######OpenITI# #META# book_id: 3958 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4589.epub&bid=3958 #META# multivol_id: 1418 #META# title: تاريخ دمشق‏ - الجزء1 #META# المؤلف: سهيل زكار #META# المواضيع: التاريخ #META# الناشر: التكوين‏ #META# تاریخ الطبعة: 2007 ?? #META# عدد الصفحات: 846 #META#Header#End# ### ||| الجزء الأول ### ||| الإهداء # إلى ابنتي ربى التي فيها من دمشق العذوبة والصلابة PageV01P005 # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| توطئة: # التطور سنة الكون ومثل ذلك التقدم، فصحيح أن الأركان الأساسية لخطة ~~موسوعتي هذه لم تتغير، لكنها تطورت وتحسنت بالفهم والأداء، فقد كنت من قبل ~~قد نشرت مختارات من تاريخ دمشق لابن القلانسي، لكن بعد إقدامي على نشر عدد ~~من الأصول الأوربية كاملة، لتقديم صورة «بانور امية» لما كان يجري في ~~المشرق الشامي، وفي الغرب الأوربي، لأن ذلك يساعد على فهم أعمق لمختلف ~~العوامل التي أسهمت في أحداث الحروب الصليبية، إن سلبا أو إيجابا، وجدت ~~توفر الحاجة لتقديم نص عربي شامي مكافىء، وصحيح أنني كنت قد نشرت كتاب ~~الروضتين لأبي شامة مع ذيله بالكامل، وجدت هناك حاجة لنشر المتوفر من ~~الأصول التي اعتمد عليها أبو شامة، ثم نشر ما كتب بعد أبي شامة، ووجدت ~~ضالتي في تاريخ دمشق لابن القلانسي ثم في الأجزاء الأخيرة من مرآة الزمان ~~لسبط ابن الجوزي، لكن بقيت الصورة غير كاملة، فكان أن أكملتها من كتاب ذيل ~~مرآة الزمان لليونيني، وهنا اقتديت بسنة ابن القلانسي الذي كتب «ذيلا ~~مذيلا» [انظر المقدمة المقبلة] فصنعت تكملة لهذا الذيل المذيل، أوصلت به ~~الرواية إلى ما بعد تحرير عكا، وطي الصفحة الأهم في تاريخ الحروب الصليبية. # ومثلما كان ابن القلانسي شاهد عيان لأحداث الحملتين الصليبيتين الأولى ~~والثانية، كان سبط ابن الجوزي شاهد عيان للأحداث التي وقعت من بعد وفاة ~~صلاح الدين حتى ما بعد الحملة الصليبية السادسة، ومن بعد وفاته كان ~~اليونيني شاهد عيان للغزو المغولي، ولتأسيس سلطنة المماليك، ولإنجازات ~~السلاطين: بيبرس، وقلاوون الألفي، والأشرف خليل بن قلاوون. PageV01P007 # وسبط ابن الجوزي وإن كان عراقي الأصل إلا أنه كان شامي العطاء والإسهام ~~والوفاة، ومثله كان اليونيني، فيونين بلدة من أعمال بعلبك، لكنها وبعلبك ~~كانت دمشقية شامية. # وتمت الإشارة من قبل إلى الدور الذي شغله علماء الدين الإسلامي في أيام ~~الحروب الصليبية، وإلى المكانة الرفيعة التي احتلوها منذ إصلاحات الوزير ~~السلجوقي نظام الملك، وفي العصرين السلجوقي ms0001 والأيوبي، غالبا ما أقدم الحكام ~~على تكليف بعض العلماء بأعمال إدارية، أو مهام دبلوماسية من سفارات ~~ومفاوضات، فبهذه الطريقة كان أبو المحاسن يوسف بن شداد قد تعرف على صلاح ~~الدين ودخل في خدمته، وهكذا فعل من بعده سبط ابن الجوزي بالتعرف على أبناء ~~العادل الأيوبي وإسهامه في أحداث عصرهم. # وسبط ابن الجوزي هو حفيد المؤرخ الكبير، والعالم الجليل المعطاء ابن ~~الجوزي، الذي احتل مرتبة الواعظ الأول في بغداد، لكن مكانته قد تقلقلت ~~كثيرا بعد ما أسس عبد القادر الجيلي زوايته في بغداد، حيث أدخل التصوف في ~~مرحلة تنظيمية جديدة، قد يجد الإنسان فيها كثيرا من الاستعارات من تجربة ~~الدعوة الاسماعيلية، ولا سيما الجديدة منها، التي أسسها حسن الصباح. # وكادت الزاوية الجيلية أن تلغي دور الواعظ، حتى أن ابن الجوزي تعرض ~~لمأساة انهيار مكانته ونفيه من بغداد إلى واسط، وتأخر وصول التجربة الجيلية ~~الجديدة إلى بلاد الشام، وظل الواعظ يتمتع في دمشق بمكانة عالية، ولعل من ~~أسباب ذلك استمرار وضع المواجهة مع الصليبيين ثم مع المغول، وبقاء روح ~~الجهاد متقدة بين صفوف الدمشقيين، ولهذا السبب بين أسباب أخرى، جاء سبط ابن ~~الجوزي إلى الشام، وقام بالدور الوعظي الذي كان يقوم به جده في بغداد قبل ~~محنته، وشغل دوره في إثارة روح الجهاد في وجه الحرب المقدسة التي حمل PageV01P008 # رايتها الصليبيون منذ إعلان البابا أوربان الثاني عام 1095 عن الحرب ~~المقدسة ضد الإسلام والمسلمين. # وكان ابن الجوزي قد رزق بثلاثة أولاد، وبعدد، من البنات، منهن واحدة حملت ~~اسم رابعة، زوجها أبوها للمرة الثانية بعد وفاة زوجها من حسام الدين قزا ~~أوغلي بن عبد الله، وكان تركيا من مماليك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة. # وكانت رابعة كأخواتها سمعت الحديث النبوي على أبيها، وعلى غيره من ~~المحدثين، وأنجبت ابنها يوسف سنة 582 ه/ 1186 م، ولما ترعرع يوسف أخذه جده ~~إليه، وتكفل بتعليمه، وتوجيهه، فغدا أشبه الناس به، لا سيما في مجال الوعظ ~~والتأثير الشعبي، وعندما غدا يوسف شابا يقارب العشرين من عمره، ms0002 كان جده قد ~~توفي، فقرر أن يفارق بغداد ويقصد بلاد الشام. # وعندما نقرأ الأجزاء الأخيرة من كتاب مرآة الزمان، ومثل ذلك عندما نقرأ ~~ذيل الروضتين لأبي شامة نلتقي مرارا بأخبار سبط ابن الجوزي، ونشاطاته في ~~بلاد الشام والجزيرة، فهو قد حظي بمكانة رفيعة بين علماء دمشق، وأقبل الناس ~~على مجالس وعظة، ونشأت له علاقات جيدة بأبناء العادل الأيوبي، ولم تقتصر ~~نشاطاته على الميادين العلمية، والدعوة إلى الجهاد، بل كان له دوره الفعال ~~في نجدة أهل الشام للكامل الأيوبي أثناء التصدي للحملة الصليبية الخامسة، ~~ثم إنه جند بعد ذلك جيشا من المتطوعة غزا به الأراضي التي كان يحتلها ~~الفرنجة في فلسطين. # ومثلما قلد سبط ابن الجوزي جده في أعمال الوعظ، جذبه ميدان التاريخ، فصنف ~~على غرار منتظم جده «كتاب مرآة الزمان في تاريخ الأعيان»، وعرض السبط- ~~مثلما فعل جده- المواد الإخبارية وفق طريقة الحوليات، كل حولية على حدة، ~~وأتبع ذلك بتراجم وفيات تلك PageV01P009 # السنة، ورأيت في مكتبات العالم أكثر من نسخة مخطوطة من هذا الكتاب، ووضح ~~لدي أن السبط أعاد النظر في كتابة بعض أجزاء مصنفة أكثر من مرة، لذلك تحتوي ~~بعض النسخ الخطية على مواد أكثر سواها، وامتلك الآن أكثر من نسخة مصورة من ~~هذا الكتاب من جميع القطع التي نشرت منه، وبودي تحقيق هذا الكتاب مع ذيله- ~~إذا يسر الله- لأنهما من أهم الموسوعات التاريخية التي صنفت في بلاد الشام. # وأشرت من قبل إلى وطيد العلاقات التي قامت بين سبط ابن الجوزي وأبناء ~~العادل الأيوبي، لا سيما الملك الأشرف، وأكثر الملك المعظم عيسى، ولم ينغمس ~~سبط ابن الجوزي في مسايرة رجالات السلطة الأيوبية، ولم يتخل عن مبادئه، وظل ~~مخلصا لعقيدته ولإيمانه، وكان أبناء العادل الأيوبي قد انشغلوا إلى أبعد ~~الحدود في صراعاتهم الداخلية، ولم يتورع بعضهم عن الاستعانة بقوى إسلامية ~~خارجية مثل الخوارزمية، بل انضوى بعضهم تحت راية الصليب وتحالف مع الفرنجة، ~~وضحى بمنجزات صلاح الدين، واستدعى فردريك الثاني وتخلى له عن القدس، وأفسد ~~هذا العلاقات فيما بين سبط ابن الجوزي والملك الأشرف، ms0003 وانتقد السبط الأشرف ~~مع أخيه السلطان الكامل، وعد التخلي عن القدس خيانة، وبعد موعظة شديدة ~~النبرة ألقاها من على منبر جامع دمشق قال فيها: «انقطعت عن البيت المقدس ~~وفود الزائرين، يا وحشة المجاورين، كم كان لهم في تلك الأماكن من ركعة، وكم ~~جرت لهم على تلك الأماكن من دمعة، تا الله لو صارت عيونهم عيونا لما وفت، ~~ولو تقطعت قلوبهم أسفا لما شفت، أحسن الله عزاء المؤمنين، يا خجلة ملوك ~~المسلمين، لمثل هذه الحادثة تسكب العبرات، لمثلها تتقطع القلوب من الزفرات، ~~لمثلها تعظم الحسرات»، وأفتى بعد هذه الموعظة بشرعية قتال الكامل والأشرف ~~لعقدهما صفقة تسليم القدس للامبراطور الألماني فردريك الثاني بشكل شائن. PageV01P010 # واضطر سبط ابن الجوزي إثر هذا إلى مغادرة دمشق والالتجاء إلى قلعة الكرك، ~~حيث مكث فيها من سنة 626 حتى سنة 633 ه/ 1229- 1236 م، ثم رجع إلى دمشق حيث ~~أقام مدة قصيرة، وأخذ يتردد ما بين دمشق، والقدس، والكرك، ثم قصد مصر سنة ~~639 ه/ 1241 م، وأقام بها حتى سنة 653 ه/ 1255 م، حيث عاد إلى بلاد الشام، ~~فزار حماة لمدة وجيزة، ثم رجع إلى دمشق حيث توفي فيها سنة 654 ه- 1259 م. # وعلى هذا كان سبط ابن الجوزي في أيامه الشخصية العلمية والجماهيرية، ~~وشارك سبط ابن الجوزي السلطان العظيم صلاح الدين في اسمه، واستعار منه لقبه ~~«أبو المظفر» واستلهم سيرته وشجاعته، فآثر مصالح الأمة على منافعه، وفضل ~~آخرته على عاجلته. # وكان لمدينة بعلبك مكانة مهمة في عصر الحروب الصليبية، وغالبا ما كانت ~~تابعة لدمشق، وبرزت في هذه المدة الزمنية بلدة يونين، فصارت من أهم المراكز ~~الثقافية، ويبدو أنه أسهم في ازدهار الحركة الثقافية فيها، هو كونها كانت ~~من المناطق التي اعتاد بعض أهالي دمشق على اللجوء إليها، عندما كانت ~~مدينتهم تتعرض للمخاطر الخارجية، ولربما أيضا أثناء الصراعات بين حكام ~~أجزاء بلاد الشام، ومن يونين خرج عدد مهم من العلماء، والمتصوفة، الذين ظلت ~~علاقاتهم وثيقة مع دمشق. # ويهمنا من بين شخصيات يونين المؤرخ قطب الدين ms0004 موسى بن محمد ابن عبد الله ~~الذي ولد في يونين سنة 640 ه/ 1242 م وفيها نشأ، وكان والده من كبار ~~العلماء، ترجم له ابنه ترجمة واسعة، وكذلك ترجم لعدد كبير من أعلام يونين. # ذلك أن قطب الدين اختصر كتاب مرآة الزمان، ثم ذيل عليه حتى قبيل وفاته ~~بسنوات قليلة، فهو قد توفي سنة 726 ه/ 1326 م، وجاءت وفاته في بعلبك «عن ست ~~وثمانين سنة»، وأودع اليونيني في PageV01P011 # كتابه مواد كثيرة عنه شخصيا وعن أسرته، ويعد هذا الكتاب من أهم المصادر ~~التاريخية، ولذلك لاقى العناية منذ بعض الوقت حيث طبع نصفه في حيدر أباد ~~الدكن في أربعة أجزاء (1954- 1961)، وهذه الطبعة تعاني من اضطراب شديد ~~وتصحيفات كثيرة جدا، وهناك حاجة لأن يطبع الكتاب كله مع المرآة، وأنا لدي ~~صورة تحتوي على نسخة كاملة منه، منها استخرجت المواد التي أكملت بها تتمة ~~تاريخ دمشق لابن القلانسي، وهنا أنا قد حرصت على إيراد أخبار كل حولية بشكل ~~كامل، لكن احتفظت فقط بتراجم الذين كانت لهم علاقة بالحياة السياسية ~~والإدارية، لأن مواد اليونيني وحدها إذا ما طبعت ستكون في أكثر من ألفين ~~وخمسمائة صفحة، وكامل الذيل الذي كتبه اليونيني لن يقل حجمه إذا ما طبع عن ~~أربعة آلاف صفحة. # وكان اليونيني قد تلقى العلم على أبيه وعلى علماء دمشق، وحماة، والقاهرة، ~~وحظي بمكانة سامية في بعلبك، قال عنه الذهبي: «كان عالما فاضلا، مليح ~~المحاضرة، كريم النفس، معظما جليلا، حدثنا بدمشق وبعلبك ... وقد حسنت في ~~آخر عمره حالته، وأكثر من العزلة والعبادة، وكان مقتصدا في لباسه وزيه، ~~صدوقا في نفسه، مليح الشيبة، كثير الهيبة، وافر الحرمة» (1). # من الله جلت قدرته أرجو التوفيق، وله جل وعلا الحمد والشكر، وصلى الله ~~على النبي المصطفى وعلى آله وأصحابه ومن أخذ بهداه إلى يوم الدين. # سهيل زكار # دمشق 26 صفر 1427 ه 25/ 3/ 2006 م PageV01P012 # بسم الله الرحمن الرحيم ### ||| تقديم # لقد كان للفتح الإسلامي للشام، أعظم الآثار على هذه البلاد، من ذلك تثبيت ~~طابع العروبة فيها، وتبديل البنى الاجتماعية ms0005 والسياسية والاقتصادية ~~والعمرانية، فعلى صعيد السياسة الداخلية والخارجية تحول دور القبائل ~~العربية من الهامش إلى الصميم، وعلى صعيد المدن، نجد قبل الفتح أن مدينة ~~القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام، تتلوها دمشق، وأن أنطاكية كانت أهم ~~مدن الشمال وأبرزها دورا، تتلوها قنسرين، لكن بعد الفتح، وبسبب انتشار ~~الإسلام، وانسلاخ البلاد عن الإمبراطورية البيزنطية، وقيام الحروب الدائمة ~~معها، ثم قيام السلطان الأموي في الشام، كل هذا أدى إلى تقهقر القدس، حيث ~~تقدمتها دمشق، وتخلفت في الوقت نفسه مدينة بصرى، واضمحل دورها كثغر تجاري ~~لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب، وتأخرت أنطاكية في الشمال ووصلت ~~قنسرين إلى حالة الاحتضار، وتقدمت حلب وتبعتها معرة النعمان. # ووضح هذا الحال في العصر الأموي، وتوطدت أركانه، وبعد قيام الخلافة ~~العباسية، وانشغالها المطلق بمشاكل خراسان وبلاد ما وراء النهر، وإهمالها ~~للحدود مع بيزنطة، وقيام نظام الثغور والعواصم صارت حلب مركز شمال الشمال ~~سياسيا واقتصاديا وعقائديا وثقافيا، وغدت دمشق هي المسؤولية عن جنوب الشام. # وتنافست كل من حلب ودمشق، ووضح للعيان أن أحداث الشام باتت تدور على ~~محورين أساسيين واحد في الشمال [حلب] وآخر في الجنوب، [دمشق]، ويمكن تعقب ~~جذور هذه القضية إلى العصر الأموي، فبعد وفاة يزيد بن معاوية حدث صراع شديد ~~على الخلافة والسلطة، وانقسم الشام إلى معسكرين: واحد تزعمته قبائل كلب في ~~الجنوب، وآخر PageV01P013 # تزعمته قبائل كلاب في الشمال، وكانت كلب قبائل يمانية الأصل، وكلاب ~~عدنانية، وفي معركة مرج راهط انتصرت كلب على كلاب، وأعيد تأسيس الحكم ~~الأموي، بزعامة الفرع المرواني، لكن الشام انقسمت بشكل فعلي إلى دارين: دار ~~في الجنوب لكلب ومن لف لفها ودار في الشمال لكلاب ومن قاربها بالنسب، وفصل ~~بين هاتين الدارين خط عرضاني وهمي انطلق شرقا وغربا من بلدة الرستن على ~~العاصي. # وعندما دب الضعف في قلب الخلافة العباسية كانت الأجزاء الشمالية من بلاد ~~الشام بزعامة حلب، من أقدم البلدان التي أعلنت انفصالها، وقامت فيها دولة ~~مستقلة هي الدولة الحمدانية بزعامة سيف الدولة الحمداني. # ومن حلب حاول سيف ms0006 الدولة مد سلطانه إلى الأجزاء الجنوبية من الشام، فدخل ~~دمشق، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها، فقبل استقلال حلب، كانت مصر ~~الإسلامية قد استقلت عن جسم الدولة العباسية، وقامت فيها الدولة الطولونية، ~~ومارست الدولة الطولونية السياسة الخارجية التقليدية لمصر المستقلة بمحاولة ~~إلحاق الشام بها والسيطرة عليها، وقد نجحت- مع الدول التي تلتها في حكم ~~مصر- في الاحتفاظ بالجزء الجنوبي من الشام، وأخفقت في البقاء في الشمال. # وفي حلب أقام سيف الدولة بلاطا حاكى فيه بلاط بغداد، وحوى هذا البلاط ~~عددا كبيرا من العلماء في كل فن مع الشعراء والأدباء، وشهدت الشام بشكل عام ~~نشاطا ثقافيا كبيرا ومتميزا، حيث عبر عن دور الشخصية الشامية العربية، ~~وعبرت كل من حلب ودمشق عن شخصيتها بالاتجاه نحو إنتاج تواريخ محلية، ~~وبالفعل جاء إلى الوجود عدد من المؤرخين منهم من عاش في المعرة أو مدينة ~~حلب فأرخ لمدينة حلب والجزء الشمالي من البلاد مع مناطق الجزيرة، ومنهم من ~~عاش في دمشق أو اهتم بها، فكتب في تاريخها إنما مع التعلق بالديار المصرية PageV01P014 # والاهتمام بها، وإذا كنا لسنا في موضع عرض لمراحل حركة التدوين التاريخي ~~في الشام يكفي أن نذكر أن هذه الحركة وصلت الذروة على يدي ابن عساكر حين ~~كتب تاريخ دمشق، ثم ابن العديم حين كتب «بغية الطلب في تاريخ حلب» إنما ~~يلاحظ هنا بأن هذين الكتابين العملاقين قد صنفا حسب نمط كتب التراجم، وما ~~جاء في بدايتي كل منهما من عرض تاريخي حسب الوقائع والحوليات، شمل أخبار ~~فتوح الشام ليس إلا، وتميز ابن العديم عن ابن عساكر بأنه صنف كتابا مفردا ~~أوقفه على العرض التاريخي الإخباري لمدينة حلب، وهو كتاب «زبدة الحلب من ~~تاريخ حلب» ولم يفعل ابن عساكر هذا، لطبيعة منهجه وثقافته، فهو إمام ~~بالحديث في الدرجة الأولى، ولذلك جاء كتابه الذي صنفه لدمشق مهتما بطبقات ~~المحدثين والعلماء، وموليا قليل الاهتمام لمن سواهم، وخاصة رجال السلطة. # إن هذه الثغرة بالنسبة لدمشق قد جرى تداركها من قبل ثلاثة أجيال من ~~المؤرخين: اثنان من العراق، وثالثهما ms0007 وهو المهم من دمشق الشام، وأول هؤلاء ~~المؤرخين هو ثابت بن سنان، الذي كان واحدا من أفراد آل الصابىء، الأسرة ~~التي اشتهرت بالطب فنبغ منها عدد من الأطباء خدموا الخلفاء العباسيين ورجال ~~دولتهم، ويذكر بعض من ترجم لثابت بأنه كان مختصا بخدمة الخليفة الراضي ~~[322- 329 ه/ 934- 940 م] وأنه كان بارعا بالطب، تولى تدبير المارستان في ~~بغداد، وخدم عددا من الخلفاء بعد الراضي، وذكر بعضهم أيضا أن ثابتا قد توفي ~~في سنة 363 ه/ 973- 974 م، وهذا وهم أصح منه أن وفاته كانت سنة 365 ه/ 975- ~~976 م، وهذا ما تثبته قطعة مخطوطة فيها اختصار لما ورد في تاريخه عن أخبار ~~القرامطة، سوف أعود إليها بعد قليل، ويضاف إلى هذه المخطوطة ما نقله ياقوت ~~عن حفيد ثابت بن هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابىء، وكان ثابت بن سنان ~~مثله مثل PageV01P015 # معظم آله متميزا إلى جانب كونه طبيبا، بالاهتمام بالتاريخ وبتدوينه، وقد ~~صنف عددا من التواريخ أشهرها تاريخه الكبير الذي انتزعت منه أخبار ~~القرامطة، وكان ثابت قد بدأ تاريخه بأيام حكم الخليفة المقتدر [295- 320 ه/ ~~908- 932 م]، وتوقف عن متابعة الكتابة فيه قبيل وفاته بأيام، ولثابت تاريخ ~~«مفرد بأخبار الشام ومصر في مجلد واحد»، وله كتاب آخر دون فيه «وفاءات من ~~توفي في كل سنة، من سنة ثلاثمائة إلى السنة التي مات فيها»، أي سنة 365 ه. # وتاريخ ثابت الكبير، تاريخ حولي شكل بداية سلسلة من التواريخ كتبت من قبل ~~أفراد أسرة آل الصابىء، وكلها يعد ذيولا متوالية لتاريخ الطبري، وهي- على ~~هذا- بحد ذاتها على درجة عالية من الأهمية، تغطي مددا زمانية، انفردت إلى ~~أبعد الحدود برواية أخبار أحداثها، ثم إن خدمة آل الصابىء للخلفاء ~~العباسيين ورجالات الدولة وشخصياتها قد أعطى معلوماتهم ورواياتهم التاريخية ~~مزية خاصة، ودرجة عالية من الموثوقية، ومفيد أن ننقل هنا ما كتبه القفطي ~~(جمال الدين أبو الحسن علي ابن يوسف) في كتابه «تاريخ الحكماء» في هذا ~~الباب: «وإذا أردت التاريخ متصلا فعليك بكتاب أبي جعفر الطبري رضي الله ms0008 ~~عنه، فإنه من أول العالم وإلى سنة تسع وثلاثمائة، ومتى شئت أن تقرن به كتاب ~~أحمد بن أبي طاهر وولده عبيد الله، فنعم ما تفعل، لأنهما قد بالغا في ذكر ~~الدولة العباسية، وأتيا من شرح بما لم يأت به الطبري بمفرده، وهما في ~~الانتهاء قريبا المدة، والطبري أزيد منهما قليلا، ثم يتلو ذلك كتاب ثابت، ~~فإنه يداخل الطبري في بعض السنين، ويبلغ إلى بعض سنة ثلاث (الأصح خمس) ~~وستين وثلاثمائة، فإن قرنت به كتاب الفرغاني الذي ذيل به كتاب الطبري فنعم ~~الفعل تفعله، فإن في كتاب الفرغاني بسطا أكثر من كتاب ثابت في بعض الأماكن، ~~ثم كتاب هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابىء، فإنه داخل كتاب خاله (جده) ~~ثابت وتمم عليه إلى سنة سبع وأربعين PageV01P016 # وأربعمائة، ولم يتعرض أحد في مدته إلى ما تعرض له من أحكام الأمور ~~والإطلاع على أسرار الدول، وذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الإنشاء ~~ويعلم الوقائع، وتولى هو الإنشاء أيضا، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ~~ما جمعه، ثم يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد بن هلال، وهو كتاب حسن إلى ~~بعد سنة سبعين وأربعمائة» (1). # هذا وتمتاز مواد آل الصابىء بشكل عام على مواد الطبري، أنهم كانوا ~~المصدر بحكم المعاصرة والمشاهدة، وبالتالي لم يكونوا نقله مما كتبه غيرهم، ~~فالطبري أجاد النقل ولم يجد التأريخ لأيامه. # وقد يتساءل الإنسان عن حجم مصنفي ثابت وهلال، فلا يجد لسؤاله جوابا ~~موثقا، لأن تاريخ ثابت لم يصلنا، وكان تاريخ هلال بحكم المفقود إلى جرى ~~العثور في اليمن، في مكتبة خاصة، على آخر جزء منه ورقمه «الرابع ~~والثلاثون»، وحقق هذا الجزء رضوان أحمد الليث ونال عليه شهادة الماجستير من ~~جامعة صنعاء عام 1998. # وكان سبط ابن الجوزي، صاحب مرآة الزمان، قد استحوذ على مجمل ذيول آل ~~الصابىء فاستفاد منها ونقل، وقام في إحدى المراحل بإقحام محتويات تاريخ ~~غرس النعمة كله في كتابه، وكان غرس النعمة قد أطلق على مصنفه اسم «عيون ~~التاريخ»، وقد أرخ به للحقبة الممتدة ما بين ms0009 448 إلى 479 ه، وجعله بمثابة ~~ذيل لتاريخ أبيه، وذكر الأسباب التي حدت به إلى تأليفه بقوله: «وبعد، فكان ~~أبي وصى إلي لما أحس بقدوم الوفاة، ويئس من أيام الحياة، ولمعت له لوامع ~~المنية، وقرعت سمعه قوارع البلية، رغبة في زيادة الذكر ونمائه وانتشاره ~~وبقائه، بصلة كتاب التاريخ الذي ألفه إلى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة ~~تأليفا يعجز عنه من يروم مثله، PageV01P017 # ويفتضح فيه من يتعاطى فضله، إذ هو السحر الحلال، والعذب الزلال، والصادر ~~عن أوحد دهره، وفريد عصره، وشرع فيه وقد أتت عليه سنة [ولد هلال سنة 359 ~~ه]، جرب فيها الأمور ومارسها وخبرها ولابسها، وأنا عار من جميع صفاته، وخال ~~من سائر سماته. # وابن اللبون إذا ما لز في قرن %~% لم يستطع صولة البزل القناعيس # لكن قوله مستمع، ومرسومه متبع، وأمره مطاع، ورأيه غير مضاع ...... # وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وفي يوم الأربعاء سادس عشر رمضان توفي ~~والدي، الرئيس أبو الحسن، هلال بن المحسن بن إبراهيم ابن هلال، ومولده ~~الأحد، النصف من شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، فانتقض السؤدد بمصابه، ~~وانثلم الفضل بذهابه». # والجزء الأخير الذي وصلنا من تاريخ هلال غير كامل، ينتهي مع حوادث ~~«أربعين وأربعمائة» لذلك لا يمكننا الحديث عن نوع ومدى التداخل بين تاريخ ~~غرس النعمة وتاريخ أبيه، ثم هل كان تاريخ هلال لوحده قد جاء في أربعة ~~وثلاثين مجلدا، أم تاريخه مع تاريخ ثابت بن سنان؟ والمهم أن تاريخ غرس ~~النعمة يبدأ مع أحداث سنة/ 448 ه/. # ووصلنا كتاب مخطوط صغير جاء- كما عنونه صاحبه- بمثابة مختصر لتاريخ ثابت ~~بن سنان، وضع فيه مختصر أخبار القرامطة، ويتألف هذا المخطوط من إحدى ~~وثلاثين ورقة من قطع 19* 5 و13 سم في كل صفحة (وجه) ما بين 20- 23 سطرا، في ~~كل سطر ما بين 7- 8 كلمات، وهذه النسخة هي بحوزة المستشرق البريطاني برنارد ~~لويس، وكان قد حصل عليها من القاهرة أثناء إعداده لإطروحة الدكتوراه، وقد ~~تفضل فأعارني نسخة عنها، قمت- بعد استئذانه- بنشرها ضمن محتويات كتابي ~~الجامع في أخبار القرامطة، ونسخة ms0010 الأستاذ لويس هذه قد PageV01P018 # كتبت من قبل ثلاثة نساخ على الأقل، وقد تم الفراغ من كتابتها «في سلخ ~~شوال سنة ألف وسبع وخمسين» [27 تشرين الثاني سنة 1647 م] وقد نسخت كما ~~يبدو عن نسخة من تاريخ ثابت تم نسخها في «سلخ جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ~~وخمسمائة» [11- تشرين الأول سنة 1181] ونسخت هذه النسخة- كما صرح- عن مسودة ~~المؤلف. # إن خط هذه المخطوطة هو نسخي مقروء، وحالة المخطوطة حسنة، إنما يبدو أن ~~المستوى الثقافي لنساخها ومعرفتهم بقواعد اللغة العربية كان ضعيفا، لهذا ~~تبعثرت الأخطاء النحوية والإملائية في كل مكان. # ويمكن تقسيم المعلومات التي تتضمنها إلى قسمين: قسم وردت معظم رواياته في ~~تاريخ الطبري، وقسم وقعت أحداث رواياته بعد وفاة الطبري، فقام ثابت بتدوين ~~أخبار هذه الأحداث، وجل الأخبار في هذا القسم من عصر ثابت، وعند ما نقرأ ~~هذا القسم نلاحظ أمرا مدهشا، حيث أن الكتاب يروي أخبار القرامطة ابتداء من ~~«سنة مائتين وثمان وسبعين من الهجرة» حتى «سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة» بشكل ~~كامل التسلسل سنة تلو أخرى، ثم يقفز فيبدأ بأخبار «سنة ستين وثلاثمائة». # ولا ندري بشكل مؤكد سبب هذا، لكن لدى قراءة المواد الأخيرة ومقارنتها ~~بالمواد الأولى، نجد أن المواد الأولى تولي قرامطة البحرين والعراق ~~الاهتمام الأكبر، في حين أن المواد الأخيرة موقوفة على نشاط القرامطة في ~~الشام وصراعاتهم مع الخلافة الفاطمية في الشام ومصر. # إن هذا يدفعنا إلى الإفتراض بأن الذي جمع مواد مخطوطة الأستاذ لويس، ~~جمعها من كتابين لعلهما: تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيل به على تاريخ الطبري، ~~وكتابه الآخر الذي أوقفه على تاريخ الشام ومصر، ويبدو أن الكتاب الأول كان ~~مبتورا، فهو بالأصل «مسودة المؤلف» وأن الذي تولى عملية الاختصار لم ينتبه ~~إلى الخرم الكبير ولا إلى طبيعة المواد المروية والاختلاف الذي لحقها، أو ~~أنه تنبه لكنه لم يخبرنا. PageV01P019 # ومهما يكن الحال فإن المواد المتأخرة من مخطوطة الأستاذ لويس تتوافق، ~~لابل تتطابق تماما مع محتويات تاريخ ابن القلانسي عن دمشق، وهو بيت القصيد ~~في مقدمتنا هذه، ويتألف ms0011 كتاب ابن القلانسي من قسمين رئيسيين هما «الأساس» ~~و«المذيل» ويبدأ الأساس بحوادث سنة 360 ه ويقف مع بداية حوادث سنة 448 ه. # ومن المرجح أن مواد قسم الأساس قد وجدت في مصنف هلال بن المحسن، فقد ذكر ~~ابن خلكان في ترجمته لصلاح الدين الأيوبي أن ابن القلانسي جعل كتابه ذيلا ~~على تاريخ هلال بن المحسن الصابىء: «وكان هلال بن المحسن قد ذيل على ذيل ~~ثابت على الطبري بدأه بأخبار سنة 360 ه»، وهكذا تداخلت فيه حوادث السنوات ~~360- 365 مع ما دونه ثابت، وتطابقت المواد في القسم المتداخل، وجاء ~~الاختلاف في بعض التفاصيل فقط، وهذا ما نخلص إليه لدى عقد مقارنة بين مواد ~~مخطوطة الأستاذ لويس ومطلع كتاب ابن القلانسي، ومثل هذا الاختلاف بشيء من ~~التفاصيل كان أمرا طبيعيا، نلاحظ ما يشبهه لدى مقارنة السنوات المتداخلة ~~بين تاريخ ثابت بن سنان وتاريخ الطبري، ولنحاول الآن أولا التعرف إلى شخصية ~~ابن القلانسي ومن ثم نعود مجددا للربط بينه وبين تواريخ آل الصابىء. # ترجم لابن القلانسي عدد من المؤرخين يتصدرهم ابن عساكر ثم ياقوت وبعده ~~الذهبي، ولما ذكره ابن عساكر مكانة خاصة للزمان والمكان، ومما قاله عنه ابن ~~عساكر: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التميمي، المعروف بابن ~~القلانسي، العميد كانت له عناية بالحديث، وكان أديبا له خط حسن ونثر ونظم ~~... وصنف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين وأربعمائة إلى حين وفاته، وتولى ~~رئاسة ديوان دمشق مرتين». # وقال عنه ياقوت: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى، المعروف PageV01P020 # بابن القلانسي التميمي الأديب الشاعر، المؤرخ، كان من أعيان دمشق ومن ~~أفاضلها المبرزين، ولي رئاسة ديوانها مرتين، وبها توفي سنة خمس وخمسين، وله ~~تاريخ للحوادث، ابتدأ به من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة إلى حين وفاته، ~~وكانت له عناية بالحديث، وله كتب عليها سماعه». # وقد أورد كل من ابن عساكر وياقوت نماذج من شعر من ابن القلانسي، لكنهما ~~وإن ذكرا تاريخ وفاته، لم يحددا تاريخ مولده أو سنه حين الوفاة، وقد تولى ms0012 ~~الذهبي ذلك فبين أنه جاوز الثمانين أثناء وفاته وكان دون التسعين، وعن ~~الذهبي نقل كل من أبي المحاسن في النجوم الزاهرة واليافعي في مرآة الجنان. # وجرت العادة لدى كثير من الأوائل الإشارة إلى أنفسهم في مصنفاتهم، حيث ~~يمكن في أيامنا استخراج المعلومات من هذه الإشارات، وفيما يختص بابن ~~القلانسي لم يشر إلى نفسه قط في مصنفه أو تحدث عن دور من أدواره سيما وأنه ~~كان من كبار رجالات الدولة في دمشق، نعم هناك إشارات غير مباشرة إلى بعض ~~مواقفه السياسية وتذوقه للأدب، فهو قد ضمن كتابه عدة قصائد من نظمه، كما ~~أثبت بعض نصوص الوثائق الديوانية الواردة إلى دمشق لإعجابه بصياغتها. # ولئن انعدمت إشاراته لنفسه فهناك بعض الإشارات لأفراد من أسرته، من ذلك ~~أنه ذكر في حوادث سنة 539: «وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة، ~~توفي الأخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أسد ابن علي بن محمد التميمي عن ~~أربع وثمانين سنة، بعلة الذرب، ودفن بتربة اقتراحها خارج باب الصغير من ~~دمشق، وكان على الطريقة المرضية من حسن الأمانة والتصون والديانة، ولزوم ~~داره، والتنزه عن كل ما يوتغ الدين، ويكره بين خيار المسلمين، غير مكاثر ~~للناس، ولا معاشر لهم، ولا مختلط بهم». PageV01P021 # وعلى أهمية هذه الإشارة كم كنا نتمنى لو أنه ذكر الفارق بالسن بينه وبين أخيه. # ومن ثنايا مواد ابن القلانسي نرى بأن أسرته كانت من أكبر وأعرق أسر دمشق، ~~وأعظمها مكانة، فهو قد تحدث في وقائع سنة 548 ه عن الاضطرابات في دمشق، ~~وبين أن هذه الاضطرابات انتهت حينما «رد- سلطان دمشق- أمر الرئاسة [رئاسة ~~دمشق] والنظر في البلد .. إلى الرئيس رضي الدين أبي غالب عبد المنعم بن ~~محمد بن أسد بن علي التميمي، وطاف في البلد مع أقاربه، وسكن أهله، وسكنت ~~الدهماء، ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب احد، واستبشر الناس قاطبة من ~~الخاص والعام والعسكرية وعامة الرعية». # واحتفظت أسرة آل القلانسي بمكانتها العالية في دمشق لعدة قرون فقد ترجم ~~سبط ابن الجوزي وابن كثير ms0013 والبدر العيني، وابن طولون، وبدران لعدد من آل ~~القلانسي كان منهم «الصاحب عز الدين أبو يعلى حمزة بن مؤيد الدين أبو ~~المعالي أسعد بن عز الدين بن غالب بن المظفر ابن الوزير مؤيد الدين أبي ~~المعالي أسعد بن أبي يعلى حمزة بن أسد بن علي بن حمزة التميمي الدمشقي، ابن ~~القلانسي، أحد رؤساء دمشق الكبار، ولد سنة تسع وأربعين وستمائة، وسمع ~~الحديث من جماعة ورواه .. وله رئاسة باذخة، وأصالة كثيرة، وأملاك هائلة ~~كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا، ولم يزل مع صناعة الوظائف إلى أن ~~ألزم بوكالة بيت السلطان، ثم بالوزارة». # وابن القلانسي هذا هو حفيد لمؤرخنا، وهو الذي بنى دار الحديث القلانسية ~~في صالحية دمشق، ولعله بناها على تربة جده المؤرخ، ذلك أنه دفن في سفح جبل ~~قاسيون. # وعلى العموم نجد أن ما جاء في كتب التراجم وفي ثنايا تاريخ ابن القلانسي ~~عنه عبارة عن مواد مقتضبة، فهي وإن تحدثت عن ثقافته PageV01P022 # العالية واهتمامه بالحديث، فإنها لم تذكر اسم واحد من أساتذته ولا من ~~تأثر بهم ثقافيا، ولا عن سلوكه ونشاطاته وصفاته الخلقية، وغير ذلك من ~~الأمور التي بودنا لو عرفناها. # ومهما يكن الحال فإن كتابه في التاريخ وعمله في ديوان «الإنشاء» بمثابة ~~رئيس له تدل على علو ثقافته وتمكنه من ناصية اللغة، ومن المفيد هنا أن نشير ~~إلى أنه وإن شابه أهل عصر في اهتمامه بالصنعة والمترادفات، إلا أنه لم يسرف ~~في ذلك كما أسرف العماد الأصفهاني وسواه، ولا شك أن رئاسته للديوان جعلته ~~وسط أخبار الوقائع والأحداث مع شيء من المشاركة، ومكنته من الإطلاع على ~~الوثائق الرسمية على مختلف أنواعها سيما وأنه تسلم ديوان الحساب [الخراج] ~~لمدة من الزمن، جامعا بينه وبين ديوان الإنشاء [الرسائل]. # ومر بنا قول ابن عساكر ثم ياقوت أنه بدأ مصنفه في التاريخ بحوادث ما بعد ~~سنة أربعين، أو إحدى وأربعين حسب تحديد ياقوت، وهذا التحديد فيه شيء من ~~الوهم، لعل مرده إلى النساخ، فابن القلانسي بدأ كتابه بحوادث سنة/ 448/ ~~وصرح بأنه ms0014 صنع «مذيلا»، وفي العادة قد «يبنى المذيل» على ذيل، والذيل يأتي ~~بمثابة ملحق بكتاب أساسي. # ونعود الآن إلى ما سلف ذكره عن ثابت بن سنان وهلال بن المحسن، فثابت كتب ~~كتابا للتاريخ كان كبيرا ذيل به تاريخ الطبري، وكتب كتابا آخر أصغر أوقفه ~~على مصر والشام ووقف به مع أحداث سنة/ 365 ه/ وهي سنة وفاته، وجاء من بعده ~~هلال بن المحسن فكتب ذيلا على تاريخ ثابت تداخلت بعض سنيه، حيث بدأه بحوادث ~~سنة/ 360/ ووقف به حتى نهاية سنة/ 447/، وهذا يعني أنه ذيل على التاريخ ~~الكبير، فهل يا ترى ذيل أيضا على تاريخ مصر والشام، وتداخلت المواد هنا ~~وتكررت، ومن ثم ذيل عليها ابن القلانسي؟ PageV01P023 # ولا يصرح ابن القلانسي باعتماده على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ~~أو على واحد منهما على الأقل، كل ما هنالك أنه في سياق حديثه عن ولاية ~~«حيدرة بن مفلح» لدمشق، وهو أحد الولاة الفاطميين قال: «واستمرت عليه ~~الأيام في الولاية إلى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، التي بني هذا المذيل ~~عليها، وعادت سياقة الحوادث منها، وإيراد ما فيها، وتجدد بعدها». # والبحث التاريخي هو الذي قاد إلى الافتراض بأن ابن القلانسي بنى «مذيله» ~~على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن، أو على واحد منهما، فمن شبه ~~المؤكد أن مصنف ابن القلانسي بشطريه «الأساس» و«المذيل» يبدأ بحوادث سنة/ ~~360/ وبهذه السنة بدأ هلال كتابه، ومن المسلم به أن ما كتبه هلال عن أخبار ~~السنوات/ 360- 365 ه/ وهي السنوات التي تداخل بها كتابه مع كتاب ثابت هناك ~~تطابق بالمواد، مع اختلاف بالتفاصيل، وهذا ما نلاحظه حينما نقارن مواد ~~السنوات المتداخلة بين تاريخ ثابت بن سنان وتاريخ الطبري، لهذا ليس من ~~المستبعد أبدا أن يكون ابن القلانسي اعتمد على تاريخ هلال بن المحسن دون ~~سواه، أو بالأصح على الذيل الذي صنعه على تاريخ مصر والشام، إن كان فعل ذلك؟ # وتبقى الأمور في حدود الفرضية، فأول تاريخ هلال بن المحسن وكله تقريبا هو ~~بحكم المفقود، ومصنف ابن القلانسي وصلتنا ms0015 منه نسخة خطية واحدة محفوظة في ~~مكتبة البودليان في أكسفورد برقم]Hun 521[ وهذه النسخة قد بتر من أولها ~~مقدار أربع عشرة ورقة، ولا شك أن هذه الأوراق قد حوت خطبة الكتاب مع بعض ~~المواد الإخبارية، ولئن تمكنت من تدارك المواد الإخبارية المفقودة من مختصر ~~كتاب ثابت بن سنان، تبقى المسألة الأساسية معلقة. # من هذا نخلص إلى القول أن مخطوطة البودليان تحوي قسمين من PageV01P024 # المعلومات الإخبارية، القسم الأول منها حتى سنة 448 من تصنيف هلال بن ~~المحسن لوحده أو مع ثابت بن سنان، والقسم الثاني حتى نهاية الكتاب من تصنيف ~~ابن القلانسي، والقضية التي تواجهنا الآن هي: هل نقل ابن القلانسي مواد آل ~~الصابىء نقلا حرفيا، أم عدل فيها اختصارا وزيادة ونقصانا؟ # إن من يقرأ مخطوطة البودليان يلحظ بعض الفوارق باللغة والعرض بين شطري ~~الكتاب، إنما مع ذلك يخيل لي أن ابن القلانسي تدخل بمواد الشطر الأول وأعاد ~~صياغتها، وهنا لربما حذف بعض المواد وأضاف موادا من عنده، مما تجمع لديه من ~~مصادر ووثائق محلية. # لقد دعا ابن القلانسي ما صنفه باسم «المذيل» ولما كانت محتويات مخطوطة ~~البودليان تحوي الأصل والمذيل، فقد بات من المفترض أن نطلق على الكتاب اسم ~~«تاريخ دمشق» ثم لذهابنا إلى الافتراض بأن جميع محتويات الكتاب من صياغة ~~ابن القلانسي وروايته [بالوجادة أو غير ذلك من الطرق] فقد بات من المسوغ ~~نسبة الكتاب بأجمعه إلى ابن القلانسي، ومع ذلك لابد من الالتزام بالعنوان ~~الذي أطلقه ابن القلانسي، والذي ورد عند الذين نقلوا عنه، لا سيما عند أبي ~~شامة صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين، وهو «الذيل المذيل على تاريخ دمشق». # يؤرخ مصنف ابن القلانسي لقرنين من الزمن هما من أهم القرون، وبالنسبة ~~لكثير من الأحداث هو المصدر المتفرد، ففي هذين القرنين جرت أحداث الصراع ~~القرمطي الفاطمي على الشام، وأعقب ذلك الحكم الفاطمي للشام، وكان حكما لم ~~يعرف الاستقرار لأسباب داخلية فاطمية، ولمقاومة أهل الشام لهذا الحكم، وابن ~~القلانسي يروي لنا سيرة المقاومة الشامية، وهي سيرة لشعب دمشق وشعب ms0016 الشام ~~أجمع، سيرة لمنظمات هذا الشعب وفئاته الاجتماعية وقبائله، سيرة لعمران دمشق PageV01P025 # وخططها، وهنا يقتضي أن ننوه أن هذه مزية تفرد بها ابن القانسي إلى أبعد ~~الحدود. # صحيح أن الكتاب أوقفه صاحبه بالأصل على دمشق لكنه يولي مع دمشق اهتماماته ~~ببقية أجزاء الشام، ثم بقية أجزاء الوطن العربي كله والعالم الإسلامي، ~~فمواده عن كل من الخلافتين الفاطمية والعباسية لها مكانة خالصة، بل أكثر من ~~هذا نجده يتقصى أخبار المغرب الأقصى ويقدم لنا رواية ذات مكانة خاصة حول ~~المهدي ابن تومرت وتأسيس دولة الموحدين. # وعلى مكانة مواد ابن القلانسي حول العصر الفاطمي، فإن الذي يفوقها أهمية ~~هو ما رواه حول دخول الشام تحت السلطان السلجوقي، ثم أحداث الحروب الصليبية ~~زمن الحملتين الأولى والثانية، وهي أحداث عاصرها وكان شاهد عيان لها، ~~ولأهمية هذه الروايات تمت ترجمتها إلى كل من الإنكليزية والفرنسية. # وابن القلانسي مؤرخ ثقة يمكن الاعتماد على رواياته، وقد أوضح منهجه في ~~كتابه بقوله: «قد انتهيت من شرح ما شرحته من هذا التاريخ، ورتبته وتحفظت من ~~الخطأ والخطل والزلل فيما علقته من أفواه الثقات، ونقلته وأكدت الحال فيه ~~بالاستقصاء والبحث، إلى أن صححته إلى هذه السنة المباركة، وهي سنة أربعين ~~وخمسمائة، وكنت قد منيت منذ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وإلى هذه الغاية بما ~~شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب إثباته في هذا الكتاب، من الحوادث ~~المتجدده في الأعمال، والبحث عن الصحيح منها في جميع الأحوال، فتركت بين كل ~~سنتين من السنين بياضا في الأوراق، ليثبت فيه ما يعرف صحته من الأخبار، ~~وتعلم حقيقته من الحوادث والآثار، وأهملت فيما ذكرته من أحوال سلاطين ~~الزمان فيما تقدم، وفي هذا الأوان، باستيفاء ذكر نعوتهم المقررة، وألقابهم ~~المحررة، تجنبا لتكريرها بأسرها، والإطالة بذكرها، ولم تجر PageV01P026 # بذلك عادة قديمة، ولا سنة سالفة في تاريخ يصنف، ولا كتاب يؤلف، وإنما كان ~~الرسم جاريا في القديم باطراح الألقاب والإنكار لها، بين يدي ذوي العلوم ~~والآداب، فلما ظهرت الدولة البويهية الديملية، ولقب أول مسعود نبغ فيها ~~بعماد الدولة ابن ms0017 بويه، ثم أخوه وتاليه في الولادة والسعادة بركن الدولة ~~أبي علي، ثم أخوهما بمعز الدولة أبي الحسين، وكل منهم قد بلغ علو المرتبة ~~والمملكة، ونفاذ الأمر في العراق وخراسان والشام إلى أوائل المغرب ما هو ~~مشهور، وذكره في الآفاق منشور، ولما علا قدر الملك عضد الدولة فناخسره بن ~~ركن الدولة أبي علي بن بويه بعدهم، وظهر سلطانه، وعلا شأنه وملك العراق ~~بأسره وما والاه من البلاد والمعاقل، وخطب له على المنابر، زيد في نعوته في ~~أيام المطيع لله أمير المؤمنين (رحمه الله): تاج الملة، ولم يزد أحد من إخوته: # مؤيد الدولة صاحب أصفهان، وفخر الدولة صاحب الري وما ولاهما، وانضاف ~~إليهما على اللقب. # ولم يزل الأمر على ذلك مستمرا إلى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا والدين ~~طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق، وقويت شوكة الترك، وانخفضت الدولة البويهية ~~واضمحلت وانقرضت، ولقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق، واجتاح شأفة ~~أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام الإمام الخليفة القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين رحمة الله ب: السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم، ركن الدنيا والدين، ~~غياث المسلمين، بهاء دين الله، وسلطان بلاد الله، ومغيث عباد الله، يمين ~~خليفة الله، طغرلبك. # ثم زاد الأمر في ذلك، إلى أن أضيف إلى ألقاب ولاة الأطراف: الدين ~~والإسلام، والأنام والملة، وغير ذلك، بحيث اشترك في هذا الفن الخاص والعام، ~~لا سيما في هذا الأوان». # إن هذا النص الفريد في كتاب القلانسي فيه أكثر من دليل، ليس على PageV01P027 # منهج المؤلف ودقته وتحريه، ونوعية مصادره فحسب، بل على عمق في فهم ~~التاريخ الإسلامي ومشاكله، ونظرة ثاقبة واعية لأحداثه، وقد تأثر بهذه ~~النظرة عدد من المؤرخين والسياسيين المسلمين، فهذا ما نشهد صداه في كتاب ~~الكامل لابن الأثير، وعدد آخر من المصنفات الإسلامية العربية والفارسية سواء. # ومع أن ابن القلانسي يشير بأنه كان يجمع مواد كتابه على شكل مذكرات ~~يومية، فإن ما يؤسف له هو طابع الاختصار لديه، فقد عقدت مقارنة بينه وبين ~~وليم الصوري، وهو من معاصريه، وكلاهما ms0018 كتب عن حوادث الحروب الصليبية، واحد ~~في القدس باللاتينية، وآخر في دمشق بالعربية، ومع أن ابن القلانسي انفرد ~~بذكر أخبار بعض الحوادث إلا أنه إذا اجتمع مع وليم على قص خبر حادثة، ~~فالتفاصيل لدى وليم أكبر منها عند ابن القلانسي، والمداراة للسلطة أوضح عند ~~ابن القلانسي، وهذا كان الداء العضال الذي قلما نجا منه مؤرخ من المؤرخين ~~المسلمين. # وهذا لا يقلل من قيمة ابن القلانسي، خاصة إذا تذكرنا أنه المصدر العربي ~~الوحيد الذي وصلنا، وقام برواية الأخبار من وجهة نظر عربية صريحة ومنصفة، ~~وفيها اعتدال كبير لأنه لم يكن رجل لا هوت، وهذه الصفات افتقر إليها رئيس ~~الأساقفة وليم الصوري وغيره من المؤرخين غير العرب مثل آنا كومينا، مؤرخة ~~الحملة الصليبية الأولى بالإغريقية، والمؤرخ السرياني اللاهوتي المجهول ~~الذي أرخ للحملتين الأولى والثانية، والبطريرك ميخائيل السرياني. # ولهذا لاقى تاريخ ابن القلانسي عناية خاصة، وكان أن أقدم المستشرق ه. ~~أمدروز على تحقيقه ونشره سنة 1908 لحساب مؤسسة برل في ليدن هولندا، وقد طبع ~~نصه في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين، وقامت منذ قرابة الأربعة عقود من ~~السنين مكتبة المثنى في PageV01P028 # بغداد بإعادة طبعه بطريقة تصوير الأوفست، ونفدت نسخ الكتاب من الأسواق ~~منذ سنين عديدة. # لقد بذل المستشرق أمدروز جهده في تحقيق نص الكتاب فنال بعض التوفيق، وكان ~~حظه من الإخفاق أكبر، علما بأنه ألحق بالمتن عددا من الحواشي المهمة استقى ~~غالبيتها من تاريخ ميافارقين للفارقي، ومرآة الزمان لسبط الجوزي. # ومرد الإخفاق إلى أنه لا يوجد في العالم إلا نسخة خطية واحدة من الكتاب، ~~وهذه النسخة على وضوح خطها النسخي، وعلى الرغم من نظافتها وخلوها من ~~التطبيع وخروم الأوراق والأسطر، والاضطراب، فإن متنها قد انتشرت فيه ~~التصحيفات بشكل رهيب، لا يستطيع المرء التنبه إليها إلا بكل صعوبة يضاف إلى ~~هذا أن الناسخ- الذي لا نملك ترجمة لحياته- كان عاجزا عن قراءة الأصل الذي ~~اعتمده، لذلك لم يكتف بأعمال التصحيف بل تجاوز جملا برمتها، ولهذا فمتن ~~الكتاب فيه من الثغرات ما لا يمكن إحصاؤه، وعند ما ms0019 أقدم أمدروز على نشر ~~الكتاب أخفق في التنبه إلى تصحيفات النص وثغراته كما أخفق في قراءة الكثير ~~من الكلمات بشكل صحيح، ولهذا جاءت طبعته مشوشة النص، وقامت الحاجة إلى ~~إعادة تحقيق الكتاب ونشره. # ومنذ أكثر من أربعين عاما كنا نتحدث عن وجود حاجة ماسة إلى إعادة تحقيق ~~جميع الكتب التي سلف نشرها في أوربا، وأن هناك حاجات ماسة للاهتمام بتاريخ ~~بلاد الشام في العصور الإسلامية، فالطالب عندما يدرس العصر الأموي يعرف ما ~~كان يجري بالكوفة ولا يدري ما كان يجري في دمشق دار الخلافة، ومقر ~~نشاطاتها، ولكم يتمنى المرء لو تم إنشاء مركز للدراسات الشامية يلحق بجامعة ~~دمشق أو بغيرها من المؤسسات الثقافية، ويعمل على جمع مصادر تاريخ بلاد ~~الشام، وإحياء نصوص هذه المصادر أو التعريف بها، وحبذا لو أقدمت PageV01P029 # مجلة الدراسات التاريخية التي تصدر في دمشق عن لجنة «كتابة التاريخ ~~العربي» على فتح ملف دائم للحديث عن تاريخ الشام مع المصادر. # وكنت قد عرفت تاريخ ابن القلانسي منذ زمن بعيد، وتوثقت صلاتي به في ~~الأربعين سنة الماضية منذ عملي في إعداد أطروحة الدكتوراه وأثناء بحثي في ~~التاريخ الفاطمي، وأخبار القرامطة، والعصر السلجوقي، والحروب الصليبية، ~~وأخيرا اتخذت قرارا بأن أعمل في أسرع وقت على إعادة تحقيق الكتاب ونشره، ~~وفي إحدى الأمسيات كنت أحدث بعض الأصدقاء عن هذه النية، وأنني سأراسل مكتبة ~~البودليان للحصول على شريط مصور للمخطوط، وهنا أخبرني الصديق أحمد ابش، أن ~~لديه نسخة من هذا الشريط، وتفضل مشكورا بإعارتي إياها، حيث أخرجت عنها صورة ~~مطبوعة، ولابد من الإشارة هنا إلى السيد ابش هو شاب دمشقي يعمل جاهدا في ~~سبيل جمع مصادر تاريخ دمشق، وإني انتظر له مستقبلا جيدا في خدمة تاريخ هذه ~~المدينة الخالدة. # وكنت قد أخرجت طبعتي الأولى من هذا الكتاب في العام 1983، ونفدت هذه ~~الطبعة منذ زمن طويل، وأخذت أعد العدة لإعادة طباعته، مع تدارك بعض الهنات ~~وإيضاح بعض القضايا ووضع فهارس جديدة أكثر دقة من السالفة. # ويتوافق العمل على إخراج هذه الطبعة الجديدة مع الإعداد ms0020 في جامعة دمشق من ~~خلال اللجنة القومية لكتابة التاريخ العربي، لعقد مؤتمر في العام المقبل ~~بعنوان «دمشق عبر التاريخ»، وهذا حدث له أبعاده العلمية الكبيرة والمهمة، ~~فدمشق كانت وستظل أعرق مدن الإنسانية، وهي كهف العروبة والإسلام، ودار ~~الأنبياء والصالحين والأبطال. # وكنت أثناء التحقيق والعمل على إخراج هذا الكتاب المهم، قد بذلت كل ~~طاقاتي وعدت إلى سلسة عريضة من المصادر التاريخية PageV01P030 # والجغرافية، أصبحت الآن أكثر غنى بما قمت بالحصول عليه من مصادر ~~«الموسوعة الشامية في تاريخ الحروب الصليبية» ومجددا أتوجه إلى جميع القراء ~~بالدعوة إلى إرشادي إلى ما أخفقت في قراءته أو تحديده، أو شرحه، فالكتاب ~~الآن هو ملكهم ومحتوياته فيها تاريخهم ممثلا بأعظم مدن التاريخ والحضارة ~~الإنسانية، وأروعها دورا، دمشق دار العروبة والإسلام. # والحمد لله جلت قدرته، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا المصطفى ~~وعلى آله وصحبه ومن أخذ بهداه إلى يوم الدين. # دمشق 25 شعبان 1426 ه سهيل زكار # 28 أيلول 2005 PageV01P031 # الفصحة الأولى من المخطوط PageV01P032 # الصفحة الأخيرة من المخطوط PageV01P033 ### ||| الذيل المذيل على تاريخ دمشق 360- 555 ه # تصنيف الرئيس الأجل مجد الرؤساء أبو يعلى حمزة بن أسد بن علي بن محمد ~~التميمي المعروف بابن القلانسي 470- 555 ه/ 1077- 1160 م # حققه وقدم له الأستاذ الدكتور سهيل زكار PageV01P035 ### ||| وفي سنة ستين وثلاثمائة (*) # [في ذي القعدة وصل القرامطة إلى دمشق، ونصبوا على أسوارها السلالم، ~~وتعلقوا بها وفتحوها قصدا، وأوقعوا بأهلها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ~~وشنعوا بأهلها وقتلوا واليها جعفر بن فلاح، وسبب ذلك أنهم لما رأوا أن ~~جعفرا استولى على الشام أهمهم أمره وأزعجهم وقلقوا، لأنهم كانوا قرروا مع ~~ابن طغج أن يحمل إليهم في كل عام ثلاثمائة ألف دينار، فلما ملكها جعفر ~~علموا أن المال يفوتهم، فعزموا على المسير إلى الشام، وصاحبهم وقتئذ الحسن ~~بن أحمد بن بهرام القرمطي فأرسل إلى عز الدولة بختيار يستمد منه المعونة ~~بالسلاح والمال، فأجابه إلى ذلك واستقر الحال أنهم إذا ساروا إلى الكوفة ~~سائرين إلى الشام حملوا الذي استقر، فلما ms0021 وصلوا الكوفة أوصل إليهم ذلك ~~وساروا إلى دمشق، وبلغ خبر وصولهم إلى جعفر، فاحتقرهم واستهان بهم «ولم يدر ~~المخبأ له ولم يصل إليه قول القائل: إذا كان عدوك نملة فلا تنام له، وقد ~~تقتل النملة الثعبان والأسد» (1) ولم يحتط (2) ويحترز منهم ولم يعمل لهم ~~حسابا، فكبسوه بظاهر دمشق (3) وقتلوه من حيث لا يشعر بهم، وغنموا ماله ~~وأنعامه من ناطق وصامت (4). PageV01P036 PageV01P037 # وبعد ملكهم لدمشق أمنوا من بقي من أهلها، وعزموا المسير إلى الرملة ~~واستولوا على جميع ما بينهما، فلما سمع من بها من المغاربة خبرهم ساروا ~~منها إلى يافا، فتحصنوا بها، وملك القرامطة الرملة بعد قتال شديد وخسائر ~~جمة، وبعد استتباب الأمر لهم قصدوا المسير إلى مصر وتركوا على يافا من ~~يحصرها. # وعند دخولهم مصر اجتمع عليهم خلق كثير من العرب وغيرهم من الجند ~~والاخشيدية والكافورية، فنزلوا بفناء مدينة الشمس على مقربة من مصر قريبا ~~من قرية البلسم أو البيلسان وتعرف «بعين» شمس، واجتمع جند جوهر الصقلبي ~~قائد المعز لدين الله، وخرجوا إليهم، فاقتتلوا غير مرة فلم يظفروا بهم في ~~جميع تلك الأيام، وما حصل منهم من الفظائع من قطع الطريق والنهب والسلب ~~وسطوهم على القرى وهتكهم الأعراض يعجز القلم عن وصفه لعنهم الله. # ثم أنهم تقدموا وزحفوا وحصروا عسكر جوهر وضايقوهم وحصروهم حصارا شديدا، ~~ثم أن جند جوهر خرجوا يوما من مصر وحملوا على القرامطة من الميمنة فانهزم ~~من بها من العرب وغيرهم، وقصدوا خيام القرامطة فنهبوها وكبسوهم فيها ~~فاضطروا إلى الهزيمة، وولوا الأدبار راحلين إلى الشام، فنزلوا الرملة ثم ~~حصروا يافا حصارا شديدا وضيقوا على من بها، فسير القائد جوهر نجدة من عسكره ~~لأصحابه المحصورين بها، ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا، فأرسل القرامطة ~~مراكبهم إليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين، فغنمهما مراكب الروم. # وللحسن بن بهرام زعيم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين ~~الله العلوي الفاطمي الإفريقي يقول: # زعمت رجال الغرب أني هبتها %~% فدمي إذا ما بينهم مطلول # يا مصر إن لم أسق ms0022 أرضك من دمي %~% يروي ثراك فلا سقاني النيل PageV01P038 # وفي صباح الغد أخذ جند جوهر يرمون القرامطة بقوارير النفط، وأعملوا فيهم ~~السلاح حتى اضطروهم إلى الجلاء عن الحصار، ورحلوا إلى الشام فتبعوهم، ~~وواصلهم المعز وجوهر بالنجدات حتى أجلوهم عن بعض القرى والمدن (1). # وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة تقوى القرامطة، وعزموا أن يعودوا لمحاربة ~~المعز الفاطمي العلوي صاحب مصر إفريقية، فتجمعت جموعهم وساروا من الإحساء، ~~وفي مقدمتهم زعيمهم الحسن بن أحمد قاصدين ديار مصر فنزلوا بها وحصروها، ~~فلما سمع المعز لدين الله قصد القرامطة قبل وصولهم إلى مصر، كتب إليهم ~~كتابا (2)، يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته، وأن دعوة القرامطة كانت له وآبائه ~~من قبله، وتوعدهم وهددهم وسير الكتاب إليهم، فكتبوا إليه «جوابك: وصل الذي ~~قل تحصيله، وكثر تفصيله، ونحن حاضرون إليك على إثره والسلام». # وساروا حتى وصلوا عين شمس فخيموا بها، وأنشب القتال، وحصروا مصر حصرا ~~شديدا، وأفسدوا ونهبوا القرى وقطعوا السبيل، وكثرت جموعهم، والتف حولهم من ~~العرب وقطاع الطريق جمع كبير، وكان ممن PageV01P039 # حضر معهم وانضم إليهم الأمير حسان بن جراح الطائي أمير العرب ببادية ~~الشام، ومعه جمع عظيم، فلما رأى ذلك المعز استعظم الأمر، وتحير وارتبك في ~~أمره، فجمع حاشيته ووزراءه (*). # .... (1) وتحصنوا بالسور وعظم الأمر على المعز وتحير في أمره ولم ينفعه ~~كتابه إليه ولا ترهيبه عليه ولم يقدم على الظهور بعسكره إليه (2)، وكان ~~حسان بن جراح الطائي (3) بعسكره مع القرمطي، وكان قوته وشدته به، ونظر ~~المعز في أمره فإذا ليس به طاقة، فأعمل فكرته ورويته في أمره وشاور أهل ~~الرأي من خاصته وجنده في أمره فقالوا: ليس فيه حيلة غير فل عسكره، وليس ~~يقدر على فله إلا بابن جراح، فبذلوا له مائة ألف دينار على أن يفل لهم ~~عسكره، فأجابهم إلى ذلك، ثم نظروا في PageV01P040 # كثرة المال فاستعظموه، فضربوا دنانير من صفر وطلوها بالذهب وجعلوها في ~~أكياس، وجعلوا في رأس كل كيس منها يسيرا من دنانير الذهب الخلاص، وحملوها ~~إلى ثقة ابن جراح، وقد كانوا توثقوا منه وعاهدوه ms0023 على الوفاء، وترك الغدر ~~إذا وصل المال إليه، فلما عرف وصول المال إليه عمل في فل عسكر القرمطي، ~~وتقدم إلى أكثر أصحابه أن يتبعوه إذا تواقف العسكران، ونشبت الحرب. # فلما اشتد القتال ولى ابن جراح منهزما وتبعه أصحابه، فكان في جمع كثيف، ~~فلما نظر القرمطي قد انهزم عسكره بعد الاستظهار والقوة، تحير في أمره، ~~ولزمه الثبات والمحاربة بعسكره وأجهد نفسه في القتال حتى يتخلص، ولم يكن له ~~بهم طاقة، وكانوا قد أرهقوه بالحملات من كل جانب، وقد قويت نفوس المغاربة ~~بانفلال ابن جراح، فخاف القرمطي على نفسه فانهزم فاتبعوا أثره وطلبوا ~~معسكره، فظفروا بمن فيه، وأسروا منه تقدير ألف وخمسمائة رجل، وانتهبوا ~~سواده وما فيه، وضربوا أعناق من أسروه، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة. # ثم جردوا في طلب القرمطي القائد أبا محمود إبراهيم بن جعفر في عشرة آلاف ~~رجل، فاتبعه وتثاقل في سيره خوفا من رجوعه عليه، وتم القرمطي على حاله في ~~انهزامه حتى نزل على أذرعات (1)، وانفذ أبا المنجا في طائفة من الجند إلى ~~دمشق، وكان ابنه قبل ذلك واليا عليها (2)، ورحل القرمطي في البرية طالبا ~~بلد الإحساء، ونيته العود، ورحل أبو محمود مقدم عسكر [7 ظ] المغاربة (3) ~~عند معرفته ذلك ونزل باذرعات في منزل القرمطي. PageV01P041 ### ||| ذكر ولاية ظالم بن موهوب (1) العقيلي لدمشق في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من قبل المعز لدين الله # وصل القائد ظالم بن موهوب العقيلي إلى دمشق واليا عليها في يوم السبت ~~لعشر خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة عقيب نوبة القرمطي، ~~فدخلها وتمكن أمره في ولايتها وتأثلت حاله في إيالتها، وتوفرت عدته وعدته، ~~واشتدت شوكته لا سيما عند قبضه على أبي المنجا وولده صاحبي القرمطي مع ~~جماعة وافرة من أصحابهما، وحبسهم وأخذ أموالهم واستغرق أحوالهم. # واتفق أن أبا محمود مقدم العسكر المصري المقدم ذكره وصل إلى دمشق في يوم ~~الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة، ونزل بالشماسية (2)، فخرج ظالم ~~متلقيا له ومستبشرا به، ومبتهجا بنزوله، ومستأنسا بحلوله ms0024 لما كان مستشعره ~~من الخوف من عود القرمطي إلى دمشق ونزوله عليها، ثم أن ظالما أنزل أبا ~~محمود المقدم الدكة المعروفة (3)، وحمل إليه أبا المنجا صاحب القرمطي ~~المعتقل المعروف بالنابلسي (4) الذي كان هرب من الرملة متقربا إليه وإلى ~~المغاربة بذلك، فجعل كل واحد منهما في قفص من خشب وحملهما إلى مصر، فلما ~~وصلا إلى المعز لدين الله أمر بحبس أبي المنجا وولده وقال للنابلسي: أنت ~~الذي قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم؟ ~~فاعترف بذلك، فأمر بسلخه، فسلخ وحشي جلده تبنا وصلب. PageV01P042 # ولما نزل القائد أبو محمود المقدم على دمشق في عسكره اضطرب الناس وقلقوا، ~~وامتدت أيدي المغاربة في العيث والفساد في نواحي البلد، وأخذ من يصادف في ~~الطرقات والمسالك وكان صاحب الشرطة بعد القبض على أبي المنجا قد أخذ انسانا ~~وقتله، فظهر الغوغاء وحملة السلاح، وقتلوا أصحاب المسالح، وكثر من يطلب ~~الفتن من العوام، وطمعت المغاربة في نهب القرى وأخذ القوافل ظاهر البلد، ~~ولم يتمكن القائد أبو محمود المقدم من ضبط أصحابه لأنه لم يكن معه مال ~~ينفقه، فيهم، ولم (8 و) يقبلوا أمره ولا امتثلوا زجره، # وكان ظالم يأخذ مال السلطان الذي يستخرج من البلد، وقد عرف ظالم أن ~~الرعية تكره المغاربة [فكثر] في [البلد] (1) الفساد وقطع الطريق على الصدار ~~والوراد، وامتنع السفار من المجيء والذهاب، وعدلوا في ذلك عن نهج الصواب، ~~ونزح أهل القرى منها إلى البلد، وخلت من أهلها واستوحش ظاهر البلد وباطنه. # فلما كان يوم الخميس النصف من شوال من السنة جاء قوم من العسكرية ينهب ~~القصارين من ناحية الميدان (2) فكثر الصائح في البلد، وخرج الناس بالسلاح، ~~وثارت الأحداث، وخرج أصحاب ظالم ووقع القتال، وظالم يظهر أنه يريد الصلاح ~~والدفع عن البلد، ولم يكاشف في الأمر (3)، ووجد الناس حجة للمقال والشكوى ~~لما يجري عليهم، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من المغاربة يطلبون الطرق ~~فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلة (4) قد أقبلت من حوران، فأخذوها وقتلوا منها PageV01P043 # ثلاثة ms0025 نفر، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم في الجامع (1) فكثر الناس ~~عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم، وغلقت الأسواق، ومشى الناس بعضهم ~~إلى بعض، ونفرت قلوبهم، واستوحشوا وخافوا. # فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على ~~بعد: النفير النفير إلى قينية (2)، إلى اللؤلؤة، فقال قائل: # كان بالأمس آخر النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات ~~(3) فقتلت المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد، وقد وقع بينهم حرب وقد ~~ثارت الفتنة بباب الجابية (4) فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم ~~لأبي محمود، فظهر القوم من غد في طلب الرجل، وكان مسكنه في ناحية قينية، ~~فأقبلوا يريدون بيته، وانتشرت خيلهم ورجالتهم في أرض قينية إلى لؤلؤة ~~والقنوات إلى باب الجابية وباب الحديد (5)، فظفروا بالقصارين عند باب ~~الحديد، فأخذوا ما كان معهم من الثياب، فصاح الناس: «النفير»، ولبسوا ~~السلاح، وخرج أصحاب ظالم مع الرعية، وزحفت المغاربة حتى بلغوا قريبا من سور ~~البلد وليس في مقابلتهم من يذودهم ويدافعهم، فنفر إليهم أهل البلد من (8 ظ) ~~كل ناحية ونشب القتال، ونكا النشاب في المغاربة أعظم نكاية، وقصدوا الباب ~~الصغير وامتد الناس خلف المغاربة وصعدوا على طاحون الأشعريين يرمونهم ~~بالحجارة، وطرحوا النار فيها PageV01P044 # فاحترقت، وهي أول نار طرحت في البلد وزحفت الرعية وأصحاب ظالم إلى ~~المغاربة وضايقوهم مضايقة ألجؤوهم إلى الصعود فوق مسجد ابراهيم، وكان ذلك ~~منهم جهلا واغترارا وكان في الطريق الأعلى نحو البيمارستان العتيق (1) ~~شرذمة قليلة فحملوا على الأحداث وأصحاب ظالم فانهزموا من المرج إلى خلف ~~المرمى، وتبعتهم المغاربة، فلما علم ظالم هزيمتهم خرج من دار الإمارة حتى ~~وقف عند الجسر المعقود على بردى، وأمر بغلق باب الحديد (2)، ورتب قوما من ~~أصحابه على جسر باناس لئلا ينهزم الناس، فلما شاهد انهزام الناس والمغاربة ~~في إثرهم ضرب بيده على فخذه، ثم استدعى رمحه، وعبر الجسر ومعه فرقة من ~~أصحابه، وحمل على أوائل المغاربة فردهم عن أحداث البلد، وصاح الناس في ~~الميدان «النفير»، ms0026 فانهزم ظالم وأصحابه وجاءت المغاربة نحو الفراديس، ~~ودخلوا الدروب، وملكوا السطوح وطرحوا النار في الفراديس (3)، وكان هناك من ~~البيان الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله، وهو أحسن مكان كان ~~بظاهر دمشق، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي (4) فأتت على دور ~~لبني حذيفة وأخذت النار قلة، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة ~~مريوحنا (5) وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان، وارتفع ~~صياح المغاربة، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة، وامتدوا إلى ~~القنوات ودخلوا باب الحديد، وانتشروا، فلما عرفوا انهزام PageV01P045 # ظالم قصدت خيلهم ناحية الشماسية (1) في طلبه، فلما حصلوا بها أقبلت ~~الأحداث تجول فيها مع المغاربة فطرحوا النار في لؤلؤة الكبرى (2) والصغرى ~~والقنوات وقينية (3) وأقبل الليل، وبات الناس على أسوأ حال وأشد خوف عظيم، ~~وأعظم وجل، وتمكنت النار في تلك الليلة (9- و)، فأحرقت درب الفحامين، ودرب ~~القصارين، ثم أخذت مغربة إلى مسجد معاوية (4)، وأحرقت درب السماقي وما حوله ~~إلى حمام العجمي (5)، ثم أخذت في زقاق المشاطين والقنوات وقويت النار في ~~اللؤلؤة الكبرى والصغرى، وبلغت إلى ناحية المشرق، وأتت على الرصيف جميعه، ~~وكانوا في وقت تمكنهم من باب الحديد، قد طرحوا النار في دار عمرو (6) بن ~~مالك، ودار ابن طغج بن جف، فقويت النار في أخشاب وبطاين سقوف منقوشة، وظهر ~~لها في الليل ألسنة عالية وشرر عظيم، وكذلك النار التي ألقيت في الفراديس ~~كان لها شرر مرتفع، وألقوا النار أيضا في باب الحديد، والمظلمة بإزاء ~~الحمامي إلى الطريق الآخذ إلى حجر الذهب (7) ووصلوا إلى رحبة السماكين ~~مقابل دار ابن مقاتل (8) ووجدوا بين أيديهم من الرعية من منعهم دخول ~~الزقاق، ودخل قوم من الرعية المظلمة وأدركوا [النار] وأطفؤوها، وقويت النار ~~في دار ابن مالك فاحترقت وما يليها من الطاحون إلى حد حمام ضحاك، ثم أخذت ~~النار نحو القبلة فأتت على ما كان من الدور PageV01P046 # حول دار ابن طغج وما يليها إلى قصر عاتكة (1) وسوق الجعفري والحوانيت، ~~والتقت على قصر (2) حجاج، وأشرق الصبح وقد خلا المكان واجتمع ms0027 قوم في تلك ~~الليلة من حجر الذهب والفسقار (3) والنواحي المعروفة بباب الحديد، وعملوا ~~على المحاربة عن الدروب والأزقة وأبواب الدور، فما لاح الصباح بضيائه إلا ~~وقد بنوا حائط باب الحديد، وسدوا الباب وأتى الله بالفرج. # وقد كانت المغاربة في تلك الليلة في لهو ولعب وزفن (4) وفرح وسرور بأخذ ~~البلد من عدوهم، ينظرون إلى النار تعمل في جنباته، وقد أتت عليه، فلما ~~أصبحوا انحدر العسكر من الدكة يريد البلد، وكان الناس قد غدوا إلى الميدان، ~~وصعدوا السطح ينظرون نزول العسكر، وقد حارت عقول كثير من الناس من الخوف، ~~فلما نظرت الدبادبة من كان على السطح، انحدر العسكر، وقد علت الأصوات ~~بالنفير، فلما سمع الناس النفير بادروا الخروج بالسلاح التام، وعدد الحرب ~~وآلاتها وخرج قوم بمثل حربة (9 ظ) وعصا وفاس وكساء مقلاع، وحمر عليها ~~حجارة، واشتد الناس في القتال، ونزل القائد أبو محمود في عسكره، فضرب في ~~الميدان خيمة وأصبح الناس في شدة عظيمة، وبلية هائلة [واجتمع الأشراف] (5) ~~وظهروا من البلد، وقد تبعهم الخلق الكثير من الأخيار والمستورين يطلبون من ~~الله تعالى الفرج، فلما قربوا من عسكر المغاربة صاح نفر منهم، فنفرت من ~~الصياح خيل هناك، فقيل لهم: PageV01P047 # أشراف البلد يريدون الوصول إلى القائد، فأذن لهم فلما حضروا لديه، وسلموا ~~عليه، أحسن الرد عليهم، وبش بهم وقال: ما حالكم وما الذي جاء بكم؟ فشكوا ~~إليه أحوالهم، والإضرار بهم، والمضايقة لهم، وخضعوا وذلوا له ولطفوا به، ~~فقال: ما نزلت في هذا المكان لقتالكم، وإنما نزلت لأرد هؤلاء الكلاب ~~المفسدين عنكم- يعني أصحابه- وما أوثر قتال رعية، فشكروا ودعوا له وأثنوا ~~عليه، وانصرفوا عنه مستبشرين بما سمعوه منه، وجاؤوا إلى خيمته واختلطوا ~~بأصحابه وقد خف الخوف والوجل عنهم، ودخلت المغاربة البلد لقضاء حوائجهم، ~~وعاد القائد أبو محمود في عسكره إلى الدكة منزله. # وولى الشرطة لرجلين يقال لهما حمزة المغربي والآخر يقال له ابن كشمرد من ~~الاخشيدية، فدخلا في جمع كثير من الخيل والرجالة فطافا في البلد بالملاهي ~~والزفن، وجلسا في مجلس الشرطة، وطاف في الليل ms0028 جماعة من الرجال بالعدد ~~والسلاح ممن يرد الفساد وإثارة الفتن، ووجد الطائف الدروب قد ضيقت، فشكا ~~ذلك إلى القائد أبو محمود فشق هذا الأمر عليه وضاق له صدره، فلما كان في ~~بعض الليالي اجتاز الطائف في ناحية المحاملين على جسر المصلى (1)، يريد ~~باب الصغير في جمع وافر، ووصل إلى سوق (2) الغنم، فوجد درب سوق الغنم ~~مسدودا، فعظم ذلك عليه، وغضب لأجله، وعاد إلى ورائه منكفئا حتى دخل من ~~ناحية البطاطين (3) فشكا إلى أبي محمود، فقال: إن القوم على ما هم عليه من ~~العصيان والخلاف، وكثرت الأقوال في مجلسه ولم يكن صاحب رأي سديد ولا تدبير ~~حميد ولا حسن سياسة، واستدعى مشايخ البلد PageV01P048 # إليه (10 و) فدخلوا عليه فتوعدهم وأغلظ القول لهم، وقال: إن لم يفتح هذا ~~الباب وإلا فأنتم مقيمون على الخلاف والعصيان، فقالوا: أيها القائد لم يسد ~~هذا الباب لعصيان ولا خلاف، وإنما كان سده بحيث لا يدخل منه أحد من لا ~~يعلمه القائد ويؤثره من أهل الفساد ومن يؤثر إثارة الفتنة والعناد، فقال: ~~قد أمهلتكم ثلاثة أيام وإن لم يفتح هذا الباب لأركبن إليه ولأحرقنه ولأقتلن ~~كل من أصادفه فيه، فقالوا: نحن نطيع أمرك ولا نخالفه إذا استصوبت ذلك. # وخرجوا من عنده متحيرين في أمرهم لا يعلمون كيف يسوسون جهلة الناس وأمور ~~السلطان، فصاروا إلى باب الصغير، واجتمع إليهم أهل الشره وغيرهم، وفيهم ~~المعروف بالمارود رأس شطار الأحداث، وأحاطوا بهم وسألوهم عن حالهم، فأعادوا ~~عليهم ما سمعوه من القائد أبي محمود بسبب سد الباب، فقال بعضهم: يفتح ولا ~~يجري مثل ما جرى أولا فنخرب البلد، وقال قوم من أصحاب السلاح بالضد، فقالت ~~المشايخ: نحن نفتح هذا الباب وإن جرى أمر مكروه عند دخول المغاربة وغيرهم، ~~أو ثارت منه فتنة كنتم أنتم أصل ذلك وسببه، ثم إنهم فتحوه من وقتهم، فلما ~~شاهد المشايخ ذاك حاروا بين الفريقين، وقال بعضهم لبعض: ما قال أبو محمود، ~~وما قال أهل الشره، وقد فتح الباب بأمركم، ولسنا نأمن أمرا يكون من ~~المغاربة فتكونوا ms0029 أنتم السبب فيه، ففكروا في الخلاص من لائمة الفريقين، ~~وأعملوا الرأي فيما بينهم، وقالوا: الصواب أن نأمرهم بسده، وكان ذلك منهم ~~رأيا سديدا وتدبيرا [سليما] (1) وجرى بين رجل من أكابر المغاربة ورجل من ~~أهل الشره منازعة بسبب صبي أراد المغربي أن يغلب عليه، فرفع البلدي سيفه ~~وضرب المغربي فقتله في سوق (2) البقل، فغلظ الأمر واضطرب البلد، PageV01P049 # وغلقت حوانيت الأسواق، وثار العسكر بسبب المقتول، فعند ذلك وجدت المشايخ ~~الحجة في سد الباب لهذا الحادث، وانتهى الخبر إلى القائد أبي محمود، ففرق ~~السلاح في أصحابه، وثار أهل البلد وتأهبوا للمحاربة، وأصبح العسكر منحدرا ~~يريد باب الصغير، (10 ظ) وكان عندهم العلم بتفريق السلاح، والاستعداد ~~للحرب، فتيقظ الناس، فاحترزوا إلى حين ارتفع النهار، وفتح الناس حوانيتهم ~~وكان المعروف بابن المارود رأس الأحداث قد عرف هو وأصحابه أن قصد العسكر ~~باب الصغير لأجلهم (1)، وصاح الناس «النفير»، وارتفعت الأصوات وتقدمت ~~الرجالة، وانتشروا في سوق الدواب (2) وعبروا الجسر وطرحوا النار في ~~الطاحون قبلي الجسر، وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون النار في دور عند ~~مسجد الخضر، وامتدت الأحداث والرعية في المقابر ووقع «النفير» في الأسواق، ~~وكانوا في غفلة، فصاح فيهم صايح: أما يستيقظ من هو غافل، أما ينتبه من هو ~~راقد، فغلقت حوانيت الأسواق وأضحى الناس من استشعار البلاء على ساق [وقدم] ~~(3) ونزل القائد أبو محمود في محراب المصلى وكانت رجالته منتشرة في ~~المقابر، فاجتمعت مشايخ البلد إلى القائد أبي محمود من باب الجابية، ~~والمحاربة على باب الصغير، وكان فيهم الشريف أبو القاسم أحمد بن أبي هشام ~~العقيقي العلوي، فقال له: الله الله أيها القائد في الحرم والأطفال وأتقياء ~~الرجال، ولم يزل يخضع له ويلطف به إلى أن أمسك بعد سؤال متردد، وعاد منكفئا ~~بعسكره إلى مخيمه بالدكة في يوم الأربعاء لست مضين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وستين وثلاثمائة وكف عن القتال، ودخل صاحب النظر إلى البلد، وانتشر الفساد ~~في سائر PageV01P050 # الضياع والجهات، وطرحت النار في الأماكن والحارات، وثارت الفتنة واشتدت ~~النار، وعظم الخوف وفني العدد ms0030 الكثير من الفريقين، ولم تزل الحرب متصلة مدة ~~صفر وربيع الأول، وبعض ربيع الآخر، وتقررت المصالحة والموادعة (1) إلى أن ~~ولي جيش بن الصمصامة البلد من قبل خاله القائد أبي محمود المقدم ذكره في ~~سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وصرف القائد ظالم ابن موهوب العقيلي عن ولايته. ### ||| شرح الحال في ذلك # لما استقر الصلح والموادعة بين أهل دمشق والقائد أبي محمود مقدم العسكر ~~المصري المعزي على ما تقدم شرحه، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود، وركدت ريحها ~~بعض (11 و) الركود وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين اعتمد ~~القائد أبو محمود على ابن أخته جيش بن الصمصامة في ولاية دمشق وحمايتها ولم ~~ما تشعث منها بالفتنة المتصلة، لما رجاه عنده من الكفاية والصرامة، وقدره ~~فيه من النهضة والشهامة، فدخلها واليا ونزل بقصر الثقفيين (2) في الدار ~~المعروفة بالروذباري، وأقام بها أياما. # فلما كان يوم من الأيام عبرت طائفة من عسكر المغاربة بالفراديس فعاثت ~~فيه، فثار الناس عليها وقتلوا من لحقوه منهم، وصاروا إلى قصر الثقفيين، ~~فهرب منهم جيش بن الصمصامة الوالي في أصحابه فانتهبوا ما كان لهم فيه، ~~وأصبح القائد منحدرا من العسكر في جمع كثير، وقصد PageV01P051 # جهة من البلد، وكبس موضعا كان قد سلم ووجد فيه أربعة من أهله فأخذ رؤوسهم ~~وطرح النار فيه فاحترق، وقال القائد أبو محمود: إن أهل الشره في موضع يقال ~~له سقيفة جناح قريب من باب كيسان قبلي البلد، فقصدهم من ناحية الباب (1) ~~الصغير والمقابر، فوقع «النفير» فقاتلتهم الأحداث والرعية أشد قتال، وقد ~~غلظ الأمر عليهم في أخذ رؤوس من يظفرون به، ونشبت الفتنة والشر بينهم منذ ~~أول جمادى أولى، ونشبت الحرب بينهم بياض ذلك اليوم إلى أن أقبل الليل، ~~فاضطرب البلد واشتد خوف أهله ووجلهم، وخربت المنازل، وضعفت النفوس، وانقطعت ~~المواد، واستدت بالخوف المسالك والطرقات، وبطل البيع والشراء، وقطع الماء ~~عن البلد، وعدم الناس القني والحمامات، ومات ضعفاء الناس على الطرقات، وهلك ~~الخلق الكثير من الجوع والبرد في أكثر الجهات، وانتهت الحال في ذلك إلى ms0031 أن ~~تجددت ولاية القائد ريان الخادم عقيب هذه الفتنة في بقية سنة ثلاث وستين ~~وثلاثمائة. ### ||| شرح الأمر في ذلك # قد كانت الأخبار تنتهي إلى المعز لدين الله بما يجري على أهل دمشق من ~~الحروب، وإحراق المنازل، والنهب والقتل والسلب، وإخافة المسالك، وقطع ~~الطرقات، وأن القائد أبا محمود المقدم على الجيش المصري لا يتمكن من كف أهل ~~الفساد والمنع (11 ظ) لمن يقصد الشر من أهل العيث والعناد، ولذلك فقد خربت ~~الأعمال، واختلت الجهات، وترادفت الأنباء بذلك إليه وتواترت الأخبار بجلية ~~الحال عليه، فأنكر استمرار مثل ذلك، وأكبره واستبشعه، وكتب إلى القائد ريان ~~الخادم والي طرابلس يأمره المسير إلى دمشق، لمشاهدة حالها، وكشف أمور ~~أهلها، والمطالعة بحقيقة الأمر فيها، وأن يصرف القائد أبا محمود عنها، ~~فامتثل القائد ريان الأمر في ذلك، وسار من طرابلس، ووصل إلى دمشق، PageV01P052 # فشاهدها وكشف أحوال أهلها وأمور الرعية بها، وتقدم إلى القائد أبي محمود ~~بالانكفاء عنها، فرحل عن دمشق إلى الرملة في عدة خفيفة من عسكره، وبقي ~~الأكثر مع القائد ريان، وكان ذلك بقضاء الله وتقديره ونفاذ حكمه، وتمادت ~~الأيام في ذلك إلى أن تجددت ولاية أبي منصور ألفتكين التركي المعزي البويهي ~~الواصل (1). ### ||| ولاية ألفتكين (2) المعزي لدمشق في بقية سنة أربع (3) وستين وثلاثمائة وما بعدها وشرح السبب في ذلك # قد مضى ذكر ما جرى عليه أمر القائد ريان المعزي (4) الخادم في تولية أمر ~~دمشق، وما شاهده من أمر الفتن الحادثة فيها، واتصال الحروب بها، وما اعتمده ~~من النظر في تسديد أحوالها وتدارك إصلاح اختلالها بعد ذلك، وتسكين نفوس من ~~بها، ووافق هذه الحال ما تناصرت به الأخبار من بغداد من اشتداد الفتن ~~والوقائع بين الديلم والأتراك وما كان من عصيان الحاجب سبكتكين المعزي مقدم ~~الأتراك على عز الدولة بختيار ابن مولاه معز الدولة أبي الحسين بن بويه ~~الديلمي، وما حدث من موت الحاجب سبكتكين المذكور ورد الأمر في التقدم على ~~الأتراك إلى الحاجب أبي منصور ألفتكين المعزي والرئاسة عليهم، لسكونهم إلى ~~سداده وجميل فعله في الأعمال، ms0032 واقتصادهم واعتمادهم عليه في إخماد ثائرة ~~الفتنة، وسكنت نفوس الأجناد ببغداد. PageV01P053 # وفي ذي القعدة من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وردت الأخبار بخلع المطيع لله ~~واستخلاف ولده الطائع لله عند اشتداد الفتنة بين الديلم والأتراك، وأقام ~~على هذه (12 و) الحال برهة خفيفة، ثم ثارت الفتنة واتصلت الحوادث، وزاد ~~الأمر في ذلك إلى حد أوجب للحاجب ألفتكين الانفصال عن بغداد في فرقة وافرة ~~من الأتراك تناهز ثلاثمائة فارس من طراخين (1) الغلمان، ووصل أولا إلى ~~ناحية حمص للأسباب التي أوجبت ذلك ودعت، فأقام بها أياما قلائل، وسار منها ~~إلى دمشق والأحداث بها على الحال المقدم شرحهما في تملكها والغلبة عليها ~~والتحكم فيها، فنزل بظاهرها، وخرج إليه شيوخها وأشرافها وخدموه وأظهروا ~~السرور به، وسألوه الإقامة عندهم، والنظر في أحوالهم، وكف الأحداث الذين ~~بينهم، ودفع الأذية المتوجهة عليهم منهم، فأجابهم إلى ذلك بعد أن توثق منهم ~~وتوثقوا منه بالأيمان المؤكدة والمواثيق المشددة على الطاعة والمساعدة، ~~ودخل البلد وأحسن السيرة وقمع أهل الفساد وأذل عصب ذوي العيث والعناد، ~~وقامت له هيبة في الصدور، وصلح به ما كان فاسدا من الأمور، وكانت العرب قد ~~استولت على سواد البلد وما يتصل به، فقصدهم وأوقع بهم، وقتل كثيرا منهم، ~~وظهر لهم من شجاعته وشهامته وقوة نفس من في جهته وجملته ما دعاهم إلى ~~الاذعان بطاعته والنزول على حكمه، والعمل بإشارته وأمر بتقرير إمضاء ~~الاقطاعات القديمة، وارتجاع ما سوى ذلك، وأحسن التدبير والسياسة في ترتيب ~~العمال في الأعمال، وأنعم النظر في أبواب المال ووجوه الاستغلال، فاستقام ~~له الأمر، وثبت قدمه في الولاية، وسكن أهل دمشق إلى نظره. # وكاتب المعز مكاتبة على سبيل المداجاة والمغالطة والمدامجة والتمويه ~~والانقياد له والطاعة لأمره، فأجابه بالاحماد له والارتضاء بمذهبه، ~~والاستدعاء له إلى حضرته، ليشاهده ويصطفيه لنفسه، ويعيده إلى ولايته PageV01P054 # بعد ذلك مكرما مولى مشرفا، فلم يثق إلى ذلك، ولا سكنت نفسه إليه وامتنع ~~من الإجابة إلى ما بعثه عليه. # ووافق أن المعز لدين الله اعتل العلة التي قضى فيها نحبه وصار إلى رحمة ms0033 ~~ربه في سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان مولده بالمهدية (1)، وعمره خمس ~~وأربعون سنة، ومولده سنة تسع عشرة (12 ظ) وثلاثمائة، ومدة أيامه في الخلافة ~~ثلاث وعشرون سنة وستة أشهر وأمه أم ولد، ونقش خاتمه «بنصر العزيز العليم ~~ينتصر الإمام أبو تميم»، وكان عالما فاضلا شجاعا جاريا على منهاج أبيه في ~~حسن السيرة وانصاف الرعية (2)، ثم عدل عن ذلك وتظاهر بعلم الباطن، ورد من ~~كان باقيا من الدعاة في أيام أبيه وأذن لهم في الاعلان بمذهبهم، ولم يزل عن ~~ذلك غير مفرط فيه إلى أن خرج من الغرب (3)، وقام في منصبه من بعده ولده ~~نزار أبو منصور العزيز بالله، مولده بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من ~~المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. # ولما عرف حال الحاجب ألفتكين جهز إليه عسكرا كثيرا مع القائد جوهر ~~المعزي، ويجري الأمر بينهما على ما هو مشروح في موضعه، واتفق خروج ابن ~~الشمشقيق (4) متملك الروم في هذه السنة إلى الثغور، PageV01P055 # فاستولى على أكثرها ودعت أبا بكر بن الزيات الضرورة إلى مصالحته والدخول ~~في طاعته والمسير في عدة وافرة من أهل طرسوس والثغور في خدمته، وفعلت عدة ~~من بطون العرب مثل ذلك، فلما نزل ابن الشمشقيق على حمص وافتتحها وانتقل ~~عنها إلى بعلبك وملكها، وأراد قصد دمشق، وكتب ابن الزيات إلى ألفتكين وأهل ~~دمشق يعرفهم قوة متملك الروم، وأنهم لا يقدرون على مقاومته، ولا يتمكنون من ~~محاربته، ويشير عليهم بالدخول في طاعته والنزول على حكم إشارته، وأصغى ~~ألفتكين وأهل البلد إلى ذلك، وعلموا أن فيه المصلحة، وقرروا ما يستكفون به ~~ليصبحوا في كنف السلامة، ويأمنوا شر العساكر الواصلة إليهم، وكتب إليه ~~بقبول الاشارة ورد الأمر إليه فيما يدبره، والعمل بما يراه ويستصوبه، فدخل ~~ابن الزيات إلى متملك الروم، وقال له: قد وردت كتب ألفتكين وأهل دمشق ~~بالإنقياد للملك إلى ما يرومه منهم، ويرسم حمله إليه من الخراج عن بلدهم ~~وسألوا أمانه، وحسن الرأفة والمحاماة عنهم، فقال له: قد قبلت طاعتهم، وأمرت ~~بايمانهم على نفوسهم وأموالهم، ورضيت منهم بالخراج، ms0034 وأنفذ إليهم صليبا ~~بالأمان، وأنفذ (1) ابن الزيات إليهم مع المعروف بالدمشقي صاحبه، وكان من ~~وجوه (13- و) الطرسوسين، فتلقوه بالمسرة والاكرام والشكر الزائد عن حسن ~~السفارة وجميل الوساطة، وأشار ابن الزيات على ألفتكين بالخروج لتلقي الملك ~~فخرج في ثلاثمائة غلام في أحسن زي وعدة، وأفضل ترتيب وهيئة، واستصحب أشراف ~~البلد وشيوخه، ولقيه فأقبل عليه وأكرمه والدمشقيين فيما خاطبهم به من ~~الجميل، وعاملهم به من وكيد العناية ومرضي الرعاية، وتوسط ابن الزيات ما ~~بينه وبينهم على تقرير مائة ألف درهم. PageV01P056 # وسار ابن الشمشقيق (1) إلى دمشق لمشاهدتها فلما وصل إليها ونزل بظاهرها ~~استحسن ما رآه من سوادها، وتقدم إلى أصحابه بكف الأذية عن أهلها، وترك ~~الإعتراض لشيء من عملها، ودخل ألفتكين والشيوخ إلى البلد لتقسيط القطيعة ~~وجمعها، وتحصيل الملاطفات التي يخدم مثله بمثلها، وحملوا إليه ما جاز حمله، ~~وحصل المال المقرر له في بدره، وخرج ألفتكين إليه لمعاودة خدمته فوجده ~~راكبا والطرسوسيون يتطاردون بالرماح بين يديه، فلما شاهد ابن الشمشقيق ~~موكبه تقدم إلى ابن الزيات بتلقيه، وقد كانت الحال تأكدت بين ألفتكين وابن ~~الزيات فتلقاه ووصاه بالتذلل له والزيادة في التعظيم له، والتقرب إليه ~~وأعلمه أن ذلك ينفق عليه، ففعل ألفتكين ما أشار به، وترجل له هو وأصحابه، ~~وابن الزيات، عند قربهم منه، وقبلوا الأرض مرارا، فسر الملك بذلك وأمرهم ~~بالركوب، فركبوا وأسند إلى ألفتكين، وسأله عن حاله فأجابه جوابا استرجعه ~~حجة فيه، وكان الملك فارسا يحب الفرسان، فلعب ألفتكين وابن الزيات بين يديه ~~لعبا استحسنه منه، وشاهد من فروسية ألفتكين ما أعجبه، فتقدم إليه بالزيادة ~~في اللعب والتفرد به ففعل، والتفت الملك إلى ابن الزيات فأثنى على ألفتكين، ~~وقال: هذا غلام نجيب وقد أعجبني PageV01P057 # ما شاهدته منه في حسن أفعاله وجميع أحواله، فأعلم ابن الزيات ألفتكين، ~~فترجل وقبل الأرض وشكره ودعا له، فأمره بالركوب وقال لابن الزيات: عرفه أن ~~ملكي (1) قد وهب له الخراج وترك طلبه منه، فأعاد ألفتكين الترجل والشكر ~~(13 ظ) والدعاء، وعاد الملك إلى بلاطه وألفتكين معه أثناء مسيره ms0035 يلعب ويرى ~~بالزوبين (2)، والملك شديد التوفر عليه، حتى إذا نزل أحضره وخلع عليه، ~~وحمله على شهري، واستهداه الملك الفرس الذي كان تحته، والسلاح الذي عليه ~~الرمح، فعاد وأضاف إليه عشرين فرسا بتجافيفها وعدة رماح وشيئا كثيرا من ~~أصناف الثياب والطيب والتحف التي يتحف بها مثله، فشكره الملك على هذا ~~الفعل، وقبل الفرس وآلته، ورد ما سوى ذلك وكافأه على الهدية بأثواب ديباج ~~كثيرة، وصياغات وشهاري وبغلات. # وسار على طريق الساحل فنزل على صيدا، وخرج إليه أبو الفتح بن الشيخ، وكان ~~رجلا جليل القدر، ومعه شيوخ البلد، ولقوه وقرروا معه أمرهم على مال أعطوه ~~إياه هدية حملوها إليه، وانصرف عنهم على سلم وموادعة، وانتقل إلى ثغر بيروت ~~فامتنع أهله عليه، فقاتلهم وافتتح الثغر عنوة ونهبه وسبى السبي الكثير منه، ~~وتوجه إلى جبيل فاعتصم أهلها عليه، وجرى أمرها مجرى بيروت، ونزل على طرابلس ~~فأقام تقدير أربعين يوما يقاتل أهلها ويقاتلونه، فبينما هو على ذلك إذ دس ~~إليه خال بسيل وقسطنطين سما فاعتل منه، ورحل إلى أنطاكية فطالب أهلها ~~بتسليمها فلم يجيبوا إلى ذلك، وقطع ما كان في بساتينها من شجر التين وهو ~~يجري هناك مجرى النخل في البصرة، وحفزه PageV01P058 # المرض الذي لحقه واستخلف البرجي (1) البطريق على منازلتها وتوجه إلى ~~القسطنطينة، وتوفي بعد أن افتتح البرجي أنطاكية في سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة. # وورد (2) الخبر بوفاة أبي تميم معد المعز لدين الله صاحب مصر في يوم ~~الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكان مولده ~~بالمهدية على أربع ساعات وأربعة أخماس ساعة من يوم الاثنين الحادي عشر من ~~شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وعمره خمس وأربعون سنة، وتقلد الأمر بعد ~~أبيه في يوم الجمعة التاسع عشر من شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ومدة ~~أيامه بمصر ثلاث سنين، وانتصب مكانه ولده نزار أبو المنصور العزيز بالله، ~~وقد تقدم ذكر ذاك إلا أن هذه الرواية أجلى من تلك الحكاية. # وقيل إن المعز كان (14 و) مغرى بعلم النجوم، والنظر فيما يقتضيه ms0036 أحوال ~~مولده وأحكام طالعه، فحكم له بقطع فيه واستشار منجمه فيما يزيله عنه، فأشار ~~عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين زوال الوقت وتقضيه، ~~فعمل على ذلك، وأحضر قواده وكتابه، وقال لهم: إن بيني وبين الله تعالى عهدا ~~في وعد وعدنيه، وقد قرب أوانه، وجعلت ولدي نزارا ولي العهد بعدي، ولقبته ~~العزيز بالله، واستخلفته عليكم، وعلى تدبير أموركم مدة غيبتي، فالزموا ~~الطاعة له والمناصحة واسلكوا الطريق الواضحة، فقالوا له: الأمر أمرك ونحن ~~عبيدك وخدمك، ووصى إلى العزيز بما أراد، وجعل جوهرا مدبره والمشار إليه في ~~الأمر وتنفيذها بين يديه، ونزل إلى السرداب الذي اتخذه، وأقام فيه سنة، ~~فكانت المغاربة إذا رأوا غماما سائرا ترجلوا إلى الأرض وأوموا إليه بالسلام ~~بقدر ذاك، ثم خرج بعد ذلك وجلس للناس، PageV01P059 # فدخلوا إليه على طبقاتهم وخدموه بأدعيتهم وما أقام على هذه الحال الا ~~مديدة واعتل علته التي قضى فيها نحبه (1). # وقام العزيز بالله، وقد كان ألفتكين [بدمشق] (2) والقرامطة يكاتبونه ~~بأنهم قاصدون الشام إلى أن وافوا إلى دمشق في سنة خمس وستين وثلاثمائة، ~~وكان الذي وافى منهم اسحق وكسرى وجعفر، فنزلوا على ظاهر دمشق نحو الشماسية، ~~ووافى معهم كثير من العجم، وأكرمهم ألفتكين، وحمل إليهم الميرة، وخرج ~~نحوهم، وأقاموا على دمشق أياما ورحلوا متوجهين إلى الرملة، وكان أبو محمود ~~ابراهيم بن جعفر لما عرف خبرهم تحصن بيافا، فلما نزلوا الرملة شرعوا في ~~القتال، ولما أمن ألفتكين من ناحية مصر والرملة عمل على أخذ ثغور الساحل، ~~وسار فيمن اجتمع إليه، ونزل صيدا فكان بها ابن الشيخ واليا ومعه رؤوس من ~~المغاربة، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي الذي تقدم ذكره في دمشق، فقاتلوه ~~وكانوا في كثرة وطمعوا في ألفتكين، وامتدوا خلفه ونزل على نهر وطفت الرعية ~~من صيدا، وخرج منهم خلق كثير، وقال ألفتكين لساقة العسكر: اطلبوا طريق ~~بانياس، وتبعوهم، فحملت عليهم الأتراك، ورمتهم المغاربة بالحرب فلقوهم ~~بالصدور (14 ظ) وأقبلوا باللتوت (3) عليهم وداسوهم بالخيل عليها التجافيف ~~(4)، فانهزموا PageV01P060 # وأخذهم السيف، وكان ظالم بن ms0037 موهوب معهم، فانهزم إلى صور وأحصي القتلى ~~فكانوا أربعة آلاف، وطمع في أخذ عكا وتوجه نحوها. # وقد كان العزيز بالله كاتب ألفتكين بمثل ما كاتبه به المعز لدين الله من ~~الاستمالة، ووعده بالاصطناع إذا (1) أخذت عليه البيعة، وظهرت منه الطاعة، ~~فأجابه فيه جوابا فيه بعض الغلظة، وقال: هذا بلد أخذته بالسيف وما أدين فيه ~~لأحد بطاعة ولا أقبل منه أمرا، وغاظ العزيز هذا الجواب منه، وأحفظه واستشار ~~أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس (2) وزيره فيما يدبر أمر ألفتكين به، ~~فأشار باخراج القائد جوهر إليه مع العساكر، فأمر بالشروع في ذلك وترتيب ~~الأمر فيه. # وعرف ألفتكين ذلك وما وقع العزم عليه، فجمع وجوه أهل دمشق وأشرافها ~~وشيوخها، وقال لهم: قد علمتم أنني لم أتوسطكم وأتولى تدبيركم إلا عن رأيكم ~~ومرادكم، وقد طلبني من هذا السلطان ما لا طاقة لي به، وأنا منصرف عنكم ~~وداخل إلى بلاد الروم، وعامل على طلب موضع أكون فيه، وأستمد ما أحتاج إليه ~~منه، لئلا يلحقكم بقصد من يقصدكم ما يثقل به الوطأة عليكم، وتصل به المضرة ~~إليكم، وكان أهل دمشق يأبون المغاربة لمخالفتهم لهم في الاعتقاد، ولأنهم ~~أمويون، ولقبح سيرة الناظرين الذين كانوا عليهم، فقالوا: إنا اخترناك ~~لرئاستنا، PageV01P061 # وسياستنا على أن [لا] نمكنك من تركنا ومفارقتنا أو نألوك جهدا من نفوسنا ~~ومساعدتنا ونفوسنا دونك، وبين يديك في المدافعة عنك، وجددوا له التوثقة على ~~الطاعة والمناصحة. # وفصل جوهر في العسكر الكثيف (1) من مصر بعد أن استصحب أمانا من العزيز ~~بالله لألفتكين، وخاتما ودستا من ثيابه وكتابا إليه بالعفو عنه، وعما فرط ~~منه، فلما حصل بالرملة كاتب ألفتكين بالرفق والملاطفة، وأن يبلغ له ما يريد ~~وأعلمه ما قرره له مع العزيز بالله، وأخذه أمانه المؤكد والتشريف الفاخر، ~~وأشار عليه في أثناء ذلك بترك إثارة الفتنة وأن يطلب صلاح الحال من جهته ~~وأقرب طرقه، فلما وصل الكتاب إليه ووقف عليه، أجابه عنه بالجميل من (15 و) ~~الجواب، والمرضي من الخطاب، والشكر على ما بذله له من نفسه، وغالطه ms0038 في ~~المقال واحتج عليه بأهل دمشق فيما يصرف رأيه وتدبيره عليه، وكان كاتب ~~ألفتكين المعروف بابن الخمار، وهو يرى غير رأي المغاربة، ويزري عنده على ~~اعتقادهم، ويقرر في نفسه وجوب قتالهم، ووقف جوهر على كتابه فعلم أنه مصر ~~على الحرب، فسار إليه حتى إذا قرب منه، ووصل إلى دمشق نزل في العسكر ~~بالشماسية، وبرز إليه ألفتكين في أصحابه ومن حشده من العرب وغيرهم، ونشبت ~~الحرب بين الفريقين، واتصلت مدة شهرين، وقتل فيها عدد كثير من الطائفتين، ~~وظهر من شجاعة ألفتكين والغلمان الذين معه ما عظموا به في النفوس، وتحصلت ~~لهم الهيبة القوية في القلوب، وأشار عليه أهل دمشق بمكاتبة أبي محمد الحسن ~~بن أحمد القرمطي (2)، واستدعائه للاجتماع به على دفع المغاربة، ففعل وسار PageV01P062 # الحسن متوجها إليه في عسكره، وعرف جوهر خبره، فعلم أنه متى حصل بين عدوين ~~ربما تم عليه مكروه منهما، فرجع إلى طبرية، ووصل الحسن بن أحمد إلى ~~ألفتكين، واجتمعا وتحالفا، وتعاقدا وسار في إثر جوهر، فاندفع منهما إلى ~~الرملة، وأقام بها، وأنفذ رحلة وأثقاله إلى عسقلان، وكتب إلى العزيز يعرفه ~~بصورة الحال ويستأذنه في قصد عسقلان إن دعته إلى ذلك الضرورة، ووافى ~~ألفتكين والحسن بن أحمد القرمطي ونزلا على الرملة، ونازلا جوهرا وقاتلاه، ~~واجتمع إليهما من رجال الشام وعربهما تقدير خمسين ألف فارس وراجل، ونزلوا ~~بنهر الطواحين (1) على ثلاثة فراسخ من البلد ولا ماء لأهله إلا منه، ~~فقطعاه عنهم، واحتاج جوهر وعسكره إلى الماء المجتمع من المطر في الصهاريج ~~وغناء له قليل، ومادته إلى نفاد، ورأى جوهر أنه لا قدرة له على المقام ~~ومقاومة القوم، فرحل إلى عسقلان في أول الليل، ووصل إليها في آخره، وتبعه ~~ألفتكين والقرمطي إليها، ونزلا عليها وحاصراه فيها، وضاقت الميرة به، وغلت ~~الأسعار عنده، وكان الوقت شتاء لم يمكن حمل الأقوات إليه في البحر، واشتدت ~~الحال حتى أكلت المغاربة وأهل البلد الدواب الميتة، وابتاعوا الخبز إذا ~~وجدوه (15 ظ) حساب كل خمسة أرطال بالشامي بدينار معزي، وكان جوهر شجاعا ~~مبارزا، وربما خرج ms0039 وتقدم وإذا وجد فرصة من ألفتكين دعاه إلى الطاعة وبذل له ~~البذول المرغبة فيسترجعه ألفتكين ويسترجله ويهم أن يقبل منه ويجيبه، ثم ~~يثنيه عنه الحسن بن أحمد وابن الخمار الكاتب، ويمنعناه ويخوفانه ويحذرانه، ~~وزاد الضيق والشدة على المغاربة، وتصور جوهر العطب إن لم يعمل الحيلة في ~~الخلاص، فراسل ألفتكين سرا وسأله القرب منه والاجتماع معه، ففعل ذلك ~~ألفتكين ووقفا على فرسيهما فقال له جوهر: # قد علمت ما يجمعني وإياك من حرمة الاسلام وحرمة الدين، وهذه فتنة قد طالت ~~وأريقت فيها الدماء، ونحن المأخوذون بها عند الله تعالى، PageV01P063 # وقد دعوتك إلى الصلح والموادعة والدخول في السلم والطاعة، وبذلت لك كل ~~اقتراح، وإرادة واحسان وولاية فأبيت إلا القبول ممن يشب نار الفتنة وستر ~~عنك وجه النصيحة، فراقب الله تعالى، وراجع نفسك وغلب رأيك على هوى غيرك، ~~فقال له ألفتكين: أنا والله واثق بك وبصحة الرأي والمشورة منك، لكنني غير ~~متمكن مما تدعوني إليه ولا يرضى القرمطي بدخوله فيه معي، فقال له: إذا كان ~~الرأي والأمر على ذلك فإني أصدقك على أمري تعويلا على الأمانة وما أجده من ~~الفتوة عندك فقد ضاق الأمر وامتنع الصبر وأريد أن تمن علي بنفسي وبهؤلاء ~~المسلمين الذين معي وعندي، وتذم لي لأمضي وأعود إلى صاحبي شاكرا، وتكون قد ~~جمعت بين حقن الدماء، واصطناع المعروف، وعقدت علي وعلى صاحبي منة تحسن ~~الأحدوثة عنك فيها، وربما أملت المقابلة لك عنها، فقال له ألفتكين: أفعل ~~وأمن على أن أعلق سيفي ورمح الحسن بن أحمد على باب عسقلان وتخرج أنت ~~وأصحابك من تحتهما، فرضي جوهر بذلك وتعاهدا وتصافحا عليه، وأخذ ختم ألفتكين ~~رهنا على الوفاء به وافترقا، وعاد ألفتكين إلى عسكره وجوهر إلى البلد، ~~وأنفذ جوهر إلى ألفتكين ألطافا كثيرة ومالا فقبل ذلك منه وكافأه عليه، ~~وأنفذ ألفتكين إلى القرمطي يعرفه ما جرى بينه وبين جوهر، (16 و) فركب الحسن ~~إليه وقال له: لقد أخطأت فيما فعلته وبذلته، وجوهر هذا ذو رأي وحزم ودعاء ~~ومكر وقد استقلك بما عقده معك، وسيرجع ms0040 إلى صاحبه ويحمله على قصدنا، ثم لا ~~يكون لنا به طاقة فيأخذنا، ومن الصواب أن ترجع عن ذلك حتى يهلك هو وأصحابه ~~جوعا وتأخذهم بالسيف، فقال له ألفتكين: قد عاهدته وحلفت له وما استجيز ~~الغدر به، وعلقا السيف والرمح وخرج جوهر وأصحابه تحتهما، ووصل إلى مصر ودخل ~~على العزيز بالله وشرح له الحال واستفحال أمره ومن معه، فقال له: ما الرأي؟ ~~قال: إن كنت تريدهم فاخرج بنفسك إليهم وإلا فإنهم واردون على أثري. PageV01P064 # فأمر العزيز بإخراج الأموال ووضع العطاء في الرجال، وبرز بروزا كليا ~~واستصحب الخزائن والذخائر وتوابيت آبائه على عادة القوم في ذلك، وسار جوهر ~~على مقدمته، ووردت الأخبار على ألفتكين والحسن القرمطي بما جرى، فعادا إلى ~~الرملة، وجمعا العرب وأنفقا واحتشدا وتأهبا واستعدا، وورد العزيز في ~~العساكر، ونزل في الموضع المعروف بقصر ابن السرح بظاهر الرملة وألفتكين ~~والقرمطي على قرب منه في الموضع المعروف ببركة الخيزران، وبات العسكران على ~~إعداد للحرب، وباكراها وقد اصطف كل منهما ميمنة وقلبا وميسرة، وجال ألفتكين ~~بين الصفين يكر ويحمل ويطعن ويضرب، فقال العزيز لجوهر: أرني ألفتكين: فأشار ~~إليه وقيل أنه كان في ذلك اليوم على فرس أدهم بتجافيف من مرايا، وعليه ~~كذاغند أصفر، وهو يطعن تارة بالرمح ويضرب أخرى بالسيف والناس يتحامون ~~ويتقونه، فأعجب العزيز ما رأى منه ومن هيئته، وعلى رأسه المظلة ووقف وأنفذ ~~إليه ركابيا يختص بخدمته يقال له نميرة وقال له: قل: يا ألفتكين أنا العزيز ~~وقد أزعجتني عن سرير ملكي، وأخرجتني لمباشرة الحرب بنفسي وأنا مسامحك بجميع ~~ذلك، وصافح لك عنه، فاترك ما أنت عليه ولذ بالعفو (16 ظ) مني فلك عهد الله ~~وميثاقه أني أومنك وأصطفيك وأنوه باسمك، وأجعلك إسفهسلار (1) عسكري، وأهب ~~لك الشام بأسره وأتركه في يدك، فمضى نميرة الركابي إليه وأعاد الرسالة ~~عليه، فخرج بحيث يراه الناس، وترجل وقبل الأرض مرارا، ومرغ خديه عليها ~~معفرا، وقال له: # قل لأمير المؤمنين لو تقدم هذا القول منك لسارعت إليه وأطعت أمرك، فأما ~~الآن فليس إلا ما ترى، ms0041 وعاد نميرة وقال ذلك للعزيز، فقال له: # ارجع إليه وقل له يقرب مني، ويكون بحيث أراه ويراني، فإن استحققت أن يضرب ~~السيف في وجهي فليفعل، فمضى نميرة وقال له ذلك، فقال: ما كنت الذي أشاهد ~~طلعة أمير المؤمنين وأنابذه بالحرب، PageV01P065 # وقد خرج الأمر عن يدي، ثم حمل على الميسرة فكسرها وقتل كثيرا ممن كان ~~فيها، وشاهد العزيز ما جرى، وكان في القلب فراسل الميمنة بالحملة وحمل هو ~~والمظلة على رأسه، فانهزم ألفتكين والقرمطي ووضع السيف في عسكريهما، فقتل ~~منه نحو عشرين ألف رجل ومضى الحسن القرمطي هاربا على وجهه، وعاد العزيز إلى ~~معسكره، ونزل في مضاربه، وجلس الأسرى بحضرته، والعرب تجيئه بمن يقع في ~~أيديها من أصحاب ألفتكين، والخلع تخرج إليهم مقابلة عن ذلك، وقد بذل لمن ~~يجيئه بألفتكين مائة ألف دينار، وكان ألفتكين يميل إلى المفرج بن غفل ابن ~~الجراح ويتمرده لأنه كان وضيء الوجه صبيحه، وشاع ذلك عنه فيه واتفق أن ~~انهزم، فطلب ساحل البحر ومعه ثلاثة من غلمانه رفقائه وبه جراح، وقد كده ~~العطش فلقيته سرية من الخيل فيها المفرج فلما رآه التمس ماء فأعطاه إياه ~~وقال له: احملني إلى أهلك، ففعل حتى إذا وصل إلى قرية تعرف بلبنى (1) ~~أنزله فيها وأحضره ماء وفاكهة، ووكل به جماعة من أصحابه، وبادر إلى العزيز ~~فتوثق منه في المال الذي بذله في ألفتكين، ثم عرفه حصوله في يده، وأخذ ~~جوهرا ومضى فسلمه إليه، وورد المبشرون إلى العزيز بحصوله، فتقدم بضرب نوبة ~~من مضاربه وفرشها، وإعداد ما يحتاج إلى إعداده من الآلات (17 و) للاستعمال ~~فيها، وإحضار كل من حصل في الأسر منسوبا إليه فأحضر، وأومنوا وكسوا، ورتبوا ~~في أشغالهم المنسوبة إليهم في خدمته، ووصل ألفتكين وقد خرج العسكر ~~لاستقباله، وهو غير شاك في أنه مقتول، فأمر العزيز أن يعدل به إلى النوبة ~~المضروبة، وكانت قريبا من مضاربه وبين يديه مختار الصقلبي صاحب الصقر في ~~جماعة من الخدم والصقالبة يمنعون الناس منه، ويحولون بينه وبينهم، فلما رأى ~~القواد والصقالبة والمغاربة باب ms0042 سرادق العزيز ترجلوا عن دوابهم وقبلوا ~~الأرض، ففعل ألفتكين PageV01P066 # مثل ذلك، ودخل المضارب المعدة له فشاهد أصحابه وحاشيته على ما كانوا عليه ~~من الحال، والعمل في خدمته، وحمل إلى دست قد نصب له ليجلس عليه، فرمى نفسه ~~إلى الأرض ورمى ما على رأسه وعفر خديه على التراب، وبكى بكاء شديدا (1) سمع ~~منه نشيجه، وقال: ما استحققت الإبقاء علي فضلا عن العفو الكريم والاحسان ~~الجسيم، ولكن مولانا أبى إلا ما تقتضيه أعراقه الشريفة وأخلاقه المنيفة، ~~وامتنع عن الجلوس في الدست وقعد بين يديه، وأتاه بعد ساعة أمين الدولة ~~الحسن بن عمار، وهو أجل كتابه وجوهر ومعهما من الخدم على أيديهم الثياب، ~~فسلما عليه وأعلماه رضى العزيز عنه وتجاوزه عن الهفوة الواقعة منه، وألبسه ~~جوهر دستا من ملابس العزيز كان في جملة الثياب، وقال له: أمير المؤمنين ~~يقسم عليك بحقه إلا طرحت سوء الاستشعار، وعدت إلى حال السكون والانبساط، ~~فجدد الدعاء وتقبيل الأرض، وشكر جوهرا على ما ظهر منه في أمره، وعاد الحسن ~~وجوهر إلى العزيز فأخبراه ما كان منه، وواصله العزيز بعد ذلك بالمراعاة ~~والملاطفة في الفواكه والمطاعم، وتقدم من غد إلى البازيارية وأصحاب الجوارح ~~بالمصير إلى باب مضربه، وراسله بالركوب إلى الصيد تأنيسا له، وقاد إليه عدة ~~من دواب بمراكبها فركب وهو يشاهد القتلى من أصحابه، وعاد من متصيده عشاء ~~فاستقبله الفراشون بالشمع، والنفاطون بالمشاعل، ونزل في (17 ط) مضاربه، ~~فلما كان الليل ركب العزيز إليه ودخل عليه، فبادر إلى استقباله وتقبيل ~~الأرض وتعفير خديه بالتراب، فأخذ العزيز بيده وأمره بالجلوس فامتنع ثلاث ~~مرات، ثم جلس فسأله عن خبره وخاطبه بما سكن نفسه، وقال له: ما نقمت عليك ~~إلا أنني PageV01P067 # دعوتك إلى مشاهدتي تقديرا أن تستحي مني فأبيت، وقد عفوت الآن عن ذلك، ~~وعدت إلى أفضل ما تحب أن تطيب نفسك به، وساصطنع لك اصطناعا يسير ذكره، ~~وأفعل معك فعلا أزيد على أملك وأمنيتك فيه، فبكى ألفتكين بين يديه، وقال: ~~قد تفضلت يا أمير المؤمنين علي تفضلا ما استحققته ولا ms0043 قدرته، وأرجو أن ~~يوفقني الله بخدمتك ومقابلة نعمتك، وأنس ألفتكين بعد ذلك وخاطب فيمن بقي من ~~أصحابه حتى أوجب لهم الأرزاق الواسعة والتقريرات المتتابعة، ونزلوا على ~~مقاديرهم، ورتبهم في مواضعه، واستحجبه العزيز، وجعله من أخص خاصته وأقرب ~~صاحب من خدمة حضرته. # وكان العزيز قد أنفذ النجب بالرسل والكتب تابعة للحسن بن أحمد القرمطي، ~~فلحقوه بطبرية، وأعادوا عليه الرسائل بالصفح عما جرى منه والدعاء إلى وطء ~~البساط ليصطنعه، والتماس ما يريده ليبلغه له، ويرجع إلى بلاده فأقام على ~~أمره، وترددت المراسلات إليه ومنه، والوسيط جوهر إلى أن تقرر الأمر على ~~ثلاثين ألف دينار له ولأصحابه، تحمل إليه في كل سنة، ويكونوا على الطاعة ~~والموادعة، وحمل إليه مال سنة وأضيف إليه ثياب كثيرة وخيل بمراكب، وتوجه ~~إليه جوهر وقاضي الرملة، فاستحلفاه للعزيز على الوفاء والمصالحة، وأخذا له ~~المواثيق المشدودة المؤكدة، وأعطياه المال والخلع والحملان وانصرف إلى ~~الاحساء (1)، وعاد العزيز إلى مصر وألفتكين حاجبه، ولم يزل المال المقرر ~~للقرمطي يحمل إليه في كل سنة على يد أبي المنجا صاحبه إلى أن مات. # ووصل العزيز إلى مصر والقاهرة، فدخلها ونزل في قصره وأنزل ألفتكين في دار ~~حسنة بعد أن فرشت بالفروش الكثير، وركب وجوه PageV01P068 # سائر الدولة إليه حتى لم يتأخر أحد منهم عنه، ووافاه فيمن وافاه أبو ~~الفرج (18 و) يعقوب بن يوسف بن كلس الوزير، بعد أن لاطفه وهاداه، وزاد أمر ~~ألفتكين بين يدي العزيز، وتكبر على ابن كلس الوزير، وامتنع من قصده، ~~والركوب إليه وأمره العزيز فلم يفعل، وتدرجت الوحشة بينهما حتى قويت ~~واستحكمت وأعمل الحيلة الوزير في الراحة منه، ودس إليه سما فقتله به، ولما ~~مضى لسبيله حزن العزيز حزنا شديدا عليه، واتهم ابن كلس واعتقله نيفا ~~وأربعين يوما صح له خمسمائة ألف دينار، ووقفت الأمور باعتزاله النظر فيها، ~~فأعاده العزيز وجدد اصطناعه واستخدامه. ### ||| ولاية قسام التراب لدمشق بعد الحاجب ألفتكين المقدم ذكره والسبب في غلبته على الأمر في سنة ثمان وستين وثلاثمائة وما آل أمره إليه: # السبب في غلبة قسام ms0044 على ولاية دمشق أن ألفتكين المعزي المذكور كان قد ~~استخدمه وقدمه واعتمد عليه وسكن في كثير من أمره إليه، فصار له بذلك صيت ~~يخشى به ويرجى له، واتفق خلو البلد من أكابر الولاة بعد ألفتكين وفراغه من ~~شجعان الرجال، وكان فيه المعروف بحميدان قد وليه (1)، وأمر فيه ونهى وأخذ ~~أعطى، ففسد الأمر بين قسام وبين حميدان، فصار حميدان من تحت حكم قسام لقهره ~~له بكثرة من معه من الأحداث واستيلائه على البلد، فطرده قسام عن الولاية ~~ونهب أصحابه ما كان في داره، وخرج هاربا، فتمكن قسام من البلد، واستقامت ~~حاله فيه واجتمعت إليه الرجال، وكثر ما في يده، وقويت شوكته وتضاعفت عدته ~~وعدته، وولي القائد أبو محمود البلد بعد حميدان في نفر يسير وهو ضميمة ~~لقسام واتفقت النوبة الحادثة ببغداد بين PageV01P069 # الديلم والعرب من بني حمدان، وهروب أبي تغلب الغضنفر بن حمدان في البرية ~~والجبال إلى أن خرج إلى حوران، فقصد دمشق ونزل عليها فمنع قسام من دخول أحد ~~من رجاله إليها، ووصل كتاب العزيز بالمنع له من البلد، فسأل أبو تغلب عامل ~~الخراج بدمشق أن يمكن أصحابه من ابتياع ما يحتاجون إليه من الأسواق، فكلم ~~العامل قساما في ذلك فأذن له فيه، ودخل أصحابه (18 ظ) البلد وقد كان طمع أن ~~يوليه العزيز، وكان قسام قد خاف من ذلك وسعى قوم بينهما، وكان أبو تغلب ~~نازلا بالمزة (1)، فأقام بها شهورا فشق على قسام مقامه وظن أنه يلي البلد، ~~فلما كان في بعض الأيام وقف رجل من العجم من أصحاب أبي تغلب في باب ~~الجابية، وكان نشوانا، فجرد سيفه وقال: إلى كم يكون هذا العيار، فعظم ذلك ~~على قسام وتخوف أن يكون لأبي تغلب سلطنة فيملكه ومن معه، ففسد الأمر بينهما ~~بهذا السبب، وتقدم قسام إلى أصحابه بأخذ كل من يدخل من أصحاب أبي تغلب، ~~فكمنوا في خراب قينية فأخذوا منهم نحو سبعين رجلا وقتلوا منهم جماعة، وعاد ~~من أفلت منهم إلى أبي تغلب عراة قد أخذت ثيابهم ودوابهم، فلم ms0045 يتمكن أبو ~~تغلب من شيء يفعله، وكتب إلى مصر بذلك، فلما وقف ابن كلس الوزير على ~~الكتاب أنهاه إلى العزيز، فعلم العزيز أن هذا من تدبير الوزير وحيله، وكتب ~~قسام إلى مصر يذكر أن أبا تغلب قد حصر دمشق ومد يده في الغوطة، وخرج من مصر ~~غلام لابن كلس يقال له الفضل ابن أبي الفضل في عسكر كثيف للحيلة على أبي ~~تغلب وإهلاكه، ونزل الرملة وأوصل إلى ابن جراح سجلا بولاية الرملة وقال: إن ~~هذا أبا تغلب يريد أن يسير إليها ليأخذها بسيفه، وأنا معين لك عليه، وكان ~~أبو تغلب قد رحل عن دمشق نحو الفوار (2) ونزل عليه، وسار الفضل، PageV01P070 # ونزل طبرية وراسل أبا تغلب في الاجتماع معه، وكان الفضل يهوديا أولا، ~~وكان أبوه طبيبا، فكبرت نفس أبي تغلب أن يجلس معه على سرير من جهة اليهودية ~~فأعلم ذلك، فقال: كل منا على سرير، فاجتمعا في طبرية وجلس كل منهما على ~~سرير، وجرت بينهما محاورات على أن الرملة ولاية لأبي تغلب ويقلع ابن الجراح ~~منها «وأنا معين لك عليه» وقرر ذلك في نفسه، وسار الفضل إلى دمشق يجبي ~~الخراج ويفضه في الجند، وزاد في العطاء، وزاد في جنده وعسكره، وسار عن دمشق ~~وأخذ طريق الساحل، وشرع أبو تغلب في أمره، وتوجه نحو الرملة وقد اجتمع إليه ~~بنو عقيل مع شبل بن معروف العقيلي، فهرب ابن جراح (19 و) منها، وجعل يحشد ~~العرب ويحشد ثقة بمعونة الفضل له، وكذلك أبو تغلب مثله أيضا، فلما توجه ~~الفضل على الساحل ونزل على عسقلان، وقصد ابن جراح أبا تغلب بعسكره، وسارت ~~بنو عقيل وشبل بن معروف واصطفوا لقتال الطائيين (1) وأبو تغلب واقف في ~~مصافه، وعاد الفضل واجتمع مع ابن الجراح بعسكره، وكان معه مغاربة كثيرة، ~~فقالوا لأبي تغلب: قد اجتمع عسكر الفضل مع عسكر ابن جراح؟ فقال: على هذا ~~جرت الموافقة بيني وبينه، فلما نظر المغاربة الذين كانوا مع أبي تغلب إلى ~~مغاربة الفضل قد أقبلوا مع عسكر ابن جراح حملوا يريدون الدخول معهم، ms0046 فقالوا ~~لأبي تغلب: إحمل في إثر هؤلاء من قبل أن يدهمك الأمر، فبقي متحيرا وعلم أن ~~الحيلة قد تمت عليه، فلما حمل المغاربة الذين كانوا معه ساروا مع أصحابهم، ~~وأقبل العسكران على عسكر أبي تغلب فانهزم جميع من كان معه، ثم انهزم هو، ~~فلم يدر في أي طريق يأخذ، وكانت عدته في الغابة جميعها، وذكر أنه لم يتقدم ~~إليه رجل إلا ضربه، ولم يزل على ذلك حتى تبعه رجل من أصحاب ابن جراح يقال ~~له منيع فصاح إليه: يا انسان اسمع مني أنا PageV01P071 # أنجو بك، وظن أن كلامه حق، فقال له: هذه الخيل التي أمامك خيلنا فلو وقفت ~~علي لنجوت بك، وكان يتكلم معه وهو يقرب منه وبيده رمح، فطول الرمح وهو ~~يكلمه وهو يظن ألا يقدر عليه فلم يمكنه في أبي تغلب شيء، فطعن عرقوب فرسه، ~~فوقف به الفرس فأخذه وسار به إلى ابن جراح، فأركب جملا وأشهر بالرملة وقتله ~~وأحرقه، وذلك في صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة وخلت الديار لابن جراح، وأتت ~~بنو طيء على الناس (1)، وشملهم البلاء منهم. # وكان العزيز قد خاف من الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه خوفا شديدا لأنه ~~كان عازما على انفاذ العساكر إلى مصر، فعاقه عن ذلك الخلف الجاري بينه وبين ~~أخيه واشتغاله به سنة تسع وستين وثلاثمائة (2). ### ||| سنة تسع وستين وثلاثمائة # فيها خرج العسكر المصري مع القائد سلمان بن جعفر بن فلاح في أربعة آلاف ~~من المغاربة، ووصل إلى دمشق فصادف قساما قد غلب عليها فنزل في بستان الوزير ~~(19 ظ) بزقاق الرمان (3)، وعسكر حوله في دور هناك، فثقل أمره على قسام، ~~وطال مقامه في غير شيء، وقلت نفقته ورام أن يظهر صرامة فيتمكن من البلد، ~~فقال لقسام: لا يحملن أحد سلاحا، فأبوا ذلك فبعث إلى الغوطة من يتولاها ~~ويمنع من خفارة تؤخذ منها وحمل السلاح فيها، فأعلم قسام ذلك، فقال: لا يحفل ~~بهذا الأمر بل كونوا على ما كنتم عليه، وثار قسام ومن معه إلى الجامع، ~~وصاروا إلى البستان الذي ms0047 فيه سلمان فأخرجوهم، وخرج سلمان وأصحابه إلى ~~الدكة، ونزل على نهر يزيد، وقسام جالس في الجامع ولم PageV01P072 # يشهد الحرب مع أصحابه، وقد أحضر المشايخ، وكتب بما جرى إلى مصر، وعمل ~~محضرا على نفسه أنه «متى جاء للملك عضد الدولة عسكر أغلق الأبواب وقاتله ~~ليكون لك معونة على ما يريده»، فلما وقف عليه العزيز وافق غرضه، وأنفذ رسله ~~وكتابه إلى سلمان بن فلاح يأمره بالرحيل عن دمشق، فرحل عنها وكان مقامه بها ~~شهورا من سنة تسع وستين وثلاثمائة ورجع القائد أبو محمود إلى دمشق، ولما تم ~~للفضل ما دبره على أبي تغلب ووافق الاغراض عزموا على إعمال الحيلة على ابن ~~جراح لأن أمره كبر وشره ظهر (1)، وتوجه إلى قسام ليعمل أيضا عليه، وأظهر ~~أنه يريد المسير إلى حمص وحلب ليأخذهما، وجمع بني عقيل ونزل بظاهر دمشق، ~~وعلم ابن الجراح بمكاتبته لبني عقيل فأخذ حذره وأمر أصحابه بالرحيل، وركب ~~أصحاب الفضل وأخذوا من العرب تقدير خمسمائة فارس، وسار ابن جراح عن دمشق، ~~وانضمت بنو عقيل إلى الفضل مع شبل وظالم في صفر سنة سبعين وثلاثمائة وبطل ~~كل ما أراد الفضل عمله من الحيلة على ابن جراح وقسام، ورحل عن دمشق في طلب ~~ابن جراح، وجد في طلبه فبعد عنه، وكتب ابن جراح إلى مصر يتلطف أمره فورد ~~الأمر على الفضل بالكف عنه، وعاد الفضل إلى مصر وعاد ابن جراح إلى فلسطين ~~فأخربها وأهلك من فيها، وكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئا يأكله ~~فلا يجده، ومات الناس بالجوع، وخربت الأعمال. # وأما دمشق فكان قد اشتد بها غلاء السعر، وكان بكجور قد ولي حمص من قبل ~~سعد (20 و) الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فواصل إليها الغلة ~~مع العرب بحيث اتصلت مع الأيام، وعمرت PageV01P073 # الطرقات، وجعل فيها من يخفر سالكيها، وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق ~~وأفسدت الغوطة، وكان بها القائد أبو محمود واليها في ضعف، وهو ضميمة لقسام ~~فهلك في دمشق في سنة سبعين وثلاثمائة، وكان بكجور ms0048 قد ضمن أعمال المغاربة: ~~قارا، ويبرود و، معلولا، والتينة، وصيدنايا، والمعرة وتلفيتا (1) وغيرها من ~~ضياع جبل سنير (2) فحماها من العرب والحرامية، وحسنت حال دمشق بذلك، وكاتب ~~بكجور العزيز في ترغيبه في الأجناد حملة السلاح، فاجتمع إليه حين فعل ذاك ~~الخلق الكثير من سائر البلاد، وكانوا حوله إذا ركب من داره، فقهر بهم ~~المغاربة، واستظهر عليهم في سنة سبعين وثلاثمائة (3). # وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم ~~الاثنين ثامن شوال، وكتم أمره، وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفا، وانتهى ~~ذلك إلى الوزير ابن كلس، فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك. وخلع عليه، ~~وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام (4). PageV01P074 ### ||| سنة احدى وسبعين وثلاثمائة # فيها وقع الاهتمام بتجهيز العساكر المصرية إلى ابن جراح، وقد اشتهر أمره ~~بارتكاب العيث والفساد وإخراب البلاد، فلما سارت العساكر من مصر مع القائد ~~بلتكين التركي (1) وكان فيها أعجام ومغاربة ومن كل الطوائف، فنزل الرملة، ~~وأجفل ابن جراح، وكان قد قوي أمره وصار معه جند يرمون بالنشاب، وخلق عظيم، ~~وسار معه بشارة (2) والي طبرية واجتمع إليه من العرب من قيس وغيرها جمع ~~كثير ونشبت الحرب بين الفريقين، وكان بلتكين المقدم قد خرج على ابن جراح من ~~ورائه بعد اشتداد الحرب، فانهزموا وأخذهم بالسيف وأسر ابن جراح وأفلت ونهب ~~عسكره، وقصد أرض حمص في البرية، وقصد أنطاكية واستجار بصاحبها فأجاره ~~وأمنه، وصادف خروج بارديس من قسطنطينة في عسكر عظيم يريد أرض الإسلام فخاف ~~ابن جراح، وكاتب بكجور خوفا على نفسه (3)، وكان القائد بلتكين (20 ظ) ~~المقدم قد نزل على دمشق في ذي الحجة سنة [اثنتين] (4) وسبعين وثلاثمائة، ~~وكان على العسكر منشا بن الغرار اليهودي، فتلطف أمر قسام فلم يتمكن من ذلك ~~وكان بدمشق مع قسام القائد جيش بن الصمصامة شبه وال، وقد كان ولي البلد بعد ~~مهلك خاله القائد أبي محمود في سنة سبعين، ولما نزل القائد بلتكين مقدم ~~العسكر المصري على المزة وجده رجلا أحمق، فلم يحفل به ودخل على منشا ~~الكاتب، ms0049 فقال: إني قضيت PageV01P075 # حق هذا القائد ولم يجيء إلي ولم يقض حقي، وأنا الوالي، فهزأ به منشا ~~وقال له: نعم أنت الوالي، وظن إنما نزول العسكر على دمشق ليصلح البلد، ~~وقالوا: تخرج أنت ومن معك إلى ظاهر البلد، فخرج هو ومن معه فعسكر نحو مسجد ~~ابراهيم (عليه السلام)، وكان عسكر بشارة نازلا في ذلك المكان، وكانت ~~المراسلة بينهم وبين قسام أن يسلم البلد ويكون هو آمنا على نفسه ومن معه، ~~فعلم قسام أنهم إن بقوا في البلد أهلكوه ومن معه، فقال: لا أسلم البلد، ~~وضبط أصحابه. # فلما كان يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ~~وقع بين قوم من أصحاب قسام وقوم من أصحاب القائد بشارة الخادم عند باب ~~الحديد فظهر عليهم أصحاب بشارة، وأقبل في غد أصحاب جيش بن الصمصامة، فخرج ~~أصحابه إليهم فطردوهم، ثم نشبت الحرب وأحرق ربض باب شرقي، وأطلقت النار في ~~عدة مواضع وملكوا الشاغور، ودخلت الأتراك على خيلهم في البطاطين وأحرقوا ~~سقيفة وعدة مواضع ومساجد وعمها الخراب بعد ما كانت عليه من حسن العمارة، ~~واشتد بالناس الخوف والمضرة، فاجتمع الناس وكلموا قساما بأن يخرجوا إلى ~~القائد بلتكين فيصلحوا الأمر معه، فلان لهم وذل بعد تحيره وتبلده، وقال: ~~افعلوا ما شئتم، وكان اجتماع الناس لطفا من الله تعالى، فخرجوا إليه ~~وخاطبوه، فصرف أصحابه عن القتال وعن الأبواب، وانصرف أصحاب قسام إليه ~~فوجدوه خائفا، فأخذ كل لنفسه، ورجع المشايخ إلى قسام فقالوا له: قد أجاب ~~القائد إلى ما تحب وأمنك على نفسك وأصحابك، فخاطبوه بذلك وهو ساكت حائر وقد ~~بان ذلك في وجهه، فلما رأوا كذلك خافوا أن يعود عن تسليم البلد، [واجتمع ~~الناس، فصاح من كان قد احترقت داره وهم كثير بقسام: انتقم الله ممن أذلنا ~~وأحرق دورنا وشتتنا وتركنا مطرحين على الطريق، فوجب قلبه من سماع صياحهم ~~وقال: أسلم البلد] (1) على أمان لي ولأصحابي (12 و) فعاد PageV01P076 # المشايخ إلى بلتكين القائد وأعلموه الخطاب والجواب فأجابهم إلى ما طلب، ~~وقال لهم: نريد أن ms0050 ننزل على هذا البلد في هذا اليوم، فقالوا: افعل ما تحب ~~وتوثر فولى البلد حاجبا يقال له خطلج في خيل ورجل فدخل المدينة من يومه، ~~وكان مبدأ الحرب في هذه النوبة يوم الخميس لعشر بقين من المحرم سنة ثلاث ~~وسبعين وثلاثمائة والدخول إلى البلد يوم الخميس لثلاث بقين منه، ولم يعرض ~~لقسام ولا لأحد من أصحابه، وتفرق أصحابه عنه، وأقام يومين واستتر، وقيل هرب ~~فصاروا إلى داره وأخذوا ما فيها وحولها من دور أصحابه، وطلب، فلم يوجد، ~~ونودي عليه وبذل لمن يظهره خمسون ألف درهم، ولمن يدل على مكان [أولاده] ~~(1) عشرون ألفا، فقال لهم قائل: «هو في كنيسة اليهود بين البطاين» فجاؤوا ~~إلى الديان وقالوا: نريد أن نخرب هذه الكنيسة أو نحرقها بالنار فإن قساما ~~فيها، فأصعدهم، ودار بهم فيها فلم يروا أثرا ولا عرفوا له خبرا، فلما أخذت ~~امرأته وولده، قالت لمن سمع منها: ما تنتظر يا مشوم، وكان عندها رجل في ~~الحائر (2) ولم يفطن به أحد، فخرج في الليل إلى العسكر، فوقف على خيمة منشا ~~الكاتب، وقال: رجل يريد أن يدخل إلى الرئيس، فقالوا: ومن هو؟ قال: قسام، ~~فدخل عليه على غير أمان، فبعث إلى القائد بلتكين فأعلمه فأخذه إليه وأدخله ~~عليه، وحملوه إلى خيمة، وقالوا له: مد رجلك، فقال: ما أفعل أنا جئتكم ~~بأمان، فأخرج الحاجب الدبوس فضربه به، فمد رجله فقيد وحمل إلى مصر، فعفي ~~عنه لما جاءهم في الامان، وكان قسام هذا أصله من قرية بجبل سنير يقال لها ~~تلفيتا (3) من قوم يقال لهم الحارثيون بطن من العرب نشأ بدمشق، وكان يعمل ~~في التراب، ثم إنه صحب رجلا يقال له ابن الجسطار من مقدمي الأحداث وحملة ~~السلاح وطالبي الشر، فصار من حزبه وتزايد أمره إلى ما انتهى إليه. PageV01P077 ### ||| ولاية بكجور لدمشق والسبب في ذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة (1) # كان من ابتداء أمر بكجور ما ذكر أنه كان غلاما مملوكا لقرعويه أحد غلمان ~~سيف الدولة (21 ظ) ابن حمدان صاحب حلب، وكان قرعويه قد غلب ms0051 على أمر حلب بعد ~~وفاة سيف الدولة، ومنع ولده سعد الدولة أبا المعالي منها، ودفعه عنها، فسار ~~أبو المعالي إلى حماة ورفنية (2) وكان ينزل مهما (3) في عسكره، وكانت الروم ~~قد خربت حمصا وأعمالها ونزل رقتاش التركي غلام سيف الدولة من حصن برزويه ~~(4) فلقي مولاه أبا المعالي، وسار معه، ونزل على حمص وشرع في عمارتها ولم ~~شعثها لأن الروم لما ملكتها أفسدت أعمالها في النوبة الأولى عند خروجهم في ~~سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على غفلة من أهلها وغرة ممن بها واجتهد رقتاش في ~~عمارتها وتحصينها وأبو المعالي يقوي أمره بها ويشد شوكته فيها، وكان قرعويه ~~قد استناب بكجور في حلب، فلما قوي أمره قبض على مولاه وحبسه في قلعة حلب ~~وملك البلد وأقام تقدير ست سنين (5)، وكوتب أبو المعالي من حلب وأطمع في ~~تملك البلد في رجال قرعويه، وأن يكونوا عونا له على أمره، فجمع بني كلاب ~~ومن أمكنه ونهض صوب حلب ونزل على معرة النعمان فملكها وأخذ منها غلاما كان ~~غلب عليها PageV01P078 # يقال له زهير (1) فقتله، وسار عنها فنزل حلب سنة ست وستين وثلاثمائة ~~فأقام عليها تقدير أربعة أشهر، ثم تسهل له فتحها بحيلة عملها، وتحصن بكجور ~~في القلعة فراسله أبو المعالي فطلب منه الأمان فأمنه، فقال بكجور: أريد ~~يتوسط بيني وبينك وجوه البلد من بني كلاب، فأجابه إلى ذلك فتوسطوا الأمر ~~بينهما، وأخذوا له العهد والميثاق والأمان على نفسه وولده وماله وأنه لا ~~يغدر به ويوليه حمصا على أنه ينحدر من القلعة ويسلمها، ولا يأخذ منها شيئا ~~إلا ما لا بد منه، فأجابه إلى ذلك، فولاه حمصا لما نزل من القلعة وسلمها، ~~ووفى له بكل ما عاهده عليه، وسار بكجور إلى حمص في السنة المذكورة، وصرف ~~همه إلى عمارتها وكان أمره كل يوم فيها إلى الزيادة بعد الدخول إليها في ~~الضعف، واتفق له أن أعمال دمشق من حوران والبثنية قد اختلت وخربت على ما ~~تقدم ذكره من قلة القوت بها وغلاء السعر فيها، وجلا منها خلق كثير إلى حمص ms0052 ~~فعمر البلد وكثر الناس عنده. # وكان في بكجور جور، وكان مجتهدا في العمارة (22 و) وأمن السبل والطرق، ~~فلما انقطعت الغلات عن دمشق، ومات بها كثير من الناس جوعا من أهل حوران ~~والبثنية ورغب الناس الجالبون منها في حمل الغلة إلى دمشق، مكنهم من ذلك، ~~وحمى لهم الطرق في ترددهم بادين وعائدين، فحسن حال حمص، وكثر السفر إليها ~~ومنها، وكانت العرب قد طمعت في أعمال دمشق، وكان واليها القائد أبو محمود ~~بن جعفر في ضعف وقسام غالب عليه، واتفق وفاة أبي محمود إبراهيم بن جعفر ~~المذكور بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة، وكان بكجور قد ضمن أعمال ~~المغاربة على ما تقدم ذكره وحماها من العرب، وحسنت حال دمشق بحمل الغلات ~~إليها في تلك الشدة، وكان بكجور يكاتب العزيز بالله بمصر وورد الجواب عليه ~~بأن «تصير إلى بابنا لنوليك دمشق»، PageV01P079 # وكان العزيز قد رغب في الجند الذين يعملون السلاح مثل الناشب والرامح، ~~وجمع الجمع الكثير وأخرجهم إلى حرب ألفتكين وجرى من أمره ما ذكر في موضعه. # فلما كان في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وقعت الوحشة بين سعد الدولة أبي ~~المعالي ابن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب، وبين بكجور، وراسله بأن يخرج من ~~بلده (1) فكتب بكجور إلى العزيز يسأله إنجاز الوعد بولاية دمشق، ودعت ~~الحاجة إلى عود القائد بلتكين مقدم العسكر المصري بحكم اعتزام المغاربة على ~~الوثوب بالوزير ابن كلس وقتله، وقادت الضرورة العزيز إلى أن ولى بكجور ~~دمشق، وكتب إلى بلتكين ومنشا كاتب الجيش بأن يسلم البلد إلى بكجور ويرحل ~~عنه، وقد، كان كتب أيضا كتابا إلى العزيز «أن أنفذ إلي عسكرا لآخذ حلب»، ~~وأطمعه في ذلك، فأنفذ إليه بعض عسكر دمشق فسار بهم ونزل على حلب وحصرها مدة ~~يسيرة، فظهر دمستق الروم بارديس ونزل على أنطاكية وعزم على كبس بكجور، على ~~حلب، فكتب إليه ابن جراح يحذره فرحل عن حلب، وتبعه عسكر الروم في إثره وتم ~~بكجور ونزل على حمص وحمل ما كان له إلى بعلبك، ونزل في جوسيه ms0053 (2) في جمع ~~عظيم، ونزل الروم (3) ميماس حمص، ولم يعرض للبلد ودخل المدينة وشاهد (22 ~~ظ) الكنيسة ورحل عنها متوجها إلى البقيعة (4) يريد طرابلس، وأنفذ إلى أهل ~~حمص رسولا يقول لهم: نريد مالا يحمل إلينا، فقالوا: هذا بلد خراب ليس فيه ~~مال، فرجع ونزل عليها وقال لأهلها: # من خرج من البلد فهو آمن، فخرج قوم وأقام قوم فدخل عسكره فنهب وسبى وأحرق ~~الجامع ومواضع من البلد، وتحصن قوم بالمغاير، PageV01P080 # فأوقد عليهم فأهلكهم الدخان، ولم يعرض للعرب ولا لمن هرب إليها، وكان ~~دخول الروم إلى حمص يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأول سنة ثلاث ~~وسبعين وثلاثمائة وهي النوبة الثانية للروم، وقيل إن أبا المعالي ابن سيف ~~الدولة خاف من أخذ بكجور حلب بالمغاربة، فأنفذ إلى ملك الروم يسأله إخراب حمص. # ورجع أكثر من كان مع بكجور من عسكر دمشق أصحاب القائد بلتكين، وبقي بكجور ~~وأصحابه منتظرا أن يرحل بلتكين عن دمشق ويسير إليها، وكان السبب في تأخر ~~ولاية دمشق أن الوزير ابن كلس كتب إلى بلتكين أن لا يسلم دمشق إلى بكجور، ~~وعرف بكجور ذاك فكتب [إلى العزيز] (1) يذكر بأمره وإنجاز وعده، فسأل العزيز ~~عن تأخر الأمر في ذلك فقال له الوزير: الصواب أن لا يلي بكجور دمشق ويعصي ~~فيها، قال: نحن استدعيناه لذلك ووعدناه به، فقال: قد كان ذاك والحزم أن لا ~~يولى، فقال له: لابد من ذلك، فكتب الوزير إلى منشا ابن الغرار كاتب الجيش: ~~واقف بكجور على ما يأخذ من المال له ولرجاله، وسلم ولاية دمشق إليه، فسلم ~~بلتكين البلد إليه وعاد متوجها إلى مصر في يوم الأحد مستهل رجب سنة اثنتين ~~وسبعين وثلاثمائة، وكانت ولاية بلتكين دمشق خمسة شهور، ودخل بكجور البلد ~~واليا في يوم السبت سابع رجب من السنة، وقد عرف أن الذي أخر الولاية الوزير ~~ابن كلس، فحقد بكجور عليه، وكان لابن كلس نائب في عمله وضياعه يقال له ابن ~~أبي العود يهودي، وكان يكتب إليه بأخبار البلد، فقال بكجور: هذا عين علي، ~~وتقدم بقتله ms0054 فقتل، فلما بلغ ذلك الوزير عظم عليه واغتم له (2)، وأعلم ~~الوزير العزيز وقال: هذا مبدأ عصيان PageV01P081 # بكجور، وقد تمكن من البلد وجاء معه ابن جراح، وهو عدو، فلما كان في سنة ~~سبع وسبعين عزم الوزير على العمل على قتل بكجور (28 و) فأنفذ إلى غلام ~~نصراني عطار يعرف بابن أخي الكويس من أهل دمشق أن «احتل على قتل بكجور»، ~~ولم يكن النصراني من أهل ذاك، فقال: # لا يتم هذا الأمر إلا برجل من الجند من أصحابه يعين على هذا الأمر، فكتب ~~رقعة بما يريد إلى بعض أصحاب بكجور، فلما وصلت الرقعة إليه ونظر ما فيها ~~فظن أن بكجور دسها إليه ليبلوه بها فأوصل الرقعة إلى بكجور، فوقف عليها، ~~وقال: أريد من جاءك بها، فقال: إنما وصلت إليك لأبرأ من أمرها ولا أكتمها ~~عنك، فلم يقبل قوله ولج في طلبه، وقال له: إن الذي أوصل الرقعة أجير لابن ~~أخي الكويس العطار، فوجه قبض عليه وعلى الأجير ووضع العقوبة على العطار، ~~وقال: أريد الصبي، وقبض على قوم كانوا يعاشرون العطار فكحلهم (1) ونفاهم، ~~وكان فيهم ثلاثة من أهل العلم والفضل يقال لأحدهم ابن الخطابي، والآخر ~~الخلادي، والثالث المستولي، وأخرج ابن الكويس بعد ما صفي ومعه رجلان من ~~المتهمين فصلبوا أقبح صلب، وماتوا في غد ذلك اليوم في رمضان سنة سبع ~~وسبعين، وبلغ الخبر الوزير ابن كلس فعظم عليه، وازداد حنقا وأعلم العزيز ~~ذاك، واتفق أن يخرج إليه عسكر ومعه [ابن] جراح (2) وشرع بكجور في أذية ~~الناس من أصحاب الوزير في ضياعه، وجار في البلد جورا عظيما، ولم يخل من ~~القتل والصلب والفتك فجرد إليه في سنة ثمان وسبعين القائد منير الخادم في ~~عسكر كثيف، وأصدرت الكتب إلى ولاة الأعمال بالمسير معه، ولما عرف بكجور ذلك ~~أنفذ إلى العرب وجمع وحشد واستقبل العسكر، فالتقيا وصدقوا القتال وكثر في PageV01P082 # بني كلب (1) الطعن والجراح، وبشارة ومنير المقدمان قائمان في أصحابهما ~~عليهما الحديد، فحملوا جميعا على الكلبيين فهزموهم وألجوهم إلى حيطان داريا ~~فرجعوا ومن معهم من أصحاب ms0055 بكجور خاسرين مفلولين، فخاف بكجور على نفسه أن ~~يؤخذ فراسلهم بأنه يسلم البلد ويرحل عنه، وقد كوتب القائد نزال والي طرابلس ~~بالمسير والنزول على دمشق، وكان عسكره ستة آلاف فسار فلما (23 ظ) عرف بكجور ~~انفصاله قلق وخاف وذل، وراسل منشا بن الغرار الكاتب «بأني عازم على المسير ~~من هذا البلد وأريد أن أكون على عهد وأمان ولا أتبع بمضرة»، فأجيب إلى ما ~~التمس، وجمع ماله وسلاحه وخاف من الرجعة والحيلة أن تقع عليه من البلد ~~فأخفى أمره وستر مسيره، فلما كان في يوم الثلاثاء نصف رجب سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة سار خائفا وجلا نحو الشرق، وأخذ مع الجبل وسار معه ابن الجراح ~~إلى حصن حوارين (2) فأخذ ما كان له وأخفى أمره، فلما عرف خبره نهض في إثره ~~القائد منير من غد ونزل على البلد، ففرح الناس به، وتوجه بكجور إلى الرقة، ~~وتخلف بدمشق من أصحابه تقدير ثلاثمائة رجل فصاحوا «عزيز يا منصور» فأمنوا. # ولما نزل منير القائد على دمشق أصبح القائد نزال نازلا معه في يوم ~~الخميس، فلامه الناس على ما اعتمده من التثاقل، ونفذت المطالعات إلى مصر ~~بشرح الحال، فأنكر الوزير ابن كلس فعل منشا وإهماله بكجور حتى نجا، وأشخصه ~~إلى مصر مع المستأمنة من أصحاب بكجور، وقال PageV01P083 # له: خليت بكجور خوفا على نفسك، أما كان معك (1) عسكر فيه كفاية؟ فقال: ~~لم يكن غير ما فعلته، لأن نزالا تأخر عنا وتثاقل، وكان بكجور في قوة وكثرة ~~من العرب وغيرهم، وهم أصحاب دروع وجواشن وخيل سبق، فلم يقبل عذره وعزله عن ~~تدبير العسكر، وكان ابن كلس يخاف من بكجور أن تكون له عودة إلى ولاية دمشق ~~فيتمكن من دمشق، فأنفذ رسولا إليه يقول له: ما أردنا رحيلك عن البلد، وإنما ~~إنفاذنا العسكر لابعاد ابن الجراح لفساده وعناده، وما كان من ضياع وغلات ~~فلك افعل فيها ما أحببت فما لنا فيه حاجة، فحمل بكجور ما كان له بدمشق، ~~وأقام بالرقة منقطعا ليس له سلطان يستند إليه، وكان بالرقة يراسل كرديا ms0056 ~~يقال له باذ (2) قد غلب على ميافارقين، ويراسل أبا المعالي ابن سيف الدولة ~~بحلب أن يرده إلى العمل الذي كان في يده من حمص، فلما كان في سنة تسع ~~وسبعين وثلاثمائة خرج عسكر صاحب بغداد إلى باذ الكردي المقدم ذكره لغلبته ~~على الموصل وديار ربيعة فكسر وانهزم عسكره وأصحابه، وعرف بكجور ذلك فخاف من ~~عسكر بغداد فراسل سعد الدولة أبا المعالي يسأله تولية حمص فأجابه إلى ذلك. # وكان ابن كلس يسأل (24 و) عن أخباره بالرقة خوفا منه، فلما عرف الوزير ~~ذلك قال: يجاورنا بكجور في حمص فيطمع في الديار، فأرسل إلى غلام يقال له ~~ناصح الطباخ بأن يسير إلى حمص فيأخذ من بها من أصحاب بكجور، فسرى في البرية ~~فلم يشعر به حتى أتاهم، وكان أبو المعالي صاحب حلب قد علم بالسرية، فأنفذ ~~إليهم من حذرهم واتفق لهم أنهم حملوا وخرجوا من حمص هاربين، فلما حصلوا ~~بأحمالهم PageV01P084 # بظاهر البلد أدركتهم السرية، فأخذتهم ورجعت إلى دمشق، وفسد أمر بكجور مع ~~المغاربة ومع أبي المعالي، فراسل صاحب بغداد فلم ير له عنده ما يحب، وكان ~~الوزير ابن كلس يضرب بينهما ويطمع كل واحد منهما في صاحبه، وكان الوزير ابن ~~كلس يهوديا من أهل بغداد خبيثا ذا مكر وحيلة ودهاء وذكاء وفطنة، وكان في ~~قديم أمره خرج إلى الشام، فنزل بالرملة فجلس وكيلا للتجار، فلما اجتمعت ~~الأموال التي للتجار كسرها وهرب إلى مصر في أيام كافور الاخشيدي صاحب مصر، ~~فتاجره وحمل إليه متاعا كثيرا و[صار] (1) يحال بماله على ضياع مصر، وكان ~~إذا دخل ضيعة عرف غلتها وارتفاعها وظاهر أمرها وباطنها، وكان ماهرا في ~~أشغاله لا يسأل عن شيء من أمورها إلا أخبر به عن صحة، فكبرت حاله وخبر ~~كافور بخبره وما فيه من الفطنة والسياسة، فقال: لو كان هذا مسلما لصلح أن ~~يكون وزيرا، فبلغه ما قال كافور فطمع في الوزارة فدخل جامع مصر في يوم ~~الجمعة، وقال: أنا أسلم (على) يد كافور، فبلغ الوزير ابن حنزابة وزير كافور ~~ما هو عليه ms0057 وما طمع فيه فقصده وخاف منه، فهرب إلى المغرب وقصد يهودا هناك ~~مع أبي تميم المعز لدين الله أصحاب أمره، فصارت له عندهم حرمة فلم يزل معهم ~~إلى أن أخذ المعز مصر، فسار معه إليها، فلما توفي المعز وأصحابه اليهود ~~وولي العزيز بالله استوزره في سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكان هذا الوزير ~~أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس كبير الهمة، قوي النفس والمنة، عظيم الهيبة ~~فاستولى على أمر العزيز، وقام به واستصحبه، فعول عليه وفوض أمره إليه، ~~وكانت أموره مستقيمة بتدبيره، فلما اعتل علة الوفاة ركب إليه العزيز عائدا ~~فشاهده على حال اليأس، فغمه أمره، وقال له: وددت بأنك تباع، فأبتاعك بملكي، ~~أو تفتدى وأفديك بولدي (24 ظ) فهل من حاجة توصي بها يا يعقوب؟ PageV01P085 # فبكى وقبل يده وتركها على عينه، وقال: أما ما يخصني يا أمير المؤمنين فلا ~~لأنك أرعى بحقي من أسترعيك إياه وأرأف على من أخلفه من أن أوصيك به، لكني ~~أنصح لك فيما يتعلق بدولتك، قال: قل يا يعقوب فقولك مسموع ورأيك مقبول، ~~قال: سالم يا أمير المؤمنين الروم ما سالموك، واقنع من الحمدانية بالدعوة ~~والسكة، ولا تبق على المفرج بن دغفل بن الجراح متى عرضت لك فيه فرصة، وتوفي ~~في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة، فأمر العزيز أن يدفن في داره بالقاهرة ~~في قبة كان بناها لنفسه، وحضر جنازته وصلى عليه وألحده بيده في قبره، ~~وانصرف عنه حزينا بفقده، وأغلق الدواوين وعطل الأعمال أياما [واستوزر أبا ~~الحسن علي بن عمر العداس سنة، ثم استوزر أبا الفضل جعفر بن الفضل بن ~~الفرات] (1) بعده مديدة، ثم صرفه وقلد عيسى بن نسطورس، وكان نصرانيا من ~~أقباط مصر، وفيه جلادة وكفاية، فضبط الأمور وجمع الأموال ووفر كثيرا من ~~الخراج، ومال إلى النصارى فقلدهم الأعمال والدواوين واطرح الكتاب المتصرفين ~~من المسلمين واستناب في الشام رجلا يهوديا يعرف بمنشا بن إبراهيم بن ~~الغرار، فسلك مسلكه في التوفر على اليهود، وعيسى مع النصارى مثله، واستولى ~~أهل هاتين الملتين على الدولة، فكتب ms0058 رجل من أجلاد المسلمين رقعة وسلمها إلى ~~امرأة وبذل لها بذلا على اعتراض العزيز ورفع الظلامة إليه وتسليمها إلى ~~يده، وكان مضمون الرقعة: «يا أمير المؤمنين بالذي أعز النصارى بعيسى بن ~~نسطورس، واليهود بمنشا بن الغرار، وأذل المسلمين بك ألا نظرت في أمري»، ~~وكان العزيز على بغلة سريعة في المشي، وإذا ركبها تدفقت كالموج ولم تلحق، ~~فوقفت له المرأة في مضيق، فلما قاربها رمتها إليه، فسارع الركابي إلى أخذ ~~الرقعة على العادة، وغاصت المرأة في الناس PageV01P086 # ووقف العزيز عليها، وأمر بطلب المرأة فلم توجد وعاد إلى قصره منعم الفكر ~~في أمره، فاستدعى قاضي قضاته أبا عبد الله محمد بن النعمان، وكان متقدما ~~عنده في خواصه وأهل أنسه، فأعطاه الرقعة وقال له: قف عليها، فلما قرأها قال ~~له: ما عندك في هذا الأمر؟ قال: مولانا أعرف بوجه الرأي والتدبير، فقال: ~~صدقت كاتبتها نبهتنا على ما كنا على غلط فيه وغفلة (25 و) عنه، وتقدم في ~~الحال بالقبض على عيسى بن نسطورس وسائر الكتاب النصارى وإنشاء الكتب إلى ~~الشام بالقبض على منشا بن الغرار والمتصرفين من اليهود، وأن ترد الأعمال في ~~الدواوين إلى الكتاب المسلمين، ويعول في الاشراف عليهم على القضاة في ~~البلاد، ثم ان عيسى طرح على ست الملك بنت العزيز، وكان يحبها حبا شديدا (1) ~~ولا يرد لها قولا، واستشفع بها في الصفح عنه، وتجديد الاصطناع له، وحمل إلى ~~الخزانة ثلاثمائة ألف دينار، وكتب إلى العزيز رقعة يذكر فيها بخدمته، ~~وحرمته فرضي عنه وأعاده إلى ما كان عليه، وشرط عليه استخدام المسلمين في ~~دواوينه وأعماله. PageV01P087 ### ||| سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة # كان بكجور قد خاف من عيسى بن نسطورس الوزير المقدم ذكره أن يعمل عليه ~~لأسباب تقدمت بينه وبينه أوجبت ذاك، فكتب إلى العزيز يذكر له جلالة حلب ~~وكثرة ارتفاعها وأنها دهليز العراق، وإذا حصلت له كان ما بعدها في يده، وأن ~~العسكر الذي بها قد كاتبه وبذل الطاعة له والمساعدة، ويستدعي منه الانجاز ~~والمعونة، فأجابه لكل ما أراد، وكتب إلى نزال والي ms0059 طرابلس بالمسير إليه متى ~~استدعاه من غير استئذان ولا معاودة استئمار، وكان نزال هذا من وجوه قواده، ~~وصنائع عيسى الوزير وخلاصه، فكتب إليه عيسى سرا بأن «تتقاعد ببكجور، وتظهر ~~له المساعدة والمسارعة وتستعمل معه التعليل والمدافعة، فإذا تورط مع مولاه ~~وقاربه تأخر عنه وأسلمه» فلم يشك بكجور في مسير نزال إليه وسار عن الرقة، ~~وكتب إلى نزال بأن يسير من طرابلس ليكون وصولهما إلى ظاهر حلب في وقت واحد، ~~فأجابه نزال ووعده، ونزل بكجور على بالس (1) وفيها غلمان سعد الدولة أبي ~~المعالي صاحب حلب وعدة من الديلم، فقاتلهم ورحل بكجور، وتباطأ نزال في ~~مسيره وواصل مكاتبة بكجور في منزل بعد منزل وقرب الأمر عليه في وصوله إليه، ~~وأقام بكجور على بالس خمسة أيام، فلما لم يجد فيها مغمزا فارقها وطلب حلب، ~~وكان أبو المعالي كاتب بسيل (2) عظيم الروم وأعلمه عصيان بكجور (25 ظ) ~~عليه، وسأله مكاتبة البرجي صاحبه بأنطاكية بالمسير إليه متى دعته حاجة إلى ~~انجاده ومعونته، فكاتب عظيم الروم بذاك، وأكد القول عليه، فلما وافى بكجور، ~~كاتب سعد الدولة البرجي، فرحل ونزل مرج دابق وهو على فرسخين من حلب، ووصل ~~بكجور إلى النقرة ونزل في ناحية تعرف بالناعورة، وامتد عسكره إلى تل أعرن ~~ومنها إلى حلب أربعة فراسخ، وبرز PageV01P088 # سعد الدولة في غلمانه وأصحابه فكانوا ستة آلاف رجل من الروم والأرمن ~~والديلم والأتراك، ولم يكن معه من عسكر العرب إلا عمرو بن كلاب وعدتهم ~~خمسمائة رجل، إلا أنهم أولو بأس وقوة، ومن سواهم من بطون العرب بني كلاب مع ~~بكجور، بعد أن حصل حرمه وأولاده في القلعة بحلب، ولما برز وسار عسكره، وكان ~~لؤلؤ الجراحي الكبير يحجبه، أعجبه ما رأى من عدته وعدته فنزل إلى الأرض ~~وصلى وعفر ودعا الله بنصره وادالته من بكجور وغدره، وفعل أصحابه مثل فعله، ~~واجتمعوا إليه، وقالوا له: نفوسنا بين يديك والله لنبذلنها في طاعتك ~~والمدافعة عنك، فشكرهم وقال لهم: أنتم الأولاد والعدة، وهذه الدولة لكم ~~وأنا فيها واحد منكم، واستدعى كاتبه المعروف بالمصيصي ms0060 وأمره أن يكتب إلى ~~بكجور يستعطفه ويذكره الله ويخوفه ويبذل له أن يقطعه من باب حمص إلى الرقة، ~~ويدعوه إلى الكف والموادعة، ورعاية حق الرق والعبودية، ويعلمه أنه متوقف عن ~~حربه ولقائه إلى أن يعود إليه من جوابه ما يعول عليه، وسار فنزل بالموضع ~~المعروف بالنيرب على ميل من حلب، وعسكر الروم بإزائه، ووافى رسول سعد ~~الدولة إلى بكجور، فأوصل إليه الكتاب، فلما وقف عليه، قال له: قل له الجواب ~~ما تراه عيانا لا ما أرسل إليك كتابا، فعاد الرسول وأعاد على سعد الدولة ~~قوله وأعلمه أنه سائر على إثره، فتقدم سعد الدولة إلى الموضع المعروف بدير ~~الزبيب، وقدم على مقدمته شجعان غلمانه وأنجادهم من عمرو بن كلاب الذين ~~قدمنا ذكرهم، وقد جعل بكجور على مقدمته يارخ ورشيقا (26 و) غلاميه في مائة ~~غلام، ووقع التطارد وكان الفارس من أصحاب سعد الدولة إذا عاد إليه وطعن ~~وجرح خلع عليه وأحسن إليه، وكان بكجور بضد ذلك بخلا، وإذا عاد إليه رجل على ~~هذه الحال يأمر بأن يكتب اسمه لينظر مستأنفا في أمره، وقد كان سعد الدولة ~~كاتب العرب الذين مع بكجور وأمنهم وأرغبهم ووعدهم الاقطاعات الكثيرة ~~والعطايا الفاضلة الفائضة وألا يؤاخذهم بالانحياز إلى بكجور والحصول معه، ~~فلما حصلت أماناته PageV01P089 # وتوقيعاته في أيديهم، عطفوا على سواد بكجور فنهبوه، وانصرفوا عنه ~~واستأمنوا إلى سعد الدولة، ونزلوا عليه، ورأى بكجور ما تم عليه من: # تقاعد نزال، وغدر العرب، وتأخر غلمان سعد الدولة الذين كانوا كاتبوه ~~ووعدوه الانحياز إليه إذا عاينوه، فاستدعى أبا الحسن كاتبه المعروف بابن ~~المغربي (1)، وقال له: غررتني وأوهمتني أن العزيز يجئني ويعاونني، وأن ~~العرب تخلص لي وتناصحني، وأن العرب توافيني ويستأمنوا إلي، وما كان لشيء ~~من ذلك حقيقة فما الرأي الآن، فإن بإزائنا عسكرا عظيما لا طاقة لنا به؟ ~~قال: صدقت أيها الأمير فيما قلته ووالله ما أردت غشك ولا فارقت نصحك، ~~والصواب مع هذه الأسباب العارضة أن ترجع إلى الرقة وتكاتب العزيز بما عاملك ~~به نزال وتعاود استنجاده، فإنه ينجدك ms0061 ويستظهر في أمرك، وكان في عسكر بكجور ~~قائد من قواده يجري مجراه في التقدم يعرف بابن الخفاني، فقال له وقد سمع ما ~~جرى بينه وبين ابن المغربي، فقال: ما عندك فيما قاله وأشار به فقال له: هذا ~~كاتبك يقول إذا جلس في دسته: الأقلام تنكس الأعلام، فإذا حقت الحقائق أشار ~~علينا بالهرب، وإذا هربنا فأي وجه يبقى لنا عند الملوك وزوجة من يهرب اليوم ~~طالق ليس إلا السيف فإما لنا وإما علينا، وسمع ابن المغربي ما قاله ابن ~~الخفاني، فخاف بكجور، وقد كان واقف بدويا من شيوخ بني كلاب يعرف بسلامة بن ~~بريك على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمة، وبذل له ألف دينار على ذلك، ~~فلما استشعر من بكجور ما استشعره، سامه (26 ظ) تسييره قبل الوقت الذي أعده ~~له فأوصله إلى الرقة. # وعمل بكجور على ما فيه من قوة النفس وفضل الشجاعة على أن يعمد إلى الموضع ~~الذي فيه سعد الدولة من مصافه، ويهجم عليه بنفسه، PageV01P090 # ومن يقتحمه معه من صناديد غلمانه ويوقع به، واعتقد أنه إذا فعل ذلك كبس ~~الموضع وانهزم الناس، ملك (1). # فاختار من غلمانه من ارتضاه ووثق به بحسن البلاء منه وقال لهم: # قد تورطنا من هذه الحرب ما عرفتموه، وحصلنا على شرف الهزيمة، وذهاب ~~النفوس، وقد عزمت على كذا وكذا، فإن ساعدتموني رجوت أن يكون الفتح على ~~أيديكم والأثر لكم، فقالوا: نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك، وبادر واحد ~~ممن سمع الكلام منه إلى لؤلؤ الجراحي، فاستأمن إليه، وأعلمه بالصورة، فأسرع ~~لؤلؤ إلى سعد الدولة، وأخذ الراية من يده، ووقف في موضعه، وقال: تهب لي يا ~~مولاي هذا المكان اليوم، وتنتقل إلى مكاني عنه، فإن بكجور أيس من نفسه وقد ~~حدثها بأن يقصدك ويقع عليك، ويوقع بك، ويجعل ذلك طريقا إلى فل عسكرك، وقد ~~عرفت ذلك من جهة لا أشك فيه (2) وسيفعل ولئن أفديك بنفسي وأكون وقاية لك ~~ولدولتك أولى من التعريض بك، فانتقل سعد الدولة والعمارية (3) في ظهره ~~والراية في يده، ms0062 وجال بكجور في أربعمائة فارس من الغلمان عليهم الكذاغندات ~~والخوذ وبأيديهم السيوف وعلى خيلهم التجافيف، وحمل في عقب جولته حملة أفرجت ~~له بها العساكر واللتوت، ولم يزل يضرب بالسيف حتى وافى إلى لؤلؤ فضربه على ~~الخوذة في رأسه ووقع لؤلؤ إلى الأرض، وحمل العسكر على بكجور، وبادر سعد ~~الدولة إلى مكانه مظهرا نفسه لغلمانه، فلما رأوه قويت نفوسهم وثبتت ~~أقدامهم، واشتدوا في القتال حتى استفرغ بكجور جهده ووسعه، ولم يبق له قدرة PageV01P091 # ولا حيلة انهزم في سبعة نفر من غلمانه صوب حلب، واستولى القتل والأسر على ~~أصحابه وتم على الهزيمة، وقد رمى عن نفسه جوشنه وعن فرسه تجافيفه وقد فعل ~~من كان معه مثل فعله، وكان الفرس الذي تحته من الخيول التي أعدها لمثل (27 ~~و) ما حصل فيه وثمنه عليه ألف دينار، ووافى إلى رحا تعرف بالقيريمي على ~~فرسخ من حلب مقابلي (1) قنسرين، ولها ساقية تحمل إليها سعتها قدر ذراعين ~~(2) في سمك ذراع، فحمل الفرس على أن يعبرها خوضا ووثبا فلم يكن فيه وأجهده، ~~ووقف به وناداه غلمانه: «إن الخيل قد أدركتنا» ولحقهم عشرة فوارس من العرب ~~فأرجلوهم عن دوابهم، وسلبوهم ثيابهم، ولم يعرفوا بكجور وعادوا عنهم، وبقي ~~بكجور وغلمانه عراة فلجأوا إلى الرحا واستجاروا بصاحبها فأدخلهم إليها، ~~وجاءت سرية أخرى من العرب تطلب النهب فظنوا أن مع الغلمان الذين في الرحا ~~ما يغنمونه منهم، فطالبوا صاحبها بتسلميهم فأعلمهم أنهم عراة، فقالوا: إن ~~شاهدناهم على ما ذكرت تركناهم وإلا أحرقنا الرحا، ففتح الباب وأخرجهم إليهم ~~فلما رأوا حالهم خلوا عنهم، ومضى بكجور وغلمان معه من غلمانه إلى براح (3) ~~فيه زرع حنطة، فطرح نفسه فيه، ومر قوم من العرب، فظنوا أن معهم ما يفوزون ~~به، فعدلوا إليهم، وكان فيهم رجل من قطن يعرفه بكجور، فقال له: أتعرفني؟ قال: # لا، قال: أذمم لي حتى أعرفك نفسي، فأذم له، قال له، أنا بكجور فاصطنعني ~~واحملني إلى الرقة، فإنني أوقر بعيرك ذهبا وأعطيك كل ما تقترحه، قال: أفعل، ~~فأردفه وحمله إلى بيته وكساه ms0063 قميصا وفروا وعمامة، وكان سعد الدولة قد بث ~~الخيل في طلب بكجور ونادى: «من أحضر بكجور فله مطلبه» فلما حصل بكجور في ~~بيت البدوي ساء ظنه به، وطمع فيما كان سعد الدولة بذله فيه، واستشار ابن عم ~~له في أمره، فقال: PageV01P092 # له: هو رجل بخيل، فربما غدر بك ولم يف بوعده، والصواب أن تقصد سعد الدولة ~~وتأخذ منه عاجلا ما يعطيك، فركب البدوي إلى عسكر سعد الدولة وصاح «نصيحة» ~~فأحضر إلى حضرته، فقال له: ما نصيحتك؟ قال: ما جزاء من يسلم بكجور؟ قال: ~~حكمه، قال: فهو عندي أريد عنه مائتي فدان زراعة ومائة ألف درهم ومائة راحلة ~~تحمل حنطة، وخمسين قطعة ثيابا، قال سعد الدولة: وكل ذلك لك، قال: وثق لي ~~منه، وعرف لؤلؤ الجراحي خبر البدوي، فتحامل وهو مثخن بالضربة التي أصابته، ~~ومشى متوكيا على غلمانه حتى حضر بين يدي (27 ظ) سعد الدولة، فقال: يا مولاي ~~ما يقول هذا؟ قال: يقول إن بكجور عنده، وقد طلب ما أجبناه إليه، وهو ماض ~~لإحضاره، فقبض لؤلؤ على يد البدوي، وقال له: أين أهلك؟ قال: في المرج على ~~فرسخ، فاستدعى جماعة من الغلمان وقدم عليهم إقبالا الشفيعي وأمرهم أن ~~يرتقوا رؤوس الجبال حتى يوافوا الحلة، ويقبضوا على بكجور ويحملوه وهو قابض ~~على يده، والبدوي يستغيث بسعد الدولة، ثم تقدم إلى سعد الدولة وقال: يا ~~مولانا لا تنكر علي فعلي، فإنه كان مني عن استظهار في خدمتك، ولو عاد هذا ~~البدوي إلى أهله وأحس بكجور بما فيه لأعطاه الرغائب على تخليصه ولا نأمن أن ~~يقبل ذاك منه، والذي طلبه البدوي مبذول له، وما ضرنا الإحتياط في التمسك به ~~إلى أن يوافينا فنعطيه حينئذ، ونفي له بما وعدناه، فقال: أحسنت يا أبا محمد ~~لله درك، ولم يمض ساعات حتى عادت النجب مبشرة بحصول بكجور، ووافى بعدها ~~إقبال الشفيعي وهو معه، فوقف به من وراء السرادق، واستأذنه في إدخاله إليه ~~وأنفذ سعد الدولة إلى لؤلؤ وما قال له: ما رأيك في بكجور؟ قال: ضرب ms0064 عنقه ~~لوقته لو جاءت سناء الزينة ست الناس- يعني أخت سعد الدولة- واستوهبته منك ~~فوهبته لها لكان لنا شغل مجدد، فأمر سعد الدولة فرجا العدلي وكان سيافه ~~فضرب عنقه وعنق ابن الخفاني، وكان قد حصل في الأسر وحملها إلى الموضع ~~المعروف بحصن الناعورة فصلبهما بأرجلهما، PageV01P093 # وسار سعد الدولة إلى الرقة فنزل عليها وفيها سلامة الرشيقي وأبو الحسن ~~ابن المغربي، وأولاد بكجور وحرمه وأمواله، وأرسل سلامة بتسليم البلد فأجابه ~~«فإني عبدك وعبد عبدك إلا أن لبكجور علي عهودا ومواثيق لا مخلص لي عند الله ~~منها إلا بأحد أمرين إما أن تذم لأولاده على نفوسهم وأموالهم وتقتصر فيما ~~تأخذه على آلات الحرب والعدد، وتحلف لي ولهم على ذلك، وإما أن أبلي عذرا ~~عند الله عز وجل فيما عقدته لبكجور» فأجابه سعد الدولة إلى ما اشترطه، وحلف ~~له يمينا عملها أبو الحسن ابن المغربي، وكان سعد الدولة قد أباح دمه، فهرب ~~إلى الكوفة، وأقام بمشهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام). # ولما توثق سلامة (28 و) سلم حصن الرافقة، وخرج القوم ومعهم من المال ~~والرحل الشيء الكثير، وسعد الدولة يشاهدهم من وراء سرادقه وبين (يديه) (1) ~~ابن أبي حصين القاضي، فقال له: ما ظننت أن حال بكجور انتهت إلى ما أراه من ~~هذه الأموال والأثقال، فقال له: أي شيء اعتقد الأمير في ذاك؟ قال له: وهل ~~بقي في هذا الأمر موضع اعتقاد؟ قال له ابن أبي حصين: إن بكجور وأولاده ~~مماليكك، وكل ما ملكوه فهو لك، ولا حرج عليك فيما تأخذه منه ولا حنث في ~~الأيمان التي حلفت بها، ومهما كان فيها من وزر وإثم فعلي دونك، فلما سمع ~~هذا القول منه، غدر بهم وتقدم بردهم والقبض عليهم وجميع ما معهم، وكتب ~~أولاد بكجور إلى العزيز بما تم عليهم وعلى والدهم، وسألوه مكاتبة سعد ~~الدولة بالكف عنهم والإبقاء عليهم، فكتب إليه كتابا يتوعده فيه ويأمره ~~بإزالة الاعتراض عن المذكورين وتسييرهم إلى مصر موفورين، ويقول له في آخره: ~~«إنك متى خالفتنا في ذلك واحتججت فيه، كنا الخصوم له، ms0065 وجهزنا العسكر إليك» ~~وأنفذه مع فائق الصقلبي أحد خواصه، وسيره على نجيب، فوصل فائق إليه وقد عاد ~~من الرقة وهو بظاهر حلب، PageV01P094 # وأوصل إليه الكتاب، فلما وقف عليه جمع وجوه قواده وغلمانه وقرأه عليهم، ~~ثم قال لهم: ما الرأي عندكم فيه؟ قالوا: نحن عبيدك وغلمانك ومهما أمرتنا به ~~وندبتنا له، كانت عندنا الطاعة والمناصحة فيه، وتقدم عند ذاك باحضار ~~الرسول، فلما مثل بين يديه أمر بإعطائه الكتاب، ولطمه حتى يأكله، فقال له: ~~أنا رسول وما عرف من الملوك معاملة الرسل بمثل ذلك وهذا الفعل ما لا يجوز، ~~فقال له: لابد أن تأكله، فلما مضغه قال له: # عد إلى صاحبك وقل له: لست ممن تخفى أخبارك عنه، وتمويهاتك عليه، وما بك ~~حاجة إلى تجهيز العساكر إلي فإنني سائر إليك ليكون اللقاء قريبا منك، وخبري ~~يأتيك من الرملة. # وقدم سعد الدولة قطعة من عساكره أمامه إلى حمص، وعاد فائق إلى العزيز ~~فعرفه ما سمعه وشاهده فأزعجه ذلك، وبلغ منه، وأقام سعد الدولة بظاهر حلب ~~أياما على أن يرتب أموره ويتلو من تقدمه من عسكره، فاتفق أن عرض له قولنج ~~شفي منه، وكان له طبيبان (28 ظ) عارفان أحدهما يعرف بالتفليسي والآخر ~~يوانيس، فأشارا عليه بدخول البلد وملازمة الحمام فامتنع عليهما، وقال لهما: ~~أنا بإزاء وجه أريد قصده وإذا عدت وقع الإرجاف بي وكان في العود طيرة علي، ~~ثم زاد ما يجده، فدخل فعالجاه فأبل واستقل وكتب إلى أصحابه يذكر عافيته، ~~فأوصل الناس إليه حتى شاهدوا حاله وهنوه بالسلامة، وكان المستولي على أمره ~~والمقدم عنده في رأيه لؤلؤ الكبير الذي تقدم ذكره، فلما كان في اليوم ~~الثالث من أكله الفروج (1)، زين له البلد ليركب فيه من غد ويعود إلى PageV01P095 # العسكر، فاتفق أن حضرت عند فراشه ليلة اليوم الذي عمل على الركوب فيه ~~جارية تسمى إنفراد وكان يتحظاها ويقدمها على سواها من سرياته وهن أربعمائة ~~جارية، فتتبعتها نفسه، وواقعها فلما فرغ سقط عنها وقد جف نصفه، وبادرت ~~الجارية إلى أخته فأعلمتها صورته، فدخلت إليه ms0066 وهو يجود بنفسه، واستدعت ~~طبيبيه فحضرا وشاهداه، وتعرفا المسبب فيما لحقه فعرفاه (1)، وأشارا بسجر ~~(2) الند والعنبر حوله إلى أن يفيق قليلا وتثوب قوته، فلما كان ذلك عادا ~~إليه، وقال التفليسي: أعطني أيها الأمير يدك لآخذ مجستك، فأعطاه اليسرى، ~~فقال: يا مولانا اليمين، فقال: يا تفليسي ما تركت لي اليمين يمينا، ومضت ~~عليه ثلاث ليال قضى بعد أن قلد عهده أبا الفضائل ولده، ووصى إلى لؤلؤ ~~الكبير به وبأبي الهيجاء ولده الآخر، وست الناس أخته، وحمل تابوته إلى ~~الرقة ودفن في المشهد ظاهرها. # ونصب لؤلؤ ولده أبا الفضائل في الأمر، وأخذ له البيعة على الجند بعد أبيه ~~في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وتراجعت العساكر عند ذلك إلى حلب ~~واستأمن منها إلى العزيز بالله: وفي (3) الصقلبي في ثلاثمائة غلام، وبشارة ~~الإخشيدي في أربعمائة غلام [ورباح السيفي] (4) وقوم آخرون فقبلهم وأحسن ~~إليهم، وولى بشارة طبرية ووفيا عكا، ورباحا قيسارية، وقد كان أبو الحسن بن ~~المغربي بعد حصوله في المشهد في الكوفة كاتب العزيز وصار بعد المكاتبة إلى ~~حضرته، فلما حدث لسعد الدولة حادث الوفاة عظم أمر حلب عنده، وكبر في نفسه ~~أحوالها، وهون عليه حصولها (5) [29 و]. PageV01P096 ### ||| ولاية القائد منير الخادم ومنجوتكين دمشق والسبب في ذلك وما آلت إليه أحوالها في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وما بعدها: # قد تقدم من شرح السبب في ولاية القائد منير دمشق ما فيه كفاية عن إعادة ~~القول فيه، ومن دخوله في يوم الخميس السابع عشر من رجب سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة، ولما توفي الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس كان قد بقي له من ~~أصحابه على ماله ومال السلطان رجل يعرف بابن أبي العود الصغير، وكان شديد ~~المعاندة للقائد منير الوالي يرفع عليه إلى مصر بأنه عاص يكاتب سلطان بغداد ~~وصاحب حلب، فلما كثرت سعايته إلى العزيز اصطنع بعض غلمانه الأتراك رجلا ~~يقال له منجوتكين، فقدمه وأعطاه مالا وآنية وسلاحا ورجالا وولاه الشام، ~~فلما صح عند منير الخادم ذاك من أبي العود أنفذ إليه من ms0067 قتله وكاشف ~~بالعصيان والخلاف للضرورة القائدة له إلى ذلك، وكان لابن أبي العود عند ~~العزيز رتبة متمكنة ومنزلة متمهدة، فلما خرج العسكر مع منجوتكين من مصر ~~ووصل إلى الرملة، ووصل إليه بشارة والي طبرية في عسكره، ووصل إلى دمشق وكان ~~منير قد جمع رجالة من أحداث البلد من حمال السلاح وطلاب الشر والفساد ~~واستعد للحرب وتأهب للقاء. # وبلغ منجوتكين وهو بالرملة أن أهل دمشق يريدون القتال مع منير الوالي، ~~فجمع النفاطين بالرملة على أن يسيروا معه إلى دمشق لحرقها، فلما وصل نزال ~~(1) إلى دمشق من طرابلس أخذ في الجبال عرضا، فخرج من مرج عذراء وأرسل إلى ~~منير «إني لم أصل إلا لإصلاح أمرك» فعلم منير أنه يريد الحيلة عليه والمكر ~~به ليصل العسكر من الرملة ويحيط به، وقد كان نفذ كتاب ابن أبي هشام (2) من ~~دمشق إلى منشا بن PageV01P097 # الغرار كاتب الجيش، يقول: «جدوا في السير لأخذ البلد»، وكان مراده بذاك ~~المداراة من خوف الشر، فلما وصل الكتاب إلى منشا، أنفذه إلى العزيز ~~منجوتكين (1)، ووقف عليه فوجد فيه خلاف ما ذكره عن أهل دمشق فنهاهم عن ~~احراقها، وسار منجوتكين من الرملة وقرب طبرية، وجمع منير (29 ظ) عسكره، ~~وخرج يريد نزالا فالتقوا بمرج عذراء، فانهزم منير، وأتت المغاربة على ~~الرجالة الذين كانوا معه، وذلك في يوم الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة ~~احدى وثمانين، فلما انهزم منير أخذ في الجبال حتى أخرج إلى أرض جوسيه يريد ~~قصد حلب، فخرج عليه عرب من الأحلاف فأخذوه ووصلوا به إلى دمشق، فوجدوا ~~منجوتكين قد نزل عليها فسلموه إليه لطلب الجائزة، فشهره على جمل وقرن به ~~قردا ومعه من أصحابه نحو من مائة رجل على الجمال وعليهم الطراطير لأنهم ~~انقطعوا فأخذهم والي بعلبك يقال له جلنار، فأرسلهم إلى منجوتكين. # وأقام منجوتكين بدمشق بقية سنة احدى وثمانين فقوي بها، وصار عسكره ثلاثة ~~عشر ألفا، فعم الناس البلاء في جميع الأحوال، وصارت أفعالهم وسيرتهم إباحة ~~الأموال والأنفس وسوء الأعمال، ثم إنهم طمعوا في ملكة حلب ms0068 بحكم موت أبي ~~المعالي بن سيف الدولة صاحبها، وقد كان العزيز لما انتدب منجوتكين أكرمه ~~وعظمه وأمر القواد وطبقات الناس بالترجل له وتوفيته من الحق ما يوفى عظماء ~~الأمراء والاسفهلارية، واستكتب له أحمد بن محمد القشوري، وولي الشام، وضم ~~إليه أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي ليقوم بالأمر والتدبير ولما وصل ~~إلى حلب وكان نزوله عليها في ثلاثين ألفا من أصناف الرجال، وتحصن أبو ~~الفضائل بن سعد الدولة ولؤلؤ بالبلد، وأغلقا أبوابه واستظهرا بكل ما ~~أمكنهما الاستظهار به، وقد كان لؤلؤ عند PageV01P098 # معرفته بتجهيز العساكر المصرية إلى حلب كاتب بسيل عظيم الروم، ومت إليه ~~بما كان بينه وبين سعد الدولة من المساعدة والمعاقدة، وبذل له عن ولده ~~السمع والطاعة والجري على تلك العادة، وحمل إليه هدايا وألطافا كثيرة، ~~وسأله المعونة والنصرة، وأنفذ بالكتاب والهدايا ملكونا (1) السرياني ووصل ~~إليه وهو بإزاء ملك البلغر وعلى قتاله، فقبل ما ورد فيه، وكتب إلى البرجي ~~(2) صاحب أنطاكية من قبله بأن يجمع عساكر الروم ويقصد حلب، ويدفع المغاربة ~~عنها، فسار البرجي إليه في خمسة آلاف (3) رجل ونزل بالموضع المعروف بجسر ~~الحديد بين أنطاكية وحلب، فعرف منجوتكين (30 و) وابن المغربي ذلك، فجمعا ~~القواد والمعرفين خبر الروم واستشارهم فيما يكون العمل به والاعتماد عليه، ~~فأشار ذوو الرأي والحصافة منهم بالانصراف عن حلب وقصد الروم والابتداء بهم ~~ومناجزتهم لئلا يحصلوا بين عدوين، ووقع العمل على ذلك وساروا مع عدة أخرى ~~كثيرة انضافت إليهم من أهل الشام وبني كلاب، ونزلوا تحت حصن أعزاز، وقاربوا ~~الروم، وبينهم النهر المعروف بالمقلوب (4) وهو نهر يجري مجرى الفرات في ~~قرب من عرضه، فلما بصر المسلمون بالروم رموهم بالنشاب وناوشوهم القتال، ~~وحصل الناس والروم على أرض واحدة ومنجوتكين يردهم فلا يرتدون، وأنزل الله ~~النصر وولت الروم وأعطوا ظهورهم، وركبهم المسلمون، ونكوا فيهم النكاية ~~الوافية قتلا وأسرا وفلا وقهرا، وأفلت البرجي في نفر قليل (5)، وملك ~~عسكرهم وسوادهم، وغنمت منهم الغنائم الوافرة من PageV01P099 # أموالهم وكراعهم وسوادهم، وقد كان معهم ألفا راجل من رجالة حلب ms0069 جردهم ~~لؤلؤ مع عدة وافرة من الغلمان، فقتل منهم تقدير الثلاثمائة غلام، وعاد فلهم ~~إلى حلب، وجمع رؤوس قتلى الروم نحو عشرة آلاف رأس أنفذت إلى مصر، وشهرت ~~بها، وتبع منجوتكين الروم إلى أنطاكية، وأحرق ضياعها، ونهب رستاقاتها، ~~وانكفأ راجعا إلى حلب، وكان وقت استغلال الغلات، فأنفذ لؤلؤ من أحرق ما قرب ~~من البلد منها لمضرة العسكر المصري، وقطع مادة الميرة عنهم والتضييق في ~~الأقوات عليهم، ورأى لؤلؤ أن قد بطل عليه ما كان يرجوه من معونة الروم وقد ~~أظله من عسكر مصر ما لا طاقة له به، فكاتب أبا الحسن بن المغربي والقشوري ~~وأرغبهما بالمال، وبذل لهما منه ما وسع لهما فيه، وسألهما المشورة على ~~منجوتكين بالإنصراف إلى دمشق والمعاودة إلى حلب في العام المقبل وتصيرا ~~السبب في هذا الرأي ما عليه الأمر من عدم الميرة، وتعذر الأقوات والعلوفات، ~~فطاوعاه ووعداه، وخاطبا منجوتكين في ذلك، فصادف قولهما منه تشوفا إلى دمشق ~~إلى خفض العيش فيها، ضجرا من طول السفر، ومباشرة الحرب فكتب وكتب الجماعة ~~إلى العزيز بالله إليه الحال في تعذر الأقوات وأنه لا قدرة للعسكر (30 ظ) ~~على المقام مع هذه الصورة ويستأذنوه في الإنكفاء إلى دمشق، فقبل أن يصل ~~الكتاب ويعود الجواب رحل منجوتكين عائدا. # وعرف العزيز ما كان منه فغاظه ووجد أعداء ابن المغربي طريقا إلى الطعن ~~عليه والوقيعة فيه، فصرفه وقلد صالح بن علي الروذباري موضعه، وأنفذه، وأقسم ~~العزيز أنه يمد العسكر بالميرة من غلات مصر، فحمل مائة ألف تليس، والتليس ~~قفيزان بالمبدل، في البحر إلى طرابلس، ومنها على الظهر إلى أفامية، وعاد ~~منجوتكين في العسكر في السنة الثانية إلى حلب ونزل عليها، وصالح بن علي ~~المقدم معهم، وكان يوقع للغلمان بجراياتهم وقضيم دوابهم إلى أفامية ويمضون ~~خمسة وعشرون فرسخا PageV01P100 # ويعودون بها، وأقاموا ثلاثة عشر شهرا، وبنوا الحمامات والأسواق والخانات، ~~وأبو الفضائل ولؤلؤ قد تحصنا بالبلد وقد اشتد الأمر بهما وفقدت الأقوات ~~عندهما، وكان لؤلؤ يبتاع القفيز من الحنطة بثلاثة دنانير ويبيعة على الناس ~~بدينار ms0070 واحد رفقا لهم، ويفتح الباب ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من ~~الجوع وطول المقام، وقد كان أشير على منجوتكين بتتبع من يخرج وقتله ليمتنع ~~الناس من الخروج ويزيد ضيق الأمر عليهم فلم يفعل. # وعند ذلك أعاد لؤلؤ ملكونا الذي أرسله أولا إلى بسيل ملك الروم إليه ~~مجددا له السؤال بالإنجاد على ما دهمه من عسكر مصر والاسعاد، وأعلمه أنه لم ~~يبق فيه رمق إن لم يبادر بمعونته ونصرته، وأنه متى أخذت حلب وملكت، ~~فأنطاكية لا حقة بها (1)، وكان بسيل متوسطا بلد البلغر، فقصد ملكونا إليه ~~وأوصل الكتاب وأعاد عليه ما يحمله من الرسائل إليه، وقال له: متى قصدت أيها ~~الملك هذا الخطب بنفسك لم يقف أحد من عساكر المغاربة بين يديك واستخلصت حلب ~~وحفظت أنطاكية وسائر أعمالها، وإن تأخرت ملك جميع ذلك. # فلما سمع ملك الروم ما قاله الرسول المذكور سار من وقته طالبا حلب، وبينه ~~وبينها مسيرة ثلاثمائة فرسخ فقطعها في ستة عشر يوما في ثلاثة آلاف فارس ~~وراجل من الروم والروسية والبلغر والخزر، وكان الزمان ربيعا وقد سرح العسكر ~~المصري كراعه في المروج لترتبع فيها، فهجمت الروم على العسكر على غفلة ~~وغرة، فأرسل (31 و) لؤلؤ إلى منجوتكين يقول له: إن عصمة الاسلام الجامعة ~~بيني وبينك وبين عساكرك تبعثني على إنذارك، وهذا عسكر الروم قد أظلكم في ~~الجمع الكثير، فخذوا لأنفسكم وتيقنوا لأمركم ولا تهملوا حذركم، ووردت PageV01P101 # جواسيس منجوتكين وعيونه من الجهات والطلائع عليه بمثل ذلك، فأحرق الخزائن ~~والأسواق ورحل في الحال منهزما، وأشار العرب عليه بأن ينزل أرض قنسرين ~~ويملك الماء ويستدعي كراعه من مروج أفامية، ويثبت للقاء العدو ويحرضه على ~~بذل الجهد واستفراغ الوسع في الجهاد، فلم يفعل، وامتدت به الهزيمة إلى دمشق. # ووافى ملك الروم فنزل على باب حلب وشاهد من موضع منزل المغاربة ما هاله ~~وعظم في عينه، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ وخدماه، ورحل في اليوم الثالث ~~إلى الشام، ونزل على شيزر وفيه منصور بن كراديس أحد قواد المغاربة، فقاتله ~~في ms0071 الحصن يوما واحدا ولم يستطع الثبات له لخلو الحصن من العدد وآلات الحرب ~~وأقوات المقام على الحصار، فراسله بسيل وبذل له الأمان على نفسه ومن معه في ~~الحصن، وأن يعطيه مالا وثيابا على تسليمه، فسكن إلى ذلك وسلمه، ووفى له ~~بسيل بجميع ما بذله من المال والأمان والعطاء، فرتب في الحصن نوابه وثقاته، ~~وسار قاصدا إلى طرابلس الشام، وافتتح في طريقه حمصا، وسبى منها ومن رفنية ~~وأعمالها ما يزيد على [عشرة آلاف ثم نزل على] (1) ثغر طرابلس، وهو بري ~~بحري متين القوة والحصانة شديد الامتناع على منازله، وأقام عليه نيفا ~~وأربعين يوما يحاول افتتاحه أو وجود فرصة في تملكه، فلم يتم له فيه أمر ولا ~~مراد فرحل عنه قافلا إلى بلاد الروم. # وانتهت الأخبار بذلك إلى العزيز بالله فعظم ذلك عليه، وأمر بالاستنفار ~~إلى الجهاد والنداء في الغزاة وسائر الأجناد فنفر الناس، وخرج مستصحبا ~~لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره، ومعه توابيت آبائه ~~وأجداده على العادة في مثل هذه الحال، وقيل إن كراعه كان يزيد على عشرين ~~ألف رأس خيلا وبغالا وجمالا وحميرا، وسار مسافة PageV01P102 # عشرة فراسخ في مدة سنة حتى نزل بلبيس (1) وأقام بظاهرها، وعارضته علل ~~مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في المثانة، واشتد به الأمر وكان (31 ظ) ~~الأطباء إذا عالجوا مرضا من هذه الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى ~~واستحكامها وكان محتاجا إلى الحمام لأجل القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام ~~لرجل من أهلها، فاشتد به فيه وبات للضرورة فيه وأصبح والقوة تضعف والألم ~~يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في الحمام، يوم الاثنين الثامن والعشرين من ~~شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وعمره إثنتان وأربعون سنة، ونقش خاتمه ~~«بنصر العليم الغفور ينتصر الامام أبو منصور» ومولده في القيروان سنة إحدى ~~وأربعين وثلاثمائة، ومدة أيامه إحدى وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة وعشرين ~~يوما، وكان حسن السيرة مشتغلا بلذاته محبا للصيد متغافلا عن النظر في كثير ~~مما كان أسلافه ينظرون فيه من إظهار علم ms0072 الباطن وحمل الناس عليه، وتوفي ~~(رحمه الله) وهو مستمر على ذلك. # ثم ولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله، وكان معه، ~~فعهد إليه في الأمر، ورد تدبير أمره إلى برجوان الخادم مربيه وحاضنه، وكان ~~عهد إليه أمر الحرم والقصور لثقة العزيز به، وسكونه إليه، ووصى إليه بما ~~اعتمد فيه عليه، وحدثت ست الملك ابنة العزيز نفسها بالوثوب على الأمر ~~واجلاس ابن عمها عبد الله، وكانت مسماة عليه، فأحس برجوان بذلك فقبض عليها ~~وحملها مع ألف فارس إلى قصرها بالقاهرة، ودعا الناس إلى بيعة الحاكم ~~وأحلفهم على الطاعة، وأطلق الأرزاق وذلك في شهر رمضان سنة ست وثمانين ~~وثلاثمائة وانكفأ الحاكم من المخيم إلى قصره بالقاهرة وعمره عشر سنين وستة أشهر. # وتقدم أبو محمد الحسن بن عمار، وكان شيخ كتامة وسيدها ولقب بأمين الدولة ~~وهو أول من لقب في دولة مصر، واستولى على الأمر وبسط PageV01P103 # يده في الإطلاق والعطاء والصلات بالأموال والثياب والحباء وتفرقة الكراع، ~~وكان في القصر عشرة آلاف جارية وخادم، فبيع منهم من اختار البيع، وأعتق من ~~سأل العتق، ووهب من الجواري لمن أحب وآثر، وانبسطت كتامة وتسلطوا على ~~العامة ومدوا أيديهم إلى حرمهم وأولادهم، وغلب الحسن بن عمار على الملك، ~~وكتامة على الأمور، وهم الحسن بقتل الحاكم (32 و) وحمله على ذلك شيوخ ~~أصحابه، وقالوا: لا حاجة لنا إلى إمام نقيمه ونتعبد له، فحمله صغر سنه ~~والاستهانة بأمره على إقلال الفكر فيه، وأن قال لمن أشار عليه بقتله: وما ~~قدر هذه الوزعة (1) حتى يكون منها ما نخاف، وبرجوان في أثناء ذلك يحرس ~~الحاكم ويلازمه ويمنعه من الركوب، ولا يفسح له في مفارقة الدور والقصور، ~~وقد كان شكر العضدي اتفق مع برجوان وعاضده في الرأي والفعل، وصارا على كلمة ~~سواء في كل ما ساء وسر، ونفع وضر، وتظاهرا على حفظ الحاكم في وصاة والده ~~العزيز به إلى أن تمت السلامة لهما فيه. # وأما منجوتكين وما كان منه بعد نوبة الروم فإنه أقام بدمشق على حاله في ~~ولايتها، ms0073 وزاد أمر الحسن بن عمار وكتامة، وقلت مبالاتهم بالسلطان، فكتب ~~برجوان إلى منجوتكين يعرفه استيلاء المذكورين على الأمور وغلبتهم على ~~الأموال وتعديهم على الحرم والفروج وقبيح الأعمال ورفعهم المراقبة للخالق ~~والحشمة من المخلوقين، وإبطالهم رسوم السياسة وإضاعة حقوق الخدمة، وأنهم قد ~~حصروا الحاكم في قصره وحالوا بينه وبين تدبير أمره، ويدعوه إلى مقابلة نعمة ~~مولاه العزيز عنده بحفظه ولده، والوصول إلى مصر وقمع هذه الطائفة الباغية، ~~وقال: إن الديلم والأتراك والعبيد الذين على الباب يساعدونه على ما يحاول ~~فيهم، ويكونون معه أعوانا عليهم، فامتثل منجوتكين ما في الكتاب عند وقوفه ~~عليه، وسارع إليه، وركب إلى المسجد الجامع في PageV01P104 # السواد، وجمع القواد والأجناد ومشايخ البلد وأشرافه وفيهم موسى العلوي، ~~وله التقدم والميزة، وأذكرهم بحقوق العزيز وما كان منه من الاحسان إلى ~~الخاص والعام، وحسن السيرة في الرعية، واعتقاد الخير للكافة، وخرج من ذلك ~~إلى ذكر ما له عليه من حقوق الاصطناع والتقدم والاصطفاء، والتعزير (1) ~~للتنويه باسمه وما يلزمه في خدمته حيا وميتا، ومناصحته معدوما ومفقودا ~~وموجودا، وقال: وإذ قبضه الله إليه ونقله إلى ما اختاره له وارتضاه، وحكم ~~به وأمضاه، فإن حقوقه قد انتقلت إلى نجله وسليله الحاكم بأمر الله أمير ~~المؤمنين، وهو اليوم ولي النعمة وقائم مقام العزيز بالله (رحمه الله)، في ~~استحقاق الطاعة والمناصحة (32 ظ) والخدمة، وقد تغلب على الملك الحسن بن ~~عمار وكتامة، وصار إخواننا المشارقة بينهم كالذمة بين المسلمين، وما يسعنا ~~الصبر على هذه الصورة وتسليم الدولة إلى هذه العصابة المتسلطة، وخرق ثيابه ~~السود، وبكى البكاء الشديد، فاقتدى الناس في تخريق الثياب والبكاء، ثم ~~قالوا: ما فينا إلا سامع لك مطيع لأمرك ومؤثر ما تؤثر وباذل مهجته في طاعة ~~الحاكم وخدمته وخدمتك، ومهما رسمت لنا من خدمة وبذل نفس ومكنة كنا إليه ~~مسارعين، ولأمرك فيه طائعين إلى أن تبلغ مناك وتدرك مبتغاك في نصرة مولانا، ~~فشكرهم على هذا المقال وقوى عزائمهم وآراءهم على المتابعة له، والعمل بما ~~يوافقه، وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال، وبرز ms0074 إلى ظاهر دمشق، وقد ~~اشتملت جريدة الاثبات على ستة آلاف من الأجناد السائرين معه خيلا ورجلا، ~~وكتب إلى الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال. # فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق، وجمع وجوه كتامة، وأعاد عليهم ما ورد ~~من خبر منجوتكين، وما هو مجمع عليه في بابهم، وقال: PageV01P105 # ما الرأي عندكم؟ قالوا: نحن أهل طاعتك والمسارعون إلى العمل باشارتك، ~~وأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وجرى مجرى ألفتكين المعزي البويهي، ~~وندب الناس لقتاله وتقدم إلى الخزان في خزائن أموال العزيز بإطلاق الأموال، ~~وإلى العراض (1) بتجريد الرجال والإنفاق فيهم، وأحضر برجوان وشكر العضدي ~~وقال لهما: أنا رجل شيخ، وقد كثر الكلام علي والقول في، ومالي غرض إلا في ~~حفظ الأمر للحاكم، ومقابلة اصطناع العزيز وإحسانه إلي، وأريد مساعدتكما ~~ومعاضدتكما، وأن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية، فدعتهما ~~الضرورة إلى الانقياد له والإجابة إلى ما سأله منهما، واستأنف معهما ~~المفاوضة والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه التدبير في ~~الجمهور واستمالة المشارقة. # وندب أبا تميم سلمان بن جعفر بن فلاح، وقدمه وجعله اسفهسلار الجيش، وأمره ~~بالمسير إلى الشام، وأطلق له كل ما التمسه من المال والعدد والرجال والسلاح ~~والكراع، وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده، وجرد (33 و) معه ستة عشر ألف ~~رجل من الخيل والرجال وبرز إلى عين شمس وكان عيسى بن نسطورس الوزير على ~~حاله في الوزارة، فبلغ ابن عمار عنه ما أنكره، فقبض عليه ونكبه، وقتله، ~~وسار سلمان بن فلاح من مصر، ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها، ~~فتقوى بها، وكان معه المفرج بن دغفل بن الجراح، وسنان بن عليان (2)، ونزل ~~سلمان عسقلان، وسار منجوتكين حتى نزل بظاهرها، وتقابل الجيشان، فلما كان ~~بعد ثلاثة أيام من تقاربهما ضرب كل واحد منهما مصاف عسكره، وعمل على مناجزة ~~صاحبه، واستأمنت العرب من أصحاب ابن جراح وابن عليان إلى سلمان، فاستظهر ~~وقتل من PageV01P106 # أصحاب منجوتكين أربعة قواد في وقت واحد، ms0075 وانهزم منجوتكين وقتل من الديلم ~~عدة كثيرة لأنهم لجأوا عند الهزيمة إلى شجر الجميز واختفوا به، فكان ~~المغاربة ينزلونهم منهم ويقتلونهم تحتها، وأحصيت القتلى، فكان من أصحاب ~~منجوتكين ألفي رجل. # وسار سلمان إلى الرملة وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم والأموال ~~والكراع، وبذل لمن يحضر منجوتكين عشرة آلاف دينار ومائة ثوب، فانبثت العرب ~~في طلبه، وأدركه علي بن الجراح، فأسره وحمله إلى سلمان، فأخذه منه وأعطاه ~~ما بذل له، وحمله مع رؤوس القتلى من أصحابه إلى مصر، فشهرت الرؤوس وأبقى ~~على منجوتكين الحسن بن عمار واصطنعه، واستمال المشارقة به، ونزل سلمان طبرية. # وكان أهل دمشق قد أثاروا الفتنة، ونهبوا دار منجوتكين وخزائنه وما فيها ~~من مال السلطان وعدده، فأنفذ أخاه عليا إليها في خمسة آلاف رجل، فلما وصلها ~~ناوش أهلها وناوشوه، واعتصموا بالبلد، ومنعوا الدخول إليه، وكتب إلى سلمان ~~أخيه يعلمه مخالفتهم وعصيانهم، ويستأذنه في منازلتهم وقتالهم، فأذن له في ~~ذلك وأعلمه مسيره إليه، وكتب إلى موسى العلوي والأشراف والشيوخ بالإنكار ~~عليهم بتسلط العامة فيما ارتكبوه من النهب والافساد، وتقاعدهم عن الأخذ على ~~أيديهم والردع لهم، والتوعيد بالمسير إليهم، والمقابلة لهم بما يقتضيه ~~الرأي، فلما وقفوا على ما ذكره، خافوا وخرجوا إلى أخيه علي، ولقوه وأعلموه ~~أنهم على الطاعة والإنكار لما أجرى إليه (33 ظ) الجهالة، فركب علي وحارب ~~أهل دمشق وزحف إلى باب الحديد والنفاطون معه، فانهزموا منه، وملك البلد، ~~وطرح النار في الموضع المعروف بحجر الذهب، وهو أجل موضع في البلد، وقتل ~~خلقا من رجاله، وعاد بعد ذلك إلى معسكره، ووافى من غد أخاه سلمان في عسكره، ~~فأنكر عليه إحراق ما أحرق، وبلوغه في الإفساد ما بلغ، وتلقاه الأشراف ~~والشيوخ PageV01P107 # والناس، وشكوا إليه ما لحقهم وتلف من دورهم وأملاكهم وأموالهم، فأمنهم، ~~وكف المغاربة عنهم، وأظهر اعتقاده الجميل فيهم، وكتب المناشير بالصفح عن ~~الجناة وإيمان الكبير والصغير منهم، ورفع الكلف والمؤن عنهم، وإفاضة العدل ~~والانصاف فيهم، وقرئت في المسجد الجامع على رؤوس الأشهاد، فسكنت إلى ذلك ~~النفوس، واطمأنت به ms0076 القلوب، ورجعوا إلى ما كانوا عليه، واختلط المغاربة بهم ~~وركب القائد سلمان إلى الجامع في يوم الجمعة بالطيلسان على البغل السندي، ~~وخرق في البلد بالسكينة والوقار وبين يديه القراء، وقوم يفرقون قراطيس ~~دراهم الصدقات على أهل المسكنة والحاجة، وكان لهذا القائد سلمان نفس واسعة ~~وصدر رحب، وقدم في الخير متقدمة، ورغبة في الفعل الجميل مشهورة، ومقاصد في ~~الصلاح مشكورة بعد الحسن بن عمار، ولما صلى عاد إلى القصر الذي بني بظاهر ~~البلد، ونزل فيه وقد استمال قلوب الرعية والعامة بما فعله وأظهره من حسن ~~النظر في الظلامات المرفوعة إليه، وإطلاق جماعة كانت في الحبوس من أرباب ~~الجرائم المتقدمة والجنايات السالفة، واستقام له الأمر واستقرت على الصلاح ~~الحال، وصلحت أحوال البلد وأهله بما نشر فيه من العدل وحكم به من الإنصاف، ~~وأحسنه من النظر في أمور السواحل بصرف من صرفه من ولاتها الجائرين، واستبدل ~~بهم من شيوخ كتامة وقوادها، ورد إلى علي أخيه ولاية طرابلس الشام، وصرف ~~عنها جيش بن الصمصامة، فمضى جيش المذكور إلى مصر من غير أن يقصد القائد ~~سلمان ويجتمع معه. # وكان جيش هذا من شيوخ كتامة أيضا، إلا أن سلمان كان سيء الرأي فيه ~~لعداوة بينه وبينه، فلما حصل جيش بمصر (34 و) قصد برجوان سرا وطرح نفسه ~~عليه، وأعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم، فأولاه برجوان ~~الجميل قولا ووعدا، وبذل له المعونة على أمره، وتأمل برجوان ما يلي به في ~~الأحوال من الحسن بن PageV01P108 # عمار وكتامة، وما خافه على نفسه منهم، وأن مصر والقاهرة قد خلتا إلا من ~~العدد الأقل منهم، وامكنته الفرصة فيما يريده منهم فراسل الأتراك ~~والمشارقة، وقال لهم: قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء القوم، وأنهم ~~قد غلبوا على المال، وغلبوكم، ومتى لم ننتهز الفرصة في قلة عددهم، وضعف ~~شوكتهم، سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه واستدراك الغاية ~~منه، وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له في كل ما يريده، ~~وأحس الحسن بن عمار ما يريد برجوان، ms0077 وشرع فيه وفي الفتك به، وسبقه إلى ما ~~يحاوله فيه، ورتب له جماعة في دهليزه، ووافقهم على الإيقاع به وبشكر إذا ~~دخلا داره، وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن عمار، فصاروا إليه ~~وأعلموه ما قد عمل عليه، واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا الرأي بينهما في ~~التحرز مما بلغهما وقررا أن يركبا، ويركب على إثرهما من الغلمان جماعة، ~~«فإن أحسوا وأحسينا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ظهورنا من يمنع منا» ~~فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن، وكانت في آخر القاهرة مما يلي الجبل، ~~فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به فحذرا وعادا مسرعين، وجرد ~~الغلمان الذين كانوا معهما سيوفهم، ودخلا إلى قصر الحاكم يبكيان لديه ~~ويستصرخان به، وثارت الفتنة واجتمع الأتراك والديلم والمشارقة وعبيد الشراء ~~بالسلاح على باب القصر، وبرجوان يبكي ويقول لهم: يا عبيد مولانا احفظوا ~~العزيز في ولده، وارعوا فيه ما تقدم من حقه، وهم يبكون لبكائه. # وركب الحسن بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبائل، وغيرهم وخرج ~~إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد، فصار في عدد كثير، وفتح برجوان خزائن ~~السلاح، وفرقه على الغلمان والرجال، وأحدقوا ومن معهم بالقصر من المشارقة ~~والعامة (34 ظ) بقصر الحاكم، وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون، وبرز ~~منجوتكين وبارجتكين PageV01P109 # وينال الطويل، وخمسمائة فارس من الغلمان، ووقعت الحرب بينهم وبين الحسن ~~إلى وقت الظهر، وحمل الغلمان عليه، فانهزم، وزحفت العامة إلى داره فنهبوها، ~~وفتحوا خزائنه، وتفرقوا ما فيها، والتجأ الحسن إلى بعض العامة فاستتر عنده، ~~وتفرق جميع من كان معه، وفتح برجوان باب القصر، وأجلس الحاكم وأوصل إليه ~~الناس، وأخذ له بيعة مجددة على الجند، فما اختلف عليه أحد وكتب الأمانات ~~لوجوه كتامة وقواد الدولة، وراسلهم بما تطيب به نفوسهم من إقامة عذرهم فيما ~~كان منهم، فحضرت الجماعة وأعطت أيمانها على السمع والطاعة، فاستقام الأمر ~~لبرجوان، وكتب الكتب إلى أشراف دمشق ووجوه أهلها، يأمرهم بتطييب نفوسهم، ~~ويبعثهم على القيام على القائد أبي تميم سلمان بن جعفر ms0078 بن فلاح والإيقاع ~~به، وكتب إلى مشارقة الأجناد بالاجتماع معهم على المذكور والإعانة لهم عليه. PageV01P110 ### ||| شرح أسباب ولاية القائد سلمان بن فلاح المقدم ذكره لدمشق وما آلت إليه حاله وحال أخيه في ذلك في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة # قد تقدم من شرح ولاية القائد المذكور لدمشق، والسبب لذلك، وما آلت الحال ~~إليه ما في معرفته الغناء والكفاية، ولما وردت المكاتبات من مصر عقيب ~~انجلاء فتنة القائد أبي محمد الحسن بن عمار شيخ كتامة بتجديد البيعة للحاكم ~~بأمر الله بما يطيب قلوب أهل البلد، ويبعثهم على الوثوب على سلمان، وكان ~~هذا القائد المذكور مشهورا بالكفاية والغناء، وتوقد اليقظة في أحواله ~~والمضاء، لكنه كان مستهترا بشرب الراح واستماع الغناء، والتوفر على اللذة، ~~ولما وردت الملطفات (1) المصرية بما اشتملت عليه في حقه وهو منهمك في لهوه ~~لم يشعر إلا بزحف العامة والمشارقة إلى قصره وهجومهم عليه، فخرج هاربا على ~~ظهر فرسه، فنهبت خزائنه وأمواله وعدده، وأوقعوا بمن كان في البلد معه من ~~كتامة، وقتلوا منهم عدة وافرة، وعادت الفتنة ثائرة، واقتسم رؤساء الأحداث ~~حال البلد، وكان يكتب لبرجوان فهد ابن إبراهيم النصراني، فلما صار الأمر ~~(35 و) إليه استوزره، وكان من أبناء القبط بريف مصر، واستكتب أبا الفتح ~~أحمد بن أفلح على ديوان الرسائل، ولم يزل برجوان يتلطف للحسن بن عمار إلى ~~أن أخرجه من استتاره، وأعاده إلى داره وأجراه على رسمه في راتبه واقطاعاته ~~بعد أن شرط عليه إغلاق بابه، وألا يداخل نفسه فيما كان يداخلها فيه، ولا ~~يشرع في فساد على الحاكم، ولا على برجوان، وأخذ العهد عليه بذلك واستحلفه ~~بأوكد الأيمان وبالغ في التوثق منه. # وكان أهل صور في هذه السنة التي هي سنة سبع وثمانين قد عصوا PageV01P111 # وأمروا عليهم رجلا ملاحا من البحرية يعرف بالعلاقة، وقتلوا أصحاب ~~السلطان. واتفق أن المفرج بن دغفل قد نزل على الرملة ونهب ما كان في ~~السواد، وأطلق يد العيث في البلاد، وانضاف إلى هاتين الحادثتين خروج الدوقس ~~عظيم الروم في عسكر كثير إلى ms0079 الشام، ونزوله على حصن أفامية، فاصطنع برجوان ~~القائد جيش بن الصمصامة، وقدمه وجهز معه ألف رجل، وسيره إلى دمشق وأعمالها ~~وبسط يده في الأموال، ورد إليه تدبير الأعمال، فسار جيش ونزل على الرملة ~~والوالي عليها وحيد الهلالي ومعه خمسة آلاف رجل، ووافاه ولاة البلد وخدموه ~~وصادف القائد أبا تميم سلمان بن فلاح في الرملة فقبض عليه قبضا جميلا، وندب ~~أبا عبد الله الحسن بن ناصر الدولة ياقوت الخادم ومن معه من عبيد الشراء ~~لقصد صور ومنازلتها وفتحها، وكان قد ولي جماعة من الخدم السواحل، وأنفذوا ~~إليها، وأنفذ في البحر تقدير عشرين مركبا من الحربية المشحونة بالرجال إلى ~~ثغر صور، وكتب إلى علي بن حيدرة والي طرابلس بالمسير إليه في أصطوله، وإلى ~~ابن الشيخ والي صيدا بمثل ذلك، وإلى جماعة من الجهات بحيث اجتمع الخلق ~~الكثير على باب صور، ووقعت الحرب بينهما وبين أهلها، واستجار العلاقة بملك ~~الروم، وكاتب يستنصره ويستنجده، وأنفذ إليه عدة مراكب في البحر مشحونة ~~بالرجال المقاتلة، والتقت هذه المراكب مراكب المسلمين فاقتتلوا في البحر ~~قتالا شديدا، فظفر المسلمون بالروم، وملكوا مركبا من مراكبهم وقتلوا من ~~فيه، وكانت عدتهم (35 ظ) مائة وخمسين رجلا، وانهزمت بقية المراكب، فضعفت ~~نفوس أهل صور، ولم يكن لهم طاقة بمن اجتمع عليهم من العساكر برا وبحرا، ~~ونادى المغاربة: «من أراد الأمان من أهل الستر والسلامة فليلزم منزله»، ~~فلزموا ذلك، وفتح البلد، وأسر العلاقة وجماعة من أصحابه، ووقع النهب وأخذ ~~من الأموال والرجال الشيء الكثير، وكان هذا الفتح أول فتح على يد برجوان PageV01P112 # الحاكمي وحمل العلاقة وأصحابه إلى مصر، فسلخ حيا وصلب بظاهر المنظر (1)، ~~بعد أن حشي جلده تبنا وقتل أصحابه. # وولي أبو عبد الله الحسن بن ناصر الدولة بن حمدان صور، وأقام بها وسار ~~جيش بن الصمصامة على مقدمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن الجراح ~~وطلبه، فهرب بين يديه حتى لحق بجبلي طيء (2) وتبعه حتى كاد يأخذه، ثم رماه ~~ابن جراح بنفسه وعجائز نسائه، وعاذ منه بالصفح وطلب الأمان ms0080 فأمنه، وشرط ~~عليه ما التزمه، وعفا عنه جيش، وكف عنه واستحلفه على ما قرره معه، وعاد إلى ~~الرملة ورتب فيها واليا من قبله، وانكفأ إلى دمشق طالبا لعسكر الروم النازل ~~على أفامية، فلما وصل إلى دمشق استقبله أشرافها ورؤساء أحداثها مذعنين له ~~بالطاعة، فأقبل على رؤساء الأحداث وأظهر لهم الجميل، ونادى في البلد برفع ~~الكلف واعتماد العدل والإنصاف، وإباحة دم كل مغربي يتعرض لفساد، فاجتمع ~~إليه الرعية يشكرونه ويدعون له، وسألوه دخول البلد والنزول فيه بينهم، ~~فأعلمهم أنه قاصد الجهاد في الروم، وأقام ثلاثة أيام وخلع على رؤساء ~~الأحداث وحملهم ووصلهم ونزل حمص، ووصل إليه أبو الحسن عبد الواحد بن حيدرة ~~في جند طرابلس والمتطوعة من عامتها، وتوجه إلى الدوقس عظيم الروم النازل ~~على حصن أفامية فصادف أهله قد اشتد بهم الحصار وبلغ منهم عدم الأقوات، ~~وانتهى أمرهم إلى أكل الجيف والكلاب، وابتاع واحد واحدا بخمسة عشرين درهما، ~~فنزل بإزاء الروم وبينه وبينهم النهر المعروف بالمقلوب، والتقى الفريقان ~~وتنازعا الحرب، والمسلمون في عشرة آلاف رجل ومعهم ألف فارس من (36 و) بني ~~كلاب فحمل الروم على PageV01P113 # القلب وفيه بدر العطار والديلم والسواد فكسروه، ووضعوا السيف في من كان ~~فيه، وانهزمت الميسرة وفيها ميسور الصقلبي والي طرابلس، ولحقتها الميمنة ~~وفيها جيش بن محمد بن الصمصامة المقدم ووحيد الهلالي، وركب الروم أقبية ~~المسلمين، وقتلوا منهم ألفي رجل، واستولوا على سوادهم وسلاحهم وكراعهم، ~~ومال بنو كلاب على أكثر من ذلك فانتهبوه، وثبت بشارة الاخشيدي في خمسمائة ~~غلام، وشاهد أهل أفامية من المسلمين ما نزل بالناس فأيقنوا بالهلاك، ~~وابتهلوا إلى الله الكريم اللطيف بعباده، وسألوا الرحمة والنصر، وكان ملك ~~الروم قد وقف على رابية بين يديه ولدان له، وعشرة نفر من غلمانه، ليشاهد ~~ظفر عسكره وأخذه ما يأخذه من الغنائم، فقصده كردي يعرف بأبي الحجر أحمد بن ~~الضحاك السليل على فرس جواد، وعليه كزاغند وخوذة وبيده اليمنى خشت (1) ~~وباليسرى العنان وخشت آخر، فظنه الدوقس مستأمنا له ومستجيرا به، فلم يحفل ~~به ولا تحرز منه، ms0081 فلما دنا منه حمل عليه والدوقس متحصن بلأمته فرفع يده ~~ليتقي ما يرميه به فرماه بالزوبين (2) الذي في يمناه رمية أصابت خللا في ~~الدرع، فوصل إلى جسده، وتمكن منه في أضلاعه فسقط إلى الأرض ميتا، وصاح ~~الناس: «إن عدو الله قد قتل، فانهزمت الروم، وتراجع المسلمون، وعادت العرب، ~~ونزل من كان في الحصن فأعانوهم واستولى المسلمون على الروم فقتلوهم ~~وأسروهم، وكانت الوقعة في مرج افيح يطيف به جبل يعرف بالمضيق لا يسلكه إلا ~~رجل واحد في إثر رجل، ومن جانبه بحيرة أفامية ونهر المقلوب، فلم يكن للروم ~~مهرب في الهزيمة، وتصرم النهار وقد احتز من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس، ~~وبات المسلمون مبيت المنصورين الغانمين المسرورين بما منحهم الله إياهم من ~~الكفاية ووهب لهم من PageV01P114 # الظفر، ووافى العرب من غد بما نهبوه من دواب المسلمين عند الهزيمة، فمنهم ~~من رد ومنهم من باع بالثمن البخس لأن جيش بن الصمصامة المقدم نادى في ~~معسكره بألا يبتاع أحد من العرب إلا ما عرفه، وكان مأخوذا منه فلم (36 ظ) ~~يجد إلا ما أخذه أصحابه، وحصل ولدا الدوقس في أسر بعض المسلمين، فابتاعهما ~~جيش بن الصمصامة المقدم منه بستة آلاف دينار وأخذهما إليه، وأقام على حصن ~~أفامية أسبوعا، وحمل إلى مصر عشرة آلاف رأس وألفي رجل من الأسرى إلى باب ~~أنطاكية، ونهب الرساتيق، وأحرق القرى وانصرف منكفئا إلى دمشق، وقد عظمت ~~هيبته فاستقبله أشرافها ورؤسائها وأحداثها مهنئين وداعين له، فتلقاهم ~~بالشمسية وزادهم من الكرامة وخلع عليهم [وعلى] (1) وجوه الأحداث، وحملهم ~~على الخيل والبغال، ووهب لهم الجواري والغلمان، وعسكر بظاهر البلد، وخاطبوه ~~في الدخول والجواز في الأسواق، وقد كانوا زينوها إظهارا للسرور به، والتقرب ~~إليه، فلم يفعل، وقال: معي عسكر وإن دخلت دخلوا معي، ولم آمن من أن يمدوا ~~أيديهم إلى ما يثقل به الوطأة منهم، والتمس أن يخلوا له قرية على باب دمشق ~~تعرف ببيت لهيا (2) ليكون نزوله بها فأجابوه إلى ذلك. PageV01P115 ### ||| ولاية بشارة الإخشيدي لدمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة # والسبب الداعي ms0082 إلى ذلك وما آلت إليه الحال لما تقرر الحال بمصر مع برجوان ~~الحاكمي على تجهيز جيش بن الصمصامة إلى الشام، لتلافي ما حدث فيه، وتدبير ~~الأعمال وتسديد الأحوال والدفع لشر الروم الواصلين إلى أعماله، اقتضت الحال ~~والسياسة رد ولاية دمشق بعد إخراج القائد أبي تميم سلمان بن جعفر ابن فلاح ~~منها على ما تقدم الذكر له إلى القائد بشارة الاخشيدي، فسار ووصل إليها ~~ودخلها ونزل في قصر الولاة (1) بها، وشرع في البناء فيه، على عادة الولاة ~~في ذلك في يوم الاثنين النصف من شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وتوجه ~~القائد بشارة الوالي المذكور مع جيش بن الصمصامة إلى الجهاد في الروم، فلما ~~أظفر الله بهم، ونصر عليهم، وانكفأ المسلمون منصورين ظافرين مسرورين، وعاد ~~بشارة الوالي في الجملة، صادف الأمر وقد ورد من مصر بصرف القائد بشارة عن ~~ولاية دمشق وإقرارها على القائد جيش بن محمد (37 و) بن الصمصامة (2). ### ||| شرح السبب في ذلك وما انتهت إليه حاله وكان مآله # قد تقدم شرح السبب في إخراج القائد جيش في المعسكر من مصر إلى الشام ما ~~كفى وأغنى، وما كان منه في التدبير في افتتاح ثغر صور، وكسر عسكر الروم، ~~والعود إلى دمشق وصرف بشارة عن ولايتها. PageV01P116 # واتفق ذاك وقد قوض الصيف خيامه، وطوى بعد النشر أعلامه، والشتاء قد أقبل ~~بصره وصريره وقره وزمهريره، فالتمس من أهل دمشق على ما تقدم ذكره اخلاء (1) ~~بيت لهيا، فأجيب إلى ما طلب، فنزل فيها وشرع في التوفر على استعمال العدل، ~~ورفع الكلف واحسان السيرة والمنع من الظلم، واستخص رؤساء الأحداث وقدمهم ~~واستحجب جماعة منهم، وجعل يعمل لهم السمط في كل يوم يحضرهم للأكل عنده ~~ويبالغ في تأنيسهم واستمالتهم بكل حال، فلما مضت على ذلك برهة من الزمان ~~أحضر قواده ووجوه أصحابه، وتقدم إليهم بالكون على أهبة واستعداد لما يريد ~~استخدامهم، وتوقع لما يوصل إليهم من رقاعه المختومة بخاتمه والعمل به، وقسم ~~البلد وكتب إلى كل قائد بذكر الموضع الذي يدخل فيه، ويضع السيف في مفسديه، ms0083 ~~ثم رتب في حمام داره مائتي راجل من المغاربة بالسيوف، وتقدم إلى المعروف ~~بالباهري العلوي وكان من خواصه وثقاته بأن يراعي حضور رؤساء الأحداث الطعام ~~فإذا أكلوا وقاموا إلى المجلس الذي جرت عادتهم بغسل أيديهم فيه أغلق عليهم ~~بابه، وأمر من رتب في الحمام بوضع السيف في أصحابهم، وكان كل رجل منهم يدخل ~~ومعه جماعة من الأحداث معهم السلاح، وحضر القوم على رسمهم، فبادر جيش ~~بالرقاع إلى قواده، وجلس معهم للأكل، فلما فرغوا نهض فدخل في حجرته ونهضوا ~~إلى المجلس وأغلق الفراشون بابه، وكانت عدتهم اثني عشر رجلا يقدمهم المعروف ~~بالدهيقين، وخرج من بالحمام فوضعوا السيف في أصحابهم فقتلوهم بأسرهم، ~~وكانوا تقدير مائتي رجل، وركب القواد ودخلوا البلد وقتلوا فيه (37 ظ) قتلا ~~ذريعا وثلموا السور من كل جانب، وفتحوا أبوابه ورموها، وأنزل المغاربة دور ~~الدمشقيين، وجرد إلى الغوطة والمرج قائدا يعرف بنصرون وأمره بوضع السيف في ~~من بها من الأحداث، فيقال أنه قتل ألف رجل منهم لأنهم كانوا كثيرين، ودخل PageV01P117 # دمشق فطافها فاستغاث الناس وسألوا العفو والإبقاء، فكف عنهم ورتب أصحابه ~~المصالح (1) في المحال والمواضع، وعاد إلى القصر في وقته فاستدعى الأشراف ~~استدعاء حسن معه ظنهم فيه، فلما حضروا أخرج رؤساء الأحداث فضرب رقابهم بين ~~أيديهم، وأمر بصلب كل واحد منهم في محلته، حتى إذا فرغ من ذلك قبض عليهم ~~وحملهم إلى مصر، وأخذ أموالهم ونعمهم، ووظف على أهل البلد خمسمائة ألف دينار. # وجاءه أمر الله تعالى الذي لا يدفع نازله، ولا يرد واصله، فهلك، وكان سبب ~~هلاكه ناسور خرج في سفله، ولم يزل يستغيث من الألم، ويتمنى الموت ويطلب أن ~~يقتل نفسه فلا يتمكن ولا يمكن، ويسأل في قتله فلا يقتل إلى أن هلك على هذه ~~الحال (2)، وكانت مدة هذه الولاية والفتنة تسعة شهور، وقيل إن عدة من قتل ~~من الأحداث ثلاثة آلاف رجل. # وانتهى الخبر إلى مصر بهلاكه، فقلد ولده محمد بن جيش مكانه (3)، وقد ~~استقامت الأمور بمصر والشام، واستمال برجوان المشارقة واستدعاهم من البلاد، ~~فاجتمع عنده ms0084 منهم تقدير ثلاثة آلاف رجل، وكان يواصل النظر في قصر الحاكم ~~نهاره أجمع إلى أن ينتصف الليل ويجاوز الانتصاف، ويوفي السياسة حقها، وبين ~~يديه أبي العلاء فهد بن إبراهيم من يمشي الأمور ويحسن تنفيذها. # وراسل برجوان بسيل ملك الروم على لسان أبي العلاء، ودعاه إلى PageV01P118 # المهادنة والموادعة، وحمل إليه هدايا سلك فيها التألف والملاطفة، فقابل ~~بسيل ذلك منه بأحسن قبول، وتقررت الموادعة عشر سنين، وأنفذ بسيل في مقابلة ~~الهدية ما جرى به عادة مثله. # وصلحت الحال مع العرب وأحسن إلى بني قرة وألزمهم شرائط الطاعة، وسير ~~عسكرا إلى برقة وطرابلس الغرب فأخذها وعول في ولايتها على يانس الصقلبي، ~~وكان لفرط اشفاقه على الحاكم يمنعه من الركوب في غير وقت ركوبه والعطاء ~~لغير (38 و) مستحقة، وفعل وذلك يفعله من باب السياسة والحفظ لنفسه وهيبته ~~وماله، وهو يسر ذلك في نفسه (1) أنه من الاساءة إليه والتضيق عليه، وكان ~~مع الحاكم خادم يعرف بزيدان الصقلبي (2) وقد خص به وأنس إليه في شكوى ما ~~يشكوه من برجوان إليه، وإطلاعه على ما يسره في نفسه له، وزاد زيدان في ~~الحمل عليه والإغراء به، وقال له فيما قال: إن برجوان يريد أن يجري نفسه ~~مجرى كافور الاخشيدي، ويجريك مجرى ولد الاخشيدي في الحجر عليك والأخذ على ~~يدك، والصواب أن تقتله وتدبر أمرك منفردا به، فقال له الحاكم: إذا كان هذا ~~رأيك والصواب عندك فأريد منك المساعدة عليه، فبذلها له، فلما كان في بعض ~~أيام شهور سنة تسع وثمانين وثلاثمائة أشار زيدان على الحاكم بأن ينفذ إلى ~~برجوان في وقت الظهر بعد انصرافه إلى داره وتفرق الناس عنه، للركوب إلى ~~الصيد، وأن يقف له في البستان الذي داخل القصر، فإذا حضر أمر بقتله، فأرسل ~~إليه بالركوب، وقال: أريد أن ترتب الخدم في جانبي البستان فإني أقف على ~~بابه، وأنت بين يدي، فإذا حضر برجوان دخلت البستان وتبعني وكنت PageV01P119 # في إثره فإذا نظرت إليك فاضربه بالسكين في ظهره، وواقف الخدم أن يضعوا ~~عليه، فبينما هما في الحديث ms0085 إذ دخل برجوان، فقال للحاكم: يا أمير المؤمنين ~~الحر شديد والبزاة في مثله لا تصيد، فقال: صدقت ولكننا ندخل البستان ونطوف ~~فيه ساعة ونخرج، وأنفذ برجوان إلى شكر، وكان قد ركب بأن يسير مع الموكب إلى ~~المقس، والمقس ظاهر القاهرة، ويقف عند القنطرة «فإن مولانا يخرج من البستان ~~ويتبعك»، ففعل ودخل الحاكم البستان وبرجوان خلفه وزيدان بعده، وكان برجوان ~~خادما أبيض اللون، تام الخلقة، فبدره زيدان فضربه بين أكتافه بسكين أطلعها ~~من صدره، فقال: يا مولانا غدرت، فصاح الحاكم: يا عبيد خذوا رأسه، وتكاثر ~~الخدم عليه فقتلوه، وخرج الخدم الكبار مسرعين على ظهور الخيل إلى الجانب، ~~وبغال الموكب والجوارح، فردوا جميعها، فقال لهم شكر: ما السبب في ذلك؟ فلم ~~يجيبوه، فجاء الناس من هذا الحادث ما لم يكن في الحسبان، وعاد شكر بالموكب ~~وشهر (38 ظ) الجند سيوفهم، وهم لا يعلمون ما الخبر، غير أنهم خائفون على ~~الحاكم من حيلة تتم عليه من الحسن بن عمار، ورجع أكثرهم إلى دورهم، فلبسوا ~~سلاحهم ووافوا إلى باب القصر، وتميز المغاربة والمشارقة وأحدق شكر، ومن معه ~~من الأتراك والمشارقة بالقصر، وعلا على شرف القصر الخدم في أيديهم السيوف ~~والتراس، وعظم الأمر، واجتمع القواد وشيوخ الدولة، وأبو العلاء الوزير على ~~باب القصر الزمرد، فلما رأى الحاكم زيادة الاختلاط ظهر على منظرة على ~~الباب، وسلم على الناس، فترجلوا عن دوابهم إلى الأرض وقبلوها بين يديه، ~~وضربت البوقات والطبول، وفتح باب القصر واستدعى أصحاب الرسائل، وسلمت إلهم ~~رقعة قد كتبها بيده إلى شكر وأكابر القواد، يقول فيها: إنني أنكرت على ~~برجوان أمورا أوجبت قتله، فالزموا الطاعة وحافظوا على ما فيها في رقابكم من ~~البيعة المأخوذة، فلما قرئت عليهم قبلوا الأرض وقالوا: # الأمر لمولانا. PageV01P120 # واستدعى الحسين بن جوهر، وكان من شيوخ الدولة فأمر بصرف الناس فصرفهم، ~~وعاد الحاكم إلى قصره، وكل من القواد إلى داره والنفوس خائفة من فتنة تحدث ~~بين المشارقة والمغاربة، وشاع قتل برجوان، وركب مسعود الحاكمي إلى داره ~~فقبض على جميع ما فيها من ms0086 أمواله، وجلس الحاكم وقت العشاء الأخير واستدعى ~~الحسن بن جوهر وأبا العلاء فهد بن ابراهيم الوزير (1)، وتقدم إليه بإحضار ~~سائر كتاب الدواوين والأعمال، ففعل وحضروا وأوصلهم إليه، وقال لهم: إن هذا ~~فهدا كان أمس كاتب برجوان عبدي وهو اليوم وزيري فاسمعوا له وأطيعوا ووفوه ~~شروطه في التقدم عليكم، وتوفروا على مراعاة الأعمال وحراسة الأموال، وقبل ~~فهد الأرض وقبلوها، وقالوا: السمع والطاعة لمولانا، وقال لفهد: أنا حامد لك ~~وراض عنك، وهؤلاء الكتاب خدمي فاعرف حقوقهم وأجمل معاملتهم، واحفظ حرمتهم، ~~وزد في واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته، وتقدم بأن يكتب إلى سائر ~~ولاة البلاد والأعمال بالسبب الواجب لقتل برجوان، فكتب بما نسخته بعد ~~التصدير، وما جرت العادة (39 و) بمثله في الخطاب: # أما بعد فإن برجوان أرضى أمير المؤمنين حينا فاستعمله، ثم أسخطه فقتله، ~~وأعلمك أمير المؤمنين ذاك لتعلمه وتجري على سننك الحميد في خدمته، ومذهبك ~~الرشيد في طاعته ومناصحته، وتسديد ما قبلك من الأمور، وطالعه بما يتجدد ~~لديك من أحوال الجمهور إن شاء الله. # ونفذت الكتب بذاك، واستقامت الأحوال على سنن الصواب، وزال ما خيف من ~~الاختلال والاضطراب. PageV01P121 ### ||| ولاية القائد تميم بن اسماعيل المغربي الملقب بفحل لدمشق في سنة تسعين وثلاثمائة # لما هلك جيش بن الصمصامة على ما تقدم الشرح فيه، عقيب إغراقه في الظلم ~~وإيغاله في سفك الدماء والجور، وكان هلاكه في يوم الأحد لتسع خلون من شهر ~~ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة وكانت مدة ولايته التي هلك فيها على ما صح ~~في هذه الرواية دون ما تقدم ذكره ستة عشر شهرا وستة عشر يوما، وانتهى الخبر ~~إلى مصر بذاك، وقع الارتياد لمن يختار لولايتها بعد المذكور، فوقع الاختيار ~~على القائد تميم ابن اسماعيل المغربي الملقب بفحل، فوصل إليها وأقام بها ~~وأمر ونهى وبقي شهورا من سنة تسعين وثلاثمائة، وعرضت له علة هلك بها ومضى ~~لحال سبيله، فلما انتهى خبر وفاته إلى مصر وقع الاعتماد في ولايتها على ~~القائد علي بن جعفر بن فلاح وقد كان وليها دفعة أولى. ms0087 ### ||| شرح ذلك # وصل القائد علي بن جعفر بن فلاح إلى دمشق واليا عليها دفعة ثانية، فنزل ~~عليها في يوم السبت لليلتين بقيتا من شوال سنة تسعين وثلاثمائة وأقام مدة ~~يتولى أمرها ويدبر أحوالها على عادة الولاة، إلا أنه لم يبسط يده في مال ~~ولا تعرض لشيء من استغلال، ثم اقتضت الآراء بمصر أن يصرف عنها ويبدل بغيره ~~في ولايتها. PageV01P122 ### ||| ولاية القائد ختكين الداعي المعروف بالضيف في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد ختكين الداعي المعروف بالضيف إلى دمشق واليا عليها من قبل ~~الحاكم بأمر الله في شهر رمضان من السنة، فدبر أمورها ونظر في أحوال ~~أجنادها، واقتضى رأيه أن ينقص واجبات الأجناد ويدافع بأعطياتهم، ويغلطهم ~~ويظهر أمرا من التوفير فلم يتمكن (39 ظ) من بلوغ مرام، ولا نيل أمل، واتفق ~~أن يكون القائد علي بن فلاح- المقدم ذكره- مقيما في عسكره في الشماسية ~~بظاهر دمشق، فلما طلبت الأجناد أرزاقها منه، قال لهم: ليس إلي من أمر ~~أرزاقكم شيء، فكان على تدبير المال واطلاق الأرزاق رجل من الكتاب نصراني ~~يقال له ابن عبدون، فشغب الجند في العسكر، فثاروا يريدون ابن عبدون، فلحقوا ~~ختكين الوالي في الطريق فنهاهم عن ابن عبدون وشتمهم، وكان رجلا جاهلا أحمق، ~~فرجع إليه قوم من الجند فسألوه فلم يجب إلى ما يوافق أغراضهم ويسكن شغبهم، ~~فثارت الفرسان والرجالة إلى دور الكتاب فانتهبوا ما كان فيها، ونهبوا ما ~~كان في الكنائس، واجتمع بعد ذلك جماعة من المشارقة والمغاربة فتحالفوا على ~~أن يكونوا يدا واحدة في طلب الأرزاق والمنع ممن عساه يطالبهم بما فعلوه، ~~وحلف لهم القائد علي بن فلاح على كونه معهم وشده منهم، وانتهى الأمر في ذلك ~~إلى الحاكم فقال: هذا قد عصى وخرج عن مشكور السياسة، وأمر بصرفه عن الولاية ~~والاستبدال به، وكتب إليه بذلك، فرحل عنها بنفر يسير من أصحابه في شوال من ~~السنة المذكورة، وبقي العسكر في دمشق، فاقتضى الرأي الحاكمي رد ولاية دمشق ~~إلى رجل أسود بربري يقال له القائد طزملت بن بكار. PageV01P123 ### ||| ولاية القائد ms0088 طزملت بن بكار البربري لدمشق في بقية سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد طزملت (1) المذكور إلى دمشق واليا عليها من قبل الحاكم بأمر ~~الله في يوم الأحد لست بقين من ذي القعدة من السنة، وكان هذا طزملت عبدا ~~لابن زيري (2) والي القيروان، فولاه طرابلس الغرب فجار على أهلها، وظلمهم ~~وأخذ أموالهم، فحصل له منهم مال عظيم، فلما انتهى خبر ظلمه إلى مولاه طلبه ~~والتمس إشخاصه إلى القيروان لكشف الأمر، فخافه وانهزم اشفاقا على نفسه ~~وماله، ووصل إلى مصر وحمل بعض ما كان معه إلى الحاكم، فتمكنت حاله عنده، ~~وتأثلت منزلته منه، وولاه دمشق فأقام واليا عليها إلى المحرم سنة أربع ~~وتسعين وثلاثمائة فصرف عنها بخادم من خدم الحضرة يقال له القائد مفلح ~~اللحياني وسنشرح حاله في غير هذا المكان. # وكان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قد اجتمع في مصر أبو طاهر محمود بن ~~محمد النحوي (40 و) وكان من أهل بغداد، وطرأ إلى مصر- وإليه ديوان الحجاز- ~~(و) المعروف بابن العداس المصري- وإليه ديوان الخراج- على الرفع على أبي ~~العلاء فهد بن إبراهيم الوزير والسعاية به إلى الحاكم وعملا عملا بما ~~اقتطعه وارتفق به، واشتمل ذلك على جملة كبيرة من المال، ولقيا الحاكم ~~بالعمل ووقفاه عليه، وبذلا له القيام بالأمر وتوفير ستة آلاف دينار في كل ~~سنة، فكان فهد يأخذها PageV01P124 # لنفسه، فقال لهما: أنا أقبض عليه وأقلدكما النظر فيما كان ينظر فيه، ~~فقالا: لا يتم أمر ولا يمشي لنا عمل وفهد حي مأمول الخروج من محبسه والعود ~~إلى أمره، سيما وكل من بمصر والشام من الولاة والعمال صنائع برجوان، وقد ~~جرى اصطناعه اياهم على يده، فامتنع عليهما من قبله، وكره قتله، وقال لهما: ~~ما له إلي ذنب فأقتله به! وراجعاه القول وألحا عليه فيه، فقال: إذا فعلت ما ~~أردتماه فما التوثقة فيما بذلتماه؟ قالا: # أن نكتب خطنا لك بأننا نكفيك أمورك، ونقوم بتمشيتها على مرادك، ونقيم لك ~~وجه المال الذي ضمنا استخراجه لك وتوفيره من الأعمال، قال: فأيكما يخرج إلى ~~الشام؟ قالا: عبدك ابن ms0089 النحوي، ويقيم ابن العداس بحضرتك، فقرر ذلك معهما ~~وأخذ به خطهما. # وكان من عادة الحاكم أن يطوف ليلا بمصر والقاهرة، وقد منع التجار وأرباب ~~الدكاكين أن يغلقوا دكاكينهم، أو ينصرفوا عنها إلى منازلهم حتى صار الليل ~~نهارا في معاملاتهم، من اشعال السرج والشمع، وإضاءة المحال والأسواق تقربا ~~إليه، ويطلق لهم المعونة الكثيرة على ذلك، ويقف على دكاكينهم، ويجتاز بينهم ~~ولا يقدر أحد أن يقوم له أو يقبل الأرض بين يديه، فلما عاد في تلك الليلة ~~سحرا من طوفه، أمر مسعودا السيفي بأن يمضي إلى فهد بن ابراهيم الوزير ~~يستدعيه، فإذا دخل الحجرة ضرب عنقه وأحضر رأسه، وأن يقبض على أبي غالب ~~أخيه، وكان شريرا مبغضا وإليه ديوان النفقات، فمضى ووجد فهدا في الحمام، ~~فانتظره حتى خرج ثم استركبه وأشعره أنه يراد بخير وانزعج أولاده وأهله ~~وساءت ظنونهم فيه، ووصل مسعود إلى باب الزهومة، وهو باب من أبواب القصر، ~~فعدل به إلى محجة العطب، فلما رأى فهد ذلك أحس (40 ظ) بالهلاك، فصاح ~~واستغاث وبكى، ولاذ بالعفو، وبكى الناس لما شاهدوه من حاله وعرفوه من الأمر ~~الذي يراد به، وأدخله مسعود إلى الحجرة فأقسم عليه فهد أن يراجع الحاكم في بابه PageV01P125 # وبذل له ألف دينار، وتوفير مثلها، فقال له مسعود: لا سبيل إلى المراجعة ~~بعد ما أمرت به، وضرب عنقه وأخذ رأسه وحمله إلى حضرة الحاكم، فلما شاهده ~~أمره أن يخرج رأس كل من يقتله من وجوه الدولة إلى قائد (1) القواد، فلما ~~رآه أسقط مغشيا عليه، وعاد مسعود ليقبض على أبي غالب أخيه فوجده قد هرب، ~~فأعلم الحاكم ذلك فأمر بطلبه حتى ظفر به بعد شهر، وغير حليته وحلق لحيته ~~فألحقه بأخيه، وأحضر أولاد فهد، فخلع عليهم، وكتب لهم سجلا بصيانتهم، ~~وحماية دورهم وإزالة الاعتراض عنهم، وعن أسبابهم. # ونظر ابن العداس في الأعمال، وشرع في تهذيب الأمور وتوفير الأموال، وتوجه ~~ابن النحوي إلى الشام على القاعدة المقررة مع الحاكم، وكان قد أعد ما يحتاج ~~إليه من آلة السفر والتجمل، واستكثر من ms0090 ذلك، وتناهى فيه، وهابه الناس، ~~وتجنبوه ووصل أولا إلى الرملة، فقبض على العمال والمتصرفين فيها، وعسفهم ~~وألزمهم بمائتي ألف دينار، ووضع السوط والعصا في المطالبة، وبث أصحابه ~~ونوابه إلى دمشق وطبرية والسواحل بعد أن وافقهم على أخذ العمال والمتصرفين ~~في الأعمال ومصادرتهم، وخبط الشام، وعسف من فيه بطلب المال، وكان في جملة ~~العمال رجل نصراني يتعلق بخدمة ست الملك أخت الحاكم، وله منها رعاية مؤكدة، ~~فكتب إليها يستصرخ بها، ويشكو ما نزل بالناس من البلاء إليها، وما شمل ~~الشام وأهله من ابن النحوي، وما بسط فيه من الظلم والعسف والجور مما لم يجر ~~بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها، فلما وصل الكتاب إليها ووقفت عليه، ~~دخلت على الحاكم، وكان يشاورها في الأمور، ويعمل برأيها، ولا يخالف مشورة ~~لها، فعرضت عليه ما تضمنه الكتاب من الشكوى، وقالت: يا أمير المؤمنين قد ~~ظهر كذب ابن النحوي وابن العداس وإعمالهما على فهد، وقتله PageV01P126 # مساعدة للحسين بن جوهر، وقد أفسد البلاد عليك، وأوحش الناس منك، فإن كنت ~~يا أمير المؤمنين (41 و) تريد أخذ أموال عبيدك فكل يبذلها لك طوعا، ويحملها ~~إلى خزانتك تبرعا بعد أن يكونوا تحت ظل الصيانة وفي كنف الحياطة، هذا ولم ~~تجر عادات آبائك إطلاق المصادرات، فأنكر الحاكم أنه لم يسمح لأحد منهما في ~~ذلك، وكتب إلى وحيد والي الرملة، وكان الحاكم يكتم السر شديدا: # بسم الله الرحمن الرحيم # يا وحيد سلمك الله ساعة وقوفك على هذا الكتاب، اقبض على محمود بن محمد، ~~لا حمد الله أمره، وسيره مع من يوصله من ثقاتك إلى الباب العزيز، إن شاء الله. # فلما وقفت أخته على التوقيع، قالت: يا أمير المؤمنين، ومن هذا الكلب حتى ~~ترفع من شأنه بحمله إلى حضرتك، وبطن الأرض أولى به، فأخذ الكتاب وزاد فيه: ~~بل تضرب عنقه وتنفذ رأسه، وختم الكتاب ثلاثة ختوم، وأحضر سعيد بن غياث صاحب ~~البريد ودفع إليه، فبادر من وقته، ومسافة ما بين القاهرة والرملة مائة ~~فرسخ، وكانت النوبة توافيها في الساعة الثالثة ms0091 من اليوم الثالث، ووصل ~~الكتاب إلى وحيد، وكان عادته إلى ابن النحوي دائما وربما أوصله أو حجبه ~~(1)، فلما وقف على الكتاب قال لدري غلامه، الناظر في المعونة (2)، وكان ~~أرمنيا فظا غليظا: اركب إلى محمود- وكان مخيما بظاهر الرملة- واستأذن عليه ~~فإذا أوصلك فأبلغه سلامي واسأله الركوب إلي لأقفه ما ورد من حضرة السلطان، ~~فإذا قال لك: «لم تجر بذلك عادته»، فقل: كذا أمرت فيما ورد، فمضى دري إليه، ~~وبين يديه جماعة كثيرة من الرجال، حتى PageV01P127 # وافى عسكر محمود، واستأذن عليه ودخل، وقال له ما قاله وحيد الوالي، فقال ~~له: لم تجر بذلك العادة فيما تسومنيه، وفي غد نجتمع، فأجابه بما قال له ~~وحيد، فلما سمعه ضعفت نفسه وساء ظنه، ولم يمكنه مخالفته، فركب في موكبه، ~~وتوجه إلى دار وحيد، وصار إلى وحيد من أعلمه ركوبه، فتقدم إلى بعض حجابه، ~~وصاحب الخبر بالرملة بأن يتلقاه، فإذا لقياه أنزلاه عن دابته، وضربا عنقه، ~~وأخذا رأسه، ففعلا ما أمرهما، وحين وصل سوق البز صادفاه وأنزلاه بعد تمنعه، ~~فأوقعا به وقطعا رأسه وحملاه إلى وحيد، فأحضر القاضي والشهود وكتب محضرا ~~بأن الرأس رأس محمود، وصيره وأنفذه مع المحضر إلى صاحب البريد فأسرع (41 ظ) ~~به إلى مصر، وقبض على أصحابه وأسبابه وأمواله وكراعه، وسر الناس بهلاكه ~~وتباشروا بما كفوه من شره، ووصل الرأس إلى الحاكم، فأحضر ست الملك فأراها ~~إياه، فدعت له وشكرته على ما كان منه، وأمر مسعود بأن يأخذ ابن العداس من ~~بين يدي قائد القواد الحسين بن جوهر (1)، فتضرب عنقه بحضرته، ويأخذ رأسه ~~ويضيفه إلى الرأس ففعل، فلما اجتمع الرأسان بين يديه أمره أن يخرجهما إلى ~~قائد القواد، فأخرجهما إليه، فلما شاهدهما جزع جزعا شديدا، ثم استدعاه ~~الحاكم وسكن منه وأمره أن يستنيب أبا الفتح أحمد بن محمد بن أفلح على النظر ~~في الأمور، فأقام في النظر سنة ونصفا، ثم قتل، وأقيم مقامه يحيى بن الحسين ~~بن سلامة النصراني. # وكثر الكلام على قائد القواد، والوقائع فيه فتنكر الحاكم عليه، وتغير له، ~~وهم بالايقاع ms0092 به، وصرفه عن الوزارة، وعول فيما كان إليه على علي ابن صالح ~~بن علي الروذباري (2)، ولقبه بثقة الثقات، ورد إليه السيف PageV01P128 # والقلم، فنظر في الأمور، ودبر الأعمال وحفظ وجوه المال، والاستغلال تقدير ~~سنتين، ثم تغير له وتأول عليه وقتله، وقلد مكانه المعروف بمنصور بن عبدون ~~(1)، وكان رجلا نصرانيا خبيثا جلدا، وبينه وبين أبي القاسم الحسين بن علي ~~بن المغربي ووالده أبي الحسين علي عداوة قديمة، ومساعاة ووقائع متصلة، لأن ~~أبا القاسم صرف به عن ديوان السواد، فواصل أبو القاسم الوقيعة فيه، والكلام ~~عليه وعلى الكتاب النصارى، إلى أن قبض على جماعتهم، فلما حصلوا في القبض ~~أمر الحاكم بأن يضرب كل واحد منهم خمسمائة سوط، فإن مات رمي به للكلاب، وإن ~~عاش أعيد ضربه إلى أن يموت، فبذل منهم جماعة مالا عظيما على أن يستبقوا، ~~فلم يقبل منهم واستمرت الشحناء بينهم. PageV01P129 ### ||| ولاية القائد أبي صالح مفلح اللحياني المقدم ذكره وشرح الحال في ذلك لدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد أبو صالح مفلح الخادم المعروف باللحياني إلى دمشق واليا عليها ~~في المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فتولى أمرها وأمر ونهى في أهلها، وكان ~~القائد طزملت المصروف عنها قد برز إلى داريا فلم يلبث إلا قليلا واعتل فيها ~~علة قضى نحبه فيها في يوم الاثنين الثاني من صفر من السنة، وأقام القائد ~~أبو صالح واليا عليها وسائسا لأمور أهلها (42 و) والأحوال مستقيمة على نهج ~~الصواب والسداد، وقضية المراد إلى أن صرف بالقائد حامد بن ملهم، وسيأتي شرح ~~ذلك في موضعه. # وقيل إن منصور بن عبدون الناظر في الدواوين بمصر، لم يزل بنو المغربي ~~المقدم ذكرهم مستمرين على الوقيعة فيه، والتضريب بالسعاية عليه، وافساد رأي ~~الحاكم فيه، وهو يعتمد فيهم مثل ذلك، ويغريه بهم، ويحمله على قتلهم حتى ~~تقدم إلى جعفر الصقلبي، وكان قد قام مقام مسعود السيفي في القتل أن يحضر ~~عليا ومحمدا ابني المغربي، ويدخلهما الحجرة، ويضرب أعناقهما، ففعل ذلك، ثم ~~أمره أن يحضر أبا القاسم الحسين بن علي ms0093 المغربي وأخويه ويقتلهم، فأما ~~الأخوان فإنهما أخذا بعد ثلاثة أيام وقتلا، وأما أخوهما أبو القاسم الحسين ~~بن (1) علي فاستتر، وأعمل الحيلة في النجاة، وهرب مع بعض العرب، وحصل بحلة ~~حسان ابن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره، وأنشده عند دخوله عليه ~~وايمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الإجارة له، والذب عنه، ~~والمراماة دونه: PageV01P130 # اما وقد خيمت وسط الغاب %~% فليقسون على الزمان عتابي # يترنم الفولاذ دون مخيمي %~% وتزعزع الخرصان دون قبابي # واذا بنيت على الثنية خيمة %~% شدت إلى كسر القنا أطنابي # وتقوم دوني فتية من طيء %~% لم تلتبس أثوابهم بالعاب # يتناثرون على الصريخ كأنهم %~% يدعون نحو غنائم ونهاب # من كل أهرت (2) يرتمي حملاقه %~% بالجمر يوم تسايف وضراب # يهديهم حسان يحمل بزه %~% جرداء تعليه جناح عقاب # يجري الحياء على أسرة وجهه %~% جري الفرند بصارم قضاب # كرم يشق على التلاد وعزمة %~% تغتال بادرة الهزبر الضابي # ولقد نظرت إليك يا بن مفرج %~% في منظر ملء الزمان عجاب # والموت ملتف الذوائب بالقنا %~% والحرب سافرة بغير نقاب # فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا %~% والذعر يلبس أوجها بتراب # (42 ظ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا %~% فسح الظلال مرفع الأبواب # يا طيء الخيرات بين خلالكم %~% أمن الشريد وهمه الطلاب # سمكت خيامكم بأسنمة الربا %~% مرفوعة للطارق المنتاب # وتدل ضيفكم عليكم أنور %~% شبت بأجذال قهرن صعاب # متبرجات باليفاع وبعضهم %~% بالجزع يكفر ضوءه بحجاب # كلأتكم ممن يعادي هيبة %~% أغنتكم عن رقبة وجناب # فيسير جيشكم بغير طليعة %~% ويبيت حيكم بغير كلاب # تتهيبون وليس فيكم هائب %~% وتوثبون على الردي الوثاب # ولكم اذا اختصم الوشيج لباقة %~% بالطعن فوق لباقة الكتاب # فالرمح ما لم ترسلوه أخطل %~% والسيف ما لم تعملوه ناب # يا معن قد اقررتم عين العلي %~% بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي # جاورتكم فملأتم عيني الكرى %~% وجوانحي بغرائب الاطراب # من بعد ذعر كان أحفز أضلعي %~% حتى لضاق به علي إهابي PageV01P131 # ووجدت جار أبي الندى متحكما %~% حكم العزيز على الذليل الكابي # فليهنه منن على متنزه %~% لسوى مواهب ذي المعارج آب # قد كان من حكم ms0094 الصنائع شامسا %~% فاقتاده بصنيعة من عاب # فلأنظمن له عقود محامدي %~% تبقى جواهرها على الأحقاب # لا جاد غيركم الربيع ولا مرت %~% غزر اللقاح لغيركم بحلاب # أنا ذاكم الرجل المندد ذكره %~% كالطود حلي جيده بشهاب # ولقد رجوت ولليالي دولة %~% أني أجازيكم بخير ثواب # فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات، هش لها، وجدد القول له بما سكن ~~جأشه وأزال استيحاشه. # وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر، وذكاء ~~وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء، فأقام عنده ما أقام محترما (43 و) مكرما، ~~وجرى له ما يذكر في موضعه (1)، ثم رحل إلى ناحية العراق، وتقدم هناك في ~~الأيام القادرية ووزر للأمير قرواش أمير بني عقيل، ووزر لابن مروان صاحب ~~ديار بكر، وكان مستقلا بصناعتي الكتابة والانشائية والحسابية، وحين مرض ~~وأشفي، وصى بحمل تابوته إلى الكوفة ودفنه في المشهد بها، وفعل به ذلك. # ثم تغير الحاكم لمنصور بن عبدون فنكبه وقتله، وقلد مكانه زرعه بن نسطورس ~~الوزير ولقبه بالشافي، وذلك في سنة أربعمائة (2). # وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وردت الأخبار بالوقعة الكائنة بين PageV01P132 # الفضل صاحب الحاكم، وبين أبي ركوة الخارج عليه، وظفر الفضل به وأخذه ~~وحمله إلى القاهرة وشهره بها وقتله فيها، وقيل أن أبا ركوة لقب غلب عليه ~~بركوة كانت معه في أسفاره على مذهب الصوفية، واسمه الوليد أموي من أولاد ~~هشام بن عبد الملك بن مروان ولنوبته في ذلك شرح يطول، إلا أن أبا ركوة هذا ~~لما انهزم في الوقعة قصد صاحب النوبة، وتردد من الحاكم إليه بسببه مراسلات ~~إلى أن أنفذه إليه مع أصحابه، وأنفذ معه صاحبا له بهدايا إلى الحاكم، وتسلم ~~أبا ركوة أخو الفضل، وحمله إلى أخيه الفضل، فسار [به] وكان الفضل يقبل يد ~~أبي ركوة ويعظمه تأنيسا لئلا يقتل نفسه قبل إيصاله وإنزاله في مضاربه، ~~وأخدمه نفسه وأصحابه، وكتب [إلى] الحاكم بخبر حصوله ووصوله، وكان الفضل ~~يدخل عليه في غداة كل يوم إلى خركاه قد ضربت له خيمة، ويصحبه ويقبل يده، ~~ويقول له: ms0095 كيف يا مولاي؟ فيقول: بخير يا فضل أحسن الله جزاءك، ويحضره شرابا ~~فيشرب بين يديه، ثم يناوله إياه ويفعل مثل ذلك في طعامه إلى أن وصل إلى ~~الجيزة، فلما حصل بها راسله الحاكم بأن يعبر هو والعسكر الذي معه، وينزل ~~على رأس الجسر، ويصل إلى القاهرة، ففعل ذاك وكان لا يمشي خطوات إلا وقد ~~تلقته الخدم بالتشريف والحملان، وهو ينزل عن فرسه ويقبل الأرض، ويعود إلى ~~ركوبه، ولم يزل على هذه الحال إلى أن وصل إلى القصر، ودخل إلى القصر على ~~الحاكم فخدمه ودعا له، وشرح حاله إلى أن ظفر بالعدو، وخرج بعد ذلك إلى ~~داره، وتقدم وجوه القواد وشيوخ الدولة بالمصير إلى أبي ركوة ومشاهدته، ~~ويقال (43 ظ) أن الحاكم قد مضى من غد ذلك اليوم، وقد رسم أن يشهر ويطاف به ~~في مصر (1) واتفق دخول القائد ختكين الداعي، وكان PageV01P133 # قديما صاحب دواة الملك عضد الدولة، فسلم عليه، وقال له: ألك حاجة إلى ~~أمير المؤمنين؟ فقال له: من أنت؟ قال: فلان، قال: عرفت حالك وسدادك وأريد ~~أن توصل لي رقعة إلى أمير المؤمنين، فقال: اكتبها وهاتها، فاستدعى أبو ركوة ~~دواة من أصحاب الفضل، ودرجا، وكتب فيه: يا أمير المؤمنين إن الذنوب عظيمة ~~والدماء حرام ما لم يحلها سخطك، وقد أحسنت وأسأت وما ظلمت إلا نفسي، وسوء ~~عملي أوبقني، وأنا أقول: # فررت ولم يغن الفرار ومن يكن %~% مع الله لا يعجزه في الأرض هارب # ووالله ما كان الفرار لحاجة %~% سوى جزع الموت الذي أنا شارب # وقد قادني جرمي إليك برمتي %~% كما أخر ميتا في رحا الموت سارب # واجمع كل الناس أنك قاتلي %~% ويا رب ظن ربه فيه كاذب # وما هو إلا الانتقام تريده %~% فأخذك منه واجبا لك واجب # فمضى ختكين إلى الحسين بن جوهر فعرفه ما جرى، وأعطاه الرقعة فوقف عليها ~~الحاكم، ثم ركب جملا وعليه طرطور، وخلفه قرد معلم يصفعه بالدرة، وكان ~~الحاكم قد جلس في منظرة على باب من أبواب القصر يعرف بباب الذهب، فلما وقف ~~به استغاث ms0096 وصاح بطلب العفو، فتقدم إلى مسعود السيفي بأن يخرجه إلى ظاهر ~~القاهرة ويضرب عنقه على تل بإزاء مسجد زيدان، فلما حمل هناك وأنزل وجد ~~ميتا، فقطع رأسه وحمله إلى الحاكم حتى شاهده، وأمر بصلب جثته، وكان الفضل ~~قد قطع رؤوس من قتل في الوقعة، فقيل إنها كانت ثلاثين ألف رأس، فلما شهرت ~~عبيت في السلال، وسيرت مع خدم شهروها في الشام حتى انتهوا بها إلى الرحبة ~~(1)، ثم رميت في الفرات، وقدم الحاكم الفضل وأقطعه وبالغ في اكرامه إلى أن ~~عاده في علة عرضت له دفعتين، فاستعظم الناس فعله معه، فلما عوفي عمل عليه وقتل. PageV01P134 ### ||| ولاية القائد حامد بن ملهم المذكور أولا في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة # (44 و) وصل القائد حامد بن ملهم إلى دمشق واليا عليها لست بقين من رجب من ~~السنة، وقد كان القائد علي بن جعفر بن فلاح مستوليا على الجند نافذ الأمر ~~في البلد، فورد كتاب عزله في يوم الجمعة النصف من شهر رمضان من السنة، ~~وكانت مدة مقامه في الولاية إلى إنصرافه ومسيره سنة واحدة وأربعة أشهر ونصف شهر. # ثم تولى الأمر بعده القائد أبو عبد الله بن نزال، فدخل إلى دمشق وقرىء ~~سجله على منبر الجامع، وأقام المدة اليسيرة، ثم وافاه كتاب العزل في يوم ~~الأحد رابع عشر شهر رمضان سنة أربعمائة، فعزل وولي غلام القائد منير، فأقام ~~المدة اليسيرة، ثم أتاه كتاب العزل، فعزل، وولي القائد مظفر في يوم الاثنين ~~أول شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعمائة فأقام في الولاية ستة أشهر وتسعة ~~أيام، ثم عزل وولي مكانه القائد بدر العطار، فأقام في الولاية شهرين وعشرة ~~أيام وعزل، وولي القائد لؤلؤ ولقب منتجب الدولة، وتولى الأمر في يوم الأحد ~~لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة، ونزل في بيت لهيا وانتقل ~~منها إلى الدكة ثم إلى مرج الأشعرين (1)، فأقام فيه أياما، ودخل القصر في ~~الليل، فلما أصبح دخل البلد، وقرىء سجل ولايته على منبر الجامع، ووافى ~~كتاب عزله، فعزل وانصرف. # وقيل في ms0097 أخبار الحاكم بأمر الله أنه أمر في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ~~بهدم بيعة القيامة في بيت المقدس وهي بيعة عند النصارى جليلة في نفوسهم ~~يعظمونها، والسبب في ذلك ما اتصل به من هدم الكنائس PageV01P135 # والبيع بمصر والشام وألزم أهل الذمة الغيار (1) ما قيل أن العادة جارية ~~بخروج النصارى بمصر في كل سنة في العماريات (2) إلى بيت المقدس لحضور ~~فصحهم في بيعة قيامة، فخرجوا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة على رسمهم في ~~ذلك، متظاهرين بالتجمل الكبير على مثل حال الحاج في خروجهم، فسأل الحاكم ~~ختكين العضدي الداعي، وهو بين يديه، عن أمر النصارى في قصدهم هذه البيعة ~~وما يعتقدونه فيها، واستوصفه صفتها وما يدعونه لها، وكان ختكين يعرف أمرها ~~بكثرة تردده إلى الشام وتكرره في الرسائل عن الحاكم إلى (44 ظ) ولاتها، ~~فقال: هذه بيعة تقرب من المسجد الأقصى تعظمها النصارى أفضل تعظيم، وتحج ~~إليها عند فصحهم من كل البلاد، وربما صار إليها ملوك الروم وكبراء البطارقة ~~متنكرين، ويحملون إليها الأموال الجمة والثياب والستور والفروش، ويصوغون ~~لها القناديل والصلبان والأواني من الذهب والفضة، وقد اجتمع فيها من ذاك ~~على قديم الزمان وحديثه الشيء العظيم قدره، المختلفة أصنافه فإذا حضروا ~~يوم الفصح فيها، وأظهروا مطرانهم، ونصبوا صلبانهم، وأقاموا صلواتهم ~~ونواميسهم، فهذا الذي يدخل في عقولهم، ويوقع الشبهة في قلوبهم، ويعلقون ~~القناديل في بيت المذبح، ويحتالون في إيصال النار إليها بدهن البلسان ~~وآلته، ومن طبيعته حدوث النار فيه مع دهن الزنبق، وله ضياء ساطع وإزهار ~~لامع، يحتالون بحيلة يعملونها بين كل قنديل وما يليه حديدا ممدودا كهيئة ~~الخيط متصلا من واحد إلى آخر، ويطلونه بدهن البلسان طليا يخفونه عن الأبصار ~~حتى يسري الخيط إلى جميع القناديل، فإذا صلوا وحان وقت النزول، فتح باب ~~المذبح، وعندهم أن مهد عيسى (عليه السلام) فيه، وانه عرج به إلى السماء ~~منه، ودخلوا وأشعلوا الشموع PageV01P136 # الكثيرة، واجتمع في البيت من أنفاس الخلق الكثير ما يحمي منه الموضع ~~ويتوصل بعض القوام إلى أن يقرب النار من الخيط فيعلق به، ms0098 وينتقل بين ~~القناديل من واحد إلى واحد، ويشعل الكل، ويقدره من يشاهد ذلك أن النار قد ~~نزلت من السماء، فاشتعلت تلك القناديل. # فلما سمع الحاكم هذا الشرح استدعى بشر بن سور كاتب الانشاء، وأمره بأن ~~يكتب إلى والي الرملة، وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بقصد بيت المقدس، ~~واستصحاب الأشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد، وينزلا على بيت المقدس وقصد ~~بيعه قمامة وفتحها ونهبها، وأخذ كل ما فيها ونقضها وتعفيه أثرها، فإذا نجز ~~الأمر في ذلك يعملا به محضرا وفيه الخطوط، وينفذانه إلى حضرته. ووصل الكتاب ~~إليهما فتوجها للعمل بما مثل إليهما. # وقد كانت النصارى بمصر عرفوا ما تقدم في هذا الباب، فبادروا إلى بطرك ~~البيعة، وأعلموه الحال وأنذروه، وحذروه، فاستظهر باخراج ما كان فيها من ~~الفضة والذهب والجوهر والثياب، ووصل بعد ذلك أصحاب الحاكم (45 و) فأحاطوا ~~بها وأمروا بنهبها، وأخذوا من الباقي الموجود ما عظم قدره، وهدمت أبنيتها ~~وقلعت حجرا حجرا، وكتب بذلك المحضر، وكتب الخطوط فيه كما رسم وأنفذ إلى ~~الحاكم # لقد زعم القسيس أن الهه %~% ينزل نورا بكرة اليوم أو غد # فإن كان نورا فهو نور ورحمة %~% وإن كان نارا أحرقت كل معبدي # يقربها القسيس من شعر ذقنه %~% فإن لم تحرقها وإلا اقطعوا يدي # (1). PageV01P137 # وشاع هذا الخبر بمصر، فسر به المسلمون، ودعوا للحاكم دعاء كبيرا على ما ~~فعله ورفع أصحاب الأخبار إليه ما الناس من هذه الحال عليه، ففرح بذلك وتقدم ~~بهدم ما يكون في الأعمال من البيع والكنائس، ثم حدث من الأمور والانكار ~~لمثل هذه الأعمال والاشفاق على الجوامع والمساجد في سائر الجهات والأعمال ~~من هدمها، والقصد بمثل العمل لها، فوقف الأمر في هذا العزم (1). # لقد زعم القسيس أن الهه %~% ينزل نورا بكرة اليوم أو غد # فإن كان نورا فهو نور ورحمة %~% وإن كان نارا أحرقت كل معبدي # يقربها القسيس من شعر ذقنه %~% فإن لم تحرقها وإلا اقطعوا يدي PageV01P138 ### ||| ولاية الأمير وجيه الدولة أبي المطاع ابن حمدان لدمشق بالأمر الحاكمي # وصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن ms0099 حمدان، المعروف بذي القرنين إلى ~~دمشق، واليا عليها في يوم الجمعة عيد النحر من سنة إحدى وأربعمائة فصلى ~~بالناس القائد لؤلؤ الوالي العيد، وصلى بهم الجمعة الأمير وجيه الدولة، ~~وانصرف القائد لؤلؤ عن الولاية فكانت مدة اقامته فيها ستة أشهر وثلاثة ~~أيام، وقرىء سجل الولاية على المنبر، وأقام المدة التي أقامها، ووصل ~~القائد بدر العطار إلى دمشق واليا على الغوطتين والشرطة وجبل سنير (1). # وعزل عنها وجيه الدولة ابن حمدان في يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى ~~الأولى من السنة، فأقام فيها مديدة، ووصل القائد أبو عبد الله ابن نزال ~~عقيب وصوله إلى دمشق واليا عليها، ونزل في المزة، ودخل القصر في يوم الأحد ~~لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة، فدامت ولايته إلى أن ورد ~~كتاب عزله عنها، وسار منها في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة ست وأربعمائة ~~فكانت مدة ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما. # ووصل الأمير شهم الدولة شاتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الجمعة لعشر ~~خلون من صفر سنة سبع وأربعمائة وأقام في الولاية، ووصل القائد يوسف بن ~~ياروخ، وهو ابن زوجة الأمير شاتكين الوالي، إلى دمشق واليا عليها وقرىء ~~(45 ظ) سجله بالولاية في ذي القعدة من السنة، وسار شهم الدولة شاتكين ~~الوالي إلى مصر لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعمائة ووصل الأمير ~~سديد الدولة أبو PageV01P139 # منصور والي دمشق واليا عليها، في يوم الأحد لخمس بقين من ذي القعدة سنة ~~ثمان وأربعمائة فنزل المزة، ودخل القصر في غد ذلك اليوم، فما شعر إلا وكتاب ~~العزل قد وافاه يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر من سنة تسع وأربعمائة ~~فبرز من يومه إلى المزة، وسار من غده. # ووصل كتاب ولي عهد المسلمين عبد الرحمن بن الياس أخي الحاكم، إلى القائد ~~بدر العطار في يوم السبت لليلة خلت من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة يأمر ~~بضبط البلد، ووصل بعد ذلك أبو القاسم عبد الرحمن، وقيل عبد الرحيم (1) ولي ~~عهد المسلمين ابن ms0100 الياس بن أحمد بن العزيز بالله إلى دمشق في يوم الثلاثاء ~~لخمس بقين من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة فنزل في المزة، فأحسن تلقيه، ~~وبولغ في إكرامه والإعظام له، والسرور بمقدمه وكان ذلك يوما مشهودا موصوفا، ~~ودخل القصر في يوم الإثنين مستهل رجب، فأقام فيه إلى يوم الأحد لثمان بقين ~~من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة، فلم يشعر إلا وقوم قد جردوا ~~إليه من مصر، فهجموا عليه، وقتلوا جماعة من أصحابه وساروا به في يوم الجمعة ~~لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، وعاد بعد ذلك إلى دمشق في رجب سنة اثنتي ~~عشرة وأربعمائة، ونزل في القصر، وأكثر الناس في التعجب من اختلاف الآراء في ~~تدبير هذه الولايات، وتنقل الأعراض والأهواء فيها، ولم يشعروا وهم يتعجبون ~~من هذه الأحوال، واستمرار الاختلال إلا وقد وصل من مصر المعروف بابن داود ~~المغربي، على نجيب مسرع ومعه جماعة من الخدم في يوم الأحد في يوم عرفة بسجل ~~إلى ولي عهد المسلمين المذكور، ودخلوا عليه القصر، وجرى بينه وبينهم كلام ~~طويل، إلا أنهم أخرجوه من القصر وضرب وجهه، وأصبح الناس في يوم العيد لم ~~يصلوا صلاة العيد في المصلى، ولا في الجامع، ولا خطب خطيب، وساروا بولي ~~العهد في اليوم المذكور إلى PageV01P140 # مصر (1)، فزاد عجب الناس وحاروا فيما هم فيه، وتشاكوا ما ينزل بهم من ~~الأحوال المضطربة (46 و) والأعمال المختلفة. # فوصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثانية بعد أولى، وكان أديبا فاضلا شاعرا سائسا مدبرا، في يوم السبت لست ~~خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فأقام في الولاية مدة، ووصل ~~الأمير شهاب الدولة شحتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الثلاثاء لسبع خلون ~~من رجب من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة، فكانت ولايته سنتين وأربعة ~~أشهر ويومين. # ووصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثالثة في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول من سنة ms0101 خمس عشرة ~~وأربعمائة، فأقام في الولاية ما أقام مع اختلاف الأحوال إلى أن تقررت ~~الولاية لأمير الجيوش التزبري (2) في سنة تسع عشرة وأربعمائة. PageV01P141 ### ||| ولاية أمير الجيوش الدزبري الختلي لدمشق في سنة تسع عشرة وأربعمائة وشرح حاله # وابتداء أمره والسبب في توليته، وذكر شيء من أخباره إلى إنتهاء مدته، ~~بحكم تميزه عن الولاة المذكورين: بالشجاعة والشهامة، وحسن السياسة، وإجمال ~~السيرة والنصفة في العسكرية والرعية، وحماية الأعمال بهيبته المشهورة ~~وبفطنته المشكورة، وتشتيت شمل أولي الفساد من الأعراب، واستقامة الأمور ~~بإيالته على قضية الإيثار والمراد. # هو الأمير المظفر، أمير الجيوش، عدة الإمام، سيف الخلافة، عضد الدولة، ~~شرف المعالي أبو منصور أنوشتكين، مولده ما وراء النهر في بلد الترك، في ~~البلد المعروف بختل، وسبي منه، وحمل إلى كاشغر، وهرب إلى بخارى وملك بها ~~وحمل إلى بغداد، ثم إلى دمشق، وكان شتيم (1) الوجه، بين التركية، وكان ~~وصولة سنة أربعمائة فاشتراه القائد «تزبر» (2) بن أونيم الديلمي، وكان ندبه ~~لحماية أملاكه وصونها من الأذى، فكفاه ذلك بشهامته، وصرامته فاشتهر بذاك ~~أمره، وشاع ذكره، وسئل مولاه أن يهديه للإمام الحاكم بأمر الله، وقيل بل ~~وصله الأمر بحمله، فحمل في جملة غلمان في سنة ثلاث وأربعمائة (46 ظ) ~~فاستطرف من بينهم، وجعل في الحجرة، فقهر من بها من الغلمان، وطال عليهم ~~باليقظة والذكاء، وجعل يلقب كل غلام بما يليق به، فشكوه إلى المتولي فضربه، ~~وتزايد أمره، فأخرج منها في سنة خمس وأربعمائة ولزم الخدمة، وجعل يتقرب إلى ~~الخاص والعام بكل ما يجد السبيل إليه من التودد والاكرام، لما يريد الله ~~تعالى من اسعاد جده، وإظهار سعده، فارتضى الحاكم مذهبه في الخدمة، وزاد في ~~واجبه، وقوده وسيره مع PageV01P142 # سديد الدولة ذي الكفايتين الضيف في العسكر إلى الشام في سنة ست ~~وأربعمائة، ودخل إلى البلد دمشق، ولقي مولاه القائد دزبر، فترجل له وقبل ~~يده، وصار يتودد إلى الكبير والصغير، ونزل في دار حيوس بحضرة زقاق عطاف ~~(1)، ثم عاد إلى مصر، وجرد إلى الريف في السيارة، ثم عاد إلى مصر، ولزم ~~الخدمة ms0102 بالحضرة، ولزم بعلبك واليا عليها، وحسنت حاله فيها، وانتشر ذكره ~~بها، وصادق ولاة الأطراف وكاتب عزيز الدولة فاتكا، والي حلب (2)، ولقب ~~منتجب الدولة، وورد الأمر عليه بالمسير إلى الحضرة فلما بلغ العريش وصله ~~النجاب بالسجل بولاية قيسارية، والأمر بالعود إليها فشق ذلك عليه، وقال: # أنقل من ولاية بعلبك إلى ولاية قيسارية، وكان من حسن سياسته فيها، وجميل ~~عشرته لأهلها وحمايته لها، ماذاع به ذكره، وحسن به صيته، وكثر شكره، وورد ~~الخبر بقتل فاتك والي حلب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قتله غلام هندي قد رباه ~~واصطفاه، وتوثق به واجتباه، وهو نائم عقيب سكره، بسيفه، وعمل فيه شاعره ~~المعروف (3) بمفضل بن سعد قصيدة رثاه بها، وذكر فيها من بعض أبياتها: # لحمامه المقضي ربى عبده %~% ولنحره المفري حد حسامه # وكتب إلي منتجب الدولة بالمسير إلى الحضرة، فوصلها وولي فلسطين، ووصل ~~إليها في يوم الثلاثاء من المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة وبلغ حسان بن ~~مفرج بن الجراح خبره، فقلق له وتخوفه، ثم PageV01P143 # علا ذكره وظهر أمره وكثرت عدته وعدته، وقويت شوكته، وجرت له وقائع مع ~~العرب يستظهر فيها عليهم ويثخن فيهم، فكبر بذلك شأنه، ثم حسد وسعي فيه إلى ~~الحضرة، وكوتب الوزير حسن بن صالح في بابه بأمر قرره حسان (47 ظ) بن مفرج ~~بن الجراح ونسب إليه كل قبيح ومحال، فاستؤذن في القبض عليه، فأذن له في ~~ذلك، فقبض عليه بعسقلان بحيلة دبرت له في سنة سبع عشرة وأربعمائة، وسأل فيه ~~سعد السعداء فأجيب سؤاله، لجلالة مكانه، وأطلق من الاعتقال، ووصل إلى ~~الحضرة، وحسنت حالته، وظهرت هيبته، وظهرت هيئة إقطاعه وغلمانه ودوابه، وهو ~~مع ذلك ينفذ رسله إلى الشام وسائر الأعمال، وتأتيه بالأخبار ويطالع بها، ~~فكثر تعجب الوزير من يقظته، ومضاء همته وعزيمته. # وكانت العرب بعده قد استولت على الأعمال، وأفسدت الشام، وملك حسان أملاك ~~الملاك، واتفق الخلف الجاري بين أرباب الدولة عقيب وفاة الحاكم، وترافع ~~القواد والولاة إلى أن تقررت الحال على صرف الوزير، وتقليد الوزارة لنجيب ~~الدولة علي بن أحمد الجرجرائي، ms0103 فنظر في الأعمال وهذب ما كان مستوليا عليها ~~من الإضاعة والاهمال، واقتضت الآراء وصواب التدبير تجريد العساكر المصرية ~~إلى الشام، ووقع الاختيار في ذلك على الأمير منتجب الدولة، فاستدعاه الوزير ~~علي ابن أحمد الجرجرائي، وقال له: ما تحتاج إليه لخروجك إلى الشام ودمشق؟ ~~فقال: فرسي البرذعية وخيمة أستظل بها، فعجب الوزير من مقاله، واستعاد فرسه ~~المذكورة من سعد السعداء، وردها إليه وأطلق له خمسة آلاف دينار، وأصحبه ~~صدقة بن يوسف الفلاحي ناظرا في الأموال ونفقة الرجال، وجردت العساكر معه، ~~ولقب بالأمير مظفر منتجب الدولة، وخلع عليه وخرج إلى مخيمه، وجملة من جرد ~~معه سبعة آلاف فارس وراجل سوى العرب، وسار في ذي القعدة [سنة تسع] PageV01P144 # [عشرة وأربعمائة] (1) وودعه الامام الظاهر لإعزاز دين الله، وعيد بالرملة ~~عيد النحر، وسار إلى بيت المقدس، وجمع العسكر، وقصد صالح بن مرداس وحسان بن ~~مفرج، وجموع العرب عند معرفته بتجميعهم، ووقع اللقاء في الأقحوانة (2)، ~~والتقى الفريقان فهزمت جموع العرب، وأخذتهم السيوف، وتحكمت فيهم، وكان صالح ~~بن مرداس على فرسه المشهور، فوقف به من كد الهزيمة، ولم ينهض به، فلحقه رجل ~~من العرب يعرف بطريف من فزارة، فضربه بالسيف في رأسه وكان مكشوفا (47 ظ) ~~فصاح ووقع ولم يعرفه، وتم في طلب فرسه، فمر به رجل من البادية فعرفه فقطع ~~رأسه وعاد يرقص به، فلقيه الأمير عز الدولة رافع (3) فأخذه منه، وجاء به ~~إلى الأمير المظفر، فلما رآه نزل عن فرسه وسجد لله شكرا على ما أولاه من ~~الظفر، وركب وأخذه بيده، وجعله على ركبته وأطلق للزبيدي (4) الذي جاء به ~~ألف دينار، ولعز الدولة رافع خمسة آلاف دينار، وأطلق لطريف الذي ضربه ~~بالسيف فرسه وجوشنه وألف دينار، وأخذ الغلمان الأتراك الذي لصالح نفسه، ~~وأحسن إليهم، وتقدم بجمع الرؤوس وأنفذ جثة صالح إلى صيدا لتصلب على بابها، ~~وأوصل رأسه إلى الحضرة، وخلع على الواصلين به، وأعيدوا ومعهم الخلع، وزيادة ~~الألقاب للأمير المنتجب، وقرىء سجله عليه، وصار يكاتب ويخاطب بالأمير ~~المظفر سيف الإمام، وعدة الخلافة، مصطفى الملك، منتجب ms0104 الدولة. PageV01P145 # وقال فيه الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس من قصيدة ~~امتدحه بها: # فكم ليلة نام عني الرقيب %~% ونبهني القمر المرتقب # جمعت بها بين ماء الغمام %~% وماء الرضاب وماء العنب # كجود المظفر سيف الامام %~% وعدته المصطفى المنتجب (1) # ولما توجه عقيب ذلك إلى حلب، ونزل عليها ظفر بشبل الدولة نصر ابن صالح ~~(2)، وكان قد انهزم ولحقه رجل فرماه بخشت في كتفه فأنفذه، ووقع عن فرسه، ~~ومر به أحد الأتراك فقطع رأسه وسلمه إلى رافع، وأنفذ من يسلم جثته إلى ~~حماة، فصلبت على الحصن وأمر أمير الجيوش بعد ذاك بإنفاذ ثياب وطيب وتكفين ~~الجثة في تابوت، ودفنها في المسجد، وبقيت فيه إلى سنة تسع وثلاثين ~~وأربعمائة ونقلها مقلد بن كامل (3) لما ملك حماة إلى قلعة حلب، وأنفذ ~~الرأس والتركي والبدوي مع الشريف الزيدي إلى الحضرة، في نصف شعبان سنة تسع ~~وعشرين وأربعمائة، وعاد أمير الجيوش إلى دمشق، ونزل في القصر، وأقام فيها ~~ما أقام، وسار منها إلى حلب ونزل على السعدي (4) وفتحت له أبواب PageV01P146 # البلد، ودخله وأحسن إلى أهله، ورد ما كان صالح اغتصبه من الأملاك إلى ~~أربابها (1)، وأمر بقتال القلعة فقوتلت وهو قائم، وراسله مقلد بن كامل ~~المقيم بها، وسلمها إليه وأقطعه (48 و) عدة مواضع، وسكن في دار عزيز ~~الدولة، وتزوج بنت الأمير منصور بن زغيب، ووصله السجل من الحضرة بإقطاعه ~~حلب، وعاد إلى دمشق وشرع في عمارة الدار بالقصر، ثم بلغه عن الوزير علي بن ~~أحمد الجرجرائي، وعن الظاهر ما أوجب الاستيحاش منه والنفور عنه، فعزم على ~~العود إلى حلب، فظهر له من أجناده ما أنكره، فهموا بالقيام عليه، فسار من ~~القصر بعد أن أمر الغلمان بنهب ما في القصر (2) ووصل إلى حلب، ودخلها في ~~يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الآخر، ونزل في دار سعد الدولة، واجتمع ~~بزوجته وابنته الواصلين من مصر ولازم الشراب، وصخ عليه جسمه (3) وبلغه ~~وصول سجل من مصر إلى دمشق عن الحضرة قرىء على المنبر يقال فيه: # أما بعد ms0105 فإنه قد علم الحاضر، والبادي والموالف والمعادي، حال أنوشتكين ~~الدزبري الخائن، وأنه كان مملوكا لدزبر بن أونيم الحاكمي وأهداه إلى أمير ~~المؤمنين الحاكم بأمر الله، فنقله إلى المراتب إلى أن انتهى أمره إلى ما ~~انتهى إليه، فلما تغيرت نيته، سلبه الله تعالى نعمته لقوله تعالى: # @QUR@010 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (4). # فشق هذا الأمر عليه، وضاق صدره لإسقاط نعوته، وقلق لذلك، PageV01P147 # وأيس من العود إلى دمشق، وقد كان عازما على العود، ثم وصله السجل عن ~~الحضرة صحبة بعض العرب نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله ووليه الإمام معد أبي تميم، المستنصر بالله أمير المؤمنين، ~~إلى أنوشتكين مولى دزبر بن أونيم الديلمي. # أما بعد فإن الله بقضيته العادلة، ومشيئته البالغة لم يك مغيرا @QUR@022 ~~ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما ~~لهم من دونه من وال (1) مع ما أنك أجرمت على نفسك في يومك وأمسك، واستوجبت ~~بذلك مقام الحلول من نحسك، فلا تعجل بعذاب الله عند ما أسرفت، ووبيل عقابه، ~~عند ما خالفت، فإن الله تعالى يقول مخاطبا لذوي العقول «فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا» (2) وتالله لقد جددت بمسيرك إلى حلب، لبعد أملك وانقطاع ~~أجلك، وإنما بقي لك إلا أيام قلائل، ويكثر لك الندم وتحل بك النقم ~~@QUR@011 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها (3) وإن مثلك ~~مثل شاة عطشانة ولهانة ضائعة جائعة، نزلت في مرج أفيح، غزير ماءه، كثر عشبه ~~(48 ظ) ومرعاه، فشربت ماء، وأكلت عشبا، فرويت بعد ظمائها، وشبعت بعد جوعها، ~~واستحسنت بعد قبحها، فلما تكامل حسنها، ذبحت @QUR@07 ويضرب الله الأمثال ~~للناس لعلهم يتذكرون (4) وإن أمير المؤمنين يضرب لك مثلا عن جده المصطفى ~~(صلى الله عليه وسلم)، لما أنزل عليه @QUR@012 والضحى. والليل إذا سجى. ~~ما ودعك ربك وما قلى إلى قوله عز وجل: @QUR@09 ألم يجدك يتيما فآوى، ~~ووجدك ضالا فهدى PageV01P148 # @QUR@05 . ووجدك عائلا فأغنى (1)، فبدلت النعمة كفرا، ووضعت موضع الخير ~~شرا، وقد انتهى إلى ms0106 حضرة أمير المؤمنين افتخارك بجمع الأموال واكتنازك لها ~~لأمر يدهمك، أو ليوم ينفعك (2)، أفما قرأت القرآن العظيم، أما تدبرت قول ~~الملك الرحيم في قصة قارون لما بغى واعتدى، وازداد في الطغيان، حيث يقول جل وعلا: # @QUR@019 فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ~~وما كان من المنتصرين (3) أما رأيت الأمم الماضية الذين عادوا الدولة، ~~ونصبوا لها العداوة الشديدة، انظر إلى ديارهم كيف قل فيها الساكنون، وكثر ~~عليها الباكون، قال تعالى: @QUR@011 فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك ~~لآية لقوم يعلمون (4) فاشتغل عن إصلاح العين، وعن خطرك في حساب الفرقدين، ~~وافتكر في رب المشرقين ورب المغربين، حيث يقول جل جلاله: @QUR@012 ألم نجعل ~~له عينين. ولسانا وشفتين. وهديناه النجدين (5) وقد عرف أمير المؤمنين ~~بكتاب الله الأعلى، الذي نزل على خاتم الأنبياء حيث يقول: @QUR@07 وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (6). # فلما سمع ما اشتمل عليه هذا السجل من الإنكار والوعظ بالآيات والتخويف، ~~عظم الأمر عليه وضاق صدره لتغير النية فيه، ورأى من الصواب إعادة الجواب ~~بالتلطف والتنصل مما ظن به، والاعتذار والترفق في المقال، والاعتراف بما ~~شمله قديما وحديثا من الاحسان والافضال، فكتب بعد البسملة: PageV01P149 # كتب عبد الدولة العلوية والإمامية الفاطمية، والخلافة المهدية، عن سلامة ~~تحت ظلها، ونعمة منوطة بكفلها، وهو متبرىء إليها من ذنوبه الموبقة، ~~واسائته المرهقة، لائذ بعفو أمير المؤمنين، متنصل أن يكون في جملة المجرمين ~~المذنبين، عن غير إساءة إقترفها، ولا جناية احتقبها، عائذ بكرمها، صابر ~~لحكمها، لقوله تعالى: @QUR@03 وبشر الصابرين (1) وهو تحت خوف ورجاء، وتضرع ~~ودعاء، قد ذلت نفسه (49 ظ) بعد عزها، وخافت بعد أمنها، ورسخت بعد رفعتها، ~~@QUR@08 ومن يضلل الله فما له من هاد (2) وأي قرب لمن أبعدته، وأي رفعة لمن ~~حططته، والعبد بفخرها شمخ، وبجدها طال وبذخ، فزكت نصبته، وطابت أرومته، ~~وسمت فروعه، وكان كقوله تعالى: @QUR@019 ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها (3) فلما ~~أنكرت الدولة حاله، وقبحت أفعاله، ms0107 وأزرت عليه، خذله الأنصار، وقل بعد ~~الإكثار، فصار كقول الملك الجبار @QUR@014 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ~~اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (4)، غير أن العبد يتوسل بوكيد خدمته، ~~وقديم نصيحته، ومجاهدته لأعداء الدولة مذكرا قول الله تعالى: @QUR@013 ~~والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم. ويصلح بالهم (5)، وهو ~~مع ذلك معترف بذنوب ما جناها، وإساءة ما أتاها، ذاكرا ما نزل الله في كتابه ~~المبين على سيد المرسلين @QUR@019 وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا ~~صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (6) عفا الله ~~عن أمير المؤمنين، أهل بيت العفو PageV01P150 # والكرامة لجميع الأمم، وفيهم نزلت الآيات والحكم، قال الله تعالى: # @QUR@011 وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم (1) وليس مسير ~~العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه، لقوله تعالى: @QUR@023 قل [متاع ~~الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا يدرككم ~~الموت] ولو كنتم في بروج مشيدة (2) والذين كتب عليهم القتل [يدركهم] (3) ~~إلى مضاجعهم، لكنه بعد توسله واعترافه بجرائره وذنوبه، وتنصله يرجو قبول ~~توبته، وتمهيد عذره في إنابته و@QUR@07 لله الأمر من قبل ومن بعد (4) ~~ولأمير المؤمنين في كل قول وحد، فقد وعد الله المسرفين على أنفسهم فقال ~~تعالى: @QUR@021 قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة ~~الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (5). # وأما ما رقي إلى الحضرة المطهرة عن العبد في كثرة الأموال وجمعها، فذلك ~~طباع ولد آدم في حب اللجين والعسجد، وما عليه في الدنيا يعتمد، نعوذ بالله ~~أن يكون ذلك لمضادة أو مقاومة أو مكاثرة أو مقابلة، لكنها معدة للجهاد في ~~أعداء أمير المؤمنين، ومبذولة في نصرة (49 ظ) أوليائه المخلصين، إذ يقول ~~تعالى، وله @QUR@02 المثل الأعلى (6): @QUR@017 وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (7) ولقد قرىء على العبد ~~القرآن العظيم فوجده منوطا بطاعة إمام الزمان، وهو ولي العفو والغفران عن ~~أهل الإساءة PageV01P151 # والعدوان، مكررا لقول الملك الديان: ms0108 @QUR@011 والكاظمين الغيظ والعافين ~~عن الناس والله يحب المحسنين (1). # وأنفذ هو الجواب صحبة الرسول الواصل بعد إكرامه، وطلع عقيب ذلك إلى قلعة ~~حلب في يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الأولى، وبات ليلة الجمعة، واقشعر ~~جسمه وقت صلاة الظهر، واشتدت به الحمى، فأحضر طبيبا من حلب، وشرح له حاله، ~~فوصف له مسهلا، فلما حضر لم تطب نفسه لشربه، ولحقه فالج في يده اليمنى ~~ورجلة اليمنى، وزاد قلقه، وقضى نحبه في الثلث الأخير من ليلة الأحد لأربع ~~عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وأربعمائة. # وله أخبار محمودة في حسن السيرة والعدل والنصفة والذكاء والمعرفة، وذكر ~~المال الذي خلفه بقلعة حلب بعد وفاته ستمائة ألف دينار سوى الآلات والعروض، ~~وقيمة الغلات مائة ألف دينار، وأخذ له من دمشق وفلسطين مائتا ألف دينار، ~~وكان له مع التجار خمسون ألف دينار، ونهب له من القصر بدمشق مائتا ألف ~~دينار، خلف من الأولاد هبة الله من بنت وهب بن حسان، ماتت أمه وعمره أربعون ~~يوما، وأبوه وله شهران وسنة، وأربع بنات إحداهن من بنت الأمير حسام الدولة ~~البجناكي، وابنه من بنت عزيز الدولة رافع بن أبي الليل، وابنتان من جاريتين ~~وهبهما في القصر، فأما هبة الله فإنه حمل إلى الحضرة وأكرم بها وكفله رضي ~~الدولة غلامه، وعاش ست سنين، وسقط عن فرسه فمات، والبنت من بنت حسام الدولة ~~تزوجها الأمير صارم الدولة ذو الفضيلتين، والبنت من بنت رافع نقلت إلى حلة ~~أخوالها من بني كلب. # ثم رأت الحضرة في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة نقل أمير الجيوش من تربته ~~بحلب إلى تربته ببيت المقدس، فأمرت بنقله في تابوت على طريق PageV01P152 # الساحل، فكان يحط بخيمة، وما يمر ببلد إلا كان وصوله يوما مشهودا، وأخرجت ~~الحضرة ثيابا حسنة وطيبا كثيرا وأمرت الشريف (50 و) أثير الدولة ابن الكوفي ~~أن يتولى تكفينه ودفنه، وأن يأمر من بالرملة من غلمانه بالتحفي والمشي خلف ~~جنازته، وأن ينادي بألقابه، فنودي بها، ودفن في التربة التي له في بيت ~~المقدس، فسبحان ms0109 من لا يزول ملكه، ولا يخيب من عمل بطاعته، المجازي عن إحسان ~~السيرة بالإحسان، وعن السيئات في العقبى والمآل، ذو الجلال والكمال الغفور ~~الرحيم. # ولما زاد أمر الحاكم بأمر الله في عسف الناس، وما ارتكبه من سفك الدماء، ~~وافاظة النفوس (1)، وأخذ الأموال، وقتل الكتاب والعمال، والفتك بالمقديمين ~~من الوزارء والقواد، وأكابر الأجناد، وعدل عن حسن السياسة والسداد، وزاد ~~خوف خدمه وخواصه منه، واستوحشوا من فعله، وشكا المقدمون والوجوه إلى أخته ~~ست الملك بنت العزيز بالله، هذه الأحوال فأنكرت ما أنكروه، وأكبرت ما ~~أكبروه، واعترفت بصحة ما شكوه، وحقيقة ما كرهوه، ووعدتهم إحسان التدبير في ~~كشف شره، وإجمال النظر في أمورهم وأمره، ولم تجد فيه حيلة يحسم بها داؤه ~~إلا العمل على إهلاكه، وكف أذاه بعدمه، وأعملت الرأي في ذلك وأسرته في ~~النفس، إلى أن وجدت الفرصة مستهلة، فابتدرتها والغرة بادية فاهتبلتها، ~~ورتبت له من اغتاله في بعض مقاصده، وأخفى مظانه فأتى عليه، وأخفي أمره إلى ~~أن ظهر في عيد النحر من سنة إحدى عشرة وأربعمائة وقال المغالون في المذهب ~~إنه غائب في سره (2) ولابد أن يؤوب، ومستتر في غيبه ولابد أن يرجع إلى ~~منصبه ويثوب، وكان مولده PageV01P153 # بالقاهرة ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين ~~وثلاثمائة، وولي الأمر وعمره عشر سنين وستة أشهر وستة أيام، وفقد في العشر ~~الأول من شوال سنة إحدى عشر وأربعمائة، وعمره ست وثلاثون سنة ومدة أيامه ~~خمس وعشرون سنة وشهران وأيام، ونقش خاتمه «بنصر الإله العلي ينتصر الإمام ~~أبو علي»، وكان غليظ الطبع، قاسي القلب، سفاكا للدماء، قبيح السيرة، مذموم ~~السياسة، شديد التعجرف والاقدام على القتل غير محافظ على حرمة خادم ناصح ~~ولا صاحب مناصح. # وقام في الأمر بعده ولده أبو الحسن علي الظاهر لإعزاز دين الله، وأخذت له ~~البيعة (50 ظ) بعد أبيه في يوم النحر من سنة إحدى عشر وأربعمائة واستقامت ~~الأمور بعد ميلها، وأمنت النفوس بعد وجلها، وحسنت السيرة بعد قبحها، ~~وارتضيت السياسة بعد النفور عنها. # ورد تدبير ms0110 الأعمال فيها وتسديد الأحوال، ولم ما تشعث منها إلى الوزير صفي ~~أمير المؤمنين وخالصته أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، وكتب له السجل ~~بالتقليد من إنشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران متولي الانشاء، وقرىء ~~بالحضرة على القواد والمقدمين في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ونسخته ~~بعد البسملة: # أما بعد، فالحمد لله مطلق الألسن بذكره، ومجزل النعم بشكره، ومصرف الأمور ~~على حكم إرادته، وأمره الذي استحمد بالطول والنعماء، وتمجد بالحكمة ~~والسناء، وملك ملكوت الأرض والسماء واستغنى عن الظهراء والوزراء، وأكرم ~~عباده بأن جعل تذكرته لهم @QUR@09 في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة، بأيدي سفرة ~~كرام بررة (1) فسبحان من نظر لخلقه فأحسن وأنعم، و@QUR@06 علم بالقلم. علم ~~الإنسان ما لم PageV01P154 # @QUR@01 يعلم (1) يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد والشكر، متخصص ~~بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر، ويرغب إليه تعالى في الصلاة على نبيه ~~محمد الذي نزل عليه الفرقان، ليكون للعالمين نذيرا، وأعز به الإيمان آية ~~وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا (2) وانتخب أبانا عليا أمير المؤمنين أخا ~~ووزيرا، وصيره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا، صلى الله عليهما، ~~وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا. # وإن أحق من عول عليه في الوزارة، وأسند إليه أمر السفارة، ونصب لحفظ ~~الأموال وتمييزها، وسياسة الأعمال وتدبيرها وإيالة طوائف الرجال كبيرها ~~وصغيرها، من كان حفيظا لما يستحفظ من الأمور، قؤوما بمصالح الجمهور، عليما ~~بمجاري السياسة والتدبير، ولذاك قال يوسف الصديق (عليه السلام): @QUR@07 ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (3) ولو استغنى أحد من رعاة العباد ~~عن وزير وظهير، يكاتفه على أمره، ويظاهره، لكان كليم الله موسى صلى الله ~~عليه، وهو القوي الأمين، عنه مستغنيا، ولم يكن له من الله جل جلاله طالبا ~~مستدعيا، وقد @QUR@023 قال رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري. واحلل عقدة من ~~لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. (51 و) @QUR@015 هارون أخي. ~~اشدد به أزري. وأشركه في أمري. كي نسبحك كثيرا. ونذكرك كثيرا (4). # ولما كنت بالأمانة والكفاية علما، وعند أهل ms0111 المعرفة والدراية مقدما، وكان ~~الكتاب على اختلاف طبقاتهم، وتفاوت درجاتهم يسلمون إليك في الكتابة ويقتدون ~~بك في الإصابة، ويشهدون لك بالتقدم في الغناء، PageV01P155 # ويهتدون بحلمك اهتداء السفر بالنجم في الليلة الظلماء، ولا يتناكرون ~~الانحطاط عن درجتك في الفضل لتفاوتها في الارتفاع، ولا يرد ذلك راد من ~~الناس أجمعين إلا خصمه وقوع الاجماع هذا، مع المعروف من استقلالك بالسياسة، ~~واستكمالك لأدوات الرئاسة وتدبيرك أمور المملكة، وما ألف برشد وساطتك من ~~سمو اليمن والبركة، رأى أمير المؤمنين، بالله توفيقه، أن يستكفيك أمر ~~وزارته، وينزلك أعلى منازل الاصطفاء بخاص إثرته، ويرفعك على جميع الأكفاء ~~بتام تكرمته، وينوه باسمك تنويها لم يكن لأحد قبلك من الظهراء في دولته، ~~فسماك بالوزير لمؤازرته على حمل الأعباء، ووكد هذا الاسم «بالأجل» لأنك أجل ~~الوزراء، وعزز ذلك «بصفي أمير المؤمنين وخالصته» إذ كنت أعز الخلصاء ~~والأصفياء، وشرفك بالتكنية تسميقا بك في العلياء، ودعا لك بأن يمتعه الله ~~بك ويؤيدك ويعضدك، دعاء يجيبه رب السماء، فأنت «الوزير الأجل، صفي أمير ~~المؤمنين، وخالصته المحبو بالمن الجسيم @QUR@011 ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم (1)، وأمر أمير المؤمنين بأن تدعى بهذه ~~الأسماء، وتخاطب، وتكتب بها عن نفسك وتكاتب، ورسم ذكر ذلك فيما يجري من ~~المحاورات، واثباته في ضروب المكاتبات، ليثبت ثبوت الاستقرار ويبقى رسمه ~~على مر الليالي والنهار، فاحمد الله تبارك وتعالى على تمييز أمير المؤمنين ~~لك بتشريفه واختصاصه، وإحلاله إياك أعلى محال خواصه، واجر على سننك الحميد ~~في خدمته، ومذهبك الرشيد في مناصحته، إذ كان قد فوض إليك أمر وزارته وجعلك ~~الوسيط بينه وبين أوليائه وأنصار دعوته، وولاة أعمال مملكته، وكتاب ~~دواوينه، وسائر عبيده ورعيته شرقا وغربا وقربا وبعدا (2) وأمضى توقيع من ~~تنصبه للتوقيع عن أمير المؤمنين في الإخراج والإنفاق والإيجاب والإطلاق، ~~وناط بك أزمة الحل والعقد والإبرام (51 PageV01P156 # ظ) والنقض والقبض، والبسط والاثبات، والحط والتصريف والصرف، تفويضا إلى ~~أمانتك التي لا يقدح فيها معاب، وسكونا إلى ثقتك التي لا يلم بها ارتياب، ~~وعلما بأنك تورد وتصدر عن ms0112 علم وحزم، تفوق فيهما كل مقاوم، ولا تأخذك في ~~المناصحة لأمير المؤمنين، والاحتياط له «لومة لائم»، وجميع ما يوصي به غيرك ~~ليكون له تذكرة، وعليه حجة، فهو مستغنى عنه معك، لأنك تغني بفرط معرفتك عن ~~التعريف، ولا تحتاج مع وقوفك على الصواب وعلمك به إلى توقيف، غير أن أمير ~~المؤمنين يؤكد عليك الأمر بحسن النظر لرجال دولته دانيهم وقاصيهم، بارك ~~الله فيهم، وأن يتوفر على ما تعود بصلاح أحوالهم وانفساح آمالهم، وانشراح ~~صدورهم، وانتظام أمورهم. إذ كانوا كتائب الاسلام ومعاقل الأنام، وأنصار ~~أمير المؤمنين المحفوفين بالإحسان والإنعام، حتى تحسن أحوالهم بجميل نظرك، ~~ويزول سوء الأثر فيهم بحسن أثرك، وكذلك الرعايا بالحضرة، وأعمال الدولة، ~~فأمرهم من المعني به، والمسؤول عنه، وأمير المؤمنين يأمرك بأن تستشف خيرة ~~الولاية فيهم، فمن ألفيته من الرعية مظلوما أو عزت بنصفته، ومن صادفته من ~~الولاة ظلوما، تقدمت بصرفه وحسم مضرته ومعرته. # فأما الناظرون في الأموال من ولاة الدواوين والعمال، فقد أقام أمير ~~المؤمنين عليهم منك المنقى الزكاء طبا بالأدواء، لا يصانع ولا تطيبه ~~المطامع، ولا ينفق عليه المنافق، لا يعتصم منه الخؤون السارق، كما أنه لا ~~يخاف لديه الثقة الناصح، ولا يخشى عاديته الأمين في خدمته المجتهد الكادح، ~~والذي يدعو المتصرف إلى أن يحمل نفسه على الخطة النكراء في الاحتجان ~~والارتشاء أحد أمرين: إما حاجة تضطره إلى ذلك، أو جهالة تورده المهالك، فإن ~~كان محتاجا سد رزق الخدمة فاقته، ورجا الراجون برءه من مرض الاسفاف ~~وإفاقته، وإن كان جاهلا فالجاهل لا يبالي على ما أقدم عليه، ولا يفكر في ~~عاقبة ما يصير أمره إليه، ومن جمع هذين PageV01P157 # القسمين كانت نفسه أبدا تسف ولا تعف، ويده تكف ولا تكف، ووطأته تثقل ولا ~~تخف، فلا ترب من تنزه وعف، ولا أثرى، من رضي لنفسه بدنيء المكسب وأسف، وما ~~(52 و) يستزيدك أمير المؤمنين على ما عندك من حسن التأني، والاجتهاد في ~~إصلاح الفاسد، واستصلاح المعاند، واستفاءة الشارد بالمعصية إلى طاعته، ~~وإعطاء رجال الدولة ما توجب لها حقوق الخدمة ms0113 من فضل نعمته، وأمير المؤمنين ~~يقول بعد ذلك قولا يؤثر عنده (1) في المشرق والمغرب، ويصل إلى الأبعد ~~والأقرب: # «إن أكثر من وقع عليه اسم الوزارة قبلك إنما تهيأ له ذلك بالحظ ~~والاتفاق»، ولم يوقع إسمها عليك، ويعذق (2) بك أمرها إلا باستيجاب ~~واستحقاق لأنها احتاجت إليك حاجة الرمح إلى عامله، والعبء إلى حامله، ~~والمكفول إلى كافله، وكم أفرجت عن الطريق إليها لسواك، واجتهدت أن يعدوك ~~مقامها إكبارا له فما عداك، والله يكبت بجميل رأي المؤمنين حسدتك وعداك، ~~ويتولاك بالمعونة على ما قلدك وولاك، ويمتعه ببقائك كما امتعه بكفايتك ~~وغنائك، ويخير له في استيزارك كما خار له من قبل في اصطناعك وإيثارك، بمنه ~~وكرمه، والسلام عليك ورحمة الله، وكتب يوم الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من ~~ذي الحجة سنة ثماني عشرة وأربعمائة. PageV01P158 ### ||| ولاية القائد ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن الحسين بن حمدان لدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بعد أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري # وصل الأمير المظفر، ناصر الدولة، وسيفها، ذو المجدين أبو محمد الحسن بن ~~الحسين بن حمدان، إلى دمشق واليا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربعمائة في يوم الأربعاء السادس عشر منه، وقرىء سجله بالولاية بألقابه، ~~والدعاء له، فيه: «سلمه الله وحفظه» ووصل معه الشريف فخر الدولة نقيب ~~الطالبيين أبو يعلى حمزة بن الحسين بن العباس بن الحسن بن الحسين بن أبي ~~الجن بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل، بن جعفر الصادق (عليه السلام)، ~~فأقام في الولاية آمرا ناهيا إلى أن وصل من مصر من قبض عليه بدمشق، وسيره ~~معه إلى مصر في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين (52 ظ) وأربعمائة. # وفي سنة ست وثلاثين وردت الأخبار من ناحية العراق بظهور راية السلطان ركن ~~الدنيا والدين طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجق، وقوة شوكة الأتراك، وابتداء ~~دولتهم واستيلائهم على الأعمال، وضعف أركان الدولة البويهية واضطراب أحوال ~~مقدميها وأمرائها (1). # وفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الإمام ~~الظاهر لإعزاز دين الله أبي الحسن ms0114 علي بن الحاكم بأمر الله بالاستسقاء، في ~~ليلة الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وعمره إثنتان وثلاثون ~~سنة، ومولده بالقاهرة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ومدة أيامه ~~خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام، ونقش خاتمه «بنصر ذي الجود والمنن ~~ينتصر الإمام أبو الحسن»، وكان جميل السيرة، حسن السياسة، منصفا للرعية، ~~إلا أنه PageV01P159 # متشاغل باللذة، محب للدعة والراحة، معتمد في إصلاح الأعمال، وتدبير ~~العمال، وحفظ الأموال، وسياسة الأجناد، وعمارة البلاد على الوزير أبي ~~القاسم بن أحمد الجرجرائي، لسكونه إلى كفايته، وثقته بغنائه ونهضته. # ثم تولى الأمر بعده ولده أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين، ~~وعمره سبع سنين وشهران، وأخذت البيعة له بعد أبيه في شعبان سنة سبع وعشرين ~~وأربعمائة، وفي أيامه ثارت الفتن من بني حمدان وأكابر القواد، ووجوه ~~العسكرية والأجناد، وغليت الأسعار، وقلت الأقوات واضطربت الأحوال، واختلت ~~الأعمال وحصر في قصره، وطمح في خلعه لضعف أمره، ولم يزل الأمر على هذه ~~الحال إلى أن استدعى أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا إلى مصر في سنة خمس ~~وستين وأربعمائة، فاستولى على الوزارة والتدبير بمصر، وقتل من قتل من ~~المقدمين والأجناد، وطالبي الفساد، وتمهدت الأمور وسكنت الدهماء، وألزم ~~المستنصر بالله القصر، ولم يبق له نهي ولا أمر إلا الركوب في العيدين، ولم ~~يزل كذلك إلى أن توفي أمير الجيوش وانتصب مكانه ولده الأفضل أبو القاسم ~~شاهنشاه (1). PageV01P160 ### ||| ولاية القائد طارق الصقلبي المستنصري لدمشق في سنة أربعين وأربعمائة (53 و) # وصل الأمير الأمير بهاء الدولة وصارمها طارق المستنصري إلى دمشق، واليا ~~عليها في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين وأربعمائة وقرىء سجل ولايته ~~والدعاء له «سلمه الله وحفظه»، وعند دخوله وقع القبض على الأمير ناصر ~~الدولة بن حمدان الوالي المقدم ذكره وسير إلى مصر، وتسلم الأمير طارق ~~الولاية يأمر فيها. # ووردت الأخبار من ناحية مصر في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، بوفاة الوزير ~~أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي (1) وزير المستنصر بالله، في داره آخر ~~نهار الأربعاء السادس من ms0115 شهر رمضان بعلة الاستسقاء وصلى عليه المستنصر ~~بالله في القصر، ودفن في دار تجاور دار الوزارة، وقلد مكانه الوزير أبو نصر ~~صدقة بن يوسف الفلاحي وخلع عليه في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر رمضان ~~من السنة، وقبض على أبي علي بن الأنباري صاحب الوزير أبي القاسم علي بن ~~أحمد، وحمله إلى خزانة البنود وسعى في قتله فيها ودفنه، وما مضى إلا ~~القليل، وقبض على الوزير أبي نصر بن يوسف الفلاحي، وحمل إلى خزانة البنود ~~في يوم الاثنين الخامس من المحرم سنة أربعين وأربعمائة، وقتل سحرة يوم ~~الاثنين في المكان الذي قتل فيه ابن الأنباري (2)، وقيل أنه دفن معه في قبره. PageV01P161 # ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي، وقبض ~~عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة، وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد ~~الحسن بن عبد الرحمن اليازوري، ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله ~~خلع على وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ~~ثلاث وأربعين وأربعمائة، خلعا فاخرة كانت: غلالة قصبا، وطاقا، وقميصا ~~دبيقيا، وطيلسانا، وعمامة قصبا، وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف ~~مثقال، وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسا وبغلا بمراكب ذهب وفضة، وحمل معه ~~خمسون سفطا ثيابا أصنافا، وزاد في نعوته وألقابه، وخلع على أولاده خلعا ~~تليق بهم، وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران (1)، ~~وبالغ في إحسان وصفه وتقريظه وإطرائه وإحماد رأيه، وما اقتضاه الرأي من (53 ~~ظ) اصطفائه للوزارة واحتبائه، وقرىء بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ~~ووجوه أجناده، وقيل إن هذا الإكرام مقابلة على ما كان منه في التدبير على ~~العرب المفسدين من بني قرة في فلهم، والنكاية فيهم، وحسم أسباب شرهم وتشتيت ~~شملهم، ونسخة هذا السجل المذكور بعد البسملة (2). PageV01P162 ### ||| ولاية رفق المستنصري لدمشق في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة # وصل الأمير عدة الدولة أمير الأمراء رفق المستنصري ms0116 إلى دمشق، واليا عليها ~~في يوم الخميس الثاني عشر من المحرم سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في عدة ~~وافرة من الرجال، وثروة وافرة من العدد والمال، وقرىء سجله بالولاية وأقام ~~بها مدة يأمر فيها وينهى، ويحل ويعقد، ويصدر في الأمور ويورد، ثم وصله ~~الأمر من مصر بمسيره إلى حلب لأمر اقتضته الآراء المستنصرية من صرفه عنها، ~~وتوليتها للأمير المؤيد، فسار منها وتوجه إلى حلب في يوم الخميس السادس من ~~صفر من السنة (1). PageV01P163 ### ||| ولاية الأمير المؤيد عدة الامام في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة بعد الأمير رفق # وصل الأمير المؤيد عدة الإمام، مصطفى الملك، معين الدولة، ذو الرئاستين، ~~حيدرة ابن الأمير عضب الدولة حسين بن مفلح، إلى دمشق واليا عليها في مستهل ~~رجب سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وحمل معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو ~~محمد الحسين بن حسن الماشكي ناظرا في الشام جمعية: حربه وخراجه، وقرى منشور ~~الولاية والدعاء له «سلمه الله وحفظه»، فتسلم الولاية في سنة اثنتين ~~وأربعمائة يأمر فيها وينهى على عادة الولاة، واستقامت أمور الولاية على ما ~~يؤثره ويهواه وأحسن السيرة في العسكرية والرعية، فحمدت طريقته، وارتضيت ~~إيالته، واستمرت عليه الأيام في الولاية إلى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ~~التي بني هذا المذيل عليها، وعادت سياقة الحوادث منها، وإيراد ما فيها، ~~وتجدد بعدها. PageV01P164 ### ||| سنة ثمان وأربعين وأربعمائة # (54 و) فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانعقاد أمر الوصلة (1) بين ~~الإمام القائم بأمر الله، وبين بنت الملك داود أخي السلطان ركن الدنيا ~~والدين طغرلبك، وكان العقد أولا لولده ذخيرة الدين، فلما قضى الله عليه ~~بالوفاة، نقل العقد إلى الخليفة القائم بأمر الله في يوم الأربعاء لسبع ~~بقين من المحرم من السنة، ووصلت البنت المذكورة من مدينة الري إلى بغداد في ~~الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة (2). # وفيها وردت الأخبار من مصر بقلة الأقوات وغلاء الأسعار، واشتداد الأمر في ~~ذلك إلى أوان زيادة النيل، فظهر من القوت ووجوده ما طابت به النفوس وصلحت ~~معه الأحوال. ### ||| سنة تسع وأربعين وأربعمائة # في هذه ms0117 السنة وردت الأخبار بتسلم الأمير مكين الدولة قلعة حلب من معز ~~الدولة (3)، وحصل فيها في يوم الخميس لثلاث بقين من ذي PageV01P165 # القعدة منها، وأقام بها مدة أربع سنين يخطب فيها للمستنصر بالله صاحب مصر. # وفيها توفي القاضي أبو الحسين عبد الوهاب بن أحمد بن هرون. ### ||| سنة خمسين وأربعمائة # فيها وصل الأمير ناصر الدولة، وسيفها ذو المجدين أبو محمد الحسن بن ~~الحسين بن حمدان إلى دمشق واليا عليها، دفعة ثانية بعد أولى في يوم الاثنين ~~النصف من رجب منها، وأقام يسوس أحوالها ويستخرج أموالها، إلى أن ورد عليه ~~الأمر من الحضرة بمصر بالمسير في العسكر إلى حلب فتوجه إليها في العسكر في ~~السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة واتفقت الوقعة ~~المشهورة المعروفة بوقعة الفنيدق بظاهر حلب في يوم الاثنين مستهل شعبان من ~~السنة بين ناصر الدولة المذكور وعسكره، وبين جميع العرب الكلابيين ومن انضم ~~إليهم، فكسرت العرب عسكر (1) ناصر الدولة واستولوا عليهم ونكوا فيهم، وأفلت ~~ناصر الدولة منهزما مفلولا وعاد إلى مصر. # ولم تزل الأخبار متواترة من ناحية العراق بظهور (54 ظ) المظفر أبي الحارث ~~أرسلان الفساسيري (2)، وقوة شوكته، وكثرة عدته وغلبة أمره على الإمام ~~القائم بأمر الله أمير المؤمنين، وقهر نوابه وامتهان خاصته وأصحابه، وخوفهم ~~من شره حتى أفضى أمره إلى أن يأخذ الجاني من حرم الخلافة، ويفعل ما يشاء، ~~ولا يمانع له، ولا يدافع عنه. PageV01P166 # وقد شرح الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (1)، (رحمه الله) ~~في أخبار أهل بغداد، ما قال فيه: ولم يزل أمر القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين مستقيما إلى أن قبض عليه أرسلان الفساسيري في سنة خمسين ~~وأربعمائة، وهو واحد من الغلمان الأتراك عظم أمره (2)، واستفحل شأنه، لعدم ~~نظرائه من الغلمان الأتراك والمقدمين والأسفهسلارية، إلا أنه استولى على ~~العباد والأعمال، ومد يده في جباية الأمول، وشاع بالهيبة أمره، وانتشر ~~بالقهر ذكره، وتهيبته العرب والعجم، ودعي له على كثير من منابر الأعمال ~~العراقية (3)، وبالأهواز ونواحيها، ولم يكن القائم بأمر الله ms0118 يقطع أمرا ~~دونه، ولا يمضي رأيا إلا بعد إذنه ورأيه. # ثم صح عنده سوء عقيدته، وخبث نيته (4)، وانتهى ذلك إليه من ثقات الأتراك ~~لا يشك في قولهم ولا يرتاب، وانتهى إليه أنه بواسط قد عزم على نهب دار ~~الخلافة، والقبض على الخليفة، فكاتب السلطان طغرلبك أبا طالب (5) محمد بن ~~ميكائيل وهو بنواحي الري يعرفه PageV01P167 # صورة حال الفساسيري، ويبعثه على الغدو (1) إلى العراق ويدرك أمر هذا ~~الخارجي قبل تزايد طمعه، وإعضال خطبه. # وعاد الفساسيري وقصد دار الخلافة في بغداد، وهي بالجانب الغربي في الموضع ~~المعروف بدار اسحق، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها (2)، واستولى على ~~كل ما فيها. # ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ~~وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات، وكاتب ~~المستنصر بأمر الله صاحب مصر، يذكر له كونه في طاعته، واخلاصه في موالاته، ~~وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق، وأنه قادر على ذلك، وغير عاجز عنه، ~~فأنجده وساعده بالأموال، وكتب له بولاية الرحبة. # وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة، وسار منها إلى ناحية الموصل، ~~وأوقع بأهل سنجار، وعاد منها (55 و) إلى بغداد فأقام برهة، ثم عاد إلى ~~الموصل، وخرج منها متوجها إلى نصيبين (3) ومعه أخوه إبراهيم ينال وذلك في ~~سنة خمسين وأربعمائة، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه إبراهيم خلف أوجب ~~انفصاله عنه بجيش عظيم، وقصد ناحية الري، وقد كان الفساسيري كاتب إبراهيم ~~ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه، ويطمعه في الملك، ~~والتفرد به، ويعده المعاضدة عليه، والمؤازرة والمرافدة والشد منه، وسار ~~طغرلبك PageV01P168 # في إثر أخيه (1) مجدا، وترك عساكره من ورائه، فتفرقت غير أن وزيره عميد ~~الملك الكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وصلوا بغداد في من بقي معهم من ~~العسكر في شوال سنة خمسين وأربعمائة، واتصلت الأخبار بلقاء طغرلبك وأخيه ~~إبراهيم بناحية همذان، وورد الخبر بذاك على خاتون وولدها والوزير، وأن ~~إبراهيم استظهر عليه وحصره في همذان، فعند ذلك عزموا على المسير إلى همذان ~~لإنجاد السلطان، فحين شاع ms0119 الخبر بذاك اضطرب أمر بغداد اضطرابا شديدا، وخاف ~~من بها، وكثرت الأراجيف باقتراب أرسلان الفساسيري. # وتوقف الكندري الوزير عن المسير فأنكرت خاتون ذلك عليه، وهمت بالإيقاع به ~~وتوقف ابنها لتوقفها عن المسير والانجاد للسلطان طغرلبك، فنهضا للجانب ~~الغربي من بغداد، وقطعا الجسور من ورائهما وانتهبت دورهما (2) واستولى من ~~كان مع الخاتون من الغز على ما فيها من الأموال والأمتعة والأثاث والسلاح، ~~وتوجهت خاتون في العسكر إلى ناحية همذان، وتوجه الوزير الكندري على طريق ~~الأهواز. # فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة ورد الخبر بأن أرسلان الفساسيري ~~بالأنبار، وسعى الناس إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور، فلم يحضر الإمام وأذن ~~المؤذن في المنارة، ونزل منها، وأعلم الناس أنه رأى العسكر عسكر الفساسيري ~~بإزاء شارع دار الرقيق فبادرت (3) إلى أبواب PageV01P169 # الجامع، وشاهدت قوما من أصحاب الفساسيري يسكنون الناس، بحيث صلوا في هذا ~~المكان في جامع المنصور الظهر أربعا من غير خطبة، وفي يوم السبت تاليه وصل ~~نفر من عسكر الفساسيري، وفي غدوة يوم الاحد (55 ظ) دخل الفساسيري بغداد ~~ومعه الرايات المصرية (1)، فضرب مضاربه على شاطىء دجلة، واجتمع أهل الكرخ ~~والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة الفساسيري، وكان قد جمع العيار ~~وأهل الفساد وأطمعهم في نهب دار الخلافة، والناس إذ ذاك في ضر وجهد، وقد ~~توالى عليهم الجدب، وغلاء السعر وعزت الأقوات وأقام الفساسيري بمكانه، ~~والقتال في كل يوم متصل بين الفريقين في السفن بدجلة. # فلما كان يوم الجمعة الثاني (2) دعي للمستنصر بالله صاحب مصر على المنبر ~~بجامع المنصور، وزيد في الأذان «حي على خير العمل» وشرع في بناء الجسر بعقد ~~باب الطاق (3) وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضر يوم الجمعة الثاني من ~~الخطبة، فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة، وخندق الخليفة القائم بأمر الله ~~حول داره، ورم ما تشعث منها، ومن أسوار المدينة، فلما كان يوم الأحد ~~لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشد الفساسيري أهل الجانب الغربي والكرخ (4)، ~~ونهض بهم إلى محاربة الخليفة ونشبت الحرب بين الفريقين يومين، وقتل منهما ms0120 ~~الخلق الكثير. # وأهل هلال ذي الحجة، فزحف الفساسيري إلى ناحية دار القائم الخليفة، فأضرم ~~النار من الأسواق بنهر معلى وما يليه، وعبر الناس لانتهاب دار الخليفة، ~~فنهب منها ما لا يحصى كثرة وعظما، ونفذ الخليفة PageV01P170 # إلى قريش بن بدران العقيلي (1)، وكان قد ظاهر الفساسيري، فأذم للخليفة ~~في نفسه، ولقيه قريش أمير بني عقيل، فقبل الأرض دفعات، وخرج الخليفة من ~~الدار راكبا، وبين يديه راية سوداء وعليه قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه ~~عمامة تحتها قلنسوة والأتراك [في] (2) أعراضه وبين يديه، وضرب له قريش ~~خيمة في الجانب الغربي فدخلها وأحدق به خدمه. # وماشى الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة الفساسيري ويده قابضة ~~على يده وكمه، وقبض على قاضي القضاة الدامغاني، وجماعة معه، وحملوا إلى ~~الحريم الطاهري، وقيد الوزير والقاضي، فلما كان يوم الجمعة الرابع (3) من ~~ذي الحجة، لم يخطب بجامع الخليفة، وخطب في سائر الجوامع للمستنصر صاحب مصر، ~~وفي هذا اليوم انقطعت الدعوة لبني العباس في بغداد. # ولما كان (56 و) اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة أخرج الخليفة ~~القائم بأمر الله من الموضع الذي كان فيه، وحمل إلى الأنبار ومنها إلى ~~حديثة عانة على الفرات، فحبس هناك، وكان صاحب الحديثة الأمير مهارش هو ~~المتولي لخدمة الخليفة فيها بنفسه، وكان حسن الطريقة. # ولما كان يوم الاثنين من ذي الحجة شهر الوزير رئيس الرؤساء وزير الخليفة ~~على جمل، وطيف به في محال الجانب الغربي، ثم صلب [حيا] (4) بباب الطاق ~~وخراسان وجعل على فكيه كلابان من حديد [وعلق] (5) على جذع، فمات (رحمه ~~الله) بعد صلاة العصر، وأطلق القاضي الدامغاني بمال قرر عليه. PageV01P171 # قال أبو بكر الخطيب (رحمه الله): ثم خرجت يوم النصف من صفر سنة إحدى ~~وخمسين وأربعمائة من بغداد، ولم يزل الخليفة في محبسه بالحديثة إلى أن عاد ~~السلطان طغرلبك من ناحية الري إلى بغداد بعد أن ظفر بأخيه إبراهيم ينال ~~وكسره وقتله، ثم كاتب الأمير قريشا بإطلاق الخليفة [وإعادته] (1) إلى داره. # وذكر أن الفساسيري عزم على ذلك لما ms0121 بلغه أن طغرلبك متوجها إلى ناحية ~~العراق وأطلع الفساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف (2) على ذلك، ~~وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للفساسيري صرف ~~طغرلبك عن وجهته. # وكاتب طغرلبك مهارشا في أمر الخليفة وإخراجه من محبسه، فأخرجه وعبر به ~~الفرات، وقصد به تكريت في نفر من بني عمه، وقد بلغه أن طغرلبك بشهرزور، ~~فلما قطع الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد راجعا حتى وصل ~~النهروان، فأقام الخليفة هناك، ووجه طغرلبك مضارب في الحال وفروشا برسم ~~الخليفة، ثم خرج لتلقيه بنفسه، وحصل الخليفة في داره، ونهض طغرلبك في عسكر ~~نحو الفساسيري وهو بسقي الفرات، فحاربه إلى أن أظفره الله به، وقتله وحمل ~~رأسه إلى بغداد، وطيف به فيها، وعلق بإزاء دار الخلافة (3). ### ||| سنة إحدى وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة كان هلاك أرسلان الفساسيري، وعود الخليفة القائم بأمر الله ~~أمير المؤمنين إلى داره على ما تقدم شرحه من أمره. # وفيها أيضا كان ظفر السلطان طغرلبك بأخيه إبراهيم ينال، على باب همذان. PageV01P172 ### ||| سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة # (56 ظ) فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة، قوام الملك، ذو الرئاستين، ~~سبكتكين المستنصري إلى دمشق، وبقي فيها غير وال عليها إلى أن وصل القائد ~~موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة ~~اثنتين وخمسين أربعمائة، ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء ~~له: «سلمه الله ووفقه»، والناظر في الأعمال، وحفظ الأموال سديد الدولة أبو ~~عبد الله محمد ابن حسن الماشكي، على ما كان عليه سبكتين [فأقام] (1) واليا ~~على دمشق إلى أن توفي بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع ~~الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، فكانت ولايته ثلاث شهور وسبعة أيام. # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب ~~محاصرا لها، ومضيقا عليها، وطامعا في تملكها، ومعه منيع بن سيف الدولة (2)، ~~فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب، فرحل ms0122 عنها، ثم حشد ~~بعد مدة وجمع وعاد منازلا لها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم، وتكررت ~~المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها، وتيسر خطبها، فتسلمها في يوم الاثنين ~~مستهل جمادى (3) الاخرة، وضايق القلعة إلى أن عرف وصول الأمير ناصر الدولة ~~بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها، فخرج منها في رجب سنة اثنتين ونهبت ~~حلب بعسكر ناصر الدولة (4) واتفقت وقعة الفنيدق المشهورة، وانفلال ناصر PageV01P173 # الدولة وعوده إلى مصر منهزما مخذولا (1) فعاد محمود بجمعه إلى حلب وحصل ~~بها، وأقبل عمه معز الدولة (2) واستقام أمره فيها. # وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة، ولم يزل ~~نازلا عليها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها، وسلمت ~~إليه، وحصل بها في صفر من السنة. ### ||| سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة وصل الأمير حسام الدولة ابن البجناكي إلى دمشق، واليا عليها ~~في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى منها، ونزل في المزة، وأقام ~~مدة، وورد الكتاب بعزله، فانصرف عن الولاية، وتوجه نحو حلب في شهر رمضان من السنة. # ثم وصل بعد ذلك عدة الدين والدولة ناصر الدولة (3) (57 و) بن حمدان إلى ~~دمشق واليا عليها في يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان من السنة، وحصل بها ~~وقرىء سجل ولايته وأمر فيها ونهى. # وفي هذه السنة استقر الصلح والموادعة بين معز الدولة صاحب حلب وابن أخيه ~~محمود بن شبل الدولة. # وفيها ندب أبو محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الشاعر للمسير من حلب إلى ~~القسطنطينية رسولا في المحرم منها. PageV01P174 # وفيها توفي الأمير معز الدولة بحلب في يوم الجمعة لسبع بقين من ذي ~~القعدة، ودفن في المسجد بالقلعة، وملكها أخوه عطية (1). # وفي هذه السنة وصل الأمير المؤيد معتز الدولة حيدرة بن عضب الدولة إلى ~~دمشق واليا عليها دفعة ثانية بعد أولى، في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي ~~القعدة منها، ونزل في أرض المزة، وفي هذا اليوم سار عدة الدولة ابن حمدان ~~عن الولاية منصرفا إلى مصر، وأقام المؤيد بها في الولاية ms0123 ما أقام وانصرف ~~عنها معزولا في شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وأربعمائة. ### ||| سنة أربع وخمسين وأربعمائة # في المحرم منها قلد الأمير مكين الدولة طبرية وثغر عكا، من قبل الامام ~~المستنصر بالله وأمر على جماعة بني سليم وبني فزارة، وفيها توفي القاضي ~~الشريف مستخص الدولة أبو الحسين ابراهيم بن العباس ابن الحسن الحسيني بدمشق ~~يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان (رحمه الله). # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرلبك وقيام ولد (2) ~~[أخيه] ألب أرسلان في المملكة بعده في مدينة الري (3). PageV01P175 ### ||| سنة خمس وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية أمير الجيوش بدر لدمشق # وصل الأمير تاج الأمراء المظفر، مقدم الجيوش شرف الملك، عدة الامام، ثقة ~~الدولة، بدر إلى دمشق واليا عليها في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ~~ربيع الآخر من السنة، ونزل بأرض المزة، ومعه الشريف القاضي ثقة الدولة ذو ~~الجلالين أبو الحسن يحيى بن زيد الزيدي ناظرا في الأعمال ونفقات الأموال، ~~وأقام بها مدة مدبرا لها وآمرا وناهيا فيها، ثم حدث من أمره بها والخلف ~~الجاري بينه وبين عسكريتها ورعيتها، ووقعت بينهما محاربات عرف معها عجزه عن ~~المقام بينهم، والثبات معهم (57 ظ) وخاف على نفسه منهم، فسار عنها كالهارب ~~منها ليلة الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين (1). # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب، وحصر عمه ~~عطية فيها، في النصف من شعبان، وقتل منيع بن كامل بحجر المنجنيق، ولم يتمكن ~~من غرضه فيها، ولا تسهل له أرب منها فرحل عنها. PageV01P176 ### ||| سنة ست وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية الأمير حيدرة بن منزو # لما انصرف أمير الجيوش بدر عن ولاية دمشق هاربا، ندب لولايتها الأمير حصن ~~الدولة حيدرة بن منزو بن النعمان، واليا عليها، ووصل إليها في شهر رمضان من ~~السنة، وأقام بها، وأمرونها على عادة أمثاله من الولاة بها. # ثم اقتضى الرأي المستنصري صرفه عنها بشهاب الدولة دري المستنصري ووصل ~~إليها وتولى الولاية فيها. # وفي هذه السنة عاد محمود بن ms0124 شبل الدولة بن صالح إلى حلب مضايقا لها ~~ولعطية عمه، فاستصرخ (1) بالأمير ابن خان التركي، فأنجده عليه فلما أحس ~~(2) بوصوله، رحل عنها منهزما ثم خاف عطية من الأمير ابن خان، فأمر أحداث ~~حلب بنهب عسكره فنهبوه، ورحل ابن خان منهزما، وأنفذ إلى الأمير محمود يعتذر ~~إليه من المساعدة عليه، وتوجه معه إلى طرابلس، وعاد معه إلى حلب لحصرها في ~~هذه السنة. # وفيها وصل الأمير شهاب الدولة دري المستنصري إلى دمشق واليا في العشر ~~الأخير من ذي القعدة من السنة، ثم تجدد الرأي في صرفه، فانصرف وتوجه إلى ~~الرملة لأن سجل ولايته لها ورد عليه، وأقام بها آمرا وناهيا إلى أن قتل بها ~~في شهر ربيع الآخر سنة ستين وأربعمائة وأقامت دمشق خالية من الولاة إلى أن ~~وصل إليها أمير الجيوش بدر واليا عليها دفعة ثانية في سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة. PageV01P177 ### ||| سنة سبع وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب ثالث دفعة، ~~ومعه الأمير ابن خان التركي، وأقام عليها إلى انتصاف شهر رمضان، ولم يزل ~~مضايقا (58 و) لها إلى أن تسهل أمرها، وملكها، فلما حصل بها فارقه ابن خان ~~بعسكره نحو العراق، ولم يدخلها اشفاقا من أحداث حلب، لما فعلوه في تلك ~~النوبة من القيام عليه، والنهب لأصحابه. PageV01P178 ### ||| سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية أمير الجيوش بدر الثانية # وصل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر إلى دمشق واليا ثانية، وعلى الشام بأسره ~~في يوم الأحد السادس من شعبان منها ونزل في مرج باب الحديد أياما، وبلغه ~~قتل ولده بعسقلان، فدخل القصر وأقام فيه إلى أن تحركت الفتنة الثائرة بينه ~~وبين عسكرية دمشق وأهلها، واستيحاش كل منهم من صاحبه، فخرج من القصر، ونشبت ~~الحرب بينهم في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ستين ~~وأربعمائة وقد كان القصر أخرب بعضه في تلك النوبة الحادثة الأولى، ونهب ما ~~كان فيه، فلما عاد بعد ذلك في هذه النوبة، ومعه العساكر الجمة من العرب ~~وسائر الطوائف، ms0125 ونزل على مسجد القدم في رمضان سنة ستين، واتفق رحيله عنها، ~~فخرج من في البلد من العسكرية والأحداث إلى القصر فأحرقوا ما كان سالما منه ~~ونقضوا أخشابه بحيث شمله الخراب من كل جهاته. # وفي هذه السنة فادى الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح نساء بني حماد ~~والنمريين من أسر الروم، ولم يزل مبالغا في ذلك ومجتهدا فيه إلى أن حصلوا ~~في حلب. ### ||| سنة تسع وخمسين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر باجتماع العبيد في الصعيد، وكبسهم عسكر ~~الأمير ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان، وانفلال العرب المجتمعة معه، ~~واستظهار العبيد على جانب من عسكره نهبوه، واستولوا عليه، ثم عادوا ~~واستعادوا ما أخذ لهم وزيادة عليه، وقتل جماعة منهم. # وفيها سأل الأمير ناصر الدولة المستنصر بالله في حميد بن محمود بن جراح، ~~وحازم بن علي بن جراح فأطلقهما من خزانة البنود، وخلى سلبيهما (58 ظ) PageV01P179 ### ||| سنة ستين وأربعمائة وفيها ولاية الأمير بارزطغان لدمشق # وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليا عليها في شعبان منها، ~~ووصل معه الشريف السيد أبو طاهر حيدرة بن مستخص الدولة أبي الحسين، ونزل ~~قطب الدولة في دار العقيقي (1) وأقام مدة ثم خرج منها ومعه الشريف المذكور ~~في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربعمائة. # وورد الخبر بأن أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف المذكور، وكان بينهما إحن ~~بعثته على الاجتهاد في طلبه والارصاد له إلى أن اقتنصه، فلما حصل في يده ~~قتله سلخا، فعظم ذلك على كافة الناس، وأكبروا هذا الفعل واستبشعوه في حق ~~مثله (2). # وفي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة جاءت زلزلة عظيمة ~~بفلسطين، هدمت دور الرملة وسورها، وتضعضع جامعها، ومات أكثر أهلها تحت ~~الردم، وحكي أن معلما كان في مكتبه به تقدير PageV01P180 # مائتي صبي وقع المكتب عليهم، فما سأل أحد عنهم لهلاك أهليهم، وإن الماء ~~طلع من أفواه الآبار لعظم الزلزلة، وهلك في بانياس تحت الردم نحو من مائة ~~نفس، وكذلك في بيت المقدس، وسمع في أيار من هذه ms0126 السنة رعدة هائلة ما سمع ~~بأعظم منها ولا بأهول من صوتها، فغشي على جماعة من الرجال والنسوان ~~والصبيان، وطلع في إثرها سحاب هائل، ووقع منه برد شديد الوقع أهلك كثيرا من ~~الشجر، وجاء معه سيل عظيم في بلد الشام قلع ما مر به من الشجر والصخر، حكي ~~أن ارتفاعه بوادي بني عليم (1) نحوا من ثلاثين ذراعا، وأنه سحب صخرة عظيمة ~~لا يقلها خمسون رجلا ذهب بها، فلم يعرف مستقرها. # وفيها ورد الخبر بقيام ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان في جماعة من ~~قواد الأتراك وأمراء مصر على المستنصر بالله بمصر، وأخذهم شيئا كثيرا من ~~المال اقتسموه، وكان أمير الجيوش بدر في مبدأ أمره مقيما بالشام، مظهرا ~~لطاعة المستنصر بالله، والموالاة له، والميل إليه، إلا أنه لا يتمكن من ~~نصرته، ولا يجد سبيلا إلى مؤازرته ومعاضدته، وزحف المذكورون إلى دار وزيره ~~المعروف بابن كدينة فطالبوه بالمال، فقال لهم: # وأي مال بقي بعد نهبكم (59 و) الأموال واقتسامكم الأعمال؟ فألحوا عليه ~~وقالوا: لابد من انفاذك إلى المستنصر بالله وبعثك له على اخراج المال، ~~وتعريفه في ذلك صورة الحال، فكتب إليه رقعة بشرح القصة، وخرج الجواب عنها ~~بخطة، يقول فيه: # أصبحت لا أرجو ولا أتقي %~% إلا إلهي وله الفضل # جدي نبيي وإمامي أبي %~% وقولي التوحيد والعدل # المال مال الله، والعبيد عبيد الله، والإعطاء خير من المنع، @QUR@07 ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (1) # وفي هذه السنة خرج متملك الروم من القسطنطينية إلى الثغور (2). PageV01P181 ### ||| سنة إحدى وستين وأربعمائة وفيها كانت ولاية معلى بن حيدرة بن منزو لدمشق # الأمير حصن الدولة معلى بن حيدرة بن منزو الكتامي، ولي دمشق قهرا وغلبة ~~وقسرا، من غير تقليد في يوم الخميس الثامن من شوال سنة إحدى وستين ~~وأربعمائة، بحيل نمقها ومحالات اختلقها ولفقها، وذكر أن التقليد بعد ذلك ~~وافاه، فبالغ في المصادرات حينئذ وارتكب من الظلم ومصادرة المستورين ~~الأخيار ما هو مشهور، ومن العيث والجور ما هو شائع بين الأنام مذكور، ولم ~~يلق أهل البلد من التعجرف والظلم ms0127 والعسف بعد جيش بن الصمصامة (1) في ~~ولايته، مالقوه من ظلمه، وسوء فعله وقاسوه من اعتدائه ولؤم أصله، ولم تزل ~~هذه أفعاله إلى أن خربت أعمالها، وجلا عنها أهلها، وهان عليهم مفارقة ~~أملاكهم، وسلوهم عن أوطانهم بما عانوه من ظلمه، ولا بسوه من تعديه وغشمه، ~~وخلت الأماكن من قاطنيها، والغوطة من فلاحيها، وما برح لقاه الله على هذه ~~القضية المنكرة، والطريقة المكروهة إلى أجاب الله- وله الحمد والشكر- دعاء ~~المظلومين، ولقاه عاقبة الظالمين، وحقق الأمل فيه بالراحة منه، وأوقع بينه ~~وبين العسكرية بدمشق الشحناء والبغضاء، فخاف على نفسه الهلاك والبوار، ~~فاستشعر الوبال والدمار، فلم يكن له إلا الهرب منهم، والنجاة من فتكهم، ~~لأنهم عزموا على الايقاع به، والنكاية فيه، وقصد ناحية بانياس (2) (59 ظ) ~~فحصل فيها في يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وستين ~~وأربعمائة فأقام بها وعمر ما عمره من الحمام وغيره فيها، ثم خرج منها في ~~أوائل سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة خوفا من العسكر المصري أن يدركه فيها، ~~فيأخذه منها، وحصل بثغر صور عند ابن أبي عقيل القاضي PageV01P182 # المستولي عليها، ثم صار من صور إلى طرابلس، وأقام بها عند زوج أخته جلال ~~الملك ابن عمار (1) مدة، وأطلع إلى مصر فهلك في الاعتقال قتلا بالنعال في ~~سنة إحدى وثمانين وأربعمائة وذلك جزاء الظالمين، @QUR@06 وما الله بغافل ~~عما يعملون (2). # وفي هذه السنة وقع الخلف بدمشق بين العسكرية، وبين أهلها، وطرحت النار في ~~جانب منها فاحترقت، واتصلت النار منه بالمسجد الجامع من غربيه فاحترق في ~~ليلة يوم الاثنين انتصاف شعبان من السنة، فقلق الناس لهذا الحادث والملم ~~المؤلم الكارث، وأسف القاصي والداني لاحتراق مثل هذا الجامع الجامع للمحاسن ~~والغرائب، المعدود من إحدى العجائب حسنا وبهاء ورونقا وسناء، وكيف أصابت ~~مثله العيون الصوائب وعدت عليه عادية النوائب (3). PageV01P183 # وفيها وردت الأخبار من مصر بغلاء الأسعار فيها، وقلة الأقوات في أعمالها ~~واشتداد الحال في ذلك، واضطرارهم إلى أكل الميتة، وأكل الناس بعضهم بعضا من ~~شدة الجوع، وقتل من يظفر به، وأخذ ماله واستغراق حاله، ms0128 ومن سلم هلك، واحتاج ~~الأمير والوزير والكبير إلى المسألة. PageV01P184 # وفيها نزل الروم على حصن أسفونا (1)، وملكوه. ### ||| سنة اثنتين وستين وأربعمائة # فيها نزل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر المستنصري في العسكر المصري على ~~ثغر صور، محاصرا لعين الدولة ابن أبي عقيل القاضي، الغالب عليه، فلما أقام ~~على المضايقة له والاضرار به، كاتب القاضي ابن أبي عقيل الأمير قرلو مقدم ~~الأتراك (2) المقيمين بالشام مستصرخا له ومستنجدا به، فأجابه إلى طلبه ~~وأسعفه بأربه، وسار بعسكره منجدا له ومساعدا، ووصل إلى ثغر صيدا، ونزل عليه ~~في ستة آلاف، فحصره وضيق عليه وعلى من فيه، وكان في جملة ولاية أمير الجيوش ~~المذكور، فحين عرف أمير الجيوش صورة الحال، ووصول الأتراك لانجاد من بصور ~~واسعاده، قادته (60 و) الضرورة إلى الرحيل عن صور بعد أن استفسد كثيرا من ~~أهلها والعسكرية بها، بحيث قويت بهم شوكته، وزادت بهم عدته، وتلوم عنها ~~قليلا، ثم عاود النزول عليها والمضايقة لها، وأقام عليها في البر والبحر ~~مدة سنة PageV01P185 # احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف دينار، ولم يتم له أمر ~~فيها، لاختلاف الأتراك في الشام فرحل عنها. # وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضا شديدا، وخطب للإمام ~~القائم لأمر الله على منبر حلب، وقطع الدعوة المستنصرية في تاسع عشر شوال (1). # وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه، وعاد تقدم بعمارته (2) ورحل عنه ~~إلى ناحية منازجرد (3) فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ~~ملكة هذا الملك، واسمه على ما ذكر رومانوس دوجانس (4)، سبع سنين، ودام في ~~الملك على ما حكي ثلاثين سنة. ### ||| سنة ثلاث وستين وأربعمائة # فيها جمع أتسز بن أوق مقدم الأتراك الغز بالشام (5) واحتشد PageV01P186 # وقصد أرض فلسطين، فافتتح الرملة، وبيت المقدس، وضايق دمشق، وواصل الغارات ~~عليها وعلى أعمالها، وقطع الميرة عنها، ورعى زرعها عدة سنين في كل ربيع ~~لمضايقتها والطمع في ملكتها، ولم يزل مترددا إلى أن اضطرب أمرها، وخربت ~~المنازل بها، وزاد غلاء الأسعار فيها، وعدم تواصل الأقوات إليها وجلا ms0129 أكثر ~~أهلها عنها، واستحكم الخلف بين العسكرية المصامدة (1) والأحداث من أهلها، ~~وكون معلى بن منزو لعنه الله قد هرب عنها، ولم يبق فيها من المقدمين على ~~الأجناد غير الأمير زين الدولة زمام المصامدة بها. # وفي هذه السنة نزل السلطان العادل ألب أرسلان بن داود- أخي السلطان ~~طغرلبك- بن سلجوق (رحمه الله) على حلب محاصرا وبها محمود بن صالح يوم ~~الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، وضايقها إلى أن ملكها بالأمان، فخرج محمود ~~إليه فأمنه وأنعم عليه وولاه البلد، ورحل عنه ثالث وعشرين رجب قاصدا إلى ~~بلاد الروم طالبا ملكهم، وقد توجه إلى منازكجرد فلحقه وأوقع به وهزمه، وكان ~~عسكره على ما حكى تقدير ستمائة ألف من الروم وما انضاف إليهم من سائر ~~الطوائف وعسكر (90 ظ) الاسلام على ما ذكر تقدير أربع مائة ألف من الأتراك ~~وجميع الطوائف، وقتل من عسكر الروم الخلق الكثير بحيث امتلأ واد هناك عند ~~التقاء الصفين، وحصل الملك في أيدي المسلمين أسيرا، وامتلأت الأيدي من ~~سوادهم وأموالهم وآلاتهم وكراعهم ولم تزل المراسلات مترددة بين السلطان ألب ~~أرسلان وبين ملك الروم المأسور إلى أن تقرر اطلاقه والمن عليه بنفسه بعد ~~أخذ العهود عليه والمواثيق بترك التعرض لشيء من أعمال الاسلام، وإطلاق ~~الاسارى، وأطلق وسير إلى بلده، PageV01P187 # وأهل مملكته، فيقال أنهم اغتالوه وسملوه (1) وأقاموا غيره مكانه لأشياء ~~أنكروها عليه، ونسبوها إليه (2). ### ||| سنة أربع وستين وأربعمائة # في المحرم منها قتل الأمير جعبر صاحب قلعة دوسر، فيها بمكيدة نصبت (3) ~~له وحيلة تمت عليه وغفلة استمرت به. # وفيها ملكت الرقة واستولي عليها، وفيها نهض محمود بن صالح من حلب فيمن ~~حشد من العرب وقصد ناحية اعزاز في يوم السبت الثاني والعشرين من رجب للقاء ~~الروم، فاندفعت الروم بين أيدي العرب، والعرب في عدة قليلة تناهز ألف فارس ~~وقصدوا أنطاكية، واجتمعوا بها، وعادت العرب إلى حلب (4). # وفيها ورد الخبر من بغداد في شهر ربيع الأول منها بأن الامام الحافظ أبا ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب (رحمه الله) توفي يوم الاثنين ~~السابق ms0130 من ذي الحجة منها، وحمل إلى الجانب الغربي من بغداد وصلي عليه، ودفن ~~بالقرب من قبة أحمد بن حنبل (رحمه الله) (5). PageV01P188 ### ||| سنة خمس وستين وأربعمائة # فيها هرب الأمير أبو الجيوش علي بن المقلد بن منقذ من حلب خوفا من صاحبها ~~الأمير محمود بن صالح، حين عرف عزمه على القبض عليه، وقصد المعرة، ثم قصد ~~كفر طاب (1). # وفيها ورد نعي الأمير عطية (2) عم الأمير محمود بن صالح من القسطنطينية ~~في ذي الحجة. # وفيها ورد: سار الأمير محمود بن صالح من حلب فيمن جمعه وحشده من عسكره ~~إلى الرحبة. # وفي هذه السنة: وردت الأخبار باستشهاد السلطان العادل ألب أرسلان بن داود ~~(3) أخي السلطان طغرلبك، ملك الترك، على نهر جيحون، عند حصن هناك بيد من ~~اغتاله من الباطنية، المتزيين بطريقة الزهاد المتصوفة على القضية المشهورة ~~(61 و) والسجية المذكورة (4). PageV01P189 ### ||| سنة ست وستين وأربعمائة # فيها فتح الأمير محمود بن صالح قلعة السن (1) في يوم الخميس تاسع شهر ~~ربيع الآخر. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بزيادة مد دجلة، حتى غرق بها عدة أماكن، ~~وهدم عدة مساكن. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانتصاب السلطان العادل ملك شاه، ابن ~~أبي الفتح محمد السلطان ألب أرسلان في المملكة بعد أبيه، وجلوسه على سرير ~~الملك، بعد أخذ البيعة له على أمراء الأجناد، وكافة ولاة الأعمال والبلاد، ~~فاستقامت له الأمور، وانتظمت به الأحوال على المراد والمأثور، واستمر ~~التدبير على نهج الصلاح وسنن النجاح، وسلك في العدل والانصاف، مسلك أبيه، ~~العادل عن طريقة الجور والاعتساف، ورتب النواب في الأعمال والثقات في حفظ ~~الأموال. # وفيها توفي أبو علي الحسين بن سعيد بن محمد بن سعيد العطار بدمشق، في يوم ~~الجمعة من صفر، وكان من أعيان شهودها، وحدث عن جماعة. ### ||| سنة سبع وستين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة القائم بأمر الله أبي جعفر عبد ~~الله بن الإمام القادر بالله في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان، وأمه أم ~~ولد تسمى قطر الندى رومية، وأدركت خلافته وماتت في رجب سنة ms0131 اثنتين وخمسين ~~وأربعمائة، وكان مولده في الساعة الثالثة من نهار يوم الخميس، وقيل الجمعة ~~الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وتولى الأمر بعد أبيه ~~وعمره إحدى وثلاثون سنة في يوم الاثنين PageV01P190 # الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، (ومات) (1) وعمره ~~ست وسبعون سنة، وكانت أيامه أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما، وكان ~~جميلا مليح الوجه أبيض اللون مشربا حمرة، حسن الجسم أبيض الرأس واللحية، ~~ورعا متدينا زاهدا عالما (2)، وكان (رحمه الله) قد بلي من أرسلان الفساسيري ~~بما بلي إلى أن أهلكه الله وأراح، بالعزائم السلطانية، حسب ما تقدم به شرح الحال. # وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعة، وأنفذها إلى مكة حرسها الله ~~تعالى مستعديا (61 ظ) إلى الله تعالى على الفساسيري، وعلقت على الكعبة، ولم ~~تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة وعوده إلى داره، ~~وهلاك عدوه الفساسيري، وعنوانها: # «إلى الله العظيم، من المسكين عبده». ونسخة الاستغاثة (3): # «بسم الله الرحمن الرحيم» # اللهم إنك العالم بالسرائر، والمطلع على مكنون الضمائر، اللهم إنك غني ~~بعلمك واطلاعك على خلقك عن إعلامي (4)، هذا عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما ~~شكرها، وألغى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا ~~بغيا، وأساء إلينا عتوا وعدوانا. # اللهم قل الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم، بك ~~نعتز عليه، وإليك نهرب من [بين] (5) يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ~~ونحن نعتز بك يا رب العالمين. PageV01P191 # اللهم إنا حاكمناه إليك، وتوكلنا في انصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا ~~هذه إلى حرمك، ووثقنا في (1) كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير ~~الحاكمين، وأظهر اللهم قدرتك فيه، وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم. # اللهم فاسلبه عزه، وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين، وصل يا رب على ~~محمد وسلم وكرم». # وتولى بعده الأمر ولد ولده الإمام أبو القاسم عبد الله (2) ابن ذخيرة ~~الدين [بن] (3) القائم بأمر الله أمير المؤمنين، وكان ذخيرة الدين، ولي ~~العهد، فتوفي في ms0132 حياة أبيه القائم بأمر الله، فعقد الأمر لابنه أبي القاسم ~~عبد الله، ولقبه المقتدي بالله، وأخذت له البيعة في شعبان سنة سبع وسبعين ~~وأربعمائة، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية حلب بوفاة صاحبها الأمير محمود بن ~~شبل الدولة بن صالح، بحلب في جمادى الأولى، وقام في منصبه ولده الأمير نصر ~~بن محمود (4)، وهنأه بعد التعزية الأمير أبو الفتيان بن حيوس بالقصيدة ~~الألفية المشهورة التي يقول فيها: # وقد جاد محمود بألف تصرمت %~% وإني سأرجو أن سيخلفها نصر (5) # فأطلق له ألف دينار، وقال له: لو كنت قلت «سيضعفها نصر» لفعلت. PageV01P192 ### ||| سنة ثمان وستين وأربعمائة وفيها: ولاية الأمير رزين الدولة لدمشق # (62 و) لما هرب معلى بن حيدرة بن منزو (1) لعنه الله من ولاية دمشق على ~~القضية [التي سبق] (2) ذكرها اجتمعت المصامدة إلى الأمير رزين الدولة ~~انتصار بن يحيى، زمامهم والمقدم عليهم واتفق رأيهم على تقديمه في ولاية ~~دمشق، وتقوية نفسه على الاستيلاء عليها، ودفع من ينازعه فيها، ووقع ذلك من ~~أكثر الناس أجمل موقع، وأحسن موضع، وارتضوا به، ومالوا إليه لسداد طريقته، ~~وحميد سيرته، وكونه أحسن فعلا ممن تقدمه، وأجمل قصدا ممن كان قبله، فاستقر ~~الأمر على هذه القضية، والسجية المرضية في يوم الأحد مستهل المحرم من السنة. # وفي هذه السنة اشتد غلاء الأسعار في دمشق، وعدمت الأقوات، ونفدت الغلات ~~منها، واضطر الناس إلى أكل الميتات، وأكل بعضهم بعضا، ووقع الخلف بين ~~المصامدة وأحداث البلد، وعرف الملك أتسز ابن أوق مقدم الأتراك [ذلك] (3) ~~وما آلت إليه الحال، وكان متوقعا لمثل ذلك، فنزل عليها، وبالغ في المضايقة ~~لها، إلى أن اقتضت الصورة، وقادت الضرورة إلى تسليمها إليه بالأمان، وتوثق ~~منه بوكيد الأيمان. # فلما دخلها في ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة وحصل بها، نزل بأهلها ~~منه قوارع البلاء، بعد ما عانوه من ابن منزو لعنه الله، واشتداد البلاء من ~~إنزال دورهم وإخراجهم منها، واغتصاب أملاكهم والقبض لها، واستعمال سوء ~~السيرة وخبث النية والسريرة، وتواصلت الدعوات ms0133 PageV01P193 # عليه من سائر الناس، وعلى أصحابه وأتباعه في جميع الأوقات، وأعقاب ~~الصلوات والرغبة إلى الله تعالى ذكره باهلاكه وتعفية آثاره (1). # وفي هذه السنة وردت الأخبار من حلب بأن الأمير نصر بن محمود ابن صالح ~~صاحبها، قتل بها في يوم الأحد عيد الفطر، قتله قوم من أتراك الحاضر (2)، ~~وذاك أنه قبض على مقدمتهم المعروف بالأمير أحمد شاه، وخرج إليهم لينهبهم، ~~فرماه أحدهم بسهم فقتله، وقام في منصبه من بعده أخوه سابق بن محمود بن ~~صالح (3). # وفي هذه السنة خطب للإمام المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة ~~بن القائم بأمر الله على منبر دمشق، وقطعت الخطبة المستنصرية (62 و)، ونظر ~~الملك أتسز ابن أوق في أمور دمشق وأحوالها بما يعود بصلاح أعمالها ووفور ~~استغلالها، وأطلق لفلاحي المرج والغوطة الغلات للزراعات، وألزمهم الاشتغال ~~بالعمارات والفلاحات، فصلحت الأحوال وتواصلت من سائر الجهات الغلات، ورخصت ~~الأسعار، وتضاعف الجذل بذلك والاستيثار، وطابت نفوس الرعية وأيقنوا بزوال ~~البؤس والبلية، وبرز أتسز في عسكره إلى نواحي الساحل عازما على قصد مصر ~~وطامعا في تملكها. PageV01P194 ### ||| سنة تسع وستين وأربعمائة # فيها جمع الملك أتسز واحتشد، وبرز من دمشق، ونهض في جمع عظيم إلى ناحية ~~الساحل، ثم منها إلى ناحية مصر طامعا في ملكتها، ومجتهدا في الاستيلاء ~~عليها، والدعاء عليه من أهل دمشق متواصل، واللعن له متتابع متصل (1). # فلما قرب من مصر وأطلت خيله عليها، برز إليه أمير الجيوش بدر في من حشده ~~من العساكر، ومن انضاف إليها من الطوائف والعرب، وكان قد وصل إليها واستولى ~~على الوزارة (2) وعرف ما عزم عليه PageV01P195 # أتسز (1)، فاستعد وتأهب لدفع قصده واعتدائه، وجد في الايقاع به (2)، ~~وحصلت العرب وأكثر العساكر من ورائه، وصدقوا الحملة PageV01P196 # عليه فكسروه وهزموه، ووضعوا السيوف في عسكره قتلا وأسرا ونهبا، وأفلت ~~هزيما بنفسه في نفر يسير من أصحابه، ووصل إلى الرملة وقد قتل أخوه. PageV01P197 # وقطعت يد أخيه الآخر، ووصل بعد الفل إلى دمشق، فسرت نفوس الناس بمصابه ~~وتحكم السيوف في أتباعه وأصحابه، وأملوا مع هذه الحادثة سرعة هلاكه وذهابه. ms0134 # وفي هذه السنة توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن ~~الوليد بن الحكم بن سليمان بن أبي الحديد السلمي، (رحمه الله). ### ||| سنة سبعين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار بوصول السلطان تاج الدولة أبي سعيد تتش بن السلطان ~~العادل ألب أرسلان أخي السلطان ملك شاه أبي الفتح، إلى الشام، واجتماع ~~العرب من بني كلاب إليه، ووصول شرف الدولة PageV01P198 # مسلم بن قريش إليه من عند أخيه السلطان العادل ملك شاه لمعونته على ~~افتتاح الشام بأمره له في ذلك (1). # وفيها توفي أبو نصر الحسين بن محمد (63 و) بن أحمد بن طلاب الخطيب (رحمه الله). # وفي هذه السنة نزل عسكر مصر على دمشق مع ناصر الدولة الجيوشي، وأقام ~~عليها مدة يسيرة، ولم يتم له فيها مراد، فرحل عنها عائدا إلى مصر. # وفيها نزل تاج الدولة أخو السلطان على حلب، ومعه وثاب وشبيب ابنا محمود ~~بن صالح، ومبارك بن شبل، ورحل عنها في ذي القعدة، ثم نزل عليها ثانية ولم ~~يتم له فيها مراد، فرحل عنها. ### ||| سنة إحدى وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير مع ناصر الدولة الجيوشي، ونزل على ~~دمشق محاصرا لها ومضيقا عليها (2)، واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين، ~~وأقام عليها مدة مضايقا لها، وطامعا في تملكها، وأصر على منازلتها إصرارا ~~اضطر أتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده، ويستصرخ به، ويعده بتسليم ~~دمشق إليه ويكون في الخدمة PageV01P199 # بين يديه، فتوجه نحوه في عسكره، فلما عرف ناصر الدولة الخبر، وصح عنده ~~قربه منه رحل عنها مجفلا، وقصد ناحية الساحل، وكان ثغرا صور وطرابلس في ~~أيدي قضاتهما (1) قد تغلبا عليهما، ولا طاعة عندهما لأمير الجيوش، بل ~~يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات، ووصل السلطان تاج الدولة إلى عذراء ~~في عسكره لإنجاد دمشق وخرج أتسز إليه وخدمه، وبذل له الطاعة والمناصحة، ~~وسلم إليه البلد، فدخلها وأقام بها مديدة، ثم حدثته نفسه بالغدر بأتسز، ~~ولاحت له منه أمارات استوحش بها منه مستهله، فقبض عليه في شهر ربيع الأول ~~منها، وقتل ms0135 أخاه أولا، ثم أمر بخنقه بوتر في المكان المعتقل فيه، وملك تاج ~~الدولة دمشق، واستقام له الأمر فيها، وأحسن السيرة في أهلها وفعل بالضد من ~~فعل أتسز فيها، وملك أعمال فلسطين. # وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام (2). # وفيها برز تاج الدولة من دمشق، وقصد حلب في عساكره، ونزل عليها، وأقام ~~عليها أياما، ورحل عنها في شهر ربيع الأول، وعبر الفرات مشرقا، ثم عاد إلى ~~الشام بعد أن وصل إلى ديار بكر في ذي الحجة، وملك حصن بزاعة والبيرة (3) ~~وأحرق ربض اعزاز، ورحل عنها عائدا إلى دمشق. PageV01P200 ### ||| سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة # (63 ظ) فيها تسلم شرف الدولة مسلم بن قريش حلب (1)، وفيها رخصت الأسعار ~~في الشام بأسره، وفيها هلكت فرقة من الأتراك ببلاد الروم كانوا غزاة، فلم ~~يفلت منهم أحد. ### ||| سنة أربع وسبعين وأربعمائة (2) # فيها ملك الأمير أبو الحسن علي بن المقلد بن منقذ حصن شيزر، في يوم السبت ~~السابع والعشرين من رجب من الأسقف (3) الذي كان فيه بمال بذله له وأرغبه ~~فيه إلى أن حصل في يده، وشرع في عمارته وتحصينه والممانعة عنه، إلى أن ~~تمكنت حاله فيه فقويت نفسه في حمايته والمراماة دونه (4). PageV01P201 ### ||| سنة خمس وسبعين وأربعمائة # فيها توجه السلطان تاج الدولة إلى ناحية الشام (1) من دمشق، ومعه في ~~خدمته الأمير وثاب بن محمود بن صالح، ومنصور بن كامل، وقصد ناحية الروم ~~وأقام هناك مدة، واتصل به خبر شرف الدولة مسلم بن قريش، وما هو عليه من ~~الجمع والاحتشاد والتأهب والاستعداد، واجتماع العرب إليه من بني نمير ~~وعقيل، والأكراد والمولدة وبني شيبان للنزول على دمشق والمضايقة لها، ~~والطمع في تملكها، فعاد تاج الدولة منكفئا إلى دمشق لما عرف هذا العزم (2) ~~ووصل إليها في أوائل المحرم سنة ست PageV01P202 # وسبعين وأربعمائة، وورد الخبر بوصول شرف الدولة في حشده إلى بالس أيضا في ~~المحرم، ووصله جماعة من بني كلاب، ونهض بالعسكر مسرعا في السير إلى أن نزل ~~على دمشق، ووصل إليه جماعة من عرب قيس واليمن، وقاتل أهل ms0136 دمشق في بعض ~~الأيام، وخرج إليه عسكر تاج الدولة من دمشق، وحمل على عسكره حملة صادقة ~~فانكشف وتضعضع عسكره، وعاد كل فريق إلى مكانه، وعاد عليهم بحملة أخرى، ~~وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة مكانه وأشرف على الأسر، وتراجع أصحابه، وكان ~~شرف الدولة قد اعتمد على معونة عسكر المصريين على دمشق، ومعاضدته بالعسكر ~~المصري على أخذها، فوقع التثاقل عليه بالانجاد والتقاعد عنه بالاسعاد ~~اشفاقا من ميل الناس إليه، وعظم شأنه بتواصلهم ووفودهم عليه فلما وقع يأسه ~~مما أمله ورجاه وخاب ما تمناه، وورد عليه من أعماله ما شغل خاطره في تدبيره ~~واعماله (1)، وتواترت الأخبار بما أزعجه (64 و) وأقلقه، رأى أن رحيله عن ~~دمشق إلى بلاده وعوده إلى ولايته لتسديد أحوالها وإصلاح اختلالها أصوب من ~~مقامه على دمشق، وأوفق من شأنه، فأوهم أنه سائر مقتبلا لأمر مهم عليه، وأرب ~~مطلوب نهد إليه، فرحل عن دمشق، ونزل مرج الصفر وعرف من بدمشق ذلك، فقلقوا ~~لذلك واضطربوا ثم رحل مشرقا في البرية وجلا، وجد في سيره مجفلا وواصل السير ~~ليلا ونهارا فهلك من المواشي والدواب للعرب ما لا يحصيه عدد، ولا يحصره ~~كثرة من العطش، وتلف وانقطع من الناس خلق كثير، وخرجت به الطريق إلى وادي ~~بني حصين قريبا من سلمية، فأنفذ وزيره أبا العز (بن) صدقة إلى خلف بن ملاعب ~~المقيم بحمص ليجعله بين الشام وبين السلطان تاج الدولة لما يعلمه من نكايته ~~في الأتراك وفتكه بمن يظفر PageV01P203 # به من أبطالهم الفتاك، فأقام أبو العز الوزير بحمص إلى حين عوده فخلع ~~عليه شرف الدولة، وأكرمه وقرر معه (1) حفظ الشام، وطيب نفسه. # وسار بعد ذلك السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس، وافتتح انطرطوس، وبعض ~~الحصون، وعاد إلى دمشق. # وورد الخبر بنزول السلطان العادل ملك شاه أبي الفتح بن ألب أرسلان على ~~حلب في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة، وضايقها إلى أن ~~ملكها مع القلعة (2). # وفي يوم الخميس الثاني من المحرم توجه شرف الدولة إلى بلد أنطاكية للقاء ~~الفردوس ملك الروم ms0137 (3). # وفيها وصل الأمير شمس الدولة سالم بن مالك (4) بالخلع السلطانية إلى شرف ~~الدولة إلى حلب (5). PageV01P204 # وتقرر (1) الصلح بين شرف الدولة وابن ملاعب بحمص، وفيها وصل أبو العز بن ~~صدقة، وزير شرف الدولة، في عسكر كثيف، لإنجاد حلب على تاج الدولة، فلما وصل ~~إليها رحل تاج الدولة، في الحال عنها (2). ### ||| سنة ست وسبعين وأربعمائة # فيها عمل على مدينة حران، وأخذت من ملكة شرف الدولة مسلم ابن قريش في ~~سابع صفر، وعاد إليها حين عرف خبرها، فنزل عليها في عسكره، وضايقها وواظبها ~~إلى أن افتتحها، وملكها، ورتب أمرها واحتاط عليها، واعتمد على الثقات في حفظها # السيف أصدق أنباء من الكتب %~% ................. # (3). PageV01P205 # وفي هذه السنة تنكر شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة (64 ظ) لأسباب ~~أنكرها منه، وأحوال بلغته عنه، فقبض عليه واعتقله، وأقام أياما، وقرر أمره ~~وأطلقه وطيب نفسه. ### ||| سنة سبع وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة شرع سليمان بن قتلش (1) في العمل على مدينة أنطاكية، ~~والتدبير لأمرها والاجتهاد في أخذها والتملك لها ولم يزل على هذه القضية ~~إلى أن تم له ما أراد فيها، وملكها سرقة في يوم الأحد العاشر من شعبان، ~~ورتب أمرها بمن اعتمد عليه في حفظها من ثقات ولاته (2). # السيف أصدق أنباء من الكتب %~% ................. PageV01P206 # وفي شهر ربيع الأول من السنة، كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة، وعسكر ~~الأتراك بأرض آمد من ديار بكر، واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة ~~فهزموه. # وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى دركاه السلطان العادل ملك ~~شاه بن ألب أرسلان ودخل عليه ووطىء بساطه، فأكرمه واحترمه، وخلع عليه وقرر ~~أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله، والإقرار على أعماله، وإزالة ما كان ~~يخشاه، وعاد مسرورا بما لقي، ومحبورا بنيل مبتغاه (1). ### ||| سنة ثمان وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف ~~الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر PageV01P207 # على نهر عفرين (1) في موضع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة، ms0138 وقتل، ~~ورحل سليمان بعد ذلك في جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ومضايقا عليها في ~~مستهل شهر ربيع الأول وأقام منازلا لها مدة، ولم يتهيأ له ما أراده فيها، ~~فرحل عنها في الخامس من شهر ربيع الآخر منكفئا إلى بلاده (2). # وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب، وترميم ما كان هدم منها، وإعادتها ~~إلى ما كانت عليه في حال عمارتها (3). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد ~~الأندلس، وتملكوها، وفتكوا بأهلها، وأن صاحب طليطلة (4) استصرخ بالملثمين ~~واستنجد بهم على الأفرنج، فأجابوه إلى الإنجاد، PageV01P208 # ونهضوا للإغائة والإسعاد، وطلب الجهاد، ووصلوا إليه في خلق عظيم، وجيش ~~كثيف، وصاففوا الأفرنج وهم في الأعداد الدثرة، والعدد الغاية في الكثرة، ~~فكسروا عسكر الأفرنج كسرة عظيمة أجلت عن قتل الأكثر منهم، ولم يفلت إلا من ~~سبق جواده، وأخر في أجله بحيث أحصي القتلى فكانوا (65 و) عشرين ألفا، فجمعت ~~رؤوسهم وبني بها أربع منائر للتأذين في غاية الارتفاع، وأذن المسلمون فيها، ~~وعاد عسكر الملثمين إلى بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين، وامتنعوا من ~~استخلاص ما كان ملكه الأفرنج من بلاد الأندلس، وبقي في أيديهم على حاله. ### ||| سنة تسع وسبعين وأربعمائة # فيها تقدم السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح بن السلطان ألب أرسلان (رحمه ~~الله) بإبطال أخذ الكوس من سائر التجار عن جميع البضائع في العراق وخراسان، ~~وحظر تناول شيء منها في بلد من البلاد الجارية في مملكته، فكثر الدعاء له ~~من كافة الناس في سائر الأعمال وتضاعف الثناء عليه من الخاص والعام (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بوصول الانبرت ابن ملك الافرنج في ~~عسكره إلى مدينة المهدية، ونزوله عليها ومضايقته لها إلى أن ملكها بالسيف ~~قهرا، وقتل رجالها وسبى كافة من كان بها من أهلها (2). PageV01P209 # وفيها جمع الملك سليمان شاه بن قتلمش (1) وحشد وقصد بلد حلب، ونزل عليها ~~محاصرا لها ومضايقا عليها وطامعا في تملكها، فوردت عليه أخبار السلطان تاج ~~الدولة تتش بن ألب أرسلان باحتشاده، وتأهبه لقصدها، واستعداده فرحل عنها، ~~والتقى ms0139 عسكره وعسكر تاج الدولة في موضع يعرف بعين سيلم (2) في يوم ~~الأربعاء الثامن عشر من صفر، فكسر عسكر تاج الدولة عسكر سليمان، فقتل في ~~الهزيمة، وملك تاج الدولة عسكره وسواده، ونزل على حلب، وضيق عليها إلى أن ~~تسلمها في شهر ربيع الأول، سلمها إليه المعروف بابن البرعوني الحلبي (3). # وفيها وصل السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى الشام، وانهزم تاج ~~الدولة من حلب، وملكها السلطان العادل ودخلها في شهر رمضان، وخرج منها، ~~وقصد أنطاكية، وملكها وخيم على ساحل البحر أياما، وعاد إلى حلب وعيد بها ~~عيد الفطر، ورحل عنها وقصد الرها، ونزل عليها وضايقها وملكها. PageV01P210 ### ||| سنة ثمانين وأربعمائة (1) # في هذه السنة تقررت ولاية حلب للأمير قسيم الدولة أق سنقر من قبل السلطان ~~ملك شاه أبي الفتح، ووصل إليها وأحسن السيرة فيها، وبسط العدل في أهليها، ~~وحمى السابلة المترددين فيها، وأقام (65 ظ) الهيبة، وأنصف الرعية، وتتبع ~~المفسدين فأبادهم، وقصد أهل الشر فأبعدهم، وحصل له بذلك من الصيت، وحسن ~~الذكر، وتضاعف الثناء والشكر ما أخباره مذكور، وأجاره فيه منشور، فعمرت ~~السابلة للمترددين من السفار، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من ~~جميع الجهات والأقطار. # في هذه السنة توجه السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى سمرقند طمعا في ~~ملكتها بعد فراغ قلبه من الشام، وبلاد الروم، والجزيرة، والرها، وديار بكر، ~~وديار بني عقيل. # وفيها خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر من حلب لتوديع تابوت زوجته خاتون، ~~داية السلطان ملك شاه، وقيل أنها كانت جالسة معه في داره بحلب، وفي يده ~~سكين فأومى بها إليها على سبيل المداعبة والمزاح، فوقعت في مقتلها للقضاء ~~المكتوب عليها، غير متعمد، فماتت وحزن عليها حزنا شديدا، وتأسف لفقدها على ~~هذه الحال، وحملها إلى الشرق لتدفن في مقابر لها هناك في مستهل جمادى ~~الآخرة (2). # وفي يوم الثلاثاء، مستهل رجل نزل قسيم الدولة على شيزر وحصرها PageV01P211 # ونهب ربضها، وضايقها إلى أن تقرر أمرها والموادعة بينه وبين صاحبها (1) ~~ورحل عنها عائدا إلى حلب. ### ||| سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة ms0140 وردت الأخبار من ناحية الشرق بافتتاح السلطان ملك شاه مدينة ~~سمرقند وأسر ملكها (2)، وكانت أخته مع السلطان ملك شاه وله منها ثلاثة ~~أولاد، فجعل الولاية بها لأحدهم وهو الملك أحمد، وأمر بالخطبة له على ~~المنابر، وذكر أن الملك أحمد المذكور توفي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ~~والابنة منهم زوجها للإمام الخليفة المقتدي بأمر الله. # وفيها خرج عسكر مصر منها مع مقدميه، وقصد الساحل، وفتح ثغري صور وصيدا، ~~وكان في صور أولاد القاضي عين الدولة (ابن) أبي عقيل بعد موته، ولم يكن قوة ~~لهم تدفع، ولا هيبة تمنع، فسلموها، وكذلك صيدا، وقرروا أمرهما، ثم رحل ~~العسكر عنها ونزل على ثغري جبيل وعكا فافتتحهما. # وفيها عمرت منارة الجامع بحلب (3)، وفيها نهض قسيم الدولة صاحب حلب في ~~أثر الحرامية قطاع الطريق، ومخيفي السبيل، فأوقع بهم واستأصل شأفتهم قتلا ~~وأسرا (66 و) فأمنت السابلة، واطمأنت السافرة، وكتب إلى سائر الأطراف ~~والأعمال بتتبع المفسدين، وحماية المسافرين، وبالغ في ذلك مبالغة حسن ذكره ~~بها، وعظمت هيبته بسببها، PageV01P212 # وشاع له الصيت باعتمادها، واحترز كل من كان في ضيعة أو معقل من أن يتم ~~على أحد من المجتازين به أمر يؤخذ به، ويهلك بسببه (1). ### ||| سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة نزل السلطان تاج الدولة على حمص، في عسكره ومعه الأمير قسيم ~~الدولة صاحب حلب في عسكره، والأمير بوزان صاحب أنطاكية وفيها خلف بن ملاعب ~~فضايقوها وصابروها إلى أن ملكوها بالأمان، وخرج ابن ملاعب منها، وسلمها ~~ووفوا له بما قرروه معه، وأطلقوا سراحه فتوجه إلى مصر، فأقام بها مدة، وعاد ~~إلى الشام، وأعمل الحيلة والتدبير على حصن أفامية إلى أن ملكه، وحصل بيده (2). ### ||| سنة أربع وثمانين وأربعمائة # في ليلة الثلاثاء التاسع من شعبان من السنة حدث في الشام زلزلة عظيمة ~~هائلة، لم يسمع بمثلها ووافق هذا اليوم كونه من تشرين الأول، وخرج الناس من ~~دورهم خوفا من عودها، وحكي أن دورا كثيرة خربت بأنطاكية، واضطربت كنيسة ~~السيدة فيها، وهلك خلق كثير PageV01P213 # بالردم، وانهدم بها تقدير سبعين برجا من ms0141 سورها، وبقيت على حالها إلى أن ~~أمر السلطان ملك شاه بعمارتها، ولم ما تشعث منها. # وفيها نزل الأمير قسيم الدولة صاحب حلب على حصن أفامية، فملكه، وأبعد خلف ~~بن ملاعب عنها، ورتب نائبه في حفظها، في ثالث رجب، وعاد إلى حلب (1). # وفيها وردت الأخبار من المشرق بوفاة الملك أحمد بن السلطان ملك شاه ~~المرتب في مملكة جدة في سمرقند، وخطب له على المنابر حسب ما تقدم ذكره، ~~فعاجله القضاء الذي لا يدافع، والمحتوم الذي لا يمانع. ### ||| سنة خمس وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة اقترن المريخ وزحل في برج السرطان، وقت الظهر من يوم ~~الإثنين النصف من شهر ربيع الأول وهو السادس والعشرون من نيسان، وذكر أهل ~~المعرفة من أهل صناعة النجوم أن هذا القران لم يحدث مثله في هذا البرج منذ ~~مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) وإلى هذه الغاية. # وفيها توجه السلطان العادل (66 ظ) ملك شاه من أصفهان إلى بغداد معولا على ~~قصد مصر لتملكها، فلما وصل إلى همذان وثب رجل ديلمي من الباطنية على وزيره ~~خواجه بزرك نظام الملك أبي علي الحسن ابن اسحق الطوسي، فقتله (رحمه الله) ~~(2)، وهرب من ساعته، فطلب فلم يوجد ولا ظهر له خبر ولا بان له أثر، فأسف ~~الناس، وتألموا لمصابه PageV01P214 # وتضاعف حزنهم لفقد مثله، لما كان عليه من حسن الطريقة، وإيثار العدل ~~والنصفة والاحسان إلى أهل الدين والفقه والقرآن العلم، وحب الخير، وحميد ~~السياسة، وكان قد أثر الآثارات الحسنة في البلاد من المدارس والرباطات ~~بالعراق وبلاد العجم، بحيث كان رزقه يجري على اثني عشر ألف انسان من فقيه ~~إلى غيره، وحزن السلطان ملك شاه عليه، وأسف لفقده، وأسرع السير إلى أن وصل ~~إلى بغداد في أيام قلائل من شوال من السنة، وأقام مديدة، وخرج إلى المتصيد، ~~وعاد منه وقد وجد فتورا في جسمه، واشتد به المرض الحاد، فتوفي (رحمه الله) ~~في ليلة الأربعاء السادس من شوال من السنة، وكان بين وفاته، ومقتل خواجه ~~بزرك ثلاثة وثلاثون يوما، وأقام مقامه في المملكة ms0142 ولده السلطان بركيارق، ~~وانتصب في منصبه، وأخذت له البيعة، ودعي على المنابر باسمه، واستقام أمره ~~وانتظمت الحال على مراده. # وكان السلطان تاج الدولة تتش قد توجه من دمشق إلى بغداد، للقاء أخيه ~~السلطان ملك شاه، والخدمة له، والتقرب إليه، وورد الخبر عليه بوفاته، ~~فانكفأ راجعا، ونزل على الرحبة وضايقها، وراسل المقيم بها يلتمس تسليمها ~~إليه فلم يتم له فيها أمر ولا مراد، فرحل عنها إلى دمشق، وجمع وحشد وعاد في ~~العسكر إلى الرحبة (1)، وقد كان كاتب قسيم الدولة صاحب حلب، ومؤيد الدولة ~~يغي سغان (2) صاحب أنطاكية يستدعي منهما المساعدة، ويبعثهما على المؤازرة ~~والمرافدة، فسارا نحوه، واجتمعا معه، فقوي أمره بهما، واستظهر بعسكرهما، ~~ونزل على الرحبة وضايقها إلى أن ملكها بالأمان، وأحسن إلى أهلها وأجمل ~~السيرة فيها، وكان قد نذر على نفسه أنه متى ملكها بالأمان والقهر شهر فيها PageV01P215 # السيف، فعند ذاك شهر سيفه عند دخوله إليها، وأغمده عند استقرار أمرها، ~~ووفى بنذره، ورحل عنها بعد أن قرر أمرها، ورتب المستحفظين من قبله فيها ~~قاصدا ناحية (67 و) نصيبين. # وقد كان بعد وفاة السلطان ملك شاه قد رجع إبراهيم بن قريش إلى بلاده، ~~وتسلم الموصل وأعمالها، وجمع العرب الأكراد ونزل في بلاد بني عقيل الموصل ~~وما والاها، وغلب ولد أخيه شرف الدولة محمدا، وأبعده عن الولاية، ولما وصل ~~تاج الدولة إلى نصيبين وصل إليه الأمير بوزان صاحب الرها، وخرج إليه والي ~~نصيبين يبذل الطاعة له والمناصحة في الخدمة، فامتنع أهل البلد من الجند ~~الذين بها من أصحاب إبراهيم بن قريش، فقاتلها وهدم بعض سورها، وملكها ~~بالسيف، وقتل فيها تقدير ألفي رجل، وقتل كل من التجأ إلى جامعها ومساجدها، ~~وأخذت الحرم، وهتكت البنات وعوقبوا بأنواع العقوبات، إلى أن أظهرن كل ~~مذخور، وأبرزن كل مستور، وفعل في أمرهم مالا يستحله مسلم، ولا يستحسنه ~~كافر، وأطلق بعد ذلك من كان في الأسر من الرجال والنسوان إلا من بقي في ~~أيدي الأتراك، وذلك في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة، وحكى بعض من حضر هذه ~~الكائنة ms0143 القبيحة أنه شاهد امرأة تحت [واحد من] (1) الأتراك يطلب منها ~~الفاحشة، وهي تصيح وتستغيث وتتمنع أشد التمنع «فجئته وحاولت تخليصها منه ~~فلم يفعل، فجرحته فتخلى عنها وإذا بها امرأة من وجوه الأشراف، وأخرجتها إلى ~~المخيم إلى أن سكنت الفتنة، وأعدتها سالمة إلى دارها دون كل بنت هتكت، ~~وأحرزت ثوابها، وحسن الذكر بين أشراف نصيبين». ### ||| سنة ست وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة عاد السلطان تاج الدولة عن نصيبين بعد ما جرى فيها طالبا ~~لإبراهيم بن قريش، فلما عرف خبره، جمع وحشد واستصرخ PageV01P216 # واستنجد، وحصل في خلق عظيم ونزل بها في المنزل المعروف بشرقي الهرماس، ~~ونزل السلطان تاج الدولة على دارا (1)، فلما كان يوم الاثنين الثاني من شهر ~~ربيع الأول من السنة التقى الجيشان على نهر الهرماس (2)، واختلط الفريقان ~~واشتد القتال، وانكشفت الوقعة عن قتل جماعة من الأتراك والعرب، وعاد كل ~~فريق منهما إلى مكانه، فلما استقر بالعرب المنزل، عاد عسكر تاج الدولة ~~إليهم وهم غارون، وحمل عليهم وهم غافلون، فانهزمت العرب، وأخذهم السيف، ~~فقتل منهم (67 ظ) العدد الكثير، والأكثر من الرجالة المقيمين في المخيم، ~~وقتل الأمير إبراهيم بن قريش وجماعة من الأمراء، والمقدمين من بني عقيل ~~وغيرهم، وقيل إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف رجل، واستولى النهب ~~والسلب والسبي على من وجد في المخيم وامتلأت الأيدي من الغنائم والسواد ~~والمواشي والكراع، بحيث بيع الجمل بدينار واحد والمائة شاة بدينار واحد، ~~ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة، ولا أشنع منها في هذا الزمان، وقتل بعض ~~النسوان العرب أنفسهن اشفاقا من الهتيكة والسبي، ولما عادوا بالأسرى ~~والسبي، وحصلوا بشاطىء الفرات ألقى جماعة من الأسرى أنفسهم في الفرات ~~فهلكوا (3). # وقصد السلطان تاج الدولة ديار بكر، ونزل على آمد وضايقها وملكها من ملكة ~~ابن جهير المقيم بها مع الجزيرة، وولا [5] نصيبين عوضا عن الجزيرة وملك آمد ~~من ابن مروان وتسلم ميافارقين وأعمالها وقرر أمرها (4) وانفذ ولاته إلى ~~الموصل وسنجار، وملك الأعمال، PageV01P217 # وانهزم بنو عقيل من منازلهم وبلادهم، وتوجهوا نحو السلطان بركيارق ابن ~~ملك ms0144 شاه، وكان علي بن شرف الدولة مسلم بن قريش ووالدته خاتون بنت السلطان ~~محمد بن داود (1) عمة السلطان ملك شاه يشكون ما نزل بهما من السلطان تاج ~~الدولة. # ولما تهيأ لتاج الدولة ما تهيأ، وما أمله من ملكة البلاد وطاعة العباد، ~~قويت شوكته وكثرت عدته وعدته، وحدث نفسه بالسلطنة، وتوجه إلى ناحية خراسان، ~~وليس يمر ببلد ولا معقل من المعاقل إلا خرج إليه أهله، وبذلوا له الطاعة ~~والمناصحة في الخدمة، وأمره يستفحل وشأنه يعظم. # وفصل عنه قسيم الدولة صاحب حلب، وعماد الدولة بزان صاحب الرها مغاضبين، ~~وقصدا ناحية السلطان بركيارق بن ملك شاه مخالفين له وعاصيين عليه، واقتضت ~~الحال عود تاج الدولة إلى ديار بكر، ونزل على مدينة سروج (2) فملكها وولى ~~فيها، وفي الجزيرة من ارتضاه من ثقات خواصه، واتصل به خبر وصول الأمير قسيم ~~الدولة آق سنقر صاحب حلب، ومؤيد الدولة ابن صاحب الرها اللذين (3) كانا ~~فارقاه إلى السلطان بركيارق، ودخولهما عليه وإكرامه لهما وحسن موقع وصولهما ~~منه وسروره بمقدمهما عليه، وأنهما شرعا في الوقوع في ناحية تاج الدولة ~~والتحذير من (68 و) الاهمال لأمره، والتحريض على معاجلته قبل إعضال خطبه، ~~وتمكنه من الغلبة على السلطنة والإستيلاء على أعمال المملكة، وأشارا عليه ~~بالمسير في هذا الوقت، وطلبا منه من يسير معهما لإيصالهما إلى بلديهما حلب ~~والرها، فسار معهما لإيصالهما إلى الموصل، ورد بني عقيل إليهم وقدم عليا بن ~~شرف الدولة مسلم بن قريش PageV01P218 # عليهم، ولقبه سعد الدولة، فوصل قسيم الدولة إلى حلب في شوال سنة ست ~~وثمانين وأربعمائة ومعه جماعة من بني عقيل، وبعض عسكر السلطان بركيارق بحيث ~~وصل إلى حلب، وانتهى الخبر بذاك إلى تاج الدولة، فنهض في العسكر من ناحية ~~الرحبة إلى الفرات، وقصد بلد أنطاكية وأقام بها، وورد عليه الخبر بانكفاء ~~السلطان من الرحبة إلى بغداد، وأن عزمه أن يشتو بها، وأقام تاج الدولة ~~بأنطاكية مدة فقلت الأقوات وارتفعت الأسعار، وخوطب في العود إلى الشام، فلم ~~يفعل، وعاد إلى دمشق آخر ذي الحجة من السنة، وفي ms0145 جملته الأمير وثاب بن ~~محمود بن صالح وبنو كامل وجماعة من العرب لم يجسروا على الإقامة بالشام ~~خوفا من قسيم الدولة صاحب حلب. # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير إلى ثغر صور لما عصى واليها الأمير ~~منير الدولة الجيوشي، وقد كان أهل صور أنكروا عصيانه، وكرهوا خلفه لسلطانه ~~أمير الجيوش بدر، وعرف ذلك من نياتهم، فحين اشتد القتال عليها نادوا بشعار ~~المستنصر بالله وأمير الجيوش، فهجم العسكر المصري على البلد، ولم يدافع عنه ~~مدافع، ولا مانع دونه ممانع، ونهب وأسر الخلق الكثير، وأخذ في الجملة منير ~~الدولة الوالي وخواصه وأجناده وحملوا إلى مصر في يوم الرابع عشر من جمادى ~~(1) سنة ست وثمانين وأربعمائة وقطع على أهل البلد ستون ألف دينار أجحفت ~~بأحوالهم، واستغرقت جل أموالهم، ولما وصل الوالي منير الدولة ومن معه من ~~أجناده وأصحابه، تقدم أمير الجيوش بضرب أعناقهم ففعل ذلك، ولم يعف عن واحد منهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من العراق بابطال مسير الحاج لأسباب دعت إلى ~~ذاك، والخوف عليهم في مسيرهم، وسار الحاج من دمشق والشام في هذه السنة صحبة ~~الأمير الخاني أحد مقدمي أتراك PageV01P219 # السلطان (68 ظ) تاج الدولة بعد العقد له بولايته، وتأكيد خطابه بحمايتهم ~~ووصيته، فلما وصلوا وقصدوا مناسكهم وفروض حجهم، تلوموا عن الانكفاء أياما ~~خوفا من أمير الحرم ابن أبي شيبة (1) إذ لم يصل إليه من جهتهم ما يرضيه، ~~فلما رحلوا من مكة تبعهم في رجاله، ونهبهم قريبا من مكة، فعادوا إلى مكة، ~~وشكوا إليه وتضوروا لديه مما نزل بهم مع بعد دارهم، فرد عليهم البعض من ~~جمالهم، وقتل في الوقعة أخو الأمير الخاني المقدم، فلما أيسوا من رد ~~المأخوذ لهم ساروا من مكة عائدين على أقبح صفة، فحين بعدوا عنها ظهر عليهم ~~قوم من العرب من عدة جهات، فأحاطوا بهم فصانعوهم على ما دفعوه إليهم، هذا ~~بعد أن قتل من الحجاج جماعة وافرة، وهلك قوم بالضعف والانقطاع، وجرى عليهم ~~من العرب المكروه، وعاد السالم منهم على أقبح حال، وأكسف ms0146 بال. # وفيها توفي الإمام أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن الحنبلي (رحمه الله)، ~~في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق، وكان وافر العلم متين ~~الدين حسن الوعظ، محمود السمت (2). ### ||| سنة سبع وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة ورد الخبر من العراق بوفاة الخليفة الإمام المقتدي بأمر ~~الله، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، ~~فجأة في ليلة السبت انتصاف المحرم، وعمره ثمان وثلاثون سنة وتسعة أشهر ~~وأيام، مولدة يوم الأربعاء الثاني، ويقال الثامن من جمادى الأولى ستة ثمان ~~وأربعين وأربعمائة، وكانت مدة خلافته تسع PageV01P220 # عشرة (1) سنة، وخمسة أشهر، وكان حسن السيرة، جميل السريرة، وولي بعده ولي ~~عهده ولده أبو العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين بن المقتدي بالله ~~أمير المؤمنين، وبويع له بالخلافة بعد أبيه في يوم الثلاثاء الثامن عشر من ~~المحرم من السنة، واستقام له الأمر، وانتظمت بتدبيره الأحوال على قبض ~~السداد، وكنه المراد، وعند ذلك قبض على إخوته واعتقلهم عنده، وكان السلطان ~~بركيارق عند وفاة المقتدي بالله (رحمه الله) مقيما ببغداد، وبقي فيها مقيما ~~إلى آخر السنة. # وفي شهر ربيع الآخر منها برز السلطان تاج الدولة من دمشق في العسكر، ~~وتوجه إلى الشام، وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر (69 و)، وتقدم إلى ~~العسكرية برعي الزراعات، ونهب المواشي والعوامل، ولما اتصل الخبر بذاك إلى ~~قسيم الدولة صاحب حلب، شرع في الجمع والاحتشاد، والتأهب لدفعه والاستعداد، ~~وأجمع على لقائه، وانتهى الخبر إلى تاج الدولة بذاك، ووصول بزان صاحب الرها ~~إليه في عسكره، لإسعاده عليه، وانجاده، وكذلك وصول كربوقا صاحب الموصل ~~ويوسف [بن آبق] (2) صاحب الرحبة في ألفين وخمسمائة فارس، وحصول الجميع في ~~حلب لمعونته ومؤازرته، فرحل من منزله بكفر حمار (3) إلى الحانوته، ثم منها ~~إلى الناعورة، وغارت الخيل على المواشي PageV01P221 # بها، وأحرقوا بعض زرعها، ورحل منها إلى ناحية الوادي [وادي بزاعا] (1) ~~ورحل قسيم الدولة في جمعه من العسكر، وتقديره نحو من عشرين ألفا، وزيادة ~~على ذلك، لكنهم (2) في أحسن زي وهيئة، وأتم ms0147 آلة وعدة وقطع سواقي نهر ~~سبعين (3) قاصدا عسكر تاج الدولة، وكان بروزه من حلب في يوم الجمعة الثامن ~~من جمادى الأولى من السنة، التقى الفريقان غداة يوم السبت تاليه عقيب ~~اقتران المريخ وزحل في برج الأسد، المقدم ذكره بخمسة أيام، وكان عسكرا ~~كربوقا وبزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي، فأقاموا على حالهم (4)، ولم ~~يثق بمن كان معه من العرب، فنقلهم في وقت المصاف من الميمنة إلى الميسرة، ~~ثم جعلهم في القلب فلم يغنوا شيئا، فنصر الله تعالى تاج الدولة وعسكره ~~عليهم، فانهزمت العرب وعسكر كربوقا وبزان عند الحملة وعسكر يوسف، وتحكمت ~~السيوف فيهم، وأسر قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب وأكثر أصحابه، وحين أحضروا ~~بين يدي السلطان تاج الدولة (5)، فأمر بضرب عنق قسيم الدولة ومن اتفق من ~~أصحابه فقتلوا وتوجه أكثر الفل إلى حلب، واجتمعوا بأهل البلد والأحداث، ~~وتقرر بينهم الاعتصام بحلب، والاستنجاد بالسلطان بركيارق، فوصل تاج الدولة ~~في الحال إلى حلب، وقد اختلفت الآراء فيها بينهم، وحاروا فيما يعملون عليه، ~~فوثب جماعة PageV01P222 # منهم لم يوبه لهم، وكسروا باب البلد، ونادوا بشعار تاج الدولة، فدخل ~~الأمير وثاب بن محمود بن صالح البلد في مقدمته، وبادر الوالي (1) المقيم ~~بقلعة الشريف التي قبلي حلب، بالظهور إلى تاج الدولة، ومن باب منها دخل تاج ~~الدولة، ونزل إليه رسول الأمير نوح صاحب (69 ظ) قلعة حلب وزوجته، وتوثقا ~~منه وأخذا الأمان له من تاج الدولة، وعادا إليه وأعلماه بما كان من تقرير ~~الحال، وأخذ الأمان، فسلمها إليه، وحصل بها في يوم الاثنين الحادي عشر من ~~جمادى الأولى، وسلمت جميع الحصون إليه من الشام، وكان بزان صاحب الرها في ~~جملة من أسر في الوقعة، فتقدم تاج الدولة بقتله، فضربت عنقه صبرا، وكذلك ~~الأمير كربوقا صاحب الموصل، كان قد أسر في الوقعة فاعتقل بحلب إلى أن تقرر ~~أمر حلب ورتبت النواب والمستحفظون فيها وقرر أمره. # ورحل السلطان تاج الدولة عن حلب في العسكر إلى ناحية الفرات، وقطعه وقصد ~~حران فاستعادها، وكذلك سروج والرها، وقصد ديار ms0148 بكر، وعدل عن طريق السلطان ~~بركيارق، لأنه كان نازلا بأرض الموصل، طالبا لخاتون زوج السلطان ملك شاه ~~والدة أخيه محمود، وكانت مستولية على أصفهان وجميع الأموال، لمكاتبات ~~ومراسلات ترددت بينهما في معنى الوصلة بينها وبينه، واستقر الملك له ولها، ~~وكانت قد منعت السلطان بركيارق التصرف في تلك الأعمال والتقود بها. # في هذا الوقت حدثت زلازل في يوم وليلة دفعات لم يسمع بمثلها، في كل زلزلة ~~منها تقيم وتطول بخلاف ما جرت بمثله العادة. # ورحل تاج الدولة عقيب ذلك، ولم يتمكن من الاتمام على سمته، وعرفت خاتون ~~الخبر، فخرجت من أصفهان في عسكرها للقاء تاج الدولة، فعرض لها في طريقها ~~مرض حاد، فتوفيت وتفرق عسكرها إلى PageV01P223 # جهة السلطان بركيارق وإلى غيره، وحين عرف بركيارق ذاك سار في الحال إلى ~~أصفهان، فدخلها وملكها، وقد كان أهلها أشرفوا على الهلاك لفرط الغلاء بها ~~وعدم الأقوات فيها، ووصل من عسكر خاتون إلى تاج الدولة خلق كثير، وكذلك من ~~عسكر بركيارق، فتضاعفت عدته، وقويت شوكته ودعي له على منابر بغداد، ووصل ~~إلى همذان، وكاتب ولده فخر الملوك رضوان بدمشق يأمره بالمسير إليه في من ~~بقي من الأجناد في الشام، فسار إلى حلب، ومن حلب إلى العراق، ومعه الأمير ~~نجم الدين ايل غازي بن أرتق، والأمير وثاب بن محمود بن صالح، وجماعة من ~~أمراء العرب وأتراك حلب القسيمية (1)، وتوجه صوب بغداد على الرحبة في أول ~~سنة سبع وثمانين وأربعمائة. # وفي هذه (70 و) السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض أمير الجيوش بدر، ~~المستولي على أمرها، وأنه أسكت في مرضه هذا، ودام به إلى أن اشتد في جمادى ~~الأولى منها، وتوفي في العشر الأول منه، وقد كان الأمر تمهد لولده الأفضل، ~~واستقامت حاله مع المقدمين وسائر الأجناد والعساكرية قبل وفاته، وأطاعوا ~~أمره، وعملوا برأيه، وقيل أن وفاة أمير الجيوش كانت في جمادى الأولى. # وفي هذه السنة أيضا وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض الامام المستنصر ~~بالله أمير المؤمنين في العشر الثاني من ذي الحجة، وإن المرض ms0149 اشتد به، ~~وتوفي إلى رحمة الله في ليلة عيد الغدير، الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة (2)، وعمره سبع وستون سنة وستة PageV01P224 # أشهر، ومولدة سنة عشرين وأربعمائة، ونقش خاتمه «بنصر السميع العليم ينتصر ~~الامام أبو تميم» ومدة أيام دولته ستون سنة وأربعة أشهر، وكان حسن السيرة، ~~جميل السريرة، محبا للعدل والانصاف، ومني في أكثر عمره من الأجناد بالعناد ~~والاختلاف، وولي الأمر بعده ولده أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله، ولقب ~~بالمستعلي بالله أمير المؤمنين، وأخذ له البيعة على الأمراء والمقدمين من ~~الأجناد والعسكرية، وأعيان الرعية، الأفضل أبو القاسم شاهنشاه بن أمير ~~الجيوش، ونصبه في منصب أبيه المستنصر بالله، واستقامت به الأحوال وانتظمت ~~على غاية الايثار والآمال. # وخرج أخواه من مصر خفية: عبد الله ونزار ابنا المستنصر بالله، فقصد نزار ~~منهما الاسكندرية، وحصل مع نصر الدولة واليها، وكان من أكابر الغلمان ~~الجيوشية، الذين عول عليهم أمير الجيوش على إقامته في الأمر من بعده دون ولده. # فاستحكم الخلف بينه وبين الأفضل، وجرت بينهما حروب ووقائع، أسفرت عن ظفر ~~الأفضل به، واستقام له الأمر من بعده، وصلحت أحوال مصر وأعمالها، واستقامت ~~بعد اضطرابها واختلالها. # وأما ما يتعلق بمعرفة أحوال السلطان تاج الدولة، فإنه تم في رحيله إلى ~~مدينة الري، فنزل عليها وضايقها وملكها، واستولى على البلاد والأعمال ~~والمعاقل من الشام وإلى الري، وكان قد أنهض عسكرا من بني عقيل ونمير إلى ~~أعمال بني عقيل، فاستولوا عليها ما خلا الموصل، وساءت سيرة الأتراك في ~~الأعمال (75 ظ) وشملها منهم ما عاد عليها بالفساد وسوء الحال، وأنفذوا ~~مواشي أهلها وأموالهم، واستغرقوا بالنهب وارتكاب الظلم أحوالهم وأجلوهم عن ~~منازلهم في زمن الشتاء وشدة البرد وسقوط الجليد. PageV01P225 # وبرز السلطان بركيارق من أصفهان في العسكر، وقصد جهة عمه السلطان تاج ~~الدولة، وخاف تاج الدولة من أهل الري أن يخامروا عليه إن أقام، فرحل عنها، ~~ونزل في منزله على أربعة فراسخ منها، ووصل السلطان بركيارق في عساكره وخيم ~~بإزاءه، وحالت بينهما طوالع الفريقين، وتأهب كل منهما للقاء ms0150 صاحبه، ورتبت ~~المصافات للحرب، والتقى الفريقان في اليوم السابع عشر من صفر سنة ثمان ~~وثمانين وأربعمائة، فانفل، عسكر السلطان تاج الدولة، وتفرق ونهب سواده ~~وأثقاله، وأسر أكثره، وقتل منه الخلق الكثير واستشهد تاج الدولة (رحمه ~~الله) في الجملة، وقتله (1) بعض أصحاب قسيم الدولة آق سنقر، صاحب حلب، بعد ~~اصطناعه إياه وتقريبه له، وحمل رأسه وطيف به في العسكر، ثم حمل إلى بغداد، ~~وطيف به فيها. ### ||| سنة ثمان وثمانين وأربعمائة # فيها ورد الخبر إلى الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة باستشهاد أبيه ~~تاج الدولة، وانفلال عسكره، وهو نازل في عانة على الفرات في عسكره يريد ~~الإتمام إلى بغداد، ثم المصير إلى أبيه تاج الدولة، حين استدعاه إلى الوصول ~~إليه، فاضطرب لذاك وقلق، وخاف من وصول من يطلبه، فحط مضاربه في الحال، ~~وقوضت خيام العسكر في الوقت، ورحل مجدا في سيره في نفر من سرعان خيله ~~وغلمانه، وترك باقي عسكره من ورائه، ولم يزل مغذا في قصده إلى أن دخل حلب، ~~وفتح الوزير أبو القاسم (2) النائب في القلعة أبوابها، وأصعده إليها، ~~وأخذوا الأهبة لمن يقصدها. PageV01P226 # ووصل إليه من الفل أخوه شمس الملوك دقاق (1) ابن السلطان تاج الدولة، من ~~ناحية ديار بكر، وجماعة من خواص عسكره المفلول، وأقام بحلب مدة يسيرة، ~~وراسله الأمير ساوتكين الخادم المستناب في القلعة والبلد، وقرر له ملكة ~~دمشق سرا، فخرج في الحال من حلب من غير أن يعلم به أحد، وجد في سيره ليله ~~ونهاره، فلما عرف الملك فخر الملوك خبره (71 و) أنهض عدة من الخيل في إثره، ~~ففاتهم ولم يعرفوا له خبرا، ولا وجدوا له أثرا، ووصل إلى دمشق وحصل بها ~~وأجلسه ساوتكين في منصب أبيه السلطان تاج الدولة، وأخذ له العهد على ~~الأجناد والعسكرية، واستقام له الأمر، واستمرت (2) على السداد الأحوال. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الحجاز بأن الأمير أصفهذ وصل إلى ~~مكة في أربعمائة فارس من التركمانية، فقاتل أهلها فقهرهم، وملكها وقتل خلقا ~~كثيرا من حرابتها من أصحاب ابن أبي شيبة، ms0151 وانهزم ابن أبي شيبة، وجميع ~~الأشراف من مكة، وحصل بها وأقام بها مديدة يسيرة ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بخلاص الأمير ظهير الدولة طغتكين أتابك من ~~اعتقاله عقيب الكسرة التاجية، وتوجه عائدا إلى دمشق، وخرج صاحبه السلار حصن ~~الدولة بختيار شحنة دمشق نحوه لتلقيه والعود في خدمته، وقد كان هذا الأمير ~~المذكور في حداثة سنة ونضارة غصنه، قد حظي عند السلطان الشهيد تاج الدولة، ~~ورشحه يحجبه وقدمه على أبناء جنسه من خواصه وبطانته، وسكن إلى شهامته ~~وصرامته وسداد طريقته، ورد إليه بعد ذلك ما أنس منه الرشد وحسن PageV01P227 # التدبير في الصدر والورد، والاسفهسلارية على عسكريته واستنابه في تدبير ~~أمر دمشق، وحفظها أيام غيبته، فأحسن السيرة فيها، وأنصف الرعية من أهلها، ~~وبسط المعدلة في كافة من بها، فكثر الدعاء له والثناء عليه، فعلت منزلته ~~وامتثلت أوامره وأمثلته، ولم يلبث أن شاع ذكره بنجابته، وأشفقت النفوس من ~~هيبته، فولاه ميافارقين من ديار بكر وهي أول ولايته (1) وسلم إليه ولده ~~الملك شمس الملوك دقاق، واعتمد عليه في تربيته وكفالته، فساس أمرها بالهيبة ~~والتدبير، وأصلح فاسدها في أقرب أوان ومدة، ونكا في جماعة من مقدميها، ~~ووجود أهلها حين عرف منهم خيانة ومخامرة نكاية قامت بها الهيبة، واستقامت ~~معها أمور الرعية، وتنقلت به الأحوال إلى أن توجه مع السلطان تاج الدولة ~~إلى الري، وشهد الوقعة التي استشهد فيها تاج الدولة، وحصل في قبضة ~~الاعتقال، مع من أسر من المقدمين وأقام مدة إلى أن أذن الله في الخلاص (71 ~~ظ) وصل إلى دمشق في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فتلقاه الملك شمس الدولة ~~دقاق وعسكره وأرباب دولته، وبولغ في إكرامه واحترامه، ورد إليه النظر في ~~الاسفهسلارية، واعتمد عليه في تدبير المملكة وسياسة البيضة، واقتضت الحال ~~فيها بينه وبين الملك وأمراء الدولة العمل على الأمير ساوتكين، والايقاع ~~به، وتمم عليه الأمر، وقتل وعقدت الوصلة بينه وبين ظهير الدين أتابك وبين ~~الخاتون صفوة الملك والدة شمس الملوك دقاق، ودخل بها، واستقامت له الحال ~~بدمشق، وأحسن السيرة فيها، ms0152 وأجمل في تدبير أهليها، وبالغ في الذب عنها، ~~والمراماة دونها، وسكنت نفس الملك شمس الملوك إليه، واعتمد في التدبير عليه. # وقد كان الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة صاحب حلب مائلا إلى دمشق، ~~ومحبا لها، ومؤثرا للعود إليها، ولا يختار عليها سواها، لمعرفته بمحاسنها، ~~وترعرعه فيها، فجمع وحشد واستنجد PageV01P228 # بالأمير سكمان بن أرتق، وبرز طالبا لدمشق والنزول عليها، وانتهاز الفرصة فيها. # وقد كان الملك شمس الملوك دقاق والعسكر مع الأمير يغي سغان، والأمير نجم ~~الدين ايل غازي قد غابوا عن دمشق في هذا الوقت، فوصل الملك فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب في عسكره، ونزل بظاهر البلد في سنة تسع وثمانين وأربعمائة ~~وزحف في العسكر لقتالها، وكان في البلد وزير الملك شمس الملوك زين الدولة ~~محمد بن الوزير أبي القاسم، ونفر قليل من العسكرية، وانضاف إليهم جماعة من ~~الأجناد وأهل البلد، وأغلقت الأبواب وارتكبت الأسوار، وصاحوا ورشقوهم ~~بالسهام، وكانوا قد بلغوا في الزحف إلى سوق الغنم، وقربوا من السور وباب ~~الصغير، وطلب جماعة من العسكرية وأحداث البلد الخروج إليهم، والدفع لهم عن ~~البلد، فمنعهم السلار بختيار شحنة البلد، والرئيس أمين الدولة أبو محمد بن ~~الصوفي رئيس البلد من الخروج، وقاتلوهم على الأسوار ومنعوهم من الوصول ~~إليها، واتفق الأمر المقتضى أن حجر المنجنيق وقع في رأس حاجب الملك رضوان ~~وهو قائم يحرض على الحرب فقتله، فسكنت الحرب واشتغلوا بأمره، وعادوا إلى ~~مخيمهم لأجله، ولم يتم لهم أمر، ولا تسهل لهم غرض، وبلغهم أن الملك شمس ~~الملوك عائد (72 و) في العسكر إلى دمشق، فرحل في العسكر عائدا إلى حلب، ~~خائبا في الأمر الذي طلب، وطلب في رحيله ناحية مرج الصفر، وطلب حوران، فعاث ~~العسكر في أطرافها، وطلب التوجه إلى بيت المقدس، وعاد شمس الملوك دقاق لما ~~انتهى إليه الخبر في العسكر، ووصل إلى دمشق، وتبع عسكر الملك رضوان على ~~إثره، فوصل وتقارب المدى بين الفريقين، وفصل الملك رضوان منكفئا إلى حلب، ~~فوصل إليها في آخر ذي الحجة من السنة. PageV01P229 ### ||| سنة تسع ms0153 وثمانين وأربعمائة # فيها وصل خلف بن ملاعب، الذي كان السلطان ملك شاه أبو الفتح أخذه من حمص، ~~عند أخذها منه، واعتقله بأصفهان (1)، وأطلق عند وفاة السلطان المذكور، ~~وتوجه إلى مصر. # وفيها ورد الخبر بوفاة أبي مسلم وادع بن سليمان، قاضي معرة النعمان، ~~والمستولي عليها في آخر صفر منها، وكان له همة مشهورة، وطريقة في اليقظة ~~مشكورة. # وفيها انكفأ الأمير يغي سيان منفصلا عن الملك شمس الملوك دقاق إلى بلدة ~~أنطاكية، في المحرم منها. ### ||| سنة تسعين وأربعمائة # في مستهل شهر ربيع الأول منها اجتمع ستة كواكب في برج الحوت وهي: الشمس، ~~والقمر، والمشتري، والزهرة، والمريخ، وعطارد، وذكر أهل صناعة النجوم أنهم ~~لم يعرفوا اجتماع هذه الكواكب في برج، في قديم الزمان وحديثه، ولا سمعوا ذاك. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن الأمير جناح الدولة حسين أتابك الملك فخر ~~الملوك رضوان بحلب، استوحش من الملك استيحاشا خاف معه على نفسه، وكان زوج ~~والدته، ففصل عن حلب منكرا لما تم في أمره، وكان أمر التدبير إليه والمعتمد ~~في الحل والعقد فيها عليه، ووصل إلى حمص في عسكره وخواصه، وكان قراجة نائبه ~~فيها، فسلمها إليه، وحصل بها، وشرع في تحصينها، والإحكام لجهات قلعتها، ~~ونقل أهله إليها، وأمن على نفسه باستقراره بها (2)، ووصل عقيب انفصاله الأمير PageV01P230 # يغي سغان من أنطاكية إلى حلب وشرع في التدبير والتقرير بها، والأمر ~~والنهي في عسكريتها وأهليها، وبرز الملك رضوان ويغي سغان من حلب في (72 ظ) ~~العسكر إلى ناحية شيزر، عازما على الاحتشاد، والتأهب والاستعداد لمعاودة ~~النزول على دمشق، فأقاموا على شيزر تقدير شهر، ووقع الخلف بين مقدمي ~~العسكر، فتفرقوا وعاد كل منهم إلى مكانه، وعاد الملك إلى حلب. # وفي هذه السنة ورد على فخر الملوك رضوان كتاب المستعلي بالله صاحب مصر مع ~~رسوله، يلتمس منه الدخول في طاعته، وإقامة الدعوة لدولته، وكذلك كتاب ~~الأفضل يتضمن مثل هذه الحال، فأجابهما إلى ما التمساه، وأمر بأن يدعى ~~للمستعلي على المنبر، وللأفضل بعده، ولنفسه بعده، وأقامت الخطبة على هذه ~~القضية تقدير ms0154 أربع جمع، وكان الملك رضوان قد بنى الأمر في ذلك على الاجتماع ~~مع العسكر المصري، والنزول على دمشق لأخذها من أخيه الملك دقاق، فوصل ~~الأمير سكمان (1) بن أرتق ويغي سغان صاحب أنطاكية إلى حلب، وأنكرا على ~~الملك الدخول في هذا الأمر، واستبدعاه من فعله، وأشارا عليه بإبطاله وإطراح ~~العمل به، فقبل ما أشير به إليه وأعاد الخطبة إلى ما كانت عليه. # وفي أول شهر ربيع الأول من السنة، وردت الأخبار بخروج العسكر المصري من ~~مصر، ونزوله على ثغر صور عند ظهور عصيان واليه المعروف بالكتيلة، وخروجه عن ~~الطاعة، والايثار للخلف والعدول عن المخالصة في الخدمة والعود للمبايعة، ~~ولم يزل العسكر منازلها ومضيقا عليها إلى أن افتتحها بالسيف قهرا، وقتل ~~فيها الخلق الكثير، ونهب منها المال الجزيل، وأخذ الوالي أسيرا من غير أمان ~~ولا عهد، وحمل إلى مصر، فقتل بها. # وفي هذه السنة كان مبدأ تواصل الأخبار بظهور عساكر الأفرنج من PageV01P231 # بحر القسطنطينية، في عالم لا يحصى عدده كثرة، وتتابعت الأنباء بذلك، فقلق ~~الناس لسماعها وانزعجوا لاشتهارها، وصحت الأخبار بذاك عند الملك (قلج ~~أرسلان بن) سليمان بن قتلمش وكان أقربهم إليهم دارا، فشرع في الجمع ~~والاحتشاد، وإقامة مفروض الجهاد، واستدعى من أمكنة من التركمان للاسعاد ~~عليهم والانجاد، فوافاه منهم مع عسكر أخيه العدد الكثير، وقويت بذاك نفسه، ~~واشتدت شوكته فزحف إلى معابرهم ومسالكهم وسبلهم (73 و) فأوقع بكل من ظفر به ~~منهم، بحيث قتل خلقا كثيرا، وعادوا إليه، واستظهروا عليه، وكسروا عسكره، ~~فقتلوا منهم وأسروا ونهبوا وسبوا، وانهزم التركمان بعد أن أخذ أكثر دوابهم، ~~واشترى ملك الروم من السبي خلقا كثيرا، وحملهم إلى القسطنطينية، وتواصلت ~~الأخبار بهذه النوبة المستبشعة في حق الاسلام، فعظم القلق، وزاد الخوف ~~والفرق، وكانت هذه الوقعة لعشر بقين من رجب. # وفي النصف من شعبان توجه الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية والأمير سكمان بن ~~أرتق والأمير كربوقا في العسكر إلى أنطاكية، وقد وردت الأخبار بقرب الأفرنج ~~منها، ونزولهم البلانة (1) وخف يغي سغان إلى أنطاكية، وسير ولده إلى دمشق ms0155 ~~إلى الملك دقاق، وإلى جناح الدولة بحمص، وإلى سائر البلاد والأطراف ~~بالاستصراخ والاستنجاد، والبعث على الخفوف إلى الجهاد، وقصد تحصين أنطاكية، ~~وإخراج النصارى منها. # وفي اليوم الثاني من شوال نزلت عساكر الأفرنج على بغراس وأغاروا (2) على ~~أعمال أنطاكية، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة لأنطاكية ~~(3)، وقتلوا من كان فيها وهرب من هرب PageV01P232 # منها وفعل أهل ارتاح (1) مثل ذلك، واستدعوا المدد من الأفرنج، وفي شعبان ~~ظهر الكوكب ذو الذؤابة من الغرب وأقام طلوعه تقدير عشرين يوما، ثم غاب، فلم ~~يظهر، وكان قد نهض من عسكر الأفرنج فريق وافر يناهز ثلاثين ألفا، فعاثوا في ~~الأطراف ووصلوا إلى البارة (2) وقتلوا فيها تقدير خمسين رجلا، وكان عسكر ~~دمشق وصل إلى ناحية شيزر لانجاد يغي سغان، فلما نزلت هذه الفرقة المذكورة ~~على البارة، نهضوا نحوهم، وتطاردوا وقتل منهم جماعة، وعاد الأفرنج إلى ~~الروج (3)، وتوجهوا إلى أنطاكية، وغلا سعر الزيت والملح، وغير ذلك وعدم في ~~أنطاكية، وتواصل ذلك إليها سرقة، فرخص فيها، وجعل الأفرنج بينهم وبين ~~أنطاكية خندقا لكثرة الغارات عليهم من عسكر أنطاكية، وقد كان الأفرنج عند ~~ظهورهم عاهدوا ملك الروم ووعدوه بأن يسلموا إليه أول بلد يفتحونه، ففتحوا ~~نيقية وهي أول مكان فتحوا، فلم يفوا له بذلك ولا سلموها إليه على الشرط ~~(4)، وافتتحوا في طريقهم بعض الثغور والدروب. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من (73 ظ) ناحية حلب بفساد حال رئيسها ~~المعروف بالمجن لما كان عليه من التمكن والغلبة على الأمر، وارتكاب الظلم، ~~بحيث قبض عليه، ونهبت داره، وقتل مع من قتل من أولاده، واستؤصلت شأفته، ~~وذلك مجازاة الساعي في PageV01P233 # قتل النفوس، وسفك الدماء، وما هي من الظالمين ببعيد، وذلك في ذي القعدة (1). # وفي هذه السنة استوزر الملك رضوان أبا الفضل بن الموصول (2)، ولقب مشيد ~~الدين، بحلب. ### ||| سنة إحدى وتسعين وأربعمائة # في آخر جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن قوما من أهل أنطاكية من جملة ~~الأمير يغي سيان من الزرادين عملوا على أنطاكية وواطوا الافرنج على تسليمها ~~إليهم لإساءة تقدمت منه ms0156 في حقهم ومصادرتهم، ووجدوا الفرصة في برج من أبراج ~~البلد، مما يلي الجبل باعوه للأفرنج، وأطلعوهم إلى البلد منه في الليل ~~(3)، وصاحوا عند الفجر، فانهزم يغي سيان، وخرج في خلق عظيم، فلم يسلم منهم ~~شخص، ولما حصل بالقرب من أرمناز، ضيعة قرب من معرة مصرين، سقط عن فرسه على ~~الأرض، فحمله بعض أصحابه وأركبه، فلم يثبت على ظهر الفرس، وعاود سقط، فمات ~~(رحمه الله). # وأما أنطاكية، فقتل منها وأسر وسبي من الرجال والنسوان والأطفال ما لا ~~يدركه حصر، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها، وسلم من كتب الله ~~سلامته. # وفي شعبان منها وردت الأخبار بخروج الأفضل أمير الجيوش من مصر، في عسكر ~~كبير إلى ناحية الشام، ونزل على بيت المقدس، وفيه الأميران سكمان وأيل غازي ~~ابنا أرتق، وجماعة من أقاربهما ورجالهما، PageV01P234 # وخلق كثير من الأتراك فراسلهما يلتمس منهما تسلم بيت المقدس إليه، من غير ~~حرب ولا سفك دم، فلم يجيباه إلى ذلك، فقاتل البلد، ونصب عليه المناجيق، ~~فهدمت ثلمة من سوره، وملكه وتسلم محراب [برج] داود من سكمان، ولما حصل فيه ~~أحسن إليهما، وأنعم عليهما وأطلقهما ومن معهما ووصلوا إلى دمشق في العشر ~~الأول من شوال، وعاد الأفضل في عسكره إلى مصر. # وفيها توجه الأفرنج إلى معرة النعمان بأسرهم، ونزلوا عليها في اليوم ~~التاسع والعشرين من ذي الحجة، وقاتلوها ونصبوا عليها البرج والسلالم، وبعد ~~افتتاح الأفرنج بلد (74 و) أنطاكية بتدبير الزراد، وهو رجل أرمني اسمه ~~نيروز (1) في ليلة الجمعة مستهل رجب، تواصلت الأخبار بصحة ذلك فتجمعت عساكر ~~الشام في العدد الذي لا يدركه حصر ولا حرز، وقصدوا عمل أنطاكية للإيقاع ~~بعسكر الأفرنج، فحصروهم حتى عدم القوت عندهم حتى أكلوا الميتة، ثم زحفوا ~~وهم في غاية من الضعف إلى عساكر الإسلام وهم في الغاية من القوة والكثرة، ~~فكسروا المسلمين، وفرقوا جموعهم، وانهزم أصحاب الجرد السبق، ووقع السيف في ~~الرجال المتطوعين والمجاهدين والمغالبين في الرغبة في الجهاد، وحماية ~~المسلمين، في ذلك، في يوم الثلاثاء السادس من رجب في السنة ms0157 (2). ### ||| وأهلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة # في المحرم منها زحف الأفرنج إلى سور معرة النعمان من الناحية الشرقية ~~والشمالية، وأسندوا البرج إلى سورها، وهو أعلى منه، فكشفوا المسلمين عن ~~السور، ولم تزل الحرب عليه إلى وقت المغرب من اليوم PageV01P235 # الرابع عشر من محرم، وصعدوا السور، وانكشف أهل البلد عنه، وانهزموا بعد ~~أن ترددت إليهم رسل الأفرنج في التماس التقرير والتسليم وإعطاء الأمان على ~~نفوسهم وأموالهم، ودخول الشحنة إليهم، فمنع من ذلك الخلف بين أهلها وما ~~قضاه الله تعالى وحكم به، وملكوا البلد بعد صلاة المغرب، وقتل فيه خلق كثير ~~من الفريقين، وانهزم الناس إلى دور المعرة للاحتماء بها، فأمنهم الأفرنج ~~وغدروا بهم، ورفعوا الصلبان فوق البلد، وقطعوا على أهل البلد القطائع، ولم ~~يفوا بشيء مما قرروه، ونهبوا ما وجدوه، وطالبوا الناس بما لا طاقة لهم به، ~~ورحلوا يوم الخميس السابع عشر من صفر إلى كفر طاب. # ثم قصدوا بعد ذلك ناحية بيت المقدس آخر رجب من السنة، وأجفل الناس منهم ~~من أماكنهم، ونزلوا أولا على الرملة فملكوها عند إدراك الغلة، وانتقلوا إلى ~~بيت المقدس، فقاتلوا أهله، وضيقوا عليهم، ونصبوا عليه البرج وأسندوه إلى ~~السور، وانتهى إليهم خروج الأفضل من مصر في العساكر الدثرة، لجهادهم ~~والايقاع بهم، وإنجاد البلد عليهم وحمايته منهم، فشدوا في قتاله، ولازموا ~~حربه إلى آخر نهار ذلك اليوم، وانصرفوا عنه، وواعدهم الزحف إليهم من الغد، ~~ونزل الناس عن السور وقت المغرب، (74 ظ) فعاود الأفرنج الزحف إليه، وطلعوا ~~البرج، وركبوا سور البلد، فانهزم الناس عنه، وهجموا البلد فملكوه، وانهزم ~~بعض أهله إلى المحراب، وقتل خلق كثير وجمع اليهود في الكنيسة وأحرقوها ~~عليهم، وتسلموا المحراب بالأمان في الثاني والعشرين من شعبان من السنة، ~~وهدموا المشاهد وقبر الخليل (عليه السلام). # ووصل الأفضل في العساكر المصرية وقد فات الأمر، فانضاف إليه عساكر ~~الساحل، ونزل بظاهر عسقلان في رابع عشر شهر رمضان، منتظرا لوصول الإسطول في ~~البحر والعرب، فنهض عسكر الأفرنج إليه، وهجموا عليه في خلق عظيم، فانهزم ~~العسكر المصري إلى ناحية ms0158 PageV01P236 # عسقلان، ودخل الأفضل إليها، وتمكنت سيوف الأفرنج من المسلمين، فأتى القتل ~~على الراجل والمطوعة وأهل البلد، وكانوا زهاء عشرة آلاف نفس، ونهب العسكر، ~~وتوجه الأفضل في خواصه إلى مصر، وضايقوا عسقلان إلى أن قرروا عليها بعده ~~للأفرنج عشرين ألف دينار، تحمل إليهم، وشرعوا في جبايتها من أهل البلد، ~~فاتفق حدوث الخلف بين المقدمين، فرحلوا ولم يقبضوا من المال شيئا، وحكي أن ~~الذين قتلوا في هذه الوقعة من أهل عسقلان من شهودها وتنائها وتجارها ~~وأحداثها، سوى أجنادها ألفان وسبعمائة نفس. ### ||| سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة # في صفر منها ورد الخبر بوصول السلطان بركيارق إلى بغداد، بعد أن جرى بينه ~~وبين أخيه السلطان محمد تبر خلف وحرب، استظهر فيها عليه، وغلبه على مدينة ~~أصفهان وحصل بها. # وتوجه الملك شمس الملوك دقاق بن تاج الدولة من دمشق في عسكره إلى ديار ~~بكر لتسلمها من المستولي عليها، ووصل إلى الرحبة في البرية، ووصل إلى ديار ~~بكر وتسلم ميافارقين، ورتب فيها من يحفظها ويذب عنها. # وفي رجب منها خرج بيمند ملك الأفرنج صاحب أنطاكية إلى حصن أفامية، ونزل ~~عليه، وأقام أياما وأتلف زرعه ووصل الخبر بوصول الدانشمند (1) إلى ملطية في ~~عسكره من الأتراك، في خلق عظيم ومن عسكر (قلج أرسلان بن) سليمان بن قتلمش، ~~فعاد بيمند، عند معرفة ذاك إلى أنطاكية، وجمع وحشد، وقصد عسكر المسلمين، ~~فنصر الله تعالى المسلمين عليه، وقتلوا من حزبه خلقا كثيرا (75 و) وحصل في قبضة PageV01P237 # الأسر مع نفر من أصحابه، ونفذت الرسل إلى نوابه بأنطاكية يلتمسون ~~تسليمها، في العشر الثاني من شهر صفر سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة. # وفيها وردت الأخبار بأن الآبار غارت في عدة جهات من أعمال الشمال، ~~والمنابع في أكثر المعاقل، وقلت وتقلصت الأسعار فيها. ### ||| سنة أربع وتسعين وأربعمائة # فيها جمع الأمير سكمان بن أرتق خلقا كثيرا من التركمان، وزحف بهم إلى ~~أفرنج الرها وسروج، في شهر ربيع الأول وتسلم سروج واجتمع إليه خلق كثير، ~~وحشد الأفرنج أيضا، والتقى الفريقان، وقد كان المسلمون مشرفين على النصر ~~عليهم، والقهر ms0159 لهم، فاتفق هروب جماعة من التركمان، فضعفت نفسه وانهزم، ووصل ~~الأفرنج إلى سروج، فتسلموها وقتلوا أهلها وسبوهم، إلا من أفلت منهم هزيما. # (و) في هذه السنة توفي القاضي الفقيه الإمام أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن ~~عقيل بن زيد الشهرزوري الواعظ، (رحمه الله)، يوم الإثنين السابع من المحرم منها. # وفي هذه السنة وصل كندفري صاحب بيت المقدس إلى ثغر عكا، وأغار عليه ~~فأصابه سهم فقتله، وكان قد عمر يافا وسلمها إلى طنكري، فلما قتل كندفري سار ~~أخوه بغدوين القمص صاحب الرها إلى بيت المقدس، في خمسمائة فارس وراجل، فجمع ~~شمس الملوك دقاق عند معرفته خبر عبوره، ونهض إليه معه الأمير جناح الدولة ~~صاحب حمص، فلقوه بالقرب من ثغر بيروت، فسارع نحوه جناح الدولة في عسكره ~~فظفر به وقتل بعض أصحابه. # وفيها افتتح الأفرنج حيفا، على ساحل البحر بالسيف، وأرسوف بالأمان، ~~وأخرجوا أهلها منها، وفي آخر رجب منها فتحوا قيسارية بالسيف، وقتلوا أهلها، ~~ونهبوا ما فيها، وأعانهم الجنويون عليها. PageV01P238 # وفيها ورد الخبر بقرب السلطان بركيارق من بغداد في عسكره، طالبا للقاء ~~أخيه محمد (1)، فأسر وقتل وأخذ وزيره وجماعة من مقدميه، وأمر بقتلهم، وتوجه ~~من وقته إلى ناحية أصفهان، فنزل عليها عند وصوله إليها، وتقرر أمرها بحيث ~~ملكها، وحصل فيها وهي دار السلطنة واستقام (75 ظ) له الأمر بها. # وفيها تقدم الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين ببغداد بالقبض على عميد ~~الدولة محمد بن محمد بن جهير وزيره، وعلى نوابه وأسبابه ومصادرتهم، وقتلهم ~~لأشياء نقمها عليه (2)، ومنكرات عزيت إليه. # وفي شعبان منها أرسل القاضي ابن صليحة المتغلب على ثغر جبلة إلى الأمير ~~ظهير الدين أتابك، يلتمس منه انفاذ من يراه من ثقاته ليسلم إليه ثغر جبلة، ~~ويصل إلى دمشق بماله وحاله، ويسيره إلى بغداد تحت الحوطة والأمان والحماية، ~~وجميل الرعاية، فأجابه إلى ما اقترحه، ووعده بتحقيق أمله، وندب لولاية ~~الثغر المذكور ولده الأمير تاج الملوك بوري، وكان الملك شمس الملوك دقاق ~~غائبا عن دمشق في ديار بكر، فعاد عنها، ودخل إلى دمشق في ms0160 أول شوال من ~~السنة، وتقررت الحال على ما التمس ابن صليحة، وتوجه تاج الملوك في أصحابه ~~إلى جبلة، فتسلمها، وانفصل ابن صليحة عنها، ووصل دمشق بأصحابه وأسبابه ~~وكراعه ودوابه وكل ما تحويه يده من مال وأثاث وحال، فأكرم مثواه، وأحسن ~~لقياه، وأقام ما أقام بدمشق وسير إلى بغداد مع فرقة وافرة من الأجناد، PageV01P239 # بجميع ما يملكه، وحصل بها، واتفق له من وشى بماله، وعظم سعة حاله إلى ~~السلطان، فنهب واشتمل على ما كان يملك. # وأما تاج الملوك فإنه لما ملك ثغر جبلة، وتمكن هو وأصحابه فيها أساؤوا ~~إلى أهله، وقبحوا السيرة فيهم، وجروا على غير العادة المرضية من العدل ~~والإنصاف، فشكوا حالهم فيما نزل بهم إلى القاضي فخر الملك أبي علي عمار بن ~~محمد بن عمار المتغلب على ثغر طرابلس لقربها منهم، فوعدهم المعونة على ~~مرادهم وإسعادهم بالانقاذ لهم، وأنهض إليهم عدة وافرة من عسكره فدخلت ~~الثغر، واجتمعت مع أهله على الأتراك، فقهروهم وأخرجوهم منه، وملكوه وقبضوا ~~تاج الملوك، وحملوه إلى طرابلس، فأكرمه فخر الملك وأحسن إليه، وسيره إلى ~~دمشق، وكتب إلى والده أتابك يعرفه صورة الحال، ويعتذر إليه مما جرى. # وفيها قبض الملك شمس الملوك دقاق على أمين الدولة أبي محمد الصوفي، رئيس ~~دمشق وصالحه على جملة من المال يحملها إلى خزانته، وأطلقه من الاعتقال، ~~وأقره على رئاسته. # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف مع الأمير سعد الدولة المعروف ~~بالعواسي ووصل إلى (76 و) عسقلان لجهاد الأفرنج في أول شهر رمضان، وأقام ~~بحيث هو إلى ذي الحجة منها، ورحل من عسقلان، ونهض إليه من الأفرنج ألف فارس ~~وعشرة آلاف راجل، والتقى الفريقان فكسرت ميمنة المسلمين وميسرتهم وتبعوهم، ~~وبقي سعد الدولة المقدم في نفر يسير من عسكره في القلب، فحمل الأفرنج عليه، ~~وطلب الثبات، فعاجله القضاء، وكبا به جواده، وسقط عنه إلى الأرض، فاستشهد ~~مكانه (رحمه الله)، ومضى شهيدا مأجورا، وعاد المسلمون على الأفرنج، ~~وتذامروا عليهم، وبذلوا النفوس في الكرة إليهم، فهزموهم إلى يافا، وقتلوا ~~منهم وأسروا، وغنموا ms0161 وكانت العقبى الحسنة لهم، ولم يفقد إلا نفر يسير منهم. PageV01P240 # وفيها انكفأ الأمير كربوقا صاحب الموصل والجزيرة عن السلطان بركيارق ~~لمشاهدة أحوال ولايته، واستعادة المخالفين إلى طاعته، فلما وصل إلى مراغة ~~عرض له مرض الموت، واشتد به، وتوفي هناك، وسار إلى ربه. # وفي هذه السنة وصل السلطان بركيارق بن ملك شاه إلى بغداد، منهزما من أخيه ~~السلطان محمد في آخرها (1). ### ||| سنة خمس وتسعين وأربعمائة # وفي هذه السنة وردت الأخبار بما أهل خراسان والعراق والشام عليه، من ~~الخلاف المستمر والشحناء والحروب والفساد، وخوف بعضهم من بعض، لاشتغال ~~الولاة عنهم والنظر في أحوالهم بالخلف والمحاربة. # وفيها وصل قمص (2) الرها، مقدم الأفرنج في عسكره المخذول إلى ثغر بيروت، ~~فنزل عليه طامعا في افتتاحه، وحاربه وضايقه وطال مقامه عليه، ولم يتهيأ فيه ~~مراد فرحل عنه. # ووردت مكاتبات فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ~~ابن صنجيل النازل في عسكره من الأفرنج على طرابلس، ويستصرخ بالعسكر ~~الدمشقي، ويستغيث بهم، فأجيب إلى ما التمس، ونهض العسكر نحوه، فاجتمعوا في ~~عدد دثر وقصدوا ناحية أنطرطوس، ونهد الأفرنج إليهم في جمعهم وحشدهم، وتقارب ~~الجيشان والتقيا هناك، فانفل عسكر المسلمين من عساكر المشركين، وقتل منهم PageV01P241 # الخلق الكثير، وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقد من (76 ظ) فقد منهم، ~~ووصلوا في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة المستعلي بالله أمير المؤمنين ابن ~~المستنصر بالله صاحب مصر، في صفر منها، وعمره سبع وعشرون سنة، ومولده سنة ~~ثمان وستين وأربعمائة، وكانت مدة أيامه سبع سنين وشهرين، ونقش خاتمه ~~«الإمام المستعلي بالله أمير المؤمنين»، وكان حسن الطريقة، جميل السيرة في ~~كافة الأجناد والعسكرية، وسائر الرعية، لازما قصره كعادة أبيه المستنصر ~~بالله منكفيا بالافضل سيف الاسلام ابن أمير الجيوش، فيما يريده، بأصالة ~~رأيه وصواب تقديره وامضائه، وقام في الأمر بعده ولده أبو علي المنصور بن ~~المستعلي بالله أبي القاسم أحمد، وأخذ له البيعة على الأجناد والأمراء، ~~وكافة الرعايا والخدم والأولياء، الأفضل السيد ms0162 أبو القاسم شاهنشاه ابن أمير ~~الجيوش، وأجلسه في منصب أبيه عقيب وفاته، ولقب بالآمر بأحكام الله، واستقام ~~له الأمر بحسن تدبير الأفضل، وانتظمت به الأحوال على غاية المباغي والآمال. # وفي هذه السنة خرجت العساكر المصرية من مصر، لإنجاد ولاة الساحل في ~~الثغور الباقية في أيديهم منها على منازليهم من أحزاب الأفرنج، ووصلت إلى ~~عسقلان في رجب، ولما عرف بغدوين قمص بيت المقدس وصولهم، نهض نحوهم في جمعه ~~من الأفرنج في تقدير سبعمائة فارس وراجل، اختارهم، فهجم بهم على العسكر ~~المصري، فنصره الله على حزبه المفلول، وقتلوا أكثر خيله ورجالته، وانهزم ~~إلى الرملة في ثلاثة نفر، وتبعوه وأحاطوا به، فتنكر وخرج في غفلة منهم، ~~وقصد يافا، وأفلت منهم، فكان قد اختفى في أجمة قصب حين تبع، وأحرقت تلك ~~الأجمة، ولحقت النار بعض جسده ونجا منها، وحصل بيافا، فأوقع السيف في ~~أصحابه وقتل وأسر من ظفر به في الرملة من رجاله وأبطاله، وحملوا إلى مصر في ~~آخر رجب من السنة. PageV01P242 # وفي هذا الوقت وصلت مراكب الأفرنج في البحر، تقدير أربعين مركبا، ووردت ~~الأخبار بأن البحر هاج بها، واختلفت أرياحه عليها، فعطب أكثرها، ولم يسلم ~~منها إلا القليل، وكانت مشحنة بالرجال والمال. ### ||| سنة ست وتسعين وأربعمائة # (77 و) فيها برز الملك شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك من دمشق، في ~~العسكر، وقصد الرحبة، ونزل عليها، وضايق من بها، وقطع أسباب الميرة عنها، ~~وأصر بالمضايقة إلى أن اضطر المقيم بها إلى طلب الأمان له ولأهل البلد، ~~فأمنوا، وسلمت إليه بعد القتال الشديد، والحرب المتصلة في جمادى الآخرة ~~منها، ورتب أمرها، وندب من رآه من الثقات لحفظها، وقرر أحوال من بها، ورحل ~~عنها في يوم الجمعة الثاني والعشرين منها، منكفئا إلى دمشق. # وفيها ورد الخبر من حمص، بأن صاحبها الأمير جناح الدولة حسين أتابك، نزل ~~من القلعة إلى الجامع، لصلاة الجمعة وحوله خواص أصحابه بالسلاح التام، فلما ~~حصل بموضع مصلاه على رسمه، وثب عليه ثلاثة نفر عجم من الباطنية ومعهم شيخ، ~~يدعون له ويستميحونه، في ms0163 زي الزهاد، فوعدهم، فضربوه (1) بسكاكينهم، وقتلوه ~~وقتلوا معه جماعة من أصحابه، وكان في الجامع عشرة نفر من متصوفة العجم ~~وغيرهم، فاتهموا، وقتلوا صبرا مظلومين في الوقت عن آخرهم. # وانزعج أهل حمص لهذا الحادث وأجفلوا في الحال، وهرب أكثر سكانها من ~~الأتراك إلى دمشق، واضطربت الأحوال بها، وراسلوا الملك شمس الملوك بدمشق ~~يلتمسون إنفاذ من يتسلم حمص، ويعتمد عليه في حمايتها، والذب عنها قبل ~~انتهاء الخبر إلى الافرنج، وامتداد أطماعهم PageV01P243 # فيها، فسار الملك شمس الملوك وظهير الدين أتابك في العسكر من دمشق، ووصل ~~إلى حمص، وتسلمها، وحصل في قلعتها، ووافق ذلك وصول الأفرنج إليها، ونزولهم ~~على الرستن لمضايقتها ومنازلتها، فحين عرفوا ذلك أحجموا عن القرب إليها ~~والدنو منها، ورحلوا عنها. # وقد كان المعروف بالحكيم المنجم الباطني، صاحب الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب أول من أظهر مذهب الباطنية في حلب والشام، وهو الذي ندب الثلاثة ~~النفر لقتل جناح الدولة بحمص، وورد الخبر بهلاكه بعد الحادثة بأربعة عشر ~~(1) يوما. # ولما رتب شمس الملوك أمر حمص، وقرر أحوالها، وانكفأ عائدا إلى دمشق في ~~أول شهر رمضان، خرجت العساكر المصرية من مصر إلى البر، والاسطول في البحر ~~مع شرف المعالي ولد الأفضل شاهنشاه، وكتب في استدعاء المعونة على (77 ظ) ~~الجهاد، وبنصرة العباد والبلاد، بإنفاذ العسكر الدمشقي، فأجيب إلى ذلك، ~~وعاقت عن مسيره أسباب حدثت، وصوادف صدفت، ووصل اسطول البحر، نزل على يافا ~~آخر شوال، وأقام أياما وتفرق الاسطول والعساكر إلى الساحل وكانت الأسعار ~~بها قد ارتفعت، والأقوات قد قلت، فصلحت بما وصل من الاسطول من الغلة ورخص ~~الأسعار، إلا أن غارات الأفرنج متصلة عليها. # وفي ذي القعدة من السنة تواترت الأخبار بخروج قلج أرسلان بن سليمان بن ~~قتلمش، من بلاد الروم طالبا أنطاكية، ووصوله إلى قريب من مرعش، وجرى بينه ~~وبين الأمير الدانشمند صاحب ملطية خلف ومنازعة، أوجبت عوده عليه، وايقاعه ~~به، وفل عسكره، والفتك برجاله، ولما انكفأ يعد ذلك قيل إنه وصل إلى الشام، ~~وأرسل رسوله إلى حلب يلتمس الأذن للسفار بالوصول ms0164 إلى عسكره بالمير ~~والأزواد، وما يحتاج إليه سائر العسكرية والأجناد، فسر الناس بذلك وتباشروا به. PageV01P244 ### ||| سنة سبع وتسعين وأربعمائة # في رجب منها وردت الأخبار بوصول مراكب الأفرنج في البحر من بلادهم إلى ~~ظاهر اللاذقية مشحونة بالتجار والأجناد والحجاج، وغير ذلك، وأن صنجيل ~~المنازل لطرابلس استنجد بهم على طرابلس، في مضايقتها والمعونة على ملكتها، ~~وأنهم وصلوا إليه فاجتمعوا معه على منازلتها ومضايقتها، فقاتلوها أياما ~~ورحلوا عنها، ونزلوا على ثغر جبيل فقاتلوه وضايقوه وملكوه بالأمان، فلما ~~حصل في ملكتهم، غدروا بأهله، ولم يفوا بما بذلوه من الأمان وصادروهم، ~~واستنفدوا أحوالهم وأموالهم بالعقوبات وأنواع العذاب. # وورد الخبر باجتماع الأميرين: سكمان بن أرتق، وجكرمش صاحب الموصل في ~~عسكرهما [وأنهما] تعاهدا وتعاقدا على المجاهدة في أعداء الله الأفرنج، وبذل ~~الطاقة والاستطاعة في حربهم، ونزلا في أوائل شعبان من السنة برأس العين، ~~ونهض بيمند وطنكري في عسكريهما من ناحية أنطاكية إلى الرها لإنجاد صاحبها ~~على الأميرين المذكورين، فلما قربا من عسكر المسلمين النازلين على الرها، ~~تأهب كل من الفريقين للقاء صاحبه، فالتقوا في تاسع شعبان فنصر الله ~~المسلمين عليهم، وهزموهم وقتلوا منهم (78 و) مقتلة كبيرة، وكانت عدتهم تزيد ~~على عشرة آلاف فارس وراجل سوى السواد والأتباع، وانهزم بيمند وطنكري في نفر ~~يسير، وكان نصرا حسنا للمسلمين لم يتهيأ مثله وضعفت نفوس الأفرنج، وقلت ~~عدتهم، وفلت شوكتهم وشكتهم وقويت نفوس المسلمين وأرهفت (1) عزائمهم في ~~نصرة الدين، ومجاهدة الملحدين، وتباشر الناس بالنصر عليهم، وأيقنوا ~~بالنكاية فيهم، والإدالة منهم. # وفي هذا الشهر ورد الخبر بنزول بغدوين ملك الأفرنج، صاحب بيت المقدس، في ~~عسكره على ثغر عكا، ومعه الجنويون في المراكب في PageV01P245 # البحر والبر، وهم الذين كانوا ملكوا ثغر جبيل في نيف وتسعين مركبا، ~~فحصروه من جهاته وضايقوه من جوانبه، ولازموه بالقتال إلى أن عجز واليه ~~ورجاله عن حربهم، وضعف أهله عن المقاتلة لهم، وملكوه بالسيف قهرا، وكان ~~الوالي به الأمير زهر الدولة نبأ (1) الجيوشي قد خرج منه لعجزه عن حمايته، ~~وضعفه عن المراماة دونه، وأنفذ يلتمس منهم الأمان ms0165 له ولأهل الثغر، ليأسه من ~~وصول نجدة أو معونة، فلما ملك الثغر تم على حاله منهزما إلى دمشق، فدخلها ~~وأكرمه ظهير الدين أتابك، وأحسن تلقيه، وكان وصوله إلى دمشق يوم الخميس ~~لثلاث بقين من شعبان، وتقدم شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك في حقه، بما ~~طيب نفسه وأكد أنسه، وأقام بدمشق إلى أن تسهلت له السبيل في العود إلى مصر، ~~فتوجه إليها عائدا، ووصل إليها سالما، وأوضح عذره فيما تم عليه من الغلبة، ~~فقبل عذره بعد الإنكار عليه، والغيظ من فعله. # وفي هذه السنة عرض للملك شمس الملوك دقاق ابن السلطان تاج الدولة، صاحب ~~دمشق، مرض تطاول، ووقع معه تخليط الغذاء، أوجب انتقاله إلى علة الدق، فلم ~~يزل به وهو كل يوم في ضعف ونقص، فلما أشفى ووقع اليأس من برءه، وانقطع ~~الرجاء من عافيته (2)، تقدمت إليه والدته الخاتون صفوة الملك بأن يوصي بما ~~في نفسه، ولا يترك أمر الدولة وولده سدى، فعند ذلك نص على الأمير ظهير ~~الدين أتابك في الولاية بدمشق من بعده، والحضانة لولده الصغير تتش بن دقاق ~~بن تاج PageV01P246 # الدولة إلى حين يكبر، وإحسان تربيته، وألقى إليه ما كان في نفسه، وتوفي ~~إلى جنة الله في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من السنة (1). # وقد (78 ظ) كان ظهير الدين أتابك قبل هذه الحال في عقابيل مرض أشفى منه، ~~وتداركه من الله تعالى العافية، وأبل من مرضه، وشرع في إحسان السيرة في ~~العسكرية والرعية، وأحسن إلى الأمراء والمقدمين من الدولة، وأطلق يده من ~~الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات، وأمر بالمعروف، ونهى عن ~~المنكر، وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين، وبالغ في الإحسان إلى ~~المطيعين والمحسنين، وتألف القلوب بالعطاء، واستمال الجانح بالتودد ~~والحباء، واستقامت له الأمور، وأجمع على طاعته الجمهور، وقد كان الملك شمس ~~الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق، إلى أن قبض عليه ~~في سنة ست وتسعين وأربعمائة، وبقي معتقلا إلى أن قررت عليه مصالحه نهض ~~فيها، وقام بها، وبعد ذلك ms0166 عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه، وصار منه إلى ربه ~~وقام بعده في منصبه ولده أبو المجلي سيف وأخوه أبو الذواد المفرج، وكتب ~~لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة، وأحضرهما ظهير الدين أتابك، عقيب ~~وفاة شمس الملوك، وطيب نفسيهما، ووكد الوصية عليهما في استعمال النهضة في ~~سياسة الرعايا، وإنهاء أحوالها فيما يستمر من صلاح وفساد، ليقابل المحسن ~~إليها بالإحسان، والجاني عليها بالتأديب والهوان، فامتثلا أوامره وعملا ~~بأحكامه. # وكان الملك شمس الملوك (رحمه الله)، قبل وفاته قد سير أخاه الملك أرتاش ~~ابن السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك، ليكون به معتقلا عند واليه فخر ~~الدولة- خادم أبيه- كمشتكين التاجي، فرأى ظهير PageV01P247 # الدين أتابك في حكم ما يلزمه لأولاد تاج الدولة أن يراسل (1) الخادم ~~المذكور في إطلاقه وإحضاره إلى دمشق، فوصل إليها، وتلقاه وأكرمه وبجله ~~وخدمه، وأقامه في منصب أخيه شمس الملوك، وتقدم إلى الأمراء والمقدمين ~~والأجناد بالطاعة لأمره، والمناصحة في خدمته، وأجلسه في دست المملكة، في ~~يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وأربعمائة فاستقامت بذلك ~~الأمور وسكنت إليه نفوس الجمهور. # واتفق للأمر المقضي الذي لا يدافع، والمحتوم الذي لا يمانع، من سعى في ~~إفساد هذا التدبير، ونقض هذا التقرير، فأوحش الملك محيي الدين أرتاش من ~~ظهير الدين أتابك، (79 و) ومن الخاتون صفوة الملك والدة شمس الملوك، وأوقعت ~~أمه في نفسه الخوف منهما، وأوهمته أنهما ربما عملا عليه فقتلاه، والأمر ~~بالضد مما نقله الواشي إليه وألقاه، فخاف منهما وحسن له الخروج من دمشق ~~ومملكتها، والعود إلى بعلبك لتجتمع إليه الرجال والعسكرية، فخرج منها سرا ~~في صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وخرج ايتكين الحلبي صاحب بصرى هاربا، ~~لتقرير كان بينهما في هذا الفساد، فعاثا في ناحية حوران، وراسلا بغدوين ملك ~~الأفرنج بالاستنجاد به، وتوجها نحوه، وأقاما عنده مدة بين الافرنج بحرضانه ~~على المسير إلى دمشق، ويبعثانه على الإفساد في أعمالها، فلم يحصلا منه على ~~حاصل، ولا ظفرا بطائل، فحين يئسا من المعونة، وخاب أملهما في الإجابة، ~~توجها إلى ناحية ms0167 الرحبة في البرية (2)، واستقام الأمر بعدهما PageV01P248 # لظهير الدين أتابك، وتفرد بالأمر، واستبد بالرأي، وحسنت أحوال دمشق ~~وأعمالها بأيالته، وعمرت بجميل سياسته، وقضى الله تعالى بوفاة تتش ولد ~~الملك شمس الملوك دقاق المقدم ذكره في هذه الأيام واتفق أن الأسعار رخصت، ~~والغلات ظهرت، وانبسطت الرعية في عمارة الأملاك في باطن دمشق، وظاهرها ~~لإحسان سيرته وإجمال معاملته، وبث العدل فيهم، وكف أسباب الظلم عنهم. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية طرابلس بظهور فخر الملك ابن عمار، ~~صاحبها في عسكره وأهل البلد، وقصدهم الحصن الذي بناه صنجيل عليهم (1) ~~وأنهم هجموا عليه على غرة ممن فيه، فقتل من به ونهب ما فيه، وأحرق، وأخرب، ~~وأخذ منه السلاح والمال والديباج والفضة الشيء الكثير، وعاد إلى طرابلس ~~سالما غانما، في التاسع عشر من ذي الحجة، وقيل ان بيمند صاحب أنطاكية ركب ~~في البحر، ومضى إلى الأفرنج يستصرخهم، ويستنجد بهم على المسلمين في الشام، ~~وأقام مدة، وعاد منهم منكفئا إلى أنطاكية. ### ||| سنة ثمان وتسعين وأربعمائة # فيها عرض لظهير الدين أتابك مرض اشتد به، ولازمه، وخاف منه على نفسه، ~~وأشفق على أهله وولده وأصحابه ورعيته إن تم عليه أمر، وتواصلت مكاتبات فخر ~~الملك ابن عمار (79 ظ) ورسله من طرابلس بالاستصراخ والاستنجاد على الأفرنج ~~النازلين عليها، والبعث على تعجيل إعانته بمن يصل إليه من العساكر، لكشف ~~غمته، وتفريج كربته، وقد كان الأمير سكمان بن أرتق، والأمير جكرمش صاحب ~~الموصل، قد اتفقا على الجهاد في المشركين، ونصرة المسلمين، فنتج لظهير ~~الدين فكرة، ورأى (2) فيما نزل به من المرض المخوف أن يرسل [إلى] الأمير ~~سكمان بن PageV01P249 # أرتق، يستدعي وصوله إلى دمشق في عسكره، ليوصي إليه، ويعتمد في حماية دمشق ~~عليه، ونفذت إليه أيضا مكاتبة ابن عمار، بتحريضه على المسارعة إلى ذلك، ~~والقصد لنصرته، وبذل له مالا جزيلا على معونته ونصرته، فحين وقف على مضمون ~~المكاتبات أجاب إلى المقترح عليه، وسارع إليه، وثنى عنانه إلى دمشق مغذا في ~~سيره، مواصلا لجده وتشميره، وقطع الفرات إلى ما حض عليه والمغارات، فلما ms0168 ~~وصل إلى القريتين، واتصل خبره إلى أتابك، لامه أصحابه وخواصه على ما فرط في ~~تدبيره، وعنفوا رأيه فيما استدعاه، وخوفوه عاقبة ما أتاه، وقالوا له: وليت ~~الأمير سكمان بن أرتق دمشق، وأخرجتها من يدك، كيف يكون حالك وأحوالنا، أو ~~ليس قد عرفت نوبة أتسز، لما استدعى السلطان تاج الدولة ابن ألب أرسلان، ~~وسلم إليه دمشق، وكيف بادر بإهلاكه ولم يمهله ولا أهله فعند ذلك أفاق ~~لغلطته، وتنبه لغفلته، وندم ندامة الكسعي (1) وزاده هذا الأمر مرض الفؤاد ~~مع مرض الجسم، وبينما هو وأصحابه من التفكير فيما يعتمد من أمره ويدبر به ~~حاله عند وصوله (2)، والخبر ورد من القريتين بأن الأمير سكمان ساعة وصوله ~~في عسكره إلى القريتين، ونزوله، لحقه مرض شديد، وقضى منه محتوم نحبه، وصار ~~إلى رحمة ربه، وحمله أصحابه في الحال، ورحلوا عائدين به، فسر أتابك بهذا ~~الحال سرورا زائدا، كان معه بدء سعادته، وعود برئه إلى جسمه وعافيته، ~~فسبحان مدبر الخلق بحكمته ومسبب الأسباب بقدرته، وقصدوا ناحية الجزيرة، ~~وذلك في أول صفر من السنة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بهلاك صنجيل مقدم الأفرنج النازلين على ثغر ~~طرابلس، في رابع جمادى الأولى، بعد أن كان الأمر استقر بينه PageV01P250 # وبين فخر الملك ابن عمار، صاحب طرابلس من المهادنة، على أن يكون ظاهر ~~طرابلس لصنجيل بحيث لا (80 و) يقطع الميرة عنها، ولا يمنع المسافرين منها. # وفي أول السنة ورد الخبر بوصول السلطان محمد تبر بن ملك شاه إلى الموصل، ~~ونزوله عليها وخروج الأمير جكرمش صاحبها إليه، باذلا له الطاعة، وشروط ~~الخدمة، ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان بركيارق بن ~~السلطان ملك شاه (رحمه الله)، بنهاوند، بعد أن تقررت الحال بينه وبين أخيه، ~~بحيث تكون مملكة خراسان بأسرها للسلطان أبي الحارث سنجار وأصفهان وأعمالها، ~~وبغداد وما والاها برسم السلطان بركيارق، والسلطنة له، وأرمينية وأذربيجان ~~وديار بكر والموصل والجزيرة والشام وما يليها للسلطان محمد تبر. # وتوجهت عساكر السلطان بركيارق بعد وفاته إلى بغداد، ومقدمها الأمير إياز ms0169 ~~معه الأمير صدقة بن مزيد بن دبيس، وتوجه السلطان محمد إلى بغداد أيضا، فلما ~~عرف الأمير إياز خبره خاف منه على نفسه، فهرب منه ومعه ولد السلطان ~~بركيارق، ودخل السلطان محمد بغداد، ووصل إليه الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد الأسدي، واستقر أمره معه، وعرف إياز أن حاله لا تستقر إلا بالعود إلى ~~طاعة السلطان محمد، والدخول في جملته، والكون في خدمته، فراسله والتمس ~~الأمان منه، والتوثقة باستحلافه على الوفاء بما عاهده عليه، فأجابه إلى ما ~~رامه منه، ووصل إليه في العسكر مع ولد السلطان بركيارق، وكان طفلا صغيرا، ~~فانضاف في جملته مع عسكره، فلما كان بعد أيام غدر بإياز، ونكث عهده، وأخلف ~~وعده، وقبض عليه وهو آمن مطمئن بما توثق به من إيمانه وقتله، وجعل سبب هذا ~~الفعل أمورا أسرها في نفسه، وأوردها واحتج بأمور أضمرها وعددها، ليعذر في ~~فعله، وما هو بمعذور في فعله ولا بمشكور. PageV01P251 # وفي أول شعبان توجه ظهير الدين أتابك إلى بعلبك في العسكر، ونزل عليها ~~متنكرا على كمشتكين الخادم التاجي واليها، لأسباب انتهت إليه عنه فأنكرها ~~منه، فلما نزل عليه وضايقه وعرف ما في نفسه، أنفذ إليه يبذل الطاعة ~~والخدمة، والانكار لما افتري به عليه، والتنصل مما نسب إليه والحلف على ~~البراءة مما اختلق من المحال عليه، فصفح له عن ذلك، ورضي عنه، وقرر (80 ظ) ~~أمره، وأوعز بكف الأذية عن ناحيته، ورحل عنها متوجها إلى ناحية حمص، وقصد ~~رفنية، ونزل عليها، ووفد عليه خلق كثير من جبل بهراء (1)، فهجموا رفنية على ~~حين غفلة من أهلها، وغرة من مستحفظها، وقتلوا من بها، وبأعمالها، والحصن ~~المحدث عليها من الأفرنج، وأحرق ما أمكن إحراقه في الحصن وغيره، وهدم ~~الحصن، وملكت أبراج رفنية، وقتل من كان فيها، وعاد العسكر إلى حمص. # وفي رجب خرج الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب، وجمع خلقا كثيرا، وعزم على ~~قصد طرابلس لمعونة فخر الملك بن عمار على الأفرنج النازلين عليه، وكان ~~الأرمن الذين في حصن أرتاح قد سلموا إليه الحصن، لما ms0170 شملهم من جور الأفرنج، ~~وتزايد ظلمهم، فلما عرف طنكري ذلك، خرج من أنطاكية لقصد أرتاح، واستعادتها، ~~وجمع من في أعماله من الأفرنج، ونزل عليها، وتوجه نحو فخر الملوك في عسكره ~~لإبعاده عنها، وقد جمع وحشد من أمكنة من عمل حلب، والأحداث الحلبيين، لقصد ~~الجهاد، فلما تقاربا نشبت الحرب بين الفريقين، فثبت راجل المسلمين، وانهزمت ~~الخيل، ووقع القتل في الرجالة، ولم يسلم منهم إلا من كتب الله سلامته، ووصل ~~الفل إلى حلب وأحصي المفقود من الخيل والرجل، فكان تقدير ثلاثة آلاف نفس، ~~وحين عرف ذلك من كان في أرتاح من المسلمين، هربوا بأسرهم منها، وقصد ~~الأفرنج PageV01P252 # بلد حلب، فأجفل أهله منه، ونهب من نهب، وسبي من سبي، وذلك في الثالث من ~~شعبان، واضطربت أحوال من بالشام بعد الأمن والسكون (1). # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع ~~الأمير شرف المعالي ولد الأفضل، وكوتب ظهير الدين أتابك بالاستدعاء للمعونة ~~والاعتضاد إلى جهاد الكفرة والأضداد، فلم يتمكن من الإجابة إلى المراد، ~~لأسباب عاقته عن المعونة والاسعاد، وتوجه في العسكر إلى بصرى، فنزل عليها ~~عازما على مضايقتها، وفيها الملك أرتاش بن تاج الدولة وايتكين الحلبي، ~~لأنهما كانا عند الأفرنج على ما شرح من أمرهما أولا، ثم استدرك الرأي ~~واستصوب المسير إلى العسكر المصري للاعتضاد على الجهاد، فسار إليه ووصل (81 ~~و) إلى ظاهر عسقلان، ونزل قريبا منه، وعرف الأفرنج الخبر، فتجمعوا، وقصدوا ~~عسقلان، والتقى الفريقان في رابع عشر ذي الحجة من السنة، فيما بين يافا ~~وعسقلان، فاستظهر الأفرنج على المسلمين، وقتلوا والي عسقلان، وأسروا بعض ~~المقدمين، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان، وعسكر دمشق إلى بصرى، وقيل ان الذين ~~قتلوا من المسلمين بإزاء الذين قتلوا من المشركين، ولما عاد ظهير الدين ~~والعسكر إلى بصرى، وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة ~~الأفرنج لهما، قد قصدا ناحية الرحبة، وأقاما بها مدة، وتفرقا، وراسل ~~المقيمان ببصرى: أنوشتكين وفلوا من (2) ظهير الدين يطلبان الأمان، والمهلة ~~لهما بالتسليم مدة اقتراحهما، ms0171 فأجاب إلى ما التمساه منه، ورحل عنهما، ولما ~~بلغ الأجل منتهاه، والوعد مداه، سلما بصرى إليه، وخرجا PageV01P253 # منها، ووفى لهما بما وعدهما من الأمان والاقطاع، وزاد على ذلك، وأقاما ~~عليه مدة أيامه. ### ||| سنة تسع وتسعين وأربعمائة # فيها خرج الأفرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال (1) فيما ~~بين السواد والبثنية، وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة، فلما عرف ~~ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم، أشفق من إتمام الأمر فيه، فيصعب تدارك ~~الأمر وتلافيه، فنهض في العسكر، وقصدهم وهم على غفلة مما دهمهم، فأوقع بهم، ~~وقتلهم بأسرهم، وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم، وعاد إلى ~~دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم، وهي على غاية الكثرة، في يوم الأحد النصف ~~من شهر ربيع الآخر. # وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذؤابة، كقوس قزح، أخذ من ~~المغرب إلى وسط السماء، وقد كان رؤي قريبا من الشمس نهارا قبل ظهوره في ~~الليل، وأقام عدة ليال وغاب. # وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب، صاحب ~~أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي، ~~من حلب، وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني، بعد هلاكه، ~~بموافقة رجل (81 ظ) من دعاتهم يعرف بابن القنج (2) السرميني، كان مقيما ~~بأفامية، وقد قرر ذلك مع أهلها، فنقبوا نقبا في السور حتى تمكنوا من الوصول ~~إليه، فلما قربوا منه، PageV01P254 # وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد ~~بعض دور أولاده (1) فطعنه آخر طعنة ثانية فعاش ساعة ومات، وصاح الصائح على ~~القلة، و[حين] نادوا بشعار الملك رضوان نجا أولاده وخاصته من (2) السور، ~~وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا، وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب، ~~وتوجه إلى شيزر، وأقام هناك مدة، فأطلق منها. # ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعا فيها، ومعه أخ كان لابن ~~القنج الداعي السرميني كان مأسورا في يده، فقرر له شيئا دفعه إليه، فرحل عنه. ms0172 # وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، في عسكر كثير، وقصد ~~الرها، ونزل قريبا منها، فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحران يستدعونه ~~لتسليمها إليه، فوصل إليهم وتسلمها منهم، واستبشر الناس بوصوله إلى الجهاد، ~~وأقام أياما ومرض مرضا أوجب له العود إلى ملطية، وأقام أصحابه بحران. # وورد الخبر بأن مصبح بن ملاعب الذي أفلت من نوبة أفامية التجأ إلى طنكري ~~صاحب أنطاكية، وحرضه على العود إلى أفامية، وأطمعه في أخذها لقلة القوت ~~بها، فنهض إليها، ونزل عليها، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في الثالث عشر ~~من المحرم سنة خمسمائة، فلما حصل ابن القنج السرميني الباطني في يده قتله ~~بالعقوبة، وحمل أبا طاهر الصائغ معه وأصحابه أسرى، ولم يف لهم بما بذل من ~~الأمان، وكان القوت قد نفد من أفامية، ولم تزل الأسرى في يده إلى أن فدوا ~~نفوسهم بمال بذلوه له فأطلقهم ووصلوا إلى حلب. PageV01P255 # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين أتابك في العسكر إلى بصرى لمشاهدتها عند ~~تسلمها من أيدي المقيمين بها عند انقضاء الأجل المضروب لها، وكان قد خلع ~~على كافة الأمراء والمقدمين وأماثل العسكر الخلع المكملة من الثياب والخيول ~~والمراكب، بحيث تضاعف الثناء عليه (82 و) والاعتراف بأياديه، وشاع الخبر ~~بذاك، وتضاعفت رغبة الأجناد في خدمته، والميل إلى طاعته والحصول في جملته، ~~فلما حصل على بصرى، (اقطع المقيمن بها (1)) اقطاعا يكفيها ورجالها وأجابهما ~~إلى ذلك، ووفى لهما بما قرره معهما حسب ما تقدم به الشرح. ### ||| سنة خمسمائة # فيها تزايد فساد الأفرنج في أعمال السواد وحوران وجبل عوف، وانتهت ~~الأخبار بذلك وشكا أهلها إلى ظهير الدين أتابك فجمع العسكر، ومن انضاف إليه ~~من التركمان، ونهض بهم وخيم في السواد، وكان الأمير عز الملك الوالي بصور ~~قد نهض منها في عسكره إلى حصن تبنين (2) من عمل الأفرنج، فهجم ربضه، وقتل ~~من كان فيه ونهب وغنم، واتصل الخبر ببغدوين ملك الأفرنج، فنهض إليه من ~~طبرية، ونهض أتابك إلى حصن بالقرب من طبرية فيه جماعة من فرسان الأفرنجية، ~~فقاتله وملكه، ms0173 وقتل من كان فيه وانكفأ إلى المدان (3) وعاد الأفرنج إليه، ~~فلما قربوا منه اندفع العسكر إلى ناحية زرا (4)، وتلاقت طلائع الفريقين ~~وعزموا على المصاف والالتقاء، وقد قويت نفوس المسلمين، فلما كان من غد ذلك ~~اليوم، ركب العسكر، وقد تأهب للقاء PageV01P256 # على تلك النية وزحفوا إلى موضع مخيمهم، فصادفوهم وقد رحلوا عائدين إلى ~~طبرية، ثم منها إلى عكا، فعاد ظهير الدين عند ذلك في العسكر إلى دمشق. # وكانت الأخبار متناصرة في هذه السنة باهتمام السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بمحاصرة قلعة الباطنية المعروفة بشاه دز المجاورة لأصفهان، ~~والجد في افتتاحها، وحسم أسباب الفساد المتوجه على البلاد من المقيمين بها، ~~وتوجه إليها (1) في عساكره الدثرة المتناهية في القوة والكثرة، ولم يزل ~~منازلها ومضايقها، إلى أن منحه الله تعالى افتتاحها والاظهار على من فيها، ~~وملكها بالسيف قهرا، وقتل من كان فيها من الباطنية قسرا، وهدمها وأراح ~~العالم من الشر المتصل منها، والبلاء المبثوث من أهلها (2)، وأنشأ كتاب ~~الفتح بوصف الحال فيها إلى سائر أعمال المملكة ليقرأ على (82 ظ) المنابر ~~ويستنزل في معرفة كل باد وحاضر أمير الكتاب أبو نصر بن عمر الأصفهاني، كاتب ~~السلطان، وبلاغته في الكتابة معروفة مذكورة، وفصاحته في إنشائه موصوفة ~~مشهورة، وذكرت مضمونه في هذا الموضع، ليعلم من يقف عليه شرح حال هذه ~~القلعة، وما من الله به على أهل تلك البلاد من الراحة من شر أهلها، وأذية ~~المقيمين بها ونسخته بعد العنوان والطغراء: # بسم الله الرحمن الرحيم # وهو [إلى] الوزير الأجل مجد الدين شرف الاسلام ظهير الدولة زعيم الملة ~~بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب رضي أمير ~~المؤمنين. PageV01P257 # أما بعد أطال الله بقاء الوزير- وألقابه (1)-، وأدام تأييده وتمهيده، ~~وأحسن من عوائده مريده، فإن الله تعالى يقول وقوله الحق: @QUR@041 يا أيها ~~الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ~~ذلك فضل الله ms0174 يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (2) ولقد آتانا الله وله ~~الحمد من هذا الفضل، ما صرنا به أطول الملوك في الاسلام باعا، وأعزهم في ~~الذب عن حريمه أشياعا وأتباعا، وأشدهم عند الحفيظة له بأسا، وأطهرهم من درن ~~الشبهة فيه لباسا، وأقصدهم في اقتفاء الحق المبين أنحاء، وأثقلهم على أعداء ~~الله وأعداء الدين المنير وطأة وانحاء، فلا تتجه عزائمنا لمهم في ذلك إلا ~~حققنا الفيصل، وطبقنا المفصل، وفرينا الفري، واقتدحنا من الزناد الوري، ~~وأعدنا الحق جذعا، وانف الباطل مجدعا، نعمة من الله تعالى اختصنا بها من ~~دون سائر الأنام، وأحلنا من التفرد بمزاياها في الذروة والسنام، فالحمد لله ~~على ذلك حمدا يوازي قدر نعمه، ويمترى المزيد من مواد كرمه، ثم الحمد لله ~~على ما يسرنا له من إعزاز الدين، ورفع عماده، وقمع اضداده، واستئصال شأفة ~~الباطنية الناهضين لعناده، الذين استركوا العقول الفاسدة فاستغووها ~~بأباطيلهم، واستهووها بأضاليلهم، واتخذوا دين (83 و) الله هزوءا ولعبا (3)، ~~بما لفقوه من زخارف أقاويلهم، سيما ما سنى الله من فتح الفتوح، وهيأ أسبابه ~~من النصر الممنوح بأخذ قلعة شاه دز التي شمخ بها الجبل وبذخ، وكان الباطل ~~باض فيها وفرخ، وكانت قذى في عيون الممالك وسببا إلى التورط بالمسلمين في ~~المهاوي والمهالك، ومرصدا عليهم بالشرارة والنكارة، حيثما ينحونه من ~~المسالك، وفيها ابن عطاش الذي طار عقله في مدرج الضلال وطاش، PageV01P258 # وكان يري الناس نهج الهدى مضلة، ويتخذ السفر المشحون بالأكاذيب مجلة، ~~ويستبيح دماء المسلمين هدرا، ويستحل أموالهم غررا، فكم من دماء سفكت، وحرم ~~انتهكت، وأموال استهلكت، وترات تجرعتها النفوس فما استدركت، ولو لم يكن ~~منهم إلا ما كان عند حدثان أمرهم بأصفهان من اقتناص الناس غيلة، واستدراجهم ~~خديعة، وقتلهم إياهم بأنواع العقوبات قتلة شنيعة، ثم فتكهم عودا على بدء ~~بأعيان الحشم وخيار العلماء، وإراقتهم ما لا يعد ولا يحصى من محرمات ~~الدماء، إلى غير ذلك من هنات يمتعض الاسلام لها أي امتعاض، وما الله عن ~~المسلم أن يتميز لها براض، لكن حقا علينا أن نناضل عن حمى ms0175 الدين، ونركب ~~الصعب والذلول في مجاهدتها ولو إلى الصين. # وهذه القلعة كانت من أمهات القلاع، التي انقطع إليها رؤوس الباطنية كل ~~الانقطاع، فكان تبث الحبائل منها في سائر الجهات والأقطار، وترجع إليها ~~نتائج الفساد رجوع الطير إلى الأوكار في العزة والمنعة مثل مناط الشمس التي ~~(تنال) (1) منها حاسة البصر دون حاسة اللمس، ترد الطرف كليلا، وتعد العدد ~~الدثر في محاصرتها كليلا، وكأنها وهي أعلى شاهق نزلت على الجبل من حالق، ~~فهي بهذه الصفة مقابلة لبلد أصفهان، التي هي مقر الملك، ودار الثواء، وأولى ~~البلاد بتطهيرها من اهتياج الفتن واختلاف الأهواء، ونحن نقيم بها طول هذه ~~المدة المديدة، وندبر أمرها إلى ما يصوبه الرأي من الحيلة والمكيدة، ~~وأمامنا من المستخدمين وأصحاب (83 ظ) الدواوين نفر تصغي إليهم أفئدتهم، ~~فيما كانوا عليه من مخالفة الدين، يتوصلون بمكرهم إلى نقض ما يبرم، وتأخير ~~ما تقدم، ويوهمون أنها من النصائح التي تقبل وتلزم، حتى تطاول دون ذلك ~~الأمد، وبان من القوم المعتقد، واتضح لنا من مصائب التدبير ما يعتمد، وكنا ~~في خلال هذه الأحوال لم نخل هذه القلعة من PageV01P259 # طائفة تهزهم حمية الدين من الجند، ينتهون من التضييق عليها إلى غاية من ~~الجد، فيتوفرون على محاصرتهم ومصابرتهم، ويتشمرون لمزاولتهم ومصاولتهم، ~~ويقعدون لهم بكل مرصد، ويسدون كل متنزل ومصعد، حتى انقطعت عنهم المواد، ~~وخانتهم المير والأزواد، واضطروا إلى أن نزل بعضهم على حكم الأمان بعد ~~الاستئمار والاستئذان، فأمرنا بتخلية سربهم، وإيمان سربهم، وسلم الشطر من ~~القلعة لخلوه من الفئة النازلة، واعتصم ابن عطاش بقلة أخرى تسمى دالان، مع ~~نخب أصحابه من المقاتلة، وهذه القلة هي أمنع المواضع من القلعة وأحصنها ~~وأوعرها مسلكا وأحزنها، فقد نقل إليها ما كان بقي لهم من الميرة، وسائر ما ~~يستظهر به من السلاح والذخيرة على أن يلبثوا بها أياما معدودة، فينزلوا ~~ويبذل لهم الأمان مثل ما بذل للأولين، فيتخولوا كل ذلك بوساطة من قدمنا ~~ذكرهم من المستخدمين في الدواوين، وفي باطن الأمر خلاف ما يتوهم من ~~الإعلان، وذلك أنهم قدروا ms0176 أن ما سلم من القلعة يترك على عمارته ومكانته، ~~وما امتنع به من القلة لا يقدر عليه لمنعته وحصانته، فهو يتوصلون بتمكنهم ~~من ذلك الجبل، إلى سرقة ما سلموه آنفا ببعض الحيل، هذا وقد كفوا مؤن من نزل ~~من الأكلة، وعندهم الكفاف لمن بقي من العملة، ففطنا لما عمدوا وعليه ~~اعتمدوا، وأمرنا في الحال بالقلعة المسلمة فنسفت نسفا، وخسفت بها خسفا، ~~وصير سفلها علوا، كما كان علوها خلوا، ثم انتقمنا من المستخدمين الغادرين ~~بالملك والدين، حتى ساقهم الحين المتاح إلى حين. # فلم يفلت منهم صاحب ولا مصحوب %~% إن الشقاء على الأشقين مصبوب # ووافق ذلك حلول الموعد لنزول باقي القوم من دالان، فأبوا إلا المطل ~~والليان، فلما مضت أيام على ذلك، أظهروا التمرد والعصيان، فصاروا كما قال ~~الله تعالى @QUR@02 ومن (84 و) @QUR@021 يرد الله فتنته فلن تملك له من ~~الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي PageV01P260 # @QUR@06 ولهم في الآخرة عذاب عظيم (1) فعند ذلك استخرنا بالله تعالى ~~تجريد العزائم لهذا الجهاد، الذي هو عندنا من أنفس العزائم، ولا نخاف فيها ~~لومة لائم، وأهبنا بمن حضرنا من العساكر المنصورة إلى الإحداق بالقلعة ~~المذكورة يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة، فنزلوا لفنائها محتشدين ولصدق اللقاء ~~متشمرين متجردين، وجرت مناوشة عشية هذا اليوم أثخنت عدة من أولئك القوم، ~~وبات المسلمون ليلتهم تلك على أضم، والملحدون لحما على وضم، فلما تنفس ~~الصبح وغردت الديوك الصدح، وطوى الليل رداءه، ورفع الفجر لواءه، نصر الله ~~الحق وأدال الدين، @QUR@03 فساء صباح المنذرين (2)، وعدت جيوش النصر يدا ~~واحدة، وكلمة على التظافر والتظاهر مساعدة، تسطو بالفئة المتحصنة بالقلعة، ~~سطوة الليث الهصور، وكأنهم طاروا بأجنحة الصقور، على صم الصخور، فلم يلبثوا ~~قبل ذرور الشمس بقرنها، وأخذها الناصع من لونها، أن أخذوا القلعة عنوة ~~وقهرا، وأجروا من دماء الباطنية الملحدة نهرا، فلم يئل منهم وائل، ولا ~~أخطأهم من السيوف البواتر وائل، وأمرنا في الحال بهدمها، والتعفية على ~~ردمها، فلم يبق بها نافخ ضرمه، ولا أثر من نسمة، ms0177 ولا مدر على أكمه، وأسر ~~ابن عطاش رأس الجالوت، وولي الطاغوت، الذي كان ممن قال الله تعالى فيه: ~~@QUR@06 وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار (3) فجعلناه وولده المقرون به مثلة ~~للنظار، وعبرة لأولي الأبصار، @QUR@010 فقطع دابر القوم الذين ظلموا، ~~والحمد لله رب العالمين (4) هذا الفتح المبين، والعزة التي يتلألأ بها من ~~الدهر الحين، والنعمة التي تمت وعمت وأخنت بالنقمة على أعداء الله ورسوله ~~وطمت، وما ذاك إلا من بركات عقائدنا الناصعة، في موالاة الدولة PageV01P261 # العباسية، ظاهر الله مجدها، وما يلتزمه في فرضها من فضل المناصحة ~~والمشايعة فيها، نحن نسطو بالأعادي، ونكفي من اعتراض النوائب كل العوادي، ~~ونسوس الدهماء من الحواضر والبوادي. # وهذه البشرى، التي يهنأ بها الإسلام وترفع بها من الاشادة بذكرها في ~~الخافقين الأعلام (384) أمرنا بنشرها في الأقصى والأدنى لا سيما الدار ~~العزيزة (1) ظاهر الله مجدها فإنها أولى من يبشر بمثلها، ويهنأ، وأهبنا ~~بالأمير عز الدولة إلى إيصال هذه البشارة إلى الديوان العزيز النبوي، أعلى ~~الله جده، فندب من قبله من يقوم بهذه الخدمة، ويعلمه ما نحن بصدده من ~~الاعتراف بقدر هذه النعمة، وهذا الأمير كان من المندوبين أولا وآخرا، ~~لمحاصرة هذه القلعة فأبلى فيها بلاء حسنا جميلا، وأغنى غناء لم نجد له فيه ~~عديلا، ولذلك ما اختصصناه بهذه المزية، وآثرناه بإبلاغ هذه البشرى الهنية، ~~والمعول تام على الاهتمام الوزيري، في إلقائها إلى المقار المعظمة النبوية، ~~ليعلم من صدق نهضتها بالخدمات، وعدنا المسعاة في إعزاز الدين من أوجب ~~المهمات، ما يزلفنا من شريف المراضي، ويفرض لنا من المحامد والمآثر التامة ~~على الأبد أكرم الأحاظي، وان يتقدم في حق المبشر ما هو على الدولة ثبتها ~~الله متعين، حتى يعود ولما يستحسن من موقع هذه البشارة عليه أثر بين، ~~والوزير أولى من اغتنم هذه المكرمة فاعتنقها، وتمكن من عصمة الرأي السديد ~~فاعتقلها، واستحمد إلينا بما يتكلفه من جميل مساعيه، ويتكفله بالاهتزاز ~~والاهتمام فيه من سائر ما يلاحظه من الأمور ويراعيه، إن شاء الله تعالى. # وكتب بالأمر العالي شفاها في ذي القعدة سنة خمسمائة. ms0178 # وفي هذه السنة تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ~~ملك شاه، من ظهير الدين أتابك، وفخر الملك بن عمار، صاحب طرابلس بعظيم ما ~~ارتكبه الأفرنج من الفساد في البلاد، وتملك PageV01P262 # المعاقل والحصون بالشام والساحل، والفتك في المسلمين، ومضايقة ثغر ~~طرابلس، والاستغاثة إليه، والاستصراخ والحض على تدراك الناس بالمعونة، فندب ~~السلطان لما عرف هذه الحال الأمير جاولي سقاوه، وأمير من مقدمي عسكره كبيرا ~~في عسكر كثيف من الأتراك، وكتب إلى بغداد، وإلى الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد، وإلى جكرمش صاحب الموصل بتقويته بالمال والرجال على الجهاد، ~~والمبالغة في إسعاده وإنجاده، وأقطعه الرحبة وما على الفرات، فثقل أمره على ~~المكاتبين، فدافعه ابن مزيد، وسار نحو الموصل يلتمس من جكرمش ما وقع به ~~عليه، فتوقف عنه فنزل (85 و) على قلعة السن (1) ونهبها، واجتمع إليه خلق ~~كثير، وخرج جكرمش إلى لقائه فظفر به جاولي سقاوه واستباح عسكره، وانهزم ~~ولده إلى الموصل، فضبطها، وتوجه وراءه، وقتل جكرمش أباه، وأنفذ رأسه إلى ~~الموصل، فلما عرف ولده ذاك كاتب قلج أرسلان بن قتلمش يستنجده من ملطية، ~~ويبذل له تسليم البلاد والأعمال التي في يده إليه، وكان جكرمش قد جمع مالا ~~عظيما من الجزيرة والموصل، وكان جميل السيرة، (2) في الرعية، عادلا في ~~ولايته، مشهورا بالانصاف في أعمال إيالته، فلما عرف قلج أرسلان بن سليمان ~~ما كتب به إليه ولد جكرمش، أجابه إلى ملتمسه، وسار نحوه في عسكره، ووصل إلى ~~نصيبين، واستدعى ابن جكرمش من الموصل، فسار إليه، ودخل قلج أرسلان إلى ~~نصيبين، لأنه كان في بعض عسكره وباقيه في بلاد الروم لإنجاد ملك ~~القسطنطينية على الأفرنج، ولما تقارب عسكر قلج من عسكر جاولي سقاوه، والتقت ~~طلائع الفريقين ظفر قوم من أصحاب قلج بقوم من أصحاب جاولي فقتلوا بعضا، ~~وأسروا بعضا، فرحل جاولي PageV01P263 # يطلب عسكر قلج، وقد عرف أنه قد أنفذ يستدعي بقية عسكره من بلاد الروم، ~~وأنه في قل، وطلب ناحية الخابور، وتوجه منها إلى الرحبة، ونزل عليها ~~وضايقها، وراسل محمدا واليها من ms0179 قبل الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق- ~~وعنده الملك أرتاش بن تاج الدولة الهارب من دمشق بعد وفاة الملك دقاق أخيه ~~مقيما- بالتسليم، إليه، فلم يحفل بمراسلته، وآيسه من طلبته، فأقام عليها ~~مضايقا لها مدة. # ووصل إليه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق، في جماعة وافرة من عسكره ~~التركمان، واستنجد عليها بالملك فخر الملوك رضوان، فوصل إليه في عسكره بعد ~~أن هادن طنكري صاحب أنطاكية، فلما فصل عن حلب، وعرف جوسلين صاحب تل باشر ~~بعده عن حلب، واصل الغارات على أعمالها من جميع جهاتها، ولم يزل جاولي ~~مقيما على الرحبة منذ أول رجب وإلى الثاني والعشرين من شهر رمضان، وزاد ~~الفرات زيادته المعروفة، فركب أصحاب جاولي الزواريق وصعدوا (85 ظ) طالبين ~~سور البلد بمواطأة من بعض أهل البلد، فلم يتهيأ لهم أمر مع من واطأهم، بل ~~هجموا السور، وملكوا البلد ونهبوه، وصادروا جماعة من أهله، واستخرجوا ~~ذخائرهم بالعقوبة، ثم أمر جاولي برفع النهب، وأمن الناس وردهم إلى منازلهم، ~~وتسلم القلعة بعد خمسة أيام، في الثامن والعشرين من شهر رمضان، وأقر إقطاع ~~محمد واليها عليه واستخلفه، وقبض عليه بعد أيام لأمر بلغه عنه، فأنكره منه، ~~واعتقله في القلعة، وحصل الملك أرتاش في جملة سقاوة، ولم يتمكن من التصرف ~~في نفسه، وكان محمد هذا الوالي قد راسل قلج أرسلان بن سليمان أولا ~~بالاستصراخ به، وطلب المعونة على دفع جاولي عن البلد، فتوجه نحو الرحبة في ~~عسكره، وبلغه خبر فتحها، فعاد ونزل على الشمسانية (1) ولم PageV01P264 # يكن في نيته لقاء جاولي، ورحل جاولي ونزل ماكسين (1) وعزم على التوجه ~~إلى ناحية الموصل، ومعه فخر الملوك رضوان فاتفق أنهم قصدوا عسكر قلج، ~~فالتقى الفريقان في يوم الخميس التاسع من شوال، وكان الزمان صيفا واشتدت ~~وقدة الحر، وحميت الرمضاء، فهلك أكثر خيل الفريقين، وحمل عسكر قلج أرسلان ~~على عسكر جاولي، وقصد جاولي قلج أرسلان في الحملة وضربه بالسيف عدة ضربات، ~~فلم تؤثر فيه، وانهزم عسكر قلج أرسلان، وفصل عنه صاحب آمد وقت الحرب، مع ~~صاحب ميافارقين، وانهزم الباقون، ms0180 ووقع السيف في أصحاب قلج أرسلان، وسقط قلج ~~مع الهزيمة في الخابور فهلك في الماء، ولم يظهر، وبعد أيام وجد هالكا (2). # وعاد جاولي إلى الموصل (3)، وعاد عنه الملك فخر الملوك رضوان إلى PageV01P265 # حلب خوفا منه، وأخذ جاولي نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وطالبه بالمال ~~الذي أنفقه في التركمان، فصالحه على جملة يدفعها إليه، وأخذ رهائنه عليها ~~إلى أن يؤديها، وأقام به بها فيما بعد. # وقد كان قلج أرسلان أنفذ بعض مقدمي أصحابه إلى بلاد الروم، في خلق كثير ~~من التركمان، لإنجاد ملك القسطنطينية على بيمند ومن معه من الأفرنج ~~الواصلين إلى الشام، فانضافوا إلى ملك الروم وما حشده من عساكر الروم، فلما ~~اجتمع للفريقين ما اجتمع رتبوا (86 و) المصاف، والتقوا فاستظهر الروم على ~~الأفرنج، وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم بالقتل والأسر، وتفرق السالم ~~الباقي منهم عائدين إلى بلادهم، وفصل أصحاب قلج أرسلان الأتراك إلى ~~أماكنهم، بعد أن أكرمهم، وخلع عليهم، وأحسن إليهم. # ولما عاد جاولي سقاوه، عن الرحبة، ونزل على الموصل، راسل أهلها والجند ~~بها، فلم يمكنهم المدافعة له عنها، ولا المراماة دونها، فسلموها إليه بعد ~~أخذ الأمان منه على من حوته، وكان ولد قلج قد دخلها، فقبض عليه وسيره إلى ~~السلطان محمد، ولم يزل مقيما عنده إلى أن هرب من المعسكر في أوائل سنة ثلاث ~~وخمسمائة، وعاد إلى مملكة أبيه ببلاد الروم، ويقال أنه لما وصل إليها عمل ~~على ابن عمه، وقتله واستقام له أمر المملكة بعده. # وفي هذه السنة وصل إلى دمشق الأمير الأصفهبذ التركماني من ناحية عمله، ~~فأكرمه ظهير الدين، وأحسن تلقيه، وأقطعه وادي موسى ومآب والشراة والجبال ~~والبلقاء، وتوجه إليها في عسكره، وكان الأفرنج قد PageV01P266 # نهضوا إلى هذه الأعمال، وقتلوا فيها وسبوا ونهبوا ما قدروا عليه منها، ~~فلما وصل إليها وجد أهلها على غاية من الخوف، وسوء الحال عما جرى عليهم من ~~الأفرنج فأقام بها. # ونهض الأفرنج إليه لما عرفوا خبره من ناحية البرية، ونزلوا بإزاء المكان ~~الذي هو نازل به، وأهملوه إلى ms0181 أن وجدوا الفرصة فيه فكبسوه على غرة، فانهزم ~~في أكثر عسكره، وهلك باقيه، واستولوا على سواده، ووصل إلى عين الكتيبة من ~~ناحية حوران، والعسكر الدمشقي نازل عليها، فتلقاه ظهير الدين متوجعا بما ~~جرى عليه، ومسليا عما ذهب منه وعوضه، وأطلق له ما صلحت به الحال. ### ||| سنة إحدى وخمسمائة # فيها جمع ملك الأفرنج بغدوين حزبه المفلول، وعسكره المخذول، وقصد ثغر ~~صور، ونزل بإزائه، وشرع في عمارة حصن بظاهرها على تل المعشوقة، وأقام شهرا، ~~وصانعه واليه على سبعة آلاف دينار، فقبضها منه ورحل عنه. # وفيها وردت الأخبار بوصول عسكر السلطان غياث الدنيا والدين محمد إلى ~~بغداد في آخر (86 ظ) شهر ربيع الآخر منها، وأعلن الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد العصيان عليه، خوفا لما بلغه من إفساد شحنة بغداد، (وعميدها حاله معه، ~~ولم يزل السلطان مقيما ببغداد (1)) إلى العشرين من رجب فاجتمع إليه تقدير ~~ثلاثين ألف فارس، واجتمع مع صدقة تقدير عشرين ألفا في الحلة، وبينهما أنهار ~~ومواحل في الحلة، فآثر السلطان مراسلته في تقرير أمره، والصفح [عنه] (2) ~~وايقاع مهادنة وموادعة تستقيم معها الأحوال، وتصلح بها الأعمال، فأبى ذلك كافة PageV01P267 # الأمراء والمقدمين، وامتنعوا عن الإهمال لأمره، ونهضوا إليه، فلما عرف ~~الحال قطع الأنهار، ووصل في جمعه حتى صار بإزائهم، وحمل بعض الفريقين على ~~بعض، ونشبت الحرب بينهم، وكان منزل صدقة بن مزيد كثير الوحل عسر المجال، ~~فترجل الأتراك عن خيلهم، [وجثوا على ركبهم] (1) وحبوا عليها، وأطلقوا ~~السهام، وشهروا الصفاح، وشرعوا الرماح، وفعل مثل ذلك أصحاب صدقة، والتقى ~~الجيشان، ونظر صدقة إلى أصحابه والسهام قد شكت خيولهم، وقد أشرفوا على ~~الهلاك، وظن الأتراك أنهم قد انهزموا، فركبوا أكتافهم رشقا بالسهام، وضربا ~~بالسيوف، وطعنا بالرماح، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وقتل الأمير صدقة ابن ~~مزيد في الجملة، ووجوه رجاله، ولم يفلت منهم إلا اليسير ممن حماه الأجل، ~~واستطار قلبه الخوف والوجل، وكان السلطان قد اعتمد في تدبير الجيش وترتيب ~~الحرب على الأمير مودود المستشهد بيد الباطنية في جامع دمشق (2) ووصل ~~السلطان غد يوم الوقعة ms0182 ونزل الحلة. # ولم يكن للعرب صدقة مثله في البيت والتقدم، وإحسان السيرة فيهم، والانصاف ~~لهم، والإنعام عليهم، وكرم النفس، وجزيل العطاء، وحسن الوفاء، والصفح عن ~~الجرائر، والتجاوز عن الجرائم والكبائر، والتعفف عن أموال الرعية، وإحسان ~~النية للعسكرية، غير أنه كان مع هذه الخلال الجميلة والمآثر الحميدة، مطرحا ~~لفرائض الشريعة، متغافلا عن ارتكاب المحارم الشنيعة، مستحسنا لسب الصحابة ~~رضي الله عنهم، فكان ما نزل به عليه عاقبة هذه الأفعال الذميمة، @QUR@06 ~~وما ربك بغافل عما يعملون (3). # وتوجه السلطان بعد تقرير أمر الحلة عائدا إلى أصفهان (87 و) في أوائل ~~شوال من السنة، وقد قرر مع الأمير مودود والعسكر قصد PageV01P268 # الموصل، ومنازلتها والتضييق عليها، والتملك لها، فرحل مودود والعسكر، ~~ونزل على الموصل، وكان جاولي صاحبها قد أخرج أكثر أهلها منها، وأساء أصحابه ~~السيرة فيها، وارتكبوا كل محرم منها، ومضى إلى الرحبة واستناب فيها من وثق ~~به من أصحابه، في حفظها، وأقام العسكر السلطاني عليها مدة، وعمد سبعة نفر ~~من أهلها على الموطأة عليها، وفتحوا بابا من أبوابها، وسلموها إلى مودود، ~~ودخلها وقتل مقتلة كبيرة من أصحاب جاولي، وأمن من كان في القلعة، وحملهم ~~وما كان معهم إلى السلطان. # وفي شعبان من هذه السنة اشتد الأمر بفخر الملك بن عمار بطرابلس، من حصار ~~الأفرنج، وتطاول أيامه، وتمادي الترقب لوصول الإنجاد، وتمادي تأخر الإسعاد، ~~فأنفذ إلى دمشق يستدعي وصول الأمير أرتق بن عبد الرزاق، أحد أمراء دمشق ~~إليه، ليتحدث معه بما في نفسه، فأجابه إلى ذلك، واستأذن ظهير الدين في ذلك، ~~فأذن له، وتوجه نحوه وقد كان فخر الملك خرج من طرابلس في البر في تقدير ~~خمسمائة فارس وراجل، ومعه هدايا وتحف أعدها للسلطان عند مضيه إليه إلى ~~بغداد، فلما وصل أرتق إليه واجتمع معه، تقررت الحال بينهما على وصوله إلى ~~دمشق في صحبته، فوصل إليها وأنزل في مرج باب الحديد بظاهرها، وبالغ ظهير ~~الدين في إكرامه، وتناهى في احترامه، وحمل إليه أمراء العسكرية ومقدموه من ~~الخيل والبغال والجمال وغير ذلك ما أمكنهم حمله واتحافه ms0183 به، وكان فخر الملك ~~المذكور قد استناب عنه في حفظها أبا المناقب ابن عمه، ووجوه أصحابه ~~وغلمانه، وأطلق لهم واجب ستة أشهر، واستحلفهم وتوثق منهم، فأظهر ابن عمه ~~الخلاف له والعصيان عليه، ونادى بشعار الأفضل بن أمير الجيوش بمصر، فلما ~~عرف فخر الملك ما بدا منه كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه، وحمل إلى حصن ~~الخوابي (1)، ففعل PageV01P269 # ذلك، وتوجه فخر الملك إلى بغداد، ومعه تاج الملوك بوري بن ظهير الدين ~~أتابك، وقد كان أتابك عرف أن جماعة ممن يحسده في باب (87 ظ) السلطان، ويقع ~~فيه بالسعاية، ويقصده بالأذية وإفساد الحال عند السلطان، فأصحب ولده ~~المذكور من الهدايا والتحف من الخيول، والثياب، وغير ذلك مما يحسن إنفاذ ~~مثله، واستوزر له أبا النجم هبة الله ابن محمد بن بديع، الذي كان مستوفيا ~~للسلطان الشهيد تاج الدولة، وجعله مدبرا لأمره، وسفيرا بينه وبين من أنفذ ~~إليه، وتوجه في الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة، فلما وصلا إلى ~~بغداد لقي فخر الملك من السلطان الإكرم والاحترام ما زاد على أمله، وتقدم ~~إلى جماعة من أكابر الأمراء بالمسير معه لمعونته وإنجاده على طرد محاصري ~~بلده، والايقاع بهم، والابعاد لهم، وقرر مع العسكر المجرد معه الإلمام ~~بالموصل، وانتزاعها من يدي جاولي سقاوة، ثم المصير بعد ذلك إلى طرابلس، ~~فجرى ما تقدم به الشرح من ذلك، وطال مقام فخر الملك، طولا ضجر معه، وعاد ~~إلى دمشق في نصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة. # فأما تاج الملوك بن ظهير الدين فجرى أمره، فيما نفذ لأجله، على غاية ~~مراده ونهاية محابه، وصادف من السلطان في حق أبيه وحقه ما سره، وعاد منكفئا ~~إلى دمشق بعد ما شرف به من الخلع السنية الإمامية والسلطانية، ووصل إلى ~~دمشق آخر ذي الحجة من السنة. # وأقام فخر الملك بن عمار في دمشق بعد وصوله إليها أياما، وتوجه منها مع ~~خيل من عسكر دمشق جردت معه إلى جبلة، فدخلها وأطاعه أهلها، وأنفذ أهل ~~طرابلس إلى الأفضل بمصر يلتمسون منه إنفاذ وال يصل إليهم ms0184 في البحر، ومعه ~~الغلة والميرة في المراكب لتسلم إليه البلد، فوصل إليهم شرف الدولة بن أبي ~~الطيب واليا من قبل الأفضل، ومعه الغلة فلما وصل إليها، وحصل فيها، قبض على ~~جماعة أهل فخر الملك بن عمار وأصحابه، وذخائره وآلاته وأثاثه، وحمل الجميع ~~إلى مصر في البحر. PageV01P270 # وفي هذه السنة أسرى ظهير الدين أتابك في عسكره إلى طبرية، وفرق عسكره ~~فرقتين نفذ إحداهما إلى أرض فلسطين، والأخرى غار بها على طبرية، فخرج إليه ~~صاحبها في رجاله المعروف بجر فاس، وهو من مقدمي الأفرنج المشهورين ~~بالفروسية والشجاعة (88 و) والبسالة، وشد المراس، يجري مجرى الملك بغدوين ~~في التقدم على الأفرنج، فالتقاه وأحاطت خيل الأتراك به وبأصحابه، فقتل ~~أكثرهم وأسر هو وجماعة معه، وحملوا إلى دمشق (1)، فأنفذ بعضهم هدية إلى ~~السلطان وقتل جرفاس ومن كان معه في الأسر من أصحابه بعد أن بذلوا في ~~إطلاقهم جملة من المال فلم يقبلها. # وفيها تقدم السلطان غياث الدنيا والدين محمد عند وصوله إلى بغداد برفع ~~المكوس، وإبطال رسمها عن التجار والمسافرين في جميع بلاده، وحظر تناول ~~اليسير منها، فلما عاد إلى أصفهان منها، طمع في التجار، وأخذ منهم المكس ~~على سبيل الخلاف لما أمر، فلما عاد إلى بغداد وانتهى الأمر إليه أنكر ما ~~جرى في مخالفة أمره، ووكد الأمر في إبطال ذلك، وحذر من المخالفة له في سائر ~~البلاد. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بوقوع النار في الجانب الشرقي منها، فأحرقت ~~ما يزيد على خمسمائة دار وافتقر أهلها. # وفيها تناصرت أخبار الباطنية بقلعة ألموت والحصون المجاورة لها في ~~إيغالهم في الفساد، وإفاظة النفوس بالعدوان والإلحاد، فأنهض السلطان وزيره ~~أحمد بن نظام الملك خواجه بزرك، ومعه جاولي سقاوه، في عسكر PageV01P271 # كثيف، فأظفره الله بهم، ونصره عليهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وخرب ~~منازلهم وقلاعهم (1). # وفي هذه السنة نهض بغدوين في عسكره المخذول من الأفرنج نحو ثغر صيدا، ~~فنزل عليه في البحر والبر، ونصب البرج الخشب عليه، ووصل الأسطول المصري ~~للدفع عنه، والحماية له فظهروا على مراكب الجنوية، وعسكر ms0185 البر، واتصل بهم ~~نهوض العسكر الدمشقي لحماية صيدا، والذب عنها، فرحلوا عنها عائدين إلى ~~أماكنهم. ### ||| سنة إثنتين وخمسمائة # فيها أنفذ صاحب عرقة (2) إلى ظهير الدين أتابك رسوله، يلتمس منه المعونة ~~على دفع الأفرنج عنها، وإنفاذ من يتسلمها، فندب بعض ثقاته فتسلمها وأقام ~~واليها (3)، منتظرا وصول العسكر إليها، والوفاء بما وعد به من الخلع عليه، ~~والاحسان إليه، فحدث في (88 ظ) الوقت من الثلوج والأمطار ما عاق المسير ~~إليها، وقل القوت بها، وانقطعت الميرة عنها، فبادر الأفرنج بالنزول عليها، ~~وتوجه ظهير الدين عند ذاك إليها، فصادفهم قد أحاطوا بها، ولم يتمكن من ~~دفعهم عنها، وعاد إلى حصن الأكمة (4)، ونزل عليه وقاتله فلما عرف الأفرنج ~~ذلك، نهضوا إليه في PageV01P272 # تقدير ثلاثمائة فارس لانجاد من بالأكمة، فوصلوا إليهم ليلا، فقويت ~~نفوسهم، واقتضى رأي أتابك الرحيل عنها بحكم من صار فيها منهم، فرحل ~~كالمنهزم، وطمع فيه، وتتبع العسكر، فغنم من الخيل والكراع غنيمة كبيرة ~~وتفرق العسكر في الشجر والجبال، ووصلوا إلى حمص على أقبح صفة، وأشنع صورة، ~~من غير لقاء ولا محاربة، وعاد الأفرنج إلى عرقة، وعدم القوت فيها، فملكوها ~~بالأمان. # وفيها استوزر ظهير الدين أبا نجم هبة الله بن محمد بن بديع الأصفهاني ~~الذي كان مستوفيا للسلطان تاج الدولة، وكان قد وزر بعده لولده الملك رضوان ~~بحلب، وبقي في الوزارة مدة، في أوائل سنة اثنتين وخمسمائة، وأفسد قلب ظهير ~~الدين أتابك عليه مع ما كان في قلبه في الأيام التاجية، فأمر بالقبض عليه ~~واعتقاله في القلعة، وحمل ما كان في داره، وقبض أملاكه، وأقام أياما في ~~الاعتقال، ثم أمر بخنقه، فخنق ورمي في جب بالقلعة، ثم أخرج ودفن في ~~المقابر. # وفي شعبان من هذه السنة وصل ريمند بن صنجيل، الذي كان نازلا على طرابلس، ~~من بلاد الافرنج في جملة ستين مركبا في البحر، مشحونة بالأفرنج والجنويين، ~~فنزل على طرابلس، ووقع بينه وبين السرداني ابن أخت صنجيل مشاجرة، ووصل ~~طنكري صاحب أنطاكية إليه لمعونة السرداني (1)، ووصل الملك بغدوين صاحب بيت ~~المقدس في عسكره فأصلح ms0186 بينهم، وعاد السرداني إلى عرقة، ووجد بعض الأفرنج في ~~زرعها، فأراد ضربه فضربه الافرنجي فقتله، ولما بلغ الخبر ريمند بن صنجيل، ~~وجه من تسلم عرقة من أصحابه. # ونزل الأفرنج بجموعهم وحشدهم على طرابلس، وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها ~~منذ أول شعبان إلى الحادي عشر من ذي الحجة (89 و) PageV01P273 # من السنة، وأسندوا أبراجهم إلى السور، فلما شاهد الجند والمقاتلة وأهل ~~البلد سقط في أيديهم، وأيقنوا بالهلاك وذلت نفوسهم لا سيما مع اليأس من ~~تأخر وصول الاسطول المصري في البحر بالميرة والنجدة، وقد كانت علة الأسطول ~~أزيحت، وسير والريح ترده، لما يريد الله تعالى من نفاذ الأمر المقضي، فشد ~~الأفرنج القتال عليها وهجموها من الأبراج، فملوكها بالسيف في يوم الاثنين ~~لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من السنة، ونهبوا ما فيها، وأسروا رجالها، ~~وسبوا نساءها وأطفالها، وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها ودفاتر دار ~~علمها، وما كان منها في خزائن أربابها ما لا يحد عدده، ولا يحصر فيذكر، ~~وسلم الوالي بها وجماعة من جنده، كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها، فلما ~~ملكت أطلقوا، ووصلوا إلى دمشق بعد أيام من فتحها، وعوقب أهلها واستصفيت ~~أموالها، واستثيرت ذخائرهم من مكامنها، ونزل بهم أشد البلاء، ومؤلم العذاب (1). # وتقرر بين الأفرنج والجنويين على أن يكون للجنويين الثلث من البلد، وما ~~نهب منه، والثلثان لريمند بن صنجيل، وأفردوا للملك بغدوين من الوسط ما رضي ~~به، وكان طنكري لما لم ينل ما أراد من نصرة السرداني، قد عاد ونزل على ~~بانياس وافتتحها وأمن أهلها في شوال من السنة، ونزل على ثغر جبيل وفيه فخر ~~الملك بن عمار، والقوت فيه نزر قليل، فلم يزل مضايقا له ولأهله إلى يوم ~~الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة، فراسلهم وبذل لهم الأمان، فأجابوه إلى ~~ذلك، فتسلمه بالأمان، وخرج منه فخر الملك بن عمار سالما، وقد وعده بإحسان ~~النظر والإقطاع. # ووصل عقيب ذلك الاسطول المصري، ولم يكن خرج للمصريين فيما تقدم مثله كثرة ~~رجال ومراكب وعدد وغلال لحماية طرابلس، وتقويتها PageV01P274 # بالغلة الكثيرة ms0187 والرجال والمال لمدة سنة، مع تقوية ما في المملكة المصرية ~~من ثغور الساحل وأهله، ووصل إلى صور في يوم الثامن من فتح طرابلس، وقد فات ~~الأمر فيها للقضاء النازل بأهلها، وأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في ~~جهاتها، وتمسك به أهل صور وصيدا (89 ظ) وبيروت، وشكوا أحوالهم وضعفها عن ~~محاربة الأفرنج، ولم يمكن الاسطول المقام، فأقلع عائدا عند استقامة الريح ~~إلى مصر. # وفي شوال من هذه السنة وردت الأخبار بتملك الأمير سكمان القطبي مدينة ~~ميافارقين بالأمان بعد الحصر لها والمضايقة لأهلها عدة شهور، بعد أن عدم ~~القوت بها، واشتد الجوع بأهلها. # وفيها وصل بيمند صاحب أنطاكية من بلاد الأفرنج، عائدا إلى مملكته في خلق ~~كثير، ونزل بالقرب من قسطنطينية، وخرج ملكها إليه ومعه خلق كثير من ~~التركمان المجاورين له فاقتتلوا أياما، وطلب الروم تقبيحهم بكل نوع إلى أن ~~تفرقوا وتبددوا في البلاد، وأصلح بيمند أمره مع الملك، ودخل عليه ووطىء ~~بساطه، ومن معه وكفى الله، وله الحمد، أمرهم، وصرف عن الاسلام شرهم. # وفي هذه السنة توفي الأمير أرتق بن عبد الرزاق أحد مقدمي أمراء دمشق بمرض ~~طال به، وكثر ألمه بسببه، إلى أن قضى نحبه ليلة عيد النحر من سنة اثنتين ~~وخمسمائة. # وفيها ترددت رسل الملك بغدوين إلى ظهير الدين في التماس المهادنة ~~والموادعة، فاستقر الأمر بينهما، على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا: ~~للأتراك الثلث، وللأفرنج والفلاحين الثلثان، فانعقد الأمر على هذه القضية، ~~وكتب الشرط على هذه النية. # وكان فخر الملك بن عمار، لما ملك الأفرنج جبيل، خرج منها وتوجه إلى شيزر، ~~فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني، PageV01P275 # واحترمه، وجماعته، وعرض عليه المقام عنده، فلم يفعل، وتوجه إلى دمشق ~~عائدا إلى ظهير الدين أتابك، فأكرمه وأنزله في دار، وأقطعه الزبداني ~~وأعمالها في المحرم سنة ثلاث وخمسمائة. ### ||| سنة ثلاث وخمسمائة # لما فرغ الافرنج من طرابلس بعد افتتاحها، وتدبير أعمالها، وتقرير ~~أحوالها، نهضوا إلى رفنية وعرف ظهير الدين ذاك من قصدهم، فنهض في العسكر ~~نحوها لحمايتها، وخيم ms0188 بإزائهم بحمص، فلم يتمكن الأفرنج من منازلتها ~~ومضايقتها، وترددت بينه وبينهم مراسلات ومخاطبات، أفضت إلى أن أجاب كل واحد ~~من الفريقين (90 و) إلى تقرير الموادعة على الأعمال، والمسالمة، واستقر ~~الأمر في ذلك على أن يكون للأفرنج الثلث من استغلال البقاع، ويسلم إليهم ~~حصن المنيطرة (1) وحصن ابن عكار (2)، ويكفوا عن العيث والفساد في الأعمال ~~والأطراف، وأن يكون حصن مصيات (3) وحصن الطوبان (4) وحصن الأكراد (5) ~~داخلا في شروط الموادعة، ويحمل أهلها عنها مالا معينا في كل سنة إلى ~~الأفرنج فأقاموا على ذلك مدة يسيرة، فلم يلبثوا على ما تقرر، وعادوا إلى ~~رسمهم في الفساد والعناد. # وفيها توفي الشريف القاضي المكين فخر الملك أبو الفضل إسماعيل PageV01P276 # ابن إبراهيم بن العباس الحسيني ليلة الخميس الخامس والعشرين من صفر منها ~~بدمشق، (رحمه الله). # وفي جمادى الأولى من هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوصول ~~السلطان ركن الدنيا والدين محمد بن ملك شاه إلى بغداد، وانفاذ كتبه إلى ~~سائر البلاد معلما فيها بما هو عليه من قوة العزم على قصد الجهاد، والأمر ~~لظهير الدين أتابك بالمقام بحيث هو إلى حين ترد العساكر إلى الشام، وينضاف ~~إليها ويدبر أمرها، لأنه كان تابع كتبه بالاستصراخ والاستنجاد على الكفرة ~~الأضداد، فعرضت عوائق عن ذلك عاقت، وموانع عن المراد صدت، وطالت مدة ~~الانتظار، وتزايد طمع الكفار بتأخر العسكر السلطانية، فحملت ظهير الدين ~~أتابك، الحمية الاسلامية، والعزيمة التركية على التأهب للمسير بنفسه إلى ~~بغداد لخدمة الدار العزيزة النبوية المستظهرية، والمواقف السلطانية ~~الغياثية، والمثول بها، والشكوى لما نزل بالمسلمين في الأعمال إليها، من ~~تملك البلاد، وقتل الرجال، وسبي النساء والأطفال، وحديثهم بينهم بالطمع في ~~الإمتداد إلى تملك الأعمال الجزرية والعراقية، وتأهب للمسير، واستصحب معه ~~فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس، وخواص أصحابه، وما أمكنه من الخيول العربية ~~السبق، وطرف مصر من أجناس اللباس، وما يصلح لتلك الجهات من التحف والهدايا ~~من كل فن له قيمة وافرة وتوجه في البرية على طريق السماوة واستناب في دمشق ~~ولده تاج الملوك بوري، ووصاه بما ms0189 يجب عمله من استعمال اليقظة (90 ظ) في ~~الذب والحماية وإحسان السيرة في الرعية، والمغالظة للأفرنج، والثبات على ~~الموادعة المستقرة معهم إلى حين العود. # فلما سار، وحصل في الوادي المعروف بوادي المياه من البرية، وافى الخبر ~~بما شاع من المرجفين ببغداد، من الحديث بتقليد السلطان بلاد الشام لأمراء ~~عين عليهم، ووقعت الإشارة في ذلك إليهم، فأحدث هذا الخبر PageV01P277 # وحشة أوجبت عوده عن طريقه، واعتمد على فخر الملك بن عمار، ومن عول عليه ~~من ثقاته في الإتمام إلى بغداد بما صحبه من التحف والهدايا، والمناب عنه في ~~إنهاء ما دعاه إلى العود من طريقه، فوصل فخر الملك إلى بغداد بما صحبه، ~~فصادف من الابتهاج بمقدمه والتأسف على عود أتابك، ولم يصل ويشاهد ما زاد ~~على الأمل، وظهور بطلان تلك الأراجيف بالمحال الذي لا حقيقة له، وتواصلت ~~الأجوبة عن ذلك بما سر النفوس، وشرح الصدور والاعتذار من إشاعة المحال، ~~وأكاذيب الأخبار. # وقد كان ظهير الدين أتابك في عوده من وادي المياه، قد اتصل به أن كمشتكين ~~الخادم التاجي، الوالي ببعلبك قد راسل الأفرنج بالتماس المصافاة منهم، ~~وبعثهم على شن الغارات على الأطراف، وأنه قد سير أخاه بايتكين الخادم ~~التاجي إلى السلطان، للتوصل بالمحال إلى إفساد الحال، فحين سمع ظهير الدين ~~هذا الخبر ونفوذه، ندب جماعة من العسكر، وقرر معهم المصير إلى المسالك ~~والطرقات التي لابد من عبوره فيها، لمسكه وحمله إليه، فلم يقف لبايتكين ~~المذكور على خبر، وسار ظهير الدين في العسكر من طريقه، وكتب إلى تاج الملوك ~~يأمره بالخروج في العسكر إلى بعلبك، والنزول عليها، فسارع إلى امتثال أمره، ~~وسار إليها ونزل عليها على غفلة من أهلها وغرة ممن بها، ثم أرسل إلى الخادم ~~المذكور يلتمس منه الدخول في الطاعة، وتسليم الموضع إليه، ويحذره من ~~الاستمرار على المخالفة والعصيان، ويخوفه الإقامة على ما يفضي إلى سفك ~~الدماء، وبالغ في الاعذار له والإنذار، فلم يجب المراد والايثار، وأصر على ~~الخلف والانكار، ووافى عقيب ذلك ظهير الدين في العسكر، ومن جمعه من ~~الرجالة، ms0190 وزحف إلى بعلبك مقاتلا لها، ونصب عليها المناجيق، وشرع في عمل آلة ~~الحرب والنقوب لقصد الأماكن المستضعفة منها لانتهاز الفرصة فيها (91 و) ~~وترامى إليه من أحداث أهلها وأجنادها جماعة أحسن إليهم، وخلع عليهم، وزحف ~~إلى سورها، وقاتل PageV01P278 # من عليه، فقتل جماعة منهم، فحين شاهدوا الجد في القتال، والصبر على ~~النزال، جنحوا إلى الدخول في الطاعة، والتمس الخادم الإقالة، وبذل تسليم ~~البلد والحصن على شرط اشترطه، واقطاع عينه، وطلب بعض المقدمين للحديث معه ~~والتوثق لنفسه، فنفذ إليه الأمير بلتاش لمحله من الدولة، فتقررت الحال على ~~ما اقترحه وسلم البلد والحصن الذي هو غاية في المنعة والحصانة، ومن العجائب ~~المذكورة، والقلاع المشهورة، وخرج إليه، وجرى على عادته الجميلة في الصفح ~~عمن أساء إليه، وأظهر العصيان عليه، وعوضه عن بعلبك حصن صرخد، وهو مشهور ~~بالحصانة والمنعة أيضا (1)، وأعاد إليه ما كان قبض عنه من ملك وإقطاع (2)، ~~وسلم ظهير الدين أتابك، بعلبك إلى ولده تاج الملوك بوري، فرتب فيها من ثقات ~~أصحابه من اعتمد عليه في حفظها، وقرر أحوالها، وكانت مدة المقام في ~~منازلتها خمسة وثلاثين يوما وسلمت وتسلمت في اليوم الثاني والعشرين من شهر ~~رمضان سنة ثلاث وخمسمائة وأمر ظهير الدين بإزالة حوادث الظلم عن أهل بعلبك، ~~وتسويغ بعض خراجها (3) أهلها، وأعاد عليهم أملاكا كانت قد اغتصبت في قديم ~~الزمان، وكثر له الدعاء، وتواصل عليه الثناء وعاد منكفيا إلى دمشق، وورد ~~عليه الخبر بعود السلطان من بغداد إلى أصفهان في شوال من السنة. # وورد الخبر بوفاة الأمير ابراهيم ينال صاحب آمد، وكان قبيح السيرة PageV01P279 # فيها، مذكورا بالظلم في أهلها، وكان جماعة من أهلها قد جلوا عنها لأجل ~~[ظلمه] المستمر عليهم، واساءته إليهم، فسرت النفوس بفقده، وأمل من بعده ~~الصلاح وقام مقامه ولده، فكان أصلح منه سريرة، وأحسن طريقة. # وفي هذه السنة خرج طنكري من أنطاكية في حشده ولفيفه المخذول، إلى الثغور ~~الشامية فملك طرسوس وما والاها، وأخرج صاحب ملك الروم منها، وعاد إلى ~~أنطاكية، ثم خرج إلى شيزر وقرر عليها عشرة آلاف ms0191 دينار، مقاطعة تحمل إليه ~~بعد أن عاث في عملها، ونزل على حصن (91 ظ) الأكراد فتسمله من أهلها وتوجه ~~إلى عرقه، وكان الملك بغدوين وابن صنجيل قد نزلا على ثغر بيروت برا وبحرا، ~~فعاد طنكري إلى أنطاكية، وسار جوسلين صاحب تل باشر (1) إلى ثغر بيروت ~~لمعاونة النازلين عليه من الأفرنج، ويستنجد بهم على عسكر الأمير مودود ~~النازلين على الرها، وشرع الأفرنج في عمل البرج، ونصبه على سور بيروت، فحين ~~نجز وزحفوا به كسر بحجارة المناجيق وأفسد، فشرعوا في عمل غيره، وعمل ابن ~~صنجيل برجا آخر، ووصل في الوقت من اسطول مصر في البحر تسعة عشر مركبا ~~حربية، فظهروا على مراكب الأفرنج وملكوا بعضها، ودخلوا بالميرة إلى بيروت، ~~فقويت بها نفوس من فيها من الرعية، وأنفذ الملك إلى السويدية يستنجد بمن ~~فيها من الجنوية في مراكبهم، فوصل منها إلى بيروت أربعون مركبا مشحنة ~~بالمقاتلة، فزحف الأفرنج في البر والبحر إليها بأسرهم في يوم الجمعة الحادي ~~والعشرين من شوال، ونصبوا على السور برجين اشتدوا في القتال، فقتل مقدم ~~الاسطول المصري، وخلق كثير من المسلمين، ولم ير الأفرنج من ما تقدم وتأخر ~~أشد من حرب هذا، وانخذل الناس في البلد PageV01P280 # وأيقنوا بالهلكة، فهجم الأفرنج على البلد آخر نهار هذا اليوم، فملكوه ~~بالسيف قهرا وغلبة وهرب الوالي الذي كان فيه في جماعة من أصحابه [ثم أمسك] ~~(1) وحمل إلى الأفرنج فقتل ومن كان معه، وغنموا ما كان استصحبه من المال، ~~ونهب البلد وسبي من كان فيه، وأسر واستصفيت أموالهم وذخائرهم، ووصل عقيب ~~ذلك من مصر ثلاثمائة فارس نجدة لبيروت، فحين حصلوا بالأردن خرجت عليهم فرقة ~~من الأفرنج يسيرة العدد، فانهزموا منهم إلى الجبال، فهلك منهم جماعة. # فلما تقرر أمر بيروت رحل الملك بغدوين في الأفرنج، ونزل على ثغر صيدا، ~~وراسل أهله يلتمس تسليمه، فاستمهلوه مدة عينوها، فأجابهم إلى المهلة بعد أن ~~قرر عليهم ستة آلاف دينار تحمل إليه مقاطعة، وكانت قبل ذلك ألفي دينار، ~~ورحل عنها إلى بيت المقدس للحج. # وفي هذه السنة وردت الأخبار ms0192 بظهور الكرج على بلاد (2) كنجة (92 و) وما ~~قاربها، وأكثروا العيث والفساد في نواحيها، وانتهى الخبر بذلك إلى السلطان ~~غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه، فأنهض عسكرا وافر العدد، فأوقع بهم ~~وشردهم، وعن الفساد والعيث أبعدهم بالفتك فيهم، وطردهم ودوخ بلادهم، وأخرب ~~أعمالهم، فأمن أهل بلاد كنجة من شرهم، وقامت الهيبة بإهلاكهم، وعاد العسكر ~~السلطاني ظافرا غانما. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور قوم من كافر ترك على من صادفوه في ~~الأعمال، ووصلوا إلى جيحون فأفسدوا تلك الأعمال، وأعاثوا فيها، واتصل الخبر ~~بالسلطان المعظم أبي الحارث سنجر بن ملك شاه، سلطان خراسان، فأنهض إليهم ~~أميرا كبيرا من مقدمي عساكر PageV01P281 # خراسان، في عدد دثر من الأتراك، فظفر بهم وكسرهم، وقتل منهم خلقا كثيرا ~~[فأقبلوا] (1) عائدين خاسرين مفلولين. # وفي ثامن ذي القعدة من السنة ظهر في السماء كوكب من الشرق له ذؤابة ممتدة ~~إلى القبلة، وأقام إلى آخر ذي الحجة، ثم غاب. # وفيها كاتب السلطان غياث الدنيا والدين الأمير سكمان القطبي، صاحب ~~أرمينية وميافارقين، وشرف الدين مودود صاحب الموصل يأمرهما بالمسير في ~~العساكر إلى جهاد الأفرنج، وحماية بلاد الموصل، فجمعا واحتشدا، ونهضا ونزلا ~~بجزيرة بني نمير إلى أن تكامل وصول ولاة الأطراف إليهما، وخلق كثير من ~~المتطوعة، ووصل إليهما أيضا الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق في خلق كثير ~~من التركمان، واجتمع المسلمون في عدد لا يقوم بلقائه جميع الأفرنج، واتفقت ~~الآراء على افتتاح الجهاد بقصد الرها ومضايقتها، إلى أن يسهل الله افتتاحها ~~بحكم حصانتها ومنعتها. # فرحلوا بأسرهم ونزلوا عليها في العشر الثاني من شوال، وأحاطوا بها من ~~جهاتها كالنطاق، ومنعوا الداخل والخارج بالمسير إليها، وكان القوت بها ~~قليلا، فأشرف من بها على الهلاك، وغلا بها السعر، وطالت مدة الحصر لها ~~والتضييق عليها، وحين عرف الأفرنج صورة هذه الحال، شرعوا في الجمع ~~والإحتشاد، والتأهب للذب عنها، والاستعداد، واتفقت الكلمة بينهم على هذه ~~الحال، واجتمع (92 ظ) طنكري صاحب أنطاكية وابن صنجيل صاحب طرابلس، والملك ~~بغدوين ومقدمو ولاة الأعمال من الأفرنج، ms0193 وتعاهدوا وتعاقدوا على الثبات في ~~الحرب والمصابرة واللباث، فلما استقرت الأحوال بينهم على البينة رحلوا ~~بأسرهم إلى ناحية الرها. PageV01P282 # واتصلت الأخبار بظهير الدين أتابك، وعرف صورة الحال فيما تقرر بينهم، ~~فسار من دمشق في العسكر وخيم على سلمية، وعرف أن الافرنج قد قصدوا في ~~طريقهم رفنية، وفيها الأمير شمس الخواص واليها، وأنهم لما نزلوا عليها ظهر ~~إليهم في خيله وقتل منهم جماعة، ووصل إلى المخيم بسلمية، واجتمع إليه خلق ~~كثير من الشام، ووصل الخبر بحصول الأفرنج على الفرات عازمين على قطعه (قصد) ~~الرها، فرحل أتابك في الحال وتوجه إلى ناحية الرقة وقلعة جعبر، وقطع الفرات ~~وتلوم هناك إلى أن عرف خبر الأفرنج، أنهم قد أحجموا عن العبور لتفرق سرايا ~~العساكر الاسلامية وطلائعهم في سائر الجهات والمسالك إلى الفرات. # ولما عرف المسلمون قرب الأفرنج منهم، اتفقت الآراء فيما بينهم على ~~الإفراج لهم ليتمكنوا من لقائهم في الفضاء من شرقي الفرات، ورحلوا عن الرها ~~في آخر ذي الحجة منها، ونزلوا أرض حران على سبيل الخديعة والمكر، وكانت ~~حران قد حصلت للأمير مودود، وسلمها إلى نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وتوقف ~~المسلمون عن لقاء الأفرنج إلى أن يقربوا منهم، ويصل إليهم عسكر دمشق، وفطن ~~الأفرنج لهذا التدبير والاتفاق عليه، فخافوا واستشعروا الهلاك والخذلان، ~~وأجفلوا ناكصين على الأعقاب إلى شاطىء الفرات، وبلغ المسلمين خبرهم، ~~فنهضوا في إثرهم وأدركهم سرعان الخيل وقد قطع الفرات بعضهم من مقدميهم، ~~فغنم المسلمون سوادهم وأثقالهم، وأتوا على العدد الدثر من أتباعهم قتلا ~~وأسرا وتغريقا في الفرات، وامتلأت الأيدي من الغنائم والأسلاب والسبي ~~والدواب، ولم يتمكن المسلمون من قطع الفرات للحاق بهم بحكم اشتغالهم بأمر ~~الرها، والعود إليها، وكانوا قد أخرجوا منها كل ضعيف الحال، ورتبوا جماعة ~~من الأرمن لحفظها، وحملوا إليها ما صحب العسكر الواصل من الأقوات تقوية ~~لها، وخرج بغدوين PageV01P283 # الرويس (93 و) صاحبها عنها، وتوجه صحبة الأفرنج المنهزمين، وأقام عسكر ~~الإسلام على الفرات أياما نازلا بإزائهم، ورحل طالبا للعود إلى منازلة ~~الرها، وعرف ظهير الدين أتابك ms0194 خبر عودهم على تلك الصفة، فعاد منكفئا إلى ~~عمله لحمايته منهم، بعد أن نفذ شطرا وافرا من معسكره إلى النازلين على ~~الرها لمعونتهم، ووصل إلى دمشق وأقام من كان أنهضه من عسكره إلى الرها إلى ~~أن خلت البلاد منهم وأذن لهم في العود إلى أماكنهم بعد إكرامهم والإحسان ~~إليهم (1). # وترددت بين أتابك ظهير الدين، وبين الأمير شرف الدين مودود مراسلات، أفضت ~~إلى استحكام المودة بينهما، واتفاق الكلمة، وتأكيد أسباب الإلفة، فطال مقام ~~عسكر الاسلام على الرها لامتناعها وحصانتها، وقل تواصل الميرة إلى المخيم، ~~وعدم وجودها، فدعتهم الحاجة إلى العود عنها، فتفرقوا بعد أن رتبوا من يقيم ~~على حران لحصر الرها. # وحدث لنجم الدين ايل غازي بن أرتق استيحاش من سكمان القطبي لأمر تجدد ~~بينهما، فأجفل من حران إلى ماردين، فقبض سكمان على ابن أخيه بلك، وحمله معه ~~إلى بلده مقيما. # وبعد تفرق العساكر الاسلامية عن الرها عاد إليها بغدوين الرويس صاحبها، ~~وحصل بها، والغارات متواصلة على أطرافها، وقد كان الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب لما عرف هزيمة الأفرنج خرج إلى أعمال حلب، واستعاد ما كان غلب ~~الأفرنج عليه منها، وغار على عمل أنطاكية، وغنم منه غنيمة وافرة، ولما عرف ~~خبر عودهم عاد إلى حلب، ووصل الأفرنج عقيب ذلك فأفسدوا في عمل حلب، وقتلوا ~~وأسروا خلقا كثيرا، وعاد طنكري ونزل على الأثارب (2)، وملكها بعد طول PageV01P284 # حصرها والمضايقة لها، وذلك في جمادى الآخرة من السنة، وآمن أهلها، وخرج ~~منها من أراد الخروج، وأقام من آثر المقام، واستقرت الموادعة بعد ذلك بين ~~الملك فخر الملوك رضوان وبين طنكري، على أن يحمل إليه الملك من مال حلب في ~~كل سنة عشرين ألف دينار مقاطعة، وعشرة أرؤس خيلا، وفكاك الأسرى، واستقرت ~~على هذه القضية. # وفيها وصل الملك بغدوين صاحب (93 ظ) بيت المقدس إلى ناحية بعلبك وعزم ~~العيث والإفساد في ناحية البقاع، وترددت المراسلة بينه وبين ظهير الدين ~~أتابك في هذا المعنى، إلى أن تقررت الموادعة بينهما على أن يكون الثلث من ~~استغلال البقاع ms0195 للأفرنج، والثلثان للمسلمين والفلاحين، وكتبت بينهما ~~المواصفة بهذا الشرح في صفر من السنة، ورحل عائدا إلى عمله، وقد فاز بما ~~حصل في يده وأيدي عسكره من غنائم بعلبك، والبقاع. # ووردت الأخبار فيها بوصول بعض ملوك الأفرنج في البحر، ومعه نيف وستون ~~مركبا مشحونة بالرجال لقصد الحج والغزو في بلاد الإسلام، فقصد بيت المقدس، ~~وتوجه إليه بغدوين واجتمع معه، وتقرر بينهما قصد البلاد، فلما عادا من بيت ~~المقدس نزلا على ثغر صيدا في ثالث شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسمائة ~~وضايقوه برا وبحرا، وكان الاصطول المصري مقيما على ثغر صور، ولم يتمكن من ~~إنجاد صيدا، فعملوا البرج وزحفوا به إليها، وهو ملبس بحطب الكرم والبسط ~~وجلود البقر الطرية، ليمنع من الحجارة والنفط، وكانوا إذا أحكموه على هذه ~~الصورة نقلوه على بكر تركب تحته في عدة أيام متفرقة، فإذا كان يوم الحرب ~~وقرب من السور، زحفوا به وفيه الماء والخل لطفي النار، وآلة الحرب. # فلما عاين من بصيدا هذا الأمر، ضعفت نفوسهم، وأشفقوا من مثل نوبة بيروت، ~~فأخرج إليهما قاضيها وجماعة من شيوخها، وطلبوا من PageV01P285 # بغدوين الأمان، فأجابهم إلى ذلك، وأمنهم والعسكرية معهم على النفوس ~~والأموال، وإطلاق من أراد الخروج منها إلى دمشق، واستحلفوه على ذلك وتوثقوا ~~منه وخرج الوالي والزمام وجميع الأجناد والعسكرية، وخلق كثير من أهل البلد، ~~وتوجهوا إلى دمشق لعشرين بقين من جمادى [الأولى] (1) لسنة أربع وخمسمائة، ~~وكانت مدة الحصار سبعة وأربعين يوما، ورتب بغدوين الأحوال بها والحافظين ~~لها، وعاد إلى بيت المقدس، ثم عاد بعد مدة يسيرة إلى صيدا، فقرر على من ~~أقام بها نيفا وعشرين ألف دينار، فأفقرهم واستغرق أحوالهم، وصادر من علم أن ~~له تنبه منهم. ### ||| سنة أربع وخمسمائة # (94 و) في هذه السنة وردت الأخبار بأن جماعة من التجار المسافرين خرجت من ~~تنيس (2) ودمياط ومصر ببضائع وأموال جمة، كانوا قد ضجروا وملوا طول ~~المقام، وتعذر مسير الاسطول في البحر، وحملوا نفوسهم على الخطر، وأقلعوا في ~~البحر، فصادفتهم مراكب الأفرنج، فأخذتهم وحصل في أيديهم من الأمتعة ms0196 والمال ~~ما يزيد على مائة ألف دينار، وأسروهم وعاقبوهم، واشتروا أنفسهم بما بقي لهم ~~من الذخائر في دمشق وغيرها. # وأما بغدوين فإنه لما عاد من صيدا، قصد عسقلان، وغار عليها، وكان واليها ~~المعروف بشمس الخلافة يراسل بغدوين، فاستقرت الحال بينهما على مال يحمله ~~إليه، ويرحل عنه ويكف الأذية عن عسقلان، وكان شمس الخلافة أرغب في التجارة ~~من المحاربة، ومال إلى الموادعة والمسالمة وإيمان السابلة، وقرر على أهل ~~صور سبعة آلاف دينار تحمل PageV01P286 # إليه في مدة سنة وثلاثة شهور، وانتهى الخبر بذلك إلى الأفضل صاحب مصر في ~~شوال، فأنكر هذه الحال، وأسرها في نفسه، ولم يبدها لأحد من خاصته، وجهز ~~عسكرا كثيفا إلى عسقلان مع وال يكون مكان شمس الخلافة، فلما قرب من عسقلان ~~وعرف شمس الخلافة ذاك أظهر الخلاف على الأفضل، وجاهر بالعصيان عليه، وأخرج ~~من كان عنده من العسكرية لخوفه من تدبيرهم عليه من الأفضل لما يعلمه من ~~الأمور التي أنكرها عليه، ونقمها منه، ومراسلته لبغدوين يلتمس منه المصافاة ~~والمعونة بالرجال والغلال، وإن دهمه أمر، وحزبه خطب، سلم إليه عسقلان فطلب ~~منه العوض عنها، فلما عرف الأفضل ذلك أشفق من تمام هذا الأمر، فكاتبه بما ~~يطيب نفسه، وغالطه وأقطعه عسقلان وأقر إقطاعه بمصر عليه، وأزال الاعتراض ~~لشيء من ماله في ديار مصر من خيل وتجارة وأثاث، وخاف شمس الخلافة من أهل ~~البلد، فاستدعى جماعة من الأرمن فأثبتهم في عسقلان، ولم يزل على هذه الحال ~~إلى آخر سنة أربع وخمسمائة، فأنكر أمره أهل البلد، ووثب عليه قوم من كتامة ~~وهو راكب فجرحوه، وانهزم إلى داره فتبعوه وأجهزوا عليه، ونهبوا داره وماله، ~~وتخطفوا بعض دور (94 ظ) الشهود والعامة، وانتهى الخبر إلى صاحب السيارة ~~فبادر إلى البلد، فأطاع أمره من به، وأنفذوا رأسه إلى الأفضل إلى مصر، ~~وأنهوا جلية حاله، فحسن موضع ذلك منه وموقعه، وأحسن إلى الواردين بهذه ~~البشرى، ثم تقدم بمطالبة القوم القاتلين بما نهبوه من داره، واستولوا عليه ~~من ماله، ومال أهل البلد، واعتقالهم، وقبض جماعة من أهل ms0197 البلد، وحملهم إلى ~~مصر، ولما وصلوا اعتقلوا فيها. # وفي هذه السنة هبت بمصر وأعمالها ريح سوداء، وطلع سحاب أسود أخذ بالأنفاس ~~وأظلمت منه الدنيا، حتى لم يبصر أحد يده، والريح تسفي الرمل في مقل الناس ~~ووجوههم، حتى يئسوا من الحياة، وأيقنوا بالبوار لهول ما عاينوه، والخوف مما ~~نزل بهم، ولما تجلى ذلك السواد، عاد إلى الصفرة، والريح بحالها، ثم انجلت ~~الصفرة، وظهرت للناس PageV01P287 # الكواكب، وظن أهل تلك الأعمال بأن القيامة قد قامت، وخرج الناس من ~~منازلهم وأسواقهم إلى الصحراء، وركدت الريح، وأقلع السحاب، وعاد الناس إلى ~~منازلهم سالمين من الأذى، وكانت مدة هذه الشدة منذ صلاة العصر إلى صلاة ~~المغرب. # وفيها وصل السلطان غياث الدين محمد بن ملك شاه من همذان إلى بغداد، في ~~جمادى الأولى منها، ووردت الكتب والرسل إليه من الشام بإنهاء الحال، وما ~~جرى من الأفرنج بعد عودهم عن الفرات، ونوبة صيدا والأثارب وأعمال حلب. # ولما كان أول جمعة من شعبان حضر رجل من الأشراف الهاشميين من أهل حلب، ~~وجماعة من الصوفية والتجار والفقهاء إلى جامع السلطان ببغداد، فاستغاثوا ~~وأنزلوا الخطيب عن المنبر، وكسروه، وصاحوا وبكوا لما لحق الإسلام من ~~الأفرنج، وقتل الرجال وسبي النساء والأطفال، ومنعوا الناس من الصلاة، ~~والخدم والمقدمون يعدونهم عن السلطان بما يسكنهم من إنفاذ العساكر، ~~والانتصار للإسلام من الأفرنج والكفار، وعاودوا في الجمعة الثانية المصير ~~إلى جامع الخليفة، وفعلوا مثل ذلك من كثرة البكاء والضجيج والاستغاثة ~~والنحيب. # ووصلت عقيب ذلك الخاتون السيدة، أخت السلطان، وزوجة الخليفة إلى بغداد من ~~أصفهان، ومعها من التجمل والجواهر والأموال والآلات، وأصناف المراكب ~~والدواب والأثاث (95 و) وأنواع الملابس الفاخرة، والخدم والغلمان والجواري ~~والحواشي، مالا يدركه حزر فيحصر، ولا عد فيذكر، واتفقت هذه الاستغاثة، ~~فتكدر ما كان صافيا من الحال والسرور بمقدمها، وأنكر الخليفة المستظهر ~~بالله أمير المؤمنين ما جرى، وعزم على طلب من كان الأصل والسبب ليوقع به ~~المكروه، فمنعه السلطان من ذلك، وعذر الناس فيما فعلوه، وأوعز إلى الأمراء ~~والمقدمين بالعود إلى أعمالهم، والتأهب للمسير ms0198 إلى جهاد أعداء الله الكفار. PageV01P288 # وفي جمادى الآخرة منها، وصل رسول متملك الروم بهدايا وتحف ومراسلات، ~~مضمونها البعث على قصد الأفرنج، والإيقاع بهم والاجتماع على طردهم من هذه ~~الأعمال، وترك التراخي في أمرهم، واستعمال الجد والاجتهاد في الفتك بهم قبل ~~إعضال خطبهم واستفحال شرهم، ويقول إنه قد منعهم من العبور إلى بلاد ~~المسلمين، وحاربهم، فإن طمعوا فيها، بحيث تتواصل عساكرهم وإمدادهم إلى ~~البلاد الإسلامية احتاج إلى مداراتهم وإطلاق عبورهم ومساعدتهم على مقاصدهم ~~وأغراضهم، للضرورات القائدة إلى ذلك، ويبالغ في الحث والتحريض على الاجتماع ~~على حربهم، وقلعهم من هذه الديار بالاتفاق عليهم. # وفي هذه السنة نقض الملك بغدوين صاحب بيت المقدس الهدنة المستقرة بين ~~أتابك وبينه، وكتب إلى ابن صنجيل صاحب طرابلس يلتمس منه الوصول إليه في ~~عسكره، ليجتمع معه في طبرية، وجمع وحشد، ورحل إلى ناحية بيت المقدس لتقرير ~~أمر كان في نفسه، فحدث له في طريقه مرض أقام به أياما، ثم أبل منه وأفاق، ~~وقصد في حشده ناحية البثنية من حوران، وقد أطرح كل من في الشام، ولم يبق في ~~عينه منهم أمر يحفل به من جهتهم، فنهض ظهير الدين أتابك عند معرفته قصده في ~~عسكره، ونزل في المنزل المعروف برأس الماء (1)، ثم رحل عنه إلى اللجاة، ~~ونهض الأفرنج في إثره إلى الصنمين (2)، ففرق أتابك العسكر عليهم من عدة ~~جهات، وبث في المعابر والمسالك خيلا تمنع من حمل الميرة إليهم، وضايقهم ~~مضايقة ألجأتهم إلى الدخول في حكم المسالمة والموادعة، وترددت المراسلات في ~~ذلك (95 ظ) إلى أن استقرت الحال بينهما على أن يكون لبغدوين النصف من ~~ارتفاع جبل عوف والسواد PageV01P289 # والحيانية مضافا إلى ما في يده، ومن هذه الأعمال التي يليها في أيدي ~~العرب من آل جراح، وكتب بينهما هذا الشرط، ورحل كل منهما منكفئا إلى عمله ~~في آخر ذي الحجة منها. # وقد كان الأمر تقرر مع السلطان غياث الدنيا والدين على إنهاض العساكر ~~عقيب تلك الاستغاثة المقدم شرحها ببغداد، والتقدم إلى الأمراء بالتأهب ~~للمسير إلى الجهاد، فتأهبوا لذلك، ms0199 وكان أول من نهض منهم إلى أعمال الأفرنج ~~الأمير الاسفهسلار شرف الدين مودود، صاحب الموصل، في عسكره إلى شبختان ~~(1)، فافتتح تل قراد (2) وعدة حصون هناك بالسيف والأمان ووصل إليه الأمير ~~أحمديل (3) في عسكر كثيف الجمع، وكذلك تلاه الأمير قطب الدين سكمان القطبي ~~من بلاد أرمينية وديار بكر، فاجتمعوا في أرض حران، وكتب إليهم سلطان بن علي ~~بن منقذ صاحب شيزر يعلمهم نزول طنكري صاحب أنطاكية أرض شيزر، وشروعه في ~~بناء تل ابن معشر في مقابلة شيزر، وحمل الغلال إليه، ويستصرخهم ويبعثهم على ~~الوصول إلى جهته، فحين عرفوا ذاك رحلوا إلى الشام، وقطعوا الفرات في النصف ~~من المحرم سنة خمس وخمسمائة، ونزلوا على تل باشر في التاسع عشر من المحرم، ~~وأقاموا عليه منتظرين وصول الأمير برسق بن برسق صاحب همذان، وكان قد أمر من ~~السلطان بالتقدم عليهم، فوصل إليهم في بعض عسكره، وبه مرض من علة النقرس، ~~وسكمان القطبي أيضا مريض، والآراء بينهما مختلفة، وقاتل PageV01P290 # المطوعة والسوقة هذا الحصن ونقبوه، فأنفذ جوسلين صاحب تل باشر إلى الأمير ~~أحمديل الكردي يلاطفه بمال وهدية، ويبذل له الكون معه، والميل إليه، وكان ~~أكثر العسكر مع أحمديل، وسأله الرحيل عن الحصن وينزل إليه، فأجابه إلى ذلك، ~~على كراهية من باقي الأمراء، واشتد مرض سكمان القطبي، وعزم أحمديل على ~~العود طمعا منه في أن السلطان يقطعه بلاد سكمان، وكان قد عقد بينهما وصلة ~~وصهر، فعادوا عن تل باشر إلى حلب، ونزلوا عليها، وعاثوا في أعمالها وفعلوا ~~أقبح من فعل الأفرنج في الفساد، وتوقعوا خروج (96 و) الملك فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب إليهم، أو خدمة ينفذها لهم، فلم يلتفت إلى أحد منهم، وأغلق ~~أبواب حلب، وأخذ رهائن أهلها إلى القلعة، ورتب الجند وأحداث الباطنية ~~والطائعين لحفظ الأسوار، ومنع الحلبيين من الصعود إلى السور، وأطلق ~~الحرامية في أخذ من يظفرون به من أطراف العسكر (1). # وقد كان ظهير الدين أتابك عند اجتماع هؤلاء الأمراء، وعبورهم الفرات قد ~~كاتبوه بالوصول إليهم، ورد التدبير فيما يعتمدونه عليه إليه، ووصل إليه ms0200 ~~كتاب السلطان بمثل هذه الحال، فاقتضت الصورة، وصائب الرأي أن ينهض في ~~العسكر نحوهم للاعتضاد على الجهاد، وتقوية النفوس على حماية هذه البلاد من ~~أهل الشرك والإلحاد، وجمع من أمكنة من رجال حمص وحماة ورفنية وسائر المعاقل ~~الشامية، وسار إليهم ووصلهم على ظاهر حلب، فتلقوه بالإكرام والمزيد من ~~الاحترام، وقويت بوصوله النفوس، واشتدت الظهور، وسروا بحصوله عندهم سرورا، ~~ظهر منهم وشاع منهم، فلم ير منهم عزيمة صادقة في جهاد، ولا حماية بلاد. # وأما سكمان القطبي فإن المرض اشتد به، وأشفي منه ففصل عنهم PageV01P291 # وعاد إلى بلده (1)، وورد الخبر بوفاته في طريقه قبل وصوله الفرات (2)، PageV01P292 # وأما برسق فإنه كان يحمل في المحفة ولا يتمكن من فعل ولا قول، أما أحمديل ~~فإن عزمه قوي على العود بسبب بلاد سكمان وطمعه في اقتطاعها من السلطان ~~فاستجرهم ظهير الدين أتابك إلى الشام، فرحلوا في آخر صفر ونزلوا معرة ~~النعمان، فأقاموا على ذلك المنهاج الأول، وامتار العسكر من عملها ما كفاهم، ~~وقصروا عن جملة من العلوفات والأقوات، وظهر لظهير الدين من سوء نية ~~المقدمين فيه ما أوحشه منهم، ونفر قلبه من المقام بينهم، وذكر له أن الملك ~~فخر الملوك رضوان راسل بعض الأمراء في العمل عليه، والإيقاع به، فاتفق مع ~~الأمير شرف الدين مودود، وتأكدت المصافاة والمعاهدة بينهما، وحمل إلى بقية ~~الأمراء ما كان صحبه من الهدايا لهم والتحف، والحصن العربية السبق، ~~والأعلاق المصرية (96 ظ) وقوبل ذلك منه بالاستكثار له والاستطراف والشكر ~~والاعتراف، ووفى له مودود بما بذله، وثبت على المودة، وجعل أتابك يحرضهم ~~على قصد طرابلس، ويعدهم حمل ما يحتاجونه إليه من المير من دمشق وعملها، وإن ~~أدركهم الشتاء أنزلهم في بلاده، فلم يفعلوا وتفرقوا أيدي سبأ، وعاد برسق بن ~~برسق وأحمديل، وتبعوا عسكر سكمان القطبي، وتخلف منهم الأمير مودود مع ~~أتابك، فرحلا عن المعرة ونزلا على العاصي. # ولما عرف الأفرنج رحيل العساكر، وتفرقهم اجتمعوا، ونزلوا PageV01P293 # أفامية بأسرهم: بغدوين، وطنكري، وابن صنجيل، بعد التباين والمنافرة ~~والخلف، وصاروا يدا واحدة وكلمة متفقة على الإسلام ms0201 وأهله، وساروا لقصدهم، ~~فخرج سلطان بن منقذ من شيزر بنفسه وجماعته، واجتمع مع أتابك ومودود، ~~وحرضهما على الجهاد، وهون عليهما أمر الأفرنج، فرحلوا وقطعوا العاصي، ~~ونزلوا في قبلي شيزر، وصار سوق العسكر في سوق شيزر، ونزل عسكر مودود حول ~~شيزر، وبالغ ابن منقذ وجماعته في الخدمة والمواصلة بالميرة، وأصعد أتابك ~~ومودود وخواصهما إلى حصن شيزر، وباشر خدمتهما بنفسه وأسرته، ونزل الأفرنج ~~شمالي تل ابن معشر ودبر أمر العسكر أحسن تدبير، وبثت الخيل من جميع جهاتهم ~~تطوف حولهم، وتجول عليهم، وتمنع من الوصول إليهم، وضيقوا عليهم وحلأوهم عن ~~(1) الماء وذادوهم عن العاصي لكثرة الرماة على شطوطه وجوانبه من قبليه، فما ~~يدنو منه من الأفرنج شخص إلا وقد قتل، وطمع الأتراك فيهم وسهل أمرهم عليهم، ~~وكانت خيل المسلمين مثل خيل الأفرنج إلا أن راجلهم أكثر، وزحف الأتراك ~~إليهم فنزلوا للحرب عن تل كانوا عليه، فهجمت الأتراك عليهم من غربيهم ~~ونهبوا جانبا من عسكرهم، وملكوا عدة من خيامهم وأثقالهم، وجالوا حولهم، ~~فعادوا إلى مكانهم الذي كانوا به، ورجعوا منه، وذلك في شهر ربيع الأول، ~~واشتد خوف الأفرنج من الأتراك، وأقاموا ثلاثة أيام لا يظهر أحد منهم، ولا ~~يصل إليهم شخص، وعاد المسلمون لصلاة الجمعة في جامع شيزر، فرحل الأفرنج إلى ~~أفامية ولم ينزلوا فيها، بل تعدوها، وتبعهم المسلمون عند معرفة (97 و) ~~رحيلهم، وتخطفوا أطرافهم، ومن ظفروا به سائرا على آثارهم، وعادوا إلى شيزر، ~~ورحلوا إلى حماة، واستبشر الناس بعود الأفرنج على هذه الحال. PageV01P294 ### ||| سنة خمس وخمسمائة # و[فيها] استحكمت المودة بين ظهير الدين أتابك، وبين الأمير مودود. # وفي هذه السنة جمع بغدوين الملك من أمكنه جمعه من الأفرنج، وقصد ثغر صور، ~~فبادر عز الملك واليه وأهل البلد بمراسلة ظهير الدين أتابك بدمشق يستصرخون ~~به ويستنجدونه، ويبذلون تسليم البلد إليه، ويسألونه المبادرة والتعجيل ~~بإنفاذ عدة وافرة من الأتراك تصل إليهم سرعة لمعونتهم وتقويتهم، وإن تأخرت ~~المعونة عنهم قادتهم الضرورة إلى تسليمه إلى الأفرنج، ليأسهم من نصرة ~~الأفضل صاحب أمر مصر، فبادر أتابك بإنفاذ جماعة ms0202 وافرة من الأتراك بالعدد ~~الكاملة تزيد على المائتين فرسانا رماة أبطالا، فوصلت إليهم، وأتت أهل صور ~~رجالة كثيرة من صور وجبل عاملة رغبوا في ذلك مع رجالة من دمشق، وصلوا ~~إليهم، وحصلوا عندهم، وشرع أتابك في إنفاذه عدة أخرى، فحين عرف بغدوين ما ~~تقرر بين أتابك وأهل صور، بادر النزول عليها فيمن جمعه وحشده في اليوم ~~الخامس وعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة، وتقدم بقطع الشجر والنخل، ~~وبنى بيوت الإقامة عليها، وزحف إليها، فقاتلها عدة دفعات، ويعود خاسرا لم ~~ينل منها غرضا، وقيل إن أهل صور رشقوا في بعض أيام مقاتلتها في يوم واحد ~~بعشرين ألف سهم. # وخرج ظهير الدين من دمشق حين عرف نزولهم على صور، وخيم ببانياس وبث ~~سراياه ورجالة الحرامية في أعمال الأفرنج، وأطلق لهم النهب والقتل والسلب ~~والإخراب والحرق طلبا لإزعاجهم وترحيلهم عنها، فتدخل العدة الثانية إلى ~~صور، فلم يتمكن من الدخول، ونهض ظهير الدين إلى الحبيس (1) الذي في السواد ~~وهو حصن منيع لا يرام، فشد PageV01P295 # القتال عليه، وملكه بالسيف قهرا، وقتل من كان فيه قسرا، وشرع الأفرنج في ~~عمل برجي خشب للزحف بهما إلى سور صور، وزحف ظهير الدين إليهم عدة دفعات ~~ليشغلهم بحيث يخرج (97 ظ) عسكر صور فيحرق البرجين، وعرف الأفرنج قصده في ~~ذلك، وخندقوا عليهم من جميع الجهات، ورتبوا على الخندق الرجال بالسلاح ~~لحفظه، وحفظ الأبراج، ولم يحفلوا بما يفعل وما يجري على أعمالهم من الغارات ~~عليها، والفتك بمن فيها، وهجم الشتاء فلم يضر بالأفرنج لأنهم كانوا نزولا ~~في أرض رملة صلبة، والأتراك بالضد من ذلك قد كابدوا من مقامهم شدة عظيمة، ~~ومشقة مؤلمة، إلا أنهم لا يخلون من غارة وفائدة، وقطع ميرة عن الأفرنج ~~ومادة، وأخذ ما يحمل إليهم. # وقطع الأتراك الجسر الذي كان يعبر عليه إلى صيدا لتقطع المادة أيضا عنهم ~~فعدلوا عند ذلك إلى استدعاء الميرة في البحر من جميع الجهات، ففطن ظهير ~~الدين لذلك، ونهض في فريق من العسكر إلى ناحية صيدا، وغار على ظاهرها، فقتل ~~جماعة ms0203 من البحرية، وأحرق تقدير عشرين مركبا على الشط، وهو مع ذلك لا يهمل ~~إصدار الكتب إلى أهل صور بتقوية قلوبهم، وتحريضهم على استعمال المصابرة ~~للأفرنج، والجد في قتالهم. # وتم عمل البرجين وكباشهما التي تكون فيهما في تقدير خمسة وسبعين يوما، ~~وشرع في تقديمهما، والزحف بهما في عاشر شعبان، وقربا من سور البلد، واشتد ~~القتال عليهما، وكان طول البرج الصغير منهما نيفا وأربعين ذراعا، والكبير ~~يزيد على الخمسين ذراعا. # ولما كان أول شهر رمضان خرج أهل صور من الأبراج بالنفط والحطب والقطران ~~وآلة الحرق، فلم يتمكنوا من الوصول إلى شيء منهما، فألقوا النار قريبا من ~~البرج الصغير بحيث لم يتمكن الأفرنج من دفعها فهبت ريح، وألقت النار على ~~البرج الصغير، فاحترق بعد المحاربة الشديدة عليه، والمكافحة العظيمة عنه، ~~ونهب منه زرديات كثيرة PageV01P296 # وطوارق وغير ذلك، واتصلت النار بالبرج الكبير، واتصل الخبر بالمسلمين بأن ~~الأفرنج قد هجموا خربة البلد، للاشتغال بحريق البرج، فانثنوا عن المقاتلة ~~على الأبراج، وشد الأفرنج عليهم وكشفوهم عن البرج، وأطفأوا ما علق به من ~~النار، وربتوا عدة وافرة من أبطالهم لحفظ البرج والمنجنيقات من جميع الجهات ~~(98 و)، وواظبوا الزحف إليها إلى آخر شهر رمضان، وقربوا البرج إلى بعض ~~أبراج البلد، وطموا الثلاثة الخنادق التي أمامه، وعمد أهل البلد إلى تعليق ~~حائط البرج الذي بإزاء برج الأفرنج، وأطلقوا النار فيه، فاحترق التعليق، ~~وسقط وجه الحائط في وجه البرج فمنع من تقديمه إلى السور والزحف به، وصار ~~الموضع الذي قصدوه قصيرا وأبراج البلد تحكم عليه، وبطل تقديمه من ذلك ~~الوجه، وكشف الأفرنج الردم وجروه إلى برج آخر من أبراج البلد، ودفعوه إليه، ~~وقربوه من سور البلد، وصدموا بالكباش التي فيه السور، فزعزعوه ووقع منه ~~شيء من الحجارة، وأشرف أهل البلد على الهلاك، فعمد رجل من مقدمي البحرية ~~عارف بالصندقة (1) من أهل طرابلس له فهم ومعرفة بأحوال الحرب إلى عمل ~~كلاليب حديد لمسك الكبش، إذا نطح به السور من رأسه ومن جانبه بحبال يجذبها ~~الرجال حتى يكاد البرج الخشب يميل ms0204 من شدة جذبهم بها، فتارة تكسره الأفرنج ~~خوفا على البرج، وتارة يميل أو يفسد، وتارة ينكسر بصرختين تلقيان عليه من ~~البلد مشدودة إحداهما إلى الأخرى، فعملوا عدة من الكباش، وهي تكسر على هذه ~~الصفة واحدا بعد واحد، وكان طول كل واحد منها ستين ذراعا معلقا في البرج ~~الخشب بحبال في رأس كل واحد من PageV01P297 # الكباش حديد يزيد وزنه على عشرين رطلا، فلما طال تجديد الكباش، وقربوا ~~البرج من السور، عمد هذا الرجل البحري المقدم ذكره إلى خشبة طويلة جافية ~~قوية أقامها في برج البلد الذي بإزاء برج الأفرنج، وفي رأسها خشبة على شكل ~~الصليب طولها أربعون ذراعا تدور على بكر بلولب كيف ما أراد متوليها، على ~~مثال ما يكون في الصواري البحرية، وفي طرف الخشبة التي تدور سهم حديد، وفي ~~طرفها الآخر حبال مدارة بها على ما يريد متوليها، وكان يرفع فيها جرار ~~القذر والنجاسة، ليشغلهم بطرح ذلك عليهم في البرج عن الكباش، وضاق الأمر ~~بالناس، وشغلهم ذلك عن أمورهم وأشغالهم، وعمد البحري المذكور إلى سلال ~~العنب والقفاف، فيجعل فيها الزيت والقير (98 ظ) والسراقة (1) والقلفونية ~~وقشر القصب، ويطلق فيها النار، فإذا علقت بذلك وقع ذلك في الآلة المذكورة ~~حتى يوازي برج الأفرنج، فتقع النار في أعلى البرج، فيبادروا بإطفائها بالخل ~~والماء، فيبادر برفع أخرى، ومع هذا يرمي أيضا بالزيت المغلي في قدور صغار ~~على البرج، فيعظم الوقيد، فلما كثرت النار، وحمل بعضها بعضا، وقويت قهرت ~~الرجلين المتولين لرأس البرج، وقتل أحدهما وانهزم الآخر، ونزل منه فتمكنت ~~النار من رأسه، ونزلت إلى الطبقة الثانية من رأسه، ثم إلى الوسطى، وعملت في ~~الخشب، وقهرت من كان حوله في الطبقات، وعجزوا عن إطفائها، وهرب كل من فيه ~~وحوله من الأفرنج، وخرج أهل صور إليه، فنهبوا ما فيه، وغنموا من السلاح ~~والآلات والعدد ما لا يحده وصف. # فعند ذلك وقع يأس الأفرنج منه، وشرعوا في الرحيل عنه، وأحرقوا البيوت ~~التي كانت قد عمروها في المنزل لسكناهم، وأحرقوا كثيرا من المراكب التي ~~كانت لهم ms0205 على الساحل، لأنهم كانوا أخذوا صواريها وأرجلها وآلاتها للأبراج، ~~وكانت عدتها تقدير مائتي مركب PageV01P298 # كبارا وصغارا، منها تقدير ثلاثين مركبا حربية، وحملوا في بعضها ما خف من ~~أثقالهم، ورحلوا في العاشر من شوال من السنة، وكانت مدة إقامتهم على محاصرة ~~صور أربعة أشهر ونصف شهر، وقصدوا عكا وتفرقوا إلى أعمالهم. # وخرج أهل صور وغنموا ما ظفروا به منهم، وعادت الأتراك المندوبون لإسعادهم ~~إلى دمشق، وقد فقد منهم في الحرب نحو عشرين رجلا، وكان لهم فيها الجراية ~~والواجب في كل شهر، ولم يتم على برج من أبراج الأفرنج في القديم والحديث ~~مثل ما تم على هذا البرج من إحراقه من رأسه إلى أسفله، والذي أعان على هذا ~~هو تساوي البرجين في الارتفاع، ولو طال أحدهما على الآخر لهلك أقصرهما، ~~وكان عدد المفقودين من أهل صور أربعمائة نفس، ومن الأفرنج في الحرب أيضا ~~على ما حكى الحاكي العارف تقدير ألفي نفس ولم يف أهل صور بما كانوا بذلوه ~~لظهير الدين أتابك من تسليم البلد إليه، ولم يظهر لهم في ذلك قولا، وقال: ~~إنما فعلت ما فعلت لله تعالى، وللمسلمين، لا لرغبة (99 و) في مال ولا ~~مملكة، فكثر الدعاء له، والشكر بحسن فعله، ووعدهم أنه متى دهمهم خطب مثل ~~هذا سارع إليه، وبالغ في المعونة عليه، وعاد إلى دمشق بعد مكابدة المشقة في ~~مقابلة الأفرنج، إلى أن فرج الله عن أهل صور، وشرع أهل صور في ترميم ما ~~شعثه الأفرنج من سورها، وأعادوا الخنادق إلى حالها، ورسمها بعد طمها، ~~وحصنوا البلد، وتفرق من كان فيه من الرجالة. # وفي الثاني من شعبان ورد الخبر بهلاك بدران بن صنجيل (1) صاحب طرابلس ~~بعلة لحقته، وأقام ابنه في الأمر من بعده، وهو طفل صغير PageV01P299 # كفله أصحابه، ودبروا أمره مع طنكري صاحب أنطاكية، وجعلوه من خيله (1) ~~وأقطعه انطرطوس وصافيتا، ومرقية (2) وحصن الأكراد. # وفي هذه السنة حدث بمصر الوباء المفرط، بحيث هلك به خلق كثير، يقال تقدير ~~ستين ألف نفس. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق بوصول السلطان ms0206 غياث الدنيا والدين محمد ~~بن ملكشاه (3) إلى بغداد في جمادى الأولى منها، وأقام بها مدة ثقل فيها ~~على أهلها، وارتفع معها السعر إلى أن رحل عنها، فصلحت الحال، ورخص السعر. # وفيها وردت الأخبار بوصول الأمير شرف الدين مودود صاحب الموصل في عسكره، ~~ونزوله على الرها ورعيه لزرعها في ذي القعدة منها وأقام عليها إلى المحرم ~~سنة ست وخمسمائة، ورحل عنها إلى سروج ورعى زرعها، وهو في غفلة غير متحفظ من ~~عدو يطرق ومسلم يرهق، ولم يشعر إلا وجوسلين صاحب تل باشر في خيله من ~~الأفرنج، ودواب العسكر منتشرة في المرعى، هجم عليها من ناحية سروج، على حين ~~غفلة من مودود وأصحابه، فقتلوا منهم جماعة، واستاقوا أكثر كراعهم، وقتل بعض ~~المقدمين، واستيقظ من كان من المسلمين غافلا، وتأهبوا للقائه، فعاد إلى حصن سروج. # وفي هذه السنة انتقل تاج الملوك بوري ابن أتابك إلى دار الملك شمس الملوك ~~دقاق في قلعة دمشق في المحرم منها. # وفيها ورد الخبر بوفاة قراجه الوالي بحمص بعلة طالت به، وكان PageV01P300 # فيها هلاكه، وقد كان مؤثرا للظلم، مشاركا للحرامية وقطاع الطريق، وأقيم ~~في مكانه (99 ظ) ولده خيرخان بن قراجه، تابعا في الظلم لأفعاله، ناسجا في ~~العدوان والجور على منواله. ### ||| سنة ست وخمسمائة # فيها اشتد خوف أهل صور من عود الأفرنج إلى منازلتهم، فأجمعوا أمرهم مع عز ~~الملك أنوشتكين الأفضلي الوالي بها، على تسليمها إلى ظهير الدين أتابك، ~~بحكم ما سبق من نصرته لهم في تلك النوبة، ومعاضدته إياهم في تلك الشدة، ~~وندبوا رسولا وثقوا به وسكنوا إليه في الحديث مع ظهير الدين أتابك في هذا ~~الباب، ووصل إلى بانياس وواليها الأمير سيف الدولة مسعود، فتحدث معه، وسار ~~الأمير مسعود مع الرسول إلى دمشق لتقرير الحال بمحضر منه، فصادف ظهير الدين ~~أتابك قد توجه إلى ناحية حماة، لتقرير الحال فيما بينه وبين فخر الملوك ~~رضوان، صاحب حلب، فأشفق الأمير مسعود أن يتأخر الأمر إلى حين عود ظهير ~~الدين من حماة، فيبادر بغدوين بالنزول على صور، ويفوت الغرض ms0207 المطلوب فيها، ~~فقرر مع ولده تاج الملوك بوري النائب عنه في دمشق، المصير معه إلى بانياس، ~~وانتهاز الفرصة في تسليم صور إليه، فأجاب إلى ذلك، وتوجه معه إلى بانياس، ~~وتم مسعود إلى صور، ومعه من يعتمد عليه من العسكر، ولم ينتظر وصول أتابك، ~~ووصل إليها وحصل بها، وانتهت الحال في ذلك إلى أتابك، فأنهض فرقة وافرة من ~~الأتراك إلى صور تقوية لها، فوصلت إليها وحصلت بها، واستقر أمر الأتراك ~~فيها، وحمل إليها من دمشق ما أنفق فيهم، وطيب نفوس أهل البلد وأجروا على ~~الرسم في إقامة الدعوة والسكة على ما كانت عليه لصاحب مصر، ولم يغير لهم رسم. # وكتب ظهير الدين أتابك إلى الأفضل بمصر يعلمه: «إن بغدوين قد جمع وحشد ~~للنزول على صور، وإن أهلها استنجدوا بي عليه، والتمسوا PageV01P301 # مني دفعه عنهم، فبادرت بإنهاض من أثق بشهامته لحمايتها، والمراماة دونها ~~إليه، وحصلوا فيها، ومتى وصل إليها من مصر من يتولى أمرها، ويذب عنها، ~~ويحميها بادرت بتسليمها إليه، وخروج نوابي منها، وأنا أرجو أن لا يهمل ~~أمرها، وإنفاذ الاصطول بالغلة إليها، والتقوية لها». # وحين عرف بغدوين هذا الخبر رحل في (100 و) الحال من بيت المقدس إلى عكا، ~~فوجد الأمر قد فات، وحصل بها الأتراك، فأقام بعكا ووصل إليه من العرب ~~الزريقيين من بلد عسقلان رجل يعلمه «إن القافلة الدمشقية قد رحلت من بصرى ~~إلى ديار مصر، وفيها المال العظيم، وأنا دليلك إليها، وتطلق لي من أسر من ~~أهلي»، فنهض بغدوين من وقته عن عكا في طلب القافلة، واتفق أن بعض بني هوبر ~~تخطف بعضها، وخلصت منهم، ووصلت إلى حلة بني ربيعة، فمسكوها أياما وأطلقوها ~~بعد ذلك، وخرجت من نقب عازب (1) وبينه وبين بيت المقدس مسافة يومين ~~للفارس، فلما حصلت بالوادي أشرفت الأفرنج عليها، فهرب من كان بها، فالذي ~~صعد منها الجبل سلم، وأخذ ماله، وأخذت العرب أكثر الناس، فاشتمل الأفرنج ~~على ما فيها من الأمتعة والبضائع، وتتبعت العرب من أفلت منهم فأخذوه، وحصل ~~لبغدوين منها ما يزيد على خمسين ms0208 ألف دينار وثلاثمائة أسير، وعاد إلى عكا، ~~ولم يبق بلد من البلاد إلا وقد أصيب بعض تجاره في هذه القافلة. # وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني التركي، في يوم ~~الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة بدمشق، (رحمه الله)، وهو معزول عن ~~قضائها، ولازم منزله (2). # وفي هذه السنة وصل ابن الملك تكش ابن السلطان ألب أرسلان PageV01P302 # أخي السلطان العادل ملك شاه، إلى حمص هاربا من ابن عمه السلطان غياث ~~الدنيا والدين محمد، ولم يمكنه المقام بحمص ولا حماة فتوجه إلى حلب، وكان ~~فخر الملوك رضوان صاحب حلب في الدركاه السلطانية، فأشفق من المقام بحلب، ~~فتوجه إلى طنكري صاحب أنطاكية فاستجاره فأجاره، وأكرمه وأحسن إليه، واجتمع ~~إليه جماعة من الأتراك الذين مع طنكري، فأقام عنده، وخرج طنكري من أنطاكية ~~في أول جمادى الآخرة إلى ناحية كريسيل (1)، مقدم الأرمن وكان قد هلك طمعا ~~في تملك بلاده، فعرض له مرض في طريقه أوجب عوده إلى أنطاكية، فاشتد به ~~المرض، فهلك في يوم الأربعاء الثامن من جمادى الآخرة، وقام في الأمر بعده ~~ابن أخيه سير رجال (2) فتسلم أنطاكية وأعمالها، واستقام له (100 ظ) الأمر ~~فيها، بعد أن جرى بين الأفرنج خلف بسببه إلى أن أصلح بينهم القسوس، وطلب من ~~الملك رضوان مقاطعة حلب المستقرة، فأجابه إلى ذلك، ومبلغها عشرون ألف ~~دينار، والخيل، وطلب مقاطعة شيزر، فأجاب صاحبها إليها، وهي عشرة آلاف ~~دينار، وتواترت غارات بغدوين على عمل البثنية من أعمال دمشق، وانقطعت ~~الطريق، وقلت الأقوات بها وغلا السعر فيها، وتتابعت كتب ظهير الدين أتابك ~~إلى الأمير شرف الدين مودود صاحب الموصل بشرح هذه الأحوال في هذه الأعمال، ~~وبعثه على الوصول إليه للاعتضاد على دفع المردة الأضداد، والفوز بفضيلة ~~الجهاد، وكان مودود قد شنع عليه عند السلطان غياث الدنيا والدين، بشناعات ~~من المحال لفقها الحسدة الأعداء، أوجبت استيحاشه منه وبعده عنه، قيل في ~~جملتها أنه عازم على PageV01P303 # الخلاف والعصيان، وأن يده ويد أتابك قد صارت يدا واحدة، وآراؤهما ~~متوافقة، وأهواؤهما متوافقة، فلما ms0209 عرف ذلك سير ولده وزوجته إلى باب السلطان ~~بأصفهان للتنصل والاعتذار، وإبطال ما رقي إليه من المحال، والتبرىء مما ~~أفتري عليه وعزي إليه، والاستعطاف له، والإعلام بأنه جار على ما ألف منه ~~على إخلاص الطاعة والعبودية والمناصحة في الخدمة، والاهتمام بالجهاد. # ثم جمع عسكره من الأتراك والأكراد ومن أمكنه، وتوجه إلى الشام، وقطع ~~الفرات في ذي القعدة من السنة، فحين اتصل خبره ببغدوين الملك قلق لذلك، ~~وانزعج لخبره، وكان جوسلين صاحب تل باشر قد اختلف هو وخاله بغدوين الرويس، ~~صاحب الرها، وصار مع بغدوين صاحب بيت المقدس، وأقطعه طبرية، واتفقا على أن ~~راسل جوسلين لظهير الدين أتابك يبذل المصافاة والمودة، ويرغبه في الموادعة ~~والمسالمة، ويسلم إليه حصن تبنين المجاور لحصن هونين (1) وجبل عاملة، ~~ويتعوض عن ذلك بحصن الحبيس الذي في السواد، ونصف السواد، ويضمن عن بغدوين ~~الوفاء بذلك، والثبات على المودة، والمصافاة وترك التعرض لشيء من أعمال ~~دمشق، ولا يعرض هو لشيء من أعمال الأفرنج، فلم يجب إلى ذلك، ونهض من دمشق ~~في المعسكر للقاء الأمير مودود، والاجتماع به، على الجهاد، فاجتمعا بمرج ~~سلمية، واتفق رأيهما على قصد بغدوين (101 و) وسارا وقد استصحب أتابك جميع ~~العسكر، PageV01P304 # ومن كان بحمص وحماة ورفنية، ونزلا يوم عيد النحر بقدس (1) ورحلا منها ~~إلى عين (2) الجر بالبقاع ثم منها إلى وادي التيم، ثم نزلا بانياس، ونهضت ~~فرقة من العسكر فقصدت ناحية تبنين (3) فلم تظفر منها بمراد وعادت. # ووصل إليها بغدوين، وقد كان لما يئس من إجابة أتابك إلى الموادعة، واصل ~~الغارات والفساد في الشام إلى أن وصل عسكر المسلمين إلى عمله، وبالغ أتابك ~~فيما حمله إلى الأمير مودود وإعظامه وإكرامه، وما حمله إليه وإلى مقدمي ~~عسكره، وخواصه من أنواع الملبوس، والمأكول، والمركوب، ثم نهضوا معلمين على ~~النزول على الإقحوانة، ووصل إلى بغدوين سير رجال صاحب أنطاكية، وصاحب ~~طرابلس، وأجمعوا رأيهم على النزول غربي جسر الصنبرة (4)، ثم يقطعون إلى ~~الإقحوانة للقاء المسلمين، وقد احتاطوا على أثقالهم وراء الجسر، والمسلمون ~~لا يعلمون بذلك، وأنهم عارضوهم في ms0210 المسير إلى هذا المنزل، فسبق الأتراك إلى ~~نزولهم في الإقحوانة، وقطع بعض عسكر الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع، ~~فصادفوا الأفرنج قد ضربوا خيامهم، وقد تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل، ~~ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وراءه يتبعونه إليه. # ونشبت الحرب بين المتعلفة وبين الأفرنج، وصاح الصائح، ونفر الناس، وقطعوا ~~الجسر، وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية، فوقف أتابك على الجسر، وتسرع ~~خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر، وقطع الأمير تميراك بن أرسلانتاش في ~~فريق وافر من العسكر، ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب للقاء، ولا ضرب ~~خيام ولا استقرار PageV01P305 # في منزل، ولا مجال، واختلط الفريقان، فمنح الله الكريم، وله الحمد، ~~المسلمين النصر على المشركين بعد ثلاث كرات، فقتل فيها من الأفرنج تقدير ~~ألفي رجل من الأعيان، ووجوه الأبطال والشجعان، وملكوا ما كان نصب من ~~خيامهم، والكنيسة المشهورة (1)، وأفلت بغدوين بعد ما قبض، وأخذ سلاحه، ~~وملكت دواب الرجالة، وما كان لهم، وغرق منهم خلق كثير في البحيرة (2)، ~~واختلط الدم والماء، وامتنع الناس من الشرب منها أياما حتى صفت منه، وراقت، ~~والتجأ من نجا من الأفرنج (101 ظ) إلى طبرية، وأكثرهم جرحى، وذلك في يوم ~~السبت الحادي عشر من المحرم سنة سبع وخمسمائة، وبعد انفصال الأمر وصل باقي ~~الأفرنج أصحاب طنكري وابن صنجيل، فلاموه على التسرع وفندوا رأيه، ونصبوا ما ~~كان سلم من خيامهم على طبرية، وفي غد يوم الواقعة نهض فريق من عسكر الأتراك ~~إلى ناحية طبرية، وأشرفوا على الأفرنج بناحية طبرية وعزموا على النزول ~~إليهم والإيقاع بهم، فخافهم الأفرنج وأيقنوا بالهلاك وأقام الأتراك على ~~الجبل عامة نهارهم، وانكفأوا إلى معسكرهم، وطلع الأفرنج إلى الجبل وتحصنوا ~~به لصعوبة مرتقاه، وهو من غربي طبرية، والماء ممتنع على من يكون فيه، فعزم ~~المسلمون على الصعود إليه ومواقعتهم، واستدعى أتابك العرب الطائيين ~~والكلابيين (3) والخفاجيين، فوصلوا في خلق كثير بالزادات والروايا والإبل ~~لحمل الماء، وصعدت الطلائع إلى الجبل من شماله، وعرفوا أن هذا الجبل لا ~~يمكن الحرب فيه لصعوبته على الفارس والراجل، ms0211 وعلم المسلمون أن الظفر قد ~~لاحت دلائله وأماراته، والعدو قد ذل وانخزل (4) وفل وانخذل، وسرايا ~~الإسلام قد بلغت في النهيض إلى PageV01P306 # أرض بيت المقدس ويافا وأخرجت أعمالهم ودوختها، واستاقت عواملها ومواشيها، ~~وغنمت ما وجدته فيها فانثنى الرأي عن الصعود، ودامت الحال على هذه القضية ~~إلى آخر صفر. # وعقيب هذه النوبة، وصل من حلب من عسكر الملك فخر الملوك رضوان مائة فارس ~~على سبيل المعونة، خلاف ما كان قرره، وبذله فأنكر ظهير الدين أتابك وشرف ~~الدين مودود ذلك منه، وأبطلا العمل بما كانا عزما عليه من الميل إليه، ~~وإقامة الخطبة له، وذلك في أول شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، وسيرا ~~رسولا إلى السلطان غياث الدنيا والدين إلى مدينة أصفهان، بالبشارة بهذا ~~الفتح، ومعه جماعة من أسارى الأفرنج، ورؤوسهم وخيولهم وطوارقهم، ومضاربهم، ~~وأنواع سلاحهم. # ثم إن العسكر رحل من المنزل إلى وادي المقتول (1) ونزل الأفرنج عند ذلك ~~عن الجبل إلى منزلهم، والتجأوا إلى جبل في المنزل، وتواصلت إليهم ميرهم ~~وأزوادهم وإمدادهم من أعمالهم، فعاد إليهم عسكر الأتراك من منزلهم جرائد في ~~بضع عشرة كردوسا، ولزموا أياما يرومون أن يخرجوا إليهم، فلم يظهروا للحرب، ~~ولازم بعضهم (102 و) بعضا الفارس والراجل في مكان واحد، لا يظهر منهم شخص، ~~وجعل الأتراك يحملون عليهم فيصيبون منهم بالنشاب ما يقرب منهم، ويمنعون ~~الميرة والعلوفة عنهم، وقد أحدقوا بهم كالنطاق أو هالة بدر الآفاق، فاشتد ~~الأمر بهم فرحلوا عن منزلهم في ثلاثة أيام تقدير فرسخ عائدين، فلما كان ~~الليل قصدوا الجبل الذي كانوا أولا عليه ملتجئين إليه ومحتمين به، وواظب ~~المسلمون قصدهم والتلهف على ما يفوت منهم، ومن غنائمهم بالاستمرار على ~~الإحجام عن ظهورهم، على أن مقدمي العسكر يمنعوهم من التسرع إليهم والإقدام ~~في منزلهم عليهم، ويعدونهم بفرصة تنتهز فيهم، فطال أمد المقام، وضاقت صدور ~~أصحاب مودود لبعد PageV01P307 # ديارهم، وتأخر عودهم، وتعذر أوطارهم، فتفرق أكثرهم وعادوا إلى بلادهم، ~~فاستأذن آخرون في العود فأذن لهم، وعزم مودود على المقام بالشام، والقرب من ~~العدو ينتظر ما يصله من ms0212 الأمر السلطاني، والجواب عما أنهاه وطالع به، فيعمل ~~بحسبه، ولم يبق في بلاد الأفرنج مسلم، إلا وأنفذ يلتمس الأمان من أتابك، ~~وتقرير حاله، ووصل إليه بعض ارتفاع نابلس، ونهبت بيسان، ولم يبق بين عكا ~~والقدس ضيعة عامرة، والأفرنج على حالهم في التضييق عليهم، والحصر على الجبل. # واقتضى الرأي عود أتابك ومودود، فعادا إلى دمشق في الحادي والعشرين من ~~شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، ونزل مودود في حجرة الميدان الأخضر، ~~وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه، بما يجد إليه السبيل، وتأكدت ~~المودة بينهما والمصافاة، وتولى خدمته بنفسه وخاصته، وواصلا صلاة الجمعة ~~جميعا في مسجد الجامع بدمشق، والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي كان حمله ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة إلى طبرية، وحمله أتابك من طبرية ~~إلى جامع دمشق (1). ### ||| سنة سبع وخمسمائة # قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة الأمر إلى ~~أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث، ورغبة عن قطعه، ولما كان يوم ~~الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل (102 ظ) الأمير ~~مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع، على رسمه، ومعه أتابك، فلما ~~قضيت الصلاة، وتنفل بعدها مودود، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل ~~الإكرام له، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية ~~بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية، والنواجح المختلفة ~~والخناجر PageV01P308 # المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة، والغيضة الآشبة، والناس حولهما لمشاهدة ~~زيهما وكبر شأنهما، فلما حصلا في صحن الجامع، وثب رجل من بين الناس لا يؤبه ~~له، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود، كأنه يدعو له، ويتصدق منه فقبض ببند ~~قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى خاصرته، ~~والأخرى إلى فخذه، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة، وضرب بكل سلاح وقطع رأسه ~~ليعرف شخصه، فما عرف، وأضرمت له نار فألقي فيها، وعدا أتابك خطوات وقت ~~الكائنة، وأحاط به أصحابه، ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب الشمالي ~~من الجامع، ووقع ms0213 فحمل إلى الدار الأتابكية، وأتابك معه ماش، واضطرب الناس ~~اضطرابا شديدا، وماجوا واختلفوا ثم سكنوا بمشاهدتهم له يمشي، وظنوا به ~~السلامة، وأحضر الجرائحي فخاط البعض، وتوفي (رحمه الله) بعد ساعات يسيرة في ~~اليوم المذكور، فقلق أتابك لوفاته على هذه القضية، وتزايد حزنه وأسفه ~~وانزعاجه (1)، وكذلك سائر الأجناد والرعية، وتألموا لمصابه، وزاد التأسف ~~والتلهف عليه، وكفن ودفن وقت صلاة العصر من اليوم في مشهد داخل باب ~~الفراديس من دمشق، وكل عين تشاهده باكية، والمدامع على الوجنات جارية، وشرع ~~أصحابه في التأهب للعود إلى أماكنهم من الموصل وغيرها من البلاد، وتقدم ~~أتابك بإطلاق ما يستدعونه لسفرهم، واستصحبوا معهم أثقاله وجواريه (2) وماله. # وقد كانت سيرته في ولايته جائرة، وطريقته في رعية الموصل غير حميدة، وهرب ~~خلق كثير من ولايته لجوره، فلما بلغه تغير نية السلطان فيه، عاد عن تلك ~~الطريقة وحسنت أفعاله، وظهر عدله وإنصافه، واستأنف PageV01P309 # ضد ما عرف منه وسمع (103 و) عنه، ولزم التدين والصدقات، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر المكروه، فشاعت بالجميل أخباره، وبحسن الارتضاء آثاره، ثم ~~توفي سعيدا مقتولا شهيدا، ولم يزل مدفونا في ذلك المشهد مخدوم القبر ~~بالقومة والقراءة إلى آخر شهر رمضان من السنة، ووصل من عند ولده وزوجته من ~~حمل تابوته إليهما (1). # وفي هذه السنة ورد الخبر من بغداد بوفاة الفقيه الإمام أبي بكر محمد ابن ~~أحمد الشاشي، (رحمه الله) ببغداد يوم السبت الخامس والعشرين من شوال منها، ~~وقد انتهت الرئاسة إليه على أصحاب الشافعي، ودفن في تربة شيخه أبي اسحق ~~الشيرازي، (رحمه الله) (2). # وقد تقدم من ذكرنا ما كان من نوبة صور، وانتقال ولايتها إلى ظهير أتابك، ~~واستنابته مسعودا في حفظها وحمايتها، وتدبير أمرها وإنفاذ رسوله إلى الأفضل ~~بشرح حالها، ولم يزل الرسول المسير إلى مصر مقيما بها إلى ذي الحجة من سنة ~~ست وخمسمائة وظهر للأفضل صورة الحال فيها، وجلية الأمر بها، وأعاد الرسول ~~بالجواب الجميل، وإن «هذا أمر وقع منا أجمل موقع، وأحسن موضع»، واستصواب ~~رأي ظهير الدين فيما اعتمده وإحماد ما قصده، ms0214 وتقدم بتجهيز الأسطول إليها ~~بالغلة والميرة، ومال النفقة في الأجناد والعسكرية، وما يباع على الرعية من ~~الغلات، ووصل الأسطول بذلك إلى صور- ومقدمه شرف الدولة بدر بن أبي الطيب ~~الدمشقي، الوالي كان بطرابلس عند تملك الأفرنج لها- في آخر صفر سنة سبع ~~وخمسمائة، بكل ما يحتاج إليه، فرخصت الأسعار بها، وحسنت حالها، واستقام ~~أمرها، وزال طمع الأفرنج فيها، ووصل في جملته خلع فاخرة من طرف مصر، برسم ~~ظهير الدين وولده تاج الملوك بوري وخواصه، PageV01P310 # ولمسعود الوالي المستناب بها، وأقام الأسطول عليها إلى أن استقام الريح ~~له، فأقلع عنها في العشر الأخير من شهر ربيع الأول منها. # وأرسل بغدوين الملك إلى الأمير مسعود واليها يلتمس منه المهادنة ~~والموادعة والمسالمة، لتحسم أسباب الأذية عن الجانبين، فأجابه إلى ذلك، ~~وانعقد الأمر بينهما على السداد، واستقامت الأحوال على المراد، وأمنت ~~السابلة للمترددين والتجار والسفار الواردين من جميع (103 ظ) الأقطار، ~~وتوفي (رحمه الله) في عاشر شوال سنة سبع وخمسمائة وقد كان صاحب أنطاكية لما ~~فصل عن الملك بغدوين بعسكره عائدا إلى أنطاكية فسخ عنه ولد الملك تكش بن ~~السلطان ألب أرسلان، وقصد صور، وأنفذ إلى ظهير الدين أتابك في الوصول إلى ~~دمشق، فأجابه بالاعتذار الجميل والاحتجاج المقبول، ودفعه أحسن دفع، فلما ~~أيسه توجه إلى مصر، ولقي من الأفضل ما أحب من الإكرام والمزيد من الاحترام ~~والإنعام وإطلاق ما يعود إليه بصالح الحال، وتحقيق الآمال. # وفي جمادى الآخرة وردت الأخبار من ناحية حلب بمرض عرض للملك فخر الملك ~~رضوان صاحبها، وأنه أقام به، واشتد عليه، وتوفي (رحمه الله) في الثامن ~~والعشرين من الشهر، فاضطرب أمر حلب لوفاته، وتأسف أصحابه لفقده، وقيل أنه ~~خلف في خزانته من العين والعروض والآلات والأواني تقدير ستمائة ألف دينار، ~~وتقرر الأمر بعده لولدة ألب أرسلان وعمره ست عشرة سنة، وفي كلامه حبسة ~~وتمتمة، وأمه بنت الأمير يغي سيان صاحب أنطاكية، وقبض على جماعة من خواص ~~أبيه، فقتل بعضا، وأخذ مال بعض، ودبر الأمر معه خادم أبيه لؤلؤ، فأساء كل ~~واحد منهما التدبير، ms0215 وقبض على أخويه ملك شاه من أمه وأبيه، ومبارك من أبيه ~~وجارية، وقتلهما (1). PageV01P311 # وقد كان أبوه الملك رضوان في مبدأ أمره فعل مثل فعله بقتل أخويه من تاج ~~الدولة: أبي طالب وبهرام شاه، وكانا على غاية من حسن الصورة، فلما توفي كان ~~ما فعل بولديه مكافأة عما اعتمده في أخويه. # وكان أمر الباطنية قد قوي بحلب، واشتدت شوكتهم بها، وخاف ابن بديع رئيس ~~الأحداث بحلب وأعيان البلد منهم، لكثرتهم وشد بعضهم من بعض، وحماية من يلجأ ~~إليهم منهم لكثرتهم، وكان الحكيم المنجم وأبو طاهر الصائغ أول من أظهر هذا ~~المذهب الخبيث بالشام، في أيام الملك رضوان، واستمالا إليه بالخدع ~~والمحاولات، ومال إليهم خلق كثير من الإسماعيلية بسرمين (1) والجزر وجبل ~~السماق وبني عليم، فشرع ابن بديع رئيس حلب في الحديث مع الملك ألب أرسلان ~~بن رضوان في أمرهم، وقرر الأمر معه على الإيقاع بهم، والنكاية فيهم، فقبض ~~على أبي طاهر (104 و) الصائغ، وعلى كل من دخل في هذا المذهب، وهم زهاء ~~مائتي نفس، وقتل في الحال أبو طاهر الصائغ، واسماعيل الداعي، وأخو الحكيم ~~المنجم والأعيان المشار إليهم منهم، وحبس الباقون واستصفيت أموالهم، وشفع ~~في بعضهم، فمنهم من أطلق، ومنهم من رمي من أعلى القلعة، ومنهم من قتل، وهرب ~~جماعة أفلتوا إلى الأفرنج، وتفرقوا في البلاد. # ودعت الملك ألب أرسلان الحاجة إلى من يدبر أمره، ويثقف أوده، فوقع ~~اختياره على ظهير الدين أتابك، صاحب دمشق، فراسله في ذلك، وألقى مقاليده ~~إليه واعتمد في صلاح أحواله عليه، وسأله الوصول إلى حلب، والنظر في ~~مصالحها، وأوجبت الصورة أن خرج الملك نفسه في خواصه، وقصد أتابك في دمشق ~~ليجتمع معه، ويؤكد الأمر بينه وبينه، PageV01P312 # فوصل إليه في النصف من شهر رمضان من السنة، فلقيه أتابك بما يجب لمثله من ~~تعظيم مقدمه، وإجلال محله، وأدخله إلى قلعة دمشق، وأجلسه في دست عمه شمس ~~الملوك دقاق بن تاج الدولة، وقام هو والخواص في خدمته، وحمل إليه ما أمكن ~~حمله من تحف وألطاف تصلح لمثله، وكذلك لجميع ms0216 من وصل في صحبته، وأقام أياما ~~على هذه الحال، وتوجه عائدا إلى حلب في أول شوال من السنة ومعه ظهير الدين ~~أتابك في أكثر عسكره، ووصل إلى حلب، وأقام أياما، وأشار عليه قوم من أصحابه ~~بالقبض على جماعة من أعيان عسكره، وعلى وزيره أبي الفضل بن الموصول، وكان ~~حميد الطريقة مشهورا بفعل الخير، وتجنب الشر، ففعل ذلك، واستخلص ظهير الدين ~~أتابك من جملتهم الأمير كمشتكين البعلبكي مقدم عسكره، وخالف ما في نفس ~~أتابك من صائب الرأي، ومحمود التدبير، فحين شاهد الأمر على غير السداد ~~والصواب، وبان له فساد التدبير، واختلال التقدير، رأى أن الانكفاء إلى دمشق ~~أصوب ما قصد، وأحسم ما أعتمد، وفي صحبته والدة الملك رضوان لرغبتها في ذلك، ~~وإيثارها له (1). # ولما حصل في دمشق اتصلت المراسلة بينه وبين بغدوين ملك الأفرنج في إيقاع ~~المهادنة والموادعة والمسالمة، لتعمر الأعمال بعد الإخراب، وتأمن (104 ظ) ~~السوابل من شر المفسدين والخراب، فاستقرت هذه الحال بينهما، واستحلف كل ~~منهما صاحبه على الثبات والوفاء وإخلاص المودة والصفاء، وأمنت المسالك ~~والأعمال، وصلحت الأحوال وتوفر الاستغلال. # وفي هذه السنة ورد الخبر من شيزر بأن جماعة من الباطنية من أهل أفامية ~~وسرمين ومعرة النعمان (ومعرة) مصرين في فصح النصارى، وثبوا في حصن شيزر على ~~غفلة من أهله في مائة راجل، فملكوه PageV01P313 # وأخرجوا جماعة، وأغلقوا باب الحصن، وصعدوا إلى القلعة فملكوها وأبراجها، ~~وكان بنو منقذ أصحابها قد خرجوا لمشاهدة عيد النصارى، وكان هذا أمر قد رتب ~~في المدة الطويلة، وقد كانوا أحسنوا إلى هؤلاء المقدمين على الفساد كل ~~الإحسان، فبادر أهل شيزر قبل وصولهم إلى الباشورة، ورفع الحرم [الرجال] ~~(1) بالحبال من الطاقات وصاروا معهم، وأدركهم الأمراء بنو منقذ أصحاب ~~الحصن، وصعدوا إليهم، وكبروا عليهم، وقاتلوهم حتى ألجأوهم إلى القلعة، ~~فخذلوا وهجموا إليهم وتكاثروا عليهم، وتحكمت سيوفهم فيهم، فقتلوهم بأسرهم، ~~وقتل كل من كان على رأيهم في البلد من الباطنية، ووقع التحرز من مثل هذه الحال. ### ||| سنة ثمان وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن ms0217 يايا المعروف بلؤلؤ الخادم، ~~أتابك الملك تاج الدولة ألب أرسلان ولد الملك رضوان صاحب حلب، عمل عليه ~~وواطأ جماعة من أصحابه على الإيقاع به والفتك به عند وجود الفرصة مستهلة ~~فيه، وحين لاحت لهم وثبوا عليه فقتلوه في داره بقلعة حلب، واضطرب الأمر ~~بعده، وقد كان تدبيره لنفسه وعسكريته ورعيته سيئا فاسدا لا يرجى له صلاح ~~ولا إصلاح، فمضى لسبيله غير مأسوف عليه، ولا محزون لفقده (2). PageV01P314 # وفيها توفي الشريف نسيب الدولة أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس بن ~~الحسن الحسيني، (رحمه الله)، في ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع ~~الآخر، ودفن بعد صلاة الظهر في التربة الفخرية بدمشق (1) (105 و). # وفي هذه السنة حدثت زلزلة بالشام عظيمة، وارتجت لها الأرض، وأشفق الناس، ~~وسكنت لها النفوس بعد الوجيب والقلق، وقرت القلوب بعد الانزعاج والفرق. # وفي هذه السنة نزل الأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق على حمص، وفيها ~~خيرخان بن قراجا، وكان عادة نجم الدين إذا شرب الخمر، وتمكن منه أقام منه ~~عدة أيام مخمورا، لا يفيق لتدبير، ولا يستأمر في أمر ولا تقرير، وقد عرف ~~خيرخان منه هذه العادة المستبشعة، والغفلة المستبدعة، فحين عرف أنه على تلك ~~القضية، خرج من قلعة حمص في رجاله، وكبسه في مخيمه، وانتهز الفرصة فيه، ~~وقبض عليه، وحمله إلى حمص، وذلك في شعبان منها، وضاق صدر ظهير الدين أتابك ~~لما انتهى الخبر بذلك إليه، وكاتب خيرخان بالإنكار عليه، والإكبار لما أجرى ~~عليه، وتغيرت نيته فيه، وأقام أياما في اعتقاله إلى أن أطلقه، وخلى سبيله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم بغدوين بعلة هجمت عليه، ~~مع انتقاض جرح كان أصابه في الوقعة الكائنة بينه وبين المصريين، فهلك بها، ~~وقام مقامه من بعده من ارتضى به (2). PageV01P315 # وفيها توفي الشيخ أبو الوحش سبيع بن مسلم الضرير، المعروف بابن قيراط ~~المقرىء المجود بالسبعة (رحمه الله)، في يوم السبت الحادي عشر من شعبان ~~منها، ودفن بباب الصغير، بين قبور الشهداء رضي الله عنهم، وكان ملازما ~~لجامع ms0218 دمشق يقرأ إلى أن توفي على أحسن طريقة (1). ### ||| سنة تسع وخمسمائة # في هذه السنة قويت شوكة الأفرنج في رفنية، وبالغوا في تحصينها وشحنها ~~بالرجال، وشرعوا في الفساد والتناهي في العناد، فصرف ظهير الدين همه إلى ~~الكشف عن أحوالهم والبحث عن مقاصدهم في أعمالهم، وترقب الفرصة فيهم، ومعرفة ~~الغرة منهم، وتقدم إلى وجوه العسكر ومقدميه بالتأهب والاستعداد، لقصد بعض ~~الجهات لإحراز فضيلة الجهاد، والنهوض (105 ظ) لأمر من المهمات، ثم أسرى ~~إليهم مغذا، حتى أدركهم وهم في مجاثمهم غارون، فلم يشعروا إلا والبلاء قد ~~أحاط بهم من جميع جهاتهم، فهجمت الأتراك عليهم البلد، فملكوه وحصل كل من ~~كان فيه في قبضة الأسر، وربقة الذل والقهر، فقتل من قتل، وأسر من أسر، وغنم ~~منهم المسلمون سوادهم وكراعهم وأثاثهم ما امتلأت به الأيدي، وسرت به ~~النفوس، وقويت بمثله القلوب، وذلك في يوم الخميس لليلة خلت من جمادى الآخرة ~~من السنة، وانكفأ المسلمون إلى دمشق ظافرين مسرورين غانمين لم يفقد منهم ~~بشر، ولا عدم شخص، ومعهم الأسرى ورؤوس القتلى، فأطيف بهم في البلد بحيث ~~تضاعف بمشاهدتهم السرور، وانشرحت الصدور، وقويت من الجند في الجهاد والغزو ~~الظهور. # ولما شاع ذكر ظهير الدين أتابك في الأعمال العراقية، والدركاه السلطانية ~~بما أعطاه الله من شدة البأس في محاربة الأفرنج الأرجاس، PageV01P316 # ومنحه من النصر عليهم، والنكاية فيهم، والذب عن أهل الشام ومراماته ~~دونهم، ومحاماته عنهم وإحسان السيرة فيهم، بحيث دعي له في محافل الرعايا ~~والتجار، وشكر بين الرفق من سفار الأقطار، فحسده قوم من مقدمي الدركاه ~~السلطانية الغياثية، وراموا القدح فيه والطعن عليه، طلبا لإفساد حاله، ~~واعتمادا لعكس آماله، وحطا لرتبته بالحضرة السلطانية، وتشعيث الآراء ~~الجميلة الغياثية، وظهر الأمر بذاك وانتشر، وشاع من كل صوب واشتهر، وكتب ~~إليه بذلك من يؤثر صلاحه من الأصدقاء، ويشفق عليه، فأحدث ذاك له استيحاشا ~~دعاه إلى التأهب والاستعداد لتوجه ركابه إلى الباب الإمامي المستظهري، ~~والباب السلطاني الغياثي بمدينة السلام بغداد للمثول بهما، والخدمة لهما، ~~والتقرب بالسعي إليهما، وإنهاء حاله إليهما، وإزالة ما ms0219 وقع في النفوس ظنة ~~بالقدوم عليهما، وأشير عليه بترك ذلك وإهماله، وحذر منه وبعث على إغفاله، ~~فلم يصخ إلى هذا المقال، ولا أعاد على أحد جواب سؤال، بل تأهب للمسير، ~~وبالغ في الجد فيه (106 و) والتشمير، وأعد ما يصحبه من أنواع التحف ~~المستحسنة من أواني البلور والمصاغ، وأجناس الثياب المصرية، والخيول السبق ~~العربية، مما يصلح أن يتقرب بمثله إلى تلك المناصب العلية، وسار في خواصه، ~~وأهل ثقته من غلمانه، في يوم الأحد لست بقين من ذي القعدة من السنة. # فلما قرب من بغداد، وأنهي خبر وصوله تلقاه من خواص الدار العزيزة النبوية ~~المستظهرية، والدركاه السلطانية الغياثية، ووجوه الدولة وأعيان الرعية، من ~~بالغ في إكرامه وتناهى في احترامه، وقوبل من ذاك ما زاد في مسرة أوليائه، ~~والفت في أعضاد حساده وأعدائه، وأوضح حاله فيما قصد لأجله، فما سمع إلا ما ~~عاد ببسط عذره، وإحماد فعله، وإطراء أمره، وتطييب نفسه، وإبعاد استيحاشه، ~~وتأكيد أنسه، وحين عزم على الانكفاء إلى دمشق، وأذن له في ذلك، شرف بالخلع ~~السنية، والكرامات PageV01P317 # الهنية، وكتب له المنشور العالي السلطاني الغياثي بولاية الشام حربا ~~وخراجا، وإطلاق يده في ارتفاعه على إيثاره واختياره بإنشاء الطغرائي أبي ~~اسماعيل الأصفهاني (1) وهو إذ ذاك فريد زمانه في الكتابة والبلاغة، ووحيد ~~عصره في الآداب والبراعة، وقد أثبت نسخته في هذا المكان، ليعرف الواقف عليه ~~فضل منشئه، وعلو مرتبة من كتب له، وأحسن وصفه فيه وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا منشور أمر بإنشائه السلطان المعظم غياث الدنيا والدين، أطال الله ~~بقاءه، وأعز أولياءه، ونصر لواءه: للأمير الأصفهسلار الأجل، الكبير، ظهير ~~الدين أتابك، أدام الله تأييده، لما بان تمسكه من الطاعة بأحكم علائقها، ~~واعتصامه من الخدمة بأوكد وثائقها، وانتهاجه من المشايعة أقوم مسالكها، ~~واعتماده أفضل طرائقها، وأجلت التجارب منه عين الناصح الأريب، والمهذب ~~اللبيب، المتدرج في مراقي الرتب السنية، بالمساعي الرضية، والمحرز أحاظي ~~القرب الخطيرة بالآثار الشهيرة، المشهودة موافقة في قود الجماهير العظام، ~~والذب عن حوزة الإسلام، والتجرد لمظافرة الأولياء، ومقارعة الأعداء ~~والاستقلال ms0220 (106 ظ) بمعضلات الأعباء، الجامع إلى خصائص هذه الأسباب ~~والإلمام بخدمة الأبواب، والتحقق بزمر الحشم والأصحاب، المستقل بنصحه، ~~المنخول بدلائه المقبول، ووسائله المشفوعة توالدها بالطوارف، وشوافعه ~~المنصورة سوالفها بالأوانف، أن يزاد في الإنافة بقدره، والإشادة بذكره، ~~ويستخلص تخلية صدره، بتفخيم أمره، وتجدد الصنيعة عنده بما يكون لواجب حقوقه ~~قضاء، ولمصالح مساعيه كفاء، ولمحله المرموق لائقا، ولموضعه من الدولة ~~مضاهيا مطابقا، فرأيناه أحق من أفيضت عليه PageV01P318 # ملابس الإنعام، وحبي من الكرامة بأوفر الأقسام، ورفع من مراتب الاحتباء ~~والاختصاص إلى الذروة والسنام، ورشح لكفاية المهام، وتدبير الأمور الجسام، ~~وأوطىء عقبة الكماة الأنجاد، ورد إلى إيالته الأمصار والأجناد، رسمنا أن ~~نجدد له هذا المنشور بإمارة الشام، ونقرر عليه جميع ما دلت عليه المناشير ~~المنشأة المتضمنة لأسامي البلاد الموجبة له، صارت رسمه مهما يجري معها، ~~ويضاف إليها من النواحي والضياع والحصون والقلاع، حسب ما أورد ذكره مفصلا ~~في هذا المثال، وجعلناها نعمة مصونة من الارتجاع، وطعمه محمية من الانتزاع، ~~قلدناه في عامة تلك البقاع: أعمال الحرب، والمعاون، والأحداث (1)، ~~والأخرجة والأعشار، وسائر وجوه الجبايات (2) والعروض والإعطاء، والنفقة في ~~الأولياء، والمظالم والأحكام، وسائر المستظهر عليه بنظر الولاة والكفاة، ~~والنصحاء الثقاة، رعاية لحقوقه اللازمة، ومحافظة على أذمته المتقادمة، وثقة ~~منه باستدامة النعمة، وارتباطها بالتوفر على شرائط الخدمة، واستدعاء مزيد ~~الإحسان، واستيفاء عوائد الاصطناع بدوام النصح، وفضل الاستقلال والاضطلاع، ~~والله تعالى يجزينا على أحسن عوائده، بإصابة شاكلة الصواب في اختيار ~~الأولياء، ويلهمنا الرشد في مرامي الأفكار، ومواقع الآراء، ولا يخلينا في ~~اصطفاء من نصطفيه واجتباء من نجتبيه من مساوقة التوفيق لما نرتاده ونرتئيه. # أمرناه بتقوى الله وطاعته، واستشعار خيفته ومراقبته (107 و) والالتجاء ~~منها إلى الحصن الأمنع، والظل الأمتع، والاستظهار منها بالذخر الأتقى، ~~والحرز الأوقى، والاحتراس من هواجس الهوى باعتلاق عروتها الوثقى، وإدراع ~~شعارها الأتقى، قال الله تعالى: @QUR@014 يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم PageV01P319 # @QUR@08 ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (1) وأمرناه أن يسير فيمن قبله ~~من الأولياء والحشم أجمل سيرة، ويحملهم ms0221 بحسن السياسة على أفضل وتيرة، ~~ويسلكهم مسلكا وسطا بين اللين والخشونة، والسهولة والوعورة، ويشعر قلوبهم ~~من الهيبة ما يقبض المتبسط، ويردع المتسلط، ويرد غرب الجامع، ويقيم صعر ~~الجانح، ويخص منهم ذوي الرأي والحنكة والثبات والمسكة بالمشاورة والمباحثة، ~~ويستخلص نخائل صدورهم، عند طروق الحوادث بالمفاوضة والمنافثة (2)، ويستعين ~~بثمار ألبابهم، ونتائج أفكارهم على دفاع الملم، وكفاية المهم، ويتناول ~~سفهاءهم وذوي العيث والفساد منهم بالتقويم والتهذيب، والتعريك والتأديب، ~~ويردهم عن غلوائهم بالقول ما كفى، وإحراز النصح ما أجدى وأغنى، ومن زاده ~~الأناة والحلم والاحتمال والكظم تماديا في العدوان، وتتابعا في الطغيان ~~عركه عرك الأديم، وتجاوز به حد التقويم إلى التحطيم، متيقنا أن إعطاء كل ~~طبقة ممن تشمله رعايته، وتكنفه إيالته حقها من قوانين السياسة إرهاقا ~~لبصيرة القارح المتماسك وكفا لغرب الحرج المتهالك، قال الله تعالى: ~~@QUR@015 وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب ~~الخائنين (3). # وأمرناه أن يوكل بأمر الثغور المتاخمة لأعماله والمصاقبة لبلاده عينا ~~كالئة، وأذنا واعية، وهمة للصغير والكبير في مصالحها مراعية، فيشحنها بذوي ~~البأس والنجدة المذكورين بالبسالة والشدة المعروفين بالصريمة والغناء، ~~والصبر عند اللقاء، والبصيرة بمكابدة الأعداء، ويستظهر لهم باستجادة ~~الأسلحة والآلات والاستكثار من المير والأقوات، ويناوب بينهم في مقارهم، ~~مناوبة تجم المكدود، وتريح المجهود، وتدر عليهم PageV01P320 # الأرزاق عند (107 ظ) الوجوب والاستحقاق، ليقوم أودهم، ويقل لددهم، وتحسن ~~طاعتهم، وتلين مقادتهم، ويكثف عددهم وعدتهم، وتشتد على الأعداء شوكتهم، ~~ويغيظ الكفار زيهم وشارتهم، قال الله تعالى: «@QUR@016 أعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم (1). # وأمرناه أن يأخذ نفسه وأصحابه بالثبات والصبر عند قراع السيوف بالسيوف، ~~وذلوف الزحوف بالحروف، ويرخصوا أنفسهم في ابتغاء مرضاة الله والذب عن حوزة ~~الدين، والمحاماة عن بيضة الإسلام والمسلمين، ويحتاط مع ذلك لنفسه وأصحابه، ~~ولا يقدم بهم على غرر، ولا يفسح لهم في ركوب خطر إلا بعد الأخذ بالحزم، ~~واستعمال الرفق في الحذر، ويكون إقدامهم على بصيرة تامة، لا يقتحم معها ~~غرة، ولا تضاع فرصة، ولا يحجمون ms0222 إذا أحمز البأس، واشتد المراس عن تورد ~~المعركة، ولا يلقون بأنفسهم إذا حمي الوطيس، والتقى الخميس بالخميس إلى ~~التهلكة، قال الله جل وعلا: @QUR@06 وجاهدوا في الله حق جهاده (2). # وأمرناه أن يصل جناح ضمانه بالوفاء، ويشد أركان عهده بالثبات، ويصون ذمته ~~عما يخفرها، ويشفق عليها مما يحيلها ويغيرها، ويذهب مع دواعي الصدق، ويصبر ~~على تكاليف الحق، ولا يروع لهم سربا أمنه، ولا ينقض شرطا ضمنه، ولا ينكث ~~عهدا أبرمه، ولا يخلف وعدا قدمه، ولا يتجافى عمن يلوذ بعقوته، ولا يأبى ~~قبول السلم ممن اتقى بصفحته، قال الله تعالى: @QUR@07 وأوفوا بالعهد إن ~~العهد كان مسؤلا (3). وقال جل من قائل: @QUR@06 وإن جنحوا للسلم فاجنح لها (4). PageV01P321 # وأمرناه أن يعم رعاياه القارة والمارة بالأمن العائد عليهم بسكون الجأش، ~~وسعة المعاش، ويحوطهم في متوجهاتهم ومتصرفاتهم، حياطة تكنفهم من جميع ~~جهاتهم، ويحمي نفوسهم وذراريهم وأموالهم، ومعائشهم، حماية ترد كيد الظالم، ~~وتقبض يد الغارم، وتخرج ذوي الريب من مظانهم، وتحول بينهم وبين عدوانهم، ~~وتجري حكم الله فيهم، وتقيم حده على من سفك فيهم دما، وانتهك محرما، أو ~~أظهر شقاقا وعنادا، أو سعى في الأرض فسادا، قال الله تعالى: @QUR@022 إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من (108 و) @QUR@016 خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك ~~لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (1). # وأمرناه أن ينظر في أحوال الرعايا أتم نظر وأوفاه، ويسأل عن ظلاماتهم ~~أبلغ سؤال وأحفاه، ويستن بالسنة العادلة فيهم، ويمنع أقوياءهم عن تهضم ~~مستضعفيهم، ويحمل من تحت يده على التعادل والتناصف، ويصدهم عن التغاضب ~~والتظالم، ويقر الحقوق مقارها، عند وضوح الحجة، وارتفاع الشبهة، ويختار لهم ~~من العمال والولاة أسدهم طرائق، وأقومهم مذاهب، وأحمدهم خلائق، ويأمر كلا ~~منهم أن لا يغير عليهم رسما، ولا يتوي (2) لهم حقا، ولا يسومهم في ~~معاملاتهم خسفا، ولا يحدث عليهم من يدع الجور رسما، ولا يرتكب منهم ظلما، ~~ولا يأخذ منهم برا بأثيم، ولا بريئا بسقيم، ويقنع منهم في إخراجاتهم ms0223 ~~ومقاساتهم وقسوطهم ومقاطعاتهم بالحقوق المستمرة، ويحملهم في العدل على ~~القواعد المستقرة، ويستقرىء آثار الولاة قبله، فما طاب منها، وحسن اقتفاؤه ~~اقتفره (3)، وما ذم منها واستنكره أماطه وغيره. # ويعتقد أنه مسؤول عما اكتسب واجترح، ومحاسب على ما أفسد PageV01P322 # وأصلح، قال الله تعالى: @QUR@016 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه ~~سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى (1) فيلتلقى هذه النعمة الكبيرة، ~~والعارفة الخطيرة بإعظام قدرها، والقيام بواجب شكرها، وليتحقق أنها قاطنة ~~بفنائه ما أحسن جوارها بخالصة نصحه وولائه، وباقية عليه وعلى عقبه ما عملوا ~~بأحكام هذا العهد، وعنوا بتأكيد أسبابه، وأعلنوا بشعار الدولة، واستمروا ~~على السنة المألوفة في إقامة الخطبة والسكة، وتمسكوا بولاء الدولة العباسية ~~التي هي سنة متبعة، وما عداها ضلالة مبتدعة، @QUR@06 وجاهدوا في الله حق ~~جهاده (2) وأحسنوا السيرة في عباده وبلاده، والله تعالى يمدنا وإياه في ~~هذا الرأي الذي رأيناه، ويزلف من رضاه ويحمد فاتحته وعقباه، إن شاء الله تعالى. # وكتب في المحرم سنة عشر وخمسمائة # وتوجه منكفئا إلى دمشق، على أجمل صفة وأحسن قضية في سلامة النفس والجملة، ~~وتزايد العز والحرمة، ودخلها في يوم الاثنين (108 ظ) لثلاث عشرة ليلة بقيت ~~من ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة. ### ||| سنة عشر وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل (3)، صاحب طرابلس، قد جمع ~~وحشد، وبالغ واجتهد، ونهض إلى ناحية البقاع لإخرابه بالعيث والفساد ~~والإضرار والعناد، وكان الاصفهسلار سيف الدين البرسقي، صاحب الموصل، قد وصل ~~إلى دمشق في بعض عسكره، لمعونة ظهير الدين أتابك على الأفرنج، والغزو فيهم، ~~وبالغ أتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله، وصادف ورود هذا الخبر بنهضة PageV01P323 # الأفرنج إلى البقاع، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا، وأغذا السير ~~ليلا ونهارا، بحيث هجموا عليهم، وهم غارون، في مخيمهم قارون، لا يشعرون ~~فأرهقهم العسكر، فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم، ولا أخذ سلاحهم، فمنحهم الله ~~النصر عليهم، وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا، فأتوا على الراجل وهم ~~خلق كثير، قد جمعوا من أعمالهم، وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم، وأعيان ~~شجعانهم، وقتلوا ms0224 الباقين منهم، ولم يفلت منهم غير مقدمهم بدران بن صنجيل ~~والمقدم كند اصطبل، ونفر يسير معهما، ممن نجا به جواده، وحماه أجله، ~~واستولى الأتراك على العدد الجمة، والخيول والكراع والسواد، وذكر الحاكي ~~المشاهد العارف أن المفقود المقتول من الأفرنج الخيالة والسرجندية (1) ~~الرجالة، والنصارى الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس. # وعاد ظهير الدين أتابك، وسيف الدين (آق) سنقر البرسقي في عسكريهما إلى ~~دمشق مسرورين بالظفر السني، والنصر الهني، والغنائم الوافرة، والنعم ~~المتوافرة، فلم يفقد من العسكريين بشر، ولا أصابهم بؤس ولا ضرر، ووصلا ~~البلد بالأسرى ورؤوس القتلى، وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم، واستبشروا ~~بمعاينتهم، وسروا بنظرهم سرورا، واصلوا معه حمد الله مولي النصر، ومانح ~~القهر، وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق ~~الجبين، وأقام آق سنقر البرسقي أياما بعد ذلك وتوجه (109 و) عائدا إلى بلده ~~بعد استحكام المودة بينه، وبين ظهير الدين، والمصافاة والموافقة على ~~الاعتضاد في الجهاد، متى حدث أمر أو حزب خطب. PageV01P324 # وقد كان في هذه السنة وردت الأخبار قبل عود ظهير الدين من العراق، ~~بالكائنة الحادثة من الباطنية في الدركاه السلطانية، وقتلهم الأمير أحمديل ~~فيها، في المحرم منها، مع وجاهته، وتزايد حشمته، ووفور عدته، وأكثر الناس ~~التعجب من هذا الإقدام المشهور، والفعل المذكور، ولله عاقبة الأمور (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب، بقتل لؤلؤ الخادم، الذي كان غلب أمره ~~فيها، وعمل على قتل ولده مولاه الملك ألب أرسلان بن رضوان، في ذي الحجة ~~منها، بأمر دبره عليه أصحاب الملك المذكور (2). ### ||| سنة إحدى عشرة وخمسمائة # في هذه السنة توفي السلار بختيار شحنة دمشق، ونائب ظهير الدين في تولي ~~أمر البلد، وسياسة الرعية، بعلل اختلفت عليه، وطالت به إلى أن قضى نحبه ~~(رحمه الله) في ليلة النصف من شعبان منها، فأحزن ظهير الدين فقده، وأهمه ~~المصاب به، وتأسف أكثر الناس عليه، لأنه كان عفيفا في أفعاله غير معترض ~~لخمر، غني الحال والنفس، معينا لمن يقصده في دفع مظلمة، وإنقاذ من شدة، ms0225 ~~جميل المناب فيما يعود بصلاح الرعية، والبعث على العمل بالعدل والسوية، ~~وأقيم ولده السلار عمر في منصبه، فاقتفى آثاره في أشغاله، وحذا مثاله في ~~أعماله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق، بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بأصفهان، (رحمه الله)، بعلة حدثت به، وطال PageV01P325 # مقامها عليه، إلى أن توفي في الحادي عشر من ذي الحجة منها، وقام مقامه في ~~السلطنة ولده محمود، واستقام له الأمر، واستقرت على صلاح الحال. # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب، بأن الاصفهسلار يارقتاش الخادم، متولي ~~اصفهسلارية حلب، هادن الأفرنج ووادعهم، وسلم إليهم حصن القبة (1). # وقيل إن الأمير آق سنقر البرسقي، خرج من الرحبة في عسكره، وقصد حلب، ونزل ~~عليها طامعا في تملكها، فلم يتسهل له ما أمل ورحل (109 ظ) عنها عائدا إلى ~~الموصل. # وورد الخبر أيضا بأن الاصفهسلار يارقتاش المقدم ذكره أخرج من قلعة حلب، ~~ورد أمر الاصفهسلارية والنظر في الأموال إلى الأمير أبي المعالي (المحسن) ~~(2) ابن الملحي العارض الدمشقي، ودبر الأشغال بها والأعمال فيها. # وفي النصف من المحرم منها هجمت الأفرنج على ربض حماة، في ليلة خسوف ~~القمر، وقتلوا من أهلها تقدير مائة وعشرين رجلا. # وورد الخبر بهلاك دوقس أنطاكية (3). # وفي المحرم منها وصل الأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق في عسكره إلى ~~حلب، وتولى تدبير أمرها مدة صفر، وفسد عليه ما أراده، فخرج منها، وبقي ولده ~~حسام الدين تمرتاش. # وفيها وردت الأخبار من القسطنطينية بموت متملك الروم PageV01P326 # الكرانكس (1) وقام في الملك بعده ولده يوحنا، واستقام له الأمر، وعمل ~~بسيرة أبيه، وفيها وردت الأخبار بموت بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس ~~بعلة طالت به وكانت سبب هلاكه في ذي الحجة منها، وقام بعده في الأمر كند هو ~~[الذي كان] الملك [بالرها] (2). ### ||| سنة إثنتي عشرة وخمسمائة # في هذه السنة شاعت الآثار والأخبار من ناحية الأفرنج، بطمعهم في المعاقل ~~والبلاد، وإجماعهم على قصدها بالعيث والإفساد، لغفلة الإسلام عن قصدهم ~~بالغزو والجهاد، وأنهم قد شرعوا في التأهب لهذه الحال، والاستعداد وكاتب ~~ظهير ms0226 الدين أتابك أرباب الجهات والمناصب، وبعثهم على التعاون على دفع شر ~~الملاعين، بالتوازر والتواظب. # وورد الخبر بتوجه الأمير نجم الدين إيل غازي إلى دمشق، في عسكره، ~~للاجتماع مع ظهير الدين أتابك على إعمال الرأي في التدبير والتشاور في ~~العمل والتقرير، هذا بعد أن راسل طوائف التركمان بالاستدعاء لأداء فريضة ~~الجهاد والتحريض على الباعث لذاك والاحتشاد. # ووصل الأمير المذكور إلى دمشق من حلب، في بعض أصحابه وخواصه، واجتمعا ~~وتعاهدا على بذل المكنة والاجتهاد في مجاهدة الكفرة الأضداد، وطردهم عن ~~الإفساد في هذه المعاقل والبلاد، ووقع الاتفاق بينهما على [مصير] (3) ~~الأمير (110 و) نجم الدين إيل غازي بن أرتق إلى ماردين لإنجاز أمره، وجمع ~~التركمان من الأعمال، وحضهم على النكاية في أحزاب الشرك والضلال، واقتضت ~~الآراء مصير الأمير ظهير الدين معه لتأكيد الحال، وتسهيل الآمال، وسارا في ~~العشر الأول من PageV01P327 # شهر رمضان سنة إثنتي عشرة وخمسمائة، وعاد ظهير الدين عنه بعد أن قررا مع ~~طوائف التركمان إصلاح أحوالهم والتأهب للوصول إلى الشام بجموعهم الموفورة، ~~وعزائمهم المنصورة في صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ليقع الاجتماع على نصرة ~~الدين واصطلام المردة الملحدين، وأقام ظهير الدين بدمشق إلى حين قرب الأجل ~~المضروب، والوقت المرقوب، وسار إلى ناحية حلب في أول شهر ربيع الأول سنة ~~ثلاث عشرة وخمسمائة. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة الخليفة الإمام المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين، ابن الإمام المقتدي بالله أمير المؤمنين، بعلة عرضت له، واستمرت ~~به إلى أن قضى نحبه، إلى رحمة ربه في ليلة الخميس الرابع عشر من شهر ربيع ~~الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وكانت مدة خلافته ستا وعشرين سنة وشهرين ~~وأياما، وكان جميل السيرة، محبا للعدل والإنصاف، ناهيا عن قصد الجور ~~والاعتساف، وولي الأمر من بعده ولده ولي العهد أبو منصور الفضل، المسترشد ~~بالله أمير المؤمنين ابن أبي العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين، ~~وجدد له أخذ البيعة، واستقام له الأمر، ونفذت المكاتبات إلى سائر الأعمال ~~بالتعزية عن الإمام الماضي، والتهنئة بالإمام الباقي. ### ||| ودخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ms0227 # ولما وصل ظهير الدين أتابك إلى حلب للاجتماع مع نجم الدين على الأمر ~~المقرر بينهما، بعد مضي الأجل المعين بتدبيرها، وجد التركمان قد اجتمعوا ~~إليه من كل فج، وكل صوب في الأعداد الدثرة الوافرة، والقوة الظاهرة، كأنهم ~~الأسود تطلب فرائسها، والشواهين إذا حامت على مكاسرها، ووردت الأخبار ببروز ~~روجير صاحب أنطاكية منها، في من جمعه، وحشده من طوائف الأفرنج (110 ظ) ~~ورجالة الأرمن من سائر أعمالهم وأطرافهم، بحيث يزيد عددهم على العشرين ألف فارس PageV01P328 # وراجل، سوى الأتباع، وهم العدد الكثير، في أتم عدة، وأكمل شكة، وأنهم قد ~~نزلوا في الموضع المعروف بسرمدا وقيل دانيث البقل بين- أنطاكية وحلب، فحين ~~عرف المسلمون ذلك طاروا إليهم بأجنحة الصقور إلى حماية الوكور، فما كان ~~بأسرع من وقوع العين على العين، وتقارب الفريقين حتى حمل المسلمون عليهم، ~~وأحاطوا بهم من جميع الجهات، وسائر الجنبات ضربا بالسيوف، ورشقا بالسهام، ~~ومنح الله تعالى، وله الحمد، حزب الإسلام النصر على المردة الطغام، ولم تمض ~~ساعة من نهار يوم السبت السابع من شهر ربيع الأول، من سنة ثلاثة عشرة ~~وخمسمائة، إلا والفرنج، على الأرض سطحة واحدة، فارسهم وراجلهم، بخيلهم ~~وسلاحهم، بحيث لم يفلت منهم شخص يخبر خبرهم، ووجد مقدمهم روجير (1) صريعا ~~بين القتلى، ولقد حكى جماعة من المشاهدين لهذه الوقعة، أنهم طافوا في مكان ~~هذه المعركة، لينظروا آية الله تعالى الباهرة، وأنهم شاهدوا بعض الخيول ~~مصرعة كالقنافذ من كثرة النشاب الواقع فيها، وكان هذا الفتح من أحسن ~~الفتوح، والنصر الممنوح، لم يتفق مثله للإسلام، في سالف الأعوام، ولا الآنف ~~من الأيام، وبقيت أنطاكية شاغرة خالية من حماتها، ورجالها، خاوية من ~~كماتها، وأبطالها، فريسة الواثب، نهزة الطالب، فوقع التغافل عنها، لغيبة ~~ظهير الدين أتابك عن هذه الوقعة، لتسرع التركمان إليها، من غير تأهب لها، ~~للأمر النافذ، والقدر النازل، واشتغال الناس بإحراز الغنائم، التي امتلأت ~~بها الأيدي، وقويت بها النفوس، وسرت بحسنها القلوب، فتلك بيوتهم خاوية، ~~والحمد لله رب العالمين. # وعاد ظهير الدين أتابك منكفيا إلى دمشق، عقيب هذا الظفر، ودخلها ms0228 يوم ~~السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة PageV01P329 # فصادف الخاتون صفوة الملك، والدة الملك شمس الملوك دقاق ابن السلطان تاج ~~الدولة تتش ابن السلطان ألب أرسلان، قد نهكها المرض، وطال بها، وقد أشفت ~~على الموت (111 و)، وكانت لقدومه متوقعة، وإلى مشاهدته متطلعة، فأدركها ~~وسمع مقالها، وقبل وصيتها، وأقامت القليل، وتوفيت إلى رحمة الله ومغفرته ~~ورضوانه، بين صلاتي الظهر والعصر، من يوم الأحد آخر جمادى الأولى سنة ثلاث ~~عشر وخمسمائة، ودفنت عند ولدها في القبة التي بنتها على القلعة المطلة على ~~الميدان الأخضر، فلقد كانت من النساء المصونات، المحبة للدين والصدقات، ~~والتنزه عن الظلم، بطلب الخيرات، مع قوة النفس وشدة الهيبة، ومعرفة التدبير ~~فيما توخته في حق ظهير الدين، عند وفاة ولدها الملك شمس الملوك، إلى أن ~~استقام له الأمر، واستقرت في المملكة والدولة الحال، وتسهلت له المطالب ~~برأيها وهيبتها وسياستها والآمال، فقلق ظهير الدين لفقدها، وتضاعف عليها ~~حزنه وأسفه، وتسلم ما خلفته، واستخرج ما ذخرته وأودعته، وعمل بوصيتها. # وفي رجب من هذه السنة توفي الأمير حارق بن كمشتكين العراقي في رجب منها ~~وكان من مقدمي الدولة ووجوه أمرائها. # وفيها وردت الأخبار من العراق بأن السلطان محمود بن السلطان غياث الدنيا ~~والدين محمد بن ملك شاه توجه إلى عمه السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خراسان، ~~ودخل عليه، ووطىء بساطه، بعد ما جرى بينهما من الوقائع والحروب، فأكرمه ~~واحترامه وأحمده، وقرر أحواله على ما فيه صلاح أمره واستقامة حاله، ووصله ~~بابنته، وأقره على مملكته، وشرفه بخلعه وتكرمته، وعاد منكفيا إلى أصفهان ~~بلدته ظافرا (1) بأمله وبغيته. # وفي هذه السنة حكى من ورد من بيت المقدس، ظهور قبور الخليل PageV01P330 # وولديه اسحق ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من الله والسلام، وهم مجتمعون ~~في مغارة بأرض بيت المقدس، وكأنهم كالأحياء، لم يبل لهم جسد، ولا رم عظم، ~~وعليهم في المغارة قناديل معلقة من الذهب والفضة، وأعيدت القبور إلى حالها ~~التي كانت عليه. هذه صورة ما حكاه الحاكي، والله أعلم بالصحيح من غيره. ### ||| سنة ms0229 أربع عشرة وخمسمائة # (111 ظ) فيها ورد الخبر من ناحية حلب بأن الأمير نجم الدين إيل غازي بن ~~أرتق، رفع المكوس عن أهل حلب والمؤن والكلف، وأبطل ما جدده الظلمة من الجور ~~والرسوم المكروهة، وقوبل ذلك منه بالشكر والثناء، والاعتداد والدعاء، وحكي ~~عن ماردين أنها وقع عليها برد عظيم لم تجر بمثله عادة، ولا بصر أكثر منها ~~ماء، أهلك المواشي وأتلف أكثر النبات والشجر. # وفيها هدم نجم الدين زردنا (1)، وفيها كسر الأمير بلك بن أرتق عفراس ~~الرومي، وقتل من الروم تقدير خمسة آلاف على قلعة سريان من بلد أندكان، وأسر ~~مقدمهم عفراس. # وفيها ورد الخبر بأن السلطان محمود كسر عسكر أخيه مسعود، بباب همذان، تحت ~~الزعفراني. # وفيها وردت الأخبار بوصول الكند (2)، هو ملك الأفرنج، في المراكب ~~البحرية، وملك أكثر المعاقل. PageV01P331 # وفيها وقعت المهادنة بين نجم الدين إيل غازي بن أرتق صاحب حلب، وبين ~~الأفرنج، وتقررت الموادعة والمسالمة، وكف كل جهة من الفريقين الأذية عن الآخر. # وفيها وردت الأخبار بأن السلطان محمود قصد حلة دبيس بن صدقة ابن مزيد في ~~عسكره، ونهبها وهزم عسكرها، وانهزم دبيس إلى قلعة جعبر مستجيرا بصاحبها ~~الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك، فأجاره وأكرمه واحترمه، وقيل أنه ~~انعقد بينهما صهرة. # وقيل إن في ذي الحجة من السنة، هبت ريح شديدة هائلة منكرة، بنواحي الجزر، ~~فخرب بها كنائس ومعاقل وقلعت كثيرا من شجر الزيتون، وقيل إن جوسلين غار على ~~العرب والتركمان النازلين بصفين، وغنم منهم، ومن مواشيهم بشاطىء الفرات، ~~وفي عوده خرب حصن بزاعة (1). ### ||| سنة خمس عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بقتل الأفضل بن أمير الجيوش، صاحب الآمر (2) ~~بمصر (رحمه الله) ثاني عيد الفطر، بأمر رتب له، وعمل فيه عليه، إلى حين ~~أمكنت الفرصة فيه، فانتهزت الفرصة، وصودف راكبا في موكبه، مجتازا في بعض ~~أسواق القاهرة، وقد كان على غاية من التحرز والتحفظ واستعمال الاحتراس ~~والتيقظ، لا سيما من الطائفة الباطنية، والاحتياط منهم بأنواع السلاح، ~~ووافر الغلمان، (112 و) والخدم والعبيد، والعدد المختلفة، ms0230 والسيوف الماضية، ~~وكان المرتب لقتله والمرصد له جماعة، فوثب عليه رجل من بعض الشوارع، بحيث ~~شغل أصحاب الركاب، ووثب PageV01P332 # الآخر بين يديه فضربه ضربات سقط بها عن ظهر جواده إلى الأرض، وقتلا في ~~الحال، وحمل إلى داره وبه رمق، وتوفي (رحمه الله) من يومه، وادعي أن ~~الباطنية تولوا قتله، وليس ذلك صحيحا، بل ذلك ادعاء باطل، ومحال زائل، ~~وإنما السبب الذي اجتمعت عليه الروايات الصحيحة التي لا تشك في هذا الأمر، ~~فساد ما بينه وبين مولاه الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين، لتضييقه عليه، ~~ومنعه مما تميل نفسه إليه، ومنافرته إياه في بعض الأوقات، وقد كان هذا ~~الخلف المستمر بينهما، قد ظهر بمصر لكثير من أهلها، وتحدثوا فيه، وكان ~~الآمر قد عزم على اغتياله إذا دخل عليه في قصره، للسلام عليه، أو في أيام ~~الأعياد، وقويت نفسه على إتمام هذا الأمر، فمنعه من ذلك الأمير أبو الميمون ~~عبد المجيد، وقال له: إن هذا الأمر إذا تم على هذه القضية، كان فيه شناعة ~~وسوء سمعة، لأن هذا وأباه في خدمتنا منذ خمسين سنة، لا يعرف الناس في سائر ~~أقطار البلاد غير هذا، فما يقال في مثل هذه الحال في مجازاتنا لمن هذه ~~صفته، هذه المجازاة الشنيعة، والمكافأة الفظيعة، وما العذر في ذاك إلى ~~الناس، وهم لا يعلمون ما في نفوسنا له، وما ننقم عليه بسببه، وما يعرفون ~~منه في ظاهر الأمر إلا الموالاة الخالصة، والطاعة الصادقة، والذب عن ~~الدولة، والمحاماة عنها، ولا بد أن تدعو الضرورة إلى إقامة غيره في مكانه، ~~والاعتماد عليه في منصبه، فيتمكن كتمكنه أو بعضه، فيحذر من الدخول إلى ~~قصرنا خوفا على نفسه، مما جرى على غيره، وإن دخل علينا كان خائفا معدا، وإن ~~خرج عنا خرج وجلا مستعدا، وفي هذا الفعل ما يؤكد الوحشة، ويدل على فساد ~~التدبير في اليوم وفيما بعد، بل الصواب في التدبير أن تستميل أبا عبد الله ~~(محمد) بن البطائحي (1)، الغالب على أمره PageV01P333 # المطلع على سره وجهره، وتراسله وتعده وتمنيه، وتطمعه في منصبه، ms0231 فإنه يجيب ~~إلى ذلك، ويعين عليه (112 ظ) لأمرين أحدهما دينا، لأن مذهبه مذهبنا ~~واعتقاده موالاتنا ومحبتنا، والثاني للدنيا وحبها، وكونه يصير في منصبه ~~فيها، ويدبر الأمر عليه بمن لا يعرف ولا يؤبه به، ولا يلتفت إليه، ممن ~~يغتاله إذا ركب، فإذا ظفرنا بمن قتله قتلناه، وأظهرنا الطلب بدمه والحزن ~~عليه، والأسف لفقده فيكون عذرنا عند كافة الرعية مبسوطا، ويزول عنا قبح ~~القالة، وسوء السمعة. # فاستقر الأمر على هذه القضية، وشرع في إتمامه، والحال فيه ظاهرة، وقضى ~~الله عليه قضاءه المحتوم، وسر بمقتله سرورا غير مستور عن كافة الخاص بمصر ~~والقاهرة، وقيل إن الموضع الذي قتل فيه بمصر عند كرسي الجسر (1)، في رأس ~~السويقتين، في يوم الأحد سلخ شهر رمضان سنة خمس وخمسمائة وعمره إذ ذاك سبع ~~وخمسون سنة، لأن مولده كان بعكا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان حسن ~~الاعتقاد في مذهب السنة، جميل السيرة مؤثرا للعدل في العسكرية والرعية، ~~صائب الرأي والتدبير، عالي الهمة، ماضي العزمة، ثاقب المعرفة، صافي الحس، ~~كريم النفس، صادق الحدس، عادلا عن الجور، حائدا عن مذاهب الظلم، فبكته ~~العيون، وحزنت له القلوب، ولم يأت الزمان بعده بمثله، ولا حمد التدبير عند ~~فقده، وانتقل الأمر بعده إلى صاحبه الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين، ~~واشتمل على خزائنه وأمواله وذخائره وكراعه وأثاثه، وهو الغاية في الكثرة ~~والوفور، وانتظمت للآمر (2) الأمور على المأثور، وأقام أبا عبد الله بن ~~البطائحي، ووفى له بوعده، ولقبه بالمأمون، وبسط يده في البرم والنقض والرفع ~~والخفض. PageV01P334 # ووردت الأخبار في هذه السنة بظهور الكرج من الدروب، وقصدهم بلاد الملك ~~طغرل، فاستنجد بالأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق، صاحب حلب، وبالتركمان ~~وبالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد، فأجابوا إلى ما دعاهم إليه، وبعثهم عليه، ~~وتوجهوا نحوه في خلق عظيم، فانهزم جمع الكرج خوفا، وعاد فرقا، وضايقهم ~~المسلمون، وضايقوهم في الدروب، فعادوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوا منهم ~~مقتلة عظيمة، وقصدوا مدينة تفليس، فافتتحوها بالسيف وقتلوا من كان فيها (1). PageV01P335 # وفي هذه السنة هبت بمصر ريح سوداء (113 ms0232 ظ) ثلاثة أيام، فأهلكت شيئا كثيرا ~~من الناس والحيوان. ### ||| سنة ست عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد، بأن الأمير دبيس بن صدقة بن ~~مزيد، جمع واحتشد، وقصد بغداد في حشده، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها، ~~فخرج الإمام الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار الخلافة، واجتمعت ~~إليه الأجناد، وظهر إليه، وحمل PageV01P336 # عليه، فهزمه وتم إلى الحلة فنهبها، ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من ~~القناديل الفضة والستور والديباج، وعاد إلى بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع ~~عشرة وخمسمائة. # وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره (1) لأشياء نقمها عليه ~~وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه، ثم تقدم بقتله فقتل. # وفي صفر منها توجه عائدا إلى مدينة أصفهان. # وفي صفر ورد الخبر من ناحية حلب أن أبا الفضل بن الموصول وزير الملك ~~رضوان توفي بحلب في الشهر، وكان حسن الطريقة يميل إلى فعل الخير و[يسكت] ~~(2) عن قصد الشر. # وفيها جاء سيل عظيم حتى دخل إلى ربض قلعة جعبر، فغرق أكثر دورها ~~ومساكنها، وهدمها وأخرج منها فرسا حمله من الربض حتى رمى به من أعلى السور ~~في الفرات، وقيل إن عدة الدور الهالكة بهذا السيل الجارف ثمانمائة مكان. # وقيل إن الأمير نجم الدين بن أرتق خرج من حلب في عسكره، وقطع الفرات، ~~وصادف الأفرنج، فلم يلقوه فأتلف ما ظفر به في أعمالهم، وعاد منكفئا إلى ~~الفنيدق، بظاهر حلب. # وفي هذه السنة وصل الأصطول المصري إلى صور، وهو مشحن بالرجالة البحرية، ~~وطائفة من العساكر، وفي نفس الوالي، العمل على PageV01P337 # الأمير سيف الدولة مسعود، الوالي بصور من قبل الأمير ظهير الدين أتابك، ~~فلما خرج للسلام على والي الأصطول، سألوه النزول فلما حصل في مركب المقدم، ~~اعتقله وتمت عليه المكيدة، وحصل البلد في أيديهم، ولما أقلع الأصطول، ووصل ~~إلى مصر، وفيه الأمير مسعود، أكرم وأنزل في دار، وأطلع له ما يحتاج إليه، ~~والسبب كان في هذا التدبير أن شكاوي أهل صور تتابعت (113 ظ) إلى الآمر ~~بأحكام الله، فاقتضت الآراء ms0233 التدبير عليه، وإزالة ما كان من الولاية إليه، ~~وكانت عاقبة خروجه منها، وسوء التدبير فيها، خروجها إلى الأفرنج، وحصولها ~~في ملكتهم. # وفي هذه السنة ورد الخبر، بأن الأمير نور الدولة بلك بن أرتق، نهض في ~~عسكره في أيام من رجب، وقصد الأفرنج بالرها، وأوقع بهم، وكسرهم وأسر مقدمهم ~~جوسلين وابن خالته كليان (1)، وجماعة من مقدميهم عند سروج. # وورد الخبر بوفاة الأمير نجم الدين إيل غازي بن أرتق بعلة عرضت له، وهو ~~نازل في قرية تعرف بالفحول (2) من عمل ميافارقين، من ديار بكر، في السادس ~~من شهر رمضان من السنة، وقام في منصبه بعده ولده شمس الدولة سليمان وأخوه ~~تمرتاش أبناء نجم الدين، وملكا ماردين، وأقاما مدة متفقين وجرى بينهما خلف ~~استمر من كل منهما (3). PageV01P338 # وفيها توفي الحاجب فيروز، شحنة دمشق، في آخر ربيع الآخر منها. ### ||| سنة سبع عشرة وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية بغداد ببروز الإمام المسترشد بالله، أمير ~~المؤمنين، وفي جملته الأمير (آق) سنقر البرسقي، عازما على قصد الأمير دبيس ~~بن صدقة بن مزيد، لما هو عليه من الخلاف والمجاهرة بالعصيان والفساد في ~~الأعمال، وقصدوا الحلة فانتهبوها، وارتفع السعر ببغداد، حتى بلغ الخبز ستة ~~أرطال بدينار، وورد الخبر من ناحية حلب باستقرار المهادنة بين الأمير بدر ~~الدولة [سليمان بن عبد الجبار] بن أرتق (1) صاحب حلب، وبين الأفرنج على ~~تسليم قلعة الأثارب إلى الأفرنج فتسلموها، وحصلت في أيديهم، واستمرت ~~الموادعة على هذا، واستقامت أحوال الأعمال من الجانبين، وأمنت السابلة ~~للمترددين فيها بين العملين، في صفر من السنة. # وفيها ورد الخبر بنهيض بغدوين ملك الأفرنج في عسكره إلى ناحية حلب، إلى ~~الأمير بلك بن أرتق، في تاسع صفر منها، وهو منازل لحصن PageV01P339 # الكركر (1) فنهض إليه والتقيا بالقرب من قنطرة [سنجة] (2) فكسره وأسره، ~~وحصل في يده أسيرا (114 و) مع جماعة من وجوه عسكره، فاعتقله في جب في قلعة ~~خرتبرت مع جوسلين ومقدمي الأفرنج. # وفي آخر صفر نهض ظهير الدين أتابك في العسكر، فهجم ربض حمص ونهبه وأحرقه، ~~وبعض دوره، وكان ms0234 طغان أرسلان بن حسام الدولة قد وصل إلى حمص لمعونة خيرخان ~~صاحبها، فعاد ظهير الدين عنها إلى دمشق. # وورد الخبر من ناحية حلب بنزول الأمير بلك بن أرتق عليها في ربيع الأول ~~منها، وأحرق زرعها، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في يوم الثلاثاء غرة ~~جمادى الأولى، من بدر الدولة ابن عمه عبد الجبار (3) ابن أرتق وقد كان قبل ~~ذلك تسلم مدينة حران في شهر ربيع الأول. # وفيها وردت الأخبار بوصول فريق كثير من عسكر لواتة (4) من ناحية الغرب ~~إلى مصر، وأفسدوا في أعمالها، وظهر إليهم المأمون أبو عبد الله بن ~~البطائحي، المقام في مقام الأفضل الشهيد بن أمير الجيوش، في عسكر مصر بأمر ~~صاحبه الإمام الآمر بأحكام الله بن المستعلي بالله، ولقيهم فكسرهم، وقتل ~~وأسر منهم خلقا كثيرا، وقرر عليهم خرجا معلوما يقومون به في كل سنة، وعادوا ~~إلى أماكنهم، وعاد المأمون إلى مصر غانما منصورا، وبحسن الظفر مسرورا. PageV01P340 # وفيها ورد الخبر بأن اسطول مصر لقي اسطول البنادقة في البحر، فتحاربا ~~فظفر به أسطول البنادقة، وأخذ منه عدة (1) قطع. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها، ملك الأمير بلك بن أرتق، حصن ~~البارة وأسر أسقفها. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس ~~وجوسلين مقدمي الأفرنج، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك، ~~المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا ~~(2) .... الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف ~~البارة من اعتقاله. PageV01P341 # وفي الشهر المذكور توجه الأمير نور الدولة بلك في عسكره إلى خرتبرت، ~~وضايق قلعتها إلى أن استعادها من الأفرنج الواثبين عليها، ورتب فيها من ~~يحفظها ويتيقظ فيها. # وفي هذه السنة ورد الخبر بأن محمود بن قراجة (114 ظ) والي حماة خرج في ~~رجاله، وقصد ناحية أفامية، وهجم ربضها فأصابه سهم من الحصن في يده، ولما ~~قلع منه عملت عليه وتزايد أمرها، فمات منه، وكان عاهرا ظالما متمردا، وقتل ~~جماعة من أعيان حماة ظلما وتعديا ms0235 بسعاية بعضهم على بعض، ولما عرف ظهير ~~الدين ذلك أنهض إلى حماة من تسلمها، وتولى أمرها من ثقاته. # وفيها ورد الخبر بالنوبة الكائنة بين السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ~~وبين أخيه طغرل ابني السلطان محمد، وأن السلطان محمود صافه وكسره، وهزمه ~~وملك عسكره، وأن طغرل استعان بالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد، واستنجد به ~~عليه، وأجيب إلى ذلك. # وفي هذه السنة كانت النوبة الكائنة بين عسكري ظهير الدين أتابك الدمشقي، ~~وسيف الدين آق سنقر البرسقي، حين تجمعوا ونزلوا على أعزاز من عمل حلب، ~~ومضايقتها بالنقوب والحروب، إلى أن سهل PageV01P342 # أمرها، فتجمع الأفرنج من كل صوب، وقصدوا ترحيل العسكر عنها، والتقى ~~الجيشان، وانفل جيش المسلمين، وتفرقوا بعد قتل من قتل وأسر من أسر، وعاد ~~ظهير الدين أتابك إلى دمشق في جمادى الأولى من السنة. # وفي شهر رمضان من السنة توجه الحاجب علي بن حامد إلى مصر، رسولا عن ظهير ~~الدين أتابك. ### ||| سنة ثماني عشرة وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية العراق بأن القاضي، قاضي القضاة زين ~~الإسلام، أبا سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي، كان قافلا من ناحية خراسان ~~بجواب السلطان سنجر عما صدر على يده إليه، وأنه لما نزل بهمذان في جامعها، ~~وثب عليه على حين غفلة منه، قوم رتبوا له من الباطنية، فضربوه بسكاكينهم، ~~فقتلوه وهربوا في الحال، ولم يظهر لهم خبر ولا بان منهم أثر، ولا تبعهم شخص ~~للخوف منهم، فمضى لسبيله شهيدا إلى رحمة الله، وذلك للقضاء النازل الذي لا ~~يدافع، والقدر الحال الذي لا يمانع، وذلك في رجب منها. # وفيها ملك الأفرنج ثغر صور بالأمان، وشرح الحال في ذلك: كان قد مضى من ~~ذكر الذي أوجب إخراج الأمير (115 و) سيف الدولة مسعود واليها منها، وحمله ~~في الأسطول إلى مصر ما لا يحتاج إلى الإعادة له، والإطالة بذكره، ولما حصل ~~بها الوالي المندوب من مصر بعد مسعود، طيب نفوس أهله، وكاتب ظهير الدين ~~بصورة الحال، فأعاد الجواب بأن الأمر في ذلك لمن دبره، ms0236 والمرجوع إلى ما ~~رتبه وقرره، واتفق أن الأفرنج لما عرفوا هذا الأمر، وانصراف مسعود عن ولاية ~~صور، تحرك طمعهم فيها، وحدثوا نفوسهم بتملكها، وشرعوا في الجمع والتأهب ~~للنزول عليها، والمضايقة لها، واتصل بالوالي صورة الأمر، وأنه لا طاقة له ~~بالأفرنج، ولا ثبات على محاصرتهم، لقلة من بها من الجند PageV01P343 # والميرة، فطالع الآمر بأحكام الله صاحب مصر بذلك، فاقتضى الرأي أن ترد ~~ولاية صور إلى ظهير الدين أتابك، ليتولى حمايتها والذب عنها والمراماة ~~دونها، على ما جرى رسمه فيها، وكتب منشور الولاية باسمه، فندب لتوليها ~~جماعة لا غناء لهم، ولا كفاية فيهم ولا شهامة، ففسد أمرها بذاك، وتوجه طمع ~~الأفرنج حولها لأجله، وشرعوا في النزول والتأهب للمضايقة لها، ونزلوا ~~بظاهرها في شهر ربيع الأول من السنة، وضايقوها بالقتال والحصار، إلى أن خفت ~~الأقوات فيها، وعدمت الميرة، وتوجه ظهير الدين في العسكر إلى بانياس للذب ~~عن صور. # ونفذت المكاتبات إلى مصر باستدعاء المعونة لها، وتمادت الأيام بذلك إلى ~~أن ضعفت النفوس، وأشرف أهلها على الهلاك، وعرف أتابك جلية [الأمر] (1) ~~وتعذر تلافيها، ووقع اليأس من المعونة لها، فراسل الأفرنج بالملاطفة ~~والمداهنة، والإرهاب والإرغاب إلى أن تقررت الحال على تسليمها إليهم، بحيث ~~يؤمن كل من بها، ويخرج من أراد الخروج من العسكرية والرعية، بما يقدرون ~~عليه من أحوالهم، ويقيم من أراد الإقامة. # ووقف أتابك في عسكره بإزاء الأفرنج، وفتح باب البلد، وأذن للناس في ~~الخروج، فحمل كل منهم ما خف عليه، وأطاق حمله، وترك ما ثقل عليه، وهم ~~يخرجون بين الصفين، وليس أحد من الأفرنج يعرض لأحد منهم، بحيث خرج كافة ~~العسكرية والرعية، ولم يبق منهم إلا ضعيف (115 ظ) لا يطيق الخروج، فوصل ~~بعضهم إلى دمشق، وتفرقوا في البلاد، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمسمائة. # وفيها ورد الخبر باجتماع الأفرنج من أعمالهم، ونزولهم على حلب، وشروعهم ~~في قتال من بها، والمضايقة، وتمادى الأمر في ذلك إلى أن قلت الأقوات فيها، ~~وأشرف على الهلاك أهلها، فلما ضاق بهم ms0237 الأمر، وعدم PageV01P344 # الصبر راسلوا الأمير سيف الدين (أق) سنقر البرسقي، صاحب الموصل بشكوى ~~أحوالهم، وشرح ما نزل بهم، والسؤال له في إنجادهم على الأفرنج، وإنقاذهم من ~~أيدي الكافرين، فضاق لذلك صدره، وتوزع سره، وتأهب في الحال للمصير إليهم، ~~وصرف الاهتمام إلى الذب عنهم. # فلما وصل إليهم في ذي الحجة من السنة، وعرف الأفرنج خبره، وحصوله قريبا ~~منهم، وما هو عليه من القوة وشدة الشوكة، أجفلوا مولين، ورحلوا منهزمين، ~~وتبعهم سرعان الخيول يتلقطون من يظفرون به في أعناقهم، ولم يلو منهم منهزم ~~على متلوم، إلى أن حصلوا بأنطاكية، وكانوا قد ابتنوا في منزلهم مساكن ~~وبيوتا تقيهم الحر والبرد، وأصروا على المقام، ولطف الله تعالى، وله الحمد ~~بأهل حلب، وخلصهم من البلاء، وانتاشهم من اللأواء، وكسب آق سنقر البرسقي ~~بهذا الفعل الجميل جزيل الأجر والثناء، ودخل حلب وأحسن السيرة فيها، وأجمل ~~المعاملة لأهليها، واجتهد في الحماية لها، والمراماة دونها، بحيث صلحت ~~أحوالها، وعمرت أعمالها، وأمنت سابلتها، وتواصلت الرفق إليها ببضائعها ~~وتجارتها. # وفي شتوة هذه السنة احتبس الغيث بأرض الشام، في كانون وكانون وأكثر شباط، ~~وتلف الزرع، وغلا السعر، وعم القحط أكثر البلاد الشامية، ثم تدارك الله ~~عبيده بالرحمة، وأنزل الغيث بعد القنوط، فأحيا به الأرض بعد موتها، وانتاش ~~الزراعات بعد فوتها، وطابت النفوس، وزال عنها الهم والبؤس، وارتفعت الأسعار ~~في هذه السنة في حلب ودمشق وأعمالها إلى الرحبة والقلعة والموصل، وبقي إلى ~~سنة تسع عشرة وهلك كثير من ضعفاء الناس بالجوع. ### ||| سنة تسع عشرة وخمسمائة # (116 و) في هذه السنة وردت الأخبار من مصر، بتقدم الآمر بأحكام الله ~~بالقبض على المأمون أبي عبد الله، وأخيه المؤتمن ابني البطائحي، PageV01P345 # غلامي الأفضل، اللذين كانا عملا على قتله وأعانا على إتلافه، واعتقالهما ~~في شعبان والاستيلاء على أموالهما وذخائرهما، للأسباب التي نقم بها عليهما، ~~والمنكرات التي اتصلت به عنهما (1). # وفيها اتصلت الأخبار من ناحية بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس، ~~بالاحتشاد والتأهب والاستعداد لقصد ناحية حوران من عمل دمشق، للعيث فيها ~~والإفساد، وشرع في شن الغارات ms0238 على الجهات القريبة من دمشق، والمضايقة لها، ~~وقطع الطرقات على الواردين إليها، فعند المعرفة بذاك والتحقق له، شرع ظهير ~~الدين أتابك في الاستعداد للقائه، والاجتماع على جهاده، وكاتب أمراء ~~التركمان ومقدميهم وأعيانهم، بإعلامهم صورة الحال، ويستنجد بهم عليهم، ~~ويبذل لهم الإحسان والإنعام، وبرز في عسكره وقد ورد عليه خبر قربهم من ~~طبرية، قاصدين أعمال البلد من مرج الصفر وشرخوب (2)، وخيم به، وكاتب ولاة ~~الأطراف بإمداده بالرجالة، واتفق وصول التركمان في ألفي فارس أولي بأس ~~شديد، ورغبة في الجهاد، ومسابقة إلى الكفاح والجلاد، فاجتمع إليه خلق كثير، ~~وكان الأفرنج حيث عرفوا نزول أتابك والعسكر بمرج صفر، رحلوا إليه، وخيموا ~~بإزائه، ووقعت العين على العين، وتطاردت طلائع الفريقين، فلما كان يوم ~~الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجة من السنة، اجتمع للقضاء المقضي، ~~والحكم النافذ من أحداث دمشق والشباب الأغرار، ورجال الغوطة والمرج ~~والأطراف، وأحداث الباطنية المعروفين بالشهامة والبسالة من حمص وغيرها ~~والعقبة وقصر حجاج والشاغور خلق كثير، رجالة وخيالة بالسلاح التام، والناهض ~~مع المتطوعة والمتدينين، وشرعوا بالمصير للحاق المصاف قبل اللقاء، وقد شاع ~~الخبر بقوة عسكر الإسلام، وكثرته واستظهاره على حرب الأفرنج، وشدة PageV01P346 # شوكته، ولم يشك أحد في هلاك الأفرنج في هذا اليوم وبوارهم، وكونهم طعمة ~~للمسلمين متسهلة، (166 ظ) واتفق أن فرقة وافرة من عسكر التركمان، غارت على ~~أطراف الأفرنج ونالت منهم، واستظهرت عليهم، وخاف الأفرنج، وعلموا أنه لا ~~طاقة لهم بهذا الجمع، وأيقنوا بالهلكة، ورحلوا بأسرهم من منزلهم الذي كانوا ~~فيه، عائدين إلى أعمالهم على غاية من الخوف والوجل، ونهاية من الذل والوهل، ~~ونشبت فرقة من التركمان في فريق منهم، وهو راحلون فغنمت من أثقالهم ودوابهم ~~غنيمة وافرة، وظفرت بالكنيسة المشهورة التي لهم في مخيمهم، وطمع العسكر عند ~~ذاك فيهم وحملوا عليهم، وهم مولون لا يلوون على تابع ولا يقفون على مقصر ~~لاحق، وقد شملهم الرعب وضايقوهم مضايقة ألجأتهم إلى رمي نفوسهم عليهم، إما ~~لهم وإما عليهم، فتجمعوا وعادوا على العسكر الإسلامي، وحملوا عليه حملتهم ~~المعروفة، فكسروهم وهزموهم، وقتلوا من ms0239 أعقابهم من ثبطه الوجل، وخانه الأجل، ~~وتم العسكر في الهزيمة على حاله، وعادوا على جميع الرجالة، وهم العدد ~~الكثير والجم الغفير، وأطلقوا السيف فيهم حتى أتوا عليهم، وتتبعوا ~~المنهزمين بالقتل حتى وصلوا إلى عقبة سحورا (1) وقربوا من البلد من شرخوب ~~مع بعد المدى والمسافة، وصبر خيولهم. # ووصل ظهير الدين أتابك والعسكر إلى دمشق آخر نهار هذا اليوم، وبنوا الأمر ~~بينهم على مباكرتهم في غد للإيقاع بهم، فصادفوهم قد رحلوا عائدين إلى ~~عملهم، خوفا مما عزم عليه من قصدهم، وتتبعهم، والله يحكم ما يشاء. ### ||| سنة عشرين وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية الموصل باستشهاد الأمير الاصفهسلار سيف ~~الدين آق سنقر البرسقي صاحبها، بيد الباطنية رحمه PageV01P347 # الله، في مسجد الجامع بها في ذي القعدة منها، وكان الذي وثب عليه جماعة، ~~قد رتبت لمراصدته، وطلب غرته حتى حان الحين، ونفذ الأجل، وقد كان على غاية ~~من التيقظ لهم والتحفظ منهم بالاستكثار من السلاحية والجاندارية والسلاح ~~الشاك، لكن القضاء النازل لا يدافع، والقدر النافذ لا يمانع، وعليه مع هذا ~~من (117 و) لباس الحديد ما لا تعمل فيه مواضي السيوف، ومرهفات الخناجر، ~~وحوله من الغلمان الأتراك والديلم والخراسانية بأنواع السلاح عدد، فلما حصل ~~بالجامع على عادته، لقضاء فريضة الجمعة، والنفل على رسمه، وصادف هذه ~~الجماعة الخبيثة في زي الصوفية، يصلون في جنب المشهد، لم يؤبه لهم، ولا ~~ارتيب بهم، فلما بدأ بالصلاة، وثبوا عليه بسكاكينهم، فضربوه عدة ضربات لم ~~تؤثر في لبس الحديد الذي عليه، وقد غفل أصحابه عنه، وانتضى سيفا كان معه ~~وضرب أحدهم فقتله، وصاح واحد منهم حين رأوا السكاكين لا تعمل فيه شيئا: ~~ويلكم اطلبوا رأسه وأعلاه، وقصدوا حلقه بضرباتهم فأثخنوه، إلى حين أدركه ~~أصحابه وحماته، فقضي عليه، وقتل شهيدا، وقتلوا جميع من كان وثب عليه. # وقد كان هذا الأمير (رحمه الله) سديد الطريقة، جميل الأفعال، حميد ~~الخلال، مؤثرا للعدل، والإنصاف، كثير التدين محمود المقاصد محبا للخير ~~وأهله، مكرما للفقهاء والصالحين، فحزن الناس عليه، وأسفوا لفقده على هذه ~~الحال، ms0240 ولما عرف ظهير الدين أتابك هذا، قلق له وضاق صدره لسماعه، وقام في ~~الأمر بعده ولده الأمير مسعود، وهو مشهور بالنجابة والذكاء، معروف بالشهامة ~~والعناء، فاجتمع إليه خواص أبيه ووزيره وكتابه وسلك منهاجه المحمود، وقصد ~~قصده المشكور، فاستقام له الأمر، وانتظمت على السداد والمراد أحواله. # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين نحو تدمر، ولم يزل حتى استعادها من أيدي ~~العاملين عليها الواثبين على ابن أخيه، الوالي كان بها، في يوم PageV01P348 # الخميس لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر منها، واستقر الأمر على ~~أن تجعل برسم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين ~~أتابك، وسلمت إليه وخرج إليها ومعه من رتب لحفظه وحفظها من الثقات. # وفي هذه السنة عاد ظهير الدين من حلب، وقد بدا له من المرض، ودخل دمشق في ~~شعبان منها، ووصل إليه أمير الدولة كمشتكين والي بصرى من مصر بجواب الرسالة ~~التي كان نفذ لأجلها، ومعه الأمير المنتضى (117 ظ) ابن مسافر الغنوي، رسول ~~الآمر بأحكام الله صاحب مصر، وعلى يده خلع سنية وتحف مصرية، في الشهر ~~المذكور. # وفي هذه السنة استفحل أمر بهرام داعي الباطنية، وعظم خطبه في حلب والشام، ~~وهو على غاية من الاستتار والاختفاء وتغيير الزي واللباس، بحيث يطوف البلاد ~~والمعاقل، ولا يعرف أحد شخصه، إلى أن حصل في دمشق بتقرير قرره نجم الدين ~~إيل غازي بن أرتق مع الأمير ظهير الدين أتابك، وخطاب وكده بسببه، فأكرم ~~لإتقاء شره، وشر جماعته، وأجملت له الرعاية، وتأكدت به العناية بعد أن ~~تقلبت به الأحوال، وتنقل من مكان إلى مكان، وتبعه من جهلة الناس، وسفهاء ~~العوام، وسفساف الفلاحين الطغام، من لا عقل له، ولا ديانة فيه، احتماء به، ~~وطلبا للشر بحزبه، ووافقه الوزير أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني- وإن لم ~~يكن على مذهبه- على أمره، وساعده على بث حبال شره، وإظهار خافي سره، فلما ~~ظهر أمره وشاع، وطاوعه وزير ظهير الدين المذكور، ليكون عونا له على فعله، ~~وتقوية يده في شغله، التمس من ظهير ms0241 الدين أتابك حصنا يأوي إليه، ومعقلا ~~يحتمي به، ويعتمد عليه، فسلم له ثغر بانياس في ذي القعدة سنة عشرين ~~وخمسمائة فلما حصل فيه اجتمع إليه أوباشه من: الرعاع، والسفهاء والفلاحين، ~~والعوام، وغوغاء الطغام، الذين استغواهم بمحاله وأباطيله، واستمالهم PageV01P349 # بخدعه وأضاليله، فعظمت المصيبة بهم، وجلت المحنة بظهور أمرهم وشينهم، ~~وضاقت صدور الفقهاء والمتدينين، والعلماء، وأهل السنة، والمقدمين، و[أهل] ~~الستر والسلامة من الأخيار المؤمنين، وأحجم كل منهم عن الكلام فيهم، ~~والشكوى لواحد منهم، دفعا لشرهم، وارتقابا لدائرة السوء عليهم، لأنهم شرعوا ~~في قتل من يعاندهم، ومعاضدة من يؤازرهم على الضلال، ويرافدهم بحيث لا ينكر ~~عليهم سلطان ولا وزير، ولا يفل حد شرهم مقدم ولا أمير. # وفي هذه السنة ورد الخبر بوصول السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان محمد بن ملك شاه (118 و) إلى بغداد، وجرى بينه وبين الخليفة الإمام ~~المسترشد بالله أمير المؤمنين مراسلات ومخاطبات، أوجبت تشعيث الحال بينهما، ~~والمنافرة من كل منهما، وتفاقم الأمر إلى أن أوجب زحف السلطان في عسكره إلى ~~دار الخلافة، ومحل الإمامة، ومحاربته في قصره، والطلبة لغلبته وقهره، ولم ~~تزل الشحناء مستمرة، والفتنة على غير الإيثار مستقرة، إلى أن زالت أسباب ~~الخلف والنفار، وعادت الحال إلى ما أنتفيت من شوائب الأكدار، بحسن سفارة ~~الوزير جلال الدين بن صدقة، وزير الخلافة، وجميل وساطته، وسديد نيابته، ~~وعاد السلطان مع ذلك إلى المألوف من طاعته، والمعروف من مناصحته، والتصرف ~~على أوامر أمير المؤمنين وأمثلته وذلك في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ~~عشرين وخمسمائة، وقيل في أول المحرم سنة إحدى وعشرين وخمسمائة (1). # وفي رجب من هذه السنة، توفي الأمير طرخان بن محمود الشيباني، أحد أمراء ~~دمشق بعلة حادة، هجمت عليه، فأردته. # وفيها قصدت الأفرنج رفنية، وضايقوها، واستعادوها من ملكة المسلمين. PageV01P350 ### ||| سنة إحدى وعشرين وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية العراق بقتل المعين وزير السلطان سنجر بن ~~السلطان ملك شاه صاحب خراسان، بتدبير الباطنية في شهر ربيع الآخر منها، ذكر ~~أنه كان فتك بجماعة منهم، ومحرضا للسلطان على النكاية ms0242 فيهم، وتطهير الأرض ~~منهم، فرتبوا له قوما من سفهائهم للأرصاد لفرصة تلوح فيه، وغرة تظهر منه ~~(1) فلم يتم لهم في ذلك نيل طلب، ولا تسهل لهم إدراك أرب، فأفردوا منهم ~~سفيها، ولم يزل يتحيل إلى أن خدم في أسطبل دوابه، سائسا لبغاله، وقام في ~~خدمته إلى أن وجد الفرصة متسهلة عند حضوره لمشاهدة كراعه، فوثب عليه، وهو ~~غافل مطمئن، فقتله ومسك فقتل من بعده، وكان هذا الوزير موصوفا بجميل ~~الأفعال، وحميد الفعال، ومتانة الدين (118 ظ) وحسن اليقين، والإنصاف في ~~أعماله، والتسدد في أقواله، ومضى لحال سبيله شهيدا، وانتقل إلى ربه مرضيا ~~حميدا عند نفاد المدة، وانقضاء العدة، ولله عاقبة الأمر، وبيده محتوم النفع والضر. # وقد تقدم من شرح حال الأمير سيف الدين آق سنقر البرسقي، صاحب الموصل في ~~استشهاده بيد الباطنية في جامعها، (رحمه الله)، وقيام ولده الأمير مسعود في ~~الأمر من بعده ما فيه الكفاية، فلما استتب أمره، وقويت شوكته، واستقامت ~~ولايته، شمخ بأنفه، ونفخت حداثة السن في سحره، وحدثته نفسه بمنازلة البلاد ~~الشامية، والطمع في تملك المعاقل الإسلامية، والاطراح لمجاهدة العصب ~~الأفرنجية، بالضد من أولي الحزامة والسداد، وذوي البأس والبسالة في إحراز ~~فضيلة الغزو والجهاد، ونمي الخبر عنه إلى ظهير الدين أتابك بحكايات تدل على ~~حسده له، بما أوتي من الهيبة، وحسن الصيت وجميل الذكر، وكبر الشأن والأمر، ~~وأنه عازم على التأهب والاحتشاد لقصد أعمال الشام، والعيث PageV01P351 # فيها والإفساد، فعزم ظهير الدين أتابك، عند معرفته هذه الأحوال، التي لا ~~يصدر مثلها عن أريب، ولا يبدو شبهها عن حازم في رأيه لبيب، على الاستعداد ~~لقصده في عسكره، حين يدنو من الأعمال الشامية، فيوقع بعسكره، ويشفي غليله ~~بالفتك بحزبه، فما كان بعد ذلك إلا الأيام القلائل حتى انفصمت عرى شبابه، ~~ونزل محتوم القضاء به، بهجوم مرض حاد عليه بظاهر الرحبة، أتى عليه وأصاره ~~إلى المحتوم، الذي لابد له عنه، ولا مجير له منه، فانفل حده، وخذله أنصاره ~~وجنده، وأسلمته للقضاء حماته، وتفرقت عنه خواصه وثقاته، وهلك في الحال ~~وزيره ms0243 وشريكه في الوزر ومشيره، بعلة شديدة أعجلته، في إشراك المنية أوبقته، ~~وهرب جماعة من خواص غلمان أبيه الأتراك بأعلامه التي كانت قد استعملها على ~~مراده وإيثاره، وتناهى في إحكامها على قضية اقتراحه واختياره، ووصلوا بها ~~إلى ظهير الدين أتابك متحفين له بها، ومتقربين إليه بإهدائها، فأحسن إليهم ~~وبالغ في الإكرام لهم، والإنعام عليهم، واصطفاهم لنفسه، وضمهم إلى ثقاته ~~وأهل أنسه، وقابلهم على وفودهم عليه (119 و) وبالفعل الجميل والعطاء ~~الجزيل (1). PageV01P352 # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بمسير السلطان مغيث الدنيا ~~والدين محمود، وقد عبث به مرض خاف منه على نفسه، محمولا في محفة نحو همذان، ~~واجتاز عند ذلك بدار الخلافة، وراسل الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، ~~يسأله المسامحة بما سبق منه في تلك النوبة بينهما، وأن يحلله ويدعو له، ولا ~~يدعو عليه، فخرج إليه جواب الرسالة بأجمل جواب، وألطف خطاب، طابت بها نفسه ~~وزاد في استماعها أمله في البر وأنسه، ثم إنه أفاق من مرضه هذا وعاوده ~~نشاطه بعد الكسل والفتور وعاد إلى الغرض المأثور، وكان قد أنكر على وزيره ~~شمس الملوك خواجه بزرك أمورا، دعته إلى الأمر بالقبض عليه، وتسليمه إلى ~~حاجبه فقتله، وقيل إنه شرب الخمر في قحف رأسه. # وفي شعبان من هذه السنة قصد بغدوين ملك الأفرنج، صاحب بيت المقدس، في ~~عسكره وادي موسى، فنهب أهله وسباهم وشرد بهم، وعاد عنهم. # وفي جمادى الآخرة منها ورد الخبر بأن الأمير ختلغ آبه السلطاني ولي مدينة ~~حلب، وحصل في قلعتها بطالع اختير له، ولم يقم إلا القليل حتى فسد أمره ~~واضطرب حاله، ووقع بينه وبين أحداث الحلبيين، فحصروه في القلعة إلى أن وصل ~~إلى حلب عسكر الأمير عماد الدين أتابك فتسلمه من القلعة، واعتقل واستؤذن في ~~أمره، فأذن في سمل عينيه، فسملتا. PageV01P353 ### ||| سنة إثنتين وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة اشتد المرض بظهير الدين أتابك، وطال به طولا أنهك قوته، ~~وأنحل جسمه، وأضعف منته، وأشفى منه على نزول ما لا يدفع بحيلة، ولا يمنع ~~بقوة، فأحضر ولده الأمير ms0244 تاج الملوك، وأمراء دولته وخواصه، وأهل ثقته، ~~وأعيان عسكريته، وأعلمهم بأنه قد أحس من نفسه بانقطاع الأجل، وفراغ المهل، ~~وخيبة الرجاء من البقاء والأمل، «ولم يبق غير الوصية بما يعمل عليه، ويدبر ~~به الأمر بعدي، وينتهي إليه، وهذا ولدي تاج الملوك بوري، هو أكبر ولدي ~~والمترشح للانتصاب مكاني من بعدي، والمأمول لسد ثلمة فقدي، ولا أشك في (119 ~~ظ) سداد طريقته وإيثاره لفعل الخير ومحبته، وأن يكون مقتفيا لآثاري في حفظ ~~قلوب الأمراء والعسكرية، وعاملا على مثالي في إنصاف الأعيان والرعية، فإن ~~قبل وصيتي هذه، ونهج السبيل المرضية في بسط المعدلة والنصفة، في الكافة، ~~وأزال بحسن سياسته عنهم أسباب الوجل والمخافة، فذاك الظن في مثله، والمرجو ~~من سداده، وجميل فعله، وإن عدل عن ذلك إلى غيره، وحاد عن ما يؤثر من السداد ~~في سره وجهره، فها هو مشاهد لهذه الحال، ومتوقع لمثل هذا المآل»، فقال: بل ~~أوفي على المراد، ولا أتعدى سبيل السداد والرشاد، فوكد الأمر عليه في ذلك ~~تأكيدا، فهمه منه وقبله عنه. # ثم توفي إلى رحمة الله، ضحى نهار السبت لثمان خلون من صفر من السنة، ~~فأبكى العيون، وانكأ القلوب، وفت في الأعضاد، وفتت الأكباد، واشتد الأسف ~~لفقده، والجزع عليه، ولم يسمع إلا متفجع له، وذاكر لجميل أفعاله، وشاكر ~~لأيامه. # وقام ولده تاج الملوك بوري بالأمر من بعده، وأحسن السيرة في خاصه ورعيته ~~وجنده، فلو كانت مجاري الأقدار تدفع إليه عن ذوي المناصب والأخطار، لكان ~~هذا الأمير السعيد الفقيد أحق من تخطأته PageV01P354 # المنايا، ولم تلم بساحته الرزايا، وأبقته الأيام لها رتبة تتباهى بها، ~~وحلية تنافس بها، إلا أن الله تعالى لا يغالب أمره، ولا يدافع حكمه، ولابد ~~من تمام ما سبق به علمه، وحدوث ما تقرر نفاذه في خلقه، لأن الموت غاية ~~الحيوان، ونهاية ما يكون من مصير الإنسان، وقد كان هذا الأمير السعيد قد ~~بالغ في استعمال العدل، والكف عن الظلم، وأعاد على جماعة من الرعية أملاكا ~~في ظاهر البلد جمة داثرة، أغتصبت منهم في زمن الولاة ms0245 الظالمة، وقبضت عنهم ~~في زمن العتاة الجبابرة، وجرت عليهما أحكام المقاسمة وعتت الأيدي العادية ~~الغاشمة، فأعادها إلى خراجها القديم المستقر، ورسمها السالف المستمر، ورفع ~~عنها مواد الجور والعدوان، وحسم عن مالكيها أسباب التأول في كل مكان وأوان، ~~فأحرز بذاك صالح الدعاء، وجميل الشكر والثناء. # ثم رفع إلى أمير المؤمنين الخليفة المسترشد بالله، رقعة عند مصيره إلى ~~بغداد، (120 و) ومهاجرته إلى الباب الإمامي المسترشدي، والسلطاني الغياثي، ~~يذكر فيها حال مواضع داثرة في عمل دمشق، وحصص عامرة، وأرض معطلة لا مالك ~~لها ولا فائدة في عطلتها، ولا انتفاع لخاصي ولا عامي بشيء منها، لدثورها ~~ودروس معالمها ورسومها، واستأذنه في بيعها ممن رغب فيها، ويؤثر عمارتها ~~للانتفاع بريعها وغلتها، وصرف ما يحصل من ثمنها في الأجناد المرتبين ~~للجهاد، فأذن له في ذلك أذنا تاما، مؤكدا إباحه له، وأمضاه لمن يملكه ~~بالابتياع منه، وأحله وأطلقه، ووقع بذاك على ظهر الرقعة بالإمضاء، وإبطال ~~التأول فيه، والتحذر من إبطال شيء من حكمه، أو التجاوز لرسمه، ووكد ~~بالعلامة الشريفة الإمامية المسترشدية بخطه الكريم، ووكل في بيع ذلك من ~~ارتضاه من ثقات الأمناء، الوكالة الصحيحة التي قبلها منه، وتقلدها عنه ~~وأشهد عليه الشهود المعدلين، وأمضى البيع في ذلك لمن رغب فيه، فعمرت عدة ~~ضياع يبابا خالية، وعلى عروشها خاوية، وأرض عافية لا انتفاع بها ولا PageV01P355 # فائدة لأحد بها، فأجريت عيون مياهها، وأعيدت إلى أجمل عاداتها، وظهرت ~~منها الخيرات، وعمت بذلك الميامن والبركات، ودامت له الدولة، ولمن بعده ~~ببركات هذه الأفعال الحميدة، والنية الجميلة، وحسنت لهم العقبى في الولد ~~والأسرة، والأهل والجملة وحصل له الذكر الجميل في الآفاق والأقطار ~~والأمصار، والثناء الطيب الحسن الآثار، ومضى لشأنه سعيدا عزيزا حميدا، على ~~ظهر فراشه لا يرد له أمر، ولا يخالف له قول ولا يتجاوز له حكم، @QUR@011 ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (1). PageV01P356 ### ||| ذكر تاج الملوك بوري بن أتابك عند توليه الأمر بعد أبيه ظهير الدين أتابك وأخباره # وما جرى في أيامه من نوبة الباطنية والأحداث المتجددة ms0246 وما جرى مع الأفرنج ~~إلى أن مضى سبيله ### ||| شرح ذلك # لما نفذ القضاء في ظهير الدين أتابك (رحمه الله)، قام ولده الأمير تاج ~~الملوك (120 ظ) بالأمر من بعده، إذ كان نجله وولي عهده، فعمل بما كان ألقاه ~~إليه، واعتمد على ما وكده في وصيته عليه، من حسن السيرة في جميع من حوته ~~دمشق من الأجناد والعسكرية، وكافة الأتباع والرعية، وزاد على ذلك، وبالغ في ~~الذب عنهم والمراماة دونهم، وجرى على منهاج أبيه في بسط المعدلة، واعتماد ~~النصفة للأجناد، وثقل الوطأة على الأعداء والأضداد، وإنصاف المتظلمين، وردع ~~الظالمين، وحماية السفار والمترددين، والتبليغ بالنكاية للمفسدين، بحيث ~~اجتمعت القلوب على حب دولته، وانطلقت الألسن بالدعاء الصالح بإدامة أيامه، ~~وإطالة مدته، وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته، ~~وأجراه على رسمه في سفارته، ولم يصرف أحدا من نوابه المعروفين بخدمته عن ~~رسمه وعادته، ولا أزاله عن معيشته، بل زاد في أرزاقهم، وخلع عليهم، وأحسن ~~إليهم، وأقر الإقطاعات على أربابها، والجامكيات على أصحابها، فكثر الدعاء ~~له والثناء عليه، وأحسن إلى وزيره المقدم ذكره، وأطلق له عشر ارتفاعه، مع ~~حقوق العرض عن الإقطاعات والواجبات والنفقات، وقد كان أسر في نفسه من أمر ~~الباطنية، ما لم يبده لأحد من خواصه، وثقات بطانته، عند ما قويت شوكتهم، ~~وتضاعفت مضرتهم، اتباعا لما كان عليه أبوه من إظهار الرعاية لهم، والمداراة ~~لدفع شرهم، فلما مكنه الله منهم، وأقدره عليهم، افتتح أمره بالتدبير عليهم، ~~والإيقاع بهم، فكان منه في أمرهم ما سيأتي مشروحا في مكانه. PageV01P357 ### ||| ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق وأعمالها وما آلت إليه أحوالهم من البوار وتعفية الآثار في بقية سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ### ||| شرح الأمر والسبب في ذلك # قد تقدم من ذكر بهرام، داعي الباطنية، والسبب الذي أوجب تسليم ثغر بانياس ~~إليه ما فيه الكفاية، عن تكرير الذكر له، ولما حصل في بانياس شرع في ~~تحصينها، وترميم ما استرم وتشعث منها، وبث دعاته في سائر الجهات، فاستغووا ~~خلقا كثيرا من جهال الأعمال، وسفساف ms0247 الفلاحين من الضياع، وغوغاء الرعاع ممن ~~لا (121 و) لب له يصده عن الفساد ويردعه، ولا تقيه تصدفه عن المنكر وتمنعه، ~~فقوي شرهم، وظهر بقبح الاعتقاد سرهم، وامتدت أيديهم وألسنتهم إلى الخيار من ~~الرعية بالثلب والسب، وإلى المنفردين في المسالك بالطمع والسلب، وأخذهم ~~قسرا، وتناولهم بالمكروه قهرا، وقتل من يقتل من الناس تعديا وظلما، وأعانهم ~~على الإيغال في هذا الضلال أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني الوزير، معونة ~~بالغ فيها، وحصل له وخيم عاقبتها وذميم مغبتها، لما تقرر بينه وبين بهرام ~~الداعي المقدم، من المؤازرة والمعاضدة والمظافرة والمرافدة، موافقة في غير ~~ذات الله، ولا طاعته، طلبا لأن تكون الأيدي واحدة على من يقصدهما بمكروه، ~~والنيات مترادفة على من ينوي لهم شرا، وتاج الملوك غير راض بذاك، ولا مؤثر ~~له، بل تبعثه السياسة السديدة، والحلم الوافر، والمعرفة الثاقبة على ~~الاغضاء منهم على القذى، والصبر على مؤلم الأذى، وهو يسر في نفسه ما لم ~~يظهره ويطوي من أمرهم ما لم ينشره إلى حين يجد الفرصة متسهلة المرام، ~~والمكنة من أعداء الله بادية الأعلام، فعند ذاك تنتهز الفرصة، وتقتنص ~~الفريسة، واتفق أن بهرام الداعي، لما يريد الله تعالى من بواره، ويحل به من ~~هلكه ودماره، حدثته نفسه بقتل برق بن جندل أحد مقدمي وادي التيم، لغير سبب ~~حمله عليه، ولا جناية دعته إليه بل اغترار بعاقبة الظالمين، في PageV01P358 # سفك الدماء المحرمة، وإفاظة النفوس المحظورة، وجهلا بما حذر الله تعالى ~~من يقصد ذاك، ويقدم عليه بقوله عز وجل: @QUR@020 ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (1)، ~~فخدعه إلى أن حصل في يده، فاعتقله وقتله صبرا، فتألم لقتل مثله، على هذه، ~~مع حداثة سنه وشهامته وحسن صورته، وأعلنوا بلعن قاتله في المحافل والمشاهد، ~~وذمه من كل غائب ومشاهد، فحملت أخاه الضحاك بن جندل، وجماعته وأسرته الحمية ~~الإسلامية، والحرقة الأهلية على الطلب بدمه، والأخذ بثأره، فتجمعوا ~~وتعاهدوا، وتحالفوا على المصابرة على لقاء أعدائهم، والإيغال في الطلب ~~لدمائهم، وبذل ms0248 المهج والنفوس (121 ظ) في إدراك ثأرهم، وشرعوا في التأهب ~~لهذه الحال صابرين، وللفرصة متوقعين إلى أن ساق بهرام ولفيفه الحين المتاح، ~~وقضى الله عليهم بالاصطلام والاجتياح، فتجمعوا من كل ناحية، وتهافتوا من كل ~~صوب وجهة، وظهر بهم من بانياس في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وقصد ناحية ~~وادي التيم، للإيقاع بالمذكورين، وكانوا مستعدين للقائه، مترقبين لحربه، ~~فلما أحسوا بقربه منهم، نهضوا بأجمعهم إليه نهوض الليوث من غابها للمحاماة ~~على أشبالها، وطاروا نحوهم مطار صقور الجبال إلى يعاقيبها وأحجالها، فحين ~~دنوا من حزبه المفلول وحشده المخذول، هجموا عليهم وهم في مخيمهم غارون، ~~وبهم مغترون، وصاح صائحهم، وهم غافلون، وبما نزل بهم من البلاء ذاهلون، ~~وإلى أن يتمكن فارسهم من امتطاء جواده، وراجلهم من تناول عدته وعتاده، أتى ~~القتل على أكثرهم ضربا بالسيوف ووجيا بخناجر الحتوف، ورشقا بسهام البلاء، ~~ورجما بأحجار الأقدار والقضاء. # وكان بهرام في خيمته، وحوله جماعة من شركائه في جهله وضلالته، غافلا عما ~~أحاط به وبطائفته، وقد وثبوا عند سماع الضوضاء، والصياح PageV01P359 # إلى أخذ آلة السلاح، فأرهقوهم بسيوفهم الماضية، وخناجرهم المبيرة ~~القاضية، حتى أتوا على الجميع، وقطع رأس بهرام ويده بعد تقطيعه بالسيوف ~~والسكاكين، وأخذهما واحد مع خاتمه من الرجال القاتلين، ومضى بهما إلى مصر ~~مبشرا بهلاكه، ومهنئا ببواره، فخلع عليه وأحسن إليه، وشاعت بذلك الأخبار، ~~وعم الكافة الجذل بملكهم، والاستبشار، وأخذ الناس من السرور بهذا الفتح ~~بأوفر السهام، وأكمل الأقسام، فقلت عدتهم، وانقصفت شوكتهم، وانفلت شكتهم. # وقام بعد بهرام صاحبه اسماعيل العجمي رفيقه في الضلال والعدوان، وشريكه ~~في المحال والطغيان، مقامه، وأخذ في الاستغواء للسفساف مثاله، وزاد في ~~الجهل زيادة أظهرت سخف عقله ومحاله، وتجمع إليه بقايا الطائفة الخبيثة من ~~النواحي والأصقاع، ومن كان منهم متفرقا في النواحي والبقاع وجرى أبو علي ~~طاهر بن سعد المزدقاني الوزير على الحال التي سلكها مع بهرام في حق ~~اسماعيل، في المساعدة على مراده (122) والمعاضدة على أغراضه، لتحرزه من ~~الشر، ورغبته في السلامة، ولم يعلم أن عقبى هذه الأفعال عين الندامة، ~~والبعد ms0249 عن طريق السلامة، فقد قيل «رب مستسلم نجت به سلامته، ومتحرز من الشر ~~كانت فيه آفته» ولم تزل شكوى الناس من الخاصة والعامة، تتضاعف، والأضرار ~~بهم من المخذولين تتوالى وتترادف إلى أن صرف تاج الملوك ابن ظهير الدين ~~أتابك إلى الفتك بهم، والاجتياح لهم همته، وأرهف لتطهير الأعمال منهم ~~عزيمته، ورأى أن إصلاح الأمر فيما يقتضيه التدبير، فيما يراد، والتقرير ~~الإيقاع بأبي علي الوزير أولا فإنه أصوب ما اعتمد، وأولى ما قصد، فرتب ~~لقتله من خواصه من اعتمد عليه، وسكن في أمره إليه، وقرر معه أن يضرب رأسه ~~بالسيف متى أشار إليه، فلما كان يوم الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان سنة ~~ثلاث وعشرين وخمسمائة حضر مع جماعة الأمراء والمقدمين على الرسم، في قبة الورد PageV01P360 # من دار القلعة بدمشق، وجرى في المجلس أمور ومخاطبات مع تاج الملوك ~~والحضور، انتهى الأمر فيها إلى الانصراف إلى منازلهم، والعود إلى دورهم، ~~ونهض الوزير المذكور منصرفا بعدهم على رسمه، فأشار تاج الملوك إلى خصمه ~~فضرب رأسه بالسيف ضربات أتت عليه، وقطع رأسه، وحمل مع جثته إلى رمادة باب ~~الحديد، فألقيت عليها ينظر الكافة إلى صنع الله تعالى بمن مكر، واتخذ معينا ~~سواه، وبغيره انتصر، وأحرقت جثته بعد أيام بالنار، وصارت رمادا تذروه ~~الرياح، ذلك بما قدمت يداه، وما الله بظلام للعبيد (1). # وشاع الخبر بذاك في الحال، فثارت الأحداث بدمشق، والغوغاء والأوباش ~~بالسيوف والخناجر المجردة، فقتلوا من ظفروا به من الباطنية وأسبابهم، وكل ~~ما متعلق بهم، ومنتم إليهم، وتتبعوهم في أماكنهم، واستخرجوهم من مكامنهم، ~~وأفنوهم جميعا تقطيعا بالسيوف، وذبحا بالخناجر، وجعلوا مصرعين على المزابل ~~كالجيف الملقاة، والميتة المجتواة، وقبض منهم نفر كثير التجأوا إلى جهات ~~يحتمون بها، وأملوا السلامة بالشفاعة منها قهرا، وأريقت دماؤهم هدرا وأصبحت ~~النواحي والشوارع منهم خالية، والكلاب على أشلائهم وجيفهم متهاوشة عاوية إن ~~في (122 ظ) ذلك لآية لأولي الألباب. PageV01P361 # وكان قد أخذ في الجملة المعروف بشاذي الخادم، تربية أبي طاهر الصائغ ~~الباطني، الذي كان بحلب، وهذا اللعين الخادم كان أصل ms0250 البلاء والشر، فعوقب ~~شر عقوبة، شفت قلوب كثير من المؤمنين، وصلب ومعه نفر منهم على شرفات سور ~~دمشق، ليشاهد فعل الله بالظالمين ونكاله بالكافرين، وكان الحاجب يوسف بن ~~فيروز شحنة البلد، ورئيسه الوجيه ثقة الملك أبو الذواد مفرج بن الحسن ~~الصوفي، قد بالغا في التحريض على هلاك هذه الطائفة الخبيثة، فأخذا في ~~التحرز والاحتياط من اغتيال من يندب إليهما من باطنية ألموت (1) مقر ~~الباطنية، بلبس الحديد والاستكثار من الحفظة حولهما، بالسلاح الوافر ~~العتيد، فحصل الشقاء لمن أساء وكفر، والسعادة لمن أحسن واعتبر. # وأما اسماعيل الداعي المقيم ببانياس، ومن معه فإنهم لما سمعوا ما حدث من ~~هذه الكائنة سقط في أيديهم، وانخذلوا وذلوا، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، ~~وتفرق شملهم في البلاد وعلم اسماعيل أن البلاء محيط به إن أقام ببانياس، ~~ولم يكن له صبر على الثبات، فأنفذ إلى الأفرنج يبذل لهم تسليم بانياس ~~إليهم، ليأمن بهم، فسلمها إليهم، وحصل هو وجماعته في أيديهم، فتسللوا من ~~بانياس إلى الأعمال الأفرنجية على غاية من الذلة، ونهاية من القلة، وعرض ~~لإسماعيل علة الذرب، فهلك بها، وقبر في بانياس في أوائل سنة أربع وعشرين ~~وخمسمائة، فخلت منهم تلك الناحية، وتطهرت من رجسهم. # وفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ورد الخبر من بغداد بوفاة الوزير جلال ~~الدين أبي علي الحسن بن علي بن صدقة، وزير الخليفة (رحمه الله)، في جمادى ~~الآخرة منها، وكان حسن السيرة، محمود الطريقة، كاتبا فاضلا، بليغا محبوبا ~~من الخاصة والعامة، سديد الرأي، حميد التدبير، صادق PageV01P362 # العزم، صافي الحس، كريم النفس، فكثر الأسف عليه، والتوجع لفقده، واستوزر ~~بعده نقيب النقباء شرف الدين أبو القاسم علي بن طراد الزينبي، في جمادى ~~الأولى منها، وهو من جلالة القدر، وشرف الأصل، ونباهة الذكر، والمنزلة ~~المشهورة، والرتبة المعروفة، والمكان المشتهر. # وفي جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، توفيت الخاتون، شرف ~~النساء، والدة تاج الملوك رضي الله عنها (123 و) وقبرت في قبتها المبنية ~~برسمها، خارج باب الفراديس. ### ||| سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة # قد مضى ذكر نوبة الباطنية وغيرهم، ms0251 لما اقتضى سوق الكلام فيه في سنة ~~اثنتين وثلاث، ولما انتهى إلى الأفرنج خبر الكائنة في الباطنية، وانتقال ~~بانياس عنهم، إليهم، أحدث ذلك لهم طمعا في دمشق وأعمالها، وأكثروا الحديث ~~في قصدها، وبثوا رسلهم إلى الأعمال في جمع الرجال والاحتشاد، فاجتمع إليهم ~~سائر من حوته بلادهم، من: الرها، وأنطاكية، وطرابلس، والساحل، ووصلهم في ~~البحر ملك كند، هو الذي (1) قام مقام بغدوين الهالك في الأفرنج، ومعه خلق ~~كثير، فاجتمعوا ونزلوا على بانياس، وخيموا عليها، وشرعوا في تحصيل المير ~~والأزواد للإقامة، وتواترت الحكايات عنهم، ممن شاهدهم وأحصى عددهم، أنهم ~~يزيدون على ستين ألفا فارسا وراجلا، وأكثرهم الرجالة. # فلما عرف تاج الملوك ذلك من عزمهم، تأهب لهذا الأمر وصرف همه إلى ~~الاستكثار من العدد والسلاح، وآلة الحرب، وما يحتاج إليه من الآلات التي ~~يحتاج إليها لتذليل كل صعب، وكاتب أمراء التركمان على أيدي رسله المندوبين ~~إليهم بالاستنجاد والاستغاثة بهم، وبذل من المال PageV01P363 # والغلال ما بعثهم على المبادرة إلى إجابة ندائه، والسرعة إلى دعائه، ووصل ~~إليه من طوائفهم المختلفة الأجناس، كل ذي بسالة، وشدة مراس، راغبين في أداء ~~فريضة الجهاد، ومسارعين إلى الكفرة الأضداد، وأطلق ما يحتاجون إليه لقوتهم، ~~وقضيم خيولهم. # ورحل الملاعين عن بانياس طالبين دمشق، على أناة وترتيب، ونزلوا على جسر ~~الخشب والميدان المعروف المجاور له في (1) .... من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وعشرين وخمسمائة، وخيموا هناك وأصبح العسكر، خرج من دمشق وانضم إليه ~~التركمان من منازلهم حول البلد، والأمير مرى بن ربيعة في العرب الواصلين ~~معه، وتفرقوا كراديس في عدة جهات، ووقفوا بإزائهم لتخرج منهم فرقة فيسارعوا ~~إليها، ويزحفوا فيبادروا إلى لقائهم، فلم يخرج منهم فارس، ولا ظهر راجل، بل ~~ضموا أطرافهم، ولزموا مخيمهم وأقام الناس على هذه الصورة أياما (123 ظ) ~~يتوقعون زحفهم إلى البلد، فلا يشاهد منهم إلا تجمعهم وإطافتهم حول مخيمهم، ~~وبريق بيضهم وسلاحهم، وكشف خبرهم وما الذي أوجب تأخرهم عن الزحف وتلومهم، ~~فقيل إنهم قد جردوا أبطال خيلهم وشجعان رجالهم للمصير مع البغال إلى حوران، ~~لجمع المير والغلال، ms0252 التي يستعان بمثلها على الإقامة والنزال، وأنهم لا ~~حركة لهم، ولا قوة بهم، إلى عودة المذكورين. # فلما عرف تاج الملوك هذه الحال، بادر بتجريد الأبطال من الأتراك ~~الدمشقيين، والتركمان الواصلين، والعرب القادمين مع الأمير مرى، وأضاف ~~إليهم الأمير سيف الدولة سوار في عسكر حماة، وقرر معهم نهوضهم آخر يومهم، ~~والجد في السير عامة الليل، ووصلوهم عند PageV01P364 # الصباح إلى ناحية براق (1)، لأن تقدير وصول الملاعين عند عودهم من حوران ~~إلى ذلك المكان، فسارعوا إلى العمل بما مثل لهم، وأصبحوا في ذلك المكان، ~~وهم على غاية من الكثرة والمنعة، ومعهم سواد عسكرهم بأسره، في عدد لا يحصى ~~كثرة، فهجموا عليهم فلم يتكامل ركوبهم إلا وقد قتل منهم جماعة بالنشاب، ~~وضربوا مصافا، ووقفوا قطعة واحدة، وحمل عليهم المسلمون، فثبتوا، ولم يزل ~~عسكر الإسلام يكر عليهم ويفتك بهم، إلى أن فشلوا وانخذلوا، وأيقنوا ~~بالبوار، وحلول الدمار، وولى كليام (2) دبور مقدمهم وشجاعهم في فريق من ~~الخيالة منهزمين، وحمل الأتراك والعرب حملة هائلة، وأحدقوا بهم ضربا ~~بالسيوف، وطعنا بالرماح ورشقا بالسهام، فما كان إلا بعض النهار، حتى صاروا ~~على وجه الأرض مصرعين، وبين أرجل الخيل معفرين، وغنموا منهم الغنيمة التي ~~امتلأت أيديهم بها، من: الكراع، والسلاح، والأسرى، والغلمان، وأنواع ~~البغال، وهو شيء لا يحصر فيذكر، ولا يحد فيعد، ولم يسلم منهم إلى معسكرهم ~~إلا القليل من الخيالة، الذين نجت بهم سوابقهم المضمرة، وعاد الأتراك ~~والعرب إلى دمشق ظافرين غانمين منصورين مسرورين، آخر نهار ذلك اليوم ~~المذكور، فابتهج الناس بهذا اليوم السعيد، والنصر الحميد، وقويت به النفوس، ~~وانشرحت به الصدور، وعزم العسكر على مباكرتهم بالزحف إلى مخيمهم، عند تكامل PageV01P365 # وصوله (124 و) وتسرع إليهم جماعة من الخيل وافرة، وهم ينظرون إلى كثرة ~~النار، وارتفاع الدخان، وهم يظنون أنهم مقيمون، فلما دنوا من المنزل ~~صادفوهم، وقد رحلوا آخر تلك الليلة، عند ما جاءهم الخبر، وقد أحرقوا ~~أثقالهم وآلاتهم، وعددهم وسلاحهم، إذ لم يبق لهم ظهر يحملون عليه، عند ما ~~عرفوه من حقيقة الأمر، الذي لا يمكن معه المقام، ms0253 مع معرفتهم بكثرة عسكر ~~الأتراك، ولا طاقة لهم به، ولم يتمالكوا أن رحلوا لا يلوون على منقطع، ولا ~~يقفون على مقصر، وخرجوا إلى منزلهم فغنموا منه الشيء الكثير من أثاثهم ~~وزادهم، وصادفوا جماعة من الجرحى في الوقعة، قد هلكوا مع وصولهم، ودفنوا في ~~أماكنهم، وخيولهم مصرعة من الجراح والكد، ولحق أواخرهم العسكر، فقتلوا ~~جماعة من المنقطعين، وأغذوا سيرهم في هزيمتهم خوفا من لحاق المسلمين لهم، ~~وأمن الناس وخرجوا إلى ضياعهم، وانتشروا في أماكنهم ومعايشهم، وانفرجت عنهم ~~الكربة، وانكشفت الغمة، وجاءهم من لطف الله تعالى وجميل صنعه ما لم يكن في ~~حساب، ولا خطر في بال، فلله الحمد والشكر على هذه النعمة السابغة، والموهبة ~~الكاملة، حمدا يستديم جزيل نعمه، ويستمد المزيد من منائحه وقسمه. # وعاد التركمان إلى أماكنهم بالغنائم الوافرة، والخلع الفاخرة، وتفرق جمع ~~الكفرة إلى معاقلهم، على أقبح صفة من المذلة، وعدم الكراع، وذهاب الأثقال، ~~وفقد أبطال الرجال، وسكنت القلوب بعد الوجل، وأمنت بعد الخوف والوهل، ~~وأيقنت النفوس بأن الكفرة لا يكاد يجتمع لهم بعد هذه الكائنة شمل، بعد فناء ~~أبطالهم، واجتياح رجالهم، وذهاب أثقالهم. ### ||| سنة أربع وعشرين وخمسمائة # في المحرم أول هذه السنة، توفي الشيخ الأمين، جمال الأمناء، أبو محمد هبة ~~الله بن أحمد الأكفاني، (رحمه الله)، وكان موصوفا بالكفاية، PageV01P366 # والأمانة معروفا بالصيانة والديانة، ولم يقم من الشهود بعده مثله، في ~~الذكاء والأمانة والغناء. # لما خلا ديوان الوزارة بدمشق، بعد قتل أبي طاهر المزدقاني الوزير من عارف ~~ينظم حساباته، ويسدد أمور معاملاته، وارتاد تاج الملوك كافيا يرد الأمر في ~~ذلك (124 و) إليه، ويعتمد فيه عليه، ويسكن إلى نهضته في تهذيب أحواله، ~~وترتيب أعماله، وحفظ أبواب ماله، فلم يتسهل له بلوغ المقصود، ولا تيسر ~~لارتياده نيل الغرض المنشود، فوقع تعويله على الرئيس الوجيه ثقة الملك أبي ~~الذواد المفرج بن الحسن الصوفي، رئيس دمشق، فرد الأمر في ذلك إليه، وقلده ~~منصب الوزارة، واعتمد فيه عليه، ووجده أكفى من وقعت إليه الإشارة من كتابه ~~ومتصرفيه، وإن كان ضعيف الصناعة في الكتابة، ms0254 خفيف البضاعة من البلاغة، فإن ~~رأيه سديد، ومذهبه في التنزه والأمانة حميد، وله معرفة بسياسة المعاملين في ~~المعاملات، ويد في الحل، والضبط في استدعاء الحسبانات، وحفظ الإخراجات، ولم ~~يجد له محيدا عنه، ولا بدلا منه، فقلده هذا المنصب، واثقا بحسن سفارته، ~~ومرضي مؤازرته، وخلع عليه، وزاد في إحسانه إليه، وأجلسه مجلسه من الديوان، ~~تأكيدا لأمره، ورفعا لقدره، فأحسن السياسة، وسدد أحوال الرئاسة، واستعمل ~~العدل في أعماله والإنصاف لمعاملته، وعماله، ونظر في الأعمال، واعتمد على ~~الكفاة الثقات من العمال، وجرت الأحوال في ذلك على السداد، واطردت على ~~الاستقامة أحسن إطراد. # (و) في هذه السنة ورد الخبر بوصول الأمير عماد الدين أتابك زنكي ابن أق ~~سنقر، صاحب الموصل إلى حلب في عسكره، عازما على الجهاد، وأرسل تاج الملوك ~~بوري بن ظهير الدين أتابك، يلتمس منه المعونة، والإسعاد على محاربة الأفرنج ~~الأضداد، وترددت الرسل بينهما في ذلك إلى أن أجاب إلى المراد، وأنفذ إليه ~~من استحلفه على المصافاة والوداد، وتوثق منه على الوفاء وجميل الاعتقاد، ~~وأكد الأمر في هذه الحالة تأكيدا، PageV01P367 # سكن إليه ووثق به، واعتمد عليه، وبادر بتجريد وجوه عسكره في خمسمائة ~~فارس، وكتب إلى ولده بهاء الدين سونج بحماة يأمره بالخروج في عسكره، ~~والاختلاط بالعسكر الدمشقي، ومقدمه الأمير شمس الأمراء الخواص، وعدة من ~~الأمراء والمقدمين (125 و)، فامتثل الأمر، وخرج من حماة في رجاله وتجمله، ~~وتوجهوا جميعا إلى مخيم عماد الدين أتابك، فأحسن لقاءهم، وبالغ في الإكرام ~~لهم، وأغفلهم أياما، وعمل عليهم، وغدر بهم وقبض على سونج ولد تاج الملوك، ~~وعلى جماعة المقدمين، ونهب خيامهم وأثقالهم، وكراعهم، فهرب منهم من هرب، ~~واعتقل الباقين، وحملهم إلى حلب وأمر بحفظهم فيها. # وزحف من يومه إلى حماة، وهي خالية من الرجال الحماة، فملكها واستولى على ~~ما فيها، ورحل عنها إلى حمص، وكان صاحبها خيرخان ابن قراجة معه، بعسكره، ~~ومناصح في خدمته، وعامل بطاعته، وكان المعين له، والمحرض على الغدر بسونج، ~~وقبضه، فحين نزل عليها غدر بخير خان صاحبها واعتقله، ونهب خيامه وأثقاله، ~~وتوثق منه، ms0255 وطلب تسليم حمص إليه، فراسل نوابه فيها، وولده بذاك، فلم ~~يلتفتوا إلى مقاله، ولا وقعت منهم إجابة إلى سؤاله، فأقام عليهم مدة طويلة، ~~يبالغ في المحاربة لأهلها، والمضايقة لها، فلم يتهيأ له فيها مطلب، ولا ~~تيسر مأرب، فرحل عنها إلى الموصل، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك، ~~والمقدمين من عسكر دمشق، وأقر الباقين في حلب، وترددت المراسلات في إطلاق ~~المعتقلين، فلم يفعل، والتمس عنهم خمسين ألف دينار، أجاب تاج الملوك إلى ~~تحصيلها، والقيام بها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بقتل الآمر بأحكام الله ~~صاحبها، في آخرها، تدبيرا دبر له، وعمل فيه عليه، لأمور منكرة ارتكبها، ~~وأحوال قبيحة اعتمدها، ودعت إلى قتله، وأوجبت الفتك به، لأنه بالغ في ظلم ~~الرعية، وأخذ أموالهم، واغتصاب أملاكهم، وسفك PageV01P368 # الدماء، وأساء السيرة، وارتكب المحذورات، واستحسن القبائح من المحظورات، ~~فابتهج الخاص والعام بالحادث فيه، والراحة منه في يوم الثلاثاء الثاني من ~~ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وعمره أربع وثلاثون سنة، ومولده ~~بالقاهرة سنة تسعين وأربعمائة، وأيام دولته أربع وعشرون سنة، ونقش خاتمه ~~«الإمام الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين» (1)، وقام بعده ابن عمه أبو ~~الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن الإمام المستنصر بالله أمير ~~المؤمنين، وأخذت له البيعة على الرسم (125 ظ) فيها، ونعت بالحافظ لدين ~~الله، أمير المؤمنين، فاستقام له الأمر، واستتب برأيه التدبير (2) وقلد ~~الأمر أبا علي، أحمد بن الأفضل أمير الجيوش، وزارة الدولة، وتدبير المملكة، ~~فساس الكافة أعدل سياسة، ودبر الأعمال أجمل تدبير، وجرى على منهاج أبيه ~~الأفضل، (رحمه الله) في حب العدل وإيثاره، واجتواء (3) الجور وإخماد ناره، ~~وأعاد على التناء والتجار ما اغتصب من أموالهم، وقبض من أملاكهم، وأمن البر ~~التقي، وأخاف المفسد الشقي، وبالغ في ذلك مبالغة أحرز بها شكر القريب ~~والبعيد، وحاز بها أجر الموفق السعيد. # ولم يزل على المذهب الحميد مواظبا، ولهذا المنهاج السديد مداوما إلى أن ~~نجم له من مقدمي الدولة، حسدة حسدوه على ما ألهمه الله من أفعال الخيرات، ~~واقتناء الصالحات، تجمعوا ms0256 على إفساد أحواله، ولفقوا PageV01P369 # المحال في الطعن في أعماله، وسعوا في العمل بأنواع من الكذب جمعوها، ~~وألفاظ من الباطل نمقوها، وقرر ذلك مع العسكرية دون الأعيان، والأماثل من ~~الرعية، وأغفل إلى أن وجدت الفرصة فيه مستهلة، والغرة منه بادية، وحصل في ~~جانب من الميدان خاليا من العدة والعدة والأعوان، والنجدة، لا يشعر بما قد ~~رتب له، ودبر عليه، فوثبوا عليه، وقتلوه (رحمه الله)، وانفرد به، وأدركه ~~أصحابه، وقد قضى، فقتلوا الجناة، وحملوه إلى تربته فدفنوه بها (1). ### ||| سنة خمس وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة انتهى إلى تاج الملوك، عن الرئيس المقلد أمر الوزارة محال ~~غير قلبه عليه، وقدح في منزلته، وأفسد ما كان جميلا فيه من رأيه، وأمر ~~باعتقاله مع بعض أقاربه اعتقالا جميلا، وعزله عن الوزارة والرئاسة، في شهر ~~ربيع الأول منها، وعول في تقليد مكان الوزارة على كريم الملك أبي الفضل ~~أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني، ابن عم الوزير أبي علي المزدقاني المقدم ~~ذكره، فرد الأمر في ذلك إليه، وعول في الوزارة والسفارة عليه، واستقام له ~~الأمر، ومشت الأحوال به، واستبشر أكثر PageV01P370 # المتصرفين والعمال، لأنه كان حسن الطريقة، قد تهذب في النيابة عن الوزارة ~~في الديوان، وعرف سياسة (126 و) الأعمال في كل عصر وأوان، فصيح اللسان ~~بالفارسية والعربية، ولم يزل مستمر الأمر إلى أن حدث ما تغيرت به حاله، لأن ~~الباطنية لما جرى عليهم ما قضاه الله من البوار، وأحله بهم من الهلاك ~~والدمار، انتهى خبر ذاك إلى رفقائهم بألموت، فأسفوا عليهم، وقلقوا لما نزل ~~بهم، وشرعوا في بث حبائل شرهم، ونصب أشراك خترهم ومكرهم، وندبوا لتاج ~~الملوك من يغتاله، ويوقع به من جهال أخوانهم، وفتاك أقرانهم، ووقع اختيارهم ~~على جاهلين من الخراسانية قرروا معهما التحيل في أمر تاج الملوك، والطلب ~~له، والفتك به، في داره، عند إمكان الفرصة فيه، ووصل هذان الرجلان إلى دمشق ~~في زي الأتراك بالقباء والشربوش، وحضرا إلى معارف لهما من الأتراك، ~~وسألوهما الوساطة في اسخدامهما، وتقرير الواجب لهما، وخدعاهم، ولم يرتابوا ~~بهما، وتدرجا ms0257 بالحيلة والمكر إلى أن صاروا في الجملة من الخراسانية ~~المرتبين لحفظ ركاب تاج الملوك، وتمكنا، وسكنت القلوب إليهما لأنهما ضمنا، ~~ورقبا الفرصة في تاج الملوك إلى أن دخل الحمام، وعاد منه، ووصل إلى باب ~~داره من القلعة بدمشق، وتفرق عنه من كان في ركابه من الخراسانية، والديلم، ~~والأحداث، الحفظة له، فوثبا عليه في يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة ~~سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وضربه أحدهما بالسيف طالبا لرأسه، فجرحه في رقبته ~~جرحا لم يتمكن منه، وضربه بسكين عند خاصرته نفذت بين اللحم والجلد، ورمى ~~بنفسه في الحال عن فرسه سليما، وتكاثرت الرجال عليهما، فقطعوهما بالسيوف، ~~وأحضر أهل الخبرة بمداواة الجراح من الأطباء والجراحيين، وعولجا فبرأ ~~إحدهما الذي عند الرأس، وتنسر الذي في الخاصرة، وصلحت الحال في ذلك، وركب ~~وأقام مدة يحضر مجلسه الخواص والعسكرية والأجناد، للسلام والشراب على الرسم ~~المعتاد. PageV01P371 # وفيها ورد الخبر من بغداد بوفاة السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان (رحمه الله) في ~~شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة، بمرض حدث به، كان معه نفاذ أجله، وفراغ ~~مهله، وتقررت السلطنة بعده لأخيه السلطان أبي الفتح مسعود بن محمد (126 ظ) ~~بن ملك شاه بن ألب أرسلان، وتكون ولاية العهد من بعده لابنه داود بن محمود، ~~ثم لأخيه السلطان طغرل بن محمد، وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه. # وفيها ورد الخبر من حلة مكتوم بن حسان بن مسمار (1) بأن الأمير دبيس بن ~~صدفة بن مزيد اجتاز بالحلة، وكان قد انهزم من العراق في خواص أصحابه ~~وغلمانه خوفا من الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين، وضل في الطريق، ولم ~~يكن معه دليل عارف بالمسالك والمناهل، وكان قصده حلة مرى بن ربيعة، فهلك ~~أكثر من كان معه، وتفرق أصحابه بعد موت من مات بالعطش وقد حصل في الحلة ~~كالمنقطع الوحيد، في نفر يسير من أصحابه، فأنهض تاج الملوك، فرقة من الخيل ~~نحوه، لإحضاره فأحضرته إلى القلعة بدمشق في ليلة يوم ms0258 الاثنين، لست خلون من ~~شعبان سنة خمس وعشرين وخمسمائة فتقدم تاج الملوك بإنزاله في دار القلعة، ~~وإكرامه واحترامه، والتنوق في شرابه وطعامه، وحمل إليه من الملبوس والمفروض ~~ما يقتضيه محله الرفيع، ومكانه المكين الوجيه، واعتقله اعتقال كرامة، لا ~~اعتقال إهانة، وأنهى الحال في ذلك إلى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية، ~~فورد الجواب إليه بالتوثق منه، والاحتياط عليه، إلى حين يصل إليه من ~~يتسلمه، ويحمله إلى بغداد. # ولما عرف عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل هذه الحال، نفذ رسولا إلى ~~تاج الملوك، يلتمس منه تسليمه، ويكون الجزاء عنه الخمسين PageV01P372 # الألف الدينار المقررة على ولده سونج، وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين ~~فأجابه تاج الملوك إلى ذلك، وتقرر الشرط عليه، وأن يصل عسكره إلى ناحية ~~قارا، ومعه المعتقلون، ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق، إلى هناك، فإذا ~~تسلم المعتقلين سلموا دبيسا إلى أصحابه، فتوجهوا به من دمشق، ووصلوا به إلى ~~قارا فتسلموا المعتقلين منهم، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ~~ذي القعدة من السنة، وعاد كل من العسكريين إلى مكانه، ووصل سونج إلى دمشق ~~هو والجماعة، فسر تاج الملوك بهم، وزال شغل قلبه (127 و) بوصولهم، فعند ذلك ~~خوطب تاج الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين، وسئل في إطلاقهم، والمن عليهم ~~بتخلية سبيلهم، فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحة، يقوم بها وأطلق ~~وأعيد إلى رئاسته دون وزارته، وخلع عليه، وعلى الوزير كمال الدين كريم ~~الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني، في مستهل رمضان من السنة. # وفي هذه السنة ورد الخبر من صرخد بوفاة واليها فخر الدولة كمشتكين الخادم ~~التاجي، في جمادى الآخرة منها، وكان حسن الطريقة، جميل الذكر، كثير التدين، ~~مشكور المقاصد. # وفيها وصل سديد الدولة ابن الأنباري، كاتب الخليفة، الإمام المسترشد ~~بالله أمير المؤمنين، رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها، في آخر ذي القعدة ~~منها، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله إلى بغداد، وقد فات الأمر ~~فيه، فأكرم مثواه، وسر بمقدمه، وأجيب عن رسائله، وتوجه عائدا بعد ms0259 أن حمل ~~إليه ما يقتضيه محله ويوجبه مكانه، وصادفه في طريقه بناحية الرحبة خيل ~~الأمير عماد الدين، فقبضت عليه، ونهبت ما كان معه، وقتلت بعض غلمانه، ولقي ~~شدة عظيمة من الاعتقال والإعنات، إلى أن خلص وأطلق سراحه، وعاد إلى بغداد (1). PageV01P373 # وفي يوم الخميس لثلاث ليال خلت من جمادى الآخرة منها، جمع تاج الملوك ~~جماعة من الأمراء والمقدمين والخواص، وأعيان الأجناد والكتاب والفقهاء ~~وأماثل الرعية، في مجلسه، وقال لهم: إنني قد انتهت بي الحال بسبب هذا الجرح ~~الذي قد طال ألمه، وتعذر اندماله، ما قد أيقنت معه الحلول بالأمر المقضي ~~الذي لا بد منه ولا مندوحة للخلق عنه، وقد يئست من روح الحياة، واستشعرت ~~قرب الوفاة، وهذا ولدي أبو الفتح اسماعيل قد لاحت لي منه أمارة الشهامة ~~والنجابة، وبانت لي فيه مخايل الكفاية واللبابة، وهو أكبر ولدي، والمرجو ~~لسد ثلمة فقدي، وقد رأيت أن أجعله ولي عهدي، والمرشح لتولي الأمر بعدي، ثقة ~~بسداده، وحسن تأتيه مع حداثة سنه، وحميد اقتصاده، فإن سلك منهاج الخير، ~~واقتفاه، وقصد سبيل العدل والإنصاف، وتوخاه، فذاك المراد منه، والمأمول ~~فيه، وإن عدل عن المطلوب المشار إليه، وخالف (127 ظ) الأمر المنصوص عليه، ~~كان المعول عليكم في تنبهه من نومته، وإيقاظه من فتور غفلته، فإن الحازم ~~اللبيب والسديد الأريب إذا ذكر ذكر، وإذا نهي عن المنكر أعرض عنه واقتصر، ~~فقالوا: الأمر أمرك الذي لا يخالف، ولا يعدل عنه، والحكم حكمك، الذي لا ~~خروج لنا منه، وطاعتنا لك في حياتك، كطاعتنا لولدك بعد وفاتك، والله يمد لك ~~في العمر، ويمن عليك بالعافية الشافية، وتعجيل السلامة والبر، فسر بمقالهم، ~~وشكر ما بدا منهم من الحوادث الدالة على حميد خلالهم، ثم نص في الأمر عليه، ~~وأشار في ولاية العهد من بعده إليه، وقرر معهم العمل بطاعته، والانتهاء إلى ~~إشارته، وخلع عليه خلعا سنية، تليق بمثله، وتضاهي شرف مثله، وركب فيها إلى ~~داره من القلعة بين الأمراء والمقدمين PageV01P374 # والأتباع، من: الخراسانية، والغلمان والسلاحية والقزاغندية (1) ~~والجاووشية في اليوم المذكور، والمحفل المحضور، وتضاعف ms0260 بذاك منهم الجذل ~~والسرور، ومالت كافة الأصحاب إليه، واجتمعوا عليه، وواظبوا الخدمة له في كل ~~يوم والتسليم عليه. ### ||| سنة ست وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة، ورد الخبر من ناحية الأفرنج بهلاك بغدوين الرويس ملك ~~الأفرنج، صاحب بيت المقدس بعكا، في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ~~رمضان منها، وكان شيخا قد عركه الزمان بحوادثه، وعانى الشدائد من نوائبه ~~وكوارثه، ووقع في أيدي المسلمين عدة دفعات أسيرا في محارباته ومصافاته، وهو ~~يتخلص منهم، بحيله المشهورة، وخدعه المخبورة، ولم يخلف بعده فيهم صاحب رأي ~~صائب، ولا تدبير صالح، وقام فيهم بعده الملك القومص الجديد الكند انجور ~~(2)، الواصل إليهم في البحر من بلادهم، فلم يتسدد في رأيه، ولا أصاب في ~~تدبيره، فاضطربوا لفقده، واختلفوا من بعده. # وفيها اشتد مرض الجرح بتاج الملوك، ووقع اليأس من برئه وصلاحه، فطال ~~الأمر به طولا، سئم معه الحياة، وأحب الوفاة، وتزايد الضعف به، والذبول في ~~جسمه، وقوته، وقرب أجله وخاب في الصحة أمله (128 و) وتوفي إلى رحمة الله ~~ومغفرته، وتجاوزه، على مضي ساعة من نهار يوم الاثنين الحادي والعشرين من ~~رجب منها، فتألمت القلوب لمصابه، وأفيضت الدموع للنازل به. PageV01P375 # وإذا المنية أنشبت أظفارها %~% ألفيت كل تميمة لا تنفع # ولكن قضاء الله تعالى لا يغالب، وحكمه لا يدافع، لأن هذه الدنيا دار سوء ~~لم يدم فرح لامرىء فيها، ولا حزن، الأنفاس فيها محصاة معدودة، والآجال ~~محصورة محدودة، والليل والنهار يقطعان الأعمار، ويفنيان المدة، وما فهم ~~مواعظ الزمان من سكن إلى خدم الأيام، ولقد أنشد عند فقده قول الشريف الرضي: # بعدا ليومك في الزمان فإنه %~% أقذى العيون وفت في الأعضاد # لولا ما من الله من قيام نجله في الأمر من بعده، ونصه عليه في ولاية ~~عهده، شمس الملوك، فأزال الروعة، وخفف اللوعة، فاشتغل الناس بالتهنئة ~~بالأمير الموجود عن التعزية بالشهيد المفقود، وقد كان لتاج الملوك (رحمه ~~الله) من: المحاسن، والمآثر، والمناقب، ما يذكر في المحافل، وينشر في ~~الأندية والمحاضر، ونظمت مدائحه الشعراء، ونشرت فضائله الفصحاء البلغاء، ~~وكان الأديب ms0261 الفاضل أبو عبد الله محمد بن الخياط الشاعر الدمشقي (رحمه ~~الله)، وهو طرفة شعراء الشام، والمشهور بمحاسن الفنون من المديح وغيره ~~بينهم، قد نظم في تاج الملوك عدة قصائد، بالغ في تهذيبها وتحريرها ~~وتحبيكها، فذكرت من جملة أبياتها المعربة عن صفات معاليه، ما يستدل به على ~~استحقاقه، ما بالغ فيه من مدح مقاصده ومساعيه، فمن أبيات قصيدة أولها: # لقد كرم الله ابن دهر تسوده %~% وشرف يا تاج الملوك بك الدهرا # ومن على هذا الزمان وأهله %~% بأروع لا يعصي الزمان له أمرا # حسام أمير المؤمنين ومن يكن %~% حساما له فليقتل الخوف والفقرا # إذا قلت في تاج الملوك قصيدة %~% من الشعر قالوا قد مدحت به الشعرا (1) PageV01P376 # وقال من أخرى: # ألم تك للملوك الغر تاجا %~% وللدنيا وعالمها سراجا # لقد شرف الزمان بك افتخارا %~% كما سعد الأنام بك ابتهاجا # مددت إلى اقتناء الحمد كفا %~% طمى بحر السماح بها وماجا # وغادرت المعالي بالعوالي %~% كخيس الليث عزبه ولاجا (1) PageV01P377 ### ||| ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك، وشرح حاله في ابتداء أمره إلى انقضائه، وما كان في خلال ذلك من الحوادث المتجددة، ومعرفة تواريخها وأوقاتها وأحوالها # لما مضى الأمير تاج الملوك بوري بن أتابك ي(رحمه الله)، من هذه الدنيا ~~الفانية، إلى الدار الباقية سعيدا حميدا شهيدا، أقام ولده شمس الملوك أبو ~~الفتح اسماعيل مقامه في المملكة، حسب ما كان عهد به إليه في حياته، وأوصى ~~بما يعمل به بعد وفاته، حسن السياسة والسيرة، وأخلص النية في أعماله ~~والسريرة، وبسط العدل في الرعية، وأفاض إحسانه على كافة الأجناد والعسكرية، ~~وأقر الإقطاعات على أربابها، والجامكيات على أصحابها، وزاد في الواجبات ولم ~~ينقصها، وأقر وزير أبيه على وزارته، ورتب العمال والمتصرفين على ما كانوا ~~عليه، ورد أمر التقرير والتدبير إلى الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، ~~واعتمد عليه في مهمات أمره، وسكن إليه في جهره وسره، وافتتح أمر السياسة ~~بالنظر في أمر الرعية والمتعيشين، بأن رفع عنهم ما كان يستخرج منهم في كل ms0262 ~~سنة من أقساط الفيئة، وأبطل رسمها، وحظر تناولها، وأزال حكمها، وعوض أرباب ~~الحوالات عليها بجهات غيرها، فكثر له الدعاء، واتصل عليه الثناء، وذلك في ~~رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة، وظهر من شهامته وشدة بأسه وشجاعته وإقدامه ~~وبسالته ومضاء عزيمته ما لم يقع في وهم، ولا خطر في بال وفهم، وسنذكر من ~~ذلك في أماكنه ما يقوم مقام العيان دون الحكاية بالمقال. # فمن ذلك أولا افتتاحه حصن اللبوة (1) والرأس (129 و) وكانا في يدي ~~المندوبين لحفظهما من قبل تاج الملوك أبيه، وكانا قد أقرا على رسمهما، ~~فانتهى إلى شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة محمد بن تاج PageV01P378 # الملوك صاحب بعلبك قد عمل عليهما، حتى استنزلهما على حكمه من حصنيهما ~~المذكورين، وندب لهما من رآه من ثقاته ونوابه لحفظهما، فأنكر مثل هذا الفعل ~~عليه، وامتعض منه، وراسل أخاه المذكور بالمعاتبة على ما قصده، ويهجن رأيه ~~فيما اعتمده، ويسأله النزول عليهما (1)، وإعادتهما إلى ما كانا عليه، ~~فامتنع من الإجابة إلى ما طلب، والقبول لما التمس، فأهمل الأمر فيه، وفي ~~الحديث في معناه مدة يسيرة، ثم نهض في العسكر وآلات الحرب من دمشق، موهما ~~أنه يطلب ناحية الشمال في آخر ذي القعدة من السنة، ثم عاد في طريق أخرى ~~مغربا بعد تشريقه، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليه، وزحف من وقته ~~إليه بعزيمة لا تدافع، وشدة لا تمانع، فلما أحس من فيه بالبلاء، لما شاهده ~~من شدة القتال، ولم يجد له مخلصا بحال من الأحوال طلب الأمان من يومه، ~~فأجيب إلى ما سأل، وأسعف بما أمل، ونزل من الحصن، وسلمه إليه، فقرر أمره ~~واستناب في حفظه من اعتمد على كفايته ونهضته، ثم رحل عنه عند الفراغ منه ~~إلى حصن الرأس، فجرى أمر من فيه على تلك القضية فتسلمه، وولاه لمن يحفظه، ~~ثم رحل عنه، ونزل على بعلبك، وقد استعد أخوه، صاحبها، واحتشد واجتمع إليه ~~خلق كثير من فلاحي البقاع والجبال، وغير ذلك من الحرامية المفسدين، فحصرهم ~~فيها، وضايقهم، وزحف إليهم في ms0263 الفارس والراجل، وخرج من بعلبك من المقاتلة ~~جماعة، فقتل منهم وجرح نفر كثير وعلى السور أيضا. # ثم زحف بعد أيام إلى البلد البراني، وقد حصنوه بالرجال، فشدد عليهم ~~القتال، وفرق العسكر عليه من عدة جهات، فملكه وحصل العسكر فيه، بعد أن قتل ~~وجرح الخلق الكثير ممن كان فيه، ونصب المناجيق على البلد والحصن، وواظب ~~الزحف إليهما والشد عليهما، فلما عاين صاحبها شدة الأمر والاستمرار على ~~الإقامة (129 ظ) والمصابرة، PageV01P379 # راسل في بذل الطاعة والمناصحة، والسؤال في إقراره على ما كان عليه في ~~أيام أبيه، فحملته عاطفة القربى على احتمال ما جرى، والإغضاء عما سلف، ~~وأجاب إلى ما التمس، ونزل على إيثاره ما طلب، وتقرر الأمر بينهما على ما ~~اقترح، وعاد شمس الملوك في العسكر إلى دمشق ظافرا مسرورا في أوائل المحرم منها. ### ||| سنة سبع وعشرين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بوقوع الخلف بينهم، من غير ~~عادة جارية لهم بذلك، ونشبت المحاربة بينهم، وقتل منهم جماعة. # وفيها صادف جماعة من التركمان صاحب زردنا (1) في خيله، فظفروا به وقتلوه، ~~ومن معه، واشتملوا على خيولهم وكراعهم، وقيل إن ابن الدانشمند (2) ظفر ~~بفريق وافر خرج من القسطنطينية، فأوقع به، وقتل من كان فيه من الروم ~~وغيرهم. # وفي سابع عشر جمادى الآخرة غار الأمير سوار (3) من حلب في خيله على تل ~~باشر، فخرج من فيه من أبطال الأفرنج إليه، فقتل منهم تقدير ألف فارس، ~~وراجل، وحمل رؤوسهم إلى حلب. # وفي رجب منها قبض شمس الملوك على مرى بن ربيعة، فاعتقله وعلى PageV01P380 # أسامة بن المبارك، وصانعه على مصالحة قام بها، وأطلقه، وأقام مرى على ~~حاله، وتردد فيه خطاب، انتهى آخره إلى قتله، وهذا مكافأة ما أسلفه من قبيح ~~الأفعال، ومذموم الأعمال، والظلم الذي ارتكبه في سائر الأحوال. # ولما عاد شمس الملوك من ناحية بعلبك، بعد المقرر بينه وبين أخيه صاحبها، ~~مما تقدم ذكره وشرحه، انتهى إليه من ناحية الإفرنج ما هم عليه من فساد ~~النية والعزم على نقض الموادعة المستقرة، وشكا إليه ms0264 بعض التجار الدمشقيين ~~أن صاحب بيروت، قد أخذ منهم عدة أحمال كتان، قيمتها جملة وافرة من المال، ~~فكتب إلى مقدم الأفرنج في رد ذلك على أربابه وإعادته على من هو أولى به، ~~وترددت المكاتبات في ذلك، فلم تسفر عن نيل مراد، ولا نيل طلاب، فحمله الغيظ ~~والحنق على مقابلة هذا الفعل بمثله، وأسر ذلك في نفسه، ولم يبده لأحد من ~~خاصته وثقات بطانته، وصرف همه وعزمه إلى التأهب لمنازلة بانياس (130 و) ~~وانتزاعها من أيدي الملاعين المتغلبين عليها، ونهض إليها في أواخر المحرم ~~من السنة، ونزل عليها في يوم الأحد غرة صفر منها، وزحف في عسكر إليها، ~~وفيها جماعة وافرة من الخيالة والرجالة، فارتاعوا لما أتاهم فجأة، وذلوا ~~وانخذلوا، وقرب من سورهم بالدرق الجفتيات والخراسانيين والنقابين، وترجل عن ~~جواده، وترجل الأتراك بأسرهم لترجله، ورشقوا من على السور بالنشاب، ~~فاستتروا ولم يبق أحد يظهر برأسه عليه لكثرة الرماة، وألزق الجفتيات إلى ~~مكان من السور استرقه فنقبوه إلى أن تمكنوا منه، ثم هجموه، وتكاثروا في ~~البلد، والتجأ من كان فيه من الأفرنج إلى القلعة والأبراج، وتحصنوا بها ~~ومانعوا عن نفوسهم فيها، وملك البلد، وفتح بابه، وقتل كل من صودف فيه من ~~الأفرنج وأسر، ولما رأى من بالقلعة والأبراج من المنهزمين ما نزل بهم من ~~تملك البلد، والقصد لهم بالقتال، ولا ناصر لهم، ولا ممانع عنهم، التمسوا ~~الأمان، فأجيبوا إليه، ونزلوا، فأسروا جميعا، ونهب ما كان في البلد، وقرر ~~فيه من الرجال الأجلاد من PageV01P381 # يحفظه، ويذب عنه، ورحل عنه في العسكر، ومعه الأسرى، ورؤوس القتلى، وحرم ~~الوالي الذي كان به، وأولاده والعدد الكثيرة، ووصل إلى دمشق في يوم الخميس ~~لست ليال خلت من صفر من السنة، وخرج الناس من البلد للقائه، ومشاهدة الأسرى ~~في الحبال، والرؤوس في القصب، وهم الشيء الكثير، والجم الغفير، فرأى الناس ~~من ذلك ما أقر عيونهم، وسر قلوبهم، وشد متنهم، وابتهجوا له، وأكثروا من شكر ~~الله تعالى على ما سناه من هذا النصر العزيز، والفتح المبين، وشاعت الأخبار ~~بذلك ms0265 في الأفرنج، فهالهم سماعه، وارتاعوا لحدوث مثله، وامتلأت قلوبهم رعبا ~~ووجلا، وأكثروا التعجب من تسهل الأمر في بانياس مع حصانتها، وكثرة الرجال ~~فيها في أقرب مدة، وأسهل مرام، وأسفوا على ما قتل من الخيالة الفرسان ~~والرجالة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بوصول السلطان مسعود بن ~~السلطان محمد (1) إلى بغداد، ونزوله في الجانب الغربي منها، وأقام بها ~~أياما قلائل لتقرير الحال، وكتب تذكرة بأشياء اقترحها، والتمس إضافة الشام ~~إلى العراق (130 ظ) ووصل إليه قاضي القضاة والأعيان والأماثل، واستحلفوه ~~على ما تضمنه المشروح المقترح في التذكرة، وطولع بما جرى، فخرج الأمر ~~السامي الإمامي المسترشدي بالإذن له في نزوله في دار السلطنة، وكتابة ~~ألقابه، وإقامة الدعوة له، وحمل إليه ما يحتاج إلى مثله من الفرش وغيره، ~~وخطب له آخر جمعة من المحرم، وكتب بتقرير أمر السلطنة، وكتابة ألقابه، ~~وإقامة الدعوة له، وحمل إليه ما يحتاج إلى مثله من الدار العزيزة ~~المسترشدية، وناب الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد وزير الخليفة عنه، في ~~إيصال سلامه ودعائه أحسن مناب، وخوطب بأجمل جواب، وأفيضت الخلع عليه في PageV01P382 # يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من السنة، وقد جلس الإمام الخليفة ~~المسترشد بالله أمير المؤمنين، فحضر بين يديه، وخدم كما جرت العادة لمثله، ~~فقال له أمير المؤمنين في مبدأ خطابه: # تلق هذه النعمة بشكرك، واتق الله تعالى في سرك وجهرك، وكان هذا التشريف: ~~سبع دراريع مختلفات الأجناس، والسابعة منها سوداء، وتاجا مرصعا، وسوارين، ~~وطوق ذهب، ولما جلس على الكرسي المعد له، وقبل الأرض، قال له أمير ~~المؤمنين: من لم يحسن سياسة نفسه، لم يصلح لسياسة غيره، قال الله تعالى ~~ذكره: @QUR@013 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~(1)، فأعاد الوزير عليه ذلك بالفارسية، فأكثر من الدعاء له، والثناء عليه، ~~واستدعى أمير المؤمنين السيفين المعدين له، فقلده بهما، واللوائين، فعقدهما ~~له بيده، وسلم إليه السلطان داود بن محمود ابن أخيه (2)، وأتابكه آق سنقر، ~~وأكد الوصية عليه في بابهما، وإجمال ms0266 الرعاية لهما، واستحلفه على الوفاء بما ~~قرره في بابهما، وقال أمير المؤمنين: انهض وخذ ما آتيتك [بقوة] (3) وكن من ~~الشاكرين، وتوجه السلطان مسعود بعد ذلك إلى ناحية أذربيجان في أول شهر ربيع ~~الآخر من السنة، وقد انضم إليه (آق) سنقر الأحمديلي (4) وخلق كثير من ~~الأتراك. # ووردت الأخبار إلى بغداد بأن عسكر السلطان مسعود كسر عسكر السلطان طغرل ~~بن محمد (5) بناحية همذان في ثامن عشر رجب من PageV01P383 # السنة، وتفرق عسكره في البلاد، وعاد السلطان مسعود إلى (131 و) منزله، ~~وخطب له في جامع همذان. # وفي هذه السنة عزم شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك على قصد حماة ~~لمنازلتها، واستعادتها من أيدي الغالبين عليها، وملكتها، وقد كان أخفى هذا ~~العزم في نفسه، ولم يظهر عليه غيره، وشرع في التأهب لذاك والاستعداد للمصير ~~إليها، وقد كانت الأخبار انتهت إلى الحافظ لها بهذا الاعتزام، فبالغ في ~~التحصين لها، والتأهب للذب عنها، والمراماة دونها، وأعد لذلك كل آلة يحتاج ~~إليها، ويعتمد عليها، وانتهى الخبر بهذه الحال إلى شمس الملوك، فلم يحفل ~~بهذا الأمر ولا ثبطه عنه، بل برز في العشر الأخير من شهر رمضان سنة سبع ~~وعشرين. # ولم يبق من مقدمي أمرائه وخواصه إلا من أشار عليه بإبطال هذه الحركة، ~~واستوقف عزمه عنها، وهو لا يحفل بمقال، ولم يسمع منه جواب خطاب، وقيل له: ~~تمهل هذا إلى فراغ صوم هذه الأيام القلائل من هذا الشهر المبارك، وتقضي سنة ~~العيد، ويكون التوجه بعده إلى ذلك المكان، فلم يصغ إلى أحد في هذا الرأي، ~~ولا عمل بمشورة إنسان، وبنى أمره على قصدها، وأهلها غارون، ومن بها من ~~الحماة غافلون، لتحققهم أنه لا ينهض أحد في هذا الأيام إلا بعد العيد ~~وترفيه الجند، ثم إنه رحل في الحال إليها، وأغذ السير حتى نزل عليها، وهجم ~~في يوم العيد على من فيها، فراعهم ما أحاط من البلاء بهم، وزحف إليهم من ~~وقته في أوفر عدة، وأكمل عدة، فتحصنوا بالدروب والرحال، وصبروا على الرشق ~~بالسهام والنبال، وعاد العسكر في ذلك ms0267 اليوم، وقد نكا فيهم نكاية ظاهرة من ~~القتل والجرح والنهب والسلب، وباكرهم من غده في الفارس والراجل، وفرقهم حول ~~البلد من جميع نواحيه، ثم زحف في خواصه من الغلمان الأتراك، وجماعة وافرة ~~من الرجالة والخيالة الفتاك، واسترق موضعا من حماة، قصد إليه وعول في هجم ~~البلد عليه، وشد PageV01P384 # على من به من الحماة، والرماة، فاندفعوا بين يديه، وهجم البلد نفسه من ~~ذلك المكان، ولاذ من بها بالأمان، وترامى إليه جماعة من حماتها مستأمنين، ~~فأمنهم، وخلع عليهم، وأحسن إليهم، ونادى بالكف عنهم، ورفع الأذية عن ~~كافتهم، ورد ما نهب عليهم، فخرج إليه أكثر رجال القلعة طالبين الأمان، فخلع ~~عليهم (131 ظ) وأمنهم، فحين رأى الوالي ذلك، وعرف عجزه عن المصابرة، طلب ~~إيمانه فأمنه، وسلم القلعة بما فيها إليه، وحصلت مع البلد في يديه بأسهل ~~أمر وأسرع وقت، فرتب لولايتها من اعتمد عليه، وسكن في حفظها إليه، ورحل ~~عنها وقصد شيزر، ونزل عليها، وأمر بالعيث والفساد في نواحيها، ولم يزل على ~~هذه الحال، إلى أن لوطف واستعطف بما حمل إليه، ورحل عائدا إلى دمشق، ودخلها ~~مسرورا ظافرا، في ذي القعدة من السنة. # ومن اقتراحات شمس الملوك، الدالة على قوة عزيمته، ومضاء همته، ومستحسن ~~ابتدائه، ما أحدثه من البابين المستجدين، خارج باب الحديد من القلعة بدمشق: ~~الأوسط منها وباب جسر الخندق منها، وهو الثالث لها، أنشأهم في سنة سبع ~~وعشرين وخمسمائة، مع دار المسرة بالقلعة، والحمام المحدثة من شامها، على ~~قضية اخترعها، وبنية اقترحها، وصفة آثرها، فجاءت في نهاية الحسن والطيبة ~~والتكوين والاعتدال، وفرغ منها في أوائل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. # وفيها [ورد] (1) الأمير المنتضى أبو الفوارس وثاب بن مسافر الغنوي، رسولا ~~من مصر في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة منها، بجواب ما كان صدر من ~~مكاتبة شمس الملوك، وأوصل ما صحبه من الخلع السنية، وأسفاط الثياب المصرية، ~~والخيل والمال، وقرىء الكتاب الوارد على يده، ولم يزل مقيما إلى أن تسهل ~~مسيره، فعاد منكفئا سنة سبع وعشرين في يوم السبت لليلتين ms0268 بقيتا من شهر ربيع ~~الأول منها. PageV01P385 # وفي ذي الحجة منها وردت الأخبار بوصول عسكر وافر من التركمان إلى ناحية ~~الشمال، وأنهم غاروا على طرابلس، وأعمالها من معاقل الأفرنج، فظفروا بخلق ~~كثير منهم قتلا وأسرا، وحصل لهم من الغنائم والدواب الشيء الكثير، وأن ~~صاحب طرابلس بنص طلولا بن (1) بدران الصنجيلي خرج إليهم فيمن حشده من ~~أعماله، ولقي عسكر التركمان فكسروه، وأظفرهم الله بحشده المفلول، وجمعه ~~المخذول، وقتل أكثر رجاله وجل حماته وأبطاله، وانهزم في نفر قليل من ~~[أصحابه إلى] (2) الحصن المعروف ببعرين (3)، فالتجأوا إليه، وتحصنوا به، ~~ونزل عسكر الأتراك عليه، وأقاموا محاصرين له أياما كثيرة، حتى نفد ما فيه ~~من القوت (132 و) والماء بحيث هلك منهم، ومن خيلهم الأكثر، فأعملوا الحيلة، ~~واستغنموا الغفلة، وانتهزوا الفرصة، وخرجوا في تقدير عشرين، مع المقدم، ~~فنجوا ووصلوا إلى طرابلس، وكاتب ملك بنص طلولا صاحبها، ملك الأفرنج بعكا ~~يستصرخ به وبمن في أعماله، ويبعثهم على نصرته، فاجتمع إليه من الأفرنج خلق ~~كثير، ونهضوا إلى التركمان لترحيلهم عن حصن بعرين، واستنقاذ من بقي فيه ~~منهم، فلما عرفوا عزمهم وقصدهم، زحفوا إلى لقائهم فقتلوا منهم جمعا كثيرا، ~~وأشرف التركمان على الظفر بهم والنكاية فيهم، لولا أنهم اندفعوا إلى ناحية ~~رفنية، فاتصل بهم رحيلهم عنها، وعودهم على طريق الساحل، فشق ذلك عليهم، ~~وأسفوا على ما فاتهم من غنائمهم، وتفرقوا في أعمالهم. # وفي هذه السنة، عرض لكريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق، وزير شمس ~~الملوك، مرض حاد، لم يزل به إلى أن توفي إلى رحمة الله في يوم الأحد الحادي ~~والعشرين من ذي الحجة منها، فحزن له الناس وتفجعوا PageV01P386 # بوفاته، وتأسفوا عليه لحسن طريقته، ومشكور أفعاله، وحميد خلاله، وكان ~~محبا للخير متمسكا بالدين، مواظبا على تلاوة القرآن الكريم. # وفي صفر من السنة نهض صاحب بيت المقدس ملك الأفرنج في خيله، إلى أطراف ~~أعمال حلب، ووصل إلى موضع يعرف بنواز (1)، فنهض إليه الأمير سوار النائب في ~~حلب في عسكر حلب، وما انضاف إليه من التركمان، فالتقوا وتحاربوا أياما، ms0269 ~~وتطاردوا إلى أن وصلوا إلى أرض قنسرين، فحمل الأفرنج عليهم فكسروهم كسرة ~~عظيمة، قتلوا فيها من المسلمين تقدير مائة فارس، فيهم جماعة من المقدمين ~~المشهورين المذكورين (2)، وقتل من الأفرنج أكثر من ذلك، ووصل الفل إلى ~~حلب، وتم الأفرنج إلى قنسرين، ثم إلى المقاومة (3) ثم إلى نقرة الأحرين ~~(4) فعاود الأمير سوار النهوض إليهم من حلب في من بقي من العسكر والأتراك ~~فلقوا فريقا من الأفرنج فأوقعوا به وكسروه وقتلوا منه تقدير مائة فارس ~~فانكفأت الأفرنج هزيما نحو بلادهم وعاد المسلمون برؤوس القتلى والقلائع إلى ~~حلب فانجلت تلك الغمة بتسهل هذه النعمة، ووصل الملك إلى أنطاكية. # وانتهى إلى (132 ظ) سوار خبر [غارة] (5) خيل الرها، فنهض الأمير سوار ~~وحسان البعلبكي، فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال، وأسروا من ~~وقع في أيديهم حيا، وعادوا إلى حلب ظافرين سالمين، ومعهم الأسرى والرؤوس. PageV01P387 ### ||| سنة ثمان وعشرين وخمسمائة # وفي هذه السنة نهض شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك في عسكره إلى شقيف ~~تيرون (1) الذي في الجبل المطل على ثغر بيروت وصيدا، فملكه وانتزعه من يد ~~الضحاك بن جندل التيمي، المتغلب عليه في يوم الجمعة لست بقين من المحرم منها. # وفي هذه السنة خرج شمس الملوك إلى المتصيد، أواخر شهر ربيع الآخر، بناحية ~~صيدنايا (2) وعسال، فلما كان يوم الثلاثاء التاسع منه، وقد انفرد من غلمانه ~~وخواصه، وثب عليه أحد مماليك جده ظهير الدين أتابك، من الأتراك يعرف ~~بايلبا، وقد وجد منه خلوة وفرصة بالسيف وضربه ضربة هائلة يريد بها قطع ~~رأسه، فقضى الله تعالى بالسلامة، فانقلب السيف في يده ولم يعمل شيئا، ورمى ~~بنفسه إلى الأرض في الحال، وضربه ثانية فوقعت في عنق الفرس، فأتلفه، وحال ~~بينه وبينه الفرس إلى أن تكاثر عليه الغلمان، وتوافوا إليه فانهزم وأنهض في ~~إثره من الخيل من يقفوه ويطلبه ويتوثق منه، وعاد إلى البلد، وقد اضطرب ~~الأمر فيه عند إشاعة هذه الكائنة، فسكنت النفوس بسلامته، وجد المنهضون في ~~طلبه من الخيل والغلمان، والبحث عنه في الجبال والطرقات والمسالك، إلى ms0270 أن ~~لحقوه، فجرح جماعة بالنشاب إلى أن أمسكوه، فلما أحضروه إلى شمس الملوك، ~~وقرره وسأله: ما الذي حملك على هذا الفعل؟ فقال: لم أفعله إلا تقربا إلى ~~الله تعالى بقتلك، وراحة الناس منك، لأنك قد ظلمت المساكين والضعفاء من ~~الناس، والصناع والمتعيشين والفلاحين، وامتهنت العسكرية والرعية، وذكر PageV01P388 # جماعة من الغلمان أبرياء، أوقعهم في التهمة، بأنهم وافقوه على هذا، فقبض ~~عليهم وأضافهم إليه، وقتل الجميع في الحال صبرا، ولامه الناس على ذلك [حيث ~~قتل (1)] هؤلاء الغلمان بقول هذا الجاني من غير بينة قامت (133 و) ولا ~~دلالة ظهرت، ولم يكفه قتل من قتل ظلما، حتى اتهم أخاه سونج بن تاج الملوك، ~~فقتله، وهو كبيره، أشنع قتله بالجوع في بيت (2) وبالغ في هذه الأفعال ~~القبيحة، والظلم، ولم يقف عند حد. # وفي يوم السبت الرابع من جمادى الأولى، من السنة، وصل أثير الملك أبو علي ~~الحسن بن أقش رسولا من الدار العزيزة النبوية المسترشدية، وعلى يده برسم ~~شمس الملوك التشريف الإمامي المندوب لإيصاله إليه، وإفاضته عليه، ووردت ~~المكاتبات على يده عن الوزير شرف الدين أبي القاسم علي بن طراد النقيب ~~الزينبي، وزير الخليفة، وكان معزولا عن الوزارة، فأعيد إليها في شهر ربيع ~~الأول سنة ثمان وخمسمائة، وصرف عنها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد ~~صرفا جميلا. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بالخلف الحادث بين ولدي الإمام ~~الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد أمير المؤمنين: # أبي علي الحسن ولي عهد المسلمين، وأخيه أبي تراب حيدرة ابني الحافظ، ~~واقتسام الأجناد فرقتين إحداهما مائلة إلى مذهب السنة وأهله، والأخرى إلى ~~مذهب الاسماعيلية وحزبه، واستعار نار الحرب بينهما، واستظهار حزب السنة على ~~حزب الاسماعيلية، بحيث قتل منهم خلق كثير، وكان أكثر القتل في الريحانية ~~السودان، واستقام الأمر بعده لأبي علي الحسن، وتتبع من كان ينصر مذهب ~~الاسماعيلية من المقدمين والدعاة، ومن يجري مجراهم، فأبادهم بالقتل ~~والتشريد، وصلحت PageV01P389 # الأحوال، واستقامت أمور الأعمال، بعد الاضطراب والاختلال، وورد كتاب ~~الحافظ لدين الله إلى شمس الملوك بهذه ms0271 الحال، في أواخر ذي الحجة من السنة، ~~بما تجدد عنده من هذه النعمة (1). # وفي ذي القعدة من السنة انتهت الأخبار إلى شمس الملوك، من ناحية الأفرنج ~~باعتزامهم على نقض المستقر من الهدنة، وقبيح الموادعة المستمرة، وتأهبهم ~~للجمع والاحتشاد، وقصد الأعمال الدمشقية بالعيث والفساد، فحين عرف شمس ~~الملوك هذه الحال، شرع في جمع الرجال، واستدعى التركمان من جميع الأعمال، ~~واتصل به نهوض الأفرنج إلى ناحية حوران فبرز في (133 ظ) العسكر، وتوجه ~~إليهم، وخيم بإزائهم، وشرعوا في إخراب أمهات الضياع الحورانية، ووقع ~~التطارد بين الفريقين، وكان الأفرنج في جمع كثيف من الخيل والرجل، بحيث ~~حصروهم في منزلهم، لا يخرج منهم فارس ولا راجل، إلا رشقته السهام، واختطفه ~~الحمام، وأقامت المناوشة بين الفريقين عدة أيام، ثم أغفلهم شمس الملوك، ~~ونهض في فريق وافر من العسكر، وهم لا يشعرون، وقصد بلادهم: عكا والناصرة ~~وما جاورهما، وطبرية وما والاها، فظفر بما لا يحصى كثرة من المواشي ~~والعوامل، والنسوان والصبيان والرجال، وقتل من صادفه وسبى من ظهر له، وأحرق ~~ما وجده، وامتلأت أيدي التركمان من غنائمهم، واتصل الخبر بالأفرنج، ~~فانخذلوا وقلقوا وانزعجوا، وأجفلوا في الحال من منزلهم طالبين أعمالهم، ~~وعرف شمس الملوك ذاك، فانكفأ إلى مخيمه على طريق الشعراء سالما في نفسه ~~وجملته، ظافرا غانما ووصل الأفرنج إلى أعمالهم، فشاهدوا ما حل بها ونزل ~~بأهلها من البلاء، فساءهم ذاك وفت في أعضادهم وانفلت شكتهم، وانقضت شوكتهم، ~~وتفرق شملهم، وذلوا وطلبوا تقرير الصلح بينهم، وعاد شمس الملوك إلى دمشق ~~مسرورا في آخر ذي الحجة من السنة. PageV01P390 # وفيها وردت الأخبار باجتماع الأمير عماد الدين أتابك، والأمير حسام الدين ~~تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق على بلاد الأمير داود بن سكمان بن أرتق، ونهض ~~إليهما في عسكره، والتقى الفريقان على باب آمد، فانهزم داود، وانفل عسكره، ~~وأسر بعض أولاده وقتل جماعة من أصحابه، وذلك في يوم الجمعة سلخ جمادى ~~الآخرة، ونزل على آمد وحصرها، وقطع شجرها، ولم يحصل منها على طائل، فرحل عنها. # ووردت الأخبار بأن عماد الدين ms0272 أتابك، نزل على القلعة المعروفة بالصور (1) ~~وضايقها وافتتحها في رجب من السنة. # وفيها ورد الخبر من ناحية بغداد بوقوع النار في بعض محالها، فاحترق الخان ~~المشهور بمخازن التجار، وكثير من الأسواق، وتلف للتجار الحاضرين والغائبين ~~من جميع الجهات ما لا يحصى من أموالهم وبضائعهم. # وفيها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك استوزر ضياء الدين (134 و) أبا ~~سعيد الكفرتوثي، وهو مشهور بحسن الطريقة والكفاية، وحب الخير والمقاصد ~~السديدة، والمذاهب الحميدة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرل ابن السلطان محمد ~~بن ملك شاه (رحمه الله). # وفيها تواصلت الأخبار من ناحية الأمير عماد الدين أتابك، باعتزامه على ~~التأهب لقصد مدينة دمشق لمنازلتها ومحاصرتها، وأنه منصرف الهمة إلى ~~الاستعداد لذلك (2). PageV01P391 ### ||| سنة تسع وعشرين وخمسمائة # في أول من المحرم هرب الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق، إلى تدمر خوفا من ~~شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك بوري. # كان الحاجب المذكور في حياة (1) تاج الملوك متمكن الرتبة عنده، مقبول ~~الرأي فيما يرومه، وقد صرف همه، ووكده إلى تطلب معقل حصين يعده لنائبه ~~تنوب، وخطب من خطوب الزمان يتجدد، واتفق أن الأمير شهاب الدين محمود بن تاج ~~الملوك المقيم بتدمر، قد سئم المقام بها، وضجر من كونه فيها، وارتاحت نفسه ~~إلى دمشق والإقامة فيها، وجعل يراسل أباه تاج الملوك، ويسأله نقله عنها، ~~ولم يزل إلى أن أجيب إلى مقترحه وأسعف بمطلبه، فوجد يوسف بن فيروز الغرض ~~الذي يتطلبه، قد تسهلت أسبابه، فشرع في الحديث فيه، والخطاب بسببه، ~~والاستعانة بمن يعينه على ذلك من المقدمين والوجوه، إلى أن تسهل الأمر، ~~وأجيب إليه وعول في تولي أمر تدمر عليه، وتسلمها وحصلت في ولايته، ورتب ~~فيها ولده مع من وثق به في حفظها، والذب عنها من ثقات أصحابه وأمناء نوابه، ~~وشرع في تحصينها ورمرمتها، ولم شعثها وشحنها بالغلة والعدد، وحصل فيها كل ~~ما يحتاج مثلها إلى مثله، فلما عرف من شمس الملوك التنكر عليه، وظهر له ~~فساد نيته فيه، وبان ذلك له من ثقات يسكن إليهم، ms0273 ولا يشك فيهم، وحمله الخوف ~~من العاجلة له، والإيقاع (2) به، فهم بالهروب إلى تدمر، وترقب الفرصة في ~~ذلك إلى أن اتفق لشمس الملوك في بعض الجهات خروج، فخرج من البلد آخر ~~النهار، وسره مكتوم عن الخل والجار، وقصد ضيعته لمشاهدتها، (134 ظ) وقد ~~استصحب خواص أصحابه وغلمانه، ثم تم على حاله مغذا في سيره، مجدا في قصده ~~إلى أن حصل بتدمر، آمنا مما توقاه، ظافرا بما رجاه، وظهر خبره PageV01P392 # في غد ذلك اليوم، فحين عرف شمس الملوك جلية حاله، ضاق صدره لإفلاته من ~~يده، وتضاعف ندمه لفوات الأمر فيه، وكاتبه بما يطيب نفسه، ويؤنسه بعد ~~استيحاشه، فلم يصغ إلى ذلك، بل أجابه جواب الخاضع، والطائع، والعبد الناصح، ~~والمستخدم المخلص، ويقول: «إنني في هذا المكان خادم في حفظه، والذب عنه»، ~~فلما وقع اليأس، وعلم أن المقال لا ينجع، حنق عليه، وذكره بكل قبيح، وأظهر ~~ما يسره في نفسه، ولم يعرض لشيء من ملكه وداره، وإقطاعه وأهله وأسبابه، ~~وتجدد بعد ذلك ما يذكر في موضعه، وكان هروبه في ليلة الجمعة لليلة خلت من ~~المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة، من الضيعة الجارية في إقطاعه، المعروفة ~~بالمنيحة (1) من الغوطة. # وفي هذه السنة شاعت الأخبار في دمشق بين خاصتها وعامتها، عن صاحبها ~~الأمير شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري ابن ظهير الدين ~~أتابك، بتناهيه في ارتكاب القبائح المنكرات، وإيغاله في اكتساب المآثر ~~المحظورات، الدالة على فساد التصور والعقل، وصداء الحس وظهور الجهل، وتبلد ~~الفهم، وحب الظلم، وعدوله عما عرف فيه من مضاء العزيمة في مصالح الدين، ~~والمسارعة إلى الجهاد في الأعداء الملحدين، وشرع في مصادرات المتصرفين، ~~والعمال، وتأول المحال على المستخدمين في الأعمال، واستخدم بين يديه كرديا، ~~جاءه من ناحية حمص، يعرف ببدران الكافر، لا يعرف الإسلام، ولا قوانينه، ولا ~~الدين وشروطه، ولا يرقب في مؤمن ولا ذمة، ونصبه لاستخراج مال المصادرين من ~~المتصرفين، والأخيار المستورين بفنون قبيحة اخترعها في العقوبات، وأنواع ~~مستبشعة في التهديد لهم والمخاطبات وظهر من شمس الملوك، مع ms0274 هذه الحال ~~القبيحة، والأفعال الشنيعة، بخل زائد واسفاف نفس إلى الدنايا متواصل، بحيث ~~لا يأنف من تناول الخسيس PageV01P393 # الحقير بالعدوان، وأخذه من غير وجهه بالعتو والطغيان، وأشياء من هذا ~~الباب لا حاجة إلى ذكرها لإشاعتها، واشتهار أمرها، بحيث أنكرت من أفعاله، ~~واستبشعت (135 و) من أمثاله، ولم يكفه ما هو عليه من هذه الأفعال الذميمة، ~~والخصال المكروهة، حتى أسر في نفسه مصادرة كفاته من الكتاب، وخواصه من ~~الأمراء والحجاب، وعزم على الابتداء أولا بالحاجب سيف الدولة يوسف بن ~~فيروز، أحظى من كان عند أبيه أولا، وعنده ثانيا واشتهر عنه حتى هرب إلى ~~تدمر منه، ورأى الغنيمة الكبرى ببعده من شره، وراحته من نظره، وكاتب في ~~أثناء هذا الاختلال والاضطراب الأمير عماد الدين أتابك، حين عرف اعتزامه ~~على قصد دمشق، لمنازلتها ومضايقتها، والطمع في ملكتها، يبعثه على سرعة ~~الوصول إليها، ليسلمها إليه طائعا، ويمكنه من الانتقام من كل من يكرهه من ~~المقدمين والأمراء والأعيان بإهلاكهم وأخذ أموالهم، وإخراجهم من منازلهم، ~~لأمر تصوره، وهذيان في نفسه قرره، وتابع الكتب إليه بالمسألة في الإسراع ~~والبدار، وترك التلوم والانتظار، ويقول له في أثناء هذا المقال: «وان اتفق ~~إهمال لهذا الأمر، وإغفال أو إمهال، أحوجت إلى استدعاء الأفرنج من بلادهم، ~~وسلمت إليهم دمشق بما فيها، وكان إثم دم من بها في رقبته»، وأسر ذلك في ~~نفسه، ولم يبده لأحد من وجوه دولته، وأهل بطانته، وكانت كتبه بذلك، بخط ~~يده، وشرع في نقل المال والأواني، والثياب من خزانته إلى حصن صرخد، حتى حصل ~~الجميع به، ظنا منه أنه يفوز به، ويهلك جميع الناس من بعده. # فلما بدأ هذا الأمر يظهر، والسر فيه ينتشر، شرع في القبض على أصحابه ~~وكتابه وعماله، وغيرهم من أهل دمشق، ومقدمي الضياع، وامتعض الأمراء ~~والمقدمون ووجوه الغلمان الأتابكية، وكافة العسكرية والرعية، من هذا الفعل، ~~وأشفقوا من الهلاك والبوار إن تم هذا التدبير المذموم، لما يعلمون من أفعال ~~عماد الدين أتابك إذا ملك البلد، فأجروا PageV01P394 # الحديث فيما بينهم سرا، وأنهوا الحال فيه إلى ms0275 والدته الخاتون صفوة الملك، ~~فقلقت لذاك، وامتعضت منه، واستدعته وأنكرته واستبشعته، وحملها فعل الجميل، ~~ودينها القويم وعقلها الرصين على النظر في هذا الأمر، بما يحسم داءه، ويعود ~~بصلاح دمشق ومن حوته، وتأملت الأمر في ذلك تأمل الحازم الأريب، والمرتأي ~~(135 ظ) المصيب، فلم تجد لدائه دواء، ولا لنفسه شفاء إلا بالراحة منه، وحسم ~~أسباب الفساد المتزايد عنه، وأشار عليها وجوه الغلمان وأكابرهم بذاك ~~واستصوبوا رأيها فيه، وبعثوها على العاجلة له، قبل ظهور الشر، وفوات الأمر، ~~وأنه لا ينفع فيه أمر، ولا ينجع معه وعظ، فصرفت الهمة إلى مناجزته، وارتقبت ~~الفرصة في خلوته إلى أن تسهل الأمر المطلوب، عند خلوته من غلمانه، ~~وسلاحيته، فأمرت غلمانها بقتله، وترك الإمهال له، غير راحمة له، ولا متألمة ~~لفقده، لما عرف من قبيح فعله، وفساد عقله، وسوء سيرته، ومذموم طريقته، ~~وأوعزت بإخراجه حين قتل، وإلقائه في موضع من الدار، ليشاهده غلمانه ~~وأصحابه، وكل سر بمصرعه، وابتهج بالراحة منه، وبالغ في شكر الله تعالى على ~~ما سهله فيه، وأكثر الدعاء لها، والثناء عليها، وذلك ضحى نهار يوم الأربعاء ~~الرابع عشر من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وقد كان مولده ليلة ~~الخميس السابع بالعدد من جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة في الساعة الثانية ~~منها، والطالع برج السرطان أو المشتري فيه كمح مح والمريخ في السنبلة، ~~والزهرة في الخامس، والعقرب والشمس في السادس من القوس، والقمر وزحل في ~~التاسع، وسهم السعادة في العاشر. # وقد كان المعروف ببدران الكافر، لعنه الله في يوم الثلاثاء المتقدم ليوم ~~الأربعاء، الذي قتل فيه، قد راح من بين يديه بعد أن أسر إليه بشر يعمل ~~عليه، فلما حصل في بيته وقت الظهر من يومه المذكور، أرسل الله تعالى ذكره، ~~عليه آفة عظيمة، أخذت بأنفاسه وربا لسانه حتى ملأ فاه، PageV01P395 # وهلك من وقته، وكانت الكائنة في غده فبالغ الكافة في حمد الله تعالى، ~~وشكره على هذه الآية الباهرة، والقدرة الظاهرة، وواصلوا تسبيحه وتقديسه ~~وتمجيده، فسبحان مالك الأمر ومدبر الخلق، تعالى عما يقول الظالمون ms0276 علوا كبيرا. # وفي الوقت نودي بشعار أخيه الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ابن ~~أتابك، وجلس في منصبه، بمحضر من والدته خاتون صفوة الملك، وحضر الأمراء ~~وأماثل الأجناد، وأعيان الرعية، فسلموا عليه بالإمرة، واستحلفوا على الطاعة ~~(136 و) له ولوالدته، والمناصحة في خدمتهما، والنصرة لأوليائهما، والمجاهدة ~~في أعدائهما، وحلف كل منهم بانشراح من صدره، وانفساح من أمله، وظهر من سرور ~~الكافة خاصيها وعاميها، بهذه النوبة السعيدة، والأفعال الحميدة، ما يزيد ~~على الوصف، وأيقنوا بالخلاص من المكروه الذي أشرفوا عليه، واستقامت ~~الأحوال، وتحققت الآمال. # وتتابعت المكاتبات في أثناء ذلك، من سائر الجهات، بوصول عماد الدين، في ~~عسكره، وقطعه الفرات مجدا لتسلم دمشق، من شمس الملوك صاحبها، ووصلت رسله ~~لتقرير الأمر، فصادفوا الحال بالضد، والتدبير بالعكس، إلا أنهم أكرموا ~~وبجلوا، وأحسن إليهم، وأعيدوا بأجمل جواب، وألطف خطاب، وأعلم عماد الدين ~~جلية الحال، واتفاق الكلمة في حفظ الدولة والذب عن الحوزة، والبعث على ~~إجمال الرعاية، والعود على أحسن نية. # فلما انتهى إليه الجواب، ووقف عليه، لم يحفل به، ولا أصاخ إلى استماعه، ~~فأوهمته نفسه بالطمع في ملكة دمشق، ظنا منه بأن الخلف يقع بين الأمراء ~~والمقدمين من الغلمان، فكان الأمر بخلاف ما ظن، وواصل الرحيل واغذاذ السير ~~إلى أن وصل إلى ظاهر دمشق، وخيم بأرض عذراء إلى أرض القصير، في عسكر كثيف ~~الجمع، عظيم السواد، في أوائل جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ~~وقد كان التأهب له مستعملا عند PageV01P396 # ورود أخبار عزيمته، وأجفلت الضياع، وحصل أهلها في البلد، ووقع الاستعداد ~~لمحاربته واللقاء عند منازلته، والاجتماع على صده، ودفعه، ولم تزل الحال ~~على هذه القضية، والانتصاب بإزائه على هذه السجية، وقد أشعرت النفوس من شدة ~~البأس، والصبر على المراس، للقائه والتأهب لزحفه، ودنوه من البلد، وقربه، ~~وقد كان رحل عن عذراء ونزل تحت العقبة القبلية، وكان يزحف في عسكره، وقد ~~فرقه في عدة مواضع كالمراكب، حتى تقرب من البلد، فيشاهد كثرة من يخرج من ~~البلد والعسكرية، وأحداث الرعية بالسلاح الشاك، وامتلأ المصلى ms0277 وسائر ~~الأماكن، والكمناء في جميع المسالك ما يروعه ويصده عن الزحف، وفي كل يوم ~~يصل من مستأمني عسكره جملة وافرة، مع ما ينهب من خيولهم، ويقلع من فوارسهم ~~(136 ظ) فلما طالت الأيام عليه، ولم يحصل على طائل مما حاول، ولا مرام، ~~راسل في طلب الصلح، والدخول في طاعته، والتمس خروج الأمير شهاب الدين محمود ~~بن تاج الملوك إليه لوطء بساط ولد السلطان الواصل معه، ويخلع عليه، ويعيده ~~إلى بلده، وأجمل الخطاب في ذلك والوعد، فلم يجب إلى خروج شهاب الدين، ~~وتقررت الحال على خروج أخيه تاج الملوك بهرام شاه بن تاج الملوك، ووافق ذلك ~~وصول الرئيس بشر بن كريم بن بشر، رسولا من الإمام المسترشد بالله أمير ~~المؤمنين إلى عماد الدين أتابك، بخلع أعدت له، والأمر بالرحيل عن دمشق، ~~وترك التعرض لها، والوصول إلى العراق لتولي أمره، والتدبير له، وأن يخطب ~~للسلطان ألب أرسلان المقيم بالموصل. # ودخل الرسول المذكور، والقاضي بهاء الدين بن الشهرزوري إلى دمشق، لتقرير ~~الأمر ولإحكام القاعدة في الجمعة، في الثامن والعشرين من جمادى الأولى، ~~فتقرر الأمر، ووكدت الأيمان، وحضرا الجامع لصلاة الجمعة، وخطب للسلطان ألب ~~أرسلان على المنبر، بأمر أمير المؤمنين، وعادا إلى العسكر الأتابكي، وخرج ~~بهرام شاه فأكرمه وأعاده على أجمل قضية، ورحل في يوم السبت غد ذلك اليوم، ~~منكفئا والقلوب قد أمنت PageV01P397 # بعد الوجل، والنفوس قد سكنت بعد الاضطراب والوهل، والشكر له متواصل، ~~والثناء عليه متكامل، فلما حصل بحماة أنكر على شمس أمراء الخواص واليها ~~أمرا، ظهر له منه، وتزايد شكوى أهلها لأصحابه ونوابه، فعزله عنها، وقرر من ~~رآه في ولايتها، وقد كان ظهر من الأمير ابن شجاع الدولة بزواج، ومعين الدين ~~أنر من حسن السياسة في تدبير العسكرية والأجناد عند الترتيب في الحرب، ما ~~وافق الأغراض، وطابق الإصابة والسداد، بحيث شكرا، وحمدت مقاصدهما. # وفي ذي القعدة منها، وردت الأخبار من العراق باستشهاد الإمام الخليفة ~~المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله أمير المؤمنين، رحمة ~~الله عليه ورضوانه. # وقد مضى ذكر ما ms0278 كان من الخليفة المفقود، في معنى السلطان مسعود ابن ~~السلطان محمد (1) بن ملك شاه (137 و) من تقرير السلطنة له، ورد تدبير ~~الأعمال والأمر بالدعاء له، على منابر البلاد، وتشريفه بالخلع والحملان ~~الكامل، وعقيب هذا الفعل الجميل ظهر لأمير المؤمنين المسترشد بالله أمور ~~أنكرها، وبلغته أسباب امتعض منها، وبدت منه أفعال أكبرها، فرام استعطافه ~~واستعادته إلى الواجب المألوف في طاعة الخلفاء، فامتنع وحاول استمالته إلى ~~الصواب المعروف في المناصحة، وحسن الوفاء فلم ينفع، وبعثه على الحق الذي هو ~~خير من التمادي في الباطل، فلم يقبل، فأفضت الحال صرف الهمة العلية ~~المسترشدية إلى مداواة هذا الداء، والاستعداد له، إلى أن أعضل بالدواء، ولم ~~ير فيه أنجع من التأهب لقصده، والاحتشاد للإيقاع به وصده، لأن أخباره كانت ~~متناصرة بعزمه على قصد بغداد، والإخراب لها، والإعاثة في نواحيها، فرأى ~~الصواب في معاجلته، ومقابلة فعله بمثله. # واتفق وصول جماعة من وجوه عسكره، ومقدمي جنده، لخدمة PageV01P398 # الخليفة، والمعاضدة له على محاربة عدوه، وشرعوا في تحريضه على البروز ~~إليه، والمسارعة بالإطلال عليه، فتوجه نحوه في تجمل يعجز عنه الوصف، ويقصر ~~دونه النعت، وقد اجتمع إليه من أصحاب الأطراف، وأصناف الأجناد، الخلق ~~الكثير، والجم الغفير، الذي بمثله قويت نفسه، واشتد بأسه، ولم يشك أحد في ~~أنه الظافر به، والمستولي على حزبه، فلما قرب من مخيمه بناحية همذان، ووقع ~~العيان على العيان، زحف إليه في عسكره، والتقى الجمعان، واتفق للقضاء ~~المكتوب، والقدر المحجوب أن أمراء الأتراك الواصلين لخدمة الخليفة، في ~~عسكره خامروا عليه، بمواطأة كانت، وتقريرات تقررت وبانت، فانقلبوا عنه ~~وأسلموه، وعملوا عليه وأغنموه، بحيث تفرقت عنه حماته، وخذله أبطاله وكماته، ~~وثبت هو وخواصه في المصاف، يقاتلون ولا يولون إلى أن انفل عنه حزبه، وضعف ~~أمره، وغلب على نفسه، فأخذوه ووزيره النقيب، وكاتبه سديد الدولة ابن ~~الأنباري، وصاحب مخزنه وخدمه وخاصته، وحملوه مع أصحابه المذكورين إلى خيمة، ~~ووكل بجماعة من يحفظهم، ويتوثق منهم، (137 ظ) ويحتاط عليهم. # وكتبت المطالعات إلى السلطان سنجر بن ملك شاه، صاحب خراسان بصورة ms0279 الحال، ~~والاستئذان بما يعتمد في بابه، ووعد السلطان مسعود الخليفة ومن معه ~~بالإطلاق، وإعادتهم إلى بغداد، وتقرير أمر الخلافة على ما جرى به الرسم ~~قديما، فلما عاد الجواب من السلطان سنجر في هذا الباب، وتقرير ما اقتضاه ~~الرأي في أمر الخلافة بين السلطانين المذكورين، ندب عدة من الرجال، تقدير ~~أربعة عشر رجلا، نسبوا إلى أنهم من الباطنية، فقصدوا الخليفة في خيمته، وهو ~~مطمئن لا يشعر بما نزل به من البلاء، وأحاط به من محتوم القضاء، وهجموا ~~عليه، فقتلوه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة، صبرا وقتلوا معه من أصحابه وفراشيه من دافع عنه ومانع دونه، وشاع ~~الخبر بذاك بناحية مراغة على مرحلتين منها، ودفن بها، واستبشع الناس هذا PageV01P399 # الفعل الشنيع، والقصد الفظيع، في حق خليفة الزمان، وابن عم رسول الله، ~~عليه أفضل الصلاة والرضوان، وأكبروا الجرأة على الله، والإقدام على هذا ~~المنكر في الإسلام، والدم الحرام، وأطلقوا الألسنة بالدعاء، والذم على من ~~استحسن هذا الفعل القبيح، ودبر هذا الخطب الشنيع، وتيقن كل إنسان من الخاص ~~والعام أن الله تعالى لا يمهل المقدم، ولا يغفل (عن) المجرى إليه، لأنه جلت ~~قدرته لا يصلح عمل المفسدين، ولا يهدي كيد الخائنين، ولا يهمل عقوبة ~~الظالمين. # ولما انتهى هذا الخبر إلى ولده، ولي عهده، تقدم بتحصين بغداد، والتأهب ~~لدفع من يقصدها بسوء من الأعداء والمخالفين، وبويع بالخلافة في يوم السبت ~~السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ولقب بالراشد بالله ~~أبي جعفر المنصور ابن المسترشد بالله أمير المؤمنين، وجلس في منصب الخلافة ~~في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، واستقام له الأمر وتوكدت له البيعة ~~على الرسم، ووعد كافة الأجناد والعسكرية، وأماثل الرعية بما طيب نفوسهم، ~~وشرح صدورهم، وأطلق مال النفقات والواجبات على جاري العادة، فكثر الدعاء ~~له، والثناء عليه، وسكنت الدهماء # وإذا لم يكن من الموت بد %~% فمن الغبن أن تموت جبانا # (1) (138 ظ). PageV01P400 ### ||| سنة ثلاثين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية العراق، ms0280 بقتل الأمير دبيس بن صدقة ~~بن مزيد، قتله السلطان مسعود بن محمد، لأمور أنكرها، وأسباب # وإذا لم يكن من الموت بد %~% فمن الغبن أن تموت جبانا PageV01P401 # امتعض منها، نسبت إليه، وقيل إن هذا مكافأة من الله تعالى له، عما كان ~~منه في عصيان الخليفة الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، والسعاية في ~~دمه، وكان هذا الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين (رحمه الله)، عالما ~~تقيا فاضلا، حسن الخط، بليغا نافذا في أكثر العلوم، عارفا بالفتوى، واختلاف ~~الفقهاء، فيها، أشقر الشعر أشهل العينين، بوجهه نمش، وكانت مدة خلافته سبع ~~عشرة سنة، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون. # وفي شهر ربيع الأول منها تسلم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك، ~~مدينة حمص، وقلعتها. ### ||| شرح الحال في ذلك # لما عرف من كان بحمص وقلعتها من أولاد خير خان بن قراجة، وخمارتاش الوالي ~~من قبلهم فيها، ما استمر عليها، من مضايقة الأمير عماد الدين أتابك لها، ~~وبذل جهده، وحرصه في تملكها وأخذها، وأخذه حماة المجاورة لها، وجده في ~~طلبها، وإضعاف أهلها، ومواصلة الغارات عليها، وأنهم لا طاقة لهم بضبطها، ~~لقلة القوت بها، وعدم الميرة فيها، أنفذوا رسلهم إلى شهاب الدين يلتمسون ~~منه إنفاذ من يراه، لتسلم حمص وقلعتها، ويعوضهم عنها بما يتفق عليه الرأي، ~~وتوسط الحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز المقيم بتدمر الأمر في ذلك طمعا في ~~الكون بها، والانتقال من تدمر إليها، لكونها من الأماكن الحصينة، والقلاع ~~المنيعة، واستأذن في الوصول إلى دمشق للحديث، وتقرير الحال في ذلك، فأذن ~~له، ووصل إلى دمشق، وجرى في ذلك خطاب طويل، أفضى آخره إلى أن تسلم حمص ~~وقلعتها إلى شهاب الدين، وتسلم إلى خمارتاش تدمر عوضا عنها، ووقع الشرط ~~واليمين على هذه الصفة، وبرز شهاب الدين من دمشق في العسكر، وتوجه إليها، ~~فحين حصل بها نزل خمارتاش من القلعة وأولاد خيرخان وأهله بما يخصهم، ~~وسلموها إليه فتسلمها يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول PageV01P402 # سنة ثلاثين وخمسمائة وحصل بها ورتب أمرها [138 ظ] وقرر ولايتها ms0281 للحاجب ~~يوسف بن فيروز، وأن يكون فيها نائبا عن الأمير معين الدين أنر الأتابكي، ~~حسب ما تقرر، وكتب إلى الجهات والأطراف بحمل الأقوات إليها، والتقوية لها ~~بالميرة، وعاد شهاب الدين عنها بعد تقرير أمرها منكفئا إلى دمشق، وشرع ~~الأمير سوار النائب عن عماد الدين في حلب، ومن بحماة من قبله في الغارات ~~على أعمال حمص، ورعي زرعها، وجرى في ذلك مراسلات ومخاطبات، أسفرت عن ~~المهادنة والموادعة، والمسالمة إلى أمد معلوم، وأجل مفهوم، بحيث انحسمت ~~أسباب الفساد عن الجهتين، واستقامت أحوال الجانبين. # وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من جمادى الأولى من السنة، خلع شهاب الدين ~~على أمين الدولة كمشتكين الأتابكي، والي صرخد وبصرى الخلع التامة، ورد إليه ~~أسفهسلارية العسكرية، وخوطب بالأتابكية، وأنزل في الدار الكبيرة الأتابكية ~~بدمشق، وحضر الناس لهنائه فيها، وأوعز إلى الكافة باتباع رأيه، والامتثال لأمره. # وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، قتل ~~الحاجب يوسف بن فيروز، في ميدان المصلى بدمشق. ### ||| شرح السبب في ذلك # كان الحاجب يوسف بن فيروز المقدم ذكره، عند كونه في خدمة شمس الملوك ~~اسماعيل بن تاج الملوك، وتمكنه عنده، وارتفاع طبقته لديه، قد اعتمد في حق ~~مقدمي الغلمان الأتابكية ما أوحشهم منه، وبلغهم ما ضيق صدورهم عنه، وأسروا ~~ذلك في نفوسهم، وأخفوه في قلوبهم، لا سيما ما قصده في نوبة الغلمان الذين ~~قتلهم شمس الملوك مع أخيه سونج بن تاج الملوك، بسبب اتهامهم بكونهم مع ~~إيلبا الغلام التركي- الذي كان وثب على شمس الملوك، وضربه بالسيف طالبا PageV01P403 # قتله، فسلمه الله ونجاه، حسب ما تقدم به الشرح- وكونه أكبر السعاة عليهم، ~~والسبب في قتلهم، على عادة قد ألفيت من فعله، وطريقة قد عرفت من طبعه، وقد ~~كان حصل بتدمر، وأهمل أمره، ونسي ما سبق به شره، فلما راسل من تدمر (1) ~~يطلب الأذن في الوصول إلى دمشق، لتقرير أمر حمص، وأجيب إلى الأذن في ذلك، ~~أنكر الأمير شجاع الدولة بزواج، والحاجب سنقر، وأكابر الغلمان الأتابكية ~~الأذن له في ذلك، وامتعضوا من وصوله كل ms0282 الامتعاض (139 و)، لما عرفوا من سوء ~~فعله، ومشهور سعيه، وختله، وأشاعوا بينهم ما هم عازمون عليه من العمل على ~~قتله، ونصحه أهل وده، والإشفاق عليه، والمتقربين إليه بذاك، فأبى القبول ~~منهم، وأخذ النصح منهم، وقويت نفسه على التغرير بها، والمخاطرة باتباع ~~هواها، وتمسك بمدافعة الأمير معين الدين عنه، والمنع منه، لصداقة كانت ~~بينهما، قد استحكمت قواها، ووصلة انعقدت وأحكمت عراها، ولما وصل إلى دمشق ~~توثق لنفسه من الجماعة بأيمان سكنت إليها نفسه، وتوكد معها أنسه، وقرر معه ~~أنه يكون يحضر للسلام في كل يوم، ويعود إلى داره، ويقنع بالكون في ملكة ~~دمشق، والتنقل منها إلى حمص، ولا يداخل نفسه في أمر غير ذلك. # فما هو إلا أن حصل بها، وجعل يدبر أمرا غير خاف، ويقرر تقريرا غير مكتوم ~~ولا مستتر، فأثار بذلك ما كان في نفوس الغلمان كامنا، وحرك ما كان في ~~القلوب ساكنا، ووجد الأمير بزواج (2) والغلمان السبيل إلى نقض ما عوهدوا ~~عليه، باعتماده المخالفة لما قرره معه، وسكنوا إليه ولاحت الفرصة لهم فيه، ~~ولما كان في اليوم المقدم ذكره، وقد تقرر الأمر بينهم على الفتك به، صادفه ~~شجاع بزواج، المقدم ذكره في الميدان المجاور للمصلى بظاهر دمشق فماشاه ساعة ~~بالحديث وقد خلا PageV01P404 # من أصحابه وأغفله وجرد سيفه وضربه به، ضربة عظيمة في وجهه إلى رأسه، وثنى ~~بأخرى فسقط إلى الأرض، وأجهز عليه آخر من الغلمان، ولم يتجاسر أحد من ~~أصحابه من الدنو منه، ولا الدفع عنه لقوة شوكة الغلمان، واتفاق كلمتهم على قتله. # وانهزم شهاب الدين وأصحابه من الميدان إلى داره، وبقي ساعة مطروحا على ~~الأرض في الميدان، يشاهد مصرعه، ويعتبر اللبيب بمنظره، ثم حمل إلى المسجد ~~الذي بناه فيروز أبوه بالعقيبة، فدفن عند قبره في يومه في تربته، وأنفذ ~~بزواج وسنقر وجماعة الغلمان إلى شهاب الدين ووالدته الخاتون مراسلات ~~ومعاتبات، على ما اعتمداه من الأذن له في العود إلى دمشق، بعد ما كان من ~~فعله في حق من قتل بسعيه من الغلمان، واشترطوا أمورا وقع الإباء ms0283 لها ~~والاستيحاش منها، ومن طلب مثلها، وامتنع الغلمان، وأكثر الأتراك من الدخول ~~إلى البلد و[رفضوا] (1) العود إلى دورهم إلا بعد تقرير أمر بزواج (139 ظ) ~~وجماعة الغلمان، والدخول فيما راموه، وتطيب نفوسهم بالإجابة إلى ما حاولوه. # واندفعوا إلى ناحية المرج، فنزلوا فيه وخيموا في ناحية من نواحيه، وترددت ~~بينهم مراسلات لم تسفر عن سداد، ولا نيل مراد، فأظهروا الخلاف، وكاشفوا ~~بالعصيان والانحراف، وعمدوا إلى خيل الجشار (2) فاستاقوها، واشتملوا على ~~جميعها، وهي العدد الكثير لسائر الأمراء والعسكرية والرعية من أنواع ~~الدواب، ولها قيما عظيمة، وتوجهوا بها في يوم الجمعة السابع والعشرين من ~~جمادى الأولى من السنة من تل راهط (3) إلى ناحية المرج، وخرج إليهم من بقي ~~في البلد من العسكر مع PageV01P405 # الأمراء، والمقدمين، وهم منهم أكثر عددا وأتم عددا، طلبا للإيقاع بهم، ~~وتخليص الجشار من أيديهم، فما أغنوا فتيلا ولا أعادوا مما أخذوا كثيرا ولا ~~قليلا، ورحلوا به إلى صوب بعلبك، فخرج إليهم الأمير شمس الدولة محمد بن تاج ~~الملوك صاحبها، ووقعت الموافقة والمعاهدة بينهم، على إقامته والدخول في ~~طاعته، والمناصحة في خدمته، واجتمع إليه خلق كثير من التركمان، فأخافوا ~~السبيل، وشرعوا في العيث والفساد، واقتضت الحال مراسلتهم بالملاطفة، ودعاهم ~~إلى الطاعة، وترك المخالفة، وتطييب نفوسهم، وبعثهم على العود إلى ما كانوا ~~عليه، والإجابة إلى ما اقترحوا وأشاروا إليه واستقرت الحال على مرادهم، ~~وأخذت الأيمان المؤكدة عليهم ولهم بالوفاء، واستعمال الإخلاص والصفاء، وأذن ~~لهم في العود، فعادوا إلى البلد، وخيم بزواج وجماعته بجسر الخشب، وامتنع من ~~الدخول إلى داره لما رآه وجال في نفسه، واتفق الرأي على خروج شهاب الدين في ~~العسكر إلى ناحية حوران على الرسم في ذلك، والاجتماع هناك، وتقرير ما يجب ~~تقريره من الأحوال، وابعث على تحصيل الغلال، واتفق الرأي في أوائل شعبان ~~على تقديم بزواج على سائر الأجناد والغلمان، ورد إليه الاسفهسلارية، وخوطب ~~بالأتابكية، ولقب بجمال الدين مضافا إلى ألقابه، فاستقام له الأمر، ونفذ في ~~النفع والضر. # وفي العشر الأول من رجب من السنة، خرج أمين الدولة ms0284 كمشتكين الأتابكي والي ~~صرخد من دمشق، مظهرا قصد الصيد (140 ظ) والإشراف على ضياعه لأجل الجراد ~~الظاهر بها، في خواصه وثقله، وفي النفس ضد ذاك، فلما توارى عن البلد، أغذ ~~السير قاصدا سمت صرخد، ومفارقا لما كان فيه، خوفا على نفسه من الغلمان، ~~بحيث حصل بها، وسكنت نفسه من الخوف فيها، ثم روسل بالاستعطاف والتلطف في ~~العود إلى داره ومنزلته، والانكفاء إلى رتبته، فأبى واحتج بأسباب ذكرها، ~~وأحوال شرحها، ونشرها، فوقع السلو عنه، واليأس منه. PageV01P406 # وفي يوم السبت الثالث عشر من شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة وردت الأخبار من ~~ناحية الشمال، بنهوض الأمير مسعود سوار من حلب، فيمن انضم إليه من التركمان ~~إلى الأعمال الأفرنجية فاستولوا على أكثرها، وامتلأت أيديهم بما حازوه من ~~غنائمها، وتناصرت الأخبار بهذا الظفر من جميع الجهات، والاستكثار لذلك، ~~والتعظيم له، ولقد ورد كتاب من شيزر يتضمن البشرى بهذه النوبة، ويشرحها على ~~جليتها، فأثبت مضمونه في هذا الموضع، تأكيدا للخبر، وتصديقا لما وصف وذكر، وهو: # إن المتجدد عندنا بهذه الناحية، ما يجب علينا من حيث الدين أن نذيعه، ~~ونبشر به كافة المسلمين، فإن التركمان- كثرهم الله، ونصرهم- اجتمعوا في ~~ثلاثة آلاف فارس جريدة معدة، ونهضوا إلى بلاد اللاذقية وأعمالها بغتة بعد ~~اليأس منهم، وقلة الاحتراز من غارتهم، وعادوا من هذه الغزاة إلى شيزر يوم ~~الأربعاء حادي عشر رجب، ومعهم زيادة عن سبعة آلاف أسير، ما بين رجل وامرأة ~~وصبي وصبية، ومائة ألف رأس دواب، ما بين بقر وغنم وحمر، والذي حازوه ~~واجتاحوه يزيد عن مائة قرية كبار وصغار، وهم متواصلون، بحيث قد امتلأت ~~الشام من الأسارى والدواب، وهذه نكبة ما مني الأفرنج الشماليون بمثلها، ~~وبعد هذا ما يبع منهم أسير إلا بثمنه، ولا نقص السعر الأول، وهم سائرون بهم ~~إلى حلب، وديار بكر والجزيرة. # وفي آخر نهار يوم الأربعاء الرابع وعشرين من أيار، طلع على دمشق سحاب ~~أسود أظلمت الدنيا له، وصار الجو كالليل، ثم طلع بعد ذلك سحاب أحمر أضاءت ~~الدنيا منه، وصار الناظر إليه يظن أنه نار ms0285 موقدة، وكان (104 ظ) قد هب قبل ~~ذلك ريح عاصف شديدة آذت كثيرا من الشجر، وقيل إنه في هذا الوقت والساعة جاء ~~في حوران برد كبار ومطر شديد بحيث جرت منهما الأودية، وجاء في الليلة مطر ~~عظيم، زاد منه بردى زيادة لم ير مثلها عظما. PageV01P407 # وفي المحرم من هذه السنة، في الثالث عشر منه أرسل الله تعالى من الغيث ما ~~طبق الأعمال الدمشقية، بحيث سالت به الأودية والشعاب، وزاد المد في الأنهار ~~بحيث اختلطت، وانكسر نهر يزيد، ونهر بانياس والقنوات، والتقت المياه، وبطلت ~~الأرحية، ودخل الماء إلى بعض بيوت العقيبة، وذكر جماعة من الشيوخ المعمرين ~~أنهم لم يشاهدوا في مثل هذا الوقت مثل ذلك. # وفي شعبان من هذه السنة، وردت الأخبار من ناحية العراق، بأن السلطان ~~مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه حصر بغداد، وضايق الإمام الخليفة الراشد ~~بالله بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، ومعه السلطان داود ابن ~~أخيه، والأمير عماد الدين أتابك زنكي بن آق سنقر، واقتضى التدبير حين لم ~~ينل منها غرض، ولم يظفر بمراد، ولابد من اللقاء والمحاربة، العود عنها، ~~فعاد السلطان داود إلى بلاده، وعماد الدين أتابك إلى الموصل، وأقام السلطان ~~مسعود على رسمه في بغداد، وحين رأى الإمام الراشد بالله إقامة السلطان على ~~الاستيحاش منه، زادت وحشته، وعلم أنه لا طاقة له بالمقام معه، وخاف على ~~نفسه، فتبع عماد الدين إلى الموصل، ونزل بظاهرها وخيم به، كالمستجير ~~والعائذ به، وحين خلت بغداد من الخليفة وتدبيره، تمكن من كل ما يريد فعله ~~ويروم قصده، فأقام في منصب الخلافة أبا عبد الله محمد أخا المسترشد بالله، ~~ولقبه المقتفي لأمر الله، وعمره أربعون سنة، وأخذ البيعة له على جاري ~~الرسم، وخطب له على المنابر في بلاده فقط، في ذي القعدة سنة ثلاثين ~~وخمسمائة، وبقي الأمر واقفا إلى أن تقرر الصلح بين السلطان مسعود، وبين ~~عماد الدين أتابك في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فخطب له وللسلطان في ~~الموصل، وسائر الأعمال، وسيأتي ذكر ذلك مشروحا في موضعه. PageV01P408 # وفي هذه ms0286 السنة، سنة ثلاثين وخمسمائة تشتى السلطان مسعود ببغداد، وأتابك ~~عماد الدين (141 و) والإمام الراشد بالله، ووزيره جلال الدين أبو الرضا بن ~~صدقة بظاهر الموصل. # وفيها وردت الأخبار في ذي القعدة منها، بظهور متملك الروم من القسطنطينية ~~(1)، وحكي أن طالع ظهوره كان عشر درج من الميزان، وأن الزهرة والمشتري في ~~العاشر والشمس في الأسد والمريخ في السابع، والله أعلم بالغيب. # وفي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان من السنة، قتل الرئيس محيي الدين أبو ~~الذواد المفرج بن الحسن بن الحسين الصوفي، رئيس دمشق بظاهر المسجد الجديد، ~~قبلي المصلى في اليوم المذكور، والسبب في ذلك أن الأمير شهاب الدين محمود ~~بن تاج الملوك، صاحب دمشق، والأمير بزواج، والحاجب سنقر، كانوا قد أنكروا ~~عليه أمورا بلغتهم عنه، وأحوالا استوحشوا بسببها منه، فشرعوا في إفساد ~~حاله، وتحدثوا في أخذ ماله، وتقررت الحال فيما بينهم على هذه الصورة في ~~المخيم بحوران، وكان الرئيس المذكور قد فارقهم من حوران، وعاد إلى البلد ~~لمداواة مرض عرض له، فلما استقر الأمر بينهم على هذه القضية، وعادوا إلى ~~البلد، وخرج الرئيس المذكور في جماعة لتلقيهم، فحين سلم عليهم وافق ذاك ~~حديث جرى بينهم في معنى المعاملات، أجاب عنه جوابا غلظ عليهم وأنكروه منه، ~~فعادوا لذاك عن القبض عليه إلى القتل له، وقد كان بلغه اعتزامهم على إفساد ~~حاله بأخذ ماله، وأشير عليه بالاحتياط على نفسه، والتحيل في دفع الضرر ~~عنها، فلم يقبل للأمر المقضي، والقدر النازل، فقتل مظلوما (رحمه الله)، ~~بغير استحقاق للقتل، PageV01P409 # ومضى شهيدا واعتقل باقي أقاربه، والتمسوا الأذن لهم بعد أيام في التوجه ~~إلى صرخد، دفعا للشر، وإخمادا لنار الفتنة، فأذن لهم في ذلك، فتوجه من توجه ~~منهم إليها. # وفي هذه السنة في أواخرها حضر المعروف بالأصمعي الديوان الشهابي، والتمس ~~الأذن له في ضرب الدينار في دمشق، على أن يكون عياره نصف وربع وثمن دينار ~~خلاصا، والباقي من الفضة والنحاس، وكرر الخطاب إلى أن أجيب إلى ما طلب، ~~وتقرر ضربه على هذه السجية، وأن تنقش السكة ms0287 باسم الإمام الراشد بالله أمير ~~المؤمنين، والسلطان (141 ظ) المعظم مسعود، وشهاب الدين، ولما وردت الأخبار ~~بأخذ السلطان البيعة للإمام المتقي لأمر الله، وتوجه الراشد بالله إلى ~~ناحية الموصل، وأظهر السلطان رقعة بخط الراشد بالله تتضمن أنه متى خرج من ~~داره، وقصد محاربة السلطان، أو أباح دما محرما، بغير واجب، أو مد يدا إلى ~~أخذ مال من غير محله، ولا جهته، كانت بيعته باطلة، وخرج من عهدة الخلافة، ~~وكان متعديا للواجب، وبذاك أشهد على نفسه القضاة والفقهاء والأعيان، فكان ~~ذلك أوكد الحجة في خلعه، ونقض أمره. ### ||| سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بظهور متملك الروم كيالياني (1) من ~~القسطنطينية، في ذي القعدة سنة ثلاثين وقيل، بل أول المحرم سنة إحدى ~~وثلاثين وخمسمائة ووصل إلى جزيرة أنطاكية، وأقام بها إلى أن وصلت مراكبه ~~البحرية بالأثقال والميرة والمال والعدد، في عاشر نيسان، ونزل على نيقية ~~فملكها، وقيل بل هادنه عليها أهلها، ووصل إلى الثغور، وتسلم أذنه والمصيصة ~~وغيرهما، وحاصر عين زربة وملكها عنوة، وقيل في التاريخ إن أمير المؤمنين ~~المأمون بالله بن الرشيد بالله، PageV01P410 # كان عمر عين زربة عند الاجتياز بها، لما ورد إلى هذه الجهات، وأنفق على ~~عمارتها مائة وسبعين ألف دينار، مع جاه الخلافة والسلطنة والقدرة، وكان ~~يعمل فيها كل يوم أربعون ألف فاعل، سوى البنائين والحدادين والنجارين، وملك ~~تل حمدون وحمل أهله إلى جزيرة قبرص، وكان صاحبه ابن هيثم (1) الأرمني، ثم ~~عمر ميناء الاسكندرية، ثم خرج إلى أنطاكية، ونزل عليها، وضايق أهلها في سلخ ~~ذي القعدة، وجرى بينه وبين صاحبها ريمند بن بيدقين (2) مصالحة، ورحل عائدا ~~إلى الدروب، فافتتح ما بقي في يد ابن ليون الأرمني من الحصون، وشتى بها. # وفي رجب من السنة نهض الأمير في فريق وافر من العسكر الدمشقي، من ~~التركمان، إلى ناحية طرابلس، فظهر إليه قومصها في عسكر، والتقيا فكسره ~~بزواج، وقتل منهم جماعة وافرة، وملك حصن وادي ابن الأحمر (3) وغيره. # وفي رجب أيضا نهض ابن صلاح والي حماة في رجاله إلى (142 ms0288 و) حصن الخربة فملكه. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك بن أق سنقر، توجه في ~~عسكره من ناحية الموصل، وقطع الفرات في العشر الأول منه، ووصل إلى حمص، ~~وكان قد تقدمه إليها صلاح الدين (4) في أوائل العسكر، ونزلا عليها ~~وضايقاها، وفيها الأمير معين الدين أنر واليها، فراسله في تسليمها، فاحتج ~~عليه بأنها للأمير شهاب الدين، وأنه نائبه فيها، فنصب الحرب عليها ~~والمضايقة لها أياما، ولم يحظ منها بطائل، PageV01P411 # فرحل عنها في العشرين من شوال من السنة ونزل على الحصن المعروف ببعرين ~~لينتزعه من أيدي الأفرنج، فلما عرفوا ذاك تجمعوا ونزلوا قريبا لحمايته ~~ومعونة من فيه منهم، فحين عرف عماد الدين خبرها كمن لهم كمينا، والتقى ~~الجمعان، فانهزم فريق من الأتراك بين أيدي الأفرنج (1)، وقتلوا منهم جماعة ~~وافرة عند عودهم إلى منزل مخيمهم، وظهر عليهم عماد الدين في من كمن لهم من ~~الكمناء، وأوقع بالرجالة، وملك الأثقال والسواد، وحين قربوا من المخيم ~~وشاهدوا ما نزل عليهم، وحل بهم انخذلوا وفشلوا، وحمل عليهم عسكر عماد ~~الدين، فكسرهم ومحقهم قتلا وأسرا، وحصل لهم من الغنائم الشيء الكثير من ~~الكراع، والسواد، والأثاث وعاد عماد الدين إلى حصن بعرين، وقد انهزم إليه ~~ملكهم كند اياجور (2) ومن نجا معه من مقدمي الأفرنج، وهم على غاية من الضعف ~~والخوف، فنزل عليهم وحصرهم في الحصن المذكور، ولم يزالوا على هذه الحال في ~~المضايقة والمحاربة إلى أن نفد ما عندهم من القوت، فأكلوا خيلهم، وتجمع من ~~بقي من الأفرنج في بلادهم ومعاقلهم وانضموا إلى ابن جوسلين، وصاحب أنطاكية ~~واحتشدوا، وساروا طالبين نصرة المخذولين المحصورين في حصن بعرين، وتخليصهم ~~مما هم فيه من الشدة والخوف والهلاك، فحين قربوا من عسكر أتابك، وصح الخبر ~~عنده بذاك، اقتضت الحال أن أمنهم وعاهدهم على ما اقترحه عليهم من طاعته، ~~وقرر عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، وأطلقهم وتسلم الحصن منهم، وعاد ~~من كان اجتمع لنصرتهم (3). # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بأن الإمام (142 ظ) الخليفة الراشد بالله ~~أمير المؤمنين ms0289 ابن المسترشد بالله، كان قد فصل عن الموصل PageV01P412 # قاصدا إلى مراغة، وأنه اجتمع بالسلطان داود بن محمود، وجرى بينهما أحاديث ~~وتقريرات قررها كل واحد منهما مع الآخر (1). PageV01P413 # ووردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك رحل في عسكره ~~عن حلب، في يوم الجمعة السادس عشر من شهر رمضان من السنة، ونزل على حمص، ~~وخيم بها وقاتلها ووصل إليه رسول متملك الروم. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بالتقاء عسكري السلطان مسعود و[ابن] أخيه ~~داود، وأن عسكر السلطان مسعود ظهر على عسكر السلطان داود، وكسره وقتل من ~~مقدميه وأجناده جماعة وافرة من السنة (1). # وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ترددت المراسلات من الأمير شجاع الدولة ~~أبي الفوارس المسيب بن علي بن الحسين الصوفي وجماعة المقيمين بصرخد، وكتب ~~الأمير أمين الدولة كمشتكين الأتابكي الوالي بصرخد إلى PageV01P414 # الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك، وإلى الأمير شجاع الدولة بزواج، ~~والحاجب أسد الدين أكز في التماس الأذن لهم في العود إلى دمشق، والسؤال في ~~إعادة ما قبض من أملاكهم إليهم، وإعادة كل مغصوب منها عليهم، ولم تزل ~~المراسلات في هذا الباب متناصرة، والكتب في طلبه متواترة إلى أن تقررت ~~الحال في ذلك، والإجابة إليه على مصالحة معينة مقسطة برسم واجبات الأجناد ~~يقومون بها في أنجمها المعينة، وأوقاتها المبينة، تصلح الأحوال بتأديتها، ~~وتتحق الآمال بتملكها، وأن يرد أمر الرئاسة في البلد إلى الأمير المقدم ~~ذكره، وكتب له المنشور بالرئاسة، ونعت فيه مع أوصافه بالأمير الرئيس الأجل، ~~مؤيد الدين، ممهد الإسلام، مضافا إلى ألقابه ونعوته المتقدمة، وأن يكون ~~الرسم في الرئاسة جاريا على العادة المستمرة، والقاعدة المقيمة المستقرة في ~~الحمايات والواجبات، والرسوم الجاريات في دار الوكالة، وسائر العراص، ونفذت ~~الكتب إليهم بالإجابة إلى ما التمسوه، والإسعاف بما اقترحوه، والأذن لهم في ~~العود إلى البلد واثقين بما يقدمون عليه، من حفظ الحرمة، وحراسة الحشمة، ~~والتطيب بالنفس، وتأكيد (143 و) الأنس. # فعند الوقوف على ما صدر إليهم من هذه الحال سرت به نفوسهم، وابتهجت ~~بمعرفته قلوبهم وشرعوا في ms0290 التأهب للعود بصدور منشرحة، وآمال منفسحة، وعادوا ~~بأسرهم، وحين قربوا من البلد خرج كل من فيه من خاص وعام، لتلقيهم وإظهار ~~السرور والاستبشار بعودهم، والاغتباط والابتهاج بمقدمهم، ودخلوا البلد في ~~العشر الأول من رجب من السنة المذكورة فاستقامت أحوالهم على منهج السداد، ~~واستمرت على قضية الإيثار والمراد، وأعيد عليهم جميع ما اعترض لهم من ملك ~~وغيره، وأجروا على كل رسم جميل وإكرام وتبجيل، فكم من شدة فرجها الله تعالى ~~ذكره بعد اشتدادها، وغمة كشفها بلطفه بعد إظلامها. # ربما تجزع النفوس من الأم %~% ر له فرجة كحل العقل PageV01P415 # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية مصر، بأن مقدم الأرمن (1) بها، قام في ~~حزبه على صاحبها الإمام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد، وزحف ~~إليه في قصره، وأقام عليه كالمحاصر له، فعاد أكثر الجند عنه خوفا وقتلا، ~~فانخذل وانهزم، وقيل إن السبب في ذلك كون أخ لمقدم الأرمن في الصعيد، ورد ~~عليه خبر قتله، فغلظ هذا الأمر عليه، وحمله على ما كان منه، ثم إنه تلطف ~~أمره بحيث عفي عنه، ولزم داره خائفا مروعا. # وفي رجب من السنة نهض الأمير بزواج في العسكر، ومن حشده وجمعه من ~~التركمان إلى ناحية طرابلس في الرابع منه، فظهر إليه صاحبها في خيله من ~~الأفرنج، فكمن لهم في عدة مواضع، فلما حصلوا بالموضع المعروف بالكورة (2) ~~ظهرت عليهم الكمناء، فهزموهم، ووقع السيف في أكثرهم، ولم يفلت منهم إلا ~~اليسير، وهجم على الحصن الذي هناك فنهبه، وقتل من فيه من المقدمين ~~والأتباع، وأسر من بذل في نفسه المال الكثير، وحصل له ولعسكره القيمة ~~الكثيرة. # وفي شوال من السنة تقررت المهادنة والموادعة بين عماد الدين، وبين شهاب ~~الدين صاحب دمشق، على قاعدة أحكمت. # وفي ذي الحجة منها، ورد الخبر بعود متملك الروم في عسكره عن أنطاكية إلى ~~ناحية بعرين (3) من عملها في الثاني والعشرين منه، (143 ظ) وأنفذ رسوله ~~إلى عماد الدين أتابك، وظفر الأمير سوار النائب عنه في حلب بسرية وافرة ~~العدد من عسكر الروم، فقتل بعضا، ms0291 وأسر بعضا، ودخل بهم إلى حلب. PageV01P416 # وورد الخبر بأن حسام الدين تمرتاش بن إيل غازي بن أرتق ملك قلعة الهتاخ ~~(1) من بقية آل مروان وما كان بقي في أيديهم غيرها، بعد البلاد والمعاقل ~~ملكها بحيلة أعملها عليهم، ومكيدة نصبها لهم، وهي على غاية من الحصانة ~~والمنعة. # وفيها شرع أهل حلب في تحصينها، وحفر خنادقها، والتحصن من الروم بها، ~~لقربهم منها. # وورد الخبر بأن عماد الدين أتابك عزل وزيره أبا المحاسن علي بن أبي طالب ~~العجمي، وقبض عليه، واعتقله بسبب مال وافر، وانكسر عليه من المعاملات ما ~~عجز عن القيام به، والخلاص بتأديته، وبقي معتقلا في القلعة بحلب بسببه. ### ||| سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة # أولها يوم الاثنين مستهل المحرم، وهو العشرون من أيلول، وفيه وصل الحاجب ~~حسن الذي كان أرسل إلى متملك الروم، ومعه رسول الملك عماد الدين أتابك. # وفي رابع عشر المحرم وصل أتابك في عسكره إلى حماة، ورحل عنها متوجها إلى ~~ناحية البقاع، فملك حصن المجدل (2) من أيدي الدمشقيين، ودخل في طاعته ~~ابراهيم بن طرغت والي بانياس من عمل دمشق. # وورد الخبر في صفر بأن زلزلة عظيمة جاءت بالجزيرة وأعمال الموصل، وقيل ~~إنها أهلكت عدة مواضع من الأرض، وهلك فيها خلق كثير وافر من أهلها في أوائل ~~شهر ربيع الأول من السنة، وقيل إن PageV01P417 # رسول السلطان مسعود ابن السلطان محمد، وصل إلى الموصل بالتشريف الكامل ~~لعماد الدين أتابك، ووصلت كتب نصير الدين نائبه فيها شرح حالها. # وورد الخبر بأن صاحب أنطاكية قبض على بطركها الأفرنجي، ونهب داره، وذكر ~~أن السبب في ذلك أن ملك الروم لما تقرر الصلح بينه وبين ريمند صاحب ~~أنطاكية، شرط في جملة الشروط أن ينصب بأنطاكية بطركا من قبل الروم على ما ~~جرى بمثله الرسم قديما، ثم انتقض هذا الرسم فيما بعد، وخرج ريمند صاحب ~~أنطاكية إلى متملك الروم وهو مخيم في (144 و) عسكره بمرج الديباج، وقرر معه ~~الهدنة والموادعة، وعاد إلى أنطاكية. # وفيها عاد عماد الدين أتابك عن دمشق إلى حماة في شهر ربيع ms0292 الآخر، ونزل ~~عليها، ورحل عنها إلى حمص، فنزل عليها محاصرا لها. # وفي هذه السنة نقض الأفرنج الهدنة المستقرة بين عماد الدين أتابك وبينهم، ~~وأظهروا الشقاق والعناد، وشرعوا في العيث والفساد بعد اصطناعه لمقدميهم، ~~والكف عنهم، حين أظهره الله عليهم، وقبضوا بأنطاكية وثغور الساحل جماعة من ~~تجار المسلمين وأهل حلب والسفار، تقدير خمسمائة رجل في جمادى الآخرة. # وفيها شتى السلطان مسعود ببغداد، ووصل رسوله إلى أتابك بحمص وشتى ملك ~~الروم بالثغور والدروب، وخيم بمرج الديباج. # وفي يوم الأحد النصف من جمادى، نهض الأمير بزواج من دمشق في عسكره إلى ~~ناحية الأفرنج، وقد أفسد أمره مع شهاب الدين صاحب دمشق لعجرفة فيه وإقدام ~~على استعمال الشر، ونودي عليه بفساد أمره، وظهور غدره ومكره، وكثرة جهله، ~~وتناهيه في سوء فعله، وأقام بظاهر البلد مدة، وعاد أمره انصلح، ودخل البلد، ~~وأقام فيه مستقيم الحال PageV01P418 # مبلغا غاية الآمال فعمل عليه شهاب الدين، وقتله بقلعة دمشق بأيدي ~~الشمسية، في يوم الاثنين السادس من شعبان من السنة، والسبب في ذلك أن شهاب ~~الدين كان قد نقم عليه أمورا أنكرها، واستوحش منه لأجلها، وعبث بمال ~~الارتفاع يفرقه في النفقات والإطلاقات، فأعمل الحيلة في قتله، وآنسه وطمنه ~~إلى حين وجد الفرصة فيه مستهلة، وحصل عنده بقبة الورد في داره بالقلعة، وقد ~~رتب له جماعة من الأرمن الشمسية، أصحاب ركابه، وقرر معهم قتله، فحين تمكنوا ~~منه بخلوة من أصحابه قتلوه، وأخرجوه ملفوفا في كساء إلى المقبرة المبنية ~~لزوجته، فدفن بها. # وفي يوم الأحد السابع عشر من شعبان من السنة، خلع شهاب الدين على الأمير ~~معين الدين أنر، وقرر له أمر الأسفهسلارية، وخوطب بالأتابكية، ورد أمر ~~الحجبة إلى الأمير الحاجب أسد الدين أكز، وطيب بنفسيهما، ورد التدبير ~~والتقرير في سائر الأعمال، وعامة الأحوال إليهما. # وفي هذا (144 ط) الشهر وردت الأخبار من ناحية الشمال، بنزول ملك الروم في ~~عسكره على شيزر، محاصرا لها، ومضايقا عليها، ونصب عليها عدة من المناجيق، ~~واشتدت الحرب بينه وبين أهلها، وقتل فيها جماعة من المسلمين بحيث ms0293 أشرفت على ~~الهلاك، مع مبالغة الأمير عماد الدين أتابك في إمدادها بالرجالة والسلاح ~~وآلات الحرب، وكونه بإزاء الروم يجول بخيله على أطرافهم، ويفتك بمن يظفر به ~~منهم، ولم يزالوا على هذه القضية إلى أن سئموا المقام عليها، ويئسوا من ~~بلوغ الغرض فيها، ولطف الله تعالى بأهل الشام، وتداركهم برحمته، وورد خبر ~~رحيلهم عن شيزر إلى أنطاكية، واستبشر الناس برحيلهم، وعودهم خاسرين، غير ~~ظافرين، ومفلولين غير فالين، فلله تعالى الحمد على هذه النعمة دائما، ~~والشكر متواصلا متتابعا. # قد مضى من ذكر الروم فيما اعتمدوه في هذه الأيام، ما قد عرف، PageV01P419 # ونذكر بعد ذلك، مبدأ أحوالهم وخروجهم وأفعالهم، وذلك أنهم ظهروا من ناحية ~~مدينة البلاط في يوم الخميس الكبير من صومهم، ونزلوا غفلة على حصن بزاعة ~~بالوادي في يوم الأحد عيدهم، وغارت خيلهم على أطراف حلب في تاسع عشر رجب من ~~السنة، واستأمن منهم إلى حلب جماعة من كافر ترك (1)، وأنذروا من بحلب ~~بالروم، فحذروا وضموا أطرافهم وتحرزوا وتحفظوا، واستعدوا، وتيقظوا قبل ~~الإغارة بليلة، وكان هذا الإنذار من المستأمنة لطفا من الله تعالى ورحمة، ~~وبعد هذا التحرز والاحتياط، اشتمل الروم في عادتهم على جملة وافرة من أهل ~~حلب وضواحيها، وأنفذ أهل حلب من أعيانهم من مضى إلى عماد الدين أتابك ~~مستصرخا به وهو مخيم على حمص، فأنهض إليهم من أمكنه من الخيالة والرجالة ~~والناشبة والنبالة، والعدد الوافرة، وحصل الجميع [بحلب] (2) في السابع ~~وعشرين من رجب من السنة. # ووردت الأخبار بتملك [ملك] الروم المذكور حصن بزاعة، بعد حصره ومضايقته، ~~ومحاربته بالمنجنيقات في يوم السبت الخامس والعشرين من رجب بالأمان، وغدر ~~بأهله بعد تسلمه وإيمانهم، وجمع من غدر بهم وأحصاهم، وقيل إنهم كانوا خمسة ~~آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضي بزاعة وجماعة من الشهود (145 و) وغيرهم، ~~تقدير أربعمائة نفس، وأقام الملك بعد ذلك بمكانه عشرة أيام، يدخن على ~~مغارات اختفى فيها جماعة، فملكوا بالدخان. # وفي يوم الأربعاء الخامس من شعبان نزل الروم أرض الناعوة، ورحلوا عنها في ~~يوم الخميس ثامنه، واجتازوا بحلب، ومعهم عسكر ms0294 أنطاكية ومقدمهم ريمند ~~صاحبها، وابن جوسلين، فنزلوا على حلب، ونصبوا خيامهم على نهر قويق وأرض ~~السعدي، وزحف الملك من غده PageV01P420 # في خيله ورجله من قبلي حلب وغربيها من ناحية قرنة برج الغنم، وخرج إليهم ~~فرقة واحدة من أحداث حلب، فقاتلتهم وظهرت عليهم، فقتلوا فيهم وجرحوا، وأصيب ~~من الروم مقدم مذكور، وانكفوا خائبين إلى مخيمهم، وأقاموا على حلب أياما ~~قلائل، ورحلوا عنها غداة يوم الأربعاء ثامن شعبان مقتبلين إلى أرض صلدع، ~~وخاف من بقلعة الأثارب، فهربوا منها يوم الخميس تاسع شعبان، وطرحوا النار ~~في خزائنها، وعرف الروم ذلك، فنهضت منهم طائفة إلى القلعة، ونزلت عليها ~~وملكتها، وحازوا ما فيها، وألجأوا السبايا والأسرى الذين في أيديهم من حصن ~~بزاعة إلى ربض الأثارب وخندقها، بحيث عرف الأمير سوار النائب بحلب ذاك، ~~وانعزال الروم عنها، نهض في عسكر حلب وأدركهم بالأثارب، فأوقع بهم وقهرهم، ~~واستخلص المأسورين والمسبيين إلا اليسير منهم، وذلك في يوم السبت الحادي ~~عشر من شعبان، وسر أهل حلب بهذه النوبة، سرورا عظيما. # وفي يوم الخميس التاسع من الشهر، رحل عماد الدين أتابك عن حماة إلى ~~سلمية، وسير ثقله إلى الرقة، وبقي في خيله جريدة مخفا. # وفي يوم الاثنين رحل ملك الروم عن بلد المعرة، فهرب من كان مقيما في كفر ~~طاب من الجند، خوفا على نفوسهم، وتناصرت الأخبار بعبور عسكر التركمان ~~الفرات مع ولد الأمير داود بن أرتق إلى ناحية حلب، للغزو في الروم، ونزلوا ~~بمجمع المروج، ونهض فريق وافر من عسكر دمشق للغزاة أيضا في خدمة عماد الدين ~~أتابك، وكان سبب رحيل الروم عن شيزر، ما انتهى إليهم من وصول التركمان، ~~وتجمع العساكر حاشرين، وكانت مدة إقامتهم عليها ثلاثة وعشرين يوما، ووصول ~~ملك الروم إلى أنطاكية في عوده يوم الأحد (145 ظ) الثامن من شهر رمضان من ~~السنة، وتواصلت الأخبار بإتمام الروم في رحيلهم إلى بلادهم، وسكنت القلوب ~~بعد انزعاجها وقلقها منهم ووجلها. PageV01P421 # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري بها، في ~~يوم السبت السادس عشر ms0295 من شهر رمضان من السنة، وحمل إلى مشهد صفين، ودفن به ~~وكان صاحب عزيمة ماضية، وهمة نافذة ويقظة ثاقبة (1). # وفي هذه السنة توفي القاضي الأعز أبو الفتح محمد بن هبة الله بن خلف ~~التميمي (رحمه الله)، في ليلة الجمعة النصف من شهر رمضان، وكان من ~~المتخصصين ذوي المروءة، وكرم النفس. # وفي هذه السنة ترددت المراسلات من الأمير عماد الدين أتابك، إلى الأمير ~~شهاب الدين، في التماس انعقاد الوصلة بينه وبين والدته الخاتون صفوة الملك ~~زمرد ابنة الأمير جاولي، إلى أن أجيب إلى ذلك، واستقر الأمر فيه، وندب من ~~دمشق من تولى لها العقد في مخيمه بحمص، في يوم الاثنين السابع عشر من شهر ~~رمضان من السنة، وتقررت الحال على تسليم حمص إليه، فتسلمها مع القلعة وعوض ~~عنها لواليها الأمير معين الدين أنر حصن بعرين (2)، وتوجهت الخاتون صفوة ~~الملك والدة شهاب الدين من دارها إلى عسكر عماد الدين أتابك بناحية حمص ~~وحماة، مع أصحاب عماد الدين المندوبين لإيصالها إليه، في أواخر شهر رمضان منها. PageV01P422 # ووردت الأخبار من ناحية العراق بأن الإمام الراشد بالله أمير المؤمنين. ~~كان قد فصل عن الموصل، وتوجه إلى ناحية الجبل، فقضى الله تعالى للقدر ~~النازل، والحكم النافذ استشهاده على باب أصفهان، بأمر قرر له، وعمل عمل ~~عليه، فصار إلى رحمة ربه سعيدا مأجورا شهيدا، في يوم الثلاثاء السادس ~~والعشرين من شهر رمضان من السنة، فكانت خلافته إلى أن استشهد سنتين وعشرة ~~أشهر (1). # وفي هذه السنة ورد الخبر بوفاة الأمير طغان (أرسلان) (2) بن حسام الدولة ~~ببدليس، وانتصب في مكانه ولده الأمير قرتي بن طغان أرسلان، واستقام له ~~الأمر، وحكي عنه حكايات في الظلم والتعجرف والتجبر والجور، تنكرها النفوس، ~~وتنفر من سماعها القلوب. ### ||| سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة # (146 و) أول هذه السنة يوم الجمعة بالرؤيا، مستهل المحرم، وفيه اجتمع ~~الأمير عماد الدين أتابك بالخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين، ~~بظاهر حمص، وقد اجتمع عنده جماعة وافرة من رسل الخليفة والسلطان ومصر ~~والروم ودمشق وغير ذلك. PageV01P423 # وفي هذا الشهر ms0296 غارت الأفرنج على ناحية بانياس ونهض شهاب الدين في العسكر ~~في إثرهم فلم يدركهم وعاد إلى البلد. # وفي يوم الثلاثاء الرابع من صفر جاءت في دمشق زلزلة هائلة بعد الظهر، ~~اهتزت بها الأرض ثلاث مرات، وتلاها في ليلة الجمعة وقت عشاء الآخرة ثانية ~~اهتزت بها الأرض عدة مرات، وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر عادت ~~الزلزلة في الثلث منها ثلاث مرات، فتبارك رب هذه القدرة الباهرة، والآية ~~الظاهرة، وعادت في ليلة الأربعاء تتلوها في الربع الأخير من ليلة الجمعة، ~~وتناصرت الأخبار من الثقات السفار، والواردين من ناحية الشمال بصفة هذه ~~الرجفات المذكورات، وأنها كانت في حلب، وما والاها من البلاد والمعاقل ~~والأعمال أشد ما يكون، بحيث انهدم في حلب الكثير من الدور، وتشعث السور، ~~واضطربت جدران القلعة، وظهر أهل حلب من دورهم إلى ظاهره من خوفهم على ~~نفوسهم، ويقول المكثر من الحاكي أن الزلزلة جاءت تقدير مائة مرة، وقوم ~~يحققون أنها ثمانون مرة، والله أعلم بالغيب والصواب، تبارك الله رب ~~العالمين، القادر على كل شيء. # وفي يوم السبت السابع عشر من شعبان الموافق للتاسع من نيسان جاء رعد هائل ~~مختلف من عدة جهات، وبرق زائد، وجلبات هائلة قبل الظهر، ثم جاء مع ذلك مطر ~~شديد الوقع، وبرد هائل، حكى بعض الثقات أنه وزن واحدة من كبار البرد، فكان ~~وزنها في ناحية الغوطة والمرج ثمانية دراهم، وقال آخرون وزنوا واحدة، فكانت ~~سبعة عشر درهما، وقتل كثيرا من الطير، وأتلف كثيرا من الشجر والزرع ~~والثمار. # وفي يوم الأربعاء النصف من شوال، وردت الأخبار من ناحية مصر، بالحادثة ~~الكائنة بمصر بين الأجناد (1) بها، بحيث قتل بينهم من الفريقين الخلق ~~الكثير، من: الخيالة، والرجالة. PageV01P424 # وعلى مضي ست ساعات من (146 ظ) نهار يوم الأربعاء، الحادي والعشرين من ~~شوال، جاءت رجفة هائلة، ارتاعت لها القلوب، ورجفت بها الصدور. # وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شوال من السنة في غداته، ظهرت الحادثة ~~المدبرة على الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بن ظهير الدين أتابك، ms0297 ~~وقتله في فراشه، وهو في نومه في ليلة الجمعة المذكورة، بيد غلمانه ~~الملاعين: البغش الأرمني الذي اصطنعه وقربه إليه واعتمد في أشغاله عليه، ~~ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه لديه، والخركاوي الفراش الراقد حواليه، ~~ووقوع الزحف عند اشتهار هذا الخبر إلى كاتبه النفيس أبي طالب عقيل بن ~~حيدرة، مستوفي ديوان المعاملات، وقتله في الطريق، عند أخذه من الدار التي ~~لجأ إليها واختفى عند هروبه فيها، وكان هؤلاء الثلاثة النفر الجناة ~~الملاعين يبيتون حول سريره، فلما قرر معهم هذا الأمر، رقدوا في أماكنهم على ~~جاري عادتهم، فلما انتصف الليل وتحققوا نومه، وثبوا عليه، فقتلوه في فراشه ~~على سريره، وصاح فراش آخر كان معهم، فقتلوه أيضا، ودبروا أمرهم بينهم، ~~وأخفوا سرهم، بحيث خرجوا من القلعة، وظهر الأمر، وطلب البغش لعنه الله، ~~فهرب ونهب بيته ومسك الآخران (1)، فصلبا على سور باب الجابية. # وكتب إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك أخيه، صاحب بعلبك، بصورة ~~الحال، فبادر بالوصول إلى دمشق في أسرع وقت، وأقرب أوان، فجلس في منصبه، ~~وعقد الأمر له واستحلف الأمراء والمقدمين والأعيان على الطاعة والمناصحة في ~~خدمته، فتقررت الحال، وسكنت الدهماء، وظهرت الكائنة، وانكشفت الغماء. # وحين انتهى (الخبر) (2) إلى الخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب PageV01P425 # الدين (رحمه الله)، قلقت وانزعجت وحزنت عليه، وأسفت وأكبرت هذا الأمر، ~~وحدوث مثله، على ولدها، وراسلت الأمير عماد الدين أتابك، وهو بناحية ~~الموصل، معلمة له بصورة الحال، وباعثة لهمته على النهوض لطلب الثأر، من غير ~~تلوم ولا إغفال، فحين وقف على الخبر، امتعض له، أشد الامتعاض ولم يكن ~~باستمرار مثله بالراضي، وصرف الاهتمام إلى التأهب لما حرضته عليه، وأشارت ~~إليه، والاستعداد له، والاحتشاد لقصده وثنى أعنة (147 و) الاعتزام إلى ~~ناحية الشام، مجدا في قصد دمشق لبلوغ كل مطلب ينحوه، ومرام، وتناصرت ~~الأخبار بهذه العزيمة إلى دمشق، فوقع الاحتياط، والتحرز من جانبه ~~والاستعداد، ثم تلا ذلك ورود الخبر بنزوله على بعلبك في يوم الخميس العشرين ~~من ذي الحجة من السنة، في عسكر كثيف، وجم ms0298 غفير، وقد كانت قبل نزوله عليها ~~قد شحنت بالرجال المقاتلة، والعدد الكاملة، ورد أمر الولاية فيها إلى معين ~~الدين أنر، وقد تمكنت حالته، وارتفعت رتبته، ونفذت أوامره في الدولة، ~~وأمثلته، فنصب عليها عدة من المناجيق، وواصل المحاربة لأهلها وبالغ في ~~المضايقة لها، وقيل إن عدة المنجنيقات المنصوبة عليها أربعة عشر منجنيقا، ~~يرمي عليها بالنوبة ليلا ونهارا، بحيث أشرف من بها على الهلاك، ولم تزل هذه ~~حالها إلى أن ورد الخبر بافتتاحها بالأمان، لشدة ما نزل بأهلها من البلاء ~~والمضايقة والنقوب، وبقيت القلة (1) وفيها جماعة من شجعان الأتراك ~~المندوبين لحمايتها، والذب عنها، فلما أيسوا من معين يأتيهم من المعين، ~~ووصول من ينقذهم من البلاء المحيط، سلموها إلى عماد الدين أتابك، بعد أخذ ~~أمانه، والتوثق منه، فلما حصلت في ملكته، نكث عهده، ونقض أمانه لحنق أسره، ~~وغيظ على من كان فيها أكنه، فأمر بصلبهم، ولم يفلت منهم إلا من حماه أجله، ~~فاستبشع الناس ذلك من فعله، واستبدعوه من نكثه. PageV01P426 # وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح عماد الدين أتابك قلعة الأثارب، في ~~يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها. # ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة، حدثت في الشام، بعد ما تقدم ذكره، في ليلة ~~الجمعة الثامن من صفر منها. # وفي شهر رمضان منها، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشي، صاحب ~~الأمر بمصر، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين الله أمير ~~المؤمنين، ووصل إلى صرخد، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي واليها، تلقاه ~~بالإكرام ومزيد الإعظام والاحترام، وأقام في ضيافته وكرامته، مدة ثم عاد من ~~عنده طالبا لمصر لأمر كان دبره، وسبب قرره، فلما وصل إليها فسد ذلك التدبير ~~عليه، ولم ينل ما كان صرف همه إليه، فاعتقل في القصر مكرما، ومبجلا محترما (1). # (147 ظ) وفيها توفي النقيب الإمام، جمال الإسلام، أبو الحسن علي ابن محمد ~~بن الفتح السلمي الشافعي، متولي المدرسة الأمينية، في يوم الأربعاء الثالث ~~عشر من ذي القعدة منها، وهو ساجد في صلاة الغداة (رحمه ms0299 الله)، وكان مشهورا ~~بوفور العلم في التفقه، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة، بحيث وقع ~~التألم لفقده، وافتقر إلى مثله من بعده (2). ### ||| سنة أربع وثلاثين وخمسمائة # أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم، وفيه ورد ~~الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك، وقلتها وترميم ما PageV01P427 # تشعث منها، وشروعه في التأهب للنزول على مدينة دمشق لمضايقتها، وورد عقيب ~~ذلك الخبر برحيله عنها في العسكر، ونزوله في البقاع في شهر ربيع الأول ~~منها، وأنفذ رسوله إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري ابن ~~أتابك صاحبها، في التماس تسليم البلد إليه، ويعوض عنه بما يقع الاختيار ~~والاقتراح عليه، فلم يجب إلى ما رغب فيه، فرحل عن البقاع، ونزل على داريا ~~ظاهر دمشق في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر منها، وكان عند نزوله على ~~داريا قد التقت الطلائع فظفر بجماعة وانهزم الباقون إلى البلد، وزحف بعد ~~ذلك إلى البلد في عسكر من ناحية المصلى في يوم الجمعة الثامن وعشرين من شهر ~~ربيع الآخر من السنة، فظفر بجماعة وافرة من أحداث البلد، والغوطة، وأطلق ~~السيف فيهم، فمنهم من مضى قتيلا وأسيرا، ومنهم من عاد إلى البلد سالما ~~وجريحا، وأشرف البلد في هذا اليوم على الهلاك لو لا لطف الله تعالى، وعاد ~~إلى مخيمه بمن أسر بعد من قتل، وأمسك أياما عن الحرب، وتابع المراسلة ~~والتلطف في تسليم البلد، وأخذ العوض عنه بعلبك وحمص، وما يقترح معهما، فآثر ~~جمال الدين محمد بن تاج الملوك الدخول في هذا الأمر، لما فيه من الصلاح ~~وحقن الدماء، وعمارة الأعمال، وسكون الدهماء، وأباه عند الاستشارة فيه، ~~وجعل يزحف بعسكره في أيام متفرقة، بحيث لم يصدق في القتال، ولا بالغ في ~~التضييق والنزال، إشفاقا من سفك الدماء، كالكاف المسالم، والمتأني في ~~الوقائع والمغانم، وابتدأ بجمال الدين (148 و) محمد ابن تاج الملوك مرض ~~اتصل به في جمادى الأولى من السنة، فصار يخف تارة، ويثقل ويمضي ويعود ويقل ~~ويزيد إلى أن اشتد به اشتدادا، وقع اليأس ms0300 معه منه، ولم يكن له فيه طب ولا ~~راق، ولم يزل على هذه الحال إلى أن قضى محتوم نحبه، وصار إلى رحمة ربه في ~~ليلة الجمعة الثامن من شعبان منها، في الوقت الذي أصيب فيه أخوه شهاب الدين ~~محمود بن تاج الملوك رحمهما الله، فعجب الناس من ذلك، واتفاق الوقت ~~والساعة، وسبحوا الله وقدسوه، وجهز ودفن في تربة جدته بالفراديس. PageV01P428 # واجتمع رأي المقدمين وأصحاب الأمر من بعده، على سد ثلمة فقده، بنصب ولده ~~الأمير عضل الدولة أبي سعيد آبق بن جمال الدين محمد في مكانه، وأخذت له ~~بذلك العهود المؤكدة بالأيمان المشددة، على الإخلاص في الطاعة، والصدق في ~~الخدمة والمناصحة، فاستقام الأمر، وصلح التدبير، وزال الخلف، وسكنت الأمور ~~بعد اضطرابها، وقرت النفوس بعد استيحاشها، وحين عرف عماد الدين أتابك هذه ~~القضية، زحف في عسكره إلى البلد طامعا في خلف يجري بين المقدمين بوفاته، ~~فينال به بعض طلباته، فكان الأمر بالضد مما أمل، والحال بالعكس فيما ظن، ~~ولم يصادف من أجناد دمشق وأحداثها إلا الثبات على القراع، والصبر على ~~المناوشة والمصاع (1)، فعاد منكفئا إلى عسكره، وقد ضعفت نفسه، وضاق لهذا ~~الأمر صدره، وقد كان تقرر الأمر مع الأفرنج على الاتفاق والاعتضاد ~~والمؤازرة والإسعاد والامتزاج في دفعه، والاختلاط في صده عن مراده ومنعه، ~~ووقعت المعاهدة على ذلك بالأيمان المؤكدة، والضمان للوفاء بما بذلوه، ~~والتمسوا على ذلك مالا معينا، يحمل إليهم ليكون عونا لهم على ما يحاولونه، ~~وقوة ورهانا تسكن بها نفوسهم وأجيبوا إلى ذلك، وحمل إليهم المال والرهائن ~~من أقارب المقدمين، وشرعوا في التأهب للإنجاد، والاستعداد للمؤازرة ~~والإسعاد، وكاتب بعضهم بعضا بالبعث على الاجتماع من سائر المعاقل والبلاد، ~~على إبعاد أتابك، وصده عن نيل الأرب من دمشق والمراد، قبل استفحال أمره، ~~وإعضال خطبه، وقوة شوكته، واستظهاره على عصب الأفرنج وقصد بلادهم. # فحين تيقن صورة الحال في هذا العزم (148 ظ) وتجمعهم لقصده مع عسكر دمشق، ~~رحل عن منزله بداريا في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان، طالبا ناحية حوران، ~~للقاء الأفرنج إن ms0301 قربوا منه، وطلبهم إن بعدوا عنه، وأقام على هذا الاعتزام ~~مدة ثم عاد إلى ناحية غوطة دمشق، PageV01P429 # ونزل بعذراء يوم الأربعاء لست بقين من شوال، فأحرق عدة ضياع من المرج ~~والغوطة إلى حرستا التين، ورحل يوم السبت تاليه متشاملا، حين تحقق نزول ~~الأفرنج بالميدان في جموعهم، وكان الشرط مع الأفرنج أن يكون في جملة ~~المبذول لهم انتزاع ثغر بانياس من يد إبراهيم بن طرغت، وتسليمها إليهم ~~فاتفق أن إبراهيم بن طرغت واليه، كان قد نهض في أصحابه إلى ناحية صور، ~~للإغارة عليها، فصادفه ريمند صاحب أنطاكية في قصده واصلا إلى إسعاد الأفرنج ~~على إنجاد أهل دمشق، فالتقيا فكسره، وقتل في الوقعة ومعه نفر يسير من ~~أصحابه، وعاد من بقي منهم إلى بانياس، فتحصنوا بها، وجمعوا إليها رجال وادي ~~التيم، وغيرهم، ومن أمكن جمعه من الرجال، للذب عنها والمراماة دونها، فنهض ~~إليها الأمير معين الدين في عسكر دمشق، ونزل عليها، ولم يزل محاربا ~~بالمنجنيقات، ومضايقا لها بأنواع المحارب، ومعه فريق وافر من عسكر الأفرنج ~~عامة شوال. # وورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك قد نزل على بعلبك، وأنفذ يستدعي ~~التركمان من مظانهم، في شوال لقصد بانياس، ودفع المنازلين لها عنها، ولم ~~تزل الحالة جارية على هذه القضية إلى آخر ذي الحجة من السنة. # ووردت الأخبار من ناحية مصر، بأن الأفضل بن ولخشي، لما فصل عن صرخد، ووصل ~~إلى ظاهر مصر، أن الأتراك الذين انضموا إليه، عملوا عليه وغدروا به، ~~وانتهبوا ما كان معه من كراع وسواد، فحين وجدوا منه الغرة والغفلة لم يبقوا ~~على أي شيء مما صحبه، وتفرقت عنه أصحابه ورجاله، وبقي فريدا، فحصل في أيدي ~~الحافظية أسيرا، ووصل به من يحفظه ويحتاط عليه، وهذا الأفضل المقدم موصوف ~~بالشجاعة والفروسية وعلو الهمة ومضاء العزمة والبسالة، وحسن السياسة، وذكاء ~~الحس، ولكن المقادير لا تغالب، والأقضية لا تدافع، والله يفعل ما يشاء ~~ويختار. PageV01P430 # ولم تزل بانياس على حالها في المضايقة والمحاصرة، إلى أن نفدت منها ~~الميرة، وقل قوت المقاتلة فسلمت (149 و) ms0302 إلى معين الدين، وعوض عنها الوالي ~~الذي كان بها بما أرضاه من الإقطاع والإحسان، وسلمها إلى الأفرنج، ووفى لهم ~~بالشرط، ورحل عنها منكفئا إلى دمشق ظافرا بأمله حامدا لعمله في أواخر شهر شوال. # وفي صبيحة يوم السبت السابع من ذي القعدة من السنة، حصل عماد الدين أتابك ~~بعسكره جريدة بظاهر دمشق، ووصل المصلى، وقرب من سور البلد، ولم يشعر به أحد ~~لكون الناس في أعقاب نومهم، فلما تبلج الصباح، وعرف خبره، علت الجلبة ~~والصياح، ونفر الناس، واجتمعوا إلى الأسوار، وفتح الباب، وخرجت الخيل ~~والرجالة، وكان قد فرق عسكره إلى حوران والغوطة والمرج وسائر الأطراف ~~للغارة، ووقف هو في خواصه بإزاء عسكر دمشق، بحيث لا يمكن أحدا من أصحابه في ~~اتباع أحد من خيله المغيرة، ونشبت الحرب بينه وبين عسكر دمشق، وجرح من ~~الفريقين جملة وافرة، وأحجم عنهم لاشتغاله بمن بثه من سراياه في الغارات، ~~وحصل في أيديهم من خيول الجشار والأغنام والأحمال والأبقار والأثاث ما لا ~~يحصى كثرة لأنهم جاؤوا على غفلة، وغرة، ونزل من يومه بمرج راهط، إلى أن ~~اجتمعت الرجال والغنائم، وسار عائدا على الطريق الشمالية بالغنائم الدثرة ~~المتناهية في الكثرة. # ووردت الأخبار من ناحية بغداد بعزل الوزير شرف الدين علي بن طراد ~~الزينبي، عن وزارة الإمام المقتفي بأمر الله، وتقليدها الوزير نظام الدين ~~بن جهير. ### ||| سنة خمس وثلاثين وخمسمائة # في شهر رمضان منها ورد الخبر بظهور عسكرية عسقلان، على خيل الأفرنج ~~الغائرين عليها، وقتل جماعة منهم وعودهم مفلولين خاسرين. PageV01P431 # وفيها ورد الخبر من ناحية الشمال بتملك الباطنية حصن مصيات بحيلة دبرت ~~عليه، ومكيدة نصبت له. # وفيها توفي البدليسي (1) إمام المسجد الجامع بدمشق، في ثالث ذي الحجة ~~منها (رحمه الله)، وكان حسن الطريقة قليل التبذل، جيد الحفظ والقراءة، ~~والتصون، ووقع الاختيار على الشيخ الإمام أبي محمد بن طاووس في إقامته ~~مكانه، لما فيه من حسن الطريقة والتصون والتدين، والقيام بقراءة السبعة ~~المشهورة (149 ظ). ### ||| سنة ست وثلاثين وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية الشمال بإغارة الأمير لجه التركي، ms0303 النازح عن ~~دمشق إلى خدمة الأمير عماد الدين أتابك، على بلد الأفرنج وظفره بخيلهم، ~~وفتكه بهم، بحيث ذكر أن عدة المقتولين منهم تقدير سبعمائة رجل. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق، بإيقاع عسكر السلطان غياث الدنيا ~~والدين، ركن الإسلام والمسلمين، مسعود بن محمد، بحلة بني خفاجة ونهبها وقتل ~~من ظفر به، لكثرة فسادهم، وتزايد عنادهم وإخافتهم السابلة، وأخذهم كل رفقة ~~من التجار الصادرة والقافلة، وعوده إلى بغداد ظافرا غانما. # وفيها توفي النقيب الإمام أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي ~~(رحمه الله) [ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين PageV01P432 # وخمسمائة (1)] بمرض حاد عرض له، فأضعفه وقضى فيه نحبه، وكان على الطريقة ~~المرضية، والخلال الرضية، ووفور العلم وحسن الوعظ، وقوة الدين، والتنزه مما ~~يقدح في أفعال غيره من المتفقهين، وكان يوم دفنه يوما مشهورا من كثرة ~~المشيعين له، والباكين حوله، والمؤبنين لأفعاله، والمتأسفين عليه. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بالوقعة الهائلة بين ~~السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحارث (2) سنجر بن ~~ملك شاه سلطان الشرق، وبين كافر ترك الواصل من ناحية الصين عند ما وراء ~~النهر، وكان في عسكر لا يحصى عددا، وقصده السلطان سنجر في عسكر يناهزه، ~~والتقى الجمعان فظهر عسكر كافر ترك على عسكر السلطان سنجر فكسره وهزمه، ~~وقتل أكثره إلا اليسير ممن حماه أجله، واشتمل على ما حواه من الأموال ~~والحرم والكراع والسواد، وهو شيء لا يحيط به وصف فيوصف ويحصر، ولا يدركه ~~نعت فيذكر، وعاد السلطان منهزما إلى بلخ (3). # وفيها ورد الخبر بوفاة ضياء الدين أبي سعيد بن الكفرتوثي، وزير الأمير ~~عماد الدين أتابك في خامس من شعبان، وكان على ما حكي عنه حسن الطريقة، جميل ~~الفعل، كريم النفس، مرضي السياسة، مشهور النفاسة والرياسة. PageV01P433 # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير سعد الدولة، صاحب آمد، وجلوس ولده محمود ~~(1) في منصبه من بعده (150 و) فانتظم له الأمر من بعد فقده. # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير ولد الدانشمند (رحمه الله)، وانتصاب ولده ~~في ms0304 منصبه من بعده واستقام له الأمر. # وفيها توفي الشيخ أبو محمد بن طاووس، إمام المسجد الجامع بدمشق، في يوم ~~الجمعة سابع عشر من المحرم من السنة (2). ### ||| سنة سبع وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر بعظم الوباء في الاسكندرية والديار ~~المصرية، بحيث هلك هناك الخلق العظيم، والجم الغفير. # وفي يوم الأحد، السابع والعشرين من شهر ربيع الأول، توفي القاضي بهجة ~~الملك أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل، بمرض صعب، كان فيه قضاء ~~نحبه، وانتقاله إلى رحمة ربه، وهو من جلالة القدر، وجميل الذكر على الطريقة ~~المرضية المشهورة، والسجية المستحسنة المشكورة. # وفيها ورد الخبر بظهور صاحب أنطاكية إلى ناحية بزاعة، وأن الأمير سوار، ~~النائب في حفظ حلب ثناه عنها وحال بينه وبينها (3). # وفيها وردت الأخبار بظهور متملك الروم إلى الثغور دفعة ثانية بعد PageV01P434 # أولى، وبرز إليه صاحب أنطاكية، وخدمه وأصلح أمره معه، وطيب نفسه، وعاد ~~عنه إلى أنطاكية (1). # وفيها وردت الأخبار بأن الأمير عماد الدين أتابك، استوزر الأجل أبا الرضا ~~ولد أخي جلال الدين بن صدقة، وزير الخليفة، وفيها ورد الخبر بأن الأمير ~~عماد الدين أتابك افتتح قلعة أشب (2)، المشهورة بالمنعة والحصانة. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بموت متملك الروم. # وفيها توفي القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى، في يوم الأربعاء ~~النصف من شهر ربيع الأول منها، ودفن بمسجد القدم (رحمه الله)، وتولى بعده ~~القضاء ولده القاضي أبو الحسن علي بن محمد القرشي، وكتب له منشور القضاء من ~~قاضي القضاة ببغداد. ### ||| سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق، بأن الخبر ورد إليها بهلاك ملك كافر ~~ترك من ناحية الصين، الذي كان ظفر بعسكر السلطان سنجر، في تلك الوقعة ~~المقدم ذكرها. # وفيها ورد الخبر بافتتاح الأمير عماد الدين قلعة حيزان (3). PageV01P435 # وفي شهر رمضان منها (150 ظ) وردت الأخبار من ناحية العراق، بقتل السلطان ~~داود بن السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بيد نفر ندبوا لقتله فاغتالوه ~~وقتلوه، ولم يعرف لهم أصل ولا ms0305 جهة، ولا علم مستقرهم (1). # وفي ثالث جمادى الأولى منها قبض على الأمير الحاجب أسد الدين أكز، وأخذ ~~ماله، وسملت عيناه، واعتقل، وتفرق عنه أصحابه. وفيها ورد الخبر من ناحية ~~الأفرنج بهلاك ملكهم الكند أياجور (2) ملك بيت المقدس، بعلة عرضت له كان ~~فيها إتلاف نفسه، وأقيم ولده الصغير، وأمه مقامه في الملك، ورضي الأفرنج ~~بذلك، واستقامت الحال عليه. # وفي رمضان منها عزل أبو الكرام عن وزارته [في] ديوان دمشق لأسباب أنكرت ~~عليه، وأشياء قبيحة عزيت إليه. # وفيها ورد الخبر بعزل عماد الدين أتابك وزيره أبا الرضا بن صدقة، لأسباب ~~أوجبت ذاك ودعت إليه، وأغراض بعثت عليه، واستوزر مكانه (3). ### ||| سنة تسع وثلاثين وخمسمائة # في يوم الخميس الحادي عشر من المحرم منها توجه الأمير الرئيس مؤيد الدين ~~رئيس دمشق إلى ناحية صرخد، مستوحشا من أحوال بلغته عن أبي الكرام المستناب ~~في وزارة ديوان دمشق، وعن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن ~~منقذ، أنكرها من سعيهما، واستبشعها من قصدهما، فسار عن البلد ممتعضا من ~~أقدامهما على ما PageV01P436 # يخالف أمره، ويضيق صدره، ووصل إليها وتلقاه واليها بالإكرام لمثواه، ~~وإحسان لقياه، وترددت المراسلات بينه وبين الأمير معين الدين أتابك، صاحب ~~الأمر والتدبير بدمشق في هذا الباب، وتكرر المقال بينهما بالاعتذار من كل ~~واحد منهما والعتاب، ولم تزل هذه الحال مترددة بينهما إلى أن أسفرت عن ~~تقرير عوده إلى داره، وإخراج أبي الكرام الوزير وأسامة بن منقذ إلى ناحية ~~مصر بأهليهما ومالهما وأسبابهما، فسارا من دمشق إلى ناحية مصر، بعد استئذان ~~صاحبها في أمرهما، وخروج أذنه بوصولهما في يوم الخميس السابع من جمادى ~~الأولى من السنة، على سبيل المداراة والمصانعة، وقيل أنهما لقيا من إحسان ~~تلك الدولة السعيدة، من الإحسان وجزيل الإنعام ما جرت به عادتها المستحسنة ~~في حق من يلجأ إلى ظلها، وسابغ عدلها. # وفي يوم الجمعة (151 و) الثالث عشر من جمادى الأولى، عاد الأمير مؤيد ~~الدين إلى دمشق من صرخد، وخرج أهل البلد لتلقيه، وإظهار السرور به، ~~والاستبشار بعوده، وطابت نفسه ms0306 ببلوغ أمانيه، ومضي أعاديه الساعين فيه. # وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بخروج عسكر إلى فرقة وافرة من الأفرنج، ~~وصلت إلى ناحية بعلبك، للعيث فيها، وشن الإغارات فالتقيا فأظفر الله ~~المسلمين بهم، وأظهرهم عليهم، فقتلوا أكثرهم، واستولوا على ما كان معهم، ~~وامتلأت أيدي المسلمين بغنائمهم، وعادوا إلى بعلبك سالمين مسرورين غانمين، ~~وعاد الباقون من الأفرنج إلى مكانهم مفلولين محزونين خاسرين. # وفي جمادى الأولى منها، ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر حلب ظفر ~~بفرقة كبيرة من التجار والأجناد، وغيرهم، خرجت من أنطاكية تريد بلاد ~~الأفرنج، ومعها مال كثير ودواب ومتاع وأثاث، فأقعوا بها، واشتملوا على ما ~~كان فيها، وقتلوا من كان معها من PageV01P437 # خيالة الأفرنج لحمايتها والذب عنها، وعاد إلى حلب بالمال والسبي والأسرى ~~والدواب (1). # وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة، توفي الأخ الأمين أبو عبد ~~الله محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع وثمانين سنة، بعلة الذرب، ~~ودفن بتربة اقترحها، خارج باب الصغير من دمشق، وكان على الطريقة المرضية من ~~حسن الأمانة والتصون والديانة، ولزوم داره والتنزه عن كل ما يوتغ (2) ~~الدين، ويكره بين خيار المسلمين، غير مكاثر الناس، ولا معاشر لهم، ولا ~~متخلط بهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك ~~افتتح مدينة الرها بالسيف، مع ما هي عليه من القوة والحصانة والامتناع على ~~قاصديها، والحماية على طالبيها من العساكر الجمة ومنازليها، وإن السبب في ~~ذلك أن الأمير عماد الدين أتابك، لم يزل لها طالبا، وفي تملكها راغبا، ~~ولانتهاز الفرصة فيها مترقبا، لا يبرح ذكرها جائلا في خلده وسره، وأمرها ~~ماثلا في خاطره وقلبه، إلى أن عرف أن جوسلين صاحبها، قد خرج منها في جل ~~رجاله وأعيان حماته وأبطاله لأمر اقتضاه، وسبب من الأسباب إلى البعد عنها ~~دعاه، للأمر المقضي والقدر النازل، فحين تحقق (151 ظ) ذاك بادر بقصدها، ~~وسارع إلى النزول في العسكر الدثر عليها لمضايقتها، والحصر لمن فيها، وكاتب ~~طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة ms0307 عليها، والإسعاد وأداء فريضة ~~الجهاد، فوصل إليه منهم الخلق الكثير، والجم الغفير بحيث أحاطوا بها من ~~جميع الجهات، وحالوا بينها وبين ما يصل إليها من المير والأقوات، والطائر ~~لا يكاد يقرب منها خوفا على نفسه من صوائب سهام منازليها، ويقظة المضيقين ~~عليها، ونصب على أسوارها المناجيق، ترمي عليها دائما، PageV01P438 # والمحاربة لأهلها مصرا ومواظبا، وشرع الخراسانيون والحلبيون العارفون ~~بمواضع النقوب، الماضون فيها، فنقبوا في عدة مواضع عرفوا أمرها، وتيقنوا ~~نفعها وضرها، ولم يزالوا على هذه الحال في الإيغال في النقب، والتمادي في ~~بطن الأرض إلى أن وصلوا إلى تحت أساس أبراج السور، فعلقوه بالأخشاب ~~المحكمة، والآلات المنتخبة، وفرغوا من ذلك، ولم يبق غير إطلاق النار فيها، ~~فاستأذنوا عماد الدين أتابك في ذلك، فأذن لهم بعد أن دخل في النقب، وشاهد ~~حاله، واستعظم كونه وهاله، فلما أطلقت النار في تعليق النقوب تمكنت من ~~أخشابها وأبادتها، فوقع السور في الحال، وهجم المسلمون البلد بعد أن قتل من ~~الجهتين الخلق الكثير على الهدم، وقتل من الأفرنج والأرمن وجرح ما أوجب ~~هزيمتهم عنه، وملك البلد بالسيف في يوم السبت السادس وعشرين من جمادى ~~الآخرة منها، ضحوة النهار (1)، وشرع في النهب والغنائم والسبي، ما سرت به ~~النفوس، وابتهجت بكثرته القلوب، وشرع عماد الدين أتابك بعد أن أمر برفع ~~السيف والنهب في عمارة ما انهدم، وترميم ما تشعث، ورتب من رآه لتدبير أمرها ~~(2) وحفظها، والاجتهاد في مصالحها، وطيب بنفوس أهلها، ووعدهم بإجمال السيرة ~~فيهم، وبسط المعدلة في أقاصيهم وأدانيهم، ورحل عنها وقصد سروج، وقد هرب ~~الأفرنج منها، فملكها وجعل لا يمر بعمل من أعمالها، ولا معقل من معاقلها، ~~فينزل عليه إلا سلم إليه في الحال (152 و). # وتوجه إلى حصن البيرة من تلك الأعمال، وهو غاية في الامتناع على طالبه، ~~والصعوبة على قاصده، فنزل عليه وشرع في محاربته ومضايقته، PageV01P439 # وقطع عنه سائر من يصل إليه بالقوت والميرة والمعونة والنصرة، ولم يزل ~~محاصرا له ومحاربا ومضيقا إلى أن ضعف أمره، وعدمت الميرة فيه، وورد على ~~عماد الدين وقد ms0308 أشرف على ملكته من خبر نائبه في الموصل الأمير جقر بن ~~يعقوب، في الوثوب عليه وقتله، ما أزعجه وأقلقه، ورحله عنها لكشف الحال ~~الحادثة بالموصل (1)، مما يأتي شرح ذلك في موضعه. # وفي جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك انتهى إليه ~~أن أهل حديثه (2) عانة قد خالفوا أمره، وعصوا عليه، فأنهض إليها من عسكره ~~فريقا وافرا، فقصدها ونزل عليها وحاربها وضايقها، وملكها بالسيف وقتل أكثر ~~أهلها ونهبها، وبالغ في إهلاك من بها. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر الأفرنج المجتمع ~~بناحية أنطاكية لإنجاد أهل الرها من جميع أعمالها ومعاقلها (3) .... وكان ~~عماد الدين أتابك قد أنهض إليه جيشا وافر العدد، من طوائف التركمان ~~والأجناد، فهجموا عليه بغتة وأوقعوا بمن وجدوه في أطرافه ونواحيه، وفتكوا ~~به، فرحل في الحال وقد استولوا على كثير من الأفرنج قتلا وأسرا، واشتملوا ~~على جملة وافرة من كراعهم، وتحكم السيف في أكثر الراجل، وتفرقوا في أعمالهم ~~ومعاقلهم مفلولين مخذولين خاسرين. # وفيها كانت الحادثة على الأمير نصير الدين جقر بن يعقوب، النائب عن ~~الأمير عماد الدين في ولاية الموصل. PageV01P440 ### ||| شرح الحال في ذلك # كان الملك فرخانشاه (الخفاجي) بن السلطان محمود بن محمد بن (1) ملك شاه ~~قد حدث نفسه على العمل على الأمير نصير الدين، الوالي بالموصل، والفتك به، ~~وملكه الموصل، وبالتفرد بالأمر، واشتمال جماعة من غلمان الأمير عماد الدين ~~أتابك، تقدير أربعين غلاما، من وجوه الغلمان مع أصحابه وخواصه، ورقب الفرصة ~~فيه والغفلة منه، مع شدة تيقظه، ومشهور احتراسه وتحفظه، إلى أن اتفق ركوبه ~~(152 ظ) في بعض الأيام للتسليم على الخاتون في دارها، وقد خلا من حماته ~~ووجوه أصحابه، ورصدوه، فلما حصل في دهليز الدار، وثبوا عليه فقتلوه، وأدركه ~~أصحابه، ومن في البلد من أصحاب عماد الدين، فهرب من هرب، ومسكوا الملك ابن ~~السلطان، فمانع فجرح، وأخذ واعتقل معه أكثر الغلمان المشاركين في دمه، ~~وتوثق منهم بالاعتقال لهم والاحتياط عليهم، وذلك في يوم [الثامن من ذي ~~القعدة سنة تسع ms0309 وثلاثين وخمسمائة] (2) وكتب إلى عماد الدين بصورة هذه الحال ~~وهو منازل لقلعة البيرة في عسكره، وأقلقه سماع هذا الخبر الشنيع، والرزء ~~الفظيع، ورحل في الحال عن البيرة، وقد شارف افتتاحها والاستيلاء عليها، وهو ~~متفجع بهذا المصاب، متأسف على ما أصيب به متيقن أنه لا يجد بعده من يقوم ~~مقامه ولا يسد مسده، وارتاد من يقيمه في موضعه وينصبه في منصبه، فوقع ~~اختياره على الأمير علي كوجك لعلمه بشهامته ومضائه في الأمور، وبسالته، ~~وولاه مكانه، وعهد إليه أن يقتفي آثاره في الاحتياط والتحفظ، ويتبع أفعاله ~~في التحرز والتيقظ، وإن كان لا يغني غناءه، ولا PageV01P441 # يضاهي كفايته ومضاءه، فتوجه نحوها، وحصل بها، وساس أمورها سياسة سكنت ~~معها نفوس أهلها، واطمأنت معها قلوب المقيمين فيها، وبذل جهده في حماية ~~المسالك، وأمن السوابل، وقضاء حوائج ذوي الحاجات، ونصرة أرباب الظلامات، ~~فاستقام له الأمر، وحسنت بتدبيره الأحوال، وتحققت بيقظته في أعماله الآمال، ~~وقد كان لنصير الدين هذا المقصود أخبار في العدل والإنصاف وتجنب الجور ~~والاعتساف متداولة بين التجار والمسافرين، ومتناقلة بين الواردين والصادرين ~~من السفار، وقد كان دأبه جمع الأموال من غير جهة من حرام وحلال، لكنه ~~يتناولها بألطف مقال وأحسن فعال، وأرفق توصل واحتيال، وهذا فن محمود من ~~ولاة الأمور وقصد سديد في سياسة الجمهور، وهذه هي الغاية في مرضي السياسة، ~~والنهاية في قوانين الرئاسة. # وفي أواخر هذه السنة فرغ من عمارة المسجد، الذي تولى عمارته واختيار ~~بقعته الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين (153 و) مقدم الأكراد بظاهر باب ~~الفراديس من دمشق، بعقب الجسر القبلي، وكان مكانه أولا مستقبح المنظر، ~~وأجمع الناس على استحسان بقعته، واقتراح هيئته بعد أن أنفق عليه المبلغ ~~الوافر، من ماله، مع جاهه، رغبة في حسن الذكر في الدنيا، ووفور الثواب ~~والأجر في الأخرى، إن الله لا يضيع أجر المحسنين. ### ||| سنة أربعين وخمسمائة # في جمادى الأولى منها، تناصرت الأنباء من ناحية الأمير عماد الدين أتابك، ~~بصرف الاهتمام إلى التأهب والاستعداد والجمع والاحتشاد، لقصد الغزو ~~والجهاد، وشاعت عنه الأنباء بأنه ms0310 ربما قصد الأعمال الدمشقية، والنزول ~~عليها، ولم تزل أخباره بذلك متصلة، وما هو عليه بالاستكثار من عمل المناجيق ~~وآلة الحرب، وما يحتاج إليه لتذليل كل ممتنع صعب إلى أوائل شعبان، ووردت ~~الأخبار عنه بأن عزيمته عن ذلك قد انحرفت، وأعنة رأيه إلى غيره قد ثنيت، ~~وأعيدت المناجيق إلى PageV01P442 # ناحية حمص من بعلبك، وقيل إن الخبر وافاه من جهة الرها بأن جماعة من ~~الأرمن عملوا عليها، وأرادوا الإيقاع بمن فيها من مستحفظيها، وأن مكتوم ~~سرهم ظهر، ومخفي أمرهم بدا وانتشر، وأن الجناة أخذوا وتتبعوا، وقوبلوا على ~~ذلك بما يقابل به من يسعى في الأرض بالفساد، من: القتل، والصلب، والتشريد ~~في البلاد. # وفي أوائل شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد، بوصول السلطان ~~غياث الدنيا والدين مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه إلى بغداد، وقيل أنه وجل ~~من أخيه السلطان طغرل بن محمد (2)، لأنه قد جمع، واجتهد فيما حشد، وهو عازم ~~على لقائه والإيقاع بعسكره. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الأمير المعظم أبي المظفر ~~خمارتاش الحافظي، صاحب باب الإمام الحافظ لدين الله أمير المؤمنين، صاحب ~~مصر بعلة عرضت له وقضى فيها نحبه، وقيل إنه كان حسن الطريقة جميل الفعل، ~~مشكور القصد. # قال الرئيس الأجل مجد الرؤساء أبو يعلى حمزة بن أسد بن محمد التميمي: قد ~~انتهيت في شرح ما شرحته من (153 ظ) هذا التاريخ ورتبته وتحفظت من الخطأ ~~والخطل والزلل فيما علقته، من أفواه الثقات ونقلته وأكدت الحال فيه ~~بالاستقصاء والبحث إلى أن صححته إلى هذه السنة المباركة، وهي سنة أربعين ~~وخمسمائة، وكنت قد منيت منذ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وإلى هذه الغاية بما ~~شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب إثباته في هذا الكتاب، من الحوادث ~~المتجددة في الأعمال، والبحث عن الصحيح منها، في جميع الأحوال، فتركت بين ~~كل سنتين من السنين بياضا في الأوراق ليثبت فيه ما يعرف صحته من الأخبار، ~~وتعلم حقيقته من الحوادث والآثار، وأهملت فيما ذكرته من أحوال PageV01P443 # سلاطين الزمان فيما تقدم، ms0311 وفي هذا الأوان استيفاء ذكر نعوتهم المقررة ~~وألقابهم المحررة، تجنبا لتكريرها بأسرها، والإطالة بذكرها، ولم تجر بذلك ~~عادة قديمة، ولا سنة سالفة في تاريخ يصنف، ولا كتاب يؤلف، وإنما كان الرسم ~~جاريا في القديم بإطراح الألقاب والإنكار لها، بين يدي ذوي العلوم والآداب، ~~فلما ظهرت الدولة البويهية الديلمية، ولقب أول مسعود نبغ فيها بعماد الدولة ~~بن بويه ثم أخوه وتاليه في الولادة والسعادة بركن الدولة أبي علي، ثم ~~أخوهما بمعز الدولة أبي الحسين وكل منهم قد بلغ من علو المرتبة والمملكة، ~~ونفاذ الأمر في العراق وخراسان والشام إلى أوائل المغرب ما هو مشهور وذكره ~~في الآفاق منشور، ولما علا قدر الملك عضد الدولة فناخسره بن ركن الدولة أبي ~~علي بن بويه بعدهم، وظهر سلطانه، وعلا شأنه، وملك العراق بأسره وما والاه ~~من البلاد والمعاقل، وخطب له على المنابر، زيد في نعوته في أيام المطيع لله ~~أمير المؤمنين (رحمه الله): تاج الملة، ولم يزد أحد من إخوته: مؤيد الدولة، ~~صاحب أصفهان، وفخر الدولة، صاحب الري وما والاهما، وانضاف إليهما على اللقب ~~الواحد. # ولم يزل الأمر على ذلك مستمرا إلى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا والدين ~~طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق، وقويت شوكة الترك، وانخفضت الدولة البويهية ~~واضمحلت وانقرضت، ولقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق، واجتاح شأفة ~~أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام (154 و) الإمام الخليفة القائم بأمر ~~الله أمير المؤمنين (رحمه الله) ب: «السلطان المعظم، شاهنشاه الأعظم، ركن ~~[الدنيا و] الدين، غياث المسلمين، بهاء دين الله، وسلطان بلاد الله، ومغيث ~~عباد الله، يمين خليفة الله طغرلبك». # ثم زاد الأمر في ذلك إلى أن أضيف إلى ألقاب ولاة الأطراف: الدين، ~~والإسلام، والأنام، والملة، والأمة، وغير ذلك، بحيث اشترك في هذا PageV01P444 # الفن الخاص والعام، لا سيما في هذا الأوان وألقاب سلاطينه، لأن منهم: # سلطان خراسان، السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم، سيد ~~سلاطين العرب والعجم، ناصر دين الله، مالك عباد الله، الحافظ بلاد الله، ~~سلطان أرض الله، ms0312 معين خليفة الله، معز الدنيا والدين، كهف الإسلام ~~والمسلمين، عضد الدولة القاهرة، تاج الملة الظاهرة، وغياث الأمم الباهرة ~~أبو الحارث سنجر بن ملك شاه، برهان أمير المؤمنين، وسلطان العراق: السلطان ~~المعظم شاهنشاه الأعظم، مالك رقاب الأمم، مولى العرب والعجم جلال دين الله، ~~سلطان أرض الله، ناصر عباد الله، ظهير خليفة الله، غياث الدنيا والدين، ركن ~~الإسلام والمسلمين، عضد الدولة القاهرة، ومغيث الأمم الباهرة، أبو الفتح ~~مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه قسيم أمير المؤمنين. # وسلطان الشام وغيره: الأمير الأسفهسلار الكبير، العادل المؤيد، المظفر، ~~المنصور، الأوحد، عماد الدين، ركن الإسلام، ظهير الأنام، قسيم الدولة، معين ~~الملة، جلالة الأمة، شرف الملوك، عمدة السلاطين، قاهر الكفرة والمتمردين، ~~قامع الملحدين والمشركين، زعيم جيوش المسلمين، ملك الأمراء، شمس المعالي، ~~أمير العراقين والشام بهلوان جهان، ألب غازي إيران، اينانج قتلغ طغرلبك ~~أتابك أبو سعيد زنكي بن آق سنقر، نصير أمير المؤمنين. # وصاحب دمشق: الأمير الأسفهسلار الكبير، العادل المؤيد، المظفر، المنصور، ~~ظهير الدين، عضد الإسلام، ناصر الإمام، تاج الدولة سيف الملة، محيي الأمة، ~~شرف الملوك، عماد الأمراء، كهف المجاهدين، زعيم جيوش المسلمين، أبو سعيد ~~آبق بن محمد بن بوري أتابك، سيف أمير المؤمنين. PageV01P445 ### ||| سنة إحدى وأربعين وخمسمائة # (154 ظ) قد تقدم من ذكر عماد الدين أتابك زنكي، في أواخر سنة أربعين ~~وخمسمائة، في نزوله على قلعة دوسر (1) على غرة من أهلها، وهجمه على ربضها ~~ونهبه، وأخذ أهله ما لا حاجة إلى إعادة ذكره، وشرح أمره، ولم يزل مضايقا ~~لها، ومحاربا لأهلها في شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، حتى ~~وردت الأخبار بأن أحد خدمه، ومن كان يهواه ويأنس به، يعرف بيرنقش وأصله ~~افرنجي، وكان في نفسه حقد عليه لإساءة تقدمت منه إليه فأسرها في نفسه، فلما ~~وجد منه غفلة في سكره، ووافقه بعض الخدم من رفقته على أمره، فاغتالوه عند ~~نومه في ليلة الأحد السادس من شهر ربيع الآخر من السنة، وهو على الغاية من ~~الاحتياط بالرجال والعدد، والحرس الوافر العدد حول سرادقة، فذبحه على ms0313 فراشه ~~بعدة ضربات تمكنت من مقاتله، ولم يشعر بهم أحد، حتى هرب الخادم القاتل إلى ~~قلعة دوسر المعروفة حينئذ بجعبر، وفيها صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك ~~بن سالم بن مالك، فبشره بهلاكه، فلم يصدقه، وآواه إلى القلعة وأكرمه، وعرف ~~حقيقة الأمر، فسر بذلك، واستبشر بما آتاه الله من الفرج بعد الشدة الشديدة، ~~والإشفاء على الهلكة، بتطاول المحاصرة والمصابرة، وإرسال خواصه وثقاته إليه ~~بما استدعاه منه، واقترحه عليه من آلات فاخرة، وذخائر وافرة أشار إليها، ~~وعين عليها، ووعده إذا حصلت عنده بالإفراج عنه، فعند حصول ذلك لديه مع ~~أصحابه، غدر بهم، وعزم على الإساءة إليهم، فأتاه من القضاء النازل، الذي لا ~~دافع له ولا مانع عنه، ما صار به عبرة لأولي الأبصار، وعبرة لذوي العقول ~~والأفكار، وتفرقت PageV01P446 # جيوشه أيدي سبأ، ونهبت أمواله الجمة، وخزائنه الدثرة، وقبر هناك بغير ~~تكفين إلى أن نقل كما حكي إلى مشهد علي [في] (1) الرقة. # وتوجه الملك ولد السلطان المقيم كان معه فيمن صحبه، وانضم إليه، إلى ~~ناحية (2) الموصل، ومعه سيف الدين غازي بن عماد الدين أتابك، (رحمه الله)، ~~وامتنع عليهم الوالي بالموصل على كوجك أياما إلى حين تقررت الحال بينهم، ثم ~~فتح الباب، ودخل ولده واستقام له الأمر (155 و) وانتصب منصبه. # وعاد الأمير سيف الدولة سوار وصلاح الدين في تلك الحال إلى ناحية حلب، ~~ومعهم الأمير نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك، وحصل بها، وشرع في جمع ~~العساكر وإنفاق المال فيها، واستقام له الأمر وسكنت الدهماء وفصل عنه ~~الأمير صلاح الدين (3) وحصل بحماة PageV01P447 # ولايته، على سبيل الاستيحاش، والخوف على نفسه، من أمر يدبر عليه على أن ~~الأعمال كانت قد اضطربت، والمسالك قد اختلت بعد الهيبة المشهورة، والأمنة ~~المشكورة، وانطلقت أيدي التركمان والحرامية في الإفساد في الأطراف، والعيث ~~في سائر النواحي والأكناف، ونظمت في صفة هذه الحال أبيات من الشعر، تنطق ~~بذكرها، وتعرب بالاختصار عن جلية أمرها، فمنها من جملة قصيدة يطول شرحها ~~بتشبيبها: # كذاك عماد الدين زنكي تنافرت %~% سعادته عنه وخرت دعائمه ms0314 # وكم بيت مال من نضار وجوهر %~% وأنواع ديباج خوتها مخاتمه # وأضحت بأعلى كل حصن مصونة %~% يحامي عليها جنده وخوادمه # ومن صافنات الخيل كل مطهم %~% تروع الأعادي حلبه وبراجمه # ولو رامت الكتاب وصف شياتها %~% بإقلامها ما أدرك الوصف ناظمه PageV01P448 # وكم معقل قد رامه بسيوفه %~% وشامخ حصن لم تفته غنائمه # ودانت ولاة الأرض فيها لأمره %~% وقد أمنتهم كتبه وخواتمه # وأمن من في كل قطر بهيبة %~% تراع بها أعرابه وأعاجمه # وظالم قوم حين يذكر عدله %~% فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه # وأصبح سلطان البلاد بسيفه %~% وليس له فيها نظير يزاحمه # وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها %~% جنان خلود أحكمتها عزائمه # مزخرفة بالتبر من كل جانب %~% وأغصان بقش قد تحلت حمائمه # وزاد على الأملاك بأسا وسطوة %~% ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه # فلما تناهى ملكه وجلاله %~% وراعت ولاة الأرض منه لوائمه (155 ظ) # أتاه قضاء لا يرد سهامه %~% فلم ينجه أمواله ومغانمه # وأدركه للحين منها حمامه %~% وحامت عليه بالمنون حوائمه # وأضحى على ظهر الفراش مجدلا %~% صريعا تولى ذبحه فيه خادمه # وقد كان في الجيش اللهام مبيته %~% ومن حوله أبطاله وصوارمه # وسمر العوالي حوله بأكفهم %~% تذود الردى عنه وقد نام نائمه # ومن دون هذا عصبة قد ترتبت %~% بأسهمها بردى من الطير حائمه # وكم رام في الأيام راحة سره %~% وهمته تعلو وتقوى شكائمه # فأودى ولم ينفعه مال وقدرة %~% ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه # وأضحت بيوت المال نهبى لغيره %~% يمزقها أبناؤه ومظالمه # وكم مسلك للسفر أمن سبله %~% ومسرح حي أن تراع سوائمه # وكم ثغر إسلام حماه بسيفه %~% من الروم لما أدركته مراحمه # فلما تولى قام كل مخالف %~% وشام حساما لم يجد وهو شائمه # وأطلق من في أسره وحبوسه %~% وفكت عن الإقدام منه أداهمه # وعاد إلى أوطانه بعد خوفه %~% وطابت له بعد السغوب مطاعمه # وفرت وحوش الأرض حين تمزقت %~% كواسره عنها وفلت سواهمه # ولم يبق جان بعده يحذر الردى %~% ولا داعر يخشى عليه مناقمه # فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله %~% وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه # فلو رقيت في كل ms0315 مصر بذكره %~% أراقمه ذلت هناك أراقمه PageV01P449 # ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما %~% إذا ما أتاه الأمر والله حاتمه # ومن رام صفوا في الحياة فما يرى %~% له صفوة عيش والحمام يحاومه # فإياك لا تغبط مليكا بملكه %~% ودعه فإن الدهر لا شك قاصمه # فإن كان ذا عدل وأمن لخائف %~% فلا شك أن الله بالعدل راحمه # وقل للذي يبني الحصون لحفظه %~% رويدك ما تبني فدهرك هادمه (156 و) # فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا %~% وفارق ما قد شاده وهو عادمه # وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة %~% وقد درست آثاره ومعالمه # وفي مثل هذا عبرة ومواعظ %~% بها يتناسى المرء ما هو عازمه # وهذه صفاته فيما ملكه من البلاد والثغور والمعاقل، وحازه من الأموال ~~والقلاع والأعمال، ونفوذ أوامره في سائر الأطراف والأكناف، ثم أتاه القضاء ~~الذي لا يدافع، والقدر الذي لا يمانع، وحين اتصل هذا الخبر اليقين إلى معين ~~الدين، وعرف صورة الحال، شرع في التأهب والاستعداد لقصد بعلبك، وانتهاز ~~الفرصة بآلات الحرب والمنجنيقات، ونهد إليها ونزل عليها وضايقها، ونصب ~~الحرب على مستحفظيها، ولم يمض إلا الأيام القلائل حتى قل الماء فيها قلة، ~~دعتهم إلى النزول على حكمه، وكان الوالي بها (1) ذا حزم وعقل ومعرفة ~~بالأمور، فاشترط ما قام له به من إقطاع وغيره، وسلم البلدة والقلعة إليه، ~~ووفى له بما قرر الأمر عليه، وتسلم ما فيه من غلة وآلة في أيام من جمادى ~~الأولى من السنة، وراسل معين الدين الوالي بحمص، وتقررت بينه وبينه مهادنة ~~وموادعة يعودان بصلاح الأحوال وعمارة الأعمال، ووقعت المراسلة فيما بينه ~~وبين صلاح الدين بحماة، وتقرر بينهما مثل ذلك، ثم انكفأ بعد ذلك إلى البلد ~~عقيب فراغه من بعلبك، وترتيب من رتبه لحفظها والإقامة فيها، في يوم السبت ~~الثامن عشر من جمادى الآخرة من السنة، وصادف الخادم يرنقش القاتل لعماد ~~الدين أتابك (رحمه الله)، قد فصل PageV01P450 # عن قلعة جعبر لخوف صاحبها من طلبه منه، ووصل إلى دمشق متيقنا أنه قد أمن ~~بها، ومدلا بما فعله، وظنا منه أن الحال ms0316 على ما توهمه، فقبض عليه، وأنفذ ~~إلى حلب صحبة من حفظه وأوصله إليها، فأقام بها أياما، ثم حمل إلى الموصل، ~~وذكر أنه قتل بها. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك في أيام من جمادى الآخرة من السنة بأن ابن ~~جوسلين جمع الأفرنج من كل ناحية، وقصد مدينة الرها على غفلة بموافقة من ~~النصارى المقيمين فيها فدخلها واستولى عليها، وقتل من فيها (156 ظ) من ~~المسلمين فضاقت الصدور باستماع هذا الخبر المكروه، ووردت الأخبار مع ذلك، ~~بأن الأمير نور الدين صاحب حلب نهض في عسكره، ومن انضاف إليه من التركمان ~~عند وقوعه على الخبر، وتقدمه سيف الدولة سوار، وأغذوا السير ليلا ونهارا ~~وغدوا وابتكارا، مع من اجتمع من الجهات، وهم الخلق الكثير، والجم الغفير ~~زهاء عشرة آلاف فارس، ووقفت الدواب في الطرقات من شدة السير ووافوا البلد، ~~وقد حصل ابن جوسلين وأصحابه فيه، فهجموا عليهم ووقع السيف فيهم، وقتل من ~~أرمن الرها والنصارى من قتل، وانهزم [من انهزم] إلى برج يقال له برج ~~الماء، فحصل ابن جوسلين في تقدير عشرين فارسا من أبطال أصحابه، وأحدق بهم ~~المسلمون من جهاته، وشرعوا في النقب عليهم، وما كان إلا بقدر كلا ولا، حتى ~~تعرقب البرج، وانهزم ابن جوسلين، وأفلت منه في الخفية مع أصحابه، وأخذ ~~الباقون، ومحق السيف كل من ظفر به من نصارى الرها، واستخلص من كان أسر من ~~المسلمين، ونهب منها الشيء الكثير من المال والأثاث والسبي، وسرت النفوس ~~بهذا النصر بعد الحزن والإنخزال، وقويت القلوب بعد الفشل والانخذال، وانكفأ ~~المسلمون بالغنائم والسبي إلى حلب وسائر الأطراف. # وفي شوال من هذه السنة، ترددت الرسل والمراسلات بين الأميرين نور الدين ~~محمود ابن عماد الدين أتابك صاحب حلب، ومعين الدين أنر PageV01P451 # إلى أن استقرت الحال بينهما على أجمل صفة، وأحسن قضية، وانعقدت الوصلة ~~بين نور الدين وبين ابنة معين الدين، وتأكدت الأمور على ما اقترح كل منهما، ~~وكتب كتاب العقد في دمشق بمحضر من رسل نور الدين، في الخميس الثالث ~~والعشرين من شوال سنة إحدى ms0317 وأربعين وخمسمائة، وشرع في تحصيل الجهاز، وعند ~~الفراغ منه توجهت الرسل عائدة إلى حلب، وفي صحبتهم ابنة معين الدين ومن في ~~جملتها من خواص الأصحاب في يوم الخميس النصف من ذي القعدة من السنة. # وكان معين الدين قد حصل آلات الحرب والمنجنيقات، وجمع من أمكنه جمعه من ~~الخيل والرجل، وتوجه إلى ناحية صرخد وبصرى بعد أن أخفى عزيمته، وستر نيته ~~استظهارا لبلوغ طلبه، وتسهيل أربه (157 و) ونزل غفلة على صرخد، وكان ~~المعروف بها بألتونتاش غلام أمين الدولة كمشتكين الأتابكي، الذي كان واليها ~~أولا، وكانت نفسه قد حدثته بجهله، أنه يقاوم من يكون مستوليا على مدينة ~~دمشق، وأن الأفرنج يعينونه على مراده وما يلتمسه من إنجاده وإسعاده، ~~ويكونون معه على ما نواه من عيثه وإفساده، وكان قد خرج للأمر المقضي من حصن ~~صرخد إلى ناحية الأفرنج للاستنصار بهم، وتقرير أحوال الفساد معهم، ولم يعلم ~~أن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولم يشعر بما نواه معين الدين من إرهاقه ~~بالمعاجلة، وعكس آماله بالمنازلة فحال بينه وبين العود إلى أحد الحصنين ~~المذكورين، ولم تزل المحاربة بين من في صرخد والمنازلين متصلة، والنقوب ~~مستعملة، والمراسلات مترددة، والتهديد، إن لم يجب إلى المطلوب، ومعين الدين ~~لا يعدل عن المغالطة والمدافعة، وكان قد عرف تجمعهم وتأهبهم للنهوض إليه ~~وإزعاجه وترحيله (1) عنها، فأوجبت هذه الحال أن راسل نور الدين صاحب حلب ~~يسأله الإنجاد على الكفرة الأضداد بنفسه وعسكره، فأجابه إلى ذلك، وكان ~~لاتفاق الصلاح مبرزا بظاهر حلب في PageV01P452 # عسكره، فثنى إليه الأعنة، وأغذ السير، ووصل إلى دمشق في يوم الأربعاء ~~السابع وعشرين من ذي الحجة من السنة، وخيم بعين شواقة (1)، وأقام أياما ~~يسيرة، وتوجه نحو صرخد، ولم يشاهد أحسن من عسكره وهيئته وعدته، ووفور عدته. # واجتمع العسكران وأرسل من بصرخد إليهما يلتمس الأمان، والمهلة أياما، ~~ويسلم المكان، وكان ذاك منهم على سبيل المغالطة والمخاتلة، إلى حين يصل ~~عسكر الأفرنج لترحيل النازلين عليهم، وقضى الله تعالى للخيرة التامة ~~للمسلمين، والمصلحة الشاملة لأهل الدين وصول من أخبر بتجمع ms0318 الأفرنج ~~واحتشادهم ونهوضهم في فارسهم وراجلهم مجدين السير إلى ناحية بصرى، وعليها ~~فرقة وافرة من العسكر محاصرة لها، فنهض العسكر في الحال والساعة عند ~~المعرفة بذاك إلى ناحية بصرى، كالشواهين إلى صيدها والبزاة (157 ظ) إلى ~~حجلها، بحيث سبقوا الأفرنج إلى بصرى، فحالوا بينهم وبينها، ووقعت العين على ~~العين، وقربت المسافة بين الفريقين، واستظهر عسكر المسلمين على المشركين، ~~ملكوا عليهم المشرب والمسرب وضايقوهم برشق السهام وإرسال نبل الحمام، ~~وأكثروا فيهم القتل والجراح وإضرام النيران في هشيم النبات في طرقهم ~~ومسالكهم، وأشرفوا على الهلاك والدمار، وحلول البوار، وولوا الأدبار، ~~وتسهلت الفرصة في إهلاكهم، وتسرعت الفوارس والأبطال إلى الفتك بهم، ~~والمجاهدة فيهم. # وجعل معين الدين يكف المسلمين عنهم، ويصدهم عن قصدهم، والتتبع لهم في ~~انهزامهم، إشفاقا من كرة تكون لهم، وراجعة عليهم، بحيث عادوا على أعقابهم ~~ناكصين، وبالخذلان منهم منهزمين، قد شملهم الفناء، وأحاط بهم البلاء، ووقع ~~اليأس من فلاحهم، وسلمت بصرى إلى معين الدين بعد تقرير أمر من بها، ~~وإجابتهم على ما اقترحوه PageV01P453 # من إقطاعاتهم، ورحل عنها عائدا إلى صرخد، وجرى الأمر في تسليمها إلى معين ~~الدين على هذه القضية، وعاد العسكران إلى دمشق ووصلاها في يوم الأحد السابع ~~والعشرين من المحرم سنة اثنتين وأربعين، وأقام نور الدين في الدار ~~الأتابكية، وتوجه عائدا إلى حلب في يوم الأربعاء انسلاخ المحرم من السنة ~~المذكورة. # وفي هذا الوقت وصل ألتونتاش، الذي خرج من صرخد إلى الأفرنج بجهله وسخافة ~~عقله، إلى دمشق من بلاد الأفرنج، بغير أمان ولا تقرير واستئذان، توهما منه ~~أنه يكرم ويصطنع بعد الإساءة القبيحة، والارتداد عن الإسلام فاعتقل في ~~الحال، وطالبه أخوه خطلخ، بما جناه عليه من سمل عينيه، وعقد لهما مجلس حضره ~~القضاة والفقهاء، وأوجبوا عليه القصاص، فسمل كما سمل أخاه، وأطلق إلى دار ~~له بدمشق فأقام بها. # وفي ذي الحجة من سنة إحدى وأربعين ورد الخبر بأن السلطان شاهنشاه مسعودا ~~عمل رأيه وتدبيره على تطييب نفس الأمير عباس، فسكن إلى ذلك بعد التوثقة ~~بالأيمان المؤكدة والعهود المشددة ووصل ms0319 إليه إلى بغداد ساكنا إلى ما كان ~~تأكد من إيمانه على نفسه وجماعته، وكان السلطان قد تمكن في نفسه من الرعب ~~منه، والخوف على عسكره من قوة شوكته، ومشهور هيبته، وكثرة عدده (158 و) ~~وعدته ما لم يمكنه ترك الفرصة فيه، وقد أمكنت، والغرة قد تسهلت وتيسرت، ~~فرتب له جماعة للفتك به عند دخوله عليه، فعوجل عليه بالقتل (1) ونهبت ~~خزائن أمواله وآلاته وكراعه، وامتلأت أيدي جماعة من نهبها، وتفرق عسكره في ~~البلاد والأعمال، وكان له الذكر الحسن والفعل المستحسن، والأجر الوافر، ~~والمدح السائر بما كان له في مجاهرة أحزاب الباطنية، والفتك بهم، والقمع ~~لهم والحصر في معاقلهم، والكف لشرهم، ولكن الأقدار لا تغالب، والأقضية لا تدافع. PageV01P454 # وأما أخبار المغرب، والحوادث فيه، فلم تسكن النفس إلى إثبات شيء من ~~طوائح أخباره، وما يؤخذ من أفواه تجاره، وقد أفردت من أحوال الخوارج فيه، ~~والفتن المتصلة بين أهليه من الحروب المتصلة، وسفك الدماء ما لا تثق النفس ~~به، لاختلاف الروايات وتباين الحكايات، وكان قد ورد من فقهاء المغاربة من ~~وثقت النفس بما أورده، وسكنت إلى ما شرحه، وعدده، وحضرت كتب من أهل المغرب ~~إلى أقاربهم ببعض الشرح، ووافق ورود ذلك في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ~~بالتواريخ المتقدمة والحكايات المختلفة، فرأيت ذكر ذلك وشرحه في هذا ~~المكان: # فمن ذلك ظهور المعروف بالفقيه السوسي، الخارج بالمغرب، وما آل إليه أمره، ~~إلى أن هلك، ومن قام بعده واستمر على مذهبه، وما اعتمده من الفساد، وسفك ~~الدماء، ومخالفة الشريعة الإسلامية، ومبدأ ذلك على ما حكي ظهور المعروف ~~بالفقيه أبي [عبد الله] (1) محمد بن تومرت من جبل السوس، ومولده به، وأصله ~~مصمودي، وكان غاية في التفقه والدين، مشهورا بالورع والزهد، وكان قد سافر ~~إلى العراق وجال في تلك الأعمال، ومهر في المناظرة والجدال، واجتمع بأئمة ~~الفقهاء، وأخذ عنهم، وسمع منهم، وعاد إلى ناحية مصر وما والاها، واجتمع مع ~~علمائها، وقرأ عليهم، ثم عاد إلى المغرب ودعا إلى مذهب الفكر، وابتداء ~~ظهوره في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في مدينة ms0320 تعرف بدرن (2) في جبل أوله في ~~البحر المحيط وآخره في بحر الاسكندرية في رأس أوثان، وغلب على جبل السوس، ~~واجتمع إليه خلق كثير من قبائل المصامدة بجبل درن، وقيل إنه وصل إلى ~~المهدية وأمر أهلها أن يبنوا قصرا على نية الفكرة، (158 ظ) وأن يعبدوا الله ~~فيه بالفكرة، فاجتمع مشايخ أهل المهدية وفقهاؤها، وعزموا على بناء ما أمرهم ~~به، والعبادة لله تعالى فيه، PageV01P455 # فقام رجل من كبار الفقهاء، وقال: نقيم ما أقمنا بالمهدية، ويجيء إليكم ~~رجل بربري مصمودي، يأمركم بالعبادة بالفكرة فتجيبون إلى ما أمركم به، ~~وتسارعون إلى قبول ما ذكره لكم؟ وأنكر هذا الأمر إنكارا شديدا، حتى عادوا ~~عنه، وأبطلوه، واقتضت هذه الحال خروج الخارجي من المهدية، إذ لم يتم له ~~فيها أمر، ولا بلغ غرضا، وقصد بلدا في الغرب يعرف ببجاية (1) في أيدي بني ~~حماد من صنهاجة، وشرع في الإنكار على أهله شرب الخمور، وجعل يكسر الأواني ~~إلى أن منع من شربها، وساعده على ذلك ابن حماد (2) مقدم هذا البلد وحمل ~~إليه مالا، فامتنع من أخذه، وتعفف عنه لما أظهره من الزهد في الدنيا، ~~والتفقه والورع، ثم خرج من هذا البلد وقصد مدينة أغمات، فأظهر فيها الزهد ~~وتدريس الفقه، وصار معه من أتباعه تقدير أربعمائة رجل من المصامدة، ثم ~~ارتفع أمره، وظهر شره، واتصل خبره إلى الأمير ابن يوسف بن تاشفين (3) وما ~~هو عليه وما يظهره ويطلقه من إباحة دمه ودم أصحابه، وأهل مملكته، فاستدعاه ~~الأمير المذكور إلى حضرته، وجمع له وجوه الفقهاء والمقدمين، إلى مجلس حفل ~~ووقع الاختيار من الجماعة على فقيه يعرف بأبي عبد الله محمد بن مالك بن ~~وهيب الأندلسي (4)، لمناظرته فناظره في هذا المحفل، فاستظهر عليه في ~~المناظرة، وقهره وغلبه، فقال الخارجي السوسي المناظر له: انظرني، فأجابه ~~إلى ما طلب، ثم قال لابن يوسف بن PageV01P456 # تاشفين، المقدم: ينبغي أن يأمر الأمير بحبس هذا المفتن ليكشف سره، ويحقق ~~أمره، ويظهر لكافة المسلمين صحة خبره، فإنه لا يريد غير الدنيا والسلطنة ~~والفساد في الأرض، وقتل النفوس، ms0321 فما حفل بكلامه، ولا أصغى إلى إشارته، ~~وتغافل عنه للأمر المقضي، وأعان هذا الخارجي قوم من المقدمين على مرامه ~~وحامى عنه (1). # ثم عاد إلى السوس إلى جبل درن، وكان يقول للناس: كلما قربتم من المرابطين ~~وملتم إليهم، كانوا مطاياكم إلى الجنة، لأنهم حماة الدين والذابون عن ~~المسلمين، ثم حمل المرابطين والملثمين، وقد مال معه منهم الخلق الكثير ~~والجم الغفير على محاربة الأمير علي بن يوسف بن تاشفين (2) وجمع عليه ~~وحشد، وقويت نفسه (159 و) ونفوس من معه على اللقاء، ومعهم أصحاب القوة ~~والبسالة، وشدة البأس والشجاعة ونشبت الحرب بين الفريقين، وأريقت الدماء ~~بين الجهتين، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم إلى أن كان بينهم في عدة سنين ~~متوالية أربعة مصافات هائلة منكرة، وقتل فيها من الفريقين ما قدر وحزر ~~تقدير مائتي ألف نفس، ولم تزل الحرب على هذه القضية الشنيعة، والصفة ~~الفظيعة إلى أن أهلكه الله تعالى بمدينة درن في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ~~(3)، وخلف جماعة من تلامذته وأصحابه، سلكوا سبيله، وبنوا على بنائه، وسلكوا ~~مذهبه في الفساد، وتولد بينهم مذهب سموه «تكفير الذنب» (4)، هذا ما أورده ~~وحكاه وشاهده، واستقصاه الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الصقلي ~~بإملائه من لسانه. PageV01P457 # ثم تناصرت الأخبار بعد ذلك من ناحية المغرب، بظهور أحد تلامذة المذكور ~~يعرف بالفقيه عبد المؤمن، فلقب بالمهدي، أمير المؤمنين وخليفة المهدي إلى ~~سبيل الموحدين (1)، واجتمع إليه مع من كان في حزبه من طوائف السوس، ~~والبربر، والمصامدة، والمرابطين، والملثمين ما لا يحصى له عدد، ولا يدركه ~~أمر، وشرع في سفك الدماء، وافتتاح البلاد المغربية بالسيف والقتل لمن بها ~~من الرجال والحرم والأطفال، ما شاعت به الأخبار وانتشر ذكره في سائر ~~الأقطار، ووردت مكاتبات السفار والتجار، ومن جملتها كتاب وقفت عليه من هذا ~~الخارجي ما نسخة عنوانه: # من أمير المؤمنين، خليفة المهدي إلى سبيل الموحدين إلى أهلية (2). # بسم الله الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # أما بعد: يا عضد الفجار، وعناد الفساق الأشرار، فقد كاتبناكم بالبنان، ~~وخاطبناكم ms0322 بالبيان، حتى سار كالبدر، واستمر مرور الدهر، فلم تجيبوا، ولا ~~أطعتم، بل تثاقلتم عن الحق، وعصيتم، وإن الله سينتقم منكم لأوليائه نقمة من ~~كان قبلكم من الأمم الجاحدة، والفرق المعاندة، فانتظروا سيف الدم ينهلكم، ~~وحجارة المدر تدمغكم، ثم لا يكون لكم استرجاع، ولا يقبل فيكم استشفاع، وهذه ~~خيل الله قد أظلتكم وبلها، وطمى عليكم سبيلها، فتأهبوا للموت، والسلام على ~~من اتبع (159) الهدى هداه، ولم يغلب عليه هواه ورحمة الله وبركاته. PageV01P458 ### ||| سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة # في صفر منها عاد الحاجب محمود الكاتب من بغداد، بجواب ما صدر على يده من ~~المكاتبات المعينة، ومعه رسولا للخليفة والسلطان وعلى أيديهما التشريف برسم ~~ظهير الدين ومعينه، ولبساه وظهرا فيه في يوم السبت الثامن عشر من ربيع ~~الآخر، وأقاما أياما وعادا بجواب ما وصل معهما. # وورد الخبر عقيب ذلك من بغداد بأن السلطان كان قد توجه منها بعد قتل ~~الأمير عباس، في العسكر إلى ناحية همذان، عند انتهاء الأخبار إليه بأن ~~الأمير [ابن] عباس، وعسكره قد انضاف إلى الأمير بوزبه، وصارا يدا واحدة، ~~في خلق عظيم، وقصدا ناحية أصفهان، ونزلا عليها وضايقاها إلى أن أسلمت إلى ~~بوزبه بأسباب اقتضت ذلك، ولما حصل السلطان بظاهر همذان تواصلت العساكر من ~~كل جهة إليه، وصار في خلق كثير. # ووردت الأخبار إلى بغداد بأن السلطان لما كثف جمعه، وقويت نفسه، وقصد ~~المذكورين، وقصدوه، وترتب المصاف بينهم، والتقى المصافان، ومنح الله ~~السلطان النصر عليهم، وكسرهم، وقتل بوزبه وابن عباس، واستولى عسكر السلطان ~~على الفل والسواد، وحكى الحاكي المشاهد لهذه الوقعة في كتابه بشرحها، ما ~~ذكر فيه أن مبدأ الفتح أن السلطان كان في مخيمه بباب همذان في تقدير ثلاثة ~~آلاف فارس، وبوزبه في عسكره على باب أصفهان في خلق عظيم، وأن بوزبه لما عرف ~~ذلك طمع فيه ونهض في عسكره إليه وقطع مسافة ثلاثين فرسخا في يوم وليلة ووصل ~~إلى قراتكين (1) وقد كلت الخيل ونزل هناك، فلما عرف السلطان ذلك التجأ PageV01P459 # إلى بساتين همذان، وجعلها ظهره مع جبلين هناك، ووصل ms0323 إليه الأمير جندار ~~صاحب أذربيجان (1) في ألف فارس، ووصله الأمير ايلدكز (2) في خمسة آلاف ~~فارس، ووصله خاصبك بلنكري (3) في إثني عشر ألفا، قويت بهم شوكته، ونهض إلى ~~جهة بوزبه عند ذلك، وعبأ كل فريق منهما مصافه في يوم السبت من شهر (4) .... ~~منذ غداته إلى وقت العصر منه، وكسرت الميمنة السلطانية، وفيها الأمير (5) ~~جندار (160 و) والميسرة فيها الأمير تبر، وبقي السلطان في القلب، وعرف أن ~~بوزبه يقصده، فقال للأمير جندار: أنا المطلوب أقم أنت مكاني تحت الشمسة، ~~فإن بوزبه يطلبها لقصدي، ففعل ونهض السلطان في جملة وافرة من العسكر، وجاء ~~من وراء عسكر بوزبه، وحمل بوزبه وقصد مكان السلطان تحت الشمسة، فلما قرب ~~بوزبه في حملته من الشمسة كبا به جواده، وسقط إلى الأرض، فانفل عسكره، ~~وأدركته الخيل، فأخذ هو وخواصه وابن عباس، ووزير بوزبه يقال له صدر الدين ~~بن الخوجندي وكان قد أعان بوزبه على تسلم أصفهان، فجازاه على ذلك ~~باستيزاره (6). # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر، وصل رسول مصر إلى ~~دمشق بما صحبه من تشريف وقود ومال برسم ظهير الدين ومعينه، على جاري الرسم ~~في مثل ذلك. PageV01P460 # وفي ليلة الجمعة الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الفقيه شيخ ~~الإسلام أبو الفتح، نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، بدمشق (رحمه ~~الله)، وكان بقية الفقهاء المقيمين على مذهب الشافعي (رحمه الله) ولم يخلف ~~مثله بعده (1). # وفي جمادى الآخرة منها، تقررت ولاية حصن صرخد للأمير مجاهد الدين بزان بن ~~مامين، على مبلغ من المال والغلة، وشروط وأيمان دخل فيها، وقام بها، وتوجه ~~إليه، وحصل به في النصف من الشهر المذكور، واستبشر من بتلك الناحية من ~~حصوله فيه، لما هو عليه من حب الخبر والصلاح والتدين والعفاف، عقيب من كان ~~قبله، ممن لا يدين لله بدين ولا صلاة، ولا إنصاف ولا نزاهة نفس، ولا جميل فعل. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بأن رضوان بن ولخشي، المنعوت ~~كان بالأفضل، وزير صاحب مصر، الذي ms0324 كان معتقلا بالقصر، وقد تقدم ذكره فيما ~~مضى، نقب من المكان الذي كان فيه إلى مكان ظاهر القصر، نقبا يكون تقدير ~~طوله أربعون ذراعا، واجتمع إليه خلق كثير من العسكرية، ممن كان يهواه، ~~ويتولاه في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأنه راسل سلطان ~~مصر يلتمس منه إعادته إلى منصبه وإخراج المال لينفق على العسكرية والأجناد ~~والمدافعة، إلى حين دبر الأمر عليه، ورتب له من الرجال الأجلاد وأبطال ~~الأجناد والأنجاد من هجم عليه في مكانه، ومجتمع أعوانه، فقتل وقتل معه من ~~دنا منه وتابعه، وورد بشرح قصته السجل PageV01P461 # من سلطان مصر إلى ثغر عسقلان، وقرىء على منبرها ومضمونه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم (1) .. # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شوال سنة اثنتين وأربعين، وهو مستهل ~~نيسان، أظلم الجو، ونزل غيث ساكن، ثم أظلمت الأرض في وقت صلاة العصر ظلاما ~~شديدا، بحيث كان ذلك كالغدوة بين العشائين، وبقيت السماء في عين الناظر ~~إليها كصفورة الورس، وكذلك الجبال وأشجار الغوطة، وكل ما ينظر إليه من ~~حيوان وجماد ونبات، ثم جاء في إثر ذلك من الرعد القاصف والبرق الخاطف، ~~والهدات المزعجة والزحفات المفزعة ما ارتاع لها الشيب والشبان، فكيف ~~الولدان والنسوان، وقلقت لذلك الخيول في مرابطها، وأجفلت من هولها، وبقي ~~الأمر على هذه الحال إلى حين وقت العشاء الآخرة، ثم سكن ذلك بقدرة الله ~~تعالى، وأصبح الناس غد ذلك اليوم ينظرون في أعقاب ذلك المطر، فإذا على ~~الأرض والأشجار وسائر النبات غبار في رقة الهواء، بين البياض والغبرة بحيث ~~يكون إذا جرد عنها الشيء الكثير، ويلوح فيه بريق لا يدرى ما لونه ولا جسمه ~~من نعومته، فعجب الناس من هذه القدرة التي لا يعلم ما أصلها، ولا شبيه لها، ~~بل نزلت في جملة المطر، ممتزجة به كامتزاج الماء بالماء، والهواء بالهواء. # وفي هذه السنة تواصلت الأخبار من ناحية القسطنطينية، وبلاد الأفرنج ~~والروم وما والاها، بظهور ملوك الأفرنج من بلادهم منهم ألمان والفنش، ~~وجماعة من كبارهم في العدد الذي لا يحصر، والعدد التي ms0325 لا تحرز، لقصد بلاد ~~الإسلام، بعد أن نادوا في سائر بلادهم ومعاقلهم بالنفير إليها، والإسراع ~~نحوها، وتخلية بلادهم وأعمالهم خالية، شاغرة من حماتها، والحفظة لها، ~~واستصبحوا من أموالهم وذخائرهم وعددهم PageV01P462 # الشيء الكثير، الذي لا يحصى، بحيث يقال إن عدتهم ألف ألف عنان، من ~~الرجالة والفرسان، وقيل أكثر (161 و) من ذلك وغلبوا، على أعمال ~~القسطنطينية، واحتاج ملكها إلى الدخول في مداراتهم، ومسالمتهم، والنزول على ~~أحكامهم، وحين شاع خبرهم، واشتهر أمرهم، شرعت ولاة الأعمال المصاقبة لهم، ~~والأطراف الإسلامية القريبة منهم، في التأهب للمدافعة لهم، والاحتشاد على ~~المجاهدة فيهم، وقصدوا منافذهم، ودروب معابرهم التي تمنعهم من العبور ~~والنفوذ إلى بلاد الإسلام وواصلوا شن الغارات على أطرافهم، واشتجر القتل ~~فيهم، والفتك بهم، إلى أن هلك منهم العدد الكثير، وحل بهم من عدم القوت ~~والعلوفات والمير، وغلاء السعر إذا وجد، ما أفنى الكثير منهم بموت الجوع ~~والمرض، ولم تزل أخبارهم تتواصل بهلاكهم، وفناء أعدادهم إلى أواخر سنة ~~اثنتين وأربعين وخمسمائة بحيث سكنت النفوس بعض السكون، وركنت إلى فساد ~~أحوالهم بعض الركون، وخف ما كان من الانزعاج، والفرق مع تواصل أخبارهم (1). ### ||| ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة الحادي وعشرين من أيار، والشمس في الجوزاء، وفي ~~أوائلها تواترت الأخبار من سائر الجهات بوصول مراكب الأفرنج، المقدم ذكرهم ~~إلى ساحل البحر، وحصولهم على سواحل الثغور الساحلية صور وعكا واجتماعهم مع ~~من كان بها من الأفرنج، ويقال أنهم بعد ما فني منهم بالقتل والمرض والجوع ~~تقدير مائة ألف عنان، قصدوا بيت المقدس، وقضوا مفروض حجهم، وعاد بعد ذلك من ~~عاد إلى بلادهم، في البحر، وقد هلك منهم بالموت والمرض الخلق العظيم، وهلك من PageV01P463 # ملوكهم من هلك، وبقي ألمان أكبر ملوكهم، ومن هو دونه، واختلفت الآراء ~~بينهم فيما يقصدون منازلته من البلاد الإسلامية، والأعمال الشامية إلى أن ~~استقرت الحال بينهم على منازلة مدينة دمشق، وحدثتهم نفوسهم الخبيثة ~~بملكتها، وتبايعوا ضياعها وجهاتها، وتواصلت الأخبار بذلك، وشرع متولي أمرها ~~الأمير معين الدين أنر في التأهب والاستعداد لحربهم، ودفع ms0326 شرهم، وتحصين ما ~~يخشى من الجهات، وترتيب الرجال في المسالك والمنافذ، وقطع مجاري المياه ~~(161 ظ) إلى منالهم وطم الآبار، وعفى المناهل، وصرفوا أعنتهم إلى ناحية ~~دمشق في حشدهم وحدهم وحديدهم، في الخلق الكثير على ما يقال، تقدير الخمسين ~~ألف من الخيل والرجل، ومعهم من السواد والجمال والأبقار ما كثروا به العدد ~~الكثير، ودنوا من البلد، وقصدوا المنزل المعروف بمنازل العساكر (1) فصادفوا ~~الماء معدوما فيه، مقطوعا عنه، فقصدوا ناحية المزة، فخيموا عليها لقربها من ~~الماء، وزحفوا إليه بخيلهم ورجلهم، ووقف المسلمون بإزائهم في يوم السبت ~~السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، ونشبت الحرب بين الفريقين، ~~واجتمع عليهم من الأجناد والأتراك الفتاك، وأحداث البلد والمطوعة بكثرة ~~الأعداد والعدد، وغلبوا على الماء، وانتشروا في البساتين، وخيموا فيها، ~~وقربوا من البلد، وحصلوا منه بمكان لم يتمكن أحد من العساكر قديما ولا ~~حديثا منه، واستشهد في هذا اليوم الفقيه الإمام يوسف الفندلاوي المالكي ~~(2)(رحمه الله)، قريب الربوة على الماء، لوقوفه في وجوههم، وترك الرجوع ~~عنهم، اتباعا لأوامر الله تعالى في كتابه الكريم، وكذلك عبد الرحمن ~~الحلحولي الزاهد (رحمه الله) جرى أمره هذا المجرى. PageV01P464 # وشرعوا في قطع الأشجار والتحصين بها، وهدم الفطائر (1) وباتوا تلك الليلة ~~على هذه الحال، وقد لحق الناس من الارتياع لهول ما شاهدوه، والروع بما ~~عاينوه، ما ضعفت به القلوب، وحرجت معه الصدور، وباكروا إليهم في غد ذلك ~~اليوم، وهو يوم الأحد تاليه، وزحفوا إليهم، ووقع الطراد بينهم، واستظهر ~~المسلمون عليهم، وأكثروا القتل والجراح فيهم، وأبلى الأمير معين الدين في ~~حربهم بلاء حسنا، وظهر من شجاعته وصبره وبسالته ما لم يشاهد في غيره، بحيث ~~لا يني في ذيادتهم ولا ينثني عن جهادهم، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم، ~~وخيل الكفار محجمة عن الحملة المعروفة لهم، إلى أن تتهيأ الفرصة لهم إلى أن ~~مالت الشمس إلى الغروب، وأقبل الليل، وطلبت النفوس الراحة، وعاد كل منهم ~~إلى مكانه، وبات الجند (162 و) بإزائهم، وأهل البلد على أسوارهم للحرس ~~والاحتياط، وهم يشاهدون أعداءهم ms0327 بالقرب منهم. # وكانت المكاتبات قد نفذت إلى ولاة الأطراف، بالاستصراخ والاستنجاد، وجعلت ~~خيل التركمان تتواصل، ورجالة الأطراف تتابع، وباكرهم المسلمون، وقد قويت ~~نفوسهم، وزال روعهم، وثبتوا بإزائهم، وأطلقوا فيهم السهام، ونبل الجرخ (2) ~~بحيث تنتع في مخيمهم في راجل، أو فارس، أو فرس، أو جمل. # ووصل في هذا اليوم من ناحية البقاع وغيرها، رجالة كثيرة من الرماة، فزادت ~~بهم العدة، وتضاعفت العدة، وانفصل كل فريق إلى مستقره هذا اليوم وباكروهم ~~من غده يوم الثلاثاء كالبزاة إلى PageV01P465 # يعاقيب (1) الجبل، والشواهين إلى مطار الحجل، وأحاطوا بهم في مخيمهم، ~~وحول مجثمهم، وقد تحصنوا بأشجار الزيتون، وأفسدوها رشقا بالنشاب، وحذفا ~~بالأحجار، وقد أحجموا عن البروز، وخافوا وفسلوا، ولم يظهر منهم أحد، وظن ~~بهم أنهم يعملون مكيدة، ويدبرون حيلة، ولم يظهر منهم إلا النفر اليسير من ~~الخيل والرجل على سبيل المطاردة والمناوشة، خوفا من المهاجنة، إلى أن يجدوا ~~لحملتهم مجالا، أو يجدون الغرة احتيالا، وليس يدنو منهم أحد إلا صرع برشقة ~~أو طعنة، وطمع فيهم نفر كثير من رجاله الأحداث والضياع، وجعلوا يرصدونهم في ~~المسالك وقد أينوا (2) فيقتلون من ظفروا به، ويحضرون رؤوسهم لطلب الجوائز ~~عنها، وحصل من رؤوسهم العدد الكثير. # وتواترت إليهم أخبار العساكر الإسلامية، بالخفوف إلى جهادهم، والمسارعة ~~إلى استئصالهم، فأيقنوا بالهلاك والبوار، وحلول الدمار، وأعملوا الآراء ~~بينهم، فلم يجدوا لنفوسهم خلاصا من الشبكة التي حصلوا فيها، والهوة التي ~~ألقوا بنفوسهم إليها، غير الرحيل سحر يوم الأربعاء التالي مجفلين، والهرب ~~مخذولين مفلولين (3)، وحين عرف PageV01P466 # المسلمون ذلك، وبانت لهم آثارهم في الرحيل، برزوا لهم في بكرة هذا اليوم، ~~وسارعوا نحوهم في آثارهم بالسهام، بحيث قتلوا في أعقابهم من الرجال والخيول ~~والدواب العدد الكثير، ووجد في آثار منازلهم وطرقاتهم من دفائن قتلاهم، ~~وفاخر خيولهم ما لا (162 ظ) عدد له ولا حصر يلحقه، بحيث لها أرائح من ~~جيفهم، تكاد تصرع الطيور في الجو، وكانوا قد أحرقوا الربوة والقبة الممدودة ~~في تلك الليلة، واستبشر الناس بهذه النعمة التي أسبغها الله عليهم، وأكثروا ~~من الشكر له تعالى ما ms0328 أولاهم من إجابة دعائهم، الذي واصلوه في أيام هذه ~~الشدة، فلله على ذلك الحمد والشكر. # واتفق عقيب هذه الرحمة، اجتماع معين الدين مع نور الدين صاحب حلب، عند ~~قربه من دمشق للإنجاد لها في أواخر شهر ربيع الآخر من السنة، وأنهما قصدا ~~الحصن المجاور لطرابلس المعروف [بالعريمة] (1) وفيه ولد الملك ألفنش أحد ~~ملوك الأفرنج المقدم ذكرهم، كان هلك بناحية عكا، ومعه والدته، وجماعة وافرة ~~من خواصه وأبطاله، ووجوه رجاله، فأحاطوا به، وهجموا عليه، وقد كان وصل إلى ~~العسكرين النوري والمعيني فرقة تناهز الألف فارس، من عسكر سيف الدين غازي ~~بن أتابك، ونشبت الحرب بينهم فقتل أكثر من كان فيه، وأسر، وأخذ ولد الملك ~~المذكور وأمه، ونهب ما فيه من العدد والخيول والأثاث، وعاد عسكر سيف الدين ~~(2) إلى مخيمه بحمص، ونور الدين PageV01P467 # عائدا إلى حلب ومعه ولد الملك وأمه ومن أسر معهما وانكفأ معين الدين إلى دمشق. # وقد كان ورد إلى دمشق الشريف الأمير شمس الدين، ناصح الإسلام، أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني النقيب، من ناحية سيف الدين غازي ~~بن أتابك، لأنه كان قد ندب رسولا من الخلافة إلى سائر الولاة، وطوائف ~~التركمان لبعثهم على نصرة المسلمين، ومجاهدة المشركين، وكان ذلك السبب في ~~خوف الأفرنج من تواصل الإمداد إليهم، والاجتماع عليهم ورحيلهم على القضية ~~المشروحة، وهذا الشريف المذكور من بيت كبير في الشرف والفضل والأدب، وأخوه ~~ضياء الدين نقيب الأشراف في الموصل، مشهور بالعلم والأدب والفهم، وكذا ابن ~~عمه الشريف نقيب العلويين ببغداد، وابن عمه نقيب خراسان، وأقام بدمشق ما ~~أقام، وظهر من حسن تأتيه في مقاصده، وسداده في مصادره وموارده، ما أحرز به ~~جميل الذكر، ووافر الشكر، وعاد منكفئا إلى بغداد بجواب ما وصل (163 و) فيه ~~يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ثلاث وأربعين. # وفي رجب في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين ~~أتابك، أمر بإبطال «حي على خير العمل» في أواخر تأذين الغداة، والتظاهر بسب ~~الصحابة رضي ms0329 الله عنهم، وأنكر ذلك إنكارا شديدا، وحظر المعاودة إلى شيء من ~~هذا المنكر، وساعده على ذلك الفقيه الإمام برهان أبو الحسن علي الحنفي ~~وجماعة من السنة بحلب، وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية، وأهل الشيع، وضاقت ~~له صدورهم، وهاجوا له وماجوا، ثم سكنوا، وأحجموا بالخوف من السطوة النورية ~~المشهورة، والهيبة المحذورة (1). PageV01P468 # وفي رجب من هذه السنة أذن لمن يتعاطى الوعظ بالتكلم في الجامع المعمور ~~بدمشق، على جاري العادة والرسم، فبدا من اختلافهم في أحوالهم وأغراضهم، ~~والخوض فيما لا حاجة إليه من المذاهب، ما أوجب صرفهم عن هذه الحال، وإبطال ~~الوعظ لما يتوجه معه من الفساد، وطمع سفهاء الأوغاد، وذلك في أواخر شعبان منها. # وفي جمادى الآخرة منها، وردت الأخبار من بغداد باضطراب الأحوال فيها، ~~وظهور العيث والفساد في نواحيها وضواحيها، وأن الأمير بوزبه، والأمير قيس، ~~والأمير علي بن دبيس بن صدقة اجتمعوا، وتوافقوا في تقدير خمسة آلاف فارس، ~~ووصلوا إلى بغداد على حين غفلة من أهلها، وهجموها وحصلوا بدار السلطان، ~~وتناهوا في الفساد والعناد، بحيث وقعت الحرب بينهم، وقتل من النظار وغيرهم ~~نحو خمسمائة إنسان في الطرقات، وأن أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله، رتب ~~الأجناد والعسكرية بإزائهم، بحيث هزموهم وأخرجوهم من بغداد، وطلبوا ناحية ~~النهروان، وتناهوا في العيث والإفساد في الأعمال والاستيلاء على الغلال، ~~وخرج أمر الخلافة بالشروع في عمارة سور بغداد، وحفر الخنادق، وتحصينها، ~~وإلزام الأماثل والتناء والتجار وأعيان الرعايا القيام بما ينفق على ~~العمارات من أموالهم، على سبيل القرض والمعونة، ولحق الناس من ذلك المشقة ~~والكلفة المؤلمة (1). # وذكر أن السلطان ركن الدين مسعود مقيم بهمذان، وأن أمره قد ضعف عما كان، ~~والأقوات قد قلت، والسعر قد غلا، والفتن (163 ظ) قد ثارت، والفساد في ~~الأعمال قد انتشر، وأن العدوان في أعمال خراسان قد زاد، وظهر، والفناء قد كثر. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ديار مصر، بظهور بعض أولاد نزار، واجتمع ~~إليه خلق كثير من المغاربة وكتامة وغيرهم، وقربوا من PageV01P469 # الاسكندرية في عالم عظيم، وأن إمام مصر الحافظ أنهض ms0330 إليهم العساكر ~~المصرية، ونشبت الحرب بينهم، وقتل من الفريقين العدد الكثير من الفرسان ~~والرجالة، وكان الظهور لعساكر الحافظية على النزارية، بحيث هزموهم، وأثخنوا ~~القتل فيهم، وأجلت الوقعة عن قتل ولد نزار المقدم، ومعه جماعة من خواصه ~~وأسبابه، وانهزم من ثبطه الأجل، وأطار قلبه الوجل، وخمدت عقيب هذه النوبة ~~النائرة، وزالت تلك الفتنة الثائرة، وسكنت النفوس، وزال عن مصر الخوف ~~والبؤس (1). # ووردت الأخبار في رجب منها من ناحية حلب، بأن نور الدين صاحبها، كان قد ~~توجه في عسكره إلى ناحية الأعمال الأفرنجية، وظفر بعدة وافرة من الأفرنج، ~~وأن صاحب أنطاكية جمع الأفرنج، وقصده على حين غفلة منه، فنال من عسكره ~~وأثقاله وكراعه ما أوجبته الأقدار النازلة، وانهزم بنفسه وعسكره، وعاد إلى ~~حلب سالما في عسكره لم يفقد منه إلا النفر اليسير بعد قتل جماعة وافرة من ~~الأفرنج، وأقام بحلب أياما (2)، بحيث جدد ما ذهب له من اليزك (3)، وما ~~يحتاج إليه من آلات العسكر، وعاد إلى منزله، وقيل لم يعد. # وكان الغيث أمسك عن الأعمال الحورانية والغوطية والبقاعية، بحيث امتنع ~~الناس من الفلاحة الزراعية وقنطوا ويئسوا من نزول الغيث، فلما كان في أيام ~~من شعبان في نوء الهنعة (4) أرسل الله تعالى، وله الحمد والشكر، على ~~الأعمال من الأمطار المتداركة ما PageV01P470 # رويت به الأراضي والآكام والوهاد، وانشرحت الصدور، ولحقوا معه أوان ~~الزراعة، فاستكثروا منها، وزادوا في الفلاحة، والعمارة وذلك من شعبان. # وقد كان تقدم من شرح نوبة قتل برق بن جندل التيمي بيد الاسماعيلية وجمع ~~أخيه ضحاك بن جندل لبني عمه وأسرته وقومه ورجاله، وكبسه لجماعة خصومه ~~وقتلهم مع رأس طغيانهم، (164 و) بهرام الداعي، ما قد شرح في موضعه من هذا ~~التاريخ، وعرف، وورد الخبر في شعبان من هذه السنة بأن المذكورين ندبوا لقتل ~~ضحاك المذكور، رجلين أحدهما قواسا، والآخر نشابيا، فوصلا إليه وتقربا ~~بصنعتهما إليه، وأقاما عنده برهة من الزمان طويلة إلى أن وجدوا فيه الفرصة ~~مستهلة، وذاك أن ضحاك بن جندل كان راكبا مسيرا حول ضيعه له، تعرف ببيت لهيا ms0331 ~~من وادي التيم، فلما عاد منها، وافق اجتيازه بمنزل هذين المفسدين، فلقياه ~~وسألاه النزول عندهما للراحة، وألحا عليه في السؤال، فنزل والقدر منازله، ~~والبلاء معادله، فلما جلس أتياه بمأكول حضرهما، فحين شرع في الأكل مع ~~الخلوة، وثبا عليه فقتلاه، وأجفلا فأدركهما رجاله، فأخذوهما وأتوا بهما إلى ~~ضحاك وقد بقي فيه رمق، فلما رآهما أمر بقتلهما، بحيث شاهدهما ثم فاظت نفسه ~~في الحال، وقام مقامه ولده في إمارة وادي التيم، وبهذا الشرح وصل كتابه، ~~وعلى هيئته أوردته. # وفي ذي الحجة ورد الخبر من ناحية بغداد بوفاة القاضي، قاضي القضاة الأكمل ~~فخر الدين عز الإسلام أبي القاسم علي بن الحسين بن محمد الزينبي (رحمه ~~الله)، بيوم النحر من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه الإمام المقتفي ~~لأمر الله أمير المؤمنين، وصلى الله عليه بعده نقيب النقباء، ودفن على ~~والده نور الهدى في تربة الإمام أبي حنيفة، (رحمه الله)، وولي أمر القضاء ~~بعده القاضي أبو الحسن علي بن الدامغاني. PageV01P471 ### ||| ودخلت سنة أربع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الأربعاء الحادي عشر من أيار، قد كان كثر فساد الأفرنج ~~المقيمين بصور وعكا والثغور الساحلية، بعد رحيلهم عن دمشق، وفساد شرائط ~~الهدنة المستقرة بين معين الدين وبينهم، بحيث شرعوا في الفساد في الأعمال ~~الدمشقية، فاقتضت الحال نهوض الأمير معين الدين في العسكر الدمشقي إلى ~~أعمالها، مغيرا عليها وعائثا فيها، وخيم في ناحية حوران بالعسكر، وكاتب ~~العرب في أواخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ولم يزل مواصلا للغارات وشنها ~~على (164 ظ) بلادهم وأطرافهم مع الأيام وتقضيها، والساعات وتصرمها، واستدعى ~~جماعة وافرة من التركمان، وأطلق أيديهم في نهب أعمالهم، والفتك بمن يظفر به ~~في أطرافهم: الحرامية، وأهل الفساد، والإخراب، ولم يزل على هذه القضية لهم ~~محاصرا، وعلى النكاية فيهم والمضايقة لهم مصابرا، إلى أن ألجأهم إلى طلب ~~المصالحة، وتجديد عقد المهادنة، والمسامحة ببعض المقاطعة، وترددت المراسلات ~~في تقرير هذا الأمر، وإحكام مشروطه وأخذ الأيمان بالوفاء بشروطه في المحرم ~~سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتقررت حال الموادعة مدة سنتين ووقعت الأيمان ms0332 ~~على ذلك، وزال الخلف، واطمأنت النفوس من أهل العملين بذلك، وسكنت إلى ~~تمامه، وسرت بأحكامه. # ووافق ذلك تواصل كتب نور الدين صاحب حلب إلى معين الدين، يعلمه أن صاحب ~~أنطاكية جمع أفرنج بلاده، وظهر يطلب بهم الإفساد في الأعمال الحلبية، وأنه ~~قد برز في عسكره إلى ظاهر حلب للقائه، وكف شره عن الأعمال، وأن الحاجة ماسة ~~إلى معاضدته بمسيره بنفسه وعسكره إليه، ليتفقا بالعسكرين عليه، فاقتضت ~~الحال أن ندب الأمير معين الدين، الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين، في ~~فريق وافر من العسكر الدمشقي، للمصير إلى جهته، وبذل المجهود في طاعته PageV01P472 # ومناصحته، وتوجه في يوم [السبت] (1) من العشر الأول من صفر من السنة، ~~وبقي معين الدين في باقي العسكر بناحية حوران، لإيناس حلل العرب، وحفظ ~~أطرافهم، وتطييب نفوسهم لنقل الغلال على جمالهم إلى دمشق، على جاري العادة، ~~وحفظها والاحتياط عليها. # وفي صفر من السنة وردت البشائر من جهة نور الدين، صاحب حلب، بما أولاه ~~الله- وله الحمد- من الظهور على حشد الأفرنج المخذول، وجمعهم المفلول، بحيث ~~لم يفلت منهم إلا من خبر ببوارهم، وتعجيل دمارهم، وذلك أن نور الدين لما ~~اجتمع إليه ما استدعاه من خيل التركمان والأطراف، ومن وصل إليه من عسكر ~~دمشق مع الأمير مجاهد الدين (165 و) بزان قويت بذلك نفسه، واشتدت شوكته، ~~وكثف جمعه، ورحل إلى ناحية الأفرنج بعمل أنطاكية، بحيث صار عسكره يناهز ~~الستة آلاف فارس مقاتلة، سوى الأتباع والسواد والأفرنج في زهاء أربعمائة ~~فارس طعانة، وألف راجل مقاتلة، سوى الأتباع، فلما حصلوا بالموضع المعروف ~~بإنب (2) نهض نور الدين في العسكر المنصور نحوهم، ولما وقعت العين على ~~العين حمل الكفرة على المسلمين حملتهم المشهورة، وتفرق المسلمون عليهم من ~~عدة جهات، ثم أطبقوا عليهم واختلط الفريقان، وانعقد العجاج عليهم، وتحكمت ~~سيوف الإسلام فيهم، ثم انقشع القتام، وقد منح الله، وله الحمد والشكر ~~المسلمين النصر على المشركين، وقد صاروا على الصعيد مصرعين وبه معفرين ~~وبحربهم مخذولين، بحيث لم ينج منهم إلا النفر اليسير ممن ثبطه الأجل، وأطار ~~قلبه الوجل، ms0333 بحيث يخبرون بهلاكهم واحتناكهم، وشرع المسلمون في إسلابهم، ~~والاشتمال على سوادهم، وامتلأت الأيدي من غنائمهم وكراعهم، ووجد اللعين ~~البلنس PageV01P473 # مقدمهم (1) صريعا بين حماته وأبطاله، فعرف، وقطع رأسه، وحمل إلى نور ~~الدين، فوصل حامله بأحسن صلة، وكان هذا اللعين من أبطال الأفرنج المشهورين ~~بالفروسية، وشدة البأس، وقوة الحيل، وعظم الخلقة، مع اشتهار الهيبة، وكبر ~~السطوة، والتناهي في الشر، وذلك في يوم الأربعاء الحادي والعشرين من صفر ~~سنة أربع وأربعين، ثم نزل نور الدين في العسكر على باب أنطاكية، وقد خلت من ~~حماتها والذابين عنها، ولم يبق فيها غير أهلها مع كثرة أعدادهم، وحصانة ~~بلدهم، وترددت المراسلات بين نور الدين وبينهم في طلب التسليم إلى نور ~~الدين، وإيمانهم وصيانة أحوالهم، فوقع الاحتجاج منهم بأن هذا الأمر لا ~~يمكنهم الدخول فيه إلا بعد انقطاع آمالهم من الناصر لهم والمعين على من ~~يقصدهم، فحملوا ما أمكنهم من التحف والمال، واستمهلوا فأمهلوا وأجيبوا إلى ~~ما فيه سألوا، ثم رتب بعض العسكر للإقامة عليها، والمنع لمن يصل إليها. # ونهض نور الدين في بقية (165 ظ) العسكر إلى ناحية أفامية، وقد كان رتب ~~الأمير صلاح الدين في فريق وافر من العسكر لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها، ~~فحين علم من فيها من المستحفظين هلاك الأفرنج، وانقطع أملهم من مواد ~~الإنجاد وأسباب الإسعاد، التمسوا الأمان، فأمنوا على نفوسهم، وسلموا البلد، ~~ووفى لهم بالشرط، فرتب فيها من رآه كافيا في حفظها والذب عنها، وذلك في ~~الثامن عشر من شهر ربيع الأول من السنة. # وانكفأ نور الدين في عسكره إلى ناحية [أنطاكية، وقد انتهى الخبر بنهوض ~~الفرنج من ناحية] (2) الساحل إلى صوب أنطاكية، لإنجاد من PageV01P474 # بها وطلب نور الدين تسهل الفرصة في قصدهم للإيقاع بهم، فأحجموا عن ~~الإقدام على التقرب منه، وتشاغلوا عنه، واقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية ~~وموادعتهم، وتقرير أن يكون ما قرب من الأعمال الحلبية له، وما قرب من ~~أنطاكية لهم، ورحل عنها إلى جهة غيرهم، بحيث قد كان في هذه النوبة قد ملك ~~ما حول أنطاكية من الحصون والقلاع ms0334 والمعاقل، وغنم منها الغنائم الجمة، وفصل ~~عنه الأمير مجاهد الدين بزان في العسكر الدمشقي، وقد كان له في هذه الوقعة ~~ولمن في جملته البلاء المشهور، والذكر المشكور، لما هو موصوف به من الشهامة ~~والبسالة وأصالة الرأي، والمعرفة بمواقف الحروب، ووصل إلى دمشق سالما في ~~نفسه وجملته في يوم الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر من السنة، ومن لفظه ~~وصفته، هذا الشرح معتمدا فيه على الاختصار دون الإكثار، وفيه من تقوية ~~أركان الدين وإذلال ما بقي من الكفرة الملحدين ما هو مشهور بين العباد، ~~وسائر البلاد، مشكور مذكور، والله تعالى اسمه، عليه المحمود المشكور. # وقد مضى من ذكر معين الدين أنر فيما كان أنهضه من عسكره إلى ناحية حلب، ~~لإعانة نور الدين صاحبها، على ملاقاة الأفرنج المجتمعين من أنطاكية ~~وأعمالها للإفساد في الأعمال الشامية، وما منح الله تعالى، وله الحمد، من ~~الظفر بهم والنصر عليهم، ما أغنى عن ذكر شيء منه، واتفق أن معين الدين فصل ~~عن عسكره بحوران، ووصل إلى دمشق في أيام من آخر شهر ربيع الأول سنة أربع ~~وأربعين وخمسمائة، لأمر أوجب ذاك، ودعا إليه، وأمعن في الأمل لعادة جرت ~~(166 و) له فلحقه عقيب ذلك انطلاق تمادى به، وحمله اجتهاده فيما يدبره على ~~العود إلى العسكر بناحية حوران، وهو على هذه الصفة من الانطلاق، وقد زاد ~~به، وضعفت قوته، وتولد معه المرض المعروف بدوسنطريا (1) وعمله في PageV01P475 # الكبد، وهو مخوف لا يكاد يسلم صاحبه منه، وأرجف به وضعفت قوته، فأوجبت ~~الحال عوده إلى دمشق في محفة لمداواته، فوصل في يوم السبت السابع من شهر ~~ربيع الآخر من السنة، فزاد به المرض والإرجاف بموته، وسقطت قوته، وقضى نحبه ~~في الليلة التي صبيحتها يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الآخر من ~~السنة، ودفن في إيوان الدار الأتابكية التي كان يسكنها، ثم نقل بعد ذلك إلى ~~المدرسة التي عمرها، ولما دفن في قبره وفرغ من أمره، اجتمع حسام الدين ~~بلاق، ومؤيد الدين الرئيس، ومجاهد الدين بزان، وأعيان الأجناد في مجلس مجير ~~الدين ms0335 بالقلعة، وإليه الأمر والتقدم، وتقررت الحال بينهم على ما اتفق من ~~صلاح الحال. # وفي مستهل جمادى الأولى من السنة توفي أبو عبد الله البسطامي المقرىء ~~المصلي في مشهد زين العابدين (رحمه الله). # وورد الخبر من ناحية الموصل بوفاة الأمير سيف الدين غازي بن عماد الدين ~~أتابك (رحمه الله)، بعلة قولنجية دامت به، في أوائل جمادى الأولى من السنة ~~وأنه قرر الأمر لأخيه مودود بن عماد الدين، والنظر في أمره للأمير علي ~~كوجك، والوزارة لجمال الدين. # وفي يوم الجمعة التاسع من رجب سنة أربع وأربعين وخمسمائة قرىء المنشور ~~المنشأ عن مجير الدين بعد الصلاة على المنبر بإبطال الفيئة المستخرجة من ~~الرعية وإزالة حكمها، وتعفية رسمها، وإبطال دار الضرب، فكثر دعاء الناس له ~~وشكرهم. # وحدث عقيب هذه الحال استيحاش مؤيد الدين الرئيس، من مجير الدين استيحاشا ~~أوجب جمع من أمكنه من سفهاء الأحداث والغوغاء وحملة السلاح من الجهلة ~~العوام، وترتيبهم حول داره ودار أخيه زين الدولة حيدرة للاحتماء بهم من ~~مكروه يتم عليهما، وذلك في يوم PageV01P476 # الأربعاء الثالث وعشرين من رجب، ووقعت المراسلات من مجير الدين بما ~~يسكنهما، ويطيب قلوبهما، فما وثقا بذلك، وجدا في الجمع والاحتشاد من ~~العوام، وبعض الأجناد (166 ظ) وأثارا الفتنة في ليلة الخميس تالي اليوم ~~المذكور، وقصدوا (1) باب السجن، وكسروا أغلاقه، وأطلقوا من فيه، واستنفروا ~~جماعة من أهل الشاغور وغيرهم، وقصدوا الباب الشرقي (2)، وفعلوا مثل ذلك، ~~وحصلوا في جمع كثير، وامتلأت بهم الأزقة والدروب فحين عرف مجير الدين ~~وأصحابه هذه الصورة، اجتمعوا في القلعة بالسلاح الشاك، فأخرج ما في خزائنه ~~من السلاح والعدد، وفرقت على العسكرية، وعزموا على الزحف إلى جمع الأوباش، ~~والإيقاع بهم، والنكاية فيهم، فسأل جماعة من المقدمين التمهل في هذا الأمر، ~~وترك العجلة بحيث تحقن الدماء، وتسلم البلد من النهب والحريق، وألحوا عليه ~~إلى أن أجاب سؤالهم، ووقعت المراسلة والتلطف في إصلاح ذات البين، فاشترط ~~الرئيس وأخوه شروطا أجيبا إلى بعضها، وأعرض عن بعض، بحيث يكون ملازما ~~لداره، ويكون ولده وولد أخيه في الخدمة ms0336 في الديوان ولا يركب إلى القلعة إلا ~~مستدعيا إليها، وتقررت الحال على ذلك، وسكنت الدهماء، ثم حدث بعد هذا ~~التقرير عود الحال إلى ما كانت عليه من العناد، وإثارة الفساد، وجمع الجمع ~~الكثير من الأجناد والمقدمين والرعاع والفلاحين، واتفقوا على الزحف إلى ~~القلعة وحصر من بها وطلب من عين عليه من الأعداء والأعيان، في أواخر رجب، ~~ونشبت الحرب بين الفريقين، وجرح وقتل بينهم نفر يسير، وعاد كل فريق منهم ~~إلى مكانه. # ووافق ذلك هروب السلار زين الدين اسماعيل الشحنة، وأخيه إلى ناحية بعلبك، ~~ولم تزل الفتنة ثائرة، والمحاربة متصلة، إلى أن اقتضت PageV01P477 # الصورة إبعاد من التمس إبعاده من خواص مجير الدين، وسكنت الفتنة، وأطلقت ~~أيدي النهابة في دور السلار زين الدين وأخيه وأصحابهما، وعمهما النهب ~~والإخراب، ودعت الصورة إلى تطييب نفس الرئيس وأخيه، والخلع عليهما بعد ~~أيمان حلف بها، وإعادة الرئيس إلى الوزارة والرئاسة، بحيث لا يكون له في ~~ذلك معترض ولا مشارك. # وورد الخبر بظهور الأفرنج إلى الأعمال للعيث فيها والإفساد، وشرعوا في ~~التأهب لدفع شرهم. # وورد الخبر من ناحية مصر بوفاة صاحبها الإمام الحافظ بأمر الله أمير ~~المؤمنين عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله، في الخامس ~~(167 و) من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين، وولي الأمر من بعده ولده الأصغر ~~أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظ، ولقب بالظافر بالله، وولي الوزارة ~~أمير الجيوش أبو الفتح بن مصال المغربي، فأحسن السيرة، وأجمل السياسة، ~~واستقامت بتدبيره الأعمال، وصلحت الأحوال، ثم حدث من بعد ذلك من اضطراب ~~الأمور، والخلف المكروه بين السودان والريحانية، بحيث قتل بين الفريقين ~~الخلق الكثير، وسكنت الفتنة بعد ذلك، وانتشر الأمن بعد الخوف، وقد كان ~~الحافظ (رحمه الله) ولي الأمر أولا في المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة، بحيث ~~كانت مدة إقامته فيه ثماني عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يوما، وكان ~~أول زمانه حسن الأفعال والسيرة، وبث الإحسان في العسكرية والرعية (1). # وقد كان الخبر اتصل بنور الدين بإفساد الأفرنج في الأعمال الحورانية ~~بالنهب ms0337 والسبي، فعزم على التأهب لقصدهم، وكتب إلى من في دمشق يعلمهم ما عزم ~~عليه من الجهاد، ويستدعي منهم المعونة على ذلك بألف PageV01P478 # فارس، تصل إليه مع مقدم يعول عليه، وقد كانوا عاهدوا الأفرنج أن يكونوا ~~يدا واحدة على من يقصدهم من عساكر المسلمين، فاحتج عليه، وغولط، فلما عرف ~~ذلك رحل ونزل بمرج يبوس وبعض العسكرية (1) بيعفور، فلما قرب من دمشق، وعرف ~~ما بها خبره، ولم يعلموا أين مقصده، وقد راسلوا الأفرنج بخبره وقرروا معهم ~~(2) الإنجاد عليه، وكانوا قد نهضوا إلى ناحية عسقلان لعمارة غزة، ووصلت ~~أوائلهم إلى بانياس، وعرف نور الدين خبرهم، فلم يحفل بهم، وقال: لا أنحرف ~~عن جهادهم، وهو مع ذلك كاف أيدي أصحابه عن العيث والإفساد في الضياع، ~~وإحسان الرأي في الفلاحين والتخفيف، والدعاء له مع ذلك متواصل من أهل دمشق ~~وأعمالها، وسائر البلاد وأطرافها، وكان الغيث قد انحبس عن حوران والغوطة ~~والمرج حتى نزح أكثر أهل حوران عنها للمحل واشتداد الأمر، وترويع سربهم، ~~وعدم شربهم، فلما وصل إلى بعلبك اتفق للقضاء المقدر، والرحمة النازلة أن ~~السماء أرسلت عزاليها، بل وابل وطل وانسكاب وهطل، بحيث أقام ذلك منذ ~~الثلاثاء الثالث من ذي الحجة سنة أربع وأربعين إلى مثله (167 ظ) وزادت ~~الأنهار، وامتلأت، برك حوران، ودارت أرحيتها، وعاد ما صوح (3) من الزرع ~~والنبات غضا طريا، وضج الناس بالدعاء لنور الدين، وقالوا: # هذا ببركته وحسن معدلته وسيرته. # ثم رحل من منزله بالأعوج ونزل على جسر الخشب المعروف بمنازل العساكر (4) ~~في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين، وراسل مجير ~~الدين والرئيس، بما قال فيه: إنني ما قصدت بنزولي هذا المنزل طالبا ~~لمحاربتكم، ولا منازلتكم، وإنما دعاني إلى هذا PageV01P479 # الأمر كثرة شكاية المسلمين من أهل حوران والعربان، بأن الفلاحين الذين ~~أخذت أموالهم وشتتت نساؤهم وأطفالهم، بيد الأفرنج، وعدم الناصر لهم، ولا ~~يسعني مع ما أعطاني الله- وله الحمد- من الاقتدار على نصرة المسلمين، وجهاد ~~المشركين، وكثرة المال والرجال، ولا يحل لي، القعود عنهم، والانتصار لهم، ~~مع معرفتي بعجزكم ms0338 عن حفظ أعمالكم، والذب عنها، والتقصير الذي دعاكم إلى ~~الاستصراخ بالأفرنج على محاربتي، وبذلكم لهم أموال الضعفاء والمساكين من ~~الرعية، ظلما لهم وتعديا عليهم، وهذا ما لا يرضي الله تعالى، ولا أحد من ~~المسلمين، ولابد من المعونة بألف فارس مزاحي العلة، تجرد مع من يوثق ~~بشجاعته من المقدمين لتخليص ثغر عسقلان وغيره. # فكان الجواب عن هذه الرسالة: ليس بيننا وبينك إلا السيف، وسيوافينا من ~~الأفرنج ما يعيننا على دفعك إن قصدتنا، ونزلت علينا، فلما عاد الرسول بهذا ~~الجواب، ووقف عليه، أكثر التعجب منه، والإنكار له، وعزم على الزحف إلى ~~البلد، ومحاربته في غد ذلك اليوم، وهو يوم الأربعاء الخامس والعشرون من ~~نيسان، فأرسل الله تعالى من الأمطار وتداركها ودوامها، ما منعه من ذلك، ~~وصرفه عنه. ### ||| ودخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الاثنين مستهل المحرم، وفيه تقرر الصلح بين نور الدين وأرباب ~~دمشق، والسبب في ذلك أن نور الدين أشفق من سفك دماء المسلمين إن أقام على ~~حربها والمضايقة لها، مع ما اتصل به من أخبار دعته إلى ذلك، واتفق أنهم ~~(168 و) بذلوا له الطاعة، وإقامة الخطبة له على منبر دمشق، بعد الخليفة ~~والسلطان والسكة، ووقعت الأيمان على ذلك، وخلع نور الدين على مجير الدين ~~خلعة كاملة بالطوق، وأعاده مكرما محترما، وخطب له على منبر دمشق يوم الجمعة ~~رابع عشر المحرم، ثم استدعى الرئيس إلى المخيم، وخلع عليه خلعة مكملة أيضا، ~~وأعاده PageV01P480 # إلى البلد، وخرج إليه جماعة من الأجناد والخواص إلى المخيم، واختلطوا به، ~~فوصل من استماحه من الطلاب والفقراء والضعفاء، بحيث ما خاب قاصده، ولا أكدى ~~من سأله، ورحل عن مخيمه ليلة الأحد عائدا إلى حلب، بعد إحكام ما قرر، ~~وتكميل ما دبر. # وورد الخبر في الخامس من المحرم من ناحية حلب بأن عسكرها من التركمان ظفر ~~بابن جوسلين صاحب أعزاز وأصحابه، وحصوله في قبضة الأسر في قلعة حلب، فسر ~~بهذا الفتح كافة الناس. # وورد الخبر بأن الملك (1) مسعود وصل في عسكره طالبا أنطاكية، ونزل على ~~تل باشر، ms0339 وضايقها في أيام من المحرم. # وفي أيام من المحرم وصل إلى دمشق جماعة من حجاج العراق وخراسان المأخوذين ~~في طريق الحج عند عودهم، لجماعة من كفار العربان وزطهم وأوباشهم، تجمعوا في ~~عدد دثر، وحكوا مصيبة ما نزل مثلها بأحد في السنين الخالية، ولا يكون أشنع ~~منها، وذكر أنه كان في هذا الحج من وجوه خراسان وتنائها وفقهائها وعلمائها ~~وقضاتها، وخواتين أمراء العسكر السلطانية والحرم العدد الكثير، والأموال ~~الجمة، والأمتعة الوافرة، فأخذ جميع ذلك وقتل الأكثر، وسلم الأقل إلا نزر، ~~وهتكت النساء، وسلبوا، وهلك من هلك بالجوع والعطش، فضاقت الصدور لهذه ~~النازلة الفادحة، والرزيئة الحادثة، فكسا العاري منهم، وأطلق لهم ما ~~استعانوا بقدره على عودهم إلى أوطانهم، من أصحاب المروءة والمقدمين بدمشق، ~~وذلك بتقدير الحكيم القدير (2). # وقد كان نور الدين عقيب رحيله عن دمشق، وحصول ابن جوسلين PageV01P481 # في قلعة حلب أسيرا، توجه في عسكره إلى اعزاز بلد ابن جوسلين، ونزل عليها، ~~وضايقها وواظب قتالها، إلى أن سهل الله تعالى ملكتها بالأمان، وهي على غاية ~~من الحصانة والمنعة والرفعة، فلما تسلمها رتب فيها من ثقاته من وثق به، ~~ورحل (168 ظ) عنها ظافرا مسرورا، عائدا إلى حلب، في أيام من شهر ربيع الأول ~~من السنة. # وورد الخبر بعد المضايقة والمحاربة عن تل باشر، في يوم الجمعة مستهل ربيع ~~الآخر برحيل الملك مسعود، ووصل أكثر حماتها، لأسباب أوجبت ذاك ودعت إليه، ~~وكان مجاهد الدين بزان قد توجه إلى حصنه صرخد، لتفقد أمواله، وترتيب أحواله ~~وأحوال ولده النائب عنه في حفظه، وتقرير أموره، وعرضت بعده نفرة بين مجير ~~الدين والرئيس بسعايات أصحاب الأغراض والفساد، واقتضت الحال استدعاء مجاهد ~~الدين لإصلاح الحال، فوصل وتم ذلك بوساطته على شرط إبعاد الحاجب يوسف، حاجب ~~مجير الدين، عن البلد مع أصحابه، وتوجهوا، ولم يعرض لشيء من أموالهم، وقصد ~~بعلبك فأكرمه عطاء واليها. # وقد كانت الأخبار متناصرة من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها ابن ~~مصال، وبين الأمير المظفر بن سلار، وجميع العسكرية، ووقوع الحرب منهم، وسفك ~~الدماء إلى ms0340 أن أسفرت عن قتل ابن مصال الوزير، وظفر ابن سلار به، وغلبته على ~~الأمر، وانتصابه في الوزارة، وسعى في الصلاح وترتيب الأجناد، وإطلاق ~~واجباتهم، وهدأت النائرة (1) وسكنت الفتنة الثائرة (2). # وورد الخبر بوصول منكوبرس (3) في جماعة من الأتراك والتركمان إلى ناحية ~~حوران، واجتماعه مع الأمير سرخاك والي بصرى على العيث PageV01P482 # والفساد في ضياع حوران، وقيل إن ذاك بإذن نور الدين، وقصدوا عمل صرخد ~~بالإفساد والإخراب والمضايقة لها، ورحلوا بعد ذلك إلى غيرها للإفساد، ومنع ~~الفلاحين من الزرع. # وفي يوم الاثنين السابع عشر من رجب من السنة توفي القاضي بهاء الدين عبد ~~الملك بن الفقيه عبد الوهاب الحنبلي (رحمه الله)، وكان إماما فاضلا مناظرا ~~مستقلا مفتيا على مذهب الإمامين أحمد وأبي حنيفة، رحمهما الله، بحكم ما كان ~~عليه عند إقامته بخراسان لطلب العلم والتقدم وكان (يعرف) (1) اللسان ~~بالعربية والفارسية، حسن الحديث في الجد والهزل، وكان له يوم دفنه في جوار ~~أبيه وجده في مقابر الشهداء (2) رحمهما الله، مشهود بكثرة العالم والباكين ~~حول سريره، والمؤمنين له والمتأسفين عليه (169 و). # وتوفي أيضا عقيب وفاته الشريف القاضي النقيب أبو الحسين، فخر الدولة ابن ~~القاضي ابن أبي الجن (رحمه الله)، في يوم الخميس العشرين من رجب، من السنة، ~~ودفن في مقابر فخر الدولة جده (رحمه الله)، وتفجع الناس له، لخيريته وشرف بيته. # وفي رجب من السنة وردت الأخبار من ناحية نور الدين بظفره بعسكر الأفرنج ~~النازلين بإزائه قريبا من تل باشر، وعظم النكاية فيهم، والفتك بهم، وامتلأت ~~الأيدي من غنائمهم وسبيهم، واستيلائه على حصن (3) [تل] خالد، الذي كان ~~مضايقه ومنازله. # وفي العشر الأخير من رجب ورد الخبر من حوران، بأن الأمير PageV01P483 # منكوبرس إلتقى في المعروف بالنويسه (1) الحاجي ورجاله من عسكر دمشق، ~~فهزمه وجرحه جرحا تمكن منه، وحمل إلى البلد، فمات في الطريق، ووصل وقبر في ~~مقابر الفراديس في يوم الاثنين السادس من شعبان من السنة. # وفي يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان أرسلت السماء عزاليها بثلج لم ~~ير في السنين الخالية مثله، وتمادت به ms0341 الأيام، بحيث عم كثيرا من أقطار ~~الأرض: حوران والبقاع والبرية، وقيل إن أقصاه من بلاد الشمال إلى قلعة ~~جعبر، وجرت أودية حوران، ودارت أرحيتها، وامتلأت بركها، وفاضت آبارها، ~~واستبشر الناس بهذه النعمة العامة، وشكروا موليها، والمنعم بها، وزادت ~~أنهار بردى والعيون عقيب ذلك زيادة وافرة، وسرت النفوس وتتابع بعد ذلك غيث ~~كانون الثاني، وروى الزراعات، ومنابت العشب. # وفي يوم السبت الثالث من ذي الحجة من السنة، توفي القاضي المكين أبو ~~البركات محفوظ ابن القاضي أبي محمد الحسن بن صصرى (رحمه الله)، بعلة طالت ~~به، وهو في أواخر الثمانين، وكان مشهورا بالخير، والعفاف وسلامة الطبع. # وورد الخبر من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها العادل بن سلار، ~~وأجنادها بحيث الدماء بينهم مسفوحة، وأبواب الشر والعناد مفتوحة (2). ### ||| ودخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم، وفي يوم الأربعاء العاشر من المحرم من ~~هذه السنة المباركة نزل أوائل عسكر نور الدين على أرض PageV01P484 # عذراء من عمل دمشق وما والاها، (169 ظ) وفي يوم الخميس تاليه قصد فريق ~~وافر منهم ناحية السهم (1) والنيرب، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق، فلما ~~خرج منها إليها أسرع النذير إليهم، فحذرهم، وقد ظهر الكمين فانهزموا إلى ~~البلد، وخرج من أعقابهم، وسلموا من الإيقاع بهم، وفي يوم الجمعة تاليه وصل ~~نور الدين في عسكره، ونزل على عيون فاسريا (2) ما بين عذراء ودومة، وامتدوا ~~إلى تلك الجهات، وفي يوم السبت التالي له رحلوا من ذلك المكان ونزلوا في ~~أراضي حجيرا وراوية (3)، وتلك الجهات في الخلق الكثير، والجم الغفير، ~~وانبثت أيدي المفسدين في العسكر الدمشقي والأوباش من أهل العيث والإفساد في ~~زروع الناس، فحصدوها واستأصلوها وفي الثمار فأفنوها بلا مانع ولا دافع، وضر ~~ذلك بأصحابها الضر الزائد، وتحرك السعر وانقطعت السابلة، وضاقت الصدور، ~~ووقع التأهب والاستعداد لحفظ البلد والسور، ووافت رسل نور الدين إلى ولاة ~~أمر البلد، تقول: أنا ما أوثر إلا صلاح المسلمين، وجهاد المشركين، وخلاص من ~~في أيديهم من الأسارى فإن ظهرتم معي في عسكر دمشق، وتعاضدنا على ms0342 الجهاد، ~~وجرى الأمر على الوفاق والسداد، فذلك غاية الإيثار والمراد، فلم يعد الجواب ~~إليه بما يرضاه ويوافق مبتغاه. # وفي يوم السبت الثالث والعشرين منه رحل نور الدين في عساكره عن ذلك ~~المنزل، بحيث نزل في أرض مسجد القدم وما والاه من الشرق والغرب، ومبلغ ~~منتهى الخيم إلى المسجد الجديد قبلي البلد، وهذا منزل ما نزله أحد من مقدمي ~~العساكر فيما سلف من السنين، وجرى بين أوائل العسكر، وبين من ظهر إليه من ~~البلد مناوشات، ثم عاد كل PageV01P485 # إلى مكانه، ولم تزل الحال مستمرة من العسكر النوري على إهمال الزحف إلى ~~البلد، ومحاربة من فيه إشفاقا من قتل النفوس، وإثخان الجراح في مقاتلة ~~الجهتين، بحيث انطلقت أيدي المفسدين من الفريقين في الفساد، وحصد زراعات ~~المرج والغوطة، وضواحي البلد، وخراب مساكن القرى، ونقل أنقاضها إلى البلد ~~والعسكر، وزاد الأضرار بأربابها من التناء والفلاحين وتزايد طمع الرعاع ~~والأوباش في التناهي في الفساد بلا رادع لهم ولا مانع وعدم التبن لعلف ~~الكراع في جميع الجهات وارتفع السعر وعظم (170 و) الخطب وصعب الأمر، ~~والأخبار تتناصر باحتشاد الأفرنج واجتماعهم للإنجاد لأهل دمشق والإسعاد، ~~وقد ضاقت صدور أهل الدين والصلاح، وزاد إنكارهم لمثل هذه الأحوال المنكرة ~~والأسباب المستبشعة، ولم تزل الحال على هذه القضية المكروهة، والمناوشات في ~~كل يوم متصلة من غير مزاحفة ولا محاربة إلى يوم الخميس الثالث عشر من صفر ~~من السنة. # ثم رحل العسكر النوري من هذه المنازل ونزل في أراضي فذايا وحلقبلتين ~~والخامسين (1) المصاقبة للبلد، وما عرف في قديم الزمان من أقدم من الجيوش ~~على الدنو منها، ونشبت المطاردة في اليوم المذكور، وكثر الجراح في خيالة ~~البلد ورجالته، وملك مواشي الفلاحين والضعفاء ودواب المتعلقة من البلد، وما ~~يخص فلاحي الغوطة والمرج والضواحي، ثم رحل في يوم الخميس لعشر بقين من صفر ~~عائدا إلى ناحية داريا، لتواصل الأرجاف بقرب عسكر الأفرنج من البلد ~~للإنجاد، ليكون قريبا من معابرهم لقوة العزائم على لقائهم، والاستعداد ~~لحربهم، لأن العسكر النوري قد صار في عدد لا يحصى ms0343 كثرة، وقوة، وفي كل يوم ~~زيادة بما يتواصل من الجهات وطوائف التركمان، ونور الدين مع هذه الحال لا PageV01P486 # يأذن لأحد من عسكره في التسرع إلى قتال أحد من المسلمين من رجال البلد ~~وعوامه، تحرجا من إراقة الدم فيما لا يجدي نفعا، إذ كانوا يحملهم الجهل ~~والغرور على التسرع والظهور، ولا يعودون إلا خاسرين مفلولين، وأقام على هذه ~~الصورة، ثم رحل إلى ناحية الأعوج لقرب عسكر الأفرنج، وعزمهم على قصده، ~~واقتضى رأيه الرحيل إلى ناحية الزبداني استجرارا لهم، ليكونوا في أعمال ~~حوران مع العرب، لقصد الأفرنج ولقائهم وترقبا لوصولهم، وخروج العسكر ~~الدمشقي إليهم، واجتماعهم [بهم] ثم يقاطع عليهم (1). # واتفق أن عسكر الأفرنج وصل عقيب رحيله إلى الأعوج ونزل به في اليوم ~~الثالث من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ووصل منهم خلق كثير إلى البلد، ~~لقضاء حوائجهم، وخرج مجير الدين ومؤيده في خواصهما، وجماعة وافرة من ~~الرعية، واجتمعا بملكهم وخواصه وما (170 ظ) صادفوا عندهم شيئا مما هجس في ~~النفوس من كثرة، ولا قوة، وتقرر بينهم النزول بالعسكرين على حصن بصرى، ~~لتملكه، واستغلال أعماله. # ثم رحل عسكر الأفرنج إلى رأس الماء، ولم يتهيأ خروج العسكر الدمشقي إليهم ~~لعجزهم واختلافهم، وقصد من كان بحوران من العسكر النوري، ومن انضاف إليهم ~~من العرب في خلق كثير، ناحية الأفرنج، للإيقاع بهم والنكاية فيهم، والتجأ ~~عسكر الأفرنج إلى لجاة حوران للاعتصام بها، وانتهى الخبر إلى نور الدين، ~~فرحل ونزل على عين الجر، من البقاع، عائدا إلى دمشق، وطالبا قصد الأفرنج، ~~والعسكر الدمشقي، وكان الأفرنج حين اجتمعوا مع العسكر الدمشقي، قد قصدوا ~~بصرى لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها فلم يتهيأ PageV01P487 # ذلك لهم، وظهر إليهم سرخاك واليها في رجاله، وعادوا عنه خاسرين، وانكفأ ~~عسكر الأفرنج إلى أعماله في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول من السنة، ~~وراسلوا مجير الدين ومؤيده، يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم على ترحيل ~~نور الدين عن دمشق، وقالوا: لو لا نحن ندفعه ما رحل عنكم. # وفي هذه الأيام ورد الخبر بوصول الأسطول المصري إلى ثغور ms0344 الساحل في غاية ~~من القوة، وكثرة العدة والعدة، وذكر أن عدة مراكبه سبعون مركبا حربية مشحنة ~~بالرجال، ولم يخرج مثله في السنين الخالية، وقد أنفق عليه ما حكي وقرب ~~ثلاثمائة ألف دينار، وقرب من يافا من ثغور الأفرنج فقتلوا وأسروا وأحرقوا ~~ما ظفروا به، واستولوا على عدة وافرة من مراكب الروم والأفرنج، ثم قصدوا ~~ثغر عكا، وفعلوا فيه مثل ذلك، وحصل في أيديهم عدة وافرة من المراكب الحربية ~~الأفرنجية، وقتلوا من حجاج [الأفرنج] وغيرهم خلقا عظيما، وأنفذوا ما أمكن ~~إلى ناحية مصر، وقصدوا ثغر صيدا وبيروت وطرابلس، وفعلوا فيها مثل ذلك. # ووعد نور الدين بمسيره إلى ناحية الأسطول المذكور لإعانته على تدويخ ~~الأفرنجية، واتفق اشتغاله بأمر دمشق، وعوده إليها لمضايقتها، وحدث نفسه ~~بملكتها لعلمه بضعفها، وميل الأجناد والرعية إليه، وإشارتهم لولايته وعدله، ~~وذكر أن نور الدين أمر بعرض عسكره وحصره، فذكر أنه بلغ كمال ثلاثين ألف ~~مقاتلة، ثم رحل ونزل بالدلهمية من عمل البقاع، ثم رحل منها طالبا نحو دمشق، ~~ونزل في (171 و) أرض كوكبا من غربي داريا في يوم السبت الحادي والعشرين من ~~ربيع الأول، وغارت الخيل على طريق حوران إلى دمشق، فاشتملت على الشيء ~~الكثير من الجمال والغلة والمواشي، وغاروا على ناحية الغوطة والمرج، ~~واستاقوا ما صادفوا من المواشي، ثم رحل عن هذا المنزل في يوم الاثنين، ونزل ~~من أرض داريا إلى جسر الخشب، PageV01P488 # ونودي في البلد بخروج الأجناد والأحداث إليه، فلم يظهر منهم إلا اليسير ~~ممن كان يخرج أولا (1). # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر، رحل من هذا المنزل، ونزل في ~~أرض القطيعة (2) وما والاها، ودنا منها بحيث قرب من البلد، ووقعت المناوشة ~~بين الفريقين من غير زحف، ولا شد في محاربة. # وورد الخبر إلى نور الدين بتسليم نائبه الأمير حسان (3) المنبجي مدينة ~~تل باشر بالأمان في يوم الخميس الخامس وعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست ~~وأربعين، وضربت في عسكره الطبول والكوسات والبوقات بالبشارة، وورد مع ~~البشير جماعة من أعيان تل باشر، لتقرير الأحوال. ms0345 # واستمر رأي نور الدين على [وقف] (4) الزحف إلى البلد، ومحاربة أهله ~~وعسكريته تحرجا من قتل المسلمين، وقال: لا حاجة إلى قتل المسلمين بأيدي ~~بعضهم بعضا، وأنا أرفههم ليكون بذل نفوسهم في مجاهدة المشركين، وحدثت مع ~~هذه النية تردد المراسلات في عقد الصلح في أيام من شهر ربيع الآخر على شروط ~~أشير إليها، واقتراحات عين عليها، وتردد فيها الفقيه برهان الدين البلخي، ~~والأمير أسد الدين شيركوه، وأخوه نجم الدين أيوب، وتقارب الأمر في ذلك، ~~وترددت المراسلات إلى أن استقرت الحال على قبول الشروط المقترحة، ووقعت ~~الأيمان من الجهتين على ذلك، والرضا به في يوم الخميس العاشر من شهر ربيع ~~الآخر من السنة. PageV01P489 # ورحل نور الدين في عسكره في يوم الجمعة غد اليوم المذكور، طالبا ناحية ~~بصرى، للنزول عليها، والمضايقة لها، والتمس من دمشق ما تدعو إليه الحاجة من ~~آلات الحرب والمناجيق، لأن سرخاك الوالي المذكور، كان بها، كان شاع عصيانه ~~وخلافه، ومال إلى الأفرنج، واعتضدهم، فأنكر نور الدين ذلك عليه، وأنهض ~~فريقا وافرا من عسكره إليه. # وورد الخبر من ناحية قلعة جعبر في يوم السبت الثالث عشر من (171 ظ) شهر ~~ربيع الآخر بأن صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك ابن سالم بن مالك، خرج ~~في أصحابه إلى عسكر الرقة، وقد غار على أطراف أعماله لتخليص ما استاقوا ~~منه، فالتقى الفريقان، وسبق إليه سهم من كمين ظهر عليهم قضى عليه، وعاد به ~~أصحابه إلى قلعة جعبر، وجلس ولده مالك بن علي في منصبه، واجتمع عليه جماعة ~~أسرته، واستقام له الأمر من بعده. # ووردت الأخبار في سنة ست وأربعين من ناحية مصر بأن أهل دمياط، حدث فيهم ~~فناء عظيم ما عهد مثله في قديم ولا حديث، بحيث أحصي المفقود منهم في سنة ~~خمس وأربعين وخمسمائة، سبعة آلاف شخص، وفي سنة ست وأربعين مثلهم سبعة آلاف ~~بحيث يكون الجميع أربعة عشر ألفا، وخلت دور كثيرة من أهلها، وبقيت مغلقة، ~~ولا ساكن فيها، ولا طالب لها. # وفي يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة ms0346 سنة ست وأربعين توفي القاضي السديد ~~الخطيب أبو الحسين بن أبي الحديد خطيب (1) دمشق (رحمه الله) وكان خطيبا ~~سديدا مبلغا متصونا عفيفا، ولم يكن له من يقوم مقامه PageV01P490 # في منصبه، سوى أبي الحسن الفضل ولد ولده [وهو] (1) حدث السن، فنصب مكانه، ~~وخطب وصلى بالناس، واستمر الأمر له ومضى فيه. # ووردت الحكايات بحدوث زلزلة، وافت في الليلة الثالثة عشر من جمادى الآخرة ~~سنة ست وأربعين اهتزت الأرض لها ثلاث رجفات، في أعمال بصرى وحوران، وسكنت، ~~وما والاها من سائر الجهات، وهدمت عدة وافرة من حيطان المنازل ببصرى ~~وغيرها، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها، سبحانه وتعالى، إنه على كل شيء قدير. # وفي يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست وأربعين توجه مجير الدين صاحب ~~دمشق إلى حلب في خواصه، ووصل إليها، ودخل على نور الدين صاحبها، وأكرمه ~~وبالغ في الفعل الجميل في حقه، وقرر معه تقريرات اقترحها عليه، بعد أن بذل ~~له الطاعة، وحسن النيابة عنه في دمشق، وانكفأ عنه مسرورا بما قصده في حقه ~~من الإكرام، وحسن الاحترام، ووصل إلى دمشق في يوم الثلاثاء السادس من شعبان ~~من السنة. # وفي آخر شعبان ورد الخبر من ناحية بانياس بأن فريقا وافرا (172 و) من ~~التركمان غاروا على ظاهرها، وخرج إليهم واليها من الأفرنج في أصحابه، ~~ووافقهم، فظهر التركمان عليهم، وقتلوا منهم وأسروا، ولم يفلت منهم غير ~~الوالي، ونفر يسير، واتصل الخبر بمن في دمشق، فأنكر مثل هذا الفعل بحكم ~~انعقاد الهدنة والموادعة، وأنهض إليهم من العسكر الدمشقي من صادف بعض ~~التركمان متخلفا عن رفقتهم، فحصلوا منهم ما كان في أيديهم وعادوا بثلاثة ~~نفر منهم. # وفي أيام من أوائل رمضان من السنة، ورد الخبر بأن أكثر عسكر الأفرنج ~~قصدوا ناحية البقاع، على غرة من أهلها، وغاروا على عدة وافرة من الضياع، ~~فاستباحوا ما بها من رجال ونسوان وشيوخ وأطفال، PageV01P491 # واستاقوا عواملها ومواشيها ودوابها، واتصل الخبر بوالي بعلبك، فأنهض ~~إليهم رجاله، واجتمع إليهم خلق كثير من رجال البقاع، وأسرعوا نحوهم القصد، ~~ولحقوهم ms0347 وقد أرسل الله تعالى عليهم من الثلوج المتداركة ما ثبطهم وحيرهم ~~فقتلوا من رجالتهم الأكثر، واستخلصوا من الأسرى والمواشي ما سلم من الهلاك ~~بالثلج، وهو الأقل، وعادوا على أقبح صفة من الخذلان وسوء الحال، بحمد الله، ~~ونصره المسلمين (1). # وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شوال من السنة، وهو اليوم الثالث من ~~شباط وافت قبيل الظهر زلزلة اهتزت لها الأرض ثلاث هزات هائلة، وتحركت الدور ~~والجدران، ثم سكنت بقدرة الله تعالى ذكره. ### ||| ودخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم، وفي المحرم منها ورد الخبر من ناحية ~~نور الدين بنزوله على حصن انطرطوس في عسكره، وافتتاحه له، وقتل من كان فيه ~~من الأفرنج، وطلب الباقون الأمان على النفوس، فأجيبوا إلى ذلك ورتب فيه ~~الحفظة وعاد (2) عنه، وملك عدة من الحصون، بالسيف والسبي والإخراب، والحرق ~~والأمان. # ووردت الأخبار من ناحية عسقلان، في يوم الخميس العاشر من المحرم بظفر ~~رجال عسقلان بالأفرنج المجاورين لهم، بغزة بحيث هلك منهم العدد الكثير، ~~وانهزم الباقون. # وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرم من أواخر نيسان أرسل الله ~~تعالى غيثا (172 ظ) هطالا مجللا بالرعود والبروق المتتابعة ما زادت PageV01P492 # معه مياه بردى زيادة وافرة، وتصندل لون مائها بمسايل الأودية والجبال، ~~وانتفعت به زراعات السقي والبعول نفعا ظاهرا. # وفي النصف من شهر أيار من صفر سنة سبع وأربعين كان من زمجرة الرعود ~~وتتابع البروق والأمطار في عدة جهات ما زادت به الأنهار، وسالت معه شعاب ~~الجبال والأودية، وفي وقت العصر من يوم الأحد الثاني والعشرين من أيار ~~والعشرين من صفر من السنة، نشأت غمامة برعود مجلجلة هائلة متتابعة لا تفتر ~~مزعجة، ثم انهلت بوابل هطال جود بالمطر إلى آخر النهار، ثم أقبلت بردى ~~بالليل بالسيل الزائد المتغير اللون، بماء الجبال المختلف، بحيث أفعمت ~~الأنهار والسواقي والمجاري، واحمرت أماكنها، وصادفت طرحات الزرع وأكداسة، ~~فغيرت الشعير وصفرته، وسكنت بقدرة الله، ونفع من نشأتها، ثم حضر من شاهد ~~هذا العارض، وحكى أنه كان من البرد الكبار ما لا حد ms0348 له بحيث أفسد من ~~المواشي الكثير، وهدم بعض دور الغوطة، وصار الماء في الحقول راكدا وسائحا ~~بالأنهار المغدقة، وحكى الحاكي أن هذا لم ير مثله في الأزمان. # وفي أواخر صفر سنة سبع وأربعين توجه مجير الدين في العسكر، ومعه مؤيد ~~الدين الوزير إلى ناحية حصن بصرى، ونزل عليه محاصرا لسرخاك واليه، ومضايقا ~~لأهليه لمخالفته لأوامره ونواهيه، وجوره على أهل الضياع الحورانية، ~~واعتدائه عليهم وإلزامهم ما لا طاقة لهم به، واستدعى المنجنيقات وآلة الحرب ~~لمنازلتها، واتفق لمجير الدين المصير إلى صرخد لمشاهدته، واستأذن مجاهد ~~الدين واليه في ذلك، فقال له: هذا المكان بحكمك وأنا فيه من قبلك، وأنفذ ~~إلى ولده سيف الدين محمد، النائب فيه باعتداد ما يحتاج إليه، وتلقى مجير ~~الدين بما يجب له، فخرج إليه في بعض أصحابه، ومعه المفاتيح، فوفاه ما يجب ~~له من الإعظام، وأخلى الحصن من الرجال، ودخل إليه في خواصه، فسر بذلك، ~~وتعجب من فعل مجاهد الدين، وشكره على ذلك، وقدم إليه ما أعده PageV01P493 # من القود والتحف، وعاد عنه شاكرا إلى مخيمه على بصرى وحاربها عدة أيام ~~إلى أن استقر (173 و) الصلح، والدخول فيما أراد وعاد إلى البلد. # وفي أوائل شعبان من السنة، وردت الأخبار بوفاة السلطان غياث الدنيا ~~والدين مسعود بن السلطان محمد. # وفي العشر الأول من شوال من السنة، الموافق للعشر الأول من تشرين الثاني، ~~تغير الماء والهواء في دمشق، وعرض لأهلها الحمى والسعال، بحيث عم الخاص ~~والعام، والشيوخ والشباب والأطفال، بحيث وقع الزحام على حوانيت العطارين ~~لتحصيل المغلي، وحكى الحاكي أن بعض العطارين أحصى ما باعه في يوم، فكان ~~ثلاثمائة وثمانين صفة، والسالم منه والمعافى الأكثر، وما يقيم هذا المرض ~~بالإنسان أكثر من الأسبوع ودونه، ويمضي من قضى أجله، وصعب أمر المغسلين ~~والحفارين، واحتيج إليهم لكثرة الموتى. # وفي يوم السبت الرابع وعشرين من شوال من السنة، توفي الأمير سعد الدولة ~~أبو عبد الله محمد بن المحسن بن الملحي (رحمه الله)، ودفن في مقابر الكهف ~~(1) وكان فيه أدب وافر، وكتابة حسنة، ونظم ms0349 جيد، وتقدم والده في حلب في ~~التدبير والسياسة، وعرض الأجناد. ### ||| ودخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الأحد، والشمس في برج الحمل، والطالع الجدي، وفي سادس وعشرين ~~من المحرم منها ورد الخبر من ناحية مصر بأن العادل المعروف بابن سلار، الذي ~~كانت رتبته قد علت، ومنزلته في الوزارة قد تمكنت، ونفذ أمره في البسط ~~والقبض، وحكمه في الإبرام والنقض، وأنه كان قد جلس للإنفاق في رجال ~~الأسطول، ليجهزه في البحر إلى ناحية عسقلان بالميرة، لتقوية من بها على ~~النازلين عليها من الأفرنج، PageV01P494 # والمضايقين لها، وهم في الجمع الكثير والجم الغفير، بالمال والرجال ~~والغلال، وإشراف أهلها على الخطر، وأنه نهض من المجلس على العادة للراحة من ~~النصب، والهجعة عقيب التعب، وكان لزوجته ولد يعرف بالأمير عباس، وقد قدمه ~~واعتمد عليه في الأعمال، ولعباس هذا ولد قدمه الوزير وأنعم عليه، وأذن له ~~في الدخول بغير إذن إليه، فدخل عليه وهو نائم في فرشته على (173 ظ) العادة، ~~فأخذ سيفه وضربه به فقطع رأسه وخرج به بين أثوابه، ولم يشعر أحد، وأتى به ~~إلى باب القصر في يوم الأحد الثاني عشر من المحرم، وقال لخدم الإمام الظافر ~~بالله: هذا رأس المنافق، فقيل له: ما كان منافقا، وكان جماعة من الأتراك قد ~~اصطنعهم الوزير المقتول لنفسه، فتجمعوا في زهاء ثلاثمائة فارس، وأنهم طلبوا ~~ليقتلوا، فحموا نفوسهم بالسهام، وحصلوا بظاهر القاهرة، وصادفهم عباس عائدا ~~من بلبيس حين وافاه الخبر، فوعدهم الجميل، وإقرارهم على واجباتهم، فلم ~~يثقوا به، وتفرقوا على أقبح حال، ووصلوا إلى دمشق في أواخر المحرم، وقيل إن ~~عباسا المذكور حصل في منصب العادل المذكور، واستقام له الأمر، وتمكن في ~~الأعمال، وقيل إن العادل كان قد قتل [كثيرا] من الحجرية والريحانية وأصناف ~~الأجناد حتى استقام له الأمر، وتمكن في الأعمال. # وتواصلت الأخبار من ناحية نور الدين سلطان حلب والشام، بقوة عزمه على جمع ~~العساكر والتركمان من سائر الأعمال والبلدان، للغزو في أحزاب الشرك ~~والطغيان، وبنصرة أهل عسقلان على النازلين عليها من الأفرنج، وقد ضايقوها ms0350 ~~بالزحف إليها بالبرج المخذول، وهو في الجمع الكثير، والله يحرسها من شرهم، ~~واقتضت الحال توجه مجير الدين صاحب دمشق إلى نور الدين، في جمهور عسكره، ~~للتعاضد على الجهاد، في يوم السبت الثالث عشر من المحرم، واجتمع معه في ~~ناحية الشمال، واتفق بينهما وجماعة المقدمين من أمراء الأعمال والتركمان، ~~وهم في العدد PageV01P495 # الدثر، وقد ملك نور الدين الحصن المعروف بأفلس (1) بالسيف بأمر قضاه ~~الله وسهله ويسره وعجله، وهو في غاية المنعة والحصانة، وقتل من كان فيه من ~~الأفرنج والأرمن، وحصل للعسكر من المال والسبي الشيء الكثير. # ونهضوا طالبين ثغر بانياس، ونزلوا عليه في يوم السبت تاسع وعشرين صفر، ~~وقد خلا من حماته وتسهلت أسباب ملكته، وقد تواصلت استغاثة أهل عسقلان ~~واستنصارهم بنور الدين، فقضى الله تعالى بالخلف بينهم، والقتل، وهم في ~~تقدير عشرة آلاف فارس وراجل، فأجفلوا عنها من غير طارق من الأفرنج طرقهم ~~ولا عسكر (174 و) منهم أرهقهم، ونزلوا على المنزل المعروف بالأعوج، وعزموا ~~على معاودة النزول على بانياس وأخذها، ثم أحجموا عن ذلك من غير سبب ولا ~~موجب وتفرقوا، وعاد مجير الدين إلى دمشق ودخلها سالما في نفسه وجملته، في ~~يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من السنة، وعاد نور الدين إلى ~~حمص، ونزل بها في عسكره. # ووردت الأخبار بوصول أسطول مصر إلى عسقلان، وقويت نفوس من بها بالمال ~~والرجال والغلال، وظفروا بعدة وافرة من مراكب الأفرنج في البحر، وهم على ~~حالها في محاصرتها ومضايقتها، والزحف بالبرج إليها. # وقد تقدم من شرح الحال للرئيس في تمكنه من منصب الوزارة، بنفيه من نفاه ~~من المعاندين له، بحيث طابت نفسه، وتوكد أنسه، فعرض بينه وبين أخويه عز ~~الدولة وزينها مشاحنات ومشاجرات، اقتضت المساعدة إلى مجير الدين، في جمادى ~~الأولى من السنة، وأنفذ مجير الدين إلى الرئيس يستدعيه للإصلاح بينهم في ~~القلعة، فامتنع من ذلك، وجلس في داره، وهم بالتحصن عنه بأحداث البلد ~~والغوغاء، وآلت الحال إلى تمكن زين PageV01P496 # الدين منه بمعاونة مجير الدين عليه لأسباب تقدمت، وتقرر بينهما ms0351 إخراج ~~الرئيس من البلد وجماعته إلى حصن صرخد مع مجاهد الدين بزان واليه في يوم ~~الثلاثاء التاسع عشر من جمادى الأولى، بعد أن قرر بقاء داره وبستانه وما ~~يخصه ويخص أصحابه، وتقلد أخوه زين الدين له مكانه، وخلع عليه، وأمر ونهى، ~~ونفذ الأشغال على عادته في العجز والتقصير وسوء الأفعال والتماس الرشاء على ~~أقل الأعمال، ورأى مجير الدين عقيب ذلك التوجه إلى بعلبك لتطييب نفس واليها ~~عطاء الخادم، واستصحابه معه إلى دمشق لينوب عنه في تدبير الأمور، والمعونة ~~على مصالح الأحوال، وعاد وهو معه، واستشعر مجاهد الدين أن نية مجير الدين ~~قد تغيرت فيه، فاستوحش من عوده إلى البلد عن غير يمين يحلف له بها على ~~إيمانه على نفسه، فوعد بالإجابة إلى ما رغب فيه، وبقي الأمر موقوفا لأسباب ~~اقتضت التوقف. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك بأن الأفرنج النازلين على عسقلان قد (174 ظ) ~~ضايقوها بمغاداة القتال ومراوحته، إلى أن تسهلت لهم أسباب الهجوم عليها من ~~بعض جوانب سورها، فهدموه وهجموا البلد، وقتل بين الفريقين الخلق الكثير، ~~وألجأت الضرورة والغلبة إلى طلب الأمان، فأجيبوا إليه، وخرج منها من أمكنه ~~الخروج في البر والبحر إلى ناحية مصر وغيرها، وقيل إن في هذا الثغر المفتتح ~~من العدد الحربية والأموال، والميرة والغلال ما لا يحصر فيذكر، ولما شاع ~~هذا الخبر في الأقطار ساء سماعه، وضاقت الصدور، وتضاعفت الأفكار بحدوث ~~مثله، فسبحان من لا يرد نافذ قضائه، ولا يدفع محتوم أمره عند نفوذه ومضائه. # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الأديب أبي الحسين أحمد بن منير الشاعر، ~~في أيام من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعلة هجمت عليه، ربا ~~فيها لسانه، بحيث قضى نحبه وكان أديبا شاعرا عارفا بفنون اللغة، وأوزان ~~العروض، لكنه مرهوب اللسان، خبيث PageV01P497 # الهجاء مجيد فيه، لا يكاد يسلم من مقاطيع هجائه: منعم عليه، ولا مسيء ~~إليه، وكان طبعه في الذم أخف منه في المدح وكان يصل بهجائه، لا بمدحه ~~وثنائه. # ووصل إلى دمشق الأديب أبو عبد الله محمد بن ms0352 [نصر بن] (1) صغير القيسراني ~~الشاعر من حلب يوم الأحد الثاني عشر من شعبان سنة ثمان وأربعين باستدعاء ~~مجير الدين له، وحضر مجلسه وأنشده قصيدة حبرها يائية، مقيدة حسنة المعاني ~~والمقاصد، فاستحسنها السامعون واستجادها، وشفعها بغيرها ووصله أحسن صلة ~~واتفق عوده إلى منزله، فعرضت له حمى حادة، وجاء معها إسهال مفرط قضى نحبه ~~في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة، وكان أديبا شاعرا ~~مترسلا فاضلا، بليغ النظر، مليح المعاني، كثير التطبيق والتجنيس، وله يد ~~قوية في علم النجوم والأحكام والهيئة، وحفظ الأخبار والتواريخ، وكان بينه ~~وبين أبي الحسين أحمد بن منير على قديم الزمان مشاحنات، حرص معها على ~~الإصلاح بينهما فما تهيأ ذلك لمن رامه، وكان بينهما هذه المدة اليسيرة. # وكان قد ورد من بغداد إلى دمشق في أوائل سنة ثمان وأربعين وخمسمائة الشيخ ~~الإمام الفيلسوف أبو الفتح ابن الصلاح، وكان غاية في الذكاء، وصفاء الحس، ~~والنفاذ في العلوم الرياضية: (175 و) الطب والهندسة والمنطق والحساب، وفنون ~~النجوم والأحكام والمواليد، والفقه وما يتصل به، وتواريخ الأخبار والسير ~~والآداب، بحيث وقع الإجماع عليه، بأنه لم ير مثله في جميع العلوم، وحسن ~~الخلق، ونزاهة النفس، بحيث لا يقبل من أحد من الولاة صلة قلت أو كثرت، ~~واتفق للحين المقضي أنه عرض له مرض حاد، ومعه إسهال مفرط أضعف قوته، أقام PageV01P498 # به أياما وتوفي (رحمه الله) في دمشق يوم الأحد السادس والعشرين من شعبان ~~من السنة، وقيل إنه من بيت كبير في العلم والأصل، ونظم فيه هذه الأبيات ~~بصفة حاله في هذا الموضع، ليعرف محله: # سررت أبا الفتوح نفوس قوم %~% رأوك وحيد فضلك في الزمان # حويت علوم أهل الأرض طرا %~% وبينت الجلي من البيان # دعيت الفيلسوف وذاك حق %~% بما أوضحت من غرر المعاني # ووافاك القضاء بعيد دار %~% غريبا ما له في الفضل ثان # فأودعت القلوب عليك حزنا %~% يعض عليه أطراف البنان # لئن بخل الزمان علي ظلما %~% بأني لا أراك ولن تراني # فقد قامت صفاتك عند مثلي %~% مقام السمع مني والعيان # سقى جدثا ms0353 به أصبحت فردا %~% ملث الغيث بهمي غير وان # وفي أيام من تشرين الثاني الموافق لأيام من شعبان سنة ثمان وأربعين أرسل ~~الله تعالى، وله الحمد والشكر، من الغيث المتدارك الهطال ما أحيا به الأرض ~~بعد القحط والجدب، وأجرى أودية حوران وأفعم بركها بعد جفافها، وقيل إن هذا ~~الغيث لم ير مثله في هذا الوقت في السنين الماضية، وأنه أفرط في أعمال ~~طبرية، بحيث حدث منه سيل جارف هدم عدة من مساكنها، ورماها إلى البحيرة، ~~فسبحان محيي عباده، ومغيث بلاده. # وفي يوم الخميس انسلاخ شعبان من السنة توفي الإمام الفقيه برهان الدين ~~أبو الحسن علي البلخي، رئيس الحنفية (رحمه الله)، ودفن في مقابر باب الصغير ~~المجاور لقبور الشهداء، رضي الله عنهم، وكان من التفقه على مذهب الإمام أبي ~~حنيفة (175 ظ) (رحمه الله)، ما هو مشهور شائع، مع الورع والدين والعفاف ~~والتصون، وحفظ ناموس الدين، والعلم والتواضع والتردد إلى الناس على طريقة ~~مرضية، وسجية محمودة، لم يشاركه فيها غيره، ووقع الأسف عليه من جميع الخاص ~~والعام، والتأبين له، والحزن عليه. PageV01P499 # قد مضى من ذكر الرئيس المسيب في حصوله بصرخد، وتقرر بعد ذلك تطييب نفس ~~مجاهد الدين، والحلف له على إزالة ما خامره من الاستيحاش والنفار ما سكن ~~إليه، واعتمد عليه، وعاد إلى داره بدمشق أواخر شعبان وصام رمضان فيها، ثم ~~هجس في خاطره من مجير الدين وخواصه ما أوحشه منهم، ودعاه ذلك إلى الخروج من ~~البلد سرا في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شوال طالبا صرخد، فحين عرف خبره، ~~نهض في طلبه وقص أثره جماعة من الخيل، فأدركوه وقد قرب من صرخد، فقبض عليه، ~~وأعيد إلى القلعة بدمشق واعتقل بها اعتقالا جميلا. # وحدث في هذه الأيام من تتابع الأمطار في الأماكن والثلوج في الجبال ~~والأعمال البقاعية، ما لم ير مثله، ثم ذاب الثلج، وسالت بمائه الأودية ~~والشعاب، وساح على الأرض كالسيل الجارف، وامتلأت به الأنهار، والتقت الشطط، ~~وأفسد ما مر به من الأراضي المنخفضة، ووصل المد إلى بردى، وما قرب منها، ms0354 ~~ورؤي من كثرته وعظمه وتغير لونه ما كثر التعجب منه، والاستعظام له، فسبحان ~~مالك الملك، منزل الغيث من بعد القنوط، إنه على كل شيء قدير. # ثم تجدد عقيب ذلك من الرئيس الوزير حيدرة المقدم ذكره أشياء ظهرت عنه، مع ~~ما في نفس الملك مجير الدين منه، ومن أخيه المسيب، والمعرفة بالسعي والفساد ~~ما اقتضت الحال استدعاءه إلى القلعة، على حين غفلة منه، وعن القضاء النازل ~~به، لسوء أفعاله، وقبح ظلمه وخبثه، ثم عدلت به الجندراية إلى الحمام ~~بالقلعة، في يوم الأحد مستهل ذي القعدة من السنة، وضربت عنقه صبرا، وأخرج ~~رأسه ونصب على حافة الخندق، ثم طيف به والناس يلعنونه ويصفون أنواع ظلمه ~~وتفننه في الأدعية والفساد، ومقاسمة اللصوص، وقطاع الطريق على أموال الناس ~~المستباحة بتقريره، وحمايته، وكثر السرور بمصرعه، وابتهج بالراحة منه، ثم ~~رجعت العامة والغوغاء، ومن كان من أعوانه على الفساد من أهل العيث PageV01P500 # والإفساد إلى منازله وخزائنه، ومخازن غلته وأثاثه وذخائره، فانتهبوا منها ~~ما لا يحصى، وغلبوا أعوان السلطان وجنده عليها بالكثرة، ولم يحصل للسلطان ~~من ذلك إلا النزر (176 و) اليسير، ورد أمر الرئاسة والنظر في البلد في ~~اليوم المقدم ذكره إلى الرئيس رضي الدين أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن ~~أسد بن علي التميمي، وطاف في البلد مع أقاربه، وسكن أهله، وسكنت الدهماء، ~~ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب أحد، واستبشر الناس قاطبة من الخاص ~~والعام والعسكرية، وعامة الرعية، وبولغ في إخراب منازل الظالم، ونقل ~~أخشابها، وهذه عادة الباري تعالى في الظالمين، والفسقة المفسدين، @QUR@014 ~~وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (1). # وفي ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وردت الأخبار من ناحية بغداد، بورود ~~الأخبار إليها من ناحية الشرق باضطراب الأحوال في الأعمال الخراسانية، ~~وانفلال عسكر السلطان سنجر، والاستيلاء عليه والقهر، والاستظهار، وحصره في ~~دار مملكته بلخ، والتضييق عليه، واستدعاء ما في خزائنه من الأموال، والآلات ~~والذخائر والأمتعة، والجواهر بخلق عظيم من الغز والتركمان، تجمعوا من ~~أماكنهم ومعاقلهم، وحللهم ms0355 في الأعداد الدثرة، والتناهي في الاحتشاد ~~والكثرة، ولم يكن للسلطان سنجر مع كثرة عساكره وأجناده [بهم] طاقة، ولا ~~لدفعهم (2) قوة، فقهروه وغلبوه وحصروه، وقيل إن نيسابور (3) وتلك الأعمال ~~حدث فيها من الفساد والخلف، والقتل والنهب، والسلب ما ترتاع النفوس باستماع ~~مثله، وتفرق من قبح فعله، ونهبت بلخ بالمذكورين المقدم ذكرهم أشنع نهب، ~~وأبشع سلب، فسبحان مدبر بلاده وعباده، كما يشاء، إنه على كل شيء قدير. PageV01P501 # وفي الشهر المذكور حدث بمدينة دمشق ارتفاع السعر، لعدم الواصلين إليها ~~بالغلات في بلاد الشمال، على جاري العادة، بتقدم نور الدين صاحب حلب، ~~بالمنع من ذلك، وحظره، فأضر ذلك بأهلها من المستورين والضعفاء والمساكين، ~~وبلغ سعر الغرارة الحنطة خمسة وعشرين دينارا، وزاد على ذلك، وخلا من البلد ~~الخلق الكثير، ولقوا من البؤس والشدة والضعف ما أوجب موت جماعة وافرة في ~~الطرقات، وانقطعت الميرة من كل الجهات، وذكر أن نور الدين عازم على قصد ~~دمشق بمنازلتها، والطمع لهذه الحال في مملكتها، وذلك مستصعب عليه لقوة ~~سلطانها، وكثرة أجنادها (176 ظ) وأعوانها، والله تعالى المرجو لقرب الفرج، ~~وحسن النظر بخلقه بالرأفة والرحمة، كما جرت عوائد إحسانه وفضله فيما تقدم. # وفي أواخر ذي القعدة استدعي الرئيس رضي الدين إلى القلعة المحروسة، وشرف ~~بالخلع المكملة، والمركوب بالسخت والسيف المحلى، والترس، وركب معه الخواص ~~وأصحاب الركاب إلى داره، وكتب له المنشور بالتقليد والإقطاع، ولقب بالرئيس ~~الأجل رضي الدين وجيه الدولة، سديد الملك، فخر الكفاة، عز المعالي شرف ~~الرؤساء، وكان عطاء الخادم، المقدم ذكره، قد استبد بتدبير الأمور، ومد يده ~~في الظلم، وأطلق لسانه بالهجر، وأفرط في الاحتجاب عن الشاكي والمشتكي، ~~بالغلمان والحجاب، وقصر في قضاء الحوائج تقصيرا منكرا، واتفق للأقضية ~~المقدرة والمكافأة المقررة، أن تقدم مجير الدين باعتقاله وتقييده، ~~والاستيلاء على ما في داره، ومطالبته بتسليم بعلبك، وما فيها من مال، ~~وغلال، وسرت بمصرعه النفوس، ونهب العوام والغوغاء بيوت أصحابه وأسبابه، ~~وأرسل اله تعالى الغيث المتدارك، بحيث افترت الأرض عن نضارتها، وأبانت عن ~~اخضرارها وغضارتها. # ولما كان في يوم الاثنين ms0356 الخامس والعشرين من ذي الحجة من السنة، PageV01P502 # أمر مجير الدين بضرب عنق عطاء الخادم المذكور، لأسباب أوجبت ذاك ودعت إليه. # وفي يوم الأربعاء السابع وعشرين من ذي الحجة، استدعى مجير الدين أبا ~~الفضل، ولد نفيس الملك، المستوفي لجده تاج الملوك (رحمه الله)، ورد إليه ~~استيفاء ديوانه على عادة أبيه، ولقبه لقب أبيه وجيه الدين نفيس الملك، ~~وتقرر إشراف الديوان للعميد سعد الدولة أبي الحسن علي ابن طاهر الوزير ~~المزدقاني. PageV01P503 ### ||| ودخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الأربعاء، مستهل المحرم، والطالع للعالم الجوزاء، وفي العشر ~~الثاني من المحرم منها وصل الأمير الأسفهلار أسد الدين شيركوه، رسولا من ~~نور الدين صاحب حلب، إلى ظاهر دمشق، وخيم بناحية القصب من المرج، في عسكر ~~يناهز الألف، فأنكر ذاك، ووقع الاستيحاش منه، وإهمال الخروج إليه، لتلقيه ~~والاختلاط به، وتكررت المراسلات فيما اقتضته الحال، ولم تسفر عن سداد ولا ~~نيل مراد. # وغلا سعر الأقوات (177 و) لانقطاع الواصلين بالغلات، ووصل نور الدين في ~~عسكره إلى شيركوه في يوم الأحد الثالث من صفر، وخيم بعيون الفاسريا عند ~~دومة، ورحل في الغد، ونزل بأرض الضيعة المعروفة ببيت الآبار (1) من الغوطة، ~~وزحف إلى البلد من شرقيه، وخرج إليه من عسكريته وأحداثه الخلق الكثير، ووقع ~~الطراد بينهم، ثم عاد كل من الفريقين إلى مكانه، ثم زحف يوما بعد يوم، فلما ~~كان يوم الأحد العاشر من صفر، للأمر المقدر المقضي، والأمر الماضي، وسعادة ~~نور الدين الملك، وأهل دمشق، وكافة الناس أجمعين، باكر الزحف، وقد احتشد، ~~وتهيأ لصدق الحرب، وظهر إليه العسكر الدمشقي على العادة، ووقع الطراد ~~بينهم، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم حتى ~~قربوا من سور باب كيسان والدباغة من قبلي البلد، وليس على السور نافخ ضرمة ~~من العسكرية والبلدية، لسوء تدبير صاحب الأمر، والأقدار المقدرة، غير نفر ~~يسير من الأتراك المستحفظين، لا يؤبه لهم، ولا يعول عليهم في أحد الأبراج، ~~وتسرع بعض الرجالة إلى السور، وعليه امرأة يهودية، فأرسلت إليه حبلا، فصعد ~~فيه، وحصل على ms0357 السور، ولم يشعر به أحد، PageV01P504 # وتبعه من تبعه، واطلعوا علما نصبوه على السور، وصاحوا: نور الدين يا ~~منصور، وامتنع الأجناد والرعية من الممانعة، لما هم عليه من المحبة لنور ~~الدين، وعدله، وحسن ذكره، وبادر بعض قطاعي الخشب بفأسه إلى الباب الشرقي، ~~فكسر أغلاقه، وفتح فدخل منه العسكر على رعب، وسعوا في الطرقات ولم يقف أحد ~~بين أيديهم، وفتح باب توما أيضا، ودخل الناس منه ثم دخل الملك نور الدين ~~وخواصه، وسر كافة الناس ومن الأجناد والعسكرية لما هم عليه من الجوع وغلاء ~~الأسعار، والخوف من منازلة الأفرنج الكفار. # وكان مجير الدين لما أحس بالغلبة والقهر، قد انهزم في خواصه إلى القلعة، ~~وأنفذ إليه وأومن على نفسه وماله، وخرج إلى نور الدين، فطيب نفسه، ووعده ~~الجميل، ودخل القلعة في يوم الأحد المقدم ذكره، وقد أمر نور الدين في الحال ~~بالمناداة بالأمان للرعية، والمنع من انتهاب شيء من دورهم، وتسرع قوم من ~~الرعاع والأوباش إلى سوق علي (1) وغيره، فعاثوا ونهبوا، وأنفذ المولى ~~الملك نور الدين إلى أهل البلد بما طيب (177 ظ) نفوسهم، وأزال نفرتهم، ~~وأخرج مجير الدين ما كان له في دوره بالقلعة والخزائن من المال، والآلات، ~~والأثاث على كثرته إلى الدار الأتابكية، دار جده، وأقام أياما، ثم تقدم ~~إليه بالمسير إلى حمص في خواصه، ومن أراد الكون معه من أسبابه وأتباعه، بعد ~~أن كتب له المنشور بإقطاعه عدة ضياع بأعمال حمص برسمه، ورسم جنده وتوجه إلى ~~حمص على القضية المقدرة (2)، ثم أحضر بعد ذلك اليوم أماثل PageV01P505 # الرعية من الفقهاء، والتجار، وخوطبوا بما زاد في إيناسهم، وسرور نفوسهم، ~~وحسن النظر لهم بما يعود بصلاح أحوالهم، وتحقيق آمالهم، فأكثر الدعاء له، ~~والثناء عليه، والشكر لله على ما أصاروه إليه، ثم تلا ذلك إبطال حقوق دار ~~البطيخ، وسوق البقل وضمان الأنهار، وأنشأ بذلك المنشور، وقرىء على المنبر ~~بعد صلاة الجمعة، فاستبشر الناس بصلاح الحال، وأعلن الناس من التناء ~~والفلاحين، والحرم والمتعيشين برفع الدعاء إلى الله تعالى بدوام أيامه، ~~ونصرة أعلامه، والله سبحانه ولي ms0358 الإجابة بمنه وفضله. # وقد كان مجاهد الدين بزان قد أطلق يوم الفتح من الاعتقال، وأعيد إلى ~~داره، ووصل الرئيس مؤيد الدين المسيب إلى دمشق مع ولده النائب عنه في صرخد ~~إلى داره، معلولا على لزومها، وترك التعرض لشيء من التصرفات والأعمال، ~~فبدا منه من الأسباب المعربة عن إضمار الفساد، والعدول عن مناهج السداد ~~والرشاد، ما كان داعيا إلى فساد النية فيه، وكان في إحدى رجليه فتح قد طال ~~به ونسر، ثم لحقه معه مرض وانطلاق متدارك أفرط عليه، وأسقط قوته مع فهاق ~~متصل، وقلاع في فيه زائد، فقضى نحبه في الليلة التي صبيحتها يوم الأربعاء ~~الرابع من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين ودفن في داره، واستبشر الناس ~~بمهلكه، والراحة منه، ومن سوء أفعاله، بحيث لو عدت مخازيه مع جنونه ~~واختلاله، لطال بها الشرح، وعجز عنها الوصف. # وفي أواخر المحرم من السنة، ورد الخبر من ناحية ماردين، بوفاة صاحبها ~~الأمير حسام الدين بن إيل غازي بن أرتق، (رحمه الله)، في أول المحرم، وكان ~~مع شرف قدره في التركمان، ذكيا محبا لأهل العلم والأدب، مميزا عن أمثاله ~~بالفضيلة. # وفي شهر ربيع الأول من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بأن الإمام ~~الظافر بالله أمير المؤمنين (178 و) صاحبها، كان ركن إلى PageV01P506 # أخويه يوسف وجبريل، وإلى ابن عمهم صالح بن حسن، وأنس بهم في أوقات ~~مسراته، فعملوا عليه، واغتالوه وقتلوه، وأخفوا أمره في يوم الخميس انسلاخ ~~صفر سنة تسع وأربعين وحضر الإمام، العادل عباس الوزير، وولده ناصر الدين، ~~وجماعة من الأمراء والمقدمين للسلام على الرسم، فقيل له: إن أمير المؤمنين ~~ملتاث الجسم، فطلبوا الدخول عليه لعيادته فاحتج عليهم، فلم يقبلوا، وألحوا ~~في الطلب، فظهر الأمر وانكشف، واقتضت الحال المسارعة إلى قتل الجناة في ~~الوقت والساعة، وإقامة ولد الظافر عيسى، وهو صغير يناهز ثلاث سنين، ولقبوه ~~الفائز بنصر الله، وأخذ البيعة على الأجناد والعسكرية وأعيان الرعية على ~~جاري العادة، والعادل عباس الوزير، وإليه تدبير الأمور، واستمرت الأحوال ~~على المنهاج (1). # ثم ورد الخبر بعد ms0359 ذلك بأن الأمير فارس المسلمين، طلائع بن رزيك، وهو من ~~أكابر الأمراء والمقدمين، والشجعان المذكورين، لما انتهى إليه الخبر، وهو ~~غائب عن مصر، قلق لذاك، وامتعض، وجمع واحتشد، وقصد العود إلى مصر، فلما عرف ~~عباس الوزير بما جمع، خاف الغلبة والإقدام على الهلكة، إذ لا طاقة له ~~بملاقاته في حشده الكثير، ولم يمكنه المقام على الخطار بالنفس، فتأهب للهرب ~~في خواصه وأسبابه، وحرمه ووجوه أصحابه، وما تهيأ من ماله وتجمله وكراعه، ~~وسار مغذا، فلما قرب من أعمال عسقلان وغزة ظهر إليه جماعة من خيالة ~~الأفرنج، فاغتر بكثرة من معه، وقلة من قصده، فلما حملوا عليه قتل أصحابه ~~وأعانوا عليه، وانهزم أقبح هزيمة هو وولد له صغير، وأسر ابنه الكبير الذي ~~قتل ابن السلار مع ولده وحرمه وماله وكراعه، وحصلوا في أيدي الأفرنج، ومن ~~هرب لقي من الجوع والعطش، ومات العدد الكثير من الناس والدواب، ووصل إلى ~~دمشق منهم من نجاه الهرب، على أشنع صفة من العدم والعري والفقر، في أواخر ~~شهر ربيع الآخر من السنة، PageV01P507 # وضاقت صدور المسلمين بهذه المصيبة المقضية بيد الأفرنج، فسبحان من لا يرد ~~له قضاء، ولا محتوم أمر (1). # وفي آخر شهر ربيع الأول، وصل الأمير الأسفهسلار مجد الدين أبو بكر (2) ~~محمد نائب المولى (178 ظ) الملك نور الدين في حلب إلى دمشق، عقيب عوده من ~~الحج، وأقام أياما وعاد منكفئا إلى منصبه في حلب، وتدبير أعمالها وتسديد ~~أحوالها. # وفي شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ثار في دمشق مرض مختلف ~~الحميات منه ما يقصر ومنه ما يطول، وأعقبه بعد ذلك موت في الشيوخ والشباب ~~والصبيان، ثم تقاصر ذلك. # وفي أيام من جمادى الأولى من السنة ورد الخبر من ناحية مصر، بأن عدة ~~وافرة من مراكب الأفرنج، من صقلية وصلت إلى مدينة تنيس، على حين غفلة من ~~أهلها فهجمت عليها، وقتلت وأسرت وسبت وانتهبت، وعادت بالغنائم بعد ثلاثة ~~أيام وتركتها صفرا (3) وبعد ذلك عاد من كان هرب منها في البحر بعد الحادثة، ~~ومن سلم، واختفى، وضاقت ms0360 الصدور، عند استماع هذا الخبر المكروه. # وفي شهر رمضان ورد الخبر من ناحية حلب، بوفاة القاضي فخر الدين أبي منصور ~~محمد بن عبد الصمد الطرسوسي، (رحمه الله)، وكان ذا همة ماضية، ويقظة مضيئة، ~~ومروءة ظاهرة في داره وولده ومن يلم به PageV01P508 # من غريب ووافد، وقد نفذ أمره وتصرفه في أعمال حلب في أيام الملكية ~~النورية، وأثر في الوقوف أثرا حسنا، توفر به ارتفاعه ثم انعزل عن ذلك أجمل ~~اعتزال. # وفي يوم الثلاثاء الثامن من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، توفي ~~الحكيم أبو محمد بن حسين الطبيب المعري، (رحمه الله)، وكان حسن الطريقة ~~والصناعة، كثير التجربة، ثاقب المعرفة، فكثر التأسف عليه، وعند فقد مثله. ### ||| ودخلت سنة خمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين مستهل المحرم، والطالع العقرب عشرون درجة وثلاثون ~~دقيقة وثمان وأربعون ثانية، وفي اليوم الرابع والعشرين من ربيع الأول من ~~السنة، تقررت أسباب الموادعة بين الملك العادل نور الدين، صاحب دمشق، وبين ~~ملك الأفرنج تقدير السنة، وتمهدت القاعدة على هذه الحال إلى آخر المدة ~~المستقرة، وبعد أيام قلائل من ذلك خرج الأمر الملكي النوري بالقبض على ضحاك ~~والي بعلبك، وطلب منه تسليمها، فأجاب إلى ذلك ورحل العسكر المنصور إليها ~~لتسلمها، وفي يوم الخميس السابع من (179 و) شهر ربيع الأول من السنة كان ~~تسليمها (1)، ورتب فيها من سلمت إليه، واعتمد في حفظها عليه، وفي يوم ~~الاثنين الحادي وعشرين من رجب من السنة توجه الأمير أسد الدين شيركوه إلى ~~حلب، عند استدعاء الملك العادل نور الدين له. # وفي أيام من شعبان من السنة، ورد الخبر من ناحية مصر بأن المنتصب في ~~الوزارة فارس الإسلام ابن رزيك، لما استقام له الأمر عزم على مصالحة ~~الأفرنج وموادعتهم، واستكفاف شرهم، ومصانعتهم بمال يحمل إليهم من PageV01P509 # الخزانة، وما يفرض على إقطاع المقدمين من الأجناد، فحين شاورهم في ذلك ~~أنكروه، ونفروا منه، وعزموا على عزله والاستبدال به من يرتضون به واختاروا ~~مقدما يعرف بالأمير ... (1) مشهورا بالشهامة والبسالة وحسن السياسة، وارتضى ~~لتولية الأسطول المصري مقدما من البحرية ms0361 شديد البأس، بصيرا بأشغال البحر، ~~فاختار جماعة من رجال البحر يتكلمون بلسان الأفرنج، وألبسهم لباس الأفرنج، ~~وأنهضهم في عدة من المراكب الأسطولية، وأقلع في البحر لكشف الأماكن ~~والمكامن والمسالك المعروفة بمراكب الروم، وتعرف أحوالها، ثم قصد ميناء ~~صور، وقد ذكر له أن فيه شختورة رومية كبيرة، فيها رجال، ومال كبير وافر، ~~فهجم عليها وملكها، وقتل من فيها، واستولى على ما حوته، وأقام ثلاثة أيام ~~ثم أحرقها، وعاد عنها في البحر، فظفر بمراكب حجاج أفرنج، فقتل وأسر وانتهب، ~~وعاد منكفئا إلى مصر بالغنائم والأسرى. # وفي الشهر المذكور، ورد الخبر من ناحية حلب، بوقوع الخلف بين أولاد الملك ~~مسعود بعد وفاته، وبين أولاد قتلمش، وبين أولاد قلج أرسلان، وأن الملك ~~العادل نور الدين صاحب دمشق وحلب دخل بينهم للصلح والإصلاح، والتحذير من ~~الخلف المقوي للأعداء من الروم والأفرنج، وطمعهم في المعاقل الإسلامية، ~~وبالغ في ذلك بأحسن توسط، وبذل التحف والملاطفات، وصلحت بينهم الأحوال. # وتناصرت الأخبار في هذا الأوان من ناحية العراق بأن الإمام المقتفي لأمر ~~الله أمير المؤمنين، قد اشتدت شوكته، وظهر واستظهر على كل مخالف له وعادل ~~عن حكمه، ولم يبق له مخالف مشاقق ولا عدو منافق، وأنه مجمع على قصد (179 ظ) ~~الجهات المخالفة لأمره. # وفي يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة عاد PageV01P510 # الملك العادل نور الدين إلى دمشق من حلب، وقد كان ورد الخبر قبل ذلك بأن ~~الأمير قرا أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق (1) ورد على الملك العادل نور ~~الدين، وهو بأعمال حلب، فبالغ في الإكرام له، والسرور بمقدمه، ولا طفه ~~وألطفه بما جل قدره، وعظم أمره من التحف والعطاء، ثم عاد عنه إلى عمله، ~~مسرورا شاكرا. # وورد الخبر أيضا في شهر رمضان سنة خمسين بأن الملك العادل نور الدين نزل ~~في عسكره بالأعمال المختصة بالملك قلج أرسلان ابن الملك مسعود بن سليمان بن ~~قتلمش ملك قونية، وما والاها، فملك عدة من قلاعها وحصونها بالسيف والأمان، ~~وكان الملك قلج أرسلان وأخواه: # ذو النون، ودولات ms0362 مشتغلين بمحاربة أولاد الدانشمند، واتفق أن أولاد الملك ~~مسعود رزقوا النصر على أولاد الدانشمند والإظهار على عسكره في وقعة كانت ~~على موضع يعرف بأقصرا في شعبان سنة خمسين وخمسمائة، فلما عاد قلج أرسلان، ~~وعرف ما كان من العادل نور الدين في بلاده، عظم عليه هذا الأمر، واستبشعه ~~مع ما بينهما من الموادعة والمهادنة والصهر، وراسله بالمعاتبة والإنكار ~~عليه، والوعيد والتهديد، وأجابه بحسن الاعتذار وجميل المقال، وبقي الأمر ~~بينهما مستمرا على هذه الحال. ### ||| ودخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم، والطالع الدلو خمس عشرة درجة، وستة عشرن ~~دقيقة [وبعد] (2) وصول الحجاج يوم الجمعة السادس من صفر من السنة توجه ~~الملك العادل نور الدين إلى ناحية حلب، في بعض عسكره في يوم الثلاثاء ~~الرابع والعشرين من صفر من السنة، عند انتهاء PageV01P511 # خبر الأفرنج إليه بعيثهم في أعمال حلب، وإفسادهم، وصادفه في طريقة المبشر ~~بظفر عسكره في حلب بالأفرنج المفسدين على حارم، وقتلهم جماعة منهم وأسرهم، ~~ووصل مع المبشر عدة وافرة من رؤوس الأفرنج المذكورين، وطيف بها في دمشق. # وفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الشيخ الفقيه ~~الزاهد أبو البيان نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني (رحمه الله) وكان حسن ~~الطريقة مذ نشأ (180 و) صيتا إلى أن قضى، مدينا ثقة عفيفا، محبا للعلم ~~والأدب، والمطالعة للغة العرب، وكان له عند خروج سريره لقبره في مقابر ~~الباب الصغير المجاورة لقبور الصحابة من الشهداء رضي الله عنهم، يوم مشهود ~~من كثرة المتأسفين له والمتأسفين عليه (1). # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الشريف السيد بهاء الدين أبي الحسن الهادي ~~بن المهدي بن محمد الحسيني الموسوي، (رحمه الله)، في اليوم السابع عشر من ~~رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكان حسن الصورة فصيح اللسان بالعربية ~~والفارسية، جميل الأخلاق والخلال، مشكور الأفعال، كريم النفس، مليح الحديث، ~~واسع الصدر، مكين المحل من الملك العادل نور الدين، ركن الإسلام والمسلمين، ~~سلطان الشام أدام الله علاه، وناله من الحزن لفقده والتأسف عليه ما ms0363 يقتضيه ~~مكانه المكين عنده، ونظم فيه هذه الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة ~~مستحكمة أوجبت ذاك أن رأيت إثباتها في هذا الموضع، مع ذكره وهي: PageV01P512 # نعى الناعي بهاء الدين لما %~% أتاه نازل القدر المتاح # فروع كل ذي علم وفضل %~% من الأدباء والعرب الفصاح # بكته غزالة الآفاق حزنا %~% وأظلم رزؤه ضوء الصباح # واسيلت العيون دما عليه %~% كذلك عادة المقل الصحاح # فكم متفجع يبكي عليه %~% بحرقة موجع دامي الجراح # وينشر فضله في كل ناد %~% بألفاظ محبرة فصاح # على حسناته تبكي المعالي %~% بدمعة ثاكل خور رداح # فلو رام البليغ لها صفات %~% لقصر عن مراث وامتداح # له خلق صحيح لا يضاهى %~% ووجه مشرق الأرجاء صاح # وكف جودها كالغيث يهمي %~% على العافين كالجود المباح # له شرفان في عرب وفرس %~% وقد صالا بمرهفه الصفاح # فأضحى لا يساجل في جلال %~% ولا شرف ينير ولا سماح # على أمثاله عند الرزايا %~% تقط جيوب أرباب البطاح (180 ظ) # ومن كان الحسين أباه قدما %~% فقد نال المعلى في القداح # لئن واراه في حلب ضريح %~% بعيد عن مواطنه الفساح # وأصبح فيه منفردا غريبا %~% عن الأهلين في غلس وضاح # فهذا الرسم جار في البرايا %~% بلا قصد يكون ولا اقتراح # فلا برحت غمائم كل نوء %~% تروضه بأنوار الأقاحي # ورحمة محيي الأموات تسري %~% عليه في الغدو وفي الرواح # صدى الأيام ما ناحت هتوف %~% ولاح بقفره بيض الأداحي # وفي اليوم الخامس والعشرين توفي الشيخ أبو طالب شيخ الصوفية بدمشق (رحمه ~~الله)، وكان خيرا تقيا عفيفا، حسن الطريقة، مشكور الخلال. PageV01P513 ### ||| شرح الزلازل الحادثة في هذه السنة المباركة وتواليها # في لية الخميس التاسع من شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، الموافق لليوم ~~السابع والعشرين من أيلول، في الساعة الثانية منها، وافت زلزلة عظيمة، رجفت ~~بها الأرض ثلاث أو أربع مرات، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها، سبحانه ~~وتعالى من مليك قادر قاهر، ثم وافى بعد ذلك ليلة الأربعاء الثاني وعشرين من ~~شعبان المذكور، زلزلة هائلة وجاءت قبلها وبعدها مثلها في النهار وفي الليل، ~~ثم جاء بعد ذلك ms0364 ثلاث دونهن، بحيث أحصين ست مرات، وفي ليلة السبت الخامس ~~وعشرين من الشهر المذكور، جاءت زلزلة إرتاع الناس منها، في أول النهار ~~وآخره، ثم سكنت بقدرة محركها، سبحانه وتعالى. # وتواصلت الأخبار من ناحية حلب وحماة، بانهدام مواضع كثيرة، وانهدام برج ~~من أبراج أفامية بهذه الزلازل الهائلة (1)، وذكر أن الذي أحصي عدده منها ~~تقدير الأربعين، على ما حكي والله تعالى أعلم، وما عرف مثل ذلك في السنين ~~الماضية، والأعصر الخالية، وفي يوم الأربعاء التاسع وعشرين من الشهر بعينه- ~~شعبان- وافت زلزلة تتلو ما تقدم ذكره آخر النهار، وجاءت في الليل ثانية في ~~آخره، ثم وافى في يوم الاثنين أول شهر رمضان من السنة زلزلة مروعة للقلوب، ~~وعاودت ثانية، وثالثة، ثم (181 و) وافى بعد ذلك في يوم الثلاثاء ثلاث ~~زلازل، إحداهن في أوله هائلة، والثانية والثالثة دون الأولى، وأخرى في وقت ~~الظهر مشاكلة لهن، ووافى بعد ذلك أخرى هائلة، أيقظت النيام، وروعت القلوب، ~~انتصاف الليل، فسبحان القادر على ذلك، ثم وافى بعد ذلك في الساعة التاسعة ~~من ليلة الجمعة النصف من شهر رمضان من السنة زلزلة عظيمة هائلة أعظم مما ~~سبق، ولما كان عند الصباح من الليلة المذكورة، وافت أخرى دونها، وتلا ما ~~تقدم في ليلة السبت أولها، وجاءت أخرى آخرها، ثم تلا ذلك في PageV01P514 # يوم الاثنين زلزلة هائلة، وتلا ذلك في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ~~شهر رمضان في الثلث الأول منها زلزلة عظيمة مزعجة، وفي غداة يوم الأحد ثاني ~~شوال من السنة تالي ما تقدم ذكره، وافت زلزلة أعظم مما تقدم، روعت الناس ~~وأزعجتهم وفي يوم الخميس سابع شوال المذكور، وافت زلزلة هائلة، في وقت صلاة ~~الغداة، وفي يوم الأحد الثالث عشر منه، وافت زلزلة هائلة، في وقت صلاة ~~الغداة، وفي يوم الاثنين تلوه وافت زلزلة أخرى مثلها، ثم أخرى بعدها دونها، ~~ثم ثالثة، ثم رابعة، وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من شوال، وافت زلزلة ~~عظيمة روعت النفوس، ثم وافى عقيب ذاك ما أهمل ذكره لكثرته، ودفع الله تعالى ~~عن دمشق، ms0365 وضواحيها ما خاف أهلها من توالي ذلك وتتابعه، برأفته بهم، ورحمته ~~لهم، فله الحمد والشكر، لكن وردت الأخبار من ناحية حلب بكثرة ذلك فيها، ~~وانهدام بعض مساكنها، إلا شيزر فإن الكثير من مساكنها انهدم على سكانها، ~~بحيث قتل منهم العدد الكثير، وأما كفر طاب فهرب أهلها منها خوفا على ~~أرواحهم، وأما حماة فكانت كذلك، وأما باقي الأعمال الشامية فما عرف ما حدث ~~فيها من هذه القدرة الباهرة (1). # وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ~~وخمسمائة، وصل المولى الملك نور الدين أعز الله نصره إلى بلده دمشق، عائدا ~~من ناحية حلب وأعمال الشام بعد تهذيبها وتفقد أحوالها سالما في النفس ~~والجملة، بعد استقرار الموادعة بينه وبين ولد السلطان مسعود صاحب قونية ~~(181 ظ) وزوال ما كان حدث بينهما. # وفي شوال تقررت الموادعة والمهادنة بينه وبين ملك الأفرنج مدة سنة كاملة ~~أولها شعبان، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار ~~صورية، وكتبت المواصفة بذلك بعد تأكيدها بالأيمان بالمواثيق المشددة، وكان ~~المعروف بأبي سالم بن همام الحلبي قد ولي مشارفة الديوان PageV01P515 # بدمشق، بعناية الأمير أسد الدين النائب عن الملك العادل نور الدين، فظهر ~~منه خيانات اعتمدها، وتفريطات قصدها بجهله وسخافة عقله وتقصيره، فأظهرها ~~قوم من المتصرفين عند الكشف عنها، والتحقيق لها، فاقتضت الحال القبض عليه ~~والاعتقال له إلى أن يقوم بما وجب عليه، فلما كان في يوم الأحد السادس عشر ~~من شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة خرج الأمر السامي النوري بالكشف عن ~~سعاياته في فضول كان غنيا عنها، فاقتضت الحال بأن تحلق لحيته ويركب حمارا ~~مقلوبا، وخلفه من يعلوه بالدرة، وأن يطاف به في أسواق دمشق بعد سخام وجهه، ~~وينادي عليه: «هذا جزاء كل خائن ونمام» ثم أقام بعد ذلك في الاعتقال أياما، ~~ثم أمر بنفيه إلى حلب بشفاعة من شفع فيه من مقدمي الدولة السعيدة، فمضى على ~~أقبح صفة من لعن الناس، ونشر مخازيه، وتعديد مساويه. # وفي شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بارتفاع ms0366 أسعار الغلة بها، ~~وقلة وجودها، وشدة إضرارها بالضعفاء والمساكين وغيرهم، وأمر المتولي لأمرها ~~التناء والمحتكرين لها ببيع الزائد على أقواتهم على المقلين والمحتاجين، ~~ووكد الخطاب في ذلك، وما زادت الحال إلا شدة مع ما ذكر من توفية النيل في السنة. # وفي شعبان وردت الأخبار من ناحية العراق، بخلاص السلطان سنجر ابن السلطان ~~العادل من ضيق الاعتقال المتطاول به، بتدبير أعمل على الموكلين به، ووعود ~~وافية، بحيث أجابوا إلى ذلك، وعاد إلى مكانه من السلطنة، ووفى بما وعد ~~المساعدين له على الخلاص، وقويت شوكته، واستقامت مملكته (1). # وفي شهر رمضان وردت الأخبار من ناحية الموصل، بأن السلطان سليمان شاه بن ~~السلطان محمد (2) عزم على العبور في عسكره إلى أعمال PageV01P516 # الموصل، فأنفذ إليه واليها ومدبرها الأمير زين الدين على كوجك، يقول له: ~~إنك فعلت وأضررت بالأعمال، وآذيت أهلها، وسأله (183 و) فلم يقبل، ونهض إليه ~~في عسكره من الموصل، ومن انضاف إليه وصاففه، فرزق النصر عليه، وهزم عسكره ~~أقبح هزيمة، واستولى على سواده، وعاد به إلى الموصل ظافرا منصورا. # وفي العشر الأخير من ذي الحجة من السنة غدر الكفرة الأفرنج، ونقضوا ما ~~كان استقر من الموادعة والمهادنة، بحكم وصول عدة وافرة من الأفرنج في ~~البحر، وقوة شوكتهم بهم، ونهضوا إلى ناحية الشعراء المجاورة لبانياس، وقد ~~اجتمع فيها من جشارات خيول العسكرية والرعية وعوامل الفلاحين، فلاحي الضياع ~~ومواشي الجلابين والعرب الفلاحين الشيء الكثير، الذي لا يحصى، فيذكر، ~~للحاجة إلى الرعي بها، والسكون إلى الهدنة المستقرة، ووقع من المندوبين ~~لحفظهم من الأتراك تقصير، فانتهزوا الفرصة، واستاقوا جميع ما وجدوه وأفقروا ~~أهله منه، مع ما أسروه من تركمان وغيرهم، وعادوا ظافرين غانمين آثمين، ~~والله تعالى في حكمه يتولى المكافأة لهم، والإدالة منهم، وما ذلك عليه بعزيز. ### ||| ودخلت سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الأربعاء مستهل المحرم، والطالع برج الدلو اثنتين وعشرين درجة ~~وثماني عشرة دقيقة، وقد تقدم شرح ما حدث من الزلازل إلى أواخر سنة إحدى ~~وخمسين، ما يغني عن ذكره، ولما كانت ليلة الأربعاء التاسع ms0367 عشر من صفر سنة ~~اثنتين وخمسين وخمسمائة، وافت زلزلة عظيمة عند انبلاج الصباح، فروعت ~~وأزعجت، ثم سكنها محركها بلطفه ورأفته بعباده، ثم تلا ذلك أخرى دونها إلى ~~ليلة الخميس تاليه، بعد مضي ساعات منها، ووافت بعدهما أخرى بعد صلاة الجمعة ~~تاليه، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظم تأثير هذه الزلازل الأول منها ~~والآخر، PageV01P517 # في مدينة شيزر وحماة، وكفرطاب وأفامية، وما والاها إلى مواضع من حلب، ~~والله تعالى ذكره وعز اسمه أعلم وأرحم لخلقه. # وفي العشر الأخير من صفر ورد كتاب السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث ~~سنجر بن السلطان العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان، أعز الله نصره ~~إلى الملك العادل نور الدين، أدام الله أيامه، بالتشوق إليه والإحماد (183 ~~ظ) بخلاله، وما ينتهي إليه من جميع أفعاله، وإعلامه ما من الله عليه به من ~~خلاصه من الشدة التي وقع فيها، والأسر الذي بلي به في أيدي الأعداء الكفرة ~~من ملوك التركمان، بحيلة دبرها وسياسة أحكمها وقررها، بحيث عاد إلى منصبه ~~من السلطنة المشهورة، واجتماع العساكر المتفرقة عنه إليه، وإذعانها بطاعته، ~~وامتثالها لأوامره وأمثلته، وإحسان وعده لكافة المسلمين بنصره على أحزاب ~~الضلال من الأفرنج الملاعين. # وتواصلت مع ذلك إلى نور الدين رسل أرباب الأعمال والمعاقل والولايات، ~~بالاستعداد للخفوف إلى أعداء الله الملاعين، وغزو من بإزائه من المشركين، ~~الأضداد المفسدين في البلاد، والناكثين أيمانهم الموكدة في الموادعة ~~والمهادنة، فعند ذلك أمر المولى نور الدين بزينة البلد المحروس سرورا بهذه ~~الأحوال، وفعل في ذلك ما لم تجر عادة فيما تقدم في أيام الولاة الخالية، ~~وأمر مع ذلك بزينة قلعته ودار مملكته بحيث جلل أسوارها بالآلات الحربية من ~~الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق الأفرنجية، والقنطارات ~~والأعلام والمنجوقات والطبول والبوقات، وأنواع الملاهي المختلفات، وهرعت ~~الأجناد والرعايا وغرباء البلاد من المسافرين لمشاهدة الحال فشاهدوا ما ~~استحسن منه، مدة سبعة أيام فالله تعالى يقرن ذلك بالتوفيق والإقبال، وتحقيق ~~الآمال في إهمال الكفرة أولي الأفك والضلال، بمنه وفضله. # وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع ms0368 الأول، توجه المولى نور الدين PageV01P518 # أدام الله أيامه إلى ناحية بعلبك، لتفقد أحوالها وتقرير أمر المستحفظين ~~لها، وتواصلت الأخبار إليه من ناحية حمص وحماة بإغارة الأفرنج الملاعين على ~~تلك الأعمال، وإطلاقهم فيها أيدي العيث والفساد، والله تعالى يحسن الإدالة ~~منهم ويعجل البوار عليهم، والإهلاك لهم. # وفي يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، توجه زين الحجاج كتب الله ~~سلامته، إلى ناحية مصر رسولا من المولى نور الدين، لإيصال ما صحبه من ~~المطالعات إلى صاحب الأمر فيها، وصحبته أيضا الرسول الواصل منها. # وفي يوم الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول، ورد المبشر من المعسكر ~~المنصور برأس الماء، بأن نصرة الدين أمير ميران، لما انتهى إليه خبر ~~الأفرنج الملاعين بأنهم قد أنهضوا سرية وافرة من العدد من أبطالهم (184 و) ~~الموفورة العدد إلى ناحية بانياس لتوليها وتقويتها بالسلاح والمال، أسرع ~~النهضة إليهم في العسكر المنصور، وقد ذكر أن عدتهم سبعمائة فارس من أبطال ~~الاسبتارية والسرجندية والداوية، سوى الرجالة، فأدركهم قبل الوصول إلى ~~بانياس، وقد خرج إليهم من كان فيها من حماتها، فأوقع بهم، وقد كان كمن لهم ~~في مواضع كمناء من شجعان الأتراك، وجالت الحرب بينهم، واتفق اندفاع ~~المسلمين بين أيديهم في أول المجال، وظهر عليهم الكمناء، فأنزل الله نصره ~~على المسلمين وخذلانه على المشركين، فتحكمت من رؤوسهم ورقابهم مرهفات ~~السيوف، بقوارع الحمام والحتوف، وتمكنت من أجسادهم مشرعات الرماح وصوارم ~~السهام، بحيث لم ينج منهم إلا القليل ممن ثبطه الأجل، وأطار قلبه الوجل، ~~وصاروا بأجمعهم بين قتيل وجريح ومسلوب وأسير وطريح، وحصل في أيدي المسلمين ~~من خيولهم وعدد سلاحهم وكراعهم وأموالهم وقراطيسهم وأسراهم، ورؤوس قتلاهم، ~~ما لا يحد كثرة، ومحقت السيوف عامة رجالتهم من الأفرنج، ومسلمي جبل عاملة ~~المضافين إليهم، وكان PageV01P519 # ذلك يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول، ووصلت الأسرى والرؤوس من ~~القتلى والعدد إلى البلد المحروس، في يوم الاثنين تاليه، وأطيف بهم البلد، ~~وقد اجتمع لمشاهدتهم الخلق الكثير، والجم الغفير، وكان يوما مشهودا ~~مستحسنا، سرت به قلوب ms0369 المؤمنين، وأحزاب المسلمين، وكان ذلك من الله تعالى ~~ذكره وجل اسمه، مكافأة على ما كان من بغي المشركين، وإقدامهم على نكث أيمان ~~المهادنة مع المولى نور الدين، أعز الله نصره، ونقض عهود الموادعة، ~~وإغارتهم على الجشارات ومواشي الجلابين والفلاحين المضطرين إلى المرعى في ~~الشعراء، لسكونهم إلى الأمن بالمهادنة، والاغترار بتأكيد الموادعة، وكان قد ~~أنفذ المولى نور الدين إلى بعلبك جماعة من أسرى المشركين، فأمر بضرب ~~أعناقهم صبرا @QUR@011 ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ~~(1)@QUR@07 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2). # وتبع هذا الفتح المبين، ورود البشرى الثانية من أسد الدين، باجتماع العدد ~~الكثير إليه من شجعان التركمان، وأنه قد ظفر من المشركين بسرية وافرة، ظهرت ~~من معاقلهم من ناحية الشمال، فانهزمت، وتخطف التركمان منهم من ظفروا به، ~~ووصل أسد الدين إلى بعلبك في العسكر (184 ظ) من مقدمي التركمان وأبطالهم ~~للجهاد في أعداء الله المشركين، وهم في العدد الكثير، والجم الغفير، واجتمع ~~بالملك العادل نور الدين في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع ~~الأول، من السنة، وتقررت الحال على قصد بلاد المشركين لتدويخها، وإقامة فرض ~~الغزو والجهاد لمن بها، والابتداء بالنزول على بانياس، والمضايقة لها، ~~والجهاد في افتتاحها، والله يسهل ذلك بلطفه ويعجله بمعونته. # ووصل نور الدين إلى البلد المحروس في يوم الخميس السابع PageV01P520 # والعشرين من شهر ربيع الأول، لتقرير الأمر في إخراج آلات الحرب، وتجهيزها ~~إلى العسكر، بحيث يقيم أياما يسيرة، ويتوجه في الحال إلى ناحية العساكر ~~المجتمعة من التركمان والعرب للجهاد في الكفرة الأضداد، والله يسهل أسباب ~~الإدالة منهم، ويعجل البوار والهلاك لهم، إن شاء الله تعالى. # وفي وقت وصوله شرع في إنجاز ما وصل لأجله، وأمر بتجهيز ما يحتاج إليه من ~~المناجيق والسلاح إلى العسكر المنصور، بالنداء في البلد المحروس، في الغزاة ~~والمجاهدين، والأحداث والمتطوعة من فتيان البلد والغرباء، بالتأهب ~~والاستعداد لمجاهدة الأفرنج أولي الشرك والإلحاد، وبادر بالمسير في الحال ~~إلى عسكره المنصور، مغذا غير متلوم، ولا متريث في يوم السبت انسلاخ شهر ms0370 ~~ربيع الأول، وتبعه من الأحداث والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين ~~العدد الكثير الدثر المباهي في الوفور، والكثرة فالله تعالى يقرن آراءه ~~وعزماته بالنصر المشرق المنار، والظفر بإخراب المردة الكفار، ويعجل لهم ~~أسباب الهلاك والبوار، بحيث لا تبقى لهم باقية، ولا يرى لهم رائحة، ولا ~~غادية، وما ذلك على الله تعالى القادر بعزيز. # ولما كان يوم السبت السابع من شهر ربيع الآخر، تالي اليوم المقدم ذكره، ~~عقيب نزول الملك العادل نور الدين على بانياس في عسكره المنصور، ومضايقته ~~لها بالمنجنيقات والحرب، سقط الطائر من العسكر المنصور بظاهر بانياس، يتضمن ~~كتابه الإعلان بورود المبشر من معسكر أسد الدين بناحية هونين في التركمان ~~والعرب، بأن الأفرنج خذلهم الله أنهضوا سرية من أعيان مقدميهم وأبطالهم، ~~تزيد على مائة فارس سوى أتباعهم، لكبس المذكورين ظنا منهم أنهم في قل، ولم ~~يعلموا أنهم في ألوف، فلما دنوا منهم وثبوا إليهم كالليوث إلى فرائسها، ~~فأطبقوا عليهم بالقتل والأسر والسلب، ولم يفلت (185 و) منهم إلا اليسير، ووصلت PageV01P521 # الأسرى، ورؤوس القتلى، وعددهم من الخيول المنتخبة والطوارق والقنطاريات ~~إلى البلد في اليوم الاثنين تالي اليوم المذكور، وطيف بهم فيه فسرت القلوب ~~بمشاهدتهم، وأكثروا الشكر لله على هذه النعمة المستهلة بعد الأولى ~~المتكملة، والله المأمول لتعجيل هلاكهم وبوارهم، وما ذلك على الله بعزيز، ~~وتتلو هذه الموهبة المجددة سقوط الطائر من المعسكر المحروس ببانياس في يوم ~~الثلاثاء يتلو المذكور، بذكر افتتاح تناهي النقب، وإطلاق النار فيه، وسقوط ~~البرج المنقوب، وهجوم الرجال فيه، وبذل السيف في قتل من فيه، ونهب ما حواه، ~~وانهزام من سلم إلى القلعة وانحصارهم بها، وأن أخذهم بمشيئة الله تعالى لا ~~يبطىء، والله يسهله ويعجله. # واتفق بعد ذلك للأقضية المقدرة أن الأفرنج تجمعوا من معاقلهم، عازمين على ~~استنقاذ الهنفري، صاحب بانياس، ومن معه من أصحابه الأفرنج المحصورين بقلعة ~~بانياس، وقد أشرفوا على الهلاك، وبالغوا في السؤال للأمان للمولى نور ~~الدين، ويسلمون ما في أيديهم من القلعة، وما حوته لينجو سالمين، فلم يجبهم ~~إلى ما سألوه ورغبوا فيه، فلما وصل ms0371 ملك الأفرنج في جمعه من الفارس والراجل ~~من ناحية الجبل على حين غفلة من العسكرين النازلين: على بانياس لحصارها، ~~والنازل على الطريق لمنع الواصل إليها، اقتضت السياسة الاندفاع عنها، بحيث ~~وصلوا إليها واستخلصوا من كان فيها، فحين شاهدوا ما عم بانياس من خراب ~~سورها، ومنازل سكانها، يئسوا من عمارتها بعد خرابها، وذلك في أيام من العشر ~~الأخير من شهر ربيع الآخر. # وفي يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سقطت الأطيار بالكتب من المعسكر ~~المحروس النوري، تتضمن الإعلام بأن الملك العادل نور الدين، أعز الله نصره، ~~لما عرف أن معسكر الكفرة الأفرنج على الملاحة بين طبرية وبانياس، نهض في ~~عسكره المنصور من الأتراك والعرب، PageV01P522 # وجد في السير، فلما شارفهم، وهم غارون، وشاهدوا راياته قد أظلتهم، بادروا ~~بلبس السلاح والركوب، وافترقوا أربع فرق، وحملوا على المسلمين، فعند ذلك ~~ترجل (185 ظ) الملك نور الدين، وترجلت معه الأبطال، وأرهقوهم بالسهام ~~وخرصان الرماح، فما كان إلا كلا ولا، حتى تزلزلت بهم الأقدام، ودهمهم ~~البوار والحمام، وأنزل الله العزيز القهار نصره على الأولياء الأبرار، ~~وخذلانه على المردة الكفار، وتمكنا من فرسانهم قتلا وأسرا، واستأصلت السيوف ~~الرجالة، وهم العدد الكثير، والجم الغفير، ولم يفلت منهم على ما حكاه ~~الخبير الصادق غير عشرة نفر، ممن ثبطه الأجل، وأطار قلبه الوجل، وقيل إن ~~ملكهم لعنهم الله فيهم، وقيل إنه في جملة القتلى، ولم يعرف له خبر، والطلب ~~مجد له، والله المعين على الإظفار به، ولم يفقد من عسكر الإسلام سوى رجلين ~~أحدهما من الأبطال المذكورين، قتل أربعة من شجعان الكفرة، وقتل عند حضور ~~أجله، وانتهاء مهله، والآخر غريب لا يعرف، فكل منهما مضى شهيدا، مثابا ~~مأجورا، رحمهما الله، وامتلأت أيدي العسكرية من خيولهم، وعددهم وكراعهم، ~~وأثاث سوادهم الشيء الذي لا يحصى كثرة، وحصلت كنيستهم في يد الملك نور ~~الدين بآلاتها المشهورة، وكان فتحا من الله القادر الناصر عزيزا، ونصرا ~~مبينا، أعز الله بهما الإسلام وأهله، وأذل الشرك وحزبه. # ووصلت الأسرى ورؤوس القتلى إلى دمشق، في يوم الأحد تالي ms0372 يوم الفتح، وقد ~~رتبوا على كل جمل فارسين من أبطالهم، ومعهما راية من راياتهم منشورة، وفيها ~~من جلود رؤوسهم بشعرها عدة، والمقدمون منهم، وولاة المعاقل والأعمال، كل ~~واحد منهم على فرس، وعليه الزردية والخوذة، وفي يده راية، والرجالة من ~~السرجندية والدركبولية (1) كل ثلاثة وأربعة وأقل وأكثر في حبل، وخرج من أهل ~~البلد الخلق الذي لا يحصى PageV01P523 # لهم عدد، من الشيوخ والشبان والنسوان والصبيان، لمشاهدة ما منح الله ~~تعالى ذكره، كافة المسلمين، من هذا النصر المشرق الأعلام، وأكثروا من ~~التسبيح، ومواصلة التقديس لله تعالى مولي النصر لأوليائه، ومديلهم من ~~أعدائه، وواصلوا الدعاء الخالص للملك العادل نور الدين، المحامي عنهم، ~~والمرامي دونهم، والثناء على مكارمه، والوصف لمحاسنه، ونظم في ذلك أبيات في ~~هذا المعنى وهي: (186 و). # مثل يوم الفرنج حين علتهم %~% ذلة الأسر والبلا والشقا # وبراياتهم على العيس زفوا %~% بين ذل وحسرة وعناء # بعد عز لهم وهيبة ذكر %~% في مصاف الحروب والهيجاء # هكذا هكذا هلاك الأعادي %~% عند شن الإغارة الشعواء # شؤم أخذ الجشار كان وبالا %~% عمهم في صباحهم والمساء # نقضوا هدنة الصلاح بجهل %~% بعد تأكيدها بحسن الوفاء # فلقوا بغيهم بما كان فيه %~% من فساد بجهلهم واعتداء # لا حمى الله شملهم من شتات %~% بمواض تفوق حد المضاء # فجزاء الكفور قتل وأسر %~% وجزاء الشكور خير الجزاء # فلرب العباد حمد وشكر %~% دائم مع تواصل النعماء # وشرع في قصد أعمالهم لتملكها وتدويخها، والله المعين والموفق لذلك بمنه ~~ولطفه ومشيئته. # وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى وافت زلزلة عظيمة بعد ~~مضي ثلاث ساعات منه اهتزت لها الأرض هزات، ثم وافت بعدها ثانية قريب بعد ~~مضي ست ساعات من اليوم، ثم بعد مضي ثماني ساعات من هذا اليوم المذكور، وافت ~~ثالثة أشد من الأوليين، وأزعج، فسبحان محركهن بقدرته، ومسكنهن بحكمته، ~~تعالى علوا كبيرا. # وفي آخر هذا اليوم وافت زلزلة رابعة لما تقدم بين العشائين من ليلته PageV01P524 # مروعة هائلة، أزعجت وأقلقت، وضج الناس بالتهليل والتسبيح والتقديس، وفي ~~ليلة الأحد الرابع من جمادى الآخرة من السنة في ms0373 آخرها عند صلاة الغداة، ~~وافت زلزلة هائلة، وجاء بعدها أخرى دونها، وتواصلت الأخبار من ناحية ~~الشمال، بأن هذه الزلازل أثرت في حلب تأثيرا أزعج أهلها وأقلقهم، وكذلك في ~~حمص، وهدمت مواضع فيها وفي حماة وكفر طاب وأفامية، وهدمت فيها ما كان من ~~هدم ما بني من المهدوم بالزلازل الأول، وحكي عن تيماء ان هذه الزلازل أثرت ~~في مساكنها، تأثيرا مهولا. # وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة تواصلت (186 ظ) الأخبار بوصول ولد ~~السلطان مسعود في خلق كثير للنزول على أنطاكية، وأوجبت الصورة تقرير ~~المهادنة بين الملك العادل نور الدين وملك الأفرنج، وتكررت المراسلات ~~بينهما، والاقتراحات والمشاجرات، بحيث فسد الأمر، ولم يسفر على ما يؤثر من ~~الصلاح، ومرضي الاقتراح المقرون بالنجاح، ووصل الملك العادل نور الدين، أعز ~~الله نصره إلى مقر عزه، في بعض عسكره، في يوم السبت الخامس والعشرين من ~~جمادى الآخرة من السنة، وأقر بقية عسكره ومقدميه مع العرب، بإزاء أعمال ~~المشركين، خذلهم الله. # وكانت الأخبار تناصرت من بغداد، بإظهار أمير المؤمنين المقتفي لأمر الله ~~أعز الله نصره على عسكر السلطان [محمد شاه] (1) المخالف لأمره، ومن انضم ~~إليه من عسكر الموصل وغيره، بحيث قتل منهم العدد الكثير، والجم الغفير، ~~ورحلوا عن بغداد مفرقين مفلولين خاسرين، بعد المضايقة والتناهي في المحاصرة ~~والمصابرة. # وفي يوم الأحد الثالث من رجب توجه الملك العادل نور الدين إلى ناحية حلب ~~وأعمالها، لتجديد مشاهدتها، والنظر في حمايتها، بحيث عبث PageV01P525 # المشركون فيها، وقرب عساكر الملك ابن مسعود منها، والله الموفق له فيما ~~يراه، ويقصده ويتوخاه. # وفي الساعة التاسعة من يوم الاثنين الرابع من رجب سنة اثنتين وخمسين وافت ~~زلزلة عظيمة في دمشق لم ير مثلها فيما تقدم، ودامت وجفاتها حتى خاف الناس ~~على أنفسهم ومنازلهم، وهربوا من الدور والحوانيت والسقايف، وانزعجوا وأثرت ~~في مواضع كثيرة، ورمت من فص الجامع الكثير الذي يعجز عن إعادة مثله، ثم ~~وافت عقيبها زلزلة في الحال، ثم سكنتا بقدرة من حركهما، وسكنت نفوس الناس ~~من الروعة والخوف برحمة خالقهم ورازقهم، لا ms0374 إله إلا هو الرؤوف الرحيم، ثم ~~تبع ذلك في أول ليلة اليوم المذكور زلزلة، وفي وسطه زلزلة، وفي آخره زلزلة ~~أخف من الأولى، والله تبارك وتعالى لطيف بعباده وبلاده، وله الحمد والشكر، ~~رب العالمين، وتلا ذلك في يوم الجمعة الثامن من رجب زلزلة مهولة أزعجت ~~الناس، وتلاها في النصف منها ثانية، وعند انبلاج الصباح ثالثة، وكذلك (187 ~~و) في ليلة السبت، وليلة الأحد، وليلة الاثنين، وتتابعت بعد ذلك بما يطول ~~به الشرح. # ووردت الأخبار من ناحية الشمال، بما يسوء سماعه ويرعب النفوس ذكره، بحيث ~~انهدمت حماة وقلعتها، وسائر دورها ومنازلها على أهلها، من الشيوخ والشبان ~~والأطفال والنسوان، وهم العدد الكثير، والجم الغفير، بحيث لم يسلم منهم إلا ~~القليل اليسير. # وأما شيزر فإن ربضها سلم، إلا ما كان خرب أولا، وأما حصنها المشهور فإنه ~~انهدم على واليها تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ (رحمه الله) ومن تبعه، ~~إلا اليسير ممن كان خارجا، وأما حمص فإن أهلها كانوا قد أجفلوا منها إلى ~~ظاهرها، وسلموا وتلفت مساكنهم، وتلفت قلعتها، وأما حلب فهدمت بعض دورها، ~~وخرج أهلها و(أما ما) بعد عنها من الحصون والمعاقل إلى جبلة وجبيل فأثرت ~~فيها الآ (ثار) المستبشعة، PageV01P526 # وأتلفت سلمية وما اتصلت بها إلى ناحية الرحبة، وما جاورها ولو لم تدرك ~~العباد والبلاد رحمة الله تعالى ولطفه ورحمته ورأفته، لكان الخطب الخطير، ~~والأمر الفظيع المزعج بحيث نظم في ذلك من قال: # روعتنا زلازل حادثات %~% بقضاء قضاه رب السماء # هدمت حصن شيزر وحماة %~% أهلكت أهلها بسوء القضاء # وبلادا كثيرة وحصونا %~% وثغورا موثقات البناء # وإذا ما رنت عيون إليها %~% أجرت الدمع عندها بالدماء # وإذا ما قضى من الله أمر %~% سابق في عباده بالمضاء # حار قلب اللبيب فيه ومن ك %~% ان له فطنة وحسن ذكاء # وتراه مسبحا باكي العين %~% مروعا من سخطه وبلاء # جل ربي في ملكه وتعالى %~% عن مقال الجهال والسفهاء # وأما أهل دمشق، فلما وافتهم الزلزلة من هولها، أجفلوا من منازلهم والمسقف ~~إلى الجامع والأماكن الخالية من البنيان، خوفا على ms0375 نفوسهم ووافت بعد ذلك ~~أخرى، وفتح باب البلد، وخرج الناس إلى ظاهره والبساتين، والصحراء، وأقاموا ~~عدة ليال (187 ظ) وأيام على الخوف # والجزع .. يسبحون ويهللون، ويرغبون إلى خالقهم ورازقهم في العفو عنهم، ~~واللطف بهم، والله تعالى ولي الإجابة، وقبول الرغبة والإنابة. # ووردت الأخبار مع ذلك من ناحية العراق في أوائل رجب سنة اثنتين وخمسين ~~وخمسمائة بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث سنجر ابن السلطان ~~العادل أبي الفتح ابن السلطان ألب أرسلان، وهو سلطان خراسان، عقيب خلاصه من ~~الشدة التي وقع فيها، والأسر الذي حصل فيه وكان يحب العدل والإنصاف ~~للرعايا، حسن الفعل، جميل السيرة، وقد علت سنه وطال عمره، وتولاه الله ~~برحمته وسابغ مغفرته بفضله ورأفته. PageV01P527 # وفي شهر رمضان من السنة ورد الخبر من ناحية حلب، بوفاة الشيخ الأمين مخلص ~~الدين أبي البركات عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة (رحمه الله) في العشر ~~الثاني منه، بمرض عرض له، وهو الأمين على خزائن مال الملك العادل نور الدين ~~سلطان الشام، فراعني فقده، والمصاب بمثله، لأنه كان خيرا كاتبا بليغا، حسن ~~البلاغة نظما ونثرا، مستحسن الفنون من التذهيب البديع، وحسن الخط المحرر ~~على الأصول القديمة المستظرفة، مع صفاء الذهن، وتوقد الفطنة والذكاء، وكان ~~بيني وبينه مودة محصدة (1) الأسباب في أيام الصبى وبعدها بحكم تردده من حلب ~~إلى دمشق، وأوجبت هذه الحال تفجعي به، وتأسفي على مثله، نظم هذه الأبيات ~~أرثيه بها وأصف محاسنه فيها، وهي: # فجعت بخل كان يونس وحشتي %~% تذكره في غيبة وحضور # فتى كان ذا فضل يصول بفضله %~% وليس له من مشبه ونظير # وقد كان ذا فضل وحسن بلاغة %~% ونظم كدر في قلائد حور # يفوق بحسن اللفظ كل فصاحة %~% وخط بديع في الطروس منير # وقد كنت ذا شوق إليه إذا نأى %~% فقد صرت ذا حزن بغير سرور # سأشكو زمانا روعتني صروفه %~% بفقدي من أهوى بغير مجير # وما نافعي شكوى الزمان وقد غدا %~% على كل ملك في الزمان خطير # وأجناده بالمرهفات تحوطه %~% وكل شجاع فاتك ونصير (188 و) # سقى ms0376 الله قبرا ضمه بمجلجل %~% بكل أصيل حادث وبكور # ليصبح كالروض الأنيق إذا بدا %~% بزهر يروق الناظرين نضير # برحمة من يرجى لرحمة مثله %~% وغفران رب للعباد غفور # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة، وافت في دمشق ~~زلزلة روعت الناس وأزعجتهم لما قد وقع في نفوسهم، مما قد PageV01P528 # جرى على بلاد الشام من تتابع الزلازل فيها، وهدم ما هدمت منها، ووافت ~~الأخبار من ناحية حلب بأن هذه الزلزلة المذكورة جاءت في حلب هائلة قلقلت من ~~دورها وجدرانها العدد الكثير، وأجفل منها أهلها إلى ظاهرها خوفا على ~~نفوسهم، وأنها كانت بحماة أعظم ما كانت في غيرها، وأنها هدمت ما كان عمر ~~فيها من بيوت يلتجأ إليها، وأنها دامت فيها أياما كثيرة في كل يوم عدة ~~وافرة من الرجفات الهائلة، وتتبعها صيحات مختلفات توفي على أصوات الرعود ~~القاصفة المزعجة، فسبحان من له الحكم والأمر، ومنه تؤمل الرحمة واللطف، وهو ~~على كل شيء قدير، وتلا بعد ذلك رجفات متوالية، أخف من غيرهن، فلما كان في ~~ليلة السبت العاشر من شوال وافت زلزلة هائلة بعد صلاة العشاء الآخرة أزعجت ~~وأقلقت، وتلاها في إثرها هزة خفيفة، ثم سكنهما محركهما بقدرته ورأفته بأهل ~~دمشق ورحمته فله الحمد والشكر رب العالمين. # وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من شوال من السنة ورد الخبر من ناحية بصرى، ~~باستشهاد واليها فخر الدين سرخاك غيلة في مقره من حصنها، بتدبير تقرر بين ~~الأمير علي بن جولة زوج ابنته، ومن وافقه من أعيان خاصته وأماثل بطانته، ~~وكان فيه إفراط من التحرز واستعمال التيقظ ولكن القضاء لا يغالب ولا يدافع، ~~والمحتوم النافذ لا يمانع. # وفي أول ليلة الأحد العشرين من شوال من السنة، توفي الشيخ أبو محمد عبد ~~الرحمن بن أحمد بن سلامة السكوني بمرض عرض له، وقد علت سنه، وبلغ سبعا ~~وتسعين سنة، المعروف بابن الحراسي، وكان شيخا ظريفا، حسن الهيئة، نظيف ~~اللبسة، أديبا فاضلا حسن المحاضرة عند (188 ظ) المباثثة والمذاكرة، وكان ~~أكثر زمانه مقيما بشيزر بين آل منقذ ms0377 مكرما محترما (رحمه الله). # وفي ليلة السبت العاشر من ذي القعدة من السنة، وافت أولها زلزلة، PageV01P529 # رجفت لها الأرض، ووجلت لها القلوب، وتبعها عدة أخف من الأولى، وفي غد هذا ~~اليوم بعد مضي تقدير ساعتين منه، وافت زلزلة وأخرى في إثرها، وسكنهن المحرك ~~لهن بقدرته وحكمته، وسلم منهن برحمته ورأفته، سبحانه وتعالى الرؤوف الرحيم. # وكان الغيث قد احتبس وسميه عن العادة المعروفة، واحتاج ما بذر من الغلال ~~إلى سقيه، وضاقت الصدور لذلك، وقنطت النفوس، ثم بعث الله برحمته لخلقه، في ~~أول ذي القعدة منه ما روى الوهاد والآكام، وعم حوران وسائر البقاع، وسرت ~~بذلك النفوس، وانحط سعر الغلة بعد ارتفاعه، فلله الحمد على إنعامه على ~~عبيده، وله الشكر. # وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ذي القعدة التالي لما تقدم بعد مضي ~~ساعة منها، وافت زلزلة روعت القلوب، وهزت المنازل والمساكن، ثم سكنها ~~محركها بقدرته القاهرة، ورحمته الواسعة، فله الحمد والشكر رب العالمين. # وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من الشهر المذكور، التالي ليوم الجمعة ~~المقدم ذكره وافت في أوائلها زلزلة أزعجت وأقلقت، ثم تلاها ثانية عند ~~انتصافها أعظم منها، نفر الناس من هولها إلى الجامع والأماكن المنكشفة، ~~وضجوا بالتكبير والتهليل والتسبيح والدعاء إلى الله تعالى والتضرع إليه، ثم ~~وافى بعد تلك الثانية ثالثة دونها، عند تصرم الليل، ثم وافى بعد الثالثة ~~رابعة دونها، ثم خامسة، وسادسة، ثم سكنت بقدرة محركها، ولم تؤثر أثرا منكرا ~~في البلد، فلله الحمد تعالى أمره، وعظم شأنه. # وفي أوائل ذي القعدة من هذه السنة، ورد الخبر من حمص، بوفاة واليها ~~الأمير الملقب بصلاح الدين، وكان في أيام شبوبيته قد حظي في خدمة عماد ~~الدين أتابك زنكي صاحب حلب والشام، (رحمه الله)، وتقدم عنده بالمناصحة ~~وسداد التدبير، وحسن السفارة وصواب الرأي، ولما PageV01P530 # علت سنه ضعفت قوته وآلته عن السعي إلا في ركوب الخيل، وألجأته الضرورة ~~إلى الحمل في المحفة لتقرير الأحوال، والنظر في (189 و) الأعمال، ولم ينقص ~~من حسه وفهمه ما ينكر عليه إلى حين وفاته، ms0378 وخلفه من بعده أولاده في منصبه ~~وولايته. # وفي يوم الجمعة انسلاخ ذي القعدة من السنة، بعد مضي تقدير ساعتين منه، ~~وافت زلزلة رجفت بها الأرض، وانزعج الناس لها، ثم سكنت بقدرة المحرك لها، ~~وحكمته البالغة، فله الحمد على لطفه بعباده، تبارك الله رب العالمين. # وفي أيام من شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ورد إلى دمشق أمير من أئمة ~~فقهاء بلخ، في عنفوان شبابه، وغضارة عوده، ما رأيت أفصح من لسانه ببلاغته ~~العربية والفارسية، ولا أسرع من جوابه ببراعته، ولا أطيش من قلمه في ~~كتابته، فقلت ما ينبغي أن يهمل إثبات اسم هذا الأمير الإمام في هذا التاريخ ~~المصنف لأنني ما رأيت مثله، ولا شاهدت شبيها له، فالتمست نعوته التي بها ~~يعرف، وإليه تنسب فأنفذ إلي كتابا قد كتب عن السلطان غياث الدنيا والدين ~~أبي شجاع محمود بن محمد ابن ممدود قسيم أمير المؤمنين في الطغراء، وكتاب ~~وزيره محمود بن سعد ابن عبد الواحد مخلص أمير المؤمنين إلى الملك العادل ~~نور الدين ملك الشام، وكلاهما ينطق بحسن صفاته، واحترامه، والوصية المؤكدة ~~بإكرامه ووصفه بنعوته المكملة، وهي: الأمير الإمام الأجل العالم المحترم ~~الأخص، الحميد الأعز، نظام الدين، عماد الإسلام، تاج الملوك والسلاطين، ملك ~~الكلام، بستان العالم، أفصح العرب والعجم، أعجوبة الدهر، كريم الأطراف، فخر ~~الأسلاف، افتخار ما وراء النهر، تاج العراق، سراج الحرمين، مقتدى الأئمة، ~~مرتضى الخلافة، رئيس الأصحاب شرقا وغربا، مهذب الأئمة والأفاضل ذو المناقب ~~والفضائل، نادر الزمان، نسيب خراسان، أبو الحياة محمد بن أبي القاسم PageV01P531 # ابن عمر البلخي، (ووعظ) (1) في جامع دمشق عدة أيام، والناس يستحسنون ~~وعظه، ويستطرفون فنه، وسلاطة لسانه، وسرعة جوابه، وحدة خاطره، وصفاء حسه، ~~ونظمت في صفاته هذه الأبيات: # نظام الدين أفضل من رأينا %~% من العلماء في عرب وعجم # وأبهى منهم لفظا وخطا %~% بحسن بلاغة وصفاء فهم (189 ظ) # يفوق فصاحة قسا ويوفي %~% عليه عند منثور ونظم # إذا رام البديع من المعاني %~% أتاه مسرعا كالغيث يهمي # فليس له مجار في فنون %~% حوى إحسانها من كل علم # إذا ms0379 وعظ الإمام سمعت وعظا %~% يحط العصم من قال الأشم # ويخرق حسن منطقه إذا ما %~% تكرر حسنه سمع الأصم # له الشرف الرفيع إذا تناهت %~% مفاخرة الشراف بكل قرم # وما ألفيت من يحظى بمدح %~% سواه إذا مضى في المدح عزمي # وما سمحت لغير علاه نفسي %~% على ضني به عن كل فدم # فلا زالت مطايا المدح تسري %~% إليه وقد خلا من كل ذم # مدى الأيام ما هتفت هتوف %~% على غصن بغض النور ينمي # قد تقدم من ذكر الملك العادل نور الدين في نهوضه من دمشق في عساكره إلى ~~بلاد الشام، عند انتهاء الخبر إليه، بتجمع أحزاب الأفرنج خذلهم الله، ~~وقصدهم لها، وطمعهم فيها، بحكم ما حدث من الزلازل والرجفات المتتابعة بها، ~~وما هدمت من الحصون والقلاع والمنازل في أعمالها وثغورها، لحمايتها، والذب ~~عنها، وإيناس من سلم من أهل حمص وشيزر، وكفرطاب، وحماة وغيرها، بحيث اجتمع ~~إليه الخلق الكثير، والجم الغفير، من رجال المعاقل والأعمال، والتركمان، ~~وخيم بهم بإزاء جمع الأفرنج في الأعداد الدثرة، والتناهي في الكثرة بالقرب ~~من أنطاكية، وحصرهم بحيث لم يقدر فارس منهم على الإقدام على الإفساد. PageV01P532 # فلما مضت أيام من شهر رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة عرض للملك ~~العادل نور الدين ابتداء مرض حاد، فلما اشتد به، وخاف منه على نفسه، استدعى ~~أخاه نصرة الدين أمير ميران، وأسد الدين شيركوه، وأعيان الأمراء، ~~والمقدمين، وأوصى إليهم ما اقتضاه رأيه واستصوبه، وقرر معهم كون أخيه نصرة ~~الدين القائم في منصبه من بعده، والساد لثلمة فقده لاشتهاره بالشهامة وشدة ~~البأس، ويكون مقيما بحلب، ويكون أسد الدين في دمشق في نيابة (190 و) نصرة ~~الدين، واستحلف الجماعة على هذه القاعدة، فلما تقررت هذه القاعدة، اشتد به ~~المرض، فتوجه في المحفة إلى حلب، وحصل في قلعتها، وتوجه أسد الدين إلى دمشق ~~لحفظ أعمالها من فساد الأفرنج، وقصد أعمال الملاعين في أواخر شوال من ~~السنة، وتواصلت عقيب هذه الحال الأراجيف بالملك نور الدين، فقلقت النفوس، ~~وانزعجت القلوب، فتفرقت جموع المسلمين، واضطربت الأعمال، وطمع الأفرنج، ~~فقصدوا ms0380 مدينة شيزر، وهجموها وحصلوا فيها فقتلوا وأسروا، وانتهبوا، وتجمع من ~~عدة جهات خلق كثير من رجال الاسماعيلية وغيرهم، فاستظهروا عليهم، وقتلوا ~~منهم، وأخرجوهم من شيزر. # واتفق وصول نصرة الدين إلى حلب، فأغلق والي القلعة مجد الدين في وجهه ~~الأبواب، وعصى عليه فثارت أحداث حلب، وقالوا: هذا صاحبنا وملكنا بعد أخيه، ~~وزحفوا في السلاح إلى باب البلد، فكسروا أغلاقه، ودخل نصرة الدين في ~~أصحابه، وحصل في البلد، وقامت الأحداث على والي القلعة باللوم والإنكار ~~والوعيد، واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها إعادة رسمهم، في ~~التأذين «بحي على خير العمل، محمد وعلي خير البشر»، فأجابهم إلى ما رغبوا ~~فيه، وأحسن القول لهم، والوعد، ونزل في داره، وأنفذ والي القلعة إلى نصرة ~~الدين والحلبيين، يقول: مولانا الملك العادل نور الدين حي في نفسه، مقيم في PageV01P533 # مرضه، وما كان إلى ما فعل حاجة تدعو إلى ما كان، فقيل الذنب في ذاك إلى ~~الوالي، وكتم الحال، وصعد إلى القلعة من شاهد نور الدين حيا يفهم ما يقول، ~~وما يقال له، فأنكر ما جرى، وقال: الآن أنا أصفح للأحداث عن هذا الخطل، ولا ~~أواخذهم بالزلل، وما طلبوا إلا صلاح حال أخي، وولي عهدي من بعدي. # وشاعت الأخبار وانتشرت البشارات في الأقطار، بعافية الملك نور الدين، ~~فأنست القلوب بعد الاستيحاش، وابتهجت النفوس بعد القلق والانزعاج، وتزايدت ~~العافية، وصرفت الهمم إلى مكاتبات المقدمين بالعدو إلى جهاد الملاعين، وكان ~~نصرة الدين قد ولي مدينة حران وأضيف إليها، وتوجه نحوها، وكان الغيث قد ~~أمسك عن أعمال حوران، وعزم أهلها على (190 ظ) النزوح من ضياعها لعدم ماء ~~شربهم، وبعده عنهم، وكذلك سائر الأعمال، فلطف الله تعالى بعباده وبلاده، ~~فأرسل عليهم في العشر الآخر من كانون الثاني من السنة الشمسية، والموافق ~~للعشر الآخر من ذي الحجة من السنة القمرية، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة من ~~الغيث الهطال المتدارك، والثلج المتتابع، ما روى الوهاد والآكاد، وجرت به ~~أودية حوران، ودارت أرحيتها، وانتعشت زروعها، وأنبتت بالغيث سباخها، فلله ~~تعالى الحمد على هذه النعمة ms0381 التي لا يحصى لها عدد، ولا يحصر لها أمد. # ولما تناصرت الأخبار بالبشائر إلى أسد الدين بدمشق بعافية الملك العادل ~~نور الدين، واعتزامه على استدعاء عساكر الإسلام لجهاد أعداء الله والمقيمين ~~بالشام، سارع بالنهوض من دمشق إلى ناحية حلب، ووصل إليها في خيله، واجتمع ~~مع الملك العادل نور الدين، فأكرم لقياه، وشكر مسعاه، وشرعوا في حماية ~~الأعمال من شر عصب الكفر والضلال، بما يعود بصلاح الأحوال، والله المسهل ~~لنيل المباغي والآمال، بمنه وفضله، ونظمت هذه الأبيات في هذا المعنى: PageV01P534 # لقد حسنت صفاتك يا زماني %~% وفزت بما رجوت من الأماني # فكم أصبحت مرعوبا مخوفا %~% فبدلت المخافة بالأمان # فكم من وحشة وافت وزالت %~% وهدمت الرفيع من المباني # وجاءتنا أراجيف بملك %~% عظيم الشأن مسعود الزمان # فروعت القلوب من البرايا %~% وصار شجاعها مثل الجبان # وثارت فتنة يخشى أذاها %~% على الإسلام في قاص ودان # ووافى بعد ذاك بشير صدق %~% بعافية المليك مع التهاني # فولى الخوف مهدوم المباني %~% وعاد الأمن معمور المغاني ### ||| ودخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين أول المحرم، والطالع الجدي، وفي أوائله تناصرت ~~الأخبار من ناحية الأفرنج- خذلهم الله- المقيمين في الشام، في مضايقتهم ~~لحصن حارم، ومواظبتهم على رميه (191 و) بحجارة المناجيق إلى أن أضعف، وملك ~~بالسيف، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية، وإطلاق الأيدي في ~~العيث والفساد، في معاقلها وضياعها، بحكم تفرق العساكر الإسلامية والخلف ~~الواقع بينهم باشتغال الملك بعقابيل المرض العارض له، ولله المشيئة التي لا ~~تدافع، والأقضية التي لا تمانع. # وفي صفر منها ورد الخبر والمبشر ببروز الملك العادل نور الدين من حلب ~~للتوجه إلى دمشق، واتفق للكفرة الملاعين متواتر الطمع، في شن الغارات على ~~أعمال حوران والإقليم، وإطلاق أيدي الفساد والعيث والإحراق والإخراب في ~~الضياع، والنهب والأسر والسبي، وقصد داريا، والنزول عليها في يوم الثلاثاء، ~~انسلاخ صفر من السنة، وإحراق منازلها وجامعها، والتناهي في إخرابها، وظهر ~~إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير، وهموا بقصدهم والإسراع إلى ~~لقائهم، وكفهم، فمنعوا من PageV01P535 # ذلك، بعد أن قربوا منهم، وحين شاهد ms0382 الكفار، خذلهم الله، كثرة العدد ~~الظاهرة إليهم، رحلوا في آخر النهار المذكور إلى ناحية الإقليم. # ووصل الملك نور الدين إلى دمشق، وحصل في قلعتها، غرة يوم الاثنين السادس ~~من شهر ربيع الأول سالما في نفسه وجملته، ولقي بأحسن زي، وترتيب، وتجمل، ~~واستبشر العالم بمقدمه المسعود، وابتهجوا، وبالغوا في شكر الله تعالى على ~~سلامته وعافيته، والدعاء له، بدوام أيامه، ونصر أعلامه، وشرع في تدبير أمر ~~الأجناد، والتأهب للجهاد، والله تعالى يمده بالنصر، وإدراك كل بغية ومراد. # وفي أوائل ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين ورد الخبر من ناحية مصر، بخروج ~~فريق وافر من عسكرها إلى غزة وعسقلان، وأغاروا على أعمالها، وخرج إليها من ~~كان بها من الأفرنج الملاعين، فأظهر الله المسلمين عليهم قتلا وأسرا، بحيث ~~لم يفلت منهم إلا اليسير، وغنموا ما ظفروا، وعادوا سالمين ظافرين، وقيل إن ~~مقدم الغزاة في البحر ظفر بعدة من مراكب المشركين، وهي مشحنة بالأفرنج، ~~فقتل وأسر منهم العدد الكثير، والجم الغفير، وحاز من أموالهم وعددهم ~~وأثاثهم ما لا يكاد يحصى، وعاد ظافرا غانما. # وورد الخبر في الخامس عشر (191 ظ) من شهر ربيع الأول من السنة من ناحية ~~حلب، بحدوث زلزلة هائلة روعت أهلها، وأزعجتهم، وزعزعت مواضع من مساكنها، ثم ~~سكنت بقدرة محركها، سبحانه وتعالى ذكره، وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من ~~ربيع الأول من السنة، وافت زلزلة بدمشق، روعت وأقلقت، ثم سكنت بقدرة محركها ~~تعالى ذكره. # وفي يوم الأحد التاسع من شهر ربيع الآخر من السنة، برز الملك PageV01P536 # العادل نور الدين من دمشق إلى جسر الخشب في العسكر المنصور بآلات الحرب، ~~مجدا في جهاد الكفرة المشركين، وقد كان أسد الدين قبل ذلك عند وصوله في من ~~جمعة من فرسان التركمان غار بهم على أعمال صيدا وما قرب منها، فغنموا أحسن ~~غنيمة وأوفرها، وخرج إليهم ما كان بها من خيالة الأفرنج ورجالتها، وقد ~~كمنوا لهم فغنموهم، وقتل أكثرهم، وأسر الباقون، وفيهم ولد المقدم المولى ~~حصن حارم، وعادوا سالمين بالأسرى، ورؤوس القتلى، والغنيمة لم يصب منهم ms0383 غير ~~فارس واحد فقد، ولله الحمد على ذلك والشكر. # وفي يوم الثلاثاء أول شهر تموز الموافق لأول جمادى الآخرة من السنة، وافى ~~في البقاع مطر هطال، بحيث حدث منه سيل أحمر، كما جرت به العادة في تنبوك ~~(1) الشتاء، ووصل إلى بردى، ووصل إلى دمشق، فكثر التعجب من قدرة الله ~~سبحانه وتعالى حدوث مثل ذلك، في مثل هذا الوقت. # وفي آخر ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من رجب من السنة، وافت زلزلة عند ~~تأذين الغداة، روعت القلوب، وأزعجت النفوس، ثم سكنت بقدرة الله الرؤوف ~~الرحيم، ثم وافت أخرى عقيب الماضية، في ليلة الخميس وقت صلاة الغداة، ثم ~~سكنت بقدرة الله تعالى. # وورد الخبر من العسكر المحروس بأن الأفرنج خذلهم الله، تجمعوا، وزحفوا ~~إلى العسكر المنصور، وأن المولى نور الدين نهض في الحال في العسكر، والتقى ~~الجمعان، واتفق أن عسكر الإسلام حدث [فيه] (2) لبعض المقدمين فشل، ~~فاندفعوا وتفرقوا بعد الاجتماع، وبقي نور الدين ثابتا بمكانه، في عدة يسيرة ~~من شجعان غلمانه، وأبطال خواصه، في وجوه الأفرنج، وأطلقوا فيهم السهام، ~~فقتلوا منهم، ومن خيولهم العدد PageV01P537 # الكثير، ثم ولوا منهزمين خوفا من (192 و) كمين يظهر عليهم من عسكر ~~الإسلام، ونجى الله- وله الحمد- نور الدين من بأسهم، بمعونة الله تعالى له، ~~وشدة بأسه، وثبات جأشه، ومشهور شجاعته، وعاد إلى مخيمه سالما في جماعته، ~~ولام من كان السبب في اندفاعه بين يدي الأفرنج، وتفرق جمع الأفرنج إلى ~~أعمالهم. # وراسل ملك الأفرنج في طلب الصلح والمهادنة، وحرص على ذلك، وترددت ~~المراسلات بين الفريقين، ولم يستقر حال بينهما، وأقام العسكر المنصور بعد ~~ذلك مدة، ثم اقتضى الرأي السعيد الملكي النوري، الانكفاء إلى البلد ~~المحروس، فوصل إليه في يوم .. (1) من شعبان من السنة. # ولما كان في أواخر أيام من رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، تجمع قوم من ~~سفهاء العوام، وعزموا على التحريض للملك العادل نور الدين على إعادة ما كان ~~أبطله، وسامح به أهل دمشق من رسوم دار البطيخ، وعرصة البقل والأنهار، ~~وصانهم من إعنات شر الضمان، وحوالة الأجناد، وكرروا ms0384 بسخف عقولهم الخطاب، ~~وضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار بيضاء، وكتبوا بذلك، حتى أجيبوا إلى ما ~~راموه، فشرعوا في فرضها على أرباب الأملاك من المقدمين والأعيان والرعايا، ~~فما اهتدوا إلى صواب، ولا نجح لهم رأي في خطاب ولا جواب، وعسفوا الناس ~~بجهلهم، بحيث تألموا، وأكثروا الضجيج، والاستغاثة إلى الملك العادل نور ~~الدين، فصرف همه إلى النظر في هذا الأمر، فنتجت له السعادة، وإيثار العدل ~~في الرعية في إعادة ما أشكل إلى ما كان عليه، فلما كان يوم الاثنين العاشر ~~من شهر رمضان أمر بإعادة الرسوم المعتادة إلى ما كانت من إماتتها وتعفية ~~أثرها، وأضاف إلى ذلك تبرعا من نفسه إبطال ضمان الهريسة والجبن واللبن، ~~ورسم بكتب منشور يقرأ على كافة الناس PageV01P538 # بإبطال هذه الرسوم جميعها، وتعفيه ذكرها، فبالغ العالم في ذلك من مواصلة ~~الأدعية للملك العادل، والثناء عليه، والنشر لمحاسنه، فالله تعالى يستجيب ~~منهم، ويديم أيامه ويقرن أيامه بالسعادة والنصر، لأوليائه وأعلامه. # وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رمضان من السنة، وصل الحاجب ~~محمود المسترشدي (1) من ناحية مصر بجواب ما تحمله من المراسلات من الملك ~~الصالح متولي أمرها (192 ظ)، ومعه رسول من مقدمي أمرائها، ومعه المال ~~المنفذ برسم الخزانة الملكية النورية، وأنواع الأثواب المصرية والجياد ~~العربية، وكانت فرقة من الأفرنج خذلهم الله قد ضربوا لهم في المعابر، فأظفر ~~الله بهم، بحيث لم يفلت منهم إلا القليل النزر، ثم تلا ذلك ورود الخبر من ~~العسكر المصري، بظفره بجملة وافرة من الأفرنج والعرب تناهز أربعمائة فارس، ~~وتزيد على ذلك، في ناحية العريش من الجفار، بحيث استولى عليهم القتل والأسر ~~والسلب، وكان فتحا حسنا، وظفرا مستحسنا، والله المحمود على ذلك المشكور. # وفي يوم الثلاثاء ثالث شوال من السنة توفي المنتجب أبو سالم بن عبد ~~الرحمن الحلبي، متولي كتابة الجيش، وعرض الأجناد في ديوان الملك العادل نور ~~الدين (رحمه الله)، وكان خيرا حسن الطريقة، مجمعا (2) على شكره والتأسف على ~~فقد مثله، وتلا مصابه وفاة المهذب أبي عبد الله بن نوفل الحلبي، في دمشق ms0385 ~~أيضا، (رحمه الله) في يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة، ~~وكان كاتبا للأمير الاسفهسلار PageV01P539 # أسد الدين، ووزيره، وهو موصوف بالخيرية، محمود الأفعال، مشكور المقاصد، ~~في جميع الأحوال والخلال، واستخدم ولده في منصبه. # وتلا ذلك ورود الخبر من ناحية حماة في العشر الأخير من ذي الحجة من ~~السنة، بوفاة رضي الدين أبي المجد مرشد بن علي بن عبد اللطيف المعري بحماة، ~~(رحمه الله)، وكان من الرجال الأسداء الكفاة، فيما كان يستنهض فيه في ~~الأيام الأتابكية، وكذلك في الأيام النورية، وكان مع ذلك موصوفا بالخيرية، ~~وسلامة الطبع، مستمرا في ذلك على منهاج أسرته. # وكانت الأخبار قد تناصرت من ناحية القسطنطينية، في ذي الحجة من السنة، ~~ببروز ملك الروم منها، في العدد الكثير، والجم الغفير، لقصد الأعمال ~~والمعاقل الإسلامية، ووصوله إلى مرج الديباج، وتخييمه فيها، وبث سراياه ~~للإغارة على الأعمال الأنطاكية وما والاها، وأن قوما من التركمان ظفروا ~~بجماعة منهم، هذا بعد أن افتتح من أعمال (1) لاوين ملك الأرمن عدة من ~~حصونه ومعاقله، ولما عرف الملك العادل نور الدين هذا، شرع في مكاتبة ولاة ~~الأعمال والمعاقل، بإعلامهم ما حدث من (193 و) الروم ويبعثهم على استعمال ~~التيقظ، والتأهب للجهاد فيهم، والاستعداد للنكاية بمن يظفر منهم، والله ~~تعالى ولي النصر عليهم، والإظفار بهم، كما جرت عوائده الجميلة في خذلانهم، ~~والإظهار عليهم، ورد بأسهم في نحورهم، وهو تعالى على ذلك قدير. # وقد اتفق في هذه السنة السعيدة التي هي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، منذ ~~ابتداء تشرين الثاني الكائن فيها إلى أوائل شباط أن السماء، بأمر خالقها، ~~أرسلت عزاليها، بتدارك الثلوج والأمطار، مع توالي الليل والنهار، بحيث عمت ~~الأقطار، وروت الوهاد والأغوار، والبراري والقفار، وجرت الأودية وتتابعت ~~السيول بمائها المصندل PageV01P540 # واللبني والبنكي، واكتست الأراضي المنخفضة والبقاع، بخضرة الزرع، وعشب ~~النبات، وأشبعت السائمة بعد الضعف والسغب، وأراحتها من كلفة العناء والتعب، ~~وكذلك سائر المواشي الراعية، والوحوش القاصية والدانية، وتناصرت الأخبار من ~~سائر الجهات، بعموم هذه النعمة، وذكر الشيوخ أنهم لم يشاهدوا مثل ذلك في ms0386 ~~السنين الخالية، فلله على (نعمته) (1) خالص الحمد، ودائم الشكر. ### ||| ودخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الجمعة مستهل المحرم منها، وفي هذا اليوم وافت زلزلة عظيمة ضحى ~~نهاره، وسكنها محركها بقدرته ورحمته، وتلاها في يومها ثنتان دونها. # وكان في أوائل أيام من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قد عرض للملك ~~العادل نور الدين مرض تزايد به، بحيث أضعف قوته، ووقع الإرجاف به من حساد ~~دولته، والمفسدين من عوام رعيته، وارتاعت الرعايا، وأعوان الأجناد، وضاقت ~~صدور قطان الثغور والبلاد، خوفا عليه، وإشفاقا من سوء يصل إليه، لا سيما مع ~~أخبار الروم، والخبر من الفرنج، خذلهم الله، ولما أحس من نفسه بالضعف، تقدم ~~إلى خواص أصحابه، وقال لهم: إنني قد عزمت على وصية إليكم بما قد وقع في ~~نفسي، فكونوا لها سامعين مطيعين، وبشروطها عاملين، فقالوا: السمع والطاعة ~~لأمرك، وما تقرره من رأيك وحكمك، فإنا له قابلون، وبه عاملون، فقال: إني ~~مشفق على الرعايا وكافة (193 ظ) المسلمين ممن يكون بعدي من الولاة ~~الجاهلين، والظلمة الجائرين، وإن أخي نصرة الدين أمير ميران أعرف من ~~أخلاقه، وسوء أفعاله ما لا أرتضي معه بتوليته أمرا من أمور المسلمين، وقد ~~وقع اختياري على أخي الأمير قطب الدين مودود بن عماد الدين، متولي الموصل، ~~وخواصه، لما PageV01P541 # يرجع إليه من عقل وسداد ودين، وصحة اعتقاد بأن يكون في منصبي بعدي، ~~والساد لثلمة فقدي، فكونوا لأمره بعدي طائعين، ولحكمه سامعين، واحلفوا له ~~بصحة من نياتكم وسرائركم، وإخلاص من عقائدكم وضمائركم، فقالوا: أمرك ~~المطاع، وحكمك المتبع، فحلفوا الأيمان المؤكدة على العمل بشروطها، واتباع ~~رسومها مسرعا، ثم تفضل الله تعالى عليه، وعلى كافة المسلمين ببدوء الإبلال ~~من المرض، وتزايد القوة في النفس والجسم وجلس للدخول إليه، والسلام عليه، ~~فسرت النفوس بهذه النعمة، وقويت بتجديدها. # وكان الأمير مجد الدين، النائب في حلب، قد رتب في الطرقات، من يحفظ ~~السالكين فيها، فظفر المقيم في منبج برجل حمال من أهل دمشق، يعرف بابن ~~مغزو، معه كتب، فأنفذه بها إلى مجاهد الدين، متولي ms0387 حلب، فلما وقف عليها أمر ~~بصلب متحملها، وأنفذها في الحال إلى الملك العادل نور الدين، فلما وقف ~~عليها في يوم الخميس من العشر الثاني من المحرم من السنة الجديدة، وجدها من ~~أمين الدين زين الحاج أبي القاسم، متولي ديوانه، ومن عز الدين متولي ولاية ~~القلعة مملوكه، ومن محمد جغري أحد حجابه، إلى أخيه نصرة الدين أمير ميران، ~~صاحب حران، بإعلامه بوقوع اليأس من أخيه الملك العادل، ويحضونه على ~~المبادرة والإسراع إلى دمشق، لتسلم إليه، فلما عرف ذلك، عرض الكتب على ~~أربابها، فاعترفوا باعتقالهم، وكان في جملتهم الرابع لهم سعد الدين عثمان، ~~وكان قد خاف، فهرب قبل ذلك بيومين، وورد في الحال كتاب صاحب قلعة جعبر يخبر ~~بقطع نصرة الدين مجدا إلى دمشق، فأنهض أسد الدين في العسكر المنصور، لرده ~~ومنعه من الوصول، فاتصل به خبر عوده إلى مقره، عند معرفته بعافية الملك ~~العادل أخيه، فعاد أسد الدين في العسكر إلى البلد. # ووصلت رسل الملك من (194 و) ناحية الموصل بجواب ما تحملوه PageV01P542 # إلى أخيه قطب الدين، وفارقوه، وقد برز في عسكره، متوجها إلى ناحية دمشق، ~~فلما فصل عن الموصل، اتصل به خبر عافية الملك نور الدين، فأقام بحيث هو، ~~ونفذ الوزير جمال الدين أبا جعفر محمد بن علي، لكشف الحال، فوصل إلى دمشق ~~في يوم السبت الثامن من صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة، في أحسن زي، وأبهى ~~تجمل، وخرج إلى لقائه الخلق الكثير، وهذا الوزير قد ألهمه الله تعالى من ~~جميل الأفعال، وحميد الأخلاق، وكرم النفس وإنفاق ماله في أبواب البر ~~والصلات والصدقات، ومستحسن الآثار في مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ~~ومكة والحرم والبيت [المعظم شرفه الله تعالى] (1) ما قد شاع ذكره، وتضاعف ~~عليه مدحه وشكره، واجتمع مع الملك العادل نور الدين، وجرى بينهما من ~~المفاوضات والتقريرات، ما انتهى عوده إلى جهته، بعد الإكرام له، وتوفيته ~~حقه من الاحترام، وأصحبه برسم قطب الدين أخيه، وخواصه من الملاطفة، ما ~~اقتضته الحال الحاضرة، وتوجه معه الأمير الأسفهسلار أسد الدين شيركوه، في ms0388 ~~خواصه يوم السبت النصف من صفر، من السنة المذكورة. # وقد كان وصل من ملك الروم رسول من معسكره، ومعه هدية أتحف بها الملك ~~العادل، من أثواب ديباج، وغير ذلك، وجميل خطاب، وفعال (2) وقوبل بمثل ذلك، ~~وعاد إليه في أواخر صفر من السنة، وحكي عن ملك الأفرنج- خذله الله- أن ~~المصالحة بينه وبين ملك الروم، تقررت، والمهادنة انعقدت، والله يرد بأس كل ~~واحد منهما إلى نحره، ويذيقه عاقبة غدره ومكره، وما ذلك على الله بعزيز. # وفي العشر الثاني من صفر من السنة توجه الحاجب محمود المسترشدي إلى مصر ~~عائدا مع رسلها، كتب الله سلامتهم، بجرايات ما PageV01P543 # كان ورد معهم من مكاتبات الملك العادل الصالح، متولي أمرها عن الملك ~~العادل نور الدين أعز الله نصره. # ووردت الأخبار من ناحية ملك الروم باعتزامه على أنطاكية، وقصد المعاقل ~~الإسلامية، فبادر الملك العادل نور الدين بالتوجه إلى البلاد الشامية، ~~لإيناس أهلها من استيحاشهم من شر الروم والأفرنج، خذلهم الله، فسار في ~~العسكر المنصور، صوب حمص وحماة وشيزر، والاتمام إلى حلب إلى أن اقتضت الحال ~~ذلك، في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الأول من السنة (194 ظ) وفي ليلة ~~الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة، وافت في انتصافه زلزلة ~~هائلة ماجت أربع موجات، أيقظت النيام، وأزعجت اليقظى، وخاف كل ذي مسكن ~~مضطرب على نفسه، وعلى مسكنه، ثم سكنها محركها بلطفه ورحمته، فله الحمد ~~الرؤوف بعباده، الرحيم، ولم يعلم تأثيرها في الأماكن النائية، فسبحان ~~القادر على ما يشاء العليم الحكيم. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الآخر من السنة، ورد الخبر من ناحية حلب ~~بوفاة أبي الفضل اسماعيل بن وقار الطبيب، في يوم الجمعة آخر شهر ربيع ~~الأول، (رحمه الله)، وكان في خدمة الملك العادل نور الدين، أعز الله ~~أنصاره، وكان قد حظي عنده بإصابات في صنائعه وقرب سعادته، مع ذكاء فيه، ~~ومعرفة، بكونه سافر إلى بغداد من دمشق، واجتمع بجماعة من فضلائها، وقرأ ~~عليهم، وأخذ عنهم هذا مع خبرته، وحميد طريقته، واجتماع الناس على ms0389 إحماده، ~~والتأسف على فقد مثله، في حسن فعله، لكن القضاء لا يدافع، والمقدور لا يمانع. # وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى، من السنة، هبت ريح شديدة، أقامت ~~يومها وليلتها فأتلفت أكثر الثمار صيفيها وشتويها، وأفسدت بعض الأشجار، ثم ~~وافت آخر الليل زلزلة هائلة، ماجت موجتين أزعجت وأقلقت، وسكنها محركها، ~~وحرس المساكين مثبتها برحمته وقدرته، فله الحمد والشكر، رب العالمين. PageV01P544 # وفي جمادى الأولى من السنة، في أوله تناصرت الأخبار المبهجة، من ناحية ~~العسكر المنصور الملكي النوري بأعمال حلب، بتواصل الأمراء المقدمين، ولاة ~~الأعمال، المجاهدة في أحزاب الكفرة الضلال من الروم والأفرنج، لقصد الأعمال ~~الإسلامية، والطمع في تملكها، والإفساد فيها، والحماية لها من شرهم، والذب ~~عنها من مكرهم، في التناهي في الكثرة، والأعداد الدثرة، فقضى الله بحسن ~~لطفه بعباده، ورحمته، ورأفته ببلاده، أن سهل للعزائم المنصورة الملكية ~~النورية، من صائب الرأي والتدبير، وحسن السياسة والتقرير، وخلوص النية لله ~~تعالى، وحسن السريرة، بحيث المهادنة المؤكدة، والموادعة المستحكمة بين ~~الملك العادل نور الدين وملك الروم، ما لم يكن في الحساب، ولا خطر ببال، ~~بحيث انتظمت الحال في ذلك، في عقد السداد، وكنه المراد، بحسن رأي ملك ~~الروم، ومعرفته بما تؤول إليه عواقب الحروب، وتيسر الأمل المطلوب، بعد تكرر ~~المراسلات، والاقتراحات في (195 و) التقريرات، وأجيب ملك الروم إلى ما ~~التمسه من إطلاق مقدمي الأفرنج المقيمين في حبس الملك نور الدين، وأنفذهم ~~بأسرهم، وما اقترحه إليه، وحصولهم لديه، وقابل ملك الروم هذا الفضل، بما ~~يضاهيه، أفعال عظماء الملوك الأسداء، من الاتحاف بالأثواب الديباج الفاخرة، ~~المختلفة الأجناس، الوافرة العدد، ومن جوهر نفيس، وخيمة من الديباج، لها ~~قيمة وافرة، وما استحسن من الخيول الجبلية، ثم رحل عقيب ذلك في عسكره من ~~منزله، عائدا إلى بلاده، مشكورا محمودا، ولم يؤذ أحدا من المسلمين، في ~~العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وخمسمائة، فاطمأنت القلوب ~~بعد انزعاجها وقلقها، وأمنت عقيب خوفها وفرقها، فلله الحمد على هذه النعمة ~~حمد الشاكرين. # وورد الخبر بعد ذلك بأن الملك العادل نور ms0390 الدين، صنع لأخيه قطب الدين ~~ولعسكره، ولمن ورد معه من المقدمين والولاة PageV01P545 # وأصحابهم الواردين، لجهاد الروم والأفرنج، في يوم الجمعة السابع عشر من ~~جمادى الأولى من السنة، سماطا عظيما هائلا تناهى فيه بالاستكثار من ذبح ~~الخيول والأبقار والأغنام، وما يحتاج إليه في ذلك، مما لا يشاهد مثله، ولا ~~شبه له، مما قام بجملة كبيرة من الغرامة، وفرق من الحصن العربية، والخيول، ~~والبغال العدد الكثير، ومن الخلع وأنواع الديباج المختلفة وغيره والتحوف ~~الذهب الشيء الكثير، الزائد على الكثرة، وكان يوما مشهودا في الحسن ~~والتجمل، واتفق أن جماعة من غرباء التركمان، وجدوا من الناس غفلة باشتغالهم ~~بالسماط وانتهابه فغاروا على العرب من بني أسامة وغيرهم، واستاقوا مواشيهم، ~~فلما ورد الخبر بذلك، أنهض في إثرهم فريق وافر من العسكر المنصور، ~~فأدركوهم، واستخلصوا منهم جميع ما أخذوه، وأعيد إلى أربابه، وسكنت النفوس ~~بعد انزعاجها، والله المحمود المشكور. # ثم تقرر الرأي الملكي النوري، أعلاه الله، على التوجه إلى مدينة حران ~~لمنازلتها واستعادتها من أخيه نصرة الدين، حسبما رآه في ذلك من الصلاح، ~~ورحل في العسكر المنصور، في أول جمادى الآخرة، فلما نزل عليها، وأحاط بها، ~~وقعت المراسلات والاقتراحات والممانعات، والمحاربات، إلى أن تقررت الحال ~~على إيمان (195 ظ) من بها، وتسلمت في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى ~~الآخرة المذكور، وقررت أحوالها، وأحسن النظر إليها في أحوال أهليها، وسلمت ~~إلى الأمير الأجل الأسفهسلار، زين الدين، على سبيل الاقطاع له، وفوض إليه ~~تدبير أمورها. ### ||| ودخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم، والشمس في كح درجة وكح دقيقة من ~~الجدي، والثاني عشر من كانون الثاني، والطالع القوس سبع PageV01P546 # عشرة درجة وخمس دقائق، وفي ليلة الجمعة من صفر من هذه السنة توفي الأمير ~~مجاهد الدين بزان بن مامين (1) أحد مقدمي أمراء الأكراد، والوجاهة في ~~الدولة، (رحمه الله)، موصوف بالشجاعة، والبسالة والسماحة، مواظب على بث ~~الصلات والصدقات، في المساكين والضعفاء والفقراء، مع الزمان، وكل عصر ينقضي ~~وأوان، جميل المحيا، حسن البشر في اللقاء، وحمل من داره ms0391 بباب الفراديس إلى ~~الجامع للصلاة، ثم إلى المدرسة المشهورة (2) باسمه، فدفن فيها في اليوم، ~~ولم يخل من باك عليه ومؤبن له، ومتأسف على فقده بجميل أفعاله وحميد خلاله، ~~ورثي بهذه الأبيات المختصرة وهي: # كم غافل وسهام الموت مصمية %~% تصميه في غفلة منه ونيسان # بينا تراه سريع الخطو في وطر %~% حتى تراه صريعا بين أكفان # كذاك كان بزان في إمارته %~% ما بين جند وأنصار وأعوان # هبت رياح الرزايا في منازله %~% فغادرتها بلا أنس وجيران # أمسى بقبر وحيدا جنب مدرسة %~% بلا رفيق ولا خل وإخوان # ما عاينت نعشه عين مؤرقة %~% إلا بكته بأنواء وتهتان # فرحمة الله لا تنفك زائرة %~% لحدا حوى جسمه منه بغفران # ولا اغبت ثراه كل مرعدة %~% تهمي عليه بغيث ليس بالواني # حتى تروضه منها بصيبها %~% بكل زهر غضيض ليس بالفاني # ما دامت الشهب في الأفلاك دائرة %~% وناحت الورق ليلا بين أغصان (196 و) # من يفعل الخير في الدنيا فقد ظفرت %~% يداه بالحمد من قاص ومن دان # وفي يوم الخميس مستهل صفر من السنة، رفع القاضي زكي الدين PageV01P547 # أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن علي، قاضي دمشق إلى الملك العادل نور ~~الدين رقعة يسأله فيها الإعفاء من القضاة والاستبدال به، فأجاب سؤاله، وولى ~~قضاء دمشق القاضي الأجل الإمام كمال الدين بن الشهرزوري، وهو المشهور ~~بالتقدم، ووفور العلم، وصفاء الفهم، والمعرفة بقوانين الأحكام، وشروط ~~استعمال الإنصاف، والعدل، والنزاهة عن الإسفاف، وتجنب الهوى والظلم، وحكم ~~بين الرعايا بأحسن أفصال في الحكم، وكتب له المنشور بذلك بنعوته المكملة، ~~وصفاته المستحسنة، ووصاياه البليغة المتقنة، واستقام له الأمر على ما يهواه ~~ويؤثره ويرضاه، على أن القضاء من بعض أدواته، واستقر أن [يكون] (1) النائب ~~عنه عند اشتغاله ولده (2). # هذا آخر ما وجد من مذيل التاريخ الدمشقي، والحمد لله وحده، وصلواته على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا # وكان الفراغ من كتابته سلخ ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة، كتبه أسير ~~ذنبه الراجي عفو ربه محمد بن أبي بكر بن اسماعيل بن الشيرجي الموصلي، ms0392 غفر ~~الله له زلله وخطأه وخطله، ولجميع المسلمين. PageV01P548 ### ||| تكملة تاريخ دمشق لسبط ابن الجوزي واليونيني 555- 692 ه/ 1160- 1291 م PageV01P557 # من مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي 555- 654 ه/ 1160- 1256 م PageV01P559 ### ||| السنة الخامسة والخمسون وخمسمائة # وفي يوم الجمعة سلخ صفر أرجف على المقتفي بالموت فانزعج الناس، فوقع إلى ~~الوزير بعافيته، فطابت قلوب الناس، فلما كان صبيحة الأحد ثاني ربيع الأول ~~أصبحت دار الخلافة مغلقة إلى الظهر، وركبت العساكر لحفظ البلد فتحقق الناس ~~موته، فلما كان قريب الظهر، فتحت الأبواب ودعي الناس إلى بيعة ولي العهد. ### ||| بيعة المستنجد بالله # واسمه يوسف بن محمد المقتفي، وكنيته أبو المظفر، ولد في ربيع الأول سنة ~~ثمان عشر وخمسمائة وأمه أم ولد يقال لها طاووس وأدركت خلافته، وتوفيت في ~~هذه السنة، ولما تولى أسقط الضرائب على الغنم، والخيل، والتمر، والسمك، ~~وغيره، وبسط العدل، وكف الناس عن الظلم وعمل العزاء في بيت النوبة ثلاثة ~~أيام، وكان رجل يرفع إلى المقتفي أخبار البلد، فلما ولي المستنجد كتب إليه ~~على العادة، فقال المستنجد: ما هذا؟ قالوا: صاحب خبر، فأمر به فضرب حتى سال ~~دمه، ثم أمر به فحبس. ### ||| فصل [في وفاة قيماز الأرجواني أمير الحاج] # وفيها توفى قيماز الأرجواني أمير الحاج بعد نظر الخادم، وكان شجاعا ~~عادلا، رفيقا بالحاج، محسنا إليهم، دخل الميدان في دار الخلافة يلعب ~~بالكرة، فسقط من الفرس على رأسه فخرج من أذنه دم، فمات فحزن الخليفة عليه، ~~والناس لخيره وحسن سيرته، وأمر أرباب الدولة يمشون في جنازته، فمشوا إلى ~~الشونيزية، فدفن بها، وحج بالناس عشر سنين. ### ||| فصل [في وفاة المقتفي بالله محمد بن المستظهر] # وفيها توفي المقتفي بالله أمير المؤمنين، واسمه محمد بن المستظهر، PageV01P561 # وكنية أبو عبد الله، وقد ذكرنا أيامه، وسبب وفاته أنه خرج إلى بعض ~~منتزهاته في حر شديد فيقال إنه أكل رطبا كثيرا أياما متواترة، فحم حمى ~~حادة، وعاد مريضا، فاتصل به المرض حتى صار تراقيا، والرتاقى دمل يخرج في ~~العنق، وبه مات أبوه المستظهر، وماتا جميعا في ربيع الأول، وبين وفاة ~~المقتفي ms0393 والسلطان محمد ثلاثة أشهر، وكذا السلطان محمود مات قبل المستظهر ~~بثلاثة أشهر، وكذلك المقتفي مات ملك شاه قبله بثلاثة أشهر، ومات المقتفي ~~بعد غرق بغداد بسنة، وكذا المستظهر، وكانت وفاة المقتفي ليلة الأحد ثاني ~~ربيع الأول عن ست وستين سنة، وقيل عن خمس وستين سنة وأحد عشر شهرا ومولد ~~المقتفي في سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة ~~وثلاثة أشهر، وأحد وعشرين يوما وأمه أم ولد تسمى بغية النفوس، ويقال نسيم، ~~ودفن بداره بعد أن صلى عليه المستنجد، وكبر أربعا، ثم نقل بعد ذلك إلى ~~الرصافة، وحج في أيامه نظر الخادم، وقيماز الأرجواني، وسمع المقتفي الحديث ~~من أبي الفرج واسمه عبد الوهاب بن هبة الله ابن السيبي، وحكى عفيف الناسخ، ~~وكان صالحا، قال: رأيت في المنام قائلا يقول: إذا اجتمعت ثلاث خاءات كان ~~آخر خلافته، فقلت خلافة من؟ # قال: المقتفي، فلما دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة مات. ### ||| السنة السادسة والخمسون وخمسمائة # وفيها في ربيع الأول نقل المقتفي إلى الرصافة ليلة الأربعاء، وأنزل ~~تابوته في الزبزب، ومعه جميع أرباب الدولة. # وفيها قتل طلائع بن رزيك بمصر، وفيها قدم أبو الخير القزويني بغداد، وجلس ~~بالنظامية وذكر مذهب الشافعي، وثارت الحنابلة عليه. ### ||| فصل [فى وفاة الصالح طلائع بن رزيك، أبو الغارات] # وفيها توفي الصالح طلائع بن رزيك، أبو الغارات، وزير الديار PageV01P562 # المصرية أقام وزيرا سبع سنين على أحسن الوجوه، وبسط العدل والإحسان، فلما ~~كان العاشر من رجب وثب عليه باطني بين القصرين فضربه بسكين في رأسه، ثم في ~~ترقوته فحمل إلى داره، وقتل الباطني ومات طلائع من الغد، فحزن الناس عليه، ~~وبكوا وأقيمت المآتم بين القصرين والشوارع ومصر لأنه كان جوادا محسنا مشفقا ~~على الرعية، دينا صالحا كاسمه، كثير الصدقات، حسن الآثار بنى جامعا على باب ~~زويلة، وآخر بالقرافة في سنة أربعين وخمسمائة وبنى تربة إلى جانبه، وهو ~~مدفون بها، وعمر المساجد، وكان يفتقد أرباب البيوت، وكان فاضلا شاعرا، وله ~~ديوان مليح، ورثاه الشعراء وقام بعده ولده رزيك بن طلائع بأمر ms0394 الوزارة، ~~ولقب بمجد الاسلام ابن الصالح طلائع سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وقتل في ~~دهليز القصر سنة ست وخمسين وخمسمائة. ### ||| السنة السابعة والخمسون وخمسمائة ...... # وفيها حاصر نور الدين محمود بن زنكي حصن حارم، واجتمع الفرنج وراسلوه ~~ولاطفوه، وكانوا خلقا عظيما، فرجع إلى حلب، وكان معه مؤيد الدين أسامة بن ~~مرشد بن منقذ الذي أخرجه عمه من شيزر ونزل بدار إلى جانبها مسجد، وكان قد ~~نزل بها عام أول وحج ثم عاد إلى المنزل بعد عوده من الغزاة فكتب على حائط ~~المسجد: # لك الحمد يا مولاي كم لك منة %~% علي وفضل لا يحيط به شكري # نزلت بهذا المقام إذ كنت قافلا %~% من الغزو موفور النصيب من الأجر # ومنه رحلت العيس في عامي الذي %~% مضى نحو بيت الله والركن والحجر # فأديت مفروضي وأسقطت ثقل ما %~% تحملت من وزر الشباب على ظهري (7) # وفيها توفيت زمرد خاتون بنت جاولي أخت الملك دقاق بن تاج الدولة تتش بن ~~ألب أرسلان، وأم شمس الملوك اسماعيل، وشهاب الدين محمود ابني بوري بن ~~طغتكين. PageV01P563 # قرأت القرآن على أبي محمد بن طاووس، وأبي بكر القرطبي، وسمعت الحديث من ~~نصر بن ابراهيم المقدسي وغيره، وكانت محبة للعلماء وأهل الخير حنفية ~~المذهب، وهي التي بنت مسجد خاتون على الشرف بأرض صنعاء من دمشق، وأوقفت ~~عليه الأوقاف الكثيرة، وليست خاتون التي بنت خانقاه الصوفية على الشرف ~~القبلي من القبلة، تلك بنت معين الدين أنر زوجة نور الدين محمود بن زنكي، ~~وتزوجها صلاح الدين، وسنذكرها بعد الثمانين وخمسمائة، ودفنت بجبل قاسيون، ~~وهي التي بنت مدرسة خاتون بدمشق. # وأما صاحبة هذه الترجمة فهي التي ساعدت على قتل ابنها شمس الملوك اسماعيل ~~لما كثر فساده وسفكه للدماء وقتله خواص أبيه ومصادرات الناس ومواطأة الفرنج ~~على بلاد المسلمين، فأراحت منه العباد، وطهرت منه البلاد. # وقال الحافظ ابن عساكر: دبرت عليه حتى قتل بحضرتها، وأقامت أخاه محمودا ~~مكانه، وقد ذكرنا ذلك، وتزوجها أتابك زنكي طمعا في دمشق فلم يظفر بطائل، ~~ونقلها إلى حلب، ولما قتل أتابك على قلعة ms0395 جعبر عادت إلى دمشق فأقامت مدة، ~~ثم حجت على طريق العراق ودخلت بغداد وعادت إلى الحج فجاورت بها سنة حتى ~~توفيت، ودفنت بالبقيع، وكان قد قل ما بيدها فبلغني أنها كانت بالمدينة ~~تغربل القمح والشعير وتتقوت بأجرهما، وكانت كثيرة البر والصدقات والصوم ~~رحمها الله تعالى. # وفيها أقام نور الدين بحمص أياما، ثم نزل بلاد الفرنج فنزل بالبقيعة تحت ~~حصن الأكراد عازما على حصار طرابلس، ومعه خلق عظيم وضربوا خيامهم، ولم يكن ~~للمسلمين يزك ولا طليعة ظنا من نور الدين أنهم لا يقدمون عليه، فبينما ~~الناس وسط النهار لم يرعهم إلا ظهور الصلبان من وراء الجبل الذي عليه ~~الحصن، فالسعيد من ركب فرسه PageV01P564 # ونجا، وخرج نور الدين من خيمته وعليه قباء فركب نور الدين فرس النوبة وفي ~~رجله شبحة قطعها كردي فنجا نور الدين، وقتل الفرنج وأسروا خلقا عظيما، ~~واستولوا على العسكر بما فيه، وكان من قلة الحزم حيث غفلوا عن العدو، ولم ~~يستظهروا باليزك والطلائع، وجاء نور الدين إلى حمص فلم يدخلها، واجتمع إليه ~~من نجا من المعركة، وأرسل إلى حلب ودمشق، وأحضر الخيام والسلاح والخيل ~~وفرقها في الناس، ومن قتل أبقى أقطاعه على ولده، والا فأهله وكان من عزم ~~الفرنج قصد حمص، فلما بلغهم نزول نور الدين على البحيرة قالوا: ما فعل هذا ~~الا عن قوة فتوقفوا وفرق في يوم واحد مائتي ألف دينار، وجاء رجل وادعى أنه ~~ذهب له شيء كثير وكان الأمر بخلافه، فكتب النواب إلى نور الدين أنه مبطل ~~في دعواه، فكتب إليهم لا تكدروا عطاءنا فإني أرجو من الله الأجر على القليل ~~والكثير، وكتب إليه النواب إن الإدارات والوقوف كثيرة في البلاد على ~~الفقراء والفقهاء والصوفية، ولو حملناها إليك في هذا الوقت لاستعنت بها ~~وتعيد العوض، فغضب وكتب إليهم: # @QUR@010 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (8) وهل أرجو ~~النصر إلا بهؤلاء، وهل تنصرون إلا بضعفائكم، فكتب النواب إليه فإذا لم تغير ~~عليهم شيئا، وقد وقعت في هذه الورطة العظيمة، فلو أمرتنا لاقترضنا ms0396 من أرباب ~~الأموال ما نستعين به على جهاد العدو فقد نفدت الخزائن، ويطمع العدو في ~~الاسلام، فبات مفكرا وقال في نفسه: نقترض ثم ندفع العوض، ثم قال: ما أفعل، ~~وبات قلقا إلى وقت السحر فنام فرأى انسانا ينشد: # احسنوا مادام أمركم %~% نافذا في البدو والحضر # واغنموا أيام دولتكم %~% انكم منها على خطر # فقام مرعوبا مستغفرا مما خطر له وعلم أن هذا تنبيه من الله تعالى، فكتب ~~إليهم: لا حاجة لي في أموال الناس وعاد الفرنج إلى بلادهم. PageV01P565 ### ||| السنة التاسعة والخمسون وخمسمائة # وفيها حارب أمير ميران أخاه نور الدين، فكسره نور الدين، وسنذكره في ~~ترجمة أمير أميران في السنة الآتية. # وفيها فتحت حارم في شهر رمضان في هذه السنة وكان السبب فيه ان نور الدين ~~لما أصابه بالبقيعة ما اصابه بعث إلى ملوك الأطراف: إلى أخيه قطب الدين ~~بالموصل، وفخر الدين قرا أرسلان بالحصن، ونجم الدين ألبي بماردين، وغيرهم ~~يطلب النجدة، فأخبره نجم الدين بأنه جمع العساكر مجدا وعلى مقدمته زين ~~الدين علي كوجك، وأما فخر الدين قرا أرسلان فقال له أصحابه: على أي شيء قد ~~عزمت؟ قال: على القعود فإن نور الدين قد أثر فيه الصوم والصلاة فهو يلقي ~~نفسه والناس معه في المهالك، فوافقوه. # فلما كان من الغد نادى في عسكره بالمسير إلى الغزاة فقيل له في ذلك فقال: ~~إن نور الدين قد كاتب زهاد بلادي المنقطعين عن الدنيا وذكر لهم ما جرى على ~~المسلمين من الفرنج، وطلب منهم الدعاء وسألهم أن يحثوا المسلمين على ~~الجهاد، وقد قعد كل واحد معه جماعة يقرؤون كتب نور الدين ويبكون ويدعون له ~~وعلي، فإن تأخرت خرج أهل بلادي عن طاعتي، ثم سافر بنفسه، ولما اجتمعت ~~العساكر على حلب سر نور الدين بقدومها، وسار على حارم فنازلها، فبلغ الفرنج ~~فحشدوا وجاؤوا في ثلاثين ألفا وفيهم البرنس صاحب أنطاكية، والقومص صاحب ~~طرابلس وابن جوسلين والدوك، وهو رئيس القوم، وكان فيهم من الرجالة مالا ~~يحصى، ولما تراءى الجمعان صعد نور الدين على تل عال فشاهد ms0397 من الفرنج ما ~~أذهله وهاله، فنزل وانفرد عن العساكر، ونزل عن فرسه وصلى ركعتين ومرغ وجهه ~~على التراب وبكى، وقال: يا سيدي هذا الجيش جيشك، والدين دينك، ومن محمود في ~~الناس، افعل ما يليق بك. PageV01P566 # وحملت الفرنج على الميمنة وفيها عسكر حلب فاندفعوا بين أيديهم ليبعدوا عن ~~الراجل، وتبعهم الفرنج، فعطف نور الدين على الرجالة فحصدهم بالسيف، ورجعت ~~الفرنج فلم يروا إلا الرجالة على الأرض فانخلعت قلوبهم، وأحاط بهم المسلمون ~~فذلوا وخضعوا، وعمل فيهم السيف فلم يبق منهم إلا من نجا به فرسه، وأسر نور ~~الدين ابن جوسلين من ملوكهم وستة آلاف من أكابرهم، وغنم ما كان معهم من ~~الأموال والخيل والسلاح والخيام وغير ذلك، وفتح حصن حارم في حادي عشرين ~~رمضان يوم الجمعة، وعاد إلى حلب بالأسارى والغنائم وامتلأت حلب منهم فبيع ~~الأسير بدينار وفرقهم نور الدين على العساكر وأعطى أخاه وصاحب الحصن ~~الأموال العظيمة والتحف الكثيرة، وعادوا إلى بلادهم، ثم فاداهم نور الدين ~~وكان قد استفتى الفقهاء فاختلفوا فقال قوم: يقتل الجميع، وقال آخرون: يفادى ~~بهم، فمال نور الدين إلى الفدية، فأخذ منهم ستمائة ألف دينار معجلا وخيلا ~~وسلاحا وغير ذلك، فكان نور الدين يحلف بالله أن جميع ما بناه من المدارس ~~والربط والمارستانات وغيرها من هذه المفاداة، وجميع ما وقفه منها، وليس ~~فيها من بيت المال درهم واحد. ### ||| السنة الستون وخمسمائة ### ||| فصل [فى فتح نور الدين بانياس عنوة:] # ..... فيها فتح نور الدين بانياس عنوة وكان معه أخوه نصرة الدين أمير ~~ميران فأصابه سهم فأذهب إحدى عينيه، فقال له نور الدين: # لو كشفت عما أعد لك من الأجر لتمنيت ذهاب الأخرى، وكان ولد معين الدين ~~الذي سلم أبوه بانياس للفرنج قائما على رأس نور الدين، فقال له نور الدين: ~~للناس بهذا الفتح فرحة واحدة، ولك فرحتان، قال: # يا مولانا ولم؟ قال: لأن اليوم بردت جلدة أبيك من نار جهنم. PageV01P567 # وفيها فوض نور الدين شحنكية دمشق إلى صلاح الدين يوسف بن أيوب على ما قيل ~~فأظهر السياسة ونفذت الأمور ms0398 فقال عرقلة (9): # رويدكم يالصوص الشآم %~% فإني لكم ناصح في مقالي # وإياكم من سمي النبي %~% يوسف رب الحجى والجمال # فقطع أيدي النساء %~% وهذا يقطع أيدي الرجال ### ||| فصل [فى وفاة أمير ميران بن زنكي:] # وفيها توفي أمير ميران بن زنكي أخو نور الدين محمود أصابه سهم على بانياس ~~في عينه، وقد ذكرنا أن نور الدين لما مرض كاتب أمير ميران الأمراء، فلما ~~برأ نور الدين سار إليه وأخذ حران منه فطرده فمضى إلى صاحب الروم، وجيش ~~الجيوش في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وانضم إليه خلق كثير وكان نور الدين ~~نازلا على رأس الماء فالتقوا فكسر نور الدين وقتل أخو مجد الدين بن الداية ~~ونهب عسكر نور الدين، ورجع أمير ميران إلى صاحب حصن كيفا مستجيرا به، فيقال ~~إنه مات عنده، ويقال انه شفع فيه نور الدين فقبل شفاعته، ومات بدمشق. ### ||| السنة الحادية والستون وخمسمائة # وفيها فتح نور الدين العريمة وصافيتا وهدم قلعتاهما وسورهما، ومضى إليه ~~غازي بن حسان صاحب منبج، وأعطاه الرقة ### ||| السنة الثانية والستون وخمسمائة # ..... وفيها عاد أسد الدين شيركوه إلى مصر، وهي المرة الثانية، وسببه أن ~~العاضد كتب إلى نور الدين محمود يستنجده على شاور، وأنه قد اشتد الأمر وظلم ~~وسفك الدماء، وما كان في قلب نور الدين من شاور لأنه غدر بأسد الدين ~~واستنجد الفرنج، فسار أسد الدين من دمشق منتصف ربيع الأول ومعه ابن أخيه ~~صلاح الدين، فنزل الجيزة PageV01P568 # غربي مصر على البحر، وكان شاور قد أعطى الفرنج الأموال وأقطعهم ~~الاقطاعات، وأنزلهم دور القاهرة، وبنى لهم أسواقا، وكان يتقدمهم الملك مرى ~~وابن بيرزان، فأقام أسد الدين على الجيزة شهرين، ثم عدى إلى بر مصر ~~والقاهرة في خامس عشرين جمادى الآخرة. ### ||| ذكر وقعة البابين # ولما عدى أسد الدين صعد إلى البابين، وخرج شاور والفرنج ورتب العساكر، ~~فجعل الفرنج في الميمنة مع ابن بيرزان، وعسكره في الميسرة، وأقام الملك مري ~~في القلب في شوكة الفرنج والخيالة، ورتب أسد الدين عساكره فجعل صلاح الدين ~~في الميمنة، والأكراد في الميسرة، وأسد الدين ms0399 في القلب، فحمل الملك مري على ~~القلب فتعتعه، وكانت أثقال المسلمين خلفهم، فاشتغل الفرنج بالنهب، وحمل ~~صلاح الدين على شاور فكسره، وفرق جمعه، وعاد أسد الدين إلى صلاح الدين، ~~فحملا على الفرنج فانهزموا فقتلوا منهم ألوفا، وأسروا مائة وسبعين فارسا، ~~وطلبوا القاهرة، فلو ساق أسد الدين خلفهم لملك القاهرة، وإنما حول إلى ~~الاسكندرية فتلقاه أهلها طائعين، وولى عليها ابن أخيه صلاح الدين، فأقام ~~بها، وسار أسد الدين إلى الصعيد، واستولى عليه، وأقام يجمع أمواله ويجبي خراجه. # وخرج شاور والفرنج من القاهرة فحصروا الاسكندرية، فأقاموا عليها أربعة ~~أشهر، وأهلها يقاتلون مع صلاح الدين ويقوونه بالمال، وبلغ أسد الدين فجمع ~~عرب البلاد، وسار إلى الاسكندرية ينجد صلاح الدين، وعاد شاور إلى القاهرة، ~~وراسل أسد الدين وأعطاه إقطاعا بمصر وعجل له مالا فعاد إلى الشام، وصلاح ~~الدين يتبعه، واعتذر إلى نور الدين بكثرة الفرنج والمال ورأى صلاح الدين ما ~~فعله أهل الاسكندرية، فلما ملك أحسن إليهم وسنذكره. PageV01P569 # ثم إن الفرنج طلبوا من شاور أن يكون لهم شحنة بالقاهرة وتكون أبوابها ~~بأيدي فرسانهم، ويحمل إليهم في كل سنة مائة ألف دينار، ومن سكن منهم ~~القاهرة يبقى على حاله، ويعود بعض ملوكهم إلى الساحل، وكان نور الدين ينظر ~~من ستر رقيق، ويخاف على مصر غلبة الفرنج فسار بعساكره إلى الساحل وفتح ~~المنطيرة، وقلاعا كثيرة، فخاف من كان بمصر من الفرنج فعادوا إلى الساحل في ~~سنة أربع وستين وخمسمائة، وسنذكره. ### ||| السنة الثالثة والستون وخمسمائة # وفيها .... ### ||| السنة الرابعة والستون وخمسمائة # وفي المحرم ملك نور الدين محمود قلعة جعبر، خرج صاحبها مالك العقيلي ~~فأخذه بنو كلاب وذهبوا به إلى نور الدين، فأحسن إليه وأكرمه وقال أنت عاجز ~~عن حفظها فاختر ما سميت من البلاد والاقطاعات فامتنع، فأرسل إليها نور ~~الدين فخر الدين مسعود بن علي الزعفراني ومجد الدين ابن الداية فحصراها، ~~فلم يقدرا عليها، ثم ان صاحبها طلب من نور الدين سروج وأعمالها ومالا ~~فأعطاه وتسلمها، وهذه القلعة ما زالت في يد بني مالك من أيام السلطان ملك ms0400 ~~شاه إلى هذه السنة، وبلغ نور الدين أنهم كان لهم رجال يقطعون الطريق. # وفي صفر خرج الفرنج من عسقلان والساحل طالبين الديار المصرية، فنزلوا على ~~بلبيس وأغاروا على الريف فقتلوا وأسروا، فأخرج شاور من كان بالقاهرة من ~~الفرنج، وقتل البعض وهرب الباقون، وأمر شاور أهل مصر أن ينتقلوا إلى ~~القاهرة وأحرق مصر، وسار الفرنج من بلبيس فنزلوا على القاهرة في تاسع صفر، ~~وضايقوها وضربوها بالمناجيق، فلم يجد شاور بدا أن كتب لنور الدين بأمر ~~العاضد، وكان الفرنج لما وصلوا إلى مصر في المرتين الأولتين اطلعوا على ~~عوراتها وطمعوا فيها، وعلم PageV01P570 # نور الدين فاسترجع وخاف عليها، وجاءته كتب العاضد وشاور، فقال نور الدين ~~لأسد الدين: خذ العساكر وتوجه إليها، وقال لصلاح الدين: # اخرج معه فامتنع، وقال: يا مولانا يكفي مالقينا من الشدائد، فقال: لابد ~~من خروجك، فما أمكنه مخالفة نور الدين فساروا إلى مصر، وبلغ الفرنج فرجعوا ~~إلى الساحل، وقيل إن شاور أعطاهم مائة ألف دينار، وجاء أسد الدين فنزل على ~~باب القاهرة، فاستدعاه العاضد إلى القصر وخلع عليه في الايوان خلع الوزراء، ~~وسر أهل مصر بوصوله. # وقيل انه لم يستدعه وإنما بعث إليه بالخلع والأموال والاقامات، وللأمراء ~~الذين معه، وأقام مكانه وأرباب الدولة يترددون إلى خدمته كل يوم وشاور لم ~~يقدر على منعهم لكثرة العساكر وكون العاضد مائلا إلى أسد الدين، فكاتب ~~الفرنج واستدعاهم وقال يكون مجيئكم إلى دمياط في البحر والبر، وبلغ أعيان ~~المصريين فاجتمعوا عند أسد الدين وقالوا: شاور هو فساد العباد والبلاد، وقد ~~كاتب الفرنج وهو يكون سبب هلاك الاسلام، ثم إن شاور خاف لما تأخر وصول ~~الفرنج فشرع في عمل دعوة لأسد الدين والأمراء ويقبضهم، فنهاه ابنه الكامل وقال: # والله لئن لم تنته من هذه لأعرفن أسد الدين، فقال له شاور: والله لئن لم ~~أفعل هذا لنقتلن كلنا، فقال له ابنه لأن نقتل والبلاد بيد المسلمين، خير من ~~أن نقتل والبلاد بيد الفرنج، وكان أسد الدين قد شارط لشاور ثلث البلاد، ~~فأرسل أسد الدين يطلب منه ms0401 المال فجعل يتعلل ويماطل وينتظر وصول الفرنج إلى ~~البلاد فقتلوه، وسنذكره في موضعه، ولما قتل بعث العاضد منشورا بالوزارة ~~لأسد الدين بخط الفاضل وعليه بخط العاضد نسخة الأيمان إلى أسد الدين، وحلف ~~كل واحد لصاحبه بالوفاء والطاعة والصفاء، فتصرف أسد الدين شهرين ومات، ولما ~~احتضر أوصى لابن أخيه صلاح الدين، فاختلف عليه جماعة من الأمراء وسنذكره في ~~عقيب وفاة أسد الدين، وبلغ نور الدين اتفاق الأمراء على صلاح الدين في ذلك. انتهى. PageV01P571 ### ||| فصل [فى وفاة صاحب دمشق مجير الدين بن محمد بن بوري بن أتابك طغتكين ببغداد:] # وفيها توفي صاحب دمشق وهو مجير الدين بن محمد بن بوري بن أتابك طغتكين ~~ببغداد، ودفن بداره التي عند النظامية، وبلغ نور الدين فجلس له في العزاء، ~~وقد ذكرنا سيرته. ### ||| فصل [فى قتل شاور:] # وفيها قتل شاور كما ذكرنا وقائعه إلى هذه السنة، وكان جبارا لا ينظر في ~~عاقبة الأمور سفاكا للدماء، ممدوحا قد مدحه عمارة اليمني الشاعر بقصائد. ### ||| ذكر مقتله # عزم على عمل دعوة لأسد الدين والأمراء ثم يقتلهم وأن ابنه الكامل نهاه، ~~واختلفوا في كيفية مقتله على أقوال: # أحدها: ان الأمراء اتفقوا على قتله لما علموا بمكاتبته للفرنج، وأن أسد ~~الدين تمارض، وكان شاور يخرج إليه كل يوم والطبل والبوق يضرب بين يديه على ~~عادة وزراء مصر، فجاء ليعود أسد الدين فقتلوه. # والقول الثاني: أن صلاح الدين وجرديك اتفقا على قتله فأخبرا أسد الدين ~~فنهاهما، وقال: لا تفعلا فنحن في بلاده ومعه عساكر عظيم فسكتا، واتفق أن ~~أسد الدين ركب إلى زيارة الشافعي، فأقام عنده، وجاء شاور على العادة لأسد ~~الدين، فالتقاه صلاح الدين وجرديك وقالا: انزل هو في الزيارة فامتنع، ~~فجذباه فوقع إلى الأرض فقتلاه. # والقول الثالث: انهما لما جذباه لم يمكنهما قتله بغير أمر أسد الدين ~~وسحبه الغلمان إلى الخيمة، وانهزم أصحابه إلى القاهرة ليجيشوا عليهم، وعلم ~~أسد الدين فعاد مسرعا، وجاء رسول من العاضد برقعة يطلب من أسد الدين رأس ~~شاور، وتتابعت الرسل، وكان أسد الدين قد بعث ms0402 PageV01P572 # إلى شاور مع الفقيه عيسى يقول: لك في رقبتي أيمان وأنا خائف عليك من الذي ~~عندي فلا تجىء، فلم يلتفت وجاء على العادة فجذبوه بالقوة عن فرسه وأدخله ~~جرديك إلى الخيمة، وحز رأسه، فلما عاد أسد الدين استرجع، وبعثوا برأسه إلى ~~العاضد فسر به، ودعا العاضد ولد شاور الكامل فقتله في الدهليز، وقتل أخاه، ~~واستوزر أسد الدين على ما ذكرنا، وقتل شاور في ربيع الآخر. # وفيها توفي أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين، أقام في الوزارة شهرين ~~وأياما لأنه وزر في ربيع الآخر، وتوفي فجاءة يوم السبت ثاني عشرين جمادى ~~الآخرة، وكانت وزارته شهرين وخمسة أيام، وكان كثير الأكل للحوم الغليظة، ~~وكان يواتر التخم والخوانيق، فاعتراه خانوق عظيم فقتله، ودفن بظاهر القاهرة ~~إلى أن مات أخوه نجم الدين أيوب، فحملا جميعا إلى مدينة النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) فدفنا في رباطيهما، ولما مات كان قد أوصى إلى ابن أخيه صلاح ~~الدين، فاختلف الأمراء عليه ومنهم عز الدين الياروقي رأس الأتراك، وسيف ~~الدين علي بن أحمد الهكاري المشطوب ملك الأكراد، وشهاب الدين محمود صاحب ~~حارم، وهو خال صلاح الدين وجماعة، وكل واحد منهم رام أن يكون له الأمر، ~~فبادر العاضد واستدعى صلاح الدين، وخلع عليه في الايوان خلعة الوزارة، وكتب ~~عهده كما فعل بأسد الدين، ولقبه الملك الناصر، وقيل إنما لقبه المستضيء ~~بعد ذلك، وشرع الفقيه عيسى في تفريق البعض عن البعض، واصلاح الأمور لصلاح ~~الدين، وبذل صلاح الدين الأموال وأحسن إلى جميعهم، وأقام نائبا عن نور ~~الدين يدعى لنور الدين على المنابر بعد العاضد ولصلاح الدين بعدهما. # وذكر الحافظ ابن عساكر أسد الدين فقال: قد ولي دمشق، وأقام يحارب الفرنج، ~~وفتح حصونا كثيرة، وكان شجاعا مقداما صارما مهيبا، وحج سنة خمس وخمسين ~~وخمسمائة وذكر فتوح مصر. PageV01P573 # انتهت ترجمة أسد الدين والحمد لله وحده، وصلى على أشرف خلقه محمد (صلى ~~الله عليه وسلم). ### ||| السنة الخامسة والستون وخمسمائة # وفيها نزلت الفرنج على دمياط يوم الجمعة ثالث صفر، وجدوا في القتال، ~~وأقاموا عليها ms0403 ثلاثة وخمسين يوما يضربونها بالمناجيق ويزحفون إليها ليلا ~~ونهارا، ووجه صلاح الدين إليها العساكر مع شهاب الدين خاله وتقي الدين، ~~وطلب من العاضد مالا فبعث بشيء كثير، فكان صلاح الدين يقول: ما رأيت أكرم ~~من العاضد جهز إلي في حصار الفرنج ألف ألف دينار سوى الثياب وغيرها. # وأشعل نور الدين بلاد الفرنج بالغارات، ووقع فيهم الوباء والفناء، فرحلوا ~~بعد أن مات منهم خلق كثير، وكان رحيلهم في ربيع الآخر، وفي شعبان سار نور ~~الدين إلى الكرك فنازله وضربه بالمناجيق، وجمع ملوك الساحل فجاؤوه فتأخر ~~إلى البلقاء. # وفي شوال كانت بالشام زلازل هائلة بحيث وقع معظم دمشق وشرفات الجامع ~~وسقطت رؤوس المنابر، وكانت تهتز مثل النخل في ريح عاصف، وكانت بحلب أعظم ~~بحيث وقع نصف القلعة والبلد، فهلك من أهلها ثمانون ألفا تحت الهدم، وتهدمت ~~أسوار جميع القلاع وخرج أهلها إلى البراري، ووقعت قلعة حصن الأكراد بحيث لم ~~يبق للسور أثر، وكذا حماة وحمص، فلولا أن نور الدين كان بالبلقاء والفرنج ~~في قتاله سار وأخذ حصن الأكراد، وجاءه ما شغل قلبه من ناحية الشرق ودمشق، ~~أما من ناحية المشرق فوفاة أخيه، قطب الدين مودود بالموصل، وأما من دمشق ~~فوفاة العمادي وكان نائبه في حلب وغيرها، وكانت له بعلبك وتدمر، وكان عزيزا ~~عند نور الدين وصاحبه وحاجبه، وبلغه أيضا وفاة مجد الدين ابن الداية بحلب ~~وكان صاحب بره. PageV01P574 # وسار نور الدين إلى حلب خوفا عليها من العدو، لأن أسوارها تهدمت، وفرق ~~نور الدين العساكر في القلاع خوفا عليها من العدو، ولأنها بقيت بغير أسوار، ~~وكانت هذه الزلزلة عامة في الدنيا وأخربت قلاع المسلمين وبلادهم بالشام ~~وحلب والعواصم وأنطاكية، ونزلت إلى اللاذقية وجبلة وجميع بلاد الساحل إلى ~~الداروم، ويقال انه لم يمت من دمشق إلا رجل واحد أصابه حجر وهو على درج ~~جيرون، لأن أهلها خرجوا إلى الصحراء. # ثم امتدت الزلزلة وقطعت الفرات فوصلت إلى الموصل وسنجار ونصيبين والرها ~~وحران والرقة وماردين وغيرها، وامتدت إلى بغداد وواسط والبصرة وجميع بلاد ~~العراق، ولم ير ms0404 الناس زلزلة من أول الاسلام مثلها أفنت العالم. # وفيها أمر نور الدين بعمارة جامع داريا القائم الآن، وكان قديما عند قبة ~~أبي سليمان الداراني، فأحرقوه لما نزلت الفرنج على داريا في أيام مجير ~~الدين، أمر أن يعمر- نور الدين- في هذه السنة هذا الجامع في وسط القرية .... ### ||| فصل [فى وفاة مودود بن زنكي صاحب الموصل:] # وفيها توفي مودود بن زنكي صاحب الموصل، ولقبه قطب الدين أخو نور الدين ~~محمود، كان أسمر اللون، وتام القامة، وعادلا منصفا، ولما احتضر أوصى إلى ~~ولده زنكي ولقبه عماد الدين، وكان أكبر ولده وأعزهم إليه، وتوفي قطب الدين، ~~وقد جاوز الأربعين وكانت ولايته إحدى وعشرين سنة. # وفيها توفي أبو بكر ابن الداية، ويلقب مجد الدين من أكابر أمراء نور ~~الدين كان شجاعا دينا بنى بحلب خانقاه، وهي باقية إلى هلم جرا، واتفق موت ~~العمادي في هذه السنة وكان من أعظم أمرائه، ولما مات PageV01P575 # بكى نور الدين وقال: قص جناحاي، وأعطى أولاد العمادي بعلبك وقدم على ~~العساكر سابق الدين عثمانابن الداية أخا مجد الدين، ودفن مجد الدين بحلب ~~والعمادي بقاسيون في تربة قريبة من تربة شركس شمالها وهي أول تربة بنيت في ~~الجبل، واسمه مكتوب على بابها، وقفت على باب التربة وعليها مكتوب «هذه تربة ~~العمادي محمد». ### ||| السنة السادسة والستون وخمسمائة # وفي أول محرم سافر نور الدين إلى سنجار ففتحها، وسلمها إلى عماد الدين ~~زنكي ابن أخيه، وسار فنزل على الموصل وأخذها من عبد المسيح وكان بها، وأزال ~~من الموصل الضمانات والمكوس، وعدل وأحسن إلى أهله، وأعطى عمر الملا ستين ~~ألف دينار من فتوح الفرنج، وأمر بعمارة الجامع النوري وسط البلد، وأعطى ~~جزيرة ابن عمر والموصل لابن أخيه سيف الدين، وأقام عشرين يوما، وكان يحب ~~الموصل، فقيل له: لو أقمت بها، فقال: ومن يجاهد الكفار ويحفظ بلاد ~~المسلمين، ثم رحل نحو الشام ومعه عبد المسيح، وقد أحسن إليه وأقطعه اقطاعا ~~كبيرا، وكان قد أخذ الموصل، وهذا كله بأمر الخليفة لأن نور الدين ما كان ~~يعمل شيئا حتى يستأذنه، ms0405 ثم قال نور الدين لعبد المسيح: ويحك ما هذا الاسم ~~القبيح، أما كان في الدنيا مسلم يغيره، وكيف وافقك عليه أخي قطب الدين؟. ### ||| فصل [فى بعث الخليفة (المستضيء) رسولا إلى نور الدين محمود يعرفه بخلافته، ويطلب البيعة له:] # وفيها بعث الخليفة (المستضيء) رسولا إلى نور الدين محمود يعرفه بخلافته، ~~ويطلب البيعة له، فبعث نور الدين إلى الخليفة شرف الدين ابن أبي عصرون ~~نائبا عنه في الخدمة. # وفيها بنى صلاح الدين بالقاهرة المدرسة الصلاحية للشافعية وكان موضعها ~~حبس المعونة، وبنى بها أيضا مدرسة المالكية بالقرب من دار PageV01P576 # العدل، وولى صدر الدين عبد الملك بن درباس الكردي القضاء بالقاهرة ومصر ~~وأعمالها، وفي جمادى الأولى خرج صلاح الدين بالعساكر إلى الشام فأغار على ~~غزة وعسقلان والرملة، ومضى إلى ايلة، وكان بها قلعة فيها جماعة من الفرنج، ~~والتقاه الاسطول في البحر فافتتحها وقتل من فيها، وشحنها بالرجال والعدد، ~~وكان على الحاج منها خطر عظيم، ثم عاد إلى القاهرة في جمادى الآخرة. ### ||| السنة السابعة والستون وخمسمائة # وفيها خطب لبني العباس بمصر بعد انقطاع الخطبة عن بني العباس فيها مائتي ~~سنة وثماني سنين. # وفيها بعث الخليفة الخادم صندل المقتفوى، وهو أكبر الخدم إلى نور الدين ~~جواب ابن أبي عصرون بالخلع لنور الدين، وفيها طوق فيه ألف دينار، والفرجية ~~والعمامة، ولصلاح الدين دونها، وبعث لنور الدين سيفين قلده، سيفا للشام، ~~وسيفا لمصر، وزينت بغداد وضربت القباب. # وفي هذه السنة أخذ نور الدين الحمام الهوادي في جميع البلاد في الأبراج ~~تنفذ إليه الأخبار، وسببه اتساع مملكته، فكانت من حد بلاد النوبة إلى ~~همذان، وكان أهم ما عنده قلع الفرنج من الساحل، فكان إذا تحرك الفرنج ~~لقصده، أو تحرك لقصدهم، كتب الكتب على أجنحة الطيور إلى البلاد البعيدة، ~~يستدعي العساكر، فيأتون إليه بسرعة. ### ||| فصل [فى وفاة العاضد عبد الله بن يوسف بن الحافظ:] # وفيها توفي العاضد واسمه عبد الله بن يوسف بن الحافظ أبو محمد، ولم يل ~~أبوه الخلافة، وقد ذكرناه، وأمه أم ولد يقال لها ست المنى، ولد ms0406 سنة أربع ~~وأربعين وخمسمائة وبويع في رجب سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وهو ابن احدى عشرة ~~سنة، وكانت أيامه احدى عشرة سنة وشهورا، واختلفوا في سبب وفاته على أقوال: PageV01P577 # أحدهما: أنه تفكر في أموره فرآها في إدبار، فأصابه ذرب عظيم فمات منه. # والثاني: أنه لما خطب لبني العباس بلغه فاغتم فمات، وقيل ان أهله أخفوا ~~عنه ذلك وقالوا: ان سلم فهو يعلم، وان مات فلا ينبغي أن ينغص على هذه ~~الأيام التي بقيت من عمره. # والثالث: أنه لما أيقن بزوال دولته كان في خاتم له فص مسموم فمصه فمات، ~~وختم صلاح الدين على ما في القصر من الأموال والذخائر والتحف والجواهر ~~والعبيد والخدم والخيل والمتاع وغيره، وكان في القصر من الجواهر النفيسة ما ~~لم يكن عند خليفة ولا ملك، مما قد جمع على طول السنين، فمنها القضيب الزمرد ~~وطوله قبضة ونصف، والجبل الياقوت الأحمر، والدرة اليتيمة مثل بيض الحمام، ~~والياقوتة الحمراء، وتسمى الحافر، وزنها أربعة عشر مثقال، ومن الكتب ~~المنتخبة بالخطوط المنسوبة مائة ألف مجلد، ووجد عمامة القائم وطليسانه ~~بحاله، بعث بهما البساسيري إلى المستنصر، ووجد أموالا لا تحد ولا تحصى، ~~وأفرد أهل العاضد ناحية عن القصر وأجرى عليهم جميع ما يحتاجون إليه وسلمهم ~~إلى قراقوش فعزل الرجال عن النساء واحتاط عليهم وفرق الأموال التي أخذها من ~~القصر في العساكر وباع بعض الجواري والعبيد وأعطى القاضي الفاضل من الكتب ~~ما أراد وبعث إلى نور الدين بعمامة القائم وطيلسانه وهدايا وتحفا وطيبا ~~ومائة ألف دينار، وكان نور الدين بحلب فلما حضرت بين يديه قال: والله ما ~~كان بنا حاجة إلى هذا، ما وصل إلينا عشر معشار ما أنفقناه على العساكر التي ~~جهزناها إلى مصر وما قصدنا بفتح مصر إلا فتح الساحل وقلع الكفار منه، ~~وانقضت أيام المصريين بموت العاضد وعددهم أربعة عشر على عدة بني أمية إلا ~~أن أيامهم طالت فملكوا مائتين وثماني سنين، وبنوا أمية ملكوا نيفا وتسعين ~~سنة، وقد ذكرنا سيرة المصريين على وجه التفصيل وتقلب الأحوال. PageV01P578 ### ||| السنة الثامنة والستون ms0407 وخمسمائة # وفيها بعث صلاح الدين إلى نور الدين هدية فيها فيل وحمار عتابي، فبعث بها ~~نور الدين إلى بغداد، وخرج الناس للقائهما، وعجبوا من خلقة الحمار، وكان ~~بمحلة العتابيين رجل نحوي قاصر في كل شيء، قد تعلق بطرف من النحو، وكان ~~يدعي دعاوى عظيمة، فخرج مع الناس يتفرج ورآه بعض الظراف، فقال: يا قوم ليس ~~بعجب أن يحمل الفتى حمار عتابي، عندنا عتابي حمار، فضحك الناس. # وفيها سار نور الدين إلى الموصل وصلى في الجامع الذي بناه وسط البلد، ~~وتصدق بمال عظيم، ولما علم صلاح الدين أن نور الدين قد توجه إلى الموصل خرج ~~بعساكر مصر فحصر الكرك والشوبك، ونهب أعمالها، وكان جماعة من العرب نازلين ~~بأرض الكرك ينقلون الأخبار إلى الفرنج وإذا أغاروا على البلاد دلوهم على ~~المسلمين، فنهبهم صلاح الدين، وقتل البعض، وأجلى من بقي منهم عن أرض الكرك، ~~وكتب إلى نور الدين كتابا يخبره بما جرى من العربان وأن لا يبقى منهم أحد ~~وأن يدرك ديارهم فانهم آفة على المسلمين، ودليل الكفار على الاسلام، فلذا ~~أبدتهم بحيث أن العدو إذا نهض لا يجد بين يديه دليلا، ولا يستطيع حيلة، ولا ~~يهتدي إليه سبيلا، وهو كتاب طويل. # ثم عاد صلاح الدين إلى مصر، قيل هي أول غزاة، وذكر القاضي أبو المحاسن ~~يوسف بن رافع بن تميم الموصلي، ويعرف بابن شداد قاضي حلب (رحمه الله) في ~~سيرة صلاح الدين الكرك والشوبك لأنهما في طريق الديار المصرية، وكانوا ~~يغيرون على القوافل منها، فقصد تسهيل الطريق لتتصل البلاد بعضها ببعض، ~~فحصرهم في هذه السنة، فلم يظفر منهم بطائل وتأخر فتحهما إلى ما بعد الفتوح. # وعاد نور الدين من الموصل، وقطع الفرات وقصد بلاد الروم ففتح PageV01P579 # نور الدين بهسنا، ومرعش وقلاعا من أعمال قليج أرسلان، وبينما نور الدين ~~يفتح هذه القلاع إذ جاءه خبر من حمص بأن الفرنج قد نزلوا عليها، فرجع إلى ~~الشام ومعه ابن الدانشمند قد وعده بخلاص بلاده، فلما أخذ نور الدين بهسنا، ~~ومرعش، والمرزبان خاف منه قليج أرسلان، ms0408 فأجابه إلى ما أراد، ورد بلاد ~~الدانشمند، وشرط عليه نور الدين تجديد اسلامه، لأنه كان يتهم بالزندقة، ~~وأنه متى طلب منه النجدة بعساكره ينجده، وأن يزوج ابنته بابن أخيه سيف ~~الدين غازي صاحب الموصل ففعل، وبعث نور الدين فخر الدين عبد المسيح مع ابن ~~الدانشمند إلى ملطية وسيواس ومعه عسكر في خدمته فأقام عنده حتى توفي نور ~~الدين، ورجعت البلاد إلى قليج أرسلان. # وفيها قدم القطب النيسابوري (10) من حلب إلى دمشق بعثه نور الدين مدرسا ~~بالمدرسة الأمينية، وقيل لم يدرس بالأمينية بل بالزاوية الغربية بجامع دمشق ~~زاوية الفقيه نصر، وشرع نور الدين لبناء مدرسة للشافعية إلى جانب ~~الجاروخية، فأدركه أجله دون بنائها، وكان قد وضع نور الدين المحراب وبعض ~~البنيان، وهيأ أمرها على حاله، فجاء العادل أبو بكر بن أيوب فأزال ذلك ~~البناء وبناها البناء المحكم ودفن بها (11). # وفيها بعث تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين جيشا إلى المغرب مع مملوك له ~~اسمه قراقوش فالتقاه عسكر من عند عبد المؤمن، فهزمه بعد أن أقام الدعوة ~~العباسية بإفريقية، فعاد إلى القاهرة مهزوما. ### ||| فصل [فى وفاة نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان:] # وفيها توفي نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان وكان عاقلا شجاعا حليما ~~رحيما جوادا، عاطفا على الفقراء والمساكين، محبا للصالحين قليل الكلام جدا ~~لا يتكلم إلا عن ضرورة، ولما قدم مصر سأله ولده صلاح الدين أن يكون هو ~~السلطان فقال: أنت أولى، فكان يلعب بالأكرة دائما. PageV01P580 # قال القاضي ابن شداد: كان شديد الركض بالخيل يلعب بالأكرة، ومن يراه يلعب ~~بها يقول: ما يموت إلا من وقوعه عن الفرس، وركب يوما من داره، وخرج من باب ~~النصر يريد الميدان، فشب به فرسه، فوقع على رأسه فحمل إلى داره، فمكث ~~ثمانية أيام، وتوفي ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من ذي الحجة، دفن إلى ~~جانب أخيه أسد الدين في بيته بالدار السلطانية، ثم نقلا بعد سنين إلى مدينة ~~النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان صلاح الدين قد عاد من الكرك فبلغه ms0409 خبره ~~في الطريق فحزن عليه وتأسف حيث لم يحضره. ### ||| فصل [فى أولاده:] # خلف من الذكور ستة: صلاح الدين، وأبا بكر العادل، وتوران شاه شمس الدولة، ~~وشاهنشاه، وطغتكين سيف الاسلام وبوري تاج الاسلام، وهو الأصغر، وشمس الدولة ~~الأكبر، ومن البنات ست الشام وربيعة خاتون. ### ||| السنة التاسعة والستون وخمسمائة # وفيها كتب صلاح الدين إلى نور الدين يستأذنه في انفاذ جيش إلى اليمن، ~~فأذن فبعث أخاه توران شاه شمس الدولة، فسار إليها في رجب، وكان باليمن رجل ~~يقال له عبد النبي يلقب بالداعي من أصحاب المصريين، وكان ظالما فاتكا، ~~فحصره شمس الدولة في قصر زبيد مدة، ثم طلب الأمان، فأمنه، فلما نزل إليه ~~وكل به، وسار شمس الدولة ففتح صنعاء وحصون اليمن والمدائن، فيقال انه فتح ~~ثمانين حصنا ومدينة واستولى على أموالها وذخائرها وقتل الخارجي وعبد النبي ~~بن مهدي، وولى على زبيد سيف الدولة مبارك بن منقذ أبا الميمون، وكان من ~~الفضلاء جوادا ممدحا. # وفيها أكثر نور الدين الصدقات والصلوات وزاد في الأوقاف وكسا PageV01P581 # اليتامى وزوج الأرامل وأغنى الفقراء، وكشف المظالم بحيث لم يبق في بلاده ~~مظلمة إلا وردها، وبعث محمد بن خالد القيسراني أمينا على مال القصر، ~~ومستوفيا لحواصل البلاد، فأكرمه صلاح الدين، وقال: نحن مماليك نور الدين ~~افعل ما أمرك، إلا أن جماعة من الأكابر قد تصرفوا في أماكن لا يمكن ~~انتزاعها منهم ولا يرضون بأن ينقص انتفاعها، فعلم ابن خالد ان طاعته إنما ~~هي مخادعة ومراوغة، فسكت ولم يشافهه، ومات نور الدين في شوال وبطل ذلك الأمر. # وفيها قبض صلاح الدين على جماعة من أعيان الدولة المصرية مثل داعي الدعاة ~~وعمارة اليمني وغيرهما، بلغه أنهم يجتمعون لاثارة الفتن، واتفقوا على ~~السودان وكاتبوا الفرنج، وأنهم يريدون قتل صلاح الدين والغز، ورتبوا مع ~~السودان يبكروا وينادوا بشعار المصريين، وكان زين الدين ابن نجية الواعظ قد ~~اطلع على ذلك، فخاف من صلاح الدين، فأنهى إليه الحال ومادبروا فقبض عليهم، ~~وقتل داعي الدعاة وصلب عمارة وسنذكره. ### ||| فصل [فى وفاة عبد النبي بن مهدي:] # وفيها ms0410 توفي عبد النبي بن مهدي # وقفت على تاريخ بمصر فرأيت أن شمس الدولة لما سار إلى اليمن، وكان ~~أعيانها قد كتبوا إلى صلاح الدين يسألونه أن يبعث إليهم بعض أهله، فلما وصل ~~شمس الدولة إلى مكة صعد صاحبها إلى أبي قبيس فتحصن عليه بقلعة بناها، وأغلق ~~باب الكعبة، وأخذ المفاتيح، فجاء شمس الدولة فطاف بالبيت وصلى ركعتين، وصعد ~~إلى باب الكعبة، وقال: اللهم ان كنت تعلم أني جئت إلى هذه البلاد لاصلاح ~~العباد، وتعهدها فيسر علي فتح الباب، وإن كنت تعلم أني جئت لغير ذلك فلا ~~تفتحه، ومد يده فجذب القفل فانفتح، فدخل شمس الدولة إلى البيت PageV01P582 # وصلى ودعا، فلما بلغ أمير مكة ذلك نزل إلى خدمته وحمل المفاتيح واعتذر، ~~وقال خفت منك، والآن فأنا تحت طاعتك، فقال: إذا أخذت منك مفاتيح مكة فلمن ~~أعطيها؟ ثم خلع عليه وعلى أصحابه وطيب قلوبهم، وسار إلى اليمن، فانهزم عبد ~~النبي بين يديه إلى زبيد، وكان أبوه المسمى بالمهدي قد فتح البلاد، وقتل ~~خلقا كثيرا، وشق بطون الحوامل وذبح الأطفال على صدورهن، وكان يرى رأي ~~القرامطة، ويظهر أنه داعية لأهل مصر ويستتر باليمن، وكان قد مات قبل دخول ~~شمس الدولة اليمن بسنين، وملك بعده ولده عبد النبي، ففعل باليمن ما فعله ~~أبوه وسبى نساءهم واستعبدهم، وكان أبوه لما مات بنى عليه قبة عظيمة وصفح ~~حيطانها بالذهب الأحمر والجواهر ظاهرا وباطنا بحيث لم يعمل في الدنيا ~~مثلها، وجعل فيها قناديل الذهب وستور الحرير، ومنع أهل البلد من زبيد إلى ~~حضر موت أن يحجوا إلى الكعبة، وأمرهم بالحج إلى قبر أبيه، وكانوا يحملون ~~إليها الأموال في كل سنة ما لا يحد ولا يحصى، ويطوفون حولها مثل ما يطوفون ~~بالكعبة، ومن لم يحمل مالا قتله، وكانوا يقصدونها من الشحر، فاجتمع فيها ~~أموال عظيمة، وأقام عبد النبي على الظلم والفسق والفجور وذبح الأطفال وسفك ~~الدماء وسبي النساء إلى أن دخل شمس الدولة اليمن، وجاء إلى زبيد فيقال أنه ~~حصر عبد النبي فيها وابنه وقيده وقتله، وقد ذكرناه، ms0411 ويقال إنه انهزم بين ~~يديه، وجاء إلى قبة أبيه فهدمها وأخذ ما فيها من المال والجواهر والفضة، ~~وكان على ستمائة جمل، ونبش القبر وأحرق عظام أبيه وذراها في الريح، ومضى ~~إلى صنعاء، فحلف شمس الدولة لا ينتهي عنه حتى يقتله ويحرقه كما فعل بأبيه، ~~وسار خلفه فرجع إلى زبيد، وعاد شمس الدولة إليها فظفر به فأخذ ما كان معه، وقتله. ### ||| فصل [فى وفاة أبو القاسم نور الدين محمود بن زنكي بن أقسنقر:] # وفيها توفي أبو القاسم نور الدين محمود بن زنكي بن أقسنقر، الملك العادل. PageV01P583 # أعلم أن سيرة نور الدين أولى ما صرفت العناية إليها، واعتمد في اقتناء ~~الفضائل عليها، تحث الطالب على نيل المطالب، وتعدل بهمة الراغب على تحصيل ~~الرغائب، وقد ذكر العلماء سيرته، وسطر الفضلاء ترجمته، وقد جمعت في كتابي ~~هذا ما تفرق في تواريخهم من محاسن أخباره، وأتيت على معظم مآثره وآثاره. ### ||| فصل في صفته وطرف من أخباره # ذكر الحافظ ابن عساكر أنه ولد في سنة احدى عشرة وخمسمائة، وكان معتدل ~~القامة، أسمر اللون، واسع الجبهة حسن الصورة بلحيته شعرات خفيفة في حنكه. # قال: ونشأ على الخير والصلاح، وقراءة القرآن، والعبادة، وكان قليل ~~المحافظة للجند، وكان أبوه زنكي يقدمه على أولاده ويرى فيه مخايل النجابة، ~~قال: وفتح نيفا وخمسين حصنا، منها تل باشر، وأعزاز، ومرعش، وبهسنا، وتل ~~خالد، وحارم، والمرزبان، ورعبان، وكسيون، والرها، وكسر برنس أنطاكية وقتله، ~~وقتل معه ثلاثة آلاف، وأخذ منه ثلاثة آلاف دينار وخمسمائة زردية، وخمسمائة ~~حصان، وخمسمائة أسير، واتسع ملكه، ففتح: الموصل والجزيرة، وديار بكر، ~~والشام والعواصم، ودمشق وبعلبك وبانياس ومصر واليمن، وخطب له في الدنيا، ~~وأظهر السنة بحلب وأزال الأذان بحي على خير العمل، وبنى بها المدارس وأوقف ~~الأوقاف، وبنى سور دمشق والمساجد والمدارس، وأسقط ما كان يؤخذ من دار بطيخ ~~وسوق الخيل والغنم والكيالة وجميع المكوس، وعاقب على شرب الخمر، وكان في ~~الحرب ثابت القدم حسن الرمي يتقدم أصحابه، ويتعرض للشهادة، ويسأل الله أن ~~يحشره من بطون السباع وحواصل الطير، ووقف ms0412 أوقافا على المرضى والمجانين، وبنى PageV01P584 # المكاتب لليتامى، وبنى المارستان بدمشق، ووقف على سكان الحرمين، وأقطع ~~أمراء العرب القطائع لئلا يتعرضوا للحجاج، وأمر بإكمال سور المدينة، وأجرى ~~إليها العين التي تأخذ من أحد من عند قبر حمزة، وهيأ الربط والجسور ~~والخانات والقناطر، وجدد كثيرا من قنى السبيل، ووقف كتبا كثيرة في مدارسه، ~~وكان حسن الخط، كثير المطالعة للكتب الدينية، متبعا للآثار النبوية، مواظبا ~~على الصلوات الخمس في الجماعات، عاكفا على تلاوة القرآن، حريصا على فعل ~~الخيرات، عفيف البطن والفرج، مقتصدا في الانفاق، متحريا في المطعم والمشرب ~~والملبس، لم يسمع منه كلمة فحش قط في رضاه ولا في غضبه، هذا إلى ما جمع ~~الله فيه من العقل المتين والرأي الصائب الرزين، والاقتداء بسنة السلف ~~الصالحين، حتى روى حديث المصطفى وأسمعه، وكان قد استجيز له ممن سمعه وجمعه ~~حرصا على الخير في نشر السنة والحديث، ورجاء به أن يكون ممن حفظ على الأمة ~~أربعين حديثا، كما جاء في الحديث، فمن رآه شاهد من جلال السلطنة وهيبة ~~المملكة ما يبهره، فإذا فاوضه رأى من نصافته وتواضعه ما يحيره، يحب ~~الصالحين ويوافيهم ويزورهم في أماكنهم لحسن ظنه فيهم، هذا قول ابن عساكر، ~~وذكر كلاما طويلا. # وقال الجزري في تاريخ الموصل (12): قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمة من ~~قبل الاسلام إلى يومنا هذا، فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين، وعمر بن عبد ~~العزيز ملكا أحسن سيرة من نور الدين، ولا أكثر تحريا للعدل والانصاف منه، ~~ثم ذكر من عدله وزهده وفضله وجهاده واجتهاده من أحسن ما ذكره الحافظ ابن عساكر. # قال: وكان لا يأكل ولا يلبس ولا يتصرف فيما يخصه إلا من ملك اشتراه من ~~سهمه من غنائم الكفار، وكان يحضر الفقهاء ويستفتيهم فيما يحل له من تناول ~~الأموال، فأفتوه من جهات عينوها، فلم يتعد إلى غيرها، ولم يلبس حريرا قط ~~ولا ذهبا ولا فضة، ومنع من بيع الخمر في PageV01P585 # بلاده، وكان يحد شاربه عند الناس، وكان كثير الصيام وله أوراد في الليل ~~والنهار، وكان يقدم أشغال ms0413 المسلمين عليها، ثم يتمم أوراده، وكان قد تزوج ~~الخاتون بنت معين الدين، فطلبت منه زيادة نفقة فقال: قد فرضت لها ما يكفيها ~~والله لا أخوض جهنم بسببها، وهذه الأموال ليست لي وإنما هي للمسلمين، وأنا ~~خادمهم فلا أخونهم فيها، ولي بحمص ثلاثة دكاكين اشتريتها من الغنائم قد ~~وهبتها إياها، وكان يحصل منها قدر يسير. # قال وكان يلعب بالأكرة كثيرا، فكتب إليه بعض الصالحين ينكر عليه ويقول: ~~تتعب الخيل في غير فائدة، فكتب إليه نور الدين بخطه: والله ما أقصد اللعب، ~~وإنما نحن في ثغر والعدو منا قريب، فربما وقع الصوت فتكون الخيل قد أدمنت ~~على سرعة الانعطاف بالكر والفر، وإذا طلبنا العدو أدركناه، ولو تركناها ~~بحالها لصارت جهاما لا ينتفع بها، فنيتي في لعب الأكرة هذه. # قال وأهديت إليه عمامة مذهبة من مصر فوهبها لشيخ الصوفية أبي الفتح بن ~~حموية (13) فبعث بها إلى العجم فبيعت بألف دينار قال: # وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة، وليس عنده تعصب على أحد. # قال: وكان يوما يلعب بالأكرة في ميدان دمشق فجاءه رجل فوقف بازائه وأشار ~~إليه، فقال للحاجب: اسأله ما حاجته فسأله فقال: لي مع نور الدين حكومة، ~~فرمى الصولجان من يده فجاء إلى مجلس القاضي كمال الدين الشهرزوري، وتقدمه ~~الحاجب يقول للقاضي قد قال: لاتنزعج واسلك معه ما تسلكه من آحاد الناس، ~~فلما سوى بينه وبين خصمه كآحاد الناس، فلم يثبت له عليه حق، وكان يدعي ملكا ~~له في نور الدين، فقال نور الدين للقاضي والعدول: هل ثبت له علي حق؟ قالوا: ~~لا، فقال: # اشهدوا أني قد وهبت الملك له، وقد كنت أعلم أن لا حق لك عندي، وإنما حضرت ~~معك لئلا يقال عني أني دعيت إلى مجلس الشرع فأبيت. PageV01P586 # ودخل يوما إلى خزائنه فرأى مالا كثيرا فقال: من أين هذا؟ قال: # بعث به القاضي كمال الدين (14) من مال الأوقاف، فقال: ردوه إليه وقولوا ~~له: إن رقبتي رقيقة لا أقدر على حمله غدا، رقبتك غليظة تقدر على حمله، قال: ~~ونور الدين أول من ms0414 بنى دار العدل بدمشق، وسماها دار الكشف، وسببه أن ~~الأمراء لما قدموا دمشق اقتنوا الأملاك، واستطالوا على الناس وخصوصا أسد ~~الدين شيركوه، وكثرت الشكاوى إلى القاضي، فلم يقدر على الانتصار من أسد ~~الدين، فأمر ببناء دار العدل. # وأحضر أسد شيركوه أصحابه وديوانه، وقال: إن نور الدين ما بنى هذه الدار ~~إلا بسببي وحدي لينتقم مني، وإلا فمن هو الذي يمتنع عن كمال الدين، والله ~~لئن أحضرت لدار العدل بسبب واحد منكم لأصلبنه، فإن كان بينكم وبين أحد ~~منازعة فأرضوه بمهما أمكن، ولو أتى على جميع ما في يدي، فإن خروج أملاكي من ~~يدي أهون من أن يراني نور الدين بعين ظالم، ويسوي بيني وبين آحاد العوام، ~~ففعلوا وأرضوا الخصوم، فجلس نور الدين في دار العدل وقال للقاضي: ما أرى ~~أحدا يشكو من شيركوه، فأخبره الخبر فسجد وقال: الحمد لله الذي جعل أصحابنا ~~ينصفون من نفوسهم قبل حضورهم عندنا، فكان نور الدين يقعد في دار العدل في ~~كل اسبوع أربعة أيام أو خمسة، ويحضر عنده العلماء والفقهاء، ويأمر بإزالة ~~الحاجب والبواب، ويوصل إليه الشيخ الضعيف والعجوز الكبيرة، ويسأل الفقهاء ~~عما أشكل عليه. # قال: وكان نور الدين إذا حضر الحرب شد تركاشين وحمل قوسين وساس الحرب ~~بنفسه فقال له القطب النيسابوري: لا تخاطر بنفسك فأنت عماد الاسلام ~~والمسلمين فلو أصبت في معركة والعياذ بالله لا يبقى من يقوم مقامك وذهبت ~~البلاد، فقال له: من محمود حتى يقال له هذا، ومن حفظ البلاد قبلي إلا الله تعالى. # قال: وكان إذا مات أحد من جنده أو قتل وله ولد، فان كان كبيرا PageV01P587 # أقر الاقطاع عليه، وإن كان صغيرا رتب معه من يتولى أمره حتى يكبر فكان ~~الأجناد يقولون: هذه أملاكنا، ونحن نقاتل عليها لأننا نتوارثها، قال: ما ~~كان يكل الجند على الأمراء بل يتولاهم بنفسه ويباشر خيولهم وسلاحهم مخافة ~~أن يفضي الأمر إلى خفضهم، ويقول: نحن كل وقت في النفير فإذا لم تكن أجنادنا ~~كاملي العدة دخل الوهن على الاسلام. # قال: وبنى جامعه بالموصل، ms0415 وفوض عمارته إلى الشيخ عمر الملاء، وكان من ~~الصالحين فقيل له: إنه لا يصلح لمثل هذا، فقال: إذا وليت بعض الأجناد، أو ~~بعض العمال لا يخلو من الظلم، وبناء الجامع لا يفي بظلم رجل مسلم، وإذا ~~وليت هذا الشيخ غلب على ظني أنه لا يظلم، فإذا كان الاثم عليه لا علي. # وكان عمرا الملاء من الصالحين، وإنما سمى الملاء لأنه كان يملأ تنانير ~~الآجر ويأخذ الأجرة، فيتقوت بها، وكان ما عليه مثل القميص والعمامة ما يملك ~~غيره، ولا يملك من الدنيا شيئا، وكان عالما بفنون العلوم، وجميع الملوك ~~والعلماء والأعيان، يزورونه ويتبركون به، وصنف كتاب سيرة النبي (صلى الله ~~عليه وسلم)، وكان يعمل مولد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كل سنة، ويحضر ~~عنده صاحب الموصل والأكابر، وكان نور الدين يحبه ويكاتبه، وكان مكان الجامع ~~النوري خربة واسعة ما شرع أحد في عمارتها إلا وقصر فأشار عمر على نور الدين ~~بعمارتها جامعا فاشتراها، وانفق عليها أموالا كثيرة، قيل ستين ألف دينار، ~~ويقال ثلاثمائة ألف دينار، فتم في ثلاث سنين، ولما تم جاء نور الدين إلى ~~الموصل وهي المرة الأخيرة، فصلى فيه، ووقف علييه قرية بالموصل، ورتب فيه ~~الخطيب والمؤذنين والحصر والبسط وغيرها، ثم دخل عمر الملاء على نور الدين ~~وهو جالس على دجلة فترك بين يديه دساستين الخرج وقال: يا مولانا أشتهي أن ~~تنظر فيها، فقال نور الدين: يا شيخ نحن عملنا هذا لله، دع الحساب إلى يوم ~~الحساب، ثم رمى بالدساتين في دجلة. PageV01P588 # قال: وبنى جامع حماة على العاصي، وهو من أحسن الجوامع، وقال: # وقع بيد نور الدين أفرنجي من أكابر الملوك، ففدى نفسه بمال عظيم، فشاور ~~نور الدين أمراءه فأشاروا عليه ببقائه في الأسر خوفا من شره، فأرسل نور ~~الدين إليه يقول: أحضر المال، فأحضر ثلاثمائة ألف دينار، فأطلقه نور الدين، ~~فعند وصوله إلى مأمنه مات، فطلب الأمراء سهمهم من المال، فقال نور الدين: ~~ما تستحقون منه شيئا لأنكم نهيتم عن الفداء، وقد جمع الله لي الحسنيين ~~الفداء ms0416 وموت اللعين، وخلاص المسلمين منه فبنى بذلك المارستان بدمشق ومدرسة ~~ودار الحديث بدمشق، ووقف عليها الأوقاف. # حكى ابن الأثير قال: وبلغني أن وقوف نور الدين في أبواب البر بالشام في ~~وقتنا هذا وهو سنة ثمان وستمائة تغل كل شهر تسعة آلاف دينار صورية، ليس ~~فيها ملك فيه كلام، بل حق ثابت بالشرع باطنا وظاهرا صحيح الشراء. # قلت: رحم الله المجد أشار إلى ذلك، أما في زماننا هذا فقد تشعث وقفه ~~وتغيرت صفاته، ولم يبق منه إلا آثاره وبركاته. # حكى ابن الأثير أيضا أن بعض الأمراء كان يحسد القطب النيسابوري على قربه ~~من نور الدين فنال منه، فقال: يا مسكين لو نظرت في عيب نفسك لشغلك عن عيوب ~~الناس، وإن صح ما قلت فله حسنة، واحدة يغفر الله له بها كل زلة وهي العلم، ~~وأنت وأصحابك ليست لك عند الله حسنة، والله لئن عدت إلى ذكره أو ذكر غيره ~~بسوء لأؤدبنك، فكف عنه. # قال: ما كان أحد من الأمراء يتجاسر أن يجلس عنده من هيبته فإذا دخل عليه ~~فقير أو عالم أو رب خرقة قام ومشى إليه وأجلسه إلى جانبه، ويعطيه الأموال، ~~فإذا قيل له في ذلك، يقول: هؤلاء لهم حق في بيت المال، فإذا قنعوا ببعضه ~~فلهم المنة علينا. PageV01P589 # وذكره العماد الكاتب في أول البرق الشامي وأثنى عليه، وقال: وفي سنة تسع ~~وستين وخمسمائة وهي التي توفي فيها نور الدين أكثر من الصدقات والأوقاف، ~~وعمارة المساجد المهجورة، وتعفيه آثار الآثام، واسقاط كل ما كان فيه ~~الحرام، فما أبقى سوى الجزية وما يحصل من قسمة الغلات على قويم المناهج. # قال: وأمرني أن أكتب مناشير لجميع أهل البلاد، فكتبت أكثر من ألف منشور، ~~وحسبنا ما تصدق به في تلك الشهور، فكان ثلاثين ألف دينار، وكان له برسم ~~نفقته الخاصة في كل شهر من الجزية ما يبلغ ألفي قرطاس يصرفها في كسوته ~~وملبوسه ومأكوله، حتى أجرة خياطة وجامكية طباخه، ويستفضل منها ما يتصدق به ~~في آخر الشهر، وقيل إن قيمة القراطيس مائة وخمسون ms0417 درهما، وقيل كل ستين ~~قرطاسا أو سبعين بدينار. # قال: وما كان يصل إليه من الهدايا وغيرها يبعثه إلى القاضي يبيعه ويعمر ~~به المساجد المهجورة، ولا يتناول منه شيئا، وأمر بإحصاء مساجد دمشق فأحصيت، ~~فكانت مائة مسجد، فأوقف الأوقاف على جميعها، وذكر العماد جملة من فضائله ~~ولمعة من فواضله، ومن المساجد جامع قلعة دمشق، ومسجد عطية بباب الجابية، ~~ومسجد الرياحين، ومسجد سوق الصاغة، ومسجد دار البطيخ، ومسجد العباسي، ومسجد ~~بجوار بيعة اليهود، ومسجد الكشك وأشياء أخرى. # قلت: وذكره جدي في المنتظم بكلمات يسيرة فقال: ولي الشام سنين، وجاهد ~~الكفار، وكأن أصلح من كثير من الولاة، وكان يتدين بطاعة الخليفة، والطرق ~~آمنة في أيامه، والمحامد كثيرة، وذكر بناء المارستان بدمشق، وجامع الموصل، ~~وكان يميل إلى التواضع، ويحب العلماء وأهل الدين، وقد كاتبني مرارا، وذكر ~~أسره لملك الفرنج وأنه أخذ منه ثلاثمائة ألف دينار، وشرط عليه أن لا يغير ~~على بلاد الاسلام سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وأخذ منه رهائن على ذلك، ~~هذا ما ذكره جدي في المنتظم في ترجمة نور الدين. PageV01P590 # قلت: وقد صنف كتابا سماه الفخر النوري فيه أحاديث العدل والجهاد ومواعظ ~~وغير ذلك، وصنف نور الدين أيضا كتابا في الجهاد وهو بدمشق. # قلت: وقد نقل ذكره علماء السير مما وقع لهم من سيرته وما يستدل به على ~~صالح سريرته، وقد وقع لي مآثر لم يذكروها ومفاخر لم يسطروها، ولم تكن لغيره ~~من ملوك الجاهلية ولا الاسلام، ولا رأوها ولو في احتلام، وكان مشغولا ~~بالصيد ويصيد الغزلان، فمن ذلك أنه كان في عزمه أن يفتح بيت المقدس، فعمر ~~منبرا وقبلة بجامع حلب على اسم القدس فتوفي قبل الفتوح، فلما ملك صلاح ~~الدين البيت المقدس حمل المنبر إليه وأبقى القبلة بجامع حلب. # ومنها أنه كان له عجائز بدمشق وحلب فكان يخيط الكوافر (15) ويعمل ~~السكاكير للأبواب ويبيعها العجائز ولا يدري أحد، فكان يوما يصوم ويفطر على ~~أثمانها، وحكى شرف الدين يعقوب ولد المعتمد (رحمه الله) ان في دارهم سكرة ~~من عمل نور ms0418 الدين بخوزستان، وهي باقية إلى سنة خمسين وستمائة يتبركون بها. # ومنها ما حكاه الشيخ أبو عمر شيخ المقادسة (رحمه الله) قال: كان نور ~~الدين يزور والدي الشيخ أحمد في المدرسة الصغيرة التي على نهر يزيد ~~المجاورة للدير، ونور الدين الذي بنى هذه المدرسة، والمصنع والفرن، قال: ~~فجاء يوما لزيارة جدي، وكان في سقف المسجد خشبة مكسورة، فقال له بعض ~~الجماعة: يا نور الدين لو كشفت السقف وجددته، فنظر إلى الخشبة وسكت، فلما ~~كان من الغد جاء معماره ومعه خشبة صحيحة فزرقها موضع المكسورة ومضى، فعجب ~~الجماعة، فلما عاد إلى الزيارة قال بعض الحاضرين: يا نور الدين ما تعذبنا ~~به في كشف سقف، فقال: # لا والله، وإنما الشيخ رجل صالح، وانما أزوره لأنتفع به، وما أردت أن ~~أزخرف له المسجد وأنقض ما هو صحيح، وهذه الخشبة يحصل بها المقصود، فدعوني ~~مع حسن ظني فيه، فلعل الله ينفعني به. PageV01P591 # ومنها ما حكاه لي رجل صالح من أهل حران فقيه الشيخ حياة في سنة خمسين ~~وستمائة قال: لما قتل أتابك زنكي على قلعة جعبر، وملك نور الدين قلعة حلب ~~تصدق وأزال المكوس، ورد المظالم، وأنا حديث عهد بعرس، وقد ركبني دين، فقالت ~~لي زوجتي: قد سمعت أوصاف نور الدين واحسانه للناس، فلو قصدته وأنهيت إليه ~~حالك لقضى دينك، قال: فخرجت من حران، وليس معي سوى درهمين، فتركت عندها ~~درهما وتزودت بدرهم، وأتيت الفرات وقت القائلة فعبرت جسر منبج، وأبعدت عن ~~أعين الناس، وخلعت ثيابي ونزلت وتوضأت للصلاة وصليت ركعتين وإذا على جانبي ~~شخص ملفوف في عباءة، فقال لي: يا فقير من أين أنت؟ قلت: من حران، قال وإلى ~~أين؟ قلت: إلى حلب، قال فما تصنع فيها؟ فقلت: أنا فقير مديون، وقد بلغني ~~احسان نور الدين إلى الخلق، فقصدته لعله يقضي ديني، فقال: فأين أنت من نور ~~الدين، ومن يوصلك إليه وكم عليك دين؟ فقلت: خمسون دينارا، فأخرج يده من ~~العباءة، وبحث في الرمل وأخرج منه قرطاسا وألقاه إلي، وقال: خذ فاقض به ~~دينك ms0419 وارجع إلى أهلك، قال فأخذته فعددته وإذا به خمسون دينارا والتفت فلم ~~أره، فبهت، وبت في مكاني أتفكر هل أرجع إلى حران أم أمضي إلى حلب، وترجح ~~عندي المضي إلى حلب، وقلت في نفسي: فهذه أوفي بها ديني، فمن أين أتقوت، ثم ~~قمت وقصدت طريق حلب فبت بباب بزاعة ونمت في الليل فأصبحت تحت قلعة حلب وقت ~~الصباح، فصليت وقعدت تحت القلعة، وإذا قد فتح بابها ونزل نور الدين في أهبة ~~عظيمة والأمراء بين يديه حتى جاء إلى الميدان، فلما أراد أن يدخل نظر إلي ~~فرمقني طويلا، فأشار إلى خادم بين يديه، فجاء الخادم إلي وقال: قم فأخذني ~~وصعدني القلعة، قال: فندمت على مجيئي إلى حلب وقلت: يا ليتني قبلت من ذلك ~~الرجل الصالح ولعل نور الدين توهم أني اسماعيلي. PageV01P592 # قال: فلما كان بعد ساعة عاد نور الدين إلى القلعة، وجلس في الديوان، ومد ~~سماط عظيم ولم يمد يده إليه وإذا قد فتح باب عن يمينه صغير وخرج منه خادم، ~~وعلى يده طبق خوص مغطى بمنديل، فوضعه بين يديه وفيه عصارة عليها رغيف، ~~فتأملتها من بعيد وهي ثردة فتناول منها شيئا وأكل الناس وأكلت معهم، وصرف ~~الناس، وبقيت قاعدا خائفا فأومأ إلي فقمت إلى بين يديه وأنا خائف أرعد ~~فقال: من أين أنت؟ قلت: من حران، قال: وما الذي أقدمك؟ قلت: علي دين وبلغني ~~احسانك فقصدتك لتقضي ديني، قال: وكم دينك؟ قلت: خمسون دينارا قال: أما قد ~~أعطاك أمس صاحب العباءة على الفرات خمسين دينارا، هلا رجعت إلى أهلك وأنت ~~عليك خرقة الفقر، وإذا حصل القوت للفقير فما يطلب شيئا آخر، ما يضيع تعبك ~~ورفع سجادته وكانت زرقاء وإذا بقرطاس مثل القرطاس الذي أعطاني صاحب ~~العباءة، قال: فبكيت بكاء كثيرا وقلت: لا آخذ شيئا حتى تخبرني بصاحب ~~العباءة، قال: هو أمر لا يلزمك، فقلت: يا مولانا أنا غريب وضيف ولي حرمة ~~فبالله عليك، فقال: احلف أنك لا تتحدث بهذا في حال حياتي، فحلفت له فكشف ~~القباء وإذا بتلك العباءة على ms0420 جسده، وقال: أنا ذاك الفقير، فقلت: ما الذي ~~أعطاك هذه المنزلة، بأي شيء وصلت إلى هذا فقال بقوله تعالى: @QUR@06 إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى (1) ولابد من السبب، لما التقينا بالأفرنج على ~~حارم، ونصرنا الله عليهم، وعدت إلى حلب التقاني في الطريق شاب حسن الوجه ~~طيب الرائحة فسلم علي، وقال: يا محمود أنت من الأبدال وقد أعطاك الله ~~الدنيا فاشتر بها الآخرة، وسله مهما شئت ثم علمني كلمات، وقال إذا طلبت ~~أمرا فاذكرها، فقلت له: بالله من أنت؟ فقال: أنا أخوك الخضر، ثم غاب عني، ~~فإذا عزمت على أمر وأردت أذهب إلى مكة أو إلى المدينة أو إلى أي بلد شئت، ~~لبست العباءة، وتكلمت بتلك الكلمات، وأغمض عيني فما افتحها إلا وأنا في تلك ~~البقعة. PageV01P593 # قلت وحكى لي نجم الدين الحسن بن سلام، أحد عدول دمشق وأعيانها، وكان ~~صديقنا وصاحبنا (رحمه الله)، قال: ملك الأشرف بن العادل دمشق وبنى مسجد أبي ~~الدرداء في القلعة، وأفرده عن الدور، ودخلت عليه يوما وهو فيه فقال لي: يا ~~نجم الدين كيف ترى هذا المسجد قد عمرته وأفردته عن الدور، وما صلى فيه أحد ~~منذ زمان أبي الدرداء، إلى الآن؟ فقلت له: الله الله يا مولانا، ما زال نور ~~الدين منذ ملك دمشق يصلي فيه الصلوات الخمس، فقال: من أين لك هذا؟ # فقلت: حدثني والدي، وكان من أكابر عدول دمشق، وكان أبوه يلقب بالسعيد، ~~أنه لما نزلت الفرنج على دمياط بعد وفاة أسد الدين وضايقوها أشرفت على ~~الأخذ، فأقام نور الدين عشرين يوما صائما لا يفطر إلى على الماء، فضعف وكاد ~~يتلف، وكان مهيبا لا يتجاسر أحد يخاطبه في ذلك، وكان له إمام يقال له يحيى ~~ضرير يصلي به في هذا المسجد، وكان يقرأ القرآن، وله عنده حرمة، فاجتمع إليه ~~خواص نور الدين وخدمه وقالوا: # خفنا على السلطان ونحن في هيبة لا نقابله، وأنت تدل عليه، ونحن نسألك ان ~~يتناول ما يحفظ به من قوته، فقال: نعم إذا صليت به غداة الفجر سألته، قال: ms0421 ~~فلما كان في تلك الليلة رأى الشيخ يحيى في المنام رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) يقول له: يا يحيى بشر نور الدين برحيل الفرنج عن دمياط قال: فقلت يا ~~رسول الله ربما لا يصدقني وأريد له أمارة، قال: قل له بعلامة يوم حارم، ~~قال: وانتبه يحيى وهو ذاهب العقل، فلما صلى نور الدين خلفه الفجر وسلم، شرع ~~يدعو، ففاته أن يتحدث معه، فقال له نور الدين: يا يحيى، قال: لبيك يا ~~مولانا، قال: # تحدثني أو أحدثك؟ قال: فارتعد يحيى وخرس، فقال له: أنا أحدثك رأيت النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) في هذه الليلة، وقال لك كذا وكذا؟ # فقال: نعم يا مولانا، ما معنى قوله (عليه السلام) بعلامة يوم حارم؟ فقال ~~له نور الدين: لما التقينا خفت على الاسلام لأني رأيت من كثرة الأفرنج ما ~~هالني، فانفردت عن العسكر فنزلت ومرغت وجهي على التراب، PageV01P594 # وقلت: يا سيدي من محمود في الفئتين، الدين دينك، والجند جندك، وهذا اليوم ~~هو فافعل ما يليق بكرمك، قال: فنصرنا الله عليهم. # قلت: وحدثني شهاب الدين النابلسي عم جمال الدين البانياسي، وكان على ~~ديوان جامع دمشق، أول ما قدمت الشام اجتمعت به في درب العشاريين في قاعة ~~الوزير صفي الدين بن شكر وزير العادل، وكان هناك جماعة، فاشتغل الوزير ~~بالحديث معهم، وكان الشهاب إلى جانبي، فتذاكرنا نور الدين، فقال: كان أبي ~~يخدم نور الدين في أسفاره ومقامه يتصيد في أرض قطنا ويعفور وأنا معه، ~~فبينما أنا ذات يوم وقد ركب من الخيم ليذهب إلى الصيد، وإذا برجل أعجمي قد ~~أقبل من ناحية دمشق، وكان معه خيل ومماليك، وكان تاجرا، فلما وصل إلى نور ~~الدين، وكان صديقه، فقال: أين أرمغان؟ فقال: حاضر ومضى نور الدين، فلما عاد ~~استدعاه فأحضر قماشا وعدة مماليك، وفيهم مملوك مستحسن جدا فقبل المملوك ورد ~~الباقي، وكان له خادم أبيض اسمه سهيل قد رباه فقال له: # يا سهيل خذ هذا المملوك إليك وادفع إلى التاجر خمسمائة دينار وخلعة ~~وبلغة، قال أبو الشهاب: فحدثني ms0422 سهيل قال: لما قال لي كذا قلت في نفسي: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون، هذا ما اشترى مملوكا قط يساوي خمسين دينارا يشتري ~~مملوكا بخمسمائة دينار، قال: ففعلت ما أمرني به فتركني أياما، وقال: يا ~~سهيل أحضر المملوك كل يوم مع المماليك يقف في الخدمة، قال: فأحضرته، فلما ~~كان بعد أيام قال لي: أحضره وقت العشاء الآخرة إلى الخيمة ونم أنت وإياه ~~على باب البرج، قال: فقلت في نفسي: هذا الشيخ في زمن شبابه ما ارتكب كبيرة، ~~ولما ارتفع سنه يقع فيه والله لأقتلنه قبل أن يقع في معصية، قال: فعمدت إلى ~~كاذة لي فأصلحتها وقلت: والله لأقتلنه قبل أن يصل إليه، وجئت بالمملوك إلى ~~الخيمة وأنا قلق، فسهرت عليه الليل ونور الدين في أعلى البرج، فلما كان وقت ~~الصبح غلبتني عيناي فنمت، ثم انقلبت فوقعت يدي على PageV01P595 # خد الغلام، وإذا به مثل الجمرة قد أخذته الحمى، فأخذته ومضيت به إلى ~~خيمتي فلما أصبحت أحضرت الطبيب، قال: هذا مرض سماوي، فلما كان وقت الظهر ~~مات فغسلته وكفنته. # فلما كان اليوم الثاني دعاني نور الدين فدخلت عليه فقال: اقعد فقعدت، ~~فقال يا سهيل: «ان بعض الظن اثم» قال: فاستحييت، فقال: قد عرفت حالي وأنت ~~ربيتني، هل عثرت لي على عثرة؟ قلت: حاشى الله، قال: فلم حملت الكاذة وحدثتك ~~نفسك بالسوء ما أنا معصوم، ولما رأيت الغلام وقع في قلبي منه مثل النار، ~~فقلت انه من تسويل الشيطان فقلت لك: اشتره لعلي يذهب عني ما أنا فيه، فلم ~~يذهب فقالت لي نفسي: أريد أن أراه كل يوم فأمرتك باحضاره، فقالت: ما اقنع ~~إلا بأن تحضره فلما كان في تلك الليلة ما تركتني أنام، وبقيت أنا واياها في ~~حرب إلى وقت السحر، فهممت أن أفتح باب البرج أصعده إلى عندي، فجاءتني ~~اليقظة، وكشفت رأسي وقلت: الهي محمود عبدك المجاهد في سبيلك، الذاب عن دينك ~~ودين نبيك (صلى الله عليه وسلم)، عمر المدارس والربط، وأوقف الأوقاف وفعل ~~ما فعل أيختم له بمثل هذا؟ قال: ms0423 فسمعت هاتفا يقول: يا محمود قد كفيناك أمره ~~لابأس عليك فعلمت أنه قد حدث، وأما أنت يا سهيل جزاك الله عن الصحبة خيرا، ~~والله القتل أهون علي من الوقوع في المعصية، ثم قدم سهيلا وأحسن إليه. # وحكى لي الكمال ابن البانياسي، ابن أخي الشهاب قال: حكى من يتولى أوقاف ~~نور الدين أنه أجر بعض بساتينه لرجل من دمشق على ستمائة درهم، فأصاب ~~البساتين جائحة، فجاء ذلك الرجل يتضرر، فاسقطوا عنه ثلاثمائة درهم، فلما ~~كان بعد أيام جاء الرجل ومعه ستمائة درهم، وهو يبكي، فقلنا له: مالك؟ قال: ~~رأيت في المنام وقد خرج علي نور الدين من القبر وبيده جوكان، وقال: أنت ~~تكسر وقفي وأراد أن يضربني، فقال: أنا تائب ورمى بالدراهم، فقلنا له: خذها ~~فقال: لا والله أخاف أن يضربني. PageV01P596 # وحكى شيخنا تاج الدين الكندي، (رحمه الله)، قال: ما تبسم نور الدين إلا ~~نادرا، وحكى لي جماعة من المحدثين انهم قرأوا عليه حديث التبسم، وكان يرويه ~~فقالوا له: تبسم: فقال: لا أتبسم من غير عجب. # وحدثني رجل من أهل حران قال: خرج يوما نور الدين من حران قاصدا إلى ~~الرها، فاجتاز على نهر وفقير نائم على جنب النهر فوقف وسلم عليه، فرفع ~~اصبعا واحدة، فحرك الفقير اصبعين، ومضى نور الدين باكيا، فقيل له: ما هذا؟ ~~قال: أشار الفقير إلي، وقال: في أي شيء أنت، هذا كله لماذا؟ فقلت: من أجل ~~رغيف واحد، فأشار إلي باصبعيه فأنا آكل كل يوم رغيفين وأنا مثلك، وذكر ~~الأستاذ الجزري في تاريخه قال: كان نور الدين قد جمع العساكر من الموصل ~~والجزيرة وديار بكر ليتركها بالشام في مقابلة الفرنج ويتوجه بنفسه إلى مصر، ~~فإنه رأى من صلاح الدين فتورا في غزو الفرنج، وكان المانع لصلاح الدين خوفه ~~من نور الدين، فكان يقصر في غزوهم، وما كان يرى نور الدين إلا خلاص القدس ~~منهم واستئصالهم من السواحل، فمضى إلى دمشق وأقام يتجهز فأدركه أجله وهو ~~على هذه النية. ### ||| ذكر وفاته # كان ختن ولده اسماعيل يوم الفطر، ms0424 وهنىء بالعيد والطهور، ومدحه الشعراء، ~~وخرج نور الدين يوم الأحد إلى المصلى بالأمراء والأجناد، والقدر يقول: هذا ~~آخر الأعياد، فمرض وبدأ به الخوانيق، وما كان يرى الطب، قال الرحبي الطبيب: ~~فاستدعانا، فدخلنا عليه ونحن جماعة من الأطباء وهو في قلعة دمشق في بيت ~~صغير، كان يتعبد فيه، وقد استحكم منه المرض واستحكمت الخوانيق على حلقه، ~~فما كان يسمع له صوت فشرعنا في مداواته، فلم ينجع فيه الدواء مع حضور أجله، ~~وكانوا قد أشاروا عليه بالفصد في أول المرض، فامتنع وكان مهيبا فما روجع، ~~وكانت وفاته يوم الأربعاء حادي عشر شوال، ودفن بالقلعة، PageV01P597 # ثم نقل إلى مدرسته التي أنشأها مجاورة الخواصين، ويقال إنها كانت دار عمر ~~بن عبد العزيز، وقيل دار سليمان بن عبد الملك، وعاش ثمانيا وخمسين سنة، ~~وكانت أيامه ثمانيا وعشرين سنة وستة أشهر، وقال عرقلة في مدرسة نور الدين: # ومدرسة سيفنى كل شيء %~% وتبقى في نمي علم ونسك # تضوع ذكرها شرقا وغربا %~% بنور الدين محمود بن زنكي # يقول وقوله حق وصدق %~% بغير كناية وبغير شك # دمشق في المدائن بيت ملكي %~% وهذي في المدارس بيت هلكي # ورثاه (رحمه الله تعالى) جماعة من الشعراء فقال العماد الكاتب فيه: # عجبت من الموت كيف اهتدى %~% إلى ملك في سجايا ملك # وكيف ثوى الفلك المستدير %~% في الأرض والأرض وسط الفلك # وقال أيضا: # يا ملك أيامه لم تزل %~% لفضله فاضلة فاخرة # ملكت دنياك وخلفتها %~% وصرت تملك بها الآخرة # وحكى أبو اليسر شاكر بن عبد الله قال: تعدى بعض أمراء صلاح الدين على رجل ~~وأخذ ماله، فجاء إلى صلاح الدين فلم يأخذ له بيده فجاء إلى قبر نور الدين ~~فشق ثيابه وحثا التراب على رأسه، وجعل يستغيث: يا نور الدين بن أتابك، ~~ويبكي، وبلغ صلاح الدين فاستدعاه وأعطاه ماله، فازداد بكاؤه فقال له صلاح ~~الدين: ما يبكيك وقد انصفناك؟ فقال: انما أبكي على ملك انتصفت ببركاته بعد ~~موته، كيف يأكله التراب، ويفقده المسلمون. PageV01P598 ### ||| ذكر ألقاب نور الدين # السلطان الملك العادل، العالم، العامل، الزاهد، العابد الورع ms0425 المجاهد ~~المرابط، نور الدين، وعدته، وركن الدين وسيفه، قسيم الدولة وعمادها، اختيار ~~الخلافة ومعدها، رضي الامامة وأميرها، فخر الملة ومجيرها وشمس المعالي ~~وملكها، سيد ملوك الشرق والغرب وسلطانها، محيي العدل في العالمين، منصف ~~المظلومين من الظالمين، ناصر دولة أمير المؤمنين. # وذكر ألفاظا أخر، ثم إن نور الدين أسقط الجميع قبل موته وقال: # اللهم وأصلح عبدك الفقير محمود بن زنكي، وروي أنه كتب رقعة بخطه إلى ~~وزيره خالد بن القيسراني يأمره أن يكتب له صورة ما يدعى له به على المنابر، ~~وكان مقصوده صيانة الخطيب عن الكذب، ولئلا يقول ما ليس فيه، ثم قال: وأرى ~~أن يقال على المنبر، اللهم وأصلح عبدك الفقير إلى رحمتك، الخاضع لهيبتك، ~~المعتصم بقوتك، المجاهد في سبيلك، المرابط لأعداء دينك أبا القاسم محمود بن ~~زنكي بن أقسنقر، ناصر أمير المؤمنين، قال: هذا ما يدخله كذب ولا تزيد، فكتب ~~نور الدين بخطه على رأسه، مقصودي أن لا يكذب على المنبر، أنا بخلاف كلما ~~يقال أأفرح بما لا أعمل إنه عمل عظيم، الذي كتبت به جيد، اكتب به نسخا إلى ~~البلاد، فكتب، وكان يقول لأصحابه حرام على كل من صحبني، ولا يدفع إلي قصة ~~مظلوم لا يستطيع الوصول إلي. # وذكر ابن الأثير في تاريخه وقال: كان مجلس نور الدين مثل مجلس رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) لا يسمع لأحد فيه كلمة إلا مفيدة، فلما ملك صلاح ~~الدين دمشق حضر الحافظ ابن عساكر مجلسه، فسمع لغطا كثيرا وكل واحد يتحدث مع ~~الآخر، وليس للمجلس هيبة، فبكى الحافظ وقال: يرحم الله نور الدين، فلقد ~~حضرت مجلسه مرارا فما سمعت أحدا ينطق إلا جوابا، فما هذا اللغط، فبلغ صلاح ~~الدين فقال: # إذا حضر الحافظ عندنا فلا يتكلم أحد بكلمة. PageV01P599 ### ||| ذكر ما جرى بعد وفاته # كان ولده الصالح لم يبلغ الحلم فأجلسوه مكانه، وحضر القاضي كمال الدين ~~الشهرزوري وشمس الدين بن المقدم وجمال الدين، وريحان وهو أكبر الخدم والعدل ~~أبو صالح ابن العجمي أمين الأعمال، والشيخ اسماعيل خازن بيت المال، ~~وتحالفوا ms0426 أن تكون أيديهم واحدة، وأن شمس الدين ابن المقدم إليه تقدمه ~~العساكر وتربية الملك الصالح، ووصل كتاب صلاح الدين من انشاء الفاضل إلى ~~دمشق وفيه: أدام أيام مولانا الملك الصالح ورفع قدره، وأعظم أجر المملوك في ~~مولانا السلطان الملك العادل وأجره، اصدر خدمته هذه يوم الجمعة رابع عشر ذي ~~العقدة، وفيه أقيمت الخطبة بالاسم الكريم، وصرح بذكره في الموسم العظيم، ~~والجمع الذي لا لغو فيه ولا تأثيم، وأشبه يوم المملوك فيه أمسه في الخدمة ~~ووفى بما لامه من حقوق النعمة، وجمع كلمة الاسلام لعلمه أن الجماعة رحمة، ~~والله تعالى يخلد ملك مولانا السلطان الملك الصالح، ويصلح به وعلى يديه، ~~ويديم النعماء عليه، وذكر فصولا تتعلق بالتهنئة والتعزية. # ولما بلغ الفرنج وفاة نور الدين قصدوا بانياس طمعا في البلاد، فراسلهم ~~شمس الدين ابن المقدم، وخوفهم بأس صلاح الدين، فلم يلتفتوا فصالحهم على مال ~~ودفعه إليهم في ذلك الوقت، وبلغ صلاح الدين فشق عليه، وكتب إلى شرف الدين ~~ابن أبي عصرون يقول: لما بلغني وفاة المرحوم، خرجت من مصر لقصد الجهاد ~~وتطهير البلاد من أهل الكفر والعناد، فبلغني حديث الهدية المؤذنة بذل ~~الاسلام، وشين شريعة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وسيدنا الشيخ أولى من ~~جرد لسانه في إنكار هذا الأمر فإن بلسانه تغمد السيوف وتتجرد الحقوق. # واما سيف الدين غازي فقد كان سار عن الموصل لنجدة عمه نور الدين، ووصل ~~إلى حران فبلغه وفاة عمه فاستولى على الجزيرة بأسرها ما خلا قلعة جعبر، ~~وكان نور الدين قد أبطل المكوس والخمور من PageV01P600 # الجزيرة، فأعادها سيف الدين وأقام مناديا ينادي في الأسواق وبيده باطية ~~خمر وقدح وهو يشرب، فكثر الترحم على نور الدين، وأراد سيف الدين العبور إلى ~~الشام والاستيلاء على حلب فقال له الأمراء: ارجع إلى بلدك فقد ملكت الجزيرة ~~ولم يملكها أبوك، وصلاح الدين بين يديك، فكتب إلى أمراء نور الدين يلومهم ~~حيث ملكوا سيف الدين الجزيرة، ويقول: سوف أصل إلى خدمة ابن مولاي وأجازي ~~انعام والده علي، وما عاملني به، وكان ms0427 شمس الدين بن الداية في قلعة حلب ~~حاكما عليها هو وأخواه مجد الدين أبو بكر وسابق الدين عثمان، وكانوا أعز ~~الناس على نور الدين، وكان نجم الدين أبو بكر رضيع نور الدين، وكانت شيزر ~~لشمس الدين علي بن الداية، وقلعة تل باشر لأخيه سابق الدين عثمان وحارم ~~لبدر الدين أحمد أخيهما، وكان نور الدين قد اسكنهم معه بقلعة حلب ولا يصدر ~~إلا عن رأيهم، فلما مات نور الدين لم يشكوا أنهم أحق بتربية ولده من غيرهم، ~~وكان أوجههم شمس الدين، وكان بالقلعة معه شاذبخت الخادم، فلما وصل سيف ~~الدين إلى الفرات أرسل شمس الدين إلى دمشق فطلب الملك الصالح ليدفع به سيف ~~الدين، فقالوا: ان سيرتموه إليه استولى على تربيته، فاعتذروا إليه، وأقام ~~الملك الصالح بدمشق تمام هذه السنة. # انتهت ترجمة نور الدين رحمة الله عليه وصلى على أشرف خلقه محمد وآله. ### ||| السنة السبعون وخمسمائة ### ||| فصل ملك صلاح الدين ..... # لما انقضت نوبة الاسطول فسار إليها بعساكره، وكان ابن المقدم قد كاتبه ~~والقاضي كمال الدين بن الشهرزوري، وابن الجاولي والأعيان، PageV01P601 # وكان بالقلعة ريحان الخادم فعزم على قتاله فجهز إليه عسكر دمشق، وركب ~~صلاح الدين من الجسورة والتقاه أهل دمشق بأسرهم وأحدقوا به، فنثر عليهم ~~الدراهم والدنانير، وجاء صلاح الدين فدخل دمشق، ولم يغلق في وجهه باب ولم ~~يمنعه مانع. # وقال القاضي الفاضل، فملكنا دمشق عناية لا عنوة، وكان عسكر دمشق لما رأوا ~~فعل العوام بصلاح الدين انكفؤوا راجعين إلى القلعة، ونزل صلاح الدين بدار ~~العقيقي وكانت دار أبيه، ونزل أخوه شمس الدين بدار عمه أسد الدين شيركوه، ~~وتمنعت عليه القلعة أياما، ثم سلمها إليه ريحان الخادم، وأحسن صلاح الدين ~~إلى ابن المقدم والقاضي ابن الشهرزوري، ومشى إلى دار كمال الدين فانزعج ~~وخرج إلى لقائه، ودخل صلاح الدين فجلس وباسطه، وقال: يا كمال الدين لما كنت ~~في الشحنكية قد كانت بيننا هنات ومشاحنات- وكان كمال الدين يكرهه فكان كل ~~واحد منهما ينقض على الآخر أحكامه- فقال له صلاح الدين ما مشيت إليك إلا ~~لأزيل ms0428 ما في خاطرك من الوهم، وأعرفك أن ما في قلبي لك ما تكره، فطب نفسا ~~وقر عينا، فالأمر أمرك والبلد بلدك. # قلت: ومشي صلاح الدين إلى دار كمال الدين من أحسن ما سطر في السير، وهو ~~دليل على تواضعه وعفوه بعد ما قدر، فيا طوبى لمن جاء بعده إن فكر واعتبر، ~~وعرف قدر انعام الله عليه فحمد وشكر، وأكثر الشعراء في أخذ صلاح الدين ~~دمشق، ثم ان صلاح الدين أسكن أخاه طغتكين قلعة دمشق، وطغتكين هو سيف ~~الاسلام، ثم كتب إلى الملك الصالح بن نور الدين كتابا يتواضع له فيه ~~ويخاطبه بمولانا وابن مولانا، ويقول: إنما جئت من مصر خدمة لك لأؤدي ما يجب ~~من حقوق المرحوم فلا تسمع ممن حولك فتفسد أحوالك وتختل أمورك، وما قصدي إلا ~~جمع كلمة الاسلام على الفرنج، فعرض كتابه على أرباب دولته وفيهم خالد ابن ~~محمد بن القيسراني وغلمان أبيه وابن العجمي، فأشاروا إليه بأن PageV01P602 # يكاتبه بالغلظة، فكتب إليه منكرا عليه، وينسبه إلى كفر النعمة، وحجد ~~احسان والده وأوعده وهدده، وبعث بالكتاب مع ينال بن حسان صاحب منبج، فأغلظ ~~لصلاح الدين في الجواب وقال: السيوف التي ملكتك مصر هي التي تردك، وأشار ~~إلى سيفه فغضب صلاح الدين وقال: والله لولا أنك رسول لضربت عنقك، والله ما ~~جئت إلى هاهنا شرها ولا طمعا في الدنيا، وفي مصر كفاية، وما جئت إلا ~~لأستنقذ هذا الصبي من يد مثلك وأمثالك، فأنتم سبب زوال دولته، ثم طرده بغير ~~جواب، فعاد إلى حلب واستناب صلاح الدين بدمشق أخاه سيف الاسلام ظهير الدين ~~طغتكين، وسار إلى حمص فأخذها، وفتح حماة، وسار إلى حلب فاستغاثوا عليه ~~بالاسماعيلية وأعطوهم ضياعا ومالا فأرسلوا إليه جماعة من فتاكهم ورآهم ناصر ~~الدين خمارتكين صاحب أبي قبيس فعرفهم، لأنه كان منازعا لهم، وأنكر عليهم ~~مجيئهم، وسبق إلى خيمة صلاح الدين ليخبره فأدركوه على باب الخيمة، ثم ~~أرادوا الهجوم على صلاح الدين، وكان أمير جنوده سيف الدين طغريل، فجذب ~~السيف وقتل واحدا منهم، واجتمع الغلمان على الباقين ms0429 فقتلوهم، ورحل صلاح ~~الدين عن حلب في أول رجب وجاء إلى حمص، ثم نازل بعلبك فأخذها في رمضان من ~~الخادم يمن الريحاني، ووصل عسكر الموصل إلى حلب، وانضاف إليهم عسكر حلب، ~~ونزلوا تل السلطان فساق عليهم وبغتهم وكان مقدمهم عز الدين مسعود أخو سيف ~~الدين غازي، فكسرهم كسرة عظيمة وانهزموا إلى حلب، وغنم أثقالهم وأسر ~~رجالهم، فجاء فحصر حلب وهي المرة الثانية من حصار حلب، والمرة الأولى من ~~كسرة الموصل، ورجع صلاح الدين فنازل حصن بارين وأخذه من ابن الزعفراني، ~~وكان من أكابر أمراء نور الدين ولقبه فخر الدين واسمه مسعود، وأعطى مدينة ~~حماة لخاله وقيل لابن خاله وصهره ابن شهاب الدين محمود، وأعطى حمص لناصر ~~الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، وجاءته رسل حلب، واتفق الحال أن يكون ~~بدمشق نائبا عن الملك PageV01P603 # الصالح ابن نور الدين فأجابهم، وشفع في بني الداية وقال: لابد منهم فلهم ~~علينا حقوق كثيرة، فقالوا: نعم، وفارقوه على ذلك وجاءته الخلع والتشريفات ~~من الخليفة ولأهله، ولقب بالملك الناصر. ### ||| فصل وفيها وصلت النبوية من العراق بين عشرة آلاف فارس وراجل # فنزلوا بزاعة والباب فقتلوا ثلاثة عشر ألفا من أمراء الاسماعيلية، وسبوا ~~نساءهم وذراريهم، وعادوا إلى العراق ومعهم الغنائم والرؤوس على رماحهم وعلى ~~القصب عشرون ألف أذن، وبعث صلاح الدين العساكر فأغاروا على البلاد ~~الاسماعيلية وأحرقوا سرمين ومعرة مصرين ومصيات، وضياع جبل السماق وقتلوا ~~معظم أهله. # وفيها استخدم صلاح الدين العماد الكاتب، وسببه أنه التقى القاضي الفاضل ~~على حمص ومدحه بأبيات من الشعر، فدخل الفاضل على صلاح الدين وقال له: تأتيك ~~تراجم الأعاجم وما يحلها مثل العماد فقال: # مالي عنك مندوحة أنت كاتبي ووزيري وقد رأيت على وجهك البركة فإذا سلمت ~~غيرك تحدث الناس، فقال الفاضل: هذا يحل التراجم وربما أغيب أنا ولا أقدر ~~على ملازمتك، فإذا غبت قام مقامي وقد عرفت فضل العماد وخدمته للدولة ~~النورية، فاستكتبه. # وفيها استوزر سيف الدين غازي صاحب الموصل جلال الدين أبا الحسن علي بن ~~جلال الدين الوزير الأصبهاني فظهر منه ms0430 من الكفاية والنهضة وحسن التدبير ~~والكتابة مالم يكن في أحد، وكان عمره خمسا وعشرين سنة ...... ### ||| السنة الحادية والسبعون وخمسمائة # وأما أخبار الشام فإن الحلبيين نقضوا الصلح الذي كان بينهم وبين صلاح ~~الدين، وسببه أن سيف الدين غازي لامهم على ذلك، وأرسل PageV01P604 # رسولا، ووقع له كتابين أحدهما إلى صلاح الدين ليأخذ منه عهدا للمواصلة ~~ويكشف ما عنده، والكتاب الثاني إلى الحلبيين يلومهم على الصلح ويخبرهم أنه ~~مقبل بعساكر الشرق، وكان صلاح الدين بدمشق فبدأ به الرسول وقد ربط الكتابين ~~في منديله لتغفله، فلما دخل على صلاح الدين غلط فناوله كتاب الحلبيين ~~لسعادة صلاح الدين فتأمله وعلم أن الرسول غلط فلم يقل له كلمة وفهم الرسول، ~~فقام وخرج من عنده ولم يمكنه الاستدراك، وكتب صلاح الدين إلى مصر لأخيه ~~الملك العادل أبي بكر بتجهيز العساكر المصرية إلى الشام سرعة، وجمع سيف ~~الدين العساكر من الجزيرة، وكان أخوه عماد الدين زنكي بسنجار عاصيا له ~~مائلا إلى صلاح الدين، فصالحه وجاء سيف الدين فقطع الفرات ونزل عليها وبعث ~~إلى أمراء حلب وكمشتكين الخادم وتقرر بينهم أمر، وسار إلى حلب والتقاه ~~الملك الصالح بن نور الدين فاعتنقه سيف الدين وبكى، ونزل بظاهر حلب بعين ~~المباركة، وصعد القلعة جريدة، وكان أمراء حلب يركبون كل يوم إلى خدمته، ثم ~~رحل إلى تل السلطان ومعه عساكر الشرق وديار بكر والحلبيين فكانوا عشرين ~~ألفا ما بين فارس وراجل، وبلغ صلاح الدين، وهو بدمشق ولم يكن عنده سوى ستة ~~آلاف وما رأى التخلف عن لقائهم وكان في انتظار العسكر المصري فسار ونزل ~~حماة وترك اثقاله بها، وسار إلى جباب التركمان، وجاءه رسول الحلبيين ~~يخوفونه بأسهم ويأمرونه بالرجوع إلى مصر. # قال رسولهم: فوافيته وهو في خيمة صغيرة على بساط لطيف، وتحته سجادة، وبين ~~يديه مصحف، وهو مستقبل القبلة إلى جانبه زرديته وسيفه وقوسه وتركاشه معلق ~~في عمود الخيمة، فلما رأيته وقع في خاطري أنه المنصور، لأنني فارقت سيف ~~الدين والأمراء وهم على طنافس الحرير والخمور تروق والخواطي تعمل، وليس في ~~خيامهم ms0431 خيمة إلا وفيها أنواع المحرمات، فأديت إليه الرسالة، وجاء وقت الظهر PageV01P605 # فضج العسكر بصوت الآذان، وفي كل خيمة إمام فقال لي: الحق بأصحابك وقل لهم ~~يستعدوا للقائي فإني عند طلوع الشمس نازل عليهم و@QUR@07 يحكم الله بيننا ~~وهو خير الحاكمين (1). # قال: ففارقته وأنا على بصيرة من نصره وخذلانهم، وسقت عامة الليل فوافيتهم ~~وقت الفجر وهم سكارى، فطلبت سيف الدين فقيل هو نائم قال: والله ما انتظر ~~الشمس إلا وأعلام صلاح الدين قد أقبلت والكوسات تخفق وأصحابنا نيام فقاموا ~~مسرعين وكان يوم الخميس عاشر شوال وكان على ميمنة صلاح الدين ابن خاله شهاب ~~الدين محمود، وعلى ميسرته ابن زين الدين صاحب إربل وصاحب بصرى وهو في ~~القلب، وكان في ميمنة المواصلة مظفر الدين ابن زين الدين صاحب إربل، وعلى ~~ميسرته الحلبيون وسيف الدين في القلب، وكان صلاح الدين قد وقف على تل عال ~~فحمل ابن زين الدين فطحن ميسرة صلاح الدين، وحمل الحلبيون على ميمنته ~~فتعتقوها، فنزل إليهم واتفق وصول العساكر المصرية في تلك الساعة مع تقي ~~الدين عمر، وعز الدين فرخشاه وناصر الدين محمد بن أسد الدين فهال ذلك ~~الحلبيين من دق الكوسات، وكثرة الأطلاب، والعدد الوافرة والخيل العربية، ~~فانخذلوا وولوا منهزمين، وساق صلاح الدين خلفهم وأسر أمراءهم، ونجا سيف ~~الدين بنفسه، وعاد صلاح الدين إلى خيامهم فوجد سرادق سيف الدين مفروشا ~~بالرياحين والمغاني جلوس في انتظاره، والخمور تروق ومطابخه بقدورها، وفيه ~~اقفاص الطيور فيها أنواع من القماري والبلابل والهزارات، فأرسل صلاح الدين ~~بما كان في السرادق والمغنين والخمور والطيور إليه وقال للرسول قل له: ~~اشتغالك بها أليق من مباشرة الحروب، ولا تعد إلى مثلها، ثم فرق صلاح الدين ~~الخزائن والخيل والخيام على أصحابه وأعطى عز الدين فرخشاه سرادق PageV01P606 # سيف الدين، وكان عز الدين قد أبلى في ذلك اليوم بلاء حسنا، ثم سار صلاح ~~الدين فنزل على منبج وبها قطب الدين ينال بن حسان فقاتله، واتفق وقوع ثلمة ~~في السور وطلب الأمان على نفسه فأمنه، فخرج سليبا، وأخرج صلاح الدين من ms0432 ~~الحصن ثلاثمائة ألف دينار وعرض عليه المقام عنده فامتنع وكان بينه وبين ~~صلاح الدين شنآن قديم، فأنف أن يكون تبعا له، فسار إلى الموصل فأقطعه سيف ~~الدين الرقة، وسار السلطان لفتح حصن بزاعة، ونازل أعزاز فأقام عليه ثمانية ~~وعشرين يوما، وفتحه في ذي الحجة. ### ||| فصل [في محاولة الاسماعيلية قتل صلاح الدين:] # وفيها وثبت الاسماعيلية على صلاح الدين وهو على أعزاز، جاءه ثلاثة في زي ~~الأجناد، فضربه واحد بسكين في رأسه وكان في عمته زرد مدفون فلم يجرحه وخدشه ~~السكين في خده وقتل داود بن مسكلان وقتل الثلاثة، فرحل صلاح الدين فنزل على ~~حلب، فبعث الملك الصالح اخته الخاتون بنت نور الدين إلى صلاح الدين في ~~الليل، فدخلت عليه فقام قائما وقبل الأرض وبكى على نور الدين، فسألت أن يرد ~~عليهم أعزاز فقال: سمعا وطاعة وأعطاها إليها، وقدم إليها من الجواهر والتحف ~~والمال شيئا كثيرا، واتفق مع الملك الصالح أن له حماة وما فتحه إلى مصر، ~~وأن يطلق الصالح أولاد الداية. # وسار إلى بلاد الاسماعيلية فنصب المناجيق على مصيات، ونهب العساكر ~~بلادهم، وقتلوا وسبوا وكان مقدم الاسماعيلية سنان بن محمد، وأرسل إلى شهاب ~~الدين محمود صاحب حماة خال صلاح الدين يقول له: نحن جيرانك وقد فعل ابن ~~اختك ما فعل، والمصلحة رحيله عنا، فاشفع إليه، فما أمكنه مخالفتهم، فأخبر ~~صلاح الدين وقال أخاف على نفسي فرحل إلى دمشق. PageV01P607 ### ||| فصل [فى قدوم شمس الدولة أخو صلاح الدين من اليمن إلى دمشق] # وفيها قدم شمس الدولة أخو صلاح الدين من اليمن إلى دمشق في سلخ ذي الحجة، ~~وفيها فوض سيف الدين غازي أمر الموصل إلى مجاهد الدين قيماز الخادم، وكان ~~قبل ذلك نائب سيف الدين. ### ||| السنة الثانية والسبعون وخمسمائة # ..... وفيها تزوج صلاح الدين بالخاتون عصمة الدين، بنت الأمير معين الدين ~~أنر زوجة نور الدين محمود، وكانت بقلعة دمشق، زوجها منه شرف الدين بن أبي عصرون. # وفيها كانت نوبة الكنز مقدم السودان بالصعيد، جمع كل أسود بالصعيد، وسار ~~إلى القاهرة في مائة ألف ليعيد ms0433 الدولة المصرية، فخرج إليه الملك العادل سيف ~~الدين، وأبو الهيجاء الهكاري، وعز الدين موسك، وقتل الكنز بمن معه، ويقال ~~انهم قتلوا منهم ثمانين ألفا، وعادوا إلى القاهرة فقال العماد الكاتب: قتل ~~الكنز وما انتطح فيها عنزان. # وفيها سار صلاح الدين إلى مصر واستناب أخاه شمس الدولة على الشام، وجاءت ~~الفرنج إلى داريا فأحرقوها، ونهبوا وعادوا. # وفيها أمر صلاح الدين قراقوش بعمارة سور على القاهرة ومصر وضيع فيه ~~أموالا كثيرة، ولم ينتفع به أحد. # وفيها أبطل صلاح الدين الخفارة التي كانت تؤخذ من الحاج بجدة مما يحمل في ~~البحر، وعوض صاحب مكة في كل سنة ثمانية آلاف اردب قمح تحمل إليه في البحر، ~~ويحمل مثلها فتفرق في أهل المارستان في القصر، ووقف عليهما الأوقاف وعلى ~~أهل الحرمين .... PageV01P608 ### ||| السنة الثالثة والسبعون وخمسمائة ### ||| فصل [فى وقعة الرملة في جمادى الآخرة:] # ..... وفيها كانت وقعة الرملة في جمادى الآخرة خرج صلاح الدين من مصر ~~بالعساكر على عسقلان ثم رحل يريد تل الصافية فازدحمت العساكر على الجسر ~~يريدون العبور، فلم يشعروا إلا وقد خالطهم الفرنج فبعث تقي الدين عمر ~~وقاتل، ثم قتل من المسلمين خلق كثير وانهزمت عساكر الاسلام وأسر كثير، منهم ~~الفقيه عيسى وغيره، ولولا أن الليل حجز بينهم لم يبق من المسلمين أحد، وسار ~~صلاح الدين في الليل إلى مصر من غير دليل ولا ماء، ولا زاد، وكانت هذه ~~الوقعة من أعظم الوقائع أبلت في الاسلام فأوهنت صلاح الدين، لأنه كاد أن ~~يتلف جوعا وعطشا، ونهبت خزائنه وقتل رجاله وأسر أبطاله، وكان مقدم الفرنج ~~أرناط وكان من أكبر ملوك الفرنج، وكان نور الدين قد أسره في وقعة حارم ~~وحبسه في قلعة حلب، فأطلقه الملك الصالح فجاء ومعه ملوك الفرنج، وما أتلف ~~عسكر المسلمين إلا أنهم تفرقوا في الغارات، وكانوا زيادة على عشرين ألفا، ~~ووقعت الكسرة ومعظمهم لم يعلم فلما رجعوا من الغارات لم يجدوا صلاح الدين ~~ولم يكن لهم حصن يأوون إليه فدخلوا الرمل، وتبعهم الفرنج قتلا وأسرا، ومن ~~سلم منهم مات جوعا وعطشا ms0434 وكان يوما عظيما على الاسلام لم يجبره إلا وقعة حطين. # ورجع أرناط بجمعه إلى حماة فأناخ عليها، وبها شهاب الدين محمود خال صلاح ~~الدين، وهو يومئذ مريض، وعنده سيف الدين المشطوب فقاتلهم العسكر وأهل حماة ~~قتالا عظيما، ولولا المشطوب لملكوها وقطعوا أشجارها وأحرقوا ضياعها، ورحلوا ~~إلى حارم وبها كمشتكين الخادم عاصيا على الملك الصالح اسماعيل، فنصبوا ~~عليها المناجيق وقاتلوها أياما فلجأت الضرورة إلى مصالحة الملك الصالح فبعث ~~إليه النجدة فرحلوا إلى أنطاكية وقتل كمشتكين وأبو صالح بن العجمي، وبلغ ~~صلاح الدين PageV01P609 # نزول الفرنج على حماة، فجمع العساكر بمصر، وسار إلى الشام فقدم دمشق وبها ~~أخوه شمس الدولة مشغول بلذاته ولهوه، وكان قد بعث إلى الفرنج بمال مصانعة، ~~فعز على صلاح الدين ولامه وقبح فعله، وقال أنت مشغول باللعب وتضييع أموال ~~المسلمين، وكان وصول صلاح الدين إلى دمشق في شوال، واستناب بمصر أخاه ~~العادل أبا بكر ... ### ||| فصل [فى وفاة كمشتكين خادم نور الدين محمود:] # وفيها توفي كمشتكين الخادم خادم نور الدين محمود وكان من أكابر خدمه، ~~ولاه قلعة الموصل نيابة عنه، فلما مات نور الدين هرب إلى حلب، وخدم شمس ~~الدين ابن الداية، ثم جاء إلى دمشق وأخذ الملك الصالح، وجاء به إلى حلب وقد ~~ذكرناه وأقطعه الملك الصالح حارم وأقام بها، وعصى عليه، فلما حصره الفرنج ~~صالحه وقد ذكرناه. # واختلف في قتله على قولين: أحدهما أن كمشتكين حسد أبا صالح ابن العجمي ~~وزير الملك الصالح، فوضع عليه الاسماعيلية فقتلوه، واستقل كمشتكين بالأمر ~~فقيل للملك الصالح ما قتل وزيرك إلا الخادم ليستبد بالأمر، فحبسه وطالبه ~~بتسليم قلعة حارم، فكتب إلى نوابه أن يسلموها قال العماد الكاتب: فلما طال ~~أمره قصر عمره. # والثاني أنهم لما امتنعوا من تسليم قلعة حارم خرج إليها الملك الصالح من ~~حلب ومعه الخادم فقال: مرهم بتسليمها فلم يقبلوا، فعلقه منكوسا ودخن تحت ~~أنفه، فمات، وعاد الملك الصالح إلى حارم فأخذها وسلمها بعد ذلك إلى مملوك ~~أبيه جرديك ... ### ||| فصل [: فى وفاة شهاب الدين محمود خال صلاح الدين] # وفيها ms0435 توفي شهاب الدين محمود خال صلاح الدين، كانت له حماة فنزلت عليه ~~الفرنج وهو مريض فتوفي، وأعطاها صلاح الدين لناصر الدين منكورس بن خمارتيكن ~~صاحب صهيون، وقيل إنما أعطى صلاح PageV01P610 # الدين حماة لتقي الدين عمر، وقيل في السنة الآتية، وكان ناصر الدين نائبا ~~عن تقي الدين ...... ### ||| السنة الرابعة والسبعون وخمسمائة ### ||| فصل [: فى عصيان شمس الدين ابن المقدم ببعلبك] # وفيها عصى شمس الدين ابن المقدم ببعلبك وكان صلاح الدين قد أعطاه اياها، ~~وقدم صلاح الدين دمشق فأرسل إلى ابن المقدم يطلبه، فاعتذر خوفا من شمس ~~الدولة لأنه طلب منه بعلبك فامتنع، فخرج صلاح الدين من دمشق ونزل على بعلبك ~~وأقام تسعة أشهر يحاصرها فنفد ما عنده، فأرسل إلى السلطان يطلب العوض ~~فأعطاه بارين وكفر طاب، وخرج شمس الدين بن المقدم إليها وسلم صلاح الدين ~~بعلبك إلى أخيه شمس الدولة، وفيها مات الهنفري ملك الفرنج، بلغ صلاح الدين ~~أنه يريد أن يغير على دمشق فبعث عز الدين فرخشاه ابن أخيه بعسكر دمشق إلى ~~عين الجر وقال: تقيم هناك إلى مرج عيون، فإن جاؤوك، فأرسل كتب الطيور إلي ~~ولا تواقفهم حتى آتيك، فسار فنزل مرج عيون فلم يشعر إلا بطلائع الهنفري قد ~~خالطوه، فاضطر إلى القتال فاقتتلوا أشد قتال، فجرح الهنفري وأثقلته جراحه ~~فأوثقوه وأخذوه، وانهزموا وغنمهم فرخ شاه ومات هنفري بعد أيام، وجاء صلاح ~~الدين فنزل قصر يعقوب وبعث السرايا والغارات إلى بلد الفرنج ..... ### ||| السنة الخامسة والسبعون وخمسمائة # وفيها كان السلطان نازلا على تل القاضي ببانياس، فأجمع رأيه مع بقية ~~المسلمين على أن يقتحموا على الكفار ديارهم، ويستوعبوا ما بقي في أيديهم من ~~الغلات في يوم واحد، ثم رجعوا فرحلوا صوب البقاع، فنهضوا ليلة الأحد ثاني ~~عشر محرم، فلما أصبح جاءه الخبر بأن الفرنج PageV01P611 # قد خرجوا فالتقاهم، وأنزل الله نصره على المسلمين، فأسر فرسانهم ~~وشجعانهم، وانهزمت رجالتهم في أول اللقاء. # فأسر مقدم الداوية والاسبتار، وصاحب طبرية وابن بيزران صاحب الرملة، وابن ~~القومصية، وقسطلان يافا، وصاحب جينين، وصاحب جبيل، وكانت وقعة عظيمة، فخلص ms0436 ~~بعضهم ومات بعضهم في الأسر، وخلص الفقيه عيسى، وكان قد أخذ من الرملة وقد ~~ذكرناه، وحسب من القطيعة بستين ألف دينار، وقيل إن وقعة مرج عيون كانت في ~~المحرم، وهذه وقعة مخاضة بيت الأحزان. # وفيها سار السلطان في ربيع الأول إلى حصن يعقوب ويسمى قصر يعقوب وبيت ~~الأحزان عند المخاضة، فنصب عليه المناجيق، وخلع على النقابين، وباشر القتال ~~بنفسه فعلقوا النقوب، وأحرقوا الأخشاب فسقطت الأبراج، فصاحوا الأمان، ~~وعاجلهم المسلمون ففتحوه عنوة، وكان عرض سوره عشرة أذرع وطوله أربعون ذراعا ~~فقتل المسلمون منهم ألفا وخمسمائة، وخلصوا من أسارى المسلمين مائة أسير، ~~وكان بيت الأحزان الذين يزعمون أن يعقوب كان ينفرد فيه ويبكي على يوسف ~~كنيسة، فجعله السلطان مسجدا وذكر الشعراء هذا الحصن فقال أحمد بن نقاذة ~~الدمشقي ويلقب بالنشو: # فقال: # هلاك الفرنج أتى عاجلا %~% وقد آن تكسير صلبانها # ولو لم يكن قددنا حتفها %~% لما عمرت بيت أحزانها # وكتب الفاضل إلى بغداد كتاب كسر الفرنج، فأمر الخليفة بضرب البوقات ~~والدبادب على أبواب الأمراء ما عدا طبول الخليفة، ولم يشهد تقي الدين هذه ~~الغزاة، وسببه ان قليج أرسلان نزل على حصن رعبان في عشرين ألفا وادعى أنه ~~له، فسار تقي الدين إليه في PageV01P612 # ألف فارس وهزمه، فكان تقي الدين يدل بهذه الوقعة حيث هزم ألوفا بألف، انتهى. # وفيها ختن السلطان ولده الملك العزيز عثمان فاتخذ له يوسف بن الحسين، ~~ويعرف بابن المجاور معلما وتسلم فرخشاه بعلبك ومات المستضيء ...... ### ||| السنة السادسة والسبعون وخمسمائة ### ||| فصل [: فى وفاة سيف الدين صاحب الموصل] # وفيها توفي سيف الدين صاحب الموصل # وفيها سار صلاح الدين إلى بلاد الروم، وسببه ان نور الدين محمد ابن قرا ~~أرسلان بن سكمان بن أرتق صاحب حصن كيفا قد انتمى إليه، وكان عز الدولة قليج ~~ارسلان بن مسعود بن قليج أرسلان قد زوجه ابنته فأساء العشرة معها، فكتبت ~~إلى أبيها تشكوه فبعث إليه، إما أن تحسن عشرتها، وإما أن تفارقها، فلم ~~يلتفت إليه، وكاتب صلاح الدين فسار في نجدته فالتقاه ابن أرتق على نهر ms0437 يقال ~~له الأزرق بين بهسنا وحصن منصور، ثم عبرا منه إلى النهر الأسود، وجاءت رسل ~~قليج وتقرر الصلح وعاد السلطان إلى بلاد ليون فأخربها ونهبها، فصالحه على ~~مال واسارى، فرجع إلى دمشق .... # وفيها توفي الملك المعظم شمس الدولة أخو صلاح الدين لأبيه، واسمه توران ~~شاه، ولقبه فخر الدين، وكان أكبر من صلاح الدين، وقد ذكرنا أخباره ودخوله ~~إلى اليمن وأخذه لبعلبك، وكان جوادا سمحا حسن الأخلاق، إلا أنه كان في نفسه ~~من الملك ويرى انه أحق به من صلاح الدين، وكانت تبدو منه كلمات في حال ~~سكره، وبلغ صلاح الدين فأبعده إلى اليمن فسفك الدماء وقتل الأرامل وأخذ ~~الأموال، وأعطاه بعلبك، فبلغه عنه أشياء فخاف منه فأبعده عنه إلى ~~الاسكندرية، PageV01P613 # فأقام بها منعكفا على لهوه ولعبه، ولم يحضر حروب أخيه صلاح الدين، فتوفي ~~بالاسكندرية في هذه السنة، فأرسلت أخته ست الشام وكانت شقيقته فحملته في ~~تابوت إلى دمشق فدفنته في تربتها التي أنشأتها على الشرف الشمالي عند ~~العوينة، وبنت عليه قبة وبهذه التربة ولدها حسام الدين بن لاجين، وزوجها ~~ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، ودفنت هي بعد الكل، وسنذكرها إن شاء ~~الله تعالى. ### ||| فصل [: فى وفاة سيف الدين غازي بن مودود بن غازي بن أقسنقر صاحب الموصل] # وفيها توفي سيف الدين غازي بن مودود بن غازي بن أقسنقر صاحب الموصل، ابن ~~أخي نور الدين، وكان من أحسن الناس صورة عاقلا وقورا غيورا للدماء مع شح ~~كان فيه، قال المجد ابن الأثير: كان قد علق عليه سل، وطالت علته، وأجدبت ~~البلاد قبل موته، وخرج الناس يستسقون وخرج سيف الدين معهم، فاستغاث إليه ~~الناس وقالوا: كيف يستجاب لنا والخمور والخواطىء والمظالم بيننا؟ فقال: قد ~~أبطلتها، ورجع البلد وفيهم رجل صالح يقال له أبو الفرج الدقاق، فأهرق ~~الخمور لا غير، ونهب العوام دكاكين الخمارين، فاستدعي الدقاق إلى القلعة ~~وقيل له: أنت جرأت العوام على السلطان، وضرب على رأسه، فانكشف رأسه واطلق، ~~ونزل مكشوف الرأس، فقيل له غط رأسك، فقال: لا والله ms0438 لا أغطيه حتى ينتقم ممن ~~ظلمني فمات الزردار والذي ضربه بعد قليل ومرض سيف الدين وتوفي. ### ||| ذكر حكايته مع الشيخ ابن أحمد أبي الحداد الزاهد: # كان أبو أحمد قد انقطع في قرية من بلاد الموصل يقال لها الفضيلية، ومنها ~~أصله، وهي على فراسخ من الموصل. # حدثني أبو بكر القديمي واسماعيل الشعار، وكانا قد صحبا الشيخ أبا أحمد ~~قالا: كان سيف الدين يزور الشيخ أحمد، فقال له: يا سيف PageV01P614 # الدين أي فائدة في زيارتك وأنت تشرب الخمر وتبيح المحرمات وتمكس ~~المسلمين، فان كنت تدع هذا والا فلا تجيء إلى عندي، فقال: يا سيدي أنا ~~تائب إلى الله من جميع ما قلت، وترك الجميع وعاد إلى ما كان عليه. # وكان للشيخ طاقة على باب الزاوية ينظر من يجيء من دمشق، قال: # فبينما نحن عنده ذات يوم وإذا بسيف الدين قد أقبل وصعد إلى الدرج، فقال ~~لي أبو أحمد: أغلق الباب في وجهه، وقل له ما لك عندي شغل، وادفعه إلى أسفل ~~الدرج، قال أبو بكر القديمي: فخرجت فاستحييت منه، فقال لي سيف الدين: يا ~~شيخ افعل بي ما أمرك الشيخ وأدار ظهره إلى فدفعت في ظهره حتى أنزلته إلى ~~أسفل الدرج، فقعد يبكي وقد صاح الجند بأسرهم، فأشار إليهم أن اسكتوا، ثم ~~قال لي: يا شيخ أبا بكر اصعد إلى الشيخ وقل له: مالي توبة؟ قال: فصعدت إليه ~~وأخبرته فقال: # قل له: يجوز قد أذنت له، قال: فخرجت وقلت: له بسم الله، فدخل على الشيخ ~~فبكى وقبل يده وتاب إلى الله تعالى، وعاد إلى الموصل، فأقام مدة يسيرة، ~~ومات يوم الأحد ثالث صفر، ولم يبلغ ثلاثين سنة، وكانت ولايته عشر سنين ~~وشهورا. # وأراد أن يعهد إلى ولده سنجر شاه، فامتنع أخوه عز الدين مسعود من ذلك، ~~وقال له مجاهد الدين قيماز وأكابر الأمراء: قد علمت استيلاء صلاح الدين على ~~البلاد وقربه منا وسنجر شاه صبي لا رأي له وأخوك عز الدين كبير السن صاحب ~~رأي وشجاعة، اعهد إليه واجعله وصيا على أولادك ms0439 ففعل، وكانت الرعية قد خافت ~~من عز الدين مسعود لا قدامه على سفك الدماء وحدته، فلما ولي تغيرت أخلاقه ~~فصار رفيقا بالرعية قريبا منهم محسنا إليهم. # ولما مات سيف الدين كان صلاح الدين في حدود الروم، فأرسل إليه مجاهد ~~الدين قيماز الفقيه أبا شجاع بن الدهان البغدادي، يطلب منه أن يكون مع عز ~~الدين كما كان مع أخيه سيف الدين، ويبقي عليه الجزيرة PageV01P615 # وما بيده من حران والرها والرقة والخابور ونصيبين وقاطع الفرات، فقال ~~صلاح الدين: أما ما خلف عليه من بلاد الموصل فهو باق على حاله، وأما ما ~~ذكره من بلاد الجزيرة فإنما كانت بيده بشفاعة الخليفة على شرط أن يقوي ثغور ~~المسلمين بالمال والعساكر، أما الآن فالخليفة قد فوض أمرها إلي، لا أفعل ~~فيها إلا ما أراه من المصلحة .... ### ||| السنة السابعة والسبعون وخمسمائة # وفيه عاد صلاح الدين من دمشق إلى القاهرة واستناب بدمشق ابن أخيه عز ~~الدين فرخشاه بعساكر الشام فبلغ قريبا من تيماء، وبلغ البرنس فرجع إلى ~~الكرك، وأمر صلاح الدين أخاه سيف الدين بالمسير إلى اليمن فأقام يتجهز. # وفيها توجه صلاح الدين إلى الاسكندرية فخيم بظاهرها عند عمود السواري، ~~وقال: نقم تجاه الشيخ أبي طاهر السلفي ونسمع من ابن عوف موطأ مالك بزاويته ~~على الطرشوشي، وتم له ولأولاده السماع، وكان واليها فخر الدين قراجا. # وكان في هذه السنة بالمزة خطيب يقال له العالم، زور على صلاح الدين خطا ~~بزيادة في جامكيته، ووقف عليه فرخشاه فعلم باطن الحال، فهم بالايقاع به ~~فهرب إلى القاهرة واستجار بالسلطان فأجاره، وقال: ما أخيب قصدك، وكتب له ~~توقيعا بما طلب وحج بالناس من العراق طاشتكين. ### ||| فصل [: فى وفاة الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي، صاحب حلب] # وفيها توفي الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي، صاحب حلب، ~~وكان مرضه بالقولنج بدأ به في رجب. # وذكر ابن الأثير في تاريخه: أنه لما اشتد به المرض، وضعف وصف له الأطباء ~~قليل خمر، فقال: لا أفعل حتى أسأل الفقهاء، ms0440 فسأل الشافعية فأفتوه بالجواز، ~~وسأل العلاء الكاشاني فأفتاه أيضا، ولم يفعل وقال: إن PageV01P616 # كان الله قرب أجلي أيؤخره شرب الخمر؟ قال: لا، قال: فوالله لا لاقيت الله ~~وقد لقيت ما حرم علي، فمات ولم يشربه. # قلت: أخطأ الكاشاني فإن الخمر لا يباح عند أبي حنيفة وجميع أصحابنا ~~للتداوي، وكذا عند مالك وأحمد، وعند الشافعي يجوز للضرورة، وعندنا ان الله ~~لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها. # ولما اشتد مرضه أحضر الأمراء واستحلفهم لعز الدين صاحب الموصل، فقيل له: ~~لو أوصيت إلى ابن عمك عماد الدين صاحب سنجار، وهو تربية أبيك، وزوج اختك، ~~وشجاع كريم، وعز الدين له من الفرات إلى همذان؟ فقال: إن هذا لم يخف عني، ~~ولكن علمتم استيلاء صلاح الدين على الشام ومصر واليمن، وعماد الدين لا يثبت ~~له، وعز الدين له العساكر والأموال فهو أقدر على حفظ حلب، ومتى ذهبت حلب ~~ذهب الجميع، فاستحسنوا قوله. # وتوفي في الخامس والعشرين من رجب، ولم يبلغ عشرين سنة وكانت أيامه ثماني ~~سنين وشهرا، وأقام الحلبيون النوح عليه والمأتم، وفرشوا الرماد في الأسواق ~~وأقاموا مدة على ذلك، وجرى عليهم ما لم يجر على أحد، لأنه كان صالحا كما ~~سمي، عادلا منصفا حسن السيرة على أسلوب أبيه، وتزوج عز الدين أم الملك ~~الصالح في شوال، وأقام في قلعة حلب إلى سادس عشر شوال، وعلم أنه لا يمكنه ~~حفظ الشام مع الموصل لملازمته الشام، وألح عليه الأمراء في طلب الزيادات ~~ودلوا عليه لأنهم اختاروه، وضاق عليه، فسار إلى الرقة، واتفق مع أخيه عماد ~~الدين صاحب سنجار، وتقايضا، ورحل عماد الدين إلى حلب في سادس عشر المحرم ~~سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وكتب صلاح الدين إلى الخليفة يستأذنه في ~~الاستيلاء على حلب، ويقول بأن جماعة الأتابكية يسعون في تفريق الكلمة، ~~ويستنهضون الفرنج لقتال المسلمين، ويستعينون علينا بالاسماعيلية، وأقام ~~بمصر منتظرا الجواب ..... PageV01P617 ### ||| السنة الثامنة والسبعون وخمسمائة # وفي المحرم سار سيف الدين طغتكين إلى اليمن، فنزل بزبيد وبها حطان، فأمره ~~أن يسير إلى الشام، فجمع أمواله وذخائره ms0441 وأسبابه فنزل بظاهر زبيد، فقبض ~~عليه سيف الاسلام وأخذ جميع ما كان معه، وكان قيمته ألف ألف دينار، ثم قتله ~~بعد ذلك، وكان عثمان الزنجبيلي بعدن، فلما بلغه ذلك سار إلى الشام بعد أن ~~اثر في اليمن آثارا كثيرة، وأوقف أوقافا، وله مدرسة بمكة، ورباط بالمدينة ~~وغيرها. # وفي خامس المحرم خرج صلاح الدين من مصر، فنزل البركة قاصدا إلى الشام، ~~وخرج أرباب الدولة لوداعه، وأنشده الشعراء ابياتا في الوداع فسمع قائلا ~~يقول في ظاهر الخيم: # تمتع من شميم عرار نجد %~% فما بعد العشية من عرار # وطلب القائل فلم يوجد، فوجم السلطان، وتطير الحاضرون فكان كما قال اشتغل ~~السلطان بالشرق والفرنج، ولم يعد بعدها إلى مصر، وسار السلطان على ايلة ~~والحسي ووادي موسى، وكان فرخشاه بدمشق فبلغه ان الفرنج قد اجتمعوا عند ~~الكرك لقصد السلطان، فخرج من دمشق فنزل طبرية وعكا ودبورية فقصدوه فالتقاهم ~~وكسرهم، وقتل منهم ألوفا وأسر، وساق عشرين ألفا من الأنعام وغيرها، وفتح ~~حصنا مشرفا على السواد على شقيف يقال له حصن جلدك، وقتل من فيه، وأسكنه ~~المسلمين وجعلهم طلائع، وساق إلى بصرى، فالتقى السلطان عندها فسر به ودخلا ~~دمشق في صفر. # وفيها كانت وقعة الحاجب لؤلؤ مع الفرنج، خرج البرنس صاحب الكرك إلى ايلة ~~فأقام بها، ومعه الأخشاب على الجمال والصناع بعمل المراكب، وكان قصده مكة ~~والمدينة والغارات في البحر، فلما تم عملها ركب فيها ووصل إلى عيذاب في بحر ~~القلزم، فأخذ مراكب التجار PageV01P618 # ونهب وقتل وأسر، وسار يريد جدة، وبلغ الخبر إلى سيف الدين العادل أخي ~~السلطان، فأمر حسام الدين الحاجب لؤلؤ، فركب في بحر القلزم وسار خلفهم، ~~وساعده الريح فأدركهم، وقد اشرفوا على مدينة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ~~فهرب بعضهم في البر، وأسر الباقين، فأخذ مائة وسبعين أسيرا، وخلص أموال ~~التجار، وردها إليهم، واستولى على مراكبهم، وعاد إلى القاهرة وكتبوا إلى ~~السلطان بذلك، فقال: تضرب رقاب الأسارى بعضهم بالقاهرة وبعضهم بمكة ~~والمدينة ففعلوا، وكتب القاضي الفاضل إلى الخليفة كتابا في هذا المعنى: ~~وكان الفرنج ms0442 قد ركبوا من الأمر نكرا، وافتضوا من البحر بكرا، وعمروا مراكب ~~شحنوها بالمقاتلة والأزواد، وضربوا بها سواحل تهامة وأوغلوا في البلاد، وما ~~ظن المسلمون إلا ان الساعة قد نشر مطوى شروطها، وطوى منشور بساطها، فثار ~~غضب الله لفناء بيته المحرم، ومقام أنبيائه المعظم، وضريح نبيه المفخم، ~~(صلى الله عليه وسلم)، وزخر من فضل الله أنه كان البيت إذ قصدوه أصحاب ~~الفيل، ووكلوا الأمور إلى الله، فكان حسبهم ونعم الوكيل، فلم يبق من العدو ~~خبرا ولا أثر @QUR@07 وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا (1) .... ### ||| السنة التاسعة والسبعون وخمسمائة # وفي يوم الأحد عاشر المحرم تسلم السلطان آمد ودخل إليها وجلس في دار ~~الامارة، ثم سلمها وأعمالها إلى نور الدين محمد بن قرا أرسلان، وكان وعده ~~بها لما جاء إلى خدمته، ولما أخذها صلاح الدين خرج الرئيس محمود بن علي ~~ومحمد بن كيكلدي منها بأموالها وحريمها إلى الموصل، وأعانهما صلاح الدين ~~بدواب تنقل بعض قماشهما، فحملا ما خف حمله، وعجزا عن حمل كثير من الذخائر ~~والأسلحة. # وفي المحرم عاد السلطان فقطع الفرات قاصدا إلى حلب، واجتاز في PageV01P619 # طريقه بعين تاب، وبها ناصح الدين محمد بن خمارتكين، ونزل إليه، وقام ~~بالضيافة، فأبقاها عليه، وجاءه ابن الساعاتي فأنشده: # وانهض إلى حلب في كل سابقة %~% سيوفها تغني عن الفلك # ما فتحها غير إقليد الممالك %~% والداعي إلى جميع الخلق والملك # فنازل حلب في سادس عشر المحرم، ونزل بالميدان الأخضر وباشر القتال بكرة ~~وعشيا، وزحف يوما أخوه تاج الملوك بوري فجاءه سهم في عينه، فوقع مريضا، ~~ومات في الثالث والعشرين من صفر، ثم علم عماد الدين زنكي أنه لا طاقة له ~~به، وضج من اقتراح الأمراء عليه، فقال لحسام الدين طمان: اخرج إلى صلاح ~~الدين وسله في الصلح فخرج سرا ولم يعلم به أحد، فقرر الصلح وأن يرد إليه ~~سنجار وأعمالها، والخابور، ونصيبين، وأنه يسلم إليه قلعة حلب، وعلم الناس ~~بالصبح، فخرجوا إلى صلاح الدين فخلع عليهم، وجعل أهل حلب تحت القلعة اجانة ~~وثيابا وصابونا، وصاحوا على عماد الدين: ms0443 يا فاعل، يا صانع، انزل فاغسل ~~الثياب مثل المخانيث ما يصلح لك غير هذا، وعملوا فيها الأشعار وتغنوا بها ~~في الأسواق، ومنها: # وبعت بسنجار خير القلاع %~% ثكلتك من بائع مشتري # فلما كان اليوم العشرون من صفر توفي تاج الملوك أخو السلطان، فحزن عليه ~~حزنا عظيما وجلس للعزاء، ونزل إليه عماد الدين فالتقاه السلطان وأكرمه ~~وخدمه، وقدم له الخيول والتحف الجليلة، وعاد عماد الدين إلى القلعة وأقام ~~السلطان كئيبا حزينا وكان يبكي ويقول: ما وفت حلب بشعرة من أخي، وقيل انه ~~قال: ما غلت حلب ببوري، والأول أليق بالسلطان لأنه ما كان في البيت مثل ~~بوري، وسار عماد الدين من يومه إلى سنجار، وأقام السلطان في المخيم غير ~~مكترث بحلب لما جرى عليه من وفاة أخيه، ثم صعد القلعة سلخ صفر، فأنشده ~~القاضي ابن PageV01P620 # زكي الدين محمد بن علي القرشي، قاضي القضاة بدمشق أبياتا منها: # وفتحكم حلبا بالسيف في صفر %~% مبشر بفتوح القدس في رجب # فعجب الناس من رمية من غير رام، فكان كما قال، ولكن بعد أربع سنين، وهو ~~الذي خطب بالقدس لما فتحه السلطان، وولى السلطان القضاء بحلب محي الدين بن ~~الزكي والقلعة سيف الدين يازكيج، والديوان ناصح الدين اسماعيل بن العميد، ~~وأعطى تل باشر وتل خالد لبدر الدين دلدرم بن بهاء الدين ياروق، وأعطى قلعة ~~أعزاز لعلم الدين سليمان بن جندر، ثم رحل عن حلب يوم السبت ثاني عشرين ربيع ~~الآخر، ودخل دمشق، وكان دخوله دمشق ثالث جمادى الأولى فأقام بها أياما ثم ~~خرج إلى الفوار، فأقام بها على رأس الماء. # وفيها بعث الخليفة عسكرا إلى دقوقا فأخذها # وفيها كانت غزاة بيسان، ورحل السلطان من الفوار في جمادى الآخرة، فنزل ~~بيسان وقد هرب أهلها فقدم بين يديه جرديك النوري، وجاولي الأسدي وجماعة من ~~النورية فجاؤوا إلى عين الجالوت والفرنج إلى الفولة، فصادفوا على عين جالوت ~~طائفة من الفرنج فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا مائة فارس، ورحل السلطان ~~إلى الفولة يطلب المصاف فتحصن الفرنج في الداخل، ولم يخرج منهم ms0444 أحد، فلما ~~كان في الليل ساروا طالبين عكا ورحل السلطان خلفهم يقاتل الساقة فقتل منهم ~~جماعة فدخلوا عكا وعاد السلطان على صفورية فنهب وأحرق وعاد إلى دمشق. # ثم خرج في رجب إلى الكرك، وكان أخوه سيف الدين العادل قد كتب إليه يطلب ~~منه أن يعوضه بحلب عوض مصر، فكتب إليه أن يوافيه على الكرك، فالتقيا على ~~الكرك، ونصب السلطان عليها المناجيق، وحشد الفرنج ونزلوا الوالة، قريبا من ~~الكرك، فرأى السلطان أن حصار PageV01P621 # الكرك يطول فعاد إلى دمشق ومعه أخوه الملك العادل، فأعطاه حلب، فسار ~~إليها وبها ولده السلطان الملك الظاهر غازي، وسيف الدين يازكيج، فسلمها، ~~إليه، وقدم الظاهر دمشق مع يازكيج في شوال، وأقام الظاهر في خدمة أبيه ~~راضيا في الظاهر، وفي الباطن فيه ما فيه. # وفيها وصل عبد الرحيم شيخ الشيوخ من بغداد رسولا إلى صلاح الدين ومعه ~~محيي الدين أبو حامد محمد ابن قاضي القضاة كمال الدين ابن الشهرزوري رسولا ~~من المواصلة، فأغلظ محي الدين على السلطان وقال: تحلف لعز الدين ان هذه ~~الجزيرة وما يقطع الفرات من ناحية الشرق يكونوا مضافين إلى عز الدين ولا ~~تعلق لك بهم، وإلا جاء البهلوان وملول العجم إليك، واتفقوا عليك، فغضب ~~السلطان وقال: # أنا قاصد إليكم، فإذا فرغت منكم سرت إلى البهلوان ... # وفيها توفي تاج الملوك بوري- كما ذكرنا- ابن أيوب أخو صلاح الدين، وكنيته ~~أبو سعيد، ولد في ذي الحجة سنة ست وخمسين وخمسمائة وكان الله عز وجل قد جمع ~~فيه مكارم الأخلاق، ولطف طباع وكرما وشجاعة، وفضلا وفصاحة، وكان أديبا ~~وشاعرا مترسلا، وله ديوان شعر ذكره العماد في الخريدة، وأثنى عليه، وأنشد ~~مقطعات من شعره ... ### ||| السنة الثمانون وخمسمائة # وفيها كتب زين الدين بن نجية الواعظ من مصر إلى صلاح الدين يشوقه إليها، ~~وكان السلطان بدمشق: أدام الله أيام مولانا السلطان الملك الناصر، وقرنها ~~بالتأييد والنصر والتسديد، أو ما يشتاق مولانا إلى مصر ونيلها وخيرها ~~وسلسبيلها، ودار ملكه، ودارة فلكه وبحرها وخليجها ونشرها وأريجها، ومقسم ~~مقاسمها، وأنيس أبياتها، وقصور معزها، ومبارك عزها، ms0445 وجيزتها وجزيرتها، ~~وبركها وبركتها، وتعلق القلوب بقلوبها، واستئلاف النفوس لأسلوبها، وملتقى ~~البحرين، PageV01P622 # ومرتقى الهرمين، وروضة جنانها، وجنة رضوانها، ومشاهدها ومجامعها، ~~ومساجدها وجوامعها، ونواضر بساتينها ومناظر ميادينها، وساحات سواحلها، ~~وآيات فضائلها؟!. # وذكر ابن نجية كلاما طويلا من هذا الجنس فكتب إليه السلطان: # ورد كتاب الفقيه زين الدين أدام الله توفيقه، لا ريب أن الشام أفضل وأن ~~أجر ساكنه أجزل، وإن القلوب إليه أميل، وإن زلاله البارد أحلى وأنهل، وإن ~~الهواء في صيفه وشتائه أعدل، وإن الجبال فيه أجمل، والجمال به أكمل، وإن ~~القلب به أروح، والروح به أقبل، ودمشق فعاشقها بها مستهام، وما على محبها ~~ملام، وما في ربوتها ريبة، ولكل نور فيها سيبه، وساجعاتها على المنابر ~~الورق، وهزاراتها وبلابلها تعجم وتعرب، وكم فيها من جواري ساقيات وسواقي ~~جاريات، وثمار بلا أثمان، وروح وريحان وفاكهة ورمان، وخيرات حسان، وكون ~~الله تعالى أقسم (والتين والزيتون) يدل على فضله المكنون، وقال (صلى الله ~~عليه وسلم): الشام صفوة الله من بلاده، يسوق إليها خير أمة من خلقه، وعامة ~~الصحابة اختاروا المقام بالشام، وفتح دمشق بكر الاسلام، وما ينكر ان الله ~~تعالى ذكر مصر، ولكن على لسان فرعون بقوله: (أليس لي ملك مصر) (1) لكن هذا ~~أخرج مخرج العتب له والذم، ألا ترى أن يوسف (عليه السلام) نقل منها إلى ~~الشام، ثم المقام بدمشق أقرب إلى الرباط وأوجب للنشاط، وأين قطوم المقطم من ~~النيربين، وأين دار منيف من ذروة الشرف المبين، وأين لبانة لبنان من ~~الهرمين، وهل هما إلا مثل السلعتين، وهل للنيل من طول نيله وطول ذيله برد ~~بردا في نفع العليل، وما لذاك الكثير من طلاوة هذا القليل، وإن فاخرتنا ~~بالجامع وفيه البشر ظهر بذلك قصر القصر، ولو كان لهم بانياس لما احتاجوا ~~إلى قياس المقياس، ونحن لا نجفو الوطن كما جفاه، ولا نأبى فضله كما أباه، ~~وحب الوطن من PageV01P623 # الإيمان، ونحن لاننكر أن اقليم مصر إقليم عظيم الشأن، ولن نقول كما قال ~~المجلس الفاصلي: ان دمشق تصلح أن تكون بستانا، ولا نشك أن ms0446 أحسن ما في ~~البلاد البستان، ولعل زين الدين يرجع إلى الحق ويوافق على ما هو الأحق. # قلت: عاب السلطان على ابن نجية كون أصله ومنشأه بدمشق، وفضل عليها مصر، ~~وليس من طارفه ولا تلاده، وكان أولى أن يتشوق إلى السلطان من غير وصف لما ~~فيه مضاهاة لوطنه وبلاده. ### ||| فصل [: فى هجوم السلطان على نابلس] # وفيها هجم السلطان نابلس كانت عساكر الشرق وصلت إليه لنجدته فيها: نور ~~الدين ابن قرا أرسلان صاحب الحصن وآمد وديار بكر، ومظفر الدين بن زين ~~الدين، والعادل من حلب، وتقي الدين عمر، فخرج من دمشق ونزل الكرك ونصب ~~عليها المناجيق، وكان أعظم مهماته فتحه، لكونه على طريق مصر، وبلغ الفرنج ~~فجمعوا الفارس والراجل وقصدوه، ونزلوا الواله قريبا من الكرك، فاغتنم ~~السلطان خلو الساحل منهم، وسار على البلقاء ونزل الغور وهجم نابلس فقتل ~~وسبى ونزل على سبسطيه وبها الرهبان والأقساء وعندهم الودائع فطلبوا منه ~~الأمان، وأن يطلقوا ما عندهم من الأسارى، فأمنهم، ثم سلك الغور وطلع على ~~عقبة فيق، وعاد إلى دمشق، وكان عنده رسل الحلبية شيخ الشيوخ، وشيخ الشيوخ ~~بالرحبة، وحج بالناس من العراق طاشتكين. ### ||| فصل [: فى وفاة ايلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن ايلغازي بن أرتق، الملقب بقطب الدين صاحب ماردين] # وفيها توفي ايلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن ايلغازي بن أرتق، ولقبه قطب ~~الدين صاحب ماردين وكانت وفاته في جمادى الآخرة، وخلف ولدين صغيرين، وكان ~~جوادا شجاعا عادلا منصفا عاقلا، والحمد لله وحده وصلى على أشرف خلقه محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P624 ### ||| السنة الحادية والثمانون وخمسمائة # وفيها قطع السلطان الفرات، ونزل على حران سادس عشرين صفر، وسار السلطان ~~ونزل على الموصل، وضايقها وخرج إليه أهلها العوام والخواص فقاتلوه وظهروا ~~عليه، وجاءه الملوك زين الدين صاحب إربل، وسنجر شاه صاحب الجزيرة، وعسكر ~~ديار بكر، وكان القتال يعمل كل يوم وتخرج المواصلة إليه عراة يقاتلون، ~~فبينما هو على ذلك جاءه الخبر بوفاة شاه أرمن صاحب أخلاط، وجاءت كتب ~~مقدميها يطلبونه، فشاور الأمراء فأشاروا إليه بقصد أخلاط، ms0447 لما رأوا أنهم لا ~~طمع لهم في الموصل، وقالوا: ما تفوت الموصل فسار إلى أخلاط وفي مقدمته ناصر ~~الدين محمد بن أسد الدين شيركوه، وتقي الدين عمر فوصلوا ميافارقين، وبها ~~الأسد يرنقش، مملوك صاحب آمد فامتنع عليهم وقال: # أنا وصي يتامى أستاذي قطب الدين وبعد هذا فالأمر للخاتون والدتهم، فأرسل ~~إليها صلاح الدين خادما ووعدها أن يتزوجها، ويزوج ابنه احدى بناتها، فأجابت ~~وسلمت إليه ميافارقين وأعطاها الهتاخ، وأعطى يرنقش جبل جور، وكان الحاكم ~~على أخلاط الوزير مجد الدين بن الموفق، وهو الذي كاتب السلطان فبعث إليه ~~الفقيه عيسى ليكشف الحال، فغالطه وقال: في القلعة سيف الدين بكتمر، وبها ~~ابنة البهلوان زوجة شاه أرمن، وربما جاء البهلوان بعساكر أذربيجان وهمذان ~~والشرق، فنزل قريبا من أخلاط، وأرسل إلى السلطان يقول: هذه البلاد لا بنتي، ~~وهي في القلعة، والمصلحة تبقى المودة بيننا ودوام الصداقة، فرجع السلطان ~~إلى الجزيرة، ورجع البهلوان إلى بلاده بعد أن حمل إليه سيف الدين بكتمر ~~أموالا وهدايا، وولى السلطان على ميافارقين وديار بكر مملوكه سنقر الخلاطي. # وعاد إلى الموصل، وهذه المرة الثالثة، وهي الأخيرة فنزل الاسماعيليات، ~~وقيل نزل على كفر رمان بدجلة، وعزم أن يشتي بذلك المكان، واستعد PageV01P625 # المواصلة للحصار، فأشار أمراء عز الدين عليه أن يخرج إليه النساء بكتاب ~~يتشفعن إليه، فخرجوا معهن والدة عز الدين مسعود فأكرمهن ووعدهن الاحسان، ~~وقرر عماد الدين الصلح وخطب للسلطان بالموصل، وأعطى شهرزور والبوازيج، ووقف ~~عليها قرية تعرف بباقيلا على ورثة شيخ الشيوخ ببغداد، ورحل عن الموصل يريد ~~الجزيرة. # قال العماد: وكان السلطان قد لازم قراءة القرآن في شهر رمضان، واشتد ~~الحر، وقيل إنه قد رد النساء اللائي خرجن يشفعن، فندم على ردهن فمرض مرضا ~~شديدا فتناثر شعر رأسه ولحيته، وقيل إنه سقي وضعف ضعفا خيف عليه منه وأرجف ~~بموته، وأقام على نصيبين وقد ايسنا منه، ثم تماثل فحمل في محفة إلى حران، ~~ونزل بظاهرها وبنى بها دارا سماها دار العافية. ### ||| فصل [: في كذب المنجمين] # وكانت المنجمون قد حكموا بأن يهب رمل ms0448 هواء مزعج يهلك الناس، فحفروا ~~سراديبا واختفوا، وظهر كذب المنجمين. ### ||| فصل [: وفاة عصمة خاتون بنت معين الدين زوجة السلطان صلاح الدين] # وفيها توفيت عصمة خاتون بنت معين الدين زوجة السلطان صلاح الدين، وكانت ~~قبله زوجة السلطان نور الدين محمود، وكانت من أعف النساء وأكرمهن وأحزمهن، ~~ولها صدقات وبر عظيم، بنت بدمشق مدرسة لأصحاب أبي حنيفة في حجر الذهب قريبة ~~من حمام أركش وتعرف بمدرسة خاتون، وبنت للصوفية رباطا على الشرف القبلي ~~خارج باب النصر على بانياس، وبنت تربة بقاسيون على نهر يزيد ودفنت بها، ~~ووقفت على هذه الأماكن أوقافا كثيرة، وكانت وفاتها في رجب، وبلغ السلطان ~~وفاتها وهو مريض بحران، فتزايد مرضه، وحزن عليها وتأسف وكان يصدر عن رأيها، ~~ومات بعدها أخوها سعد الدين PageV01P626 # مسعود بن معين الدين أنر في هذه السنة، وكان من أكابر الأمراء، زوجه ~~السلطان أخته ربيعة خاتون لما تزوج أخته الخاتون، فلما توفي مسعود بن أنر ~~تزوج ربيعة الخاتون مظفر الدين بن زين الدين. # وفيها توفي محمد بن أسد الدين شيركوه، ولقبه ناصر الدين ابن عم صلاح ~~الدين، كان السلطان يخافه لأنه يدعي أنه أحق بالملك منه، وكان يبلغ السلطان ~~عنه هذا، وكان قد فارق السلطان من حران وجاء إلى حمص، وكان زوج أخت السلطان ~~ست الشام، وكانت وفاته بحمص يوم عرفة بقي يتناثر لحمه، وقيل إنه سم، وقيل ~~مات فجأة فنقلته زوجته ست الشام إلى تربتها بالعوينة شمالي دمشق، فدفنته ~~بها عند أخيها شمس الدولة، ولما بلغ السلطان وفاته أبقى على ولده أسد الدين ~~شيركوه حمص وتدمر والرحبة وسلمية، اقطاع أبيه، وخلع عليه وكتب له منشورا ~~بها، والحمد لله وحده وصلى على أشرف خلقه محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ### ||| السنة الثانية والثمانون وخمسمائة ### ||| فصل [: في قطع السلطان الفرات، ووصوله إلى حلب] # قطع السلطان الفرات، ووصل إلى حلب، وخرج منها يريد الشام فتلقاه أسد ~~الدين صاحب حمص وأخته سفري خاتون بتل السلطان، ومعها الهدايا العظيمة، وسار ~~إلى حمص فأطلق المكوس وأزال الضمانات، وقال لأخيه العادل أبي ms0449 بكر: اقسم ~~التركة بينهم على فرائض الله تعالى، وكان قد خلف شيركوه وسفري وزوجته ست ~~الشام، فصعد العادل إلى قلعة حمص وأقام أياما فقسم التركة، وكان قد خلف ~~أموالا عظيمة وجواهر ومناطق الذهب والفضة، فكان مبلغ التركة ألف ألف دينار، ~~وكان القاضي نجم الدين بن أبي عصرون حاضر القسمة، فقام يوما فوقعت من تحت ~~ذيله منطقة مجوهرة، فنسبه العادل إلى ما لا يليق، وكان PageV01P627 # نجم الدين منزها عن ذلك، لأنه كان عفيفا جوادا شريف النفس فحلف للعادل ~~أنني ما علمت بها، وصدق، وإنما الحساد وجدوا طريقا للقول. # وفيها دخل سيف الاسلام إلى مكة، ومنع من الأذان بحي على خير العمل، وقتل ~~جماعة من العبيد كانوا يؤذون الناس، وأغلق أمير مكة باب البيت وصعد إلى أبي ~~قبيس، فأرسل إليه وطلب المفتاح فامتنع من إنفاذه، فقال سيف الاسلام: قل ~~لصاحبك إن الله نهانا عن أشياء فارتكبناها، وقال النبي (صلى الله عليه ~~وسلم): لا تأخذوا المفتاح من بني شيبة، فنأخذه ونستغفر الله تعالى، فبعث ~~إليه بالمفتاح. # وفيها قسم السلطان البلاد بين أولاده وأهله برأي القاضي الفاضل، فإنه لما ~~مرض أشار عليه بذلك. # وفيها ظهر الخلاف بين الفرنج، وتفرقت كلمتهم، وكان ذلك سببا لسعادة ~~الاسلام. # وفيها غدر البرنس صاحب الكرك، واسمه أرناط، وكان أخبث الفرنج وأشرهم، ~~فقطع الطريق على قافلة جاءت من مصر إلى الشام، وفيها خلق عظيم ومال كثير، ~~فاستولى على الجميع قتلا وأسرا ونهبا، فأرسل إليه السلطان يوبخه على ما ~~فعل، ويقول أين العهود والمواثيق، رد ما أخذت، فلم يلتفت وشن الغارات على ~~المسلمين وفتك فيهم، فنذر السلطان دمه وأقام السلطان بدمشق بتجهز للقاء ~~العدو، واستدعى العساكر من الشرق والغرب ...... ### ||| السنة الثالثة والثمانون وخمسمائة # وفيها فتح البيت المقدس، وعكا وحصون الساحل وسببه وقعة حطين، خرج السلطان ~~من دمشق غرة المحرم بعساكر الشام فنزل بصرى يرتقب وصول أخته ست الشام ~~وابنها ابن لاجين، وكان قد بلغه ان البرنس يرتقب وصولهم فخاف من غدره ووصل ~~الحاج في أواخر المحرم، PageV01P628 # وخلا سر السلطان منهم، فسار ms0450 إلى الكرك فقطع الأشجار، ورعى الزرع، وفعل ~~بالشوبك مثله، وأقام ينتظر عسكر مصر وكان عند مسيره إلى الكرك أمر ولده ~~الأفضل أن ينزل على رأس الماء بطائفة من العسكر، ينتظر باقي عسكر الشرقية، ~~فأنهض الأفضل طائفة للغارة على طبرية، وجعل مقدم العساكر الشرقية مظفر ~~الدين بن زين الدين وعلى عسكر الشام صارم الدين قيماز النجمي فنازلوا ~~طبرية، وتقدم بدر الدين دلدرم مقدم عسكر حلب إلى طبرية، فخرج إليه مقدم ~~الداوية والاسبتار بجماعة معهم فقاتلوهم فقتلهم دلدرم وأسر بعضهم، وسار إلى ~~صفورية ففعل كذلك، وعاد بالأسارى إلى الأفضل وهو على شعب الشهاب وجاء ~~السلطان إلى تسيل- قرية غربي نوى- وصعد تلها وعرض العساكر، وسر بما رأى، ~~واندفع يوم الجمعة سابع عشرين ربيع الأول نحو فيق ورحل الأفضل معه فالتقوا ~~على الأقحوانة، وكان يقصد المسير إلى العدو يوم الجمعة تبركا بأدعية ~~الخطباء، وخيم على ساحل البحيرة في اثني عشر ألفا من الفرسان، فأما الرجالة ~~فيقال أنهم كانوا في ثمانين ألفا بين فارس وراجل، فنزلوا الصفورية، وتقدم ~~السلطان إلى طبرية فنصب عليها المناجيق، ونقب أسوارها، ففتحها يوم الخميس ~~رابع عشر ربيع الآخر، وتمنعت القلعة عليه وبها الست زوجة القومص، وتقدم ~~الفرنج فنزلوا لوبية يوم الجمعة عند طلوع الشمس، وملك المسلمون عليهم ~~الماء، وكان يوم حارا، والتهب الغور عليهم، وأضرم مظفر الدين بن زين الدين ~~النار في الزرع، وباتوا الليل والمسلمون حولهم، فلما طلع الفجر يوم السبت ~~قاتلوا إلى الظهر، وطلعوا إلى تل حطين والنار تضرم حولهم، فهلكوا وتساقطوا ~~من التل، وكان القومص معهم، فحمل وفتح له السلطان دربا فصعد إلى صفت، وعملت ~~السيوف في الفرنج قتلا وأسرا، وأسر من الملوك كاي وأخوه جفري وبرنس الكرك ~~والهنفري، وصاحب جبيل وبيروت وصيدا، ومقدم الداوية والاسبتار، وغيرهم وجىء ~~إلى السلطان بصليب الصبوت، وهو مرصع بالجواهر واليواقيت في غلاف من PageV01P629 # الذهب، وهو عند النصارى مثل المسيح، والذي أسر الملك درباس الكردي، والذي ~~أسر البرنس إبراهيم غلام المهراني. # فلما رآهم السلطان نزل وسجد لله تعالى، وجاء إلى خيمته فاستدعاهم، فجلس ms0451 ~~الملك عن يمينه، وبرنس الكرك إلى جانب الملك، ونظر السلطان إلى الملك وهو ~~يلهث عطشا، فأمر له بقدح من ثلج وماء فشرب منه وسقى البرنس، فقال ما أذنت ~~في سقيه، وكان السلطان قد نذر أن يقتل البرنس بيده، فقال له: غدار حلفت ~~وغدرت ونكثت، وجعل يعدد عليه غدراته، ثم قام إليه فضربه بالسيف على كتفه، ~~وتممه المماليك، وقطعوا رأسه وأطعموا جثته الكلاب. # فلما رآه الملك قتيلا، خاف وطار عقله، فأمنه السلطان، وقال: هذا غدار ~~كذاب، غدر غير مرة، ثم عرض السلطان الاسلام على الداوية والاسبتار فمن أسلم ~~منهم استبقاه، ومن لم يسلم قتله، فقتل خلقا عظيما، وبعث بباقي الملوك ~~والأسارى إلى دمشق إلى الصفي بن القابض، فاعتقل الأعيان في القلعة، وباع ~~الأسارى بثمن بخس، حتى باع بعض الفقراء أسيرا بنعل فقيل له: هذا ثمن بخس، ~~فقال: أردت هوانهم. # ودخل القاضي ابن أبي عصرون إلى دمشق وصليب الصلبوت منكسا بين يديه، وعاد ~~السلطان إلى طبرية، فأمن صاحبتها، فخرجت بنفسها ومالها إلى عكا، وولى طبرية ~~قيماز النجمي، وأما القومص فإنه خرج من صفت إلى طرابلس فمات بها. # فقيل انه مات من جراحات كانت به، وقيل إن امرأته سمته، وقيل هذا كان سببا ~~في هلاك دين النصرانية وأكثر الشعراء في هذه الوقعة. ### ||| ذكر فتح عكا # وفيها لغتان المد والنسبة إليها عكاوي، وعكه بالهاء. # وسار السلطان من طبرية فنازلها يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر، PageV01P630 # وليس بها من يحميها لأن وقعة حطين أبادتهم، وكانوا ثلاثين ألفا، فطلبوا ~~منه الأمان على نفوسهم وما يقدرون على حمله، فأمنهم ودخلها يوم الجمعة غرة ~~جمادى الأولى وبها من الأسارى المسلمين أربعة آلاف، فاستنقذهم وجعل الكنيسة ~~جامعا وولاها ولده الأفضل، وولى القضاء والخطابة والامامة عبد اللطيف ابن ~~أبي النجيب الشهرزوري، وغنم المسلمون أموالا لا تحصى، ولما دخلوا عكا ركز ~~كل واحد رمحه على دار فأخذها وما فيها، وأعطى السلطان الفقيه عيسى جميع ما ~~يختص بالداوية، ولم يحضر هذه الفتوح العادل سيف الدين أخو السلطان، فجاء ~~ففتح في طريقه مجدل يابا ms0452 ويافا، وحضره الملك العزيز لأنه تقدم مع العسكر ~~المصري، ومضى إلى مصر، وما عاد اجتمع بأبيه وفارق أباه في شعبان، والسلطان ~~على صور. # وكتب العماد الكاتب إلى بغداد كتابا أوله @QUR@013 ولقد كتبنا في الزبور ~~من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (1) والحمد لله على انجاز هذا ~~الوعد، وعلى نصرة هذا الدين الحنيف من قبل ومن بعد، وجعل من بعد عسر يسرا، ~~وأحدث من بعد أمر أمرا، وهون هذا الأمر الذي ما كان الاسلام يستطيع عليه ~~صبرا، وخوطب النبي بقوله: (ولقد مننا عليك مرة أخرى) (2) فالأولى في عصر ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة، والأخرى في هذه الدولة التي عتق فيها ~~من رق الكتابة، والزمان كهيئته قد استدار، والحق ببهجته قد استنار، والكفر ~~قد رد ما عنده من الشعار، والخادم يشرح من هذا الفتح العظيم، والنصر ~~الكريم، ما يشرح صدور المؤمنين، ويسوء وجوه الكافرين، ويورد من البشرى ما ~~أنعم الله به في يوم الخميس الثالث والعشرين من ربيع الآخر سلخه، وتلك سبع ~~ليال وثمانية أيام حسوما عدموا فيه نفوسا وجسوما، PageV01P631 # فأصبحوا قد هووا في الهاوية @QUR@04 كأنهم أعجاز نخل خاوية (1) وأصبحت ~~البلاد إلى الاسلام ضاحكة، كما كانت بالكفر باكية ففي يوم الخميس الأول ~~فتحت طبرية، والجمعة والسبت كانت الكسرة التي ما أبقت منهم بقية لا يقوم ~~لهم بعدها قائمة، @QUR@010 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة (2). # وفي يوم الخميس سلخ الشهر فتحت عكة بالأمان، ورفعت بها أعلام الايمان وهي ~~أم البلاد، وأخت إرم ذات العماد، وصليب الصلبوت عندنا مأسور، وقلب الكفر ~~الأسير بخشبة المكسور مكسور، وأنصار الصليب وأعوانه قد أحاطت به يد القبضة، ~~وعلق رهنه، فلا يقبل فيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وطبرية قد ~~رفعت أعلام الاسلام عليها، وهو خير يوميها، وصارت البيع مساجد يعمرها من ~~يؤمن بالله واليوم الآخر، وصارت المذابح مواقف لخطباء المنابر، وعد الحصون ~~التي فتحت. # وقال في آخر الكتاب- وما يتأخر النهوض إلى البيت المقدس، وهذا أوان فتحه، ~~وقد دام عليه ظلام الضلال، وقد آن أن ms0453 يسفر الهدى عن صحة السلام. ### ||| ذكر ما فتح السلطان في هذه السنة من بلاد الفرنج وطبرية وعكا # لما فتح عكا راح إلى تبنين، وتسلمها وتسلم صيدا وبيروت وجبيل وغيرها ~~والداروم والرملة ويبنا وبيت جبرين والخليل وعسقلان، فكان بين أخذ الفرنج ~~وبين خلاصها خمس وثلاثون سنة، لأنهم ملكوها في جمادى الآخرة سنة ثمان ~~وأربعين وخمسمائة، وفوض السلطان القضاء والخطابة إلى جمال الدين عبد الله ~~بن عمر قاضي اليمن، وتسلم السلطان PageV01P632 # هذه الأماكن في أربعين يوما، أولها ثامن عشرين جمادى الأولى وآخرها ~~الثامن من رجب. ### ||| ذكر فتوح القدس # سار إليه السلطان فنازله يوم الأحد منتصف رجب، وكان المنجمون قد قالوا ~~له: تفتح القدس، وتذهب عينك الواحدة، فقال رضيت أن أفتحه وأعمى، وكان قد ~~نزل على غربيه أولا، ثم انتقل إلى شماليه من باب العمود إلى برج الزاوية، ~~ومن هذا المكان أخذه الفرنج، وكان مشحوتا بالبطارقة والخيالة والرجالة ما ~~يزيد على ستين ألفا، غير النساء والذرية، فنصب عليها المناجيق وآلة القتال، ~~وتعلق النقابون بالسور، وقاتل الفرنج قتالا شديدا، فلما رأوا أن المسلمين ~~قد ظهروا عليهم سقط في أيديهم وأيقنوا بالخذلان، فصاحوا الأمان، فبطل عنهم ~~القتال واستقر الأمر على أن يخرجوا بأنفسهم وأموالهم وذراريهم، سوى الخيل ~~الحربية والسلاح، بعد أن يؤدي كل واحد منهم عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة ~~دنانير، وعن الصبي أربعة دنانير، وعن الطفل دينارا، ومن عجز منهم كان رقيقا ~~سيملك، ومن أراد من النصارى الإقامة، فليقم وتؤخذ منه الجزية، وأقر بأيديهم ~~القمامة، وعينوا أماكن يزورونها، وسلموا البلد يوم الجمعة سابع عشرين رجب ~~ليلة المعراج، فكان استيلاء الفرنج عليه اثنتين وتسعين سنة لأنهم أخذوه في ~~سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وفتح في هذه السنة وهي سنة ثلاث وثمانين ~~وخمسمائة، ودخل السلطان الصخرة وغسلها بالماورد، وقيل غسلها بلحيته وهو ~~يبكي، ومحا الصور منها، وكسر الصلبان، وأحرق دار الداوية، وعمر المسجد ~~الأقصى، وفرق الأموال التي أخذها من الفرنج، وكانت نيفا وثلاثمائة ألف ~~دينار على العلماء والفقهاء والصوفية، وكان قد حضر معه هذا الفتح زهاء على ms0454 ~~عشرة آلاف عمامة من جميع الأجناس، وتطاول جماعة من الأعيان على الخطابة، ~~فذكر السلطان قوله ابن زكي الدين: PageV01P633 # وفتحه حلبا بالسيف في صفر %~% مبشر بفتوح القدس في رجب # قال الفاضل: إنه أنطق الله السلطان بالغيب، فأعطاه الخطابة وابن زكي ~~الدين قاضي القضاة بدمشق. # وقال ابن القادسي في ذيله: إن صلاح الدين خطب بالبيت المقدس، وهو وهم ~~منه، وخلص السلطان من القدس ثلاثة آلاف من أسارى المسلمين، وبعث مع الفرنج ~~الذين كانوا في القدس من أوصلهم إلى صور، وكان بها مركيس. # قلت: ولقد ضيع السلطان الحزم بتسيير الفرنج إلى صور، ولم ينظر في عواقب ~~الأمور، فإن اجتماعهم بصور كان سببا لأخذهم البلاد، وقتلهم بعكا من قتلوا ~~من الأعيان وأجناد الاسلام، وقد كان الواجب عرضهم على الاسلام فإن أبوا ~~فالسيف، «وهو أصدق أنباء من الكتب» وأنى وكيف، وما أشبه هذه القضية بفدية ~~الأسارى يوم بدر حيث أشار بعض الصحابة بأخذ ذلك القدر، وبعضهم أشار بضرب ~~الرقاب، وما صدر ذلك الرأي إلا عن صدر، فلا جرم قتل منهم يوم أحد سبعون، ~~وأسر سبعون من المسلمين كما فعلوا يوم بدر بالمشركين. # وكان القاضي الفاضل بدمشق مريضا لم يحضر هذا الفتح، فأمر السلطان العماد ~~الكاتب أن يكتب كتابا إلى بغداد بالفتح، فكتب في أوله: # @QUR@029 وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ~~كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من ~~بعد خوفهم أمنا (1)، والحمد لله الذي أنجز لعباده الصالحين وعد الاستخلاف، ~~وقهر بأهل التوحيد أهل الشرك والخلاف، وخص سلطان الديوان العزيز بهذه ~~الخلافة، وبذل الأمن به من بعد المخافة، وادخر هذا الفتح الأسنى والنصر ~~الأهنى لخادم المقام النبوي، PageV01P634 # ومنحه أخلص أوليائه، وأخص أصفيائه بعد أن انقرض من الملوك الماضية ~~والقرون الخالية على حسرة تمنيه، وفوات ترجيه، وتقاصرت عنه الهمم وتخاذلت ~~عنه ملوك الأمم فلله الحمد الذي حقق بفتحه ما كان في النفس، وبدل وحشة ~~الكفر فيه من الاسلام بالأنس، وجعل عز يومه ما حيا ذل أمس، وأسكنه العالم ms0455 ~~والفقيه بعد البطرك والقس، وعباد الصليب ومستقبلي الشمس، وأخرج أهل يوم ~~الجمعة من أهل يوم الأحد، وقمع من كان يقول بالتثليث أهل قل هو الله أحد، ~~وقد فتح الخادم بأمر الله من الداروم إلى طرابلس، وجميع ما حوت مملكة ~~الفرنج إلى نابلس وغسلت الصخرة بدموع الباكين من المؤمنين، ونزع لباس اليأس ~~عنها بإفاضة ثواب المحسنين، ورجع الاسلام غريبه منه إلى داره، وطلع قمر ~~الهدى من سراره، وعادت الأرض المقدسة إلى ما كانت عليه من التقديس، وأمنت ~~المخاوف بها، وفيها، فصارت صباح السرى، ومناخ التعريس، وأقصي من المسجد ~~الأقصى من الله الأبعدون، وتوافد إليه المصطفون المقربون، وخرس الناقوس ~~برحيل المسيحيين، وخرج المفسدون بدخول المصلحين، وقال المحراب لأهله: مرحبا ~~وأهلا، ورفعت الأعلام الاسلامية على منبره فأخذت من بره أوفى نصيب، وتلت ~~بألسنة عزتها @QUR@06 نصر من الله وفتح قريب (1)، وغسلت الصخرة بدموع ~~المتقين من دنس الكافرين، وأبعد أهل الالحاد من قربها بقرب الموحدين. # وذكر بها مانسي من عهد المعراج النبوي والاعجاز المحمدي، وعاد الاسلام ~~بإسلام البيت المقدس إلى تقديسه، ورجع بيت الله من التقوى إلى تأسيسه، وذكر ~~العماد فصولا في هذا المعنى. ### ||| فصل [: في مسير السلطان إلى صور] # وفي شعبان سار السلطان إلى صور فوصلها غرة رمضان فوجدها مدينة حصينة، وهي ~~في البحر مثل السفينة، والبحر محيط بها، من PageV01P635 # جوانبها وليس لها طريق في البر إلا من مكان واحد فيه سبعة أبراج، وبه ~~المركيس، وكان شجاعا حازما، وقد انضوى إليه جميع من كان بالقدس والساحل من ~~الفرنج، وأقام السلطان ينتظر الاصطول من مصر، فوصل فقاتلهم في البر والبحر، ~~واتفق أن الاصطول غفل ليلة فكبسه الفرنج فأخذوا المراكب، ورمى بعضهم نفسه ~~في البحر، فتأخر السلطان في سلخ شوال، ووصل إليه من بغداد تاج الدين أبو ~~بكر حامد أخو العماد الكاتب، فالتقاه السلطان وأكرمه، وكان معه رسالة تذكرة ~~مشحونة بالعتاب على أسباب، منها: ان الخليفة عتبه لأجل ابن البوشنجي ويلقب ~~بالرشيد، وكان صبيا ببغداد، ولا يؤبه له فخرج إلى الشام، واتصل بصلاح ~~الدين، وقيل له ms0456 هذا من بيت كبير .... ### ||| السنة السادسة والثمانون وخمسمائة # وفي سابع المحرم دخل ألب أرسلان بن السلطان طغريل إلى بغداد وهو صبي صغير ~~وعليه كفن وبيده سيف مشهور كأنه يطلب عفو الخليفة وجاء فنزل بباب النوبي، ~~وباس العتبة فبكى أهل بغداد، ورق له الخليفة، وأنزله دار ابن العطار مقابل ~~المخزن، وأكرمه وأحسن نزله، وعفا عن جرائم أبيه وما فعل ابن يونس، واستدعاه ~~إلى باب الحجرة وخلع عليه خلعة السلطنة، وطوقه بطوق من ذهب، واجتمع بولي ~~العهد أبي نصر محمد. # وفيها تسلم الخليفة قلعة الحديثة، بعد حصار كثير، وفيها بنى الخليفة دار ~~الفلك، ورتب فيها ابنة السيد العلوي، ويقال لها ست الجدود. # وأما حديث السلطان، فإن هذه السنة دخلت وهو مرابط على الخروبة، وفي ربيع ~~الآخر تسلم شقيف أرنون بالأمان بعد الحصار الطويل، وضيق على صاحبها أرناط، ~~بدمشق فسلمه، ومضى إلى صور، وفي هذا الشهر قدمت العساكر الاسلامية على ~~السلطان، وفيهم الملك الظاهر صاحب حلب، وأسد الدين شيركوه صاحب حمص، وسابق PageV01P636 # الدين عثمان صاحب شيزر، وعز الدين إبراهيم ابن المقدم وغيرهم، فتقدم ~~السلطان إلى تل كيسان وعزم على لقاء الفرنج، وقد وصل رسول الخليفة فخر ~~الدين نقيب العلويين بمشهد التين ومعه خمسة أحمال نفط، وتوقيع بعشرين ألف ~~دينار تقترض من التجار على الخليفة فشق على السلطان وقال: أنا في يوم واحد ~~أخرج مثل هذا وأضعافه، وما أنا مضطر، ورد عليه الجميع، فأشار عليه بعض ~~أصحابه بأخذ النفط للغزاة فأخذه، ورد التوقيع، وقال: يرحم الله العاضد وصل ~~إلي منه في عشرين يوما بمقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار، ومثلها عروض. ### ||| حديث حريق الأبراج # كان للافرنج ثلاثة أبراج من الخشب والحديد، وألبسوها جلود البقر المسقاة ~~بالخل والخمر لئلا تعمل فيها النار، وطموا خندق عكا، وسحبوا الأبراج على ~~العجل إلى السور، فأقبلت مثل الجبال، وأشرفت على البلد، وفي كل برج خمسمائة ~~مقاتل، فأيس المسلمون من البلد، وقد حيل بينهم وبين السلطان، والعساكر، ~~واجتهدوا في الوصول إلى البلد فلم يقدروا، ورماهم الزراقون الذين في البلد ms0457 ~~بالنفط فلم يحترق منها شيء، وكان بعكا شاب دمشقي يقال له ابن النحاس، ليس ~~له في الديوان اسم، وكان عارفا بالنفط والحريق، فهيأ ثلاثة قدور، وقال ~~لقراقوش: انصب لي منجنيقا، فانتهره وقال: قد عجز الصناع فمن أنت؟ فقال: قد ~~عملت قدورا لله تعالى وما أريد منكم شيئا، وما يضركم أن أرمي بها في سبيل ~~الله، فإن نفعت وإلا فاحسبني واحدا منهم، فقال قراقوش: ما يضرنا ذلك، ثم ~~نصب له المنجنيق فرمى قدرة واحدة في البرج، فاحترق بمن فيه، ثم فعل ذلك ~~بالثاني والثالث فكبر المسلمون وسمع السلطان وكبر العساكر، وفرح قراقوش ~~والأمراء وطموه بالخلع والأموال، فلم يأخذ منها شيئا، وقال: أنا فعلت هذا ~~لله تعالى، وكان ذلك صبيحة يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول. PageV01P637 # قلت وقد اجتمعت بابن النحاس في حلب سنة ثلاث وستمائة وحكى لي صورة ~~الحريق، وكان يحضر مجالسي، فطاب قلبه يوما فقال للناس: اشهدوا أن نصف ثوابي ~~في حريق الأبراج لفلان عني. # وبعد يومين من حريق الأبراج وصل عماد الدين زنكي صاحب سنجار إلى خدمة ~~السلطان، فالتقاه وتعانقا وسار به السلطان إلى خيمته، فترجل عماد الدين قبل ~~السلطان ومشى في خدمته بمقدار ما لبس السلطان زرموجته، ودخل السلطان ~~الخيمة، وقدم له السلطان من الطرف ما يقدم لمثله وبسط له الثياب الأطلس، ~~فمشى عليها، وأنزله في طرف الميسرة. ### ||| حديث ملك الألمان # وفي هذه السنة قطع الألمان خليج القسطنطينية إلى بلاد قليج أرسلان في ~~ستمائة ألف جاؤوا من أفرنجة، فخاف منهم ملك القسطنطينية، فقالوا: لا تخف ~~نحن ما جئنا إلا لنخلص القدس، وصليب الصلبوت، ونملك بلاد المسلمين، فلما ~~دخلوا بلاد قليح أرسلان لم يكن له بهم طاقة فاحتاج إلى مسالمتهم، وكتب إلى ~~السلطان يعتذر بالعجز عنهم، وساروا طالبين ووقع فيهم الوباء، فدفنوا كثيرا ~~من سلاحهم ظنا منهم إذا عادوا أخذوها، فهلكوا، وأخذ المسلمون ما دفنوه، ~~ووصلوا إلى نهر طرسوس فتخلص منهم ابن ليون بقلاعه لأنه أرمني، وهم روم ~~فأراد الملك أن يسبح، وكان ماؤه باردا فنهوه، وقالوا: لا تفعل ms0458 فأنت متعوب، ~~فقال: لابد فسبح فأخذته الحمى، فأقاموا على النهر بسببه، فأوصى إلى ولده ~~الذي كان في صحبته ومات، فسلقوه في خل وحملوا عظامه ليدفنوه في القدس. # ولما مات اختلفوا على ولده، لأنه كان له آخر أكبر منه فكانوا يميلون ~~إليه، فتأخر عنه أكثرهم، ودخل أنطاكية في جيش قليل، وسأل البرنس PageV01P638 # أن يخلي له القلعة ليضع أمواله وأثقاله فيها، وكان في البرنس خبرة فأجابه ~~إلى ذلك ظنا منه أنه لا يتفق عوده إليها، وكان كما ظن ما عاد، وأخذ البرنس ~~الجميع. # ثم سار إلى طرابلس، وجعل أهل الجبال يقتلونهم وينهبونهم، فما وصلوا ~~طرابلس إلا في نفر يسير، فأقاموا أياما، وساروا إلى عكا فلقيهم الافرنج ~~واستبشروا بهم، ووصل رسول ملك القسطنطينية يعتذر إلى السلطان من الروم، ~~وكان صديق السلطان، وأنه خطب للخليفة والسلطان بقسطنطينية، وانقطعت أخبار ~~عكا عن السلطان، فندب أقواما للسباحة وأعطاهم المال في أوساطهم، والطيور في ~~أعبابهم فترد الأخبار، ثم احترز الفرنج بعد ذلك بشباك نصبوها في المساقاة، ~~فإذا جاء سابح وقع فيها، فامتنع الناس. # وبعث قراقوش يشكو قلة الميرة، فرتب لهم السلطان بطسة كبيرة وجعل فيها ~~نصارى من أهل بيروت كانوا قد أسلموا، فقال: ارفعوا الصلبان على البطسة ~~كأنكم قاصدين الفرنج، ففعلوا ذلك، فخرج إليهم الفرنج في الشواني، فقالوا: ~~نراكم قاصدين البلد، فقالوا: ما أخذتموه بعد؟ قالوا: لا، فقالوا: وراءنا ~~بطسة أخرى ردوها عن البلد، فذهبوا، عنهم، فردوا القلوع إلى البلد ودخلوا ~~الميناء، وكبر المسلمون وامتاروا أياما. # وأما ابن ملك الألمان فإنه أعد دبابة عظيمة، فدخل تحتها ألوف من الناس، ~~ولها رأس عظيم برقبة طويلة إذا نطحت السور دخلت فيه وهدمته، وعمل بطسة لها ~~خرطوم طويل، إذا أرادوا قلب السور انقلب بالحركات، وزحفوا إلى برج الذبان، ~~فأحرق المسلمون جميع ذلك، وطلبت العساكر الشرقية العود إلى بلادها، فقال ~~السلطان: في هذه الحالة اصبروا إلى زمان الشتاء، فأما عماد الدين صاحب ~~سنجار فأقام وأما سنجر شاه صاحب الجزيرة، فأصر على الرحيل، ودخل على PageV01P639 # السلطان فقبل يده، وسار من ساعته، وكتب ms0459 السلطان وراءه كتابا يقول فيه، ~~وفي أوله كلاما منه: # من ضاع مثلي من يديه %~% فليت شعري ما استفادا # فقرأ الكتاب ولم يلتفت، وسار فلقيه تقي الدين عند عقبة فيق، فقال له: إلى ~~أين؟ فأخبره فقال: ارجع، فقال: ما أرجع، وكان تقي الدين مقداما فقال: ارجع ~~يا صبي وإلا رجعت مقهورا فرجع فسأل تقي الدين السلطان فعفا عنه. # وفيها كتب السلطان إلى يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن، أمير الغرب، كتابا ~~يستنجد به على يد شمس الدين بن منقذ، ودخل فصل الشتاء فأعطى السلطان ~~العساكر دستورا وأقام في نفر يسير. # وفي ذي الحجة مات ابن ملك الألمان، واستشهد بعكا جماعة، منهم جمال الدين ~~محمد بن أرككز خرج في شاني يقاتل، فاحتاطت به مراكب الفرنج وعرضوا عليه ~~الأمان، فقال ما أضع يدي إلا في يد مقدمكم الكبير، فجاء إليه المقدم ~~الكبير، فأخذ بيده وعانقه وألقى نفسه وإياه في البحر فغرقا. # وفيها تسلم صلاح الدين الشوبك بعد حصار شديد بالأمان، وفيها ملك سيف ~~الدين صنعاء، وأعطاها لولده شمس الملوك الذي ادعى الخلافة، وحج بالناس من ~~بغداد طاشتكين ...... # وفيها توفي يوسف بن علي بن بكتكين صاحب إربل، ولقبه زين الدين وهو أخو ~~مظفر الدين، وزين الدين، كان عند السلطان في هذه السنة على الخروبة، فمرض ~~في رمضان، فارتحل من الخروبة إلى الناصرة، فأقام يمرض نفسه، وكان عنده أخوه ~~مظفر الدين يمرضه فيقال إنه سقاه سما فمات، وظهرت على مظفر الدين أمارات ~~ذلك، فإنه لم يكترث بموته، ولا تأسف عليه، وبلغ السلطان فحزن عليه PageV01P640 # وبكى لأنه صاحبه ومصافيه وشاكره وداعيه، وحزن المسلمون عليه لمكان عفته ~~وشبابه وغربته. # وقال العماد: اتينا مظفر الدين نعزيه ظنا منا أنه قد حزن عليه حزن الأخ ~~على أخيه، فكأننا جئنا نهنئه، وإذا به مشغول عن العزاء بحيازة أمواله ~~وأسبابه، والقبض على عماله وكتابه، ثم أرسل مظفر الدين إلى السلطان يطلب ~~منه إربل وينزل عن حران والرها، فأجابه إلى ذلك، وسأله كتابا إلى صاحب إربل ~~في هذا المعنى، والله تعالى أعلم. ms0460 ### ||| السنة السابعة والثمانون وخمسمائة # وفيها استيلاء الفرنج على عكا، اشتد عليها الحصار في جمادى الآخرة، وطم ~~الفرنج الخنادق، ونصبوا المناجيق والدبابات والسلالم، ومل المسلمون من ~~السهر والتعب والقتال وكثرت فيهم الجراح، وكان الفرنج قد صنعوا تلا من تراب ~~يقدمونه يسيرا يسيرا ويقاتلون من ورائه، لأن المسلمين أحرقوا أبراجهم ~~ومناجيقهم ودباباتهم، فعملوا هذا التل وشرفوه، فصار للمقاتلة مثل الحائط، ~~وجاء كتاب أهل عكا إلى السلطان يقولون قد عجزنا وما بقي إلا طلب الأمان ~~والتسليم، فلم يرد على السلطان خبر أشد من ذلك، لأنه كان قد نقل إلى عكا ~~جميع سلاح الساحل والقدس ودمشق وحلب ومصر، فقال: إني هاجم على القوم من ~~البر ويخرج المسلمون من البلد، فقالوا: ما هذا مصلحة فقد نرى ما بين أيدينا ~~من الخنادق والرجالة كالسور، وبعدهم الخيالة، وهم أضعاف عددنا، ولم ~~يوافقوه، ولما كان يوم الجمعة سابع عشر رجب، والسلطان قد ركب والعساكر ~~بأسرها، وإذا بأعلام الفرنج قد ظهرت على عكا وقت الظهر، وصاح الفرنج صيحة ~~عظيمة، وطلع علم على القلعة وآخر على مأذنة الجامع، وملأوا الأبراج ~~بالأعلام، ودخلوا عكا وأسروا من كان بها، واستولوا على جميع ما كان فيها، ~~وكانوا قبل ذلك قرروا على أهلها مائتي ألف دينار، وألفي أسير، وصليب ~~الصلبوت، ويخرج PageV01P641 # من بها من المسلمين سالمين بأموالهم وأهلهم، وأخبروا السلطان، فأجابهم، ~~فقال الفرنج: سلموا إلينا المال والأسارى، واقنعوا بأماننا حتى نسلم إليكم ~~أصحابكم، فقال السلطان: وأي أمانة لكم، ونخاف من غدركم، والبلد وما فيه قد ~~صار بأيديكم، وتوقف الحال. # فلما كان يوم السبت سابع عشرين رجب خرج الفرنج من عكا، ووقفوا وسط المرج ~~بين تل كيسان والعياضية، وأحضروا المسلمين موثقين في الحبال، وكانوا زهاء ~~عن ستة آلاف مسلم، وحملوا عليهم حملة رجل واحد ضربا وطعنا، فقتلوهم فنزل ~~المسلمون يشاهدونهم ولا يعلمون ما يصنعون بهم لبعدهم عنهم، فعادوا وأخبروا ~~السلطان فبكى بكاء شديدا، ويقال انه لطم على رأسه ونتف لحيته، ووقع العويل ~~والبكاء في العسكر، ورحل السلطان من منزله. ### ||| ذكر ما جرى بعد انفصال أمر ms0461 عكا # ولما كان غرة شعبان يوم الأحد رحل الفرنج من عكا ومقدمهم الانكلتار، وكان ~~ملكا عظيما، فسار في البر بالفارس والراجل، والمراكب في البحر، ومعهم فيها ~~أزوادهم، فنزلوا على نهر القصب، وكانوا ثلاثة أقسام: الملك العتيق واسمه ~~كاي في المقدمة مع الساحلية، والانكلتار والفرنسيسية معه في الوسط وأولاد ~~الست أصحاب طبرية في الساقة والسلطان في أعراضهم، وجرى بينهم قتال على نهر ~~القصب قتل فيه أياز الطويل، مملوك السلطان، وكان فارسا عظيما في دبوسه عشرة ~~أرطال حديد، وكان يضرب الفارس ويهشمه، فقاتل في ذلك اليوم قتالا عظيما، ~~وقتل من الفرنج جماعة، فتقنطر به فرسه فقتلوه، فحزن السلطان عليه ودفن على ~~تل عال مشرف على بركة. # وطلب الانكلتار الاجتماع بالملك العادل سيف الدين، وركبا كل واحد في نفر ~~يسير فقال له الانكلتار: إنما جئنا لنصرة أفرنج الساحل، PageV01P642 # فردوا عليهم ما أخذتم، واحقنوا دماء الفريقين، فقال العادل: حتى اجتمع ~~بالسلطان. ### ||| ذكر وقعة أرسوف # لما كان السبت رابع عشر شعبان أصبح الفرنج على نصبة، وصف السلطان عساكره، ~~فاندفع جماعة من المسلمين، وثبت العادل وقيماز النجمي وعسكر الموصل وكان ~~مقدمهم خرم شاه ولقبه علاء الدين ولد عز الدين مسعود، فلقبه السلطان في ذلك ~~بالملك السعيد، ثم غارت عليهم عساكر المسلمين، فولا حيطان أرسوف لحل بهم ~~الحتوف. # وذكر محمد بن القادسي في ذيله وقال: انهزم صلاح الدين في ذلك اليوم ورجع ~~في عسكر الموصل، وكانوا فوارس. # وقد حكى القاضي ابن شداد، وكان حاضرها، وليس المخبر كالمعاين، فقال: ما ~~انهزم السلطان، إنما بقي في سبعة رجال، وأعلامه واقفة وكوساته تخفق، فلما ~~رأى ما نزل بالمسلمين، صاح فيهم وحرضهم، ووقف في ظلته، فلما رآه الناس في ~~ظلته ثابتا أتت العساكر إليه، فتراجع الفرنج إلى منزلته، وقتل من الفريقين ~~جماعة، وأما قول ابن القادسي إنه قتل من الانكلتار مائة ألف وأربعين ألفا، ~~فإن الفرنج ما بلغت عدتهم يوم أرسوف ثلاثين ألفا، قال القاضي: قتل منهم ~~خمسون افرنجيا وقيل أقل. ### ||| حديث خراب عسقلان # وسار السلطان من أرسوف، فنزل عسقلان، فأجمع ms0462 الأمراء على خرابها، فبكى ~~السلطان على خرابها، وقال: إن فقد أولادي أهون علي من خرابها، أو أن أنقض ~~منها حجرا، فقالوا: اخربها والا جرى عليها ما جرى على عكا، وهذه بين يافا ~~والقدس، ولا يمكن حفظ الموضعين، واختر أيهما شيء، وجاء الخبر نزول الفرنج ~~على يافا، فأمر بخرابها، وكان PageV01P643 # فيها شيء كثير فأجابه المسلمون فنهبوها، وأخربوا بعض السور والسلطان ~~يبكي وينتحب، وبعث الانكلتار يعرض على العادل أن يزوجه بأخته، فأجاب ~~العادل، فاجتمعوا وأوقفوا الأمر، وقالوا: إن تنصر العادل ودخل في دينها، ~~وإلا غضب المسيح على الانكلتار، فتوقف الحال على ما ذكر الأقساء، وكان ~~الانكلتار يجتمع بالعادل في كل وقت، ويتهاديان، وكان خديعة من الاثنين، ~~وبعث الانكلتار إلى السلطان يقول: لابد من القدس، وصليب الصلبوت فادفعهما ~~إلينا ولك من قاطع الأردن إلى ناحية الشرق، فقال السلطان: أما القدس فهو ~~أعظم عندنا مما هو عندكم، انه مسرى نبينا (صلى الله عليه وسلم)، ومجمع ~~الملائكة، فلا يتيسر ان ننزل عنه، وأما صليب الصلبوت فهلاكه عندنا قربة ~~عظيمة فلا يجوز أن نفرط فيه إلا لمصلحة راجعة إلى الاسلام هي أوفى منه، ~~فقال الانكلتار للعادل: اجمع بيني وبين السلطان، فقال: الملوك إذا اجتمعوا ~~تقبح الحرب بينهم بعد ذلك، فإذا انتظم الصلح حسن الاجتماع، وعاد الفرنج إلى ~~الرملة، وطلع السلطان إلى القدس في ذي القعدة، وأخذ في تحصينه، وشرع ينقل ~~الحجارة هو وأولاده، على أكتافهم وأمراؤه وأجناده، والقضاة والفقراء ~~والعلماء، والعامة والخاصة. # وفيها عزل السلطان أبا حامد محمد بن عبد الله بن أبي عصرون عن قضاء دمشق، ~~وولى محيي الدين بن زكي الدين، قالوا، سبب عزل ابن أبي عصرون عن قضاء دمشق ~~مداخلته الجند، واشتغاله بما اشتغل به الأمراء من اتخاذ الخيول والمماليك ~~والبرك، ومباشرة الحروب، ومعاملة الأمراء ومداينتهم، فتبرم السلطان منه ~~وعزله، وفيها حج بالناس من بغداد طاشتكين. ### ||| فصل [: فى وفاة أسعد بن المطران الطبيب، الملقب بالموفق] # وفيها توفي أسعد بن المطران الطبيب، ويلقب بالموفق، وكان نصرانيا أسلم ~~على يد السلطان، وكان غزير المروءة، حسن ms0463 الأخلاق كريم PageV01P644 # العشرة جوادا مهيبا متعصبا للناس عند السلطان، ويقضي حوائجهم، وكان قد ~~صحبه صبي من المسلمين اسمه عمر، وكان حسن الصورة فأحسن إليه، وكان الموفق ~~يحب أهل البيت، ويبغض ابن عنين الشاعر لخبث لسانه ولقبح هجائه وثلبه لأغراض ~~الناس، ويحرض السلطان على نفيه من البلاد، وقال اليس هو القائل: # سلطاننا أعرج وكاتبه %~% أعمش والوزير منحدب # فهجاه ابن عنين وقال: # قالوا الموفق شيعي فقلت لهم %~% هذا خلاف الذي للناس منه ظهر # فكيف يجعل دين الرفض مذهبه %~% وما دعاه إلى الاسلام غير عمر # وكان الموفق يعود الفقراء المرضى، ويحمل إليهم من عنده الأشربة والأدوية ~~حتى أجرة الحمام، وزوجه السلطان بجارية له يقال لها جورة، وكانت من حظايا ~~السلطان، ونقل معها جهازا عظيما، وقال ليلة عرسها احملوا إليه المطبخ، فنزل ~~الموفق جامع دمشق ليصلي العصر، فجاء إليه صوفية الخانكاه وطلبوا منه سماعا ~~بالخانكاه، فقال: سمعا وطاعة، وقام فدخل إلى الخانكاه الصميصاطي واستدعى ~~مطبخ السلطان من دار العقيقي، وأحضر المغاني والحلاوة الكثيرة إلى ~~الخانكاه، ونزلت العروس مع حظايا السلطان إلى دار العقيقي، فأقمن طول ~~الليل، وهو عند الصوفية، وهم يرقصون، وما علموا أنها ليلة عرسه فاستحى أن ~~يعرفهم، فلما كان في آخر الليل قيل للصوفية: ايش عملتم الرجل الليلة عريس ~~على جارية السلطان، والساعة يبلغ السلطان فيغضب فجاؤوا إليه بأجمعهم، ~~واعتذروا وسألوه أن يمضي فقال: لا والله إلى الصباح، وبلغ السلطان فقال: ~~ألام على هذا وتقريبه، فكانت وفاته في ربيع الأول بدمشق، ودفن بقاسيون على ~~قارعة الطريق عند دار زوجته جورة، ولما مات اشترت زوجته دارا وبنت إلى ~~جنبها مسجدا، وبنت له تربة وهي PageV01P645 # تعرف اليوم بتربة جورة ولما قدمت الشام سنة ثلاث وستمائة كانت جورة، ~~باقية وكانت صالحة عابدة. ### ||| فصل [: فى وفاة القاضي أبو القاسم قاضي حماة] # وفيها توفي القاضي أبو القاسم قاضي حماة، واسمه الحسين، بن حمزة ابن ~~الحسين كان فاضلا جوادا سمحا لا ينزل قدره عن النار، يضيف الخلائق من الخاص ~~والعام، وما اجتمع أحد بحماة من الأكابر إلا وأضافه، ms0464 وكان صلاح الدين يحبه، ~~وكذا العادل وتقي الدين، وبلغني أن العادل اجتاز بحماة فأرسل إلى القاضي ~~يقول له: أريد الحمام خلوة، فأخلاه فما خرج العادل من الحمام إلا وقد جهز ~~له من الفواكه، وكان قد تزوج بدمشق خطلخ خاتون بنت سودكين فأولدها ابنة ~~وسماها زينب ومات القاضي وهي صغيرة، فلما بلغت تزوجها رجل من أهل حماة يقال ~~له اسماعيل بن العرباض، ثم مات عنها، قلت فتزوجتها في سنة عشرين وستمائة ~~وتوفيت في سنة ثلاث وأربعين وستمائة وأنا ببغداد، فدفنوها بتربتي بقاسيون، ~~وخلف أبو القاسم ولدا ذكرا، وللولد أولاد، ومات القاضي وهو على قضاء حماة ~~(رحمه الله تعالى). # وفيها توفي الأمير سليمان بن جندر من أكابر أمراء حلب ومشايخ الدولتين ~~النورية والصلاحية، وهو والد صديقنا علم الدين بن سليمان، وشهد سليمان مع ~~السلطان حروبه كلها، وهو الذي أشار بخراب عسقلان لتتوفر العناية على حفظ ~~القدس، ولما صعد السلطان إلى القدس مرض سليمان فطلب المسير إلى حلب فأذن له ~~السلطان، فسار فتوفي بغباغب في أواخر ذي الحجة وحمل إلى حلب فدفن بها. # وفيها توفي حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين، ابن أخت صلاح الدين صاحب ~~نابلس، واسمها ست الشام، وكان شجاعا مقداما جوادا، توفي ليلة الجمعة تاسع ~~رمضان بدمشق، وبينه وبين وفاة تقي PageV01P646 # الدين ساعات، ففجع السلطان بابن أخيه وابن اخته في يوم واحد، ودفن ~~بالتربة التي أنشأتها والدته بالعوينة بظاهر دمشق. # وفيها توفي الصفي بن القابض وزير صلاح الدين، واسمه نصر الله، وكان قد ~~خدم السلطان لما كان بشحنكية دمشق، وأمده بالمال، فرأى له ذلك فلما ملك ~~استوزره، وكان شجاعا ثقة دينا أمينا، فلما نزل الفرنج داريا، والسلطان في ~~الشرق جمع من أهل دمشق سوادا عظيما، وخرج إلى ظاهر البلد، فظنوهم عسكرا ~~فرحلوا وكان كثير المعروف، وكتب أملاكه لمماليكه لأنه لم يكن له ولدا، وبنى ~~بالعقيقة مسجدا ودفن به في رجب، ويعرف اليوم بمسجد الصفى .... ### ||| السنة الثامنة والثمانون وخمسمائة # وفيها في ربيع الأول ولي جدي مدرسة الشيخ عبد القادر، فذكر ms0465 الدرس بها. # وقال ابن القادسي: وفي جمادى الأولى جلس الشيخ أبو الفرج بن الجوزي عند ~~تربة أم الخليفة المجاورة لمعروف الكرخي، فتاب مائة وثلاثون شخصا ومات ~~ثلاثة في المجلس بوجدهم. # وفيها حبس الخليفة طاشتكين أمير الحاج، وكان في قلبه مه من نوبة ابن يونس ~~وتقصيره في القتال، ونقل إلى الخليفة انه يكاتب صلاح الدين، وكبر عنه ابن ~~يونس، فاعتقله تحت التاج واختفى خبره بحيث أقام سنين لم يطلع له على خبر. # وفيها كانت نوبة الخويلفة، وكان السلطان قد كتب إلى مصر يستدعي العساكر، ~~فاجتمع على بلبيس خلق عظيم وقافلة عظيمة فيها أموال الدنيا، وكان الانكلتار ~~يترقب مجيئهم فبعث السلطان يحذرهم وقال ابعدوا في البرية، وبلغ الانكلتار ~~قربهم، فركب من تل الصافية في ألف فارس مردفين بألف راجل، وساروا حتى نزلوا ~~ماء يقال له الحسي، PageV01P647 # وجاء الانكلتار فكبسهم بغتة قبيل الصبح وهم غارون، فالسعيد من نجا بنفسه، ~~وكانت نوبة لم يجر مثلها في الاسلام، ساقوا من الجمال ثلاثة آلاف جمل، ومن ~~الخيل ألفا وخمسمائة فرس، ومن البغال مثلها، ومن المسلمين خمسمائة أسير، ~~ومن العين ألفا ألف دينار، ومن الثياب مثلها، وكان في القافلة فلك الدين ~~أخو العادل لأمه، فنجا على فرسه وعاد الفرنج إلى تل الصافية في سادس عشر ~~جمادى الآخرة وبلغ السلطان فأسقط في يده وقال: الأمر لله. # ولما حصل ذلك بيد الافرنج، عزموا على قصد مصر، ثم عدلوا إلى القدس، وبعث ~~الانكلتار إلى البلاد الساحلية، فاستدعى الفارس والراجل، فجاءه خلق عظيم، ~~فسار من الرملة إلى بيت نوبة، ووصل الانكلتار إلى القبيبة في نفر يسير، ~~وشاهد القدس، وعاد إلى بيت نوبة. # وكان السلطان في القدس، فشاور الأمراء، وقال: أنتم جند الاسلام ومنعته ~~ودماء المسلمين وأموالهم وأهاليهم متعلقة بكم، فإن خفتم طووا البلاد طيا، ~~وكنتم المطالبين بذلك، فقالوا: نحن مماليكك وما تطير رؤوسنا إلا بين يديك، ~~وافترقوا على هذا، فلما كان في الغد اختلفوا فقال بعضهم: ما نقيم حتى يكون ~~السلطان معنا، نخاف أن يجري علينا ما جرى على أهل عكا. ms0466 # وبلغ السلطان فبعث إليهم يقول: هذا مجد الدين فرخشاه ابن أخي يكون عندكم، ~~وأكون أنا من وراء أذب عنكم، فقالوا: ما هذا برأي وانما نخرج ونصدقهم ~~الحملة، فإن قهرناهم وإلا نسلم العسكر ونمضي إلى دمشق، فعز عليه ذلك خوفا ~~على القدس ومن فيه من المسلمين، وبات ليلة الجمعة ساهرا باكيا متضرعا، وبعث ~~بالصدقات إلى الفقراء، وطلع الفجر فجلس إلى الضحى يدعو ومضى إلى المسجد ~~الأقصى، فدخل المقصورة وسجد وبكى وتضرع إلى الله تعالى. # وكان جرديك في اليزك، فجاءت منه رقعة يقول: قد ركبوا بأسرهم، PageV01P648 # وبات السلطان ليلة السبت قلقا لم يعرف المنام، فلما طلع الصباح جاء جرديك ~~مسرعا فقال السلطان: يهنيك رحلوا نحو الرملة، فسجد السلطان وانكشفت ~~أخبارهم، وسبب رحيلهم ذلك لأن السلطان كان أمر بطم الصهاريج والآبار التي ~~كانت حول القدس، فقال لهم الانكلتار: ومن أين نشرب؟ قالوا: من العيون التي ~~حول القدس، فقال يتخطفوننا فحكموا منهم ثلاثمائة من علمائهم، وحكم الثلاث ~~مائة اثني عشر، وحكم الاثنا عشر ثلاثة على عادتهم في النوازل، فباتوا ~~يتشاورون فترجح عندهم الرحيل، وقالوا: السلطان حاضر، ومعه العساكر، فارحلوا ~~فرحلوا طالبين عكا، وكانوا قد أخذوا يافا وحصنوها. # فأقام السلطان بالقدس حتى تيقن وصولهم إلى عكا، فخرج فنزل على يافا ~~وحصرها وتعلق النقابون في الأسوار، وملك المدينة وأشرفوا على أخذ القلعة ~~فصاح أهلها الأمان، ونهب المسلمون البلد فوقف مماليك السلطان على الأبواب ~~كل من خرج ومعه شيء أخذوه، وعز ذلك على الأمراء والأكراد، وسلموا القلعة، ~~وبعث السلطان لها جماعة من أصحابه وبقي فيه من الفرنج أربعون رجلا، ~~فبينماهم على ذلك إذ لاحت مراكب يسيرة، فرأوا علم السلطان عليها فظنوا أنه ~~قد أخذها فتوقفوا، وقويت نفوس الفرنج الذين في القلعة، وعلموا أنها مراكب ~~الانكلتار فرمى واحد نفسه في الماء، وسبح إليهم وقال: تقدموا فأرسوا إلى ~~المينا، وكانت خمسة وثلاثين مركبا، ووصل الانكلتار، فهرب المسلمون من البلد ~~وتأخر السلطان إلى يازور، وجاء الانكلتار فنزل في منزلة السلطان، ولم يكن ~~معه سوى عشرين فارسا، وثلاثمائة راجل، وعشرين خيمة، ms0467 والسلطان في ألوف، فبعث ~~إلى السلطان يقول: أنت سلطان عظيم، ومعك هذا الجيش الكثير، ومعظم عساكر ~~المسلمين، فكيف رحلت عن منزلتك عند وصولي، وليس عندي أحد، ولا طلعت من ~~البحر إلا بزربولي؟! فغضب السلطان، وبات على غضب، فلما PageV01P649 # أصبح ركب وركبت العساكر والانكلتار نازل على حاله لم يصل إليه من الفرنج ~~أحد، فحمل إليه المسلمون، وهو في عشرين فارسا وثلاثمائة راجل، فلم يتحرك، ~~فعظم على السلطان وصاح بالأطلاب: ويحكم وكم معه وأنتم عشرة آلاف وزيادة، ~~فلم يجبه أحد وقال له الجناح أخو المشطوب: قل لعلوقك الذين ضربوا الناس ~~بالأمس وأخذوا كسبهم، ويقال ان الانكلتار أخذ رمحه وحمل من طرف الميمنة إلى ~~طرف الميسرة، فلم يعترض أحد وساق السلطان من حينه إلى النطرون. # ونزل في خيمة صغيرة وحده وانفرد، ولم يتجاسر أحد أن يكلمه، وجاءت رسل ~~الانكلتار إلى السلطان يقول: قد هلكنا نحن وأنتم وما طلبت الصلح لتقصير ~~وضعف مني بل حرصا على المصلحة العائد نفعها علينا وعليكم. # ثم وقع الاتفاق على أن البلاد الساحلية التي بأيدي الفرنج هي لهم، ~~والبلاد الجبلية التي فيها القلاع تبقى بأيدي المسلمين، وما بين العملين ~~يكون مناصفة، واختلفوا في عسقلان، ثم اتفقوا انها تكون للفرنج خرابا لا ~~تعمر، وأعطاهم السلطان القمامة، وكتبوا كتاب الصلح، واتفقوا ولم يؤاخد ~~السلطان الجناح بل عفا عنه، وكان عفوه من كمال عفو السلطان، لأن الناس كلوا ~~وملوا وعلتهم الديون وذلوا، وخاف السلطان أيضا على البيت المقدس، وانعقد ~~الصلح، وارتفعت أصوات الفريقين وضجوا فرحا وسرورا، وكان يوما عظيما، واختلط ~~الفريقان وزال بينهم الشنآن، وسار الانكلتار في البحر طالبا بلاده، فمات ~~قبل أن يصل إليها، وعاد السلطان إلى دمشق، وعزم على الحج فقيل له: البلاد ~~خراب، وما نأمن من غدر الفرنج فتوقف. ### ||| فصل [: في إخبار السلطان بأن ثلاثة أنهار من الحبشة تغيرت، كانت عذبة فصار الواحد أجاجا، والآخر لبنا والثالث دما.] # ووصل إلى السلطان كتاب في غرة السنة من اليمن أن ثلاثة أنهار من الحبشة ~~تغيرت، كانت عذبة فصار الواحد أجاجا، والآخر ms0468 لبنا والثالث دما. PageV01P650 # وحج بالناس من بغداد فلك الدين، ومن الشام درباس الكردي. ### ||| فصل [: فى وفاة سنان بن سليمان، صاحب الدعوة بقلاع الشام] # وفيها توفي سنان بن سليمان، صاحب الدعوة بقلاع الشام، وأصله من البصرة، ~~وكان في حصن ألموت، فرأى منه صاحب الأمر في تلك البلاد نجابة وشهامة ويقظة، ~~فسيره إلى حصون الشام، وكانت له معرفة وسياسة وحذق في استجلاب القلوب، وكان ~~مجيئه إلى الشام في أيام نور الدين محمود، فأقام واليا ثلاثين سنة، وجرت له ~~مع السلطان قصص، وبعث إليه جماعة فوثبوا عليه، وقد ذكرناه وفي عزم السلطان ~~قصده، ولم يعطه طاعة قط، ولما صالح السلطان الأفرنج وعزم على قصده توفي. # ويحكى عنه الغرائب والعجائب، وفي الجملة أنه كان كما وصفنا ولم يقم أحد ~~بعده مقامه. ### ||| فصل [: فى وفاة سيف الدين المشطوب ملك الهكارية، واسمه علي بن أحمد الهكاري] # وفيها توفي سيف الدين المشطوب ملك الهكارية، واسمه علي بن أحمد الهكاري، ~~كان شجاعا صابرا على الحرب مطاعا في قبيلته، دخل مع أسد الدين شيركوه إلى ~~مصر في المرات الثلاث، وشهد فتح مصر ولزم خدمة السلطان، فكان ممن أسر بعكا ~~ففدى نفسه بخمسين ألف دينار عجل منها عشرين ألفا، وأعطاهم رهائن بالباقي، ~~وأطلق فأحسن السلطان إليه وأعطاه نابلس وأعمالها فجار ديوانه على أهلها، ~~فاتفق أن السلطان اجتاز بنابلس من القدس في عوده إلى دمشق، فاجتمع أهلها ~~وشكوا إلى السلطان واستغاثوا فقال: ما لهؤلاء؟ قالوا: يتظلمون من المشطوب، ~~وهو راكب بين يديه، فقال: يا علي لو كان هؤلاء يدعون لك حتى يسمع الله، ~~فكيف وهم يدعون عليك. # واختلفوا في وفاته، فقال العماد الكاتب: مات المشطوب في نابلس في PageV01P651 # آخر شوال، وقال القاضي ابن شداد: مات في القدس، وصلي عليه في المسجد ~~الأقصى، ودفن بداره. # وفيها توفي قليج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق، صاحب ~~بلاد الروم ولقبه عز الدين. # وفيها توفي المركيس صاحب صور، قدم عليه راهبان فلزما الكنيسة وتعبدا ~~عبادة زائدة، وبلغه خبرهما فقربهما، ولم يكن يصبر ms0469 عنهما، فأغفلوه ليلة ~~وذبحاه فأخذا وقررا فقالا: نحن من الاسماعيلية، فقتلا وسر الانكلتار بقتله، ~~لأنه كان يضاهيه ويضاده، ويراسل السلطان في الاعانة عليه، فلما قتل استقل ~~الانكلتار بالأمر، وزوج الانكلتار زوجة المركيس بكندهري ابن أخت ملك ~~الانكلتار من أبيه، وابن أخت ملك الافرنسيس من أبيه، وأقام الانكلتار ~~كندهري وهي حامل، وما ذاك عيب عندهم في دين النصرانية، ويكون الولد منسوبا ~~لأمه، وكان الملك في المملكة فأقام كندهري ملك الافرنج سبع سنين ..... ### ||| السنة التاسعة والثمانون وخمسمائة # ويقال لها سنة الملوك مات صلاح الدين، وبكتمر شاه أرمن وعز الدين صاحب ~~الموصل ..... # وفيها توفي بكتمر بن عبد الله مملوك شاه أرمن بن سكمان صاحب خلاط، مات ~~شاه أرمن ولم يخلف ولدا، فاتفق خواصه على بكتمر، فضبط الأمور وأحسن إلى ~~الرعية، وعدل فيهم، وصاحب العلماء والصوفية، وكان حسن السيرة متصدقا صالحا ~~دينا جاءه أربعة من الصوفية، وكان لا يمنع صوفي، فتقدم إليه واحدا فمنعه ~~الخازندارية، فقال دعوه فتقدم وبيده قصة فأخذها منه فضربه بسكين فشق جوفه، ~~فمات من ساعته، فأخذوهما وقرروهما فقالا: نحن من الاسماعيلية، وكانوا قد ~~شفعوا إليه في أمر لا يليق، فلم يقبل شفاعتهم فعملوا هذا، فأحرقوا، وذلك في ~~جمادى الأولى وخلف بكتمر ولدا صغيرا ... PageV01P652 ### ||| فصل [فى وفاة عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل] # وفيها توفي عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل، كان ~~خفيف العارضين أسمر مليح اللون، عادلا منصفا محسنا عاقلا جوادا، صبر على ~~حصار صلاح الدين للموصل ثلاث مرات حفظا على البلاد، وفرق الأموال ودارى حتى ~~سلم له الملك، وكان قد بنى في داره مسجدا يخرج إليه في الليل، ويصلى فيه ~~أورادا كانت له، ويلبس فرجية أهداها له الشيخ عمر المسنائي الصوفي فيصلي ~~فيها، وكان قد خرج من الموصل في جهاد، لقتال الملك العادل سيف الدين بن ~~أيوب، وكان على حران بعد موت صلاح الدين، ثم عاد في سابع عشرين شعبان مريضا ~~فاحتضر فجعل يتشهد ويذكر الله تعالى ويقر بالشهادتين، ms0470 وعذاب القبر، ومنكر ~~ونكير والصراط والحساب والميزان، وتوفي ودفن بمدرسته التي أنشأها بالموصل ~~بمقابر دار السلطنة، وكانت أيامه ثلاث عشرة سنة وستة أشهر، وأوصى بالملك ~~إلى ولده الأكبر نور الدين أرسلان شاه، وكان أخوه شرف الدين مودود يروم ~~السلطنة، فصرفها عنه أخوه عز الدين إلى ولده نور الدين أرسلان شاه، وقام ~~بالأمور مجاهد الدين قيماز أحسن قيام .... ### ||| فصل [: فى وفاة الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي] # وفيها توفي الملك السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي ~~بن مروان، من أولاد خلفاء بني أمية، وذكر ابن القادسي، أن شاذي مملوك ~~بهروز، وهذه من هنات ابن القادسي، وما كان شاذي مملوكا قط ولا جرى على أحد ~~من بني أيوب رق، وإنما شاذي خدم بهروز الخادم في قلعة تكريت، استنابه فيها ~~وقد ذكرناه. ### ||| ذكر طرف من أخباره # ولد صلاح الدين بتكريت في سنة اثنتان وثلاثين وخمسمائة، ونشأ في PageV01P653 # حجر أبيه أيوب، وربي في الدولة النورية، وولاه نور الدين دمشق، وخرج مع ~~عمه أسد الدين إلى مصر فملكها، وقد ذكرنا ذلك أولا، وكان شجاعا سمحا جوادا ~~مجاهدا في سبيل الله، يجود بالمال قبل الوصول إليه، ويحيل به، ومتى عرف ~~وصول حمل وقع عليه بأضعافه، وما خيب أحدا بالرد وإن لم يكن عنده شيء لطف ~~به كأنه غريم يستمهله، وكان مغرما بالإنفاق في سبيل الله وحسب ما أطلقه ~~ووهبه مدة مقامه على عكا مرابطا للفرنج من رجب سنة خمس وثمانين وخمسمائة ~~إلى يوم انفصاله عنها في شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، مدة ثلاث سنين ~~وكسر، فكان اثني عشر ألف رأس من الخيل العراب والأكاديش الجياد، للحاضرين ~~معه في الجهاد، والقادمين عليه من البلاد، غير ما أظلقه من الأموال في ~~أثمان الخيل المصابة في القتال. # وقال العماد: ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب، ولا جاءه قود إلا وهو ~~مطلوب وما كان يلبس إلا ما حل لبسه وتطيب به نفسه، كالكتان والقطن والصوف، ~~ويخرج عالي أثمان كسوته في أثمان ms0471 المعروف، ومجالسه منزهة عن الهزء والهزل، ~~ومحافله حافلة بأهل العلم والفضل، وما سمعت منه قط كلمة فحش ولا كلمة تسقط ~~ولا لفظة تسخط، ويؤثر سماع الأحاديث بالاسانيد، ويتكلم عنده في العلم ~~الشرعي المفيد، ويلين للمؤمنين ويغلظ على الكافرين، ومن جالسه لا يعلم أنه ~~جليس سلطان، بل يعتقد أنه أخ من الإخوان، تقيا صفيا، مارد سائلا، ولا صد ~~نائلا، ولا أخجل ولا خيب أملا. # قال: وشكا إليه أيوب بن كنعان دينا، مبلغه اثنا عشر ألف دينار، فقضاه ~~عنه، قال: وكتب إليه سيف الدولة بن منقذ، نائبه بمصر، أن بعض الضمان انكسر ~~عليه مال كثير، وربما وصل إلى الباب ويتمحل، فلما كان بعد أيام وصل ذلك ~~الرجل إلى الباب، وتمحل وبلغ السلطان، فأرسل إليه يقول احذر أن تقع في عين ~~ابن منقذ. PageV01P654 # قال العماد: ورأى معي يمما دواة محلاة، فأنكر علي، وقال: ما هذا؟ # فلم أكتب بعد بها عنده أبدا، قال: وكان محافظا على الصلوات في أوقاتها، ~~مواظبا على مفروضاتها ومسنوناتها، وما رأيته يصلي إلا في جماعة، ولم يؤخر ~~صلاة من ساعة إلى ساعة، ولا يلتفت إلى قول منجم، وإذا عزم على أمر توكل على ~~الله الذي يقدم ويؤخر. # وذكره القاضي ابن شداد في السيرة وأثنى عليه، وحكى عنه العجائب، فمن ذلك ~~أنه قال: كان حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالى، وإذا جاء وقت الصلاة، وهو ~~راكب نزل فصلى وما تركها إلا في مرضه، الذي كات فيه ثلاثة أيام اختلط فيها ~~ذهنه، وكان قد قرأ عقيدة القطب النيسابوري، وعلمها أولاده الصغار، لترسخ في ~~أذهانهم من الصغر وكان يأخذها عليهم. # وأما الزكاة فإنه مات ولم تجب عليه قط، وأما صدقة النوافل فاستنفدت ~~أمواله كلها، وكان يحب سماع القرآن، واجتاز يوما على صبي صغير بين يدي ~~أبيه، وهو يقرأ القرآن، فاستحسن قراءته، فوقف عليه وعلى أبيه مزرعة. # قال: وكان شديد الحياء، خاشع الطرف، رقيق القلب، سريع الدمعة، شديد ~~الرغبة في سماع الحديث، وإذا بلغه عن شيخ رواية عالية، وكان ممن يحضر عنده ~~استحضره، وسمع ms0472 عليه، وأسمع أولاده ومماليكه وأمرهم بالقعود عند سماعه ~~إجلالا له، وإن لم يكن يحضر عنده ولا يطرق أبواب الملوك، سعى إليه وسمع ~~منه، وروى عنه، وتردد إليه، ومضى إلى الاسكندرية، وسمع الحديث الكثير من ~~الحافظ السلفي، ومن ابن عوف الموطأ، وكان مبغضا لكتب الفلاسفة، وأرباب ~~المنطق، ومن يعاند الشريعة ولما بلغه عن السهروردي ما بلغه أمر ولده الملك ~~الظاهر بقتله، وكان محبا للعدل له اثنان وخمسون مجلسا للعلم تحضره القضاة ~~والفقهاء، ويصل إليه الصغير والكبير والشيخ والعجوز، وما PageV01P655 # استغاث إليه أحد إلا وأجابه وكشف ظلامته، واستغاث إليه زهير الدمشقي على ~~تقي الدين عمر وقال: ما يحضر معي مجلس الشرع، فأمر تقي الدين بالحضور معه، ~~وكان أعز الناس عليه تقي الدين. # قال: ولقد ادعى رجل على السلطان أن سنقر الخلاطي مملوكه مات على ملكه، ~~قال: فأخبرته فأحضر الرجل، وتزحزح عن طراحته وساواه في الجلوس، فادعى ~~الرجل، فرفع السلطان رأسه إلى جماعة الشيوخ من الأمراء الخيار، وهم وقوف ~~على رأسه، فقال: لمن تعرفون سنقر الخلاطي؟ قالوا: نشهد أنه مملوكك، وأنه ~~مات على ملكك، ولم يكن للرجل بينة فأسقط في يد الرجل، قال: قلت يا مولانا ~~رجل غريب، وقد جاء من خلاط في طمع ونفدت نفقته، وما يحسن أن يرجع من المولى ~~خائبا، فقال: يا قاضي هذا إنما يكون على غير الوجه، ووهب له خلعة ونفقة ~~وبغلة وأحسن إليه. # قال: وفتح آمد ووهبها لابن قرا أرسلان، واجتمع عنده وفود بالقدس ولم يكن ~~عنده مال فباع ضيعة من بيت المال، وفرق ثمنها فيهم، قال: # وسألت ابن بير زان يوم انعقاد الصلح عن عدة الفرنج الذين كانوا على عكا ~~وهو جالس، فقال للترجمان: قل له كانوا خمسمائة ألف إلى ستمائة ألف، قتل ~~منهم أكثر من مائة ألف، وغرق معظمهم، وكان يوم المصاف يدور على الأطلاب ~~ويقول: هل أنا إلا واحد منكم، وكان في الشتاء يعطي العساكر دستورا وهو نازل ~~على برج عكا، ويقيم طول الشتاء في حلقته في نفر يسير، قال: وكنا على الرملة ~~فجاءه ms0473 كتاب بوفاة تقي الدين، فقال: وقد خنقته العبرة: مات تقي الدين، ولم ~~يعلم بذلك أحد حتى عاد العدو، ولقد واجهه الجناح على يافا بذلك الكلام ~~القبيح فما قال له كلمة وقد استدعاه فأيقن بالهلاك، وارتقب الناس أن يضرب ~~رقبته فأطعمه فاكهة جاءته من دمشق وسقاه ماء وثلجا، قال: وكان للمسلمين ~~لصوص يدخلون خيام الفرنج في الليل ويسرقونهم، فسرقوا ليلة صبيا فباتت أمه PageV01P656 # تبكي طوال الليل، فقال لها الفرنج: إن السلطان رحيم القلب فاذهبي إليه، ~~فجاءته وهو على تل الخروبة راكب، فعفرت وجهها وبكت فسأل عنها، فأخبروه ~~بقصتها فرق لها ودمعت عيناه، وتقدم إلى مقدم اللصوص بإحضار الطفل، ولم يزل ~~واقفا حتى أحضره، فلما رأته بكت وأخذته وأرضعته ساعة، وضمته إليها، وأشارت ~~إلى ناحية الفرنج، فأمر أن تحمل على فرس وتلحق بالفرنج ففعلوا. # وقال: وكان حسن العشرة، طيب الخلق، حافظا لأنساب العرب، عارفا بخيولهم، ~~طاهر اللسان، والقلم، فما شتم أحد قط، ولا كتب بيده ما فيه أذى مسلم، وما ~~حضر بين يديه يتيم إلا ويترحم على مخلفه وجبر قلبه وأعطاه ما يكفيه، فإن ~~كان له كافل وإلا كفله، وسرق من خزانته يوما ألفا دينار، وجعل في الكيسين ~~فلوس فما قال شيئا، وذكر القاضي من مناقبه وسطر من فضائله ما زين به ~~التواريخ والسير. # قلت: حكى لي المبارز سنقر الحلبي قال: كان الحجاب يزدحمون على طراحته ~~فجاء سنقر الخلاطي، ومعه قصص فقدم له قصة، وكان السلطان قد مد يده اليمنى ~~على الأرض ليستريح، فداسها سنقر الخلاطي، ولم يعلم، وقال له: علم عليها فلم ~~يجبه، فكرر عليه القول، فقال له: يا طواشي أعلم بيدي أو برجلي؟ فنظر سنقر ~~فرأى يد السلطان تحت رجله فخجل وتعجب الحاضرون من هذا الحلم، ثم قال ~~السلطان: هات القصة فعلم عليها، وما زال السلطان على هذه الأخلاق حتى توفاه ~~الله تعالى إلى مقر رحمته ورضوانه. # ولما كان السادس عشر من صفر وجد كسلا، وحم حمى صفراوية، وكان قد ركب ~~فالتقى الحاج، فركب وبكى، وتأسف حيث لم يكن معهم، ms0474 وأصبح يوم السبت والحمى ~~بحالها، وتزايد به المرض حتى ضعف، وأجمع الأطباء على أنه لا يفصد فخالفهم ~~الرحبي وفصده، فكان سبب وفاته، وحجب عن الرجال، وتولاه النساء وأحضر ~~الأفضل PageV01P657 # والأمراء، سعد الدين مسعود، أخو بدر الدين مودود، وشحنة دمشق، وناصر ~~الدين صاحب صهيون، وسابق الدين عثمان صاحب شيزر ابن الداية، وميمون القصري ~~وأيبك الفارسي، وأيبك فطيس، وحسام الدين بشارة، وسامة الجبلي، وغيرهم ~~فاستحلفهم لنفسه، وكان عنده أبو جعفر إمام الكلاسة يقرأ القرآن، فلما انتهى ~~إلى قوله تعالى @QUR@011 هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ~~وقد كان غاب ذهنه فقال صحيح، وكانت وفاته يوم الأربعاء بعد صلاة الفجر ~~السابع والعشرين من صفر، وغسله الخطيب الدولعي، وصلى عليه القاضي محيي ~~الدين بن الزكي، وبعث إليه القاضي الفاضل الأكفان والحنوط من أحل الجهات، ~~ودفن بدار البستان موضع جلوسه. # قال ابن القادسي: ودفن معه سيفه، قال الفاضل هذا يتوكأ عليه في الجنة، ~~وهو وهم من ابن القادسي، لأن سيفه بعث به ولده الأفضل إلى بغداد، وسنذكره. # وعمل الأفضل العزاء ثلاثة أيام وحزن الناس عليه حزنا لم يحزن قبله مثله ~~على غيره. # قال العماد: دخلنا عليه ليلة الأحد للعيادة، ومرضه في زيادة، وفي كل تضعف ~~القلوب، وتتضاعف الكروب، ثم انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء سحرة يوم ~~الأربعاء، ومات لموته رجاء الرجال، وأظلم لغروب شمسه فضاء الأفضال، ودفن ~~بقلعة دمشق في مسكنه، ودفن جماع الكرم والفضل في مدفنه، ورثاه الشعراء، ~~وبكاه الفصحاء، فمن ذلك قصيدة ذكرها العماد في البرق الشامي، عددها مائتان ~~وعشرون بيتا ذكرت ههنا غررها، وسطرت دررها فأولها يقول: # شمل الهدى والملك عم شتاته %~% والدهر ساء وأقلعت حسناته # ومنها: PageV01P658 # بالله أين الناصر الملك الذي %~% لله خالصة صفت نياته # أين الذي مذ لم يزل مخشية %~% مرجوة وثباته وهباته # أين الذي كانت له طاعاته %~% مبذولة ولربه طاعاته # أين الذي مازال سلطانا لنا %~% يرجى نداه وتتقى سطواته # أين الذي شرف الزمان بفضله %~% وسمت على الفضلاء تشريفاته # لا تحسبوه مات شخصا واحدا %~% بل ms0475 عم كل العالمين مماته # ملك عن الاسلام كان محاميا %~% أبدا لماذا أسلمته حماته # قد أظلمت مذ غاب عنا دوره %~% لما خلت من بدره داراته # دفن السماح فليس تنشر بعد ما %~% أودى إلى يوم النشور رفاته # الدين بعد أبي المظفر يوسف %~% أقوت قواه واقفرت ساحاته # بحر خلا من وارديه ولم تزل %~% محفوفة بوفوده حافاته # من لليتامى والأرامل راحم %~% متعطف مفضوضة صدقاته # لو كان في عصر النبي لأنزلت %~% من ذكره في ذكره آياته # بكت الصوارم والصواهل إذ خلت %~% من سلها وركوبها عزماته # يا وحشة الاسلام حين تمكنت %~% من كل قلب مؤمن روعاته # ما كان أسرع عصره لما انقضى %~% فكأنما سنواته ساعاته # يا راعيا للدين حين تمكنت %~% منه الذئاب واسلمته رعات # ما كان ضرك لو أقمت مراعيا %~% دينا تولى مذ رحلت ولاته # فارقت ملكا غير باق متعبا %~% ووصلت ملكا باقيا راحاته # فعلى صلاح الدين يوسف دائما %~% رضوان رب العرش بل صلواته # وكتب الفاضل إلى الظاهر وهو بحلب كتاب التعزية يقول فيه: @QUR@08 لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة الآية: كتبت إلى الملك الظاهر أحسن الله عزاءه ~~في مصابه، وجعل الخلف فيه لمماليك المرحوم وأصحابه، والدموع قد حفرت ~~النواظر، والقلوب قد بلغت الحناجر، فإني قد ودعت أباك مخدومي وداعا لا ~~نلتقي بعده، وأسلمت إلى الله PageV01P659 # طالبا فضله ورفده، ولم تدفع عنه جنوده القضاء، ولا ردت عنه الأسلحة ~~والخزائن البلاء، والعين تدمع والقلب يخشع، ولا نقول ما يسخط الرب وإنا ~~عليك يا يوسف لمحزونون: وفي آخر الكتاب: فإن اتفقتم ما عدمتم إلا شخصه، وإن ~~اختلفتم فالمصائب المستقبلية هو لها عظيم .. # قلت: قد فات الفاضل شيئان أحدهما النعيم، والثاني عند قوله هو لها عظيم، ~~كان ينبغي أن يقول: @QUR@05 ذلك تقدير العزيز العليم. ### ||| ذكر ما خلفه، واختلفوا فيه # ذكر القاضي ابن شداد في سيرة السلطان وقال: توفي، ولم يخلف سوى سبعة ~~وأربعين درهما ناصرية وجرما واحدا صوريا ذهبا ولم يخلف دارا ولا عقارا ولا ~~ضيعة ولا بستانا ولا سقفا ولا غيره. # وقال العماد الكاتب: لم يخلف ms0476 في خزائنه سوى ستة وثلاثين درهما، ودينارا ~~واحدا ذهبا- ذكر بمعنى ما ذكر ابن شداد. ### ||| ذكر فتوحاته: # أول ما فتح الديار المصرية، والحجاز ومكة والمدينة، واليمن من زبيد إلى ~~حضر موت متصلا بالهند، وفي الشام: دمشق وبعلبك وحمص وبانياس وحماة وحلب ~~وأعمالها، ومن حصون الساحل بلاد القدس وغزة والداروم وتل الصافية وعسقلان ~~ويافا وقيسارية وحسي وعكا وطبرية والشقيف وصفد وكوكب والكرك والشوبك ونابلس ~~وصيدا وبيروت وجبيل وجبلة واللاذقية والشغر وبكاس وصهيون وبلاطنس وحصن ~~برزية وقد ذكرنا تلك الحصون. # ومن الشرق حران والرها والرقة ورأس العين وسنجار ونصيبين وجملين والموزر، ~~وسروج وديار بكر وميافارقين وآمد وحصونها وشهرزور والبوازيج، وخطب له على ~~المنابر من باب همذان إلى الفرات، ومن الفرات إلى حضر موت، ومن المغرب إلى ~~إفريقية. PageV01P660 # ويقال انه فتح ستين حصنا، وزاد على نور الدين بمصر والحجاز والمغرب ~~واليمن والقدس، والساحل وبلاد الفرنج، وديار بكر، ولو عاش لفتح الدنيا شرقا ~~وغربا وبعدا وقربا، وإن كان مبدأ فتوحه مصر بهمة نور الدين وأمواله وعساكره ~~ورجاله، وبينهما مقاربة في السيرة والعدل والأيام واجتناب الآثام وكلاهما ~~لم يبلغ ستين سنة ولا خلا من فضيلة ومنقبة حسنة، وقد ذكرنا أن نور الدين ~~ولد في سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة، وولد صلاح ~~الدين سنة اثنتان وثلاثين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة وقد ~~ذكرنا ذلك. ### ||| ذكر أولاده # كانوا ستة عشر ذكرا وابنة واحدة، وكان أكبر أولاده الأفضل علي ولد بمصر ~~سنة خمس وستين وخمسمائة يوم عيد الفطر، وأخوه لأبيه وأمه خضر الملقب ~~بالظافر، ولد بمصر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة وأخوهما لأبيهما وأمهما موسى ~~ويلقب قطب الدين، ولد بمصر سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وأخوه لأبيه وأمه ~~يعقوب الأعز، ولد بمصر سنة اثنتان وسبعون وخمسمائة، وغازي الملك الظاهر، ~~ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة، وأخوه لأبيه وأمه الزاهد داود ولد بمصر ~~سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، والمعز اسحاق ولد سنة سبعين وخمسمائة، والمؤيد ~~واسمه مسعود ولد بدمشق سنة احدى وسبعين وخمسمائة، والأشرف محمد ولد بالشام ~~سنة ms0477 خمس وسبعين وخمسمائة، وأخوه لأبيه وأمه ملك شاه، ويلقب بالغالب ولد ~~بالشام سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وأخوهما لأبيهما وأمهما أبو بكر، ويلقب ~~بالنصرة ولد بحران بعد وفاة أبيه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة. # وأما البنت فاسمها مؤنسة خاتون، تزوجها الكامل محمد بن العادل ماتت عنده، ~~وكان لصلاح الدين ولد اسمه اسماعيل مات في حياة أبيه. PageV01P661 ### ||| ذكر قضاته ووزرائه وكتابه # القاضي كمال الدين بن الشهرزوري، وشرف الدين بن أبي عصرون، وولده أبو ~~حامد ومحيي الدين بن زكي الدين، ووزيره صفي الدين بن القابض، وكتابه: ~~الفاضل، والعماد، وكان الفاضل حاكما على الجميع، وهو المشار إليه بالسيف ~~والقلم، لا يصدر السلطان إلا عن رأيه، ولا يمضي في الأمور إلا بمضائه. ### ||| ذكر ما تجدد بعد وفاته # كان أخوه العادل سيف الدين لما توفي بالكرك، فقدم دمشق معزيا للأفضل، ~~فأقام ثم رحل إلى الجزيرة، إلى البلاد التي أعطاه إياها السلطان، وهي: حران ~~والرها وسميساط، والرقة وقلعة جعبر، وميافارقين، وديار بكر، وكان له ~~بالشام: الكرك والشوبك، وبعث الأفضل ضياء الدين ابن الشهرزوري رسولا إلى ~~الخليفة، ومعه زردية السلطان وسيفه وحصانه وكزا غنده، ودبوسه وتحفا كثيرة، ~~وعاب الناس عليه بحيث بعث بعدة السلطان إلى بغداد، وكتب كتابا إلى الخليفة ~~بيد ابن الشهرزوري، فمنه: أصدر العبد خدمته هذه، وصدره معمور بالولاء، ~~وقلبه مغمور بالصفاء، وذكر كلاما طويلا، فقيل لابن الشهرزوري: @QUR@07 لله ~~الأمر من قبل ومن بعد ، وأما العادل فإن المشارقة ثاروا عليه، واستثاروا عز ~~الدين صاحب الموصل وأصحابه، فأشار عليه المجد ابن الأثير بالخروج، وأشار ~~عليه مجاهد الدين قيماز بالمقام ليظهر حقائق الأمور، ويراسل جيرانه: ابن ~~زين الدين صاحب إربل، وسنجر شاه صاحب الموصل، وعماد الدين صاحب سنجار، وخرج ~~عز الدين من الموصل واجتمعا على حران، فاستنجد العادل بأولاد أخيه، فجاءته ~~عساكر الشام، ومصر ومرض عز الدين على نصيبين بالاسهال وترك العساكر مع أخيه ~~عماد الدين ورجع إلى الموصل جريدة فمات بها، ثم إن الملك العزيز قدم إلى ~~الشام وتقدم في منزلته، وقدمت معه العساكر على PageV01P662 # الأفضل، وبعث ms0478 إليه العادل ارحل إلى مرج صفر، فرحل وهو مريض، وكان قصد ~~العادل أن يبعده عن البلد لتصل العساكر، فوصل الظاهر من حلب، والمنصور من ~~حماة، وشيركوه من حمص، والأمجد من بعلبك في نجدة الأفضل، فقال العادل: قد ~~تقرر أنه يرجع إلى مصر، ويقع الاتفاق، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، ~~واشتد مرض العزيز، ولو لا مرضه ما صالح، فأرسل العزيز كبراء دولته فخر ~~الدين شركس وغيره، فحلف الملوك وطلب مصاهرة العادل، فزوجه ابنته خاتون، ~~ورجع كل واحد إلى بلده، وذلك في شعبان. # وقال العماد الكاتب: ولما انفصلت العساكر عن دمشق شرع الأفضل في اللهو ~~واللعب، واحتجب عن الرعية، وانقطع إلى لذاته فسمي: الملك النوام، وفوض ~~الأمر إلى وزيره ابن الجزري، وحاجبه الجمال محاسن ابن العجمي فأفسدا عليه ~~الأحوال، وكانا سببا لزوال دولته، واستبدلا بكبراء الأمراء والأجناد أراذل ~~الناس، ففسدت أمور العباد. ### ||| السنة التسعون وخمسمائة ### ||| فصل [: فى عودة اختلاف الأخوين العزيز والأفضل] # ..... وفيها عاد الاختلاف بين الأخوين العزيز والأفضل، وقد ذكر العماد ~~القصة، فقال: لما كان العزيز نازلا على الفوار رحل أبو الهيجاء والأسدية ~~عشية الاثنين رابع شوال، وكانوا أكثر العسكر، وأخبر العزيز بهم فما بالى ~~بانصرافهم وقال: صفونا من أكدارهم، ولم يأمر أصحابهم باتباعهم، وبقي في ~~خواصه تلك الليلة ورحل، واتفق الكامل، والأفضل أن يكون ثلث البلاد للعادل، ~~وثلثان للأفضل، وهو السلطان، واستناب الأفضل بدمشق أخاه قطب الدين موسى، ~~وخاف العزيز من الأسدية الذين بالقاهرة أن يفعلوا كما فعل أصحابهم، ويمنعوه ~~من دخولها، وكان قد استناب بها بهاء الدين قراقوش ثقة بمودته، فلما وصل إلى ~~القاهرة PageV01P663 # خرج قراقوش والأسدية إلى لقائه فأكرمهم وأحسن إليهم، ولما وصل العسكر إلى ~~بلبيس غلا السعر، وظهرت ندامة الأسدية، فخاف العادل من ميلهم إلى العزيز ~~وغدرهم، وأخبر الأفضل وقال: المصلحة الصلح فأسرى إلى الأفضل ولقيه على ~~فرسخ، وقرر الصلح، واستبشر الناس بذلك وعفا العزيز عن الأسدية، وأحسن ~~إليهم، واجتمع العزيز والأفضل وعاد الأفضل إلى دمشق، وأقام العادل عند ~~العزيز. # وأما الأفضل فإنه لما عاد إلى ms0479 دمشق ازداد وزيره الجزري من الأفعال ~~القبيحة، وآذى الأكابر من الدولة، والأفضل يسمع منه ولا يعدي أحدا، ولا ~~يخالفه، فكتب قيماز النجمي وأعيان الدولة إلى العادل يشكونه، فأرسل العادل ~~إلى الأفضل يقول: ارفع يد هذا الأحمق السيء التدبير القليل التوفيق، فلم ~~يلتفت واتفق مع العزيز على النزول إلى دمشق، فسارا إلى الشام فاستشار ~~الأفضل أصحابه فكل أشار عليه أن يلتقي عمه وأخاه، ولا يخالفهما إلا الجزري ~~فإنه أشار عليه بالعصيان، فاستعد للحصار، وحلف الأمراء والمقدمين، وفرقهم ~~في الأبراج وعلى الأسوار، فراسلوا العزيز والعادل وأصلحوا أمرهم في الباطن، ~~واتفق العادل مع عز الدين ابن الحمصي على فتح الباب الشرقي، ففتحه ابن ~~الحمصي، فدخلا البلد من غير قتال، فنزل العزيز دار عمته ست الشام، ونزل ~~العادل دار العقيقي، ونزل الأفضل إليهما وهما في دار العقيقي، فدخل عليهما ~~وبكى بكاء شديدا، فأمره العزيز بانتقاله إلى صرخد، فأخرج وزيره الجزري في ~~الليل في جملة الصناديق خوفا من القتل، فأخذ أموالا عظيمة، وهرب إلى بلاده، ~~وكان العزيز قد قرر مع العادل أن يكون نائبه بمصر، ويقيم العزيز بدمشق، ثم ~~ندم فأرسل إلى الأفضل رسالة فيها صلاح حاله فأذاعها، ووصلت إلى العادل فغضب ~~العزيز، ورسم عليه بالخروج فخرج إلى مسجد خاتون بأهله وعياله، وسلم العزيز ~~بصرى إلى العادل، وكان بها الظافر، وأقام العزيز بدمشق أربعة أيام، وصلى PageV01P664 # الجمعة عند مكان قبر والده بالكلاسة، وأمر ببناء القبة، والمدرسة إلى ~~جانبها، وأمر محيي الدين بن زكي الدين بعمارة المدرسة العزيزية، ونقل ~~السلطان من الكلاسة في سنة اثنتان وتسعين وخمسمائة، وكان الأفضل قد شرع في ~~بناء تربة عند مشهد القدم بوصية من السلطان، فإنه قال: # تكون تربتي على الجادة التي يمر بها الصادر والوارد، فيترحم علي فارتفع ~~قامة، وجاء العزيز فحصر دمشق وأخربها، وكان العزيز إذا جلس في مجالس لهوه ~~جلس على بابه كأنه برد دار، فلما كان آخر الليلة من مقدمه بدمشق، وكانت ~~ليلة الاثنين تاسع شعبان قال العادل لولده الملك المعظم: ادخل فقبل يده ~~واطلب منه دمشق، ms0480 وكان المعظم قد راهق الحلم، فدخل فقبل يده وطلب منه دمشق، ~~فدفعها إليه وأعطاه سبحته، وقيل استناب العادل فيها وأعطاها للمعظم عيسى بن ~~العادل على سنن في سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ورحل تاسع شعبان إلى مصر، ~~ومضى الأفضل إلى صرخد، ونفى العادل ابن الحمصي الذي فتح له الباب الشرقي ~~وكان قد أعطاه عشرة آلاف دينار، فاستردها منه، واجتاز العزيز في طريقه إلى ~~مصر بالقدس، فعزل أبا الهيجاء السمين عنه، وولاه سنقر الكبير، ومضى أبو ~~الهيجاء إلى بغداد، وسنذكره ...... ### ||| السنة الحادية والتسعون وخمسمائة # ........ وفيها كانت الوقعة العظيمة، وتعرف بوقعة الزلاقة [اقرأ: # الأرك] بين يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وبين ألفنش ملك طليطلة، وكان ~~ألفنش قد استولى على جزيرة الأندلس وقهر ولاتها، وكان يعقوب مشغولا عن ~~نصرتهم بالخوارج الخارجين عليه، وبينه وبين الأندلس زقاق، وعرضه ثلاثة ~~فراسخ، ويحتاج في عبوره إلى مشقة عظيمة، وطمع الناس في المسلمين بهذا ~~السبب، وكتب ألفنش إلى يعقوب كتابا نسخته: باسمك اللهم فاطر السموات ~~والأرض، وصلى الله على المسيح عيسى بن مريم الفصيح، أما بعد أيها الأمير ~~إنه لا يخفى على ذي عقل لازب، وذكاء ثاقب PageV01P665 # أنك أمير الملة الحنيفية، كما أنا أمير الملة النصرانية، وغير خاف عنك ما ~~عليه نوابك بالأندلس من التخاذل، والتقاعد، والتكاسل، واهمال أمور الرعية ~~والاشتمال على اللذات الدنية، ولما أظهروا العصيان، وادرعوا بالخذلان سلطني ~~الله عليهم، فأذقتهم الخسف، وأسمتهم العسف، أخلي منهم الديار وأمحو الآثار، ~~وأسبي الذراري والولدان، وامثل بالكهول والشبان، وقد جعلت ألوفا من العذارى ~~المسلمات مملوكات لبنات الفرنجيات، ولا عذر لك في التخلف عن نصرتهم، وقد ~~أمكنتك يد القدرة، وأنت قادر على النصرة، مع أنكم تعتقدون أن الله فرض لكم ~~في كتابكم، فقال عشرة منا بواحد منكم، وقد زاغ عنكم الصواب، وكذبتم الكتاب، ~~و@QUR@023 الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين (1)، ونحن اليوم الواحد منا ~~يقتل العدد منكم فقد أظفرنا الله بكم، وأقدرنا عليكم لا تقدرون ms0481 دفاعا، ولا ~~تستطيعون امتناعا، ثم بلغني أنك أخذت في الاحتيال، وأشرفت على ربوة القتال، ~~وجمعت جمعا من البربر والعرب الذين ادرعوا العار، وعبدوا الدرهم والدينار، ~~وأحلوا الحرام، وباينوا دين الاسلام، وتظل عاما تنتظر حوادث الزمان، وتقلب ~~الحدثان، تقدم رجلا وتؤخر أخرى، وهذا الفعل بمثلك أحرى، فلا أدرى ألجبن ~~أبطأ بك، فضللت في غيك أم التكذيب بما أنزل على نبيك، فإن كنت عاجزا عن ~~العبور إلي خائفا من أهوال الزقاق، فإني أذكر لك ما فيه الرفق بك، ~~والارتفاق، وهو أن تعاهدني بالأيمان المغلظة، والأقسام المعظمة، ودفع ~~الرهائن، وتوجه إلي جملة من المراكب لأعبر إليك، وأبارزك في أعز الأماكن ~~عليك، فإن كانت الدبرة لك، كانت غنيمة ساقها الله إليك، وإن كانت لي كانت ~~يدي العليا، واستحقيت إمارة الملتين، والتقدم على الفئتين، والله تعالى ~~يوفق للسعادة، ويسهل الإرادة، فإنه لا رب غيره، ولا خير إلا خيره، والسلام. PageV01P666 # والكتاب بخط وزير ألفنش، وكان نصرانيا قد قرأ العربية، فلما قرأ يعقوب ~~كتابه استشاط غضبا، وأدركته حمية الاسلام، والغيرة على الإيمان، فكتب على ~~رأس الكتاب بخطه @QUR@015 ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ~~ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (1) وكتب تحت الآية: # ولا كتب إلا المشرفية عندنا %~% ولا رسل إلا الخميس العرمرم # ثم قام من ساعته، فشد ذنب فرسه، ولبس سلاحه وسار إلى زقاق سبتة، فنزل ~~عليه، وجمع الشواني والمراكب، وعرض جنده فكانوا مائتي ألف مقاتل، مائة ألف ~~يأكلون بالديوان، ومائة ألف مطوعة، وعبر الزقاق إلى مكان يقال له الزلاقة، ~~وجاءه ألفنش في مائتي ألف فارس وأربعين ألفا من أعيان الفرنج من أعيان ~~المقاتلة، فجرى بينهم قتال لم يجر في الجاهلية ولا الاسلام، ثم إن الله ~~أنزل نصره على الاسلام، فهرب ألفنش في نفر يسير إلى طليطلة، وغنم المسلمون ~~ما كان في عسكره، فكان عدة من قتل من الفرنج مائة ألف وستة وأربعين ألفا، ~~وعدة الأسارى ثلاثين ألفا، ومن الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفا، ومن ~~الخيل ثمانون ألفا، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير أربعمائة ms0482 ألف تحمل ~~أثقالهم، لأنهم لا جمال لهم، ومن الأموال والجواهر والثياب ما لا يحد ولا ~~يحصى، وبيع الأسير بدرهم، والسيف بنصف درهم، والحصان بخمسة دراهم، والحمار ~~بدرهم، وقسم يعقوب الغنائم بين المسلمين على مقتضى الشريعة، فاستغنوا إلى ~~الأبد، ووصل ألفنش طليطلة على أقبح حال، فحلق رأسه ولحيته، ونكس صليبه وآلى ~~أن لا ينام على فراش، ولا يقرب النساء، ولا يركب فرسا ولا دابة حتى يأخذ ~~بالثأر وأقام يجمع الجزائر، والبلاد، ويستعد، وقيل إنما كانت هذه الواقعة ~~سنة تسعين وخمسمائة. PageV01P667 # وحج بالناس من بغداد سنجر الناصري، ومن الشام قراسنقر وأيبك فطيس ~~الصلاحيان، ومن مصر الشريف إسماعيل بن ثعلب الجعفري، من ولد جعفر بن أبي ~~طالب .... ### ||| السنة الثانية والتسعون وخمسمائة # ....... وفيها كانت وقعة يعقوب بن يوسف أيضا مع ألفنش، قد ذكرنا أنه حشد ~~وجمع جمعا أكثر من الأول، والتقوا فهزمه يعقوب وساق خلفه إلى طليطلة، ~~وضربها بالمناجيق، وضيق عليها ولم يبق إلا فتحها فخرجت إليه والدة ألفنش ~~وبناته ونساؤه وأهله، وبكين بين يديه وسألنه إبقاء البلد عليهن، فرق لهن ~~ومن عليهن بها، ووهب لهن المال والجواهر، وردهن مكرمات بعد القدرة، ولو فتح ~~طليطلة فتح إلى مدينة النحاس، وعاد إلى قرطبة، فأقام شهرا يقسم الغنائم، ~~وجاءته رسل ألفنش يسأله الصلح، فصالحه مدة، وأمن أهل الأندلس، وقيل إن هذه ~~الوقعة كانت في سنة احدى وتسعين وخمسمائة. # وفيها ظهر ببوصير قرية بصعيد مصر وهي التي قتل فيها مروان الجعدي بيت ~~هرمس الحكيم وفيه أمثلة كباش وضفادع وقوارير كلها نحاس، وفيه أموات لم تبل ~~ثيابهم. # وحج بالناس من بغداد ألب قرا، مملوك طاشتكين، وكان الخليفة قد أفرج عن ~~طاشتكين من الحبس في هذه السنة، وحج من مصر الشريف إسماعيل بن ثعلب الجعفري .... ### ||| السنة الثالثة والتسعون وخمسمائة # وفيها قدم حسام الدين أبو الهيجاء السمين بغداد، وخرج الموكب للقائه في ~~زي عظيم، ورتب الأطلاب على ترتيب الشام، وكان في خدمته عدة من الأمراء، ~~وكان معه ولدا أخيه عز الدين كرد، والغرز، وأول ما تقدم طلب كرد، ثم الغرز، ms0483 ~~ثم أمير أمير، وجاء هو بعد الكل في PageV01P668 # العدد الكامل، والسلاح التام، وخرج جميع من ببغداد للقائه وكان رأسه صغير ~~وبطنه كبير جدا، بحيث كان على ركبة البغلة، وكان قد رآه عند الحربية رجل ~~كواز، فعمل في ساعته كوزا من طين، وسبق بغلته في السوق، فلما اجتاز به ضحك ~~وعمل أهل بغداد بعده كيزانا، وسموها أبا الهيجاء السمين على صورته، وأنزله ~~الخليفة بدار العميد غربي بغداد بعد أن عبر إلى الجانب الشرقي، وقبل عتبة ~~باب النوبي، وقام له الخليفة وأكرمه بالضيافات، ثم أمره أن يجرد جماعة من ~~أصحابه مع عسكر الخليفة إلى همذان، فجرد جماعة، فلما بعدوا من بغداد نهبوا ~~خزانة الخليفة، وقتلوا جماعة من العسكر، ومضوا إلى الموصل والجزيرة، وعاد ~~عسكر الخليفة إلى بغداد، وقد حرجوا فنقله الخليفة إلى الجانب الشرقي إلى ~~دار عند النظامية كانت لسلطان دمشق مجير الدين أبق، ووكل به، ثم خلع عليه ~~بعد ذلك: الجبة، والفرجية، والعمامة السوداء، والقباء الأسود، وبين يديه ~~الخيل بمراكب الذهب، وقد شاهدته وأنا صغير في هذه السنة، وأعطاه الأموال ~~والرجال، وسار إلى همذان. # وفيها انقضت الهدنة التي كانت بين صلاح الدين والفرنج، فقصدوا بيروت وبها ~~سامة الجبلي، فهرب، واستولى الفرنج عليها فقال بعض الدمشقيين هذه الأبيات: # سلم الحصن ما عليك ملامه %~% ما يلام الذي يروم السلامه # إن أخذ الحصون لا من قتال %~% سنة سنها ببيروت سامه # أبعد الله تاجرا سن ذا %~% وأخزى بخزيه من سامه ### ||| فصل [في الحج بالناس ووفاة سيف الاسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين ملك اليمن] # وحج بالناس من بغداد شمس الدين اصبه ومن الشام سيف الدين محمد بن تميرك. # وفيها توفي سيف الاسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح PageV01P669 # الدين ملك اليمن من زبيد إلى حضر موت، وقمع الخوارج، وكان شجاعا شهما، ~~وقد ذكرناه، وكانت وفاته في شوال بزبيد، وولي بعده ولده شمس الملوك ~~إسماعيل، وادعى الخلافة- وسنذكره .... ### ||| السنة الرابعة والتسعون وخمسمائة # وفيها نزلت الفرنج في المحرم على تبنين، فأرسل العادل محيي الدين ابن زكي ms0484 ~~الدين إلى العزيز إلى مصر يستنجده، فخرج بجيوشه إلى الشام، فوصل في ربيع ~~الأول، وكانوا ضايقوا الحصن، ونقبوه من كل جانب، وأشرف على الأخد، ونقبوه ~~سربا سربا، وكانوا يستظلون من المطر، وجعلوا النقوب بيوتا يسكنونها، وكان ~~الفرنج يحدقون بالمسلمين من النقوب، ويحدثونهم، وكان المسلمون مع العادل ~~نازل بهم عند هونين ومعه شيركوه صاحب حمص، والأمجد صاحب بعلبك، وعز الدين ~~ابن المقدم، ودلدرم صاحب تل باشر، وجاءهم العزيز فساروا جميعا إلى هونين، ~~فلو تأخر يوما أخذت تبنين، وقتل من فيها، وأرسل الله تلك الليلة مطرا ~~عظيما، وريحا شديدة، وأوقع في قلوب الفرنج الرعب، وقيل جاءكم سلطان مصر، ~~والعساكر فتركوا المناجيق والدبابات، والآلات بحالها، والخيم وما فيها، ~~وهربوا في الليل إلى صور، ثم بعثوا يطلبون الصلح، فصالحهم العزيز على قاعدة ~~صلح صلاح الدين، وخلع العزيز على المعظم عيسى بن العادل، وأعطاه صنجقا ~~ومنشورا بدمشق، وعاد إلى مصر، ومضى العادل إلى ماردين فحصرها في رمضان، ~~وملك الربض ولم يبق سوى القلعة. # وفيها حج بالناس من بغداد إيلبا، ومن دمشق زين الدين قراجا، مملوك صلاح الدين. ### ||| فصل وفيها توفي جرديك بن عبد الله النوري # ، كان من أكابر أمراء نور الدين، ثم خدم صلاح الدين في جميع غزواته، وهو ~~الذي قتل شاور PageV01P670 # بمصر، وابن الخشاب، بحلب، وكان شجاعا جوادا، ولاه صلاح الدين القدس، ثم ~~أخذه منه الأفضل. # أبو الهيجاء، وقد ذكرناه ........ ### ||| فصل وفيها توفي عماد الدين صاحب سنجار # ، واسمه زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر ابن أخى نور الدين، وقد ذكرناه ~~في السنين، وكان عاقلا جوادا، وهو الذي قايض حلبا بسنجار، ولم يزل مع ~~السلطان صلاح الدين في غزواته مجاهدا، وكان ميمون النقيبه، وكان السلطان ~~يحترمه مثل ما كان يحترمه نور الدين، ويعطيه الأموال والهدايا، والتحف ~~الكثيرة، ولما توفي صلاح الدين خرج مع أخيه عز الدين إلى لقاء العادل، ~~وكانت وفاته بسنجار، ولما احتضر أوصى إلى أكبر أولاده، وهو قطب الدين محمد، ~~ويلقب الملك المنصور ...... # وفيها توفي قيماز بن عبد الله مجاهد الدين الخادم ms0485 الرومي، الحاكم على ~~الموصل، وهو الذي بنى الجامع المجاهدي، والرباط، والمدرسة، والمارستان ~~بظاهر الموصل على دجلة، ووقف عليهم الأوقاف، وكان عليه رواتب كثيرة بحيث لم ~~يدع بالموصل بيت فقير إلا وأغنى أهله، وكان دينا صالحا، عادلا كريما يتصدق ~~كل يوم خارجا عن الرواتب بمائة دينار، وله حكايات مشهورة، ولما مات عز ~~الدين محمود وولي ابنه أرسلان شاه حبسه وضيق عليه، وآذاه فتوفي في الحبس، ~~فأخرج ملفوفا في كساء، فلما وصل إلى باب البلد قال البوابون: قفوا حتى ~~نستأذن فأبقي على قارعة الطريق حتى أذن له، وكان لعز الدين مسعود جارية ~~يقال لها أفضل أولدها الجهة الأتابكية التي بنت في قاسيون التربة والمدرسة، ~~وكانت زوجة الملك الأشرف (رحمه الله)، وكان عز الدين قد زوج أفضل أم ~~الأتابكية مجاهد الدين قيماز. PageV01P671 ### ||| فصل وفيها توفي أبو الهيجاء السمين الكردي # ، ولقبه حسام الدين، وقد ذكرنا أنه قدم بغداد، وبعثه الخليفة إلى همذان، ~~فلم يتم له أمر، واختلفت الأمراء عليه، وتفرق عنه أصحابه فخاف من ~~الخوارزمي، واستحيى أن يعود إلى بغداد، فسار يطلب الشام على دقوقا، فلما ~~وصل إليها مرض وأقام بها أياما، فتوفي، وبلغني أنه كان نازلا على تل فقال: ~~ادفنوني فيه، فحفروا له قبرا على رأس التل، وظهرت بلاطة عليها اسم أبيه ~~فدفنوه عليه. # والحمد لله. ### ||| السنة الخامسة والتسعون وخمسمائة # دخلت هذه السنة والعادل على ماردين، وتوفي الملك العزيز في المحرم، وكتبت ~~الصلاحية إلى الأفضل وهو بصرخد ليقدم عليهم، فسار إلى مصر فجعلوه أتابك ولد ~~العزيز ..... ### ||| فصل ... وفيها توفي الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين صاحب مصر، # وقد ذكرنا أنه ولد سنة سبع وستين وخمسمائة وكان العزيز، لطيفا كثير ~~الخير، رفيقا بالرعية. # حكى لي المبارز سنقر الحلبي (رحمه الله) قال: نفد ما بيده بمصر، فلم يبق ~~في الخزانة درهم ولا دينار، فجاء رجل من أهل الصعيد إلى يازكش، سيف الدين ~~فقال: عندي للسلطان عشرة آلاف دينار، ويوليني قضاء الصعيد، فدخل يازكش على ~~العزيز، فأخبره فقال: والله لا بعت دماء المسلمين وأولادهم بملك الأرض ms0486 وكتب ~~ورقة ليازكش، بألف دينار، وقال اخرج فاطرد هذا المدبر ولولاك لآذيته. PageV01P672 # وقد ذكرنا أنه وهب دمشق للملك المعظم وكان يطلق عشرة آلاف دينار، وعشرين ~~ألفا، وكان سبب وفاته أنه خرج إلى الفيوم يتصيد، فلاح له ظبي فركض خلفه ~~فكبا به الفرس فدخل قربوس السرج في فؤاده، فحمل إلى القاهرة، فمات في ~~العشرين من المحرم، ودفن عند الشافعي عن سبع وعشرين سنة وشهور، وقيل عن ~~ثمان وعشرين سنة. # وقال ابن القادسي: كان قد ركب وتبع غزالة فوقع فاندقت عنقه، وبقي أربعة ~~أيام، ومات، وكانت الوصية إلى أمير كبير اسمه يازكش، فوثبت الأسدية عليه ~~فقتلته، وهذه من هنات ابن القادسي بقوله: اندقت عنقه، والملك العزيز ما ~~اندقت عنقه، إنما دخل قربوس السرج في فؤاده، وأقام بالقاهرة اسبوعين، ونص ~~على ولده ناصر الدين محمد، وكان أكبر أولاده، وكان له عشرة أولاد، ولم يذكر ~~عمه العادل في الوصية، فأما سيف الدين يازكش فكان مقدم الأسدية كبير القدر ~~فيهم، وعاش بعد العزيز مدة طويلة، وسنذكره، والحمد لله. ### ||| ذكر ما جرى بعد وفاته # كان لابنه محمد عشر سنين، وكان مقدم الصلاحية فخر الدين جهركس، وأسد ~~الدين سراسنقر، وزين الدين قراجا فاتفقوا على ناصر الدين محمد، وحلفوا له ~~الأمراء، وكان سيف الدين يازكش مقدم الأسدية غائبا بأسوان، فقدم فصوب ~~رأيهم، وما فعلوه إلا أنه قال: هو صغير السن لا ينهض بأعباء الملك، ولابد ~~من تدبير كبير يحسم المواد، ويقيم الأمور، والعادل مشغول بالشرق بماردين، ~~وما ثم أقرب من الأفضل، فجعله أتابك العسكر فلم يمكن الصلاحية مخالفة ~~الأسدية، فقالوا: افعلوا، فكتب يازكش إلى الأفضل يستدعيه، وهو بصرخد، وكتبت ~~الصلاحية إلى من بدمشق من أصحابهم يقولون: قد اتفقت الأسدية على الأفضل، ~~وإن ملك حكموا علينا فامنعوه من المجيء، فركب عسكر دمشق ليمنعوا الأفضل ~~ففاتهم، وكان الأفضل قد التقى PageV01P673 # نجابا من عند جهركس إلى من في دمشق بهذا المعنى، ومعه كتب فأخذها منه، ~~وقال: ارجع فرجع إلى مصر، ولما وصل الأفضل إلى مصر التقاه الأسدية، ورأى ~~جهركس النجاب فقال: ms0487 ما أسرع ما عدت فقال له الخبر، فساق هو وقراجا إلى ~~القدس فتحصنا به، ثم أشارت الأسدية على الأفضل بقصده دمشق، وأن العادل ~~مشغول بماردين فكتب إلى الظاهر فأجابه، وقال: اقدم حتى أساعدك. ### ||| ذكر حصار دمشق # فقام الأفضل وسار بالعساكر إلى الشام واستناب بمصر سيف الدين يازكش ووصل ~~إلى دمشق فأحدق بدمشق وبلغ العادل وهو على ماردين، وقد أقام عليها عشرة ~~أشهر ولم يبق إلا تسليمها وصعدت أعلامه على القلعة، وسمعوا بوفاة العزيز ~~فتوقفوا، فرحل عنها وترك ولده الكامل محمدا عليها، وجاء العادل، ومعه ~~دلدرم، وابن المقدم وجماعة من الأمراء، وكان الأفضل نازلا في الميدان ~~الأخضر، فأشار عليه جماعة من الأمراء أن يتأخر إلى مشهد القدم، حتى يصل ~~الظاهر، وصاحب حمص والأمراء، وكانت مكيدة، فتأخر إلى مشهد القدم، ودخل ~~العادل، ومن معه من العسكر إلى دمشق، وجاء الظاهر بعسكر حلب، وجاء عسكر ~~حماة، وحمص، وبشارة من بانياس، وعسكر الحصون، وسعد الدين مسعود صاحب صفد، ~~وضايقوا البلد، وكسروا باب السلامة، وجاء آخرون إلى باب الفراديس، فيقال ان ~~الناصح ابن الحنبلي، وأخاه الشهاب وأصحابهما كسروا باب الفراديس، وكان ~~العادل في القلعة قد استأمن إليه جماعة من المصريين مثل ابن كمدان، وقيماز ~~الجمدار الخادم، وبلغه فركب وخرج إليهم، وجاء إلى جيرون والمجد أخو الفقيه ~~عيسى قائم على فرسه يشرب الفقاع، فصاح العادل «يا فعلة يا صنعة» إلى ههنا، ~~فخرجوا وأغلق باب السلامة وجاء إلى باب الفراديس، فوجدهم قد كسروا الأقفال ~~بالمرزبات، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: الحنابلة، فسكت ولم يقل شيئا. PageV01P674 # قلت: وحكى لي الملك المعظم عيسى (رحمه الله) قال: لما رجعنا من باب ~~الفراديس، ووصلنا إلى باب مدرسة الحنابلة رمى على رأس أبي حب الزيت فأخطأه، ~~ووقع في رقبة الحصان فوقع الحصان ميتا، فنزل أبي وركب غيره، ولم ينطق ~~بكلمة، وجاء جهركس وقراجا في الليل من جبل سنير فدخلا دمشق، وأما المواصلة، ~~فساقوا على الملك الكامل فرحلوه من ماردين، فجاء يقصد دمشق، وجمع التركمان، ~~وأما دمشق فإنه لما اشتد الحصار عليها قطعوا ms0488 أشجارها، ومياهها الداخلة ~~إليها، وانقطعت عن أهلها الميرة، وضجوا فبعث العادل إلى الظاهر يقول: أنا ~~اسلم إليك دمشق على أن تكون أنت السلطان، وتكون دمشق لك لا للأفضل، فطمع ~~الظاهر فأرسل إلى الأفضل يقول: أنت صاحب مصر، فآثرني بدمشق، فقال: دمشق لي ~~من أبي، وإنما أخذت مني غصبا فلا أعطيها لأحد، فوقع الخلف بينهما ووقع ~~التقاعد، وخرجت السنة على هذا. # ولما مات العزيز كتب الفاضل إلى العادل يعزيه يقول: حياة طيبة تقف فيها ~~المواقف الجسيمة، وتنقلب عنها بالأمور السالمة، والعواقب الرحيمة، ولا نقص ~~الله له عددا ولا أعدمه نفسا، ولا ولدا، ولا كدر له مشربا ولا موردا، وأعظم ~~أجره في ولده العزيز (رحمه الله) على ذلك الكريم ونضره، وإلى سبيل الجنة ~~يسره وكتب فيها: # وإذا محاسن وجهه بليت %~% فعفا البلى عن وجهه الحسن # قال وكان مدة مرضه بعد عوده من الفيوم مدة اسبوعين، فأحرق القلب وأجرى ~~العين، قلت وهذا البيت من أبيات أولها: # إنى أرقت وذكر الموت أرقني %~% فقلت للدمع: أسعدني فأسعدني # إني أظن البلى لو كان يعرفه %~% عف البلى عن بقايا وجهه الحسن ### ||| فصل [فى وفاة أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب] # وفيها توفي الملك المنصور الغازي المجاهد أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد ~~المؤمن صاحب المغرب، الذي كسر ألفنش على الزلاقة، PageV01P675 # ولم يكن لألفنش مع كثرة جيوشه به طاقة ولم يكن في ولاة المغرب من له سيرة ~~كسيرته، وقد أثنى عليه أصحاب السير، وذكره عبد المنعم بن عمر في تاريخه، ~~وأثنى عليه وقال: لما توفي أبوه يوسف، قام بالأمر أحسن قيام، فأقر العيون ~~بما قرر من قواعد الاسلام، ويسر كلمة التوحيد، وأذل من الكفر كل جبار، ورفع ~~غاية الاجتهاد فتضوع باجتهاده كل ناد، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ونشر ~~نشره أذكى من العنبر، وصوب كرمه أعلى من ضوء القمر الأنور، وأقام الحدود ~~على العالمين خصوصا على أهله، وعشيرته الأقربين، فاستقامت الأمور ببركاته، ~~وظهرت الفتوحات العظيمة بعزماته، وانتشرت الخيرات بكراماته، وذكر هزيمته ~~لملك الفرنج، ms0489 واسمه الأدفنش بالديار المغربية. # قلت وحكى لي الشيخ الصالح الفاضل أبو العباس بن ما سيف المغربي اللواتي ~~بالديار المصرية بالقرافة في سنة أربعين وسبعمائة، من فضائل الملك المنصور ~~يعقوب بن يوسف المذكور، وكان أبو العباس قد صحبه زمانا وانتفع به واستفاد منه. # قلت: وكلما حكيته عنه فهو على المشاهدة والعيان، لا من فلان وفلان، قال: ~~فمن ذلك أنه قدم بلدة فاس رجل شريف، وكان فاضلا لطيفا، وكان يعظ بصوت طيب، ~~فجلس بها فمال الناس إليه وأرادوا أن يبايعوه، وبلغ خبره إلى يعقوب، فكتب ~~إليه كتابا يقول: قد بلغنا قدومك البلاد، ووصول بركتك إلى أهلها، ونحن ~~نسألك أن تقدم إلينا لنأخذ حظنا منك كما أخذ أهل البلاد حظهم، وبعث إليه ~~بعشرة آلاف دينار، فخاف الشريف، واجتمع إليه أهل البلاد وقالوا: متى وقعت ~~في يده قتلك، فأظهر العصيان، ونحن أهل الجبال معك، فقال الشريف: معاذ الله ~~أن أكون سببا لإراقة دم مسلم، ولكني أسير إليه وأستعين بالله عليه، وبلغ ~~يعقوب قوله، فلما قرب من مراكش، خرج يعقوب واستقبله وأنزله معه في قصره، ~~وجمل إليه المال والتحف، وجلس يسمع كلامه. PageV01P676 # واتفق عبور يعقوب للقاء الفنش ومن عادتهم يوم المصاف أن يصلي الخليفة ~~بالناس الفجر، ويركب ومعه خمسة آلاف من القراء ملبسين الدروع حاملين ~~الأسلحة، فيقرأون سبعا من القرآن ويدعو الخليفة، ولا يدعو غيره، وكان له ~~طبال اسمه حماد مقدم الطبالين، وخلفه مائة كوس، وليس في العسكر من له طبل ~~سوى الخليفة، فإذا فرغ من الدعاء بعد القراءة، قال حماد: قال لبيك فيقول: ~~اضرب الطبل فيدق الكوسات، وتحمل العساكر وهاتان الخصلتان لا يشارك الخليفة ~~فيهما أحد: الدعاء وقوله: يا حماد اضرب الطبل. # فلما كان في هذا اليوم الذي التقى فيه يعقوب صلى الخليفة بالناس، وركب ~~والشريف عن يمينه، ولما فرغ من قراءة السبع، التفت إلى الشريف فقال: يا ~~شريف ادع فقال: الله الله يا أمير المؤمنين العفو هذه وظيفة أمير المؤمنين، ~~فقال: لابد فما أمكنه مخالفته خوفا منه، فمد يده ودعا وعجب الناس، ولما ms0490 فرغ ~~من الدعاء قال له: يا شريف قل لحماد يضرب الطبل، فقال: العفو يا أمير ~~المؤمنين، فقال لابد فقال: يا حماد اضرب الطبل، وفضرب وحملوا ثم التفت إلى ~~الشريف، وقال: يا شريف إن كان خطر ببالك أنك تحكم في البلاد، وأطاعتك أهل ~~فاس والجبال في هذا الأمر، ورأيت مناما، فهو هذا الذي رأيت ما يحصل لك من ~~الخلافة سواه، فنزل وقبل الأرض، وكسر الله الفنش. # ولله در هذه المكارم ولو كان غير يعقوب لحل بالشريف العظائم. # ومنها ما حكاه لي أبو العباس أيضا قال: كان ليعقوب ابن أخت لم يكن بمراكش ~~أحسن صورة منه، وله ثماني عشرة سنة، فقدم مراكش رجل يرقص الدب ومعه امرأته، ~~فرآها ابن أخت يعقوب فأعجبته، فأرسل إليها فأخذها فوقف زوجها ليعقوب فقال: ~~يا أمير المؤمنين إني رجل غريب، وقد غصبني ابن أختك وأخذ زوجتي، فقال له: ~~اتبعني وجاء إلى قصر ابن أخته وقال للرجل: قف هاهنا، ثم دخل القصر PageV01P677 # واستدعى ابن أخته وقال له: لم أخذت زوجة هذا الرجل، فأنكر، فدعا بالرجل ~~وقال له: قد أنكر، فقال: يا أمير المؤمنين، لي كليبة قد ربتها المرأة تحضر ~~كل امرأة في القصر، وأحضر الكليبة فهي تعرفها من بين ألف امرأة، فإن وقفت ~~عندها وإلا فاقتلني، فقال للرجل: اخرج ثم قال لابن أخته لا تبقي امرأة في ~~القصر إلا وتخرج، فأخرج النساء، وخرجت المرأة بينهن وقد غير زيها وألبسها ~~الحلي والجواهر والثياب الفاخرة وأطلق الكلبة، فجاءت فوقفت عندها فاستدعى ~~الرجل، وقال: # زوجتك بما عليها، ثم التفت إلى ابن أخته وقال قصرك مملوء بالجواري ~~المستحسنات، وأنت تمد عينك إلى امرأة رجل غريب جاء من بلاد بعيدة فأخذتها ~~غصبا، ثم قال لغلمانه: أعطوه الرماح، وهذه قتلة المغاربة، فخرجت أمه حاسرة ~~فبكت بين يديه، وقالت: مالي غيره، فقال والله لابد، وقتله. # ومنها ما حكاه أبو العباس أيضا قال: اشتهرت امرأة بالزهد، وأنها ما تأكل ~~الخبز، فبعث إليها يعقوب وقال: أقيمي عندي في القصر أياما لأتبرك بك، ~~فأقامت عنده أياما فدخلت بعض ms0491 جواريه إلى السقاية يوما فرأت الزاهدة تأكل ~~الخبز في بيت الماء فبهتت، وجاءت إليه فأخبرته فقال لها: والله لئن سمع هذا ~~غيري منك لأقتلنك، ثم بحث عن ذلك فوجده صحيحا، فأرسل إلى الزاهدة خمسمائة ~~دينار، وثيابا، وقال لها: قد حصل لنا البركة بمقامك عندنا، وقد سألني بنو ~~عمي أن تقيمي عندهم في قصرهم لتصل إليهم بركتك، فانتقلت إليهم ولم يظهر أمر ~~المرأة. # قال: وكان جوادا سمحا يهب مائة ألف دينار، وخمسين ألفا، ويفتقد أرباب ~~البيوت، ويكرم العلماء والفقهاء ولم يسمع منه كلمة فحش، وكان عادلا متمسكا ~~بالشرع، ويصلي بالناس الصلوات، ويلبس الصوف على جسده، ويقف للمرأة والضعيف ~~ويأخذ لهم الحق. # قلت يعقوب هذا هو الذي راسله صلاح الدين بشمس الدين ابن PageV01P678 # منقذ يستنجد به في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ومدحه ابن منقذ بأبيات من ~~الشعر فأعطاه لكل بيت ألف دينار. ### ||| ذكر وفاته # قال علماء الأندلس: مرض يعقوب مرضا أشفى منه على الموت، فأوصى إلى ولده ~~أبي عبد الله محمد، وأن لا يخفوا موته وأن يصلي عليه المسلمون، ويدفن على ~~قارعة الطريق ليترحم عليه من يمر به، وتوفي في ربيع الأول، فكانت مدة أيامه ~~خمس عشرة سنة، وبايع الناس ولده محمدا واستمر على سيرة أبيه، ثم اختلفت ~~الأهواء، ودخل النقص على البيت بموت يوسف، قلت: وعهدي بالشيخ أبي العباس ~~باقيا في سنة أربعين وستمائة، وبلغني أنه توفي في سنة ثلاث وخمسين وستمائة ~~بالقرافة بمصر، وقد جاوز المائة سنة، وجرى بينى وبينه مذاكرة في القرافة في ~~سنة ثلاث وخمسين وستمائة، في ترك الصلاة وما حكمه، فقال: انشدني ابن ~~الرمامة واسمه محمد بن جعفر المرسي الحافظ قال: # أنشدني أبو الفضل طاهر النحوي لنفسه يقول هذه الأبيات: # في حكم من ترك الصلاة وحكمه %~% إن لم يقربها كحكم الكافر # وإذا أقربها وجانب فعلها %~% فالحكم فيه للحسام الباتر # وبه يقول الشافعي ومالك %~% والحنبلي تمسكا بالظاهر # وأبو حنيفة لا يقول بقتله %~% ويقول بالضرب الشديد الزاجر # هذي أقاويل الأئمة كلهم %~% وأجلها ما قلته في الآخر # المسلمون دماؤهم معصومة ms0492 %~% حتى تراق بمستنير باهر # مثل الزنا والقتل في شرطيهما %~% وانظر إلى ذاك الحديث السائر # ومعنى قوله في أول الأبيات: تمسكا بالظاهر، يعني قوله (عليه السلام) «بين ~~العبد والكفر ترك الصلاة» ومعنى قوله: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ~~ثلاث» الحديث. PageV01P679 ### ||| السنة السادسة والتسعون وخمسمائة # وفيها كان ابتداء جلوسي عند قبر الإمام أحمد بن حنبل في يوم الأربعاء، ~~ويجتمع خلق عظيم وتهب في تلك المجالس من القبول نسيم ويعرف فيها نضرة ~~النعيم ويصحبها كل ما رد من طيب وكل كريم بكل تكريم @QUR@05 سلام قولا من ~~رب رحيم (1). # ودخلت هذه السنة والحصار، وكان أتابك أرسلان شاه الموصلي قد رحل الملك ~~الكامل من ماردين، فقدم دمشق ومعه خلق كثير من التركمان وعسكر الرها وحران ~~فتأخر الأفضل بالعساكر إلى عقبة شيحورا سابع عشر صفر، ووصل الكامل تاسع عشر ~~صفر، ونزل بجوسق أبيه على الشرف، ودخل الأفضل إلى مرج صفر، ورحل الظاهر إلى ~~حلب وأحرقوا ما عجزوا عن حمله، وسار الأفضل إلى مصر، وأحضر العادل بني ~~الحنبلي: الناصح، وأخاه شمس الدين، وغيرهما وكان الأفضل قد وعد الناصح ~~بقضاء دمشق، والشهاب بالحسبة، فقال لهم العادل: ما الذي دعاكم إلى كسر باب ~~الفراديس ومظاهرة أعدائي علي، وسفك دمي، فقال له الناصح: أخطأنا وما ثم إلا ~~عفو السلطان، فقال العادل: فما بدا مني إليكم ما يوجب ذلك، ولو لا أن يقال ~~عني أني شنقت فقهاء ما أبقيت منكم أحدا ولكن البلد لكم هبوه لي، فأخرجهم ~~إلى حلب. # وجرت بعد هذا واقعة عظيمة شفع في الشهاب الحنبلي إلى العادل فرده، وكان ~~يذكر الدرس في حلقة الحنابلة، ويأخذ مغل الوقف، وكان في الحنابلة رجل مصري ~~يقال له نصر يخدم الشيخ العماد، فأقام الشهاب سنين لا يعطيهم شيئا، فنهضوا ~~واستغاثوا إلى العادل وهو في دار العدل، وكان الملك الأشرف، والمعظم، ~~وأولاد العادل وقوفا في الخدمة، فقال PageV01P680 # نصر: يا سلطان العالمين، هذا الرجل الوقف معه مدة يأكله، ولا يوصل إلينا ~~شيئا، وكان ذلك في حدود سنة عشر وستمائة، فقال العادل: كم ms0493 له معه سنة؟. # فقال نصر: من كسر باب الفراديس، فقال الملك الأشرف: ذا تاريخ ميشوم، فضحك ~~العادل والجماعة. # وأما الأفضل فإنه لما سار إلى مصر أرسل العادل وراءه أبا محمد نجيب الدين ~~العدل أن يقول له: ترفق فإنا لك مثل الوالد، وعندي كل ما تريد فقال للعدل: ~~قل له إن صح ما قلت فأبعد عنك أعدائي الصلاحية، وبلغ الصلاحية، فقالوا ~~للعادل: ايش قعودنا، قم بنا، وساروا خلف الأفضل مرحلة مرحلة، فنزل الأفضل ~~بلبيس، ونزل العادل السائح، فرجع الأفضل، وضرب بهم المصاف فكسروه، وتفرق ~~عنه أصحابه، ودخل القاهرة، وأغلق أبوابها، وجاء العادل فنزل البركة ودخل ~~سيف الدين يازكش بين العادل والأفضل واتفقوا أن يعطيه العادل ميافارقين ~~وجبل جور، وديار بكر، ويأخذ منه مصر، ورحل الأفضل من مصر في ربيع الآخر، ~~ودخل العادل القاهرة، وأحسن إلى يازكش، وقال للأفضل جميع من معك كاتبني إلا ~~سيف الدين، وقدم العادل يازكش وحكمه في البلاد، ورد القضاء إلى صدر الدين ~~عبد الملك بن درباس الكردي، وولى شيخ الشيوخ ابن حموية التدريس بالشافعي، ~~ومشهد الحسين، والنظر في خانقاه الصوفية، وجلس الوزير صفي الدين عبد الله ~~بن علي وزير العادل في دار السلطنة في حجرة الفاضل، ونظر في الدواوين، قال ~~العماد: أعطى القوس باريها، وأجرى الأمور على أحسن مجاريها، وسار الأفضل ~~إلى ميافارقين، واستدعى العادل ولده محمد الكامل إلى مصر، فخرج من دمشق في ~~ثالث شعبان، وودعه أخوه عيسى المعظم إلى رأس الماء، وقال العماد: وسرت معه ~~إلى مصر وأنشدته هذه الأبيات: PageV01P681 # دعتك مصر إلى سلطانها فأجب %~% دعاءها فهو حق غير مكذوب # قد كاد يهيضني دهري فأدركني %~% محمد بن أبي بكر بن أيوب # ورحل الكامل إلى مصر في عاشر رمضان، والتقاه العادل من العباسة وأنزله ~~دار الوزارة، وكان قد زوجه العادل ببنت أخيه صلاح الدين فدخل بها، ولم يقطع ~~العادل الخطبة لولد العزيز، ثم إنه جمع الفقهاء وقال: هل يجوز ولاية الصغير ~~على الكبير؟ فقالوا: الصغير مولى عليه، قال: فهل يجوز لكبير أن يولى عليه ~~وينوب عنه؟ ms0494 قالوا: لا، لأن الولاية من الأصل إذا كانت غير صحيحة، فكيف تصح ~~النيابة؟ فقطع خطبة ابن العزيز، وخطب لنفسه، ولولده الكامل محمد بن بعده. # ونقص النيل في هذه السنة فلم يبلغ ثلاث عشرة ذراعا، ووقع الغلاء والوباء، ~~وحج من العراق آقسنقر- المسمى- وجه السبع، ومن الشام سامة الجبلي. ### ||| فصل وفيها توفي خوارزم شاه، واسمه تكش بن أرسلان شاه بن أتسز # ، من ولد طاهر بن الحسين، ويلقب علاء الدين، وكان شجاعا ملك الدنيا من ~~الصين، والهند، وماوراء النهر إلى خراسان، إلى باب بغداد، كان نوابه في ~~حلوان وكان ديوانه مائة ألف مقاتل، وهو الذي كسر مملوكه ميانجق عسكر ~~الخليفة وأزال دولة بني سلجوق، وكان حاذقا بعلم الموسيقا، لم يكن في زمانه ~~ألعب منه بالعود، وحكى أن الباطنية جهزوا إليه رجلا ليقتله، وكان يحترز ~~كثيرا فجلس ليلة يلعب بالعود، وشرع الخيمة فاتفق أنه غنى بيتا بالعجمية ~~وفيه «بينم» ومعناه: قد أبصرتك فخاف الباطني منه وارتعد وهرب، فأخذ وحمل ~~إليه فقرره، فأقر فقتله، وكان يباشر الحروب بنفسه حتى ذهبت احدى عينيه في ~~الحرب، وكان يقول: الملك إذا لم يباشر الحرب بنفسه لا يصلح للملك، لأنه ~~يكون مثل المرأة، وكان قد عزم على PageV01P682 # قصد بغداد، فجمع وحشد ووصل إلى دهستان فتوفي بها في رمضان، فحمل في تابوت ~~إلى خوارزم فدفن عند أهله وأقام ولده محمد مقامه. # وفيها توفي القاضي الفاضل، واسمه عبد الرحيم بن علي بن حسن أبو علي ~~البيساني الكاتب، ولد ببيسان في سنة تسع وعشرين وخمسمائة، واشتغل بعلم ~~الأدب والرسائل، فبرع فيه وصار أوحد زمانه في فنه، وكان صلاح الدين يقول في ~~ملأ من الناس: لا تظنوا ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل، وكان يستشيره ~~في أموره، وقد ذكرنا طرفا من ذلك، وكان كثير العبادة تاليا للقرآن، وقد ~~استعان بآيات من الكتاب في كثير من رسائله، ورسائله عشرة مجلدات، وسمع ~~قائلا يقول بيت شعر، وهو هذا: # لقد ضاع شعري على بابكم %~% كما ضاع در على خالصة # فقال: لو قلعت عينا هذا الشعر لأبصر، وسمع ms0495 أيضا قائلا يقول: # «إن المداد خلوق ثوب الكاتب # فقال: الكاتب النحس، انتهى. # وكان الفاضل ممدحا، قال العماد: مدح بمائة ألف بيت من الشعر، وكان الفاضل ~~متحيرا من الناس إذا سلم عليه من لا يعرفه آذاه، وإذا التقاه إنسان ولم ~~يسلم عليه أعناه. ### ||| ذكر وفاته # لما تيقن الفاضل استيلاء العادل على القاهرة دعا على نفسه بالموت خوفا من ~~ابن شكر وزير العادل، فإنه كانت بينه وبينه وحشة، فخاف أن يستدعيه ويهينه، ~~فقام تلك الليلة يبكي ويتضرع ويصلي، فأصبح ميتا، وحكي عن الملك المحسن بن ~~صلاح الدين أنه قال: اتفق يوم وفاة الفاضل يوم دخول العادل القاهرة، دخل من ~~باب النصر، وخرجنا PageV01P683 # بجنازته من باب زويلة، ودفن بتربته في القرافة، وبنى مدرسة بالقاهرة ووقف ~~عليها أوقافا نقل إليها بعض كتبه، وكانت كتبه مائة ألف مجلدة، ووقف على ~~الأسارى وقفا عميما، فاستنقذ به خلقا عظيما، وهجاه ابن عنين الشاعر، فأشار ~~على صلاح الدين بنفيه إلى البلاد فنفاه إلى الهند، وهجاؤه معروف، وقد قال ~~فيه الوجه: # في كتبه قلم يريك به القضاء مقدرا %~% ما نور الظلماء غير مداده إذ نورا ### ||| فصل .... وفيها توفى قيماز النجمي # ، ولقبه صارم الدين، كان من أكابر مماليك نجم الدين أيوب، وكان عظيم ~~القدر عند صلاح الدين، إذا فتح بلدا سلمه إليه، واستأمنه عليه، وكان كثير ~~الصدقات، وأفعال الخير، بنى القنطرة بين خسفين ونوى وغيرها، والمدرسة ~~المجاورة لداره بدمشق بجنب باب القلعة، وكان العادل قد جعله بدمشق مع ولده ~~الملك عيسى ثقة به، فتوفي بدمشق في جمادى الأولى، وظهرت له أموال عظيمة ~~فيقال إنه وجد له في أسفل البركة مائة ألف دينار. # وفيها توفي الحاجب لؤلؤ بن عبد الله الذي ذكرنا أنه أخذ مراكب الفرنج في ~~بحر القلزم، وكان جوادا شجاعا، كثير الصدقات. # قال العماد: وقع الغلاء بمصر في السنة الماضية، وهذه، فكان يخبز كل يوم ~~أربعة وعشرين ألف رغيف، يفرقها على الفقراء، وفي غير الغلاء كان يخبز كل ~~يوم اثني عشر ألفا، وكان صائما قائما متعبدا، وكانت وفاته بالقاهرة ms0496 في ~~جمادى الأولى والله أعلم ..... ### ||| السنة السابعة والتسعون وخمسمائة # وفيها استناب الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي في الوزارة، وأذن للقاضي ~~ابن الشهرزوري في الخروج من بغداد. PageV01P684 # وفيها كانت حوادث عظيمة لم يتجدد مثلها في السنين الماضية، منها: # هبوط النيل، ولم يعهد ذلك في الاسلام، إلا مرة واحدة، فإنه بقي منه شيء ~~يسير، واشتد الغلاء، والوباء بمصر، فهرب الناس إلى المغرب، والحجاز، ~~واليمن، والشام، وتفرقوا تفرق أيدي سبأ، ومزقوا كل ممزق أعظم من سنة اثنتين ~~وأربعمائة في أيام المستنصر، فإن كان الناس في هذه السنة كان الرجل يذبح ~~ولده الصغير وتشاركه أمه في طبخه وشيه، وأحرق السلطان جماعة فعلوا ذلك، ولم ~~ينتهوا وكان الرجل يدعو صديقه وأعز الناس عليه إلى منزله فيضيفه، فيذبحه ~~ويأكله، وفعلوا بالأطباء كذلك، وكانوا يدعونهم ليبصروا المرضى فيقتلونهم ~~ويأكلونهم، وفقدت الميتات والجيف من كثرة ما أكلوها، وكانوا يخطفون الصبيان ~~من الشوارع فيأكلونهم، وكفن السلطان في مدة يسيرة مائتي ألف وعشرين ألفا، ~~وامتلأت طرقات المغرب، والحجاز والشام برمم الناس وصلى إمام جامع ~~الاسكندرية في يوم على سبعمائة جنازة. # قال العماد الكاتب: وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة اشتد الغلاء، وامتد ~~البلاء، وتحققت المجاعة، وتفرقت الجماعة، وهلك القوي، فكيف الضعيف، ونحف ~~السمين، فكيف العجيف، وخرج الناس حذر الموت من الديار، وتفرق فريق مصر في ~~الأمصار، ولقد رأيت الأرامل على الرمال، والجمال باركة تحت الأحمال، ومراكب ~~الفرنج واقفة بساحل البحر على اللقم تسترق الجياع باللقم، وجاءت في شعبان ~~زلزلة عظيمة هائلة من الصعيد فعمت الدنيا في ساعة واحدة فهدمت مدينة نابلس، ~~وبنيان مصر، فمات تحت الهدم خلق كثير، ثم امتدت إلى الشام، والساحل، فهدمت ~~نابلس، فلم تبق بها جدارا قائما إلا حارة السمرة، مات تحت الهدم ثلاثون ألفا. # وهدمت عكا وصور وجميع قلاع الساحل، وامتدت إلى دمشق فرمت بعض المنارة ~~الشرقية بجامع دمشق، وأكثر الكلاسة، والمارستان النوري، PageV01P685 # وعامة دور دمشق إلا القليل، وهرب الناس إلى الميادين، وسقط من الجامع ست ~~عشرة شرفة، وتشققت قبة النسر، وخسف بالكلاسة، وتهدمت بانياس، وهونين ms0497 وتبنين ~~وخرج قوم من بعلبك يجنون الريباس من جبل لبنان، فالتقى عليهم الجبلان، ~~وماتوا بأسرهم. # وتهدمت قلعة بعلبك مع عظم حجارتها، ووثيق عمارتها، وامتدت إلى: حمص، ~~وحماة، وحلب، والعواصم، وقطعت البحر إلى قبرس، وانفرق البحر فصار أطوادا، ~~وقذف بالمراكب إلى الساحل، فتكسرت، ثم امتدت إلى خلاط، وأرمينية، ~~وآذربيجان، والجزيرة، وأحصي من هلك في هذه السنة على وجه التقريب فكان ألف ~~ألف انسان، ومائة ألف انسان، وكان قوة الزلزلة في مبدأ الأمر بمقدار ما ~~يقرأ الانسان سورة الكهف، ثم دامت بعد ذلك أياما. # فقال بعض البلغاء: أما بعد، فإنه لما حدث بملك الشام حادث الزلازل، ووجد ~~في أكثرها أعظم البلايا والبلابل، حتى طمت الأرض من أرض الجزيرة إلى بلاد ~~الساحل، وهدمت الحصون والمعاقل، وأخربت ما لا يحصى من الدور والمنازل، وسوت ~~الأعالي من البنيان بالأسافل، وأوحشت من أهلها المجالس، والمحافل، وشدخت ~~كثيرا من الهام بالجنادل، وفصلت من الأعضاء والمفاصل، وأبانت من الأقدام ~~والأكف والأنامل، وأدبر القطان من الأوطان إدبار النعام الجافل، وخلا كثير ~~من السكان في الموارد والمناهل، وكثرت في الدنيا اليتامى والأرامل، وأرمضت ~~قلوب الفاقدات، وأرمضت عيون الثواكل، وأخمصت كثيرا من أجنة الحوامل، ووضعت ~~الطيور لهولها في الحواصل. # فكان ما حدث منها عبرة للبيب العاقل، وحسرة على المصر الغافل، وتنبيها ~~على اخلاص التوبة المتغافل، وإزعاجا للمتباطىء عن الطاعة والمتثاقل، وما ~~ظلم الله عباده بإهلاك النسل والناسل، ولكنهم لما تعاموا عن الحق، وتمادوا ~~في الباطل وأضاعوا الصلوات، وعكفوا على PageV01P686 # الشهوات والشواغل، وأهدروا دم المقتول، وأرشوا في ترك القاتل، وارتكبوا ~~الفجور، وشربوا الخمور، وانتشر فسقهم في القبائل، وأكلوا الربا والرشا ~~وأموال اليتامى، وهو شر المآكل، وزهدوا فيما رغبوا فيه، وطمعوا في الحاصل، ~~ومن بقي منهم إنما يستدرج في أيام قلائل، وما جرى على البلاد فعبرة وموعظة ~~للخارج والداخل. # والله يمن على الإسلام، وأهله بفرج عاجل، ويوفقهم للقيام بمرضاته من أداء ~~الفرائض والنوافل، ويكفيهم من عذابه الأليم الهائل، وينجيهم من عقابه الآجل ~~والعاجل، فهو مجيب المضطر، ومعطى السائل وفارج الكرب الفادح والخطب النازل. ms0498 # وفي مستهل ذي القعدة حوصرت دمشق، وجاء الأفضل، والظاهر، وكان العادل ~~بمصر، وبشارة ببانياس، وقد أقطعها العادل مع تبنين وهونين وغيرهما لجهركس، ~~فلما نزل الأفضل والظاهر على دمشق، جاء بشارة بجنده لهما، فقاتلوا دمشق ~~أياما، وكان بها الملك المعظم عيسى، وبلغ العادل، فجاء فنزل نابلس، وبعث ~~وأصلح الأمراء، وزحف الأفضل والظاهر فوصلوا إلى باب الفراديس، وأحرقوا فندق ~~تقي الدين، وقاتلهم المعظم وحفظ البلد، وأقاموا شهرين، وفي شهر ذي القعدة ~~وقعت المصلحة للعادل، والخلف بين الأخوين فرحلوا سلخ ذي القعدة، وجاء ~~العادل فدخل دمشق ومضى المعظم وجهركس، وقراجا فحاصروا بانياس وبها حسام ~~الدين بشارة فقاتلهم فقتل ولده وأخرجوه من البلاد وتسلمها جهركس وسلم قراجا صرخد. ### ||| فصل وحج بالناس طاشتكين # ، وكان الخليفة أفرج عنه، ورد عليه إقطاعه وماله، وتوفي جدي، والعماد ~~عقيب هذه الزلازل. ### ||| فصل وفيها توفى عز الدين ابن المقدم # ، واسمه إبراهيم بن محمد بن عبد PageV01P687 # الملك، وأبوه محمد المقتول بعرفات، وكان إبراهيم شجاعا، عاقلا، وله قلعة ~~بارين وفامية، ومنبج، والراوندان، وعدة حصون مدعينه إليها الملك الظاهر ~~فأخذها وبقيت له بارين فتوفي ودفن في العقيبة، وكان له بنات ... ### ||| فصل وفيها توفى العماد الكاتب، واسمه محمد بن محمد بن حامد بن محمد # بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن اله بتشديد اللام، وهو اسم ~~فارسي ومعناه بالعربية العقاب، وكنيته أبو عبد الله بن أبي الفرج الأصبهاني ~~المشد، ويعرف بابن أخي العزيز، وقد ذكرنا جملة من أخباره وعباراته وآثاره، ~~وذكره الحافظ ابن عساكر فقال: ولد بأصفهان في سنة تسع عشرة وخمسمائة، وبها ~~نشأ وتفقه على مذهب الشافعي على أبي منصور سعيد بن محمد بن الرزاز، مدرس ~~النظامية، وسمع عليه الحديث، واستقل بعلم الأدب والكتابة والإنشاء، وبرع ~~فيها، وخدم الوزير يحيى بن هبيرة، وكان أحد كتابه وشعرائه، ثم سافر إلى ~~الشام، وقدم دمشق في أيام نور الدين محمود بن زنكي، وأنزله القاضي ابن ~~الشهرزوري كمال الدين في المدرسة التي في نواحي باب الفرج عند باب القصر، ~~وكان نجم الدين أيوب ms0499 بدمشق فقصد زيارته ليرفع من قدره ومدحه العماد. # وقد ذكرناه في سنة اثنتين وستين وخمسمائة، ثم مدح نور الدين، وأسد الدين، ~~وصلاح الدين وكان فاضلا عارفا بالأدب، أخذه عن ابن الخشاب، وكان القاضي ~~الفاضل يقول: العماد كالزناد الوقاد، يعني أن النار في باطنه، وظاهره فيه ~~قترة، وله الترسل والنظم والنثر، وكان حافظا لدواوين العرب، وصنف المصنفات ~~الحسان، وكان القاضي الفاضل يحبه ويثني عليه، ويمازحه، وهو الذي استخدمه ~~عند صلاح الدين، وقد ذكر العماد نفسه في الخريدة، ومبدأ حاله، وأن عمه ~~العزيز لما توفي كان طفلا، وقد ذكرنا أن عمه العزيز قتل بتكريت، وأن أبا ~~العماد صودر بأصبهان، وخرجوا منها وقدموا بغداد في سنة أربع وثلاثين PageV01P688 # وخمسمائة، وأنه عاد إلى أصبهان في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة في زي طلبة ~~العلم، فإنه لقي بها الفضلاء، وصحب العلماء، وخرج منها في سنة ثمان وأربعين ~~وخمسمائة على نية الحج، ثم عاد إليها، ثم سافر إلى بغداد مع أبيه في سنة ~~احدى وخمسين وخمسمائة [فاتصل بالوزير يحيى بن هبيرة ومدحه] بقصائد ~~واستكتبه واستنابه بواسط وأعمالها. # وفيها برز العادل إلى القصير طالبا حلب، وكان الأفضل بحمص عند شيركوه، ~~فجاء إلى عمه العادل فالتقاه عند ثنية العقاب، فأكرمه وعوضه عن ميافارقين ~~صميصات، وسروج، وقلعة نجم، وقد أتى في المرج وحضر، وتسلم الملك الظاهر ~~فامية من شمس الدين ابن المقدم في صفر، ونزل العادل إلى حمص. # وجات في شعبان زلزلة عظيمة هائلة فشققت قلعة حمص ورمت المنظرة التي على ~~القلعة وأخربت حصن الأكراد، وتعدت إلى جزيرة قبرس وامتدت إلى نابلس فأخربت ~~ما بقى. # وفيها شرع الشيخ أبو عمر شيخ الفارسية (رحمه الله) في بناء الجامع ~~بالجبل، وكان بقاسيون رجل فامى يقال له أبو داود محاسن، وأدركته في سنة ست ~~وستمائة فوضع أساسه وبلغ قامة، وأنفق عليه ما كان يملكه، وبلغ ابن زين ~~الدين مظفر الدين فبعث إلى الشيخ أبي عمر مالا فتممه، ووقف عليه وقفا، وبعد ~~ذلك أراد ابن زين الدين أن يسوق الماء إليه من برزة، وبعث ms0500 إليه ألف دينار، ~~فقال المعظم عيسى (رحمه الله): طريق الماء كله قبور، وكيف يجوز أن ينبش ~~عظام المسلمين، اشتروا بغلا واعملوا مدارا، وبالباقي مكانا، وأوقفوا عليه ~~ولا تؤذوا أحدا ففعلوا ..... ### ||| السنة الستمائة # دخلت سنة ستمائة، وفي أول هذه السنة سافرت من بغداد إلى الشام، وهي أول ~~رحلتي، فاجتزت بدقوقا، وبها خطيبها، ويقال له الحجة، PageV01P689 # وكان يعظ بها، وروى لنا الحديث، وسمع بالعراق ابن البطي وغيره، وجلست ~~بدقوقا، ثم قدمت إربل، فاجتمعت بشيخ كيس ظريف يقال له محيى الدين الساقاني، ~~وأنشدني مقطعات لغيره، ثم قدمت الموصل، وجلست بها، وحصل لي القبول التام ~~بحيث أن الناس كانوا ينامون ليلة المجلس في الجامع من كثرة الزحام، وأدركت ~~بها جماعة من علماء الإسلام، وحملة حديث المصطفى (عليه السلام)، فسمت ~~الأحاديث النقورية على أبى طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسى ~~الخطيب، وغيره، ثم قدمت حران فجلست بها، وسمعت الخطيب فخر الدين ابن تيمية، ~~وابن الطباخ، وعبد القادر الرهاوي، وغيرهم. # ثم قدمت حلب، وجلست بها، وسمعت شمائل النبي (صلى الله عليه وسلم)، من ~~افتخار الدين، وأسباب النزول من عبد الرحمن ابن الأستاذ وغيرهما، ثم سمعت ~~شمائل النبي (صلى الله عليه وسلم) من افتخار الدين سنة ثلاث وستمائة، مرة ~~ثانية، ثم قدمت دمشق ونزلت بقاسيون عند الفارسية، وجلست به وبجامع دمشق، ~~فكانت مجالسي ولله الحمد والمنة مثل غرفات الجنة، ثم زرت البيت المقدس ~~المخصوص بالإعظام، وقبر الخليل (عليه السلام)، وجلست بالبيت المقدس، وذكرت ~~فضله الذي هو على التقوى مؤسس. # وعدت إلى قاسيون فأقمت بها إلى سنة ثلاث وستمائة، ورجعت إلى حلب، وأدركت ~~بالشام شيخنا تاج الدين الكندي، وجمال الدين بن الحرستاني القاضي، وشمس ~~الدين ابن الشرازي، وشرف الدين ابن الموصلي، وبني عساكر، وقرأت على الشيخ ~~موفق الدين الحنبلي، وداود بن ملاعب، وابن صصرى، وخلق كثير، وصحبت الشيخ ~~أبا عمر شيخ الفارسية وشاهدت منه الزهد في الدنيا، والورع والفضل، ~~والتواضع، ومن أخيه الموفق ونسيبه العماد ما يرد به عن الصحابة والأولياء ~~والأفراد، فأنساني حالهم ms0501 أهلي وأوطاني، مع بقاء أعياني، ثم عدت إليهم PageV01P690 # بعد ذلك على نية الاقامة عسى أن أكون رفيقهم في دار الإقامة، وأنشدت ~~بلسان الظاهر والباطن أقول: # فألقت عصاها واستقر بها النوى ### ||| فصل وفيها كانت كسرة المواصلة # سار نور الدين صاحب الموصل إلى تل أعفر، ففتحها بالسيف، وكانت لقطب الدين ~~ابن عماد الدين صاحب سنجار، فاستنجد قطب الدين بالملك الأشرف ابن العادل، ~~فجاء ومعه سنجر شاه صاحب الجزيرة، والصالح صاحب آمد، والأوحد أخو الأشرف ~~صاحب ميافارقين في عساكر ديار بكر، واجتمعوا في خلق عظيم، وكان صاحب الموصل ~~نازلا على كفر ذمار في عسكر الموصل لا غير، وكان الحر شديدا والأشرف على ~~يوسري في ألوف، فساق عليهم نور الدين في أول مرة، ثم كانت الكسرة عليه لسوء ~~تدبيره، لأنهم كانوا أضعافهم مستريحين وهو متعوب عطشا فانهزم وأسروا جماعة ~~من أمرائه منهم: المبارز سنقر، الجبلي، وولده الظهير غازي، وذلك في يوم ~~السبت تاسع عشر شعبان، ودخل نور الدين الموصل وتحصن بها، واستعد للحصار، ~~وجاء الأشرف فنزل كفر ذمار، وتراسلا واصطلحا في آخر ذي الحجة، وأطلق ~~الأمراء الذين أسرهم إلا المبارز سنقر، وولده الظهير غازي فإنهما أقاما في ~~سجن حران مدة حتى شفع فيهما قطب الدين بن زين الدين فأطلقهما وتزوج الأشرف ~~أخت نور الدين صاحب الموصل. ### ||| فصل [: في قتل ناصر الدين بن أرتق صاحب ماردين عمه زوج أمه نظام الدين] # وفيها وثب ناصر الدين بن أرتق صاحب ماردين على عمه زوج أمه نظام الدين، ~~وغلامه لؤلؤ فألحقهما بالهالكين، واستولى، وكانا قد حكما عليه وقترا الرزق ~~عليه، وكان ناصر الدين وأخوه حسام الدين نازلين بحرزم لا يمكنهما النظام ~~ولؤلؤ من سكنى القلعة، ويقال إن لؤلؤ دس PageV01P691 # إلى حسام الدين من سقاه السم فرمى كبده قطعا، وبقى ناصر الدين فخاف أن ~~يجري عليه ما جرى على أخيه، ويصير له تعبا، فكان النظام ولؤلؤ يأكلون ~~البلاد على اسم ناصر الدين، وكان يصعد إلى القلعة للسلام على النظام، فصعد ~~على العادة وضبط له الأمراء الباب، فدخل على النظام ms0502 وقد تهيأت له الأسباب ~~وعنده أم ناصر الدين فضربه بالباقرون فقامت إليه في وجهه، وقالت: تأن فما ~~يفوت، فقال: اذهبي وإلا ألحقتك بالنظام، ثم قتله، وخرج واتفق دخول لؤلؤ ~~فالتقاه في الدهليز وكان أعور ذهبت احدى عينيه في حصار ماردين، فضربه ~~بالباقرون في عينه الصحيحة على أفعاله القبيحة، وطلع السطح فرمى به للعوام، ~~فانهزم أصحاب لؤلؤ والنظام، وملك القلعة بما فيها واستولى على ذخائر يحير ~~وصفها، وبعث ناصر الدين بأطراف لؤلؤ إلى الموصل، وميافارقين وجبل جور، ~~واستقامت له الأمور. # وفيها حج بالناس طاشتكين ........ ### ||| السنة الحادية وستمائة # وفي جمادى الآخرة عزل الخليفة الناصر ولده أبا نصر محمد عدة الدنيا ~~والدين عن ولاية العهد، اجتمع أرباب الدولة في دار الوزير ابن مهدي ~~والقضاة، والعلماء، والفقهاء والأمراء، وأخرج الوزير رقعة بخط ولي العهد ~~إلى والده مضمونه أنه حين ولاه العهد لم يكن يعلم ما يجب عليه ولا قدر ذلك، ~~وأنه سأل أباه إقالته وعزله وأنه لا يصلح لذلك، وشهد عليه أبو منصور سعيد ~~بن الرزاز، وأبو نصر أحمد بن زهرة العدلان بذلك، وأن الخليفة أقاله، وانشأ ~~محمد بن محمد القمي كتابا إلى البلدان بذلك، وهذا محمد القمي هو الذي ناب ~~في الوزارة، وعزل في أيام المستنصر بالله ولقبه المكين. # وفي جمادى الآخرة عقيب هذه الواقعة وقع حريق في دار الخليفة لم يجر في ~~الدنيا مثله، فتحت أبواب الدار في الليل، وركب الوزير ابن PageV01P692 # مهدي وأرباب الدولة إلى خزانة السلاح، فرأوا النار قد لعبت فيها، واجتمع ~~جميع من ببغداد من: السائقين، والفراشين بالقرب، والروايا والصناع، والفعلة ~~وأقاموا يوما وليلة يقلبون الماء على النار، وهي تزداد، فاحترق جميع ما كان ~~في الخزانة من الأسلحة والأمتعة والقسي، والنشاب والرماح، والجروخ، والسيوف ~~والجواشن والزرديات، وقدور النفط والخوذ المرصعة بالجواهر، واليواقيت، ~~وعملت النار وساعدها الهواء، ودبت إلى الدور، والتاج، والدار البيضاء، فخرج ~~الخليفة منها إلى دجلة، واحترقت خزانة الرؤوس [وفيها] رأس البساسيري، ورأس ~~ابن منكلي، ورأس طغريل وغيرها، ويقال إن قيمة ما ذهب ثلاثة آلاف ألف ~~وستمائة ألف ms0503 دينار، وكان ذلك عبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن افتكر. ### ||| فصل وفيها جاءت الفرنج إلى حماة، وأخذوا النساء الغسالات # من باب البلد على العاصي، وخرج إليهم الملك المنصور ابن تقي الدين وثبت ~~وأبلى بلاء حسنا، وكسر الفرنج عسكره، ووقف على الصافة من المرقنطة إلى باب ~~حماة، ولولا وقوفه ما أبقوا أحدا من الناس. # وحج بالناس من العراق وجه السبع، ومن الشام صارم الدين برغش العادلي والي ~~قلعة دمشق، وزين الدين قراجا صاحب صرخد، وجاء أبو محمد يوسف، وقرأ عزل ولي ~~العهد بمكة والمدينة عند قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ..... ### ||| فصل وفيها توفي الملك ابن بكتمر صاحب خلاط # ، كان شابا لم يكن في الدنيا أحسن منه، ولم يبلغ عشرين سنة قتله الهزار ~~ديناري، وقيل بل غرقه في البحر، ثم قتل الهزار ديناري بعده وسنذكره، والحمد ~~لله وحده وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P693 ### ||| السنة الثانية وستمائة # وفيها استوزر الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني، وخلع عليه ~~خلعة الوزارة: القميص، والدراعة، والعمامة، وخرج من باب الحجرة، فقدم له ~~فرس من خيل الخليفة، وبين يديه دواة فيها ألف مثقال ذهب، ووراءه المهد ~~الأصفر، وألوية الحمد، وطبول النوبة، والكوسات تخفق، والعهد منشور بين ~~يديه، وجمع أرباب الدولة مشاة بين يديه، وضربت الطبول والبوقات له بالرحبة ~~في أوقات الصلوات الثلاث: المغرب، والعشاء، والفجر، فقال الناس: يا ليت ~~شعرنا ماذا أبقى الخليفة لنفسه. # وفيها هرب أبو جعفر محمد بن حديدة الوزير الانصاري من دار ابن مهدي، وكان ~~محبوسا بدار المطبخ عند ابن مهدي ليعذبه، فحلق ابن حديدة رأسه ولحيته، وخرج ~~فلم يظهر خبره إلا من مراغة بعد مدة، وعاد إلى بغداد .. # وفيها توجه ناصر الدين صاحب ماردين إلى خلاط بمكاتبة، فجاء الملك الأشرف ~~فنزل على دنيسر، وأقطع بلاد ماردين، فعاد ناصر الدين إلى بلده، بعد أن غرم ~~مائة ألف دينار، ولم يسلموا إليه خلاط. # وفيها أغار ابن لاون على بلاد حلب، وأخذ الجشار من نواحي حارم فبعث الملك ~~الظاهر فارس الدين ms0504 ميمون القصري، وأيبك فطيس، وابن تركمان، وحسام الدين ابن ~~أمير تركمان، فنزلوا على حارم فقيل لميمون: # كن على حذر فتهاون، وكبسهم ابن لاون، وقتل جماعة من المسلمين وثبت أيبك ~~فطيس، وابن التركمان، وقاتلا قتالا شديدا، ولولاهم لأخذ ميمون، وبلغ الظاهر ~~فخرج من حلب، ونزل مرج دابق، وجاء إلى حارم، فهزم ابن لاون إلى بلاده وكان ~~قد بنى قلعة فوق دربساك، فأخربها وعاد إلى حلب. PageV01P694 # وحج بالناس من العراق وجه السبع، ومن الشام الشجاع بن علي بن السلار ...... ### ||| فصل وفيها توفي طاشتكين بن عبد الله التستري # أمير الحاج والحرمين ولقبه مجير الدين حج بالناس ستا وعشرين حجة، وكان في ~~طريق الحج مثل الملوك، فحسده ابن يونس، وقال للخليفة: إنه يكاتب صلاح ~~الدين، وزور عليه كتابا فحبسه مدة، ثم تبين له أنه بريء من ذلك فأطلقه، ~~وأعطاه خوزستان، ثم أعاده إلى إمرة الحج، وكانت الحلة السيفية إقطاعه، وكان ~~جوادا شجاعا، سمحا قليل الكلام يمضي عليه الأسبوع لا يتكلم، استغاث إليه ~~رجل يوما فلم يكلمه، فقال الرجل: الله كلم موسى فقال: أنت موسى؟ فقال ~~الرجل: وأنت الله؟ فقضى حاجته. # وكان حليما التقاه رجل فاستغاث إليه في بوابه، فلم يجبه فقال له الرجل ~~أحمار أنت؟ فقال طاشتكين: لا، وقام يوما إلى الوضوء فحل حياصته وتركها ~~موضعه، ودخل ليتوضأ، وكانت الحياصة تساوي خمسمائة دينار فسرقها الفراش وهو ~~يشاهده، فلما خرج طلبها فلم يجدها فقال أستاذ داره: اجمعوا الفراشين، ~~وأحضروا المعاصير، فقال له طاشتكين لا تضرب أحدا فالذي أخذها ما يردها، ~~والذي رآه ما يغمز عليه، فلما كان بعد مدة رأى على الفراش الذي سرق الحياصة ~~ثيابا جميلة وبزة ظاهرة، فاستدعاه سرا وقال له: بحياتي هذه من ذيك؟ فخجل؟ # فقال لا بأس عليك فاعترف فلم يعارضه، وكان قد جاوز تسعين سنة فاستأجر ~~أرضا وقفا ثلاثمائة سنة على جانب دجلة ليعمرها دارا، فكان ببغداد رجل يحدث ~~في الخلق، يقال له قبيح المحدث فقال: يا أصحابنا نهنئكم مات ملك الموت، ~~فقالوا: وكيف؟ فقال: طاشتكين عمره مقدار تسعين سنة ms0505 استأجر أرضا ثلاثمائة ~~سنة، فلولا علم أن ملك الموت قد مات ما فعل هذا، فتضاحك الناس. PageV01P695 # وكانت وفاته بتستر، وأوصى أن يحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي (عليه ~~السلام)، فحمل في تابوت فدفن كما أوصى. ### ||| فصل وفيها توفى مسعود ومودود ابنا الحاجب مبارك بن عبد الله # ، فمسعود لقبه سعد الدين صاحب صفد، ومودود لقبه بدر الدين شحنة دمشق ~~وأمهما أم فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، وأصل أمهما من المنظرة، ففرخشاه ~~أخوهما لأمهما، واختهما ست عذراء صاحبة المدرسة المجاورة لقلعة دمشق، وكانا ~~أميرين كبيرين، لهما مواقف كثيرة مع صلاح الدين، وتقدمت وفاة بدر الدين ~~مودود، فإنه مات بدمشق يوم الأحد خامس شهر رمضان، وتوفى سعد الدين بصفد يوم ~~الاثنين خامس شوال، فبينهما شهر، والحمد لله وحده وصلواته على أشرف خلقه ~~محمد وآله وصحبه وسلم. ### ||| السنة الثالثة وستمائة # وفيها فارق وجه السبع الحج، وقصد الشام، وكان في الحج العراقي جمع من ~~الأعيان، فبكوا وضجوا، وسألوه فقال: مولانا أمير المؤمنين محسن إلي وما ~~أشكو إلا من الوزير ابن مهدي يقصدني لقربي من مولاي، وما عن الروح عوض، ~~وسار إلى الشام ودخل الحجاج بغداد وعليهم وحشة وكآبة، وأمر الخليفة أن لا ~~يخرج الموكب إلى لقائهم ولا يخرج إليهم أحد وأدخل الكوس، والعلم، والمهد في ~~الليل، وأقام الخليفة حزينا أياما. # وأما وجه السبع فوصل إلى دمشق فالتقاه العادل وأولاده وخدمه، وأحسنوا ~~إليه وأكرموه ........ # وفيها قبض الخليفة على عبد السلام بن عبد الوهاب ابن الشيخ عبد القادر ~~الذي أحرقت كتبه في الرحبة، واستأصله، وأصبح يطلب من الناس، وكان قد بلغه ~~فسقه وفجوره ......... PageV01P696 # وفيها نزلت الفرنج على حمص، وكان الظاهر قد بعث يوسف خطلخ الجبلي إليها ~~نجدة لأسد الدين، وأمر في هذه المرة الصمام ابن العلائي صاحب حمص. # وفيها فارقت دمشق قاصدا إلى حلب، وجلست بقاسيون وودعت الناس، فلم يتخلف ~~بدمشق إلا اليسير، وامتلأ جامع الجبل بالناس فصاحوا علينا من الشبابيك ~~والأبواب: لا، لا، لا، يعني قوموا فاخرجوا، فخرجنا إلى المصلى، وكان شيخنا ~~تاج الدين الكندي حاضرا، ms0506 فلما خرج من الباب زحموه فانكشف رأسه، ووقعت ~~عمامته فعز علي وسألته أن يمضي إلى دمشق ولا يحضر في المصلى، فامتنع وقال: ~~لا والله حتى يتم المجلس، وتاب في ذلك اليوم زيادة عن خمسمائة شاب، وقطعوا ~~شعورهم، وكان سيف الدين ابن بيرك حاضرا، وجرى الكلام في المغناطيس وأنه ~~يعشق الحديد ثم قلت والحبارى يعشق الشمس، ولهذا كلما مالت الشمس إلى جهة ~~مال الحبارى إليها فصاح شمس الدين بن بيرك: كلنا اليوم حبارى. # وحج بالناس مجاهد الدين ياقوت وهي أول حجة حجها، وحج صدر جهان، ووصلت إلى ~~حلب في ذي الحجة واجتمعت بالنقاش الحلبي الشاعر، ولقبه تاج الدين، واسمه ~~مسعود بن أبي الفضل أبو الفتح فأنشدني مقطعات من شعره، وكتبها لي بخطه، ~~ومولده سنة أربعين وخمسمائة، ومدح الملك الأمجد صاحب بعلبك، قلت: وهجا ~~مسعودا صاحب شيزر بيتين هما عينا الذم، وسبب ذلك أنه حكى عن نفسه قال: ~~اشتريت من دمشق فاكهة بأربعين درهم**، 350، وقوسين بأربعين درهما، فقصدت ~~شيزر، فنزلت بخان في الربض وأخبر مسعود صاحبها بي فاستدعاني، فدخلت عليه، ~~وقدمت له الهدية وأنشدته أبياتا غزلا ومديحا فلما انتهينا أخرج من تحت ~~طراحته خمسة دراهم، وقال: # أنفق عليك هذه الليلة فطباخنا مريض، فنزلت إلى الخان فلما كان PageV01P697 # صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاذ داره، وقال: الأمير يسلم عليك، ويقول لك: كم ~~ثمن الفاكهة والقوسين؟ فقلت: معاذ الله أن أذكر لهما ثمنا، وإنما أهديتهما ~~للأمير، فقال: لابد، فقلت: اشتريتهما من دمشق بثمانين درهما، واكتريت لي ~~ولهما بغلا بعشرين درهما، فعاد ومعه مائة درهم وقال: هو يعتذر إليك وما في ~~الخزانة شيء، فامتنعت من أخذها وخرجت من شيزر ولم أبت بها وقلت: # ما أليق النحس بمسعود كم %~% على الورى يا ساكني شيزر # فيا ملوك الأرض هموا به %~% فإنه والله شيء زري # قلت عهدى بالنقاش في سنة ثمان وستمائة في الحياة، وقدم دمشق في سنة تسع ~~وستمائة، وأنشد الجماعة قطعا من قصائده، وأفادهم من فرائد فوائده، إلا أنه ~~كان باطنه كالزناد الوقاد، وظاهره كالجليد والجماد، ومن ms0507 رآه نسبه إلى ~~البلاهة وعدم الذكاء والفقاهة، فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مثل الجمان، وقد ~~شاهدته، وليس الخبر كالعيان، ولم أقف على تاريخ وفاته ...... ### ||| السنة الرابعة وستمائة # ........ قلت وحججت أنا في هذه السنة وهي الرابعة وستمائة ورأيت من ~~الموتى ما أذهلني وخصوصا في النقرة والعسيلة فإني رأيت فيها ما يزيد على ~~خمسة آلاف ميت ومشينا ثلاثة أيام في الأموات ..... ### ||| فصل ..... وفيها وصل النجم خليل قاضي العسكر الحنفي إلى بغداد # رسولا من العادل وأخرج في مقابلته السهروردي، وسنقر السلحدار ومعهما ~~الخلع للعادل وأولاده، وكان في خلعة العادل: الطوق والسواران. PageV01P698 # وفيها ملك الأوحد ابن العادل خلاط، كاتبه أهلها بعد قتل ابن بكتمر الهزار ~~ديناري، ويأخذ بثأر أخي [ابن بكتمر] فسار إلى أخلاط وخرج الهزار ديناري ~~للقائه فضربه فأبان رأسه، وعاد إلى أرزن الروم، وبقيت خلاط بغير ملك وكان ~~الأوحد صاحب ميافارقين فكاتبوه فجاء إليهم واستولى عليها وكانوا جبابرة ~~وشرط عليهم بالملازكردية (1) والمقدمون، فشرع فيهم فأبادهم، وغرقهم في بحر ~~خلاط وبدد شملهم. # وفيها حج بالناس ياقوت وحججت معه، وهي أول حجاتي، وكانت الوقفة يوم ~~الأربعاء، وعدت إلى العراق، وحج من الشام زين الدين دلدرم، وشيخ الشيوخ صدر ~~الدين وأولاده، وشبل الدولة الحسامي وخلق كثير .... ### ||| فصل .... وفيها توفى قراجا الصلاحي صاحب صرخد # ، ولقبه زين الدين، كان شجاعا جوادا، توفي بدمشق، ودفن بقاسيون، وقبره ~~عند تربة ابن تميرك في قبة على الجادة ..... ### ||| السنة الخامسة وستمائة # وفيها تكاملت دار المضيف ببغداد بالجانب الغربي للحجاج، والواردين من ~~البلاد، ورتب الخليفة لهم فنون الأطعمة والزاد، وإذا عادوا من الحج رتب ~~فيهم الدنانير والثياب. # وفيها زلزلت نيسابور زلزلة عظيمة، ودامت عشرة أيام فمات تحت الهدم خلق ~~كثير، وحج بالناس من العراق ياقوت، ومن الشام حسام الدين قيماز والي القدس ...... PageV01P699 ### ||| السنة السادسة وستمائة # وفيها نزلت الكرج على خلاط، وبها الملك الأوحد بن العادل في عسكر خلاط، ~~وجاء ملك الكرج، ويقال له إيواني في خلق عظيم وتحصن الأوحد في القلعة، وحصر ~~أبواب البلد وضايقه وأشرف على أخذه، فأصبح ذات يوم فقال ms0508 له منجمه: البشارة ~~لي، قال: وكيف؟ قال: # ما تبيت الليلة إلا في قلعة خلاط، فشرب الخمر حتى ثمل وركب في جيوشه، ~~وقصد باب أرجيش، وخرج إليه المسلمون فقاتلوه ورأوا ما لا قبل لهم به، ~~فبينما هم كذلك إذ عثر به جواده فقتل عليه جماعة من خواصه، وأخذ أسيرا فحمل ~~إلى القلعة فبات بها ورحل الكرج عن البلد، وفرج الله عن أهله، ثم اتفق مع ~~الأوحد على أن يرد إيواني ما فتح من بلاد المسلمين، ويطلق الأسارى ومائة ~~ألف دينار، ويزوج إيواني ابنته من أخي الأوحد، وقيل إنما كانت وقعة إيواني ~~بعد حصار سنجار في سنة سبع وستمائة (1). # وفي ربيع الأول نزل العادل على سنجار بعساكر الشام، ومصر، وديار بكر، ~~وحلب، ومعه أولاده، وأقام بضربها بالمناجيق إلى رمضان، ولم يبق إلا تسليمها ~~فأرسل الظاهر أخاه المؤيد يشفع في السنجارية فلم يشفعه، ومات المؤيد في هذه ~~السنة، وكره المشارقة مجاورة العادل فاتفقوا عليه وصاحب إربل وأرسل الخليفة ~~إلى ابن الضحاك، وآقباش يشفع إلى العادل فيهم، وتقاعد العسكر عن القتال، ~~وخذله صاحب حمص، فرحل بعد أن أخذ نصيبين، والخابور، ونزل حران وفرق ~~العساكر، وعزم صاحب إربل، والموصل، وماردين، والجزيرة، وحلب على قتال ~~العادل، ثم صالحوه، واتفقوا. # وحج بالناس من العراق ياقوت، ومن الشام فخر الدين إياس الشمامي ...... PageV01P700 ### ||| فصل ..... وفيها عصى قطب الدين سنجر الناصري بتستر بعد موت طاشتكين # ، وكان زوج ابنته، فبعث إليه الخليفة عز الدين نجاح الشرابي، ومؤيد الدين ~~القمي نائب الوزارة، فلما قربوا من تستر هرب سنجر بأمواله وأهله إلى صاحب ~~شيراز أتابك نرسي، وقيل سعد، فحلف له أن لا يسلمه، ثم نكث وغدر به ونهب ~~أمواله، وجميع ما كان معه وارتكب من النساء الفواحش، وسلمه إلى نواب ~~الخليفة فعادوا به إلى بغداد فأدخل سنجر بعد الملك والسلطنة على بغل في ~~السنة الآتية. ### ||| فصل وفيها خرجت من دمشق إلى نابلس إلى الغزاة # ، وكان الملك المعظم عيسى (رحمه الله) بها، جلست بالجامع يوم السبت خامس ~~ربيع الأول وكان الناس من باب المشهد ms0509 الذي لزين العابدين إلى باب ~~الناطفانيين، وإلى باب الساعات، وكان القيام في الصحن أكثر بحيث امتلأ جامع ~~دمشق، وحزروا ثلاثين ألفا، وكان يوما لم ير بدمشق مثله ولا بغيرها، وكان قد ~~اجتمع عندي شعور كثيرة، وقد وقفت على حكاية أبي قدامة الشامي مع تلك المرأة ~~التي قطعت شعرها، وبعثت به إليه وقالت: # اجعله قيدا لفرسك في سبيل الله، فعملت من الشعور التي اجتمعت عندي شكلا ~~لخيل المجاهدين، ولما صعدت المنبر أمرت بإحضارها فحملت على أعناق الرجال، ~~وكانت ثلاثمائة شكال، فلما رآها الناس صاحوا صيحة عظيمة، وقطعوا مثلها، ~~وقامت القيامة، وكان المبارز المعتمد إبراهيم (رحمه الله) والي دمشق حاضرا ~~وجميع الأعيان، فلما نزلت من المنبر يطرق لي ويمشي بين يدي إلى باب ~~الناطفانيين، فتقدم إلى فرسي فأمسك بركابي وأركبني، وخرجت من باب الفرج إلى ~~المصلى، وجميع من كان بالجامع بين يدي، وسرنا من الغد إلى الكسوة ومعنا خلق ~~مثل التراب. PageV01P701 # وكان معنا من قرية واحدة يقال لها زملكا، من قرى دمشق، ثلاثمائة رجل ~~بالعدد والسلاح، وأما من غيرها فخلق كثير، والكل خرجوا احتسابا وجئنا إلى ~~عقبة فيق، والطير لا يقدر أن يطير من خوف الفرنج، فسرنا على الجادة إلى ~~نابلس، ووصلت أخبارنا إلى عكا، وخرج المعظم فالتقانا، وسر بنا، وجلست بجامع ~~نابلس وأحضرنا الشعور، فأخذها وجعلها على صدره ووجهه وجعل يبكي، وكان يوما ~~عظيما، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم، وخدمنا وأكرمنا وخرجنا إلى نحو ~~بلاد الفرنج فخرجنا وهدمنا وقطعنا أشجارهم، وأسرنا جماعة، وقتلنا جماعة ولم ~~يتجاسروا أن يخرجوا من عكا، فأقمنا أياما، ثم عدنا سالمين إلى الطور المطل ~~على الناصرة، والمعظم معنا، فقال: أريد أن أبني عليه قلعة، فطلب أخاه الملك ~~الأشرف، وعساكر الشرق وحلب وشرع في عمارة الطور، وأقام العسكر تحته من ذي ~~الحجة هذه السنة سنة ثماني وستمائة، فعمل سوره ودارا واستوى، وخاف الفرنج، ~~فأرسلوا إلى العادل فصالحهم وأعطوا العسكر دستورا فتفرقوا، والمعظم يعمر ~~الطور إلى قبيل وفاة العادل فلا يحصى ما غرم عليه. ### ||| فصل ..... وفيها توفي ms0510 أتابك نور الدين صاحب الموصل # ، واسمه أرسلان بن عز الدين مسعود، وكان متكبرا جبارا بخيلا، فاتكا سفاكا ~~للدماء حبس أخاه علاء الدين، فمات في حبسه، وولى الموصل رجلا ظالما يقال له ~~السراج، فأهلك الحرث والنسل، وكان نور الدين يسىء التدبير، وهو الذي كسره ~~الأشرف على يوسري، وعرض لنور الدين مرض السل فأقام يذوب ذوبانا، ومات في ~~صفر وخلف ولدين: مسعودا ولقبه القاهر وزنكي، وأوصى إلى بدر الدين لؤلؤ أن ~~يكون مسعود السلطان، وزنكي في شهرزور، وبعث بدر الدين العماد ابن يونس إلى ~~بغداد يطلب الخلع مع بدر الدين محمد سبط العقاب فخلع عليه ...... PageV01P702 ### ||| السنة الثامنة وستمائة # وفيها عاد نجاح الشرابي والقمي من تستر إلى بغداد، وبين يديهما سنجر ~~مملوك الخليفة الذي عصى عليه راكبا على بغل ببرذعة، وفي رجليه سلسلة، وحبس، ~~وجمع القمي القضاة والفقهاء والأعيان، وأخرج كتبه إلى المخالفين في الدولة ~~وإلى نوابه يقول: من لقيتم من عسكر الخليفة، وقرأها على الجماعة فأفتوا ~~بإراقة دمه وأيس سنجر والناس من نفسه، فقال القمي: فإن أمير المؤمنين قد ~~عفا عن ذنبه وصفح عن جرمه، وأفاض الخلع عليه، وجمع بينه وبين أهله في ~~الصاغة في دار طاشتكين بدار الخليفة. # وفيها قدم رسول جلال الدين حسن صاحب ألموت يخبر بأنهم تبرأوا من الباطنية ~~وبنوا المساجد والجوامع، وقد أقيمت الجمعة والجماعات عندهم، وصاموا رمضان، ~~فسر الخليفة والناس بذلك، وقدمت خاتون أم جلال الدين حاجة، فاحتفل لها ~~الخليفة. # وفيها بعث الخليفة خاتمه إلى وجه السبع بالشام، وبعث معه العادل رسولا، ~~فأكرمه وولى وجه السبع الكوفة إقطاعا. # وفي شعبان قدم ايدغمش من همذان إلى بغداد، وكان منكلي مملوك أزبك قد طرده ~~من همذان فاحتفل له الخليفة وأخرج جميع أرباب الدولة للقائه وقام له ~~بالضيافة العظيمة .... ### ||| فصل ...... وفيها حج بالناس من العراق علاء الدين محمد بن ياقوت، # نيابة عن أبيه، ومعه ابن أبي فراس يدبره، وفي الحج أم جلال الدين، وحج ~~بالناس الصمصام أخو سياروخ على حج دمشق، ومن القدس الشجاع علي بن السلار ~~أميرا على حج ms0511 القدس، وكانت ربيعة خاتون بنت أيوب، أخت صلاح الدين في الحج، ~~فلما كان يوم النحر بمنى، PageV01P703 # بعد ما رمى الناس الجمرة، وثب الاسماعيلية على رجل شريف من بني عم قتادة ~~أشبه الناس به، وظنوه إياه فقتلوه عند الجمرة، ويقال إن الذي قتله كان مع ~~أم جلال الدين فثار عبيد مكة والأشراف، وصعدوا على جبلين بمنى، وهللوا ~~وكبروا، وضربوا الناس بالحجارة والمقاليع والنشاب، ونهبوا الناس يوم العيد ~~والليلة، واليوم الثاني وقتل من الفريقين جماعة، فقال ابن أبي فراس لمحمد ~~بن ياقوت: ارحلوا بنا إلى الزاهر إلى منزلة الشاميين فلما حملت الأثقال على ~~الجمال حمل قتادة والعبيد عليهم، فأخذوا الجميع إلا القليل، وقال قتادة: ~~والله ما كان المقصود إلا أنا، والله لا أبقيت من حاج العراق أحدا، وكانت ~~ربيعة خاتون بالزاهر ومعها ابن السلار وأخو سياروخ وحاج الشام، فجاء محمد ~~بن ياقوت أمير الحاج العراقي فدخل خيمة ربيعة خاتون مستجيرا بها ومعه خاتون ~~أم جلال الدين، فبعثت ربيعة ابن السلار إلى قتادة تقول: ما ذنب الناس قد ~~قتلت القاتل، وجعلت ذلك وسيلة إلى نهب المسلمين، وأنت تحللت الدماء في ~~الشهر الحرام في الحرم والمال، وقد عرفت من نحن ومن أولاد أخي، والله لئن ~~لم تنته لأفعلن ولأفعلن، فجاء إليه ابن السلار فخوفه وهدده، وقال: ارجع عن ~~هذا وإلا قصدك الخليفة من العراق، ونحن من الشام، فكف عنهم وطلب مائة ألف ~~دينار فجمعوا له ثلاثين ألفا من أمير الحاج العراقي ومن خاتون أم جلال ~~الدين، وأقام الناس ثلاثة أيام حول خيمة ربيعة خاتون بين قتيل، وجريح، ~~ومسلوب، وجائع، وعريان، وقال قتادة: ما فعل هذا إلا الخليفة وإن عاد قرب ~~أحد من بغداد إلى هاهنا لأقتلن الجميع، ويقال إنه أخذ من المال والمتاع ~~وغيره ما قيمته ألفا ألف دينار، وأذن للناس في الدخول إلى مكة، فدخل ~~الأصحاء والأقوياء فطافوا وأي طواف، ومعظم الناس ما دخلوا، ورحلوا إلى ~~المدينة فدخلوا بغداد على غاية من الفقر، والذل، والهوان، ولم تنتطح فيها شاتان. PageV01P704 # وفيها توفي شركس بن ms0512 عبد الله الصلاحي، ويقال إياز شركس، ويقال جهاركس، ~~يعني أنه اشتري بأربعة دنانير، وكان من أمراء صلاح الدين، شهد معه الغزوات ~~كلها، وقد ذكرنا انحرافه عن الأفضل، وكان العادل قد أعطاه بانياس، وتبنين، ~~والشقيف، وهونين وقلعة أبي الحسن، وتلك البلاد وأقام بها، وكان التردد إلى ~~دمشق فمرض بها وتوفي في صفر، ودفن بقاسيون، وكان قد خلف ولدا فأقره العادل ~~على ما كان لأبيه، وقام بأمره صارم الدين خلطبا التبنيني أحسن قيام، وسد ~~تلك الثغور، وقوم الأمور على أحسن نظام، واشترى صارم الدين ضيعة بوادي بردا ~~تسمى الكفر، وقفها على تربة فخر الدين وعمر له فيه قبة عظيمة على الجادة، ~~وقابل احسانه إليه بالحسنى وزيادة، وأقام صارم الدين بالحصون إلى سنة خمس ~~عشرة وستمائة، وانتزعتها منه يد الأيام وانتقضت تلك السنون وأهلها ...... ### ||| السنة التاسعة وستمائة # وفيها خلع الخليفة على ايدغمش الفرجية، والعمامة، وخلعا تقارب خلع ~~السلطنة، وأعطاه مالا، وأمره أن يبرز خيامه ليسير إلى همذان، وأعطاه ~~الكوسات والأعلام. # وفيها صرف خالي أبو محمد يوسف عن الحبسة والنظر في الوقف العام، ورد ذلك ~~إلى شرف الدين ابن البخارى، فولى أبو البركات يوسف ابن أبي البركات يوسف بن ~~المبارك ابن هبة الله الحسبة، والوقف العام. # وفيها كانت نوبة سامة الجبلي، اجتمع العادل وأولاده: الفائز، والكامل، ~~والمعظم عيسى بدمياط، وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم، واتهموه بمكاتبة ~~الملك الظاهر صاحب حلب، وحكى لي المعظم أنه وجد كتبا إليه، وأجوبة، فخرج ~~سامة من القاهرة كأنه يتصيد، وتم PageV01P705 # اجتماع الملوك بدمياط، وساق إلى الشام في مماليكه يطلب قلعة كوكب، ~~وعجلون، وكان ذلك يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة، فأرسلوا الحمام من دمياط ~~إلى بلبيس يخبرهم خبره، فقال العادل: من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه، فقال ~~المعظم: أنا، وركب من دمياط يوم الثلاثاء غرة رجب، وكنت أنا معه، فقال لي: ~~أنا أريد أن أسوق فسق مع قماشي، ودفع لي بغلة، وساق ومعه نفريسير، وعلى يده ~~حصان، فكان صباح يوم الجمعة جهز ساق مسيرة ثمانية أيام في ثلاثة أيام ms0513 فسبق ~~سامة فانقطع عنه مماليكه ومن كان معه، وبقى وحده بفرس، فجاء إلى بلد ~~الداروم، وكان المعظم قد مسك عليه من البحر إلى الزرقاء، فرآه بعض الصيادين ~~في تربة الداروم فعرفه، فقال له: انزل، فقال: هذه ألف دينار وأوصلني إلى ~~الشام فأخذها الصياد، وجاء رفاقه فعرفوه، وأخذوا به على طريق الخليل (عليه ~~السلام) ليحملوه إلى عجلون، فدخلوا به القدس يوم الأحد سادس رجب جاء بعد ~~المعظم بثلاثة أيام، فقال المعظم (رحمه الله): ما كنت خائفا إلا أن يصادفني ~~في الطريق غلمانه فيقتلونني، لو رماني أيدكين بسهم قتلني، فأهلك الله ~~أيدكين، والجميع فأنزل سامة في صهيون، وبعث إليه بطعام وثياب ولاطفه وراسله ~~وقال: أنت شيخ كبير وبك نقرس، وما يصلح لك قلعة سلم إلي كوكب، وعجلون وأنا ~~أخلفك على مالك وملكك وجميع أسبابك، وتعيش بيننا مثل الوالد، فا متنع وشتم ~~المعظم، وذكر كلاما قبيحا، فلما آيس المعظم منه بعثه إلى الكرك فاعتقله، ~~واستولى على قلاعه وأمواله وذخائره، وخيله، فكانت قيمة ما أخذ منه ألف ألف دينار. # وحج بالناس من العراق حسام الدين بن أبي فراس نيابة عن محمد بن ياقوت، ~~وكان معه خلع ومال لقتادة حتى سكت عنهم، ومن الشام شجاع الدين بن محارب على ~~إيلة ..... # وفيها توفى الملك الأوحد صاحب خلاط، واسمه أيوب بن أبي بكر PageV01P706 # ولقبه نجم الدين، قد ذكرنا سفكه لدماء المتقدمين من أهل خلاط، فلم يطل ~~عمره وابتلي بأمراض مزمنة كان يتمنى الموت منها، وكان قد استزار أخاه ~~الأشرف من حران، فأقام عنده أياما واشتد مرضه فطلب الرجوع إلى حران لئلا ~~يتخيل منه الأوحد، فقال له الأوحد: يا أخي كم تلح، والله إني ميت، وأنت ~~تأخذ البلاد، وكان الأوحد قد صاغ للأشرف طلعة ذهب من خمسمائة دينار للسنجق، ~~وبقيت في الخزانة، واشتغلوا بمرض الأوحد وتوفي، وملك الأشرف وأول ركوبه في ~~خلاط والسنجق بتلك الطلعة، وكانت وفاة الأوحد بملاز كرد، فدفن بها، وجاء ~~الأشرف فدخل خلاط، فأحسن إلى أهلها، وخلع عليهم وعدل فيهم فأحبوه وأطاعوه، ~~وقدموا من البلاد، ms0514 وسروا بموت الأوحد، فكانت مدة ملكه خلاط أقل من خمس ~~سنين، لأنه ملكها في سنة أربع وستمائة ... ### ||| السنة العاشرة وستمائة # وفيها ورد شمس الدين ابن التبني رسولا من العادل، لما حوصر بدمشق، واقترض ~~له أموال التجار، وضمنها، فرأى العادل له ذلك فأحبه وقربه وحسده الصفي بن ~~شكر فأبعده عنه، وكان شمس الدين سيد الأجواد وسيد الأمجاد، والأولى عند ~~ذكره طي ذكر حاتم طي. # وحج بالناس ابن أبي فراس نيابة عن محمد بن ياقوت، ومن الشام صديق بن ~~تمرتاش ولقبه الغرز التركماني على ايلة بحاج الكرك، والقدس، وحج فيها خضر، ~~ويلقب الملك الظافر بن صلاح الدين على تيماء ومعه حج الشام، ويعقوب الخياط ~~المغاري، وكان مقيما بمغارة الجوع بقاسيون وكان صديق الظافر يقال له الشمر، ~~فلما وصل الظافر إلى بدر وجد عسكر الكامل محمد صاحب مصر قد سبقه خوفا على ~~اليمن منه، فقالوا: ترجع فقال قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة، والله ما ~~قصدي اليمن، وإنما أريد الحج فنفذوا بي واحتاطوا بي حتى PageV01P707 # أقضي المناسك، وأعود إلى الشام، فلم يلتفتوا إليه فأراد أن يقاتلهم، فلم ~~يكن له طاقة، فرجع الشام، وعاد يعقوب الخياط معه ولم يحج .... ### ||| فصل ..... وفيها توفي سنجر بن عبد الله الناصري # ، صهر طاشتكين، وقد ذكرنا عصيانه على الخليفة، وعفوه عنه، وكان بخيلا مع ~~كثرة البلاد والأموال، وتولى إمارة الحج في سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وعاد ~~في صفر سنة تسعين وخمسمائة، فاعترض الحاج رجل بدوي من عنزة يقال له دهمش في ~~جمع يسير، ومع سنجر خمسمائة فارس، فلم يلقه وذل، وطلب دهمش منه خمسين ألف ~~دينار، فجمعها سنجر من الحاج، وضيق عليهم، ولما ورد بغداد وكل عليه الخليفة ~~بذلك المال وأخذه منه، ورده إلى أصحابه وعزله عن إمارة الحاج، وولاها ~~طاشتكين، وكانت وفاته في شوال، ففتح له جامع القصر وصلى عليه قاضي القضاة ~~ابن الدامغاني، ومشى أرباب الدولة في جنازته، ودفن بالشونيزية. ### ||| السنة الحادية عشرة وستمائة # وفيها عزل الخليفة عماد الدين ابن الدامغاني، وولى الزنجاري القضاء وفيها ~~ملك ms0515 أقسيس بن محمد الكامل اليمن، ويلقب بالملك المسعود وكان جبارا فاتكا، ~~قيل إنه قتل باليمن ثماني مائة شريف، وخلقا من الأكابر والعظماء، ولو لم ~~يحج المعظم، وظن أهل اليمن أنه واصل إليهم لما قدر أقسيس على اليمن. ### ||| فصل وفيها أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا # ، وعوضه عنها مالا وإقطاعا. # وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس نائبا عن محمد بن ياقوت، PageV01P708 # ومن الشام العلم الفقيه نصر الله الجعبري إمام المعظم، وحج المعظم في هذه ~~السنة، ومعه جماعة من خواصه: عز الدين أيبك، وعماد الدين بن موسك، والظهير ~~بن سنقر الحلبي وغيرهم، وسلكوا طريق العلاء، وتبوك، وجدد المعظم البرك، ~~والمصانع، وأحسن إلى الناس، وتلقاه سالم أمير المدينة وخدمه، وقدم له الخيل ~~والهدايا، وسلم إليه مفاتيح المدينة وفتح الأهراء، وأنزله في داره، وخدمه ~~خدمة عظيمة، وسار إلى مكة فالتقاه أمير مكة، وحضر في خدمته. # وحكى لي قال: قلت له: أين ننزل؟ فأشار إلى الأبطح بسوطه، وقال هناك، ~~فنزلنا بالأبطح، وبعث لنا هدايا يسيرة، وحج السلطان على مذهب أبي حنيفة، ~~وأحيا السنة، وأتى بجميع المناسك أحرم قارنا، وبات بمنى ليلة عرفة، وصلى ~~بها الصلوات الخمس، وسار إلى عرفة وقضى نسكه كما أمر الله تعالى، وقد رأيت ~~كتفيه بعد ما عاد، وقد أكلته الشمس وانكشط، وقيح، فقلت: ما هذا؟ قال: ما ~~غطيت رأسي ولا كتفي منذ ثلاثة عشر يوما، وتصدق على فقراء الحرمين بمال ~~عظيم، وحمل المنقطعين وزودهم وأحسن إليهم، ولما عاد إلى المدينة شكا إليه ~~سالم جور قتادة، فوعده ينجده عليه، ولما عاد كنت مقيما بالكرك، فخرجت إلى ~~لقائه مع جماعة من الأعيان والأمراء، والفقهاء، والفقراء فما التفت إلى أحد ~~منهم، فلما رآني ترجل عن ناقته وعانقني، وسرنا إلى زيراء، وكان لقاؤنا له ~~على غدير الطرفاء في البرية، وشرع يحكي لي صفة حجه، وما فعل، وكان والده ~~العادل على خربة اللصوص، فقال: أريد أن ابغته حتى لا يلتقيني أحد، وسار ~~إليه واجتمع به، وحكى خدمة سالم، وتقصير قتادة فجهز جيشا مع الناهض ms0516 ابن ~~الجرخي إلى المدينة، والتقاهم سالم وأكرمهم، وقصدوا مكة فانهزم قتادة عنهم ~~إلى البرية، ولم يقف بين أيديهم ..... ### ||| السنة الثانية عشرة وستمائة # وفيها قدم مسعود الجوادي رسولا من الملك الأشرف إلى الخليفة، PageV01P709 # فالتقاه الموكب، وكان معه نسر رماه الملك الأشرف للخليفة، فعلق النسر ~~بباب البدرية، ونثروا عليه دنانير. # وفيها أخذ ابن لاون أنطاكية من الفرنج يوم الأحد رابع عشرين شوال، وكنت ~~في ذلك اليوم قد جلست عند الملك الظاهر بحلب في دار العدل، فلما انقضى ~~المجلس نزلت من المنبر، فقام الظاهر والتقاني، وأجلسني إلى جانبه ودفع إلي ~~بطاقة جاءته من حارم تخبره بذلك، ثم إنه عاد البرنس إلى طرابلس بعد ذلك ~~أخذها من ابن لاون. # وفيها مات ولد الخليفة علي، وقتل منكلي، وحج بالناس ابن أبي فراس. ### ||| فصل وفيها توفى علي ابن الخليفة أبو الحسن # ، ويلقب بالملك المعظم كان جوادا، كثير الصدقات، وافر المعروف، كريم ~~الأخلاق، حسن العشرة مرض أياما، وتوفي في ذي العقدة، وصلي عليه بتاج ~~الخليفة، وأخرج التابوت وبين يديه أرباب الدولة، لم يتخلف سوى الخليفة، ~~وحمل إلى تربة أم الخليفة فدفن معها في القبة. # ومن العجائب أنه يوم الجمعة دخل رأس منكلي على خشبة وقد زينتت بغداد، ~~وظهر السرور، فلما وصل الرأس إلى درب حبيب وافق في تلك الساعة، وفاة ابن ~~الخليفة فرد الرأس إلى عقد اللكافين ورمي في بيت في خان، وكوسات منكلي ~~مشققة، وأعلامه منكسة، وانقلب ذلك السرور حزنا، وأمر الخليفة بالنياحة عليه ~~في أقطار بغداد، ففرشوا البواري والرماد، وخرج العواتق ونشرن شعورهن ولطمن، ~~وقام النوائح في كل ناحية، وعظم حزن الخليفة بحيث أنه امتنع من الطعام ~~والشراب، وغلقت الأسواق، وعطلت الحمامات، وبطل البيع والشراء، وجرى في ~~بغداد ما لا يجري في بلد آخر، وكان الخليفة قد رشحه وشد جميع فتيان بغداد ~~إليه من العلماء والأعيان والأجناد، ففعل الله في ملكه ما أراد، وخلف ولدين: # أبا عبد الله الحسين، ولقبه المؤيد، ويحيى ولقبه الموفق ..... PageV01P710 ### ||| فصل وفيها توفي منكلي بن عبد الله الخارج بهمذان # ، وقد ذكرنا ms0517 أنه هرب في الليل، فضل عن أصحابه، وجاء إلى بيت صديق له في ~~بعض القرى، وكان رئيسها، فنزل عليه، وكان تحته فرس سابق، وسلاح له قيمة ~~فأطعمه وسقاه، فقام الرجل فقتله، وأخذ رأسه، وقيل إن الرجل قيده، ثم قتله ~~وحمله إلى أزبك، فبعث به إلى ابن زين الدين، فبعث به إلى الخليفة فكان ~~عاقبة أمره ما ذكرنا، وهذا دأب الدنيا، وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله ~~وصحبه وسلم. ### ||| السنة الثالثة عشرة وستمائة # وفيها توفي الملك الظاهر صاحب حلب، ووصل إلى الملك العادل أبو العباس عبد ~~السلام ابن أبي عصرون رسولا من حلب من الملك العزيز محمد بن الظاهر سأل ~~تقريره على ما كان عليه والده. ### ||| فصل وفيها نزل الأشرف من خلاط إلى حران # في شعبان إلى الجلوس بجامع حران، وقال: إلى الآن ما دخلت حران، فضربت له ~~خركاه في الجامع، وحضر، وكان يوما مشهودا، وجلس في الخركاه، وجاء الفخر ابن ~~السمية الخطيب، فقعد عنده، وكتبوا إلي رقاعا كثيرة، فجمعتها وقلت: اتركوا ~~هذه إلى يوم مجلس شيخكم يجيب عنها، فهو يطول روحه عليكم، أما هذا اليوم، ~~فالوقت لا يحتمل فأعجب الأشرف، وانقضى المجلس، فقلت للأشرف: لابد لي في هذه ~~السنة من شيئين الحج على بغداد، والثاني الاعتكاف بالرقة، فقال: مبارك، ~~وخرجت من حران في آخر شعبان أريد الرقة، فبينما أنا بين مسكنة والرقة، وإذا ~~جاء بيني وبينهم رجل عليه بغلطاق أحمر، فقلت لأصحابي: هذه شمائل الملك ~~المعظم، فقالوا: المعظم في دمشق أي شيء جاء به إلى هاهنا، فلما PageV01P711 # قربوا منا إذا به المعظم، وقد أعيت ناقته، فنزل وتحدثنا، وأكلنا شيئا كان ~~معنا، وأعطانا ناقته، وأخذ فرسي، وقال: أين أخي؟ فقلت: في الزراعة، وساق ~~فاجتمعا وفاوضه في أمر حلب، وكان الأشرف قد حلف لشهاب الدين طغريل الخادم، ~~وأنه أتابك محمد العزيز ولد الظاهر، فشق على المعظم، ولم يقل شيئا وجاءا ~~إلى الرقة وأنا معتكف بالخانكاه، وحضرا عندي، وسار المعظم إلى دمشق وجهزني ~~الأشرف إلى الحج، وعمل لي سبيلا مثل سبيله، وتوجهت ms0518 إلى بغداد. ### ||| فصل وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومن الشام الفقيه علم الدين الجعبري # ، وعدت من الحج على تبوك والعلاء وجمعت بين زيارة النبي (صلى الله عليه ~~وسلم)، وبين زيارة الخليل في المحرم، ولله المنة وفي الحديث «من زارني وزار ~~أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة»، وإن لم يتفق على نقل هذا ~~الحديث الثقات، والأعمال بالنيات .... ### ||| فصل ....... وفيها توفي الملك الظاهر صاحب حلب، واسمه غازي بن صلاح الدين # ، وقد ذكرنا أنه ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة بالقاهرة، وكان مهيبا ~~له سياسة وفطنة، وكانت دولته معمورة بالعلماء والفضلاء، مزينة بالملوك ~~والأمراء، وكان محسنا إلى الرعية، وإلى الوافدين عليه، وحضر معظم غزوات ~~والده، ولما استقر العادل بدمشق ضم إليه الأمراء الصلاحية كميمون القصري، ~~والمبارز ابن يوسف بن خطلج، وسنقر الحلبي، وسرا سنقر، وأيبك فطيس، وغيرهم، ~~وكان في دولته من أرباب العمائم القاضي بهاء الدين ابن شداد، والشريف ~~الافتخار الهاشمي، وبنو العجمي، والقيسراني وبنو الخشاب وغيرهم، وكان ملجأ ~~الغرباء، وكهف الفقراء يزور الصالحين ويتفقدهم، ويغيث PageV01P712 # الملهوف، وكان يتوقد ذكاء، وفطنة، سريع الإدراك جلست عنده في سنة اثنتي ~~عشرة وستمائة، وكان الأشرف قد أرسلني إليه في قضايا لا يطلع عليها كاتب، ~~وكتب كتابا بيده إلى الظاهر، وكان جلوسي في يوم أخذ ابن لاون أنطاكية، وقد ~~ذكرته، وكان بحلب فقير يحضر مجالسي قبل ذلك في سنة ثلاث وستمائة وأربع، ~~وخمس وكان ذلك الفقير يقوم في المجلس ويصيح: واه واه، فيزعج الحاضرين، وكان ~~صالحا والظاهر تغير حاله، فلما جلست في سنة ثلاث عشرة وستمائة عند الظاهر ~~بقي ذلك الفقير يحترق، ويقول: كيف أعمل ويرددها، فقال الظاهر: قدموه إلى ~~عندي، فقدموه فقال له: هذا الذي يقول الشيخ ما هو بمليح، قال: بلى، قال: ~~فإن أردت أن تصيح صح، فعجب الحاضرون. # وحضرني في ذلك المجلس رجل عجمي يقال له أبو بكر النصيبي، وكان صالحا، ~~وكان يحمل عصا أبنوس، فطابت قلوب الجماعة في ذلك اليوم، وبكوا، فقام النصيب ~~ودار، وجاء إلى الظاهر، ms0519 وقال: أنت فرعون ما تتحرك، وثار في وجهه مثل ~~التفاحتين، وخرج من المجلس فمات بعد ثلاث، وحضرنا عنده يوم الخميس في دار ~~العدل فجىء بامرأة قد كذبت على شخص واعترفت بالكذب، فقال للقاضي ابن شداد: ~~ما يجب عليها؟ قال التأديب، قال: تضرب بالدرة شريعة، ويقطع لسانها سياسة، ~~فقلت له: الشريعة هي السياسة الكاملة، ما عداها يكون تغاضبا عليها، فأطرق، ~~فأدبت المرأة، وسلمت من قطع اللسان. # وله من هذا الجنس نوادر في الموارد والمصادر. ### ||| ذكر وفاته # توفى ليلة الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة بعلة الذرب، ودفن بقلعة حلب، ~~ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته التي أنشأها، وقام بعد ذلك ولده العزيز محمد، ~~وشهاب الدين طغريل الخادم أتابكه، وقد اطرد هذا في قلعة حلب قبل أن يموت، ~~وخلف ولدا صغيرا، ويكون أتابكه PageV01P713 # والمقيم بأمره خادما، وقد ذكرناه فيما تقدم، وعزل وزيره شمس الدين ابن ~~أبي يعلى الموصلي، ومضى إلى الروم، وقام أتابك طغريل بأمر الملك العزيز ~~أحسن قيام، وأجمل نظام، فاستمال الملك الأشرف يدنيه منه شيئا ويقصيه منه ~~شيئا، فاستمال المماليك بحسن تدبيره، ورد كيد الأعداء في نحورهم بتحريره ...... ### ||| السنة الرابعة عشرة وستمائة # وفيها قدم شيخ الشيوخ تاج الدين ابن حموية إلى بغداد رسولا من العادل، ~~وقدم بعده ولده فخر الدين رسولا من الكامل، وخلع عليه خلعة بطيلسان. # .... وفيها قدم محمد خوارزم شاه إلى همذان بقصد بغداد في أربعمائة ألف ~~على ما قيل، وقيل ستمائة ألف، واستعد له الخليفة، وفرق الأموال والسلاح ~~وأرسل إليه الشهاب السهروردي في رسالة، فأهانه واستدعاه وأوقفه إلى جانب ~~تخته، ولم يأذن له في القعود، فحكى الشهاب قال: # استدعاني فأتيت إلى خيمة عظيمة لها دهليز لم أر في الدنيا مثله، والدهليز ~~والشقة أطلس والأطناب حرير، وفي الدهليز ملوك العجم على اختلاف طبقاتهم ~~منهم: صاحب همذان، وأصبهان، والري وغيرهم، فدخلت إلى خيمة أخرى إبريسم، وفي ~~دهليزها ملوك خراسان: مرو، ونيسابور، وبلخ، وغيرهم، ثم دخلت خيمة أخرى ملوك ~~ماوراء النهر في دهليزها، كذلك ثلاث خيام، فدخلنا عليه وهو في خركاه ms0520 عظيمة ~~من ذهب، وعليها سجاف مرصع بالجواهر، وهو صبي له شعرات قاعد على تخت ساذج ~~وعليه قباء بخاري يساوي خمسة دراهم، وعلى رأسه قطعة من جلد تساوي درهما، ~~فسلمت عليه فلم يرد، ولا أمرني بالجلوس فشرعت خطبت خطبة بليغة، ذكرت فيها ~~فضل بني العباس، ووصفت الخليفة بالزهد، والورع، والتقى، والدين، والترجمان ~~يعيد عليه قولي، فلما فرغت قال للترجمان: قل له: هذا الذي تصفه ما هو في ~~بغداد، بل أنا اجيء وأقيم PageV01P714 # الخليفة يكون بهذه الأوصاف، ثم ردنا بغير جواب، ونزل الثلج عليهم فهلكت ~~دوابهم، وركب خوارزم شاه يوما فعثر به فرسه، فتطير ووقع الفساد في عسكره، ~~وقلت الميرة، وكان معه سبعون ألفا من الخطا، فرده الله ونكب بتلك النكبة ~~العظيمة وسنذكرها. ### ||| فصل وفيها انفسخت الهدنة بين المسلمين والفرنج # وجاء العادل من مصر بالعساكر الشامية وخرج الفرنج من عكا ومقدمهم ملك ~~الهنكر، في خمسة عشر ألفا، وكان شجاعا مقداما، فنزلوا عين الجالوت، ومعه ~~جميع ملوك الساحل، فلما أصبحوا ركب الهنكر في أوائلهم وقصد العادل، وكان ~~العادل على تل بيسان، فنظر فرأى أنه لا قبل له بهم، فتأخر فقال له المعظم: ~~إلى أين؟ فشتمه بالعجمية وقال: بمن أقاتل أقطعت الشام مماليكك، وتركت أولاد ~~الناس الذين يرجعون إلى الأصول، وذكر كلاما في هذا المعنى، وساق فعبر ~~الشريعة عند نرقا وجاء الهنكر إلى بيسان وبها الأسواق، والغلال والمواشي ~~شيء لا يعلمه إلا الله تعالى، فأخذ الجميع، وارتفع العادل إلى عجلون، ومضى ~~المعظم فنزل بين نابلس والقدس على عقبة اللين خوفا على القدس، وأقام الفرنج ~~على بيسان ثلاث أيام، ورحلوا طالبين قصر ابن معين الدين، وسار العادل فنزل ~~رأس الماء، وصعد الفرنج عقبة الكرسي إلى خربة اللصوص، والجولان، وأقاموا ~~ثلاثة أيام ينهبون ويقتلون ويأسرون، ثم عادوا فنزلوا الغور، وبعث العادل ~~أثقاله إلى بصرى، ونساءه، وأقام على رأس الماء جريدة، ولما نزل الفرنج ~~الغور جاء العادل فنزل عالقين. ### ||| حديث صعودهم إلى الطور # لما رجعوا من خربة اللصوص ووصلوا إلى تل الفرس قريبا من نوى، رجعوا ~~ونزلوا ms0521 تحت الطور يوم الأربعاء ثامن عشرين شعبان، PageV01P715 # وأقاموا إلى ثاني يوم من رمضان، وكان يوما كثير الضباب، فما أحس بهم أهل ~~الطور إلا وهم عند الباب قد ألصقوا رماحهم بالسور، ففتح المسلمون الباب ~~وخرج إليهم الفارس والراجل، وقاتلوهم حتى رموهم إلى قسوم أسفل الطور، فلما ~~كان يوم الثلاثاء رابع رمضان طلعوا بأسرهم، ومعهم سلم عظيم، فرجعوا من ~~ناحية باب دمشق، وألصقوا السلم بالسور، فقاتلهم المسلمون قتالا لم يجر في ~~الإسلام مثله، ودخلت رماح الفرنج من المرامي من كل ناحية، فضرب بعض ~~الزراقين السلم بالنفط فأحرقه، وقتل عنده جماعة من أعيان الفرنج منهم كند ~~كبير فلما رأوه مقتولا صاحوا وبكوا وكسروا رماحهم، واستشهد في ذلك اليوم من ~~أبطال المسلمين بدر الدين محمد بن أبي القاسم، وسيف الدين ابن المزربان، ~~وكان من الصالحين الأجواد، وأغلق المسلمون باب الطور وجبن جماعة منهم عن ~~القتال، وبات الناس عشية الأربعاء يداوون جراحاتهم، وضربوا مشورة، واتفقوا ~~على أنهم يقاتلون قتال الموت لا يسلمون أنفسهم لئلا يجري عليهم ما جرى على ~~أهل عكا، وكان في الطور أبطال المسلمين وخيار عسكر الشام، وقال الأمير ~~الحلبي في تلك الوقعة هذين البيتين: # قل للخليفة لا زالت عساكره %~% لها إلى النصر إصدار وإيراد # إن الفرنج بحصن الطور قد نزلوا %~% لا تغفلن فحصن الطور بغداد # وأنشدني إياها الأمير الحلبي، وبات الناس على عزم القتال، وأوقد الفرنج ~~حول الطور النيران، فلما كان وقت السحر يوم الخميس سادس رمضان رحلوا طالبين ~~عكا، وجاء المعظم وصعد الطور، وبكى على بدر الدين بن أبي القاسم، وابن ~~المرزبان، ومن قتل، وأطلق المال والخلع، وطيب قلوب الناس، ثم اتفق العادل، ~~والمعظم على خراب الطور في السنة الآتية وسنذكره. PageV01P716 ### ||| فصل وفيها وصل الفرنج إلى جزين # قرية قريبة من شعراء [بانياس] لما عادوا عن الطور، فقصد ابن أخت الهنكر ~~صيدا، وقال: لابد لي من أهل هذا الجبل، فنهاه صاحب صيدا وقال هؤلاء رعاة ~~وبلادهم وعر، فلم يقبل، وصعد خمسمائة من أبطال الفرنج إلى جزين ضيعة ~~الميارنة، فأخلاها أهلها، وجاء الفرنج ms0522 فنزلوا بها وترجلوا عن خيولهم ~~ليستريحوا فتحدرت عليهم الميارنة من الجبل، فأخذوا خيولهم، وقتلوا عامتهم، ~~وأسروا ابن أخت الهنكر، وهرب من بقى منهم إلى صيدا، وكان معهم رجل يقال له ~~الجاموس من المسلمين قد أسروه، فقال لهم: أنا أعرف إلى صيدا طريقا سهلا ~~أوصلكم إليها، فقالوا: إن فعلت أغنيناك، فسلك بهم أودية وعرة والمسلمون ~~خلفهم يقتلون ويأسرون، ففهموا أن الجاموس غرهم فقتلوه، ولم يفلت إلى صيدا ~~سوى ثلاثة أنفس بعد أن كانوا خمسمائة، وجاؤوا إلى دمشق بالأسارى، وكان يوما عظيما. ### ||| فصل ....... وفيها توفى الأمير بدر الدين محمد أبي القاسم أبو عبد الله الهكاري # الذي استشهد على الطور، أبلى في ذلك اليوم بلاء حسنا، وكان من المجاهدين ~~له المواقف المشهودة في قتال الفرنج، وكان من أكابر أمراء المعظم، يستشيره ~~ويصدر عن رأيه، ويثق به لصلاحه ودينه، وكان سمحا لطيفا، دينا، ورعا، بارا ~~بأهله، وبالفقراء، والمساكين، كثير الصدقات دائم الصلاة، بنى بالقدس مدرسة ~~للشافعية، ووقف عليها الأوقاف، وبنى مسجدا قريبا من الخليل (عليه السلام) ~~عند يونس على قارعة الطريق، وكان ملازما لمجالسي بالقدس، وكان يتمنى ~~الشهادة دائما ويقول: ما أحسن وقع سيوف الكفار على وجهي وأنفي، فاستجاب ~~الله دعاءه ورزقه الشهادة، ونقل من الطور إلى القدس فدفن بتربته (رحمه الله). PageV01P717 ### ||| السنة الخامسة عشرة وستمائة # وفيها أعيد خالي أبو محمد يوسف إلى الحسبة، وأفرج الخليفة عن ولده أبي ~~نصر محمد، وأذن له في الركوب إلى حيث شاء. # وفيها نزلت الفرنج على دمياط في ربيع الأول، وكان العادل بمرج الصفر، ~~فبعث العساكر التي كانت عنده إلى مصر إلى الكامل في مقاتلة الفرنج، وأقام ~~الملك المعظم بالساحل بعسكر الشام في مقاتلة الفرنج. # وفيها استدعى العادل الملك المعظم عيسى، وقال: قد بنيت هذا الطور ويكون ~~سببا لخراب الشام، وقد سلم الله من كان فيه من أبطال المسلمين وسلاح الدنيا ~~والذخائر، وأرى من المصلحة خرابه ليتوفر من فيه من المسلمين والعدد على حفظ ~~دمياط، وأنا أعوضك، فتوقف المعظم وبقي أياما لا يدخل إلى العادل، فبعث إليه ~~فأرضاه ms0523 بمال، ووعده بمصر ببلاد، فأجابه فبعث فنقل ما كان فيه من العدد ~~والذخائر إلى القدس، وعجلون والكرك ودمشق. # وفي يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر كسر الملك الأشرف ملك الروم كيكا وسس. # وفي جمادى الأولى أخذ الفرنج برج السلسلة، وأرسل الكامل شيخ الشيوخ صدر ~~الدين إلى العادل يخبره ويستصرخ، فلما اجتمع بالعادل أخبره، ودق يده على ~~صدره، ومرض مرض الموت. # وفي جمادى الآخرة التقى المعظم بالفرنج على القيمون، فنصر عليهم، وقتل ~~منهم مقتلة عظيمة، وأسر من الداوية مائة فارس، وأدخلهم القدس منكسة ~~أعلامهم. # وفيها وصل رسول خوارزم شاه إلى العادل، وهو بمرج الصفر، فبعث في الجواب ~~الخطيب الدولعي، والنجم خليل قاضي العسكر، PageV01P718 # فوصلا إلى همذان فوجدا الخوارزمي قد اندفع بين يدي الخطا، وقد خامر عليه ~~عسكره، فسارا إلى حد بخارا فاجتمعا بولده جلال الدين ابن محمد، فأخبرهما ~~بوفاة العادل، فرجعا إلى دمشق، وحج بالناس من بغداد آقماش الناصري ..... ### ||| فصل ..... وفيها توفى الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان # ، وكنيته أشهر من اسمه، سألته عن مولده فقال: # فتوح الرها يعني سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وقد ذكرنا أحواله مع أخيه ~~صلاح الدين في إعطائه إياه مصر، ثم حلب، ثم الشرق، والكرك والشوبك، وما ~~يتعلق بذلك، وما جرى بينه وبين أولاد أخيه في ممر السنين إلى أن استقر له ~~الملك، وامتد من بلاد الكرج إلى همذان، والجزيرة، والشام، ومصر، والحجاز، ~~ومكة، والمدينة واليمن إلى حضر موت وكان لبيبا خليقا بالملك معدد، أحسن ~~التدبير حليما صفوحا مدبرا للملك على الوجه المرضي عادلا، مجاهدا، دينا ~~عفيفا، متصدقا، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، طهر جميع ولايته من الفساد ~~والخواطىء والقمار والمخانيث والمكوس والمظالم، وكان الحاصل من هذه الجهات ~~بدمشق على الخصوس مائة ألف دينار فأبطل الجميع لله تعالى، وكان واليه ~~المبارز المعتمد قد أعانه على ذلك أقام رجالا على عقاب قاسيون وجبل الثلج، ~~وحوالي دمشق بالجامكية والجراية يحرسون أحدا يدخل دمشق بمنكر، فكان أهل ~~الفساد يتحليون ويجعلون زقاق الخمر في ms0524 الطبول ويدخلون بها إلى دمشق، فمنع ~~من ذلك وبلغني أن بعض المغاني دخلت على العادل في عرس فقال لها: أين كنت؟ ~~قالت: ما قدرت أجىء حتى وفيت ما علي للضامن، فقال: وأي ضامن؟ قالت: ضامن ~~القينات، فقامت عليه القيامة وطلب المعتمد، وعمل به ما لا يليق، وقال: ~~والله لئن عاد بلغني مثل ذلك لأفعلن ولأصنعن. PageV01P719 # ولقد فعل العادل في غلاء مصر عقيب موت العزيز ما لم يفعله غيره، كان يخرج ~~بالليل بنفسه ومعه الأموال يفرقها في أرباب البيوت والمساكين، ولولاه لمات ~~الناس كلهم، وكفن في يوم من ماله ثلاثمائة ألف من الغرباء، وكان إذا مرض أو ~~تشوش مزاجه خلع ما عليه وباعه حتى فرسه، وتصدق به، وثبت له على زكي الدين ~~القاضي قاضي دمشق لبيت المال عشرون ألف دينار، وشرع القاضي يستدينها من ~~الناس فقالت له بعض حظاياه: رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام، ~~وهو يوصيك بالقاضي فاستقيلها عنه، ورده إلى القضاء، وقد ذكرنا مواقفه مع ~~أخيه، وغزواته، وتدبيره مع الانكلتار، ولولاه ما انتظم الصلح. ### ||| ذكر وفاته # قد ذكرنا وصول شيخ الشيوخ بخبر برج دمياط، وأنه انزعج ودق بيده على صدره، ~~وأقام مريضا إلى يوم الجمعة سابع أو ثامن جمادى الآخرة فتوفى في عالقين ~~وكان المعظم قد كسر الفرنج على القيمون يوم الخميس خامس جمادى الآخرة، وقيل ~~يوم الأربعاء، ولما توفي العادل لم يعلم بموته غير كريم الدين الخلاطي، ~~فأرسل الطير إلى نابلس إلى المعظم، فجاء المعظم يوم السبت إلى عالقين ~~فاحتاط على الخزائن، وصبر العادل، وجعله في محفة، وعنده خادم يروح عليه، ~~وقد رفع طرف سجافها وأظهروا أنه مريض، ودخلوا به دمشق يوم الأحد، والناس ~~يسلمون على الخادم وهو يومي إلى ناحية العادل، ودخلوا به القلعة وكتموا ~~موته، ومن العجائب أنهم طلبوا له كفنا فلم يقدروا عليه، وأخذوا عمامة ~~الفقيه ابن فارس فكفنوه بها، وأخرجوا قطنا من مخدة فلفوه به، ولم يقدروا ~~على فأس فسرق كريم الدين فأسا من الخندق، فحفروا له به في القلعة. # وكنت قاعدا ms0525 إلى جانب المعظم عند باب الدار التي فيها الإيوان، وهو PageV01P720 # واجم، ولم أعلم بحاله، فلما دفن أبوه قام قائما وشق ثيابه، ولطم على رأسه ~~ووجهه، وكان يوما عظيما وعمل العزاء ثلاثة أيام بالإيوان الشمالي، ولما ~~رأيت المعظم بلغ به الحال تكلمت في أول يوم، فلما انقضى العزاء عتبني ~~المعظم، وقال: يا سبحان الله أنت صاحب العزاء ايش كان حاجة إلى كلامك مع ~~ابن؟؟؟، وكان الناصح قد تكلم في ذلك اليوم، فقلت: # لابد من الكلام فقال: وإذا كان ولابد فليكن يوم الثالث فلا يتكلم معك ~~أحد، فامتثلت ما أمر، وعمل له العزاء في الدنيا كلها، ونودي ببغداد: من ~~أراد الصلاة على الملك العادل الغازي المجاهد في سبيل الله فليحضر إلى جامع ~~القصر، فحضر الناس ولم يتخلف سوى الخليفة، وصلوا عليه صلاة الغائب، وترحموا ~~عليه، وتقدموا إلى خطباء الجوامع بأسرهم ففعلوا ذلك بعد صلاة الجمعة، وفوض ~~إلى الملك المعظم نوبة بدر الدين حسن في اليوم الثالث، وكتب به إليه وكان ~~الصالح إسماعيل، وأخوه قطب الدين أحمد بدمشق فمقام الصالح فتوجه إلى بصرى ~~وأحمد فتوجه إلى مصر، وأقام العادل بالقلعة إلى سنة تسع عشرة وستمائة، ثم ~~نقل إلى تربته التي أنشأها عند دار العقيقي ومدرسته. ### ||| ذكر أولاده # كان له عدة أولاد منهم: شمس الدين ممدود والد الجواد يونس، والكامل محمد، ~~والأشرف موسى، والمعظم عيسى، والأوحد أيوب، والفائز إبراهيم، وشهاب الدين ~~غازي، والعزيز عثمان شقيق المعظم، والأمجد شقيقهما أيضا والحافظ أرسلان، ~~والصالح إسماعيل، والمغيث محمود، ومجير الدين يعقوب، وتقي الدين عباس، وقطب ~~الدين أحمد، والقاهر إسماعيل، وخليل أصغرهم. # وكان له عدة بنات أفضلهن ضيفة خاتون صاحبة حلب أم الملك العزيز، ~~وسنذكرها. PageV01P721 ### ||| ذكر ما تجدد بعد وفاته # لما دخل رجل رد المعظم المكوس والخمور، وما كان أبوه أبطله، فقلت له: قد ~~خلفت سيف الدين غازي ابن أخي نور الدين، فإنه كذا فعل لما مات نور الدين، ~~فاعتذر بقلة المال، والفرنج، وسار المعظم إلى بانياس وراسل الصارم ~~التبنيني، وهو بتبنين في تسليم الحصون فأجابه فأخرب بانياس ms0526 وسار إلى تبنين، ~~وهدمها، وكانت؟؟؟ بلة البلاد وملجأ العباد وأعطى بلاد جهاركس لأخيه العزيز، ~~وزوجه ببنت جهاركس، وبعث إليه أخوه الكامل بالخلع، وقال: أدركني، وجاءت ~~الفرنج فنزلوا على شارمساح، وأخلى لهم المسلمون الخيام فطمعوا، ثم رجع ~~إليهم الكامل فكسرهم، وقتل منهم خلقا كثيرا، وعادوا إلى دمياط، ونزل الصارم ~~وولده ناصر الدين وأصحابه من الحصون، فأكرمهم المعظم، وخلع عليهم وأحسن ~~إليهم وأظهر أنه ما اخرب بانياس إلا خوفا من استيلاء الفرنج عليها. ### ||| فصل وفيها قدم الصفي ابن شكر وزير العادل دمشق من الشرق # ، وكان العادل قد نقم عليه ونفاه إلى الشرق فمضى إلى آمد، فأقام بها فلما ~~مات العادل كتب الكامل إليه يطلبه، فقدم دمشق ونزل بظاهرها ببيت رانس على ~~المؤيد العقرباني، فخدمه المؤيد، وكان قد قل نظره فأقام أياما، ثم توجه إلى مصر. # وفيها توفى كيكاوس صاحب الروم، ولقبه عز الدين، كان جبارا ظالما سفاكا ~~للدماء ولما عاد إلى بلده من كسرة، اتهم أقواما من أمراء دولته أنهم قصروا ~~في قتال الحلبيين، فسلق بعضهم في القدور وجعل آخرين في بيت وأحرقهم، فأخذه ~~الله بغتة مات سكرانا فجأة، وقيل بل ابتلي في بدنه فتقطع، وكان أخوه علاء ~~الدين كيقباذ محبوسا في قلعة، PageV01P722 # وقد أمر بقتله، فبادر الأمراء فأخرجوه وأقاموه في الملك، وكانت وفاة ~~كيكاوس في شوال وهو الذي اطمع الفرنج في دمياط. # وفيها توفي محمد بن تكش، خوارزم شاه وصل العراق في أربعمائة ألف، ووصل ~~إلى همذان يريد بغداد، وقيل كان معه ستمائة جتر، تحت كل جتر ألف، وكان قد ~~أفنى ملوك خراسان، وما وراء النهر، وقتل صاحب سمرقند، وكان حسن الصورة أخلى ~~البلاد من الملوك، واستقل بها، فكان ذلك سببا لهلاكه، ولما نزل همذان كان ~~في عسكره سبعون ألفا من الخطا، فكاتب القمي عساكره، ووعدهم بالبلاد فاتفقوا ~~مع الخطا على قتله، وبعث القمي إليهم بالأموال والخيول والخلع سرا، فكان ~~ذلك سببا لوهنه، ولما علم خوارزم شاه بذلك سار من همذان طالبا خراسان، فنزل ~~بمرو، والتقى في طريقه الخيل والخلع والكتب ms0527 المنفذة إلى الخطا، فلم يمكنه ~~الرجوع لفساد عسكره، وكان خاله من الخطا، وكانوا حلفوه أن لا يطلعه على ما ~~دبروه عليه، فجاء إليه في الليل وكتب له في يده صورة الحال، ووقف بازائه ~~فنظر إلى السطور، وفهمها وهو يقول: خذ لنفسك فالساعة تقتل، فقام وخرج من ~~تحت ذيل الشقة ومعه ولداه: جلال الدين وأخوه، وركب وسار بهما، ولما خرج من ~~الخيمة دخل الخطا والعساكر من بابها ظنا منهم أنه فيها، فلم يجدوه فنهبوا ~~الخزائن والخيول والخيام والجواري، فيقال إنه كان في خزانته عشرة آلاف ألف ~~دينار، وألف حمل قماش أطلس وغيره، وعشرون ألف فرس وبغل، وكان له عشرة آلاف ~~مملوك مثل الملوك، وتمزق الجميع ونهب. # وأما خوارزم شاه فهرب إلى البحر، وركب في مركب سفينة صغيرة إلى جزيرة، ~~وهرب ولده جلال الدين إلى الهند، ومعه أخوه، وصعد خوارزم شاه إلى الجزيرة، ~~وبها قلعة فتحصن بها فأدركه الموت دون صعود القلعة، ودفنوه على ساحل البحر، ~~وجاء الخطا فدلوا عليه فنبشوه PageV01P723 # وقطعوا رأسه وأخذوه وعادوا، وتفرقت الممالك بعده، وظهر التتر على الخطا ~~بعد سنين، وصار الخطا تبعا لهم وأخذوا البلاد ..... ### ||| فصل وفيها توفى القاهر صاحب الموصل # ، وترك ولدا صغيرا اسمه محمود، وكان طفلا فأخرج بدر الدين لؤلؤ زنكي أخا ~~القاهر من الموصل واستولى عليها. ### ||| السنة السادسة عشرة وستمائة # وفي أول المحرم أخرب المعظم القدس، كان قد توجه إلى أخيه الكامل إلى ~~دمياط، وبلغه أن طائفة من الفرنج على عزم القدس فاتفق الأمراء على خرابه ~~وقالوا: قد خلا الشام من العساكر، فلو أخذه الفرنج حكموا على الشام، وكان ~~بالقدس أخوه العزيز الأمير عثمان، وعز الدين أيبك أستاذ الدار، وكتب إليهما ~~المعظم بخرابه فتوقفا وقالا: نحن نحفظه، فكتب المعظم إليهما: لو أخذوه ~~لقتلوا كل من كان فيه وحكموا على دمشق وبلاد الإسلام، فألجأت الضرورة إلى ~~إخرابه، فشرعوا في السور أول يوم من المحرم، ووقع في البلد ضجة مثل يوم ~~القيامة، وخرج النساء المخدرات، والبنات والشيوخ، والعجائز، والشباب، ~~والصبيان إلى الصخرة، والأقصى فقطعوا شعورهم ومزقوا ms0528 ثيابهم، بحيث امتلأت ~~الصخرة ومحراب الأقصى من الشعور، وخرجوا هاربين، وتركوا أموالهم وأهاليهم، ~~وما شكوا أن الفرنج تصبحهم، وامتلأت بهم الطرقات، فبعضهم إلى مصر، وبعضهم ~~إلى الكرك، وبعضهم إلى دمشق، والبنات المخدرات يمزقن ثيابهن ويربطنها على ~~أرجلهن من الحفا، ومات خلق كثير من الجوع، ومن العطش، وكانت نوبة لم يكن ~~مثلها في الاسلام، ونهبت الأموال التي كانت لهم في القدس، وبلغ القنطار ~~الزيت عشرة دراهم، وأكثر الشعراء في ذم دولة المعظم ودعوا عليها، فقال بعض ~~أهل العلم: PageV01P724 # في رجب حلل الحميا %~% وأخرب القدس في المحرم # من أبيات ولم يعذره أحد. # وفيها نفى المعظم ابن المشطوب من مصر، وكان قد اتفق مع الفائز ابن العادل ~~على الكامل، واستحلف العساكر، وعرف الكامل فرحل إلى أشمون، وعزم على التوجه ~~إلى اليمن، وأيس من البلاد، وعلم المعظم فقال له: لا بأس، وركب المعظم آخر ~~النهار، وجاء إلى خيمة ابن المشطوب، وقال: قولوا لعماد الدين يركب حتى ~~نسير، فأخبروه فخرج من الخيمة بغير صباغات، ولحق المعظم، فأبعد به عن ~~العسكر وقال له: # الملك الأشرف قد طلبك، وهو محتاج إليك فتسير إليه الساعة، فقال: # ما في رجلي صباغات، ولا معي أحد من غلماني، ولا قماشي، فوكل به جماعة، ~~وأعطاه خمسمائة دينار، وقال كل مالك يلحقك، والله لا يضيع لك خيط واحد، ~~وسار به الموكلون، ورجع المعظم إلى خيمته فوقف حتى جهز خيله وغلمانه وثقله، ~~ولم يبق له خيطا واحدا، وساروا خلفه، وعاد المعظم إلى خيمته، وجاء إليه ~~الكامل فقبل الأرض بين يديه وخاف الفائز خوفا عظيما. # وأما ابن المشطوب فاجتاز بظاهر دمشق، وسار إلى حماة، وأقام بها فبعث إليه ~~الأشرف منشورا بأرجيش بلد خلاط وزيادة، وبعث إليه بالخلع، فسار إلى الأشرف ~~فأكرمه وأحسن إليه، فصار يركب بالشبابة ويعمل له سلطنة أعظم من الأشرف ~~وتجبر وطغا وبغا وخامر على الأشرف، وطلع إلى ماردين وقصد سنجار، وجرى عليه ~~ما سنذكره. # وفيها في شعبان أخذت الفرنج دمياط، وكان المعظم قد جهز إليها ابن الجرخي ~~الناهض في خمسمائة راجل، فهجموا ms0529 على الخنادق وكانوا طموا الخنادق، وضعف أهل ~~دمياط، وأكلوا الميتات، وعجز الكامل عن نصرتها، ووقع فيهم الفناء، والوباء، ~~فراسلوا الفرنج على أن يسلموا لهم PageV01P725 # البلد ويخرجون منها بأهلهم وأموالهم، واجتمع الأقساء وحلفوهم على ذلك، ~~فركبوا في المراكب، وزحفوا في البحر والبر، وفتح لهم أهل دمياط الأبواب، ~~فدخلوا ورفعوا أعلامهم على السور، وغدروا بأهله، ووضعوا فيهم السيف قتلا ~~وأسرا، وباتوا تلك الليلة في الجامع يفجرون بالنساء، ويفضحون بالبنات، ~~وأخذوا المنبر، والمصاحف ورؤوس القتلى، وبعثوا بها إلى الجزائر، وجعلوا ~~الجامع كنيسة وكان أبو الحسن بن قفل بدمياط، وسألوا عنه، فقالوا: هذا رجل ~~صالح من مشايخ المسلمين تأوي إليه الفقراء، فما تعرضوا له، ووقع على ~~الإسلام كآبة عظيمة، وبكى الكامل والمعظم بكاء شديدا، ثم تأخرت العساكر عن ~~تلك المنزلة، فكان المعظم يقول لي بعد ذلك: لو كان الدعاء الآن يسمع، لسمع ~~دعاء أهل دمياط، فإن الله تعالى أخبرنا أنه يستجيب دعاءنا في عدة مواضع من ~~كتابه، وإنما أهل دمياط لما كثر فسقهم، وفجورهم سلط الله عليهم من انتقم ~~منهم @QUR@06 وإذا أردنا أن نهلك قرية (1) الآية. # ثم قال الكامل للمعظم: وقد سقط في يده قد فات ما ذبح، وجرى المقدور بما ~~هو كائن، وما في مقامك هاهنا فائدة، والمصلحة أن تنزل إلى الشام تشغل خواطر ~~الفرنج وتستجلب العساكر من الشرق. ### ||| فصل [كتاب المعظم الى الكامل يريد منه ان يحرض الناس على الجهاد] # وكتب المعظم إلي وأنا بدمشق كتابا بخطه يقول في أوله: أخوه عيسى الكاملي ~~قد علم الأخ العزيز، وذكر ألقابا كثيرة، وقال: قد جرى على دمياط ما جرى، ~~وأريد أن تحرض الناس على الجهاد، وتعرفهم ما جرى على إخوانهم أهل دمياط من ~~الكفرة أهل العناد، وإني كشفت ضياع الشام فوجدتها ألفي قرية منها ألف ~~وستمائة أملاك لأهلها، وأربعمائة سلطانية، وكم مقدار ما تقوم هذه ~~الأربعمائة من العساكر؟ وأريد أن PageV01P726 # تخرج الدماشقة ليذبوا عن أملاكهم، الأصاغر منهم والأكابر، ويكون لقاؤنا ~~وهم في صحبتك إلى نابلس في وقت سماه. # فجلست في جامع دمشق، وقرأت كتابه ms0530 عليهم فأجابوا بالسمع والطاعة، وقالوا: ~~نمتثل أمره بحسب الاستطاعة، وتجهزوا، فلما حل ركابه بالساحل وقع التقاعد من ~~الأماثل لأن لكل مقام مقالا، وللحرب رجالا وكان تقاعدهم سببا لأخذه الثمن، ~~والخمس من أموالهم، والمؤاخذة على أفعالهم، وكتب إلي يقول: إذا لم يخرجوا ~~فسر أنت إلي وأقدم علينا، فخرجت إلى الساحل، وهو نازل على قيسارية، فأقمنا ~~حتى فتحها عنوة، ثم سرنا إلى النقر، ففتحه وهدمه، وعاد إلى دمشق بعد أن ~~أخرب بلاد الفرنج. ### ||| فصل وفيها ألبس زكي الدين القباء والكلوتة وكان في قلبه منه حزازات، # كان منعه من إظهارها حياؤه من العادل، وخوفه من الشناعات، وكان يشكو إلي ~~مرارا ويقول إنه لا ينفذ الأحكام، ولا يقيم معالم الاسلام قال: # وكنت أقول له: يا قاضي أما قد ثبت عندك هذا الأمر؟ فيقول: بلى، فأقول: ~~فلم لا تحكم به؟ فيقول: ما أحكم، واتفق موت العادل، ومرض ست الشام عمة ~~الملك المعظم، وكانت قد أوصت بدارها مدرسة، وأحضرت زكي الدين والشهود ~~وأشهدتهم عليها، وأوصت إلى القاضي، وبلغ المعظم فعز عليه، وقال: يحضر إلى ~~دار عمتي بغير إذني، وسمع كلامها هو والشهود، ثم اتفق أن القاضي أرسل إلى ~~أخضر جابي المدرسة العزيزية، وطلب منه حسابها، فأغلظ له في القول، فأمر ~~بضربه، فضرب بين يديه كما تفعل الولاة، فوجد المعظم سبيلا إلى إظهار ما كان ~~في نفسه، وكان الجمال المصري وكيل بيت المال عدو القاضي، فجاء فجلس عند ~~القاضي في مجلس الحكم والشهود حاضرون، والناس فبعث المعظم مع صديق غلام ~~عماد الدين بن موسك ببقجة فيها: قباء، وكلوتة، وأمره أن PageV01P727 # يحكم بين الناس، وهما عليه، فقام من خوفه فلبسهما، وحكم بين اثنين وكان ~~أضر ما عليه حضور الجمال المصري عنده، وكان هذا القاضي قد سلب التوفيق وإلا ~~فلو قال: اشهدوا علي إنني قد عزلت نفسي عن الحكم، وما ألبس هذه لتخلص، ~~والقتل أهون مما جرى عليه ثم إن القاضي مرض، ورمى كبده قطعا، وكانت حركة ~~شنيعة، وواقعة قبيحة لم يجر في الإسلام أقبح منها، وكانت من غلطات ms0531 المعظم، ~~ولقد قلت له: ما فعلت إلا بصاحب الشرع؟ ولقد وجبت عليك دية القاضي، فقال: ~~هو الذي أحوجني ولقد ندمت، قلت بعد أن سارت بفعلك الركبان، وتحدث الناس في ~~البلدان، وقال ابن عنين في ذلك: # يا أيها الملك المعظم سنة %~% أحدثتها تبقى على الآباد # تجري الملوك على طريقك بعدها %~% خلع القضاة وتحفة الزهاد # وكان ابن عنين قد تزهد، فبعث إليه قنينة خمر ونردا وقال: # سبح بهذا ... ### ||| فصل وفيها توفيت ست الشام بنت أيوب أخت صلاح الدين # ، والعادل، وشقيقة شمس الدولة، كانت سيدة الخواتين عاقلة كثيرة البر ~~والصلاة، والإحسان والصدقات، وكان يعمل في دارها من الأشربة والمعاجين ~~والعقاقير في كل سنة بألوف دنانير، تفرقها على الناس، وكان بابها ملجأ ~~القاصدين، ومفرج المكروبين، وهي أم حسام الدين بن لاجين، وتزوجها ناصر ~~الدين محمد بن أسد الدين صاحب حمص، وبنت لها مدرسة وتربة بالعوينة على ~~الشرف الشمالي من دمشق، وأوقفت عليهما وعلى المدرسة الجوانية أوقافا كثيرة، ~~وكانت وفاتها في ذي القعدة، ودفنت بتربتها بالعوينة، وكانت لها جنازة ~~عظيمة، وكان شبل الدولة كافور الحسامي خادمها، فتولى أمرها، قال: وقد اجتمع ~~لست الشام PageV01P728 # وأختها ربيعة خاتون ما لم يجتمع لأحد، لأنا قد ذكرنا فيما تقدم أن فاطمة ~~بنت عبد الملك بن مروان كان لها ثلاثة عشر محرما، كل واحد منهم خليفة، ~~وأمها عاتكة بنت يزيد بن معاوية حرمت على عشرة من الخلفاء، وذكرناه، وبنت ~~صاحب ماردين كان لها عدة محارم، وست الشام وأختها كان لها نيف وثلاثون ~~محرما من الملوك، سوى أولادهم، وأولاد أولادهم، فإخوتها أربعة: صلاح الدين، ~~والعادل، وسيف الإسلام، وشمس الدولة، فمن أولاد صلاح الدين: العزيز، وولده ~~محمد، والأفضل، والظاهر، وولده محمد العزيز، وابنه الناصر يوسف، والزاهر، ~~والظاهر، ومن أولاد العادل الكامل وأولاده الثلاثة أقسيس صاحب اليمن، وأبو ~~بكر العادل صاحب مصر، وأيوب الصالح صاحب مصر أيضا، وابن العادل أبو بكر ~~صاحب الكرك، وابن الصالح أيوب تورانشاه المقتول بمصر، والملك المعظم عيسى ~~بن العادل، وولده داود الناصر، والملك الأشرف بن العادل، والصالح اسماعيل ms0532 ~~بن العادل، والأوحد بن العادل، صاحب خلاط، وشهاب الدين غازي وولده، والحافظ ~~صاحب قلعة جعبر، وابن سيف الإسلام صاحب اليمن الذي ادعى الخلافة، وفرخ شاه ~~بن شاهنشاه، وولده الأمجد وغيرهم. ### ||| فصل وفيها توفي الملك المنصور محمد بن عماد الدين زنكي صاحب سنجار # ، كان ملكا عادلا، جوادا قدم سنجار في سنة ثلاث وستمائة، وجلس بالمدرسة ~~العمادية ظاهر سنجار بشفاعة الخليفة، وقد ذكرناه، وكانت وفاته في هذه السنة ~~وهي سنة ست عشرة وستمائة، وخلف عدة أولاد: # سلطان شاه، وسيف الدين زنكي، ومظفر الدين، وعدة بنات .... ### ||| السنة السابعة عشرة وستمائة # وفيها نافق ابن المشطوب وعاث في الأرض بسنجار، وساعده صاحب ماردين، وكان ~~نجم الدين ابن أبي عصرون مع ابن المشطوب، PageV01P729 # قد زور له، فسار الأشرف ونزل على دنيسر، وجاء الملك الصالح فأصلح بين ~~صاحب ماردين والأشرف، ودخل ابن المشطوب إلى تل أعفر، وسار إليه فارس الدين ~~ابن صبرة من نصيبين، وبدر الدين لؤلؤ من الموصل، وحصراه في تل أعفر، فأنزله ~~بدر الدين لؤلؤ بالأمان، وحمله معه إلى الموصل، ثم قيده، وبعث به إلى ~~الأشرف، فألقاه الحاجب علي في الجب فمات بالقمل والجوع، وكان نور الدين ابن ~~عماد الدين صاحب قرقيسيا مع الأشرف، وقد كاتب عليه، واتفق مع ابن المشطوب، ~~فاعتقله الأشرف وبعث به مع العلم تعاسيف على قرقيسيا وعانة، وعلق نور الدين ~~برجليه تحت القلعتين وعذبه فسلمت إلى تعاسيف جميع بلاده، وأراد الأشرف أن ~~يرميه في الجب، فتشفع إلى الملك المعظم، فشفع فيه إلى الأشرف، فأطلقه وسار ~~نور الدين إلى دمشق وأحسن المعظم إليه فاشترى في العقيبة بستان ابن حيوس ~~وأقام به. ### ||| فصل وفيها قتل صاحب سنجار أخاه # ، فسار الأشرف إليها فأخذها، وعوض صاحب سنجار الرقة. # وفيها عزل المعظم المبارز المعتمد من ولاية دمشق، وولى العدل خليل. # وفيها كان أول ظهور التتر، وعبورهم جيحون، وكان أول ظهورهم من وراء النهر ~~سنة خمس عشرة وستمائة، وقبل عبورهم جيحون قصدوا بخارا، وسمرقند، فقتلوا ~~أهلها وسبوهم، وحصروا خوارزم شاه، فانضم إليهم الخطا وصاروا تبعا لهم، وكان ms0533 ~~خوارزم شاه قد أخلى البلاد من الملوك، فلم يجدوا أحدا يردهم، ووصل التتر ~~إلى الري وقزوين، وهمذان في هذه السنة، فقتلوا أهلها وأحرقوا مساجدها، ~~وسبوا، ثم توجهوا إلى بلاد أذربيجان ففعلوا كذلك. PageV01P730 ### ||| فصل وحج بالناس من بغداد آقباش الناصري # ، وقتل بمكة، ولم يحج أحد من العجم بسبب التتر، وحج من الشام المبارز ~~المعتمد، وعاد حج العراق. # وفيها توفي الملك الفائز ابن العادل، واسمه إبراهيم، وكان قد حالف ابن ~~المشطوب، والأمراء بمصر على الكامل، ولو لا المعظم لتم لهم ما أرادوا ولما ~~كانت وقعة البرلس، قال الكامل للفائز: هؤلاء الفرنج قد استولوا على البلاد، ~~وقد أبطى علينا الملك المعظم، وما لملوك الشرق غيرك، فقم وتوجه إلى الأشرف، ~~وعرفه ما نحن فيه من المضايقة، فسار إلى الشرق، وكان الأشرف على الموصل، ~~فمرض الفائز بين سنجار والموصل، وقيل إنه سم فمات، فردوه إلى سنجار فدفن ~~عند تربة عماد الدين زنكي والله أعلم ..... ### ||| فصل وفيها توفي الشيخ عبد الله اليونيني، أسد الشام # ، وأصله من قرية من قرى بعلبك يقال لها يونين، كان صاحب رياضات، ومجاهدات ~~وكرامات واشارات، لم يقم لأحد من الناس تعظيما لله تعالى، ويقول: # لا ينبغي القيام لغير الله، صحبته مدة، وما كان يدخر شيئا، ولا يمس يده ~~دينارا ولا درهما، وكان زاهدا، ورعا عفيفا، وما لبس طول عمره إلا الثوب ~~الخام، وقلنسوة من جلد الماعز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث له بعض ~~أصحابه فروة قرض يلبسها ثم يؤثر بها في البرد، وكان إذا لبس الثوب يقول هذا ~~لفلان وهذا لفلانة. # وقال لي يوما: يا سيدي أنا أبقى في هذه الزاوية أياما، وكنا ببعلبك، ما ~~آكل شيئا فقيل له: فأنت صاحب القبول، فكيف تجوع؟ قال: يا سيد لأن أهل بعلبك ~~يتكل بعضهم على بعض فأجوع أنا. # وحدثني عبد الله خادمه عنه قال: كان يأخذ، ورق اللوز، فيفركه PageV01P731 # ويستفه، وكان الملك الأمجد يزوره، ويحبه، وكان الشيخ يهينه فما قام له ~~يوما قط، وكان يقول له: يا مجيد أنت تظلم، وتفعل، وتصنع، وهو ms0534 يعتذر إليه، ~~وأظهر العادل قراطيس سود، فقال الشيخ عبد الله: يا مسلمين انظروا إلى هذا ~~الشيخ الفاعل الصانع يفسد على الناس معاملاتهم، وبلغ العادل فأبطلها. ### ||| ذكر طرف من أخباره وكراماته # كنت قد اجتمعت به في الشام في سنة ستمائة إلى سنة ثلاث وستمائة وكان له ~~تلميذ اسمه توبة، وكان من الصالحين الأجواد، وسافرت إلى العراق في سنة أربع ~~وستمائة، وحججت، فلما كان يوم عرفة صعدت جبل عرفات، وإذا بالشيخ عبد الله ~~قاعد على الجبل مستقبل الكعبة، وعليه الثوب الخام، وعلى رأسه القلنسوة ~~السوداء، فسلمت عليه فرحب بي وسألني عن طريقي، وقعدت عنده إلى قريب الغياب ~~ثم قلت له: ما تقوم تروح إلى المزدلفة؟ فقال: اسبقني أنت فلي رفاق، فنزلت ~~من الجبل وأتيت المزدلفة، ووقفت بها، وجئت إلى منى فدخلت مسجد الخيف، وإذا ~~بالشيخ توبة خارج من المسجد، فسلم علي فقلت له: أين نزل الشيخ، ظنا مني أنه ~~قد حج معه، فقال: أيما شيخ؟ فقلت: عبد الله، قال: خلفته ببعلبك، ففطنت فقلت ~~مبارك، ففهم فلزم بيدي وبكى قال: # وبالله حدثني ايش معنى هذا؟ فقلت: رأيته البارحة على عرفات، وحدثته ~~الحديث فحدثني توبة قال: قال لي الشيخ: ما هو صحيح منك فلان فتى، والفتى لا ~~يكون غمازا، فلما عدت إلى الشام عتبني الشيخ، فقلت: توبة تلميذك، فقال: لا ~~تعد إلى مثلها فإنه لم يأمره أن يتحدث له بكرامة في حال حياته. # وحدثني القاضي جمال الدين ابن يعقوب قاضي كرك البقاع ببعلبك، قال كنت ~~يوما عند الجسر الأبيض في مسجد هناك، وقت السحر وإذا بالشيخ عبد الله قد ~~جاء، فنزل ثورا يتوضأ، وإذا بنصراني عابر على PageV01P732 # الجسر، ومعه بغل عليه حمل خمر، فعثر البغل عند الجسر، وليس في الطريق أحد ~~فصعد الشيخ من النهر، وصاح بي: يا فقيه تعال، قال: # فجئت من النهر، فقال: عاوني فعاونته حتى رفعنا الحمل على البغل، وراح ~~النصراني، قال: فقلت في نفسي: مثل هذا الشيخ يفعل كذا، ثم مشيت خلف البغل ~~إلى العقيبة فجاء إلى الخمار فحط الحمل، ms0535 وفتح الزقاق، وقلب ليكيله، وإذا به ~~قد صار خلا، فقال له الخمار هذا خل فبكى، وقال: والله ما كان إلا خمرا من ~~ساعة، وإنما أنا أعرف العلة، ثم ربط البغل في الخان وعاد إلى الجبل، وكان ~~الشيخ قد صلى الظهر في المسجد الذي عند الجسر، وقعد يسبح، فدخل عليه ~~النصراني، وقال: # يا سيدي أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم)، وصار فقيرا. # وحكى لي جماعة من أهل بعلبك قالوا: كان جالسا يوما في زاويته، وإذا ~~بامرأة طالعة وبين يديها دابة تسوقها عليها نحاس وثياب فربطتها، وجاءت إليه ~~فسلمت عليه، فقال لها: من أين أنت؟ فقالت: نصرانية من جهة المنيطرة، قال: ~~وما الذي جاء بك إلى عندي؟ قالت: رأيت السيدة مريم في المنام، فقالت: اذهبي ~~فاخدمي الشيخ عبد الله اليونيني إلى أن تموتي، قالت: فقلت لها يا سيدتي ~~فذاك مسلم، فقالت صحيح إنه مسلم ولكن قلبه [مؤمن] فقال لها الشيخ: أجادت ~~مريم ما عرفني غيرها، فأعطاها بيتا في الزاوية، فأقامت تخدمه ثمانية أشهر، ~~فمرضت، فقال لها الشيخ: ايش تشتهين؟ قالت أموت على دين السيدة مريم، فقال ~~صيحوا بالقسيس، فقال: خذ هذه إليك، وخذ قماشها، وكان خمسمائة درهم، فماتت ~~عند القسيس. # وحكى بعض أهل بعلبك أنها ما ماتت إلا مسلمة عند الشيخ، وتصدق بما خلفت. # وكان يأوي في الشتاء إلى عيون الفاسريا بظاهر دمشق لأجل سخونة PageV01P733 # الماء، وقد بنى له على رأس العين مسجدا صغيرا يأوي إليه، وكان الدماشقة ~~يخرجون من دمشق إلى زيارته، فحكت لي امرأة صالحة قالت: # خرجت من دمشق بعد العصر، فوصلت إلى العيون بعد العشاء الآخرة فتوضأت، ~~وطلعت إلى باب الزاوية، وكانت ليلة مقمرة وإذا بالسبع نائما على باب ~~الزاوية ورأسه على عتبتها فيئست ولم أقدر أتحرك، فسحبت ركبتي إلى نحو ~~القبلة، فلما كان وقت السحر هرول السبع ومضى، وخرج الشيخ فرآني فقال: ويحك ~~وايش كان عليك منه، ومن هذا كثير. # وكان الشيخ شجاعا لا يبالي بالرجال قلوا أو كثروا، ms0536 وكان قوسه ثمانين ~~رطلا، وما فاته غزاة الشام قط، وكان يتمنى الشهادة، ويلقي نفسه في المهالك، ~~حكى لي عنه خادمه عبد الصمد قال: لما دخل العادل إلى بلاد الفرنج، ووصل إلى ~~صافيتا، كان الشيخ في الزاوية ببعلبك، فقال لي: يا صميد انزل إلى الفقيه ~~عبد الله اطلب لي منه بغلة، قال فأحضرت البغلة فركبها وخرجت معه فبتنا في ~~هونين، وقمنا نصف الليل فجئنا إلى المحدثة قبل الصبح، فقلت: لا تتكلم ~~هاهنا، فهذا مكمن الفرنج، قال: # فرفع صوته وقال: الله أكبر ما أبركك من يوم أمضي إلى صاحبي، وساق إليهم ~~وقد شهر سيفه، فقلت في نفسي: شيخ وتحته بغلة وبيده سيف يسوق إلى طلب ~~الفرنج، قال: فانكسر قلبي، وفترت همتي فقلت له: احمد ربك فإن الله قد نظر ~~إليك أنت واحد تريد تلاقي مائة حمار وحش على بغلة. # قال: وجئنا إلى حمص، فجاءنا الملك المجاهد أسد الدين، وقدم له حصانا من ~~خيله، فركبه ودخل معهم، فعمل العجائب، وكان يقول للفقيه محمد: في وفيك نزل ~~@QUR@010 إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل (1) ~~أنا من الرهبان وأنت من الأحبار. PageV01P734 ### ||| ذكر أخلاقه # قد ذكرنا أن الملك الأمجد كان يزوره ويحبه، وكان الشيخ يهينه، فما قام له ~~قط، وكان يقول له: يا مجيد أنت تظلم، وتفعل، وتصنع، وهو يعتذر إليه، وقد ~~ذكرنا أن العادل أظهر قراطيس سود، فقال الشيخ عبد الله: انظروا يا مسلمين ~~إلى هذا الشيخ الفاعل الصانع يفسد على الناس معاملاتهم، وبلغ العادل ~~فأبطلها، وقد ذكرنا أخباره وكراماته وحكاياته، وقد ذكرنا حكايته مع ~~النصراني ومع المرأة التي كان معها الدابة، وعليها النحاس والثياب. # وحكى عبد الصمد خادمه قال: لما كان يوم الجمعة نزل فصلى الجمعة بجامع ~~بعلبك، وهو صحيح ليس به شيء، ودخل الحمام قبل الصلاة واغتسل، وكان عليه ~~ثوبان ثوب قد سماه لأم أيدمر، والآخر سماه لأم بهجة، وجاءه داود المؤذن، ~~وكان يغسل الموتى فقال له: ويحك يا داود انظر كيف تكون غدا، فما فهم داود، ~~وقال: يا سيدي كلنا ms0537 غدا في غفارتك، ثم صعد الشيخ إلى المغارة، وكان قد أمر ~~الفقراء أن يقطعوا صخرة عند اللوزة التي كان ينام تحتها ويقعد عندها، ~~وعندها قبر وكان في نهار الجمعة قد نجرت الصخرة، وبقي منها مقدار نصف ذراع، ~~فقال لهم: لا تطلع الشمس إلا وقد فرغتم منها. # قال: وبات طول الليل يذكر أصحابه ومعارفه، ويدعو لهم ويقول: # يا سيدي فلانة اجتزت بها في الموضع الفلاني أعطتني شربة ماء فشربتها، ~~وقليل ماء، فتوضأت به، اغفر لها، وفلان أحسن إلي فأحسن إليه، وطلع الصبح ~~فصلى بي، وخرج إلى الصخرة التي كان يجلس عليها، فجلس عليها وبيده سبحته، ~~وقام الفقراء يتممون الصخرة، وطلعت الشمس، وقد فرغوا منها، والشيخ قاعد ~~نائم والسبحة بيده وجاء خادم من القلعة في شغل فرآه نائما قاعدا بحاله فما ~~تجاسر أن يوقظه، فقعد ساعة فطال عليه، فقال: يا عبد الصمد ما أقدر أقعد ~~أكثر من هذا، فتقدمت إليه وقلت: PageV01P735 # سيدي، سيدي، فما تكلم فحركته فإذا به ميت، وقد فرغوا من الصخرة، وعملوا ~~فيها ساعة، وهو ميت، وارتفع الصياح، وكان صاحب بعلبك في الصيد، فأرسلوا ~~وراءه فجاء فرآه على تلك الحال، لا وقع ولا وقعت السبحة من يده، وهو كأنه ~~نائم، فقال: دعونا نبني عليه بنيانا، وهو على حاله ليكون أعجوبة الدنيا أن ~~الانسان يموت وهو قاعد، ولا يتغير فقالوا: إتباع السنة أولى، وطلع داود ~~فغسله، ودفع الثوبين إلى المرأتين، ولما ألحدوه قال له الحفار: يا شيخ عبد ~~الله اذكر ما عاهدتنا عليه ففتح عينيه، ونظر إليه شزرا، ودفن عند اللوزة ~~يوم السبت في العشر الأول من ذي الحجة، وقد جاوز ثمانين سنة (رحمه الله)، ~~ونفعنا ببركته. # اقتصرنا على هذه اللمعة من فضائل الشيخ عبد الله وصفاته، وأحواله ~~وكراماته، وكان يستوحش من الناس لما حصل له من الانسان، فتارة يكون بجبل ~~لبنان هاجرا للأوطان وتارة بالغسولة وبثنية العقاب يفر من الأسباب، وتارة ~~بضمير يستنشق روائح الغوير ..... ### ||| السنة الثامنة عشرة وستمائة # وفيها توجه الملك المعظم إلى أخيه الأشرف، واجتمعا على حران، وكتب ms0538 صاحب ~~ماردين ناصر الدين إلى الأشرف يسأله أن يصعد المعظم إليه، فسأله فسار إلى ~~ماردين، ونزل صاحب ماردين، والتقاه من دنيسر وأصعده إلى القلعة، وخدمه خدمة ~~عظيمة، وقدم له التحف والجواهر، وتحالفا واتفقا على ما أرادا، وزوج المعظم ~~احدى بناته، وزوج ناصر الدين ابنه بنته الأخرى، وخلع على الجميع وأعطاهم ~~الأموال، ورجع المعظم إلى حران، ووصلت الأخبار بوصول التتر إلى كرمان شاهان ~~قريبا من بغداد، وانزعج الخليفة، وأمر الناس بالقنوت في الصلاة، وحصن بغداد ~~واستخدم العساكر. # وفي جمادى الآخرة فتحت دمياط. PageV01P736 ### ||| ذكر السبب # وكان المعظم من أحرص الناس على خلاص دمياط، والغزاة، وكان مصافيا لأخيه ~~الكامل، وكان الأشرف مقصرا في حق الكامل، وكان مباينا له في الباطن، فلما ~~اجتمعت العساكر على حران، قطع بهم المعظم الفرات، وسار الأشرف في آثاره، ~~وجاء المعظم فنزل حمص، ونزل الأشرف سلمية، وكنت قد خرجت من دمشق إلى حمص ~~لطلب الغزاة، فإنهم كانوا على عزم الدخول إلى طرابلس، فاجتمعت بالمعظم على ~~حمص في ربيع الآخر فقال لي: قد سحبت الأشرف إلى هاهنا بأسناني، وهو كاره، ~~وكل يوم أعاتبه في تأخره، وهو يكاسر، وأخاف من الفرنج أن يستولوا على مصر، ~~وهو صديقك وأرى أن تقوم تروح إليه فقد سألني عنك مرارا، ثم كتب إلى أخيه ~~كتابا بخطه نحو ثمانين سطرا، وأخذتها ومضيت إلى سلمية، وبلغ الأشرف وصولي، ~~فخرج من الخيمة والتقاني، وعاتبني على انقطاعي عنه. # وجرى بيني وبينه فصول، وقلت له: المسلمون في ضائقة، وإذا أخذ الفرنج ~~الديار المصرية ملكوا إلى حضر موت، وعدوا إلى مكة، والمدينة، والشام، وأنت ~~تلعب، قم الساعة وارحل، فقال: ارموا الخيام والدهليز، وسبقته إلى حمص، ~~والمعظم عينه إلى الطريق، فلما قيل له: قد وصل، ركب والتقاني، فقال: ما نمت ~~البارحة، ولا أكلت اليوم شيئا، فقلت: # غدا يصبح أخوك على حمص، فدعاني، ولما كان الغد أقبلت الأطلاب، وجاء طلب ~~الأشرف، والله ما رأيت أجمل منه، ولا أحسن رجالا ولا أكمل عدة، وسر المعظم ~~سرورا عظيما، وجلسوا تلك الليلة، يتشاورون، فاتفقوا على الدخول ms0539 في سحر إلى ~~طرابلس، ويشوشوا على الفرنج، وكانوا على حال، فأنطق الله الأشرف من غير ~~قصد، وقال للمعظم: # يا خوند عوض ما ندخل الساحل، وتضعف خيلنا وعساكرنا، ويضيع زماننا ما نروح ~~إلى دمياط، ونستريح؟ فقال له المعظم: قول رماة PageV01P737 # البندق؟ قال: نعم فقبل المعظم قدمه، ونام الأشرف، فخرج المعظم من الخيمة ~~كالأسد الضاري يصيح: الرحيل، الرحيل إلى دمياط، وما كان يظن أن الأشرف يسمح ~~بذلك، وساق المعظم إلى دمشق، وتبعته العساكر، ونام الأشرف في خيمته إلى ~~الظهر وانتبه، فدخل الحمام، فلم ير حول خيمته أحدا، فقال: وأين العساكر؟ ~~فأخبروه الخبر، فسكت وساق إلى دمشق، ونزل القصير يوم الثلاثاء رابع عشر ~~جمادى الأولى، فأقام إلى سلخ جمادى، وعرض العساكر تحت قلعة دمشق، وكان هو ~~وأخوه المعظم في الطيارة في القلعة، وساروا إلى مصر غرة جمادى الآخرة. # وأما الفرنج فإنهم خرجوا بالفارس والراجل، وكان البحر زائدا جدا فجاؤوا ~~إلى ترعة فأرسوا إليها، وفتح المسلمون عليهم الترع من كل مكان فأحدقت بهم ~~عساكر الكامل، فلم يبق لهم وصول إلى دمياط، وجاء أسطول المسلمين فأخذوا ~~مراكبهم، ومنعوهم أن يصل إليهم ميرة من دمياط وكانوا خلقا عظيما وانقطعت ~~أخبارهم عن دمياط وكان فيهم مائة كند وثماني مائة من الخيالة المعروفين ~~وملك عكا والدوك واللوكان نائب البابا، ومن الرجالة ما لا يحصى، فلما ~~عاينوا الهلاك أرسلوا إلى الكامل يطلبون الصلح والرهائن ويسلمون دمياط، فمن ~~حرص الكامل على خلاط دمياط أجابهم، ولو أقاموا يومين أخذوا برقابهم، فبعث ~~إليهم الكامل ابنه الصالح أيوب، وابن أخيه شمس الملوك وجاء ملوكهم إلى ~~المنصورة في ثالث رجب، فجلس الكامل مجلسا عظيما، أحضر ملوك الفرنج، ~~والخيالة، ووقف: المعظم، والأشرف، والملوك في خدمته وقام الحلي الشاعر فأنشد: # هنيئا فإن السعد راح مخلدا %~% وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا # حبانا إله الخلق فتحا بدا لنا %~% مبينا وإنعاما وعزا مؤبدا # تهلل وجه الدهر بعد قطوبه %~% وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا # ولما طغا البحر الخضم بأهله %~% طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا PageV01P738 # أقام لهذا الدين من سل عزمه %~% صقيلا ms0540 كما سل الحسام مجردا # فلم ينج إلا كل شلو مجدل %~% سوى منهم ومن تراه مقيدا # ونادى لسان الكون في الأرض رافعا %~% عقيرته في الخافقين ومنشدا # أعباد عيسى إن عيسى وحزبه %~% وموسى جميعا يخدمون محمدا # من أبيات، هذين البيتين بيت القصيدة، وقع الصلح بين الكامل والفرنج يوم ~~الأربعاء تاسع رجب وسار بعض الفرنج إلى البر وبعضهم في البحر إلى عكا وتسلم ~~الكامل دمياط ووصلت العساكر الشرقية والشامية وقد أخذ الكامل دمياط. ### ||| فصل وحج بالناس ابن أبي فراس # ، ومعه كتاب إلى مكة والمدينة بإعادة ولي العهد أبي نصر إلى العهد، وكتب ~~إلى الآفاق بذلك. # وعاد المعظم إلى الشام، وأقام الأشرف بمصر عند الكامل، فغير الله القلوب، ~~وصارا متصادقين، واتفقا على المعظم، وولى المعظم الجمال المصري قضاء دمشق، ~~وقرأ منشوره بهاء الدين ابن أبي اليسر في شهر رجب .... # وحج بالناس من اليمن أقسيس بن الكامل، ولقبه الملك المسعود في عسكر عظيم ~~فجاء إلى الجبل، وقد لبس وأصحابه السلاح، ومنع علم الخليفة أن يصعد الجبل، ~~وأصعد علم أبيه الكامل، وعلمه، وقال لأصحابه: إن اطلع البغاددة علم الخليفة ~~فأكسروه وانهبوهم، ووقفوا تحت الجبل من الظهر إلى غروب الشمس يضربون ~~الكوسات، ويتعرضون للحاج العراقي، وينادون: يا ثارات ابن المقدم، فأرسل ابن ~~أبي فراس أباه، وكان شيخا كبيرا إلى أقسيس، فأخبره بما يجب من طاعة ~~الخليفة، وما يلزمه في ذلك من الشناعة، ويقال إنه أذن في صعود العلم قبيل ~~الغروب، وقيل لم يأذن، وبدا من أقسيس في تلك السنة جرأة عظيمة. PageV01P739 # وحكى لي شيخنا جمال الدين الحصيري، قال: رأيت أقسيس قد صعد إلى قبة زمزم ~~وهو يرمي حمام مكة بالبندق، قال: ورأيت غلمانه في المسعى يضربون الناس ~~بالسيوف في أرجلهم، ويقولون اسعوا قليلا قليلا، فإن السلطان نائم سكران في ~~دار السلطنة التي في المسعى، والدم يجري من ساقات الناس. # وفيها نقل العادل من قلعة دمشق إلى مدرسته التي أنشأها عند دار العقيقي ~~والله أعلم ...... ### ||| السنة العشرون وستمائة # وفيها عاد الأشرف من مصر إلى الشام قاصدا إلى الشرق، ms0541 والتقاه المعظم، ~~وعرض عليه النزول بالقلعة فامتنع، ونزل بجوسق أبيه، وبدت الوحشة بين ~~الإخوة: الكامل، والأشرف، والمعظم، وأصبح الأشرف في وقت السحر، وساق ونزل ~~ضمير، ولم يعلم المعظم برحيله، وسار يطوي البلاد إلى حران، وكان الأشرف ~~استناب أخاه شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين على خلاط لما سافر إلى مصر، ~~وجعله ولي عهده بعده، عينه ومكنه في جميع بلاده، فسولت له نفسه بالعصيان ~~وأعانه عليه قوم آخرون، وهم ابن زين الدين، والمشارقة، والملك المعظم ~~وقالوا: نحن من ورائك، ولما وصل الأشرف إلى حران، قال لي المعظم: # أما عندك خبر ما قد شنع علي أخي أنني أردت أن أمسكه؟ فقد كان في الجوسق ~~لو أردت أن أمسكه مسكته، والله ما خطر لي ذلك أبدا. ### ||| فصل وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس # ، ومن الشام الشرف يعقوب صاحب جهاركس بن محمد. # وفيها توفي الأمير مبارز الدين سنقر الحلبي الصلاحي، والد الظهير، كان ~~مقيما بحلب، ثم انتقل إلى ماردين، فخاف الأشرف منه، فبعث إلى PageV01P740 # المعظم، وقال: مادام المبارز في الشرق ما آمن على نفسي، فأرسل المعظم ~~الظهير غازي إليه، وقال: أنا أعطيه نابلس، وايش أراد فجاء الظهير إلى ~~ماردين، وعرف المبارز رغبة المعظم فيه، وأنه يقطعه من الشام ايش أراد، فقال ~~له صاحب ماردين: فإنه رأى بالشام الذل والهوان، وكان يتمنى أنه ما وجد، ولا ~~كان، فسار عن ماردين وكان مسيره إلى الشام في سنة ثمان عشرة وستمائة، ووصل ~~إلى دمشق، وخرج المعظم للقائه، ولم ينصفه، وجاء فنزل في دار شبل الدولة ~~الحسامي بقاسيون التي انتقلت إلى الصوفية، وأقام بها والمعظم معرض عنه، ~~ويماطله باليوم وغدا حتى تفرق عنه أصحابه، وكان معه جملة من المال والخيل ~~العربية المنسوبة، والجمال، والبغال، والسلاح والمماليك شيء كثير، ففرق ~~للأمراء والأكابر، وكان جاري لأني كنت مقيما بتربة بدر الدين حسن على ثورا، ~~وكان يزورني وأزوره، ويشكو إلي إعراض المعظم عنه، وما فعله، وكده الظهير ~~به، وكيف خدعه، وأنا أسأله وأسليه وأهون عنه، وأقول: كل الأشياء فضلتك، ~~ولقد وقع ms0542 لي كتاب فيه حديث ملوك اليمن، وبينما أنا قاعد أقرأه، فدخل فقال: ~~ايش تقرأ؟ قلت: أخبار ملوك اليمن، فقال: # إقرأ علي، فقرأت فلان الملك عاش ألف سنة ومات بالغم، وفلان عاش سبعمائة ~~سنة ومات بالغم، وذكرت من هذا الجنس، فقال: وأنا أموت بالغم، وكان طول ~~النهار يجلس مهموما مغموما، وما يفيد فيه العذل حتى انقطع أكله، فأقام ~~عشرين يوما لا يدخل في فيه إلا الماء، ومات كمدا في شعبان في دار شبل ~~الدولة، فقام شبل الدولة بأمره أحسن قيام، وجهزه أحسن جهاز، وكان صديقه من ~~أيام شمس الدولة أخي ست الشام، ويقال إن المبارز كان مملوك شمس الدولة، ~~واشترى له كافور تربة على رأس زقاق شبل الدولة بألف درهم عند المصنع، وحضر ~~جنازته خلق عظيم لأنه كان محسنا إلى الناس، ولم يكن في زمانه من الصلاحية ~~وغيرهم أكرم ولا أشجع من المبارز، وكانت له المواقف المشهودة مع صلاح الدين ~~وغيره، ولما مات وجد في صندوقه منشور فيه PageV01P741 # جملة ما أنفق في نعال الخيل وذلك ثمانية عشر ألف درهم، فسألت كاتبه عن ~~ذلك، فقال: هذا ما يتعلق بنعال دوابه، وإنما كان يستعرض الفرس الثمين ~~بخمسمائة دينار فأكثر، فينعله أولا قبل أن يركبه، فإذا صلح أعطى صاحبه ~~ثمنه، وخلع عليه، وإن لم يصلح أعطى صاحبه مائتي درهم واعتذر إليه، قلت: ~~وجرت عقيب ذلك واقعة اعترض بعض الأمراء فرسا وأنعله، ثم ركبه فلم يصلح، ~~وجاء صاحبه يطلبه فقال الأمير لغلامه: اقلع نعاله وأعطه له، وما كانت ~~الدراهم تساوي عند المبارز قليلا ولا كثيرا، وحكى لي الظهير ولده قال: وصل ~~مع أبي إلى الشام ذهب، وجمال وغيرها ما قيمته مائة ألف دينار، ومات وليس له ~~كفن، وما كفنه إلا شبل الدولة ....... ### ||| السنة الحادية والعشرون وستمائة # وفيها ظهر جلال الدين خوارزم شاه في أذربيجان، واستولى عليها، فبعث ~~المعظم إليه رجلا صوفيا يقال له الملو في رسالة، واتفق المعظم، وابن زين ~~الدين مع الخوارزمي على الأشرف وبعث المعظم ولده الناصر داود إلى ابن زين ~~الدين رهينة، ms0543 وعبر الفرات عند الحربية، ومضى إلى إربل، واستولى بدر الدين ~~لؤلؤ على الموصل، وأظهر أن محمود ابن القاهر مات. # وحج بالناس من بغداد ابن أبي فراس ومن الشام الشجاع علي بن السلار، وجرت ~~بالعراق واقعة عجيبة بقرية يقال لها بعقوبا، فيها نخل كثير تولاها ناظر ~~يتشيع، وكان بها رجل من أهلها له نخل، فصادره الناظر وأخذ منه ألفي نخلة، ~~فجعل يسب الناظر، ويدعو عليه، فبلغ الناظر فأحضروه، وأمر بضربه فقال له: ~~بالله عليك أنصفني، فقال: قل قال: أنتم تسبون أبا بكر وتقولون أخذ فدك من ~~فاطمة، وإنما في فدك نخيلات يسيرة وتأخذ أنت مني ألفي نخلة وأسكت؟ فضحك ~~الناظر ورد عليه نخيله. PageV01P742 ### ||| فصل وفيها قدم أقسيس من اليمن على أبيه الكامل بالقاهرة # ، ويلقب بالملك المسعود، وما جاء من اليمن إلا طمعا في أخذ دمشق، والشام، ~~وكان معه من الهدايا شيء عظيم من جملة ذلك ثلاثة أفيلة أحدهم كبير، ويدعى ~~بالملك، وعليه محفة بدرابزين يقعد فيها عشرة أنفس، وفياله راكب على رقبته، ~~وبيده كلاب حديد يضربه كيف ما أراد، وخرج الكامل للقاء ولده، فلما قربوا من ~~الكامل أمرهم سواسهم فوضعوا رؤوسهم على الأرض بين يدي الكامل خدمة له، وكان ~~في الهدية: مائتا خادم، وأحمال عود، وند، ومسك، وعنبر، وتحف اليمن، وفيها ~~بنى الكامل دار الحديث التي بين القصرين والله أعلم. ### ||| السنة الثانية والعشرون وستمائة # وفي ربيع الأول وصل خوارزم شاه جلال الدين إلى دقوقا، ففتحها عنوة، وأوقع ~~السيف في أهلها ونهب أموالهم، وسبى حريمهم، وهتك نساءهم وأحرق البلد، وهدم ~~سوره، وكانوا قد عصوا عليه وسبوه في الأسواق، وبالغوا في شتمه، وعزم على ~~قصد بغداد، فانزعج الخليفة، وأخرج المال، وفرق في العساكر ألف ألف دينار، ~~ونصب المناجيق على الأسوار، وفرق السلاح، وفتح الأهراء. # وحكى لي المعظم قال: كتب إلي يقول أنت تحضر، ومن عاهدني واتفق معي، حتى ~~نقصد الخليفة فإنه كان السبب في هلاك أبي ومجيء الكفار إلى البلاد، ووجدنا ~~كتبه إلى الخطا، وتواقيعه لهم بالبلاد والخيل والخلع. # قال المعظم: فكتبت إليه ms0544 أنا معك على كل أحد إلا الخليفة، فإنه إمام ~~المسلمين. # قال: وبينما هو على عزم بغداد وكان قد جهز جيشا إلى الكرج إلى تفليس، ~~فكتبوا إليه: أدركنا فما لنا بالكرج طاقة، وبغداد ما تفوت، فسار PageV01P743 # إلى تفليس، فخرج إليه الكرج فضرب معهم مصافا، فقتل منهم سبعين ألفا، وفتح ~~تفليس عنوة، وقتل منها ثلاثين ألفا، فصاروا مائة ألف، وذلك في سلخ ذي الحجة. # وفيها صلب المعظم ابن الكعكي ورفيقا له منكسين على رؤوسهما وكان ابن ~~الكعكي رأس حزب، وخلفه جماعة، فكانوا ينزلون على الناس في البساتين يقتلون ~~وينهبون، والمعظم في الكرك، وبلغه أن ابن الكعكي قال للصالح إسماعيل، وكان ~~ببصرى: أنا آخذ لك دمشق، فكتب إلى والي دمشق بأن يصلب ابن الكعكي ورفيقه ~~منكوسين، فصلبهما في العشر الأواخر من رمضان فأقاما أياما لا يتجاسر أحد أن ~~يطعمهما، ولا يسقيهما فماتا. # وأخذ المعظم دمشق بعد ما ماتا فمرض مرضا عظيما أشفى منه، ثم أبل، ولم يزل ~~ينتقض عليه حتى مات. # وكان رفيق ابن الكعكي رجلا خياطا شهد له أهل دمشق بالصلاح، والبراءة مما ~~كان فيه ابن الكعكي. ### ||| فصل وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومن الشام علي بن السلار # وتوفي الخليفة. ### ||| فصل وفيها توفى الإمام الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن الإمام المستضيء بالله # ، وقد ذكرنا أنه ولد في رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بالخلافة غرة ذي ~~القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وقد ذكرنا سيرته مفرقة في السنين، وكانت ~~وفاته ليلة الأحد سلخ رمضان عن تسع وستين سنة، وكانت خلافته سبعا وأربعين ~~سنة إلا شهورا PageV01P744 # وأياما، ولم يبلغ من بني أمية ولا من بني العباس هذا العدد إلا المستنصر ~~من المصريين، فإنه ولي ستين سنة، ومن الملوك سنجر. # وكان له خادم اسمه رشيق قد استولى على الخلاقة، فأقام مدة يوقع عن ~~الخليفة، وكان قد قل بصره، قيل ذهب مرة، وكانت به أمراض مختلفة، منها: عسر ~~البول، والحصى، ولقي منه شدة، وشق ذكره مرارا وما زال يعتريه حتى قتله، ~~وغسله أبو ms0545 محمد يوسف خالي، وكان قد عمل له ضريحا عند موسى بن جعفر، فأمر ~~الظاهر بحمله إلى الرصافة، فحمل في تابوت، ودفن عند أهله، وقيل توفي سابع ~~عشرين رمضان، وبويع أبو نصر محمد. ### ||| فصل في بيعة الإمام الظاهر بأمر الله: # قد ذكرنا أن أباه خطب له بولاية العهد في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ~~وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة، لأنه ولد في المحرم سنة سبعين وخمسمائة، وخطب ~~له على المنابر، وعزل في سنة احدى وستمائة، ثم أعيد إلى العهد في سنة ثمان ~~عشرة وسبعمائة، ولما مات أبوه استدعى القمي تقي الدين الوزير، وقشتمر ~~والأعيان إلى البدرية فشاهدوا الناصر ميتا، فبايعوا أبا نصر محمدا، ولقبوه ~~بالظاهر، وهذه البيعة الخاصة، ثم بويع البيعة العامة: حضر القضاة، والأعيان ~~فبايعوه، وكان جميل الصورة أبيض، مشربا بحمرة، حلو الشمائل شديد القوى، ~~أفضت الخلافة إليه وله اثنتان وخمسون سنة إلا شهورا، فقيل: ألا تفتتح؟ ~~فقال: قد فات الزرع، فقيل له: يبارك الله، فقال: من فتح دكانا بعد العصر ~~ايش يكتسب؟ ولما بويع أحسن إلى الناس، ولم يؤاخذ أحدا ممن سعى في خلعه، ~~وكان الناس يظنون خلاف ذلك، وخاف الخونة واستعدوا للهلاك، وكتبوا وصاياهم، ~~فقابل الإساءة بالإحسان، والتجاوز PageV01P745 # والإمتنان وصلى على أبيه بالتاج، وعمل العزاء ثلاثة أيام، وفرق الأموال، ~~وأبطل المكوس، وأزال المظالم. ### ||| ذكر فتوحاته # خوزستان، وششتر، وتشتمل على أربعين قلعة، وهمذان، وأصبهان وحمل إليه ~~خراجها، وتكريت، ودقوقا والحديثة، وفي أيامه فتح صلاح الدين البيت المقدس، ~~والساحل. ### ||| ذكر عماراته # رباط الأخلاطية، ورباط الحريم، ومشهد عبيد الله، وتربة عون، ومعين عند ~~تربة الخلاطية، وتربة والدته، والمدرسة التي إلى جانبها، والرباط المقابل ~~لها الذي كان دار والدته، ومسجد سوق السلطان، ورباط المرزبانية، ودور ~~المضيف بالمحال، ودار ضيافة الحاج، ودار المنسا، ودار الملك، وجعلها رباطا، ~~والدار البيضاء التي كان يسكنها عند التاج، وغرم على هذه الأماكن أموالا ~~جليلة، ونقل الكتب السنية بالخطوط المنسوبة، والمصاحف الشريفة إلى ~~النظامية، ورباط الأخلاطية والرباط الذي إلى جانب تربة والدته، ورباط ~~الحريم، وغير ذلك. # وفيها توفي ms0546 سيف الدين ابن علم الدين، واسمه علي بن سليمان بن جندر، كان ~~من أكابر أمراء حلب كثير الخير، والصدقات الدارة والبر الوافر، وبنى بحلب ~~مدرستين إحداهما لأصحاب أبي حنيفة ظاهر حلب، والأخرى للشافعية داخل حلب، ~~ووقف عليهما الأوقاف، وبنى الخانات في الطرقات، وكان حنفي المذهب، وله ~~الغزوات المشهورة، والمواقف المذكورة، وكان صديقي خدمني مدة إقامتي بحلب ~~وكانت وفاته بحلب في العشر الأواخر من جمادى الأولى. # وفيها توفي الملك الأفضل علي بن صلاح الدين، ولد بمصر سنة خمس وستين ~~وخمسمائة وكان فاضلا شاعرا، حسن الحظ، وقد ذكرنا PageV01P746 # تقلب الأحوال به في جميع الحالات، حتى ألقاه الدهر في صميصات، ومما يعزى ~~إليه من الشعر أنه كتب إلى الخليفة لما أخرج من دمشق، واتفق عليه العادل ~~والعزيز: # مولاي إن أنا بكر وصاحبه %~% عثمان قد غصبا بالسيف حق على # فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي %~% من الأواخر مالاقى من الأول # وبلغني أنه كان ينكر هذا الشعر أنه له، وقد ذكرنا من شعره لما قصده ~~العزيز من مصر، وكانت وفاته بصميصات يوم الجمعة في ربيع الأول، ونقل إلى ~~حلب فدفن بظاهرها ...... ### ||| السنة الثالثة والعشرون وستمائة # وفيها قدم الأشرف دمشق وأقام، وفيها توجه خالي إلى مصر إلى الكامل، وهذه ~~أول سفرة سافرها خالي إلى الشام ومصر. # وفيها توفي الجمال المصري القاضي، وولى المعظم القاضي الخوئي، واسمه أحمد ~~بن خليل بن سعادة، وكنيته أبو العباس، واستدعاه وعرض عليه القضاء فامتنع ~~وقال: أنا رجل غريب، والدماشقة فيهم كثرة، فقال: لابد وولاه قضاء القضاة في ~~ربيع الآخر، وخلع عليه. ### ||| فصل وفيها فوض إلي المعظم التدريس بمدرسة شبل الدولة بقاسيون # ، وحضر أعيان دمشق لم يتخلف منهم أحد. # وحج بالناس من العراق ابن أبي فراس، ومن الشام علي بن السلار. # وفيها توفي المبارز المعتمد، واسمه إبراهيم بن موسى ولد بالموصل وقدم ~~الشام، وخدم فرخشاه ابن شاهنشاه ابن أخي صلاح الدين، وتقلبت به الأحوال، ~~واستنابه بدر الدين الشحنة بدمشق، ثم ولاه PageV01P747 # العادل استقلالا، فأحسن السياسة، وتلطف بالرعية، فكان للكبير منهم ولدا ms0547 ~~وللصغير، والدا، وللمتوسط أخا، وله واقعات عجيبة. ### ||| ذكر طرف من أخباره # كان دينا، عفيفا، نزها، اصطنع عالما من النساء والرجال وستر عليهم كبائر ~~الأحوال، وكانت دمشق في أيام ولايته حرة طاهرة، ودلائل الخيرات بها ظاهرة، ~~ومما جرى له أنه كان في دمشق رجل فاتك وإلى جانب بيته قوم لهم ولد صغير في ~~آذانه حلق ذهب، فاغتاله الرجل يوما فخنقه، وأخذ الحلق من أذنه، وأخرجه ~~فدفنه في الباب الصغير، وفقدته أمه، فاتهمت الرجل به فعذبه المبارز عذابا ~~أليما فلم يقر وأطلق، وفي قلب المرأة النار من فقد ولدها، فطلقت زوجها ~~وتزوجت القاتل، وأقامت معه مدة فقالت له يوما وهي تداعبه: قد مضى الابن ~~وأبوه وكان منهما ما كان، وكان- الزوج قد مات- أنت قتلت الصغير؟ # قال: نعم، وأخذته ودفنته بالباب الصغير، قالت: فأرني قبره، فأخذها، وخرج ~~بها إلى المقابر، وحفر القبر، ورأت ولدها فلم تتمالك وضربت القاتل بسكين ~~فشقت بطنه ودفعته، فألقته في القبر، وجاءت إلى المبارز فحكت له الحكاية، ~~فقام وخرج معها إلى القبر فكشفته، فقال لها: # أحسنت، والله ينبغي لنا كلنا أن نشرب لك فتوة. # وحكى لي قال: لما حرم العادل الخمر ركبت يوما من باب الفرج، فإذا برجل في ~~رقبته طبل، وهو يتمايل تحته فقلت: أمسكوه وشقوا الطبل، فشقوه وإذا فيه ركوة ~~خمر، فبددتها وضربته الحد، فقلت له: فمن أين علمت؟ قال: رأيت رجليه وهي ~~تلعب، فعلمت أنه حامل شيئا ثقيلا، وكان لداره بابان: باب كبير عليه الغلمان ~~والنواب، وباب سر في زقاق آخر، فكان البوابون إذا أمسكوا امرأة في الليل من ~~بيت معروف، وحملوها إليه يقول: انزلوا حتى أقررها، ثم يقول لها: يا بنتي ~~أنت من بيت كبير، وأهلك رجال معروفون فما الذي جرأك على هذا؟ فتقول: PageV01P748 # يا سيدي قضى الله، فيقول لها: ستر الله عليك، ويبعث معها الخادم من باب ~~السر إلى بيتها، فأقام على هذا نحوا من أربعين سنة، وكان في قلب المعظم له ~~شحناء، لأنه كان مشفقا عليه، ويحفظه من أماكن يدخل إليها بدمشق في الليل، ms0548 ~~وهو شاب، فيأمر غلمانه أن يتبعوه من بعيد وكان العادل من مصر يكتب إليه ~~بذلك، فلما مات العادل أظهر ما كان في قلبه منه، واعتقله مدة في القلعة، ~~فلم يظهر عليه، ولا على أحد من أولاده وحاشيته أنه أخذ من أحد من الرعية ما ~~مقداره مثقال حبة من خردل، ولا غير ما كان عليه من العفة والأمانة والصلاح، ~~والديانة، ولا غير ولا بدل، ثم أنزله من القلعة إلى داره، وحجر عليه في ~~وطنه وبالغ في التشديد، والعجب من الحجر على الحر البالغ العاقل الرشيد، ~~وكانت وفاته في حادي عشر ذي القعدة، ودفن بقاسيون في التربة التي أنشأها ~~بالجبل عن ثمانين سنة. # وحكى أنه ولي دمشق نيابة بدر الدين الشحنة أول ولاية صلاح الدين، ثم ~~استقل بالولاية إلى أن عزل في سنة سبع عشرة وستمائة، وصلاح الدين فتح دمشق ~~في سنة سبعين وخمسمائة أو إحدى وسبعين وخمسمائة، وكانت ولايته نيابة ~~واستقلالا قريبا من خمسين سنة، قالوا: # ولم يؤخذ على المبارز شيء إلا أنه كان يحبس وينسى، فعوقب بمثل ذلك، أقام ~~محبوسا خمس سنين إلا أياما. # وجرت لي معه واقعة عجيبة، كنت في كل ليلة جمعة أزوره، وانقطعت عنه مدة ~~بسبب غلق باب داره في بعض الأوقات، فرأيت في المنام كأن قبره في روضة ~~خضراء، والقبر معمول بالفص الأخضر، وليس هو من جنس فصوص الدنيا، نظرت لحسنه ~~ورونق المكان، فهتف بي هاتف: لو رأيت ما في باطن القبر، قلت: فما في باطنه؟ قال: # الدر، والياقوت والمرجان، وما يستغني عن قراءة كتاب الله تعالى، فانتبهت ~~وفهمت الإشارة فأنا في كل ليلة أقرأ ما تيسر من القرآن، PageV01P749 # وأهديه إليه وإلى أهلي وأصحابي ومعارفي، فرضي الله عنه رضا الأبرار ~~وجمعنا وإياه في دار القرار، فلقد كان محسنا إلي، ومتفضلا علي، خدمني بنفسه ~~وجاهه وماله، وجمع لي بين خيري الدنيا بتفضله وإفضاله. ### ||| فصل وفيها: توفي البدر الجعبري والي دمشق # أقام واليا بها مدة، وكان ذا مروءة، خدم القاهر بحلب وغيره، وحمل إلى ~~بالس فدفن عند أهله. ms0549 ### ||| فصل وفيها: توفي كافور بن عبد الله الحسامي # ، ولقبه شبل الدولة، خادم ست الشام، كان عاقلا دينا صالحا، له حرمة وافرة ~~في الدولة، ومنزلة عالية عند الملوك، بنى مدرسة على نهر ثورا لأصحاب أبي ~~حنيفة، ووقف عليهم الأوقاف، ونقل إليها الكتب الكثيرة، وفتح للناس طريقا من ~~الجبل إلى دمشق قريبة عند القفارات، على طريق عين الكرش، وبنى المصنع الذي ~~على باب الزقاق، والخانكاه للصوفية إلى جانب مدرسته ومصنعا آخر عند ~~المدرسة، وله صدقات دارة، وإحسان كثير، وتوفي في رجب، ودفن إلى جانب ~~مدرسته. # وقد سمع الحديث على شيخنا تاج الدين الكندي، وروى اعتقاد الطحاوي وغيره. # وفيها: توفي الإمام الظاهر أمير المؤمنين، محمد بن أحمد، وقد ذكرنا ما ~~جرى عليه من الشدائد، والتعصب الوافر الزائد، وما تجرع من الغصص في أوقاته، ~~وما وفت ولايته مدة يسيرة فكانت خلافته تسعة أشهر وأياما، وياليتها دامت ~~أعواما، وتوفي في رجب، ومع هذا فإنه قام من أوامر الله بما عليه وجب، وغسله ~~محمد الخياط الشاعر، وحصل له مال وافر، وحكى لي أنه دخل يوما إلى الخزائن، ~~فقال له خادمها: في أيامك تمتلىء، فقال: ما جعلت الخزائن لتمتلىء، بل ~~لتتفرغ وتنفق في سبيل الله، فإن الجمع شغل التجار. PageV01P750 ### ||| فصل في خلافة ولده أبي جعفر منصور بن محمد، ولقبه المستنصر بالله؟ # بويع يوم مات أبوه البيعة العامة، واستبشر الناس بطلعته، وسعدوا بولايته، ~~فإنه ظهر منه مخايل الكرم، والاحسان، والعدل، والامتنان، وتوفي في سنة ~~أربعين وستمائة، وسنذكره هناك إن شاء الله تعالى. # وفيها توفي يونس بن بدران، ويلقب بالجمال المصري، كان وكيل بيت المال في ~~أيام العادل، فلما مات العادل، وألبس المعظم القاضي ابن زكي الدين القباء ~~والكلوتة، ولى الجمال المصري قضاء القضاة بدمشق، وكان فاضلا، عفيفا، مهيبا، ~~ورعا، نزها، ودفن بداره، والله سبحانه وتعالى أعلم. ### ||| السنة الرابعة والعشرون وستمائة # وفيها عاد الأشرف إلى بلاده، وقدم رسول الانبروز على المعظم بعد اجتماعه ~~بالكامل يطلب الفتوح، فأغلظ عليه، وقال: قل لصاحبك: ما أنا مثل الغير، ما ~~له عندي سوى ms0550 السيف. # وفي شعبان أمر المعظم الجمال عبد الله بن الحافظ عبد الغني أن يرتب مسند ~~أحمد على أبواب الفقه، فقعد في الكلاسة، ومعه جماعة من المحدثين منهم الشرف ~~الإربلي، فرتبوه فمات المعظم، وهم على ذلك. ### ||| فصل وحج بالناس من الشام الشجاع بن السلار # ، ومن ميافارقين شهاب الدين غازي بن العادل، وكان ثقله على ستمائة جمل، ~~ومعه خمسون هجينا كل هجين عليه مملوك، وجهزه الأشرف جهازا عظيما، وسار غربي ~~الفرات على قرقيسيا، والكيسان، والقمر، والعين وشنانا، وكلها قرى فيها عيون ~~جارية، ونخل كثير، ومنها يجلب التمر إلى الشام، وعلى كربلاء فزار المشهد، ~~ثم دخل الكوفة وزار مشهد أمير المؤمنين. PageV01P751 # وحج بالناس من العراق قيران شمس الدين، مملوك الخليفة، وبعث الخليفة ~~لشهاب الدين فرسين، وبغلة وألف دينار، وقال: هذه من ملكي للفقهاء في طريق ~~الحاج وأوصى أمير الحاج بخدمته وتصدق في مكة والمدينة وعاد إلى العراق، ولم ~~يصل الكوفة بل سار غربي الطريق الذي سلكها، فكاد يهلك ومن معه عطشا حتى وصل ~~إلى حران. ### ||| فصل وفيها توفي الملك المعظم عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب: # العالم، الفقيه، الفاضل، المجاهد في سبيل الله الغازي، النحوي اللغوي. ### ||| ذكر طرف من أخباره # ولد بالقاهرة في سنة ست وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالشام، وقرأ القرآن، ~~وتفقه على مذهب أبي حنيفة على فخر الدين الحصيري، وحفظ المسعودي، واعتنى ~~بالجامع الكبير، وقرأ الأدب على تاج الدين الكندي، فأخذ عنه كتاب سيبويه، ~~وشرحه للسيرافي، والحجة في القراءات لأبي علي الفارسي، والحماسة، وقرأ عليه ~~الإيضاح لأبي علي حفظا، وسمع مسند أحمد على حنبل بدمشق، وعلى ابن طبرزد ~~أشياء من مسموعاته، وسمع السيرة لابن هشام على ابن المحلي بمصر، وغير ذلك، ~~وشرح كتب الجامع الكبير، والرد على الخطيب والعروض، وله ديوان شعر، ومن ~~تصنيفه العروض ما كان يقيم وزن الشعر في بعض الأوقات، فكنت أقول له: فيك ~~ضرب من النبوة، @QUR@04 وما علمناه الشعر (1)، وكان شجاعا مقداما، كثير ~~الحياء متواضعا، مليح الصورة، ضحوكا غيورا، جوادا، حسن العشرة، محافظا على ~~الصحبة والمودة ........ # وكان ms0551 إذا خرج إلى الغزاة لا ينام إلا على جل الفرس، وزرديته مخدته، ولا ~~يقطع الإشتغال بالقرآن، وبالجامع الكبير، وسيبويه، وكان دائما يركب، فإذا ~~نزل مد السماط، فإذا أكل الناس قضى الحوائج إلى الظهر. PageV01P752 # وكان في أيام الفسخ مع الفرنج يرتب النيران على الجبال من باب نابلس إلى ~~عكا، وعلى عكا جبل قريب منها يقال له الكرمل، كان عليه المنورون، وبينهم ~~وبين الجواسيس علامات، وكان له في عكا أصحاب أخبار، وأكثرهم نساء الخيالة، ~~فكانت طاقاتهم في قبالة الكرمل، فإذا عزم الفرنج على الغارة فتحت المرأة ~~الطاقة، فإن كان يخرج مائة فارس أوقدت المرأة شمعة واحدة، وإن كانوا متئتين ~~شمعتين، وإن كانوا يريدون حوران أو ناحية دمشق، أشارت إلى تلك الناحية، ~~وكذا إلى نابلس، فكان قد ضيق على الفرنج الطرق، وكان يعطي النساء والجواسيس ~~في كل فسخ جملة كثيرة، فقلت له في بعض الأيام: هذا إسراف في بيوت الأموال، ~~فقال: أنا أستفتيك لما عزم الإنبروز على الخروج إلى الشام، أراد أن ينزل ~~عكا بغتة، ويسير إلى باب دمشق، فبعث فارسا عظيما، وقال: أخف مجيئنا إلى ~~البلاد لغير بغتة، وكان بعكا امرأة مستحسنة، فكتبت إلي تخبرني، فبعثت لها ~~ثيابا ملونة وعنبرا، ومقانع حرير فلبستها، واجتمعت بالفارس فدهش وقال: من ~~أين هذا؟ قالت: # من عند صديق لنا من المسلمين، فقال: من هو؟ فقالت: الكريدي، فصلب على ~~وجهه، وقام فخرج من عندها، قال: فما زالت تلك المرأة تتلطف بالفارس وتهاديه ~~حتى صارت كتب الإنبروز تجيء إليه مختومة فيبعثها إليه، ويقول له: تكتب ما ~~تريد، فلو لم أدار عن المسلمين، فلو جاء الإنبروز، وساق إلى أهل الشام، ~~ومواشيهم وأموالهم ما لا يعد ولا يحصى، فأنا أفدي المسلمين بالشيء اليسير، ~~وأحفظ الخطير بالحقير. # وكان المعظم قد أمر الفقهاء أن يجردوا له مذهب أبي حنيفة، دون صاحبيه، ~~فجردوا له المذهب في عشر مجلدات، وسماه التذكرة، فكان لا يفارقه سفرا ولا ~~حضرا، يطالعه دائما، فكتب على ظهر كل مجلدة: أنهاه حفظا عيسى بن أبي بكر بن ~~أيوب، فقلت له: ms0552 ربما يؤخذ هذا عليك، لأن أكبر مدرس في الشام يحفظ القدوري ~~مع تفرغه، وأنت مشغول بتدبير PageV01P753 # الممالك تكتب خطك على عشر مجلدات أنك قد حفظتها، فقال: ليس الاعتبار ~~بالألفاظ، وإنما الاعتبار بالمعاني، بسم الله فاسألوني عن جميع مسائلها، ~~فإن قصرت كان الصحيح معكم، وإلا فسلموا إلى ما قلت. # حكى لي سعد الدين مسعود والي الخوان، قال: كنت واليا بالشوبك، وكان بها ~~راهب منفرد في بعض الجبال، فجاءني كتاب المعظم بنفيه، فنفيته فغاب سنة، ~~وجاءني بكتاب المعظم: أعده إلى مكانه وتوص به، فبحثت عن قصته، وإذا به قد ~~بعث به إلى البحر، كشف له أخبار الإنبروز على وجهها، وإنما نفاه حتى لا ~~يتهم وأطلق له أرضا يعيش منها، وأعطاه مائة دينار. # وكان يحب الفقهاء يحرضهم على الاشتغال بالعلم، فيقول: من حفظ نص الجامع ~~الكبير للكرماني أعطيته مائة دينار، ومن حفظ الإيضاح لأبي علي في النحو ~~أعطيته مائتي دينار، فحفظ جماعة الكتابين، ووفى لهم بما شرطه. ### ||| ذكر وفاته # كان قد جهز العساكر إلى طرابلس خوفا من اتفاق الإنبروز وخوفا من الكامل، ~~ومرض في نصف شوال، وكان عنده رسل الخوارزمي، فحكى لي نجم الدين بن سلام، ~~قال: غرم عليهم في مدة تسعة أشهر تسعمائة ألف درهم، واشتد مرضه، وأصابه ذرب ~~عظيم بحيث أنه رمى قطعة كبده ومصرانا، وكثرت الأقوال أنه سقي السم، واتهم ~~به جماعة، وربك الخبير، وآخر عهدي به ليلة الجمعة تاسع عشرين ذي القعدة، ~~دخلت عليه آخر النهار، وعنده ولده الملك الناصر داود، وكريم الدين الخلاطي، ~~ويعقوب الحكيم، في محفة قد زمن، وقد تغيرت أحواله، وطلع الموت في محاسن ~~وجهه المليح، فبكيت فقال: حاشاك، حاشاك، وتحته طراحة خفيفة بندقي ومخدة، ~~ولحاف من جنسها، وعلى رأسه PageV01P754 # كوفية، وعند رأسه صينية أسبادوره (1) فيها تراب، فقلت لكريم الدين: # ما هذه؟ قال: يتيمم لكل صلاة، وكان المعظم يقول: والله ما فاتني صلاة قط، ~~قال كريم الدين: بات الليلة التي مات في صبيحتها ساهرا، فطفت عينه قبل ~~الفجر، وكان قد قام قياما عظيما، ففتح عينيه وقد ms0553 كادت الشمس أن تطلع، ولم ~~يقدر أن يتيمم فصلى بالإيماء، وكان دائما يقول: ما أظن يدخل ملك إلى الجنة، ~~ويقول: الموت خير من الحياة، والحاجة إلى الناس، ويقول: وقد صح عن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: # «لا يجتمع غبار في سبيل الله، ودخان جهنم في منخري عبد أبدا، وكم في ~~منخري من تراب في سبيل الله. # وتوفي في ثالث ساعة من نهار الجمعة أول يوم من ذي الحجة، وغسله النجم ~~خليل، وكريم الدين يصب عليه، وكان قد أوصى أن لا يدفن في القلعة، ويخرج إلى ~~الميدان بقاسيون فيدفن على باب تربة والدته تحت الشجرة، فلم تنفذ وصيته ~~ودفن في القلعة ثم أخرج بعد ذلك بمدة لما ملك الأشرف دمشق على حال غير مرضي ~~بين يديه نصف شمعة والعزز خليل معه، وبلغني أن الحمالين طلبوا ما يربطوه به ~~على النعش، فقيل لأحدهم: اربطه بعمامتك، ودفن مع والدته في التربة عند ~~الباب، وفيها أخوه المغيث. # وعملنا له العزاء ثلاثة أيام في جامع دمشق، وجرى على الرعية في وفاته ما ~~لم يجر على غيرهم عند موت أحد من الملوك، رأيت بنات البيوت اللاتي لم يخرجن ~~قط من خدورهن من أوائل الليل، يأتين إلى تحت القلعة، وقد شققن ثيابهن، ~~ونشرن شعورهن، ومعهن الدرادكة فليطمن عليه، ثم يمشين في الأسواق، ويلطمن ~~إلى الصباح أقمن على ذلك شهرا، وكذلك في الميادين طول النهار. PageV01P755 # وتكلمت أول يوم في عزائه، فغلبني البكاء، وكان محسنا للرعية، ذابا عن ~~حريمهم، رفيقا بهم يعرف صغيرهم، وكبيرهم، وكان يحضر مجالسي بجامع دمشق، ~~وبالقدس، ويبكر إلى جامع دمشق، فيقعد عند المنبر الذي عند باب المشهد بين ~~العامة، فلما رجع من الحج سنة احدى وعشرين وستمائة، حضر مجلسي بجامع دمشق، ~~فأنشد قصيدا لجدي (رحمه الله). # سلام على الدار التي لا نزورها %~% على أن هذا القلب فيها أسيرها # من أبيات، فلما فرغ من القصيدة بكى، وزاد بكاؤه، فخفت عليه لا يفتضح بين ~~الناس، فقلت: لا نسى الله لك مواقفك في رضائه، وسهرك الليالي ms0554 في جهاد ~~أعدائه: ### ||| ذكر ما بنى من المدارس وغيرها # بنى مدرسة بقاسيون، ودفن فيها والدته، وأخاه المغيث، ومدرسة القدس، ودار ~~المضيف، واعتنى بأرض الحجاز، فبنى حمامين بعمان للرجال والنساء، وأقام لهم ~~الضيافة عند زواحهم إلى مكة ومجيئهم، وأباحهم الحمامين، وزرع طريق الحجاز ~~من باب الجابية إلى مكة، وحفر البرك والمصانع، وأوقف على الحاج ضياعا من ~~الساحل، وعلى المدارس، ولو عاش لسار الناس إلى مكة بغير دليل، وكان قد حج ~~في سنة احدى عشرة وستمائة على طريق تبوك والمعلى، ففعل ما ذكرناه في ~~طريقها، وكانت المعلى لبني صخر، وهي قلعة فأخذها منهم، ورتب فيها جماعة، ~~وعمر المساجد عند جعفر الطيار، وأقام الضيافات للزوار، وبنى سور دمشق ~~والطارمة التي عند الباب الجديد، والطيارة التي عند باب السر المشرفة على ~~دار المعظم العتيقة وبنى الخان على باب الجابية، وبنى الدار والجسر والقصر ~~والقيسارية وغير ذلك. ### ||| ذكر ثناء الخلفاء والملوك عليه # لما قدم خالي في سنة ثلاث وعشرون وستمائة، قال لي: أمرت من PageV01P756 # الديوان أن لا أخاطبه إلا بمشهد الظاهر بالشام، وهو الملك، ولما اجتمعت ~~بالملك الظاهر في سنة اثنتي عشرة وستمائة، قال لي: والله هو واسطة العقد ~~وعين القلادة، ولو لا همته وأنه مشغول بجهاد الأعداء لما قر لي في حلب ~~قرار، وكان الكامل يقول: وهل انبت الشعر من رؤوسنا إلا الملك المعظم. # وقال لي الكامل في مصر: ومن حفظ علي البلاد، وأحياني بعد الموت غيره، ~~يشير إلى نوبة ابن المشطوب، وكان الأشرف يقول: الله بيني وبين التي ولدت ~~فيها، ومعناه أنه ولد قبل المعظم بشهر، أو بليلة، وكان يقف في خدمة العادل ~~فوق المعظم، على ما جرت به عادتهم في كبر السن. ### ||| ذكر طرف من شجاعته # قد ذكرنا أنه التقى الفرنج على القيمون وقتل منهم مائة فارس وأسر منهم ~~مائة فارس ودخل بهم القدس منكسة أعلامهم وكسر الفرنج غير مرة، وأخرب ~~قيسارية، والنقر، ودعوق وحصونا كثيرة في الساحل، وكان بالغور حرامي يقال له ~~قنديل معه مائة راجل، فكان يقطع الطريق من بيسان ms0555 وأريحا، فحكى المعظم قال: ~~بلغني أن الفرنج قاصدين القدس، فخرجت من دمشق بعد الظهر وما معي غير ركبدار ~~وقلاوون مملوكي، وقلت للجماعة اتبعوني، وسقت فبت بالطريق، وسقت في الليل ~~فأصبحت في بيسان فتغديت، وساق معي والي بيسان، وأنسيت قنديل، فسقت أريد ~~أريحا فبينما أنا في عدوة بيسان، وإذا بقنديل قد خرج ومعه رجاله، ولم يكن ~~معي عشرة خيالة، قال: # فوقفت وصحت فيه: والك أنت قنديل؟ قال: نعم وبيده قوس لو ضرب بسهمه الجبل ~~لنفذ منه، فقلت لبعض المماليك: انزل إليه، فقلت اكتفه بوتر قوسه فكتفه، ~~وانهزم أصحابه، وأخذت وتر القوس بيدي وسقت إلى قراوا، وهو ساكت فالتقاني ~~رؤساء قراوا، فخافوا ونزلت عندهم وقلت لهم هذا برؤوسكم ما أعرفه إلا منكم ~~في القدس، PageV01P757 # ونمت عندهم إلى السحر، وركبت فدخلت القدس، وكانت عادته أن يبيت من دمشق ~~إلى القدس في الطريق ليلة واحدة وبعض أخرى، فلما كان من الغد جاؤوا وهو ~~معهم، فقلت: اخرجوا واشنقوه، وكان شابا مليحا شجاعا فقال: يا خوند عوض ما ~~تشنقني فاستبقني أحمي بلادك، وأجاهد الكفار بين يديك، قال: فرق له قلبي ~~وخلعت عليه، واستحلفته، وأطلقته فنزل إلى الغور فأقام فيه الخفراء، فأمنت ~~الطريق، وحفظت الأموال، ولما نزلت الفرنج على الطور، جاهدهم جهادا عظيما، ~~وحفظ الباب، فلما رأى الغلبة خرج إليهم فقتل منهم جماعة، ثم استشهد (رحمه الله). ### ||| ذكر أولاده # كان له ثلاثة من الذكور: الملك الناصر داود، وعبد العزيز، يقال له ~~المغيث، وعبد الملك يقال له القاهر، ومن البنات سبع، وقيل تسع عشرة، انتهت ~~ترجمته والله أعلم. ### ||| السنة الخامسة والعشرون وستمائة # وفيها نزل جلال الدين الخوارزمي على خلاط مرة ثانية، وهجم عليه الشتاء، ~~فرحل عنها إلى أذربيجان، وخرج الحاجب علي من خلاط بالعسكر، واستولى على ~~خوي، وسلماس، وهجوان، وتلك النواحي، وأخذ خزائن الخوارزمي وعائلته، وعاد ~~إلى خلاط فقيل له: بئس ما صنعت، وهذا يكون سبب هلاك العباد والبلاد فلم يلتفت. # وفيها نجزت مدرسة الركن الفلكي بقاسيون، وذكر فيها ملك شاه الدرس. # وفيها في ربيع الأول كانت الوقعة ms0556 على باب صور، بين العزيز عثمان وصارم ~~الدين وكند الفرنج قريبا من صور، فلما تعالى النهار خرج الفارس والراجل ~~بأغنامهم ومواشيهم، وخرج عليهم المسلمون فقتلوا PageV01P758 # وأسروا منهم سبعين فارسا وساقوا الجميع، ولم يسلم من الفرنج سوى ثلاثة ~~أنفس، وكانت الوقعة عظيمة. # وحج بالناس من الشام علي بن السلار ........ ### ||| السنة السادسة والعشرون وستمائة ### ||| فصل وفي صفر ولى الملك الناصر محيي الدين يحيى بن الزكي أقضى القضاة بدمشق # ، وقرأ عهده بهاء الدين بن أبي اليسر بالكلاسة. # وفيها أعطى الكامل الإنبروز البيت المقدس، ووصل الإنبروز إلى يافا، وخرج ~~الكامل من مصر، فنزل تل العجول، وكان الملك الناصر داود قد بعث الفخر ابن ~~بصاقة إلى الملك الأشرف يستدعيه إلى دمشق، فوصل إلى النيرب، ونزل بستانه، ~~وكان عز الدين أيبك قد أشار إلى الناصر بمداراة الكامل، وقال له: لا تبعث ~~إلى الأشرف وداوي الأخضر فخالفه وقال الأشرف للناصر: أنا أمضي إلى الكامل ~~وأصلح حالك معه، ومضى إليه فوجده قد دفع القدس إلى الإنبروز فشق عليه ولام ~~الكامل، فقال: ما أحوجني إلى هذا إلا المعظم، أشار إلى أن المعظم أعطى إلى ~~الإنبروز من الأردن إلى البحر وأعطاه الضياع التي من باب القدس إلى يافا ~~وغيرها، ولما اجتمع الأشرف والكامل اتفقا على حصار دمشق ووصلت الأخبار ~~بتسليم القدس إلى الفرنج فقامت القيامة في جميع بلاد الاسلام واشتدت ~~العظائم بحيث ان أقيمت المآتم وأشار الملك الناصر داود بأن أجلس بجامع دمشق ~~واذكر ما جرى على البيت المقدس فما أمكنتني مخالفته ورأيت من جملة الديانة ~~الحمية للاسلام موافقته، فجلست بجامع دمشق، وحضر الناصر داود على باب مشهد ~~علي، وكان يوما مشهودا لم يتخلف من أهل دمشق أحد، وكان من جملة الكلام: ~~انقطعت عن البيت المقدس وفود الزائرين، يا وحشة المجاورين، PageV01P759 # كم كان لهم في تلك الأماكن من ركعة، وكم جرت لهم على تلك المساكن من ~~دمعة، تا لله لوصارت عيونهم عيونا لما وفت، ولو تقطعت قلوبهم أسفا لما شفت، ~~أحسن الله عزاء المؤمنين، يا خجلة ملوك المسلمين، لمثل هذه ms0557 الحادثة تسكب ~~العبرات، لمثلها تنقطع القلوب من الزفرات، لمثلها تعظم الحسرات. # وذكر كلاما طويلا، وأكثر الشعراء في حديث القدس، وحكى أن فقيرا بات ~~بالقدس سمع قائلا يقول في الليل هذه الأبيات: # إن يكن بالشآم قل نصيري %~% وتهدمت ثم دام هلكي # فلقد أصبح الغداة خرابي %~% سمة العار في حياة الملوك # ومضى عز الدين أيدمر إلى الكامل من نابلس، وكان الناصر قد أهانه فأعطاه ~~عشرة آلاف دينار، وعرفه الإنعام، وكان الكامل عزم على العود إلى مصر، فقال: ~~جاءني مفتاح الشام، ونمى إلى الأشرف والكامل أني قد أفتيت بقتالهما على ~~المنبر، فأرعدا وأبرقا، وتواعدا عليه، وتهددا ولذكر الله أكبر، فتوكلت على ~~الله، ومن يتوكل على الله فهو حسبه واعتمدت عليه، ومن يعتمد عليه يصفو له ~~شربه، وأحيط بدمشق من كل جانب وحل بها من الخراب والفساد العجاب، وقبض ~~الناصر على الفخر بن بصاقة، وابن عمه المكرم، ورماهما في الجب، واستأصلهما ~~وقيدهما، وكان قد اتهم الفخر بالأشرف، وأنه لما مضى في الرسالة واطىء على ~~الناصر، وقال: هذا صبي لا يصلح للملك، وأنت أولى فبلغني أنهما في الجب ~~تغاضبا، فقال الفخر للمكرم: يا مكرم بعد الأمر والنهي، والجاه أصارنا الدهر ~~إلى الحبوس والقيود؟ فسبحان مزيل النعم، فقال له المكرم: سبحانك، أي أنت ~~كنت السبب. ### ||| فصل وفيها دخل الإنبروز إلى القدس، والحصار على دمشق # ، وجرى له PageV01P760 # عجائب منها أنه لما دخل الصخرة رأى قسيسا قاعدا عند القدم، يأخذ من ~~الفرنج القراطيس، فجاء إليه كأنه يطلب منه الدعاء، ولكمه فرماه إلى الأرض، ~~وقال: يا خنزير السلطان قد تصدق علينا بزيارة هذا المكان تفعلوا فيه هذه ~~الأفاعيل، لئن عاد واحد منكم دخل على هذا الوجه لأقتلنه. # وحكى صورة الحال قوام الصخرة، قالوا: ونظر إلى الكتابة التي في القبة، ~~«وقد طهر هذا البيت المقدس صلاح الدين من المشركين»، فقال: # ومن هم المشركون؟ وقال للقوام: هذه الشباك التي على أبواب الصخرة من أجل ~~ايش؟ قالوا: لئلا تدخلها العصافير، فقال: قد أتى الله إليكم بالجبارين. # قالوا: ولما دخل وقت الظهر، وأذن ms0558 المؤذن قام جميع من معه من الفراشين ~~والغلمان ومعلمه، وكان من صقلية يقرأ عليه المنطق فصولا، فصلوا، وكانوا ~~مسلمين، قالوا: وكان الإنبروز أشقر في عينيه ضعف، لو كان عبدا ما ساوى ~~مائتي درهم، قالوا: والظاهر من كلامه أنه كان دهريا، وإنما كان يتلاعب ~~بالنصرانية، قالوا: وكان الكامل قد تقدم إلى القاضي شمس الدين قاضي نابلس ~~أن يأمر المؤذنين مادام الإنبروز في القدس لا تصعدوا المنبر، ولا تؤذنوا في ~~الحرم فأنسي القاضي أن يعلم المؤذنين، وصعد عبد الكريم المؤذن في تلك ~~الليلة في وقت السحر، والإنبروز نازل في دار القاضي فجعل يقرأ الآيات التي ~~تختص بالنصارى مثل قوله تعالى @QUR@05 ما اتخذ الله من ولد (1)@QUR@04 ذلك ~~عيسى ابن مريم (2) ونحو هذا، فلما طلع الفجر استدعى القاضي عبد الكريم، ~~وقال له: إيش عملت؟ # السلطان رسم كذا وكذا، قال: فما عرفتني والتوبة. # فلما كانت الليلة الثانية ما صعد عبد الكريم المأذنة، فلما طلع الفجر ~~استدعى الإنبروز القاضي، وكان قد دخل القدس في خدمته وهو الذي PageV01P761 # سلم إليه القدس، فقال له: يا قاضي أين ذاك الرجل الذي طلع البارحة ~~المنارة، وذكر ذاك الكلام، فعرفه أن السلطان أوصاه، فقال الإنبروز: # أخطأتم يا قاضي تغيرون أنتم شعاركم، وشرعكم، ودينكم لأجلي فلو كنتم عندي ~~في بلادي هل كنت أبطل ضرب الناقوس لأجلكم؟ الله، الله لا تفعلوا هذا أول ما ~~تنقصون عندنا، ثم فرق في القوام، والمؤذنين، والمجاورين جملة أعطى كل واحد ~~عشرة دنانير، ولم يقم بالقدس سوى ليلتين، وعاد إلى يافا، وخاف من الداوية ~~فإنهم طلبوا قتله. ### ||| فصل وفيها اشتد الحصار على دمشق # ، فألجت الضرورة أن الناصر خرج إلى عمه الكامل، وأعطاه الكرك، وعجلون، ~~والصلت، ونابلس، والقدس، والخليل، وأخذ منه الشوبك، وسلم إليه دمشق، وكان ~~نزوله على دمشق في ربيع الآخر من هذه السنة، وتسلمها في غرة شعبان، أقاموا ~~عليها أربعة أشهر، وسلم الكامل دمشق إلى الأشرف. # ونزل الخوارزمي على خلاط، وأقام عليها إلى السنة الثانية، ونزل عليها ~~الثلج، وحفر أسرابا له ولأصحابه، ولم يزل حتى أخذها عنوة ms0559 في السنة الآتية. # وسار الكامل إلى حماة، فحصرها وأخذها من الناصر قليج أرسلان، وأعطاها ~~لمحمود ابن المنصور، ولقبه المظفر، وكلاهما ابنا أخيه. # وسار الناصر إلى الكرك، وكان قد بكى بين يدي الكامل على الشوبك، فقال ~~الكامل: أنا مالي حصن يحمي رأسي، وافرض أنك وهبتني إياه، فسكت، وأقام ~~الأشرف بدمشق فدخل عليه ابن عنين الشاعر فلم ير منه ما كان يعهده من مجالس ~~المعظم، وما كان يجري فيها من الهنات وقذف المحصنات، فإن ابن عنين كان هجاء ~~خبيث اللسان، فشرع فيما كان يفعله فنهاه الأشرف، وقال: ما مجالسي كما ~~عهدته، يكفيني ما أنا فيه PageV01P762 # حتى أضيف إليه ثلب أعراض المسلمين، فخرج من عنده وكان شاعرا لبيبا كثير ~~الكلام فأخذ يصنف هجاءه وقد عمل فيه. # وكنا نرجى بعد عيسى محمدا %~% لينقذنا من شدة الضر والبلوى # فأوقعنا في تيه موسى كما ترى %~% حيارى فلا من لديه ولا سلوى # وبلغ الأشرف، فقال: هذا الملعون إذا لم يكن عندي من ولا سلوى، فعند من؟ ~~وأمر بقطع لسانه، فدخل على جماعة وحلف بأنه ما قال هذا، فقال الأشرف: ما ~~أفلت من لسانه أحد، ولابد من قطعه، فهرب إلى بلاد زرع وحوران، وسكت الأشرف عنه. ### ||| فصل وفيها توفي أقسيس الملك المسعود بن الكامل صاحب اليمن # بلغه موت الملك المعظم في سنة خمس وعشرين وستمائة فطمع في الشام، فتجهز ~~جهازا لم يسبقه إليه أحد من الملوك، ونادى في بلاد اليمن في التجار: من ~~أراد صحبة السلطان إلى الديار المصرية، فليتجهز، فجاء التجار من الهند ~~بأموال الدنيا والأقمشة والجواهر، فلما تكاملت المراكب بزبيد جمع التجار ~~وقال: اكتبوا إلي بضائعكم، وما معكم لأحميها من الزكاة والمؤن، فكتبوها، ~~فصار يكتب لكل تاجر برأس ماله إلى بعض بلاد اليمن، ويستولي، ففعل بالجميع ~~كذا، فاجتمعوا واستغاثوا، وقالوا: # نحن جئنا من بلدان شتى وفينا من أهل: الاسكندرية، والقاهرة، ومصر، ~~والشام، والروم، ولنا مدة سنين عن أهلنا، وقد اشتقنا إليهم، فخذ أموالنا ~~وأطلقنا نروح إلى أهلنا، فلم يلتفت إليهم وأخذ الجميع، وبلغني أنه كان ثقله ms0560 ~~في خمسمائة مركب، ومعه ألف خادم، ومائة قنطار عنبر وعود ومسك، ومائة ألف ~~ثوب، ومائة صندوق أموال، وجواهر، وركب الطريق إلى مكة، ولما وصل بعض الطريق ~~مرض مرضا مزمنا، فما دخل مكة إلا وقد فلج، ويبست يداه، ورجلاه، ورأى في نفسه PageV01P763 # العبر، فلما احتضر بعث إلى رجل مغربي بمكة قال: والله ما أرضى لنفسي من ~~جميع ما معي كفنا اتكفن به، فتصدق علي بكفن، فبعث له بنصفيتين بغدادي، ~~ومائتي درهم، فكفنوه فيهما، ودفن بالمعلى. # وحكي أن الهواء ضرب بعض المراكب، فرجعت إلى زبيد، فأخذها أصحابها، وبلغني ~~عن الكامل أنه سر بموته، ولما جاء خزنداره إليه ما سأله كيف مات، بل قال: ~~كم معك من المال والتحف؟ وقد ذكرنا ما فعل أقسيس، وضربه الحرم بالبندق، ~~فعوقب سريعا، وضربه القدر ضربا وجيعا. ### ||| السنة السابعة والعشرون وستمائة # وفيها بعث الأشرف أخاه الصالح إسماعيل فحصر بعلبك وضربها بالمناجيق، ~~وضايقها، وتوجه إليها الملك الأشرف، وكانوا قد ضربوا بيت الماء الذي للأشرف ~~قريبا من الشيخ عبد الله اليونيني، فقامت قيامة الأشرف وضرب الفراشين ~~وطردهم، وضرب خيمته ناحية، ودخل الصفي مرزوق ابن الأمجد، والأشرف صاحبهما. # وفيها أخذ خوارزم شاه خلاط، بعد أن أكلوا الميتات، والجيف وبيعت قطعة من ~~جلد بألف درهم، فلما كان في جمادى الأولى زحف عليها من كل جانب، ونصب ~~المناجيق، وطم الخنادق، وكان قد أقام عليها عشرة أشهر، فدخلها بالسيف ~~فنهبها، وهتك نساءها، وأخذ مجير الدين، وتقي الدين بن العادل، وكانا بها، ~~وأخذ الكرجية زوجة الأشرف ودخل بها من ليلته، وكان عز الدين أيبك قد خنق ~~الحاجب عليا، وكان مع الخوارزمي مماليك الحاجب، فقالوا لخوارزم شاه: هذا ~~قتل أستاذنا، فقال: اقتلوه فقتلوه، وبلغ الأشرف وهو بدمشق، والكامل بالرقة، ~~فخرج من دمشق، وجاء إلى الرقة، وكتب صاحب الروم كيقباذ إلى الأشرف يقول: ~~هذا يستولي على البلاد، والمصلحة أن تجيء إلى عندي فعندي المال، PageV01P764 # والرجال، فشاور الكامل، فقال: مصلحة، وقطع الكامل الفرات إلى ناحية مصر ~~في سبعة آلاف مقاتل، وليس له عدو، وسار الأشرف إلى حران ms0561 في سبعمائة فارس، ~~وعدوه الخوارزمي، فأقام بحران، وكتب إلى حلب، والموصل، والجزيرة، فجاءته ~~العساكر، فرحل يريد الروم، ومعه من المقدمين: أخوه شهاب الدين غازي، ~~والعزيز عثمان، والجواد، وشمس الدين صواب والأمراء، واجتمع الأشرف بصاحب ~~الروم، وبلغ خوارزم شاه، فسار إليهم فوقع في طريقه بسبعة آلاف من الروم ~~جاؤوا نجدة لصاحب الروم، وقد نزلوا في مرج يستريحون. # وحكى لي الأمير عماد الدين ابن موسك صورة الحال فقال: لما وصلنا إلى ~~الروم، وخرج عسكر أرزنجان نجدة لنا، وكانوا في اثني عشر ألفا، فنزلوا في ~~مرج، ورموا سلاحهم، وسيبوا دوابهم ترعى، ولم يعلموا بمسير الخوارزمي فمر ~~بهم في طريقه فقتلهم وأسرهم، ولم ينفلت منهم إلا اليسير، وكان في خامس ~~عشرين رمضان نهار الأربعاء، فضعفت قلوب العساكر وخافوا، وأقمنا مقامنا إلى ~~عشية الخميس، فوصل الجاسوس، وأخبر أن العدو يصبحنا يوم الجمعة، فرتبنا ~~الأطلاب: # الحاشية في الأول، ثم بعدهم العرب، وبعدهم الحلبيون ثم صواب، ثم الجواد، ~~ثم العزيز، ثم شهاب الدين، ثم تبعتهم أطلاب الروم، وصاحب الروم في طلب خاص، ~~وكنا في أرض وعرة، فخرجنا إلى وطأة، وإذا بطلائع الخوارزمي، فأخذ منهم ~~العرب مائة فارس، وقتلوا مائة فارس، ولم يتقدموا إلينا، ونزلوا ونزلنا، ~~وبيننا وبينهم جبل، وإلى جانبه واد عظيم، وخفنا خوفا شديدا، وليس معنا زاد، ~~ولا ماء، ولا علف لدوابنا، وقال الأشرف لا نحشر إلا تحت حوافر خيولنا، أين ~~المفر؟ فلما كان وقت السحر قبيل طلوع النجم، أمر الخوارزمي بمن بقي من عسكر ~~أرزنجان، وكانوا خمسمائة فضرب رقابهم. # فلما كان بكرة السبت ثامن عشرين رمضان، قطعوا إلينا الوادي، PageV01P765 # ووقف الخوارزمي على رأس الجبل وسنجقه في الوادي، ووقع القتال، وأرسل الله ~~ضبابا فلم ير أحد كفه، ونصرنا الله عليهم، فانكسروا ووقع معظمهم في الجبال ~~والأودية، وقاتل الروم قتالا شديدا، وكان من وقع من رأس الجبل إلى الوادي ~~أكثر، فأصبحوا بين قتيل وأسير، وغنم الناس أموالهم، وخيلهم وسلاحهم، ~~وامتلأت الجبال، والأودية بنتنهم، وشبعت الطيور، والوحوش من دمائهم، ~~ولحومهم. # وقال الأشرف للرومي: لابد لي من خلاط، فأعطاه ms0562 وأصحابه وإخوته، وجميع ~~الأعيان من الأموال، والخلع، والثياب، والخيل، والتحف ما قيمته ألفي ألف ~~دينار، ورجع الرومي إلى بلاده، وجرد مع الأشرف بعض عسكره، وسار الأشرف، ~~فنزل أرزن الروم، وكان صاحبها قد سار مع الخوارزمي، فأخذها منه وبعث به إلى ~~صاحب الروم، وسلم أرزن إلى نواب صاحب الروم، وسار إلى خلاط، ولما وصل ~~الخوارزمي إلى خلاط أخذ جميع ما كان له فيها، والكرجية، ومجير الدين وتقي ~~الدين، ونزل أرجيش وجاء الأشرف فنزل خلاط، وسار خلف الخوارزمي، فأبعد عنه، ~~وتراسلا، واصطلحا على أن يطلق الخوارزمي من عنده من الأسارى، فأطلق مجير ~~الدين، وتقي الدين، ولم يطلق الكرجية، وعاد الأشرف إلى دمشق مستهل جمادى ~~الأولى سنة ثمان وعشرين وستمائة، فأقام شهرا وطلع إلى أخيه الكامل إلى مصر. # قلت: ومن العجائب أنه كانت لي عادة أن أجلس الثلاثة أشهر بجامع دمشق، ~~فلما كان في يوم السبت ثامن عشرين رمضان اليوم الذي التقى فيه الخوارزمي، ~~وثار الضباب، وكان آخر مجالسي بجامع دمشق، وحضره الصالح إسماعيل، وكان نائب ~~الأشرف بدمشق، فقال الصالح- وكان بالقبة- لنجم الدين بن سلام: قل للشيخ ~~يدعو للسلطان بالنصر، فأشار إلى، فدعوت وأمن الجماعة، فثار في ساعة الدعاء ~~ضباب عظيم، وغشي أهل المجلس ما غشيهم، وغبت أنا أيضا، فلما أفقت PageV01P766 # قلت: نصر الأشرف اليوم، فتعجبت الجماعة، فوصل الخبر بعد عشرة أيام ~~بالواقعة كما ذكرنا، وأن الضباب الذي كان عندهم كان عندنا، وأنهم نصروا في ~~الساعة التي دعونا فيها. # وفيها استخدم شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين العزيز الجاموس على ديوانه، ~~وأعطاه الكوسات والأعلام، وقدمه على جماعته، ودعي بالصاحب العزيز الأمير عز ~~الدين، ومكنه من البلاد والعباد فبدا منه من الكبر والتجبر والظلم والعدوان ~~بحيث كان كالجلندي الذي يأخذ كل سفينة غصبا عند كسرى أنوشروان، وكان غازي ~~قد اقترض من البدر ابن المسجف الشاعر لما توجه إلى مكة عشرة آلاف درهم، ~~وكتب له توقيعا على الجهات، فمطله الجاموس وأحاله على جهات منكسرة، ولقي ~~منه أمورا عسرة، فهجاه بأبيات وكتب بها إلى غازي فمنها .. # أبوه الذي ms0563 أفتى قديما بسبكم %~% جهارا وهذا الابن من ذلك الصلب # فأبعده وقيت الردى عند دياركم %~% وقابله بالإعراض والفتك والصلب # فقد قيل بيتا سائرا في مثاله %~% وسار مسير الشمس في الشرق والغرب # ومن ربط الكلب العقور ببابه %~% فعقر جميع الناس من رابط الكلب # ومات الجاموس في هذه السنة وهي سنة سبع وعشرين وستمائة، بميافارقين، ~~فاستولى غازي على تركته ودوابه، وغلمانه ولعنه غازي، وقال: ظلم الرعية ووسخ ~~أعراضنا، فدعوا علينا بسببه، وجاء عمه من دمشق، يطلب تركته، فسبه غازي، ~~وقال: ايش جاءني؟ وأعطى عمه ألف درهم ..... # وفيها توفي الحاجب علي الموصلي، وكان خصاصا أول زمانه، ثم خدم طغتكين ~~بدمشق، وكان فقيرا. # وحكى لي أخوه عثمان قال: كان طغتكين يقعد عندي على الدكان بسوق النحاسين ~~بدمشق، والحاجب يحمل سرموجته، وهو قائم، وكان PageV01P767 # أخوه عثمان، وهو يسوق على الدواب من قاسيون إلى دمشق يبيع الحجارة، وكنت ~~أقول له: بكم عملت اليوم؟ فيقول: بدرهمين، فتقلبت بهما الأحوال حتى صار ~~الحاجب نائبا للملك الأشرف بالشرق وخلاط، وكان شهما مقداما جوادا، بنى ~~الحمامات، وأوقف عليها الأوقاف، وكان عادلا منصفا لا يحابي أحدا، فكان ~~الأمراء وأرباب الدولة يخافونه ويتقونه، وكان مهيبا، وساق خلف الخوارزمي، ~~وأخذ البلاد منه، ونهب عياله وقد ذكرناه. # وكان سبب هلاكه أنه لما جاء الأشرف إلى دمشق، واتفق مع أخيه الكامل على ~~المقايضة بالشرق، بلغ الحاجب، فكتب إلى الأشرف يقول له: الله الله لا تفعل، ~~فليس هذا مصلحة لوجوه: # أحدها لأنك إنما قطعت الفرات لتنجد ابن أخيك الناصر، فإذا أخذت منه دمشق ~~فأي حرمة تبقى لك عند الملوك، فإن كان الماء والبساتتين والفرجة، فهذه ~~سنجار أصح من دمشق، وهي وسط البلاد. # والثاني أن الخوارزمي معاهد الملك المعظم، فما يتخلى عن ولده وهو قريب ~~منا، ومتى أخذ خلاط أخذ جميع البلاد. # والثالث أنك اليوم ملك الشرق والشام، والخليفة والمواصلة والروم يخدمونك، ~~تصبح مثل بعض الأمراء، تصير تبعا، وحكمك اليوم على عشرة آلاف فارس، ودمشق ~~ما تقيم بأكثر من أربعمائة فارس وذكر كلاما، فوقع الكتاب في يد الكامل، ms0564 ~~فقال: ما كفى الخصاص ما فعل، وأخذه لأهل الخوارزمي، وفتحه علينا هذا الباب ~~الذي ما نقدر نسده، حتى يكتب مثل هذا الكتاب، ثم أمر كاتبه أن يكتب كتابا ~~إلى خلاط إلى عز الدين أيبك مملوك الأشرف بقتل الحاجب، وكان أيبك عدو ~~الحاجب، وبعث بالكتاب إلى الأشرف وقال: علم عليه، فعلم عليه، وقال بعد ~~أيام: مسكين الحاجب علي كتب الكامل كتابا بهلاكه، وعلمت عليه. PageV01P768 # قلت: سبحان الله كيف سمحت نفس الأشرف بهلاك رجل مسلم قد خدمه مدة سنين، ~~وحفظ بلاده من السلاطين، وكسر جيوش المخالفين، وكان الأشرف يغيب تارة ~~بالشام، وتارة بمصر، والحاجب يسوس تدبيره على أحسن نظام، وما خان الحاجب في ~~درهم ولا دينار، ولا قصر في خدمة ربه آناء الليل وأطراف النهار، ولكن حبه ~~لدمشق هو الذي هون عليه هلاك الحاجب، وأنساه خدمة المشفق الصاحب، ولما وصل ~~الكتاب إلى أيبك رمى الحاجب في جب، وأخذ جميع ماله، وبعث به في جماعة من ~~الأرمن فخنقوه، ولما فتحت خلاط عمد مماليكه إلى أيبك فقطعوه، ثم اعتقل ~~الأشرف أخا الحاجب علي في قلعة دمشق، واستأصله، ثم أطلقه، وسار الخوارزمي ~~فنزل على أعمال توريز. # وفيها مات الحلي الشاعر وقد ذكرناه لما أخذ المسلمون دمياط، والحمد لله وحده. ### ||| السنة الثامنة والعشرون وستمائة # وفي جمادى الأولى، ذكر التقي بن الصلاح الدرس في المدرسة التي وقفتها ~~ابنة حسام الدين لاجين ابن ست الشام على الشافعية بدمشق، المجاورة إلى ~~مرستان نور الدين، وفي رجب ذكر الناصح بن الحنبلي الدرس في المدرسة التي ~~أنشأتها ربيعة خاتون بنت أيوب بقاسيون، وحبس الأشرف علي الحريري بقلعة عزتا. # وفي رمضان ساق التتر خلف جلال الدين خوارزم شاه من بلاد توريز، فانهزم ~~بين أيديهم إلى ديار بكر، وكان قد استحلف صاحب آمد متى قصدوه فتح له باب ~~آمد، وكان ظهرا له، فجاء إلى آمد فلم يفتح له الباب، ورموه بالحجارة من ~~السور، فأخذ على وجهه وحده في أطراف الجبال، فوصل إلى قرية من أعمال ~~ميافارقين فقتل فيها وسنذكره. # وجاء التتر إلى ميافارقين ms0565 وطلبوه، فقال سيف الدين غازي: والله ما PageV01P769 # أعلم أين هو، فقاتلوا ميافارقين أياما فلم يقدروا عليها، فعادوا إلى ~~أسعرد، فقتلوا نيفا وعشرين ألفا، وأخذوا من البنات المستحسنات ما أرادوا ~~وأخربوها، وعادوا إلى خلاط، وكانت بوادر الشتاء، ووصلت طائفة منهم إلى ~~نصيبين والجزيرة. انتهى. ### ||| فصل وحج بالناس من دمشق شبل الدولة كافور العادلي. # وفيها قتل عز الدين أيبك الأشرفي في توريز، وقيل خنق في الجب، كما فعل ~~بالحاجب علي. # وفيها قتل الأمجد صاحب بعلبك، واسمه بهرام شاه بن فرخشاه ابن شاهنشاه بن ~~أيوب، قد ذكرنا أن صلاح الدين أعطاه بعلبك عند وفاة أبيه في سنة ثمان ~~وسبعين وخمسمائة، فأقام بها إلى سنة سبع وعشرين وستمائة، خمسين سنة حتى ~~حصره الأشرف، وأخرجه منها، وساعده شيركوه صاحب حمص، وكان في قلبه عليه ~~أحقاد قديمة، كما يكون بين الأهل، وكان المعظم يحب صاحب بعلبك ويحترمه، ~~ويعظمه، ولقد رأيته يقبل يده، وكان يتردد على الكامل والأشرف، والناس فلما ~~مات المعظم بانت الأحقاد البدرية، والأضغان المخفية، وقد ذكرنا أنهم أخرجوه ~~من بعلبك وجاء إلى دمشق. ### ||| ذكر وفاته # ذكر لي جماعة أنه سرقت له حياصة لها قيمة، ودواة تساوي مائتي دينار، ~~فاتهم بها بعض مماليكه، فظهرت عليه، وأخفاها عند بعض تلك المماليك فأخذ ~~المملوك السارق، وحبسه في خزانة في دار فرخشاه، وكانت الخزانة خلف الأمجد، ~~وتهدد المملوك بقطع اليد والصلب، فلما كانت ليلة الأربعاء ثاني عشر شوال ~~جلس على عادته بين يدي الخزانة التي فيها المملوك على الحالة التي يجلس ~~أمثاله عليها، وعنده عباس ابن PageV01P770 # أخي الشريف البهاء الكاتب، وابن فهيد اليهودي وبيده الأسطرلاب، ليأخذ له ~~طالع الوقت، وكان يلعب مع العباس بما جرت عادتهم بلعبه، فقال له ابن فهيد: ~~يا مولانا انظر إلي فهذه ساعة سعيدة، لو أردت أخذ دمشق أخذتها، فقال له: لا ~~تكلمني فقد تعين لي اللعب، وكان مع المملوك الذي في الخزانة سكين صغيرة ~~فعالج رزة باب الخزانة قليلا قليلا فقلعها، وهجم فأخذ سيف الأمجد وجذبه ~~وضربه به فصاح لا والك يا مأبون ms0566 والمملوك يضربه، فحل كتفه ونزل السيف إلى ~~نحره ثم ضربه ضربة أخرى، فقطع يده وطعنه في خاصرته، وانهزم فصعد السطح، ~~فصعدوا خلفه فألقى نفسه إلى الدار، فمات وقطعه الغلمان قطعا، وغسل الأمجد، ~~وكفن، وحمل إلى تربة أبيه التي على الميدان على الشرف الشمالي، فدفن بها. # وكان شاعرا، فاضلا، فصيحا، وله ديوان شعر مليح، وكان جوادا ممدحا، وقد ~~مدحه خلق كثير، وجزاهم الجوائز السنية، وقد ذكرنا مدح النقاش الحلبي له، ~~وكان صديقي، وكنت إذا صعدت جبل لبنان للزيارة، أجتاز ببعلبك فيخدمني، ويحسن ~~إلي واجتمعت به عند الشيخ عبد الله اليونيني وأنشد من شعره: # كم يذهب هذا العمر في الخسران %~% ما أغفلني فيه وما أنساني # ضيعت زماني كله في لعب %~% يا عمر فهل بعدك عمر ثاني # يا ليتهم عادوا إلى الأوطان %~% كي تجتمع الأرواح بالأبدان # كم رام بي العذول عنهم بدلا %~% هذا غلط عمري قصير فاني # ورآه بعض أصحابه في المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ فأخذ ينشد يقول: # كنت من ذنبي على وجل %~% زال عني ذلك الوجل # أمنت نفسي بوائقها %~% عشت لما مت يا رجل PageV01P771 # وكان الأمجد قد قتل ولدا له شابا مليحا، وقيل خنقه، وقيل بنى عليه ~~بنيانا، وسنذكره في ترجمة العزيز عثمان بن العادل في سنة ثلاثين وستمائة. # وفيها توفي خوارزم شاه، واختلفوا في اسمه، فقيل تكش، سمعت الملك المعظم ~~يقول: ليس هو من بني سلجوق، وإنما هو من نسل طاهر بن الحسين، وجده تكش هو ~~الذي أزال مملكة السلجوقية، وملك محمد أبو جلال الدين البلاد، وكان مآله ~~إلى ما ذكرنا، طلع جزيرة فمات بها، فقطع الخطا رأسه، وتمزق ملكه، وكان ابنه ~~جلال الدين هذا قد هرب إلى الهند، وعاد منها فنزل على همذان، وقصد بغداد، ~~وجعل طريقه على دقوقا، فقتل أهلها، وقد ذكرناه، وقد طلبه عسكره إلى تفليس، ~~فسار على إربل، ووصل إلى حسان وتلك النواحي، وعزم على حصار إربل، فضايقه ~~ابن زين الدين، وعاهده أنه من أصحابه، فجاء إلى بلاد الكرج، فاستولى عليها، ~~وراسله المعظم باطنا ms0567 بالملق الصوفي، وظاهرا بالركين مملوكه، وجاء به فأنزله ~~على خلاط وصاهره وزوجه ابنته الكبرى، ويقال لها دار مرشد وجهازها الذي جهزه ~~أبوها ما جهزه ملك لا بنته، واتفق موت المعظم، وأخذ خوارزم شاه خلاط، وفعل ~~فيها ما فعل وآخر أمره مجيء التتر خلفه، وأنه انهزم إلى بلاد ميافارقين، ~~وتاه في الجبال، فوقع به فلاح من قرية يقال لها مين دار، فرآه راكبا على ~~سرج مرصع باليواقيت، وعلى لجام فرسه الجواهر وسلاحه كله مجوهر، فقال: من ~~أنت؟ فقال: خوارزم شاه، وكل عساكر الخوارزمي قد قتلوا، فقيل إن الفلاح شره ~~إلى ما كان معه، فأنزله وأطعمه، وأمنه ونام عنده، فضربه بفأس فقتله وأخذ ما ~~كان معه وبلغ شهاب الدين غازي، فأرسل إلى الفلاح، فأنكر، فقرره فأقر وأحضر ~~الفرس، والسلاح، وقال: دفنته إلى جانب القرية، وكان طرخان خال الخوارزمي، ~~قد وصل إلى شهاب الدين، فأنزله في قصره، وأمر بحمل الخوارزمي ليلا من ~~القرية، وقال لخاله: انظر هل هو هذا، فلما رآه بكى، وقال: نعم، فدفنوه ~~ليلا، وأخفوا قبره مخافة أن ينبش. PageV01P772 # وبلغني في مقتل خوارزم شاه وجه آخر، أنه لما كسبه التتر خرج من الخيمة ~~ليلا، ومعه جماعة من أصحابه، وقصد ميافارقين، وكان معه جواهر نفيسة، فبات ~~بقرية عند أرمن، فقال: أنا خوارزم شاه، وأعطاهم جواهر، وقال: احملوني إلى ~~شهاب الدين غازي، فحملوه إلى سفينة وكان تحته فرس سرجه، ولجامه ذهب مجوهر، ~~فأنزلوه في السفينة وبها رجل كردي، كان خوارزم شاه قد قتل أهله، فضربه في ~~صدره بحربة، وأخرجها من ظهره، فقتلوا الكردي، وأخذوا ما كان على خوارزم ~~شاه، وحياصته، وفرسه، وكان فيها جوهر عظيم، وألقوه في بئر، وبلغ شهاب الدين ~~غازي، فأرسل إليهم، فأخذهم، وأخذ ما أخذوه، وسألهم عن خوارزم شاه، فأخرجوه ~~من البئر، فقتلهم شهاب الدين وغسله وكفنه، ودفنه خارج ميافارقين، فعفى شهاب ~~الدين موضع قبره. # وقيل قتل في سنة تسع وعشرين وستمائة، ثم تفرقت عساكره تفرق أيدي سبأ، وكم ~~فتك وقتل من المسلمين، وسبى وزالت أيامه، وبقيت آثامه، وكان كثير ms0568 الفساد ~~للعباد والبلاد. # وحكى خالي أبو محمد يوسف محيي الدين، قال: بعثني الخليفة إليه في رسالة، ~~وهو على خلاط، فدخلت عليه، وبين يده المصحف، وهو يقرأ فيه، ويبكي فقلت له: ~~تقرأ في المصحف وتبكي، وأنت تفعل بالمسلمين ما تفعل، وقد قتلت في دقوقا ~~عشرين ألف مسلم، وسبيت نساءهم، وفعلت وفعلت؟ فقال: هذا عسكر عظيم، مسيرة ~~خمسة أيام مالي عليهم طاقة، ولا أحكم عليهم ولا يلتفتون إلي، ومع هذا فإنه ~~كان سدا بين المسلمين والكفار، وسندا لأهل الإسلام من الفجار، وكان يدفع ~~التتر عن المسلمين، فلما هلك انفتح السد. # ولقد حكى لي الأمير عماد الدين بن موسك قال: لما كسر الخوارزمي دخل عثمان ~~العزيز، وغازي، وجماعة من الأعيان فهنأوا الأشرف بالكسرة، فقال: تهنوني ~~بهذا، سوف ترون غب هذا، والله لتكونن هذه PageV01P773 # الكسرة سببا لدخول التتر بلاد المسلمين، ما كان الخوارزمي إلا مثل السد ~~الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج، فكان كما قال. # وكان الخوارزمي إذا لقي التتر اقتتلوا عشرة أيام بلياليها، يترجلون عن ~~خيولهم، ويلتقون بالسيوف، وأحدهم يأكل ويبول، وهو يقاتل ..... ### ||| السنة التاسعة والعشرون وستمائة # وفيها عاد التتر إلى الجزيرة، وحران، ووصلوا إلى جسر بدايا، فقتلوا ~~وأسروا وسبوا، وخرج إليهم عسكر حران فما رجع منهم إلا القليل، وخرج الكامل ~~والأشرف من مصر لدفع التتر عن البلاد. # وقتل في هذه النوبة صديقنا عز الدين بن سعد بن كوجبا الحلبي، وكان شابا ~~حسنا صالحا، ورجع التتر إلى خلاط وعبر الكامل والأشرف الفرات، ونزلا على ~~آمد في ذي الحجة، وولى الأشرف القاضي عماد الدين عبد الكريم ابن الحرستاني ~~قضاء القضاة بدمشق، وقرأ بهاء الدين ابن أبي اليسر عهده. # وفيها فتح الكامل آمد، واستولى على قلاعها، وذخائرها، وأخذ صاحبها معه ~~إلى مصر، خامر عليه، فاعتقله إلى أن مات الكامل، وقتل في السنة الآتية ~~....... ### ||| السنة الثلاثون وستمائة # وفيها فتح الكامل آمد، وقد كان ضربها بالمناجيق، وأنذر صاحبها الملك ~~المسعود، وكان ضد أبيه، واسمه مودود بن الصالح، وأعطاه إقطاعات كثيرة، فلم ~~يلتفت، فلما رأى الغلبة، خرج إلى الكامل، ms0569 وفي رقبته منديل، فوكل عليه، ودخل ~~البلد وتسمله، واستولى على أولاده وأمواله وذخائره، وطلب منه تسليم القلاع، ~~فسلم الجميع وبقي حصن كيفا عاصيا، فبعث الكامل الأشرف، وشهاب الدين غازي، ومعهما PageV01P774 # صاحب آمد تحت الحوطة، فلم يسلموا، فعذبه الأشرف عذابا عظيما وكان يبغضه. # قال لي الأشرف: وجدنا في قصره خمسمائة حرة من بنات الناس للفراش، ثم سلمت ~~القلعة في صفر، وعاد الأشرف إلى دمشق، وسمع البخاري على الحسين بن المبارك ~~بن الزبيدي، وتوفيت للأشرف ابنة فدفنها في بستان العلاء بن القلانسي ~~بقاسيون، عند دير الحنابلة ظنا منه أن ابن القلانسي لا يتوقف في مثل هذا، ~~ولو دفنها في داره، فشق على العلاء ذلك، وقال: هذا المكان وقف، وبلغ ~~الأشرف، فاشترى تربة الشرف يعقوب، ونقلها إليها، واشترى لها ملكا، ووقفه ~~عليها، وسأله المقادسة أن يكون وقفا عليهم دون غيرهم فأجابهم. # ثم اجتمعا عنده بعد ذلك في النيرب، فقال له بعض أصحابه: قد خصصت بهذه ~~الدار المقادسة، ولهم الضياع، والأوقاف والغريب إذا ورد أين ينزل؟ فالتفت ~~إلي وقال: هذا الصحيح، فهل يمكن أن يضاف إلى الوقف ما قال في حق الغرباء؟ ~~فقلت: بعد أن حكم الحاكم لا يجوز تغييره بإجماع الفقهاء، إنما قبل حكم ~~الحاكم ففيه خلاف، وكان الكامل بدمشق فأمر باستئصال ابن القلانسي وهلاكه، ~~فقال الأشرف لا حاجة إلى هذا، فلا يدخل علي بعد. # وفيها فتحت دار الحديث الأشرفية المجاورة لقلعة دمشق ليلة النصف من ~~شعبان، وأملى بها ابن الصلاح الحديث، ووقف عليها الأشرف الأوقاف، وبها نعل ~~قدم النبي (صلى الله عليه وسلم). # وفيها نزل ناصر الدين صاحب ماردين من قلعته، وجاءته عساكر الروم، فحصروا ~~حران، والرها والرقة واستولوا على الجزيرة، وفعلوا بالجزيرة مالا تفعله ~~التتر، وكان القاضي علاء الدين الكردي في المستحم يتوضأ، فجاءه حجر ~~المنجنيق فقتله، وكان بالرها. PageV01P775 ### ||| فصل وفيها توفي صفي الدين ابن شكر # ، وزير العادل سيف الدين، واسمه عبد الله بن علي، وأصله من الدفيرة قرية ~~من قرى مصر، وكان وزيرا مهيبا، فاضلا، له معرفة بقوانين الوزارة، وكان ms0570 على ~~دولة العادل به جلالة، وكانت عنايته مصروفة إلى العلماء، والفقهاء، ~~والفضلاء، والأدباء، والمدارس في أيامه عامرة، والأوقاف عليها ظاهرة، ~~والعلم نافق السوق، وأحواله جارية على النظام، ثم انقضت تلك السنون وأهلها، ~~وكان مالكي المذهب محبا لمن في العلم يرغب، وصنف كتابا سماه «البصائر ~~برواية الأوائل والأواخر» ومن جملة ما ذكر فيه من فضائل دمشق، قال الصادق ~~الذي أجمل القول: «قد وكل الله تعالى بكل بلد ملكا إلا دمشق فإنه يحرسها ~~بعينه». # وكان العادل قد انحرف عنه آخر عمره، ونفاه إلى آمد، فأقام بها حتى توفي ~~العادل، فأرسل الملك الكامل إليه، واجتمع به، وكان قد قد نظره، وكان في ~~أيام العادل يسير إليه، ويجتمع عنده في درب الشعارين. ### ||| فصل وفيها توفي الملك العزيز عثمان بن العادل # ، شقيق المعظم لأبيه وأمه، وكان صاحب: بانياس وتبنين وهونين والحصون، وهو ~~الذي بنى الصبيبة، وكان عاقلا قليل الكلام، مطيعا لأخيه المعظم، وكان بعد ~~موت المعظم قد عامل على قلعة بعلبك في سنة خمس وعشرين وستمائة، وكتب إليه ~~ولد الملك الأمجد يقول قد نشرت باب السر، فسر إلينا وقت السحر، وكان ~~بالصبيبة، فساق منها أول الليل والمسافة بعيدة فجاءهم، وقد طلعت الشمس، ~~ففات الغرض، ونزل مقابل بعلبك، فبعث الأمجد إلى الناصر داود يقول قد عرفت ~~ما كان بيني وبين المعظم، وكنت صديق من صادقه، وعدو من عاداه، وأريد ترحل ~~العزيز عني، فأنفذ PageV01P776 # الناصر إلى العزيز، فرحل إلى بانياس، وما عاد إلى دمشق إلا مع الكامل، ~~فإنه سار إليه والتقاه من القدس، وقال: أنا آخذ لك دمشق، وأعطاه مالا، ~~وأحسن إليه، وكان العزيز أحد الأسباب الموجبة لأخذ دمشق من الناصر، وكذا ~~الصالح إسماعيل، وأيدمر، وأما صاحب بعلبك، فعلم بما فعل ولده، ووقف على نشر ~~الباب، فيقال: إنه خنق ولده، وقيل بنى عليه بنيانا، وكانت وفاة العزيز يوم ~~الإثنين عاشر رمضان ببستانه في الناعمة، ببيت لهيا، وحمل تابوته فدفن ~~بقاسيون في تربة المعظم عند والدته وأهله ..... ### ||| فصل وفيها توفي مظفر الدين ابن زين الدين، واسمه كوكبوري بن ms0571 علي بن بكتكين في إربل # ، قد ذكرنا مواقفه مع صلاح الدين في حطين وغيرها، وأنه خدم صلاح الدين، ~~وزوجه أخته، وملكه الشرق، وأن أخاه زين الدين مات بالناصرة، وطلب إربل عوض ~~حران، وأعطاه إياها، وبعد موت صلاح الدين ما زال منتميا إلى بيت العادل ~~مصافيا لهم، حتى مال الأشرف إلى بدر الدين لؤلؤ، وعزم على أخذ إربل منه، ~~فاستنجد عليه بالخليفة المستنصر فنهاه عنه، فقدم بغداد ومعه مفاتيح إربل ~~والقلاع، فالتقاه الموكب، وجلس له جلوسا عاما في صحن السلام، وقعد في شباك ~~المبايعة، وحضر أرباب الدولة، وصعد على الدرج، وبايع الخليفة، وطلب منه يده ~~ليقبلها فناوله إياها، فجعل يقبلها ويبكي، ويقول: الحمد لله على هذا ~~المقام، ما وصل إليه غيري، وخاطبه الخليفة بأجمل خطاب، وقدم للخليفة الخيل ~~والتحف والهدايا، وأعطاه الخليفة أضعاف ذلك، وخلع عليه خلعة السلطنة، وعاد ~~إلى إربل، وقطع خطبة بني العادل، واقتصر على خطبة الخليفة، وكان كثير ~~الصدقات غزير البر والصلات، حكى جماعة عنه أنه كان يقول: لما أخذت إربل ~~آليت على نفسي أن أقسم مغلها ثلاثة أقسام: قسم أنفقه في أبواب البر، وقسم للجند PageV01P777 # وما يخصني، وقسم ادخره لعدو يقصدني، وكان يعمل في كل سنة مولد النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) في ربيع الأول تجتمع فيه الدنيا من: العلماء، والفقهاء، ~~والوعاظ، والقراء، والصوفية، والفقراء من كل صنف، ويضرب الخيام في الميدان، ~~وينزل من القلعة بنفسه، فيقرأ القراء، ويعظ الوعاظ، ويمد سماطا أوله عنده، ~~وآخره في القلعة، وتحضره الخلائق فلا يبقى إلا من يأكل ويحمل. # وحكى لي من حضر بعض السنين، فقال: عددت على السماط مائة فرش قشلمش، وخمسة ~~آلاف رأس شوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية، وثلاثين ألف صحن حلوى، ~~ثم يخلع فيه على الأعيان، ويفرق فيه الأموال على أقدارهم، ولا يحضر هذا ~~السماط أحد من عسكره، ثم يقوم في الميدان فيدخل الخانكاه، وقد اجتمع فيه من ~~الصوفية ما بين ثماني مائة إلى ألف، فيأخذون في السماع من بعد الظهر إلى ~~الفجر، وهو يرقص بينهم، ms0572 فإذا كان من الغد بعث إليهم من يكتب أسماءهم وكل ~~شيخ ومعه جماعة، فيعطي المشايخ على قدر طبقاتهم من المائة دينار إلى ~~الخمسين، والثلاثين، ولأتباعهم على حدة، ومن شاء أن يسافر، ومن شاء أن يقيم أياما. # وكان قد بنى دار المضيف يدخلها جميع الأجناسس لا يمنع منها أحد، ويعطي كل ~~واحد على قدر حاله، وهي حيزا عظيما، وقسمه أربعة أقسام: مكان للزمناء، ~~ومكان للعميان، ومكان لليتامى، ومكان للمساكين، وأجرى عليهم الجرايات، ~~والجوامك، والكساوي، وكان يركب كل يوم بكرة فيدخل إليهم، ويقعد اليتيمة، ~~والمسكينة على فخذه، ويقول: ايش تريدين تأكلين، ايش تريدين تكتسين؟ فمهما ~~طلبت أحضره، وإذا كبرت اليتيمة زوجها، وأقام لكل واحد من الزمناء قائدا ~~يخدمه، وكان في كل سنة يبعث بالأموال والجواهر إلى الشام مع ديوان فيشتري ~~بها الأسارى من بلاد الفرنج، ويعودون إلى إربل فيقيموون في PageV01P778 # قرية على باب إربل يقال لها بيت النار، فلا يدخلون إربل حتى يجهز غيرهم ~~لئلا ينقطع عمله، وإذا خلص الأسير أعطوه كسوة ونفقة توصله إلى أهله، فكان ~~يخلص في كل سنة خلقا كثيرا، فلما توفي أحصى ما تخلص من الأسارى، فكانوا ~~ستين ألف أسير ما بين رجل وامرأة، وكان يبعث في كل سنة بمال يفرق في ~~الحرمين وعشرة آلاف دينار تنفق في السبيل، وألف دينار برسم إجراء الماء إلى ~~البرك التي بعرفات. # وحكت زوجته ربيعة خاتون قالت: كان ثوبه يساوي خمسة دراهم من خام، فقلت ~~له: لو لبست ألين من هذا، فإن بدنك ما يحتمل الخشن، فقال: أيما أصلح وأكثر ~~أجرا، أنني ألبس ثوبا بعشرة دراهم، أو ألبس ثوبا بخمسة دراهم، وأتصدق بخمسة ~~على فقير أو مسكين، وكانت أمواله استنفدتها الصدقات، فكان يرسل الجواهر ~~فيبيعها بدمشق، ويشتري الأسارى. # وحكى لي بإربل أنه كان ينفق على المولد في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، ~~وعلى الخانكاه مائتي ألف، وعلى دار المضيف مائة ألف، وعلى الأسارى مائة ~~ألف، وفي الحرمين، والسبيل ثلاثين ألف دينار غير صدقات السر. # قلت: ومع هذه المناقب فلا يسلم من ألسنة ms0573 الناس، ويقولون: هذا يصادر ~~ديوانه، ودواوينه، وكتابه ويستأصلهم، ولعله اطلع منهم على خيانات فرأى أخذ ~~الأموال وإنفاقها في أبواب البر، والقربات أولى. # وذكروا أشياء أخر، من ذا من ألسنة الناس يسلم؟ اللهم غفرا. # وكانت وفاته في رمضان بقلعة إربل، وأوصى أن يحمل إلى مكة فيدفن في حرم ~~الله تعالى، وقال: أستجير به، فحمل في تابوت إلى الكوفة، ولم يتفق رواح ~~الحج في هذه السنة إلى مكة، فدفن عند أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ~~وكان أيوب بن الكامل في آمد، وإسماعيل ابن PageV01P779 # العادل في سنجار، فسار كل واحد منهما إلى إربل ليأخذها لنفسه، وجرى ما لا ~~يليق بين الإثنين، وكان سبقهما عسكر الخليفة فتسلمها ورجعا، وكانت قد عصت ~~وبقلعتها خادمان ففتحت عنوة، وجرى بها ما لا يجوز من النهب والقتل، والذل، ~~والهوان ....... ### ||| السنة الحادية والثلاثون وستمائة # وفيها اجتمع الكامل وإخوته، وأسد الدين صاحب حمص والعساكر الشامية، ~~والمصرية، وساروا ليدخلوا بلاد الروم من عند النهر الأزرق، فوجدوا العساكر ~~الرومية قد حفظوا الدربند، ووقفوا على رؤوس الجبال، وسدوا الطرق بالحجارة، ~~والأخشاب، فامتنعت العساكر من الدخول، وكان الأشرف ضيق الصدر من جهة ~~الكامل، لأنه طلب منه الرقة تكون برسم علف دوابه إذا عبر الفرات، فامتنع ~~وقال: ما يكفيه كرسي بني أمية، واجتمع أسد الدين صاحب حمص بالأشرف، وقال: # إن حكم على الروم أخذ جميع ما بأيدينا، فوقع التقاعد، فلما رأى الكامل ~~ذلك عبر الفرات، ونزل السويداء، وجاءه صاحب خرت برت، وهو من بني أرتق فقال: ~~عندنا طريق سهلة تدخل منها، فجهز الكامل من بين يديه ولده الصالح أيوب، ~~والملك الناصر داود، وصواب الخادم، فما راعهم إلا علاء الدين بعساكر الروم، ~~وكان الناصر قد تأخر وتقدم صواب في خمسة آلاف، وقاتل فأسر صواب، والمظفر ~~صاحب حماة ومن معه، وقتل منهم جماعة، وانهزم الباقون، وعاد الكامل إلى آمد ~~ولم يتقدم، فأطلق الرومي صوابا والأمراء، وأحسن إليهم، فجاؤوا إلى آمد ~~وأعطى الكامل ولده الصالح أيوب حصن كيفا، وأقام صواب بآمد، وعاد الكامل إلى ~~الشام بالعساكر، وعمر الأشرف ms0574 مسجد جراح بظاهر الباب الصغير. # وقدم رسول الإنبروز، ومعه هدايا فيها دب أبيض، وشعره مثل شعر السبع، ينزل ~~البحر يتصيد السمك، ثم يأكله ومعه طاووس أبيض. PageV01P780 ### ||| فصل وفيها توفي أتابك شهاب الدين طغريل مملوك الملك الظاهر # ، صاحب حلب، وعتيقه، وكان صالحا عفيفا، زاهدا عابدا، صحبني مدة، وأنزلني ~~في الخانكاه الني بناها بظاهر حلب على باب الأربعين عند القناة، وكان دائما ~~يبيت عندي أول قدومي الشام في سنة ستمائة إلى سنة ست وستمائة، وكان كثير ~~الصدقات والإحسان يقسم الليل أثلاثا: الثلث الأول يجري فيه حكايات الصالحين ~~وأحوال الناس، ومحاسنهم، وينام الثلث الأوسط، ويحيي الثلث الأخير قراءة ~~وصلاة وبكاء، وكان واسطة خير عند الظاهر، ويحب الصالحين ويزورهم، ولما توفى ~~الظاهر قام بأمر ولده العزيز أحسن قيام، واستمال الأشرف يحفظ عليه البلاد، ~~ويدفع الأعادي، والحساد، ولما استعاد الأشرف تل باشر، دفعها إلى الخادم، ~~وقال: تكون هذه برسم صدقاتك وما يمونك من المغارم، فإنك تكره أن تتصرف في ~~أموال الصغير فنقل من الأموال والذخائر كل نفيس خطير، وكان قد طهر حلب من ~~الفسق والفجور، والمكوس والخمور، وكان الملك الأشرف يقول لي: # إن كان لله تعالى في الأرض ولي، فهو هذا الخادم الذي فعل ما عجز عنه ~~الفحول، فلما ترعرع الملك العزيز بن الظاهر في سنة تسع وعشرين وستمائة، ~~تحدث عليه أقوام أرادوا قصد أذى أتابك، وقالوا: رضيت لنفسك أن تكون تحت حجر ~~هذا الخادم، فأخذ منه تل باشر، وأزال الحجر، والتحق بالأكابر، وأقام أتابك ~~لا ينفذ له أمر فمرض، وتوفي في هذه السنة، ودفن بباب الأربعين على الجادة .... ### ||| فصل وفيها توفي الركن الفلكي، واسمه منكورس، فلك الدين # ، أخي العادل لأمه، وكان من كبار الأمراء، ولاه العادل بصرى والشام نيابة ~~عنه، وكان دينا صالحا عفيفا عادلا، منصفا، قليل الكلام، كثير الصدقات ~~والخيرات، ملازما لجامع دمشق لخمس صلوات، وكان يخرج PageV01P781 # في وقت السحر إلى الجامع وحده، وبيده طوافه فلا يتبعه من غلمانه أحد، ~~وبنى بقاسيون مدرسة وتربة، فأوقف عليها الأوقاف الكثيرة، وتوفي في جيرود من ~~قرى ms0575 دمشق، وحمل إلى قاسيون، فدفن بتربته إلى جانب مدرسته ...... # وفيها توفي كريم الدين الخلاطي الأمير، كان كيسا لطيفا حسن الملتقى، ~~متعصبا ذا مروءة خدم الأشرف، والمعظم، والكامل، وحج بالناس أميرا من الشام، ~~وتوفي بدمشق، ودفن بقاسيون عند مغارة الجوع ..... ### ||| السنة الثانية والثلاثون وستمائة # وفيها شرع الأشرف في بناء خان الزنجاري بالعقيبة مسجدا، وكان خانا مشهورا ~~بالفجور والخواطىء، وشرب الخمور، فسبحان من بدل ذلك المكان بالذكار ~~والصلوات، وقراءة القرآن. ### ||| فصل وفيها خرجت عساكر الروم نحو آمد # ، فأقاموا عليها أياما، ثم نازلوا السويداء فأخذوها، وقيل في هذه السنة ~~أخذوا: الرها، وحران، والرقة، ونزل إليهم صاحب ماردين، وأخذوا من الأموال ~~ما لا يحصى ..... ### ||| فصل وفيها توفي صواب مقدم عسكر العادل، الذي أسره الروم # ، وكان خادما عاقلا شجاعا، جوادا، وكان العادل والكامل، يعتمدان عليه، ~~وكان حاكما على الشرق ..... ### ||| السنة الثالثة والثلاثون وستمائة # وفيها قطع الأشرف والكامل الفرات، واستعاد الكامل: حران، والرها، وغيرها ~~من بلاد الشرق، وأخرب قلعة الرها، واندفعت عساكر PageV01P782 # الروم قبل وصوله، ونزل على دنيسر فأخربها إلا الجامع، واستباحوا الفروج ~~والأموال، وبينما هم على دنيسر إذ جاء كتاب بدر الدين لؤلؤ إلى الأشرف ~~يقول: قد قطع التتر دجلة في مائة طلب، كل طلب خمسمائة فارس، ووصلوا إلى ~~سنجار، فخرج إليهم معين الدين ابن كمال الدين بن مهاجر، فقتلوه على باب ~~سنجار، وقطع الكامل، والأشرف الفرات إلى ناحية دمشق، ورجع التتر، ولما قطعا ~~الفرات عادت عساكر الروم، وجاءت الخوارزمية إلى صاحب ماردين، فنزل إليهم، ~~وأحرقوا نصيبين، وفعلوا فيها أعظم مما فعل الكامل بدنيسر، وتوجهت العساكر، ~~فنازلوا آمد، وخرجت السنة والحصار على آمد، وفتحت في السنة الآتية .... ### ||| السنة الرابعة والثلاثون وستمائة # وفيها نزل التتر على إربل بالفارس والراجل، وحاصروها مدة ونصبوا عليها ~~المناجيق ونقبوا سورها ودخلوها عنوة، وقتلوا كل من فيها، وسبوا وفضحوا ~~البنات، وأخذوا الأموال، وصارت الآبار والدور قبور أهلها، ونتنت المدينة من ~~كثرة الجيف، وكان بادكين مملوك الخليفة في القلعة، فقاتلهم، ونقبوا القلعة، ~~وجعلوها سردابا، وطرقا، وقلت عندهم المياه، ومات بعضهم عطشا، ولم ms0576 يبق إلا ~~أخذها، فمن الله على من بقي من أهلها، فرحلوا عنها في ذي الحجة، وقد عجزوا ~~عن حمل ما أخذوا من الأموال والغنائم، ثم هرب بعد ذلك بادكين إلى بغداد، ~~واستخدم الصالح أيوب الخوارزمية الذين بقوا من أصحاب جلال الدين، فانضموا ~~إلى الصالح أيوب بن الكامل، وانفصلوا عن الرومي. ### ||| فصل وفيها بدت الوحشة بين الأشرف والكامل # ، وسببه أن الأشرف طلب منه الرقة، فقال: الشرق قد صار له، وأنا كل يوم في ~~خدمته فتكون هذه برسم عليق دوابي، وجعلت الفلك ابن المسيري واسطة، فكتب ~~الفلك إلى PageV01P783 # الكامل يخبره، فكتب الكامل إلى الفلك كتابا غليظا شنيعا، وكان الكامل قد ~~عزم على أخذ الروم، قال أسد الدين للأشرف: متى أخذ الروم نبقى بين يديه ~~يقلبنا كيف شاء، واتفقا عليه، ولما عادوا من الروم إلى دمشق فهم الكامل ~~ذلك، فخاف وعجل الرجوع إلى مصر، فبعث إليه الأشرف يقول: # أخذت مني الشرق، وقد افتقرت بهذه البواكير، ودمشق مالي فيها بستان، فبعث ~~إليه الكامل بعشرة آلاف دينار، فردها وقال: أنا أدفع هذه لأميرين، فغضب ~~الكامل، وقال: إيش يعمل بالملك يكفيه عشرة المغاني، وتعلمه لصناعتهم، فتنمر ~~عليه الأشرف وقال: والله لأعرفنه قدره، فأرسل إلى: # حلب، وحماة، وبلاد الشرق، وقال: قد عرفتم بخل الكامل وطمعه في البلاد، ~~فحلفوا واتفقوا، ولما وصل الكامل إلى قلعة القاهرة باس العتبة، وقال: رأيت ~~روحي في قلعتي، فلما مات الأشرف في سنة خمس وثلاثين وستمائة، قال: والله لو ~~لم يمت لراحت البلاد منا، فقيل له: لك من باب الموصل إلى اليمن فايش تلتفت ~~إليه، فقال: اسكتوا كان كريما، والكرم ما معه حديث، وكان الملك الأشرف، قد ~~اتفق مع الملك الناصر، ثم انحرف عنه ومضى إلى الكامل .... # وفيها توفي الشهاب أحمد الأمير، كان شجاعا جوادا من خواص الكامل، وأرباب ~~سره، كيسا متواضعا حسن المحضر ..... ### ||| فصل وفيها توفي الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر صاحب حلب # ، ولد في ذي الحجة سنة تسع وستمائة، وتوفي والده وهو طفل، ونشأ تحت حجر ~~شهاب الدين الخادم، فرتب ms0577 أموره أحسن ترتيب، وقام بدولته القيام العجيب إلى ~~أن ترعرع في سنة تسع وعشرين، فاشتغل بالأمر، وفك عن نفسه الحجر، وتوفي ~~بحلب، ودفن في القلعة، وكان حسن الصورة، كريما عفيفا، ولم يبلغ أربعا ~~وعشرين سنة، وحكى الحلبيون أن أحواله تغيرت وتوفي في شوال وأقاموا ولده ~~الملك الناصر يوسف بعده. PageV01P784 ### ||| فصل وفيها توفي علاء الدين كيقباذ صاحب الروم # ، كان عاقلا شجاعا كسر الخوارزمي، وكسر الكامل، واستولى على بلاد الشرق، ~~وزوجه الكامل ببنته وأولادها منه، وكان عادلا منصفا مهيبا، ما وقف له مظلوم ~~إلا وكشف ظلامته. ### ||| فصل وفيها توفي الكمال ابن مهاجر # ، كان كثير المال، والصدقات، مات بدمشق في جمادى الأولى، فجأة ودفن ~~بقاسيون، وأخذ الأشرف جميع ما وجد له بدمشق تبلغ قيمته ثلاثمائة ألف دينار، ~~أراني الأشرف من ذلك مسبحة فيها مائة حبة مثل بيض الحمام، والحمد لله. ### ||| السنة الخامسة والثلاثون وستمائة # وفيها توفي الأشرف، والكامل والخطيب، والقضاة، وولي الجواد دمشق، واختلفت ~~الخوارزمية على الصالح أيوب بن الكامل، وأرادوا القبض عليه، فهرب إلى ~~سنجار، وترك خزائنه، وأثقاله، وعبر الفرات من عند دير شير، فنهبوا الجميع، ~~ولما وصل سنجار سار إليه بدر الدين لؤلؤ، فحصر في ذي القعدة، فأرسل الصالح ~~إلى لؤلؤ يسأله الصلح فقال: لابد من حمله إلى بغداد في قفص، وكان لؤلؤ ~~والمشارقة يكرهون مجاورته، وينسبونه إلى التكبر، والتجبر، والظلم فألجأت ~~الضرورة إلى أن بعث الصالح إلى الخوارزمية، وهم على حران يستنجدهم، فيقال: ~~أنه بعث إليهم بدر الدين قاضي سنجار، وحطه من السور في حبل، فشرط ~~الخوارزمية كل ما أرادوا، وساقوا جرائد من حران، وكبسوا بدر الدين لؤلؤ على ~~سنجار فنجا وحده على فرس سابق، فنهبوا أمواله وخزائنه والخيام والخيل وجميع ~~ما كان معه في عسكره. # وبلغني أن الدواة المفضضة تساوي مائتي درهم بيعت بخمسة PageV01P785 # دراهم، والطشت والإبريق بعشرين درهما، واقتسموا الكوسات والنقارات من ذلك ~~اليوم، واستغنوا إلى الأبد جميعهم ..... ### ||| فصل وفيها توفي خطلبا بن عبد الله التبنيني # المجاهد المرابط، الدين الصالح، العاقل، مات يوم الإثنين ثالث شعبان، ~~ودفن في ms0578 تربته التي أنشأها بقاسيون، ودفن بها شركس، وهو الذي أنشأ هذه ~~التربة، ووقف عليها الأوقاف، وأقام في الثغور مدة سنين يجاهد العدو، ويحفظ ~~البلاد على المسلمين، وكان كثير الصدقات، دائم المعروف والصلات، طاهر ~~اللسان كثير الفضل والاحسان. # وفيها توفي الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ولد سنة ثلاث وسبعين ~~وخمسمائة، وكان أكبر أولاد العادل بعد ممدود، وكان العادل قد عهد إليه لما ~~رأى من ثباته وعقله، وسداده في إصداره وإيراده. ### ||| ذكر نبذة من أخباره # وما جرى بعد وفاته سيرته مفرقة في السنين، كان شجاعا زكيا مهابا، فطنا ~~يحب العلماء والأماثل، ويلقي عليهم المشكلات من المسائل، وتكلم على صحيح ~~مسلم بكلام مليح، ولفظ فصيح، ويثبت بين يدي العدو، ولما نزل الفرنج على ~~دمياط ما أبقى قلما في خزائنه وذخائره، وأما عدله فإليه المنتهى، وفضله فهو ~~المشتهى، جلست عنده بدار الوزارة في القاهرة في سنة تسع وستمائة، وحضر شيخ ~~الشيوخ قال: لما حصر الفرنج دمياط، صعد الكامل على مكان عال وقال لي: ما ~~ترى ما أكثر الفرنج ما لنا بهم طاقة، قال: فقلت له: أعوذ بالله من هذا ~~الكلام، قال: ولم؟ قلت: لأن السعد موكل بالمنطق، فأخذت الفرنج دمياط بعد ~~قليل، فلما طال الحصار صعد على مكان وقال: # يا فلان ترى الفرنج ما أقلهم، والله ما هم شيء، قلت: أخذتهم PageV01P786 # والله، قال: وكيف؟ قلت: في يوم كذا وكذا، فأخذوا دمياط، وقد قلت اليوم ~~كذا فالملوك منطقون بخير وشر، فأخذ دمياط بعد قليل. # وكانت وفاة الملك الكامل ليلة الأربعاء، حادي عشرين رجب في بيت صغير بدار ~~الفضة، ولم يعلم أحد بموته، ولا حضره أحد من شدة هيبته، ودخلوا عليه فوجدوه ~~ميتا، وكان مرضه نيفا وعشرين يوما بالإسهال والسعال، والنزلة في حلقه، ~~ونقرس في رجليه، وأظهروا موته يوم الجمعة، ولم يحزن عليه أحد، ولا لبسوا ~~ثياب الحزن، ولحق الناس بهتة، ونعقوا في الحلقة في ذلك النهار باتفاق ~~الجواد، وسيف الدين بن قليج، والخدام، وعز الدين أيبك، وعماد الدين بن ~~الشيخ، وسنذكر القصة، ms0579 وبلغ من عدله أن بعض الركبدارية استغاث إليه يوما ~~وقال: إن أستاذي استخدمني ستة أشهر بغير جامكية، فأحضر أستاذه، وأنزله عن ~~فرسه وخلعه ثيابه، وألبسها للركبدار، وأركبه الفرس، وألبس الجندي ثياب ~~الركبدار، وقال للجندي: احمل مداسه واخدمه ستة أشهر كما خدمك. # وكان إذا سافر لا يتجاسر أحد أن يأخذ من فلاح علاقة تبن، ولا دجاجة، وإن ~~دعت إلى ذلك الحاجة. # ولقد بلغني أنه شنق جماعة من الأجناد على آمد على علاقة من شعير، هذب به ~~المأمور، والأمير وكانت الطرق في أيامه آمنة بحيث يسير الراكب وحده، ولا ~~يحتاج إلى حمل عدة، وكان الأشرف قد توفي أول هذه السنة، واستولى الصالح ~~إسماعيل على دمشق، وجاء الكامل فحصره، وكان خالي محيي الدين بدمشق، فدخل ~~بينهما في الصلح، وأعطاه الكامل بعلبك مضافة إلى بصرى بعد أن حوصرت دمشق ~~حصارا شديدا، وقتل عليها جماعة، وزحف الناصر داود بعسكره من باب توما، ~~وتعلقوا بالنقوب، ولم يبق إلا أخذها، فأرسل الكامل فخر الدين ابن شيخ ~~الشيوخ إليه، فرحله إلى أرض برزة، وكان الصالح قد أرسل للكامل يقول: قد ~~بلغني أنك تعطيها الناصر، وأنت أحق، PageV01P787 # وسلمها إلى الكامل في آخر جمادى الأولى، فأقام بها إلى ثاني عشرين رجب، ~~فتوفي ودفن بالقلعة بعد ما صلوا عليه وأظهروا موته. ### ||| ذكر ما جرى بعد وفاته # اجتمع الأمراء، وفيهم سيف الدين بن قليج، وعز الدين أيبك والركن ~~الهيجاوي، وعماد الدين، وفخر الدين ابنا الشيخ، وتشاوروا وانفصلوا على غير ~~شيء، وكان الملك الناصر بدار سامة فجاءه الهيجاوي والركن في الليل، وبينا ~~له وجه الصواب، وأرسل إليه عز الدين أيبك يقول: أخرج المال، وفرقه في ~~مماليك أبيك، والعوام معك، وتملك البلد ويبقوا في القلعة محصورين، فما ~~اتفق، وأصبحوا يوم الجمعة في القلعة فحضر من سمينا بالأمس، وذكروا الناصر، ~~والجواد، وكان أضر ما على الناصر عماد الدين لأنه كان يجري في مجلس الكامل ~~مباحثات، فيخطئه فيها ويستجهله، فيبقى في قلبه، وكان فخر الدين يميل إلي، ~~فأشار عماد الدين بالجواد ووافقوه، وراح الهيجاوي يوم الجمعة ms0580 إلى الناصر ~~وهو في دار سامة، فدخل عليه وقال له: ايش قعودك في بلد القوم، قم فقام وخرج ~~وركب، وجمع من في دمشق من دار سامة إلى القلعة، وما شك أحد أن الناصر طلع ~~القلعة، وساق، فلما تعدى مدرسة العماد الكاتب، وخرج إلى الرفاق، عرج على ~~باب الفرج، فصاحت العامة: لا، لا، لا، وانقلبت دمشق، وخرج الناصر من باب ~~الفرج إلى القابون، ووقع بهاء الدين بن ملكيشو في الناس وغلمانه بالدبابيس ~~فاتكون فيهم فهربوا، وأما الجواد فإنه فتح الخزائن، وأخرج المال، فبلغني ~~أنه فرق ستة آلاف ألف دينار، وخلع خمسة آلاف خلعة، وأبطل المكوس، والخمور ~~ونفى الخواطي، وأقام الناصر بالقابون أياما، وعزموا على قبضه، فرحل وبات ~~بقصر أم حكيم، وخرج خلفه أيبك الأشرفي ليمسكه، وعرف عماد الدين بن موسك، ~~فبعث إليه في السر، فساق في الليل إلى عجلون، ووصل أيبك إلى قصر أم حكيم، ~~وعاد إلى دمشق. PageV01P788 ### ||| ما جرى بين الناصر والجواد # سار الناصر من عجلون إلى غزة، فاستولى على الساحل، فخرج إليه الجواد في ~~عسكر مصر، والشام، فبلغني أنه قال للأشرفية: كاتبوه وأطمعوه، فكاتبوه واغتر ~~بهم، فساق من غزة في سبعمائة فارس إلى نابلس بأثقاله وخزائنه وأمواله، ~~وكانت على سبعمائة جمل على ما بلغني، وترك العساكر مقطعة خلفه، وضرب دهليزه ~~على صبصطية، والجواد على جينين، فساقوا عليه، وأحاطوا به فساق في نفر يسير ~~نحو نابلس، وأخذوا الجمال بأحمالها، والخزائن، والجنائب، والجواهر واستغنوا ~~للأبد، وافتقر هو، وبلغني أن عماد الدين ابن الشيخ وقع بسفط صغير فيه اثنتي ~~عشرة قطعة من الجوهر، وفصوص ليس لها قيمة فدخل على الجواد فطلبه منه فأعطاه إياه. # قالوا: وهذه الأموال كانت على الجمال هي التي جهز بها المعظم دار مرشد ~~ابنته لما زوجها للخوارزمي أخذها الناصر منها ظنا أنه يعوضها إذا فتح ~~البلاد، ففعل الله في ملكه ما أراد والناصر لا يلوي على شيء إلى الكرك، ~~وكانوا قد أشاروا عليه في غزة أن يبعث الأموال والخزائن والأثقال إلى الكرك ~~على الزوبرة، ويجمع عسكره، ويسير إليهم ms0581 جريدة، فإن ظهر عليهم وإلا سلمت ~~خزائنه وأمواله، وأموال عسكره، فاغتر بمكاتبة الأشرفية، ولله في خلقه أسرار خفية. # حكى لي أن الكامل لما توفي اختلفت أصحابه فيمن يولون، فقالوا لفخر الدين ~~بن الشيخ: ما تقول في الجواد، فقد اتفق الأمراء عليه؟ # فقال: المصلحة أن يولى بعض الخدام نائبا عن ابن أستاذنا العادل، متى شاء ~~عزله، ومتى شاء أبقاه، ولا تولوا أحدا من بيت الملك ما يقدر أحد بعد ذلك ~~عليه، ويحكم علينا، وبلغ الجواد، فجاءه وقال: يا فخر الدين أنا وأنت ربينا ~~في خدمة الكامل، وبيننا خبز وملح، وأنا مملوكك ووعده أن يعطيه خبز مائة ~~وخمسين فارسا، وعشرة آلاف دينار، فقال: والله ما PageV01P789 # وافقنا إلا على ما فيه مصلحة ابن أستاذي، فلما أيس منه، فرق ضياع الشام ~~على الأمراء، وخلع عليهم، وفرق الخزائن وكان فيها تسعمائة ألف دينار، وتوجه ~~فخر الدين إلى مصر ومعه جماعة من الأمراء بعد أن تردد إلى الناصر بالقابون ~~دفعات ... ### ||| فصل وفيها توفي الملك الأشرف أبو الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب # ولد بالقاهرة في سنة ست وسبعين وخمسمائة، وكان في مبدأ أمره بالقدس تحت ~~ابن الزنجبيلي عثمان، قال لي المعظم: أنا أخذت له: حران، والرها، والشرق، ~~وجهزته من عندي بالخيل، والعدة والمماليك، وتقلبت به الأحوال حتى صار شاه ~~أرمن، وكسر المواصلة، والروم، والخوارزمي، وأخاه شهاب الدين، وكان جوادا ~~عادلا، عاقلا، لو كانت الدنيا بيده ودفعها إلى أقل الناس ما استكثرها له، ~~وكان ميمون النقيبة، وما كسرت له راية قط، ولما أيقن بالموت أخذ بعض ~~مماليكه سنجقه ليكسره، وقال ما يحمله غيره، فقال له: لا تفعل فو الله ما ~~كسر قط، وحضر مجالسي بخلاط، وحران، ودمشق في ذي الحجة يوم عرفة بعد العصر ~~بجامع التوبة التي أنشأه، وبكى بكاء شديدا، واعتق مماليكه وجواريه، وكان ~~عفيفا عن المحارم ما خلا بامرأة إلا أن تكون زوجة، أو جارية، ولما صعدت إلى ~~خلاط اجتمعت به بالقلعة جلس يوما في منظرة فعبت على المعظم في قضية بلغته ~~عنه، وقال: ms0582 والله ما مددت عيني إلى حريم أحد، ولا ذكر ولا أنثى، ولقد كنت ~~يوما قاعدا هاهنا في هذه الطيارة، فدخل الخادم فقال: على الباب امرأة عجوز، ~~تذكر أنها من عند بنت شاه أرمن صاحب خلاط، فأذنت لها فدخلت ومعها ورقة من ~~بنت شاه أرمن، تذكر أن الحاجب علي قد قصدها، وأخذ ضيعتها وقصده هلاكها، وما ~~تتجاسر أن تظهر خوفا منه، قال: فكتبت على الورقة بإطلاق القرية، ونهي ~~الحاجب عنها، فقالت العجوز: فهي تسأل الحضور بين يديك، PageV01P790 # فعندها سر ما يمكن ذكره إلا للسلطان، فقلت: بسم الله، فقامت وغابت ساعة، ~~ثم جاءت، فدخلت ومعها امرأة ما رأيت في الدنيا أحسن منها، وكأن الشمس تحت ~~نقابها، فخدمت، وقمت لها لكونها بنت شاه أرمن، فقلت: وأنت في هذا البلد وما ~~علمت بك، فسفرت عن وجه ضاءت منه المنظرة، فقلت لها: غطي وجهك وأخبريني ~~حالك، فقالت: بنت شاه أرمن صاحب هذه البلاد: مات أبي واستولى بكتمر على ~~الممالك، وتغيرت الدول، وكان لي ضيعة أعيش منها أخذها الحاجب علي، وما أعيش ~~إلا من عمل النقش، غير أني ساكنة في دور الكرى، قال: فبكيت ورق قلبي لها، ~~وأمرت الخادم أن يكتب لها توقيعا بالضيعة، والوصية، وأمرت لها من الخزانة ~~بقماش ودار تصلح لسكنها، وقلت: بسم الله في حفظ الله، فقالت العجوز: يا ~~خوند ما جاءت إلا حتى تحظى بك الليلة، فلما سمعت كلامها أوقع الله في قلبي ~~تغير الزمان وأن يملك خلاط غيري، وتحتاج بنتي أن تقعد مثل هذه القعدة، قال: ~~فقلت: يا عجوز معاذ الله، والله ما هو شيمتي، ولا خلوت بغير محارمي فخذيها، ~~وانصرفي وهي العزيزة الكريمة، ومهما كان لها من الحوائج فهذا الخادم تنفذ ~~إليه، فقامت وهي تبكي، وتقول: صان الله عاقبتك كما صنتني، قال: فلما خرجت ~~افتنتني نفسي، وقالت: في الحلال مندوحة عن الحرام، تزوجها، فقلت: ويحك يا ~~نفس خبيثة، فأين الحياء والكرم، والمروءة، والله ما فعلته أبدا. # قال: وقال لي: مات لي مملوك بالرها، وخلف ولدا لم يكن في زمانه أحسن ms0583 منه ~~صورة، ولا أظرف، وكان من لا يفهم باطن حالي يتهمني به، وكنت أحبه، وهو عندي ~~أعز من الولد، وبلغ عشرين سنة فضرب غلاما له فمات، فاستغاث أولياؤه فقلت: ~~أثبتوا أنه القاتل، فاثبتوا وجاؤوا يطلبون الثأر، فاجتمع عليهم مماليكي ~~وخواصي، وقالوا: # نعطيكم عشر ديات، فأبوا وقالوا: لابد من الاستيفاء، فقلت: سلموه PageV01P791 # إليهم، فسلموا فقتلوه، ولو طلبوا ملكي دفعته إليهم، ولكن خفت من الله أن ~~أمنعهم حقهم لغرض نفسي. # وكنت عنده بخلاط فقدم عليه النظام بن أبي الحديد، ومعه نعل النبي صلى ~~الله عليهم وسلم، فعرفته بقدومه، فقال: يحضر، فلما دخل عليه ومعه النعل، ~~قام قائما ونزل من الإيوان، وأخذ النعل فقبله، ووضعه على عينيه، وبكى وخلع ~~على النظام وأعطاه نفقة، وأجرى عليه جراية، وقال: تكون في الصحبة نتبرك بك، ~~وانفصلت عن خلاط، وأقام عنده فبلغني أنه قال: هذا النظام يطوف البلاد، وما ~~يقيم عندنا، وأنا أوثر أن يكون عندي قطعة منه، ثم بات مفكرا ورجع عن ذلك ~~الخاطر، ولما أخذ دمشق حكى لي قال: عزمت على أخذ قطعة منه، ثم فكرت فقلت: ~~ربما يجيء بعدي من يفعل مثل فعلي فيتسلسل الحال، ويؤدي إلى استئصاله بمرة، ~~فتركته وقلت: من ترك شيئا لله عوضه الله أمثاله، ثم أقام عندي النظام ~~شهورا، واتفق أنه مات وأوصى لي بالنعل، فأخذت النعل بأسره، ولما فتح دمشق ~~اشترى دار قيماز النجمي، وجعلها دار حديث، وترك النعل فيها، ونقل إليها ~~الكتب الثمينة، وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة، وكان فطنا ذكيا. ### ||| فصل ما عمر من الأماكن # بنى مسجد أبي الدرداء بقلعة دمشق وزخرفه، وكان عامة مقامه به، والمسجد ~~الذي عند باب النصر، ومسجد القصب بالعقيبة، وجامع بيت الأبار، ووقف عليها ~~الأوقاف، وبنى في بستان النيرب بنيانا عظيما، وكان حسن الظن بالفقراء، يحسن ~~إليهم، ويزورهم، ويفتقدهم بالمال والأطعمة، وقصته مع أصحاب الشيخ حياة لما ~~بددوا المسكر بين يديه مشهورة، وكان يقول: وبها نصرت، وكان طول ليالي رمضان ~~لا يغلق PageV01P792 # باب القلعة، وجفان الحلوى خارجة إلى الجوامع والزوايا، والربط وبيت ~~الأبار، ms0584 والمزة إلى أبي القاسم المسعودي، وعمر الخلخال، وإلى الجبل وغيره، ~~وكان إنعامه العام شاملا للخاص والعام. # ولما فارقت دمشق بسبب ما جرى في حديث القدس، طلعت إلى الكرك، وأقمت عند ~~الملك الناصر، وكنت أتردد إلى القدس ونابلس من سنة ست وعشرين إلى سنة ثلاث ~~وثلاثين وستمائة، ثم جرت أسباب أوجبت قدومي إلى دمشق، فسر بقدومي وزارني، ~~وأحسن إلي، وفصل لي خلعة سنية، فامتنعت من لبسها، فقال: لا بالله ولو ساعة ~~ليعلم الناس بأنك قد رضيت، وزال ما كان بيننا من الوحشة وبعث لي بغلته ~~الخاص، وعشرة آلاف درهم، وجلست في جامع التوبة ليلة عرفة، وحضر وبكى وأعتق ~~مماليكه وجواريه، وقال لي: قد رجع الحق إلى نصابه، ومثلك يصلح أن يكون في ~~خراب نابلس، والقدس، والكرك، والله إن دمشق تغار عليك أن تكون في غيرها، ~~وأقمنا معه من سنة ثلاث وثلاثين، إلى أن توفي في سنة خمس وثلاثين وستمائة ~~في أرغد عيش، وأحسن حال، وأهنأ بال. ### ||| ذكر وفاته # مرض في رجب مرضين مختلفين في الأعالي والأسافل، وكنت كل يوم أعوده أنا ~~والأماثل، وكان الجرائحي يخرج العظام من رأسه، وهو يسبح الله ويحمده ويوحده ~~ويقدسه، ثم اشتد الذرب، فكان يتحامل إلى أن غلب، فلما أيس من نفسه قال ~~لوزيره جمال الدين بن جرير: يا جمال الدين في أي شيء تكفنوني؟ فقال: حاشاك ~~من ذلك، فقال: دعني من ذلك، فما بقي في قوة تحملني أكثر من نهار غد، ~~وتواروني، فقال: عندنا في الخزانة نصافي، فقال: حاشى الله أن تكفنوني من ~~هذه الخزانة التي لا تخلو من الخيانة، وكان عماد الدين بن موسك حاضرا فقال: ~~قم أحضر الوديعة التي هي إلى الله ذريعة، فقام عماد الدين، ومضى وعلى رأسه PageV01P793 # مئزر صوف أبيض تلوح منه أنوار الرضى، ففتحه وإذا فيه خرق الفقراء الشيوخ، ~~وكان في الثياب إزار عتيق ما يساوي خمسة قراطيس، فقال: # هذا يكون على جسدي، أتقي به حر الوطيس، فإن صاحبه كان من الأبدال، وسادات ~~الرجال، وكان حبشيا أقام بجبل الرها يزرع قطعة ms0585 زعفران يتقوت بها برهة من ~~الزمان، وكنت أصعد إلى زيارته، وأعرض عليه المال، فيمتنع فقلت له يوما: أنا ~~أعرض عليك الدنيا، فلا تقبل فأريد من أثرك ما أجعل في كفني، فقال: أفعل ~~وأعطاني هذا الإزار، وقال: قد أحرمت فيه عشرين حجة، وكان آخر كلامه: لا إله ~~إلا الله، ثم مات يوم الخميس رابع المحرم، ودفن بالقلعة، ثم نقل إلى تربته ~~بالكلاسة في جمادى الأولى، ولما كان بعد موته بأيام قدم رجل من أهل حران ~~كان له عليه في كل سنة شقاق قطن لأولاده، ومائتي درهم، فجاء إلى قبره فجعل ~~يبكي ويقول: كان لي عليه رسم، فقال له بعض أصحابه: هو ذا يسمعك، فإن أراد ~~يعطيك فهو يعطيك، فانكسر قلبه وخرج إلى السوق، فالتقاه تاجر من أهل بلده ~~وقال له: أنتظرك قد خبأت لك من الزكاة مائتي درهم، وشقاق لأولادك، وأعطاه ~~إياها، وقال: هذا رسم لك في كل سنة. # وحكى لي الفقيه محمد اليوناني ببعلبك في سنة خمس وأربعين وستمائة، عند ~~عودي من بغداد، قال: حكى لي فقير صالح من جبل لبنان، قال: لما مات الأشرف ~~رأيته في المنام وعليه ثياب خضر، وهو يطير بين السماء والأرض مع جماعة من ~~الأولياء، فقلت له: يا موسى ايش تعمل مع هؤلاء وأنت كنت تفعل في الدنيا ~~وتصنع، فالتفت إلي وتبسم، وقال الجسد الذي كان يفعل تلك الأفاعيل في الدنيا ~~تركناه عندكم، والروح التي كانت تحب هؤلاء قد صارت معهم. # وكان الأشرف لما أحس بوفاته في آخر سنة أربع وثلاثين وكنت أغشاه في مرضه ~~فقلت له: استعد للقاء الله، فما يضرك، قال: لا والله PageV01P794 # بل ينفعني، ففرق البلاد، وأعتق المماليك، ووقف دار فرخشاه التي يقال لها ~~دار السعادة، وبستان النيرب على ابنته، وأوصى لها بجميع الجواهر. ### ||| ذكر ما جرى بعد وفاته # لما انقضى عزاؤه ركب أخوه الملك الصالح إسماعيل ركوب السلطنة، وترجل ~~الناس في ركابه، وصاحب حمص إلى جانيه، وعز الدين أيبك قدامه بالغاشية، وعاد ~~أسد الدين إلى حمص، وعز الدين إلى صرخد، وجاءت ms0586 نجدة حلب، ووصلت الأخبار ~~بوصول التتر إلى دقوقا، وصادر إسماعيل الصالح جماعة من دمشق إتهمهم ~~بالكامل، منهم: العلم تعاسيف وأولاد ابن مزهر، وابن عريف البدري، وأخذ جميع ~~مالهم، وحبس أولاد مزهر ببصرى، فأقاما مدة سنين، ومات أحدهما في الحبس ~~مقيدين، وأخرج إسماعيل على الحريري من قلعة عزتا، ومنعه من دخول دمشق، وجاء ~~عسكر الكامل إلى قريب من دمشق، فقسم الأبراج على الأمراء وحصنها، وغلقت ~~أبوابها، ووصل عز الدين أيبك من صرخد، وأمر بفتح أبوابها ففتحت، وجاء ~~الناصر داود، فنزل المزة، ونزل مجير الدين وتقي الدين القابون، وأحدق ~~العسكر بالبلد، وجاء الكامل فنزل عند مشهد القدم، وقطع المياه عن دمشق، ~~واشتد الحصار، وغلت الأسعار ونصبوا على الأبواب المناجيق، وسدوا الأبواب ~~بمرة إلا: باب الفرج، وباب النصر، ورد الكامل ماء بردى إلى ثورا، وأخرب ~~الصالح العقيبة، والطواحين خرابا شنيعا، وزحف الناصر إلى باب توما، وعلق ~~النقوب فيه، ولم يبق إلا فتح البلد، ثم تأخر إلى أرض برزة، وأحرق الصالح ~~الشاغور، وبدع بظاهر المدينة، وأخربه خرابا لم يعهد مثله، وأصبح أهل هذه ~~الأماكن على الطرق يكدون، واحترق جماعة في دورهم. # وحكي لي أن الصالح أو ابنه وقف على العقيبة، وقال للزراقين: # احرقوها، فضربوها بالنار، وكان لرجل عشر بنات، فقال لهن: اخرجن، PageV01P795 # فقلن: لا والله النار ولا العار، ما نفتضح بين الناس، فاحترقت الدار وهن ~~فيها، فاحترقن ولم يخرجن، وجرت قبائح وفضائح آل الأمر فيها إلى أن أعطى ~~الكامل لأخيه بعلبك مع بصرى، وتسلم دمشق، وكان الفلك المسيري قد حبسه ~~الأشرف في حبس الحيات بالقلعة، فأخرج وتسلم الكامل دمشق، ونقل الأشرف إلى ~~الكلاسة إلى تربته وعبر الكامل إلى القلعة ....... ### ||| السنة السادسة والثلاثون وستمائة # وفيها قبض على الصفي بن مرزوق، وأخذ منه أربعمائة ألف دينار، وحبسه في ~~قلعة حمص، فأقام ثلاث سنين لا يرى الضوء، وكان ابن مرزوق يقيم بالجواد، ~~ويكتب إليه مملوكه بولس. ### ||| فصل وفيها اتفق الجواد، والصالح أيوب على مقايضة دمشق بسنجار # ، وعانة، وسببه ضيق عطن الجواد، وعجزه عن القيام بمملكة الشام وكان ms0587 يقول ~~لي: ايش أعمل بملك؟ باز وكلب عندي أحب إلي من الملك، وكان أسد الدين قد جاء ~~إلى دمشق، وكان الجواد يظهر أنه النائب بدمشق عن العادل صاحب مصر، فلما قتل ~~ابن الشيخ، وأقام أسد الدين صاحب حمص بدمشق خاف الجواد من صاحب مصر، وظن أن ~~صاحب حمص يأخذ منه دمشق، فخرج من دمشق إلى البرية وكاتب الصالح أيوب فاتفقا ~~على المقايضة، وعلم صاحب حمص، وتوجه إلى حمص، وكان في قلب الصالح منه لما ~~جرى بينه وبين الكامل، ودخل الصالح دمشق غرة جمادى الأولى، والجواد بين ~~يديه، قد حمل الغاشية من تحت القلعة، وحملها المظفر صاحب حماة من باب ~~الحديد، واتفق أن صنجق الصالح انكسر عند باب القلعة، ونزل الصالح في ~~القلعة، والجواد في دار فرخشاه، فدخل ابن جرير في الوسط، وأصلح الحال، PageV01P796 # وخرج الجواد إلى النيرب، واجتمع الخلق على باب النصر يدعون عليه ويسبونه ~~في وجهه. # وكان قد سلط عليهم خادما لبنت كرجي يقال له الناصح، فأخذ أموال الناس ~~وصادرهم وعلقهم وضربهم، فيقال: إنه أخذ من الناس ستمائة ألف درهم، وأرسل ~~الصالح أيوب إلى الجواد ليعطي الناس أموالهم، فما التفت، وسافر وبقيت في ~~ذمته، ومات ولم يعط أحدا شيئا. # وأما الناصح الخادم فإنه كان مقيما بحماة، فتوصل لما أخذ الصالح أيوب إلى ~~مصر، وخدم الصالح، وكان لما قتل ابن الشيخ عماد الدين قد أخذ الجواد ثيابه، ~~وفيها فرجية حمراء، فأعطاها للناصح، وعلم معين الدين أخو عماد الدين، فقال ~~معين الدين للصالح: هذا الناصح الذي فعل بالناس ما فعل وعمل على قتل أخي، ~~ولبس فرجيته، وفعل وفعل، فرماه الصالح في الجب، واستأصله، فمات في الجب على ~~أقبح صورة من الفقر والقلة، والقمل، واستوزر الصالح جمال الدين ابن جرير، ~~فأقام أياما، ومات في رمضان. # وتوجه الصالح أيوب إلى خربة اللصوص، على عزم ديار مصر وكاتب عمه الصالح ~~إسماعيل صاحب بعلبك ليسير إليه، وكان أيوب لما دخل دمشق جاء إليه إسماعيل ~~من بعلبك واجتمعا، وتحالفا وتعاهدا، ورجع إسماعيل إلى بعلبك، وسار أيوب ms0588 إلى ~~نابلس في شوال استولى عليها وعلى بلاد الناصر [وكان الناصر سافر] إلى مصر ~~إلى العادل، وأقام أيوب بنابلس ينتظر وصول عمه إسماعيل، وكان ولده وعسكره ~~عنده، وكتبه واردة إلى نابلس يقول للصالح أيوب: إنني واصل، وكان ناصر الدين ~~بن يغمور مع ابن الصالح إسماعيل بنابلس دائرا على الأمراء، والجند يحلفهم ~~على أيوب والدسائس تعمل في دمشق. # وبلغني أن الأموال كانت تفرق في دار النجم بن سلام، وحكى لي PageV01P797 # الصالح أيوب بمصر القضية، وقال: إن فتح الله على يدي دمشق لأفعلن به وأصنع. # رجعنا إلى الحديث والدسائس تعمل في دمشق، ومن تكبر أيوب وتجبره لا ~~يتجاسر أحد أن يخبره، وخرجت السنة على هذه ....... ### ||| فصل وفيها توفي عماد الدين بن شيخ الشيوخ # قد ذكرنا أنه كان السبب في إعطاء دمشق للجواد، فلما مضى إلى مصر لامه ~~العادل على ذلك، وتهدده فقال: أنا أمضي إلى دمشق، وأنزل في القلعة، وأبعث ~~بالجواد إليك وإن امتنع أقمت نائبا، فسار إلى دمشق وذلك قبل المقايضة، ونزل ~~بقلعة دمشق، وأمر ونهى، وقال: أنا نائب السلطان، وقال للجواد: تسير إلى ~~مصر، وكان أسد الدين صاحب حمص بدمشق، قالوا: فاتفق الجواد وأسد الدين على ~~قتل ابن الشيخ، واستدعى صاحب حمص بعض نصارى قارا، وأمره بقتله، فركب ابن ~~الشيخ يوما من القلعة وقت العصر، فوثب عليه النصراني فضربه بسكين حتى قتله، ~~وذلك في جمادى الأولى، ودخل الصالح أيوب دمشق في جمادى الآخرة، وحبس ~~النصراني أياما ثم أطلق، قلت: وأسد الدين لما قتل ابن الشيخ كان في حمص، ~~وإنما شنعوا عليه، وذكر سعد الدين مسعود بن تاج الدين شيخ الشيوخ، ابن عم ~~عماد الدين، وهو كان حاضر القضية قال: خرجنا من القاهرة في ربيع الأول، ~~وذكر أن عماد الدين لما توجه ودعه إخوته، فقال له أخوه فخر الدين: ما أرى ~~رواحك مصلحة، وربما آذاك ابن مودود، فقال: أنا ملكته دمشق فكيف يخالفني؟ ~~فقال: صدقت أنت فارقته أميرا، وتعود إليه وقد صار سلطانا، فتطلب منه تسليم ~~دمشق، وتعوضه الاسكندرية، ويقيم عندكم ms0589 فكيف تسمح نفسه بهذا؟ وإذا أبيت فانزل PageV01P798 # على طبرية، وكاتبه فإن أجاب وإلا تقيم مكانك، وتعرف العادل، فلم يلتفت ~~وسار إلى دمشق. # قال سعد الدين: فنزلنا المصلى، وجاء الجواد للقائنا، وقال هذا شيء ~~يلزمني خدمة المولى عماد الدين، لأنه جعلني من الناس، وملكني دمشق، وسار ~~معنا، فأنزل عماد الدين بالقلعة بدار المسرة، وعاد أسد الدين صاحب حمص إلى ~~دمشق، وبعث الجواد لعماد الدين بالذهب، والخلع، والخيل والقماش. # قال سعد الدين: وما وصلني من رشاشها قطرة، مع ملازمتي لعماد الدين في ~~مرضه، فإنه ما خرج من القاهرة إلا في محفة، فكنت كما قيل: # ان يطبخوا يوسعوني من دخانهم %~% وليس يبلغنا ما تنضج النار # وكان عماد الدين قد فرق الخلع في أصحابه، ولما تحقق الجواد أن رسالة عماد ~~الدين أن يخرج من دمشق، ويعوض منها اسكندرية، رسم عليه في الدار، ومنعه من ~~الركوب، وجاء إلى عماد الدين وقال: إذا أخذتم مني دمشق أعطيتموني ~~الاسكندرية، ولابد أن يكون لكم بدمشق نائب فاحسبوني ذلك النائب، وإلا فقد ~~بعث إلي الصالح نجم الدين أيوب أسلم إليه دمشق، وآخذ منه سنجار، فقال ابن الشيخ: # إذا فعلت هذا أصلحت بين الصالح والعادل، وتبقى أنت بغير شيء، فقام وخرج مغضبا. # وحكى الجواد لأسد الدين ما جرى بينهما، فقال: والله لئن اتفق العادل ~~والصالح ليتركونا نشحذ في المحال، فجاء أسد الدين إلى ابن الشيخ وقال له: ~~المصلحة أن تكتب إلى العادل وتشير له عن هذا، فقال ابن الشيخ: # حتى أروح إلى برزة، وتهرب إلى بعلبك فغضب، وانفصلا عن هذا. # قال: ودس الجواد إلى عماد الدين ابن قاضي بعلبك ليسقيه سما، وكان PageV01P799 # ابن الشيخ مريضا فلم يفعل، وتوجه أسد الدين إلى حمص، فلما كان يوم ~~الثلاثاء سادس عشرين ربيع الأول بعث الجواد إلى عماد الدين يقول: # إن شئت أن تركب تتنزه فاركب إلى ظاهر البلد، فاعتقد أن ذلك بوادر رضا، ~~فلبس فرجية كان الجواد بعث إليه بها، وشدوا له حصانا بعث به إليه، فلما خرج ~~من باب الدار قابله واحد ms0590 واقف وبيده قصة، فاستغاث فأراد حاجبه أن يأخذها ~~منه، فقال لي: مع الصاحب شغل، فقال عماد الدين: دعوه فتقدم إليه، فناوله ~~القصة، وضربه بسكين على خاصرته ندر مصارينه، وجاء آخر فضربه على ظهره، فمات ~~فردوه إلى الدار ميتا، وبعث الجواد فأخذ جميع مال عماد الدين، وخيله ~~ومماليكه، وكتب محضرا أنه ما والى على قتله، فامتنع مماليك ابن الشيخ من ~~خدمة الجواد، وقالوا: أنت تدعي أنك ما قتلته، وهو له إخوة وورثة فبأي طريق ~~تأخذ ماله؟ فحبسهم. # قال سعد الدين: وبعث الجواد إلى والدي تاج الدين، وقال اطلع فجهز ابن ~~أخيك، قال: فجهزناه وأخرجناه، وكانت له جنازة عظيمة، لأنه قتل مظلوما، ~~وحملناه إلى قاسيون، فدفناه في زاوية الشيخ سعد الدين وخيطنا جراحاته، وصلى ~~عليه سعد الدين ابن عمه. # قال سعد الدين بن تاج الدين ورثيته ببيتين فقلت: # فبعدك لا رقت عبرات عين %~% بأحزان ولا سكن الغرام # ولا هدأت جوانحنا قليلا %~% على فقدان مثلك والسلام # قال وكان له يوم مات ست وخمسون سنة # قال وكتب على تقويم # إذا كان حكم النجم لا شك واقع %~% فما سعينا في دفعه بنجيح # وإن كان بالتدبير يمكن رده %~% علمنا بأن الكل غير صحيح PageV01P800 ### ||| فصل وفيها توفى جمال الدين بن جرير، وزير الأشرف # ، أصله من الرقة وكان يتردد إلى خانكاه الرقة في سنة اثنتي عشرة وستمائة ~~وثلاث عشرة وستمائة، وكان له بستان وملك يسير يعيش منه، ولم يكن يعرف ~~الأشرف يومئذ فما زال يتوصل إليه حتى استوزره بدمشق أيوب أياما قلائل دون ~~الشهر، وكانت وفاته يوم الجمعة سابع عشرين جمادى الآخرة بالخوانيق، ودفن ~~بمقابر الصوفية عند المنيبع، سمع الحديث وكان يتردد إلى زيارة الصالحين ~~وفيه يقول ابن محمد بن الحنفي: # من قال أهل الشام عندي كلهم %~% بقر فليس عليه فيه جناح # لو لم يصح مقاله فيهم لما %~% أضحى يسوس أمورهم فلاح # قلت: ما كان ابن جرير فلاحا، وعامة الوزراء كانوا فلاحين، مثل ابن هبيرة وغيره. ### ||| السنة السابعة والثلاثون وستمائة # وفيها هجم الصالح إسماعيل دمشق، ومعه أسد الدين ms0591 صاحب حمص يوم الثلاثاء ~~سابع عشرين صفر، وكان الصالح أيوب مقيما بنابلس، وإسماعيل ببعلبك يكاتبه، ~~ويعده أنه واصل إلى خدمته، وكان أسد الدين قد جاء إلى الزراعة، واجتمع مع ~~إسماعيل، واتفقا على أيوب، وأن تكون البلاد بينهما مناصفة، وكان إسماعيل، ~~وابن يغمور بنابلس كما ذكرنا، وكان عز الدين أيبك مقيما بصرخد لم ينزل إلى ~~خدمة أيوب، واتفق مع إسماعيل على أيوب، وكتب إسماعيل إلى أيوب يطلب ولده ~~ليصل إليه ويقيم عوضه ببعلبك، فبعث إليه به وكل هذا وأم عامر نائمة، وكان ~~هذا بترتيب السامري وأبي الحسن المستطبب ابن غزال وزير إسماعيل، وكان ~~الصالح أيوب قد سير سعد الدين الحكيم من نابلس، ومعه الطيور إلى بعلبك يعرف ~~أيوب أخبار إسماعيل كل وقت PageV01P801 # ومسيره، فكان سعد الدين يكتب الكتب ويربطها على جناح الطير، فيسرق ابن ~~غزال الطير ويكتب إلى أيوب ما يريد، فاطمأن إليهم، وما كان عنده دهاء، كان ~~سليم الصدر، وإسماعيل يبعث الدراهم والخلع إلى دار ابن سلام، على ما قالوا، ~~تفرق في المقدمين، وخرج إسماعيل من بعلبك بالفارس والراجل على أنه متوجه ~~إلى نابلس على بانياس، فبات بالمجدل، وكتب بطاقة إلى أيوب يخبره بوصوله ~~إليه، وقام وقت السحر وقصد دمشق، ووصل إلى عقبة دمر، ووقف وجاء صاحب حمص من ~~وادي منين، وقصدوا باب الفراديس ففتحوه في ساعة واحدة، وما كان عليه أحد، ~~ودخلوا فنزل الصالح في داره بدرب الشعارين، وأول من دخل عليه ورقص بين يديه ~~وهنأه وقال: إلى بيتك جئت نجم الدين ابن سلام، ونزل صاحب حمص، وأصبحوا يوم ~~الأربعاء ثامن عشرين صفر، فزحفوا على القلعة فنهبوها من ناحية باب الفرج، ~~وهتكوا حرمتها ودخلوها، وبها المغيث ابن الصالح أيوب، فاعتقله إسماعيل في ~~برج، واستولى على ما في القلعة، ولم يكن بها ذخائر ولا عدة، كان الصالح ~~أيوب قد ركن إلى أيمان إسماعيل وعهوده ومواثيقه، وما ظن أنه ينكث أيمانه ~~ولا تفكر في عواقبه، وضيع أيوب الحزم، وبلغ الصالح أيوب ما جرى، وقيل له: ~~لم تؤخذ القلعة فخلع على عميه ms0592 مجير الدين وتقي الدين، والركين والسعيد، ~~وغيرهم وأعطاهم الأموال، وقال: ما ترون؟ قالوا: نسوق إلى دمشق قبل أن تؤخذ ~~القلعة، فخرجوا من نابلس، ونزلوا القصير، وبلغهم أخذ القلعة، فساروا عن ~~أيوب بأسرهم وخافوا على أثقالهم وأولادهم بدمشق، وكان الفساد قد لعب فيهم، ~~فرحلوا إلى دمشق وبقي أيوب في مماليكه وغلمانه، ومعه جاريته أم خليل، فرحل ~~من القصير يريد نابلس على طريق جينين وطمع فيه أهل الغور والقبائل، وكان ~~مقدمهم شيخ جاهل يقال له تبل من أهل بيسان قد سفك الدماء، وقد التقت الجيوش ~~بسببه، ورأيته بمصر بعد ما تملكها أيوب، وقد عفا عنه، وأحسن إليه فتبعوه ~~وما زالوا وراءه، وهو يحمل PageV01P802 # عليهم، فيفرق جمعهم، وأخذوا بعض ثقله، ووصل إلى سبسطية فنزل عليها، وكان ~~الوزيري قد عاد إلى نابلس، فأرسل إليه يقول: قد مضى ما مضى، وما زالت ~~الملوك كذا، وقد جئت مستجيرا بابن عمي ونزل في الدار بنابلس، واتفق عود ~~الناصر داود من مصر على غير رضا، فوصل إلى الكرك، وكتب الوزيري إلى الناصر ~~يخبره الخبر، فبعث الناصر: عماد الدين ابن موسك، والظهير ابن سنقر الحلبي ~~في ثلاثمائة فارس إلى نابلس، فركب أيوب والتقاهم فخدموه، وقالوا: طيب قلبك ~~إلى بيتك جئت، فقال: لا ينظر ابن عمي إلى ما فلعت، فما زال الملوك كذا، وقد ~~جئت إليه أستجير به، فقالوا: قد أجارك، وما عليك بأس، وأقاموا أياما حول ~~الدار، فلما كان في بعض الليالي ضرب بوق النفير، وقيل جاءت الفرنج إلى ~~الظهير، فركب الناس ومماليك الصالح ووصلوا إلى سبسطية، وجاء عماد الدين، ~~والظهير والعسكر إلى الدار ودخل عليها الظهير، وقال تطلع إلى الكرك فإن ابن ~~عمك له بك اجتماع، وأخذ سيفه، وبلغني أن جاريته كانت حاملا فأسقطت، وأخذوه ~~وتوجهوا إلى الكرك، ولما اجتمعت به في سنة ست وأربعين وستمائة بالقاهرة حكى ~~لي صورة الحال، قال: أركبوني بغلة بغير مهماز ولا مقرعة وساروا بي إلى ~~المؤتة في ثلاثة أيام والله ما كلمت أحدا منهم كلمة، ولا أكلت لهم طعاما ~~حتى جاء خطيب ms0593 المؤتة، ومعه ثريدة عليها دجاجة، فأكلت منها وأقاموا بي في ~~المؤتة يومين، ولم أعلم ايش كان المقصود، وإذا بهم أدخلوني إلى الكرك ليلا ~~على الطالع الذي كان سبب سعادتي، ونحوسهم، ووكل بي مملوكا فظا غليظا يقال ~~له زريق، فكان أضر لي من كل ما جرى، فأقمت عندهم إلى رمضان سبعة أشهر، ولقد ~~كان عندي خادم صغير فاتفق أنه أكل ليلة كثيرا فاتخم وبال على البسط، فأخذت ~~البساط بيدي، والخادم، وقمت من الإيوان إلى قريب الدهليز، وفي الدهليز ~~ثمانون رجلا يحفظون، وقلت: يا مقدمين هذا الخادم قد أتلف PageV01P803 # هذا البساط بالله انزلوا به إلى الوادي، واغسلوه، قال: فنفر في زريق ~~وقال: ايش جاء بك إلى هنا؟ وصاحوا علي فعدت موضعي، وحكى لي أشياء من هذا الجنس. # ثم إن الوزيري أطلع خزائنه، وخيله وأشياءه إلى الصلت، وأقام مماليكه ~~بنابلس، ووصل ابن النابلسي العلاء من مصر من عند العادل يطلب الصلح من ~~الناصر، ويعطيه مائة ألف دينار فما أجاب، وكان إسماعيل، وصاحب حمص في هذا ~~المعنى، فما أجاب، ولما طال مقامه أشار عماد الدين بن موسك وابن قليج، ~~والظهير، على الناصر باتفاقه واخراجه، وتحالفا واتفقا، وأخرجه في أواخر رمضان. # وقال لي الصالح: لما أخذ مصر: حلفني على شيء ما تقدر ملوك الأرض عليه، ~~وهو أن آخذ له دمشق، وحمص، وحماة، وحلب، والجزيرة، والموصل، وديار بكر، ~~وغيرها، ونصف ديار مضر، ونصف ما في الخزائن من المال، والجواهر، والخيل، ~~والثياب وغيرها، فحلفت من تحت القهر، والسيف، ولما علم العادل وإسماعيل ~~والملوك بإخراجه من الحبس، رموا الناصر عن قوس واحدة، وعزموا على قصده، ~~واتفقوا عليه وأول من برز العادل إلى بلبيس بالعساكر يريد الشام، واختلف ~~العسكر عليه، وقبضوه وأرسلوا إلى الصالح يعرفونه ويسألونه الإسراع، فسار ~~ومعه الملك الناصر، وجماعة من أمرائه ابن موسك وغيره، وكان وصول الصالح إلى ~~بلبيس يوم الأحد رابع عشرين ذي القعدة، فنزل في خيمة العادل، والعادل معتقل ~~في خركاه، وكان خالي محيي الدين بمصر، قد خلع على العادل، والفلك بن ~~المسيري، فأخبر ms0594 بمسكه فخرج إلى بلبيس وقد فات. # وحكى لي الصالح واقعات جرت في مسيره إلى مصر، منها أنه قال: # والله ما قصدت بمجيء الناصر معي إلا خوفا لا تكون معمولة علي ومنذ ~~فارقنا غزة تغير علي، ولا شك أن بعض أعدائي أطمعه في الملك، فذكر لي جماعة ~~من مماليكي أنه تحدث معهم في قتلي. PageV01P804 # قال: ومنها أنه لما أخرجني ندم وعزم على حبسي، فرميت روحي على ابن قليج ~~فقال: ما كان قصده إلا أن يتوجه إلى دمشق فإذا أخذنا عدنا إلى مصر. # قال: ومنها أن ليلة وصلت إلى بلبيس شرب وشطح إلى العادل فخرج من الخركاه ~~وقبل الأرض بين يديه، فقال له: كيف رأيت ما أشرت عليك ولم تقبل مني، فقال: ~~التوبة التوبة، فقال: طيب قلبك الساعة أطلقك، ثم قال الصالح: وجاء فدخل ~~علينا الخيمة، ووقف فقلت: بسم الله اجلس، فقال: ما أجلس حتى تطلق العادل، فقلت: # اقعد، وهو يكرر الحديث فسكت، ولو أطلقته لضرب رقابنا كلنا. # قال: فنام فما صدقت بنومه، وقمت في آخر الليل فأخذت العادل في محفة، ~~ودخلت القاهرة ولما وصلنا القاهرة بعثت إليه بعشرين ألف دينار، فعادت إلي ~~مع غلماني، وذكر قول الناصر له: بس يدي ورجلي، فقلت: ما أظنه يبدو منه هذا، ~~وهو رجل عاقل، فأقسم بالله أن هذا وقع منه. ### ||| فصل وفيها أخذ بدر الدين لؤلؤ سنجار من الجواد بموافقة من أهلها # ، لسوء سيرته، فإنه صادرهم، وأخذ أموالهم، وخرج يتصيد ولجج في البرية، ~~فبعثوا إلى بدر الدين، فجاء ففتحوا له الأبواب، ومضى الجواد إلى عانة، ~~فأقام بها، ثم باعها للخليفة ..... # وفي ربيع الأول أنزل الكامل من القلعة إلى تربته بجامع دمشق، وولي ~~الخطابة العز عبد العزيز بن عبد السلام بجامع دمشق في ربيع الآخر، وخطب ~~الصالح إسماعيل لصاحب الروم بجامع دمشق، وغيره، ونقل الكامل من القلعة إلى ~~تربته ...... ### ||| فصل وفيها توفي ناصر الدين صاحب ماردين # ، وقيل اسمه أرتق، قد ذكرنا PageV01P805 # قتله للنظام، ولؤلؤ، واستيلاءه على ماردين، وطلوع المعظم إليه واتفاقه ~~معه، ومصاهرته إياه، وكان المعظم ms0595 قد تزوج أخت ناصر الدين، وهي التي بنت ~~المدرسة والتربة عند الجسر الأبيض بقاسيون، فدفن بها، لأنه لما مات المعظم ~~انتقلت إلى ماردين، فتوفيت بها، وكان ناصر الدين شجاعا شهما، جوادا، ما ~~قصده قاصد فخيبه، وقصده الأشرف غير مرة ولم يلتفت، وكانت وفاته بماردين ~~قتله ولده خنقا وهو سكران، فبعث إلى ابنه وكان محبوسا فجاء إلى ماردين ~~فملكها. ### ||| فصل وفيها توفي أسد الدين صاحب حمص # ، ولقبه الملك المجاهد، واسمه شيركوه بن محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي. # وقد ذكرنا أن صلاح الدين أعطاه حمص عند موت والده محمد، في سنة احدى ~~وثمانين وخمسمائة، فأقام بها إلى هذه السنة سبعا وخمسين سنة، وكان شجاعا ~~شهما مقداما، يباشر الحرب بنفسه، وحفظ المسلمين من الفرنج، والعرب، وأما من ~~ناحية الفرنج بنى الأبراج على مخائض العاصي، وسكن فيها الرجال والطيور ~~فيخرج بنفسه فيسبق الفرنج إلى المخاضة فيقتل ويأسر، ويرد القافلة، وما ~~أخذوا منها شيئا، وكذا كان يفعل بالعرب من ناحية البرية، يركب بنفسه ~~ويقاتل، ولم يزل كذلك حتى توفي، وكانت بلاده طاهرة من الخمور، والخواطىء، ~~والمكوس، فكانت تعبر على بلده قوافل الدنيا، فلا يتعرض لها، وكان بنو أيوب ~~يخافونه لأنه كان يرى أنه أحق بالملك منه، واتهمه بأنه هو الذي أوقع بينه، ~~وبين الأشرف، فلما ملك الكامل دمشق ونزل جوسق أبيه اجتمعنا، فقال لي: ما ~~أفسد أحوالنا إلا صاحب حمص، والله لأمحون آثاره، فقلت: ابن عم وقريب، وهو ~~خير من غريب، وطلب منه مالا عظيما، فبعث أسد الدين نساءه إلى دمشق يسألن ~~الكامل فيه، فما أجاب، وقال: لابد من المال، وأيقن أسد الدين بوزن المال، ~~فحكى لي جماعة أنه PageV01P806 # كان في قلعة حمص قاعدا يزن المال، ويعبيه في الأكياس، وإذا بطاقة من دمشق ~~قد وصلت على جناح طائر فأخذها البراج، فدخل بها فقرأها، وفيها وفاة الكامل، ~~فرد المال إلى الخزائن، وجاء بعد ذلك إلى دمشق، وجلس عند قبر الكامل يتصرف ~~في أمواله وخيله ودولته، وكان أسد الدين دينا، عاقلا، يعاشر العلماء ~~والفقهاء، جوادا ms0596 متصدقا. # قالوا: إلا أنه كان إذا حبس انسانا أقام مدة محبوسا، وكان قد منع النساء ~~يخرجن من باب حمص أيام ولايته. # وكانت وفاته بحمص في شهر رجب يوم الثلاثاء العشرين منه، ودفن بها ..... ### ||| السنة الثامنة والثلاثون وستمائة # وفيها سلم إسماعيل الصالح الشقيف لصاحب صيدا، وعزل عبد العزيز بن عبد ~~السلام من الخطابة، وولاها لعماد الدين الخطيب، وحبس أيضا أبا عمرو بن ~~الحاجب، لأنهما أنكرا عليه فعله، فحبسهما مدة، ثم أطلقهما وأمرهما بملازمة ~~بيوتهما. ### ||| فصل وفيها سلم الملك الحافظ قلعة جعبر إلى الحلبيين، وعوضوه أعزاز # ، وكان قد ضربه الفالج، وكان ولده قد مضى إلى الخوارزمية يطلب منهم عسكرا ~~ليحاصره، فخاف فجاء إلى حلب. # وفيها ظهر بالروم رجل تركماني يقال له البابا، وادعى النبوة، وكان يقول: ~~قولوا لا إله إلا الله البابا ولي الله، واجتمع إليه خلق عظيم، فجهز إليه ~~صاحب الروم جيشا والتقوا فقتل منهم أربعة آلاف، وقتلوا البابا. # وفيها وصل رسول خاقان ملك التتر إلى ميافارقين إلى شهاب الدين غازي، ومعه ~~كتاب إليه وإلى ملوك الإسلام يأمرهم بالدخول في طاعته، PageV01P807 # وكان في عنوان الكتاب: «من نائب رب السماء، ماسح وجه الأرض، ملك الشرق ~~والغرب، خاقان»، وقال لشهاب الدين: قد جعلتك سلحدار، وأمرتك أن تخرب أسوار ~~بلادك جميعها، فقال شهاب الدين: # أنا من جملة الملوك، وبلادي حقيرة بالنسبة إلى بلاد الروم، والشام، ومصر، ~~فتوجه إليهم فمهما فعلوه فعلته، وكان هذا الرسول شيخا لطيفا مسلما من أهل ~~أصبهان. # حكى لشهاب الدين عجائب منها، أنه قال: بالقرب من بلاد قاقان قريبا من بلد ~~يأجوج ومأجوج على البحر المحيط أقوام ليس هم رؤوس، وأعينهم في مناكبهم، ~~وأفواههم في صدورهم، يأكلون السمك، وإذا رأوا أحدا من الناس هربوا، وذكر أن ~~عندهم بزرا ينبت الغنم يعيش الخروف منها شهرين وثلاثة ولا يتناسل، وهناك ~~طائفة يزرعون ذلك البرز فيتولد منها غنم كما يولد دود القز الحرير، فلا ~~يعيش الخروف أكثر من شهرين أو ثلاثة، مثل بقاء النبات في الأرض، وإن هذه ~~الغنم لا تتناسل. # ومنها أن بمازندران ms0597 عين ماء، يطلع منها كل ثلاثين سنة خشبة غليظة مثل ~~المنارة، فتقيم طول النهار، فإذا غربت الشمس غارت في العين ولا ترى إلى مثل ~~ذلك الوقت. # وقيل إن بعض ملوك العجم جاء بنفسه إليها في مثل ذلك اليوم، وربطها ~~بسلاسل، وحلق عظام، وربطها إلى أساطين حولها، واستوثق منها، فلما جاء وقت ~~الغروب، قطعت السلاسل، وغارت في العين وهي إلى الآن إذا طلعت، رأوا السلاسل ~~في وسطها. ### ||| فصل وفيها جاء عسكر حلب إلى حران # ، ومعهم إبراهيم المنصور صاحب حمص والتقوا فانكسرت الخوارزمية، وانكى ~~فيهم الحلبيون PageV01P808 # قتلا وأسرا، وهرب بركة بن خان إلى الخابور وأخذ المنصور حران وعصت عليه ~~القلعة. # وفيها اختلف عسكر مصر على الصالح أيوب فقبض على جماعة، وفيها تسلم الروم ~~آمد بعد حصار شديد، فيقال إنهم اشتروها بثلاثين ألف دينار .... ### ||| فصل وفيها كانت الوقعة بين الحلبيين والخوارزمية # ، وكان الجواد والصالح صاحب حمص مع الخوارزمية، يقصدون حلبا، ونزلوا على ~~باب بزاعة في خمسة آلاف، فخرج عليهم عسكر حلب في ألف وخمسمائة فارس، ~~فكسروهم كسرة عظيمة، وأسروا أمراءهم، وساقوا إلى حيلان، وقطعوا الماء عن ~~حلب، وضايقوها، ثم عادوا إلى منبج فنهبوها، وقتلوا أهلها وفضحوا نساءها، ~~وعادوا إلى حران، وكان الملك المنصور إبراهيم شيركوه ابن صاحب حمص نازلا ~~على شيزر، فاستدعاه الحلبيون، فجاء إلى حلب فنزل بظاهرها ومعه عسكر حمص ~~ودمشق ...... ### ||| السنة التاسعة والثلاثون وستمائة # وفيها قصد الجواد ديار مصر ملتجئا إلى الصالح أيوب، ومهاجرا إلى بابه، ~~فعبر الرمل فخاف أيوب منه، فعزم على قبضه، فرجع إلى الملك الناصر داود، ~~والتجى إليه، وجاء جمال الدين ابن شيخ الشيوخ فنزل غزة، وكان الناصر ~~بالقدس، فجاء إليه الجواد، واتفقا، وأقام الناصر بالقدس، وجهز العسكر مع ~~الجواد، وجاء الكمال، والتقوا على مكان يقال له بيت فوريك، فكسره الجواد، ~~وأخذ الكمال ابن الشيخ أسيرا، فجاء به إلى الناصر فوبخه فقال له الجواد: لا ~~توبخه، وأقام الجواد عند الناصر فتخيل منه، فاعتقله، وبعث به إلى بغداد في ~~البرية تحت الحوطة، فنزل قريبا من الأزرق فعرفه بطن من ms0598 العرب، فأطلقوه فعاد ~~إلى دمشق، PageV01P809 # وأقام في خدمة الصالح إسماعيل، ثم أتى إلى الفرنج، وأقام معهم مدة، وعاد ~~إلى دمشق، واعتقله الصالح في عزتا، ثم هلك في سنة احدى وأربعين وستمائة، ~~وسار المنصور صاحب حمص، وعسكر حلب إلى حران، فالتقوا مع الخوارزمية، فكسروا ~~الخوارزمية، ومزقوهم كل ممزق. ### ||| فصل وفيها شرع الصالح أيوب في عمارة المدارس بين القصرين، وقلعة الجزيرة # ، وأخذ أملاك الناس، وأخرب نيفا وثلاثين مسجدا، وقطع ألف نخلة، وغرم ~~عليها دخل مصر سنين كثيرة، فأخربها الترك في سنة احدى وخمسين وستمائة. ### ||| فصل وفيها تخلص الصفي إبراهيم بن مرزوق من حبس حمص # ، بعد اليأس منه، وكان الجواد وأسد الدين قد اتفقا عليه، وأخذا منه ~~أربعمائة ألف دينار، وبقي محبوسا ثلاث سنين، والحمد لله الخ. ### ||| السنة الأربعون وستمائة # وفيها اتفق شهاب الدين غازي مع الخوارزمية، ومضوا إلى ميافاقين، ونزلوا، ~~وجاءه عسكر حلب، ونزل الجزيرة بالخوارزمية، فنهبوا وقتلوا، وجرت حروب كثيرة ~~مع المواصلة، وصاحب ماردين. ### ||| فصل وفيها عزم الصالح أيوب على التوجه إلى الشام # ، فقيل له: البلاد مختلفة، والعساكر مختلفة، فجهز العساكر، وأقام أياما، ~~ولم يتهيأ له سفر. ### ||| فصل وفيها كانت وقعة عظيمة بين الحلبيين والخوارزمية # ، وكان غازي PageV01P810 # صاحب ميافارقين مع الخوارزمية، وقد أخربوا بلاد الموصل وماردين، وحلفوا ~~لغازي، وحلف لهم، ووافقهم صاحب ماردين، وجمع غازي الخانات، وشاورهم فقالوا: ~~لابد من اللقاء، فقال: المصلحة أن نمضي ونخرب بلد الموصل، فلم يلتفتوا ~~عليه، فلما كان ثامن عشرين محرم ركبوا، وطلبوا من جبل ماردين إلى الخابور، ~~وساقوا إلى المجدل، ووقف الخانات ميمنة وميسرة، وغازي في القلب، واقتتلوا ~~فصدمهم عسكر حلب صدمة رجل واحد فانهزموا لا يلوون على شيء، وتبعهم ~~الحلبيون يقتلون ويأسرون، وأخذوا أثقال غازي وعسكره، وأغنام التركمان ~~وخيلهم ونساءهم، وكانوا خلقا عظيما، وبيع الفرس بخمسة دراهم، ورأس الغنم ~~بدرهم، ونهبت نصيبين، وسبيت نساؤهم، وكانت قد نهبت مرارا في سنة تسع ~~وأربعين مقدار سبع عشرة مرة من المواصلة، والخوارزمية، وعسكر ميافارقين، ~~وماردين، وعاد غازي إلى ميافارقين، وتفرقت الخوارزمية، ثم اجتمعوا، ثم ~~رحلوا فنزلوا رأس ms0599 عين، فقتلوا أهلها ونهبوا الأموال، وسبوا النساء، وفعلوا ~~بالخابور كذلك، وقد نهبوا أغنام التركمان. # وفيها جاء إلى غازي منشور بخلاط، وأعمالها من شمس الدين النائب بالروم، ~~فتسلم غازي خلاط وما فيها، انتهى والله تعالى أعلم. # وفيها توفي كمال الدين أحمد بن صدر الدين شيخ الشيوخ بغزة في صفر عن ست ~~وخمسين سنة، وبنى عليه أخوه معين الدين قبة في جانب الطريق، وكان قد كسره ~~الجواد بعسكر الناصر داود، ويقال إنه سم، وكتب إلى ابن عمه سعد الدين هذه ~~الأبيات: # لو أن في الأرض جنات مزخرفة %~% تحف أركانها الولدان والخدم # ولم تكن رأي عيني فالوجود هنا %~% ولا أراك وجود كله عدم ### ||| فصل وفيها توفي الإمام المستنصر بالله أبو منصور جعفر بن محمد الظاهر # ، PageV01P811 # كان جوادا سمحا عادلا، قريبا من الناس، رحوم القلب، متصدقا سرا وجهرا، ~~عمر المدرسة المستنصرية وقفها على المذاهب الأربعة، وأوقف عليها الأوقاف ~~الكثيرة، ونقل إليها الخطوط المنسوبة مثل خط ابن البواب، وابن مقلة ~~وغيرهما، ورتب للفقهاء جميع ما يحتاجون إليه من الأطعمة، والأشربة، ~~والجوامك، والفواكه في ناحيتها حتى المارستان، والحمام فيها، ولم يكن عنده ~~تعصب على مذهب، وليس في الدنيا مثل هذه المدرسة ولا بني مثلها في سالف ~~الأعوام، فهي في العراق كجامع دمشق وقبة الصخرة بالشام، وبنى المساجد، ~~والمشاهد، وعمر الخانات في الطرقات، وكان يزور الصالحين، ويحسن إليهم ~~ويتفقدهم، ويبرهم، ويزور المشهدين: مشهد علي (عليه السلام)، ومشهد الحسين، ~~ويحسن على العلويين وينعم على المجاورين، ولم يكن للمال عنده قدر، ولما ~~وردت بغداد في سنة أربع وأربعين وستمائة، حكى لي الثقات عنه أنه له الأحوال ~~الجليلة، منها أنه كان يزور الشيخ عبد العزيز الناسخ بالحريم الطاهري، ~~ويغشاه كثيرا، فقال له يوما: أنا لا أثاب على ما أفعله، فقال له عبد ~~العزيز: الله الله يا مولانا إذا لم تثاب أنت فمن يثاب؟ فقال: # لأن المال الذي أنفقه في أبواب البر ما له عندي قدر، بل مثل التراب، ~~والثواب إنما يكون على قدر المشقة. # ومنها أنه كان يمضي إلى العلث، ms0600 قرية من الدجيل بينها وبين بغداد مسيرة ~~يومين، حتى يزور اسحاق العلثي الحنبلي. # ومنها أنه لما كان الناصر في الحياة، كان قد بنى عنده في الدار بركة ~~للمال، فكان يقول: ترى أعيش حتى أملأها، فلما ولي المستنصر وقف عليها وقال: ~~ترى أعيش حتى أفرغها. # ومنها أنه ركب يوما للصيد في رمضان، فاجتاز بين الحربية ودار القز محلتين ~~بالجانب الغربي من بغداد، فرأى شيخا كبيرا مع قدح فيه طبيخ قد أخذه من ~~العتابين، وهو يريد يدخل الحربية، وكان في كل محلة دار PageV01P812 # مضيف في رمضان، فقال له: يا شيخ ممن أنت؟ قال: من الحربية، قال: # أما عندكم دار مضيف؟ قال: بلى، قال: تأخذ من الموضعين؟ قال: # فبكى الشيخ، وقال: والله ما أخذت من المحلتين، وإنما أنا رجل كان لله علي ~~نعمة، وكان لي مال كثير، فافتقرت، وذهب المال والولد، وأستحيي من أهل محلتي ~~أن آخذ من دار المضيف، فأنا أمضي إلى المحلة التي لا أعرف فيها فآخذ الطعام ~~في القدح، وآتي إلى باب الحربية، فإذا أذن المغرب، ودخل الناس في الصلاة، ~~دخلت بيتي، ولا يراني أحد، فبكى الخليفة وقال لنفسه: ويحك يا منصور ما ~~جوابك غدا إذا سألك الله عن هذا الفقير المحتاج؟ ثم أعطاه ألف دينار، وقال: ~~إذا نفدت تعال إلى باب البدرية، فأخذ المال، ومن فرحه انشق قلبه فعاش عشرين ~~يوما، ومات وطولع الخليفة فقيل ما نقص غير دينار فقال: إن كان له ورثة ~~فادفعوه إليهم، وإلا فأذنت لكم أن تتصدقوا به في الحربية على الفقراء، فهذا ~~مال أخرجناه لله فلا ترجع فيه، ولا يدخل إلينا. # وكانت وفاته في هذه السنة، وحمل إلى الرصافة، وحزن الخلق عليه حزنا عظيما ~~لإحسانه إليهم، وعمل له العزاء ببغداد، والبلاد كلها، ثلاثة أيام، وولى ~~ولده عبد الله، ولقبه المستعصم بالله، والحمد لله وصلى على أشرف خلقه محمد، ~~وعلى آله وصحبه وسلم. ### ||| السنة الحادية والأربعون وستمائة # وفيها ترددت الرسل بين الصالح أيوب، وعمه الصالح إسماعيل في الصلح، وقدم ~~الشرف ابن التبنيني والأصيل السعرتي الخطيب، ms0601 وأطلق المغيث بن الصالح أيوب، ~~وخطب للصالح أيوب بدمشق، ولم يبق إلا أن يتوجه المغيث إلى مصر، ورضي الصالح ~~ببقاء دمشق على عمه الصالح، بعد أن سلم إليه ولده عمر المغيث، فأفسد ~~السامري وزير إسماعيل الحال، وقال لإسماعيل هذا خاتم سليمان لا تخرجه من ~~يدك، فتقدم الملك، وتوقف الأمر، ولم ينتظم صلح، ومنع المغيث من PageV01P813 # الركوب، وحبس في برج القلعة، وفسدت الأحوال، وكتب الصالح أيوب إلى ~~الخوارزمية، فعبروا الفرات، وانقسموا قسمين قسم جاءوا على بقاع بعلبك، وقسم ~~على غوطة دمشق، ونهبوا وأسروا، وقتلوا، وسد اسماعيل أبواب دمشق ونزلوا على ~~غزة ...... # وفيها توفي الصالح صاحب الروم، وقيل توجه إلى التتر، ولم يمت، وتوافق مع ~~التتر على أن يدفع لهم في كل يوم ألف دينار وفرسا ومملوكا، وجارية، وكلب ~~صيد، وهذا هو ابن علاء الدين، وكان ناقص العقل فاتكأ، يلعب بالكلاب ~~والسباع، ويسلطها على الناس، فعضه سبع فمات وصح موته ..... # وفيها توفي الجواد، واسمه يوسف، وقيل يونس بن ممدود بن أبي بكر ابن أيوب، ~~ولقبه مظفر الدين، وكان قد جاء إلى المعظم لما وقع بينه وبين الكامل ما ~~وقع، فأحسن إليه، ثم عاد إلى مصر، ولما مات الأشرف جاء مع الكامل إلى دمشق، ~~وأقام بها حتى مات الكامل، وملكوه دمشق، وكان جوادا كما سموه، إلا أنه كان ~~حوله من ينهب الناس ويظلم وينسب ذلك إليه، وكان يحب الصالحين، ويحسن الظن ~~بالفقراء، وقد ذكرنا تقلب الأحوال به، وأن أهله لم يقبلوه، فقصد الفرنج ~~فقبلوه، وخدموه، وحضر معهم نوبة قلنسوة- ضيعة من أعمال نابلس- قتلوا فيها ~~ألف مسلم، وهو قائم لم يتكلم كلمة، وخاف منه الصالح إسماعيل، فبعث إليه ~~ناصر الدين ابن يغمور ليحتال عليه، ويحمله إلى دمشق، فيقال أنهما اتفقا على ~~الصالح، ثم احتال الصالح على الجواد حتى قبضه وحبس الجواد في عزتا، وابن ~~يغمور في قلعة دمشق، وكان السامري قد قصده، وطلب الفرنج الجواد، وقالوا: ~~لابد لنا منه، فأظهر أنه قد مات، وأهله يقولون إنه خنقه، والله أعلم، وكان ~~ذلك في شوال، ودفن بقاسيون ms0602 في تربة المعظم. # وأما ناصر الدين ابن يغمور، فأقام محبوسا بقلعة دمشق حتى PageV01P814 # ملكها الصالح أيوب، وبعث به ابن شيخ الشيوخ إلى مصر، فحبسه الصالح أيوب ~~في الجب، فأقام مدة ثم شنق هو السامري على قلعة القاهرة وسنذكرهما. ### ||| السنة الثانية والأربعون وستمائة # وفيها عزل القاضي الرفيع، والسبب السامري فإن الرفيقع كتب إلى الصالح ~~إسماعيل يقول: قد حملت إلى خزانتك ألف ألف دينار من أموال الناس، فقال ~~إسماعيل: ولا ألف ألف درهم، وأوقف السامري على ورقة الرفيع، وكان الله ~~تعالى قد سخر إسماعيل للسامري، فلو قال له: مت لقال لداعي الموت أهلا ~~ومرحبا، ليكون سببا لهلاكه، وأنكر السامري، فقال الرفيع: وأنا أقابله، فقال ~~السامري للصالح: هذا الرفيع قد أكل البلاد، وأقام الشناعات علينا، والمصلحة ~~عزله ليحقق الناس أنك ما أمرته بهذه الأشياء، فعزل عن القضاء أول السنة، ~~وأخذ منه مدارسه، وفوض أمرها إلى ابن الصلاح، فأعطى العادلية للقاضي الجمال ~~التفليسي، صهر الخوئي، والشامية للتقي الحموي، والعذراوية لمحيي الدين ~~بإسقاط شهادات أصحاب الرفيع: العز ابن القطان، والزين ابن الحموي، والجمال ~~ابن سيده، والنصير ابن قاضي بعلبك، وسالم المقدسي وابنه محمد، لما فعلوا ~~بالمسلمين وأكلوا أموالهم بالباطل، وكانت المحنة العظمى، والطامة الكبرى ~~الواسطي الملقب بالموفق، فإنه أهلك الحرث والنسل، فأهلك الله ذلك الفسل. ### ||| فصل وفيها ورد كتاب بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل يقول: # بأنني قد قدرت على أهل الشام قطيعة في كل سنة: على الغني عشرة دراهم، ~~وعلى الوسط خمسة، وعلى الفقير درهم، وقرأ محيي الدين بن الزكي الكتاب على ~~الناس وشرعوا في الجباية. PageV01P815 # وفيها كانت وقعة عظيمة بين الخوارزمية والفرنج، لما نزل الخوارزمية غزة، ~~بعث إليهم الصالح أيوب الأموال والخيل، والخلع والأقمشة والعساكر، وأمرهم ~~بالنزول على دمشق، فاتفق الصالح إسماعيل، والناصر داود، والمنصور صاحب حمص ~~مع الفرنج على الخوارزمية، وعسكر مصر، وكان إسماعيل قد أعطاهم الشقيف، ~~وبلاد المسلمين وصفذ، وعذب والي الشقيف، واستأصله حيث امتنع من تسليمه، ~~وخرج إسماعيل من دمشق، ومضى إلى الشقيف، وسلمه إليهم بنفسه، وكانت صفد ~~خرابا والشقيف عامرا، ms0603 ولما اتفق مع الفرنج، خرج صاحب حمص من دمشق بعسكر ~~دمشق وحمص إلى بلاد الفرنج، وجهز الناصر عسكره من نابلس مع الظهير ابن سنقر ~~الحلبي، والوزيري، وكنت يومئذ بالقدس، والناصر بالكرك، واجتمعوا بأسرهم على ~~يافا، والخوارزمية وعسكر مصر على غزة، وساق صاحب حمص، وعسكر دمشق تحت أعلام ~~الفرنج، وعلى رؤوسهم الصلبان والأقساء في الأطلاب يصلبون على المسلمين، ~~ويقسسون عليهم، وبيدهم كاسات وطاسات يسقونهم، وساقت الخوارزمية، وعسكر مصر، ~~والتقوا على مكان يقال له قربيا، وكانت الفرنج في الميمنة، وعسكر الملك ~~الناصر في الميسرة، وابن صاحب حمص في القلب، وكان يوما عظيما لم يجر في ~~الإسلام مثله، ولا في زمان نور الدين، وصلاح الدين، فأول ما كسرت الميسرة، ~~وهرب الوزيري وأسر الظهير ابن سنقر، وجرح في عينه، وأخذ جميع ماله، وأصبح ~~فقيرا، وانهزم ابن صاحب حمص، ومالت الميمنة بالفرنج فرأوا القلب والقلب قد ~~انكسروا، فخذلوا فأحاطت بهم الخوارزمية، وكان عسكر مصر قد انهزموا إلى قريب ~~العريش، ورموا كوساتهم، وأثقالهم، وثبتبت الخوارزمية، وكان الفرنج ألفا ~~وخمسمائة فارس من الديوية والإسبتار والكنود والكبار، وعشرة آلاف راجل، وما ~~كانت إلا ساعة حتى حصدتهم الخوارزمية بالسيوف حصدا جيدا، وأسروا منهم ثماني ~~مائة أسير، ولقد أصبحت ثاني يوم الكسرة إلى غزة، PageV01P816 # فوجدت الناس يعدون القتلى بالقصب فقالوا: هم زيادة على ثلاثين ألفا، وقد ~~بعث الخوارزمية بالأسارى، والرؤوس إلى مصر والظهير ابن سنقر، وجماعة من ~~المسلمين في الجملة. # وأما صاحب حمص، فما وصل إلى دمشق إلا في نفر يسير، ونهبت خزانته وخيله ~~وسلاحه، وقتل أصحابه، ولقد بلغني أنه طلب شاشا يتعمم به فما وجده، وجعل ~~يبكي ويقول: قد علمت أنا لما سرنا تحت صلبان الفرنج أنا لا نفلح، ووصل ~~الأسارى مصر، والظهير معهم، وعلقت الرؤوس على أبواب القاهرة، وامتلأت ~~الحبوس من الأسارى، وكان يوما عظيما، وجهز الصالح أيوب معين الدين ابن ~~الشيخ لحصار دمشق ... # وفيها توفي عمر بن شهاب الدين غازي، صاحب ميافارقين، ويلقب بالملك ~~السعيد، وكان شابا حسن الأخلاق، مليح الصورة جوادا شجاعا، وكان التتر لما ~~استولوا ms0604 على ديار بكر، وأخذوا خلاط، فخرج غازي من ميافارقين هاربا منهم، ~~ليستنجد عليهم الخليفة، والملوك، وخرج معه ولده عمر، والأمير حسن بن تاج ~~الملوك أخي غازي، فوصلوا إلى الهرماس لوداع غازي، فقال غازي لولده عمر: يا ~~ولدي المصلحة أن ترجع إلى ميافارقين، وتحفظ المسلمين من التتر، وأنا أروح ~~إما إلى بغداد، وإما إلى مصر استنجد الملوك، فقال: والله ما أفارقك، وجاء ~~حسن بن تاج الملوك إلى جانبه، وأخرج سكينا وضرب عمر في خاصرته، وهرب ليرمي ~~نفسه في العين ليغرقها فصاح غازي أمسكوه، فقد قتل عمر ولدي، وقام السلطان ~~غازي ليقتله، فرمى عمر نفسه على غازي وقال لحسن: يا عدو الله قتلتني وتقتل ~~والدي، فضربه حسن بالسيف، فقطع خاصرته فوقع إلى الأرض وأمر غازي بحسن فقطع ~~قطعا، وحمل عمر إلى الحصن، فدفن به، وحزن عليه والده، حزنا عظيما (رحمه ~~الله)، والحمد لله وحده، وصلى على أشرف خلقه محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P817 ### ||| السنة الثالثة والأربعون وستمائة # وفيها حصر معين الدين بن الشيخ والخوارزمية دمشق وضايقوها، وقطعت ~~الخوارزمية على الناس الطرق، وزحفوا على البلد من كل ناحية، وفي يوم ~~الاثنين ثامن محرم بعث الصالح إسماعيل إلى معين الدين ابن الشيخ سجادة ~~وإبريقا، وعكازا، وقال: اشتغالك بهذا أولى من اشتغالك بقتل الملوك، فبعث ~~إليه ابن الشيخ بجنك، وزمر، وغلالة، حرير أحمر وأصفر، وقال: السجادة تصلح ~~لي، وأنت أولى بالغلالة، والجنك والزمر، وأصبح ابن الشيخ، فركب بالعساكر، ~~وزحفوا من كل ناحية ورموا النيران في قصر حجاج، وضربوا المناجيق، وكان يوما ~~عظيما، وبعث إسماعيل الزراقين يوم الثلاثاء تاسع المحرم فأحرقوا جوسق ~~العادل، ومنه إلى زقاق الرمان العتيقة بأسرها، ونهبت أموال الناس، ورموا ~~على الطرق فاحترق بعضهم. # وحكي أن رجلا كان له عشر بنات أبكار، فقال لهن: اخرجن، فقلن: لا والله ~~الحريق أولى من الفضيحة، فاحترقت الدار، واحترقن، ولم يخرجن، وجري على ~~الناس ما لم يجر في بلد آخر. # وفي ربيع الآخر، خرج المنصور صاحب حمص من دمشق إلى ظاهرها، واجتمع ببركة ~~خان، واستبشر الناس باجتماعهما، ms0605 وعاد المنصور إلى دمشق، وفي جمادى الأولى ~~فتحت دمشق، بعث السامري إلى ابن الشيخ يطلب منه من ملبوسه، فبعث له فرجية ~~وعمامة وقميصا، ومنديلا، فلبسهم وخرج إلى ابن الشيخ بعد العشاء الآخرة، ~~فتحدث معه ساعة، ثم عاد إلى دمشق، ثم خرج مرة أخرى فوفق الحال، وخرج ~~إسماعيل وصاحب حمص في الليل إلى بعلبك، ودخل ابن الشيخ دمشق، فنزل في دار ~~سامة، ودخل الشهاب رشيد إلى القلعة، وولى ابن الشيخ: الجمال هارون المدينة، ~~وصدر الدين بن سني الدولة قاضي القضاة، واستناب العزيز السنجاري، والكمال ~~التفليسي، وعزل محيي الدين بن الزكي، PageV01P818 # ووصل سيف الدين ابن قليج من عجلون إلى دمشق تاسع عشرين جمادى الأولى ~~منفصلا عن الناصر داود، وأوصى بعجلون، وماله للصالح أيوب، ونزل بدار فلوس، ~~وجهز ابن الشيخ السامري إلى مصر تحت الحوطة، وأما الخوارزمية فإنهم لم ~~يحضروا الصلح، ولم يعلموا، فلما علموا دخلوا إلى داريا فنهبوا أهلها ~~وأتلفوا ما كان عليها، ثم رحلوا نحو الشرق، وكاتبوا الصالح إسماعيل واتفقوا ~~معه على أيوب، ونقضوا الصلح الذي قرره السامري، ووصل ابن خالي عبد الرحمن، ~~وابن سنقر من بغداد بخلع السلطنة للصالح أيوب، والمنشور، ومضيا إلى مصر، ~~فالتقاهما وألبساه على العباسة، وعادت الخوارزمية فحصرت دمشق، وجاءهم ~~إسماعيل من بعلبك في ثالث عشرين ذي القعدة، وضيقوا على دمشق، فبلغت الغرارة ~~ألف وستمائة درهم، والقنطار الدقيق ستمائة درهم، والخبز وقيتين إلا ربع ~~بدرهم، وعدمت الأقوات، وبيع العقار بالدقيق، وأكلت الميتة والجيف، والدم ~~والقطط، والكلاب، ومات الناس على الطرق، ونتنت الدنيا، فكان الإنسان إذا مر ~~بالجبان، وشم روائح الناس مرض ومات، وضجر الناس من التغسيل والتكفين، ~~وكانوا يحفرون الآبار، ويرمون الناس بعضهم على بعض، ومع هذا فكانت الخمور ~~دائرة، والفسق ظاهرا، والمكوس بحالها. ### ||| فصل وفيها ولى معين الدين ابن الشيخ صدر الدين ابن سني الدولة القضاء بدمشق. # وفيها تقدمت من مصر إلى قاسيون، ومرضت فخرجت إلى العراق في السنة الآتية، ~~فقدمت بغداد في رمضان. # وفيها وصلت الكرجية بنت إيواني زوجة الملك الأشرف التي أخذها الخوارزمي ~~إلى ms0606 خلاط، ومعها منشور خاقان بأخلاط وأعمالها، وراسلت PageV01P819 # شهاب الدين غازي تقول: أنا كنت زوجة أخيك الملك الأشرف، وخاقان أقطعني ~~خلاط، فإن تزوجت بي فالبلاد لك، فما أجابها، فأقامت بخلاط وأعمالها، وراسلت ~~شهاب الدين غازي تقول: أنا أتوجه إلى ميافارقين فسكت عنها. ### ||| فصل وفيها بعث الصالح نجم الدين أيوب حسام الدين بهرام بن الخضر ليحضر المعظم توران شاه إلى مصر # ، وبعث بدر الدين لؤلؤ إلى المعظم الخيام والمماليك والخيل، وكذا فعل ~~شهاب الدين غازي كذلك، وكتب أيوب إلى ولده مع ابن بهرام: الولد يقدم خيرة ~~الله، ويصل إلى بالس، فقد اتفقنا نحن مع الحلبيين، وقد ذكروا أنهم يجردون ~~ألف فارس في خدمتك، واعبر بلد ماردين ليلا، فما نحن وإياهم متفقين، فلما ~~قرأ الكتاب كره ذلك، وما كان يؤثر الخروج من الحصن، وقال لابن بهرام: # يكون الانسان مالك رأسه يصبح مملوكا عليه، ولم يجبه. # وحكى لي حسام الدين بن أبي علي أن الصالح أيوب كان يكره مجيء ابنه ~~المعظم إليه، وكنا إذا قلنا له: أنفذ أحضره ينفض يده ويغضب ويقول أجيبه ~~واقتله؟. ### ||| فصل وفيها أخرج الصالح أيوب فخر الدين ابن شيخ الشيوخ من الحبس # ، بعد أن لاقى شداائد من الضيق والضرب، ولقد بلغني أن القمل ما كان يمكنه ~~من النوم، وفرج الله عنه، وأقام في الحبس ثلاث سنين وقصته مشهورة. # وفيها بعث الخليفة خلع السلطنة إلى الصالح أيوب مع عبد الرحمن ابن خالي ~~محيي الدين، وهي: عمامة سوداء، وفرجية مذهبة، وترس ذهب، وسنان محلاة، ~~وغلامان، وطوق ذهب، وحصان بسرج ولجام، PageV01P820 # وخلع لأصحابه، ولما علم الصالح أيوب أن إسماعيل قد اتفق مع الخوارزمية ~~شرع يقطع عنه الملك المنصور صاحب حمص، ويستجلبه ويمنيه فأجابه ..... # وفيها توفي معين الدين ابن شيخ الشيوخ وزير الصالح أيوب واسمه الحسن بن ~~صدر الدين محمد بن عمر بن حموية أبو علي الذي حصر دمشق، وكانت وفاته ليلة ~~الأحد الثاني والعشرين من شهر رمضان بمرض الإسهال، والدم، ونزع يوما وليلة، ~~وتوفي عن ست وخمسين سنة، وصلي عليه بجامع دمشق، ودفن ms0607 بقاسيون إلى جانب أخيه ~~عماد الدين، فكان بين بلوغ أمنيته، وحلول منيته أربعة أشهر، وخمسة عشر يوما. # وفيها توفي الفلك ابن المسيري بمصر، (رحمه الله تعالى). ### ||| فصل وفيها توفيت ربيعة خاتون بنت أيوب أخت صلاح الدين # والعادل، قد تزوجها أولا سعد الدين مسعود بن معين الدين، وكان صلاح الدين ~~قد تزوج أخت معين الدين، ثم مات سعد الدين مسعود، فزوجها صلاح الدين من ~~مظفر الدين بن زين الدين فأقامت بإربل، ثم قدمت دمشق، وخدمتها أمة اللطيف ~~العالمة بنت الناصح بن الحنبلي، وأقامت في خدمتها مدة، فحصل لها منها أموال ~~عظيمة، وبنت للحنابلة بقاسيون مدرسة، وأوقفت عليها الأوقاف، وتوفيت ربيعة ~~خاتون بدمشق بدار العقيقي ودفنت بقاسيون، وقد جاوزت ثمانين سنة لأن أباها ~~أيوب مات في سنة ثمان وستين وخمسمائة، وتوفيت هي في هذه السنة بينهما ست ~~وسبعون سنة، وكان لربيعة خاتون محارم كثيرة، وقد ذكرناهم في ترجمة أختها ست الشام. # وأما أمة اللطيف المدعوة لطيفة بنت الحنبلي، فإنها لاقت بعد ربيعة خاتون ~~الشدائد والأهوال من الحبس والمصادرة، وأخذ المال وأقامت PageV01P821 # محبوسة ثلاث سنين بقلعة دمشق، ودخلت مع نواب الصالح في قضيتها وبالغت في ~~أمرها، وأطلقت من الحبس وتزوجت بابن صاحب حمص الملك الأشرف، وسافر بها إلى ~~الرحبة وتل باشر، فتوفيت في سنة ثلاث وخمسين وستمائة، غريبة من الأهل ~~والعشائر وظهر لها بدمشق من المال والذخائر واليواقيت والجواهر ما يساوي ~~ستمائة ألف درهم على ما قيل، غير الأوقاف والأملاك، فإن الدنيا تكون ~~عاقبتها الهلاك، ومع هذا فكانت فاضلة صالحة دينة عفيفة، ولها تصانيف ~~ومجموعات وتآليف. ### ||| فصل وفيها توفي أمين الدين الحلبي الكاتب # ، واسمه عبد المحسن بن حمود بن عبد المحسن، أبو الفضل كان كاتبا لعز ~~الدين أيبك، وكان فاضلا بارعا دينا صالحا، حسن الخط، ذا مروءة وفضائل جمة، ~~وله تصانيف كثيرة وأنشدني لما نزل الفرنج على الطور في سنة أربع عشرة ~~وستمائة: # قل للخليفة لا زالت عساكره %~% لها إلى النصر إصدار وإيراد # إن الفرنج بحصن الطور قد نزلوا %~% لا تغفلن فإن الطور ms0608 بغداد ### ||| السنة الرابعة والأربعون وستمائة # وفي رابع المحرم كسر الخوارزمية على بحيرة حمص لما بعث الصالح أيوب الملك ~~المنصور إليه واقتطعه عن الصالح إسماعيل، كتب إلى الحلبيين يقول: هؤلاء ~~الخوارزمية قد أخربوا البلاد، والمصلحة أن نتفق عليهم، فأجابوه، وخرج شمس ~~الدين لؤلؤ بالعساكر من حلب، وصاحب حمص بالعرب والتركمان، وخرج إليهم عسكر ~~دمشق، واجتمعوا كلهم على حمص، واتفق الصالح إسماعيل والخوارزمية، والملك ~~إسماعيل، والملك الناصر، وعز الدين أيبك، واجتمعوا على مرج صفر، ولم ينزل ~~الناصر من الكرك، وإنما بعث عساكره، وبلغهم أن صاحب حمص يريد قصدهم، فقال ~~بركة خان: دمشق لا تفوتنا، PageV01P822 # والمصلحة أن نسير إليهم، فساروا والتقوا على بحيرة حمص يوم الجمعة سابع ~~محرم، أو في ثامنه، فكانت الدبرة عليهم، فقتل بركة خان، وهرب إسماعيل، وعز ~~الدين أيبك، ومن سلم من العسكر عرايا جياعا، وقد نهبت أموالهم، ووصلوا إلى ~~حوران وساق صاحب حمص إلى بعلبك، وأخذ الربض، وسلمه إلى ناصر الدين القيمري، ~~وجمال الدين هارون، وعاد إلى حمص، وودع الحلبيين، وساروا إلى حلب، وجاء ~~الملك المنصور إلى دمشق في خدمة الصالح أيوب، فنزل ببستان سامة، ومضت طائفة ~~من الخوارزمية إلى البلقاء، ونزل إليهم الملك الناصر من الكرك، وصاهرهم، ~~واستخدمهم وأطلع عائلتهم إلى الصلت، وكذا فعل عز الدين، وساروا، ونزلوا ~~نابلس، واستولوا عليها، ومرض صاحب حمص بدمشق، فتوفي بالنيرب، وحمل إلى حمص. # وجهز الصالح أيوب فخر الدين ابن الشيخ بالعساكر إلى الشام، فلما وصل غزة ~~عاد من كان بنابلس من الخوارزمية إلى الصلت، فقصدهم ابن الشيخ، وقاتلهم ~~فكسرهم، وبدد شملهم وكان الناصر معهم، فعاد إلى الكرك، وتبعه الخوارزمية ~~فلم يمنكهم من صعود القلعة، ولا الربض، وأحرق ابن الشيخ الصلت، وساق فنزل ~~على الكرك، وطلع عز الدين وكان مع الناصر إلى صرخد، فتحصن بها وكان كسرة ~~ابن الشيخ للخوارزمية على الصلت سابع عشر ربيع الآخر في هذه السنة، ونزل ~~ابن الشيخ على وادي الكرك، وقابل الناصر، وكتب إليه الناصر يقول: # غدور على قيس لخفر جواره %~% لأمنع عرضي إن عرضي ممنع # وكان ms0609 عبد الناصر صبي أمرد مستحسن من الخوارزمية، يقال له طاش بورك بن ~~خان، فطلبه ابن الشيخ، فقال الناصر: هذا صوته طيب قد أخذته ليقرأ عندي ~~القرآن، فكتب إليه ابن الشيخ كتابا غليظا شنيعا، وذكر غدره وإيمانه وخبثه ~~وأنشده: PageV01P823 # لأبذل عرضي إن عرضي مقطع %~% ................ ........ # وقال: لابد من الصبي الخوارزمي، فبعث به إليه وكان ابن الشيخ قد قال: أنا ~~أبعث لك بشيخ أعمى يقرأ أطيب منه، فقال: ما أريد، وكان حسام الدين بن أبي ~~علي بدمشق، فسار إلى بعلبك، فتسلم قلعتها باتفاق من الشاماتي مملوك ~~إسماعيل، وكان حاكما عليها، وبعث أولاد إسماعيل وعياله إلى مصر، وتسلم نواب ~~أيوب الصالح بصرى، وكان بها الشهاب غازي واليا، فأعطوه حرستان القنطرة. ### ||| فصل وفي رمضان قدمنا بغداد ومعي ابني إبراهيم ومملوكي بلبان # ، وسالم فأنزلنا خالي أبو محمد في داره بدار الخليفة، وخدمنا غير أن ~~ماربحناه في سورة يوسف، خسرناه في سورة النور، وجرى لنا عجائب، وما زلت مع ~~وزير الخليفة أدام الله تعالى سعده حتى خرجنا من بغداد في صفر سنة خمس ~~وأربعين وستمائة ووصلنا إلى حلب، وتوفي ابني إبراهيم في ربيع الآخر، ونقلته ~~إلى قاسيون في هذه السنة، فدفنته بالتربة عند أمه، وأخته. # وفي ربيع الآخر لما كنا بحلب قدمها الصالح إسماعيل في طائفة من ~~الخوارزمية منهم: كشلو خان، وكانوا هاربين من الصالح أيوب، ولم يبق ~~لإسماعيل في الشام مكان يأوي إليه، فتلقاهم الملك الناصر صاحب حلب، وأنزل ~~الصالح في دار جمال الدولة الخادم، وقبض على كشلو خان والخوارزمية، وملأ ~~بهم الحبوس، وبلغني أن الناصر لما التقى إسماعيل قال شمس الدين لؤلؤ ~~للناصر: أبصر عواقب الظلم كيف صارت. ### ||| فصل وفيها وصلت الأخبار من البحر صحبة مركب وصل من صقلية إلى الاسكندرية، أن البابا غضب على الإنبروز # ، وعامل خواصه الملازمين له PageV01P824 # على قتله، وكانوا ثلاثة، وقال: قد خرج الإنبروز عن دين النصرانية، ومال ~~إلى المسلمين، فاقتلوه، وخذوا بلاده لكم، وأقطع كل واحد مملكة، فأعطى واحدا ~~صقلية، والآخر تصقانة، والآخر بولية، وهذه ممالك الإنبروز، وكتب أصحاب ~~الأخبار ms0610 إلى الإنبروز بذلك فعمد إلى مملوك له فجعله مكانه على التخت، وأظهر ~~أنه قد شرب دواء، وأرسل إلى الثلاثة فجاؤوا والمملوك نائم على التخت، فظنوه ~~الإنبروز، وقد اختبأ الإنبروز في مجلس معه مائة فارس، فلما دخلوا على ~~المملوك مالوا إليه بالسكاكين، فقتلوه فخرج إليهم الإنبروز، فذبحهم بيده، ~~وسلخهم وحشا جلودهم تبنا، وعلقهم على باب القصر، وبلغ البابا، فبعث إلى ~~قتاله جيشا، والخلف واقع بينهم، وهذا الإنبروز هو الذي أعطاه الكامل القدس. ### ||| ذكر ألقابه # الملك الكبير، الأجل الخطير، الأعز الأثير، قيصر المعظم امبرطور المقتدر ~~بقدرة الله، المستعلي بعزته، مالك الألمانية والانبردية، وصقلية، وحافظ بيت ~~المقدس، معز إمام رومية، مالك ملوك النصرانية، حامي الممالك الفرنجية، قائد ~~الجيوش الصليبية. ### ||| فصل وفيها قبض الملك الناصر داود على عماد الدين بن موسك في الكرك # ، واحتاط على موجوده، وكان له صندوق فيه نيف وخمسين ألف درهم. # وفي يوم الخميس تاسع عشر ذي القعدة، قدم الصالح أيوب دمشق، فأحسن إلى ~~أهلها، وتصدق على المدارس، والربط وأرباب البيوت بأربعين ألف درهم، وببعلبك ~~بعشرين ألفا، وببصرى بعشرين ألفا، وخلع على أعيان الدماشقة الخلع السنية، ~~ومضى إلى بعلبك وعاد عنها، ومشى ناصر الدين، وابن مطروح بين الصالح، وعز ~~الدين أيبك في الصلح بواسطة شمس الدولة ابن العميد، وخرج الصالح من دمشق PageV01P825 # ومضى إلى بصرى، وصعد إلى صرخد، ونزل إليه عز الدين أيبك العميد، وتسلم ~~الصالح صرخد، وأقام عز الدين في ميدانها أياما، وقدم دمشق في ذي الحجة، ~~فنزل بالنيرب، وكتب له منشورا بقرقيسيا، والمجدل، وضياعا في الخابور، فلم ~~يحصل له منها شيء، وتوجه الصالح أيوب إلى مصر، وتصدق في القدس بألفي دينار ~~مصرية، وأمر بعمارة القدس، وذرع وكان ستة آلاف ذراعا بالهاشمية، فقال: ~~اصرفوا مغل القدس في عمارته، وكنت لما أطلقه الناصر من الحبس، وجاء إلى ~~القدس أخذت يده على ذلك. ### ||| فصل وفيها توفي الملك المنصور صاحب حمص، واسمه إبراهيم بن شيركوه # ، وكان شجاعا مقداما، وكان موافقا للصالح إسماعيل، ومصاهرا له، ثم ألفته ~~عنه الصالح أيوب، وقدم دمشق فنزل بستان ms0611 سامة. # وحدثني جماعة من الدماشقة أنه عامل على دمشق، ولو عاش أياما لأخذها، فمرض ~~وحمل إلى النيرب، فنزل ببستان الأشرف، فتوفي به يوم الأربعاء حادي عشر صفر، ~~وحمل في تابوت إلى حمص، فكانت ولايته بعد وفاة أبيه عشر سنين، وأخذت منه ~~كما نذكر. # وفيها توفي بركة خان الخوارزمي، أحد الخانات الأربعة، وكان أصلحهم في ~~الميل إلى الخير، والرفق بالناس، وكان الصالح أيوب قد صاهره وأحسن إليه، ~~وجرى منه عليه ما جرى، ولما قتل انحل نظام الخوارزمية، وأمنت البلاد ~~والعباد. # حكى لي شمس الدين لؤلؤ لما أخذوا دمشق في سنة ثمان وأربعين وستمائة، وكان ~~يزورني، زارني يوما، فحكى حديث بركة خان، قال: لما التقينا على حمص رأيتهم ~~خلقا عظيما، نحن بالنسبة إليهم كالشامة السوداء في الثور الأبيض، فقال لي ~~غلماني: أيما أحب إليك نأخذ بركة PageV01P826 # خان أسيرا، أو نحمل رأسه إليك؟ قال: فقلت: رأسه كأن الله أنطقني، ~~والتقينا فلما كان بعد ساعة، وإذا بواحد من أصحابنا يحمل رأسا مليح الصورة، ~~وليس في وجهه سوى شعرات يسيرة، ولم يعرفه ولا نحن، وانهزموا، وجيء بطائفة ~~منهم أسارى، فلما رأوا الرأس، رموا نفوسهم، وبكوا فعلمنا حينئذ أنه رأسه، ~~فبعثنا به إلى حلب ...... # وفيها توفي عماد الدين بن داود بن موسك، وكان ابن الشيخ فخر الدين قد شفع ~~فيه إلى الملك الناصر، فأخرجه من الحبس، وكان قد خرج في حلقه خراج عظيم، ~~فبط بغير اختياره، وحشي الدواء الهالك فمات بالكرك، وحمل إلى مساجد جعفر بن ~~أبي طالب، فدفن هناك رحمة الله عليه، لأنه كان جمع بين الأصالة والجلالة، ~~والفتوة، والمروءة الزائدة، والعصبية، والنفس الطاهرة، فكم أغاث ملهوفا، ~~وكم أعان مكروبا، وكان الناصر اتهمه بالرواح إلى مصر، ووالله قد برأك الله ~~من الغدر والخيانة يا عماد الدين كما برئت عائشة أم المؤمنين، وأقول: # هيهات أن يأتي الزمان بمثله %~% إن الزمان بمثله لبخيل # وختم الله أعماله بأن مات فقيرا مثل بعض فقراء المسلمين. # ومات الركن الهيجاوي في مصر في الحبس، وكان قد قفز إلى دمشق من غير ms0612 عادة، ~~وكان الصالح أيوب قد أحسن إليه، وقدمه على العساكر والحمد لله. ### ||| السنة الخامسة والأربعون وستمائة # وفيها تسلم نواب الصالح أيوب قلعة الصبيبة من نواب الملك العزيز، وأقطعه ~~بمصر اقطاعا، وأعطاه مائة ألف درهم، وخمسمائة قطعة قماش، وخبزا لمائة ~~وخمسين فارسا، ونازل فخر الدين ابن الشيخ طبرية ففتحها عنوة، وحاصر عسقلان، ~~وقد قاتل عليها قتالا عظيما، وفتحها في جمادى الآخرة وتسلم نواب الصالح ~~شميميس من ابن صاحب PageV01P827 # حمص فحصنها، وبعث إليها الخزائن، ونزل عسكر حلب على حمص، وأخذها في السنة ~~الآتية. # وفيها فوض إلي الأمير عز الدين أيبك النظر في أوقافه، ومدارسه وأبواب ~~البر على كره مني، وحياء منه. # وفيها قدم تاج الدين ابن مهاجر من مصر إلى دمشق، ومعه المبارز نسيبه، ~~ومعهما تذكرة فيها أسامي جماعة من الدماشقة، بأن يحملوا إلى مصر، فحملوا ~~وهم: القاضي محيي الدين ابن الزكي، وابن الحصيري، وابن العماد الكاتب، وبنو ~~صصرى الأربعة، وشرف الدين ابن المعتمد، وابن الخطيب العقرباني، والتاج ~~الاسكندراني الملقب بالشحرور، وأبو الشامات مملوك إسماعيل، وابن الهادي ~~المحتسب، وأخرج العماد ابن خطيب بيت الأبار من جامع دمشق إلى بيت الأبار، ~~وولى العماد ابن الحرستاني القاضي الخطابة بجامع دمشق في رجب، وسبب حمل ~~الجماعة المذكورين إلى مصر أنه نقل إلى الصالح أيوب أنهم خواص الملك الصالح ~~إسماعيل، فخاف أن يجري ما جرى في النوبة الأولى من أخذ دمشق، ولما وصلوا ~~إلى مصر أقاموا بحسب اختيارهم، غير ابن الهادي المحتسب، وعاد الباقون بعد ~~وفاة أيوب إلى دمشق. # وفي ثالث عشرين ذي القعدة اعتقل عز الدين أيبك في دار فرخشاه بتواطىء من ~~ابن مطروح وغيره وضعوا مترجما جاء له من حلب من عند إسماعيل، وأعانه عليه ~~قوم آخرون، فكتبوا إلى الصالح أيوب وأخبروه، فأمر أن يحمل إلى القاهرة تحت ~~الحوطة، فأنزل في دار صواب فاعتقل فيها. # وبلغني أن ابنه قال لأيوب: إن أموال أبي بعث بها إلى الحلبيين، وأول ما ~~نزل بها من صرخد كانت ثمانين خرجا، فأودعها عند فلان- عني- قال: وبلغ عز ~~الدين اجتماعه بأيوب، ms0613 فمرض ووقع إلى PageV01P828 # الأرض وقال: هذا آخر عهدي، ولم يتكلم بعدها حتى مات بباب النصر فياليته ~~عاش حتى رأى في أعدائه العبر. # وأما ابن مطروح فرأى الذل والهوان، ولعب به القدر، ولم يمت حتى ذهب منه ~~البصر، وأما غيره فانتثر لحمه عن عظامه، وارتحل بآثامه، ولما سعى إبراهيم ~~بعز الدين سعى بحاشيته، وقال: عندهم أمواله مثل: # البرهان كاتبه، وابن الموصلي صاحب ديوانه، والبدر الخادم، ومسرور، وغيرهم ~~فأمر أيوب بحملهم إلى مصر، فأما البرهان فإنه من خوفه يوم أخرج ليتوجه إلى ~~مصر فمات بمسجد النارنج والباقون فحملوا إلى مصر، ولم يظهر عليهم مما قيل ~~درهم واحد، ورجعوا إلى دمشق بعد وفاة أيوب، وقد لاقوا الشدائد، وختم للأمير ~~عز الدين بالشهادة كما عاش في دنياه تحت تلك السعادة، وكنت قد عزمت على ~~نقله إلى دمشق، ودفنه في تربته فأتاح الله بعض مماليكه فحملناه في تابوت، ~~ودفناه في قبته بين العلماء والفقهاء، والمحدثين، والفقراء، وأعطاه الله في ~~آخرته ما كان يتمنى في دنياه، وأناله أرفع الدرجات، والأعمال بالنيات، ولقد ~~كان كثير الصدقات، عظيم الصلات، اشتراه المعظم في سنة سبع وستمائة، ونحن ~~على الطور، وفوض إليه استاذ داريته، وظهر منه من العقل والسداد ما أوجب ~~تقديمه على الأولاد، وأعطاه قلعة صرخد، وأقام بها يضاهي الملوك، ولا فرق ~~عنده بين الغني والصعلوك، وقيل إنه مات في سنة سبع وأربعين وستمائة، السنة ~~التي مات فيها أيوب رحمة الله عليهما. ### ||| فصل وفيها توفي شهاب الدين غازي # ، وقد ذكرناه في عدة أماكن، وكان شجاعا، شهما، جوادا، اجتمعت به في الرها ~~سنة اثنتي عشرة وستمائة، وأنا قاصد إلى خلاط، فحضر مجلسي بجامع الرها، وكان ~~يوما مشهودا، وأحسن إلي وخدمني، وكان حفظه لطيفا، ينشد الأشعار، ويحكي ~~الحكايات، وقد ذكرنا حجه على العراق، حكى عنه سعد الدين مسعود بن PageV01P829 # تاج الدين شيخ الشيوخ قال: قطع الكامل الفرات في سنة اثنتين وثلاثين ~~وستمائة بعسكر لم يجمع لصلاح الدين مثله، قال: فدخلت يوما عليه، وعنده ~~الملك الناصر داود، فقال: تروح تروح تخرب حصن ms0614 منصور، قال: # ما يحل لي أن أقاتل المسلمين، وأنهبهم، أنفذ غيري فاغتاظ، فقال: والله إن ~~شربنا الخمر، وفسقنا أجود من زهدك، وذكرتك مثل ما رحت خلصت نهب الفرادى من ~~أصحابنا، وتزهدت علينا، ولو وقع لك ظلم ظلمت، وهذا الآخر- يعني الناصر- ~~يوافقك في الخساف، قال فقمت وخرجت، فلحقني الصلاح الإربلي، وقال: قال لك ~~السلطان: تروح إلى حصن منصور، نحن نبعث غيرك، قال: فقلت له والله ما أروح ~~ولو رسمت علي، فلا حاجة إلى قولك ..... # السنة السادسة والأربعون وستمائة # وفيها قايض الأشرف موسى صاحب حمص، تل باشر بحمص، مع الملك الناصر يوسف بن ~~الملك العزيز صاحب حلب، وخرج الصالح أيوب من مصر إلى دمشق، وجهز العساكر مع ~~فخر الدين ابن الشيخ إلى حمص، وسخر الفلاحين لحمل المناجيق إلى حمص، وكانوا ~~يحملون عودا عشرون درهما إلى حمص، فيغرم عليه ألف درهم، فخرب الشام، وهرب ~~أهله، ونصبوا المناجيق على حمص، وخرج عسكر حلب إلى لقائهم على حمص، وكان ~~الشيخ نجم الدين الباذرائي بالشام، فدخل بين الفريقين ورد الحلبيين إلى حلب ~~والدمشقيين إلى دمشق، وعاد الصالح أيوب إلى مصر مريضا في محفة .... # وفيها قتل نور الدين ابن رسول صاحب اليمن قتله مماليكه. ### ||| فصل وفيها توفي الصلاح يوسف بن الشهاب # ، كان خيرا فاضلا يحب الفقراء، ويخدم المشايخ، ويمشي في حوائج الناس، ~~ويشتري الأسارى، PageV01P830 # وكان الصالح أيوب قد حبسه في مصر، فخلصته من يده بعد اللتيا والتي، وجعلت ~~خلاصه من الصالح ضيافتي وفائدتي، وكان فطنا يقول الشعر وقد رثى العماد ~~الحنبلي. ### ||| فصل وفيها توفي أبو بكر، الملقب بالعادل بن الكامل # ، أخو الصالح نجم الدين أيوب، ذكر سعد الدين مسعود بن تاج الدين شيخ ~~الشيخ بن حموية وقال: وفي خامس شوال سنة ست وأربعين وستمائة جهز الصالح ~~أخاه أبا بكر العادل، ونفاه إلى الشوبك، وبعث إليه الخادم محسن، فدخل عليه ~~الحبس، وقال: # السلطان يقول: لابد من رواحك إلى الشوبك، فقال: إن أردتم تقتلوني في ~~الشوبك فها هنا أولى، ولا أروح أبدا، فعذله محسن فرماه بدواة كانت عنده، ~~فخرج وعرف ms0615 الصالح أيوب، فقال: دبر أمره، فأخذ ثلاثة مماليك ودخلوا عليه ~~ليلة الإثنين ثاني عشر شوال فخنقوه بشاش علمه وعلقوه به، وأظهروا أنه خنق ~~نفسه، وأخرجوا جنازته مثل بعض الغرباء، ولم يتجاسر أحد أن يترحم عليه، أو ~~يبكي حول نعشه، ودفن بتربة شمس الدولة. # قلت: سبحان الله الحكم العدل الذي لا يحيف في قضائه، ولا يحكم عليه أحد ~~في أمر قضائه، وإمضائه فإنه لم تطل مدة أيوب لأنه توفي في نصف شعبان سنة ~~سبع وأربعين وستمائة، وقتل أخوه في شوال سنة ست وأربعين وستمائة، بينهما ~~عشرة أشهر، رأى بنفسه فيها العبر، ولا نفعه الإحتراز والحذر، وبعد أن أذاقه ~~كؤوس حتوفه، قتل مماليكه ولده تورانشاه بسيوفه انتهى، والحمد لله وحده وصلى ~~على أشرف خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. ### ||| السنة السابعة والأربعون وستمائة # وفيها توجه الصالح أيوب من دمشق إلى مصر في المحفة مريضا PageV01P831 # مدنفا، في رابع المحرم، ونادى في الناس: من كان له عندنا شيء فليحضر ~~ويأخذ الذي له، فطلع الناس إلى قلعته، وأخذوا ما كان لهم. # وحدثني من شهد الواقعة، بينما الصالح في مرج صفر في محفة، استغاث إليه ~~رجل على المخلص المغيثي، وقال: اشترى مني غنما ولم يعطني شيئا، قال: ومسكه ~~من بغلته فنكسه وأخذ البغلة فباعها بسبعمائة درهم، واستوفى ماله من ذلك. # وفيها حمل عز الدين أيبك المعظمي إلى القاهرة تحت الحوطة وقيل في سنة ست ~~وأربعين وستمائة، وفيها احترقت المئذنة الشرقية بجامع دمشق، وراح للفقراء ~~والمشائخ بها ودائع وصناديق وأموال كثيرة، وكتبوا إلى الصالح أيوب فأمر ~~بعمارتها. # وفيها توجه الملك الناصر داود من الكرك إلى حلب، وورد كتاب الصالح أيوب ~~إلى جمال الدين ابن يغمور بخراب دار سامة وقطع شجر بستان القصر فتوقف ابن ~~يغمور، فجاءته كتب، فأخرب الدار، والقصر وقلع الشجر. # وفيها مضى حسن بن الناصر من الكرك إلى مصر، وسلم الكرك إلى الصالح أيوب ~~في جمادى الآخرة، وأعطاهم مالا، وأخرج منه عيال المعظم، وأولاده وبناته وأم ~~الناصر، وجميع ما كان فيه، وبعث إليه ألف ألف دينار، ms0616 وجواهر وذخائر وأسلحة ~~وشيئا كثيرا. # وفيها تقحمت الفرنج دمياط في ربيع الأول، وكان فيها فخر الدين ابن الشيخ، ~~والعساكر فخرجوا منها، وخرج أهلها، وكان الصالح على المنصورة، فشنق من ~~أعيان أهلها ستين نفسا، وهرب الباقون خوفا أن يجري عليهم ما جرى في النوبة ~~الأولى، ولما أمر بشنقهم قالوا: ما ذنبنا إذا كان عساكره وأمراؤه هربوا، ~~وأحرقوا الزردخانة، فأيش نعمل نحن؟ # قال: وكان في الذين خنقوا رجل كناني محتشم، وله ولد من أحسن PageV01P832 # الناس صورة، فقال أبوه: بالله اشنقوني قبله، وبلغ الصالح فقال: لا إلا ~~اشنقوا الابن قبله، ففعلوا وقامت على العسكر القيامة، ودعوا على أيوب، ~~وبلغني أن مماليكه أرادوا قتله، فقال لهم ابن الشيخ: اصبروا عليه فهو على ~~شفا، فإن مات فقد استرحتم منه، وإلا فهو بين أيديكم، وقتل نجم الدين ابن ~~شيخ الإسلام، وقال الصالح أيوب لابن الشيخ والعسكر: أما قدرتم تقفوا ساعة ~~بين الأفرنج، ولا قتل من العسكر إلا هذا الضعيف يعني ابن شيخ الاسلام، وكان ~~قد قفز من الكرك إلى مصر، وأسرها الصالح في نفسه، ولو عاش لأهلك ابن الشيخ ~~وغيره، ولما كان هجمها الفرنج من باب، وخرج ابن الشيخ والعسكر من باب، ~~فظنوا أنها مكيدة، فتوقفوا، ثم تيقنوا عجز المسلمين، وخرج أهل دمياط حفاة ~~عراة عطاشا جياعا، فقراء حيارى، النساء والأطفال، وكان قد سلم لهم ما ~~يعيشون فيه، فنهبهم في طريق القاهرة. # وفي ليلة النصف من شعبان مات الصالح أيوب بالمنصورة، وكانت أم خليل عنده، ~~وهي مدبرة للأمور، فلم تغير شيئا من الدهليز بحاله، والسماط كل يوم يمد ~~والأمراء في الخدمة، وهي تقول السلطان مريض ما يصل أحد إليه، وبعثوا إلى ~~الملك المعظم تورانشاه ابن الصالح أيوب إلى حصن كيفا اقطاي مملوك الصالح ~~أيوب، فخرج به من حصن كيفا، وسلك البرية، وخاطر بنفسه، وكاد يهلك من العطش، ~~ووصل إلى دمشق في آخر رمضان، وخلع على الدماشقة وأعطاهم الأموال، وأحسن ~~إليهم، وما سئل شيئا، فقال لا، وبلغني أنه كان في قلعة دمشق ثلاثمائة ألف ~~دينار، فأخرجها واستدعى ms0617 من الكرك مالا نفقة. # وفي ذي القعدة كانت وقعة عظيمة على المنصورة، ووصل الفرنج إلى الدهليز، ~~وخرج فخر الدين بن الشيخ، فقاتل فقتل، وانهزمت العساكر من بين أيديهم، ثم ~~استحى المسلمون، فعادوا على الفرنج فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وصار المعظم ~~تورانشاه إلى مصر بعد أن أقام بدمشق PageV01P833 # سبعة وعشرين يوما، وقيل دخلها في العشرين من رمضان، وخرج منها في سابع ~~عشر شوال، إلا أنه ما وصل إلى مصر إلا في آخر السنة، وكان في عزمه الفتك ~~بابن الشيخ، لأنه بلغه أنه يريد الملك، والناس كلهم يريدونه، فاستشهد ~~واستراح رحمة الله تعالى عليه. ### ||| فصل وفيها توفي الملك الصالح أيوب بن محمد الكامل # ولد في سنة ثلاث وستمائة بالقاهرة ونشأ بها، ولقبه نجم الدين، استخلفه ~~أبوه بها لما نزل إلى الشرق، فأقام مع صواب لا أمر له ولا نهي، ثم أعطاه ~~حصن كيفا، وجرى له ما ذكرناه، ولما ملك مصر اجتهد في خلاص ولده المغيث فلم ~~يقدر، وكان مهيبا معظما جبارا، أباد الأشرفية، وغيرهم وقد حكى لي جماعة من ~~أمرائه قالوا: والله ما نقعد على بابه إلا ونحن نقول: من هاهنا نحمل إلى ~~الجبان، وكان إذا حبس انسانا نسيه لا يتجاسر أحد أن يخاطبه فيه، وبنى قبابا ~~في تنيس للحبس، وكان يحلف أنه ما قتل بغير حق، وهذه مكابرة ظاهرة، فإن خواص ~~أصحابه حكوا أنه لم يكن أحصى من قتل من الأشرفية وغيرهم، ولو لم يكن إلا ~~قتل العادل أخيه، وكانت أم خليل عتيقة أيوب تكتب خطا يشبه خطه، فكانت تعلم ~~على التواقيع، وكان فسد مخرجه، وامتد إلى فخذه اليمنى، ورجله، ونحل جسمه، ~~وعملت له محفة يركب فيها، وكان يتجلد، ولا يطلع أحد على حاله، ثم حمل ~~تابوته إلى الجزيرة فعلق بسلاسل حتى قبر في تربته إلى جانب مدرسته ~~بالقاهرة، وقد ذكرنا واقعاته في السنين إلى أن توفي في ليلة النصف من ~~شعبان، وأخفي موته على ما ذكرنا. ### ||| فصل وفيها توفي فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ # ، كان عاقلا جوادا، مدبرا خليقا ms0618 بالملك، محبوبا إلى الناس، ولما توفي ~~الصالح ندب إلى الملك PageV01P834 # وامتنع، ولو أجاب ما خالفوه، وكان لما قدم دمشق حضر إلى عندي، وسألني ~~الجلوس، فجلست بجامع دمشق، وكان ساكنا في دار سامة فدخل عليه العماد بن ~~النحاس وقال له: يا فخر الدين إلى كم، ما بقى بعد هذا اليوم شيء؟ فقال: يا ~~عماد الدين والله لأسبقنك إلى الجنة، فكان كما قال استشهد فخر الدين في سنة ~~سبع وأربعين وستمائة، وتوفي العماد عبد الله بن النحاس في صفر سنة أربع ~~وخمسين وستمائة، بينهما ثماني سنين. # ولما مات أيوب، قام فخر الدين بن الشيخ بأمر الملك، وأحسن إلى الناس، ~~وبعث جماعة إلى الحصن فحضروا تورانشاه، وحسد الجند فخر الدين، وعزموا على ~~قتله، ونهبوا داره فاستدعى الأمراء والأكابر، وقال: # أنا مالي طمع في الملك، وإنما أحفظ بيت أستاذي حتى يجيء ولده، ويتسلم ~~البلاد فحلفوا واعتذروا، وكان المتهم بذلك الخادم محسن، وجماعة وجهز جماعة ~~من مماليك الصالح إلى دمشق لما وصلها المعظم، يستعجله في الحضور إلى مصر، ~~فأوهمه بعض المماليك الواصلين إليه أن فخر الدين قد حلف العسكر لنفسه، ومتى ~~وصلت قتلك، فتوقف وأنفق أموال دمشق، في العساكر ليستميل بها عسكر مصر، وقد ~~حلف المماليك الذين بعثهم فخر الدين إليه على قتل فخر الدين. # واتفق مجيء الفرنج إلى عسكر المسلمين، وعبورهم الخنادق، والبحر، واندفاع ~~المسلمين بين أيديهم، وكان اليوم العظيم، فركب فخر الدين وقت السحر ليكشف ~~الخبر، وأنفذ إلى الحلقة، والأمراء، ليركبوا، وساق جريدة، ومعه بعض مماليكه ~~وأجناده، فالتقى طلب الداوية مصادفة، فحملوا عليه، فهرب من كان معه، فطعنوه ~~في جنبه، فوقع عن فرسه، وضربوه في وجهه بالسيف عرضا وطولا ضربتين فقتلوه، ~~وجاء مماليكه إلى داره، فكسروا صناديقه، ونهبوا أكثر ما فيها، ونهبت أمواله ~~وخيله وأخذ الجولاني قدور حمامه، والدمياطي أخذ أبواب داره، وما نفعه تربية ~~مماليكه وإحسانه إليهم، وكان قبل ذلك بأيام قد رأى والدته في المنام وهي ~~تقول له: قد PageV01P835 # أوحشتني، وحملته على كتفها، فاستشعر فقتل بعد ذلك بأيام، ثم مر به ms0619 من ~~المعركة بقميص واحد، وجعل في حراقة إلى القاهرة، وخربت داره كأنها لم تكن ~~بالأمس، أخربها الأمراء الذين كانوا يركبون كل يوم إلى خدمته، ويقفون على ~~بابه، وهم أكثر من سبعين أميرا كانوا يتمنون أن ينظر إلى أحد منهم نظرة، ~~أخربوا داره بأيديهم، وحمل على الأصابع، وبكى عليه الناس، وعمل له العزاء ~~العظيم، وكان له يوم مات ست وثلاثون سنة، ولما وصل تورانشاه إلى العسكر أخذ ~~مماليك فخر الدين الصغار، وبعض قماشه بنصف القيمة، ولم يعطهم درهما ولا عوض ~~الورثة شيئا، وكان الثمن خمسة عشر ألف دينار، وكان إذا جلس جعل حسنات فخر ~~الدين سيئات يقول: أطلق الكتان، والسكر، وأنفق الأموال، وأطلق المحابيس، ~~فأيش ترك لي أنا، فكان حفظه للملك وسياسته العسكر، ومقاتلته للأعداء من ~~أكبر ذنوبه ... ### ||| السنة الثامنة والأربعون وستمائة ### ||| فصل وفي أول ليلة منها كان المصاف بين الفرنج والمسلمين على المنصورة، # بعد مجيء الملك تورانشاه إلى الخبيث الأفرنسيس، وقتل من الفرنج مائة ~~ألف، ووصل كتاب المعظم تورانشاه يقول: «@QUR@06 الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن (1)@QUR@07 وما النصر إلا من عند الله (2)@QUR@013 ويومئذ يفرح ~~المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (3)@QUR@05 وأما بنعمة ~~ربك فحدث (4)@QUR@07 وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها (5) نبشر PageV01P836 # المجلس السامي الجمالي، بل نبشر الاسلام كافة بما من الله به على ~~المسلمين من الظفر بعدو الدين، فإنه قد كان استفحل أمره، واستحكم شره، وأيس ~~العباد من الأهل والأولاد فنودوا @QUR@011 لا تيأسوا من روح الله إنه لا ~~ييأس من روح الله (1) الآية ولما كان يوم الأربعاء مستهل السنة المباركة ~~تمم الله على الإسلام بركتها فتحنا الخزائن، وبذلنا الأموال، وفرقنا ~~السلاح، وجمعنا العربان والمطاوعة، واجتمع خلق عظيم لا يحصيهم إلا الله ~~تعالى، وجاؤوا @QUR@04 من كل فج عميق (2) ومن كل مكان بعيد سحيق، ولما رأى ~~العدو ذلك أرسل يطلب الصلح على ما وقع الاتفاق بينهم وبين الملك الكامل ~~فأبينا، ولما كان في الليل تركوا خيامهم وأثقالهم وأموالهم، وقصدوا دمياط ~~هاربين، فسرنا في آثارهم طالبين، وما زال السيف يعمل ms0620 في أدبارهم عامة ~~الليل، وقد حل بهم الخزي والويل، فلما أصبحنا نهار الأربعاء قتلنا منهم ~~ثلاثين ألفا غير من ألقى نفسه في اللج، وأما الأسرى فحدث عن البحر ولا حرج، ~~والتجأ الأفرنسيس إلى المنية وطلب الأمان فأمناه، وأخذناه، وأكرمناه، ~~وتسلمنا دمياط بعون الله وقوته وجلاله وعظمته». وذكر كلاما طويلا، وفي ثامن ~~عشرين المحرم قتل المعظم تورانشاه. # وفيها: وصل ابن الملك العزيز صاحب بانياس منهزما من مصر، نفاه تورانشاه، ~~فلما طلع من دمشق طلع إلى عزتا، واعتقل فيها. # وفي مستهل ربيع الآخر وصل الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب ~~إلى قارا يريد دمشق، فأرسل جمال الدين بن يغمور والقيمرية إلى عزتا، ~~فأنزلوا ابن الملك العزيز إلى دمشق وأسكنوه دار فرخشاه، وجاء عسكر حلب فنزل ~~القصير، وانتقلوا إلى داريا يوم السبت سابع ربيع الآخر، وزحفوا يوم الأحد ~~ثامن ربيع الآخر إلى باب PageV01P837 # الصغير، وكان مسلما إلى ناصر الدين القيمري، وكان المجاهد إبراهيم في ~~القلعة، فلما وصلوا إلى البابين كسرت الأقفال من الداخل، وفتحت الأبواب، ~~فدخلوا ونهبوا دار جمال الدين بن يغمور، وسيف الدين المشد، وعسكر مصر، ~~ودمشق، وأخذت خيولهم من اصطبلاتهم، وأموالهم وأثاثهم من دورهم، ودخل ابن ~~يغمور القلعة، ثم نودي بالأمان وانقضت أيام الصالح أيوب بدمشق، وكانت ~~مملكته الأخيرة خمس سنين إلا أياما، ثم دخل الملك الناصر القلعة، وطيب قلوب ~~الناس ولم يغير على أحد شيئا، وكان الملك الناصر داود نازلا بالعقيبة، ~~فجاءه الملك العزيز فبات عنده تلك الليلة وهرب ابن العزيز إلى الصبيبة، ~~وكان بها خادم من خدامه قد كاتبه فوصلها ففتح له فدخلها، وتسلم الملك ~~الناصر بعلبك من الحميدي، وبصرى وصرخد وغيرها، وفي ليلة الأربعاء ثاني ~~شعبان كان الناصر داود في قصر القابون، وكان الملك الناصر يوسف نازلا في ~~المزة، وضربوا له خيمة واعتقلوه فيها واختلفوا في سبب اعتقاله على أقوال، ~~أحدها أنه طلب الدستور إلى بغداد فأعطوه أربعين ألف درهم، فأنفقها في الجند ~~وعزم على قصد مصر، والثاني أن الصالح إسماعيل جاءه كتاب من مصر، فأوقف ms0621 شمس ~~الدين لؤلؤ عليه، وأخبر حامله أنه أوصل إلى الناصر داود كتابا، فسأله ~~فأنكر، والثالث أن الصالح أشار إليهم بقضيته، وقال: أنتم ما تعرفوه نحن ~~نعرفه، وأنتم على قصد مصر، وما هو مصلحة يبقى خلفنا، ولا يكون معنا فقبضوه ~~فأقام بالمزة معتقلا أياما، ثم بعثوا به إلى قلعة حمص، فاعتقل بها وأسكن ~~أهله ووالدته وأولاده في خانكاه الصوفية التي بناها شبل الدولة عند ثورا. ### ||| فصل وفيها مات جمال الدين ابن يغمور بالعباسة # ، وأحمي الحمام للملك الناصر، وهيأ له الإقامة، هذا والملك الناصر على ~~طلب كراع، ما عنده PageV01P838 # خبر وهو واقف بسناجقه وقرائنه وأصحابه، ولما وقعت الهزيمة على المصريين ~~ساق عز الدين أيبك التركماني وأقطاي في ثلاثمائة فارس طالبين الشام هاربين، ~~فعثروا في طريقهم بالشمس لؤلؤ، والضياء القيمري، فساق شمس الدين لؤلؤ إلى ~~بين يدي عز الدين لؤلؤ، فبلغني أن حسام الدين ابن أبي علي قال: لا تقتله ~~لنأخذ به الشام، فقال أقطاي: # هذا الذي نصر بمائتين قناع قد جعلنا مخانيث فضربوا عنقه، واعترضوا طلب ~~السلطان، فخامر بعض العزيزية مماليك أبيه عليه، وجاء منهم جماعة إلى عز ~~الدين وأقطاي وقالوا: إلى أين هذا السلطان، وكسروا صناديقه ونهبوا ماله، ~~ورموه بالنشاب، فأخذه نوفل البدوي وجماعة من مماليكه وأصحابه وساروا به إلى ~~الشام، وقد عطف المصريون على الملك المعظم ابن صلاح الدين فأسروه بعد أن ~~أخرجوه وأخرجوا ولده تاج الملوك، وأخذوا أخاه النصرة، والأشرف ابن صاحب ~~حمص، والزاهر عمه والصالح إسماعيل، وأعيان الحلبيين، ومات تاج الملوك بن ~~المعظم من جراحة كانت به، فحمل إلى القدس فمات به، وضرب الشريف المرتضى في ~~وجهه بالسيف ضربة هائلة عرضا، وأرادوا قتله، فقال: أنا رجل شريف ابن عم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتركوه. # وفيها توفي تورانشاه بن الملك الصالح أيوب، ويلقب بالمعظم، قد ذكرنا ~~مجيئه إلى الشام وذهابه إلى مصر، واتفق كسرة الفرنج عند قدومه، وتيمن الناس ~~بطلعته، واستبشروا بمشاهدته غير أنه بدت منه أسباب نفرت القلوب عنه، ~~فاتفقوا علي قتله، منها: أنه كان فيه ms0622 نوع خفة، بلغني أنه لما دخل دمشق كان ~~يجلس على السماط، فإذا سمع فقيها يذكر مسألة وهو بعيد يصيح هو: لا نسلم، ~~وفيها أنه احتجب عن الناس أكثر من أبيه وما ألفوا من أبيه ذلك، وكذا سمع ~~مماليكه أبيه منه، وما ألفوا من أبيه ذلك، وكذا مع حظايا أبيه، وكان إذا ~~سكر يجمع الشموع ويضرب رؤوسها بالسيف فيقطعها، ويقول: كذا أفعل بالبحرية ~~ويسمى مماليك PageV01P839 # أبيه بأسمائهم، وقدم الأرذال، وأبعد الأماثل، وأهان مماليك أبيه الكبار، ~~وكان قد وعد أقطاي أنه يؤمره ولم يف له، فاستوحش منه، وكانت أم خليل لما ~~وصل إلى القدس مضت إلى القاهرة فبعث يهددها ويطلب المال والجواهر، فخافت ~~منه واتفقت معهم على ما قالوا. ### ||| ذكر مقتله # لما كان يوم الاثنين سابع عشرين محرم جلس على السماط، فضربه بعض المماليك ~~البحرية بالسيف فالتقاه بيده فقطع بعض أصابعه، وقام فدخل البرج وصاح: من ~~جرحني؟ فقالوا: الحشيشية، قال: لا والله إلا البحرية، والله لا أبقيت منهم ~~بقية، واستدعى المزين فخيط يده، وهو يتوعدهم فقال بعضهم لبعض: تمموه وإلا ~~أبادكم فدخلوا عليه فانهزم إلى أعلى البرج، فأوقدوا النيران حول البرج، ~~ورموه بالنشاب فرمى بنفسه وهرب نحو البحر وهو يقول: ما أريد الملك دعوني ~~أرجع إلى الحصن يا مسلمين ما فيكم من يصطنعني ويجيرني، والعساكر كلها واقفة ~~فما أجابه أحد، والنشاب يأخذه وكذا لما صعد إلى البرج رموه بالنشاب، فتعلق ~~بذيل أقطاي فما أجاره فقطعوه قطعا، وبقي على جانب البحر ثلاثة أيام منتفخا ~~ما يتجاسر أحد أن يدفعه حتى شفع فيه رسول الخليفة، فحمل إلى ذاك الجانب ~~فدفن، ولما قتلوه دخلوا على الأفرنسيس الخيمة بالسيوف وقالوا: نريد المال، ~~فقال: نعم فأطلقوه، وسار إلى عكا على ما اتفقوا عليه معه، وكان الذين ~~باشروا قتله أربعة. # قال سعد الدين مسعود ابن تاج الدين شيخ الشيوخ: حكى لي رجل صادق أن أباه ~~الملك الصالح أيوب، قال لمحسن الخادم: اذهب إلى أخي العادل إلى الحبس، وخذ ~~معك من المماليك من يخنقه، فعرض المحسن ذلك على جميع ms0623 المماليك فامتنعوا ~~بأسرهم إلا هؤلاء الأربعة، فإنهم مضوا معه وخنقوه، فسلطهم الله على ولده ~~حتى قتلوه أقبح قتلة، ومثلوا به أعظم مثلة مثلما فعل بأخيه. PageV01P840 # وحكى الأمير حسام الدين بن أبي علي قال: كان تورانشاه متخلعا لا يصلح ~~للملك، كان يقال للصالح نجم الدين ما تنفذ تحضره إلى هاهنا؟ # فيقول: دعوني من هذا، فالححنا عليه يوما فقال: أجيبه إلى هاهنا أقتله. # وحكى العماد بن درباس قال: رأى جماعة من أصحابنا الملك الصالح أيوب في ~~المنام وهو يقول: # قتلوه شر قتلة %~% صار للعالم مثله # ولم يراعوا فيه إلا %~% لا ولا من كان قبله # ستراهم عن قليل %~% لأقل الناس أكله # كانوا قد جمعوا في قتله ثلاثة: السيف، والنار، والماء، فإنهم قتلوه وقد ~~إلتجأ إلى البحر، وخطب لأم خليل على المنابر بالقاهرة، ومصر. ### ||| فصل وفيها توفي شمس الدين لؤلؤ بن عبد الله مقدم عسكر حلب # كان أميرا حسنا، صالحا، عابدا، زاهدا مدبرا، يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر، وقد كان يحكي واقعات جرت له، منها قوله عن بركة خان أريد رأسه فكان ~~كما قال، وحكي لي أنه لما كان على حمص، جاء ومعه جماعة إلى البحيرة، ومعهم ~~مقلي وزيت، يصيد سمكا فرموا الشبكة فلم يصعد فيها شيء، قال: وكنت واقفا ~~على ظهر فرسي، فقلت: نرجع بغير شيء، وإذا بسمكة كبيرة قد خرجت من الماء، ~~وجاءت فوقفت بين يدي فرسي، وبلغني أنه قال: أنا سجدت سجدة في حلب أخذت ~~دمشق، وأسجد أخرى في دمشق آخذ مصر، ومن هذا الجنس شيئا كثيرا وكان يدعى ذلك ~~كرامات، وإنما كان يخبر عن نفسه وما به بأس أبدا، قال الله تعالى: @QUR@05 ~~وأما بنعمة ربك فحدث (1) إلا أنه قتل قتلة شنيعة، وبقي مدة لا يوارى، وكان ~~قد لج في الدخول إلى مصر لجاجا لا يدارى، فغفر الله تعالى ذنبه فإنه لم يزل غفارا. PageV01P841 # وفيها توفي أبو الحسن الطبيب السامري وزير الصالح أيوب الكوراني، وهو ~~الذي كان سببا لزوال دولته، وإخماد جمرته، وقد ذكرنا فظائعه مفرقة في ~~السنين، فسبحان من أراح ms0624 منه المسلمين، وما كان مسلما ولا سامريا، بل كان ~~يتستر بالإسلام، ويبالغ في هدم شريعة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وبلغني ~~أن الشيخ إسماعيل الكوراني (رحمه الله) قال له يوما وقد زاره: لو بقيت على ~~دينك كان أصلح لأنك تتمسك بدين في الجملة، أما الآن فأنت مذبذب لا إلى ~~هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، وقد ذكره محمد بن سعد في قصيدته التي ذكرناها في سنة ~~خمسين وستمائة، وقد ذكرنا أنه شنق وعجل الله بروحه إلى أسفل الدركات، وما ~~كان شنقه علوا في الحياة بل خفضا ولعنة في الممات، ولقد ظهر له من الأموال ~~والجواهر واليواقيت والتحف والذخائر ما لا يوجد في خزائن الخلفاء، ولا ~~السلاطين، وأقاموا ينقلونه مدة سنين، فبلغني أن قيمة ما ظهر ثلاثة آلاف ألف ~~دينار، غير الودائع التي كانت له عند أصدقائه والتجار، ووجد له عشرة آلاف ~~مجلد من الكتب النفيسة، والخطوط المنسوبة فتمزق الجميع في زمان يسير، ~~وأذهبه الله تعالى في أقل زمن، والحمد لله وحده، وصلى على أشرف خلقه محمد، ~~وعلى آله وصحبه. ### ||| السنة التاسعة والأربعون وستمائة # وفيها عاد الملك الناصر صلاح الدين من غزة:، والساحل، ونابلس، وحكم ~~البلاد على قوانين الشريعة، وجهز الملك الناصر عسكره، جاءته النجدة، وعاد ~~الترك إلى مصر، وأقام العسكر على غزة مدة سنين وشهور وترددت الرسائل بينهم ~~وخرجت السنة والتي بعدها على هذا. ### ||| فصل وفيها أخذ ابن العادل الكرك والشوبك أعطاه إياهما الخادم # ، وقد خرج أقطاي من القاهرة في ألف فارس فنزل غزة. PageV01P842 # وفيها نقلوا تابوت الصالح إلى تربته بالقاهرة، ولبس الأمراء ثياب العزاء، ~~وناحوا عليه بين القصرين، وحزنوا وبكوا، وتصدقت أم خليل بمال عظيم. # وفيها أخرب الترك دمياط، وحملوا أبوابها إلى مصر، وأخربوا الجزيرة، وقيل ~~أخلوها، وعزلوا العماد بن القطب الحموي عن قضاء مصر وأضافوها إلى القاضي ~~بدر الدين. # وفيها تزوج بدر الدين الصالحي بأم خليل، وتسمى شجر الدر بحضور القاضي بدر ~~الدين، والعدول ...... ### ||| السنة الخمسون وستمائة # وفيها وصل التتر إلى الجزيرة، ونهبوا ديار بكر وميافارقين وجاؤوا إلى رأس ~~عين، ms0625 وسروج، وقتلوا زيادة على عشرين ألفا صادفوا قافلة خرجت من حران تقصد ~~بغداد بين رأس عين والجداد، فأخذوا منها أموالا عظيمة منها ستمائة ألف حمل ~~سكر، ومعمول مصر، وستمائة ألف دينار، وقتلوا الشيوخ والعجائز، وساقوا من ~~النساء والصبيان ما أرادوا، ورجعوا إلى خلاط، وقطع أهل الشرق الفرات، وخاض ~~الناس في القتلى من دنيسر إلى الفرات، حكى لي شخص من التجار قال: عددت على ~~جسر بين حران ورأس عين في مكان واحد ثلاثمائة وثمانين قتيلا. # وحج بالناس من بغداد بعد عشرين سنة بطل الحج فيها منذ مات المستنصر إلى ~~هذه السنة. ### ||| فصل وفيها توفي شمس الدين محمد بن سعد الكاتب المقدسي # ، نشأ بقاسيون على الخير والصلاح، وقرأ القرآن والنحو والعربية، وسمع ~~الحديث الكثير وبرع في علم الأدب وحسن الخط، وكتب للصالح PageV01P843 # إسماعيل، والناصر داود وكان دينا فاضلا شاعرا وأنشدني قصيدة، وكتبها لي ~~بخطه لما تفاقم ظلم السامري ونوابه، وكتب بها إلى الصالح إسماعيل، ولو كتبت ~~بالذهب على الأحداق لكان ذلك أقل من قليل، وهي هذه الأبيات: # يا مالكا لم أجد لي من نصيحته %~% بدا وفيها دمي أخشاه منسفكا # اسمع نصيحة من أوليته نعما %~% فخاف كفرانها إن كف أو تركا # والله ما امتد ملك مد مالكا %~% على رعيته من ظلمه شبكا # ترى الحسود به مستبشرا فرحا %~% مستغربا من بوادي أمره ضحكا # وزيره ابن غزال والرفيع به %~% قاضي القضاة ووالي حزبه ابن تكا # وثعلب وفضيل من هما وهما %~% أهل المشورة فيما ضاق أوضنكا # جماعة بهم الآفات قد نشرت %~% والشرع قد مات والإسلام قد هلكا # ما راقبوا الله في سر وفي علن %~% وإنما يرقبون النجم والفلكا # وإنما قلد الملك الخصيص به %~% من همه عزله عنه ومن فركا # ومن عداوته أصلية وله %~% من البطانة فيما يبتغي شركا # والآن قد حكموا واستوثقوا تلفا %~% وصيروك لهم في صيدهم شركا # إن كان خيرا ورزقا واسعافهم %~% أو كان شرا وأمرا سيئا فلكا # فقد نصحت فقم واقبل نصيحة من %~% ما مان في قوله حرفا ولا أفكا # واستدرك الأمر واستر ما ms0626 جنوه بهم %~% تلق الرشاد وإن صدوه منهمكا # فعن قريب ترى آثار فعلهم %~% فيهم وفيك إذا ما سترهم هتكا # قلت: رحم الله قائلها فقد كان ينظر من ستر رفيع، وهذا من جملة التوفيق. # وأما ابن غزال فهو السامري، وثعلب وفضيل منجمان كانا قد استوليا على ~~الصالح إسماعيل، وحسنا له فعل قبيح شنيع رذيل، فما نفعهم النجوم وأبادهم ~~الحي القيوