######OpenITI# #META# bkid: 133415 #META# bk: طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف #META# تصنيف: محمد بن عبد الحميد الأسمندي (552 ه) #META# حققه وعلق عليه وينشره لأول مرة: د/ محمد زكي عبد البر #META# الناشر: مكتبة دار التراث، القاهرة - مصر #META# الطبعة: الثانية، 1428 ه - 2007 م #META# عدد الصفحات: 511 #META# أعده للشاملة: رابطة النساخ، تنفيذ (مركز النخب العلمية)، وبرعاية (أوقاف عبد الله بن تركي الضحيان الخيرية) #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: العلاء الأسمندي #META# authinf: العلاء الأسمندي (488 - 552 ه = 1095 - 1157 م). محمد بن عبد الحميد بن الحسين ابن الحسن بن حمزة الأسمندي السمرقندي، أبو الفتح، علاء الدين. فقيه، من كبار الحنفية. من أهل سمرقند، ونسبته إلى أسمند (من قراها) كان مناظرا، من فرسان الكلام. رحل إلى بغداد وناظر علماءها. من كتبه:. • (مختلف الرواية - خ) في الفقه. • (التعليقة) في مجلدات. • (بذل النظر) في أصول الفقه. • (شرح منظومة الخلافيات للنسفي - خ) في البلدية (ن 1222 - ب). • (الهداية) في أصول الاعتقاد. • وأملى كتابا في (التفسير) (1). __________. (1) الإعلام - خ. لابن قاضي شهبة. والجواهر المضية 2: 74 و 282 وفيه ضبط (الأسمندي) بالحروف، وسمى جده (الحسن بن الحسين). ودار الكتب 1: 461 والفوائد البهية 176 والنجوم الزاهرة 5: 379 وشذرات الذهب 3: 210 والوافي بالوفيات 3: 218 وفي اللباب 1: 47 نسبته إلى (أسمندوين). وفي معجم البلدان 1: 244 (أسمند، بالفتح ثم السكون، ويقال جها سمند بإسقاط الهمزة) و. Brock S 1: 641 والبلدية: الفقه الحنفي 22. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 133415 #META# over: 1 #META# seal: BEDEF39B #META# oauth: 2948 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: فقه حنفي #META# lng: محمد بن عبد الحميد بن الحسين ابن الحسن بن حمزة الأسمندي السمرقندي، أبو الفتح، علاء الدين #META# higrid: 552 #META# ad: 552 #META# aseal: 7FA1EE03 #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/133415 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # [1] ### | AUTO كتاب الطهارة ### || AUTO 1 - مسألة: الخارج النجس من بدن الآدمي، من أي موضع كان، يوجب انتقاض الطهارة. وعنده من السبيلين. # والوجه فيه - أن الخارج من غير السبيلين يشارك الخارج من السبيلين في ~~الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجاب الوضوء .. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأنه يشاركه في خروج، فيكون مشاركا له في الوصف ~~المؤثر في إيجاب الوضوء. # وإنما قلنا بأن يشاركه في خروج النجاسة، لأن الدم نجس، ولهذا منع جواز ~~الصلاة إذا زاد على الدرهم بالإجماع، وخروج النجاسة وصف مؤثر في إيجاب ~~الوضوء، لأن نجاسة المحل توجب الإخلال بالتقرب إلى المعبود وتمنع التعظيم ~~في العبادة، فمست الحاجة إلى كمال التعظيم في العبادة، وذلك برفع المانع من ~~التعظيم، وهو النجاسة، ورفع النجاسة. إنما يكون بضدها، وهو الطهارة، حكميا ~~كان أو حقيقيا. PageV01P003 # فعلم أنه يشاركه في الوصف المؤثر في إيجاب الوضوء، فيشاركه في إيجابه. # فإن قيل: قولكم بأن الخارج من غير السبيلي يشارك الخارج من السبيلين- ~~قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه لا يشاركه، لأن الحكم في السبيلين ثبت نصا غير ~~معقول المعنى، على سبيل التعبد، فلا يتعدى إلى غيره. # ولئن سلمنا أنه يشاركه فيما ذكرتم، ولكن لم قلتم بأن خروج النجاسة وصف ~~مؤثر، أو نقول: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ ع م. وهذا لأن ~~الخارج من السبيلين قد يكون نجسا كالبول والعذرة، وقد يكون طاهرا كالولد ~~والدود، فلو علقنا الحكم بأحدهما دون الآخر يحتاج الإنسان إلى النظر ~~والتمييز بين خارج وخارج، فيؤدي إلى الحرج والاستقذار- فالشرع أعرض عن ~~اعتبار حقيقة النجاسة وعلق الحكم بدليلها، وقد وجد ذلك في السبيلين، لأنها ~~أعدا لخروج النجاسة خلقة، فكان نفس/ الخروج دليلا على نجاسة الخارج، ولم ~~يوجد في غير السبيلين، لأنه أعد لخروج الطاهرات كالدمع والبزاق والعرق ~~وغيرها، فلا يكون المخرج دليلا على نجاسة الخارج. # ولئن سلمنا أن الحكم معلق بحقيقة النجاسة- لكن لم قلتم بأن نجاسة الخارج ~~من غير السبيلين مثل النجاسة الخارجة من السبيلين، ليصح القياس؟ . وبيان ~~التفاوت أن النجاسة الخارجة ms001 من السبيلين أغلظ، لأن المحلين أعدا لخروج ~~النجاسة. ثم الدليل على المفارقة بينهما الأحكام: # منها- أن النجاسة القليلة إذا ظهرت على رأس الجرح لا توجب. PageV01P004 # ومنها- أن الدودة إذا سقطت منه لا توجد، وإذا سقطت من السبيلين توجب أو ~~ظهرت على رأس الإحليل. # ومنها- أن الريح إذا خرجت من غير السبيلين لا توجب، وإذا خرجت من ~~السبيلين توجب. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} منسوقا على قوله ~~تعالى: {فاغسلوا وجوهكم}: علق إيجاب الوضوء بالمجئ من الغائط، والمعلق ~~بالشرط عدم قبل وجود الشرط. وبما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاء ~~فغسل فمه وقال: "هكذا الوضوء من القيء". ولحديث عمر وابن عباس. PageV01P005 # الجواب: # - أما قوله بأن الحكم ثمة ثبت غير معقول المعنى -قلنا: لا نسلم، بل ثبت ~~معقول المعنى، وإن كان منصوصا. والمعقول ما ذكرنا من المناسبة. # - قوله: الحكم تعلق بحقيقة النجاسة أم بدليلها؟ قلنا: بحقيقة النجاسة، ~~لأن المؤثر حقيقة النجاسة على ما مر. # - قوله: التميز متعذر- قلنا: لا حاجة إلى التميز، لأن الخارج من السبيلين ~~لا يكون إلا نجسا، إما بذاته أو بمجاورة النجس إياه. وإذا أمكن تعلق الحكم ~~بالحقيقة لا ضرورة إلى تعليق الحكم بالدليل، وهو المخرج لأنه عضو طاهر. # - قوله: لم قلتم بأن الخارج مثل الخارج- قلنا: لأن الشرع سوى بينهما في ~~أحكام النجاسة. # - قوله: بأن الملحين أعد لخروج النجاسة- قلنا: بلى، ولكنه عضو طاهر كسائر ~~الأعضاء، فلا تأثير له في غلظ الخارج. # - وأما الأحكام: فالأصل في تخريجها/ أن الطهارة وإنما تنتقض بخروج ~~النجاسة إلا أن الخروج من السبيلين يحصل بمجرد الظهور، لأن ذلك الموضع ليس ~~بموضع النجاسة، فإذا ظهرت النجاسة علم أنها انتقلت من موضع آخر، وفي غير ~~السبيلين لا يتحقق الخروج إلا بالسيلان، لأن تحت كل بشرة بلة سيالة فتظهر ~~بزوال الحائل، لا بالانتقال، فلا بد من السيلان. # وكذلك الدودة والريح، لا يخلو عن مجاورة قليل النجاسة المنتقلة عن موضع ~~آخر، فيتحقق الخروج. وفي غير السبيلين لا يتحقق الخروج، فافترقا. # وأما الآية- قوله: المعلق بالشرط عدم ms002 قبل وجود الشرط- قلنا: لا نسلم. ~~وظاهر PageV01P006 # أنه لا ينفي وجوده قبل الشرط، فإنه لو علق طلاق امرأته بدخول الدار لا ~~يكون نافيا طلاقها قبل الدخول على ما عرف. # وأما حديث القيء- قلنا: يحتمل أنه كان ملء الفم فيكون ناقضا. ويحتمل أنه ~~كان أقل منه فلا يكون ناقضا. على أن الظاهر من حالة قلة القيء، لقلة أكله، ~~عملا بالدليل. # وأما حديث عمر- فلا حجة فيه، لأنه صاحب الجرح السائل. # وحديث ابن عباس- محمول على نفي الاغتسال، ردا على من كان يوجب ذلك، عملا ~~بالأدلنة. # والله أعلم. ### || AUTO 2 - مسألة: النية والترتيب في الوضوء ليسا بشرط. وعنده شرط. # والوجه فيه- أن شرط جواز الصلاة إنما هو الطهارة، وقد حصلت، فتجوز ~~الصلاة، قياسا على مواضع الإجماع. # وإنما قلنا- لقوله عليه السلام: "لا صلاة إلا بطهارة". # وإنما قلنا: قد حصلت الطهارة، لأنه وجد استعمال الماء، والماء طهور ~~مطلقا، لقوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} والطهور اسم لما يطهر ~~غيره نقلا عن أئمة التفسير واللغة. وإذا وجد استعمال المطهر، تحصل الطهارة ~~ضرورة، فيكتفي به. # فإن قيل: قولكم بأن الطهور اسم لما يطهر غير- قلنا: لا نسلم، بل الطهور ~~اسم للطاهر على سبيل المبالغة، كالأكول اسم للآكل على سبيل المبالغة. PageV01P007 # ولئن سلمنا أن الطهور للمطهر، ولكن بمعنى إزالة/ النجاسة الحقيقة أم ~~بمعنى إزالة النجاسة الحكمية؟ م ع غاية ما في الباب أنه مطلق، ولكنهما ~~أمران متغايران، فلو حملنا اللفظ عليهما يؤدي إلى اشتمال اللفظ الواحد على ~~معنيين مختلفين. # ولئن سلمنا أن الطهارة قد حصلت، ولكن لم قلتم بأنه يجوز الصلاة بدون ~~النية للصلاة عند الوضوء؟ . # ثم هذا معارض بالكتاب والسنة. # أما الكتاب-[ف] قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} أي ~~للصلاة. # وأما السنة-[ف] قوله عليه السلام: "الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". # الجواب: # قوله: الطهور اسم للطاهر- قلنا: لا نسلم، بل اسم للمطهر [في] اللغة ~~[والتفسير]. PageV01P008 # [قوله: بمعنى إزالة النجاسة الحقيقية أم الحكمية؟ - قلنا: اللفظ مطلق ~~فيتناولهما. # قوله: بأن الطهارة الحقيقية مخالفة للطهارة الحكمية- قلنا: هذه مخالفة من ~~حيث النوع، وإنها ms003 لا تمنع دخوله تحت مطلق الاسم، كالرقبة التركية والهندية ~~في قوله تعالى: {فتحرير رقبة}. # قوله: لم قلتم بأنه تجوز الصلاة بدون النية للصلاة عند الوضوء وإن حصلت ~~الطهارة- قلنا: لأن الطهارة إذا حصلت وجب القول بجواز الصلاة، لقوله عليه ~~السلام: "لا صلاة إلا بطهارة": نفي واستثنى، والاسثتناء من النفي إثبات. # وأما الآية- قلنا: نقل عن ابن عباس أنه أضمر فيها "إذا قمتم إلى الصلاة، ~~وأنتم محدثون" فلم قلتم بأنه محدث؟ . # وأما الحديث- قلنا: المراد من الأحاديث الأعمال التي هي عبادة لإجماعنا ~~على أن النية ليست بشرط فيما ليس بعبادة، ونحن نسلم أن الوضوء إذا عرى عن ~~النية لا يقع عبادة، ولكنه يقع وسيلة إلى الصلاة، لما ذكرنا من حصول الغرض، ~~وهو الطهارة، كالسعي إلى الجامع. PageV01P009 ### || AUTO 3 - مسألة: إزالة النجاسة الحقيقية بما سوى الماء من المائعات الطاهرات جائزة وعنده لا يجوز. # والوجه فيه- أن الخل شارك الماء في كونه مؤثرا في إزالة النجاسة، فيشاركه ~~في إفادة الطهارة. # وإنما قلنا ذلك- لأن الماء شيء رقيق لطيف فيدخل خلال الثوب/ فتصحبه أجزاء ~~النجاسة. فإذا عصر الثوب يزول عنه الماء فيزول معه ما صحبه من أجزاء ~~النجاسة، والخل يشاركه في هذا الوصف بل فوقه في قلع الآثار، فعلم أن الخل ~~يشارك الماء في كونه مؤثرا في إزالة النجاسة، فوجب أن يشاركه في إفادة ~~الطهارة، لأن الماء إنما يؤثر في إفادة الطهارة لكونه مؤثرا في إزالة ~~النجاسة، لأن نجاسة الثوب ما كان باعتبار ذاته، فإن ذاته طاهر، بل اعتبار ~~مجاورة النجاسة إياه، فإذا زالت المجاورة صار الثوب طاهرا- هذا المعنى ~~موجود في الخل، بل أقوى، فيفيد الطهارة ضرورة. # فإن قيل: قولكم بأن الخل شارك الماء في كونه مؤثرا لإزالة النجاسة- قلنا: ~~لا نسلم بأنه يؤثر في غزالة النجاسة، وهذا لأن الخل إذا خالط نجاسة الثوب ~~يصير نجسا، والنجس لا يزيل النجاسة، وهكذا نقول في الماء، إلا أن الشرع حكم ~~ثمة بالطهارة لمكان الضرورة غير معقول المعنى، فلا يتعدى إلى غيره. # ولئن سلمنا أن الخل يؤثر في إزالة النجاسة الحقيقية، ولكن لم ms004 قلتم بأنه ~~يؤثر في إفادة الطهارة الشرعية، وهذا لأن المعنى من الطهارة الشعرية كون ~~المحل بحال يجوز أداء الصلاة معه، وهذه الحالة تزول بسبب المجاورة، كما ~~تزول عن أعضاء المحدث بسبب الحدث، ثم زوال السبب وهو عين النجاسة، لا يوجب ~~زوال هذا الحكم- دل عليه أنه لا يجوز إزالة الحدث به. PageV01P010 # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "حتيه واقرصيه واغسليه بالماء". # الجواب: # قوله: الخل بمخالطة النجاسة يصير نجسا، فلا يزيل النجاسة- قلنا: عنه ~~جوابان: # أحدهما- لا نسلم بأنه يصير نجسا، بل يبقى طارها شرعا ما دام على المحل، ~~ضرورة إقامة التكليف. # والثاني- أنه يصير نجسا، ولكن نجاسة المجاورة لا نجاسة الذات. فإذا تقللت ~~المجاورة وزالت النجاسة شيئا فشيئا بتكرار الغسل، يبقى الماء الأخير خاليا ~~من المجاور النجس، فكان طاهرا. # /قوله: لم قلتم بأنه يؤثر في إفادة الطهارة الشرعية- قلنا: لأنه المعنى ~~من طهارة الثوب شرعا، كونه بحال يجوز أداء الصلاة فيه، والثوب كان بهذه ~~الحالة، إلا أنه امتنع عمله لمانع، وهو مجاورة النجاسة، فإذا زال المانع، ~~عمل عمله، وصار الثوب بحال لو صلى معه يحصل كمال التعظيم، فاشتراط الماء ~~منع له من ذلك، فلا يجوز، بخلاف المحدث، لأنه نجاسة حكمية، فيتبع في إزالته ~~مورد الشرع، أما ههنا بخلافه وبخلاف المائعا الدسمات، لأن الدسومة مانعة من القلع. # وأما الحديث- قلنا: أوجب الغسل بالماء لغيره، وهو زوال النجاسة، لا ~~لعينه، لأن الغرض هو التطهير بالآية، فإذا حصل المقصود، فلا حاجة إلى ~~اشتراط الماء على التعيين. # والله أعلم. PageV01P011 # [2] ### | AUTO كتاب الزكاة ### || AUTO 4 - مسألة: الزكاة واجبة في الحلى. ولا تجب عنده. # والوجه فيه- أن الزكاة حكم متعلق بوصف ملازم لعين الذهب والفضة، وهو ~~الثمنية، فيبقى ما بقى العين، قياسا على حكم الربا: فإنه متعلق بوصف ملازم ~~للذهب والفضة وهو الوزن أو الثمنية. # وإنما قلنا ذلك- لأن سبب وجوب الزكاة مال نام مقدر، لأن الزكاة في اللغة ~~عبارة عن النماء والزيادة، إلا أن الحكم غير متعلق بحقيقة النماء، لأنه قد ~~يحصل وقد لا يحصل، فتعلق الحكم بدليله، وهو التجارة. ولا يمكن أيضا ms005 تعليقه ~~بحقيقة التجارة، لأنها قد توجد وقد لا توجد، فتعلق بدليل التجارة، ودليل ~~التجارة في الذهب والفضة الثمنية، لأنها داعية إلى التجارة، فكانت الزكاة ~~متعلقة بوصف الثمنية، ووصف الثمنية ملازم لعين الذهب والفضة، وإنها باقية ~~بعد الصياغة، لأن المعنى من الثمنية كونه بحال يقدر به مالية الأشياء ~~ويتوصل إليها، وهو بهذه الصفة بعد الصياغة، فيبقى الحكم المتعلق، فتجب ~~الزكاة. # فإن قيل: قولكم بأن سبب وجوب الزكاة مال نام، لأن الزكاة عبارة عن ~~النماء- قلنا: لا نسلم، بل الزكاة عبارة عن الطهارة، فلا يناسبه[ا] النماء. PageV01P012 # ولئن/ سلمنا أن سبب وجوب الزكاة مال نام، ولكن لم قلتم بأنه موجود هنا؟ . # قوله- بأن الحكم تعلق بدليل النماء، وهو دليل الثمنية: قلنا: [هل] الحكم ~~تعلق بالثمنية التي تثبت بأصل الخلقة أم بالثمنية التي تثبت باصطلاح الناس؟ ~~ع م. وهذا لأن الذهب والفضة كما يصلحان لجهة الثمنية يصلحان لمصالح أخر، ~~فلا تتعين الثمنية بأصل الخلقة، وإنما تصير الثمنية باصطلاح الناس، وهو ~~الداعي إلى التجارة، والحلي لا تعد للثمنية باصطلاح الناس غالبا، فلا يجب ~~فيها الزكاة. # ولئن سلمنا بأن الذهب والفضة خلقا في الأصل ثمنا، ولكن لم قلتم بأنه بقي ~~هذا الوصف بعد الصياغة؟ وهذا لأن الوصف الثابت بأصل الخلقة قد يبطل بعارض ~~من جهة العبد، بأن يجعل العوامل سوائم والسوائم عوامل، فتجب الزكاة مرة ~~وتبطل أخرى، واتخاذه حليا يشعر بإعداده للإمساك، فكونه ثمنا يشعر بإعداده ~~للإخراج، وبينهما تناف. # ثم هذا القول معارض بقوله عليه السلام: "لا زكاة في الحلي" وقول ابن عمر: ~~"زكاة الحلي إعارتها". # الجواب: # - قوله: بأن الزكاة عبارة عن الطهارة- قلنا: بلى. ولكن المراد ههنا معنى ~~النماء، PageV01P013 # لأن الله تعالى أمر بإيتاء الزكاة، والأمر بإيتاء الطهارة لا يجوز، فلا ~~يجوز أن يقال "آتوا الطهارة" ولكن يجوز أن يقال "آتوا الزيادة من المال"، ~~فكان ما ذكرناه أولى. # - قوله: الحكم تعلق بالثمنية الثابتة بأصل الخلقة أم باصطلاح الناس؟ ~~قلنا: بالثمنية الثابتة بأصل الخلقة وإن كان[ت] الثمنية الثابتة بالاصطلاح ~~أدعى إلى النماء، لأن الحكم لا يدار على النهاية في ms006 الدليل، وإنما يدار على ~~أصل الدليل، كما في السفر مع المشقة. # - قوله: هما لا يتعينان للثمنية- قلنا: لا نسلم، بل يتعينان من حيث إنها ~~هي الخلقة الأصلية منهما، وغيرها تبع. # - قوله: لم قلتم بأنه بقي هذا الوصف بعد الصياغة؟ قلنا: لأنه كان قبل ~~الصياغة، والصياغة لا تبطله حقيقة وشرعا: أما حقيقة فلأن اتخاذه حليا يحتمل ~~الإمساك للتحلي ويحتمل/ الصرف في التجارة، لكونه صالحا لهما، فلا تبطل ~~الثمنية الخلقية بالشك والاحتمال. وأما شرعا فلأن الشرع أطلق التحلي ~~للنساء، ولو كان مبطلا لما أطلق، لأنه حينئذ يكون إخلالا بأعلى المصلحتين ~~لإقامة أدناهما، بخلاف الدواب، لأن كلا من الإسامة والإعمال مصلحة موازنة ~~للأخرى. # وأما الحديث- قالوا: إنه غير ثابت. ولئن ثبت فيحمل على اللآليء والجواهر ~~عملا بالدليلين. # والله أعلم. PageV01P014 ### || AUTO 5 - مسألة: لا تجب الزكاة في المال الضمار، وعنده تجب. # والوجه فيه- أن مال الضمار ليس بنام، فلا تجب الزكاة فيه، قياسا على ثياب ~~البذلة. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأنه لو كان ناميا: إما أن يكون ناميا حقيقة، أو ~~تقديرا بقيام دليل النماء- لا وجه للأول لأنه لم يوجد حقيقة لأن الكلام ~~فيه. ولا وجه للثاني لأن دليل النماء هو التجارة، ودليل التجارة القدرة ~~عليها، ولم توجد القدرة ههنا- لأن ذلك إنما يكون ابالنبش والنبس إنما يكون ~~بالتذكر، والتذكر غير مقدور له، فلا يكون ناميا، لا بحقيقته ولا بدليله، ~~فلا تجب الزكاة لانعدام السبب المناسب. # فإن قيل: التعليق يشكل بالمال الموضوع في صندوقه إذا نسيه حتى حال الحول، ~~وبالدين على المفلس المقر، والمال المدفون في البيت، والكرم إذا نسى مكانه، ~~والوديعة إذا نسى المودع، ومال ابن السبيل- فإنه تجب الزكاة في هذه الصور ~~مع وجود ما ذكرتم. # ثم نقول: لا نسلم بأن دليل النماء هو القدرة على التجارة، بل دليل النماء ~~صلاحيته للتجارة عند تصور التجارة، وقد وجد ههنا. PageV01P015 # ولئن سلمنا أن دليل النماء هو القدرة، ولكن لم قلتم بأنه لم توجد؟ وهذا ~~لأن القدرة بالتذكر، والتذكر غالب الوجود، وإن لم يوجد فبله الحكم عليه، ~~كما في السفر مع المشقة. ms007 # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم} وقوله عليه ~~السلام: "في الرقة ربع العشر" إلى غيرها من النصوص مطلقا من غير فصل. # الجواب: # أما المال الموضوع في الصندوق-[ف] لا يرد نقضا، لأن التذكر/ ثم أغلب ~~والنسيان نادر، أما ههنا على العكس. # وأما الدرين على المفلس- قلنا: القدرة ثابتة ثمة في الجملة، بأن يشتري ~~شيئا بالدراهم ويحيل البائع عليه. # وأما المال المدفون في البيت- فطريق الوصول في يده، وهو نبش كل البيت. # ومسألة المودع- إن لم يعرف في الابتداء، لا تجب الزكاة فيه. وإن عرفه ثم ~~نسيه تجب، لأن نسيان من يودع نادر، فألحق بالعدم. # وأما المدفون من الكرم-[فقد] اختلف المشايخ فيه، فمنع. PageV01P016 # وأما مال ابن السبيل-[ف] مال نام، لأنه قدر على استنمائه، إما بنفسه بأن ~~يذهب إليه، أو بنائبه. # قوله: بأن دليل النماء هو الصلاحية للتجارة- قلنا: ليس كذلك، لأن ~~الصلاحية قد تفضي وقد لا تفضي، إذ ليس كل ما يصلح لأمر يستعمل في ذلك ليربو. # قوله: بأن التذكر غالب- قلنا: لا نسلم، بل هو محتمل احتمالا على السواء. # ولئن سلمنا أنه غالب، ولكن إنما يكون قادرا عند وجود طريقه، فإذا لم يوجد ~~حتى ثم الحول، لم يكن الاعتذار دليلا، بخلاف السفر، فإن المشقة فيه غالبة ~~والترفه نادر. # وأما النصوص- قلنا: هذه عمومات خصت منها ثياب البذلة وبدل الكتابة غيرها- ~~فيخص المتنازع فيه، بما ذكرنا من الدليل. # والله أعلم. ### || AUTO 6 - مسألة: المستفاد من جنس النصاب يضم إلى ما عنده من النصاب في حكم الحول. وأنه تجب الزكاة فيه عند تمام الحول على الأصل. # وعنده لا يضم. # والوجه فيه- أن اشتراط الحول للمستفاد يؤدي إلى العسر، فوجب أن لا يشترط، ~~قياسا على الأولاد والأرباح. # وإنما قلنا ذلك- لأن أسباب المستفاد يكثر وجودها، فلو شرطنا الحول لكل ~~مستفاد، يحتاج إلى اعتبار ابتداء الحول وانتهائه لكل مستفاد فيؤدي إلى ~~العسر، والحول في باب الزكاة حيث شرط إنما شرط لدفع العسر والحرج، فإذا أدى ~~إلى العسر والحرج وجب أن لا يشترط كما قلنا في الأولاد والأرباح. PageV01P017 # فإن قيل: التعليل ms008 يشكل بالمستفاد بخلاف الجنس ثم يقول: أيش/ تعني بأن ~~اشتراط الحول في المستفد يؤدي إلى العسر؟ - تعني به أصل المشقة أو تعني به ~~نهاية المشقة الخارجة عن الوسع؟ إن عنيت به الأول، فهو المقصود من ~~العبادات. وإن عنيت به الثاني فلا نسلم أنه ثابت ههنا، وإن سلمنا أنه يؤدي ~~إلى العسر. ولكن لم قلتم بأنه لا يشترط؟ . # وأما القياس على الأولاد والأرباح- قلنا: الفرق ظاهر، وهو أنا قلنا ثم ~~بالضم لعلة التبعية، والتبع له حكم الأصل، أما ههنا بخلافه. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام "لا زكاة في مال حتاي حول عليه الحول" ~~وبقوله عليه السلام: "من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول الحول". # الجواب: # أما المستفاد بخلاف الجنس- إنما لا يضم، لأن اشتراط الحول لا يؤدي إلى ~~العسر، لأنه لا يكثر وجوده. أما هنا بخلافه. # قوله: أيش تعني بالمشقة؟ قلنا: تعني بها المشقة الزائدة على المشقة ~~الحاصلة بنفس أداء الزكاة لما ذكرنا، لا أصل المشقة. # قوله- بأن الضم في الأولاد إنما كان للتبعية- قلنا: لا نسلم، بل كان لما ~~ذكرنا، من دفع الحرج، لمكان المناسبة. # وأما الأحاديث- قلنا: عمومات خص منها البعض، والعام إذا خص منه البعض PageV01P018 # بقي حجة. على أن قوله: "من استفاد مالا"- الصحيح أنه من كلام ابن عمر، ~~وقول صحابي واحد لا يكون حجة. ### || AUTO 7 - مسألة: أثمان الإبل المزكاة لا تضم إلى ما عنده من النصاب في حكم الحول. # والوجه فيه- أن إيجاب الزكاة في ثمن الإبل المزكاة عند تمام الحول على ~~الأصل، يؤدي إلى أداء الزكاة مرتين، في مال واحد، في حول واحد، فوجب أن لا يجب. # وإنما قلنا ذلك- لأن المال وإن اختلف صورة، فهو متحد معنى، لأن الثمن ~~قائم مقام المثمن. # وإنما قلنا بأن الحول متحد- لأن الزكاة إنما تجب في الثمن بحول يحول على ~~الأصل، وقد مضى بعض حول الأصل على عين الإبل، وأداء زكاتها، فلو وجب الزكاة ~~في بقية الحول في الثمن، كان ثنى وذلك منفي لقوله عليه السلام: "لا ثنى في ~~الصدقة". # فإن قيل: قولم بأن المال ms009 واحد- قلنا: لا نسلم، بل تغايرا حقيقة وحكما: ~~أما/ حقيقة فلأن حقيقة الدراهم غير حقيقة الإبل. وأما حكما فلأن الزكاة ~~تعلقت بالإبل من حيث إنها عين الإبل، لا من حيث إنها مال، بدليل أنه لا ~~يعتبر قيمتها. PageV01P019 # ولئن سلمنا أن المال متحد، ولكن لم قلتم بأن الحول متحد، أو نقول: الحول ~~متحد حقيقة أم حكما؟ ع م- بيانه: وهو أنا جعلنا حول الأصل حائلا على الثمن ~~حكما لا حقيقة فلم يتحد الحول. # ولئن سلمنا اتحاد المال والحول- ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز؟ . # وأما حديث الثنى- قلنا: الحديث عن الثنى مطلقا، فيصرف إلى الثنى من كل ~~وجه، وهذا ثنى من وجه دون وجه، فلا يتناوله الحديث. # الجواب: # قوله: بأن الزكاة تعلقت بالإبل من حيث إنها عين الإبل، لا من حيث إنها ~~مال- قلنا: لا نسلم بل تعلقت من حيث إنها مال، لأن الزكاة وإن تعلقت بالنصب ~~من حيث أعيانها، ولكن تعلقت أيضا بوصف المالية في كل المواضع، لاقتضاء ~~النصوص نحو قوله تعالى: {خذ من أموالهم} و {وفي أموالهم} و"هاتوا ربع عشور ~~أموالكم". ولأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة هذه الأعيان من حيث إنها مال، ~~والثمن أقيم مقام الإبل بوصف المالية فاتحد المال معنى، إلا أن الشرع قدر ~~مالية الإبل بخمسة أعداد كما قدر مالية الدراهم بالمائتين. # قوله: الحول متحد حقيقة أم حكما؟ قلنا: لما ثبت أن الثمن بدل الإبل، ~~وقيام البدل كقيام المبدل، فصار كأن الإبل قائمة معنى، ولو كان هكذا كان ~~إيجاب الزكاة PageV01P020 # في مال واحد في أقل من سنتين مرتين، وإنه يؤدي إلى الثني. # قوله- بأن الحديث ينفي الثني من كل وجه، وهذا ثني من وجه دون وجه- قلنا: ~~الحديث ينفي الثني مطلقا، وهو تثنية الزكاة، إلا أنا توافقنا على أن الثني ~~عند تعدد الحول وتعدد المال صورة ومعنى غير مراد- فبقي الثني، عند اتحاد ~~الحول والمال، معنى مرادا بالنص، عملا بالنص بقدر الإمكان. # والله أعلم. ### || AUTO 8 - مسألة: مسألة المديون بقدر الدين لا ينعقد سببا لوجوب الزكاة. # والوجه فيه- أن الزكاة لو وجبت عليه لا يخلو: إما ms010 أن تجب على وجه يؤدي من ~~هذا المال أو يؤدي من مال آخر- لا وجه/ للأول، لأن هذا المال واجب الصرف ~~إلى الدين، لأن الكلام فيما إذا لم يكن له مال آخر سواه، والدائن يضيق عليه ~~بالمطابقة، ومطل الغني ظلم، فلو صرف إلى الفقير يكون إخلالا بالواجب وظلما ~~وإنه حرام. ولا وجه للثاني لأن الكلام فيما إذا لم يقدر على مال آخر أصلا، ~~فانتفى الوجوب، قياسا على ثياب البذلة. # فإن قيل- قولكم بأن هذا المال واجب الصرف إلى الدين- قلنا: لا نسلم. # قوله- الكلام فيما إذا لم يكن له مال آخر- قلنا: نعم، ولكن يمكن قضاء ~~الدين بواسطة الاكتساب والاستقراض، فلا يتعين هذا المال بدليل أنه لا يتعلق ~~الدين بعينه، حتى لا يسقط الدين بهلاك هذا المال، ولا يكون للدائن منع ~~التصرف فيه. # ولئن سلمنا أنه متعين لقضاء الدين، لكن كله أم ما وراء قدر الزكاة منه؟ ع م. # بيانه- أنه إذا حال الحول صار قدر الزكاة مستحقا للفقير، فلا يبقى ملكا ~~له، فلا يجب عليه قضاء الدين من هذا القدر، لعدم ملكه. PageV01P021 # ولئن سلمنا أن كله واجب الصرف إلى الدين- ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز أن ~~يكون أيضا واجب الصرف إلى الفقراء، فيجتمع الواجبان، كالصلاة مع إنجاء ~~الغريق وغيرها؟ . # ولئن سلمنا أنه لا تجب الزكاة لتؤدي من هذا المال ولا من مال آخر- ولكن ~~لم قلتم بأنه لا تجب الزكاة دينا في ذمته ليؤدي عند القدرة، كما قلنا في ~~الحائض إذا طهرت في آخر جزء من الوقت والكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ؟ # الجواب: # قوله- يمكن قضاء الدين بواسطة الاكتساب والاستقراض- قلنا: قضاء الدين ~~واجب في الحال وإنه قادر على هذا المال، والاستقراض يحتمل الحصول، والمحتمل ~~لا يعارض القطعي، والكلام فيما إذا تعين هذا المال لدفع ضرر الحبس المعجل. # قوله -لا يتعلق الدين بعينه- قلنا: تعلق الإنسان بمال الغير خلاف الدين ~~إلا للضرورة، والضرورة في المرض، أما لا ضرورة في الصحة. وإنما لا يسقط ~~الدين بهلاك هذا المال، لأنه ثابت في الذمة/ والذمة باقية، وأما الأداء ~~فمتعين منه ههنا، ms011 بخلاف هلاك النصاب لأنه في المال. # قوله: تعين لقضاء الدين كله أم ما وراء قدر الزكاة؟ - قلنا: كله. # قوله: صار قدر الزكاة ملكا للفقير وحقا له- قلنا: لا نسلم، وإنما يكون ~~كذلك أن لو وجب (ت) الزكاة، وقد بينا أنه لا تجب الزكاة حقا للدائن ودفعا ~~لضرر الحبس عن المديون. # قوله: لم لا يجوز أن يجتمع الواجبان؟ - قلنا: لتعذر الجمع. ولئن ثبتا ~~يكون PageV01P022 # أحدهما ممنوعا، والآخر مأمورا. كما قلنا في الصلاة مع إنجاء الغريق: ~~فالمأمور هو الإنجاء لا غير، وههنا المأمور هو القضاء لا غير، لما بينا. # وأما قوله: لم قلتم بأنه لا تجب الزكاة دينا في ذمته؟ - قلنا: لأن الشيء ~~إنما بقي في الذمة إذا وجد السبب المقتضي للوجوب، ولم يوجد، لما ذكرنا- ~~بخلاف ما ذكر من الأحكام، لأنه وجدت أسبابها. ### || AUTO 9 - مسألة: من عليه الزكاة إذا فرط في أداء الزكاة حتى هلك النصاب سقطت عنه الزكاة. # والوجه فيه- أن واجب الزكاة جزء من النصاب، فيسقط بهلاكه. # وإنما قلنا ذلك- لقوله عليه السلام: "هاتوا ربع عشور أموالكم: من كل ~~أربعين درهما درهما". وقوله "في الرقة ربع العشر"- فبعض هذه النصوص وردت ~~بكلمة "من" وإنها للتبعيض، وبعضها بكلمة "في" وإنها للظرفية، وذلك يقتضي ~~الجزئية، فيسقط بهلاكه، كالعبد الجاني. # فإن قيل: [قلنا]: يشكل هذا بالاستهلاك. # وأما قولكم: الواجب جزء من النصاب- قلنا: هذا يناقض مذهبكم، لأن عندكم PageV01P023 # المعتبر قيمة الواجب يوم الوجوب لا عينه، ولأن الواجب لو كان جزء النصاب ~~لتعلق حق الفقير به، ولمنع من التصرف فيه، كما في المريض مرض الموت، ولأنه ~~لو أدى من مال آخر جاز. # فهذا كله ينفي كون الواجب جزء من النصاب. # وأما الأحاديث: # قولكم: بأن كلمة "من" للتبعيض- قلنا: كما هي للتبعيض تكون للجنس والتمييز أيضا. # وقوله: كلمة "في" للظرفية- قلنا: كما/ تستعمل للظرفية تستعمل في السببية، ~~كقوله "في العنين الدية". ولئن سلمنا بأنها للظرفية، ولكن الظرف غير ~~المظروف، فيكون الواجب غير النصاب، لا جزءه، لأن جزء الشيء ليس بغيره. # ولئن سلمنا أن الواجب جزء النصاب- ولكن لم قلتم بأنه يسقط بهلاكه؟ ms012 وهذا ~~لأن الواجب دخل في ضمانه بالتفريط، لأن الزكاة واجبة على الفور، لإطلاق ~~الأمر، فإذا منع الحق بعد طلب المستحق بضمن، كالوديعة وصدقة الفطر. # الجواب: # أما الاستهلاك- قلنا: ثم إن هلك المال حقيقة، ولكن بقي معنى، لأن الظاهر PageV01P024 # هو الاستهلاك في وجه الانتفاع، أو لأنه بالاستهلاك صار جانبا على الشرع، ~~فيجب عليه الضمان. # قوله: المعتبر عندكم قيمة الواجب- قلنا: المعتبر عندنا عين الشاة، ~~والواجب أداؤها عينا، إلا أن للمالك ولاية النقل إلى مطلق المال بشرط بقاء ~~النصاب، فإذا هلك يسقط. # قوله: لو كان الواجب جزء النصاب لتعلق به حق الفقير- قلنا: وقد تعلق به، ~~إلا أنه لم يمنع من التصرف ليتمكن المالك من تثميره نظرا له وللفقير، بخلاف ~~المريض فإنه عاجز عن التثمير. # قوله: لو أدى من مال آخر، جاز- فالجواب عنه ما مر. # قوله: كلمة "من" للتمييز- قلنا: نعم إذا أضيف إلى غير جنسه، كقولكم: باب ~~من حديد. وإن أضيف إلى الجنس فهو للتبعيض، كقولهم: رجل من الرجال. # قوله: بأن كلمة "في" للسببية أيضا -قلنا: هي للسببية والظرفية جميعا، ولا ~~تنافي بينهما، فإن المعنى يجمعهما وهو الاتصال. # قوله: بأن الظرف غير المظروف- قلنا: بلى، وجزء النصاب غير النصاب من حيث ~~إنه واجب، والنصاب سبب للوجوب، وهذا القدر من المغايرة يكفي للظرفية. # قوله: الواجب دخل في ضمانه بالتفريط- قلنا: وجوب الضمان يستدعي سابقة ~~الجناية ولم توجد، لأن التأخير عن أول أوقات الإمكان لم يكن جناية ولا/ ~~منعا بعد الطلب. PageV01P025 ### || AUTO 10 - مسألة: دفع القيم في باب الزكاة جائز # والوجه فيه- أن أداء قيمة الشاة يسد مسد أداء عين الشاة في استيفاء ~~المصحة المطلوبة من الأداء إلى الفقير، فيجوز قياسا على ما إذا أدى واحدة ~~من خمس إبل، لأن الكفاية كما تحصل بملك عين الشاة تحصل بملك القيمة بل ~~أولى، لأن تملك عين الشاة لا يتوسل في الحال إلا إلى نوع كفاية وهو الأكل، ~~وتملك الدراهم يتوسل إلى أنواع من الكفاية. # فإن قيل: التعليل يشكل بما إذا أعار داره أو أجرها بنية الزكاة، فإنه لا ~~يجو. وكذا لو أدى ms013 ربع صاع من حنطة تعادل قيمته قيمة نصف صاع من حنطة وسط أو ~~قيمة صاع من شعير- لا يجوز مع ما ذكرتم. وكذلك إذا أضاف الفقير فإنه لا يجوز. # ثم نقول: لا نسلم بأن أداء القيمة يسد مسد أداء العين. وهذا لأن المطلوب ~~من أداء الشاة أداء عينها. وهذا لا يحصل من القيمة. # ثم هذا القول معارض بما روى أبو داود في صحيحه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث معاذ ابن جبل إلى اليمن فقال: "خذ الحب من الحب والشاة من ~~الغنم والبعير من الإبل والبقرة من البقر". ولأن الزكاة من باب العبادات، ~~والحكم فيها ثبت تعبدا غير معقول المعنى ولا معلل، فلا يجوز ترك المنصوص ~~والأخذ بالرأي والقياس ه. # الجواب: # أما إذا أعار داره بجهة الزكاة- إنما لا يجوز، لأن الواجب أداء المال إلى ~~الفقير وتمليكه منه، ولم يوجد، لن الإعارة تمليك المنافع لا تمليك الأعيان- ~~وهو الجواب عن إجارة الدار بنية الزكاة. PageV01P026 # وأما إذا أدى ربع صاع من حنطة عن صاع إنما لا يجوز، لأن الحنطة منصوص ~~عليها، والمؤدي وهو الربع وقع عن الربع، فلو وقع/ عن الباقي يقع باعتبار ~~الجودة، والجودة ساقطة الاعتبار في الأموال الربوية، بخلاف الشاة ههنا، ~~لأنها ليست من الأموال الربوية. ولهذا لو باع شاة بشاتين يجوز، فيجوز أداء ~~القيمة. # وأما الضيافة- فلأنها إباحة، وليست بتمليك، فلا يجوز. # قوله: المقصود من أداء الشاة أداء عينها- قلنا: ليس كذلك، بل مقصود ~~الشارع إغناء الفقير، لمكان المناسبة، وإنه يحصل بالقيمة. # وأما النص- قلنا: النص يقتضي أن أداء الزكاة إلى الفقير واجب حقا لله، ~~وقضاء لحق الفقير الذي له عند الله بحكم وعد الرزق، وإنه يحصل بأداء القيمة ~~ولا يمنع الخروج عن العهدة بطريق من الطرق. # والله أعلم. ### || AUTO 11 - مسألة: الزكاة لا تجب على الصبي والمجنون. # والوجه فيه- أن الزكاة عبادة، فلا تجب على الصبي، قياسا على الصلاة. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأن العبادة في اللغة عبارة عن التعبد والتذلل- من ~~قولهم: طريق معبد أي مذلل. سميت العبادة عبادة لأنه فعل يقع به ms014 التذلل ~~والتعبد والانقياد لله، والعبادة على هذا التفسير لا تتأتى إلا باختيار ~~صحيح، لا تتأتى من الصبي والمجنون، كما لو أدى بنفسه. # فإن قيل: قولكم بأن الزكاة عبادة- قلنا: لا نسلم. وبيان أنها ليست بعبادة ~~أنه يجري فيها الجبر والاستخلاف والنيابة، وهي لا تجري في العبادات. PageV01P027 # ولئن سلمنا أنها عبادة، ولكن عبادة تجري فيها النيابة أم لا تجري؟ م ع. ~~الأول- فلم قلتم بأنه إذا جرت فيها النيابة لا يتأتى من الصبي إما بنفسه ~~وإما بنائبه. وهذا لأن الولي أن القاضي نائب الصبي واختيار النائب اختيار ~~المنوب- دل عليه العشر وصدقه الفطر: إن فيهما معنى العبادة، ومع هذا تجب ~~على الصبي. # ولئن سلمنا أن الشرط هو الاختيار الحقيقي بنفسه/ ولكن يتحقق بعد البلوغ- ~~فلم قلتم بأنه لا يجب في الحال ليؤدي بعد البلوغ، كما في وجوب الصوم على ~~المجنون. # ثم هذا القول معارض بالعمومات، وبقوله عليه السلام: "ابتغوا في أموال ~~اليتامى خيرا كي لا تأكلها الزكاة" وفي رواية "كي لا تأكلها الصدقة" وإنما ~~تأكل إذا كان واجبا. # وقوله عليه السلام: "من ولى يتيما فليزك ماله" وفي رواية "فليؤد زكاه ~~ماله" ه. # الجواب: # أما الجبر والاستخلاف والنيابة- قلنا: إنما تجري هذه الأحكام فيها، لأنها ~~وإن كانت عبادة، ولكن عبادة فيها حق العباد، فشرع فيها هذه الأحكام، إيصالا ~~للحق إلى الفقراء بأبلغ الوجوه، وإن كانت عبادة، إذ لا تنافي بينهما. PageV01P028 # وأما النيابة- قلنا: إنما تثبت بطريق النيابة، بأن يجعل فعله فعل المنوب ~~واختياره اختياره، ولم يوجد ههنا، لأن الولي قائم مقام الصبي في بعض ~~الأحكام، فأقامه الشرع جبرا من غير اختيار الصبي. # وأما العشر وصدقة الفطر- فلأنها مؤنة، ومعنى العبادة فيها تبع، والصبي من ~~أهل وجوب المؤنات، كالنفقات والضمانات. # قوله: لم لا تجب ليؤدي بعد البلوغ؟ قلنا: إنما تجب في الحال ليؤدي بعد ~~البلوغ إن لو تصور أداؤه في الحال، لأن إيجاب ما لا يتصور لا يعقل، وهذا ~~الفعل لا يتصور من الصبي كما ذكرنا، فلا يجب في الحال، فلا يجب بعد البلوغ. # وأما الحديث- قلنا: غير صحيح. ولئن صح ms015 فالمراد منها النفقة وصدقة الفطر. # والحديث الثاني غير صحيح. ولئن صح فالمراد منه -والله أعلم- التنمية لأن ~~التزكية عبارة عن التنمية لغة، وذلك بالتجارة وهي استرباح. PageV01P029 # [3] ### | AUTO كتاب الصوم ### || AUTO 12 - مسألة: إذا صام رمضان بمطلق النية أو بنية النقل أجزأه- خلافا له. # والوجه- أنه أتى بما أمر به/، فوجب أن يخرج عن العهدة، قياسا على ما إذ ~~نوى الفرض. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأن المأمور به هو الصوم، وقد أتى به، لأن الصوم هو ~~الإمساك في اللغة، لقولهم "خيل صيام وخيل غير صائمة"، وقد أتى بالإمساك، ~~فهذا يقتضي أن يخرج عن العهدة بمجرد الإمساك، إلا أنا توافقنا على اشتراط ~~شرط زائد، وهو أصل النية: فإذا وجد الإمساك مع أصل النية يخرج عن العهدة. # فإن قيل: قولكم إن المأمور به هو الصوم وقد أتى به- قلنا: لا نسلم بأنه ~~أتى بالصوم. # قوله: الصوم هو الإمساك- قلنا: لغة أو شرعا؟ م ع. وهذا لأن اسم الصوم ~~انتقل عن موضوعه، لأنا أجمعنا على أنه لو حلف أن لا يصوم فأمسك بدون النية ~~لا يحنث. وكذا في صورة النزاع: إذا أمسك بدون النية لا يخرج عن العهدة، ~~فعلم أنه انتقل إلى الإمساك مع النية. فعندكم إلى الإمساك مع أصل النية. ~~وعندنا إلى الإمساك مع النية المطلقة. # والدليل على أنه انتقل إلى ما ذكرنا أنا أجمعنا على أنه لو أمسك في باب ~~القضاء والنذور والكفارات بمطلق النية لا يخرج عن العهدة مع أن المأمور به ~~هو الصوم. PageV01P030 # ثم معارض بقوله عليه السلام: "الأعمال باليات ولكل امرئ ما نوى" وإن نوى ~~النقل فيكون له النفل لا الفرض. # الجواب: # قوله: الصوم هو الإمساك لغة أو شرعا؟ قلنا: هو الإمساك لغة، والإمساك، ~~أصل النية شرعا وقد وجد. # وأما مسألة الحلف- فإنما لا يحنث لأن غرض الحلف هو الصوم الذي هو عبادة ~~لا مجرد الإمساك، وذلك لا يحصل إلا مع النية. # وأما القضاء والكفارات والنذر المعين، فإنما/ لا يخرج عن العهدة، لأنه ~~غير مأمن به في هذا الزمان على التعيين، بل في زمان بعينه، وذلك ms016 بتعيين النذر. # وأما الحديث- قلنا: عام خص منه البعض، فيختص المتنازع فيه. # والله أعلم. ### || AUTO 13 - مسألة: صوم رمضان يتأدى بنية من النهار قبل الزوال، خلا له. # والوجه فيه- أنه أتى بما أمر به، فيخرج عن العهدة، كما إذا نوى من الليل PageV01P031 # وبيان الوصف والتأثير ما مر في المسألة المتقدمة. فهذى تقتضي أن يخرج عن ~~عهدة الأمر بالإمساك العاري عن النية والإمساك المنوي قبل الزوال وبعده كما ~~قال زفر، إلا أن ذلك خرج عن قضية النص بالدليل، فبقى المتنازع فيه داخلا. # فإن قيل: قولكم بأنه أتى بما أمر به، وهو الإمساك- قلنا: أتى بالإمساك ~~المطلق أم بالإمساك الذي هو عبادة؟ م ع. وهذا لأن بعض الإمساك وهو الإمساك ~~في أول اليوم خلا عن النية. فلا يقع عبادة في أول اليوم، فلا يقع عبادة في ~~باقي اليوم، لأن الصوم لا يتجزأ. # ثم نقول: الواجب عليه إمساك هو عبادة لأنه مأمور به، والإمساك يتردد بين ~~الحمية والعادة والعبادة، فلا تتعين العبادة إلا بالنية، وقد انعدمت النية ~~في أول النهار حقيقة وتقديرا، لأن إرادة الفعل في الزمان الماضي محال ~~والنية ليست إلا الإرادة، وصار هذا كالنية بعد الزوال. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام وهو ما روى ابن عمر عن حفصة زوجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" رواه ~~الترمذي والسجستاني والنسائي في كتبهم. PageV01P032 # الجواب: # أما قوله: الإمساك في أول النهار خلا عن النية، فلا يكون عبادة- قلنا: ~~هذا باطل بصوم النفل، فإنه قد يخلو الإمساك عن النية في أول/ النهار، ومع ~~هذا يكون عبادة، فإنه روت عائشة قالت: "دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا- قال: فإني إذن أنا صائم". # ونفس العبادة لا تتفاوت بين الفرض والنفل، وإذا صح في تلك الصورة وجب أن ~~يصح ههنا صيانة لصوم رمضان عن التفويت بخلاف ما إذا نوى بعد الزوال، لأن ~~ذلك مما لم يوجد له نظير في الشرع. # وأما الحديث- قلنا: ذكر الترمذي ms017 أن هذا من قول ابن عمر. ولئن سلمنا أنه ~~من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه محمول على نفي الفضيلة، كي لا يلزم ~~ترك العمل بالعموم في حق النفل. # والله أعلم. ### || AUTO 14 - مسألة: المجنون إذا أفاق في بعض الشهر يلزمه قضاء ما مضى- خلافا له. # وإذا استوعب كل الشهر لا يلزم القضاء بالإجماع. PageV01P033 # والوجه فيه- أن المجنون لم يأت بالواجب عليه فيما مضى من الشهر، فوجب ~~عليه القضاء قياسا على المغمى عليه. # وإنما قلنا ذلك- لأنه لم يأت بالصوم، وقد وجب عليه فيما مضى. # وإنما قلنا إنه وجب عليه فيما مضى- لأن عموم النص يتناوله، وهو قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} أي فرض. والمجنون موصوف ~~بصفة الإيمان. وإذا ثبت أنه وجب عليه، وقد فاته لعدم الأهلية، يجب عليه ~~القضاء إخراجا له عن عهدة الواجب. # فإن قيل: قولكم بأن الصوم وجب عليه- قلنا: لا نسلم. # والدليل على عدم الوجوب ان تفسير الواجب أنه لو أتى به يثاب عليه ولو ترك ~~يعاقب، وهذا منتف في حق المجنون. # وأما الآية- قلنا: لا تتناول المجنون لأن شرط تناول الخطاب فهم الخطاب ~~والقدرة على الفعل، ولم يوجد ذلك في حقه، بخلاف النائم والمغمى عليه/ لأنه ~~وجد في حقهما دليل الفهم والقدرة وهو العقل، والحكم يجار على دليل الشرط لا ~~على حقيقته، أما ههنا بخلافه، وصار كالمجنون المستوعب كل الشهر، فإنه لا ~~يلزم القضاء مع وجود ما ذكرتم. # الجواب: # قوله: الواجب ما لو أتى به يثاب عليه ولو ترك يعاقب- قلنا: لا نسلم، بل ~~الثواب بالفعل والعقاب بالترك حكم الوجوب، وحكم الشيء قد يتراخى عنه ~~لمنافع. # ثم نقول: الواجب عبارة عن فعل يقتضي استحقاق الثواب بالإتيان به، ~~واستحقاق العقاب بتركه. وهذا إشارة إلى أن الوجوب وجوبان: أصل الوجوب وهو ~~ما ذكرنا، ووجوب الأداء وهو ما ذكرتم. ومثاله. الواجبات الموسعة: فإنه لا ~~يعاقب بتركها- كذا هذا. PageV01P034 # وأما قوله: شرط تناول الخطاب الفهم والقدرة- قلنا: في الحال أم في ~~الجملة؟ ع م، والفهم والقدرة موجودان في حق المجنون في الجملة، على ms018 تقدير ~~الإفاقة، وذلك يكفي لتناول الخطاب، كما قلنا في النائم والمغمى عليه. # قوله: وجد في حقهما دليل الفهم والقدرة، وهو العقل- قلنا: عنه جوابان: ~~أحدهما- أن الجنون عبارة عن استتار العقل لا عن عدم العقل، فإن اللفظ ينبئ ~~عنه لغة. والثاني- أن النائم والمغمى عليه عاجزان عن استعمال العقل، ولا ~~فرق بين العديم والعاجز في حق الاستعمال. وأما الجنون المستوعب- قلنا: وجوب ~~القضاء امتنع لمانع وهو الحرج، وإن كان ما ذكرنا من المقتضى موجودا. أما ~~ههنا بخلافه. ### || AUTO 15 - مسألة: النذر بصوم يوم النحر وأيام التشريق يصح. # والوجه فيه أنه نذر بصوم مشروع، فينبغي أن يصح، كما إذا نذر بصوم رجب. # وإنما قلنا إنه مشروع- لأن صوم سائر الأيام إنما كان مشروعا لكونه شاقا ~~على البدن مخالفا لهوى النفس، والصوم في هذه الأيام بهذه المثابة فيكون ~~مشروعا.، / وإذا كان مشروعا وجب أن يتمكن من تحصيله بواسطة النذر إما قضاء ~~أو أداء، تحصيلا لمصلحة الثواب. # فإن قيل: لا نسلم بأنه نذر أولا، وهذا لأن النذر حكمه الوجوب، وبالإجماع ~~لا يجب صوم هذه الأيام. وإن ادعيتم صوم أيام أخر، فالتعليل وقع ضائعا، ~~لأنكم عللتم PageV01P035 # لكون [صوم] هذه الأيام مشروعا. # ولئن سلمنا أنه نذر، ولكن لم قلتم بأن صوم هذه الأيام مشروع؟ - وهذا لأن ~~المشروع ما يكون مأذونا فيه، وإنه ممنوع بالنص والإجماع: أما النص [ف] قوله ~~عليه السلام: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام". والإجماع منعقد على أنه يمنع ~~عن صوم هذه الأيام. ولأنا أجمعنا على أنه لو صام هذه الأيام عن واجب آخر ~~قضاء، لا يجوز، ولو كان مشروعا لجاز. # ولئن سلمنا أنه مشروع، ولكنه معصية، لأنه منهي عنه والنذر بالمعصية لا ~~يصح، لقوله عليه السلام: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه". # ولئن سلمنا أنه ليس بمعصية، ولكن لم قلتم بأنه وجب أن يتمكن من تحصيله ~~إحرازا للثواب؟ وظاهر أنه لا يتمكن، لأن تمكنه منه مع منع الشرع عنه محال. # ثم نقول: إنكم قلتم بوجوب الصوم في هذه الأيام واستيفاء المصلحة المعلقة ~~به، ثم قلتم: ms019 الأولى أن يفطر ولا يستوفي المصلحة، وهذا تناقض بين. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه نذر؟ - قلنا: لأنه أتى بصيغة النذر. PageV01P036 # قوله: لا يجب صوم هذه الأيام- قلنا: لا نسلم، بل يجب وفاء بالنذر وإن كان ~~ممنوعا. ويجوز أن يكون الفعل واجبا بمعنى استحقاق العقاب بتركه والشرع يمنع ~~عنه لمانع، كالصلاة مع إنجاء الغريق وإنقاذ الحريق. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. # وأما قضاء صوم آخر، فلأنه وجب كاملا فلا يجوز إدارة ناقصا، / فإن صوم هذه ~~الأيام وإن كان مشروعا ولكنه ناقص لمكان النهي. # قوله: الصوم في هذه الأيام معصية- قلنا: نفس الصوم من حيث إنه صوم لا ~~يكون معصية. وإنما العصيان غيره وهو ترك الإجابة، فصار كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة، فإنه يصح، وإن كان سببا لمعصية. # وأما قوله: تمكنه من استيفاء المصلحة مع منع الشرع محال- قلنا: الشرع ~~أطلق استيفاء المصلحة في الجملة، إلا أن المنع ههنا ثبت بحكم العارض. # وبه خرج الجواب عما ذكر من التناقض. ### || AUTO 16 - مسألة: إذا أكل أو شرب في نهار رمضان عامدا، تلزمه الكفارة. # والوجه فيه- أن الكفارة في باب الوقاع تعلق وجوبها بجناية إفساد الصوم، ~~وقد حصل إفساد الصوم بالأكل والشرب، فوجب القول بوجوب الكفارة. # وإنما قلنا ذلك- لأن المواقعة في نهار رمضان إنما كانت جناية من حيث إنها ~~إفساد الصوم، لا من حيث إنها مواقعة الأهل، لأنه حلال، وإفساد الصوم ذنب، ~~والحاجة مست إلى رفع الذنب، والشرع أوجب الكفارة في الوقاع، وإنها صالحة ~~لرفع الذنب، لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}، فغلب الظن أن الوجوب ~~إنما كان لهذا. PageV01P037 # فإن قيل: هذا التعليل في الوضع فاسد، لأانه إيجاب الكفارة بالقياس، ~~والكفارة من باب المقادير، فلا يجوز إثباتها بالقياس. [قلنا: ليس كذلك. ~~وسيأتي في الجواب]. # وأما قوله بأن إفساد الصوم ذنب، والحاجة مست إلى رفع الذنب- قلنا: رفع ~~الذنب يقتضي وجود الذنب، والأصل في هذا الباب حديث الأعرابي: أنه جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبا نادما، والتوبة رافعة للذنب بالنصوص، ~~ومع هذا أوجب الشرع الإعتاق- علم أنه ms020 وجب غير معقول/ المعنى. # ولئن سلمنا أن الحاجة ماسة إلى رفع الذنب، ولكن لم قلتم بأنه لا ذنب ههنا ~~سوى إفساد الصوم؟ . # قوله: لأن مواقعة الأهل حلال- قلنا: في رمضان أو في غيره؟ ع م وهذا لأن ~~ملك النكاح جاز أن لا يتصل به حل الوطء في بعض الزمان، كزمان الحيض والنفاس ~~والطهار- كذلك ههنا. # ولئن سلمنا أنها شرعت لرفع إفساد الصوم، لكن لم قلتم بأن الإفساد في ~~الأكل والشرب مثل الإفساد في الوقاع، وهذا لأن الكف عن الأكل والشرب شاق ~~على البدن، وإنه معتاد في النهار ولا كذلك الوقاع. ولأن الأصل في الأبضاع ~~الحرمة والإباحة ثبتت لعارض، والأصل في الأكل والشرب الإباحة والحرمة ثبتت ~~لعارض. ولهذا إذا حرما بسبب عدم الملك، كان حرمة الوقاع أغلظ، فكذا إذا ~~حرما بسبب آخر. PageV01P038 # ولئن سلمنا أنهما اتحدا في الجناية، ولكن لم قلتم بأنه وجد سبب وجوب ~~الكفارة ههنا؟ . # قوله: الإفساد سبب- قلنا: باطل بابتلاع الحصاة والنواة وإفطار المريض ~~والمسافر. # الجواب: # قوله: هذا إيجاب الكفارة بالقياس- قلنا: ليس كذلك، بل الاستدلال، فإن ~~القياس إثبات الحكم في المتنازع لمعنى في المنصوص عليه، والاستدلال النظر ~~في المتنازع: أنه هل هو من جنس ما ورد به النص؟ فإذا عرف صار منصوصا عليه، ~~ويجوز إثبات الحكم، سواء كان من المقادير أو لم يكن، كما في هذه الصورة. # قوله: التوبة واقعة للذنب- قلنا: نعم، ولكن الإعتاق أيضا يصلح رافعا ~~للذنب، والشرع لما عين الإعتاق في هذه الجناية علم أن التوبة بمجردها لم ~~تكن كافية. # قوله: لم قلتم بأن المواقعة ليست بحرام؟ - قلنا: لأن ملك النكاح قائم، ~~وإنه يقتضي الحل مطلقا. وكذا نقول في الحيض وغيره: إن نفس الوطء حلال، ~~وإنما الحرام غيره- كذا ههنا/. # قوله: الكف عن الأكل والشرب شاق على البدن وإنه معتاد- قلنا: ذاك يختلف ~~باختلاف الرجال والأحوال، فلا يتعلق الحكم به، بل [ب] أصل الداعي. # قوله: حرمة الوقاع أغلظ- قلنا: نعم إذا كان الأكل والوقاع محرما، وهنا ~~ليس بحرام، وإنما المحرم هو إفساد الصوم. # وأما الإفطار بالحصاة والنواة، فليس بإفساد الصوم من كل ms021 وجه، لأنه لا ~~يفوت به معنى الصوم وهو قهر النفس، فلا تتكامل الجناية، وإفطار المريض ~~والمسافر ليس بجناية أصلا، فاقترفا من هذا الوجه. # والله أعلم. PageV01P039 ### || AUTO 17 - مسألة: المنفرد برؤية الهلال إذا شهد عند القاضي # ، فرد القاضي شهادته يجب عليه الصوم، ولو أفطر لا يجب عليه الكفارة. # والوجه فيه- أن الإفطار صادف يوما تمكنت فيه شبهة الرمضانية، فلا تجب ~~الكفارة، قياسا عن يوم الشك إذا أفطر. # وإنما قلنا ذلك- لأن دليل الرؤية عارضه دليل الغلط، وهو نفرده من بين ~~سائر الناس كافة، وعند الغلط في الرؤية ينتفي كونه من رمضان، لأنه لولا ~~الرؤية، لم تثبت المراضنية اليوم، فتثبت المعارضة الشبهة، فلا تجب الكفارة. # فإن قيل: قولكم بأن دليل الرؤية عارضه دليل الغلط، وهو تفرده من بين سائر ~~الناس. قلنا: لا نسلم بأنه تفرد. وهذا لأن تفرده بالرؤية، إنما يعلم بعدم ~~رؤية غيره ولا يطلع على ذلك، لاحتمال وجود الرؤية من الغير، ولجواز أن ذلك ~~الغير لم يشهد لمانع. # ولئن سلمنا أنه تمكنت شبهة الرمضانية، ولكن متى لا تجب الكفارة؟ إذا كانت ~~الكفارة واجبة عليه بالإفطار في رمضان أم إذا كانت واجبة عليه بإفساد الصوم ~~الواجب عليه بإيجاب الشرع؟ م ع. # وعندنا الموجب للكفارة ليس إلا هذا. # ولئن سلمنا أن دليل الرؤية عارضة دليل الغلط، ولكن إذا كانت الكفارة ~~واجبة على تقدير دون تقدير وجب أن تجب احتياطا. # الجواب/ # قوله: احتمال الرؤية من الغير موجود- قلنا: لو رآه غيره لشهد عند القاضي. # قوله: يحتمل أنه لم يشهد لمانع- قلنا: هذا مجرد وهم لا دليل عليه، فلا ~~يعتبر في الأحكام. PageV01P040 # قوله: الكفارة إنما وجبت، لأنه إف (؟ ) في يوم واجب ابتداء، لا من حيث ~~إنه رمضان- قلنا: صوم اهذا اليوم ليس بوا (؟ ) متعين، بل في وجوبه شبهة، ~~على ما مر، فلا تجب الكفارة. # قوله: إذا كانت الكفارة واجبة على تقدير دون تقدير، وجب أن تجب احتياطا- ~~قلنا: هذا إثبات الحكم بالشك والاحتمال، فلا يجب. ### || AUTO 18 - مسألة: الكفارتان تتداخلان. # والوجه فيه- أن الكفارة إنما وجبت في الأصل لتفيد معنى الزجر، ms022 والكفارة ~~الثانية لا تفيد معنى الزجر، فلا تجب. # وإنما قلنا ذلك- لأنه إذا تحمل مشقة الكفارة الأولى، يمتنع من الجناية في ~~الثاني غالبا. وإذا حصل الزجر بالأولى لا يتصور حصوله بالثانية، لأن تحصيل ~~الحاصل محال. # فإن قيل: قولكم بأن الكفارة في الأصل تفيد معنى الزجر- قلنا: لا نسلم أن ~~نفس الأداء يصلح أن يكون زاجرا، فضلا عن الوجوب. # بيانه- أن الزجر إنما يحصل بعقوبة تقام على الإنسان جبرا بدون اختياره ~~كالحدود ونحوها، والكفارة تتعلق باختياره، فلا يحصل الزجر. # ثم الدليل على أنها لم تشرع للزجر، وإنما شرعته لستر الذنب- أن الكفارة ~~من الكفر، والكفر في اللغة هو الستر لا الزجر، والحاجة إلى الستر في المرة ~~الثانية، كالحاجة إلى الستر في الأول. PageV01P041 # ولئن سلمنا أن الكفارة للزجر، ولكن لم قلتم بأن الكفارة في الثانية عريت ~~عن هذا المعنى؟ . # قوله: لأن الزجر حصل بالأولى، فلا يحصل بالثانية- قلنا: قطعا أم على سبيل ~~الاحتمال؟ ع م. وإذا احتمل عدم الانزجار، لوجب أن تجب الكفارة الثانية ~~تحقيقا لمعنى الزجر. وصار هذا كما لو أفطر في رمضانين حيث يلزمه كفارتان، ~~مع ما ذكرتم. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن/ أداء الكفارة يصلح زاجرا؟ - قلنا: لما فيه من المشقة ~~وفوات المال، فيمتنع عما يوقعه فيه غالبا. # قوله: يتعلق باختياره- قلنا: نعم، ولكن الوجوب حامل له على الأداء، فإذا ~~أدى حصل الزجر بنفس الأداء. # قوله: بأنها لا تنبئ عن الزجر- قلنا: هو في نفسه رافع وساتر، ولكن ههنا ~~رافع آخر دونه في المشقة، وهو التوبة. فالشرع إنما شرع الكفارة لمصلحة ~~الزجر، لمساس الحاجة والصلاحية. # قوله: لم قلتم بأن الكفارة في الثانية عريت عن هذا المعنى؟ - قلنا: لأنه ~~لم يتحمل مشقة الأولى إلا للامتناع عن الإفطار في المستقبل غالبا، فلا ~~يتصور حصول هذا المعنى بالكفارة الثانية مرة أخرى. # وأما إذا أفطر في رمضانين-[ف] تلزمه كفارة واحدة في ظاهر الرواية، فيمنع. PageV01P042 # ولئن سلمنا، فتأخير الكفارة إلى السنة القابلة نادر، فيلحق بالغالب. # والله أعلم. ### || AUTO 19 - مسألة: إذا شرع في الصوم التطوع ثم أفسده، قضاه. # والوجه فيه- أن الامتناع ms023 عن الصوم في بقية اليوم إبطال للعمل المؤدي في ~~أول اليوم، وإنه حرام، فيجب عليه المضي، تحرزا عن الحرام. # وإنما قلنا ذلك- لأن المؤدي في أول اليوم صوم أو سبب الصوم على تقدير ضم ~~الباقي. وعلى تقدير الإفطار يخرج عن أن يكون صوما أو سببا للصوم، والصوم ~~عمل، فما يؤدي إلى إبطاله، يكون إبطالا للعمل، فيكون حراما، لقوله تعالى: ~~{ولا تبطلوا أعمالكم}. # فإن قيل: قولكم بأن الامتناع عن الصوم إبطال للعمل- قلنا: لا نسلم بأن ~~إبطال العلم متصور. # بيانه- أن إبطال العمل لا يخلو: إما أن يكون قبل وجوده، أو بعده، أو حال ~~وجوده. لا وجه للأول لأنه عدم. ولا وجه للثاني لأنه تلاشى لأنه عرض. ولا ~~وجه للثالث لأن الإبطال إذا طرأ على الموجود يرفعه، فإذا قارنه يمنعه، ولأن ~~الشيء حال وجوده غير موجود بصفة التمام، فلا يتصور إبطاله./ # ولئن سلمنا أن الإبطال متصور، ولكن لم قلتم بأن المؤدي في أول اليوم سبب ~~للثواب أو صوم، وهذا لأن الصوم هو الإمساك الممتد من أول النهار إلى آخره ~~مقرونا PageV01P043 # بالنية، ولم يوجد. وليس بسبب للثواب، لأن الصوم إنما يقع سببا للثواب إذا ~~وقع قربة وطاعة لله، وإنما يقع قربة وطاعة لله إذا كان حاصلا بإذن الشرع، ~~وإذن الشرع مقيد بشرط الإتمام. # ولئن سلمنا بأنه إبطال العمل- ولكن متى يكون حراما: إذا تضمن حق العبد أم ~~إذا لم يتضمن؟ ع م. وهذا لأن حق العبد مقدم على حق الشرع، لاستغناء الشرع ~~وحاجة العبد، وفي هذا الإبطال رعاية لحق العبد من استيفاء مصالح التغدي ~~وغيرها. # ثم هذا معارض بما روت عائشة قالت: "دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائما، فأكل" ه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن إبطال العمل متصور؟ - قلنا: بالنص والعرف: أما النص ~~فما تلونا من النهي، والنهي يدل على تصور المنهي. وأما العرف- يقال: فلان ~~سعى في أمر فلان ثم أبطل سعيه. والفقه فيه أن البطلان في اللغة هو التلاشي، ~~ويستعمل في ms024 الأعمال، ويراد به تلاشى الغرض المطلوب منها، وقد وجد ههنا. # قوله: لم قلتم بأن المؤدي في أول اليوم صوم؟ - قلنا: لأنه يسمى صائما ~~عرفا وشرعا. # قوله: لم قلتم بأنه سبب الثواب؟ قلنا: لأن الصوم سبب للثواب بالنصوص. # قوله: إنما يكون سببا للثواب إذا كان قربة وطاعة- قلنا: النص إذا دل على ~~كونه PageV01P044 # سببا للثواب، فقد دل على كونه قربة وطاعة، والشروع في الصوم على قصد ~~الإتمام مأذون فيه مطلقا من غير تقييد، وإنه يبطل بترك الباقي بالإجماع. # وأما ما ذكر من حق العبد- قلنا: الترجيح لحق الشرع لوجهين: أحدهما-/ أن ~~حق العبد يفوت إلى غرض وهو الثواب. والثاني -وهو أن حق العبد يفوت برضاه- ~~فكان أولى بالترك. # وأما الحديث- قلنا: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان صائما عن واجب لا ~~عن نقل، فلا يكون واقعا في مورد النزاع. PageV01P045 # [4] ### | AUTO كتاب النكاح ### || AUTO 20 - مسألة: الاشتغال بالنكاح أفضل من التخلي لنوافل العبادات. # والوجه فيه- أن النكاح واجب، والتخلي ليس بواجب. # وإنما قلنا إن النكاح واجب لقوله تعالى: {فانكحوا}: ولقوله عليه السلام: ~~"تناكحوا": أمر، والأمر للوجوب. # وإنما قلنا إن التخلي ليس بواجب، لأنا أجمعنا على أنه لو تركه لا يعاقب، ~~والواجب ما يعاقب على تركه. # وإذا ثبت أن النكاح واجب، فالاشتغال بالواجب أولى، لأن الاشتغال بالواجب ~~تحصيل مصلحة يجب استيفاؤها، وهي مصلحة دفع الضرر بسبب العقاب. # فإن قيل: قولكم بأن النكاح واجب- قلنا: لا نسلم، وظاهر أنه ليس بواجب، ~~لأنه لو تركه لا يعاقب بالإجماع. PageV01P046 # وأما النصوص- قلنا: لا نسلم بأن هذه الصيغة أمر، بل هي مترددة وضعا بين ~~الندب والإباحة والتوبيخ والتسخير، فلا تحمل على الأمر إلا بدليل زائد. # ولئن سلمنا أن هذه الصيغة وقعت أمرا، ولكن لم قلتم بأن الأمر يقتضي ~~الوجوب- وهذا لأن الأمر ليس إلا دعاء إلى الفعل المأمور به، ومتى كان الأمر ~~حكميا لا يأمر بالفعل إلا لترجيح جهة وجوده على جهة عدمه، والترجيح كما ~~يثبت بالوجوب يثبت بالندب، والوجوب أعلاهما والندب أدناهما، والأدنى متيقن ~~به والأعلى مشكوك فيه، فيثبت المتيقن وهو الندب، دون ms025 المشكوك. # ولئن سلمنا أن الأمر يفيد الوجوب، ولكن: أمر ورد قبل الحظر أم ورد بعد ~~الحظر؟ م ع. وبيانه- وهو أنا وجدنا/ الأوامر الواردة في الشرع بعد الحظر ~~أفادت الإباحة كقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} وكقوله تعالى: {فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا} والفقه فيه أن النهي عن الفعل وحظره دلالة أن في ~~الطبع دعاء إليه- لولا ذلك لم يصح النهي في الحكمة. وإذا كان كذلك كان ~~المراد بالأمر الإباحة وإزالة الحظر حتى يفعل هو بطبعه، فلا يحتاج إلى ~~الترغيب بالإيجاب، فإنه لا يقال للجائع: كل وإلا عاقبتك. # وإذا ثبت أن الأمر بعد الحظر يكون للإباحة، فنقول: الأمر بالنكاح ورد بعد ~~الحظر، لأن في النكاح قضاء الشهوة، والشرع ما جاء إلا بتحريم قضاء الشهوة، ~~فكان الأمر الوارد في النكاح واردا بعد الحظر، فيفيد الإباحة، دون الوجوب. # ولئن سلمنا أن الأمر يقتضي الوجوب مطلقا، ولكن في محل قابل للوجوب أم في ~~محل غير قابل؟ م ع. بيانه- أن النكاح عقد معاملته، ولهذا يصح من الكافر ~~أيضا، فلا PageV01P047 # يتصف بالوجوب، ولأن في الطبع داعية إلى النكاح لما فيه من قضاء الشهوة، ~~وما هذا حاله لا يتصف بالوجوب. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن النكاح واجب، ولكن ههنا دليل يأبى ~~ذلك، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه "سنة" بقوله عليه السلام: ~~"النكاح سنتي" والسنة غير الواجب. # ولئن سلمنا أن النكاح واجب، ولكن على سبيل التعيين أم سبيل الكفاية؟ ع م. ~~ولا يمكن دعوى التعيين، لأنا أجمعنا على أن كل واحد من المسلمين لو تركه لا ~~يأثم. وإذا كان واجبا على سبيل الكفاية، لا يترجح على المندوب. # ولئن سلمنا أن النكاح واجب، ولكن لم قلتم بأن التخلي ليس بواجب؟ - وبيانه ~~وهو أن المقصود من خلق العباد العبادة مطلقا، لقوله تعالى: {وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون} وقوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم}. # ولئن سلمنا أن التخلي ليس بواجب، ولكنه عبادة، والنكاح ليس بعبادة، وما ~~يكون عبادة فهو أفضل مما لا يكون عبادة. # الجواب: # قوله: ms026 لو ترك النكاح لا يعاقب بالإجماع، فلا يكون واجبا- قلنا: الجواب ~~عنه ما مر في مسألة المجنون. PageV01P048 # ثم نقول: النكاح واجب عندنا على سبيل الكفاية، فلا يأثم به البعض إذا قام ~~به البعض، ولو ترك الكل فالكل يأثمون. # قوله: لم قلتم بأن هذه الصيغة أمر؟ قلنا: لأن كون الصيغة أمرا يقف على ~~شرطين: أحدهما المرتبة، والثاني الإرادة- الدليل عليه أن السيد إذا قال ~~لعبده: "اسقني" يسبق إلى فهم العبد كونه أمرا ويسارع إلى الامتثال. وقد وجد ~~في هذه الصورة علو المرتبة والإرادة. أما علو المرتبة فظاهر. وأما الإرادة ~~فلأنه إذا وجدت هذه الصيغة متجردة عن القرائن، وهذه الصيغة موضوعة للأمر- ~~دلت على إرادة كونه أمرا. # قوله: لم قلتم بأن الأمر للوجوب؟ - قلنا: لأن الصحابة حملوا أوامر الله ~~وأوامر رسوله على الوجوب. ولأن ترك الفعل المأمور به عصيان، لأن اللغوي لا ~~يفرق بين قول القائل: أمرتك بكذا فعصيتني وبين قوله: أمرتك فلم تفعل. وقال ~~الشاعر: "أمرتك أمرا جازما فعصيتني" أي لم تفعل. فثبت أن ترك الفعل المأمور ~~به عصيان، والمعصية سبب لاستحقاق العقاب، لقوله تعالى: {ومن يعص الله ~~ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها}. # قوله: متى يفيد الواجب: إذا ورد بعد الحظر أم قبل الحظر؟ قلنا: قبله ~~وبعده، لأن ما ذكرناه من [الكتاب] لا يفصل. وفيما ذكر من المواضع حمل على PageV01P049 # الإباحة لا لكونه واردا بعد الحظر بدليل أن الله تعالى نهي الحائض عن ~~الصوم والصلاة ثم أمرها بهما، وهو محمول/ على الوجوب. وكذا نهي المحرم عن ~~حلق الرأس ثم أمره به، وإنه واجب. # قوله: بأن الأمر بالنكاح ورد بعد الحظر- قلنا: لا نسلم. # قوله بأن النكاح قضاء الشهوة وإنه حرام- قلنا: قضاء الشهوة في باب النكاح ~~دخل بطريق الضمن والتبع، وإنما المقصود مصالح التوالد والتناسل وغير ذلك. # قوله: لم قلتم بأن هذا المحل قابل للوجول- قلنا: لأنه لو لم يكن قابلا ~~للوجوب لما أضيف إليه الأمر. # قوله: النكاح معاملة- قلنا: بلى، ولكن معاملة شرعت لمصلحة بقاء العالم، ~~فيكون واجبا كالكسب والزراعة، إذ لا تنافى بينهما. # قوله: ms027 في الطبع دعاء إليه- قلنا: بلى، ولكن لا ينفي الوجوب؟ كصلة الرحم ~~وغيرها. # قوله: سماه النبي صلى الله عليه وسلم "سنة" والسنة اسم لغير الواجب- ~~قلنا: لا نسلم، بل السنة عبارة عن طريقة مسلوكة، والطريقة قد تكون واجبة ~~وقد تكون غير واجبة. # قوله: النكاح واجب على سبيل الكفاية- قلنا: نعم، ولكن هذا يكفي للترجيح ~~على النوافل، لأنها ليست بواجبة. # قوله: لم قلتم بأن التخلي ليس بواجب؟ قلنا: لما ذكرنا، ولأنه معلق ~~باختيار العبد- قال عليه السلام: "الصلاة خير موضوع فمن شاء فليقلل ومن شاء PageV01P050 # فليستكثر" وما هذا حاله لا يتصف بالوجوب. # وأما الآية فالمراد منه "إلا ليوحدون" نقلا عن أئمة التفسير. وكذا قوله ~~تعالى: {اعبدوا ربكم} أي "وحدوا ربكم". # قوله: بأن النوافل عبادة والنكاح معاملة- قلنا: بلى، ولكن تعلقت بهذه ~~المعاملة مصلحة هي أهم من المصلحة المتعلقة بتلك العبادة، فيكون راجحا ه. ### || AUTO 21 - مسألة: البنت المخلوقة من ماء الزاني يحرم على الزاني نكاحها. # والوجه فيه- أن هذه بنته، فتحرم عليه. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأن/ بنت الرجل لغة هي الأنثى المخلوقة من مائة، ~~وهذه أنثى مخلوقة من مائة، فتكون بنته، فتحرم عليه، لقوله تعالى: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم وبناتكم}. # فإن قيل: قولكم بأنها بنته- قلنا: لا نسلم. # قوله: بنت الرجل لغة هي الأنثى المخلوقة من مائة- قلنا: نعم ولكن لم قلتم ~~بأن هذه مخلوقة من مائة؟ وهذا لأن الانخلاق من مائة أمر باطن لا يوقف عليه ~~إلا بدليل، ولا دليل ههنا، لأن الزانية يأتيها غير واحد من الرجال، فلا ~~دليل على كونها مخلوقة من مائة. # ولئن سلمنا أنها مخلوقة من مائة، والمخلوقة من مائة تكون بنته- ولكن لغة ~~أو شرعا؟ م ع. ولا يمكن دعواه، لأن الشرع قطع الإضافة عن الزاني حيث قال: ~~"الولد للفراش وللعاهر الحجر"، ومثل هذا الكلام مستعمل للقطع والنفي. وإذا PageV01P051 # كان منقطع الإضافة عنه شرعا، كانت كذلك عرفا، ولأن الشرع حرم نسبة ~~المخلوق من الزنا إلى الزاني، لأن فيه إشاعة الفاحشة، والظاهر امتناع الناس ~~عما حرمه الشرع. # ولئن سلمنا أنها بنته، ولكن لم قلتم بأنها تحرم ms028 عليه؟ . # أما النص- قلنا: الداخل تحت النص بنت مضافة إليه مطلقا، والمضافة إليه ~~مطلقا هي المضافة إليه لغة وعرفا وشرعا، فلا تتناولها الآية. # ولئن سلمنا بأنها مضافة إليه عرفا وشرعا، ولكن في حق جميع الأحكام أم في ~~حق بعض الأحكام دون البعض؟ ع م. # ولا يمكن دعوى الأول، لأنها غير مضاف[ة] إليه في حق الإرث وفي حق النفقة ~~وفي الاستيلاء. ولأن الزنا حرام، فلا يجوز أن يكون سببا لإضافة الولد، ~~لأنها نعمة. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنها مخلوقة من مائة- قلنا: عنه جوابان: # أحدهما- أنا لا نتكلم في زان معين، بل نقول هذا متصور أن يقع ويعرف، ~~فنتكلم في ذلك المتصور على تقدير الوقوع. # والثاني- بفرض الكلام فيما إذا زلى وأمسكها في بيته/ حتى جاء الولد إلى ~~ستة أشهر، وقد أقر بذلك. # قوله: بنته لغة أم شرعا؟ - قلنا: لا حاجة بنا إلى ذلك، ولكنا نقول: هذه ~~بنت مختصة به حقيقة، والنص يقتضي تحريمها مطلقا، فتدخل تحت النص، غاية ما ~~في الباب أن الشرع قطع إضافتها إليه. ولكن إنما قطع الإضافة في حق تلك ~~الأحكام التي ذكر لمعنى- ذلك المعنى غير موجود في الحرمة. بيانه- أن في ~~الإضافة إلى الزاني في PageV01P052 # حق جريان الإرث والنفقة وأمية الولد بينهما إشاعة الفاحشة والتسوية بين ~~النكاح والسفاح، فالشرع قطع الإضافة في هذه الأحكام لهذا المعنى، وهذا ~~المعنى معدوم في الحرمة، إذ ليس في الامتناع من النكاح إشاعة الفاحشة. # قوله: بأن هذا إثبات النعمة بالزنا- قلنا: ليس كذلك، بل هو إثبات الحرمة ~~بالنص، بناء على أمر حقيقي، لا بالمعنى ه. ### || AUTO 22 - مسألة: الزنا يوجب حرمة المصاهرة. # والوجه فيه- قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} - الله ~~تعالى نهى عن وطء موطوءة الأب، وهذه موطوءة الأب، فيحرم وطئها. وإذا حرم ~~وطئها حرم نكاحها، إذ لا قائل يحل النكاح وحرمة الوطء. # وإنما قلنا إنه نهى عن وطء موطوءة الأب، لأنه نهى عن نكاح منكوحة الأب، ~~والنكاح في اللغة حقيقة ع بارة عن الوطء، ثم جعل مجازا عن العقد، فصح ما ~~ادعينا: أن ms029 هذا نهى عن وطء الموطوءة، فتحرم. # فإن قيل: قولكم بأن النكاح في اللغة عبارة عن الوطء حقيقة- قلنا: لا ~~نسلم، PageV01P053 # بل النكاح مجاز في الوطء، بدليل أنه يصح أن يقال: وطئها وما نكحها، أو ~~نكحها وما وطئها، وهذا أمارة المجاز. # ولا يقال بأن الأصل هو الحقيقة، لأنا نقول: لا نسلم، بل كل واحد منهما ~~أصل، بل المجاز أفصح وأكثر استعمالا. ولا يقال بأن المجاز يخل بالفهم، لأنا ~~نقول/ يخل بالإفهام المطلوب من الحقيقة، أما لا يخل بالإفهام المطلوب من ~~المجاز. # ولئن سلمنا بأن المراد من منكوحة الأب موطوءة الأب، ولكن لم قلتم بأن ~~المراد بكلمة "ما" بقوله: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} هي المرأة. وهذا لأن ~~كلمة "ما" حقيقة في غير العقلاء، فلو كان المراد منه "المرأة" لقال: "من ~~نكح آباؤكم"، فكان المراد والله أعلم: ولا تنكحوا النكاح الذي كان يعقد ~~آباؤكم في الجاهلية. # ثم نقول: الحرمة عندكم ثبتت بالنظر والمس قبل الوطء، فلا يمكن إثباتها ~~بالوطء، وصار هذا كوطء الصغيرة التي لا تشتهي. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن النكاح عبارة عن الوطء حقيقة- قلنا: لأن مطلق ~~الاستعمال دليل الحقيقة. # قوله: يصح أن يقال: نكحها وما وطئها- قلنا: لا نسلم بأنه يصح أن يقال هذا ~~الكلام مطلقا، وإنما يصح على تقدير إضمار شيء وهو قوله: نكحها نكاحا هو عقد ~~وما وطئها، فعلم أن النكاح حقيقة للوطء والعقد على طريق العموم، احترازا عن ~~الاشتراك المخل بالفهم. # قوله: بأنه ذكر بكلمة "ما"- قلنا: كلمة "ما" قد تستعمل بدلا عن كلمة "من" ~~-قال الله تعالى: {قال فرعون وما رب العالمين} بمعنى "من" فيجب PageV01P054 # الحمل عليه عند قيام الدليل، وقد دل الدليل وهو قوله "من"النساء، لأن ~~المنتزع من جنس المنتزع منه. # وأما قوله: بأن الحرمة تثبت بالمس والنظر قبل الوطء- قلنا: النظر سبب ~~للحرمة، إذا لم يتصل بالوطء، لكونه سببا مفضيا إليه قائما مقامه. أما إذا ~~اتصل به الوطء فلا. # وأما وطء الصغيرة التي لا تشتهي- قلنا: عند أبي يوسف ممنوع. وعندهما: ~~إنما لا يوجب الحرمة، لأنه وطء صورة لا ms030 معنى، والنص يتناول الوطء المطلق. # والله أعلم. ### || AUTO 23 - مسألة: الأب إذا تزوج بجارية الابن يجوز. # والوجه فيه- أنه تزوج بجارية غير مملوكة له/ بوجه ما، فوجب أن يجوز، ~~قياسا على التزوج بجارية الأجنبي. # وإنما قلنا ذلك- وذلك لأنها مملوكة الابن من كل وجه، بدليل نفاذ تصرفاته ~~فيها من البيع والهبة وحل الوطء والإعتاق وغيرها. وإذا كانت مملوكة الابن ~~من كل وجه لا تكون مملوكة للأب، لأن الجمع بين الملكين لشخصين في محل واحد ~~في زمان واحد ممتنع. # فإن قيل: قولكم بأنه تزوج بجارية غير مملوكة له بوجه ما- قلنا: لا نسلم، ~~بل هي مملوكة للأب من حيث النص والحكم والمعقول: # أما النص-[ف] قوله عليه السلام: "أنت ومالك لأبيك". # وأما الحكم-[ف] أجمعنا على أن الأب إذا استولد جارية ابنه بصح، وإن وطئها ~~لا يجب عليه الحد، وإن ادعى ولدها يثبت منه النسب. PageV01P055 # وأما المعقول- فهو أنها كسب كسبه، لأنها كسب الابن، والابن كسبه، والكسب ~~سبب الملك. # ولئن سلمنا أنها غير مملوكة للأب بوجه، ولكن لم قلتم بأنها مملوكة للابن ~~من كل وجه؟ أما حل الوطء ونفاذ العتق فلا يدل على الملك من كل وجه، بدليل ~~حل الوطء ونفاذ العتق في المدبرة وأم الولد مع انتفاء الملك من كل وجه. # والدليل على أن الملك ليس ثابتا للابن من كل وجه أن من جملة آثار الملك ~~حجر الغير عن التصرف والتملك، وهذا غير ثابت للابن في حق الأب، فإن الأب غ ~~ير محجور عن ذلك. # ولئن سلمنا أنها مملوكة للابن من كل وجه، ولكن لم قلتم بأنها لا تكون ~~مملوكة للأب؟ . # قوله: الجمع بين الملكين ممتنع- قلنا: باعتبار ذاتيهما أم باعتبار ~~أثريهما؟ ع م. ولكنا لا تجمع بينهما في حق الآثار المتنافية، لأنا [نفينا ~~هذا] الملك في منع جواز نكاح الأب ومنع جواز نكاح الابن [والتنافي] بينهما/ # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يقتضي جواز النكاح، ولكن ههنا دليل آخر يأبى ذلك. ~~وذلك لأن الملك للأب ثابت من وجه على ما ذكرنا، والثابت من وجه يلحق ~~بالثابت PageV01P056 # من ms031 كل وجه في حق منع جواز النكاح احتياطا، إذ هو من باب الحرمات. # الجواب: # قوله: بأنها مملوكة للأب- قلنا: لا نسلم. # وأما الحديث- قلنا: الإضافة إنما تقتضي الملك إذا صادفت محلا قابلا ~~للملك، والمحل إنما يقبل الملك إذا كان فارغا عن ملك الغير، ومال الابن ~~ملكه من كل وجه- على ما مر. # وأما صحة الاستيلاد وثبوت النسب، [ف] باعتبار ثبوت الملك قبيل الاستيلاد ~~مقتض له، لا لملك كان ثابتا قبله. # وأما سقوط الحد- فلوجود الشبهة، أو باعتبار حق التملك، لا باعتبار قيام ~~الملك في الحال. # قوله: كسب الكسب سبب الملك- قلنا: إذا كان الكاسب الثاني حرا أم إذا لم ~~يكن؟ ع م- ولكن الكاسب ههنا وهو الابن حر مالك، فملكه ينفي ملك الغير. # وأما المديرة وأم الولد- قلنا: الملك ثابت فيهما من كل وجه. ولئن امتنع ~~جواز البيع والكفارة [ف] لمعنى آخر، وهو انعقاد سبب الحرمة في الحال، لما عرف. # قوله: من آثار ملك الغير حجر الغير عن التصرف- قلنا: نعم، والأب محجور عن ~~التصرف في مال الابن، حتى لو باعه ابتداء أو أعتقه لا ينفذ، والحجر عن ~~التملك أثر العصمة لا أثر الملك. # قوله: بأن التنافي بين الآثار لا بين الملكين- قلنا: التنافي بين هذه ~~الآثار والأحكام لا يوجب التنافي بين الملكين، لأن الملك هو المعنى المقتضي ~~لهذه الآثار، ومن المحال صحة البيع والهبة من الأب والابن فيها، وإذا ثبت ~~التنافي بين هذه الآثار ثبت التنافي بين المعنيين المقتضيين لها. PageV01P057 # قوله: بأن الثابت من وجه يلحق بالثابت من كل وجه احتياطا- قلنا: لما ~~نفينا الملك أصلا/ وجب القول بجواز النكاح لخلو المحل عن ملك اليمين. ### || AUTO 24 - مسألة: زوج المعتدة إذا قال: أخبرتني المرأة أن عدتها انقضت # ، وذلك في مدة تحتمل انقضاء العدة، وكذبته- فإنه يصدق الزوج في حل نكاح ~~أختها أو أربع سواها. # والوجه- أن إخبار الزوج حصل أمارة على انقضاء العدة، فوجب أن يترتب عليه ~~حل نكاح أختها وأربع سواها، قياسا على ما إذا صدقته المرأة. # وإنما قلنا ذلك- لأن إخباره صدر عن عقل ودين، فيترجح فيه الصدق على ~~الكذب، ms032 نظرا إلى ظاهر حاله، فوجب العمل بخبره. # فإن قيل: قولكم بأن إخبار الزوج أمارة انقضاء العدة، لأنه صادر عن عقل ~~ودين، وهما يدعوانه إلى الصدق- قلنا: إن كان العقل والدين يدعوانه إلى ~~الصدق، فالهوى والطبع يدعوانه إلى الكذب، لتعلق النفع به، وهو حل نكاح الأخت. # ولئن سلمنا أن إخباره أمارة الانقضاء، ولكن إخبارها أمارة عدم الانقضاء، ~~والترجيح معها، لأن إخبارها صدر عن علم وولاية، لأنها أعلم بحالها، والله ~~تعالى أمرها بإظهار ما في رحمها بقوله تعالى: {لا يحل لهن أن يكتمن} الآية، ~~ولأنها أمينة، والقول قول الأمين- لما عرف في الأحكام. # ثم إذا تعارض الحل والحرمة، فالأخذ بالحرمة أولى، احتياطا. PageV01P058 # الجواب: # أما قوله بأن الهوى والطبع يدعوانه إلى الكذب -قلنا: لا معارضة بين الهوى ~~والطبع وبين العقل والدين، لأن العقل والدين في الدعاء إلى الصدق والصرف عن ~~الكذب أحكام، لأن الداعي إلى الصدق لذاته، والداعي إلى الكذب ليس لذاته بل ~~لما يتعلق به من النفع، ويحتمل أن يتعلق النفع بالصدق، فكان أرجح. # قوله: إخبارها صدر عن علم وولاية- قلنا: وخبر الزوج أيضا صدر عن ع لم ~~وولاية، لأنه أخبر عن/ إخبارها، وله علم بأخبارها، فيحتمل أنها أخبرته ثم ~~نسيت أو أنكرت عمدا، وكل من له علم بالشيء، فله ولاية الإخبار عنه. # قوله: بأنها أمينة- قلنا: في ماذا؟ في الإخبار عما في رحمها ابتداء أو في ~~الإنكار أنها لم تخبر الزوج بذلك؟ م ع. والكلام في الإخبار عن إخبارها: ~~أنها أخبرت أو لم تخبر، وهي ليست بأمينة في ذلك؟ . # قوله: المحرم يترجح على المحل- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن افحلال حكم الشرع ~~كالتحريم، وكما أن إحلال الحرام افتراء على الشرع، فتحريم الحلال افتراء ~~على الشرع- دل عليه أنه يجب العمل ههنا بخبر المرأة في حق بقاء النفقة ~~والسكنى وثبوت النسب، عملا بالدليل بقدر الإمكان. ### || AUTO 25 - مسألة: الأب لا يملك إجبار البكر البالغة على النكاح. # والوجه- أن هذا الإنكار صدر لا عن ولاية، فلا ينفذ قياسا على إنكاح الثيب ~~البالغة. # وإنما قلنا ذلك- لأن ولاية الإنكاح مقيدة بشرط كون ms033 التصرف نظرا ومصلحة في ~~حق المولى عليه، لأن الولاية تثبت للأنظر فالأنظر، وهذا الإنكاح لم يحصل ~~على وجه النظر، بدليل إقدامها على الرد مع عقلها وعلمها بمصالح نفسها. PageV01P059 # فإن قيل: قولكم بأن ولاية الإنكاح مقيدة بشرط النظر- قلنا: لا نسلم. # وهذا على خلاف مذهب أبي حنيفة: فإن للأب والجد إذا زوجا صغيرة من غير كفء ~~بأقل من مهر مثلها، جاز، ولا نظر فيه. # ولئن سلمنا أنه مقيد بشرط النظر، ولكن بحقيقة النظر أم بدليل النظر؟ ع م. ~~ولا يمكن تقييده بحقيقة النظر، لأنه لا يوقف عليه، فيؤدي إلى تعطيل ~~الأحكام، فيكون مقيدا بدليل النظر، وهو موجود ههنا، لصدوره عن كمال الشفقة ~~والرأي. # ولئن سلمنا أنه مقيد بحقيقة النظر- ولكن لم قلتم بأنه لم يحصل على وجه ~~النظر؟ . # وأما إقدامها- قلنا: متى يدل على انعدام المصلحة: إذا كانت/ عالمة بمصالح ~~النكاح أم إذا لم تكن؟ م ع. وهذا لأن العلم بمصالح النكاح ومفاسده يحصل ~~بالتجربة والممارسة، ولم يوجد منها. # ولئن سلمنا أنها عالمة بمصالح النكاح، ولكن الأب كامل الرأي والعقل، ~~بخلاف المرأة، فكان الترجيح لتصرفه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن ولاية الإنكاح مقيدة بشرط النظر؟ - قلنا: لأن الدليل ~~ينفي ولاية الإنكاح، لمكان الحرمة أو للضرر إلا إذا اشتمل على المصلحة. # وأما إذا زوجا صغيرة من غير كفء، بأقل من المهر- إنما ينفذ عنده لاشتماله ~~على وجه النظر والمصلحة، لأن المصلحة كما تحصل من الكفء، تحصل من غير الكفء ~~فتزويجها من غير الكفء بأقل من المهر مع كمال الشفقة دليل على أن المصلحة ~~فيه أكثر. # قوله: الحكم معلق بحقيقة المصلحة أم بدليلها؟ قلنا: بحقيقة المصلحة ~~الثابتة، بناء PageV01P060 # على الدليل، فلا يؤدي إلى تعطيل الأحكام. # قوله: إقدامها على الرد إنما يدل على انعدام المصلحة، إذا كانت عالمة ~~بمصالح النكاح- قلنا: هي عالمة بمصالح النكاح على الإجمال، وإن لم تعرف على ~~التفصيل، لأنها تعرف أن مصالح النكاح هي التوالد والتناسل والسكن، وذلك لا ~~يحصل [إلا] بالدوام والثبات وحسن الأخلاق، وذلك يكفي لعلمها بمصالح النكاح. # وأما ما ذكر من رأى ms034 الأب وعقله- قلنا: إن كان رأي الأب أكمل، فشفقة أنقص. ~~ورأي المرأة إن كان أنقص، فشفقتها أكمل. # والله أعلم. ### || AUTO 26 - مسألة: الأب والجد يملكان إجبار الثيب الصغيرة. # والجوه فيه- أنه إنكاح صدر عن ولاية التنفيذ، فوجب أن ينفذ، قياسا على ~~إنكاح البكر الصغيرة. # وإنما قلنا ذلك- لأن حاجة الصغيرة ماسة إلى مصالح النكاح، وهي عاجزة عن ~~مباشرة النكاح/ بنفسها فوجب أن تثبت الولاية تحصيلا لمصالح النكاح. # فإن قيل: قولكم بأن حاجة الصغيرة ماسة- قلنا: ولاية الإنكاح تثبت بمطلق ~~الحاجة أم بالحاجة الضرورية؟ ع م- فلم قلتم بأن تلك الضرورة موجودة ههنا؟ . # بيانه- أن النكاح تصرف إضرار في جانب الصغار، لأن فيه إرقاقا وتمليكا ~~واستفراشا واستذلالا. والدليل ينفي ذلك. إلا أنا تحملنا ذلك في حق البكر ~~لضرورة، وهي ضرورة حصول العلم لها باللذة، وهذه الضرورة منتفية ههنا. # ثم هذا معارض بما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة أن رسول ~~الله PageV01P061 # صلى الله عليه وسلم قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر" والأيم اسم للثيب. # ولهذا إذا أوصى لأيامي بني فلان، لا يدخل الأبكار فيهم. # الجواب: # قوله: الإنكاح تصرف إضرار في جانبها- قلنا: لا نسلم. # وأما ما ذكر من الرق والملك وغير ذلك- فهو منقوض بإنكاح البكر الصغير. # ولئن سلمنا أن ذلك مؤثر في إثبات الولاية، ولكن الإنكاح طريق لدفع الحاجة ~~إلى مصالح النكاح بعد البلوغ، فيجب إثبات الحكم به. # وأما الحديث- قلنا: المراد منه المرأة البالغة التي لا زوج لها، نقلا عن ~~أئمة اللغة. # والله أعلم. ### || AUTO 27 - مسألة: غير الأب والجد مثل الأخ والعم يثبت له إنكاح الصغيرة والصغيرة، ولهما الخيار إذا بلغا. # والوجه فيه- أن الإنكاح صدر عن ولاية التنفيذ، فوجب أن ينفذ قياسا على ~~إنكاح الأب والجد. PageV01P062 # وإنما قلنا ذلك- لأن الصغير والصغيرة محتاجان إلى مصالح النكاح عاجزان عن ~~مباشرة النكاح بأنفسهما. والأخ أو العم يختص بكمال الرأي والشفقة، فوجب أن ~~يثبت لهما الولاية تحصيلا لمصالح النكاح ودفعا لحاجتهما. # فإن قيل: / قولكم بأن الصغير والصغيرة يحتاجان إلى النكاح- قلنا: لا ~~نسلم. وظاهر أنه ليس كذلك، لأن الحاجة إلى ms035 النكاح لتحصيل المصالح المطلوبة ~~من النكاح، وهي قضاء الشهوة والتوالد والتناسل والسكن للزدواج، وهذه ~~المعاني لا تتحقق في حق الصغير والصغيرة- غاية ما في الباب أنهما يحتاجان ~~إلى ذلك بعد البلوغ. ولكن الدليل ينفي ولاية الإنكاح، لما فيه من الإضرار ~~في جانب الصغير بإيجاب المهر والنفقة، وفي جانب الغصيرة بالرق والاستفراش، ~~والدليل ينفي ذلك، إلا أنا تحملنا ذلك في موضع يكون النكاح صيانة عن الزنا ~~في الحال وفيما عداه يتمسك بالدليل النافي، بخلاف الأب والجد، لأن الشرع ~~لكمال شفقتهما ورأيهما أقام الحاجة بعد البلوغ مقام الحاجة في الحال في ~~إثبات الولاية. # ولئن سلمنا أنها محتاجان، ولكن لم قلتم بأن الأخ والعم مختصان بكمال ~~الشفقة والرأي؟ وهذا لأن في شفقتهما قصورا، وذلك مما يمنع التصرف على وجه ~~النظر، فلا تثبت الولاية. ولأنا أجمعنا على أن الأخ والعم لا يثبت لهما ~~ولاية التصرف في مال الصغير والصغيرة، ومعلوم أن أمر النفس أهم من أمر ~~المال، فانتفاء الولاية ههنا أولى. # ولئن سلمنا أن الأخ والعم يصلحان لإثبات الولاية، ولكن متى تثبت الولاية ~~لهما: إذا كان ههنا أنظر منهما أم إذا لم يكن؟ م ع. وههنا أنظر منهما وهو ~~القاضي، لاختصاصه بكمال العلم والديانة، فلا تثبت لهما الولاية. # الجواب: # قوله: الصغير والصغيرة لا يحتاجان إلى مصالح النكاح في الحال، فلا ~~يحتاجان إلى PageV01P063 # النكاح- قلنا: إن كانا لا يحتاجان إلى هذه المصالح في الحال، ولكن ~~يحتاجان إلى هذه المصالح بعد البلوغ كالزراعة والتجارة، فإن الإنسان/ يحتاج ~~إلى الزراعة والتجارة في الحال لتحصيل الزرع والربح في الزمان الثاني -كذا ~~ههنا- ولهذا يكفي لإثبات الولاية. # قوله: الدليل ينفي ثبوت ولاية الإنكاح لما فيه من الإضرار بالجانبين- ~~قلنا: لا نسلم. وما ذكر من الرق والمهر وغير ذلك خرج من أن يكون ضررا، ~~لكونه وسيلة إلى هذه المصالح، إما في الحال أو بعد البلوغ، فإن مصالح ~~النكاح مطلوبة عقلا وشرعا. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. # قوله: بأن الأخ والعم قاصر شفقتهما- قلنا: قصور الشفقة لا يمنع الولاية، ~~فإن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، ms036 فيدار الحكم على أصل الفقة، ومظنته ~~القرابة. # وأما التصرف في المال- قلنا: إنما لا يملكان لتهمة الخيانة، لأن شفقة ~~الإنسان على نفسه أوفر من شفقته على أخته، فلا تؤمن فيه الخيانة، لأن ~~التصرف في المال يكثر وجوده ويتكرر، أما ههنا لا تهمة، لأن الأخ يتضرر ~~بمصاهرة من لا يكافئه قريبه وأخوه. # وأما القاضي- قلنا: لا نسلم بأنه أنظر، وبيانه- وهو أن الموجود في حق ~~الأخ داع طبع وهو شفقة القرابة، وفي حق القاضي داع شرعي. والداعي الطبعي ~~يترجح على الداعي الشرعي. ### || AUTO 28 - مسألة: خبار البلوغ يثبت للصغير والصغيرة إذا زوجهما غير الأب والجد # - حتى لو بلغ له أن يرفع الأمر إلى القاضي حتى يفسخ القاضي النكاح. وعند ~~أبي يوسف يقع النكاح لازما. PageV01P064 # والوجه فيه- أن الإنكاح صدر لا عن ولاية الإلزام، فلا يلزم، قياسا على ~~إنكاح الأجنبي. # وإنما قلنا ذلك- لأن الدليل ينفي ثبوت ولاية الإنكاح أصلا، إلا أنا ~~توافقنا على ثبوت ولاية العقد والنفاذ، فبقيت ولاية الإلزام منتفية بالدليل ~~النافي. # وإنما قلنا إن الدليل ينفي لأن الصغير حر، والحرية تنفي ثبوت ولاية الغير عليه. # فإن قيل: ما ذكرتم من/ الدليل إن دل على انتفاء اللزوم، ولكن ههنا دليل ~~آخر يأبى ذلك. وذلك لأن هذا تصرف يتصل به غرضه ومقصوده، لنه ممن هو مختص ~~بكمال الرأي والشفقة، وإنكاح شخص هذا حاله يفضي إلى المصالح المتعلقة به ~~ظاهرا وغالبا، فوجب القول بلزومه، لأن في حق الفسخ إبطال حق معصوم للغير، ~~وذلك لا يجوز. # ولئن سلمنا أنه صدر لا عن ولاية الإلزام، ولكن لم قلتم إن الدليل ينفي ~~ولاية الإنكاح. # وأما الحرية- قلنا: لم قلتم إن الحرية تنافي النكاح حتى تنافي ولاية ~~الإنكاح. وهذا لأن الحرية تنافي الرق والملك، وليس في النكاح ملك ورق في ~~المحل، بل في الفعل، وذلك لا ينافي ملك النكاح. # ولئن سلمنا أن الحرية في جانب الصغير تنفي ولاية الإلزام، ولكن الحرية في ~~جانب التصرف تنفي ولاية فسخ تصرفه، فوقع التعارض وصار هذا كما إذا زوجت ~~الأم أو زوج القاضي، فإنه يلزم، مع ms037 أنهما مؤخران عن الأخ والعم. # الجواب: # قوله إن هذا تصرف يتصل به غرضه ومقصوده- قلنا: قطعا أم على سبيل ~~الاحتمال؟ ع م. فلم قلتم بأنه يلزم؟ وهذا لأن احتمال الخلل إذا كان قائما، ~~كان PageV01P065 # احتمال الحاجة قائما، ونحن لا نثبت ولاية الفسخ إلا على تقدير الخلل في ~~المقاصد والحاجة إلى التدارك عند البلوغ. # قوله: بأن الفسخ إبطال حق الزوج- قلنا: بلى، ولكنه إبطال حق غير لازم، بل ~~مشروط بالخيار، كما في خيار البيع، فلا يمتنع. # قوله: لم قلتم إن الحرية تنافي الإنكاح؟ قلنا: لأن الحرية تنفي ولاية ~~التصرف على الحر من غير رضاه، سواء كان له أو عليه. # قوله: لم قلتم بأنالنكاح رق- قلنا: لقوله عليه السلام: "النكاح رق فلينظر ~~أحدكم أين يضع كريمته". ولأن الرق في اللغة عبارة عن ضعف حكمي/، وقد وجد ~~ذلك، لكون المحل مقهورا للغير. # قوله: الحرية في جانب المتصرف تنفي ولاية الفسخ- قلنا: بلى إذا ثبت ~~مطلقا، أما إذا ثبت مشروطا بخيار الفسخ فلا. # وأما إنكاح الأم فعن أبي حنيفة روايتان. والأصح أنه لا يلزم. # وأما القاضي فعن أبي حنيفة روايتان أيضا، فلا يلزم. ### || AUTO 29 - مسألة: النكاح بغير الولى ينعقد نافذا. # والوجه فيه- أنها قصدت إيقاع التصرف مقيدا لملك النكاح، والشرع جعلها ~~بسبيل من ذلك، والمحل قابل، فوجب القول بالصحة- قياسا على ما إذا باعت عينا ~~من أعيان مالها. PageV01P066 # وإنما قلنا إنها قصدت إيقاع التصرف مفيدا، لدلالة القصد وهي الإتيان ~~بالصيغة. # وإنما قلنا إن الشرع جعلها بسبيل من ذلك- لأن الشرع خصها بحالة لو أرادت ~~إيقاعها مفيدا لملك النكاح، يتأتى منها ذلك، لأنها عاقلة مميزة عالمة ~~بمصالح نفسها. # وإنما قلنا إن المحل ه قابل- لأن محل النكاح نفسها، ونفسها حقها، وهي ~~قابلة للنكاح، فوجب القول بالصحة، لأن الشرع إنما حكم بتصرفها مفيدا لملك ~~اليمين، لمساس حاجتها وتحصيل مصلحتها- هذا المعنى موجود هنا. # فإن قيل: قولكم بأنها قصدت إيقاع التصرف- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن ثبوت ~~القصد يقف على صحة القصد، وصحة القصد تقف على العلم بما تقصد وكمال العقل، ~~وإنها ناقصة العقل، لقوله عليه ms038 السلام: "إنهن ناقصات عقل ودين" ولهذا أقيم ~~شهادة امرأتين مقام شهادة رجل واحد. # ولئن سلمنا أنها قصدت، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعلها بسبيل من ذلك؟ # وأما ما ذكر من الحاجة- قلنا: الداعي إلى إثبات ولاية الإنكاح: الداعي أم ~~الضرورة؟ ع م- ولكن لم قلتم بأن الضرورة موجودة ههنا؟ . # بيانه- أن النكاح عقد شرعي مع المنافي، لأن فيه ضررا، وما/ هذا حاله ~~يراعي في إثباته الضرورة لا مطلق الحاج، ولا ضرورة ههنا، لأن الضرورة تندفع ~~بإنكاح الولي أو القاضي. # ولئن سلمنا بأن الشرع جعلها بسبيل، ولكن لم قلتم بأن محل التصرف حقها، بل ~~هو حق الأولياء، لأن أجمعنا على أنها لو تزوجت من غير كفء يثبت للأولياء حق ~~الفسخ، فلا يكون حقها على الخلوص، ولأن نفسها كما هي حقها فهي حق الشرع ~~أيضا، بدليل أنها إذا وطئت بشبهة يجب العقر حقا لها. وإذا وطئت بغير الشبهة PageV01P067 # يجب الحد حقا للشرع. فلو ملكت لا يخلو: أما أن تملك بالأصالة أو النيابة- ~~لا وجه للأول، لأن الأصل هو الشرع. ولا وجه للثاني، لأنها لا تصلح نائبة عن ~~الشرع، ولهذا لا تصلح قاضية. # ثم هذا معارض بما روى أبو داود وأبو عيسى الترمذي في صحيحيهما بإسنادهما ~~عن أبي موسى وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس وعائشة قالوا: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نكاح غلا بولي". وهكذا خرج أبو داود ~~والترمذي وابن ماجه في كتبهم عن عاشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -فنكاحها باطل- فنكاحها ~~باطل. فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له". وكذا روي أبو هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج ~~نفسها". # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنها قصدت- قلنا: لأن دليل القصد ثابت- على ما مر. # قوله: لم قلتم بأنها عالمة- قلنا: لأنها عاقلة. # قوله: بأنها عقلها ناقص- قلنا: القدر الذي ms039 لها من العقل يكفي للوقوف على PageV01P068 # المعاني التي تقف عليها مقاصد النكاح، بدليل أنه يكفي/ لمعرفة التوحيد ~~والنبوات، وإنها أغمض من مصالح النكاح. # قوله: لم قلتم بأن الشرع جعلها بسبيل من ذلك- قلنا: لما ذكرنا من الحاجة. # قوله: المراعي في هذا الباب الحاجة أو الضرورة؟ قلنا: هذه معارضة في صورة ~~التقسيم، لأن النكاح متى كان مشتملا على المصالح، وجب أن تكون هي بسبيل من ~~تحصيلها. # قوله: لم قلتم بأن نفسها حقها- قلنا: لأن العوض وهو المهر حقها على ~~الخلوص. # وأما إذا زوجت نفسها من غير كفء، فلأن النكاح، وإن كان تصرفا في حقها، ~~ولكنه يحتمل الضرر بالعشيرة بنسبة من لا يكافئهم، فوجب عليهم دفع هذا الضرر. # وأما ما ذكر من حق الشرع لمكان الحد في الزنا- قلنا: الحق على هذا ~~التفسير ثابت أيضا للشرع على الرجال. ومع هذا لا يمنع الولاية. # وأما قوله: إما أن تملك بالأصالة أو النيابة- قلنا: بالأصالة لما ذكرنا، ~~وهي الأصل في هذا الباب. # وأما ما روي من الأحاديث فمطعون فيها من يحيي بن معين وأحمد بن حنبل. PageV01P069 # وإن لزموا به فمعارض بقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} أضاف ~~النكاح إليهن. ومعارض بما روي ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" ~~أخرجه مسلم وأبو داود وأبو عيسى. # ولا يقال بأن المراد من إضافة النكاح إليهن في الآية إذنهن بالنكاح، ~~لأنها إذا أذنت بالنكاح تكون ناكحة: إما بطريق المجاز، كقولهم: بني الأمير ~~الدار، وإما بطريق العرف، فإنه يقال في العرف "نكحت فلانة فلانا وإن أنكحها ~~وليها- غاية ما في الباب أنه خلاف الحقيقة، ولكن يجوز حمله على المجاز إذا ~~دل الدليل، وقد دل الدليل ههنا، وهو أنا لو حملناه على الحقيقة/ يلزمنا ترك ~~العمل بالأحاديث الصحيحة، فنحمله على المجاز المستعمل، عملا بالدليلين بقدر ~~الإمكان. # وأما الحديث- فقوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها" بمعنى أن الثيب الصغير ~~لا يملك الولي إجبارها على النكاح وتكون أحق بنفسها في رضاها لا ms040 في ~~التزويج، فيكون حجة لنا عليكم في مسألة الثيب الصغيرة، إذ لو حملناه على ~~التزويج يلزم من ذلك التناقض بين الأحاديث الصحيحة، ويلزم أيضا من ذلك ترك ~~العمل بعموم الحديث، PageV01P070 # لأن الأيم في اللغة تتناول الثيب الصغيرة التي لا زوج لها والثيب الكبيرة ~~التي ج لها، وبالإجماع الثيب الصغيرة لا تملك تزويج نفسها. غاية ما في ~~الباب أنا لو حملناه على ما ذكرنا يلزم من ذلك التقييد، ولكن لو حملناه على ~~ما ذكرتم لالتخصيص والتناقض، فلم كان ما ذكرتم أولى مما ذكرنا؟ لأنا نقول ~~الترجيح معنا، لأن ما تلونا كتاب مؤيد بالحديث الصحيح وبالمعقول، فلا ~~بعارضه ما ذكرتم. ### || AUTO 30 - مسألة: المصابة بالفجور لا تستنطق. # والوجه فيه- أن النكاح عقد مصلحة في حقها، فوجب أن لا يتوقف نفاذه على ~~نطقها، قياسا على ما إذا زالت بكارتها بالوثبة والحيصة. # وإنما قلنا ذلك- لأن النكاح مشتمل على مصلحة التوالد والتناسل وقضاء ~~الشهوة والنفقة وغيرها. فلو توقف على نطقها فاتت عنها هذه المصلحة، لأنها ~~تمتنع من النطق ظاهرا أو غالبا، لمكان الحياء. # فإن قيل: قولكم: لو توقف النكاح على نطقها لفوت عنها مصالح النكاح- قلنا: ~~لا نسلم. # قوله: لأنها تمتنع عن النطق حياء من إظهار الرغبة إلى الرجال- قلنا: متى ~~تمتنع عن النطق: إذا كان في النطق مصلحة أم إذا لم يكن؟ / ع م. # بيانه- وهو أن النطق إن كان فيه عيب لمكان الوقاح، ولكن اشتمال النكاح ~~على ما ذكرتم من المصالح يحملها على النطق. PageV01P071 # ولئن سلمنا أن في النطق إظهار الرغبة إلى الرجال، ولكن متى يكون عيبا: ~~إذا كان بطريق مشروع أم إذا لم يكن؟ ع م- وهذا لأن الرغبة إلى الرجال بطريق ~~النكاح مباح شرعا، فالظاهر أنها لا تمتنع من النطق تحصيلا لمصالح النكاح، ~~فكان مقتضى ما ذكرنا في البكر هكذا، إلا أن الشرع جعل سكوتها رضاها رفقا ~~بها، أما هذه [ف] لا تستحق الرفق لمكان الفجور. # ولئن سلمنا أنها تمتنع عن النطق، ولكن مثل امتناع البكر أم دونه؟ ع م. ~~وهذا لأنه وجدت منها مخالطة الرجال، ms041 فلا تمتنع مثل امتناع البكر، فلا تفوت ~~مصالح النكاح. # ولئن سلمنا بأنه تفوت مصالح النكاح، ولكن جبرا أم باختيارها؟ ع م. وهذا ~~لأن الشرع جعل النطق طريقا في حقها لاستيفاء مصالح النكاح، والسكوت طريقا ~~للامتناع. فإن أرادت استيفاء مصالح النكاح تحملت هذا المكروه وإلا فلا. # ثم معارض بقوله عليه السلام: "الثيب تعرب عن نفسها" وهذه ثيب، ولهذا: لو ~~أوصى لثيب بني فلان تدخل هي في الوصية، ولو أوصى لأبكارها لا تدخل. # الجواب: # قوله: لا تمتنع عن النطق لما فيه من مصالح النكاح- قلنا: مصالح النكاح لا ~~تصلح معارضة للحياء، بدليل فصل البكر: فإنها تمتنع مع ما ذكرتم، وحياء هذه ~~أشد من حياء البكر، لأن في نطق هذه إظهار الرغبة إلى الرجال في المستقبل ~~وإلى الرجل الماضي، فكان امتناعها أشد. PageV01P072 # وبه خرج الجواب/ عن السؤال الثاني والثالث، لأنا بينا أن امتناعها من ~~النطق أشد من امتناع البكر. # قوله: مصالح النكاح تفوت باختيارها أو لا باختيارها- قلنا: باختيارها، ~~ولكن اختيارها لا يدل على رضاها بالضرر، لأن رضاها أمر خفي لا يمكن الوقوف ~~عليه، وسكوتها يحتمل أنها سكنت تحرزا عن إظهار الرغبة إلى الرجال وحياء عن ~~ما صدر منها- كما ذكرنا. # وأما الحديث- قلنا: خصت منه الأمة والصبية العاقلة والمجنونة، فتخص هذا. ### || AUTO 31 - مسألة: أحد الأولياء إذا زوج وليته من غير كفء برضاها، يلزم العقد، ولا يكون للباقين حق الاعتراض. # والوجه فيه- أن إنكاح الولي وليته برضاها من غير كفء دل على تعلق مصلحة ~~بالنكاح على وجه لا يتم استيفاؤها إلا به، فوجب القضاء بلزوم العقد، قياسا ~~على ما إذا زوجها من كفء. # وإنما قلنا ذلك- لأن إقدامه على الإنكاح من غير كفء وجد الصارف عنه، وهو ~~لحوق الضرر بنسبة من لا يكافئهم بالصهرية. وإذا وجد الصارف فالظاهر أنه لا ~~يقدم عليه إلا لتحصيل مصلحة لا يتم إلا به، لأن المصلحة لو أمكن استيفاؤها ~~بدون تحمل الضرر، لما تحمل الضرر. # فإن قيل: إقدامه على الإنكاح إن كان يدل على تعلق المصلحة بالنكاح، فإباء ~~الباقين يدل على عدم التعلق، ms042 فوقع التعارض، فلم يثبت التعلق. # ولئن سلمنا أن إقدامه يدل على تعلق المصلحة، ولكن مصلحة ترجع إلى المرأة ~~وإلى هذا الولي أم مصلحة ترجع إلى سائر الأولياء؟ م ع. ونحن لا نثبت حق ~~الفسخ PageV01P073 # لحقها، بل لحقهم جميعا. وصار هذا كما إذا زوجت نفسها من غير كفء، فإنه ~~يثبت للأولياء حق الفسخ والاعتراض، لما/ ذكرنا- كذلك ههنا. # الجواب: # أما إباء الباقين فلا يصلح معارضا، لأن النفع للمرأة في النكاح ألغ، لأن ~~نفعها في لنكاح راجع إلى مصلحة البقاء من التوالد والتناسل والسكن ~~والازدواج، فإن الولد يتعلق به بقاء المرء وإنه يحتاج إلى شفيق يقوم بتصرفه ~~لدفع القاصد عنه، فيحتاج إلى الولد ليدفع الهلاك عنه، فكانت مصلحته البقاء ~~ومصلحة الأولياء مصلحة زائدة، فكان[ت] مصلحتها راجحة، لأن مصلحة البقاء مما ~~لا يختلف أحوال العقلاء فيه، وهذه المصلحة تختلف باختلاف الناس، فكان تحمل ~~ضرر الأولياء لدفع هذا الضرر أولى من القلب والعكس. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه، لأن العقد ثابت، وقد وقع الشك في ~~دفعه، فلا يرتفع بالشك. بخلاف ما إذا زوجت نفسها من غير كفء، لأن عقلها ~~وحدها دون عقل الرجل، فإن المصلحة هناك في النكاح وإن كانت مصلحة البقاء، ~~لكنها عرفت برأي النساء دون الرجال، فيترجح الأولياء، أما ههنا [ف] بخلافه. PageV01P074 ### || AUTO 32 - مسألة: أقرب الأولياء إذا غاب غيبة منقطعة، تثبت للأبعد ولاية التزويج. # والوجه فيه- أن النكاح عقد مصلحة في حقها، فوجب أن لا يتوقف نفاذه على ~~حضور الأقرب، قياسا على الولي الأقرب. # وإنما قلنا إن النكاح عقد مصلحة- لما فيه من مصلحة التوالد وغيره، فلو ~~توقف على حضور الأقرب تفوت هذه المصالح، وفي هذا الزمان، عنها، وإنه ضرر. # فإن قيل: قولكم بأن النكاح لو توقف على حضور الأقرب، تفوت هذه المصالح في ~~هذا الزمان- قلنا: هذا أولا يشكل بما إذا نام الأقرب أو أغمى عليه/، فإنه ~~لا تثبت الولاية للأبعد، لما ذكرنا- كذلك ههنا. # ولئن سلمنا أنه تفوت هذه المصالح، ولكن إلى مصلحة فوقها، وهو إنكاح ~~الأقرب، لما فيه من زيادة النظر. ms043 # ولئن سلمنا أن إنكاح الأقرب متعذر، ولكن متى تفوت هذه المصلحة: إذا أمكن ~~تحصيلها بغير الأبعد أم إذا لم يمكن؟ ع م. وقد أمكن تحصيلها بغير الأبعد، ~~وهو القاضي، فلا حاجة إلى الأبعد. # الجواب: # أما إذا نام الأقرب أو أغمى عليه- فنقول: زوال النوم والإغماء غالب، ~~والانتظار إلى زوالهما من الخاطب غالب، أما ههنا [ف] بخلافه. # وأما قوله بأنه يفوت على مصلحة فوقها، وهو إنكاح الأقرب- قلنا: بلى، ولكن ~~ضرر فوات الكفء الحاضر أكثر وأولى بالدفع، فلا يصلح ذلك معارضا. # وأما القاضي- قلنا: إقامة الأبعد مقام الأقرب أولى من إقامة القاضي، لأنه ~~أشفق وأعلم بحالها. # والله أعلم. PageV01P075 ### || AUTO 33 - مسألة: المولى يملك إجبار عبده على النكاح. # والوجه فيه- أن ملك العبد إنما شرع للانتفاع به، فوجب أن يكون بسبيل منم ~~استيفائه، تحصيلا لمصلحة الانتفاع، والإنكاح طريق للاستيفاء، فوجب أن يجوز، ~~قياسا على إنكاح الأمة. # وإنما قلنا: إن ملك العبد إنما شرع للانتفاع به، فلمكان المناسبة. # وإنما قلنا: إنه يجب أن يكون بسبيل من استيفائه، لأنه لا يمكن الانتفاع ~~به إلا باستيفائه. # وإنما قلنا إن الإنكاح طريق الاستيفاء، وذلك لأن الاستيفاء إنما يكون ~~بالصيانة له عن أسباب الهلاك، لأن الشيء متى صين عن أسباب الهلاك، يبقى ~~ظاهرا وغالبا./ والنكاح طريق الصيانة عن أسباب الهلاك أو النقصان، لأن ~~الشهوة المركبة في العبد تدعوه إلى قضاء الشهوة، فإذا لم يجد الحلال فربما ~~يقع في الحرام وهو الزنا، وإنه سبب الهلاك في الدنيا والآخرة أو سبب لنقصان ~~مالية العبد، لإقامة الحد عليه، فكان النكاح صائنا له فكان استيفاء. # فإن قيل: قولكم بأن الزنا سبب الهلاك أو النقصان- قلنا: لا نسلم. وهذا ~~لأن زنا العبد لا يوجب الرجم، بل يوجب نصف جلدات الأحرار، وبهذا لا يهلك ~~العبد ولا ينتقص ماليته، حتى لو اشترى عبدا فوجده زانيا لم يرده بالعيب. ~~وكذلك المولى لا يملك إقامة الحد على مملوكه عندكم، ولو كان الزنا سبب ~~الهلاك لملك صيانة لملكه. # ولئن سلمنا أن الزنا سبب الهلاك، ولكن لم قلتم بأن النكاح طريق الصيانة، ~~وإنما ms044 يكون طريق الصيانة إذا أقدم على وطئها، وأنه قد أقدم على رد هذا ~~النكاح- فدل أنه لا يرضاها فلا يطؤها، فلا يقع صونا له. # ولئن سلمنا أن النكاح طريق الصيانة، ولكن صيانة الملك أمر شرع النكاح له ~~أم لا؟ ع م. وهذا لأن النكاح شرع للسكن والازدواج وقضاء الشهوة والتوالد، ~~لا لتحصين المال، فلا يثبت ولاية الإنكاح لهذا الغرض. PageV01P076 # ولئن سلمنا أنه يجوز إثبات الولاية لتحصيل غرض لم يشرع النكاح له، ولكن ~~لم قلتم بأنه أمكن تحصيل هذا الغرض، وهذا لأن العبد داخل تحت ملك المولى من ~~حيث إنه مال، لا من حيث إنه آدمي. ولهذا لا يملك المولى منعه من الفرائض، ~~ولو أقر على نفسه بالحدود والقصاص يصح. ولو أقر المولى عليه لا يصح، ~~والنكاح تصرف يختص بالآدمية لا بمالية، ولأن منافع النكاح للعبد/ ومضاره ~~عليه، والمرء لا يتمكن من صيانة ملكه لإثبات الحكم على غير المالك ولغير ~~المالك، بخلاف إنكاح الأمة، ولأن الإنكاح ينافي مملوكية العبد، لأن فيه ~~إثبات الولاية للعبد، وصار هذا كإنكاح المكاتب، فإنه لا يملكه مع ما ذكرتم. # الجواب: # أما قوله بأن زنا العبد لا يوجب الرجم- قلنا: بلى، ولكن إذا لم يشبع من ~~الحلال يعتاد الزنا، وإنه عيب، حتى لو اشترى عبدا فوجده معتادا للزنا، فله ~~أن يرده بالعيب. وكذا إقامة الحد عيب، حتى لو اشترى عبدا قد زنى وأقيم عليه ~~الحد، له أن يرده بالعيب. فثبت أن الزنا سبب لنقصان الملك، والنكاح طريق ~~للصيانة، فيملكه المولى. # وإنما لا يملك إقامة الحد على مملوكه، لأن شفقته على ملكه تمنعه من إقامة ~~الحد على وجهه، أما ههنا بخلافه. # وأما إباء العبد ورده للنكاح- قلنا: الشهوة المركبة فيه تدعوه إلى قضائها ~~خصوصا إذا وجد بطريق الحلال، وإباؤه يحتمل أنه أقدم لعدم الموافقة أو لرجاء ~~الوصول إلى امرأة خير منها أو خوفا من المهر والنفقة، والمحتمل لا يعارض ~~المحكم. # قوله: صيانة الملك أمر شرع له النكاح أم لا؟ قلنا: شرع له نكاح العبيد إن ~~لم يشرع له نكاح الأحرار، لأنه ms045 مناسب، والشرع ورد به في الأمة، والغرض من ~~إدخاله تحت ولاية المولى هو صيانة الملك كما في الأمة. PageV01P077 # قوله بأن العبد داخل تحت ملك المولى من حيث إنه مال، لا من حيث إنه آدمي- ~~قلنا: بعض العلماء قالوا: العبد داخل تحت ملك المولى مطلقا بالنص، وهو قوله ~~تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ولكنا نقول: العبد داخل تحت/ ملك ~~المولى من حيث إنه مال، ولكن لا تحصل المالية إلا بالصيانة، والنكاح من ~~أسباب الصيانة، فيتمكن المولى من ذلك، كما في الأمة. # قوله: بأن ملك المحل يفيد ولاية الصيانة بتصرف يثبت حكمه للمالك وعليه- ~~قلنا: عنه جوابان: أحدهما- أن ملك المحل يفيد ولاية الصيانة بأي طريق يتمكن ~~منه استيفاء لملكه. والثاني- وهو أن إنكاح العبد يفيد حكما للمولى وعلى ~~المولى: أما له فصيانة ملكه، وأما عليه فشغل رقبة العبد بالمهر والنفقة. # قوله بأن الملك يفيد تصرفا يقرر المملوكية، والإنكاح ينافي مملوكية ~~العبد- قلنا: بلى. وإنه يقرر مملوكية العبد من حيث إنه مجبور في ذلك، ~~والمولى باشر هذا التصرف من غير (؟ )، صيانة لملكه، كما في الأمة: # والله أعلم. ### || AUTO 34 - مسألة: العجز عن الإنفاق لا يوجب حق المطالبة بالتفريق # والوجه فيه # - أن العجز عن الإنفاق لا يخل بالمصالح المطلوبة من النكاح- فلا يوجب حق ~~المطالبة بالتفريق، قياسا على العجز عن المهر بعد تسليم النفس. # وإنما قلنا ذلك- لأن المصالح المطلوبة من النكاح هي التوالد والتناسل ~~وقضاء الشهوة والسكن والازدواج، وهذه المصالح لا تختل بالعجز عن الإنفاق، ~~لأن ذلك يبتني على إمكان الوطء، والعجز عن الإنفاق لا يخل بإمكان الوطء. PageV01P078 # فإن قيل: قولكم بأن المصالح المطلوبة من النكاح هي التوالد وغيره- قلنا: ~~هذه كل المصالح أم بعضها؟ ع م- وهذا لأن المهر والنفقة مقصود للمرأة من ~~النكاح لحاجتها إليها، وعجزها عن الكسب، والعجز يخل بهذا المقصود. # ولئن سلمنا أنها كل المصالح، ولكن لم قلتم بأنها لا تختل بالعجز؟ - ~~بيانه: أن هذه المصالح إنما تحصل بالدوام على النكاح والتمكين/ من الوطء ~~وذلك بالبقاء، والبقاء بالنفقة. فإذا عجز عن ذلك يختل البقاء فيختل ms046 ~~المقصود. # ولئن سلمنا أن العجز عن الإنفاق لا يخل بهذه المصالح، ولكن النفقة مستحقة ~~بعقد النكاح بالإجماع، والعجز عن المستحق يوجب المطالبة بالتفريق. # ولئن سلمنا أن العجز عن الإنفاق لا يخل بالمصالح ولكن لم قلتم بأنه لا ~~يثبت حق المطالبة؟ غاية ما في الباب أن فيه إبطال حق الزواج وإنه ضرر، ولكن ~~في المنع من الإبطال إضرار بالمرأة، وصار هذا كما إذا عجز المولى عن ~~الإنفاق على عبده الصغير أو أمته: يجبر على البيع. وإن عجز البائع عن تسليم ~~المبيع يثبت للمشتري حق الفسخ. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وقد تعذر ~~أحدهما فيتعين الآخر. # الجواب: # قوله: هذه كل المصالح أم بعضها؟ قلنا: كل المقاصد المطلوبة من النكاح، ~~لأن المقصود الأصلي بالنكاح مالا وجود للنكاح بدونه، ولا وجود للنكاح بدون ~~هذه المصالح، وله وجود بدون النفقة ابتداء وبقاء. PageV01P079 # قوله: بأن البقاء بالنفقة- قلنا: بلى، والقدرة على النفقة حاصلة في ~~الجملة، لأنه يمكنها أن ترفع الأمر إلى القاضي حتى يفرض النفقة على الزوج ~~أو تستقرض هي عليه، فيحصل البقاء. # قوله: النفقة مستحقة بعقد النكاح- قلنا: بلى، ولكن القدرة عليها حاصلة في ~~الجملة، كما بينا. وإن لم تكن حاصلة في الحال، فلا توجب إبطال حق الزوج. # قوله بأن ضرر الزوج معارض بضرر المرأة- قلنا: لا يعارضه، لأن ضررها يمكن ~~تداركه في الثاني، بأن يكتسب الزوج أو يستقرض، وحق الزوج يفوت أصلا، فكان ~~الترجيح لضرر الزوج. # وأما نفقة المملوك فلا ترد نقضا/، لأن نفقة المملوك لا تصير دينا في ذمة ~~المالك، وفي الجبر على البيع تفويت حق المالك إلى عوض- أما ههنا بخلافه: # وأما مسألة الشراء- قلنا: ثم فات كل المقصود بالعقد وهوالمبيع- أما ههنا ~~بخلافه، لما ذكرنا. # وأما النص- قلنا: الجواب عن الاستدلال به من وجهين. # أحدهما- لا نسلم أنه عجز عن الإمساك بالمعروف، لأن الإمساك بالمعروف كما ~~يكون بإيفاء حقها في الحال، يكون بالوعد باللسان كما في الإيلاء. PageV01P080 # والثاني- سلمنا أنه عجز عن الإمساك بالمعروف، ولكن إنما يجب عليه التسريح ~~بالإحسان إذا قدر علي، ولم يقدر ms047 عليه، لأن التسريح بالإحسان بإيفاء المهر ~~والنفقة، وهو عاجز عنهما. # والله أعلم. ### || AUTO 35 - مسألة: إذا سبي الزوجان معا، لا تقع الفرقة بينهما. # والوجه فيه- أن ملك النكاح لو زال بالسبي لا يخلو: إما أن يكون الزوال ~~حكما للسبي قصدا وابتداء، أو بناء عليه. # لا وجه للأول- لأن الحكم المقصود بالسبي هو ثبوت الملك للسابي، لا زوال ~~ملك النكاح. # ولا وجه للثاني- لأن زوال ملك النكاح ليس من لوازم الحكم الأصلي للسبي، ~~بدليل أنها لو كانت منكوحة لمسلم أو ذمي لا يزول ملك النكاح. # فإن قيل: قولكم إن ملك النكاح لو زال بالسبي لا يخلو: إما أن يزول حكما ~~للسبي قصدا وابتداء، أو بناء- قلنا: لم قلتم بأنه لا يزول حكما للسبي قصدا؟ ~~وهذا لأن السبي ينبئ عن الأسر والاسترقاق، وذلك ينبئ عن الضعف والعجز، وملك ~~النكاح عبارة عن القدرة والقوة، فإثبات الضعف يكون مقتضى السبى مقصودا. # ولئن سلمنا أن ملك النكاح لا يزول بالسبى قصدا وابتداء-[ف] قلتم بأنه لا ~~يزول بناء؟ . # قوله: ليس ذلك من لوازمه- قلنا: لا نسلم. # وأما ما ذكر من نكاح المسلم والذمي/- قلنا: امتنع ثبوته ثمة لمانع، وهو ~~عصمة ملك المسلم والذمي، أما ههنا بخلافه. PageV01P081 # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن ملك النكاح لا يزول، ولكن هنا دليل ~~آخر يأبى ذلك، وذلك لأن ملك الرقبة ثبت بالسبى، ومن لوازم ملك الرقبة ولاية ~~الإنكاح ممن شاء، ولا يملك ذلك إلا بزوال ملك النكاح. ولأن ملك الرقبة علة ~~لملك المتعة. وإذا ثبت ملك المتعة للسابي يزول ملك الزوج، لاستحالة ثبوته ~~للشخصين في حالة واحدة، وصار كما إذا سبيت المرأة وحدها، وكما لو سبي ~~منكوحة نقسه، فإنه يزول ملك النكاح. # ثم هذا معارض بما روى أبو سعيد الخدري قال: لما سبى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل أوطاس قلنا: يا رسول الله كيف نقع على نساء قد عرفنا أنسابهن ~~وأزواجهن؟ فنزل قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~وكان في سبى أوطاس خلق وقع السبى عليهم مع نسائهم ونادى ms048 منادي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: "ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض"- فأباح ~~وطأهن بعد الاستبراء لانفساخ نكاحهن. # الجواب: # قوله بأن السبى ينبئ عن الأسر والاسترقاق- قلنا: بلى، ولكن بطريق ~~الضرورة، لأن الدليل ينفي الاسترقاق، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة، ~~والضرورة في حق ثبوت الملك لا في غيره. PageV01P082 # وأما قوله: لم يزول بناء- قلنا: لما ذكرنا من الحكم. # قوله: امتنع ثبوته ثمة لمانع وهو العصمة- قلنا: ملك نكاح المسلم وإن كان ~~معصوما، ولكنه يقبل الزوال بأسباب نحو الطلاق وغيره. فلو كان زوال ملكل ~~النكاح من لوازم حكم السبى، لزال وما صار [ت] عصمة الززوج مانعة- ألا ترى ~~أن ملك المسلم في العبد المشترك معصوم، ومع هذا يزول بإعتقا/ الشريك، ومتى ~~لم يزل علم أنه ليس من لوازمه. # قوله: من لزم ملك الرقبة ولاية الإنكاح- قلنا: ولاية الإنكاح إنما تثبت ~~صيانة للملك على ما مر، ولا حاجة ههنا إلى الصيانة، لكونه مصونا بالنكاح. # قوله: ملك الرقبة علة لملك المتعة- قلنا: نعم إذا كان المحل قابلا، أما ~~إذا لم يكن قابلا فلا- ألا ترى أن ملك الرقبة ثابت في العبد، ولا يثبت ملك ~~المتعة. وكذا لو اشترى منكوحة غيره من مولاها، يثبت ملك الرقبة ولا يثبت ~~ملك المتعة لقيام المانع- كذا ههنا. # وأما إذا سبيت المرأة وحدها، تقع الفرقة بتباين الدارين، وخرج النكاح من ~~أن يكون مفيدا. PageV01P083 # وأما إذا سبى منكوحته [ف] إنما يرتفع النكاح، لأن بين ملك النكاح وملك ~~اليمين لشخص واحد تناف في الأحكام، لا بعلة السبى -دل عليه أنه لو اشترى ~~منكوحة نفسه تقع الفرقة، ولو اشترى الزوجين معا لا تقع الفرقة، لما ذكرنا- ~~كذا هنا. # وأما الآية -[ف] عام خاص منها البعض، وهو ما إذا سبيت وزوجها مسلم أو ~~ذمى، وسبايا أوطاس سبين وحدهن، لأن الرجال كانوا خرجوا للقتال وخلفوا ~~النساء والذراري في الحصن، فانهزم المحاربون واستولى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على الصن. ### || AUTO 36 - مسألة: المنكوحة لا ترد بالعيوب الخمسة وهي الرتق والقرن والبرص والجذام والجنون. # والوجه فيه- أن حق الرد ms049 وإعادة المهر إلى ملك الزوج لو ثبت لا يخلو: إما ~~أن يثبت ابتداء أو بناء على استدراك الخلل المتمكن في المستحق بهذا العقد ~~عوضا عن المهر. # لا وجه للأول- لأن فيه إبطال حق المرأة عن المهر وإنه ضرر بها. # ولا وجه للثاني- لأن سلامة العوض تقف على إمكان استيفاء العوض، لا على ~~استيفاء حقيقته، لأن ذلك يتعلق باختيار العاقد وقد يختار وقد لا/ يختار، ~~كما في البيع PageV01P084 # وسائر المعاوضات، وإمكان الاستيفاء ثابت ههنا، لإمكان الوطء في بعضها ~~بغير واسطة، وفي بعضها بواسطة إزالة المانع، فوجب أن لا يثبت حق الرد، ~~قياسا على الجرباء والشوهاء والعجوز التي لا تشتهي. # فإن قيل: قولكم بأن في الرد إبطال حق المرأة، وإنه إضرار بها- قلنا: لا ~~نسلم، بل هو دفع الضرر عنها، لأن النكاح تصرف إضرار بها، لما فيه من إثبات ~~الملك والرق عليها، إلا إذا كان وسيلة إلى المصالح المطلوبة من النكاح، ~~فإذا اختلت المصالح لمكان النفرة، بقي ضررا وكان الفسخ دفعا للضرر عنها. # ولئن سلمنا أن فوات ملكها في المهر ضرر بها، ولكن إلى عوض وهو ملك نفسها، ~~فلا يكون ضررا. # ولئن سلمنا أن حق الرد والفسخ لا يثبت ابتداء، فلم قلتم بأنه لا يثبت ~~بناء؟ . # قوله: بأن المستحق ملك الوطء- قلنا: لا نسلم، بل المستحق ملك منافع ~~بضعها، ولا يمكن الاستمتاع واستيفاء المنافع لمكان العيوب المنفرة له. # ولئن سلمنا أن هذه العيوب لا تخل بإمكان الوطء والاستمتاع، ولكن لم قلتم ~~بأنها لا تخل بالمصالح المطلوبة من النكاح؟ - وهذا لأن هذه العيوب تمنع كون ~~النكاح وسيلة إلى المقاصد المطلوبة، لأن بعضها مانع من حقيقة الوطء حسا ~~وبعضها طبعا، فصار كما إذا وجدت المرأة زوجها عنينا أو مجبوبا، فإنها تمكن ~~من الفسخ، وإن كان لا يمتنع كل المقاصد لقيام السكن والازدواج واحتمال ~~إمكان الوطء، وصار كما إذا وجدت بالمهر عيبا: يثبت لها حق الرد- فكذا إذا ~~وجد الزوج بها عيبا، تسوية بين العوضين. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "فر من المجذوم فرارك من الأسد". وبما ~~روى أنه ms050 عليه السلام تزوج امرأة فوجد على كشحها بياض فردها. PageV01P085 # الجواب: # أما قوله بأن الفسخ دافع الضرر عنها- قلنا: إن كان الضرر ضرر ملك النكاح، ~~فهذا/ الضرر يدفع عنها بدون إزالة ملكها عن المهر، بأن يطلقها، فلا حاجة ~~إلى تحمل هذا الضرر. # قوله: يفوت حقها إلى عوض- قلنا: إنما يخرج عن أن يكون ضررا إذا كان عوضا ~~ترتضيه، وهي لا ترضى، فيكون ضررا. # قوله: بأن المستحق منافع بعضها- قلنا: المستحق هو الوطء وإنه ممكن، إما ~~بغير واسطة أو بواسطة، وذلك يكفي للقدرة على الاستيفاء، كما إذا كانت صغيرة ~~أو مريضة، لا يثبت له حق الرد- كذا ههنا. # وأما المانع الطبعي، [ف] لا أثر له في العجز، بل أثره في الامتناع مع ~~قدرته واختياره، وهذا لا يوجب حق الرد، كما إذا وجدها شوهاء أو عجوزة لا تشتهي. # وأما المرأة إذا وجدت زوجها مجبوبا أو عنينا، إنما يثبت حق التفريق لوقوع ~~الخلل في المستحق بالعقد، لأن إمكان الوطء ليس بثابت: أما في المجبوب ~~فظاهر، وفي العنين يؤجل سنة وبعد السنة يثبت حق التفريق، لمكان العجز عن ~~الوطء، أما ههنا بخلافه. # وأما المرأة إذا وجدت بالمهر عيبا إنما يثبت لها حق الرد، لتمكن الخلل في ~~المستحق، لأن المستحق في جانب المهر المالية، وهي تختل بالعيب، أما ههنا ~~بخلافه. # وأما الحديث- قلنا: هذا أمر إباحة لا أمر ندب وإيجاب، فلا يوجب الرد. # وأما الحديث الثاني- قلنا: يحتمل أنه ردها بطريق الفسخ، ويحتمل أنه ردها ~~بطريق الطلاق، فلا يكون حجة. PageV01P086 ### || AUTO 37 - مسألة: طول الحرة لا يمنع نكاح الأمة، خلافا له. # وأجمعوا على أن نكاح الأمة لا يمنع نكاح الحرة. وأجمعوا على أن نكاح ~~الحرة يمنع نكاح الأمة. # والوجه فيه- أن العجز عن مهر الحرة لا يقف عليه ركن نكاح الأمة، ولا ~~استيفاء المصلحة المطلوبة من نكاح الأمة، فلا يقف عليه صحة نكاح الأمة، ~~قياسا على نكاح الحرة. # وإنما قلنا ذلك- لأن ركن النكاح قولهما "زوجت- وتزوجت" وهذا لا يقف على ~~العجز/ عن مهر الحرة، والمصلحة المطلوبة من نكاح الأمة هي السكن والازدواج ~~والتواولد والتناسل ms051 وقضاء الشهوة، ولا يقف ذلك أيضا على العجز عن نكاح ~~الحرة، فلو توقف عليه صحة نكاح الأمة يؤدي إلى المنع من تحصيل هذه المقاصد ~~فيكون ضررا. # فإن قيل: قولكم بأن ركن النكاح قولهما "زوجت- وتزوجت"- قلنا: [هل] ركن ~~النكاح مجرد هذه الصيغة أم إذا وقعت مقتضية للحل؟ ع ولا يمكن دعواه لأن هذه ~~الصيغة إذا وجدت من الطفل والمجنون لا يكون نكاحا م. PageV01P087 # ولكن لم قلتم بأن وقوعها، مقتضيا للحل في الأمة، لا يقف على العجز عن طول ~~الحرة؟ . # بيانه- وهو أن هذه الصيغة إنما تقع مقتضية للحل في محل قابل، والكلام فيه ~~في هذه الحالة. وهذا لأن الدليل ينفي كونها محلا للنكاح في حق الحر في جميع ~~الأحوال، لأن التزويج يقضي [ب] التساوي بين الزوجين، كزوجي الباب وزوجي ~~الخف والمقراض، ولا مساواة بينهما لمكان الخسة في الإماء ونقصان معنى ~~الآدمية والالتحاق بالبهائم في التعرض للبيع والشراء وجعل الولد مملوكا ~~للغير، إلا أنا توافقنا على جعلها محلا عند عدم طول الحرة، ضرورة صيانة ~~النفس عن الزنا، ففيما عداه نتمسك بقضية الدليل. # ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركن النكاح على العجز- ولكن لم قلتم بأنه لا ~~يقف عليه استيفاء هذه المصالح، وبيان أنه يقف، لأن معظم المصالح إنما هو ~~الولد، والولد من الأمة يكون مرقوقا، والمرقوق ملحق بالبهائم. # ولئن سلمنا أن العجز لا يقف عليه ركن النكاح ولا استيفاء المصالح، ولكن ~~لم لا يقف عليه جواز النكاح. وظاهر أنه يقف، لقوله تعالى: {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم ~~المؤمنات} - والمفهوم من مثل هذا الكلام الخلفية، كما في قوله تعالى/: {فلم ~~تجدوا ماء PageV01P088 # فتيمموا صعيدا طيبا} فلا يجوز (؟ ) مع القدرة على الأصل ه. # الجواب: # قوله بأن هذه الصيغة إنما تكون ركنا للنكاح إذا أضيف إلى محل قابل- قلنا: ~~بلى، والأمة محل قابل للنكاح، لما ذكرنا من صلاحية التوالد والتناسل ~~وغيرها. # قوله: بأن التزويج يقتضي التساوي- قلنا: التساوي ثابت بينهما فيما يرجع ~~إلى الأحكام المطلوبة من النكاح، والتفاوت في ms052 شرف الحرية لا يمنع ذلك. # وأما إرقاق الولد- قلنا: ذلك لا يمنع الجواز، لأنه يختلف باختلاف الأشخاص ~~والدليل عليه حالة عدم طول الحرة. # ومنه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. # وأما النص- قلنا: الجواب عنه أن هذا لا يقتضي توقيف نكاح الأمة على عدم ~~طول الحرة أصلا، فإن هذا تعليق الحكم بالشرط، وإنه لا يقتضي عدمه عند عدم ~~الشرط. وفيما ذكر من النظير ما علم استباحة الثاني بنفي الأول بقضية ~~التعليق بل بدليل آخر. # قوله- بأنه نكاح الأمة خلف عن ناح الحرة- قلنا: لا نسلم: وظاهر أنه ليس ~~يخلف، بدليل أنه يجوز الجمع بينهما، بأن تزوج حرة على أمة، بالإجماع، ~~والجمع بين الأصل والخلف لا يجوز أصلا ورأسا. ### || AUTO 38 - مسألة: النكاح ينعقد بلفظ البيع والهبة. # والوجه فيه- أنه قصد إثبات ملك النكاح بلفظة صالحة للإثبات، فوجب أن ~~يجوز، قياسا على لفظة التزويج. PageV01P089 # وإنما قلنا ذلك، لأن لفظة البيع والهبة يصلح مجازا عن إثبات ملك النكاح ~~لوجود طريق المجاز، وهو السببية والمسببية، لأن البيع سبب لملك الرقبة في ~~الجارية، وملك الرقبة سبب لملك المتعة، وقد دل الدليل على إرادة المجاز، ~~وهي المواضعة في الخطبة وغيرها. # فإن قيل: قولكم بأن لفظ البيع يصلح مجازا عن إثبات/ ملك النكاح- قلنا: لا ~~نسلم. وهذا لأن النكاح والتزويج ينبئ عن الضم والتلفيق والبيع والهبة لا ~~يصلح مجازا عنه. # ولئن سلمنا، ولكن لا نسلم أن ملك الرقبة سبب لملك المتعة، وهذا لأن ملك ~~الرقبة ثابت في البهيمة والغلام، فلو كان سببا له لما تخلف عنه حكمه. # ولئن سلمنا أن ملك الرقبة سبب لملك المتعة، ولكن ملك المتعة الثابت ~~بالبيع ليس من جنس ملك المتعة الثابت بالنكاح، لتفاوت أحكامهما، فلا يجعل ~~مجازا عنه. # ولئن سلمنا أنه من جنسه، ولكن متى يجعل مجازا عنه: إذا اختلفا في الأحكام ~~أم إذا لم يختلفا؟ ع م. # بيانه- أنا أجمعنا على أن النكاح لا ينعقد بلفظ الإعارة والإجارة ~~والإباحة، مع أن الإجارة والإعارة لملك المنفعة وفي النكاح ملك المنفعة، ~~ولكن لما اختلفا في أحكام أخر لم يجعل ms053 مجازا عنه، كذا ههنا. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أنه صلح مجازا، ولكن ههنا دليل آخر يأبى ~~ذلك، وهو أن لفظة البيع والهبة مما يقع به الطلاق، فإنه لو قال لامرأته: ~~بعت نفسك منك أو وهبت نفسك منك، ونوى الطلاق، يقع، وإذا وقع به الطلاق لا ~~يقع به النكاح. PageV01P090 # ولئن سلمنا أن السببية طريق المجاز، ولكن في موضع وجود السبب، وحقيقة ~~البيع والهبة لا يتصور في الحرة، فلا يجوز استعمالهما فيها بطريق المجاز. # الجواب: # قوله بأن النكاح ينبئ عن الضم- قلنا: الحكم الأصلي في النكاح ومعظم ~~المطلوب منه هو ملك المتعة والوطء، وما سواه تبع. # قوله: لم قلتم بأن ملك الرقبة سبب لملك المنفعة- قلنا: لأنه يلازمه في ~~محل يقبله، والملازمة دليل السببية، وعدم الملازمة في محل غير قابل لا يمنع ~~كونه سببا- ألا ترى أن البيع والهبة سبب لولاية الإعتاق بواسطة ملك الرقبة ~~في العبد والأمة، وليس بسبب له في الثوب والدابة، ولا يوجب قصورا فيهما. # قوله: ملك المنفعة الثابت بالبيع ليس من جنس ملك المتعة/ الثابت بالنكاح ~~-قلنا: ملك المتعة عبارة عن معنى شرعي يقتضي حل الاستمتاع والوطء، وهذا لا ~~يختلف في ذاته باختلاف الأسباب والأحكام. # وأما لفظة الإجارة والإعارة، فممنوع على رواية الكرخي ولئن سلمنا، PageV01P091 # فالجواب عنه أنها ليست بسبب لملك المتعة في موضع ما، فلا يجعل مجازا عنه. # قوله بأن البيع والهبة يقع بهما الفرقة- قلنا: بلى، ولكن اللفظة جاز أن ~~تعمل في إثبات الملك في حالة بطريق، وتعمل في إزالة الملك في حالة أخرى ~~بطريق آخر، كما في ملك اليمين: فإن لفظ البيع والهبة يثبت بهما ملك اليمين ~~وقد يزول بهما ملك اليمين، بأن قال لعبده: وهبت نفسك منك أو بعت. # قوله: السببية طريق المجاز في موضع وجود السبب- قلنا: لو فرضنا الكلام في ~~الأمة بأن قال: وهبت أمتي على صداق كذا ونوى النكاح يندفع السؤال. # والله أعلم. ### || AUTO 39 - مسألة: نكاح الأخت في عدة الأخت عن طلاق بائن لا يجوز # . # والوجه فيه- أن نكاح الأولى قائم من وجه، ms054 فلا يجوز نكاح الثانية، قياسا ~~على ما بعد الطلاق الرجعي. # وإنما قلنا ذلك- لأن بعض أحكام النكاح قائم، وهو المنع من الخروج والبروز ~~ه والتزوج بزوج آخر. وإذا كان نكاح الأولى قائم من وجه، كانت العلة قائمة ~~من وجه، والحكم إذا ثبت بعلة لا يزول إلا بزوال تلك العلة احتياطا. PageV01P092 # فإن قيل: قولكم بأن بعض أحكام النكاح قائم، وهو المنع من الخروج والبروز ~~والتزوج- قلنا: لا نسلم بأنها من أحكام النكاح- بيانه: وهو أن هذه الأحكام ~~بعد الطلاق غيرها قبل الطلاق، لأن الثابت قبل الطلاق كان بحال يسقط بإسقاط ~~الزوج، وشرع وسيلة إلى استيفاء الوطء، وبعد الطلاق لا يسقط بإسقاطه، ولا ~~يكون وسيلة إلى الوطء، فعلم أن الثابت قبل الطلاق قد زال بالطلاق، وثبت بعد ~~ذلك حقا للشرع، فلا يكون حكما للنكاح. # ولئن سلمنا أنها أحكام النكاح، ولكن بقاء الحكم لا يدل على بقاء السبب. # ولئن سلمنا أن بقاء/ الحكم يدل على بقاء النكاح، ولكن القاطع للنكاح وهو ~~الطلاق الثلاث يوجب انقطاع النكاح من كل وجه، لأن بقاء الشيء مع القاطع وفي ~~غير محله، محال. # والدليل على أن النكاح ليس بقائم من وجه ولا من كل وجه، أنه لو وطئها في ~~هذه الحالة يجب عليه الحد، فلو كان النكاح قائما من وجه لأورث شبهة. # الجواب: # قوله: الثابت بعد الطلاق غير الثابت قبله- قلنا: لا نسلم بل عينه، لأنه ~~شرع لما شرع له الثابت قبله، وهو وثوق الزوج بالولد لو حصل. # قوله: الثابت بعد الطلاق ليس بحق الزوج- قلنا: ليس كذلك، بل هو حقه، وهو ~~عين ذلك، إلا أنه لا يسقط بإسقاطه، لتعلق حق الشر عبه. # قوله: بقاء الحكم لا يدل على بقاء السبب- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن بقاء ~~الحكم ههنا ثبت مع المنافي، فلولا السبب لما بقي الحكم عملا بالمنافي. # قوله: القاطع للنكاح والمبطل للمحلية قد وجد- قلنا: نعم، ولكن لم يحصل ~~الانقطاع والبطلان في الحال، بل أخر الشرع عمل الطلاق فيه إلى وقت انقضاء ~~العدة. PageV01P093 # وأما فصل وجوب الحد- قلنا: بعض المشايخ منعوا ذلك. والصحيح هو ms055 التسليم، ~~ولكن وجوب الحد يفتقر إلى حرمة الوطء بصفة التمحض، وذلك يقف على ارتفاع ~~النكاح في حق حل الوطء من كل وجه، والنكاح ههنا قد ارتفع في حق حل الوطء من ~~كل وجه. أما بقي في حق أحكام أخر- على ما ذكرنا. ### || AUTO 40 - مسألة: إذا تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا أو على أن لا مهر لها- يصح النكاح # ، ويجب مهر المثل بنفس العقد، ويتأكد بالخلوة أو الدخول أو الموت. فلو ~~طلقها قبل الدخول، تجب المتعة دون المهر. # وقال الشافعي: يصح النكاح ولا يجب المهر بنفس العقد، حتى لا يطالب به، ~~ولا تملك المرأة حبس نفسها، ولا يورث بموتها، ولا يصير دينا في تركة الزوج ~~بموته، ولا يثبت لها/ حق المطالبة بالفرض في أحد قوليه. وفي أظهر قوليه ~~يثبت لها حق المطالبة بالفرض. فإن دخل بها: يجب مهر المثل في قول، وفي قول ~~لا يجب. # والوجه فيه- أن النكاح لم يشرع إلا معاوضة البضع بالمهر وقد انعقد، وأفاد ~~الملك في أحد العوضين وهو البضع، فوجب أن يفيد في العوض الآخر ضرورة. # وإنما قلنا ذلك- لأن في النكاح رقا وملكا عليها، والحرية تنافيه، إلا أنا ~~توافقنا على تحمل هذا النافي إذا كان العوض مالا خطرا، ففيما وراءه يتمسك ~~بالدليل النافي. # فإن قيل: قولكم بأن النكاح لم يشرع إلا معاوضة- قلنا: لا نسلم بأن النكاح ~~عقد معاوضة، بل النكاح ضم والتزويج تلفيق. ولئن سلمنا أن النكاح معاوضة، ~~ولكن معاوضة النفس بالنفس، لا معاوضة البضع بالمهر. PageV01P094 # ولئن سلمنا أن قضيته ما ذكرتم: وجوب المهر، ولكن المرأة هل تتمكن من ~~استيفاء هذا المستحق بالعقد، أو [أنه] سقط، كما وجب، إذا رضيت بالنكاح بدون ~~المهر- وهذا لأنها إذا رضيت بالنكاح بدون المهر صريحا فقد رضيت بإسقاط ~~حقها، كما إذا أسقطت: لا تتمكن من الاستيفاء- كذا هنا. # ولكن سلمنا أن ما ذكرتم يقتضي وجوب المهر، ولكن ههنا دليل آخر يأبي ذلك، وذلك: # - أنا أجمعنا على أنه لو طلقها قبل الدخول بها في صورة النزاع لا يجب نصف ~~مهر المثل، فلو كان واجبا ms056 بنفس العقد لوجب نصف المهر كما في المفروض. # - وكذلك لو ماتا معا، ليس لورثة المرأة ولاية مطالبة ورثة الزوج بالمهر. # ومنها- المولى إذا زوج أمته من عبده، لا يجب المهر. فلو كان المهر ركنا ~~أصليا للعقد لوجب. # ومنها- أن الذمي إذا تزوج ذمية بدون المهر لا يجب المهر. PageV01P095 # الجواب: قوله: لم قلتم بأن هذا عقد معاوضة، بل هو ضم وازدواج- قلنا: لأن ~~الحكم الأصلي لهذا العقد ملك المتعة وثبوت الانضمام بناء عليه، فيجب أن ~~يكون مقابلا بالمهر تحقيقا للمعاوضة. # /قوله: إنه معاوضة النفس بالنفس- قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه ليس كذلك، ~~لأنه لو كان كذلك، لكان الملك لها ثابتا في نفس الزوج، ولم يثبت بالإجماع. # قوله: لم قلتم بأنها تتمكن من الاستيفاء- قلنا: لأنه متى وجب ولم يوجد ~~المسقط بعد الوجوب، كان بسبيل من الاستيفاء ضرورة. # قوله: بأنها رضيت بالسقوط- قلنا: لا نسلم، فإن السقوط يكون بعد الوجوب، ~~وإنها منعت الوجوب ابتداء، وذا لا يدل على الرضا بالسقوط، لأن الوجوب ليس ~~بحق لها، بل حق الشرع. # أما إذا طلقها قبل الدخول بها- قلنا: ع جوابان: أحدهما- أن بالطلاق قبل ~~الدخول يعود المعقود عليه إليها سالما، وهذا يقتضي سقوط الكل كالمبيع. ~~والثاني- أن نصف مهر المثل واجب ثمة، إلا أنا قدرنا ذلك بالمتعة. # فأما إذا مات الزوجان: فعند أبي يوسف ومحمد يستوفي مهر المثل. وعند أبي ~~حنيفة لا يستوفي لوجهين: أحدهما- أن موتها غالباي كون بعد موت أقرانها ~~فتعذر تقدير مهر مثلها. والثاني- أن الغالب هو الاستيفاء في حالة الحياة. # وأما إذا زوج أمته من عبده- اختلف المشايخ فيه: والصحيح أنه يجب حقا لله ~~ثم يسقط لعدم الفائدة في البقاء. # وأما الذمي إذا تزوج ذمية: [ف] عندهما يجب مهر المثل. وعند أبي حنيفة: ~~إذا اعتقدا ذلك لا يجب، لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون. PageV01P096 ### || AUTO 41 - مسألة: الخلوة الصحيحة بحكم النكاح الصحيح توجب كمال المهر، خلافا له. # والوجه فيه- أن المعقود عليه نفس المرأة، وقد سلمتها إلى العاقد، فوجب أن ~~يجب العوض، قياسا على إجارة الدار إذا سلمت ولم ينتفع بها المستأجر. # وإنما قلنا ms057 إن المعقود عليه نفس المرأة- لأن النكاح معاوضة البضع بالمهر، ~~لأن الدليل يأبى الملك عليها بالعوض، وقد ورد العقد على نفس المرأة، بدليل ~~أنه أضاف العقد إلى نفسها في قوله/ "تزوجتها". # وإما قلنا- إنها سلمتها إلى العاقد، لأن التسليم تفعيل من السلامة، ~~والتمكين تفعيل من المكنة، وذلك بتقرب المحل وإزالة الموانع. PageV01P097 # فإن قيل: قوله بأن المعقود عليه نفس المرأة -قلنا: لا نسلم، بل المعقود ~~عليه منافع البضع المستوفاة في جميع العمر، ولا يمكن تسليمها في حالة ~~واحدة. وهذا لأن المعقود عليه لو كان نفس المرأة لخلا الوطء الثاني والثالث ~~عن الملك وعن العوض أصلا، وذلك لا يجوز. # ولئن سلمنا أن المعقود عليه نفس المرأة، ولكن لم قلتم إنها سلمتها إلى ~~العاقد. وهذا لأن قيام يد العاقد على المعقود عليه يمنع التسليم، ويد ~~العاقد ههنا قائمة، لأن نفس المرأة ومنافع بضعها في يدها حقيقة، ولا يتحقق ~~التسليم والقبض إلا بعد وجود الوطء حقيقة. وصار هذا كما إذا باع دابة هو ~~راكبها أو ثوبا هو لابسه: لا يتحقق التسليم بدون النزول والنزع- كذا ههنا. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن ~~فريضة فنصف ما فرضتم}. # الجواب: # قوله بأن المعقود عليه منافع البضع -قلنا: لا نسلم، وهذا لأن المنافع في ~~باب النكاح لم تملك مقصودة بالعقد، بل تبعا وضرورة لملك النفس، كملك ~~الانتفاع في باب البيع، بدليل أن العقد يضاف إلى الذات دون المنافع. # قوله: المعقود عليه لو كان نفس المرأة لخلا الوطئان عن العوض- قلنا: ~~أجمعنا على أن قبض النفس حقيقة في حق الوطء مرة واحدة، قائم مقام جميع ~~الوطئات في حق تأكيد المهر. كذلك تسليم النفس نظرا للمرأة. # وأما قيام يد العاقد- قلنا: قيام يد العاقد لا يمنع التسليم لذاته، بل ~~لأنه يعجز الآخذ عن القبض والانتفاع، كما في الدابة والثوب، وههنا قيام يد ~~المرأة على نفسها لا يعجز عن الوطء عند ارتفاع الموانع، فافترقا من هذا/ ~~الوجه. PageV01P098 # وأما ما تلا من النص- قلنا: حقيقة المس ليس بمراد بالإجماع، لأنه ms058 لو وجد ~~المس بدون الخلوة لا يتأكد المهر، فكان المراد هو المجاز، واسم المس كما ~~يجوز جعله مجازا عن الوطء، إطلاقا لاسم السبب على المسبب، يجوز جعله مجازا ~~عن الخلوة بهذا الطريق. # والله أعلم. PageV01P099 # [5] ### | AUTO كتاب الطلاق ### || AUTO 42 - مسألة: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: الزوج الثاني يهدم الطلقة والطلقتين وهو قول ابن مسعود وابن عباس وابن عمر. # وقال زفر والشافعي: لا يهدم. وهو مذهب عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن ~~الحصين. # والمراد بقولنا يهدم الطلقة والطلقتين- أن المرأة بعده تصير بحالة لا ~~تحرم حرمة غليظة إلا بالطلقات الثلاث. # والمراد بقولهم: لا يهدم- أنها تصير بحالة تحرم حرمة غ ليظة بما بقي من ~~الطلقات الثلاث. # لنا: أن الزوج الثاني مثبت للحل، فتصير المرأة بعده بحالة لا تحرم حرمة ~~غليظة إلا بالطلقات الثلاث، قياسا على ما إذا وجد الزوج الثاني بعد الثلاث. # وإنما قلنا إن الزوج الثاني مثبت للحل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ~~الزوج الثاني محللا، بقوله عليه السلام: "لعن الله المحلل والمحلل له". ولا ~~يثبت إثبات الحل المطلق PageV01P100 # في المحل إلا بارتفاع ما بقي من الحل، لأن إثبات الحل في محل حلال لا ~~يتحقق، فيرتفع ما بقي من الحل في المحل ويثبت حل آخر بصفة الكمال، والحل ~~الثاني بصفة الكمال لا يرتفع إلا بالطلقات الثلاث. # فإن قيل: قولكم بأن الزوج الثاني مثبت للحل- قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه محللا- قلنا: لا نسلم. # وأما الحديث- قلنا: لا نسلم بأن المراد منه الزوج الثاني. # والدليل على أن المراد منه ليس الزوج الثاني أنه ألحق اللعن به، والزوج ~~الثاني ههنا لا يستحق اللعن. # ولئن سلمنا أن المراد من الحديث الزوج الثاني- لكن قبل الثلاث أو بعد ~~الثلاث؟ ع م-. ولكن المراد هو الزوج الثاني بعد/ الثلاث لوجهين: أحدهما- ~~اللعن. والثاني- أن الزوج الثاني في العرف يطلق على الزوج الثاني بعد ~~الثلاث. # ولئن سلمنا أن المراد من الحديث الزوج الثاني مطلقا- ولكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألحق اللعن بالزوج الثاني بال حلل ms059 لا بمطلق الزوج الثاني- فلم ~~قلتم بأن الزوج الثاني قبل الثلاث محلل حتى يتناوله الحديث؟ # ولئن سلمنا أن الزوج الثاني مثبت للحل- ولكن إنما يثبت مقتضيا إذا أمكن- ~~فلم قلتم بأنه أمكن؟ بيانه- أن الحل إنما يثبت في محل حال عن الحل، والحل ~~ههنا ثابت PageV01P101 # الدور، لأن الحل القائم لا يرتفع إلا بثبوت حل آخر، ولا يثبت حل آخر إلا ~~بعد ارتفاع ما بقي من الحل، فيؤدي إلى الدور، فيكون باطلا. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن المراد من المحلل في الحديث الزوج الثاني- قلنا: لأن ~~أهل الحديث أوردوه في باب الزوج الثاني. # قوله: المثبت للحل لا يستحقاللعن- قلنا: لا يستحق اللعن من حيث إنه مثبت ~~للحل، ولكن قد يستحق اللعن من وجه آخر، وهو أن يقصد بالتزوج غير ما وضع له ~~التزوج، وهو الإحلال على الزوج الأول. # قوله: المراد من الزوج الثاني قبل الثلاث أو بعد الثلاث؟ قلنا: المراد ~~الزوج الثاني مطلقا، لأنهم أوردوه في باب الزوج الثاني مطلقا. # قوله: المستحق للعن هو الزوج الثاني بعد الثلاث- قلنا: لا لأنه بعد ~~الثلاث، لكن لأنه قصد الإحلال على الأول، والزوج الثاني قبل الثلاث إذا قصد ~~ذلك يستحق اللعن أيضا. # قوله: المحلل في العرف هو الزوج الثاني بعد الثلاث- قلنا: ليس كذلك، لأن ~~المحلل في العرف من يحلل قصدا ويقصد بالنكاح الإحلال على الأول، لا المقاصد ~~المطلوبة، إلا أن القصد إلا ذلك يكون بعد الثلاث غالبا، بدليل أن الزوج ~~الثاني بعد الثلاث إذ تزوجها لا على قصد منهما للإحلال وللرجوع/ إلى الأول، ~~لا يسمى محللا. # قوله: الحديث ألحق اللعن بالزوج الثاني المحلل- فلم قلتم بأنه محلل؟ ~~قلنا: هذا تلبيس ومغالطة، لأنا لا نعني بقولنا المراد من الحديث الزوج ~~الثاني أنه أطلق PageV01P102 # اسم المحلل على الزوج الثاني بطريق إقامة اللفظ مقام اللفظ، لكنا نعني به ~~وصف الزوج بأنه محلل، فألحق اللعن به، فصار كأنه قال: لعن الله المحلل، ~~والمحلل الزوج الثاني. # قوله: يتعلق كل واحد منهما بالآخر فيؤدي إلى الدور -قلنا: لا نسلم. ~~وبيانه- أنا لا نقول بارتفاع ما بقي من الحل حكما ms060 لثبوت حل آخر حتى يؤدي ~~إلى الدور، ولكنا نقول: بأن ارتفاع الحل من المحل يقف على تصور ثبوت الحل، ~~وتصور ثبوت الحل قائم بواسطة ارتفاع ما بقي من الحل # والله أعلم. ### || AUTO 43 - مسألة: إذا قال لها: أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك ونوى الثلاث أو الثنتين- لا تصح نيته، وتقع واحدة رجعية. # والوجه فيه- أنه لو صحت نيته الثلاث لا يخلو: إما أن تصح في الملفوظ أو ~~في غير الملفوظ: لا وجه للثاني، لأن الطلاق لا يقع بمجرد النية بدون اللفظ. ~~ولا وجه للأول، لأن الملفوظ لا يحتمل الثلاث، لأن قوله "أنت طالق" وصف لها ~~بالانطلاق، وهو نعت فرد والفرد ضد الثلاث، والشيء لا يحتمل ما يضاده. # فإن قيل: قولكم بأنه نعت فرد فلا يحتمل الثلاث- قلنا: لغة وشرعا أم هو ~~نعت لغة إنشاء شرعا؟ ع م. بيانه- أن هذا اللفظ إخبار لغة ولكنه إنشاء شرعا، ~~والإنشاء يحتمل العدد- دل عليه أن الثلاث عدد من حيث هي ثلاث، فرد من حيث ~~الجنس، والجنس فرد بالإضافة إلى الأجناس. والدليل على أنه تصح نية الثلاث، ~~أنه يصح تفسيره به، بأن يقول "أنت طالق" والشيء لا يفسر بما لا يحتمله. PageV01P103 # ولئن سلمنا أنه لا يحتمله من حيث هو جنس، ولكن لم قلتم بأنه لا يحتمله من ~~وجه آخر؟ بيانه أن قوله "طالق" ينبئ عن الانطلاق، والانطلاق حسا وشرعا ~~متنوع، فيقبله من حيث النوع، وصار كما إذا قال: "أنت بائن" ونوى الثلاث/، ~~فإنه يصح- كذا هنا. وصار أيضا كما إذا قال: "أنت طلق للسنة" ونوى الثلاث: ~~تصح نيته، أو قال: "طلقي نفسك" ونوى الثلاث تصح نيته، وإن كان ما ذكرتم ~~موجودا- كذا ههنا. # الجواب: # قوله: هذا نعت وإخبار لغة وشرعا، أو نعت لغة وإنشاء شرعا؟ قلنا: عنه ~~جوابان: # أحدهما- أنه نعت لغة وشرعا، لأن الأصل تقرير الأحكام على موضوع اللغة. # والثاني- أنه إنشاء شرعا، ولكن هذا لا يصير الطلاق مذكورا شرعا، لأن ~~المعني من كونه إنشاء وقوع الانطلاق من القيد الشرعي، وذلك لا يحتمل العدد. # قوله بأن فرد من حيث الجنس- قلنا: لا ms061 نسلم بأن الثلاث جنس أو هو جنس، ~~ولكنه عدد في ذاته، فلا يحتمله نعت الفرد. # قوله: يصح تفسيره بالثلاث- قلنا: لا نسلم. # وقوله: "أنت طالق ثلاثا- معناه أنت طالق طلاقا ثالثا. # قوله: لم لا يحتمله من حيث النوع؟ قلنا: لأن الانطلاق الشرعي والحسي لا ~~يتنوع، لأنه لا يتفاوت من حيث كونه منطلقا، بخلاف قوله: "أنت بائن" لأن ~~البينونة متنوعة: بعيدة وقريبة. وبخلاف "أنت طالق للسنة" لأن الانطلاق لا ~~يوصف بكونه سنيا أو بدعيا، فكان وصفا لقول يوصف بذلك، وهو التطليق، فصار PageV01P104 # الطلاق مدلول اللفظ. وبخلاف قوله "طلقي نفسك" لأنه دلالة على الانطلاق ~~وصفا، لأنه مختصر عن قوله: افعلي فعل الطلاق. ### || AUTO 44 - مسألة: إضافة الطلاق إلى البد أو إلى جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن، لا يصح. وعنده يصح. # وعلى هذا الخلاف: العتاق والإيلاء والظهار والعفو عن القصاص. # وأجمعوا على أن إضافة الطلاق إلى الجزء الشائع كالثلث والربع، يجوز. # وأجمعوا على أن إضافة الطلاق إلى الوجه والفرج والرأس، يصح. # وفي الظهر والبطن اختلاف المشايخ. # والوجه/ فيه- أن حكم الطلاق لو ثبت في البدن لا يخلو: إما أن يثبت ~~ابتداء، أو بناء على ثبوته في البدن. لا وجه للأول، لأنه ما أضاف الطلاق ~~إلى البدن. ولا وجه للثاني، لن الحكم المختص بالطلاق ثبوت الانطلاق وزوال ~~القيد، لأن الطلاق ينبئ عنه لغة، واليد ليس بمحل لقيد النكاح، ولهذا لا ~~يصلح إضافة النكاح إلى اليد بالإجماع. # فإن قيل: قولكم بأن حكم الطلاق لو ثبت في البدن لا يخلو: إما أن يثبت ~~ابتداء أو بناء- قلنا: لم قلتم بأنه لا يثبت ابتداء؟ . # قوله: ما أضاف الطلاق إلى البدن- قلنا: صريحا أم دلالة؟ م ع- وهذا لأن ~~قوله: "يدك طالق" يدل على إرادة ثبوت الطلاق في اليد، ولا تصور له إلا ~~بالطلاق في البدن، فصار كما لو أضاف إلى الجزء الشائع. # ولئن سلمنا أنه لا يثبت الطلاق في البدن ابتداء -لم قلتم بأنه لا يثبت ~~بناء؟ . PageV01P105 # قوله بأن اليد ليست محل الطلاق- قلنا: لا نسلم. # قوله بأن حكم الطلاق زوال ms062 القيد- قلنا: كل حكم الطلاق أم بعضه؟ ع م. وهذا ~~لأن زوال القيد كما هو حكم الطلاق، فزوال حل الاستمتاع أيضا حكم الطلاق، ~~واليد محل لحل الاستمتاع، فكانت محلا لحكم النكاح من هذا الوجه. # ولئن سلمنا أن هذا كل حكم الطلاق، ولكن اليد ليست بمقيدة بانفرادها أو ~~ليست من جملة المقيدة؟ م والثاني ع. وهذا لأن اليد وإن كانت لا توصف ~~بالقيد، ولكنها من جملة البدن الموصوف بالقيد، فيصح كما في الجزء الشائع. # ولئن سلمنا أن اليد غير مقيدة، ولكن لم قلتم بأنها ليست بمحل للنكاح، ~~وظاهر أنها محل للنكاح، لأنها محل لبعض أحكام النكاح. # ولئن سلمنا أن اليد غير مقيدة، ولكن لم قلتم بأنها ليست بمحل للنكاح، ~~وظاهر، أنها محل للنكاح، لأنها محل لبعض أحكام النكاح. # ولئن سلمنا أنه لا يصح إضافة الطلاق إلى اليد حقيقة، ولكن لم قلتم بأنه ~~لا يحق مجازا؟ وهذا لأن اليد جاز أن تذكر ويراد بها البدن، كما في قوله ~~تعالى .. {فبما كسبت أيديكم} ... وقوله عليه السلام: "على اليد ما أخذت حتى ~~ترد" والمراد البدن. # الجواب: # قوله: إنه أراد ثبوت حكم الطلاق في اليد، ولا يثبت إلا بثبوته في البدن- ~~قلنا: هذا إشارة إلى الوجه الثاني، وقد بينا أنه لا يمكن ذلك. PageV01P106 # وأما الجزء الشائع- قلنا: لا نسلم ثبوت حكم الطلاق في البدن بالإضافة ~~إليه ابتداء، بل بناء، لأنه لا يتصور وجود البدن بدون الجزء الشائع. # قوله: زوال القيد كل حكم الطلاق أم بعضه؟ قلنا: كل الحكم الأصلي للطلاق، ~~والاعتبار للحكم الأصلي المقصود. # قوله: اليد ليست بمقيدة بانفرادها أم ليست من جملة المقيدة؟ قلنا: ليست ~~بمقيدة ولا من جملة المقيدة، لأنه لا يتعلق الطلاق ولا النكاح باليد، بدليل ~~أنه يجوز نكاح مقطوعة اليد بخلاف الجزء الشائع، فإنه لا نكاح بدونه. # قوله: بأن البد محل بعض أحكام النكاح- قلنا: الجواب عنه ما ذكرنا. # وأما قوله: اليد يعبر بها عن البدن مجازا- قلنا: لا نسلم بأنه يصلح لذلك مجازا. # وأما قوله تعالى: {فبما كسبت أيديكم} فهذا إضافة الكسب إلى اليد حقيقة، ms063 ~~لأنها آلة الكسب، كما يقال: سيف قاطع. # وقوله عليه السلام: "على اليد ما أخذت" أضاف الأخذ والرد إلى اليد بطريق ~~الحقيقة، لا بطريق المجاز. # ولئن سلمنا جواز المجاز، ولكن إنما يستعمل بالنية والإرادة، ونحن نقول: ~~بأنه إذا ذكر اليد وأراد به البدن يصح، ولكن الكلام فيما إذا لم يرد. # والله أعلم. PageV01P107 ### || AUTO 45 - مسألة: التنجيز يبطل التعليق. # وصورة المسألة: إذا قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا- فطلقها ~~قبل دخول الدار ثم تزوجت بزوج آخر وعادت إليه ودلت الدار لا يقع الطلاق. # والوجه فيه- أنه لا يلتزم بتصرفه طلاقا يبطل حلا سيحدث، / فلا يقع. # وإنما قلنا ذلك- لأنه إنما التزم بتصرفه طلاقا يمنعه عن تحصيل الشرط أو ~~يحمله على تحصيله، والمنع لا يحصل بطلاق يبطل حلا سيحدث. # وإنما قلنا: إنه التزم بتصرفه طلاقا يمنع عن الشرط، لأن غرضه في قوله: إن ~~شربت فامرأتي طالق- منع النفس عن الشرب، لأنه لولا هذا الغرض لما أقدم على ~~اليمين بالطلاق لحرمته، والطلاق الذي يبطل حلا سيحدث لا يمنعه، لأن المنع ~~إنما يحصل بالخوف، والخوف إنما يكون ببطلان نعمة يغلب وجودها أو يحتمل ~~وجودها، لا يبطلان نعمة نادر وجودها، والحل الذي سيحدث نادر الوجود، لأن ~~ذلك يبتني على الطلقات والعدد وعلى التزويج بزوج آخر وعلى طلاق ذلك الزوج ~~والعود إليه، وكل هذه المقدمات نادر [ة] الوجود. # فإن قيل: قولكم بأنه التزم طلاقا يمنعه عن تحصيل الشرط أو لا يمنعه- ~~قلنا: لا نسلم بل هو مطلق، لإطلاق اللفظ، فلا يجوز تقييده. # قوله: دل الدليل على التقييد- قلنا: لا نسلم. # قوله: لولا ذلك لما أقدم على اليمين- قلنا: لا نسلم بأن هذا يمين، بل هو ~~تطليق عند الشرط. ولئن سلمنا أنه يمين، ولكن لم قلتم إن المنع لا يحصل ~~بطلاق يبطل حلا سيحدث؟ PageV01P108 # قوله: بأن المنع يحصل بالخوف عن زوال نعمة بغلب وجودها- قلنا: لا نسلم أن ~~غلبة الوجود شرط، وهذا لأن المنع كما يحصل بنزول المكروه غالبا وظاهرا، ~~يحصل بنزول المكروه على سبيل الاحتمال، لأن الإنسان كما يمتنع عن الضرر ~~الغالب، يمتنع ms064 عن الضرر المحتمل- دلت عليه أنه لو أبانها ثم تزوجها ودخلت ~~الدار يقع. # ولئن سلمنا أن غرضه الامتناع عن مطلق الضرر، ولكن في الحال فقط أم في ~~الحال وثاني الحال؟ ع م. وهذا لأن الامتناع في الحال كما يصلح غرضا، فكذلك ~~الامتناع في الحال وثاني الحال يصلح غرضا/. # ولئن سلمنا أن الغرض هو المنع مطلقا، ولكن لم قلتم بأن الطلاق الذي يبطل ~~حلا سيحدث، لا يصلح مانعا؟ . # والدليل على أنه يصلح مانعا أنه لو قال لامرأته: "إن دخلت الدار فأنت على ~~[ك] ظهر أمي" فطلقها ثلاثا ثم تزوجت بزوج آخر وعادت إلى الأول ودخلت الدار، ~~يلزمه الظهار. # ولئن سلمنا أنه لم يلتزم طلاقا يبطل حلا سيحدث، ولكن لم قلتم بأن هذا ~~الحل غير ذلك الحل، بل هو عينة- لأنا أجمعنا على أنها لو ارتدت ثم عادت ~~إليه بعد الإسلام تبقى اليمين وينزل الجزاء وإن بطل حل المحلية بالردة؟ . # الجواب: # قوله: بأنه مطلق لإطلاق اللفظ- قلنا: بلى، ولكن مطلق الكلام يجوز تقييده ~~بدلالة الغرض. كما إذا اشترى عبدا مطلقا، ينصرف إلى المسلم. # قوله: لم قلتم بأنه يمين؟ - قلنا: لأن تعليق الطلاق يسمى يمينا عرفا ~~وشرعا. PageV01P109 # قوله: لم قلتم بأن المنع لا يحصل بطلاق يبطل حلا سيحدث؟ قلنا: لما ذكرنا ~~أن الإنسان لا يخاف زوال نعمة لا يغلب وجودها. # قوله: لم قلتم بأن الغلبة شرط؟ قلنا: لأن المانع إنما يمنعه إذا كان غالب ~~الوجود. # وأما إذا أبانها- قلنا: لأن نزول الجزاء ليس بنادر الوجود ثمة. أما ههنا ~~بخلافه. # قوله: غرضه الامتناع عن الضرر في الحال فقط أم في الحال وثاني الحال؟ - ~~قلنا: غرضه المنع مطلقا من غير تعرض للزمان، وهذا الغرض يحصل بطلاق يبطل ~~حلا قائما للحال، لأن الحال القائم للحال، الظاهر دوامه إلى وقت وجود الشرط. # وأما مسألة الظهار فممنوع على رواية أبي طاهر الدباس عن أصحابنا: أنه لا ~~[يلزمه] الظهار. # قوله: لم قلتم بأن الحل الذي يوجد بعد الزوج الثاني غير ذلك الحل- قلنا: ~~لأن الزوج الثاني مثبت للحل ابتداء على ما مر في مسألة ms065 الهدم. PageV01P110 # وأما إذا ارتدت المرأة/ قلنا: بالردة لا يزول حل المحلية، حتى لو اشترى ~~أمة مرتدة ودخل بها لا يسقط إحصانه في القذف، ولو زال لسقط إحصانه، كما في ~~الأمة المنكوحة إذا طلقها اثنتين ثم اشتراها ووطئها. ### || AUTO 46 - مسألة: إرسال الطلقات الثلاث جملة حرام. # والوجه- أن إرسال الطلقات الثلاث جملة إيقاع الطلاق من غير حاجة، فوجب أن ~~يكون حراما، قياسا على الطلاق في حالة الحيض. # وإنما قلنا ذلك- لأنا نعني بهذه الحاجة الخلاص عن عدة النكاح، وهذه ~~الحاجة تندفع بالطلقة الواحدة، فإبقاع الثانية والثالثة يكون إبقاعا من غير ~~حاجة، فيكون حراما، لأن الدليل يقتضي حرمة الطلقات الثلاث جملة لما فيه من ~~سد باب التدارك والوصول إليها بطريق الحلال، وربما يميل طبعه إليها على وجه ~~لا يمكنه الصبر عنها، فيقع في الحرام، وما هذا حاله فهو حرام. # فإن قيل: قولكم الدليل يقتضي حرمة الطلقات الثلاث لما فيه من سد باب ~~التدارك- قلنا: لا نسلم، وهذا لأن إمكان الوصول إليها بالحلال قائم، بأن ~~تتزوج بزوج آخر ثم تعود إليه بالنكاح. # ولئن سلمنا أنه لا يمكن الوصول إليها بطريق الحلال، ولكن لم قلتم بأنه ~~يقع في الحرام، وظاهر أنه لا يقع، لأن العقل والدين يمنعانه عن ذلك. وكذلك ~~الإقدام على إرسال الطلقات الثلاث جملة دليل نفر الطبع عنها بأبلغ الوجوه، ~~فلا يقدم على الحرام. PageV01P111 # ولئن سلمنا أن احتمال هذا الضرر قائم- ولكن لم قلتم بأنه يوجب تحريم ~~إرسال اثلاث؟ وهذا لأنه ليس يجب على الشرع أن يدفع الضرر عن العبد بدون ~~اختياره بل يجعله بسبيل من اختيار الضرر والاحتراز عنه. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يقتضي تحريم الإرسال/ ولكن ههنا دليل يأبى ذلك، ~~وذلك لأنها أجمعنا على أن إيقاع الثلاث مباح، وإن كان فيه جميع ما ذكرتم. ~~وكذلك أجمعنا على أن الطلقات الثلاث مملوكة للزوج، بدليل أنه لو أوقع يقعن، ~~والملك لا يشرع إلا لإطلاق الاستبقاء شرعا، ولأن الإقدام دليل الحاجة إلى ~~سد باب الوصول إليها، لاحتمال أن يكون في نكاحها مفسدة ومضرة، وربما لا ~~يمكنه ms066 الامتناع عنها ويحتاج إلى سد باب التدارك في الحال، دفعا لهذه ~~الحاجة. # الجواب: # قوله: إمكان الوصول إليها بالحلال ممكن- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن الوصول ~~موقوف على مقدمات كثيرة نادرة، والنادر ملحق بالعدم. # ولئن سلمنا إمكان الوصول ولكن بعد زمان طويل، يعرى عن احتمال ما ذكرنا من الضرر. # وأما قوله بأن العقل والدين يمنعانه- قلنا: بلى، ولكن ذاك لا يمنع احتمال ~~الوقوع على ضرر الزنا، لمكان الهوى بالطبع. PageV01P112 # وأما قوله بأن الإقدام على إرسال الثلاث دليل نفر الطبع عنها- مع: محتمل: ~~يحتمل أنه أقدم لعارض يدوم، ويحتمل أنه أقدم لعارض يزول، فلا يبطل ما ذكرنا بالشك. # قوله بأن هذا الضرر يلحقه باختياره- قلنا: لا نسلم بأنه باختياره، وإنما ~~يكون باختياره أن كان عالما بلحوق هذا الضرر به، أما إذا لم يكن عالما فلا. # وأما الطلاق الثلاث- قلنا: ذاك إنما يكون بعد نفر الطبع عنها، لأن إيقاع ~~الأول والثاني دل على نفر الطبع، أما إيقاع الثلاث جملة [ف] قد يكون لغضب ~~ولعارض يزول، فلا يدل على تنافر الأخلاق. # قوله بأن الطلاق الثلاث مملوك له- قلنا: إن عنيت به الإباحة فممنوع، وإنه ~~عين النزاع. وإن عنيت به أنه لو أوقع يقع ويترتب عليه حكم شرعي فعلم، ولكن ~~الشرع قد يرتب/ الحكم على التصرف المباح وقد يرتبه على الحرام كالزنا وشرب ~~الخمر وسائر المحظورات. # قوله بأن دليل الحاجة موجود، وهو الإقدام على الإرسال- قلنا: كما لا يجوز ~~تعليق الحكم بحقيقة الحاجة، لا يجوز تعليقه بالإقدام على الطلاق. # وأما الحاجة إلى سد باب التدارك- قلنا: ما ذكرنا محكم في تحريم الإرسال، ~~وما ذكرتم محتمل، والمحتمل لا يعارض المحكم. # والله أعلم. ### || AUTO 47 - مسألة: عدد الطلاق معتبر برق النساء وحريتهن، لا برق الرجال وحريتهم. # وهو مذهب علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود. # وعند عثمان وزيد معتبر برق الرجال وحريتهم. PageV01P113 # والوجه فيه- أن الرق مؤثر في تنصيف الحل في جانب الرجل، فيكون مؤثرا في ~~التنصيف في جانب المرأة. # قلنا: متى يكون مؤثرا في التنسيف في جانب المرأة- إذا كان محلية النكاح ~~حقها أم إذا ms067 لم يكن؟ م ع. # بيانه أن رقها مؤثر في نقصان نعمة من حقها، لا في نقصان نعمة هي حق ~~الرجل- فلم قلتم بأن حل المحلية حق المرأة، بل حق الزوج، لأنه يشعر بكونه ~~قابلا لملك الغير، وهو حق المالك لا حق المملوك. # ولئن سلمنا أن حل المحلية حقها، ولكن على الخصوص أو حقها وحق الزوج؟ ع م. # بيانه أن حل المحلية كما هو حق المرأة، لكونه وسيلة إلى نفعها، فهو حق ~~الزوج لكونه وسيلة إلى نفعه، فكان مشتركا بينهما، فلا يتنصف برق المرأة. # ولئن سلمنا أن حل المحلية نعمة في حقها، ورقها يؤثر في تنصيفها- ولكن في PageV01P114 # التنصيف في الجملة أم تنصيف نوع معين؟ ع م. وهذا لأن الحرة محل النكاح في ~~جميع الأحوال، والأمة محل حال عدم الحرة لا حال قيامها. وإذا ثبت التنصيف/ ~~من هذا الوجه لا يثبت التنصيف في نقصان العدد، لأنه يؤدي إلى التنصيف ~~مرتين، فيكون تربيعا لا تنصيفا. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يوجب التنصيف- ولكن ههنا دليل آخر يأبى ذلك. وذلك ~~لأن المرأة كما هي محل نكاح الرجل، فالرجل محل نكاح المرأة. فإن نظرنا إلى ~~جانب الأمة ينتقص العدد، وإن نظرنا إلى جانب الرجل لا ينتقص، فلا ينتقص بالشك. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "الطلاق بالرجال والعدد بالنساء". # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن المحلية حقها- قلنا: لأنها تنتفع بها مقصودا ونفع ~~الزوج يقع ضمنا لا مقصودا، فكان حقها. # وبه خرج الجواب عن قوله إنه مشترك. # قوله: ثبت التنصيف في حق الأمة في حق حل زمان دون زمان، فلا يثبت التنصيف ~~في نقصان العدد- قلنا: ليس ذلك تنصيف بل التنصيف تنصيف الحل في زمان واحد- ~~دل عليه أن الحر إذا تزوج بالأمة، فإنه لا يجوز له بالإجماع أن يتزوج ~~بالحرة، ولا يسمى ذلك تنصيفا ولا تربيعا، مع أن المالكية حقها. # وأما سؤال المعارضة- قلنا: ذاك يشعر بكون الزوج محلا للنكاح، بل [هو] ~~مالك وعاقد، ولا يسمى منكوحا. # وأما الحديث- فنحمله على أن إيقاع الطلاق بالرجال، عملا بالدليل على أنه PageV01P115 # معارض بما روت ms068 عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "طلاق الأمة ~~تطليقتان وعدتها حيضتان"- أورده أبو داود وأبو عيسى وابن ماجة. # والله أعلم. ### || AUTO 48 - مسألة: تعليق الطلاق والعتاق بالملك جائز، خلافا له. # والوجه فيه -أنه قصد إيقاع التصرف تطليقا عند الشرط، والشرع جعله بسبيل ~~من ذلك، فيقع تطليقا عند الشرط- فيقع الطلاق، قياسا على ما إذا قال ~~لمنكوحته: إن دخلت الدار فأنت طالق. # وإنما قلنا: إنه/ قصد، لأنه أتى بصيغة القصد. # وإنما قلنا: إن الشرع جعله بسبيل من ذلك- لأنه جعله بسبيل من إيقاع ~~التصرف تطليقا عند الشرط في المنكوحة، لمعنى: ذلك المعنى موجود ههنا، لأن ~~الإنسان يحتاج إلى منع نفسه عن فعل من الأفعال لما يتعلق به من الضرر، ~~وربما لا يتمكن من الامتناع لو خلى وطبعه، فيحتاج إلى مانع يمنعه من ذلك، ~~ووقوع الطلاق والعتاق يصلح مانعا لما [قد يلحقه] من المكروه. PageV01P116 # فإن قيل: قولكم بأن الإنسان قد يحتاج إلى منع نفسه عن فعل، فيحتاج إلى ~~مانع- قلنا: لم قلتم بأنه أمكن دفعها بهذا الطريق. وبيانه- وهو أنه إنما ~~يمكن دفعها بهذا الطريق أن لو تصور وجود النكاح على تقدير تعليق الطلاق به- ~~فلم قلتم بأنه يتصور؟ . وبيان عدم التصور من وجوه: # أحدها- أن الطلاق إذا تعلق بالنكاح، صار الطلاق مقارنا للنكاح، لأن ~~المعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط مقارنا له، والطلاق إذا قارن النكاح ~~يمنع وجوده. # والثاني- أن النكاح إنما ينعقد إذا كان مفيدا للمقاصد المطلوبة، وهذا ~~النكاح لا يفيدها. # والثالث- أن النكاح إذا كان بحال يتصل به الطلاق، صار في معنى نكاح ~~المتعة، وإنه مفسوخ. # ولئن سلمنا بأنه أمكن دفعها بهذا الطريق، ولكن تعين طريقا أم لم يتعين؟ ع م. # وبيانه- وهو أن له طريقين: أحدهما- اليمين بالله، وإنه مشروع. والثاني- ~~وهو اليمين بالطلاق، وإنه محظور لقوله عليه السلام: ملعون من حلف بالطلاق- ~~وحلف به بلا اتصال لدفع الحاجة إليه دون الطريق المشروع. # ثم هذا معارض بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "لا/ طلاق إلا فيما تملك. ms069 ولا عتق إلا فيما تملك. ولا ~~وفاء نذر إلا فيما تملك"- أورده أبو داود وأبو عيسى. PageV01P117 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه أمكن دفع هذه الحاجة بهذا الطريق؟ - قلنا: لأنه متى ~~تعلق الطلاق بنكاحها يمتنع عن النكاح غالبا وظاهرا. # قوله: لم قلتم بأنه يتصور وجود النكاح؟ - قلنا: لأن وجود النكاح بصدور ~~الركن من أهله، وهذه الأوصاف لا تختل بتعلق الطلاق. # قوله: بأن الطلاق يصير مقارنا له- قلنا: لا نسلم، بل الطلاق يقع بعده ~~بزمانين- بيانه: أن الطلاق حز. النكاح، وحز الفعل يوجد بعده، لا مقارنا له. # قوله: بأنه لا يفيد المقصد- قلنا: لا يفيد قطعا ام محتملا؟ - ع م. وهذا ~~لأن نكاح الصغير والمجنون والخصي والمشرقي بالمغربية- يجوز لاحتمال حصول ~~المقصود نادرا. ولهذا قلنا: لو جاءت في هذه الصورة التي تنازعنا فيها بولد ~~لستة أشهر يثبت النسب. # على أنا لو فرضنا الكلام فيما إذا قال: إن تزوجتك فانت طالق بعده لسنة، ~~سقط السؤال. # قوله: بأنه في معنى نكاح المتعة- قلنا: لا نسلم- بأن نكاح المتعة هو ~~النكاح الموقت، ولا تأقيت في هذا النكاح، وصورته غير هذه الصورة. # قوله: اليمين بالله تعالى طريق المنع- قلنا: اليمين بالله تعالى ربما لا ~~تمنع، لقيام الكفارة. PageV01P118 # قوله: الطلاق محظور- قلنا: بلى، ولكن لغيره لا لعينه. ولهذا لا يمنع ~~تعليق طلاق المنكوحة بدخول الدار. # وأما الحديث- قلنا: المراد منه التنجيز دون التعليق، لأنه نفي الطلاق ~~مطلقا، والطلاق المطلق هو التنجيز دون التعليق، وإنهم كانوا يعقدون ذلك في ~~الجاهلية. # والله أعلم. ### || AUTO 49 - مسألة: الكنايات كلها بوائن إلا قوله: اعتدي -واستبري رحمك- وأنت واحدة. # والوجه فيه- أن هذا التصرف أعني به قوله: "أنت بائن" تصرف إبانة، فوجب ~~أن/ يقع به البينونة وينقطع به النكاح، قياسا على ما إذا قال لها ذلك، قبل ~~الدخول بها أو بعد الدخول على مال. # وإنما قلنا إنه تصرف إبانة- ذلك لأنه إخبار صادر عن عاقل مكلف بصريح ~~الإبانة، فوجب الحكم بالإبانة، تصديقا له في إخباره، وتصحيحا لتصرفه، ~~وتحصيلا لمقصوده. # فإن قيل: قولكم بأنه تصرف إبانة- قلنا: لا نسلم. # قوله: أتى بصريح الإبانة- قلنا: يحتمل أنه أراد الإخبار ms070 كقوله: أنت قائم ~~وقاعد، ويحتمل أنه أراد الإنشاء، فلا يكون حجة. # ولئن سلمنا أنه تصرف إبانة، ولكن لم قلتم بأنه يقع به البينونة؟ . PageV01P119 # وأما القياس على ما قبل الدخول- قلنا: الفرق ظاهر، لأن هذا التصرف قبل ~~الدخول فسخ ملك النكاح، كالمبيع قبل القبض. ولهذا لو قال لها قبل الدخول ~~بها: أنت طالق ثبت[ت] البينونة. # وأما بعد الدخول على مال، فهو معاوضة، وقضية المعاوضة ثبوت الملك في ~~العوضين في الحال تحقيقا للتساوي، ومن ضرورة ذلك ثبوت البينونة، لا أن يكون ~~التصرف إبانة ابتداء. وصار كقوله: اعتدى- واستبرى- وأنت واحدة ه. # الجواب: # قوله: يحتمل الإخبار ويحتمل الإنشاء- قلنا: هذه الصيغة موضوعة للإنشاء لا ~~للإخبار، كما في قوله: بعت واعتقت وغيرها- فكل ذلك إنشاء لا إخبار- كذا هذا. # قوله: بأن افبانة قبل الدخول فسخ، وبعده على مال معاوضة- قلنا: النكاح لا ~~يقبل الفسخ والمعاوضة، ولهذا لم يترتب عليه أحكام الفسخ والمعاوضة. # ولئن سلمنا أنه فسخ، ولكنه إبانة أيضا، واللفظ ينبئ على الإبانة، لا على ~~الفسخ والمعاوضة. # وأما قوله: اعتدى واستبرى رمك -وأنت واحدة- قلنا: هذا لا ينبئ عن إزالة ~~الملك: ملك النكاح وإبانة وصلة/ النكاح، بل هو دليل الطلاق، لأن الأمر ~~بالعدة واستبراء الرحم لا يكون إلا بعد الطلاق، فيقع الطلاق اقتضاء. # وقوله: "أنت واحدة"- معناه: أنت طالق طلقة واحدة، فكان الواقع هو الطلاق، ~~أما ههنا بخلافه. PageV01P120 ### || AUTO 50 - مسألة: الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء. وهو صريح الطلاق. # والوجه فيه- أن النكاح قائم من كل وجه، فيحل وطؤها، كما قبل الطلاق. # وإنما قلنا ذلك- لأن الزوج يملك مراجعتها بغير رضاها، لقوله تعالى: ~~{بعولتهن أحق بردهن في ذلك} جعل الزوج المطلق أحق بالرد. فالرجعة هي الرد ~~لغة، فكان الزوج أحق بالرجعة بقضية النص مطلقا، من غير اشتراط رضاها. وحق ~~المراجعة بدون رضاها يدل على بقاء النكاح من كل وجه، لأن النكاح لو كان ~~زائلا من كل وجه أو من وجه لكانت الرجعة بدون رضاها إنشاء النكاح عليها ~~بدون رضاها، والدليل يأبى ذلك. وإذا كان النكاح قائما من كل وجه يحل الوطء ~~لقوله تعالى: ... # فإن قيل: ms071 قولكم بأن النكاح قائم من كل وجه- قلنا لا نسلم. # قوله: يملك مراجعتها بغير رضاها- قلنا: لا نسلم. # وأما النص- قلنا: لفظة الرد تقتضي زوال النكاح لأن الرد إعادة إلى الحالة ~~الأولى، وذلك إنما يكون بعد تبدل الحالة، وذلك بزوال النكاح، لأن النكاح لو ~~كان قائما كان الحال بعد الطلاق كالحال قبله، فلا يتصور ردها. PageV01P121 # ولئن سلمنا أنه يملك مراجعتها، ولكن لم قلتم إن النص يقتضي أنه يملك ~~مراجعتها بغير رضاها؟ . # ولئن سلمنا أنه يملك مراجعتها بغير رضاها، ولكن لم قلتم بأن ذلك يقتضي ~~بقاء النكاح؟ . # قوله: لو كان النكاح زائلا، لكان هذا إنشاء النكاح من غير رضاها- قلنا: ~~لا تسلم، بل يكون هذا فسخا للطلاق، ومن ضرورة فسخ الطلاق عود النكاح، ~~كالأمة إذا وهبها مولاها من زوجها/ يزول النكاح، فإذا رجع في هبته يعود ~~النكاح من غير إنشاء- كذا هنا. # ولئن سلمنا أن حق الرجعة يدل على قيام النكاح، ولكن تسميتها "مطلقة" يدل ~~على زواله، لأن الطلاق ضد النكاح. # ولئن سلمنا أن النكاح قائم من كل وجه، ولكن لم قلتم بأنه يحل وطؤها- ألا ~~ترى أن الوطء حالة الحيض والنفاس والظهار حرام مع قيام النكاح؟ . # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على حل الوطء، ولكن ههنا دليل يدل على حرمة ~~الوطء، لأنا أجمعنا على أنه لا يحل للزوج الخلوة معها والمسافرة معها ولو ~~جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب ولا يصير مراجعا ولو لم يحرم الوطء لصار ~~مراجعا. # الجواب: # قوله: لفظ الرد يدل على زوال النكاح- قلنا: لا نسلم- بيانه: وهو أن الرد ~~إعادة لها إلى الحالة الأولى فيقتضي تبدل الحالة، لا زوال النكاح. # قوله: لم قلتم بأن النص يقتضي مراجعتها بغير رضاها- قلنا: لأن النص يقتضي ~~مراجعتها، فعندنا: يحل وطؤها، وعندكم يجوز عقد النكاح عليها من غير رضاها، ~~فانعقد الإجماع على أن رضاها ليس بشرط. # قوله: بأن الرجعة فسخ الطلاق- قلنا: عنه جوابان: PageV01P122 # أحدهما: أن الطلاق لا يحتمل الفسخ، لأنه إسقاط، وإسقاط الإسقاط لا يتصور، ~~بخلاف مسألة الهبة: فإن الملك قائم فيتصور فسخه. # والثاني- إن كان الطلاق قابلا للفسخ، ms072 ولكن الدليل ينفي ذلك، لما فيه من ~~إعادة الملك عليها بدون رضاها. # قوله: تسميتها "مطلقة" يدل على زوال النكاح -قلنا: تسميتها "مطلقة" ترك ~~العمل بحقيقتها بالإجماع، لأن المطلقة مرتفعة القيد من كل وجه، والقيد ههنا ~~باق من وجه بالإجماع. # وأما حرمة الوطء بسبب الظهار والحيض -قلنا: الخلاف في الحرمة بسبب زوال ~~الملك، فإن الوطء في حالة الحيض والنفاس والظهار/ ليس بحرام إنما المحرم ~~شيء آخر. # وأما الخلوة- قلنا: إن كانت المراجعة قصده يحل، وإلا فيكره، لأنه ربما ~~يقع نظره عليها بالشهوة، فيصير مراجعا بغير اختياره ثم يطلقها، فيؤدي إلى ~~تطويل العدة عليها، فتتضرر بذلك. # وأما المسافرة- يملك ذلك: إن كان من قصده المراجعة يحل وإلا فيكره، لأنه ~~ربما تنقضي عدتها، فتبقى مع غير محرم. # وأما إذا جاءت بولد لسنتين: إنما لا يصير مراجعا، لأنه يحتمل أنه حصل ~~بوطء قبل الطلاق، فلا يصير مراجعا. ويحتمل أنه حصل بوطء بعد الطلاق فيصير ~~مراجعا، فلا تثبت الرجعة بالشك والاحتمال، حتى لو زال هذا الاحتمال: إن ~~جاءت بولد لأكثر من سنتين يثبت النسب ويصير مراجعا. ### || AUTO 51 - مسألة: إذا طلق امرأته في مرض موته طلاقا بائنا، فمات وهي في العدة- ترث. PageV01P123 # والوجه فيه- أنه قصد إبطال حقها، فلا يبطل حقها في الإرث. # وإنما قلنا ذلك- لأنه قصد إبطال النكاح، والنكاح سبب حقها أو شرط حقها، ~~والسبب هو الموت، وإبطال سبب حق الغير أو شرط حقه إضرار به، فوجب الحكم ~~بتأخير عمل الطلاق في هذا الحكم إلى ما بعد انقضاء العدة دفعا للضرر. # فإن قيل: قولكم بأنه قصد إبطال النكاح، والنكاح سبب حقها- قلنا: لا نسلم، ~~بل سبب حقها هو الموت، ولا يمكن إبطاله. # ولئن سلمنا أنه إبطال سبب حقها، ولكن قصدا وابتداء أم ضمنا وبقاء؟ ع م ~~-قصار كإعتاق العبد المشترك، والطلاق في الصحة. # ولئن سلمنا أنه إبطال السبب، ولكن إبطال سبب اتصل به حكم أم لا؟ ع م- ~~ولكن سبب لم يتصل به حكم منع من الوصول إلى النفع، فلا يمنع- كما إذا قال ~~لعبده: "إذا جاء غد فانت حر"، ثم ms073 باعه قبل الغد، يجوز- كذا هنا. # ولئن سلمنا أنه/ إبطال حقها وهو حرام- ولكن لم قلتم بأنه لم يترتب عليه ~~حكمه كإرسال الثلاث على مذهبكم. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أنها ترث، ولكن هنا دليل يأبى ذلك، لأن ~~النكاح قد ارتفع، فلا ترث، بدليل أنه لو وظئها يجب عليه الحد، ولو ماتت ~~المرأة لا يرث الزوج، ولو كان الطلاق بسؤالها لا ترث، ولا ترث بعد انقضاء ~~العدة. PageV01P124 # الجواب: # قوله: سبب حقها هو الموت ولم يوجد- قلنا: الموت وإن لم يوجد، ولكن وجد ~~سببه وهو المرض، والمرض سبب سبب الإرث، فيضاف الإرث إليه بواسطة، وإبطاله ~~ممنوع عنه، لن مرض الموت إذا كان سببا، كان النكاح شرطا للإرث، فإبطاله ~~يكون حراما- لما مر. # قوله: قصدا أم ضمنا- قلنا: وإن كان ضمنا ولكن أمكن إثبات حقها بأن نقول: ~~ببطلان النكاح فيما يرجع إلى حق الزوج، وبقاء النكاح فيما يرجع إلى حق ~~المرأة- بخلاف إعتاق العبد المرهون والمشترك، فإنه لا يمكن. # قوله: هذا غبطال سبب اتصل به حكمه أم لم يتصل؟ قلنا: سواء اتصل به حكمه ~~أم لم يتصل، فإبطال سبب حق الإنسان ممنوع، لكونه إضرارا. # وأما إذا قال لعبده: إذا جاء غد فأنت حر -فهذا ليس بسبب في الحال، بل عند ~~وجود الشرط- على ما عرف. # قوله: لم قلتم بأنه لم يترتب عليه حكمه؟ - قلنا: لأنه إضرار. # أما فصل الحد -فتخريجه ما مر في مسألة نكاح الأخت. # وإنما لا يرث الزوج، لن النكاح ارتفع في حقه، لنه رضي به. # أما إذا طلقها بسؤالها، فقد رضيت ببطلان حقها، فيبطل. # وأما إذا انقضت العدة- قلنا: ثمة لم يكن القول ببقاء النكاح أصلا، ~~لارتفاع أحكامه- أما ههنا بخلافه. PageV01P125 # وأما الطلاق في حال الصحة إنما يقع، لأنه ليس بقاطع لحقها في الإرث. # والله أعلم. ### || AUTO 52 - مسألة: إذا قال، لامرأته قبل أن يدخل بها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق # - فدخلت الدار قبل الدخول بها، لا يقع إلا تطليقة واحدة. # والوجه فيه- أنه علق الثلاث بالشرط بحرف الواو للجمع المطلق فعلا. والجمع ~~المطلق قد ms074 يكون بصفة الترتيب، وقد يكون بصفة القران عرفا. كما إذا قال: ~~جاءني زيد وعمر وبكر، فإنه يستعمل للقران والترتيب جميعا. # فعلى تقدير أن يكون للقران يقع الثلاث، وعلى تقدير أن يكون للترتيب لا ~~يقع إلا واحدة، فلا يقع الثلاث بالشك. كما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ثم طالق. # فإن قيل: لا نسلم بأن المذكور ههنا يحتمل الترتيب، وهو لأن التعليق ~~للنزول عند الشرط، ونزول الثلث بصفة الترتيب غير متصور، فلا يحتمل الترتيب ~~في التعليق- بخلاف قوله ثمة، فإنه ليس بتعليق الثلاث بل هو تعليق الواحدة. # ولئن سلمنا أن المذكور يحتمل الترتيب، ولكن إنما يبقى احتمال الترتيب إذا ~~لم يكن القران مرادا، وههنا صار القران مرادا، بدلالة اللفظ، لأنه يتوقف ~~أول الكلام على آخره- دل عليه أنه لو قدم الجزاء بأن قال: أنت طالق وطالق ~~وطالق إن دخلت الدار- صار القران مرادا، لما ذكرنا- كذا هذا. # ولئن سلمنا أن احتمال الترتيب قائم- ولكن لم قلتم بأنه معتبر، وإنما يكون ~~معتبرا إذا لم يكن مخلا بغرضه، وإنه مخل بغرضه، لأن غرضه من تعليق الثلاث ~~نزول الثلاث عند الشرط مطلقا، والترتيب يمنع غرضه، فلا يعتبر. # ولئن سلمنا أنه معتبر، ولكن لم قلتم بأنه لا يقع الثلاث. وهذا لأنه عطف ~~الثاني والثالث على الأول، والعطف يقتضي الاشتراك، فصار كما إذا قال لها: ~~إن دخلت الدار PageV01P126 # فأنت طالق واحدة ونصف واحدة، فدخلت- يقع ثنتان. # وكذا لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة، لا بل اثنتين، فدخلت يقع ~~الثلاث. # أو فرق في ثلاثة أيام، يقع الثلاث- كذا هذا. # الجواب: # قوله: / بأن نزول الثلاث بصفة الترتيب غير متصور، فلا يحتمل الترتيب في ~~التعيق- قلنا: تعليق الثلاث يفتقر إلى احتمال النزول في الجملة لا إلى ~~النزول لا محالة. بدليل أنه لو قال: إن كلمت فلانا فأنت طالق يصح، وإن مات ~~فلان. واحتمال النزول ههنا ثابت في الجملة، حتى لو دخل بها ثم دخلت الدار ~~يقع الثلاث وذلك يكفي لصحة التعليق. # قوله: توقف أول الكلام على آخره- قلنا: لا نسلم. وظاهر أنه لم يتوقف ~~بدليل ms075 أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق- لا يتوقف أول ~~الكلام على آخره، بخلاف ما إذا قدم الجزاء لأنه تعين أول كلامه أصلا وإنه ~~تنجيز ويصير تأخيره تعليقا. # قوله: احتمال الترتيب مخل بغرضه- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن الغرض من تعليق ~~الثلاث نزول الثلاث. وذلك على نوعين: أحدهما- أن نزول الثلاث عند الشرط قبل ~~الدخول بها، والثاني- بعد الدخول بها فلا يخل بالغرض، لأنه قد يقصد نزول ~~الثلاث على تقدير الدخول بها. # قوله: بأن العطف يقتضي الاشتراك- قلنا: يقتضي الاشتراك المطلق، وهو أن ~~يشارك الثاني الأول بأن يتعلق بعين ما تعلق به الأول. # وأما قوله: واحدة ونصف واحدة بمنزلة قوله "ثنتان" لا أن يكون عطف النصف ~~على الواحدة. PageV01P127 # وأما إذا قال واحدة لا بل اثنتين- قلنا: هذا ليس بعطف وجمع، بل هو رجوع ~~عن الأول- أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 53 - مسألة: إذا قال لامرأته: "أن منك طالق" لا يقع الطلاق، وإن نوى، خلافا له. # وأجمعوا على أنه لو قال: "أنا منك بائن" أو "أنا عليك حرام": إذا نوى، يقع. # والوجه فيه- أن حكم الطلاق لو ثبت في المرأة لا يخلو: إما أن يثبت ابتداء ~~أو بناء على ثبوته في الرجل: # لا وجه للأول- لأنه ما أضاف الطلاق إلى المرأة. # ولا وجه للثاني- لأنه لم يثبت حكم الطلاق في الرجل، لأنه حكم الطلاق زوال ~~القيد/ ولا قيد على الرجل، فلا يثبت بناء. # فإن قيل: لا نسلم بأنه لا يثبت حكم الطلاق في المرأة ابتداء. # قوله: ما أضاف الطلاق إلى المرأة- قلنا: حقيقة أم مجازا؟ م ع. وبيان ~~المجاز من وجهين: # أحدهما- أن يجعل قوله "أنا منك طالق" مجازا على قوله "أنا منك بائن". # والثاني- أن يجعل مجازا عن قوله "أنت مني طالق" لما بينهما من الاتصال. # ولئن سلمنا أنه لا يثبت حكم الطلاق في المرأة ابتداء، لم قلتم بأنه لا ~~يثبت بناء؟ . # قوله: حكم الطلاق لا يثبت في الرجل، لأنه إزالة القيد- قلنا: هذا كل حكم ~~الطلاق أم بعضه؟ ع م. وهذا لأن حل الاستمتاع أيضا من أحكام الطلاق، وإنه ms076 ~~ثابت في الرجل للمرأة بالنكاح. PageV01P128 # ولئن سلمنا أن هذا كل حكم الطلاق، ولكن لم قلتم بأنه لا قيد على الرجل؟ : ~~- وبيانه: وهو أنه مقيد بسبب الإنفاق عليها، محجور عن التزوج بأختها وأربع ~~سواها وعن التزوج بمحارمها وعن نكاح الأمة عليها. # الجواب: # قوله: طريق المجاز موجود بين اللفظين- قلنا: لا نسلم بأن ما ذكره من ~~الوجهين طريق المجاز. # ولئن سلمنا أنه وجد طريق المجاز- ولكن إنما يحمل اللفظ على المجاز إذا ~~تعذر حمله على الحقيقة. وههنا امكن حمله على الحقيقة، لأن قوله "أنا منك ~~طالق" إخبار عن كونه منطلقا عن قيدها، وهو صادق فيه، لأنه لا قيد عليه ~~منها، فلا حاجة إلى المجاز. # قوله: هذا كل حكم الطلاق أم بعضه؟ قلنا: الجواب عنه ما مر في مسألة إضافة ~~الطلاق. # قوله: لم قلتم بأن قيد النكاح والحجر غير ثابت في الرجل؟ قلنا: لأن ~~الدليل ينفي القيد على الحر، إلا أنا توافقنا على ثبوت القيد في جانب ~~المرأة، ففيما عداها نتمسك بقضية الدليل. # قوله بأنه مقيد بما ذكر من الأحكام- قلنا: المعنى من القيد أن يكون عاجزا ~~عن الانطلاق، والرجل غير عجز عن الانطلاق، لأنه قادر على إزالة هذه القيود، ~~لأن الطلاق في يده، ولا كذلك المرأة/، لعجزها عن تطليق نفسها شرعا. # والله أعلم. PageV01P129 ### || AUTO 54 - مسألة: ظهار الدمى لا يصح حتى لا يحرم الوطء أصلا. # والوجه فيه- أن حرمة الوطء لو ثبتت موجبا للظهار في حق الذمى- إما أن ~~تثبت مطلقا، أو موقتا إلى غاية التكفير بالصوم. # لا وجه للأول- لأن الظهار، حيث شرع، ما شرع على وجه يفيد حرمة الوطء ~~أصلا، بل موقتا. # ولا وجه للثاني- لأن الذمى ليس بأهل للتكفير بالتحرير، لأن خلفه الصوم، ~~والصوم عبادة، والذمى ليس من أهل العبادة، لأن حكم العبادة الثواب، وهو ليس ~~من أهله. # فإن قيل: قولكم بأنه لا يثبت حرمة الوطء في حق الدمى مطلقا- قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن الظهار ما شرع على وجه يفيد الحرمة مطلقا لا موقتا- قلنا: في ~~حق الذمى أم في حق المسلم؟ ع م. # ولئن سلمنا أنه ms077 لا يثبت مطلقا- لم قلتم إنه لا يثبت مؤقتا إلى غاية ~~التكفير؟ # قوله: الذمى ليس بأهل لذلك- قلنا: ليس بأهل لتحرير هو عبادة أم لتحرير ~~ليس بعبادة؟ م ع وهذا لأن الكافر أهل للتحرير حتى يثبت له الولاية، وإن لم ~~يكن أهلا لخلفه وهو الصوم، كما هو أهل للوضوء دون التيمم. # ولئن سلمنا أنه ليس بأهل للتحرير- لم قلتم بأنه ليس بأهل للصوم؟ . PageV01P130 # قوله: الصوم عبادة- قلنا: لم قلتم بأن هذا الصوم عبادة؟ . # ولئن سلمنا أنه عبادة، ولكن لم قلتم بأنه ليس بأهل لها؟ . # قوله: حكم العبادة الثواب- قلنا: حكم هذه العبادة لا نسلم، بل حكمها ~~انتهاء حرمة الظهار. # ولئن سلمنا أن حكمها الثواب ولكن ثواب هو الجنة أم تكفير ذنب الظهار؟ ع ~~م. ولكن الذمى أهل لتكفير ذنب الظهار لأن الظهار كان طلاقا في الابتداء، ~~والذمى أهل للطلاق، ولأنا أجمعنا على أن المسلم إذا ظاهر من امرأته ثم ارتد ~~يبقى الظهار، حتى لو كفر ثم أسلم يجوز. ولأنه أهل للإيلاء. # / الجواب: # قوله: حرمة الظهار لا تثبت مطلقا في حق المسلم أم في حق الذمى- قلنا: هذا ~~التقسيم ضائع، لأن حكم الظهار في ذاته لا يختلف بالإضافة إلى شخص دون شخص - ~~دل عليه أنه لا يزيل ملك النكاح بالإجماع، فلا يفيد الحرمة المطلقة. # قوله: الذمى ليس بأهل لتحرير هو عبادة أم لتحريم ليس بعبادة- قلنا: الذمى ~~ليس بأهل للتحرير الذي ينتهي به الحرمة. وإذا لم يوجه ينتهي بالصوم. ويقوم ~~الصوم مقامه، لأنه حكم الظهار حرمة تنتهي بوجود الصوم عند انعدام الرقبة ~~والذمى ليس أهل لذلك. # قوله: لم قلتم بأن هذا الصوم عبادة- قلنا: لأن الصوم لم يشرع إلا عبادة ~~مقرونة بنية التقرب إلى الله تعالى، وإنه ليس بأهل له. # قوله: لم قلتم بأن حكم هذه العبادة لاثواب- قلنا: لأن كل صوم سبب ~~لاستحقاق PageV01P131 # الثواب بقضية النصوص. # قوله: ثواب هذه العبادة تكفير ذنب الظهار- قلنا: تكفير الذنب لا يكون ~~ابتداء، بل بواسطة كونه سببا للثواب، حتى يصير ما استحقه من الثواب مقابلا ~~بما استحقه من العقاب. # قوله: حكم الظهار كان طلاقا ms078 في الابتداء- قلنا: بلى، ولكن قد انتسخ ذلك ~~في حق المسلم والذمى جميعا بالإجماع. # وأما إذا ظاهر ثم ارتد: فعند أبي يوسف ومحمد بطل الظهار. وعند أبي حنيفة ~~لا يبطل الظهار، لأنه صح لشرطه، وهو الإسلام، والردة لا تمنع بقاءه. وأما ~~صحة التكفير عند أبي حنيفة لا يصح. # وأما الإيلاء [ف] يصح في حق الطلاق لا في حق الكفارة. ### || AUTO 55 - مسألة: المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة. # والوجه فيه- أنه قصد إيقاع التصرف تطليقا، في محل قابل للتطليق، فوجب أن ~~يقع، قياسا على ما بعد الطلاق الرجعي. # وبيان أنه قصد- أن صحة القصد ثابتة. ودليل القصد ثابت، وهو الإقدام. # وبيان أن المحل قابل- لأن المحل القابل للطليق محل فيه قيد النكاح، وقيد ~~النكاح PageV01P132 # قائم، لأن أثره قائم، وهو المنع من الخروج والتزوج بزوج آخر/. # فإن قيل: لا نسلم بأن المحل قابل. # قوله: لأن أثره قائم، وهو المنع من الخروج- قلنا: لا نسلم بأن هذا أثر ~~قيد النكاح بل هون حكم الوطء. # ولئن سلمنا أن الأثر قائم- ولكن لم قلتم بأن المؤثر قائم؟ . # ولئن سلمنا أن قيام هذا الأثر يدل على بقاء قيد النكاح، ولكن الخلع يدل ~~على زواله بأبلغ الوجوه. # والدليل على زواله الأحكام: # منها- وجوب الحد إذا وطئها. # ومنها- إذا قال: كل امرأة لي طالق، لا يدخل المختلعة. # ولو قال لامراته: كل امرأة أتزوجها عليك طالق- فخالعها، ثم تزوج، لا يحنث. # ولئن سلمنا أن قيد النكاح قائم، ولكن حقا للشرع أم حقا للعبد؟ م ع. ~~والدليل على أنه حق للشرع أنه لا يسقط بإسقاطه، والقيد الثابت لحق الشرع لا ~~يكون محلا للطلاق، كما في النكاح الفاسد. وصار هذا كما إذا قال لها: "أنت ~~بائن" فإنه لا يلحقها. # الجواب: # أما الجواب عن الأول والثاني- ما مر في مسألة نكاح الأخت. # وكذلك الجواب عن مسألة الحد. # وأما مسألة الطلاق- قلنا: أضاف الطلاق إلى امرأة مضافة إليه مطلقا، ~~فيقتضي قيام النكاح، في حق جميع الأثار. PageV01P133 # وكذلك المسألة الثالثة، لأن شرط الطلاق النزوج عليها مطلقا. # وأما قوله: بقي حقا للشرع أم ms079 حقا للعبد- قلنا: حقا للعبد لا وسيلة إلى ~~حقه وهو الولد. إلا أنه تأكد لحق الشرع، حتى لا يزول بإزالة الزوج. # وأما إذا قال لها: "أنت بائن"- قلنا: هذا يقتضي قيام وصلة النكاح والحل ~~الثابت بالنكاح، وقد زالت الوصلة وفات الحل بالخلع، فلا يصح للإبانة ~~والتحريم. # أما الطلاق-[ف] يقتضي قيام القيد، وإنه قائم- على ما مر. ### || AUTO 56 - مسألة: إذا قال الرجل لامرأته: "طلقي نفسك واحدة" فطلقت ثلاثا- لا يقع شيء. # والوجه فيه- أن المأتى/ به غير ما فوض إليه فيلغو. كما إأذا قال لها: ~~"طلقي نفسك"- فقالت "اخترت نفسي"، وإنما قلنا ذلك، لأن المفوض إليه واحدة ~~مفردة مقصودة وإنها أتت بواحددة، هي بعض الثلاث، وتبع لها، والواحدة التي ~~هي بعض الثلاث، غير الواحدة المفردة المقصودة، فكان المأتى به غير ما فوض ~~إليها، فلا يقع. # فإن قيل: قولكم بأن المفوض إليها واحدة مفردة وأنها أتت بواحدة هي بعض ~~الثلاث- قلنا: لا نسلم بل المفوض إليها واحدة مطلقة، لأنه أطلق اللفظ ~~إطلاقا، والمطلق يتناول الواحدة المفردة والواحدة التي هي بعض الثلاث، كاسم ~~الرقبة يتناول الهندية والتركية. PageV01P134 # ولئن سلمنا أنهما متغايران ه، ولكن وصفا أم داتا؟ م ع. فلم قلتم بأن ~~المغايرة وصفا تمنع وقوع الطلاق؟ . # والدليل على أنه لا تمنع أنه لو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا، فطلقت واحدة، يقع. # ولئن سلمنا أن المغايرة في الوصف مانعة، ولكن هذا تغاير يخل بغرض الآمر ~~أم لا؟ ع م. وهذا لأن غرضه إيقاع الطلقة الواحدة، وأنه حاصل بتلك الواحدة ~~وبهذه، لاتحاد أحكامهما، كما إذا وكله ببيع عبده بألف، فباعه بثلاثة آلاف. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أنه لا يقع، ولكن ههنا دليل آخر يأبى ~~ذلك، وذلك أنا أجمعنا على أنه لو طلق زوجته ألفا، يقع ثلاثا، وإن كان الزوج ~~ملكه الشرع ثلاثا. # وكذلك لو قالت في هذه المسألة: "طلقت نفسي واحدة وواحدة" يقع واحدة- كذا ~~هذا" إذ الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع. # وكذا إذا أمر إنسانا أن يضرب عبده سوطا، فضربه ثلاثا فمات، سقط عنه ثلثا ~~القيمة. # الجواب: ms080 # قوله: المفوض إليها واحدة مطلقة- قلنا: المفوض إليها واحدة مقصودة مفردة، ~~وهي غير الواحدة التي هي بعض الثلاث، فلا يقع. # قوله: تغايرا، وصفا أم ذاتا؟ - قلنا: وإن تغايرا وصفا، ولكن التغاير من ~~حيث/ الوصف يمنع النفاذ، لأنه غير ما أمر به وصفا، فلا يتناوله الأمر، ~~بخلاف ما إذا قال: "طلقي نفسك ثلاثا" فطلقت واحدة، لأن الثلاث صارت مملوكة ~~لها، فإذا أتت بالواحدة، فقد أوقعتها عن ملك. PageV01P135 # قوله: هذا تغاير يخل بغرض الآمر أم لا؟ - قلنا: يخل بغرضه، لأنه لا يخلو: ~~إما أن تقع الواحدة مقصودة، أو تبعا للثلاث- لا وجه للأول، لأنها ما أتت ~~بها. ولا وجه للثاني، لأن الواحدة التي هي تبع للثلاث لا يتصور وقوعها بدون ~~الثلاث، إذ لو وقع[ت] بدون الثلاث تقع مقصودا، بخلاف التوكيل، لأنه مخالفة ~~إلى خير. أما إذا طلقها ألفا، فقد أتى بالثلاث مقصودا لا تبعا للألف، لأنه ~~إنما يكون تبعا أن لو كان الألف مشروعا، كما إذا طلقها ثلاث وتكلم بكلمة ~~لغو بعده. # وأما إذا قالت: "طلقت نفسي واحدة وواحدة" لأنها إذا أتت بالواحدة، انتهى ~~الأمر، فيلغو كلامها بعده. # والله أعلم. ### || AUTO 57 - مسألة: قال أبو حنيفة وأبو يوسف: المعتدة عن طلاق رجعي إذا كانت أيام حيضها دون العشرة # ، فانقطع الدم في أثناء الحيضة الثالثة، لا تنقطع الرجعة بمجرد التيمم، ~~خلافا للباقين. # والوجه فيه- أن انقطاع الرجعة معلق بشرط حصول الطهارة، ولم تحصل الطهارة ~~بمجرد التيمم، فلا تنقطع، قياسا على ما قبل التيمم. # وإنما قلنا ذلك- لأن انقطاع الرجعة معلق بانقضاء العدة، وانقضاء العدة ~~معلق بالخروج عن الحيضة الثالثة، والخروج عن الحيضة الثالثة معلق بحصول ~~الطهارة، ولم تحصل الطهارة، لأن كون التيمم طهارة معل قبشرط عدم الماء إلى ~~آخر الصلاة، ولم يوجد هذا الشرط، فانعدمت الطهارة. PageV01P136 # فإن قيل: قولكم [أن كون التيمم طهارة معلق بشرط عدم الماء إلى آخر ~~الصلاة- قلنا: لا نسلم. # وهذا لأنه لو كان كذلك، يؤدي إلى انسداد باب الصلاة بالتيمم، لأنه لا ~~صلاة إلا بالطهارة. # والدليل على أن التيمم طهارة مطلقا، / الكتاب، والسنة، والمعقول، ms081 والحكم. # أما الكتاب- قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} الآية. # وأما السنة- قوله عليه السلام: "التراب طهور المسلم". # وأما المعقول- أن التيمم خلف الماء، وللخلف حكم الأصل. # وأما الأحكام- أجمعنا على أنه يباح له قراءة القرآن، ومس المص-حف، ودخول ~~المسجد. # وصار كما إذا اغتسلت بسؤر الحمار، أو اغتسلت وبقي لمعة لم يصبها الماء، ~~فإنه تنقطع الرجعة. وكالكتابية إذا انقطع دمها ولم تجد الماء. PageV01P137 # ولئن سلمنا أن كونه طهارة معلق بما ذكرتم، ولكن الكلام فيما إذا وجد ذلك ~~الشرط، بأن تيممت وصلت، ولم تجد الماء، وكان الزوج راجعها قبل الصلاة. # الجواب: # أما قوله: كون التيمم طهارة معلقا بشرط عدم الماء، إلى آخر الصلاة، يؤدي ~~إلى انسداد باب الصلاة بالتيمم- قلنا: حكمنا بحصول الطهارة قبيل الشروع في ~~الصلاة، على خلاف الدليل، لأن الدليل ينفي كون التيمم طهارة، لأن الحدث ~~قائم به مع التيمم، بدليل أنه إذا رأى الملء في خلال الصلاة يظهر حكم الحدث. # أما الآية- قلنا: يجري التيمم مقيدا بحالة الصلاة. # وكذا الحديث- على أنه مقيد بعدم الماء، ولا يتحقق العدم إلا بعد الفراغ ~~من الصلاة، لما ذكرنا. # قوله: بأن التيمم خلف عن الماء- قلنا: بلى- ولكن بشرط عدم الماء إلى آخر ~~الصلاة، لما ذكرنا. # وأما الحكام فممنوعة: ولئن سلمت، فلحصول الطهارة في حق الصلاة ضرورة وهذه ~~الأحكام من لوازم الصلاة. # وأما سور الحمار- فمشكوك في طهارته لتعارض الأدلة، فرجحنا جانب انقطاع ~~الرجعة احتياطا. PageV01P138 # وأما إذا بقي لمعة- قلنا: يحتمل أنه أصابها الماء ثم جف. # وأما الكتابية- فالتيمم ما جعل طهورا في حقها أصلا، لأنه لا يصح بدون ~~النية، وهي ليست بأهل للنية. # قوله: الكلام فيما إذا وجد هذا الشرط، وهو عدم الماء إلى آخر الصلاة- ~~قلنا: بلى، ولكن المعلق بالشرط عدم قبل وجود الشرط، كالطلاق/ المعلق بدخول الدار. # والله أعلم. ### || AUTO 58 - مسألة: قال أبو حنيفة وأصحابه: العدتان تتداخلان، وهو مذهب معاذ بن جبل وجابر بن عبد الله. # وقال الشافعي: لا يتداخلان- وهو مذهب عمر وعلي. # وهي ما إذا وطئت المنكوحة بشبهة حتى وجبت عليها العدة، ثم طلقها الزوج ~~حتى وجبت عليها عدة أخرى- انقضت ms082 بعدة. # والوجه فيه- أن العدة الواحدة تسد مسد العدد في حق استيفاء المصلحة ~~المطلوبة من العدة، فوجب أن يكتفي بالواحدة، قياسا على لحدود وآجال الديون. # وإنما قلنا ذلك- لأن المصلحة المطلوبة من العدة تعرف براءة الرحم وصيانة ~~الماء المحترم عن الاختلاط، تحصيل للولد الموثوق به: أنه منه، والعدة ~~الواحدة تصلح طريقا لذلك، بدليل شرعيتها له في سائر الصور. # فإن قيل: قولكم بأن المصلحة المطلوبة من العدة تعرف براءة الرحم- قلنا: ~~لا نسلم أن العدة وجبت لهذا المعنى- تدل عليه أنها تجب على الصبية والآيسة ~~وإن لم يكن شغل رحم. وكذلك لو قال لامرأته: "إذا وضعت جميع ما في بطنك فأنت PageV01P139 # طالق"، فوضعت يقع عليها الطلاق وتجب العدة، وإن حصل فراغ الرحم بالكلية. # ولئن سلمنا أن العدة وجبت لهذا المعنى، ولكن له فقط أم له ولغيره؟ م ع. ~~ولكن لم قلتم بان ذلك الغرض الآخر يحصل بالواحدة؟ . # والدليل على أن العدة ما وجبت لما ذكرتم فقط، أنه لا يكتفي بالحيضة ~~الواحدة- ولو كان ما ذكرتم كل الغرض، لاكتفتي به كما في الاستبراء. # ثم نقول: ما ذكرتموه قياس، والعدد من جملة المقدرات المنصوصات، فلا تعرف ~~بالقياس. # الجواب: # قوله: لم قلتم إن العدة وجبت لهذا المعنى- قلنا: لأنه مناسب. # وأما الصبية والايسة- قلنا: الصبية التي تحمل الوطء/ تحتمل العلوق. وكذلك ~~الآية: احتمال العلوق فيها ثابت، لوجود دليل ه الشغل والعلوق، وهو الوطء: ~~إقامة للسبب مقام المسبب. # وأما إذا قال لها: إن وضعت جميع ما في بطنك فأنت طالق- قلنا: إنما يقع ~~الطلاق إذا علمت أنها وضعت جميع ما في بطنها قطعا، وذلك بمضي ستة أشهر من ~~مدة الولادة. PageV01P140 # قوله: وجبت العدة لما ذكرتم فقط أم له ولغيره؟ قلنا: له فقط، لما ذكرنا. # قوله: لا يكتفي بالحيضة الواحدة- قلنا: لأن تعرف براءة الرحمب الحيضة ~~الواحدة لا يكون مثل التعرف الحاصل بثلاث حيض في غلبة الظن، والشرع اكتفى ~~بالحيضة الواحدة في الأمة وشرط الثلاث في الحرة تعظيما لخطر الحرة. # قوله: العدة من باب المقدرات- قلنا: نعم، ولكن لا ينفي ذلك كونه بالقياس. ~~على أن الدليل ms083 ينفي وجوب العدة إلا أنا توافقنا على وجوبها لتحصيل هذا ~~الغرض، ففيما عداه نتمسك بالدليل. ### || AUTO 59 - مسألة: الأقراء الحيض دون الأظهار. # والوجه فيه- أن المقصود من العدة الواجبة بالنص تعرف براءة الرحم وصيانة ~~الماء المحترم عن الاختلاط، فوجب حمله على ما يحصل هذا الغرض وهو الحيض، ~~قياسا على الاستبراء. # وإنما قلنا إن المقصود هذا- لأنا أجمعنا على ان الطلاق قبل الدخول لا ~~يوجب العدة، لعدم الشخص، وبعد الدخول يوجب: علم أنها واجبة لهذا الغرض. # وإنما قلنا إن الحيض يحصل هذا الغرض- لأن الحيض هو الذي يدل على براءة ~~الرحم وفراغه، لأن الحيض والشغل لا يجتمعان، والطهر والشغل يجتمعان. # فإن قيل: قولكم بأن المقصود من العدة تعرف براءة الرحم- قلنا: لا نسلم. ~~وبيانه ما مر في المسألة المتقدمة. # ولئن سلمنا أنها شرعت لهذا ولكن لم قلتم إن الحيض يحصل لهذا الغرض؟ . PageV01P141 # قوله: بأن الدال على البراءة هو الحيض- قلنا: لا نسلم، ولا نسلم بأن ~~الحيض والحمل/ لا يجتمعان، بل يجتمعان على أصل الشافعي. # ولئن سلمنا أن الحيض يحصل هذا الغرض- ولكن لم قلتم بأن هذا الغرض لا يحصل ~~بالطهر؟ . # بيان ذلك- أن المشروط ليس مطلق الطهر، بل طهر يكون بعد الحيض، ومثله يدل ~~على براءة الرحم. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن القرء حيض، ولكن ههنا دليل آخر يأبى ~~ذلك، وذلك أن الله تعالى ذكر القروء، والقروء هي الأطهار جمع قرء، أما ~~الحيض فهي الأقراء جمع قرء- قال القائل: # مورثة مالا وفي الحمد رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا # يعني أطهار نسائك. وأما في الحيض: قال عليه السلام: "دعى الصلاة أيام ~~أقرائك" أي حيضك. ونقل عن ابن عمر: لعدتهن أي لأطهار عدتهن. # ولأن ما ذكرتم أطول عليها وأبعد. # الجواب: # أما السؤال الأول- فالجواب عنه ما مر في المسألة. # قوله: الحيض والحمل يجتمعان- قلنا: هذا إنكار العادة والشريعة، لن ما ترى PageV01P142 # الحامل من الدم لا يكون حيضا، لانسداد فم الرحم بالحمل. # قوله: بأن الطهر الذي يحيط بطرفيه دم أمارة الفراغ- قلنا: هذه مغالطة، لن ~~دليل الفراغ هو الدم لا ms084 نفس الطهر، فالحيض بانفراده أمارة الفراغ، والطهر ~~بانفراده ليس أمارة الفراغ، فكان حمله على الحيض أولى. # وأما المعارضات- قلنا: القرء في اللغة مشترك بين الطهر والحيض، وجمعه ~~قروء، والأقراء جمع الجمع، كقولنا شعر وشعور وأشعار، فجاز استعمال واحد من ~~الجمعين في الحيض والطهر جميعا. # وأما نقل ابن عمر- فمقارض بنقل غيره. # وأما تطويل العدة والبعد عن زمان الشروع- كل ذلك ثبت بالشرع، فيجب ~~الانقياد له. # والله أعلم. PageV01P143 # [6] ### | AUTO كتاب العتاق ### || AUTO 60 - [مسألة]: من ملك ذا رحم محرم منه، يعتق عليه. # والوجه فيه- أن هذه قرابة واجبة الوصل، فيفيد العتق عند الملك، قياسا على ~~قرابة الولاد. # وإنما قلنا: إن هذه قرابة واجبة الوصل- لأن صلة الرحم مأمور بها. قال ~~الله تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} يعني اتقوا الأرحام أن ~~تقطعوها. وفي الحديث: "صلوا الأرحام"- أمر، والأمر للوجوب- فثبت أن هذه ~~قرابة واجبة الوصل، فتفيد العتق عند الملك، تحقيقا لمعنى الصلة، كما قلنا ~~في قرابة الولاد. # فإن قيل: قوله بأن صلة الرحم مأمور بها- قلنا: لا نسلم. # وأما النصوص- قلنا: النصوص تقتضي غيجاب الصلة بجميع وجوه البر والإحسان ~~أم ببعضها؟ الأول- ممنوع، ولا يمكن القول به، لأنه لا نهاية له، فيحمل على ~~الأدنى، PageV01P144 # وهو نفقة القريب. والثاني- مسلم، ولكن لم قلتم بأن هذا من جملة ذلك؟ . # ولئن سلمنا أن النصوص تقتضي إيجاب الصلة بجميع الوجوه، ولكن النصوص ~~تتناول كل الأرحام أم بعضها؟ الأول- ممنوع، ولا يمكن دعواه، لن القرابة ~~البعيدة خارجة عن قضية النصوص. والثاني- مسلم. # ولكن لم قلتم بأن هذه من ذلك البعض، وهو القرابة القريبة كالولاد. # والدليل على أن هذه القرابة ملحقة بالقرابة البعيدة أن الشرع ألحقها بها ~~في حق حرمان القصاص والحبس بالدين وجواز الاستخدام بطريق الإجارة وجريان ~~النفقة عند اختلاف الدين والشهادة له وعليه وأداء الزكاة والكتابة. # ولئن سلمنا أن هذه النصوص تتناول جميع الأحكام- لكن تأثير هذا في إيجاب ~~الإعتاق عليه أو في وجود العتق من غير اختياره؟ م ع. بيانه- أن النصوص ~~تقتضي إيجاب الصلة، وإيجاب الصلة تقتضي إيجاب الاعتاق- ونحن نقول به. # أما أن يثبت العتق من غير ms085 اختياره، فلا يكون/ هذا صلة منه. # ثم نقول: التعليل يخالف مذهبكم، لأن هذا إشارة إلى أن العتق يثبت ~~بالقرابة، وعندكم يثبت بفعل فاعل، ولهذا لو اشترى أخاه ناويا عن كفارة ~~يمينه جاز. # الجواب: # قوله: النصوص تقتضي إيجاب صلة الرحم بجميع وجوه البر والإحسان أم ببعضها؟ ~~قلنا: الصلة بطريق العتق مراد بقضية هذه النصوص، بدليل أنه مراد في قرابة ~~الولاد، فطلاق النصوص. # قوله: النص تناول كل الأرحام أم بعضها؟ قلنا: كلها، لأنه ذكر بالألف PageV01P145 # واللام، فينصرف إلى الجنس. وأما القرابة البعيدة كبني الأعمال- قلنا: خص ~~ذلك عن قضية النص، لكونها أبعد من هذه- فالتخصيص ثمة لا يدل على التخصيص ههنا. # قوله: الشرع ألحقها بالقرابة البعيدة في حق تلك الأحاكم- قلنا: الإلحاق ~~ثمة لا يدل على الإلحاق ههنا. # قوله: تأثير هذا في إيجاب الاعتاق عليه أم في وجود العتق من غير اختياره- ~~قلنا: في وجود العتق من غير اختياره، لأن الصلة لما وجبت صار الاعتقا ~~مستحقا للملوك على المالك، فيثبت العتق إيصالا للحق إلى المستحق، كما في ~~الولاد. # وأما قوله: التعليل يخالف مذهبكم- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن نفس الشراء ~~عندنا إعتقا، فلا يكون مخالفا للمذهب. # والنص لنا في هذه المسألة ما روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" أورده أبو داود وأبو عيسى وابن ماجة. ### || AUTO 61 - مسألة: إذا قال الرجل لعبده وهو أكبر سنا منه: "هذا ابني" عتق عليه. # والوجه فيه- أنه قصد إثبات الحرية في محل قابل للحرية بلفظة صالحة ~~للإثبات، فوجب القول بثبوت الحرية، قياسا على ما إذا قال له وهو أصغر سنا ~~منه: "هذا ابني". # وإنما قلنا ذلك- لأن قوله "هذا ابني" لا يمكن حمله على القصد إلى ما وضع ~~له اللفظ حقيقة، / لأن حقيقة البنوة ههنا لا تتصور، فيجب حمله على وجه ~~صحيح. ويمكن ذلك بأن يجعل مجازا عن الاعتقا، لأن طريق المجاز موجود، وهو ~~السببية ه والمسببية والملازمة، لأن البنوة تلازمها الحرية. PageV01P146 # فإن قيل: قولكم بأنه مجاز عن الاعتقا- قلنا، متى ms086 يجعل مجازا: إذا أمكن ~~حمله على الحقيقة أم إذا لم يمكن؟ ع م- وقد أمكن بأن يجعل قوله "هذا ابني" ~~بمنزلة قوله: "هذا كابني" في الشفقة والكرامة، فلا حاجة إلى جعله مجازا عن ~~الاعتقا. # ولئن سلمنا أنه يمكن جعله مجازا، ولكن لا نسلم بأن السببية ههنا موجودة. ~~ولا نسلم بأن السببية طريق المجاز. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أنه جعله مجازا عن الحرية، ولكن ههنا ~~دليل آخر يأتي ذلك، وذلك لأنا أجمعنا على أنه لو قال "قطعت يد فلان" ويداه ~~صحيحتان لا يجعل إقرارا بالمال مجازا، وإن كان قطع اليد سببا لوجوب المال، ~~لأنه لا يمكن إثباته مع قيام اليد- كذا هذا. وصار كما لو قال له: "هذا أخي" ~~أو قال: هذا أبي أو جدي"، وهو لا يصلح لذلك، لا يعتق عليه- كذا هذا. # الجواب: # أما قوله: ههنا وجه آخر يحمل عليه وهو الشفقة- قلنا: حمله على ما ذكرناه ~~أولى، لأن فيما ذكرناه حملا لعى الفائدتين جميعا، لأنه إذا ثبتت الحرية ثبت ~~معنى الشفقة والكرامة، فكان ما ذكرناه أولى، بدليل معروف النسب إذا كان ~~أصغر سنا منه. # قوله: لم قلتم بأن السببية موجودو؟ - قلنا: لأن البنوة سبب للحرية بدليل ~~فصل الشراء. # قوله: لم قلتم بأن السببية طريق المجاز؟ - قلنا: لأن العرب يسمون المطر ~~سماء، لأنه سببه- إلى غير ذلك من النظائر. # وأما مسألة قطع اليد- قلنا: لا يمكن جعله مجازا عن وجوب مطلق المال، لأن ~~قطع اليد لا يوجب مطلق المال، وإنما يوجب مالا مقدرا بنصف اليد/ مؤجلا في ~~ثلاث سنين على العاقلة ولا يمكن إثباته- أما ههنا بخلافه. PageV01P147 # وأما إذا قال: "أخي": روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق. # ولئن سلمنا ذلك، ولكن الأخوة تحتمل لجهة النسب وتحتمل لجهة الدين. # وأما إذا قال: "هذا أبي أو جدي"- فهو على هذا الخلاف. # وأما إذا قال: "يا باني" إنما لا يعتق، لأن المقصود من النداء هو ~~الإعلام، لا لمعنى في المنادي. ### || AUTO 62 - مسألة: صريح الطلاق وكنايات لا يقع به العتق، وإن نوى، حتى لو قال لأمته ms087 "أنت طالق"، لم تعتق. # والوجه فيه- أنه لو ثبتت الحرية: إما أن تثبت موجبا للفظة ابتداء، أو ~~بناء على ما هو موجب اللفظ: # لا وجه للأول- لأن اللفظ موضوع لإزالة قيد النكاح، فلا يكون موضوعا ~~لإزالة الرق، دفعا للاشتراك. # ولا وجه للثاني- لأن موجب اللفظ لا يثبت ههنا، ولا يتصور ثبوته، فكيف ~~يثبت غيره بناء عليه؟ . # فإن قيل: قولكم بأن الحرية لا تثبت موجبا للفظ ابتداء- قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن هذا اللفظ موضوع لإزالة قيد النكاح- قلنا: لغة أم شرعا؟ ع م. ~~وهذا لأن الطلاق وإنكان في الشرع موضوعا لإزالة قيد النكاح، ولكنه في اللغة ~~يجوز أن يستعمل في إزالة قيد الرق وإثبات الانطلاق. # ولئن سلمنا أنه موضوع له لغة وشرعا، ولكن لم قلتم بأنه لا يكون موضوعا ~~لإزالة الرق؟ . # قوله: يلزم منه الاشتراك- قلنا: لا نسلم، بل يكون بطريق المجاز، لما ~~بينهما من PageV01P148 # مشابهة زوال قيد النكاح وزوال قيد الرق- دل عليه أنه لو قال لامرأته "أنت ~~حرة" ونوى به الطلاق -يقع الطلاق لما ذكرنا من وجه المجاز بطريق المشابهة. # ولئن سلمنا أنه لا تثبت الحرية ابتداء، ولكن لم قلتم بأنه لا تثبت بناء؟ ~~. وهذا لأن/ موجب اللفظ إثبات الانطلاق وإزالة القيد والعجز، فتثبت الحرية ~~بناء عليه، وصار هذا كما إذا قال لها: لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك ولا ~~رق لي عليك، ونوى به العتق، يعتق- كذا هذا. # الجواب: # قوله: يجوز أن يستعمل هذا اللفظ في اللغة فزالة قيد الرق وإثبات ~~الانطلاق- قلنا: نعم، ولكن لا يثبت الحرية بهذا القدر شرعا، ولا كلام في ~~زوال القيد لغة، وإنما الكلام فيه شرعا. # قوله: يجوز أن يكون اللفظ موضوعا لإزالة الرق بطريق المجاز- قلنا: المجاز ~~خلاف الأصل. # قوله: بينهما مشابهة- قلنا: لا نسلم. # وأما إذا قال لامرأته "أنت حرة" ونوى به الطلاق، يقع- قلنا: إنما يقع لأن ~~قوله: "أنت حرة" موضوع في الشرع فزالة ملك اليمين، وذلك أقوى الملكين، ~~فيزول ملك النكاح الذي هو أضعف الملكين وهو ملك النكاح إذا نوى، ولا كذلك ~~على العكس، فإن قوله "أنت طالق" ms088 موضوع في الشرع لإزالة أضعف الملكين، وهو ~~ملك النكاح، فلا يزول به أقوى الملكين وهو ملك اليمين، إذ ليس يلزم من كون ~~اللفظ مزيلا للأضعفكونه مزيلا للأقوى، ولكن يجوز أن يكون مزيل الأقوى مزيلا ~~للأضعف. # قوله: لم لا يثبت بناء؟ قلنا: لأن موجبه لا يتصور. # قوله: إن موجبه إثبات الانطلاق- قلنا: نعم، ولكن لغة لا شرعا، وإنما ~~الحاجة PageV01P149 # ههنا إلى إثبات الانطلاق شرعا، وهو الحرية، ولم يوجد اللفظ الموجب له شرعا. # أما قوله: لا ملك لي عليك ولا رق لي عليك-[فهو] صريح في نفي الملك، ~~فينتفي الملك والرق ضرورة. # وقوله لا سبيل لي عليك- حقيقة في نفي السبيل، ولذلك أسباب كالبيع والهبة ~~والإعتاق، / فينتفي الكل تحقيقا لغرضه- أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 63 - مسألة: إذا قال لأمته: "أول ولد تلديه فهو حر" أو قال: "فأنت حرة". فولدت ميتا، ثم حيا يعتق الحي. # والوجه فيه- أنه قصد بهذا التصرف إثبات الحرية في أول ولد حي، والولد ~~الثاني أول ولد حي، فوجب أن يعتق، قياسا على ما إذا قال: "أولولد تلدينه ~~حيا فهو حر". # وإنما قلنا ذلك لأن اللفظ وإن كان مطلقا، ولكن مطلق الكلام يجوز تقييده ~~إذا دل الدليل عليه، وقد دلت دلالة التقييد بوصف الحياة، وهو دلالة الغرض ~~الذي قصد تحقيقه بهذا الكلام، لأن غرضه إثبات الحرية، والحرية لغة وشرعا لا ~~تتصور بأصلها ووصفها إلا في محل موصوف بصفة الحياة. # فإن قيل: قولكم بأنه دلت دلالة التقييد بوصف الحياة- قلنا: متى: إذا كانت ~~الحياة غالب الوجود أم لا؟ ع م. بيانه- وهو أن الجزاء إذا كان غالب الوجود ~~فلا حاجة إلى التقييد، فإنا أجمعنا على أنه لو أوصى للجنين وبالجنين، يصح. ~~ولو ضرب على بطن امرأة فألقت جنينا ميتا، تجب الغرة- وهذه أحكام الحياة. PageV01P150 # ولئن سلمنا أنه دل دليل التقييد، ولكن لم قلتم بأن الحرية لا تتصور إلا ~~في محل حي، وظاهر أنه تتصور، بدليل أن المكاتب إذا مات عن وفاء، تبقى ~~الكتابة ويحكم بحريته بأداء بدل الكتابة بعد موته. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على التقييد، ms089 ولكن هنا دليل آخر يأبى ذلك، ~~وذلك لأنه لا تقييد بالملك، مع أن الحرية لا تثبت إلا بالملك كما لا تثبت ~~إلا بالحياة، حتى لو قال لأمته: "أول ولد تلدينه فهو حر- فباعها، فولدت ~~ولدا في يد المشتري، ثم اشتراها، فولدت في يده ولدا، لا يعتق الولد الثاني. # ولو قال/ لأجنبية "إن دخلت الدار فأنت طالق" لا يتقيد بملك النكاح. وكذلك ~~لو قال لأمته "أول ولد تلدينه فهو حر وامرأته طالق"، فولدت ولدا ميتا، ينحل ~~اليمين في حق الطلاق حتى يقع الطلاق، فوجب أن ينحل في حق الحرية إيصالا إلى ~~الجزاء، لأن اليمين والشرط واحد. # ثم نقول: شرط عتق أول ولد، وهذا آخر ولد، بدليل أنه لو قال لأمته: "آخر ~~ولد تلدينه فهو حر" فولدت ولدا ميتا، ثم ولدت ولدا حيا، يعتق الثاني، وإذا ~~كان آخرا لا يتصور أن يكون أولا. # الجواب: # أما قوله بأن الحياة غ الب [الوجود] -قلنا: لا نسلم بأن حياة كل ولد معين ~~غالب، بل حياة الأولاد. # وأما إذا أعتق الجنين أو أوصى له أو به، فهذه التصرفات موقوفة في الحال: ~~إن حصل الولد حيا يحكم بصحتها وإلا فلا. PageV01P151 # وأما إذا ضرب بطن امرأة-[ف] معارض بما إذا ضرب بطن شاة فألقت جنينا ميتا: ~~لا يجب شيء، فالغرة في الآدمي تجب نصا. # وأما المكاتب- قلنا عنه جوابان: أحدهما -ثبت الحرية في آخر جزء من أجزاء ~~حياته. والثاني- نثبتها بعد الموت في حق آثار يتصور ثبوتها. # قوله: لا يقيد بالملك- قلنا: لأن الحرية لا تتصور إلا في محل حي، ولكن ~~إثبات الحرية في ملك الغير صحيح، وإعتاق ملك الغير صحيح، حتى لو أجاز ~~المالك ينفذ العتق، فلا حاجة إلى التقييد بالملك. # وأما إذا قال لأجنبية: "إن دخلت الدار فأنت طالق": إن كانت منكوحة للغير، ~~فهذا التصرف صحيح، حتى لو أجاز الزوج، يقع الطلاق عند دخول النار. وإن لم ~~تكن منكوحة، فلا يصح، لأن التقييد إنما يكون في الإطلاق، وليس ثم إطلاق، ~~فلا يجوز إلا بطريق الازدواج، وذلك غير لازم. # وأما إذا قال: ms090 "أول ولد تلدينه فهو حر وامرأته طالق"- قلنا: هذا إن كان ~~يمينا واحدا صور/ ولكنه يمينان معنى، لأن اليمين تعرف بالشرط والجزاء، وقد ~~تعدد الشرط والجزاء: فأحد الجزاءين هو الحرية وشرطه ولادة ولد حي لما ~~ذكرنا. والثاني هو الطلاق وشرطه ولادة ولد مطلق. لأنا إنما قيدنا بالحياة ~~في الجزاء الأول لافتقاره إلى الحياة، والطلاق لا يفتقر إلى الحياة في ~~الولد. فإذا تعدد اليمين معنى، فانحلال أحدهما لا يدل على انحلال الأخرى. PageV01P152 # قوله: بأن هذا آخر ولد- قلنا: هذا آخر ولد مطلق أما هو أول ولد حي، ~~والشرط أول ولد حي. وما ذكر من المسألة ممنوعة. # والله أعلم. ### || AUTO 64 - مسألة: إذا قال لعبده: "إن أديت إلى ألفا فأنت حر" فجاء العبد بالألف، وخلى بينها وبين المولى، يجبر على القبول، حتى يعتق العبد بالتخلية. # والوجه فيه- أنه قصد إثبات الحرية عند التخلية بينه وبين الألف- فوجب ~~القول بالعتق عند التخلية، قياسا على ما إذا علق بالتخلية. # أما بيان أنه قصد إثبات الحرية -[ف] / لأن هذا اللفظ صالح له. # وأما بيان أنه قصد العتق عند التخلينة-[ف] لأن غرضه حصول الألف [له]، حيث ~~جعل العتق في مقابلته. وهذا الغرض لا يحصل إلا بتعليق العتق بالتخلية بدون ~~القبول، لأنه لو تعلق بالقبول، لا محالة لا ينبعث العبد على الكسب، لأنه لو ~~اكتسبه ربما لا يقبله المولى أو يقبله على وجه لا يعتق بأن يأخذ الألف إلا ~~درهما، فيتعطل نفع العبد. # فإن قيل: قولكم بأنه قصد إثبات الحرية عند التخلية- قلنا: لا نسلم. ~~وبطلانه ظاهر، لأنه قال "إن أديت" والأداء عبارة عن التسليم والقبول جميعا. ~~ولهذا لو قال لعبده: أديت إلى ألفا فلم أقبل -لا يصدق في ذلك، ويكون رجوعا ~~عن الإقرار. # ولئن سلمنا أنه علق العتق بالتخلية، ولكن لم قلتم بأن غرضه يحصل ~~بالتخلية؟ وبطلانه ظاهر، لأنه يقتضي تعليق العتق بالكسب، ولم يتعلق. # ولئن سلمنا أن غرضه يحصل بالتخلية ولكن لم قلتم بأن/ المولى يمكنه الأخذ ~~على وجه لا يعتق، بل يعتق على أي وجه يقبله، لأن العبد مأذون، ms091 فإنما يأخذه ~~على وجه يؤديه إليه. على أن الظاهر من حال المولى أنه لا يخلف في الوعد، ~~وصار هذا كما إذا قال: PageV01P153 # إن أديت إلى خمرا فأنت حر، أو ثوبا فأنت حر، أو كذا من حنطة فأنت حر، أو ~~ألفا أحج بها فأنت حر أو المتنازع فيه: إذا باع العبد ثم، اشتراه فجاء ~~بالألف، فإنه لا يجبر على القبول في هذه المواضع- فوجب أن لا يجبر ههنا. # الجواب: # أما قوله بأنه نص على التعليق بالأداء إليه- قلنا: بلى، ولكن الأداء إليه ~~جاز أن يذكر ويراد به التخلية بدون القبول مجازا، فيحمل عليه، لما ذكرنا من ~~الدليل. # قوله: هذا يقتضي تعليق العتق بالكسب- قلنا: نعم، ولكن لا يمكن أن يجعل ~~الأداء إليه مجازا عن الكسب، بخلاف التخلية، لأن اللفظ يحتملها. # قوله: لم قلتم بأن المولى يمكنه أخذ الألف منه على وجه لا يعتق عليه- ~~قلنا: لأنه يمكنه أن يأخذ منه غصبا أو يبيعه فيزول العبد عن ملكه ويبقى ~~الألف ملكا للمولى ولا يعتق عليه. # وأما قوله بأن المولى لا يخلف الوعد- قلنا: إذا لم يكن القبول واجبا عليه ~~شرعا ويمكنه تحصيل النفع بلا ضرر، فالظاهر أنه لا يبالي بخلف الوعد خصوصا ~~مع مملوكه. # وأما الأحكام: أما الخمر- قلنا: ثمة لم يصح غرضه، فلم يصح اعتباره شرعا. ~~وأما الثوب والحنطة- قلنا: تلك أجناس وأنواع مختلفة، فما من جنس يأتي به ~~العبد إلا وللمولى أن يقول: غرض غير هذا، فلا يمكن اعتبار غرضه- أما ههنا ~~بخلافه. وأما إذا قال: ألفا أحج بها، يجبر على القبول. وأما إذا باعه- ~~قلنا: ثم بطل الطلب والغرض، لأن الإنسان لا يطلب الألف من عبد الغير. # والله أعلم. PageV01P154 ### || AUTO 65 - مسألة: الوطء في العتق المبهم لا يكون بيانا/ للعتق في غير الموطوءة. وهي أن يقول لأمتيه: إحداكما حرة، ثم وطئ إحداهما. # والوجه فيه- أن الوطء صادف المملوكة في حق حل الوطء من غير أن يجعل الوطء ~~بيانا، فلا يجعل بيانا، قياسا على ما إذا علق عتق إحداهما بدخول الدار، ثم ~~وطئ إحداهما، ثم دخل الدار- لا تتعين الموطوءة للملك. ms092 # وإنما قلنا ذلك- لأن الملك كان ثابتا في حق جميع الأحكام، فلو زال إنما ~~يزول بالإعتاق المبهم، وإنه لا يوجب زوالا في حق حل الوطء، لأنه إعتاق ~~المنكر، فكان إيقاع العتق في حق حكم يختص بالمنكر دون المعين، وحل الوطء ~~مما يختص بالمعين دون المنكر، لأن وطء المنكرة لا يتصور، فلو ثبت العتق في ~~المعينة وزال الملك عنها، لزال من غير إزالته، وإنه لا يجوز، فعلم أن الوطء ~~صادف المملوكة في حق حل الوطء، فلا حاجة إلى جعل الوطء بيانا. # فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على أن الوطء ليس ببيان، ولكن ههنا دليل آخر ~~بأبي ذلك، لأن الظاهر من حال العاقل أنه يريد بتصرفه الحلال دون الحرام، ~~فإن عقله ودينه يدعوانه إلى الحلال ويمنعانه عن الحرام، والحل يتعلق بكون ~~الوطء بيانا، لأن الحل يتعلق بالملك، ولا ثبوت للملك ههنا إلا بأن يجعل ~~الوطء بيانا لأن العتق نازل في إحداهما، فلو لم يجعل الوطء بيانا وتعلق حل ~~الوطء بثبوت الملك، كان الحل متعلقا PageV01P155 # بالبيان بواسطة الدليل عليه، [وكذا] الوطء في الطلاق المبهم: فإنه إذا ~~طلق إحدى امرأتيه ثم وطئ إحداهما يجعل بيانا، لما ذكرنا من توقف الحل على ~~الملك، وتوقف الملك على البيان- كذا ههنا. # قوله: بان الوطء صادفالملك من غير أن يجعل الوطء بيانا- قلنا: لا نسلم. # قوله بأن العتق غير/ نازل في حق المعين- قلنا: أيش يعني به؟ يعني أنه لم ~~يوجب عتق واحدة بعينها أو يعني به شيئا آخر؟ إن عني به شيئا آخر احتاج إلى ~~بيانه. وإن عني به أن العتق لم ينزل في واحدة معينة فهذا مسلم- ولكن لم ~~قلتم بأن هذا يمنع كون الوطء محتاجا إليه في البيان؟ . # قوله: بأن أوقع العتق في المنكرة- قلنا: ما يعني به؟ يعني به أنه أوقع ~~العتق في غير هاتين أو يعني به أنه أوقعه في إحداهما إلا أنا لا نعرفها ~~بعينها؟ إن يعني به الأول فهو باطل، لأنه قال: إحداكما حرة. وإن عني به ~~الثاني فمسلم، ولكن لا يمنع كون الوطء بيانا بل ms093 يوجبه، لأن تلك الواحدة ~~تحتمل هذه وهذه، فلا يكون الملك ثابتا في حق الحل في الموطوءة بدون البيان. # الجواب: # قوله: إن الدليل قد دل على كون الوطء بيانا- قلنا: بلى، ولكن إنما يحتاج ~~إلى جعل الوطء بيانا إذا لم يكن المحلل للوطء قائما في حقه. # قوله: إن المنكرة تحتمل أن تكون هذه وتحتمل أن تكون صاحبتها- قلنا: لا ~~نسلم، ومحال أن تكون المنكرة هذه أو صاحبتها، لأن هذه أو صاحبتها إشارة إلى ~~المعينة، وبين المعينة والمنكرة مضادة، فكيف يحتمل قوله المنكرة لا تعدوها- ~~قلنا: بلى ولكن من غير تعيين. PageV01P156 # فإذا قلنا: هذه أو تلك فقد عيناها، فلا تبقى منكرة، وهو أوقع في المنكرة ~~لا في المعينة. # وأما الوطء في الطلاق المبهم- قلنا: هكذا نقول ثمة: إن الملك في حق ~~المعينة قائم إلا أنه إذا وطئ إحداهما تعينت الأخرى للطلاق، وهذه للإمساك ~~لوجه آخر، لا باعتبار كون الحل متعلقا بالبيان. # بيانه- إن المقصود من وطء المنكوحة الولد، وحصول الولد متعلق ببقاء ~~النكاح، فكان بيانا من حيث إنه لا يتم الغرض إلا به. أما ههنا بخلافه، لأن ~~الغرض من وطء الجواري/ قضاء الشهوة دون الوطء للولد، وقضاء الشهوة لا يتعلق ~~حصوله بالبيان، فلا يجعل الوطء بيانا. # قوله: أيش تعني بقولك إن العتق غير نازل في المعين؟ قلنا: نعني به أنه لا ~~يظهر في حق حكم يختص المعين ولا يمكن إثباته في حق المعين، وظهر في حق حكم ~~يختص المعين ويمكن إثباته في حق المعين بدون التعيين، لأن الحكم إذا كان ~~يختص المنكرة أمكن العمل بدليل الحرية فيه، لأن المالك أثبت الحرية في ~~المنكرة، فكان العمل به على وجه التنكير، عملا بقضية الإعتاق. # فأما إثبات العتق في حق حكم يختص المعين وبعضه يختص المنكر، فهذا معلوم ~~في إثبات العتق في العدم: أنه لو قتلهما رجل واحد معا تجب قيمة أمة ودية ~~حرة، لأن هذا حكم يصح إثباته بدون التعيين. ولو قتلهما رجلان يجب على كل ~~واحد منهما قيمة أمة، لأنه لا يمكن إيجاب القيمة على أحدهما والدية على ms094 ~~الآخر إلا بتعيين محل العتق، فلا يظهر العتق في حقه أصلا. PageV01P157 # وإذا ثبت اختلاف الأحكام في المنكر والمعين- فنقول: # قوله: "إحداكما حرة": أثبت العتق في حق حكم يختص المنكر دون المعين- على ما مر. # فالحاصل- أن الشرع ورد بتصحيح إعتاق المبهم، فلا بد من تصحيحه على الوجه ~~الذي قصده المتصرف. وهو إنما قصد إيقاعه في حق المنكر دون المعين، لأن ~~اللفظ يدل عليه، فيجب أن يكون مشروعا على وجه يظهر في حق حكم يختص المنكر ~~دون المعين. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. ### || AUTO 66 - مسألة: الإعتاق يتجزأ. # والمعنى من ذلك أن المحل في حق قبول حكم الإعتاق يتجزأ، فيتصور ثبوته في ~~النصف دون النصف [الآخر]. PageV01P158 # وثمرة الخلاف في موضعين: # أحدهما- إذا أعتق نصف عبده، عتق نصفه، وهو بين خيارين: إن شاء أعتق ~~الباقي، وإن شاء استسعى العبد. وقالا: عتق كله وليس له/ حق السعاية. # والثاني- إذا أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره، لا يعتق كله، غير ~~أن المعتق: إن كان موسرا فالشريك بين خيارات ثلاثة: إن شاء أعتق نصيبه، وإن ~~شاء ضمن [المعتق]، وإن شاء استسعى العبد. وإن كان معسرا، فهي بين خيارين: ~~إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى العبد. # وقالا: يعتق كله، وليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعتاق. # وحاصل الخلاف راجع إلى أن الإعتاق في النصف هل يوجب ه زوال الرق عن المحل ~~كله أم لا؟ عنده: لا يوجب، بل يبقى كل المحل رقيقا، ولكن زال الملك عن ~~النصف. وعندهما: يوجب زوال الرق عن الكل. # والوجه فيه- أن الرق لو زال عن المحل لا يخلو: إما أن يزول موجبا للتصرف ~~ابتداء، أو بناء على ما هو الموجب: # لا وجه للأول- لأن زوال الرق ليس موجبا أصليا للإعتاق، لأن موجب التصرف PageV01P159 # ابتداء ما يدخل تحت ولاية المتصرف، وزوال الرق لا يدخل تحت ولايته، لأن ~~الرق في المحل: إما أن يثبت حقا لله تعالى، أو حقا لعامة الناس. لأنه إما ~~أن يكون ثابتا عقوبة على كفره وجزاء على استنكافه من ms095 أن يكون عبد الله، ومن ~~هذا الوجه يكون حقا للشرع. وإما أن يكون دفعا لشره عن كافة الناس ~~والمسلمين، بدلا عن القتل أو تمكينا لهم من تملكه وإقامة مصالحهم به بواسطة ~~التملك، كالإباحة في الصيد. ومن هذين الوجهين يكون حقا لكافة الناس من ~~المسلمين. وكيفما كان، فإبطال حق الشرع وحق كافة المسلمين لا يدخل تحت ~~ولاية المالك قصدا وابتداء. # ولا وجه للثاني- لأن موجب التصرف ابتداء زوال ملك المولى، لأنه الداخل ~~تحت ولايته، وهو إزالة الملك عن نصف المحل، وليس من ضرورة/ زوال الملك عن ~~نصف المحل زواله عن الباقي، فيبقى الملك في الباقي، فلا يزول الرق عن ~~المحل، لأن زوال الرق عن كل المحل موقوف على زوال الملك عن كل المحل، ~~فيحتاج إلى بيان أشياء: # [1 - ] إلى بيان معنى الملك والرق، وأنهما غيران. # [2 - ] وإلى بيان [أن] المحل في حق الملك متجزئ، فيتصور زوال الملك عن ~~البعض دون البعض. # [3 - ] وإلى بيان أن زوال الرق عن المحل موقوف على زوال الملك عن كل المحل. # أما الأول: # [بيان معنى الملك، والرق، وأنهما غيران]- فنقول: # ملك المحل- عبارة عن حالة شرعية أو صفة شرعية للمحل تقتضي إطلاق PageV01P160 # التصرف في المحل. وليس من ضرورة ثبوت هذه الحالة أن يترتب عليه إطلاق ~~التصرف لا محالة، بل يترتب عليه افطلاق لولا المانع، وقد لا يترتب لمانع، ~~كملك الخمر وغيره بيانه- أن الحالة التي سميناها ملكا حالة معقولة، لأن ~~التفرقة ثابتة بين المحل الذي يطلق للإنسان التصرف فيه وبين المحل الذي لا ~~يطلق التصرف فيه- أعني هذه التصرفات المخصوصة المختصة بالملك، فلا بد لهذه ~~التفرقة من متعلق ما، وهو أمر شرعي لا حسي، فسمى تلك الحالة ملكا، فثبت أن ~~هذه حالة معقولة. والدليل على أن الملك هو هذه الحالة الشرعية أنا إذا ~~وصفنا المحل بكونه ملوكا يلازمه إطلاق التصرفات ويفهم منه ذلك، فحينئذ لا ~~يخلو: إما أن يكون الملك نفس إطلاق التصرف، أو هو أمر يقتضي إطلاق التصرف: # لا وجه للأول، لأن الملك [قد] يوجد في محل لا يوجد [فيه] ms096 إطلاق التصرف، ~~كملك الخمر وملك الخسيس والمهر والملك للطفل والميت في قدر ما يحتاج والملك ~~في المرهون والمستأجر وغير ذلك من المواضع. وكذا ملك الوطء ثابت حال الحيض ~~في المنكوحة والأمة وإطلاق الوطء غير ثابت- دل عليه: أن من اشترى أباه أو ~~المحلوف عليه بعتقه/ يثبت الملك حتى يعتق ولم يثبت إطلاق التصرف بوجه ما- ~~فثبت أن الملك عبارة عن هذه الحالة. # وأما الرق- فهو عبارة عن وصف حكمي والمراد به حالة في المحل يظهر أثرها ~~في حجره عن دفع تملك الغير عن نفسه، ولأجلها يصح الاستيلاء عليه والتملك، ~~كالحياة مع العلم والقدرة، [ففي] الحياة معنى مصحح للعلم والقدرة لا يتصور ~~ثبوتها بدونها، وهذا أمر معقول، لأن التفرقة ثابتة بين كون المحل بحالة لا ~~يصح عليه الاستيلاء PageV01P161 # والتملك، وبين كونه بحالة يصح عليه الاستيلاء والتملك، والأول للحر ~~والثاني هو الرقيق، فلا بد لهذه التفرقة من متعلق شرعي، فتسمى تلك الحالة رقا. # وإذا ثبت هذا ثبت المغايرة بين الملك والرق، لأن الأمر المصحح للملك يكون ~~غيره، ويكون ثابتا قبله، كالحياة المصححة للعلم والقدرة. # وأما الثاني: # وهو أن المحل في حق الملك يتجزأ، ويتصور زوال الملك عن البعض دون البعض: ~~[فدليله] الحكم والمعقول: # أما الحكم-[فقد] أجمعنا على أنه يجوز بيع النصف شائعا وهبة النصف والتصرف ~~في النصف والوصية به، وأثر هذه الأحكام في إزالة ملك الأول وإثبات ملك ~~الثاني. فلو لم يكن المحل متجزئا، لما جاز. # وأما المعقول- وهو أن الملك متى كان عبارة عن معنى أو صفة شرعية في ~~المحل، جاز أني ثبت شائعا في البعض دون البعض، فيترتب عليه إطلاق التصرف ~~والانتفاع بالنصف دون النصف بطريقة، أو تقتضي تلك الصفة أن يكون تصرفه في ~~النصف حقا غير مؤاخذ عليه، وفي النصف الآخر يكون بغير حق مؤاخذ عليه. وإذا ~~ثبت أن المحل في حق الملك يتجزأ، وقد أزال ملكه عن النصف دون النصف، لا ~~يزول ملكه عن الكل. # وأما الثالث: # وهو أن زوال الرق عن كل المحل موقوف على زوال الملك عن/ كل المحل: # [فذلك] ms097 أنه متى بقي الملك في بعض المحل يبقى الرق فيه، ضرورة أنه لا يصح ~~الملك بدون الرق، وإذا بقي الرق في النصف بقي في الباقي، ضرورة أن المحل في PageV01P162 # حق الرق لا يتجزأ، لأنه عبارة عن الضعف الحكمي، ولا يتصور أن يكون بعض ~~المحل ضعيفا والبعض قويا شائعا، بخلاف الملك- على ما ذكرنا. # فإن قيل: قولكم بأن الرق حق الشرع أو حق المسلمين؟ قلنا: في حالة ~~الابتداء يعني أم في حالة البقاء؟ م ع. وهذا لأنه في حالة البقاء [صار] حقا ~~للمولى، لأنه يتعلق به حقه [أثرا] للملك، وإذا كان الملك حقا للمولى كان ~~الرق أيضا حقا له. # ولئن سلمنا أنه حق الشرع، ولكن [لم] لا يتمكن من إزالته: ابتداء أم نيابة ~~عن الشرع؟ م ع- فلم قلتم بأن الشرع لم يثبت له ولاية إزالة الرق؟ وبيان [ه] ~~أنه. أثبت أنه ندبه إلى الإعتاق وحثه عليه بأبلغ الوجوه، وكذا كلفه في باب ~~الكفارة بالتحرير- وهو ينبئ عن الخلوص عن الرق، والإعتاق [عبارة] عن القوة ~~وإزالة الضعف الحكمي، فدل الندب والأمر على إثبات الولاية نيابة، وقد أزال ~~[الضعف] عن البعض، فيزول عن الكل، لاستحالة أن يكون البعض قويا شائعا ~~والبعض ضعيفا شائعا، وصار كالطلاق والصلح عن دم العمد إذا أضيفا إلى النصف. # ولئن سلمنا أن زوال الرق ليس بموجب تصرفه ابتداء، [ف] قلتم أنه ليس بموجب ~~تصرفه بناء؟ . PageV01P163 # قوله بأن الموجب الأصلي زوال الملك- قلنا: لا نسلم، بل هو ثبوت العتق، ~~والعتق هو القوة الحكمية، وإنه داخل تحت ولايته ثم يزول الملك والرق بناء عليه. # ولئن سلمنا أن الموجب الأصلي زوال الملك، لكن لم قلتم بأن المحل في حق ~~الملك متجزؤ؟ . # وأما ما ذكر من الأحكام- قلنا: لا نسلم أنه زوال الملك بل هو إضافة الملك ~~إلى المشتري بعد إضافته إلى البائع./ # وأما المعقول- قلنا: لم قلتم بأنه يتصور ثبوته في البعض دون البعض؟ وهذا ~~لأن التصرف في نصف المحل شائعا دون البعض لا يتصور، بخلاف العبد المشترك، ~~لأن ذلك إشارة إلى تعدد التصرف لا إلى تجزئ ms098 محل التصرف. # والدليل على [أن] الملك لايتجزأ، أنا أجمعنا على أنه لا يتصور الملك في ~~الابتداء في النصف دون النصف. # ثم نقول: إن المملوكية إذا زالت عن النصف، تثبت المالكية بقدرة في ~~الباقي، لأنه لا يتجزأ، وإذا ثبتت المالكية في الكل زال الرق عن الكل ضرورة. # ثم الدليل على أن الإعتاق لا يتجزأ أن إعتاق النصف يتعدى إلى الباقي، حتى ~~لا يباع الباقي ولا ه يوهب، وإنه لا يتجزأ في الاستيلاد. # والدليل على أن حق الاستيلاد لا يتجزأ- أن أحد الشريكين لو استولد، تملك ~~نصيب الآخر، وتصير أم ولد له. فحق العتق إذا كان لا يتجزأ، فحقيقته أولى. PageV01P164 # والدليل على [ذلك] أن إعتاق أم الولد لا يتجزأ، حتى إن أم الولد إذا أتت ~~بولد فادعياه، يعتق كله. # وكذا معارض بالنص: "من أعتق شقصا له من عبد عتق له ليس لله فيه شريك". # الجواب: # الرق حق الشرع حالة الابتداء أم حالة البقاء؟ قلنا المعنى الذي أوجب ~~كونه- للشرع في الابتداء [وهو] كونه عقوبة وجزاء على الكل، وحقا للمسلمين ~~وهو كونه وسيلة إلى دفع الشر عنهم- قائم في حالة البقاء، فيقتضي كونه حقا ع ~~ولهم في هذه الحالة. # قوله: تعلق به حقه وهو الملك- قلنا: بلى، ولكن أثر هذا في منع الغير من ~~إبطاله، حتى لا يثبت حقه، لا في إثبات ولاية الإبطال له، لأن في إبطاله ~~إبطال حق الغير. # قوله: لم قلتم بأنه لا يتمكن من ذلك نيابة عن الشرع- قلنا: لأن النيابة ~~خلاف الأصل. # قوله: ندبه إلى الإعتاق- قلنا: الكلام/ في الإعتاق المندوب إليه أنه ~~إزالة الملك PageV01P165 # قصدا وابتداء وزوال الرق بناء عليه. # قوله: إن الموجب الأصلي لهذا التصرف إنما هو إثبات العتق والقوة- قلنا: ~~ذلك لا يصلح موجبا، لأنه لا يدخل تحت قدرته. # قوله: لم قلتم بأن الملك يتجزأ- قلنا: لما ذكرنا من الأحكام. # قوله: بأن أثر هذه التصرفات في نقل الملك لا في إزالة الملك- قلنا: ليس ~~كذلك، بل أثرها في إزالة الملك، بدليل أن البيع والهبة يسمى تمليكا، لا ~~نقلا للملك. # قوله: بأن التصرف في النصف ms099 لا يتصور- قلنا: في الجملة يتصور. وهو أن ~~ينتفع بطريق التهايؤ. والمسألة ممنوعة على قول محمد بن سلمة- فإنه قال: لو ~~فتح الإمام بلدا وضرب الرق على أنصاف أهله يصح. # قوله: من ضرورة زوال المملوكية ثبوت المالكية- قلنا: لا نسلم، بل يتصور ~~أن يكون المحل لا مملوكا ولا مالكا. # قوله: يتعدى إلى الباقي- قلنا: هذا التصرف يوجب استحقاق إزالة الباقي ~~موقوفا على التضمين أو الإعتاق أو الاستسعاء رعاية للجوانب أجمع ه. # وأما إعتاق أم الولد-[ف] يتجزأ أيضا، إلا أنه يعتق الباقي في الحال، لا ~~لعلة عدم التجزئ، بل لأنه لا فائدة في التأخير لعدم التضمين والاستسعاء ~~لعدم القيمة. وأما الاستيلاء [ف] لا يمكن تأخيره، لأن حق الحرية ثبت، وهو ~~مانع [من] الوطء والاستيلاد ولا [يتأخر] إلى وقت سعاية الأم، لأنه لا يجب ~~عليها، فيجب على المستولد، لأنه أهل، فيعتق بالضمان- أما هذا بخلاف. # وأما الحديث [ف] معارض بقوله: من أعتق شقصا من عبد قوم عليه نصيب PageV01P166 # شريكه إن كان موسرا وإلا عتق ما عتق ورق ما رق". # على أنا نقول: قوله: "عتق كله" أي يعتق كله محمولا على ما ذكرنا عملا. # والله أعلم. PageV01P167 ### || AUTO 67 - مسألة: العتق لا يتجزأ. # والوجه فيه- أن تجزؤ العتق إما أن يكون بثبوت العتق في جزء معين، أو ~~بثبوت العتق في جزء غير معين. # لا وجه للأول-/ لأنه خلاف الإجماع. # ولا وجه للثاني- لأن العتق عبارة عن قوة [حكمية للذات يدفع بها يد ~~الاستيلاء والتملك عن نفسه. ولا يتصور ثبوت هذه في بعضه شائعا- فقطع بعد ~~تجزئه]. # فإذا ثبتت القوة في جزء، يتعين ذلك الجزء من بين سائر الأجزاء. وإذا ~~انحصر تجزي العتق في هذين القسمين. # وكل واحد منهما منتف [ف] انتفى التجزؤ. # فإن قيل: التعليل يخالف مذهبكم بدليل ما ذكر محمد في الزيادات: رجل له ~~ثلاثة أعبد فدخل عليه اثنان فقال: أحدكما حر، فخرج أحدهما ثم دخل الآخر ~~فقال: PageV01P168 # أحدكما حر ثم مات قبل البيان- فإنه يعتق من الخارج نصفه ومن الثابت ثلاثة ~~أرباعه ومن الداخل ربعه عن محمد. وعند أبي حنيفة وأبو ms100 يوسف نصفه- فاتفقوا ~~على تجزء العتق. # ثم نقول: لم قلتم بأنه لا يثبت العتق في جزء غير معين؟ . # قولكم: لو ثبت في جزء تخصص ذلك الجزء بزيادة قوة، فيلزم منه تمييزه من ~~بين سائر الأجزاء. قلنا: متى؟ إذا عرف ذلك الجزء من بين سائر الأجزاء أم ~~إذا لم يعرف؟ م ع- ولا يمكن دعواه، بدليل أن بيع الجزء المشاع جائز وإن يم ~~يتعين من بين سائر الأجزاء، ولكن لما [لم] يعرف من بين سائر الأجزاء لا ~~يثبت التعيين. # ثم نقول: ثبوت العتق في الكل يكون عتقا من غير، وذلك ضرر. # ثم هذا معارض بما أورده البخاري ومسلم في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركا له في عبد فكان له مال ~~يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه. ~~العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق". # الجواب: # قوله: التعليل يخالف مذهبكم- قلنا: لانسلم. # وأما المسألة- قلنا: الإعتاق ثمة عبارة عن إزالة الملك/، لأن الملك يتجزأ ~~وليس من ضرورة تجزؤ الملك تجزؤ العتق، على ما قررنا في مسألة تجزؤ الإعتاق. # قوله: لم قلتم بأنه لا يثبت في جزء غير معين- قلنا: لما ذكرنا. PageV01P169 # قوله: متى؟ إذا عرف من بين سائر الأجزاء أم إذا لم يعرف- قلنا: إذا ثبت ~~أنه اختص بزيادة القوة يلزم منه تعينه من بين سائر الأجزاء. # وأما ما ذكر من جواز بيع الجزء المشاع- قلنا: البيع تصرف في الملك والملك ~~يتجزأ، أما العتق [ف] تصرف في الرق، والرق لا يتجزأ. # وأما قوله: ثبوت العتق في الكل يكون عتقا من غير إعتاقه، وذلك ضرر- قلنا: ~~نعم، ولكنه ضرر حصل ضمنا وضرورة، لما ذكرنا من الدليل، وإنه ينجبر هذا ~~الضرر بالضمان أو الاستسعاء رعاية للجوانب. # وأما الحديث -[ف] معارض بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال: "من أعتق شقيصا من مملوك فعليه خلاصه في ماله. فإن لم يكن له مال ~~قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى غير مشقوق ms101 عليه" متفق على صحته ولو لم ~~يعتق. الكل لما أوجب الضمان أو السعاية، لمكان النافي. ### || AUTO 67 - مكررا- مسألة: إذا اشترى أباه ناويا عن كفارة يمينه أجزأه عن الكفارة، خلافا له. # والوجه فيه- أنه أتى بتحرير الرقبة، فوجب أن يخرج عن العهدة. # وإنما قلنا ذلك- لأنه أتى بإعتاق الرقبة، لأن الإجماع منعقد على ثبوت ~~العتق في المحل، ولا يثبت العتق في المحل إلا بإعتاقه لمكان النافي. # وإذا ثبت أنه أتى بتحرير الرقبة، وجب أن يخرج عن العهدة، لن المعنى من ~~بقائه في العهدة استحقاقه للعقاب المتعلق بترك الإتيان بالتحرير، ويستحيل ~~ذلك ولا ترك. PageV01P170 # فإن قيل: لا نسلم بأن الإعتاق وجد منه. # قولكم: بأن العتق ثابت في المحل، ولا يثبت العتق في المحل بدون إعتاقه/ ~~لما فيه من ضرر زوال الملك- قلنا: لا نسلم بأن ملك الابن ثابت على الأب، ~~وهذا لأن الملك عبارة عن القدرة على التصرفات، والابن لا يملك على رقبة ~~الأب من التصرفات شيئا، فلا يكون الملك ثابتا. # ولئن سلمنا أنه وجد منه الإعتاق، ولكن لم قلتم بأن الأب رقبة- وهذا لأن ~~الرقبة عبارة عن المملوك- هكذا ذكره الخليل، والأب ليس بمملوك لما ذكرنا. # ولئن سلمنا أنه مملوك، ولكن متى يخرج عن العهدة: إذا كان منتفعا به أم ~~إذا لم يكن؟ م ع. وهذا لأنا أجمعنا على أنه لو أعتق العمياء والشلاء، لا ~~يخرج عن العهدة، لفوات بعض الانتفاعات، فههنا أولى، لفوات الكل. # ولئن سلمنا أنه منتفع به، ولكن متى يخرج عن العهدة: إذا كان الإعتاق يعوض ~~أم إذا لم يكن؟ ع م. ولا يمكن دعوى الأول، لأنه لو أعتق على مال ناويا عن ~~الكفارة لا يصح، والإعتاق ههنا بعوض، وهو الثواب الحاصل بمجازاة نعم الأب، ~~لقوله عليه السلام: "لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه، ~~فيعتقه". # الجواب: # أما قوله: بأن ملك الابن ثابت على الأب- قلنا: لأن العتق ثابت ولا عتق PageV01P171 # بدون المسلم، لقوله عليه السلام: "لا عتق إلا فيما يملك" وكذا قوله عليه ~~السلام: "من ملك ذا رحم محرم منه فهو ms102 حر". # وأما قوله بأن الابن لا يملك التصرفات عليه- قلنا: لأن شرطه دوام الملك، ~~ولم يوجد. # أما قوله: لم قلتم بأن الأب رقبة -قلنا: لأن الرقبة ذات أو مملوك، والأب ~~ذات ومملوك لما ذكرنا. # قوله: متى يخرج عن العهدة: إذا كان منتفعا به أم إذا لم يكن؟ قلنا: إذا ~~كان منتفعا به وهو منتفع به. # قوله: الابن لا ينتفع به- قلنا: إمكان الانتفاع ثابت، وهو منتفع لولا ~~المانع. # قوله: متى يخرج عن العهدة: إذا كان الإعتاق بعوض أم إذا/ لم يكن؟ - قلنا: ~~إذا كان بغير عوض، وإنه بغير عوض دنياوي، والمانع من الخروج عن العهدة هو ~~العوض الدنياوي كما ذكر، أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 68 - مسألة: الشهادة القائمة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى العبد، خلافا لهما. PageV01P172 # والوجه فيه- أن هذه شهادة قامت على حق العبد، فلا تقبل من غير دعواه، ~~قياسا على الشهادة القائمة على ملك الأموال. # وإنما قلنا ذلك- لأنها قامت على عتقه، وعتقه حقه، لأن حق العبد ما تعلق ~~به نفع عاجل للعبد، وعتقه قد تعلق به نفع عاجل له، وهو تمكنه من استيفاء ~~مصالح نفسه وأهليته للقضاء والشهادة وغيرها، ودفع ضرر تملك الغير عن نفسه، ~~فامتناعه من الدعوى يدل على أن الحق غير ثابت، لأنه لو كان ثابت لأقدم عليه ~~استيفاء لحقه، وإذا لم يكن ثابتا، يختل الصدق في الشهادة، فلا تقبل. # فإن قيل: قولكم بأن العتق قد تعلق به نفع عاجل للعبد- قلنا: نفع يقصد ~~بالإعتاق أم نفع يحصل بطريق الاتفاق؟ ع م- وهذا لأن النفع الذي يقصد ~~بالإعتاق حصول الثواب والثناء، لا نفع العبد، فلا يشترط الدعوى لمثل هذا ~~النفع الاتفاقي. # ولئن سلمنا أنه تعلق به نفع العبد مقصودا، ولكن كل المقصود أم بعض ~~المقصود؟ ع م- وهذا لأن نفع العبد كما هو مقصود من شرع الإعتاق، فثبوت ~~أهلية حقوق الله تعالى من وجوب الزكاة والحج والكفارات والجمع وغيرها أيضا ~~مقصود للشرع. وإذا كان حق الشرع من وجه حق العبد من وجه، تقبل الشهادة من ~~غير دعواه، كالشهادة على ms103 عتق المة وطلاق المرأة. # ولئن سلمنا أنه هذا نفع يختص بالعبد، ولكن كما أن العبد ينتفع، فالناس/ ~~أيضا ينتفعون بذلك، فتقبل الشهادة من غير دعواه، كما في الحدود. # ولئن سلمنا أنه حق العبد، ولكن لم قلتم بأن ساعه يدل على أن الحق غير ~~ثابت؟ . # قوله: لو كان ثابت لأقدم على الدعوى استيفاء لحقه- قلنا: متى؟ إذا كان ~~عالما بنلفع المتعلق بالإعتاق أم إذا لم يكن؟ م ع- وهذا لأن المولى ربما ~~أعتقه بغير علمه. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على إقدامه، ولكن تعلق الضرر بالعتق بسبب ~~وجوب المؤن والنفقات مما يمنعه عن ذلك. PageV01P173 # الجواب: # قوله: نفع العبد قصد بالإعتاق أم لم يقصد؟ قلنا: قصد، لأن العبد محتاج ~~إليه، وهو يستحق النظر والكرامة، والشرع ورد به. # قوله: كل المقصود أم بعض المقصود؟ قلنا: كل المقصود الأصلي من يشرع ~~الإعتاق، لنه يتصور العتق بدون اندفاع تملك الغير عنه. # أما أهلية حقوق الله مما ينفك العتق عنها، بدليل الطفل والمجنون- بخلاف ~~المة والطلاق، فإنهي ضمن تحريم الفرج وضررها فوق ضرر العبد. # قوله: كما أن العبد ينتفع به، فالناس ينتفعون به- قلنا: بلى، ولكنه ينتفع ~~بحصته، بخلاف الحدود، لنهم ينتفعون بها بطريق الانزجار. # قوله: بأن المولى ربما أعتقه بغير علمه- قلنا: لو كان العتق حاصلا، لكان ~~العبد عالما به ظاهرا وغالبا، لأن من أنعم على غيره، فالظاهر أنه يعلمه ~~تطييبا لقلبه وطلبا للمدح والثناء. # قوله: تعلق العتق بالضرر يمنعه- قلنا: نفع الإعتاق يزيد على ضرره، بدليل ~~أن كل عبد إذا خير بين الحرية والرق، يختار الحرية، فعلم أنه لا يقابله ~~الضرر، فلا يمنعه من الدعوى. # والله أعلم. PageV01P174 ### || AUTO 69 - مسألة: رجلان اشتريا عبدا أو اتهبا عبدا هو قريب أحدهما حتى عتق نصيبه، لا يضمن لشريكه نصيبه/، علم بذلك أو لم يعلم. وقالا: يضمن. # والوجه- أنه رضي بإفساد ملكه أو بإبطاله، فلا يجب الضمان، قياسا على ما ~~إذا قال لشريكه "أعتق". # وإنما قلنا ذلك -لأن الخلاف فيما إذا قال للشريك القريب، "اشتر هذا العبد ~~معي" وهذا طلب شراء القريب، وشراء القريب ms104 يلازمه العتق، والعتق يلازم إفساد ~~نصيبه، والرضا بالشيء رضا به وبلوازمه، والرضا بالضرر يخرجه من أن يكون ~~ضررا، فلو وجب الضمان، لا لدفع الضرر، يكون ضررا، والشرع ينفي الضرر. # فإن قيل: قولكم بأنه رضي فإفساد ملكه- قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر من ~~وجهين: أحدهما- أنه ضرر، والعاقل لا يرضى بالضرر. والثاني- أن بذل العوض في ~~مقابلة العبد دليل تعلق المصلحة به، فلا يرضى إبطاله. # قوله: طلب الشراء- قلنا: طلب الشراء من حيث إنه تملك أو من حيث هو إعتاق؟ ~~م ع. دل عليه أنه لو رضي به من حيث هو إعتاق وإفساد، لكان هذا شراء بشرط ~~الإعتاق، وإنه فاسد، وحيث لم يفسد علم أن الرضى به لم يتعلق. # ولئن سلمنا أنه رضي به، ولكن مطلقا أم بشرط الضمان؟ ع م. وهذا لأن الظاهر ~~لا يرضى بالضرر المحضن، فكان رضاه مشروطا بالضمان، فيجب الضمان. # ولئن سلمنا أنه رضي به مطلقا، ولكن الرضا ينفي ضمان التملك أو ضمان PageV01P175 # الاتلاف؟ ع م: بيانه- أن هذا ضمان تملك، بدليل أنه لا يتمكن من إفساد ~~نصيب الغير وإبطاله إلا بالتملك، وإنه لا ينفي الضمان، كما إذا استولد ~~أحدهما الجارية المشتركة برضا صاحبه: يجب الضمان- كذا هذا. # الجواب: # قوله: الظاهر من حال العاقل أنه لا يرضى بتلف ماله- قلنا: متى؟ إذا تعلق ~~به نفع أم إذا لم يتعلق؟ ع م- وقد تعلق به نفع، وهوثبوت العتق على/ وجه ~~يستفيد الثناء والثواب أو المال بسبب السعاية على بعض الروايات. # وبه خرج الجواب عن قوله: بذل العوض في مقابلته. # قوله: طلب الشراء من حيث هو تملك أو من حيث هو إعتاق- قلنا: من الوجهين ~~جميعا، لأنه طلب الشراء، وهذا الشراء له وصفان: التمليك والإعتاق، والرضا ~~به يكون رضا بالوصفين جميعا. # قوله: لو رضي به من حيث هو إعتاق، لكان شراء بشرط الإعتاق، فيفيد -قلنا: ~~لا نسلم، فإن الشراء إنما يفيد باشتراط الإعتاق فيه، ولم يوجد منهما ذلك، ~~بل وجد الرضا بموجب الشراء. # قوله: بأن الإعتاق بدون الضمان إضرار، والظاهر أنه لا يرضى به- قلنا: ~~إنما لا يكون راضيا ms105 به إذا لم يقابله نفع يعادله، وقد قابله على ما مر. على ~~أن كونه عاقلا، إن كان يمنع الرضا بدون الضمان، فكون القريب عاقلا يمنع ~~التزام الضمان. # قوله: بأن هذا ضمان تملك أو ضمان إفساد- قلنا: ضمان إفساد: أما على أصل ~~أبي حنيفة، فلأن الإعتاق يتجزأ. وأما على أصلهما، وإن كان لا يتجزأ، ولكنه ~~ليس يتملك أصلا ومقصودا بل ضمنا وضرورة، فلا يراعى فيه حكمه. PageV01P176 ### || AUTO 70 - مسألة: المكاتب إذا مات عن وفاء، لا ينفسخ عقد الكتابة، بل يؤدي بدل الكتابة عنه، ويحكم بحريته وحرية أولاده وسلامة أكسابه. # وعنده ينفسخ وتسلم الأولاد والأكساب للمولى. # والوجه فيه- أن عقد الكتابة صدر مطلقا، غير مختص بزمان دون زمان، فوجب ~~القول ببقائه، قياسا على موت المولى. # وإنما قلنا ذلك- لأن الكلام فيما إذا لم يقيده بزمان، فوجب القول ببقائه، ~~لن المصالح المتعلقة بالكتابة للمولى وللمكاتب، من حصول بدل الكتابة ~~والولاء والثواب وحصول شرف الحرية وعتق الأولاد يمكن تحصيلها بعد الموت عن ~~وفاء، فيبقى ه/، تحصيلا لها. # فإن قيل: قولكم بأن مصالح الكتابة يمكن تحصيلها بعد الموت- قلنا: لا ~~نسلم، وبطلانه ظاهر، لن حاجة المولى الوصول إلى المال، وبفسخ الكتابة يكون ~~المال أبلغ حصولا، لأنه يسلم له أكسابه وأولاده، وذاك أوفر من بدل الكتابة، ~~وحاجة المكاتب من الحرية التمكن من التصرفات وأهليته للولايات والهشادات، ~~وهذه الحوائج تنتهي بالموت. أما عتق الأولاد فذلك من توابع الكتابة، فلا ~~معول عليها. # وأما القياس على موت المولى- فالفرقظاهر، لأن المولى عاقد والمكاتب عاقد ~~ومعقود عليه، وهلاك العاقد لا يخل ببقاء العقد، ولكن هلاك المعقود عليه يخل ~~به، كموت البائع وهلاك المبيع. ولأن الحرية لو ثبتت: إما أن تثبت قبل الموت ~~أو بعده: لا وجه للأول، لانعدام شرط الحرية وهو الأداء. ولا وجه للثاني، ~~لانعدام الأهلية والمحلية أو لانعدام الفائدة، فلا تثبت. # الجواب: # أما قوله بأن حاجة المولى الوصول إلى المال وبفسخ الكتابة يكون المال ~~أبلغ PageV01P177 # حصولا- قلنا: عقد الكتابة ما عقد للوصول إلى مطلق الحال، بل إلى بدل ~~الكتابة والثناء والثواب، ولا حصول لهذه ms106 الأغراض إلا ببقاء عقد الكتابة. # قوله: حاجة المكاتب تنتهي بالموت- قلنا: لا نسلم، بل حاجته قائمة، لأن ~~حاجته تحصيل آثار الحرية ومالكيته لاكتسابه على وجه يظهر في حق تجهيزه ~~وقضاء ديونه وحرية أولاده ودعائهم له بعد موته. # قوله: بأن هلاك المعقود عليه يخل ببقاء العقد- قلنا: يخل ببقاء العقد ~~لذاته أو لتعذر الوصول إلى مقاصد العقد؟ ع م. وهذا لأن الحكم المختص ~~بالكتابة استحقاق الاكتساب والحرية، ويمكن إثبات الحرية في آخر جزء من ~~أجزاء حياته. بخلاف هلال المبيع/ فإنه يمنع الوصول إلى المقصود المطلوب من العقد. # قوله: الحرية لو ثبتت إما أن تثبت قبل الموت أو بعده- قلنا: قبل الموت. # قوله: شرط الحرية الأداء ولم يوجد- قلنا: شرط الحرية الأداء على تقدير ~~بقاء المكاتب. أما على تقدير موته [ف] نقدره حيا مؤديا حكما، دفعا للحاجة ~~من الجانبين، كما في موت المولى فإنا نقدره معتقا مع ما ذكرتم من الترديد. ### || AUTO 71 - مسألة: بيع المدبر المطلق لا يجوز. وهو أن يقول لعبده: "دبرتك" أو يقول: "أنت حر بعد موتي". # وأجمعوا على أن بيع المدبر المقيد يجوز، وهو أن يقول: "إذا مت من هذا ~~المرض فأنت حر". # والوجه فيه- أن التدبير انعقد سببا للحرية في الحال، فوجب الحجر عن ~~البيع، قياسا على الاستيلاد. PageV01P178 # وإنما قلنا ذلك- لأن الحرية بعد الموت إنما تحصل به، ولا يمكن أن يكون ~~سببا بعد الموت، لعدم الأهلية، فتعين أن يكون سببا في الحال، فوجب الحجر عن ~~البيع، لن في البيع إبطال حق العبد، وإنه ضرر. # فإن قيل: قولكم بأن التدبير انعقد سببا للحرية في الحال- قلنا: أيش تعني ~~به؟ تعني به أنه يلزم من كلامه الحرية عند وجود الشرط، فهذا مسلم، ولكنه لا ~~يمنع البيع -دل عليه أنه لو قال له: "إن دخلت الدار فأنت حر"، لا يمنع ~~البيع قبل دخول الدار. وإن عنيت به أن هذا الكلام علة للحرية فممنوع- دل ~~عليه أنه لو قال: "إن مت من مرضي هذا" لا يمنع البيع- كذا هذا. # ولئن سلمنا أنه انعقد سببا، ولكن لم قلتم بأنه لا ms107 يمكن أن يكون سببا بعد ~~الموت؟ . # قوله: انعدمت الأهلية- قلنا: حقيقة أم حكما؟ م ع. وهذا لأن الشرع يقدره ~~أهلا عند وجود/ الشرط، كما إذا قال: "إن دخلت الدار فأنت حر" ثم جن ثم دخل ~~الدار، يعتق- كذا هذا. # ولئن سلمنا أنه انعقد سببا، ولكن مشروطا بخيار الإبطال، لأنه في معنى ~~الوصية، فيشترط فيه خيار الإبطال. # ولئن سلمنا أن الإبطال ممنوع- ولكن لم قلتم بأن البيع يبطل التدبير؟ ~~وظاهر أنه لا يبطله حتى لو باعه ثم اشتراه يكون مدبرا، وإذا مات يعتق من ~~غير تدبير جديد. # الجواب: # عنينا بسبب الحرية كونه [محققا لحالة] شرعية تقتضي ثبوت الحرية، كسائر ~~الأسباب الشرعية- بخلاف قوله: "إن دخلت الدار فأنت حر"، لأن هناك PageV01P179 # أخرنا الحكم عن السبب ضرورة. أما لا ضرورة ههنا. أو نقول ثمة: لم يثبت ~~وصف السببية في الحال، بل منع من انعقاده سببا. وبخلاف المدبر المقيد، لأنه ~~تعذر جعله سببا بعد الموت- لما مر، وتعذر جعله سببا للحال، لنه تردد في ~~جعله سببا، لأنه ربما يموت من هذا المرض وربما لا يموت، أما ههنا بخلافه. # قوله: انعدمت الأهلية بعد الموت حقيقة أم حكما؟ - قلنا: حقيقة وحكما. أما ~~حقيقة فظاهر. وأما حكما، ف لأنه لا يجري عليه أحكام الأحياء- بخلاف قوله: ~~"إن دخلت الدار فأنت حر" ثم جن، لأن ثمة يمكن تقديره أهلا ومعتقا. ووجه ~~الفرق أن هذا تصرف محتاج إليه عادة، فتكلفنا لتصحيحه. # قوله: هذا سبب مشروط بخيار الإبطال- قلنا: لا نسلم. # قوله: التدبير وصية- قلنا: لا نسلم، بل هو تمليك بعد الموت ولهذا لا ~~ينعقد بلفظ الوصية، ولا يعتبر من الثلث، ولا يرد بالرد. # قوله: لم قلتم بأن التدبير يبطل بالبيع- قلنا: لأن السبب إنما ينعقد ~~ليفضي إلى الحكم، إما قطعا أو غالبا. فإن باع فالظاهر أنه يبقى على ملك ~~المشتري/ فيصير الحكم موهوما غير غالب. # والله أعلم. PageV01P180 # [7] ### | AUTO كتاب الأيمان ### || AUTO 72 - [مسألة: ] إذا قال الرجل: "لله على أن أذبح ولدي أو أنحره"- يصح نذره ويخرج عن العهدة بذبح شاة. # وأجمعوا على أنه لو قال: "لله علي أن أقتل ms108 ولدي"- إنه لا يصح. # والوجه فيه- أن الناذر بذبح الولد مأمور بذبح الولد، فيلزمه ذبح الشاة ~~بطريق الفداء، استدلالا بقصة الخليل عليه السلام. # وإنما قلنا: إن الناذر بذبح الولد مأمور بذبح الولد لقوله تعالى: ~~{وليوفوا نذورهم} - أمر الله تعالى بالوفاء بالنذر مطلقا، والوفاء ههنا ~~بالنذر ذبح الولد. وإنما قلنا يلزمه ذبح الشاة، لأن الإتيان بعين المنذور ~~به تعذر ههنا بالإجماع، فيجب الإتيان بالفداء وفاء بالنذر، بقدر الإمكان- ~~كما ذكرنا في قصة الخليل عليه السلام. # فإن قيل: قولكم بأن الناذر بذبح الولد مأمور به -قلنا: أولا- لا نسلم أنه ~~ناذر، وإنما سميناه "ناذرا" بطريق المجاز، لأن النذر تصرف إيجاب مضافا إلى ~~محل قابل، وإنه غير موجود ههنا. PageV01P181 # ولئن سلمنا أنه نادر، ولكن لم قلتم بأنه مأمور بذبح الولد؟ . # وأما النص- قلنا: لا يتناوله، لأنه ورد في شأن الحج، فكان المراد منه ذبح ~~الشاة والهدى لا ذبح الولد. # ولئن سلمنا أنه مأمور بذبح الولد- لكن لم قلتم بأنه يلزمه ذبح الشاة؟ . # قوله: تعذر الإتيان بعين المنذور- فيجب الإتيان بالفداء- قلنا: لا نسلم ~~بأن الإتيان بالفداء يصلح أن يكون وفاء بالنذر بوجه من الوجوه. # وأما قصة الخليل- قلنا: لا نسلم بأنه أمر بذبح الولد. أو نقول: أمر ~~بمقدمات الذبح، وقد أتى بها. أو نقول، لم قلتم بأن ذبح الشاة كان واجبا ~~بذلك الأمر؟ . # ولا نسلم أن الشاة تصلح فداء، ولأن ذبح الشاة ههنا: إما أن يجب بطريق ~~الفداء أو لا بطريق الفداء. # إن قال بالثاني- فلا يصح الاستدلال بقضية الخليل. وإن/ قال بالأول، فلا ~~يمكن، لن الفداء ما يتحمل مكروها متوجها على الغير بحيث لولاه لنزل به. ~~وهذا يتصور في حق الخليل عليه السلام، أما لا يتصور في المتنازع فيه، وصار ~~هذا كما إذا قال: لله علي أن أقتل ولدي أو أذبح عبدي- فغن لا يصح نذره- كذا هذا. # ثم هذا معارض بما روى البخاري وأبو داود في صحاحهما عن عائشة قالت: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن ~~يعصي الله فلا يعصه" وبما روى مسلم ms109 وأبو داود الصحيح عن عمران بن حصين قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما [لا] ~~يملك العبد" مختصر من PageV01P182 # حديث طويل. # الجواب: # الدليل على أن هذا نذر حقيقة أن هذه الصيغة إذا أضيفت إلى الشاة كانت ~~نذرا، والمعصية لا تخرجه من أن يكون نذرا، لأنه سمي "نذرا" في الحديث، ~~والأصل هو الحقيقة. # قوله: الآية نزلت في حق الحاج- قلنا: إذا ثبت هذا الحكم في حق الحاج، ~~يثبت في حق غيره، بنتيجة الإجماع. # قوله: إن كان مأمورا بذبح الولد لم يلزمه ذبح الشاة- قلنا: توفيرا لأحد ~~موجبي الأمر. # قوله: لم قلتم بأنه يصلح موجبا- قلنا: استدلالا بقصة الخليل. # قوله: لم قلتم بأن الخليل أمر بذلك- قلنا: لقوله: {يا أبت افعل ما تؤمر}، ~~أي ما أنت مأمور به في الحال. # قوله: أمر بمقدمات الذبح- قلنا: لا نسلم، بل الذبح بدليل سياق الآية. # قوله: لم قلتم: إن ذبح الشاة كان واجبا بذلك الأمر- قلنا: لأن الله سماه PageV01P183 # فداء. # قوله: لم قلتم بأنه يصلح فداء- قلنا: لأن تسميته، [و] قد أعقبت الأمر ~~بذبح الولد، يدل على التصور والصلاحية. # قوله: أوجبتم ذبح الشاة بطريق الفداء أم بطريق الابتداء؟ قلنا: بطريق ~~الفداء، لأنا نوجب بواسطة إيجاب الله/ تعالى، لأنه أمر بالوفاء بالنذر، ~~فكان المر متناولا لذبح الولد، فكان بحال لولا وجوب ذبح الشاة، لوجب ذبح الولد. # وأما قوله: "لله علي أن أقتل ولدي"- قلنا: هذه اللفظة لا تستعمل في ~~القربات التي يصح التزامها بالنذر، حتى لو قال: "لله علي أن أقتل شاتي" لا ~~يصح النذر، والنذر بذبح العبد خص عن قضية النص، فلا يدل على التخصيص ههنا. # وأما الحديث الأول- قلنا: نقول بموجبه: إنه لا يعصي الله بذبح الولد. # وأما الحديث الثاني أيضا- قلنا: بموجبه، لأنه لا وفاء حينئذ بذبح الشاة، ~~إنما الوفاء بذبح الولد، وذلك المنفي بالحديث. # والله أعلم. ### || AUTO 73 - مسألة: اليمين الغموس لا توجب الكفارة. # والوجه فيه- أن هذه جناية مكفرة بالتوبة، فلا تجب كفارة أخرى، قياسا على ~~سائر الجنايات. PageV01P184 # وإنما قلنا إنها مكفرة بالتوبة بالنصوص، ms110 نحو قوله تعالى: {وتوبوا إلى ~~الله جميعا} - الآية وقوله عليه السلام: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" ~~وقوله: "التوبة تمحو الحوبة"، فلا تجب الكفارة، لأن الدليل ينفي إيجاب ~~الكفارة لكونه ضررا، إلا أنا خالفناه في بعض الصور ولا نخالفه ههنا. # فإن قيل: قولكم بأن هذه جناية مكفرة بالتوبة- قلنا: لا نسلم. # وأما النصوص- قلنا: خص منها اليمين المنعقدة، وهي مثل هذه الجناية في ~~كونه هتكا لحرمة اسم الله، فالتخصيص ثم تخصيص ههنا. # ولئن سلمنا أنها مكفرة بالتوبة- ولكن لم قلتم بأنه لا يجب الإعتاق؟ . # قوله: لأنه ضرر- قلنا: متى يكون ضررا: إذا قابله نفع أم إذا لم يقابله؟ ع ~~م- وهذا لأن العقلاء لا يطلقون اسم الضرر على الزراعة والحجامة وغيرها لما ~~قابلها من النفع، فكذا الإعتاق: قابله نفع، وهو الثواب، فلا يكون ضررا. # ولئن سلمنا أنه ضرر ولكن لم قلتم بأنه لا يجب؟ # أما الحديث- قلنا: قوله عليه السلام: "لا ضرر" لا يخلو: / إما أن ينفي ~~وجوب الإعتاق أو لا ينفي: فإن كان لا ينفي لا يصح التمسك به. وإن قلتم ~~ينفي، فلا يصح أيضا، لأنكم ما منعتم وجوب الإعتاق ههنا ابتداء بل بناء على ~~كونه ضررا وحراما، ولم تثبت الحرمة لأن الإعتاق لا يتصور إلا مباحا أو ~~مندوبا إليه، ولو أعتق في المتنازع لا يأثم. PageV01P185 # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} ثم فسر الكسب بقوله: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم} - الآية. # الجواب: # قوله بأن النصوص خص منها اليمين المنعقد- قلنا: لا نسلم بأن التخصص ثمة ~~تخصيص ههنا ولا نسلم بأن هذه الجناية مثل تلك الجناية. # بيانه- أن تلك الجناية هتك حرمة اسم الله تعالى وترك التعظيم بترك البر، ~~وهذه الجناية ترويج الكذب بذكر الله على وجه التعظيم، لأنه غير مستخف، لأنه ~~لو كان مستخفا لما كفر، حيث حلف باللات والعزى كاذبا، وإنه يكفر بالإجماع. # قوله: هذه الجناية إن كانت مكفرة لم لا يجب الإعتاق؟ قلنا: لما ذكرنا أنه ~~ضرر، والدليل ينفيه. # والدليل على أنه إضرار أنه ms111 إزالة الملك وتفويت المنافع. PageV01P186 # قوله: متى يكون ضررا- إذا قابله نفع أم لا؟ قلنا: هذا من باب المعارضة. # قوله: قابله نفع الثواب- قلنا: بلى، إذا فعله باختياره ورضاه، ولا كلام ~~فيه، وإنما الكلام في الإيجاب عليه جبرا من غير رضاه. # وأما قوله بأن الإعتاق ليس بحرام- قلنا: الإعتاق جبرا أم برضاه؟ ع م. ~~وهذا لأنه إذا أعتق باختياره ورضاه لا يكون ولا ضررا ولا كلام فيه، ولكن ~~الإعتاق بغير رضاه جبرا لا يكون إلا حراما، ولهذا لو أكرهه على عتق عبده ~~يجب عليه الضمان. # وأما الآية- قلنا: لا نسلم بأن المؤاخذة في هذه الآية مفسرة بالكفارة، بل ~~تلك آية أخرى، وهذه أخرى في حالة أخرى، فلا يصح التمسك بها. ### || AUTO 74 - مسألة: التكفير قبل الحنث لا يجوز. # والوجه/ فيه- أن التصرف الواقع قبل الحنث، لم يقع تكفيرا، فلا يعتد به، ~~في إسقاط الأمر الوارد بالتكفير، قياسا على التكفير قبل اليمين. # وإنما قلنا ذلك- لأن وقوع التصرف تكفيرا يقف على وجود الذنب، لأن الكفارة ~~شرعت لرفع الذنب، لأن الكفر في اللغة هو الستر، وستر الذنب يقتضي قيام ~~الذنب ضرورة، ولا ذنب ههنا، لأن الموجود ليس إلا اليمين، واليمين ليست ~~بذنب، لأنه مباح بالإجماع. # قوله: لأن وقوعه تكفيرا يقف على وجود الذنب- قلنا: لا نسلم. # فإن قيل: قولكم بأن التصرف الواقع الحنث لم يقع تكفيرا- قلنا: لا نسلم. PageV01P187 # قوله: لأن الكفر هو الستر والكفارة ستر الذنب- قلنا: لا نسلم بأن يتصور ~~ستر الذنب. # ولئن سلمنا أنها شرعت لستر الذنب، لكن لم قلتم بأنه لا ذنب ههنا؟ # قوله: لأن الموجود منه يمين، وإنه مباح- قلنا: لا نسلم. وهذا لأن الهتك ~~حرام، واليمين سبب للهتك، والتعرض، للهتك حرام. أو نقول: وجد منه قصد ~~الحنث، بدليل إقدامه على الإعتاق، لصد هتك حرمة اسم الله حرام وذنب. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد ذنب الحنثفي الحال، ولكن لا شك أنه يوجد عند ~~الحنث، فيكون مستندا إلى وقت وجود اليمين، فيستند التكفير أيضا. ولأن الأصل ~~في قاعدة الشرع أن أداء الحكم بعد وجود سببه يجوز، كأداة الزكاة بعد ms112 النصاب ~~قبل الحول، وأداء العشر قبل انعقاد الحبة، وقد وجد السبب ههنا، وهو اليمين، ~~بدليل اشتراط الأهلية حال اليمين، لا حال الحنب. # ثم هذا معارض بما روى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت ~~إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت ~~غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير" متفق على صحته- رواه ~~البخاري ومسلم وأبو داود وابن عيسى والنسائي وابن ماجه/. PageV01P188 # ولا يقال بأنه معارض بما روى أبو موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا ~~أتيت الذي هي خير وتحللتها" من حديث طويل أورده البخاري ومسلم- لأنا نقول: # [أولا] هذا الحديث حجة عليكم، لا علينا، لن توارد هذين الحديثين يدل على ~~جواز التكفير قبل الحنث وبعده، ونحن نقول به، وأنت لا تقولون إلا بالجواز بعده. # والجواب الثاني- أن الحديث الثاني ذكر بحرف الواو، والواو للجمع المطلق ~~وإنه لا يقتضي الترتيب، كما يقال "جاءني زيد وعمرو". وأما الحديث الأول ~~ذكرهبحرف الفاء، وإنه للتعقبي، فلا يحتمل التأخير، فكان الثاني محمولا على الأول. # والله أعلم # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنستر الذنب متصور- قلنا: لقوله تعالى: {عسى ربكم أن يكفر ~~عنكم سيئاتكم} أي يسترها، ولأنستر الذنب محو أثره ورفع حكمه. # قوله: لم قلتم بأن اليمين ليس بذنب- قلنا: لقوله عليه السلام: "من كان ~~حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". # قوله بأن اليمين تعريض لاسم الله تعالى للهتك- قلنا: لا نسلم، بل الظاهر ~~من حال المسلم أن لا يقصد هتك اسم الله تعالى. PageV01P189 # قوله: لم قلتم بأن ذنب الحال لم يوجد مستندا- قلنا: لأن هذا الذنب غير ~~موجود في الحال، وطريق الاستناد خلاف الأصل. # وأما تعجيل الزكاة: [ف] إنما جاز لوجود محل الواجب، وسبب الوجوب ملك ~~النصاب، ولا نسلم بأن اليمين سبب بل هو ذكر الله تعالى، أو سبب عند الحنث ms113 ~~لا قبله. # وأما الحديث فمعارض بما روى من الحديث الثاني. # على أن ما ذكرناه مؤيد بالقياس على سائر الجنايات من الحدود والقصاص ~~والظهار والإطار. ### || AUTO 75 - مسألة: إذا أعتق رقبة كافرة عن كفارة اليمين أو الظهار يجزئه. # والوجه- أن المأمور به/ تحرير رقبة مطلقا، وقد أتى به فيخرج عن العهدة. # وإنما قلنا ذلك- لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} -إلى ~~قوله- {أو تحرير رقبة} وإنه مطلق، لأن الرقبة المطلقة اسم لذات مملوك مرقوق ~~من كل وجه، والرقبة الكافرة ذات مرقوق مملوك من كل وجه، لأن كمال الذات ~~بكمال الأجزاء، والكفر لا ينافيه، فثبت أن المأمور به تحرير رقبة مطلقا، ~~وقد أتى به، لنه أتى بصيغة التحرير، قاصدا به إثبات الحرية بجهة التكفير، ~~فخرج عن العهدة. PageV01P190 # فإن قيل: قولكم بأن المأمور به تحرير رقبة مطلقا- قلنا: لا نسلم بأنه مطلق. # بيانه- وهو أنه تقيد بوصف السلامة عن العمى والشلل، مع أن العمياء ~~والشلاء رقبة مطلقا. # ولئن سلمنا أنه مطلق ههنا، ولكن تقيد بقيد الإيمان، لقوله تعالى في كفارة ~~القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} والمطلق يحمل على المقيد. # ولئن سلمنا أنه مطلق ولكن أتى بالتحرير من كل وجه أم من وجه دون وجه؟ ع ~~م- وهذا لن التحرير بإزالة الرق، والرق بعد الإعتاق ههنا قائم من وجه، لن ~~سببه قائم، وهو الكفر. # ولئن سلمنا أنه أتى بالتحرير من كل وجه، ولكن هذه رقبة قائمة من كل وجه ~~أم من وجه دون وجه؟ ع م- وهذا لأن الكافر قائم من وجه هالك من وجه، لقوله ~~تعالى: {أو من كان ميتا فأحييناه} أي كافرا، ولأنه لا ينتفع به من كل وجه، ~~وهو استعماله في التصرفات الشرعية والحسية، لنفر الطبع عن صحبته. # ولئن سلمنا أن يجوز من كل وجه، ولكن تحرير هو حسنة من كل وجه أم حسنة من ~~وجه سيئة من وجه؟ ع م. وهذا لأنه أعانه على الكفر بقوة العتق، فكان سيئة PageV01P191 # من وجه لا يقع كفارة، لأن تكفير السيئات بالحسنات- قال الله تعالى: {إن ~~الحسنات يذهبن السيئات}. # الجواب: # قوله: ms114 لم قلتم بأن المأمور به تحرير رقبة مطلق- قلنا: لأن المعنى من ~~المطلق ما/ يكون متعرضا للذات دون الصفات، وإنه كذلك ههنا. # قوله: تقيد بوصف السلامة عن العمى والشلل- قلنا: لا نسلم بأنه مطلق وبيان ~~أنه ليس مطلقا ما ذكرنا أن المطلق بكمال الذات ولم يوجد. # قوله: المطلق يحمل على المقيد- قلنا: لا نسلم، بل يعمل بكل واحد منهما ~~على حدة، لاستقلاله بنفسه. # قوله: بأن الرق من وجه قائم لقيام الكفر- قلنا: ليس مطلق الكفر سببا ~~للرق، بل الكفر الموجه للشر نجونا ولم يوجد. # قوله: هذه رقبة قائمة من كل وجه أم من وجه؟ قلنا: من كل وجه لكمال الذات ~~والصورة على ما مر. # قوله: الكافر هالك من وجه- قلنا: لا نسلم. # وأما النص- قلنا: المراد ثمة الهلاك في حق أحكام الآخرة، فلا يخل بكمال ~~الذات في حق أحكام الدنيا. # قوله: إنه غير منتفع به- قلنا: لا نسلم بل ينتفع به، لأن المنفعة ~~المطلوبة من الآدمي كونه ممكنا من التوحيد والجري على موجب التكاليف ~~والاستعداد لأمور الدنيا، وإنه موجود فيه. PageV01P192 # قوله: ينفر طبعه عنه- قلنا: لا ينفر الطبع عنه بجهة الاستخدام، لأن فيه ~~إذلاله وإهانته. # قوله: هذا تحرير هو حسنة من وجه سيئة من وجه- قلنا: النص لا يتعرض لذلك، ~~على أن هذا حسنة من كل وجه، لأنه تخليص العبد عن الرق وتمكينه من إقامة ~~الفرائض والطاعات. # قوله: بأنه إعانة على الكفر- قلنا: الكفر والمعصية لا يحصل بالتمكين، بل ~~هو فعل اختياري لا يتعلق بالرق ه والعتق. # والله أعلم. ### || AUTO 76 - مسألة: إذا أعتق المكاتب عن كفارة يمينه يجزئه. # والوجه فيه- أنه أعتق رقبة مطلقا بنية التكفير، فيخرج عن العهدة، قياسا ~~على ما إذا أعتق القن. # وإنما قلنا ذلك- لأنه أتى بصيغة الإعتاق، قاصدا به الإعتاق، بجهة ~~التكفير. # وإنما قلنا إنه رقبة مطلقا- وذلك لأن الكتابة لا تخلو: إما أن تكون مانعة ~~وقوع/ التصرف تحريرا أو لم تكن مانعة. فغن لم تكن مانعة، أمكن القول بوقوعه ~~تحريزا مطلقا. وإن كانت مانعة، أمكن القول بوقوعه تحريرا أيضا بواسطة فسخ ~~الكتابة، لأنها قابلة للفسخ، بدليل ms115 أنها لو تفاسخا أو عجز المكاتب نفسه، ~~تفسخ الكتابة. PageV01P193 # والإقدام على التحرير، دلالة قصد الفسخ، فيثبت الفسخ ه مقتضى لتصحيح ~~تصرفه، فيصادف التحرير الرقبة القن، فيقع تكفيرا. # فإن قيل: قولكم بأنه أعتق رقبة- قلنا: لا نسلم. # قوله: أتى بصيغة الإعتاق- قلنا: لا نسلم بأنها صيغة الإعتاق فحسب، بل هي ~~صيغة الإخبار عن العتق أو الإبراء عن بدل الكتابة. # ولئن سلمنا أنه قصد التحرير، ولكن لم قلتم بأنه أمكن جعله تحريرا؟ # قوله: الكتابة قابلة للفسخ- قلنا: مطلقا أم بطريق الضرورة؟ ع م- وهذا ~~لأنها تقبل الفسخ ضرورة العجز عن أداء بدل الكتابة. أما من غير ضرورة فلا، ~~ولا ضرورة ههنا. # ولئن سلمنا أنها قابلة للفسخ، ولكن لحاجة المكاتب أم لحاجة المولى؟ م ع ~~وهذا لأن المعتبر في الكتابة حاجة المكاتب، وحاجة التكفير حاجة المولى. ~~ولئن سلمنا أنها قابلة للفسخ وأنه قصد الفسخ ولكن لم قلتم بأنه أمكن فسخ ~~الكتابة بطريق الاقتضاء، وبطلانه ظاهر، لأن أصل تصرفه صحيح، فلا يعتبر ~~الاقتضاء لوصف التصرف. # والدليل على أن الكتابة لم تنفسخ- أن العتق يثبت بجهة الكتابة، لأنه يسلم ~~الأولاد والأكساب للمكاتب، ولأنه غير منتفع به فلا يجوز إعتاقه بجهة ~~التكفير، وصار كما إذا أدى بعض بدل الكتابة أو ولد المكاتب. # الجواب: # قوله: هذه صيغة الإخبار- قلنا: لا نسلم، بل هي صيغة الإنشاء، على ما عرف. PageV01P194 # قوله: الكتابة قابلة للفسخ مطلقا أم بطريق الضرورة- قلنا: مطلقا لما ذكرنا. # قوله: المعتبر حاجة المكاتب لا حاجة المولى- قلنا: المعتبر حاجتهما، وقد ~~وجدت، لأن غرض العبد إذا حصل من غير بدل لا شك أن يكون راضيا به. # أما قوله: أصل التصرف صحيح، فلا يعتبر الاقتضاء لوصف التصرف- قلنا: لا ~~نسلم، بل يعتبر لهما جميعا، لأن الضرورة الداعية توجد فيهما. # وأما سلامة الأولاد والأكساب- قلنا: انفساخ الكتابة في المكاتب ثبت ضرورة ~~صحة التكفير، فلا يظهر في حق الأولاد والأكساب. # قوله: إنه غير منتفع به- قلنا: عنه جوابان- أحدهما: أن النص مطلق لم ~~يعتبر الانتفاع. والثاني: لا نسلم أنه غير منتفع به، بل هو منتفع به بذاته، ~~فبالتوسل إلى بدله. # وأما إذا ms116 أدى بعض بدل الكتابة-[ف] يجوز على إحدى الروايتين، فيمنع. ### || AUTO 77 - مسألة: إذا اشترى أباه عن كفارة إفطاره بجزئه. # والوجه فيه- أنه وجد منه الإعتاق بجهة التكفير، لأن مشتري الأب معتقه، ~~لقوله عليه السلام: "لن يجزي ولد والده إلا أن/ يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه"- فهذا يقتضي تصور كونه معتقا، وبالشراء يصير معتقا، لأنه لا يتصور ~~الإعتاق بعد الشراء. # فإن قيل: قولكم بأن مشتري الأب معتقه- قلنا: من كل وجه أم من وجه دون ~~وجه؟ ع م- وهذا لأن الأب ليس بمملوك للابن على الإطلاق، فلا يكون هذا ~~إعتاقا من كل وجه، فلا يجزئه- نظيره مسح الأذنين لا ينوب عن مسح الرأس، وإن ~~كان PageV01P195 # مسحا من وجه بالحديث، والتوجه إلى الحطيم في الصلاة لا يجوز، وإن كان ~~توجها إلى الكعبة من وجه بالحديث. # ولئن سلمنا أنه إعتاق من كل وجه، ولكنه إعتاق بعوض، فلا يجوز عن الكفارة، ~~كالإعتاق على مال. # ولئن سلمنا أنه إعتاق بغير عوض، ولكنه إعتاق مستحق بجهة الصلة، فلا ~~يجزئه، كما إذا قال لعبد للغير: "إن اشتريتك فأنت حر" فاشتراه، ناويا عن ~~الكفارة. # الجواب: # قوله: إعتاق من كل وجه أم من وجه؟ . قلنا: من كل وجه، لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سماه "معتقا" مطلقا، بخلاف مسح الأذنين والتوجه إلى الحطيم لأ ~~[ن] محل الفعل المأمور به ثم لم يوجد قطعا، حتى لو كان المحل موجودا قطعا ~~وشك في الإصابة، يخرج عن العهدة- كذا هذا. # قوله: هذا إعتاق بعوض- قلنا: نعم، ولكن العوض هوا لثواب والصلة، وذلك لا ~~يخل بالقربة، بخلاف العوض على مال فإنه يخل بالثواب والقربة. PageV01P196 # قوله: إعتاق مستحق- قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأنه لم يجب عليه شراؤه ~~وإعتاقه بالإجماع، والنص مطلق فيتناوله. ### || AUTO 78 - مسألة: إذا قال الرجل لغيره: "أعتق عبدك عني على ألف درهم" فقال: "أعتقت" يقع العتق عن الأمر، حتى يكون الولاء له وتسقط عنه الكفارة إذا نوى به التكفير، وتلزمه الألف. # / وعنده تقع عن المأمور، حتى يكون الولاء ولا تسقط الكفارة عن الآمر ولا ~~تلزمه الألف. # والوجه فيه- أن المأمور ms117 قصد إثبات الملك له بالألف، وأمكن ذلك فيثبت د ~~للحاجة لهما. # وإنما قلنا ذلك- لأن قوله: "أعتقته عنك" يدل على القصد إلى الإعتاق عنه ~~بوصفه، ولا يمكن ذلك إلا بثبوت الملك له. فكان دليلا على القصد إلى إثبات ~~الملك بهذه الواسطة ضرورة، إذ القصد لشيء قصد لما لا يتصور حصوله بدونه، ~~وقد أمكن إثبات الملك للآمر في هذا المحل في الجملة، فيثبت ههنا قبل العتق، ~~صيانة لتصرفهما عن اللغو. # فإن قيل: قولكم بأن المأمور قصد إثبات الملك له بالألف- قلنا: لا نسلم. ~~وهذا لأن قوله: "أعتقته عنك بالألف" في جواب قوله "أعتقه عني بالألف" يكون ~~الإعتاق مقابلا بألف، لا الملك. وإثبات الملك غير مقابل بالألف يكون إعراضا ~~عن تصرفه. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أن الملك يثبت له، ولكن ههنا دليل آخر ~~يأتي ذلك. # بيانه- وهو أن الملك لو ثبت ههنا، ثبت بطريق الاقتضاء، ولا يثبت الملك ~~بطريق الاقتضاء، لأن الملك شرط أصلي، والشرط الأصلي لا تثبت بطريق ~~الاقتضاء، كالأهلية. PageV01P197 # والدليل على صحة ما ذكرناه أنه لو قال له "بع هذا العبد مني بألف درهم ~~وأعتقه عني" فقال المأمور "بعت وأعتقت" لا يقع العتق عن الآمر. ولو قال ~~"أعتقه على ألف" فقال "أعتقت" يقع عن المأمور، وإن أمكن إدراج قوله "عني". # ولو قال: "كاتب عبدك عني على ألف" فقال: "كاتبت" لا يقع عن الآمر. # الجواب: # قوله: الإعتاق مقابل بالألف لا الملك- قلنا: الألف المذكور مقابل بالملك، ~~لا بالعتق، لأن طالب للملك بطريق الضرورة، فيثبت الملك ضرورة ثبوت العتق. # قوله: الملك شرط أصلي/ للإعتاق، فلا يثبت بطريق الاقتضاء- قلنا: كون ~~المحل ملكا شرط أصلي، وقد وجد. أما كونه ملكا له، [ف] ليس بشرط أصلي، على ~~ما عرف. # وأما إذا قال: "بع هذا العبد مني وأعتقه عني" إنما لا يقع العتق عن الآمر ~~لأنه لم يوجد منه قبول الملك، حتى لو قال: "اشتريت" يقع عنه. # وفي المتنازع فيه- يحمل طلبه وتصحيحه على هذا الوجه. # وأما الثانية- قلنا: ذاك من باب الإدراج، وتصحيح التصرف بطريق الإدراج ~~ليس بواجب. ms118 # وأما الثالثة- قلنا: هناك وجب صرف المال إلى الكتابة، لأن الكتابة بلا ~~مال لا تتصور، فيبقى ملك الرقبة بلا ع وض، فلا يصح- أما ههنا بخلافه. PageV01P198 # [8] ### | AUTO كتاب الحدود ### || AUTO 79 - [مسألة]: الإسلام من شرائط الإحصان. # وصورته- ذمي ثبت زنا [ه] يجلد ولا يرجم. وعنده يرجم. # والوجه فيه- أن جناية الكافر في الزنا لا تساوي جناية المسلم في كونه ~~قبيحا، فلا يساويها في العقوبة. # وإنما قلنا ذلك- لأن زنا الكافر وإن ساوى زنا المسلم في سائر المقابح، ~~ولكن لا يساويه من حيث كفران النعمة، فإن زنا المسلم فيه كفران النعمة: ~~نعمة الإسلام، فلا يساويه في العقوبة، لأن العقوبة بقدر الجناية عرفا وشرعا. # فإن قيل: قولكم بأن زنا المسلم كفران نعمة الإسلام- قلنا: لا نسلم بل ~~الكفران ترك الشكر، والزنا جناية أخرى، مع الإتيان بالشكر. # ولئن سلمنا أن الزنا كفران، ولكن أثره في تعدد الجناية، فيكون نفس الزنا ~~جناية وله موجب، والكفران جناية أخرى، فانعدام إحدى الجنايتين لا يمنع ~~عقوبة الأخرى. # ولئن سلمنا أنه لا يساويه، ولكن لم لا يجب الرجم؟ # قوله: تفاوت الجناية يوجب تفاوت العقوبة- قلنا: نعم، ولكن هذا التفاوت لا ~~يعتبر في إيجاب الرجم. # بيانه- هو [أن] الموجب للرجم كون الزنا قبيحا من حيث إنه/ إفساد للفراش ~~وإضاعة للنسل، والكفران لا يؤثر في هذا الباب- دل عليه أن زنا البكر الكافر ~~يساوي زنا البكر المسلم في إيجاب الجلد. PageV01P199 # ولئن سلمنا أنه لم يوجد منه قبح الكفران، ولكن وجد قبح الكفر، فتعارضا. # ثم هذا معارض بما روى عبد الله بن عمر أنه قال: إن اليهود جاؤوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن امرأة منهم ورجلا زنيا، فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: ~~"نفضحهم ويجلدون" فقال عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها آية الرجم، فأتوا ~~بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها- ~~فقال له عبد السلام بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم- ~~فقال: صدق يا محمد- فأمر ms119 بهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجما- قال: فرأيت ~~الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة" متفق على صحته. وروى عبادة بن الصامت ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا عني، خذوا عني، خذوا عني: قد ~~جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة. والثيب بالثيب جلد ~~مائة والرجم مطلقا- رواه مسلم وأبو داود. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الزنا كفران النعمة- قلنا: لأن المعني من الكفران ~~الجناية في حق المنعم. وهكذا هو في العرف. # قوله: الزنا جناية والكفران جناية أخرى- قلنا: نعم، ولكن هذا الزنا موصوف ~~بغلظ الجناية- على ما بينا. PageV01P200 # وأما زنا البكر - قلنا: الشرع هناك حط عن المسلم بعض العقوبة تفضلا، وذلك ~~يجوز. أما زيادة العقوبة من غير استحقاقها، [ف] لا يجوز عقلا وشرعا. # وأما قبح الكفر - قلنا: ليس كل قبح يؤثر في إيجاب الرجم، بخلاف ما ~~ذكرناه. # وأما الحديث الأول/-[ف] معارض بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما. . . .} الآية. # وأما الحديث الثاني-[ف] منسوخ بما روى الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد ~~الله أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنى ~~فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم حتى شهد على نفسه أربع مرات فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: أبك جنون؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. - فأمر به ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم ~~حتى مات". ### || AUTO 80 - مسألة: اللواطة لا توجب الحد # . # والوجه فيه - أن اللواطة لا تساوي الزنا في كونه جناية وقبيحا، فلا ~~تساويه في العقوبة. وإنما قلنا ذلك -لأن الزنا إضاعة للولد وإفساد للفراش، ~~فيشتبه النسب، فيؤدي إلى التنازع والتقاتل بين القبائل، بناء على دعوى ~~النسب، ولا كذلك اللواطة، فلا تساويه في العقوبة، لأن العقوبة بقدر ~~الجنايه- على ما مر. # فإن قيل: قولكم بأن اللواطة لا تساوي الزنا - قلنا: لا نسلم، بل هي زنا، PageV01P201 # لاشتراكه مع الزنا في الآثار، إلا أنه اختص باسم النوع، واختصاصه باسم ~~النوع لا يمنع دخوله ms120 تحت مطلق الاسم للجنس، كالطر مع السرقة. # ولئن سلمنا بأن اللواطه ليست بزنا، ولكن لم قلتم بأنه لا تساوي الزنا في ~~كونه قبيحا؟ . # وأما ما ذكر عن الإفساد في الفراش وإضاعه النسل - قلنا: لا نسلم بأن ~~الزنا إنما كان قبيحا باعتبار هذا المعنى. # بيانه - أن هذا أمر موهوم قد يفضي إليه وقد لا يفضي، فلا يجوز إيجاب الحد ~~بناء على أمر موهوم. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد هذا القبح في اللواطة، [ف] لم قلتم بأنه لم يوجد ~~نوع آخر من القبح؟ بيانه، وهو أنه في اللواطة إضاعة الماء الذي هو مادة ~~التوالد، ولأن حرمته أغلظ من حرمة الزنا، فإنها غير قابلة للحل. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن اللواطة / ليست بزنا - قلنا: لأن الصحابة اختلفوا في ~~موجبها: قال بعضهم: يحرق بالنار. وقال بعضهم: يهدم عليه الجدار. وقال ~~بعضهم: يقتل. وقال بعضهم: يلقى من أعلى الأماكن. وقال بعضهم: يحبس في موضع ~~النتن إلى أن يموت - كل ذلك يفعل بالفاعل والمفعول به إن كان بالغا، وما ~~اختلفوا في موجب الزنا، فعلم أنه ليس بزنا. # قوله: بأن إفساد الفراش وإضاعة الولد أمر موهوم - قلنا: لا نسلم، بل هو ~~غالب. PageV01P202 # ولئن سلمنا أنه موهوم، ولكنه تعرض لمثل هذا الموهوم، فيكون أقبح من ~~اللواطة من هذا الوجه. # قوله: اللواطة إضاعه الماء - قلنا: ذاك موجود في الزنا، لما ذكرنا، مع ~~قبح آخر لم يوجد في اللواطة. # قوله: حرمة اللواطة أغلظ - قلنا: بلى، ولكن ليس كل قبيح يوجب الحد بالرأي ~~والقياس. ### || AUTO 81 - مسألة: الجلد مع النفي لا يجتمعان في زنا الأبكار # . # والوجه فيه - قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة ~~جلدة} - ذكر الجلد بحرف الفاء، وحرف الفاء للجزاء، والجزاء لغة ما يقع به ~~الاكتفاء، فكان كل الموجب الجلد، فلا يجب النفي، عملا بمقتضى النص. # فإن قيل: قولكم بأن حرف الفاء للجزاء - قلنا؟ لا نسلم، بل حرف الفاء ~~للتعقيب مع الوصل. # ولئن سلمنا أنه للجزاء، ولكن لم يقتضي كونه كل الموجب؟ بيانه - أن ~~التنصيص على حرف ms121 الجزاء لا يكون فوق التنصيص على لفظ الجزاء وإنه لا يقتضي ~~الكلية كما في قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} فإنه لا ~~ينفي جزاء آخر وهو القصاص أو الدية. # ولئن سلمنا أن كونه جزاء ينفي وجود شيء آخر، ولكن بطريق الجزاء، لا بطريق ~~آخر. وعندنا يجب التغريب لا بطريق الجزاء. PageV01P203 # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة ~~وتغريب عام. اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" وبقوله عليه ~~السلام: "البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة" وفي رواية "وتغريب عام". # الجواب: # قوله بأن حرف الفاء ليس للجزاء بل هو للتعقيب مع الوصل -قلنا: نحن لا ~~نقول بأن حرف الفاء بمجرده موضوع للجزاء في أي موضع وجد - ولكنا نقول: إذا ~~ذكر في موضع يصلح جزاء يفيد كونه جزاء- دل عليه أنه لو قال لامرأته "إن ~~دخلت الدار أنت طالق" لا يكون جزاء فلا يكون يمينا. ولو قال: "فأنت طالق" ~~يكون جزاء حتى يكون يمينا. # قوله: التنصيص على لفظ الجزاء لا ينفي وجوب شيء آخر - قلنا: لا نسلم. # وأما الآية - قلنا: علم وجوب القصاص ثم بنص آخر. PageV01P204 # وأما قوله: عندنا يجب التغريب لا بطريق الجزاء - قلنا: إذا بينا ان الجلد ~~جزاء، أوجب ذلك انتفاء وجوب غيره بأي طريق كان، لأن الجزاء هو الكافي. # وأما الحديث - قلنا: الحديث لم يكن معارضا لكتاب الله تعالى، وإنما يكون ~~ناسخا إذا كان متأخرا، وإنه غير ثابت، فإن المنقول عن أئمة التفسير أن أول ~~آية نزلت في هذا الباب قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ~~فاستشهدوا عليهن - الآية} ثم نسخت بهذا الحديث، ثم نسخ الحديث بآية الجلد ~~أو بحديث الأسلمي. ### || AUTO 82 - مسألة: إذا تزوج بمحارمه ودخل بها، قال: علمت أنها علي حرام - لا يجب عليه الحد # . # والوجه فيه - أن هذا وطء تمكنت فيه شبهة الحل، فلا يجب الحد. # وإنما قلنا ذلك - لأنه وطء حصل عقيب عقد النكاح المضاف إلى محل قابل ~~للمقاصد المطلوبة من النكاح: من قضاء ms122 الشهوة والتوالد وغيرها، لأن المعنى ~~من عقد النكاح قوله: "زوجت"، و"تزوجت" -فهي تقتضي الحل- إلا أنا عرفنا ~~الحرمة بدليل آخر، فتبقى الشبهة، فلا يجب الحد، لقوله عليه السلام: "ادرءوا ~~الحدود عن المسلمين ما استطعتم". PageV01P205 # فإن قيل: قوله الوطء حصل عقيب النكاح المضاف إلى محل / قابل - قلنا: ~~المحل قابل لمقاصد النكاح حقيقة فحسب أم قابل لها وللحل والملك؟ بيانه - أن ~~العقد إنما ينعقد لإفادة الحكم الأصلي، والحكم الأصلي ههنا هو الحل والملك، ~~وإنه غير قابل لهما لقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم} والمراد منه ~~التحريم في حق النكاح، وإذا انتفى محلية النكاح شرعا، لا يكون قابلا. # ولئن سلمنا المحلية، ينعقد إذا كان له إفضاء إلى هذه المقاصد، أم إذا لم يكن؟ # م ع - وهذا العقد لا يفضي إلى هذه المقاصد، لأنهما لا يقران عليه، بل ~~يمنعان بأبلغ الوجوه. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على وجود الشبهة، ولكن ههنا دليل آخر يأبى ~~ذلك - بيانه: من حيث النص والحكم والمعقول. # أما النص-[ف] قوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم} والتحريم المطلق لا يحمل ~~الشبهة. # وأما الحكم-[ف] أجمعنا على أن هذا الوطء لا يوجب العدة، ولا يثبت به النسب. # وأما المعقول - وهو أن وطء الأم إذلال لها، وذاك حرام من غير شبهة وشك. # ولئن سلمنا وجود الشبهة، ولكن لم لا يجب الحد؟ . # أما الحديث - قلنا: ذكر أبو عيسى الترمذي أن هذا الحديث يرويه يزيد بن ~~زياد الدمشقي، وهو ضعيف، فلا يصح الاحتجاج به. PageV01P206 # الجواب: # قوله: كون الصيغة نكاحا يقف على كون المحل قابلا لمقاصد النكاح حقيقة ~~وقابلا للملك والحل - قلنا: نحن لا ندعي انعقاد النكاح حقيقة أصلا بل ندعي ~~الشبهة على التفسير الذي ذكرنا. وكون المحل قابلا حقيقة يكفي لإثبات ~~الشبهة. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه، لأنا لا ندعي انعقاد العقد والحل، ~~حتى يشترط الإفضاء إلى المقاصد. # وأما ما ذكر من النصوص والمعقول - فإنها تقتضي الحرمة مطلقا، ونحن نقول ~~به، ولكن لا ينفي ذلك الشبهة. # وكذلك ما ذكر من الأحكام - لا ينفي الشبهة، على ms123 التفسير الذي ذكرنا. ~~والله أعلم. ### || AUTO 83 - مسألة: إذا استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها، وقال: علمت أنها حرام، لا يجب الحد # . # والوجه فيه- أنه وطء تمكنت فيه شبهة الحل، فلا يجب الحد. # وإنما قلنا ذلك - لأنه وطء حصل عقيب عقد مقتض للملك وللحل، مضافا إلى محل ~~قابل، لأن عقد الإجارة موضوع لإثبات ملك المنفعة، ومنافع البضع حقيقة قابلة ~~للملك، فهذا يقتضي ثبوت الملك، إلا أنا عرفنا انتفاءه بدليل آخر، فتبقى ~~الشبهة، فلا يجب الحد. PageV01P207 # فإن قيل: قولكم بأن عقد الإجارة موضوع لإثبات ملك المنفعة - قلنا: ~~الإجارة وضعت لتمليك مطلق المنفعة، أم لتمليك منفعة يعتاد استيفاؤها؟ ع م - ~~ألا ترى أنه لو استأجر الأشجار لتجفيف الثياب لا يجوز، لعدم جريان العادة - ~~كذا هذا. # ولئن سلمنا أن الإجارة وضعت لتمليك المنفعة ولكن لم قلتم بأن المستوفي ~~بالوطء منفعة، بل هو عين، ولهذا لا يجري فيه البذل والإباحه، ويشرط التأييد ~~لتمليكه، بخلاف سائر المنافع. # ولئن سلمنا أن الإجارة وضعت لتمليك المنافع، ولكن إنما تنعقد سببا للملك، ~~إذا قصد المتصرف إيقاعه للملك سببا للملك ولم يقصد، لأنه قال: "استأجرتك ~~لأزني بك"، وإنه ينافي الملك. # ولئن سلمنا أن الشبهة تمكنت فيه، لم لا يجب الحد؟ وبطلانه ظاهر، لأنه ~~يؤدي إلى فتح باب الزنا وسد باب الحدود، وصار هذا كما إذا قال: "استأجرتك" ~~ولم يقل "لأزني بك" يجب الحد. وكذا إذا زنا بها ثم دفع إليها درهما وقال: ~~"هذه أجرتك". ولو كان مانعا من الابتداء، لمنع في الانتهاء، كملك السارق ~~للمسروق بعد السرقة. ولذلك إذا قال لآخر "زنيت بدرهم" يجب حد القذف، فلولا ~~أنه زنا، وإلا لما وجب الحد. # الجواب: # قوله: الإجارة وضعت لتمليك منفعه يعتاد استيفاؤها - قلنا: لا نسلم، بل ~~لتمليك منفعة يحتاج إلى استيفائها لمكان المناسبة، بخلاف ما ذكر من الصورة، ~~فإنه لا حاجة. PageV01P208 # ثم قوله: لم قلتم بأن المستوفي بالوطء منفعة - قلنا لأنها منفعة حقيقة. # قوله: الشرع ألحقها بالأعيان، لما ذكر من الأحكام - قلنا: أجري عليها بعض ~~أحكام الأعيان، فلا يمنع كونه منفعة. ms124 # قوله: إنما ينعقد مفضيا للحكم إذا قصد المتصرف إيقاعه سببا، وإنه سماه ~~زنا - قلنا: نعم، ولكن غرضه ليس عين الزنا، بل غرضه قضاء الشهوه، إلا أنه ~~سمي زنا عرفا. # قوله: بأن هذا يؤدي إلى فتح باب الزنا وسد باب الحد - قلنا: هذا باطل ~~بلفظ الإمهار والتمتع، فإن كل أحد لا يعجز عن قوله: "أمهرتك بعشرة" وإنه لا ~~يوجب الحد. وأما إذا قال: "استأجرتك": ولم يقل "لأزني بك" فهذه الإجارة ~~تنصرف إلى منافع سائر الأعضاء، لا إلى البضع. # وأما إذا زنى بها ثم دفع إليا درهما -اختلفت المشايخ فيه. ولئن سلمه- ~~فلأن الوطء عري عن الشبهة حال وجوده - بخلاف السرقة، لأن المسروق قائم، ~~والوطء تلاشى وانعدم. PageV01P209 # وأما مسألة القذف - قلنا: إنما يجب الحد لأنه عنى بكلامه: زنيت وأعطيت ~~درهما. أما إذا عنى به: إنك استأجرت بدرهم - لا يجب الحد. ### || AUTO 84 - مسألة: العاقلة البالغة إذا مكنت نفسها من صبي أو مجنون يفعل بها، لا يجب الحد عليها # . # والوجه فيه - أن التمكين من زنا الصبي والمجنون لا يساوي التمكين من زنا ~~البالغ والعاقل، فلا يساويه في العقوبة. # وإنما قلنا ذلك - لأن تمكين البالغ سبب للحرام، لأن فعل البالغ حرام ~~وقبيح، وتمكين الصبي ليس بسبب للحرام، لان فعل الصبي والمجنون لا يوصف ~~بالحرمة والتسبيب إلى القبيح قبيح. # فإن قيل: قولكم بأن التمكين من الصبي لا يساوي التمكين من البالغ - قلنا: ~~هذا الكلام إنما يستقيم لو وجب الحد بالتمكين، والحد لا يجب بالتمكين، ~~بدليل أنها لو مكنت ولم يوجد منه الزنا لا يجب الحد، وإنما يجب بالزنا، وقد ~~وجد منها الزنا، لأن الزنا منها استدخال الفرج في الفرج من غير الملك ~~وشبهته، وقد وجد منها، فيجب عليها الحد. فلو امتنع الوجوب إنما يمتنع ~~لامتناع/ الوجوب على الرجل وذلك لا يمنع، إذ ليس يلازم وجوب الحد على ~~أحدهما وجوب الحد على الآخر، بدليل أن العاقل البالغ إذا زنى بصبية أو ~~مجنونة يجب الحد عليه وإن كان لا يجب عليها، والمكره إذا زنى بمطاوعة يجب ~~الحد عليها ms125 وإن كان لا يجب عليه، والمستأمن إذا زنى بمسلمة يجب الحد عليها ~~ولا يجب عليه، وغير المحصن إذا زنى بالمحصنه يجب الرجم عليها وإن كان لا ~~يجب عليه. # ولئن سلمنا أن الموجب هو التمكين - ولكن لم قلتم إن هذا التمكين ليس مثل ~~ذاك التمكين؟ . PageV01P210 # قوله: بأن فعل الصبي والمجنون ليس بحرام - قلنا: لا نسلم، بل هو زنا ~~وحرام، إلا أنه لا يجب عليهما الحد. # ولئن سلمنا أنه دونه، ولكن لما كان زناها هذا قضاء الشهوة بطريق الحرام ~~وإفسادا للفراش، وجب عليها الحد، كما في محل الإجماع. # الجواب: # قوله بأن الحد يجب عليها بالزنا، لا بالتمكين - قلنا: الزنا لا يتصور ~~منها حقيقة، لأنه فعل، ولا يوجد منها فعل سوى التمكين، والتمكين عدم الفعل، ~~إلا أن الله تعالى سماها زانية مجازا. # أما العاقل البالغ إذا زنى بصبية أو مجنونة، فقد وجد منه الفعل، فيجب ~~الحد بالنص. # وأما الكره مع المطاوعة - فالمسألة ممنوعة. # وأما المستأمن إذا زنى بمسلمة، يجب الحد عليها، لأنه تمكين من فعل حرام - ~~أما ههنا بخلافه. # وأما إذا مكنت من النائم فالمسألة ممنوعة. # وأما غير المحصن إذا زنى بالمحصنة - قنا: وجه التمكين من فعل الزنا الذي ~~هو حرام، وإنه موجب للرجم إذا وجد شرائط الإحصان - أما ههنا بخلافه. # أما قوله بأن فعل الصبي زنا - قلنا: ليس كذلك، لأن الزنا حرام وفعل الصبي ~~والمجنون لا يوصف بالحرمة، لعدم التكليف. # قوله: وجد منها إفساد الفراش - قلنا. لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لما ذكرنا ~~أنه لم يوجد منها فعل. # والله أعلم. PageV01P211 ### || AUTO 85 - مسألة: المولى لا يملك إقامة الحدود على مملوكه # . # والوجه فيه- أن الحد حق لله، فلا يملك المولى استيفاءه، قياسا على سائر ~~الأجانب. # وإنما قلنا: إن الحد حق لله - لأنه لا يسقط بإسقاط العبد، ولو كان الحق ~~للعبد لسقط بإسقاطه، كسائر الحقوق التي هي له. ولأنه يتنصف بالرق، وحق ~~العباد لا يتنصف بالرق. وإذا كان حق الله، كان المولى أجنبيا، فلا يملك ~~إقامته، وإنما يملكه نائب الله، وهو القاضي، قياسا على ما ذكرنا. ms126 # فإن قيل: قولكم بأن الحد حق الله - قلنا: لا نسلم. # قوله: لأنه لا يسقط بإسقاط العبد [قلنا: ] لا لأنه ليس بحق للعبد، بل ~~لأنه وإن كان حقا للعبد، فهو حق الله، وهتك حرمة الشرع أيضا، كذا السرقة: ~~فإنه لا يسقط بإسقاط العبد، وإن كان حق العبد، لما فيه من حق الشرع - كذا هذا. # قوله: ينتصف بالرق -قلنا: التنصيف ليس يلازم حق الشرع لا محالة- ألا ترى ~~أن حد السرقة لا يتنصف بالرق، وإن كان حقا للشرع، والقسم والطلاق يتنصف ~~بالرق وإن كان حقا للعبد. # ولئن سلمنا أن الحد حق الله على الخلوص، ولكن لم قلتم بأن المولى لا يملك ~~إقامته؟ . # قوله بأن المولى أجنبي - قلنا: كونه أجنبيا يمنع الإقامة بطريق الأصالة ~~أم بطريق النيابة؟ م ع - وعندنا يملك إقامته نيابة عن الشرع كالإمام. PageV01P212 # ثم هذا معارض بالكتاب والسنة والمعقول: # أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا - الآية} وهذا ~~خطاب لكل الأمة، إلا أن الأجانب خصوا، فتناول الإمام والمولى. # وأما السنة -[ف] ما روى أبو هريرة وزيد بن خالد قالا: سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. قال: "إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت ~~فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" متفق عليه. # وأما المعقول - وهو أنه من قبيل الحسبة والنهي عن المنكر، فيجب على الناس ~~كافة، خصوصا على المولى لأنه ماله. # الجواب: # قوله: إنما لا يسقط بإسقاطه، لأن فيه حق الشرع أيضا - قلنا: لما لم يسقط ~~بإسقاطه علم أنه حق لله، لأنه لو لم يكن لسقط، لأن حق العبد ومصلحته مقدم ~~على حق الشرع -على ما عرف ومع هذا لم يسقط- علم أنه لم يكن حقا له. # قوله ه: التنصيف ليس من لوازم حق الشرع- قلنا: لا بل هو من لوازمه، لأن ~~تنصيف العقوبة بناء على حقه [عند] الجناية، وإنما يعقل ذلك بسبب الرق، لأن ~~الرق هو المؤثر في نقصان النعمة، فالإقدام على الجناية يكون أخف. وهذا إنما ~~يتحقق PageV01P213 # في حق الشرع، وحق العبد لا ms127 يختلف باختلاف الجاني. وأما القطع في باب ~~السرقة إنما لا يتنصف لأنه لا يمكن، لأنه لا يعرف نصفه. وأما القسم والطلاق ~~إنما يتنصفان لأنهما بنيا على حل المحلية وذلك نعمة في حق الحل من الشرع. # قوله: كونه أجنبيا ينفي الإقامة نيابة أم أصالة؟ قلنا: هذه معارضة. # قوله: هو نائب عن الشرع - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأنه لو كان ~~نائبا عن الشرع لوجب عليه الإقامة، كالإمام، ولم يجب بالإجماع - دل أنه غير نائب. # وأما الآية - قلنا: لا تتناول صورة النزاع، لأنه حق كامل. على أن الخطاب ~~للأئمة، نقلا عن أئمة التفسير. # وأما الحديث -[ف] يحتمل أنه أراد به التعزير، وللمولى ذلك لقوله عليه ~~السلام: "لا ترفع عصاك عن أهلك". # قوله: إنه من باب النهي عن المنكر - قلنا: النهي عن المنكر ليس يلزم ~~بطريق إقامة الحد، بل بالزجر والمنع. # والله أعلم. ### || AUTO 86 - مسألة: الزنا الموجب للحد لا يظهر إلا بالإقرار أربع مرات في أربعة مجالس. وعنده بالإقرار مرة واحدة # . # والوجه فيه - ما روى أبو هريرة قال: "أتى رجل من السلمين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو في المسجد فناداه فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأعرض ~~عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال له: يا رسول الله - إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ~~ثنى ذلك عليه أربع مرات -فلما شهد على نفسه أربع شهادات - دعاه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال لا - قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم - ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه - قال ابن شهاب ~~فاخبرنا من سمع جابر بن عبد الله يقول: كنت ممن رجمه PageV01P214 # فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه". # الرجل هو ماعز بن مالك وروى قصته جابر بن سمرة وعبد الله بن عباس وأبو ~~سعيد الخدري ويزيد بن الخصيب الأسلمي - متفق على صحته. # والاستدلال بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر به إقامة الحد إلى ~~تمام الأقارير الأربعة. # ولو ظهر الزنا الموجب للحد بالإقرار مرة واحدة، ms128 لوجب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إقامة الحد، لأن الأمر بإقامة الحد عند ظهور الزنا واجب، ولو وجب ~~لما أخر، لأن تأخير الواجب لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحيث أخر علم ~~أن الزنا لا يظهر إلا بالأقارير الأربعة. # فإن قيل: قولكم بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخر الإقامة - قلنا: هذا ~~إنما يستقيم أن لو كان شرعية الرجم ثابتة في تلك الحالة، وشرعية الرجم عرفت ~~بهذا الحديث، فإن أول من رجم في الإسلام ماعز، فلم تكن شرعيته ثابتة في تلك ~~الحالة، فلا يكون تأخيرا. # ولئن سلمنا أنه كان ثابتا في تلك الحالة، ولكن يحتمل أن تأخير النبي صلى ~~الله عليه وسلم إنما كان لتعرف: هل هو عاقل؟ ولهذا قال: أبك جنون؟ أو يحتمل ~~أنه عليه السلام ما وجد في تلك الساعة من يقيم عليه الحد ولم يكن يقيم بنفسه. # ولئن سلمنا أنه كان مأمورا بالإقامة، ولكن مقتضى الأمر الوجوب على الفور ~~أم على PageV01P215 # التراخي؟ ع م- وهذا لأن مطلق الأمر يجوز تأخيره عن أول أوقات الإمكان، ~~ولأنه غير متقرر، بدليل أنه يرتفع بالرجوع، فيحتمل أنه عليه السلام كان ~~يتوقع الرجوع. # ثم هذا معارض بما روى أبو هريرة وزيد بن خالد أنهما قالا: إن رجلا من ~~الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أنشدك الله ~~إلا قضيت لي بكتاب الله - فقال الآخر وهو أفقه منه: نعم، فاقض بيننا بكتاب ~~الله، وائذن لي - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل: قال: إن ابني كان ~~عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه ~~بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة ~~وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليد والغنم رد، وعلى ابنك ~~جلد مائة وتغريب عام، اغد يا أنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها- قال: فغدا عليها فاعترفت ms129 فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرجمت - متفق على صحته، والاعتراف حصل بالإقرار مرة واحدة. # الجواب: # قوله: شرعيته لم تكن ثابتة في تلك الحالة - قلنا: بلى، ولكن شرعية الجلد ~~كانت ثابتة. فلو ظهر الزنا بالإقرار مرة لما أخر إقامته. # قوله: يحتمل أن التأخير إنما كان لأنه شك في عقله - قلنا: لا نسلم، بل ~~عرفه قبل ذاك. والدليل على أنه كان عاقلا أنه جاء تائبا نادما طالبا لحد ~~الله، وهو أمارة العقل، وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن جنونه إنما كان ~~تلقينا له الشبهة، كما هو السنة. PageV01P216 # قوله: لم يجد من يقيم عليه - قلنا: لا نسلم، بل كان قادرا على الإقامة ~~قبل الإقرار أربعا بالطريق الذي بعد الإقرار [أربعا]. # قوله: مطلق الأمر يقتضي الوجوب على التراخي - قلنا: الجواب عنه من وجوه: ~~أحدها - أنه يقتضي الوجوب على الفور، لأن الأصل أن لا يتراخى الحكم عن السبب. # والثاني - أن الأمر بالحد يقتضي الوجوب على الفور، لأنه متوجه على ~~الإمام، وفي التراخي احتمال الفوات. # والثالث - أن حد ماعز وجب على الفور، لأنه كان طالبا للطهرة وطلبه يقتضي ~~الفور. وأما النذور والكفارات فممنوع -عن الجصاص- بل يجب كل الفور. # قوله: كان غير متقرر لاحتمال الرجوع - قلنا: هذا الاحتمال ثابت بعد ~~الإقرار أربعا. ومع هذا متقرر، فعلم أنه كان متقررا. # وأما الحديث-[ف] لا يخلو: إما إن كان متقدما على ما روينا، أو متأخرا عنه. # فإن كان متقدما كان منسوخا بهذا. وإن كان متأخرا ينصرف إلى الاعتراف ~~المعهود في هذا الباب، وهو الإقرار أربع مرات. ### || AUTO 87 - مسألة: الإحصان يثبت بشهادة رجل وامرأتين # . # وصورته - إذا أنكر الزاني بعض شرائط الإحصان. # والوجه فيه - أن هذا زان ظهرت ثيابته عند القاضي بحجة شرعية، فيجب عليه ~~الرجم. PageV01P217 # وإنما قلنا إنه زان، لأن الزنا ثبت بحجة شرعية. # وإنما قلنا: ظهرت ثيابته - لأنه وجدت الحجة المثبتة لها، المظهرة لها عند ~~القاضي. # وهو شهادة رجل وامرأتين، لأنه[ا] مثل شهادة رجلين في إظهار الحق لقوله ~~تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} ms130 - فيجب عليه الرجم بالحديث. # فإن قيل: قولكم شهادة رجل وامرأتين مثل شهادة رجلين - قلنا: لا نسلم. # أما النص - قلنا: ذاك في باب المداينة، بدليل سياق الآية، ونحن نقول به. # ولئن سلمنا أن شهادة رجل وامرأتين مثل شهادة رجلين، لكن لا مدخل لها في ~~باب الحدود، بالإجماع. # ولأن الإحصان شرط في معنى العلة، بدليل أنه يصح الرجوع عن الإقرار ~~بالإحصان، كما في الزنا. # ولا يشترط الدعوى في الشهادة عليه، كما في الزنا. فلا تقبل فيه شهادة رجل ~~وامرأتين إلحاقا له بحقيقة العلة في باب الرجم. # ولأن الذكورية عندكم شرط في باب التزكية مع أنه أبعد من الحد - فهذا أولى. # ثم هذا الذي ذكرتم ظن وقياس، والحدود لا تثبت بالظن والقياس. PageV01P218 # الجواب: # قوله: النص ورد في المداينات لا في الحدود - قلنا: الأمر بالاستشهاد ورد ~~في المداينات، ولكن تفسير الشاهدين ورد مطلقا، بدليل أنه ألحق به النكاح وغيره. # قوله: شهادة النساء لا مدخل لها في باب الحدود - قلنا: بلى، ولكن لم قلتم ~~بأنه شهادة الحد، بل هو شهادة على النكاح، وهو غير الزنا. # قوله: بأن الإحصان شرط في معنى العلة - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، ~~بدليل أن النكاح لو ثبت بشهادة رجل وامرأتين قبل ظهور الزنا ثم زنى وظهر ~~عند القاضي زناه، يقضي بالرجم عليه. # وأما الرجوع - فلأن الإحصان شرط حق الله تعالى، وهو الرجم. # ولا يشترط الدعوى، لأن فيه تحريم الفرج. # وأما التزكية - فإنها شرط في معنى العلة، لأنها مؤثرة في ظهور عدالة ~~الشاهد، وعدالة الشاهد في ظهور الزنا. # قوله: هذا إثبات الحد بالرأي والقياس - قلنا: ليس كذلك، بل إثبات ~~بالاستدلال، لأنا بينا أن هذا عين المنصوص عليه لا غيره. ### || AUTO 88 - مسألة: حد القذف لا يورث، ولا يسقط بإسقاطه، ولا يجري فيه التداخل. وعنده: يورث، ويسقط، ويتداخل # . # والوجه فيه - أن المغلب في حد القذف حق الله تعالى، فلا يجري فيه الإرث، ~~قياسا على الزنا. PageV01P219 # وإنما قلنا ذلك، لأنه قابل للتنصيف. ولأن أثره إشاعة الفاحشة، وذلك حق ~~الشرع. ولهذا لا يباح برضا ms131 العبد، فكان قضيته أن لا يكون العبد بسبيل من ~~استيفائه، إلا أن الشرع جعله نائبا عن نفسه في ذلك، ففيما عداه نتمسك ~~بالدليل. # فإن قيل: قولكم بأن أثره إشاعة الفاحشة - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، ~~لأن قول القاذف "زنيت" إن كان يقتضي ظهور الفاحشة، فإنكار المقذوف يقتضي ~~عدمه، فتعارضا، فلا يظهر الفاحشة. # ولئن سلمنا أنه إشاعة الفاحشة وإنه حق الشرع من هذا الوجه، ولكنه هتك ~~حرمة عرض العبد، فيكون حق العبد من هذا الوجه، وحقه في العرض أقوى، لأنه ~~تبع النفس، وحقه في النفس أقوى، لأن قتله يشرع لخيره القصاص والدية، وحق ~~الشرع في القتل بالكفارة. # والدليل على أن الغالب في القذف حق العبد الأحكام: # منها - أنه يشترط فيه دعوى العبد. فلو كان الغالب حق الشرع لما شرط، كحد الزنا. # ومنها - أنه لا يسقط بتقادم العهد. # ومنها - أنه لا يصح في الرجوع بعد الإقرار. # ومنها - أنه يعمل فيه تصديق العبد. # ومنها - لو قذف ميتا يثبت حق إقامة الحد للورثة. # ولئن سلمنا أن حق العبد مغلوب، ولكن لم قلتم بأن ذلك القدر الذي ثبت ~~للمورث، وإن قل، لا يثبت للوارث؟ . PageV01P220 # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات - الآية} مطلقا ه. # الجواب: # قوله: بأن قول القاذف "زنيت" ينعدم بإنكاره - قلنا: ليس كذلك، لأنه وقع ~~في ألسن الناس، والناس بين مصدق ومكذب، تشيع الفاحشة، ولا نعني بإشاعة ~~الفاحشة إلا هذا القدر. # قوله: فيه هتك عرض العبد - قلنا: بلى، ولكنه غير مقصود، بل هو تبع لحق الشرع. # وأما الأحكام - قلنا: # إنما يشترط الدعوى - لأن الأصل ألا تسمع البينة إلا بالدعوى، إلا في ~~الزنا والشرب: [ف] لا تشترط الدعوى، لأنه لا يتعين لذا. والقذف والسرقة ~~يتعين فيشترط. # وأما قبول الشهادة بعد تقادم العهد - إنما كان لأنه لا تهمة في التأخير ~~ههنا لكونه موقوفا على الدعوى، بخلاف سائر الحدود، فإن التأخر دل على ~~التهمة، لعدم الدعوى. # وإنما لا يصح الرجوع بعد الإقرار - لأن له مكذبا وهو المقذوف، بخلاف ~~الزنا وبخلاف السرقة فإنه حق الشرع. PageV01P221 # وأما ms132 التصديق - إنما لا يجب مع التصديق لحق الشرع، وهو احتمال الكذب. # وأما إذا قذف ميتا - لا يثبت لهم بطريق الوراثة، بل ابتداء للحوق العار بهم. # قوله: إن كان حق العبد مغلوبا، لم لا يجب الحد؟ قلنا: لأن المغلوب له حكم العدم. # قوله: لم قلتم بأن ذلك القدر الذي ثبت للمورث لا يثبت للوارث؟ قلنا: لأن ~~في استيفائه حينئذ إبطالا لحق الشرع بخلاف المورث، لأنه نائب عن الشرع، [و] ~~من ادعى النيابة ههنا فعليه البيان. # وأما إطلاق الآية - قلنا: لم يبق الإمكان، لأن الدليل ينفيه. والله أعلم. PageV01P222 ### | AUTO كتاب السرقة ### || AUTO 89 - مسألة: القطع مع الضمان لا يجتمعان # . # والوجه فيه - أن السرقة تناولت مالا غير منتفع به في حق المالك شرعا، فلا ~~يوجب الضمان، حقا للمالك، قياسا على سرقة الخمر والخنزير. # وإنما قلنا ذلك - لأن هذه السرقة انعقدت موجبة للقطع، وانعقادها موجبة ~~للقطع دليل على أن المال غير منتفع به حالة السرقة، أو هو محرم الانتفاع به ~~بعينه شرعا، لأنه لو كان منتفعا به في حالة السرقة كان الانتفاع مباحا في ~~ذاته في حق السارق، فكانت السرقة مباحة، تمكينا له من الانتفاع وإقامة ~~للمصالح، وكل فعل هذا حاله، لا يعري عن الشبهة. ولو تمكنت الشبهة فيه ~~لاندفع القطع، لأن الحدود تندرئ بالشبهات - فدل وجوب القطع على عرائها عن ~~الشبهة، ودل عراؤها عن الشبهة على كونه محرم الانتفاع، فلا يجب الضمان، لأن ~~أخذ الضمان [سببه] إتلاف مال منتفع فيه، فلا يتلف إلا بمثله. # فإن قيل: اعتبار مثل هذه الشبهة يؤدي إلى سد باب الحد، لأن السرقة لا ~~يتصور بدونها، فكان باطلا. # ثم نقول - وجوب القطع يدل على كون المال غير منتفع به شرعا في حق السارق ~~أم في حق المالك؟ م ع. وهذا لأن الحل والحرمة: جاز أن يثبت في حق شخص دون ~~شخص - ألا ترى أن منكوحة الغير حلال الوطء في حقه حرام الوطء في حق ~~الأجنبي، وغيرها من الأمثلة - كذا هذا: المال حلال الانتفاع في حق المالك ~~وإنه يكفي لوجوب ms133 الضمان، محرم الانتفاع في حق السارق، ولهذا يقطع - دل عليه ~~أنه يبقى ملك المال فيه، بدليل وجوب الرد. PageV01P223 # ولئن سلمنا أنه غير منتفع، ولكن بالسرقة خرج عن الانتفاع، فيوجب الضمان، ~~ولأنه كان منتفعا به قبل الإخراج من الحرز، فتناول الأخذ مالا معصوما، فكان ~~غصبا موجبا للضمان، ولهذا لو أتلف قبل الإخراج يجب عليه الضمان. # الجواب: # قوله: هذه [الشبهة] تؤدي إلى سد باب الحد، لأن السرقة لا تتصور بدونها - ~~قلنا: لا نسلم، بل تتصور بدونها، بأن يسرق الخمر أو الخنزير. # قوله: جاز أن يثبت الحل والحرمة في حق شخص، دون [شخص]- قلنا: نعم، ولكن ~~الإباحة إذا ثبتت في حق شخص بدليل، وذلك الدليل يقتضي الإباحة في حق غيره، ~~تثبت شبهة الإباحة إن لم تثبت حقيقة الإباحة - بخلاف المنكوحة، لأن المنافع ~~التي يستوفيها الزوج غير التي يستوفيها الأجنبي. # وأما بقاء الملك ووجوب الرد -[ف] لا يدل على كونه مباح الانتفاع به، ~~بدليل الخمر إذا سرق من مسلم. # قوله: تناول الأخذ مالا معصوما، فيكون غصبا - قلنا: نعم، ولكن السرقة تتم ~~عند الإخراج من الحرز، والفعل قبل الإخراج من الحرز ليس بسبب للضمان، لأن ~~الغصب إنما يكون سببا للضمان بإزالة يد المالك، وما دام في داره فهو في يد ~~المالك، فلو أتلفه في الدار، ففيه اختلاف المشايخ. ### || AUTO 90 - مسألة: لا قطع على النباش # . # والوجه فيه - أن النبش لا يساوي السرقة من الأحياء، في وصف الجناية ~~والقبح، فلا يساويه في العقوبة. PageV01P224 # وإنما قلنا ذلك - لأن السرقة من الأحياء جناية على مال يستعمل في مصلحة ~~البقاء ظاهرا غالبا، والجناية على مال - لا يستعمل في مصلحة البقاء ظاهرا ~~وغالبا - هو النبش، لأنه لا ينتفع بالكفن شرعا، لكونه محرم النزع، ولا طبعا ~~لنفر الطباع السليمة عنه، وإذا لم يستويا في الجناية، لم يستويا في ~~العقوبة، لما ذكرنا. # فإن قيل: قولكم بأن النبش لا يساوي السرقة - قلنا: لا نسلم، لأن النبش ~~سرقة بالنقل والحقيقة: أما النقل -[ف] ما روي عن عائشة أنها قالت: "سارق ~~أمواتنا كسارق أحيائنا" والمراد النباش ms134 وأما الحقيقة - فلأن السرقة في عرف ~~الشرع أخذ مال مملوك متقوم من حرز كامل على سبيل الخفية، وقد وجد، فيوجب ~~القطع بالنص. # ولئن سلمنا أنه غير السرقة، ولكن لم قلتم بأنه لا يساوي السرقة؟ . # قوله: لأنه أخذ مال لا يستعمل في مصلحة البقاء - قلنا: الشرط حقيقة ~~الاستعمال أم كونه صالحا للاستعمال؟ ع م. وهذا لأنه ثوب صالح لإقامة ~~المصالح، إلا أنه منع عن الانتفاع به لما فيه من كشف عورة الميت، لا لعينه، ~~فصار كالثوب النجس، فإنه يقطع به - كذا هذا. # ولئن سلمنا أنه لا ينتفع به، ولكن قبل النزع أم بعده؟ م ع- هذا لأن الكفن ~~إذا نزع يجوز الانتفاع به، لأن إعادته إلى الميت غير مشروع. # وأما ما ذكر من النفرة فذاك يختلف باختلاف الطباع، وإنه لا يخل ~~بالانتفاع، كثوب الأبرص والأجرب والمجذوم. # ولئن سلمنا أنه فات هذا النوع من القبح، ولكن عارضه قبح آخر، وهو كشف ~~الميت. PageV01P225 # الجواب: # قوله النبش سرقة - قلنا لا نسلم. # وأما قول عائشة: سارق أمواتنا - قلنا: سمته سارقا بطريق المجاز. # وأما ما ذكر من حد السرقة - قلنا: ذاك القدر لا يكفي لحد السرقة، بل هو ~~مع كونه أخذا من حافظ مترصد لحفظه، وذلك لا يتحقق ههنا. ولهذا لو سرق من ~~بيت في طرف من أطراف البلد ليس حوله [عمارة] ولا ثم حافظ وأغلق بابه، فإنه ~~لا يقطع. وكذلك إن سرق مالا آخر من القبر غير الكفن لا يقطع، لما ذكرنا - ~~كذا هذا. # قوله: الشرط حقيقة الاستعمال أم كونه صالحا للاستعمال؟ - قلنا: الشرط ~~كونه بحال يستعمل في مصلحة البقاء عادة، والنبش جناية على مال لا يستعمل في ~~مصلحة البقاة عادة، لقيام المانع على ما ذكرنا، فلا يكون أخذه في الجناية ~~مثل أخذ مال آخر، بخلاف الثوب النجس لأنه لا مانع عن الانتفاع به طبعا ~~وشرعا بواسطة الإزالة. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. # قوله: بأن الطباع مختلفة - قلنا: الحكم لا يبنى على طباع اللئام ولا على ~~طباع الكرام، ولكن على الأوساط الأعم، وطباع الأعم ms135 ما ذكرنا، بخلاف ثوب ~~الأبرص، لأن تلك النفرة تزول بالغسل - أما ههنا بخلافه. # وأما كشف الميت - فلا، لأ [نه] لا يوجب القطع، والكلام فيه. PageV01P226 ### || AUTO 91 - مسألة: السارق لا يؤتى على أطرافه الأربعة - خلافا له # . # والوجه فيه - أن القطع في المرة الثالثة تفويت جنس منفعة البطش، فلا يشرع ~~حدا، قياسا على قطع اليدين في المرة الأولى. # وإنما قلنا ذلك - لأنه تفويت القدرة على البطش أصلا، فلا يشرع لوجهين: # أحدهما - أنه إهلاك النفس من وجه، لأن قيام النفس بقيام منافعها، وفي ~~الإهلاك من وجه شبهة الإهلاك، والحدود تندرئ بالشبهات. # والثاني - وهو أن القطع شرع زاجرا، وفي تفويت جنس منفعة البطش لا يكون ~~زجرا، لأن الزجر إنما يحصل أن لو بقي الشخص قادرا على الفعل المزجور عنه. # فإن قيل: قولكم بأن القطع في المرة الثالثة تفويت منفعة البطش - قلنا: ~~تفويت المنفعة يضاف إلى القطع في الثالثة فحسب أم إليه وإلى الأولى ~~والثانية؟ ع م - ولكن حينئذ يكون القطع في المرة الثالثة تفويت بعض هذه ~~المنفعة، وإنه مشروع بالإجماع كما في الأولى. # ولئن سلمنا أنه تفويت المنفعة لم لا يشرع؟ . # قوله: هو إهلاك النفس من وجه - قنا: لا نسلم، بل هو تفويت منافع اليد، ~~أما منافع النفس فهي قائمة بحالها. # وأما قوله بأنه شرع للزجر ولا يحصل به الزجر، لعذر القدرة - قلنا: لا ~~نسلم، بل يتصور بالأخذ بالأسنان والإبط والرسغين والاستعانة بغيره، ولهذا ~~يقطع الأعمى إذا سرق على ما ذكرتموه. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} مطلقا من PageV01P227 # غير فصل، ولأن السرقة في المرة الثالثة أقبح من السرقة في المرة الأولى ~~والثانية، لأنه أدل على الجرأة والوقاحة وللإصرار عليها، فكانت الحاجة إلى ~~شرع القطع أمس، وصار هذا كما إذا قطع يسار إنسان والقاطع لا يمين له، يقطع ~~يسار القاطع، مع ما ذكرتم - كذا هذا. # الجواب: # قوله: بأن تفويت المنفعة مضاف إلى القطعين - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ~~ظاهر، لأن الحكم إذا ثبت عقيب علة ذات وصفين، يضاف إلى آخرهما، كما في ms136 ~~مسألة السفينة. # قوله: بأنه تفويت منفعة اليد لا النفس - قلنا: بلى، هو تفويت منفعة ~~النفس، لأن النفس هي الآخذة واليد آلة، على أن النفس عبارة عن مجموع هذه ~~الأعضاء. # قوله: لم قلتم بأن الزجر لم يحصل بهذا القطع؟ قلنا: لأن الزجر إعدام ~~الجناية مع بقاء الجاني، وفي هذا إعدام الجاني - على ما مر، فلا يكون زجرا. # وما ذكر من الصور فنادر جدا، فيلحق بالعدم. PageV01P228 # بخلاف الأعمى: فإن آلة السرقة قائمة، وهي اليدان، أما ههنا بخلافه. # وأما الآية - قلنا: عام خص منه البعض، فيخص المتنازع فيه، لما ذكرنا. # على أن المراد من الأيدي في الآية الأيمان لا غير، بدليل قول ابن مسعود: ~~"فلا يكون اليسار مرادا" فكان مقتضاه أن لا يقطع رجله في المرة الثانية لأن ~~قطع الرجل وجب بنص آخر، لا بهذا النص. # وأما قوله بأن القطع ههنا الحاجة إليه أمس - قلنا: هذا غير معتبر بدليل ~~أن سرقة ألف دينار يساوي سرقة دينار في حكم القطع. # وأما وجوب القصاص في العمد من الجانبين - فلأن القصاص في الأطراف يعتمد ~~التساوي صورة وقد وجد - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 92 - مسألة: السارق إذا ملك المسروق بعد القضاء، قبل الاستيفاء، بالهبة وغيرها من أسباب الملك، لا يجب القطع استيفاء، خلافا له # . # وأجمعوا على أنه لو لملك قبل الخصومة، لا يجوز استيفاء القطع. ولو ملكه ~~بعد الخصومة قبل القضاء، لا يجوز القطع. وله فيه قولان. # والوجه فيه - أن هذه البينة لم تتم موجبة للقضاء بالقطع، فلا يقطع، قياسا ~~على ما إذا ملكه قبل القضاء. # وإنما قلنا ذلك - لأن شرط كون البينة موجبة للقطع، قيام الخصومة عند ~~استيفاء القطع، لأن البينة حجة ضرورية، خصوصا في القطع، لأن الدليل ينفي ~~كونها حجة، لاحتمال الكذب والصدق، إلا أنا توافقنا على كونها حجة للضرورة، ~~والضرورة تندفع بجعلها حجة عند قيام الخصومة، فلا ضرورة إلى جعلها حجة في ~~غير الخصومة. PageV01P229 # فإن قيل: قولكم: لا ضرورة إلى جعل البينة حجة ههنا، بطلانه ظاهر، لأن ~~الضرورة الجاعلة للبينة حجة هي الحاجة إلى ms137 صيانة أموال الناس عن السرقة ~~بطريق الزجر، وهذه الضرورة موجودة ههنا. # ولئن سلمنا أن الضرورة عند قيام الخصومة، لكن في الجملة أم في الحال؟ م ع ~~- بيانه - أن شرط كون البينة حجة غير وجود الحجة، وقد وجدت الخصومة عند ~~البينة، فصارت حجة مطلقة، فدوام الشرط بعده ليس بشرط، كما إذا زنى بامرأة ~~ثم ملكها بالنكاح أو بأمة ثم ملكها بالشراء، لا يمنع استيفاء الحد - كذا هذا. # والدليل على أن الضرورة إلى جعل البينة حجة - هي قبل الاستيفاء، لا حالة ~~الاستيفاء أنه لو قطع إنسان يده قبل القضاء يضمن، ولو قطعها بعد القضاء لا ~~يضمن. وكذلك السارق لو رد المسروق إلى المالك بعد القضاء قبل الاستيفاء لا ~~يمنع الاستيفاء، ومعلوم أن حق الخصومة كما يمتنع بالملك يمتنع بالرد، ولأنه ~~ظهر عند القاضي كونه سارقا، فيتناوله النص الموجب للقطع. # ثم هذا معارض بما روى صفوان بن أمية قال: "كنت نائما في المسجد على خميصة ~~لي بثمن ثلاثين [درهما] فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتى به إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ~~ثلاثين درهما! أنا PageV01P230 # أبيعه وأنسئه ثمنها. وفي لفظ: قد تجاوزت عنه - قال فهلا كان ها قبل أن ~~تأتيني به" - رواه النسائي. # الجواب: # قوله - بأن الضرورة هي صيانة أموال الناس بطريق الزجر - قلنا: بلى، ولكن ~~هذه الضرورة إنما تندفع باستيفاء القطع الذي يحتاج إليه الزجر، والقاضي ~~يتمكن من استيفاء القطع الذي يحتاج إليه الزجر، بجعلها حجة عند الاستيفاء، ~~فلو امتنع حصول الزجر، إنما يمتنع بفقد الخصومة عند الاستيفاء، بسبب ملك ~~السارق، وذلك أمر نادر. # قوله: البينة صارت حجة عند القاضي - قلنا: نعم، ولكن في حق المال. أما لا ~~ضرورة جعلها حجة في حق القطع، بخلاف ما إذا ملك المزنية، لأن الخصومة ليست ~~بشرك في باب الزنا. # وأما إذا قطع إنسان يد السارق بعد القضاء، قبل الاستيفاء - قلنا: لأن ~~البينة بقيت حجة عنده في حق نفي الضمان، لأن الظاهر هو استيفاء القطع، ومثل ~~هذه ms138 اليد لا يكون منتفعا بها من كل وجه، فلا يكون قطعها موجبا للضمان. # وأما فصل رد المسروق، فممنوع. # قوله: بأن السرقة ظهرت عند القاضي وثبت كونه سارقا - قلنا: هذا باطل ~~بالسرقة الظاهرة بشهادة الرجال والنساء أو بالشهادة على الشهادة. PageV01P231 # وأما حديث صفوان بن أمية فمعارض بإطلاق قوله تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا- الآية}. ### || AUTO 93 - مسألة: السارق من المودع والمستعير والمضارب والمرتهن والمستأجر والغاصب- يقطع بخصومة هؤلاء وبخصومة المالك وحده # . # والوجه فيه- أن السرقة انعقدت موجبة للقطع في نفسها، وقد ظهرت عند ~~القاضي، بحجة شرعية، فيجب على القاضي استيفاء القطع قياسا على ما إذا ظهرت ~~بخصومة المالك. # وإنما قلنا: إن السرقة انعقدت موجبة للقطع، لأن الكلام في مثل هذه ~~السرقة. # وإنما قلنا - إنها ظهرت عند القاضي بحجة شرعية، لأن الحجة الشرعية شهادة ~~عدلين، عند خصومة معتبرة، وقد وجد، لأن خصومة المودع خصومة معتبرة، لأن ~~خصومة المالك إنما اعتبرت لحاجته إلى إظهار السرقة، لإعادة يده على المحل، ~~تحصيلا للأغراض المتعلقة باليد. # فإن قيل: بأن السرقة ظهرت عند القاضي بحجة شرعية عند خصومة معتبرة - ~~قلنا: لا نسلم. # قوله: لأن خصومة المالك إنما اعتبرت لحاجته - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن ~~حاجة المالك إثبات الملك وإعادة اليد لا إظهار السرقة. وهذه الحاجة تندفع ~~بمجرد دعوى الأخذ، إلا أن الشرع أنابه مناب نفسه في دعوى السرقة، فلا يجعل ~~غيره نائبا. # ولئن سلمنا أن المالك إنما جعل خصما في دعوى السرقة، بطريق الأصالة، ~~لحاجته - ولكن حاجته إلى إعادة اليد فقط، أو إليها وإلى استيفاء المنافع ~~المختصة بملك الرقبة؟ ع م - ولكن هذا المعنى لا يتحقق في المودع ومن يمثل ~~حاله. PageV01P232 # ولئن سلمنا أن المودع جعل خصما في السرقة، ولكن أصالة أم نيابة؟ ع م. فلم ~~قلتم بأن النائب يصلح خصما. وهذا لأن الإبدال لا مدخل لها في باب السرقة، ~~كما في الشهادة على الشهادة، وشهادة الرجال مع النساء، والنيابة من باب ~~الإبدال، فلا تصلح حجة. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن المالك جعل خصما بطريق الأصالة لحاجته؟ - قلنا: لأنه ~~محتاج إليه، ms139 ودعوى السرقة تصلح طريقا له، فكان مناسبا/. # قوله: يتمكن من دفع هذه الحاجة بدعوى مطلق الأخذ - قلنا: هذا إشارة إلى ~~انتفاء الضرورة إلى دعوى السرقة. وحين لا ندعى الضرورة بل ندعى الحاجة. ~~ودعوى السرقة طريق ودعوى غيرها طريق، فله أن يختار أيهما شاء. # قوله: بأن المالك جعل خصما لحاجته إلى استيفاء المنافع المختصة بملك ~~الرقبة- قلنا: المنافع حاصلة له من نفاذ العتق والهبة والبيع ممن في يده ~~وغيرها، إنما الحاجة إلى المنافع المختصة باليد، والمودع ومن يمثله مع ~~المالك سواء في هذه الحاجة. # قوله: المودع لو كان خصما، يكون خصما بطريق النيابة- قلنا: لا نسلم، بل ~~هو خصم بطريق الأصالة، لأنه يحتاج إلى إعادة اليد - على مار. بخلاف مسألة ~~الشهادة، فإن ثمة في الحجة قصورا - أما ههنا بخلافه. PageV01P233 # [10] ### | AUTO كتاب السير ### || AUTO 94 - مسألة: قسمة الغنائم في دار الحرب لا يجوز # . ولو مات واجد من الغزاة في دار الحرب لا يورث نصيبه. ولو لحقهم مدد في ~~هذه الحالة يشاركونهم في الغنيمة. وعنده: الكل على العكس. # والوجه فيه- أن هذه قسمة وقعت قبل ثبوت الملك للغانمين - فلا يجوز، قياسا ~~على القسمة في حال فور الهزيمة. # وإنما قلنا ذلك - لأن الاستيلاء أمر لابد منه في ثبوت الملك، ولم يوجد ههنا. # وإنما قلنا إن الاستيلاء لابد منه - لأن الملك إنما شرع لمصلحة البقاء، ~~ومصلحة البقاء إنما تحصل بالقدرة على الانتفاع والادخار، والقدرة على ~~الانتفاع والادخار إنما تكون بالقدرة على دفع القاصدين، وهذه الحالة غير ~~ثابتة في دار الحرب لتوجه المحاربة نحوهم وغلبه الأعداء على أموالهم ظاهرا ~~وغالبا. وإذا انتفت القدرة انتفى الاستيلاء، فينتفي الملك، فينتفي جواز ~~القسمة. # فإن قيل: قولكم بأن الملك شرع لمصلحة البقاء- قلنا: شرع لمصلحة البقاء في ~~الجملة أم لا محالة؟ م ع - ولا يمكن دعواه لأن الإنسان يملك كثيرا من ~~الأموال، ولا تقوم به مصلحة البقاء/ لا محالة، بل في الجملة على تقدير ~~الحاجة، وإنه موجود ههنا. # ولئن سلمنا أن الملك رع لمصلحة البقاء، ولكن لم قلتم بأنه لا يحصل ههنا؟ . # قوله: لأن ms140 ذلك يكون بالقدرة - قلنا: نعم، ولكن لم قلتم بأنه لا قدرة ~~ههنا؟ . PageV01P234 # قوله: لأن ذلك يكون بالقدرة على دفع القاصدين - قلنا: الشرط قدرة دفع ~~قاصد ظاهر القصد أم قاصد موهوم؟ م ع - ولا مكن دعواه لأنه يؤدي إلى سد باب ~~الملك ولكن دفع قاصد ظاهر القصد قد حصل ههنا، لأن الكلام فيما إذا قتلوهم ~~وهزموهم وغلبوا على أموالهم. # ولئن سلمنا أن ملك الغانمين لم يثبت، ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز القسمة، ~~وبطلانه ظاهر، لأن هذا المال لا يخلو: إما أن يكون مباحا أو تعلق به حق ~~الغزاة: فإن كان مباحا، تجوز القسمة، لأن القسمة حينئذ تكون إثباتا للملك ~~لهم بالإجماع. وإن تعلق به حق الغزاة، فتجوز القسمة أيضا، لأن القسمة في ~~الحق تجوز كالشرب والطريق. # ثم هذا معارض بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قسم غنائم خيبر ~~بخيبر وغنائم أوطاس بأوطاس وغنائم بني المصطلق في ديارهم. # الجواب: # قوله: الملك شرع لمصلحة البقاء في الجملة أم لمصلحة البقاء لا محالة؟ - ~~قلنا: لمصلحة البقاء ظاهرا وغالبا، لأن الدليل ينفى ثبوت الملك، لأن الأصل ~~في الأشياء أن تكون مباحا، لقوله تعالى: {خلق لكم ما في الأرض جميعا} إلا ~~أنا توافقنا على ثبوت الملك إذا كان وسيلة إلى البقاء ظاهرا وغالبا، بالنظر ~~إلى ذلك، وهو صلاحية المال كذلك. PageV01P235 # قوله: الشرط دفع قاصد ظاهر القصد أم دفع قاصد موهوم القصد؟ قلنا: الشرط ~~قدرة دفع القاصدين، وجميع الكفرة قاصدون. # قوله: الكلام فيما إذا قتلوهم وهزموهم - قلنا: لا يمكنهم قتل جميع الكفرة ~~وقهرهم، وإنما يمكنهم قتل البعض، فكان القصد/ من الباقين محتملا. # قوله: بأن المحل إنما يكون مباحا أو تعلق به حق الغزاة- قلنا: الثابت ~~للغزاة حق الملك، وهذا ليس بأمر قائم بالمحل، وحق التملك ليس من قبيل ما ~~يقسم، بخلاف الشرب والطريق، لأنه حق ثابت في المحل. # وأما الأحاديث - قلنا هذه المواضع كانت دار الحرب، ولكن صارت دار ~~الإسلام، لأنه ظهر فيها أحكام الإسلام، فلا تكون حجة. ### || AUTO 95 - مسألة: قال أبو حنيفة ms141 وأصحابه: خمس الغنيمة يقسم على ثلاثة أسهم، سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل # . # وعند الشافعي يقسم على خمسة أسهم: ثلاثة ما ذكر، وسهم للرسول يصرف إلى ~~نائبه وهو الخليفة، وسهم لقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم. # ولقب المسألة- أن سهم ذوى القربى ساقط عندهم، وعنده ثابت. # والخلاف في العلة للاستحقاق - عنده بعلة القرابة، وعندهم بعلة الفقر ~~كسائر الفقراء. فصار حاصل الخلاف أن الغنى الهامشي هل يستحق هذا السهم؟ ~~عندهم لا يستحق، وعنده يستحق. # والوجه فيه- أن الخمس حق الله تعالى، فلا يصرف إلى الغنى. PageV01P236 # وإنما قلنا: إن الخمس حق الله تعالى - لقوله تعالى: {قل الأنفال لله} ~~وقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} وإذا كان لله فلا يصرف ~~إلى الغنى، لأن المقصود من هذا الاستحقاق دفع حاجة العبد، لأن الله مستغن ~~عن الأموال والحاجات، وإنما أضافه إلى نفسه لحاجة العباد، والمحتاج هو ~~الفقير دون الغني، فلو صرفناه إلى الغنى لكان فيه صرف الحق إلى غير ~~المستحق، وذلك لا يجوز. # فإن قيل: قولكم بأن الخمس حق الله لقوله تعالى: {فأن لله خمسه} - قلنا: ~~هذه إضافة الملك والاستحقاق أم إضافة التبرك والاحترام؟ / ع م- وبيانه أنه ~~لو كان إضافة الملك والاستحقاق لكان ينبغي أن تقسم الغنائم على ستة أسهم، ~~ولم تقسم - فكان المراد ما ذكرنا. # ولئن سلمنا أنه إضافة الاستحقاق، ولكنه يقتضي أن يكون كل الخمس لله أو ~~بعضه؟ ع م- وهذا لأنه أضافه إلى نفسه وإلى الأصناف الخمسة، فهذا يقتضي أن ~~يكون سدس الخمس لله، فلا يمنع ما وراءه أن يصرف إلى الغنى. # ثم ما ذكرتموه معارض بالكتاب والسنة والمعقول: # أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ~~وللرسول ولذي القربى} - أثبت لذوي القربى مطلقا من غير فصل. # وأما السنة-[ف] قوله عليه السلام: "يا معشر بني هاشم- الحديث" ذكرهم ~~مطلقا. PageV01P237 # وأما المعقول - وهو أن استحقاق الفقير الهاشمي كان لجهة قرابة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لأنها سبب الكرامة، وإنه موجود ههنا ه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن هذه ms142 الإضافة للاستحقاق- قلنا: لأن اللفظ موضوع له، ~~والحل قابل. # قوله: الخمس يقسم على خمسة لا على ستة - قلنا: غنما يقسم على خمسة، لأن ~~السهم الذي هو حق الله في الابتداء يصير حثا لهؤلاء، بعلة الفقر والحاجة. # قوله: هذا يقتضي أن يكون كل الخمس لله أو بعضه. قلنا: عنه جوابان: أحدهما ~~- يقتضي كل الخمس لله، إلا أنه يثبت لهؤلاء من الله. والثاني- إن كان يقتضي ~~كون بعضه لله، ولكن هذا يقتضي أن لا يجوز صرف بعض الخمس إلى الغني الهامشي. ~~وعندكم يجوز صرف كله إليه. # وأما الآية- قلنا: خص منه البعض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطى ~~أبا بكر وعثمان وجبير بن مطعم وهم كانوا قرشيين. # فنحن نخص الأغنياء، لما مر- وهو الجواب عن الحديث. على أن الحديث يقتضي ~~أن الاستحقاق بعلة الفقر، لأنه يقتضي أنه حق الله. PageV01P238 # وأما الاستدلال - قلنا: القرابة سبب لاستحقاق الكرامة. # أما لم/ قلتم بأنه سبب لاستحقاق هذه الكرامة - فلأنه يحتمل أن السبب ~~مجموع الفقر والقرابة، فلا يكون أحدهما بانفراده سببا. ### || AUTO 96 - مسألة: الكفار إذا استولوا على أموال المسلمين وأحرزوها بدار الحرب، ملكوها # . # والوجه فيه - أن الاستيلاء من الكفار على مال المسلم بعد الإحراز بدار ~~الحرب، استيلاء على مال مباح بإباحة ثابتة بأصل الخلق، فوجب أن يفيد الملك، ~~قياسا على استيلاء المسلم على مال الكافر. # وإنما قلنا ذلك لأن الأصل في الأموال هو الإباحة، إلا أن الشرع أثبت ~~العصمة في الأموال المملوكة، متمما للمصلحة المطلوبة من الملك، وهو ~~الانتفاع ودفع الحاجة، والعصمة بعد الإحراز بدار الحرب لم تكن متممة لهذه ~~المصلحة، لتعذر الوصول إلى الغرض غالبا، فتعود الإباحة الأصلية، فيفيد ~~الملك للحاجة. # فإن قيل: قولكم بأن استيلاء الكافر استيلاء على مال مباح- قلنا: استيلاء ~~مباح أو محظور؟ م ع- فلم قلتم بأن الاستيلاء المحظور بسبب الملك؟ . # ولئن سلمنا أن استيلاء مباح، ولكن لم قلتم بأنه على مال مباح، بل هو مال ~~معصوم في دار الإسلام بالإجماع، والاستيلاء ورد عليه؟ . # قوله: تعذر الوصول إليه- قلنا: قولا أم فعلا؟ ع م - فلم قلتم ms143 بان هذا ~~القدر لا يكفي للعصمة؟ . PageV01P239 # ولئن سلمنا أن عادت الإباحة، ولكن لم قلتم بأنه يملكه الكافر؟ . # قوله: بأنه محتاج إليه لمصالح البقاء - قلنا: الملك شرع لمصلحة البقاء في ~~حق من هو جائز الإبقاء أم في حق من هو واجب الإفناء؟ م ع - ولكن الكافر ~~واجب الإقناء فلا يثبت في حقه، لأن الظاهر من حال الكافر انه لا يجرى على ~~موجب التكليف، فلا يقتضي الملك في حقه، بخلاف المسلم، إلا أنا عدلنا عن هذه ~~القضية فيما سواه من أموالهم بالإجماع. # الجواب: # قوله: بأن هذا الاستيلاء مباح أم محظور؟ قلنا: مباح في نفسه لكونه سببا ~~لإقامة المصالح إلا أنه/ محظور لغيره لما ذكرنا. وكونه محظورا لغيره لما ~~ذكرنا. وكونه محظورا لغيره لا يمنع كونه سببا لمللك كالبيع وقت النداء. # قوله: لم قلتم بان هذا استيلاء على مال مباح؟ قلنا: لما أن الأصل في ~~الأموال هو الإباحة. # قوله: تعذر الوصول إليها قولا أم فعلا [أم] قولا وفعلا - أما فعلا فظاهر. ~~وأما قولا فلأن التصرفات القولية تحتاج إلى التسليم، وهو لا يقدر عليه. # وأما الإعتاق -[ف] لأن غرضه هو الثواب، وذلك بالمشقة والحاجة والقدرة على ~~الانتفاع ولم يوجد. # قوله: الملك يثبت في حق من هو واجب الإقناء أو واجب البقاء- قلنا: مطلقا ~~لما ذكرنا. PageV01P240 # قوله: الكافر واجب الإقناء- قلنا: لا نسلم، بل الإمام مخير بين القتل ~~والإرقاق، وإن كان واجب الإقناء، ولكن لغيره، وهو دفع الشر لا لعينه، فلا ~~يبقى كونه أهلا للملك. # قوله: الظاهر من حال الكافر أنه لا يجرى على موجب التكليف- قلنا: لا يثبت ~~الملك لتحقق الجري على موجب التكليف، بل التمكين من ذلك، وإنه ثابت ههنا ~~كما في حق العاصي الفاسق. ### || AUTO 97 - مسألة: الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا، فقتله مسلم أو ذمي، لا يجب عليه الدية # . # والوجه فيه - قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} - الله ~~تعالى ميز بين المؤمن المطلق وبين المؤمن الذي من قوم عدو لنا في حق الحكم ~~المختص بالقتل، لأنه أوجب ms144 في المؤمن المطلق الدية والكفارة جميعا، وفي ~~المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا الكفارة دون الدية، فعلم أنه ميز بينهما في ~~حكم القتل. وإنما يقع التمييز بينهما أن لو كان الواجب بقتل المؤمن الذي هو ~~من قوم عدو لنا الكفارة دون الدية. # فإن قيل: لا نسلم بأن المراد بالمؤمن الذي هو من قوم عدو لنا المذكور في ~~الآية ما تنازعنا فيه. # ولئن سلمنا أن الآية تناولته، ولكن لم قلتم بأن المقصود التمييز بينهما ~~في حق هذا القتل، / بالمقصور التمييز بينهما في حكم القتل العمد، فإنه يوجب ~~الكفارة دون الدية. PageV01P241 # ولئن سلمنا أن المقصور التمييز، ولكن في جميع الأحوال أم في بعضها؟ ع م. # وعندنا تجب الكفارة دون الدية في حالة واحدة، وهو ما إذا رمى إلى الكافر ~~في حالة القتل فأصاب هذا المؤمن لا كلام فيه. # ولئن سلمنا أن النص ينفى الدية ولكن يجوز إثباتها بالحديث، وهو قوله عليه ~~السلام: "في النفس الدية مائة من الإبل". # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن المراد من النص هذا المؤمن؟ - قلنا: نقل عن أئمة ~~التفسير أنهم قالوا: المراد منه هذا المؤمن. # قوله: لم قلتم بأن المقصود من الآية التمييز بينهما في حق هذا القتل - ~~قلنا: المقصود التمييز في القتل الواقع بصفة الخطأ، لأن المذكور في صدر ~~الآية هو القتل الخطأ، فيكون هذا منصرفا إليه. # قوله: المراد التمييز في جميع الأحوال أم في بعضها؟ قلنا: في مطلق ~~الأحوال، لأن النص مطلق. # وأما الحديث - قلنا: سبق لبيان حكم الدية حيث تجب، لا للإيجاب، وإن كان ~~للإيجاب لكنه عام يتناول كل مؤمن، وما ذكرنا خاص، والخاص يقضي على العام. ### || AUTO 98 - مسألة: العبد الآبق إلى دار الحرب إذا أخذه الكفار لا يملكونه # والوجه فيه- انه لم يوجد الاستيلاء على العبد، فلا يملك. PageV01P242 # وإنما قلنا ذلك- لأن العبد بالإباق صار بحالة يقدر على التصرف في نفسه ~~وصرف منافعها إلى مصلحته، لانقطاع قدرة المولى عنه، لأن الأصل أن يكون ~~المكلف بسبيل من صرف المنافع في مصلحه نفسه، إلا أنه امتنع ms145 لقيام يد ~~المولى. فإذا زال المانع عاد إلى الأصل. وإذا صار العبد قادرا على نفسه لا ~~تثبت القدرة للغير عليه، كما في الحر. # فإن قيل: قولكم بأنه لم يوجد الاستيلاء- قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، ~~لأنه متى دخل دار/ الحبر. وأخذه الكفار صاروا غالبين عليه، بحيث يمكنهم ~~تنفيذ أمرهم ونهيهم فيه. وبهذا القدر يثبت ملك المسلم فيه، فيثبت ملك ~~الكافر. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد الاستيلاء - لكن لم قلتم بأنه لا يملك؟ # قوله: بأن العبد بالإباق صار قادرا على نفسه - قلنا: لا نسلم. # قوله: لأنه زال المانع، وهو قيام يد المولى - قلنا: لا نسلم بأن لمانع ~~قيام يد المولى، بل المانع قيام حق المولى في الملك لا يده، بدليل أن العبد ~~الآبق المتردد في دار الإسلام يملك بالاستيلاء، ولئن زالت يد المولى، فكذلك ~~يتحقق الغصب فيه، فعلم أن المانع قيام ملك المولى. # ولئن سلمنا أنه زالت يد المولى، ولكن إلى خلف، وهو يد أهل الحرب، فلا ~~يظهر يد للعبد الآبق على نفسه، فلا يمنع الاستيلاء والتملك. # ولئن سلمنا أنه ظهرت يد العبد على نفسه، ولكن نيابة عن المولى لا أصالة، ~~فلم تكن مانعة يد المولى كالمودع. PageV01P243 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد الاستيلاء؟ قلنا: لما ذكرنا أن العبد صار ~~قادرا على نفسه كالحر، فلا يستولى عليه، واستيلاؤهم لم يكن عن إذن الشارع، ~~فلا يعتبر، بخلاف المسلم إذا استولى على عبيدهم. # قوله: بان المانع ليس على يد المولى بل المانع ملك المولى - قلنا: هذا ~~باطل، لأن ملك المولى لا يثبت إلا بالاستيلاء عليه - على ما مر. واستيلاء ~~المولى عليه لا يتحقق إلا بعد سقوط اعتبار يد العبد، بخلاف المتردد في دار ~~الإسلام، فإنه في يد مولاه، لأن اليد عبارة عن الاقتدار على المحل، تصرف، ~~وإنه قائم بواسطة الطلب والاستعانة بأهل الدار، وإنما يتحقق الغصب في دار ~~الإسلام لأن الشرع أقام تفويت حقيقة اليد والانتفاع في الحال مقام تفويت ~~اليد مطلقا في حق الضمان صيانة للأموال وزجرا للسفهاء عنه. # قوله: زالت يد ms146 المولى إلى خلف، وهو قيام يد الكفار - قلنا عنه جوابان: / ~~أحدهما - أن بين دار الإسلام ودار الحرب فاصل، لأن بينهما موضعا لا يجرى ~~فيه حكم دار الإسلام ولا دار الحرب، فظهر فيه يد العبد على نفسه. # والثاني- أن العبد إذا انفصل عن دار الإسلام ظهرت يده على نفسه او يد ~~غيره، ويده أولي من يد غيره، لأنه بقاء وذاك ابتداء. # قوله: يد العبد على نفسه ظهرت نيابة عن يد المولى - قلنا: لا، بل أصالة، ~~لأنه غالب والظاهر أنه لا يعود، بخلاف المأذون والمودع- على ما مر. ### || AUTO 99 - مسالة: الغازي إذا جاوز الدرب فارسا، فنفقت فرسه وقاتل راجلا، يستحق سهم الفرسان. ولو كان على العكس فعلى العكس # . PageV01P244 # والوجه فيه - أن سبب استحقاق الغنائم وجد، وهو فارس، فيستحق سهم الفرسان، ~~قياسا على ما إذا قاتل فارسا. # وإنما قلنا ذلك - لأن سبب الاستحقاق مجاوزة الدرب، لأن السبب في الحقيقة ~~هو القتال والاستيلاء، إلا أن الإمام لا يمكنه الوقوف على حقيقة القتال في ~~تلك الحالة، فلا يمكن تعليق الحكم بالحقيقة، فتعلق بالسبب، ومجاوزة الدرب ~~سبب ظاهر دال على القتال، لأن الكلام فيما إذا جاوز متهيئا للقتال. # فإن قيل بأن الإمام لا يمكنه الوقوف على حقيقة القتال - قلنا: لا نسلم، ~~بل يقف عليه بإخبار الغير. # دل عليه - أنه لو جاوز الدرب راجلا، ثم اشترى فرسا، وقاتل فارسا يستحق ~~سهم الفرسان بالإجماع، فلو تعلق الحكم بالسبب وهو مجاوزة الدرب، لا ستحق ~~سهم الرجالة. # ولئن سلمنا أنه تعذر تعليق الحكم بالحقيقة، فلم قلتم بأن مجاوزة الدرب ~~سبب ظاهر، بل محتمل، لأنه يجاوز الدرب للحرب ويجاوز [ه] للتجارة، وإن كان ~~مستصحبا للأسلحة لخوف اللصوص. # ولئن سلمنا أن سبب ظاهر، ولكن إنما يقام مقامه إذا كان متصورا، ولا ~~يتصور، لأن وجود القتال بدون/ شهود الوقعة والتقاء الصفين محال، فلا تقام ~~المجاورة مقامه. # ولئن سلمنا أن أمكن تعليق الحكم به، ولكن إنما تعلق به إذا لم يكن ههنا ~~سبب آخر، وقد وجد سبب آخر أقرب، وهو شهود الوقعة فكان أولى، وصار ms147 كما إذا ~~جاوز PageV01P245 # الدرب فارسا ثم باع فرسه وشهد الوقعة راجلا: يستحق سهم الرجالة - كذا هذا. # الجواب: # قولكم: قلتم بأن الإمام لا يمكنه الوقوف- قلنا: لأنه لو وقف عليه إما أن ~~يقف بنفسه أو بنائبه. ولا وجه للأول - لأنه مشغول بأمر المبارزة والمحاربة. ~~ولا وجه للثاني - لأن المخبر قد يتهم في إخباره. # وأما المسألة- قلنا: في ظاهر الرواية، يستحق سهم الرجالة. # ولئن سلمنا ذلك فلأنه إنما يستحق سهم الفرسان إذا علم حقيقة أنه قاتل فارسا. # قوله: لم قلتم بأن مجاوزة الدرب سبب ظاهر - قلنا: لأن الكلام فيما إذا ~~وجد [ت] القرائن الدالة على القصد، فيوجد القتال ظاهرا وغالبا. # قوله: إنما يقام مقامه إذا كان متصورا ولا يوجد القتال بدون شهود الوقعة ~~- قلنا: نعم: وشرط إقامة السبب مقام الحكم عدم ثبوته حقيقة - على ما عرف. # قوله: بأن ههنا سبب آخر أقرب من المجاوزة، وهو شهود الوقعة - قلنا: عنه ~~جوابان. # أحدهما - انه لا يمكن أيضا تعليق الحكم به، لان حال التقاء الصفين ~~والاشتغال بالحرب. # والثاني - أنه لا تنافى بينهما، فتعلق الحكم بهما جميعا، لأن كل واحد ~~منهما دليل. # وأما المسألة - فممنوعة. ولئن سلمنا، فلأنه لما باع الفس، علم أنه جاوز ~~الدرب تاجرا ه. PageV01P246 ### || AUTO 100 - مسألة: المرتدة لا يباح قتلها # . # والوجه فيه - أن كفر المرتدة لا يساوى كفر المرتد، في كونه جناية وقبيحا، ~~فلا يساويه في استحقاق القتل، قياسا على الكافرة الأصلية. # وإنما قلن ذلك - لأن كفر المرتد جناية من حيث إنكار الصانع وإحباط العمل، ~~ومن حيث إنه يؤدي الشر إلى المسلمين، ويوجه/ الحرب نحوهم لقيام الداعي ~~والقدرة، ولا كذلك المرتدة لانتفاء القدرة غالبا، فلا يفضي كفرها إلى ~~الحراب، فلا يباح قتلها. # فإن قيل: قولكم بأن كفر المرتد يفضي على الحراب وكفرها لا يفضي - قلنا: ~~الموجب لقبح الكفر ذاته، لمعنى فيه - وكونه مفضيا إلى الحراب يتعلق اختيار ~~الفاعل، فلا يوجب القبح في ذاته، وفيما ذكرناه يستوي الرجل والمرأة. # ولئن سلمنا أن الحراب يؤثر في قبحه، ولكن [هل] الشوط كونه مفضيا إلى ~~الحراب من جهته ms148 لا محالة أم في الجملة بأن توجه الشر بواسطة إقامة مصالح ~~الرجال؟ ع م - ولكنها تهيئ أسباب قتالهم، فتقتل، كالحربية إذا كانت ذات رأي ~~أو جاه. # ولئن سلمنا أن الشرط كونه مفضيا إلى الحراب منه، ولكن غالبا أم محتملا؟ ع ~~م - وهذا لأن احتمال الحرب منها قائم للآلات السليمة وإن كان قليل الوقوع، ~~ولكنه يكفى لوجوب القتل، كما قلنا في الأسير. # ولئن سلمنا أن كفرها لا يساوي كفره، ولكن لم يحل قتلها؟ وبطلانه ظاهر، ~~لأن القبح هو نفس الكفر، وفيه يستوي الرجل والمرأة، ولأنها ارتدت بعد ما ~~اطلعت PageV01P247 # على محاسن الإسلام، فيكون كفرها أقبح من كفر الحربية، ولكن كفرها سبب ~~لكفر أولادها، فصار أقبح. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "من بدل دينه اقتلوه". # الجواب: # قوله: الموجب لقبح الكفر ذاته، لا كونه مفضيا إل الحراب - قلنا: بلى، ~~ولكن كونه بحال إذا وجد يوجد هذا الحراب، ظاهرا وغالبا، يؤثر في زيادة القبح. # قوله: المؤثر [كونه] مفضيا في الحال أم في الجملة؟ - قلنا: كفر المرأة لا ~~يفضي إلى الحراب ظاهرا، لا من جهتها ولا من جهة غيها: أما من جهتها ~~فلضعفها. وأما من جهة غيرها فلأن الظاهر أن الرجال لا يتبعون النساء في ~~الحروب ولا يطيعونهن، حتى لو كانت ذات جاه وتبع تقتل. # قوله: الشرط كونه مفضيا غالبا أم محتملا؟ - قلنا: غالبا/ نظرا إلى دليله، ~~وهو الكفر وقصد اللحوق والبنية الصالحة. وقد وجد [ت]، هذه الأوصاف في ~~الأسير دون المرأة. # قوله: لا يحل قتلها، وإن لم يكن مفضيا - قلنا: لأن الدليل يقتضي حرمة ~~القتل، إلا لما ذكرنا. # وأما قوله: اطلعت على محاسن الإسلام - قلنا: إنما تطلع إذا خالطت الرجال، ~~والظاهر أنها لا تخالط الرجال. PageV01P248 # وأما كفر أولادها - قلنا: هذا مجرد وهم، وليس كل قبح مؤثرا في استحقاق ~~القتل، بل ما اعتبره الشرع موجبا. # وأما الحديث - قلنا: لا يمكن العمل بعمومه، لأن اليهودي إذا تنصر ~~والنصراني إذا تهود، لا يقتل مع تبديل الدين، فنحمله على الرجال، عملا بقدر ~~الإمكان. # والله أعلم. ### || AUTO 101 ms149 - مسألة: الجزية تسقط بالموت والإسلام # . # والوجه فيه - أن الجزية مال اختص وجوبه بوصف كونه دافعا للشر عن الذمي، ~~وبعد الموت والإسلام لا يمكن استيفاؤه بهذا الوصف، فوجب أن يسقط. # وإنما قلنا ذلك - لأن الجزية تصلح دافعة للشر عن الذمي، والذمي يحتاج إلى ~~دفع الشر عن نفسه، والشرع قد ورد به. هذا المعنى منتف بعد الموت والإسلام، ~~فتسقط، لأن الدليل ينفي ذلك، لكونه إضرارا، إلا أنا خالفناه فيما كان دافعا ~~للشر عنه. # فإن قيل: قولكم بأنه وجب دافعا للشر - قلنا: لا نسلم بأنه توجه الشر نحوهم. # ولئن سلمنا أنه توجه الشر نحوهم، ولكن المسلمين يدفعونه، فيندفع عنهم. # ولئن سلمنا أن المسلمين لا يدفعونه، ولكنهم يقدرون على دفعه بأنفسهم ~~بواسطة القتال، دون بذل المال أو بالاستعانة. # والدليل على أن الجزية لم تجب لما ذكرتم - أن الجزية تختلف باليسار ~~والإعسار مع [أن] حاجة الكل إلى دفع الشر واحدة، ولأن الإمام إذا استعان ~~بأهل الذمة سنة في القتال لا يسقط/ عنهم الجزية، ولو وجبت لما ذكرتم لسقطت، ~~فعلم أنها لم تجب لما ذكرتم، بل بعقد الذمة أو بدلا عن سكنى دار الإسلام، ~~فتصير دينا في الذمة، فلا تسقط، كسائر الديون. # ولئن وجبت لما ذكرتم، ولكن حصل غرضهم فيما مضى، فتحب في ذمتهم. PageV01P249 # ولئن سلمنا أنها سقطت، ولكن لم قلتم بأنه لا يجب الضمان، وظاهر أنه يجب، ~~لأنه منع الحق في أول السنة، فصار كما إذا أتلف الجزية. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه توجه الشر نحوهم؟ - قلنا: لأن الأمارة قامت عليه، وهي ~~وجود الداعي والقدرة، بسبب معاداة الدين. # قوله: المسلمون يدفعونه - قلنا: الظاهر أن أهل الإسلام لا يذبون عنهم ~~بدون الإعانة. # قوله: بأنه يدفعون عن أنفسهم- قلنا: لا يمكنهم لقلة عددهم، وعجزهم إنما ~~يختلف باليسار والإعسار، لاختلاف المكنة. # وأما قوله بأن الإمام لو استعان بهم لا تسقط الجزية - قلنا: ليس للإمام ~~ذلك، ولو فعل لا يبتني عليه حكم، لأنه بخلاف الشرع، ولم يجب بالسكنى، ~~لأن[ه] يسكن ملك نفسه بالشراء، فلا يجب عليه بدله. # قوله: حصل غرضهم ms150 فيما مضى - قلنا: الوجه في أخذ الجزية ليس أنه وجب عوضا ~~عن الدفع الحاصل من المسلمين، بل وجب لينفقها المسلمون على أنفسهم ويشترون ~~بها الدواب والأسلحة ويقاتلون بها الكفار الحربيين، فيدفعون الشر عن أهل ~~الذمة، وهذا لا يتصور في الماضي. # قوله: لم لا يجب الضمان- قلنا: لأن الضمان إنما يجب بعد وجوب الأصل، وقد ~~بيننا أنه لم يجب، فلا يجب الضمان PageV01P250 ### || AUTO 102 - مسألة: أمان العبد المحجور عن القتال لا يصح، خلافا له # . # والوجه فيه - أن أمان العبد تصرف في ملك المولى، على وجه لا يعرى عن ~~الضرر به، فوجب ألا يصح إلا برضاه، قياسا/ على ما إذا تصرف في ماله بغير إذنه. # وإنما قلنا ذلك - لأن المولى قبل القتال كان متمكنا من الانتفاع بعبده، ~~باستعماله في القتال، ليحصل له ملك الغنائم ودفع شر الكفار، وبصحة الأمان ~~يحرم عليه القتال والاستغنام. # فإن قيل: قولكم بأن أمان العبد تصرف في ملك المولى على وجه لا يعرى عن ~~الضرر به - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن فيه منع المولى عن الانتفاع بملكه - قلنا: لا نسلم. وبطلانه ~~ظاهر، لأنه إنما يكون ممنوعا عن الانتفاع به، أن لو كان بحال يتمكن من ~~الانتفاع لولا الأمان، ولا يتمكن، لأن الكلام في حال ظهوره قوة الكفر وعجز ~~المسلمين وضعفهم. # ولئن سلمنا أن المنع من الانتفاع إضرار بالمولى، ولكن متى لا يجوز: إذا ~~قابله نفع يوازيه أم إذا لم يقابله؟ ع م، وقد قابله نفع، وهو دفع شر الكفار ~~عن المولى. # ولئن سلمنا أنه ضرر، ولكن حصل ضمنا لا قصدا، فلا يجب دفعه. # ولئن سلمنا أنه تصرف في ملك المولى، ولكن إذا ظهر أنه مصلحة وجب أن يصح، ~~كالعبد المحجور إذا قاتل يصح قتاله، حتى يستحق الغنيمة بالإجماع. # ثم هذا معارض بقوله عليه السلام: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم ~~أدناهم، وهم يد على من سواهم". PageV01P251 # الجواب: # قوله: إنما يكون منعا من الانتفاع إذا كان المولى قادرا على الانتفاع - ~~قلنا: الجواب عنه من وجهين. # أحدهما - أن القدرة كانت ثابتة، فلا ms151 تزول بالشك والاحتمال. # والثاني - أن القدرة في ثاني الحال قائم[ة]، فكان الأمان سد باب الانتفاع ~~بملكه، على تقدير القدرة، وإنه ضرر. # قوله: قابله نفع وهو دفع شر الكفار عن المولى - قلنا: عنه جوابان: أحدهما ~~- أنه محتمل واجتهاد العبد مغلوب باجتهاد غيره. والثاني - إن كان فيه ~~مصلحة، ولكن يمكن تحصيله بدون هذا الضرر، بأن يقدم المولى عليه. # قوله: حصل قصدا أم ضمنا؟ - قلنا: حصل قصدا لأنه أثر/ أثر ملازم للأمان. # قوله: إذا ظهر أنه مصلحة وجب أن يصح - قلنا: لما حكمنا ببطلانه، لا يترتب ~~عليه الحكم، بخلاف القتال، لأن فيه نفعا، فيحكم بصحته، تحصيلا للنفع. # وأما الحديث - قلنا: المراد من قوله: "أدناهم" أي أقربهم، من الدنو، لا ~~من الدناءة، لأنه قال في مقابلته أقصاهم أي أبعدهم. # والله أعلم. PageV01P252 ### || AUTO 103 - مسألة: إسلام الصبي العاقل يصح # . # والمراد بالصحة ترتيب أحكام الإسلام عليه، نحو الإرث من أقاربه المسلمين ~~والحرمان من أقاربه المشركين وحرمة النكاح وحله وعصمة الأموال وغيرها. # والوجه فيه - أن الإسلام وجد منه حقيقة، فيجب القضاء بترتيب أحكامه عليه، ~~قياسا على إسلام البالغ. # وإنما قلنا ذلك - لأن الإسلام هو الإقرار بوحدانية الله تعالى وصفاته ~~ورسالاته والاعتقاد بالقلب. إلا أن الاعتقاد أمر باطن لا يمكن الوقوف عليه ~~إلا بدليل، وقد وجد الدليل، وهو الإقرار باللسان عن عاقل طائع، لأن الكلام فيه. # فإن قيل: قولكم بأن الإسلام هو الإقرار - قلنا: نعم، ولكن بصفة كونه ~~استسلاما وانقيادا للشرع، لأن الإسلام في اللغة بمعنى الاستسلام، ولأنه ليس ~~بأهل للوجوب، فلا يكون الإقرار واجبا عليه، فلا يكون إسلاما. # ولئن سلمنا أن الإسلام هو الإقرار، ولكن لم قلتم بأنه وجد منه؟ وهذا لأن ~~الصبي ليس بأهل لسائر الأقارير وللالتزام، فلا يكون أهلا لهذا. # ولئن سلمنا أنه وجد منه الإقرار، ولكن لم قلتم بأنه وجد الاعتقاد؟ . # قوله: وجد دليله، وهو الإقرار الصادر عن عقل - قلنا: لا نسلم وجود العقل ~~من الصبي. والدليل على عدم العقل عدم التكليف، إلا أنه يسمى عاقلا مجازا. # ولئن سلمنا أنه عاقل، ولكن عقله كامل ms152 أم ناقص؟ ع م - وهذا لأن عقل الصبي ~~أنقص من عقل البالغ، فلا يكفى لصحة الإسلام، لأن/ الإسلام من أدق العلوم. # الجواب: # قوله الإسلام هو الاستسلام والانقياد - قلنا: نعم، وقد وجد منه الإسلام ~~بهذا المعنى. PageV01P253 # قوله: بأنه ليس بواجب - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - أنه واجب عليه، إلا ~~أنه لا يأثم بالترك لضعفه، نظرا له. والثاني - أن الوجوب إن لم يكن ثابتا، ~~ولكنه مأمور بالإتيان بطريق الندب والاستحباب، وهذا القدر يكفي لصحة ~~الإسلام. # قوله: لم قلتم بأنه وجد منه الإقرار؟ قلنا: لأن الكلام فيما إذا أتى ~~بصيغة الإقرار، إلا أنه لا يلزمه الأحكام الضارة نظرا له في سائر الأقارير، ~~أما ههنا بخلافه. # قوله: لم قلتم بأنه وجد العقل من الصبي - قلنا: لأنه وجد الدليل، وهو ~~الأفعال المضبوطة والأقوال الموافقة، لأن الكلام فيه. # قوله: بأن عقله ناقص - قلنا: وإن كان ناقصا بالنسبة، ولكنه يكفى لصحة ~~الإسلام، بدليل إسلام النساء مع قصور عقلهن، فإن يصح بالإجماع ه. PageV01P254 # [11] ### | AUTO كتاب الغصب ### || AUTO 104 - [مسألة]: زوائد الغصب أمانة: متصلة كانت كالسمن والجمال، أو منفصلة كاللبن والولد # . # والوجه فيه - أن وجوب الضمان موقوف على الالتزام أو الاستهلاك، ولم ~~يوجدا، فلا يجب الضمان، قياسا على الوديعة. # وإنما قلنا ذلك - لأن الدليل ينفي إيجاب الضمان لكونه إضرارا، إلا أنا ~~توافقنا على شرعه فيما إذا وجد الالتزام أو الاستهلاك، وفيما عداه ينتفي ~~بالنافي. # وإنما قلنا: إنه لم يوجد الالتزام، لأنه نص على أنه لم يلتزم. وأما ~~الاستهلاك، فلأن الاستهلاك إعجاز المالك عن الانتفاع به، ولم يوجد، لأن ~~الإعجاز يقتضي سابقة القدرة على الانتفاع، والولد لم يكن مقدور الانتفاع في ~~حقه، فلا يتصور الإعجاز، فصح ما قلنا. # فإن قيل: قولكم بأن وجوب الضمان موقوف على الالتزام والاستهلاك - قلنا: ~~لا نسلم. بل وجوب الضمان موقوف على الغصب، وقد وجد، لأن الغصب إثبات اليد ~~العادية/ على مال الغير، وإنه موجود، فيجب الضمان. # ولئن سلمنا أن وجوب الضمان موقوف على الالتزام، ولكن لم قلتم بأنه لم ~~يوجد؟ وهذا لأن الضمان كما يجب بصريح ms153 الالتزام، يجب بدليله، وقد وجد، لأنه ~~باشر سبب الالتزام، وهو غصب الأصل. # ولئن سلمنا أنه لم [يوجد] الالتزام، ولكن لم قلتم إنه لم يوجد الاستهلاك؟ # قوله: الاستهلاك إعجاز المالك - قلنا: لا نسلم، بل هو المنع من حدوث ~~القدرة في المستقبل من الزمان، وإنه موجود ههنا. PageV01P255 # والدليل على صحته ما قلنا: إن سبب وجوب الضمان في سائر صور الغصب، على ~~اختلاف أسبابها، هو منع حدوث إمكان المالك من الانتفاع بالمحل في المستقبل، ~~بدليل أن غاصب الغاصب ومودع الغاصب ضامن، وإن لم يوجد الإعجاز. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد الالتزام ولا الاستهلاك، ولكن لا يجب ضمان الولد ~~بطريق الأصالة أم بطريق التبعية؟ م ع - وهذا لأن الولد مضمون تبعا للأم، ~~وإن لم يوجد فيه سبب الضمان، لأن المضمونية صفة الأم، والولد يتبع الأم في ~~الأوصاف الشرعية، وصار كما إذا أخرج ظبية من الحرم، فولدت في يده أولادا، ~~يجب عليه ضمان الأولاد. # الجواب: # قوله: بأن الغضب إثبات اليد العادية على مال الغير - قلنا: الغضب ليس ~~مجرد إثبات اليد، بل هو إثبات اليد على وجه يزيل يد المالك، ولم يوجد ههنا، ~~لأن يد المالك لم تكن قائمة على الولد. # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد الالتزام؟ - قلنا: لما ذكرنا. # قوله: باشر سبب الضمان - قلنا: لا نسلم - بيانه: أن مطلق الغصب ليس بسبب ~~لوجوب الضمان، بل وجوب الضمان موقوف على إزالة اليد، على ما مر. # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد الاستهلاك - قلنا: لأنه لم يوجد الإعجاز. # قوله: السبب هو المنع من حدوث القدرة - قلنا: المقتضى لوجوب الضمان هو ~~المنع من حدوث القدرة في المستقبل من الزمان، إذا كانت القدرة في المستقبل ~~غالبة الوجود، لولا فعله، وإنما يكون كذلك إذا/ كان ثابتا في الحال، لأن ~~الأصل في الثابت دوامه وفي المعدوم عدمه - دل عليه أن من قطع شجرة إنسان لا ~~يجب عليه ضمان الثمرات، لما ذكرنا - كذا هذا. PageV01P256 # أما غاصب الغاصب ومودع الغاصب - قلنا: وجد ثمة تفويت إمكان المالك، لأن ~~المالك كان بسبيل من الأخذ ms154 من الغاصب الأول، فالغاصب الثاني فوت عليه هذا ~~الإمكان، فألحقناه بتفويت اليد في حق وجوب الضمان - أما ههنا بخلافه. # قوله: لا يجب الضمان بطريق الأصالة أم بطريق التبعية؟ قلنا: هذه معارضة. # قوله: المضمونية صفة شرعية في الأم، فيسري إلى الولد - قلنا: لا نسلم. ~~بيانه - أن المضمونية صفة في الذمة لا في المحل، وإنما نقول للعين: هي ~~مضمونة، لأنه وجد بإهلاكها سبب الضمان، والإهلاك صفة حقيقية، والولد لا ~~يتبع الأم في الأوصاف الحقيقية، بخلاف ظبية الحرم، لأن أمنها في الحرم صفة ~~شرعية، فجاز أن تسري إلى الولد. ### || AUTO 105 - مسألة: الزوائد المتصلة لا تضمن بالبيع والتسليم # . # وصورة المسألة - إذا غصب جارية قيمتها ألف درهم، فازدادت في يده سمنا أو ~~جمالا حتى صارت قيمتها ألفي درهم، فباعها، وسلمها إلى المشتري، فإن أراد ~~المالك تضمين المشتري، له أن يضمنه ألفي درهم بالإجماع. وإن أراد تضمين ~~الغاصب، له أن يضمنه ألف درهم عنده، وعندهما ألفي درهم. والتعليل والأسئلة ~~والأجوبة ما مر في المسألة المتقدمة. ### || AUTO 106 - مسألة: الدور والعقار لا تضمن بالغصب # . # والوجه فيه - أنه لم يوجد منه الاستهلاك لأن الاستهلاك إنما يكون بإخراج ~~العين من أن يكون منتفعا به، وذلك بتفويت وصف عن المحل لأجله كان منتفعا به ~~في ق المالك، ولم يوجد، لأن المحل إنما كان منتفعا به لكونه بقرب من ~~المالك، مهيئا بهيئة مخصوصة، ولم يوجد التبعيد ولا التغيير، فلا يتحقق ~~الاستهلاك، / فلا يجب الضمان، لأنه ضرر. PageV01P257 # فإن قيل: قولكم بأنه لم يوجد منه الاستهلاك - قلنا: لا نسلم. # قوله: الاستهلاك إنما يكون بتفويت وصف في المحل - قلنا: الاستهلاك ~~الحقيقي أم الاستهلاك المعنوي؟ م ع - بيانه: أن المعول عليه في وجوب الضمان ~~الاستهلاك المعنوي، وهو إعجاز المالك عن الانتفاع بالمحل، لأنه ضرر، بدليل ~~أن من أودع عند إنسان عقارا فجحد الوديعة - يضمن، وإن لم يوجد، تفوت وصف في ~~المحل، ولا فعل فيه. ولكن لما وجد تبعيد المالك وجب الضمان - كذلك ههنا. # ولئن سلمنا أن الإعجاز بتفوت وصف عن المحل، ولكن لم قلتم ms155 بأنه لم يوجد ~~ههنا؟ . # قوله: لأن المحل إنما كان منتفعا به لكونه بقرب المالك مهيئا - قلنا: لا ~~نسلم، بل إن ما كان منتفعا به، لأن المالك كان متمكنا من الانتفاع به لكونه ~~في يد الغاضب: منع يده وفوت عليه إمكان الانتفاع وشغله بأن منعه نفسه، فلا ~~يمكن الانتفاع، ولأنه بعد المالك عن الدار، فيكون سببا للضمان. # الجواب: # قوله: لم يوجد الاستهلاك الحقيق أم المعنوي - قلنا: كلاهما: أما الحقيقي ~~فظاهر. وأما المعنوي - فذلك لأنه إنما يكون بالعجز عن الانتفاع، وإمكان ~~الانتفاع للمالك ثابت في الجملة بأن يرفع الأمر إلى السلطان فيستعديه ~~فيعديه. PageV01P258 # وأما المسألة - فممنوعة. # قوله: المحل إنما كان منتفعا به لكونه في يد المالك، وقد أثبت الغاصب يده ~~وأشغله بمتاعه - قلنا: هذا مما يمكن إزالته إما بنفسه أو بإنابة من هو أقوى ~~منه، أو بالمرافعة إلى السلطان. فلم يكن تفويتا للإمكان من كل وجه، فلا يجب ~~الضمان، لأن أخذ الضمان تفويت للإمكان من كل وجه، فلا يجب إلا بتفويت مثله، ~~تحقيقا للمعادلة. ### || AUTO 107 - مسألة: المنافع لا تضمن بالغضب # . # وصورته - غصب عبدا خبازا مثلا، وأمسكه شهرا، ثم رده إلى المالك - لا يجب ~~عليه ضمان منافع الشهر. # والوجه فيه - أن المنافع الحادثة في يد العاصب، ملكه، فلا يضمن، قياسا ~~على إتلاف منافع ملك غيره. # وإنما قلنا ذلك - لأنه اكتسب المنافع، لأنه باشر السبب، وهو إمساك العين، ~~و [ب] مباشرة السبب كسب المنافع، كنصب الشبكة للصيد. # فإن قيل: التعليل ينتقض بما إذا غصب جارية فولدت في يده أو شجرة فأثمرت ~~في يده، فإنه يضمن الولد والثمر، مع ما ذكرتم. # ثم نقول: لا نسلم بأن المنافع مله. # قوله: باشر سببه - قلنا: مباشرة السبب على هذا التفسير يكون [م] ملكا في ~~المباحات، لا في المملوكات، بدليل أنه لو نصب شبكة، فتعقل بها صيد مملوك ~~لأحد، لا يملكه، والمنافع مملوكة للمالك، لأنها تبع ملكه، فكانت مملوكة له، ~~كالثمر والولد. PageV01P259 # ولئن سلمنا أن الكسب سبب للملك، ولكن كسب مباح أم محظور. م ع - وهذا لأن ~~الغصب ms156 محظور بالإجماع، والمحظور لا يجوز أن يكون سببا للملك، لأنه يؤدي إلى ~~فتح باب الظلم والعدوان. # ولئن سلمنا أنها حدثت على ملك الغاصب، ولكن كانت بحالة لولا الغصب لحدثت ~~عن ملك المالك، فكان هذا كحدوثها على ملكه، فكان ضررا، فيجب الضمان # الجواب: # أما إذا غصب جارية فولدت أو شجرة فأثمرت - إنما لا يملكه لوجهين: أحدهما ~~- أن ذلك ليس بسبب لحصول الولد والثمرة، لأنه لا يلزم حصولها. والثاني - ~~أنهما من أجزاء الجارية والشجرة، فكانت مملوكة للمالك قبل الغصب - أما ههنا ~~بخلافه. قوله: السبب على هذا التفسير يكون في المباحات لا في المملوكات - ~~قلنا: لا نسلم. # ولئن سلمنا ذلك، ولكن لم قلتم بأن المنافع ملك المالك؟ # قوله: لأنها تبعه - قلنا: لا نسلم، بل العين تبع للمنافع من حيث الغرض ~~والمقصود. # قوله: لم قلتم بأنه لا يجب الضمان بسبب منع حدوث المنافع على ملكه؟ قلنا: ~~لأن الضمان منع المنفعة الحاصلة، فلا يجب في قابلة منع منفعة لم تحصل بعد، ~~تحقيقا للمعادلة في ضمان العدوانات. ### || AUTO 108 - مسألة: المضمونات تملك بالغصب عند أداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب # . PageV01P260 # صورته: إذا غصب عبدا: فاكتسب في يده أكسابا، وأبق من يده - يقضي القاضي ~~عليه بالضمان و [إذا] أدى الضمان، يصير العبد ملكا له، حتى لو عاد العبد من ~~الإباق، يعود على ملك[ه] وكانت الأكساب ملكا له. # والوجه فيه - أن المالك ثبت الملك ل في الضمان، فيزول ملك الغصب عن ~~الضمان، لاستحالة جمعهما، وإذا زال ملك الغاصب، فقد تضرر به، فيجب إعدام ~~هذا الضرر، وذلك بإثبات الملك [له] في المضمون، ليقوم مقامه، فوجب القول ~~بإثبات الملك في الجانبين، دفعا للضرر عنهما بقدر الإمكان. # فإن قيل: قولكم بأن ثبت للمالك في الضمان - قلنا: لا نسلم. وبطلانه ظاهر، ~~لأنه لو ثبت الملك له: إما أن يثبت من كل وجه، أو من وجه دون وجه. لا وجه ~~للأول - لأنه لم يفت ملك المالك عن المضمون من كل وجه، لقيام ملك الرقبة - ~~لا وجه للثاني - لأنه لا قائل به. # ولئن سلمنا ms157 أنه ثبت الملك للمالك في الضمان، ولكن لم قلتم بأنه ثبت الملك ~~للغاصب في المضمون؟ . # قوله: دفعا للضرر - قلنا: الاعتراض عليه من وجهين: أحدهما - أن ضرره ليس ~~بواجب الدفع، لأنه جان. والثاني - أنه لا يمكن إثبات الملك للغاصب في ~~المضمون، لأنه هالك حكما، لأن القاضي لا يقضي بالضمان للمالك، إلا بعد ~~قضائه بهلاك المضمون. # والدليل على أن الغاصب لم يملك المضمون من وقت الغصب، أنه لا يملك ~~الأولاد الحادثة بعد الغصب. # ولئن سلمنا أنه ثبت الملك في الجانبين، ولكن على وجه يتمكن المالك من ~~فسخه، لأنه ثبت بطريق الضرورة، فيتوقف إلى وقت ظهور المضمون، فثبت له حق ~~النقض، كالبائع المكره، وصار كما أخذ الضمان بقول الغاصب، فإنه يعود - كذا ~~هذا. PageV01P261 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الملك ثبت للمالك في الضمان؟ قلنا: لأن الفائت بالغصب/ ~~منافع لا يمكن جبرها ودفع الضرر الحاصل بفواتها إلا بثبوت الملك للمالك في ~~الضمان من كل وجه. # قوله بأن في إثبات الملك للمالك في الضمان من وكل وجه إزالة ملك الغاصب ~~من كل وجه، مع أنه لم يزل من كل وجه - قلنا: نعم ولكنا دفعنا هذا الضرر عن ~~الغاصب بإثبات الملك له في المضمون من كل وجه، تحقيقا للمعادلة ودفعا للضرر. # قوله بأن ضرر الغاصب ليس بواجب الدفع - قلنا: لا نسلم. # قوله: لأنه جان - قلنا: بلى، ولكن حق الجاني فيما وراء جنايته معصوم، ولا ~~يجوز الإضرار به إلا بقدر الجناية، عملا بالدليل النافي للضرر. # قوله: بأنه هالك حكما، فلا يمكن إثبات الملك فيه - قلنا: لا نسلم، بل هو ~~قائم، لأن الآبق قابل للملك، وكذلك الهالك من كل وجه: قابل للملك في آخر ~~جزء من أجزاء بقائه. # وأما الأولاد والأكساب - قلنا: الملك ثبت مستندا، وإنه يظهر في حق بعض ~~الآثار دون البعض، فأظهرناه في الأكساب دون الأولاد، لأن التبعية في ~~الأكساب أكثر. # قوله: يتمكن المالك من فسخه - قلنا: لا نسلم - وبيانه: أن الملك للمالك ~~في الضمان ثبت على وجه لا يتمكن الغاصب من نقضه، فكذا في جانبه ms158 - بخلاف ~~البائع المكره، لأن الغاصب طائع في الغصب والضمان، وكذا المالك، بخلاف ما ~~إذا أخذ الضمان بقول الغاصب، لأن المالك ثمة كالمكره. PageV01P262 ### || AUTO 109 - مسألة: نقصان الولادة ينجبر بالولد إذا كان له وفاء بقيمة النقصان # . # والوجه فيه - أن هذا النقصان تعين طريقا للوصول إلى نفع مطلوب عادة، فلا ~~يجب الضمان. # وإنما قلنا ذلك - لأنه تعين طريقا للوصول إلى الولد عادة، والولد نفع ~~مطلوب عادة، وإذا كان النقصان طريق النفع كان ناقصا صورة لا معنى، فلا يكون ~~ضررا معنى، فلا يجب الضمان، لأن أخذ الضمان إضرار صورة ومعنى. والدليل يأبى ~~ذلك إلا لجبر/ ضرر مثله. # فإن قيل: قولكم بأن الولد نفع مطلوب عادة - قلنا: لا نسلم، بل تطلب الأم ~~للاستخدام أو الركوب. # ولئن سلمنا أن الولد نفع مطلوب. ولكن يجبر النقصان إذا كان مطلوبا للمالك ~~قطعا أم [على] سبيل الاحتمال؟ م ع - وهذا لأن ضرر النقصان قطعي ونفع الولد ~~محتمل، فلا ينجبر به. # ولئن سلمنا أن النقصان يجبر، ولكن لم قلتم بأنه لا يجب الضمان؟ وهذا لأن ~~الضمان عندنا لم يجب بسبب الولادة، لأنه صنع الله تعالى وإنما وجب بالغصب ~~السابق، والغصب سبب للضمان، لأنه سبب للنقصان. # ثم الدليل على أن الولد لا يصلح جابرا، لأنه ملك المالك، والنقصان حصل ~~على ملكه، ونقصان ملكه لا ينجبر بملكه - دل عليه أن الأم ثم الدليل على أن ~~الولد لا يصلح جابرا، لأنه ملك المالك، والنقصان حصل على ملكه، ونقصان ملكه ~~لا ينجبر بملكه - دل عليه أن الأم إذا ماتت وفي قيمة الولد وفاء بالأم، يجب ~~عليه ضمان الأم. وكذلك إذا قطع أصول شجرة إنسان ونبت مكانها أخرى أو جز صوف ~~شاته ونبت آخر، أو نزع أنثيي عبد إنسان وازدادت قيمته، يجب الضمان في هذه ~~الصور. PageV01P263 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الولد نفع مطلوب عادة - قلنا: لأن العقلاء يمسكون ~~الأمهات والدواب والجواري للولد، وكون غيره مطلوبا لا يمنع كونه مطلوبا. # قوله بأن نفع الولد محتمل - قلنا: نفرض الكلام فيما إذا كان نفعه قطعيا، ~~وصرح ms159 المالك بكونه طالبا للولد، فسقط السؤال. # قوله: سبب وجوب الضمان هو الغصب السابق - قلنا: إنما يجب الضمان بسبب ~~الغصب إذا لم يرد الجارية، وقد ردها من غير نقصان معنى - على ما مر. # قوله بأن نقصان ملكه لا ينجبر بملكه - قلنا: نحن لا ندعي بأن هذا النقصان ~~حصل صورة ومعنى ووجب الضمان ثم انجبر، ولكن ندعي أن هذا لم يقع نقصانا ~~موجبا للضمان ابتداء، لما قلنا. وأما إذا ماتت الأم فهذا نقصان صورة ومعنى/ ~~وكذلك إذا قطع الشجرة وجز الصوف، فإنه نقصان صورة ومعنى، لأنه لم يتعين ~~طريقا للنفع - وأما الزيادة بقطع الأنثيين [ف] ليس بمطلوب شرعا، لأنه حرام، ~~وهو عادة الجهال والظلمة، فكان ذلك النفع ملحقا بالعدم - أما ههنا بخلافه. # والله أعلم. ### || AUTO 110 - مسألة: إذا غصب حنطة وطحنها أو زرعها ينقطع حق المالك ويصير ملكا للغاصب بالضمان، خلافا له # . # والوجه فيه - أن الغاصب استهلك مالية الحنطة واكتسب مالية الدقيق، فوجب ~~أن ينقطع حق المالك إلى الضمان. PageV01P264 # وإنما قلنا ذلك - لأن مالية الحنطة إنما تثبت بكونها صالحة لإقامة ~~المصالح المختصة بها من الزراعة وإتخاذها أطعمة، وبالطحن فاتت هذه الصفة، ~~فتفوت المالية. # وإنما قلنا إنه اكتسب مالية الدقيق، لأنه باشر السبب المتعين لحصول ~~الدقيق، وهو الطحن، فيصير ملكا للغاصب، لقوله عليه السلام: "المرء أحق ~~بكسبه". # فإن قيل: قولكم بأنه استهلك مالية الحنطة - قلنا: لا نسلم. # قوله: بالطحن فاتت المصالح المختصة بها - قلنا: لا نسلم بأن الطحن مضاف ~~إلى فعله، بل مضاف إلى دوران الرحا، وذاك إلى جريان الماء، إلا أن إلقاء ~~الحنطة في الرحا شرط، والحكم لا يضاف إلى الشرط. # ولئن صرحنا بأن الطحن مضاف إلى فعله، ولكن لم قلتم بأن الطحن زالت مالية ~~الحنطة؟ . # قوله: لأنه فاتت منافع الحنطة المختصة بها - قلنا: كلها أم بعضها؟ ع م ~~وهذا لأن معظم منافع الحنطة اتخاذاه خبزا، وإنه قائم، فلا يزول الملك، ~~ولهذا لو غصب شاة فذبحها لا ينقطع حق المالك عن الشاة، وإن فاتت منافع الدر ~~والنسل. # ولئن سلمنا أن مالية الحنطة ms160 قد بطلت، ولكن أجزاء الحنطة قائمة، فلم ينقطع ~~ملك المالك، لأن المالية صفة والأجزاء ذات، والملك يقع بالذات لا بالصفات. # ولئن سلمنا أنه يزول ملك المالك، ولكن لم يثبت ملك الغاصب. # قوله: اكتسبه - قلنا: لا نسلم بأن الفعل الحرام يكون سببا للملك. # ولا نسلم بأن الحديث يتناوله، لأنه أجمعنا على أن الغاصب ليس أحق به، ~~فإنه لا يحل له الانتفاع به، بل يجب عليه التصدق. PageV01P265 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الطحن مضاف إلى فعله؟ قلنا: لو فرضنا الكلام فيما إذا ~~طحن بيده سقط السؤال. ولو لم نفرض فنقول: تقريب الحنطة من الرحا سبب للطحن، ~~ولهذا لو استأجر طحانا ليطحن له بكذا، ففعل ما قلنا - يستحق الأجرة. # قوله: لم قلتم بأن الطحن زالت مالية الحنطة - قلنا: لأن منافعها قد فاتت. # قوله: كلها أو بعضها - قلنا: كلها، لأن منافع الحنطة ما تحصل حال تركب ~~الأجزاء، لأنها هي الحنطة، وملك المالك قائم بالمركب، فكان لهذه الأجزاء ~~ماليتان في حالتين: إحداهما حالة التركب، والثانية حالة التفرق. فمالية ~~التركب تزول بزوال التركب. # وأما إذا غصب شاه فذبحها - قلنا: لم يستهلك مالية اللحم، وإن استهلك ~~مالية الشاة. إنما الفائت صفة الحياة، وذلك ليس بشرط اللحم. # ولئن استهلك مالية الشاة ولكنه لم يكتسب مالية أخرى، حتى لو اكتسب ~~بالطبخ، يزول ملك المالك، كما زال ههنا. # قوله: الملك يقوم بالذات لا بالصفات - قلنا: لا نسلم، بل قائم بالصفة، ~~بدليل الشاة الميتة. # قوله: الغاصب ليس أحق به - قلنا: لا نسلم، بل هو أحق به، لأنه أخص به، ~~ولهذا خصه الشرع بالتصدق به وتمليكه. # والله أعلم. PageV01P266 ### || AUTO 111 - مسألة: إذا غصب ساجة وأدخلها في بنائه، ينقطع حق المالك إلى الضمان # . # والوجه فيه - أن القول بانقطاع حق المالك إلى الضمان وثبوت الملك للغاصب ~~في الساجة دفع أعلى الضررين، بتحمل الأدنى، فوجب المصير إليه، قياسا على ما ~~إذا غصب لوحا/ وأدخله في السفينة المركوبة. وإنما قلنا ذلك - لأن القول ~~بانقطاع حق المالك إضرار به، ولكن بعوض يقابله وهو الضمان. وفي القول ببقاء ms161 ~~حق المالك إضرار بالغاصب بغير ضمان، لأنه متى بقى ملك المالك في الساجة كان ~~بسبيل من نقض البناء لإخراج الساجة، وفي ذلك إبطال ملك الغاصب عن البناء ~~بغير ضمان، لأن البناء حصل بكسبه، والكسب سبب لثبوت الملك، ومعلوم أن هذا ~~الضرر فوق ذلك الضرر، فوجب القول بانقطاع حق المالك إلى الضمان، دفعا لأعلى ~~الضررين بتحمل الأدنى. # فإن قيل: قولكم بأن في نقض البناء إبطال ملك الغاصب عن البناء بلا عوض - ~~قلنا: لا نسلم بأن نقض البنا إبطال ملكه. # قوله: لأنه حصل بكسبه - قلنا: المحظور لا يكون سببا للملك. # ولئن سلمنا أنه ملكه، ولكن هذا الضرر حصل قصدا أو ضمنا؟ ع م. وهذا لأنه ~~حصل ضمنا لإيصال الحق إلى مستحقه. فلا يجب دفعه، كما في مؤنة الرد - دل ~~عليه أنه لو غصب ساجة وبنى عليها لا ينقطع حق المالك حتى ينقض البناء - كذا هذا. # ولئن سلمنا أنه إضرار بالغاصب، ولكن لا نسلم بأنه فوق ضرر المالك. # قوله: لا يقابل بالضمان قلنا: لا، بل يقابل بالضمان على أحد قولي ~~الشافعي. PageV01P267 # ولئن سلمنا أن ضرره فوق ضرر المالك، ولكن لم قلتم بأنه واجب الدفع؟ ~~وبطلانه ظاهر لوجهين. # أحدهما - أنه جان ولا يبالي بضرر الجاني. # والثاني - أنه هو الذي أضر بنفسه حيث باشر سببه، وهو إدخاله الساجة في ~~بنائه مع علمه بذلك، فلا يستحق النظر. # ثم هذا معارض بقول عليه السلام: "من وجد عين ماله فهو أحق به". # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن نقض البناء إبطال ملكه؟ قلنا: لما ذكرنا. # قوله: المحظور لا يكون سببا - فالجواب عنه ما مر في المسائل المتقدمة. # قوله: هذا الضرر حصل/ قصدا وابتداء أو ضمنا - قلنا: إذا ثبت أنه ضرر، يجب ~~دفعه بالدليل. # قوله: حصل ضمنا لاتصال الحق - قلنا: لا نسلم، بل حصل قصدا وابتداء، لأنه ~~لا يجب نقض البناء لرد الساجة، لما فيه من إبطال ملكه، وبهذا فارق مؤنة ~~الرد، لأن الرد واجب ثمة أو لأن الرد ممكن في الجملة بدون المؤنة. # وأما فصل الساجة - قلنا: ثمة ضرر ms162 المالك مثل ضرر الغاصب، لأن ضرر المالك ~~بغير عوض كضرر الغاصب، لأن الساجة لا تضمن بالغصب - أما ههنا بخلافه. # قوله: إن ضرره يقابل بالضمان على أحد قوليه - قلنا: لا نسلم، ولا يمكن ~~القول به، لأن البناء هو التركيب وإنه ليس بعين مال حتى يقابل بالضمان، على ~~أنا إذا سعينا في إبطال أحد قوليه فقد حصل المرام. PageV01P268 # قوله - بأن ضرره لا يدفع، لأنه جان - فالجواب عنه ما مر في المسألة ~~المتقدمة. # وإدخال الساجة ليس بسبب للنقص، بل هو سبب لانقطاع حق الملك على ما مر. # وأما الحديث - قلنا: لم يجد المالك عين ماله، لأنه انقطع ماله - على ما مر. ### || AUTO 112 - مسألة: المسلم إذا أتلف خمر الذمي أو خنزيره - يجب عليه الضمان # . # وعلى هذا خلاف جواز بيع الذمي من الذمي في الخمر والخنزير. # والوجه فيه - أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك - فيجب الضمان، ~~قياسا على ما إذا أتلف خل الذمي. # وإنما قلنا: إنه أتلف مالا، لأن المال هو المحل المعد لإقامة مصلحة ~~الآدمي حقيقة وشرعا، وإنه كذلك في حق الذمي. # وإنما قلنا: إنه متقوم، لأن المعنى به كون المحل بحال يبذل العوض في ~~مقابلته، وإنه كذلك في حقه. # وإنما قلنا إنه معصوم، لأن العصمة إنما تثبت لحاجة المالك إلى صيانة ~~ملكه، والذي يحتاج إليه. # وإذا ثبت هذا - فإتلاف مال هذا حاله إضرار بالمالك، فوجب دفعه بالضمان. # فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على وجوب الضمان، ولكن ههنا دليل آخر/ ينفي ذلك. ~~وذلك لأن الخمر وإن كان مالا في حق الذمي، ولكنه ليس بمال في حق المسلم، ~~وهو محرم الانتفاع، وأخذ الضمان من المسلم إتلاف مال متقوم في حقه وفي حق ~~الذمي مطلقا، فلا يجب إلا بإتلاف مال متقوم في حق الكل تحقيقا للمعادلة. # ولئن سلمنا أن إتلاف خمر الذمي يصلح سببا للضمان، ولكن إنما يجب إذا ~~أمكن، وإنه لا يمكن لوجهين: PageV01P269 # أحدهما - أنه لو وجب عليه الضمان لثبت الملك في المضمون، كما هو مذهبكم ~~في المضمونات، ولا وجه إليه، لأن ms163 المسلم ليس بأهل لتملك الخمر. # والثاني - وهو أن الضمان لو وجب إما أن ما يجب بالمثل وهو الخمر أو ~~بالقيمة - لا وجه للأول، لأن المسلم ليس بأهل لتملك الخمر. ولا وجه للثاني ~~لوجهين: أحدهما - أن إيجاب القيمة في المثليات عند وجود المثل لا نظير له ~~في الشرع، فكان نصب الشرع بالرأي، وذلك باطل. والثاني - أن المسلم لا يعرف ~~قيمة الخمر بنفسه، لأنه ليس بأهل التمليك، فلابد من الرجوع إلى تقويم ~~الذمي، وفيه تنفيذ حكم الذمي على المسلم، وذاك باطل. # الجواب: # قوله: بأن الخمر إن كان مالا في حق الذمي [ف] ليس بمال في حق المسلم - ~~قلنا: بلى، ولكن سببية الضمان تبتني على كونه مالا متقوما في حق المتلف ~~عليه، دون المتلف، لأن الضمان شرع لإعدام الضرر، وذلك يثبت بكونه مالا ~~متقوما في حقه، والمعادلة ثابتة ههنا في وصف الإضرار. # قوله: لو أدى الضمان يملك المضمون، وهو ممنوع عن تملك الخمر - قلنا: ~~المسلم ممنوع عن تملك الخمر قصدا لا ضرورة، ولهذا يملك بالإرث، وبأن يوكل ~~ذميا بشرائها عند أبي حنيفة. # قوله: إما أن يجب المثل أو القيمة - قلنا: تجب القيمة. # قوله: مثلي - قلنا: بلى، لكن إذا عجز المتلف عن أداء المثل يصار إلى ~~القيمة، كما إذا أتلف عصيرا فانقطع أوانه، تجب القيمة/. # قوله: فيه تحكيم الذمي على المسلم - قلنا: ليس كذلك، لأنه يمكن معرفته من ~~ذمي أسلم أو مسلم تاب من شرب الخمر. # والله أعلم. PageV01P270 # [12] ### | AUTO كتاب الوديعة ### || AUTO 113 - مسألة: المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن الضمان # . # والوجه فيه - أن ضرر الإعجاز قد ارتفع بالعود إلى الوفاق، فوجب أن لا ~~يؤاخذ بالضمان عند الهلاك. # وإنما قلنا ذلك - لأن ضرر الإعجاز حصل بإثبات اليد المانعة على المحل، ~~وبترك الخلاف والاشتغال بالحفظ للمالك إزالة اليد المانعة عن المحل، فارتفع ~~الإعجاز، فلا يجب الضمان، لأن الدليل يأبى إيجاب الضمان إلا لإعدام الضرر ~~الواقع بالإعجاز، لكونه ضررا. # فإن قيل: قولكم بترك الخلاف إزالة اليد المانعة - قلنا: لا نسلم. # وبيانه: ms164 أن تفسير العود إلى الوفاق [هو] ترك الخلاف، والخلاف هو لبس ~~الثوب، فكان العود نزعه، وإنه محتمل: يحتمل أنه نزعه لنفسه، ويحتمل أنه ~~نزعه للمالك. # ولو قال: أحفظه للمالك - لا يسمع قوله، لأنه متهم فيه، لدفع الضمان عن ~~نفسه. PageV01P271 # ولئن سلمنا أن ضرر الإعجاز قد ارتفع بالعود إلى الوفاق، ولكن قطعا أم على ~~سبيل الاحتمال؟ ع م. وهذا لأن الخلاف وجب الضمان قطعا، وارتفاع الإعجاز ~~محتمل، فلا يسقط اليقين بالشك، وصار كالغاصب إذا قال: أنا أحفظه للمالك ولا ~~أمنعه، لا يسقط عنه الضمان. # ولئن سلمنا أن ضرر الإعجاز قد انعدم، لكن لم لا يجب الضمان بسبب آخر وهو ~~الالتزام للضمان عند الهلاك، بترك الحفظ حالة عقد الوديعة؟ . # الجواب: # قوله بأن تفسير العود إلى الوفاق نزع الثوب - قلنا: ليس تفسير العود إلى ~~الوفاق نزع فقط، بل هو الاشتعال بالحفظ للمالك على وجه يعرف بقرائن أحواله ~~ودلالات العادة: أنه يحفظه للمالك ولا يمنعه/ عنه. # قوله: الإعجاز قد ارتفع قطعا أم على سبيل الاحتمال؟ - قلنا: ظاهرا ~~وغالبا، وهذا القدر يكفي للمنع من المؤاخذة بالضمان، بدليل أنه لو رد إلى ~~رسول المالك يبرأ من الضمان، وبهذا لا يرتفع العجز قطعا، بخلاف الغاصب إذا ~~قال: أحفظه للمالك، لأنه أخبر عن شيء يشهد الظاهر بخلافه، والظاهر من ~~الغاصب الإعجاز، ومن المودع ترك الإعجاز. # قوله: لم لا يجب الضمان بسبب الالتزام؟ قلنا: لأن الالتزام لم يوجد ~~صريحا، والظاهر أنه لا يلتزم الضمان لما فيه من الضرر. ### || AUTO 114 - مسألة: إذا أودع عند صبي محجور عليه مالا، أو عند عبد محجور عليه مالا، فاستهلكه - لا ضمان عليه أصلا، وعلى العبد ضمانه بعد العتق # . # والوجه فيه - أن الصبي استهلك مالا، تالفا في حق المالك من وجه - فلا ~~يضمن. PageV01P272 # وإنما قلنا ذلك - لأن المال لما وقع في يد الصبي صار تالفا، في حق المالك ~~من وجه، لأن المعنى من التلف هو العجز عن الانتفاع، والمالك عاجز عن ~~الانتفاع من وجه، لأن الظاهر من حال الصبي المنع لقيام الداعي والقدرة، ولا ms165 ~~مانع له شرعا، فيكون تالفا من وجه، فلا يجب الضمان، لأن الدليل يأباه لكونه ~~ضررا، إلا في مقابلة مال قائم من كل وجه، ففيما عداه [لا]. # فإن قيل: قولكم بأن الظاهر من حال الصبي المنع لقيام الداعي - قلنا: لا ~~نسلم وبطلانه ظاهر، لأنه وإن لم يكن له مانع شرعي، ولكن له مانع، وهو خوف ~~ارتفاع الثقة وخوف التعزيز والتأديب، فلا يمنعه عن المالك. # ولئن سلمنا أن ه 1 االمال تالف على ما ذكر، ولكن هذا التلف حصل بفعل ~~المالك أم بفعل الصبي؟ ع م - ولكن هذا لا يمنع وجوب الضمان، لأنه متلف ~~بفعله، فصار: كالمودع الفاسق البالغ، وكالصبي المأذون المودع، / وكما إذا ~~أودع عند بالغ فأتلفه صبي في عياله، أو كانت الوديعة عبدا أو أمة فأتلفه، ~~يجب الضمان في هذه الصور وكذلك يجب الضمان على غاصب الغاصب وإن كان تالفا. # الجواب: # قوله: له مانع، وهو خوف ارتفاع الثقة - قلنا: الصبي المحجور لا يبالي ~~بالثقة من الناس ه وبرفعها، لأنه لا يحتاج إلى المعاملة مع الناس. وأما ~~التعزيز والتأديب - قلنا: هذا أمر محتمل: قد يعزز وقد لا يعزز. ولئن كان ~~يعزز، ولكن المعروف من عادات أغلب الصبيان أنهم لا يبالون بالتعزيز. PageV01P273 # قوله: هذا التلف حصل ه بفعل المالك أم بفعل الصبي؟ - قلنا: حصل بتسبيب ~~المالك وتسليطه على ماله من ليس من أهل الحفظ، فيكون تالفا من وجه، فلا يجب ~~به مال قائم من كل وجه. # أما الأحكام: # أما الفاسق - فالمانع قائم في حقه، وهو خلاف المأثم وعقله أكثر من عقل الصبي. # وكذلك المأذون، لأن الإذن دليل اختصاصه بزيادة الاهتداء. # وأما إذا أودع عند بالغ فأتلفه صبي في عياله - قلنا: هذا الصبي مأذون ~~بقبول هذا النوع من الوديعة، فكان كالإيداع من المأذون. # وأما إذا كانت الوديعة عبدا أو أمة، فلآن الداعي إلى المنع ثمة معارض ~~بالمانع، لأن العبد والأمة يمنعانه. # وأما غاصب الغاصب - فإنه أيضا إتلاف من وجه، إلا أنا ألحقناه بالإتلاف من ~~كل وجه، زجرا عن ذلك، وسدا لباب النصب - أما ms166 ههنا بخلافه. # والله أعلم. ### || AUTO 115 - مسألة: المودع إذا سافر بمال الوديعة في طريق آمن، فهلكت الوديعة في يده - لا يضمن. وعنده يضمن # . وهذا إذا لم يكن للوديعة حمل ومؤنة. أما إذا كان لها حمل ومؤنة - فعند ~~أبي حنيفة لا يضمن كان السفر قريبا أو بعيدا. وعند أبي يوسف: في البعيد ~~يضمن. وعند محمد: يضمن فيهما. وفي الطريق/ المخوف والبحر يضمن بالإجماع. # والوجه فيه - أن وجوب الضمان موقوف على الالتزام أو الاستهلاك، ولم يوجد، ~~فلا يضمن، قياسا على ما إذا حفظ في المصر. # وإنما قلنا: إنه لم يوجد منه الالتزام - لأنه إنما التزم الضمان بترك ~~الحفظ الملتزم، وهو الحفظ للمالك بأمره وقد أتى به، لأن حفظ الشيء عبارة عن ~~جعله بحالة يكون PageV01P274 # مضمونا عن أسباب الهلاك. وإذا كان الطريق آمنا، كانت الوديعة بحالة لا ~~يقصدها قاصد ولو قصدها يمكنه دفعه، إما بنفسه أو بالاستعانة بالرفقة، ~~والمالك لم يعين عليه المكان، فيكون حافظا بأمره. # وإنما قلنا: إنه لم يوجد منه الاستهلاك، لأن الكلام فيما إذا هلك بآفة ~~سماوية، لا بصنعه. # فإن قيل: قولكم بأنه أتى بالحفظ الملتزم - قلنا: لا نسلم. # قوله: الطريق آمن - قلنا: في الحال أم في المستقبل؟ م ع - ولا يمكن القول ~~ببقاء الأمن في المستقبل، لأن الظاهر هو الخوف في الأسفار، والمسافر وإن ~~كان قادرا على دفع الآحاد، لا يقدر على دفع الجماعات. # ولئن سلمنا أنه أتى بالحفظ، ولكن بالحفظ الكامل أم بالحفظ الناقص؟ ع م، ~~وهذا لأن الحفظ في المصر أكمل، ولهذا يصح التقييد به، ولو قيد يضمن، فلو لم ~~يكن متفاوتا لما ضمن، كما قيد بيتا دون بيت. # ولئن سلمنا أنه أتى بالحفظ، ولكن بأمر المالك، لا بأمره. # قوله: المالك لم يعين المكان - قلنا: صريحا أم بدلالة الغرض؟ م ع. وهذا ~~لأن الغرض هو الحفظ الكامل عادة، وذلك بالحفظ في المصر عادة، فيكون مقيدا ~~به دلالة كما في النقود. # ولئن سلمنا أنه لو يوجد الالتزام، ولكن لم قلتم بأنه لم يوجد الاستهلاك؟ ~~. وهذا لأن الاستهلاك وإن ms167 لم يوجد مباشرة وجد تسبيبا، لأن السفر مظنة ~~المخاطرات والغارات - قال عليه السلام: "المسافر وماله على قلت إلا ما وقاه ~~الله" والاستهلاك بطريق التسبب/ موجب للضمان، كمن حفر بئرا على الطريق. PageV01P275 # الجواب: # قوله: أمن الطريق في المستقبل لم يوجد غالبا - قلنا: الظاهر وجوده لقوة ~~السلطان ومنعة المسلمين ودفع الرفقة. # وأما توجه الجماعات من القاصدين، فذاك يندر ووجوده، فلا يعتبر. # قوله: أتى بالحفظ الكامل أم بالحفظ الناقص؟ - قلنا: بالحفظ الكامل. # قوله: الحفظ في المصر أكمل - قلنا: بلى، ولكن من حيث الوصف، لا من حيث الذات. # وهذا يكفي لصحة التقييد: أما بدون التقييد فأصل الحفظ يدخل في الأمر كما ~~في الدارين. # قوله: بأن غرض الحفظ البالغ - قلنا: لو كان غرضه ذلك لنص عليه بالحفظ في ~~المصر، لأنه ممكن. فإذا أطلق كان غرضه مطلق الحفظ. # قوله: جرت العادة بالحفظ في المصر - قلنا: بلى، ولكن الاعتبار للفظ لا ~~للعمل، واللفظ مطلق. # قوله: وجد الاستهلاك بطريق التسبيب - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن التسبيب ~~إلى الاستهلاك هو الفعل المفضي إلى الهلاك غالبا، ولم يوجد لأن الطريق آمن. # قوله: بأن السفر مظنة المخاطرات - قلنا: في حالة الأمن لا نسلم بأنه مظنة ~~المخاطرات. # وأما الحديث - فإنه استثنى "إلا ما وقاه الله" وهو حالة الأمن، والكلام ~~فيما إذا كان الطريق آمنا غير مخوف. PageV01P276 # [13] ### | AUTO كتاب العارية ### || AUTO 116 - [مسألة]: إذا هلك المستعار لا يضمن في أي حال هلك # . والوجه فيه - أن وجوب الضمان موقوف على الالتزام أو الاستهلاك، ولم ~~يوجد - فلا يضمن، قياسا على الوديعة. # وإنما قلنا: إنه لم يوجد الالتزام - لأن الإعارة عقد تبرع، لا عقد ضمان ~~ومعاوضة، فلا يدل على الالتزام وضعه. # وإنما قلنا إنه لم يوجد الاستهلاك - لأن الاستهلاك إنما يكون بالإعجاز، ~~وذلك بإثبات اليد المانعة، ولم توجد. # فإن قيل: التعليل ينتقض بالمقبوض يسوم الشراء، فإنه مضمون وإن لم يوجد ~~الالتزام/ أو الاستهلاك. # ثم نقول: لا نسلم بأن الإعارة عقد تبرع، بل هو عقد ضمان، لأن بالناس حاجة ~~إلى الإعارة والاستعارة، فلو لم يشرع عقد ضمان ms168 يمتنع الناس عن الإعارة، ~~خوفا من الهلاك بلا ضمان، فتتعطل المصالح، فعلم أنه وجد الالتزام. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد الالتزام - ولكن لم قلتم بأنه لم يوجد الاستهلاك؟ . # قوله: الاستهلاك بالإعجاز، وذلك بإثبات اليد المانعة - قلنا: لا نسلم. ~~وهذا PageV01P277 # لأن الإعجاز قد يحصل بإثبات اليد المانعة، [وقد] يحصل بالاستيلاء على ~~المحل وشغله بالانتفاع، غاية ما في الباب أنه مأذون في الانتفاع، ولكن ~~انتفاع ينتهي إلى الرد، لأن الظاهر أنه لا يرضى بالهلاك. # ثم هذا معارض بما روي صفوان بن أمة أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار ~~منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ قال: "بل عارية مضمونة" رواه أبو ~~داود. وعن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "على اليد ما ~~أخذت حتى تؤدى" رواه أبو داود وأبو عيسى وابن ماجة. وعن أنس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: "العاري مؤداة والمنحة مردودة" ولا يقال بأن المراد من ~~قوله "مضمونة" ضمان الرد لا ضمان القيمة، لأنا نقول: ضمان الرد مستفاد ~~بقوله "مؤداه" فوجب حمل قوله "مضمونة" على ضمان القيمة. وقوله: "حتى تؤدى: ~~فأداء القيمة قائم مقام أداء العين عند العجز. # وكذا روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى بني نجران: "ما يعار رسلي ~~فهلكت على أيديهم فضمانها عليهم". PageV01P278 # الجواب: # أما المقبوض على سوم الشراء، فلأن الاستيام وسيلة إلى العقد، فالتحق ~~بحقيقة العقد، والبيع عقد معاوضة وضمان. # قوله: بأن الناس حاجة إلى الإعارة والاستعارة - قلنا: نعم، ولكن لم قلتم ~~بأن هذه الحاجة لا تندفع إلا بالضمان؟ # قوله: يمتنع الغير خوفا من الهلاك - قلنا: لا يمتنع، لأن الهلاك نادر ~~والداعي إلى/ الإعارة قائم، وهو الثواب والثناء. # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد الاستهلاك؟ - قلنا: لأن يده ليست بمانعة، ~~فكان المالك قادرا عللا الانتفاع به. # قوله: بأنه انتفع بالمحل وشغله باستعمال نفسه - قلنا: بلى، ولكن على ~~تقدير أن لا يريد المالك الانتفاع به، فإذا أراد فإنه يتهيأ له ذلك. # وأما الأحاديث: # أما حديث صفوان - قالوا: ms169 المراد منه ضمان الرد، لا ضمان القيمة. # وهو المراد بحديث سمرة والله أعلم بذلك. # وكذلك حديث أنس. # ويجوز أن يكون البعض تفسيرا للبعض. # وحديث بني نجران قالوا: المراد منه الإهلاك، ولا كلام فيه. PageV01P279 # [14] ### | AUTO كتاب الصيد ### || AUTO 117 - مسألة: متروك التسمية عامدا عند الذبح لا يحل أكله، خلافا له # . # والوجه فيه - قول الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه}: ~~نهى الله تعالى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه، والنهي للتحريم. # فإن قيل: الآية نزلت في الميتة، فإن سبب نزولها أن الكفار كانوا يجادلون ~~ويقولون: أتأكلون ما أمتموه ولا تأكلون ما أماته الله - فأنزل الله هذه ~~الآية ردا عليهم. # دل عليه قوله: {وإنه لفسق} و {إنكم لمشركون} وذلك بأكل الميتة، لا بهذه. # ولئن سلمنا أن المراد منها الذبيحة ولكنه قال: لم يذكر اسم الله عليه ~~بلفظ المجهول، وذلك يقتضي ذكر شخص ما في حالة ما - فلم قلتم بأنه لم يوجد ذلك؟ # ولئن سلمنا أن المراد ذكر الذابح، ولكن النص ذكر {مما لم يذكر} بكلمة ~~"من" وإنها للبعيض فكان المراد البعض وذلك غير معلوم. # ولئن سلمنا أن المراد كل الذبائح - ولكن لم قلتم بأنه لم يذكر اسم الله؟ ~~وهذا لأن الذكر كما يكون باللسان يكون بالقلب، لأن ضده وهو النسيان بالقلب ~~وقد وجد ههنا، لأن ترك التسمية باللسان عامدا لا يتصور إ بالذكر بالقلب. PageV01P280 # ولئن سلمنا أن المراد هو الذكر باللسان، ولكن حقيقة أم حكما؟ ع م - وهذا ~~لأنه وجد الذكر باللسان حكما، لأنه مسلم. وقد سئل النبي صلى الله عليه ~~وسلم/ عن متروك التسمية ناسيا - فقال: كلوه، فإن تسمية الله تعالى في قلب ~~كل مؤمن، فصار كذبيحة الأخرس والناسي. # ولئن سلمنا أنه متروك التسمية، ولكن لم يحرم أكله؟ # قوله: النهي للتحريم - قلنا: كما هو للتحريم، فهو للكراهة أيضا، وحمله ~~على الكراهة أولى: كي لا يلزم التخصيص في الناسي. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {كلوا مما في الأرض - الآية} - وقوله تعالى: ~~{إلا ما ذكيتم} وهو الذبح. وقوله ms170 تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي. . . . ~~. - الآية}. # الجواب: # وأما سبب نزول [الآية] قلنا: مسلم أن سبب نزولها ما ذكرتم، ولكن لا يمنع ~~صرف ظاهر النص إلى متروك التسمية، والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب PageV01P281 # وآكل متروك التسمية عامدا فاسق، إلا أنه لا ترد شهادته. وأما الشرك، فإنه ~~يثبت بطاعة المجادل في حل الميتة. # قوله: "لم يذكر اسم الله" يقتضي ذكرا ما، في حالة ما - قلنا: المراد: ما ~~لم يذكر اسم الله عليه من جهة الذابح في حالة الذبح، لأن ذكر غير الذابح أو ~~في غير حالة الذبح مما لا يقف عليه الآكل، فلا يقدر على الانتهاء عنه. # قوله: المراد منه: بعض ما لم يذكر اسم الله عليه - قلنا: المراد منه: كل ~~ما لم يذكر اسم الله عليه، لأن كلمة "من" ههنا للتمييز وبيان الجنس وإنه ~~لتأكيد النهي، على أن تحريم بعض منكر تحريم الكل. # قوله: الذكر كما يكون باللسان، يكون بالقلب - قلنا: بلى، ولكن المراد منه ~~الكر باللسان، لأنه يكون بالقصد، فلا يتصور بالقلب. # قوله: وجد الذكر باللسان حكما، لأنه مسلم - قلنا: الأصل اعتبار الحقيقة ~~إلا عند الضرورة والعذر، وذلك في الأخرس والناسي - أما ههنا بخلافه. # قوله: لم قلتم بأن النهي للتحريم - قلنا: لأن النهي طلب الامتناع عن ~~المنهي عنه، وذلك لا يكون إلا بالتحريم. # قوله: حمله على الكراهة أولى، كي لا يلزم تخصيص الناسي - قلنا: لو حملناه ~~على الكراهة يلزم تخصيص الناسي/ أيضا، لأن متروك التسمية ناسيا لا يكره ~~أكله، لما روي في الحديث. PageV01P282 # وأما قوله: {كلوا مما في الأرض} عام، وما تلوناه خاص، والخاص يقضي على ~~العام، لما عرف. # وأما قوله: {إلا ما ذكيتم} فالتذكية هو الذبح على التسمية. # على إن ما تلوناه إن كان مقدما كان بهذا منصرفا إليه وبيانا له. وإن كان ~~متأخرا كان مثبتا للزيادة. # وأما قوله: {قل لا أجد} ليس المراد منه حصر المحرمات بدليل أن الكلب حرام ~~وهو غير مذكور فيه، بل المراد نفي الحرمة عما سوى [المذكورات] ردا على ~~الكفار ms171 فيما اعتقدوه. ### || AUTO 118 - مسألة: الجنين لا يتذكى بذكاة الأم # . # والوجه فيه - أن ذبح الأم ليس بسبب لخروج الدم عن الجنين، فلا يحل به ~~الجنين، قياسا على ما إذا خرج حيا ثم مات. # وإنما قلنا ذلك - لأنه يتصور بقاء الجنين حيا بعد ذبح الأم. PageV01P283 # ولو كان ذبح الأم سببا لخروج الدم عن الجنين لما تصور بقاؤه حيا. وإذا ~~بقي الدم في الجنين اختلط باللحم بحيث لا يمكن التمييز بينهما، والدم حرام، ~~لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم}، وما لا يمكن تناوله إلا بتناول ~~الحرام، كان حراما ضرورة. # فإن قيل: لا نسلم بأن الجنين إذا بقى فيه الدم يكون حراما. # وأما النص - قلنا: المراد منه - والله أعلم - الدم المسفوح، لأنه وإن كان ~~مطلقا ولكن وجد نص مقيد وهو قوله تعالى: {أو دما مسفوحا} والمطلق يحمل على ~~المقيد، كما قلنا في الرقيق. # ولئن سلمنا أن النص يقتضي تحريم مطلق الدم، ولكن الله تعالى استثنى ~~المذكي بقوله: {إلا ما ذكيتم} والجنين مذكي بالذكاة الاضطرارية، وهي ذكاة ~~الأم، كما أن الجرح ذكاة الصيد. ولأن كون المحل حلالا أو مذكي أمر حكمي، ~~لأنه عبارة عن الطهارة الشرعية، فيسري إلى الولد بالتبعية، كالرق والحرية ~~فيكون الجنين مذكي بذكاة الأم حكما. PageV01P284 # ثم هذا معارض بما روي أبو سعيد الخدري / عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال: ذكاة الجنين ذكاة أمه" - روى أبو عيسى الترمذي "حين سئل عليه السلام: ~~إنا ننحر الجزور ويخرج من بطنها جنين ميت، فنلقيه أم نأكله؟ فقال: كلوه، ~~فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه". # الجواب: # قوله: بأن النص مطلق قابله مقيد - قلنا: لا نتمسك بإطلاقه بل بعمومه. # قوله: بأن الجنين مذكي - قلنا: لا نسلم. # وأما الذكاة الاضطرارية والاختيارية فهي [تفيد] الحل [إذ] وجد خروج الدم ~~المنجس: فيحل - أما ههنا بخلافه. # قوله: كونه مذكي أمر حكمي فيسري إلى الولد - قلنا: كونه تبعا له: إن كان ~~يقتضي الحل فقيام الدم به يوجب الحرمة مقصودا، فلا يثبت حكم التبعية، كولد ~~الرقيق: إذا أعتق: لا يثبت الرق فيه ms172 تبعا - كذا هذا. # وأما الحديث - قالوا: المراد منه التشبيه. # والله أعلم. ### || AUTO 119 - مسألة: لحم الخيل مكروه كراهة تحريم # . # والوجه فيها - قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة} - ~~فنقول: PageV01P285 # الآية خرجت مخرج الامتنان بذكر النعم، والله تعالى ذكر الامتنان بنعمة ~~الركوب والزينة. وترك الامتنان بنعمة الأكل. ولو كان حل الأكل ثابتا لما ~~ترك الامتنان به، لأن نعمة الأكل فوق نعمة الركوب والزينة، لأن نعمة الأكل ~~يتعلق بها البقاء دون غيرها، ولا يحسن من الحكيم ترك الامتنان بذكر أعلى ~~النعمتين والامتنان بذكر أدناهما، فيحرم أكله. # فإن قيل: قولكم بأن الحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعمتين ويذكر ~~أدناهما - قلنا: المراد من النص والله أعلم، ذكر الامتنان بنعمة مختصة ~~بالخيل والبغال والحمير، وذلك هو الحمل والركوب والزينة. أما نعمة الأكل ~~[ف] لا تختص هذه الأشياء [بها]، بل هي ثابتة في غيرها، فترك الامتنان لا ~~يدل على الحرمة. # ولئن سلمنا أن المقصد من النص الامتنان بمطلق النعمة، ولكن لا نسلم بأن ~~نعمة الأكل فوق نعمة الركوب والحمل. # قوله: بأنه يتعلق بها البقاء - قلنا: نعم، ولكن غيره يسد مسده وهو البقر ~~والغنم. أما منفعة الركوب والزينة في الخيل/ [ف] منفعة لا يسد غيرها مسدها. # ثم التعليل معارض بالعمومات التي تثبت في متروك التسمية، وبالحديث. وهو ~~ما روي عن جابر بن عبد الله: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن لحوم ~~الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين. PageV01P286 # الجواب: # أما قوله بأن المقصد منه الامتنان بالمنافع المختصة بهذه الأشياء - قلنا: ~~وجه الامتنان لا يتعلق باختصاص هذه المنافع بهذه الأشياء ولا يتعلق برجوع ~~هذه المنافع إلى العباد، على أن منفعة الركوب والزينة لا تختص بهذه ~~الحيوانات بل توجد في غيرها وهو الجمل. # قوله: لم قلتم بأن منفعة الأكل فوق غيرها - قلنا: لأنه يتعلق بها البقاء. # قوله: بأن غير الخيل يسد مسدها - قلنا: وغير الخيل أيضا يسد مسد الركوب ~~والزينة على ما ذكرنا. فإذا ترك ذكر نعمة الأكل دل على حرمة الأكل. ms173 # وأما الحديث - قالوا بأنه معارض بقوله تعالى: {والعاديات ضبحا} - أقسم ~~بالخيل لكونه آلة الجهاد، فلا يجوز أكله تعظيما له. PageV01P287 # [14 مكررا - ### | AUTO الأضحية] ### || AUTO 120 - مسألة: ### | AUTO الأضحية # واجبة على الأغنياء البالغين المقيمين # والوجه فيه - ما روى عن البراء بن عازب قال: خطبنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب ~~النسك. ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له. فقال: أبو بردة بن نيار خال البراء: ~~يا رسول الله: إني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب ~~وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي ~~الصلاة قال شاتك شاة لحم. قال يا رسول الله: فإن عندنا عناقا هي أحب إلى من ~~شاتين أفتجزئ عني، قال نعم، ولن تجزيء عن أحد بعدك" متفق على صحته. # وروى جرير بن عبد الله/ البجلي: قال: صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم ~~خطب ثم ذبح وقال: "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها ومن لم يذبح ~~فليذبح باسم PageV01P288 # الله متفق على صحته: أمر، والأمر يقتضي الوجوب. # فإن قيل: لا نسلم بأن الأمر للوجوب. # ولئن سلمنا أن الأمر للوجوب، ولكن يجوز حمله على الندب إذا دل الدليل، ~~وقد دل الدليل، وهو الكتاب والسنة والحكم: # أما الكتاب [ف] قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم} وكونه مشروعا لنا ينفي ~~كونه واجبا علينا. # أما السنة [ف] قوله عليه السلام: "ثلاث كتبت علي وهي لكم سنة" وفي رواية ~~"ولم تكتب عليكم: الوتر والضحى والأضحى" وقوله عليه السلام: "ضحوا فإنها ~~سنة أبيكم إبراهيم" والسنة لا تكون واجبة. PageV01P289 # وأما الحكم - فإنه يحل تناول لحم الأضحية، فلو كان[ت] واجبة لكانت واجبة ~~خالصة لله تعالى، لقوله عليه السلام: "من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو للذي ~~أشرك" وحل الأكل منه ينفي الخلوص لله. ولأنا أجمعنا على أنه لو فاتت عن ~~وقتها لا يجب القضاء، ولو كانت واجبة لوجبت عليه، لأنها عبادة مالية لا ~~تسقط ms174 بالسفر، كالزكاة وصدقة الفطر. # الجواب: # أما الآية - قلنا: لا نسلم بأن كونه واجبا علينا ينافي كونه مشروعا، بل ~~يقرره، لأن المقصود من إيجابها إقامة المصالح للعباد، فلا ينفي كونه واجبا علينا. # وأما الحديث الأول والثاني - فتسميته سنة لا ينفي الوجوب، لأن الواجب ~~يسمى سنة بمعنى أنه طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. # على أن ما روينا من الأحاديث متفق على صحتها، فلا يعارضها الحديث الضعيف. # قوله: يحل الأكل منه - قلنا: بلى، ولكن لم ينفي الوجوب؟ . # قوله: الواجب ما يكون خالصا لله - قلنا: هذا باطل بالزكاة، فإنها فريضة ~~شرعت/ لنفع العباد - كذا هذا/ على أن الواجب فيه إراقة الدم لا غير. # قوله: لو فاتت لا يجب قضاؤها - قلنا: هذا باطل بالجمعة، فإنها واجبة، ولو ~~فاتت لا يجب قضاؤها، لأن الجمعة عبارة عن ركعتين مع الخطبة، على أنه يجب ~~التصدق بقيمته. # وأما عدم الوجوب على المسافر فلأن الإقامة من شرطه، كالجمعة. PageV01P290 # [15] ### | AUTO كتاب الهبة ### || AUTO 121 - مسألة: هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تتم ولا تفيد الملك قبل القسمة. وعنده تامة # . # وأجمعوا على أن هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة، كالعبد والدابة، تامة. # والوجه فيه - أن هذه الهبة لو أفادت الملك قبل القسمة لا يخلو: إما أن ~~تفيد ملكا يمكنه من جميع الانتفاعات المختصة بالملك في هذا المحل المتحققة ~~قبل القسمة وبعدها، أو تفيد ملكا يمكنه من الانتفاعات التي [ت] تحقق قبل ~~القسمة دون ما يتحقق بعد القسمة. # لا وجه للأول - لأن الانتفاع الذي لا يتعلق بالقسمة لا يتحقق إلا بعد ~~القسمة. ولو تمكن من ذلك، لثبت له ولاية طلب القسمة، وليس له ذلك بالإجماع. # ولا وجه للثاني - لأن الملك في كل محل، ما شرع إلا مفيدا ولاية كل ~~الانتفاعات المشروعة التي يقبلها المحل. # فإن قيل: لم قلتم بأنه لا يجوز أن تفيد ملكا يمكنه من جميع الانتفاعات ~~قبل القسمة وبعدها؟ . # قوله: لأن حينئذ يثبت له ولاية طلب القسمة وليس له ذلك - قلنا: لا نسلم ~~بأنه ليس له ذلك. ودعوى الإجماع ms175 باطل، بل له ذلك. PageV01P291 # بيانه: إن حق طلب القسمة للموهوب له إنما يثبت تملك الموهوب له الباقي ~~بعد الهبة، والملك الباقي بعد الهبة غير مضاف إلى الهبة حتى يكون حق الطلب ~~مضافا إلى الهبة. وهذا لأن الملك إنما يفيد له ولاية طلب القسمة ليتمكن من ~~الانتفاع به على الكمال وهذا إنما يكون في الزمان الثاني من زمان الهبة. ~~وبقاء الملك لا يضاف إلى الهبة، لأن المضاف/ إلى السبب ثبوت الحكم لا بقاؤه. # والدليل على ثبوت ولاية طلب القسمة أنه لو وهب كل الدار من رجل، ثم رجع ~~في النصف شائعا، جاز عندكم ويبقى للموهوب له الملك في النصف الشائع بالهبة ~~على وجه يفيد ولاية طلب القسمة - دل عليه أنه لو أوصى بثلث داره شائعا، يصح ~~وثبت الملك قبل القسمة، ولا فرق بين الهبة والوصية إلا من حيث إن هذا تمليك ~~في الحال وذاك تمليك عند الموت. # فإذا كان المشاع قابلا للملك في الوصية، كان قابلا له في الهبة. # ولئن سلمنا أنه لا يثبت ملك يمكنه من جميع الانتفاعات، لم لا يثبت ملك ~~يفيد ولاية الانتفاعات التي تتحقق قبل القسمة. # قوله: لم يشرع ذاك - قلنا: لا نسلم، بل المنقول عن الشافعي ثبوت الملك ~~قبل القسمة، ولأن فائدة الملك هو الانتفاع، والانتفاع بالمشاع قبل لقسمة ~~متصور انتفاعا يليق به. # ثم التعليل معارض بما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما دخل المدينة ~~نظر إلى موضع PageV01P292 # المسجد فوجده مشتركا بين أسعد بن زرارة وبين رجلين فاستباع أسعد نصيبهما ~~ليهب الكل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبيا، فوهب أسعد نصيبه منه ~~وقبل النبي صلى الله عليه وسلم. # الجواب: # قوله: إن حق طلب القسمة إنما يثبت بملك الموهوب له، والملك بعده غير مضاف ~~إلى الهبة - قلنا: لا نسلم، بل لزوم القسمة مضاف إلى الهبة، لأنه حكم الملك ~~الثابت بالهبة، فكان مضافا إلى الهبة. # بيانه - أن استحقاق القسمة باعتبار استحقاق الانتفاع على سبيل الكمال، ~~وإنه حكم الملك، والملك حكم الهبة، فكان مضافا إلى ms176 الهبة بواسط. # وأما إذا وهب كل الدار ثم رجع في النصف - قلنا: الملك الثابت للموهوب له ~~في الكل يفيد ولاية جميع الانتفاعات التي يقبلها المحل. فإذا رجع في النصف ~~شائعا بقى عين ذلك الملك، ولم يتغير، فبقى/ مفيدا ولاية القسمة. # وأما الوصية - قلنا: الوصية عقد استخلاف لا تملك ابتداء، فإذا صار الموصي ~~له خلف المورث كواحد من الورثة، ثبت له من الملك ما كان ثابتا لمورثه - أما ~~ههنا بخلافه. # قوله: لم لا يثبت له ملك يمكنه من الانتفاعات المتحققة قبل القسمة؟ قلنا: ~~لما ذكرنا. PageV01P293 # قوله: عند الشافعي يجوز - قلنا: ليس كذلك - بل المنقول عنه أن هذه الهبة ~~في إفادة الملك مثل هبة مشاع لا يقسم. # وأما الحديث - قلنا: يحتمل أنه وهب ولم يسلم حتى ملك الباقي فسلم الكل. ~~وعند ذلك يثبت الملك عندنا. ### || AUTO 122 - مسألة: الهبة من الأجنبي لا تقع لازمة، حتى يملك الواهب الرجوع فيه # . وعنده لازمة. وأما الوالد إذا وهب لولده فالخلاف على عكس هذا. وأجمعوا ~~على أنه لو وهب لزوجته أو الذي رحم محرم منه، لا يملك الرجوع. # والوجه فيه - أن الهبة عقد قابل للفسخ، وقد فات غرض العاقد، فيثبت حق ~~الفسخ، قياسا على ما إذا اشترى عبدا فوجده معيبا. # وإنما قلنا إنه عقد قابل للفسخ - لأنا أجمعنا على أنهما لو تفاسخا عقد ~~الهبة ينفسخ، ولو لم يكن قابلا للفسخ لما انفسخ. # وإنما قلنا أن غرض العاقد قد فات - وذلك لأن غرض الواهب المجازاة من ~~الموهوب له: إما بطريق التودد أو بطريق المعاوضة، لأنه لو لم يكن هذا غرضه، ~~لما أقدم على الهبة، لما فيه من الضرر. ولو حصل غرضه لما أقدم على الرجوع. ~~ولأن الكلام فيما إذا امتنع الموهوب له عن المجازاة، فثبت حق الرجوع. # فإن قيل: قولكم بأن غرض الواهب المجازاة المالية - قلنا: لا نسلم، بل PageV01P294 # الغرض منه اكتساب الحمد والثناء، والثواب - هذا هو عادة أغلب الناس، أما ~~اللئام فلا يبني الحكم على عاداتهم - دل عليه أنه لو جازاه بشيء يسير لا ~~يبقى له ms177 حق الرجوع بالإجماع، على أن الغرض ما هو الذي ذكرتم. # ولئن سلمنا أن الغرض ما ذكرتم، ولكن لم قلتم/ بأنه فات غرضه؟ وهذا لأن ~~الموهوب له ما دام حيا لا يقع اليأس على المكافأة وصار هذا كما إذا زاد ~~الموهوب زيادة متصلة أو هلك أو مات أحد العاقدين ينقطع حق الرجوع في هذه ~~الصور، ولو كان حق الرجوع ثابتا لما سقط بهذه الأشياء. # ثم التعليق معارض بالنص المعقول: # أما النص [ف] ما روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"العائد في هبته كالعائد في قيئه" متفق على صحته. وروى أبو داود وأبو عيسى ~~بإسنادهما عن عبد الله بن عباس يرفعان الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: "لا يحل لأحد يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" - زاد ~~أبو داود "ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع ~~قاء ثم عاد في قيئته". # وأما المعقول - وهو أن الرجوع في الهبة إبطال ملك معصوم بغير رضا المالك: ~~لأن ملكه قد تم. ولهذا لو كانت جارية حل له وطؤها ونفذ إعتاقها، فلا يجوز ~~إبطال ملكه المعصوم، كسائر أملاكه، وصار هذا كهبة المحارم. PageV01P295 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه غرضه المعاوضة، يل غرضه الثواب أو الثناء - قلنا: لما ~~أقدم على الهبة وفيها إزالة ملكه الذي يتعلق به مصلحة البقاء، دل أن غرضه ~~الوصول إلى مصلحة البقاء، وهذا أبلغ في السببية من غير [ه]، فإضافة الأثر ~~إليه أولى. # قوله: بأنه عادة اللئام - قلنا: لا نسلم، بل هو عادة أوساط الناس، والحكم ~~يبنى عليها. # وأما إذا عوضه بشيء يسير - قلنا: لأنه لما قبله علم أن غرضه كان هذا ~~القدر، أما قبل القبول فلا. # قوله - لم قلتم بأنه فات غرضه - قلنا: لأن الواهب لما أقدم على الرجوع دل ~~أن احتمال الوصول إلى غرضه قد فات للأمارات التي دلت عليه، وليس للواهب ~~المطالبة بالعوض. # وأما إذا ازداد الموهوب - قلنا: لأن ثم تعذر الرجوع لمكان الزيادة التي ~~لم ms178 تكن موجودة عند العقد. # وأما إذا مات الواهب - فحق الرجوع ليس مما يورث. # وأما إذا مات الموهوب له فكذلك طلب العوض من الوارث لا يجوز. # وأما إذا هلك الموهوب - فلأن المحل فات. # وأما هبة المحارم، فلأن الغرض قد حصل، وهو صلة الرحم - أما ههنا بخلافه. # وأما الأحاديث - قلنا - الأحاديث تقتضي قبح الرجوع - ول عليه أنه روى في PageV01P296 # رواية أنه شبه بالكلب، وفعله لا يوصف بالحل والحرمة بل القبح، ونحن نقول ~~به، ولكن لو فعل صح. # وأما قوله إنه إبطال ملك معصوم - قلنا: ليس هو ملك لازم، بل مشروط بشرط ~~خيار الإبطال عند فوات الغرض لما قلنا، على أنه لا يبطله بنفسه بل المرافعة ~~إلى القاضي، فيبطله القاضي. PageV01P297 # [16] ### | AUTO كتاب البيوع ### || AUTO 123 - [مسألة]: البيع الفاسد يفيد الملك عند اتصال القبض به # . # والبيع الفاسد هو بيع الدرهم بالدرهمين، والبيع بثمن مجهول، وبالخمر ~~وغيرها. # والوجه فيه - أن مقابلة الدرهم بالدرهمين بقوله "بعت" و "اشتريت" تصرف ~~بيع، فوجب أن لا يعري عن إفادة الملك، قياسا على بيع الدرهم بالدرهم. # وإنما قلنا ذلك - لأنه متصور الوجود، بدليل ورود النهي فيه، والنهي إنما ~~يكون عن المتصور، أما عن المحال فلا. # وإذا كان كذلك وجب أن لا يعري عن إفادة الملك، لأن البيع في الشرع اسم ~~لنوع تصرف جعل علما على ثبوت الملك، وقد وجد. # فإن قيل: قولكم بأنه تصرف بيع - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأنه متصور - قلنا: لا نسلم. وبيان عدم التصور أن البيع تمليك، ~~والتمليك بدون الملك لا يتصور، والملك قبل القبض لم يثبت، فلا يثبت وقت ~~القبض، لأنه قول تلاشي معدم. # قوله: نهي والنهي يقتضي التصور - قلنا: لا نسلم بأنه نهي، بل هو نسخ، ~~لأنه أضاف إلى الفعل الشرعي، فيكون نهيا صورة نسخا معنى. # وإذا سلمنا أنه نهي ولكن عن البيع أو عن غير البيع؟ ع - وهو يخالف مذهبه، ~~لأن عندكم النهي عن الشرعيات نهي عن أغيارها. والثاني مسلم، ولكنه يقتضي ~~تصور البيع. PageV01P298 # ولئن سلمنا أنه تصرف بيع، ولكن لم قلتم بأنه لا ms179 يعري عن إفادة الملك؟ # قوله: بأن البيع في الشرع اسم لنوع تصرف جعل علما على ثبوت الملك - قلنا: ~~كل البيوع أم بعضها؟ ع م. وهذا لأن سبب الملك هو البيع الصحيح دون الفاسد. # والدليل على أن هذا البيع لا يفيد الملك، لأنه يفيد التملك عندكم في ~~القيمة لا في المسمى، والبيع ورد على المسمى، ولأنا أجمعنا على أنه يستحق ~~نقضه، ولو كان دارا لا يثبت فيها حق الشفعة، ولو باع بالميتة والدم لا يفيد ~~الملك، ولو باع الخمر بالثوب كان باطلا، وصار كالنكاح الفاسد، فإنه لا يفيد ~~ملك النكاح - كذا هذا، ولأنا أجمعنا على أن البيع لو كان جارية لا يحل له ~~وطؤها - وكل ذلك دليل انتفاء الملك. # الجواب: # أما قوله بأن البيع تمليك، والتمليك بدون الملك لا يتصور - قلنا في الحال ~~أم في الجملة؟ م ع. وعندنا يفيد الملك في الجملة، وهو ما بعد القبض. # قوله: بأن هذا نهي أم نسخ؟ - قلنا: نهي بصيغته حقيقة. # قوله: النهي عن الفعل الشرعي نسخ؟ قلنا: بلى، هو نهي لغيره لا لعينه، على ~~ما عرف. # قوله: نهي عن عين البيع أو عن غيره - قلنا: سواء كان عن عينه أو عن غيره ~~لا يمنع التصور. # قوله: كل البيوع سبب للملك أم بعضها - قلنا: كلها - لقوله تعالى: {وأحل ~~الله البيع}. PageV01P299 # قوله: لا يفيد الملك في المسمى - قلنا: لما ثبت أن البيع يفيد الملك وهنا ~~لا يفيد في المسمى فيفيد في القيمة. # قوله: يستحق نقضه - قلنا: لأنه جاوره الحرام. # وإنما لا تثبت الشفعة لأن هذا الملك واجب النقض. # وأما إذا باع بالميتة - قلنا: هذا ليس ببيع لعدم المال في مقابلته - أما ~~ههنا بخلافه. # وأما إذا باع الخمر بالثوب - قلنا: ثم أيضا يفيد الملك. # وأما النكاح الفاسد/ أيضا [ف] يفيد الملك، ولهذا يثبت النسب وتجب العدة. # وأما حل الوطء - قلنا: إذا ثبت الملك يقع التصرف مباحا في نفسه، وإن كان ~~حراما لغيره، كوطء الحائض. ### || AUTO 124 - مسألة: إذا باع قفيز جص بقفيزي جص، لا يجوز # . # والوجه فيه ms180 - أن هذا الببيع لا يعرى عن المنازعة، بقضية الدليل، فوجب ~~القضاء بفساده، قياسا على قفيز حنطة بقفيزي حنطة. # وإنما قلنا ذلك - لأنه بيع لا يعرى عن الفضل على المساواة عرفا، لأن ~~القفيز الواحد من الجص مثل القفيز الواحد عرفا، فكان الزائد فضلا، فيؤدي ~~إلى المنازعة، لأن الذي شرط له الفضل يطالبه بالتسليم، ومن شرط عليه امتنع ~~تحرزا عن الضرر، فيؤدي إلى PageV01P300 # المنازعة، والمنازعة ضرر، لما فيها من الإيحاش، لأنها مانعة من التسليم ~~والتسلم، فيفوت الغرض المطلوب من البيع، فيفسد البيع. # فإن قيل: قولكم بأن الفضل يؤدي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم. # قوله: لأن من شرط عليه الفضل يمتنع عن التسليم تحرزا عن الضرر - قلنا: لا ~~نسلم، بل يقدم على التسليم لاحتمال أن يكون مقابلا بالجودة، نظرا إلى ظاهر ~~حاله، لأن العاقل لا يتحمل محض الضرر، أو يقدم على التسليم إنعاما على ~~صاحبه، أو لأن عقله ودينه يحملانه على التسليم الذي التزمه بالعقد. # ولئن سلمنا أنه مفض إلى المنازعة، ولكن لم قلتم بأنه لا يجوز؟ # قوله: لأنها مانعة من التسليم والتسلم - قلنا: إنما يمتنع التسليم إذا لم ~~يكن لهذه المنازعة قاطع، أما إذا كان فلا، وهذه المنازعة لها قاطع وهو ~~المرافعة إلى القاضي - دل عليه أنه لو باع ما يساوي ألفا بعشرة يصح، وإن ~~وجد دليل المنازعة وهو الضرر، لكن لما كان له قاطع لا يفسد - كذا هذا، وصار ~~كما إذا باع جوزة بجوزتين أو بيضة ببيضتين أو تفاحة بتفاحتين، فإنه يحق ~~عندكم مع ما ذكرتم. # الجواب: # أما قوله بأنه يستفيد الجودة - قلنا/: عنه جوابان: أحدهما - أنا نفرض ~~الكلام فيما إذا باع الجيد بالجيد والرديء بالرديء. والثاني - إن صفة ~~الجودة لا تعدم الضرر الناشئ من الفضل، لأنها لا تبلغه غالبا. # وأما غرض الإنعام - فالعقد لا يدل عليه، لأنه عقد معاوضة، لا عقد تبرع. PageV01P301 # قوله: بأن عقله ودينه يحملانه على التسليم الملتزم - قلنا: ذاك يحتمل، ~~وما ذكرناه من ضرر المنازعة قطعي، والقطعي لا يعارضه المحتمل. # قوله: إنما يمتنع التسليم إذا لم يكن ms181 لهذه المنازعة قاطع، ولها قاطع وهو ~~المرافعة إلى القاضي - قلنا: يحتمل أنه يرافع إلى القاضي ويحتمل أنه لا ~~يرافع لما فيه من المشقة وضرر الخصومة، على أنه لا يجب على القاضي تكليفته ~~بالتسليم، لأن فيه ضررا، بل له أن يفسخ البيع دفعا للضرر. # وأما إذا باع ما يساوي ألفا بعشرة - قلنا: لا منازعة. ثم يجوز أن يتعلق ~~غرضه بغير الدراهم ولا يشتري بقيمة المثل، فيتحمل الغبن تحصيلا لغرضه - أما ~~ههنا بخلافه. # وأما بيع الجوزة بالجوزتين والبيضة بالبيضتين - فممنوع. ولئن سلم، فلأن ~~التساوي في تلك الفصول دون التساوي ههنا. ### || AUTO 125 - مسألة: التقابض في بيع الطعام بالطعام ليس بشرط لجواز البيع # . # والوجه فيه - أن التقابض في المجلس لا يقف عليه ركن البيع، وهو الإيجاب ~~والقبول ولا المصلحة المطلوبة من البيع، وهي التمكن من الانتفاع بالمبيع، ~~لأن التمكن من الانتفاع ثابت قبل القبض بواسطة القبض - لهذا المعنى صح ~~العقد في غير المطعوم بدون القبض، فيصح هنا. # فإن قيل: هذا باطل بعقد الصرف، فإنه لا يصح بدون التقابض مع ما ذكرتم. # ثم نقول: لا نسلم بأن التقابض لا يقف عليه مصلحة البيع. # قوله: لأن التمكن من الانتفاع ثابت بواسطة القبض - قلنا: متى - إذا تمكن ~~من القبض أم إذا لم يتمكن؟ م ع - وظاهر أنه لا يتمكن، لأنه يتوقف على سلامة ~~الآلة للمشتري وبقاء المحل وعدم الندامة من البائع. PageV01P302 # ولئن سلمنا أن القبض في المجلس لا يقف عليه ركن البيع/ ولا مصلحته ولكن ~~لم قلتم بأنه لا يفسد البيع، لانعدام القبض، وظاهر أنه يفسد لوجهين: أحدهما ~~- تمكن شبهة الربا، لأن للنقد فضلا على النسيئة بالعرف. والثاني - الغرر ~~لاحتمال هلاك المعقود عليه. # ثم هذا معارض بما روى عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء يدا بيد. فإذا اختلفت هذه ~~الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد" - وفي لفظ "عينا بعين - فمن زاد أو ازداد ~~فقد أربى" ms182 أخرجه مسلم في صحيحه وفي حديث عمر: "البر بالبر ربا إلا هاء ~~وهاء. والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء" متفق على صحته. # الجواب: # أما عقد الصرف - قلنا: ثم تمام العقد والمصلحة المطلوبة منه يقف على ~~القبض، لأن الانتفاع ثمة لا يحصل إلا بالتعيين، لأن الدراهم والدنانير ~~عندنا لا يتعينان، فلا بد من القبض، ليحصل التعيين، فيحصل الانتفاع - أما ~~ههنا بخلافه. PageV01P303 # ولا يلزم على هذا ما إذا باع القلب بالقلب، فإنه يشترط القبض، وإن كان ~~يتعين، لأنا نقول هذا فرد ألحقناه بالجملة. # قوله: لم قلتم بأن التمكن من القبض ثابت - قلنا: لسلامة الآلات وزوال ~~المانع. أما سلامة الآلات فظاهر. وكذا زوال المانع، لأن المانع يقدم على ~~التسليم، لحصول الثمن غالبا وظاهرا. # قوله: بأن فيه شبهة الربا لكون النقد [فيه فضل على النسيئة بالعرف]- ~~قلنا: لا نسلم، بل هو نقد، لأن ما يكون قادرا على قبضه فهو نقد وليس ~~بنسيئة. # وأما الغرر فذاك لا يوجب فساد العقد حالة العقد، وإنما ينفسخ العقد بعد ~~هلاك المعقود. # وأما الأحاديث فيعارضها قوله تعالى: {وأحل الله البيع} مطلقا من غير فصل. ~~غاية ما في الباب أن هذا عام وذاك خاص - ولكن هذا كتاب وذاك حديث، والكتاب أولى. ### || AUTO 126 - مسألة: إذ باع درهما ودينارا بدرهمين ودينارين أو باع كر حنطة وكر شعير بكرى حنطة وكرى شعير - يصح البيع ويصرف الجنس إلى خلاف الجنس # . # والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القول بصحته، قياسا على ما ~~إذا نص على مقابلة الدرهم بالدينارين والدينار بالدرهمين. PageV01P304 # وإنما قلنا ذلك لأن هذا بيع الجنس بخلاف الجنس، فلا يتحقق فيه الربا، لأن ~~الربا هو الفضل على المساواة من حيث المالية، وذلك لا يتحقق إلا عند ~~المجانسة. # وإنما قلنا إن هذا بيع الجنس بخلاف الجنس، وذلك لأنه جاز أن يراد به ~~مقابلة الجنس بخلاف الجنس - بدليل أنه لو نص على ذلك وفسر يصح، والشيء لا ~~يفسر بما لا يحتمله وإذا جاز يحمل عليه، لدلالة الدليل، وهو ظاهر حاله. # فإن قيل: قولكم ms183 بأنه جاز أن يراد به مقابلة الجنس بخلاف الجنس - قلنا: لا ~~نسلم، وبطلانه ظاهر، لأنه تغير وصف الإطلاق، ولا يجوز تصحيح تصرف العاقل ~~بتغيير وصف تصرفه. # والدليل على أنه لا يجوز - المعقول والأحكام: # أما المعقول - وهو أن الواجب تصحيح تصرفه على الوجه الذي باشره وقصده لا ~~على خلافه وهو قصد المقابلة المطلقة، بقضية اللفظ، فتغييره إلى مقابلة ~~الجنس بخلاف الجنس فسخ تصرفه وإنشاء تصرف آخر، وذا لا يجوز. # وأما الأحكام - أجمعنا على أنه لو باع ثوبا ودرهما بدرهم وثوب وافترقا من ~~غير قبض، لا يجوز، وإن أمكن تصحيحه بصرف الدرهم إلى الثوب والثوب إلى ~~الدرهم. # وكذا لو اشترى قلبا وزنه عشرة بعشرة وثوبا قيمته عشرة بعشرة، ثم باعهما ~~بربح عشرين، لا يجوز، وإن أمكن تصحيحه بصرف كل الربح إلى الثوب. # ولئن سلمنا أنه عرى عن الربا، ولكن لم قلتم إنه عرى من شبهة الربا، وشبهة ~~الربا مانعة جواز العقد، فإنه لا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، وفي هذا شبة ~~الربا لاحتمال إرادة الجنس بالجنس. PageV01P305 # الجواب: # قوله: بأن هذا تغيير وصف الإطلاق - قلنا: اللفظ وإن كان مطلقا، لكن جاز ~~أن يراد به المقيد، وقد دل الدليل عليه - على ما مر، فكان هذا تصحيح تصرفه/ ~~على الوجه الذي قصده، لا على خلاف ما قصده. # وأما إذا باع ثوبا ودرهما بدرهم وثوب - قلنا: هذا العقد جائز بدون صرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس إلا أن إبقاء المعقود. غير واجب، بل ذاك مفوض إلى ~~العاقدين. # وأما مسألة القلب والثوب - قلنا: لو صرفنا الربح كله إلى الثوب لا يبقى ~~بيعهما مرابحة، بل يصير بيع أحدهما تولية وبيع الآخر مرابحة، وأنه باعها ~~مرابحة - أما ههنا بخلافه. # قوله: إنه عرى عن الربا ثم عرى عن شبهة الربا - قلنا: إذا عرى عن الربا ~~وجب أن يصح، لما قلنا. # قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن صرف الجنس إلى الجنس عقد ~~فاسد. والظاهر أنه لم يقصد ذلك لما قلنا. بخلاف بيع الحنطة بالدقيق، لأن ~~ذلك عقد واحد وفيه شبهة ms184 الربا، لشبهة المجانسة بين العوضين، أما ههنا ~~بخلافه. # قوله: إنه عرى عن الربا ثم عرى عن شبهة الربا - قلنا: إذا عرى عن الربا ~~وجب أن يصح، لما قلنا. # قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن صرف الجنس إلى الجنس عقد ~~فاسد. والظاهر أنه لم يقصد ذلك لما قلنا. بخلاف بيع الحنطة بالدقيق، لأن ~~ذلك عقد واحد وفيه شبهة الربا، لشبهة المجانسة بين العوضين، أما ههنا ~~بخلافه. ### || AUTO 127 - مسألة: بيع الرطب بالتمر متساويا، كيلا - يجوز، خلافا لهم # . PageV01P306 # وأجمعوا على أن بيع الرطب بالتمر متفاضلا، كيلا - لا يجوز. # والوجه فيه - أنه باع التمر بالتمر، مثلا بمثل، مكايلة، فوجب أن يجوز. ~~كما إذا باع التمر اليابس بالتمر اليابس، مثلا بمثل. # وإنما قلنا ذلك، لأن الرطب تمر بالنقل والحكم - أما النقل فظاهر. وأما ~~الحكم فلأنا أجمعنا على أنه لو حلف أن لا يأكل تمرا فأكل رطبا يحنث في ~~يمينه، ومبنى الأيمان على العرف، فوجب أن يجوز. # فإن قيل: قولكم بأنه باع التمر بالتمر - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن الرطب تمر - قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأن اسم التمر ينتفي ~~عن الرطب، فإنه صح أن يقال: هذا رطب وليس بتمر. # وأما ما ذكر من المسألة - فممنوعة. على أنا نقول بأنها معارضة بمسألة ~~أخرى - وهي ما إذا حلف أن لا يأكل هذا الرطب فأكله بعد ما صار تمرا، لا ~~يحنث في يمينه. # ولئن سلمنا أنه باع التمر بالتمر، ولكن لا نسلم بأنه باعه مثلا بمثل في ~~الكيل - بيانه أن الرطب ينكبس بالكبس والتمر اليابس لا ينكبس بالكبس، فلا ~~يثبت التساوي بينهما في الكيل. # ثم التعليل معارض/ بالحديث والمعقول: # أما الحديث -[ف] ما روى سعد بن أبي وقاص قال: "سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم - فنهاه عن ذلك"- رواه أبو داود وابن ماجة. # وأما المعقول- وهو أنه إذا انتقص عند الجفاف يتحقق حقيقة الربا، وهو ~~الفضل. PageV01P307 # وسبب ms185 ذلك الرطوبة، وهي قائمة في الحال، فكان سبب الربا قائما في الحال، ~~والسبب يقوم مقام المسبب، فيكون فيه شبهة الربا. # الجواب: # قوله: بأن اسم التمر ينتفي عن الرطب - قلنا: لا نسلم. # وقوله: هذا رطب وليس بتمر، لا يصح مطلقا، بل على تقدير إضمار شيء وهو أن ~~يقول: هذا رطب وليس بتمر يابس. # وأما منع المسألة - فلا يستقيم، لأنها مسطورة في الكتب. # وأما [ما] ذكر من المسألة - قلنا: إنما لا يحنث، لأنه عقد يمينه على حالة ~~مخصوصة وهي حالة الرطوبة، فتتقيد اليمين به[ا] عرفا. # قوله: بأنه ينكبس بالكبس - قلنا: هذا إشارة إلى التفاوت في الوزن والعدد ~~دون الكيل، ونحن ندعى التساوي في الكيل. # وأما الحديث - قالوا بأن مداره على زيد بن أبي عياش مولى لبني زهرة وإنه ~~ضعيف. على أنه معارض بقوله تعالى: {وأحل الله البيع}. PageV01P308 # وأما قوله: سبب الربا قائم، وهو الرطوبة - قلنا: قيام سبب الانتقاص لا ~~يؤدي إلى حقيقة الربا ولا إلى شبهة الربا، لأن حقيقة الربا هو الفضل من كل ~~وجه، وشبهة الربا الفضل من وجه، وقيام السبب لا يوجب شيئا من ذلك في الحال. # والله أعلم. ### || AUTO 128 - مسألة: إذا باع فلسا رائجا بعينه، بفلسين رائجين - يجوز # . # والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القضاء بجوازه، قياسا على ~~بيع دين بدين. # وإنما قلنا ذلك - لأن الربا لو تحقق إنما يتحقق بزيادة العدد في أحد ~~الجانبين، بدليل أنه لو سقط العدد لا يتحقق الربا، وزيادة العدد إنما يؤدي ~~إلى الربا إذا بقى الفلس عدديا، ولم/ يبق الفلس عدديا، لأن كونه عدديا ما ~~كان بأصل الخلقة، بل باصطلاح الناس، بخلاف الدراهم والدنانير فإنها خلقت ~~ثمنا، وما ثبت باصطلاح الناس، يتبع فيه المصلحة، فإقدامهما على هذا البيع ~~مع عقلهما ودينهما دل على تعلق مصلحتهما بإبطال هذا الاصطلاح، فوجب أن يجوز. # فإن قيل: قولكم بأن هذا بيع عرى عن الربا - قلنا: لا نسلم. # قوله: إنما يكون ربا إذا كان الفلس عدديا في هذه الحالة ولم يبق، لأنهما ~~أبطلا كونه ms186 عدديا - قلنا: لا نسلم بأن لهما ولاية إبطال هذا الاصطلاح. وهذا ~~لأن كونه عدديا ثبت باصطلاح الكل، فكان ثابتا بالإجماع، فلا ينتقض بنقضهما، ~~لأن نقضهما ظني وذاك مصلحة قطعية وإبطال المصلحة القطعية لا يكون مصلحة. PageV01P309 # ولئن سلمنا أن لهما ولاية تقض هذا الاصطلاح، ولكن لم قلتم بأنهما نقضاه؟ # قوله: بأن إقدامهما على هذا البيع دل على تعلق مصلحتهما بإبطال هذا ~~الاصطلاح - قلنا: إنما يتعلق مصلحتهما بإبطاله إذا كان في إبطال هذا ~~الاصطلاح صحة هذا، وليس كذلك، لأنه إذا خرج من كونه عدديا عاد وزنيا، كما ~~كان، وبيع الوزني بالوزنى لا يجوز، إلا على وجه الاعتبار. # ولئن سلمنا أنه عرى عن حقيقة الربا، ولكن لم قلتم بأنه عرى عن شبهة ~~الربا، وهذا لأنه يقابل الفلس بالفلس، فيبقى الآخر فضلا. # ولئن سلمنا أنه عرى عن شبهة الربا ولكنه بيع الدين بالدين، لأن الفلوس لا ~~تتعين في العقود وهو ثمن، وذلك لا يجوز، ولأنه عقد يؤدي إلى المنازعة لما ~~فيه من التضرر. # الجواب ه: # أما قوله: لم قلتم بأن لهما ولاية نقض هذا الاصطلاح - قلنا: لما ذكرنا أن ~~فيه مصلحتهما. # قوله: بأن كونه عدديا ثبت بالإجماع - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - لا نسلم ~~بأنه ثبت بالإجماع بل في بعض البلاد دون البعض. والثاني - إن ثبت بالإجماع ~~لكنه ليس من الإجماعات الموجبة للعلم في الأمور الدينية، فجاز أن ينقض ~~بمصلحة ظنية. # قوله: لو خرج من أن يكون عدديا عاد وزنيا - قلنا: يخرج من أن يكون عدديا/ ~~ولا يعود وزنيا، بل يصير سلعة محضة، لأن الشيء جاز أن لا يكون عدديا ولا ~~وزنيا، كالنصال واللآليء. # قوله: فيه شبهة الربا - قلنا: لا نسلم، لأن الفلس بالفلسين من غير اعتبار ~~العدد، فلا يكون فيه شبهة الربا. PageV01P310 # قوله: هو بيع الدين بالدين، لأنه لا يتعين - قلنا: لا نسلم بأنه لا ~~يتعين، لأنا أخرجناه من أن يكون عدديا وثمنا، وصار سلعة تتعين في العقود. # قوله: يؤدي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم، لأنهما أقدما عن طوع ورغبة. # والله أعلم ### || AUTO 129 ms187 - مسألة: بيع لحم الشاة بالشاة يجوز مطلقا. وقالا: يجوز على سبيل الاعتبار # . # والوجه فيه - أن هذا بيع عرى عن الربا، فوجب القضاء بصحته، قياسا على ما ~~إذا كان اللحم الخالص أكثر مما في الشاة. # وإنما قلنا ذلك، لأن شرط تحقق الربا هو المجانسة، لأن الربا هو الفضل على ~~المساواة في البيع، وذا لا يتحقق إلا عند المجانسة والمعيار الشرعي، ولم ~~يوجد، لأن الشاة ليست بموزون عرفا وشرعا، فلا يجري فيه الربا، فلا يحرم. # فإن قيل: قولكم بأن الربا لا يتحقق إلا عند المجانسة والمعيار الشرعي، ~~ولم يوجد - قلنا: لا نسلم بأنه لم يوجد المعيار الشرعي. ولا نسلم بان اللحم ~~الذي في الشاة ليس بموزون، بل هو موزون في الجملة، كالدهن إذا باع (ه) ~~بالسمسم على طريق الاعتبار، يجوز، ويعرف الدهن الذي في السمسم مقدار وزنه ~~بالعصر - كذا هنا بالذبح. # ولئن سلمنا أن الموزون ما يعرف وزنه في الحال، ولكن لم قلتم بأن اللحم ~~الذي في الشاة لا يعرف وزنه في الحال، بل يعرف بطريق الحرز والظن، كما هو ~~عادة القصابين في البياعات. PageV01P311 # ولئن سلمنا أنه عرى عن حقيقة الربا، ولكنه لم يعر عن شبهة الربا، لأنه ~~يصير موزونا بعد الذبح، وذا يكفي للحرمة. # ولئن سلمنا أنه ليس بشبهة، ولكنه عقد يفضي إلى المنازعة، لما فيه من ~~احتمال التضرر، فيكون فاسدا. وصار كما إذا باع صوف الشاة بشاة عليها صوف. # الجواب: # قوله بأن اللحم الذي في الشاة موزون في الجملة - قلنا: لا نسلم، بل هو ~~غير موزون، لا في الحال [و] لا في الجملة: أما في الحال فظاهر. وأما في ~~الجملة بعد الذبح فاختلاطه بالعظام المختلفة وفي نزع جميع العظام ضرر، ~~بخلاف الدهن والسمسم. # قوله: بأنه[م] يقدرون وزنه بالجزر والظن - قلنا: ذاك عادة بعضهم، وإنه ~~يجري فيه الخطأ والغلط، بخلاف الدهن والسمسم فإن الكل يعتادون حزره. # قوله: لم لا يتحقق شبهة الربا - قلنا: الجواب عنه ما مر قبل. # قوله: يفضي إلى المنازعة - قلنا: لا نسلم، وظاهر أنه لا يفضي، لأنهما ~~أقدما ms188 على البيع بعد تأمل، عن طوع واختيار. وأما بيع الصوف واللبن بالشاة ~~التي في ضرعها لبن وعلى ظهرها صوف، لا يجوز، لأن الشاة وإن لم تكن موزونة، ~~ولكن في ضمنها ما هو موزون، وهو الصوف واللبن، لأنه لا حياة في اللبن ~~والصوف، والمانع من كونه موزونا هو قيام الحياة به، كما في الحم، فكان بيع ~~الموزون بالموزون وبغيره - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 130 - مسألة: شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن، لا يجوز - خلافا له # . # وأجمعوا أن شراء ما باع بأقل مما باع بعد نقد الثمن يجوز، وبالأكثر يجوز ~~قبله وبعده. PageV01P312 # والوجه فيه - أن هذا بيع تمكن فيه الربا، فوجب القضاء بفساده. # وإنما قلنا ذلك - لأنه بيع مالية مقدرة، بألف درهم. وصورة العبد ~~بخمسمائة. وذلك لأن هذا بيع العبد بخمسمائة، والعبد اسم الصورة والمعنى، ~~ومعنى العبد ماليته، وماليته في هذه الحالة مقدرة بألف، لأن الكلام فيه، ~~فكان الألف معنى العبد حكما، فكان بيع المالية الصورة بخمسمائة، فيكون ربا. # فإن قيل: قولكم بأن هذا بيع صورة العبد ومعناه بخمسمائة - قلنا: لا نسلم ~~بأن البيع تناول معنى العبد، بل تناول ذاته - دل عليه أنه لو اشترى/ عبدا ~~على أنه خباز أو كاتب، فوجده بخلاف ذلك، لا يسقط شيء من الثمن بفواته. فلو ~~كان معناه داخلا لسقط، كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل القبض. # ولئن سلمنا أن الألف معنى العبد، لكن بحكم الشرع أم باصطلاحهما؟ ع م. ~~ولكن اصطلاحهما يلزمها برضاهما أم لا برضاهما؟ م ع. ومتى أقدما على البيع ~~الثاني بخمسمائة فقد ردا ذلك للإصلاح، ولهذا يجوز بيع ما يساوي ألف بدرهم. # ثم نقول مالية العبد ثمنه، وذلك اسم الدراهم، والدراهم لا تكون معنى ~~العبد إذ لو كان كذا لكان هذا بيع العبد بمعناه، وذا لا يجوز. ولهذا لو باع ~~عبدا قيمته ألف بألف يجوز. فلو كانت قيمته معناه لكان هذا بيع الألف ~~والعبد، وصار هذا كما إذا اشترى ما باع بأكثر مما باع قبل نقد الثمن، وكما ~~إذا ms189 اشترى بأقل مما باع بعد نقد الثمن. PageV01P313 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن البيع تناول معنى العبد؟ - قلنا: لأنه تناول العبد، ~~والعبد اسم للصورة والمعنى. # قوله: لو سقط معنى العبد لا يسقط شيء من الثمن - قلنا: لا نسلم بأن ~~المعنى الذي عنيناه لو سقط لا يسقط شيء من الثمن، بل يسقط كل الثمن، لأن ~~المعنى بذلك المعنى ماليته التي بها يصير العبد مالا، ولو فات بموته يسقط ~~كل الثمن، بخلاف الأوصاف المعارضة التي ذكرها. # قوله: إقدامهما على البيع الثاني رد للاصطلاح الأول - قلنا: لا نسلم. ~~وظاهر أنه ليس برد ولا يقدران عليه، إذ لو انتقض الاصطلاح الأول لبطل حق ~~المطالبة بالثمن الأول، ولا يبطل بالإجماع، بخلاف ما إذا باع ابتداء بأقل ~~من القيمة، لأنهما لم يلتزما هذا الاصطلاح. # قوله: بأن الثمن اسم للدراهم - قلنا: الثمن معنى المثمن حقيقة، إلا أن ~~الناس يطلقون اسم الثمن على الدراهم مجازا، وأما إذا باع عبدا يساوي ألفا ~~بألف يجوز - قلنا في هذه / الصورة يتحقق الربا، إلا أنا تحملنا ذلك في ~~البيع بمثل القيمة باصطلاحهما، كي لا يؤدي إلى سد باب البياعات. # وأما إذا اشترى ما باع بأكثر مما باع -[ف] إنما يجوز، لأن الألف وقع في ~~مقابلة الألف والزائد في مقابلة العبد. # وأما إذا اشتراه بأقل مما باع بعد نقد الثمن، فلأن الاصطلاح الأول ~~بالأداء قد انتهى من كل وجه - أما ههنا بخلافه. PageV01P314 ### || AUTO 131 - مسألة: الزوائد المنفصلة من البيع المتولدة بعد القبض، نحو الولد والثمر، تمنع الرد بالعيب. وعنده: لا تمنع # . # والخلاف في رد الأصل بكل الثمن، بدون الزيادة. # أما لا خلاف أنه لا يرد الأصل بدون الزيادة ببعض الثمن. # ولا خلاف أنه لا يرد الأصل مع الزيادة بكل الثمن. # والوجه فيه - أن رد الأم بدون الولد بكل الثمن، تغير للعقد من وصف الجواز ~~إلى وصف الفساد، فوجب أن لا يجوز، قياسا على سائر التصرفات الفاسدة. # وإنما قلنا ذلك - لأن الولد مبيع تبعا، ويرد الأم بكل الثمن يصير الولد ~~مبيعا أصلا، على وجه لا ms190 يقابله شيء من الثمن، فيكون ربا. # وإنما قلنا إن الولد مبيع، لأن المبيع مفعول فعل البيع، ومفعول فعل البيع ~~ما ثبت فيه أثر البيع، كالمضروب ما ثبت فيه أثر الضرب. والأثر المختص ~~بالبيع هو الملك، وهو ثابت في الولد، وبرد الأم ينفسخ البيع في الأم من ~~الأصل، فلا يمكن إبقاء الملك في الولد تبعا، لأن البيع بدون الأصل لا ~~يتصور، وإنه يبقى مبيعا لبقاء حكم البيع، وهو الملك المستفاد بالبيع فيه، ~~فيصير مبيعا أصلا بلا ثمن وهو ربا. # فإن قيل: قولكم بأن الولد مبيع لأن المبيع ما ثبت فيه أثر البيع - قلنا: ~~المبيع ما ثبت فيه أثر بيع مضاف إليه أو إلى غيره؟ م ع - والبيع هنا أضيف ~~إلى غير/ الولد، وهذا لأن البيع تصرف إضافي، فمصادفته للمحل إنما يكون ~~بالإضافة إليه، كما أن المصادفة في التصرفات الحسية باتصال الآلة بالمحل، ~~والبيع لم يصادف الولد، فلا يكون مبيعا، كأكساب المبيع. PageV01P315 # ولئن سلمنا أن المبيع ما ثبت فيه أثر البيع، ولكن لم قلتم بأن أثر البيع ~~ثابت في الولد؟ # قوله: الملك ثابت فيه - قلنا: ذاك أثر بقاء الملك في الأم لا أثر ~~ابتدائه، وبقاء الحكم لا يفتقر إلى السبب، فصار كولد الموهوبة. # ولئن سلمنا أن الولد مبيع تبعا، ولكن لم قلتم بأنه يصير أصلا برد الأم؟ # قوله: لأنه مبيع لبقاء الملك وليس يتبع لارتفاع الأصل - قلنا: لا نسلم ~~بأنه يبقى مبيعا. فإن قال بأن الملك لا بد له من سبب، وسببه البيع - قلنا: ~~كما أن البيع سبب للملك، فكذلك كونه متفرعا من الملك سبب، فيحال عليه. # ولئن سلمنا أن الولد يصير مبيعا أصلا بلا ثمن - لم لا يجوز؟ # قوله: بأن يكون ربا؟ - قلنا: الربا فضل مال خال عن العوض ابتداء أم بقاء؟ ~~الأول م ع - وهذا لأن الولد الحادث بعد البيع قبل القبض مملوك بالبيع، وهو ~~خال عن العوض، وإنه ليس ربا. # الجواب: # أما قوله لا بد من المصادفة واتصال الآلة بالمحل، والبيع ما أضيف إلى ~~الولد، فلا يكون مبيعا - قلنا: ms191 اتصال الآلة بالمحل ليس بشرط لثبوت أثر ~~الفعل فيه لا محالة - ألا ترى أن من شق زق الغير وسال الدهن كان تلف الدهن ~~مضافا إلى فعله لوجود PageV01P316 # اتصال الآلة [بالفعل] المتصلة به لا به - كذا هذا. بخلاف إكساب المبيع، ~~لأن البيع ليس بسبب لملك الكسب، بل هو باختبار العبد. # قوله: ملك الولد أثر بقاء ملك الأم لا أثر ابتدائه - قلنا: لا نسلم. وهذا ~~لأن الملك الباقي هو عين الملك الثابت، والثابت بالسبب إذا بقى كان مضافا ~~إليه، لأنه يوجب ثبوته/ في جميع الأزمان، فيوجب بقاءه. # قوله: لم قلتم بأن الولد يبقى مبيعا - قلنا: لأنه ملك وسببه البيع. # قوله: كما أن البيع سبب، فكونه متفرعا من الملك أيضا بسبب - قلنا: بلى، ~~ولكن الأصل مملوك بالبيع، فيبقى، بعد رد الأم، مبيعا، ولا يمكن إبقاؤه ~~مبيعا تبعا، فيكون أصلا. # قوله: بأن الربا فضل مال خال عن العوض ابتداء أم بقاء؟ - قلنا: ابتداء، ~~وهذه حالة الابتداء في حق الولد، لما ذكرنا أنه يصير مبيعا أصلا. # والله أعلم بالصواب. ### || AUTO 132 - مسألة: الزيادة في الثمن والمثمن تصح وتلتحق بأصل العقد ويجعل كأن العقد ورد عليهما - خلافا له # . # والحط عن الثمن يصح بالإجماع، وهل يلتحق بأصل العقد؟ فهو على هذا الخلاف. # والوجه فيه - أنهما قصدا جعل المشروط زيادة في الثمن، وأمكن ذلك، والشرع ~~جعلهما بسبيل ذلك - فوجب أن يصير المشروط زيادة في الثمن، قياسا على أصل ~~الثمن. PageV01P317 # وإنما قلنا إنهما قصدا جعل المشروط زيادة في الثمن - لأن الكلام فيما إذا ~~نصا على الزيادة. # وإنما قلنا إنه أمكن ذلك - وذلك لأنا أجمعنا على أن الزيادة المتولدة من ~~الثمن قبل القبض تصير بهذه الحالة، بعد أن لم تكن، ولو لم يكن ذلك ممكنا، ~~لما ثبت في تلك الصورة. # وإنما قلنا إن الشرع جعلها بسبيل من ذلك - لأن الشرع إنما جعلهما بسبيل ~~من الفسخ دفعا لحاجتهما إلى ذلك، وقد تحققت الحاجة ههنا، لأن العقد قد يقع ~~خاسرا، فربما يحتاجان إلى جعله رابحا، فثبت أن تحقق هذه الحاجة من ~~الجائزات، ms192 وقد دل الدليل عليه، وهو إقدامهما على جعل المشروط زيادة في ~~الثمن، فوجب جعلهما بسبيل من ذلك، دفعا لحاجتهما، فوجب جعله زيادة في الثمن. # فإن قيل: قولكم بأنهما قصدا الزيادة/ وأمكن - قلنا: لا نسلم بأنه أمكن. ~~وهذا لأن الزيادة في الثمن تكون ثمنا ضرورة ولا يمكن جعل الزيادة ثمنا، لأن ~~الثمن ما يقابله شيء من المثمن، وكل المثمن صار مقابلا بالثمن الأول، فلا ~~يبقى شيء منه مقابلا بالزيادة، بخلاف الزيادة المتولدة، فإنها متفرعة عنه ~~حقيقة وإجراء أحكام الشيء على الفرع بطريق التبعية جائز - أما ههنا بخلافه. # ولئن سلمنا أنه أمكن ذلك، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعلهما بسبيل [من ذلك]؟ # وأما الفسخ - قلنا: الفسخ تصرف في حكم العقد ورفعه، أما الزيادة [ف] تصرف ~~في العقد، ولا يمكن، لأنه انعدم وتلاشى. PageV01P318 # ولئن سلمنا أنه تصرف في العقد، ولكم لم قلتم بأن الحاجة ههنا مثل تلك ~~الحاجة؟ # بيانه - أن هذه الحاجة حاجة دفع الضرر والخسران. وذلك بثبوت الملك يندفع، ~~لا بكونه ثمنا. وعندنا يثبت الملك في الزيادة، ولكن ملك الهبات لا ملك ~~الأثمان، وصار هذا كالزيادة في المنكوحة وفي المسلم فيه وفي الدين على ~~الرهن وفي الثمن بعد هلاك المبيع - فإنه لا يجوز مع ما ذكرتم. # الجواب: # قوله: بأن الثمن ما يقابله المثمن، فكل المثمن مقابل بالأصل - قلنا: نحن ~~تصحح الزيادة ثمنا على معنى أنه يجرى عليه[ا] أحكام الثمن ويصير كأن المثمن ~~مقابل بالأصل والزيادة جميعا. # قوله بأن المتولدة متفرعة - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف الطريق، فلا ~~يضرنا، لأنه ثبت أنه تصور إجراء أحكام على عين الموجود - كذا هذا. # قوله: الفسخ تصرف في حكم العقد - قلنا: لا نسلم، بل هو تصرف في نفس ~~العقد، بدليل أنه يضاف إليه. # قوله: بأن البيع تلاشى وانعدم - قلنا: صيغة البيع تنعدم، أما تنفس البيع ~~[ف] لا ينعدم، لأنه عبارة عن معنى يبقى في المحل إلى وقت الفسخ. # قوله: هذه الحاجة تندفع بثبوت الملك في الزيادة / لا بكونه ثمنا - قلنا: ~~ليس كذلك، بل حاجتهما تتعلق بثبوت الملك ms193 في الزيادة بجهة الثمنية، لا بمطلق ~~الملك، بدليل إقدامهما على جعله زياد [ة] والهبة والثمن يختلفان في ~~الأحكام. على أنا نقول بأنه خلاف الإجماع، لأن الزيادة عندكم لا تملك أصلا. PageV01P319 # وأما الزيادة في المنكوحة - قلنا: ثمة العقد لا يقبل الفسخ، فلا يقبل ~~الزيادة - أما ههنا بخلافه. # وأما السلم فذاك عقد ضروري، ولا ضرورة في الزيادة. # وأما الزيادة في الدين -[ف] لا تجوز، لأن عقد الرهن لا يتغير بالزيادة في ~~الدين، لأنه غير مستحق بالرهن. # وأما الزيادة بعد هلاك المبيع، [ف] إنما لا تصح، لأنه لم يبق البيع ولا ~~المثمن - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 133 - مسألة: إذا اشترى شيئا لم يره، يصح العقد، ويثبت له الخيار إذا رآه - خلافا له # . # والوجه فيه - أن رؤية المبيع مما لا يقف عليه ركن البيع، ولا المصلحة ~~المطلوبة من البيع - فوجب ألا يقف عليه صحة البيع، قياسا على ما إذا رآه ~~قبل البيع ولم يره وقت البيع. # وإنما قلت ذلك - لأن ركن البيع قوله: "اشتريت" و "بعت" عن قصد إثبات ~~الملك، وهذا لا يقف على الرؤية والمصلحة المطلوبة من البيع التمكن من ~~الانتفاع بالمبيع، وهو ثابت بواسطة إمكان القبض، وإمكان القبض ثابت، لأن ~~البائع يسلمه تحصيلا للثمن. # فإن قيل: قولكم بأن رؤية المبيع لا يقف عليه ركن البيع ولا المصلحة ~~المطلوبة منه - قلنا: لا نسلم بأنه لا تقف عليه المصلحة المطلوبة. # قوله: لأن المصلحة المطلوبة هو التمكن من الانتفاع - قلنا: نعم، ولكن لم ~~قلتم بأنه لا تقف على الرؤية، وهذا لأن التمكن من الانتفاع يتوقف على تسليم ~~عين المبيع، والبائع ربما يسلم غيره والمشتري يطلب أجود منه، فيؤدي إلى ~~المنازعة/، فلا يحصل التمكن من الانتفاع. PageV01P320 # ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه أصل المصلحة، ولكن لم لا يقف عليه تمام ~~المصلحة؟ وهذا لأن تمام المصلحة يحصل بكون المبيع موصوفا بالصفات التي ~~قصدها المشتري وذا لا يحصل بدون الرؤية. # ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركن البيع ولا تمام المصلحة، ولكن لم قلتم ~~بأن انعدام الرؤية لا ms194 يوجب فساد البيع؟ وهذا لأن العقد قد يفسد وإن وجد ~~الركن والمصلحة لوجود المفسد - ألا ترى أنه لو اشترى شيئا بأي ثمن شاء ~~البائع والمشتري، لا يجوز وكذا لو اشترى أحد هذه العبيد على أن يختار أيها ~~شاء أو اشترى بألف ورطل خمر، فإنه لا يجوز، وإن وجد الركن والمصلحة، لوجود ~~المفسد، وقد وجد المفسد ههنا لوجهين: أحدهما - أن هذا بيع فيه احتمال ~~المقصود، فيكون فيه خطر، فيكون غررا، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع الغرر. والثاني - غير عالم بأوصافه، فيكون بغير رضا، ولهذا يثبت له ~~الخيار، والبيع بدون الرضا فاسد لقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}. # الجواب: # أما قوله: المنازعة مانعة من التسليم والقبض - قلنا: الظاهر من حال ~~البائع أنه يسلم المبيع دون غيره، ثم إن رضيه المشتري، وإلا فله الخيار. # قوله: لم قلتم بأنه لا يقف عليه تمام المصلحة؟ - قلنا: نحن نسلم أن تمام ~~المصلحة موقوف على الرؤية، ولكن العقد ينعقد بأصل المصلحة - فقلنا بصحته مع ~~خيار الرؤية استيفاء لأصل المصلحة وتمكينا له من إتمامها بالرؤية. PageV01P321 # قوله: إن كان لا يقف عليه الركن والمصلحة لم لا يفسد [بانعدام الرؤية]؟ ~~-قلنا: تمكينا له من المصلحة واستيفائها. وأما إذا باع شيئا بأي ثمن شاء، ~~فموت من له [المشيئة] وإنكار الآخر محتمل، فيؤدي إلى المنازعة. وأما شراء ~~عبد من العبيد الأربعة، فاشتراط الخيار باطل، كاشتراط/ الخيار أربعة أيام، ~~فيبقى المبيع مجهولا كالشاة من القطيع، وأما البيع بألف ورطل خمر، فوجه ~~الفساد ظاهر - أما ههنا بخلافه. # قوله: بأنه بيع غرر - قلنا: الجواب عند ما مر في مسألة التقابض. # قوله: عقد عن غير رضا - قلنا: لا نسلم. وكيف يكون بغير رضا وهما باشرا ~~العقد عن طوع، ورضا، والرضا بالشيء قد يتحقق بدون العلم والرؤية، بمجرد ~~الظن، ثم له الخيار. ### || AUTO 134 - مسألة: الكافر إذا اشترى عبدا مسلما يصح الشراء ويجبر على البيع في الحال. وعنده لا يصح أصلا # . # والوجه فيه - أن هذا ms195 تصرف تمليك، فوجب أن لا يعرى عن إثبات الملك، قياسا ~~على المسلم. # وإنما قلنا ذلك - لأن البائع قصد إيقاع ذلك تمليكا، في محل قابل للملك، ~~والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع تمليكا. PageV01P322 # أما القصد - فبديل الإقدام على الشراء. # وأما قبول المحل - فبالحكم، والمعقول: أما الحكم، فلأنا أجمعنا على أن ~~الكافر إذا اشترى عبدا كافرا فأسلم في يده يبقى له الملك. وأما المعقول، ~~فللحاجة إلى المصلحة المتعلقة به. # وإنما قلنا: إن الشرع جعله بسبيل، لأنه إنما جعله بسبيل من تمليك الكافر، ~~لمكان الحاجة - كذا هذا. # فإن قيل: لا نسلم بان المحل قابل. # وأما الحكم: قلنا ذاك بقاء الملك لا ابتداء الملك، وفي بقاء الملك ضرورة، ~~ولا ضرورة في الابتداء، لأن الإهانة في ابتداء الملك، أما في بقائه فلا. ~~ويجوز أن يكون الشيء محلا للملك حالة البقاء دون الابتداء، ألا ترى أن ~~الخمر محل لبقاء الملك للمسلم وليس بمحل لابتدائه - كذا هذا. # ولئن سلمنا أن المحل قابل، ولكن لم قلتم إن الشرع جعله بسبيل منه؟ . # وأما الحاجة - قلنا: لم تندفع حاجته بهذا الملك بالإجماع، لأن عندكم يجبر ~~على بيعه في الحال. ثم هذا/ معارض بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا} ه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بان المحل قابل؟ - قلنا: لما ذكرنا من الحكم. # قوله: جعل بطريق الضرورة - قلنا: هذا إشارة إلى النافي مع قيام دليل ~~المحلية ظاهرا، وهو بقاء الملك. PageV01P323 # وأما الإهانة - قلنا: يحمل ذلك في حالة البقاء، لمعنى: ذلك المعنى موجود ههنا. # وأما الخمر- قلنا: الخمر محل لملك المسلم ابتداء وبقاء، ولهذا يرث الخمر، ~~إلا أنه منع عن تملكه لسقوط تقومه، لا لعذر المحلية. # وأما قوله: لم تندفع حاجته بهذا الملك، لأنه يجبر على البيع - قلنا: ~~حاجته حاصلة مندفعة - لاحتمال أن غرضه من شرائه يكون التجارة، فبيعه بأكثر ~~مما أشتراه، فعلم أن ما ذكرناه مناسب - والله أعلم. # وأما الآية - قلنا: إثبات السبيل إنما يكون بإثبات ولاية التصرف عليه، ~~ونحن لا نثبت الملك على وجه يوجب التصرف، بل على وجه ms196 يجبر على البيع في الحال. ### || AUTO 135 - مسألة: بيع لبن الآدميات الحرائر والإماء لا يجوز # . # والوجه فيه- أنه أضاف البيع إلى محل غير قابل لحكمه، فوجب القضاء ~~ببطلانه، قياسا على بيع الدم. # وإنما قلنا ذلك - لأن حكم البيع هو الملك، ولبن الآدمي ليس بقابل للملك، ~~لأن الدليل ينفي ثبوت الملك في المحال بأسرها، لما فيه من حجر بعض المكلفين ~~عن الانتفاع مع الاحتياج، إلا أنا أثبتنا الملك في البعض صيانة عن التعطيل ~~أو عن التنازع، ففي كل محل يجب صيانة مصلحته عن التعطيل يثبت الملك وإلا ~~فلا، والمصلحة المتعلقة بلبن الآدميات لا يجب صيانتها عن التعطيل، لأن ~~اللبن إما أن يكون محلوبا أو في الثدي. فإن كان محلوبا، لا يقام به المصلحة ~~المعتادة، وهي التغذية ظاهرا وغالبا. وإن كان في الثدي فهذه المصلحة يمكن ~~إقامتها باستئجار؟ ، فلا حاجة إلى الملك. PageV01P324 # فإن قيل: هذا/ التعليل لانعدام الملك في لبن الآدمي مخالف للإجماع، لأن ~~الإجماع منعقد على ثبوت ماهية الملك للمرأة في اللبن، وهي القدرة على ~~التصرفات. # ولئن صح التعليل، ولكن لا نسلم بأن الملك حيث يثبت إنما يثبت للصيانة عن ~~التعطيل. وإنما يكون كذلك [حيث] إن الملك لو لم يثبت يتعطل المحل، ولم ~~يتعطل بدليل الحطب والحشيش. # ولئن سلمنا أن الدليل ينفي ثبوت الملك في سائر المحال، ولكن اتفقنا على ~~ثبوته في بعض المحال لمكان الحاجة، فلم قلتم بأنه لم توجد الحاجة هنا؟ # قوله: بأن الملك يثبت لاستيفاء المصلحة، والاستئجار يغني عن ذلك - قلنا: ~~الاستئجار يغني عن المحلوب أو عن غير المحلوب؟ إن قلتم عن المحلوب فلا، لأن ~~الإجارة لإتلاف العين لا تجوز. وإن قلتم عن الذي في الضرع، فبيع ما في ~~الضرع لا يجوز بالإجماع. # قوله: استيفاء المصلحة من المحلوب غير معتاد - قلنا: فلا يكون في إثبات ~~الملك حجر بعض المكلفين عن استيفاء المصلحة. وإن كان معتادا كان غرضه ~~لتناول كل أحد، فمست الحاجة إلى الملك. # الجواب: # قوله: الإجماع منعقد على ثبوت ماهية الملك للمرأة في اللبن - قلنا: لا نسلم. # وأما ms197 تصرفها في اللبن - قلنا: ذاك تصرف في الثدي. وأما لبنها فمباح - إلا ~~أن الغير محجور عن التصرف في الثدي، وهو غير محجورة عن الثدي وعن اللبن ~~جميعا لاختصاصهما بهما. # قوله: لم قلتم بأن الملك حيث ثبت إنما ثبت للصيانة عن التعطيل - قلنا: ~~لأن المعنى عن التعطيل تعطيل المصالح، وإنه كذلك، لأنه إذا كان مباحا ~~فاحتياج الكل PageV01P325 # إليه يؤدي إلى التنازع، فيؤدي إلى التعطيل للمصالح، بخلاف الحطب والحشيش، ~~لأنه بعد الاحتطاب والاحتشاش يصير ملكا للمحتطب. # قوله: الاستئجار يغني عن المحلوب أو عن غير المحلوب؟ قلنا: عن غير ~~المحلوب، لأن المصلحة لا تتعلق بالمحلوب. # قوله: ليس في إثبات الملك في المحلوب حجر عن المكلفين - قلنا: تعلق ~~المصلحة باللبن المحلوب/ ثابت وإن كان نادرا. وهذا القدر يكفي دلالة على ~~نفي الملك، لأنه يكفي للإباحة والإطلاق، ولا يكفي للحاجة إلى إثبات الملك، ~~فلا يثبت الملك. ### || AUTO 136 - مسألة. بيع العقار المبيع قبل القبض، يجوز # . # والوجه فيه- أن قبض العقار لا يقف عليه ركن البيع ولا المصلحة المطلوبة ~~من البيع، ولا انتقاء غرر انفساخ البيع بهلاك المبيع - فوجب أن لا يقف عليه ~~صحة البيع قياسا على بيع المنقول قبل القبض. # وبيان أنه لا يقف عليه ركن البيع والمصلحة المطلوبة من البيع - ما مر في ~~المسائل المتقدمة. # وبيان أنه لا يقف عليه انتفاء غرر انفساخ البيع بهلاك المعقود عليه - أن ~~العقار لا يرد عليه الهلاك، لأن ذلك بغليه الماء والرمل عليه، وذلك نادرا ~~جدا، بخلاف المنقول، لأنه لا يندر هلاكه، فوجب أن يجوز البيع تحصيلا ~~للمصلحة. # فإن قيل: قولكم بأن قبض العقار لا يقف عليه ركن البيع- قلنا: لا نسلم، ~~وهذا لأن ركن البيع تمليك الرقبة واليد جميعا واليد غير ثابت. # ولئن سلمنا أن القبض لا يقف عليه ركن البيع - لم قلتم بأنه لا يقف عليه ~~المصلحة المطلوبة من البيع؟ وهذا لأن معظم الانتفاع يحصل بعد القبض، فتقف ~~المصلحة على القبض. PageV01P326 # ولئن سلمنا أنه لا يقف عليه ركنه ولا مصلحته - لكن لم قلتم بأنه لا يقف ~~عليه انتفاء ms198 غرر الانفساخ في البيع بهلاك المعقود؟ # قوله: لأنه نادر - قلنا: نعم. وهذا القدر يكفي للغرر بدليل أن المنقول ~~إذا كان حجرا أو حديدا فهلاكه نادر، ومع هذا كان غررا مفسدا للعقد. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد هذا المفسد، لكن لم قلتم بأنه لم يوجد مفسد آخر؟ ~~وبيان[ه] أنه وجد، وذلك لأن المبيع لم يدخل في ضمان البائع لعدم القبض، فلا ~~يجوز بيعه، كربح ما لم يضمن. # الجواب: # قوله: الركن تمليك الرقبة واليد، واليد غير ثابت - قلنا: إمكان اليد ثابت ~~بواسطة القبض، وذلك يكفي العقار، لأن حقيقة اليد عليه لم تكن قط. # قوله: بأن معظم الانتفاع يحصل بعد القبض - قلنا: نعم، وإمكان القبض ثابت، ~~فيقام مقام حقيقة القبض. # قوله: لم قلتم بأنه لا يقف عليه انتفاء غرر انفساخ العقد - قلنا: لأنه ~~نادرا جدا. # وأما المنقول إذا كان حجرا قلنا: كيفما كان، فاحتمال الهلاك في العقار ~~أندر وأبعد من احتمال الهلاك في المنقول، لأنه يتطرق إلى المنقول من دواعي ~~المهالك وإلا يتطرق إلى العقار. # قوله: وجد هنا مفسد آخر - قلنا: لا نسلم. # قوله: المبيع لم يدخل في ضمان البائع - قلنا: نعم، ولكن المنهي هو ربح ما ~~لم يضمن، لا بيع ما لم يضمن، ولئن كان فهو [مثل] المنقول. ### || AUTO 137 - مسألة: كل عقد له مجيز حال وقوعه، كالبيع والإجارة ونحوهما، ينعقد من الفضولي، ويتوقف نفاذه على إجازة المالك: إن أجازة المالك ثبت حكمه مستندا إلى وقت العقد، وإلا يبطل التصرف. وعنده: لا ينعقد أصلا # . PageV01P327 # والوجه فيه - أن البيع الصادر من الفضولي تصرف تمليك شرعا، فوجب أن لا ~~يعرى عن إثبات [العقد] في الجملة، قياسا على الوكيل. # وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكا، في محل قابل له، والشرع جعله ~~بسبيل من ذلك: أن هذا التصرف مرضى به من جهة المالك، لوجود دلالة الرضا، ~~وهو كونه نافعا له عند الحاجة، من غير ضرر. # فإن قيل: قولكم بأنه تصرف تمليك - قلنا: لا نسلم. ولا يتصور ذلك، لأن ~~التمليك، ولا ملك، محال. # بيانه - أن السبب ms199 ما يلازمه الأثر، وتصرف الفضولي لا يلازمه الملك، لا ~~قطعا ولا ظاهرا، لأن الملك بالإجازة، ولا أمارة عليها، بل على عدمها لما ~~فيها من زوال الملك. # ولئن سلمنا أنه جاز أن يقع تمليكا، ولكن لم قلتم بان الشرع جعله بسبيل؟ # قوله: / بأنه مرضى به من جهة المالك - قلنا: ليس كذلك، لأنه لو كان مرضيا ~~به، لكان وكيلا لا فضوليا. # ولئن سلمنا أنه مرضى به من جهة المالك - لم قلتم بأنه أمكن تصحيح تصرف ~~الفضولي، وهذا لأن الإجازة إذا اتصلت بهذا التصرف، يثبت الملك في حكم [ما] ~~يتضرر به المالك وما لا يتضرر به جميعا، وتصرف الفضولي ما انعقد على هذا ~~الوجه بالإجماع. # ولئن سلمنا أنه أمكن تصحيحه، ولكن إنما ينعقد إذا كان مفيدا، وإنه غير ~~مفيد، لأن المشتري يحتاج إلى إجازة المالك فيكون وجوده وعدمه سواء، وصاء ~~كشراء الفضولي، فإنه لا يصح بالإجماع. ثم إنه بيع فيه خيار الإبطال أبدا، ~~وإنه PageV01P328 # فاسد، ولأنه بيع فيه غرر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغرر، ولأنه بيع ما ليس عنده وقال عليه السلام: "لا تبيع ما ليس عندك". # الجواب: # قوله: لا يتصور التمليك - قلنا: يتصور، لأنه لا يستحيل أن يرد الشرع ~~بثبوت الملك بدون رضا المالك، أو إن كان يقف على رضا المالك لكن رضا المالك ~~متصور في كل زمان. # قوله: بأن السبب ما يلازمه الأثر - قلنا: تصرف الفضولي لا يعرف كونه سببا ~~حال وجوده، بل يتوقف على الإجازة، فبعد الإجازة نعلم أنه كان سببا، كالجرح ~~والقتل. # قوله: لو كان مرضيا له لكان وكيلا- قلنا: ليس كذلك، لأن الوكيل من وكله ~~المالك بلفظ التوكيل، ولم يوجد. # قوله: الإجازة إذا اتصلت به ثبت الملك، فيما لا يتضرر به، وهو ما انعقد، ~~كذا قلنا: إذا وجدت الإجازة تبين أن تصرف الفضولي كان مقتضيا للملك في حق ~~جميع الآثار، وإن ثبوت الآثار لم تكن ضررا في حقه. # قوله: إنما ينعقد إذا كان مفيدا وهو غير مفيد - قلنا: لا نسلم، بل هو ~~مفيد ms200 لأنه يفيد توقف الإعتاق الصادر من المشتري، ويفيد استحقاق الكسب ~~والولد عند الإجازة. PageV01P329 # وأما شراء الفضولي/ فإنما لا يجوز، لأنه وجد نفاذا على المشتري - أما ~~ههنا بخلافه. # قوله: بأنه يبيع فيه خيار الإبطال أبدا- قلنا: نعم، ولكن هذا لا يوجب ~~فساد البيع، كخيار العيب. # قوله: فيه غرر - قلنا: الغرر في ترتيب الآثار على البيع لا في نفس البيع، ~~فلا يوجب الفساد. # قوله: هذا بيع ما ليس عنده - قلنا: بلى، ولكنه بيع من جهة الغير، لا من ~~جهة نفسه، والني ورد على بيع حكيم بن حزام، وإنه كان يبيع من جهة نفسه. ### || AUTO 138 - مسألة: المشتري من الغاصب إذا أعتنق العتد المشترى، يصح ويتوقف على إجازة المالك البيع. فإذا أجاز البيع، يعتق على المشترى، ويكون الولاء له # . # والوجه فيه- أن هذا الإعتاق صادف ملكا موقوفا، فوجب أن يصح موقوفا ويتم ~~عند تمام الملك له، فإجازة المالك، قياسا على إعتاق المشتري من الراهن بدون ~~إجازة المرتهن. PageV01P330 # وإنما قلنا ذلك- لأن البيع الصادر من الغاصب وقع تمليكا لما مر، والتمليك ~~يقتضي ثبوت الملك بجميع آثاره، فيثبت الملك المقتضي لجميع آثاره، إلا أنه ~~امتنع ثبوت بعض الآثار، وهو الذي يتضرر به المالك، ولا مانع فيما لا يتضرر ~~به، فيثبت الإعتاق موقوفا. # والمعنى من صحة الإعتاق موقوفا، انعقاده مقتضيا للأثر المختص به، وهو ~~العتق مع امتناع ثبوته المانع وهو ضرر المالك، وتمامه يترتب الآثار عليه ~~عند الإجازة، وإذا ثبت الملك يثبت حكمه وأثره. # فإن قيل: قولكم بأنه امتنع ثبوت بعض الآثار - قلنا: الملك حكم شرعي [و] ~~حيث يثبت، يقتضي ثبوت جميع الآثار. فإثباته على وجه لا يترتب عليه بعض ~~الآثار غير مشروع. # ولئن سلمنا أنه مشروع، ولكنه غير ممكن، لأن الملك ثابت للمالك بجميع ~~الآثار، فلا يمكن إثباته للمشتري في حق بعض الآثار، لأنه يؤدي إلى الجمع ~~بين ملكين: / دل عليه أن المشتري من الغاصب إذا باع والمسألة بحالها لا ~~ينفذ البيع. # ولئن سلمنا أنه أمكن، ولكن إنما يثبت إذا دل الدليل على ثبوته، وهو رضا ~~المالك، ولم ms201 يوجد لما فيه من الضرر، وصار كالمشتري بشرط الخيار إذا أعتق لا ~~يتوقف، وإن صادق ملكا موقوفا. وكذا الغاصب إذا أعتق ثم ملكه بأداء الضمان ~~لا ينفذ. وكذا الطلاق في نكاح الفضولي لا يتوقف. # الجواب: # قوله: الملك على هذا الوجه غير مشروع- قلنا: نحن نثبت للمشتري وصفا ~~مقتضيا لإطلاق التصرف له في حق بعض الآثار دون البعض، احتراز عن تضرر ~~المالك، وهو المعنى بالملك الموقوف، وإنه مشروع. PageV01P331 # قوله: هو غير ممكن لأنه جمع بين ملك المالك وملك المشترى - قلنا: نحن ~~أثبتنا الملك للمشترى في حق حكم لم يثبت للمالك في حقه، وهو توقف الإعتاق ~~عليه، فلا يؤدي إلى التمانع. وأما المشتري من الغاصب إذا باع - قلنا: ثمة ~~لا يمكن إثبات الملك للمشتري الثاني أصلا، فيبطل الشراء أصلا. # قوله: لم يوجد دليل الملك وهو رضا المالك، لما فيه من الضرر- قلنا: لا ~~نسلم، بل وجد الرضا لأنه نافع في الجملة. وأما المشتري بشرط الخيار إذا ~~أعتق - إنما لا يصح، لأنه لم يملك المحل أصلا، لأن الملك إنما يثبت بالسبب، ~~واشتراط الخيار مانع، أما ههنا بخلافه. وأما الغاضب إذا أعتق ثم ملكه إنما ~~لا يصح لأن الغضب ليس بسبب للملك، لأن الملك فيه يثبت مستندا، وذلك بطريق ~~الضرورة، فلا يثبت في حق حكم العتق. وأما الطلاق في النكاح الموقوف إنما لا ~~يقع، لأنه لم يصادف الملك والعبد أصلا - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 139 - مسألة: خيار الشرط لا يورث - خلافا له # . # والوجه فيه/ - أن فسخ الوارث إبطال لملك معصوم حقا للغير، فوجب أن لا ~~يجوز، قياسا على الفسخ بعد مضي ثلاثة أيام. # وإنما قلنا ذلك - لأن استثناء مدة الثلاث عن البيع لاستيفاء المصلحة التي ~~اشتبهت عليه ليتأمل في مدة الخيار، فيعرف المصلحة، فيكون مقيدا بحال أهلية ~~التأمل، فإذا مات بطلت الأهلية فيبطل الاستثناء فيصير البيع باتا، فكان فسخ ~~الوارث إبطالا لملك ثابت، فلا يجوز. PageV01P332 # فإن قيل: لا نسلم بأن الملك ثابت للمشترى في مدة الثلاث، وهذا لأن ثبوت ~~الملك للمشترى في المبيع، إنما يكون بثبوت ms202 ملك البائع في الثمن، لأن الميت ~~ليس بأهل للملك، فلا يثبت ملك المشتري. # ولئن سلمنا أنه يثبت الملك للمشتري، ولكن لم قلتم بأن غرضه من الاستثناء ~~التأمل في المصلحة، وظاهر أنه ليس كذلك، لأن كلامه يوجب الاستثناء مدى ~~الثلاث مطلقا، فلا يجوز تقييده بالحياة. # ولئن سلمنا أن شرط الخيار لهذا الغرض، ولكن بالموت بطلت أهلية التأمل ~~بنفسه أم بخلفه؟ م ع. بيانه - وهو أنا أجمعنا على أن الوارث يقوم مقامه في ~~استيفاء المصلحة المطلوبة من خيار الغيب وخيار الرؤية، فيكون خلفه في خيار ~~الشرط لمصلحة دفع الغبن، والدليل على أن هذه الأهلية لا تبطل بالموت أنه لا ~~تبطل بالجنون، لقيام الخلف مقامه، وهو القاضي، وكذلك العبد المأذون مع ~~المولى. # ولئن سلمنا أن أهلية التأمل بطلت، لكن لم قلتم بأن البيع يصير باتا ويثبت ~~الملك، وهذا لأن شرط الخيار إنما كان ليعرف المصلحة، فإذا مات قبل معرفة ~~المصلحة فلو ثبت الملك يثبت لا على وجه المصلحة، فلا يجوز. # الجواب: # أما قوله بأن ملك المشترى يقف على ملك البائع في الثمن، ولم يوجد لأنه ~~مات فلا يكون أهلا للملك - قلنا: الملك للبائع بعد موته في الثمن ممكن، ~~بدليل أنه لو نصب ثم مات ثم/ تعلق به صيد، يثبت الملك للميت ابتداء، حتى ~~يقضي به ديونه ويجهز به. PageV01P333 # قوله: كلامه يوجب الاستثناء مدة الثلاث مطلقا، فلا يجوز تقيده بالحياة - ~~قلنا: يجوز تقييده بدلالة الحال ودلالة الغرض على ما عرف. # قوله بأن الوارث قائم مقامه - قلنا: لا نسلم. بيانه: وهو أنه أقدم على ~~البيع لاستيفاء مصلحة نفسه لا مصلحة غيره، والناس مختلفون في المصالح، ~~بخلاف خيار العيب وخيار الرؤية، لأن الرؤية والعيب يستوى في غلمه جميع ~~الناس، أما ههنا بخلافه. # أما إذا جن من له الخيار - قلنا: بقى الخيار لرجاء الإفاقة في الثلاث. ~~فإن أفاق عاد الخيار وإلا يصير البيع باتا بمضى الثلاث. # وأما العبد المأذون فالمولى لا يقوم مقامه في الخيار، بل يثبت الخيار ~~للمولى ابتداء - أما هنا بخلافه. # قوله: الخيار ليعرف المصلحة ms203 - فإذا مات قبل معرفة المصلحة، فلو ثبت الملك ~~ثبت لا على وجه المصلحة. - قلنا: شرط الخيار لمصلحتين: مجملة تتعلق بنفس ~~البيع، ومفصلة تتعلق بالتأمل، وهنا فاتت المفصلة، فثبت الملك للمصلحة ~~المجملة. ### || AUTO 140 - مسألة: رجلان اشتريا شيئا على أنهما بالخيار ثلاثة أيام، لا ينفرد أحدهما بالفسخ. وكذا في خيار الرؤية وخيار العيب - خلافا لهما # . # والوجه فيه- أن شرط الرد قد فات، فيمتنع الرد، قياسا على ما إذا تعيب ~~المبيع في يد المشترى. # وإنما قلنا ذلك- لأن شرط الرد كون المبيع على الحالة التي كان عليها عند ~~البيع، لأنه ما رضى بعود المبيع إلى ملكه معيبا بعيب حادث، لما فيه من ضرر ~~الخسران، والمبيع ههنا تعيب بعيب حادث، لأنه صار مشتركا، والشركة في ~~الأعيان عيب، بدليل الحكم والمعقول: # أما الحكم-[فقد] أجمعنا على أنه لو اشترى شيئا فاستحق بعضه، يثب له حق ~~الرد بعيب الشركة. PageV01P334 # وأما المعقول - فهو أن العيب/ ما يخل بالانتفاع بالمبيع، والشركة تخل به، ~~حتى لو كان جارية مشتركة لا يحل له وطؤها، فثبت أن الشركة أوجبت عيبا، ~~فيفوت شرط الرد. # فإن قيل: قولكم بأن المبيع. هنا تعيب بعيب حادث - قلنا: لا نسلم. # وأما الشركة - قلنا: لا نسلم بأنه يصير مشتركا، وهذا لأن كل واحد منهما ~~يرد كل المبيع عندنا، فلا يصير مشتركا. # ولئن سلمنا أن كل واحد منهما لا ينفرد بالرد في الكل، لكن لم لا ينفرد ~~برد نصيبه؟ # قوله: شرط الرد كون المبيع غير معيب بعيب حادث - قلنا: بعيب حادث قبل ~~القبض أم بعده؟ ع- ولا يمكن دعواه، لأن العيب الحادث قبل القبض لا يمنع ~~الرد. والثاني مسلم - ولكن هذا عيب حادث قبل القبض، لأنه لما وجد البيع صار ~~العين مشتركا في الحال، فكان قبل القبض، فلا يمنع الرد. # ولئن سلمنا أنه بعد القبض - ولكن لم قلتم بأنه ما رضى بعوده إلى ملكه ~~معيبا؟ وهذا لأن إقدامه على البيع مع علمه بكونه معيبا ومع علمه بانهما قد ~~يتفقان وقد لا يتفقان، دليل على كونه راضيا بعيب الشركة، وصار كما إذا ms204 ~~اشترى عبدا على أنه بالخيار في النصف، ينفرد كل واحد منهما برد النصف - كذا هذا. # ولئن سلمنا أن في الرد ضررا بالبائع، ولكن في منع الرد ضرر بالمشتري. # الجواب: # قوله: كل واحد منهما يرد كل المبيع - قلنا: هذا مخالف مذهب الخصم، لأن ~~المنقول من مذهبه أن كل واحد منهما ينفرد برد نصيبه. PageV01P335 # قوله: المانع من الرد عيب حادث قبل القبض أم بعده؟ - قلنا" الدليل يقتضي ~~المنع من الرد بعيب حادث قبل القبض وبعده، فيضرر البائع، إلا أنا توافقنا ~~على تحمل ضرر عيب يحدث قبل القبض، ولكن بشرط أن لا يمكن الرد بدون ذلك ~~العيب، كفوات الطرف - وهنا أمكن بأن يتفقا عليه. # قوله: إقدامه على البيع مع العلم بالعيب دليل الرضا بالرد/ قلنا: ذاك ~~دليل الرضا، بأن يعود إليه معيبا بذلك العيب لا بعيب آخر. ويمكن ذلك ~~باتفاقهما عليه، بخلاف ما ذكر من الصورة، لأنه ثمة وجد الرضا صريحا - أما ~~ههنا بخلافه .. # وأما ما ذكر من المعارضة - قلنا: دفع الضرر عن البائع أولى، لأنه ضرر لا ~~يقابله عوض، وضرر المشترى يقابله عوض، وهو الرجوع بالنقصان، فكان دفع الضرر ~~الأعلى أولى. ### || AUTO 141 - مسألة: المشترى إذا أفلس بعد قبض المبيع أو مات مفلسا، لا يثبت للبائع حق الفسخ، بل يباع المبيع ويقسم بين الغرماء بالحصص # . وعنده: يثبت للبائع حق. # والوجه فيه - أن الفسخ لم يتعين طريقا لإيفاء حق البائع، فوجب أن لا يثبت ~~للبائع حق الفسخ، قياسا على ما إذا مات مليئا. # وإنما قلنا ذلك - لأن البائع كما يمكنه الوصول إلى حقه بالفسخ، يمكنه ~~الوصول إلى حقه بجبر المشتري على بيع المبيع أو يبيع القاضي، فيصل الثمن ~~إلى البائع. # وإذا ثبت أن الفسخ لم يتعين طريقا، وجب أن لا يثبت حق الفسخ، لأن الفسخ ~~إبطال ملك المشترى عن المبيع، وهو ضرر. # فإن قيل: قولكم بأن الفسخ لم يتعين طريقا لإيفاء حقه - قلنا: هذا إنما ~~يستقيم أن لو كنا نثبت حق الفسخ للبائع لإيفاء حقه في الثمن، وليس كذلك، بل ~~لإيفاء حقه في ms205 المبيع. PageV01P336 # ولئن سلمنا أن حق الفسخ يثبت لإيفاء حق البائع في الثمن، ولكن لم قلتم ~~بأنه لا يثبت؟ # قوله: الفسخ لم يتعين طريقا، لأنه يمكن إيفاؤه بالجبر على البيع - قلنا: ~~لا يمكن الجبر لتعلق حق [المشتري] بالمبيع. # ولئن سلمنا أنه يمكن الجبر ولكن لا يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع، ~~لتعلق حقوق الغرماء به. # ولئن سلمنا أن يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع، لكن في الحال أم بواسطة ~~البيع؟ ع م - ولكن إذا عجز عن استيفاء الثمن في الحال لم لا يثبت له حق ~~الفسخ؟ - ألا ترى أنه لو اشترى / عبدا فوجده مرهونا يثبت له حق الفسخ وإن ~~كان إمكان التسليم بعد فك الراهن قائما - كذا هذا. # ولئن سلمنا أن أمكن إيفاء حقه بطريق آخر، ولكن أمكن بطريق الفسخ أيضا. # قوله بأن الفسخ إضرار بالمشترى لما فيه من إبطال ملكه - قلنا: ها الضرر ~~يلزمه لا محالة، لأن بالبيع يزول ملكه، فأنتم تلزمونه هذا الضرر بالبيع، ~~ونحن بالفسخ - فلم كان ما ذكرتم أولي؟ # ثم التعليل معارض بما روى عن أبي هريرة قال: "سمعت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول: من أدرك ماله بعينه عند رجل. إنسان قد أفلس فهو أحق به من غير ~~[ه] " - أخرجه البخاري ومسلم. PageV01P337 # الجواب: # قوله يثبت حق الفسخ لإيفاء حقه في المبيع - قلنا: إنما يستقيم هذا أن لو ~~بقى حقه في المبيع، وقد انقطع حقه في المبيع بالبيع، حتى لو كان المبيع ~~جارية يحل للمشترى وطؤها. # قوله: لا يمكن إيفاؤه بالجبر على البيع لتعلق حق المشترى - قلنا: وفي ~~الفسخ أيضا أبطال حق المشترى، فلا يمكن التحرز عنه. # قوله: لا يمكن إيفاء كل الثمن إلى البائع لتعلق حق الغرماء - قلنا: هذا ~~فرض على المجيب. وله أن يفرض في صورة لم يكن غريم آخر. # قوله: يمكنه إيفاء الثمن في الحال أم بواسطة البيع؟ قلنا: بواسطة البيع، ~~ولكن الواسطة مقدروه في كل زمان ظاهرا، وأما إذا وجد المبيع مرهونا، لا ~~يثبت له حق الفسخ، بل له أن يطالبه بالفكاك والتسليم ms206 إليه. # قوله: أمكن بطريق الفسخ أيضا - قلنا: الفسخ إضرار. # قوله: هذا الضرر يلحقه لا محالة - قلنا: الضرر الذي يلحقه بالبيع دون ~~الضرر الذي يلحقه بالفسخ، لأن بالبيع يمكنه التصرف في الثمن على وجه يوفى ~~حق غرماء أخر، فكان أولى. # وأما الحديث- قلنا: بما روى ه السجستاني في لفظ له: "وإن [مات] المشترى ~~فصاحب المتاع أسوة للغرماء". PageV01P338 ### || AUTO 142 - مسألة: وطء الثيب يمنع الرد بالعيب # . # والوجه فيه- أن شرط بالعيب قد فات، فيمتنع الرد قياسا على وطء البكر. # وإنما قلنا ذلك- لأن شرطه كون المبيع على الحالة التي كان عليها عند ~~البيع - والمبيع ههنا تغير عما كان عليه عند البيع، لأنه بالوطء استوفى ~~ماءها من تربيتها فاحتبس جزء منها، فلا يتمكن البائع من اقتضاء الشهوة منها ~~على سبيل الكمال، فلا يتمكن من الوصول إلى ملك الولد، فيمتنع الرد. # فإن قيل: التعليل باطل طردا وعكسا: أما طردا - فإنا أجمعنا على أنه لو ~~استوفى ماءها باللمس عن شهوة، واحتملت، لا يمتنع الرد بالعيب. وأما عكسا- ~~فلأن عندكم لو وطئها وهي صغيرة، يمتنع الرد بالعيب، وإن لم يوجد استيفاء الماء. # ولئن صح التعليل ولكن لا نسلم بأنه استوفى ماءها - بيانه: أن إنزالها أمر ~~باطن لا يمكن الوقوف عليه، والوطء ليس بسبب له قطعا، بل محتملا لاختلاف ~~الناس فيه. # ولئن سلمنا أنه استوفى ماءها، ولكن لم قلتم بأنه يمتنع الرد؟ # قوله: لأنها تغيرت - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن بمجرد البيع زال البائع ~~وتعذر عليه الوصول إلى الولد وقضاء الشهوة، فلم تتغير بالوطء. PageV01P339 # ولئن سلمنا أنها تغيرت باستيفاء مائها، ولكن ماءها فات إلى خلف، لأن ~~رحمها أو تريبها لا يخلو عن تجدد المياه فيها، فصار كالإنزاء على البهيمة ~~فإن[ه] لا يمنع الرد - كذا هذا. # ولئن سلمنا أن احتبس جزؤها، ولكن جزء هو مال أم جزء ليس بمال؟ ع م - ~~وماؤها ليس بمال، لأنه لا يجرى فيه البدل والمعارضة، واحتباس ما ليس بمال ~~لا يمنع الرد- ألا ترى أنها لو أرضعت عنده لا يمنع- كذا هذا. # الجواب: # أما قوله: بأنه باطل طردا وعكسا ms207 - قلنا: الحكم غير معلق بحقيقة استيفاء ~~الماء، فتعلق بسببه، وهو الوطء، /واللمس ليس بسبب، وفي الاحتلام لا يقبل ~~قولها على المشترى، فلا يحكم به. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه، لأن الشرع أقام الوطء مقام نزول ~~الماء، في حق ثبوت النسب، فيكون سببا. # قوله: لم قلتم بأنها تغيرت. قلنا: لأنا هذا الماء الذي نزل منها بوطء ~~المشترى كان موجودا عند البيع، وقد زال. # قوله: فات إلى خلف - قلنا: فات لا إلى خلف، لأن الفائت هو الوصول إلى ملك ~~الولد، وذلك بالوطئات المسبوقة لجميع المياه عادة، وقد فات، بخلاف البهيمة ~~فإن الولد يحصل بوطء واحد. # قوله: الفائت جزء هو مال أم ليس مال؟ قلنا: الفائت مقصود مطلوب PageV01P340 # منها، وهو كمال الشهوة الذي هو سبب الولد، بدليل أنه لو اشترى جارية ~~فوجدها رتقاء يثبت له حق الرد، لفوات المقصود، بخلاف ما إذا أرضعت، لأن ~~فوات اللبن ليس بفوات المقصود، بدليل أنه لو اشترى جارية فوجدها غير ذات ~~اللبن، ليس له أن يردها - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 143 - مسألة: قال أبو حنيفة: إذا باع نفس العبد منه بجارية أو أعتق عبده على جارية، ثم استحقت الجارية أو ردت بعيب، يرجع المولى على العبد بقيمة العبد لا بقيمة الجارية. وعندهم بقيمة الجارية # . # والوجه فيه - أن السبب الموجب لتسليم الجارية قد بقى، وقد عجز عن تسليم ~~نفس الجارية، فيجب تسليم ما جعل مثلا لها بحكم العقد وهو العبد، وقد عجز عن ~~تسليم العبد، فيجب عليه تسليم قيمته ضرورة. # وإنما قلنا- إن السبب الموجب لتسليم الجارية بقى - وذلك لأن السبب إنما ~~هو العقد السابق وقد بقى، لأنه لو لم يبق إنما لا يبقى بالفسخ، وإنه لم ~~يفسخ، لأنه لا يقبل الفسخ/ فعلم أن السبب الموجب لتسليم الجارية قد بقى، ~~وقد عجز عن تسليم نفس الجارية، فيجب عليه تسليم مثلها دفعا للضرر، ومثلها ~~قد يكون بقيمتها باصطلاح الناس، وقد يكون باصطلاح العاقدين، وهو العبد في ~~هذه الصورة، والمثل الذي جعل بتراضيهما أولى، لأن اصطلاحهما أنفد في حقهما، ms208 ~~ومتى عجز عن تسليم العبد، يجب عليه تسليم مثله، وهو قيمته دفعا للضرر. # فإن قيل: لا نسلم بأن العبد مثل الجارية، لأن المماثلة بين الشيئين إنما ~~تكون من حيث الصورة أو من حيث المعنى - وهنا المماثلة من حيث الصورة ~~منتفية. وكذا من حيث المعنى، لأن المعاني المطلوبة من الجارية غير المعاني ~~المطلوبة من العبد - غاية ما في الباب أنهما اتفقا على مبادلة العبد ~~بالجارية بالبيع، ولكن هذه لا يدل على أنهما جعلاهما مثلين، بل طلب كل واحد ~~منهما ما في يد صاحبه. PageV01P341 # والدليل على أن العبد ليس بمثل للجارية، أنه لو أتلف جارية، لا يجب عليه ~~عبد، بل قيمتها. # ولئن سلمنا أن العبد يصلح مثلا للجارية، ولكن لم قلتم بأنهما جعلاه مثلا، ~~وهذا لأنهما جعلا العتق عوضا عن الجارية، لأن نفس العبد والعتق ليس بمال، ~~فلا يكون له قيمة، فصار كما إذا تزوج على جارية أو خالع أو صالح عليها، ثم ~~استحقت: يرجع بقيمة الجارية - كذا هذا. # ولئن سلمنا أن نفس العبد عوض الجارية، ولكن إنما يجب تسليمه إذا أمكن، ~~ولا يمكن، لأنا لو قلنا بوجوب تسليم العبد، لما أنه مثل الجارية، فإذا عجز ~~عن تسليم العبد، يجب تسليم الجارية - لأنها مثله بالعقد. وإذا عجز عن تسليم ~~الجارية يجب تسليم العبد، فيؤدي إلى الدور، فتجب القيمة، كي لا يؤدي إلى ~~الدور، وصار كما إذا كاتب عبده على جارية ثم استحقت، يرجع عليه بقيمة ~~الجارية. وكذا إذا تبايعا عبدا بجارية، وتقايلا، فهلكت الجارية، قبل القبض، ~~يرجع بقيمة الجارية. وكذا إذا اشترى دارا بجارية وأخذ الشفيع الدار بقيمة ~~الجارية ثم استحقت الجارية، يرجع بقيمة الجارية. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن العبد مثل الجارية - قلنا: نحن لا ندعي كون العبد مثلا ~~للجارية مطلقا، ولكن ندعي أنه مثلها في المالية، بمعنى أن ماليته مقدرة ~~بمالية الجارية، وإنه كذلك، بدليل أنه لو باع الجارية [بالعبد] فهلكت ~~الجارية في يد البائع قبل قبض المشترى، تهلك مضمونة بالعبد، بخلاق ما إذا ~~استهلك[ها]، حيث يجب قيمتها، لأن هناك ms209 لم يوجد اصطلاح العاقدين. # قوله: إنهما جعلا العتق عوضا لا نفس العبد - قلنا: لا نسلم، بل العوض نفس ~~العبد، لأن العوض ما يستفاد من جهة المعوض، والعاقد إنما يمكنه التعويض بما ~~يملكه PageV01P342 # وهو النفس، لا العتق، إلا أن حصول العتق من ضروراته، بخلاف الصلح والخلع، ~~فإن العوض ثمة سقوط القصاص وسقوط ملك النكاح. # قوله: يؤدي إلى الدور - قلنا: لا نسلم. بيانه - أنه إنما يؤدي إلى الدور ~~أن لو وجب تسليم الجارية عند العجز عن تسليم العبد، وإنه لا يجب. أما يجب ~~تسليم العبد عند العجز عن تسليم الجارية، لأن الجارية واجبة للمولى، ~~بالعقد، والعقد باق، فيلزم العبد، إذا عجز عن تسليمها، تسليم بدلها وهو ~~العبد. فأما العبد فلا يجب تسليمه بالعقد، بل بحكم أنه قيمة الجارية. # وأما مسألة الكتابة - فهي على هذا الخلاف. # وأما الإقالة - قلنا: الإقالة فسخ، وليس ببيع، فلم يبق العقد. # وأما مسألة الشفعة - قلنا: الموجب الأصلي ثمة تسليم قيمة الجارية/ ولم ~~يقع العجز عنها - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 144 - مسألة: سلم الحال بغير الأجل لا يجوز # . # والوجه فيه - أن المسلم إليه لا يخلو: إما أن يكون قادرا على تسليم مثل ~~المسلم فيه في الحال، أو لا يكون قادرا. # فإن كان قادرا - لا يجوز، لأن عقد السلم جوز بطريق الضرورة، لأنه جوز ~~بطريق الرخصة، لما روى في الحديث "أنه رخص في السلم" والرخصة إباحة الشيء ~~مع قيام دليل الحرمة للضرورة، ولا ضرورة فيما إذا كان قادرا، فلا يجوز. PageV01P343 # وإن لم يكن قادرا في الحال - لا يجوز، لأنه يؤدي إلى المنازعة، لأن صاحبه ~~يطالبه بالتسليم، وهو يمنع بحكم العجز، وكل عقد يفضي إلى المنازعة، فهو حرام. # فإن قيل: قولكم بأن الرخصة إباحة الشيء المحرم لضرورة - قلنا: لا نسلم ~~بأن قيام الضرورة شرط بل الرخصة إباحة الشيء مع المحرم. # ولئن سلمنا أن قيام الضرورة شرط، ولكن في الجملة أم الحال؟ م ع - ولا ~~يمكن دعواه بدليل أنه لو كان له نقود كثيرة فباشر السلم، يجوز. # ولئن سلمنا أنه لا يجوز ms210 السلم على تقدير القدرة على التسليم، لم لا يجوز ~~على تقدير العجز عن التسليم في الحال؟ . # قوله: بأنه يؤدي إلى المنازعة - قلنا: الاعتراض عليه من وجهين: # أحدهما - نقول: الشرط وجود التسليم حقيقة أم باعتبار الدليل؟ ع م - وهذا ~~لأن حقيقة التسليم قد تمتنع لمانع في الحال، فتعلق الحكم بدليل وقد وجد، ~~لأنه باشر سلم الحال، فدل على القدرة في الحال. # والثاني - أن الشرط هو القدرة على التسليم حال وجوب التسليم أو قبل ~~وجوبه؟ م ع - بيانه: أن التسليم إنما يجب بعد العقد، وبعد العقد يصير قادرا ~~على التسليم، لأنه ملك رأس المال في المجلس فيمكنه أن يشتري به مثل المسلم فيه. # ثم التعليل معارض بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم/ "أنه رخص في ~~السلم" مطلقا. PageV01P344 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن قيام الضرورة شرط للرخصة؟ - قلنا: لأ [ن] الرخصة إنما ~~تكون مع قيام الدليل المحرم، ولا يجوز ترك الدليل المحرم إلا للضرورة. # قوله: الضرورة شرط في الجملة أم الحال؟ قلنا: الشرط قيام الضرورة، إما ~~باعتبار ذاتها أو باعتبار دليلها، وفيما إذا كانت له أموال كثيرة فأسلم إلى ~~أجل وجد دليل الضرورة، وهو الإقدام على السلم. # قوله: الشرط وجود التسليم حقيقة أم باعتبار الدليل؟ قلنا: الشرط وجود ~~التسليم، كي لا يؤدي إلى المنازعة. # قوله: وجد دليل التسليم، وهو الإقدام على السلم - قلنا: ذلك لا ينفى ~~المنازعة، لأن المنازعة إنما تنقطع بحقيقة التسليم. # قوله: بعد العقد يصير قادرا - قلنا: لا نسلم - بيانه: أن الظاهر أن رب ~~السلم لا يسلم رأس المال إليه في هذه الصورة إلا بعد إحضار المسلم فيه. # ولئن سلمنا أنه يصير قادرا بعد العقد، ولكن القدرة على التسليم على هذا ~~الوجه لا تجامع مع الضرورة الداعية إلى السلم، لأن المسلم إنما يقبض رأس ~~مال السلم، ليصرفه في حوائج نفسه، لا ليشتري به لرب السلم. # وأما الحديث - فمعارض بما روى عن عبد الله بن عباس قال: قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وهو يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ms211 فقال: من ~~أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". PageV01P345 # والترجيح معنا لوجهين. # أحدهما - أن ما رويناه متفق على صحته - أخرجه البخاري ومسلم. # والثاني - أن ما رويناه مقيد، وما رويتم مطلق، فكان ما رويناه أولى. ### || AUTO 145 - مسألة: إذا أسلم في المنقطع في غير حينه وجعل الأجل في حينه، أو أسلم في حينه وجعل الأجل في حينه، وهو منقطع فيما بين ذلك، لا يجوز. خلافا له # . # والوجه فيه - أنه أسلم فيما لا يقدر على تسليمه عند الأجل، فوجب أن لا ~~يجوز، قياسا على ما إذا جعل الأجل في غير حينه. # وإنما قلنا ذلك - لأن القدرة على التسليم عند الأجل إنما يكون بوجود مثل ~~المسلم فيه في يده أو ملكه عند الأجل وذلك إنما يكون بالاكتساب، والاكتساب ~~لابد له من مدة وزمان، ولا يتمكن من الاكتساب في كل هذه المدة، لأنه لا ~~يتمكن من الاكتساب في زمان الانقطاع لانعدامه، فلا يقدر على التسليم، فلا ~~يجوز السلم. # فإن قيل: قولكم بأنه لا يتمكن من الاكتساب في زمان الانقطاع - قلنا: لا ~~نسلم، وهذا لأن الاكتساب كما يكون بطريق النقل من يد غيره إلى يده، يكون ~~بواسطة الاستحداث والزراعة، فيكون قادرا في كل المدة، ولأنه قادر في مدة ~~الانقطاع على اكتساب الثمر والمواضعة مع البائع إلى أوانه، فيكون قادرا في ~~كل المدة. # ولئن سلمنا أنه غير قادر على الاكتساب في كل هذه المدة، ولكن لا نسلم ~~بأنه إنما ضرب هذه المدة ليقدر على التسليم بالاكتساب في كل هذه المدة، ~~ولكن لا نسلم بأنه إنما ضرب هذه المدة ليقدر على التسليم بالاكتساب في كل ~~هذه المدة، بل ليقدر بالاكتساب في بعضها وهو مدة الوجود. # الجواب: # قوله: الاكتساب كما يكون بطريق النقل يكون بطريق الاستحداث والزراعة - ~~قلنا: ليس كل أحد يقدر على الزراعة والاستحداث، فلا يكون هذا طريقا يعم كل ~~المكلفين، وأما الكسب بطريق النقل [ف] يعم الكل، فكان أولى. # قوله: يمكنه ذلك بتحصيل الثمن في المدة والمواضعة مع البائع - قلنا: هذا ms212 PageV01P346 # إشارة إلى الشراء في الزمان المعين، والشراء في زمان معين، لا يقدره على ~~التسليم، لأ [نه] قد تتفق المصلحة في الشراء وقد لا تتفق. # قوله: لم قلتم بأن ضرب المدة كان للقدرة على التسليم في كل المدة - قلنا: ~~شرع التأجيل في باب السلم للإقدار على التسليم، وتعيينه لهذه المدة دلالة ~~على أنه شرطها للإقدار فيها. على أنه/ متى وقع الشك في القدرة لا تثبت ~~بالشك، ولو فرضنا الكلام فيما إذا كان كل المدة زمان الانقطاع شرطا للسؤال. # والله أعلم ### || AUTO 146 - مسألة: السلم في الحيوان لا يجوز، وإن بين أوصافه. وعنده: يجوز إذا بين جنسه ونوعه وسنه ووصفه # . # والوجه فيه - أن هذا عقد لا يعرى عن المنازعة، فوجب القضاء بفساده، قياسا ~~على السلم في اللآلئ والفصوص. # وإنما قلنا ذلك - لأن المسلم فيه، حيوانا كان أو غيره، لا يكون معينا ~~مشارا إليه، بل هو غائب أو معدوم يعرف بذكر أوصافه، والحيوان مختص بحالة لا ~~يمكن إعلامه بذكر أوصافه على وجه لا يبقى بينه وبين غيره تفاوت فاحش مع ~~اشتماله على تلك الأوصاف، وإذا بقى التفاوت الفاحش في القيمة جاءت ~~المنازعة، لأن رب السلم يطالبه بتسليم حيوان، وصاحبه يسلم أدنى منه، فيؤدي ~~إلى المنازعة، فيفسد العقد. # فإن قيل: قولكم بأنه لا يمكن إعلامه بذكر أوصافه على وجه لا يبقى التفاوت ~~- قلنا: لا نسلم بأنه يتصور التفاوت والجهالة في المسلم فيه - بيانه: أن ~~المسلم فيه ليس PageV01P347 # بشيء موجود لا في يده ولا في ملكه، بل هو مملوك في الذمة، يصير موجودا ~~حكما بالوصف، بقدر ما يصير مذكورا، فلو تحقق التفاوت يتحقق في الموجود، لا ~~في المسلم فيه، فلا يفسد. # ولئن سلمنا أنه يتصور التفاوت، ولكن إذا بين وصفه وسنه ونوعه لم يبق بعد ~~ذلك إلا تفاوت يسير، فلا يمنع جواز العقد. # ولئن سلمنا أنه يبقى تفاوت، ولكن هذا تفاوت غير مستحق بالعقد، فلا يفسد. ~~ولئن سلمنا أنه تفاوت في المستحق بالعقد، لكن لم قلتم بأنه يؤدي إلى ~~المنازعة، وإنما يؤدي/ إلى المنازعة إذا ms213 كان يوجد في يد المسلم إليه، أو ~~كان يوجد ولكن لا يطالبه رب السم ظاهرا وغالبا، وإن طالبه فالقاضي يقطع ~~الخصومة. # الجواب: # قوله: لا يتصور التفاوت والجهالة في المسلم فيه - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما: أنه يتصور الجهالة والتفاوت في نفس المسلم فيه، لأن المسلم فيه ~~هو الحيوان الموصوف في الذمة. # والثاني - أن يوجد التفاوت في نفس المسلم فيه، لكن يتحقق التفاوت فيما ~~يجب تسليمه عند محل الأجل، بدلا عن الموصوف في الذمة. # قوله: إذا بين جنسه ووصفه لم يبق إلا تفاوت يسير - قلنا: ليس كذلك بل ~~يبقى بينهما تفاوت فاحش، لأن بين الحيوان والحيوان تفاوتا فاحشا في القيمة. # قوله: هذا تفاوت غير مستحق بالعقد - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما - أنه تفاوت في المستحق بالعقد، لأن المستحق بالعقد هو الموصوف ~~بهذه الأوصاف. # والثاني: إن كان تفاوتا في غير المستحق بالعقد، لكن هذا يكفي لجريان ~~المنازعة، لما ذكرنا. PageV01P348 # قوله: إنما يؤدي إلى المنازعة إذا كان يوجد في يد المسلم إليه - قلنا: ~~وجوده في يده وملكه ليس بشرط للمنازعة والمطالبة، بل وجوده في العالم يكفي ~~- ألا ترى أنه لو أسلم في الحنطة فحل الأجل وليس في ملكه، تتوجه إليه ~~المطالبة. # قوله: الظاهر أنه لا يطالبه - قلنا: إنما يرضى بهذا الحيوان بهذا الثمن ~~اليسير، إذا لم يمكنه الوصول إلى ما هو أجود منه، وهنا أمكن، فالظاهر أنه ~~لا يقنع به. # قوله: القاضي يكلفه بقطع الخصومة - قلنا: بلى، ولكن كما يتمكن من التسليم ~~بتعيينه، يتمكن من التسليم بتعيين غيره. # والله أعلم. ### || AUTO 147 - مسألة: إذا اختلف المتبايعان في مقدار الثمن، والسلعة هالكة بعد القبض، لا يتحالفان، والقول قول المشتري مع يمينيه. وعنده يتحالفان ويترادان العقد بالقيمة # . # وأجمعوا أن السلعة إذا كانت قائمة يتحالفان، سواء كان قبل القبض أو بعد القبض. # وحاصل الخلاف في تحليف البائع - عندنا: لا يحلف البائع. وعنده: يحلف. # والوجه فيه - أن البائع مدع وليس بمنكر حقيقة، فلا يحلف على دعواه، قياسا ~~على سائر المدعيين. # وإنما قلنا ذلك - لأن البائع إنما يكون منكرا أن ms214 لو كان المشترى مدعيا ~~حقيقة والمشترى ليس بمدع حقيقة [لأن المدعي] والمتنازع ههنا هو الشراء، ~~والشراء لا PageV01P349 # يراد لعينه ولا يدعي لذاته، وإنما يدعى لحكمه، وحكم الشراء لزوم الثمن ~~وسلامة المبيع. فالمشترى لو كان مدعيا للشراء إما أن يكون مدعيا له للزوم ~~الثمن أو لسلامة المبيع: لا وجه للأول، لأنه حق الغير فلا يصلح مدعيا فيه. ~~ولا وجه للثاني، لأن المبيع سالم بدون دعواه والبائع مقر له بذلك، فلا يكون ~~المشترى مدعيا حقيقة، فلا يكون البائع منكرا حقيقة. وإذا لم يكن البائع ~~منكرا لا يحلف، لقوله عليه السلام: "البينة على المدعى واليمين على من ~~أنكر" جعل جنس الأيمان حجة للمنكرين، وهذا ينفي كونها حجة للمدعين. # فإن قيل: قولكم بأن المشترى لو كان مدعيا إنما يكون مدعيا لسلامة المبيع ~~والمبيع سالم له - قلنا: المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه وهو أقل ~~الثمنين، أو لا بالثمن الذي يدعيه؟ ع م - وهذا لأن المبيع سالم له بإقرار ~~البائع بأكثر الثمنين، وهو يدعي سلامة المبيع بأقل الثمنين وإنه غيره، فثبت ~~أن المشترى يدعي شيئا لم يقر به البائع، فكان البائع منكرا حقيقة. # ولئن سلمنا أن المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه، لكن مع اليمين أم بدون ~~اليمين؟ م ع - وإنه يدعى سلامة المبيع بالثمن الذي يدعيه، بالشراء لا ~~باليمين/، فكان مدعيا حقيقة والبائع منكرا حقيقة، بدليل أنه يقبل البينة من ~~المشترى. # ولئن سلمنا أن المشترى ليس بمدع حقيقة، لكن لا شك أنه مدع صورة، فيكون ~~البائع منكرا صورة، فيكفي ذلك للتحليف، بدليل أنهما لو اختلفا في جنس العقد ~~بعد هلاك السلعة، بأن ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة، يتحالفان، ويترادان. PageV01P350 # ثم التعليل معارض بقوله عليه السلام "إذا اختلف المتباعيان، تحالفا ~~وترادا". # الجواب: # قوله: المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه أو لا بالثمن الذي يدعيه؟ - ~~قلنا: وجوب الثمن لا يصلح مقصودا بالدعوى، فسلامة المبيع بالثمن كيف يصلح ~~مقصودا بالدعوى، بل من حيث إنه يضمن انتفاء الزيادة التي يدعيها البائع ~~وليس ذاك أثر وجوب الثمن الذي يدعيه ms215 المشترى، لجواز أن يكون ذلك ثابتا ~~والزيادة ثابتة أيضا، إنما ذلك أثر إنكار المشترى للزيادة، فهذا يرجع إلى ~~كون المشترى منكرا لا إلى كونه مدعيا. # قوله: المبيع سالم له مع اليمين أم بدون اليمين؟ - قلنا: بدون اليمين، ~~لأن المبيع سالم له قبل اليمين بالبيع وإقرار البائع، إنما اليمين لدفع ~~الزيادة التي ينكرها، لا لسلامة المبيع له. وأما المشتري إذا أقام البينة ~~إنما تقبل لوجود صورة الدعوى، فإن صورة الدعوى تكفى لسماع البينة، أما صورة ~~الإنكار [ف] لا يكفى. # وهو الجواب عن السؤال الذي يليه. # وأما الاختلاف في جنس العقد وجنس الثمن حال هلاك السلعة- فالصحيح أنهما ~~على هذا الخلاف. # وأما الحديث- قلنا- المراد منه حالة قيام السلعة، لأنه قال: "ترادا" ~~والرد إنما يكون حال قيام السلعة. # والله أعلم. PageV01P351 ### || AUTO 148 - مسألة. الوكيل بالبيع المطلق إذا باع بغبن فاحش، ينفذ تصرفه على الموكل # . # والوجه فيه- أن الموكل وكله/ بالبيع المطلق، وقد أتى بالبيع المطلق، فوجب ~~أن ينفذ، قياسا على ما إذا باع بمثل القيمة. # وإنما قلنا ذلك- لأنه أتى باللفظ المطلق، وهو قوله: "بع هذا العين"، ~~واللفظ المطلق يدل على إرادة المطلق، وقد أتى به، لأن البيع بالغبن الفاحش ~~بيع من كل وجه، والبيع المطلق هو البيع من كل وجه. والدليل على أنه بيع من ~~كل وجه: الحقيقة والعرف والحكم: # أما الحقيقة- فهو أن البيع تمليك المال بالمال وقد وجد. # وأما العرف- فلأنهم يسمونه بيعا. # وأما الحكم- فلأنه لو حلف أن لا يبيع فباع بغبن فاحش، يحنث. # فإن قيل: قولكم بأنه وكله بالبيع المطلق وقد أتى به- قلنا: لا نسلم. ~~بيانه- أن التقييد كما يكون باللفظ يكون بالغرض، وغرض الموكل من التوكيل ~~بالبيع الوصول إلى ثمن المثل، لكن الظاهر أنه لا يرضى بزوال ملكه عن المبيع ~~إلا بعوض يماثله في المالية، كما إذا اشترى شيئا [فإنه] يتقيد بالسليم، وإذ ~~كان اللفظ مطلقا- كذا هذا. # ولئن سلمنا أنه مطلق، ولكن لا يمكن العمل بإطلاقه، لأنا لو حملناه على ~~الإطلاق، يصير توكيلا بالمجهول، وهو باطل. # ولئن سلمنا أن التوكيل انصرف إلى البيع المطلق، ولكن ms216 لم قلتم بأن المأتى ~~به بيع مطلق؟ بيانه- أن البيع بغبن فاحش بيع من وجه تبرع من وجه، بدليل أن ~~الأب والوصي إذا باعا مال الصبي بغبن فاحش لا يجوز، ولو كان بيعا لجاز. ~~وصار هذا كما PageV01P352 # إذا وكله بالشراء، فاشترى بأكثر من القيمة لا يصح- فلا يجوز هنا، والجامع ~~هو تهمة الخيانة. # الجواب: # قوله: بأنه مقيد بدلالة الغرض- قلنا: لا نسلم بأن غرضه البيع بمثل القيمة ~~لا محالة، بل محتمل أن غرضه مثل القيمة، ويحتمل أن غرضه البيع بالأقل، لأنه ~~ربما يحتاج إلى ملك الدراهم، ولا يمكنه البيع إلا بالأقل تحصيلا لغرض لا ~~يقبل التأخير. # قوله: لا يمكن العمل بإطلاقه، لأنه يؤدى إلى التوكل بالمجهول-/ قلنا: لا ~~نسلم، فإن المطلق ليس بمجهول ولا مجمل، بل هو معلوم كما في قوله تعالى ~~{فتحرير رقبة} - دل عليا أن التوكيل ههنا صحيح بالإجماع. # قوله: هذا بيع من وجه تبرع من وجه- قلنا: لا نسلم، لأن كل العين مقابل ~~بهذا القدر. # وأما الأب والوصي إذا باعا بغبن فاحش إنما لا ينفذ، مع كونه بيعا، لأنه ~~يعرى عن نفع الصبي وهما لا يملكان التصرف في مال الصبي إلا على وجه يعرى ~~[عن] الضرر. # وأما فصل الشراء-[ف] إنما لم يجز لوجود التهمة، وهى شفقته على نفسه- أما ~~ههنا بخلافه. PageV01P353 # [17] ### | AUTO كتاب الصرف ### || AUTO 149 - [مسألة]: الدراهم والدنانير لا يتعينان في عقود المعاوضات وفسوخها وإن عينت، حتى لا يطالب المشترى بأداء تلك الدراهم، وله أن يمسكها ويسلم غير [ها]، ولا ينفسخ البيع بهلاكها قبل القبض # . # والوجه فيه- أن البيع بالدراهم بيع بثمن، فكان تعيين هذه الدراهم باطلا، ~~قياسا على سائر القضايا المخالفة لقضية البيع. # إنما قلنا ذلك- لأن البيع الذي ذكرت فيه العشرة يقال فيه: إنه بيع بثمن ~~عشرة- وثمن هذا العين في هذا البيع عشرة- وأد ثمنه- وكل ذلك دلالة على أنه ~~بيع بثمن. فكان تعيين هذه الدراهم باطلا، لأن حكم البيع بالثمن ثبوت الملك ~~للاستحقاق في الثمن مقابلا بالمبيع، لأنه مقابلة المبيع بالثمن ملكا ~~واستحقاقا، فيقتضى ثبوت [ها] في الثمن، والثمن هو معنى للعين، ms217 وهو الدين ~~الثابت في الذمة، ولهذا توصف العين به، فيقال بأنه مثمن. والدين الثابت في ~~الذمة غير هذه الدراهم، فلا يقتضي ثبوت الملك فيها. # فإن قيل: قولكم بأن هذا البيع بثمن- قلنا: لا نسلم- بيانه: أن هذا إنما ~~يكون بيعا بثمن: أن لو بقيت الدراهم المذكورة في البيع عند التعيين ثمنا. ~~أما إذا صارت مبيعا PageV01P354 # فلا، وإنها صارت مبيعا بالتعيين في باب/ الصرف، حتى لا يجوز الاستبدال ~~بها قبل القبض وصار كالمكيل والموزون، فإنها تصلح ثمنا ومثمنا. فإذا عينت ~~صارت مثمنا، كذا هذا. # ولئن سلمنا أن هذا بيع بثمن، ولكن لم قلتم بأن الثمن في هذا البيع غير ~~الدراهم المذكورة فيه؟ . # قوله: بأن الثمن دين في الذمة- قلنا: ثبوت شيء في الذمة قابل للملك غير ~~معقول، فلا يمكن، وإن دل عليه أنه يطالب بتسليم الدراهم لا بتسليم ذلك ~~الوصف الثابت في الذمة. # ولئن سلمنا أن الثمن معنى العين، وهو المملوك بالبيع، لكن أجمعنا على ~~إطلاق اسم الثمن على الدراهم الموجودة حقيقة. PageV01P355 # ثم الدليل على أن الدراهم المذكورة المشار إليها في البيع تتعين للملك ~~والتسليم- الأحكام: # - منها ما نص في الجامع: لو قال: إن بعت هذا العبد بهذا الكر وبهذه ~~الدراهم، فهما صدقة، فباع بهما، يلزمه التصدق بالكر. فلولا أنه تعين، وإلا ~~لما لزمه. # - وكذا إذا باع عينا بدرهم ورطل من خمر، كان للمشترى أن يسترد عين ذلك ~~الدرهم، فلولا أنه تعين لما كان له ذلك. # الجواب: # قوله: إنما يكون بيعا بثمن أن لو بقيت الدراهم المذكورة في البيع ثمنا- ~~قلنا: الدراهم والدنانير ثمن في كل حال، ولا يبطل هذا الوصف عنها، لأن الله ~~تعالى خلقها ثمنا للأشياء، فإبطال هذا الوصف إخلال بالمصالح، فكان ثمنا على ~~كل حال من غير التعرض للتعيين. على أن نقول: البيع إذا ذكرت فيه الدراهم ~~سواء عينت أو لم تعين، فهو بيع بثمن، ولا يجوز نفى الثمن عنه. # قوله: إذا عينت لم تبق ثمنا- قلنا: لا نسلم. # وأما الاستبدال ببدل الصرف إنما لا يجوز، لأن القبض في باب الصرف شرط ~~للتعيين، [وهو] ms218 بالقبض، لا بالعقد. # قوله: لم قلتم بأن الثمن في هذا البيع غير الدراهم المذكورة المعينة- ~~قلنا: الدراهم المعينة قط لا يتصور أن تكون ثمنا، لأن الثمن/ معنى العين، ~~وتوصف به العين. PageV01P356 # قوله: إنه غير معقول- قلنا: ليس كذلك، بل هو معقول، لأنا نعنى بالدين ~~الثابت في الذمة وجوب تمليك المال المطلق أو وجوب إبقائه على وجه يجرى عليه ~~أحكام الأموال. # قوله: يطالبه بتسليم الدراهم- قلنا: كما تتوجه المطالبة بتسليم عين ~~المملوك، تتوجه بتسليم مثل المملوك الذي لم يتعين- ألا ترى أنه لو باع ~~بدراهم غير عين، فالمملوك هو الثمن، وهو الذي في الذمة لا الدراهم. # وأما مسألة الجامع- قلنا: شرط التصدق بالكر هو البيع بهذه الدراهم إضافة، ~~وتسميته في البيع، فتنصرف اليمين إليه، وقد وجد، فيلزمه التصدق. # والمسألة الأخرى- ممنوعة، على أصح الروايتين. # والله أعلم. PageV01P357 # [18] ### | AUTO كتاب الشفعة ### || AUTO 150 - مسألة: حق الشفعة يثبت للجار الملازق والشريك في الطريق. وعنده لا يثبت # . # وأجمعوا أنه يثبت للخليط في نفس الدار. # وأجمعوا على أنه لا يثبت للجار المقابل. # والوجه فيه- أن الجار الملازق شارك الجار الخليط في السبب المستدعى ~~لاستحقاق الشفعة، فيشاركه في استحقاق الشفعة، لأن المشاركة في السبب توجب ~~المشاركة في الحكم. # وإنما قلنا- إن الجار الملازق شارك الخليط في السبب المستدعى لاستحقاق ~~الشفعة، لأن السبب المستدعى لاستحقاق الشفعة في الخليط اتصال الملكين على ~~وجه مخصوص، وهو الاتصال الذي يوجب تعدى ضرر كل واحد منهما إلى صاحبه، ضررا ~~خاصا وهو ضرر سوء الصحبة وأذى المجاورة- هذا المعنى موجود في حق الجار ~~الملازق، فيثبت حق الشفعة، دفعا للضرر. # فإن قيل: قولكم بأن الجار الملازق شارك الخليط في السبب- قلنا: لا نسلم ~~بأن حق الشفعة للخليط ثبت موافقا للقياس معقول المعنى حتى يقبل التعدية. PageV01P358 # وبيان أنه ليس من باب/ القياس ما روى عن جابر قال: "جعل- وفي لفظ: قضى- ~~النبي صلي الله عليه وسلم بالشفعة في كل مال لم يقسم. فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة" متفق على صحته. أخرجه البخاري ومسلم. # ولئن سلمنا أنه ثبت معقول معنى، ولكن لم قلتم بأن المعنى ما ms219 ذكرتم؟ . # قوله: بأن دفع الضرر واجب، وهذا نوع ضرر- قلنا: هذا وهم ضرر لا ضرر غالب، ~~لأن عقل المرء ودينه يمنعانه عن الإضرار بالجار، فلا يجب دفعه. # ولئن سلمنا أنه ضرر غالبا، ولكن يلزم من دفعه إلحاق ضرر بالمشترى، لما ~~فيه من إبطال ملكه بغير رضاه. # ولئن سلمنا أن ضرره أقل بالدفع، ولكن يمكنه دفعه بطريق المرافعة، فلا ~~تتعين الشفعة مدفعا، بخلاف الخليط، لأن حق الشفعة للخليط ما ثبت لدفع هذا ~~الضرر، بلى لدفع ضرر آخر، وهو ضرر مؤنة القسمية. # ولئن سلمنا أنه ثبت لدفع ما ذكرتم، ولكن لم قلتم بأن الضرر الحاصل باتصال ~~الجوار مثل الضرر الحاصل بالخلطة؟ وبيان التفاوت أن الضرر ينشأ عن الاتصال، ~~والاتصال في الخلطة أكثر، فكان الضرر أكثر، فلا يصح الاستدلال. وصار هذا ~~كالجار المقابل وكالمملوك بالهبة والصدقة والإرث والوصية، وإن كان ما ذكرتم ~~موجودا. # الجواب: # قوله: الشفعة غير معقول- قلنا: لا نسلم. # وأما الحديث- فمعارض بما روى عن أبى رافع قال: سمعت رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم يقول: PageV01P359 # "الجار أحق بصقبه"- أخرجه البخاري في صحيحه. وعن جابر قال: قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم: "الجار أحق بشفعته ينتظر به وإن [كان] غائبا إذا كان ~~طريقهما واحدا" صحيح أخرجه أبو عيسى. # قوله: هذا وهم ضرر لا ضرر غالب- قلنا: هذا الضرر وإن كان لا يغلب وجوده ~~في كل زمان/ ولكن يغلب وجوده في مدة العمر- دل عليه تحرز الناس عن ذلك. # قوله: يلزم من دفعه إلحاق الضرر بالمشترى- قلنا: ضرر التملك بالشفعة ~~دونه، لأنه مقابل بثمن الدار، وضرر سوء الصحبة لا يقابله شيء من المدافع ~~وإنه أدوم. # قوله: أمكن دفع هذا الضرر بالمدافعة والمعارضة بنفسه- قلنا: ذاك يؤدى إلى ~~الإيحاش والمعاداة والمخاصمة وتضييع العمر والمال فلا يصلح مدفعا. # قوله: بأن حق الشفعة ثبت لدفع الضرر: ضرر مؤنة القسمة- قلنا: هذا لا يصلح ~~علة لاستحقاق الشفعة، بدليل أن الدار إذا كانت بين ثلاثة نفر لأحدهم نصيب ~~كبير، فباع نصيبه، كان لكل واحد منهم أن يأخذه بالشفعة وفيه يزداد مؤنة ~~القسمة. PageV01P360 # على أنا نقول: ms220 بأن ما ذكرتم يصلح علة، فيمكن تعديته: # قوله: ضرر الخلطة فوق ضرر الجوار - قلنا: حق الشفعة إنما تبت لدفع الضرر ~~الحاصل بأصل الاتصال بين الملكين ضررا خاصا، وهو ضرر سوء الصحبة - غاية ما ~~في الباب أن ضرره أكثر، فلا جرم قدمناه على الجار. # وأما الجار المقابل [ف] لا يستحق الشفعة، لانعدام الضرر الحاصل باتصال ~~الملكين. # وأما المملوك بالإرث والهبة والوصية - إنما لا تثبت الشفعة، لأنه لا يمكن ~~الأخذ بالشفعة، لأن الشفعة للأخذ تملكا بعين الثمن الذي اشتراه، ولا ثمن، ~~فلا يمكن. ### || AUTO 151 - مسألة: الشفعة تستحق على عدد الرءوس. وعنده: على قدر الأنصباء # . # صورته - دار بين ثلاثة نفر، لأحدهم نصفها وللآخر ثلثها وللثالث سدسها - ~~فباع صاحب النصف نصيبه، فصاحب الثلث والسدس يستحقان الشفعة نصفين - وعنده: ~~أثلاثا. # والوجه فيه - أن الشركاء استووا في سبب الاستحقاق، فيستوون في الاستحقاق، ~~قياسا على ما إذا استوت الأنصباء. # وإنما قلنا ذلك - لأن سبب استحقاق الشفعة/ في كل المشفوع أصل الاتصال بين ~~الملكين، وإن قل، بدليل الحكم والمعقول PageV01P361 # أما الحكم [فقد] أجمعنا على أن الدار إذا كانت بين رجلين لأحدهما عشرها ~~وللآخر تسعة أعشارها، فباع صاحب الكثير فلصاحب القليل الشفعة. # وأما المعقول - وهو الشفعة في موضوع الإجماع إنما كان لدفع ضرر الدخيل، ~~وهو موجود ههنا، فثبت حق الشفعة. # فإن قيل: قولكم - لا نسلم بأنهم استووا في سبب الاستحقاق. # أما ذكر من الحكم - قلنا: ليس من ضرورة كون الشيء سببا لاستحقاق الكل ~~حالة الانفراد، كونه سببا لاستحقاق الكل حالة الاجتماع، كما قلنا في ميراث ~~الابن والأبناء. # قوله: الشفعة تثبت لدفع ضرر الدخيل - قلنا: لدفع مطلق الضرر أو لدفع ضرر ~~يتعلق بملك الشفيع، باختلال منافع ملكه بأذى الدخيل؟ ع. م - ولكن هذا يكثر ~~بكثرة الملك ويقل بقتله، والفقه فيه أم الحكم يثبت على قدر السبب ووفقه - ~~على ما عرف. ولئن سلمنا أنهم استووا في السبب، سبب الاستحقاق، ولكن صاحب ~~الكثير يتضرر بالدخيل أكثر، فكان حقه في الدفع أكثر. # الجواب: # قوله: ليس من ضرورة كون الشيء سببا لاستحقاق الكل ms221 حالة الانفراد، كونه ~~سببا حالة الاجتماع - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن كونه سببا حالة الانفراد ~~إنما كان لأمر يرجع إلى ذاته، وليس مما يتعلق بعدم غيره. # وهكذا نقول في الميراث: إن السبب هو استحقاق الكل، إلا أنه لا يمكن ينتصف ~~- كذا هذا. # قوله: الشفعة تثبت لدفع مطلق الضرر أم لدفع ضرر يتعلق بملك الشفيع؟ - ~~قلنا: لدفع ضرر سوء الصحبة وأذى المجاورة، ويستوي فيه صاحب القليل والكثير. # قوله: صاحب الكثير أكثر - قلنا: لا نسلم، بل يستويان في ذلك. # والله أعلم PageV01P362 # [19] ### | AUTO كتاب الإجارات ### || AUTO 152 - مسألة: الأجرة لا تملك بنفس العقد إلا بالتعجيل # . # والوجه فيه - أن الإجارة معاوضة الأجرة بالمنافع، فوجب أن يثبت الملك في ~~العوضين، في زمان واحد، قياسا على سائر المعاوضات المطلقة. # وإنما قلنا [ذلك] لأن الحاجة مست إلى إثبات الملك في المنافع دون العين، ~~فشرع ذلك لعقد الإجارة، دفعا للحاجة، فوجب أن يثبت الملك في العوضين في ~~زمان واحد، فإذا تراخى ملك المستأجر في المنافع إلى مضي الشهر، يتراخى ملك ~~الآجر ضرورة. # فإن قيل: قولكم بأن الحاجة مست إلى إثبات الملك في المنافع - قلنا: هذا ~~إنما يستقيم أن لو تصور ثبوت الملك في المنافع، ولم يتصور، لأن الملك إطلاق ~~التصرف أو معنى يقتضي إطلاق التصرف، والمنافع أعراض لا بقاء لها، فلا يتصور ~~ثبوت فيها. # ولئن سلمنا أنه يتصور ثبوته، ولكن لم قلتم بأنه ثبت؟ . # قوله: بأن الحاجة مست إلى إثبات الملك فيها - قلنا: الحاجة أيضا مست إلى ~~إثبات الملك في الرقبة. # ولئن سلمنا أن الإجارة تمليك الأجر بالمنافع، ولكن لم قلتم بأنه تراخى ~~ثبوت الملك في المنافع؟ غاية ما في الباب أنها معدومة حقيقة ولكنها موجودة ~~حكما، وإنها بعرضية PageV01P363 # الوجود، فكانت موجودة، بدليل أنا أجمعنا على جواز هذا العقد، فلو لم تكن ~~موجودة حكما، لما جاز العقد. # ولئن سلمنا أنها معدومة، وقد تراخى الملك، [ف] لم يتراخى الملك في ~~الأجرة. وهذا لأن التسوية بينهما إنما تجب إذا لم يرضيا بالتفاوت، وقد رضيا ~~به، فلا يستوي. # ولئن سلمنا أن ms222 التساوي واجب، ولكن فيما قلتم ترك التساوي، لأنكم أثبتم ~~للمستأجر ولاية الانتفاع بالدار في الحال، وأخرتم ملك الآجر في الآخرة إلى ~~انتهاء المدة، ولأنه وجد سبب ملك الأجرة، وهو الإجارة، فثبت الملك في الحال. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه يتصور ثبوت الملك في المنافع - قلنا: لدلالة الدليل. # قوله: الملك إطلاق التصرف - قلنا: عنه جوابان. # أحدهما - لا نسلم بأن ملك المنفعة هذا، بل هذا حد ملك الأعيان. # والثاني - أن الملك إطلاق التصرف ولكن التصرف في المحل إنما يعرف أثره ~~فيه، وأثره يظهر في المنفعة بالانتفاع حالة وجود الانتفاع. # قوله: كما مست الحاجة إلى إثبات الملك في المنافع، مست الحاجة إلى إثبات ~~لملك في رقبة الدار - قلنا: ملك المنافع يغني عن ملك الرقبة، فلا حاجة إليه. # قوله: بأن المنافع معدومة حقيقة موجودة حكما - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأنها بعرضية الوجود - قلنا: بلى، ولكن لا نسلم مساس الحاجة، حتى ~~يجعل موجودا حكما، إلا أن الشرع جعلها موجودة حكما في حق جواز العقد، بطريق ~~الضرورة، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة. PageV01P364 # قوله: إن تراخي الملك في المنافع لم يتراخى في بدلها؟ - قلنا: تسوية بين ~~العاقدين في حكم العقد. # قوله: إنما تجب التسوية إذا لم يوجد الرضا بالتفاوت - قلنا: بلى، ولكن ~~الظاهر أنه لا يرضى بالتفاوت، لأن زوال ملكه عن الأجرة في الحال فوات ملكه، ~~فلا يرضى إلا لثبوت ملك له، إلا إذا وجد الدليل بخلافه، وهو اشتراط التعجيل ~~أو [التأجيل]. # قوله: فيما قلتم ترك التساوي - قلنا: لا نسلم، بل فيما قلنا تسوية بينهما ~~في حكم العقد، لأن في كل زمان يثبت الملك في جزء من المنفعة، يثبت جزء من ~~الأجرة بحصته، إلا أنه لا يمكن تسليمه. # قوله: بأن الأجارة سبب لملك الأجرة - قلنا: في الحال أم حال ثبوت الملك ~~في المنافع؟ ع م - إلا أن حكم الإجارة المطلقة ثبوت الملك في الأجرة، حين ~~ثبت في المنافع. # والله أعلم. ### || AUTO 153 - مسألة: إجارة المشاع غير صحيحة، سواء كان محتملا القسمة كالدار ونحوها، أو غير محتمل كالدابة ms223 ونحوها - خلافا له # . # وثمرة الخلاف في وجوب المسمى عند التسليم. PageV01P365 # والوجه فيه - أن هذا عقد لا يمكن توفير مقصوده على الوجه الذي اقتضاه ~~العقد، فوجب القضاء بفساده، قياسا على ما إذا أجر الآبق. # وإنما قلنا ذلك - لأن المقصود من إجارة المشاع هو التمكن من الانتفاع ~~بالمشاع، فلا يخلو: إما أن ينتفع المستأجر والآجر بكل الدار معا، أو ~~أحدهما، أو ينتفعان بطريق التهايؤ: # لا وجه للأول - لأنه يحتاج إلى جبر الآجر على الانتفاع بملكه، ولا يجوز. # ولا وجه للثاني - لأنه لا يستحق الانتفاع بالكل. # ولا وجه للثالث - لأنه لا يخلو: إما أن يكون أصيلا في النصف نائبا في ~~النصف، أو ينتفع بالنصف أصالة وبالنصف عوضا - لا وجه للأول - لأن مالك ~~الرقبة لا يصلح نائبا. ولا وجه للثاني - لأنه يؤدي إلى جعل الشخص الواحد ~~مملوكا وممتلكا من شخص واحد، في حالة واحدة، لأن المنفعة تحدث على ملك ~~المالك أولا ثم تصير مملوكة للمستأجر بتمليكه، فلو صار المالك ممتلكا ~~المنفعة عليه بطريق المعاوضة، يؤدي إلى خلاف الحقيقة. # فإن قيل: قولكم بأن هذا عقد لا يمكن توفير مقصوده على ما ذكر - قلنا: لم ~~قلتم بأنه لا يمكن الانتفاع بالمشاع بطريق التهايؤ؟ # قوله: بأن طريقه أن يصير كل واحد منهما نائبا عن الآخر في استيفاء منفعة ~~النصف أو يصير ممتلكا بطريق المعاوضة، وكل ذلك متعذر - قلنا: لم قلتم بأنه ~~لا يمكن استيفاء منفعة التصرف بالتهايؤ بدون هذين الطريقين؟ بيانه - أن ~~المملوك له بإجارة المشاع منفعة النصف الشائع، فكان المقصود منفعة النصف ~~الشائع، ومنفعة النصف الشائع في مدة الشهر منفعة مقدرة بمقدار خاص، فإذا ~~انتفع بكل الدار في نصف المدة بطريق التهايؤ أو على سبيل الدوام فقد استوفى ~~عين المملوك له بالمنفعة. # ولئن سلمنا أنه لا يتحقق التهايؤ إلا بالإنابة أو المبادلة - لم قلتم ~~بأنه لا يمكن القول بهما؟ PageV01P366 # قوله: بأن المالك لا يصلح نائبا - قلنا: لا نسلم بأن ملك الرقبة ثابت ~~للآجر في حق الانتفاع في هذه الحالة. وهذا لأن/ الملك إطلاق التصرف، وهو ~~غير ms224 ثابت. # ولئن سلمنا أن ملك الرقبة يقتضي إطلاق الانتفاع للآجر، لكنا أجمعنا على ~~أنه لم يثبت له الإطلاق، بل هو يثبت للمستأجر. وأما المعاوضة فإنا لا نحقق ~~المعاوضة بينهما في الملك، بل في إطلاق استيفاء المملوك بطريق المعاوضة، ~~وصار هذا كما إذا أجر من شريكه، فإنه يجوز. وكذلك الشيوع الطارئ، لا يفسد ~~الإجارة. # الجواب: # قوله: بأنه يستوفي منفعة كل الدار في نصف المدة - قلنا: هذا لا يخرج عما ~~ذكرناه من القسمين، لأن طريق القسمة [و] فيها معنى المبادلة. # قوله: لم قلتم بأن ملك الرقبة في حق الانتفاع قائم للمالك؟ - قلنا: لأنه ~~ثبت مطلقا بسبب مطلق، فيبقى، والإجارة سبب لملك المنفعة لا لملك الرقبة ~~وإطلاق التصرفات ثابت لولا المانع. # قوله: بأنا لا نحقق المعاوضة في الملك، بل في استيفاء المملوك على طريق ~~الإباحة - قلنا: هذا باطل، لأن انتفاع المالك في حصة المستأجر لو كان بطريق ~~الإباحة لكان المستأجر بسبيل من الاسترداد والمنع من الانتفاع. وأما ~~الإجارة من الشريك فلأن كل واحد منهما يملك الانتفاع بالنصف فصلح نائبا عن ~~صاحبه في النصف الآخر. وأما الشيوع الطارئ - قلنا: ليس من ضرورة كون الشيء ~~مانعا صحة العقد إذا قارن، أن يكون مفسدا إذا طرأ، كالجهالة الطارئة ~~وغيرها. ### || AUTO 154 - مسألة: الأجير المشترك يضمن ما جنت يداه، والمالك بالخيار: إن شاء ضمنه الثوب غير مقصور، ولم يعطه الأجر. والقياس أن لا يضمن # . PageV01P367 # والوجه أن الأجير يضمن - أنه أتلف مالا مملوكا متقوما معصوما حقا لمالكه ~~من غير رضاه، فيجب عليه الضمان، قياسا على ما إذا خرقه قبل العقد والأوصاف ~~ظاهرة وبيان عدم الرضا من المالك، لأن الظاهر من حاله أن لا يرضى بإتلاف ~~ماله، فيكون سببا للضمان. # فإن قيل: قولكم بأن أتلف مال الغير - قلنا: لا نسلم بأنه أتلف. وهذا لأن ~~الإتلاف ما/ يقصد به التلف، ولم يؤخذ منه إلا القصارة، فلا يكون إتلافا. # ولئن سلمنا أنه أتلف المال بهذه الأوصاف، ولكن لم قلتم بأنه بغير رضا ~~المالك؟ # قوله: الظاهر من حالة عدم الرضا - قلنا: بلى، ms225 ولكن جاز أن يوجد منه تصرف ~~يدل على الرضا بالتلف لغرض من الأغراض، أو نقول: لا يرضى به قصدا أم ضمنا؟ ~~م ع - وهذا لأن المستحق بالعقد يجب تسليمه وهو مأذون فيه من جهة العاقد، ~~والعمل المصلح قطعا كما يصلح طريقا، فكذلك المصلح من وجه المفسد من وجه طريق. # ولئن سلمنا أنه حصل ابتداء ولكن إنما يجب الضمان إذا أمكن - فلم قلتم ~~بأنه أمكن؟ وبيان عدم الإمكان أنه لو وجب الضمان لا يخلو: إما أن يجب ضمان ~~ثوب مقصور أو ضمان ثوب غير مقصور. لا وجه للأول - لأن وصف القصارة هلك على ~~ملك الأجير. ولا وجه للثاني - لأن الإتلاف ما صادف ثوبا غير مقصور. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن هذا الفعل إتلاف - قلنا: لأنا أجمعنا على أنه لو وجد ~~قبل العقد يكون إتلافا، والفعل الحقيقي لا يتفاوت من أن يكون قبل العقد أو ~~بعده، والقصد ليس بشرط في الضمان. PageV01P368 # قوله: لم قلتم من أنه غير إذن المالك - قلنا: لما ذكرنا. # قوله: جاز أن يرضى به لغرض من الأغراض - قلنا: لا نسلم. # قوله: لا يرضى به قصدا أم ضمنا - قلنا: لا قصدا ولا ضمنا: أما قصدا ~~فظاهر، وأما ضمنا فلأن الحاجة تندفع باستحقاق المعقود عليه من غير إلحاق الضرر. # قوله: إما أن يجب ضمان ثوب غير مقصور أو مقصور - قلنا: يجب ضمان ثوب غير مقصور. # قوله: الإتلاف صادف ثوبا مقصورا - قلنا: بلى، ولكن ذات الثوب ملكه، وصفة ~~القصارة ليست ملكه، فيجب ضمان ملكه لا ضمان غير ملكه. # والله أعلم. PageV01P369 # [20] ### | AUTO كتاب الشهادات ### || AUTO 155 - [مسألة]: النكاح ينعقد بحضرة الفساق # . # والوجه فيه - أن لخبر الفاسق أثرا في تغليب الظن، فوجب أن ينعقد النكاح ~~بحضرته، / قياسا على العدل. # وإنما قلنا ذلك - لأن خبره صادر عن عقل ودين، والعقل والدين يدعوانه إلى ~~الصدق ويمنعانه عن الكذب، فوجب أن ينعقد النكاح بحضرته، لأن الشهادة في باب ~~النكاح إنما شرطت متممة للمصالح المطلوبة من النكاح، إذ هو تمام بدونه، ~~فيحصل بخبر الفاسق، لكونه مغلبا للظن. # فإن ms226 قيل: قولكم بأن لخبر الفاسق أثرا في تغليب الظن - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن صادر عن عقل ودين، وهما يدعوانه إلى الصدق - قلنا: لا نسلم بأن ~~العقل والدين يصرفان الفاسق عن الكذب. وهذا لأن العقل والدين يصرفان عن ~~الكذب لكونه قبيحا، وعقل الفاسق ودينه إذا كانا لا يصرفانه عن قبيح فوقه، ~~علم أنهما لا يصرفانه عن هذا القبح. وبهذا فارق العدل. # ولئن سلمنا أن خبره مغلب للظن، ولكن عند المنازعة يعارضه خبر المنكر، ~~فتزدحم الظنون، ولكن سلمنا أنه مغلب الظن، ولكن لأصل الظن، لا لظن شبيه ~~بيقين، وأصل الظن ليس بحجة، بدليل أن النكاح لا ينعقد بحضرة العبيد ~~والنسوان وحدهن وبحضرة رجل واحد مع أصل غلبة الظن. PageV01P370 # ولئن سلمنا أنه يؤثر في تغليب الظن مطلقا، ولكن لم قلتم بأنه ينعقد ~~النكاح به؟ # قوله: الشهادة شرطت متممة لمصالح النكاح - قلنا: لا نسلم، بل شرطت لإظهار ~~خطر النكاح، وأما مصالح النكاح فإنما تتمم بتوافق الأخلاق لا بالشهادة. # ثم التعليل معارض بالكتاب والسنة والمعقول والحكم: # أما الكتاب [ف] قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق - ~~الآية}. # وأما السنة [ف] قوله عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". # وأما المعقول - وهو أن الشهادة من باب الكرامة، والفاسق لا يستحق ~~الكرامة. # وأما الحكم - فإنا أجمعنا على أنه يحرم على القاضي القضاء بشهادة الفاسق. # الجواب: # قوله بأن عمل الفاسق ودينه لم يمنعانه عن قبيح فوق هذا - قلنا: بلى، ولكن ~~لمعارضه/ داع إليه، وهو تعلق الغرض أو حصول الشهوة، ولم يوجد ههنا. # قوله: يعارضه خبر المنكر - قلنا: لا نسلم. وهذا لأن خبر المنكر صادر عن ~~تهمة وهو خبر النفع، وخبر الشهادة صادر عن غير صادر عن غير تهمة، فلا ~~يعارضه. PageV01P371 # قوله: هو مؤثر في أصل الظن أم في الشبيه باليقين - قلنا: في أصل الظن، ~~والمعول عليه في بناء الأحكام أصل الظن - دل عليه أن الشرع لم يرجح شهادة ~~الأربع على شهادة الاثنين. # وأما شهادة العبيد - قلنا: خبر العبد له أثر في تغليب الظن، ولكن ms227 الشرع ~~ألحق خبره بالعدم، لأنه لو اعتبر شهادته يصير معولا يتحمل الشهادات، فتتعطل ~~مصالح المولى. # وأما شهادة الفرد وشهادة النساء، فينعقد النكاح بحضرتهم، ولكن بانضمام ~~رجل آخر إليهم، وهذا لا يختص بالفاسق بل هو ثابت في العدل. # قوله: الشهادة شرطت لإظهار خطر النكاح - قلنا: وفيما ذكرناه إظهار خطر ~~النكاح، لأنها إذا شرطت لتتميم مصالح النكاح، فخطر النكاح في إتمام مصالحه، ~~وذلك لا يحصل إلا بانعقاد النكاح، وانعقاد النكاح لا يكون إلا بالشهود. # وأما الآية - قلنا: الله تعالى ما أمر برد شهادة الفاسق، بل أمر بالتثبت ~~والتوقف في خبره، فلا يكون حجة. # وأما الحديث - قلنا: لا يقتضي أن تكون العدالة صفة الشاهد إذ لو كان كذا ~~لقال: شاهدين عدلين، بل هذا إضافة الشاهد إلى العدل، فيكون معناه - والله ~~أعلم - قائل كلمة عدل، وهي الإسلام. # قوله: الشهادة من باب الكرامة - قلنا: والفاسق مستحق الكرامة لمكان ~~الإسلام، ولهذا تثبت ولايته على نفسه. # وأما الحكم - قلنا: لا نسلم بأنه لا يقضي القاضي بشهادته، بل يقضي بعد ~~التأمل PageV01P372 # والتثبت، فرقا بينه وبين العدل. # والله أعلم. ### || AUTO 156 - مسألة: شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة # . # والوجه فيه - أن لخبر الكافر أثرا في تغليب الظن، فوجب أن يكون له مدخل ~~في فصل الأحكام وقطع الخصومات، قياسا على خبر المسلم. # وإنما قلنا ذلك - لأن خبره صار عن عقل ودين، يعتقد فيه قبح الكذب - هذا ~~المعنى/ موجود في شهادة المسلم. # فإن قيل: قولكم بأن لخبر الكافر أثرا - قلنا: قبل أن نجئ إلى الاعتراض ~~عليه نقول: خبر الكافر شهادة أم ليس بشهادة؟ إن قلتم شهادة فممنوع، وهو ~~تقصير في التعليل. وإن قلتم ليس بشهادة، فلا يجوز قطع الحكم به بالإجماع. # والدليل على أن خبر الكافر ليس بشهادة: الكتاب، والسنة، والمعقول - على ~~ما مر في مسألة شهادة الفاسق. # ولئن سلمنا أنه يتغلب الظن، لكن غلبة الظن حجة مطلقة في الشرع أم حجة ~~بطريق الضرورة؟ ع م - وهذا لأن الدليل ينفي كون الشهادة حجة، لما فيها من ~~احتمال الخطأ: إلا أن ms228 الشرع جعله حجة للضرورة، والضرورة اندفعت بشهادة ~~المسلم - دل عليه أن شهادة المستأمن غير مقبولة، ولا على الذمي ولا على ~~المستأمن. PageV01P373 # ثم التعليل معارض بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا} وفي قبول شهادته إثبات السبيل على القاضي، فكان منتفيا. # الجواب: # قوله: بأن خبر الكافر شهادة أم ليس بشهادة؟ قلنا: شهادة، لأن الشهادة ~~إخبار عما شاهد وعاين، كما شاهد وعاين بلفظ مخصوص، على وجه يغلب على الظن ~~صدقه، وإنه موجود ههنا. # والجواب عن الاستدلال بالآية والحديث والمعقول - ما مر في المسألة ~~المتقدمة. # والكافر مستحق الكرامة من حيث إنه أدمى، وإن كان مستحقا الإهانة من حيث ~~إنه كافر فهو وجه آخر. # قوله: الشرع جعل الشهادة حجة بطريق الضرورة - قلنا: بلى. والضرورة هنا ~~موجودة كما في سائر الشهادات. # وأما المستأمن - قلنا: الشرع أبطل أهليته وأهدر عبارته، لانعدام الحاجة - ~~أما ههنا بخلافه. # وأما النص - قلنا: عام خص منه البعض، وهو الكافر إذا ادعى على مسلم حقا، ~~فيخص هنا. ### || AUTO 157 - مسألة: المحدود في القذف إذا تاب ثم شهد، لا تقبل شهادته - خلافا له # . PageV01P374 # وأجمعوا على/ أنه لو تاب قبل إقامة الحد وشهد، تقبل شهادته. ولو شهد قبل ~~إقامة الحد وقبل التوبة - عند أبي حنيفة: تقبل. وعند الشافعي: لا تقبل. # والوجه فيه - قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} - الله تعالى نهى ~~عن قبول شهادة المحدود في القذف على سبيل التأييد، فلا تقبل شهادته. # فإن قيل: المراد من النص رام يعتاد الرمي ويصير عليه، أم رام لا يعتاده؟ ~~م ع - وإذا تاب لم يكن ممن يعتاد ويصر عليه، وسياق هذه الصيغة يستعمل فيمن يعتاد. # ولئن سلمنا أن المراد منه الرامي المطلق، ولكن لم قلتم بأنه بعد التوبة ~~بقي راميا، وصار هذا كقوله عليه السلام: "المتلاعبان لا يجتمعان أبدا" ثم ~~الملاعن إذا أكذب نفسه يجتمعان. وكقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات ~~أبدا} ثم المنافق إذا مات يصلي عليه. PageV01P375 # ولئن سلمنا ms229 أن بقاءه راميا ليس بشرط، لكن المراد منه الشهادة القائمة في ~~تلك الحالة أم شهادة حادثة بعدها؟ م ع - وهذا لأن بالتوبة حدث له شهادة ~~أخرى كالذمي إذا حد في القذف رد [ت] شهادته، ثم لو أسلم تقبل شهادته. # ولئن سلمن أن صدر الآية اقتضى النهي عن قبول الشهادة، ولكن التائب قد ~~استثنى عنه بقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك} ولا يقال بأن ~~الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله: {وأولئك هم الفاسقون} لأنا نقول: ~~الاستثناء المرتدف لأشياء ينصرف إلى الكل كما لو قال: "عبده حر وامرأته ~~طالق إن شاء الله". # الجواب: # قوله: المراد منه رام يعتاد الرمي - قلنا: ليس كذلك، لأنه ليس في النص ~~ذلك، بل هو نهي مطلقا. وهذه الصيغة لا تقتضي الإصرار، كما إذا قال: "الذين ~~يدخلون الدار من عبيدي أحرار": يعتق بالدخول مرة. # قوله: لم قلتم بأنه بقى راميا بعد التوبة؟ قلنا: بقاؤه راميا ليس بشرط، ~~لأنه نهي عن قبول الشهادة لمن وجد منه الرمي. # قوله: المراد منه الشهادة القائمة حالة/ الرمي أم الشهادة الحادثة بعده؟ ~~قلنا: كل شهادة توجد منه، لأنه مطلق، إلا أن الذمي خص بالإجماع - دل عليه ~~أن العبد إذا PageV01P376 # قذف فحد ثم أعتق لا تقبل شهادته وإن حدث له شهادة بالعتق. # قوله: بأن الله تعالى: استثنى التائب - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما - أن هذا ليس باستثناء بل هو استدراك كما في قوله تعالى: {لا ~~يسمعون فيها لغوا إلا سلاما} يعني: "لكن سلاما". # والثاني - إن كان استثناء ولكنه استثناء من خلف الجملة فينصرف إلى ما ~~يليه لا إلى الكل - دل عليه أنه لا ينصرف إلى الجلد، فإنه لا يصير، كأنه ~~قال: "فاجلدوهم إلا الذين تابوا" - فإن الجلد لا يسقط بالتوبة. ### || AUTO 158 - مسألة: شهادة أحد الزوجين لصاحبه غير مقبولة # . # والوجه فيه - أن هذه الشهادة لا تعرى عن التهمة، فلا تقبل، قياسا على ~~شهادة الوالدين. PageV01P377 # وإنما قلنا ذلك - لأن هذه الشهادة تجر النفع إلى الشاهد، وإنه يورث ~~التهمة. # وإنما قلنا: إنه[ا] تجر النفع ms230 إلى الشاهد، لأن ولاية الانتفاع ثابتة لكل ~~واحد من الزوجين بمال صاحبه، إلا أنها خفيت لخفاء ملك المالك. فإذا ظهر ~~الملك له بالشهادة، ظهرت ولاية الانتفاع للشاهد ضرورة. # والدليل على أن ولاية الانتفاع ثابتة لكل واحد من الزوجين بمال صاحبه ~~جريان، العرف والعادة المستمرة فيما بين الأزواج بالانتفاع والاستمتاع بمال ~~صاحبه من غير منكر شرعا، فعلم أنها تجر النفع إلى الشاهد، فيتهم، فلا تقبل ~~شهادته، لقوله عليه السلام: "لا شهادة للمتهم". # فإن قيل: هذا التعليل مخالف لإجماع الصحابة، فإنه روى أن فاطمة ادعت فدك، ~~بين يدي أبي بكر، فشهد لها علي وامرأة فقال أبو بكر: ضمي إلى الرجل رجلا، ~~أو إلى المرأة امرأة. # ثم نقول: لا نسلم بأن ولاية الانتفاع ثابتة بين الزوجين. # وأما ذكر من العادة - قلنا: العادة مشتركة في الأموال والأزواج، فإن من ~~الأموال ما ينتفع كل واحد منهما به كالنقود والثياب والجواري. ومن الأزواج ~~من ينتفع بمال صاحبه ومنهم من لا ينتفع به، فلا تثبت ولاية الانتفاع بعادة ~~مشتركة. PageV01P378 # ولئن سلمنا أن ولاية الانتفاع ثابتة بينهما، ولكن بالإذن أم لا بالإذن؟ م ~~ع - ولا يمكن دعواه لأن ولاية الانتفاع بمال الغير - بغير إذنه لا تجوز ~~شرعا، والإذن غير موجود ههنا حالة الشهادة، لأن [المال] في يد الغير. # ولئن سلمنا أن هذه الشهادة تظهر ولاية الانتفاع للشاهد، لكن قصدا أم ~~ضمنا؟ ع م - وهذا لأن الداخل تحت الشهادة ملك المدعي، ونفع الشاهد يحصل ~~ضمنا، وذلك لا يمنع، بدليل أنه تقبل شهادة أحد الصديقين لصاحبه وشهادة صاحب ~~الدين لمديونه وشهادة أحد الأخوين لصاحبه. # ولئن سلمنا أنها تظهر ولاية الانتفاع - لم قلتم بأنه[ا] لا تقبل؟ # قوله بأنه متهم - قلنا: هذا مجرد وهم، لا أمارة عليه، وهو ثابت في كل ~~الشهادات. # ولئن سلمنا أنه متهم، لم لا تقبل؟ # وأما الحديث - فإنه خرج مخرج العادة، لأن الظاهر أن المتهم لا يشهد خوفا. # الجواب: # أما حديث فاطمة - فالصحيح أن أبا بكر رد دعواها وقال: "سمعت رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: "إنا ms231 معاشر الأنبياء لا نورث - ما تركناه صدقة". # أما قوله: لم قلتم أن ولاية الانتفاع ثابتة - قلنا: لما ذكرنا من العادة. # قوله: العادة المشتركة - قلنا: معلوم، بالرجوع إلى عادات الأعم والأغلب، ~~ا، ولاية الانتفاع ثابتة بين الزوجين - قال عليه السلام: "تنكح المرأة ~~لمالها وجمالها". PageV01P379 # قوله: ولاية الانتفاع ثابتة بالإذن أم لا بالإذن؟ - قلنا: بالإذن، ولكنه ~~ثابت بدلالة الزوجية وبدلالة العادة. # قوله: الإذن غير موجود - قلنا: بلى، هو موجود على تقدير القدرة وحصول المال. # قوله: بأن هذه الشهادة تظهر ولاية الانتفاع قصدا أم ضمنا؟ - سواء كان ~~قصدا أو/ ضمنا يكفي لإيراث التهمة، والتهمة مانعة قبول الشهادة. # قوله: بأن [هذه] / شهادة ما تعرى عن التهمة - قلنا: هذا القدر من التهمة ~~لا يمنع القبول وإن كان يورث [التهمة]، ولكنه خص عن قضية النص، لأن اعتباره ~~يؤدي إلى سد باب الشهادة. # وأما شهادة الغريم والأخ لأخيه - قلنا: لا تهمة ثمة، لانتفاء ولاية ~~الانتفاع. # قوله: هذا مجرد وهم، وهو موجود في سائر الشهادات - قلنا: لا نسلم. وهذا ~~لأن المعنى من التهمة أمر يسمى الشخص به متهما عرفا، وهو أن يتوهم فيه ~~الكذب، بناء على أمر ظاهر يدعوه إلى الكذب، وهو موجود ههنا. # وأما قوله: هذا خرج مخرج العادة - قلنا: نفي الشيء الحقيقي على لسان صاحب ~~الشرع نفي لحكمه، كقوله "لا صلاة إلا بطهارة" و "لا نكاح إلا بالشهود". ### || AUTO 159 - مسألة: النكاح ينعقد ويظهر بشهادة رجل وامرأتين. وقال الخصم: لا ينعقد ولا يظهر # . # وعلى هذا الخلاف: كل حق ليس بمال محض، وليس بعقوبة، كالطلاق والعتاق ~~والوصية والرجعة والولاء والنسب. PageV01P380 # والكلام في موضعين: أحدهما - في انعقاد النكاح. والثاني - في ظهوره ~~والقضاء به. # أما الكلام في الانعقاد [ف] بطريقة الابتداء وبطريقة البناء: # أما طريقة الابتداء - أن يقول: شهادة وامرأتين شهادة شاهدتين - فينعقد ~~النكاح بها كشهادة رجلين. وبيان الوصف ما مر في مسألة الإحصان: هل يثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين، من مسائل الحدود؟ وبيان التاثير قوله عليه السلام: ~~"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" وقوله عليه السلام: "لا نكاح إلا ms232 بشهود": ~~نفي واستثنى - فيقتضي انعقاد النكاح عند شهادة شاهدين أو شهادة [ة] شهود. # وأما طريقة البناء - فهو أن يبني الانعقاد على الظهور وجواز القضاء به، ~~فنقول: شهادة رجل وامرأتين حجة مظهرة للنكاح بها، قياسا على شهادة رجلين. # ووجه ذلك ما بينا في مسألة شهادة الفاسق: أن الشهادة في/ باب النكاح إنما ~~شرطت متممة للمقاصد المطلوبة من النكاح، بواسطة الصيانة عن خلل التجاحد. ~~فإذا كانت هذه الشهادة مظهرة للنكاح موجبة للقضاء به، تحصل الصيانة عن خلل ~~التجاحد، فينعقد النكاح به - لما مر. تقريره بسؤاله وجوابه في مسألة شهادة ~~الفاسق. # وأما الكلام في الظهور - فالوجه فيه أن شهادة رجل وامرأتين حجة مغلبة على ~~الظن وجود النكاح، فيجب القضاء بها في باب النكاح، قياسا على شهادة رجلين. # وبيان الوصف ما ذكرنا في مسألة شهادة الفاسق. وتمامه في مسألة الإحصان: ~~هل يثبت بشهادة رجل وامرأتين؟ PageV01P381 # وبيان التأثير بالنص والمعقول، على ما مر، في مسألة شهادة أهل الذمة ~~والأسئلة عليها والأجوبة عنها ما مر في مسألة الإحصان. ### || AUTO 160 - مسألة: قضاء القاضي في العقود والفسوخ بشهادة الزور، ينفذ ظاهرا وباطنا # . # وعندهم ينفذ ظاهرا لا باطنا. # والمعنى من النفاذ باطنا ثبوت الملك والحل فيما بينه وبين الله - حتى إن ~~من ادعى على امرأة نكاحا وأقام على ذلك شاهدي زور، فقضاء القاضي به يثبت ~~ملك النكاح والحل فيما بينه وبين الله تعالى ويحل للمرأة تمكينه، وإن علمت ~~أن الشهادة زور. # والوجه فيه - أن القاضي قضى بأمر الشرع، فينفذ قضاؤه، ظاهرا وباطنا - ~~قياسا على الشهود الصادقين. # وإنما قلنا ذلك - لأن القاضي ألزمهما النكاح وأحكامه بقوله: حكمت بالنكاح ~~بينكما وألزمتكما أحكامه - والخلاف ثابت في هذه الصورة. # وإنما قلنا بأنه بأمر الشرع - لأنه نائب عن الشرع، فيصير كلامه منقولا ~~إلى الشرع، لأنه أمر بالقضاء عن الشرع، لا عن نفسه، فصار كأن الشارع قال: ~~ألزمتكما أحكام النكاح واثبت الحل بينكما. ولو كان كذلك ثبت الحل/ فيما ~~بينه وبين الله تعالى. # فإن قيل هذا التعليل مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة # أما الكتاب ms233 [ف] قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء PageV01P382 # سبيلا} وهذا زنا، لأنه وطء خال عن ملك النكاح وملك اليمين حقيقة، وأنه ~~متيقن بذلك، والمرء مؤاخذ بزعمه. # وأما السنة [ف] ما روي عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمه ~~جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال: ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم ~~فلعل بعضكم أن يكون أبلج من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق ~~مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها" - متفق على صحته. أخرجه ~~البخاري ومسلم في صحيحيهما. ولو نفذ القضاء بطنا كان المال أو الملك حلالا، ~~ولو كان حلالا لما كان قطعة من النار. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، ~~مع كونه مؤيدا بالوحي معصوما عن القضاء بالباطل، هكذا مقالته في باب قضائه، ~~فكيف حال قضاتنا؟ # وأما إجماع الأمة - فلأن الأمة أجمعت على أن كل وطء خلا عن ملك النكاح ~~وملك اليمين، فهو زنا، لأنهم وإن اختلفوا في بعض المواضع في سقوط الحد، ~~ولكن اتفقوا على الحرمة: فمن قال بالحل، فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع ~~ونصب الشرع من عند نفسه. # ثم نقول: لا نسلم بأنه قضي بأمر الشرع. # قوله: بأنه أمر بالقضاء عن الشرع - قلنا: بلى إذا كانت الشهادة صدقا ~~قطعا، أما إذا كانت الشهادة صدقا عند القاضي وهي كذب في نفسها، فهو غير ~~مأمور بالقضاء، بل منهي عنه لما فيه من تحليل الحرام وتحريم الحلال وإلحاق ~~الضرر بالمسلمين. ولا يقال بأن صدق الشهود أمر باطن لا يمكن القاضي الوقوف ~~عليه، فلو علقنا الأمر بالقضاء به، لا يمكنه، فيؤدي إلى تعطيل المصالح، ~~لأنا نقول: الاعتراض عليه من وجهين/: PageV01P383 # أحدهما - أنه إنما يؤدي إلى تعطيل القضاء: أن لو لم يكن القاضي بني قضاءه ~~على العلم، وأنه يمكنه بأن يقول: إن كانت الشهود صدقا قضيت بالنكاح بينكما. # والثاني - إن لم يمكنه العلم بصدق الشهود، يمكنه تحصيل الظن به: فيمكنه ~~تحصيل الظن بكونه مأمورا بالقضاء ظاهرا، فيقدم على ms234 صورة القضاء ويتوقف في ~~ذلك ويبحث عن أحوال الشهود بالمبالغة في التفحص والتأمل فيه والتريض. # ولئن سلمنا أنه مأمور بالقضاء، ولكن قطعا أم ظاهرا؟ الأول - ممنوع، ولا ~~يمكن القول به، لأن قيام الحجة ظاهرا يوجب توجه الأمر بالقضاء ظاهرا لا ~~قطعا. والثاني - مسلم، ولكن الكلام في النفاذ قطعا لا ظاهرا. # ولئن سلمنا أن قيام الحجة ظاهرا يوجب توجه الأمر قطعا، لكن بالقضاء ظاهرا ~~أم بالقضاء باطنا؟ : # الأول - مسلم، ونحن نقول بثبوت أحكام النكاح ظاهرا، وهو أمر القاضي إياها ~~بالتمكين والزوج بالنفقة وغيرها. # والثاني - ممنوع، فلم قلتم بأن قيام الحجة ظاهرا يوجب الأمر بالقضاء ~~باطنا؟ . # ولئن سلمنا أنه مأمور بالقضاء مطلقا، لكن إنما يثبت الحل إذا أمكن - فلم ~~قلتم بأنه أمكن؟ PageV01P384 # وبيانه - وهو أن الحل لو ثبت لا يخلو: إما أن يثبت بواسطة النكاح، أولا ~~بواسطة النكاح: # لا وجه للأول - لأنه لم يوجد ههنا نكاح، والكلام فيه. # ولا وجه للثاني - لأن الله تعالى نفى حل الوطء، إلا بملك النكاح أو بملك ~~اليمين، لقوله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين - إلى قوله - فأولئك هم العادون} ولا يقال ~~بأن النكاح ههنا يثبت قبيل القضاء مقتضى للقضاء تصحيحا له فيثبت الحل، لأنا ~~نقول: إنما يثبت النكاح بطريق الاقتضاء إذا أمكن - فلم قلتم بأنه أمكن؟ ~~بيانه من وجوه: # أحدها - أن من شرط ثبوت الشيء مقتضى للشيء أن يكون المقتضى دون المقتضى، ~~وههنا المقتضى فوق المقتضى. /لأن المقتضى، وهو القضاء، إظهار النكاح أو ~~إلزام النكاح، وأنه دون إنشاء النكاح، لأن إنشاء النكاح إثبات الأصل، ~~والإظهار والإلزام إثبات الوصف، والأصل فوق الوصف، فلا يمكن إثبات الأصل ~~مقتضى إثبات الوصف. # والثاني - أن الشيء إنما يثبت مقتضى للشيء إذا لم يكن شرطا أصليا له، ~~والنكاح ههنا شرط أصلي للقضاء، لا يتصور وجود القضاء به بدونه، لأنه إظهاره ~~لا إنشاؤه، وإظهار الشيء ولا شيء محال. # والثالث - أن النكاح عقد مخصوص، وهو قوله: "زوجت" و "تزوجت"، يقف على ~~شرائط مخصوصة، وهو الشهود ms235 والولاية ورضا الزوجين وهذه الأشياء لا تثبت ~~بطريق الاقتضاء. PageV01P385 # ولئن سلمنا أنه أمكن إثبات النكاح بطريق الاقتضاء، هنا، ولكن المقتضى ~~إنما يثبت إذا كان فيه تصحيح هذا القضاء، بل فيه إبطاله. # بيانه - أن هذا قضاء بنكاح قد كان، فإنشاء النكاح في الحال لا يكون ~~تصحيحا لنكاح قد كان. # والدليل على صحة ما ذكرنا أن القاضي إذا قضى بالنكاح بشهادة الشهود، ثم ~~وجد الشهود كفارا أو عبيدا أو محدودين في قذف لا ينفذ قضاؤه باطنا، وإن ~~وجدوا فيه ما ذكرتم من العلة - دل عليه أن المرأة إذا كانت منكوحة الغير أو ~~معتدة الغير، والشهود شهدوا على النكاح فقط لا ينفذ باطنا. وكذا قضاء ~~القاضي بشهاد الزور في الأملاك المرسلة - لا ينفذ باطنا. # ولئن سلمنا أن النكاح ههنا يثبت بطريق الاقتضاء، ولكن لم يثبت الحل به؟ ~~بيانه - أن الحل إنما يثبت بنكاح مطلق، وهو النكاح من كل وجه، الزاهر في حق ~~جميع الأحكام، والنكاح ههنا يثبت بنكاح مطلق، وهو النكاح من كل وجه، الظاهر ~~في حق جميع الأحكام، والنكاح ههنا يثبت بطريق الضرورة والاقتضاء على زعمكم، ~~فلا يظهر في حق الحل. # الجواب: # أما الآية - قلنا لا تتناوله، لأنه ليس بزنا. بدليل أنه لا يجب الحد عليه ~~بالإجماع. وأما الحديث - قلنا: المراد منه الأملاك المرسلة - والله أعلم - ~~على أن في الحديث/ إشارة إلى ذلك فإنه قال: "فمن قضيت له بحق مسلم" - ولا ~~يقال: الاعتراض على هذا من وجوه. # أحدها - أن الحديث مطلق فلا يجوز تقييده، وليس فيه إشارة إلى الأملاك، ~~لأن القضاء في هذه الصورة أيضا قضاء بحق مسلم. PageV01P386 # والثاني - أن مفهوم هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم أراد: إني بشر ~~مثلكم يجري على الخطأ والسهو في القضايا كما يجري عليكم، فمن قضيت له مخطئا ~~فلا يأخذ به. وهذا لا يتفاوت بين الأنكحة والأملاك المرسلة. # والثالث - أنه صلى الله عليه وسلم قال: "فأحسب أنه صادق فأقضي له" - جعل ~~ظن الصدق علة للخطأ في القضاء، وهذه العلة قائمة ههنا، فيثبت معلوله، فيثبت حكمه. ms236 # والرابع - أنكم لما سلمتم أن هذا الحديث يقتضي حرمة الأملاك المرسلة في ~~مثل هذه القضية، فلأ [ن] يقتضي حرمة الفروج، كان أولى، لأنه حرمة الفرج أشد ~~وآكد من حرمة الأموال. # لأنا نقول: المراد من الحديث الأملاك المرسلة بما ذكرنا من القرينة، لأن ~~القضاء ههنا ليس قضاء بحق مسلم، لأن المرأة ليست بحق مسلم. # وأما إجماع الأمة - فالجواب عنه ما ذكرنا: أنه ليس بزنا بدليل عدم وجوب ~~الحد - قوله: لم قلتم بأنه قضى بأمر الشرع؟ قلنا: لأن المعنى بكونه مأمورا ~~كونه مكلفا، والتكليف في موضع ما، لا يقف على العلم، بل الأمر يبتني على ~~الظن وقد حصل الظن. # قوله: أمكن بناء الحكم على الصدق القطعي بدون العلم بالصدق، بأن يقول: ~~قضيت بالنكاح إن كان الشهود صدقا - قلنا: هذا باطل، لأنا أجمعنا أن القاضي ~~لا يحل له أن يقول ذلك في موضع ما، بل يجب عليه القضاء حتما، والفقه فيه ~~أنه متى غلب على ظنه صدق المدعى وصدق الشهود غلب على ظنه ظلم المدعي عليه، ~~فيجب على القاضي دفع الظلم قطعا. PageV01P387 # قوله: يجب عليه التأمل والتوقف - قلنا: لما بينا أنه/ قضى بأمر الشرع ~~يثبت الحل ويجب دفع الظلم بلا توقف، بمجرد غلبة الظن. # قوله: الأمر بالقضاء توجه قطعا أم ظاهرا - قلنا: ظاهرا لأنه فصل مجتهد ~~فيه، فيثبت الحل ظاهرا. # قوله: بأنه مأمور بالقضاء ظاهرا أم باطنا؟ - قلنا: إذا كان مأمورا ~~بالقضاء صار كأن الشرع قال ذلك، فيثبت الحل به، على ما ذكرنا. # قوله: إنما يثبت الحل إذا أمكن - قلنا: الأصل هو الإمكان. # قوله: الحل لو ثبت إما أن يبت بواسطة النكاح أو لا - قلنا: إذا دللنا على ~~ثبوت الحل م الشرع فقد دللنا على وجود النكاح ضرورة. # قوله: بأن النكاح لم يوجد حقيقة بل بطريق الاقتضاء، ولا وجود للإقتضاء - ~~قلنا: لو أثبتنا بطريق الاقتضاء فله وجه، إلا أنا لا نثبته بطريق الاقتضاء، ~~بل نثبته حكما للقضاء، لأن القضاء سبب للحل، ولا حل إلا بالنكاح، فكان سببا ~~لثبوت النكاح. # ولا يقال بأن النكاح ms237 ليس إلا قوله: "زوجت" و "تزوجت"، وهذا لم يوجد ~~حقيقة، فلا يمكن إثباته حكما للقضاء، لأنه أمر حقيقي لا يوجد بقضاء القاضي، ~~لأنا نقول: النكاح وصف شرعي في المحل قد يثبت بدون هذه الصيغة، كما في ~~الأخرس. # قوله: النكاح يختص بشرائط - قلنا والشرائط موجودة ههنا، وهي: ولاية ~~القاضي وحضور الشهود. # قوله: هذا قضاء بنكاح قد كان، وثبوت النكاح ابتداء إبطال القضاء على هذا ~~الوجه - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما أن هذا قضاء بالنكاح مطلقا، من غير التعرض للحال والماضي. # والثاني - أن هذا قضاء بنكاح قد كان، والقاضي ههنا ينشئ نكاحا يظهر في حق ~~أحكام قد كانت، فيستند إليه. PageV01P388 # وأما إذا وجد الشهود كفارا أو عبيدا أو محدودين إنما لا ينفذ، لأنه غير ~~مأمور بالقضاء في هذه الحالة، لأن هذه الأسباب يمكن الوقوف عليها في ~~الجملة، أما ههنا بخلافه. # وأما إذا كانت المرأة منكوحة الغير - قلنا: لا يمكن إثبات الحل، لأن الحل ~~إنما يثبت بالنكاح، والنكاح يقتضي محلا فارغا. # وأما الأملاك المرسلة - فلأن أسبابها كثيرة وليس البعض أولى من البعض - ~~أما ههنا بخلافه. # قوله: النكاح هنا يثبت بطريق الضرورة، فلا يثبت في حق الحل - قلنا: ليس ~~كذلك، لأن النكاح هنا يثبت حكما للقضاء، لا بطريق الاقتضاء. PageV01P389 # [21] ### | AUTO كتاب الدعوى ### || AUTO 161 - [مسألة]: النكول حجة يقضي بها في باب الأموال. وعنده لا يقضي بمجرد النكول، بل ينقل اليمين إلى المدعي. فإذا حلف يقضي له # . # والوجه فيه - أن نكول المدعي عليه عن اليمين دل على كونه كاذبا في ~~الإنكار أو باذلا للمال، فيجب على القاضي القضاء [للمدعي] بأخذ المال، ~~قياسا على ما إذا بذل صريحا. PageV01P390 # "إنما قلنا ذلك - لأن اليمين واجبة عليه، لقوله عليه السلام: "اليمين على ~~من أنكر". وكلمة "على" للإيجاب، إلا أ، ه خص منه حالة الكذب والبذل، ففيما ~~عداه يبقى واجبا عليه. فلو لم يكن كاذبا أو باذلا، كان النكول امتناعا عن ~~الواجب، والظاهر من حال المسلم أن لا يقدم على ترك الواجب وظلم صاحبه - فدل ~~امتناعه على أن اليمين ليست ms238 بواجبة عليه. ولن تخرج من كونها واجبة عليه إلا ~~بكونه كاذبا أو باذلا. فإن كان كاذبا، يكون ظالما، فيجب على القاضي دفع ~~ظلمه. وإن كان باذلا كان المدعي آخذا مال نفسه في زعمه، فيجب على القاضي ~~تمكينه من ذلك. PageV01P391 # فإن قيل: قولكم بأن النكول دليل على كونه باذلا أو كاذبا - قلنا: لم قلتم ~~بأن القضاء يجوز بمثل هذه الحجة؟ بيانه - أن النكول متردد بين الكذب ~~والبذل، فلا يجوز للقاضي القضاء بحجة مترددة. # ثم نقول: لم قلتم بأن النكول دلالة على كونه كاذبا أو باذلا، ويحتمل أنه ~~امتنع ترفعا حيث يستحلف على صدق كلامه، ويحتمل أنه امتنع تورعا أو امتنع ~~لاشتباه المر عليه، والمحتمل لا يكون دليلا. # قوله بأن اليمين واجبة عليه - قلنا: لا نسلم، ولا نسلم بأن كلمة "على" ~~للإيجاب، بل حقيقة في التعلي، مجاز في الوجوب. # ولئن سلمنا بأنه للإيجاب، / ولكن لا نسلم بأنه أريد به الإيجاب ههنا. # بيانه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر "اليمين" في جانب المنكر ~~بكلمة "على"، ذكر "البينة" في جانب المدعي بكلمة "على" ولم تجب عليه. # ولئن سلمنا أن اليمين واجبة عليه، ولكن في حال الصدق [قطعا أم] في حال ~~اشتباه الأمر عليه، وإنه قد اشتبه عليه، فلا يجب. # ولئن سلمنا أن اليمين واجبة عليه، ولكن الامتناع إنما يدل على الكذب إذا ~~كان عالما بالوجوب عليه، وهو لا يعلم. # ولئن سلمنا أن النكول دليل على كونه صادقا مانعا. PageV01P392 # ولئن سلمنا أنه غلب على ظن القاضي كذبه أو بذله، [ف] لم يجب عليه القضاء ~~بهذا القدر من الظن، وإنما يجب إذا لم يمكنه ظن فوقه وقد أمكن، وهو نقل ~~اليمين إلى المدعي، وصار كما إذا نكل عن جواب الخصومة، ولا يقضي بالنكول ~~مرة واحدة وإن كان ما ذكرتم موجودا. # الجواب: # قوله: هذه حجة مترددة بين الكذب والإنكار - قلنا: على التقديرين جميعا ~~يجب على القاضي القضاء بملكه، لأن حكم القضاء بالبذل لا يخالف حكم القضاء ~~بكونه كاذبا، فيكون النكول حجة على التقديرين. # قوله: يحتمل ms239 أنه نكل ترفعا أو تورعا - قلنا: بل أصل الاحتمال ثابت، ولكن ~~ترجح ما ذكرنا لما مر من الدليل. على أن ما ذكرتم من الاحتمالات، خلاف ~~الظاهر، نظرا إلى أحوال أوساط الناس. وأما الاشتباه فإنه قد صرح بنفي ~~الاشتباه لمكان الإنكار. # قوله: لم قلتم بأن كلمة "على" للإيجاب - قلنا: بالنقل والاستعمال. قال ~~الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} ولا تنافي بين العلي والوجوب. # قوله: لم قلتم بأنه أريد به إيجاب هنا - قلنا: لما ثبت أنه موضوع ~~للإيجاب. # قوله: لم قلتم بأنه أريد به الإيجاب هنا - قلنا: لما ثبت أنه موضوع ~~للإيجاب. # قوله: لم يرد به (اليمين) الإيجاب في جانب المدعي - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما - لا نسلم أنه لم يرد به الإيجاب، بل البينة واجبة على المدعي. PageV01P393 # والثاني - أن يرد به الإيجاب في حقه، بدليل منفصل، لا يدل على أنه/ لم ~~يرد به الإيجاب في موضع آخر. # قوله: اليمين واجبة عليه حالة كونه صادقا قطعا أم حالة الاشتباه؟ قلنا: ~~في الحالين جميعا، لأنه مطلق، على أن الاشتباه منتف - قلنا: لما ذكرنا. # قوله: هذا إنما يدل على كونه كاذبا أو باذلا إذا علم - قلنا: لو فرضنا ~~الكلام في [الحقيقة] سقط السؤال. وإن لم نفرض، فنقول: أحكام الشرع لا تبني ~~على حقيقة العلم، بل على دليله، وهو دار الإسلام. # قوله: بأن التصريح بالإنكار يعارض هذه الدلالة - قلنا: الإنكار معارض ~~بدعوى المدعي، فبقى النكول من غير معارض، والمنع لا يمنع ذلك، إذ لا تنافي ~~بين المنع الحسي وكونه كاذبا. # قوله: إن غلب على ظن القاضي، لم يجب عليه القضاء قلنا: لما ذكرنا. # قوله: يمكنه الوصول إلى ظن فوقه بنقل اليمين - قلنا: نقل اليمين لا يفيده ~~زيادة الظن لا محالة، والحكم على أصل الظن. وأما إذا نكل عن جواب الخصم - ~~قلنا: لأنه يمكن أن يكون مقرا أو منكرا، أما ههنا بخلافه، وإنما لا يقضي ~~بالنكول مرة، لأنه لا يدل على كونه كاذبا أو باذلا إلا بالتقرير والتكرير. # والله أعلم. PageV01P394 ### || AUTO 162 - مسألة: الاستحلاف لا يجري ms240 في الأشياء الثلاثة، وهي: النكاح ويندرج تحته الرجعة والفئ في الإيلاء، والرق ويندرج تحته الولاء، والنسب ويندرج تحته أمومية الولد لأنها من آثار النسب # . # والوجه فيه - أن يمين المدعي عليه في دعوى الرق والنكاح ليست بحق للمدعي ~~فلا يجبر المدعي عليه، عليه قياسا على ما قبل الدعوى. # وإنما قلنا ذلك - لأن المقصود في الدعوى هو حصول المدعي لا غير، واليمين ~~ليست بوسيلة إليه، لا على تقدير وجوده ولا على تقدير عدمه. أما على تقدير ~~وجوده فظاهر. وأما على تقدير عدمه، فلأن النكول إنما يكون وسيلة إلى حقه ~~بواسطة القضاء به، والقضاء في هذا الباب لا يجوز، لأن النكول بذل، والبذل ~~لا يجري في هذه الأشياء/ ولهذا لو صرح بالبذل لا يجوز القضاء به. # فإن قيل: قولكم بأن يمين المدعى عليه ليست بحق للمدعي، فلا يجبر عليه - ~~قلنا: إشارة إلى أن الجبر على اليمين لحق المدعى. وعندنا: لا يجبر على ~~اليمين إلا لحق الشرع. # ولئن سلمنا أنه لحق المدعى، ولكن لم قلتم بأن يمين المدعى عليه ليست بحق له؟ . # قوله: لأن المقصود حصول المدعى، واليمين لا تصلح وسيلة إليه - قلنا: لا ~~نسلم. PageV01P395 # قوله: لأن النكول بذل، والبذل لا يجري في هذا الباب - قلنا: لا نسلم بأن ~~النكول بذل في موضع ما، بل هو [إقرار] فيه شبهة - دل عليه أن القضاء ~~بالنكول يجري في حق المكاتب والعبد المأذون والصبي المأذون، والبذل لا يجري ~~في حق هؤلاء. # ولئن سلمنا أن النكول بذل ههنا، ولكن لم قلتم بأن البذل لا يجري في هذه ~~الأشياء؟ - وهذا لأن المعنى بالبذل ليس هو التمليك ابتداء، بل هو ترك ~~الخصومة والمنازعة المستحقة للمدعى، والنفس قابلة للبذل على هذا التفسير، ~~بخلاف ما إذا صرح بالبذل، لأنه إباحة ابتداء. # ثم الدليل على أن الاستحلاف يجري في هذه الأشياء مسألة ذكرها في كتاب ~~الطلاق: إن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم قال لها: راجعتك فإنك ~~أخبرتيني أمس أنك طعنت في الحيضة الثالثة، وقالت المرأة انقضت عدتي وما ~~أخبرتك بشيء، فإنها ms241 تستحلف، فإذا نكلت يقضى عليها بالنكول. # الجواب: # قوله: الجبر على اليمين لحق الشرع - قلنا: لا نسلم، بل هي لحق المدعي، ~~لأنه يثبت بطلبه ويترك بتركه، وهو الذي ينتفع به على الخصوص، فيكون حقه. # قوله: لم قلتم بأن النكول بذل في موضع ما؟ قلنا: لأنه يحتمل أن يكون بذلا ~~ويحتمل أن يكون دلالة على الكذب، إلا أن حمله على البذل أولى، لأن فيه حمل ~~أمره على الإصلاح. PageV01P396 # قوله: بأن النكول إقرار فيه شبهة - قلنا: لا نسلم، وما ذكر من الأحكام/ ~~قلنا: لا نعني بالبذل الهبة والتمليك ابتداء، بل نعني به ترك المنازعة ~~لتحصيل المدعى، والبذل على هذا التفسير يجري في هذه الأشياء في [حق] هؤلاء. # قوله: النكول: إن كان بذلا في الأموال - لم قلتم بأنه بذل هنا؟ - قلنا: ~~لأن وجه الدلالة على البذل، وهو حمل أمره على الصلاح، تشمل الفصلين. # قوله: غير قابلة - قلنا: نعني به أنه لو ندم عليه وترك الخصومة لا يأثم، ~~سواء كان المحل قابلا لثبوت الحل بالبذل أو لم يكن. # قوله: لم قلتم بأن البذل على هذا التفسير لا يجري في هذا الباب - قلنا: ~~بدليل الإجماع والمعقول. # أما الإجماع - فهو أنا أجمعنا على أن من ادعى على امرأة نكاحا عند القاضي ~~فأنكرت وقالت: لا نكاح بيننا، ولكني لا أنازعه، فالقاضي لا يقضي بالنكاح ~~بينهما. # وأما المعقول - فلأن الدعوى لا تصلح سببا لاستحقاق هذه الحقوق. # وأما ما ذكر من المسألة - قلنا: ذاك ليس بقضاء النكول، لأن الرجعة كانت ~~ثابتة، و، وإنها باقية ببقاء العدة ظاهرا، فالمرأة تدعي بطلان حق الرجعة ~~الواقعة حقيقة بانقضاء العدة، فكانت منكرة صحة المراجعة معنى، فتستحلف، ~~فإذا نكلت صحت الرجعة بناء على العدة. ### || AUTO 163 - مسألة: القضاء على الغائب، وللغائب - لا يجوز # . # والوجه فيه - أن شرط جواز القضاء لم يوجد، فلا يجوز القضاء، قياسا القضاء ~~قبل الدعوى. PageV01P397 # وإنما قلنا ذلك - لأن شرط جواز القضاء وجود الحجة الموجبة للقضاء، وكونه ~~البينة حجة موجبة للقضاء تقف على وجود الدعوى والإنكار، وقد انعدم الإنكار، ~~فلا يكون حجة. ms242 # وإنما قلنا: إن شرط كون البينة حجة وجود الإنكار، لأن الدليل ينفي كون ~~البينة حجة، لما فيها من احتمال الصدق والكذب، إلا أن الشرع جعلها حجة ~~ضرورة قطع المنازعة وإيصال الحق إلى المستحق، وذلك إنما يكون عند الخصومة ~~والإنكار، فإذا انعدمت الخصومة/ والإنكار، انعدمت الضرورة، فلا تكون حجة - ~~ألا ترى أن الشهود إذا شهدوا قبل الدعوى، ثم ادعى المدعي، لا يجوز القضاء ~~بتلك الشهادة. # وإنما قلنا إنه لم يوجد الإنكار - لأن المدعي عليه إذا كان غائبا يحتمل ~~أن يكون مقرا ويحتمل أن يكون منكرا، بل الظاهر منه الإقرار، بناء على ظاهر ~~حال المدعي. # فإن قيل: قولكم بأن الدليل ينفي كون البينة حجة - قلنا: لا نسلم. # قوله: لما فيها من احتمال الصدق والكذب - قلنا: احتمالا على السواء، ~~وجانب الصدق فيه راجح ع م - فلم قلتم بأنه يبقى العمل بالمحتمل الذي رجح ~~جانب الصدق فيه لظاهر حاله؟ . # ولئن سلمنا أن البينة حج ضرورية، لكن لم قلتم بأن تلك الضرورة لم توجد هنا؟ . # قوله: الإنكار شرط لوجود الضرورة - قلنا: لا نسلم - بيانه أن الضرورة ~~الجاعلة للبينة حجة، ضرورة الوصول إلى الحق، وقد وجدت ههنا، لأن الغائب إن ~~كان مقرا يمكنه الوصول إلى الحق بدون البينة. وإن كان منكرا، لا يمكنه ~~الوصول إلا بالبينة، فلابد من البينة. # ولئن سلمنا أن الضرورة هي للإنكار، ولا إنكار ههنا - ولكن لم قلتم بأنه ~~لا ضرورة إلى إثبات الحق؟ . PageV01P398 # ولئن سلمنا أن الإنكار شرط، ولكن قطعا أم ظاهرا؟ ع م - فلم قلتم بأنه لم ~~يوجد الإنكار ظاهرا؟ وبيان وجوده أن المدعي كما يدعي أصل الحق، يدعي إنكار ~~المدعي عليه، لأنه لو لم يدع إنكاره لا تسمع منه البينة. والظاهر من كلامه ~~الصدق، فكن الظاهر وجود الإنكار، والإنكار ظاهرا يكفي للبينة، بدليل أن ~~الوكيل إذا أنكر على موكله، يقضي على الموكل، وإن كان احتمال الإقرار من ~~الموكل ثابتا. # ولئن سلمنا أنه لم يوجد الإنكار أصلا - لم لا يجوز القضاء؟ بيانه: أن شرط ~~جواز القضاء وجود حجة ما، لا وجود ms243 حجة معينة، وهي البينة. # والدليل على أن القضاء على الغائب جائز - الأحكام: # ومنها - أن من ادعى عبدا في بد إنسان، وقال: اشتريته من فلان الغائب - ~~وأقام على ذلك بينة، يقضي بالملك له، وبالشراء من الغائب، حتى لو حضر وأنكر ~~لا يلتفت عليه. # ومنها - أن المرأة إذا ادعت النفقة على زوجها الغائب وأقامت البينة، يقضى ~~لها، بالنفقة عليه. # ومنها - إذا ادعى رجل أن فلانا الغائب أودعني هذه الدابة ولم يترك لها ~~نفقة وطلب من القاضي القضاء بالنفقة من مال المودع وأقام البينة، يقضى له. # وهذا كله قضاء على الغائب. PageV01P399 # الجواب: # قوله: البينة محتملة احتمالا على السواء، أو ترجح فيه[ا] جهة الصدق - ~~قلنا: ترجح فيها جهة الصدق، لكن مع هذا يبقى احتمال الكذب. والدليل ينفي ~~بناء القضاء عليه، لما فيه من احتمال ضرر العقاب. # قوله: لم قلتم بأن تلك الضرورة لم توجد هنا؟ قلنا: لما ذكرنا. # قوله: الضرورة الجاعلة للبينة حجة [هل] ضرورة الوصول إلى الحق؟ قلنا: ~~بلى، ولكن ضرورة الوصول إلى الحق بواسطة الإثبات بحيث لةلا الإثبات بالبينة ~~لا يتمكن من الوصول إليه، وهذه الضرورة منعدمة هنا، لأن الظاهر هو الإقرار. # قوله: الشرط وجود الإنكار قطعا أم ظاهرا؟ - قلنا: ظاهرا ولم يوجد، لما ~~ذكرنا أن الظاهر هو الإقرار بخلاف الوكيل إذا أنكر، لأن الوكيل قائم مقام ~~الموكل، وإنكار الوكيل قد وجد قطعا، أما ههنا بخلافه. # وأما الأحكام: # أما مسألة الحد و [مسألة] دعوى الشراء - قلنا: الحاضر ينتصب خصما عن ~~الغائب في إنكار العين وإنكار الشراء، ضرورة كونه خصما فيما تعلق بهما. # وأما مسألة نفقة المرأة و [مسألة] الوديعة - قلنا: القاضي انتصب، لأنه هو ~~المحتسب لإحياء الحقوق عند الحاجة وللعجز. ### || AUTO 164 - مسألة: الخارجان إذا ادعيا ملكا مطلقا أو ادعيا النتاج، والعين في PageV01P400 # يد ثالث، وأقاما جميعا البينة، يقضى بالعين بينهما نصفين. وله فيه قولان: ~~في قول يتهاتر البينتان ولا يقضي أصلا. وفي قول: يقرع بينهما/ والمناظرة ~~على الأول. # والوجه فيه - أن بينة كل واحد منهما حصلت أمارة على ثبوت الملك له، ms244 فيقضى ~~بالنصف لكل واحد منهما، عملا بالأمارتين بقدر الممكن، وبيان الوصف والتأثير ~~ما ذكرنا في مسألة زوج المعتدة. # فإن قيل: قولكم بأن بينة كل واحد منهما حصلت أمارة على ثبوت الملك له - ~~قلنا: الاعتراضات على الوصف والتأثير ما ذكرنا في مسألة زوج المعتدة. والذي ~~يختص بهذه المسألة أن الأمارة في الباب التي يجب العمل بها هي مطلق الشهادة ~~أو شهادة العدل؟ ع - ولا يمكن القول به، لأن إحدى البينتين إذا كانت عادلة ~~والأخرى فاسقة لا يقضى بالعين بينهما بالإجماع. والثاني م - لكن لم قلتم ~~بأن كل واحدة من البينتين عادلة؟ - بيانه أن أحد الفريقين كاذب بيقين، لأن ~~العين الواحدة: في حالة واحدة لا يتصور أن تكون مملوكا لشخصين على سبيل ~~الكمال، فكان أحد الفريقين كاذبا بيقين، والكاذب فاسق، وليس أحدهما بأولى ~~من الآخر، فوجب القول بالتهاتر، وصار كما إذا شهد أحد الفريقين أن فلانا ~~أعتق عبده يوم النحر بكوفة والآخر [أنه] طلق امرأته يوم النحر بمكة، تهاترت ~~البينتان لما قلنا - كذا هذا. # الجواب: # أما الاعتراضات - فجوابها ما عرف في مسألة زوج المعتدة. PageV01P401 # وأما قوله: الأمارة التي يجب العمل بها شهادة العدول - قلنا: بلى، ولكن ~~الكلام فيما إذا كانوا عدولا زكاهم المزكى والقاضي. # قوله: أحد الفريقين فاسق - قلنا: إنما يكون فاسقا إذا كان معتمدا الكذب. ~~أما إذا بنى شهادته على دليل، وهو اليد أو الشراء أو ما يجري مجراهما، لا ~~يكون فاسقا، فبقى: # قوله: أمارة فيجب العمل به، لأن وجوب العمل بناء على وجود الأمارة، لا ~~على حقيقة الصدق، على ما ذكرنا في مسألة زوج المعتدة. # وأما مسألة/ الكوفي والمكي - قلنا: ثمة أحد الفريقين فاسق معتمد الكذب، ~~لأن ذلك بناء على الغائب، ولا يتصور معاينة خص واحد في يوم واحد بمكة ~~وبكوفة، فكان أحدهما فاسقا - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 165 - مسألة: الخارج مع ذي اليد إذا تنازعا في الملك المطلق، وأقاما جميعا البينة - يقضى ببينة الخارج. وعنده: يقضى ببينة ذي اليد # . # والوجه فيه - أن بينة الخارج أكثر إظهارا، فكان القضاء بها ms245 أولى، قياسا ~~على البائع والمشتري إذا اختلفا في مقدار الثمن وأقاما البينة، كانت بينة ~~البائع أولى. PageV01P402 # وإنما قلنا إن بينة الخارج أكثر إظهارا، لأن بينة الخارج مظهرة للملك من ~~كل وجه، وبينة ذي اليد مظهرة للملك من وجه، لأن الملك من وجه ثابت له، بدون ~~البينة، بظاهر اليد، لأن اليد المتصرفة دليل الملك. وإذا كانت بينة الخارج ~~أكثر إظهارا، فقد خلت عن المعارض في حق تلك الزيادة، فيجب العمل بها في حق ~~تلك الزيادة، ولا يمكن العمل بها في حق الزيادة إلا بالقبول في حق الكل. # فإن قيل: قولكم بأن بينة الخارج أكثر إظهارا - قلنا: لا نسلم. # قوله بأ، بينة ذي اليد مظهرة للملك من وجه - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأن اليد دليل الملك - قلنا: لا نسلم. # والدليل على أن اليد لا تدل على الملك - المعقول والحكم: # أما المعقول - فهو أن اليد محتملة: تحتمل أنها يد غصب، وتحتمل أنها يد ~~وديعة أو عارية أو غجارة أو ملك - فلا تدل على الملك. # وأما الحكم [فقد] أجمعنا على أن الشهود إذا قالوا: "نشهد أن هذه العين ~~ملك فلان لأنا رأيناه في يده" - لا تقبل هذه الشهادة. فلو كانت اليد دليل ~~الملك لقبلت، كما إذا قالوا: "نشهد أن هذه العين ملكه، لأنا رأيناه اشتراه ~~من فلان". # ولئن سلمنا أن اليد دليل الملك، لكن في حالة المنازعة أو في غير حالة ~~المنازعة؟ ع م - وهذا لأن اليد إن كان دليل الملك، فدعوى المدعى تنفي ثبوته. # وإن سلمنا أن بينة الخارج أكثر إظهارا، / لكن لم قلتم بأن القضاء بها ~~أولى؟ . # قوله: بأنها خلت عن المعارض في تلك الزيادة - قلنا: خلت عن معارض هي بينة ~~أم خلت عن معارض أصلا - الأول مسلم، ولكن هذا لم يوجب العمل به. والثاني ~~ممنوع، لكن هذا في حيز التعارض لأنه لا يمكن العمل بها في حق الزيادة إلا ~~بالعمل بها في حق الأصل، والعمل بها في حق الأصل متعذر باعتبار المعارض. # ثم نقول: بينة الخارج إن كانت أكثر إظهارا، فبينة ms246 ذي اليد أكثر صدقا، ~~لأنه PageV01P403 # مؤيد باليد، والترجيح بزيادة الصدق أولى، لأن الركن هو الصدق، فصار كدعوى ~~النتاج ودعوى النكاح ودعوى الشراء من مالك: فإن بينة ذي اليد أولى منها. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن اليد دليل الملك - قلنا: لأن الأصل أن تكون اليد محقة ~~ويد أصالة لا يد نيابة، لأن الأصل أن يكون الإنسان عاملا لنفسه لا لغيره. # قوله: بأن اليد تحتمل - قلنا: أصل الاحتمال ثابت، لكن يد الملك راجح - ~~على ما مر. # وأما إذا قال الشهود: نشهد أن عين كذا ملك فلان، لأنا رأيناه في يده - ~~إنما لا تقبل هذه الشهادة، لأن اليد إن كانت دليل الملك، لكنه دليل الملك ~~من وجه في حق الدفع لا في حق الإلزام. # قوله: اليد دليل الملك في حالة المنازعة أم في غير حالة المنازعة؟ - ~~قلنا: في الحالين جميعا، لأن وجه الدلالة لا يختلف. # قوله: بأن دعوى المدعى تنفي ثبوت الملك له - قلنا: دعوى المدعى يصير ~~معارضا بإنكار ذي اليد ودعواه لنفسه، فبقيت اليد خالية عن المعارض. # قوله: بأن بينة الخارج في حق الزيادة خلت عن معارض هو بينه أو عن معارض ~~أصلا - قلنا: خلت عن المعارض أصلا فيما يرجع إلى كونها حجة، لأن اليد إن ~~كان[ت] تدل على الملك من وجه، لكن على وجه لا يجوز القضاء بها. # وأما ما ذكر من المعارضة - قلنا: لا معارضة/ لأن امتناع العمل ببينة ~~الخارج في حق الأصل لا يكون بدليل ناف بل بقضية التعارض. # قوله: بأن بينة الخارج إن كان أكثر إظهارا، فبينة ذي اليد أكثر صدقا - ~~قلنا: بلى، ولكن الترجيح بزيادة الإظهار أولى، لأن الإظهار مقصود من ~~البينة، والصدق وسيلة إليه، والترجيح بالمقصود أولى. PageV01P404 # وأما الأحكام: # قلنا: في دعوى النتاج بينة ذي اليد أولى، لأنها دعوى أولية الملك، واليد ~~لا يدل عليه، فمست الحاجة إلى الإثبات بالبينة. وأما دعوى النكاح، فهي في ~~معنى دعوى النتاج. وكذلك دعوى الشراء، في معنى دعوى النتاج - لما ذكرنا. ### || AUTO 166 - مسألة: الأب إذا استولد جارية ابنة، يتملكها ms247 بالقيمة، ولا يلمه العقر. وعنده: يتملكها ويلزمه العقر # . # والوجه فيه - أن الأب وطئ مملوكة نفسه، فلا يلزمه العقر، قياسا على ما ~~إذا اشتراها ثم استولدها. # وإنما قلنا: أنه وطئ جارية نفسه - وذلك لأن الأب بسبيل من تملك الجارية ~~قبيل الوطء، وقد تملكها قبل الوطء، فثبت الملك ضرورة. # وإنما قلنا إن الأب بسبيل من تملك الجارية، لأنه بسبيل من تملك طعام ~~الابن عند الحاجة إلى الأكل، لمعنى: ذلك المعنى موجود ههنا، وهو الاستبقاء، ~~وبقاء الإنسان بعد وفاته يكون ببقاء ولده الذي يحيي به ذكره ويدعو له، وإذا ~~كان كذلك فقد تملكها، لأنه استولى عليها، وأثبت يده عليها، وذلك سبب الملك، ~~كالصيد، فيكون الوطء مصادفا لملكه، فلا يلزمه العقر. # فإن قيل: قولكم بأن الأب وطيء مملوكه نفسه - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأنه بسبيل من التملك شرعا، وقد تملك - قلنا: لا نسلم، ولا نسلم ~~بأن الأب بسبيل من تملك مال الابن عند الحاجة، بل هو بسبيل من تناوله على ~~ملك الابن. PageV01P405 # ولئن سلمنا أنه بسبيل من التملك ثمة - لم قلتم بأنه بسبيل من التملك هنا؟ ~~/ قوله: يحتاج إلى الاستيفاء ههنا، كما يحتاج إلى الاستيفاء ثمة - قلنا: لم ~~قلتم بأن هذه الحاجة مثل تلك الحاجة؟ وبيان التفاوت من وجهين: # أحدهما - أن هذه استبقاء النفس معنى، وذلك استيفاء النفس صورة ومعنى. # والثاني - أن الملك ثمة يوصله إلى الاستبقاء في الحال قطعا أو ظاهرا، ~~وهنا يحتمل أن يوصله ويحتمل أن لا يوصله. # ولئن سلمنا أن قضية الدليل ما ذكرتم، لكن كونه إضرارا بالمالك يمنع ولاية ~~التملك ولئن سلمنا أن الأب بسبيل من التملك - لكن لم قلتم بأنه تملك؟ . # قوله: استولى عليها واثبت يده عليها - قلنا: هذا باطل، بما إذا وطئها ولم ~~يعلقها، فإنه لا يملكها، مع ما ذكرتم. # ولئن سلمنا أن الملك ثبت قبل الوطء، لكن مطلقا أم ضرورة صحة الاستيلاد ~~ودفع حاجة الاستبقاء؟ الأول - ممنوع، ولا يمكن القول به، لأنه ما ثبت بسبب ~~موضوع له شرعا. والثاني - م - لكن الثابت بالضرورة، لا يظهر فيما عدا ms248 ~~الضرورة ووجوب العقر أمر ورد للضرورة، فلا يظهر في حقه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الأب بسبيل من تملك طعام الابن عند الحاجة إلى الأكل، ~~بل بل هو مباح التناول - قلنا الدلالة على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جعل الأب بسبيل من تناول طعام الابن على الإطلاق لقوله عليه السلام: "كلوا ~~من أكساب أولادكم": ولا يثبت كونه بسبيل من ذلك إلا بالتملك. PageV01P406 # قوله: إن كان بسبيل من التملك ثمة، لم يكن بسبيل من التملك ههنا - قلنا: ~~لأن المعنى يجمعهما، وهي الحاجة. # قوله: لم قلتم بأن تلك الحاجة مثل هذه الحاجة؟ - قلنا: هذه الحاجة من جنس ~~تلك الحاجة، وهي مثلها في التأثير، وإنه مناسب، وقد وجد هنا أصل الحاجة وإن ~~لم يوجد وصفها. # قوله: إنه إضرار بالمالك - قلنا: ليس في التملك ضرر بالابن، لأنه مقابل ~~بالقيمة وينفع المجازاة. # قوله: لم قلتم/ بأنه تملكها - قلنا: لما ذكرنا. # قوله: هذا باطل بما إذا وطئها ولم يعلقها - قلنا: ليس كذلك، فإن الإقدام ~~على الوطء ثمة دلالة التملك أيضا، لكنه لم يثبت الملك، لأن الشرع لم يجعله ~~بسبيل من التملك في هذه الحالة، لعدم الحاجة. # قوله: الملك يثبت مطلقا أم ضرورة؟ - قلنا: لا حاجة إلى ذلك، بل نقول: ثبت ~~الملك بالدليل، على ما ذكرنا. على أنا نقول: الملك إن ثبت ضرورة، لكن ~~الثابت بالضرورة يظهر فيما هو من ضرورات تلك الضرورة ونفى العقر من ضرورات الملك. # والله أعلم. PageV01P407 # [22] ### | AUTO كتاب الإقرار ### || AUTO 167 - [مسألة]: دين الصحة مقدم على دين المرض. وعنده: لا يقدم، بل غريم المرض أسوة لغريم الصحة # . # وصورة المسألة - إذا كان عليه دين في الصحة، فمرض الموت، ثم أقر لغريم ~~آخر بدين. # والوجه فيه - أن حق غرماء الصحة تعلق بمال المريض مرض الموت، فلا يصح ~~إقراره لغريم آخر، فيما يرجع إلى غرماء الصحة، قياسا على المرتهن مع سائر ~~الغرماء. # وإنما قلنا ذلك - لأن المعنى من ذلك أنه ثبت في المحل أمر شرعي يقتضي ~~كونه أخص باستيفاء الدين، لأنا أجمعنا على أنه ms249 لو تبرع في مرض موته لا يقع ~~لازما، حتى يثبت لغرماء الصحة ولاية نقض تبرعه. فلو لم يتعلق حقهم بهذا ~~المال، كان المريض بسبيل من صرفه إلى غيره. # وإذا كان كذلك، يكون في تصحيح إقراره إضرار بالغرماء. # فإن قيل: قولكم بأن حق غرماء الصحة [تعلق] بمال المريض مرض الموت - قلنا: ~~لا نسلم. # وأما ما ذكر من الحكم - قلنا: لا نسلم بأن نقض التبرع لحق الغرماء. ولا ~~نسلم بأن لهم ولاية نقض تبرعه، بل لهم أن يرفعوا الأمر إلى القاضي حتى ينقض ~~القاضي، وولاية النقض إلى القاضي إنما كان دفعا للضرر عن المريض لا عن ~~الغرماء، كحجر الصبي والسفيه، كي لا يأثم المريض بالمطل. PageV01P408 # ولئن سلمنا أن حق غرماء الصحة [تعلق] بكل مال المريض، لكن/ بشرط عدم تعلق ~~[حق] الغير به أم بدون هذا الشرط؟ م ع. ولا يمكن دعواه لأن تعلق حق الغير ~~يمنع تعلق حقهم، وهنا قد تعلق حق غريم المريض، بدليل إخباره في مثل هذه ~~الحالة. # ولئن سلمنا أن حق غرماء الصحة تعلق بملكه، والإقرار يؤدي إلى إبطال حقهم، ~~لكم قصدا أم ضمنا؟ ع م - فلا يمنع عنه، لما عرف. # ولئن سلمنا أنه إبطال قصدا، ولكن اثره في التحريم أو في منع ترتيب الحكم ~~عليه؟ م ع - وبيانه ما مر في مسألة طلاق الفار. # والدليل على صحة ما ذكرنا - الأحكام: # منها - أنه لو أقر لغريم في أول المرض ثم لغريم آخر بعد ذلك، يصح، وإن ~~تعلق حق الأول به. # ومنها - دين الاستهلاك في المرض يتعلق بملكه. # ومنها - إذا تزوج أربع نسوة في مرضه، يصح، ويجب مهرهن. # ومنها - لو أقر في مرضه ولم يكن عليه دين الصحة، يصح، وإن [كان] فيه ~~إبطال حق الورثة. # ومنها - إذا أقر بوارث آخر، يصح، وإن كان في هذا كله إبطال حق الوارث ~~والغريم. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن للغرماء ولاية نقض تبرعه؟ قلنا: لا نعني بولاية النقض ~~سوى أن PageV01P409 # لهم أن يرفعوا الأمر [إلى] القاضي ويطالبوه بالنقض. وإذا فعلوا ذلك، يجب ~~على القاضي ms250 نقض تبرعه. وإذا امتنعوا عنه، لا يجب. فثبت بهذا أن نقض التبرع ~~لحقهم، لأنه يثبت بطلبهم ويسقط بتركهم. # قوله: ولاية نقض القاضي إنما كان دفعا للضرر عن المريض - قلنا: ليس كذلك، ~~لأن المريض التزم الضرر ورضي، وهو من أهل الالتزام، فلا يجوز نقض تصرقه، ~~بخلاف الصبي والسفيه، فإنه لم يوجد فيهما أهلية الالتزام. # قوله: حق غرماء الصحة تعلق بملكه [هل] بشرط عدم تعلق حق الغرماء [أم] لا ~~بهذا الشرط - قلنا: هذا من باب المعارضة. # قوله: نعلق به حق غريم المرض - قلنا: لا نسلم. # وأما إخباره - قلنا: هو وإن كان صادقا في إخباره لكن هذا الكلام إقرار/ ~~فيما بينه وبين المقر له، وإنه دعوى في حق غرماء الصحة، والمدعي لا يقبل ~~إلا ببينة، ولم توجد هنا، حتى لو [و] جد يظهر حقه. # قوله: إبطال حقهم حصل قصدا أم ضمنا؟ - قلنا: سواء حصل قصدا أو ضمنا، لا ~~يجوز إبطال حق الإنسان، خصوصا إذا أمكن تنفيذ تصرفه بدون إبطال حقهم، بأن ~~يثبت في ذمته، فلا ضرورة إلى إبطال حقهم ضمنا. # قوله: أثر هذا في التحريم أم في منع ترتب الحكم عليه؟ - قلنا: في الحجر ~~ومنع ترتب الحكم - على ما مر في طلاق الفار. # وأما الأحكام: # أما الإقراران في المرض إنما نفذا، لأن زمان المرض جعل كحالة واحدة، في ~~كونها جامعة للأقارير، كمجلس التلاوة. PageV01P410 # وأما دين الاستهلاك إنما يساوى دين الصحة، لأنه ثبت بسبب مطلق، وهو ~~الاستهلاك، وإنه لا يقبل التخصيص- أما ههنا بخلافه. # وأما إذا تزوج بأربع نسوة- إنما صح لأن هذا من الحوائج الأصلية وتحقيق ~~مقاصد النكاح. # وأما إذا أقر وليس عليه دين- إنما ينفذ فيما زاد على الثلث، بشرط أن يكون ~~المال فاضلا عن حاجة الميت. # وأما إذا أقر بوارث- فلأنه إقرار بالنسب، وهو من الحوائج الأصلية، وهو ~~مانع ثبوت حق الوارث. ### || AUTO 168 - مسألة: المريض مرض الموت إذا أقر لبعض ورثته لا يصح، إلا بتصديق الباقين # . # والوجه فيه- أن مال المريض مرض الموت صار ملكا للورثة من وجه فيما بينهم، ~~فلا يظهر إقرار للبعض في ms251 حق الباقين إلا بتصديقهم ورضاهم، قياسا على ما إذا ~~تبرع لبعض الورثة في حال المرض. # وإنما قلنا ذلك: إن ماله صار ملكا للورثة من وجه- بالحكم والمعقول: # أما الحكم-[فقد] أجمعنا على أن تبرعه لبعض الورثة لا يقع لازما. # وأما المعقول- وهو أن حال مرض الموت، حال استغناء المورث عن ماله في حق ~~بعض التصرفات والمصالح، وذلك يقتضى ثبوت الملك من ذلك الوجه لورثته الذين ~~هم أقرب الناس إليه. # فإن قيل: قولكم بأن مال المريض/ صار ملكا للورثة- قلنا: لا نسلم، وبطلانه ~~ظاهر، بدليل حل الوطء ونفاذ البيع، وكونه مملوكا له ينافى كونه مملوكا ~~لغيره. PageV01P411 # وأما نقض التبرع- قلنا: الإقرار للوارث أمر وراء التبرع، فلا يشكل. # وأما قوله- بأن المرض حال استغناء المورث- قلنا: لا نسلم: بل حال زيادة ~~الحاجة، لأنه يحتاج إلى تنفيذ الوصايا وقضاء الديون وتدارك الفوات والأدوية ~~للعلاج وغيرها. # ولئن سلمنا أن مرض الموت يوجب ثبوت ملك الورثة في حاله، لكن بشرط عدم ~~الدين. وهنا الدين ثابت بإقراره، والدين مقدم على الميراث. # ولئن سلمنا أن ماله صار للورثة، ولكن إقراره إضرار حصل ضمنا في حقهم، فلا ~~يبالى به. # ولئن سلمنا أنه إبطال حقهم، لكن أثره في التحريم لا في منع ترتيب الحكم عليه. # والدليل على صحة ما ذكرنا الأحكام التي ذكرناها في المسألة المتقدمة. # الجواب: # قوله بأن ملك المورث قائم من كل وجه- قلنا: [هذا] في حق حكم يرجع إلى ~~المريض والأجانب- أما في حق حكم يرجع إلى الورثة فلا. # وما ذكر من الأحكام راجع إلى المريض والأجانب، لا إلى الورثة. # قوله: الإقرار للوارث أمر وراء التبرع- قلنا: ولاية نقض التبرع دليل ثبوت ~~الملك للورثة فيما بينهم، على ما مر. # وأما ما ذكر من حاجات المريض- قلنا: المانع من ثبوت ملك الورثة فيما ~~بينهم حاجة مخصوصة، وهى حاجة بقاء المورث لا غيرها من الحاجات. # قوله: الدين ثبت بإقراره، والدين مقدم على الميراث- قلنا: الجواب عنه ما ~~مر في المسألة المتقدمة. # وأما السؤال الثالث والرابع والأحكام- فأجوبتها مرت في المسألة المتقدمة. PageV01P412 # [23] ### | AUTO كتاب الوكالة ### || AUTO 169 - مسألة: الوكيل بالخصومة إذا أقر ms252 على موكله في مجلس القضاء، ينفذ إقراره. ولو أقر في غير مجلس القضاء، لا ينفذ # . # والوجه فيه- أن الوكيل أتى بما وكل به، فوجب أن ينفذ على الموكل، قياسا ~~على ما إذا أنكر. # وإنما قلنا ذلك- لأن الموكل وكله بجواب الخصومة/ مطلقا، والإقرار جواب ~~الخصومة، فيجوز عليه. # وإنما قلنا إنه وكله بجواب، لأن المصرح به في التوكيل إن كان هو الخصومة، ~~ولكنه أراد به جواب الخصومة، لأن الخصومة جاز أن تجعل مجازا عن الجواب ~~المطلق، لأن الخصومة سبب للجواب، وذلك طريق مصحح للمجاز، وقد دل الدليل على ~~إرادة المجاز، وهو قصد تصحيح التصرف، لأن على تقرير أن يكون كاذبا في ~~الإنكار، لا يصح توكيله، فيكون مطلق الجواب مملوكا له. # فإن قيل: قولكم بأنه أتى بما وكل به- قلنا: لا نسلم، وبطلانه ظاهر، لأنه ~~وكله بالخصومة وقد أتى بالإقرار، والخصومة منازعة ومشاجرة، والإقرار مساعدة ~~ومسألة، وبينهما تضاد- دل عليه أنه لو صالح لا يصح. # قوله: الخصومة جاز أن تجعل مجازا عن الجواب، وسبب المجاز موجود، ~~فالاعتراضات عليه ما مر في مسألة النكاح بلفظة الهبة. # ثم نقول: إنكم قصرتم في التعليل، لأنكم عدلتم عن الحقيقة إلى المجاز، ~~تصحيحا للتصرف قطعا، ثم اكتفيتم بتصحيح التصرف ظاهرا- بيانه أنكم جعلتم هذا ~~توكيلا بالجواب: الجواب المطلق، والجواب المطلق أما الإقرار أو الإنكار، ~~وبأيهما أتى PageV01P413 # الوكيل فقد أتى بما هو المملوك له ظاهرا لا قطعا، فكان فيه تصحيح التصرف ~~ظاهرا لا قطعا. # ثم نقول كما أن تصحيح تصرفه أصل، فالحقيقة في الكلام أيضا أصل، فتعارض ~~الأصلان. # والدليل على صحة ما ذكرنا- الأحكام: # منها- إذا أقر في غير مجلس القضاء، لا يصح. وإذا وكله بالإنكار فأقر، لا ~~يصح. ولو وكله بالخصومة في حد القذف والقصاص فأقر، لا يصح. # الجواب: # قوله: وكله بالخصومة، والخصومة مخالفة، والإقرار موافقة- قلنا: هذا إنما ~~يلزمنا أن لو جعلنا التوكيل بالخصومة توكيلا بالإقرار بطريق الحقيقة/، ونحن ~~نجعل اسم الخصومة مجازا عن الجواب، لوجود طريقه، بخلاف ما إذا صالح الوكيل، ~~لأنه لا يمكن جعل الخصومة مجازا عن الصلح لعدم السبب. # قوله: بأنكم ms253 ناقضتم في الكلام- قلنا: ليس كذلك، لأنا إنما صرنا إلى ~~المجاز لتصحيح تصرف الموكل على التفسير الذي ذكرنا، وتصرف الموكل صحيح ~~قطعا، وتصرف الوكيل يجب تصحيحه قطعا أيضا إن أمكن، وإلا ظاهرا، وهنا لا ~~يمكن قطعا، فيصح ظاهرا: # قوله: بأن الحقيقة في الكلام أصل- قلنا: بلى، ولكن على وجه لو عدل عنه ~~إلى المجاز لا يأثم، وفى الإتيان بغير المملوك يأثم. # وأما إذا أقر في غير مجلس القضاء فممنوعة [مسألته]. # وكذلك المسألة الثانية، ممنوعة. # وأما التوكيل بالحدود والقصاص، فلأن الحدود تندرئ بالشبهات- أما ههنا ~~بخلافه. PageV01P414 ### || AUTO 170 - مسألة: التوكيل بغير رضا الخصم لا يقع لازما # . # والوجه فيه- أن التوكيل تصرف في حق الغير على وجه لا يعرى عن احتمال ~~الضرر بذلك الغير، فوجب أن لا يلزمه إلا برضاه، قياسا على بيع عين من أعيان ماله. # وإنما قلنا ذلك- لأن التوكيل نقل الجواب المستحق على الموكل حقا للمدعى، ~~بلسانه، إلى لسان الوكيل، وفيه احتمال الضرر بالخصم. # وإنما قلنا إن التوكيل نقل الجواب- لأن القاضي يجبره على الجواب، ولو لم ~~يكن واجبا لما أجبره، فكان مستحقا عليه، وإنه حق المدعى، بدليل أنه يطلب ~~بطلبه ويترك بتركه، وهو الذي ينتفع به. # وإنما قلنا إن فيه احتمال الضرر- لأن الناس يتفاوتون في الخصومات ~~وأجوبتنا، فيحتمل أن يكون الوكيل مختصا بزيادة اشتداد في الخصومة فيتضرر. # فإن قيل: قولكم بأن التوكيل نقل الجواب إلى لسان الوكيل، وهو حق المدعى- ~~قلنا: لا نسلم بأنه حقه. والدليل على أنه ليس حقه، أن، الجواب إما أن يكون ~~إقرارا أو/ إنكارا- لا جائز أن يكون الإقرار حقه [لأنه] لا يجبر على ~~الإقرار بالإجماع. ولا جائز أن يكون الإنكار حقه لأنه إقرار به. # ولئن سلمنا أن الجواب حق المدعى، ولكن بلسان المدعى عليه على التعيين ~~ممنوع، بل بمطلق اللسان، كالخياط إذا استعان بغيره، يجوز. # ولئن سلمنا أن الجواب حقه، ولكن لا نسلم بأن التوكيل نقل الجواب، إذ لو ~~كان نقلا لما بقى في لسان الموكل، وإنه يبقى، حتى لو أجاب بنفسه يصح. # ولئن سلمنا أن التوكيل تصرف في حق المدعى، ms254 لم لا يلزم بغير رضاه؟ . PageV01P415 # قوله: لا يعرى عن احتمال الضرر، بسبب شدة الخصومة- قلنا: لم قلتم بأن هذا ~~الضرر واجب الدفع، بل لا يجب دفعه، لأن الخصم يمكنه أن يعارضه بشدة ~~الخصومة، وصار هذا كما إذا كان الموكل مريضا أو مسافرا أو امرأة مخدرة، ~~فإنه يصح التوكيل بغير رضا الخصم. # ثم التعليل معارض بما روى أن عليا كرم الله وجهه وكل أخاه عقيلا بخصومات ~~من غير رضا الخصوم. # الجواب: # قوله: الجواب إما أن يكون إقرارا أو إنكارا، وكل ذلك ليس بحقه- قلنا: نحن ~~لا ندعي بأن حقه الإقرار أو الإنكار، بل ندعى أن المستحق له الجواب، لأن به ~~يتوصل إلى حقه، سواء كان صدقا أو كذبا. # قوله: بأن الجواب حقه، ولكن بمطلق اللسان- قلنا: لا نسلم، بل بلسانه على ~~التعيين، بدليل أن قبل التوكيل. لو أجاب غيره عنه، لم يعتبر، فيكون التوكيل ~~نقل الجواب من لسانه إلى لسان غيره، وإنه ضرر به، فلا يجوز، لأن الناس ~~يتفاوتون فيه، بخلاف الخياطة فإنهم لا يتفاوتون، حتى لو وجد التفاوت كان له ~~أن يمنع. # قوله: لم قلتم بأن التوكيل نقل الجواب- قلنا: لا نعنى بالنقل إلا أنه لا ~~ينفى الاستحقاق والمطالبة بجواب المدعى عليه بلسانه عينا. # قوله: لم لا يلزمه- قلنا: لأنه ضرر. # قوله: لم قلتم بأنه واجب الدفع- قلنا: لأن كل ضرر واجب الدفع، إلا إذا ~~كان ضرورة ولا/ ضرورة في تحمله عن الوكيل. # وأما المريض والمسافر والمخدرة- فإنما يلزم توكيلهم، لأن في إحضارهم ~~ضررا- أما هنا بخلافه. # وأما حديث على فمحتمل: يحتمل أنه كان برضا الخصوم، ويحتمل أنه كان بغير ~~رضاهم، فلا يثبت بالشك. PageV01P416 # [24] ### | AUTO كتاب الكفالة ### || AUTO 171 - مسألة: "الكفالة" بنفس من عليه الدين وبالأعيان المضمونة، نحو الغصب والمستعار يصح. وعنده لا يصح بالنفس قولا واحدا، وله في العين قولان # . # والوجه فيه- أن ركن الكفالة قد وجد، وقد أمكن تحقيق معنى الكفالة فيه، ~~وقد وجد المعنى الداعي إلى تصحيحه، فوجب أن يصح، قياسا على الكفالة بالدين. # أما الركن- فلأن المعنى من الركن قوله: "كفلت" أو "ضمنت" وقد وجد. # وإنما ms255 قلنا: إنه أمكن تحقيق معنى الكفالة- لأن معنى الكفالة الانضمام بين ~~ذمة الكفيل وبين ذمة الأصيل حكما في الإيجاب. وتسليم النفس واجب على ~~الأصيل، لأنه يأثم تركه ويجبر عليه. # وإنما قلنا: إنه وجد المعنى الداعي إلى تصحيحه- لأن المعنى الداعي إلى ~~تصحيحه حاجة المكفول له، لأنه ربما يعجز عن استيفاء حقه من الأصيل، فيحتاج ~~إلى الاستيثاق بالكفيل، فوجب القول بصحة الكفالة. # فإن قيل: لا نسلم بأنه أمكن تحقيق معنى الكفالة. # قوله: معنى الكفالة الانضمام بين الذمتين حكما- قلنا: نعم، ولكن لم قلتم ~~بأنه أمكن هنا، وهذا لأن انضمام الذمتين حكما إنما يكون بإثبات شيء واحد ~~منهما، ليصير الشيء واحدا. وهذا يتحقق في الدين، لأنه وصف شرعي في الذمة، ~~أما العين فلا. # ولئن سلنا أنه يمكن تحقيقه، لكن لم قلتم بأنه يجب على الكفيل هنا عين ما ~~كان واجبا على الأصيل؟ . PageV01P417 # قوله: الواجب على الأصيل تسليم النفس- قلنا: لا نسلم، فإنه يستحيل أن ~~يكون شخص واحد مسلما ومسلما. # ولئن سلمنا أن الواجب على الأصيل هو التسليم ولكن لغيره، وهو الإتيان/ ~~بالجواب الواجب، وما وجب لغيره لا يتصور وجوبه على من لم يجب عليه ذلك العين. # ولئن سلمنا أن الواجب على الأصيل تسليم النفس- لكن بطريق الضرورة، ~~والضرورة في حق الأصيل، لا في حق الكفيل. # ولئن سلمنا أن تسليم النفس واجب، ولكن حقا للشرع للإتيان بالجواب، ~~والكفالة لا تصح لحق الشرع، كالكفالة في الحدود والقصاص. # ولئن سلمنا أنه أمكن تصحيح معنى الكفالة، لكن لم قلتم بأنه يصح؟ . # وأما ما ذكر من الحاجة- قلنا: إنما تندفع هذه الحاجة إذا كان الكفيل ~~قادرا على تسليم ما وجب عليه بحكم الكفالة ولم يقدر، لأن المكفول به يدافعه ~~ويمانعه. # والدليل على صحة ما ذكرنا- الأحكام: # منها- أن الكفالة في الحدود والقصاص لا تصح، والكفالة بنفس الشاهد لا ~~تصح. والكفالة بالحمولة بأعيانها، والكفالة بالدية، وبدل الكتابة- لا تصح، ~~وإن كان ما ذكرتم موجودا في هذه الصور. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه أمكن تحقيق معنى الكفالة- قلنا: لما ذكرنا. # قوله: الدين مال حكمي في الذمة، أما الواجب ههنا ms256 [ف] فعل- قلنا عنه ~~جوابان: PageV01P418 # أحدهما- أن الدين عبارة عن فعل واجب في الذمة، إلا أنه أجرى عليه بعض ~~أحكام الأموال. # والثاني- إنما تحقق معنى الضم ثمة، لا لكونه مالا، لكن لأنه ثبت في ذمة ~~الكفيل عين الثابت في ذمة الأصيل. # قوله: الشخص الواحد لا يكون مسلما ومسلما- قلنا: لا نسلم. وهذا باطل، ~~بالضرب والقتل والتحريك، فإن من ضرب نفسه أو قتل نفسه يكون الفاعل والمفعول ~~واحدا- أو يقول: الواجب على الأصيل فعل يصير به حاضرا في المجلس، فيجب على ~~الكفيل ذلك. # قوله: تسليم النفس على الأصيل لغيره، وهو الجواب. والواجب لغيره لا يجب ~~على من لم يجب عليه ذلك الغير- قلنا: بطريق الأصالة أم بطريق الكفالة؟ ع ~~م/- وهذا لأن شرط الكفالة أن يكون الوجوب على الكفيل لغرض مطلوب من الأصيل، ~~كما هنا. # قوله: الواجب عليه تسليم النفس بطريق الضرورة- قلنا: لا نسلم، بل هو ثبت ~~بسبب شرعي، فلا ضرورة. # قوله: وجب حقا للشرع، فلا يجرى فيه الكفالة- قلنا عنه جوابان: أحدهما- ~~أنه حق للعبد، لأنه يسقط بإسقاطه. والثاني- إن كان حقا للشرع، ولكن تصح ~~الكفالة به إذا أمكن تحقيق معنى الكفالة وقد أمكن، لما ذكرنا، والكفالة ~~بالحدود تصح. ولئن كان لا يصح، فلأنه يحتال لدرئه، أما هنا بخلافه. # قوله: الحاجة إنما تندفع إذا كان الكفيل قادرا- قلنا: بلى، والكفيل قادر، ~~لأن التسليم ليس إلا التخلية ورفع الموانع، وهو قادر على ذلك، والظاهر عدم ~~المدافعة. # وأما الكفالة في الحدود والقصاص- فالجواب عنه قد مر. PageV01P419 # وأما الكفالة بنفس الشاهد- إنما لا يصح، لأن تسليم النفس لا يجب على ~~الشاهد، فلا يجب على الكفيل. # والكفالة بالحمولة- إنما لا تصح، لأن تسليم المنافع لم يجب الحال. ### || AUTO 172 - مسألة: الكفالة بالدين عن ميت مفلس لا تصح، خلافا لهم # . # والوجه فيه- أن شرط الكفالة بالدين قيام الدين على الأصيل، والذين ههنا ~~غير قائم على الأصيل، فلا تصح الكفالة، قياسا على الكفالة بالدين بعد ~~الإبراء. # وإنما قلنا إن شرط الكفالة بالدين قيام الدين على الأصيل، وذلك لأن ~~الكفالة هي ضم الذمة إلى الذمة، وذلك إنما يكون ببقاء الدين. # وإنما قلنا: ms257 إن الدين هنا غير قائم على الأصيل، لأن الدين عبارة عن فعل ~~واجب في الذمة، أعنى فعل تمليك المال أو تسليم المال، وشرط وجوبه القدرة ~~عليه، والميت المفلس غير قادر عليه، فلا يبقى عليه الدين. # وإنما قلنا: إن الدين عبارة عن فعل واجب- لأنه يوصف بالوجوب، فيقال دين ~~واجب، والوجوب صفة الأفعال دون/ الأعيان، لأن الواجب عبارة عما لو تركه ~~يأثم. وذلك إنما يتصور في الأفعال، فعلم أن الدين عبارة عن فعل واجب، ولا ~~فعل هنا يوصف بالوجوب سوى إيفاء المال، بدليل أنه إذا أوفي المال لا يبقى ~~الدين أصلا .. # وإنما قلنا: إن شرط وجوبه القدرة- لان شرط وجوبه على العاجز ممتنع عقلا ~~وشرعا. PageV01P420 # وإنما قلنا إن الميت المفلس غير قادر، لأن القدرة على الفعل إما أن تكون ~~بنفسه أو بخلفه، والميت لا يقدر بنفسه ولا بخلفه، لأن خلفه هو الوارث، وإنه ~~يخلفه ويقوم مقامه في إيفاء الدين إذا ترك مالا، لأن الوارث لا يؤمر بقضاء ~~دين الميت من مال نفسه. فإذا مات مفلسا لا يكون خلفا عنه في ذلك، فيكون ~~عاجزا، فيسقط الدين، فلا تصح الكفالة. # فإن قيل: قولكم بأن الدين عبارة عن فعل واجب- قلنا: لا نسلم بأن الدين ~~عبارة عن الفعل، بل هو عبارة عن المال المقدر في الذمة حكما. # قوله: إنه يوصف بالوجوب- قلنا: كما يوصف الفعل بالوجوب، فالمال أيضا يوصف ~~بالوجوب يقال: وجب على فلان ألف درهم. # ثم الدليل على أن الدين عبارة عن المال- الأحكام: # منها- جريان الإرث فيه، وانعقاده نصابا للزكاة، وجواز الشراء به، وجواز ~~الهبة ممن عليه. # ولئن سلمنا أنه فعل، ولكنه ملحق بالمال، فيكون له حكم المال، فلا يسقط. # ولئن [سلمنا] أنه فعل مطلقا- لكن لم قلتم بأنه يسقط بالموت عن إفلاس؟ . # قوله: بأن القدرة قد فاتت- قلنا قطعا أم [مؤقتا] للاحتمال؟ ع م- وهذا ~~لأنه يحتمل أن يظهر له مال أو يتبرع عنه إنسان بقضاء دينه، والوجوب كان ~~ثابتا بيقين، فلا يسقط بالاحتمال PageV01P421 # ولئن سلمنا أن العجز ثبت مطلقا: لكن هذا يوجب سقوط الدين في حق المطالبة ~~بالإيفاء أم ms258 في حق أحكام أخر .. الأول- مسلم. وعندنا لا يطالب بالإيفاء. ~~والثاني- ممنوع، لأنه سقط ضرورة العجز، فيسقط في حق/ الإيفاء لا في حق ~~أحكام أخر. والكفالة من أحكام أخر. # ولئن سلمنا أن الدين يسقط، ولكن في حق أحكام الدنيا أم في أحكام الآخرة- ~~الأول- م ع، وهذا لأن قيام الدين في حق أحكام الآخرة لا يفتقر إلى القدرة. # ولئن سلمنا أنه سقط، ولكن مؤقتا إلى ظهور الكفيل، فإذا ظهر الكفيل لم يقع العجز. # ولئن سلمنا أن الدين يسقط مطلقا لكن لم قلتم بأنه لا يعود إلى الذمة بعد ~~الكفالة؟ . # ولئن سلمنا أنه سقط، ولكن سببه قائم، وهو المبايعة أو غيرها، وهذا يكفى ~~لصحة الكفالة. # ثم الدليل على أن الدين قائم بعد الموت عن إفلاس- أنا أجمعنا على أنه لو ~~تبرع إنسان بقضاء دينه يصح. ولو كان له كفيل حالة الحياة، لا يسقط الدين، ~~وإن مات مفلسا. # ثم التعليل معارض بما روى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه أتى ~~بجنازة فقال عليه السلام: هل على صاحبكم دين؟ فقالوا: نعم يا رسول الله. ~~درهمان أو ديناران، فامتنع النبي صلي الله عليه وسلم عن الصلاة عليه فقام ~~على بن أبي طالب أو أبو قتادة وقال: هما على يا رسول الله، فصلى النبي صلي ~~الله عليه وسلم عليه، وصحح الكفالة ولم يبال أنه مات مفلسا. PageV01P422 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الدين عبارة عن الفعل- قلنا- لما ذكرنا. # قوله: كما يوصف الفعل بالوجوب، يوصف المال بالوجوب- قلنا: بلى، ولكن ~~الفعل يوصف به بطريق الحقيقة، والمال يوصف بالوجوب مجازا، بدليل أن الفعل ~~المجرد عن المال يوصف بالوجوب كالصوم والصلاة، والمال المجرد عن الفعل لا ~~يوصف بالوجوب- لا يقال: جدار واجب وحمار واجب، فثبت أن الدين عبارة عن ~~الفعل الواجب، إلا أن الشرع أجرى عليه أحكام الأموال لكونه وسيلة إلى المال. # قوله: بأن الدين فعل ملحق بالأموال/ قلنا: بلى، ولكن الملحق بالمال إنما ~~يبقى إذا تصور بقاؤه ولم يتصور على [ما] مر. # قوله: القدرة فاتت قطعا أم مع الاحتمال؟ قلنا: قطعا في الحال، لتحقق ms259 ~~العجز في المال قطعا. # وما ذكره من الاحتمالات مجرد وهم- لا أمارة عليه، فلا يعتبر. # قوله: العجز يوجب السقوط في حق المطالبة أم في حق حكم آخر؟ - قلنا: في حق ~~جميع الأحكام، لأنه إنما يبقي في حكم ما إن لو تصور بقاؤه في ذاته، ولم يتصور. # قوله: سقط في حق أحكام الدنيا أم في حق أحكام الآخرة: قلنا: فيهما جميعا، ~~لعدم القدرة. # ولئن سلمنا أنه باق في حق أحكام الآخرة، ولكن الكفالة في حق أحكام الآخرة ~~لا يصح. # قوله: سقط مؤقتا إلى غاية الظهور- قلنا: بل سقط مطلقا، لأنه لا يقبل ~~التأقيت. ولهذا لو أبرأه إلى سنة لا يصح، ولأن السقوط هو العجز، وإنه قائم، ~~وبظهور الكفيل لا يرتفع العجز، لأنه ليس خلفا عنه، لعدم صحة الكفالة. # وبه خرج الجواب عن سؤال العود. PageV01P423 # قوله: سبب الدين باق- قلنا: هذه كفالة بالدين، لا بسبب الدين، لأن السبب ~~لم يجب. # وأما إذا تبرع عنه غيره- قلنا: لا نسلم بأن هذا تبرع بقضاء الدين، إلا ~~أنه يحرم عليه الرجوع لحصول مقصوده. # وأما إذا مات وبه كفيل، فلم يتحقق العجز، لأنه كفيله خلفه كالوارث- أما ~~هنا لخلافه. # وأما الحديث- قلنا: إن ذلك لم يكن كفالة، لأن المكفول به كان مجهولا، ~~والمكفول له لم يكن حاضرا فكان عدة. والثاني: إن كان كفالة، لكنه يحتمل أنه ~~مات مليئا- على أنا نقول بأنه منسوخ بما روى الزهري أن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم كان لا يصلى على من مات وعليه دين. ثم قال: "أنا أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم، - من ترك دينا فعلينا قضاؤه" ثم صلى/ عليهم بعد، والاحتجاج ~~بالمنسوخ لا يصح. PageV01P424 # [25] ### | AUTO كتاب الحوالة ### || AUTO 173 - [مسألة]: المحتال عليه إذا مات مفلسا، يثبت للمحتال له ولاية مطالبة المحيل بقضاء دينه. وعنده: لا يثبت # . # وعلى هذا الخلاف: إذا جحد المحتال عليه الحوالة، وحلف، ولم يكن للمحتال ~~له بينة. # واختلفت عبارات المشايخ في دعوى الدين والإعادة: # وقال بعضهم: تنفسخ الحوالة ويعود الدين، كالمبيع إذا هلك قبل القبض. # قال بعضهم: تفسخ الحوالة ويعاد، كالمشترى إذا وجد ms260 بالمبيع عيبا. # وقال بعضهم: في الموت تنفسخ، وفى الجحود تفسخ. # فاخترنا الكلام في ولاية مطالبة المحيل بقضاء الدين، لأنه الحاصل من ~~الخلاف. # والوجه فيه- أن الحوالة عقد قابل للنقض والفسخ، وقد فات غرض العاقد ~~ومقصود من عقد الحوالة، فيثبت له ولاية مطالبة [المحيل] قضاء دينه، إما ~~بالعود أو بالإعادة، قياسا على المشترى إذا وجد بالمبيع عيبا. # وإنما: إن الحوالة عقد قابل للفسخ- لأنا أجمعنا على أنهما لو تفاسخا ~~ينفسخ. فلو لم يمكن قابلا، لما انفسخ. PageV01P425 # وإنما قلنا: إنه قد فات غرض العاقد ومقصوده من الحوالة- فلأن غرضه حصول ~~الدين من ذمة المحتال عليه ووصوله إليه، لأنه يصرح به، والظاهر من حاله ~~الصدق، وبموت المحتال عليه مفلسا، فات رجاء الوصول إليه، ففات غرضه، فلو لم ~~يثبت له حق المطالبة، لفات حقه، وذلك ضرر. # فإن قيل: قولكم بأن الحوالة عقد قابل للفسخ- قلنا: لا نسلم. وأما التفاسخ ~~فذاك لا يدل على قبوله الفسخ بدون التراضي. # ثم نقول: الحوالة قبض، فلا تقبل الفسخ. # ولئن سلمنا أن الحوالة قابلة/ للفسخ- لم قلتم إنه فات غرضه؟ # قوله: بأن الغرض حصول الدين- قلنا: لا نسلم. ولئن سلمنا أن الغرض الوصول ~~إلى الدين، ولكن هذا الغرض ليس بحكم أصلى للعقد، لأنه يتعلق باختياره، بل ~~هو من ثمرات العقد، فلا ينفسخ العقد بفواته. كل إذا اشترى عبدا، فقبضه، ~~فهلك في الحال. # ولئن سلمنا أنه غرض أصلى وحكم أصلى، ولكن لم قلتم بأن هذا الغرض فات ~~قطعا؟ بل احتمال الحصول قائم، لاحتمال ظهور مال له، فلم يقع اليأس. # ولئن سلمنا أنه فات غرضه، لكن لم قلتم بأنه يثبت له حق مطالبة المحيل؟ ~~وبيان أنه لم يثبت، لأنه حصل براءة ذمة المحيل بالإجماع بالحوالة، حتى لو ~~كان المحيل مكاتبا يعتق في الحال. # ولئن سلمنا أنه فات غرضه- ولكن لم قلتم بأنه يثبت له حق مطالبة المحيل؟ # قوله: لأن فوات حقه ضرر- قلنا: كما أن فوات حقه ضرر- فعود الدين أو ~~إعادته إلى ذمة المحيل من غير التزامه بعد البراءة أيضا ضرر في حقه، فوقع ~~التعارض، فلا بد من الترجيح. ms261 PageV01P426 # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الحوالة قابلة للفسخ؟ قلنا: لما ذكرنا. # قوله: ذاك لا يدل على قبوله الفسخ بدون التراضي- قلنا: هذا إشارة إلى ~~طريق الفسخ، ونحن لا ندعى تعين طريق الفسخ، بل ندعى قبوله للفسخ بأي طريق كان. # قوله: بأن الحوالة قبض- قلنا: لا نسلم، بل هي نقل الدين من الذمة إلى ~~الذمة. وإذا تصور نقله من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه، تصور نقله من ~~ذمة المحتال عليه إلى ذمة المحيل. # قوله: لم فات غرضه؟ قلنا: لما ذكرنا. # قوله: وصول الدين ليس بحكم أصلى- قلنا: بلى، ولكن ليس من قبيل الأتباع ~~أيضا، بل هو المقصود الأصلي من حكم العقد، ففواته يوجب حق الرجوع. بخلاف ~~العبد إذا هلك، لأن المقصود من ملك العبد التمكن/ من الانتفاع، ولما قبض ~~حصل هذا الغرض، إلا أنه لم يبق. # قوله: لم قلتم بأن هذا الغرض فات قطعا؟ قلنا: لأنه إذا مات مفلسا فقد عجز ~~عن قضاء الدين بنفسه وخلفه. وأما ما ذكر من الاحتمال، فذاك خلاف الظاهر، بل ~~هو نادر، فلا يعتبر. # قوله: إن فات الغرض لم يثبت له حق المطالبة؟ قلنا: لما ذكرناه. # وأما البراءة- قلنا: البراءة الحاصلة بالحوالة ما وقعت لازمة، بل مشروطة ~~بخيار الإبطال. عند فوات الغرض، كما في البيع. # وأما ما ذكر من معارضة الضرر بالضرر- قلنا: لا معارضة بين الضررين، لأن ~~ضرر المحيل هو عود الدين إلى ذمته بعد البراءة، والدين كان في ذمته، وضرر ~~المحتال له ضرر فوات حقه أصلا، وإنه لم يكن قبل الحوالة، فكان ضررا حادثا، ~~فكان أقوى، فكان أولى بالدفع. PageV01P427 # [26] ### | AUTO كتاب الصلح ### || AUTO 174 - [مسألة]: الصلح على الإنكار جائز # . # والوجه فيه- أن دعوى المدعى بعد الصلح تعرى عن الفائدة المطلوبة بالدعوى، ~~فوجب أن لا تسمع، قياسا على الصلح بعد الإقرار. # وإنما قلنا ذلك- لأن الفائدة المطلوبة من الدعوى الوصول إلى المدعى، ~~والمدعى ههنا لا يتوصل [إلى] المدعى، لأنه لا يخلو: إما أن ينضم إلى هذه ~~الدعوى نوع حجة، كالبينة أو الإقرار أو النكول، أو لا ينضم: فإن لم ينضم، ~~لا ms262 يتوصل إلى المدعى، لأن المدعى لا يبذل بمجرد الدعوى، على ما نطق به ~~الحديث. وإن كان ينضم، فكذلك، لأنه يتبين أن الصلح كان إسقاطا لبعض حقه ~~واستيفاء للباقي إن كان الصلح على جنس حقه، أو تمليكا بعوض إن كان على خلاف ~~جنسه، لأنه يظهر بهذه الحجج أن المال ثابت، ولفظ الصلح عند ثبوت المال ~~إسقاط أو تمليك. # فإن قيل: لا نسلم بأن الدعوى بعد الصلح تعرى عن الفائدة/ # قوله: على تقدير انضمام الحجج، يتبين أن الحق كان ثابتا، ويتبين أن الصلح ~~كان إسقاطا أو تمليكا- قلنا: لا نسلم أن على تقدير انضمام الحجج يتبين أن ~~الحق كان PageV01P428 # ثابتا، بل على تقدير بعض الحجج يثبت الحق في الحال، ولا يتبين أنه كان ~~ثابتا- بيانه: أن من الحجج النكول، والنكول بذل في الحال، فيثبت الحق به في ~~الحال، فلا يتبين أن الصلح كان إسقاطا أو تمليكا، فكانت الدعوى مفيدة من ~~هذا الوجه. # ولئن سلمنا أنه يتبين أنه كان إسقاطا أو تمليكا، لكن إسقاط مطلقا أو ~~مشروطا بشرط أن لا يقدر على الوصول إلى كل حقه بالحجج؟ ع م- لكن إذا انقضت ~~الحجج يتبين أنه انعدم الشرط فانعدم الرضا، والصلح لا يصح بدون الرضا، ~~فيعود إلى أصل حقه، وصار كما إذا صالح على الإقرار ثم استحق بدل الصلح، ~~فإنه يرجع إلى أصل حقه. وكذا الوصي إذا صالح على الإنكار ثم وجد البينة: له ~~أن يقيم البينة، صار كالمالك: إذا أخذ الضمان عن الغاضب بقول الغاصب، ثم ~~ظهر أن الأمر بخلاف ما قاله، كان للمالك أن يسترد العين. # والدليل على صحة ما ذكرنا: المصالح بعد الحلف على الإنكار، والمودع على ~~المالك: إذا اختلفا في الاستهلاك والهلاك، فاصطلحا على مال، فإنه لا يجوز ~~مع ما ذكرتم. وكذا [في] الصلح عن دعوى القصاص بعد الإنكار، لا يجوز. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الدعوى بعد الصلح تعرى عن هذه الفائدة؟ قلنا: لما ~~ذكرنا أن على تقدير انضمام الحجج إليه، تبين أن الصلح كان إسقاطا أو ~~تمليكا. # قوله: على تقدير بعض ms263 الحجج، وهو النكول، يثبت الحق في الحال- قلنا: ليس ~~كذلك، فإن هذه الحجج ليست بمثبتة للحق، بل هي مظهرة ومثبتة/ أن الحق كان ثابتا. # قوله: النكول بذل- قلنا: لا نعنى بالتمليك البذل والهبة ابتداء، بل نعنى ~~به ترك المنازعة، ليستحق المدعى بالسبب السابق، وهو الدعوى. PageV01P429 # قوله: الإسقاط والتمليك مطلق أم مشروط بشرط أن لا يقدر على الوصول إلى كل ~~حقه؟ قلنا: مطلق، لأن اللفظ مطلق. # وأما إذا استحق بدل الصلح- قلنا: ثمة لم يسلم له العوض، وهو بدل الصلح، ~~فلا تعرى الدعوى عن الفائدة، فيرجع إلى أصل دعواه. # وأما صلح الوصي- قلنا: ثمة الدعوى مقيد [ة]، لأنها إذ أقام الحجة، يظهر ~~أن الإسقاط بهذا العوض لم يصح، لأنه قربان مال اليتيم، لا على الوجه ~~الأحسن. # وأما فصل الغاصب- فقد عرف في المضمونات. # والصلح بعد الحلف، والصلح مع المودع- ممنوع على هذه الطريقة. # والصلح عن دعوى القصاص على الإنكار، يجوز- نص عليه في أول صلح الجامع ~~الكبير. # والله أعلم. PageV01P430 # [27] ### | AUTO كتاب الرهن ### || AUTO 175 - مسألة: الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين. وعنده أمانة # . # وصورته: رهن عينا قيمته خمسة بعشرة، فهلك، يسقط الخمسة ويرجع المرتهن على ~~الراهن بخمسة. ولو كان قيمة الرهن عشرة والدين خمسة، فهلك، يسقط الدين ~~وتهلك الزيادة أمانة. وعنده: يهلك الكل أمانة، ولا يسقط شيء من الدين. # والوجه فيه- أن حكم الرهن ملك اليد والحبس لجهة استيفاء الدين، فلا يبقى ~~للمرتهن حق المطالبة بدينه بعد هلاك المرهون، قياسا على ما إذا استوفى ~~الدين حقيقة، ثم هلك المستوفي. # وإنما قلنا ذلك- لأن الرهن ينبئ عن الحبس لغة، نقلا واستعمالا/- قال الله ~~تعالى: [كل نفس بما كسبت رهينة] أي حبيسة. # وإنما قلنا: إنه شرع وثيقة بجهة استيفاء الدين، لأن الرهن يصلح وثيقة، ~~والحاجة مست إلى التوثيق، فيكون للتوثيق، وتوثيق الاستيفاء من حيث الحقيقة ~~إنما يحصل بالاستيفاء من حيث ملك اليد، فكان ملك اليد والحبس ثابتا لجهة ~~استيفاء الدين. وإذا كان كذلك، وجب أن يسقط الدين بهلاكه، لأنه متى صار ~~مستوفيا لدينه من المرهون يدا، لا يبقى له حق المطالبة بالإيفاء ms264 من حيث ~~اليد مرة أخرى، لأنه يؤدى إلى PageV01P431 # الربا، باستيفاء الدين مرتين، ولا يمكنه المطالبة بالإيفاء من حيث ملك ~~الرقبة، بدون ملك اليد، لأنه لا يتصور، فيسقط حق المطالبة ضرورة. # فإن قيل: لا نسلم بأن الرهن شرع وثيقة بجهة الاستيفاء للدين، وهذا لأن ~~توثيق الشيء إثبات صفة زائدة على أصل الوجود مع بقائه على الصفة التي كانت، ~~لا تغييره عن تلك الصفة، وهذا لا يمكن تحقيقه ههنا، لأن الدين إلى الآن كان ~~بحال لا يسقط بهلاك شيء من أعيان ماله، والآن صار بحال يسقط بهلاك المرهون، ~~فكان هذا توهينا، لا تأكيدا وتوثيقا. # ثم الدليل على أن الرهن ليس باستيفاء الدين- أنه لو كان استيفاء الدين، ~~لا يخلو: إما أن يكون استيفاء لعين الدين، أو استيفاء لبدل الدين- لا وجه ~~للأول، لأن الرهن ليس من جنس الدين واستيفاء عين الدين لا يكون إلا من ~~جنسه. ولا وجه للثاني، لإجماعنا أن الرهن بالمسلم فيه ويبدل الصرف في قبل ~~القبض يجوز مع أن الاستبدال بهما قبل القبض لا يجوز. # ولئن سلمنا أن حكم الرهن ملك الدين بجهة الاستيفاء، لكن هذا استيفاء ~~يتقرر عند الهلاك أو ينتقض عند الهلاك؟ ع م- لكن إذا انتقض لا يؤدى إلى ~~الاستيفاء مرتين. # والدليل على أنه ينتقض، أن انتقاض الاستيفاء من الأصل جائز الثبوت، كما ~~في حالة الفكاك. # والدليل قد دل عليه، وهو/ صيانة حق المرتهن في دينه من حيث ملك الرقبة. # ثم التعليل معارض بقوله عليه السلام: "لا يغلق الرهن، هو لصاحبه الذي ~~رهنه: PageV01P432 # له غنمه وعليه غرمه". وعندكم: على المرتهن غرمه وهلاكه. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن الرهن شرع توثيقا؟ [قلنا: لأنه يحقق] استيفاء الدين من ~~هذا المحل يدا في الحال ورقبة عند الهلاك، وعقد الرهن شرع لتقريب الدين من ~~الاستيفاء. # وبه خرج الجواب عن قوله: هذا توهين الدين لا توثيقه- لأن كل دين استوفى ~~يدا ورقبة لا يبقى. # قوله: لو كان استيفاء: إما أن يكون استيفاء لعين الدين، أو لبدل الدين- ~~قلنا: أما من حيث ملك اليد، فهو استيفاء عين ms265 الدين، لأن ملك اليد يعتمد ~~التجانس في المالية فقط، قد وجد. وأما من حيث ملك الرقبة، فهو استيفاء بدل ~~الدين، ولكن من معنى العين وهو المالية، لا من صورة العين وذاته، لأن العين ~~ملك الراهن، وهو أمانة في يد [المرتهن] ويهلك على ملك الراهن، فلهذا جاز ~~الرهن بالمسلم فيه ويبدل الصرف، لأن الممنوع عنه شرعا ثم هو الاستبدال صورة ~~ومعنى، هذا استبدال معنى لا صورة. # قوله: هذا استيفاء يتقرر عند الهلاك أم ينتقض؟ قلنا: يتقرر، لأن كل ~~استيفاء يتقرر عند هلاك المتوفى، لأن [الاستيفاء] لن يرتفع، لأنه إنما ~~ينتقض بالرد كما ذكرتم، أما بالهلاك [ف] يتقرر. PageV01P433 # ومعنى قوله عليه السلام: "لا يغلق الرهن" أنه ليس للمرتهن حق المنع وقت ~~الفكاك. وقوله "له غنمه وعليه غرمه" أي له نفعه وعليه نفقته. ### || AUTO 176 - مسألة: رهن المشاع لا يجوز، سواء كان محتملا للقسمة أو غير محتمل لها- رهن من شريكه أو من أجنبي. وبعضهم قالوا: يبطل والصحيح أنه ينعقد بوصف الفساد # . # والوجه فيه- أن هذا عقد لا يمكن توفير حكمه عليه، على الوجه الذي اقتضاه، ~~فوجب القضاء/ بفساده، قياسا على ما إذا قال: رهنتك يوما ويوما لا. # وإنما قلنا ذلك- لأن حكم الرهن ملك اليد والحبس على سبيل الدوام، والمشاع ~~لا يحتمل ذلك. # وإنما قلنا: لأن حكم الرهن الحبس على الدوام، لأنا أجمعنا على أنه لو ~~قال: "رهنتك يوما ويوما لا" لا يجوز، والفائت هنا ليس إلا دوام الحبس. # وإنما قلنا: إن المشاع لا يقبل الحبس على الدوام، لأنه لا يخلو: إما أن ~~يحبس الكل في كل المدة أو يحبس الكل في بعض المدة بطريق التهايؤ- لا وجه ~~للأول، لأنه إضرار بالراهن لشغله ملكه من غير رضاه. ولا وجه للثاني، لأن ~~التهايؤ يكون بطريق النيابة في الجانبين أو بطريق المعاوضة، والأصالة تأبي ~~كل ذلك، فلا يصح. # فإن قيل: [قلنا]: لا نسلم بأن التهايؤ بطريق النيابة أو المعاوضة غير ممكن. # قوله: الأصالة تأبي ذلك- قلنا: لا نسلم بأن الرهن في هذه الحالة بقى ~~أصيلا في حق الحبس. # وبيان ms266 الأسولة مر في مسألة إجارة المشاع. PageV01P434 # والدليل على أن المشاع قابل للرهن- أنه لا يجعل ذكر بعضه ذكرا للكل، ولو ~~لم يكن قابلا، لكان إضافة الرهن إلى الشائع إضافة إلى الكل، كما في الطلاق ~~والعتاق. # والدليل عليه- أن الشيوع الطارئ لا يوجب فساد الرهن. # ولو رهن عينا من رجلين- يجوز، هذا رهن الشائع. # الجواب: # قد ذكرنا أن حبس المشاع بطريق التهايؤ غير ممكن، لأن طريقه النيابة أو ~~المعاوضة، وقيام ملك الرقبة للراهن يمنع ذلك. وما ذكر من الأسولة- فالجواب ~~ما مر في مسألة إجارة المشاع. # قوله: لم يجعل الإضافة إلى البعض إضافة/ إلى الكل- قلنا: لأنه خلاف ~~الحقيقة، إلا في الطلاق والعتاق والصلح عن دم عمد، لأن ثبوت هذه الأحكام ~~يوجب الحرمة، والحرمات يحتاط في إثباتها، والرهن ليس من باب الحرمات. # وأما الشيوع الطارئ-[ف] ممنوع. وإن ثبت فلأن الطرء لا يفسد، كالجهالة ~~الطارئة والإباق الطارئ. # وأما إذا رهن من رجلين- قلنا: عنه جوابان: # أحدهما- إن هذا ليس رهن النصف، بل هو رهن الكل من كل واحد منهما. ولهذا ~~لو قضى دين أحدهما يبقى الكل رهنا عند الآخر. # والثاني- إن كان رهن النصف، ولكن كل واحد منهما يصلح نائبا عن الأخر ~~ومعاوضا- أما ههنا بخلافه. PageV01P435 ### || AUTO 177 - مسألة: الراهن إذا أعتق العبد المرهون ينفذ إعتاقه، غير أنه: إن كان موسرا يضمن قيمته، ويكون رهنا عند المرتهن. وإن كان معسرا يسعى العبد في قيمته، ويكون رهنا عنده، ويرجع العبد به على المولى # . # وعنده: في الإعسار لا ينفذ، وفي الإيسار: له قولان. # والوجه فيه- أن هذا إعتاق صدر عن ولاية التنفيذ، فوجب القضاء بنفاذه، ~~قياسا على إعتاق العبد المديون. # وإنما قلنا ذلك- لأن علة ولاية التنفيذ ملك الرقبة، لأن الإعتاق إزالة ~~ملك الرقبة، إما قصدا أو تبعا، لإزالة الرق، وملك الرقبة ثابت للراهن من كل ~~وجه، فوجب أن ينفذ إعتاقه، دفعا لحاجته. # وإنما قلنا: إن ملك الرقبة ثابت للراهن من كل وجه- لأنه كان ثابتا مطلقا، ~~فلو زال إنما يزول بعارض الرهن، وعقد الرهن وضع لإثبات ملك اليد، لا لإزالة ~~ملك الرقبة، فصح ما ادعينا: ms267 إنه إعتاق صدر عن ولاية التنفيذ، فينفذ. # فإن قيل: قولكم بأن/ علة ولاية التنفيذ ملك الرقبة- قلنا: العلة ملك ~~الرقبة فحسب أم ملك الرقبة وملك اليد جميعا؟ ع م- وهذا لأن الإعتاق إزالة ~~الضعف عن المحل، والضعف إنما يكون بكونه قابلا لملك الرقبة واليد جميعا. # ولئن سلمنا أن العلة ملك الرقبة، ولكن لم قلتم بأنه ثابت للراهن؟ وهذا ~~لأن الملك إطلاق التصرفات، وإنه منتف هنا بالإجماع حتى لو كان جارية فوطئها ~~يلزمه العقر. PageV01P436 # قوله: بأن الرهن لم يوضع لإزالة ملك الرقبة- قلنا: لم يوضع ابتداء، لكن ~~وضع بناء على ملك اليد، لأنه لا يتم إلا به. # ولئن سلمنا أن ملك الرقبة للراهن، ولكن علة ولاية الإعتاق ملك فارغ أم ~~ملك مشغول؟ م ع- وهذا مشغول لحق المرتهن، فلا ينفذ، لأنه يتضمن إبطال حق ~~المرتهن، وذلك ضرر، وصار كالمريض المديون إذا أعتق عبده، فإنه لا ينفذ، مع ~~ما ذكرتم. # الجواب: # قوله: العلة ملك الرقبة فقط أم ملك الرقبة وملك اليد؟ - قلنا: ملك الرقبة ~~فحسب، بدليل أنه يجوز إعتاق الآبق والمستأجر والمشترى قبل القبض، وإن انتف ~~[ت] اليد. # قوله: لم قلتم بأن ملك الرقبة ثابت للراهن- قلنا: لما ذكرنا. # قوله: ماهية الملك منتفية، بالإجماع- قلنا: لا نسلم. ولا نسلم بأن الملك ~~هو إطلاق التصرفات لا محالة، بل هو معنى يقتضي إطلاق التصرفات لولا المانع. # قوله: لا يحل له وطؤها- قلنا: لا نسلم- بل الوطء حلال، إلا أنه منع عنه ~~لصيانة حق الغير، كالمنكوحة إذا حبست بالدين- فوجوب العقر فيه روايتان. # قوله: عقد الرهن لم يوضع لإزالة/ ملك الرقبة ابتداء، لكن وضع له- قلنا ~~ملك اليد للمرتهن إنما يوجب زوال ملك الراهن إن لو كان في ثبوت ملك الرقبة ~~للراهن بطلان حق المرتهن، وليس كذلك، لأن الظاهر أن الراهن لا يقدم على ~~الإعتاق صيانة لرهنه، وإن أقدم فالقيمة تقوم مقامه. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه. PageV01P437 # وأما المريض المديون إذا أعتق- فعند أبى يوسف ومحمد: ينفذ، فيمنع. وعند ~~أبى حنيفة: إنما لا ينفذ لخلل في علة الولاية، لأن ملكه زال من وجه، إذ ms268 لو ~~لم يزل يتضرر الغرماء، بلا جابر- أما هنا بخلافه. PageV01P438 # [28] ### | AUTO كتاب الأشربة ### || AUTO 178 - مسألة: تخليل الخمر مباح. والخل الحاصل به حلال، سواء كان بعلاج بأن ألقى فيها الملح أو الخل، أو بغير علاج بأن نقلها من الظل إلى الشمس أو من الشمس إلى الظل. وعنده: إن كان بعلاج لا بحل قولا واحدا، وإن كان بغير علاج له فيه قولان # . # فالخلاف ههنا في موضعين: # أحدهما- إباحة التخليل. # والثاني- حل الخل المتخذ منه. # فنتكلم في الموضعين جميعا- فنتكلم: # أولا- في حل هذا المائع: # الوجه فيه- أن المائع الذي تغير طعمه من المرارة إلى الحموضة بإلقاء هذه ~~الأعيان فيه، داخل في جنس الطيبات، فوجب أن يكون حلالا كما إذا تخلل بنفسه. PageV01P439 # وإنما قلنا بأنه داخل في جنس الطيبات، لأن الطيب ما يستطيبه الطبع السليم ~~ولا يستقذره، كالخبيث ما يستخبثه، وهو المائع بعدما تغير من المزازة إلى ~~الحموضة: يستطيبه الطبع السليم. ولهذا يستعمل في وجوه المصالح، فيتخذ منه ~~[السليختين] والمباحات./ وإذا صار بهذه الصفة، يطلق عليه اسم الطيب في ~~العرف. وإذا ثبت أنه طيب، وجب أن يكون حلالا لقوله تعالى: [أحل لكم ~~الطيبات]- الله تعالى أحل جنس الطيبات. والمراد من هذا الطيب، الطيب العرفي ~~الذي تستطيبه الطباع السليمة، دون الطيب الشرعي هو الحلال، لأنه لو كان ~~كذلك لصار كأنه قال: أحل لكم الحلالات، وهذا تكرار. # فإن قيل: قولكم بأن هذا المائع داخل في جنس الطيبات- قلنا: هذا خل داخل ~~في جنس الطيبات أم خمر داخل في جنسها؟ ع م- ولكن الخمر حرام، سواء كان طيبا ~~أو خبيثا طبعا. # وإن قال: صار خلا، كان انتقالا لأن الخل حلال، لقوله عليه السلام: "نعم ~~الإدام الخل". # ثم نقول: لا نسلم بأنه صار خلا. PageV01P440 # ولئن قال بأنه صار حامضيا - قلنا: يحتمل أن الحموضة قامت بها، ويحتمل ~~أنها قامت بالملقى فيها، فلا يكون خلا. # ولئن سلمنا أن الحموضة قامت بهذه الأجزاء، لكن بكلها أم ببعضها؟ ع م - ~~بيانه: أن الخمر لا تتخلل دفعة واحدة، بل جزءا جزءا، فكان احتمال بقاء ~~الخمر به قائما، فلا يصير خلا ms269 بالشك. # ولئن سلمنا أنه صار خلا، لكن خل طاهر أن نجس؟ ع م - ولكن الخل النجس لا ~~يكون حلالا، وإن كان طيبا طبعا، كالخل الذي يقع فيه الفأرة وماتت، فلم قلتم ~~بأنه طاهر؟ # وبيانه أنه نجس: أن ما ألقى فيه صار نجسا بنجاسة الخمرة، فصار خلا نجسا، ~~فلا يحل - كما إذا ألقى في دن من الخل قطرة من الخمر. # الجواب: # قوله: هذا خل داخل في جنس الطيبات أم خمر داخل [في الطيبات]؟ - قلنا: خل ~~داخل في الطيبات، لأنه صار بحالة، لو ذاقه اللغوى يسميه خلا، وكونه خلا أمر ~~حقيقي / يعرف بالذوق لا بالشرع، كما إذا تخلل بنفسه. # قوله: هذا انتقال - قلنا: لا نسلم، لأن للقائل إن يقول: لم قلت بأن الخل ~~الحاصل به حلال، فلابد من الدليل؟ . PageV01P441 # قوله: بأن صفة الحموضة قامت بهذه الأجزاء أو بالعين الملقى - قلنا بهذه ~~الأجزاء، لأن الحموضة لو كانت باعتبار غلبة الماء على الخمر، لأدركنا ~~الحموضة في أول الوهلة، ومعلوم أن الحموضة إنما تظهر بعد زمان طويل. # قوله: الحموضة قامت بكل هذه الأجزاء أم ببعضها؟ - قلنا: بكل هذه الأجزاء، ~~لأن الكل قابل لهذه الصفة، وقد دل الدليل عليه، وهو إدراك الحموضة فيه ~~بالذوق مع وجود الخمر، ولا شكل بأن بعض الأجزاء صار خلا بالمجاورة، فيصير ~~الكل بعين هذه العلة بعد مرور الأيام. # وبه خرج الجواب عن السؤال الذي يليه # قوله: هذا خل طاهر أم نجس؟ قلنا: هذا خل طاهر، لأن نجاسة الخمر والوعاء ~~والملقى باعتبار الخمرية، فإذا زالت الخمرية زالت النجاسة. # وأما إذا وقعت فأرة في الخمر وماتت: إن دمى منها قبل أن تنفسخ، ثم صار ~~خلا، فهو طاهر. وأما إذا انفسخ، بقي نجسا، لأن النجاسة أجزاء الفارة لا ~~يزول بزوال الخمرية. # وأما إذا ألقى في دن من الخل قطرة من الخمر، إنما لا يحل، لأنه لا يمكن ~~إدراك طعم ذلك الجزء من الجملة في أول الزمان، حتى إذا مضى زمان طويل، يطهر ~~ويحل والله أعلم. # [الثاني]- وأما الكلام في جواز التخليل. # فالوجه فيه - أن هذا ms270 تصرف إصلاح، فوجب أن يكون مباحا مشروعا، قياسا على ~~دبغ الجلد. PageV01P442 # والدليل على ذلك - أنه تحصيل عين صالح لإقامة المصالح، حقيقة وشرعا. # وإذا كان إصلاحا على هذا التفسير، وجب أن يكون مباحا مشروعا، لأنه يكون ~~وسيلة إلى إقامة المصالح، وتمكينا من استيفائها حقيقة / وشرعا. # فإن قيل: قولكم بأن هذا إصلاح، فالأسولة عليه ما مر. # ولئن سلمنا أنه إصلاح من الوجه الذي قلتم، ولكنه إفساد من وجه آخر، لأنه ~~إفساد للعين الملقى فيه، فوقعت المعارضة. # ولئن سلمنا أن ما ذكرتم يدل على جواز التخليل، ولكن هنا دليل يأبى ذلك، ~~لأن الإراقة مشروعة، ولو كان التخليل مشروعا لما أبيحت الإراقة، لأنه حينئذ ~~تكون إتلافا للعين المنتفع به، ولأنه إعزاز للخمر، وإعزازها حرام، ولأنه ~~اقتراب منها، والخمر يجب اجتنابها. # ثم التعليل معارض بالنصوص: # منها: قوله عليه السلام: "لا تتخذوا الخمرة خلا". # ومنها: ما روى انه لما نزلت آية تحريم الخمر كان عند أبى طلحة الأنصارى ~~خمور فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم [وقال]: "أخللها يا رسول الله؟ ~~قال: لا - أرقها". # الجواب: # قوله: إنه إفساد في الحال - قلنا: بلى - ولكن للوصول إلى الصلاح. وما هذه ~~حالة لا يقضى بقبحه، كما في البزاغة والحجامة. PageV01P443 # وأما جواز الإراقة - قلنا: إنما جازت الإراقة لمصلحة أخرى لا تحصل ~~بالتخليل، وهو التحرز عن الوقوع في الفساد في الحال، وهذا لا يمنع إباحة ~~التخليل. # قوله: بأنه إعزاز الخمر - قلنا: لا نسلم، بل هو إهانة لها وإعزاز للخل، ~~لأنه سعى في إتلاف الخمرية. # قوله: بأنه اقتراب من الخمر - قلنا: بل - ولكن لإتلاف الخمرية، لا للشرب، ~~فلا يحرم كالإراقة. # وأما الحديث الأول - قلنا: محمول على اتخاذها، بمنزلة الخل، على الموائد، ~~كما في قوله: لا تتخذوا الدواب كراسى، عملا بما ذكرنا. # وأما الحديث الثاني - فمنسوخ، لأنه كان فى أول زمان التحريم، حين كان ~~يبالغ النبي صلى الله عليه وسلم فى ذلك حتى كان يأمر بكسر الدنان / وشق ~~الزقاق، ثم نسخ، كقتل الكلاب. # والله أعلم. PageV01P444 ### | AUTO كتاب الإكراه ### || AUTO 179 - مسألة: طلاق المكره ms271 وعتاقه ونكاحه ونذره ويمينه، صحيح نافذ - خلافا له # . # والوجه فيه - أن هذا تصرف تطليق، فوجب أن يصح، قياسا على الطائع. # وإنما قلنا ذلك - لأن التطليق مشروع في حق المكره، وفد وجد صيغة التطليق، ~~فيقع الطلاق. # وإنما قلنا: إن التطليق مشروع فى حق المكره - لأن التطليق إنما كان ~~مشروعا فى حق الطائع لمعنى، وهو الحاجة إلى استيفاء المصلحة المطلوبة ~~بالتطليق، والمكره أحوج إلى التطليق من الطائع، لأنه معلق به بقاؤه وخلاصه ~~من القتل، لأنه لو لم يطلق يقتله المكره، والطائع لا يتعلق به بقاؤه، فشرع ~~التطليق ثمة، على شرعه هنا دليل. # فإن قيل: قولكم بأن التطليق مشروع - قلنا لا نسلم # قوله: لأنه يحتاج إليه لمصلحة بقاء نفسه، ودفع القتل عنه - قلنا: لا نسلم ~~بأنه يحتاج إلى الطلاق، لدفع القتل. # فلئن قال بأن غرض المكره تخليصها من حبالته، ليتزوج بها، فلو لم يطلقها، PageV01P445 # بقتله، ليصل إليها - قلنا: لا نسلم بأن غرضه هذا، بل يحتمل أن يكون غرضه ~~هذا، ويحتمل أن يكون غرضه تعذيبه والإضرار به. # ولئن سلمنا أن غرضه هذا، ولكن هذه حاجة يندر وجودها، فلا يشرع لها ~~الطلاق. # ولئن سلمنا أنها حاجة يغلب وجودها، ولكن الطلاق فى أصل الشرع شرع للخلاص ~~من النكاح، لا لحاجة دفع القتل، فلا يتعدى إلى غيره. # ولئن سلمنا أن لهذه الحاجة أثرا فى شرع الطلاق، لكن الطلاق هنا تعين ~~مدفعا لهذه الحاجة أم لم يتعين؟ ع م. وهذا لأن / هذه الحاجة كما تندفع ~~بالطلاق تندفع بالإتيان بصيغة الطلاق، إذ لا وقوف للمكره إلا على الصيغة. # ولئن سلمنا أن الطلاق مشروع فى حق المكره، لكن لم قلتم بأنه أتى به؟ # قوله: وجد منه صيغة التطليق - قلنا: لم قلتم بأن هذه الصيغة وجدت من ~~المكره. وهذا لأن المكره آله المكره، بدليل أنه إذا أكرهه على إعتاق عبده ~~فأعتقه، يجب على المكره القيمة، فيكون مضافا إلى الذي استعمل الآلة لا إلى ~~الآلة، ولأنه لم يقصد التطليق ولم يرده، فلا يقع - دل عليه: أنه لو أكرهه ~~على الإقرار بالطلاق، فأقر ms272 - لا يصح. ولو أكرهه على تسليم الشفعة، فسلم - ~~لا يصح. ولو أكره الصبي والمعتوه لا يصح. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأنه يحتاج إلى الطلاق لدفع القتل عنه نفسه؟ قلنا: لأن غرض ~~المكره من الإكراه الوصول إلى المرأة، فلو لم يطلق، يقتله. وما ذكر من ~~الاحتمال، أمر يخالف الظاهر واللفظ، فلا يعتبر. # قوله: هذه حاجة يندر وجودها - قلنا: وإن ندر وجودها، ولكن إذا وقعت لابد ~~لها من مخلص. وذلك بشرع الطلاق، وإنما يحلق النادر بالغالب، إذا لم يمكن ~~التمييز بينه وبين الغالب، أما إذا أمكن، فلا. PageV01P446 # على أنا نقول: بأن هذه الحاجة يغلب وجودها فى جنسها من حيث الخلاص عن ~~عهدة النكاح. # قوله: الطلاق حيث شرع، [ف] لإزالة النكاح لا لدفع [القتل]- قلنا: الطلاق ~~إنما شرع لحاجة الخلاص عن عهدة النكاح، وهذه حاجة الخلاص عن عهدة النكاح. ~~إلا أن طرق الحاجات مختلفة. # قوله: القتل يندفع عنه بمجرد الصيغة - قلنا: المكره يطلب منه التطليق لا ~~مجرد الصيغة. فلو لم يوجد منه التطليق / يقتله تحقيقا لغرضه، فوجب القول ~~بتصور التطليق منه حقيقة وشرعا، وبوجوده دفعا للقتل عن نفسه. # قوله: لم قلتم بأنه أتى بالتطليق؟ قلنا: لأن الكلام فيه. # قوله: لم قلتم بأن الصيغة وجدت منه؟ قلنا: لأنه أمر حقيقى. # قوله: إنه آلة - قلنا: عنه جوابان: أحدهما - لا نسلم تصور كون المختار ~~آلة للغير: فى فعل ما. والثاني - إنما يكون آلة فيما يتصور، وذلك فى ~~المحسوسات كالقتل وغيره، لا في المشروعات. # قوله: لم قلتم بأنه قصده وأراده حتى يكون تطليقا - قلنا: لأن الكلام فيما ~~إذا وجد منه القصد والإرادة، والصيغة دليل القصد. # وأما إذا أكره على الإقرار بالطلاق - قلنا: يصح الإقرار، حتى لو قال بعد ~~زوال الإكراه: كنت صادقا، كان الحكم ثابتا، إلا أنه إذا أخبر أنه كان كاذبا ~~يصدق أيضا، لأن الظاهر يدل عليه. # وأما إذا سلم الشفعة مكرها، يحصل التسليم، لكن بوصف الفساد، كالبيع ~~الصادر من المكره، فكان بسبيل من نقضه، كما في البيع. PageV01P447 # وأما طلاق الصبي والمعتوه - قلنا: إنهما ليسا أهلا للطلاق، ms273 ولهذا لا يقع، ~~وإن كانا طائعين - أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 180 - مسألة: إذا باع مكرها وسلم مكرها، ينفذ البيع ويثبت الملك - خلافا لزفر # . # وأجمعوا أنه لو سلم طائعا أو أجاز طائعا - يثبت الملك. # والوجه فيه - أن هذا تصرف بيع، فوجب أن لا يعرى عن إثبات الملك فى الجملة ~~قياسا على بيع الطائع. # وإنما قلنا ذلك - لأن البيع مشروع فى حق المكره، لعموم النصوص المقتضية / ~~لجواز البيع ولمساس الحاجة إلى شرع البيع فى حقه، وهو تعلق بقائه ودفع ~~القتل عنه بالبيع - على ما مر. PageV01P448 # وإذا كان البيع مشروعا فى حقه، لابد له من صورة، [ف] يوجد تلك الصورة، ~~وليس ذلك إلا قوله "بعت"، وقد وجد، فيكون بيعا، فيكون سببا للملك. # فإن قيل: لا نسلم بأنه تصرف بيع، وهذا لأنه لو كان بيعا فى الحال لأفاد ~~الملك في الحال. # وأجمعنا على أنه لا يفيد الملك إلا بعد القبض. # ولئن سلمنا أن هذا بيع، لكنه بغير رضا، فلا يفيد الملك - بالكتاب والسنة ~~والحكم: # أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم}. # وأما السنة -[ف] قوله عليه السلام: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه". # وأما الحكم -[ف] بيع الفضولى والبيع بشرط الخيار. ولأنه بيع فيه شرط ~~للإبطال للبائع، فلا يفيد الملك، كالبيع بشرط الخيار. # ولئن سلمنا أنه بيع، ولكنه لا يفيد الملك قبل التسليم، والتسليم لم يوجد ~~منه، بل من المكره، لأنه آلة، فلا يفيد الملك. # الجواب: # قوله: لو كان بيعا لأفاد الملك في الحال - قلنا: البيع سبب للملك، إلا أن ~~الحكم قد يتراخى عن السبب لمانع، وقد وجد المانع قبل القبض، وهو الفساد ~~المتمكن فيه لعدم الرضا، فالتحق بسائر العقود الفاسدة، في حق توقف الملك. PageV01P449 # قوله: بيع بغير رضا - قلنا: بلى، ولكن يتصور البيع بدون الرضا. # وأما النص - قلنا: ليس من ضرورة انتقاء الحل انتفاء الملك، كالمملوك ~~بالبيع الفاسد والمملوك بالغصب المضمون. # وأما الحديث - فإنه نفى الحل إلا بطيبة من نفسه ms274 / والمحل هنا بعد البيع ~~لم يبق ملك البائع، بل صار ملكا للمشترى. # وأما بيع الفضولى والبيع بشرط الخيار - فهو غير مباشر في حق الحكم، إنما ~~هو مباشر في حق العاقدين، أما هنا، [ف] البيع حصل مطلقا. # قوله - مشروط الخيار الإبطال - قلنا: بلى، ولكن إلى أن يبطل يثبت الملك. ~~وكونه بسبيل من الفسخ لا يمنع ثبوت الملك، كالمبيع المعيب. # قوله: لا يفيد الملك قبل التسليم - قلنا: لا نسلم بأن التسليم شرط، بل ~~قبض المشترى حقيقة شرط. وإن كان شرطا، ولكن وجد التسليم منه حقيقة، لأنه ~~عاقل مختار، فلا يصلح آلة للغير. ### || AUTO 181 - مسألة: قال أبو حنيفة ومحمد: إذا أكره إنسانا على قتل غيره بالسيف، فقتله، يجب القصاص على المكره دون المكره. وقال زفر: يجب على المكره دون المكره. وقال الشافعى: يجب عليهما. وقال أبو يوسف: لا يجب على واحد منهما # . # والوجه فيه - أن القتل إماتة، فلا يشرع إلا لمصلحة الإحياء. PageV01P450 # وإنما قلنا ذلك - لأن الدليل ينفى شرع الإماتة، لكونه تخريب بنيان الله ~~تعالى، إلا إذا كان لدفع ضرر مثله. وذلك يكون لمصلحة الإحياء، والإحياء هنا ~~في قتل المكره دون المكره، لأن الإحياء في باب القصاص بطريق الجبر، وبطريق ~~الزجر، وكلاهما حاصل في قتل المكره دون المكره: # أما طريق الجبر - فهو أن المعنى به دفع سبب الهلاك المتوجه إلى الورثة من ~~جهة القتل، لأن الورثة يقصدون قتل المكره لا المكره، لأنهم يرون الشر منه ~~لا منه. وإذا لم يقصدوا قلته، لا يقصد قتلهم، فلا يوجه إليهم الهلاك منه. # وأما بطريق / الزجر - فلأن المكره إذا علم أنه يقتل بالإكراه، ينزجر، ~~فيمتنع عن الإكراه. ولا كذلك المكره، فإنه يعلم أنه لو لم يقتل يقتل. # فإن قيل ما ذكرتم ثم، إدارة الحكم على الحكم، والحكم لا يدار على الحكم ~~لخفاء بها، بل على أسبابها. # ولئن سلمنا أن إيجاب القصاص لما ذكرتم، لكن لم قلتم بأن الإحياء هنا في ~~قتل المكره؟ . # قوله: الورثة لا يقصدون قتل المكره ويعذرونه - قلنا: لا نسلم، وأي عذر ~~لمن جعل ms275 مسلما معصوم الدم وقاية لنفسه - دل عليه أن الشرع يأمره بالصبر حتى ~~يقتل ولا يضره، فإذا لم يعذره الشرع، لم يكن معذورا عند الأولياء. # قوله: الزجر لا يتحقق في حق المكره - قلنا: لا نسلم. # قوله: إنه لم لو يقتل في الحال - قلنا: وجود القتل من جهة المكره ليس ~~بأمر قطعي، لأنه ربما يهدده ويحمله على القتل، فإذا امتنع عن القتل لا ~~يقتله ظاهرا، والظاهر أن الأولياء يقتلون طلبا للشفاء. # قوله: المكره إذا علم أنه يقتل بالإكراه ينزجر - قلنا: الحاجة كما مست ~~إلى شرع PageV01P451 # الزجر عن الإكراه مست إلى شرع الزجر عن قتل المكره، فيجب القتل على ~~المكره تحقيقا للزجر. # ثم ما ذكرتم باطل بالممسك والمعين على القتل، فإنهما يقتلان، مع ما ذكرتم. # الجواب: # قوله: بأن هذا إدارة الحكم على الحكم - قلنا: الحكم لابد له من الحكمة ~~-[ولنا] الإشارة للنص، وهو قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة} إلا أن ~~الحكمة إذا كانت ظاهرة يدار الحكم عليها، وإن كانت خفية يدار الحكم على ~~دليلها. # قوله: لم قلتم بأنه معذور؟ - قلنا: لا نعنى بكونه معذورا / أنه غير ملوم ~~شرعا، وأنه مطلق فيه، بل نعنى به أن الورثة إذا راجعوا أنفسهم: أن هذه ~~الحادثة لو وقعت لهم يقدمون على القتل، يعذرونه. # قوله: بأن قتل المكره ليس بأمر قطعى، بل هو غالب وظاهر - قلنا: بلى، ~~ولكنه تأخر، وقتل الأولياء بطريق القصاص متأخر، يتمكن من دفعه بالفرار ~~وغيره، ومرجى منهم العفو والصلح. # قوله: الحاجة مست إلى شرع الزجر عن قتل المكره - قلنا: قتل المكره ينافي ~~الإكراه، فإذا انتفى الإكراه، ينتفي قتل المكره ضرورة. # وأما الممسك المعين - قلنا: ليس فعلهما بحال إذا وجد، يوجد القتل، لا ~~محالة، وإذا انعدم ينعدم - أما هنا يخالفه. # والله أعلم. PageV01P452 # [30] ### | AUTO كتاب الحجر ### || AUTO 182 - مسألة: الحجر على الحر السفيه باطل، حتى تنفذ تصرفاته قبل الحجر وبعده عند أبى حنيفة # . # وقال صاحباه: الحجر صحيح. غير أن عند محمد: كما بلغ سفيها يبغ محجوزا. ~~وعند أبي يوسف: يبلغ مطلقا ثم يصير محجوزا بحجر ms276 القاضى ه. # وأجمعوا أنه يمنع ماله عنه، ما لم يبلغ خمسا وعشرين سنة. فإذا بلغ خمسا ~~وعشرين سنة - عند أبي حنيفة: لا يمنع. وعندهما: دام المنع ما دام السفه. # والوجه فيه - أن التصرف الصادر من السفيه تصرف تمليك في خالص ملكه، فوجب ~~أن يفيد الملك، قياسا على الرشيد. # وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكا، والشرع جعله بسبيل من ذلك، ~~فيقع تملكا: أما القصد فظاهر. وأما بيان أن الشرع جعله بسبيل منه، لأن ~~الشرع إنما جعل الرشيد بسبيل من ذلك لكونه آدميا مكرما حرا بالغا محتاجا ~~إلى التمليك والتملك - هذا المعنى موجود هنا./ # فإن قيل: قولكم بأنه تصرف تمليك - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأنه قصد إيقاعه تمليكا - قلنا: لا نسلم. # وأما الصيغة - قلنا: الصيغة إنما تدل على القصد إذا صدرت عن عقل ورأى. ~~أما إذا صدرت عن سفه فلا، كالصيغة الصادرة عن الطفل والمجنون. # ولئن سلمنا أنه قصد التمليك، ولكن لم قلتم بأن الشرع جعله بسبيل من ذلك؟ PageV01P453 # قوله: لأن الرشيد إنما جعل بسبيل لكونه آدميا مكرما، وإنه موجود هنا - ~~قلنا: كونه مكرما يقتضي إطلاق التصرف النافع أم الضار؟ م ع - ولا يمكن ~~دعواه، لأن إظهار الكرامة بإطلاق التصرف النافع، وتصرف السفيه ضار ظاهرا ~~وغالبا. # ثم التعليل معارض بالكتاب وإجماع الصحابة: # أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو ~~لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} - جعل للسفيه وليا، فكان هو موليا ~~عليه ضرورة، فيفيد حجر القاضى عليه. وكذلك قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم - الآية}. # وأما الإجماع - فما روى أن عبد الله بن جعفر اشترى دارا بأربعين ألف ~~درهم، فطلب عمه على بن أبي طالب من عثمان أن يحجر عليه. # الجواب: # قوله: الصيغة إما تدل على القصد إذا صدرت عن عقل ورأى - قلنا: بلى، ولكن ~~السفيه عاقل ذو رأى عالم، لأن أصل العقل موجود في حقه، بدليل توجه التكليف، ~~والكمال ليس بشرط - بدليل نفاذ تصرفات النساء مع نقصان عقولهن. # قوله: لم قلتم ms277 بأن الشرع جعله بسبيل؟ قلنا: لما ذكرنا. # قوله: كونه مكرما يقتضي إطلاق التصرف النافع أم الضار؟ قلنا: يقتضي كونه ~~بسبيل من التصرف نافع لكن هذه التصرفات نافعة / في وضعها، من حيث إنه يوصل ~~المتصرف إلى مرامه. PageV01P454 # قوله: بأن السفيه يباشر التصرف الضار غالبا وظاهرا - قلنا: لا نسلم. وهذا ~~لأن التصرف الذي هو إتلاف محض لا يباشره السفيه غالبا، بل يباشر الغبن ~~واستيفاء الملاهى، ولكن هذا الضرر اندفع يمنع المال عنه، لأنه إذا منع ~~المال منه، لا يمكن صرفه في هذه الوجوه. # وأما الآية - قالوا: أما في قوله "وليه" كناية إلى الضعيف، لأنه أقرب ~~المكنيات، وذلك الصبي، وهو محجور. وقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء} أراد ~~بها النساء - هكذا ذكر في التفسير. # وأما حديث عبد الله بن جعفر - فالمطلوب من عثمان كان الزجر والحجر ~~باللسان، لا الحجر حقيقة. PageV01P455 # [31] ### | AUTO كتاب المأذون ### || AUTO 183 - مسألة: المأذون في النوع، يكون مأذونا في الأنواع كلها. وعنده: لا يصير مأذونا إلا في النوع الذي خص المولى الإذن به # . # وصورته: إذا قال له: اتجر في الخز - يصير مأذونا في التصرف في الخز ~~والبز. وعنده: في الخز فقط. # والوجه فيه - أن العبد متصرف بمالكية نفسه، فلا يتخصص تصرفه بنوع دون ~~نوع، قياسا على الحر. # وإنما قلنا ذلك - لأن الحر إنما كان مالكا للتصرف بنفسه، لكونه مكلفا، ~~وكونه مكلفا يقتضي الجري على مطلق موجب التكاليف وذلك إنما يكون بالتمكن من ~~التصرفات تمكينا من الجرى على موجب التكاليف، بواسطة حصول الأموال - هذا ~~المعتنى موجود في حق العبد، فكان مقتضاه أن ينفذ تصرفه قبل الإذن، إلا أنه ~~امتنع ذلك حقا للمولى. فإذا وجد الإذن رضى / بزوال حقه وتعطيل منافع العبد ~~في حقه بنوع من التصرف. ولا فرق في حق المولى بين أن تتعطل منافعه بالتصرف ~~في نوع واحد، وبين أن تتعطل بالتصرف في أنواع، لأنه من حيث تعذر الانتفاع ~~لا يتفاوت، فإذا رضى المولى بزوال المانع، فتعمل المالكية عملها في كل ~~الأنواع. # فإن قيل: قولكم بأن العبد يتصرف بمالكية نفسه - قلنا: ms278 لا نسلم. PageV01P456 # قوله: بأنه مكلف، والتكليف يقتضي المالكية - قلنا: التكليف يقتضي الإمكان ~~المطلق، لكن في حق من هو يكفي المؤنة من جهة الغير أم في حق من ليس يكفي ~~المؤنة؟ ع م. والعبد يكفي المؤنة من جهة المولى شرعا وعرفا، فلا حاجة إلى ~~إثبات المالكية له. # ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية، ولكن كونه بأعضائه وآلاته مملوكا ~~للمولى، تبقى المالكية، فوقع التعارض. # ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية لا لعينها، بل لغرض الوصول إلى ~~المال، وهذا الغرض لم يحصل، لأن المال لا يملكه العبد، بل يملكه المولى. # ولئن سلمنا أن التكليف يقتضي المالكية مطلقا، لكن لم قلتم بأنه ثبت هنا؟ . # قوله: المولى إذا أذن رضى بتعطيل منافعه - قلنا: في كلها أو بعضها؟ ع م. ~~وهذا لأن غرض المولى من إذن العبد في التجارة هو الربح ظاهرا، والربح إنما ~~يحصل بالهداية، والمولى إذا خص الإذن بهذا النوع، دل على أنه جربه، فوجده ~~مهتديا في هذا النوع، دون غيره، فيختص به. # دل عليه - أن المأذون في جنس ما، لا يكون مأذونا في الأجناس، حتى لو أذن ~~له في الكتابة لا يصير مأذونا في النكاح. ولو أذن له في شراء الطعام للقوت، ~~لا يكون / مأذونا في غيره. # الجواب: # قوله: التكليف يقتضي المالكية في حق من هو مكفى المؤنة أم لا؟ - قلنا: ~~التكليف يقتضي الإمكان مطلقا، وذلك إنما يحصل بطريق يستبد المكلف به، ولا ~~يتعلق باختيار الغير كل التعلق - دل عليه أن المرأة مكفيه المؤنة من جهة ~~الزوج ومع هذا يثبت لها مالكية التصرفات. PageV01P457 # قوله: كونه مملوكا للمولى ينفي المالكية - قلنا: كون العبد مملوكا للمولى ~~لو منع ثبوت المالكية، إنما يمنع لأن فيه تعطيل مصلحة المولى، وذلك ~~بالإطلاق، وبثبوت موجب هذه التصرفات، لا بثبوت مالكية العبد. # قوله: التكليف يقتضي المالكية لغيرها، وهو حصول المال، ولم يحصل - قلنا: ~~لا نسلم، بل يحصل ويصل إلى هذا الغرض بعد الإذن، إلا إذا كان عليه دين، ~~فينتقل إلى المولى، أما ابتداء فلا. # قوله: بأن غرض المولى هو الربح ms279 - قلنا: الإذن ثبت مطلقا غير مقيد، فوجب ~~أن لا يقيد، كي لا يمتنع الناس عن المعاملة معه. # وأما الإذن في جنس - إنما لا يكون في الأجناس، لأن الغرض من الإذن ~~استفادة موجب هذه التصرفات: إما للعبد أو لنفسه. والغرض من هذا الجنس غير ~~الغرض من ذلك الجنس، فالرضا بهذا لا يدل على الرضا بغيره. # وأما إذا أذن له في شراء الطعام، فإن ذلك من باب الاستخدام، لا من باب الإذن. ### || AUTO 184 - مسألة: المولى إذا رأى عبده يبيع ويشترى فسكت، يصير مأذونا له في التجارة خلافا له # . # والوجه فيه - أن السكوت في هذه الحالة يدل على الإذن والرضا بالتصرف، ~~فوجب أن تجرى عليه أحكام صريح الإذن، قياسا على الإشارات المعهودة من ~~الأخرس. # وإنما قلنا ذلك - لأنا لو لم نجعل السكوت إذنا، لصار المولى / تاركا ~~للواجب، لأن اشتغال العبد بالتصرف من غير إذن المولى حرام، لما فيه من صرف ~~منافع المولى إلى غير مصرفه، فوجب على المولى منعه ونهيه، لأن النهى عن ~~المنكر واجب عند الإمكان، PageV01P458 # فدل ترك النهى على أن تصرف العبد ليس بحرام، ولا يكون ذلك إلا برضاه، ~~فكان السكوت دليل الرضا، فوجب أن تجرى عليه أحكام صريح الإذن، لأن الناس ~~يظنونه مأذونا في التجارة، بناء على هذه الدلالة، فيبايعونه ويعاملونه، فلو ~~لم تجر عليه أحكام الإذن، يؤدى إلى إتواء حقوقهم، وذلك حرام. # فإن قيل: قولكم بأن اشتغال العبد بالتصرف من غير إذن المولى حرام، فوجب ~~على المولى منعه - قلنا: هذه الحرمة تثبت حكما للشرع أم حقا للعبد؟ ع م - ~~ولكن لم يجب على المولى المنع عن تصرف حرم لحقه، وهذا يؤدى بوجوب استيفاء ~~حقه، وليس كذلك. # ولئن سلمنا أنه حرام، ولكن تزول هذه الحرمة بعفو المولى، فلا يجب عليه ~~المنع لا محالة. # ولئن سلمنا أن نهى المنكر واجب، ولكنه واجب على الكفاية، فلا يأثم بتركه ~~أو هو واجب موسعا، فلا يأثم بتركه في الحال؟ . # ولئن سلمنا أنه واجب عينا، ولكنه لم قلتم بأن السكون دليل الرضا، بل ~~يحتمل ms280 الرضا والسخط، والظاهر هو السخط، وإن سكت؟ # ولئن سلمنا أنه دليل الرضا، لكن لم قلتم بأنه يجرى عليه أحكام صريح ~~الإذن؟ . PageV01P459 # قوله: لو لم يجر يؤدى إلى الضرر بالناس - قلنا: يكفيكم هذا القدر في ~~التعليل، فكان مستدركا. # ثم نقول: لا نسلم بأنه يؤدى إلى الضرر بالناس، لأن الظاهر أنهم لا ~~يعاملونه بهذا القدر، بل يراجعون إلى المولى فيستخبرونه. # ولئن سلمنا أن في أحكام الإذن دفع الضرر عن الناس - ولكن في الإذن / ضرر ~~بالمولى فوقع التعارض. # والدليل على صحة ما ذكرنا - الأحكام: # منها - إذا رأى عبده يتزوج فسكت، لا يصير مأذونا في التزويج. # ومنها - إذا رأى إنسانا يبيع ماله، فسكت - لا يصير مأذونا. # ومنها - المرتهن إذا رأى الراهن يبيع المرهون والمستأجر، إذا رأى الآجر ~~يبيع المستأجر، فسكت - لا يكون إذنا. # دل عليه: أنه لا يصير مأذونا في التصرف الذي باشره، حتى لا ينفذ ~~بالإجماع، ففي غيره أولى. # الجواب: # قوله: تصر العبد حرام حقا للشرع أو حقا للمولى؟ - قلنا: لا حاجة إلى ~~التقسيم، بل إذا ثبت كونه حراما، يجب على المولى المنع، لقوله تعالى: {قوا ~~أنفسكم وأهليكم نارا} وقوله عليه السلام: "من رأى منكرا فليغيره بيده - ~~الحديث". # قوله: تزول هذه الحرمة بعفو المولى - قلنا: أثر العفو في رفع الإثم بعد ~~وجود القبيح، والواجب هو المنع عن القبيح حتى لا يوجد. PageV01P460 # قوله: هو واجب على الكفاية - قلنا: لا نسلم، بل واجب على التعيين، لأن ~~المولى وقف عليه وقد على منعه، فيتعين لذلك. # قوله: واجب موسع - قلنا: لا، بل مضيق، لأن الخير لا يؤخر. # قوله: بأن السكوت دليل السخط - قلنا: الواجب عليه المنع، لما مر. فإن عجز ~~يكتفى بإظهار السخط، وهو لم يعجز. # قوله: لم يجرى عليه حكم صريح الإذن؟ قلنا: كي لا يؤدى إلى الضرر بالناس. ~~وما ذكر من الاستدراك فمدفوع، لأن السكوت إذا لم يكن دليلا على الإذن ~~والرضا، فالناس لا يعاملونه. ولو فعلوا كان الضرر حاصلا باختيارهم، فلا يجب ~~دفعه. ولو كان السكوت إذنا، لا يكفي لإثبات حكم المسألة، لأنه دون ms281 صريح ~~الإذن، فيكون دليلا قاصرا، فلا يبنى عليه الحكم. # قوله: لا يعاملونه، بل يراجعون إلى المولى - قلنا: لا نسلم، بل يعاملونه ~~/ وليس كل أحد يمكنه المراجعة إلى المولى في الاستخبار. # وأما المعارضة - قلنا: دفع الضرر عن الناس أولى لوجهين: أحدهما - أن ضرر ~~المولى مقابل بعوض وهو ملك المبيع. والثاني - أنه خاص وضررهم عام، فكان ~~أولى بالدفع. # وأما إذا رآه يتزوج: [ف] فبه اختلاف المشايخ، فيمنع. # وأما إذا رأى غيره يبيع ماله - فلأن في نفاذه ضرر بالمالك قطعا، لزوال ملكه. # وأما المرتهن والمستأجر - قلنا: لا يجب عليهما النهى، لعدم المنكر، لأن ~~العين في أيديهما. # وأما التصرف المباشر - فهو على هذا الخلاف. PageV01P461 ### || AUTO 185 - مسألة: الصبى العاقل المأذون له في التجارة إذا باع أو اشترى أو آجر أو استأجر ينفذ تصرفه. وعنده لا ينفذ تصرفه. ولو تصرف قبل إذن المولى ينعقد عندنا، ولا ينعقد عنده # . # والوجه فيه - أن هذا تصرف تمليك، في محل قابل للتمليك، فوجب أن يثبت ~~الملك، قياسا على البالغ. # وإنما قلنا ذلك - لأنه قصد إيقاعه تمليكا والشرع جعله بسبيل من ذلك، فيقع ~~تمليكا. # والدليل على القصد - الصيغة الموضوعة له. # والدليل على إذن الشرع - احتياجه لهذا المعنى، [ف] ثبت في حق البالغ. # فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على جواز تصرف الصبى، ولكن هنا دليل يأبى ذلك. ~~وذلك: [أولا]- أن الشرع أسقط اعتبار عقل الصبى في حق التصرفات الضارة ~~والدائرة بين الضرر والنفع، كالطلاق والعتاق والإقرار بالدين والهبة، نظرا ~~له، والبيع تصرف دائر بين الضرر والنفع، لما فيه من زوال المبيع وملك ~~الثمن، فلا يجعل للصبى إهلاكه. والثاني - أنا لو نفذنا تصرف الصبى امتنع ~~تنفيذ تصرف الولى في هذا المحل، ومصلحة تصرف الولى أعظم، ففواتها يكون ضررا ~~- دل عليه أنه مولى عليه قبل الإذن وبعده، وذلك دليل العجز. # ولو تصرف / قبل الإذن - ثم بلغ فأجاز، لا ينفذ، ولو كان بسبيل منه نفذ، ~~كالعبد إذا أعتق. # الجواب: # قوله: الشرع أسقط اعتبار تصرفات الصبى - قلنا: لا نسلم. # أما الطلاق - فالصبى لا يقف على ms282 تمام مصالحه، لأن بعض مصالح النكاح ~~والطلاق يتعلق بقضاء الشهوة، والصبى لا يقف على ذلك، لأنه يشمل على ضرر ~~ظاهر. ولهذا لو باشر الولى في حقه، لا ينفذ، بخلاف البيع. PageV01P462 # وهو الجواب عن العتاق والإقرار بالدين والهبة. # قوله: بأن المصلحة المتعلقة بتصرف الولى أعظم - قلنا: لا نسلم، بل لا ~~تفاوت بينهما، لأن الكلام في الصبى العاقل، على أن الولى إن كان أكمل منه ~~عقلا، فالصبى أوفر شفقة. # قوله: إنه مولى عليه قبل الإذن وبعده - قلنا: بل، ولكن ولاية الولى كما ~~يجوز أن تبقى لعجز المولى عليه، يجوز أن تبقى لمعنى وهو تتميم النظر. # وأما إذا باشر التصرف قبل البلوغ وأجاز بعد البلوغ - فالصحيح أنه ينفذ، ~~بخلاف العبد. والفرق أن تصرف العبد انعقد على وجه ينفذ على المولى بإجازته، ~~وتصرف الصبى انعقد على وجه ينفذ عليه بإجازة الولى، فافترقا من هذا الوجه. # والله أعلم. ### || AUTO 186 - مسألة: رقبة العبد المأذون تباع بدين التجارة. وعنده: لا تباع # . # وعلى هذا الخلاف: أرش يد العبد، وما اكتسبه العبد من الصيد والحطب ~~والحشيش - عندنا: يصرف إلى الدين. وعنده: لا يصرف. # والوجه فيه - أن القول بتعليق الدين برقبة العبد استيفاء دفع لأعلى ~~الضررين بتحمل أدناهما، فوجب المصير إليه، قياسا على دين الاستهلاك. # وإنما قلنا ذلك - لأن فى تعليق الدين برقة العبد إن كان نوع ضرر بالمالك ~~بإزالة مكله / عن الرقبة، لكن فى المنع عن التعليق ضرر بالبائع، بالامتناع ~~عن إبقاء حقه فى الثمن، وضرر المالك دون ضرر البائع، لأن ضرر المالك يقابله ~~نفع، وهو ملك المبيع، لأن المبيع يدخل فى ملكه، وضرر البائع لم يقابله هذا ~~النوع من النفع، فكان أعلاهما، وكان أولى بالدفع، كما قلنا فى دين ~~الاستهلاك، بل أولى لأن ثمة: ضرر المالك لم يقابله هذا النوع من النفع، ~~فكان مثل ضرر المتلف عليه، فههنا أولى. PageV01P463 # فإن قيل: قولكم بأن ضرر المالك دون ضرر البائع - قلنا: لا نسلم، بل ضرر ~~البائع دون ضرر المالك - بيانه من وجهين: أحدهما - أن البائع متى أقدم على ~~المبايعة ms283 مع العبد مع علمه بعجزه، فقد رضى به، والضرر المرضى به أخف. ~~والثاني - أن ضرر البائع ضرر تأخير حقه، لأنه يصل إلى حقه في الثاني بكسب ~~العبد، وضرر المالك ضرر فوات حقه عن رقبة العبد، وضرر التأخير دون ضرر ~~الإبطال. # ولئن سلمنا أن هذا الضرر ليس دون ذلك الضرر، لكن لم قلتم بأن ضرر البائع ~~فوق ضرر المالك؟ # قوله: بأن ضرر المالك قابله نفع، وهو ملك المبيع - قلنا: لا نسلم بأن ~~المبيع يدخل فى ملكه، وإنما يدخل المبيع فى ملكه إذا لم يكن على العبد دين، ~~وهذا عليه دين، فلا يدخل فى ملكه. # والدليل على صحة ما ذكرنا - الأحكام: # منها - أنه لا يتعلق دين التجارة، قبل الإذن، برقبته، وإن صدقه المولى. # وكذا بعد الإذن، ما دام الكسب قائما. # وكذا لو فضل الدين عن الكسب، لا يتعلق الفاضل برقبة العبد. # الجواب: # قوله: بأن ضرر البائع دون ضرر المالك - قلنا: لا نسلم. # قوله: بأنه رضى به - قلنا: لا نسلم، وكيف يجوز أن يدعى هذا وإنه باشر ~~البيع ورضى / بزوال ملكه عن المبيع الذى تعلقت به مصلحة بقائه لمساس حاجته ~~إلى الوصول إلى الثمن - فهذا يدل على أنه لا يرضى بزوال ملكه عن المبيع إلا ~~بثمن يوفى من كل محل يمكن إيفاؤه منه، ورقبة العبد يمكن إيفاء دينه منه، ~~فيتعلق به. # قوله: ضرر البائع ضرر التأخير - قلنا: ضرر التأخير دون ضرر الإبطال إذا ~~لم يكن مقابلا بعوض. أما ضرر التأخير، إذا لم يقابله عوض، [ف] فوق ضرر ~~الإبطال إذا PageV01P464 # قابله عوض، وهنا قابله نفع، وهو ملك المبيع. # قوله: المولى إنما يملك المبيع إذا لم يكن على العبد دين - قلنا: إنما لا ~~يملك إذا كان عليه دين مستغرق للكسب والرقبة جميعا، فنفرض الكلام فيما إذا ~~لم يكن مستغرقا. # وأما دين التجارة قبل الإذن - قلنا: شراء العبد قبل الإذن لا ينفذ فى حق ~~المولى، ولا يوجب ملك المبيع له، فلا يوجب حقه فى الضرر. # وأما حال قيام الكسب - إنما لا يتعلق بالرقبة، لأنه أمكن دفع ms284 ضرر البائع ~~بدون ضرر المولى. # وأما إذا فضل الدين - قلنا: الفضل لا يظهر فى الحال، لأن هذا القدر من ~~الكسب يصلح لقضاء كل قدر من الدين على البدل. # والله أعلم. PageV01P465 ### | AUTO كتاب الجنايات ### || AUTO 187 - مسألة: موجب العمد هو القصاص عينا. وليس للولى أخذ الدية بغير رضا القاتل. وله قولان: في قول: الواجب أحدهما لا بعينه والمولى خيار التعين. وفي قول: الواجب هو القصاص عينا، كلن للولى، حق إسقاط القصاص وأخذ الدية بغير رضا القاتل # . # وثمرة اختلاف قوليه تظهر في عفو الولى وموت القاتل: فعلى قول التخيير: ~~يأخذ المال فى الموت لا في العفو. وعلى قول التعيين: يأخذ المال في العفو ~~لا في الموت. # والوجه فيه - أن موجب القتل العمد شرع لإعدام الضرر الواقع بالقتل العمد، ~~والقصاص أبلغ فى إعدام هذا الضرر، فتعين موجبا. # وإنما قلنا ذلك - لأن أخذ المال أو القصاص ضرر، والضرر لا يشرع إلا لدفع الضرر. # وإنما قلنا: إن القصاص أبلغ في إعدام الضرر - لأن الضرر الواقع بالقتل ~~ضرر توجه الهلاك إلى الورثة، لأن من قتل الإنسان يقصد قتل أوليائه، لأنهم ~~يقصدون قتله، طلبا للتشفى، فيقصد هو قتلهم، دفعا للهلاك عن نفسه، فيتوجه ~~سبب الهلاك نحو الأولياء، فيجب دفع هذا الضرر عنهم، والقصاص أبلغ فى إعدام ~~هذا الضرر، لأنه متى قتل القاتل انقطع احتمال حصول القتل من جهته، وبالمال ~~لا ينقطع، فكان أولى، فيتعين. PageV01P466 # فإن قيل: هذا تعليل فى معرض النص، فيكون باطلا. والنص ما روى عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى حديث: "ومن قتل له قتيل فهو ~~بخير النظريين: إما أن يقتل وإما أن يفدى" - أخرجه البخارى ومسلم في ~~صحيحيهما. # ثم نقول: قولكم بأن القصاص أبلغ فى إعدام الضرر - قلنا: إعدام هذا الضرر ~~واجب حقا لولى القتيل أم حقا عليه؟ م ع - بيانه: وهو أن القصاص وجب حقا له، ~~فيكون بسبيل من استيفائه وتركه، وبسبيل من دفع هذا الضرر من كل وجه أو من وجه. # ولئن سلمنا انه أبلغ في ms285 إعدام الضرر، ولكنه أبلغ فى كونه ضررا، فوقع ~~التعارض. # ولئن سلمنا أنه أبلغ، ولكن لم قلتم بأن الضرر هنا ضرر توجه القتل نحو ~~الأولياء؟ . # قوله: لأن كلا يهم بقتل صاحبه - قلنا: الظاهر أنهم ينقادون للشرع، وإن لم ~~ينقادوا، فالسلطان يدفعهم. # والدليل على أن القاتل لا يقصد قتل الأولياء أن / الكلام فيما إذا عفوا ~~عن القتل، فلم يتوجه القتل نحوهم؟ # ولئن سلمنا أن سبب الهلاك يندفع بالقصاص ولكن فى المال حياة المقتول ~~معنى، لأنه ينفذ منه وصاياه ويقضى منه ديونه. # ثم التعليل معارض بالكتاب والسنة والمعقول والحكم: # أما الكتاب -[ف] قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف ~~وأداء إليه} أثبت المصير إلى الدية عند العفو مطلقا. PageV01P467 # وأما المعقول - وهو أن فى بذل المال الصيانة عن الهلاك، فوجب أن يكون كل ~~بسبيل منه. # وأما الحكم -[ف] أجمعنا على أن من قطع يد إنسان ويد القاطع أشلاء أو ~~ناقصة الأصابع، كان له حق اختيار الدية من غير رضا القاطع. # الجواب: # أما الحديث: قالوا معناه - والله أعلم - إن شاءوا أخذوا الدية برضا ~~القاتل، إلا أنه لم يذكر الرضا صريحا، لثبوته عادة. # قوله: دفع الضرر واجب حقا لولى القتيل أم عليه؟ قلنا: حقا عليه، لأن دفع ~~الضرر عن الغير كما هو واجب، فدفع الضرر عن نفسه، لا سيما ضرر الهلاك، ~~واجب، ولا يباح له تحمله. # قوله: بأن القصاص إن كان أبلغ فى إعدام الضرر، لكنه أبلغ في كونه ضررا - ~~قلنا: بلى، ولكن ضرر القصاص لا يبالى به، لوجهين: أحدهما - أنه مشروع ~~بالإجماع. والثاني - أن من عليه القصاص جان وظالم، فلا يبالى بالإضرار به. # قوله: الظاهر من حال القاتل أن لا يقصد قتل الأولياء - قلنا يقصد قتلهم، ~~لأنه تعين مدفعا للهلاك عنه، وليس له ظاهر حال. # وأما دفع السلطان - فالظاهر أن أمثال هؤلاء لا يبالون بخوف السلطان، بل ~~يسعون فى دفع القتل عن أنفسهم فى الحال. # قوله: الكلام فيما إذا عفوا عن القتل، / فلا يتوجه الهلاك نحوهم - قلنا: ~~عفوهم إن كان يدل على ms286 انعدام القتل، لكن امتناع القاتل من بذل المال وبذله ~~لنفسه دليل على أنه عرف من حال الولى أنه يأخذ ماله ويقتله. # قوله: فى المال حياة المقتول معنى - قلنا: هذا أمر محتمل: وقد يكون ~~للمقتول دين PageV01P468 # [يوفي] وقد لا يكون، ودفع الهلاك عن الورثة بأبلغ الوجوه أهم، فيتعين ~~القصاص. # وأما الآية - قالوا، والله أعلم - المراد منها القصاص بين شريكين عفا ~~أحدهما - وبه نقول. # وأما الحديث - فالجواب عنه ما ذكرنا. # وأما المعقول - قلنا: أثر هذا في أن يجب البدل على القاتل، لا في حل ~~الأخذ بدون رضاه. # وأما ما ذكر من الحكم - قلنا: يتعين القصاص به موجبا، لكن ثبت حق العدول ~~إلى المال، لأن الأصل في اليد هو السلامة، فكان سلامة اليد مستحقة، ويظهر ~~هذا الاستحقاق فى حق العدول إلى المال، فإذا عجز عن استيفاء اليد سالمة ~~يتخير - أما ههنا بخلافه. # والله أعلم ### || AUTO 188 - آلة: شريك الأب لا يجب عليه القصاص. وعنده: يجب. وأما شريك الخاطئ مش واضح السبع وشريك الصبي والمجنون وشريك نفسه - عندنا: لا يجب. وهو مش واضح من مذهب الشافعى. وبعضهم يمنعون # . # والوجه فيه - أن الموجود من الشريك ليس بقتل، فلا يجب عليه القصاص، كشر ~~مش واضح الخاطئ. PageV01P469 # وإنما قلنا ذلك - لأن المقتول واحد، والمتقول الواحد لا ينفعل فيه إلا ~~قتل واحد، لأن القتل اسم لمعنى يحل المحل، فيوجب كونه مقتولا، كسائر ~~الحوادث. # دل عليه - أن المحل يوصف بكونه مقتولا، فلابد أن تكون هذه الصفة راجعة ~~إلى معنى يحل المحل، لا [ن] موجب العلة يختص بمحل العلة، فثبت أن القتل ~~معنى في المحل يوجب كونه مقتولا، / وكزنه مقتولا لا يتعدد، فالمعنى الموجب ~~كذلك لا يتعدد أيضا، فثبت أن القتل واحد، والقتل الواحد إذا جعل فعلا لهذا، ~~لا يمكن جعله فعلا للآخر، لأن الفعل الواحد لا يكون فعلا لفاعلين فى حالة ~~واحدة بجهة واحدة، فلا يكون فعل الشريك وحده قتلا، فلا يجب عليه القصاص، ~~لقوله عليه السلام: "لا يحل دم امرئ مسلم (الحديث). # فإن قيل: قولكم بأن المقتول واحد، ms287 فلا ينفعل فيه إلا قتل واحد - قلنا: ~~على سبيل المقارنة أم على سبيل التعاقب؟ ع م - ونحن نسلم أن الشخص إذا صار ~~مقتولا مرة، لا يصير مقتولا ثانيا. ولكن الكلام في أنه هل يتصور أن يصير ~~مقتولا دفعة واحدة من جهة شخصين، فيكون كل واحد منهما قاتلا على سبيل ~~الكمال، وهذا لأن القتل فعل أجرى الله العادة بفوات الحياة عقيبه، فجاز أن ~~يوجد من كل واحد منهما ذلك. # قوله: بأن القتل معنى يحل المحل - قلنا: لا نسلم، بل القتل فعل القاتل لا ~~صفة المقتول. # والدليل على أن فعل كل واحد منهما قتل، أنا أجمعنا على أنه لو حلف لا ~~يقتل فلانا، فقتله مع غيره يحنث في يمينه. # والدليل عليه فعل الأجنبيين: فإن فعل أحد الأجنبيين ألحق بالقتل، سدا ~~لباب الظلم والعدوان - كذا هذا. PageV01P470 # الجواب: # قوله: لا ينفعل في المحل إلا في واحد على المقارنة أم على التعاقب؟ قلنا: ~~على المقارنة والتعاقب جميعا، لما ذكرنا: أن القتل صفة في المحل، وهي صفة ~~الجملة لا الأبعاض، حتى لا يلزمنا الضرب والكسر: فكون الشخص؟ لا يتعدد. ~~فكذا موجبة لا يتعدد، ل على المقارنة، ولا على التعاقب. # قوله: بأن القتل اسم لفعل القاتل - قلنا: لا نسلم، فإن القتل مما يوجب ~~صفة/ المحل، وهو كونه مقتولا، وفعل القاتل قائم به، فكيف يوجب صفة في ~~المحل؟ إلا أن فعل القاتل تحصيل لذلك المعنى، كالتحريك تحصيل الحركة التي ~~تحل المحل- كذا هنا. # وأما إذا حلف لا يقتل، فقتل مع غيره- قلنا: هو غير قاتل حقيقة، إلا أنه ~~قاتل عرفا، والمعتبر في باب الأيمان هو العرف. # وأما فعل الأجنبيين- قلنا: خص عن قضية النص لمعنى - لذلك المعنى لم يوجد ~~هنا. بيانه- أن القتل بصفة الاجتماع من الأجانب يكثر وجوده- أما مثل هذا ~~القتل [ف] لا يكثر وجوده. # والله أعلم. ### || AUTO 189 - مسألة: الواحد يقتل بالجماعة قصاصا اكتفاء. وعنده: لا يقتل اكتفاء، غير أنه إن قتلهم على التعاقب يقتل بالأول اكتفاء وتجب الديات للباقيين. وإن قتلهم على المقارنة: له فيه قولان- في قول: يقتل بالواحد ms288 غير عين، وتجب الديات للباقيين # . # والوجه في ذلك- أن قتل الواحد بالجماعة في معنى قتل الواحد بالواحد، فوجب ~~الاكتفاء به. PageV01P471 # وإنما قلنا ذلك، لأن قتل الواحد بالواحد شرع لمعنى الزجر ولمعنى الجبر: # أما معنى الزجر- فهو أن يعلم أنه إذا قتل يقتل، للزجر عن القتل- وهذا ~~المعنى موجود في الصورتين. # وأما معنى الجبر- فلأنه إذا قتل القاتل يندفع توجه الهلاك نحو الورثة، ~~وهذا المعني أيضا موجود في الصورتين، فوجب أن لا يجب المال، لأنه لو جب لا ~~يخلو: إما أن يجب لمصلحة شرع القتل لها، أو لمصلحة أخرى: لا وجه للأول - لن ~~تلك المصلحة صارت مستوفاة بالقتل. ولا وجه للثاني - لأن الشرع لم يجمع بين ~~/ مصلحة أخرى وبين المصلحة المستوفاة بالقتل، بدليل أنه لم يجمع بينهما في ~~قتل الواحد بالواحد والجماعة بالواحد. # فإن قيل: قولكم بأن معنى الزجر أن يعلم أنه إذا قتل يقتل، وهو موجود في ~~الصورتين- قلنا: لا نسلم بأنه موجود في صورة النزاع، وهذا لأن الإنسان ما ~~لم يقتل أحدا إذا تأمل أنه يقتل الواحد أو الجماعة، يقتل، يمتنع عن قتل ~~الكل. أما إذا قتل الواحد واستحق قتله مرة لا يمتنع عن قتل غيره خوفا من ~~استحقاق القتل لوقوع المحذور. # ولئن سلمنا أن القتل زاجر عن قتل الجماعة، لكن يتصور الزيادة عليه في ~~الزجر، بضم المال إليه، فوجب ضم المال تحقيقا بألغ الوجوه. # ولئن سلمنا أنه لا يجب لمعنى الزجر، لم لا يجب المال لتحصيل معنى الجبر؟ ~~. قوله: لأنه لو وجب: إما أن يجب لمصلحة شرع القتل لها، أو لمصلحة أخرى- ~~قلنا: لم لا يجب لمصلحة أخرى؟ . # وقوله: لأن الشرع لم يجمع بين مصلحة القتل ومصلحة أخرى- قلنا: لا نسلم. ~~وأما فصل: الواحد بالواحد والجماعة بالواحد- قلنا: ثمة وقع الاكتفاء ~~بالقصاص PageV01P472 # على خلاف قضية الدليل، لأن الدليل يقتضي شرع القصاص لمعنى الزجر، وشرع ~~المال لمعنى الجبر بإعادة الحياة يعنى بواسطة المال، إلا أنا عدلنا عن قضية ~~هذا الدليل عملا بالنصوص المقتضية للمماثلة، أما ههنا [ف] لا مماثلة من قتل ~~الواحد وقتل الجماعة، فلا يدخل تحت ms289 النصوص، فيجب ضم المال إليه بقضية ~~الدليل - دل عليه قطع يميني رجلين فإنه لا يكتفي بالقطع. # الجواب: # قوله: الإنسان ما لم يقتل، فإذا تأمل أنه بالقتل يقتل، ينزجر. أما إذا ~~قتل واستحق قتله، لا ينزجر - قلنا: هذا خلا العادة، فإن العادة المستمرة أن ~~من وتوجه نحوه الهلاك، بسبب يتكلف لدفع ذلك عن نفسه، لا أن يباشر/ أمثال ~~ذلك، وهذا لأن قتله، وإن استحق، ولكن القتل ليس بمتيقن بل رجاء أعفو ثابت، ~~ولا كذلك إذا كثرت الأسباب. # قوله: يتصور الزيادة عليه في الزجر بضم المال - قلنا: الزجر الحاصل ~~بالقتل يبلغ مبلغا لا يظهر الزجر الحاصل بالمال في مقابلته، لأنه إن كان ~~يمتنع بشرع القتل، فلا حاجة إلى شرع المال. وإن كان ل يمتنع بشرع القتل، ~~فضم المال إليه لا يمتنع أيضا. # قوله: لم لا يجب المال لتحصيل الجبر؟ - قلنا: لأن الشرع لم يجمع بينهما ~~في قتل الواحد بالواحد. # قوله: ثم وقع عللى خلاف قضية الدليل- قلنا: لا نسلم بأن الأصل أن يكون ~~الحكم على وفاق الدليل والفقه فيه: وهو أنه لا يمكن دفع الضرر الحاصل ~~بالقتل العمل العدوان من كل وجه، لأن إعادة حياته غير ممكن والمنافع ~~المتعلقة بالحياة ليس لها حد مضبوط، والمنفعة المقدرة بالدية منفعة مقدرة ~~معينة لا يهتدي إليه[ا] بالرأي والقياس، فالنافي للدية هذا الوجه. PageV01P473 # وأما فصل الأطراف- قلنا: حكم الأطراف خلاف حكم النفوس، لأن الأطراف يسلك ~~فيها مسلك الأموال، لكونها وقاية للنفس، ولأنها تتجزأ، وقتل النفس لا ~~يتجزأ، فافترقا. # وهذا أس مسألة الأيدي: لا تقطع بيد واحدة قصاصا. # والوجه فيه- أن الموجود من كل واحد منهم قطع بعض اليد، فلا يستحق على كل ~~واحد منهم قطع كل اليد. # وإنما قلنا ذلك - لأن اليد في حق القطع التجزئة، لأن لها نصفا وربعا ~~وثلثا وغير ذلك، وقد وجد منهم قطع اليد، فكان الحاصل بفعل كل واحد منهم قطع ~~بعض اليد ضرورة، وإذا كان كذلك لا يجب على كل واحد منهم قطع اليد، لأن قطع ~~كل اليد يزيد على قطع بعض/ اليد في ms290 الجناية، فلا يكون بينهما مماثلة، فلا ~~يشرع عملا بالنصوص المقتضية للمماثلة. # فإن قيل: لا نسلم بأن اليد متجزئة في حق هذا القطع. # ولئن سلمنا أنها متجزئة، ولكن لم قلتم بأنه لم يوجد من كل واحد منها قطع ~~كل اليد. وهذا لأن الكلام فيما إذا وجد من كل واحد منهما فعل صالح لإبانة ~~كل اليد، لأن الكلام فيما إذا سكينا واحدا وأمرا معا. # والدليل على أن كل واحد منهما قاطع كل اليد أنا أجمعنا أن المحرمين إذا ~~قطعا طرف صيد الحرم، فيجب على كل واحد منهما جزاء كامل، لوجود كل القطع من ~~كل واحد منهما- كذا هذا. # ولئن سلمنا أن الموجود من كل واحد منهما قطع بعض اليد، لكن لم لا يستحق ~~على كل واحد منهما قطع كل اليد. PageV01P474 # قوله: المماثلة شرط - قلنا: ولم قلتم بأنه لا مماثلة بين الأطراف والطرف ~~الواحد فيما يرجع إلى القصاص- بيانه أن بين الأنفس والنفس الواحدة مماثلة ~~في حق القصاص، فيكون بين الأيدي واليد الواحدة مماثلة في حق القصاص، لأن ~~التساوي في الأصل يقتضي التساوي في الفرع. # ولئن سلمنا أنه لا مماثلة بينهما، ولكن لو شرطنا المماثلة يؤدي إلى فتح ~~باب الظلم والعدوان، فلا يشرط، كما في النفوس. # ولئن سلمنا أن المماثلة معينة، ولكن عندنا لا جزم يجب على كل واحد منهما ~~قطع نصف اليد، إلا أنه لا يمكن، فيكمل، كما في سرقة العبد. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن اليد متجزئة في حق هذا القطع- قلنا: لأن المعنى به ~~أنها بالقطع تنقطع جزءا فجزءا. # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد من كل واحد منهما قطع كل اليد؟ - قلنا: لأن ~~إضافة كل الفعل إلى كل واحد منهما والحالة هذه/ غير ممكن. # وأما المحرمان إذا قطعا طرف صيد الحرم - قلنا: كل واحد منهما قطع بعض ~~اليد أيضا، إلا أنه يجب على كل واحد منهما جزاء كاملا، لأن الجزاء موجب ~~الجناية على الإحرام، وكل واحد منهما جان على الإحرام. # وقوله: لم يجب على كل واحد منهما قطع كل اليد- قلنا: لأن المماثلة ms291 شرط. # وقوله: لم قلتم بأنه لا مماثلة بين الأطراف والطرف الواحد - قلنا: لأن ~~القطع كل الطرف في الأضرار فوق قطع بعض الطرف. # وقوله: بأن بين النفس والأنفس المماثلة - قلنا: لان المقصود من القصاص في ~~الأطراف غير المقصود من القصاص في الأنفس، على أنا نقول: إزهاق الروح لا ~~يتجزأ، أما قطع اليد [ف] يتجزأ، فافترقا. PageV01P475 # قوله: شرط المماثلة يؤدي إلى فتح باب الظلم والعدوان - قلنا: لا يؤدي، ~~لأن القطع بصفة الاجتماع يندر وجوده، بخلاف القتل بصفة الاجتماع، فإنه يكثر وجوده. # قوله: عندنا يجب على كل واحد منهما قطع نصف اليد إلا أنه لا يمكن فيكمل - ~~قلنا: يلزم من هذا أن يكون البعض تبعا للبعض في حق سقوط العصمة، وإنه لا ~~يجوز، بخلاف البعد إذا سرق فإنه يده لقوله تعالى: {والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما .. الآية}. ### || AUTO 190 - مسألة: إذا ضرب إنسانا بالسوط الصغير ووالى في الضربات، حتى مات، لا يجب عليه القصاص # . # والوجه فيه - أن هذا قتل تمكن الخلل في عمديته، فلا يمكن سببا للقصاص، ~~قياسا على ما إذا جرحه خطأ ثم عمدا. # وإنما قلنا -ذلك- لأن احتمال حصول القتل بالضربة الأولى والثانية قائم، ~~لأن من الجائز أنه أصاب المقتل في الضربة الأولى والثانية، فأقضى إلى فوات ~~الحياة. وعلى / هذا التقدير كان القتل لا بصفة العمدية، لأن الضربة ~~والضربتين لا يدلان على القصد، إذ لا يقصد بهما القتل، بل التأديب وغيره. ~~ومن الجائز أن القتل حصل بالموالاة. PageV01P476 # وعلى هذا التقدير كان القتل بصفة العمدية، فاحتمل أنه عمد، واحتمل أنه ~~ليس بعمد، فتمكن الخلل في العمدية، فتمكنت الشبهة، فلا يجب القصاص، لقوله ~~عليه السلام " ادرءوا الحدود بالشبهات". # فإن قيل: قولكم بأنه تمكن الخلل في عمدية هذا القتل - قلنا: لم قلتم بأن ~~شرط وجوب القصاص القتل الذي تمحض عمدا، بل القتل الذي يثبت فيه أصل العمدية ~~يصلح أن يكون سببا للقصاص بدليل النصوص والمعقول: # أما النصوص -[ف] قوله تعالى: {بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا} وقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} إلى غيرها. # وأما ms292 المعقول - وهو أن مبنى القصاص على الحياة بطريق الزجر والجبر، وإنه ~~موجود هنا. # ولئن سلمنا أن العمد بصفة الكمال شرط، لكن الشرط اقتران العمدية بما هو ~~قتل غالبا أو بما هو قتل محتملا: الأول- مسلم، ولكن لم قلتم بأنه لم ويوجد. ~~والثاني - ممنوع. بيانه: أن حصول القتل بالضربة والضربتين أمر نادر ~~والموالاة في الضرب قتل غالبا، فيشترط وجود العمدية في هذه الحالة، وإنه ~~موجود هنا، فقد وجد اقتران العمدية بما هو قتل غالبا إن لم يقترن بما هو ~~قتل نادر، وذلك يكفى لوجوب PageV01P477 # القصاص، بدليل أن من قطع يد إنسان ثم حزز رقبته عمدا، يجب عليه القصاص. # ولئن كان ما ذكرتم موجودا، لئن سلمنا أن اقتران/ العمدية بالضربات كلها ~~شرط، لكن لم قلتم بأنه لم يوجد؟ . # قوله: لأن الضربة والضربتين يستعملان للتأديب لا للقتل- قلنا: نعم، إذا ~~اقتصر عليهما، أما إذا والى فلا، والكلام فيما إذا أخذ في الضربات ووالى ~~فيها حتى مات، فكان القتل موجودا من الأولى، فيجب القصاص. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن شرط وجوب القصاص القتل الذي تمحض عمدا؟ - قلنا: لأن ~~القصاص من أعلى العقوبات في الدنيا، فلا يستحق إلا بجناية محضة، ولا تتمحض ~~إلا بوصف العمدية. # وأما ما ذكره [من] النصوص-[ف] عمومات خص منها القتل الخطأ، وقتل الصبي ~~والمجنون وغير ذلك، فيخص المتنازع فيه، بما ذكرنا. # قوله: مبنى القصاص على الزجر والجبر- قلنا: بلى، ولكن كل واحد منهما يقف ~~على العمدية. # قوله: الشرط اقتران العمدية لما هو قتل غالبا، أو بما هو قتل محتمل - ~~قلنا: بما هو قتل غالبا أو قطعا ولم يوجد، لأن القتل قطعا أو غالبا إنما ~~يحصل من الضربات لا بضربة أو ضربتين، وقد شككنا في وجود العمدية عند ذلك ~~الجملة، فلا تثبت العمدية بالشك، بخلاف ما إذا قطع يده ثم جز رقبته، لأن حز ~~الرقبة قتل PageV01P478 # قطعا، وقد اقترنت به العمدية قطعا من غير احتمال. # وبه خرج الجواب عن بقية السؤال، لأنه وإن والى في الضربات، لا يتبين أنه ~~قصد القتل من الابتداء، لاحتمال أنه ms293 قصد التأديب عند كل عدد ثم حدث له ~~القصد إلى القتل بعد ذلك. ### || AUTO 191 - مسألة: من له القصاص في الطرف إذا استوفى الطرف وسرى إلى النفس ومات - يضمن دية النفس. وعندهم: لا يضمن # . # والوجه فيه- أنه قتل آدميا معصوما بضمان معلوم، فيجب عليه ضمانه، قياسا ~~على ما إذا قتله ابتداء خطأ. # وإنما قلنا إنه قتل- وذلك لأن القتل اسم لفعل يلازمه فوات الحياة عادة، ~~والكلام في القطع الساري الذي به البرء حتى تزايد وأفضى إلى زهوق الروح ~~وإنه قتل- بدليل أنه لو وجد هذا الفعل ابتداء، كان موجبا للقصاص. # وإنما قلنا: إنه معصوم، لأن سبب العصمة قائم، ودليلها قائم، وهو الدار ~~والإسلام. فلو سقطت العصمة إنما تسقط بجنايته، وجنايته مقتضية لقطع اليد، ~~لا القتل، فيكون معصوما في حق القتل. # وإنما قلنا إنه مضمون- لأن المعنى من ذلك أن له ضمانا معلوما، وهو الدية ~~إذا امتنع القصاص. PageV01P479 # فإن قيل: قولكم بأنه قتل آدميا - قلنا: لا نسلم بأنه قتل. # قوله: بأن القتل اسم لفعل يلازمه قوات الحياة عادة - قلنا: لا نسلم أن ~~فوات الحياة ملازم لهذا الفعل عادة. وهذا لأنه محتمل: يحتمل أن فوات الحياة ~~حصل لداء في باطنه، أو لشيء آخر نفق عند القطع، فلا يلازمه فوات الحياة ~~عادة، بخلاف جز الرقبة، فإنه يلازمه فوات النفس والحياة عادة. ولهذا شرع ~~قطع اليد حدا في باب السرقة، ولو كان فوات الحياة ملازما له عادة أو غالبا، ~~لما شرع حدا. # ولئن سلمنا انه قتل، ولكنه قتل بطريق السراية لا بطريق البداية، وإنما ~~يجعل قتلا موجبا للضمان إذا كانت السراية مضافة إلى البداية، وإنما تكون ~~مضافة إذا كانت موافقة للبداية. وأما إذا كانت مخالفة فلا- /ألا ترى أن من ~~حفر بئرا على قارعة الطريق، فوقع فيها إنسان ومات، يضاف إليه، حتى يضمن. ~~ولو حفر في دار نفسه فتعدى إلى أرض جاره أو أوقد نارا في داره فتعدى إلى ~~دار جاره لا يضمن، لأنه مخالفة للبداية كذا هذا، لأن ابتداءه مباح، لأنه ~~حقه فلا يضمن- دل عليه أن الإمام إذا ms294 قطع يد السارق، أو المأمور إذا قطع ~~[يدا لأحد] فسرى ومات لا يضمنان. وكذا الفصاد والبزاغ والحجام، لما قلنا - ~~كذا هذا. PageV01P480 # قوله: لو وجد هذا الفعل ابتداء، كان موجبا للقصاص- قلنا: الشرع ألحق غير ~~القتل بالقتل في موضع الظلم، سدا لباب العدوان، فلا يدل على الإلحاق ههنا. # ولئن سلمنا أن قتل، ولكن لم قلتم بأنه قتل معصوما، وبطلانه ظاهر؟ لأن ~~العصمة حرمة التعرض، ولم تثبت هنا، لأن القطع مطلق فيه، وعين هذا القطع ~~قتل، والسراية ليست في وسعه، فلا يكون معصوما. # ولئن سلمنا بأنه قتل معصوما، لم يجب الضمان. # وأما القياس على القتل الخطأ- قلنا: وجوب الضمان ثمة ثبت على خلاف ~~القياس، لانتفاء المماثلة، فلا يتعدى إلى موضع النزاع. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن هذا الفعل يلازمه فوات الحياة؟ قلنا: لأن الكلام في ~~قطع لم يتصل به البرء وأفضي إلى خروج كل الدم وفوات الحياة. # قوله: محتمل - قلنا: ذلك احتمال موهوم، لا أمارة عليه - دل عليه: أن هذا ~~الاحتمال قائم في قتل النفس، ومع هذا لم يعتبر، والقطع وإن كان مشروعا في ~~باب السرقة، ولكن هذا لا ينفي كون الموت ملازما للقطع في البنية التي لا ~~تحتمل ألمه. # قوله: قتل بطريق السراية لا بطريق/ البداية- قلنا: هذا الفعل قتل من ~~الابتداء، لأن القتل فعل يؤثر في فوات الحياة عادة، والفعل إنما يعرف ~~بأثره، فما لم يوجد تمام الأثر لا يعرف كونه قتلا أو كسرا، وزمان الأثر قد يمتد. # قوله: هذه مخالفة للبداية- قلنا: إذا كان قتلا من الابتداء كانت العاقبة ~~موافقة للبداية. بخلاف سقى الأرض، وإيقاد النار في داره، لأن ابتداءه مصادف لملكه. # وأما الإمام والمأمور والفصاد والبزاغ- قلنا: فعل هؤلاء وقع قتلا من ~~الابتداء PageV01P481 # أيضا إلا أنهم لا يضمنون لأن النفس ليس بمعصومة في حق هذا القتل، أما هنا ~~بخلافه. # قوله: لم قلتم بأنه معصوم- قلنا: لما ذكرنا. # قوله: العصمة عبارة عن حرمة التعرض- قلنا: ليس كذلك، فإن حرمة التعرض أثر ~~العصمة، ويجوز أن يكون المحل معصوما ولا يحرم تعرضه كمال الغير عند ~~المخمصة، بل العصمة ms295 معنى شرعي في المحل يقتضى كونه محرم التعرض ويقتضى وجوب ~~الضمان بمقابلته، إلا أنه قد تمتنع هذه الأحكام لمانع. وإلا أن العصمة لها ~~أثران: أحدهما- حرمة الفعل، وكونه بحال لو فعله يعاقب. والثاني- إيجاب ~~الضمان بمقابلته إعداما للضرر، وههنا دل الدليل على انتفاء الأثر الأول ~~تمكينا له من استيفاء القصاص فيبقى الأثر الثاني، بخلاف الإمام والمأمور، ~~لأن الفعل واجب عليهما، فلا يتقيد بالضمان، والقصاص هنا ليس بواجب، بل ~~العفو مندوب، فيجب الضمان. # قوله: وجوب الضمان في فعل الخطأ ثبت على خلاف القياس- قلنا: بلى، ولكنه ~~دافع للضرر به بوجه/ من الوجوه، فوجب أن يجب ههنا أيضا دفعا للضرر بقدر ~~الإمكان. ### || AUTO 192 - مسألة: من له القصاص في النفس إذا قطع طرف من عليه القصاص، وبرأ، ثم عفا عن النفس، يضمن أرش اليد. وعندهم: لا يضمن # . # والوجه فيه- أنه قطع طرفا معصوما مضمونا بضمان معلوم، فيجب عليه، قياسا PageV01P482 # على ما إذا قطعه ابتداء خطأ، وبيان الأوصاف ما ذكرنا في المسألة ~~المتقدمة، فلو سقطت العصمة إنما تسقط وجنايته القتل، فيوجب سقوط عصمته في ~~حق القصاص، فيبقى معصوما في حق القطع. وبيان التأثر ما مر في المسألة ~~المتقدمة. # فإن قيل: لا نسلم بأن الطرف معصوم في حق القطع. # قوله: بأن جنايته أوجبت سقوط العصمة في حق القتل - قلنا: بلى، ولكن لم ~~قلتم بأن سقوط العصمة في حق القتل لا يكون سقوط العصمة في حق القطع، وهذا ~~لأن القتل ليس إلا إتلاف النفس، فإذا صار القتل حقا له صارت النفس في حق ~~الإتلاف حقا له، والنفس ليست إلا جملة هذه الأجزاء، فتصير الجملة حقا له، ~~فلا يكون معصوما في حق قطع الطرف. # والدليل على أن سقوط العصمة في النفس يوجب سقوطها في الطرف، أنا أجمعنا ~~على أن الشهود إذا شهدوا على رجل بالقصاص في النفس، فقطع من له القصاص ~~طرفه، ثم رجع الشهود، ضمنوا، والشهور إنما يضمنون ما تلف بشهادتهم، فلولا ~~أن الشهادة على النفس توجب تلف الطرف، لما ضمنوا. # والدليل عليه أن من له القصاص في الطرف ms296 إذا/ استوفى الأصابع ثم عفا، لا ~~يضمن أرش الأصابع، والأصابع من الطرف بمنزلة الطرف من النفس- دل عليه أنه ~~لو قطع ثم قتل قبل البرء لا يضمن. وكذا لو قطع وما عفا وما سرى وما برأ لا يضمن. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن سقوط العصمة في حق القتل لا يكون سقوطا في حق القطع - ~~قلنا: لأن القتل غير القطع ومحله غير محله، فسقوطه لا يوجب سقوطه. # قوله: القتل إتلاف النفس، فإذا صار القتل حقا له، صار محل القتل حقا له، ~~وهي النفس بأجزائها- قلنا: عنه جوابان: # أحدهما - لا نسلم بأن كون القصاص حقا له يقتضى كون النفس حقا له، لأن ~~القصاص فعل ضروري. PageV01P483 # والثاني- إن كان النفس حقا له، لكن في حق فعل خاص، وهو القتل، لا في حق ~~فعل آخر. # وأما مسألة الشهود- فهو على هذا الخلاف. # وأما مسألة الأصابع- قلنا: هو يستحق الكف والأصابع في الأصل، لأن الإتلاف ~~ورد على الكل مقصودا، لأن الأصابع أصل لآلة البطش لا تبع- أما ههنا بخلافه. # وأما إذا قطع ثم قتله البرء، إنما لا يضمن لأن الطرف صار مستحقا في حق ~~القتل، وهذا الفعل وقع أو هو من جملة القتل ههنا. # وأما إذا قطع وما عفا وما برأ وما سرى، لم يتبين أنه بغير حق، لأن ذلك ~~إنما يتبين بالبرء. ### || AUTO 193 - مسألة: المشجوج رأسه او المقطوعة يده إذا عفا عن الشجة والقطع ثم سرى إلى النفس ومات يضمن والقاطع دية النفس. وقالوا: لا يضمن # . # والوجه فيه- أن هذا قتل آدمي معصوم مضمون بضمان معلوم، ولم يوجد العفو ~~عنه/ فيوجب الضمان، قياسا على ما إذا انعدم العفو أصلا وكان القتل خطأ. # وبيان وجود القتل والعصمة والمضمونية وبيان التأثير ما مر في مسألة سراية ~~القود. PageV01P484 # وإنما قلنا: غنه لم يوجد العفو- لأن لم ينص على العفو عن القتل، بل عفا ~~عن القطع أو عن الشجة، والقتل غير والشجة غير، والعفو عن فعل معين لا يكون ~~عفوا عن غيره. وإذا انعدم العفو عن القتل يجب الدية. # فإن قيل: قولكم بأنه قتل - قلنا: ms297 الشجة والقطع قتل ابتداء أم بطريق ~~السراية؟ الأول- ممنوع، ولا يمكن دعواه، لأن الشجة لا تكون قتلا. والثاني- ~~مسلم، ولكن السراية مخالفة للبداية، لأن البداية وقعت هدرا لمكان العفو، ~~فلا يضاف إليها- على ما مر. # ولئن سلمنا أن هذا الفعل قتل، ولكن لم قلتم بأنه لم يوجد العفو عنه؟ # قوله: بأن العفو وجد عن القطع أو الشجة- قلنا: بلى، ولكن هذه الشجة ~~بعينها هي القتل، لأنها سارية، والقتل ليس إلا الجرح الساري، فكان العفو ~~عنه عفوا عن القتل، فصار كما إذا قال " عفوتك عن الجناية" ثم سرى ومات، لا ~~يجب الضمان- كذا هذا. # ولئن سلمنا انه ليس بعفو عن القتل، ولكنه عفو عن سبب القتل، وهو القطع، ~~فيكون عفوا عن سببه، فيكون عفوا عن حكمه، وهو الدية. # الجواب: # قوله: القطع قتل ابتداء أم بواسطة إضافة السري إليه؟ قلنا: القطع من حيث ~~إنه أفضى إلى فوات الحياة، وبيان الكلام ما مر في مسألة سراية القود. ~~وتمامه في مسألة شراء الأب ناويا عن الكفارة. PageV01P485 # قوله: لم قلتم بأنه لم يوجد العفو عن القتل- لما مر: أنه لم ينص على ~~العفو. قوله: عفا عن القطع، /والقطع عينه قتل هنا- قلنا: لا نسلم، بل هو ~~غيره إلا أنهما قد يتجاوزان، فلا يكون العفو عن أحدهما عفوا عن الآخر، ~~بخلاف ما إذا قال عفوتك عن الجناية، لأن الجناية أمر عام يتناول القتل ~~والقطع، فكان عفوا عن القتل. # قوله: القطع سبب القتل- قلنا: لا نسلم. # ولئن سلمنا، ولكن العفو عن القطع إنما يكون عفوا عن القتل أن لو صح العفو ~~عن القطع، ولم يصح، لان العفو عن القطع عفو من موجبه، لأن إسقاط القطع ~~محال، فإذا سرى ومات تبين أن هذا القطع لم يكن له موجب أصلا. إنما الثابت ~~موجب القتل، وهو كمال لدية، فكأنه عفا عن أرش اليد، والواجب دية النفس، فلا ~~يصح العفو عن القطع، فلا يكون عفوا عن القتل. # والله أعلم. ### || AUTO 194 - مسألة: القصاص إذا كان بين صغير وكبير يتفرد الكبير بالاستيفاء. وعندهم لا يتفرد # . # والوجه فيه- أن ملك القصاص ثابت ms298 للكبير على سبيل الكمال، فوجب أن يتفرد ~~بالاستيفاء، قياسا على القصاص بين الكبيرين. # وإنما قلنا ذلك- لأن ملك القصاص لا يتجزأ، وقد وجد سبب ثبوته لكل واحد ~~منهما على الكمال. # وإنما قلنا: إن ملك لقصاص لا يتجزأ- لأن ملك القصاص معنى يقتضي إطلاق ~~استيفاء القتل، والقتل لا يتجزأ، فملك القصاص لا يتجزأ، ضرورة. PageV01P486 # وإنما قلنا: إنه وجد سبب ثبوته لكل واحد منهما على سبيل الكمال - لأن ~~النبوة سبب لثبوت ملك القصاص على سبيل الكمال، بدليل أنه سبب عند الانفراد. # وإنما قلنا: إنه ثبت ملك القصاص للكبير، فإنا/ أجمعنا على انه يملك العفو ~~والاعتياض، ووذلك يبتنى على الملك، فكان الملك ثابتا للكبير على سبيل ~~الكمال، فينفرد الكبير بالاستيفاء. # فإن قيل: قولكم بأن ملك القصاص لا يتجزأ - قلنا: استيفاء أم استحقاقا؟ م ~~ع - وهذا لأن استيفاءه إن كان لا يتجزأ، لأن له آثارا متجزئة، وهي الإرث ~~وانقلابه مالا وغير ذلك. # ولئن سلمنا أن ملك القصاص لا يتجزأ، ولكن لم قلتم بأنه وجد سبب ثبوته لكل ~~واحد منهما على سبيل الكمال؟ # قوله: النبوة سبب لئبوته على الكمال- قلنا: حالة الانفراد أم حالة ~~الاجتماع؟ م ع. بيانه- أن النبوة جاز أن تكون سببا لاستحقاق الكل حالة ~~الانفراد، ولا تكون سببا حالة الاجتماع، كما في الإرث، فإن الابن الواحد ~~المنفرد يستحق كل الميراث، وإن كان معه ابن آخر يستحق النصف- كذا هذا. # ولئن سلمنا انه وجد سبب الثبوت لكل واحد على الكمال، ولكن لم قلتم بأنه ~~أمكن إثباته؟ . وبيان أنه لا يمكن - أنه متى ثبت لأحدهما على الكمال، إما ~~أن يثبت للآخر عين ما ثبت للأول أو غيره، لا وجه للأول- لأنه لا يتصور، ~~لاستحالة أن يستوفى هذا على الكمال. ولا وجه الثاني- لأنه غير متعدد. # ولئن سلمنا أن أمكن إثبات الكل لكل واحد، ولكن أمكن أيضا أن يثبت الكل PageV01P487 # للكل، ويجعل الكل كشخص واحد، فلم كان ما قلتم أولى مما قلنا؟ وصار ~~كالقصاص بين الحاضر والغائب؟ . # الجواب: # قوله: ملك القصاص لا يتجزأ استيفاء أم استحقاقا؟ - قلنا: استحقاقا ~~واستيفاء لأن ملك القصاص/ ms299 وصف في المحل يظهر في إطلاق الفعل، وذلك لا يتجزأ. # قوله: لم قلتم بأنه [وجد] السبب- قلنا: لأن السبب هو النبوة. # قوله: ليس بسبب حالة الاجتماع- قلنا: إذا كان ذات البنوة سببا، فذاك لا ~~تتفاوت بين الاجتماع والانفراد. إلا أن في باب الإرث: المستحق متجزئ في ~~نفسه، فأثبتنا النصف لهذا- أما ههنا [ف] لا يمكن العمل بالسبب إلا بالطريق ~~الذي قلنا. # قوله: لم قلتم بأنه أمكن إثباته لكل واحد على الكمال- قلنا: لأنه يمكن ~~ذلك، بأن يجعل استحقاق أحدهما عدما في حق الآخر شرعا، وبهذا بطل ما ذكرتم ~~من التقسيم، لأن استحقاق أحدهما لم يظهر في حق الآخر. # قوله: كما أمكن إثبات الكل لكل واحد، أمكن إثبات الكل للكل ويجعل الكل ~~كشخص واحد- قلنا: بلى، ولكن ما قلنا أولى، لأنه أقل تغيرا ومخالفة للحقيقة، ~~لأن ما قلناه جعل كل واحد منهما عدما في حق تصرف الآخر، وفيما قلتم PageV01P488 # جعلهما شخصا واحدا وتعطيل احد السببين، فكان ما قلناه أولى. وأما القصاص ~~بين الحاضر والغائب- قلنا: احتمال العفو من الغائب ثابت وعلى تقدير العفو ~~لا يتمكن الآخر من الاستيفاء - أما هنا، [ف] احتمال العفو من الصغير ليس ~~بثابت فافترقا. ### || AUTO 195 - مسألة: القتل بالمثقل دقا لا يوجب القصاص. وقالوا: يوجب. # والقتل بالمثقل جرحا: عن أبى حنيفة روايتان. والأصح أن يوجب # . # والقتل بالحديد دقا: عن أبى حنيفة روايتان. والأصح أنه لا يوجب. # والوجبه فيه - أن القصاص لو وجب لا يخلو: إما أن يستوفى دقا، أو يستوفى ~~حزا/. لا وجه للأول، لقوله عليه السلام: " لا قود إلا بالسيف" - نفى القصاص ~~بدون السيف. ولا وجه للثاني، لأنه عدول عن المماثلة، لأن الأول لم يجرح ~~والثاني يجرح، والمماثلة شرط لقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} إلى ~~غيرها من النصوص. وإذا انتفى الأمران، لا يجب القصاص. # فإن قيل: لم قلتم بأنه لا يستوفى القصاص دقا؟ # وأما الحديث- قلنا: الباء كما تستعمل للآلة تستعمل للسببية، فيحتمل أن PageV01P489 # يكون معناه: لا قصاص إلا بسبب القتل بالسيف. # ولئن سلمنا أنه لا يستوفى دقا - لم قلتم بأنه لا ms300 يستوفى جرحا؟ # قوله: بأن ذلك عدول عن المماثلة المشروطة بالنصوص- قلنا: لا نسلم بأن ~~النصوص تقتضي اشتراط المماثلة، وهذا لأن المماثلة هي المشاركة في جميع ~~الأوصاف، وذلك يبتنى على المماثلة بين المحلين، وإنه غير متصور بين الفعل ~~والثاني، فيحتمل على المشاركة في بعض الأوصاف، وقد وجد. # ولئن سلمنا أن هذه النصوص تقتضي اشتراط المماثلة، لكن في وصف السيئة ~~والاعتداء، لا في أوصاف أخر. وهذا الفعل سيئة من حيث هو قتل، لا من حيث هو ~~دق وكسر، والفعل يماثله من حيث القتل- دل عليه انه لا يعتبر المماثلة في ~~عدد الجراحات وطول الجراحة وعرضها وبعدها وغورها وكونها بالسكين أو السيف ~~أو المحدد من الخشب أو الحجر المحدد أو النار، بلى يجب القصاص في الكل، مع ~~ما ذكرتم. # ولئن سلمنا أن المماثلة معتبرة، ولكن في موضع لا يؤدي إلى فتح باب الظلم، ~~وههنا يؤدي إلى فتح باب الظلم والعدوان. # ثم التعليل معارض بما روى عن أنس بن مالك: أن جارية وجد رأسها مرضوخا بين ~~حجرين/ فقيل/ من فعل هذا بك؟ فلان، فلان، حتى ذكر يهودي فأومت برأيها، فأخذ ~~اليهودي، فاعترف، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين PageV01P490 # حجرين. وفي رواية "أن يهوديا قتل جارية على أوضاح فأقاده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بها" - أخرجه النسائي ومسلم في صحيحه. # الجواب: # قوله: الباء تستعمل للسببية أيضا - قلنا: حمله على السببية يحتاج إلى ~~إدراج لفظ القتل، وحمله على الآلة لا يحتاج، فكان حمله على الآلة أولى. # قوله: المماثلة غير ممكن في جميع الأوصاف - قلنا: المماثلة من جميع ~~الوجوه ممكن أم غير ممكن؟ إن قال: ممكن، يجب رعايتها، عملا بالنصوص. وإن ~~قال: غير ممكن، كان المراد من النصوص المماثلة فيما يمكن، لأن الشرع لا ~~يكلف نفسا إلا وسعها. # قوله: بأن هذه النصوص تقتضي اشتراط المماثلة في وصف السيئة لا في أوصاف ~~أخر - قلنا: بلى، ولكن هذا الفعل سيئة من حيث إنه دق وكسر وإيلام، فيشترط ~~المماثلة فيما يمكن، أما فيما لا يمكن فلا. ms301 # قوله: يؤدي إلى فتح باب الظلم وسد باب القصاص - قلنا: يسمى كذلك، لأن ~~القتل بهذه الأدلة لا يغلب وجوده. # وأما الحديث - قالوا: المراد منه السباية إذ كان اليهودي ساعيا في الأرض ~~بالفساد وكان يعتاد ذلك. PageV01P491 ### || AUTO 196 - مسألة: شهود القصاص إذا رجعوا بعد الاستيفاء أو جاء المشهود بقتله حيا والشهود أقروا بالتعمد - لا يجب عليهم القتل # . # والوجه فيه - أن قتل الشهود لا يساوي الجناية الموجودة منهم، فلا يستحق عليهم. # وإنما قلنا ذلك - لأن فوات الحياة في حق الشهود / يتعلق بحز الرقبة، ~~بطريق العلة والإيجاب، ولا يتوقف على اختيار أحد. وفوات الحياة في حق ~~المشهود عليه يتعلق بوسائط وأفعال اختيارية: منها - حصول غلبة الظن للقاضي ~~بصدقهم. ومنها - قضاء القاضي. ومنها - اختيار الولي القصاص دون الدية. ~~ومنها - مباشرة حقيقة القتل. ولا يخفى على أحد أن الأول في كونه جناية ~~أقوى، فلا يجب، لأنه خالف النصوص المقتضية للماثلة. # فإن قيل: ما ذكرتم إن دل على عدم وجوب القصاص، ولكن ههنا دليل يدل على ~~وجوب القصاص، وذلك لأن الموجود من الشهود قتل تسبيبا، وإن لم يكن مباشرة، ~~لأن فعلهم يقضي إلى زهوق الروح، بواسطة تغلب وجودها، لأنه يجب على القاضي ~~القضاء، وذلك بحمل الولي على الاستيفاء، فيصير الشاهد قاتلا، كالمكره، بل ~~أولى، لأن إقدام المكره حرام، وقضاء القاضي واجب، فيكون الملازمة ههنا ~~أكثر، فيكون قتلا معنى وتسببا. ولهذا تجب الدية عليهم، والدية حكم القتل، ~~فيجب القصاص بالنصوص المقتضية للقصاص. # ولئن سلمنا أن الموجود منه ليس بقتل، لكن لم قلتم بأنه لا يجب القصاص؟ . # أما النصوص المقتضية للمماثلة، فالاعتراض عليها ما مر في المسألة ~~المتقدمة. PageV01P492 # ولكن القول بعدم وجوب القصاص سد لباب القصاص وفتح باب الظلم والعدوان ~~ولأنهم أسقطوا عصمة المشهود عليه، فوجب أن تسقط عصمتهم تحقيقا للمماثلة # الجواب: # قوله بأن فعل الشهود قتل معنى وتسببا - قلنا عنه جوابان: أحدهما - لا ~~نسلم/ بأنه قتل تسببا، لأن القتل تسببا ما يفضي إلى زهوق الروح غالبا ~~كإلجاء المكره، وهنا لا يفضي غالبا، لأن القاضي غير مضطر في ms302 ذلك، وكذلك ~~الولي لأن العفو مندوب، ووجوب الدية لا يختص بالقتل، بدليل أنه يجب الدية ~~بقطع اليدين أو اللسان أو المارن وغيرها، والثاني - إن كان الموجود منه ~~قتلا تسبيبا، ولكن يماثله القتل بطريق المباشرة، على ما ذكرنا. # والجواب عن اعتراضات المماثلة، ما مر في المسألة المتقدمة. # قوله: يؤدي إلى فتح باب الظلم - قلنا: لا نسلم، وهذا لأنه لا يغلب وجود ~~القتل بهذا الطريق، بل هو نادر جدا، فلا يؤدي إلى ما ذكرتم. # قوله: بأنهم أسقطوا عصمة المشهود عليه - قلنا: فعل الشهود أوجب سقوط ~~العصمة بالوسائط، وقتلهم يوجب سقوط عصمتهم من غير واسطة اختيار القاضي. # والله أعلم. ### || AUTO 197 - مسألة: الجمل أو الصبي أو المجنون إذا صايل على إنسان فقتله المصول عليه: يضمن. وعنده: لا يضمن # . PageV01P493 # والوجه فيه - أنه أتلف مالا متقوما معصوما حقا لمالكه، فيجب عليه الضمان، ~~قياسا على ما إذا أتلف قبل الصيال. # وإنما قلنا ذلك - لأن المال هو المحل المعد لإقامة مصلحة الآدمي حقيقة ~~وشرعا، وقد وجد. # وأما كونه متقوما معصوما - فلما مر في مسألة إتلاف خمر الذمي. فلو سقطت ~~العصمة إنما تسقط بجناية المالك ولم توجد، لأن الكلام فيه والتأثير ما مر ~~في مسألة إتلاف خمر الذمي. # فإن قيل: قولكم بأنه أتلق - قلنا: لا نسلم، وهذا لأن الإتلاف فعل يضاف ~~إليه التلف - فلم قلتم بأن تلف الدابة يضاف إلى فعله. بيانه - أن التلف ~~إنما يضاف/ إلى فعله إذا كان باختياره وهو مسلوب الاختيار من جهة غيره، ~~لأنه مضطر في الدفع، فكان كالمكره، فكان كالآلة، فلا يكون متلفا، فلا يجب ~~عليه الضمان. # وإذا سلمنا أنه أتلف - ولكن لم قلتم بأنه مال؟ # قوله: المال هو المعد لإقامة المصالح - قلنا: بلى، ولكن لم قلتم بأن ~~الجمل في هذه الحالة بقى مالا على هذا التفسير، وهذا لأن الصيال يخرجه عن ~~الانتفاع به والرغبة فيه، فلا يكون مالا في هذه الحالة. # ولئن سلمنا أنه مال، لكن لم قلتم بأنه معصوم، وظاهر أنه غير معصوم، لأنه ~~لا يحرم تعرضه في هذه الحالة بالإجماع. ms303 # ولئن سلمنا عصمة الصائل، ولكنها معارضة بعصمة المصول عليه ولا يجتمعان. # ولئن سلمنا الأوصاف، لكن لم يجب الضمان؟ PageV01P494 # قوله: دفعا لضرر المالك - قلنا: إنما يجب الضمان دفعا لضرر الإتلاف إذا ~~كان بغير رضا المالك. أما إذا كان برضا المالك، فلا يجب الضمان، وههنا ~~الإتلاف برضا المالك، ولأن الظاهر من حال المسلم أن لا يرضى بهلاك المصول ~~عليه، ولأنه مأذون من جهة الشرع في الإتلاف لتعيينه مدفعا، فلا يجب الضمان، ~~فصار كالحر إذا صال على إنسان، والعبد وصيد الحرم، فإنه يجب الضمان في هذه ~~الصور، لما ذكرنا - كذا هنا. # والله أعلم. # الجواب: # قوله: لم قلتم بأن تلف الدابة مضاف إلى فعله؟ - قلنا: لأنه ملازم لفعله، ~~فيضاف إليه. # قوله: إنما يضاف إليه إذا كان باختياره، وهو مسلوب الاختيار - قلنا: هو ~~باختياره، لأنه قتلها بقصده واختياره، لقيام الداعي إليه، وهو صيانة نفسه. # وأما المكره - قلنا: المكره يصلح آلة للمكره حقيقة/ أما المصول عليه، [ف] ~~لا يصلح آلة للدابة، في قتل تفسه. # قوله: لم قتلم بأن الدابة في هذه الحالة بقيت مالا -قلنا: لأنها صالحة ~~للمصالح والصيال غير مانع لها، لأنه لا يدوم - دل عليه أنه لو قتله غير ~~المصول عليه في هذه الحالة يضمن. # وبه خرج الجواب عن سؤال العصمة. # وأما المعارضة بعصمة المصول - قلنا: نحن علمنا بهما جميعا، فقلنا برخصة ~~الإتلاف دفعا للهلاك عن المصول عليه رعاية لعصمته، وقلنا: يكون الإتلاف ~~مقابلا بالضمان رعاية لعصمة الدابة وحق المالك. PageV01P495 # قوله: الإتلاف حصل برضا المالك، فلا يوجب الضمان - قلنا: لا نسلم بأنه ~~وجد رضا المالك بل الظاهر من حال العاقل أن لا يرضى بتلف ماله - غاية ما في ~~الباب أنه مأذون شرعا فيرضى به، ولكن الشرع أثبت رخصة الإتلاف بشرط الضمان، ~~فالمالك يرضى على هذا الوجه. # قوله: بأنه مأذون من جهة الشرع - قلنا: ولكن بشرط الضمان، رعاية ~~للجانبين. واعتبارا للعصمتين، فيجب الضمان، كتناول مال الغير عند المخمصة: ~~يجوز بشرط الضمان - كذا هذا. # وأما الحر: إذا صال على إنسان، فقتله المصول عليه، إنما لا يضمن، ms304 لأن ~~عصمته سقطت بالصيال، والصيال جناية منه. # وكذلك العبد: سقطت عصمته. # وأما صيد الحرم: فلأن عصمته إنما تثبت بالشرع لحرمته أو لحرمة الحرم. ~~ولكن إنما أثبتها الشرع مؤقتا إلى غاية الأذى من جهته، فلا يبقى معصوما - ~~أما ههنا بخلافه. ### || AUTO 198 - مسألة: المسلم يقتل بالذمي قصاصا، خلافا له # . # والوجه- أن هذا قتل آدمي معصوم على جهة التعمد، فيكون سببا لوجوب القصاص/ ~~قياسا على قتل المسلم بالمسلم. # وإنما قلنا ذلك - لأن دليل العصمة ثابت، وهو قوله تعالى: {الذين لا ~~يؤمنون بالله -إلى قوله- حتى يعطوا الجزية}: أثبت إباحة القتل ممدودا إلى ~~غاية قبول PageV01P496 # الجزية، والحكم الممدود إلى غاية تنتهي بوجود تلك الغاية، فتنتهي ~~الإباحة، فتثبت العصمة، فتكون سببا لوجوب القصاص، بالنصوص. # فإن قيل: تعليلكم باطل بالنصوص: # منها - قوله تعالى: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة}. ولو قتل المسلم ~~بالذمي، كالذمي بالمسلم، لثبت المساواة. # ومنها - قوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وفي ~~إيجاب القصاص إثبات السبيل. # ومنها - قوله عليه السلام: "لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" ~~قولكم بأنه قتل آدمي معصوم - قلنا: لا نسلم بأن الذمي معصوم. # وأما الآية - قلنا: انتهاء الغاية يوجب انتهاء الحكم الممدود إلى الغاية ~~- فلم قلتم بأن الحكم الممدود إلى غاية قبول الجزية إباحة القتل، بل الحكم ~~إيجاب القتل، لأنه أمر بالقتال، فإذا وجد قبول الجزية ينتهي وجوب القتل، ~~أما لا تنتهي إباحة القتل. # ثم الدليل على انتفاء العصمة قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} إلى غيرها ~~من النصوص. # ولئن سلمنا أن الذمي معصوم، لكن مثل عصمة المسلم أم دونها؟ ع م - وهذا PageV01P497 # لأن عصمة المسلم ثابتة بالإسلام، وعصمة الذمي ثابتة بعقد الذمة، فكان ~~دونه، فلا يجب القصاص. لكن القصاص يقتضي المساواة بينهما: أما من حيث ~~العصمة فلما ذكرنا. ومن حيث الشرف والفضيلة أيضا. فصار كالمستأمن، فأنا ~~أجمعنا على أن المسلم لا يقتل بالمستأمن/ وإن كان معصوما، للتفاوت بين ~~العصمتين - كذلك ههنا. # الجواب: # أما نصوص القرآن -[ف] قوله تعالى: {لا يستوي. . . الآية} - قلنا: وجوب ~~القصاص لا ms305 يوجب المساواة بينهما، بدليل أن الله تعالى نفى المساواة بين ~~العالم والجاهل بقوله: {قل هل يستوي الذين. . . الآية}، ومع هذا يقتل ~~العالم بالجاهل، ولأنا أجمعنا على أن المساواة ثابتة بين المسلم والذمي في ~~قتل الخطأ في حق حكم الدية، فعلم أن المراد نفي المساواة في حق أحكام ~~الآخرة. # وأما الحديث - قالوا: المراد منه الحربي أو هو عام خص منه البعض - لأنا ~~أجمعنا على أن الذمي إذا قتل الذمي ثم أسلم، يقتل به، فيخص المتنازع فيه ~~بما ذكرنا. # على أن هذه النصوص: # معارضة بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما يهوديا، ~~وقال: "أنا أحق من وفى بذمته". PageV01P498 # ومعارضة بقوله: إذا قبلوا عقد الذمة فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم. # قوله: لم قلتم بأن الذمي معصوم - قلنا: لما تلونا من النص. # قوله: لم قلتم بأن الحكم الممدود إلى غاية قبول الجزية إباحة القتل، بل ~~وجوب القتل - قلنا: عنه جوابان: # أحدهما - أن هذا الأمر يقتضي الإباحة دون الوجوب، لأن قتل جميع الكفرة ~~غير ممكن. # والثاني - أن قتلهم لم يكن مباحا بل واجبا. فإذا انتهى الوجوب، لم تثبت ~~الإباحة. على أن الإباحة ثابتة في ضمن الوجوب، فإذا انتهى الوجوب تنتهي ~~الإباحة ضرورة. # قوله: ههنا دليل العصمة ثابت - قلنا لا نسلم. # وأما قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} - قلنا عام خص منه قتل الذمي ~~بالإجماع، فإنه يحرم قتلهم بالإجماع. # قوله: عصمة الذمي مثل عصمة المسلم أم دونها؟ قلنا: مثلها، لأن سبب العصمة ~~الدار، ودليل العصمة التكليف. # قوله: عصمة المسلم ثابتة بالإسلام - قلنا: لا نسلم أن الثابت بالإسلام ~~فوق الثابت بعصمة الذمة. # قوله: القصاص يقتضي التساوي، ولا مساواة بينهما - قلنا: القصاص يقتضي ~~التساوي بين القتلين في وصف العصمة والحرمة الراجعة إلى الآدمية والحياة، ~~وفضيلة الإسلام فصل فيما يرجع إلى العصمة، فصار كشرف العلم والجمال والصلاح ~~والذكورة والعقل والبلوغ، فإن التفاوت فيها لا يمنع القصاص. PageV01P499 # وأما المستامن - فلأن كفره باعث على الحراب، وهو قاصد اللحوق بدار الحرب ~~وتوجيه الشر إلينا - أما ههنا بخلافه. # والله أعلم. ms306 ### || AUTO 199 - مسألة: الحر يقتل بالعبد قصاصا. وعنده: لا يقتل # . # والوجه فيه - أن هذا قتل آدمي معصوم على جهة التعمد: فيكون سببا لوجوب ~~القصاص، قياسا على قتل الحر بالحر. # وبيان الوصف والتأثير ما ذكرنا في المسألة المتقدمة. # فإن قيل: قولكم إن هذا قتل آدمي معصوم - قلنا: هذا قتل آدمي من كل وجه، ~~أو قتل آدمي من وجه، مال من وجه؟ ع م. وهذا لأن العبد مبتذل [وهو] محل ~~لتصرف الغير، معرض للبيع والشراء كالبهائم، فلا يجب القصاص، لأن القصاص أمر ~~يختص بالآدمي إظهارا لخطره. # ولئن سلمنا أنه آدمي، ولكن لم قلتم بأنه معصوم أو كان معصوما، ولكن عصمته ~~تثبت لحق المالك، فصار كعصمة البهائم، فلا يوجب القصاص. # ولئن سلمنا أنه آدمي معصوم، ولكن لم قلتم بأنه يجب القصاص؟ وهذا لأن ~~الداعي إلى إيجاب القصاص الزجر أو الجبر، وذلك يبتني على قصد الأولياء ~~والمعاداة وطلب التشفي، وذلك منتف ههنا - دل عليه أن القصاص لا يتجزأ بين ~~أطراف العبيد وأطراف الحر، بالإجماع. PageV01P500 # ولئن سلمنا أنه وجد الداعي إلى إيجاب القصاص، ولكن إنما يجب إذا أمكن، ~~وإنه لا يمكن استيفاء القصاص لاشتباه الولي، لكن المولى لا يصلح وليا، لأن ~~الدم حق العبد لا حق المولى، فصار كالمكاتب إذا قتله حر عمدا: لا يجب على ~~الحر القصاص بالإجماع، لما ذكرنا من اشتباه الولي - كذا هذا. # ثم هذا معارض بقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر ~~والعبد بالعبد}. # الجواب: # قوله: هذا قتل آدمي من كل وجه أم آدمي من وجه مال من وجه؟ - قلنا: العبد ~~آدمي من كل وجه، لوجود خصائص الآدمي وحد الآدمية، ووصف الملك لا يخل بوصف ~~الآدمية، وليس من ضرورة كونه آدميا كمال أوصافه، بدليل أن الطفل آدمي مع ~~نقصان الأوصاف. # قوله: لم قلتم بأنه معصوم؟ قلنا: لأن دليل العصمة قائم، وهو ما ذكرنا. # قوله: عصمته ثبتت لحق المالك - قلنا: لا نسلم، بل تثبت لحقه ولحق المالك ~~جميعا، فذاك يؤكد العصمة. # قوله: لم يجب القصاص؟ - قلنا: بالنصوص. # وأما ما ذكر ms307 من الداعي - قلنا: ذاك حكمة شرع القصاص يراعي وجودها في ~~الجنس دون الأفراد على ما عرف. # وأما فصل الأطراف: قلنا: هذا باطل بالشلاء، فإن الصحيح لا يقطع بالشلاء، ~~ومع هذا يقتل نفسه بنفسه. PageV01P501 # على أنا نقول: طرف الغيد/ مال من كل وجه، بخلاف طرف الحر. # قوله: لا يمكن استيفاء القصاص لاشتفاء الولي - قلنا: المولى وليه، بدليل ~~أنه يملك إنكاحه. وقال عليه السلام: "لا نكاح إلا بولي". ولو قتل العبد ~~خطأ، فالدية للمولى، ولا تجب الدية إلا للولي. والعبد إذا قتل العبد، ~~فالمولى يستوفى القصاص، فدل أنه ولي، بخلاف المكاتب: إذا قتل عن وفاء، ~~لاختلاف الصحابة في حربته، فيشتفيه الولي. # وأما الآية - قلنا: ذاك لا ينفي القصاص بين الحر والعبد، بدليل أنه لا ~~ينفى بين الذكر والأنثى. ### || AUTO 200 - مسألة: مباح الدم بأي سبب كان إذا التجأ إلى الحرم يصير آمنا عن القتل فيه والإخراج عنه للقتل. لكن يمنع عنه الطعام والشراب حتى يضطر إلى الخروج، فيخرج فيقتل # . # وعنده: لا يصير آمنا عن القتل والإخراج منه للقتل. # والوجه فيه - قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم ~~فيه} وفي قراءة {ولا تقتلوهم} نهى عن قتل الحربي بحضرة المسجد الحرام إلى ~~أن يوجد منه القتل، لأن كلمة "عند" للحضرة، والنهي للتحريم، وحضرة المسجد ~~الحرام هو الحرم. PageV01P502 # فإن قيل: لا تسلم بأن هذه الآية تقتضي حرمة القتل في الحرم. # قوله: بأنها تقتضي حرمة القتل بحضرة المسجد الحرام - قلنا: لا نسلم، بل ~~تقتضي حرمة القتل في المسجد الحرام. ونحن نقول: القتل في المسجد الحرام ~~وسائر المساجد حرام. # قوله كلمة "عند" للحضرة - قلنا: لا نسلم، بل كلمة "عند" للقرب، إلا أن ~~القرب قد يكون بالحضرة وقد يكون بالظرفية، وههنا القرب بطريق الظرفية - دل ~~عليه قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} أي في ~~المسجد الحرام، فيكون معناه "ولا تقتلوهم في المسجد الحرام". # ولئن سلمنا أن القتل عند المسجد الحرام حرام، لكن لم قلتم بأن القتل [في] ~~جملة الحرم حرام، والخلاف فيه. ms308 # ولئن سلمنا أن الآية تقتضي حرمة القتل في الحرم، لكن لم قلتم بأنه[ا] ~~تقتضي حرمة الإخراج عنه للقتل؟ . # ثم نقول الآية منسوخة بقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وبما روى PageV01P503 # عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى ~~رأسه المعفرة فلما نزعه جاءه رجل فقال: "ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، ~~فقال: اقتلوه" - أخرجه البخاري ومسلم - وفي الحديث: "إن الحرم لا يعيذ ~~عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بجزية". # الجواب: # قوله: بأن كلمة "عند" للقرب - قلنا: بلى، ولكن لقرب مخصوص وهو القرب ~~بطريق المجاورة، لا الظرفية يقال: رأيت فلانا عند المسجد - يراد به ما ~~ذكرنا، لا الظرفية. # فأما قوله تعالى: {حتى يقاتلوكم فيه} - قلنا: ظاهر النص يقتضي حرمة القتل ~~في الحرم ممدودا إلى غاية القتال في المسجد الحرام، وهذا يكفي. # قوله: لم قلتم بأن القتل في جملة الحرم حرام - قلنا: لأن النص يقتضي ~~تحريم القتل في الحرم، فيجب إجراؤه على إطلاقه. PageV01P504 # قوله: لم قلتم بأنه يقتضي حرمة الإخراج قلنا: نحن نتعلق بهذا النص لحرمة ~~القتل، وإنه مختلف فيه، فيصح التعلق به - على أنا نقول: حرمة القتل إنما ~~كانت لتعظيم الحرم - هذا المعنى موجود في الإخراج. # قوله: الآية منسوخة - قلنا: لا نسلم. # وأما قوله: {اقتلوهم حيث ثقفتموهم} - فذاك مخصوص بما يليه وهو قوله: {ولا ~~تقاتلوهم عند المسجد الحرام}. # وأما الحديث - قلنا: كان ذلك يوم فتح مكة. وقد قال عليه السلام: "إنما ~~أحلت لي ساعة من النهار ثم عادت حراما". # والحديث الثاني - هو قول عمرو بن سعيد بن العاص فلا يكون حجة. على أن ~~المراد منه من أنشأ الجناية في الحرم، فإنه يقتل فيه بالإجماع. # والله أعلم. PageV01P505 ### || AUTO 201 - مسألة: دية العبد المقتول خطأ لا يزاد على عشرة آلاف درهم، بل ينقص منها عشرة. وتتحملها العاقلة. وعنده: تبلغ إلى تمام قيمته، ولا تتحملها العاقلة، كضمان سائر الأموال # . # والوجه فيه - قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله} - الله تعالى أوجب الدية ms309 بقتل المؤمن مطلقا، والعبد مؤمن، ~~فكان النص متناولا له، والدية ما تجب بمقابلة الدم، لا ما تجب بمقابلة ~~المال، لأن الواجب بدلا عن المال يسمى ضمانا، لا دية، إلا أن عصمة الحر فوق ~~عصمة العبد، وخطر الحر وشرفه أبلغ. ثم ضمان الحر لا يزاد على عشرة آلاف، ~~فإذا كان التفاوت بين الحر والعبد في المعنى المستدعى للضمان وهو العصمة ~~والشرف ثابتا، [ف] لابد من القول بنقصان ضمانه عن ضمان الحر، فقدرنا ~~النقصان بعشرة دراهم، لأنه أدنى مال له خطر في الشرع، ولهذا توقف القطع في ~~باب السرقة عليه، فنقضنا عن ضمانه عشرة، عملا بانحطاط رتبته ودنو حاله. # فإن قيل: قولكم بأن الدية ما يجب بمقابلة الدم - قلنا: دية الحر أم دية ~~العبد؟ م ع - والواجب بمقابلة العبد/ هو القيمة لا الدية. # والدليل على أن هذا الضمان وجب بمقابلة المال دون الآدمي - المعقول، ~~والأحكام. PageV01P506 # أما المعقول - فهو أنا لو أوجبنا هذا الضمان بمقابلة الآدمي، كان هذا ~~الضمان مخالفا لسائر الضمانات، لأنه لا يتقدر بقيمة المحل ولا يكون مثلا ~~له. ولو أوجبناه بمقابلة المال، كان موافقا لسائر الضمانات، ولا شك أن ~~الثاني أولى. # وأما الأحكام: # منها - أن الضمان وجب حقا للمولى، والضمان إنما يجب حقا لمن كان المضمون ~~حقا له، والعبد حق المولى من حيث إنه مال، لا من حيث إنه آدمي. # ومنها - أن حكم البيع يبقى في بدل العبد المقتول، حتى إن العبد المبيع ~~إذا قتل قبل القبض يبقى العقد منعقدا على القيمة، والبيع إنما يبقى في بدل ~~المبيع، والمبيع هو المال. # ومنها - أن حكم الرهن يبقى في قيمة العبد. # ومنها - أن الراهن لو قتل العبد المرهون، يجب عليه كمال قيمته، ويكون رهنا. # ومنها - أن قيمة العبد إذا كان أقل من عشرة آلاف درهم، يتقدر ضمانه بقدر ~~قيمته لا بالدية. # ولئن سلمنا أن هذا الضمان وجب بمقابلة الآدمي، لكن لم قلتم بأنه ينقص عشرة؟ # قوله - إظهارا لخطر الحر ودناءة العبد - قلنا: إظهار نقصان العبد كما ~~يكون بنقصان العشرة، كذلك يكون بجعل ms310 المالية معيارا له، إلحاقا له ~~بالبهائم، فلم كان ما ذكرتم أولى مما ذكرنا؟ بل ما ذكرناه أولى، لأن له ~~نظيرا في الشرع، وهو قليل القيمة. PageV01P507 # الجواب: # قوله: الدية ما يجب بمقابلة الدم: دية الحر أم دية العبد؟ قلنا؟ لأن ~~المنقول في اللغة أن الدية/ بدل الدم لا بدل المال، فإذا سمي دية [فإنها] ~~تقع عن الدم لا عن المال. # قوله: لو أوجبنا هذا الضمان بمقابلة الآدمي، كان هذا الضمان مخالفا لسائر ~~الضمانات - قلنا: بلى، ولكن إيجابه بمقابلة الآدمي أولى، لأن الآدمي أصل ~~قائم بنفسه، والمالية تبع قائم به، ومعلوم أن تضمين الأصل أولى من تضمين ~~التبع، لأن الأصل إذا صار منجبرا بالضمان، صار التبع منجبرا، ولا كذلك على العكس # وأما الأحكام: # قوله: بأن الضمان يجب للمولى - قلنا: بطريق الأصالة أم بطريق النيابة عن ~~العبد؟ ع م - وهذا لا يدل على أنه بدل المال كالقصاص. # وأما حكيم البيع والرهن -[ف] إنما يبقى، لأن بقاء المبيع والرهن لا ~~يستدعى قيام المحل لا محالة، بل يعتمد قيام فائدة ما - ألا ترى أن الشاة ~~المرهونة إذا ماتت، بطلت ماليتها، ويبقى الرهن حتى لو دبغ جلدها كان رهنا عنده. # وأما الراهن إذا قتل العبد المرهون - قلنا: دم العبد ليس بمضمون في حق ~~المولى، فكان الواجب هو القيمة - أما ههنا بخلافه. # وأما قليل القيمة - قلنا: ثمة الواجب بدل الآدمي، وهو ضمان الدم أيضا، ~~إلا أنا جعلنا المالية معيارا له، لأنه أمكن ومست الحاجة إليه، لأنه لا ~~يؤدي إلى المساواة بين الحر والعبد أو الزيادة عليه. PageV01P508 # قوله: لم قلتم بأن المالية لا تجعل معيارا لهذا الضمان؟ قلنا: لعدم ~~الحاجة وعدم الإمكان. # قوله: بجعل المالية معيارا يظهر انحطاط رتبته - قلنا: بلى، ولكن يؤدي إلى ~~ارتفاع حاله وزيادة خطره بأن يزيد بدله على بدل الحر، فكان ما ذكرناه أولى. # والله أعلم. ### || AUTO 202 - مسألة: القتل العمد لا يوجب الكفارة، خلافا له # . # والوجه فيه - قول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها} - الله تعالى جعل الخلود في ms311 النار جزاء القتل العمد، والجزاء اسم لما ~~يكون كافيا، وهذا ينفي وجوب شيء آخر، إذ لو وجب شيء آخر لم يبق هو كافيا. # فإن قيل: لا يصح التمسك بهذه الآية في هذا الحكم، لأن الآية نزلت في ~~الكافر، بقرينة ذكر الخلود واللعن والغضب. وقد قالوا: "متعمدا" معناه ~~"مستحلا" فلا تتناول محل النزاع، ولأن القصاص وحرمان الميراث أيضا جزاء ~~للقتل العمد بالإجماع، فبطل قولكم إن الجزاء اسم لما يكون كافيا. # ثم نقول: أجمعنا على وجوب الكفارة في القتل الخطأ، فوجب أن يجب ههنا، لأن ~~الكفارة إنما وجبت ثمة لجبر الفائت، وهو حق الله تعالى في النفس، وهذا ~~المعنى موجود هنا. # الجواب: # قوله: الآية في حق الكافر - قلنا: لا نسلم PageV01P509 # وأما الخلود - قلنا: الخلود قد يذكر ويراد به طول المكث لا التأبيد، إما ~~بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز. # وأما اللعن والغضب - فذاك عبارة عن الإبعاد من الرحمة، وقد يكون ذلك ~~مؤقتا، فيستحقه القاتل العامد. # وأما وجوب القصاص وحرمان الميراث - قلنا: النص متى اقتضى كون النار جزاء ~~للقتل، فلقد اقتضى كونه كافيا، وهذا يقتضي نفي ما سواه، إلا أن بعض الأشياء ~~قد خص، وهو القصاص وحرمان الميراث، فبقى الباقي داخلا تحت النص، فصار، النص ~~مع دلالة الإجماع، مقتضيا كون النار مع القصاص وحرمان الميراث كل موجب ~~القتل. وهذا ينفي وجوب الكفارة. # قوله: الكفارة/ وجبت في الخطأ لجبر حق الله - قلنا: لا نسلم، فإن الواجب ~~وهو الكفارة، شرع لرفع الذنب، لا للجبر، لأن الاسم ينبئ عن الستر لا عن ~~الجبر. والمعنى المعقول في المسألة أن هذه جناية مكفرة بالتوبة، فلا يجب ~~الإعتاق موجبا لها، قياسا على سائر الجنايات المكفرة بالتوبة. # وبيان الوصف والتأثير والأسولة عليه والأجوبة عنها - ما ذكر في مسألة ~~اليمين الغموس. # والله أعلم بالصواب. # انتهى بحمد الله PageV01P510 ms312