######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037538 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمود بن أبي الحسن (علي) بن الحسين النيسابورى الغزنوي، أبو القاسم، الشهير بـ (بيان الحق) (المتوفى: بعد 553هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: باهر البرهان فى معانى مشكلات القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037538 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37538 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37538 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة أم القرى - مكة المكرمة حرسها الله تعالى #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1419 هـ - 1998 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقدمة # قال القاضي الإمام العالم بيان الحق خاتم المفسرين محمود بن أبي الحسن بن ~~حسين النيسابوري تغمده الله برحمته أما بعد حمد الله كفاء حقه والصلاة على ~~محمد خير خلقه وعلى آله الطيبين وعترته الطاهرين فإن أفضل العلوم علم كتاب ~~الله النازل من عنده والسبب الواصل بين الله وعبده وقد وجدت تفاسيره إما ~~مقصورة على قول واحد من الأولين أو مختصة بالتكثير والتكرير كما هو في ~~مجموعات المتأخرين والطريقة الأولى من فرط إيجازها لا تشفي القلب والثانية ~~تعيي على # PageV01P001 # الحفظ لإطالة القول فعند ذلك رغبت إلى الله جل وعز في فضل التوفيق لإيضاح ~~مشكلات التنزيل وإحسان التوقيف على غوامض التأويل بلفظ جزل ومخرج سهل ~~وإيجاز في عاقبة الغريب وبعض إطناب في المشكل العويص وربما جمحت في الرسن ~~بإيراد بعض الشعر الحسن لتمخيض العقل وإجمام الطبع وليتساهم فيه النظر ~~الأدباء والكتاب كما يستقرئ معانيه العلماء وأولو الألباب # PageV01P002 # وجميع ما في هذا الكتاب من تفسير أسفر عن وجهه أو تأويل أحسر عن ذراعه ~~فهو يجري على سائر ما جمع فيهما مجرى الغرة من الدهم والقرحة من الكمت ~~وبالله التوفيق # PageV01P003 ### | سورة الفاتحة # بسم الله الرحمن الرحيم # افتتاح القراءة باسم الله واجب لقوله تعالى اقرأ باسم ربك فإن إعمال ~~الباء يقتضي الحق على افتتاح القراءة بالتسمية والاستنجاح بها على سائر ~~الأمور سنة لقوله عليه السلام كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم الله فهو ~~أبتر # PageV01P004 # والله اسمه جل وعز وحده وليس بمشتق عن شيء ومعناه الذي تحق له العبادة ~~وليس معناه المعبود ولا المستحق للعبادة لأن من يعبده أو تستحق عليه عبادته ~~إنما خلق بعد أن لم يكن وهو عز اسمه إله فيما لم يزل الرحمن الرحيم اسمان ~~من الرحمة والرحمة هي النعمة على المحتاج وتمام النعمة أن يكون المنعم بها ~~مستغنيا عن فعلها والمنعم عليه محتاجا إليه وذلك المنعم هو الله فحق له ~~العبادة ووجب له الحمد والنعمة قد تبلغ مبلغا لا يقدر أحد من الخلق على شيء ms001 ~~منه مثل نعمة الحياة والعقل والحواس وقد يكون يما يتيسر للعباد المعاونة ~~على أسباب منها مثل تعليم العلم وتهذيب الخلق والمواساة بالجاه والمال فذلك ~~اختص أحد الاسمين الجاري بناؤه على المبالغة بالله وهو الرحمن لا يشارك ~~ويشترك الثاني بين جميع المنعمين والرب المالك المدبر والربانيون العلماء ~~الذين يربون العلم # PageV01P005 # ويجوز أن يكون معنى الرب الحافظ يقال للخرقة التي تحفظ فيها القداح ربابة ~~وربة قال الهذلي ### | 1 - # وما الراح راح الشام جاءت سبيئة ... لها غاية تهدى الكرام عقابها ### | 2 - # توصل بالركبان حينا وتؤلف ال ... جوار ويغشيها الأمان ربابها # ولا يجوز أن يكون معنى الرب السيد حقيقة لأن السيد لا يستعمل بالإضافة ~~إلى الحي المختار والرب يستعمل عاما في الجميع والعالم اسم للعدد الكثير ~~ممن يعقل وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه اسم كل ذي روح # PageV01P006 # وعن الحسن رحمه الله ان العالم بما يحويه الفلك والأول أولى لأنه جم جمع ~~العقلاء ولأنه لا يقال رأيت عالما من الإبل ولأن الأصل في اللغة الظهور من ~~ذلك العالم فالعلم رأس الجبل والعلم اللواء والأعلم المشقوق الشفة العليا ~~لأن ذلك ظاهر بين والظهور انما يكون للجمع الكثير وعلى الخصوص فيمن يعقل ~~فانهم في الخليقة كالرؤوس والأعلام وإنهم مستدلون كما أنهم أدلة إلا أن ~~يقال إن جميع المخلوقات يدخل في العالم على التبع لما يعقل فيكون حسنا لأنه ~~أعم معنى والمالك القادر على التصرف ملكا والملك القادر عليه أمرا وتدبيرا ~~فالأول أخص ظهورا إلا أنه أشد نفوذا واختيار قراءة الملك أو المالك أحدهما ~~على الآخر لا يستقيم مع العلم بأنهما منزلان وأن في كل واحد منهما فائدة ~~على حدة # PageV01P007 # والدين فسر بالجزاء والقضاء والحساب والطاعة والأصل الجزاء لأن الحساب ~~للجزاء وكذلك القضاء المجازاة والطاعة القضاء يقتضي المجازاة عليها فتكون ~~تسمية السبب باسم المسبب وتخصيص الملك بيوم الدين للرفع منه الإشادة به ~~كقوله رب العرش ولأنه تعالى يملك في الدنيا بعض العباد ممالك كالعواري ~~المستردة وأما الآخرة فالأمر فيها لله واحدة والصحيح في إياك مذهب الأخفش ms002 ~~أنه اسم موضوع مضمر معرف غير مضاف والكاف فيه حرف خطاب ولا موضع لع من ~~الإعراب بمنزلة الكاف في ذلك ولهذا لم يكن مشقا لأن الأسماء المضمرة لا ~~اشتقاق في شيء منها إلا ما حكى عن الزجاج أنه كان يشتقه من الآية أي ~~العلامة وأن إياك نعبد حقيقتك # PageV01P008 # نعبد فقيل له كيف يكون الاسم المضمر مشتقا؟ فقال هو مظهر خص به المضمر ~~وإنما كرر إياك لأنه بمعنى الكاف في نعبدك ونسستعينك ولأنه تعليم أن يجدد ~~لكل دعوة عزيمة وتوجها ولا نجمعهما في ربقة ولا نعرضهما في صفقة وإنما لم ~~يقل نعبدك ونستعينك وهو أوجز لأن نستعين على نظم أي السورة ولهذا قدمت ~~العبادة على الاستعانة كما قدم الرحمن وهو أبلغ مع ما في تقديم ضمير ~~المعبود على ذكر العابد من مراعاة التعظيم وإحسان الترتيب وإنما كان إياك ~~نعبد بلفظ الخطاب والحمد لله في أول السورة بالغيبة لأنك تحمد نظيرك ولا ~~تعبده فاستعمل لفظ الحمد لتوسطه مع الغيبة والعبادة التي هي الأمر الأقصى ~~جرت بالخطاب تقربا منه تعالى بالانتهاء إلى محدودة منها وعلى هذا جاء آخر ~~السورة # PageV01P009 # صراط الذين أنعمت عليهم باسناد النعمة إليه لفظا وصرف لفظ الغضب إلى ~~المغضوب عليهم تحسنا وتلطفا وإنما سئلت الهداية وهي حاصلة للتثبيت عليها في ~~المستقبل من العمر وقيل إنه سؤال الهداية إلى طريق الجنة في الآخرة فكأنه ~~استنجاز لما وعدنا في قولة يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام أي سبل ~~دار السلام وقيل إنه لما كانت بإزاء كل دلالة شبهة حسن من المهتدي سؤال ~~الهداية التي تزاح بها عن القلب الشبهات # PageV01P010 # وعن على رضي الله عنه أن الصراط المستقيم هنا كتاب الله فيكون سؤال ~~الهداية لحفظة وتبين معانيه وعن النبي عليه السلام أن الصراط المستقيم سنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فيحسن طلب الهداية إلى جميع مناهج السنة ممن ~~قد هدى بالإيمان وسأل عدي بن حاتم النبي عليه السلام عن المغضوب عليهم فقال ~~هم اليهود وعن الضالين # PageV01P011 # فقال هم النصارى والقرآن يدل ms003 عليه هو قوله في اليهود وباءوا بغضب من الله ~~وفي النصارى وضلوا عن سواء السبيل فإن قيل إن غير أبدا نكرة فكيف وصف بها ~~المعرفة؟ قلنا غير المغضوب عليهم على مذهب الأخفش بدل من الذين وليس بوصف ~~وفي كلام أبي على إن غير هاهنا مع ما أضيف إليه معرفة وحكم كل مضاف إلى ~~معرفة أن يكون معرفة وإنما تنكرت في الأصل غير ومثل مع # PageV01P012 # إضافتها إلى المعارف - من أجل معناهما لأنك إذا قلت رأيت غيرك فكل شيء ~~تراه سواه هو غيره وكذلك إذا قال رأيت مثلك فما هو مثله من خلقه وخلقه ~~وجاهه وعلمه لا يحصى فإنما صارتا نكرتين من أجل المعنى فأما إذا كانت ~~المعرفة له ضد واحد وأردت إثباته ونفي ضده وعلم ذلك السامع فوصفته بغير ~~وأضفت غير إلى ضده فهو معرفة كقولك عليك بالحركة غير السكون فغير السكون ~~معرفة وهو الحركة فكأنك كررت الحركة تأكيدا فكذلك هذه لأن كل من أنعم عليه ~~بالإيمان فهو غير مغضوب عليه على العكس فغير المغضوب هم الذين أنعم عليهم ~~فهو مساو له في معرفته فغير على هذا التقدير معرفة وهاهنا إشكال آخر معنوي ~~في كيفية غضب الله فينبغي أن تعلم أن الغضب من الله يخالف غضبنا فإنه منا ~~شهوة الانتقام عند غليان دم القلب وهو من الله إرادة المضار بمن عصاه ~~وهاهنا أصل تعرف به عامة الصفات المشكلة المعاني وهو أن لا يذهب فيها إلى ~~التوهم اللفظي بحسب المبدأ ولكنه بحسب التمام # PageV01P013 # أوصاف الله تعالى تحمل على الأغراض الانتهائية لا على الأغراض الابتدائية ~~مثاله الرأفة والرحمة فإنهما انعصار القلب لمكروه في الغير ثم طريانه علينا ~~ببعث على إغاثة المبتلى بذلك المكروه فوصفنا إيانا بالرحمة والرأفة للمبدأ ~~الذي هو انعصار القلب وأما في وصفه تعالى فللتمام الذي هو إغاثة المبتلى ~~وكذلك المحبة منا ميل الطباع وتمامها إرادة الخير والإصلاح ووصف الله بها ~~على معنى تمامها والغضب يعرض لنا فينتقض الطبع على جهة الحمية ويتغير الوجه ~~وتحمر العين وربما يرتعد البدن ثم يدعو ms004 إلى جنس من العقوبة يضاد الرضي ~~فيوصف الله تعالى به على هذا المعنى الأخير الذي هو الغاية والمال وعلى هذا ~~يجري القول في الصفات والله أعلم # PageV01P014 # آمين معناه اللهم افعل اسم سمى به الفعل مثل صه ومه ورويدا وإليك ودونك ~~وأصله أمين فأشبعت الهمزة كأنه فعيل من الأمن وليس به. # تمت سورة الفاتحة # PageV01P015 ### | سورة البقرة # المروى عن ابن عباس رضي الله عنهما في الم ونظائرها أن كل حرف منها عبارة ~~عن اسم من أسماء الله مفتتح بتلك الحروف وعن الشعبي أنها أنفسها أسماء الله ~~وعن عكرمة أنها أقسام # PageV01P016 # وقيل هجاء ألم أي أنزل ذلك الكتاب وقيل أنها حروف الجمل الحسابية إشارة ~~إلى مقادير أشياء وآجال قوم وقال قطرب كانت العرب تعاهدوا أن لا يسمعوا ~~القرآن وبلغوا فيه فافتتح بما لا يعلم تطرقا إلى استماع ما يعلم وقال ثعلب ~~إن الافتتاح بما لا يعلم صحيح على مذهبهم كقولهم ألا # PageV01P017 # إنك كذا ولا معنى في ألا سوى استحضار قلب السامع فكذلك أمر هذه الحروف ~~وأكثر هذه الأقاويل مدخولة لأنها ليست على نهج كلام العرب ولأنه لا يجوز في ~~كلام الحكيم الأصوات الخالية من المعنى وإنما الصواب في أحد الأقوال ~~الثلاثة أحدهما أنها من المتشابة الذي لا يعلم تأويله إلا الله وهو قول أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه قال إن لكل كتاب سرا وسر الله في القرآن أوائل ~~السور ولأنها سميت معجمة لإعجام بيانها وإبهام أمرها والقول الثاني ما قاله ~~الحسن إنها أسماء للسور لأن الله أشار # PageV01P018 # بها هاهنا إلى الكتاب فإما أن يكون اسما للمشار إليه أو صفة وليس الموضع ~~موضع الصفة لإنها لتحلية الموصوف بالمعاني المخصصة ولا معاني لهذه الحروف ~~فتعينت أسماء أعلاما فإن قيل فلم لم يعم جميع السور بالتسمية قلنا كما خص ~~بعضها بتشريف في المعنى فإن قيل اشتركت سورتان وثلاث في تسمية قلنا كما ~~يشترك جماعة من الناس في اسم واحد فإن قيل فيجب أن يكون غير السورة من حيث ~~كان الاسم غير المسمي قلنا من يقول ms005 ذلك فإنما يقوله في الأشخاص التي حكمها ~~حكم الألفاظ والقول الثالث أنها إشارة إلى أن ذلك الكتاب يتألف كم خذه ~~الحروف كتأليف كلامهم فلو كان من عند غير الله لأتيتم بمثله ومعنى الإشارة ~~في ذلك الكتاب الموعود إنزاله في الكتب السالفة من هذه الحروف وقيل معناه ~~ذلك الكتاب الموعود بقوله # PageV01P019 # إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا وقال الأصم يعني ب ذلك ما تقدم من القرآن فقد ~~سبق البقرة سور كثيرة قال المبرد وأمثال هذا التقدير الذي يقر ذلك على وضعه ~~أولى من التحول إلى أن ذلك بمعنى هذا وهما غير أن حاضر وغائب إلا أنه جاء ~~أن ذلك معناه هذا عن الضحاك وغير في الكتاب الموفق # PageV01P020 # قال أبو عبيدة لقيني ملحد مرة فقال يا أبا عبيدة ألم ذلك الكتاب وهو هذا ~~الكتاب فأي شيء ذلك من هذا؟ فقلت إن قبلت الحجة العربية قال هات قلت قول ~~خفاف بن ندبة إن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمدا على عيني تيممت مالكا وقلت ~~له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا # PageV01P021 # لا ريب فيه إخبار عن كون القرآن حقا مصدقا إذ أسباب الشك عنه زائلة وصفات ~~التعقيد والتناقض منه بعيدة والإعجاز واقع والهدى حاصل والشيء إذا بلغ هذا ~~المبلغ اتصف بأنه لا ريب فيه فيبطل بهذا سؤال من يقول إن المنكرين لا يقل ~~ريبهم بالقول إنه لا ريب فيه واختصاص المتقين بهداهم على هذا الطريق وقيل ~~إنه على جهة التعظيم لقدرهم والإشادة بذكرهم الذين يؤمنون بالغيب أي بما ~~يغيب عن الحواس ولا يدرك إلا بالعقول وقيل بل المراد أنهم يؤمنون بالله ~~ورسوله بظهر الغيب لا كالمنافقين الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وهذا كقوله تعالى من خشى الرحمن بالغيب وقوله ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ~~وقال الهذلي # PageV01P022 # أخالد ما راعيت من ذي قرابة فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي والجار ~~والمجرور في بالغيب من البيت والآية في موضع حال أي تحفظني غائبا ويؤمنون ~~غائبين عن مراءاة الناس ومخافتهم وعلى القول ms006 الأول في موضع المفعول به إن ~~الذين كفروا سواء عليهم في قوم من الكفار أخبر الله بعلمه فيهم كما أخبر ~~نوحا فقال أنه لن يؤمن من قومك والحكم في الإنذار مع العلم بالإصرار إقامة ~~الحجة وقيل ليكون الإرسال عاما وقيل لثبات الرسول على محاجة المعاندين ~~وإنما جرى لفظ الاستفهام في ءأنذرتهم ومعناه الخبر لأن فيه التسوية التي في ~~الاستفهام ألا ترى أنك إذا استفهمت فقلت أخرج زيد # PageV01P023 # أم قام فقد استوى الأمران عندك في الإبهام وعدمه على أحدهما بعينه كما ~~إذا قلت في الخبر سواء على أخرجت أم أقمت كان الأمر في التسوية كذلك قال ~~حسان ما أبالي أنب بالحزن تيس أم لحاني بظهر غيب لئيم وسمهم بسمة تعرفها ~~الملائكة وفائدتها الوضع منهم والتبكيت كما أنه لما كتب الإيمان في قلوب ~~المؤمنين كان تحلية لهم بما يرفعهم # PageV01P024 # آية على التشبيه لحالهم بحال المطبوع على قلبه المضروب على سمعه وبصره ~~كما قال لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي وقال مجاهد الشيء ~~إذا ختم ضم فالقلب إذا ران عليه المعاصي انضم ولم ينبسط بالإنذار ولم ينشرح ~~بالإيمان وقيل إن المراد حفظ ما في قلوبهم للمجازاة إذ كل شيء يحفظ فإنه ~~يختم وقيل إنه على الدعاء عليهم لا الخبر عنهم # PageV01P025 # وقيل بل المراد ظاهره وهو المنع ولكن المنع منعان منع بسلب القدرة ومنع ~~بالخذلان والذي يجوز على الله منهما الخذلان وحبس التوفيق عقوبة لهم على ~~كفرهم وإنما لم يجمع السمع لأنه أجرى مجرى المصدر أو لأنه توسط الجمعين ~~فكان جمعا بدلالة القرينة مثل السموات والأرض والظلمات والنور يخدعون الله ~~قد تكون المفاعلة من الواحد مثل عافاه الله وقاتله وعاقبت اللص وطارقت ~~النعل ومعناه يعملون عمل المخادع وقيل إن المراد مخادعة الرسول والمؤمنين ~~حين يساترونهم ما في قلوبهم لان الله لا يخفى عليه السرائر ولا يحتجب دونه ~~الضمائر وهذا كقوله إن الذين يؤذون الله ورسوله أي يأذون أولياء الله # PageV01P026 # وأصل الخداع الاخفاء ومنه الحديث بين يدي الساعة سنون خداعة لأن ms007 امرها ~~يخفى يظن بها الخصب فتجدب والدهر يقال له الخداع اخفاء صروفه ونلون خطوبه ~~كما قال الأنصاري ذات أساهيج جمالية حشت بحاري وإقطاع أقضي بها الحاجات إن ~~الفتى رهن بذي لونين خداع # PageV01P027 # وقيل معنى مخادعتهم إفسادهم ما بينهم وبين الله خدع الشيء فسد قال سويد ~~حرة تجلو شتيتا واضحا كشعاع الشمس في الغيم سطع أبيض اللون لذيذا طعمه طيب ~~الريق إذا الريق خدع وعلى هذا يطرد بمعنى وما يخادعون إلا أنفسهم لأن ~~الإنسان يفسد نفسه ولكن لا يخفى عن نفسه شيئا يعلمه # PageV01P028 # في قلوبهم مرض أي شك قال البعيث فقلت لبشر إذ تبينت إنما يراد بنا في ~~الأمر صماء صيلم تيقن فإن الشك داء وإنما ينجيك مصروم من الأمر مبرم وقيل ~~غم وحزن كما قال حارثة بن بدر الغداني # PageV01P029 # إذا الهم أمسى وهو داء فأمضه ولست بممضيه وأنت تعادله وقل للفؤاد إذا نزا ~~بك نزوة من الروع أفرخ أكثر الروع باطله وقيل مداجاة ونفاق كما قال أجامل ~~أقواما حياء وقد أري صدورهم تغلى على مراضها وقيل معناه ظلمة وغمة كما قال # PageV01P030 # وليلة مرضت من كل ناحية فما يضيء لها شمس ولا قمر ولو أجرى المرض على ~~ظاهره لكان أيضا قريبا فإن القلب جارحة من الجوارح يكون سليما وسقيما وسويا ~~وناقصا وإنما داؤه الجهل والفساد وودواؤه التعليم والإرشاد وأطباؤه ~~الأنبياء ومن بعدهم العلماء قال السدي وزادهم عداوة الله مرضا فحذف المضاف ~~كقوله فويل للقسية قلوبهم من ذكر الله أي من ترك ذكر الله وقيل زادهم الله ~~بما فاتهم من حدود الشريعة وفروضها لأن من دعى إلى خير فلم يصلحه ازداد شرا ~~إلى شر # PageV01P031 # ولهذا قيل إن القلب الغير التقي كلما هديته المراشد زدته فسادا كالبدن ~~الغير نقي كلما غذوته الأطايب زدته سقاما وقيل زادهم مرضا زيادة تأييد ~~الرسول وعلى القولين إضافة مرض قلوبهم إلى الله على طريق تسمية المسبب باسم ~~السبب إذ الله لما كان هو الذي شرع الدين ونصر الرسول وهما سبب مرضهم جازت ~~إضافة زيادة المرض إلى الله بسبب ms008 زيادة الآيات كما قال الفرزدق # PageV01P032 # سقتها خروق في المسامع لم تكن علاطا ولا موسومة في الملاغم أي لما سمعت ~~السقاة أنها إبل فلان سقوها إتلالا فكان سبب السقي فعبر بالسبب عن المسبب ~~بهذه الفصاحة وأنشد ابن السراج في مثل هذا الموضع شعر ذر الآكلين الماء ~~ظلما فما هم ينالون خيرا بعد أكلهم الماء # PageV01P033 # والماء لا تؤكل ولكنهم كانوا يبيعون شرب الأرض من صاحبها فيشترون بثمنه ~~ما يأكلونه فاكتفي المسبب ومثله كثير الله يستهزئ بهم أي يجازيهم بالعقوبة ~~على استهزائهم وقيل يرجع وبال استهزائهم عليهم وحمله ابن عباس رضي الله ~~عنهما على استدراجهم والاستدراج زيادة النعم على التمادي في الخطيئات وقيل ~~إنهم عوملوا في الدنيا بأحكام المسلمين وإذا دفعوا إلى أشد العذاب كان ~~كالاستهزاء بهم وروى عدي بن حاتم في حديث طويل أنه يفتح لهم بابا الجنة ثم ~~يرصفون إلى النار # PageV01P034 # وقيل إنه على مزاوجة الكلام كقوله تعالى وجزؤا سيئة سيئة قال تميم بن ~~مقبل لعمر أبيك لقد شاقني خيال حزنت له أو حزن # PageV01P035 # وقال مزاحم العقيلي بكت درهم من نأيهم فتسرعت دموعي فأي الباكين ألوم ~~أمستعبر يبكي من الهون والبلي أم آخر يبكي شجوه ويهيم وليس ثم حزن ولا بكاء ~~ولكنهما مزاوجة ومكافأة ويمدهم في طغيانهم يملي لهم ويعمر عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه # PageV01P036 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما يكلهم إلى نفوسهم ويخذلهم واختيارهم وقيل ~~إنه على حذف المضاف أي يمدهم في جزاء طغيانهم ومد أمد واحد وقيل مد في ~~الأمد وأمد في العدد وقال الفراء مد في الشيء له جاذب وفاعل وأمد من غيره ~~والطغيان تعدي الطور وتجاوز القدر والهمة والحيرة # PageV01P037 # فما ربحت تجارتهم جاءت على سماعة العربية وإن كان الرابح هو التاجر كما ~~قال جرير تعجب إذا فاجأني الشيب وارتقي إلى الرأس حتى ابيض مني المسائح فقد ~~جعل المفروك لأنام ليله يحب حديثي والغيور والمشايح مثلهم كمثل الذي استوقد ~~نارا قال السدي نزلت في قوم أسلموا ثم نافقوا # PageV01P038 # وقال سعيد بن جبير نزلت في اليهود كانوا ms009 ينتظرون مبعث النبي عليه السلام ~~ويستفتحون به فذلك استضاءتهم ثم كفرهم به ذهاب نورهم ويندفع على التأويلين ~~قول الطاعن كيف يمثل المنافق الذي لا نور له بمن أعطي نورا ثم شاب أو كصيب ~~الصعيب فيعل من صاب يصوب كسيد من ساد يسود ومعناه ذو صوب فيجوز مطرا ويجوز ~~سحابا # PageV01P039 # والرعد صوت الملك الذي يسوق السحاب والبرق ضربة السحاب بمخراق من على وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهم أن الرعد ريح تختنق في السحاب والبرق سقط السحاب ~~إذا انقدحت بالريح # PageV01P040 # وقد جاء كثير بمثل هذا في شعره فقال تألف واحمؤمي وخيم بالربي أحم الذري ~~ذو هيدب متراكب إذا زعزعته الريح أرزم جانب بلا خلف منه وأومض جانب # PageV01P041 # وأما الذي جرى له التمثيل بالصيب هو القرآن عند ابن عباس فإن ما فهيه من ~~القصص والمواعظ والتسلية والبشارة وأسباب الهداية كالمطر الذي ينفع حيث يقع ~~وما فيه من الوعيد والتحسير والذم للكافرين كالظلمات والصواعق وعند الحسن ~~هو الإسلام وتقريب المماثلة بينهما أن المطر لا يتم منافعه إلا ومعه الرعد ~~والبرق والظلمات فكذلك الإسلام تمامه باحتمال المتاعب في العبادات وتعريض ~~النفس للقتل في الجهاد والمؤمنون يصبرون عليها والمنافقون يحذرون منها ~~وتقريب آخر أن المطر وإن كان حياة الأرض فإذا وقع على هذه الأعراض راع ~~المسافر وحيره فكذلك إيمان المنافق مع إسراره الكفر وقال في قوله يكاد ~~البرق يخطف أبصرهم أن من لم يكن ضوءه إلا لمع بارق فالضوء عنه بعيد وقد كثر ~~هذا المعني في أشعارهم قال جرير # PageV01P042 # منعت شفاء النفس ممن تركته به كالجوى مما تجن الجوانح وجدتك مثل البرق ~~تحسب أنه قريب وأدنى ضوئه عنك نازح وقال كثير وإني وتهيامي بعزة بعد ما ~~تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجي ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت ~~وقال ابن حطان أري أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع # PageV01P043 # أراها وإن كانت تحب كأنها سحابة صيف عن قليل تقشع لعلكم تتقون لكي تتقوا ~~وهو معنى كل لعل في القرآن لأن الله يتعالى عن ms010 معاني الشك وقال المبرد بل ~~هي على أصلها في الشك والرجاء من المخاطب أي أعبدوه على رجاء أن يتم لكم ~~التقوى والترجية في مثل هذا أبلغ لأنه ترقيق للموعظة وتلطيف في العبارة ~~وفائدة أخرى وهي أن لا يكون العبد من المدل بتقواه بل حريصا على العمل حذرا ~~من الزلل # PageV01P044 # (فأتوا بسورة من مثله). # أي مثل ما نزلنا. وقيل: من مثل عبدنا من رجل لا يقرأ ولا يكتب. # والشهداء: الآلهة، وقيل: الأعوان. # (ولن تفعلوا) # اعتراض بين الشرط والجزاء. مثل: وأنت منهم في بيت كثير: # PageV01P045 ### | 32 - # لو أن المخلفين -وأنت منهم- ... رأوك تعلموا منك المطالا # وقال [عبيد] الله بن الحر: ### | 34 - # تعلم -ولو كاتمته الناس- أنني ... عليك -ولم أظلم بذلك- عاتب. # فقوله "ولو كاتمته الناس" اعتراض بين الفعل ومفعوله، "ولم أظلم بذلك" ~~اعتراض بين اسم إن وخبرها. # والاعتراض في أشعار العرب كثير؛ لأنه يجري مجرى التوكيد. # ولنا فيه كتاب اسمه "قطع الرياض في بدع الاعتراض". # (وقودها الناس والحجارة) # قيل: إنها حجارة الكبريت فهي أشد توقدا. # PageV01P046 # وقيل: إنها الأصنام المعبودة فهي أشد تحسرا. # وقال الجاحظ: كأنه حذرهم نارا تشتعل لشدتها وعظم مادتها في الحجارة. كما ~~قال القطامي: ### | 35 - # يمشين [رهوا] فلا الإعجاز خاذلة ... ولا [الصدور] على الأعجاز تتكل. ### | 36 - # حتى وردن ركيات الغوير وقد ... كاد الملاء من الكتان يشتعل. # PageV01P047 # فوصف الحر باشتعال الكتان منه مع نداوته وطراوته. # (وأتوا به متشبها) # أي: التذاذهم بجميع المطاعم والمشارب متساو ولا يتناقص ولا يتفاضل. وعن ~~ابن عباس: متشابها في المنظر وإن اختلف في المطعم، فيقولون -ما لم يطعموه- ~~هذا الذي رزقنا من قبل. # ولا يحمل على تشابهه بثمار الدنيا لأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~مرفوعا (إنه ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء) # (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا) # أي: لا يدع ولا يمتنع. # PageV01P048 # والاستحياء: عارض في الإنسان يمتنع عنده عما يعاب عليه، وذلك لا يجوز على ~~الله، ولكن ضرب المثل بالحقير إذا تضمن جليل الحكمة لا يستحي عنه، فقارب جل ~~اسمه الخطاب في التفهيم ms011 باللفظ المعتاد. # (مثلا ما بعوضة) # تقديره: أن يضرب مثلا ما، أي من الأمثال، فيتم الكلام على (ما). [ثم] ~~(بعوضة) نصب على البدل. # وهذا هو الصواب تنزيها للقرآن من لفظ خال عن معنى. # وقال الكسائي: نصب بعوضة بمعني ما بين بعوضة فما فوقها، فلما ألقيت "بين" ~~نصبت، كما تقول العرب: وهي أحسن الناس قرنا فقدما، أي: ما بين قرن فقدم. # PageV01P049 # (فما فوقها) # أي في الكبر من الذباب والعنكبوت؛ لأن إنكار اليهود كان لضرب الله المثل ~~لمهانتهما. # وقيل: فما فوقها في الصغر؛ لأن القصد هو التمثيل بالحقير، فما كان أصغر ~~كان إلى القصد أقرب، بل لا نتجاوز فيما زاد به التحقير إلا إلى ما هو أحقر ~~وأصغر، فلا يقال: ماله على درهم ولا عشرة، ولكن درهم ولا دانق. فإن قيل: ~~فكذلك لا يقال فوق والمراد به ما هو دونه. # قلنا: يقال، كقولك: فلان قليل العقل، فيقال: وفوق ذلك. # (يضل به كثيرا) # حيث يحكم عنده بالضلال. # وقيل: حيث أضلهم عن جنته وثوابه. # PageV01P050 # وقيل: إضافة الإضلال إلى الله وإلى المثل المضروب -وإن كان حكمة- لوقوع ~~الضلال عنده كقوله عز وجل في الأصنام: (رب إنهن أضللن كثيرا) لما ضلوا ~~بسببها. # وقال الأخفش: وهذا كما يقال: أهلكته فلانة إذا هلك في عشقها. كذلك إذا ~~ضلوا في دين الله. # وبعضهم على الإملاء فيه والإمهال. # وبعضهم على مصادفتهم عليه، من أضل ناقته: إذا ضلت هي. # قال ذو الرمة: ### | 37 - # أضله راعيا كلبية صدرا ... عن مطلب وطلى الأعناق تضطرب. # PageV01P051 # وقال آخر: ### | 38 - # هبوني امرءا منكم أضل بعيره ... له ذمة إن الذمام كبير # (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) # عهده. # وميثاقه: ما أمر به في كتبه وعلى لسان رسله. # وقيل: هو حجة الله القائمة في عقل كل أحد على توحيده وعلى وجوب بعثه ~~للرسل. # وقيل: المراد يمينهم في قوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم ~~نذير). # PageV01P052 # وسيبويه لا يجيز إعادة الثاني مظهرا بغير لفظ الأول، فلا يجوز: زيد مررت ~~بأبي محمد، وكنيته أبو محمد، ويجوز بلفظ الأول كقوله تعالى: (الحاقة ms012 ما ~~الحاقة) و (القارعة ما القارعة). # قال ابن حطان: ### | 39 - # لا يعجز الموت شيء غير خالقه ... والموت فإن إذا ما حله الأجل ### | 40 - # وكل شيء أمام الموت متضع ... للموت والموت فيما بعده جلل # فعلى مذهب سيبويه لا يكون الميثاق: العهد بل يكون صفة للعهد. # والأخفش يرد عليه ويقول: إنه إذا لم يعد لفظ الأول البتة، وعاد مخالفا ~~للأول شابه بخلافه له المضمر الذي هو أبدا مخالف المظهر. # PageV01P053 # وهو أحسن، مثل قولك: زيد مررت. ألا ترى إلى قول كلحبة: ### | 41 - # أمرتكم [أمري] بمنعرج اللوى ... ولا أمر للمعصي إلا مضيعا. ### | 42 - # إن المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى أن تقطعا # فالفتى غير لفظ المرء، وهو المرء المذكور فكذلك الميثاق والعهد. (وكنتم ~~أمواتا) # أي: نطفا في أصلاب آبائكم. أو أمواتا في القبور. # PageV01P054 # (فأحياكم) فيها للسؤال (ثم يميتكم) للبعث؛ لأن الموت ما كان عن حياة، إلا ~~أن الموت ولا شيء سواء، فيجوز كنتم أمواتا أي لم تكونوا شيئا لا سيما وهو ~~على مزاوجة الموتة [الحقيقة]. # (ثم استوى إلى السماء) # قصد إلى خلقها. # وقال الحسن: ثم استوى أمره الذي بع تكونت الأشياء إلى السماء. # وقيل: ثم استوى تقديره إلى السماء؛ لأن القضاء بجميع أحوال العالم ينزل ~~من السماء، فحذف الأمر والتقدير لدلالة الحال. # PageV01P055 # وقال الأصم: الاستواء صفة الدخان المحذوف الذي كانت منه السماء. # وفيه بعد لمعاندة الظاهر له. # وقال الفراء: معناه أقبل عليها تقول العرب، كان فلان ينظر إلى غير ثم ~~استوى إلي. # وقيل: معناه استولى على ملك السماء ولم يجعلها كالأرض التي ملكها عباده. ~~كما قال: ### | 43 - # فلما تولوا واستوينا عليهم ... تركناهم [صرعي] لنسر وكاسر. # PageV01P056 # وفي الآية ما يبطل الحمل على [الانتصاب]؛ لأنه لا يليق بذكر الإنعام بما ~~خلق، ولأنه لا يتعلق به فسواهن. # فإن قيل: في هذه الآية خلق السماء بعد الأرض، وفي قوله (بعد ذلك دحاها) ~~خلق الأرض بعد السماء. # قلنا: الدحو ليس من الخلق، وإنما هو البسط، فجاز أنه دحاها بعد أن خلقها ~~وبني عليها، وكذلك التسوية ليس بخلق. ms013 فجائز أنه جعلها سبعا بعد خلق الأرض ~~وكانت مخلوقة قبل كما في الحديث "أنها كانت دخانا". # (إني جاعل في الأرض خليفة) # قيل: كانت الخلافة عن الملائكة. # PageV01P057 # وقيل: عن الجان الذين أجلاهم الملائكة بسبب فسادهم. # وقي: ل المراد بالخليفة جميع بني آدم أن يخلف بعضهم بعضا. # وعن ابن مسعود: المراد أولو الأمر من عهد آدم إلى انقضاء العالم # فكلهم خلفاء الله في الحكم بين الخلق وتدبير ما على الأرض. # (أتجعل فيها من يفسد فيها) # قالوا ذلك على التألم والاغتمام لمن يفسد. # وقيل: على الاستعصام للمعصية مع عظيم النعمة. # وقيل: على الاستعلام لوجه التدبير فيه. # PageV01P058 # وقيل: على السؤال أن يجعلهم خلفاء الأرض [ليسبحوا] بدل من يفسد فقال عز ~~وجل: (إني أعلم) من صلاح كل واحد (ما لا تعلمون) فدلهم [بذلك] أن صلاحهم في ~~أن أختار لهم السماء وللبشر الأرض. # (وعلم ءادم الأسماء) # بمعانيها على اللغات المختلفة، فلما تفرق ولده تكلم كل قوم بلسان أحبه ~~واعتاده وتناسوا غيره على الأيام. كما أن الله تعالى علمه الأسماء علمه ~~الأفعال والحروف التي هي أصول الكلام؛ لأن المعني ينتظم بجميعها، والفضيلة ~~بتصور المعني لا بتداول اللفظ، ولكنه لابد للكلام المفيد من الاسم، وقد ~~يستغني عن الفعل والحروف، فلقوة الاسم وغلبته على الكلام جرى الاكتفاء ~~بذكره مما هو قال له. # وهكذا كما قال المخزومي: ### | 44 - # الله يعلم ما تركت قتالهم ... حتى علوا فرسي بأشقر مزبد # PageV01P059 ### | 45 - # وعلمت أني إن أقاتل بعدهم ... أقتل ولا يضرر عدوي مشهد # فخص الله بالذكر على معني أنه إذا علمه الله لا أبالي استشهدت غيره أولم ~~أفعل، لا لأنه أمر خفي لا يعلمه غير الله، ألا ترى إلى عنترة وذكره علم ~~الفوارس مع [علم] الله في قوله: ### | 46 - # الله يعلم والفوارس أنني ... فرقت جمعهم بطعنة فيصل. # وأما كيفية تعليم آدم الأسماء فينبغي أن يعلم أنه لا يجوز ذلك بالعلم ~~الضروري؛ لأن المعرفة بالله وصفاته بالاستدلال، فكذلك بقصده وإرادته. # PageV01P060 # ولا يجوز ذلك بالمواضعة والإيماء؛ لأنه يتعالى عنه فيكون بالوحي ~~[والتوقيف] حجة معجزة من خلقه ms014 في أول ما أعقله. إلا أن أول اللغة يكون ~~بالمواضعة من الخلق، والاصطلاح عليها، ثم الله يغيرها ويكثرها بالوحي، بأن ~~يوقف على مراتب الأسماء والمصادر، وكذلك مبادئ الأفعال والحروف ثم يهدي ~~للتصرف للتصرف والاشتقاق. # (ثم عرضهم على الملائكة) # يعني المسميات، بدليل قوله: # (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صدقين) # فيما هجس في نفوسكم أنكم أعلق الخلق وأفضلهم. # فإن قيل: كيف أمروا بالإنباء مع العلم أنهم لا يعلمون!! # PageV01P061 # قلنا: لأن القصد هو التقرير والتنبيه على مكان الحجة، ولأنه أمر [مشروط] ~~على الحقيقة؛ لأنه متعلق بشرط كونهم صادقين، أي: عالمين، فإذا لم يكونوا ~~عالمين [لم] يكونوا مأمورين. # وكان القاضي أبو القاسم الداودي يحتج بهذه الآية أن علم اللغة أفضل من ~~التخلي [للعبادة]؛ لأن الملائكة تطاولت بالتسبيح والتقديس. # ففضل الله آدم عليهم بعلم اللغات، فإن كان الأمر على هذا في علم الألفاظ ~~فكيف في المعالم الشرعية والمعارف الحكمية. # PageV01P062 # (قالوا سبحانك) # أي تنزيها لك أن يخفى عليك شيء. وهو نصب على المصدر، كقولك تسبيحا لك، ~~وكذلك سائر المصادر العقيمة الغير المتصرفة، مثل معاذ الله، وعمرك الله، ~~وقعدك الله، وأشباهه، كلها يجري مجرى المصادر المتصرفة المطلقة. # (إلا ما علمتنا) # في موضع الرفع؛ لأنه استثناء من مجحود. # (ألم أقل لكم) # ألف تنبيه وتقرير، لا تقريع وتوبيخ. كأنه أحضرهم ما علموه؛ لأن مكانهم ~~أعلى، وعلمهم بالله أقوى من أن يخفى عليهم ذلك. وهو كما قال جرير: ### | 47 - # ألم يعلم الأقوام أن لست ظالما ... بريئا وأني للمتاحين متيح. ### | 48 - # فمنهم رمى قد أصيب فؤاد [ه] ... وآخر يبغى صحة فمرنح. # PageV01P063 # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) # قيل: إنه السجود اللغوي الذي هو: التذلل والخشوع، كما قال زيد الخيل: ### | 49 - # بني عامر هل يعلمون إذا غدا ... أبو مكنف قد شد عقد الدوابر ### | 50 - # بجمع يضل البلق في حجراته ... ترى الأكم منها سجدا للحوافر. # وقيل: إنه كان تعظيما لآدم لا عبادة. # وقيل: ما كان لآدم فيه من تعظيم، ولكنه كان قبلة، وكان السجود لله، ولكنه ~~مع هذا لا يخلو عن ضرب من التعظيم. ms015 # PageV01P064 # والمروى عن ابن عباس في بعض الروايات: أن إبليس كان ملكا من جنس المستثنى ~~[منهم]. # وعن الحسن: أن الملائكة هم لباب الخليقة، خلقوا من الأرواح الطاهرة، ~~والأنوار الصافية لا يتناسلون، وإبليس شخص روحاني خلق من نار السموم وهو ~~أبو الجن. # (وزوجك الجنة) # سقطت علامة التأنيث للاستغناء عنها بالإضافة المذكرة. # PageV01P065 # وابن بحر يذهب في الجنة أنها كانت بحيث شاء الله من الأرض؛ لأن جنة الخلد ~~لا انتقال عنها، ولأن إبليس لم يكن ليدخلها حتى يزلهما عنها. # والصحيح: أنها كانت جنة الخلد لتواتر النقل، ولأجل لام التعريف. # وقوله: # (وقلنا اهبطوا) # أيضا يدل على أنهم كانوا في السماء. # وأن إبليس لم يكن إذ ذاك ممنوعا عن السماء، كالجن عن استراق السمع إلى ~~المبعث، فوسوس إبليس لهما وهو على القرب من باب الجنة، أو ناداهما وهما على ~~عرف الجنة. # والرغد: الكثير الواسع الذي لا عناء فيه. # PageV01P066 # والشجرة المنهية: هي السنبلة رواه أبو بكر عن النبي عليه السلام. # ومنه قيل: كيف لا يعصى الإنسان وقوته من شجرة العصيان وكيف لا ينسى العهد ~~واسمه من النسيان. # وعن ابن مسعود: أنها الكرم. ولذلك صارت فتنة؛ ولأن الشجر ماله ساق وغصن. # (فتكونا من الظالمين) # من حيث إحباط بعض الثواب؛ لأن ذم الأنبياء بالظلم لا يجوز إلا على تأويل ~~صحيح. # PageV01P067 # وقيل: إن فاعل الصغيرة أيضا ظالم نفسه، من حيث ألزمها ما يشق من التوبة ~~والتلافي، وكون الزلة صغيرة مغفورة لا ينافي وجوب التوبة كما لا ينافي ثبوت ~~الحرمة. # (فأزلهما الشيطن عنها) # أي أكسبها الزلة. # وقيل: إنه متعدي زل أي عثر وإزلاله بوسوسته لهما. # وقيل: بأن قاسمهما على نصحه. # وزلة آدم عليه السلام كانت بالخطأ في التأويل، إما بحمل النهي على ~~التنزيه دون التحريم، وإما بحمل اللام على التعريف لا الجنس. # PageV01P068 # إذ الظاهر دلالة النهي على عين المنهي عنه لا جنسه، إلا أنه تعالى أراد ~~الجنس، ومكن آدم من علم الدليل فغفل عنه وظن أنه لا يلزمه ذلك. # وقيل: إن زلته أكله ناسيا بعض النسيان ربما يؤخذ على الأنبياء؛ لما ms016 ~~يلزمهم من التحفظ والتيقظ كثير [ا]، فيكون صدوفهم عن تذكر النهي حين[ئذ] ~~تفريطا. # و (قلنا اهبطوا منها) # الهبوط الأول من الجنة [إلى] السماء. # والثاني: من السماء إلى الأرض. والهبوط الأول وإن لم يكن نزولا -لأن ~~الجنة في السماء- إلا أنه ما كان فيه انتقال المكان مع سقوط المرتبة كان ~~كقول لبيد: # PageV01P069 ### | 51 - # كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن كثروا من العدد ### | 52 - # إن [يغبطوا] يهبطوا وإن أمروا ... يوما فهم للفناء وإن أمروا يوما فهم ~~للفناء والفند # وفي هذه القصة كل التحذير من المعاصي ليحضر العبد قلبه ما جرى على آدم ~~بارتكاب صغير مع التأويل، فلا يرتكب الكبائر. # وقد تظمه بعضهم فقال: ### | 53 - # يا ساهرا ترنوا يعيني راقد ... ومشاهدا للأمر غير مشاهد ### | 54 - # تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان ونيل ملك خالد # PageV01P070 ### | 55 - # ونسيت أن الله أخرج آدم ... منها إلى الدنيا بذنب واحد # (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي) # جواب الشرط الأول محذوف، أي: فإما يأتينكم مني هدى فاتبعوه. وقال ابن ~~سراج: الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ~~ومبتدأ، فكذلك جواب الشرطة جملة شرط وجواب. # (ولا تكونوا أول كافر به) # أي: أول حزب أو قبيل كافر به، كما قال: # PageV01P071 ### | 56 - # وإذا هم طعموا فألام طاعم ... وإذا هم جاعوا فشر جياع # وكأنه حذرهم أن يكونوا أئمة الكفر وقادة الضلال. # (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) # قال الحسن: هو الدنيا بحذافيرها. # وقال ابن عباس: كان لكعب بين الأشراف وغيره مأكله على اليهود في كل مكان ~~سنة فغيروا صفة الرسول لها. # (واركعوا مع الركعين) # ذكر الركوع مع تقدم ذكر الصلاة تأكيدا؛ لأنه لا ركوع في صلاة أهل الكتاب. # PageV01P072 # وقيل: إن المراد به صلاة الجماعة، فعبر عنها بالركوع؛ لأنه أول ما يعرف ~~به المرء مصليا. # وقيل: أراد الركوع اللغوي وهو التذلل والخضوع، أي: اخضعوا مع الخاضعين. ~~قال السعدي: ### | 57 - # ولا تهين الكريم علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # (وإنها لكبيرة) # أي: الاستعانة بالصبر والصلاة وكل واحد منهما لكبيرة. # وقيل: ms017 بل رد اللفظ إلى أهم المذكورين أو إلى أقربهما، كما قال السعدي: # PageV01P073 ### | 58 - # لكل هم من الهموم سعة ... والمسى والصبح لا فلاح معه # (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) # أي: ملاقوه بذنوبهم وتقصيرهم. # وقيل: يظنون أنهم [ملاقوه] في كل حين -لشدة مراقبتهم الموت- فيخافونه. # وقيل: يظنون أنهم ملاقو ثوابه، ويجب أن يكون ذلك على الظن والطمع، لا ~~القطع عليه والحتم به كما في قول إبراهيم عليه السلام (والذي أطمع أنه يغفر ~~لي خطيئتي) وإذا كان [لإجراء] الظن على [حقيقته] هذه الوجوه فلا # PageV01P074 # معنى لحمله على العلم وإن جاء ذلك كما قال دريد: ### | 59 - # ولما رأيت الخيل قبلا كأنها ... جراد تبارى وجهه الريح [مغتدي] ### | 60 - # فقلت لهم ظنوا بألفى مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # (لا تجزي) # لا تغني، جزت: أغنت في الحجازية الفصحى، وفي التميمية أجزأت. # PageV01P075 # وقال المفضل: تجزي تقضي، وتجزأ مهموزة تكفي وتغني. والدليل على الأول قول ~~أبي قيس بن الأسلت" ### | 61 - # لا نألم القتل ونجزي به ال ... أعداء كيل الصاع بالصاع ### | 62 - # [نذودهم] عنا بمستنة ... ذات عرانين ودفاع # وعلى [القول الثاني]: ### | 63 - # لقد آليت أغدر في جداع ... ولو منيت أمات الرباع. # PageV01P076 ### | 64 - # لأن الغدر في الأقوام عار ... وأن المرأيجزأ بالكراع # (بلاء من ربكم) # يقال في الاختيار بالخير والشر البلاء. # وقيل: البلاء في الشر، والإبلاء في الخير، واستعملهما زهير في الخير ~~فقال: ### | 65 - # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # PageV01P077 # والآية تحتمل المعنيين، في ذبح أبنائكم بلاء أي: محنة، وفي تنجيتكم من آل ~~فرعون بلاء أي: نعمة. # (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة) # أربعين ليلة ليس بظرف؛ لأن الوعد ليس فيها كلها ولا بعضها، وإنما الوعد ~~انقضاء الأربعين فيكون نصبها على أنه المفعول الثاني. # ومعنى المواعدة على أنه كان من موسى وعد أيضا، أو قبوله الوعد وتحريه ~~للوفاء به كان [كالوعد]. # وذم اليهود المخاطبين باتخاذ العجل وإن لم يفعلوا؛ لرضاهم بما فعلته ~~أسلافهم، وكذلك المنة بقوله: (وإذ نجيناكم). # PageV01P078 # كما قال الأخطل لجرير: ### | 66 - # ولقد سما لكم الهنديل فنالكم ... بإراب ms018 حيث نفسم الأنفالا ### | 67 - # في فيلق يدعو الأراقم لم يكن ... فرسانه عزلا ولا أكفالا # ولم يدرك جرير الهذيل، وإنما كان ذلك يوما جاهليا لتغلب على تميم. # (وإذ ءاتينا موسى الكتب والفرقان) # ليس هو كالكلام المثنى الذي يفيد فائدة واحدة. كقولهم بعدا وسحقا، ولكن ~~كقوله: (إنه حكيم عليم). # PageV01P079 # وقيل: الفرقان: فرق الله بهم البحر. # وقيل: إنه الفرج من الكرب كقوله: (يجعل لكم فرقانا) أي فرجا، ومخرجا. # وقيل: الفرقان صفة الكتاب والواو زائدة. كقول الشاعر: ### | 68 - # إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم. # (فاقتلوا أنفسكم) # ذلك عقوبة للذين لم ينكرو [ا] العجل مع العلم بفساده كراهة القتال. # PageV01P080 # وتأويله: قتل البعض بعضا، [أ] والاستسلام للقتل، ولا يجوز مباشرة كل واحد ~~قتل نفسه؛ لأن الأوامر الشرعية مصالح، والمصلحة في المستقبل، وليس للمرء ~~بعد قتله نفسه حال يصلح فيها، وإنما لم يسقط القتل بالتوبة؛ لأنه وجب حد ~~[ا] لا جزاء، وحكى الحكم بن عمر الرعيني قال: # PageV01P081 # أرسلني خالد بن عبد الله القسري: إلى قتادة أسأله عن حروف من القرآن منها ~~قوله (فاقتلوا أنفسكم) [فقال: إنما هو فاقتالوا] من الاستقالة، والرواية ~~المعروفة عن قتادة "أنهم غشيتهم ظلمة فقاموا يتناحرون بالشفار، فلما بلغ ~~الله نقمته منهم، انجلت الظلمة وسقطت الشفار من أيديهم، فكان ذلك للحي توبة ~~[وللمقتول] شهادة ". # PageV01P082 # (ثم بعثنكم) # أحييانكم، وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله لموسى قالوا: # ولكنا لا نعلم أنه كلام الله فليظهر لنا جهرة، أي عيانا لنشهد لك عند بني ~~اسرائيل، فأماتهم الله بالصاعقة، ثم أحياهم إلى بقية آجالهم. # وقيل: أنهم سمعوا جرس الكلام، ولم يفهمه إلا موسى ولم يطلع موسى عليه ~~أحدا، لقوله: (وقربنه نجيا) أي: ناجيناه على خلوة. # و (القرية) # التي أمروا بدخولها بيت المقدس. # و (الباب) # باب القبة التي كان بصلي إليها موسى. # PageV01P083 # (سجدا) # أي: ركعا خضعا. كما قال: ### | 69 - # فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف # وليس المراد السجود الشرعي -[و] هو إلصاق الوجه بالأرض- لأنه يمتنع ~~الدخول معه. ولكن حالهم في طلب التوبة وحط الخطيئة ms019 توجب أن يدخلوه خاضعين. # (حطة) # أي: دخولنا الباب سجدا حطة لذنوبنا. # PageV01P084 # والذين بدلوا إما قولا، فإنهم قالوا "حنطة" بدل "حطة" استهزاء، وإما فعلا ~~فإنهم دخلوا على استاههم. # والرجز: العذاب من الرجز [و] هو داء يصيب الإبل، وذلك العذاب أنهم طعنوا ~~فهلك كبارهم. # وانفجار الماء من الحجر لا نقول: إنه كان فيه فظهر، ولكن إما أن يكون ~~الله عز وجل جعل يخلقه ويجريه، أو يجعل بعض الأجسام المتصلة بذلك الحجر ماء ~~بأعراض يخلقها فيه؛ لأن الجواهر واحدة في الطينة، ثم [تختلف وتتبدل] ~~بالأعراض المخلوقة فيها. كما شرحنا هذا النوع من المعنى في كتاب "الغلالة" # PageV01P085 # "في مسألة اليمين على شرب ماء [من الكوز] ولا ماء في الكوز". # وإنما جاء في الأعراف (انبجست) والانبجاس: رشح الماء، وهاهنا انفجرت وهو ~~خروجه بكثرة وغزارة؛ لأنه انبجس الماء ابتداء ثم انفجر كما قال في العصا ~~مرة إنها جان، وهي الحية الصغيرة؛ لأنها ابتدأت كذلك، ومرة إنها ثعبان وهي ~~الكبيرة؛ لأنها انتهت إليه. # (ولا تعثوا) # عاث وعثا: إذا أفسد فساد خبط وعدوان، وقال (مفسدين)؛ لأن بعض العيث باطنه ~~صلاح، كخرق [الخضر] السفينة وقتله الغلام. # والفوم: الحنطة. حكي المبرد "فوموا لنا" وأنشد: # PageV01P086 ### | 70 - # قد كنت أغنى الناس شخصا واحدا ... ورد المدينة عن زراعة فوم # [و] قيل: بل هو الثوم. فأبدلت الثاء فاء، كقولهم جدث [وجدف] وأنشد ~~الكسائي: ### | 71 - # كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة ... فيها الفراديس والفومان والبصل # والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن في فصاحته [وجلالة مرتبته] ولكنها ~~حكاية عنهم، وإخبار عن دناءة أنفسهم كما حكي قولهم [راعنا] # PageV01P087 # (وضربت عليهم الذلة) # أي: الجزية. # (والمسكنة) # الخضوع. # وذلك دأب اليهود، ولم تضرب عليهم الذلة بسؤالهم هذه الحبوب؛ لأنه أمر ~~مباح، ولأن في شهوة الإنسان -التي هي من خلق الله- تلون الأطعمة عليه، وقلة ~~الصبر على طعام واحد، ولذلك اتصلت بمسألتهم الإجابة بقوله: (فإن لكم ما ~~سألتم) ولكن الذلة والمسكنة بما ذكره الله بعد، وهو (ذلك بأنهم كانوا ~~يكفرون). # (إن الذين آمنوا والذين هادوا) # أي من آمن بمحمد، ومن هو من أهل ms020 الكتاب كلهم سواء إذا آمنوا في مستقبل ~~عمرهم وعملوا الصالحات (فلهم أجرهم) لا تختلف حال الآخر باختلاف الأحوال ~~المتقدمة، وعلى هذا قوله: (يأيها الذين آمنوا ءامنوا بالله) أي: في مستقبل ~~عمركم. # PageV01P088 # وسموا اليهود؛ لأنهم هادوا أي: تابوا. # وقيل: للنسبة إلى [يهوذا] بن يعقوب. # والنصاري: لنزول عيسى قرية ناصرة، فكان يقال له عيسى الناصري، ثم نسب ~~قومه إليه. # والصابئون قوم يقرؤون الزبور، ويصلون [إلى] القبلة، لكنهم يعظمون الكواكب ~~لا على وجه العبادة. وهذا مذهب أبي حنيفة رحمة الله فيهم حتى جوز التزوج ~~بنسائهم. # PageV01P089 # وقيل: بل هم قوم انحرفوا ومالوا عن الأديان؛ لأنه مهموز من صبأت النجوم، ~~وصبأ ناب الصبي، وصبأ الرجل إذا خرج عن أرضه. # فكأنهم خرجوا عن الأديان. # وغير مهموز وبه قرأ نافع من صبا يصبوا: إذا مال إلى الشيء. قال وضاح ~~[اليمن]: ### | 72 - # صبا قلبي ومال إليك ميلا ... وأرقني خيالك يا أثيلا # PageV01P090 ### | 73 - # يمانية تلم بنا فتبدى ... دقيق محاسن وتكن غيلا # فعلى هذا سموا صابئين لأنهم مالوا عن الأديان، ويجوز أن يكون الصابى غير ~~مهموز بمعنى المهموز إلا أنه قلبت الهمزة، وقلب الهمز يجوز عند [غير] ~~سيبويه، وسيبويه لا يجيزه فى غير الشعر. # قال أبو زيد: قلت لسيبويه: سمعت قريت وأخطيت، قال: فكيف تقول فى المضارع؟ ~~قلت: أقرأ. # فقال: حسبك: [قل] لى كيف يصح همز بعض الأمثلة وقلب بعض؟ # وإنما ارتفع (ولا خوف) لأن الأحسن فى "لا، نكرة" أنه إذا # PageV01P091 # عطف على اسمها اسم أن يرتفعا على تقدير جواب السؤال. # قال: ### | 74 - # وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لى في هذا ولا جمل # (ورفعنا فوقكم الطور) # قيل: إنه واو الحال كأنه: وإذ أخذنا ميثاقكم فى حال رفع الطور. # [و] الأحسن أن تكون واو العطف، فإنها لا توجب الترتيب؛ لأن الماضى لايكون ~~حالا إلا بقد. # (خاسئي) # مبعدين، أي: عن الرحمة خسأت الكلب خسأ فخسأ خسؤ [ا]. # PageV01P092 # (فجعلنها) # أي: المسخة التى مسخوها، ويجوز أن يعود الضمير إلى العقوبة، فإن النكال: ~~هى العقوبة التى ينكل بها عن [الإقدام]، من النكل وهو ms021 القيد. # (لما بين يديها وما خلفها) # من القرى. # وقيل: من الأمم الآتية والماضية. # (أتتخذنا هزوا) # PageV01P093 # الهزء حدث، فلا يصلح أن يكون مفعولا ثانيا إلا أن يكون التقدير أصحاب ~~هزء، أو يكون الهزء المهزوء مثل خلق الله، وهذا [ضرب] بغداد، ومثل الصيد فى ~~قوله: (أحل لكم صيد البحر)، وتخفيف الزاى من هزء لتوالي ضمتين، وقلب الهمز ~~واو؛ لأنها أخف من همزة بعد ضمتين. # والفارض: المسنة. # والفاقع: الخالص الصفرة. # (لا شية) # لا علامة من لون آخر، يقال: وشى يشى وشيا وشية. # (وما كادوا يفعلون) # لغلاء ثمنها، وقيل: لخوف الفضيحة. # PageV01P094 # (فادارئتم) # تدافعتم، أى دفع كل قبيل عن نفسه، وكان أصله تدارأتم فأدغمت التاء فى ~~الدال، وجلبت لسكونها ألف الوصل، وأصل هذه الكلمة من الدرء وهو الاعوجاج. ~~قال الهذلي: ### | 75 - # تهال العقاب [أن] تمر بريده ... وترمى درره دونه بالأجادل # (فقلنا اضربوه ببعضها) # فيه حذف، وهو ليحيى فضرب فحيى، والحكمة فيه أن يكون الأمر فى # PageV01P095 # وقت إحيائه إليهم، ثم بضربهم إياه بموات، فيكون ظهور القتيل بالقتيل أقوم ~~فى الحجة وأبعد من الظنة. # وسبب القصة: أن شيخا موسرا قتله ورثته بنو أخيه وألقوه فى محلة أخرى، ~~وطلبوا الدية، فسألوا موسى فقال: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) فظنوه ~~هزء [ا] بهم لما لم يكن فى ظاهره جوابهم، فاستعاذ بالله من الهزء، وعده من ~~الجهل. # PageV01P096 # والتقديم والتأخير فى أشباه هذه الآيات على مذهب العرب # قال الأنصارى: ### | 76 - # قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا لقد أبلغت أسماعي ### | 77 - # أنكرته حين توسمته ... والحرب غول ذات أوجاع # وذلك [أن] أبا قيس هذا، غاب فى [حرب] الأوس والخزرج عن أهله شهرا، حتى ~~شحب وتغير، فجاء ليلة إلى امرأته كبشة بنت ضمرة، فدفعت[ه] وأنكرته، فعرفها ~~نفسه فذلك قولها: ولم تقصد لقيل الخنا أنكرته حين توسمته، وجوابه وعذره عن ~~التغير: مهلا لقد أبلغت أسماعي، والحرب غول ذات أوجاع، # وكذلك فى قصيدة تأبط شرا: # PageV01P097 ### | 78 - # [يا عيد] مالك من شوق وإبراق # أبيات تقديم وتأخير # (فهى كالحجارة أو أشد) # قال الفراء: معناه بل أشد. # كقول ms022 ذى الرمة: ### | 79 - # بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ... وصورتها أو أنت في العين أملح # PageV01P098 # وقال قطرب: هى بمعنى الواو كقول توبة بنت الحمير: ### | 80 - # وقد زعمت ليلى بأني فاجر ... لنفسي تقاها أو عليها فجورها # والمبرد يرد ذلك عليهما، ويحملها على الشك كما هو وضعها. # ويقول: إن هذا الكلام خطاب من الله لخلقه، فكأنه قال: (أو أشد قسوة) ~~عندكم، كقوله (فكان قاب قوسين أو أدنى) وقوله: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو ~~يزيدون). # PageV01P099 # وأما البيتان فأو فيهما أيضا على أصلها من الشك، أما بيت ذي الرمة فإن ~~الشك في مثله أدمث وأغزل كقوله: ### | 81 - # أيا ظبية الوعساء بين [جلاجل] ... وبين النقا أأنت أم أم سالم # وأما بيت توبة، فتقديره: لنفسى تقاها إن اتقت، وإن فجرت عليها فجورها. ~~بين ذلك أن أحوال القلوب تختلف وقسوتها تزداد وتنتقص، فلم يخبر عنها بحال ~~واحدة. # (يهبط من خشية الله) # قرأ قتادة يهبط، على أصل الباب أن فعل المتعدى يجىء على يفعل مكسور العين ~~كضرب يضرب، و [حبس يحبس]، وفعل غير المتعدي يجىء على يفعل مضموم العين، ~~كقعد يقعد، وخرج يخرج. # PageV01P100 # وقيل: إن [هبط هنا] متعد ومعناه لما يهبط غيره [من طاعة الله]، أي: إذ ~~رآه [الإنسان] خشع لطاعة الله، فحذف المفعول تخفيفا لدلالة [المكان] عليه. ~~وقد جاء هبط متعديا كما جاء لازما قال: ### | 82 - # ما راعني إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطه العلابطا # فأعلمه في القوط، وأما من قال: إن يهبط لازم، فتأويل هبوط الحجارة من ~~خشية الله -مع أنه جماد لا يعرف الخشية- ما قاله المبرد: إن الذي فيها من ~~الهبوط والهوى لاسيما عند الرجفة العظيمة [والزلزلة] الهائلة، وانقياد لأمر ~~الله الذي لو كان مثله من حي قادر لدل على أنه خاش لله، كما قال جرير: ### | 83 - # لما أتى خبر الزبير تهدمت ... سور المدينة والجبال الخشع # PageV01P101 # وقال آخر: ### | 84 - # لها حافر مثل قعب الوليد ... تتخذ الفأر فيه مغارا # أي: لو اتخذت فيه مغارا لغوره وتقعبه لوسعها؛ [لا أنها تتخذه]، ومثله ~~مسألة الكتاب: "أخذتنا بالجود ms023 وفوقه" أي: لو كان فوق الجود شيء من المطر قد ~~أخذتنا به. # فكلام العرب لمن عرفه -ومن الذي يعرفه-؟ ألطف من السحر وأنقى من غرة ~~النجم، ألا ترى إلى عنترة كيف أسفر عن وجه هذا المعني فقال: ### | 85 - # لو كان يدري ما المحاورة اشتكي ... ولكان لو علم الكلام مكلمي # PageV01P102 # وقالت الأعرابية: ### | 86 - # وأبرزتني للناس حتى تركتني ... لهم غرضا أرمي وأنت سليم ### | 87 - # ولو أن قولا يكلم الجلد قد بدا ... بجلدي من قول الوشاة كلوم # وقال آخر: ### | 88 - # لو كان هذا الشمس تصبغ لمة ... صبغت شواتي طول ما أنا حاسر ### | 89 - # أو شاب عين شاب أسود ناظري ... من طول ما أنا في العجائب ناظر # (وأحاطت به خطيئته) # PageV01P103 # أهلكته وأربقته كقوله: (إلا أن يحاط بكم) (وأحيط بثمره). # وقيل: أحاطت بحسنته خطيئته فأحبطتها إذ كان المحيط أكثر من المحاط به. # (إلا أماني) # إلا أكاذيب. # وقيل: إلا التلاوة الظاهرة. # وقيل: إلا ما يقدرونه على رأيهم وأهوائهم، ومنه المنا وهو القدر. # (وقولوا للناس حسنا) # PageV01P104 # أي قولا ذا حسن. # وقيل: حسنا أي: حسنا، فأقيم المصدر مقام الاسم. # كقولك: رجل عدل ورضي، ويجوز أن يكون الحسن والحسن كلاهما اسما، كالعرب ~~والعرب والعجم والعجم. # (أقررتم) # رضيتم. قال الفرزدق: ### | 90 - # ألست كليبيا إذا سيم سوءة ... أقر كإقرار الحليلة للبعل ### | 91 - # وكل كليبي صفيحة وجهه ... أذل لأقدام الرجال من النعل # (ثم أنتم هؤلاء) # PageV01P105 # أي يا هؤلاء. # وقيل: تقديره ثم أنتم تقتلون، وهؤلاء تأكيد لأنتم. # (وقفينا) # أتبعنا، قفوته سرت في قفاه. # وروح القدس: جبريل عن الحسن. # PageV01P106 # والإنجيل، عن ابن زيد. وعن ابن عباس: أنه الاسم الذي كان يحيى الموتي. # والأول أقرب؛ لأن الملائكة هم الأرواح الطاهرة؛ ولأن جبريل عليه السلام ~~هو النازل بالوحي الذي يحيي به العقول حياة الأبدان بالأرواح الهوائية، ~~وكذلك الإضافة إلى القدس توجب هذا على اختلافهم أنه الله، أو الطهر، أو ~~البركة. وتخصيص جبريل بعيسى؛ لأنه أيد به وهو في المهد بل نفخه. # PageV01P107 # (غلف) # جمع أغلف وهو الذي لا يفهم كأن قلبه في غلاف يقال سيف أغلف وقوس ms024 غلفاء، ~~ورجل أغلف لم يختن. # وقيل: غلف أوعية للعلم، أي: قلوبنا قد أمتلأت من العلم فلا موضع فيها ~~[لما] تقول. فالأول صحيح؛ لأن كثرة العلم لا تمنع من المزيد بل تعين عليه. # (فقليلا ما يؤمنون) # أي: قليل منهم يؤمنون، كقوله (فلا يؤمنون إلا قليلا). # وقيل: معناه بقليل يؤمنون، فترجع القلة إلى ما يؤمنون به، وفي الأول إلى ~~مؤمنيهم. # PageV01P108 # (مصدق لما معهم) # من صفة الرسول المخبر به في التوراة، وأنهم به ينصرون، فكانوا يستفتحون ~~بمبعثه، ويستنصرون حتى قال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء: اتقوا الله ~~وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد وتصفونه. # وجواب (لما جاءهم) محذوف عند الأخفض لدلالة الحال عليه، وعند المبرد ~~جوابه وجواب (فلما جاءهم) المكرر تأكيد [ا] هو قوله (كفروا به). # وقال الفراء: فاء (فلما) جواب (ولما)، و (كفروا) جواب (فلما) وكقولك ~~قوله: (فإما يأتينكم مني هدي فمن تبع هداي). # PageV01P109 # (بئسما اشتروا به) # أي بئس [شيئا] اشتروا به أي باعوا به (أنفسهم) لأن الغرض واحد، وهو إبدال ~~ملك بملك. # وموضع (أن يكفروا) خفض على موضع الهاء في (به) على البدل عند البصريين، ~~والتكرير عند الكوفيين. # ويجوز فعله على قولك: نعم رجلا زيد، كأنه قيل: من الممدوح؟ فقلت: هو زيد. # (وهو الحق مصدقا) # انتصب مصدقا بمعنى الحال، والعامل فيه معني الفعل، كقولك هو زيد حقا، وهو ~~زيد معروفا، فأما هو زيد قائما، فلا يصح حالا؛ لأن الحال لا يعمل فيها إلا ~~فعل أو معني فعل، وصح هو زيد معروفا؛ لأن تقديره: أعرف ذلك عرفانا. # PageV01P110 # وإنما جاز (فلم تقتلون)، (من قبل) والمراد: لم قتلتم؛ لأنه كالصفة ~~اللازمة لهم، كقولك [ل] لكذاب لم تكذب؟ وأنت تريد: لما كذبت؟ ولأن قرينة ~~الحال تصرف اللفظ إلى الماضي وإن كانت الصيغة للاستقبال، كقولك: من دخل ~~داري -إذا علقت به الجزاء- انصرفت إلى المستقبل. # (ولن يتمنوه أبدا) # اعترض ابن الرواندي بأنهم ربما تمنوا بقلوبهم، فمن أين علم أنهن لن ~~يتمنوا بالقلوب، فيبطل التحدي بالتمني. # والجواب: أن التمني لا يعرف إلا بالقول، وله صيغة في ms025 اللغة وهي ليت، وهي ~~لا يخاطب بالتمني والمراد مالا يمكن الوقوف [عليه]. # PageV01P111 # (بمزحزحه) # بمباعده. قال [المتلمس]: ### | 92 - # على كلهم أسى وللأصل زلفة ... فزحزح عن الأدنين أن يتصدعوا ### | 93 - # وقد كان إخواني كريما جوارهم ... ولكن أصل العود من حيث [ينزع]. # (فإنه نزله على قلبك) # ردا لمعاداتهم جبريل، أي: لو نزله غير جبريل لنزله أيضا على الحد. # PageV01P112 # (أو كلما عهدوا) # العهد الذي نبد أنهم أعانوا قريشا يوم الأحزاب. # (واتبعوا) # يعني اليهود. # (ما تتلوا الشياطين) # يعني شياطين الإنس من السحر. # (وما كفر سليمن) # ما سحر؛ لأن السحر عند الله كفر، وذلك أن اليهود تنكر نيوة سليمان عليه ~~السلام، [وتزعم] أنه ظهر بعد موته من تحت كرسيه كتب السحرة، وهو إما فعلها ~~سليمان لئلا يعمل بها الناس. # PageV01P113 # أو السحرة بعده افتعلو [ها] لتفخيم السحر تمويها أنه كان يستسخر الجن ~~والإنس؛ به ولذلك قال: (تتلوا [الشياطين] على ملك سليمان) تنبيها على ~~كذبهم؛ لأن في الصديق يقال تلا عنه، وفي الكذب تلا عليه، كما قال الفرزدق ~~في رجل كان يخطئه في بعض شعر [ه] ويلحنه: ### | 94 - # لقد كان في مغدان والفيل زاجر ... لعنبسة الراوي على القصائدا # والسحر: تخييل قلب الشيء عن حقيقته بسبب خفي، وهو من نتائج الكلمات ~~المؤلفة من الشرك، والأفعال الصادرة عن الإفك مع تعظيم شياطين # PageV01P114 # الجن. وهذا لا يليق شيء منه بملك سليمان. # (وما أنزل على الملكين) # أي: واتبعوا ما أنزل على الملكين، والذي أنزل على لسان الملكين من السحر؛ ~~ليعلما ما السحر؟ وكيف [الاحتيال] به؟ إذ كانت السحرة كثروا في ذلك الزمان، ~~فأنزلا ليعلما الناس فساد السحر ليجتنبوه، كما روي أن رجلا قال لعمر: أما ~~أن فلا أعرف الشر. فقال: أوشك أن تقع فيه، ومنه قيل: ### | 95 - # عرفت الشر لا للش ... ر ولكن لتوقيه ### | 96 - # ومن لا يعرف الشر من ال ... ناس يقع فيه # PageV01P115 # (إنما نحن فتنة) # خبرة، فتنت الذهب [اختبرته] أي: يظهر بما [تتعلمون] منا حالكم في اجتناب ~~السحر الذي نعلم فساده والعمل، به كما يظهر حال المكلف المبتلى بكل ما ms026 نهي ~~عنه. # (فيتعلمون منهما) # أي مكان ما علماهم من تقبيح السحر، وفساده والاحتراس من مضاره، ما يفرقون ~~به، كقول الشاعر: ### | 97 - # جمعت من الخيرات وطبا وعلبة ... [وصرا] لأخلاف المضابرة البزل ### | 98 - # ومن [كل] أخلاق الكرام [نميمة] ... وسعيا على الجار المجاور بالمحل # PageV01P116 # وقال آخر: ### | 99 - # كأن قد حضرت الناس يوم تق ... سمت مكارمهم فاخترت منهن أربعا ### | 100 - # إعارة سمع كل مغتاب صاحب ... وتأبي لعيب الناس إلا تتبعا ### | 101 - # وأعظم من هذين أنك تدعي ... البراءة من عيب البرية أجمعا ### | 102 - # وأنك لو قارفت فعل إساءة ... وجوزيت بالحسن جحدتهما معا # وتفريق الساحر بين المرء وزوجه بالتبغيض. # وقيل: إذا عمل بالسحر كفر، فحرمت عليه زوجته. # وابن بحر يذهب إلى الجحد في (ما أنزل) ويصرف (فيتعلمون منهما) إلى السحر ~~والكفر إذ تقدم الدليل عليهما وهو: (ولكن الشياطين كفروا). # PageV01P117 # وإنما دعاه إلى ترك الظاهر، ومخالفة من يقدمه، تحاشيه من إضافة السحر إلى ~~الملائكة وأنه أضاف القبيح، وإنزاله إلى الله، و [لم] يحضروه أن تعليم ~~القبيح [للاجتناب] عنه واجب، وأن علمه لا يناسب العمل. # (بإذن الله) # بعلم الله. # وقيل: بتخلية الله. # وقيل: بفعل الله وإرادته؛ لأن الضرر الحاصل بالسحر -وإن كان لا يرضاه ~~الله- فهو من فعله عند السبب الواقع من الساحر، كما لو سقاه سما فهلك به. # وإنما قال: (لو كانوا يعلمون) مع قوله: (ولقد علموا) لأنه في فريقين: ~~فريق عاند، وفريق جهل. # PageV01P118 # وقيل: إنما نفي العلم عنهم مع علمهم؛ لأنهم لم يعلموا بما علموا، فكأنهم ~~لم يعلموا، كما وصف كعب بن زهير ذئبا تبعاه ليصيبا من زاده: ### | 103 - # لنا راعيا سوء مضيعان منهما ... أبو جعدة العادي وعرفاء جيأل ### | 104 - # إذا حضراني قلت لو تعلمانه ... ألم تعلما أني من الزاد مرمل؟ # (ولو أنهم ءامنوا) # محذوف الجواب؛ لأن شرط الفعل بلو يقتضي الجواب بالفعل، كأنه قيل: ولو ~~أنهم آمنوا لأثيبوا. # ولام (لمثوبة) لام الابتداء، كقولك: علمت لأنت خير منه. # PageV01P119 # (رعنا) # أي: ارعنا سمعك كما نرعيك، فنهوا عن لفظ المفاعلة [لأنها] تنبئ عن ~~المماثلة. # (انظرنا) # افهمنا. # وقيل: انظر إلينا. ms027 # وقيل: انتظرنا كقول المثقب: ### | 105 - # فإن يك صدر هذا اليوم ولى ... فإن غدا لناظره قريب # PageV01P120 # (ما ننسخ من ءاية) # النسخ رفع حكم شرعي إلى بدل منه كنسخ الشمس بالظل. وقيل: إنه بيان مدة ~~المصلحة، والمصالح تختلف بالأوقات والأعيان والأحوال، فكذلك الأحكام، ألا ~~ترى أن الله يصرف بين السراء والضراء [لمصالح] العباد. # وقول ابن بحر في امتناع نسخ من القرآن ظاهر الخلاف، وتأويله بين التعسف. ~~وهذه الآية بعد نزول السور الكثيرة على وجه الشرط والجزاء الخالص ~~للاستقبال، وعلى أنها نزلت منبهة على جميع حكم النسخ وأقسامه، من إثبات ~~حكمه أبدا وإلى غاية، ومن إزالة حكمه ببدل، ومن إزالته إلى بدل، وإلى ~~المثل، وإلى الخير، ونمن إزالة نفس الحفظ والكتابة، وعلى أن الآية إذا ~~أطلقت فهم بها آيات القرآن، وعلى أنه إذا لم يمتنع نسخ ما تقدم من الكتب ~~بالقرآن، لا يمتنع نسخ بعضه ببعض، وعلى أن نسخ القبلة الأولى، وثبات الواحد ~~[للعشرة]، والتخيير في الصوم، وتقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول، ومهادنة ~~المشركين، وإتيان الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا، وعدة # PageV01P121 # المتوفى عنها زوجها إلى الحول، كلها في القرآن. # وقراءة (ما ننسخ) لا وجه لها؛ لأنه إن قيل: نسخ وأنسخ واحد فلم نسمع ~~بذلك. # وإن قيل: إنه همزة النقل: أي ما ننزل من آية أو ننسها نأت بخير منها، ~~فليس كل ما أنزل من القرآن أتي بخير منه. # وإن قيل: نحمل على نسخها كقوله (فأجاءها المخاض) أي: حملها على المجئ، ~~فليس غير الله ينسخ؛ ليكون هو حامل الناسخ على النسخ. # PageV01P122 # وكذلك: نجدها منسوخة، كقوله (حتى أنسوكم ذكري) أي: وجدوكم ناسين تاركين؛ ~~لأنه يقتضي أن يكون النسخ من الغير، أو متقدما على وجوده كذلك. # وإن قيل: نجعل لها نسخا، كقوله: (ثم أماته فأقبره) أي: جعل له قبرا فهو ~~بعيد من الاستعمال أيضا. # (أو ننسها) أو نتركها فلا نبدلها كقوله: (نسوا الله فنسيهم)، أي: تركوا ~~طاعته، فترك رحمتهم، وكقوله: (واذكر ربك إذا نسيت)، أي: تركت، إذ لا يمكن ~~الذكر مع النسيان. # PageV01P123 # قال: ### | 106 - # وما ms028 نسي الرامون لي في أديمكم ... مصحا ولكني أرى [مترقعا] # وقيل: ننسها من قلوب الحافظين، وذلك إما بترك تلاوته فنسي على الأيام، أو ~~في الحال معجزة القرآن، وننسأها: نؤخرها فلا ننسخها، يقال: نسأته. # قال ابن هرمه: # PageV01P124 ### | 107 - # أعلم أني طريق عالية ... من المنايا قد كنت أنسأها ### | 108 - # إن مصاب المنون يتبعه ... ولو تمادي لابد مخطؤها # وهذا التأخير على أوجه: تأخير التلاوة والحكم فلا ينزل ألبتة، وتأخير ~~التلاوة مع بقاء الحكم كآية الرجم، وتأخير الحكم مع بقاء التلاوة كسائر ما ~~ننسخ من القرآن. # (نأت بخير منها) # في التخفيف، كالأمر بقتال الواحد العشرة نسخ بقتال الواحد الاثنين، كما ~~قال عز وجل: (الآن خفف الله عنكم). # وقيل: بخير منها في المصلحة، وهذا أولى؛ لأن الله يدبر عباده على ما هو ~~أصلح لهم، لا على ما هو أخف عليهم، ولأن الأخف داخل في الأصلح. # (أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى) # PageV01P125 # وذلك أن قريشا سألت أن يحول لهم الصفا ذهبا، فقال: لكم كالمائدة لبني ~~اسرائيل فسكتوا. # (فاعفوا) # فاتركوهم (واصفحوا) أعرضوا بصفحة وجوهكم عنهم، فيكون الصفح بمعنى: إعراض ~~الصفحة، كما أن الإعراض بها إقبال في قول الشاعر: ### | 109 - # أفاطم أعرضي قبل المنايا ... كفى بالموت صدا واجتنابا أي: أقبلي بعرض ~~وجهك. # (هودا) # يهودا أسقطت الياء الزائدة. # PageV01P126 # وقال الأخفش: هو جمع هائد كحول وحائل. # (أسلم وجهه لله) # أخلص عبادته كقوله (رجلا سالما) أي: خالصا. قال زيد بن عمرو بن نفيل: ### | 110 - # فأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرا ثقالا ### | 111 - # وأسلمت نفسي لمن أسلمت ... له المزن تحمل ماء زلالا # وإنما وحد (فله أجره) وجمع (ولا خوف عليهم) لأن (من) من أسماء الجنس. قال ~~الفرزدق: # PageV01P127 ### | 112 - # وأطلس عسال وما كان صاحبا ... رفعت أثاري موهنا فأتاني ### | 113 - # تعش فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان # (فأينما تولوا) # قال ابن عباس: نزلت في سفر من الصحابة صلوا بالتحري في ليلة مظلمة [لغير] ~~القبلة. # PageV01P128 # وعن [ابن] عمر: أنه أنها في صلاة السفر راكبا، وصلاة الخوف إذا تزاحفوا ~~وتسايفوا. ms029 # وقيل: أنه في تقرر معني نسخ القبلة الأولى، حين اعترضت اليهود عليه، ~~فكأنه قيل: أن المشرق والمغرب لله الذي له ولا مكان في موضع منهما، ووجوه ~~الأشياء وجهات الأماكن كلها له، فأينما تولوا فثم الوجه الذي يتقربون به ~~إلى # PageV01P129 # الله، أو فثم [الاتجاه] إلى الله، فوضع الفعل مكان الافتعال، والاسم موضع ~~المصدر، كما قال: ### | 114 - # استغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل # والواسع: من سعة الرحمة والنعمة، فيصرف عباده على ما هو أصلح لهم وأعود ~~عليهم. # (كل له قنتون) # دائمون تحت تدبيره وتقديره، فيدخل فيه البر والفاجر، والصامت والناطق. # وكذلك على تأويل من قال: خاضعون لقدرته وشاهدون بما فيهم من آثار الصنعة ~~على وحدانيته. كما قيل: ### | 115 - # ولله في كل تحريكة ... وتسكينة أبدا شاهد # PageV01P130 ### | 116 - # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد # (أمرا فإنما يقول له كن فيكون) # قيل: إنه حقيقة في الأمر، وأن الأمر من الله جل وعز جامع لكل ما يحدثه عن ~~إبداع واختراع، أو يخلقه على توليد وترتيب، فكل بأمره عند قوله (كن). # وقيل: أنه على التمثيل أي يطيع الكون لأمره في الحال، كالشيء الذي يقال ~~له كن فيكون، إلا أن هناك [قول]. # كقول الشاعر: ### | 117 - # فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب # ونظائره كثيرة. # PageV01P131 # وارتفاع (فيكون) إما على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي فهو يكون وإما على ~~العطف وذلك أن (كن) أمر لفظا ولكن معناه الخبر، كقوله (اسمع بهم) أي: [ما ~~أسمعهم] وتقديره: يقول له يكون، فيكون. ولا يجوز حمله على جواب الأمر؛ لأن ~~الأمر وجوابه فيهما شرط وجزاء ولهذا يكون "إن" مقدرة فيها، وليس ذلك في (كن ~~فيكون) ولأن جواب الأمر غير الأمر، مثل قولك: زرني فأكرمك. # وقوله: (كن فيكون) واحد؛ لأن الكون الموجود هو الكون المأمور. # والكسائي ينصب (فيكون) في سورتي النحل ويس [لا] على جواب الأمر بالفاء، ~~ولكن بالعطف على قوله: (أن نقول) و (أن يقول) # PageV01P132 # (أو تأتينا آية) # إنما لم يؤتوا ما سألوا؛ لأن صلاحهم ms030 فيها، أو فسادهم أو هلاكهم إذا عصوا ~~بعدها، إو إصرارهم على التكذيب معها كما فعلته ثمود، أو لا يعلمه إلا الله. # (وإذا ابتلى إبراهيم ربه) # الابتلاء حقيقته الاختبار، ومجازه من الله تكليف ما يشق على الإنسان ~~لينال بفعله الثواب. # ولما كان أكثر ما يكلف بعضنا بعضا يجري على الاختبار والامتحان خاطبنا ~~الله بما نتفاهم [به] في مثل هذا الموضع. # وقال أبو بكر الرازي: من العدل أن يعاملنا الله في أوامره معاملة الممتحن ~~المبتلى، لا [العالم] الخبير ليقع جزاؤه على عملنا، لا على علمه بنا. # PageV01P133 # والكلمات التي ابتلى بها هي: السنن العشر، خمسا في الجسد، وخمسا في الرأس ~~وحده. # وقيل: مناسك الحج. # وقيل: بالنجوم حين استدل بها على التوحيد. # وقيل: بالهجرة عن الوطن وبقري الأضياف في المال وبالذبح في الولد، ~~وبالنار في البدن. # PageV01P134 # (مثابة) # موضعا للثواب. # وقيل: مرجعا ومصيرا. # وأصله: مثوبة مفعلة من ثاب يثوب: إذا رجع، وذلك بما جعل الله في القلوب ~~من تعظيم البيت، والحج [من] البلاد النائية والمواضع القاصية، ومن الرجوع ~~إليه مرة بعد مرة وعاما بعد عام، قال الشاعر: ### | 118 - # مثابا لأفناء القبائل كلها ... تخب إليه اليعملات الذوامل # PageV01P135 # (وأمنا) # أي: من ظهور الجبابرة عليه، وصد الحجيج عنه. # وقيل: أمنا للخائف إذا عاذ به. [ولجأ] إليه، فقد كانت الجاهلية والإسلام ~~يرى للحرم في الإنسان وغيره. # قال الفرزدق: ### | 119 - # ألم يأته أني تخلل ناقتي ... بمكة أطراف الأراك النواعم ### | 120 - # مقلدة ترعى الأراك ورحلها ... بمكة ملقى عائذ بالمحارم # PageV01P136 # وقال كثير: ### | 121 - # [فدعني] أكن مادمت حيا حمامة ... من القاطنات البيت غير الروائم ### | 122 - # ونحن بحمد الله نتلو كتابه ... حلولا بهذا الخيف خيف المحارم ### | 123 - # بحيث الحمام أمن الروع ساكن ... وحيث العدو كالصديق المسالم # (واتخذوا) # الواو عطف على معني: (وإذ جعلنا البيت مثابة) لأنه يضمن ثوبوا إليه ~~واتخذوا. # و (مقام إبراهيم) # PageV01P137 # الموضع الذي فيه أثر قدمه عن الحسن، وعن ابن عباس "أن الحج كله مقام ~~إبراهيم". # (وارزق أهله من الثمرات من ءامن) # كان عليه السلام سأل -لما جعله الله إماما- أن يجعل ذريته ms031 كذلك، فقال عز ~~وجل. # (لا ينال عهدي الظالمين) # فصار ذلك تعليما له في المسألة، وتأديبا، فتأدب به وخص بالدعاء المؤمنين. # (واجعلنا مسلمين لك) # أمدنا من التوفيق بما نبقى معه على الإسلام. # PageV01P138 # وقيل: إن المراد تسليم النفس وإخلاص العمل لله. # (وتب علينا) # أشعرنا التحرر عما تكرهه. # وقيل: إنه على وجه السنة والتعليم ليقتدي بهما فيه. # (ربنا وابعث فيهم) # أي: في ذريتهم التي سأل أن يجعلها مسلمة وهم أمة محمد. (رسولا) # وهو محمد صلى الله عليه وباتفاق جميع المفسرين. ولذلك قال عليه السلام: ~~"أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة [أخي] عيسى". (سفه نفسه) # PageV01P139 # قال ابن الأعرابي: سفه الرجل يسفه سفاهة وسفاها إذا جهل، وسفه نفسه ~~يسفهها إذا جهلها وأنشد: ### | 124 - # هيهات قد سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت حلماؤها سفهاؤها # كلاهما بالرفع كما نشرحه في كتاب بعد هذا مفرد في معاني أبيات هذا ~~الكتاب. # وقال الفراء: في انتصاب نفسه أنها على التشبيه بالتمييز، كقوله عز وجل: # (فإذا طبن لكم عن شيء منه نفسا) # PageV01P140 # وأنكر [عليه] الزجاج وقال: لا يحتمل التمييز التعريف، والإضافة عرفت ~~النفس. # واعتذر للفراء: أن الانفصال مقدر في هذه الإضافة كما تقول: مررت برجل ~~مثلك، أي مثل لك. # وقال أبو عبيدة: سفه نفسه: أوبقها وأهلكها. ووجدت في شعر قيس بن عاصم: ### | 125 - # رأيت الخمر طيبة وفيها ... خصائص تفسد الرجل الكريما ### | 126 - # فلا والله أشربها حياتي ... ولا أدعوا لها أبدا نديما ### | 127 - # إذا دارك حمياها تعلت ... طوالع تسفه الرجل الحليما # PageV01P141 # وقال الزجاج: معناه: سفه في نفسه [فلما] حذفت في، [انتصب الاسم] بنزع ~~الخافض، كقوله تعالى: (أن تسترضغوا أولادكم) أي: لأولادكم، (ولا تعزموا ~~عقدة النكاح) أي عليها. # وقال الشاعر: ### | 128 - # نغالي اللحم للأضياف نيئا ... ونبدره إذا نضج القدور # أي باللحم. # وأصوب هذه الأقاويل وأمثالها، أن سفه نفسه بمعني جهلها؛ لأن الفعل إذا ~~كان بمعنى آخر، تتسع العرب فتوقع أحدهما موقع الآخر. كما قال الله تعالى: ~~(بطرت معيشتها) أي سخطتها؛ لأن البطر ساخط للنعمة يتعرض لزوالها، ألا ترى ~~إلى [إجراء] المصدر على غير فعل إذا كان ms032 في معناه. # PageV01P142 # نحو قوله: ### | 129 - ### | .... ### | .... ### | .... # ... وإن شئتم تعاودنا عوادا ومنه قوله تعالى: (وتبتل إليه تبتيلا) قال ~~النابغة: ### | 130 - # إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها أي: إذا رضيت عني ~~ولكنه إذا رضيت عنه أحبته وأقبلت عليه. # PageV01P143 # وقال آخر: ### | 131 - # إذا ما امرؤ ولى [على] بوده ... وأدبر لم يصدد بإدبار [ه] ودي # أي ولى عني، ولكنه إذا ولى عنه صار عليه ولم يبق له. # وقال بعض بني طيء في أحد جبليها: ### | 132 - # نلوذ في أم لنا ما تغتصب ... من الغمام ترتدي وتنتقب # لأنه إذا كان لائذا به كان فيه، فكذلك من سفهت نفسه فقد جهل أمر نفسه، ~~فجاء سفه نفسه على مثال جهل نفسه. # (أم كنتم شهداء) # معني أم هنا الجحد، وتقديرها الصناعي أنها منقطعة، ولا تكون منقطعة إلا ~~بعد كلام متقدم عليها، فيجيء عند ذلك بمعني بل وألف الاستفهام، كأنه # PageV01P144 # قيل: بل أكنتم، أي: ما كنتم شهداء. # (إذ حضر يعقوب الموت) # وأنه وصى باليهودية فلا تنحلوا أنبيائي النحلة اليهودية فإنهم كلهم ~~حنفاء. # وأصل الحنف، الميل في الرجل، تميل كل واحدة من الإبهامين إلى صاحبتها، ~~وكانت أم الأحنف ترقصه وتقول: ### | 133 - # والله لولا حنف برجله ### | 134 - # ودقة في ساقه من هزله ### | 135 - # ما كان في فتيانكم من مثله # فكأن الملة الحنيفية مالت من الأديان الباطلة إلى الحق. # وقيل: إن أصله الاستقامة. قال عمر رضي الله عنه: # PageV01P145 ### | 136 - # حمدت الله حين [هدى] فؤادي ... إلى الإسلام والدين الحنيف # ثم المغوج الإبهامي [يدعى] أحنف إما عن [طريق] السلب، كالتمريض والتقذية، ~~والإشكاء والإعتاب في سلب هذه المعاني وإزالتها، وإما على طريق النقل بالضد ~~كما يقال للمهلكة: المفازة وللديغ: السليم. # السبط عند المبرد: من سبط عليه العطاء إذا أكثر ووالى كأنه مقلوب بسط، ~~وكلاهما من الكثرة. وهذه هي طريقة الاشتقاق الأكبر، وهي رجوع # PageV01P146 # معاني الكلمة على اختلاف تركيبها مثلا في الثلاثي إذا تصرف على ستة قوالب ~~إلى أصل واحد ومادة واحدة. # (فإن ءامنوا بمثل ما ءامنتم) # قيل: إن الباء زائدة، أي مثل إيمانكم. وقيل: ms033 بل المثل زائد أي فإن آمنوا ~~بما آمنتم. وهكذا كتب في مصحف بن مسعود وابن أنس وأبي صالح ولأنه ليس الله ~~مثل، والمراد: الإيمان به عز وجل، إلا أن العرب تأتي بمثل في نحو هذا ~~توكيدا، يقول الرجل: مثلي لا يفعل هذا، أي أنا لا أفعله. # والشقاق: الاختلاف والافتراق: لأن كل مخالف في شق غير شق صاحبه، ويسوم ~~صاحبه ما يشق عليه. # (صبغة الله) # دين الله. وكأن ما يظهر في المسلم من نور الطهارة وبهجة العبادة وسيما ~~الزهادة شبيه باللون الذي يظهر في الشيء عند الصبغ. # PageV01P147 # (ومن أحسن من الله صبغة) # وهي بما للإسلام من الخصائص والهيئات التي [تفضله] على سائل الشرائع، كما ~~قيل: ### | 137 - # تلوح من دولة الأيام دولتكم ... كأنه ملة الإسلام في الملل # (أمة وسطا) # عدلا، قد اعتدلت أموركم فلا إفراط ولا تفريط. وقيل: وسطا خيارا. # قال أبو النجم: # PageV01P148 ### | 138 - # كأنما أبكؤها أضفاها ### | 139 - # يجزيك من أبعدها أدناها ### | 140 - # ولو تخطيت إلى أقصاها ### | 141 - # لم تعرف الحجرة من وسطاها # (لتكونوا شهداء على الناس) # أي على أهل الكتاب في تبليغ محمد صلى الله عليه. # وقيل: في تبليغ جميع الرسل، كما سمعتم من الرسول الصادق. وقيل: إنها ~~الشهادة التي هي بيان الحجة وظهور الدلالة، أي ليبينوا للناس الحق، ويكون ~~قولكم وإجماعكم حجة على كل أحد وفي كل وقت. # ويوضح هذا قوله: # (ويكون الرسول عليكم شهيدا) # وتسمية الشهادة بينة لهذا، ولذلك التأويل الأول داخل في هذا؛ لأنهم إذا ~~بينوا الحق للناس، وشاهدوا من قبل ومن رد، شهدوا على ذلك يوم القيامة كما ~~أن الشاهد في الدنيا يتحمل ما شهد ثم يؤدي إلى الحاكم بعده. # PageV01P149 # (إلا لنعلم) # قد مضى تأويله في قوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه). # وقيل: إلا ليعلم رسولنا وحزبنا، [كما] يقال: بني الأمير، وجبي الوزير. # وقيل: معناه إلا لنرى، فأقيم العلم مقام الرؤية كما أقيمت الرؤية مقام ~~العلم في قوله (ألم تر كيف فعل ربك بأصحب الفيل) وكان مولده عليه السلام ~~بعد عام الفيل بخمسين يوما، وقيل: إنه على ملاطفة ms034 الخطاب لمن لا # PageV01P150 # يعلم، كقولك لمن ينكر ذوب الذهب: فلينفخ عليه بالنار لنعلم أيذوب. قال ~~كثير: ### | 142 - # تعان فاستنصف ليعلم أينا ... على عدوان الدار والنأي أوصل ### | 143 - # أمسته رزق العينين بالشرب لو دعا ... بعبرته الأروى لظلت تنزل ### | 144 - # أم السادر اللاهي الذي جل همه ... إذا ما جلا مزالة والتكحل # وقيل [المعني]: لكي يكون الموجود كما نعلم؛ لأن الموجود لا يخالف معلومه ~~عز وجل، فتعلق الموجود بالمعلوم، أشد من تعلق المسبب بالسبب. # (قد نرى تقلب وجهك في السماء) # سببه سببه أن الله كان أخبره بتحويل قبلة بيت المقدس، وكان يقلب الوجه ~~تشوقا للوحي وتوقعا، لا تحريا للهوى وتتبعا إذ كان يقينا عنده صلى الله ~~عليه أن الخير والصلاح فيما يؤمر به لا فيما يهواه أو يكرهه. # PageV01P151 # وعن ابن عباس: أنه كان يحب التوجيه إلى الكعبة لا عن هوى النفس ولكن ~~لأنها [قبلة] العرب، فيكون في التحويل إليها [توفر] دواعي العرب إلى ~~الإيمان ومباينة اليهود ولا سيما المنافين منهم. # إلا أنه كان [يقلب] وجهه، ولم يكن يدعو به؛ لأن الأنبياء لا يدعون إلا ~~بعد أن يؤذن لهم لئلا يكون ردهم -إذا خالف دعاؤهم جهة المصلحة- فتنة ~~لقومهم. # (شطر المسجد الحرام) # هو الكعبة: لأن الشطر هو النصف، والكعبة موضعها من المسجد الحرم في النصف ~~من كل جهة. # (ولكل وجهة) # PageV01P152 # أي: شرعة ومنهاج. عن الحسن، وغيره: قبلة. [أي] لكل فرقة من أهل الأديان، ~~أو لكل أهل بلدة من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وجهة إلى القبلة، ~~وقوله: (فاستبقوا الخيرات) يوضح هذا التأويل. (هو موليها) أي موليها ~~[قصده]، والضمير في هو [لله] أي: الله موليها إياه، بمعنى موليه إياها. # وقيل: مولي إليها على ضد مولي عنها، فيكون الضمير لكل. وتكرر. # (فول وجهك شطر المسجد الحرام) # لتأكيد أمر القبلة حين [تلاح] المشركون واليهود فيه. وخاضوا كل مخاض. # PageV01P153 # (لئلا يكون للناس عليكم حجة) # في خلاف ما في التوراة من صرف قبلتكم إلى الكعبة. # (إلا الذين ظلموا) # إلا أن يظلموكم في كتمانه. # وقيل: إنه استثناء منقطع بمعني لكن، أي: ms035 لكن الذين ظلموا يضعون الشبهة ~~موضع الحجة، كقوله (مالهم به من علم إلا اتباع الظن). أي: لكنهم يتبعون ~~الظن ولا يعلمون، قال الهذلي: ### | 145 - # أهاجك مغني دمنة ورسوم ... لخولة منها حادث وقديم # PageV01P154 ### | 146 - # فإن تك قد شطت وشط مزارها ... فإني بها إلا العزاء سقيم # أي: لكنني اتعزى عنها. # وقال أبو عبيدة: معنا لئلا يكون للناس عيكم حجة ولا الذين ظلموا، فيكون ~~إلا بمعنى الواو. قال: ### | 147 - # [و] كل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان وقال قطرب: معناه إلا ~~على الذين ظلموا فحذف على. # PageV01P155 # (بل أحياء) # ذكر أبو بكر الرازي فيه وجهين: # أحدهما: أن المراد به أرواحهم، وأن حقيقة الحياة للروح الذي هو جسم لطيف ~~ملابس للجسد الكثيف، وذلك الروح هو الإنسان على الحقيقة، وإنما الجسد له ~~كالجنة والوقاية. # الثاني: أن الله يلطف -بعد الموت والقتل- ما تقوم به البنية الحيوانية ~~[ف]يجعله بحيث يشاء من عليين أو سجين لينال ما يستحق من النعيم أو البؤس، ~~وهذا القول أشبه بمذهب أهل الإسلام. والأول على مذهب الأوائل. ولأن الروح ~~الحيوانية بمجردها لا تكون حية؛ لأنها من جنس الريح والهواء. بل الهواء إذا ~~حصل في البنية الحيوانية ودخل منافذها وانبسط في مخارقها وأمدته الرطوبة ~~الذهنية التي حول القلب يقال له الروح ولذلك وصفه الله بالنفخ والقبض. # فالأصح أن يحيى الله أجزاء من الشهيد، ومن هو مثل أهل ثوابه وكرامته، ~~ويصل إليها [طرف] من النعيم، فتكون الحال كحال النائم على # PageV01P156 # سرور ورفاهية في روضة طيبة، ناغتها رياح السحر وفاح فيها نسيم الزهر، كما ~~في الحديث: "أنه يفتح له مد البصر ثم يقال له نم نومة العروس". # (شعائر الله) # معالم دينه وأعلام شرعه، من شعرت وعلمت، ومنه إشعار الهدى ليعلم ذلك. # (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) # قال ذلك مع أن السعي [عبادة] لمكان صنمين عليهما، يقال لهما: إساف ونائلة ~~فكان المشركون يطيفون بهما، كما قال أبو طالب: ### | 148 - # وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم ... بمفضي السيول من إساف ونائل # PageV01P157 # فظن المسلمون عليهم إثما في الطوف بهما لأجل ms036 الصنمين. # وقيل: معناه أنهما -أي الصفا والمروة- من شعائر الحج والعمرة وإلا كان ~~الطواف بهما بدعة وجناحا كالتطوف بسائر الأماكن. (فإن الله شاكر) # أي مجازي بالحسني؛ لأن الجزاء في مقابلة [العمل، كالشكر في مقابلة] ~~النعمة. # (إن في خلق السموات والأرض واختلف الليل والنهار) # أي: يخلف كل واحد منهما صاحبه على التعاقب والتناوب. وقيل: بل المراد ~~الاختلاف في النور والظلمة والطول والقصر بعد الاعتدالين، وهما في جميع ذلك ~~يجريان على قدر مقدور لا زيادة ولا نقصان. # (والفلك) # وإن كانت من صنع الخلق وتركيبهم بخلاف سائر الأدلة من هذه الآية، فإن ~~دلالتها على التوحيد من حيث لولا تمكين الله إيانا من الفلك وآلاتها التي ~~تعمل # PageV01P158 # بها لما أمكن ركوب البحر ولفاتت [منافع] الجلب والامتياز من عامة ~~البلدان، وكذلك لولا لطف الله في رقة المياه وامتياعها ووفورها في البحر ~~لما جرت الفلك، ولولا الرياح السهلة لما أسرعت ولو أفرطت في الهبوب لما ~~سلمت. ولولا أن الله ربط على القلوب لما عبر خلق ضعيف خلقا عظيما. وإنما هو ~~دود عود في [غمار] من الهلاك ودفاع من الموت. # وفي الفلك آية أخرى تشهد بها عامة من ركب البحر وهو [أنها] إذا لعبت بها ~~العواصف، وأظلمت السحائب وصارت الحيلة مغلوبة، والمسكة مسلوبة فإن أجيبت ~~دعوتهم ظهرت على نصل النشابة المشدودة بالدقل علامة [ككوكب] ضخم، آية ~~للنجاة لا تخطئ البتة فترتج السفينة بالاستبشار وإن كانوا في حاق ~~[الأمواج]. # PageV01P159 # (ولو يرى الذين ظلموا) # لو إذا ورد بعدها أمر يشوق إليه أو يخوف لا يوصل بجواب؛ ليذهب القلب فيه ~~إلى كل مذهب كما قال الراعي: ### | 149 - # لو أن حق القوم منكم إقامه ... وإن كان سرب قد مضى فتسرعا # أي: لو كان أحد أحق بالإقامة منكم -وإن كان سربكم وهو المال قد مضى- أقام ~~لكنه لا أحد أحق بالإقامة منكم وإن كان [كما قال]: ### | 150 - # [ردينة] لو شهدت غداة جئنا ... على أضماتنا وقد اختوينا # PageV01P160 ### | 151 - # وأرسلنا أبا عمرو ربيئا ... فقال ألا انعموا بالقول علينا # (خطوات الشيطن) # أعماله ووساوسه. # وقيل: هي أن يتخطى. ms037 # (أو لو كان ءاباؤهم) # ألف توبيخ في صورة الاستفهام. # (كمثل الذي ينعق) # أي: ومثل داعي الذين كفروا إلى الله كمثل الناعق بما لا يسمع. # PageV01P161 # كما قال الحارثي: ### | 152 - # وقفت على الديار [فكلمتني] ... فما ملكت مدامعها القلوص # أي: راكب القلوص. # وقيل: إنه على القلب، إذ المعنى هو المنعوق به وإن كان اللفظ الناعق ~~كقوله تعالى: (لتنوأ بالعصبة) ثم العصبة تنوء بها. ولكن المعنى لا يخفي في ~~الموضعين: # وقيل: إن الناعق هو مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم؛ لأن النعيق صياح ~~الراعي بالغنم، وهو صفة ذم فأولى بها الكافرون. قال الأخطل: ### | 153 - # فانعق بضأنك يا جرير فإنما ... منتك نفسك في الخلاء [ضلالا] # PageV01P162 ### | 154 - # منتك نفسك ان تكون كدارم ... [أو أن توازن] حاجبا وعقالا # (إنما حرم عليكم الميتة) # نصب (الميتة) على معني الكافة في إنما، وإنما إثبات للمذكور ونفي لما ~~عداه. قال: القول: ما حرم الله عليكم إلا كذا، يدل عليه أن "إن" # PageV01P163 # للتحقيق و "ما" [للنفي فتحقق] "إن" الشيء، وتنفي "ما" سواه. (وما أهل به) # الإهلال رفع الصوت بالدعاء، كما قال الشاعر: ### | 155 - # يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر # وقال النابغة: # PageV01P164 ### | 156 - # أو درة صدفية غواصها ... بهج، متى يرها يهل [ويسجد] # (غير باغ) # على الإمام. # (ولا عاد) # بسفر حرام. # وهذا ضعيف لأن السفر الحلال لا يبيح الميتة ولا ضرورة، والحبس في الحضر ~~يبيح ولا سفر. ولأن الميتة للمضطر كالذكية للواجد. ثم الباغي يأكل الذكية ~~كالعادل؛ ولأنه يجب على الباغي حفظ النفس من التلف. # (ما أصبرهم على النار) # PageV01P165 # ما الذي [جرأهم] على العمل الذي يدخلهم النار. # حكى الفراء [عن] قاضي اليمن أن أحد الخصمين حلف عنده. فقال له صاحبه: ما ~~أصبرك على الله. # وقال المبرد: هو استفهام بمعني التوبيخ لهم والتعجيب لنا من [جراءتهم] ~~على النار. # (ولكن البر من ءامن بالله) # أي: ولكن البر بر من آمن بالله. # PageV01P166 # كقول النابغة: ### | 157 - # وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل ذي المطارة عاقل # أي: مخافة وعل. # وقيل: تقديره: ولكن ذا البر، كقوله: (هم ms038 درجت) أي: ذوو درجات. # والقولان وإن [كانا] على حذف المضاف فالأول أجود؛ لأن حذف المضاف ضرب من ~~الاتساع والخبر أولى به من المبتدأ؛ لأن الاتساع بالإعجاز أليق منه ~~[ب]الصدور. # وقيل: تقديره ولكن البار، كقول الخنساء: # PageV01P167 ### | 158 - # ما أم سقب على بو تطيف به ... قد ساعدتها على التحنان أظار ### | 159 - # ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار # أي: مقبلة تارة ومدبرة أخرى. # وقال المبرد: لو كنت من القراء لقرأت (ولكن البر) بفتح الباء والبر ~~والبار واحد. # (وءاتي المال على حبه) # PageV01P168 # أي: على حب المال أو على حب الإيتاء، كما قال الأنصاري: ### | 160 - # هلا سألت الخيل إذ قلصت ... ما كان [إبطائي] وإسراعي ### | 161 - # هل أبذل المال على حبه ... فيهم وآتي دعوة الداعي (وفي الرقاب) # أي: المكاتبين، أي: من البر إعانتهم على بذل الكتابة. # وقيل: المراد هو عتق الرقاب. # PageV01P169 # و (البأساء) # [الفقر] والمسكنة. # (والضراء) # السقم. # (وحين البأس) # حين القتال. # (والموفون بعهدهم) # على تقدير: ولكن ذا البر من آمن والموفون. # (والصبرين) # عند الكسائي نصبت بإيتاء المال كأنه وأتى المال ذوي القربي والصابرين. # PageV01P170 # والأصح أنه نصب على المدح كما قال: ### | 162 - # لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداوة وآفة الجزر ### | 163 - # النازلون بكل معترك ... والطيبين معاقد الأزر # ولأن على قول الكسائي يكون (وأقام الصلاة) و (الموفون) كل ذلك اعتراضا ~~بين العطف والمعطوف، والاعتراض لا يكون معتمد الكلام ولا يعمل فيه شيء ~~ولهذا منع أبو على في قول الشاعر: # PageV01P171 ### | 164 - # أتنسى -لا هداك الله- ليلى ... وعهد شبابها الحسن # الجميل ### | 165 - # كأن -وقد أتي حول جديد- ### | ........ # اعتراضا؛ لأن موضعه نصب بما في "كأن" من معني التشبيه فمعناه [أشبهت] وقد ~~مضى حول حمامات [مثولا]. # (فمن عفى له من أخيه شيء) # أي: القاتل، إذا عفا ولى القتيل عن القصاص وصالحه على المال، أو عفا بعض ~~الأولياء، أو الولي عفا عن بعض القصاص ليظهر التقييد بشيء. # (فاتباع بالمعروف) # أي: ولي القتيل يطلب الدية بالمعروف وينظر القاتل إن أعسر ولا يشدد عليه. # PageV01P172 # (وأداء إليه بإحسن) # أي يؤدي القاتل إليه المال ms039 ولا ينقصه ولا يماطله. # ورفع "اتباع" على الخبر عن ابتداء محذوف أي فحكمة اتباع. أو هو ابتداء ~~خبره محذوف، أي: فاتباع عليه. # وأما قوله: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) فالأجود نصب "ضرب ~~الرقاب" على الإغراء؛ لأن "إذا" يجلب الفعل. (فمن بدله) # أي الوصية، [إذ] الوصية والإيصاء واحد او فمن بدل قول الموصي والجنف ~~والإثم: التوصية في غير القرابة عن الحسن. # وعن ابن عباس: التفاوت في مقادير الوصية بحكم الهوى والميل. # PageV01P173 # وعن عطاء: إنه إعطاء البعض وحرمان البعض. # وقيل: الجنف في القول وحده، والإثم في القول والفعل فيكون الجنف بالوصية ~~قولا، والإثم بالإعطاء في المرض. قال جرير: ### | 166 - # هو الخليفة فارضوا ما قضى لكم ... بالحق يصدع ما في قوله جنف ### | 167 - # يقضى القضاء الذي يشقي النفاق [به] ... فاستبشر الناس بالحق الذي عرفوا # وقال القتبي: خاف بمعني علم؛ لأن الخوف بمعني الخشية للمستقبل والوصية ~~هاهنا وقعت، واستشهد بقول أبي محجن الثقفي: # PageV01P174 ### | 168 - # إذا من فادفني إلى أصل كرمة ... [تروى] عظامي بعد موتي عروقها ### | 169 - # ولا تدفنني بالفضاء فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # (فمن تطوع خيرا) # أطعم أكثر من مسكين. # وقيل: صام مع الفدية. # (ولتكملوا العدة) # أي عدة أيام الشهر للمطيق وعدة القضاء لغيره. # (ولتكبروا الله على ما هداكم) # PageV01P175 # قيل: إنه التكبير في يوم الفطر. # وقيل: إنه تعظيم الله على ما هدى إليه من عبادته. # (فليستجيبوا لي) # قال أبو عبيدة: الاستجابة والإجابة واحدة، كما قال الغنوي: ### | 170 - # وداع دعا [يا من يجيب] إلى الندى ... فلم يستجبه عند [ذاك] مجيب # PageV01P176 # فكان المراد فليجيبوا أوامري بالقبول والامتثال لأجيب دعاءهم. # وقال المبرد: المراد بالاستجابة الانقياد والإذعان في كل ما أوجبه الله ~~حتى إذا استجاب الله في أوامره، أجابه الله في مسائله. # وهذا القول أجرى على الأصل؛ لأن في معنى الإذعان معنى طلب الفعل، ولأن ~~الإذعان شرط من الدعاء، كما أن الإيمان والتفويض وصدق الرجاء ومعرفة ما ~~يدعو به أهو حسن، وأنه خير وصلاح، ومعرفة الوجه الذي عليه يحسن الدعاء، وأن ~~تعجيل الإجابة أو ms040 تأخيره على حسب مصالح الداعي، وأن الله يرى ويسمع كلامه، ~~واختيار الله -فيما يخيره- للداعي. وخير له من الإجابة، كل ذلك شرط. # و (الرفث) # الجماع [و] في غير هذا الموضع الحديث عن النساء بقول فاحش. # (الخيط الأبيض) # الصبح أول ما يبدو كما قال أبو دؤاد: # PageV01P177 ### | 171 - # ولما أضاءت لنا سدفة ... ولا من الصبح خيط أنارا فإن قيل: أليس الأبيض هو ~~الكاذب في الحديث والشعر. قال: ### | 172 - # [ترى] السر حان مفترشا يديه ... [كأن بياض لبته الصديع] # وقال صلى الله عليه: "لا [يهيدنكم] المصفر فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم ~~الأحمر"؟!! # PageV01P178 # قلنا: إذا استطار طلوع البياض ظهرت أوائل الحمرة. # قال المخزومي: ### | 173 - # فلما تقضي الليل إلا أقله ... وكادت توالي نجمه [تتغور] ### | 174 - # فما راني إلا مناد تحملوا ... وقد لاح معروف من الفجر أشقر # وأبين من هذا قول اليشكري: ### | 175 - # يسحب الليل نجوما ظلعا ... فتواليها [بطيئات] التبع ### | 176 - # ويزجيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا اللون انقشع # PageV01P179 # المغرب في الخيل والإبل هو أن تحمر [أرفاغ] الفرس وحماليقه ووجهه من شدة ~~البياض فعبر به عن الصبح. # (وتدلوا بها إلى الحكام) # أدليت الدلو أرسلتها لتملأها ودلوتها انتزعتها ملأى، قال ابن هرمة: ### | 177 - # ولن ترني إلا أخا ملك ... أدلى إليه دلوى فأدلوها ### | 178 - # سهل المحيا تلفى خلائقه ... مثل وحي السلام تقروها ومعنى الآية: أن ~~المدلى كما أن قصده استقاء الماء فكذلك المتوسل إلى الحاكم قصده احتجان ~~المال، فيجعل الحاكم سببا إلى غرضه كسبب الدلو، ويدخل فيه الإدلاء بالحجة ~~الباطلة عند الحكام، ومصانعتهم بدفع شيء إليهم، والإقدام على اليمين ~~الفاجرة التي يقطع الحاكم الأمر على ظاهرها، واقتطاع ما يمكن من المال ثم ~~دفع الباقي إلى الحاكم لقطع الخصومة والمقالة. # PageV01P180 # و (يسئلونك عن الأهلة) # أي: في زيادتها ونقصانها. # (قل هي مواقيت للناس والحج) # وهذا بيان جملة ما في الأهلة من مصالح الدنيا والدين، من مواقيت ~~المعاملات والمداينات والتواريخ الحالية والمواعيد المضروبة والآجال ~~المحدودة والأيام المعدودة في الصوم والفطر ومناسك الحج. # (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) # كانت العرب في الجاهلية ms041 إذا أحرمت نقبت في ظهور بيوتها للدخول والخروج. # وقيل: إنه على وجه المثال في إتيان الشيء من وجهه والدخول في الأمر من ~~بابه كما قال: # PageV01P181 ### | 179 - # لا أدخل البيت [أحبو] من مؤخره ... ولا أكثر في ابن العم [أظفاري] ### | 180 - # أعوذ بالله من أمر يزين لي ... شتم العشيرة أو يدني من العار # (ثقفتموهم) # ظفرتم بهم، ثقفته إذا وقعت له فظفرت به. # قال الشماخ: ### | 181 - # فهمت [بورد] القنتين فصدها ... حوامي الكراع والقنان اللواهز # PageV01P182 ### | 182 - # ولو ثقفاها ضرخت من دمائها ... كما جللت نضو [القرام] الرجائز # (الشهر الحرام بالشهر الحرام) # أي: القتال في الشهر الحرام قصاص الكفر في الشهر الحرام. فأن يكبر الكفر ~~فيه وينكر أولي من [أن] ينكر القتال. # (والحرمات قصاص) # أي: متفقة متساوية فكيف [يحرم] القتال ولا يحرم الكفر. # وقال مجاهد: صدت قريش النبي عليه السلام عن المسجد الحرام في ذي القعدة ~~من العام المقبل فقضى عمرته فذلك قوله: (الشهر الحرام بالشهر الحرام). # PageV01P183 # (فإن أحصرتم) # قال الشافعي رحمه الله: الإحصار منع العدو؛ لأنها نزلت في عمرة الحديبية ~~عام صد النبي عليه السلام ولأنه قال: (فإذا أمنتم). وعندنا يكون الإحصار ~~بالمرض أيضا وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود. # وخطأ أبو عبيدة واسماعيل بن إسحاق القاضي الشافعي وقالا: # PageV01P184 # الإحصار في المرض، والحصر في العدو. وقال المبرد: وحصر حبس. # قال الهذلي: ### | 183 - # فجاء خليلاه إليها كلاهما ... يفيض دموعا غربهن سجوم ### | 184 - # [فقالوا عهدنا] القوم قد [حصروا] به ... فلا ريب [أن] قد كان ثم لحيم # PageV01P185 # [وأحصر: عرض للحبس] على الأصل كقوله: أقتله عرضه للقتل. # وأقبره: جعل له القبر. # (فما استيسر من الهدي) # عن ابن عباس "أنه شاة" وهو مذهبنا. # (حتى يبلغ الهدي محله) # أي الحرم عن عامة المفسرين. # PageV01P186 # وعند الشافعي محله موضع الإحصار. وهو على مذهب الكسائي أن المحل بالكسر ~~هو [الإحلال] من الإحرام. والمحل بالفتح موضع الحلول. # والمتمتع بالعمرة إلى الحج: هو المحرم بالعمرة في شهر الحج إذا أحرم ~~بالحج بعد الفراغ من العمر [من غير] أن يلم بأهله في قول العبادلة بمذهب ~~الفقهاء. # PageV01P187 # وقال ms042 السدي: "هو الذي فسخ الحج بالعمرة". # وقال ابن [الزبير]: "هو المحصر إذا دخل مكة بعد فوت الحج". (فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج) # أي: قبل [النحر] ما بين إحرامه في أشهر الحج إلى يوم عرفة. # PageV01P188 # (وسبعة إذا رجعتم) # وهو عندنا إذا رجع [المتمتع] من الحج حتى لو صامها بعد الفراغ من الحج ~~قبل الرجوع إلى الأهل أجزأه. # (تلك عشرة كاملة) # في الأجر. # وقيل: في قيامها مقام الهدي. # وقيل: إنه على الإفادة لجملة العددين إذ كانت العرب [لا تعرف] الحساب. ~~وقال الفرزدق: ### | 185 - # ثلاث واثنتان فهمن خمس ... وواحدة تميل إلى شمامي # PageV01P189 ### | 186 - # فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام وحاضرو المسجد الحرام هم ~~أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة وليس لهم أن يتمتعوا عندنا، ولو فعلوا ~~لزمهم دم الجناية لا دم المتعة. # (الحج أشهر معلومات) # أي: أشهر الحج أشهر معلومات. فحذف المضاف. # أو الحج حج أشهر معلومات. فحذف المصدر المضاف. # أو جعل الأشهر الحج، لما كان الحج فيها كقولهم: ليل نائم ونهار صائم. # PageV01P190 # وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. جمعت ببعض الثالث، والفعل ~~إذا وقع في بعض يوم الجمعة صح القول بأنه في يوم الجمعة، كما صح أنه في وقت ~~كذا منه. # وعن مجاهد وقتادة: أن ذا الحجة داخل فيها بأسره. ومنه قول [الراعي]: ### | 187 - # قتلوا ابن عفان الخليفة محرما ... ودعا فلم أر مثله مقتولا # PageV01P191 # وكان قتله في السابع عشر من ذي الحجة. # (فمن فرض فيهن الحج) # أوجب على نفسه، أي: أحرم. # والرفث: الجماع ودواعيه وذكره عند ذكر النساء. # والفسوق: السباب. # وقيل: المعاصي كلها. # PageV01P192 # والجدال: الملاحاة مع أهل الرفقة. # وقيل: # (لا جدال في الحج) # لا خلاف فيه أنه في ذي الحجة. # وهذا القول هو وجه امتناع (لا جدال) بالتنوين، وإن قرئ به (لا رفث ولا ~~فسوق)؛ لأن قوله (لا جدال) نفي إذ لم يجادلوا أن الحج في ذي الحجة، ولا رفث ~~نهي؛ إذ كانوا ربما يأتونه فكأن لا [في] الجدال نافية، وفي الرفث والفسوق ~~بمعنى ليس. # (أفضتم من عرفات) ms043 # دفعتم بكثرة منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء. # PageV01P193 # وصرف عرفات مع التأنيث والتعريف لأنه اسم واحد على حكاية الجمع. # ومن قال: إنها جمع عرفة، صرفه معنى الجمع الجماعة ولا تأنيث في لفظة ~~الجمع. # واسم عرفات من تعارف الناس عند التقائهم في ذلك المجمع العظيم. # وقيل: إن جبريل كان يرى ابراهيم المناسك فلما صارا بعرفات قال ابراهيم: ~~عرفت فسميت بهذا الاسم. # وقيل: إنه من اجتماع آدم وحواء وتعارفهما. # و (المشعر الحرام) # ما بين جبلي مزدلفة. عن ابن عباس. # PageV01P194 # وعن إبراهيم: هو الجبل الذي يقف [عليه] الإمام [بجمع] # (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) # أمر لقريش وحلفائهم -وهم الحمس- بالإضافة من عرفات إلى جمع، وكانوا يقفون ~~[بجمع] ويقولون: نحن أهل حرم الله لا نخرج عنه. # وقيل: بل هذه الإضافة من جمع إلى منى، لأن الإضافة من عرفات مذكورة، وهذه ~~معطوفة عليها فلا يصح هي بعينها فيكون المراد بقوله: (من حيث أفاض الناس) ~~إبراهيم ومن تبعه. (فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم) # PageV01P195 # كانت [العرب في] الجاهلية إذا وقفت بعرفات ومزدلفة تعد مآثرها ومفاخر ~~آبائها كما ذكره الفرزدق: ### | 188 - # إذا ذكر الناس المآثر أشرفت ... روابي أبي حرب على من يطاول ### | 189 - # إليهم تناهي مجد كل قبيلة ... وصار لهم منها الذرى والكواهل ### | 190 - # وأنتم زمام ابني نزار كليهما ... إذا عد عند المشعرين الفضائل # (من خلاق) # PageV01P196 # من نصيب من [الخلافة] التي هي الاختصاص. أو الخليقة التي لها التقدير ~~والتثبيت [للشيء]. # والأيام المعدودات: أيام التشريق. ثلاثة بعد المعلومات التي هي عشر ذي ~~الحجة. والسبب في الاسمين: أن المعلومات لاشتهارها يحرض الناس على معرفتها ~~للحج، والمعدودات لقلتها بالقياس إلى المعلومات كالمعدودات، التي نسخها شهر ~~رمضان فإنها كانت ثلاثة أيام من كل شهر؛ ولأن القلة معينة على الإسراع في ~~التعديد. # وذكر الله في المعدودات: التكبير. # PageV01P197 # وابتداؤه عند ابن مسعود من صلاة الفجر من يوم عرفة في أدبار الصلوات ~~الثمان آخرها صلاة العصر من يوم القربان. وهو مذهب أبي حنيفة. # وفي قول: ثلاث وعشرون صلاة، آخرها عصر رابع من النحر عشية النفر. ms044 # وأيام التشريق، يسمى الأول منها: يوم القر؛ لاستقرار الناس بمنى، ~~والثاني: يوم النفر؛ لأنهم ينفرون ويخرجون إلى أهاليهم وهو المراد بقوله: # (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) # أي: تعجل الخروج في النفر الأول. # (ومن تأخر) # إلى النفر الثاني -وهو الثالث من أيام منى. # (فلا إثم عليه) # PageV01P198 # وهذا يوم الثالث يسمى أيضا يوم الصدر، ويسمى أيضا صرما، يسمى النفر الأول ~~[قرما]. وقد اختلف في الكتب أسماؤها وترتيبها. # (فلا إثم عليه لمن اتقى) # في كل ما تقدم من إتمام أفعال الحج واجتناب محظوراته، عن ابن عباس: # وقال السدي: لمن اتقى في بقية عمره لئلا يحبط عمله. # PageV01P199 # (ومن الناس من يعجبك قوله) # في الأخنس [بن] شريق، هادن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونافقه ثم خرج ~~[فأحرق] لبعض المسلمين كدسا وعقر حمارا. والألد: الكثير الخصومة، واللديدان ~~صفحتا العنق. # كأن الألد [يقلب] القول صفحة إلى صفحة كما قال ثعلبة بن صغير المازني: # PageV01P200 ### | 191 - # ولرب خصم جاهدين ذوي [شذى] ... [تقذى] صدورهم بهتر [هاتر] ### | 192 - # لد ظأرتهم على ما ساءهم ... وخسأت باطلهم بحق ظاهر # و (الخصام) # مصدر عند الخليل. # وعند الزجاج: جمع خصم كبحر وبحار. # (أخذته العزة بالإثم) # أي بسبب الإثم الذي في قلبه. # وقيل: معناه أخذته العزة بأن يأثم. # PageV01P201 # (يشري) # يبيع. ومنه تسمية أهل حرور أنفسهم بالشراة. # كما قال أبو [العيزار] الخارجي: ### | 193 - # يدنو وترفعه الرماح كأنه ... شلو تنشب في مخالب ضاري ### | 194 - # [فثوى] صريعا والسباع تنوشه ... إن الشراة قصيرة الأعمار # PageV01P202 # (ادخلوا في السلم كافة) # في طائفة أهل الكتاب أسلموا ولم يتركوا السبت. # وقيل: في المنافقين، أمروا أن يجعل باطنهم في الإسلام كظاهرهم. وقيل: بل ~~هو أمر للمؤمنين بشرائع الإسلام جميعا. # وقال الحسن: هو أمر للمسلمين بالدوام على الإسلام لأن الفاعل للواجب في ~~الحال مأمور بمثله في الاستقبال، فهو كقوله: (يأيها الذين آمنوا ءامنوا) # ومن قال: إن السلم بالفتح: الصلح لا غير، لم يمتنع على قوله أن يراد ~~الإسلام بالصلح؛ لأن الإسلام صلح، والمسلمون يد واحدة في التناصر والتضافر. # PageV01P203 # (كافة) # جميعا، وكففت الشيء: جمعته، ms045 وكفة الميزان لجمعه ما فيه، وكف الثوب: طيه. # ويجوز أن يكون من الكف أي: المنع؛ لأنهم إذا اجتمعوا تمانعوا. (هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله) # المراد: إتيان آيات الله، فذكر الله لتفخيم شأن الآيات. # وقيل: بل التقدير يأتيهم أمر الله فحذف المضاف كما هو في قوله: # (أو يأتي أمر ربك) # يبين ذلك: أن [في] الآيتين الإخبار عن حال القيامة فلما كان الأمر في ~~أحدهما مذكورا، كان في الأخرى مقدرا مفهوما. # PageV01P204 # وقيل: إن اللفظ وإن كان يثبت لإتيان فالفحوى ينفيه؛ لأن الحال على صورة ~~من قدم إلى عبيدة بكل موعظة ورسول يستصلحهم بذلك، ثم يقول: -إذا لم يصلحوا- ~~هل ينتظرون إلا أن آتيكم؟ على تقرر امتناع إتيانه في نفوسهم. # (زين للذين كفروا الحيوة الدنيا) # قيل: إن الشيطان هو الذي زينها لهم. # وقيل: بل الله يفعل ذلك لصح التكليف، وليعظم الثواب على تركها مع شهوتها. # (بغير حساب) # PageV01P205 # بغير استحقاق على جهة التفضل، وقوله (عطاء حسابا) أي الذي يقابل العمل ~~ويكافئه. # [و] قول قطرب: بغير حساب عنده تعالى لسعة فضله، وهو بحساب أعمالنا، وكأنه ~~يعطي المسحوب المعدود مالا يحسب ولا يعد. # (كان الناس أمة) # الأمة هنا: الملة، قال النابغة: ### | 195 - # [حلفت] فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع # بحذف المضاف أي: أهل ملة. # PageV01P206 # وتلك الملة: الضلال. عن ابن عباس [و] الحسن. فهو الغالب عليهم وإن كانت ~~الأرض لم تخل عن حجة الله. # ويجوز أن يكونوا [على الحق] متفقين [فاختلفوا] بعد. # (بغيا بينهم) # نصب على المفعول له أي: وما اختلفوا إلا للبغي. # (بإذنه) # PageV01P207 # أي: فاهتدوا بإذنه، أي: بعلمه. # (أم حسبتم) # "أم" يكون للابتداء والاستفهام، إلا أنه خلع عنها هنا معنى الاستفهام، ~~كما خلع في الخبر من قولك: مررت برجل أي رجل. ولذلك أعربت أي. # ومثله واو العطف فإنها للعطف والجمع، فإذا وضعت موضع مع خلص للجمع في ~~نحو: "استوى الماء والخشبة". # وكذلك [فاء العطف] للعطف والاتباع، وإذا [استعملت] في جواب الشرط ~~[انخلعت] عن العطف، وخلصت [للاتباع] وذلك قولك: إن تقم [فأنا] أقوم. ms046 # (ولما يأتكم) # PageV01P208 # أي: ولم يأتكم، كقوله: (وءاخرين منهم لما يلحقوا) وأصل لما: لم، إلا أن ~~لما بانفرادها تصلح جوابا لمن يقول لك: أقدم زيد؟ فتقول: لما. ولا يجوز لم. # (وزلزلوا) # ازعجوا بالخوف، وهو في يوم الأحزاب، وهو "زلوا" ضوعف لفظه لمضاعفة معناه، ~~كقولهم صر وصرصر. قال الخليل: كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا: ~~صر وفي صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر. # PageV01P209 # (حتى يقول الرسول) # أي حتى يسأل النصر الموعود، وليس المراد الاستبطاء للنصر؛ لأن الرسول ~~يعلم أن الله لا يؤخره عن وقت المصلحة. وكذلك كل من هو في شدة وغمه فلا ~~ينبغي أن يستبطئ الفرج، بل يوقت بزوالها في الدنيا أو يموت عليها، فيظفر ~~بالعوض العظيم في الآخرة، وذلك خير وأبقى. # ومن رفع (يقول) كان الكلام بمعنى: استدامة حال الصبر إلى وقت # PageV01P210 # النصر، وتقديره: "حتى الرسول قائل"،كما قال: ### | 196 - # [يغشون] حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل ### | 197 - # بيض الوجوه ### | ..... ### | ...... # ... ### | .................... # أي حتى هم الآن كذلك. # PageV01P211 # (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه) # انخفاض (قتال) على البدل من الشهر، بدل الاشتمال، وهو الذي يكون الثاني ~~فيه غير الأول في اللفظ، وهو داخل أو مقدر فيه، قال الأعشى: ### | 198 - # هريرة ودعها وإن لا لائم ... غداة غد أن أنت للبين واجم ### | 199 - # لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضي لبانات ويسأم سائم # ألا ترى أن الحول مشتمل على الثواء متناول. # (وصد عن سبيل الله) # PageV01P212 # أي: القتل في الشهر الحرام وعند المسجد الحرام يصد المسلمين عن الحج. # (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) # أي: الفضل عند الحاجة. # وقيل: السهل الميسر. يقال [خذ] ما عفا. أي: سهل وصفا. وقيل: هو القصد ~~الوسط. # PageV01P213 # وانتصاب (العفو) على أنه جواب المنصوب، وهو ماذا، وماذا اسم واحد؛ لأنك ~~تقول: عماذا تسأل؟ لا تحذف الألف من "عما" كما حذفت من (عم يتساءلون) لما ~~لم يكن آخر الاسم، فيكون (ماذا ينفقون) مثل: ما ينفقون، والجواب: ينفقون ~~العفو. ومن يرفع (العفو) يجل ذا بمنزلة الذي ويجعلها اسمين، كأن القول: "ما ~~الذي ينفقون". ms047 # (لأعنتكم) # لشدد عليكم في [مخالطتهم]، أو في جميع ما كلفكم فإن العبرة لعموم اللفظ. # PageV01P214 # كذلك فسر أبو عبيدة الإعنات بالإهلاك. # وأصل العنت: الشدة والمشقة قال [مسلمة] بن عبد الملك: ### | 200 - # إني إذا الأصواب في القوم علت ... في موظن يخشى به القوم العنت ### | 201 - # موطن نفسي على ما خيلت ... بالصبر حتى تنجلي عما انجلت # (حتى يطهرن) # ينقطع دمهن، و (يطهرن): يتطهرن ويغتسلن فأدغمت. # PageV01P215 # (أنى شئتم) # كيف شئتم. # وقيل: من أين شئتم بعد أن لا يخرج عن موضع الحرث بدليل (نساؤكم حرث لكم). # (وقدموا لأنفسكم) # قيل: إنه التسمية عند الجماع. # والأولى: اعتبار عموم اللفظ، كأنه أمر -عقيب ما أباح وحظر- بتقديم ~~الأعمال الصالحة [والتوقي]. # (عرضة لأيمانكم) # علة وحجة في ترك البر والتقوى والإصلاح فتخلفوا لتدفعوا وتعتلوا بها. # PageV01P216 # فكأن اليمين سبب يعرض فيمنع من البر والتقوى، أو سبب يوجب الإعراض عنهما. ~~وهو كما قال جرير: ### | 202 - # ولا خبر في مستعجلات الملاوم ... ولا في صديق وصله غير دائم ### | 203 - # ولا خير في مال عليه ألية ... ولا في يمين غير ذات [مخارم] # وقيل: معناه: لا تجعلوا اليمين بذلة كلامكم من غير حاجة ويغير استثناء، ~~مع أن العبد لا يملك أمره حتى يعزم [على] شيء في المستقبل. # (أن تبروا) # PageV01P217 # معناه على هذا القول: أن لا تبروا، فحذفت لا؛ لأنه في معنى القسم. # قال امرؤ القيس: ### | 204 - # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # فحذف [أقسم] فعل القسم، وحرف القسم و [لا] النافية المقسم بها. # PageV01P218 # وموضع (أن تبروا) نصب عند سيبويه، لوصول الفعل إليه مع تقدير الجار. # وخفض عند الخليل؛ لأن التقدير: لأن تبروا. # (لا يؤاخذكم الله باللغو) # اللغو: اليمين على الظن إذ [ا] تبين خلافه، عن ابن عباس وأصحابه. # PageV01P219 # وعن عائشة: ما يسبق به اللسان من غير قصد وعقد قلب. كما قال الفرزدق: ### | 205 - # ولست بمأخوذ بقول تقوله ... إذا لم تعمد عاقدات العزائم # والأصل في اللغو: ما لا يعتد به، كما قال: # PageV01P220 ### | 206 - # ويلغي دونه المرئي لغوا ... كما ألغيت في الدية الحوارا # إذ لا ms048 يعتد بالحوار في الدية، ومنه لغو الطائر: صوتها على غير استقامة ~~وترجيع. قال المازني: ### | 207 - # أعمير ما يدريك أن رب فتية ... بيض الوجود ذوي ندى ومآثر ### | 208 - # باكرتهم بسباء [جون ذراع] ... قبل الصباح وقبل لغو الطائر # PageV01P221 # (يؤلون) # يحلفون، إيلاء وألية وألوة وإلوة. # والإيلاء هنا: قول الرجل لامرأته: "والله لا [أ] قربك أربعة أشهر". # أو قال من غير توقيت، أو حرمها على نفسه بنية هذا اليمين. # فإن فاء إليها بالجماع، أي: رجع قبل أربعة أشهر كفر عن اليمين، وإلا بانت ~~بتطليقة. # PageV01P222 # والتربص: الانتظار. # وقيل: التصبر، كأنه فسر بمقلوبه. # (ثلاثة قروء) # PageV01P223 # القرء: الحيض [عن] أكثر الصحابة والفقهاء. # وعن بعضهم: الطهر. # وحكى الكسائي: أقرأت المرأة: حاضت، فهي مقرى، وأصل الكلمة إن كان ~~الاجتماع بدليل القرآن، والقرية للنمل وللناس، وقرأ الماء في الحوض، ~~فالاجتماع في حالة الحيض. إذ لو كان في الطهر لسال دفعة، وإن كان # PageV01P224 # الأصل الانتقال، من قول العرب: قرأت النجوم وأقرأت، فكذلك؛ لأن الحيض ~~عارض منتقل إليه من الظهر الثابت. # (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) # أي: من الحيض والولد؛ لئلا ينقطع رجعة الزوج وشيء من القرء باق، ولئلا ~~نلحق الولد بغيره كصنيع الجاهلية. # (الطلاق مرتان) # أي: الطلاق الرجعي. # PageV01P225 # وسأل رجل النبي عليه السلام عن الثالثة فقال: "أو تسريح بإحسان". # والطلاق الجاهلي أيضا كان ثلاثا. كما سئل ابن عباس عنه فأنشد للأعشى: ### | 209 - # أيا جارتي بيني فإنك طالقة ... [كذاك] أمور الناس غاد وطارقه ### | 210 - # وبيني فإن البين خير من العصا ... وإن لا تزال فوق رأسك بارقة # PageV01P226 ### | 211 - # وبيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموموقة عندي [كذاك] ووامقة # فذاك ثلاث تطليقات: # (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) # قال أبو عبيدة: يوقنا. # وقيل: يظنا. # PageV01P227 # (فبلغن أجلهن) # قارنه وشارفنه، أو بلغن أجل الرجعة. # (ولا تتخذوا ءايات الله هزوا) # أي: لا تستهزؤوا بهذه الآية المشتملة على أحكام النكاح والطلاق والرجعة ~~والخلع مع كثرة فروعها، وتفنن شعبها. # وقال الحسن: كان الرجل يطلق ويعتق ثم يقول: كنت هازلا هازئا. # (فلا تعضلوهن) # العضل: المنع ms049 والتضييق، أعضل الأمر: أعيا، وعضلت المرأة وأعضلت: عسرت ~~ولادتها. # PageV01P228 # قال الصلتان العبدي: ### | 212 - # هلا ليالي فوقه بزاته ... يغشى الأسنة فوق نهد قارح ### | 213 - # في جحفل لجب ترى أمثاله ... [منه] تعضل بالفضاء الفاسح # (وعلى الوارث مثل ذلك) # أي: على وارث الولد من النفقة مثل ما على المولود له، وهو الوالد إذا كان ~~حيا، وذلك الوارث كل ذي رحم محرم. # PageV01P229 # (فإن أرادا فصالا) # أي: فطاما عن الرضاع. # والتراضي: لئلا يكون أحدهما للفطام كارها بما لا يعلمه الآخر. والتشاور: ~~فلأنهما لو تراضيا من غير تفكر في حال الرضيع [لجاز] أن يكون الفطام ضارا ~~به، فالحمد له سبحانه يؤدب الكبير ولا يهمل الصغير. # (وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم) # أي: لأولادكم إذ الاسترضاع لا يكون إلا للولد. وهذا إذا اشتغلت المرأة ~~بحق الزوج عن الإرضاع، أو ينقطع لبنها، أو تطلق فتريد زوجا آخر. # (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن) # أخبر الزوجات دون (الذين) وبهم ابتدأ، كما قال: # PageV01P230 ### | 214 - # لعلى إن ما لت بي [الريح] ميلة ... على ابن أبي ذبان أن [يتندما] # وتأنيث العشر لتغليب الليالي على الأيام فإن سني العرب هلالية، وأحكام ~~الشرع تدور على الأهلة. # (عرضتم [به] من خطبة النساء) # وهو بكل كلام يدل على الرغبة فيها من غير إفصاح بنكاح. والإكنان: إضمار ~~العزم على نكاحها. # و (لا تواعدوهن سرا) # PageV01P231 # أي: لا تساروهن بالنكاح. # وقيل: لا تواعدوهن سرا أن لا يتزوجن غيركم، وأكثر المعاهدة يكون سرا. # وقال ابن زيد: لا تنكحوهن سرا. # (حتى يبلغ الكتب أجله) # أي تنتهي العدة. # PageV01P232 # والكتاب: ما كتب عليها من الحداد والقرار في المنزل. # (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) # لأنه إذا مسها لا يطلقها في طهر المسيس. # وقيل: لا [جناح] عليكم في النفقة والمهر سوى متعة على قدر المكنة. # وتخصيص (المحسنين) # بالذكر: لأنهم هم الذين يقبلونه ويعملون به. # وانتصاب (متاعا) على المصدر من (متعوهن). # و (حقا) على الحال من قوله: (بالمعروف). # (أو يعفوا الذين بيده عقدة النكاح) # هو الزوج لا غيره. # PageV01P233 # وعفوه، إذا سلم منها كل ms050 الصداق: أن لا يرتجع النصف بالطلاق. وإن لم يسلم ~~وفاه [كاملا] على [وجه] [الصلة] والإحسان. # كما روي أن الحسن بن على حمم امرأة عشرة آلاف -أي متعها- فأنشدت: ### | 215 - ### | ............. # ... متاع قليل من حبيب مفارق # PageV01P234 # ولا يبلغ بالمتعة هذا المبلغ. # (والصلوة الوسطى) # من حيث إن الخمسة المبهمة لا واسطة لها معينة، كثر الاختلاف فيها. # فقيل: إنها الفجر؛ لأن الظهر والعصر قد يجمع بينهما، وكذلك العشاء ~~والمغرب، [و] الفجر حامية جانبها عن [غيرها]. # PageV01P235 # وقيل: إنها الظهر؛ لأنها وسط النهار وكانت تشق عليهم إقامتها في الهاجرة ~~الحجازية التي تشوى كل شيء. # وقيل: إنها المغرب؛ لأنها وسط في الطول والقصر، ووقت العجلة للانكفاء إلى ~~المنازل [فتشغل] عن الصلاة. # قال: ### | 216 - # رموت عليها الكسر من غير ريبة ... فلم أر إلا بذل تبن مترب ### | 217 - # فقلت بعيد منك تطلابك القرى ... وأجفلت عنها كالعجول المغرب # PageV01P236 # وقيل: إنها العصر؛ لأنها بين صلاتي النهار والليل، ولأنه وقت استعجال ~~الأعمال؛ لإدبار النهار، كما قال الأخنس بن شهاب: # PageV01P237 ### | 218 - # تظل بها زبد النعام كأنها ... إماء تزجي بالعشي حواطب # وقال علقمة بن عبدة: ### | 219 - # فولى على آثارهن بحاصب ... وغيبة شؤبوب من الشد ملهب ### | 220 - # فأدركهن ثانيا من عنانه ... يمر كمر الرائح المتحلب وإنما أبهمت الصلاة ~~الوسطى مع فضلها على غيرها، ليحافظ ذو الرغبة في الثواب على الصلوات، ولا ~~يستند إلى واحدة، ولهذا اخفيت ليلة القدر؛ ولهذا لا # PageV01P238 # يعلم الصغير بعينها [المكفرة] باجتناب الكبائر، -فلا يضر فعلها إذا علمت ~~فالأولى- أن لا يعلم لتجتنب الذنوب بأسرها. # (فإن خفتم فرجالا) # أي صلوا على أرجلكم، أو على ركابكم وقوفا ومشاة، والرجال جمع راجل مثل ~~التجار والصحاب. # (وصية لأزواجهم) # نصب على المصدر، أي فليوصوا وصية. # أو على المفعول به أي: أوجب الله عليهم وصية. # ومن رفعها فعلى جهالة الفاعل. # PageV01P239 # أو حذف المبتدأ، أي: فرض عليكم وصية. # (غير إخراج) # نصب على صفة المتاع. # (فإن خرجن) # أي بعد الحول. # وقيل: [قبل] الحول إذا سكن في بيوتهن. # (فلا جناح عليكم) # في قطع نفقة السكنى. # والحكمان -أعني الوصية للأزواج والعدة إلى الحول- منسوخان. ms051 # PageV01P240 # وابن بحر يقول: إنها نزلت في وصيتهم على عادة الجاهلية، فبين الله أن ~~وصيتهم لا تغير حكم الله في تربص أربعة أشهر وعشر، فلذلك قال: (فإن خرجن ~~فلا جناح عليكم) أي: خرجن قبل الحول وبعد الأربعة الأشهر والعشر. # وإنما دعاه إلى هذا القول زعمه أنه لا نسخ في شيء من القرآن. (فيضاعفه) # رفعه للعطف على يقرض الله. # PageV01P241 # والنصب على جواب الاستفهام بالفاء، إلا أن في الكلام معنى الجزاء؛ لأن ~~التقدير: "من يقرض الله فالله يضاعفه" وجواب الجزاء بالفاء مرفوع. # يقبض ويبصط يقبض الرزق على بعض ليأتلفوا بالاختلاف. # وقيل: يقبض الصدقات ويبسط الجزاء. # (الملإ) # أكابر القوم وأشرافهم. # (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقتلوا [قالوا] ومالنا ألا نقتل) # PageV01P242 # [أي]: المعني أن نقاتل. # (إن ءاية ملكه أن يأتيكم التابوت) # إذ كانوا فقدوه فقال: # إنه كان صعد به إلى السماء فنزلت به الملائكة. # ويقال: إن عدوهم أخذوه منهم فردته الملائكة. # (فيه سكينة) # أي في إتيانه بعد الافتقاد كما قاله رسولهم. # وقيل: كانت فيه صورة مباركة [يتيمن] بها في الحروب والخطوب. # PageV01P243 # (وبقية مما ترك آل موسى) # قيل: إنها الكتب. # وقيل: إنها عصاه وعمامة هارون. # و (إن الله مبتليكم بنهر) # ذلك ليعلم الله أن من يخالف الرسول بالشرب من النهر لا يواقف العدو ~~ليجردوا العسكر عنهم. # PageV01P244 # والغرفة والغرفة واحدة [كسدفة] الليل وسدفته، ولحمة الثوب ولحمته. # وقيل: الفتح لمرة واحدة، والضم اسم ما اغترف. # (يظنون أنهم ملاقوا الله) # يحدثون أنفسهم، وهو أصل الظن؛ ولذلك صلح الظن للشك واليقين. # والفئة: القطعة من القوم، من فأوت رأسه قطعته. # PageV01P245 # وقيل: من فاء أي رجع كأنهم يرجعون إلى منعة. # (تلك الرسل فضلنا بعضهم) # بما استحقوه من ثواب في الآخرة، وفي الدنيا بحسب مصالح العباد، لا على ~~الميل والمحاباة. # (ولو شاء الله ما اقتتلوا) # قال الحسن: "هي مشيئة القدرة بالإلجاء". # وقيل: هي مشيئة الصرفة. والصرفة مسألة [كلامية] مفتنة. # PageV01P246 # (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) # خص البيع لما في المبايعة من المعاوضة، فيكون ذلك كالفذاء من العذاب ~~كقوله: (وإن ms052 تعدل كل عدل). # وقيل: إن البيع كناية عن وجوه المكاسب، كأنه أشار إلى أن المال لا ينفع، ~~ولو نفع لما أمكن. # (القيوم) # القائم بتدبير خلقه، العالم بتصاريف ملكه. # PageV01P247 # والوصفان يوجبان انتفاء النوم والسنة -التي هي ترنيق النوم- كما قال ~~العاملي: ### | 221 - # وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جاذر جاسم ### | 222 - # وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم # (وسع كرسيه السماوات) # PageV01P248 # علمه عن ابن عباس. # [وقيل: قدرته]؛ ولذلك وصله بقوله (ولا يؤده) أي لا يثقله. وقيل: هو ~~الهواء الذي هو عماد السموات والأرض؛ لأن الكرسي في اللغة: العماد. # وقيل: إن الكرسي جسم عظيم يحيط بالسموات السبع إحاطة السماء بالأرض، وهو ~~العرش. # PageV01P249 # وعند بعضهم العرش أعظم منه، كما أن الكرسي أعظم من السموات. # (الطاغوت) # الشيطان، وكل ما ورد من إنس وجان. # وهو فعلوت من الطغيان. # [وقيل]: بل فلعوت على هذا الوجه، وهو أن لام [طغيوت] قلبت إلى موضع العين ~~فصارت طيغوت، فانقلبت ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها، فصار وزنها الآن بعد ~~القلب فلعوت. # PageV01P250 # و (العروة الوثقى) # الإيمان بالله على وجه المثل والمجاز، كأنه شبه علقة الدين، وإن كانت لا ~~تحس بالمحسوسة الوثيقة الثابتة، فعبر عن المعني بما يعبر به عن الشخص. قال ~~الفرزدق: ### | 223 - # عمدت إليك خير الناس حيا ... لتنعش أو يكون بك اعتصامي ### | 224 - # وحبل الله حبلك من ينله ... فما لعري يديه من انفصام # وقال جرير: ### | 225 - # فما لمت البناة ولم يلوموا ... ذيادي حين جدبنا الزحام ### | 226 - # إذا مدوا بحبلهم مددنا ... بحبل ما لعروته انفصام # PageV01P251 # (أن ءاتاه الله الملك) # أي بموفور الحال، وجموم المال وجموع الرجال، لا بتمليك الأمر، بدليل ~~قوله: (لا ينال عهدي الظالمين)، ولأن الاستصلاح بالفاسد محال. # (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق) # ليس بانتقال عن الحجة الأولى، ولكن لما رأي عناد نمر وذحجة الأحياء، ~~وتمويهه يتخليه واحد وقتل آخر، كلمة من وجه لم يمكنه [معاندته]، وذلك أنهم ~~كانوا أصحاب تنجيم، وتعظيم للكواكب، وحركة الشمس وجميع الكواكب من المغرب ~~إلى المشرق معلومة. # PageV01P252 # إلا أنها في الكواكب الثابتة ms053 الأبعاد قليلة المقدار. # وفي السيارة كثيرة ظاهرة، وفي القمر من جهة سرعته أبين، فإنه من عند ~~[إهلاله] في الأفق الغربي يزداد كل ليلة من الشمس بعدا إلا أن يستقبلها ~~ليلة انتصاف الشهر. فظهر أنه يسير من المغرب إلى المشرق. # كانت هذه حركة الكواكب الذاتية الطبيعية. # PageV01P253 # ثم إن الله بعظيم قدرته وعميم رحمته -كيلا يكون النهار سرمدا [ولمصالح] ~~أخر- محركها بحركة أخرى قسرية قهرية من المشرق إلى المغرب. كتحريرك السفينة ~~مثلا ركابها إلى جهة جريان الماء، وهم متحركون فيها إلى خلاف جهته، وهذه ~~الحركة هي التي ترى الشمس، وكل كوكب طالعا ومرتفعا رويدا ثم غائبا، وإلى ~~مطلعه الأول إنما دكيما وذلك عند [تمام] كل يوم وليلة، وإذا كان هذا مقررا ~~لمن حاج إبراهيم كان وجه الحجة: أن ربي يحرك الشمس قسرا على غير حركتها، ~~فأن كنت ربا فحركتها بحركتها لأن تقرير الشيء على طبعه أهون من نقله إلى ~~ضده. (ف) عند ذلك (بهت الذي كفر) أي دهش وتحير. # (أو كالذي مر على قرية) # قيل: لا يجوز أن يكون ذلك [المار] نبيا؛ لأن قوله: (أنى يحي هذه الله) # PageV01P254 # كلام شاك مستبعد، ولأن الآية على التعجب من قوله كالآية الأولى، ولأن ~~قوله (فلما تبين) وقوله (أعلم) يدلان على شكه في الحال. # وقيل: يجوز أن يكون نبيا، وإنما قال ذلك قبل الوحي أو على الطريق التبين ~~بالمشاهدة كقول إبراهيم: (أرني كيف تحيي الموتى). # ولأن الإعادة فيه وفي الحمار من المعجزات، ولأن في سياقة الآية (ولنجعلك ~~ءاية) # (خاوية) # خربة خالية، خوى المنزل: خرب، وخوى النجم: سقط. # PageV01P255 # (على عروشها) # أبنيتها وسقوفها. # (لم يتسنه) # إن قلت [سانيته] مساناة. فالهاء للوقف. # وإذا وصلت قلت: لم يتسن. # وإن كان من [سانهت مسانهة] فالهاء: لام الفعل. # ويؤكد ذلك سنيهة في تصغير سنة. وقول حتان: # PageV01P256 ### | 227 - # وليست بسنهاء ولا رجبية ... ### | ...................... # ومعنى لم يتسنه: لم يتغير باختلاف السنين. # أو لم تعمل فيه السنة التي يراد بها الجدب لا الحول. كما قال (ولقد أخذنا ~~ءال فرعون بالسنين) ومنه يقال: أسنتوا إذا أجدبوا. # (ننشزها) # نرفع ms054 بعضها إلى بعض. # PageV01P257 # والنشز: المكان المرتفع، ونشوز المرأة: ترفعها. # (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتي) # سبب ذلك: أنه أرى جيفة مزقتها السباع واستهلكت أشلاؤها الرياح. # فأحب معاينة إحيائها، ليقوى علمه اليقيني بالحس والمشاهدة. فتكون على هذا ~~ألف (أولم تؤمن) للتقرير وإن كانت صورتها للاستفهام أي: قد آمنت، فلم تسأل ~~هذا؟ # فقال: (ليطمئن قلبي) باجتماع المشاهدة مع العلم. # قال كثير في التقرير بلفظ الاستفهام: # PageV01P258 ### | 228 - # أليس أبي بالنضر أم ليس والدي ... لكل نجيب من خزاعة أزهر [ا] # (فصرهن إليك) # صرت: يقع على إمالة الشيء. وعلى قطعه. # صار [ه] يصيره ويصوره إذا أماله. # والأصور: المائل العنق. # ومن القطع: الصور [ة]: النخلة الفردة المنقطعة عن أخواتها. # PageV01P259 # والصوار: القطيع من البقر، وصراه: قطعه، فيكون صاره مقلوبة. # ويجوز من الأصلين: الصورة لأنها تميل النفوس إليها، ولأنها على تقطيع ~~وتقدير. # وكذلك الصوار: قطعة من المسك، فهو من القطع. # ومن حيث إنها تميل حاسة الشم إليها: ### | 229 - # ولو أن ركبا يمموك لقادهم ... نسيمك حتى يستدل بك الركب # فهو من الأصل الثاني، ومنه يقال: المسك كأنه لطيب رائحته يمسك الحاسة ~~عليه. # فمن فسر قوله (فصرهن) بأملهن، كان في الكلام حذف كأن المعني فأملهن إليك ~~وقطعهن بدليل قوله: (ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا) لأن التجزئة بعد ~~التقطيع. # PageV01P260 # (قول معروف) # أي رد حسن. # قال بشامة بن عقير المري: ### | 230 - # ألا يكن ورق يوما يجاد به ... [للخابطين] فإني [لين العود ### | 231 - # لا يعدم السائلون الخير من خلقي ... إما نوالي وإما [حسن] مردود # PageV01P261 # (ومغفرة) # ستر الفقر على السائل. # وقيل: هي التجافي عما يبدر من السائل عند رده. # (فمثله كمثل صفوان) # وهو الحجر الأملس، أي: صفته صفة صفوان. # (أكلها) # بتخفيف الكاف وتثقيلها: طعامها. # وإنما جاء: # (أيود أحدكم أن تكون) # بلفظ المضارع (وأصابه الكبر) عطفا عليه بالماضي. # PageV01P262 # لأن معني أيود هنا: التمني. والتمني يصح في الماضي والمستقبل، وعلى أنه ~~يجوز إطلاق الاسم على المعني وإن لم يحدث. # وقال جرير: ### | 232 - # لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع [بالنواقيس] # المعنى: انتظار ms055 أصواتها [لاستطالة] الليل، فأوقع عليه الاسم ولما يكن. # (إعصار) # أعاصير الرياح: وزوابعها، كأنها تلتف بالنار التفاف الثوب المعصور ~~بالماء. # (ولا تيمموا الخبيث) # PageV01P263 # لا تقصدوا رذال المال وحشف التمر في الزكاة. # (إلا أن تغمضوا فيه) # بوكس ونقصان في الثمن. # PageV01P264 # وقيل: إلا [أن] [تأتوا] غامضا من الأمر لتطلبوا بذلك التأول على أخذه. # فأغمض على هذا: أتى غامضا، كأعمن أتى عمان، وأعرق أتي العراق. # (فنعما هي) # أي نعم ما هي، على تقدير الفاعل. # ونصف ما على التفسير، أي نعم الشيء شيئا هي. # وفيه أربع لغات مفردة: نعما ونعما ونعما ونعما. # (للفقراء) # أي: الصدفة للفقراء، فيكون الفقراء نصبا على المفعول له. # PageV01P265 # (أحصروا) # احتبسوا. # الكسائي: أحصروا -بالمرض والجراحات المثخنة في الجهاد- عن الضرب في ~~الأرض، لأنه لو كان من العدو لكان حصروا. # (لا يسئلون الناس إلحافا) # لا يكون منهم سؤال فيكون منهم إلحاف، إذ لو سألوا لم يحسبهم الجاهل بهم ~~أغنياء. # وهذا كما قال: ### | 233 - # ودوية لا يهتدى [ل]منارها ... إذا لوح الصبح أشجاد دليلها ### | 234 - # تراه مرمى بالضحى فإذا دجا ... له الليل لم يشكل عليه سبيلها # PageV01P266 # أي: ليس ثم [منار] يهتدى بها. # (يتخبطه الشيطان) # يضربه ويصرعه. # (من المس) # من الجنون. وهذا الصرع وإن كان بانسداد بطون الدماغ من الرطوبات الفجة ~~سدا غير كامل، ولكن إضافته إلى الشيطان على مجاز إضافة الإغواء الذي يلقى ~~المرء في مصارع وخيمة. (فأذنوا) # فاعلموا، وآذنوا: أعلموا، آذنتك بالشيء فأذنت به تأذن إذنا. أي: إنكم أذن ~~حرب الله ورسوله. # PageV01P267 # (إذا تداينتم بدين) # ذكر الدين بعد التداين [للتقرير] والتوكيد. # (وليملك الذي عليه الحق) # أي على إقراره. # (ولا يبخس) # ليشهد عليه. # (أو لا يستطيع أن يمل هو) # أي لخرس أو صبي أو عته. # (أن تضل) # أن تنسى. # وقيل: لئلا تضل، ثم ابتدأ: # (فتذكر إحداهما الأخرى) # PageV01P268 # أي: [تجعلها] كذكر من الرجال. # (إلا أن تكون تجارة) # أي: تقع وتحدث. # وقيل: إن تجارة اسم كان، و (تديرونها) خبرها. # (فرهان) # أي: الوثيقة رهان. # PageV01P269 # (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) # أي: ما تضمروه من [معصية]، ms056 وتعزموا عليه من مفسدة. # وقال مجاهد: من الشك واليقين. # ولا يقال إنها [نس]خت بقوله: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)؛ لأن النسخ ~~بيان مدة المصلحة في الشرائع لا في الأخبار والمواعيد، ولأن تكليف ما ليس ~~في الوسع لم يكن قط حتى ينسخ. # PageV01P270 # وما روي أن الصحابة رضي الله عنهم عز عليهم نزولا وقالوا: "إنا لنحدث ~~أنفسنا [بمالا] يمكننا أن ندرأه عنا، فقد كلفنا ما لا [نطيق]، فنزلت (لا ~~يكلف الله) " فحديث صحيح، إلا أنها نزلت على إزالة التوهم لا على نسخ الخبر ~~المتقدم. # (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) # الخطأ والنسيان مرفوعان عن الإنسان، فيكون نسينا بمعني تركنا، وأخطأنا ~~بمعني خطئنا، يقال [خطئ] خطأ: إذا تعمد الإثم، وأخطأ إذا لم # PageV01P271 # [يتعمد]، قال الله عز وجل: (لا يأكله إلا الخطئون). وقال: (وليس عليكم ~~جناح فيما أخطأتم به). فقوله: وأخطأنا على وجهين، إما لأنه لما جاء خطئنا ~~في موضع أخطأنا، جاء أخطأنا في موضع خطئنا. # أو يكون أخطأنا: أتينا بخطئة، كقولك: أبدعت إذا أتيت ببدعة. قال النجاشي ~~في أمير المؤمنين على رضي الله عنه: ### | 235 - # فمرنا بما تهوى [نجبك] إلى الرضي ... بصم العوالي والصفيح المعتد ### | 236 - # فإن نأت ما تهوى فذاك نريده ... به نخط ما تهوى فغير تعمد # PageV01P272 # وقيل: على ظاهره على طريق التعبد والتضرع عند المسألة وإن كنا نعلم أن ~~الله لا يؤاخذنا بالخطأ والنسيان، كما جاء في الدعاء: (رب احكم بالحق) ~~وكقوله (ربنا [و] ءاتنا ما وعدتنا على رسلك). # (لا تحمل علينا إصرا) الإصر هنا: الثقل العظيم من كلفة أمر أو وبال نهي. # وسمي في الأصل العهد إصرا، وكذلك الرحم؛ لأن القيام بحقهما ثقيل عظيم. # وبالله التوفيق ومنه العصمة. # [تمت سورة البقرة] # PageV01P273 ### | سورة آل عمران # (نزل عليك الكتاب) # بالتشديد لتكرير تنزيل القرآن. # (وأنزل التوراة والإنجيل) # لأنهما أنزلا دفعة كل واحد منهما. # وأعاد ذكر (الفرقان) وهو الكتاب [لما] في معني الفرق [بين] الحق والباطل ~~من زيادة الفائدة. # والتوراة والإنجيل والفرقان من الأسماء المختلفة المباني، المؤتلفة ~~المعاني؛ لأن التوراة فوعلة من ms057 ورى الزند، فيكون "وورية" فانقلبت الواو تاء ~~وقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. # والإنجيل: إفعيل، من نجل ينجل: إذا أبان واستخرج. # ونجل الرجل ولده؛ لأنه مستخرج من صلبه وبطن امرأته. فلإنجيل: لاستخراج ~~علم الحلال والحرام منه. # PageV01P274 # والفرقان: فعلان من الفرق بين الحق والباطل. # فاختلف[ت] المباني واتفقت المعاني من إظهار الأحكام وإبرازها والفرق بين ~~[أشباهها]. # (محكمات) # المحكم ما تبين واتفق تفسيره فيقطع على مراد الله به. # والمتشابه: ما اشتبه، واختلف تأويله فلا ينقطع المراد على واحد منها ~~بعينه. # وقيل: المحكم: ما يعلم على التفصيل والوقت والمقدار، والمتشابه بخلافه، ~~مثل: وقت الساعة وأشراطها ومعرفة الصغائر بأعيانها ومقادير الثواب والعقاب ~~وصفة الحساب إلى غير ذلك. # PageV01P275 # فيكون الوقف على هذا عند قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله). ومن وقف على ~~قوله (والراسخون في العلم) كان (يقولون) في موضع الحال، أي: يعلمون تأويله ~~قائلين: (ءامنا به كل من عند ربنا). # وهذا هو المدح الموجه والغاية في الإحماد؛ لهم لأنهم إذا علموه [وصدقوا] ~~به فقد بلغوا في الإيمان كل مبلغ. # ونظيره من كلام العرب قول [يزيد] بن المفرغ: # PageV01P276 ### | 237 - # وشريت بردا ليتني ... من بعد برد كنت هامه ### | 238 - # [أو] هامة تدعو صدى ... بين المشقر واليمامه ### | 239 - # الريح تبكي شجوه ... والبرق يلمع في غمامه # كأنه قال: والبرق أيضا [يبكيه] لامعا في غمامه أي في لمعانه، وإلا لم يكن ~~للكلام معنى. # وإنما كان الكلام المحكم أم الكتاب؛ لأنه كالأصل في رد المتشابه إليه، ~~واستخراج علمه منه، وذلك كالاستواء في المتشابه إذ يكون بمعني الجلوس على ~~السرير، وبمعني القدرة والاستيلاء وهذا يجوز على الله، والأول لا يجوز ~~بدليل المحكم وهو # PageV01P277 # قول[ه]: (ليس كمثله شيء). # والحكمة في المتشابه: البعث على النظر والبحث في علم القرآن؛ لئلا تهمل ~~الأدلة العقلية. # (يرونهم مثليهم) # في قصة [بدر]، وكان المسلمون ثلاث مائة وبضعة عشر، والمشركون زهاء ألف، ~~فأراهم الله في أعين المسلمين مثليهم، وقللهم لتثبيت قلوبهم. # والقنطار: من الدينا [ر] ألف ومائتا مثاقيل. # PageV01P278 # وقيل: ملء مسك ثور ذهبا. # (المقنطرة) # المعدة المنضدة، على قياس ms058 الدنانير المدنرة، والدراهم المدرهمة، في إرادة ~~الكثرة والمبالغة. # قال رؤبة: ### | 240 - # وجامع القطرين مطرخم ### | 241 - # بيض عينيه العمي المعمي # PageV01P279 # (المسومة) # المعلمة. # وقيل: السائمة: الراعية. # وقيل: إنها من الحسن، إذ السيما يكون بالحسن كما يكون بالعلامة. # (شهد الله) # قضى الله. # PageV01P280 # وقيل: شهادة الله إخبار، وشهادتنا: إقرار. # وقيل: شهادة الله في ما خلق من العالم لتكون مشاهدة آثار الصنعة فيه ~~شهادة على صانعها الحكيم. # (قائما بالقسط) # على الحال من اسم الله، أي ثبت تقديره بالعدل واستقام تدبيره على الحق. # (إن الذين) # بالكسر على الاستئناف. وبالنصب على البدل من (أنه لا إله إلا هو). # (بغيا بينهم) # مفعول الاختلاف. # وقيل: مصدر فعل محذوف، أي بغوا بينهم بغيا. # PageV01P281 # (قل اللهم) # الميم بدل من ياء النداء، ولهذا لا يقال في الخبر: اللهم، ولا يجمع بينها ~~وبين ياء النداء. # وقال الفراء: هو الله أم، أي أقصد بالخير. # ولو كان كذلك لا يجمع بينهما، ولا يقال: اللهم آمنا بالخير، كما لا يقال: ~~يا اللهم. # (ترزق من تشاء بغير حساب) # العرب [تسمي] العطاء اليسير محسوبا كما قال قيس بن الخطيم: # PageV01P282 ### | 241 - # أنى سربت وكنت غير سروب ... في النوم غير مصرد محسوب # (يعلمه) # مجزوم بالشرط. # (ويعلم ما في السماوت) # مرفوع على الاستئناف. # (ءال إبراهيم) # أهل دينه من كل حنيف مسلم. # وإنما أبدلت هاء الأهل همزة فصار ءال، ثم أبدلت الهمزة ألفا فصار آل، ثم ~~خص به الأكبر فالأكبر من المشهرين. # PageV01P283 # (وءال عمران) # موسى وهارون عن ابن عباس. # والمسيح وأمه مريم بنت عمران عن الحسن. # (ذرية) # نصبها على البد من آل إبراهيم. # وأصلها إما ذرأ، من ذرأ الله الخلق. # PageV01P284 # أوذر من الذر. في الخبر: "إن الخلق كان في القديم من الذر". # أو ذرو أو ذري من [ذروت] الحب وذريته، كقوله تعالى: (فأصبح هشيما تذروه ~~الرياح) وذريتها. # وطريق الصنعة [فيها] على اختلاف هذه المواضع الأربعة يلطف عنه الكتاب. # (محررا) # PageV01P285 # مخلصا لله، على عادة الزمان في التبتل وحبس الأولاد على العبادة في بيت ~~المقدس. # وقيل: عتيقا من أمر الدنيا ليتخلى بطاعة الله من ms059 تحرر الرقبة. (فتقبلها ~~ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا) # المصدر على بناء الفعل. كما قال القطامي: ### | 242 - # وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبعه اتباعا ### | 243 - # كذلك وما رأيت الناس إلا ... إلى [ما] جر [غاويهم] سراعا # PageV01P286 # والقبول من المصادر الغريبة، مثل الولوع والوضوء يقال: توضأت وضوءا ~~ووضوءا، فالأول مصدر والثاني صفة. # (وكفلها) # بالتخفيف: قبلها وقام بأمرها. # وبالتثقيل: أمر إنسانا بتكفلها. # (هنالك) # عند ذلك، والأصل في هناك ظرف المكان، وبزيادة اللام تصير ظرف زمان: لأن ~~اللام للتعريف، والزمان أدخل في التعريف. # PageV01P287 # (يبشرك) # خفيف: كنانية تهامية، ومنه البشير فعيل بمعني فاعل، ويبشرك: [تميمية]، ~~ويبشرك: حجازية. # (مصدقا بكلمة من الله) # أي بعيسى، وسمى كلمة الله؛ لأنه كان بقول الله (كن) ولم يكن من أب، ولأنه ~~كان يهتدي به كما يهتدي بكلمات الله، ولأن الله تكلم في التوراة بولادته من ~~العذراء والبتول، وأنه [يتكلم] في المهد ويحيى الموتي. # PageV01P288 # والحصور: الذي لا يأتي النساء، والذي لا يذيع السر، والذي لا يخرج من ~~الندامي شيئا. # (أنى يكون لي غلام) # على التعجب لا التشكك، كأنه استعظم قدرة الله على نقض العادة. # PageV01P289 # وقيل: إنه سؤال حال تكون له معها الولد، أيرد إلى الشباب وامرأته ولود، ~~أم على حالهما في العقم والكبر. # فقال: (كذلك) على حالكما. # (رب اجعل لي ءاية) # أي: علامة لوقت الحمل، وذلك ليعجل السرور به، فكانت العلامة أن منع كلام ~~الناس ولم يمنع من ذكر الله. # والرمز: الإيماء الخفي. # وتكرير الاصطفاء؛ لأن الأول: الاصطفاء بالعبادة والولاية. والثاني: ~~بولادة عيسى عن غير ازدواج و [أمشاج]. # PageV01P290 # وإنما ألقوا الأقلام، وضربوا عليها بالقداح تفاديا عنها، وتدافعا لها؛ ~~لأن السنين ألحت [عليهم]، والأزمان بلغت منهم. # وقيل: بل ألقى الله عليها محبة منه فتنافسوا في كفايتها. مقترعين فقرعهم ~~زكريا. # والمسيح: من الأسماء المشتركة، فالمسيح: سبائك الذهب، والمسيح: مادون ~~الفود من الرأس. # PageV01P291 # والمسيح: الكثير الجماع، والمسيح: المنديل الأخشن. # والمسيح: الذراع، والمسيح: العرق. # والمسيح: الكذاب، وبه سمي الدجال. # والمسيح: الصديق، وبه سمي عيسى عليه السلام. # وقيل: إنه سمي به لأنه مسح بالبركة. # وقيل: ms060 إنه من المسيح بالدهن، إذ كان في بني إسرائيل شرط القيام بالملك، ~~وملك العالم -الذي هو النبوة- أولى بذلك. # وقيل: إن إيليا مسحة بالدهن فسمي مسيحا. # PageV01P292 # فهو على هذه الأقاويل "فعيل" بمعني "مفعول" مثل: الصريع والجريح. # وقيل: إنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا برأ، فهو بمعني الفاعل كالرحيم ~~والعليم. # وقيل: إنه المصدق أي صدقه الحواريون، فهو فعيل بمعني مفعل كالوكيل ~~[والوليد]. # وإخبار الملائكة بكلام عيسى "كهلا" على أنه يبلغ الكهولة. # وهذا علم الغيب، وفيه أيضا رد على النصارى، فإن من يختلف أحواله لا يكون ~~إلها. # (ويكلم الناس) # في موضع النصب على وجيها، كأنه قيل: "وجيها ومكلما (في المهد وكهلا) كما ~~قال: # PageV01P293 ### | 244 - # [بات يغشيها] بغضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # أي: قاصد وجائر، صفتان للباتر. # والزجاج يقول: إن (ورسولا) ايضا عطف على هذا الموضع. # أي: يكلمهم في المهد وكهلا ورسولا. # وقال [الأخفش: الواو] زائدة، تقديره: ويعلمه الكتاب رسولا. (من أنصاري ~~إلى الله) # أي: مع الله. # PageV01P294 # وإنما يستعمل الحروف بعضها مكان بعض بشريطة، وهي تقارب الأفعال، فإذا ~~تقاربت، وكان بعضها يتعدى بحرف وبعضها بحرف آخر، فيوضع [أحد] الحرفين موضع ~~[صاحبه] وإلا فلا يجوز: "سرت إلى زيد" وأنت تريد "معه" ووجه المقاربة في ~~الآية [ما] في الحرفين من معني الإضافة والمصاحبة، كأنه قيل: من ينضاف في ~~نصرتي إلى الله، فهو مثل: "من ينضاف في نصرتي مع الله". وكذلك معنى الإضافة ~~في اللام وحاصل. # وتخفيف (الحواريون) في بعض [القراءات] يشكل لامتناع [ضمة] الياء ~~[المكسور] ما قبلها، إلا أن يقال: إن أصل الياء في (الحواريون) مشددة، ~~وإنما خففت استثقالا لتضعيف الياء، فكانت الحركة حالة التخفيف تنبيها على ~~إرادة معني التشديد وتصويرا له. # (ومكر الله) # PageV01P295 # على مزاوجة الكلام. # أو على المعني الذي [استثنيناه] من ابتداء الكتاب في الصفات، أنها لا ~~تكون على التوهم اللفظي بحسب المبتدأ، ولكنها بحسب المنتهي والتمام. فالمكر ~~ابتداؤه منا: إرادة أن توقع الممكور به في شره، وتمامه يكون بتدبير خفي لا ~~يطلع عليه. # فهو من الله: التدبير الخفي في ضرب يناله ms061 المستحق على وجه لم يحتسبه. # (إني متوفيك) # قابضك برفعك إلى السماء من غير موت. # PageV01P296 # يقال: توفيت منه حقي: تسلمته. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أنه توفاه الموت، ثم أحياه ورفعه إلى ~~سمائه ومحل كرامته". # وإنما أضاف الرفع إليه جل وعز للتفخيم والتعظيم، كقول إبراهيم: (إني ذاهب ~~إلى ربي) وإنما ذهب من العراق إلى الشام. # (تعالوا) # أصله: تعاليوا، فسقطت الياء تخفيفا، وبقيت الواو علامة للجمع. # PageV01P297 # وقرأ الحسن مع جماعة "تعالوا" بضم اللام، إشارة إلى حركة الياء المحذوفة. # وإنما يقال: تعالى في موضع تقدم؛ لأن التقدم: تعال، والتأخر انخفاض ألا ~~ترى أن قولك: قدمته إلى الحاكم كقولك: [ترافعنا] إليه. # (نبتهل) # نخلص في الدعاء على الكاذب والمعاند. # ويقال: نلتعن. يقال [عليه] بهلة الله أي: لعنته. # PageV01P298 # وامتنع المحاجون عن المباهلة، وهم نصارى نجران. # (إن هذا لهو القصص الحق) # خبر (هذا) (القصص)، و (لهو) عطف بيان، ويجيء في مثل هذا الموضع لتقرير ~~المعنى. # والكوفيون يقولون لمثله: العماد، ولا يرون له موضعا من الإعراب. # وكذلك حكم (هؤلاء) في قوله: (هأنتم هؤلاء حججتم). # وإنما دخلت (من) في قوله (وما من إله إلا الله) لأنها ابتداء الغاية فلما ~~اتصلت بالنفي عمت النفي من ابتداء الغاية إلى انتهائها. (وجه النهار) # PageV01P299 # أوله. قال الربيع بن زياد: ### | 245 - # من كان [مسرورا] بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه النهار ### | 246 - # يجد النساء حواسرا يندبنه ... بالصبح قبل تبلج الأسحار # (أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم) # PageV01P300 # يحتاج فيه إلى [تقدير]: "لا" أي إن هدى الله أيها المسلمون أن لا يؤتي ~~أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب، وأن لا يحاجوكم. فتكون الجملة خبر (إن الهدى ~~هدى الله) وهذا القول على تمام الكلام على حكاية قول اليهود: (ولا تؤمنوا ~~إلا لمن تبع دينكم) ثم الابتداء بقوله: (إن الهدى). # وفيه قول آخر [للزجاج]: وهو أن الآية جميعها حكاية قول اليهود لقومهم ~~"إنا والمسلمون على هدى، فلا تؤمنوا لهم لئلا يصدقهم المشركون بسب تصديقكم، ~~ويحاجوا من أنكر عليهم إيمانهم لهم بإيمانكم". # (ليس علينا في الأمين سبيل) # أي: لا ms062 سبيل علينا في الذي أصبنا من مال العرب. # PageV01P301 # وقيل: إنها في أمانة أبي أن يردها بعض اليهود على صاحبها بعد ما أسلم، ~~وقال: إن في كتابنا أن مالكم يحل إذا بدلتم دينكم. وعند نزولها قال عليه ~~السلام "كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين ~~إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر". # [و] العرب أميون؛ لأنهم لا يكتبون فكأنهم على ما ولدتهم أمهم. # وقيل: بأنه نسبة إلى مكانهم بأم القرى مكة. # PageV01P302 # (بلى) # مكتفية بنفسها وعليها وقف تام [كأنه] "بلى عليهم سبيل". # (يلون ألسنتهم) # يحرفونها بالتبديل والتغيير. # وأصله يحركونها. قال الفرزدق: ### | 247 - # ولما بدا وادي القرى من أمامنا ... [وأشرق أقتار] البلاد القوائم ### | 248 - # لوى كل مشتاق من القوم رأسه ... بمغرورفات كالشنان الهزائم # PageV01P303 # (ربنين) # [ب]العلم، والربان: الذي [يرب] الأمر ويدبره، رب الشيء يربه فهو ربان [أو ~~الرباني منسوب إلى الرب] فغير لياء الإضافي كالبحراني واللحياني. # وكما قالوا في أمس: إمسي، وفي حرم: حرمي، وقد قرى في بعض القراءات ~~(ربيون). # (وإذ أخد الله ميثاق النبيين) # بأن أخذوا على قومهم تصديق محمد عليه السلام. # (ولما ءاتيتكم) # PageV01P304 # قال المبرد: هذه [لام] التحقيق دخلت على "ما" الجزاء، ومعناه: "لمهما ~~آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول لتؤمنن به. ولام (لتؤمنن) # لام القسم. مثل قولك: لزيد والله لتأتينه. # وقيل: إن اللام الأولى: للقسم، أي والله لما آتيتكم، والثانية في ~~(لتؤمنن): جواب القسم، على مثال قوله (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم ~~لمغفرة من الله) أي: والله لإن قتلتم لمغفرة من الله. # ومن قرآ (لما آتيتكم): كان من أجل ما آتيتكم؛ لأن من أوتي الكتاب أخذ ~~عليه الميثاق بما فيه. # PageV01P305 # وقيل: إن هذه اللام المكسورة بمعني: بعد، أي: بعد ما آتيتكم كما تقول ~~لثلاث خلون. قال النابغة: ### | 249 - # [توهمت] آيات لها [فعرفتها] ... لستة أعوام وذ [ا] العام سابع # وقال المثقب: ### | 250 - # لمن ظعن تطالع من صبيب ... فما خرجت من الوادي لحين # أي: بعد حين وإبطاء. # PageV01P306 # (وله أسلم) # استسلم وانقاد. # قال الحسن: ms063 أهل السموات طوعا، وأهل الأرض بعضهم طوعا وبعضهم كرها، إما من ~~خوف السيف في حالة الاختيار أو لدى المعاينة عند الاضطرار. # (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) # سبب تحريم يعقوب عليه السلام لحوم الإبل على نفسه أنها كانت أحب الطعام ~~إليه، فنذر إن شفاه الله من عرق النسا، أن يحرم أحب الطعام إليه. # PageV01P307 # ثم قيل: إن ذلك التحريم كان بإذن الله، إذ التحريم والتحليل إلى الله. # وقيل: كان بالاجتهاد، لإضافة التحريم إليه. # والاجتهاد للأنبياء جائز، وكذلك تحريم الحلال جائز في شريعتنا وموجبة ~~الكفارة [ك]اليمين، قال الله تعالى (يأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك). # ويجوز أن يكون يعقوب توهم في لحوم الإبل زيادة العلة عليه فحرمها على ~~نفسه بواحدة قطعا للشهوة وتصميما للعزيمة. # (بكة) # PageV01P308 # مكة عن مجاهد، وموضع البيت عن إبراهيم. # وبطن مكة عن أبي عبيد [ة]، وهي من التباك: أي الازدحام [وقيل]: لأنها تبك ~~أعناق الجبابرة. كما قالت الأعرابية في الجاهلية: ### | 251 - # أبني لا تظلم بمك ... ة لا الصغير ولا الكبير # PageV01P309 ### | 252 - # أبني من يظلم بمك ... ة يلقى في الظلم الشرور # (فيه ءايت بينات) # من اجتماع [الغزلان] والذؤبان حتى إذا خرجت من الحرم عاد الذئب إلى ~~الصياد، والغزال إلى النفار، ومن إهلاك من عتا فيه، ومن قصة أصحاب الفيل، ~~ومن انجمار أثر الجمار مع طول مدة الرمي وكثرته، ومن امتناع الطير من ~~الوقوع على البيت، وإذا غامت في أيام الباكور ناحية الركن # PageV01P310 # اليماني سقيت اليمن ذلك العام، وإن غامت [ناحية] الشامي [سقيت] الشام، ~~وإذا عم البيت سقى البلاد، إلى غير ذلك من بئر زمزم وأثر قدمي إبراهيم في ~~[المقام]. # (شهداء) # عقلاء، كقوله: (أو ألقى السمع وهو شهيد). # (تبغونها عوجا) # تبغون لها عوجا، كقوله: (يبغونكم الفتنة). # فالعوج في القول والعمل والأرض، والعوج في الحيطان والسواري. # (وأنتم مسلمون) # مستسلمون لأمر الله ورسوله. # (شفا حفرة) # PageV01P311 # شفيرها وحرفها. # (كنتم خير أمة) # أي: [فيما] تتسامعه الأمم من تواتر البشارة بكم. # قيل: إن كان هذه تامة، أي حدثتم خير أمة. # وقيل: إن كنتم وأنتم ms064 سواء، ودخول كان وخروجها بمنزلة، إلا ما يفيد من ~~تأكيد وقوع الأمر، بمنزل ما قد كان في الحقيقة. # (إلا أذى) # إلا كلاما مؤذيا. # PageV01P312 # (بحبل) # بعهد. # (ليسوا سواء من أهل الكتب أمة قائمة) # لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة معه، قالوا: لم يسلم إلا شرارنا. # والضمير في (ليسوا) يعود على أهل الكتاب لتقدم ذكرهم. # وعن أبي عبيدة: أنه على أكلوني البراغيث. # (فلن تكفروه) # PageV01P313 # لا يستر عنكم ثوابه، سمى منع الثواب على المجاز كفرا، كما سمي ثواب الله ~~شكرا فقيل لله: شاكر. # (صر) # صوت ريح باردة، من الصرير. قال حاتم طئ: ### | 253 - # الليل يا واقد [ليل] قر ### | 254 - # والريح يا واقد ريح صر ### | 255 - # أوقد [ير] نارك من يمر ### | 256 - # إن جلبت ضيفا فأنت حر # (بطانة) # PageV01P314 # دخلاء [يستنبطون] أمر الرجل. # (لا يألونكم خبالا) # لا يقصرون في أموركم شرا وفسادا. # وقيل: نقصانا واضطرابا، ومنه يقال للمضطرب: مخبل. ويقال: # دماء و [خبول]، فالخبول: ما دون النفس لاضطراب هيئة البنية عند ذهاب ~~أطرافه. # قال الزجاج في عروضه: ومنه المستفعلن إذا حذف سينه وفاؤه فنقل إلى ~~"فعلتن" [مخبول]. # PageV01P315 # (هأنتم) # تنبيه، و (أولاء) خطاب للمنافقين ليظهر فائدة التكرير. # (لا يضركم) # جواب شرط حذف فاؤه لدلالة الكلام عليها. # وقيل: إنه كان لا يضرركم مجزما بجواب الشرط، فأدغمت الراء في الراء، ~~ونقلت ضمة الأولى إلى الضاد، وضمت الراء الأخير اتبا [عا] لضمة الضاد كما ~~قالوا في "أمدد" مد يا فتي. # (وإذ غدوت من أهلك) # في يوم أحد عن ابن عباس. # (إذ همت طائفتان) # PageV01P316 # هما بنو سلمة، وبنو حارثة حيان من الأنصار. # (والله وليهما) # أي: كيف يفشل من الله وليه. # (من فورهم) # من وجههم. # وقيل: من غضبهم تشبيها لاضطراب الغضبان وثورانه بفوران القدر. # (مسومين) # PageV01P317 # أي: ارسلوا إلى الكفار كالسائمة في الرعي. # [وقيل]: إنه من السومة، أي سوموا وأعلموا. # وكانت سؤمتهم عمائم بيض، وسومة خيلهم [الأصواف الخضر في نواصيها]. # (إلا بشرى لكم) # أي: دلالة على أنكم على الحق. # (ليقطع طرفا من الذين كفروا) # في يوم بدر صناديد الكفر وقلادة الضلال. ms065 # PageV01P318 # (أو يكبتهم) # يخزيهم. # وقيل: يصرعهم على وجوههم. # (أو يتوب عليهم) # حتى يتوب عليهم. # [أو] إلا أن [يتوب] عليهم. # والأحسن أنه عطف على (أو يكبتهم) ليبقي اللفظ على وضعه، ثم يكون (ليس لك ~~من الأمر شيء) اعتراضا. # PageV01P319 # (أضعافا مضاعفة) # كلما جاء أجله أجلوه ثانيا وزادوا على الأصل والفضل ربا. # (وجنة عرضها السماوات والأرض) # أي: إذا بسط وضم بعضها إلى بعض. وقيل للنبي عليه السلام: إذا كانت الجنة ~~عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: "سبحان الله إذا جاء النهار فأين ~~الليل". # وتعسف ابن بحر في تأويلها فقال" عرضها ثمنها لو جاز بيعها من المعاوضة في ~~عقود البياعات. # PageV01P320 # (الذين ينفقون في السراء والضراء) # خصهما بالذكر لأنهما داعيتا البخل. # وحب المال يكون في حالتين: # عند كثرته منافسة فيه، أو عند قلته حاجة إليه. # الأول: مثل [قول] الشاعر: ### | 257 - # إذ [ا] البقل في أصلاب شول بن مسهر ... نما لم يزدها البقل إلا تكرما ### | 258 - # إذ [ا] أخذت شول [البخيل] رماحها ... [دحا] برماح [الشول] حتى تحطما # والثاني: مثل قول [أبي] محجن: # PageV01P321 ### | 259 - # لا تسألي القوم عن مالي وكثرته ... وسائلي القوم عن ديني وعن خلقي ### | 260 - # فقد أجود وما مالي بذي ... فنع وأكتم السر فيه ضربة العنق # وإنما قال: # (إن كنتم مؤمنين) # وهم مؤمنون ليعلم أن من صدق الإيمان ألا يهن المؤمن ولا يحزن لثقته ~~بالله. # (فرح) # بالفتح: جراح، وبالضم: ألم الجراح. # PageV01P322 # وقيل: إن الفتح مصدر والضم اسم. # (نداولها) # نصرفها بتخفيف المحنة وتشد يدها. # ولم يرد مداولة النصر بين المؤمنين والكافرين؛ لأنه لو نصر الكافرين لكان ~~أحبهم، وإنما لم يكن الأيام أبدا لأولياء الله؛ لأنه ادعى إلى احتقار ~~الدنيا الفانية الغير الوافية والعبد منه أعرف [لقيمة] الظفر وحسن العاقبة. # (وليمحص) # يخلص ويصفى من الذنوب، من محصت الماشية تمحص محصا إذا املصت وذهب وبرها، ~~ولما كان محص الذنوب كمحق النفوس في النفاذ والذهاب تطابقا في الذكر ~~وتوازنا. # PageV01P323 # (ولما يعلم الله) # معناه حدوث معلوم، لا حدوث علم. # (ويعلم الصابرين) # نصب (ويعلم) على الصرف على العطف، إذ ليس المعنى نفي ms066 الثاني حتى يكون ~~عطفا على نفي الأول، وإنما هو على منع اجتماع الثاني والأول، [كما] في قول ~~المتوكل الليثي: ### | 261 - # لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم ### | 262 - # وأقم لمن صافيت وجها واحدا ... وخليقة إن الكريم قؤوم # PageV01P324 # (تمنون الموت) # غاب رجل عن بدر فتمنوا الشهادة ثم تولوا في أحد. # (وما محمد إلا رسول) # أشيع موته عليه السلام يوم أحد وقالوا: لو كان نبيا ما مات. # (وكأين) # فيها أربع لغات: كأين، وكائن بوزن كاعن، وكأين الهمزة بعد الكاف # PageV01P325 # وزن كعين، وكئن في وزن كعن، وأصل كلمة كأين في معنى" كم"، وزعم يونس في ~~كائن إلى أنه فاعل من الكون، ولو كان كذلك لأعرب. # (قاتل معه ربيون) # في موضع الجر على الوصف لنبي، [أو] موضع النصب على الحال. # والربيون: العلماء الصبر عن الحسن. # PageV01P326 # وقال يونس وقطرب: هم جماعات في فرق. # (تحسونهم) # تستأصلونهم قتلا. # (وعصيتم) # إذ أخلت الرماة بالموضع الذي وصاهم النبي عليه السلام. # (منكم من يريد الدنيا) # النهب والغنم. # (إذ تصعدون) # تعلون طريق المدينة. # والإصعاد: الابتداء بالسير نحو صعود من الأرض. # PageV01P327 # وقيل: بل الإصعاد: الإبعاد في الذهاب. كقول سلمة بن الخرشب: ### | 263 - # وأصعدت الحطاب حتى تقاربوا ... على خشب الطرفاء فوق العواقر # وقول بشر: ### | 264 - # وأصعدت الرباب فليس منها ... بصارات ولا بالحبس نار # PageV01P328 ### | 265 - # فحاطونا [القصا] ولقد [رأونا] ... قريبا حيث يستمع السرار # يقال: أصعد الرجل: ارتفع. وأفرع: هبط، وفرع مثل أصعد. # وإنما يريد إبعادهم في السير بسبب عزهم حتى جاوزوا بلادهم في طلب الحطب ~~[آمنين]. # ولأنها نزلت في قوم من المسلمين استنبطوا الشعب آخذين طريق مكة ورسول ~~الله فوقهم في الجبل يدعوهم فلا يجيبونه. # PageV01P329 # (غما بغم) # أي: على غم، كقولك: نزلت ببني فلان أي: عليهم. # والغم الأول: بما نيل منهم، والثاني بما أرجف من قتل الرسول. # (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) # أي: المنافقون حضروا للغنيمة وظنوا ظنا جاهليا أن الله لا يبتلي المؤمنين ~~بالتمحيص والشهادة. # (إن الأمر كله لله) # نصب (كله) على التأكيد لأمر، أي: إن الأمر أجمع، ويجوز على ms067 # PageV01P330 # الصفة، أي: الأمر جميعه. # ويجوز على البدل من الأمر، أي: إن كل الأمر لله. # ورفع (كله) على أنه مبتدأ و (لله) خبره، والجملة من المبتدأ وخبره خبر ~~إن. # (غزى) # جمع غاز، كشاهد وشهد وعائد وعود. # (ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون) # اللام الأولى حلف من أنفسهم، والثانية: جواب كأنه "والله إن متم ~~لتحشرون". # PageV01P331 # (فبما رحمة من الله) # أي: فبأي رحمة من الله، تعظيما للنعمة عليه فيما أعانه من اللين لهم في ~~ذلك المقام، ولو غلظ إذ ذاك لانفضوا عنه هيبة وخوفا فيطمع العدو فيه. # والفظ: الجافي الغليط، ومنه الافتظاظ لشرب ماء الكرش لجفائه على الطبع. ~~قال: # PageV01P332 ### | 266 - # [وأي] فتى صبر على [الأين والظلما] ... إذا اعتصروا اللوح [ماء] فظاظها ### | 267 - # إذا ضربوها ساعة بدمائها ... [وحل عن] الكوماء عقد شظاظها # قال الفرزدق: ### | 268 - # أمسكين أبكي الله عينك إنما ... جرى في ضلال دمعها إذ تحدرا ### | 269 - # بكيت امرءا فظا غليظا مبغضا ... ككسرى على عدانه أو كقيصرا # (أن يغل) # PageV01P333 # أن يخون، وأن يغل: يخان. # وقيل: أن يوجد غالا كقولك: أجبته وأبخلته. # وقيل: أن يقال له غللت، من قولك: أكذبته وأكفرته. # (ومن يغلل يأت بما غل) # أي: حاملا خيانته على ظهره. # وقيل: إنه لا يكفره إلا رده على صاحبه. # PageV01P334 # (هم درجات) # أي: مراتب، أهل [الثواب] والعقاب، النار دركات والجنة درجات. # وفي الحديث: "إن أهل الجنة ليرون أهل عليين كما يرى النجم في السماء". # ولما اختلفت أعمالهم جعلت كاختلاف الذوات في تفاوت الدرجات. # كقول ابن هرمة: # PageV01P335 ### | 270 - # أنصب للمنية تعتريهم ... رجالي أم هم درج السيول # (قد أصبتم مثليها) # كان يوم أحد، قتل سبعون من المسلمين وقد قتلوا يوم بدر سبعين من المشركين ~~وأسروا سبعين. # (أو ادفعوا) # أي: بتكثير السواد إن لم يقاتلوا. # (يقولون بأفواههم) # فإن قيل: معلوم أن القول لا يكون إلا بالأفواه!؟ # PageV01P336 # قلنا: إن القول يحتمل باللسان، وبالقلب، فيكون بمعنى الظن والاعتقاد. # قال توبة: ### | 271 - # ألا يا صفي النفس كيف تقولها ... لو أن طريدا خائفا يستجيرها ### | 272 - # يخبر إن شطت بها غربة النوى ... ستنقم ms068 ليلي أو يفك أسيرها # (ويستبشرون بالذين لم يلحقوا) # يطلبون السرور في البشارة بمن [يقدم] عليهم من إخوانهم كما يبشر بقدوم ~~الغائب أهله. # (الذين قال لهم الناس) # هو نعيم بن مسعود الأشجعي حين ضمن له أبو سفيان مالا ليجبن # PageV01P337 # المسلمين ويثبطهم حتى يكون التأخر من المسلمين لا منه. # إقامة الواحد مقام الجمع إما لتفخيم الأمر، وإما لابتداء القول أو العمل، ~~كما إذا انتظرت قوما فجاء واحد منهم، قلت: جاء الناس. # (يخوف أولياءه) # أي: يخوفكم أولياءه، أو يخوف بأوليائه، كقوله: (لينذر بأسا شديدا) # (أنما نملي لهم خير لأنفسهم) # وقع موقع المفعولين لقوله: (ولا تحسبن الذين كفروا) أي: لا تحسبوا # PageV01P338 # إملاءنا خير لأنفسهم. وهذا كقولك: حسبت أن زيدا قائم، فإنه في حكم ~~مفعولين، لأنه حديث ومحدث عنه. # والإمالة: إطالة المدة، والملاوة: الدهر. # (ليزدادوا إثما) # أي: لتكون عاقبة أمرهم ازدياد الإثم. # (وما كان الله ليطلعكم على الغيب) # في تمييز المؤمنين من المنافقين؛ لما في ذلك من رفع المحنة، ولكن يطلع ~~أنبياءه (على الغيب) على بعض الغيب بقدر المصلحة. # (بقربان) # القربان: هو التقرب، مصدر من الرجحان والخسران، ثم سمي المتقرب به توسعا. # PageV01P339 # وإنما جمع بين الزبر والكتاب؛ لأن أصلهما مختلف؛ لأنه زبور لما فيه من ~~الزبر، أي الزجر عن خلاف الحق. # وهو كتاب؛ لأنه ضم الحروف بعضها إلى بعض. # و (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا) # أي اليهود الذين فرحوا بتكذيب النبي عليه السلام والاجتماع على كتمان ~~أمره. # وخبر لا يحسبن الأولى: (بمفازة من العذاب) ودخل بينهما (لا تحسبنهم) لطول ~~الكلام. # PageV01P340 # (سمعنا مناديا) # القرآن. # (لا يغرنك) # أي: أيها السامع. # (تقلب الذين كفروا في البلاد) # أي: بالنعم غير مأخوذين بكفرهم. # (نزلا من عند الله) # على معنى المصدر؛ لأن خلودهم فيها يقتضي نزولهم نزلا. # وقيل: على التفسير، كقولك: هو لك هبة أو صدقة. # (إن الله سريع الحساب) # أي: سريع المجازاة على الأعمال، وأن وقت الجزاء قريب. # أو معناه محاسبة جميع الخلق في وقت واحد، ويقال: إن مقدار ذلك: مقدار حلب ~~شاة؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن ms069 شأن. # PageV01P341 # (اصبروا) # أي: على طاعة الله. (وصابروا) أي: أعداء الله. # (ورابطوا) # أي: في سبيل الله. # والمرابطة والرباط كلاهما ربط الخيل في الثغر، والإقامة فيه لدفاع العدو. # قال الأخطل: ### | 273 - # مازال فينا رباط الخيل معلمة ... وفي كليب رباط اللؤم والعار ### | 274 - # النازلين بدار الذل إن نزلوا ... و [تستبيح] كليب حرمة الجار # [تمت سورة آل عمران] # PageV01P342 ### | سورة النساء # (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) # أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها. # وقيل: أسألك بالله وبالرحم. # [بين] ذلك افتتاح الكلام بخلقهم من نفس واحدة، وهو يدعوا إلى التعاطف ~~والتواصل في الأرحام وحفظ النساء والأولاد. # وهذا أولى من كسر الأرحام عطفا على الضمير في (به) لفظا؛ لأنه # PageV01P343 # لا يعطف على الضمير المجرور لضعفه، ألا ترى أنه ليس للمجرور ضمير منفصل. # PageV01P344 # (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم) # أي أدرك من النساء، كما يقال: طابت الثمرة: إذا أدركت. فيكون المراد ~~التحذير من ظلم اليتيمة، وأن الأمر في البالغة أخف، كما روي أن عروة سأل ~~عائشة عن الآية، فقالت: "هي اليتمية في حجر وليها، فيرغب في مالها وجمالها، ~~ويقصر في صداقها". # وقيل: كانوا يتحرجون في أمر اليتامي ولا يتحرجون في النساء، فنزلت. # أي: إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، فخافوا كذلك وإنما قال: (ما طاب) ولم ~~يقل "من طاب"؛ لأنه قصد النكاح لا المنكوحة، أي انكحوا نكاحا طيبا فيكون ~~(ما) بمعني المصدر. # PageV01P345 # (مثنى وثلاث ورباع) # هذه صيغ لأعداد مفردة مكررة في نفسها، وكذلك منعت الصرف لما عدلت عن ~~وضعها الأول في اللفظ والمعنى. # ألا ترى أن الواحد لما لم ينقسم من الوجه الذي قيل له: بأنه واحد وأحاد، ~~منقسم بالكثرة المشتركة على [آحاد] غير منقسمين، وكذلك مثنى وثلات، كل لفظ ~~منها محمول على الكثير في ذلك العدد. قال الهذلي: ### | 275 - # ولكنما أهلى بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد # PageV01P346 # (تعولوا) # تجوروا. روته عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه. # ومن فسره بكثر [ة] العيال، فقد حمله على المعني لا على اللفظ # PageV01P347 # العيال، وإنما ms070 هو من قولهم: عال الميزان إذا رجحت إحدى كفتيه على الأخرى، ~~فكأنه إذا كثر عياله ثقلت عليه نفقتهم. # وقيل: تميلوا. قال الفرزدق: ### | 276 - # ترى الغر [الجحاجح] من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا ### | 277 - # قياما ينظرون إلى سعيد ... كأنهم يرون به هلالا (صدقاتهن نحلة) # PageV01P348 # يقال صدقة وصدقة وصداق وصداق. وسئل ثعلب: أن النحلة كلها هبة، والصداق ~~فريضة؟ فقال: كان الرجل يصدق امرأة أكثر من مهر مثلها، فإذا طلقها أبى إلا ~~مهر مثلها فبين الله أن تلك الزيادة -التي كانت في الابتداء تبرعا ونحلة- ~~وجبت بالتسمية كمهر المثل. # وقيل: نحلة: هبة من الله للنساء. # (هنيئا مريئا) # هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردت قلت: أمرأني. # (قياما) # قوما، كما يقال: طال طيلك وطولك. # PageV01P349 # (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) # قال ابن عباس: " [قرضا] ثم يقضيه إذا وجد". # وقال الحسن: "لا يقضي ما صرفه إلى سد الجوعة وستر العورة". # PageV01P350 # (وللنساء نصيب) # نزلت حين كانت العرب لا تورث البنات. # (إنما يأكلون في بطونهم نارا) # PageV01P351 # لما كانت غايتهم النار، كما قيل فيمن أخذ الدية: ### | 278 - # وإن الذي أصبحتم تحلبونه ... ثم غير أن اللون ليس بأحمرا # وقال آخر: ### | 279 - # وما كنت أخشى خالدا دمه ... على مكللة الشيزي تمور وتطفح # PageV01P352 # وفي ضده: ### | 280 - # فلو أن حيا يقبل المال فدية ... لسقنا لهم سيلا من المال مفعما ### | 281 - # ولكن أبي قوم أصيب أخوهم ... رضي العار واختاروا على اللبن الدما # وقال آخر: ### | 282 - # غدا ورداؤه لهق [حجير] ... ورحت أجر ثوبي أرجوان ### | 283 - # كلانا اختار فانظر كيف تبقى ... أحاديث الرجال على الزمان # PageV01P353 # (وسيصلون سعيرا) # صلى النار يصلى صلى: إذا لزمها. # (وسيصلون) بالضم على ما لم يسم فاعله، من أصليته نارا: ألقيته. فيها ~~ويجوز من صليته صلى نارا، أو صليته، لازم ومتعد، ومنه [ا] لحديث: "أتى بشاة ~~مصلية" أي مشوية. # (فإن كان له إخوة) # PageV01P354 # أي الأخوان فصاعدا. # وإنما حجبت الإخوة الأم عن الثلث، وإن لم يرثوا مع الأب معونة للأب إذ هو ~~كافيهم وكافلهم. وقد نبه عليه قوله: # (لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا) # أي ms071 لا تعلمونه والله يعلمه، فاقسموه كما أمره من يعلم المصالح والعواقب. # والكلالة: ماعدا الوالد والولد من القرابة المحيطة بالولاد إحاطة الإكليل ~~بالرأس. # (واللاتي يأتين الفاحشة) # PageV01P355 # منسوخة، والسبيل الذي جعل الله لهن: جلد البكر ورجم الثيب. # وابن بحر: لا يرى النسخ فيحملها على خلوة المرأة بالمرأة في فاحشة ~~السحاق، والسبيل: التزوج والاستعفاف بالحلال. # (والذان يأتيانها) # يحملها على الرجلين يخلوان بالفاحشة بينهما. # ويستدل عليه بتثنية الضمير على التذكير دون جمعه. # (أعتدنا) # PageV01P356 # أفعلنا من العتاد، ومعناه أعددناه من العدة، فتبدل التاء من الدال أحدهما ~~بصاحبه. # (أن ترثوا النساء كرها) # يحبسها وهو كاره لها ليرثها. # وقيل: ذلك على عادة الجاهلية في وراثة ولي الميت امرأته فإن شاء أمسكها ~~بالمهر الأول، وإن شاء زوجها وأخذ مهرها. # (بفاحشة) # نشوز. # PageV01P357 # وقيل: زنا. فيحل أخذ الفدية. # (مبينة) # متبينة، يقال: بين الصبح لذي عينين أي تبين. # قال الشاعر: ### | 284 - # مبينة ترى البصراء فيها ... وأفيال الرجال وهم سواء (أتأخذونه بهتانا) # أي ظلما، كالظلم بالبهتان. # (أو بأن يبهتوا أنكم ما ملكتموه منهن. # (أفضى) # PageV01P358 # خلا بها. # (ميثاقا غليظا) # أي عقد النكاح، فكان يقال في النكاح قديما: الله عليك لتمسكن بمعروف، أو ~~لتسرحن بإحسان. # (ولا تنكحوا ما نكح ءاباؤكم) # بمعنى المصدر، أي نكاحهم. # ثم يجوز هذا المصدر على حقيقته، فيدخل فيه أنكحة الجاهلية المحرمة على ~~عهد الإسلام. # ويجوز بمعنى المفعول به أي لا تنكحوا منكوحة آبائكم صنع الجاهلية. # (إلا ما قد سلف) # أي لكن ما سلف فمعفو مغفور. # PageV01P359 # وكل استثناء منقطع كان "إلا" فيه [ب]معني "لكن". # (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) # أي دون من تبنيتم به، إذ دخل فيه حلائل الأبناء من الرضاع. # (والمحصنات) # أحصن فهو محصن مثل أسهب فهو مسهب وألفج [فهو] [ملفج]. ثلاث شاذة. # وللإحصان معنيان: لازم ومتعد، لازم: على معنى الدخول في الحصن. # مثل: أسهل وأحزن وأسلم وآمن. # والمتعدى: على معنى إدخال النفس في الحصن، والاتفاق على الفتح # PageV01P360 # في هذا الموضع للاتفاق على أن المراد بهن [ذوات] الأزواج، فإنهن محرمات ~~على غير الأزواج. # (إلا ما ملكت أيمانكم) # أي: ذوات الأزواج ms072 اللاتي ملكتموهن بالسبي. # وسئل الحسن عن هذه المسألة والفرزدق عند فأنشد من شعره: ### | 285 - # وذات حليل أنكحتا رماحنا ... حلالا لمن يبني بها لم يطلق # PageV01P361 # وذكرها حاتم قبله: ### | 286 - # فما نكحوها طائعين [بناتهم] ... ولكن خطبناها [بأسيافنا قسرا] ### | 287 - # وكائن ترى من ابن سبيئة ... إذا لقى الأبطال يطعنهم شزرا # (كتاب الله) # مصدر على غير فعله، أي حرم ذلك كتابا من الله عليكم. # (فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) من هبة الصداق أو حط بعضه أو تأخيره. # الخدن: الأليف والعشير. # PageV01P362 # والعنت: [الزني]. # وقيل: أذى العزوبة وشهوة الزني. # (وأن تصبروا) # أي عن نكاح الإماء؛ لما فيه من تعريض الولد للرق. # (يريد الله أن يخفف عنكم) # PageV01P363 # أي في نكاح الإماء؛ لأن الإنسان خلق ضعيفا في أمر النساء. # (ولا تقتلوا أنفسكم) # أي لا يقتل بعضكم بعضا، وجعل ذلك قتل أنفسهم؛ لأن أهل الدين الواحد أو ~~البيعة الواحدة كنفس واحدة. # وقيل: إن هذا القتل يرجع إلى أكل الأموال بالباطل، فإن ظلم غيره كان ~~كالمهلك نفسه. # (مدخلا كريما) # يجوز اسما للموضع، ويجوز المصدر: أي ندخلكم إدخالا كريما. (ولكل جعلنا ~~موالى) # PageV01P364 # أي: عصبات من الورثة. # (والذين عاقدت أيمانكم) # هم الحلفاء، وكان الحليف يورث فنسخ. # [قال] مجاهد: حليف القوم يعطي نصيبه من النصرة والنصيحة والعقل دون ~~الميراث. # (الرجال قوامون) # PageV01P365 # نزلت في رجل لطم امرأته، فهم النبي عليه السلام بالقصاص. (والجار ذي ~~القربى) # القريب. # (والجار الجنب) # الغريب. # والجنب: صفة على فعل مثل: ناقة أجد. # ويقال: ما تأتينا إلا عن جنابة. قال ابن عبدة: ### | 288 - # فلا تحرمني [نائلا] عن جنابة ... فإني امرؤ وسط القباب غريب # PageV01P366 # ومن قرأ: (والجار الجنب) كان الجنب: الناحية، والتقدير: ذي الجنب، كما ~~قال الهذلي: ### | 289 - # ألفيته لا يذم الغيث جفنته ... والجار ذو الجنب [محبو] وممنوح # ومعنى القراءتين واحد، وهو أنه مجانب لأقاربه. # قال الهذلي: ### | 290 - # يبيت إذا ما أنس الليل كانسا ... مبيت الغريب ذي الكساء المغاضب # PageV01P367 ### | 291 - # [مبيت] الغريب يشتكي غير معتب ... شفيف عقوق من بينه الأقارب # (والصاحب بالجنب) # الزوجة. # وقيل: الرفيق في السفر الذي نزل إلى جنبك. ms073 # (ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله) # يجحدون اليسار [اعتذارا] في البخل # PageV01P368 # (فكيف إذا جئنا من كل أمة شهيد) # أي: فكيف حالهم. # والحذف في مثل هذا الموضع أبلغ، وكان ابن مسعود يقرأ سورة النساء على ~~النبي عليه السلام، فلما بلغ هذه الآية فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. # (لو تسوى بهم الأرض) # أي: يودون لو جعلوا والأرض سواء، كقوله: (ياليتني كنت ترابا). # وقيل: معناه لو يعدل بهم الأرض على وجه الفداء. # ([و] لا يكتمون الله حديثا) # أي: لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه. # (إلا عابري سبيل) # PageV01P369 # أي: لا يدخل المصلى -أي المسجد- إلا مجتازا، ولم يذكر المصلى لدلالة ~~الصلاة عليه. # (وكفى بالله وليا) # دخول الباء لتأكيد الاتصال؛ لأن الاسم في "كفى الله" يتصل اتصال الفاعل، ~~فاتصل بالباء اتصال المضاف أيضا فازداد معنى. (من الذين هادوا) # تمام الصفة قوله: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا) والوقف هادوا. # PageV01P370 # وقيل: إنه على الاستئناف، وتقديره: من الذين هادوا فريق يحرفون. # كما قال تميم بن مقبل: ### | 292 - # وما الدهر إلا تارتان فمنها ... أموت وأخرى ابتغي العيش أكدح ### | 293 - # وكلتاهما قد خط [لي] في صحيفة ... فللعيش أهوى لي وللموت أروح # (واسمع غير مسمع) # كانوا يقولون ذلك على أنا نريد أن لا تسمع ما تكره، وقصدهم الدعاء ~~بالصمم، أي: اسمع لا سمعت. # (وراعنا) # PageV01P371 # كلمة شتم عندهم، ويظهرون أنهم يريدون ارعنا سمعك، فذلك اللي والتحريف. # (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) # أي: نمحو آثارها حتى تصير كالأقفاء ونجعل عيونها في أقفائها [فيمشون] ~~القهقري. وفي معناه: ### | 294 - # ألفينا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقية وقال آخر: ### | 295 - # وتركض والعينان في نقرة القفا ... من الذعر لا تلوى على متخلف # PageV01P372 # ومثله الفتيل: القشرة التي في بطن [النواة]. # والنقير للنقرة في ظهرها. # وقيل: الفتيل: ما يقتل بالإصبعين من وسخها، [والنقير]: ما ينقر بالإصبع ~~كنقر الدينار ونحوه، ويشهد [للقولين] قول كثير: ### | 296 - # على كل حالي جريتني ... فطورا مرئيا وطورا وبيلا ### | 297 - # فلم يجد الجوز تقتادني ... ولا القسر وينزل مني فتيلا ms074 # PageV01P373 # و (الجبت) # السحر. # (والطاغوت) # الشيطان. # وقيل: هما صنمان. # (بدلناهم جلودا غيرها) # أما من يقول إن الروح هو المعذب فلا سؤال عليه. # ومن قال: إنه جملة الإنسان، فجوابه: أن تبديل الجلود بإفنائها وإعادتها ~~بعده، كحال القمر في ذهابه عند السرار، ثم عوده بعده، وكما يقال: صاغ # PageV01P374 # له غير ذلك الخاتم، وجاء بغير ذلك اللباس. # (ظلا ظليلا) # أي: كنينا، فرقا بينه وبين (ظل ذي [ثلاث] شعب لا ظليل) وقيل: إنه كقولهم ~~جن جنونه، وجرحت جوارحه، قال: ### | 298 - # رأت نضو أسفار أميمة شاحبا ... على نضو أسفار فجن جنونها ### | 299 - # فقالت من أي الناس أنت ومن تكن ... فإنك مولى أسرة لا يزينها # (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات) # PageV01P375 # في مفتاح الكعبة أخذه النبي عليه السلام يوم الفتح من بني عبد الدار. # (وأولي الأمر) # هم الأمراء، عن ابن عباس. # والعلماء عن الحسن ومجاهد وعطاء. # (وأحسن تأويلا) # عاقبة ومرجعا من آل يؤول. # (إلى الطاغوت) # PageV01P376 # هو كعب بن الأشرف. # (وحسن أولئك رفيقا) # وحده لما دخله من معنى التمييز. # ولهذا يدخل "من" في مثله. # ويجوز توحيده على معنى الجنس والحال، كقولهم [لله درهم] فارسا أي في حال ~~الفروسية. وهذا أولى؛ لأنه قل ما يميز بأسماء الصفات. # و (خذوا حذركم). # PageV01P377 # أي: سلاحكم، أو معناه احذروا عدوكم. # (وإن منكم لمن ليبطئن) # أي: المنافقين؛ لأنهم يثبطون الناس عن الجهاد. ولام لمن "لام الابتداء" ~~ولهذا دخلت على الاسم، والثانية لام القسم؛ ولهذا دخلت مع نون التوكيد على ~~الفعل. # (كأن لم تكن بينكم وبينه) # أي: وبين محمد. # (مودة) # اعتراض بين القول والتمني، أي: بين (ليقولن) وبين (ياليتني كنت معهم). # PageV01P378 # (في بروج مشيدة) # قصور مجصصة. والشيد: الجص. # وقيل: مبنية في اعتلاء وارتفاع. شاد البناء وأشاده وشيده. # وعن السدي: إنها بروج السماء. # وعن الربيع: إنها قصر في السماء. # PageV01P379 # وفي معناه قال الهذلي: ### | 300 - # يقولون لو أن كان بالرحل لم يمت ... نشيبة والأنباء يكذب قيلها ### | 301 - # ولو أنني استودعته الشمس لاهتدت ... إليه المنايا عينها ودليلها # (ويقولون طاعة) # أي: منا طاعة، أو أمرنا طاعة. # كما قال المخزومي: ms075 ### | 302 - # [فقالت] على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # PageV01P380 # (لا تكلف إلا نفسك) # أي: إلا فعل نفسك. # (شفاعة حسنة) # يعني الدعاء للمؤمنين. # والشفاعة السيئة: الدعاء عليهم. # والكفل: النصيب. # والمقيت: الحفيظ المقتدر أقاته يقيته. # (فما لكم في المنافقين فئتين) # أي: مختلفين فيهم، طائفة تقول: هم منا، وطائفة [تقول] ليسوا منا. # PageV01P381 # وانتصاب (فئتين) على الحال، كما تقول: مالك قائما في حال القيام. # وبعضهم ينصبه على معني خبر كان، كأنه قال: كم لبثت قائما. (أركسهم) # وركسهم، ردهم ونكسهم. # PageV01P382 # (إن الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) # أي يدخلون في قوم أمنتموهم. # نزلت في بني مدلج، كان بينهم وبين قريش عهد، فحرم الله من بني مدلح ما ~~حرم من قريش. # (أو جاءوكم حصرت صدورهم) # أي: ضاقت، وحصرت صدورهم نصب على الحال، كقولك: جاءني فلان ذهب عقله. ~~ويجوز على معني الدعاء، فيكون اعتراضا. # PageV01P383 # (أركسوا فيها) # وجدوا راكسين فيها، أي مقيمين عليها. # (إلا خطئا) # استثناء منقطع بمعنى لكن. # (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) # أهل الذمة من أهل الكتاب. # (درجات) # PageV01P384 # نصبها على البدل من قوله: # (أجرا عظيما) # (فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم) # جاء عسى فيمن يعفي عنه ترهيبا وتصعيبا لأمر غيرهم، كما قيل: ### | 303 - # ولم تر كافر نعمي نجا ... من السوء ليت نجا الشاكر ومثله: ### | 304 - # بقربك داران مهد ومتان ... ودارك ثالثة تهدم ### | 305 - # فليت السلامة للمنصفين ... تدون فكيف لمن يظلم # PageV01P385 # (مراغما) # متسعا لهجرته كأنه موضع المراغمة، كالمزاحم: موضع المزاحمة. (فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة) # أي يحولون. # (فإذا اطمأننتم) # رجعتم إلى الوطن، أو أمنتم العدو. # (كتابا موقوتا) # فرضا مؤقتا. # (يختانون أنفسهم) # [يخونون] بها، بأن [يجعلوها] خائنة. # (هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم) # PageV01P386 # "هؤلاء" كناية عن اللصوص الذين يجادل عنهم، وهو غير "أنتم" [فلذلك] كرر. # (ومن يكسب خطيئة أو إثما) # الإثم غير الخطيئة، فإن الإثم في هذا [الموضع] ما يقتطعه الإنسان من مال ~~من لا يجوز الاقتطاع من ماله، فيكون المعنى: من يكسب ذنبا بينه وبين الله ~~أو ذنبا هو من مظالم العباد، ms076 فهما جنسان، فحسن دخول "أو" فيهما. # والبرئ المذكور: اليهودي الذي طرح ابن أبيرق الدرع عليه. # (أن يضلوك) # يهلكوك. قال النابغة: # PageV01P387 ### | 306 - # فأب مضلو [ه] بعين جلية ... وغودر بالجولان حزم ونائل # أي دافنو [ه]. # (إلا إناثا) # أي ضعافا عاجزين، سيف أنيث: كهام غير قطاع. # ألا ترى أن الإناث من كل شيء أراذله. # (مفروضا) # PageV01P388 # معلوما. # (فليبتكن ءاذان الأنعام) # يشقون أذن البحيرة. # وقيل: يشقوها نسكا لما يعبدون من الأوثان. # (فليغيرن خلق الله) # أي: دين الله. # وقيل: ذلك التغيير بالخصاء. # وقيل: بالوشم. وكره أنس خصاء الغنم. # PageV01P389 # (وما يتلى عليكم في الكتاب) # موضعه رفع بالابتداء، وخبره محذوف، على تقدير: "وما يتلى عليكم في الكتاب ~~مبين" وهو في أول السورة من ذكر الميراث، وما في أثنائها وآخرها. # (إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) # أي: الله أرأف بالفقير منكم وأعلم بحال الغني. # نزلت في غني وفقير اختصما إلى النبي عليه السلام، فظن أن الفقير لا يظلم ~~الغني. # (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) # PageV01P390 # أي: عن الحق. # وقيل: كراهة أن تعدلوا، أي: لا تتركوا العدل بالهوى. # (وإن تلووا) # من لوى يلوي ليا، إذا مطل ودافع. أي: # وإن تدفعوا بأداء الشهادة. # (أو تعرضوا) # أو تكتموها. # (يأيها الذين ءامنوا) # أي بالأنبياء السابقين، والكتب السالفة. # (ءامنوا) # بمحمد. # وقيل: إنه خطاب للذين وصفهم بقوله: (من الذي قالوا ءامنا بأفواههم ولو ~~تؤمن قلوبهم). # PageV01P391 # (إن الذين ءامنوا ثم كفروا ثم ءامنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) يعني به ~~المنافقين، فالإيمان الأول: دخولهم في الإسلام وحقنهم به الدماء والأموال. ~~وإيمانهم الثاني: نفاقهم بقولهم (إنا مؤمنون) مع ما علم من نفاقهم. # وما ازدادوا من الكفر إنما هو بقولهم: (إنما نحن مستهزءون). (بشر ~~المنافقين) # على مجاز قول الشاعر: ### | 307 - # وخيل [قد] دلفت [لها] بخيل ... تحية بينهم ضرب وجيع # PageV01P392 # [و] قول آخر: ### | 308 - # ركبت أخاهم حتى التقينا ... يعج نجيعه فوق التراقي ### | 309 - # دلفت له بأبيض مشرفي ... كما يدنو المصافح للعناق وقال آخر: ### | 310 - # فلولا خلة سبقت إليه ... و [أخو] كان من عرق [المدام] ### | 311 - # دنوت له بأبيض ms077 مشرفي ... كما يدنو المصافح للسلام # (ألم تستحوذ عليكم) # PageV01P393 # ألم نحط بكم للمعونة. # وقيل: نستول عليكم. استحوذ: إذا غلب واستعلى. # وكان القياس "استحاذ" مثل "استعاذ" و"استطاع"، إلا أنه جاء على الأصل من ~~غير إعلال. # (مذبذبين) مترددين متماثلين. قال النابغة: ### | 312 - # ألم نر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب ### | 313 - # بأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب # PageV01P394 # وقيل: إن معناه معنى قول الشاعر: ### | 314 - # خيال لأم السلسبيل ودونها ... مسيرة شهر للبريد المذبذب # أي المهتز القلق الذي لا يثبت في مكان، فكذلك هؤلاء يخفون تارة إلى هؤلاء ~~وتارة إلى هؤلاء. # (فبما نقضهم) # "ما" ليست بزائدة؛ لأنا ننزه القرآن عنها. # ولكن كان: فبشيء أو أمر عذبناهم أو لعناهم، ثم فسر ذلك بما هو [بدل] عنه ~~من نقضهم الميثاق وكفرهم، وغير ذلك. # PageV01P395 # و (ما لهم [به] من علم إلا اتباع الظن) # أي مالهم به من علم هل كان رسولا أو غير رسول. # (وما قتلوه يقينا) ما قتلوه حقا، ولكن شبهوا على قومهم بإلقاء ثيابه على ~~غيره تلبيسا وتدليسا. # وقيل: "ما قتلوه يقينا": ما تبينو [ه] علما، فيرجع الهاء إلى الظن. من ~~قولهم: "قتلت الشيء علما، [وقتلته] ممارسة وتدليلا". # قال: ### | 315 - # فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل # PageV01P396 # وقال شقران للوليد بن [يزيد]: ### | 316 - # إن الذي ربضتما أمره ... سرا وقد بين للناخع ### | 317 - # لكالتي يحسبها أهلها ... عذراء بكرا وهي في [ال]تاسع # [الناخع]: الذي قتل الأمر علما، ومنه نخع الشاة: ذبحها. # (بل رفعه الله إليه) # أي: رفعه إلى موضع لا يجري عليه أمر أحد من العباد، كقول إبراهيم: (إني ~~ذاهب إلى ربي)، أي: إلى حيث أمرني ربي. # PageV01P397 # (وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن) # أي: ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن بالمسيح. # أحد: أبدا فقدر في كل نفي دخله استثناء. # (قبل موته) # أي قبل موت المسيح إذا نزل من السماء. # وقيل: قبل موت الكتابي عند المعاينة، رواه شهر بن حوشب عن محمد ابن ~~الحنيفة حين سأله الحجاج عنها، فقال: ms078 أخذتها من عين صافية. # PageV01P398 # (المقيمين الصلاة) # نصب على المدح وهو في كلام العرب أشهر من كل شيء، فلا يصح ما # PageV01P399 # يروى عن عائشة أنها قالت لعروة: "يا بني هذا مما أخطأت فيه الكتاب". # وقيل: تقديره: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة. # PageV01P400 # أو تقديره: يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة، أى يصدقون بالكتاب ~~وبالمؤمنين كقوله: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين). # ثم قوله: (والمؤتون الزكاة) رفع مستأنف. # (لكن الله يشهد) # إذ قالت اليهود لا نشهد بما أنزل الله، فشهد الله بما أظهر من المعجزات # (فآمنوا خيرا لكم) # على ضمير الجواب: أى: يكن خيرا لكم. # PageV01P401 # وكذلك قوله # (انتهوا خيرا لكم) # (يبين الله لكم أن تضلوا) # أي لولا تبيينه # وقيل: معناه: كراهة أن تضلوا. # [تمت سورة النساء] # PageV01P402 ### | سورة المائدة # (لا تحلوا شعائر الله) [2] # أي: معالم الحج ومناسكه. # (ولا الهدي) # ما يهدي إلى البيت، فلا يذبح حتى يبلغ الحرم. # (ولا القلائد) # كان الرجل في الجاهلية يتقلد من لحاء شجر [الحرم] ليأمن كما قال # الهذلي: ### | 318 - # ألا أبلغا جل السواري ومالكا ... وأبلغ بني ذي السهم عني ويعمرا # PageV01P403 ### | 319 - # ألم تقتلوا الحرجين إذ [أعورا] لكم ... يمران فى الأيدي اللحاء [المضفرا] # أي: لحاء شجر الحرم تعوذا، فأقر الله هذا على الإسلام وأمر أن لا يحلو من ~~تقلد به. # وقيل: على عكس هذا، أي منع التقلد به وأمر أن لا تحلوا القلائد لئلا # يتشذب شجر الحرم. # PageV01P404 # (ولا آمين البيت) # أي ولا تحلوا قاصدين البيت. # (ولا يجرمنكم) # لا يحملنكم # وقيل: لا [يكسبنكم] وجريمة القوم: كاسبهم. قال الهذلي: ### | 320 - # بها كان طفلا ثم أسدس فاستوى ... فأصبح لهما في لهوم [قراهب] # PageV01P405 ### | 321 - # أتيح له يوما وقد طال عمرة ... جريمة شيخ قد [تحنب] ساغب # (شنآن قوم) # بغضهم وفيه ثلاث لغات: شنأن، وشنأن وشنان. # قال الأحوص: ### | 332 - # إذ [ا] كنت عزهاة [عن] اللهو والصبا ... فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا # PageV01P406 ### | 323 - # فما العيش إلا ما تلذ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان [وفندا] # وروي: "وإن لام ذو الشنآن فيه وفندا". # (أن صدوركم) # أي: ms079 بأن صدوكم، أو لأن. # [و] عن أبي عمرو: أن فيه تقديما وتأخيرا، أي. " لا يجرمنكم شنآن # قوم: أن تعتدوا إن صدوكم". # PageV01P407 # (والمنخنقه) # التي تموت بالخنق. # (والموقوذة) # التي تضرب ضربا مبرحا حتى تموت تزعم المجوس أنه أرخص للحمها. # (والمتردية) # الهاوية من جبل أو في بئر. # (والنطيحة) # إذا نطحتها أخرى فماتت، وجاءت النطيحة بالهاء وإن كان فعيلا بمعنى مفعول ~~للمبالغة كالعلامة والنسابة. # (وما ذبح على النصب) # جمع. واحدها نصاب. # PageV01P408 # وقيل: واحد. وجمعه أنصاب ونصائب. قال الفرذدق: ### | 324 - # ومالئه الحجلين لو أن ميتا ... ولو كان في الأكفان تحت [النصائب] ### | 325 - # دعته لألقى الترب عنه انتفاضه ... ولو كان تحت الراسيات الرواسب # (وأن تستقسموا) # أي: تطلبوا، من الأقسام بضرب الميسر. # (وما علمتم من الجوارح) # الكواسب أنشد الأصمعي شعر: # PageV01P409 ### | 326 - # بعثت قلوصي فاستجابت جوارحي ... وظنت ظنونا فاستحالت ظنونها ### | 327 - # فاليت لا أنفك أبعث ناقتي ... بشيء سوى مرعا باد طنينها # (مكلبين) # ذوي كلاب # وقيل: معلمين الكلاب الصيد كالمؤدب يعلم الأدب. # وقيل: مضرين من التضريه والإغراء على الصيد. ويكون بمعنى مكلبين. # يقال: أكلبت الكلب وأسدته: ضريته. # وقال أبو عبيدة: أكلبت وكلبت واحد. وانشد وهو من غريب المجانس في شعر ~~العرب: # PageV01P410 ### | 328 - # وإني وإياها إذا ضمنها الهوى ... كنجمين لاحا في السماء تلالا ### | 329 - # أعانقها طورا وطورا يضمني ... وطورا ككلاب إذا ما تلالأى # قال: [اللأى]: الثور الوحشي. # (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) # خفض أرجلكم على مجاورة اللفظ، كقولهم: "جحر ضب خرب" # وهو في الشعر كثير، ومن الكلام فصيح، قال دريد بن الصمة: # PageV01P411 ### | 330 - # فجئت إليه والرماح تنوشه ... كوقع الصياحي في النسيج المعدد ### | 331 - # [فطاعنت] عنه الخيل حتى تنهنهت ... وحتى علاني حالك اللون أسود # وقال الفرزدق: ### | 332 - # ألستم عائجين بنا لعنا ... نرى العرصات أو أثر الخيام ### | 333 - # [فكيف] إذا رأيت ديار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام # PageV01P412 # فجر الكرام على جوار الجيران. # وقد قريء: (وأرجلكم) # بالنصب عطفا على قوله: (فاغسلوا وجوهكم) وإنما يجوز مثل # هذا في الكلام الهجين المعقد والمريج المختلط، دون العربي المبين. وهل في # جميع القرآن مثل/: "رأيت زيدا، ومررت بعمرو [و] ms080 خالدا"؟!. # PageV01P413 # ولهذا قدر الكسائي فيه تكرار الفعل، أي: "واغسلوا أرجلكم". ولهذا # قرأ الحسن (وأرجلكم) بالرفع على الابتداء المحذوف الخبر، أي: وأرجلكم # مغسولة! لئلا يحتاج إلى اعتبار المجاز توقي العطف عما يليه. فالأولى إذا ~~أن # يكون معطوفا على مسح الرأس في اللفظ والمعنى، ثم نسخ بدليل السنة وبدليل # التحديد إلى الكعبين؛ لأن التحديد يكون في المغسول. # قال الشعبي: "جاء القرآن بالمسح والسنة بالغسل". # PageV01P414 # (وميثاقه الذي واثقكم به) # أي بيعة الرسول على طاعته. # وقيل: هو ما في العقول من أدلة التوحيد (2). # (نقيبا) # حفيظا عارفا، و [النقاب]: الباحث المنقر عن الشيء. # (وعزرتموهم) # عذرته أعزره عزرا: إذا [حطته وكنفته]. # وعزرته: فخمت أمره وعظمته، فكأنه لقربه من الأرز كانت التقوية معناه # PageV01P415 # أو قريبا منه، ونحوه حزر اللبن إذا حمض [فقوي] واشتد. وكذلك الغلام # إذا قوي واشتد يقال له الحزور، وهو فعول من اللبن الحازر، وهذا من تلامح # كلام العرب. ومثله (تؤزهم أزا) أي: تزعجهم في معنى تهزهم. هذا ومثله # كثير إلا أنا لسنا فيه. # (على خائنة منهم) # [الخائنة] إما مصدر كالخاطئة والكاذبة، وإما اسم كالعافية # والعاقبة. # (ويعفوا عن كثير) # PageV01P416 # لما أخبرهم [بالرجم] من التوراة أخبرهم بعلمه غير ذلك ليتركوا # المجاحدة. # (وإنا لن ندخلها) # هى أريحا. # (كتب الله لكم) # الذين كتب الله لهم دخولها، غير الطائفة التي حرمت عليهم أربعين سنة، # دخلوما بعد موت موسى / بشهرين مع يوشع بن نون. # PageV01P417 # (فطوعت له نفسه) # فعلت من الطاعة، أي أطاعته وساعدته. # (من أجل ذلك) # من سبب ذلك. # (فكأنما قتل الناس جميعا) # بما سن القتل ونهج طريقه لغيره. # قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "على ابن آدم القاتل أولا كفل من إثم ~~كل قاتل ظلما". # وقال: "من سن سنة حسنة ... ". الخبر، ومنه قول الهذلي: # PageV01P418 ### | 334 - # فلا تجزعن من سنة أنت سرتها ... فأول راض سنة من يسيرها # (ومن أحياها) # أنقذها من هلكة في الدين [أ] والدنيا. # (أو ينفوا من الأرض) # أي: يحبسوا؛ لأنه لا يجوز إلجاؤهم إلى دار الحرب. قال بعض # المسجونين: فعد السجن خروجا من الدنيا والنفي بمعناه: # PageV01P419 ### | 335 ms081 - # خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى ### | 336 - # إذا جاء [نا] [السجان] يوما لحاجة ... [عجبنا] وقلنا جاء هذا من الدنيا # (ومن يرد الله فتنته) # أي: عذابه. كقوله: (على النار يفتنون). # (ومهيمنا عليه) # أي: أمينا عليه. # PageV01P420 # وقيل. شاهدا يقال: هيمن عليه إذا شاهده وحفظه. # وهو مفيعل من الأمان، مثل مبيطر، ومسيطر، فأبدلت الهاء من الفاء # [التي] هي همزة، وليست الياء للتصغير إنما هي لحقت "فعل" فألحقته # بذوات الأربعة. # (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم) # أي: في الكفار، أي في مرضاتهم وولايتهم. # (أذلة على المؤمنين) # PageV01P421 # [لينين]. كما قال الراعي: ### | 337 - # وكان عديد الحي فيها ولم يكن ... تميل على المولى وإن كان أقلما ### | 338 - # حفاظا على الأسباب حتى تخالنا ... أذل وإن كنا أعز وأكرما/ # (وإذا ناديتم إلى الصلاة) # أذنتم. قال أبو [دهبل]: # PageV01P422 ### | 339 - # وأبرزتها [من] بطن مكة بعدما ... [أصات] المنادي [للصلاة] فأعتما # (هل تنقمون منا) # تكرهون وتعيبون. قال عبد الله بن قيس: ### | 240 - # ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا ### | 241 - # وأنهم معدن السماح فما ... يقيم إلا عليهم العرب # PageV01P423 # (وعبد الطاغوت) # الشيطان الذي سول لهم عبادة العجل. # فعطف الفعل على مثله وإن اختلفا في الفاعل كقوله: (شيطانا مريدا # لعنه الله وقال لأتخذن) # وقد [قرئت هذه الحروف]. لإشكالها [بعد] وجوه: # (عبد الطاغوت) # اسم على فعل نحو حذر وفطن. # PageV01P424 # و"عبد الطاغوت" جمع عبيد، أو جمع عبد كرهن ورهن. أو جمع # عابد كبازل وبزل، وشارف وشرف. # و"عبد الطاغوت" جمع عابد و"عباد (8) الطاغوت" كذلك كضارب # وضراب وضرب. # و"عباد الطاغوت" (9) جمع عابد كقائم وقيام وصائم وصيام. # و"عبد الطاعوت" (10) على جهالة الفاعل. # PageV01P425 # و"عبدو الطاغوت" و"عبد الطاغوت" # كحطم ولبد. # و"عبد الطاغوت" # أي صار الطاغوت معبودا، كفقه الرجل وظرف # و"عبد الطاغوت" # أي: عبدة فحذف التاء. # (وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به) # أي: دخلوا وخرجوا بالكفر لا بما أظهروه لكم. # (لولا ينهاهم) # PageV01P426 # هلا ينهاهم. ولولا دخولها على الماضي بمعنى التوبيخ وعلى المستقبل # بمعنى التحريض. قال الأشهب بن رميله في المستقبل: # 3، ### | 2 - # تعدون ms082 عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا # وقال أخر في الماضي: ### | 323 - # [وألهى] بني [حمان] عسب عتودهم ... عن المجد لولا سؤدد وسماح # PageV01P427 # (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) # جرى ذلك على مجاز قولهم: "هو في الخير والسعة من قرنه إلى # قدمه". # (منهم أمة مقتصدة) # النجاشي، و [بحيرى]، وأمثالهما القائمون في عيسى بالحق. # (إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون) # رفع (الصابئون). # PageV01P428 # على تقدير التأخير [كأنه]: "ولا هم يحزنون والصابئون كذلك". # كما قال بشر بن أبي حازم: ### | 344 - # وإلا فاعلموا أنا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق # أي: إنا بغاة ما بقينا في شقاق وأنتم كذلك. ولو كان أنتم. عطفا على # الضمير، لكان منصوبا وكان "إياكم". # PageV01P429 # وقال الكسائي: "هو عطف على ضمير [هادوا]، أي "والذين هادوا # هم والصابئون". # وقال الفراء: "إنما ارتفع [لضعف] عمل ... "إن" لاسيما وهو عطف # على الضمير الذي [لم] يظهر فيه الإعراب". # يعني بالأول: أن قولك: إن زيدا قائم، ثم لا يتضمن معنى زائدا بخلاف # ليت ولعل. # PageV01P430 # وبالثاني: إن العطف على الضمير غير مطرد حتى لا يجزىء في الضمير # المجرور نحو "مررت به وزيد". # (ليمسن الذين كفروا منهم) # "من" هذه لتبيين الجنس لا للتبعيض. # وقيل. معناه "إن منهم من يؤمن" فجعل الوعيد لمن بقي على الشرك. # (قد ضلوا من قبل) # عن الهدى في الدنيا. # (وضلوا عن سواء السبيل) # عن قصد طريق الجنة في الآخرة. # (قسيسين) # عابدين من النصارى، وهو من الاتباع يقال في اتباع الحديث: يقس، وفي # اتباع أثر الطريق: يقص. جعلوا الأقوى لما فيه أثر مشاهد، كما قالوا: # الوصيلة:/ في الاتصال والمماسة الحسية، والوسيلة: في القربة. وقالوا: # صعد في الجبل لما يشاهد، وسعد لما لا صعود فيه حسا، ولكن فيه صعود # PageV01P431 # الجد وإعلاؤه وكذلك الفسيل: في النخيل التي التلاقح والنتاج فيه خفي # والفصيل: في الإبل. # (إنما الخمر والميسر) # الخمر: [عصير] العنب [النيىء]، المشتد. وليس بالنبيذ في اللغة. # بدليل قول أبي الأسود: ### | 345 - # دع الخمر يشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مغنيا بمكانها # PageV01P432 ### | 346 - # وإلا [يكنها] أو تكنه ms083 فإنه ... أخوها غذته أمه [بلبانها] # والشيء لا يكون أخا نفسه، والميسر: تداول المال بالقمار والخطار، # مأخوذ من تيسير أمر [الجزور] بالمناهدة، والقمر. # PageV01P433 # قال المازني: ### | 347 - # فقصرت يومهم برنة شارف ... وسماع مدجنة وميسر جازر # (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا) # الاتقاء الأول: فعل الاتقاء، والثاني: دوامه، والثالث: اتقاء مظالم # العباد؛ بدليل ضم الإحسان إليه. # PageV01P434 # (فجزاء مثل ما قتل) # أي الواجب الجزاء الذي هو مثل ما قتل، فيكون الجزاء والمثل بمعنى # واحد، وإضافة الجزاء إلى المثل من إضافة الشيء إلى نفسه مثل (حق # اليقين)، و (حبل الوريد) أي: الحق الذي هو اليقين. # وقيل: المثل صلة في الكلام؛ لأن عليه جزاء المقتول، لا جزاء مثله. كما # قال دريد بن الصمة: ### | 348 - # وقاك الله يا بنت آل عمرو ... من الأزواج أمثالي ونفسي ### | 349 - # وقالت إنه شيخ كبير ... وهل نبأتها أني ابن أمس # PageV01P435 # وقال معوذ الحكماء: ### | 350 - # حملت حمالة القرشي عنهم ... ولا ظلما أردت ولا اختلابا ### | 351 - # سبقت بها قدامة أو سميرا ... ولو دعيا إلى مثل أجابا # (يحكم به ذوا عدل) # سأل أعرابي محرم عمر في خلافته، قال: قتلت غزالا؟ فأقبل عمر على # عبد الرحمن بن [عوف]: أي شىء فيها؟ فقال: جفرة وهي الصغيرة من # PageV01P436 # الضأن، كالعناق من المعزى. فانتقل الأعرابي وهو يقول: لم يعلم أمير # المؤمنين ما فيها حتى سأل، فدعا [ه] عمر وعلاه بالدرة: تقتل الصيد وأنت # حرم وتغمط [الفتيا] يالكع، ألم تسمع الله يقول؟: (يحكم به ذوا عدل # منكم). # PageV01P437 # (صيد البحر) # هو الطري (وطعامه) المالح. # (قياما للناس) # عمادا وقواما. قلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. # والمراد: ما في المناسك من منافع [الدين]، وما في الحج من معايش # قريش وأهل مكة، وما في الحرم والشهر الحرام، وسوق الهدي، والتقليد من # أمنة الخائفين. # (ذلك لتعلموا) # أي: لتعلموا أن من علم أموركم قبل خلقكم، وما يجرى من التفاسد # والتغاور بينكم، فجعل لكم حرما يؤمن اللاجيء إليه، ويقيم معيشة الثاوي # PageV01P438 # فيه بالمتاجر المربحة والمواسم الجامعة [ويقرب] العبد من نيل الرضى، ms084 ~~والفوز # بالمغفرة، ويؤلف الحال في القرب المختلفة، وما يختص بتلك [المواقف] ~~الشريفة # هو الذي يعلم ما في السموات والأرض، ولا يضيع عملا ولا يخيب أملا. # البحيرة: المشقوقة والأذن، كما قال: ### | 352 - # وأمسى فيكم عمران يمشي ... يزين كأنه جمل بحير ### | 353 - # يروح بدار مضيعة ويغدوا ... سليبا ليس في يده نقير # وإنما البحيرة للجاهلية هي الناقة نتجت خمسة أبطن، فإن كان أخرها # سقبا: أي ذكرا، أكلوه وبحروا أذن الناقة، وخلوها ترعى لا تحلب ولا تركب، # وإن كانت الخامسة أنثى صنعوا بها هذا الصنيع دون أمها. # PageV01P439 # والسائبة! الإبل تسيب بنذر، أو بلوغ راكبها عليها حاجة في # [نفسه]. كما قال ابن رواحة: ### | 354 - # إذا بلغتني وحملت ظهري ... مسيرة أربع دون الحساء ### | 355 - # فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي # PageV01P440 # الوصيله: الشاة ولدت سبعة أبطن، فإن كان ذكرا أكله الرجال، وإن كان # أنثى أرسلت في الغنم، وكذلك إن كان ذكرا وأنثى، وقالوا: وصلت أخاها. # والحامي: الفحل يضرب في الإبل عشر سنين فيخلى ويصير [ظهره] # حمى لا يركب. # وقيل: الحامي: الذي نتج ولده. # (عليكم أنفسكم) # نصب على الإغراء، أي "احفظوا أنفسكم" والإغراء ب عليك وإليك وعندك # ودونك". # (لا يضركم من ضل) # PageV01P441 # أي: في الآخرة، أما الإمساك عن إرشاد الضال وترك المعروف فلا سبيل # إليه، كذلك فسره أبو بكر الصديق رضي الله عنه. # (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) # أي: أسبابه. # (اثنان) # أي شهادة اثنين ذوي عدل. # (أو آخران من غيركم) # PageV01P442 # من [غير] ملتكم إن كنتم في السفر ولم يحضر غيرهما، ثم نسخ، # فيحلفان بعد صلاة العصر؛ إذ هو وقت يعظمه أهل الكتاب. # (لا نشتري يه ثمنا) قليلا # لا نطلب عوضا. # (ولو كان ذا قربى) # أي المشهود عليه وإن كان قريبا لا نبالي بأن نشهد بالحق. # PageV01P443 # وقيل: بأن هذه شهادة حضور الوصية لا شهادة الأداء. # وآخران من غيركم على هذا القول وصيان من غير قبيلتكم، والوصي # يحلف عند الخلاف والتهمة لا الشاهد. # (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) # أي: إن اطلع على أن الشاهدين اقتطعا ms085 بشهادتهما أو يمينهما على # الشهادة إثما، حلف أوليان بالميت -أي: بوصيته- على العلم أنهما لم يعلما # من الميت ما ادعيا عليه وأن أيمانهما أحق من أيمانهما، # (من الذين استحق عليهم) # أي: بسببهم الإثم على الخيانة، وهم أهل الميت هما الأوليان بالشهادة # من الوصيين. # PageV01P444 # وقيل: بل المفعول الوصية وهم أهل الميت أيضا. # فهذه زبدة تفسير الآية على إشكالها. # وأما إعرابها: فارتفاع (شهادة بينكم) [بالابتداء] وخبره: (اثنان # ذوا عدل)، واتسع في بين -وإن كان ظرفا- فأضيف إليه المصدر كما # اتسع في قوله: (لقد تقطع بينكم) وقيل بل يقدره على حذف في أوله. # أي: "كتب عليكم إن شهد منكم اثنان". # و (الأوليان) # ارتفاعه على الابتداء، وإن أخره، وتقديره: "فالأوليان بالميت آخران من # أهله يقومان مقام الخائنين اللذين [عثر] على خيانتهما". # PageV01P445 # ويجوز أن يكون خير ابتداء محذوف كأنه: فآخران يقومان مقامهما [هما] # الأوليان، أو يكون بدلا من الضمير الذي في (يقومان) كأنه فيقوم # الأوليان. وبدل المعرفة من النكرة جائز، وإن كانت لا يجوز. # وقال الأخفش: (الأوليان) صفة لقوله: (فآخران) والأوليان معرفة # وآخران نكرة، ولكنه جاز ذلك لأن النكرة الموصوفة تقارب المعرفة، وهذه ~~النكرة # موصوفة بقوله: (يقومان مقامهما). # (قالوا لا علم لنا) # PageV01P446 # أي بباطن أمورهم الذي وقع عليه المجازاة بدليل قوله: (إنك أنت علام # الغيوب). # وقيل: إن ذلك لذهولهم عن الجواب لشدة ذلك اليوم المهول. # (وإذ أوحيت إلى الحواريين) # ألهمتهم. # وقيل: ألقيت إليهم. وأصل الوحي: الإلقاء السريع، ومنه الوحا: # السرعة. والأمر الوحي: [السريع]. # (هل يستطيع ربك) # أي: هل يطيع ربك إن سألت. استطاع بمعنى أطاع. # وقيل: هل يستجيب. # PageV01P447 # ويعضهم أجراه على ظاهره: أي هل يقدر على معنيين، أحدهما: أنهم # سألوا ذلك في ابتداء أمرهم قبل استحكام معرفتهم وإيمانهم. # والثاني: أنه بعد إيمانهم [ل] مزيد اليقين. ولذلك قالوا:: (وتطمئن # قلوبنا) كما قال إبراهيم: (ولكن ليطمئن قلبي). # (وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت) # إنما جاء: (إذ قال) وهو أمر مستقبل، وإذ لما مضى؛ لإرادة # التقريب؛ ولأنه كائن لا يحول دونه حائل، وإنما يقول الله ذلك، توبيخا # لأمته. ms086 وقيل: إعلاما له بهم؛ لئلا يشفع لهم. # (وإن تغفر لهم) # PageV01P448 # معناه تفويض الأمر إلى الله، ولذلك وصله بالعزيز الحكيم دون الغفور # الرحيم. # (هذا يوم ينفع) # رفع (يوم) على الإشارة إلى اليوم، كقولك: هذا يوم الجمعة. # وحكى البياري. أن ثعلبا كان يقرأ بالنصب على قراءة نافع؛ بسبب # الإضافة إلى الفعل، كما قال النابغة: ### | 356 - # على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت ألما [تصح] والشيب وازع # PageV01P449 # فذكرته للمبرد فخطأه. وقال. إنما يجوز البناء على الفعل الماضي كما في # شعر النابغة، ولا يجوز على المضارع لأنه كالاسم. # PageV01P450 # ولكن نافعا ينصبه على الظرف، ومعنى الإشارة لا يمنع الظرف. # فكأنه: "قيل: هذا القول في يوم ينفع الصادقين". # [تمت سورة المائدة] # PageV01P451 ### | سورة الأنعام # (بربهم يعدلون) # أي: يعدلون به الأصنام ويعبدونها عبادته، من قولك: هذا بذلك، أي: جعلته # عدلا له ومثلا، # (ثم قضى أجلا) # الموت. # (وأجل مسمى عنده) # الآخرة. # وقيل: الأجل الأول: أجل الحياة، والمسمى عنده أجل الموت إلى البعث. # PageV01P452 # (ثم أنتم تمترون) # تشكون في البعث. # (من قرن) # أهل كل عصر قرن؛ لاقتران الخالف بالسالف. # وقيل: إنه عشرون سنة، مثل قران العلويين، لأنه في مثل هذه العدة # PageV01P453 # يتبدل قوم بعد قوم # (لجعلناه رجلا) # لأن الجنس إلى الجنس أميل وبه آنس [وعنه أفهم]. قال الجاحظ: # "من لطيف صنع الله أن فطر المعلمين على وزن عقول الصبيان وإلا لم يكن إلى # تأليف الأمر بينهما سبيل". # وسمع عبد الملك بن مروان كلاما مختلطا فقال: "كلام مجنون أو مناغية # صبي" (5). # صبئ" .. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "من كان له صبي فليتصب له" أي [ليكلمه] ~~كلام # PageV01P454 # الصبيان [للاستئناس] والمقاربة وفي معناه. ### | 357 - # وأنزلني طول النوى دار غربة ... # إذا شئت لاقيت أمرا لا أشاكله ### | 358 - # أحامقه حتى يقال سجية ... ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله # (وللبسنا عليهم ما يلبسون) # أي: إذا جعلناه رجلا شبهنا عليهم وشككنا بهم كما يشبهون على أنفسهم. # واللبس: الشك. قالت الخنساء: ### | 359 - # ترى الجليس يقول الحق [تحسبه] ... رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا # PageV01P455 ### | 360 - # صدق مقالته واحذر عداوته ... والبس ms087 عليه بشك مثل ما لبسا # (كتب على نفسه الرحمة) # بما عرض له الخلق من الثواب ودعاهم إلى الطاعة وأراهم من الأدلة، ثم # لم يعاجل بالعقوبة على المعصية. # (ليجمعنكم) # لا موضع له من إعراب ما مضى؛ لأنه ابتداء قسم. # وقيل. موضعه نصب ب (كتب). # (الذين خسروا) # نصب على البدل من الضمير في "ليجمعنكم". # PageV01P456 # وعلى الوجه الأول رفع بالابتداء، وخبره: (فهم لا يؤمنون). # (يطعم ولا يطعم) # يرزق ولا يرزق ولا. قال ابن عبدة: ### | 361 - # ومطعم الغنم [يومم الغنم] مطعمه ... [أني] توجه والمحروم محروم # فقابل الحرمان بالإطعام، كما يقابل بالرزق. # (لأنذركم به ومن بلغ) # أي ومن بلغه القرآن. # (آلهة أخرى) # . وصف الجماعة بالواحد المؤنث على المعنى؛ لأن الجماعة مؤنثة، كقوله: # (القرون الأولى) و (والأسماء الحسنى). # PageV01P457 # (ثم لم تكن فتنتهم) # أي بليتهم التي غرتهم إلا مقالتهم (ما كنا مشركين) فأنث الفعل إذ # "أن" مع "الفعل" بمعنى المصدر، ونصب (فتنتهم) على أنها خبر كان، # واسمها في (إلا أن قالوا)، وإنما صار أحق بالاسم؛ لأنه أشبه المضمر من ~~حيث # لا يوصف والمضمر أعرف من المظهر، فكان أولى بالاسم. # (أكنة) # جمع كنان، وهو الغطاء. # وكانوا يؤذون رسول الله إذا سمعوا القرآن فصرفهم الله عنه. # (وهم ينهون عنه وينئون عنه) # أي: ينهون الناس عن متابعة الرسول ويبعدون عنه بأنفسهم. # PageV01P458 # وقيل: إنه أبو طالب ينهاهم عن أذى الرسول، ثم يبعد عن الإيمان به. # (ولا نكذب) # بالرفع عطفا على (نرد) وهو مرفوع بخبر ليت. فالرد وترك # التكذيب دخلا في التمني، ويجوز الرفغ على الاستئناف أي: بأنا لا نكذب. # PageV01P459 # (ونكون): ابتداء إخبار عن أنفسهم. # قال سيبويه: هذا كما تقول: دعني ولا أعود، أي: وأنا لا أعود. # (ما كانوا يخفون) # يجدونه خافيا. # وقيل: بدا للاتباع ما علماؤهم يخفونه عنهم. # (فإنهم لا يكذبونك) # جاء على مثال: ما كذبك فلان، وإنما كذبني. # وقيل: لا يجدونك كاذبا، كقولك: عدلته وفسقته. # PageV01P460 # (نفقا) # سربا في الأرض، قال كعب بن زهير: ### | 363 - # وما لكما منجا على الأرض فابغيا ... به نفقا أو في السماوات سلما # (إنما يستجيب الذين يسمعون) ms088 # أي: إنما يسمع الأحياء لا الأموات كما قال: ### | 363 - # لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # وفي معناه: ### | 364 - # كأني أنادي [ماتحا] فوق رحلها ... [ونى غرفه] والدلو ناء قليبها # PageV01P461 # (يطير بجناحيه) # قال بجناحيه لأن السمك طائر في الماء ولا جناح لها. # والمراد ما في الأرض وما في الجو؛ إذ لا حيوان غيرهما؛ ولأن الطيران قد # يكون بمعنى الإسراع كما قال سلمة بن خرشب: ### | 365 - # فلو أنها تجري على الأرضى أدركت ... ولكنها تهفو بتمثال طائر ### | 366 - # خدارية فتخاء ألثق ريشها ... سحابة يوم ذي شابيب ماطر # (إلا أمم) # جماعات. # (أمثالكم) # في حاجات النفس. # وقيل: في اختلاف الصور والطبائع. # PageV01P462 # وقيل الدلالة على الصانع ببديع الفطرة وعجيب الصنعة. # وقيل: في [الاحتيال] للمعيشة. كما قال الأعرابي: ### | 367 - # [سقى]) الله أرضا يعلم الضب أنها ... بعيد من الآفات طيبة البقل ### | 368 - # بني بيته فيها على رأس كدية ... وكل امريء في حرفة العيش ذو عقل # (ما فرطنا في الكتاب) # أي اللوح المحفوظ من آجال الحيوان وأرزاقه وأحواله؛ ليعلم الإنسان أن # عمله أولى بالحفظ والإحصاء. # PageV01P463 # وقيل: إن الكتاب: القرآن، فإن فيه كل شيء إما على الجملة وإما على # التفصيل. # (مبلسون) # الإبلاس: السكوت مع اكتئاب. # وقال الفرار: الإبلاس: التحير عند انقطاع الحجة. # (دابر القوم) # أخرهم الذي يدبرهم ويعقبهم. ومنه. التدبير: وهو النظر في عواقب # الأمور. أي: لم يبق منهم خلف وعقب. # (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) # امتحنا الفقراء الأغنياء في السعة والجدة، والأغنياء بالفقراء في سبق # الإسلام وغيره؛ ليتبين صبرهم وشكرهم ومنافستهم في الدين والدنيا. # PageV01P464 # (ليقولوا) # لكي يقولوا، فاللام للعاقبة، كما قال: ### | 369 - # لدوا للموت وابنو للخراب ... فكلكم يصير إلى التراب ### | 370 - # الأيا موت لم أر منك بدا ... أبيت فما تحيف ولا تحابي ### | 371 - # كأنك قد هجمت على مشيبي ... كما هجم المشيب على شبابي # (ولتستبين سبيل المجرمين) # PageV01P465 # السبيل: مونثة كقوله: (قل هذه سبيلي). قال كثير: ### | 372 - # يغادرن عسب الوالقي وناصح ... تخص برمية السبيل عيالها # وإن جعلت الاستبانة بتعدية، ونصبت (السبيل) فتاء الخطاب للنبي # عليه السلام إذ سبق خطابه ms089 (وإذا جاءك). # PageV01P466 # (يقض الحق) # أي: يقضي القضاء الحق. # وقيل: يصنع الحق. كقول الهذلي: ### | 373 - # وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع # PageV01P467 # (مفاتح الغيب) # المقدورات التي يفتح الله لعباده بها ما في الغيب من الأرزاق والخيرات. # (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها) # ليعلم أن الأعمال أولى بالإحصاء للجزاء. # (يتوفاكم باليل) # يقبضكم عن التصرف بالليل. # وقيل: إنه من توفي العدد. أي يحصيكم بالليل. قال الراجز: ### | 37 - # إن بني [الأدرم] ليسوا من أحد ### | 375 - # ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد ### | 376 - # ولا توفاهم قريش في العدد # (توفته رسلنا) # PageV01P468 # أيضا من توفي العدد وإحصائه. وكذلك قوله: (يتوفاكم ملك الموت) # أي يستوفيكم جميعا. # (من فوقكم) # بالآفات السماوية من الطوفان والقذف والصيحة. # (أو من تحت أرجلكم) # بالخسف والرجفة. # (أو يلبسكم شيعا) # يخلطكم فرقا مختلفين يتحاربون ولا يتسالمون. # (تبسل) # تسلم. # وقيل: تحبس وترتهن. قال الشنفري في المعنيين: # PageV01P469 ### | 377 - # إذا ضربوا رأسي وفي الرأس أكثري ... وغودر عند الملتقى ثم سائر ### | 378 - # هنالك لا تلقى حياة تسرني ... سجيس الليالي مبسلا بالجرائر # (ونرد على أعقابنا) # يقال للخائب ارتد على عقبيه # (استهوته) # استزلته من الهوي. يقال: هوى يهوي من الهوي، وهوي يهوى من الهوى # وقيل: استمالته من الهوى وقد ذكرهما في قول الشاعر: # PageV01P470 ### | 379 - # وما زرتكم عمدا ولكن ذا الهوى ... إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل # (في الصور) # أي: في الصور. تجمع الصورة عليها، كالسور والسور في جمع سورة. # قال العجاج: ### | 380 - # يارب ذي سرادق محجور ### | 381 - # سرت إليه في أعالي السور # (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات) # PageV01P471 # قيل: إنه أسري به. # وقيل: كشف له عن السموات والأرض وما فيهما. # (فلما جن عليه اليل) # يقال: جنه جنانا وجنونا وأجنه إجنانا إذا غشيه. قال الهذلي: ### | 383 - # وماء وردت قبيل الكرى ... وقد جنه السدف الأدهم # وإنما جن عليه؛ لأنه نظير أظلم عليه. # (هذا ربي) # PageV01P472 # قاله على تمهيد الحجة وتقرير الإلزام. وهو الذى يسميه أصحاب القياس: # [قياس الخلف]، وهو: أن يفرض الأمر الواجب على وجوه [لا تمكن ليجب] # به الوجه الممكن. # ويقال: إنه ms090 على الاستفهام والإنكار وإن لم يذكر حرف الاستفهام كقوله: # (أفإين مت فهم الخالدون). قال: ### | 383 - # لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان # PageV01P473 # وزعمت الرواة أنه عليه السلم لما ولد، خبئ في [مغارة] لئلا يقتله # نمرود، فبقي ثلاث عشر سنة فيها لا يرى أرضا ولا سماء. [ثم]. أخرجته أمه # ذات ليلة، فرأى كوكبا فقال: ما [ا] قتصه الله من شأنه، وجعل يظن وينفي # الظن بالدليل، حتى استوى به الفكر على معرفة الله عز وجل. # (أتحاجوني) # أصله أتحاجونني. كقوله: (قل أتحاجوننا) فالأولى: علامة الرفع # في الفعل، والثانية: زيدت ليسلم بها الفعل من الجر. واجتمع مثلان فوجب # تخفيفها إما بالحذف وإما بالإدغام. # (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا) # PageV01P474 # بأن يحييه ويقدره عليه. # وقيل: معناه لكن أخاف مشيئة ربي، فيكون الاستثناء منقطعا. # (واليسع) # إنما دخلته الألف واللام. إما لأنه اسم أعجمي [وافق] أوزان # العرب. كما قال الشاعر: # PageV01P475 ### | 384 - # وجدنا الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله # وإما أن يكون عربيا كاليسر، أو هو فعل المضارع. والألف واللام # بمعنى الذي لا للتعريف، كأنه الذي يسع خيره وبركته. كما قال: ### | 385 - # ويستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن بيته ذي الشيحة اليتقصع # أي: الذي يتقصع. # PageV01P476 # (فإن يكفر بها هؤلاء) # أهل مكة. # (فقد وكلنا بها قوما) # يعني أهل المدينة. # (فبهداهم اقتده) # PageV01P477 # هذه هاء الضمير للمصدر المقدر وليس التي للوقف، وتقديره: "فبهداهم # اقتد اقتداء". قال: ### | 386 - # هذا سراقة للقرآن يدرسه ... والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب # والهاء في يدرسه للمصدر وليس للمفعول به، لأنه تعدى إليه الفعل باللام. # وقيل: إنها [للاستراحة]، ولهذا يصح الوقف عليها. # (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) # PageV01P478 # إنما لم يجزم (يلعبون)؛ لأنه ليس بجواب الأمر، ولكنه توبيخ في # موضع الحال، كأنه: ثم ذرهم في خوضهم لاعبين. وكذلك من ضم (فهب # لي من لدنك وليا يرثني) ضمه على الحال، أي: وليا وارثا لي. # (فرادى) # جمع فريد، مثل: رديف وردافى، أو جمع فردان كسكران وسكارى. # (تقطع بينكم) # ذهب تواصلكم، عن ms091 مجاهد. # PageV01P479 # والبين ليس بظرف هنا، ولكنه اسم للوصل، وهو من الأضداد يتناول # الهجر والوصل. قال الله تعالى: (وأصلحوا ذات بينكم) قال: (فلما # بلغا مجمع بينهما). # وقال أبو علي: "هو في الأصل ظرف، إلا أنه عند الاتساع يستعمل اسما، # ويخلع عنه معنى الظرف". كما قال الهذلي: ### | 387 - # فلاقته ببلقعة براز ... فصادف بين عينيها الجبوبا # PageV01P480 # وأما من نصبه فقد [أقره] على الظرف. وهو عند الكوفيين: تقطع ما # بينكم فحذف ما. وعند البصريين: تقطع الأمر أو السبب بينكم، وينكرون # مذهب الصلة. # (والشمس والقمر حسبانا) # أي حسابا، مثل شهاب وشهبان وذلك على معنيين: # أحدهما: أن سيرهما في منازلهما بحساب معلوم. # والثاني: أن حساب الشهور والأعوام بمسيرهما. # (فمستقر) # في الصلب. # (ومستودع) # PageV01P481 # في الرحم. # وقيل: مستقر عى الأرض ومستودع في القبر. # (فأخرجنا به نبات كل شئ) # أي: رزق كل شئ. # (حبا متراكبا) # أي: السنبل الذي تراكب حبه. # (ومن النخل من طلعها قنوان) # ذكر الطلع، ولم يقل: من النخل قنوان: كان الطلع طعاما لذيذا، وإداما # نافعا، ولم يكن كسائر أكمام الثمار. # PageV01P482 # [والقنو]!: العذق. وقال الشماخ: ### | 388 - # دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد ### | 389 - # تدني الحمامة منها وهي لاهية ... من يانع الكرم قنوان العناقيد # وقنوان: جمع جاء على حد التثنية. ومثله: صنوان [جمع صنو]، وصيدان # جمع صاد، وتثنيتها، وهو النحاس. قال الهذلي: # PageV01P483 ### | 390 - # لنا صرم [ينحرن] في كل شتوة ... إذا [ما سماء الناس قل] قطارها ### | 391 - # وسود من الصيدان فيها [مذانب] ... [النضار] إذا لم نستفدها نعارها # (دانية) # متدلية يقرب تناولها. # وقيل: دانية بعضها من بعض. # (وينعه) # نضجه وإدراكه. # PageV01P484 # (وخرقوا) # أي كذبوا. # (وليقولوا) # لام العاقبة، أي: (وليقولوا درست)، قرأت وكتبت الكتب المنزلة # قبلك. # وقيل: إنه فيه حذفا أي: نصرف الآيات ولئلا يقولوا درست وكثيرا ما يحذف # "لا" في كلام العرب. قال الهذلي: # PageV01P485 ### | 392 - # تبين صلاة الحرب منا ومنكم ... إذا ما ألتقينا والمسالم بادن ### | 393 - # فيبرح منا سلفع متلبب ... [جري] على [الغراء] والغزو [مارن] # أي: لا يبرح. # (فيسبوا الله عدوا) # العدو والعدو والعدوان والعداء والاعتداء ms092 واحد. # PageV01P486 # (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) # تراهن المتوكل والفتح عليها. # فقال الفتح: (إنها)، وقال المتوكل: (إنها) بالفتح، فأشخص # المبرد من البصرة. فلقي الفتح، وقال: المختار (إنها) بالكسر [لتمام] # الكلام بقوله: (قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم) قال: يا محمد (أنها # إذا جاءت لا يؤمنون) على الاستنناف. # PageV01P487 # فركب إلى المتوكل وسأله الخطر، فأمر بإحضار المبرد، فقال. أكثر # القراء يقرأ بالفتح. فاستبشر وقال: المال يا فتح فلما خرجا قال الفتح: ~~أول # ما ابتدأ تنابه الكذب. قال: ما كذبتكم، وإنما قلت: أكثر الناس يقرأ ~~(أنها). # وأكثر الناس كما قال أبو الأسود: ### | 394 - # وأكثر هذا الناس إما مكذب ... يقول بما يهوى وإما مصدق ### | 395 - # يقولون أقوالا ولا يثبتونها ... وإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا. # PageV01P488 # وجه فتح الهمزة بتقدير حذف اللام، وما يشعركم إيمانهم؛ لأنها إذا جات # [لا يؤمنون، أو "لا" صلة وفي الكلام حذف، أي: وما يشعركم أنها إذا # جاءت] يؤمنون أو لا يؤمنون. # (قبلا) # معاينة، رأيته قبلا. وقبلا. # وقيل: قبلا جمع قبيل، وهو الكفيل، أي: لو حشرنا عليهم كل شيء فكفل # بعا نقول ما كانوا ليؤمنوا. # PageV01P489 # وقيل: القبيل جمع قبيلة، والقبل: جمع قبيل. مثل سفينة وسفين # وسفن، أي: لو جاءهم كل شيء قبيلة وصنفا صنفا ثم لم يؤمنوا. # (ولتصغى) # لام العاقبة، وهي معطوفة على الغرور من قوله: (يوحى بعضهم # إلى بعض زخرف القول غرورا)، أي: للغرور، ولأن تصغى أفئدة الذين لا يؤمنون # (وليرضوه وليقترفوا). # (إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله) # لا يجوز أن يكون (من) في موضع جر بإضافة (أعلم) إليها؛ لأن أفعل # متى أضيف إلى شيء فهو بعضه كقولك: "زيد أفضل عشيرته"وتعالى الله أن # يكون بعض الضالين، فكان في موضع نصب، وكان المراد: أعلم بمن ضل عن # PageV01P490 # سبيله. فحذف الباء وأوصل أعلم هذا بنفسه، [أ] وأضمر فعلا واصلا # يدل هذا الظاهر عليه حتى كأن القول: يعلم أو علم من يضل عن سبيله، يدل # عليه ظهور الباء بعده وهو في قوله: (وهو أعلم بالمهتدين). # ويجوز أن [تكون] مرفوعة ms093 بالابتداء، ويضل بعدها. خبرها، كأنه قال: # إن ربك هو أعلم أيهم يضل عن سبيله. # (ميتا فأحييناه) # أي: ضالا فهديناه. # (ومن يرد الله أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) # PageV01P491 # أي: ذا حرج. # وقيل: إنه صفة كالحرج، وليس بمصدر، كما يقال: دنف ودنف # وقمن وقمن، وهذا الكلام على طريقة المثل، [إذ] كان القلب محل العلم # والإيمان، فوصف قلب من يستحق الإضلال بالضيق وأنه على خلاف الشرح # والانفساح وأنه مطبوع على قلبه وأن قلبه [في] [كنان] وغلاف، كما وصف # الجبان بأنه مفؤود، وأنه لا قلب له. وأنه فارغ الصدر كما قال الله تعالى: # (وأفئدتهم هواء). أي فارغة ذوات هواء. خالية من القلب. قال طفيل # الغنوي: # PageV01P492 ### | 366 - # لقد أردى الفوارس يوم حسي ... غلاما غير مناع المتاع ### | 397 - # ولا فرح بخير إن أتاه ... ولا جزع من الحدثان لاع ### | 398 - # ولا وقافة والخيل تردي ... ولا خال كأنبوب اليراع # (كأنما يصعد في السماء) # أي: من ضيق صدره ونفوره عن الإسلام كمن يراد على ما لا يقدر عليه. كما # قال الهذلي: # PageV01P493 ### | 399 - # يظل على الثمراء منها جوارس ... مراضيع صهب الريش زغب رقابها ### | 400 - # إذا نهضت فيه تصعد نفرها ... كقتر الغلاء [مستدرا صيا بها] # (يامعشر الجن قد استكثرتم من الإنس) # استتبعتموهم وأغويتموهم فاستكثرتم من إغوائهم، واستمتع الإنس بالجن # بتزيين الشهوات والعون على الهوى، والجن بالإنس باتباعهم خطوات الجن. # (نولي بعض الظالمين بعضا) # نسلط، كقولهم: # PageV01P494 ### | 401 - # وما من يد إلا يد الله فوقها ... وما ظالم إلا سيبلى بظالم # وقيل: نكل بعضهم إلى بعض كقوله: (نوله ما تولى). # قال الأخطل في معناه: ### | 402 - # تواكلها بنو العلات منهم ... وغالت مالكا ويزيد غول # (قالوا شهدنا على أنفسنا) # أي: [بوجوب] الحجة علينا. # (على مكانتكم) # طريقتكم. # PageV01P495 # وقيل: على تمكنكم، (فسوف تعلمون من تكون له عقبة الدار) # (وجعلوا لله مما ذرأ) # أي خلق. # (من الحرث) # سموا لله حرثا، ولأصنانهم حرثا، ثم ما حملته الريح من حرث الله، # واختلط بحرث الأصنام تركوه، وقالوا الله غني عن هذا وعلى العكس. # (ساء ما يحكمون) # موضع (ما) رفع، أي: ساء ms094 الحكم حكمهم. # أو نصب، أي: ساء حكما حكمهم. # (وليلبسوا عليهم دينهم) # لبست الثوب ألبسه، ولبست عليه الأمر ألبسه. # (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا) # PageV01P496 # قيل: إنه في منع الزيادة على الزكاة على وجه [المباهاة]. # وقيل: إنه يكون السرف بمعنى التقصير. قال جرير: ### | 403 - # أعطوا [هنيدة يحدوها] ثمانية ... ما في عطانهم من ولا سرف # أي. تقصير. # (حمولة وفرشا) # الحمولة كبار الإبل التي تحمل عليها. والفرش: صغارها التي لا تحمل # عليها. # PageV01P497 # وعن ابن عباس: إن الفرش الغنم وما يؤكل من الراتعة. # وفسر أبو عبيدة قول الهذلي: ### | 40 - # ولله فتخاء الجناحين لقوة ... توسد فرخيها لحوم الأرانب ### | 405 - # كأن قلوب الطير في جوف وكرها ... نوى القسب يرمى عند بعض المآدب # وقال: توسدها: تفرشها، كقوله تعالى: (حمولة وفرشا) أي. جعل # اللحوم المأكولة وسادة كما جعلها الله فرشا. # PageV01P498 # وهذا معنى غريب رغيب، ونظر بديع بعيد، ولأنهم كما يتنعمون بالفرش # والوسائد كذلك بالأطايب من [المطاعم]. وتلاحظت المعاني فترادفت الألفاظ. # ألا ترى إلى قولهم ما بها دبيج. وتناسل عليه الوشاء، وإنما يريدون # بالدبيج: الحي الحلول، وبالوشاء: الماشية السارحة وبهما تعمر الديار [و] # تحسن وتطيب الآثار، وأحدهما فعيل من الديباج، والآخر: فعال من الوشي، # وكذلك قالوا لأنفس أموالهم ناقة وجمل، والناقة: فعلة من تنوق الشئ وتخيره # وأجوده. # والجمل: فعل من الجمال، كما قال الله تعالى: (ولكم فيها جمال حين # تريحون وحين تسرحون). ومن معناه يقول القائل: # PageV01P499 ### | 406 - # جمال معيشة المثري ... جمال تدمن الحركة ### | 407 - # إذا تركت [بباب] فتى ... أناخت حولها البركه # (ثمانية أزواج) # أنشأ الأنعام نمانية أزواج، من أربعة أصناف، من كل صنف اثنين: # ذكر وأنثى، فذكر الضأن والمعز، والبقر و [الإبل] في التي تليها. # (قل ءالذكرين حرم) # أي: إن كان التحريم من جهة الذكرين [فكل] ذكر حرام، أم من جهة # الأنثيين فكل أنثى حرام، أم [ال] جميع [حلال] في الحال، ثم حرم ما يتولد # PageV01P500 # منه، فكله حرام، لأن الأرحام [تشتمل] على الجميع. # (نبئوني) # خبروني. # (بعلم) # أي: بصدق، ثم قال: # (أم كنتم شهداء) # فخبروني عن مشاهدة، فالكلام مشتمل على ms095 أتم تقسيم في الحجاج. # (الحوايا) # المباعر. # وقيل: كل ما يحوي عليه البطن. # PageV01P501 # وهي فواعل، وواحدها حاوياء وحاوية، مثل: قاصعاء وقواصع. # وإن كان واحدها حوية فهي فعائل كسفينة وسفائن. # (بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها) # أي. أقيموا الميزان إقامة المثل بمبلغ الوسع. # (تماما على الذي أحسن) # أي: تممنا جزاء إحسان موسى بأن أتيناه الكتاب. # (أن تقولوا) # لئلا تقولوا، أو كراهة أن تقولوا. # PageV01P502 # (أو يأتي ربك) # أي: يصير الأمر كله لله. كقوله: (لمن الملك اليوم) # (بعض آيات ربك) # أشراط الساعة. # (وكانوا شيعا) # أي: اليهود شايعوا المشركين على المسلمين. # [تمت سورة الأنعام] # PageV01P503 ### | سورة الأعراف # (أهلكنا فجاءها بأسنا) # هذا وصف إهلاكها، وذكر مجيئه في وقت نوم وأمنة. # وقيل: إذا علم أن الهلاك بمجيء البأس لا يفترقا، لا يكون الفاء # للتعقيب، كقولك: "أعطيت فأحسنت". # وقيل: أهلكناها: حكمنا بالهلاك ثم أرسلنا بأسنا. # (أوهم قائلون) # قال الفراء: حذف واو الحال لئلا يكون [عطفه على العطف] لو قيل: # "أو وهم". # PageV01P504 # وقال الزجاج: "تقديره فجاءهم بأسنا بياتا أو قائلة. فاستغفى عن الواو # في الثاني تقديرا، كما استغنى عنها في الأول لفظا". # "وقائلون" معناه: نائمون في [نصف] النهار، وهو في اللغة: ساكنون # كما قال الراعي: ### | 408 - # تبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا ### | 409 - # فيمم حيث قال القلب منها ... بحجري ترى فيه اضطمارا # PageV01P505 # (دعواهم) # دعاؤهم. أنشد أبو زيد: ### | 410 - # وإن مذلت رجلي [دعوتك] أشتفي ... بدعواك من مذل بها فيهون # (فمن ثقلت موازينه) # وهو ميزان واحد، ولكن الجمع إما على تعدد أجزاء الميزان، أو تعدد # الأعمال الموزونة. كما قال: # PageV01P506 ### | 411 - # أيا ليلة خرس الدجاج طويلة ... ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي # [وقال]: ### | 413 - # ووجه نقي اللون صاف يزينه ... مع الجيد لبات لها ومعاصم # وإنما هو لبة ومعصمان، ومن هذا: ثوب أخلاق، وحبل أحذاق # [ونعل] أسماط، وبرمة أعشار. # PageV01P507 # (ولقد خلقناكم) # يعني آدم. كقوله: (وإذ أخذنا ميثاقكم) أي: ميثاق آبائكم. # وقيل: خلقناكم في أصلاب آبائكم (ثم صورناكم،) في الأرحام (ثم) # أخبرناكم أنا (قلنا للملائكة). # (ما منعك ألا تسجد) # جاء على المعنى، كأنه ms096 ما حملك على أن لا تسجد. # (فبما أغويتني) # PageV01P508 # على القسم. # وقيل: على الجزاء، أي: لإغوائك. # وفسروا الإغواء بالإضلال، وبالتخييب [و] بالإهلاك. # غوي الفصيل: أشفى على الهلاك. وبالتخييب كقوله: (فسوف # يلقون غيا) بالحكم على الغي. # (صراطك) # نصب على الظرف؛ لأن الطريق يكون مبهما غير مختص. # PageV01P509 # وقيل: إنه كقولك: ضرب الظهر والبطن، أي: عليهما. # (مذءوما مدحورا) # الذأم فوق الذم، والدحر: الطرد والإبعاد. # (وقاسمهما) # أقسم لهما، مفاعلة بمعنى الفعل. كقول الهذلي: ### | 413 - # وقاسمهما بالله جهدا لأنتم ... [ألذ من] السلوى إذا ما نشورها # PageV01P510 # وقيل: إنه مفاعلة من القسمة، أي: قال لهما: إن كان ذا قلته خيرا # فلكما، وإلا فعلي دونكما. # (فدلاهما) # حطهما عن درجتهما. ولا تكون التدلية إلا من علو إلى سفل، يقال: تدلى # بنفسه، ودلى غيره: ### | 414 - # فقلت لقلبي [يالك] الخير إنما ... يدليك للموت [الجديد] حبابها # (وطفقا) # جعلا. # (يخصفان) # PageV01P511 # [يرقعان] الورق بعضها على بعض من خصف النعال. قال الأعشى: ### | 415 - # ما نظرت [ذات] أشفار كنظرتها ... حقا كما صدق الذئبي [إذ سجعا] ### | 416 - # قالت أرى رجلا في كفه كتف ... [أ] ويخصف النعل لهفي أية صنعا # (ولباس التقوى) # رفع على الابتداء (ذلك خير) خبره. # PageV01P512 # أو الخبر. (خير) و (ذلك) فصل لا موضع له من الإعراب. # (إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم) # في معناه لبعض العرب. ### | 417 - # رمتني بنات [الدهر] من حيث لا أرى ... فكيف بمن [يرمى] وليس برام ### | 418 - # ولو أنها نبل يرى لاتقيتها ... ولكنما أرمى بغير سهام # (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد) # PageV01P513 # أدركتم صلاته ولا تؤخروها لمسجدكم. # وقيل: إنه أمر بالتوجه إلى الجماعة. # (كما بدأكم تعودون) # ما معناه فيه أقوال: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا كذلك يعيدكم # [أ] حياء. # وقال ابن عباس: "كما بدأكم فمنكم شقي وسعيد كذلك تبعثون". # PageV01P514 # قال عليه السلام: " [تبعث] كل نفس على ما كانت عليه". # قال قتادة: كما بدأكم من التراب تعودون إليه (منها خلقناكم وفيها # نعيدكم) (483) وفي معناه قيل: ### | 419 - # خلقت من التراب فصرت شخصا ... ينادي بالفصيح من الخطاب ### | 420 - # وعدت إلى التراب فصرت فيه ... كأنك ما ms097 برحت من التراب # (خالصة) # نصب على الحال، والعامل فيه اللام، أي وهي ثابتة للذين آمنوا في # الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة. # PageV01P515 # والحال يقتضي المصاحبة، وكونها لهم يوم القيامة مصاحب لكونها لهم # في الدنيا [إذ هما] داران لا فاصل بينهما. # (ينالهم نصيبهم من الكتاب) # أي ما سبق لهم الكتاب به من العذاب. # وقيل: مما كتب لهم من الأعمال والأرزاق. # (اداركوا) # تداركوا. أي: تتابعوا وتلاحقوا. # (لا تفتح لهم أبواب السماء) # قال ابن عباس: (لأرواحهم). # PageV01P516 # [وقال] الحسن: لدعائهم. # وقال مجاهد: لأعمالهم. # (سم الخياط) # PageV01P517 # ثقب الإبرة. وفي بعض القراءة "حتى يلج الجمل" والجمل، بالتثقيل # والتخفيف. وهما الحبل الغليظ. # (وعلى الأعراف) # سور بين الجنة والنار، سمي بذلك [لارتفاعه]. # (رجال) # قيل. هم العلماء الأتقياء. # PageV01P518 # وقيل: قوم توازنت حسناتهم وسيناتهم، وقفهم الله بالأعراف لم يدخلوا # الجنة ولا النار، وهم يطمعون ويخافون. كما قيل في معناه: ### | 421 - # فكأني بين الوصال وبين ال ... هجر ممن مقامه الأعراف ### | 422 - # في محل بين الجنان وبين النا ... ر أرجو طورا وطورا أخاف # (بسيماهم) # بعلامتهم في نضرة الوجوه، [أ] وغبرتها. # والسيما للإنسان كالسمة للأنعام. قال: # PageV01P519 ### | 423 - # وأصبح أخداني [كأن] عليهم ... ملاء العراق والثغام المنزعا ### | 424 - # يبينهم ذو اللب [حين] يراهم ... بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا # (يطلبه حثيثا) # يطلبه: يجوز حالا من النهار -وإن كان مفعولا- كقولك: ضربت هند # زيدا مؤلمة له، فيكون "مؤلمة" حال من هند ومن زيد أيضا؛ لأن لكل واحد # منهما في الحال ضميرا. # (إن رحمت الله قريب) # حمل على المعنى، [إذ] المعنى: إنعامه وثوابه. # وقيل: تقديره: "مكان رحمة الله أو زمانه". # PageV01P520 # وقال [النضر]: المصادر تجري على التذكير. # (يرسل الرياح نشرا) # جمع نشور، كرسول ورسل لأنها تنشر السحاب [وتستدره]، والتثقيل # لغة الحجاز، والتخفيف لتميم. ويجوز (نشرا)، أي: ناشرات كقوله: # (ثم ادعهن يأتينك سعيا) # PageV01P521 # أي: ساعياتء وقد قريء (بشرا) جمع بشير؛ لأن الريح تبشر # بالسحاب، وقريء (بشرا) مصدر في موضع الحال، أي: باشرات بمعنى # مبشرات. وقرئ "بشرى" غير منون، وقريء "نشرا" ذات نشر، # والنشر: انتشار النعم بالليل في الرعي، فشبه السحاب في ms098 انتشاره # وعمومه بها. # (ما لكم من إله غيره) # رفع (غيره) على الصفة لموضع (من إله) كأنه: ما إله غيره لكم، # ويجوز على البدل من (إله)، واعتبار حذف المبدل كأنه ما غيره لكم، فيكون # PageV01P522 # أعم في المعنى. # وقيل: إنه اسم (ما) فأخر، كأنه ما غيره لكم من إله. # (أو لتعودن في ملتنا) # وإن لم يكونوا فيها إذ كان العود قد يتناول الابتداء. فقال: ### | 435 - # إذا [التسعون] أقصدني سراها ... [وسارت] في المفاصل والعظام ### | 426 - # وصرت كأنني أقتاد [عيرا] ... وعاد الرأس مني كالثغام # (كأن لم يغنوا فيها) # أي: لم يقيموا، وفي معناه لبعض الجاهلية: # PageV01P523 ### | 427 - # كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يستمر بمكة سامر ### | 428 - # بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف الليالي والجدود العواثر # وفي لفظه ومعناه الأسود بن يعفر قال: ### | 429 - # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد ### | 430 - # فإذا النعيم وكل ما [يلهي] به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد # (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) # PageV01P524 # "إن" هذه للتوكيد، وهي مخففة من الثقيلة. [ك] قوله: ### | 431 - # وعلمت أن من يثقفوه يتركوا ... جزرا لخامعة وفرخ غراب # (حقيق) # حريص. # وقيل: هو بمعنى محقوق، من قولهم: حق عليه بكذا، وكما يقال: حق # PageV01P525 # عليه يقال: حق عليه، أي وجب. # فأي حاجة إلى تغييره دون تقريره؟! # (أرجه) # أخره. وقيل: احبسه. # (من خلاف) # أي: كل واحد منهما من شق. # (بالسنين) # بالجدب. قال حاتم: ### | 433 - # وإنا نهين المال من غير ضنة ... وما يشتكينا في السنين ضريرها # PageV01P526 # وقال أوس فقرر المعنى: ### | 433 - # على دبر الشهر الحرام بأرضنا ... وما حولها جدب سنون تلمع # أي لا خصب ولا نبات. كقولهم السنة الشهباء، [توصف] بالشهب -الذي # هو البياض-[والتلمع]، كما يوصف خلافها بالسواد. # (يطيروا بموسى) # يتشائموا به. # (طائرهم عند الله) # ما معناه قال سيبويه: الطائر اسم للجمع غير مكسر. كالجامل والباقر. # وأنشد: # PageV01P527 ### | 434 - # كأنه تهتان يوم ماطر ### | 435 - # على رؤوس كرؤوس الطائر # فيكون المعنى على الجمع ما يجرى به الطير -وهي جمع أيضا- من # السعادة والشقاوة، والنفع والضر، والجدب والخصب، فكلها ms099 من عند الله، لا ~~صنع # فيه لخلق، ولا عمل لطير. # (مهما تأتنا) # أي: أي شيء تأتينا به، وأصله عند الخليل: "ماما" فقلبوا الألف هاء # ذهابا عن التكرير. # PageV01P528 # وقال الكسائي: هي "مه" بمعنى كف، دخلت على "ما" الذي بمعنى # الشرط. # (متبر) # مهلك، ومنه يقال للذهب -ما دام في تراب معدنه أو مكسورا- تبر، وهو # فعل من التبار، كما يقال للفضة -ما دامت متلجنة بتراب المعدن- # اللجين. # (تجلى ربه للجبل) # ظهر وبان بأمره، الذي أحدثه في الجبل، كما قال الشاعر: # PageV01P529 ### | 436 - # تجلى [لنا] بالمشرفية والقنا ... وقد كان من وقع الأسنة نائيا # أي: ظهر تدبيره. وما أسره من أمره واختياره. # (جعله دكا) # أي: مدكوكا. كقوله: (خلق الله) أي. مخلوقه، وقيل: معناه # ذادك. # وقيل: تقديره دكه [دكا]. فجاء المصدر على غير لفظ الفعل، كقوله: # PageV01P530 # (تدعونه تضرعا). . والمعنى أنه جعل أحجارها ترابا وسواه على وجه # الأرض. من قولهم: ناقة دكاء ليس لها سنام. وأنشد المبرد: ### | 437 - # قد كان [شغب] لو أن الله عمره ... [عزا تزاد به] في عزها مضر ### | 438 - # ليت الجبال تداعت قبل مصرعه ... دكا فلم يبق في أحجارها حجر # (صعقا) # مغشيا عليه. # (عجلا جسدا له خوار) # PageV01P531 # قيل: إنه الروح لم يدخلها لئلا يشبه المعجزة النبوية، وإنما جعل له # [خروقا] تدخلها الريح فيسمع كالخوار. # وقال الحسن: بل صار ذا روح، ولم يشبه المعجزة؛ لأن الله أجرى # العادة أن القبضة من أثر الملك إذا ألقيت على أية صورة حيت. # (سقط في أيديهم) # يقال للنادم العاجز سقط وأسقط في يده. وأصله في الرجل يستأسر # فيلقي بيده ليكتف. # PageV01P532 # وقيل: إنه مثل للخائف. كما قال عنترة في معناه: ### | 439 - # ومرقصة رددت الخيل عنها ... وقد همت بإلقاء الزمام # (قال ابن أم) # بالفتح. [و] وجه انتصاب (أم) -وهو مضاف إليه- عى جعل # الاسمين اسما واحدا، كقولهم: جئته صباح مساء، والفرق في شغر # بغر. # PageV01P533 # وبالكسر على أنه يابن أمي، فحذفت [ياء الإضافة]. # (ولما سكت) # أحسن من سكن لتضمنه [مع] سكون الغضب سكوته [عن] معاقبة # أخيه. # [(ويضع عنهم إصرهم)] # ويقطع عنهم إصرهم. # (والأغلال) # PageV01P534 # أي: المواثيق ms100 الغلاظ التي [هي] كالأغلال اللازمة كما قال الهذلي في # حدود الإسلام وفروضه [عليهم] بعد [بطالة] الجاهلية: ### | 440 - # فليست كعهد الدار يا أم مالك ... ولكن أحاطت بالرقاب [السلاسل] ### | 441 - # وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئا واستراح العواذل # (اثنتي عشرة أسباطا) # PageV01P535 # بدل ولو كان تمييزا لكان سبطا كما يقال: [اثني عشر رجلا]. # وقيل: إنه صفة موصوف محذوف، كأنه اثنتا عشرة فرقة أسباطا # (شرعا) # ظاهرة على الماء، ومنه: الطرق الشوارع. # (قالوا معذرة) # أي: موعظتنا معذرة، فحذف المبتدأ. # PageV01P536 # [أو] معذرة الله نريدها فحذف الخبر. # (بعذاب بئيس) # على وزن فعيل. من قولهم: بئس الرجل بأسة إذا شجع وصار مقداما، # فكأنه عذاب مقدم عليهم غير متأخر عنهم. # قال الهذلي: ### | 443 - # ولقد صبرت على السموم يكنني ... قرد على [الليتين] غير [مرجل] # PageV01P537 ### | 443 - # ومعي لبوس للبئيس كأنه ... روق بجبهة ذي نعاج مجفل # (وإذ تأذن ربك) # [تألى]، وأقسم قسما سمعه الإنسان. # وقيل: تأذن: أمر وأعلم، من أذن، وتفعل يراد به فعل. # وقال زهير: ### | 444 - # تعلم أن شر الناس قوم ... ينادى في [شعارهم] يسار # PageV01P538 # وقال: ### | 445 - # [تعلمن ها] لعمر الله ذا قسما ... فاقصد بذرعك وانظر أين ينسلك # فليس "تعلم" هذا عن جهل، وإنما يريد به "اعلم" كأنه ينبهه ليقبل # على خطابه. # (وقطعناهم في الأرض) # شتتنا شملهم. # (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) # أي: مصرفون، لا يكفيهم شيء ولا يشبعهم مال. # (ودرسوا ما فيه) # PageV01P539 # تركوه حتى صار دارسا. # وقيل: تلوه ودرسوه ثم خالفوه مع تلاوته. # (وإذ نتقنا الجبل) # قلعناه ورفعناه. # (وإذ أخذ ربك من بني آدم) # قال ابن عباس: "أخرج الله من ظهر آدم ذريته وأراه إياهم كهيئة الذر # وأعطاهم من العقل، وقال: هؤلاء ولدك آخذ عليهم الميثاق أن يعبدونني # وأرزقهم. ثم قال: (ألست بربكم قالوا بلى) ". # PageV01P540 # وهذا صحيح قريب معقول وكذلك القول في الإعادة، يعاد لكل واحد روحه # وبنيته التي يقوم [بها] روحه، فلا يجب إعادة المريض المدنف، والشيخ # البالي على صورتهما. # فإن قيل: أي فائدة فيه ولا نذكره؟! # قيل له: إنما [أنسانا] الله ذلك في الدنيا ليصح الاختبار، ms101 ولا [نكون] # كالمضطرين. والفائدة: علم آدم، وما يحصل له من السرور بكثرة ذريته. # PageV01P541 # وعن الحسن: عن نعيم الأطفال في الجنة ثواب إيمانهم في الذر الأول. # وقيل: إنهم بنو آدم ونسله الموجودون في الدنيا على طول الأيام، فإن الله # أشهدهم على أنفسهم بما أبدع فيهم من دلائل التوحيد، فأقروا بها أن الله # ربهم على وجه الدلالة والاعتبار، وإن لم يفعلوا بالنطق والحوار. # PageV01P542 # (فأتبعه الشيطان) # قال القتيبي: أتبعت الرجل: لحقته، وتبعته: سرت خلفه. فالمعنى: لحقه # الشيطان فأغواه. # (أخلد إلى الأرض) # سكن إليها، ورضي بما عليها. # وأصل الإخلاد: اللزوم على الدوام. يقال لمن لا يكاد يشيب أو [يتغير] # مخلد. # (فمثله كمثل الكلب) # أي: في ذلته ومهانته كالكلب الذي ليس منه في الحالين إلا الجوع واللهاث، # وكل شيء يلهث فإنما يلهث من تعب أو عطش، والكلب يلهث في كل حال. # (ذرأنا لجهنم) # لام العاقبة كما مضى، إذ لم يخلق الله الخلق إلا [للرحمة]. ولكن لما # كانت عاقبة المعتدين جهنم، كان كأنه خلقهم لها. # PageV01P543 # (بل هم أضل) # هذا على المبالغة في التمثيل. [لا] على التحقيق؛ لأنها لا تدع ما فيه # صلاحها، حتى النخلة والنملة. # وهؤلاء كفروا بمن دلائل توحيد في أنفسهم صادقة، وألسنة مواهبه على # أحوالهم ناطقة. # قال المفضل: قلت لمحمد بن سهل [راوية] الكميت: ما معنى # PageV01P544 # [قول] الكميت في الرخمة: ### | 446 - # وذات اسمين والألوان شتى ... [تحمق وهي] كيسة الحويل ### | 447 - # لها خب [تلوذ] به فليست ... بضائعة [الجنين]، ولا مذول # ونحن لا نرى طائر [ا] ألأم منها، ولا أظهر موقا حتى صارت في ذلك # مثلا. # PageV01P545 # فقال: وما حمقها وهي تحضن بيضها، وتحمي فرخها وتحب ولدها، ولا # تمكن إلا زوجها، وتقطع في أول القواطع وترجع في أول [الرواجع]، ولا # تطير في التحسير. ولا تغتر [بالشكير]، ولا ترب بالوكور، ولا تسقط # على الجفير. # (يلحدون) # لحد وألحد مال عن الحق. # PageV01P546 # وقال الفراء: لحد: مال، وألحد: اعترض. # إلحادهم في أسماء الله قولهم: اللات من الله، والعزى من العزيز. # (سنستدرجهم) # [نهلكهم]. من درج: هلك. # (من حيث لا يعلمون) # بوقت الهلاك ms102 لما في إخفاء ذلك من صحة التكليف. # وقيل: إنه من الدرجة، أي: يتدرج بهم على مدارج النعم إلى الموت الذي # هو ميعاد عقابهم. # (وأملي لهم) # انظرهم في الملاوة وهي الدهر. # (أيان مرساها) # PageV01P547 # مثبتها. # وقيل: متى قيامها. # (لا يجليها) # لا يظهرها. # (يسألونك كأنك حفي عنها) # قال الأخفش: أي: يسألونك عنها كأنك حفي بها. فأخر، "عن"، # وحذف الجار والمجرور [للدلالة] عليها. # ألا ترى إنه إذا كان حفيا بها. فإنه يسأل عنها، كما أنه إذا سئل عنها # فليس ذلك إلا [لحفاوته] بها. وإذا لم يكن بها [حفيا] لم يكن عنها مسؤولا. # وكل واحد من [حرفي] الجر دل عليه ما صحبه [فساغ] حذفه. # PageV01P548 # (إنما علمها عند ربي) # أي: علم وقتها. وقوله: (إنما علمها عند الله). # أي: علم وصفها وحالها فلذلك كرر. # (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) # أي: من آدم. # (وجعل منها زوجها) # أي: جعل من كل نفس زوجها. # كأنه وجعل من النفس زوجها على طريق الجنس ليميل إليها ويألفها. # (فلما تغشاها) # أصابها (حملت حملا خفيفا فمرت به) أي: سعت به مستخفة له إلى # أن أثقلت. # (فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا) # أي ولدا سويا [صالح] البنية. هذا هو التأويل الصحيح. # PageV01P549 # ومن حمل الآية على آدم وحواء، قدر في (جعلا له شركاء) حذفا، أي: # جعل ذريتهما، كما تقول: فعلت تغلب، أي: بنو تغلب، ولذلك قال: (فتعالى # [الله] عما يشركون). # (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم) # PageV01P550 # الدعاء الأول: تسميتهم الأصنام آلهة، والدعاء الثاني: في طلب النفع، # ودفع الضر [من] جهتهم، وذلك لا يكون. وسماها عبادا [لأنها] مخلوقة # مذللة. # (وإما ينزغنك) # يزعجنك. # (من الشيطان [نزغ]) # وسوسة، وأكثر ما يكون عند الغضب # (طائف) # خاطر أو عارض. # وقيل: لمم كالطيف الذي يطيف في النوم. # PageV01P551 # (وإخوانهم يمدونهم) # أي: إخوان الشياطين يمدهم الشياطين. # (لولا اجتبيتها) # هلا تقبلتها من ربك. # وقيل: هلا اقتضيتها من عند نفسك. # [تمت سورة الأعراف] # PageV01P552 ### | سورة الأنفال # قال ابن عباس: لما كان يوم بدر، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~من ms103 صنع كذا فله # كذا فتسارع إليها الشبان، ثم أرادوا استصفاء الغنيمة لهم. فقال الشيوخ: ~~لا # تستأثروا علينا فإنا كنا لكم ردءا فنزل: # (يسألونك عن الأنفال) الآية. # وعن عبادة بن الصامت قال: فينا نزل معشر البدريين حين اختلفنا في # النفل، من حارس لرسول الله، ومن محارب، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله # PageV01P553 # من بين أيدينا، وجعله إلى رسول الله فقسمه بيننا عن بواء، أي: سواء. # وأنث (ذات بينكم) [إذ] أراد حال بينكم، أو ألفة بينكم، قال خوات # بن جبير الأنصاري: ### | 448 - # وأهل خباء صالح ذات بينهم ... قد احتربوا في عاجل أنا آجله ### | 449 - # فأقبلت في الساعين أسأل عنهم ... سؤالك [بالشيء] الذى أنت جاهله # PageV01P554 # (كما أخرجك ربك) # أي: جعل الظفر والنفل لك كما أخرجك عن وطنك في طاعته وبعضهم # كارهون. # (كأنما يساقون إلى الموت) # لعدوله عليه السلام [عن العير إلى النفير]. # PageV01P555 # (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) # لما أقبلت عير قريش من الشام مع أبي سفيان، سار إليها رسول الله # فخرجت نفير قريش وهم ذات الشوكة إليها. # (ليحق الحق) # ليظهره لكم لأنه لم يكن كذلك. # (مردفين) # تابعين، ردف وأردف: تبع، قال خزيمة بن نهد: ### | 450 - # إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة [ال]ظنونا ### | 451 - # ظننت بها وظن المرء حوب ... وإن أوفي وإن سكن [الحجونا] # PageV01P556 # ويجوز (مردفين): [مجرورة] على الوصف للألف، ومنصوبة على # الحال من الملائكة، وأما [الجر] فعلى الوصف للألف، أي: أردف بعضهم # بعضا، فكانوا زمرا زمرا. # (إذ يغشيكم النعاس آمنة) # كما يقال: إن الأمن منيم والخوف مسهر، فثبتهم الله بالأمن المنيم، # واستجم بالنوم قواهم وأرسل عليهم غمامة طهرت أبدانهم من الأحداث، # وقلوبهم من وساوس الشيطان وقنوطه، واستجلد بها الأرض، وتلبد الرمل # حتى ثبتت الأقدام. # PageV01P557 # (سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب) # قال المنهزمون منهم: انهزمنا ونحن [نحش] في قلوبنا كوقع الحصى في # الطساس. # (فوق الأعناق) # أي: الرؤوس. # وقيل: [على] الأعناق. # (كل بنان) # PageV01P558 # مفصل، من قولهم: أبن بالمكان إذا أقام به، فكل مفصل أقيم عليه # عضو. # (ذلكم فذوقوه) # اعتراض. # (وأن للكافرين عذاب النار) ms104 # عطف على (ذلك بأنهم شاقوا الله) # وقال: فذوقوه؛ لأن الذائق أشد إحساسا بالطعم من المستمر على الأكل، # فكأن [حالهم] أبدا حال الذائق في إحساسهم العذاب. # (زحفا) # قريبا. # (متحيزا) # طالب حيز يقوى به. # PageV01P559 # (وما رميت) # أخذ - صلى الله عليه وسلم - قبضة من تراب فحثاه في وجوههم، وقال: شاهت ~~الوجوه، # فكانت الهزيمة. # (وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا) # أي: ولينعم عليهنم نعمة عظيمة. # (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) # نزلت في المشركين استنصروا يوم بدر، وقالوا: من كان أقطعنا للرحم # وأظلمنا فانصر عليهم. # PageV01P560 # (لأسمعهم) # أي: كلام الذين طلبوا [إحياءهم] من قصي بن كلاب وغيره. # وقيل: هو في دلائل الله وآياته. أي: لو علم الله أنهم يصلحون يها # لأسمعهم إياها. # (يحول بين المرء وقلبه) # PageV01P561 # أي: بالوفاة وغيرها من الآفات فلا يمكنه تلافي ما فات. # وقيل: يحول بين المرء وما يتمناه بقلبه من طول العمر والأمل ودوام # الدنيا. ### | 452 - # يؤمل دنيا لتنقى له ... فوافى المنية دون الأمل # وفي معنى القولين، أنشد أبو عمرو: ### | 453 - # تراه يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل # وقيل: معنى الآية: حوله تعالى بين القلب وما يعزم عليه # وفي معناه: ### | 454 - # ما القلب إلا ما أنشاه في حجب ... وحقه بمنى تقوى وآمال # PageV01P562 ### | 455 - # تقوى بقلبك أوطارا وينقضها ... مقلب القلب من حال إلى حال # وقد روي عن النبي عليه السلام أن معناها: "ما يحول به بين المؤمن # والمعاصي من إصلاحه للقلوب". وفي معناه: ### | 456 - # أقول والنفس سكرى في تحيرها ... ياذا المعارج أوضح كل مشتبه ### | 457 - # أنت الطبيب لأدواء القلوب فيا ... طبيبها داو قلبي من تقلبه # (لا تصيبن الذين ظلموا) # في معنى النهي لا [الخبر]، لتكون الفتنة خاصة بالظالمين. ولو كان تأويل # PageV01P563 # الآية عموم الفتنة لقال: "لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة". # وقال الكسائي: هو نهي في معنى الجزاء، مثل قولك انزل عن الدابة لا # يطرحنك. ولو كان جزاء خالصا ما دخلته النون، كقولك قم أضربك. # (تخافون أن يتخطفكم الناس) # المؤمنون في أول الإسلام. # وقيل: قريش وكانوا قليلا أيام جرهم. وخراعة. # (يجعل لكم فرقانا) ms105 # PageV01P564 # مخرجا. # وقيل: فتحا لقوله: (يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) # (ليثبتوك) # أي: في الوثاق والحبس. # وقيل: يثخنوك. رماه فأثبته. # (أو يخرجوك) # قال أبو البختري: [نخرجه] على بعير شرود، يطرد حتى يهلك. # PageV01P565 # وقال أبو جهل: تجتمع عليه القبائل فلا يقاومهم بنو هاشم فيرضون # بالدية، فحينئذ خرج إلى الغار وهاجر. # المكاء: صوت المكاء، شبه الصفير به لشدة صوتها. # قال القطامي: ### | 458 - # قفر يظل مكاكي النهار به ... كأن أصواتها أصوات نشاد # والتصدية: التصفيق. # PageV01P566 # وقيل: تصدية عن البيت، من صدد يصدد، فأبدلت الدال ياء كما في # التظني، و: ### | 459 - # تقضي البارزي ### | ..... ### | ..... # وقيل: إنه من صدد يصد إذا ضج [كقوله]: (إذا قومك منه # يصدون). # (فيركمه) # [يجعل] بعضه فوق بعض كالرمل الركام والسحاب الركام. # (فأن لله خمسه) # PageV01P567 # أي لبيت الله، وكان رسول الله يضرب يده في خمس الغنيمة، فيأخذ منه # قبضة للكعبة. # وقيل: سهم الله وسهم الرسول واحد. وذكر الله لتشريف السهم، أو # لافتتاح الذكر. # العدوة: شفير الوادي، بضم العين وكسرها وفتحها. # PageV01P568 # (والركب أسفل منكم) # أبو سفيان وأصحابه. # (ولو تواعدتم) # أي: من غير عون الله وإرادته (لاختلفتم)، (ولكن ليقضي الله) # وقد اقتبسه أبو غالب الواسطي: ### | 460 - # لما رأيت سلوي غير متجه ... وأن غرب اصطباري [عاد مفلولا] ### | 461 - # دخلت بالرغم مني تحت طاعتكم ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا # (ويحيى من حي) # PageV01P569 # كان حيي يحيى، مثل: علم يعلم، وقد قرئ بها، إلا أنه شدد الياء # تخفيفا كما قالوا: عي بأمره، ألا ترى أن من العرب من يقول: علم زيد، # يعني علم تخفيفا فيما ليس بمثلين، فأولى في المثلين. # (في منامك قليلا) # في عينك؛ لأنها موضع النوم، كالمقام موضع الإقامة. # وقيل: إنه رؤيا النوم [لتجرئة] المسلمين. # (ويقللكم في أعينهم) # لئلا يستعدوا لكم. # (وتذهب ريحكم) # PageV01P570 # دولتكم، انشد أبو عبيد لضرار بن الخطاب: ### | 462 - # قد عودوا كل يوم أن تكون لهم ... ريح القتال [وأسلاب] الذين لقوا # (نكص على عقبيه) # رجع القهقرى ذليلا خاسئا. # (تثقفنهم) # [تجدنهم]، وأصله: [إدراك] الشيء والأخذ منه، ومنه تثقيف # السهام. قال العاملي: ### | 463 - # وقصيدة قد بت أجمع بينها ... حتى ms106 أقوم ميلها وسنادها # PageV01P571 ### | 464 - # نظر المثقف في كعوب قناته ... حتى يقيم ثقافه منادها # (فشرد بهم من خلفهم) # نكل بهم تنكيلا يشرد غيرهم ويخوفهم. # (وإما تخافن) # أي: إن خفت. ونحن ننكر "ما" أو غيرها تجيء زائدة في القرآن. # فالمعنى ها هنا: نقل الفعل من الماضي إلى المستقبل مع ما حدث من حسن # اللفظ بالغنة التي يحدثها اجتماع "إن" مع "الميم". # (فانبذ إليهم) # فألق إليهم حديث [الحرب]. # (على سواء) # PageV01P572 # على استواء في العلم منك ومنهم. # وعن هذا كانت ألفاظ السواء [والسوى] والعدل والوسط والقسط # والقصد والنصف متقاربة المعاني. # (وآخرين من دونهم) # بنو قريظة. # وما [قبل]: بنو قينقاع. # (وألف بين قلوبهم) # يعني الأوس والخزرج وكانوا يتفانون في الحروب. # (ما كان لنبي أن تكون له أسرى) # PageV01P573 # في أسارى بدر حين رأى النبي عليه السلام فيهم الفداء، بعد شورى # الصحابة. # (حتى يثخن) # [يكثر] من القتل. # ومتاع الدنيا عرض، لقلة بقائه ووشك فنائه. # (لولا كتاب من الله سبق) # أنه لا يعذب إلا بعد مظاهرة البيان. # وقيل: إنه ستحل لكم الغنائم. # PageV01P574 # (في قلوبكم خيرا) # أي: بصيرة وإنابة. # (يؤتكم خيرا مما أخذ منكم) # من الفداء، نزلت في العباس حين فدى نفسه وابني أخيه عقيلا ونوفلا. # قال العباس: فآتاني الله خيرا منه مالا كثيرا، منها عشرون عبدا، أدناهم # يضرب [بعشرين] ألف دينار. # PageV01P575 # (من ولايتهم) # الاجتماع على التناصر والتصافي. # (ورزق كريم) # طعام الجنة لا يستحيل نجوا، بل كالمسك رشحا. # [تمت سورة الأنفال] # PageV01P576 ### | سورة التوبة # (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) # أولها. عاشر ذي الحجة من سنة تسع، وأخيرها: عاشر شهر ربيع # الأخر. # قال الحسن: كانت مدة النداء بالبراءة في الأربعة [الأشهر] لمن ليس له # عهد، وأما من له عهد [فإلى] تمام مدته كما قال: # (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) # PageV01P577 # وقيل: كان منهم من عهده اكثر من أربعة أشهر فحط إليها، وهم # [البادئون] بالعزم على النكث. ومن كان عهده أقل، وهم الأوفياء رفع إليها. # والمشركون الذين لا عهد لهم فيقاتلون بعد انقضاء الأشهر الحرم المعهودة، # ولا ينظرون تمام النداء، وكان القتال إذ ms107 ذاك في الأشهر الحرم محرما، كما # قال: # (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) # (إلا) # حلفا وعهدا. # PageV01P578 # وقيل: مودة ووصلة. وكلا المعنيين يحتمله قول خفاف: ### | 465 - # أعباس إن الذي بيننا ... أبى أن [يجاوزه] الأربع ### | 466 - # علائق من حسب داخل ... مع الإل والنسب أرفع # وأعيد: # (لا يرقبون) # لأن الأول في جميع الناقضين للعهد. # والثاني: في الذين اشتروا بآيات الله، وهم قوم أطعمهم أبو سفيان # ليصدوا الناس عن الإسلام. # PageV01P579 # (ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم) # يعني قريشا إذ غدروا بخزاعة. # (ولما يعلم الله) # لما يفعل: نفي الفعل مع تقريب وقوعه. ولم يفعل: نفي بغير إيذان # بوقوعه. ومعنى الآية: أم حسبتم أن تتركوا ولم تجاهدوا؛ لأنهم إذا جاهدوا # علم الله ذلك منهم. # PageV01P580 # (وليجة) # خلطاء يناجونهم، الواحد والجماعة فيه سواء. # وقيل: الوليجة: الدخيلة والبطانة، الذي يدخل في باطن أمر الرجل. # (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) # وأهل الكتاب يقرون بالنشأة الآخرة، لكن إيمانهم على غير علم ولا # استبصار، وبخلاف ما وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحوال اليوم ~~الآخر، ومن مدة # العذاب. # (عن يد) # عن قهر واستعلاء منكم عليهم. # قال أبو عبيدة: كل من أطاع لقاهر بما يعطيه عن ذل وضرورة، أو هوى # PageV01P581 # وصبابة، فقد أعطاه عن يد. قال الشاعر: ### | 467 - # لم [أعطها] عن يدي إذ بت ارشفها ... إلا تطاول غصن الجيد للجيد ### | 468 - # كما تطاعم في خضراء ناعمة ... مطوقان أصاخا بعد تغريد # وقيل: إن المراد يد المؤدي، فإن الذمي يلبب، ويقام بين يدي من يأخذ # الجزية حتى يؤديها عن يده. وهذا تأويل الصغار. # وعن هذا سقطت بالموت والإسلام عندنا؛ لأن الاستيفاء عن يده # PageV01P582 # -وعلى هذه الصورة- لا يتصور فكأنه تعالى قال: قاتلوهم حتى يذلوا ذلا يبقى # على الأيام، وفي أقل هذا الهوان ما يزيد على كثير من العذاب والقتل. فسقط # قول الطاعن في سقوط القتل عنهم بعرض يسير لا يعبأ به. ### | 469 - # ألم تر أني لا تبل رميتي ... [فمن] أرم لا [تخطيء] مقاتل[ه] نبلي ### | 470 - # رأيتك لا تحمي عقالا ولم ترد ... [قتالا] ms108 [فما لاقيت] شر من القتل # ألا ترى أن بني تغلب لما عثرت على هذا [الذل] المبير المبين كيف أبت # PageV01P583 # عنها إلى القتال، وأرسلت [إلى] عمر رضي الله عنه: بأنا أشرعنا [إليك # الأسنة] الرهاق دونها. فأجاب عمر: إذا أجزركم جزر العبر المعافير، # كعادة الله في سواكم، ثم رضوا بالخمس من المعشور، والضعف من المصدرق # ، وهي على الاضعاف من جزاهم، وأرسل عمر بالمصدق إليهم، ولم يكلفهم أن # يعطوها عن يد كما قال بعض مصدقيه: ### | 471 - # غدت من أوى فيحان [ملمومة] الذرى ... غرائب من آل تغلب والنمر # PageV01P584 ### | 472 - # يؤم أبا حفص ودون لقائه ... قرى النيب فالصمان من جبلي حجز # وجرير كثير التنبيه على معار الجزية مثل قوله: ### | 473 - # أد الجزى ودع الفخار بتغلب ... واخسأ بمنزلة الذليل الصاغر # وقوله: ### | 474 - # أريدكم مسيح الصليب إذا دنا ... هلال الجزى فاستعجلوا بالدراهم ### | 475 - # لنا كل عام جزية [تتقي] بها ... عليك وما تلقى من الذل أبرح # PageV01P585 # وقوله: ### | 476 - # ويسعى التغلبي إذا اجتبينا ... بجزيته وينتظر الهلالا # وقوله: ### | 477 - # فخل الفخر يا [ا] بن أبي خليد ... وأد خراج رأسك كل عام # إلى غير ذلك من معاني بديعة، وألفاظ فصيحة كلها معاني قوله عز وجل: # (عن يد) وهو أربعة أحرف. # (يضاهئون) # يشابهون. امرأة ضهياء لا تحيض يشبهها بالرجال. # (قاتلهم الله) # PageV01P586 # كما قال عبيد بن الأبرص: ### | 478 - # قاتلها الله تلحاني وقد علمت ... أني لنفسي إفسادي وإصلاحي # (يحمى عليها) # يوقد عليها. # (في كتاب الله) # [أي]: اللوح المحفوظ. # PageV01P587 # (ذلك الدين القيم) # الحساب [ال] مستقيم. # (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) # [بإحلالها]. # وقيل: بمعصية الله فيها. # وقيل: بأن تتركوا فيها قتال عدوكم. # (إنما النسيء) # PageV01P588 # يجوز مصدرا بمعنى النساء [كالنذير]. وفاعلا كالبشير. أي: الناسيء # ذو زيادة في الكفر، وهو الناسيء لا الذي هو خلاف الذاكر. # ويجوز مفعولا كالقتيل والجريح، أي. الشهر المؤخر زيادة في الكفر. # وكانوا يؤخرون تحريم المحرم سنة؛ لحاجتهم إلى القتال فيه. # وقيل: يؤخرون أشهر الحج كأنهم يستنسؤون ذلك كما تستنسأ # الديون. # (انفروا) # اخرجوا كافة. والنفر والنفير: الخروج إلى الشيء لسبب [يبعث] عليه # [ويدعو] إليه. # PageV01P589 # (اثاقلتم ms109 إلى الأرض) # تثاقلتم إلى أوطانكم. فأدغمت التاء في الثاء، ودخلت ألف الوصل # للابتداء. # قال الواقدي: إنها نزلت في منافقي الأنصار [المتخلفين] عن # تبوك. # (ثاني اثنين) # العرب تقول: خامس خمسة، وربما تقول: خامس أربعة. هذا أشهر. # والأول أفصح. قال حميد بن ثور: # PageV01P590 ### | 479 - # لقح العجاف له [لسابع] سبعة ... وشربن بعد [تحلو] فروينا ### | 480 - # غيث إذا سمع السحاب هديره ... جاءت تواليه يحن حنينا # (انفروا خفافا وثقالا) # أي: شبانا وشيوخا. # وقيل: ركبانا ومشاة. # وقيل: [خفافا:] مسرعين، من [خف خفوفا]. # PageV01P591 # وقيل: خفافا من الثقل والسلاح. # (عرضا قريبا) # متاعا قريب المأخذ. # (وسفرا قاصدا) # [سهلا] مقتصدا. # وقيل: ذا قصد، أي: عدل، غير قريب ولا بعيد. # (كره الله انبعاثهم) # أي: خروجهم إليها ونهوضهم بها. # (فثبطهم) # وقفهم وأقعدهم (مع القعدين) النساء والصبيان. # (خبالا) # PageV01P592 # فسادا. # وقيل: اضطرابا في الرأي. # فالأول أوجه في اللغة. قال الأخطل: ### | 481 - # وإذا دعونك عمهن فإنه ... نسب يزيدك عندهن خبالا # (ولأوضعوا خلالكم) # أسرعوا بينكم بالتخليط والإفساد. # وأصل الإيضاع: الإسراع في السير. قال المخزومي: ### | 482 - # فلما توافقنا وسلمت أقبلت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا ### | 483 - # تبالهن بالعرفان لما [عرفنني] ... وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا # PageV01P593 # (ولا تفتني) # في جد بن قيس، قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفتني ببنات ~~الروم فإني مستهتر # بالنساء. قال ذلك لقرب تبوك [من] الروم. # PageV01P594 # (ليعذبهم بها) # أي: بحفطها والحزن عليها، والمصائب فيها مع عدم [الانتفاع] بها. # وقيل: بالحسرة عليها عند اغتنام المؤمنين. # (وتزهق أنفسهم) # تهلك وتبطل. [واللام] للعاقبة، فإن العبد إذا كان من الله في استدراج # كثر الله ماله وولده وفتنة بهما. # (ملجئا) # PageV01P595 # قوما يلجؤون إليهم. # (أو مغارات) # غيرانا في الجبال. # (مدخلا) # سربا في الأرض يدخلونه. # (يلمزك) # يعيبك. # وهو ثعلبة بن حاطب قال: إنما يعطي محمد من يحب. # PageV01P596 # (للفقراء والمساكين) # PageV01P597 # [عن] ابن عباس: الفقير: المحتاج المتعفف عن المسألة، والمسكين # : المحتاج السائل # وقيل. الفقير الذي فقره الفقر، كأنه أصاب فقاره. والمسكين [الذي] # أسكنة العدم وذهب بحركته. # وفي الحقيقة هما متقاربان وتكررهما [لتوكيد] الوصية بانعادم (7) # العاقل. # PageV01P598 # (والعاملين عليها) # أي: [السعاة] على الصدقات. ms110 # (والمؤلفة قلوبهم) # مثل أبي سفيان وابنه معاوية، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن. # [وحكيم] بن حزام، وأشباههم. # PageV01P599 # (وفي الرقاب) # يعني المكاتبين يعانون على بدل الكتابة. # وقيل: هم عبيد يشترون بهذا السهم فيعتقون. # (والغرمين) # الذين لا يفي مالهم بدينهم. # PageV01P600 # (هو أذن) # أي: صاحب أذن يصغي إلى كل أحد. # وقيل: أذن أي: لا يقبل إلا الوحي. # (قل أذن خير) # أي: يستمع للخير ويعمل به. # (ويؤمن للمؤمنين) # يصدقهم. كقوله: (ردف لكم). # وقيل: إنه لام الفرق بين إيمان التصديق وإيمان [الأمان]. # (ورحمة). # PageV01P601 # عطف على (أذن [خير) أي: مستمع خير ورحمة. # ورفعه على تقدير]: أي قل: هو مستمع خير وهو رحمة. كقوله: # (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) # وقيل: إن معناه ذو رحمة. # (يحادد الله) # يكون في حد غير حده. # (وخضتم كالذي خاضوا) # إشارة إلى ما خاضوا فيه. # PageV01P602 # وقيل: أراد كالذين خاصوا، فحذف النون تخفيفا لطول الاسم بالصلة. # كما قال الأشهب بن رميلة، شعر: ### | 484 - # إن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد ### | 485 - # هم ساعد الدهر الذي يتقى به ... وما خير كف لم يؤيد بساعد. # (ورضوان من الله أكبر) # من جميع النعم، سرور المؤمن بما يتحققه من رضوان الله أكبر من جميع # النعم. # PageV01P603 # وروى معاذ عن النبي عليه السلام: "إن جنة العدن من السماء العليا # لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد، أو إمام عدل أو محكم في نفسه. # وجنة المأوى في السماء الدنيا يأوي إليها أرواح المؤمنين. # PageV01P604 # (يحلفون بالله) # في الجلاس بن سويد بن الصامت قال: إن كان قول محمد حقا لنحن # شر من الحمير، فرفع ذلك للنبي عليه السلام، فحلف أنه لم يقل. # (وما نقموا إلا أن أغنهم الله) # وذلك أن مولى للجلاس قتل، فأمر له النبي عليه السلام بديته، فاستغنى # بها. # (فأعقبهم نفاقا) # PageV01P605 # أي: بخلهم بحقوق الله، إلى يوم يلقون بخلهم. # وقيل: أعقبهم الله ذلك بالخذلان وحرمان التوبة. # وقيل: معناه جازاهم ببخلهم وكفرهم. كما قال النابغة: ### | 486 - # فمن أطاع فأعقبه بطاعته ... كما أطاعك ودلله على الرشد # (الذين ms111 يلمزون المطوعين) # ترافد المسلمون بالنفقات في غزوة تبوك على أقدارهم، فجاء علبة بن زيد # الحارثي بصاع من تمر، وقال: إني أجرت نفسي بصاعين ذهبت بأحدهما # PageV01P606 # لعيالي وجئت بالآخر صدقة. فسخر منه المنافقون. # PageV01P607 # (إن تستغفر لهم سبعين مرة) # جاء على المبالغة دون التقدير؛ لأن السبعة أكمل الأعداد؛ لأنها [جمعت] # معاني العدد كله، لأن العدد كله أزواج وأفراد، والأزواج منها أول وثاني، # والثلاثة أول الأفراد، والخمسة فرد تال، فإذا جمع فرد أول إلى زوج ثان، ~~[أو] # زوج [أول] إلى فرد ثان كانت سبعة. # يبين ذلك أن الستة لأول عدد تام، لأنه إذا جمعت أجزاؤها كانت مساوية # لها؛ لأن لها نصفا وهو ثلاثة، [وثلثا] وهو اثنان وسدسا وهو واحد. فإذا # PageV01P608 # جمعت هذه الأجزاء كانت ستة سواء. ثم أخذ الواحد الذي هو أصل العدد مع # الستة التي هي عدد تام، كانت منهما السبعة. وكانت [عددا] [كاملا] لأنه # ليس بعد [التمام] إلا الكمال. # ولعل واضع اللغة سمى الأسد بالسبع؛ لكمال قوته، كما سماه أسدا # لإسآده في السير. # فإذا ثبت هذا، فسبعين مرة في الآية يكون غاية الغاية وكمال النهاية؛ لأن # الآحاد غايتها العشرات، فكأن المعنى إن الله لا يغفر لهم وإن استغفرت ~~أبدا. # وهذا هو الجواب عن قوله: (وفتحت أبوابها). (وثامنهم كلبهم) # فإن واو الثمانية واو الاستنناف! لأن الشيء إذا انتهى إلى كماله وجب # استئناف حاله. # PageV01P609 # (خلاف رسول الله) # أي: على مخالفته. # وقيل: بعده وخلفه. كما قال الهذلي: ### | 487 - # [فإن] تبك في رسم الديار فإنها ... ديار بني عوف وهل عنهم صبر # PageV01P610 ### | 488 - # فما كنت أخشى أن أعيش خلافهم ... بستة أبيات كما نبت [العتر] # (ولا تصل على أحد منهم) # في عبد الله بن أبي بن سلول. # (الخوالف) # النساء والصبيان لتخلفهم عن الجهاد. # PageV01P611 # (وجاء المعذرون) # أي: المقصرون الذين يظهرون عذرهم ولا عذر. # يقال. أعذر في الأمر: بالغ، وعذر: قصر. ### | 489 - # وإن شل رعيان الجميع مخافة ... يقول جهارا ويلكم لا تنفر [و] ### | 490 - # على رسلكم إنا سنعدي وراءكم ... ونعذر إن يكن سوانا يعذر # (الأعراب أشد كفرا) # أي: أهل ms112 البدو لما فيهم من [جفاء] الطبع وقسوة القلب. # (الدوائر) # دول الأيام ونوب الأقسام. # PageV01P612 # (قربات عند الله وصلوات الرسول) # عليه السلام. أي: يتخذ نفقته ودعاء الرسول قربة إلى الله. # (والذين اتبعوهم بإحسان) # من تبعهم من الصحابة. # وقيل: من التابعين. # (مردوا على النفاق) # مرنوا عليه وتجردوا عن غيره. # (سنعذبهم مرتين) # في الدنيا بالجوع والخوف وفي القبر بالعذاب. # PageV01P613 # وقيل: أحد العذابين أخذ مالهم في جهاز الحرب، والثاني أمرهم # بالجهاد. # (وآخرون اعترفوا) # في نفر تخلفوا عن تبوك. # (عسى الله) # خرج مخرج الإطماع والإشفاق ليأملوا ولا يتكلوا. # (إن صلاتك سكن لهم) # تثبيت، يسكنون إليها ويعلمون أن توبتهم قبلت. # (مرجون لأمر الله) # مؤخرون محبوسون لما ينزل من أمر الله. # PageV01P614 # وهم الثلاثة الذين خلفوا: هلال بن أمية. ومرارة بن الربيع، وكعب # ابن مالك. # (والذين اتخذوا مسجدهم ضرارا) # ابتداء، وخبره (لا تقم فيه أبدا). # وكانوا نفرا من منافقي الأنصار بنوا المسجد ليتفردوا بنجواهم الملعونة. # PageV01P615 # وقيل: إن أبا [عامر] الراهب راسلهم من الشام أن يأتيهم فبنوا # مسجدهم إرصادا له. # (وتفريقا بين المؤمنين) # بأن يصلي فيه قوم، وقوم في مسجد رسول الله فبعث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عاصم # بن عدي فهدمه وأحرقه. # (لمسجد أسس على التقوى) # PageV01P616 # يعني مسجد رسول الله. # وقيل: مسجد قباء، فإنه أول مسجد بني في الإسلام. # PageV01P617 # (شفا جرف) # شفير الوادي، الذي جرف الماء أصله، فبقي واهيا لا يثبت عليه البناء. # و (هار). # مقلوب هائر، أي: ساقط. # وذهب ابن جني: أن [تيهورة]-وهي قطعة من الرمل- مقلوبة [هيوورة] # من هار الجرف وانهار. # وعن الشيباني: ناقة هاير وهائر إذا سارت أسرعت كالجرف الهائر. # PageV01P618 # وأنشد الحامض: ### | 491 - # وتحتي من بنات العيد هار ... اضر بطرقه سير هجاج ### | 492 - # حروج المنكبين من المطايا ... إذا ما قيل للشجعان: عاج # وفي معنى الآية قول الشماخ: ### | 493 - # ولما رأيت الأمر عرش هوية ... تسليت حاجات النفوس بشمرا # ومثله: # PageV01P619 ### | 494 - # ساقي عريجاء على أهوال ### | 495 - # إذا تتنزى فوق عرش بال # (ريبة في قلوبهم) # خيانة بما أضمروه من تفريق كلمة رسول الله. # وقيل: شكا بسبب ماراسلهم فيه أبو عامر، ms113 وفيه قول النابغة: ### | 496 - # حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء [مذهب] ### | 497 - # لئن كنت قد بلغت [عني] خيانة ... لمبلغك الواشي أغش وأكذب # (إن الله اشترى) # هذا مجاز، لأنه إنما يشتري مالا يملكه، ولكن المعنى تحقيق العوض في # النفوس. # PageV01P620 # (وعدا عليه) # نصب (وعدا)؛ لأن قوله: (اشترى) يدل على أنه وعد وعدا. بل # الوعد هو حقيقه المراد. # (حقا) # [أي]: واجبا؛ لأنه صار كالجزاء، وإلا فقد يكون في الوعد ما ليس # بواجب، وهو -وإن كان أوجبه تعالى على نفسه- تفضل منه علينا. # (السائحون) # الصائمون. وقال عليه السلام: "سياحة أمتي الصوم". # وقيل: المهاجرون. # PageV01P621 # وعن عكرمة: أنهم الذين يسافرون في طلب العلم. # (إلا عن موعدة وعدها إياه) # كان أبره وعده أن يؤمن [ف]كان استغفاره على هذا الوجه أن يرزقه # الإيمان ويغفر له الشرك. # PageV01P622 # (فلما تبين له أنه عدو لله) # بموته على شركه. # (تبرأ منه) # أي: من أفعاله. # وقيل: من استغفاره له على هذا الوجه. # (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين) # أما على النبي فلإذنه المنافقين في التخلف عنه. # وقيل: هو مفتاح كلام لما كان النبي سبب توبتهم ذكر معهم. كقوله: # (فأن لله خمسه). # (الذين اتبعوهم في ساعة العسرة) # أي: وقت العسرة إذ كانوا من غزوة تبوك في جهد جهيد من العطش # وعوز الظهر. # PageV01P623 # (وضاقت عليهم أنفسهم) # أي: الذين خلفوا من النبوة والجفوة، حتى أمر نساءهم باعتزالهم. # ونهى الناس عن مكالمتهم. # (ثم تاب عليهم ليتوبوا) # ليدوموا على التوبة. # وقيل: ليتوب الناس. # (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) # لما نزلت: (إلا تنفروا يعذبكم) قال المنافقون: [هلك] الذين لم # PageV01P624 # ينفروا معه، وكان ناس من الصحابة خرجوا إلى قومهم يفقهونهم ويعلمونهم # الشرائع فنزلت هذه. # (عزيز عليه ما عنتم) # شديد عليه ما شق عليكم. # وقيل: ما هلكتم عليه. # وقيل: ما أثمتم به. # [تمت سورة التوبة] # PageV01P625 ### | سورة يونس عليه السلام # (قدم صدق) # ثواث واف بما قدموا من الأعمال. # وقيل: سابقة مما أخلصوا من الطاعة. # وقيل: سابقة بما كتبت لهم من السعادة. # (في ستة أيام) # لتشاهد الملائكة الخلق شيئا بعد شيء ms114 فيعتبرونه ويدركونه. # PageV01P626 # وقيل: لأن تصريف الخلق حالا بعد حال أحكم وأبعد من شبه # الاتفاق. # (وعد الله) # نصب على معنى المصدر، أي: وعد وعدا، وحققه حقا، أو نصبه على ما # في "مرجعكم" من معنى الفعل، كقول الهذلي: ### | 498 - # ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل # PageV01P627 # فنصب طي المحمل على فعل ليس من لفظه؛ لأن معناه: طوي طي المحمل. # وكذا قول كعب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ### | 499 - # [و] قال كل خليل كنت أمله ... لألهينك إني عنك مشغول ### | 500 - # تسعى الوشاة جنابيها وقيلهم ... أريك يا ابن أبي سلمى لمقتول # أي: ويقولون قيلا ثم أضاف القيل إليهم. # (وعملوا الصالحات بالقسط) # PageV01P628 # أي: بنصيبهم وقسطهم من الثواب، ولم يرد القسط الذي هو العدل؛ لأن # العدل محمول عليه الكافر والمؤمن. # (وقدره منازل) # خص به القمر؛ لأن حساب العامة هلالي وعلمهم بالسنين من الأهلة، # ولأن المنازل تنسب إلى القمر، والضياء أغلب من النور فجعله للشمس، لا # يقال: أضاء الليل كما يقال: أنار. # (دعواهم فيها سبحانك اللهم) # إذا اشتهوا شيئا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم، [و] إذا قضوا منه # PageV01P629 # شهوتهم قالوا: (الحمد لله رب العالمين) فذهب عنهم. # (وتحيتهم فيها سلام) # ملكهم فيها سلام من الزوال. # (ولو يعجل الله للناس الشر) # أي: لو استجيب إذا دعوا على أنفسهم وأولادهم وأحبتهم. # (لقضي إليهم أجلهم) # أي: لأهلكوا. # (ولا أدراكم به) # أي: ولا أعلمكم. # (ولولا كلمة سبقت من ربك) # في أن لا يعاجل عقوبة العصاة. # PageV01P630 # وقيل: إنها الأجل المقضي في المدد والأعمار. # (إذا لهم مكر في آياتنا) # أي كفر وتكذيب. # وقيل: أي كلما أنعمنا عليهم بغوا [الدين] وأهله [الغوائل]. # (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم) # تحول عن ضمير المخاطب إلى ضمير الغائب لظهور المعنى، وهو كثير في # كلامهم. # قال عبد الله بن قيس: ### | 501 - # فتاتان أما منهما فشبيهة ... هلالا وأخرى منهما تشبه [الشمسا] ### | 502 - # فتاتان بالنجم السعيد ولدتما ... ولم تلقيا يوما هوانا ولا [نحسا] # PageV01P631 # وقال الهذلي: ### | 503 - # ألا [ا] رتثت مودتك ارتثاثا ... وأصبح حبل وصلكم رثاثا ### | 504 ms115 - # وكنت إذا ذكرت الدهر سلمى ... فإخلافا لعهدك وانتكاثا # وذكر ابن المعتز في محاسن الكلام الالتفات، وقال: هو انصراف المتكلم # عن المخاطبة إلى الإخبار، وعلى العكس. # وأنشد [ل]جرير: ### | 505 - # طرب الحمام بذي الأراك فشاقني ... لا زلت في غلل وأيك ناضر # PageV01P632 # وإنما يحسن الالتفات في الكلام؛ لأنه خروج عن معنى كنت فيه إلى # غيره. وتصرف من القول على وجوهه، كما قال جرير أيضا: ### | 506 - # متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيام ### | 507 - # أتنسى يوم تصقل [عارضيها] ... بفرع بشامة سقي البشام # فانصرف عن [الخبر] إلي معنى آخر، وهو الدعاء فجاء به أرق من الماء # [و] ألطف من الهواء. # وأما [جمع ضمير]، الفلك في الآية وتوحيده في قوله: # (الفلك المشحون) # PageV01P633 # فالفلك مما يجوز جمعه على الفلك أيضا، فيكون في [الجمع] بمنزلة # الحمر والصفر، وفي الواحد بمنزلة القفل والخرج، وعلة جمع "الفلك" # على "الفلك"، واللفظ واحد: أن "فعلا" يعاقب "فعلا" على المعنى الواحد # نحو الشغل والشغل، والبخل والبخل، و"فعل" مما يكسر على "فعل" كأسد # وأسد، ووثن ووثن، فكذلك يجمع "فعل" على "فعل" وهذا باب غريب فيه # من [جمع] نحو الهجان على الهجان، [والعذافر] على العذافر وعللها # حسنة، ولكن الكتاب يرتفع عنها. # (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء) # فإن ماء السماء بينا يجري على وجه الأرض إذ يغور؛ ولأنه ينزل قطرة # قطرة ثم يذهب جملة، ولأن صوب المهاد يجم في الوهاد دون [النجاد]، # PageV01P634 # مثل الدنيا هي تجتمع عند الأوغاد دون الأمجاد، ولأن ماء السماء إذا اتصل # سال، فكذلك نعيم الدنيا إذا انتظم زال، ولأن الماء يصفو أوله ويكدر غبرة # وآخره، وحياة الدنيا كذلك كما [قال]: ### | 508 - # وجع المفاصل وهو أي ... سر ما لقيت من الأذى ### | 509 - # [جعل الذي] استحسنته ... [واليأس من] حظي كذا ### | 510 - # والعمر مثل الكأس ير ... سب في أواخره[ا] القذى # (ولا يرهق) # ولا [يغشى] ولا [يلبس]. # PageV01P635 # (قتر) # غبرة وسواد، فيحتمل أن يكون من دخان النار، ومنه قتار [اللحم]. # (قطعا) # لغة في قطع أي: قطعة، مثل كسرة وكسر. # فالمظلم حالة من ms116 الليل، أي: كأنما أغشيت وجوهمم قطعا من الليل في حال # إظلامه. # (تبلوا كل نفس) # أي: فيكشف له ما أسلفت فتختبر جزاءها كقوله:: (يوم تبلى # السرائر)، أي تختبر بالكشف. # PageV01P636 # (حقت كلمت ربك) # أي: وعيده. # وقيل: معناه حق الكفر على الذين فسقوا. # (أمن لا يهدي) # يقال: اهتدى يهتدي وهدى يهدي وهدى تهدي. # أما فتح الياء والهاء في يهدي، فلأنه لما أدغمت التاء في الدال ألقيت # حركة التاء على الهاء. كما قالوا: "عد [و] فر" وأصلهما اعدد وافرر، فلما # أدغم المثلان [قلبت] ضمة الدال إلى العين، وكسرة الراء إلى الفاء وحذفت # ألف الوصل للاستغناء عنها بحركة الحرفين، كما أنشد الفراء: # PageV01P637 ### | 511 - # وإنهم الولاة وإن منهم ... رسول الرحمة الهادي المهدي # وأما فتح الياء وكسر الهاء فلأنه لما أدغم التاء في الدال اجتمع ساكنان # فكسرت الهاء على الأصل في حركة الساكن، وأما كسرهما فلاستتباع # الأخيرة الأولى في الكسرة. # (يتعارفون بينهم) # يعرف بعضهم بعضا، ثم تنقطع المعرفة لأهوالها. # وقيل: يعترفون ببطلان ما كانوا عليه. # PageV01P638 # (وتفصيل الكتاب) # الكتاب هنا الفرض، أي: تفصيل الفروض والحدود. # (إي وربي) # كلمة تحقيق، أي: هو كائن لا محالة. # (فجعلتم منه حراما وحلالا) # أي: البحيرة ونحوها. # (وما يعزب) # وقيل: يبعد. كما قال [الغنوي]: ### | 512 - # [عوازب] لم تسمع بنوح إقامة ... ولم تر نارا [تم] حول [مجرم] # PageV01P639 ### | 513 - # سوى نار بيض أو غزال بقفرة ... أغن من الخنس المناخر توأم # (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر) # مجروران بالعطف على (مثقال ذرة) ثم انتصب لأجل الصفة وزنة # الفعل، ويجوز رفعهما بالفاعل عطفا على موضع قوله: (من مثقال ذرة). # وذهب الزجاج في رفعهما إلى الابتداء، وخبرهما: (إلا في كتاب # PageV01P640 # مبين). أي: ماشيء أصغر من مثقال ذرة ولا أكبر إلا في كتاب مبين. # (لهم البشرى في الحياة الدنيا) # أي: بشارة الملائكة عند الموت. # وقيل: هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو [ترى] له. # PageV01P641 # (والنهار مبصرا) # لأنه يبصر فيه، كما يقال: ليل نائم. # قال الهذلي: ### | 514 - # أجارتنا هل ليل ذي البث راقد ... أم الليل [عني] مانع ما أراود ### | 515 - # أجارتنا إن ms117 امرءا ليعوده ... من أيسر ما قد بت أخفي [العوائد] # (متاع في الدنيا) # أي: افتراؤهم لاكتساب متاع. # (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) # PageV01P642 # قال المببرد: لا يقال: أجمعت الشركاء وإنما يقال: جمعت القوم، # وأجمعت الأمر، ولكنه حمل الشركاء على مثل لفظ الأمر على مذهب مشاركة # الثاني الأول في اللفظ. كما قال الشاعر: ### | 516 - # إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا # وقال آخر: ### | 517 - # [تراه] كأن الله يجدع أنفه ... وعيننه إن مولاه أمسى له وفر # PageV01P643 # (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) # أي: مغطى، بل اعزموا على إظهار ما عندكم من طاعة أو معصية. # (لتلفتنا) # لتصرفنا، لفته لفتا. # (ما جئتم به السحر) # (ما) مبتدأ، و (السحر): خبره، أي: الذي جئتم به هو السحر. # فيكون الألف واللام لتعريف المعهود فإنهم قالوا [عن] معجزة [موسى] إنها # لسحر. فقال موسى عليه السلام: الذي جئتم به هو السحر الذي قلتم. # PageV01P644 # (لا تجعلنا فتنة) # لا تعذبنا بأيدي آل فرعون [فيظن بنا الضلال]. # (تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) # خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ويجعلوا فيها مساجدهم. # (ليضلوا عن سبيلك) # استفهام كأنه [أ] ليضلوا عن سبيلك أعطيتهم ذلك؟. كما قال # الأخطل: # PageV01P645 ### | 518 - # كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا ### | 519 - # وتغولت [لتروعنا] جنية ... والغانيات يرينك الأهوالا # أي أكذبتك؟ وأتغولت؟. # (اطمس على أموالهم) # أذهبها. # وقيل: أذهب نورها وبهجتها. # (ولا تتبعان) # PageV01P646 # بتشديد النون وتخفيفها. وهما نونا التأكيد. # وإنما انكسرت فيهما؛ لأنها شابهت نون يفعلان في الخبر [لوقوعهما] # بعد الألف واجتماع الساكنين. # (ننجيك ببدنك) # سئل يونس كيف ذلك وقد أغرقه الله ولم ينجه؟ # فقال: إنما هو نلقيك على نجوة من الأرض. وأنشد لعبيد بن # الأبرص: ### | 520 - # دان [مسف] فويق الأرض هيدبه ... يكاد يمسحه من قام بالراح # PageV01P647 ### | 521 - # فمن بنجوته كمن [بعقوته] ... والمستكن كمن يمشى بقرواح # [وقيل]: ببدنك: بدرعك. قال دريد: ### | 522 - # أعاذل عدتي بدني وسرجي ... وكل مقلص سلس القياد ### | 523 - # أعاذل إنما أفنى شبابي ... ركوبي بالصريخ إلى المنادي # PageV01P648 # (لتكون لمن خلفك آية) # ليرى قدرة الصادق في الربوبية على الكاذب، ولم ير من ms118 الغرقى أحد غير # فرعون. # (فما اختلفوا حتى جاءهم العلم) # أي: الفرائض والأحكام. # ([ف]إن كنت) # أيها السامع. # (مما أنزلنا إليك) # على لسان نبينا. # (فسئل الذين يقرءون الكتاب) # PageV01P649 # من أخبار موسى. # ومن قال: إن الخطاب للنبي، فيكونا ذلك على قسمة الكلام وقضية # الخطاب. # (أن تؤمن إلا بإذن الله) # بعلم الله. # وقيل: بتمكينه وإقداره. # (واصبر حتى يحكم الله) # أي: يأمرك إما بالهجرة أو بالجهاد. # [تمت سورة يونس] # PageV01P650 ### | سورة هود # (أحكمت) # بالأمر والنهي (ثم فصلت) بالوعد والوعيد. # (ألا تعبدوا) # أي: فصلت لئلا تعبدوا. # و (استغفروا ربكم) # من الذنوب السالفة و (توبوا) من الآنفة. # (ويؤت كل ذي فضل فضله) # إعلام بتفاوت الدرجات في الآخرة، وترغيب في العمل لها. # PageV02P651 # (يثنون صدورهم) # كانوا إذا مروا برسول الله ثنوا صدورهم وتغشوا بثيابهم لئلا يروه. # وقيل: (يثنون) يطوونها على البغض له والجحد به. كما قيل في معناه: ### | 524 - # طويت الحشا منها على كل كربة ... تااد ولم أجمع على منية يدا. # (ويعلم مستقرها ومستودعها) # حياتها وموتها. # وقيل: (مستقرها) في الرحم، (ومستودعها) في الصلب. # PageV02P652 # (وكان عرشه على الماء) # أي: بنية ما بناه على الماء. وذلك أعجب وأدل على القدرة القاهرة، والصفة ~~الباهرة، يقال عرش يعرش عرشا، وأصل العرش في اللغة: خشبات يوضع عليها ثمام ~~يستظل به الساقي قال الراجز: ### | 525 - # أكل عام عرشها مقيلي. ### | 526 - # حتى ترى المئزر ذا الفضول. ### | 527 - # مثل جناح [السبد] الغسيل. # (إلى أمة معدودة) # إلى أجل محدود. # PageV02P653 # (نوف إليهم أعمالهم) # أي من [أراد] الدنيا، وفاه الله ثواب حسناته في الدنيا. # وقيل: إنها في المنافقين الذين غزول طلبا للمغانم. # (أفمن كان على بينة من ربه) # فيه حذف [الخبر]، من حاله هذه كمن هو في ضلال. # والبينة: القرآن. # وقيل: ما ركز [في] العقل من الاستدلال على التوحيد. # (ويتلوه شاهد) # على هذا القول ما يتضمنه القرآن من الحجج فهو شاهد للعقل. # PageV02P654 # وعلى القول الأول: ما يتضمنه العقل من وجوه الأدلة فهو شاهد للقرآن ~~والأولى: حمل الشاهد على القرآن، أو على النبي عليه السلام ليعود ما بعده ~~من الضمائر إلى واحد ms119 منهما. أعني قوله: (ومن قبله كتب موسى)، وقوله: (ومن ~~يكفر به)، (فلا تك في مرية منه). # (ويبغونها عوجا) # وقيل: يؤولون القرآن تأويلا باطلا. # وتكرير (هم) في قوله: (هم كافرون)، لتقرير التحذير، وتأكيد القول، كقول ~~الهذلي: ### | 528 - # رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت [وأنكرت] الوجوه هم هم. # PageV02P655 ### | 529 - # فعاديت شيئا [والدريس] كأنما ... يزعزعه وعك من الموم مردم. # (ما كانوا يستطيعون السمع) # أي: استماع الحق والاعتبار به بغضا له، كقوله: (إنك لن تستطيع معي صبرا)، ~~أي: لا تفعله. # (لا جرم) # أي: حقا. # PageV02P656 # وقيل: (لا جرم) لابد، والجرم: القطع، أي: لا قطع قاطع أن يكون كذا. # (وأخبتوا إلى ربهم) # تخشعوا له واطمأنوا به. # (بادي الرأي) # بالهمز: أول الرأي، وبغير الهمز: ظاهر الرأي. # PageV02P657 # وفي معنى الأول قول الخطابي: ### | 531 - # ولولا الهوى أبصرت [رائي] ومن يثق ... بأول رائيه فليس بعاقل. ### | 532 - # وذو النصح أهدى فيكم [لي] نصيحة ... ولكنما أهدى إلى غير قابل. # وفي معنى الثاني قول الآخر: ### | 533 - # غموض الحق حين تذب عنه ... يقلل ناصر الرجل المحق ### | 534 - # فضل عن الدقيق عقول قوم ... فيقضي للمجل على [المدق]. # PageV02P658 # ونصب بادي الرأي، أي: في بادي الرأي، ويجوز كونه ظرفا للرؤية والاتباع ~~والأرذال. # (وما أنا بطارد الذين ءامنوا) # أي: الذين قالوا لهم الأراذل: [لأنهم] (ملاقوا ربهم). # (إن كان الله يريد أن يغويكم) # مجازاة على كفركم. # PageV02P659 # وقيل: يحرمكم من رحمته. ومنه قوله تعالى: (فسوف يلقون غيا) أي: خيبة ~~وحرمانا. قال المرقش: ### | 535 - # ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما. # (فلا تبتئس) # فلا تحزن ولا تأسف، من البأساء. # (واصنع الفلك بأعيننا). # PageV02P660 # أي: حفظنا حفظ من يرى. # ([و] وحينا) # أي: تعليمنا من أمرنا. # (وفار التنور) # قال مجاهد: فار الماء من مكان النار آية للعذاب. # PageV02P661 # وقال ابن عباس: التنور وجه الأرض. # وعن علي: أنه [فار] من الكوفة/ثم طبق الأرض، وأن التنور من تنوير الصبح، ~~[فكما] أن الصبح إذا نور ملأ الآفاق، فكذلك ذلك الماء لما سال عم الأرض. # PageV02P662 # وقيل: إنه على طريقة المثل، أي: اشتد ms120 غضب الله عليهم، وحل عذابه بهم، ~~كقوله عليه السلام: "الآن حمي الوطيس". # وكقول الشاعر: ### | 536 - # تفور علينا قدرهم [فنديمها] ... ونفثؤها عنا إ [ذا] حميها [غلا]. # PageV02P663 # وكقول الفرزدق: ### | 537 - # وقدر فثأنا غليها بعدما غلت ... وأخرى حششنا بالعوالي [تؤثف]. # (من كل زوجين اثنين) # أي: ذكر وأنثى في حال ازدواجهما. # [والزوج واحد له شكل، والاثنان زوجان] ولذلك حسن لفظ اثنين بعد زوجين. # (مجراها ومرساها) # أي: إجراؤها، وإرساؤها، بمعنى المصدر. # PageV02P664 # [و] يجوز بمعنى الوقت، كالممسى والمصبح، أي: بسم الله وقت إجرائها ~~وإرسائها، وإنما لم يجز مرساها بالفتح، وإن قرئ مجرايها بالفتح لأنه يقال: ~~[جرت] السفينة مجرى، وأرساها الملاح مرسى، لأنها إذا أخذت في الجري لا ترسو ~~بنفسها. # [يا أرض ابلعي ماءك) # أي: تشربي في سرعة بخلاف العادة، ليكون أدل على القدرة، وأشد في العبرة. # (ويا سماء أقلعي) # أي: لا تمطري. # (وغيض الماء). # PageV02P665 # نقص، يقال: غاض الماء وغضته. # (إنه عمل غير صالح) # أي: ذو عمل، أو عمله عمل غير صالح فحذف. # وقيل: إنه لا حذف فيه وإنما هو على مجاز المبالغة والكثرة في مثل قولك: ~~الشعر زهير، والجود حاتم. # وقيل: إن الكناية في (إنه) راجعة إلى السؤال، أي: سؤالك/نجاته عمل غير ~~صالح. # PageV02P666 # وقراءة (إنه عمل غير صالح) # أي: فعل سوءا. # (إن ربي على صراط مستقيم) # أي: على الحق والعدل. # (واستعمركم فيها) # جعلكم عمارها، وهذا يدل أن الله يريد عمارة الأرض، لا التخلي والتبتل. # PageV02P667 # وقيل: معناه جعلها لكم مدة أعماركم، فاستعمر بمعنى أعمره داره عمرى، إذا ~~جعلها له مدة عمره. # وقيل: أطال أعماركم فيها بمنزلة عمركم. # وكانت ثمود طويلة الأعمار، فكانت إذا بنت من المدر انهدم وصاحبه حي ~~فاتخذوا البيوت من الجبال. # (فما تزيدونني غير تخسير) # أي: لا تزيدونني لو اتبعت دين آبائكم غير خساري. # وقيل: غير خساركم حين أنكرتم تركي دينكم. # (جاثمين) # هلكى ساقطين على الوجوه والركب. # (قالوا سلاما) # على وجه التحية. # ف (قال سلام). # PageV02P668 # أجابهم بمثل تحيتهم. # ونصب الأول بإيقاع القول، أو بالمصدر من غير لفظ الفعل، لأن السلام قول، ~~ورفع الثاني على تقدير: ms121 وعليكم سلام، أو على الحكاية كقوله: (قل الحمد ~~لله). # والحنيذ: الحار عن أبي علقمة النحوي. # [وقيل]: المشوي بالرضف في الحجارة المحماة. قال: # PageV02P669 ### | 538 - # إذا ما [ا] عتبطنا اللحم للطالب القرى ... حنذناه حتى يمكن اللحم آكله. # (نكرهم) # أنكرهم وقد جمعهما الأعشى: ### | 539 - # وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # (وأوجس) # أحس، وقيل: أضمر. # PageV02P670 # (فضحكت) # أي: تعجبا من غرة قوم لوط وغفلتهم عما يحل بساحتهم. وقيل: تعجبا من إحياء ~~الحنيذ حين مسحه جبريل عليه السلام. وقيل: كان ضحكها سرورا بالولد، كأنه ~~على التقديم/والتأخير. أي: فبشرناها بإسحاق ويعقوب فضحكت. # وقيل: بل سرورا بالسلامة من عذاب القوم، فوصلوها بسرور آخر، وهو البشارة ~~بإسحاق. # ومن قال: إن ضحكت: حاضت، لروعة ما سمعت من عذاب القوم. # PageV02P671 # أو حاضت مع الكبر لتوقن بالولد. # وارتفاع (يعقوب) بالابتداء، وخبره: الظرف المقدم عليه، أي: ويعقوب من بعد ~~إسحاق. # وقيل: إن الحال مقدر فيه، أي: فبشرناها بإسحاق آتيا من ورائه يعقوب. # ومن نصب "يعقوب"، فهو يعطفه على موضع إسحاق، إلا أن [الفصل] # PageV02P672 # بين العطف والمعطوف [قبيح]. # والأولى: تقدير فعل آخر، أي: فبشرناها وزدناها من وراء إسحاق يعقوب، قال ~~[الراجز]: ### | 540 - # لو جئت بالتمر له ميسرا ### | 541 - # والبيض مطبوخا معا والسكرا. # (قالت ياويلتى) # قالت ذلك على عادة النساء إذا عجبن من شيء. # (يجادلنا في قوم لوط) # PageV02P673 # يراجع القول فيهم، إن فيها لوطا وإنكم تحلون بهم العذاب أم [تحرفونهم]. # والأواه: الدعاء. # وقيل: كثير التأوه من خوف الله. # (يوم عصيب) # شديد، يعصب بالشر. # (يهرعون) # يسرعون، من الأفعال التي [يرفع] فيها الفعل بالفاعل. # ومثله: أولع و [أرعد] وزهي. # PageV02P674 # (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) # أي: لو تزوجتم بهن. # وقيل: أراد بهن نساء أمته، فكل نبي أبو أمته. # (ركن شديد) # عشيرة منيعة. # (سجيل) # حجارة صلبة. # قيل: إنها معربة "سنك" و"كل". # PageV02P675 # وقيل: إنه فعيل من السجل وهو الإرسال. # (منضود) # أي: نضد وجمع بعضه فوق بعض. # (مسومة) # معلمة باسم من ترمى به. # (عند ربك) # في خزانته التي لا يملكها غيره ولا يتصرف فيها سواه. # وإنما رجم ms122 بهذه الحجارة من قوم [لوط] من كان غائبا عن [المؤتفكات] ~~مدائنهم. # (لرجمناك) # PageV02P676 # لرميناك بالحجارة. # وقيل: [لشتمناك]. # (واتخذتموه وراءكم ظهريا) # أي: منسيا، من قوله: (وكان الكافر على ربه ظهيرا)، أي: ذليلا هينا بمنزلة ~~الشيء المنسي. # وقيل: نبذتهم ثم أمره [وراء] ظهوركم. # وقيل: إنه من قولهم: ظهرت به، أي: أعرضت عنه ووليته ظهري. قال: ### | 542 - # تقول بنتي وقد قربت مرتحلا ... يا أبتا أنت والأنصاب مقتول. # PageV02P677 ### | 543 - # خلفتنا بين قوم يظهرون بنا ... أموالهم عازب عنا ومشغول. # وقيل: إنه من قولهم: جعلت حاجته بظهر، قال: ### | 544 - # تميم بن قيس لا تكونن حاجتي ... بظهر ولا يعيا عليك جوابها. # (يقدم قومه) # يتقدمهم. # PageV02P678 # وقيل: يمشي على قدمه. # (بئس الرفد المرفود) # أي: بئس العطية النار بعد الغرق بالماء. # وقال أبو عبيدة: معناه بئس العون المعان. # وعن الأصمعي: الرفد ما في القدح من الشراب، والرفد -بالفتح-: القدح. # (منها قائم وحصيد) # أي: عامر وخراب. # وقيل: قائم الرسم دارس العين. # PageV02P679 # [التتبيب] والتباب: الهلاك، عن قتادة. # والخسران، عن مجاهد. # الزفير: الصوت في الحلق. والشهيق: في الصدر. # قال الراجز: ... ### | 545 - # حشرج في الجوف صهيلا أو شهق ### | 546 - # حتى يقال ناهق وما نهق. # PageV02P680 # وقيل: إن الشهيق أمد من شاهق الجبل. والزفير: أنكر من الزفر، وهو/الحمل ~~العظيم على الظهر. # (إلا ما شاء ربك). # أي: من أهل التوحيد فيخرجهم من النار، وقيل: إلا ما شاء ربك من أهل ~~التوحيد أن لا يدخلهم. # فيها ولا يخلدهم. وقيل: معناه أنتم خالدون فيها ما دامت السموات والأرض ~~إلا ما شاء ربك من الزيادة عليها فيكون (إلا) بمعنى "سوى". # PageV02P681 # قال الفراء: "هذا كقولك: عليك ألف درهم إلا ألفي القرض". فألفان زيادة ~~بلا شك، إذ الكثير لا يستثنى من القليل. # وقيل: إلا ما شاء ربك من مدة كونهم في الدنيا وفي البرزخ الذي هو ما بين ~~الحياة والموت، ووقوفهم في العرصات. # وتعليق الخلود بدوام السموات والأرض والمراد أبدا على عادة العرب في ~~أمثاله. قال زيد الخيل: ### | 547 - # لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى ... على الأرض قيسي يسوق الأباعرا. # PageV02P682 # وقال كثير: ### | 548 ms123 - # فأقسمت لا أنساك ما عشت ليلة ... وإن شحطت دار وشط مزارها ### | 549 - # وما استن رقراق السراب وما جرى ... ببيض الربى إنسيها ونوارها. # (غير مجذوذ) # غير مقطوع. # (فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء) # أي: لا تشك في [كفرهم]. # (وإن كلا لما ليوفينهم) # "لما" بالتشديد بمعنى "إلا" كقوله: (إن كل نفس لما عليها حافظ). # PageV02P683 # ألا ترى أنه في القسم كذلك، تقول: "نشدتك الله لما فعلت"، أي: إلا فعلت، ~~يبين ذلك أن "لم" و"لا" كلتاهما للنفي فضمت إلى إحداهما "ما"، وإلى الأخرى ~~"إن" وهما أيضا للنفي فتقاربتا وتعاقبتا. # والفراء يقول: "إنه لما ليوفينهم" فحذفت إحدى الميمات لكثرتها". # والزجاج يقول: إنها من لممت الشيء: إذا جمعته، إلا أنها لم تصرف نحو: ~~تترى وشتى، كأنه: وإن كلا جميعا ليوفينهم. # PageV02P684 # والسراج يقول: (لما) فيه معنى الظرف وقد دخل الكلام اختصار، كأنه: وإن ~~كلا لما بعثوا ليوفينهم ربك أعمالهم. # ومن إشكال هذا الموضع، ما حكي عن الكسائي -وحمده على ذلك أبو علي- أنه ~~قال: "ليس بتشديد (لما) علم، وإنما نقرأ كما أقرئنا". # وأما (لما) بالتخفيف فعلى أن "ما" بمعنى "من" كما في قوله: (فانكحوا ما ~~طاب لكم)، أي: وإن كلا لمن ليوفينهم. # PageV02P685 # وقيل: بل هو وإن كلا لليوفينهم، واللام الأولى: لام التأكيد دخل على خبر ~~إن، والثانية: لام القسم، فاحتيج إلى فاصل بينهما ففصل ب"ما" التي تدخل ~~كثيرا في الكلام زيادة. # والفرق بين لام التأكيد والقسم، أن لام التأكيد تدخل على المستقبل. # PageV02P686 # زلف الليل: ساعاته. قال العجاج: ### | 550 - # ناج طواه [الأين] مما وجفا ### | 551 - # طي الليالي زلفا فزلفا ### | 552 - # سماوة الهلال حتى احقوقفا. # (فلولا كان) # أي: فهلا كان، أي: فلم يكن في القرون التي أهلكوا. # (أولوا بقية) # [يبقون] على أنفسهم وقومهم من عذاب الله. # (إلا قليلا ممن أنجينا) # PageV02P687 # استثناء منقطع، لأنه إيجاب لم يتقدمه نفي، وإنما تقدمه تهجين لهم، وتوبيخ ~~لمن يسلك مسلكهم. # (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا) # أي: ما عودوا من نعيم الدنيا. # وموضعه رفع، أي: هلكوا وتبعتهم آثارهم وديارهم. # (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم) ms124 # أي: [بظلم] منه، تعالى [عنه]. # (ولا يزالون مختلفين) # أي: في الآراء والديانات. # (إلا من رحم ربك) # من أهل الحق. # PageV02P688 # وقيل: مختلفين في الأحوال من الغنى والفقر، والعناء/والدعة، ليأتلفوا في ~~المصالح بذلك الاختلاف، (إلا من رحم ربك) بالرضى والقناعة. # وقال ابن بحر: (مختلفين) يخلف بعضهم بعضا من قولهم: ما اختلف الجديدان، ~~كما يقال: قتل واقتتل، وشغل واشتغل. (ولذلك خلقهم) # قيل: [للاختلاف]. # وقيل: للرحمة. # PageV02P689 # ولم يؤنث ذلك؛ لأن الرحمة هنا بمعنى المصدر، أي: خلقهم ليرحمهم، [قالت] ~~الخنساء: ### | 553 - # فذلك يا هند الرزية فاعلمي ... ونيران حرب حين شب وقودها. # [تمت سورة هود] # PageV02P690 ### | سورة يوسف # عليه السلام # (نحن نقص عليك أحسن القصص) # نبين لك أحسن البيان. # (بما أوحينا) # أي: بإيحائنا. # (يا أبت) # أي: يا أبي، فحذفت ياء الإضافة. وهذه التاء للمبالغة، كالعلامة، ~~والنسابة. # أو للتفخيم كيوم القيامة، أو منقلبة عن الواو المحذوفة التي [هي] لام ~~الفعل، مثل "كلتا" فإن أصلها "كلوا". # وإنما أعاد (رأيتهم) لأنها رؤية سجودهم له، والأولى رؤيته لهم. # PageV02P691 # والسجود: الخضوع، كما مر في غير موضع، ولما كان السجود من أفعال ذوي ~~العقل، جاء ساجدين فيمن لا يعقل اعتبارا لصنعة الفعل، كقوله: (يا أيها ~~النمل ادخلوا مساكنكم). قال الجعدي: ### | 554 - # [توردتها] والديك يدعو صباحه ... إذا ما [بنو] نعش دنو فتصوبوا. # PageV02P692 # (فلما ذهبوا به) # جوابه [محذوف]. # (قال بل سولت لكم) # أي: زينت لكم. # وقيل: أمرت. # (غيابت الجب) # أسفل البئر، حيث [يغيب] عن الأبصار. # (فأدلى دلوه) # أرسلها ليملأها. ودلاها: أخرجها. # قال ابن هرمة: ### | 555 - # ولم تريني إلا أخاملك ... أدلي إليه دلوي فيملؤها # PageV02P693 ### | 556 - # سهل المحيا تلفى مواعده ... مثل وحي السلام يقرؤها (يا بشراي) # أضاف البشرى إلى نفسه كقوله: # يا فرحتي، ويا دولتي. # وموضع الألف فتح، لأن المنادى المضاف منصوب. # (وأسروه بضعة) # أي: الواردون أولا أخفوه بضاعة، لئلا يشاركهم فيه باقي الأصحاب. # وروي أن إخوته جاؤوا إلى البئر، ليبحثوا عن حاله، فإذا هم به قد أخرجوه ~~الواردون، فقالوا: إنه عبدنا وبضاعتنا. # PageV02P694 # ثم شروه منهم، أي: باعوه. # قال [السنبسي]: ### | 557 - # فإن [تبغضونا] بغضة في صدوركم ... فإنا ms125 جدعنا منكم وشرينا. # أي: سبيناكم فبعناكم. # (بثمن بخس) # ظلم، عن قتادة. # PageV02P695 # وقليل، عن مجاهد. # (وكانوا فيه من الزاهدين) # [لعلمهم] بظلمهم، وحرمة ما أخذوا عليهم. # (وكذلك يجتبيك) # أي: هذه السبيل [التي] يصفها يجتبيك، ويعلمك التأويل، وهو عاقبة أمره، ~~وما يصير إليه من العز بعد العبودة والوحدة. # PageV02P696 # وأول الأشد: أوان الحلم، وتمامه: أربعون سنة، وآخره: خمسون. كما قال سحيم ~~الوائلي: ### | 558 - # وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت رأس الأربعين ### | 559 - # أخو خمسين مجتمعا أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون # PageV02P697 # (وراودته) # طلبته بجد وميل، من الإرادة وإنما جاءت على المفاعلة، لأنها في موضع يكون ~~من طماع صاحبه داعية إلى الإجابة. كما قال ابن أحمر: ### | 560 - # إذا أنت راودت البخيل رددته ... إلى البخل واستمطرت غير مطير ### | 561 - # متى تطلب المعروف في غير أهله ... تجد مطلب المعروف غير [يسير] # وقال الهذلي: ### | 562 - # أجارتنا هل ليل ذي البث راقد ... أم الليل مني مانع ما أراود. # (هيت لك) # PageV02P698 # هلم لك. أي: انزل إلى ما أريد. # قال الشاعر: ### | 563 - # أبلغ أمير المؤمني ... ن أخا العراق إذا أتيتا ### | 564 - # إن العراق وأهله ... عنق إليك فهيت هيتا. # وهذه الكلمة وأمثالها نحو: هلا، وحوب، ودعدع، وإيه، وصه، ومه، كلها يجري ~~مجرى الحروف والأصوات، لا يغير بتثنية وجمع، وأكثرها للزجر أو الحث، كما ~~قال أبو دهبل الجمحي: # PageV02P699 ### | 565 - # عجب ما عجب أعجبني ... من غلام حكمي أصلا ### | 566 - # قلت: خبر عن الناس نزلوا ... حضنا أو غيره قال هلا ### | 567 - # قلت: بين ما هلا؟ هل نزلوا ... قال حوبا ثم ولى عجلا. # (ولقد همت به) # تقديره: ولولا أن رأى برهان ربه هم بها، بدلالة إخبار الله بصرف السوء ~~والفحشاء عنه، وبدلالة أن قوله: (لولا أن رءا برهان ربه) شرط، فلا يجعل ~~الكلام مطلقا، والشرط حاصل، وكثيرا ما يتقدم الجواب على الشرط، كما قال ~~الشاعر: # PageV02P700 ### | 568 - # ولا [يدعني] قومي صريحا لحرة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر. # [وقال]: # فلا [يدعني] قومي صريحا لحرة ... لئن لم أعجل طعنة أو أعجل. # PageV02P701 # وقيل: همه بها من قبل الشهوة التي جبل الإنسان عليها ms126 إلا بعلة، ومقدار ~~الثواب على قمعها، في وزن قوتها وغلبتها. ومثل هذا الهم لا يكون من المغرم ~~والإثم في شيء. # وهو كما حكي في أخبار الأوائل: # أن بعض [أصحاب] الفراسة قال لبقراط الحكيم: أنا أتخيل فيك الزنا، فقال: ~~صدقت مخيلتك، أنا أشتهيه، ولكني لا أفعله. # PageV02P702 # وقيل لبعض الصوفية، في الصبي، فقال: ما على لص لم يسرق. وعن سليمان بن ~~[يسار]، أن بعض نساء [ال] مدينة من صميم شرفها وحسنات دهرها علقت[ه] لحسنه ~~الباهر، ودخلت عليه من كل مدخل، # PageV02P703 # ففر من المدينة، ورأى يوسف في المنام، فقال له: أنت الذي هممت. فقال له ~~يوسف: وأنت الذي لم تهم. فدل أن الهم كان من يوسف، ولكن على الوجه الذي ~~ذكره. # PageV02P704 # (قد شغفها حبا) # بلغ حبه شغاف قلبها، كما يقال: رأسه ودمغه، والشغاف: غلاف القلب، جلدة ~~بيضاء رقيقة تحتوي على القلب. # وقال أبو عمرو الشيباني: الشغاف: داء تحت [الشراسيف]. # أي: أصابها من حبه ما يصيب الشغاف. # قال النابغة: ### | 570 - # ولكن هما دون ذلك والج ... مكان الشغاف تبتغيه الأصابع. # PageV02P705 # وقال امرؤ القيس وهو على لفظ الآية: ### | 571 - # لتقتلني وقد شغفت فؤادها ... كما شغف المهنوءة [الرجل] الطالي. # (وأعتدت) # من العتاد، كقوله: (وأعتدنا). # PageV02P706 # والمتكأ: المجلس، وقيل: الوسادة. # وقيل: الطعام، إما حقيقة أو استعارة، لأن الضيف يكرم ويطعم على متكأ يطرح ~~له. # (فاستعصم) # امتنع طالبا العصمة. # (السجن أحب) # أي: حبيب، [لا أن الحب جمعهما]، ثم السجن أحب من الفحشاء، كما قال حيان ~~بن قرط [اليربوعي]: # PageV02P707 ### | 572 - # خالي [أبو أنس] وخال سراتهم ... أوس فأيهما [أدق] [و] ألأم. # (أصب إليهن) # أمل. قال الهذلي: ### | 573 - # ديار التي قالت غداة لقيتها ... صبوت أبا ذئب وأنت كبير ### | 574 - # تغيرت بعدي أو أصابك حادث ... من الدهر أو مرت [عليك] مرور. # (فأنساه الشيطان ذكر ربه) # PageV02P708 # أي ذكره يوسف لملكه. # وقيل: أنسى الشيطان يوسف أن يذكر الله، وسول له الاستعانة بغيره، وزين ~~الأسباب التي ينسى معها. # والبضع: ما دون العشر من ثلاث إلى عشر. # PageV02P709 # (أضغاث أحلام) # أخلاطها، وألوانها. # والضغث: ملء الكف من الحشيش الذي فيه ms127 كل نبت. # (وادكر بعد أمة) # أي بعد انقضاء أمة من الناس. # وذلك يكون بعد حين. # (تزرعون [سبع سنين] دأبا) # نصب على المصدر، أي: تدأبون دأبا، لأن يزرعون يدل على يدأبون. # وقيل: إنه في موضع الحال، أي: يزرعون دائبين، كقوله تعالى: (واترك البحر ~~رهوا) # PageV02P710 # أي: راهيا. # وقيل: إنه جمع دائب، مثل راكب وركب، وصاحب وصحب. (يأكلن) # يؤكل فيهن، على مجاز "ليل نائم"، و"نهار مبصر". # (يغاث) # من الغيث، تقول العرب "غثنا ما شئنا". # قال الهذلي: ### | 575 - # فلما رآه قال لله من رأى ... من العصم شاة مثل ذا بالعواقب # PageV02P711 ### | 576 - # لو أن كريمي صيد هذا أعاشه ... إلى أن يغيث الناس بعض [الكواكب]. # (يعصرون) # أي: العنب. وقيل: ينجون. والعصرة: النجاة من الجوع والعطش. # أنشد الأصمعي: ### | 577 - # عصرته نطفة تضمنها ... [لصب] تلقى مواقع السبل # PageV02P712 ### | 578 - # أو وجبة من جناة أشكلة ... إن لم يرغها بالقوس لم تنل. # (حاش لله) # معناه الاستثناء. # وقيل: التبرئة. # وفسره مجاهد: ب"معاذ الله". # وقيل: إنه من قولهم: كنت [في] حشا فلان، أي: [ناحيته] من كل سوء. # PageV02P713 # (حصحص الحق) # ظهر وتبين من جميع وجوهه. # من حص رأسه: إذا صلع، قال [أبو] قيس بن الأسلت: ### | 579 - # قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم [نوما] غير تهجاع ### | 580 - # أسعى على جل بني مالك ... كل امرئ في شأنه ساع. (بضاعتهم) # وكانت ورقا، وإنما ردها إليهم، ليتوسع بها أبوه وقومه، وليظهر أنه خير ~~المنزلين. # PageV02P714 # (نكتل) # وزنه نفتل، محذوف العين. # [سأل] المازني [عنه] [ابن السكيت] عند الواثق، فقال: نفعل # PageV02P715 # قال: فماضيه إذن كتل. # (فالله خير حافظا) # نصبه على الحال، أي: فالله خير الأرباب حافظا. # وقيل: إن حافظا مصدر، فهو كقراءة من قرأ (فالله خير حافظا) # PageV02P716 # ومثله: (أجيبوا داعي الله) أي: دعاء الله. # (ما نبغي) # ما الذي نطلب بعد هذا الإحسان. # ([و] نمير أهلنا) # نحمل لهم الميرة، وهي ما يقوت الإنسان. # قال الشاعر: ### | 581 - # لنا إبل ما تستفيق تميرنا ... لحمانها ولنا الوسل ### | 582 - # ولكن قليل ما بقاء وطابنا ... ولا سيما إن ساق أضيافنا المحل. # PageV02P717 # (ونزداد كيل بعير) # وكان يعطي كل ms128 واحد منهم حمل بعير. # (ذلك كيل يسير) # أي: مناله لا تعاسر علينا فيه. # (إلا أن يحاط بكم) # إلا أن تهلكوا جميعا، كقوله: (وأحيط بثمره). # (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) # من أمره لهم بالدخول [من] أبواب لئلا يعتانوا. # (وإنه لذو علم لما علمناه) # أي: ذو يقين. # PageV02P718 # وقيل: ذو عمل. # (فلا تبتئس) # لا تبأس، أي: لا يكن عليك بأس بعملهم. # السقاية والصواع: إناء يشرب به، ويكال فيه أيضا. # و (العير) # الرفقة. قال: ### | 583 - # فلما مضى [شهر و] عشر لعيرها ... وقالوا [تجيء] الآن قد حان حينها ### | 584 - # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت ... جريا إلى أخرى [قريبا] تعينها. # PageV02P719 # (إنكم لسارقون) # كان ذلك من قول [الكيال]، وكان لم يعلم من جعل السقاية فيه. ومن قال: إنه ~~من قول يوسف فهو على أنهم [سرقوه] من أبيه. # (من وجد في رحله فهو جزاؤه) # كان حكم السارق في دين بني إسرائيل أن يسترقه صاحب المال. (كذلك كدنا) # صنعنا، عن ابن عباس. # PageV02P720 # ودبرنا، عن القتبي. # وأردنا، عن ابن الأنباري. # (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) # كان حكم [السارق الضرب والضمان في دين الملك]. # (إلا أن يشاء الله) # أي: استرقاق السارق على دين بني إسرائيل. # وتسريق أخيه مع براءته لا يستقبح، لأنه احتيال تضمن وجوها من الحكمة، ~~منها: أخذه عنهم على حكمهم. # PageV02P721 # ومنها: أن أخاه [كان] عالما بالقصة فلم يكن بهتانا. # ومنها: أنه كالتلعب بهم [مع ما] جدوا في أمره من قصد الهلاك. # ويكون ذلك من أبواب الملاينة والمقاربة. # ومنها: أنه جعل لهم مخلصا عنه -لو فطنوه- وهو أنه [جعل] بضاعتهم في ~~رحالهم من قبل، ولم يعلموا، [فهلا] قالوا: إن الصواع جعلت في رحالنا بغير ~~علمنا. # (فقد سرق أخ [له] من قبل) # [قيل]: إن يوسف في صباه أخذ شيئا من الدار [ودفعها] إلى سائل، وكان سجيته ~~الإيثار، كما روي أنه كان يجوع في السنين وهو على خزائن الأرض، وإذا قدم ~~إليه طعام أطعمه. # وقيل: إنه كان في أول الصبى في حضانة عمته، فلما أراد يعقوب أخذه # PageV02P722 # منها على كراهتها ms129 جعلت مخنقة في قميصه من غير علمه، وسرقته بها لتسترقه ~~فتمسكه على دينهم. # فهذا تأويل سرقته. # وأما انكتام أمره على أبيه مع تانك الوجاهة والنباهة فيحتمل أن يوسف ~~مأمورا بإخفاء أمره على أبيه. # ويحتمل الصرفة الكلامية، والصرفة مسئلة كثيرة النظائر، مفتنة الشعب. # وهي ها هنا: صرف الله قلوبهما عن طلب كل واحد منهما موضع صاحبه. # وبالجملة، لله تعالى في الأنبياء تدبير خفي خارج عن المعتاد. # (فلما استيئسوا) # PageV02P723 # يئسوا. قال عبدة بن طبيب: ### | 585 - # تأرب من هند خيال مؤرق ... إذا استيأست من ذكر [ها] النفس تطرق. # (نجيا) # جمع [مناج]، وفي غير هذا الموضع يصلح واحدا ومصدرا واسما حتى يكسر على ~~الأنجية. قال: ### | 586 - # إني إذا ما القوم كانوا أنجية ### | 587 - # واضطرب القوم اضطراب الأرشية # PageV02P724 ### | 588 - # هناك أوصيني ولا توصي بيه. # (ومن قبل ما فرطتم) # موضع (ما) نصب بوقوع الفعل عليه، وهو [و] ما بعده بمنزلة المصدر، كأنه: ~~ألم تعلموا ميثاق أبيكم وتفريطكم. ويجوز أن يكون التقدير: ومن قبل: ~~تفريطكم، فتكون (من قبل) مبتدأ، و (ما فرطتم) خبره. # والكظيم، الصابر على جزنه من كظم الغيظ. # PageV02P725 # وقيل: إنه الممتلئ حزنا كالسقاء المكظوم. # ويجوز أنه الذي لا يتكلم من الغم، كأن فاه مسدود، أو هو أيضا من كظم فم ~~الإناء، وهو سده. قال: ### | 589 - # وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم # [وقال]: ### | 590 - # وأنت [التي] أغضبت قومي فكلهم ... بعيد الرضى داني الصدود كظيم. # PageV02P726 # (تفتؤا) # تزال وتنفك. قال: ### | 591 - # فما فتئت خيل تثوب وتدعي ... ويلحق منها أولون [وآخر] ### | 592 - # لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت ... عماية يوم شره المتظاهر. # والمراد بقوله تفتؤ: لا تفتؤ، أي: لا تنفك، كما قال الهذلي: ### | 593 - # بني عمنا في كل يوم كريهة ... ولو قرب الأنساب عمرا وكاهلا # PageV02P727 ### | 594 - # إذا [أقسموا] أقسمت [أنفك] منهم ... ولا منهما حتى تفك [السلاسلا] # وقال آخر من هذيل، وهو شائع في لغتهم: ### | 595 - # تبين صلاة الحرب منا ومنكم ... إذا ما التقينا والمسالم بادن ### | 596 - # فيبرح منا سلفع متلبب ... جرئ على الغراء والغزو ms130 مارن. # (حرضا) # مريضا دنفا. # PageV02P728 # وقيل: هو الذاهب العقل. قال العرجي: ### | 597 - # إني امرؤ لج بي حب وأحرضني ... حتى بليت وحتى [شفني] السقم. # والبث: الحزن الذي لا يطيقه الإنسان، أو يبثه. كما قال ذو الرمة: ### | 598 - # وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه ### | 599 - # وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه. # PageV02P729 # (فتحسسوا) # التحسس: طلب الشيء بالحس. # قال الأشعب: ### | 600 - # خليلي زورا علو ثم تحسسا ... ولا تعجلا أن تنظر هل لها عقل. # أي: هل تعقل قتيلها وتديه. # (مزجاة) # يسيرة لا [يعتد] بها، قال الراعي: ### | 601 - # ومرسل ورسول غير متهم ... وحاجة غير مزجاة من الحاج # PageV02P730 ### | 602 - # طاوعته بعدما طال النجي بها ... وظن أني عليه غير منعاج. # (لا تثريب عليكم اليوم) # لا تعيير. ثرب: عدد ذنوبه. قال: ### | 603 - # فعفوت عنهم عفو غير مثرب ... وتركتهم لعقاب يوم سرمد. # وخص اليوم، والمراد به الزمان، والعالم الشامل. # كما قال امرؤ القيس: ### | 604 - # حلت لي الخمر وكنت امرءا ... عن شربها في شغل شاغل # PageV02P731 ### | 605 - # فاليوم فاشرب غير [مستحقب] ... إثما من الله ولا واغل. # (تفندون) # تعذلون. # (ضلالك القديم) # محبتك. # وقيل: عنائك. كما قال أوس: # PageV02P732 ### | 606 - # إذا ناقة شدت برحل ونمرق ... إلى حكم [بعدي] فضل ضلالها ### | 607 - # كأني حلوت الشعر يوم مدحته ... صفا صخرة صماء صلد بلالها. # (خاطئين) # آثمين. # قال ابن السكيت: خطئ خطأ [تعمد] الإثم، وأخطأ ثم لم يتعمد. قال: ### | 608 - # قد علمت [جلادها] وخورها ### | 609 - # إنك قد خطيت إذ تهورها. # PageV02P733 # (وجاء بكم من البدو) # وكانوا بادية أهل وبر ومواش. # والبادية: القوم المجتمعون الظاهرون للأعين. # ومن قال: إن البادية بلد الأعراب [فإنما غلطه] فيه عادة العامة والسالكين ~~طريق الحج، ألا ترى أن تنكير البادية، ولو كان بلدا معروفا لكان معرفة أبدا ~~قال النابغة الجعدي: ### | 610 - # وبادية سؤم الجراد وزعتها ... تكلفتها سيدا أزل مصدرا. # PageV02P734 # (نزغ الشيطان) # أفسد ما [بيني و] بينهم. # (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) # هو إيمان المشركين بالله، وأنه الخالق والرازق، ثم يقولون إن الأصنام ~~شركاؤه أو شفعاؤنا إليه. # وقيل: مثل قول ms131 الرجل لولا الله وفلان/لهلكت، كما أنشد أبو تمام في # PageV02P735 # الوحشيات: ### | 611 - # وأفلتنا هجين بني قريظ ... يفدي المهر من حب الإياب ### | 612 - # فلولا الله والمهر المفدى ... [لأبت] وأنت [غربال] الإهاب. # (ولدار الآخرة) # ولدار الحال الآخرة، كقوله: (وحب الحصيد) أي: الزرع الحصيد. # قال: # PageV02P736 ### | 613 - # ولو [أقوت] عليك ديار عبس ... عرفت الذل عرفان اليقين # أي: عرفان العلم اليقين. # (حتى إذا استيئس الرسل [وظنوا أنهم قد كذبوا) # بالتشديد الضمير للرسل، والظن بمعنى اليقين، أي: لما استيأس الرسل] من ~~إيمان قومهم أن يصدقوهم، [وأيقنوا] أن القوم كذبوهم (جاءهم نصرنا). # وبالتخفيف، يكون الضمير للقوم، أي: حسب القوم أن الرسل كاذبون في وعد ~~العذاب. # PageV02P737 # فهم على هذا [مكذبون، لأن كل من كذبك فأنت مكذوبه، كما في صفة الرسول ~~عليه السلام: الصادق] [المصدوق، أي: صدقه] جبريل. # وسئل سعيد بن جبير عنها -في دعوة حضرها الضحاك مكرها- قال: نعم حتى إذا ~~استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، وظن قومهم أن الرسل كذبوهم. # فقال الضحاك: ما رأيت كاليوم، رجل يدعى إلى علم [فيتلكأ]، لو رحلت في هذا ~~إلى اليمن لكان يسير [ا]. # [تمت سورة يوسف] # PageV02P738 ### | سورة الرعد # (بغير عمد ترونها) # أي: بعمد لا ترونها، كما قال ابن هرمة: ### | 614 - # إن سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها ### | 615 - # فلا أراها تزال ظالمة ... تحدث بي قرحة وتنكؤها. # أي: أراها لا تزال ظالمة. # PageV02P739 # وقال قتادة: معناه بل رفعها بغير عمد وترونها كذلك. # [و] هذا القول أدل على القدرة، وأثبت عند النظر والمشاهدة. (كل يجري لأجل ~~مسمى) # في أدوارها وأكوارها. # ([و] من كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) # أي: نوعين اثنين من الحلو والحامض، والرطب واليابس، والنافع والضار. # PageV02P740 # فهو من مشاكلة النقيض للنقيض، لأن الأشكال تقابل بالنقائض أكثر مما ~~[تقابل] بالنظائر. # (صنوان) # مجتمعة متشاكلة. # قال ابن عباس: هي النخلات أصلها واحد. # (المثلات) # العقوبات التي يمثل بها المعاقب. # واحد [ها] مثلة [ك]صدقة وصدقات. # (ولكل قوم هاد) # أي: سابق يؤديهم إلى الهدى. # PageV02P741 # (وما تغيض الأرحام) # ما تنقص من مدة الولادة (وما تزداد) عليها. # [و] قيل: ms132 ما تغيض الأرحام من استواء الخلق، (وما تزداد) من الحسن وسلامة ~~النية، والطول والعرض في الجثة. # PageV02P742 # (ومن هو مستخف بالليل) # PageV02P743 # مخف عمله في ظلمة الليل. # قال: ### | 616 - # فإنكما يا [ا] بني حباب وجدتما ... كمن دب يستخفي وفي العنق جلجل. # (وسارب) # PageV02P744 # ذاهب سارح. قال: ### | 617 - # أنت وهبت الفتية السلاهب ### | 618 - # وهجمة يحار فيها الحالب ### | 619 - # وغنما مثل الجراد السارب ### | 620 - # متاع أيام وكل ذاهب. # (معقبات) # أي: الملائكة الذين يتعاقبون بأمر الله وحكمه في العالم. يقال: عقب وعاقب ~~وتعاقب. # (يحفظونه من أمر الله) # PageV02P745 # قال إبراهيم: فيه تقديم وتأخير، أي: له معقبات من أمر الله يحفظونه من ~~بين يديه ومن خلفه. # (من وال) # من ولي يليهم. # وقيل: من ملجأ. # (شديد المحال) # شديد الحول والقوة، عن مجاهد. # والمكر: عن ثعلب، وأنشد: # PageV02P746 ### | 621 - # مصاد بن عمرو والخطوب كثيرة ... ألم تر أن الله يمحل بالألف ### | 622 - # فلا غرو ألا نوزهم من نبالنا ... كما اصعنفرت معزى الحجاز من الشعف. # (كباسط كفيه إلى الماء) # العرب تضرب المثل لما لا يدرك، أو يفوت عن سريع بالقبض على الماء. # قال: ### | 623 - # فأصبحت من ليلى الغداة كقابض ... على الماء [خانته] فروج الأصابع. # PageV02P747 # [و] قال آخر: ### | 624 - # وأصبحت مما كان بيني وبينها ... [من الولد مثل القابض الماء باليد. # وقال آخر: ### | 625 - # وإي وإياكم وشوقا إليكم ... كقابض ماء لم [تسقه] أنامله. # (أنزل من السماء ماء فسالت أودية) # PageV02P748 # يعني القرآن، فإنه في عموم نفعه كالمطر، نفع حيث وقع، كما قيل: ### | 626 - # ليهنك أني لم أجدلك عائبا ... سوى حاسد والحاسدون كثير ### | 627 - # وأنك مثل الغيث أما وقوعه ... فخصب وأما ماؤه فطهور. # وأيضا فإن نفع المطر يختلف باختلاف الأودية، كذلك نفع القرآن [يختلف] ~~باختلاف المتدبرين. # وجفاء السيل وخبث ما يذاب من الجوهر، مثل الباطل وذهابه، وصفو الماء مثل ~~الحق في بقائه ونقائه. # PageV02P749 # (طوبى لهم) # نعمى لهم. # وقيل: حسنى. # و [قيل:] هو فعلى من الطيب. # (ولو أن قرءانا سيرت به الجبال) # نزلت حين سألت قريش هذه الأشياء، وإنما حذف جوابه، ليكون أبلغ في # PageV02P750 # العبارة، وأعم في الفائدة. ms133 كما قال امرؤ القيس: ### | 628 - # فلو أنها نفس تموت كريمة ... ولكنها نفس تساقط أنفسا. # (أفلم يايئس الذين ءامنوا) # أي: لم يعلم، ولم يتبين، في لغة جرهم. قال سحيم: ### | 629 - # أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ... ألم [تيأسوا] أني ابن فارس زهدم. # PageV02P751 # ييسرونني: يقتسمونني بالميسر. # وإنما سمي العلم يأسا، لأن العالم يعلم ما لا يكون، أنه لا يكون فييأس ~~منه، بخلاف الجاهل. # وقال الكسائي والفراء: هو اليأس المعروف، أي: القنوط. # وفي الآية حذف، وهو عند الفراء: أفلم ييأسوا، لأنهم يعلمون أن آيات الله ~~تجري على المصالح، لا الاقتراح العنادي. # وعند الكسائي: ألم ييأسوا من [إيمان الكافرين]. # PageV02P752 # (وجعلوا لله شركاء قل سموهم) # أي: آلهة كما تزعمون. # وقيل: معناه صفوهم بما فيهم، لتعلموا أنها لا تكون آلهة. # (أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض) # بالشريك، فلا يعلم شريكا لنفسه فيها، كقوله: (قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم). # (أم بظاهر من القول) # أي: بباطل زائل. كما قال: ### | 630 - # أعيرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عار يا [ا] بن ريطة ظاهر. # PageV02P753 # وقال الهذلي: ### | 631 - # وعيرها الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر [عنك] عارها ### | 632 - # فلا تهنئ الو [ا] شين أني هجرتها ... وأظلم دوني ليلها ونهارها. # قال أبو القاسم بن حبيب: تضمنت الآية إلزاما [تقسيميا] # أي: أتنبئون الله بباطن لا يعلمه، أم بظاهر يعلمه، [فإن قالوا: بباطن لا ~~يعلمه، أحالوا، وإن قالوا: بظاهر يعلمه،] قل: سموهم، فإنه لا يعلم لنفسه ~~سميا ولا شريكا. # PageV02P754 # (مثل الجنة) # صفتها، كقوله: (ولله المثل الأعلى). # (يمحو الله ما يشاء ويثبت) # أي: من الأعمال التي رفعها الحفظة، فلا يثبت منها إلا ما له ثواب أو عليه ~~عقاب. # وعن ابن عباس: أن الله يمحو ويثبت ما في الكتب من أمور [العباد] على حسب ~~اختلاف المصالح، إلا [أ] صل السعادة والشقاوة/فإنه في أم الكتاب لا تغيير ~~له. # PageV02P755 # (لا معقب لحكمه) # لا راد [لقضائه]، من قولهم: عقب الحاكم [حكم] من قبله، إذا رده. # (ومن عنده علم الكتاب) # قيل: إنه جبريل. # وقيل: إنه مثل عبد الله بن سلام وتميم ms134 الداري. # [تمت سورة الرعد] # PageV02P756 ### | سورة إبراهيم # عليه السلام # (الله الذي له ما في السماوات) # رفعه على الاستئناف، وجره -وهو القراءة المعروفة- على البدل، أو على أنه ~~عطف بيان. # ولا يجوز الجر على أنه صفة للحميد، لأن [ال]شيء يوصف بما هو أنقص منه ~~وأخص، وهذا الاسم العظيم فوق كل اسم، وبمنزلة الأسماء الأعلام، فلا يصلح ~~وصفا. # PageV02P757 # (الذين يستحبون) # يعتاضون ويستبدلون. # وقيل: يختارون. # (وإذ تأذن ربكم) # أذن وأعلم. # والتفعل يجيء بمعنى الإفعال والتفعيل وغيرهما. قال جرير: ### | 633 - # بيض ترببها النعيم وخالطت ... عيشا كحاشية الحرير غرير [ا] ### | 634 - # أصبحن عني للمشيب [نوافرا] ... ولقد يكن إلى حديثي صورا. # (فردوا أيديهم في أفواههم) # PageV02P758 # أي: عضوا على أيديهم من الغيظ والحزن، والمحزون المغيظ يعض يده. أنشد ~~المبرد: ### | 635 - # لو أن سلمى أبصرت تخددي ... ودقة في عظم ساقي ويدي ### | 636 - # وبعد أهلي وجفاء عودي ... عضت من الوجد بأطراف [اليد]. # قال الحسن: كأنهم ردوا أيديهم على أفواه الرسل، على طريقة المثل، إما على ~~ردهم قولهم، وعدم استماعهم، وإما لخوفهم منهم. # PageV02P759 # قال عبد يغوث: ### | 637 - # أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشرتيم أطلقوا عن لسانيا. # وقال عمرو بن معد يكرب -وشبه مثل هذه الحال بإجرار [الفيصل] بالرضاع-: ### | 638 - # فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح [أجرت] # PageV02P760 # ويجوز الحمل على كراهيتهم ما قاله الرسل، كما يقال لمن كره استماع شيء: # رد يده إلى صماخه، وجعل إصبعه في أذنه، قال الله تعالى: (يجعلون أصابعهم ~~في ءاذانهم) # وقال ابن ناعصة الأسدي: ### | 639 - # وحصا المنادح من حماها ... يرد بها البنان إلى الصماخ ### | 640 - # فقلنا "ها" فأنجدنا قرآها ... بنعمانا إلى العيش الرخاخ. (من ماء صديد) # أي: من ماء مثل الصديد، فاختصر، كقولك: [هو] أسد. # PageV02P761 # وقيل: من ماء يصد الصادي عنه لشدته [وكراهيته]. # (ويأتيه الموت من كل مكان) # أي: أسبابه من جميع جسده، كأن من تحت كل منبت شعرة منبع ألم. وقيل: من ~~جهاته الست. # (في يوم عاصف) # أي: عاصف الريح فاكتفي بدلالة الحال، وقيل: يوم عاصف: ذو عصوف. # (ما أنا بمصرخكم) # PageV02P762 # هذه من لغات السلب، ms135 فإن الصارخ: المستغيث، والمصرخ: المغيث، ونظائرها ~~كثيرة، مثل: الإشكاء، والإعتاب، ونحوهما. قال سلامة بن جندل: ### | 641 - # كنا إذا ما أتانا صارخ [فزع] ... كان الصراخ له قرع [الظنابيب]. # وقال آخر: ### | 642 - # نثوب إليهم كلما صاح صارخ ... وتصرخهم فيما ينوب وتفرع. # PageV02P763 # وجميع النحاة لا يقبلون قراءة حمزة (بمصرخي) بكسر الياء. # وهو لغة بني يربوع، ولها وجهان: إشباع ياء الإضافة، فيصير بمصرخي، ثم ~~حذفت الزيادة وتركت الحركة للدلالة عليها. والثاني: أنه لما حذفت نون الجمع ~~للإضافة التقت/ياء الجميع [بياء الإضافة] وهما ساكنتان في الأصل، فحركت ياء ~~الإضافة إلى الكسرة. # PageV02P764 # (اجتثت) # انتزعت. قال الهذلي: ### | 643 - # أو كالنعامة إذ غدت من بيتها ... [ليصاغ] قرناها [بغير] أذين ### | 644 - # فاجتثت الأذنان منها فانتهت ... صلماء ليست [من] ذوات قرون. # PageV02P765 # (لا بيع فيه) # خص البيع، لما في المبايعة من المعاوضة، فيظن أن ذلك كالفداء في النجاة ~~عما أوعدوا به، فصار في المعنى كقوله: (وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها). # (ولا خلال) # مصدر خاللته مخالة، وخلالا. # (دائبين) # دائمين فيما سخرهما الله عليه. # (أفئدة من الناس) # قلوبا. # وقيل: إنها تكسير [وفود على أوفدة]، ثم قلب اللفظ، ثم قلبت الواو، كما ~~قلب في الأفئدة التي هي جمع الفؤاد. # (تهوى إليهم) # PageV02P766 # تقصدهم. # (وتقبل دعائي) # عبادتي. # (ربنا اغفر لي ولوالدي) # [كانا] في الأحياء، فرجا إيمانهما. # (تشخص فيه الأبصار) # [ترتفع] من قولهم شخص بصر المريض شخوصا، وشق شقوقا. (مهطعين) # مسرعين. # PageV02P767 # [ولا يفسر بالإطراق] لقوله: (مقنعي رءوسهم)، والإقناع: رفع الرأس إلى ~~السماء من غير إقلاع، قال الراعي: ### | 645 - # زجل الحداء كأن في حيزومه ... قصبا ومقنعة الحنين عجولا. # العجول: الناقة مات ولدها فحنت، وإذا حنت الناقة، رفعت رأسها. # (وأفئدتهم هواء) # جوف عن القلوب، لشدة الارتياع. # أنشد أبو زيد: ### | 646 - # لقد أعجبتموني من جسوم ... وأسلحة ولكن لا فؤادا. # PageV02P768 # [و] مثله [للراعي]: ### | 647 - # وغدو بصكهم وأحدب أسأرت ... منه السياط يراعة إجفيلا. # (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) # أي ما [كا] ن مكرهم لتزول منه الجبال، توهينا لمكرهم، وتحقيرا لأمرهم. # (فلا تحسين الله مخلف وعده رسله) # قيل: تقديره: مخلف ms136 رسله وعده، فجاء مقلوبا: ### | 648 - # وكل كميت كأن السلي ... ط في حيث وارى الأديم [الشعارا] # PageV02P769 # أي: الشعار الأديم. # وقال آخر: ### | 649 - # ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع. # والأولى: أن يقرر على اللفظ، لأن الإخلاف من الأفعال الجارية على ~~الوجهين، يقال: أخلف [زيد] وعده، وأخلف وعده [زيدا]، ومثله: أصاب زيد مالا، ~~وأصاب زيدا مال، ووافق زيد [حديثنا]، إذا صادفهم يتحدثون، ووافق زيدا ~~حديثنا، إذا سره وأعجبه، وأحرز زيد سيفه، إذا صانه في غمده، وأحر [ز] زيدا ~~سيفه، إذا [حصنه] وصانه من القتل. # PageV02P770 # (مقرنين في الأصفاد) # أي: يجمعون في الأغلال، كما كانوا في الدنيا [مقترنين] على الضلال. # [تمت سورة إبراهيم] # PageV02P771 ### | سورة الحجر # (آيات الكتاب وقرآن مبين) # جمع بين الكتاب والقرآن، لأنهما وصفان مختلفان معنى، وإن كان الموصوف ~~واحدا. # (لو ما تأتينا) # أي: لولا. # وقيل: هلا. # (شيع الأولين) # فرق الأولين. # (كذلك نسلكه) # ندخله، أي: التكذيب والاستهزاء عن قتادة. # PageV02P772 # والذكر: القرآن، وإن لم يؤمنوا به عن الحسن. # (سكرت أبصارنا) # سدت من سكر البثق. # (من كل شيء موزون) # مقدر: أي: بمقدار لا ينقص عن الحاجة، ولا يزيد زيادة تخرج عن الفائدة. # وذهب ابن بحر: أن المراد هو الأشياء الموزونة. # ثم قال: إنما ذكرها دون المكيلة، لأن غاية المكيل [ينتهي] إلى الوزن. # PageV02P773 # والصحيح: هو القول الأول، ونظائره في كلامهم كثيرة. # قال ذو الرمة: ### | 650 - # لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر. # أي: قليل. وقال مالك الفزاري: ### | 651 - # وحديث ألذه هو مما ... ينعت الناعتون يوزن وزنا ### | 652 - # منطق صائب ويلحن أحيانا ... وخير الكلام ما كان لحنا # PageV02P774 # أي: كناية، لا [أ] نه أراد ما هو ضد الصواب، كقوله: (ولتعرفنهم في لحن ~~القول)، وكما قيل: ### | 653 - # ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا ... ولحنت لحنا ليس [ب]المرتاب. # (وجعلنا [لكم] فيها معايش ومن لستم له برازقين) # ولمن لستم له برازقين من سائر الحيوانات ناطقها وعجمها. وقيل: إنه من ~~علينا بالخول، كما من بالمعاش # PageV02P775 # أي: كما جعلنا لكم فيها معايش، جعلنا لكم خولا من ms137 الخدم، والدواب، فإنا ~~جعلناها لكم، ولم نجعل رزقها عليكم. # ف (من) على هذا القول منصوب، وعلى القول الأول مجرور. والمعايش: ما يتعيش ~~به الإنسان من المطاعم والمشارب والملابس. قال جرير: ### | 654 - # تكلفني معيشة آل زيد ... ومن لي بالمرقق والصناب ### | 655 - # وقالت لا تضم كضم زيد ... وما ضمي ليس معي شباب. # (لواقح) # بمعنى ملاقح، على تقدير ذوات لقاح. # PageV02P776 # والرياح، لا سيما الصبا والجنوب ملقحة السحاب، كالفحل للناقة. # وقيل: الصبا تثير وتلقح، والجنوب: تدر، والشمال: تمنع، والدبور: تقشع. # وقد جاء كل ذلك في أشعار العرب/، قال الهذلي # PageV02P777 ### | 656 - # [[فسائل] سبرة الشجعي عنا ... غداة تخالنا [نجوا جنيبا]. # وقال الأعشى: ### | 657 - # وما عنده فضل تليد ولا له ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا. # وقال الهذبي في الشمال: ### | 658 - # هل هاجك الليل كليل على ... أسماء من ذي صبر مخيل # PageV02P778 ### | 659 - # حار وعقت مزنه الريح وان ... قار به العرض ولم يشمل. # وقال آخر في الدبور: ### | 660 - # يا عارضا قد أورد البحر ذوده ... فلما تروت سار شوفا إلى نجد ### | 661 - # سما نحوه ملك الدبور بجنده ... فمزقه دون الإرادة والود. # (فأسقيناكموه) # يقال: سقاه وإذا دعا له بالسقيا أيضا. # (المستقدمين) # الذين كانوا وماتوا. # PageV02P779 # وقيل: أراد المستقدمين في الخير، و (المستئخرين) عنه. والصلصال: الطين ~~اليابس، الذي يصل بالنقر كالفخار، # والحمأ: جمع حمأة، وهو الطين المسود. # والمسنون: [المتغير] وقيل: المصبوب. # وقيل: المصور، من سنة الوجه وصورته. # (والجان) # أبو الجن. # PageV02P780 # (خلقناه من قبل من نار السموم) # نار السموم: نار تناهى في الغليان، وهي بالإضافة إلى النار التي جعلها ~~الله متاعا لنا، كالجمد إلى الماء، والحجر إلى التراب. # وكان خلق الجان من تلك الأجزاء النارية المطيفة في أفق الهواء بكثرة ~~الغليان، وإذا جاز خلق الحي العاقل من الأجزاء الأرضية العالية عليه، فمن ~~لطافة الأجزاء النارية أجوز، فبطل مطعن الملحدة: أن خلق الحيوان كيف يكون ~~من النار، وعلى أن الخلق ليس على وزن واحد، ألا ترى إلى الظليم الذي يلتقم ~~الجمر المضطرم، ثم يميعه ويذيبه بحر قانصته، حتى يصير كالماء الجاري ~~[فيغذوه] ويقيمه. ms138 # (بقطع من الليل) # بظلمة. # وقيل: بآخر الليل. # PageV02P781 # (واتبع أدبارهم) # مر خلفهم. # (دابر هؤلاء) # أصلهم، وقيل: آخرهم. # (مشرقين) # داخلين في وقت الإشراق، وهو إضاءة الشمس، والشروق: طلوعها، كما فصله ~~بعضهم -وليس بشاهد ولكنه لحفظ الفرق-: ### | 662 - # عيني عليها -أو أراك- غشاوة ... فكأن شمسي من جبينك تشرق ### | 663 - # ويلحظ عينك عن لقاء نبوة ... فكأن شمسك من جبيني تشرق. # PageV02P782 # (وإنها لبسبيل مقيم) # أي: بطريق واضح، كقوله: (لبإمام مبين) # و (أصبحت الأيكة) # قوم شعيب، فإنه بعث إلى أصحاب الأيكة، وإلى أهل مدين، فأهلك الله مدين ~~بالصيحة، والأيكة بالظلة، فاحترقوا بنارها. # و (الحجر) # PageV02P783 # ديار ثمود. # (فاصفح الصفح الجميل) # يعني الإعراض من غير احتفال، كأنه تولية صفحة الوجه. # (سبعا من المثاني) # يعني الفاتحة، لأنها سبع آيات، وثنيت في الإنزال، وتثنى قراءتها في كل ~~صلاة، والذكر فيها مثنى مقسوم بين الرب والعبد. وقيل: المثاني: القرآن، لأن ~~الأنباء والقصص ثنيت فيها # PageV02P784 # فتكون الواو على هذا مقحمة، كأنه: سبعا من المثاني القرآن العظيم. # وسبعا من قوله عليه السلام: " [أنزل] القرآن على سبعة أحرف". # (أزواجا منهم) # أصنافا وأشكالا. # (المقتسمين) # كفار قريش، اقتسموا طرقات مكة، فإذا مر بهم مار إلى النبي عليه السلام، ~~قال بعضهم: هو ساحر، وقال بعضهم: شاعر، وآخر: مجنون، وآخر: كاهن # PageV02P785 # وكانوا مقتسمين: إما على اقتسام طرق مكة، وإما على اقتسام القول في رسول ~~الله. # وقيل: المقتسمين: قوم تقاسموا أو تحالفوا على أن لا يؤمنوا برسول الله. # (الذين جعلوا القرآن عضين) # هذا يؤكد أن المراد بالمقتسمين، اقتسام القول، أي: جعلوا القرآن فرقا من ~~شعر وسحر وكهانة، وأساطير، كأنهم عضوه، كما يعضى [الجزور]، قال رؤبة: ### | 664 - # [نشذب] من خندف حتى ترضى ### | 665 - # وليس دين الله بالمعضى # PageV02P786 # وأصل هذه الكلمة من "عضة" منقوصة، وكانت عضوة كعزة وعزين، وبرة وبرين، ~~ولهذا قال: تجمع على عضوات. # والتوفيق بين قوله تعالى: # (لنسئلنهم أجمعين) # وقوله: (لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان)، ما قاله ابن عباس: إنه لا يسأل هل ~~أذنبتم؟ [لعلمه] بذلك، ولكن لم أذنبتم؟. # وذكر عكرمة: أن المواقف مختلفة يسأل في بعضها، أو ms139 يسأل في بعض اليوم، ولا ~~يسأل في بعضه، كقوله: (هذا يوم لا ينطقون)، ثم قال: (ثم # PageV02P787 # إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون)، إلا أن جميع أوقات اليوم [ومواقفه] ~~داخل تحت اللفظ، لا سيما عندنا، فإن العموم لا يقتضي الخصوص، وكذلك إذا ورد ~~خاص عندنا في حادثة بعد عام، لا يكون ذلك بيانا، ولكن نسخا، والنسخ في ~~الأحكام لا في الأخبار، فأولى أن المراد: هو النطق المسموع المقبول، الذي ~~تقوم به حجة، وتظهر معذرة، فإذا لم يكن عندهم [ذلك]، كأن لم [ينطقوا]، ولا ~~يسألوا على مجاز قول الدارمي: ### | 666 - # أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي الخدر ### | 667 - # [و] يصم عما كان بينهما ... أذني وما بي غيره وقر # PageV02P788 # وقول حاتم: ### | 668 - # بعيني عن عوراء جاري نبوة ... وبالأذن عما لا يلائمني وقر. # وقال آخر: ### | 669 - # وقد طال كتمانيك حتى كأنني ... برد جواب السائلي عنك أعجم. # والأول أولى # (فاصدع بما تؤمر) # احكم بأمرنا. # وقيل: افرق بين الحق والباطل، كقول الهذلي: # PageV02P789 ### | 670 - # فكأنهن ربابة وكأنه ... يسر يفيض على القداح ويصدع. # (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) # أي: النصر الموعود. # وقيل: الموت الذي هو موقن به. # [تمت سورة الحجر] # PageV02P790 ### | سورة النحل # (أتى أمر الله) # استقر دينه وأحكامه. # (فلا تستعجلوه) # بالتكذيب. # وقيل: أتى أمر الله وعدا (فلا تستعجلوه) وقوعا. # وقيل: إن المراد نصرة الرسول. # والروح: الوحي بالنبوة، كقوله: (يلقى الروح من أمره). # PageV02P791 # وقيل: هو الروح المعروف الذي يحيي به الأبدان. # (لكم فيها دفء) # هو ما يستدفأ به. # (بشق الأنفس) # بجهدها وعنانها. # و (حين تريحون) # أي: بالليل إلى معاطنها، (وحين تسرحون) بالنهار إلى مسارحها، قال الهذلي: ### | 671 - # اظعني أم نوفل عن جنابي ... لا تريحي فالرعي رعي وخيم ### | 672 - # من يذق رعيه سميت حبطا ... منه فإني مما أقول زعيم # PageV02P792 # وقال المرار الفقعسي في السرح: ### | 673 - # ثقيل على جنب المثال وماله ... خفيف على أشياعه حين يسرح ### | 674 - # فإن مات لم يفجع صديقا مكانه ... وإن عاش فهو [الديدني] المترح. # (وعلى الله قصد السبيل) # أي: بيان الحق. # وقيل: إن إليه طريق ms140 كل أحد، لا يقدر أحد أن يجوز عنه، كما قال ذلك طفيل ~~الغنوي للموت، لما كان سبيل [كل] حي عليه: # PageV02P793 ### | 675 - # نداماي أمسوا قد تخليت عنهم ... فكيف [ألذ] الخمر أم كيف أشرب ### | 676 - # مضوا سلفا قصد السبيل عليهم ... وصرف المنايا بالرجال تقلب. # (ومنها جائر) # أي: [من] السبيل ما هو مائل عن الحق. # (ولو شاء لهداكم أجمعين) # أي: بالإلجاء. # (تسيمون) # ترعون أنعامكم. # PageV02P794 # وهذا السوم في الرعي، من التسويم بالعلامة، لأن الراعي يسيم الراعية ~~بعلامات يعرف بها البعض من البعض. # أو لأنه يظهر في مواضع الرعي علامات وسمات من آثار اختلاء النبات، ومساقط ~~الأبعار. # (والنجوم مسخرات) # نصب مسخرات على حال مؤكدة، كقوله: (وهو الحق مصدقا)، وليس بمفعول ثان ~~لقوله: (وسخر لكم)، لأن المسخر لا يسخر، إلا أن يقدر فيه فعل آخر، أي: جعل ~~النجوم مسخرات، كما قدر في قوله ها هنا: # (وما ذرأ لكم في الأرض) # أي: وسخر لكم ما [ذرأ] في الأرض. # PageV02P795 # (وترى الفلك مواخر) # جواري، مخرت السفينة كما تمخر الريح: إذا جرت. # والمخر: هبوب الريح، والمخر: شق الماء بشيء يعترض في جهة جريانه. # وقيل: مواخر: مواقر، مثقلات [بما] فيها. # (أن تميد بكم) # أي: لئلا [تميد] بكم. # (كنتم تشاقون فيهم). # تظهرون شقاق المسلمين وخلافهم لأجلهم. # PageV02P796 # (فألقوا السلم) # أي: الخضوع والاستسلام لملائكة العذاب. # (أو يأخذهم على تخوف) # أي: خوف. # وهو ما يتخوفون منه من الأعمال السيئة، أو يتخوفون عليه من متاع الدنيا. # وقيل: على تنقص، أي: يسلط عليهم الفناء فيهلك الكثير في وقت يسير، يقال: ~~تخوفت الشيء: إذا أخذت من حافاته وأطرافه. # وقد سأل عمر -رضي الله عنه- عنها وهو على المنبر، فسكت الناس حتى قام شيخ ~~هذلي، وقال: هذه لغتنا/التخوف: التنقص، فقال عمر: وهل شاهد؟ فأنشد لأبي ~~كبير: ### | 677 - # تخوف الرجل منها تامكا صلبا ... كما تخوف عود النبعة السفن. # PageV02P797 # فقال عمر: عليكم بديوانكم -شعر العرب- ففيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. # وقد أنشد بندار بن لرة أيضا: ### | 678 - # تخوفتني مالي فأذهبت طارفي ... وتالد [مالي] فصرت أخا الفقر ### | 679 - # وكنت كذي [بئر] عدا نزف مائها ms141 ... إلى نزح ما فيها إلى آخر القعر. # PageV02P798 # وفي شعر الهذليين أيضا: ### | 680 - # فقلت له لا المرء مالك أمره ... ولا هو في [جذم] العشيرة عائد ### | 681 - # أسيت على جذم العشيرة أصبحت ... تخوف منهم حافة وطرائد. # فيكون اللفظ من قوله: ([أ] ويأخذهم على تخوف) والمعنى من قوله: # (نأتي الأرض ننقصها من أطرافها). # (يتفيؤا ظلاله) # يتميل ويتحول. # والفيء: الظل بعد الزوال، لأنه مال من جانب إلى جانب. # PageV02P799 # قال الأعرابي: ### | 682 - # بلاد بها كنا نحل فأصبحت ... خلاء ترعاها مع الأدم عينها ### | 683 - # تفيأت فيها بالشباب وبالصبا ... تميل بما أهوى علي غصونها. # وجمع الشمائل للدلالة على أن المراد باليمين: الجمع على معنى الجنس. # أو لأن الظل إذا ابتدأ من اليمين، ابتدأ جملة، ثم تنتقص عن الشمائل شيئا ~~فشيئا، فجمع الشمائل على جمع أظلالها. # (سجدا) # خضعا لأمر الله، لا يمتنع على تسخير [ه] وتصريفه. # PageV02P800 # ومعناه: ابتداء الظل على طلوع الشمس من خلف الأشخاص، ثم تفيؤه من اليمين ~~والشمال على ارتفاعها إلى الأمام على الغروب. # (وهم داخرون) # صاغرون خاضعون بما فيه من التسخير ودلائل التدبير، # أو على أن مثل ذلك لو كان من حي مختار لكان عن خضوع وصغار. # (يخافون ربهم من فوقهم) # أي: عذابه [وقضاءه]. # وقيل: معناه أن قدرته فوق ما أعارهم من القوى والقدر، على مجاز: (وهو ~~القاهر فوق عباده). # (وله الدين) # أي: الطاعة. # (واصبا) # PageV02P801 # دائما. # وقيل: خالصا، والوصب: التعب بدوام العمل الشاق. # (ويجعلون لما [لا] يعلمون نصيبا مما رزقناهم) # هو ما يجعلونه لأصنامهم من الثمرات والأموال [ويحسبون] عليهم من الحرث ~~والأنعام. # (ولهم ما يشتهون) # أي: من البنين. # (مفرطون) # معجلون. # PageV02P802 # وقيل: مقدمون. كما قال لبيد: ### | 684 - # أقضي اللبانة لا أفرط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوامها. # (نسقيكم) # سقى وأسقى واحد، كما قال لبيد: ### | 685 - # سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميرا والقبائل من هلال. # (مما في بطونه) # التذكير للرد إلى لفظ (ما) عند الكسائي. # وقال الفراء: للرد على النعم، والنعم والأنعام واحد، لأن النعم اسم جنس، ~~والتذكير على اللفظ، ألا ترى أن لك تأنيث النعم على ms142 نية الأنعام، # PageV02P803 # فكذلك تذكير الأنعام على نية النعم. # وقال المؤرج: رد الكناية إلى البعض، أي: نسقيكم مما في بطونه اللبن، [إذ] ~~ليس لكلها لبن يشرب. # (سكرا) # PageV02P804 # شرابا مسكرا، (ورزقا حسنا) فاكهة. # قال الحسن: السكر ما شربت، والرزق الحسن ما أكلت. فيكون التفسير بثلاثة ~~أوجه: # -بالمعتصر من الثمرات. # -قيل: السكر بالأنبذة المخللة على مذهبنا، وإن أسكرت. # -وبالخمر [قبل] التحريم. # PageV02P805 # (وأوحى ربك إلى النحل) # ألهمها، أي: جعله في طباعها ومكنها منه، [حتى] صارت سبله [لها] مذللة ~~سهلة -أي [سبل] اتخاذ العسل-، ألا تراها كيف [تبكر] إلى الأعمال من الصباح ~~إلى المساء، [وتقتسمها] بينها، كما يأمرها أميرها وفحلها اليعسوب، فبعضها ~~يعمل الشمع، وبعضها يستقي الماء ويصبه في الثقب، ويلطخه بالعسل، ولا يتخذ ~~ذلك إلا في أعلى موضع، وأحصن موقع، بحيث ينبو عن العيون ويأبى على الأقدام، ~~كما قال الهذلي: # PageV02P806 ### | 686 - # [بأري] التي تأري لدى كل مغرب ... إذا اصفر قرن الشمس حان انقلابها ### | 687 - # بأري التي تأري اليعاسيب أصبحت ... إلى شاهق دون السماء ذؤابها ### | 688 - # جوارسها [تأري] الشعوف [دوائبا ... وتنصب] ألهابا مضيقا شعابها # وقال أيضا: ### | 689 - # وما [ضرب] بيضاء يأوي مليكها ... إلى [طنف أعيا] براق ونازل # PageV02P807 ### | 690 - # [تنمى بها اليعسوب] حتى أقرها ... إلى مألف رحب [المباءة] عاسل. # (يخرج من بطونها شراب) # سماه شرابا، [إذ] كان مما يجيء منه الشراب. # والجاحظ يقول للطاعن: -إن النحل تجني العسل بأفواهها، وتضعه كهيئته، فكيف ~~يقال: يخرج من بطونها؟! - # قال: الأمر -وإن كان كذلك- فهو يخرج من جهة أجوافها، وبطونها، ويكون ~~العسل باطنا في فيها، وقد خاطب بهذا الكلام أهل تهامة، وهذيلا، # PageV02P808 # وضواحي كنانة، وهؤلاء هم أصحاب العسل، والأعراب أعرف بكل صمغة سائلة، ~~وعسلة ساقطة، فهل سمعتم بأحد أنكر هذا البيان، أو طعن عليه من هذه الجهة. # (فيه شفاء للناس) # إذ كانت المعجونات كلها بالعسل. وفي الحديث: "من به داء قديم، فليأخذ ~~درهما حلالا، وليشتر به عسلا وليشربه بماء سماء فهو الشفاء". # PageV02P809 # قال الهذلي: ### | 691 - # وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها ... [دفاق] فعروان الكراب [فضيمها] ### | 692 - # إلى فضلات من حبي مجلجل ms143 ... أضربت له [أضواجها] وهضومها ### | 693 - # فصفقها حتى [استمر] بنطفة ... وكان شفاء شوبها [وصميمها]. # (فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم) # PageV02P810 # ما ملكت أيمانهم لا يشاركونهم في ملكهم، ولا يملكون شيئا من رزقهم، فكيف ~~يجعلون لي من خلقي شركاء في ملكي؟! # (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر) # أي: إذا أمرنا. # وقيل: إنه أراد النفخة [للفناء] أو للبعث. # (أنكاثا) # أنقاضا. # (دخلا) # غرورا ودغلا، كأن داخل القلب يخالف ظاهر القول. # (أن تكون أمة هي أربى) # أي: أشد وأزيد، إذ كانوا يعقدون الحلف، ثم ينقضون إذا [وجدوا] من هو أكثر ~~وأقوى. # PageV02P811 # (لسان الذي يلحدون إليه أعجمي) # أي: يميلون ويضيفون إليه. # [إذ] كانت العرب اتهمت رسول الله في معرفة الأخبار ببعض الأعاجم ممن قرأ ~~الكتب. # (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف) # جاء هذا الكلام على مذهب العرب، كما قال الشماخ في صفة قوس: ### | 694 - # فذاق وأعطته من اللين جانبا ... كفى ولها أن يعوق النزع حاجز # PageV02P812 # أي: نظر إليها ورآها، فجعل النظر ذوقا. # وقيل: معنى ذاق: جربها بالمد، فكذلك تكون الإذاقة في الآية بمعنى ~~الابتلاء، لأن الابتلاء والتجريب متقاربان. # وابن مقبل زاد عليه وجعل الذوق [لليد] فقال:- ### | 695 - # يهززن للمشي أوصالا منعمة ... هز الكماة ضحى عيدان يبرينا ### | 696 - # أو كاهتزاز رديني تذاوقه ... أيدي التجار فزادوا متنه لينا. # وعلى أن هذه اللفظة كثيرة الوقوع في الشدائد، لأن صاحبها يجد وقعها، كما ~~يجد الذائق الطعم فوق ما يجد المستمر على الأكل، قال الله تعالى: (ذق إنك ~~أنت العزيز الكريم)، وقال الراجز: # PageV02P813 ### | 697 - # دونك ما جنيته فاحس وذق ### | 698 - # قد حذرتك [آل] المصطلق. # وقد سأل بعض الملحدة ابن الأعرابي عن هذه، وقال: تقول العرب: ذقت ~~اللباس؟! فقال: إن لم يكن عندك [نبيا]، أما كان عربيا. # وهذا الجواب كافي في إقناع الطاعن، والذي تقدم من تصحيحه على مذهب العرب ~~حجة وبيان. # (إن إبراهيم كان أمة) # إماما يأتم به الناس. # PageV02P814 # (قانتا) # دائما على العبادة. # (حنيفا) # مسلما، مستقبلا في صلاته الكعبة. # كما قال ذو الرمة: ### | 699 - # [يظل] بها الحرباء للشمس ماثلا ... على ms144 [الجذل] إلا أنه لا يكبر ### | 700 - # إذا حول الظل العشي رأيته ... حنيفا، وفي قبل الضحى يتنصر. # [والحرباء: يستقبل] الشمس أبدا، فيكون بالعشي -إذا استقبل الشمس- مستقبلا ~~القبلة. # [تمت سورة النحل] # PageV02P815 ### | سورة بني إسرائيل # (سبحان) # لا يتصرف؛ لأنه صار علما لأحد معنيين: # إما [التبرئة والتنزيه]، وإما [التعجب]. # الأول: براءة الله -الذي أسرى بعبده- من كل سوء. # والثاني: عجبا لمن أسرى بعبده. # وقول الأعشى: ### | 701 - # أقول لما جاءني فجره ... سبحان من علقمة الفاجر # PageV02P816 # قال الخليل: براءة منه. # وقال سيبويه: لما صار [ت] هذه الكلمة في صفات الله [على] معنى البراءة، ~~لا يفسر بها في غيره، بل يفسر بالعجب منه، ومن فخره. # وأما الإسراء ففي رواية أبي هريرة، وحذيفة بن اليمان، كان بنفسه في حالة ~~الانتباه. # PageV02P817 # وفي رواية عائشة، ومعاوية: بروحه حالة النوم. # قالت عائشة: "ما فقد جسد رسول الله، ولكن الله أسرى [ب] روحه". # PageV02P818 # والحسن أول قوله: (وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس) ~~بالمعراج. # والخطابي يقول: "قد رويت الروايتان بطرق صحيحة، فالأولى أن تجمع بينهما ~~ونقول: كان له عليه السلام معراجان، أحدهما في النوم، والآخر باليقظة". # PageV02P819 # وما في القرآن من تعظيم أمر المعراج، والتعجب به، وما في الأخبار من ~~إنكار قريش حتى أخبرهم بأشياء من بيت المقدس، والسابلة على طريقه إليها، كل ~~ذلك يدل على أنه في اليقظة. (ألا تتخذوا) # معناه الخبر، أي: لئلا تتخذوا. # وقيل: إن "أن" زائدة، والقول مقدر، أي: "وقلنا لا تتخذوا". (بعثنا عليكم) # PageV02P820 # قال الحسن: خليناكم وخذلناكم. # وقيل: أظهرناهم عليكم، وكان أولئك هم العمالقة. # وقيل: إنه [بختنصر]، إذ كان أصحاب سليمان بن داود -عليهما السلام- عرفوا ~~من جهة أنبيائهم خراب الشام، ثم عودها إلى عمارتها. # [ولما] وقفوا على قصد بختنصر، انجلوا عنها واعتصموا بمصر وملكها. # PageV02P821 # (فجاسوا) # مشوا وترددوا. # وقيل: عاثوا وأفسدوا. # (ليسئوا وجوهكم) # أي: سادتكم وكبراءكم في المرة الآخرة. # (وليتبروا) # يهلكوا ويخربوا. # (ما علوا) # ما وطئوا من الديار والمنازل. # (حصيرا) # محبسا. # PageV02P822 # (طائره في عنقه) # أي: عمله، فيكون في اللزوم كالطوق للعنق. # وقيل: طائره: كتابه الذي يطير إليه يوم القيامة. ms145 # إلا أن الكتاب مذكور بعده، فإنما حسن هو القول الأول، [مع] أنه مطرد في ~~كلام العرب. # قال الفرزدق: ### | 702 - # [ف]من يك خائفا لأذاة شعري ... فقد أمن الهجاء بنو حرام ### | 703 - # هم ردوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام. # PageV02P823 # (وإذا أردنا أن نهلك قرية) # إرادة الهلاك ها هنا على مجاز المعلوم من عاقبة الأمر، وما يفضي إليه، ~~كما قال الكميت: ### | 704 - # يابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم [يعدوا] بقوس وقرن. # وقال آخر: ### | 705 - # وقد جعل الوسمي ينبت بيننا ... وبين بني رومان نبعا وشوحطا. # (أمرنا مترفيها) # أي: أمرناهم بالطاعة. # PageV02P824 # (ففسقوا) # [خرجوا] من أمرنا، كقولك: أمرته فعصى، ودعوته فأبى. # ويجوز (أمرنا) كثرنا، يقال: أمره فهو مأمور، وآمره فهو مؤمر، وفي الحديث: ~~"خير المال مهرة مأمورة". # قال زهير: ### | 706 - # والإثم من شر ما تصول به ... والبر كالغيث نبته أمر. # PageV02P825 # (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء) # أي: من أراد العاجلة، ومن أراد الآخرة. # (من عطاء ربك) # من رزق ربك. # (أف) # معناه [التكره] والتضجر. # (محسورا) # منقطعا. # وقيل: ذا حسرة. # وقيل: مكشوفا من قولك: حسرت الذراع. # (خطئا) # PageV02P826 # يجوز اسما كالإثم، ومصدرا كالحذر. # (ولا تقف ما ليس لك به علم) # ولا تقل. # وقيل: ولا تتبع من قفوت أثره. # (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) # أي: عن الإنسان، لأنها من الأشهاد يوم القيامة. # وقيل: كان الإنسان عن كل ذلك مسؤولا، لأن الطاعة والمعصية [بها]. # (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها) # أراد بالسيئة الذنب، فحمل على المعنى. # PageV02P827 # وقيل: إن مكروها بدل عن السيئة، وليس بوصف. # وعبره البدل حذف المبدل. # وقيل: إنه خبر آخر لكان. # وأما سيئه بالإضافة، فلإنه تقدم الكلام أوامر ونواهي، فما كان في كل ~~المذكور من [سيء] كان عند الله مكروها، فيعلم به ما يقابله، وهو أن ما كان ~~بخلافه من حسن كان مرضيا. # (ولقد صرفنا في هذا القرآن) # أي: صرفنا القول فيه على وجوه، من أمر ونهي، ووعد ووعيد، وتسلية وتحسير، ~~وتزكية وتقريع، وقصص وأحكام، وتوحيد وصفات، وحكم وآيات. # (فتستجيبون بحمده) # PageV02P828 # أي: بأمره. كما قال ms146 الثقفي: ### | 707 - # فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من خزية أتقنع. # (إن لبثتم إلا قليلا) # في الدنيا بالقياس إلى الآخرة، كما قال الحسن: "كأنك بالدنيا لم تكن، ~~وبالآخرة لم تزل". # (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) # أي: وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين. # فيكون: (أن نرسل) في موضع النصب، و (أن كذب) في موضع الرفع. # PageV02P829 # (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) # أي: علمه وقدرته، فيعصمك منهم. # (وما جعلنا الرءيا التي أريناك) # أي: ليلة الإسراء على اختلاف الرواية، من رؤيا عيان، أو رؤيا منام. # (إلا فتنة) # أي: ابتلاء واختبارا لمن كفر به، فإن قوما [أنكروا] المعراج، فارتدوا. # وقيل: إنها رؤيا النبي عليه السلام دخوله المسجد الحرام، فلما صد عنها ~~عام الحديبية، ارتد قوم، فلما دخلها في القابل نزل: (لقد صدق الله رسوله ~~الرءيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام). # PageV02P830 # (والشجرة الملعونة) # أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة. # وذلك أن أبا جهل قال لابن الزبعري: ما الزقوم؟ فقال: الزبد والتمر بلغة ~~البربر، فقال: زقمينا يا جارية، فأتت بهما، فقال: [تزقموا]، فهذا ما يخوفكم ~~به محمد. # وقيل: الشجرة الملعونة: بنو أمية، فإنهم الذين بدلوا الأحكام، وبغوا على ~~أهل البيت، ولم يستعملوا البقيا في سفك الدماء. # PageV02P831 # والرؤيا ما رآها النبي عليه السلام من نزوهم على منبره. (لأحتنكن ذريته) # لأستولين عليهم، وأستأصلنهم، كما يحتنكن الجراد الزرع. وقيل: لأقودنهم ~~إلى الغواية، كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل. # (واستفزز) # PageV02P832 # استخف. # وقيل: استزل. # (بصوتك) # بدعائك إلى المعاصي. # وقيل: إنه الغناء بالأوتار والمزامير. # (وأجلب عليهم) # أجمع عليهم. # (بخيلك ورجلك) # بكل راكب وماش في الضلالة. # PageV02P833 # (وشاركهم في الأموال والأولاد) # أي: إذا ولدوهم بالزنا. # وقيل: إذا عودوهم الضلالة والبطالة. # (ضل من تدعون إلا إياه) # أي: بطل. كقوله: (أضل أعمالهم). # وقيل: معناه غاب، كقوله: (أءذا ضللنا في الأرض). # الحاصب: الحجارة الصغار، وهي الحصاب، والحصباء أيضا. # PageV02P834 # وقيل: الحاصب: الريح التي ترمي بالحاصب، كما سمي الجمار بالمحصب لمكان ~~[رمي] الحصباء بها، ولذلك قال ms147 الهذلي: ### | 708 - # فيا رب حيرى جمادية ... تنزل فيها ندى ساكب ### | 709 - # ملكت سراها إلى صحبها ... بشعث كأنهم حاصب. والقاصف: الريح التي تقصف ~~الشجر. # والتبيع: المنتصر الثائر. # PageV02P835 # (يوم ندعوا كل أنس بإمامهم) # قيل: بدينهم. # وقيل: بأعمالهم. # وقيل: بقادتهم ورؤسائهم. فيقال [للضالين]: "يا أتباع الشيطان". # (ومن كان في هذه أعمى) # أي: عن الطاعة والهدى. # (فهو في الآخرة أعمى) # أي: عن الثواب، وعن طريق الجنة. # وقيل: إن من عمي عن هذه العبر المذكورة قبل هذه الآية، فهو عما غاب # PageV02P836 # عنه من أمر الآخرة أعمى. # (وإن كادوا ليفتنونك) # هموا أن يصرفوك. # في وفد ثقيف، حين أرادوا الإسلام على أن يمتعوا باللات سنة، ويكسر سائر ~~أصنامهم. # PageV02P837 # (ضعف الحياة) # أي: ضعف عذاب الحياة، أي: مثليه، لعظم ذنبك على شرف منزلتك. # وقيل: إن الضعف هو العذاب نفسه، فكما سمي عذابا لاستمراره في الأوقات ~~-كالعذاب الذي يستمر في الحلق- سمي ضعفا، لتضاعف الألم فيه. # (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) # في اليهود، قالوا: إن أرض الشام أرض الأنبياء، وفيها الحشر. (خلفك إلا ~~قليلا): # بعدك. # PageV02P838 # و (خلافك): بمعناه، كقوله: (بمقعدهم خلاف رسول الله): أي خلفه. # قال بعض بني عقيل: ### | 710 - # ولما حد [ا] الحادي وزمت جمالهم ... وراحوا [يغذون] القطيعة [إغذاذا] ### | 711 - # تيقنت أني سوف آوي خلافهم ... إلى كبد يغدوا على البين أفلاذا. # دلوك الشمس: غروبها، وصلاة المغرب، قال ذو الرمة: # PageV02P839 ### | 712 - # مصابيح ليست باللواتي يقودها ... نجوم ولا بالآفلات الدوالك. # وقيل: دلوكها: زوالها، وهذا التفسير يجمع الصلوات الخمس، لأنه مد من ~~الزوال إلى الغسق. # (وقرآن الفجر) ونصب (وقرآن الفجر) على الإغراء، والتحريض. # وإنما سمى صلاة الفجر قرآنا، لتأكيد القراءة فيها. # (إن قرآن الفجر كان مشهودا) # تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. # PageV02P840 # (فتهجد) # التهجد من باب السلب، وقد مر نظائره. # (نافلة) # خاصة لك. # (أدخلني مدخل صدق) # أي: المدينة عند الهجرة. # (وأخرجني مخرج صدق) # من مكة. # وقيل: إن المراد به القبور. # PageV02P841 # ومعنى الصدق: الاستقامة وصلاح العاقبة. # (وزهق الباطل) # ذهب وهلك. # (ونئا بجانبه) # بعد بنفسه، كقوله: (فتولى بركنه). # (شاكلته) # عادته وخليقته، من قولهم: هو ms148 على شكله. # (قل الروح من أمر ربي) # أي: من خلق ربي، لأنهم سألوه عنه أقديم أم محدث. # PageV02P842 # وقيل: معناه من علم ربي. # وإنما لم يجبهم عن الروح، لأن طريق معرفته العقل لا السمع [فلا يجري] ~~الكلام [فيه] على سمت كلام النبوة، كما هو في كتب الفلاسفة، ولئلا يصير ~~الجواب طريقا إلى سؤالهم عن كل ما لا [يعينهم]. # (كسفا) # قطعا جمع كسفة. # PageV02P843 # قال أبو زيد: كسفت الثوب، أكسفه كسفا: إذا قطعته، وذلك المقطوع كسف. # ونصب (كسفا) على الحال. # قال الشيخ عبد الحميد -رحمه الله-: من قرأ (كسفا) على الواحد، كان ~~المعنى: ذات قطع على جهة التطبيق. # ومن قرأ (كسفا)، كان المعنى: ذات قطع على جهة التفريق. (قبيلا) # أي: مقابلة نعاينهم. # وقال القتبي: قبيلا: كفيلا، والقبالة: الكفالة. # PageV02P844 # وقال ابن بحر: قبيلا: جميعا، من: قبائل العرب، وقبائل الرأس -وهي الشؤون- ~~لاجتماع بعض منها إلى بعض. # الزخرف: الذهب. # وقيل: نقوش الذهب وتحاسينه. # (مثبورا) # مهلكا. والثبور: الهلاك. # وقال المأمون يوما لرجل: يا مثبور، ثم حدث عن الرشيد عن # PageV02P845 # المهدي عن المنصور عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن المثبور ناقص ~~العقل. # PageV02P846 # (لفيفا) # جميعا، من جهات مختلفة. # وتوحيده على معنى المصدر. # [تمت سورة الإسراء] # PageV02P847 ### | سورة الكهف # (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما) أي: أنزل ~~الكتاب قيما على الكتب كلها. # وقيل: مستقيما، إليه يرجع، ومنه يؤخذ. # (ولم يجعل له عوجا) # أي: عدولا عن الحق والاستقامة. # (كبرت كلمة) # أي: كبرت الكلمة كلمة، نصب على القطع. # (باخع نفسك) # قاتلها. # PageV02P848 # (صعيدا) # أرضا مستوية. # (جرزا) # يابسة لا نبات فيها. # أو كأنه حصد نباتها، من الجزر وهو القطع. # (والرقيم) # اسم الجبل الذي كان فيه الكهف. # وقيل: إنه واد عند الكهف، ورقمة الوادي: موضع الماء. (فضربنا على ~~ءاذانهم) # PageV02P849 # [كقولك]: ضربت على يده: إذا منعته التصرف. قال الأسود بن يعفر: ### | 713 - # ومن العجائب لا أبا لك أنني ... ضربت على الأرض بالأسداد ### | 714 - # لا أهتدي [فيها لموضع] تلعة ... بين بين العذيب وبين أرض مراد. # (أي الحزبين أحصى) # الفتية أم ms149 أهل زمانهم. # (مرفقا) # معاشا في سعة. # PageV02P850 # وقيل: مخلصا. # ويجوز أن يكون اسما وآلة لما يرتفق به، والاسم كمرفق اليد، وكالدرهم، ~~والمسحل للحمار الوحشي، والآلة: كالمقطع والمثقب. # (تزاور) # تميل وتنحرف. # (تقرضهم) # [تحاذيهم]. # وقيل: تقطعهم. # PageV02P851 # (فجوة) # متسع، وإنما كان هذا لئلا يفسدهم ضيق المكان بعفنه، ولا يؤذيهم عين الشمس ~~بحرها. # الوصيد: فناء الباب. # وقيل: عتبة الباب. # أو الباب نفسه، ومنه أوصدت الباب: إذا أطبقته. # (وكذلك أعثرنا عليهم) # أي [كما] أطلعناهم على أمرهم وحالهم/في مدة نومهم، أطلعناهم على # PageV02P852 # أمر القيامة، [فنومهم] الطويل شبيه بالموت، و [البعث] بعده [شبيه ~~بالبعث]. # وإنما دخل الواو في الثامن، لأنه ابتداء العطف بها، لأن الكلام كأنه [تم] ~~بالسبعة، لأن السبعة عدد كامل -كما سبق ذكره-، وبعض الناس يقول: إن هذه واو ~~الثمانية لا يذكر إلا بها. # (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) # لتفاوت ما بين السنين المذكورة على التقريب من مدة قطع الشمس البروج ~~[الإثنى] عشر في كل ثلاث مائة وخمسة وستين يوما، ومن قطع القمر إياها في كل ~~ثلاث مائة وأربعة وخمسين يوما وكسرا. # PageV02P853 # وتنوين "ثلاث مائة" على أن يكون سنين بدلا، أو عطف بيان، أو تمييزا، لأن ~~"ثلاث مائة" تتناول الشهور والأيام. # ومن لم ينون للإضافة، اعتمد على الثلاث دون المائة، لأنه لا يقال: مائة ~~سنين، بل مائة سنة، وإنما يقال: ثلاث سنين بالجمع فيما دون العشر. # (ملتحدا) # معدلا، عن الأخفش. # ومهربا عن قطرب. # PageV02P854 # (ولا تطع من أغفلنا قلبه) # وجدناه غافلا، قال: ### | 715 - # [فأصممت] عمرا وأعميته ... عن الجود والمجد يوم الفخار. # [وقال]: ### | 716 - # لقد أخبرت لقحة آل عمر [و] ... وأخبر دونها الفرس الخبير # أي وجدتها خبرا، والخبر: الغزيرة. # وفسر خالد بن كلثوم: # PageV02P855 ### | 717 - # فما [أفجرت] حتى أهب بسدفة ... غلاجيم [عين] ابني صباح [نثيرها] # على رؤية الفجر ومصادفته. # وقال أبو الفتح بن جني في الخصائص: "لو كان [أغفلنا] بمعنى صددنا، ولم ~~يكن بمعنى صادفنا، لكان العطف بالفاء دون الواو، أي: كان "فاتبع هواه" حتى ~~يكون الأول على للثاني، والثاني مطاوعا، كقولك: سألته فبذل، وجذبته ~~فانجذب". ms150 # (فرطا) # ضياعا، والتفريط في حق الله: تضييعه. # وقيل: قدما في الشر، فرس فرط: يقدم الخيل. # وقيل: سرفا وإفراطا. # PageV02P856 # (أحاط بهم سرادقها) # [روى] [يعلى بن] أمية، عن النبي عليه السلام "أن سرادقها هي البحر المحيط ~~بالدنيا". # وقال قتادة: سرادقها دخانها ولهبها. # المهل: دردي الزيت، عن ابن عباس. # والصديد، عن مجاهد. # وكل جوهر معدني إذا أذيب أزبد [وانماع]، عن ابن مسعود. # PageV02P857 # الأساور: جمع إسوار، وأسورة. # والأرائك: الأسرة. # وقيل: الأكلة. # (كلتا الجنتين ئاتت أكلها) # كلتا وإن كانت في المعنى جمعا، فلفظها واحد، [فلذلك] لم يقل آتتا، قال ~~الأعشى: ### | 718 - # وما ذنبنا أن جاش بحر ابن عمكم ... وبحرك ساج لا يواري الدعامصا ### | 719 - # كلا أبويكم كان فرعا دعامة ... ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصا. # PageV02P858 # ([و] لم تظلم) # لم [تنقص]. # (وكان له ثمر) # أموال مثمرة نامية. # (حسبانا) # نارا. # وقيل: بردا. # وقيل: عذابا بحساب، لأن عذاب الله يكون بحساب [الذنب]. وقيل: إن أصل ~~الحساب، سهام ترمى في مرمى واحد. # PageV02P859 # (صعيدا زلقا) # أرضا ملساء، لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم. # (أو يصبح ماؤها غورا) # أي: ويصبح غائرا، أقيم المصدر مقام الوصف. قال الراجز: ### | 720 - # شتان هذا والغناء والنوم ... والمشرب البارد والظل الدوم. # (يقلب كفيه) # يضرب إحداهما على الأخرى تحسرا. # (لكنا) # أصله "لكن أنا" بإشباع ألف "أنا"، فألقيت حركة الهمزة من "أنا" على النون ~~الساكنة في "لكن"، كما قالوا في الأحمر: الحمر، فصار "لكننا" بنونين، ~~فأدمغت إحداهما في الأخرى، فصار "لكنا"، كقوله: (مالك لا تأمنا). # PageV02P860 # وفي (أنا) بعد [لكن] ضمير الشأن والحديث، أي: لكن أنا، الشأن والحديث ~~(الله ربي). قال: ### | 721 - # [وترمينني] بالطرف أي: أنت مذنب ... [وتقلينني] لكن إياك لا أقلي. # (هنالك الولاية) # بالفتح، مصدر الولي: أي: يتولون الله يومئذ ويتبرؤون مما سواه. وبالكسر: ~~مصدر الوالي، أي: الله [يلي جزاءهم] يومئذ. # وقيل: عما سواء، [كالجداية] والجداية في الأسماء، والوصاية في المصادر. # PageV02P861 # (لله الحق) # كسر الحق على الصفة لله، أي: الله على الحقيقة. # ورفعه على النعت للولاية. # (وخير عقبا) # أي: الله خير لهم في العاقبة. # (كماء أنزلناه) # تمثيل الدنيا ms151 بالماء، من حيث إن أمورها في السيلان، ومن حيث إن قليلها ~~كاف، وكثيرها إتلاف، ومن حيث اختلاف أحوال بنيها، كاختلاف ما ينبت بالماء ~~من النبات. # (فأصبح هشيما) # الهشيم: النبت إذا جف وتكسر، فذرته الرياح، ويشبه به فانية المتاع، وضعفة ~~الناس، قال ابن ميادة: ### | 722 - # أمرتك يا رياح بأمر حزم ... فقلت هشيمة من أهل نجد. # PageV02P862 ### | 723 - # نهيتك عن رجال من قريش ... على محبو [كة] [الأصلاب] جرد # (تذروه الرياح) # يقال: ذرته الريح، وذرته، [وأذرته] إذا نسفته فطارت به. (وخير أملا) # لأنه لا يكذب، بخلاف سائر الآمال. # (وترى الأرض بارزة) # لا يسترها جبل. # وقيل: قد برز ما في بطنها من الأموات والكنوز. # PageV02P863 # (لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) # أي: أحياء. # (موبقا) # [محبسا]. # وقيل: مهلكا. # (قبلا) # مفاجأة. # وقيل: أنواعا من العذاب، كأنه جمع قبيل. # PageV02P864 # وقيل: مقابلة وهو معنى "قبلا". # (ليدحضوا به الحق) # ليبطلوه ويزيلوه. # والدحض: المزل المزلق، قال: ### | 724 - # وأستنقذ المولى من الأمر بعدما ... يزل كما زل البعير عن الدحض. # (موئلا) # منجا. # PageV02P865 # وقيل: ملجأ. كما قال حسان: ### | 725 - # أقمنا على الرس النزوع لياليا ... بأرعن جرار عظيم المبارك ### | 726 - # [نسير] فلا تنجو اليعافير وسطنا ... وإن وألت منا بشد [مواشك]. # (لمهلكهم) # أي: لإهلاكهم فهو على هذا مصدر، كقوله تعالى: (مدخل صدق) # قال: ### | 727 - # ألم تعلم مسرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا # PageV02P866 # أي: تسريحي. # ويجوز أن يكون "مهلكهم" اسما لزمان الهلاك، أي: جعلنا لقوت إهلاكهم ~~موعدا. # ولكن المصدر أولى وأفصح [لتقدم] (أهلكناهم)، والفعل يقتضي المصدر وجودا ~~وحصولا، وهو المفعول المطلق، ويقتضي الزمان والمكان محلا وظرفا. # وكل فعل زاد على ثلاثة أحرف، فالمصدر، واسم الزمان، والمكان، [منه] على ~~مثال المفعول به. # وإذا كان المهلك اسما لزمان الهلاك، لا يجوز الموعد اسما للزمان أيضا، ~~لأن الزمان وجد في المهلك، فلا يكون للزمان زمان، بل يكون الموعد بمعنى ~~المصدر، أي: جعلنا لزمان هلاكهم وعدا، وكذلك على العكس: إذا جعل المهلك ~~مصدرا، كان الموعد اسم الزمان. # وهذا من المشكل على كثير من الناس، حتى على الأصمعي، فإنه أنشد للعجاج: # PageV02P867 ### | 728 ms152 - # جأبا ترى تليله مسحجا. # فقال أبو حاتم: إنما هو بليته. # فقال: من أخبرك بهذا؟. # فقال: من سمعه من فلق [في] رؤبة -يعني أبا زيد- قال: هذا لا يكون. # فقال: بلى جعل "مسحجا" مصدرا، كما قال: ### | 729 - # ألم تعلم مسرحي القوافي ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # فكأنه أراد أن يدفعه، فقال: قال الله عز اسمه: (ومزقناهم كل ممزق)، فسكت. # PageV02P868 # (وإذ قال موسى لفتاه) # وهو ابن أخته يوشع بن نون. # (لا أبرح) لا [أ] زال أمشي. # (مجمع البحرين) # بحر روم، وبحر فارس، يبتدئ أحدهما من المشرق، والآخر من # PageV02P869 # المغرب، حتى يلتقيا. # وقيل: أراد بالبحرين الخضر وإلياس بغزارة علمهما. # (حقبا) # حينا طويلا. # يقال: إنه ثمانون سنة. # PageV02P870 # وقيل: أقل من ذلك. # (فلما بلغا مجمع بينهما) # أي: أفريقية. # (فاتخذ سبيله في البحر) # أي: الحوت أحياه الله، فطفر في البحر. # (سربا) # مسلكا. # (ذلك ما كنا نبغي) # كان أوحي إلى موسى، أنك تلقى الخضر حيث تنسى شيئا من متاعك. # PageV02P871 # (فارتدا على ءاثارهما قصصا) # أي: رجعا يقصان الأثر ويتبعانه. # (شيئا إمرا) # عجبا. # (لا تؤاخذني بما نسيت) # أي: تركت. # (ولا ترهقني) # ولا تعاسرني. # (زاكية) # التي لم تذنب، و (زكية) التي غفر لها ذنبها. # PageV02P872 # وقيل: الزكية: في الدين والعقل، والزاكية: في البدن، أي: تامة نامية، وهو ~~معنى قول ابن عباس: "إن المقتول كان شابا يقطع الطريق". # والبالغ يقال له: الغلام، أيضا، كما قالت الأخيلية: ### | 729 - # إذا نزل الحجاج أرضا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها ### | 730 - # شفاها من الداء العضال الذي بها ... غلام إذا هز [القناة] سقاها. # (يريد أن ينقض) # يكاد أن ينقض. # PageV02P873 # وحكى الصولي في معانيه: أن بعض الكتاب أنكر الإرادة للجماد، وتكلم على ~~وجه الطعن، فألقمته الحجر بقول الراعي: ### | 731 - # في مهمه فلقت بهاها ماتها ... فلق الفؤوس إذا أردن [نصولا]. # (فخشينا) # كرهنا. # PageV02P874 # وقيل: علمنا. # وخشي مثل حسب، وظن، من الأفعال التي تقارب أفعال الاستقرار والثبات. # (وأقرب رحما) # أكثر برا لوالديه، وأتم نفعا. # (من كل شيء سببا) # علما يتسبب به إلى نيله. # (فأتبع سببا) # أي: طريقا من المشرق والمغرب، كقوله: (أسباب السماوات)، أي: طرائقها. # (وجدها تغرب ms153 في عين حمئة) # ذات حمأة. # PageV02P875 # فإن من ركب البحر وجد الشمس تطلع وتغرب منها رؤية لا حقيقة. # (جزاء الحسنى) # أي: الجنة الحسنى، فحذف الموصوف اكتفاء بالصفة. # وربما نون الجزاء، ثم يكون الحسنى بدلا منه. # (لم نجعل لهم من دونها سترا) # أي: كنا ببناء أو بخمر، وقيل: بل أراد دوام طلوعها عليهم في الصيف، وإلا ~~فالحيوان يحتال للكن، حتى الإنسان. # PageV02P876 # ولكن وراء بربر من تلقاء بلغار، إذا سلك السالك منهم لحق القطب في البحر ~~-لامتناع المسير في البر- وصل إلى حيث يبطل الليل في الصيف بواحدة، وتدور ~~الشمس ظاهرة فوق الأرض. وقد حكي أن رسولا من أهل بلغار، ورد على الأمير ~~الماضي -أنار الله برهانه- وكان بلغ الموضع المذكور، فحكاه بين يديه، وكان ~~-رحمه الله- عظيم الصلابة في دين الله، فتسارع إلى شتم الرجل، ونسبته إلى ~~إلحاد على براءة أولئك القوم عنه حتى قال له الشيخ أبو نصر بن مشكان: إن ~~هذا لا # PageV02P877 # يذكره عن رأي ومذهب، وإنما يحكيه عن رؤية وعيان، والقرآن يشهد له بذلك في ~~قوله: (لم نجعل لهم من دونها سترا) فلم يقنعه حتى سأل/أصحاب العلم بالنجوم ~~عنه، فوصفوا له بصور إقناعية. # فقال: كيف تعرفون؟ والله يقول: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض)؟! # فقيل: كما نعرف تشريح أبداننا، وقد قال: (ولا خلق أنفسهم) فكف عن الرجل. # (خرجا) # خراجا، [كالنبت والنبات]، والحصد والحصاد، وقيل: الخرج: الفيء، والخراج: ~~الضريبة والجزية. # PageV02P878 # وقال الفراء: الخراج من الأرض، والخرج: فيما يخرج من سائر الأموال. # (زبر الحديد) # قطعا منه. # (بين الصدفين) # بين الجبلين، كل واحد منهما يصادف صاحبه ويقابله. # وقيل: بل كل واحد منهما ينحرف ويتزاور عن صاحبه، فيكون بمعنى الصدوف ~~والصدود. # (قطرا) # نحاسا مذابا. # (أن يظهروه) # أن يعلوه. # PageV02P879 # (وما استطاعوا له نقبا) # من أسفله. # (دكاء) # هدما، حتى يندك ويستوي بالأرض. # (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض) # أي: يختلط كما يختلط أمواج البحر بعضها في بعض. # [تمت سورة الكهف] # PageV02P880 ### | سورة مريم # (ذكر رحمت ربك) # أي: هذا ذكر، أو فيما أنزل عليك ذكر. # (واشتعل الرأس شيبا) # نصب على المصدر، ms154 كأنه شاب الرأس شيبا. # ويجوز على [التمييز]، كقولك: ضقت به ذرعا، وتصببت عرقا. (يرثني) # بالرفع، على صفة الولي ومعنى النكرة، لأن صفة النكرة نكرة، أي: وليا ~~وارثا. # PageV02P881 # وإنما دعا أن يرثه [الدين] والعلم، لئلا يغير بنو عمه كتبه. (عتيا) # سنا عاليا. # و [العاتي] والعاسي الذي أيبسه الكبر، وأعجفه السن. # (وحنانا لمن لدنا) # رحمة من عندنا. # وقيل: تعطفا وتحننا على [عبادنا]، وإنما فسر بالتحنن، لأنه لم يوجد له ~~فعل ثلاثي. # (انتبذت) # تباعدت وانفردت. # PageV02P882 # البغي: الفاجرة، مصروفة عن الباغية. # أو بمعنى [المفعولة]، يقال: نفس [قتيل]، وكف خضيب. (فأجاءها المخاض) # ألجأها [أ] و [جاء] بها، كما قال زهير في المعنيين: ### | 732 - # وسار سار معتمدا علينا ... أجاءته المخافة والرجاء ### | 733 - # ضمنا ماله فغدا سليما ... علينا نقصه وله النماء. (نسيا منسيا) # PageV02P883 # مصدر موصوف، كقوله: (حجرا محجورا). # وقيل: إن النسي: اسم ما يرمى به لوتاحته وحقارته. # وفي الشعر للشنفري: النسي: المفقود، فيكون المنسي غير معنى النسي، قال: ### | 734 - # لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها ... إذا ما مشت ولا بذات تلفت ### | 735 - # كأن لها في الأرض نسيا تقصه ... على أمها وإن تكلمك تبلت. # (تحتك سريا) # أي: شريفا وجيها، قال السدي: إنه كان والله سريا. # PageV02P884 # وقيل: السري: النهر الصغير، لكون الرطب طعامها، والنهر شرابها. # قال لبيد: ### | 736 - # سحق يمتعها [الصفا] وسريه ... عم نواعم بينهن كروم. # (تساقط) # أي: [ت]تساقط، فأدغمت التاء في السين، لأنهما مهموستان. # (رطبا جنيا) # نصب على [التمييز]. # وقيل: على وقوع الفعل عليه، لأن التساقط متعد، مثل: تقاضيته، وتناسيته، ~~قال الله تعالى: (لولا أن تداركه نعمة). # PageV02P885 # وقيل: تقدير الكلام "وهزي رطبا جنيا بجذع النخلة تساقط عليك". # (فأتت به قومها تحمله) # يجوز أن يكون (تحمله) حالا منها ويجوز منه، ويجوز منهما، على قوله: ### | 737 - # [فلئن] لقيتك خاليا لتعلمن ... أيي وأيك فارس الأحزاب # ولو كانت الآية "فأتت به قومها تحمله إليهم"، لجاز أن يكون تحمله حالا ~~منها، ومنه، ومنهما، ومنهم جميعا، لحصول الضمائر في الجملة التي هي حال. # (فريا) # عجيبا. # PageV02P886 # وقيل: مفترى، من الفرية. # (من كان في المهد صبيا) # أي: ms155 من يكن في المهد، كيف نكلمه. # على الشرط والجزاء، فوضع الماضي موضع الاستقبال، لأن الشرط لا يكون إلا ~~في المستقبل، وقد يوضع كان موضع يكون، ويكون موضع كان، قال جرير: ### | 738 - # لقد وجداني حين مدت حبالنا ... أشد محاماة وأبعد منزعا ### | 739 - # فأدركت من قد كان قبلي ولم أدع ... لمن كان بعدي في القصائد مصنعا # وقال الصلتان: # PageV02P887 ### | 740 - # فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سائح ### | 741 - # وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخادم وذبائح. # (فاختلف الأحزاب) # لأنهم تحزبوا إلى يعقوبية، وملكائية، ونسطورية، وغيرها. # (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) # أي: إن عموا وصموا عن الحق في الدنيا، فما أسمعهم يوم القيامة. # ووجه التعجب أنهم يسمعون ويبصرون حيث لا ينفعهم. (واهجرني مليا) # PageV02P888 # حينا طويلا. # (حفيا) # لطيفا رحيما. # والتحفي: التلطف في القول والفعل، والحفاوة: الرأفة والكرامة. (فخلف من ~~بعدهم خلف) # الخلف في البقية الفاسدة، والخلف في الصالحة، وأنشد أبو عبيد: ### | 742 - # عرقت أبوك ولا أراك معرقا ... وأباك دار في انتخاب المولد ### | 743 - # فاخلفه لبيك ولا تكن خلفا ... ومن يخلف ولا يخلف أبا لا يرشد. # وإعراب هذا الشعر من المشكلات، وسنشرحها إن شاء الله. # PageV02P889 # (يلقون غيا) # خيبة، # وقيل: شرا. # وقيل: حذف منه المضاف، أي: جزاء الغي، كقوله تعالى: (يلق أثاما). قال أنس ~~بن [مدرك] الخثعمي: ### | 744 - # ومقوز يأبى الظلام شهدته ... والليل أليل ماله لألاء ### | 745 - # فرجت عنه بطعنة مشفوعة ... للنيب حول رشاشها ضوضاء. # أي: [يأبى] رد الظلامة، فحذف المضاف. # PageV02P890 # (جثيا) # و (عتيا) # من بنات الواو، إلا أنها قلبت ياء لموافقة رؤوس الآي. # وقيل: بل هو الوجه، لأن الواو وقعت طرفا في موضع الإعلال، وقبلها ضمة، إذ ~~أصلها "جثووا". ### | 746 - # إذ [ا] الخصوم اجتمعت جثيا ... وجدت ألوى محكا أبيا. # (صليا) # دخولا. # وقيل: لزوما. قال كليب وائل: # PageV02P891 ### | 747 - # قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائل عن حيال ### | 748 - # لم أكن من جناتها علم الله ... وإني لحرها اليوم صالي. (وإن منكم إلا ~~واردها) # منكم بمعنى منهم، وكذلك قرئت في بعض [القراءات]، كقوله: (إن هذا كان ms156 لكم ~~جزاء) بعد قوله: (وسقاهم ربهم). # وقيل: إنه ورود حضور، لا ورود دخول، كقول زهير: # PageV02P892 ### | 749 - # ولما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر [المتخيم]. # (حتما) # أي: حقا، وليس التفسير بالواجب صحيحا. # كما قال الهذلي: ### | 750 - # فوالله أنساتيك ما عشت ليلة ... صفي من الإخوان والولد الحتم. # وقال: ### | 751 - # وما أحد حي تأخر يومه ... بأخلد ممن صار قبل إلى الرجم # PageV02P893 ### | 752 - # سيأتي على [الباقين] يوم كما أتى ... على من مضى حتم عليهم من الحتم. # ([و] رءيا) # مهموزا ساكنة على وزن رعي، اسم المرئي. # يقال: رأيته رؤية ورأيا. [والمصدر] رئي، كالرعي والرعي، والحمل والحمل، ~~أي: أحسن متاعا ومنظرا. # وقيل: أحسن ما لا يراه الناس وهو الأثاث، وما يراه الناس وهو الرئي. # وأما "الري" مشددا غير مهموز، فهو من الري: الشباب، وارتواء النعمة. قال ~~المزرد: # PageV02P894 ### | 753 - # وأسحم ريان القرون كأنه ... أساودرمان السباط الأطاول ### | 754 - # وتخطو على برديتين غذاهما ... نمير المياه والعيون [الغلاغل]. # (فليمدد له الرحمن مدا) # أي: فليدعه في ضلالته وليمله في غيه. # (وخير مردا) # أي: مرجعا يرد إليه. # (تؤزهم أزا) # PageV02P895 # تزعجهم إزعاجا. # وقيل: تهيجهم وتثيرهم، وفي الحديث: "ولجوفه أزيز كأزيز المرجل". # (نعد لهم عدا) # أي: أعمالهم للجزاء. # وقيل: أنفاسهم للفناء. # (وفدا) # ركبانا مكرمين. # PageV02P896 # وقيل: زوارا مجتمعين. # (وردا) # عطاشا من ورود الإبل. # (إدا) # منكرا عظيما. # وقيل: داهية شديدة. # (ركزا) # صوتا خفيا. # [تمت سورة مريم] # PageV02P897 ### | سورة طه # (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) # لتتعب بقيام جميع الليل. # وقيل: لتحزن على قومك بأن لا يؤمنوا. # (يعلم السر) # السر ما يسره العبد عن غيره. # (وأخفى) # ما يخطر بالبال، ويهجس في الصدر. # (ءانست نارا) # أبصرتها، قال الفرزدق: ### | 755 - # وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها ترة في جذبها بالعصائب # PageV02P898 ### | 756 - # إذا آنسوا نارا يقولون ليتها ... وقد خصرت أيديهم نار غالب # (طوى) # لم ينصرف للعجمة والتعريف، [فإنه] اسم أعجمي [لواد] معروف. # (أكاد أخفيها) # أريد أخفيها. # والمعنى: مقاربة كونها مع تبعيد العلم بوقتها. # وقيل: في الكلام إضمار، أي: أكاد أظهرها، ثم قال: (أخفيها لتجزى كل نفس)، ~~وذلك لأن من الحكمة والمصلحة ms157 في التكليف إخفاء أمر الساعة، # PageV02P899 # ليتوهم العبد صباح مساء فلا يفرط في التوبة، قال البرجمي: ### | 757 - # هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله # أي: وكدت أقتله. # وعلى قول أبي عبيدة وقطرب: إن أخفيها: أظهرها، لا يكون للتعليل، وإن جاء ~~أخفي بمعنى أظهر. قال عبدة بن الطبيب: ### | 58 - # يخفي التراب بأظلاف ثمانية ... في أربه مسهن الأرض تحليل # PageV02P900 # أي: يظهر التراب، ويستخرجه [بأظلافه] لشدة عدوه. # ومنه الحديث: "لا قطع على المختفي". # والصحيح أن البيت يخفي التراب بفتح الياء، كما في شعر امرئ القيس: ### | 759 - # خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن [ودق] من عشي [مجلب]. # (أتوكؤا) # كاء عليه اعتمد. # PageV02P901 # (وأهش) # أخبط الورق [للغنم]. # (ولي فيها مئارب أخرى) # قال ابن الأعرابي: العصا يكون مع [الراعي]، [فيذود] بها غنمه، ويطرد بها ~~الذئب، ويقابل بها الخارب، ويهش بها على غنمه إذا [قل] المرعى، ويأتي بها ~~[البغيبغ] الذي لا تناله يده. # -والبغيبغ: ماء قريب من اليد- فيشد صفنه بطرف العصا، فيستقي، ويتعب ~~الراعي فيتكئ عليها، فيزيل تعبه، فيجعلها على كتده بين وايلتي كتفيه، فيجعل ~~بدنه/عليها، ويمشي، فكأنه محمول، ثم يأتي منزله، فيجعلها كالوتد، فيعلق ~~عليها ثيابه، ثم ينكسر العصا، فيجعل منه أوتادا، # PageV02P902 # ثم يكسر الأوتاد فيجعل منها أخشة، ثم تبلى الأخشة وتتكسر، فيأخذ دقاقها ~~فيجعل أخلة، ثم يأخذ البواقي، فيجعله توادي، ثم تتفتت التوادي فتصير فتاتا، ~~فيسمون ذلك الفتات أوقاصا، فإذا تعسرت النار واشتعالها، قيل له: وقص على ~~نارك، فيلقي عليها من تلك الأوقاص، فتشتعل حتى ترى لها [كالحية أي: لسانا]، ~~وأنشد على هذا: ### | 760 - # أقسم بالبيت العتيق والصفا ### | 761 - # أنك خير من تفاريق العصا. # (ءاياتنا الكبرى) # PageV02P903 # أراد الكبر، كقوله في نعت مآرب، (أخرى)، والمراد أخر، ولكن جريا على نظام ~~الآي. # وقيل: من آياتنا الآية الكبرى. # (ولتصنع على عيني) # أي: بإرادتي ورعايتي. # (وفتناك فتونا) # بلوناك بلاء، بعد بلاء. # وقيل: خلصناك تخليصا. # وأصله من فتنت الذهب بالنار، وذلك أن الله ابتلاه عند الولادة وبعدها، # PageV02P904 # وحين البعثة بأنواع من البلاء، فخلص منها خلوص الذهب من اللهب. # (ثم جئت ms158 على قدر) # أي: موعد ومقدار للرسالة، وهو أربعون سنة، فبعدها يوحى إلى الأنبياء. # (لعله يتذكر أو يخشى) # على رجاء الرسول، لا المرسل. # إذ لو يئس الرسول من ذلك لم يصح الإرسال. # وقيل: إن الكلام معدول عن [المرسل إليه] كأن القول: لعله يتذكر # PageV02P905 # متذكر عنه، وما [حل] به، ويكون لعله حينئذ للإيجاب. # كما في قول الشاعر: ### | 762 - # وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق ### | 763 - # فلما كففناها وجدنا عهودكم ... كضاحي سراب بالملا مترقرق. # (نخاف أن يفرط علينا) # يعجل بقتلنا. # (أعطى كل شيء خلقه) # أي: صورته التي لا يشبهه فيها غيره. # وقيل: إن المراد صورة الأنواع المحفوظة بعضها عن بعض، فلا يكون على صورة ~~نوع من حيوان نوع آخر. # PageV02P906 # وقيل: أعطى كل شيء من الأعضاء خلقه، فأدرك كل حاسة بإدراك، وأنطق اللسان، ~~ومكن اليد من البطش، والأعمال العجيبة، والرجل من المشي. # (خلق كل شيء فقدره تقديرا). # (ثم هدى) # للمعيشة في الدنيا، والسعادة في الآخرة. # (قال فما بال القرون الأولى) # وذلك أنه حذره البعث، فقال: ما بال الأمم الخالية كيف يبعثون؟ ومتى ~~يبعثون وهم رمم بالية؟. # (مكانا سوى) # -بكسر السين، وضمها- هو المكان النصف بين الفريقين، تستوي مسافته عليهما. # و (يوم الزينة) # PageV02P907 # ارتفع [يوم لأنه خبر (موعدكم). # على أن الموعد اسم زمان الوعد أو مكانه، ومن نصب]، نصبه على الظرف ~~للموعد، وجعل الموعد حدثا كالوعد، أي: وعدكم في يوم الزينة، لئلا يؤدي إلى ~~إدخال الزمان في الزمان. (فيسحتكم) # يستأصلكم، [سحت] وأسحت. # (إن هذان لساحران) # قال أبو عمرو: إني لأستحي من الله أن أقرأ: "إن هذان"، والقرآن أنزله ~~بأفصح اللغات، وكان يقرأ: إن هذين. # PageV02P908 # وأما خط المصحف: فقد روى عيسى بن عمر أن عثمان قال: أرى فيه لحنا ستقيمه ~~العرب بألسنتها. # وقرأ ابن كثير: "إن هذان" بجزم النون، فيكون ارتفاع هذان على وجهين: # أحدهما: أنها خفيفة من الثقيلة،/فضعفت في نفسها فلم تعمل فيما بعدها، ~~فارتفع ما بعدها على الابتداء والخبر، ودخل اللام الخبر للفرق بينها، وبين ~~"إن" التي هي نافية، بمعنى [ما]. ms159 # PageV02P909 # والثاني: أنها بمعنى "ما"، واللام في خبرها بمعنى "إلا" أي: "ما هذان إلا ~~ساحران" كقوله: (وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) أي: إلا فاسقين، وقوله: (وإن ~~نظنك لمن الكاذبين). # وأما القراءة المعروفة، فيقال: إنها جاءت على لغة كنانة وبلحارث بن كعب، ~~وخثعم، وزبيد، ومراد، وبني عذرة، وجماعة من قبائل اليمن، # PageV02P910 # فإن في لغاتها أن الثنية في الأحوال بالألف، ولا يختلف إعرابها، وأنشد: ### | 764 - # إن أباها وأبا أباها ### | 765 - # قد بلغا في المجد غايتاها # ويقال أيضا "إن" بمعنى ["نعم". # وقيل: هو على حذف الهاء، بمعنى "إنه"] كما قال عبد الله بن قيس: ### | 766 - # بكرت علي عواذلي ... يلحينني وألومهنه ### | 767 - # ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه # PageV02P911 # إلا أن التعسف في القولين ظاهر، لأن لام التوكيد يختص بخبر إن. # والأوجه: ما قاله أبو علي -رحمه الله-: إن [هذان] ليس بتثنية "هذا"، لأن ~~هذا من أسماء الإشارة، فلا يكون أبدا إلا معرفة، والتثنية من خصائص النكرات ~~كالجمع، لأن واحدا أعرف من اثنين، فلما [لم] يصح تنكير "هذا" لم يصح تثنية ~~"هذا" من لفظه، ألا ترى أن: أنت، وهو، وهي -لما كانت معارف- لم يثن على ~~لفظها، فلا يقال: أنتان، وهوان، وهيان. # وإذا [مست] الحاجة إلى تثنيتها، يصاغ لها أسماء مبنية لا [تختلف] أبدا ~~على صورة الأسماء المثناة، وهي: أنتما، وهما. [فكذلك] صيغ ل"هذا" عند ~~التثنية [لفظ مخترع مبني]، لا يعمل فيها # PageV02P912 # عامل ألا ترى أنهم كيف فعلوا في "الذين" هكذا. # (فأجمعوا أمركم) # يكون إجماع الأمر بمعنى جمعه، وبمعنى اجتماع الرأي والتدبير. قال: ### | 768 - # يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري [مجمع]. # (ثم ائتوا صفا) # أي [مصطفين] جميعا. # PageV02P913 # وقال أبو عبيدة: الصف: مجتمع القوم، وحكى عن [أبي] العرب: ما [ا] استطعت ~~أن آتي الصف، يعني المصلى. # (فأوجس) # أسر وأخفى. # (تلقف ما صنعوا) # تأخذ [ه] بفيها وتبتلعها. # (لا تخاف دركا) # منصوب على [معنى] الحال، اي: اضرب لهم طريقا غير خائف. ويجوز كونه منصوبا ~~على نعت الطريق، أي: طريقا يبسا مأمونا غير مخشي فيه الدرك. ms160 # PageV02P914 # (ما أخلفنا موعدك بملكنا) # بطاقتنا. # وقيل: لم نملك أنفسنا. # (ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) # وذلك أن السامري قال لهم: إنها أوزار الذنوب، و [ال]مال الحرام، فاجمعوه ~~وانبذوه في النار، وكان صائغا. # (فنسي) # ترك السامري إيمانه. # وقيل: هو قول السامري: إن موسى نسي إلاهه عندكم، فلذلك أبطأ. (فقبضت قبضة ~~من أثر الرسول) [96] # PageV02P915 # أي: من تراب حافر فرس الرسول، فحذف المضافات. # (فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس) # وذلك أن موسى أمر بني إسرائيل: أن لا تقاربوه، ولا تخالطوه. وقيل: إن ~~السامري هرب من الناس، وتوحش في البراري خوفا على نفسه، لا يماس أحدا، أي ~~لا يدنو منه. قال: ### | 769 - # حتى تقول الأزد [لا مساسا] # أي: لا خلاط. # (ظلت) # ظللت، فخفف كقولهم: مست في مسست وأحست/في أحسست. قال الراجز: # PageV02P916 ### | 770 - # ظلوا يحجون وظلنا نحجبه ### | 771 - # وظل يرمى بالحصى [مبوبه]. # (لننسفنه) # نذرينه، نسف الطعام بالمنسف: إذا ذراه لتطير قشوره. # (زرقا) # عميا. # وقال الأزهري: تزرق عيونهم لشدة العطش، وهو كما تزرق لشدة الغضب. قال ~~ضرار بن الخطاب: ### | 772 - # إني لأنمى إذا انتميت إلى ... عز رفيع ومعشر صدق # PageV02P917 ### | 774 - # بيض جعاد كأن أعينهم ... تكحل عند [الهياج] بالزرق. # (يتخافتون) # يتناجون. # (عوجا) # غورا. # و (أمتا) # نجدا. # وقيل: الأمت: الأخاديد في الأرض. # (همسا) # صوتا خفيا. # (وعنت الوجوه) # ذلت وخشعت، ومنه العاني للأسير. # PageV02P918 # (ولا تعجل بالقرآن) # لا تسأل إنزاله قبل أن يوحى إليك. # وقيل: إنه كان يعاجل جبريل عليهما السلام في التلقن حرصا. (فلا يخرجنكما ~~من الجنة فتشقى) # أي: فتشقى أنت وزوجك. # وقيل: لأن الرجل هو الذي يكدح في المعيشة، ويشقى بالكسب، والمرأة: تنعم ~~بالهاء مكفية، كما قال المخزومي: ### | 774 - # وأعجبها في عيشها ظل غرفة ... وريان ملتف الحدائق أخضر ### | 775 - # ووال كفاها كل شيء يهمها ... فليست لشيء آخر الدهر تسهر. # PageV02P919 # (ولا تضحى) # لا تظهر لحر الشمس. قال المخزومي أيضا: ### | 776 - # رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر ### | 777 - # أخا سفر جواب [قفر] تقاذفت ... به فلوات فهو أشعث أغبر. # (فغوى) # فضل عن الرأي. # (ولولا ms161 كلمة سبقت) # تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما، أي: عذابا لازما ~~عاجلا فقدم وأخر/، كما قال جرير: # PageV02P920 ### | 778 - # طاف الخيال وأين منك لماما ... فارجع لزورك بالسلام سلاما. # أي: طاف الخيال لماما، وأين منك. # وقال الأخطل: ### | 779 - # إن الفرزدق صخرة [ملمومة] ... طالت فليس تنالها [الأوعالا] # أي: طالت الأوعال. # [تمت سورة طه] # PageV02P921 ### | سورة الأنبياء # عليهم السلام # (اقترب للناس حسابهم) # [اقترابه] من وجهين: # أحدهما: أن كل آت قريب. # والثاني: قلة ما يبقى بالقياس إلى ما مضى. # (محدث) # أي: في التنزيل. # (لاهية) # مشتغلة عنه من لهيت ألهي. # ويجوز طالبة للهو، من لهوت ألهو. # وإذا تقدمت الصفة على الموصوف، انتصب. كقول الشاعر: # PageV02P922 ### | 780 - # [ل]مية موحشا طلل ... [يلوح] كأنه خلل. (وأسروا النجوى الذين ظلموا) # جاء على قولهم: أكلوني البراغيث. # (أفتأتون السحر) # أفتقبلونه؟ # (فيه ذكركم) # شرفكم إن عملتم به. # (يركضون) # [يسرعون، ويستحثون]، ركضت الفرس، إذا حثثته على المر السريع، # PageV02P923 # فعدا، ولا يقال فركض. # (لعلكم تسئلون) # أي: لتسألوا عما كنتم تعملون. # وقيل: إنه على [استهزاء بهم]. # (حصيدا خامدين) # أي: خمدوا كالنار، وحصدوا كما يحصد الزرع بالفأس. # ([و] لا يستحسرون) # لا يتعبون، ولا ينقطعون عن العمل، من البعير الحسير، وهو المعيى. # (ينشرون) # يحيون الموتى، أنشر الله الموتى فنشروا. # (ومن يقل منهم إني إله) # PageV02P924 # قيل: إنه إبليس في [دعائه إلى] طاعته. # (كانتا رتقا) # [ملتصقتين] ففتق الله بينهما بالهواء. # وقيل: فتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات. # (يذكر ءالهتكم) # يعيبهم. قال عنترة: # PageV02P925 ### | 781 - # لا تذكري فرسي وما أطعمته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # (خلق الإنسان من عجل) # فسر باسم الجنس، كقوله: (وكان الإنسان عجولا) # وفسر بآدم عليه السلام، وأنه لما نفخ فيه الروح، فقبل أن استكمله نهض. # وقال الأخفش: معناه خلق الإنسان في عجلة. # وذكر صاحب العين: أن العجل: الحمأة. # PageV02P926 # وذكر غلام ثعلب في الياقوتة: إنه التراب، وأنشد ابن الأعرابي: ### | 782 - # والنبع ينبت بين الصخر ضاحية ... خل ينبت بين الماء والعجل # ووجه المطابقة بين ذلك وقوله: (فلا تستعجلون): أن من خلق الإنسان مع ما ~~فيه من بديع الصنعة التي ms162 يعجز عنها كل قادر، ويحار فيها كل ناظر، لا يعجزه ~~ما استعجلوه من الآيات. (فتبهتهم) # PageV02P927 # تفجؤهم. # وقيل: [تحيرهم]. # (نفحة) # دفعة يسيرة. # وقيل: نصيب، يقال: نفح له من العطاء، إذا أعطاه نصيبا منه. (ونضع ~~الموازين القسط) # على قولهم: قوم رضى وعدل. # (جذاذا) # حطاما، ويجوز قطعا، جمع جذاذة، مثل: زجاجة وزجاج، و (جذاذا): جمع جذيذ، ~~مثل: خفيف وخفاف. # PageV02P928 # (فتى يذكرهم) # يعيبهم. # (قال بل فعله كبيرهم) # أي: يجب أن يفعله كبيرهم -أن لو [كان] معبودا على زعمكم- لئلا يعبد معه ~~غيره، فهو على إلزام الحجة لا الخبر. وقيل: إنه خبر معلق بشرط لا يكون -وهو ~~نطق الأصنام- فيكون نفيا [للمخبر به] كما قال: # PageV02P929 ### | 783 - # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... القار كاللبن الحليب. وقال آخر: ### | 784 - # وقد تركناك لا ترانا على بابك ... رى قفاك اللئيما. والكسائي [يقف] على ~~"بل فعله" أي: بل فعله من فعله. ثم يبتدئ بقوله: (كبيرهم هذا). # (إذ نفشت فيه غنم القوم) # رعت ليلا. يقال: نفشت الغنم نفشها [أهلها]، إن لم يكن معها راعيها فهي ~~بالليل سدى وبالنهار همل. يقال: أسداها أهلها وأهملها، إذا فعلوا ذلك ثم ~~غابوا. # PageV02P930 # (ففهمناها سليمان) # فدفع الغنم إلى صاحب الحرث، لينتفع بدرها ونسلها، ودفع الحرث إلى صاحب ~~الغنم، وجعل عليه عمارته، حتى إذا نبتت في السنة القابلة [ترادا]. # اللبوس: الدرع. للواحد [و] الجميع. قال الراجز: ### | 785 - # إلبس لكل حالة لبوسها ... عيمها وإما بوسها. # (وذا النون) # أي: صاحب الحوت، وبه يفسر قوله: (ن والقلم) # PageV02P931 # في بعض الروايات. قال: ### | 786 - # زر جانب القصر نعم القصر والوادي ... ما شئت من حاضر فيه [ومن] بادي ### | 787 - # ترفي [سفاينه] والوحش راتعة ... والضب والنون والملاح والحادي # PageV02P932 # (إذ ذهب مغاضبا) # أي: مغاضبا لقومه حين استبطأ وعد الله فخرج عن قومه بغير أمره، ولم يصبر، ~~كما قال تعالى: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت). # (فظن أن لن نقدر عليه) # لن نضيق عليه كقوله: (ومن قدر عليه رزقه). # وقيل: إنه على تقدير الاستفهام، أي: أفظن؟ # PageV02P933 # (في الظلمات) # ظلمة الليل، والبحر، وبطن الحوت. # (إن هذه أمتكم) # أي: ms163 دينكم (أمة واحدة) دينا واحدا. # ونصبه على القطع. # وقيل: معناه إنكم خلق واحد، فكونوا على دين واحد. (وتقطعوا أمرهم بينهم) # اختلفوا في الدين وتفرقوا. # (وحرام) # واجب. # (على قرية) # أهل قرية. # (أهلكناها) # PageV02P934 # أي: بالعذاب. # وقال عكرمة: وجدناها هالكة بالذنوب، كقولك: أعمرت بلدة وأخربتها، إذا ~~وجدتها كذلك. # (أنهم لا يرجعون) # لا يؤمنون. # (من كل حدب) # الحدب فجاج الأرض. # وقيل: قلاعها. # (ينسلون) # يخرجون. وقيل: يسرعون، من نسلان الذئب، قال الهذلي: ### | 788 - # حامي الحقيقة [نسال] الوديقة مع ... تاق الوسيقة جلد غير ثنيان # PageV02P935 ### | 789 - # آبي الهضيمة ناب العظيمة مت ... لاف الكريمة لا سقط ولا وان. # (حصب جهنم) # حطبها. # وقيل: يحصبون فيها بالحصباء. # (الفزع الأكبر) # إطباق باب النار على أهلها، عن علي رضي الله عنه، وعن الحسن: أنه النفخة ~~الأخيرة. # PageV02P936 # (كطي السجل) # اسم الملك الذي يكتب الأعمال. # وقيل: كاتب النبي عليه السلام. # وقيل: اسم الصحيفة، فيكون الكاتب. [مصدرا] كالكتابة، نحو قوله: (وكل شيء ~~أحصيناه كتابا). # (ولقد كتبنا في الزبور) # زبور داود عليه السلام. # (من بعد الذكر) # PageV02P937 # أي: التوراة. # وقال مجاهد: (الزبور) الكتب المزبورة التي أنزلها الله على أنبيائه. و ~~(الذكر): أم الكتاب. # (ءاذنتكم على سواء) # أمر بين سوي. # وقيل: قصد عدل. # (لعله فتنة) # أي: إبقاؤكم على ما أنتم عليه، كناية عن مدلول غير مذكور. (قال رب احكم ~~بالحق) # أي: بحكمك الحق. # وقيل: افصل بيننا بإظهار الحق. # PageV02P938 # وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد حربا قرأها. # [تمت سورة الأنبياء] # PageV02P939 ### | سورة الحج # (كل مرضعة) # إذا أريد فعل الإرضاع فهي مرضعة، وإذا أريدت الصفة فمرضع، مثل: شاة مقرب، ~~وامرأة طالق. # (كتب عليه) # على الشيطان. # (أنه من تولاه) # اتبعه. # (فأنه) # فأن الشيطان (يضله). # (مخلقة) # PageV02P940 # مخلوقة تامة التصوير. # (لنبين لكم) # أي: بدء خلقكم وترتيب إنشائكم. # (ثم نخرجكم طفلا) # الطفل اسم الجنس، يتناول الواحد والكثير. # (هامدة) غبراء يابسة. قال الأعشى: ### | 790 - # قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا ... وأرى [ثيابك] باليات همدا. # PageV02P941 # (اهتزت) # استبشرت وتحركت بنباتها. # (وربت) # انتفخت. # وقيل: تضاعفت. # وقيل: ارتفعت وطالت. كما قال الفرزدق: ### | 791 - # لجارية بين السليل عروقها ... وبين أبي ms164 الصهباء من آل خالد ### | 792 - # أحق بإغلاء المهور من التي ... ربت وهي [تنزو] في حجور الولائد. # (من كل زوج) # PageV02P942 # من كل نوع. # وقيل: لون. # (بهيج) # يبهج [من رآه]. # (ثاني عطفه) # لاوي عنقه، ومعناه التكبر. كما قال الشماخ: ### | 793 - # نبئت أن ربيعا أن رعى إبلا ... يهدي إلى خناه ثاني الجيد ### | 794 - # فإن كرهت هجائي فاجتنب سخطي ... لا يعلقنك إفراعي وتصعيد. # PageV02P943 # (ليس بظالم) # إنما جاء على بناء المبالغة، وهو لا يظلم مثقال ذرة، لأن أقل قليل الظلم ~~منه مع علمه بقبحه واستغنائه عنه كأكثر الكثير منا. سبب النزول: أنهم لم ~~يعرفوا وجوه [الثواب]، وأقدار الأعراض في الآخرة، ولا ما في الدنيا من ~~ائتلاف المصالح باختلاف الأحوال، فعدوا شدائد الدنيا وضنك معيشة البعض ~~ظلما. (على حرف) # شك. # وقيل: على ضعف [ر] أي في العبادة، مثل [ضعف] القائم على حرف. # وما يلي الآية أحسن تفسير للعبادة على حرف. # (يدعوا لمن ضره) # PageV02P944 # تقديره: تأخير "يدعو" ليصح موضع اللام، [أي] لمن ضره أقرب من نفعه يدعو. ~~قال: ### | 795 - # خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا # أي: لأنت خالي فأخر لام الابتداء. # وقيل: إن "يدعو" موصول بقوله: (هو الضلال البعيد)، يدعو [ه]، [و] (لمن ~~ضره) مبتدأ، وخبره: (لبئس المولى). # (أن لن ينصره الله) # أي: محمدا، فليتسبب أن يقطع عنه النصر من السماء. # PageV02P945 # وقيل: هذا كما يقال للحاسد المغيظ: اختنق. # وقال أبو عبيدة: إن النصر المطر، من قولهم: "أرض منصورة" وسياق الآية، ~~وقوله: (في الدنيا والآخرة) يمنع من هذا القول. (وكذلك أنزلناه) # أي: هذا الأسلوب الواضح، والنظم المعجز، أو كما بينا لكم الآيات في ~~خلقكم، وأحيينا الأرض لأرزاقكم، فكذلك هديناكم بما أنزلناه. # (إن الذين ءامنوا) # خبره. (إن الله يفصل بينكم). قال: ### | 796 - # إن الخليفة إن الله سربله ... سربال مجد به [ترجى] الخواتيم. # (هذان خصمان) # PageV02P946 # أهل القرآن وأهل الكتاب. # وعن أبي ذر: أنها نزلت في مبارزي بدر. # (قطعت لهم ثياب من نار) # أي: تحيط بهم النار، إحاطة الثياب. # (يصهر) # يذاب. # وقيل: ينضج. # (كلما أرادوا أن يخرجوا) # PageV02P947 # قيل: ms165 إن النار ترميهم إلى أعلاها حتى [يكادوا] يخرجوا منها فيقمعهم ~~الزبانية بالمقامع إلى قعرها. # (إن الذين كفروا ويصدون) # عطف المستقبل على الماضي، لأنه تقدير: "وهم يصدون"، بمعنى من شأنهم الصد، ~~كقوله: (الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم). # (سواء العاكف فيه) # "سواء" رفع بالابتداء، والعاكف خبره. # قال الشيخ عبد الحميد -رحمة الله عليه- إنما صلح مع تنكيره الابتداء، ~~لأنه كالجنس في إفادته العموم، الذي هو أخو العهد، فكان في معنى المعرفة. # PageV02P948 # ويجوز أن يكون "سواء" خبرا مقدما على المبتدأ وهو العاكف، أي: العاكف ~~والبادي فيه سواء. # والعاكف: المقيم. والبادي: الطارئ. # ولهذه الآية لم يجوز بيع دور مكة. # (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم) # أي: ومن يرد صدا، (بإلحاد) ميل عن الحق، ثم فسر الإلحاد (بظلم)، إذ يكون ~~إلحاد وميل بغير ظلم، [فلذلك] تكررت الباء. # (وإذ بوأنا) # قررنا. # وقيل: عرفنا. # PageV02P949 # قال السدي: كان ذلك ريح هفافة كنست مكان البيت، يقال [لها]: [الخجوج]. # وقيل: سحابة بيضاء أظلت على مقدار البيت. # (رجالا) # جمع [الراجل]. # (يأتين) ذهب به إلى معنى الركاب، أو قوله: (كل ضامر) [تضمن] # PageV02P950 # معنى الجماعة. # والفج: الطريق بين الجبلين. # والعميق: [البعيد]. # (أيام معلومات) # أيام العشر عن ابن عباس. # والنحر ويومان بعده، عن ابن عمر. # (ثم ليقضوا تفثهم) # حاجتهم من مناسك الحج عن مجاهد. # PageV02P951 # وحقيقته: قشف الإحرام، لأن التفث في اللغة: الوسخ، وقضاؤه: بالتنظف بعده، ~~من الأخذ [من] الأشعار وتقليم الأظفار. # (بالبيت العتيق) # من الطوفان. # وقيل: من استيلاء الجبابرة. # PageV02P952 # وإنما أسكنت (ثم ليقضوا) (وليوفوا)، لأن حروف العطف كأنها من نفس ما دخلت ~~عليه، فاستثقل توالي الحركات في كلمة، كما سكن بعد [ألف] الوصل في قولك: ثم ~~امرؤ وامرؤ. (الرجس من الأوثان) # من [لتبيين] الجنس لا التبعيض. # (ومن يشرك بالله) # شبه انقطاع عصمه وذممه كلها بحال من خر من السماء فمزقته الطيور، وهوت به ~~الرياح. # (ومن [يعظم] شعائر الله) # مناسك الحج. # PageV02P953 # وقيل: يعظم البدن المشعرة، أي: يسمنها ويكبرها. # (إلى أجل مسمى) # إلى أن يقلد. # وقيل: ينحر. # (ولكل أمة جعلنا منسكا) # عيدا وذبائح. # وقيل: حجا. # (وبشر المخبتين) # المطمئنين بذكر ms166 الله. # و (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) # PageV02P954 # الوجل: إنما يكون عند خوف الزيغ، والذهاب عن أداء حقوقه. والطمأنينة: ~~تكون عن أصح اليقين، وشرح الصدر بمعرفته: وكل واحدة من الحالين غير الأخرى، ~~فلذلك حسن الجمع بينهما، مع تضادهما في الظاهر، ومثله قوله تعالى: (تقشعر ~~منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله). # (والبدن) # الإبل المبدنة بالسمن، بدنت الناقة سمنتها. # ثم قيل: لكل إبل وبقر: بدنة. # (من شعائر الله) # معالم دينه. # (صواف) # مصطفة [معقولة]. # (وجبت) # PageV02P955 # سقطت. قال الشماخ: ### | 797 - # حلفت يمينا بالذي وجبت له ... جنوب المطايا والجباه [السواجد]. # (وأطعموا القانع والمعتر) # القانع: الذي ينتظر الهدية ولا يسألها. # والمعتر: الذي يأتيك سائلا، كما قيل: ### | 798 - # سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما اعترى لي بين قدري ومجزر ### | 799 - # أأبدل بشري إنه أول القرى ... وأجعل معروفي له دون منكري # PageV02P956 # وقيل: على العكس من ذلك، وأن القانع من القنوع، والقنوع السؤال، ~~والقناعة: الرضى. قال الشماخ: ### | 800 - # لمآل المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع ### | 801 - # يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع. # PageV02P957 # (أذن للذين يقاتلون) # أول آية نزلت في القتال. # (وبيع) # كنائس النصارى. # (وصلوات) # كنائس اليهود. # وكانت صلوتا، فعربت بالصلاة، وأنشد الأنباري: ### | 802 - # فاتق الله والصلاة فدعها ... إن في الصوم والصلاة فسادا. # فالصلاة: بيعة اليهود، والصوم: [ذرق] النعام. # PageV02P958 # (وبئر معطلة وقصر مشيد) # أي: أهلكنا الحاضرة والبادية، فخلت القصور من أربابها، والآبار من ~~ورادها. # والمشيد: المجصص. والشيد: الجص. # وقيل: هي المبني بالحجارة، كما قال عدي بن زيد: فجعل المشيد بالمرمر ~~مجللا بالكلس، -والجص: ليس إلا طين مكلس- قال وهو في معنى الآية: ### | 803 - # وأخو [الحضر] إذ بناه وإذ ... دجلة يجبى إليه والخابور ### | 804 - # شاده [مرمرا] وجلله كل ... سا وللطير في ذراه وكور ### | 805 - # تفكر رب الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تفكير # PageV02P959 ### | 806 - # [سره] ملكه وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضا والسدير ### | 807 - # فارعوى قلبه وقال ما غب ... طة حي إلى [الممات] يصير ### | 808 - # وبنو الأصفر الكرام ملوك الده ... ر ms167 لم يبق منهم مذكور ### | 809 - # ثم أضحوا كأنهم ورق ج ... ف فألوت به الصبا والدبور. # (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) # بيان أن محل العلم القلب، ولئلا يقال: إن القلب يعني به غير هذا العضو، ~~على قولهم: القلب لب كل شيء. # (كألف سنة) # أن يجمع له عذاب ألف سنة فيما شاء الله من مقدار يوم [أ] وأقل من ذلك، أو ~~أكثر، وكذلك نعيم أهل الجنة. # PageV02P960 # (معاجزين) # طالبين للعجز، كقولك غالبته، وقاتلته، إذ [ا] طلبت غلبته، وقتله. # وقيل: مسابقين، كأن المعاجز يجعل صاحبه في ناحية العجز منه [كالمسابق]. # (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي) # الرسول يعم البشر والملائكة، والنبي يخص البشر. # وقيل: الرسول الشارع ابتداء، والنبي الحافظ شريعة غيره. # (إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته) # قال جعفر بن محمد: كل نبي يتمنى إيمان قومه، فيلقي الشيطان في أمنيته بما ~~يوسوس إلى قومه (ثم يحكم الله ءاياته). # PageV02P961 # وقيل: على هذا القول: إن وسوسة الشيطان يجوز أن يكون للنبي، بما يلقي في ~~أمنيته من اعتراض الهموم والخطرات المزعجة، عند تباطئ القوم عن الإيمان، ~~وتسارعهم إلى الرد والعدوان، أو عند تأخر نصر الله له على قومه. # وإن حملت الأمنية على التلاوة، فيجوز أن يكون الشيطان الملقي في التلاوة ~~من شياطين الإنس، فإن كان من المشركين من يلغو في القرآن. # (فينسخ الله ما يلقي الشيطان) # ويبين إبطاله، ويحكم آياته عن أن يجوز فيها تمويه أو تلبيس، وما روي في ~~سبب النزول: أن النبي عليه السلام [وصل] (ومناة الثالثة الأخرى) [ب] "تلك ~~الغرانقة الألى، وإن شفاعتهن لترتجى"، إن ثبت -وما ينبغي أن [يثبت]- لم يكن ~~فيه ثناء على أصنامهم، لأن مخرج الكلام على زعم # PageV02P962 # المخالف رواية، لا على التحقيق والتسليم، وهو في القرآن، وفي مذهب العرب ~~شائع ذائع، كقوله: (يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون)، أي: نزل عليه ~~الذكر على زعمه، وعند من آمن به، [و] لو كان عند [القائل] لما كان عنده ~~مجنونا. وقوله: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) أي: عند نفسك ms168 وفي قولك، وكما ~~قال بعض شعراء اليمن في هجائه جريرا: ### | 811 - # أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها ... أني الأغر وأني زهرة اليمن # PageV02P963 # [فأجابه جرير]: ### | 812 - # ألم يكن في [وسوم] قد وسمت بها ... من حان موعظة يا زهرة اليمن # أي: على زعمك. # (يوم عقيم) # شديد لا رحمة فيه. # وقيل: فرد لا يوم مثله. # وقيل: هو بدر. # (فلا ينازعنك) # PageV02P964 # نهي لهم عن منازعته، وكانت منازعتهم أن قالوا في الذبائح: أتأكلون ما ~~قتلتم، ولا تأكلون ما قتله الله. # (وإن يسلبهم الذباب) # بإفساده [لطعامهم] وثمارهم. # وقيل: كانوا يلطخون أصنامهم بالعسل، فيقع عليه الذبان. # (ما بين أيديهم) # أول أعمالهم (وما خلفهم) آخرها. # [تمت سورة الحج] # PageV02P965 ### | سورة المؤمنون # (قد أفلح المؤمنون) # عن ابن عباس: فازوا بما طلبوا، ونجوا عما هربوا. # (خاشعون) # خائفون بالقلب، ساكنون بالجوارح. (للزكاة فاعلون) # لما كانت الزمان توجب زكاء المال، كان لفظ الفعل أليق به من لفظ الأداء ~~والإخراج. # والفردوس: أعلى الجنان، قال[ه] قطرب، واستشهد بقول ذي الرمة: ### | 813 - # يا صاحبي انظرا [آواكما] درج ... عال وظل من الفردوس ممدود # PageV02P966 ### | 814 - # هل تبصران حمولا بعدما اشتملت ... من دونهن جبال الأشيم القود. # (من سلالة) # أي: سل كل إنسان من ظهر أمه. # (من طين) # من آدم عليه السلام، وسلالة كل شيء وسليلته: خلاصته. قالت امرأة: ### | 815 - # وهل هند إلا مهرة عربية ... سليلة أفراس تجللها بغل # PageV02P967 ### | 816 - # فإن [نتجت] مهرا كريما [فبالحرى] ... وإن يك إقراف فما أنجب البغل # والنطفة: الماء الذي منه الولد، وأصله: الماء الصافي. # قال عمارة: ### | 817 - # لن يلبث التخشين نفسا كريمة ... عريكتها أن يستمر مريرها ### | 818 - # وما النفس إلا نطفة في قرارة ... إذا لم يكدر كان [صفوا] غديرها # PageV02P968 # والعلقة: الدم الطري. قال أبو محجن الثقفي: # PageV02P969 ### | 819 - # هل أطعن الطعنة النجلاء عن عرض ... وأكتم السر فيه ضربة العنق ### | 820 - # وأشهد المأزق المخشي غمته ... وعامل الرمح أرويه من العلق. # والمضغة: القطعة من اللحم، قال زهير: ### | 821 - # تلجلج مضغة فيها أنيض ... أصلت فهي فوق الكشح أداء ### | 822 - # [غصصت] بنيئها وبشمت منها ... وعندي -لو طلبت- لها شفاء # PageV02P970 # وجمعت [العظام] مع ms169 إفراد أخواتها المتقدمة، لاختلافها بين صغير وكبير، ~~ومدور وطويل، وصلب وغضروف. # (ثم أنشأناه خلقا ءاخر) # بنفخ الروح فيه. # وقيل: بإنبات الشعر والأسنان. # PageV02P971 # وقيل: إن ذلك الإنشاء هو في السنة الرابعة، لأن المولود في سني [التربية ~~يعد] في حد النقصان، والتهيؤ للتمام، والشيء قبل التمام في حيز العدم. ~~ولهذا إن المبرزين في علم الفراسة والتنجيم، لا ينظرون في أخلاق # PageV02P972 # الطفل وأحواله، ولا يصححون مواقع النجوم على ميلاده إلا في السنة ~~الرابعة، فيأخذون الطالع وصور الكواكب من هناك. (سبع طرائق) # سبع سموات، لأنها طريق الملائكة. # وقيل: لأنها طباق بعضها فوق بعض، يقال: أطرقت النعل إذا خصفتها، وأطبقت ~~بعضها على بعض، قال تأبط شرا: ### | 823 - # بادرت قنتها صحبي وما كسلوا ... حتى نميت [إليها] بعد إشراق ### | 824 - # بشرثة خلق يوقى البنان بها ... شددت فيها سريحا بعد إطراق. # PageV02P973 # (سيناء) # على وزن فيعال، نحو ديار وقيام. # وسيناء، وسيناه على وزن فيعال، مثل: ديماس وقيراط، والفتح أقوى، لأنه لا ~~فعلاء غير منصرف. # PageV02P974 # وقيل: بل الكسر، كقوله: (وطور سينين). # (تنبت بالدهن) # قيل: إن الباء زائدة، وتكثر زيادتها في كلامهم، مثل قول الهذلي: ### | 825 - # ألا يا فتى ما نازل القوم واحدا ... بنعمان لم يخلق ضعيفا [منترا] ### | 826 - # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # PageV02P975 # أي: عضته الحرب. # وقال آخر: ### | 827 - # قد هراق الماء في أجوافها ... وتطايرن بأشتات شقق ### | 828 - # وأثار النقع في أكسايها ... مثل ما شقق سربال ما خلق. # أي: تطايرن أشتاتا. # وعندنا لا يحكم لشيء [بكونه] زيادة، وله معنى ما، وللباء ها هنا معاني ~~صحيحة: أحدها: أن تقديره تنبت ما تنبت والدهن فيها، كقول ثعلبة بن حرز: ### | 829 - # ومستنة كاستنان [الخرو ... ف] قد قطع الحبل بالمرود # PageV02P976 ### | 830 - # دفوع الأصابع ضرح الشمو ... س نجلاء مؤيسة العود # والمعنى: أنه قطعه والمرود فيه. # والثاني: أن إنباتها الدهن بعد إنبات الثمر الذي يخرج الدهن منه، فلما ~~كان الفعل في المعنى تعلق بمفعولين يكونان في حال بعد حال، وهما الثمر ~~والدهن، احتاج إلى تقويته بالباء. # والثالث: [أن] ms170 أنبت جاء لازما مثل نبت، فيعدى بحرف الصفة. قال زهير: ### | 831 - # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم ... قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل. # PageV02P977 # وروى ابن درستويه: أن الدهن: المطر اللين. # (وصبغ) # إدام. قال عليه السلام: "الزيت [من] شجرة مباركة فائتدموا به وادهنوا". # (يتفضل عليكم) # PageV02P978 # يكون أفضل منكم. قال القطامي: ### | 832 - # بنو [القرم] الذي علمت معد ... تفضل فوقها سعة وباعا. # و (اصنع الفلك بأعيننا) # على ما نمثله لك بالوحي. # وقيل: معناه أن يصنعه وهو واثق بحفظ الله له، ورؤيته إياه، فلا يخاف ~~قومه. # والسلوك: لازم ومتعد. # (عما قليل) # PageV02P979 # "ما" -في مثل هذا- لتقريب المدى، أو تقليل الفعل، كقولك: بسبب ما، أي: ~~بسبب وإن قل. # (فجعلناهم غثاء) # هلكى، كما يحتمله الماء من الزبد والورق البالي. # (فبعدا) # إهلاكا على طريق الدعاء عليهم. # قال عبد يغوث: ### | 833 - # يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا. # PageV02P980 # (تترا) # متواترا، متراصفا، وأصله: وترى، من وتر القوس لاتصاله، كأنه واترنا رسلنا ~~تترى، فجاء على غير لفظ الفعل. # (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) # أي: ملتكم وطريقتكم في توحيد الله وأصول الشرائع، طريقة واحدة. # وفتح (أن) على تقدير: "ولأن هذه أمتكم"، أي: فاتقون لهذا. هذا قول ~~الخليل. # وقال الأخفش: العامل فيما بعد قليل ضعيف، ولكن فتحها بالعطف على "ما"، ~~(إني بما تعملون عليم)، "وبأن هذه". # ويجوز فتحها بفعل مضمر، أي: واعلموا أن هذه. # PageV02P981 # وانتصاب (أمة واحدة) على الحال. # (فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا) # أي: افترقوا في دينهم فرقا، كل ينتحل كتابا ينسبه إلى نبيه. (وهم لها ~~سابقون) # أي: لأجلها سبقوا الناس. # (تنكصون) # ترجعون إلى الكفر. # (مستكبرين به) # بالحرم، أي: بلغ أمركم أنكم تسمرون بالبطحاء/لا تخافون أحدا. # وتوحيد (سامرا) على معنى المصدر، أي: تسمرون سمرا، كقولك: # PageV02P982 # قوموا قائما، أي: قياما. # ويجوز حالا للحرم، لأن السمر في اللغة: ظلمة الليل، تقول العرب: حلف ~~بالسمر والقمر. # (تهجرون) # تقولون الهجر، وهو الهذيان، مثل كلام الموسوس والمحموم. # و (تهجرون) # من الإهجار، وهو الإفحاش في القول. # (بل أتيناهم بذكرهم) # أي: بشرفهم لكون رسولهم منهم، والقرآن بلسانهم. # PageV02P983 # (فما ms171 استكانوا لربهم) # أي: بالجدب الذي أصابهم بدعائه عليه السلام. # (بابا ذا عذاب شديد) # يعني يوم بدر. # (سيقولون لله) # جاء في الثاني والثالث على صورة الكلام الأول، تقريرا وتوكيدا. # PageV02P984 # وخرج الجواب على المعنى دون اللفظ، فإن معنى قوله: (من رب السموات ~~والأرض): لمن ملكهما وتدبيرهما. وأنشد الفراء: ### | 834 - # وأعلم أنني سأكون رمسا ... إذا سار النواعج لا أسير ### | 835 - # فقال السائلون [لمن حفرتم] ... فقال المخبرون لهم وزير. # أي: فيقولون لوزير -وهو اسمه- حفرناه. # (ومن ورائهم برزخ) # أي: ومن أمامهم حاجز وهو ما بين الدنيا والآخرة. # وقيل: إنه ما بين الموت والبعث. # PageV02P985 # وقال مجاهد: وهو الحاجز بين الميت وبين الرجوع إلى الدنيا. (ولا ~~يتساءلون) # أي: عن أنسابهم ومعارفهم، لاشتغال كل واحد بنفسه. # وقيل: إنه تساءل أن يحمل بعضهم عن بعض، ولكنهم يتساءلون عن حالهم، وعما ~~عمهم من البلاء سؤال العاني المعذب من لقيه في مثل حاله، كما قال عز وجل: ~~(فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون). وهذا التساؤل في مواقف/الأمن بعد زوال ~~الدهش والأهوال، بدليل ما اتصل به من قوله: (قالوا إنا كنا قبل في أهلنا ~~مشفقين) # واللفح: إصابة سموم النار. # والكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان. # PageV02P986 # (اخسئوا) # [اسكتوا]. # وقيل: ابعدوا بعد الكلب. # (سخريا) # بالكسر هزءا. # وبالضم -كما هو في الزخرف- سخرة وعبودة. # PageV02P987 # (قال إن لبثتم إلا قليلا) # أي: في الدنيا، أو في القبور بالإضافة إلى طول لبثكم في النار. [تمت سورة ~~المؤمنون] # PageV02P988 ### | سورة النور # (سورة) # أي: هذه سورة، لأنه لا يبتدأ بالنكرة. # والسورة: المنزلة المتضمنة [لآيات] متصلة. # (فرضناها) # فرضنا العمل بها، فحذف. # وفرضناها: فصلناها. # (الزانية) # PageV02P989 # رفع على تقدير: فيما فرض، وإلا كان نصبا على الأمر. والابتداء بالزانية ~~بخلاف آية السارق، لأن المراة هي الأصل في الزنا، وزناهن أفحش وأقبح. # (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) # لتغليظ الأمر على المسلمين في التزوج بالبغايا المشهرات في الجاهلية. # وقيل: إنه نكاح وطء لا عقد، فإن غير الزاني يستقذر الزانية ولا يشتهيها. # PageV02P990 # (إلا الذين تابوا) # الاستثناء من الفسق فحسب، لأن ما قبله ليس من جنسه، لأنه اسم وخبر، وما ms172 ~~قبله فعل وأمر. # (فشهادة أحدهم أربع شهادات) # PageV02P991 # نصبه لوقوعه موقع المصدر، أو يكون مفعولا به للمصدر الذي هو الشهادة، ~~كأنه يشهد أحدهم الشهادات الأربع، وتكون الجملة مبتدأ، والخبر: (إنه لمن ~~الصادقين). # أو تكون الآية كلها خبرا، والمبتدأ محذوف، أي: فالحكم أو الفرض شهادة ~~أحدهم أربع شهادات [ ... ] لوقوع. # (بالإفك) # بالكذب، لأنه صرف عن الحق. # (بل هو خير لكم) # لأن الله برأها عنه وأثابها عليه. # (والذي تولى كبره) # عبد الله بن أبي بن سلول، جمعهم في بيته. # PageV02P992 # ومن عد حسان بن ثابت معه، عد حده [و] ذهاب بصره من عذابه العظيم. # (لولا إذ سمعتموه) # أي: هلا. # (إذ تلقونه بألسنتكم) # كلما سمعه سامع منهم نشره كأنه تقبله. # وقراءة عائشة "إذ تلقونه"، والولق: [خفة] اللسان واستمراره بالكذب، من ~~ولق يلق إذا أسرع [في الكذب]. # PageV02P993 # [والأولق]: فوعل من هذا على أنه كان وولق. # (ولا يأتل أولوا الفضل) # لا يحلف على حرمان أولي القربى. # (أن يؤتوا) # أن لا يؤتوا، في أبي بكر حين حرم مسطح ابن أثاثة -ابن خالته- # PageV02P994 # بسبب دخوله في الإفك. # وقيل: لا يأتل: لا يقصر. من قولهم ما [ألوت] جهدا. # قال العجاج: ### | 836 - # يذري بإرعاش يمين المؤتلي ### | 837 - # خضمة [الذراع] هذ [المختلي]. # أي: المقصر الذي لا يبلغ الجهد. # (يوفيهم الله دينهم) # جزاءهم. # (تستأنسوا) # PageV02P995 # تستعملوا من في الدار. # وقيل: تستبصروا، أي: تطلبون من يبصركم، فيستأذنوه. والإيناس: الإبصار. # (بيوتا غير مسكونة) # حوانيت التجار، ومناخات الرحال للسابلة. # وقيل: إنها مثل الخرابات والخانات والأرحية. # PageV02P996 # (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) # أمر لهن بالاختمار على أيسر ما يكون، دون التطوق بالخمار، وإرسالها بحيث ~~[يغطي] [نحورهن]. # (أو ما ملكت أيمانهن) # أي: من الإماء. # (أو التابعين غير أولي الإربة) # ابن عباس: التابع الذي يتبعك ليصيب من طعامك، ولا حاجة له في النساء. # وقيل: إنه العنين. # PageV02P997 # وقيل: هو الأبله الذي لا يستحي منه النساء. # وإنما جاز وصف "التابعين" ب"غير" نكرة،/لأن التابعين في حكم النكرة، إذ ~~لا يخص قوما بأعيانهم. # (وأنكحوا الأيامى) # الأيم: من أم عن الزوج، ذكرا كان أو أنثى، قال: ### | 838 - # [كل] امرئ ms173 ستئيم من ... ه العرس، أو منها يئيم. وقيل: الأيم من النساء ~~خاصة، كالعزب من الرجال. # PageV02P998 # (من بعد إكراههن غفور رحيم) # أي: لهن. # (ومثلا من الذين خلوا) # مثالا وعبرة. # (الله نور السموات والأرض) # هاديهما. # وقيل: [منورهما] كما يقال: فلان رحمة، وإنما منه الرحمة. (كمشكاة) # [كوة] لا منفذ لها. # وقيل: هو موضع الفتيلة المشتعلة من الزجاجة. # PageV02P999 # (كوكب دري) # يجوز منسوبا إلى الدر في حسنه وصفائه. # ويجوز أن تكون دروءا على وزن فعول من الدرء، وهو الدفع للشياطين، فخففت ~~الهمزة، وقلبت الواو الأخيرة ياء، لكونها على الطرف، وقلبت الواو الأولى ~~لها ياء، فأدغمت، وكسر ما قبل الياء للاتباع. # (توقد من شجرة مباركة زيتونة) # لأن الله بارك في زيتون الشام. # وقيل: تخصيصها، لأن دهنها أضوأ وأصفى، وأنه يسيل من غير اعتصار. # PageV02P1000 # (لا شرقية ولا غربية) # ليست من [شجر] الشرق دون الغرب، أو الغرب دون الشرق، ولكنها من شجر الشام ~~واسطة البلاد بين المشرق والمغرب، فيكون أوسط الأشجار منبتا وأكرمها مغرسا. # وقيل: إنها ليست بشرقية في جبل يدوم إشراق الشمس عليها، ولا غربية نابتة ~~في [وهاد] لا تطلع عليها الشمس. كما يقال: لا خير في المقناة والمضحاة. # وقال الحسن: المراد أنها ليست من [شجر] الدنيا التي تكون شرقية أو # PageV02P1001 # غربية، ولكنها من شجر الجنة بدليل قوله: (يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه ~~نار). # وعلى القول الأول: يكاد صفاء زيتها يلمع كضوء النار، وإن لم تمسسه نار. # وعن [أبي بن] كعب: أن هذا لا [يؤول] على ظاهره، ولكنه كما قال الله، ~~(مثل)، فنور الله: الإسلام، والمشكاة: صدر المؤمن، والزجاجة: قلبه، ~~والمصباح فيه: الإيمان، والشجرة المباركة: شجرة البنوة. # PageV02P1002 # (في بيوت أذن الله أن ترفع) # يعني المساجد، أي: هذه المشكاة فيها. # والبيع: قد يكون [لغير] التجارة، لما يبيع الرجل غلة ضيعته، فلذلك جمع ~~بينهما. # وكذلك التجار: هم أصحاب الجلب والتجهيز، والباعة: هم المقيمون في البلدة. # (تتقلب فيه القلوب) # [ب]لوغها إلى الحناجر. # (والأبصار) # PageV02P1003 # بالشخوص والزرقة والرد على الأدبار. # (وإقام الصلاة) # أي: إقامتها، لكن الإضافة كالعوض من الهاء، لما كانت ms174 الهاء في الإقامة ~~عوضا من الواو. # (كسراب بقيعة) # جمع قاع، مثل جار وجيرة. # (في بحر لجي) # مضاف إلى اللجة، وهو معظم البحر. # (إذا أخرج يده لم يكد يراها) # أي: لم يرها إلا بعد جهد. # وقال الزجاج: معناه لم يرها ولم يكد. # وذكر غيلان البختري: كنت واقفا بكناسة الكوفة، وذو الرمة ينشد: # PageV02P1004 ### | 839 - # إذا غير النأ [ي] المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح. # فقال له ابن [شبرمة]: أراه قد برح يا غيلان، فغيره وقال: ... ... ... ... ~~لم أجد # رسيس الهوى ... ... ... # قال: وبادرت إلى أبي بما جرى، فقال: يابني، أخطأ ابن شبرمة في رده، وأخطأ ~~ذو الرمة في قبوله. # والمعنى: لم يبرح، ولم يكد، كما قال الله تعالى: (إذا أخرج يده لم يكد ~~يراها)، والمعنى: لم يرها ولم يكد. # PageV02P1005 # (والطير صافات) # مصطفة الأجنحة في الهواء. # (كل قد علم صلاته) # أي: الإنسان (وتسبيحه) أي: ما سواه. # (يزجي سحابا) # يسيرها ويسوقها. قال [عمرو بن قميئة] ### | 840 - # [وملمومة لا يخرق] الطرف عرضها ... لها كوكب فخم [شديد] وضوحها ### | 841 - # تسير وتوجي السم تحت لبانها ... كريه إلى من فاجأته صبوحها. # PageV02P1006 # (ركاما) # متراكبا بعضه فوق بعض. قال ذو الرمة: ### | 842 - # تستن أعداء قريان [تسنمها] ... ركام غيم ومرتجاته السود. # والودق: المطر. # وقيل: البرق. قال: ### | 843 - # أثرن عجاجة وخرجن منها ... خروج الودق من خلل السحاب. # (وينزل من السماء من جبال) # PageV02P1007 # قيل: المراد به الكثرة والمبالغة، كما قال ابن مقبل: ### | 844 - # إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى ... لها قائلا مثلي أطب وأشعرا ### | 845 - # وأكثر بيتا شاعرا ضربت به ... حزون جبال الشعر حتى تيسرا. # (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار) # في معناه قال الشماخ: ### | 846 - # وما كادت إذا رفعت سناها ... ليبصر ضوءها الرجل البصير. # PageV02P1008 # (فمنهم من يمشي على بطنه) # دخل فيه ما ينساح ويعوم، فكان لفظه [المشي] أعم لاشتماله على النوعين. # ومن قال: لا يسمى الانسياح على البطن مشيا، فإنه لم يسمع من العرب شيئا، ~~وما أكثر ما شبهت مشية النساء بمشي الحيات. قال: ### | 847 - # يمشين مشي الأيم أخضره الندى ... قب ms175 البطون رواجح الأكفال. # وقال آخر: ### | 848 - # أتذهب ليلى في اللمام ولا ترى ... وبالليل أيم حيث شاء يسيب. # (قل لا تقسموا طاعة معروفة) # PageV02P1009 # أي: طاعة أمثل من أن تقسموا. # أو طاعة معروفة أولى من طاعتكم هذه المدخولة المنحولة. # أو طاعتكم معروفة أنها كاذبة بالقول. # [ليستخلفنهم) # [يجعلهم] خلفاء من الماضيين. # (والذين لم يبلغوا الحلم) # وهو ممن يميز ويصف. # (ثلاث عورات) # أي: أوقات عورة. # وخص الأوقات الثلاثة بالاستئذان، لأنها أوقات تكشف وتبذل. (والقواعد) # [هن] اللاتي قعدن بالكبر عن الحيض [والحبل]. # PageV02P1010 # (غير متبرجات بزينة) # غير مظهرات [زينتهن] للنظر إليها. # (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) # أي: من أموال عيالكم. # وقيل: أراد بيوت أولادكم، بدليل أنه لم يذكر في الآية بيوت أولادكم. # (أو ما ملكتم مفاتحه) # أي: ما يتولاه وكيل الرجل في ماله وضياعه، فيأكل مما يقوم عليه. # وقيل: إنه [فيما] يتولاه القيم من أموال اليتامى. # وقيل: إنه أكل الرجل من مال عبد [ه]. # PageV02P1011 # (أو صديقكم) # أي: إذا [كان] الطعام حاضرا غير محرز، وكان الصديق بحيث لا يحتجب بعضهم ~~عن بعض في مال ونفس. # (فسلموا على أنفسكم) # أي: [إذا دخلتم] بيوتا فارغة. # فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. # (على أمر جامع) # أي: للجهاد، نزلت في يوم الأحزاب. # وقيل: إنه عام حتى في يوم الجمعة والعيدين. # PageV02P1012 # و (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم) # أي: تحاموا عن سخطته، فإن [دعاءه] مسموع. # وقيل: لا تدعوا باسمه، ولكن يا رسول الله في لين وتواضع. (يتسللون منكم ~~لواذا) # يلوذ بعضهم ببعض، ويستتر به، حتى ينسل من بين القوم فرارا من الجهاد. # وقيل: عن الجمعة والخطبة. # (يخالفون عن أمره) # يتخلفون عنه. # (أن تصيبهم فتنة) # محنة ومكروه. # [تمت سورة النور] # PageV02P1013 ### | سورة الفرقان # (تبارك) # تعالى، اشتق من البرك، وهو طائر يحلق في الهواء، ولا يسف إلى الأرض، ذكره ~~زهير: ### | 849 - # حتى استغاثت بماء لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك. # وقيل: إنه من البركة، لى معنى الثبوت والنماء كله، أي: ثبت ملكه [ودام] ~~أمره، ومنه بروك الإبل وبراكاء القتال. # PageV02P1014 # (يعلم السر ms176 في السموات والأرض) # أي: أنزله على مقتضى علمه ببواطن الأمور. # (فضلوا) # [ناقضوا]، إذ قالوا: [اختلقها] وافتراها، وقالوا: فهي [تملى] عليه. # (سمعوا لها تغيظا وزفيرا) # قال زيد بن علي: تشرف عليهم النار بمقدار خمسمائة عام فتزفر تغيظا عليهم ~~زفرة يسمعها كل أحد. # PageV02P1015 # (وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا) # سئل النبي عليه السلام فقال: # "والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار، كما يستكره في النار، كما ~~يستكره الوتد في الحائط". # (مقرنين) مصفدين، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال. (وعدا مسئولا) # وهو ما سأله المؤمنون من الجنة والمغفرة. # PageV02P1016 # (بورا) # هلكى. # وقيل: فاسدين، من بوار الأرض: تعطيلها من الزرع، وبارت التجارة: كسدت، ~~ولفظة بور، لفظ المصدر يتناول الواحد والجمع. # قال ابن الزبعري: ### | 850 - # يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور ### | 851 - # إذ أجاري الشيطان في سنن ال ... غي ومن مال ميله مثبور. # (فما يستطيعون صرفا) # PageV02P1017 # أي: صرف العذاب عن أنفسهم. # وقيل: إن الصرف [الحيلة] والاصطراف: [الاحتيال]. والصيرفي: لاحتياله في ~~الاستيفاء إذا اتزن، والتطفيف مإذا وزن. أنشد: ### | 852 - # قد يدرك المال الهدان الجافي ### | 853 - # من غير ما عقل ولا اصطراف # (إلا أنهم ليأكلون) # إلا قيل: إنهم ليأكلون. # PageV02P1018 # وقيل: كسر "إن" لأنه موضع الابتداء، كأنه إلا هم يأكلون، كما يقول: ما ~~أتيته إلا أنه مكرم لي، قال كثير: ### | 854 - # ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإني لحاجزي كرمي. (وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة) # قيل: إنه افتتان المقل بالمثري [والضوي] بالقوي. # (أتصبرون) # أي: على هذه الفتنة أم لا تصبرون فيزداد غمكم، لأن في القول دليلا على ~~هذا. # (وكان ربك بصيرا) # [بالحكمة] في اختلاف المعايش. # PageV02P1019 # ويقال: إن بعض الصالحين تبرم برزاحة حاله، وضنك عيشه، فخرج ضجرا إلى ~~السوق، فرأى أسود [خصيا] في موكب عظيم وزينة ظاهر، فوجم لبعض ما خطر في ~~قلبه، فإذا إنسان قرأ عليه: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) فتنبه وازداد ~~تبصرا وتصبرا. # (لا يرجون لقاءنا) # لا يخافون، وإنما جاز "يرجو" في موضع "يخاف"، لأن الراجي الشيء قلق فيما ~~يرجوه، فمرة يشتد طمعه، فيصير ms177 كالآمن، ومرة يضعف فيصير كالخائف. قال ~~الهذلي: ### | 855 - # تدلى عليها بالحبال موثقا ... شديد الوصاء نابل وابن نابل # PageV02P1020 ### | 856 - # إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها ... وخالفها في بيت نوب عوامل. # [أي]: لم يخف. # (ويقولون حجرا محجورا) # كان الرجل في الجاهلية، يلقى رجلا يخافه في أشهر الحرم، فيقول: "حجرا ~~محجورا"، أي: حراما محرما عليك قتلي في هذا الشهر، فلا ينداه بشر. # فإذا كان يوم القيامة رأى المشركون ملائكة العذاب، فقالوا: حجرا محجورا، ~~وظنوا أن ذلك ينفعهم، كما نفعهم في الدنيا. (وقدمنا) # PageV02P1021 # عمدنا. # (من عمل) # من قرب. # (ويوم تشقق السماء بالغمام) # نزول الملائكة منها في الغمام. # (ي[ويلتى] ليتني لم أتخذ فلانا خليلا) ف # ي أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، ولكنه لو سماهما لم يعم القول جميع ~~الأخلاء المبطلين. # (هذا القرآن مهجورا) # أي: بإعراضهم عن التدبر. # وقيل: بقولهم فيه الهجر. # PageV02P1022 # (لنثبت به فؤادك) # أي: لنثبته في فؤادك. # وقيل: لنثبت به فؤادك [باتصال] الوحي. # (ورتلناه) # فصلناه. # (وأصحاب الرس) # بئر. # وقيل: معدن، وقد ذكره زهير: ### | 857 - # بكرن بكورا [واستحرن بسحرة ... فهن ووادي] الرس كاليد للفم. # PageV02P1023 # (لا يرجون نشورا) # لا يخافون بعثا. # و (القرية التي أمطرت مطر السوء) # سدوم قرية لوط. # (مد الظل) # [أي: الليل]، لأنه ظل الأرض الممدود على قريب من نصف وجهها الممتد في ~~الجو إلى مدار القمر الأبعد. # وقيل: إنه من طلوع الفجر إلى شروق الشمس. # (ولو شاء لجعله ساكنا) # أي: بإبطال كلتي الحركتين في السماء، الغربية التي بها النهار والليل، ~~والشرقية التي بها فصول الأزمنة، لأن الشرقية متى لم [تبطل]، مع بطلان # PageV02P1024 # الغربية، انقسمت مدة السنة إلى ليل ونهار، وكل واحد منهما مدة ستة أشهر، ~~فلم يكن الليل دائما. # (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) # أي: على وقته وامتداده، لأنه لولا الشمس لما عرف الظل. (قبضا يسيرا) # خفيا سهلا، لبطء حكة الظل بالقرب من نصف النهار، بخلاف ما هو في طرفيه من ~~السرعة والكثرة. # (وجعل النهار نشورا) # أي: انتشارا للمعايش. # PageV02P1025 # والأناسي: جمع أنسي، مثل: كرسي وكراسي. # أو جمع إنسان، وكان أناسين، مثل: ms178 سرحان وسراحين، فعوضت الياء من النون. # (مرج البحرين) # [مرج] وأمرج: خلى. # (وكان الكافر على ربه/ظهيرا) # PageV02P1026 # أي: على أولياء ربه معينا يعاونهم. # أو المعنى: كان هينا عليه لا وزن له من قولهم: ظهرت بحاجتي، إذا لم يعنى ~~بها. # (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) # خلفا عن صاحبه، فما فاته في أحدهما قضاه في الآخر. # وقيل: إذا مضى أحدهما خلفه صاحبه. كما قال زهير: ### | 858 - # بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم # PageV02P1027 # أي: الوحوش خلفت الإنس فيها. # (هونا) # أي: بسكينة ووقار، دون مرح واختيال. قال: ### | 859 - # لئن قدمت قبلي رجالا [فطالما] ... مشيت على هون فكنت المقدما. # (كان غراما) # هلاكا. قال بشر: ### | 860 - # ويوم الجفار ويوم النسار ... [كانا عذابا] وكانا غراما. # PageV02P1028 # (أثاما) # عقوبة وجزاء. قال: ### | 861 - # وإن مقامنا [ندعو] عليكم ... بأبطح ذي المجاز له أثام. # (يضاعف له العذاب) # أي: عذاب الدنيا والآخرة. # وقيل: إنه جمع عقوبات الكبائر المختلفة المجتمعة. # (يبدل الله سيئاتهم حسنات) # PageV02P1029 # أي: يغير أعمالهم. # وقيل: يبدلها بالتوبة والندم على فعلها حسنات. # (لم يخروا عليها) # لم يسقطوا. # (واجعلنا للمتقين إماما) # وحد إماما على المصدر، أم إماما، كقام قياما. # وقيل: إمام جمع أم، كقائم وقيام. # وقيل: بأن إماما جمع إمام، وإن كان على لفظه، كقوله: درع دلاص، وأدرع ~~دلاص، وناقة هجان، ونوق هجان. # قال أبو السيد الهلالي: # PageV02P1030 ### | 862 - # أراح إلى أفطانه العيس بعدما ... تشذبت الأيدي نوامك نيبها ### | 863 - # فشلت يميني يوم تحلب مربع ... غزار [هجان] لا أرتوي بحليبها # وفقه هذه اللغة أن العرب تكسر فعيلا على فعال كثيرا/فتكسر فعالا على فعال ~~أيضا، لأن فعيلا وفعالا أختان، كل واحد منهما ثلاثي الأصل، وثالثه حرف لين، ~~وقد اعتقبا أيضا على المعنى الواحد، نحو: عبيد وعباد، وكليب وكلاب، ولذلك ~~الألف أقرب إلى الياء منها إلى الواو. # (ما يعبؤا بكم) # ما يصنع بكم. # وقيل: ما يبالي بكم. يقال: عبأت الشيء: أعددته. قال زهير: # PageV02P1031 ### | 864 - # عبأت له حلمي وأكرمت غيره ... وأعرضت عنه وهو باد مقاتله. # (لولا دعاؤكم) # رغبتكم إليه، وطاعتكم له. # وقال القتبي: معناه، ما ms179 يصنع بعذابكم لولا ما تدعون[ه] من دونه. # (فقد كذبتم) # على القول الأول: قصرتم في طاعتي. # (لزاما) # عذابا لازما. قال الهذلي: # PageV02P1032 ### | 865 - # فإما ينجوا من حتف أرضي ... فقد لقيا [حتوفهما] لزاما # [تمت سورة الفرقان] # PageV02P1033 ### | سورة الشعراء # (أعناقهم لها خاضعين) # جماعتهم، عنق من الناس: جماعة. # وقيل: رؤساؤهم. # ومن حملها على ظاهرها استعارة، فتذكيرها للإضافة إلى المذكر، [كما] أنث ~~الصدر الأعشى للإضافة إلى المؤنث: ### | 866 - # ويشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # PageV02P1034 # وكما قال جرير: ### | 867 - # رأت مر السنين أخذن مني ... كما أخذ السرار من الهلال. # (زوج كريم) # منتفع به، كالكريم في الناس للناس المرضي. # (مستمعون) # سامعون. قال القطامي: ### | 868 - # ومعصية الشفيق عليك مما ... يزيدك مرة منه استماعا. (إنا رسول رب ~~العالمين) # PageV02P1035 # الرسول يذكر بمعنى الجمع، كما قال الهذلي: ### | 869 - # ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر. (وأنا من الضالين) # الجاهلين بأنها تبلغ القتل. # و (إذا) # هنا بمعنى إذ ذاك. # (وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) # كأنه اعترف بتلك النعمة، وأن لم [يستعبده]، كما استعبدهم. وقيل: إنه على ~~الإنكار، وتقدير الاستفهام فيه، وإن لم يكن في اللفظ، كأنه: أوتلك نعمة؟، ~~أي: تربيتك نفسا واحدة مع إساءتك إلى الجمع. # PageV02P1036 # قال المخزومي في إضمار الاستفهام: ### | 870 - # لم أنس يوم الرحيل وقفتنا ... وجفنها في دموعها غرق ### | 871 - # [وقولها] والركاب سائرة ... تتركني هكذا وتنطلق. # PageV02P1037 # (لعلنا نتبع السحرة) # أي: سحرة فرعون. # وقيل: إنهم قالوا ذلك لموسى استهزاء. # (لشرذمة قليلون) # أي: كل واحد قليل ذليل في نفسه. فلذلك [جمع] القليل على المعنى. قال: # PageV02P1038 ### | 872 - # فرد قواصي الأحياء منهم ... فقد رجعوا كحي واحدينا. # وشرذمة كل شيء بقيته، قال: ### | 873 - # جاء الشتاء وقميصي أخلاق ### | 874 - # شراذم يضحك مني التواق. # (حذرون) # متيقظون، و (حاذرون): مستعدون بالسلاح ونحوه. # الأصل أن معنى فعل للطبع، وفاعل للتكلف، فيخرج عليه الأقاويل المختلفة ~~فيهما. # PageV02P1039 # (مشرقين) # داخلين في وقت شروق الشمس. # (وأزلفنا ثم الأخرين) # قربناهم إلى البحر. # وقيل: جمعناهم. # (فإنهم عدو لي إلا على رب العالمين) # أي: إلا من عبد رب ms180 العالمين. # وقيل: إن "لا" بمعنى لكن، والضمير في "إنهم" للآلهة التي عبدوها، وجرى ~~ذلك على تغليب ما يعقل [كقوله]: (رأيتهم [لي] ساجدين). # PageV02P1040 # (لسان صدق) # [ثناء] حسنا. # وقيل: [خلفا] يصدق بالحق بعدي. # (واغفر لأبي) # اجعله من أهل المغفرة. # (بقلب سليم) # مسلم، فعيل بمعنى مفعل. # وقيل: سالم من الشك، كما قال في المنافقين (في قلوبهم مرض). (فكبكبوا) # قلبوا بعضهم على بعض. # PageV02P1041 # وقيل: أسقطوا على وجوههم، أي: "كبوا" فكررت الباء للتأكيد، وقلبت إحداهما ~~كافا لموازنة اللفظ. # (صديق حميم) # قريب، حم الشيء: قرب. # قال الهذلي: ### | 875 - # فلو أنه ما كان إذ حم واقعا ... بجانب من [يحفى] ومن يتودد ### | 876 - # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... [سباع] تبغى الناس مثنى وموحد. # (ريع) # طريق بين الجبال والثنايا. # PageV02P1042 # وقيل: إنه مكان مشرف. # (ءاية) # بناء، يكون لارتفاعه كالعلامة. # (خلق الأولين) # كذبهم [و] اختلاقهم. # [وإن أراد الإنشاء، فالمعنى: ما خلقنا] إلا كخلق الأولين، ونراهم يموتون ~~[و] لا يبعثون. # وخلق -بالضم- عادتهم، أي: في ادعاء الرسالة، فرجع الضمير إلى الأنبياء، ~~ويجوز أن يرجع إلى آبائهم، أي: تكذيبنا لك كتكذيب آبائنا للأنبياء. # PageV02P1043 # (طلعها هضيم) # [متفتق] انشق عن البسر، لتراكب بعضه بعضا. # وأهل الهضم الضمر، ومنه هضيم الكشح، فكأنه ازدحم التمر فيها حتى انهضمت ~~بعض أطرافها ببعض. # (فرهين) # أشرين. وفارهين: حاذقين. # وقيل: معناهما فرحين، وفارحين، لقرب الهاء من الحاء. # قال ابن الرقاع: ### | 877 - # لا أستكين إذا ما أزمة أزمت ... ولا تراني بخير فاره اللبب # PageV02P1044 # أي: لا تراني فرحا. # (المسحرين) # مسحورين مرة بعد أخرى. # وقيل: المعللين بالطعام والشراب. قال امرؤ القيس: ### | 878 - # أرانا موضعين لحتم أمر ... ونسحر بالطعام وبالشراب. # (لئيكة) # الشجر الملتف مثل الغيضة. # (بالقسطاس) # بالميزان. # وقيل: العدل والسواء. قال كعب بن زهير: ### | 879 - # تخف الأرض أن تفقدك منها ... وتصبح ما بقيت لها ثقيلا # PageV02P1045 ### | 880 - # لأنك موضع القسطاس منها ... فتمنع جانبيها أن تزولا. # (من المخسرين) # الناقصين. # (والجبلة الأولين) # الخلق الأولين. # (أولم يكن لهم ءاية أن يعلمه علموا بني إسرائيل) # PageV02P1046 # (أن يعلمه) اسم كان، و (ءاية) خبرها، قدم على الاسم: أولم يكن علم علماء ~~بني إسرائيل، ومن ms181 آمن منهم بمحمد آية لهم. # (على بعض الأعجمين) # أي: إذا لم [يؤمن] به العرب [وأنفوا] من اتباعه، كذلك حالهم وقد أنزلنا ~~[ه] عليهم، وسلكناه في قلوبهم، يريد أنهم معاندون معرضون. # (يلقون السمع) # أي: الكهنة. # (الغاوون) # البطالون الفرغ. # (يهيمون) # يخوضون. # وقيل: يحارون. # PageV02P1047 # (وانتصروا [من] بعد ما ظلموا) # أي: شعراء المسلمين الذين ناضحوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [قال ~~عليه السلام] [لحسان: "أجب] عني" ثم قال: "اللهم أيد [ه] [بروح] القدس". # [تمت سورة الشعراء] # PageV02P1048 ### | سورة النمل # (بشهاب قبس) أ # ي: مقبوس، أو بشهاب ذي قبس. # وكلاهما على الصفة للشهاب. # وإن كان القبس اسما للنار، فيكون على البدل من الشهاب. # و (بشهاب قبس) # بالإضافة، على أن يكون الشهاب قطعة من النار، كقولك: ثوب خز. قال: # PageV02P1049 ### | 881 - # في كفه صعدة مثقفة ... فيها سنان كشعلة القبس. (بورك) # قدس، هكذا هو المعنى، كما قال الكميت -في روضة رسول الله عليه السلام-: ### | 882 - # فبورك قبر أنت فيه وبوركت ... به -وله أهل لذلك-[يثرب] ### | 883 - # لقد غيبوا برا وحزما ونائلا ... عشية [واراك] الصفيح [المنصب] # PageV02P1050 # (من في النار ومن حولها) # قيل: إن من زائدة. # وقيل: إنه بمعنى ما، أي: ما [في] النار، ومن حولها. # وقيل: إنه [يعود] إلى النور، أي: بورك النور الذي في النار، أو الشجرة ~~التي في النار، وكانت خضراء، ولا [تزداد] على اشتعال النار إلا اخضرارا. # وقيل: (بورك من في النار) أي: الملائكة، (ومن حولها) أي: موسى. # PageV02P1051 # أو بورك من في طلب النار بحذف الطلب، ومن حولها من الملائكة. # وقيل: معناه بورك من في النار سلطانه وكلامه، فيكون التقديس لله تعالى عن ~~المكان والزمان. # PageV02P1052 # وفي التوراة: "جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، [واستعلى] من جبال ~~فاران". # أي: من هذه المواضع جاءت آياته، وظهرت رحمته، حيث كلم موسى بسيناء، وبعث ~~عيسى من ساعير، ومحمدا من فاران، جبال مكة. # (ولم يعقب) # لم يرجع ولم يلتفت، من العقب. # PageV02P1053 # (إلا من ظلم) # استثناء منقطع، أي: لكن من ظلم من غيرهم، لأن الأنبياء لا يظلمون، وقيل: ~~إنه تعريض بما ms182 كان من قتله القبطي. # (مبصرة) # مبصرة، من البصيرة. # (علمنا منطق الطير) # كان يفهمهم، كما يتفاهم الطير بعضها عن بعض، وأصوات الطير سمي منطقا، قال ~~حميد بن ثور: ### | 884 - # وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة فترنما ### | 885 - # عجبت لها أنى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما. # PageV02P1054 # (يوزعون) # يدفعون ويحبسون. قال: ### | 886 - # لسان الفتى سبع عليه شذاته ... وإلا تزع عن غربه فهو قاتله ### | 887 - # وما الجهل إلا منطق متسرع ... سواء عليه حق أمر وباطله. # وينبغي أن يعلم أن معرفة تلك النملة بسليمان، وحديث [ال]هدهد لم يجر على ~~الجنس، ولكن عليهما بعينهما، فيكون اختصاصهما وحدهما في زمن نبي -بما يكون ~~في حد المعجزة له- بمنزلة كلام الذئب، وكلام الصبي # PageV02P1055 # في المهد، وأما من كل نوع من الحيوان، أو في كل زمان، [فلا فضل] في معارف ~~العجم من الحيوانات على خاص مصالحها. # PageV02P1056 # (وتفقد الطير) # هذا التفقد منه أدب للملوك والأكابر في تفقد جندهم، [واستشفاف] أمرهم، ~~ومقابلة من [أخل] منهم بشرطه من الإنكار بما يستحقه. # (ليأتيني) # إن كانت النون ثقيلة، مشاكلة لقوله: (لأعذبنه) (أو لأذبحنه) فإنه حذفت ~~إحداهما استثقالا. # وإن كانت [نون] التوكيد [الخفيفة]، فلا حذف، ولكن أدغمت في نون الإضافة. # PageV02P1057 # (من سبأ) # صرفه، لأنه في الأصل اسم رجل، غلب على اسم [بلد]. # (ألا يسجدوا) # أي: زين لهم الشيطان أعمالهم، بأن لا يسجدوا، أو فصدهم عن السبيل بأن لا ~~يسجدوا. # (يخرج الخبء) # أي: غيب السموات والأرض. # وقيل: خبء السموات المطر، وخبء الأرض النبات. # (في السموات) # PageV02P1058 # أي: من السموات، وجاز ذلك، لأن ما أخرج من الشيء فهو فيه قبل الإخراج. # (قبل أن يرتد إليك طرفك) # أي: تديم النظر حتى يرتد الطرف كليلا. # ويقال: لأن الجن كرهت بلقيس، لئلا يجتمع علمها إلى علمه، فيزداد كدها، ~~فذكرتها بقبح رجلها، ورمتها في عقلها، فأمر سليمان بتغيير شيء من عرشها، ~~فقالت: (كأنه هو) بل هو، على حد قولهم: (أهكذا عرشك). # ورأى قدميها أحسن قدم، حين ظنت صرح الزجاجة ماء، فكشفت عن ساقيها. # PageV02P1059 # وصرحة الدار، وباحتها، وساحتها ms183 واحدة، وهي ها هنا: بركة من الزجاج. # وفي شعر الهذليين، بناء مرتفع: ### | 888 - # على طرق كنحور الركا ... ب تحسب أعلامهن الصروحا ### | 889 - # بهن نعام بناه [الرج ... ال] تلقي النفائض فيه السريحا. # PageV02P1060 # واللجة: معظم الماء. # والممرد: المملس. # (تفتنون) # [تمتحنون] بطاعة الله ومعصيته. # (تقاسموا) # [تحالفوا] # (إنا دمرناهم) # على الاستئناف. # ومعناه بيان العاقبة. # (حدائق ذات بهجة) # ذوات بهجة. كقول الأعشى: ### | 890 - # وسوف يعقبنيه إن ظفرت به ... رب كريم وبيض ذات أطهار # PageV02P1061 ### | 891 - # لا سرهن لدينا ضائع مذق ... وكاتمات إذا استودعن أسراري. # (بل ادارك علمهم في الأخرة) # أي: تدارك، فأدغمت التاء في الدال، واجتلبت ألف الوصل للابتداء. # تقول: أدركت الشيء وتداركته، [واداركته]، وأدركته: إذا لحقته. # والمعنى: أحاط علمهم في الآخرة بها عند مشاهدتهم أحوالها وأهوالها، ~~وكانوا في الشك منها. # وقيل: بل هو تلاحق علمهم وتساويه بالآخرة في الدنيا، مما ذكره الله في ~~العقول من وجوب جزاء الأعمال، ومما جاءت به الرسل. # PageV02P1062 # (بل هم في شك) # من وقت ورودها. # (بل هم منها عمون) # أي: تاركون مع ذلك التأمل. # (ردف لكم) # تبعكم ودنا منكم. # واللام ينبغي أن يقتضي زيادة تتابع، واتصال، مع الدنو. كما قال طلحة ابن ~~عبد الرحمن: ### | 892 - # تقول سلمى "أراك شبت ولم ... تبلغ من السن كنهها فلمه؟ " ### | 893 - # يا سلم إن الخطوب إذ [ردفت] ... لي شاب رأسي وكان كالحممة. # (وإذا وقع القول عليهم) # PageV02P1063 # وجب الغضب. # وقيل: حق القول بأنهم لا يؤمنون. # وسئل علي رضي الله عنه عن دابة الأرض؟ # فقال: "والله مالها ذنب، وإن لها للحية" # وهذا يدل على أنه من الإنس. # وقال ابن عباس: هي دابة ذات زغب وريش، لها أربع قوائم، يخرج من وادي ~~تهامة. # PageV02P1064 # (ففزع من في السموات) # أسرع إلى الإجابة، كقول كلحبة: ### | 894 - # فقلت لكأس ألجميها فإنما ... نزلنا الكثيب من زرود لنفزعا. # (إلا من شاء الله) # من البهائم، ومن لا ثواب له ولا عقاب. # ومن حمله على الفزع المعروف من الخوف، كان الاستثناء للملائكة والشهداء. # PageV02P1065 # (وترى الجبال تحسبها جامدة) # أي: في يوم القيامة، لأنها تجمع وتسير، وكل شيء إذا ms184 عظم حتى غص به ~~الهواء، تكون في العين واقفة وهي سائرة. # كما قال الجعدي: ### | 895 - # بأرعن مثل الطود تحسب أنهم ... وقوف لحاج والركاب تهملك # [تمت سورة النمل] # PageV02P1066 ### | سورة القصص # (شيعا) # فرقا، أي: فرق بني إسرائيل، فجعلهم خولا للقبط. # (ونريد أن نمن) # واو الحال، أي: فقصد فرعون أمرا في حال إرادتنا لضده. (وأوحينا إلى أم ~~موسى) # ألهمناها. # وقيل: إنه كان رؤيا منام. # (فإذا خفت عليه) # أي: خفت أن يسمع جيرانك صوته. # PageV02P1067 # وكان موسى ولد في عام القتل، وهارون في عام الاستحياء، وذلك أن بني ~~إسرائيل لما تفانوا بالقتل، قالت القبط: خولنا منهم، وقد فنيت شيوخهم موتا، ~~وأولادهم قتلا. # [و] في الآية خبران وأمران ونهيان وبشارتان. # وحكى الأصمعي [قال]: سمعت جارية معصرة تقول: ### | 896 - # أستغفر الله لذنبي كله ### | 897 - # قبلت إنسانا بغير حله ### | 898 - # مثل الغزال ناعما في دله ### | 899 - # فانتصف [الليل] ولم أصله # فقلت: قاتلك الله ما أفصحك. # PageV02P1068 # فقالت: أو فصاحة بعد قوله تعالى: ([و] أوحينا إلى أم موسى) ... الآية. # (فالتقطه) # أخذه فجأة. قال الراجز: ### | 900 - # ومنهل وردته التقاطا ### | 901 - # لم ألق [إذ] وردته [فراطا]. # (فراغا) # أي: من كل شيء إلا من ذكر موسى. # PageV02P1069 # وقيل: من موسى أيضا، لأن الله أنساها ذكره، أو ربط على قلبها وآنسه. # (إن كادت لتبدي به) # لما رأت الأمواج بلعت [التابوت] فكادت تصيح. # (قصيه) # اتبعي أثره، لتعلمي أمره. # (عن جنب) # عن جانب، كأنها ليست تريده. # والجنب والجنابة: البعد. قال: # PageV02P1070 ### | 902 - # [وإني لظلام] لأشعث [بائس] ... عرانا [ومقرور] أتانا به الفقر ### | 903 - # وجار قريب الدار وذي جنابة ... بعيد محل الدار ليس له [وفر] # أي: أظلم الناقة وأنحر فصيلها لأجل هؤلاء. # (وحرمنا عليه) # تحريم منه لا شرع، قال امرؤ القيس: ### | 904 - # جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ صرعي [عليك] حرام # PageV02P1071 # أي: ممتنع. # (من قبل) # أي: من قبل مجيء [أخته]. # ومن إلطاف الله لنبيه موسى، استخدم له عدوه في كفالته وتربيته، وهو يقتل ~~القتل الذريع لأجله. # والأشد: لا واحد له من لفظه. # وقيل: [واحده] شدة، كنعمة وأنعم. # أو شد، ms185 كفلس وأفلس، أو شد كما يقال: هو ودي والجمع أود. # (واستوى) # استحكم، وانتهى شبابه. # (على حين غفلة) # PageV02P1072 # نصف النهار، في وقت القائلة. # (فوكزه) # دفعه بجميع كفه. # (فقضى عليه) # قتله. # (هذا من عمل الشيطان) # لأن الغضب من [نفخ] الشيطان. # (فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه) # الإسرائيلي الذي خلصه موسى استغاث به ثانيا على آخر من القبط، فقال له ~~موسى (إنك لغوي) أي: للقبطي. # فظن الإسرائيلي أنه عناه، فقال: (أتريد أن تقتلني كما قتلت [نفسا ~~بالأمس)] وسمعه القبطي، فعرف قاتل المقتول أمس، فسعى به. # (يأتمرون بك) # PageV02P1073 # يتشاورون في قتلك. # وقيل: [يأمر] بعضهم بعضا. # (تذودان) # تطردان. # وقيل: بل تحسبان، أي: تمنعان عنهما الورود. # كما قال [سويد] بن كراع: # PageV02P1074 ### | 905 - # أبيت بأبواب القوافي كأنما ... أذود بها سربا من الوحش نزعا. # (يصدر الرعاء) # ينصرف الرعاة، و (يصدر) قريب من (يصدر)، لأن الرعاة إذا صدروا فقد ~~أصدروا، وإذا أصدروا فقد صدروا. # إلا أن المفعول في: (يصدر الرعاء) محذوف، كما في قوله: (لا نسقي). # (على أن تأجرني) # وإن كان الصداق لها، لأن مال الولد في الإضافة للوالد، وكذلك استيفاء ~~صداقها إلى والدها [إن] كانت ساكتة. # PageV02P1075 # (جذوة) # قطعة، من جذوت الشيء قطعته، قال الشاعر: ### | 906 - # وألقى على قبس من النار جذوة ... شديدا عليها حميها والتهابها. # وقيل: الجذوة: خشبة في رأسها نار، كما قال ابن مقبل: ### | 907 - # باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذى غير خوار ولا دعر # PageV02P1076 # (واضمم إليك جناحك من الرهب) # أي: اضمم يدك إلى صدرك يذهب الله ما بك من الفرق. # وقيل: إنه على التوطين والتسكين. كما يقال: ليسكن جأشك، وليفرخ روعك، لما ~~كان من شأن الخائف أن يرتعد حشاه/، ويخفق صدره. كما قال حارثة بن بدر ~~الغداني: ### | 908 - # وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة ... -من الروع- أفرخ أكثر الروع باطله # وفي الرهب لغات: الرهب والرهب، كالضعف والضعف. والرهب والرهب، كالبخل ~~والبخل. # PageV02P1077 # والرهب والرهب: كالمعز والمعز. # وكان الرهب أقوى لاطراده على أصلين. # (ردا) # عونا، وقال مسلم بن جندب: "ردا" زيادة. واستشهد بقول حاتم: ### | 909 - # تجد فرسا [مثل] العنان ms186 وصارما ... حساما إذا ما هز لم يرض بالهبر ### | 910 - # وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أردى ذراعا على العشر. # PageV02P1078 # أي: زاد. # والحكمة في تكرير هذه القصص: أن المواعظ يجب تكريرها على الأسماع، ~~لتقريرها في الطباع. # والثاني: أن فيه التحدي إلى الإتيان بمثله، ولو بترديد بعض هذه القصص. # والثالث: تسلية النبي، وتحسير الكافرين حالا بعد حال. # والرابع: أن العرب من شأنها أن تورد المعنى الواحد بالألفاظ المختلفة، ~~وتجلو الأعراض المتفقة في المعارض المختلفة. # وبها فضلت على سائر الألسنة. # ألا ترى أن الشعراء كيف تداولوا نواظر الغزلان، وعيون [الجآذر] # PageV02P1079 # بحيث لا يكاد يخلو منها تشبيب، وكلها مقبول معسول. # وهل بين قول امرئ القيس: ### | 911 - # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة، مطفل. # وقول عدي: ### | 912 - # وكأنها بين [النساء] أعارها ... عينيه جؤذر من جآذر جاسم. # إلا اتفاق الغرض من كل الوجوه، مع اختلاف الكسوة الأنيقة، والعبارة ~~الرشيقة، وكل واحد منهما قصد التشبيه [بشيء] واحد، هذا بعيون وحش/وجرة، ~~وذاك بعيون جآذر جاسم، مع أن الظباء لا يختلف عيونها، وإن # PageV02P1080 # كانت ربما يختلف بعض أخلاقها وألوانها. # (وجعلناهم أئمة) # هو من الجعل بمعنى الوصف، كقولك: جعلته رجل سوء. # وقيل: إن ذلك بعد الحشر، حيث يقدمون الكافرين إلى النار كأنهم يدعونهم ~~ويقودونهم إليها. قال [جبيهاء] الأشجعي: ### | 913 - # ولو [أشليت] في ليلة رجبية ... بأوراقها هطل من الماء سافح ### | 915 - # لجاءت أمام الحالبين وضرعها ... أمام صفاقيها مبد مكاوح # فجعلها أماما لتقدمها. # PageV02P1081 # (من المقبوحين) # من الممقوتين. # وقيل: المشوهين بسواد الوجوه، وزرقة العيون، يقال: قبحه الله وقبحه. # (ولولا أن تصيبهم) # جوابه في التقدير: لما أرسلنا رسولا. # (ساحران تظاهرا) # PageV02P1082 # أي: موسى ومحمد عليهما السلام، وذلك حين بعث أهل مكة إلى يهود [المدينة] ~~فأخبروه بنعته، وأوان مبعثه من كتابهم. # (من المحضرين) # المزعجين. # وقيل: من المحضرين للجزاء، أو إلى النار. # (لتنوأ بالعصبة) # من الثقل. # يقال: ناء إذا مال، ومنه النوء: وهو الكوكب إذا مال عن العين عند الغروب. ~~قال الهذلي: # PageV02P1083 # 915: [وأربد] يوم الجزع لما أتاكم ... [وجاركم لم تنذروه] ليحذرا ### | 916 - # كشفت ms187 غطاء الحرب لما رأيتها ... تنوء على [صغو] من الرأس أصعرا # وقال أبو عبيدة: هو من المقلوب، أي: العصبة لتنوء بالمفاتح، أي: تنهض بها ~~ثقيلا. # ومذهب الخليل في النوء هذا، وهو اختيار الزجاج، أن النوء اسم المطر الذي ~~يكون مع سقوط النجم، لأن المطر نهض مع سقوط الكوكب، فإذا ثبت ذلك، فالمقلوب ~~كثير في كلامهم. قال الحطيئة: # PageV02P1084 ### | 917 - # فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل [حافره]. # أي: أمسك الحبل حافره، فقلب، وقال الآخر: ### | 918 - # كانت فريضة ما تقول [كما] ... كان الزناء فريضة الرجم # وقال البعيث: ### | 919 - # ألا أصبحت خنساء جاذمة الوصل ... وضنت [علينا] والضنين من البخل # PageV02P1085 # (إن الله لا يحب الفرحين) # أي: البطرين، قال الغنوي: ### | 920 - # لقد أردى الفوارس يوم حسي ... غلاما غير مناع المتاع ### | 921 - # ولا فرح بخير إن أتاه ... ولا جزع من الحدثان لاع. مثله لهدبة بن خشرم: ### | 922 - # فلست بمفراح إذا الدهر سرني ... ولا جازع من ريبه المتقلب ### | 923 - # ولا أتمنى الشر والشر تاركي ... ولكن متى أحمل على الشر أركب. # (في زينته) # PageV02P1086 # في موكب على بغلة شهباء بمركب ذهب من لباس أرجواني. (فخسفنا به) # [قال] موسى: يا أرض خذيه [فابتلعته]، وكان ابن عمه، فقال بنو إسرائيل: ~~أهلكه ليرثه، فخسف بداره وجميع أمواله. # (ويكأن الله) # قيل: إن "وي" [مفصول]، وهو اسم سمي به الفعل، أي: اعجب. ثم ابتدأ وقال: ~~كأن الله يبسط. # PageV02P1087 # وقيل: إنه "ويك" ومعناه: ألم تر، أو ألم [تعلم]، أو معناه: ويح أو ويلك. # والمراد بالجميع التنبيه. # قال زيد بن عمرو بن نفيل في "وي" مفصولا: ### | 924 - # سألتاني الطلاق أن رأتاني ... قل مالي قد جئتماني بنكر ### | 925 - # وي كأن من يكن له نشب يحبب ... ومن يفتقر يعش عيش ضر # وقال عنترة في "ويك": # PageV02P1088 ### | 926 - # ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم. # ونظير هذه الكلمة في توجه اللفظ الواحد إلى صورتين، قول [امرئ] القيس: ### | 927 - # [نطعنهم] سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل، أي: رد لأمين -وهما ~~سهمان- على نابل، وذلك أن يعترض من ms188 صاحب النبل شيئا منه فيتأمله، ثم يرده ~~إليه، فيقع بعضه كذا وبعضه كذا. # وفي رواية أخرى: "كر كلامين على نابل". # أي: كما تقول له: ارم-ارم. # فالمراد بالرواية الأولى: اختلاف الطعنتين، والثانية: السرعة والعجلة. # والأصمعي ينشد بيت المثقب: # PageV02P1089 ### | 928 - # أفاطم قبل بينك متعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني. # وابن الأعرابي: "ومنعك ما سألتك أن تبيني". # وأبو زيد يقول في قول الشاعر: ### | 929 - # وأطلس يهديه إلى الزاد أنفه ... أطاف بنا والليل داجي العساكر ### | 930 - # فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته ... ونحن على خوص وذايا عواسر # إنه عوى الذئب فسر أنت. # وغيره يقول: إن عواسر صفة "الوذايا". # PageV02P1090 # وقول الهذلي: ### | 931 - # فلا والله ياذى الحي ضيفي ... هدوا بالمساءة والعلاط. وقيل [فيه] إنه ~~نادى الحي، وقيل: إنه لا يؤذون ضيفي. # ولهذه الأبيات نظائر. وقد كنا أفردنا لها نظمها ونثرها كتابا. والآن [إذ] ~~أجممنا الطبع بشيء منها عدنا إلى التفسير. # (فرض عليك القرآن) # أنزل على لسانك فرائضه. # وقيل: حملك تبليغه. # (لرادك إلى معاد) # أي: مكة. # PageV02P1091 # نزلت بالجحفة حين عسف به الطريق إليها، فحن. # (إلا رحمة) # أي: لكن رحمة. # (إلا وجهه) # إلا ما أريد به وجهه. # ومن حمل وجه الشيء على نفسه، استشهد بقول أحمر بن جندل: # PageV02P1092 ### | 933 - # ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة ... فأفلت منها وجهه عتد نهد. # [تمت سورة القصص] # PageV02P1093 ### | سورة العنكبوت # (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون) أي: بالأوامر ~~والنواهي. # وقيل: في أموالهم وأنفسهم. # و"أن" الأولى في موضع النصب، لوقوع الحسبان عليه. # والثانية: في محل الخفض، أي: لأن يقولوا. # (فليعلمن الله) # فليظهرن الله لرسوله. # وقيل: فليميزن الله. # وقيل: يعلمه كائنا واقعا. # PageV02P1094 # وقيل: يعلمه كائنا غير واقع. # (أن يسبقونا) # أن يفوتونا. # (جعل فتنة الناس كعذاب الله) # في قوم من مكة أسلموا، فلما فتنوا وأوذوا ارتدوا. # (ولنحمل خطاياكم) # لفظه أمر، ومعناه الجزاء. # أي: اكفروا فإن كان عليكم شيء فهو علينا. # (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم) # أي: أثقال إضلالهم مع أثقال ضلالهم. # وقيل: إنها أوزار السنن الجائرة. # (ألف سنة إلا خمسين عاما) # PageV02P1095 # هذا أفخم في ms189 اللفظ، وأحسن في النظم من القول: "تسع مئة وخمسين عاما". # (ينشئ النشأة) # مصدر من غير صدره، وتقديره: # ثم الله ينشئ الخلق فينشؤون النشأة الآخرة. # (يعذب من يشاء) # قيل: بالانقطاع إلى الدنيا. # وقيل: بسوء الخلق. # (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) # أي: ولا في السماء لو كنتم فيها. # وقيل: معناه أنه لا يعجزه أهل الأرض في الأرض، ولا أهل السماء في السماء، ~~إلا أنه لم يظهر الضمير. # PageV02P1096 # (مودة بينكم) # يتوادون بها في الدنيا، ويتبرؤون منها يوم القيامة، فيتم الكلام عند ~~قوله: # (إنما اتخذتم من دون الله أوثانا) # ثم تكون (مودة بينكم) مبتدأ، والخبر: (في الحياة الدنيا)، أي: مودة بينكم ~~كائنة في الدنيا، ثم ينقطع يوم القيامة. # وقيل: بأن الكلام [متصل] بأوله على وجهين: # -أن "ما" في "إنما" اسم، وهو مع الفعل بمعنى المصدر، أي: إن اتخاذكم من ~~دون الله أوثانا مودة بينكم. # -والثاني: أن يكون ["ما"] بمعنى "الذي" أي: إن الذي اتخذتم من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم، أي: ذوو مودة بينكم. # (وقال إني مهاجر) # PageV02P1097 # قاله إبراهيم، أي: مهاجر للظالمين، وهاجر إلى حران. # (وتقطعون السبيل) # هو قطع سبيل الولد برفض النساء. # (وكانوا مستبصرين) # أي: عقلاء، ذوي بصائر. # وعن قتادة: مستبصرين في ضلالتهم، معجبين بها. # (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) # إذ ليس في جميع البيوت لجميع الحيوان، ما لا [يكن] من حر أو برد، ولا ~~يحصن عن طالب، إلا بيت العنكبوت. قال الفرزدق: # PageV02P1098 ### | 934 - # ضربت عليك العنكبوت بنسجها ... وقضى عليك به الكتاب المنزل. # (ولذكر الله أكبر) # أي: ذكر الله لكم بالرحمة، أكبر من ذكركم له بالطاعة. # (إلا بالتي هي أحسن) # أي: في إيراد الحجة من غير سباب واضطراب. # (إلا الذين ظلموا منهم) # أي: منع الجزية وقاتل. # وقيل: هم الذين أقاموا على الكفر بعد أن حجوا وألزموا. # (ومن هؤلاء من يؤمن) # أي: أهل مكة، أو العرب. # PageV02P1099 # (بل هو ءايات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) # أي: حفظ القرآن وحفظ الكتاب بتمامه لهذه الأمة. # وفي الحديث "أنا جيلهم في صدورهم وقربانهم من ms190 نفوسهم"، أي: الجهاد. # (وكأين من دابة) # لما أمروا بالهجرة، قالوا: ليس لنا بالمدينة منازل ولا أموال. # (لا تحمل رزقها) # أي: لا تدخر. # (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان) # PageV02P1100 # أي: الحياة، أو دار الحيوان. # وإن كانت الدار حياة، فما ظنكم بأهل الدار. # (ليكفروا بما ءاتيناهم وليتمتعوا) # جرى على الوعيد، لا الرخصة، كقوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). # [تمت سورة العنكبوت] # PageV02P1101 ### | سورة الروم # (غلبت الروم) # غلبتهم الفرس في زمن أنوشروان، فأخبر الله رسوله أن الروم [ستدال] على ~~فارس، فغلبوا الفرس في عام الحديبية. # (في أدنى الأرض) # PageV02P1102 # في الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إلى فارس. # وقيل: في أذرعات وبصرى. # (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله) # أي: الروم على فارس، لتصديق الوعد، أو لأن ضعف فارس قوة العرب، ولأن فارس ~~لم يكونوا أهل كتاب، وروم نصارى أهل الإنجيل. # (إلا بالحق) # PageV02P1103 # إلا بالعدل. # وقيل: إلا للحق، أي: لإقامة الحق. # (ثم كان عاقبة الذين أسائوا السوأى) # نصب العاقبة على خبر (كان) قدمه على الاسم، واسمه (السوأى)، واللام مقدر ~~في (أن كذبوا)، والسوأى: النار هاهنا، كما أن الحسنى الجنة، في قوله تعالى: ~~(للذين أحسنوا الحسنى). (يحبرون) # يكرمون. # وقيل: يسرون. # PageV02P1104 # (فسبحان الله) # فسبحوا الله في هذه الأوقات. # وإن كان "سبحان" مصدرا عقيما، ولكنه في معنى تسبيح الله. (ومن ءاياته ~~يريكم البرق خوفا وطمعا) # [خوفا] من الصواعق، وطمعا في الغيث. # وقيل: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. # ولم يجيء "أن" في "يريكم البرق"، لأنه عطف على: (ومن ءاياته خلق ~~السموات)، وكان المعطوف بمعنى المصدر ليكون عطف اسم على اسم. # PageV02P1105 # وقيل: تقديره: ويريكم البرق خوفا وطمعا من آياته، فيكون عطف جملة على ~~جملة. # (وهو أهون عليه) # أي: عندكم. # وقيل: أهون على المعاد من الابتداء، لأنه ينقل في الابتداء حالا فحالا، ~~ويخلق أطوارا، وفي الإعادة يكون بكن. # وقيل: إن المراد بالأهون الهين، قال الفرزدق: ### | 935 - # إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول ### | 936 - # بيتا بناه لنا الإله وما بنى ... ملك السماء فإنه لا ينقل. # PageV02P1106 # (وله المثل الأعلى) # الصفة العليا. # (ضرب لكم ms191 مثلا من أنفسكم) # PageV02P1107 # أي: لستم تجعلون عبيدكم شركاءكم، فكيف [(تخافونهم] كخيفتكم أنفسكم) أي ~~كخيفتكم شركاءكم -الذين ليسوا عبيدا- في المتاجر، كقوله تعالى: ([و] لا ~~تلمزوا أنفسكم). (وكانوا شيعا) # صاروا فرقا. # (فئات ذا القربى حقه) # من البر وصلة الرحم. # (ظهر الفساد في البر والبحر) # أجدب البر وانقطعت مادة البحر. # PageV02P1108 # وقيل: البر مدائن البلاد، والبحر: جزائرها. # (يصدعون) # يتفرقون. # (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله) # الأول: من قبل الإنزال، والثاني: من قبل الإرسال. # ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا) # أي: السحاب، فإذا كان مصفرا لم يمطر. # وقيل: فرأوا الزرع مصفرا. # فيكون كناية عن غير مذكور، إلا أنه في (كيف يحي الأرض) دلالة عليه. # PageV02P1109 # (لقد لبثتم في كتاب [الله]) # علم الله. # وقيل: ما بين من كتابه. # [تمت سورة الروم] # PageV02P1110 ### | سورة لقمان # (لهو الحديث) # [الأسمار] والأخبار الكسروية. # وقيل: الغناء. # (وهنا على وهن) # أي: نطفة وجنينا. # وقيل: ضعف الحمل على ضعف الأنوثة. # (أن اشكر لي ولوالديك) # PageV02P1111 # اشكر لي حق النعمة، ولهما حق التربية. # (وإن جاهداك) # أي: جهدا في قبولك، وجهدت في الامتناع ليكون مفاعلة. # (إنها إن تك) # بلغت. # إنها إن تك: الهاء كناية عن الخطيئة، [ويجوز أن تكون] عائدة إلى الحسنة، ~~كقوله: (إنها تذكرة). # (يأت بها الله) # بجزائها. # وقيل: إنها الرزق، فلو كان تحت الأرض، ولو كان أقل [قليل] لأخرجه إليك. # (ولا تصعر خدك) # PageV02P1112 # لا تكثر إمالة الخد عن الناس صدا وإعراضا. # وقيل: هو التشدق عند التكلم تجبرا وتعمقا. # قال الحطيئة: ### | 937 - # أم من لخصم مضجعين قسيهم ... صعر خدودهم عظام [المفخر]. # (لصوت الحمير) # إذ أوله زفير، وآخره شهيق. # وليس فيما يعايش الناس أرفع صوتا من الحمير. # (كنفس واحدة) # كخلق نفس واحدة. # PageV02P1113 # (والبحر) # بالرفع على الابتداء، والخبر: (يمده). # وإنما حسن الابتداء في أثناء الكلام، لأن قوله (ولو أنما في الأرض) قد ~~فرغ فيها "إن" من عملها. # وقيل: إن واو (والبحر) واو الحال وليست للعطف، أي: والبحر هذه حاله. # (فمنهم مقتصد) # عدل وفي بما عاهد الله عليه في البحر. # (كل ختار) # جاحد. وقيل: غدار. # [تمت سورة لقمان] ms192 # PageV02P1114 ### | سورة الم السجدة # (أم يقولون) # فيه حذف، أي: فهل [يؤمنون] به أم [يقولون]. # وقيل: معناه: بل [يقولون]. # والأصح: أنها أم المنقطعة، تؤدي معنى واو العطف -ولذلك لا يكون إلا بعد ~~كلام- وتؤدي معنى الاستفهام. # كما قال الأعشى: ### | 938 - # هريرة ودعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واجد # PageV02P1115 # ثم أقام "الواو" عقيب هذا البيت مقام "أم" كما أقام "أم" مقام "الواو" في ~~هذا البيت، فقال: ### | 939 - # لقد كان في حول ثواء ثويته ... [تقضي] لبانات ويسأم سائم. # (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) # أي: من السماء العليا إلى الأرض الدنيا كلها يدبره. # وقيل: معناه إنه يدبر الأمر في السماء، ثم ينزل بالأمر الملك إلى الأرض. # (ثم يعرج إليه) # أي: إلى الموضع الذي فيه يثبت الأعمال والآجال. # أو مكان الملك الذي أمره الله أن يقوم فيه. # وقيل: إنه جبريل يصعد إلى السماء بعد نزوله بالوحي. # (في يوم كان مقداره ألف سنة) # PageV02P1116 # أي: الملائكة التي تصعد بأعمال العباد في يوم واحد [تصعد وتقطع] مسافة ~~ألف سنة. # وقيل: إن الله تعالى يقضي أمر العالم لألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إلى ~~الملائكة، وكذلك أبدا. # واليوم عبارة عن الوقت، لا عن وضح النهار، قال سلامة [بن] جندل: ### | 940 - # يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الأعداء تأويب. # (أحسن كل شيء خلقه) # PageV02P1117 # "خلق" بدل من "كل"، وهو بدل الشيء من نفسه، أي: أحسن خلق كل شيء. # قال ابن عباس: حتى جعل الكلب في خلقه حسنا، ولفظ الكسائي: أحسن ما خلق. # وقول سيبويه: إنه مصدر من غير صدر، أي: خلق كل شيء خلقه. # [وعلى قراءة خلقه] الضمير في الهاء، يجوز أن يعود إلى الفاعل وهو الله، ~~وإلى المفعول المخلوق. # (أءذا ضللنا) # هلكنا وبطلنا. قال الأخطل: ### | 941 - # كنت القذى في موج أكدر مزبد ... قذف الأتي به فضل ضلالا. # PageV02P1118 # (لأتينا كل نفس هداها) # أي: هدايتها إلى طريق الجنة. # وقيل: آتيناها الهدى إلجاء. # (تتجافى جنوبهم) # [تنبو وترتفع]. قال عبد الله بن رواحة: ### | 942 - # وفينا رسول الله يتلو كتابه ... كما ms193 انشق معروف من الفجر ساطع ### | 943 - # تراه يجافي جنبه عن فراشه ... إذا استثقلت بالمشركين [ال]مضاجع # PageV02P1119 # (من العذاب الأدنى) # مصائب الدنيا. # قيل: عذاب قريش بالقحط سبع سنين. # (إلى الأرض الجرز) # اليابسة. # وقيل: الأرض التي لا تسقى إلا بالسيول والأمطار. # [تمت سورة السجدة] # PageV02P1120 ### | سورة الأحزاب # (يا أيها النبي اتق الله) # أي: أكثر من التقوى. # وقيل: أدمها. # (ولا تطع الكافرين) # فيما سألته وفد ثقيف أن يمتعوا باللات سنة. # (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) # PageV02P1121 # أي: اعتقادين. # وقيل: نزلت في رجل قال: لي نفس تأمرني بالإسلام، ونفس تنهاني. وفي معناه ~~للفرزدق: ### | 944 - # فلو كنت ذا نفسين خاطرت مقبلا ... بإحداهما من دونك الموت أحمرا ### | 945 - # فإن هلكت إحداهما عشت بعدها ... بأخرى عست نفسي بها أن تعمرا. # الآخر: ### | 946 - # ولو كان [لي] قلبان عشت بواحد ... وأفردت قلبا في هواك يعذب ### | 947 - # ولكنما أحيا بقلب [مروع] ... فلا العيش يصفو لي ولا الحب يقرب # PageV02P1122 # ثم نقض الفرزدق هذا القول في أخرى فقال: ### | 948 - # لكل امرئ نفسان نفس كريمة ... وأخرى يعاصيها الفتى ويطيعها ### | 949 - # ونفسك من نفسيك تشفع للندى ... إذا قل من أخدانهن شفيعها. # (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) # من بعضهم ببعض. # وقيل: أولى بهم فيما رآه لهم، منهم بأنفسهم. # (وأزواجه أمهاتهم) # في التحريم وفي التعظيم. # PageV02P1123 # (ليسئل الصادقين عن صدقهم) # ألله كان ذلك [أم الدنيا]. # [أو] ليسأل الأنبياء عن تبليغهم. # (إذ جاءتكم جنود) # لما أجلى النبي عليه السلام يهود بني النضير عن ديارهم، اجتمعوا وقدموا ~~مكة، وحزبوا الأحزاب، وتذكر قريش طوائلهم يوم بدر، وقائدهم/أبو سفيات وقائد ~~غطفان عيينة بن حصن، وصار المشركون كلهم يدا واحدة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # وكان قد وادع بني قريظة، وهم أصحاب حصون بالمدينة، [فاحتال لهم حيي بن ~~أخطب، ولم يزل يفتلهم في الذروة والغارب حتى نقضوا العهد، فعظم البلاء، ~~فأشار سلمان بالمقام بالمدينة] وأن يخندق. # PageV02P1124 # (فأرسلنا عليهم ريحا) # كانت ريح صبا تكب القدور وتطير الأخببية. # (إذ جاءوكم من فوقكم) # عيينة في أهل نجد. # و (أسفل منكم) # أبو سفيان في ms194 قريش بجميع عددهم وعددهم. # (زاغت الأبصار) # شخصت. # ويقال: حارت. # وقيل: زاغت، أي: عن النظر إلى كل شيء [إلا] [إلى عدوها]. # PageV02P1125 # (وبلغت القلوب الحناجر) # لشدة الرعب والخفقان، فإن الحياة تنبع من القلب في الشرايين فينبض به، ~~والخفقان حركة للقلب غير معتادة، يحس بها صاحبه حتى يقال: إنه يخرج فيها عن ~~[غشائه]، وكان بلوغ القلوب الحناجر منه. # كما قال زهير: ### | 950 - # يصعد من خوفها الفؤاد فما ... يرقد بعض الرقاد صاحبها. # وقيل: معنى بلغت كادت تبلغ، إذ القلب لو زال عن موضعه لمات صاحبه. # وأفسد ابن الأنباري هذا التأويل، وقال: كاد لا يضمر ألبتة ولو جاز إضماره ~~لجاز "قام زيد" بمعنى كاد يقوم، فيصير تأويل "قام زيد": لم يقم زيد. # والتأويل صحيح غير فاسد، لأن إضمار "كاد" أكثر من أن يحصى، ولكنه بحسب ~~الموضع المحتمل، ودلالة الكلام. # PageV02P1126 # ألا ترى أنك تقول: أوردت عليه من الإرهاب ما مات عنده، أي: كاد يموت، ~~ومنه قول جرير: ### | 951 - # إن العيون التي في طرفها مرض ... يقتلننا ثم لا يحيين قتلانا ### | 952 - # [يصرعن] ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا # أي: كدن يقتلننا ويصرعن. # (وتظنون بالله الظنونا) # هذه الألف لبيان الحركة. # PageV02P1127 # وكذلك في قوله: (الرسولا) و (السبيلا)، لأنه لو وقف بالسكون لخفي إعراب ~~الكلمة، فيوقف بالألف، كما يوقف بها في قوافي الشعر، وكما تدخل الهاء لبيان ~~الحركة في: (ماليه) و (حسابيه). (وإذ قالت طائفة منهم) # وهم بنو سليم. # (يا أهل يثرب) # وهي المدينة. # وقيل: المدينة بعض منها. # (يقولون إن بيوتنا عورة) # وهم بنو حارثة. # PageV02P1128 # (ثم سئلوا الفتنة) # الرجوع عن الدين. # (وما تلبثوا) # أي: عن الإجابة إلى الفتنة (إلا يسيرا) # وقيل: ما تلبثوا حتى يهلكوا. # (هلم) # أصله "لم" أي: لم بنا، ثم دخلت عليها هاء التنبيه، فصار "هالم"، فحذفت ~~الألف تخفيفا. # (أشحة عليكم) # أي: [بالخير] والمواساة. # (سلقوكم) # بلغوا في أذاكم بالكلام الموحش كل مبلغ. # (أسوة حسنة) # PageV02P1129 # أي: حسن مواساة ومشاركة، إذ قاتل يوم أحد حتى [جرح، وقتل عمه] وخاصته. # ([فمنهم] من قضى نحبه ومنهم من ms195 ينتظر) # أي: الموت. # قال بشر بن أبي خازم: ### | 953 - # [قضى] نحب الحياة وكل حي ... إذا يدعى لميتته أجابا. # وقيل: قضى نذره، ويجوز أن يكون نذر صدق القتال، وحسن العناء، كما قال كعب ~~بن مالك الأنصاري: ### | 954 - # قضينا من تهامة كل نحب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا # PageV02P1130 ### | 955 - # [نخيرها] فلو نطقت لقالت ... [قواطعهن] دوسا أو ثقيفا. # وقيل: قضى نحبه، أي: قضى حاجته وبلغ هواه، كما قال جرير: ### | 956 - # بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية [بسطام] جرين على [نحب]. # (وكفى الله المؤمنين القتال) # PageV02P1131 # [لما] اشتد الخوف يوم الأحزاب أتى نعيم بن مسعود مسلما من غير أن علم ~~قومه، فقال عليه السلام: "إنما أنت فينا رجل واحد وإنما غناؤك أن تخادع ~~عنا، فالحرب خدعة". # فخرج حتى أتى بني قريظة، وكان نديمهم، فذكرهم وده، وقال: إن قريشا وغطفان ~~من [الطارئين] على بلادكم، فإن وجدا نهزة وغنيمة أصابوها، # PageV02P1132 # وإلا لحقوا ببلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل، ولا قبل لكم به، فلا ~~[تقاتلوا] حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم، ليناجزوا القتال. # ثم أتى قريشا وغطفان فذكرهم وده لهم، فقال: بلغني أمر أنصحكم فيه، ~~فاكتموا علي، إن معشر اليهود ندموا، وترضوا محمدا على أن يأخذوا منكم ~~أشرافا ويدفعوهم إليه، ثم يكونون معه عليكم. # فوقع ذلك من القوم، وأرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة: أنا لسنا ~~بدار مقام، وهلك الخف والحافر، فلنناجز محمدا فطلبوا رهنا، [فقالت] قريش ~~وغطفان: إن حديث نعيم لحق. وتخاذل القوم، واتهم بعضهم بعضا (وكفى الله ~~المؤمنين القتال). (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم) # من حصونهم. # PageV02P1133 # عن قتادة: نزل جبريل ورسول الله في بيت زينب بنت جحش، يغسل رأسه، فقال: ~~عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، [فانهد] إلى بني ~~قريظة، فإني قطعت أوتارهم، وقلعت أوتادهم، وتركتهم في زلزال وبلبال، ~~فحاصرهم النبي عليه السلام، ثم قتل مقاتليهم، وسبى ذراريهم. # (تردن الحياة الدنيا وزينتها) # قال الحسن: تطلعت نفس بعض نسائه إلى الدنيا، فنزلت الآية. # PageV02P1134 # (يضاعف لها العذاب) # لأن النعمة عندهن بصحبة الرسول أعظم، ms196 والحجة عليهن ألزم. وقال أبو عمرو: ~~أقرأ بالتشديد للتفسير بضعفين، ولو كان مضاعفة لكان العذاب ثلاثا أو أكثر. # وبينه أبو عبيدة فقال: التضعيف: جعل الشيء ضعفين، والمضاعفة: أن يجعل إلى ~~الشيء شيئين. # (فلا تخضعن بالقول) # لا تلينه. # (قولا معروفا) # صحيحا غليظا، غير مؤنس مطمع. # PageV02P1135 # [(وقرن) # من] وقر يقر وقورا ووقارا، إذا سكن واطمأن، أي: كن ذوات وقار فلا تخففن ~~بالخروج من البيوت. # ويجوز من قر بالمكان يقر. # وكان اقررن فتركوا حرفا من التضعيف، كما قالوا: "ظلت" في "ظللت". # ثم نقلوا حركته إلى القاف، واستغنوا عن [ألف] الوصل فصار "قرن"، وإن شئت ~~قرن، كما قرئ (ظلت عليه عاكفا) بالكسر والفتح. # PageV02P1136 # (ولا تبرجن) # لا تظهرن المحاسن. # وقيل: لا تمشين بين يدي الرجال. # (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله) # في زينب بنت جحش وكانت ابنت عمة رسول الله، خطبها لزيد بن حارثة، فامتنعت ~~وأخوها عبد الله. # PageV02P1137 # (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) # أيضا فيها. # (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) # من الميل إليها وإرادة طلاقها. # وقال الحسن: هو ما أعلمه الله أنها ستكون زوجته. # (فلما قضى زيد منها وطرا) # PageV02P1138 # أي: من طلاقها، عن قتادة. # وعن مقاتل: من نكاحها. # والرواية الصحيحة: ما حدث أنس أنه خطبها لرسول الله، ثم قبل العقد، خطبها ~~لزيد، لما كان من أمر زيد، واختيار رسول الله على أبيه، وقول رسول الله: ~~آثرني على [أبيه]، فسأوثره على ما أخطب لنفسي، وأزوج منه ابنت [عمتي]، لئلا ~~يسبقني أحد إلى فضل، فأجابت المرأة على كراهة شديدة، وما وافقتها صحبته، ~~[لما] تقدم لها من رغبة رسول الله فيها. # وأوحى الله إليه [لتنكحنها ولتصيرن] من أمهات المؤمنين، فذلك الذي كان ~~يخفيه عن زيد حياء، إلى أن أمره الله. # PageV02P1139 # (وكان أمر الله قدرا مقدورا) # جاريا على تقدير وحكمة. # (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) # الحسن والحسين إذ ذاك [لم] يكونا رجلين. # (ودع أذاهم) # اصبر. # وقيل: لا تحزن، وكلهم إلينا فأنا حسبك وحسيبهم. # PageV02P1140 # (من عدة تعتدونها) # تفتعلون من العد، أي: تحسبونها، عددت واعتددت، ms197 مثل: حسبت واحتسبت. # (ترجي) # تؤخر. # (وتئوي) # تضم. # ومعناهما: الطلاق والإمساك. # وقال الحسن: النكاح وتركه. # (ومن ابتغيت ممن عزلت) # أي: طلبت إصابته بعد العزل (فلا جناح). # PageV02P1141 # (ذلك أدنى أن تقر أعينهن) # أي: إذا علمن أنك لا تطلقهن، وأنك لا تتزوج عليهن. # (لا يحل [لك] النساء من بعد) # أي: من بعد هؤلاء التسع، والمعنى فيه أنه لما خيرهن فاخترنه، أمر أن ~~يكتفي بهن. # وإنما جاء لا يحل بالياء للذهاب إلى الجمع في النساء، لا الجماعة، أو إلى ~~ضمير مضاف محذوف. # كأنه: لا يحل لك نكاح النساء، أو جميع النساء، أو شيء من النساء. # (غير ناظرين إناه) # غير منتظرين حينه ووقته. # (ذلك أدنى أن يعرفن) # أي: الحرة من الأمة. # وقيل: الصالحات من المتبرجات. # PageV02P1142 # (ءاذوا موسى) # اتهموه بقتل هارون، فأحياه الله فبرأه ثم مات. # (إنا عرضنا الأمانة) # على طريق المثل والاستعارة، أي: لو كانت السموات والأرض من أهل الأمانة، ~~لأشفقن منها مع عظيم هيئتها، ووثاقة [بنيتهما]، كما قال: # PageV02P1143 ### | 957 - # أما وجلال الله لو تذكرينني ... [كذكريك] ما نهنهت للعين مدمعا ### | 956 - # فقالت: بلى والله ذكرا لو أنه ... تضمنه صم [الصفا] لتصدعا # إلا أن الشعر وأمثاله معلق بشرط "لو يكون"، فيجوز أن يقال: إنه لا يكون. # وعرض الله الأمانة قد كان، لأنه من المحال أن يقول: (عرضنا الأمانة)، ولم ~~يعرضها لا مجازا ولا حقيقة. # فعند ذلك يقدر محذوف في (فأبين)، أي: فأبين خيانتها بدليل قوله عز وجل: ~~(قالتا أتينا طائعين). # وتكون الأمانة ما أودعها الله في العالم من دلائل التوحيد أن يظهروها، ~~فأظهروها، [إلا] الإنسان فإنه جحدها، وحمل الخيانة فيما حمل من الأمانة. # PageV02P1144 # أو يقال: إن هذا العرض، بمعنى المعارضة، أي: عورضت السموات والأرض، ~~وقويست بثقل الأمانة، فكانت الأمانة أوزن وأرجح، لعظم مقدارها، وتغليظ ~~أحكامها. # (فأبين أن يحملنها) لم يوازنها، (وأشفقن منها) أي: خفن، على المجاز، كما ~~قيل: ### | 959 - # يريد الرمح قلب أبي براء ... ويرغب عن دماء بني عقيل. # وعن القاضي أبي القاسم الداوودي: أن هذه الأمانة هي القوى الثلاثة، التي ~~في الإنسان: قوة العقل، وقوتا ms198 الشهوة والغضب، فإنه لم يحمل جميعها من بين ~~السموات والأرض أحد سوى الإنسان. وهذا الإنسان الضعيف الظلوم الحامل ما ~~[لا] تحمله السموات والأرض من هذه القوى الثلاثة المتضادة، شبه في رموز ~~الحكماء ببيت فيه ملك، وخنزير وسبع، فالملك عقله، والخنزير شهوته، والسبع ~~غضبه. # وقالوا: أي الثلاثة غلبت فالبيت له. # PageV02P1145 # فليت عقله إذا ثبت لمغالبة العدوين الذين يجاذبانه إلى هلاكه ختلا، ~~ويساكنانه أبدا. # وأما إذا كان ناقصا جهولا ضعيفا بين قويين ظلومين على ما هو الأغلب في ~~الناس، فهناك كل شر وفساد، [إذ] قيل: ويل للقوي بين الضعيفين، فكيف للضعيف ~~بين القويين. # [تمت سورة الأحزاب] # PageV02P1146 ### | سورة سبأ # (وله الحمد في الأخرة) # هو حمد أهل الجنة سرورا بالنعيم من غير تكليف. # (يعلم ما يلج في الأرض) # من المطر. # (وما يخرج منها) # من النبات. # (وما ينزل من السماء) # من الأقضية والأقدار. # (وما يعرج فيها) # PageV02P1147 # من الأعمال. # (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم) # أي: ألا ترون أنا إن نشأ نعذبهم في الأرض أو في السماء. # (أوبي معه) # رجعي التسبيح. # والأوب: الرجوع، والتأويب: السير إلى الليل، أي: سبحي من الصبح إلى ~~الليل، قال الراعي: ### | 960 - # لحقنا بحي أوبوا السير بعدما ... رفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح ### | 961 - # فنلنا غرارا من حديث نقوده ... كما اغتر بالنص القضيب المسمح. # PageV02P1148 # (والطير) # نصبه: بالعطف على موضع المنادى. # أو على المفعول معه، أي: سخرنا له الجبال وسخرنا معه الطير. (وقدر في ~~السرد) # وهو دفع المسمار في ثقب الحلقة. # والتقدير فيه: أن يجعل المسمار على قدر الثقب، لا دقيقا فيقلق، ولا غليظا ~~فيفصمه. قال الشماخ: ### | 962 - # شككن بأحساء الذناب على هدى ... كما تابعت سرد العنان الخوارز. # PageV02P1149 # (وأسلنا له عين القطر) # سالت له القطر، وهو النحاس من عين فيما وراء أندلس بمسيرة أربعة أشهر، ~~فبني منه قصرا، [وحصر] فيها مردة الشياطين، ولا باب لهذا القصر، ذكر ذلك في ~~حكاية طويلة من أخبار عبد الملك بن مروان، وأن من جرده لذلك تسورها من ~~أصحابه عدد، فاختطفوا فكر راجعا. # (كالجواب) # كالحياض يجمع فيها الماء. قال ms199 كثير: # PageV02P1150 ### | 963 - # أتيتك والعيون مقدحات ... هوارب في جماجم كالجواب. # (وقدور راسيات) # لا تزول عن أماكنها. كما قال بعض بني منقر: ### | 964 - # يفرج ما بين الأثافي ويذبل ... ومثل ذراها راسيات قدورنا ### | 965 - # فأضيافنا في المحل حول خبائنا ... وأعداؤنا من خوفنا ما نطورنا. # (اعملوا ءال داود شكرا) # أي: اعملوا لأجل شكر الله، فيكون مفعولا له، كقولك: جئتك حبا. # PageV02P1151 # ويجوز مفعولا به كأنه اعملوا عملا دون ذلك، عمل الأركان. ومثل هذه الآية ~~في احتمال اللفظ على وجهين: له وبه، قول حاتم: ### | 966 - # وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... [وذي أود] قومته فتقوما ### | 967 - # واغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم بتكرما] # أي: اغفرها لأجل ادخاره، أو أغفرها مغفرة تكون ادخارا له واستبقاء ~~[ل]مودته. # (منسأته) # PageV02P1152 # عصاه، نسأت الغنم سقتها. # قال الهذلي: ### | 968 - # إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل. # (العرم) # المسنيات، واحدها عرمة. # وقيل: العرم: اسم الجرذ الذي نقب السكر. # PageV02P1153 # (ذواتى أكل خمط) # ذواتي ثمر خمط، والخمط شجر الأراك، وله حمل يؤكل فيكون على أكل عطف بيان، ~~أي: الأكل لهذا الشجر. # وقيل: بل الخمط صفة حمل الشجرة، وهو المر الذي فيه حموضة، كما قال ~~الهذلي: # PageV02P1154 ### | 969 - # وما الراح [راح] الشام جاءت سبيئة ... لها غاية [تهدي] الكرام عقابها ### | 970 - # عقار كماء النيئ ليست بخمطة ... ولا خلة يكوي الشروب شهابها. # والأثل: شبيه بالطرفاء. # والسدر: النبق. # (وجعلنا بينهم وبين القرى) # PageV02P1155 # كانت بينهم وبين بيت المقدس (قرى ظاهرة)، إذا قاموا في واحدة، ظهرت لهم ~~الثانية. # (وقدرنا فيها السير) # للمبيت والمقيل من قرية إلى قرية. # (ءامنين) # من الجوع والظمأ، وكانت المرأة تدخلها بمكتلها فتمتلئ من ألوان الفواكه، ~~من غير أن تأخذ شيئا بيدها. # (باعد بين أسفارنا) # قالوا: ليتها كانت بعيدة فنسير على نجائبنا. # (فجعلناهم أحاديث) # حتى قالوا في المثل: تفرقوا أيدي سبأ. # (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) # PageV02P1156 # أصاب في ظنه، والظن مفعول. # وقيل: مصدر، تقديره: صدق عليهم إبليس ظنا ظنه. # وظن إبليس: أن آدم لما نسي، قال إبليس: لا تكون ذريته إلا ضعافا عصاة. ms200 # (وما كان له عليهم من سلطان) # لولا التخلية للمحنة. # (إلا لنعلم) # لنظهر المعلوم. # (فزع عن قلوبهم) # أزيل عنها الخوف. # PageV02P1157 # أفزعته: إذا [ذعرته]، وفزعته: [جليت] عنه الفزع. # مثل: أقذيت وقذيت، وأمرضت ومرضت. # (وإنا أو إياكم) # معناه إنا وأنتم لسنا على أمر واحد، فلا محالة يكون أحدنا على هدى، ~~والآخر في ضلال، فأضلهم بأحسن تعريض، كما يقول الصادق للكاذب، [إن أحدنا] ~~لكاذب. # وفي معناه: ### | 971 - # بنو عم النبي وأقربوه ... أحب الناس كلهم إليا # PageV02P1158 ### | 972 - # فإن يك [حبهم] رشدا أصبه ... ولست [بمخطئ] إن كان غيا. # فخرج التقسيم على الإلزام لا على الشك من القائل، ومثله أو قريب منه: ### | 973 - # زعم المنجم والطبيب كلاهما ... لا يبعث الأموات قلت إليكما ### | 974 - # إن صح قولكما فلست بخاسر ... أو صح قولي فالخسار عليكما. # وذكر الفقيه نصير المرغيناني: بأن من محاسن الكلام تجاهل # PageV02P1159 # [العارف]، مثل قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى)، وأنشد في نظائره ~~قول المجنون: ### | 975 - # بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أو ليلى من البشر. # وقول دريد بن الصمة: ### | 976 - # تنادوا [فقالوا] أردت الخيل فارسا ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي # PageV02P1160 ### | 977 - # فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا طائش اليد. # (إلا كافة للناس) # إلا رحمة شاملة جامعة. # والكافة: الجماعة التي تكف غيرها. # وقال [الجبائي]: الكافة الجماعة التي تتكفأ يمينا وشمالا. # فجعل المضاعف من المهموز، ونقله عن المعنى المعروف. # PageV02P1161 # وقال ابن بحر: معناه كافا لهم، أي: مانعا من الشرك. # فغير المأخذ اللفظي دون المعنى، وكذلك البلخي في قوله: إنه من [كف] ~~الثوب، إذا جمعه، فضم أطرافه، فقد سها في تفسير هذه اللفظة رؤساء ~~المتكلمين. # (بل مكر الليل والنهار) # قيل: معصيتهما. # وقيل: مرهما واختلافهما، فقالوا: إنهما لا إلى نهاية. # (وما بلغوا معشار ما ءاتيناهم) [45] # PageV02P1162 # أي: ما بلغ أهل مكة معشار ما أوتي الأولون من القوى والقدر. وقال ابن ~~عباس: هم الأولون، ما بلغوا معشار ما آتيناهم، أي: هذه الأمة، فلا أمة أعلم ~~منهم ولا كتاب أهدى من كتابهم. # (أن تقوموا لله مثنى ms201 وفرادى) # أي: تناظرون مثنى، وتتفكرون في [أنفسكم] فرادى، فهل تجدون في أحواله، ~~وأخلاقه، ومنشئه، ومبعثه، ما يتهمه في صدقه. # (يقذف بالحق) # [يرمي] به على الباطل. # (وما يبدئ الباطل) # لا يثبت إذا بدأ، (وما يعيد) [لا يعود] إذا زال. # PageV02P1163 # وقيل: لا يأتي بخير في البدء والإعادة، أي: الدنيا والآخرة. # (وأنى لهم التناوش) # [التباطؤ]، # وقيل: التناول. قال الراجز: ### | 978 - # بات ينوش الدلو نوشا من علا ### | 979 - # نوشا به يقطع أجواز الفلا # PageV02P1164 # والمراد بالتناوش هنا: الرجعة، عن ابن عباس. # والتوبة عن سدي. # والإيمان عن الزجاج. # أي: كيف يكون التناول من بعيد لما كان قريبا منهم فلم يتناولوه. # (ويقذفون بالغيب) # يقولون: لا بعث ولا حساب. # (من مكان بعيد) # أي: يقذفون من قلوبهم، وهي بعيدة عن الصدق والصواب. [تمت سورة سبأ] # PageV02P1165 ### | سورة الملائكة # (مثنى وثلاث ورباع) # قد [ذكرنا] أنها لتكرر تلك الأعداد، ولم ينصرف للعدل [والصفة]. # [وقال] بعض الطاعنين: إن صاحب الأجنحة الثلاثة لا يطير، لزوال الاعتدال، ~~ويكون كالجادف [الذي] أحد جناحيه مقصوص. # فأجاب عنه الجاحظ: "إنه قريب معقول في الطيران، إذا وضع على غير هذا ~~الوضع، يصير ثلاثة أجنحة وفق تلك الطبيعة. # ولو كان [الوطواط] في تركيبه كسائر الطير، لما طار لا ريش. # PageV02P1166 # وكل إنسان فإنما ركبته في رجله، وذوات الأربع ركبها في أيديها، والإنسان ~~وكل سبع فكفه في يده، والطائر كفه في رجله. # ويجوز أن يكون موضع الجناح الثالث بين الجناحين، فيكون عونا لهما ~~[فتستوي] [في] [القوى] والحصص. # وإذ كان ذلك [ممكنا] في معرفة العبد، فكيف في قدرة الرب"، وأيضا [فإن] ~~هذا البناء لتعدد العدد المسمى به، ولذلك عدل عن البناء الأول، فثلاث إذا ~~عبارة عن ثلاث ثلاث، فتكون ثلاثة أجنحة من جانب، وثلاثة من جانب، فيعتدل. # (أفمن زين له سوء عمله فرءاه حسنا) # جوابه محذوف، يجوز أن يكون مثل: تريد أن تهديه. # PageV02P1167 # ويجوز: فإنه يتحسر عليه. # ويجوز: كمن آمن وعمل صالحا. # ويجوز: كمن علم الحسن والقبيح. # ويجوز: فإن الله يضله، إلا أنه وقع (من يشاء) موقع الجميع. # وإنما كان أكثر استفهامات القرآن ms202 بلا جواب، لمعنيين، أحدهما: ليكثر ~~احتمال الجواز، والثاني: لأنها من عالم لا يستعلم مستفيدا. (من كان يريد ~~العزة فلله العزة جميعا) # قال قتادة: # أي: فليتعزز بطاعة الله. # وقال علي: من سره الغنى بلا مال، والعز بلا سلطان، والكثرة بلا عشيرة، ~~فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته. # PageV02P1168 # وأنشد: ### | 980 - # من رام ملكا في الورى ... من غير سلطان ومال ### | 981 - # وأراد عزا لم يؤثله ... العشائر والموالي ### | 982 - # فليعتصم بدخوله ... في عز طاعة ذي الجلال. # (إليه يصعد الكلم الطيب) # التوحيد. # وقيل: الثناء الحسن على الصالحين. # (والعمل الصالح يرفعه) # أي: يرتفع الكلام الطيب بالعمل الصالح. # PageV02P1169 # (وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره) # قال البلخي: أي: من عمر آخر غير الأول، كما تقول: عندي درهم ونصفه، أي: ~~نصف آخر، [بل] لا يمتنع أن يزيد الله في العمر أو [ينقص]، كما روي: "أن صلة ~~الرحم تزيد في العمر" على أن تكون # PageV02P1170 # الأحوال قبل التغيير وبعده مستقرة في سابق علمه. # (ومن الجبال جدد) # طرائق. والجدة: الطريقة. # (وغرابيب) # من شرط التأكيد أن يتقدم الأظهر، كقولك: أسود حالك، وأصفر فاقع، فكذلك ~~ينبغي أن يجيء سود غرابيب، ولكن تقديم الغرابيب، لأن العرب ترغب عن اسم ~~السواد، حتى يسمون الأسود من الخيل: الأدهم، والأسود من الإبل: الأصفر. # قال أبو عبيدة -في بيت الأعشى-: ### | 983 - # تلك خيلي منهم وتلك ركابي ... هن صفر أولادها كالزبيب # فبدأ الله بما هو أحب عندهم، وأخر ما هو أكره في أسماعهم. (فمنهم ظالم ~~لنفسه) # يحتمل أصحاب الصغائر والكبائر، فيكون قوله (الذين اصطفينا من # PageV02P1171 # عبادنا) دليلا على أن جملة هذه الأمة مصطفاة متخيرة على غيرها، وإن كان ~~فيها الفسقة المرقة. # والمقتصد: المتوسط في الطاعة. # والسابق: أهل الدرجة القصوى منها. # (أذهب عنا الحزن) # هموم الدنيا ومعايشها. # (وجاءكم النذير) # النبي عليه السلام. # وقيل: الشيب، وفي معناه قيل: # PageV02P1172 ### | 984 - # وقائلة: تبيض والغواني ... نوافر عن معاينة القتير ### | 985 - # ألا إن المشيب نذير ربي ... ولست مسودا وجه النذير. # (إلا سنت الأولين) # ما لقوة من صنوف العذاب أو الموت. # (على ظهرها ms203 من دابة) # لأنها خلقت للناس. # [تمت سورة فاطر] # PageV02P1173 ### | سورة يس # (ما أنذر ءاباؤهم) # يجوز أن يكون "ما" بمعنى النفي. # ويجوز بمعنى الذي، أي: لنخوفهم الذي خوف آباءهم. # وهذا أولى، لأن الأرض لا تخلو من حجة تخوف. # (إنا جعلنا في أعناقهم) # نزلت الآيتان فيمن هم أن يفتك برسول الله -صلى الله عليه- فصرفهم الله ~~عنه. # ويجوز أن يكون ذلك صورة عذابهم في الآخرة. # ويجوز أن يكون ذلك مثل امتناعهم عن الإيمان، كالمغلول عن التصرف. # PageV02P1174 # كما قال الأفوه الأودي: ### | 986 - # كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر ... لهم على الرشد أغلال وأقياد ### | 987 - # أعطوا غواتهم جهلا مقادتهم ... وكلهم في حبال الغي منقاد. # (مقمحون) # مرفوعة رؤوسهم. # والقمح: رفع الشيء إلى الفم. # وقيل: المقمح: الذي يرفع رأسه فيصوبها إلى ظهره، فيكون خارج الصدر، ~~متطامن ما بين المنكبين، وتلك هيئة البعير إذا رفع رأسه. # (ونكتب ما قدموا) # أعمالهم. # (وءاثارهم) # PageV02P1175 # سننهم، أي: [ما] استن بها من بعدهم، كقوله: (ينبؤا الإنسان يومئذ بما قدم ~~وأخر). # (أصحاب القرية) # أهل أنطاكية. # والرسولان الأولان: تومان وبولص، والثالث: شمعون. # PageV02P1176 # (رجل يسعى) # حبيب النجار. # كان من بني إسرائيل، وكانت السماء أمسكت، فتطيروا بهم وقتلوهم، فلما رأى ~~حبيب نعيم الجنة، تمنى إيمان قومه بني إسرائيل فقال: (يا ليت قومي يعلمون ~~بما غفر لي ربي) بأي شيء غفر. # (من جند) # لم تحتج إلى جند. # (إن كانت) # أي: ما كانت (إلا صيحة). # (خامدون) # ميتون، كالنار الخامدة. # (يا حسرة على العباد) # PageV02P1177 # تلقين لهم أن يتحسروا على ما فاتهم. # (وإن كل [لما جميع لدينا محضرون)] # ["لما" بالتخفيف على أن "ما" صلة مؤكدة، و"إن" مخففة من المثقلة أي]: إن ~~كلا لجميع لدينا محضرون. # وبالتشديد، على أنها بمعنى "إلا"، وإن بمعنى "ما". # أي: ما كل إلا جميع لدينا محضرون. # و (جميع) في الوجهين تأكيد [ل (كل)]. # (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم) # يحتمل معنى الإثبات والنفي. # الإثبات: أي يأكلون هنيئا بغير صنعة كالرطب والفواكه، ويصنعون منه ~~بأيديهم. # PageV02P1178 # [أو هو على النفي أي: ليأكلوا ولم يعملوا ذلك بأيديهم]. (نسلخ منه ~~النهار) ms204 # نخرج منه ضوءه، كما نسلخ الشاة من جلدها. # (والشمس تجري لمستقر لها) # لانتهائها وفنائها عند انقضاء الدنيا. # PageV02P1179 # وقيل: لأبعد مغاربها من الأفق، ثم تكر راجعة إليها. # (والقمر) # نصبه بتقدير فعل مضمر، كأنه قدرنا القمر قدرناه، فيكون الفعل المضمر قبل ~~القمر معلوما بالفعل المظهر بعده، هذا هو مذهب سيبويه في قولك: زيدا ضربته. # قال أبو عبيد: لا سيما وقد تقدم القمر ما يمكن أن يعمل في نصبه، وهو نسلخ ~~منه النهار، أي نسلخ النهار، ونقدر القمر. (قدرناه منازل) # هي المنازل المعروفة الثمانية والعشرون. # (كالعرجون القديم) # العذق اليابس. # والعذق: ما يخرج من قضبان الكرم والنخيل فيدق ويتقوس، والقديم الذي أتى ~~عليه الحول فدق واستقوس. # PageV02P1180 # ولا يعجبنا اختيار المتكلمين لفظة القديم من بين أسماء الله الحسنى، وقد ~~شبه الله بالعرجون بعض خلقه في أضعف حالاته، وجعل القديم من أدق صفاته. # PageV02P1181 # وكذلك قولهم الذات خطأ، لأن صفات الله لا تلحقها تاء التأنيث للمبالغة، ~~لا يقال: علامة، وهو أعلم [العالمين]. # PageV02P1182 # (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر) # أي: بسرعة سير القمر، كما يرى ذلك في حركتها من المغرب إلى المشرق. # فبينا هو يجامع الشمس في الأفق الغربي من أول الشهر، إذ هو يستقبله في ~~النصف منه. # PageV02P1183 # وقال يحيى بن سلام: إن المراد به ليلة البدر، لأنه يبادر في صبيحتها ~~بالمغيب قبل طلوعها. # (ولا الليل سابق النهار) # أي: لا يأتي الليل إلا بعد النهار، وقت النهار بتمامه. # وسئل الرضا عند المأمون عن الليل والنهار أيهما أقدم وأسبق؟، فقال: ~~النهار، فطلب منه الدليل؟ # فقال: أما من القرآن فقوله: (ولا الليل سابق النهار)، وأما من الحساب: ~~فخلق الدنيا بطالع السرطان، والكواكب في أشرافها، فيقتضي # PageV02P1184 # كون الشمس من الحمل في عاشر الطالع أن يكون في وسط السماء. # (يسبحون) # يسيرون بسرعة، ومنه فرس سابح وسبوح. # قال الراجز: ### | 988 - # ومهمه فيه السراب يسبح ### | 989 - # يدأب فيه القوم حتى يطلحوا # PageV02P1185 ### | 990 - # وإن غدوا فيه وإن تروحوا ### | 991 - # كأنما أمسوا بحيث أصبحوا. # (حملنا ذرياتهم) # أي آباءهم، سمى الآباء ذرية، لأنه ذرأ الأبناء منهم ms205 على طريق تسمية السبب ~~باسم المسبب، كما قال الراجز: ### | 992 - # أقبل في المستن من ربابه ### | 993 - # [أسنمة] الآبال من سحابه. # (من مثله) # PageV02P1186 # من سائر السفن التي هي مثل سفينة نوح. # وقيل: هي الزواريق. # وقيل: الإبل فإنها سفن البر. قال طرفة: ### | 994 - # كأن حدوج المالكية [غدوة] ... خلايا [سفين] بالنواصف [من] دد. # وقال المثقب: ### | 995 - # وهن كذاك حين قطعن [فلجا] ... كأن حمولهن على سفين # PageV02P1187 ### | 996 - # يشبهن السفين وهن بخت ... عراضات الأباهر والشؤون. # (اتقوا ما بين أيديكم) # من عذاب الدنيا. # (وما خلفكم) # من عذاب الآخرة. # (وهم يخصمون) # أي: في متاجرهم ومبائعهم. # (ينسلون) # يسرعون. # وقيل: يخرجون. # PageV02P1188 # (من مرقدنا) # يخفف عنهم بين النفختين فينامون. # (في شغل فاكهون) # ناعمون، وذلك الشغل افتضاض الأبكار. # وقيل: السماع. # والأولى: أن يحمل على كل لذة ونعيم. # PageV02P1189 # وقال الفراء: الفكه [والفاكه] واحد، وهو الرجل الطيب الحديث، الناعم ~~البال. # وقال أبو عبيدة: الفكه الذي يتفكه بالطعام، والفاكه صاحب الفاكهة، ~~كالتامر واللابن. # (ما يدعون) # يستدعون ويتمنون. # (سلام قولا) # أي: ولهم من الله سلام يسمعونه، ومعناه: بشارة الله لهم بسلامتهم أبدا. # PageV02P1190 # (وامتازوا اليوم) # ينفصل فرق المجرمين بعضهم عن بعض. # (جبلا كثيرا) # خلقا كثيرا. والأولى: جبلا بدليل مؤنثه الجبلة، كقوله: (والجبلة ~~الأولين). وهذا كما يقال: بعير ذفر، وناقة ذفرة: إذا كانت عظيمة الذفرى. # ويجوز أن يكون الجبل جمع جبلة. وأما (جبلا) بالضمتين، فهي جمع جبيل، مثل: ~~سبيل وسبل. # PageV02P1191 # ومعناه: المجبول: مثل الجريح والقتيل. # (لطمسنا على أعينهم) # أعميناهم في الدنيا. # (فاستبقوا [الصراط]) الطريق. # (فأنى يبصرون) # فكيف يبصرون. # (لمسخناهم على مكانتهم) # أي: في منازلهم حيث يجترحون المآثم. # (ومن نعمره) # [نبلغه] ثمانين سنة. # (ننكسه) # نرده من القوة إلى الضعف، ومن الجدة إلى البلى، ومن الزيادة إلى النقصان. # PageV02P1192 # (مما عملت أيدينا) # مما تولينا خلقه، كقوله: (فبما كسبت أيديكم). # وقال الحسن: مما عملت قوانا. واليد: القوة كالأيد والله يتعالى عن أن ~~تحله القوة أو الضعف، ولكن معناه: مما عملت قوانا التي أعطيناها الأشياء من ~~الأمور السماوية والأرضية. # (وهم لهم جند محضرون) # أي: في النار، أو عند الحساب. # أي: لا [يتمكنون] ms206 من نصرهم وهم حاضرون. # [تمت سورة يس] # PageV02P1193 ### | سورة الصافات # (والصافات صفا) # الملائكة، لأنها صفوف في السماء. # أو لأنها تصف أجنحتها في الهواء، حتى يأمرها الله بما خلقوا لها. ~~(فالزاجرات زجرا) # [تدركه] القلوب كما [تدرك] وسوسة الشيطان، وذلك من دواعي التكليف. # (فالتاليات ذكرا) # وهو تلاوة كتب الله، أو ذكر تسبيحه وتقديسه. # أقسم بثلاثة أصناف من الملائكة، أو برب الأصناف الثلاثة. # PageV02P1194 # وكل واحد من هذا جمع الجمع، لأن الملائكة ذكور، فنقول في جمعها صافة، ثم ~~يجمع على الصافات. # (بزينة الكواكب) # الزينة تجوز اسما فأضيفت إلى الكواكب إضافة محضة، أي: بزينة من الكواكب، ~~وتجوز مصدرا أضيفت إلى المفعول به. # وقيل: الإضافة كانت "بزينة الكواكب" بتنوين الأول ونصب الثاني، كما هو في ~~بعض القراءات، وهو من باب قوله تعالى: (دعاء الخير) و (سؤال نعجتك)، أي: ~~دعائه الخير، وسؤاله نعجتك. # (دحورا) # PageV02P1195 # قذفا في النار. # وقيل: دفعا بعنف. # (واصب) # دائم مؤلم. # (إلا من خطف) # استلب السمع واسترق. # وعن ابن عباس: "من وثب الوثبة فلا يلحقه الرجم". # (شهاب ثاقب) # شعلة من النار، يثقب ضوؤها ويستوقد. قال: ### | 997 - # ليت شعري ولليت نبوة ... أين صار الروح مذبان الجسد # PageV02P1196 ### | 998 - # بينما المرء شهاب ثاقب ... ضرب الدهر سناه فخمد. (أم من خلقنا) # أي: من السماء والأرض والجبال. # وقيل: من الملائكة. # وقيل: من الأمم الماضية الذين أهلكوا. # (لازب) # لاصق لازق، وبينهما فرق، فاللاصق الذي يلصق بعضه ببعض، واللازق: الذي ~~يلزق [بما] أصابه. # وقيل: لازب لازم. فالأربعة الألفاظ متقاربة. # PageV02P1197 # قال النابغة: ### | 999 - # ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب. # (يستسخرون) # يستدعون السخرية. # وقيل: ينسبون الآيات إلى السخرية، كما تقول: استحسنته واستقبحته إذا ~~وصفته بهما. # (داخرون) # أذلاء صاغرون. # (وأزواجهم) # أشباههم، يحشر صاحب الزنا مع صاحب الزنا وصاحب الخمر مع صاحب الخمر. # (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) # PageV02P1198 # دلوهم. # قال ابن كيسان: قدموهم، والهادي: السابق. والهادية: العنق، وهاديات ~~الوحش: أوائلها. # قال امرؤ القيس: ### | 1000 - # كأن دماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مرجل # (وقفوهم) # احبسوهم، لازم ومتعد، قال الأعرابي: # PageV02P1199 ### | 1001 - # رئمت لسلمى بوضيم وإنني ms207 ... قديما لآبي الضيم وابن أبات ### | 1002 - # فقد وقفتني بين شك وشبهة ... وما كنت وقافا على الشبهات. # (تأتوننا عن اليمين) # تقهروننا بالقوة. قال الشماخ: ### | 1003 - # رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الغايات منقطع القرين ### | 1004 - # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين. # وقال الحسن: اليمين مثل [الدين]، أي: تأتوننا من قبله، فتصدوننا عنه. # PageV02P1200 # (رزق معلوم) # لأن النفس إلى المعلوم منه اسكن. # كما قال سلمان: "النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت). # (بكأس من معين) # تسمية الخمر بالمعين على معاني تسمية الماء: # -إما من ظهورها للعين. # -[أو] لامتداد العين بها لطول اتصالها، أو عدم انقطاعها. # -أو لشدة جريها، من الإمعان في السير. # -أو لكثرتها، من المعن، وهو الشيء الكثير، ومنه الماعون لكثرة الانتفاع ~~به. # PageV02P1201 # (لا فيها غول) # أي: أذى وغائلة. # وقيل: لا تغتال عقولهم. كما قال: ### | 1005 - # فما زالت الكأس تغتالنا ... وتذهب بالأول الأول. (لا ينزفون) # بكسر الزاي، أي: لا يسكرون، لئلا يقل حظهم من النعيم واللذات. قال ~~[الأبيرد] الرياحي: # PageV02P1202 ### | 1006 - # لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ... لبئس الندامى أنتم آل [أبجرا]. # وقيل: لا [ينفد] شرابهم، ولا يعل عقولهم من باب "أقل" و"أعسر" و"أفنى" ~~و"أنفد"، من نزفت الركية إذا استخرجت جميع مائها. # ولا ينزفون بفتح الزاي على بناء الفعل للمفعول من هذا. # ويقال منه: نزف الرجل فهو نزيف ومنزوف. وفي الأول نزيف لا غير. قال ~~المخزومي: # PageV02P1203 ### | 1007 - # قالت: واحق أبي وأكبر إخوتي ... لأنبهن الحي [إن] لم تخرج ### | 1008 - # ولثمت فاها آخذا بقورنها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج. # (قاصرات الطرف) # يقصرن طرفهن على أزواجهن. # قال امرؤ القيس: ### | 1009 - # من القاصرات الطرف لودب محول ... من الذر فوق الإتب منها لأثرا. # (كأنهن بيض) # PageV02P1204 # في نقائها واستوائها. # وبلغ من جهل ابن الرواندي بأشعار العرب، ومحاسن التشبيه أن قال: ما في ~~بيض النعام من محاسن [الجمال]، حتى يصير موضع تشبيهها به؟! والعرب تناقلت ~~ذكره، والقرآن على لسانهم، قال الراجز في الجاهلية: ### | 1010 - # كأن لون البيض في الأدحي ### | 1011 - # لونك إلا صفرة الجادي. # وقال عروة: ### | 1012 - # وكأنهن [و] قد حسرن لواغبا ms208 ... بيض بأكناف الحطيم مركم. # وقال الفرزدق: ### | 1013 - # فجئن إلي لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام. # PageV02P1205 # (سواء الجحيم) # وسطه، لاستواء البعد إليه من الجوانب. # وقال: ### | 1014 - # وصاحب غير ذي ظل ولا نفس ... هيجته في سواء البيد فاهتاجا. # (شجرة الزقوم) # أخبث شجر. # (طلعها) # أي: ما يطلع منها وهو الثمر، وقبح صورة الشيطان متقرر في النفوس، فجرى ~~التشبيه عليه وإن لم ير، كما قال امرؤ القيس: ### | 1015 - # اتقتلني والمشرفي مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال. # PageV02P1206 # وقيل: إن الشياطين الحيات، وأنشد: ### | 1016 - # تلاعب مثنى حضرمي كأنه ... تعمج شيطان بذي خروع [قفر]. # وما يشبه زماما مضفورا من أدم بتلوي حية في غيضة. # (من حميم) # من ماء حار. # وقيل: من عرق. # وجاء الشعر في معناه، قال: ### | 1017 - # وليس بها ريح ولكن وديقة ... يظل [بها] الساري يهل وينقع. # PageV02P1207 # [وقال]: ### | 1018 - # يبل بمعصور جناحي ضئيلة ... أفاويق منها هلة ونقوع. # (ثم إن مرجعهم) # معناه معنى الواو، وليس للتراخي، وهو كما قال عبدة بن الطبيب: ### | 1019 - # لما وردنا رفعنا ظل أخبية ... وفار باللحم للقوم المراجيل ### | 1020 - # وردا وأشقر لم يهنئه طابخه ... ما غير الغلي منه [فهو] مأكول ### | 1021 - # ثم قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل. # PageV02P1208 # لم يريدوا التراخي بدليل أنهم [لم يهنئوا] اللحم، أي: لم ينضجوه، ولم ~~يتفرغوا للتنظف وغسل اليد. # (وتركنا عليه في الآخرين) # أبقينا له الثناء الحسن. # (بقلب سليم) # سالم من الشك والرياء. # (فما ظنكم برب العالمين) # حين خلقكم ورزقكم وعبدتم غيره. # (فنظر نظرة في النجوم) # للاستدلال بها على الصانع. # وقال الحسن: ليس هو نجوم السماء، ولكنه ما نجم في قلبه من [أمر] الأصنام، ~~وقصد إهلاكها. # PageV02P1209 # وقيل: إن علم النجوم كان حقا، وكان من النبوة ثم نسخ. # قال الضحاك: [إن علم النجوم كان] ثابتا إلى [زمن] عيسى عليه السلام. ~~والنسخ في مثل هذا الموضع بعيد، وإنما النسخ في الأحكام والشرائع، وما كان ~~من علم النجوم ثابتا من [تصريف] الله على أمور في العالم، فذلك ثابت أبدا. # PageV02P1210 # وما ليس بثابت اليوم من فعلها في العالم بعلمها واختيارها، ms209 فلم يكن ~~ثابتا، إلا أن يقال: إن الاشتغال بمعرفتها والتوفر على ضبطها وتحصيلها نسخ، ~~فيكون ذلك صحيحا. # وقيل: معناه أنه نبين بها أن الحركات العلوية معدة للتغيرات في السفلية، ~~ولا بقاء مع دورانها على الأشخاص البالية، قال أسقف نجران: ### | 1022 - # منع البقاء تصرف الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي ### | 1023 - # وطلوعها بيضاء صافية ... وغروبها صفراء كالورس ### | 1024 - # اليوم يعلم ما يجيء به ... ومضى [بفصل] قضائه أمس # PageV02P1211 # وقال أمية بن أبي [ال] صلت: ### | 1025 - # وكيف أعد الشاء مالا وربما ... أتى سبع يغدو عليها فتشعب ### | 1026 - # أو الإبل اللاتي إذا الشمس أشرقت ... عليها فماتت كلهن حين تغرب. # (فقال إني سقيم) # أي: خلقت للموت، فأنا سقيم أبدا. # وقيل: إنه استدل بها على حدوث سقم في بدنه. # والأولى القول الأول، وذلك أنه أراد أن يتأخر عن عيد لهم، ليتم كيده في ~~أصنامهم، [فاعتذر] بالسقم على تأويل أن المخلوق للموت والأسقام، سقيم أبدا، ~~صحته داء، وسلامته عناء قال لبيد: # PageV02P1212 ### | 1027 - # كانت قناتي لا [تلين] لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء ### | 1028 - # ودعوت ربي بالسلامة جاهدا ... ليصحني فإذا السلامة داء. # وقال حميد بن ثور: ### | 1029 - # أرى بصري قد رابني بعد صحة ... وحسبك داء أن تصح وتسلما ### | 1030 - # فلن يلبث العصران يوم وليلة ... إذا تمما أن يدركا ما تيمما. # وقال آخر: ### | 1031 - # لعمرك [ما الدنيا] بدار إقامة ... إذا زال عن عين البصير غطاؤها ### | 1032 - # وكيف بقاء المرء فيها وإنما ... ينال بأسباب الفناء بقاؤها. # PageV02P1213 # وفي معاني هذه الأبيات، وفي قولهم: ### | 1033 - # كل يدور على البقاء بجهده ... وعلى الفناء يديره الأيام. # وقولهم: ### | 1034 - # يميتك ما يحييك في كل ساعة ... ويحدوك حاد يريد بك الهزءا. # وغير ذلك. # قالت الحكماء: إن تحلل الرطوبة التي منها خلقنا -وهو المني- والرطوبة ~~الخاصة منها [لغذاء] القلب -وهي رطوبة دهنية لذيذة ملساء هي لنار القلب ~~كالدهن [لشعلة] السراج- دائم أبدا، بسببين: بالهواء المحلل من خارج، ~~وبالحرارة الغريزية وبالغريبة من داخل. # وهذه الأسباب متعاون[ة] على التجفيف أولا أولا. # PageV02P1214 # بل هذا الجفاف ضرورة الاستكمال، والبلوغ من تتمة الأفعال. فإنا في أول ms210 ~~الأمر ما [نكون] في غاية الرطوبة، [وبحسب] ذلك كثرة الحرارة، وإلا عفنت ~~واحتنقت، فهي تستولي عليها، [وتعمل] في أكلها وتجفيفها حتى يبلغ البدن الحد ~~المعتدل، ثم التجفيف يكون أقوى من الأول، لأن المادة تهي أقبل فلا يزال ~~يزداد حتى يفني رطوبة القلب بحرارته، فتصير الحرارة الغريزية بالعرض سببا ~~لإطفاء نفسها، وعند ذلك يعرف، وجعل حياته بالفناء والآفات. فهو -وهو حي- ~~ميت. كما قال عز من قائل: (إنك ميت وإنهم لميتون). # (فراغ عليهم) # مال إليهم. # والروغ [والروغان] ذهاب في ختل وخفية. # (ضربا باليمين) # بالقوة. # وقيل: باليمين التي هي خلاف الشمال. # PageV02P1215 # وقيل: بالحلف التي [تألى] بها في قوله: (وتالله لأكيدن أصنامكم). # وقول [الحادرة]: ### | 1035 - # ولدى أشعث باسط ليمينه ... قسما لقد أنضجت لم يتورع. # يحتمل اليمينين التي هي خلاف الشمال، والتي هي القسم. (يزفون) # يسرعون. زف يزف زفيفا، وأزف يزف إزفافا. # (فلما بلغ معه السعي) # أي: ألوان السعي في طاعة الله وعبادته. # PageV02P1216 # (فانظر ماذا ترى) # ليس ذلك على المؤامرة، ولكنه اختبر بذلك أيجزع أم يصبر، فقال: # (ستجدني إن شاء الله من الصابرين). # (وتله) # صرعه على جبينه. # وقال قطرب: ضرب به على تل. # [وجواب] (فلما أسلما): (وناديناه) فيكون الواو [مقحمة،] كما قال: ### | 1036 - # حتى إذا [قملت] بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبوا # PageV02P1217 ### | 1037 - # وقلبتم ظهر المجن لنا ... إن اللئيم لعاجز [خب]. أي: قلبتم. # ويجوز أن يكون الجواب: (إن هذا لهو البلاء)، أي: لما بلغ الأمر بهما إلى ~~ما ذكر، بلغ البلاء غايته. # وقيل: إن البلاء هاهنا بمعنى النعمة، بدليل ما تقدمه من: (وناديناه) وما ~~تعقبه من: (وفديناه). # وهذا كما قال أوس بن حجر: ### | 1038 - # وقد غبرت شهري ربيع كليهما ... بحمل البلايا والخباء الممدد ### | 1039 - # سنجزيك أو يجزيك عنا مثوب ... وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي. # PageV02P1218 # (وبشرناه بإسحاق نبيا) # أي: بشرناه بنبوته بعد ما بشرناه فيما مضى بولادته. # (آل ياسين) # يجوز أن يكون ياسين محمدا وأمته، لأنهم أهل سورة يس. # ويجوز أن يكون ياسين لغة في ياس على قراءة من قرأ "وإن إلياس" موصولا. # قال خداش بن زهير: # PageV02P1219 # . ... ... ... ... ... ... ... ، # مثل ms211 إبراهيم وإبراهام. # ويجوز أن يكون لذلك النبي اسمان، مثل: يعقوب وإسرائيل، ومحمد وأحمد. # وأما من قرأ (الياسين) بكسر الهمزة وسكون اللام، فيقول أبو عمرو: إن ~~الياسين لغة في إلياس، مثل (وطور سينين) في (طور سيناء). # PageV02P1220 # ويدل عليه ما في أواخر قصص الأنبياء المتقدمة من إعادة ذكرهم بالسلام. # وقيل: إنه جمع إلياس بعينه وأهل دينه بالياء والنون على العدد/بغير ~~إضافة، كما يقال: المهلبون والأشعرون. # قال الراجز: ### | 1040 - # أنا ابن سعد سيد السعدينا. # (أتدعون بعلا) # اسم صنم من ذهب يعبدونه. # وبذلك الصنم سمي بعلبك، كما يقال: بغ داد، ولذلك غير فسمي مدينة المنصور، ~~ومدينة السلام، إذ كان بغ اسم صنم. # PageV02P1221 # وقيل: إن[ه] الرب والسيد، ويقال: من بعل هذه الدار. وقيل: إن البعل اسم ~~الله بلغة اليمن، وتقديره: أتدعون إلها غير الله. # (مغاضبا) # قيل: لقومه، لاستحالة مغاضبة الله. # ولكن قوله: (وهو مليم) يمنع من هذا التأويل، لأن المليم هو المستحق ~~للملام، كما قال الأسدي: # PageV02P1222 ### | 1041 - # وإني أحب الخلد لو أستطيعه ... وكالخلد عندي أن أموت [ولم] ألم. # وليست المغاضبة بمعنى المفاعلة بين الشيئين، ولكن المتسخط [للشيء] الكئيب ~~به، يقال له: المغاضب، كما قال الهذلي: ### | 1042 - # يبيت إذا ما آنس الليل كانسا ... مبيت الغريب ذي الكساء المغاضب # ولما ركب السفينة خافوا الغرق من الأمواج. # وقيل: من الحوت الذي عارضهم. # فقالوا: [ههنا] عبد مذنب لا [ننجوا] أو نلقيه في البحر، فاقترعوا، فخرجت ~~القرعة على يونس، فألقوه وذلك قوله: # PageV02P1223 # (فساهم) # أي: قارع بالسهام. # (فكان من المدحضين) # أي: المقروعين المغلوبين. # (فنبذناه بالعراء) # بالفضاء. # (وهو سقيم) # كالصبي المنفوس. # (من يقطين) # قرع. # وقيل: إنه كل ما ينبسط ورقه على الأرض، وهو يفعيل من قطن بالمكان. # قال مقاتل: كان تأتي إليه وعلة فيشرب لبنها في مثل تلك الشجرة. # PageV02P1224 # (أو يزيدون) # على شك [المخاطبين]، أو للإبهام عليهم، كأنه قيل إلى أحد العددين. # (فئامنوا فمتعناهم إلى حين) # أي: إلى حين موتهم. # وإنما آمنوا قبل حضور العذاب، ولكنهم استدلوا بخروج يونس على العذاب، ~~فآمنوا قبل أن [يبلغوا] إلى حد اليأس والإلجاء. (وجعلوا بينه وبين ms212 الجنة ~~نسبا) # PageV02P1225 # قالوا: إن الملائكة بنات الله، حتى قال لهم أبو بكر: فمن أمهاتهم؟ وقيل: ~~إنها الأصنام، والنسب الشركة، [لأن] الجن [يكلمهم] منها، ويغويهم فيها. # وهذا القول أولى، لقوله: (إنهم لمحضرون) أي: مزعجوم في العذاب. # (ما أنتم [عليه] بفاتنين) # PageV02P1226 # مضلين. # (إنهم لهم المنصورون) # قال الحسن: لم يقتل نبي أمر بالجهاد. # [تمت سورة الصافات] # PageV02P1227 ### | سورة ص # (ذي الذكر) # ذي الشرف. # وقيل: ذكر ما قبله من أحاديث الأمم، وأقاصيص الأنبياء [عليهم] السلام. # وقيل: ذكر ما فيه من جميع أغراض القرآن. # وجواب القسم محذوف، ليذهب فيه القلب إلى كل مذهب، فيكون دليله أغزر وبحره ~~أزخر. # وقيل: جوابه: (كم أهلكنا). # PageV02P1228 # وقيل: (إن كل إلا كذب). # وقيل: (بل الذين كفروا)، وبل للإضراب عن الأول من غير إبطال. # (في عزة) # حمية الجاهلية. # (وشقاق) # خلاف وعداوة. # ([و] لات حين) # ليس حين، ولا تعمل "لات" بالنصب إلا في الحين وحده، [لأنها] مشبهة ب"ليس" ~~فلا تقوى قوة المشبه به، قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب: # PageV02P1229 ### | 1043 - # يا نبي [الهدى] [إليك] [لجا] ... حي قريش، ولات حين [لجاء] ### | 1044 - # حين ضاقت عليهم سعة الأرض ... وعاداهم إله السماء. # (مناص) # ملجأ. # وقيل: مفر. قال: ### | 1045 - # ولقد شهدت تغاؤرا ... يوم اللقاء على أبوص ### | 1046 - # إني لأروع ماجد ... سمح الخلائق لا أنوص # (في الملة الأخرة) # PageV02P1230 # ملة النصرانية، لأنها آخر الملل. # وقال مجاهد: في ملة قريش. # (فليرتقوا في الأسباب) # أي: أبواب السماء وطرقها، فليأتوا منها بالوحي إلى من شاؤوا. (مهزوم من ~~الأحزاب) # بشره الله بهزيمتهم، فكانت يوم بدر. # (وفرعون ذو الأوتاد) # ذو الأبنية العالية، كالجبال التي هي الأوتاد في الأرض. # وقيل: ذو الملك الثابت كثبوت ما يشدد بالأوتاد. # كما قال الأسود بن يعفر: ### | 1047 - # ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد # PageV02P1231 ### | 1048 - # فإذا النعيم وكل ما يلهي به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد. # (ما لها من فواق) # بالفتح والضم، مثل [غمار] الناس وغمارهم. # وقيل: الفواق -بالضم-: ما بين الحلبتين، مقدار ما يفوق اللبن فيه إلى ~~الضرع ويجتمع، والفواق: مصدر كالإفاقة، مثل: ms213 الجواب والإجابة، فالأول ~~[يرجع] إلى مقدار وقت الراحة. # والثاني: إلى نفي الإفاقة عن الغشية. # ويحتمل المعنيين قول الهذلي: # PageV02P1232 ### | 1049 - # إذا ماتت من الدنيا حياتي ... فيا ليت القيامة عن فواق. # وفي معنى [الفواق]-بالضم- قول الجعدي: ### | 1050 - # وبنو فزارة إنها ... لا تلبث الحلب الحلائب. # أي: لا تلبث الحلائب قدر حلب ناقة حتى تهزمهم. # (عجل لنا قطنا) # ما كتب لنا من الرزق. # وقيل: من الجنة ونعيمها. # وقيل: من العذاب. # PageV02P1233 # وأصله القطع، ومنه قط القلم، وما رأيته قط، أي: قطعا، ثم سمي الكتاب قطا، ~~لأنه يقطع ثم يكتب. # قال أمية بن أبي الصلت: ### | 1051 - # قوم لهم ساحة العراق وما ... يجبى إليه والقط والقلم. # (ذا الأيد) # ذا [ا] لقوة في الدين، فكان يقوم نصف كل ليلة، ويصوم نصف كل شهر. # (إنه أواب) # مسبح. كقوله: (يا جبال أوبي)، وكذلك قوله: # PageV02P1234 # (كل له أواب) # أي: مطيع له مسبح معه. # (وفصل الخطاب) # علم الحكم بين الناس، كأنه قطع المخاطبة، وفصل ما خاطب به بعض بعضا. # (وهل أتاك نبأ الخصم) # الخصم يتناول العدد والواحد، لأن لفظه لفظ المصدر، والمصدر للجنس. # (تسوروا) # أتوه من أعلى سوره، وقال "تسوروا" بلفظ الجمع، وهما اثنان، لأن الاثنين ~~جمع في الحقيقة، إذ الجمع ليس إلا ضم عدد إلى عدد. # (ولا تشطط) # PageV02P1235 # أشط في الحكم، إذا عدل عن العدل، متباعدا من قولهم: شطت به النوى، أي: ~~تباعدت، قال الأحوص: ### | 1052 - # ألا يالقوم قد أشطت عواذلي ... ويزعمن قد أودى بحقي باطلي. # وقد كثر اختلاف المفسرين في هذه الآيات، وأوسطها طريقة: # ما ذكر في كتاب عصمة الأنبياء: أن جماعة من أعدائه تسوروا محرابه الذي ~~يصلي فيه، وقصدوه بسوء في وقت غفلته، فلما رأوه متيقظا انتقض عليهم ~~تدبيرهم، فاخترع بعضهم خصومة، وأوهموه أنهم قصدوه لأجلها، ففزع منهم، ~~فقالوا: لا بأس (خصمان) إلى قوله: (ولي نعجة واحدة). # فقال داود: (لقد ظلمك بسؤال نعجتك) أي: إن كان الأمر كما تقول، # PageV02P1236 # فحلم عنهم وصبر مع القدرة والأيد، وشدة الملك. # (وخر راكعا) # وقع من ركوعه إلى سجوده. # (وأناب) إلى الله شكرا لما وفقه ms214 له من الصبر والحلم. # واستغفر لذنوب القوم، أو قال: اللهم اغفر لي ولهم. # وقوله: (فغفرنا له ذلك) # أي: لأجله. # ويجوز أن يكون استغفاره على مذهب الصالحين إذا دهمهم مكروه، رجعوا إلى ~~أنفسهم، وقالوا: إنما أخذنا بذنوبنا. # PageV02P1237 # وإن ثبت حديث أوريا فخطيئته: خطبته على خطبته، أو استكثاره من النساء. # وإن كانت القصة من الملكين -كما يقوله القصاص- فلا بد من أن يكون في ~~كلامهما من المعاريض ما يبعد عن الكذب، ولكن استغنى عن ذكرها، إذ كان الغرض ~~اقتصاص غيرها. # PageV02P1238 # وعلى أنهم لم يقولوا: نحن خصمان، وإنما ذكر ذلك على طريق المثل والسؤال، ~~فظن داود أنهم عرضوا له بكثرة أزواجه، وميله إلى الشهوات الدنيا، فاستغفر ~~ربه. # (وعزني في الخطاب) # غلبني. قال الشاعر -أنشده المبرد-: ### | 1053 - # لقد علمت أم الصبيين أنني ... إلى الضيف قوام السنات خروج ### | 1054 - # إذ المرغث العوجاء بات يعزها ... على ضرعها ذو تو متين لهوج. # (الصافنات) # PageV02P1239 # الخيل القائمة على ثلاث قوائم، الثانية رابعتها. # (أحببت حب الخير) # آثرت حب المال على ذكر ربي. # (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) # قيل: كواها في الأعناق والقوائم، وجعلها حبيسا في سبيل الله مسومة بها، ~~كفارة لصلاته الفائتة. # وقيل: ذبحها وعرقبها، وتصدق بلحومها كفارة أيضا. # (توارت بالحجاب) # أي: الشمس، وإن لم يجر لها ذكر، كما قال لبيد: # PageV02P1240 ### | 1055 - # حتى إذا ألقت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها. # (ولقد فتنا سليمان) # قيل: خلصناه. # وقيل: ابتليناه. # وسبب فتنته قربانه بعض نسائه في حالة الحيض عن الحسن. وعن ابن المسيب: ~~احتجابه عن الناس ثلاثة أيام. # (وألقينا على كرسيه جسدا) # PageV02P1241 # أي: ألقيناه، لأنه مرض فكان على كرسيه كالجسد الملقى. وتفسير [النقاش]: ~~ولد له شق إنسان فألقي على كرسيه ميتا. # PageV02P1242 # وعن ابن عباس: أنه كان على شاطئ البحر يعبث بخاتمه فوقع في البحر، ثم بعد ~~أربعين يوما من زوال أمره، أخذ سمكة أجرا على عمله، فوجد الخاتم في جوفها، ~~فأناب إلى ملكه. # وعلى القول الأول: أناب إلى الصحة. # (لا ينبغي) # لا يكون. قال ابن أحمر: ### | 1056 - # في رأس خلقاء من عنقاء [مشرفة] ms215 ... لا ينبغي دونها سهل ولا جبل. # وإنما سأل بهذا أن لا يسلب الملك مرة ثانية. # وعلى القول الأول: أنه لما مرض عرض لقلبه زوال ملك الدنيا عنه إلى غيره، ~~فسأل ملك الآخرة. # PageV02P1243 # (حيث أصاب) # قصد وأراد. كما يقال: "أصاب الصواب، فأخطأ الجواب"، قال بشر: ### | 1057 - # وغيرها ما غير الناس قبلها ... فبانت وحاجات الفؤاد يصيبها. # (بنصب وعذاب) # بضر. # والنصب -بالفتح-: التعب. # وقيل: هما واحد كالضعف والضعف. قال طرفة: # PageV02P1244 ### | 1058 - # من عائدي الليلة أم من نصيح ... بت بنصب ففؤادي قريح. # وإنما اشتكى أيوب وسوسة الشيطان لا [ا] لمرض، لقوله: (إنا وجدناه صابرا). # وقيل: إن الشيطان كان يوسوس إلى الناس أن داءه يعدي، حتى أخرجوه ~~واستقذروه وتركت امرأته تعهدها. # PageV02P1245 # (اركض برجلك) # حركها، واضرب بها الأرض، فضرب فنبعت عينان، اغتسل في إحداهما، فذهب ظاهر ~~دائه، وشرب من الأخرى فذهب باطن دائه. # (ووهبنا له أهله) # كانوا مرضى فشفاهم. # وقيل: غائبين فردهم. # وقيل: موتى فأحياهم. # (ومثلهم معهم) # الخول والمواشي. # وعن الحسن: وهب لهم من أولادهم مثلهم. # (وخذ بيدك ضغثا) # جاءته بأكثر مما كانت تأتيه من خبز الخبز، فخاف خيانتها. # PageV02P1246 # وقيل: إن الشيطان وسوس لها ببعض التبرم والكراهية لما قضى الله عليهم. # والضغث: الحزمة من الحشيش. # وقيل: عثكال النخل الجامع لشماريخه. # (أولي الأيدي والأبصار) # أي: القوى في العبادة، والبصائر في الدين. # (بخالصة ذكرى الدار) # إذا نونت الخالصة، كانت ذكرى الدار بدلا عنها، أي: أخلصناهم بذكرى الدار. # أو يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: بخالصة هي ذكرى الدار. # PageV02P1247 # وإذا لم تنون الخالصة، كانت الخالصة صفة لموصوف محذوف، أي: بخصلة خالصة ~~ذكرى الدار. # ويجوز أن يكون المصدر أو الخالصة بمعنى الخلوص، والإضافة إلى الفاعل، كما ~~تقول: "عجبت من ضرب زيد" أي من أن ضرب زيد، وتقديره: بخلوص ذكرى الدار لهم ~~وهم في الدنيا. # وفي الخبر تفسير (إنا أخلصناهم بخالصة): هي الكتب المنزلة التي فيها ذكرى ~~الدار. # وعن مقاتل: أخلصناهم بالنبوة، وذكرى الدار الآخرة، والرجوع إلى الله عز ~~وجل. # (وغساق) # بالتخفيف والتشديد، لغتان، ومعناهما: # PageV02P1248 # المنتن المظلم، من غسق الجرح: سال، وغسق ms216 الليل: أظلم. والمشدد: صفة ~~لموصوف محذوف، أي: وصديد غساق. والمخفف: يجوز اسما كالشراب والنكال، ويجوز ~~مصدرا كالذهاب والثبات، ثم وصف بالمصدر، أي: ذو غساق. # (وءاخر من شكله) # أي: وعذاب آخر. # و (أزواج) # نعت [ل]لثلاثة، أو لآخر، فإن آخر بمعنى الجنس، أو العذاب يكون أنواعا في ~~نفسه، أو كل خرزة منه عذاب. # كما قال الشاعر: # PageV02P1249 ### | 1059 - # [أ] يا ليلة خرس الدجاج طويلة ... ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي. # فقال: خرس الدجاج وإن كانت الليلة واحدة، لأنه ذهب إلى الدجاج، أو جعل كل ~~جزء من الليلة أخرس الدجاج. # و (من) متعلقة بالأزواج، أي: وعذاب آخر أزواج من شكله، أي: شكل ما تقدم ~~ذكره، ويجوز أن يتعلق ب (آخر) أي: وعذاب آخر كائن من هذا الشكل، ثم أزواج ~~صفة بعد صفة. (هذا فوج مقتحم معكم) # هم فوج بعد فوج يقتحمون النار. # وقال الحسن: الفوج الأول: بنو إبليس، والثاني: بنو آدم. # وقيل: الأول: الرؤساء، والثاني: الأتباع. # (أتخذناهم سخريا) # PageV02P1250 # على الاستفهام. # (أم زاغت عنهم الأبصار) # [فلا نراهم] وهم معنا. # وهذا من الاستفهام الذي معناه التعجب، أو التوبيخ. # أي: كانوا من السقوط بحيث يسخر منهم، فما لهم لم يدخلوا معنا النار. # (لما خلقت بيدي) # توليت خلقه بنفسي. # أوخلقته، فتكون اليد بمعنى التأكيد والصلة، كقوله: (ويبقى وجه ربك). # وقيل: خلقت بقوتي وقدرتي، وتثنيتها على هذا ليس بخارج عن عادة العرب. # PageV02P1251 # PageV02P1252 # كما قال: ### | 1060 - # فإن [تزجراني يا ابن] عفان أنزجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا. # وقال آخر: # PageV02P1253 ### | 1061 - # وقلت لصاحبي [لا تحبسانا] ... [بنزع] أصوله [واجتز شيحا]. # (فالحق) # نصبه على التفسير فقدمه، أي: لأملأن جهنم حقا، (والحق أقول) اعتراض. # وكذلك من قال: إنه قسم، والمقسم عليه: (لأملأن) كان (والحق أقول) أيضا ~~اعتراضا. # وقيل: إنه نصب على الإغراء، أي: فاتبعوا الحق، (والحق أقول) كلام آخر. # [تمت سورة "ص"] # PageV02P1254 ### | سورة الزمر # (ألا لله الدين الخالص) # ما لا رياء فيه من الطاعات. # (من دونه أولياء ما نعبدهم). # أي: قالوا: ما [نعبدهم]، فحذف. # (إن الله لا يهدي) # أي: لحجته. # وقيل: لثوابه. # (وأنزل لكم ms217 من الأنعام ثمانية أزواج) # تفسيرها في سورة الأنعام. # PageV02P1255 # (في ظلمات ثلاث) # ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة. # (أمن هو قانت) # أدغمت "أم" في "من"، وأم قيل: إنها بمعنى: "بل"، أي: بل الذي هو قانت: ~~(يحذر الآخرة). # وقيل: إنها "أم" التي تعادل ألف الاستفهام، وجوابه محذوف، وتقديره: كمن ~~هو غير قانت. # أو تقديره: أمن جعل الله أندادا كمن هو قانت. # PageV02P1256 # ومن خفف (أمن)، لا ينبغي أن [يقول]: إنها ألف الاستفهام، لأنه لا يستفهم ~~بالألف في "من" إلا أن يكون بينهما "واو" أو "فاء" كقوله: (أو من ينشؤا في ~~الحلية)، وقوله: (أفمن يتقي بوجهه). # ويجوز أن نقول ألف النداء، أي: يا من هو قانت (قل هل يستوي) وأنشد ~~الأخطل: ### | 1062 - # أبني أمية إن أخذت كثيركم ... دون الأنام لما أخذتم أكثر ### | 1063 - # أبني أمية لي مدائح فيكم ... تنسون إن طال الزمان وتذكر. # (خسروا أنفسهم) # PageV02P1257 # بإهلاكها في النار. # (وأهليهم) # بأن لا يجدوا في النار أهلا مثل ما يجد أهل الجنة من [الحور] العين. # (لهم من فوقهم ظلل من النار) # وهي الأطباق والسرادقات. # (ومن تحتهم ظلل) # وهي الفرش والمهاد، وإنما سمي [ظللا] وإن كانت من تحتهم، لأنها ظلل من ~~تحتهم. # (ثم يهيج) # ييبس. # (ثم يجعله حطاما) # فتاتا متكسرا. # PageV02P1258 # (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله) # أي: القاصية قلوبهم. # (كتابا متشابها) # [يشبه] بعضه بعضا. # (مثاني) # ثني فيها أقاصيص الأنبياء وذكر الجنة والنار. # وقيل: تثنى في القراءة فلا تمل. # (متشاكسون) # متضايقون متعاسرون، من الخلق الشكس. # (رجلا سالما) # PageV02P1259 # خالصا ليس لأحد [فيه] شركة، ليوازي قوله: (رجلا فيه شركاء)، و (سلما) ~~أيضا قريب من هذا المعنى، وما هو من الصلح كما قال أبو عبيدة، ولكنه مصدر ~~سلم يسلم سلامة وسلما فوصف به، أي ذا سلم. # (إنك ميت) # الميت: هو الحيوان الذي يموت، والميت من قد مات، كما نظمه الخليل: ### | 1064 - # [أيا سائلي] إعراب ميت وميت ... فدونك قد فسرت إن كنت تعقل ### | 1065 - # فمن كان ذا روح فذلك ميت ... ولا ميت إلا من إلى القبر ينقل. # PageV02P1260 # وفي خطاب الرسول بهذا، وجوه ms218 من الحكمة: من الحث على الطاعة والاستعداد ~~للموت، ومن تسليم العالمين برسول الله. (والتي لم تمت في منامها) # أي: يقبضها عن الحس والإدراك، مع بقاء الأرواح في الأجساد. (فيمسك التي ~~قضى عليها الموت) # أن تعود إلى الأجساد. # قال علي رضي الله عنه: "فالرؤيا من النفس في السماء، والأضغاث منها بعد ~~إرسالها قبل الاستقرار في الجسد [يلقيها] الشياطين". # وقال ابن عباس: "بكل جسد نفس وروح، فالله يقبض الأنفس في المنام، دون ~~الأرواح". # PageV02P1261 # (اشمأزت) # انقبضت. # (إنما أوتيته على علم) # أي: على علم أني سأصيبه. # وقيل: بعلم علمنيه الله. # وقيل: على علم يرضاه عني. # (أن تقول نفس) # لئلا تقول. # وقيل: كراهة أن تقول. # PageV02P1262 # (يا حسرتى) # الألف بدل [ياء] الإضافة، لمد الصوت بها في الاستغاثة. # (في جنب الله) # ذات الله. # وقيل: في قرب ثوابه في الجنة. # (لمن الساخرين) # أي: المستهزئين. # (بمفازتهم) # بما فازوا به من الإرادة. # (والأرض جميعا قبضته) # PageV02P1263 # في حكمه وتحت أمره، يستبد لها [بغيرها]، كما قال: (يوم تبدل الأرض غير ~~الأرض). # (فصعق) # مات. # وقيل: غشي عليهم. # (إلا من شاء الله) # أي: من الملائكة والشهداء. # (زمرا) # أمما. # PageV02P1264 # وقيل: أفواجا. # (وفتحت أبوابها) # واو الحال. # أي: تجدونها عند المجيء مفتحة الأبواب، وأما النار فإنها مغلقة لا تفتح ~~إلا عند دخولهم فيها. # (وأورثنا الأرض) # أي: أرض الجنة. # (نتبوأ من الجنة حيث نشاء) # أي: من منازلهم التي هي لهم، لأنهم مصروفون عن إرادة غيرها. (حافين) # محدقين محيطين. # [تمت سورة الزمر] # PageV02P1265 ### | سورة حم المؤمن # (وقابل التوب) # يجوز جمع توبة. # ويجوز مصدرا، مثل توبة. # (لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم) # في [الخبر] "إن أهل النار يمقتون أنفسهم، ويقولون قد مقتنا أنفسنا، فيقال ~~لهم: لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم". # وعند البصريين: هذه لام الابتداء، وعند الكوفيين: لام اليمين، يدخل على ~~مثل هذه الحكاية. # PageV02P1266 # (يلقي الروح من أمره) # أي: الوحي. # وقيل: يرسل جبريل إلى من يشاء من عباده. # (لمن الملك اليوم) # يقوله بين النفختين. # وقيل: في القيامة، فيجيبه الخلائق طرا (لله الواحد القهار). # (يوم الأزفة) # يوم القيامة. # وقيل: يوم الموت ms219 الذي هو قريب. # (كاظمين) # PageV02P1267 # ساكتين مغتمين. # وقيل: ممسكين لحناجرهم، من كظم القربة. # (خائنة الأعين) # قيل: هي مسارقة النظر. # وقيل: إنها النظر إلى ما نهي عنه، كأن التقدير: يعلم الأعين الخائنة. # (يعرضون) # [تجلد] جلودهم في النار غدوا وعشية، ولا غدوة ولا عشية هناك، ولكنه ~~بمقادير الساعات الدنيا. # (ولتبلغوا أجلا مسمى) # أي: ليبلغ كل منكم أجله، من طال عمره ومن قصر. # PageV02P1268 # (بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا) # هذا كقولك ما أنت في شيء. # [تمت سورة المؤمن] # PageV02P1269 ### | سورة حم السجدة # (لا يسمعون) # لا يقبلون. قال المخزومي: ### | 1066 - # وخل كنت عين النصح [منه] ... ومستمعا لما يهوى سميعا ### | 1067 - # أطاف بغية فنهيت عنها ... وقلت له أرى أمرا شنيعا. # فجمع بين المستمع والسميع، فكان أحدهما غير صاحبه. # (خلق الأرض في يومين) # ثم قال: (في أربعة) أي: الإكمال والإتمام في أربعة. # PageV02P1270 # (ممنون) # منقوص. # (أقواتها) # نباتها وأشجارها حتى أنهارها وثمارها. # وقيل: جعل في كل أرض ما ليس في الأخرى. # (قالتا أتينا طائعين) # أي: لم [يمتنع] عليه [كونهما]، وكانتا [كما] أراد. # PageV02P1271 # أو لو كان إجابتهما بكلام لكان بهذا القول: (أتينا طائعين). # وقد مضى شواهده ونظائره. # (فقضاهن) # أحكم خلقهن. قال الهذلي: ### | 1068 - # وكلاهما في كفه يزنية ... فيها سنان كالمنارة أصلع ### | 1069 - # وعليهما ماذيتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع. # (أتينا طائعين) # PageV02P1272 # جمعت جمع العقلاء، لأنها أخبرت عنها وعمن يكون فيها من العباد المؤمنين. # (ريحا صرصرا) # باردة، وكانت الدبور. # (نحسات) # بكسر الحاء، صفة مثل حذر وفزع، وأبو عمرو يعترض عليه من جهتين: # -إحداهما: بأنه لم يسمه نحس ينحس، حتى تبنى منه الصفة. # -والثاني: أنه لا يضاف إلى الصفة، وقد قيل: (يوم نحس). فالأولى أن يكون ~~مصدرا، ثم يجمع على "نحسات" ساكنة الحاء، لاختلاف أنواع النحس ومراته، كما ~~يقال: ضربات وقعدات. # PageV02P1273 # وذهب ابن بحر: أن نحسات هي الباردات، والنحس: البرد، كأنه يتحاشى ما ~~يقوله أصحاب التنجيم من سعادة الأيام ونحوسها. (صاعقة) # صيحة جبريل. # (حتى إذا ما جاءوها) # PageV02P1274 # قال المغربي: "ما" إذا جاءت بعد "إذا" أفاد معنى "قد" في تحقيق وقوع ~~الفعل ms220 الماضي. # (يوزعون) # يدفعون. # وقيل: يحبس أولهم على آخرهم. # (وقالوا لجلودهم) # كناية عن الفروج. # (وقيضنا لهم) # PageV02P1275 # خلينا بينهم وبينهم. # (ما بين أيديهم) # زينوا لهم الدنيا، وهونوا عليهم المعاصي. # (وما خلفهم) # أنسوهم [أمر] الآخرة، وأذهلوهم عنها. # ([و] الغوا فيه) # لغا يلغوا ويلغى لغا ولغوا: إذا خلط الكلام وأكثر [فيه ما] لا يفهم ولا ~~يفيد. # وقيل: إن لغا بمعنى تكلم فقط، سواء كان تخليطا أو بيانا وتفصيلا، ومنه ~~اللغة: فعلة من لغوت، مثل: كرة وثبة، لأن الثبة كأنها مقلوب ثاب يثوب، ~~فيكون المعنى: تكلموا فيه بالرد والاعتراض. # PageV02P1276 # و (لا تسعموا) # لا تقبلوا. # (أرنا الذين أضلانا) # إبليس وقابيل فهما اللذان سنا الفساد وبدآ به. # (ثم استقاموا) # جمعت جميع الخيرات، وانتظمت كل الطاعات، مع فرط إيجازها. (ألا تخافوا) # أي: ما أمامكم. # (ولا تحزنوا) # على ما خلفتم من الأسباب. # PageV02P1277 # (لهم البشرى) # يبشرون في ثلاثة مواضع، عند الموت وفي القبر ويوم البعث. # و (ادفع بالتي هي أحسن) # التبسم عند اللقاء، والابتداء بالسلام. # (وما يلقاها إلا الذين صبروا) # أي: دفع السيئة بالحسنة. # (ذو حظ عظيم) # أي: في الدين والعقل. # (الذي خلقهن) # غلب تأنيث اسم الشمس تذكير غيرها، لأنها أعظم. # (خاشعة) # غبراء متهشمة. # (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) # PageV02P1278 # قيل لهم ولك: (إن ربك لذو مغفرة) # (ءاعجمي) # أي: لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقالوا -على وجه الإنكار-: أكتاب أعجمي ~~وقوم عرب. # (ينادون من مكان بعيد) # لقلة أفهامهم، أو لبعد إجابتهم. # (من محيص) # من محيد. # (ءاذناك) # أعلمناك. # (إليه يرد علم الساعة) # كل من سئل عنها قال: الله أعلم. # ([ف]ذو دعاء عريض) # PageV02P1279 # كل عرض له طول، فقد تضمن المعنيين، ولأنه على مجانسة صدر الآية (أعرض ~~ونئا بجانبه)، ومثله: (فأقم وجهك للدين القيم)، وقوله: (يا أسفى على يوسف)، ~~(وجنى الجنتين)، (وأسلمت مع سليمان)، و (ليريه كيف يواري)، و (قال إني ~~لعملكم من القالين)، و (فروح وريحان)، و (إن يردك بخير فلا راد لفضله). # (وفي أنفسهم) # بالأمراض والأسقام. # (في الأفاق) # بالصواعق. # PageV02P1280 # وقيل: بظهور ما لا يعهد في السماء من ms221 الكواكب ذوات الأذناب والذوائب ~~وغيرها. # [تمت سورة فصلت]. # PageV02P1281 ### | سورة عسق # (يتفطرن) # أي: تكاد القيامة [تقوم،] والعذاب يعجل لهم. # ([و] يستغفرون لمن في الأرض) # أي: ليدفع عذاب الاستئصال عنهم كيلا يهلك المؤمنون مع الكافرين. # (ليس كمثله شيء) # قال المغربي: والمراد به أنه لا مثل له، ولا ما يقاربه في المماثلة. وهذا ~~مفهوم في قول الناس، يقولون: هو كزيد، إذا أرادوا التشبيه المقارب، وإذا ~~أرادوا أبعد منه قالوا: هو كأنه زيد، كما قال الهذلي: ### | 1070 - # فوالله لا ألقى ابن عم كأنه ... نشيبة ما دام الحمام [ينوح] # PageV02P1282 # أي: [لا] ألقى أخا يشبهه، ولا شبها بعيدا. # وقيل: إن "مثلا" بمعنى "مثل" كشبه وشبه. # والمثل: الوصف، كقوله: (مثل الجنة)، أي: وصفها/، فيكون معنى الآية: ليس ~~كوصفه شيء، أي: ليس وصفه شيء. # وذكر القاضي كثير -رحمه الله- أن الكاف أبلغ في نفي التشبيه، تقديره: أنه ~~لو قدر له [مثل] في الوهم، لم يكن لذلك المثل شبيه، فكيف يكون لمن لا مثل ~~له شبيه وشريك. # وهذه المعاني أحسن من أن يطلق القول بزيادة الكاف، وإن جاء ذلك في الشعر، ~~قال رؤبة: # PageV02P1283 ### | 1071 - # لواحق الأقراب فيها كالمقق # والمقق: الطول، أي: فيها طول. # وعلى [لفظ] القرآن في شعر الهذليين: ### | 1072 - # فلا تجزعوا إنا رجال كمثلكم ... قدعنا ونجتنا المنى والعواقب. # (يذرؤكم فيه) # أي: على هذا الخلق المشتمل عليكم وعلى أنعامكم. # (لا حجة بيننا وبينكم) # PageV02P1284 # لا حجاج بعد الذي أوضحناه من البينات وتصديتم لها بالعناد. (أمرت لأعدل ~~بينكم) # أي: في التبليغ والإعلام. # (ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) # أي: نؤتيه كما نؤتي غيره، لا أنه يجاب إلى كل ما سأله. # (ولولا كلمة الفصل) # الكلمة التي سبقت في تأخير عذابهم. # (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا) # هذه الكلمة مع فرط إيجازها، وقلة حروفها، متضمنة لمعاني أسفار من خطب ~~وأشعار، في حكمة تقدير الأرزاق، وتضييق المعاش. # والجاحظ كثير الإلهام بها في كتبه، وله فيها رسالة فريدة بديعة. وقد أحسن ~~الأعرابي الإلغاز عنها فقال: # PageV02P1285 ### | 1073 - # وفي البقل إن لم يدفع الله شره ... شياطين ينزو ms222 [بعضهن] على بعض. # ومثله قال آخر: ### | 1074 - # أصابهم من مطلع الفجر الصبا ... والغيث حل عقود كل صلاح. # وقال آخر: ### | 1075 - # أليس من بلاء وجيب قلبي ... وإيضاعي الهموم مع النجو ### | 1076 - # فأحزن أن يكون على صديق ... وأفرح أن يكون على عدو # أي: السحاب، وهو النجو كما يفسره في الشرع إذا وقع بمكان بطر أهلها ~~وبغوا، فأخاف من ذلك على صديق، وهو كالأصدقاء في كلام العرب. # PageV02P1286 # (ويعلم) # بالنصب، بإضمار "أن"، أي: وأن يعلم، والضمير للمجادلين. و (الذين) في ~~موضع الرفع بالفاعل، وأن مع الفعل بمعنى المصدر، فعطف على مصدر الفعل ~~الأول، وتقديره: إن نشأ يكن الهلاك وعلم المجادلين: أن لا محيص لهم. # وقيل: إن نصبه على الصرف من [الجزم] عطفا على قوله: (ويعف عن كثير). # (وأمرهم شورى بينهم) # يأمرهم بترك الاختلاف، [والتوفر] على الائتلاف، كقولك: أمرهم [فوضى] ~~بينهم. # PageV02P1287 # أي: لا يستأثر بعضهم على بعض، وأصل هذه الكلمة من [الشور] وهو العرض. # (من طرف خفي) # يسارقون النظر. # (إلا وحيا) # قيل: إنه داود عليه السلام، ألقي في روعه ونفث في قلبه فزبر الزبور. # (أو من ورائ حجاب) # موسى. # (أو يرسل رسولا) # جبريل إلى محمد عليهم السلام. # (روحا من أمرنا) # PageV02P1288 # أي: القرآن. # [تمت سورة الشورى] # PageV02P1289 ### | سورة الزخرف # (أم الكتاب) # اللوح المحفوظ. # (لعلي) # في أعلى طبقات البلاغة. # (حكيم) # ناطق بالحكمة. # (أفنضرب عنكم الذكر صفحا) # أي: أفنعرض عنكم، ولا نوجب الحجة عليكم. # (أن كنتم قوما مسرفين) # وأن نصب إن كان التقدير: بأن كنتم، أو لأن كنتم. # (لتستووا على ظهوره) # PageV03P1290 # على التذكير، لأن الأنعام كالنعم، اسم جنس. # (مقرنين) # مطيقين. # (من عباده جزءا) # نصيبا. # وقيل: الجزء: البنات، وهو قولهم: إن الملائكة بنات الله، قال الشاعر: ### | 1077 - # إن أجزأت وهي مذكار فلا عجب ... قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا. # (براء) # PageV03P1291 # مصدر، لا يثنى ولا يجمع. # وبراء: على وزن فعلاء، جمع بريء. # (كلمة باقية في عقبه) # أي: التوحيد، والبراءة من الشرك. # (بل متعت) # أي: بلغ الإمتاع والإهمال مدته، فلم يبق إلا الإيمان أو العذاب. (نحن ~~قسمنا بينهم معيشتهم) # أي: فرحمة ربك وهي ms223 النبوة أولى باختيار موضعها. # (من القريتين) # مكة والطائف. # والسقف: إما جمع سقيفة وهي كل خشب عريض، مثل لوح السفينة، # PageV03P1292 # وإما جمع السقف، مثل: رهن ورهن على قلته، وإما جمع الجمع، فجمع السقف على ~~السقوف، والسقوف على السقف، مثل نجم ونجوم ونجم. # والمعارج: جمع المعراج. # والآية تضمنت أن في إغناء البعض وإحواج البعض، مصلحة العالم، وإلا لبسط ~~على الكافر الرزق. # وتضمنت أيضا تهوين أمر الدنيا حين يبذله الله لمن كفر به وعصاه. # (ومن يعش) # أصل العشو: السير في الظلمة، والأعشى: ضعيف البصر منه. (نقيض له) # نعوضه عن إغفاله الذكر بتمكين الشيطان منه خذلانا له. # PageV03P1293 # (المشرقين) # المشرق والمغرب، كما قيل: القمران. # (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) # قال ابن جني: سألت أبا علي عنه؟ فقال: لما كانت الدار الآخرة تلي الدار ~~الدنيا ولا فاصل بينهما، إنما هي هذه فهذه، فصار ما يقع في الآخرة كأنه ~~واقع في الدنيا، فلذلك أجرى اليوم وهو للآخرة مجرى وقت الظلم، وهو قوله: ~~(إذ ظلمتم)، ووقت الظلم كان في الدنيا، ولو لم نفعل هكذا بقي (إذ ظلمتم) ~~غير متعلق بشيء. # ومعنى الآية: أنهم لا ينتفعون بسلوة التأسي بمن شاركهم في العذاب، لأجل ~~ظلمهم فيما مضى، وإن كان التأسي مما يخف من الشدائد، ويقل من [عناء] ~~المصائب، كما قالت الأخيلية: # PageV03P1294 ### | 1078 - # ولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي ### | 1079 - # وما يبكون مثل أخي ولكن ... أسلي النفس عنهم بالتأسي. # (أفلا تبصرون* أم أنا خير) # كأنه قال: أفلا تبصرون، أم أنتم بصراء، فقوله: أنا خير، بمنزلة قوله: أم ~~أنتم بصراء، [لأنهم لو قالوا: أنت خير، كان كقولهم: نحن بصراء، ليصح معنى ~~المعادلة في أم، والتقدير في المعادلة: على أي الحالين أنتم، على حال البصر ~~أم على خلافه]. # وعلى هذه القاعدة يجري باب الخطاب النحوي، يعني بناء السؤال والجواب ~~أحدهما على صاحبه. # PageV03P1295 # (أسورة) # جمع سوار مثل عماد وأعمدة، وغراب وأغربة. # وأساورة جمع أسوار، وكانت أساوير فحذفت الياء كقولهم: [في] إستار، ~~وإسكاف: أساترة وأساكفة. # وصرف الأساورة والملائكة، لأن ms224 لهما مثالا في الواحد، مثل: العلانية ~~والطواعية والكراهية. # (أو جاء معه الملائكة) # PageV03P1296 # قاله على قول موسى بملائكة الله، لأن من لا يعرف الله لا يعرف ملائكته. # (ءاسفونا) # أغضبونا. # (ولما ضرب ابن مريم مثلا) # أي: لبني إسرائيل آية في القدرة على كل شيء بخلق إنسان من غير أب. # (يصدون) # يضجون، ومنه التصدية. # PageV03P1297 # وقيل: إن يصدون ويصدون، واحد، من باب يعكفون ويعكفون ويعرشون ويعرشون. # ولما قال هذا في عيسى، قال المشركون: آلهتنا خير منه. # وأرادوا بذلك الجدل والخصومة. # وأصل الجدل: الجدل وهو الفتل، فكل مجادل يفتل خصمه بالحق أو بالباطل. # (لجعلنا منكم ملائكة) # أي: خلقناهم على صوركم. # (وإنه لعلم للساعة) # أي: نزول عيسى، فإن نزوله من أشراطها. # PageV03P1298 # وقال ابن بحر: هو القرآن، فإن فيه أن الساعة كائنة وقريبة. (فاختلف ~~الأحزاب) # اليهود والنصارى. # (من بينهم) # من تلقاء أنفسهم. # (بعضهم لبعض عدو) # أي: [المتحابون] في الدنيا على معصية الله. # (أم أبرموا أمرا) # في المعصية. # (فإنا مبرمون) # في الجزاء. # (أول العابدين) # PageV03P1299 # من عبد إذ [ا] أنف، فسره بعض علماء البصرة، فقال له ملحد: وما يشبه الآنف ~~من العابد؟! # فقال: إنما أنزل القرآن على العرب وهذا كلامها. # قال خفاف بن ندبة: ### | 1080 - # وأعبد أن أسبهم بقومي ... وأترك دارما وبني رياح ### | 1081 - # أولئك إن سببت كفاء قومي ... وأجدر أن أعاقب بالنجاح. # وقال ابن عرفة: إنما يقال: عبد يعبد فهو عبد، [قلما] يقال: عابد، والقرآن ~~لا يأتي بالقليل الشاذ من اللغة، ولا سيما في موضع الاشتباه. # ولكن المعنى: فأنا أول العابدين على أنه واحد ليس له ولد. # PageV03P1300 # ويجوز أن يكون معنى العابدين: الموحدين، لأن كل من يعبده يوحده، وكل من ~~يوحده يعبده. # (وقيله يا رب) # من فتح قيله: عطفه على قوله: (أنا لا نسمع سرهم ونجواهم)، أي: ولا نسمع ~~قيله. # وقيل: معناه: لا يملكون الشفاعة ولا يملكون قيله. # وقيل: نصب على المصدر: إلا من شهد بالحق وقال قيله. # PageV03P1301 # ومن جر "قيله" كان المعنى: عنده علم الساعة وعلم قيله، أي: شهد بالحق ~~وبقيله. # [تمت سورة الزخرف] # PageV03P1302 ### | سورة الدخان # (إنا ms225 أنزلناه في ليلة مباركة) # أي: ابتداء إنزاله فيها. # (بدخان مبين) # كان النبي صلى الله عليه قال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، فأجدبوا وصاروا ~~يرون بالجوع بينهم وبين السماء دخانا. # (أنى لهم الذكرى) # أي: أنى لهم التذكر. # (وقد جاءهم رسول) # فكذبوه. # (البطشة الكبرى) # PageV03P1303 # يوم القيامة عن ابن عباس. # ويوم بدر عن ابن مسعود. # (وأن لا تعلوا على الله) # لا تستكبروا عن أمره. # (فما بكت عليهم السماء والأرض) # أي: لم يلحق -بفقدهم- شيئا من ذلك خلل ولا نقص، كما قال النابغة في ضده: ### | 1082 - # بكى حارث الجولان من هلك ربه ... وجولان منه خاشع متضائل ### | 1083 - # وآب مضلوه بعين سخينة ... وغودر بالجولان حزم ونائل. # PageV03P1304 # (ما فيه بلاء مبين) # إحسان ونعمة، كما قال أوس بن حجر: ### | 1084 - # لعمرك ما ملت ثواء ثويها ... حليمة إذ ألقي مراسي مقعد ### | 1085 - # وقد غبرت شهري ربيع كليهما ... بحمل البلايا والخباء الممدد. # (فأتوا بآبائنا) # لم يجابوا فيه، لأن النشأة الآخرة للجزاء لا لإعادة التكليف. # (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) # أي: لو بطل الجزاء على الأعمال، لكان الخلق أشبه شيء باللهو واللعب. # PageV03P1305 # ([ف]اعتلوه) # ادفعوه بشدة وعنف. # والعتل: أن يأخذ بمجامع ثوب الإنسان عند صدره حتى يميل من شدة الجذب، ~~وعنف الأخذ عنقه يجره على ذلك. # وضم التاء فيه لغة إلا أن الكسر أشهر. # [تمت سورة الدخان] # PageV03P1306 ### | سورة الجاثية # (وفي خلقكم وما يبث من دابة ءايات) # رفع آيات بالعطف على موضع "إن" لا على لفظه، كما تقول: إن زيدا قائم، ~~وعمرو قاعد. # وقال الكوفيون: الرفع في مثل هذا يكون معنى الفاعل، وكذلك ما ارتفع بعد ~~الظروف، مثل قولك: في الدار زيد. # وتقريبه من الفاعل تقديره: استقر في الدار زيد، وثبت في خلقكم آيات. # وأما جرها فللعطف على الآيات الأولى، إما بالعامل الأول [أو] بتقدير عامل ~~آخر، أي: وإن في خلقكم آيات. # PageV03P1307 # (وسخر لكم ما في السموات) # أي: من الشمس والقمر والنجوم والأمطار وغيرها، فكلها يجري على منافع ~~العباد. # (لا يرجون أيام الله) # لا يطمعون في نصره في الدنيا، ولا في ms226 ثوابه في الآخرة. # (سواء محيهم ومماتهم) # الضمير في الكناية يجوز للمؤمنين وحدهم، وللذين اجترحوا السيئات وحدهم. # ولو نظرت إلى قوله (ساء ما يحكمون) ترجح ضمير المجترحين. ولو قلت: إنه ~~خبر مبتدأ محذوف، أي: هم سواء محياهم ومماتهم، ترجح ضمير المؤمنين، لأنه ~~يكون كالنص على استئناف ذكرهم للتشريف. # (اتخذ إلهه هواه) # أي: لا يعصيه، ولا يمنعه منه خوف الله. # (إلى كتابها) # PageV03P1308 # أي: كتابها الذي أنزل على رسولها، ويجوز أن يكون الكتاب اسم الجنس، أي: ~~[تدعى] إلى صحائف أعمالها. # (نستنسخ) # ننسخ كقوله: (وإذا رأوا ءاية يستسخرون) أي: يسخرون. وقيل: نستدعي ذلك، ~~أي: نأمر الملائكة بكتابته وحفظه، ليحتج عليهم بأعمالهم، كقوله: (بلى ~~ورسلنا لديهم يكتبون). (فيدخلهم ربهم في رحمته) # استعارة ومجاز، لتجليل الرحمة لهم ودخولهم فيها. # وللمجاز ثلاثة أوصاف: الاتساع، والتأكيد، والتشبيه. وقد انتظم جميعها هذا ~~اللفظ. # أما الاتساع: فكأنه زيد في أسماء الجهات والمحال [اسم] هو الرحمة # PageV03P1309 # وأما التشبيه، فلأنه شبه الرحمة -وإن لم يصح دخولها- بما يجري [مجرى] ~~دخولها ووضعها موضعه. # وأما التوكيد فلأنه [أخبر] عن المعنى بما يخبر به عن الجوهر المتصور ~~المحسوس، ومثل هذا الموضع [في] انتظام/المعاني الثلاثة، قول الشاعر: ### | 1086 - # قرعت ظنابيب الهوى يوم عالج ... ويوم النقا [حتى] قسرت الهوى قسرا. # وقول الآخر: ### | 1087 - # غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال. # PageV03P1310 # وقول الآخر: ### | 1088 - # تغلغل حب عثمة في فؤادي ... فباديه مع الخافي يسير. # فوصف الحب بالتغلغل من مجاوزة مكان إلى آخر، فيكون ذلك بتفريغ الأول، ~~وشغل الثاني، وهو من أوصاف الأعيان لا الأحداث. # [تمت سورة الجاثية] # PageV03P1311 ### | سورة الأحقاف # (أو أثارة من علم) # هي الخط. # قال ابن عباس: هو شيء يخط في الأرض يستدل منه على الكوائن. # (وشهد شاهد من بني إسرائيل) # PageV03P1312 # عبد الله بن سلام عن الحسن، وأنكره الشعبي، لأن السورة مكية. # PageV03P1313 # ولكنه يجوز أن يكون بعض آياتها مدنية. # ويجوز أن يكون إخبار الرسول بشهاد [ة] عبد الله قبل شهادته من آياته ~~ومعجزاته. # (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) # لا بد من إضمار، فإما أن تضمر: [ليأتي] أمرا ذا ms227 حسن، أو تضمر: [ليأتي] في ~~أمره حسنا. # وإنما لم يكن بد من الإضمار، لأن وصينا قد استوفى مفعوليه: (الإنسان) و ~~(بوالديه)، فلا يبقى له عمل، فاحتيج إلى إضمار. (حملته [أمه] كرها) # ثقل الحمل وأمراضه وأعراضه، وشدة الخوف على النفس وعلى الجنين. # (وعد الصدق) # PageV03P1314 # أي: وعدناهم ذلك وعدا صدقا، لكنه أضاف الوعد إلى نفسه، كقوله: # (حق اليقين). # (قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك) # أي: كذلك ينبغي أن يقول ويفعل. # (والذي قال لوالديه) # جوابه (أولئك الذين حق عليهم القول)، أي: كل من قال كذا حق عليه القول. # (أذهبتم طيباتكم) # إذهابها في الدنيا من الذهاب بالشيء على معنى الفوز به، هذا ظاهر الآية. # ويحتمل أن ذلك في الآخرة بما فعلوه في الدنيا، فيكون من الذهاب بالشيء ~~على معنى الفوت. # (بالأحقاف) # PageV03P1315 # الحقف نقا من الرمل يعوج ويدق. # (عارض) # سحاب في ناحية السماء. # (فيما إن مكناكم فيه) # أي: في الذي ما مكناكم، فيكون "إن" بمنزلة "ما" في الجحد، فيكون في "إن" ~~إصلاح اللفظ من وجهين: # -أحدهما: سقوط تكرير "ما". # -والثاني: الحجاز بين الميمين في "ما" و"مكناكم"، لأن الألف حاجز غير ~~[حصين]، هذا، مع ما أحدثت من الغنة التي يزداد [بها] اللفظ # PageV03P1316 # حسن ترنم يربي على حروف المد واللين، ولذلك يستعمل "ما" بعد "النون" لغير ~~عوض قوي [إ] لا لتحسين اللفظ. كما قال: ### | 1089 - # وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم. # (أولوا العزم من الرسل) # يجوز من لتبيين الجنس، ويجوز للتبعيض، لأنه ليس كل الأنبياء غلظت عليه ~~المحنة والتكليف فبان عزمهم وظهر صبرهم. # [تمت سورة الأحقاف] # PageV03P1317 ### | سورة محمد عليه السلام # (أضل أعمالهم) # أبطلها. # وقيل: ضلت أعمالهم، كما قال الشاعر: ### | 1090 - # هبوني امرءا منكم أضل بعيره ... له حرمة إن الذمام كبير. # (حتى تضع الحرب أوزارها) # أي: أهل [الحرب] آثامها، فلا يبقى إلا مسلم أو مسالم. # PageV03P1318 # وقيل: أوزارها: أثقالها من الكراع والسلاح، كما فصلها الأعشى [بقوله]: ### | 1091 - # [و] أعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا ### | 1092 - # ومن نسج داود يحدى بها ... على أثر الخيل ms228 عيرا فعيرا. # (عرفها) # إذا دخلوها عرف كل منزله فسبق إليه. # وقيل: عرفها: طيبها. قال الشاعر: # PageV03P1319 ### | 1093 - # فتدخل أيد في حناجر أقنعت ... لعادتها من الخزير المعرف. # (ويأكلون كما تأكل الأنعام) # قاله وضعا منهم، وتخسيسا لهم، كما قيل في معناه: ### | 1094 - # نهارك يا مغرور أكل وراحة ... وليلك نوم والردى لك لازم ### | 1095 - # تكدح فيما سوف تكره غبة ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم. # (مثل الجنة) # صفتها. # أي: الصفة التي مثلت الجنة بها، فصارت مثلا لها. # PageV03P1320 # (غير ءاسن) # أسن الماء يأسن أسنا وأسونا فهو آسن إذا تغير. # ومعنى الآية على وجهين: # صفة الحال: أي: من ماء غير متغير. # وصفة الاستقبال: أي: غير صائر إلى التغير، وإن طال [جمامه]، ومقامه، ~~بخلاف مياه الدنيا. # (من لبن لم يتغير طعمه) # لأن أحب الألبان عند [هم] الحليب الصريح المحض، وهو الأنفع والأمرأ. # (من خمر لذة للشاربين) # يسوغ كما يسوغ ماء العسل في حلاوته، والماء النمير في عذوبته. # ولذة: معناه: لذيذة، كما قال مزرد: # PageV03P1321 ### | 1096 - # إذ ألهو بليلى وهي لذ حديثها لطالبها مسئول خير فباذل. # (ماذا قال ءانفا) # إما أنهم لم يعوا ولم يفهموا لقلة اعتنائهم به. # أو أظهروا أنهم لم يفهموا تغافلا عن الدين وتهاونا به. # ([و] ءاتاهم تقواهم) # أي: ثواب تقواهم. # وقيل: ألهمهم. # (فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم) # أي: من أين لهم، بمعنى: من أين الانتفاع بها في ذلك الوقت. (فاعلم أنه لا ~~إله إلا الله) # PageV03P1322 # دم عليه اعتقادا وقولا. # (طاعة وقول معروف) # أي: هذا قولهم في الأمن. # (فإذا عزم الأمر) # كرهوه. # (إن توليتم) # أي: وليتم أمور الناس، أن تصيروا إلى أمركم الأول في قطيعة الرحم ~~والفساد. # (وجوههم وأدبارهم) # ما دبر منهم، وذلك أن الكافر عند موته يضرب وجهه وظهره. (لحن القول) # فحواه وكنايته. # (يتركم) # يسلبكم، والوتر: السلب. # PageV03P1323 # ([ف]يحفكم) # يجهدكم في المسألة. # [تمت سورة محمد عليه الصلاة والسلام] # PageV03P1324 ### | سورة الفتح # (إنا فتحنا) # صلح الحديبية، وعده الله فتح مكة عند انكفائه منها. # وقال ابن بحر: هو فتح المشكلات عليه في الدين، كقوله: (وعنده مفاتح ~~الغيب). # (ليغفر لك الله) ms229 # ليس الفتح [كان] ليغفر له، بل لينصره نصرا عزيزا، ولكنه لما عد عليه هذه ~~النعمة وصله بما هو أعظم النعم. # PageV03P1325 # (ما تقدم من ذنبك) # ما كان قبل الفتح. # وقيل: قبل البعثة. # وقيل: ما تقدم قبل نزول هذه الآية، (وما تأخر) بعدها. # وقيل: إن المراد بما تأخر: ذنوب أمته، كما تقول: وهبت لك هذه جرائم، وهي ~~جرائم عشيرته. # (أنزل السكينة) # قيل: هي الثقة بوعد الله، والصبر على أمر الله. # (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) # يقينا مع يقينهم. # وقيل: عملا مع تصديقهم. # (ولله جنود السموات والأرض) # PageV03P1326 # أي: لو شاء نصركم بها عاجلا، ودمر على من منعكم الحرم، لكنه أنزل السكينة ~~عليكم، ليكون ظهور كلمته بجهادكم، وثوابه لكم. # (وتسبحوه) # تنزهوه من كل ذم وعيب. # وقيل: تصلوا عليه. # وقيل: توقروا الرسول وتسبحوا الله. # (إنما يبايعون الله) # هذه بيعة الرضوان بالحديبية، بايعوه على أن ينصروه ولا يفروا، وسميت ~~بيعة، لقوله: (إن الله اشترى من المؤمنين)، ولأنها في التواجب كالبيع. # (يد الله) # أي: في الثواب، (فوق أيديهم) في النصر. # PageV03P1327 # (سيقول لك المخلفون من الأعراب) # لما أراد النبي عليه السلام المسير إلى مكة عام الحديبية، استنفر من حول ~~المدينة من الأعراب احتراسا من قريش. # (ستدعون إلى قوم) # يدعوكم المؤمنون بعد النبي. # (أولي بأس شديد) # الروم وفارس عن الحسن، وبنو حنيفة مع مسيلمة عن الزهري. # PageV03P1328 # (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) # كان المبايعون يومئذ ألفا وأربعمائة رجل. # وهم المهاجرون مطلقا. # وطبقة أخرى المهاجرون منهم إلى الحبشة. # وطبقة أخرى منهم الذين بايعوا عند العقبة الأولى، يقال للواحد عقبي. # وأخرى المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي عليه السلام، وهو بقباء قبل أن ~~يدخل المدينة، وهم المهاجرون الأولون. # وأخرى المهاجرون منهم بين بدر والحديبية. # وأخرى المهاجرون بين الحديبية والفتح. # فذلكم خمس طبقات بعد الأولى، أي: المهاجرين مطلقا. # PageV03P1329 # والشجرة التي بايعوا تحتها سمرة، ولذلك قال العباس يوم حنين: يا أهل ~~السمرة. # (وأثابهم فتحا قريبا) # هو فتح خيبر. # ويقال: فتح مكة. # (وأخرى لم تقدروا عليها) # فارس والروم. # PageV03P1330 # (قد أحاط الله بها) # قدر ms230 عليها. # (ولن تجد لسنة الله تبديلا) # في نصرة كل نبي يأمره بالقتال. # (والهدي معكوفا) # مجموعا موقوفا، عكف بعضه على بعض. # (فتصيبكم منهم معرة) # إثم. # وقيل: شدة. # (لو تزيلوا) # تميزوا وتفرقوا حتى لا يختلط بمشركي مكة مسلم. # (ولولا رجال مؤمنون) # PageV03P1331 # أي: ولولا [وطؤكم] رجالا مؤمنين، ونساء مؤمنات (لعذبنا الذين كفروا) ~~بالسيف. # (فأنزل الله سكينته) # لما طالبهم سهيل بن عمرو أن يكتبوا باسمك اللهم. # (كلمة التقوى) # سمعنا وأطعنا. # (إن شاء الله ءامنين) # الاستثناء للتأديب على مقتضى [الدين]، أي: ليدخلنه بمشيئة الله. وقيل: إن ~~الاستثناء في دخول جميعهم، [إذ] علم أن بعضهم يموت. # PageV03P1332 # وقيل: إن (لتدخلن) من قول رسول الله لأصحابه، حكاية عن رؤياه، فيكون ~~الاستثناء في الرؤيا لا في خبر الله. # وقال أبو عبيدة:-"إن" [بمعنى] "إذ"، أي: [إذ] شاء الله. (والذين معه) # رفع [ب]الابتداء، والواو واو الاستئناف. # (سيماهم في وجوههم) # صفرة السهر و [غضاضة] النظر. # PageV03P1333 # وقال ابن عباس: نور الصلاة. # وقال الحسن: السمت الحسن. # (مثلهم) # صفتهم. # (شطئه) # الشطأ والسفا والبهمى: شوك السنبل. # PageV03P1334 # وقيل: فراخه [الذي] يخرج في جوانبه. # وهو من شاطئ النهر جانبه، [وأشطأ] الزرع: أفرخ. # وفي الشطأ لغات أخر: الشطأ: بفتح الطاء والهمز. # والشطا: مقصورا، والشط بلا همز ولا ألف. # (فئازره) # قواه وشد أزره، أي: شد فراخ الزرع أصوله. قال الأسود بن يعفر: ### | 1097 - # ولقد غدوت [لعازب متناذر] ... أحوى المذانب مؤنق الرواد # PageV03P1335 ### | 1098 - # جادت [سواريه] وآزر نبته ... نفأ من الصفراء والزباد. # (فاستغلظ) # غلظ، أي: باجتماع الفراخ مع الأصول. # (فاستوى على سوقه) # جمع ساق، وهي قصبه الذي يقوم عليه، ويكون ساقا له. # (ليغيظ بهم الكفار) # أهل مكة. # وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين، إذ كانوا أقلاء فكثروا، وأذلاء فعزوا. # PageV03P1336 # ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد الحديبية عشرين يوما ثم ~~خرج إلى خيبر فنصره الله، وفتح عليه خيبر. والحديبية بوزن تريقية تصغير ~~ترقوة، ولا يجوز غيره. # [تمت سورة الفتح] # PageV03P1337 ### | سورة الحجرات # (لا تقدموا) # لا تتقدموا، كما يقال: عجل في الأمر [وتعجل]. # وقيل: معناه لا تقدموا أمرا على ما أمركم الله به ms231 فحذف المفعول. # (أن تحبط أعمالكم) # بمعنى فتحبط أعمالكم، أو معناه: أن لا تحبط، أي: لئلا تحبط. الإحباط في ~~الحسنات في مقابلة الغفران للسيئات، فكما أن المغفرة تستر الذنوب، حتى كأنه ~~لم يكن، فكذلك يعمل الإحباط بالطاعات. # (امتحن الله قلوبهم للتقوى) # PageV03P1338 # أخلصها. # قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أذهب الشهوات عنها". (الحجرات) # والحجرات كلاهما جمع حجرة. # ويجوز أن تجمع حجرة على حجر، ثم الحجرات جمعها. # PageV03P1339 # وذكر الفرزدق هذه الحجرات في شعره، وعنى به بني هاشم فقال: ### | 1099 - # أما كان عبادا كفيا لدرام ... بلى ولأبيات بها الحجرات. # (لعنتم) # للقيتم مشقة، هذا أصله. # ثم لفظ المفسرين مختلف: أثمتم، عن مقاتل. # PageV03P1340 # وهلكتم، عن مجاهد. # وحرجتم، عن الكلبي. # (حتى تفيء إلى أمر الله) # ترجع إلى الصلح الذي أمر الله به. # وقيل: ترجع إلى كتاب الله. # (فأصلحوا بين أخويكم) # لفظها التثنية، ومعناها الجماعة. # أي: كل اثنين فصاعدا من المسلمين، إذا اقتتلا فأصلحوا بينهما، ففيه ~~[شيئان:] لفظ التثنية يراد به الجماعة، ولفظ الإضافة بمعنى الجنس، وكلاهما ~~جاء، نحو: لبيك وسعديك، فليس المراد إجابتين، ولا إسعادين، ولكن معناه كما ~~قال الخليل: أي: كلما كنت في أمر فدعوتني له أجبتك إليه، وساعدتك # PageV03P1341 # عليه، ومنه قول جرير: ### | 1100 - # وما أنت إن قرما تميم تساميا ... أخا [التيم] إلا كالوشيظة في العظم ### | 1101 - # ولو كنت مولى العز أو في [ظلاله] ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم. # ومعلوم أنه لا ينفي قوتين اثنتين، وإنما ينفي جميع قواه. # وكذلك قوله عز وجل: (بل يداه مبسوطتان) فإن نعم الله أكثر من أن تحصى. ~~وفي شعر الهذليين: # PageV03P1342 ### | 1102 - # إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس. # أي: مداولة، كما قال العجاج: ### | 1103 - # ضربا هذاذيك وطعنا [وخضا] # أي: هذا بعد هذ، لا هذين اثنين. # وأما إفادة المضاف لمعنى الجنس فكقولهم: "منعت العراق قفيزها ودرهمها"، ~~أي: قفزانها ودراهمها، وكذلك قوله: (بل يداه). # (لا يسخر قوم من قوم) # PageV03P1343 # القوم: الرجال خاصة، كما قال زهير: ### | 1104 - # وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء. ms232 # (ولا تلمزوا أنفسكم) # لا تعيبوا إخوانكم. # قال المبرد: اللمز باللسان وبالإشارة، والهمز بالإشارة لا باللسان. # وقال ثعلب: الهمز في الوجه، واللمز في القفا، وأنشد: ### | 1105 - # إذا لقيتم عن شحط تكاشرني ... وإن تغيبت كنت الهامز اللمزة. # PageV03P1344 # (ولا تنابزوا بالألقاب) # قيل: إن النبز هو اللقب الثابت. # وقيل: [القرف] بالقبيح الذي يثلم العرض. # وهذا أصح، لأن النهي عن التنابز، لا عن الألقاب، مثل: [ألقاب] الملوك، ~~وهذا كالقول: "لا تراموا بالحجارة" لا يكون نهيا عن البناء بالحجارة. # (إن بعض الظن إثم) # قيل: إنه ظن السوء، لما يوقع صاحبه فيه من الاهتمام في نفسه، وإلحاق ~~الضرر بغيره. # كما قيل: الحسن الظن مستريح، يغتم من ظنه قبيح. # PageV03P1345 # وقيل: إنه الظن في موضع إمكان العلم، وإلا فالظن في موضع [الظن] كالعلم ~~في موضع العلم، ولهذا قال: (إن بعض الظن) وقال بلعاء بن قيس في الظن ~~الصائب: ### | 1106 - # وأبغي صواب الظن أعلم أنه ... إذا طاش ظن المرء طاشت مقادر [ه]. # وقال أبو الفضة: ### | 1107 - # فإن لا يأتكم خبر يقين ... فإن الظن ينقص أو يزيد. # PageV03P1346 # وقال البرجمي: ### | 1108 - # وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ... ويخطئ في الظن الفتى ويصيب. # (ولا تجسسوا) # لا تتبعوا عثرات الناس. # وقيل: لا تبحثوا عما خفي، كما قال الشاعر: ### | 1109 - # تجنبت سعدى أن يشيد بذكرها ... إذا زرت سعدى الكاشح المتجسس. # (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) # PageV03P1347 # أي: كما يكره لحم أخيه الميت بطبعه، ينبغي أن يكره اغتيابه بعقله، بل ~~أولى، لأن داعية الطبع عمياء جاهلة، وداعية العقل بصيرة عالمة. # وفي معناه للمقنع الكندي: ### | 1110 - # إذا ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا ### | 1111 - # وإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا. # (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) # نبه تعالى على علة اختلاف القبائل أنها للتعارف لا للتفاخر. # PageV03P1348 # والشعوب: جمع شعب، وهو اسم الجنس لأنواع الأحياء، ثم أخص منها القبائل، ~~ثم العمائر، ثم البطون، ثم الأفخاذ، ثم الفصائل، ثم العشائر. # فالشعب: مثل مضر، والقبيلة: مثل كنانة، والعمارة: [مثل قريش]، والبطن: ms233 ~~مثل هاشم، والفخذ: مثل بني المطلب، والفصيلة: مثل العلوية والعباسية، ~~والعشيرة: مثل الحسنية والحسينية. # (قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) # معناه: أنهم وإن صاروا ذوي سلم، وخرجوا من أن يكونوا حربا بإظهار ~~الشهادتين، فإنهم لم يصدقوا، ولم يثقوا بما دخلوا فيه، فكأن الإسلام من ~~السلم، والإيمان من الثقة والتصديق. # (لا يلتكم) # ولا يألتكم، يقال: ألت يألت ألتا، وولت يلت ولتا، ولات يليت ليتا، وألت # PageV03P1349 # يؤلت إيلاتا، ومنه "ليت" للمتمني، لأنها [تقال عند انتقاص] المراد، ~~فمعناها: لا ينقصكم ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا. [تمت سورة الحجرات] # PageV03P1350 ### | سورة ق # (والقرآن المجيد) # جوابه محذوف. # و [تقديره] قيل: ليبعثن، بدليل قوله: (أءذا متنا). # وقيل: إنك رسول الله، بدليل قوله: (بل عجبوا أن جاءهم منذر). # (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم) # أي: من يموت منهم. # وقيل: علمنا الأجزاء التي تأكل الأرض منهم. # PageV03P1351 # قال أرطاة بن [سهية]: ### | 1112 - # رأيت المرء تأكله الليالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد ### | 1113 - # وما [تجد] المنية حين [تأتي] ... على نفس ابن آدم من مزيد. # (مريج) # مختلف مختلط. # (وما لها من فروج) # [شقوق وفتوق]. # (وحب الحصيد) # كل ما يحصد من الحبوب، ومثل هذه الإضافة قول ذي الرمة: # PageV03P1352 ### | 1114 - # والقرط في حرة الذفرى معلقة ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب. # أي: في أذن حرة الذفرى. # (باسقات) # طوال. # (لها طلع) # كل ما يطلع من ثمر النخل. # والنضيد: المنضود، المتراكب بعضه فوق بعض. # وقال الحسن: هو الطبيع في كفراه. # والطبيع: أم الطلع، وكفراه: وعاؤه. # (كذلك الخروج) # أي: من القبور. # PageV03P1353 # وقيل: من بطون الأمهات. # (أفعيينا) # عجزنا عن إهلاك الخلق، من تقدم ذكره ها هنا. # (من حبل الوريد) # هو [حبل العاتق]، وهو الوتين، ينشأ من القلب، فينبث في البدم، والله أقرب ~~منه، وعلمه أقرب إليه من علم القلب. (المتلقيان) # ملكان يتلقيان عمل العبد. # (قعيد) # رصد. # (رقيب) # وهو خبر واحد عن اثنين، كأنه عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، أو كل واحد ~~منهما قعيد، كما قال البرجمي: # PageV03P1354 ### | 1115 - # من يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب. ms234 # (وجاءت سكرة الموت بالحق) # لهذه الباء تقديران: # إن شئت [علقتها] بنفس (جاءت)، كقولك: "جئت بزيد" أي: أحضرته وأجأته. # وإن شئت علقتها بمحذوف وجعلتها حالا، أي: جاء [ت] سكرة الموت ومعها ~~[الحق]، كقولك: "خرج بثيابه"، أي: خرج وثيابه معه أو عليه. # وقراءة أبي بكر رضي الله عنه": "وجاءت سكرة الحق بالموت"، لاتحادهما في ~~الحال، ولا ينفصل أحدهما من صاحبه. # وروي أن عائشة كانت عند أبي بكر وهو يقضي فأنشدت: # PageV03P1355 ### | 1116 - # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق [بها] الصدر. # فقال أبو بكر: بل قول الله: "وجاءت سكرة الحق بالموت". (ذلك ما كنت منه ~~تحيد) # تحيد: [تميل]، قال طرفة: ### | 1117 - # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشر أهون من بعض. # PageV03P1356 # (معها سائق وشهيد) # سائق من الملائكة، وشهيد من أنفسهم. # (فبصرك اليوم حديد) # علمك نافذ. # (وقال قرينه) # أي: الملك [ال]شهيد عليه، عن الحسن. # PageV03P1357 # وعن مجاهد: قرينه الذي قيض له من الشياطين. # (هذا ما لدي عتيد) # هذا عمله محصي عندي. # وعلى قول مجاهد: المراد به العذاب. # وقال الزجاج: "ما" في موضع رفع بقوله: (هذا)، و (عتيد) صفة "ما"، على ~~قولهم: هذا حلو حامض، فيكون صفة بعد صفة، أو يجعل "ما" نكرة والمعنى: هذا ~~شيء لدي عتيد. # (ألقيا) # PageV03P1358 # خطاب للملكين على قول من يقول: إن السائق والشهيد كلاهما [من] الملائكة. # وقيل: [ألقين] بالنون الخفيفة، فأجرى الوصل فيه مجرى الوقف، كقول الحجاج: ~~يا حرسي اضربا عنقه. # وقيل: هو خطاب [لمالك] على مذهب العرب في تثنية خطاب الواحد، وقد مر ~~شاهده. # (مريب) # PageV03P1359 # شاك متهم، قال جميل: ### | 1118 - # بثينة قالت يا جميل أربتنا ... فقلت كلانا يا بثين مريب ### | 1119 - # وأريبنا من لا يؤدي أمانة ... ولا يحفظ الأسرار حين يغيب. # (قال قرينه ربنا ما أطغيته) # على قول مجاهد: يقول شيطانه: ما أغويته. # وعلى قول الحسن: يقول الكافر: رب إن الملك قد زاد علي في الكتابة. # يقول الملك: ربنا ما أطغيته، أي: ما زدت عليه. # فيقول الله: # (لا تختصموا لدي) # PageV03P1360 # (ما يبدل القول لدي) # ما يكتب ms235 غير الحق، ولا يكذب عندي. # (ادخلوها بسلام) # أي: مع سلامة من الزوال. # (فنقبوا في البلاد) # ساروا في طرقها، [وطوفوا] في مسالكها. # والنقب: الطريق في الجبل. # وقيل: [أظهروا] آثارهم فيها من نقب الخف والحافر، إذا ظهر الحفار فيهما، ~~قال: ### | 1120 - # ذريني أصطبح يا هند إني ... رأيت الموت نقب عن هشام # PageV03P1361 ### | 1121 - # وعن عمر [و] وعمرو كان قدما ... يؤمل للملمات العظام. # (أو ألقى السمع وهو شهيد) # أي: ألقى سمعه نحو كتاب الله، كما نقول: ألق سمعك إلي. # "وهو شهيد": حاضر قلبه معه. # (وأدبار السجود) # بفتح الألف جمع دبر، مثل: قفل وأقفال، أو جمع دبر، كطنب وأطناب. # وبالكسر على [المصدر]، وفيه معنى الظرف، (فسبحه) في وقت (إدبار السجود)، ~~وهو ركعتان بعد المغرب. # PageV03P1362 # (وإدبار النجوم): ركعتان قبل الفجر. # (من مكان قريب) # عن قتادة: ينادى من صخرة بيت المقدس، فتأتيها العظام البالية. (وما أنت ~~[عليهم] بجبار) # يجبرهم على الإيمان، ولا يأتي "فعال" من باب الإفعال إلا الجبار والدراك. # [تمت سورة ق] # PageV03P1363 ### | سورة الذاريات # (والذاريات) # الرياح. # (فالحاملات) # السحاب. # (فالجاريات) # السفن. # (فالمقسمات) # الملائكة. # وقد حمل بعضهم الذاريات والحاملات على الرياح، فتكون مقدمة السحاب ~~[تثيرها] وتسوقها، والثانية تدرها. # والجاريات والمقسمات حملها على السحاب، لأنها تقسم الحظوظ والأرزاق وتجري ~~بيسر وسهولة في مسير، كما قال الأعشى: # PageV03P1364 ### | 1122 - # غراء فرعاء مصقول عوارضها ... تمشي الهوينا كما يمشي [الوجى الوحل] ### | 1123 - # كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريث ولا عجل. # وهذه أقسام، والواو التي فيها واو القسم، وجاز أن يقسم الله بها، ولا ~~يجوز أن يقسم الخلق إلا بالله، لأن قسم الخلق استشهاد على صحة قولهم بمن ~~يعلم السر والعلانية، وليس ذلك إلا الله. وقسم الخالق إرادة تأكيد الخبر في ~~نفوسهم مما جرت به العادة بينهم، فيقسم ببعض خلقه على وجه يوجب الاعتبار، ~~وإحضار القلب عند التنبيه على عجائب الفطرة وبدائع القدرة. # (ذات الحبك) # طرائق الغيم، وأثر حسن الصنعة فيه، وهو في البيض الحبيك، وفي الشعر، ~~وجماح الحمام: الحباك. قال الشماخ: # PageV03P1365 ### | 1124 - # قد وكلت بالهدى إنسان ساهمة ... كأنه من تمام ms236 الطميء مسمول ### | 1125 - # حتى استغاث بأحوى فوقه حبك ... تدعو هديلا به [العزف العزاهيل]. # (إنكم لفي قول مختلف) # أمر مختلف، واحد مؤمن، وآخر كافر، وواحد مطيع وآخر عاص، وواحد يقول إنه ~~ساحر، وآخر يقول: شاعر، وآخر: مجنون. # (يؤفك عنه من أفك) # PageV03P1366 # يصرف عن هذه الأفعال من صرف. # وقيل: يصرف عن الجزاء. # (قتل الخراصون) # لعن الكذابون. # (على النار يفتنون) # [يحرقون]، كما يفتن الذهب بالنار. # (ءاخذين ما آتاهم ربهم) # من الفرائض. # وقيل: من الثواب. # (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) # أي: قليلا هجوعهم، إذ "ما" مع "الفعل" بمعنى المصدر. # PageV03P1367 # (والمحروم) # الذي لا يسأل تعففا وحياء فيحرم. # وقالت عائشة: "هو [المحارف] الذي نبا عنه مكسبه". # (وفي السماء رزقكم) # الأمطار. # أو تقدير رزقكم، وما قسم لكم. # PageV03P1368 # (وما توعدون) # من خير أو شر. # (مثل ما أنكم تنطقون) # لو جاء: "مثل ما تنطقون"، لفهم منه أنه حق مثل ما أن نطقكم حق، [ويكون] ~~في نطقهم غير حق. # وإذ قال: (مثل ما أنكم تنطقون)، كان معناه: مثل صحة كونكم ناطقين، كاذبين ~~أو صادقين. # ونصب (مثل): على الحال، أي: إنه لحق مماثلا لكونكم ناطقين، أو على أنه ~~وصف مصدر محذوف، أي: إنه لحق حقا يقينا مثل [نطقكم]، ويجوز أن يبني مثل مع ~~ما. # PageV03P1369 # (قوم منكرون) # غرباء لا يعرفون. # (فراغ [إلى] أهله) # [مال] في خفية. # والصرة: الرنة. # وقيل: الصيحة من الصرير. # (حجارة من طين) # محجر، كقوله: (من سجيل). # (وفي موسى) # أي: آية فيه، عطف على قوله: (وتركنا فيها آية). # PageV03P1370 # (فتولى بركنه) # أعرض بجموعه وجنوده. # وقيل: بجانبه، ومنه الركون بمعنى الميل، لأنه يكون إلى جانب. (الريح ~~العقيم) # هي الدبور: لأنها لا تلقح بل تقشع السحاب، وهذا أصح مما روى ابن أبي ذئب: ~~"أنها الجنوب"، ومما روى ابن جريج عن مجاهد: "إنها # PageV03P1371 # الصبا"؛ لأن كل واحدة من الصبا والجنوب تلقح وتدر ولا تعقم، ولذلك [تحب ~~وتؤثر،] كما قال حميد بن ثور: ### | 1126 - # فلا يبعد الله الشباب وقولنا ... إذا ما صبونا صبوة [سنتوب] ### | 1127 - # ليالي أبصار الغواني وسمعها ... إلي وإذ ريحي لهن جنوب. ms237 # وقال الأعشى: ### | 1128 - # وما عنده فضل تليد ولا له ... من الريح فضل لا الجنوب ولا الصبا. # أي: لم ينل نائلا، فيكون كالجنوب في مجيئه بالمطر، ولم ينفس عن [أ] حد ~~كربة فيكون كالصبا في التنفيس، هذا قول أبي علي فيه، [وأن] الظاهر منه: أمر ~~الصبا الإلقاح والإثارة، ومن الجنوب: الإمطار والإدرار. # PageV03P1372 # (كالرميم) # كالتراب. # وقيل: كالرماد. # وقيل: هو الشيء البالي الفاني. # ويشهد للجميع قول أبي حية النميري: ### | 1129 - # رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية آرام الظباء رميم ### | 1130 - # ألا رب يوم لو رمتني رميتها ... ولكن عهدي بالنضال قديم. # PageV03P1373 # (فما استطاعوا من قيام) # أي: ما نهضوا بعذاب الله، وما قدروا على دفاع. # (وإنا لموسعون) # أي: ذو سعة وقدرة. # وقيل: قادرون على أوسع من السماء. # وقيل: لموسعون الرزق على الخلق. # وقيل: [لموسعون] ما بين السماء والأرض. # (ومن كل شيء خلقنا زوجين) # أي: ضدين غنى وفقرا، وحسنا وقبحا، وموتا وحياة، ونحوها. (بل هم قوم ~~طاغون) # هذا هو الموضع الذي يقول البصريون: إن "أم" المنقطعة بمعنى "بل"، للترك ~~والتحول، إلا أن ما بعد "بل" متيقن، وما بعد "أم" مشكوك فيه ومسؤول عنه. # PageV03P1374 # (ذو القوة المتين) # المتين: القوي. # ولا يفسر بالشديد، لأن الشديد ليس في أسماء الله، والقوي منها، فكأن ~~القول: ذو القوة التي يعطيها خلقه، القوي في نفسه، فخولف بين اللفظين ~~والمعنى واحد -وإن كان المراد بها مختلفا- لتحسين النظم. # (ذنوبا) # نصيبا، وأصله الدلو فيها ماء. كما قال حسان: # PageV03P1375 ### | 1131 - # لا يبعدن ربيعة بن مكدم ... وسقى الغوادي قبر [ه] بذنوب. # [تمت سورة الذاريات] # PageV03P1376 ### | سورة الطور # (في رق منشور) # قيل: إنه صحيفة الأعمال، كقوله تعالى: (وإذا الصحف نشرت). # وقيل: إنه اللوح المحفوظ. # وقيل: إنه كتاب من كتب الله في رق. # وهو إما التوراة بسبب اقترانه بالطور، أو القرآن بسبب [ال]بيت المعمور، ~~وهو الكعبة. # PageV03P1377 # وهذا القول أولى، لمكان "الرق"، وسمي به لرقة حواشيه، وقد عرفت العرب ~~ذلك. قال التغلبي: ### | 1132 - # لا بنت حطان بن عوف منازل ... كما نمق العنوان في الرق كاتب ### | 1133 - # ظللت بها أعرى وأشعر [سخنة] ms238 ... كما [اعتاد محموما] بخيبر [صالب]. # (والبحر المسجور) # في الخبر: "أنه جهنم"، وبذلك فسر مجاهد المسجور، وقال: "إنه الموقد ~~نارا"، كقوله: (وإذا البحار سجرت). # PageV03P1378 # وقال ابن كيسان: المسجور: المجموع. وأنشد للنمر بن تولب: # PageV03P1379 ### | 1134 - # إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النبع و [الساسما]. # وقال لبيد: ### | 1135 - # فتوسطا عرض السري فصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها. # (تمور السماء مورا) # تدور طورا فترجع رجعا. # قال ذو الرمة: # PageV03P1380 ### | 1136 - # موارة الرجع مسكات إذا رجلت ... تهوي انسلالا إذا ما اغبرت البيد ### | 1137 - # نظارة حين تعلو الشمس راكبها ... [طرحا] بعيني لياح فيه [تجديد]. # (فويل يومئذ) # دخلت الفاء على معنى المجازاة، لأنه بمنزلة إذا كان كذا. # (دعا) # دفعا عنيفا، قال [الراجز]: ### | 1138 - # يدعه بضفتي حيزومه ### | 1139 - # دع الوصي جانبي يتيمه. # PageV03P1381 # (أفسحر هذا) # [إذ] كانوا يقولون لآيات الله إنها سحر. # (يتنازعون) # يتعاطون، ويتساقون. # وهذه اللفظة تداولتها العرب "معاطاة الكؤوس، ومجاذبة الأعنة"، قال ~~الأخطل: ### | 1140 - # وشارب مربح بالكأس نادمني ... لا [بالحصور] ولا فيها [بسوار] ### | 1141 - # نازعته طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعة الساري. # وقال بشر في مجاذبة الأعنة، وليس [لفصاحة] قوله نهاية: # PageV03P1382 ### | 1142 - # وما يسعى رجالهم ولكن ... فضول الخيل ملجمة صيام ### | 1143 - # [ينازعن] الأعنة مصغيات ... كما يتفارط الثمد الحمام. # وقال آخر: ### | 1144 - # منازعة العنان بغصن بان ... على كتفين كالقتب الشميم. # وقال أيضا: # PageV03P1383 ### | 1145 - # بكل قياد مسنفة عنود ... أضر بها المسالح والغوار ### | 1146 - # منازعة العنان كأن فيها ... جرادة هبوة فيها اصفرار. # (لا لغو فيها ولا تأثيم) # أي: لا سباب ولا ملاحاة، مثل ما يكون في خمور الدنيا، كما قال بعض ~~الصحابة: ### | 1147 - # من يقرع الكأس اللئيمة سنه ... فلا بد أن يلغو ويؤذي ويجهلا ### | 1148 - # فلم أر [مطلوبا] أخس غنيمة ... وأوضع للأشراف منها وأخملا # PageV03P1384 ### | 1149 - # وأجدر أن يلقى كريما يذمها ... ويشر بها حتى يخر [مجدلا]. # وقال ذو الرمة في قريب من هذا المعنى، وإن عكسه إلى المدح في قصيدته ~~لبلال بن أبي بردة: ### | 1150 - # فلا الفحش فيها يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ماهيا ### | 1151 - # بمستحكم جزل المروءة مؤمن ... من ms239 القوم لا يهوى الكلام اللواغيا. # (كأنهم لؤلؤ مكنون) # PageV03P1385 # أي: مصون لنفاسته. # واقتبسه عبد الرحمن بن حسان فقال لرملة بنت معاوية: ### | 1152 - # وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو ... اص ميزت من جوهر مكنون ### | 1153 - # وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون. (نتربص به ريب ~~المنون) # ننتظر به صرف الدهر. # PageV03P1386 # قال أبان بن عثمان في ابنتي معاوية أيضا: ### | 1154 - # تربص بهند أن يموت ابن عامر ... ورملة يوما أن يطلقها عمرو ### | 1155 - # فإن صدقت [أمنيتي كنت] مالكا ... لإحداهما إن طال بي وبها العمر. # PageV03P1387 # (أم هم المصيطرون) # المسلطون. # وقيل: الحفظة الكتبة من السطر. # وإنما تقلب صادا لأجل الطاء، طلبا لمجانسة الإطباق. # (أم لهم سلم يستمعون فيه) # أي: يرتقي إلى السماء. # (أم عندهم الغيب) # بأن محمدا يموت قبلهم. # PageV03P1388 ### | سورة النجم # (والنجم إذا هوى) # قيل: إنها النجوم المنقضة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، انقضاضا ~~على أحد. # وقيل: إن المراد جنس النجوم، فأقسم بها إذا هوت للمغيب، لما فيه من ~~الدلالة على التوحيد، كما في قصة إبراهيم عليه السلام. وقيل: إن النجم [في] ~~لغة العرب: الثريا، [قال]: # PageV03P1389 ### | 1156 - # إذا شالت الجوزاء والنجم طالع ... فكل مخاضات الفرات معابر ### | 1157 - # وإني إذا ضن الأمير بإذنه ... على الإذن من [نفسي] إذا شئت قادر. # وتخصيص القسم بالثريا، لأنهم كانوا يستدلون بها على أمور، ونوءها أغزر، ~~ولما أراد عمر الاستسقاء بالعباس قال: "يا عم رسول الله كم بقي من نوء ~~الثريا". # PageV03P1390 # وهو بعد تصغير ثروى، لأن مطرها تكون منه الثروة، أو الكثرة من الندى عند ~~نوئها. # قال الزجاج في كتاب "الأنواء": وزعم بعض المؤمنين من المنجمين أن الثريا ~~إذا هوى للغروب طلع رقيبه الإكليل من العقرب. # أي: إن صاحبكم هو الذي دل عليه برج قران الملة، فهو النبي حقا. # وظنه آخرون من طالع مولده [إذ] كان الميزان، فإن الهوي للغروب ليس بنفس ~~الغروب، وإنما هو الذهاب إليه، وحينئذ يكون الميزان طالعا، وهذا هو الهذيان ~~الذي لا يحل سوداء جالينوس. # PageV03P1391 # (ذو مرة) # ذو حزم في قوة، كما قال ms240 جرير: ### | 1158 - # وما زادني طول المدى نقص مرة ... ولا رق عودي للضروس العواجم. # (فاستوى) # ارتفع إلى مكانه. # وقيل: استوى على صورته، وذلك أنه رأى جبريل على صورته في الأفق الأعلى. # وقوله: # (بالأفق الأعلى) # أي: استوى جبريل ومحمد عليهما السلام بالأفق الأعلى، وحسن الحذف لئلا ~~يتكرر "هو"، كما قال الشاعر: # PageV03P1392 ### | 1159 - # ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوي والخروع المتقصف. # أي: لا يستوي هو والخروع. # وقيل: إن (وهو بالأفق) جبريل، وهذا القول أظهر. # (ثم دنا فتدلى) # يعني جبريل على هذا القول. # أي: نزل بالوحي في الأرض. # وعلى [الأول] محمد عليه السلام دنا من جبريل عليه السلام. والتدلي: ~~النزول والاسترسال. قال لبيد: # PageV03P1393 ### | 1160 - # فتدليت عليه قافلا ... وعلى الأرض غيايات الطفل. (فكان قاب قوسين أو ~~أدنى) # قدر قوسين. # قال مجاهد: أي: بحيث الوتر من القوس مرتين. # وفي معناه لأبي حية النميري: ### | 1161 - # إذا ريدة من حيث ما [نفحت] له ... أتاه برياها خليل يواصله ### | 1162 - # وفي الجانب الأقصى الذي ليس ضربة ... برمح بلى حران زرق معابله # PageV03P1394 # أي: ليس بين القانص وبين الآتن إلا قدر رمح. # وقال الزجاج: إنما لم يقل: "فكان أدنى من قوسين"، لأنه لا شك في الكلام، ~~لأن المعنى فكان [على] ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أدنى. وقد مر نظيره. # (فأوحى إلى عبده ما أوحى) # أي: أوحى إلى جبريل ما أوحى جبريل إلى محمد. # (ما كذب الفؤاد ما رأى) # أي: ما كذب فؤاده ما رآه، وهو من رؤية القلب بمعنى: علمه ويقينه، لأن محل ~~الوحي القلب، كما قال عز وجل: (فإنه نزله على قلبك). # PageV03P1395 # (أفتمارونه على ما يرى) # أي: أتجحدونه على علمه ويقينه. # وقال المبرد: أفتدفعونه عما يرى. # (ما زاغ البصر) # ما أقصر عما أبصر. # (وما طغى) # ما طلب لما حجب. # (أفرءيتم اللات) # صنم لثقيف. # (والعزى) # سمرة لغطفان. # PageV03P1396 # (ومناة) # صخرة لهذيل وخزاعة. # وإنما أنثوا أسماء هذه الأصنام تشبيها لها بالملائكة، على زعمهم أنهم ~~بنات الله، فرد الله عليهم بقوله: # (ألكم الذكر). # (قسمة ضيزى) # جائرة، وبالهمز: ظالمة. # أنشدت في الأول: ### | 1163 ms241 - # ضازت بنو أسد بحكمهم ... إذ يعدلون الرأس بالذنب. # وفي الثاني: # PageV03P1397 ### | 1164 - # إن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم ... فحظك مضؤوز وأنفك راغم. # ووزن "ضيزى" فعلى، لأنه ليس في النعوت فعلى، إلا أنه كسر الضاد للياء. # ومثله: "حيكى" مشية فيها تفكك وتبختر. # و"الكيسى" و"الضيقى" في "الكوسى" و"الضوقى"، تأنيث الأكيس والأضيق، ولهذا ~~قالوا: "بيض"، و"عين"، وكان ينبغي: "بوض" مثل: "أحمر" و"حمر". # (أم للإنسان ما تمنى) # أي: من الذكور. # (إلا اللمم) # أي: الصغائر. # PageV03P1398 # وقيل: هو الإلمام بالذنب من غير معاودة. # وقيل: إنها ما دون الوطء من المضاجعة والمغازلة. # وأنشد لوضاح اليمن: ### | 1165 - # إذا قلت يوما نوليني تبسمت ... وقالت: معاذ الله من فعل ما حرم ### | 1166 - # فما نولت حتى تضرعت حولها ... وأقرأتها ما رخص الله في اللمم. # (أفرءيت الذي تولى) # أي: [ا] لعاص بن وائل. # PageV03P1399 # (وأعطى قليلا) # من الخير بلسانه. # (وأكدى) # منع ما أعطى وقطع. # (إبراهيم الذي وفى) # هذا على تسمية السبب باسم مسببه، فإن معناه: إذا قال [ف]قد فعل، أو وقع ~~ما يقوله، وهذا كقول بعض المولدين: ### | 1167 - # مبارك إذا رأى فقد رزق # وأصله لامرئ القيس: ### | 1168 - # إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتي الصيد نحطب ### | 1169 - # نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن [شواء] مضهب. # PageV03P1400 # (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) # جزيته الجزاء، أفصح من جزيته بالجزاء، وقد جمعهما الشاعر في قوله: ### | 1170 - # إن أجز علقمة بن سيف سعيه ... لا أجزه ببلاء يوم واحد ### | 1171 - # لأحبني حب الصبي [ورمني ... رم] الهدي إلى [الغني الواجد] # PageV03P1401 # (أضحك وأبكى) # ساء وسر. # وقيل: خلق الإنسان ضاحكا باكيا. # وقيل: أضحك الأرض بالنبات، وأبكى السماء بالمطر. # واقتبسه بعض من جمع أنواعا من الاقتباسات، في بيتين فقال: ### | 1172 - # أما والذي أبكى وأضحك عبده ... وأطعم من جوع وآمن من خوف ### | 1173 - # لما كان لي قلب سوى ما سلبته ... وما جعل الرحمن قلبين في جوف. # PageV03P1402 # (من نطفة إذا تمنى) # تسال وتصب. # وقيل: تخلق وتقدر. كما قال الهذلي: ### | 1174 - # لا تأمنن وإن أصبحت في حرم ... إن المنايا بجنبي كل إنسان ### | 1175 ms242 - # ولا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تبين ما يمني لك الماني. # (أغنى وأقنى) # أعطى الغنية والقنية، وهي أصل المال. # (وأنه هو رب الشعرى) # PageV03P1403 # خصت بالذكر [لتفردها] بالعظم والنور، فليس في الكواكب الثابتة ما ~~يدانيها، ولذلك ابتدع أبو كبشة عبادتها، وشبه رسول الله به، ونسبت وأضافت ~~العرب شدة الحر إليها. # وكذلك لأوباش المنجمين وسوسة فيها، حتى قال بعض المذكورين منهم: إذا بلغ ~~أوج الشمس إلى درجتها، استولت هي بقوتها وتأثيرها على الدنيا، فيرتفع الجزر ~~والفساد، وينعدم التعب والكد، ويتغير طباع التحسين. # PageV03P1404 # وهذا القائل ينظر في التنجيم من وراء حجاب، ويؤذي أصحاب تلك الصناعة، فإن ~~أوج الشمس عندهم ثابت ألبتة. # وقد نظم ذلك بعض كتاب هذه الدولة في الأمير الماضي -رحمه الله- فقال: ### | 1176 - # تجاوزت أوج الشمس عزا ورفعة ... وذللت قسرا كل من يتملك ### | 1177 - # فما حركات متعبات تديمها ... تأي [فأوج] الشمس لا يتحرك. # PageV03P1405 # وكذلك ما يدرى كيف اختار هذا القائل الشعرى على قلب الأسد الملكي، الذي ~~هو على ممر الأوج، أن لو كان يتحرك، وما دام هذا العالم موسوما بالموت ~~والحياة، والسباع بالأنياب والبراثن، والأعمال بالمحاولة والمزاولة، كان ما ~~قاله هذا القائل محالا. # PageV03P1406 # وفي الاختلاف بين الناس ائتلاف مصالحهم، فإنهم إذا تساووا في السعة ~~والدعة هلكوا. # (والمؤتفكة) # أي: المنقلبة، مدائن قوم لوط. # (أهوى) # رفعها جبريل إلى السماء ثم أهوى بها. # (أزفت الأزفة) # اقتربت القيامة. # (ليس لها من دون الله كاشفة) # PageV03P1407 # أي: من يكشف عن [علمها] ويجليها. # وقيل: من يكشفها ويدفع شدائدها وأهوالها. ... # والهاء: من أجل أن "كاشفة" مصدر مثل: عاقبة [وعافية]. (سامدون) # [حائرون]. وأنشد: ### | 1178 - # رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا # PageV03P1408 ### | 1179 - # فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا. # [تمت سورة النجم] # PageV03P1409 ### | سورة القمر # (وانشق القمر) # قال الحسن: أي: ينشق. # فجاء على صيغة الماضي وهي للمستقبل، إما لتحقيق أمره ووجوب وقوعه، أو ~~لتقارب وقته. # أو لأن المعنى مفهوم أنه في المستقبل، فلا يلتبس، وعلى هذا نظائر هذا ~~القول، كقوله: (وإذ قال [الله] يا عيسى ابن مريم)، وقوله: (ونادى ms243 أصحاب ~~الجنة)، وغيرهما. قال الحطيئة: # PageV03P1410 ### | 1180 - # شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر. # والذي يدل على هذا القول: أنه لو انشق لما بقي أحد إلا رآه. وقال القاضي ~~الماوردي، وهذا على طريق الاستعارة والمثل لوضوح الأمر، كما يقال في ~~الأمثال: (الليل طويل وأنت مقمر). قال الشنفري: # PageV03P1411 ### | 1181 - # أقيموا بني أمي صدور مطيكم ... فإني إلى أهل سواكم لأميل ### | 1182 - # وقد حمت الحاجات والليل مقمر ... وشدت [لطيات] مطايا [وأرحل]. # وقال الجعدي: ### | 1183 - # فلما أدبروا ولهم دوي ... دعانا حين شق الصبح داعي # PageV03P1412 # وأكثر الناس على ظاهر الأمر، وأن القمر انشق بنصفين حين سأله حمزة بن عبد ~~المطلب. # وعن ابن مسعود قال: "رأيت القمر منشقا شقين، شقة على أبي قبيس، وشقى على ~~السويداء، فقالوا: سحر القمر". # PageV03P1413 # (خاشعا أبصارهم) # ثم الفعل إذا تقدم على المؤنث والجمع جاز تذكيره وتوحيده، فكذلك الصفة ~~الجارية مجراه، كما قال الشاعر: ### | 1184 - # وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد. [وأما] قراءة "خشعا"، فعلى ~~هذا الأصل كان من حق "خاشع" أن يجمع على "الخاشعين" جمع التصحيح، أي: يشابه ~~الفعل، لأنك تقول في الفعل: "يخشعون"، ولكنه بالأسماء التي ليست بصفة، فوقع ~~(خشعا أبصارهم) موقع "خاشعة" ليدل على تأنيث الأبصار. # PageV03P1414 # وانتصاب/القراءتين من الضمير في يخرجون، فتقدمت الحال. والمعنى بهما: ذلة ~~الأبصار؛ فإن هذه العوارض إنما [تظهر] في البصر، كما قال زهير في موضعين من ~~شعره، أحدهما: ### | 1185 - # لسانك لي حلو ونفسك مرة ... وخيرك كالمرقاة في جبل وعر ### | 1186 - # تبين لي عيناك ما أنت كاتمي ... ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر. # والآخر: ### | 1187 - # فإن تك في عدو أو صديق ... يخبرك العيون عن القلوب # PageV03P1415 ### | 1188 - # فلا تكثر على ذي الضغن عتبا ... ولا ذكر التجرم للذنوب. # (مهطعين إلى الداع) # مسرعين. # وقيل: ناظرين. # وقيل: مستمعين، كما قال الشاعر: ### | 1189 - # بدجلة دارهم ولقد أراهم ... بدجلة مهطعين إلى السماع. # PageV03P1416 # (فالتقى الماء) # أي: التقى المياه، لأن الجنس كالجمع. # (على أمر قد قدر) # أي: في أم الكتاب، وذلك الأمر إهلاكهم. # (ودسر) # المسامير التي يدسر بها السفن ويشد، واحدهما ms244 دسار. # وقيل: صدور السفن، لأنها تدسر الماء، أي: تدفعها. # (تجري بأعيننا) # بمرأى منا. # وقيل: بوحينا وأمرنا. # (جزاء لمن كان كفر) # جزاء لهم لكفرهم بنوح. # PageV03P1417 # [فاللام] الأولى التي هي مفعول بها محذوفة، واللام الثانية الظاهرة في ~~قوله: (لمن كان كفر) [لام المفعول له، وهنا مضاف محذوف، أي: جزاء لهم، لكفر ~~من كفر]، أي: لكفرهم، من كفروا به، فهذا واضح، وقول الزجاج أوضح، أي: فعلنا ~~ذلك جزاء لما صنع به. # (مدكر) # مفتعل من الذكر، وكان متذكرا فأدغم. # (يوم نحس) # يوم ريح، والدبور من بين الرياح يسمى النحس، كما قال أوس بن حجر: ### | 1190 - # بجنبي [حبي] ليلتين كأنما ... يفرط نحسا أو يفيض بأسهم ### | 1191 - # فجلجلها طورين ثم أجالها ... [كما] أرسلت [مخشوبة] لم تقرم # PageV03P1418 # (تنزع الناس) # تخلعهم [ثم] ترمي بهم على رؤوسهم. # (أعجاز نخل) # أصولها التي قطعت فروعها. # (منقعر) # منقلع من مكانه، ساقط على الأرض. # سئل المبرد عن "المنقعر" في هذا الموضع، و"الخاوية" في موضع آخر؟! # PageV03P1419 # فقال: للقائل في هذا الباب اختياران، إن شاء رده إلى اللفظ تذكيرا، وإن ~~شاء إلى المعنى تأنيثا. # (ضلال وسعر) # أي: إن فعلنا ذلك كنا على خطر عظيم، كمن هو في النار، أي: النار التي ~~تنذرنا بها، كأنهم قالوا تركنا دين آبائنا، أو التعير بذلك كدخول النار. # وقيل: إن السعر: الجنون، كما قال امرؤ القيس: ### | 1192 - # وسالفة كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغوي السعر # PageV03P1420 # وأنشد أبو عبيدة: ### | 1193 - # [تخال] بها سعرا إذا العيس هزها ... ذميل وتوضيع من السير متعب. # فيكون على هذا حركة عين السعر، كما قال الأعشى: ### | 1194 - # وإذا الغيث صوبه وضع القد ... ح وجن التلاع والآفاق ### | 1195 - # لم يزدهم سفاهة شرب الخم ... ر ولا اللهو فيهم والسباق. (المحتظر) [31] # PageV03P1421 # صاحب الحظية [التي] فيها الهشيم، وتفسير الهشيم والحاصب قد مضى. # (أم يقولون نحن جميع) # أي: يدلون بكثرتهم فسيهزمون. # (خقلناه بقدر) # قال الحسن: قدر الله لكل خلق قدره الذي ينبغي له. # (وما أمرنا إلا واحدة) # أي: مرة واحدة، أو كلمة واحدة، أو إرادة واحدة. # (أشياعكم) # أشباهكم. # (ونهر) # أي: سعة العيش، ms245 كما قال ابن الخطيم: # PageV03P1422 ### | 1196 - # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من خلفها ما وراءها. # [تمت سورة القمر] # PageV03P1423 ### | سورة الرحمن # (الشمس والقمر بحسبان) # أي: يجريان بحساب. # (والنجم والشجر يسجدان) # [والنجم]: النبات الذي نجم في الأرض وانبسط فيها، ليس له ساق. والشجر: ما ~~قام على ساق. # وسجودهما: ما فيهما من آثار الصنعة الخاضعة لمن أخرجها. وقيل: إمكانهما ~~من الجني والريع، وتذليل الله إياهما للانتفاع بهما. # وقيل: سجودهما دوران ظلهما مع الشمس [كيفما دارت]. # PageV03P1424 # كما قال الحطيئة: ### | 1197 - # بمستأسد القريان حو [تلاعه ... فنواره] ميل إلى الشمس زاهره. # (والسماء رفعها ووضعها الميزان) # أي: العدل. # (ألا تطغوا في الميزان) # في هذا الميزان يتزن به الناس. # (ولا تخسروا الميزان) # [ميزان] الأعمال يوم القيامة. # [فتلك] ثلاثة موازين، فلا تحسبه ميزانا واحدا. # PageV03P1425 # ويندفع على هذا التأويل قول الطاعن: ما معنى الجمع بين آلة الوزن ~~والسماء؟ وأين الميزان من السماء؟ وإنما يوصل الشيء بحسبه وشبهه. # فالعدل الذي أولنا به الميزان شبه السماء في اللفظ، به قامت السموات ~~والأرض، وعلى أن هذا القائل إنما أتي من قبل نظره في شخص الميزان وصغره، ~~ولو نظر إلى مبلغ الحاجة إليه، لاستعظم من أمره من استصغر، مع ما في النفوس ~~من الظلم ما يبعد عن العدل في التعامل لولا الميزان، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى: (أنزل الكتاب بالحق والميزان)، [إذ] كان الكتاب يتضمن حفظ العدل، ~~والميزان: يظهر العدل، فقرن آلة العمل إلى آلة العلم، ومن اعتبر حال ~~الميزان بحجمه دون منافعه، كان كمن اعتبر القلم بشخصه إذ رآه قطعة قصب، وقد ~~عظمه الله في قوله: (ن والقلم)، وقوله: (الذي علم بالقلم). # وأيضا فإن للميزان مشاركة مع معرفة السماء في خاصية؛ فإن [دوران] ~~السيارات يعرف بنسبة أبعادها من الثوابت كما في كتب الهيئة، # PageV03P1426 # والميزان الذي يقال له: القرسطون، وهو القبان، سوي على النسبة أيضا، فإن ~~أحد رأسي عمود القرسطون طويل بعيد من المعلاق، والآخر، قصير قريب، فإذا علق ~~على رأسه الطويل ثقل قليل، وعلى رأسه القصير ثقل كثير، تساويا أبدا، متى ~~كانت ms246 نسبة الثقل القليل إلى الثقيل الكثير، كنسبة بعد رأس القصير إلى بعد ~~رأس الطويل من المعلاق. # (والنخل ذات الأكمام) # أي: الطلع المتكمم، قبل أن ينفتق بالتمر، وخصه بالذكر للانتفاع به وحده. # (والحب ذو العصف والريحان) # [والريحان] هنا الحب المأكول، والعصف: ورقه الذي [ينفى] عنه، ويذرى في ~~الريح كالتبن. # PageV03P1427 # وعن الحسن: أنه الريحان المشموم. # وإذا رفعت (الريحان) ظهر هذا القول. # ورفع هذا جميعه على الابتداء، والخبر مقدم عليها، وهو (فيها) عند ~~البصريين. # وعند الكوفيين: رفعها بالظرف، أي: في الأرض كل ذلك. (تكذبان) # خطاب الجن والإنس. # وقيل: خاطب الإنسان بلفظة التثنية على عادة العرب، وقد مضى. # وكذلك تكرر هذه الكلمة في عدة مواضع من السورة على عادة العرب، كما قالت ~~الأخيلية: # PageV03P1428 ### | 1198 - # [و] لنعم الفتى ياتوب كنت إذا التقت ... صدور الأعالي واستشال الأسافل ### | 1199 - # ونعم الفتى ياتوب جارا وصاحبا ... ونعم الفتى ياتوب حين تطاول ### | 1200 - # ونعم الفتى ياتوب كنت لخائف ... [أتاك] لكي يحمى ونعم المحامل ### | 1201 - # لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ... ولو لام فيه ناقص الرأي جاهل ### | 1202 - # لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ... إذا ذكرت بالملحمين البلابل ### | 1203 - # أبى لك ذم الناس ياتوب كلما ... ذكرت أمور محكمات كوامل ### | 1204 - # أبى لك ذم الناس ياتوب كلما ... ذكرت سماح حين تأوي الأرامل ### | 1205 - # فلا يبعدنك الله ياتوب إنما ... لقيت حمام الموت والموت عاجل ### | 1206 - # ولا يبعدنك الله ياتوب إنها ... كذاك المنايا عاجلات وآجل # PageV03P1429 ### | 1207 - # ولا يبعدنك الله ياتوب والتقت ... عليك الغوادي المدجنات الهواطل. # وقال[ت] أخرى أيضا ترثي أخاها: ### | 1208 - # وحدثني أصحابه أن مالكا ... أقام ونادى صحبه برحيل ### | 1209 - # وحدثني أصحابه أن مالكا ... ضروب بنصل السيف غير نكول ### | 1210 - # وحدثني أصحابه أن مالكا ... جواد بما في الرحل غير بخيل ### | 1211 - # وحدثني أصحابه أن مالكا ... صروم كماضي الشفرتين صقيل. # PageV03P1430 # (رب المشرقين) # مشرق الشتاء، ومشرق الصيف. # وقيل: مطلع الفجر ومطلع الشمس، والمغربين: مغرب الشمس ومغرب الشفق. # (المرجان) # الجوهر المختلط صغاره بكباره. # من مرجت الشيء خلطته. # والمارج من هذا، وهو ذؤابة لهب النار الموقدة الذي يعلوها فيرى أخضر ms247 ~~وأصفر [مختلطا]، وقد ذكرناه. # PageV03P1431 # (المنشئات) # المرسلات في البحر، المرفوعات الشرع. # (كل يوم هو في شأن) # أراد يومي الدنيا والآخرة، فإن الدهر يومان: دنيا وآخرة، وشأنه عز وجل في ~~يوم الدنيا: الابتلاء والاختبار، وفي يوم الآخرة الجزاء والحساب. # وفي الخبر: " (كل يوم هو في شأن): يجيب داعيا، ويفك عانيا ويتوب على قوم ~~ويغفر لقوم". # (سنفرغ لكم) # قال مقاتل: هذا تهديد بمعنى سأقصدكم وأعمد إليكم، كما قال جرير في ~~الموضعين، أحدهما: # PageV03P1432 ### | 1212 - # الآن وقد فرغت إلى نمير ... فهذا حين كنت لكم عذابا. # والآخر: ### | 1213 - # ولما اتقى [القين] العراقي باسته ... فرغت إلى [القين] المقيد في الحجل. # (شواظ من نار) # لهيب منها. # وقيل: قطعة تأجج لا دخان فيها. # (ونحاس) # PageV03P1433 # قيل: إنه دخان [النار]. # وقيل: الصفر المذاب. # وقيل: إنه المهل. # وأيها كان فالمراد تضعيف العذاب، أي: بهذا مرة وبذاك أخرى، أو بهما نعوذ ~~بالله. # (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) # PageV03P1434 # أي: حمراء مشرقة. # وقال عبد بني الحسحاس: ### | 1215 - # يرجلن لمات ويتركن جمتي ... وذاك هوان ظاهر قد بداليا ### | 1216 - # فلو كنت وردا [لونه] لعشقنني ... ولكن ربي شانني بسواديا. # وقيل: [متغيرة] مختلفة الألوان، كما تختلف [ألوان] الفرس الورد، يصفر في ~~الربيع، ويحمر في الشتاء، أو يحمر عند الانتفاش، ويغبر إذا دحا شعره وسكن، ~~كما وصفه المرار بن منقذ: # PageV03P1435 ### | 1217 - # قارح قد فر عنه جانب ... ورباع جانب لم يثغر ### | 1218 - # فهو ورد اللون في [ازبئراره] ... وكميت اللون ما لم يزبئر. # وإنما يختلف لون السماء بسبب التظاء نار جهنم من الأرض إلى السماء، ولون ~~النار إذا قابل اللون الأزرق يختلف في الحمرة [اللون] الأزرق، بحسب قرب ~~النار وبعدها. كما يجد [برق] السحاب مختلفا في الحمرة، والسحابة نفسها ~~مختلفة الألوان في الصفرة والحمرة، على اختلاف الخصائص والأعراض. (كالدهان) # PageV03P1436 # أي: صافية كالدهن. # أو مختلفة الألوان، كالدهن على كونه حديثا أو عتيقا أو متوسطا. وقيل: ~~تمور كما [يمرج] الدهن في الزجاج. # وقيل: إن الدهان الأديم الأحمر، وإن لون السماء أبدا أحمر، إلا أن الزرقة ~~العارضة [ب]سبب اعتراض الهواء بينهما، كما ترى [الدم في] ms248 العروق أزرق، وفي ~~القيامة يشتعل الهواء نارا فترى السماء على [لونها]. # (فيومئذ لا يسئل عن ذنبه) # أي: لا يسألون سؤال استعلام، ولكن يسألون سؤال تبكيت وإلزام. # (ءان) # PageV03P1437 # بلغ إناه وغايته في حرارته. # وقيل: حاضر. ومنه سمي الحال "الآن"، لأنه الحاضر الموجود. فإن الماضي لا ~~تدارك [له]، والمستقبل على أمل، وليس لنا إلا الآن، ولا ثبات للآن طرفة ~~عين. # فيا بعدا لمتثبت منا على غير ثابت. # وإنما امتن بالآلاء في ضمن ذكره العذاب، لأنها تحذير وتبصير. قال الحسن: ~~"من خوفك حتى تبلغ الأمن، أرحم بك وأنعم عليك ممن أمنك حتى تقع [في] ~~الخوف"، في معناه: # PageV03P1438 ### | 1218 - # فقسا ليزد جروا ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم. # (جنتان) # جنة في قصر [ه]، وجنة خارج قصره، كما يكون [لملك] الدنيا. وقيل: إنه على ~~الجنس، فجنة للجن، وجنة للإنس. # (فيهما عينان) # إحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل. # PageV03P1439 # (بطائنها من استبرق) # ذلك ليستدل بالبطانة على شرف الظهارة من طريق الأولى. وهذا الاستبرق الذي ~~وصف الله أنهم يلبسونه، -وإن كان الجنس واحدا-، [يختلف] كما يختلف أصناف ~~الديباج والسقلاطون في جنس واحد. # (وجنى الجنتين دان) # يناله النائم كما يناله القائم. # (لم يطمثهن) # لم يجامع الإنسية إنسي، ولا الجنية جني. # PageV03P1440 # (ومن دونهما جنتان) # أي: أقرب، فجعل عز وجل لمن خاف مقام ربه، [وهو الرجل] يهم بالمعصية، ثم ~~يدعها من خوف الله أربع جنان، ليتضاعف سروره بالتنقل. # (مدهامتان) # [مرتويتان] سوداوان، وهي كما قال قايل مسعود في قيل كسرى النعمان: ### | 1219 - # إن يك قد أصابك الدهر يوما ... بعد ملك مؤيد بذنوب ### | 1220 - # فقديما أصاب بالغدر مخلوقا ... فكان الرضاح رب الشروب # PageV03P1441 # من النضرة والخضرة ارتواء يضرب به لونهما إلى السواد، كما وصفه ذو الرمة ~~[في] شعره، منها قوله: ### | 1221 - # حتى إذا [وجفت] بهمى لوى لبن ... وابيض بعد سواد الخضرة العود ### | 1222 - # وغادر الفرخ في المثوى تريكته ... وحان من حاضر الدحلين تصعيد. # وقال: ### | 1223 - # حواء [قرحاء أشراطية] وكفت ... فيها [الذهاب] وحفتها البراعيم # PageV03P1442 # وقال أيضا: ### | 1224 - # كسا الأكم بهمى غضة حبشية ... تؤاما و [نقعان] ms249 الظهور [الأقارع]. # وقيل: وصف الخضرة بالسواد، كما وصف الشماخ سواد الليل بالخضرة، وقال: ### | 1225 - # فراحت رواحا من زرود فنازعت ... [زبالة] جلبابا من الليل أخضرا ### | 1226 - # وأضحت على ماء العذيب [وعينها ... كوقب] الصفا جلسيها قد تغورا # PageV03P1443 # (نضاختان) # فوارتان، والنضخ دون الجري فلذلك كانتا دون الأوليين. # (فيهن خيرات حسان) # أي: خيرات الأخلاق، حسان الوجوه، وكانت "خيرة" فخففت. # (رفرف) # مجلس مفروش [يرف] بالبسط والوسائد أي: يبرق. # والعبقري: الطنافس المخملة. # وقيل: إنها منسوبة إلى "عبقر" بلد، وهي أرفع ثياب الدنيا فنسب إليها ~~للتقريب والتفهيم. والعبقري في شعر الطرفة: الرقم الفاخر الأحمر. قال: # PageV03P1444 ### | 1227 - # عالين رقما فاخرا لونه ... من عبقري [كنجيع] الذبيح. # [تمت سورة الرحمن] # PageV03P1445 ### | سورة الواقعة # (الواقعة) # القيامة. # وقيل: الصيحة. # (كاذبة) # تكذيب، ومثله (لاغية) أي: لغوا. # (رجت) # زلزلت، فينهدم كل بناء عليها رجة واحدة. # (وبست) # هدت. # وقيل: دقت وفتتت، والبسبسة: السويق. # PageV03P1446 # قال بعض اللصوص: ### | 1228 - # لا تخبزا خبزا وبسا بسا ### | 1229 - # ولا تطيلا بمقام حبسا. # (أزواجا ثلاثة) # أصنافا متشاكلة. # وفسرها ابن عباس بما في سورة الملائكة من الظالم والمقتصد والسابق. # وروى النعمان بن بشير: أن النبي عليه السلام قرأ: (وكنتم أزواجا) # PageV03P1447 # إلى قوله: (والسابقون السابقون) [فقال: "هم] الأولون من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان". # وتكرير السابقين، لأن التقدير: السابقون إلى الطاعة، هم السابقون إلى ~~الرحمة. فيكون الأول: مبتدأ، والثاني: خبره. # و (أولئك المقربون) # من صفتهما. # (ثلة) # جماعة. # (وقليل من الأخرين) # PageV03P1448 # لأن الذين سبقوا إلى الإيمان بالنبي عليه السلام قليل من كثير ممن سبق ~~إلى الإيمان بالأنبياء قبله. # (موضونة) # مضفورة متداخلة. # (مخلدون) # مسورون. # وفي "تاج المعاني": إنهم روحانيون، لم يتجسموا، من قولهم: "وقع في خلدي" ~~أي: نفسي وروحي. # (إلا قيلا سلاما) # نصب سلاما على البدل من قيل، أي: لا يسمعون إلا سلاما. # PageV03P1449 # ويجوز نصبه بالقيل بتقدير: إلا أن يقال يسلمك الله سلاما. # (في سدر مخضود) # لين لا شوك عليه، ولا عجم فيه، كأنه خضد منه الشوك، قال الشماخ: ### | 1230 - # إن تمس في عرفط صلع جماجمه ... من الأساليق عاري الشوك مخضود ### | 1231 - # تصبح وقد ضمنت ضراتها ms250 غرقا ... من طيب الطعم حلو غير مجهود. # (وطلح منضود) # أي: قنو الموز، نضد بعضه على بعض، أي: وضع وجمع. قال: # PageV03P1450 ### | 1232 - # إذا دعت غوثها ضراتها فزعت ... أطباق نيء على الأثباج منضود. # (وظل ممدود) # أي: في الزمان والمكان، فلأنه غير متناه إلى حد يفنى فيه، لكنه ظل ظليل، ~~لا شمس تنسخه، ولا حرور ينغصه، ولا برد يفسده، كما قال عز وجل: # (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا). # (وفرش) # العرب تكني بالفراش عن المرأة. # (مرفوعة) # أي: على السرر. # (أنشأناهن) # PageV03P1451 # أعدناهن صبايا أبكارا. # (عربا) # العروب: الحسنة التبعل، الفطنة بمراد الزوج، كفطنة العرب. (أترابا) # لدات، فيكون أتم لحسنهن واستوائهن، قال أبو زبيد الطائي: ### | 1233 - # نراك أيامنا بالنعف من ظلم ... إذ لست باحسب ظل العيش [منجابا] ### | 1234 - # لا أحسب الدهر إلا نشوة اندا ... ر مسمعا [ ... ] الله أترابا. # (ثلة من الأولين* وثلة من الأخرين) # PageV03P1452 # لما نزل في السابقين: (وقليل من الأخرين)، [عز] ذلك على الصحابة، فنزلت ~~هذه، وفسرها رسول الله صلى الله عليه فقال: "من آدم إلينا ثلة، ومنا إلى ~~يوم القيامة ثلة". # (وأصحاب الشمال) # العرب تتشاءم بالشمال، [وتعبر] به عن الشيء الأخس، والحظ الأخيب الأنقص. ~~كما قال: ### | 1235 - # رأيت بني العلات لما تضافروا ... يحوزون [سهمي] دونهم في الشمائل # PageV03P1453 ### | 1236 - # فأنزلني ذات اليمين ولم أكن ... بمنزلة الملقى شمال الأراذل. # قال الهذلي: ### | 1237 - # أبالصرم من أسماء حدثك [الذي] ... جرى بيننا يوم استقل ركابها ### | 1238 - # زجرت لها طير الشمال فإن يكن ... هواك الذي [تهوى] يصبك اجتنابها. # (وظل من يحموم) # اليحموم: الدخان. # PageV03P1454 # وقيل: نار سوداء. # ولما كان فائدة [الظل]، التروح من كرب الحر والسموم، فإذا كان الظل من ~~الدخان كان غير بارد ولا كريم. # (شرب الهيم) # الهيم: الإبل العطاش. # والهيام: داء تشرب معه الإبل فلا تروى. كما قال الأعرابي: ### | 1239 - # وما وجد [ملواح] من الهيم حلئت ... عن الماء حتى جوفها يتصلصل ### | 1232 - # تحوم وتغشاها العصي وحولها ... أقاطيع أنعام تعل [وتنهل] ### | 1233 - # بأكثر مني غلة وتعطفا ... إلى الورد إلا أنني أتجمل. # PageV03P1455 # (تمنون) # منى وأمنى واحد. # والإمناء: الإراقة، ومنه [منى] لإراقة ms251 الدماء بها، فسمي لذلك الماء ~~[الذي] منه الولد منيا. # (حطاما) # هشيما. # (تفكهون) # تندمون في لغة تميم. # وقيل: تعجبون. # وذكر أبو عمر الزاهد عن ثعلب أن التفكه [والتفكن: التندم] على النفقة. # (تورون) # PageV03P1456 # الإيراء: استخراج النار من الزند. # (تذكرة) # تذكركم النار الكبرى. # (ومتاعا) # للاستضاءة بها، والاصطلاء والإنضاج، [والتخليل] على مذهبنا، وغير ذلك من ~~إذابة الجوهر، وتعقيدها وتكليسها [وكل ذلك لمنافع] العباد. # والماعون الأكبر، المتاع الأعم: هو الماء والنار، ثم الكلأ والملح، وليس ~~للماء وغيره -وإن كان متاعا للمقوين- ما للنار من التذكرة بعذاب الله ~~الزاجرة من معاصيه. # وأقوى: من الأضداد، أغنى وافتقر فلذلك اختلف تفسيره إلى المسافرين وإلى ~~[المستمتعين]. # PageV03P1457 # (بمواقع النجوم) # مطالعها ومساقطها. # وقيل: انتشارها يوم القيامة. # وقيل: إنها نجوم القرآن، نجمه جبريل على النبي عليهما السلام. وقيل: إنها ~~قبور الأخيار الأبرار. # PageV03P1458 # وقوله: # (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) # PageV03P1459 # اعتراض بين القسم وجوابه، تضمن اعتراضا بين الموصوف الذي هو "قسم"، وبين ~~صفته التي [هي] (عظيم)، وهو قوله: (لو تعلمون)، فذانكما اعتراضان، أحدهما ~~في الآخر. # (مدهنون) # منافقون أدهن وداهن إذ [ا] لاين ونافق. # كما قال أبو [قيس] بن الأسلت الأنصاري: ### | 1242 - # بز امرئ مستبسل حاذر ... للدهر جلد غير مجزاع ### | 1243 - # الكيس والقوة خير من آل ... إدهان [والفكه] والهاع. # PageV03P1460 # (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) # أي: تجعلون جزاء رزقكم الكفر والتكذيب، فيدخل فيه قول العرب: مطرنا بنوء ~~كذا. # ويدخل فيه ما كان يأخذه بعض العرب من مال أبي سفيان وأمثاله، ليكذبوا ~~رسول الله ولا يؤمنوا به. # (فلولا إذا بلغت الحلقوم) # كناية عن النفس وإن لم تذكر. كما قال حاتم: ### | 1244 - # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق له الصدر ### | 1245 - # أماوي إما مانع فمبين ... وإما عطاء لا ينهنهه الزجر. # PageV03P1461 # (غير مدينين) # [الدين] في هذا الموضع الطاعة والعبادة، لا الجزاء كما ذهب إليه كثير من ~~الناس. # أي: فهلا إن كنتم غير مملوكين مطيعين مدبرين، وكنتم كما زعمتم مالكين ~~حلتم بيننا وبين قبض الأرواح، ورجعتموها في الأبدان، فهذا صحيح، [وإلا] ~~[فلا] معنى للعجز عن رد الروح في ms252 الإلزام [على] إنكار الجزاء والإعادة. # (فروح) # PageV03P1462 # راحة. # وفي قراءة النبي عليه السلام [من] رواية عائشة، وقراءة ابن عباس، والحسن، ~~وقتادة، والضحاك، والأشهب، ونوح القاري، وبديل، وشعيب # PageV03P1463 # ابن [الحربي]، وسليمان التيمي، والربيع بن خثيم، وأبي عمران الجوني، وأبي ~~جعفر محمد بن علي، و [الفياض]: (فروح) [بضم] الراء. # PageV03P1464 # ومعناه: حياة لا موت بعدها. # (وريحان) # استراحة عن ابن عباس. # ورحمة عن الضحاك. # [تمت سورة الواقعة] # PageV03P1465 ### | سورة الحديد # (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) # أي: ورثكم من قبلكم وجعلكم خلفاء عنهم. # وقيل: معناه يخلف بعض عن بعض، ولا يبقى لأحد، وفي معناه: ### | 1246 - # الرمح لا أملأ كفي به ... واللبد لا [أ] تبع تزواله ### | 1247 - # والدرع لا أبغي به ثروة ... كل امرئ مستودع ماله # PageV03P1466 # ومثله لتميم بن مقبل: ### | 1248 - # فأتلف وأخلف إنما المال عارة ... وكله مع الدهر الذي هو آكله ### | 1249 - # فأيسر مفقود وأهون هالك ... على الحي من لا يبلغ الحي نائله. # فقوله: عارة، كالقول: خلفة. # (ولله ميراث السموات والأرض) # أي: فيم لا تنفقون، وأنتم ميتون وتاركون ما تجمعون. # (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح) # أي: هم على سبقهم لغيرهم متفاوتون في الدرجات. # (من ذا الذي يقرض الله) # PageV03P1467 # كل عمل خير أو شر، إذا كان بمثابة الجزاء، فهو قرض عند العرب، فلذلك وصفه ~~بالحسن، [إذ] كان فيما يجزى ما ليس بحسن. قال الشنفري: ### | 1250 - # جزينا سلامان بن مفرج قرضها ... بما قدمت أيديهم وأزلت ### | 1251 - # سقينا بعبد الله بعض غليلنا ... وعوف لدى المعدى أوان استهلت. # (يسعى نورهم بين أيديهم) # نور أعمالهم المقبولة. # أو نور الإيمان. # (وبأيمانهم) # وهو نور آخر عن أيمانهم بما أنفقته أيمانهم. # PageV03P1468 # (بشراكم اليوم) # أي: النور بشراهم بالجنات. # (انظرونا) # انتظرونا كما شوى واشتوى، وحفر واحتفر. # قال الشاعر فجمع بين اللغتين: ### | 1252 - # ما زلت مذ أشهر السفار أنظرهم ... مثل انتظار المضحي راعي الغنم. # (قيل ارجعوا وراءكم) # [إذ] لم يتقدم بهم الإيمان. # (فضرب بينهم بسور) # وهو الأعراف. # PageV03P1469 # قال عبد الله بن عمرو [بن] العاص: "هو سور بالمسجد الأقصى، وراءه وادي ~~جهنم". # وعن كعب: "أن السور ms253 هو الباب الذي يسمى باب الرحمة في المسجد الأقصى". # (فتنتم أنفسكم) # أهلكتم وأضللتم. # يقال: فتنه وأفتنه. قال الشاعر -فجمع بين اللغتين-: # PageV03P1470 ### | 1253 - # لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت ... سعيدا فأمسى قد قلى كل مسلم. # وقيل: فتنتم: ادعيتم الفتنة، لتقعدوا عن الجهاد، أي: قلتم: إئذن لي ولا ~~تفتني. # (وتربصتم) # قلتم: (نتربص به ريب المنون). # (الغرور) # الشيطان. # وقيل: الدنيا. # PageV03P1471 # (هي مولاكم) # أولى بكم. # (ألم يأن) # يقال: أنى يأني، وآن يئين، بمعنى: حان. فجمع بين اللغتين: ### | 1254 - # ألم يأن لي أن تجلى [عما يتي] ... وأقصر عن ليلى؟ بلى قد أنى ليا. # (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله) # أي: الذين تصدقوا، وأقرضوا الله بتلك الصدقة، [فلذلك] عطف بالفعل. # PageV03P1472 # ومن خفف الصاد، كان المعنى قوله تعالى: (إن الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات)، لأن التصديق إيمان، وإقراض الله من العمل الصالح. # (أعجب الكفار) # الزراع. # ويجوز الكافرين، لأن [الدنيا] أفتن لهم وأعجب عندهم. # (من قبل أن نبرأها) # نخلقها، أي: الأرض والأنفس، ولما حمل سعيد بن جبير إلى الحجاج، بكى بعض ~~أصحابه، فسلاه سعيد بهذه الآية. # (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) # أي: أعلمناكم بذلك لتسلوا عن الدنيا، إذا علمتم أن ما ينالكم في كتاب قد ~~سبق، لا سبيل إلى تغييره. # PageV03P1473 # قال ابن مسعود: "لجمرة على لساني تحرقه جزءا جزءا، أحب إلي من أن أقول ~~لشيء كتبه الله: ليته لم يكن". # وحدث قتيبة [بن] سعيد قال: هبطت واديا، فإذا أنا بفضاء مملوء من جيف ~~الإبل، لا يحصى عددا، وشيخ على تل كأفرح ما يكون، فقلت: أكانت كلها لك؟ # فقال: كان باسمي فارتجعها مالكها، وأنشد: ### | 1255 - # لا والذي أنا عبد في عبادته ... والمرء في الدهر نصب الرزء والمحن ### | 1256 - # ما سرني أن إبلي في مباركها ... وأن شيئا قضاه الله لم يكن. # PageV03P1474 # (فإن الله هو الغني) # "هو" في مثل هذا الموضع فصل في عبارة البصريين، [وعماد] في عبارة ~~الكوفيين. # قال سيبويه: إنما يدخل، ليعلم أن الاسم قبله قد تم، ولم يبق نعت ولا بدل، ~~فينتظر الخبر. ومثله: (إني أنا ربك)، (أنهم هم الفائزون)، (إنا ms254 نحن نزلنا ~~الذكر)، فكلها فصول مؤكدة لا موضع لها من الإعراب. # وهذا أصوب وأقرب ممن قال: إنه مبتدأ، و"الغني": خبره، و"الحميد": خبر بعد ~~خبر، والجملة من المبتدأ والخبر، خبر، لأن كونهما خبري إن من # PageV03P1475 # غير واسطة أقصد [وأقسط] من أن [يجعلا خبرا] مبتدأ، ثم "هو" وهما: خبر ~~"إن". # (وأنزلنا الحديد) # قيل: إن آدم هبط إلى الأرض بالسندان والمطرقة والكلبتين. وقيل: إنها من ~~الأرض، ومعنى الإنزال: الإظهار، [فالماء] ينزل من السماء، ثم يغور في ~~الأرض، ثم ينعقد في المعادن جواهر، مثل: الكبريت والزئبق، فيكون بامتزاجهما ~~على الأيام الحديد ونحوه، ومثلها قوله: (وأنزل لكم [من] الأنعام). # PageV03P1476 # (وليعلم الله من ينصره ورسله) # أي: أزيحت العلل في خلق الأشياء وتيسير المنافع والمصالح، ليعلم الله من ~~ينصره. # (بالغيب) # أي: سره مثل علانيته. # (رهبانية) # تقديره: وابتدعوا رهبانية. # (ما كتبناها عليهم) # [أي: ما كتبنا عليهم] غير ابتغاء رضوان الله. # (كفلين من رحمته) # نصيبين، أحدهما لإيمانهم بالرسل الأولين، والثاني لإيمانهم بخاتم ~~النبيين. # (لئلا يعلم أهل الكتاب) # قيل: إن يعلم هنا بمعنى: "يظن" كما جاء "الظن" في مواضع بمعنى "العلم". # PageV03P1477 # وقيل: معناه: لأن يعلم، قال الراجز: ### | 1257 - # ولا ألوم البيض ألا تسخرا ### | 1258 - # وقد رأين الشمط [ا] لقفندرا # [تمت سورة الحديد] # PageV03P1478 ### | سورة المجادلة # (قد سمع الله) # نزلت في خولة بنت ثعلبة بن خويلد وزوجها أوس بن الصامت، قال لها: أنت علي ~~كظهر أمي، وكان الظهار طلاق الجاهلية. # (ثم يعودون لما قالوا) # توهم بعض الناس من هذا أن الظهار لا يقع في أول مرة حتى يعود إليه مرة ~~أخرى. # PageV03P1479 # وقد يكون العود في كلام العرب أن يصير إلى [شيء]، وإن لم يكن عليه قبل، ~~ومنه يقال للآخرة: المعاد، وهو في شعر الهذليين شائع، قال ساعدة بن جؤية: ### | 1258 - # حتى يقال وراء الدار منتبذا ... قم لا أبالك سار الناس [فاحتزم] ### | 1259 - # فقام يرعد كفاه بميبله ... قد عاد رهبا [رذيا طائش] القدم # وقال أبو خراش: # PageV03P1480 ### | 1260 - # وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل ... سوى الحق شيئا واستراح العواذل ### | 1261 - # وأصبح إخوان الصفاء كأنما ... أهال ms255 عليهم جانب الترب هائل. # وإذا ثبت هذا فقد قال [عبيد الله بن الحسين]: معنى (ثم يعودون لما ~~قالوا): أي: يعودون إلى المقول، أي: إلى نسائهم. # كأن التقدير: والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا، ثم يعودون ~~إلى نسائهم. # وصرف هذا التأويل، أن "ما قالوا" بمعنى المصدر، والمصدر بمعنى المفعول، ~~مثل قولهم: هذا ضرب الأمير، ونسج بغداد، أي: مضروبه ومنسوجها. # وقد قال كثير في المقالة بمعنى المفعول: # PageV03P1481 ### | 1262 - # وإن ابن ليلى [فاه] لي بمقالة ... ولو سرت فيها كنت ممن ينيلها. # فإن المعنى: ولو سرت في طلبها كنت ممن ينيله إياها، وإنما يطلب ما يعد به ~~الملوك من جوائزها، لا ما تلفظ به. # (ذلك لتؤمنوا بالله) # تطيعوه، ولا تذهبوا إلى طلاق الجاهلية. # وقيل: تقديره: ذلك لإيمانكم بالله، فيقتضي أن لا يصح ظهار [الذمي]. # (كبتوا) # أي: في يوم الأحزاب. # (كما كبت الذين من قبلهم) # PageV03P1482 # في يوم بدر. # (نهوا عن النجوى) # أي: السرار. # وقيل: إن النجوى أخص من السرار، فإن الإنسان يسر في نفسه ولا يناجي نفسه، ~~وإنما النجوى: إجالة الرأي: مع القلب [المحتار]، كما قال نصيب: ### | 1263 - # من النفر البيض الذين إذا انتجوا ... أقرت لنجواهم لؤي بن غالب ### | 1264 - # يحيون بسامين طورا وتارة ... يحيون عباسين شوس الحواجب. # [تمت سورة المجادلة] # PageV03P1483 ### | سورة الحشر # (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) # يهود بني النضير، أجلاهم النبي عليه السلام من الحجاز إلى أذرعات، وهي ~~أعلى الشام بعدما حاصرهم [ثلاثة] وعشرين يوما. # (لأول الحشر) # الخلق يحشرون أول حشرهم بأرذعات من الشام. # (يخربون بيوتهم بأيديهم) # PageV03P1484 # لما يئسوا من المقام، شعثوا منازلهم. # وعن الضحاك: أن المؤمنين يخربون حصونهم، وهم يخربون بيوتهم ليسدوا بها ~~الخراب من الحصون. # (لعذبهم في الدنيا) # بالسبي والقتل كما فعل ببني قريظة. # (من لينة) # نخلة أيها كانت. # وقيل: إنها العجوة منها خاصة. # وقيل: إنها الفسيل للينها. # PageV03P1485 # وقال الأخفش: [هو] من اللون لا من اللين، فكان أصلها: "لونة"، فقلبت ياء ~~لانكسار ما قبلها. # وهذا قول صحيح عجيب، متناول لجميع ألوان النخل، مأخوذ لفظه من معناه، ms256 أي: ~~من تلون ينعه من أول ما يبدو إلى أن يدرك، ألا ترى إليها في أول حالها ~~[بيضاء] كأنها صدف مليء درا نضد بعضه إلى بعض، ثم تصير غبراء، ثم خضراء ~~كأنها قطع زبرجد خلق منها النشؤ، ثم حمراء كأنها قطع يواقيت رص بعضها ببعض، ~~ثم صفراء كأنها شذر عقيان، وكذلك إذا بلغ # PageV03P1486 # الإرطاب [نصفها] سميت مجزعة، لاختلاف لونيها، كأنها الجزع الظفاري. قال ~~امرؤ القيس في تشبيه العيون إذا كانت ذوات ألوان: ### | 1265 - # كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب. # (أو جفتم عليه) # وجف الفرس وجيفا، وأوجفته، وهو الإسراع في السير. # PageV03P1487 # نزلت في مال بني النضير، أي: الفيء الذي يكون من غير قتال، يكون للرسول ~~يضعه حيث وضعه أصلح، فوضعه صلى الله عليه في المهاجرين. # (كي لا يكون دولة) # الدولة -بالفتح- في الحرب، والدولة ### | -[بالضم]- # في غيرها مما يتداوله الناس من متاع الدنيا. # وقال أبو عبيدة: الدولة بالفتح في الأيام [و] بالضم في الأموال. (والذين ~~تبوءو الدار والإيمان من قبلهم). # هم الأنصار من أهل المدينة، آمنوا بالنبي عليه السلام قبل مصيره إليهم. # (ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا) # أي: لا يجدون حسدا على إيثار المهاجرين بمال بني النضير. # (ومن يوق شح نفسه) [9] # PageV03P1488 # قال النبي عليه السلام: "وقي الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في ~~النائبة". # (تحسبهم [جميعا] وقلوبهم شتى) # أي: اجتمعوا على عدوانكم ومع ذلك اختلفت قلوبهم، لاختلاف أديانهم، وفي ~~هذا اللفظ [قال] الشاعر: ### | 1259 - # إلى الله أشكو نية شقت العصا ... هي اليوم شتى [وهي] [أمس] جميع # PageV03P1489 # (كمثل الذين من قبلهم) # أهل بدر. # (نسوا الله) # تركوا أداء حقه. # (فأنساهم أنفسهم) # بحرمان حظوظهم. # -أو بالعذاب الذي مني به [أن يذكر] بعضهم بعضا. # PageV03P1490 # -أو بخذلانهم حتى تركوا طاعته. # (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا) # أي: لو أنزلنا [ه] على جبل -والجبل مما يتصدع إشفاقا وخشية- لتصدع مع ~~[صلابته] [وقوته]، فكيف بكم مع ضعفكم وقلتكم. # وقد أوضح هذا التأويل قوله: (وتلك الأمثال نضربها)، وله نظائر من كلام ~~العرب مثل ms257 قول الشاعر: ### | 1267 - # ولو أن ما بي بالحصى قلق الحصى ... وبالريح لم يسمع لهن هبوب. # وقول آخر: # PageV03P1491 ### | 1268 - # سلمى أحبك حبا لو تضمنه ... سلمى سميك ذاك الشاهق الراسي. # وقول هدبة: ### | 1269 - # أصبت بما لو أن سلمى أصابها ... [لسهل] من أركانها ما توعرا. # (القدوس) # الطاهر المنزه عن أن يكون له ولد، أو يكون في حكمه وفعله ما ليس بعدل. # (السلام) # ذو السلام [على] عباده، أو السلام: الباقي. # والسلامة: البقاء، والصفة منها للعبد: السالم، ولله: السلام. (المؤمن) # PageV03P1492 # المصدق، أي: يصدق الموحدين له على توحيدهم إياه. # وقيل: إنه المؤمن عذابه من لا يستحقه. # (المهيمن) # سبق ذكره. # (العزيز) # هو الممتنع المنتقم. # (الجبار) # العالي العظيم الذي يذل من دونه. # والسحوق العالية [من] النخيل يسمى جبارا. قال سويد: ### | 1270 - # على كل جبار كأن فروعها ... طلين بقار أو بحمأة ماتح ### | 1271 - # فليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا في السنين [الجوائح] # PageV03P1493 # (المتكبر) # المستحق لصفات الكبر والتعظيم. # [تمت سورة الحشر] # PageV03P1494 ### | سورة الممتحنة # (أسوة حسنة) # قدوة. # وقيل: عبرة. # (وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء) # العداوة بالفعال والبغضاء بالقلوب. # (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) # أي: [تأسوا] به إلا في استغفاره لأبيه المشرك. # (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) # أي: لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على حق. # وهذا من دعاء إبراهيم، وإنما تكررت الأسوة بهذا، [إذ] كان من إبراهيم فعل ~~حسن: وهو التبرؤ من أبيه وقومه الكافرين، وقول حسن، وهو هذا الدعاء. # PageV03P1495 # (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم) # قال الزهري: "نزلت في أبي سفيان، وكان النبي عليه السلام استعمله على بعض ~~بلاد اليمن، فلما قبض عليه السلام أقبل فلقي ذا الخمار مرتدا، فقاتله، فكان ~~أول من قاتل على الردة، فتلك المودة بعد المعاداة". # (عن الذين لم يقاتلوكم) # خزاعة. # و (الذين قاتلوكم) # PageV03P1496 # أهل مكة. # (فامتحنوهن) # استحلفوهن ما خرجن إلا للإسلام دون [بغض] الأزواج. # (فلا ترجعوهن إلى الكفار) # حين جاءت سبيعة الأسلمية مسلمة بعد الحديبية، فجاء زوجها مسافر فقال: يا ~~محمد قد شرطت لنا رد النساء، وطين الكتاب [لم] يجف، اردد علي ms258 امرأتي. # PageV03P1497 # (وءاتوهم ما أنفقوا) # أي: ما آتوهن من المهور، وجب ذلك بسبب الشرط ثم نسخ. (وإن فاتكم شيء من ~~أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم) # أي: غزوتم [بعقب] ما يغزونكم فغنمتم. # وله معنيان، وفيه لغتان: عاقب وعقب، وأحد المعنيين من المعاقبة، التي هي: ~~المناوبة. # PageV03P1498 # والثاني، من الإصابة في العاقبة [سبيا واغتناما]. # (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن) # ما تلقطه المرأة بيدها من لقيط فتلحقه بالزوج. # (وأرجلهن) # ما تلحقه به من الزنا. # [تمت سورة الممتحنة] # PageV03P1499 ### | سورة الصف # (مرصوص) # مكتنز، ملتصق بعضه ببعض، كأنه رص بالرصاص، قال الراعي: ### | 1272 - # ما لقي البيض من الحرقوص ### | 1273 - # يفتح باب المغلق المرصوص. # (وأخرى تحبونها) # يجوز في موضع الجر عطفا على (تجارة). # ويجوز في موضع الرفع بتقدير ولكم تجارة أخرى. # [تمت سورة الصف] # PageV03P1500 ### | سورة الجمعة # (وءاخرين منهم) # أي: ويعلم آخرين، وهم العجم. # (لما يلحقوا بهم) # لم يدركوهم، قال عليه السلام: "رأيت في المنام غنما سودا بينهم غنم عفر"، ~~فقال أبو بكر: تلك العجم تتبع العرب، فقال عليه السلام: " [كذلك] عبرها لي ~~الملك". # (حملوا التوراة ثم لم يحملوها) # أي: طوقوا الأمانة في إظهار صفة محمد. # (كمثل الحمار يحمل أسفارا) # PageV03P1501 # كتبا، واحدها سفر. # وأنشد أبو سعيد الضرير على معنى هذه الآية: ### | 1274 - # [زوامل] للأسفار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر ### | 1275 - # لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... لحاجته أو راح ما في الغرائر. # (فاسعوا إلى ذكر الله) # قال السدي: السعي إجابة الداعي إليها. # وقال غيره: هو التأهب لها والمشي إليها. # PageV03P1502 # (أو لهوا انفضوا إليها) # واللهو طبل يضرب إذا وردت العير. # [تمت سورة الجمعة] # PageV03P1503 ### | سورة المنافقون # (كأنهم خشب مسندة) # أي: في طول قوامهم كخشب أسندت إلى الجدار. # وقيل: بل في سكوتهم عن الحق [وجمودهم] عن الهدى. # قال الثعالبي في تفسيره: "أشباح بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام". وفي ~~معناه: # PageV03P1504 ### | 1276 - # أضحت قبورهم من بعد عزهم ... تسفي عليها الصبا والحرجف الشمل ### | 1277 - # لا يدفعون هواما عن وجوههم ... كأنهم خشب بالقاع منجدل. # (يحسبون كل صيحة عليهم) # أي: لجبنهم وخوفهم. # [و] قول جرير فيه ms259 لما سمع[ه] الأخطل: ### | 1278 - # حملت عليك حماة قيس خيلها ... شعثا عوابس تحمل الأبطالا ### | 1279 - # ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكر عليكم ورجالا. # فقال: أخذها من كتابهم: (يحسبون كل صيحة عليهم). # PageV03P1505 # وقريب من هذا قول [متمم] بن نويرة في أخيه: ### | 1280 - # وقالوا أتبكي كل قبر رأيته ... لقبر ثوى بين اللوى [فالدكادك] ### | 1281 - # فقلت لهم: إن الأسى يبعث الأسى ... دعوني فهذا كله قبر مالك. # (فأصدق وأكن) # PageV03P1506 # وأكن عطف على موضع "فأصدق"، وهو مجزوم لولا الفاء، لأن قوله: (لولا ~~أخرتني) بمنزلة الأمر، لأن "لولا": للتحضيض، فتضمن معنى الشرط، أي: ~~[فأخرني] إلى أجل قريب أصدق. [تمت سورة المنافقون] # PageV03P1507 ### | سورة التغابن # (فمنكم كافر) # بأنه خلقه. # (ذلك يوم التغابن) # سمي [بالتغابن]، لأن الله أخفاه. # والغبن: الإخفاء، ومغابن الجسد: ما يخفى عن العين، والغبن: في البيع، ~~لخفائه على صاحبه. # ويجوز أن يكون التغابن في يوم القيامة، لا من إخفاء الله إياه، بل من ~~[إخفاء] أمر المؤمن على الكافر في الدنيا، فكأن الكافر والظالم يظنان أنهما ~~غبنا المؤمن بنعيم الدنيا، والمظلوم بما نقصه من حقه وتلمه من ماله، وقد ~~غبنهما المؤمن والمظلوم على الحقيقة بنعيم الآخرة وجزائهما، فلما صار الغبن ~~من وجهين أحدهما ظن والآخر حق، جرى على باب التفاعل. # PageV03P1508 # (وأولادكم عدوا لكم) # كانوا يمنعونهم من الهجرة. # (وإن تعفوا وتصفحوا) # كان من المهاجرين من قال: إذا رجعت إلى مكة لا ينال أهلي مني خيرا، لصدهم ~~إياي عن الهجرة، فأمروا بالصفح. # ويكون العفو بإذهاب آثار الحقد عن القلوب، كما تعفوا الريح الأثر. # والصفح: الإعراض عن المعاتبة. # [تمت سورة التغابن] # PageV03P1509 ### | سورة الطلاق # (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) # أي: قل لأمتك إذا طلقتم النساء، لأن الطلاق نسخ [منه] حكم النبي بقوله ~~(ولا أن تبدل بهن). # فطلقوهن لعدتهن). # أي: عند عدتهن، كقوله: (لا يجليها لوقتها إلا هو)، أي: عند وقتها. # وتؤيده القراءة المروية عن النبي عليه السلام وابن عباس وعثمان، # PageV03P1510 # وأبي، و [جابر] بن عبد الله، ومجاهد، وعلي بن [الحسين]، وزيد بن علي، ~~وجعفر بن محمد: "لقبل عدتهن". # (بفاحشة ms260 مبينة) # بزنى فيخرجن لإقامة الحد. # PageV03P1511 # وقيل: الفاحشة أن [تبذوا] على أحمائها وتفحش في القول. (فإذا بلغن أجلهن) # قاربن انقضاء العدة. # (وأشهدوا ذوى عدل) # أي: على الرجعة. # (إن ارتبتم فعدتهن) # لما نزلت عدة ذوات الأقراء في البقرة ارتابوا في غيرهن. # (وإن تعاسرتم) # تضايقتم، وهو إذا امتنعت المرأة من إرضاع الولد يستأجر الزوج أخرى ولا ~~يجبرها. # PageV03P1512 # (قد أنزل الله إليكم ذكرا* رسولا) # أي: رسولا ذكركم به وهداكم على لسانه. # (ومن الأرض مثلهن) # أي: سبع طباق أو سبعة أقاليم، وهي سبع قطع من الأرض بخطوط متوازية، حاصرة ~~لبلدان كثيرة، [تمر] على بسيط الأرض فيما بين المشرق والمغرب طولا، وما بين ~~[الشمال] والجنوب عرضا، ويزداد النهار الأطول الصيفي، في الخط المجتاز ~~بالطول -على وسط كل واحد منها- على مقداره في خط وسط الذي هو عنه أجنب بنصف ~~ساعة. # (يتنزل الأمر بينهن) # أي: يترتب القضاء والقدر بينهن منازل من شتاء وصيف، ونهار وليل، ومطر ~~ونبات، ومحيا وممات، وملك ودول، ومحبوب ومحذور، واختلاف وائتلاف، كما في ~~شعر الأعشى: # PageV03P1513 ### | 1282 - # شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدهر كيف [ترددا] # [تمت سورة الطلاق] # PageV03P1514 ### | سورة التحريم # (لم تحرم) # أصاب النبي عليه السلام من مارية في بيت حفصة وقد خرجت [لزيارة] أبيها، ~~فلما علمت عتبت، فقال: "حرمتها علي". ويقال: إنه كان في يوم [عائشة]، وكانت ~~وحفصة [متصافيتين]، فأخبرت عائشة -وكان قال: لا تخبري عائشة، فقد حرمتها ~~علي- فطلق حفصة، واعتزل سائر نسائه شهرا، فنزلت هذه الآية، فراجع حفصة، ~~واستحل مارية، وعاد إلى نسائه. # PageV03P1515 # (عرف بعضه وأعرض عن بعض) # PageV03P1516 # أعلمها بعض الأمر أنه وقف عليه، وأعرض عن بعض حياء وإبقاء. # وعرف بالتخفيف، معناه عند الفرداء: جازة عليه، وغضب منه، كقولك لمن ~~تهدده: عرفت ما عملت، ولأعرفنك ما عملت، أي: لأجازينك عليه. # (قوا أنفسكم) # يقال ق، وقيا، وقوا، وقي للمرأة، وقيا، وقين، فإن جئت بالنون الثقيلة ~~للتوكيد، قلت: قين يا رجل وقيان وقن، وقن يا امرأة، وقيان وقينان يا نسوة. # (توبة نصوحا) # كل فعول إذا كان بمعنى الفاعل استوى فيه المذكر والمؤنث، فمعنى (توبة ms261 ~~نصوحا): توبة ناصحة صادقة، وهي التي لا يهم معها الفتى بمعاودة المعصية. # PageV03P1517 # وقيل: هي التي يناصح المرء فيها نفسه، فيعلم بعدها ما لها وما عليها. # (جاهد الكفار) # أي: بالقتل. # (والمنافقين) # بالقول الغليظ، والوعظ البليغ. # وقيل: بإقامة الحدود، فكانوا أكثر الناس مواقعة [للكبائر]. [تمت سورة ~~التحريم] # PageV03P1518 ### | سورة الملك # (سموات طباقا) # يجوز جمع طبق كجمال وجمل، فيكون المعنى: بعضها فوق بعض. ويجوز اسما من ~~التطابق على وزن فعال، فيكون المعنى: متشابها من قولهم: هذا مطابق لذلك. # (من تفاوت) # وتفوت لغتان، مثل: تعهد وتعاهد، وتجوز وتجاوز. # وقيل: التفوت مخالفة الجملة ما سواها، والتفاوت: مخالفة بعض الجملة بعضا، ~~كأنه الشيء المختلف لا على نظام. # PageV03P1519 # ومن لطائف أبي سعد الغانمي: إن الفوت: هو الفرجة بين الإصبعين، والفوت ~~والتفوت واحد، فكأن معنى (من تفوت) معنى (هل ترى من فطور). # والفطور: الصدوع. قال: ### | 1283 - # [شققت] القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليط فالتأم الفطور ### | 1284 - # تغلغل حيث لم يبلغ شراب ... ولا حزن ولم يبلغ سرور. # PageV03P1520 # (ثم ارجع البصر كرتين) # أي: ارجع البصر، وكرر النظر أبدا، وقد أمرناك بذاك كرتين إيجابا للحجة ~~عليك. # (خاسئا) # صاغرا ذليلا. # (وهو حسير) # معيى كليل، قال: ### | 1285 - # تطاولت كيما أبصر الروح خاسئا ... فعاد إلي الطرف وهو حسير ### | 1286 - # وددت من الشوق المبرح أنني ... أعار جناحي طائر فأطير. # (شهيقا) # زفرة من زفرات جهنم. # PageV03P1521 # (تفور) # تغلي. # تنقطع وتتفرق. # (يخشون ربهم بالغيب) # أي: بالخلوة، إذا ذكروا في الخلوة ذنبهم استغفروا ربهم. # (جعل لكم الأرض ذلولا) # أي: سهلة، ذات أنهار وأشجار، ومساكن مطمئنة. # (في مناكبها) # أطرافها وأطرارها. # (ءأمنتم من في السماء) # أي: من الملائكة. # أو من في السماء عرشه أو سلطانه. # PageV03P1522 # أو يكون "في" بمعنى "فوق"، كقوله: (فسيحوا في الأرض)، فيكون المراد: ~~العلو والظهور. # أو من هو المعبود في السماء، وخص السماء للعادة برفع الأدعية إليها، ~~ونزول الأقضية منها. # (صافات) # أي: صافات أجنحتها في الطيران، ويقبضنها عند الهبوط. # وقيل: يقبضن: يسرعن، من القبيض، وهو شدة العدو. # قال تأبط شرا: ### | 1287 - # لا شيء أسرع مني ليس ذا عذر ... [أو ms262 ذا] جناح بجنب [الريد] خفاق ### | 1288 - # حتى نجوت ولما ينزعوا سلبي ... بواله من قبيض الشد غيداق. # PageV03P1523 # (ما يمسكهن إلا الرحمن) # أي: لو غير الهواء، والأجنحة، عن الهيئة التي [تصلح] لطيرانهن لسقطن. # وكذلك العالم كله، فلو أمسك قبضه عنها طرفة عين لتهافتت الأفلاك، وتداعت ~~الجبال. # (لجوا) # تقحموا في المعاصي. # واللجاج: تقحم الأمر مع [كثرة] الصوارف عنه. # والعتو: الخروج إلى فاحش الفساد. # (مكبا على وجهه) # PageV03P1524 # ساقطا. # يقال: كبت[ه] على وجهه فأكب، بخلاف القياس. # ومثله: # نزفت ماء البئر، وأنزفت البئر [نضب] ماؤها، ومريت الناقة، وأمرت إذا در ~~لبنها. # (زلفة) # قريبا. # (سيئت) # قبحت، أي: ظهر السوء في وجوههم. # (تدعون) # PageV03P1525 # تتداعون بوقوعه، بمعنى الدعوى التي هي الدعاء. # وجاء في التفسير تكذبون. # وتأويله في اللغة: تدعون الباطيل والأكاذيب، كما قال: ### | 1289 - # فما برحت خيل تثوب وتدعي ... ويلحق منها أولون وآخر ### | 1290 - # لدن غدوة حتى أتى الليل وانجلت ... عماية يوم شره متظاهر. # (ماؤكم غورا) # غائرا ذاهبا، فوصف الفاعل بالمصدر، كقولهم: رجل عدل، أي: عادل. # والمعين: سبق ذكره. # [تمت سورة الملك] # PageV03P1526 ### | سورة ن # (غير ممنون) # غير مقطوع، مننت الحبل: قطعته. (بأييكم المفتون) # مصدر مثل الفتون، كما يقال: ما به معقول أي عقل، قال الراعي: ### | 1291 - # حتى [إذا] لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا. # (مهين) # وضيع بإكثاره من الفساد. # (عتل) # قوي في كفره، فاحش في فعله، والوقف على (عتل) ثم (بعد ذلك زنيم)، أي: مع ~~ذلك كله زنيم، معروف بالشر، كما يعرف التيس [بزنمته]. # PageV03P1527 # قال الضحاك: كان للوليد بن المغيرة أسفل من أذنه زنمة كزنمة الشاة. # وقال محمد بن إسحاق: نزلت في الأخنس بن شريق. # PageV03P1528 # . ... ... ### | 1292 - # زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع. # وقال آخر: ### | 1293 - # وأنت زنيم نيط في آل هاشم ... كما نيط خلف الراكب القدح الفرد. # (ءأن كان ذا مال وبنين) # فيه حذف وإضمار. # الإضمار في أوله: أي: ألأن كان ذا مال. # PageV03P1529 # والحذف في آخره: أي: ألأ [ن] كان ذا مال يطيعه أو يطاع. (سنسمه على ~~الخرطوم) # سنقبح ذكره، ونصفه [بخزي] يبقى عليه ms263 عارا. # كما قال جرير: ### | 1294 - # لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... [وضغا] البعيث جدعت أنف الأخطل # وقال في قصيدة أخرى: ### | 1295 - # نبئت تغلب بعدما جدعتهم ... يتعذرون وما لهم من [عاذر] # PageV03P1530 # وقيل: إن ذلك في الآخرة، يوسم على أنفه بسمة [يعرف بها]. وقيل: إن ~~الخرطوم الخمر، أي: سنحده على شرب الخمر، قال الفرزدق: ### | 1296 - # أبا حاضر ما بال برديك أصبحا ... على ابنت فروخ رداء ومئزرا ### | 1297 - # أبا حاضر من يزن يظهر زناؤه ... ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا. # واستشهد من قال: إن الخرطوم الأنف، بقول الراعي: ### | 1298 - # إذا سدرت مدامعهن يوما ... [رأت] إجلا تعرض أو صوارا # PageV03P1531 ### | 1299 - # بغائرة نضا الخرطوم عنها ... [وسدت] من خشاش الرأس غارا. # (فطاف عليها طائف) # قال ابن جريج: خرجت عنق من النار من واديهم. # (كالصريم) # كالرماد الأسود. # وقيل: كالليل المظلم. # وقيل: كالنهار المشرق، أي: بيضاء لا شيء فيها. # PageV03P1532 # فالصريم من الضداد، ومعناهما في هذا الموضع صحيح قريب، لأن المكان الخراب ~~الوحش كما يشبه بالليل المظلم، يشبه [القفر الجادب] بالنهار. # قال أوس: ### | 1300 - # على دبر الشهر الحرام بأرضنا ... وما حولها جدب سنون تلمع. # (يتخافتون) # يسار بعضهم بعضا، لئلا يسمع المساكين. # (وغدوا على حرد) # غيظ وغضب، كما قال الفرزدق: ### | 1301 - # وقالت أراه واحدا لا أخاله ... يؤمله في الأقربين الأباعد ### | 1302 - # لعلك يوما أن تريني كأنما ... بني حوالي الأسود الحوارد. # PageV03P1533 # وقيل: على منع، كما قال عدي بن زيد: ### | 1303 - # ولنا خابية موضونة ... جونة يتبعها برزينها ### | 1304 - # فإذا ما بكأت أو حاردت ... فك عن جانب أخرى طينها. # PageV03P1534 # (إنا لضالون) # أي: ضللنا الطريق. # (أيهم بذلك زعيم) # كفيل. قال المخزومي: ### | 1305 - # قلت كفي لك رهن بالرضا ... وازعمي يا هند قالت قد وجب. # أي: [اكفلي]. # (يوم يكشف عن ساق) # عن غطاء. قال رؤبة: ### | 1306 - # عجبت من نفسي ومن إشفاقها ### | 1307 - # ومن طرادي الطير عن أرزاقها ### | 1308 - # في سنة قد كشفت عن ساقها ### | 1309 - # والموت في عنقي وفي أعناقها # PageV03P1535 # وقيل: عن شدة وعناء، كما قال تأبط شرا: ### | 1310 - # ... نفسي فداؤك من سار على ساق. # وقال آخر: ### | 1311 ms264 - # كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشر الصراح # PageV03P1536 # المكظوم: المحبوس على الحزن فلا ينطق، ولا يشكو، من كظم القربة. وقد مر ~~ذكره. # (ليزلقونك بأبصارهم) # أي: يعينونك، ويصيبونك بها. # أي: يفعلون بك فعلا تزلق منه قدمك، كما قيل: ### | 1312 - # يتقارضون إذا التقوا في منزل ... نظرا يزيل مواقع الأقدام # [تمت سورة القلم] # PageV03P1537 ### | سورة الحاقة # (الحاقة) # فاعلة من الحق، وهي القيامة التي يحق فيها الوعد والوعيد. # (وما أدراك ما الحاقة) # [إذ] لم يكن هذا الاسم في لسانهم. # أو معناه: إنك لا تدري ما يكون في الحاقة. # (بالقارعة) # بالقيامة، لأنها تقرع القلوب بالمخافة. # (بالطاغية) # بالصيحة العظيمة، كقوله تعالى: (طغا الماء)، أي: عظم ارتفاعه، وجاوز حده، ~~ومنه الطغيان في مجاوزة الحد. # PageV03P1538 # (حسوما) # متتابعة، من حسم الكي: إذا تابعت عليه [بالمكواة]. # وعن مقاتل: قاطعة أدبارهم، فيكون التقدير: تحسمهم حسوما. (خاوية) # ساقطة. # خوى النجم سقط في المغرب. # (من باقية) # مصدر، أي: من بقاء. # PageV03P1539 # وقيل: تقديره: من نفس باقية. # (ومن قبله) # ومن يليه من أهل دينه. # قال سيبويه: هو لما ولي الشيء. تقول: ذهب قبل السوق، ولي قبله حق. # ونصبه على ظرف المكان. # (والمؤتفكات) # المنقلبات بالخسف. # (رابية) # زائدة. # (وتعيها أذن واعية) # أي: حملناكم في السفينة، لأن نجعلها لكم تذكرة، ولأن تعيها. # PageV03P1540 # فلما توالت الحركات، اختلست حركة العين، وجعلت بين الحركة والإسكان. # (ثمانية) # أي: ثمانية صفوف، أو ثمانية أصناف. # (فأما من أوتي كتابه بيمينه) # العرب تجعل اليمين [للمحبات] والمسار، والشمال بخلاف ذلك. قال: ### | 1313 - # [أبيني] أفي يمنى يديك جعلتني ... فأفرح أم صيرتني في شمالك # PageV03P1541 # وقال ابن ميادة: ### | 1314 - # ألم [تك] في يمنى يديك جعلتني ... فلا تجعلني بعدها في شمالكا. # (هاؤم اقرءوا كتابيه) # أي: خذوا، تقول للمذكر: هاء بفتح الهمزة، وفي التثنية: هاؤما، وفي ~~الجميع: هاؤم، وللمرأة: هاء بكسر الهمزة، وهاؤما كالمذكرين، وللنسوة: هاؤن، ~~وفيه لغات أخر يلطف عنها هذا الكتاب. # (ظننت أني ملاق حسابيه) # ظننت أن الله يؤاخذني بذنوبي فعفا عني. # (عيشة راضية) # ذات رضى، كقولهم: ليل دائم، وماء دافق، وامرأة طامث وطالق. # PageV03P1542 # (يا ليتها كانت القاضية) # أي: موتة ms265 لا بعث بعدها. # (هلك عني سلطانيه) # ما كان من تسليط على نفسه. # [و] مثل هذه الهاءات لبيان الحركة، قول عبد الله بن قيس الرقيات: ### | 1315 - # إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه ### | 1316 - # وجببنني جب السنام فلم ... يتركن ريشا في مناكبيه. # (حميم) # صديق، وهو الذي إذا أصابك مكروه احترق لك. # (غسلين) # PageV03P1543 # على وزن فعلين، غسالة جروحهم وأجوافهم. # وقيل: إنه العرق والصديد. وفي معناه قال الطرماح: ### | 1317 - # [يبل] بمعصوم جناحي ضئيلة ... [أفاويق] منها هلة ونقوع. # وقال آخر: ### | 1318 - # وليس بها ريح ولكن وديقة ... يظل لها الساري يهل وينقع. # (إنه لقول رسول) # أي: تلاوته، أي: محمد صلى الله عليه. # (لأخذنا منه باليمين) # PageV03P1544 # أي: لقطعنا منه يمينه. # وقيل: لأخذنا منه بالقوة القاهرة. # وقيل: لأخذنا منه بالحق، وبذلك يفسر بيت الشماخ: ### | 1319 - # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين ### | 1320 - # إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين. # أي: بالاستحقاق. # والوتين: عرق بين العلباء والحلقوم، كما في شعر الشماخ. # [تمت سورة الحاقة] # PageV03P1545 ### | سورة المعارج # (سأل سائل) # دعا داع، وهو النبي عليه السلام، دعا عليهم. # وقيل: النضر بن الحارث، قال: (إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء)، فقتل يوم بدر. # (ذي المعارج) # ذي المعالي والدرجات لأوليائه. # PageV03P1546 # وقيل: إنها معارج السماء للملائكة. # (تعرج الملائكة والروح إليه) # هو روح المؤمن حين يقبض، رواه قبيصة بن ذؤيب عن النبي عليه السلام. # (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) # أي: لو صعده غير الملائكة، وقد مر ذكره. # (كالمهل) # PageV03P1547 # كذائب الصفر، ويكون أحمر. # وقيل: إنه دردي الزيت. # والعهن: الصوف المصبوغ، والمراد: لين الجبال بعد شدتها واجتماعها. # (وفصيلته) # عشيرته، وتكون من العشيرة كالفخذ. # (تئويه) # يلجأ إليها فتلجئه، ويشكو فتشكيه. # وقيل: إن الفصيلة هي أمه التي أرضعته وفصلته، فعيلة بمعنى فاعلة، وفي ~~معنى الآية قال الشاعر: # PageV03P1548 ### | 1321 - # سائل مجاور [جرم] هل جنيت لهم ... حربا تزيل بين [الجيرة] الخلط. # (كلا) # ليس كذلك، أي: لا [ينجيه] شيء. # (إنها لظى) # لا ينصرف [للتأنيث والتعريف]، وهي من الالتظاء، أي: الاتقاد: ms266 ### | 1322 - # هم ردوا النقائد يوم حسي ... يقودون الجياد على وجاها ### | 1323 - # وبيضة طيء نضوا وكانت ... قديما تلتظي [ب]من اصطلاها. # PageV03P1549 # (نزاعة للشوى) # لجلدة الرأس. # والضمير في (إنها) اسم "إن"، و (لظى) خبره، و (نزاعة) خبر بعد خبر، من ~~باب [إنه] حلو حامض. # (تدعوا من أدبر) # لما كان مصيره إليها، كانت كأنها دعته. # (وجمع فأوعى) # أي: جعله في وعاء، فلم يفعل زكاة، ولم يصل [رحما]. # PageV03P1550 # (خلق هلوعا) # سأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلبا: عن الهلوع؟ # فقال: ما فسره الله، ولا يكون تفسيرا أحسن منه: # (إذا مسه الشر جزوعا* وإذا مسه الخير منوعا). # (والذين هم على صلاتهم يحافظون) # أي: النافلة، لتقدم قوله: # (على صلاتهم دائمون) # وهي: الفريضة. # (مهطعين) # مسرعين، ذم إسراعهم، لأن قصدهم تسمع الحديث، ليتفرقوا بالتكذيب. # (عزين) # PageV03P1551 # جماعات في تفاريق، واحدها عزة. # قال الشاعر: ### | 1324 - # ترانا عنده والليل داج ... على أبوابه حلقا عزينا. (إلى نصب) # إلى شيء منصوب، مصدر بمعنى المفعول، مثل نسج بغداد، وضرب الأمير. # (يوفضون) # يسرعون. # [تمت سورة المعارج] # PageV03P1552 ### | سورة نوح # (يغفر لكم من ذنوبكم) # ما سلف منها، أو ما استغفرتموه عنها. # (ويؤخركم إلى أجل مسمى) # في الدنيا. # (إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر) # أي: يوم القيامة. # وقيل: إن الأجل الأول الموت، والثاني: العذاب. # (واستغشوا ثيابهم) # تغطوا بها، وقالوا لا ننظر إليك ولا نسمع منك. # (ثم إني دعوتهم جهارا) # PageV03P1553 # دعاهم على ضروب من الدعاء، دعاهم فوضى متفرقين بددا، ودعاهم سرا فرادى، ~~ودعاهم جهرا مجتمعين في المحافل، والمقامات المشهودة. # (أطوارا) # تارات: نطفة ثم علقة، ثم مضغة، ثم رضيعا، ثم طفلا، ثم يافعا مترعرعا، ثم ~~شابا، ثم سويا قويا، ثم شيخا كبيرا، ثم هما فانيا، ثم هدما باليا. # PageV03P1554 # (وجعل القمر فيهن نورا) # قال ابن عباس: أحد وجهيه يضيء لأهل الأرض، والثاني لأهل السماء. # PageV03P1555 # (وجعل الشمس سراجا) # فيه إشارة إلى أن نور القمر من الشمس مكتسب، حيث جعل الشمس بمنزلة نفس ~~السراج، والقمر بمنزلة ضوئه ونوره. # (والله أنبتكم من الأرض) # جعل أصلكم من الطين، وغذاكم بما ينبته الأرض. # PageV03P1556 # (ديارا) # أي: ms267 أحدا يدور في الأرض، فيعال من الدوران. # [تمت سورة نوح] # PageV03P1557 ### | سورة الجن # (تعالى جد ربنا) # سلطانه وعظمته. # عن أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جد فينا، أي عظم. # (سفيهنا) # إبليس. # (شططا) # كفرا وكذبا [لبعده] عن الحق. # (يعوذون برجال) # كان الرجل في الجاهلية إذا نزل بواد نادى: # PageV03P1558 # إني أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. # (رهقا) # فسادا وإثما. قال الأعشى: ### | 1325 - # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها ... هل يشتفي عاشق ما لم يصب رهقا # أي: زاد الإنس الجن باستعاذتهم غيا وإثما. # (وأنا لمسنا السماء) # طلبنا، بمعنى التمسنا. # (ملئت حرسا) # ملائكة. # (وشهبا) # PageV03P1559 # كواكب الرجم. # وعن الزهري، وغيره: أن النجوم كانت تنقض قبل المبعث، إلا أنه زيد عند ~~البعث زيادة لا إلى حد. # PageV03P1560 # واستشهد بقول الأفوه الأودي: ### | 1326 - # إن يجل مهري فيكم جولة ... فعليه الكر فيكم والغوار ### | 1327 - # كشهاب الرجم يرميكم به ... فارس في كفه للحرب نار. # والصحيح أن الرجم كان على عهد رسول الله إرهاصا لنبوته، وتمهيدا لدعوته. # ورأيت عدة نسخ من ديوان الأفوه: # كشهاب القذف ... ... ... # وهو النار التي يرمي بها البحريون في الحرب. # وما في كتب أهل الحساب من علله وأسبابه، فذلك من زيادة المترجمين، فإنهم ~~[ضموا] إلى كلام صاحب المنطق أشياء كثيرة، توسعا في القول وتصرفا، وكذلك من ~~بعدهم عليهم. # PageV03P1561 # (طرائق قددا) # فرقا شتى، جمع قدة. # وقيل: أهواء مختلفة، كما قال الراعي: ### | 1328 - # ضافي العطية معصيه وواعده ... سيان أفلح من يعطي ومن يعد ### | 1329 - # القابض الباسط الهادي لطاعته ... في فتنة [الناس] إذ أهواؤهم قدد. # [(القاسطون) # PageV03P1562 # الجائرون]. # قال الشاعر: ### | 1330 - # قوم [هم] قتلوا ابن هند عنوة ... ظلما وهم قسطوا على النعمان. # (تحروا رشدا) # [ا] لتحري: تعمد الصواب. # (وألو استقاموا على الطريقة) # أي: طريقة الكفر، لزدنا في نعيمهم وأموالهم فتنة. # قال عمر: حيث كان الماء كان المال، وحيث كان المال كان[ت] الفتنة. # PageV03P1563 # وقيل: على عكس ذلك، أي: على طريقة الإسلام، [لوسعنا] عليهم. وقيل: إنه ~~كناية عن إدرار مواد [الهوى] عليهم، فتكون الفتنة بمعنى التخليص، كقوله: ~~(فنجيناك من الغم وفتناك فتونا). ms268 والغدق: العذب والعين. # وقيل: الغمر الغزير. # وذكر بعضهم أن كل ما في السورة من "إن" المكسورة المثقلة فهو حكاية قول ~~الجن، وكل ما فيها من "أن" المفتوحة مخففة [أو] مثقلة فهو ابتداء قول الله. # PageV03P1564 # (صعدا) # شديدا شاقا. # (وأن المساجد لله) # ما يسجد على الأرض من جسد المصلي. # (لبدا) # جمع لبدة، و"لبدا" جمع لبدة، مثل: حذوة وحذوة، وربوة وربوة. أي: ازدحم ~~الجن على النبي عليه السلام، [حتى] [كاد] يركب بعضهم بعضا كتراكب اللبد. # (من رسول) # [يعني] جبريل. # (رصدا) # PageV03P1565 # طريقا. # أي: نجعل له إلى علم بعض ما كان قبله، وما يكون بعده طريقا. وقيل: إن ~~["الرسول"]: النبي عليه السلام، "والرصد": الملائكة يحفظونه من الجن ~~والإنس. # (ليعلم أن قد أبلغوا) # على القول الأول: ليعلم محمد أن جبريل أبلغ، وما نزل جبريل بشيء إلا ومعه ~~أربعة من الملائكة حفظة. # وقيل: ليعلم محمد أن الرسل المتقدمين أبلغوا. # وقيل "ليعلم الله" -وإن كان عالما من قبل- ولكنها لام العاقبة، أي: ~~ليتبين علم الله. # PageV03P1566 # وهذا أوجه لا تصال[ه] بقوله: (وأحاط بما لديهم) # [تمت سورة الجن] # PageV03P1567 ### | سورة المزمل # (المزمل) # أصله المتزمل، ومثله (المدثر)، تزمل وتدثر إذا تلفف بغطاء. # قال امرؤ القيس: ### | 1331 - # في بجاد مزمل. # (قم الليل) # اسم الجنس، أي: كل ليلة. # (إلا قليلا) # PageV03P1568 # من عدد الليالي، فقاموا على ذلك سنة فرخص بعدها بقوله: (فاقرءوا ما ~~تيسر). # (ورتل) # PageV03P1569 # بين وفصل، من الثغر الرتل: وهو الحسن الرصف. # (قولا ثقيلا) # راجحا ليس بسخيف مهلهل. # وقيل: ثقيل المحمل. # وكان إذا أوحي إليه ثقل عليه الحركة فلا يستطيع شيئا. # (ناشئة الليل) # الصلاة التي ينشأ فيه. # وقيل: [ساعته] التي تنشأ. # PageV03P1570 # (وطاءا) # مصدر كالمواطأة، مثل: الوفاق والموافقة. # أي: قيام الليل أبلغ في مواطأة قلبك لعملك ولسانك. # وقيل: معناه أن ما ينشأ في حفظك من القرآن بالليل أشد موافقة لك، لمكان ~~الخلوة، وإمكان التفهم لها. # وكذلك تفسير وطئا. # (سبحا طويلا) # فراغا للعمل والاستراحة. # والسبح: سهولة الحركة. # (وتبتل) # انقطع إلى عبادته. # PageV03P1571 # (وكيلا) # وليا معينا. # (أنكالا) # قيودا واحدها نكل. # (غصة) # تأخذ بالحلق فلا تدخل ولا تخرج. # (كثيبا مهيلا) ms269 # رملا سائلا، مفعول هلت الرمل: [حركت] أسفله فانهال أعلاه. # (وبيلا) # ثقيلا شديدا. # (يجعل الولدان شيبا) # مثل لصعوبة الأمر، أي: هم كالشيب في الانكسار وتخاذل القوى. # (السماء منفطر) # PageV03P1572 # السماء يذكر ويؤنث. قال الفرزدق: ### | 1332 - # ولو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالسماء مع السحاب. # (علم أن لن تحصوه) # أي: إحصاء نصف الليل وثلثه. # [تمت سورة المزمل] # PageV03P1573 ### | سورة المدثر # (وثيابك فطهر) # قيل: إن المراد بالثياب: النفس، كما قال عنترة: ### | 1333 - # فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم ### | 1334 - # وتركته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلة رأسه والمعصم. # وقال ابن عباس: معناه لا تلبسها على غدر ولا إثم. # واستشهد بقول غيلان الثقفي: # PageV03P1574 ### | 1335 - # فإني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من جزاية أتقطع. # وهذا القول أظهر فائدة، وأكثر نظيرا. # وقال امرؤ القيس: ### | 1336 - # ثياب بني عوف طهارى نقية ... وأوجههم بيض المسافر غران # أي: طهارى من العار والغدر. # وقال أبو الأسود الدؤلي: ### | 1337 - # أطهر أثوابي عن الغدر والخنا ... وأنحو الذي قد كان خيرا وأعودا ### | 1338 - # ألم تر أني والتكرم عادتي ... وما المرء إلا لازم ما تعودا. # PageV03P1575 # وعلى ضده -وهو في معناه- قول جرير: ### | 1339 - # وقد لبست بعد الزبير مجاشع ... ثياب التي حاضت ولم تغسل [الدما]. # وأنشد ابن السكيت وثعلب: ### | 1340 - # وبالبشر قتلى لم تطهر ثيابها. # وأنشدا [ل]لفرزدق: ### | 1341 - # بني عاصم لا تلجئوها فإنكم ... ملاجئ للسوءات دسم العمائم ### | 1342 - # [بني] عاصم لو كان حيا أبوكم ... للام بينه اليوم قيس بن عاصم # PageV03P1576 # وفسراه بأنه لم يطلب ثأرهم: وقريب منه قول أوس: ### | 1343 - # نبئت أن دما حراما نلته ... وهريق في برد عليك محبر ### | 1344 - # نبئت أن بني جذيمة أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر. # وقول الهذلي: ### | 1345 - # تبرأ من دم القتيل وبزه ... وقد علقت دم القتيل إزارها # PageV03P1577 # (والرجز فاهجر) # قال مجاهد: الرجز بالكسر العذاب، وبالضم الأوثان. # (ولا تمنن تستكثر) # لا تعط شيئا، لتصيب أكثر منه. # وقال الحسن: معناه لا تمنن لعملك تستكثر على ربك. # وقال مجاهد: لا تمنن: لا تنقص من الخير تستكثر الثواب. # أي: يكثر ثوابك. ms270 # (فإذا نقر في الناقور) # الناقور: أول النفختين، فاعول من النقر. # PageV03P1578 # (فذلك يومئذ يوم عسير) # "ذلك" إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ نقر يوم عسير. # (ذرني ومن خلقت وحيدا) # يعني الوليد بن [ال]مغيرة. # أي: خلقته وحيدا لا مال له ولا بنون. # (مالا ممدودا) # المال النامي الذي له مادة من الزيادة. # (وبنين شهودا) # كان له عشر [ة] بنين لا يغيبون عن عينه، زينا له في النادي، [وعزا] على ~~الأعادي. # (سأرهقه) # الإعجال بالعنف. # PageV03P1579 # (صعودا) # عقبة في النار. # (إنه فكر وقدر) # فكر [في] القرآن، فقال: ليس بشعر، وله حلاوة وتأثير في القلوب، فقدر في ~~نفسه أنه سحر. # (ثم عبس وبسر) # فكر حتى ضاق صدره بالفكر، فبدا أثر العبوس والبسور في وجهه. # PageV03P1580 # وقيل: إن العبوس يكون مع المحاورة والمنازعة، والبسور مع الإعراض ~~والصدود، فلذلك جمع بينهما، قال توبة: ### | 1346 - # وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغداة سفورها ### | 1347 - # وقد رابني منها صدود رأيته ... وإعراضها عن حاجتي وبسورها. # (لواحة للبشر) # مسودة للجلود، وقال الأخفش: ### | 1348 - # تركنا صياكلة عراة ... يسارون الوحوش ملوحينا. # PageV03P1581 # وقال الأخفش: معناه معطشة للناس. واللوح: العطش. # قال الشاعر: ### | 1349 - # وأي فتى صبر على الأين والظمأ ... إذا اعتصروا للوح ماء فظاظها. # (عليها تسعة عشر) # ذكر الله هذا العدد في الكتب [المتقدمة]، ثم ذكره كذلك في القرآن؛ ~~(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب). # وذكر القاضي الماوردي في "تفسيره": أن التسعة نهاية الآحاد، والعشرة ~~بداية العشرات، فكان أجمع الأعداد، فجعلت بحسابها خزنة النار. # وذكر أيضا أن البروج اثنا عشر، والسيارة سبعة فتلك تسعة عشر، فإذا لم ~~[يستبعد] عدد النجوم السيارة والبروج، محصورا في تسعة عشر فكذلك خزنة جهنم. # PageV03P1582 # (وما يعلم جنود ربك إلا هو) # أي: من كثرتهم. # (وما هي إلا ذكرى للبشر) # أي: هذه النار التي في الدنيا تذكير وتحذير بنار الآخرة. # (والليل إذا أدبر) # جاء بعد النهار، دبر الشيء وأدبر، وقبل وأقبل. # (إنها لإحدى الكبر) # أي: الساعة، أو سقر، لتقدم ذكرها. # قال الحرمازي: # PageV03P1583 ### | 1350 - # يا ابن المعلى نزلت إحدى الكبر ### | 1351 - # داهية الدهر ms271 وصماء [الغبر]. # (مستنفرة) # بكسر الفاء: نافرة. # وبفتحها: منفرة مذعورة. # والقسورة: الرماة. # وقيل: إنه الأسد، فعولة من القسر. # PageV03P1584 # (هو أهل التقوى) # أهل أن يتقى محارمه أو عذابه. # [تمت سورة المدثر] # PageV03P1585 ### | سورة القيامة # (لا أقسم) # دخول "لا" لتأكيد القسم، لأن الإثبات من طريق النفي آكد. قال امرؤ القيس: ### | 1352 - # فلا وأبيك ابنة العامري ... لا تدعي القوم أني أفر. وقيل: إن المراد نفي ~~القسم لوضوح الأمر، وأن لا حاجة إلى القسم، كما قال الهذلي: ### | 1353 - # فلست بمقسم لوددت أني ... غداتئذ [ببيضان] الزروب # PageV03P1586 ### | 1354 - # إذا لغدوت أرهقه بصدق ... حسام الحد [مطرورا خشيبا]. # وقيل: إنه [لأقسم] على أنها "لام" الابتداء. # وقيل: لام القسم، إلا أنه لم يسمع "لا أضرب أخاك"، وأنت تريد: لأضربن. # (بالنفس اللوامة) # كل أحد تلومه نفسه على الشر لم عمل؟ وعلى الخير لم لم [تستكثر] منه؟. # (بلى قادرين) # PageV03P1587 # أي: نجمعها قادرين، فنصبه على الحال من ضمير في فعل محذوف. # (نسوي بنانه) # نجعلها [مع] كفه صحيفة مستوية، لا شقوق فيها بمنزلة خف البعير، فيعدم ~~الارتفاق بالأعمال اللطيفة. # ومن أيمان العرب: "لا والذي شقهن خمسا من واحدة". وللجاحظ رسالة في منافع ~~الأصابع، عد فيها أشياء كثيرة من الإشارة وتقويم العلم، والتصور، والعقد، ~~والدفع بأصناف السلاح، على أنواع الاستعمال، وتناول الطعام، والتضوء، ~~وانتقاد الورق، وإمساك العنان وتصريفه وغير ذلك. # (ليفجر أمامه) # قال مجاهد: يمضي أمامه راكبا رأسه في هواه. # PageV03P1588 # وقيل: إنه تقديم الحوبة وتأخير التوبة. # وقيل: يتمنى العمر ليفجر منه. # (فإذا برق البصر) # بالكسر: دهش وتحير، وبالفتح: شخص. # (وخسف القمر) # ذهب ضوؤه حتى كأنه في خسيف، وهي: البئر القديمة. # (وجمع الشمس والقمر) # في طلوعهما من المغرب، أو في ذهاب ضوئهما، أو في التسخير بهما. # (أين المفر) # أي: الفرار، مصدر كالفرار. # PageV03P1589 # والمفر -بكسر الفاء- الموضع الذي يفر إليه. # والمفر -بكسر الميم-: الإنسان الجيد الفرار، كما قال: ### | 1355 - # مكر مفر مقبل ... ... # أي: الإنسان الجيد الفرار لا ينفعه الفرار. # (لا وزر) # لا ملجأ ولا منجا. # (بما قدم) # أي: من عمل. # (وأخر) # PageV03P1590 # من سنة. # (بصيرة) # شاهدة، الهاء للمبالغة. # أو تقديره ms272 عين بصيرة، كما قيل: ### | 1356 - # كأن على ذي العقل عينا بصيرة ... [بمقعده] أو منظر هو ناظره ### | 1357 - # يحاذر حتى يحسب الناس كلهم ... من الخوف لا يخفى عليهم سرائره. # (ولو ألقى معاذيره) # أي: جوارحه [تشهد] عليه، ولو اعتذر ذب عن نفسه. # PageV03P1591 # وقال ابن عباس: ولو ألقى ثيابه، [فأخرى] ستوره. # أي: ولو خلا بنفسه، والمعذار: الستر بلغة اليمن. # (إن علينا جمعه) # أي: في صدرك، (و) إعادة (قرآنه) عليك أي: قراءته، حتى تحفظ وتضبط، ثم إنا ~~نبين لك معانيه إذا حفظته. # (ناضرة) # حسنة مستبشرة. # (فاقرة) # داهية تكسر الفقار. # (من راق) # أي: تقول الملائكة من يرقى بروحه أملائكة الرحمة أم العذاب. # PageV03P1592 # وقيل: هو قول أهله: من راق يرقيه، وطبيب يشفيه. # كما قال [يزيد بن خذاق]: ### | 1358 - # هل للفتى من بنات الدهر من واق ... أم هل له من حمام الموت من راق ### | 1359 - # قد رجلوني وما رجلت من شعث ... وألبسوني ثيابا غير أخلاق. # (والتفت الساق بالساق) # أهوال الدنيا بأهوال الآخرة. # PageV03P1593 # وفسر ذلك أيضا بكرب [الموت] وهول المطلع. # وقال الضحاك: اجتمع عليه أمران، أهله يجهزون جسده، والملائكة يجهزون ~~روحه. # (يتمطى) # يتبختر، ويختال، [والمطيطاء] مشية يهتز فيها المطا وهو الظهر. (أولى لك ~~فأولى) # قاربك ما تكره، ووليك، وأنشد في الياقوتة: ### | 1360 - # فإني إن أقع بك لا أهلل ... كوقع السيف ذي الأثر الفرند # PageV03P1594 ### | 1361 - # فأولى ثم أولى ثم أولى ... وهل للدر يحلب من مرد. (أن يترك سدى) # مهملا لا يؤمر ولا ينهى. # (يمنى) # يراق. # وقيل: يقدر ويخلق من المنا، وهو القدر، كما قال الهذلي: ### | 1362 - # لعمر أبي عمرو لقد ساقه المنى ... إلى جدث [يوزى] له بالأهاضب # PageV03P1595 ### | 1363 - # لحية جحر في وجار مقيمة ... تأمل إلى سوق المنى [والجوالب] # [تمت سورة القيامة] # PageV03P1596 ### | سورة الإنسان # (هل أتى على الإنسان) # يمكن تقدير هل على وضعه في الاستفهام [ها هنا]، كأن[ه] سؤال عن الإنسان: ~~هل أتى عليه هذا؟ # فلا بد في جوابه من "نعم" ملفوظا أو مقدرا، ثم يكون المعنى:/إن الأمر كما ~~أنه كذلك، فينبغي للإنسان أن يحتقر نفسه، ولا يرتكب ما قبح ms273 له. # ويبين هذا ما عدد عليه من النعم بعده. # وقوله: # (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) # المشج: الخلط وهي ماء الرجل والمرأة. # PageV03P1597 # قال صلى الله عليه: "أي الماءين سبق أو علا فمنه يكون الشبه". # PageV03P1598 # (نبتليه) # نختبره حالا بعد حال. # (إما شاكرا وإما كفورا) # الفعول للمبالغة والكثرة، وشكر الإنسان قليل بالإضافة إلى كثرة النعم ~~عليه. # وعلى العكس فإن كفره [وإن قل] كثير بالإضافة إلى الإحسان إليه. # (إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا) # بالتنوين بمشاكلة قوله: (أغلالا وسعيرا). # أو أجرى السلاسل مجرى الواحد، فيكون الجمع "سلاسلات"، كما في الحديث: ~~"إنكن صواحبات يوسف". # PageV03P1599 # وكذلك قوله: (قواريرا)، إذ جمعها قواريرات، ولأنها خاتمة الآية، فصرفت ~~ليتفق النظام. # وليس هذا المعنى في (قواريرا) الثانية. # قال أبو عبيد: رأيت حك الألف في "قوارير" الثانية في المصحف الإمام. # PageV03P1600 # (كان مزاجها كافورا) # أي: في طيب الجنة. # قال قتادة: "مزج بالكافور، وختم بالمسك". # (يفجرونها) # يجرونها كيف شاؤوا. # (مستطيرا) # منتشرا. # (قمطريرا) # شديدا طويلا. # (لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا) # أي: حرا وبردا. قال المتلمس: # PageV03P1601 ### | 1364 - # من القاصرات سجوف الحجال ... لم تر شمسا ولا زمهريرا. # (قواريرا من فضة) # أي: كأنها في بياضها من فضة، على التشبيه بالفضة، وإن لم يذكر حرفه، كما ~~قال: ### | 1365 - # حلبانة ركبانة صفوف ### | 1366 - # تخلط بين وبر وصوف. # أي: كأن يديها في إسراعها يدا خالط وبرا بصوف. # PageV03P1602 # وعن ابن عباس: إن قوارير كل أرض من تربتها، وأرض الجنة فضة، فقواريرها من ~~فضة". # (كان مزاجها زنجبيلا) # أي: في [لذاذة] المقطع، لأن الزنجبيل [يحذي] اللسان، وهو عند العرب من ~~أجود الأوصاف للخمر، قال الأعشى: ### | 1367 - # كأن القرنفل والزنجبيلا ... باتا بفيها وأريا [مشورا]. # وقال ابن مقبل: ### | 1368 - # مما تفتق في الحانوت ناطفها ... بالفلفل الجون والرمان مختوم. # PageV03P1603 # وقال حسان: ### | 1369 - # كأن فاها قهوة مزة ... حديثة العهد بفض الختام ### | 1370 - # من خمر بيسان تخيرتها ... درياقة تسرع فتر العظام. (سلسبيلا) # سميت به لسهولتها وسلاستها. # (عاليهم) # نصبه على أنه صفة جعلت ظرفا، كقوله تعالى: (والركب أسفل منكم). # PageV03P1604 # (وشددنا أسرهم) # خلقهم. # [تمت سورة الإنسان] # PageV03P1605 ### | سورة المرسلات # (والمرسلات عرفا) ms274 # الملائكة ترسل بالمعروف. # وقيل: السحائب. # وقيل: الرياح. # و (عرفا) متتابعا. # (فالعاصفات) # الملائكة تعصف بأرواح الكفار. # وقيل: الرياح العواصف وهي الشديدة الهبوب. # PageV03P1606 # (والناشرات) # الرياح أيضا تنشر السحاب. # وقيل: المطر لنشرها النبات. # وقيل: الملائكة تنشر الكتب. # (فالفارقات) # الملائكة تفرق بين الحق والباطل. # (فالملقيات ذكرا) # الملائكة تلقي الوحي. # (عذرا [أ] ونذرا) # نصب على الحال، كقوله: (رسلا مبشرين). # PageV03P1607 # ويجوز على المفعول له، أي: عذرا من الله إلى عباده، ونذرا لهم من عذابه، ~~أي: لذلكما تلقي الملائكة الذكر. # (إنما توعدون لواقع) # جواب الإقسام. # (طمست) # [محيت]. # (فرجت) # فتحت وشقت. # (نسفت) # قلعت من أصولها. # (أقتت) # جمعت لوقت. # (كفاتا) # PageV03P1608 # كنا ووعاء. # وأصله: الضم، في اللغة. # نظر الشعبي إلى الدور فقال: "كفت الأحياء، وإلى القبور فقال: "كفت ~~الأموات". # فكان قوله: # (أحياء وأمواتا) # تفسير قوله: "كفاتا". # (ذي ثلاث شعب) # قيل: إنها اللهب والشرر والدخان. # وقال المبرد: إنما قال ذلك، لأن النار ليس لها إلا ثلاث جهات: يمنة ويسرة ~~وفوق. # PageV03P1609 # والأولى أن يقال: إن الوراء وإن كان من جهاتها، ولم يباينها في الصفة ~~المكروهة، فإنها لا تدرك قبل الالتفات، وكذلك الفوق والتحت، بخلاف الشعب ~~الثلاث من اليمنة واليسرة والأمام، لأنها ترى أول وهلة، ولأن الشكل الحسكي ~~يلقب بالناري، فيجوز أن يقال: إنه ليس لها فوق ووراء وتحت [يدرك] بالبصر. ~~(بشرر كالقصر) # قال أبو علي: القصر بمعنى القصور، وهي: بيوت من أدم كانوا يضربونها إذا ~~نزلوا على الماء. # (جمالات) # جمع [جمالة]، وهي الشيء المجمل. # PageV03P1610 # ويقال: جمع جمال. # والصفر: السود، لأن سود الإبل فيها شكلة من صفرة، أي: خلطة. وقيل: هي ~~[قلوس] السفن. # (فبأي حديث) # إذا كفروا بالقرآن (فبأي حديث بعده يؤمنون). # [تمت سورة المرسلات] # PageV03P1611 ### | سورة النبأ # (نومكم سباتا) # قطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم. # وابن الراوندي قال: بأن السبات النوم، فكأنه قيل: وجعلنا نومكم نوما. # والسبات ليس من أسماء النوم، وإنما هو من صفاته، كما قلنا: إنه قطع ~~الأعمال، كما يقال: يوم السبت إذ كانوا يقطعون فيه العمل. # ويقال لنوع من النعال الحسنة التخصير والتقطيع: سبت على وجه الوصف لا ~~الاسم، كما قال الشاعر: ms275 ### | 1371 - # [فليت] قلوصي حليت من مجاشع ... إلى جعفر في داره وابن جعفر # PageV03P1612 ### | 1372 - # إلى معشر لا يخصفون نعالهم ... ولا يلبسون السبت ما لم يخصر. # فهذا واحد. # [ويجوز] أيضا أن يكون أصل هذه الكلمة التمدد، كما [يقال]: سبتت المرأة ~~شعرها، إذا مدت عقيصتها المفتولة. # ويقال: الليل والنهار أبناء سبات، لامتداد اختلافهما في العالم، كما قال ~~ابن أحمر: ### | 1373 - # وكنا وهم كابني سبات تفرقا ... سوى ثم كانا منجدا وتهاميا # PageV03P1613 ### | 1374 - # فألقى التهامي [منهما] بلطاته ... [وأحلط] هذا لا [أريم] مكانيا. # فمعنى السبات على هذا: النوم الممتد الغرق، وكان وجه الامتنان بأن لم ~~يجعل نومنا تقويما وعزارا. # وهذا الجواب أولى، لأنه يقال: سبت الرجل بمعنى: قطع العمل واستراح، كما ~~يقال: سبت إذا نام نوما طويلا. # (من المعصرات) # السحاب التي دنت أن تمطر، كالمعصرة التي دنت من الحيض. قال أبو النجم: ### | 1375 - # جارية بسفوان دارها ### | 1376 - # تمشي الهوينا مائلا خمارها # PageV03P1614 ### | 1377 - # قد أعصرت أو قد دنا إعصارها. # (ألفافا) # مجتمعة بعضها إلى بعض، واللف الشجر الملتف بالثمر. # (ميقاتا) # منتهى الأجل المضروب. # وقيل: ميعاد البعث المشهود. # (مرصادا) # مفعال من الرصد، وهو [الارتقاب]. # وقيل: الحبس. # PageV03P1615 # (لا يذوقون فيها بردا) # قيل: نوما. # وقيل: برد الماء والهواء. # (جزاء وفاقا) # جاريا على وفاق أعمالهم. # (كذابا) # يقال: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذب كذابا، ومثله: كلم كلاما، وقضى قضاء. # (مفازا) # PageV03P1616 # مواضع الفوز والنجاة. # (دهاقا) # ملاء ولاء. # (عطاء حسابا) # كافيا. # وقيل: كثيرا، قالت امرأة من بني قشير: ### | 1378 - # [و] نقفي وليد الحي إن كان جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع # [تمت سورة النبأ] # PageV03P1617 ### | سورة النازعات # (والنازعات) # الملائكة تنزع الأرواح. # (غرقا) # إغراقا في النزع. # (والناشطات) # أيضا الملائكة [تنشط] الأرواح كنشط العقال. # (والسابحات) # الملائكة تنزل من السماء بسرعة وسهولة كالسبح. # PageV03P1618 # وقيل: النجوم تسبح في الأفلاك. # وقيل: الفلك في البحر. # وقيل: الخيل السوابق. # (فالسابقات) # الملائكة تسبق [الشياطين] بالوحي إلى الأنبياء [عليهم] السلام. وقيل: ~~المنايا تسبق الأماني. # وقيل: الآجال تسبق الآمال. # (الراجفة) # النفخة الأولى تميت الأحياء. # و (الرادفة) # PageV03P1619 # التي تحيي الموتى كأنها من الأولى في موضع الردف من ms276 الراكب. (واجفة) # خافقة مضطربة، من الوجيف في السير. # (في الحافرة) # في الأمر الأول، رجع في حافرته: إذا ذهب في الطريق الأول. (نخرة) # بالية متآكلة. # وناخرة: صيتة صافرة، كأن الريح تنخر فيها، والنخير: الصوات. # (بالساهرة) # PageV03P1620 # أرض القيامة، وهي الصقع الذي بين جبلي أريحا وجبل حسان، يمده الله مدا ~~كيف [يشاء]. # وسميت ب"الساهرة"، لأنه لا نوم فيها ولا قرار. # ويكون في غير هذا الموضع الساهرة وجه الأرض، على طريقة السلب، [إذ] كان ~~النوم والقرار على وجه الأرض، قال الهذلي في الساهرة: ### | 1379 - # والدهر لا يبقى على حدثانه ... قب يردن بذي شجون مبرم ### | 1380 - # [يرتدن] ساهرة كأن [جميمها ... وعميمها] أسداف ليل مظلم # PageV03P1621 # (وأغطش ليلها) # بعد مظلما. # (والأرض بعد ذلك) # أي: مع ذلك، كقوله (عتل بعد ذلك). # (دحاها) # بسطها، ومنه أدحي النعام لبسطها موضعه. # (الطامة الكبرى) # الداهية العظمى. # [تمت سورة النازعات] # PageV03P1622 ### | سورة عبس # (الأعمى) # ابن [أم] [مكتوم]. # (تصدى) # تعرض، وبتشديد الصاد، تتعرض. # (تلهى) # PageV03P1623 # تشاغل وتغافل. # (تذكرة) # تبصرة، أي: هذه السورة. # (فمن شاء ذكره) # أي: القرآن. # (بأيدي سفرة) # ملائكة يسفرون بالوحي. # وقيل: كتبة. # وقيل: أراد القراء والمفسرين. # والجميع من تبيين الشيء وإيضاحه، ومنه: أسفر الصبح، وسفرت المرأة: كشفت ~~نقابها. # (قتل الإنسان) # لعن. # PageV03P1624 # وقيل: عذب، وهو أمية بن خلف. # (فأقبره) # جعل له قبرا يدفن فيه، ولم يجعله جيفة ملقاة. # [قالت] بنو [تميم] لابن هبيرة، لما قتل صالح بن عبد الرحمن: أقبرنا ~~صالحا، قال: فدونكموه. # PageV03P1625 # (أنشره) # أحياه: أنشره الله فنشر. # قال الأعشى: ### | 1381 - # لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر ### | 1382 - # حتى يقول الناس مما رأوا ... يا عجبا للميت الناشر. (وقضبا) # القت، وكل رطب يقضب مرة فينبت ثانية. # (غلبا) # PageV03P1626 # [غلاظ] الأشجار، ملتفة الأغصان، جمع [غلباء]. # [ويقرب] أن يكون الغلباء اسم النخلة العظيمة، كما يقال لها: الجبارة ~~والمجنونة. # ألا ترى إلى [جمع] الشاعر بين الأغلب والمجنون: ### | 1383 - # هر [المقادة] من لا يستعد لها ... واعصوصب الشر وارتد المساكين ### | 1384 - # من كل أغلب قد مالت عمامته ... كأنه من حذار الضيم مجنون # PageV03P1627 # والفاكهة: الثمرة الرطبة. # واليابسة منها: الأب، ms277 لأنه يعد للشتاء والأسفار. # والأب: الاستعداد. # وقال الأعشى: ### | 1385 - # صرمت [ولم] أصرمكم وكصارم ... أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا. # (الصاخة) # صيحة القيامة، وهي التي تصك [الأسماع] وتصخها. # (شأن يغنيه) # يكفيه ويشغله عن غيره. # (ترهقها قترة) # PageV03P1628 # تغشاها ظلمة الدخان. # [تمت سورة عبس] # PageV03P1629 ### | سورة التكوير # [التكوير]: [التلفيف] على جهة الاستدارة، من كور العمامة. أي: طويت ~~الشمس. # (انكدرت) # انقضت. # (وإذا العشار) # جمع العشراء، وهي الناقة أتت من لقاحها عشرة أشهر، وهي أعز أموالهم، قال: ### | 1386 - # فإن تنكحوني بنت هند فإنني ... سأمنحها ألفي مشوف على الصدر # PageV03P1630 ### | 1387 - # وأنحر من كوم العشار قلائصا ... تفري المدى منها الملوى من النحر. # (عطلت) # أهملت. # (سجرت) # ملئت نارا. # (زوجت) # ضم الشكل إلى شكله. # قال عمر رضي الله عنه: "الفاجر مع الفاجر، والصالح مع الصالح". # PageV03P1631 # وقيل: قرنت بجزائها وأعمالها. # (وإذا الموءودة) # المثقلة بالتراب. # قال قتادة: "كان أحدهم يقتل بنته، ويغذو كلبه، فأبى الله ذلك عليهم". # (كشطت) # الكشط: النزع عن شدة التزاق. # (علمت نفس ما أحضرت) # أي: عملت من خير وشر. # (فلا أقسم بالخنس) # الخمس[ة] السيارة، لأنها تخنس في سيرها و [تتردد] في # PageV03P1632 # مواضعها، وربما [وقفت] مدة، أو رجعت القهقرى. # ومعنى رجوعها: مسيرها إلى خلاف التوالي في أسافل التدوير، فترى متحركة ~~إلى خلاف التدوير. # ومعنى وقوفها: إبطاؤها في حالتي الاستقامة والرجوع حتى يبلغ حد الوقوف ~~على الحركة بالرؤية [شكا] في ما يرى من مسير جرمها على محيط التدوير إلى ~~خلاف التوالي، ومسير مركز التدوير إلى التوالي. # PageV03P1633 # (الجواري الكنس) # ويستتر العلوي منها بالسفلي عند القرانات، كما تستتر الظباء [في] ~~كنايسها، كما قال أوس: ### | 1388 - # ألم تر أن الله أنزل مزنة ... وعفر الظباء في الكناس تقمع. # لفظ (الكنس) تضمنت أبوابا عظيمة من علم التنجيم. # منها: باب الاجتماع، وباب الكسوف، وباب القرانات، وباب اختلاف # PageV03P1634 # المناظر، وباب مقادير الأقطار في المناظر، وباب دقائق السقوط والمكث، # PageV03P1635 # وباب الانحرافات، وباب الحال المسماة طرف الليل، وباب الاحتراق، وباب ~~التصميم، وباب تحت الشعاع، إلى غير ذلك مع كثرة الفصاحة، وحسن الموازنة بين ~~"الخنس" و"الكنس". # PageV03P1636 # (والليل إذا عسعس) # أظلم وأدبر، ms278 من الأضداد. # قال الراجز: ### | 1389 - # حتى إذا ما ليلهن عسعسا ### | 1390 - # ركبن من حد الظلام حندسا # [وقال]: ### | 1391 - # حتى إذا الصبح لها تنفسا ### | 1392 - # وانجاب عنها ليلها وعسعسا. # PageV03P1637 # (وما هو على الغيب بظنين) # بمتهم، كما قال الشماخ: ### | 1393 - # كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنين آن مطرح الظنين ### | 1394 - # وما أروى ولو كرمت علينا ... بأدنى من [موقفة حرون] # PageV03P1638 # وقيل: معناه ليس بضعيف، كما قال الرياحي: ### | 1395 - # وإن علالتي وجراء حول ... لذو شق على الضرع الظنين ### | 1396 - # عذرت البزل إن هي صاولتني ... فما بالي وبال ابني لبون. # [تمت سورة التكوير] # وبها تم الكتاب بعون الله وتوفيقه. PageV03P1639 ms279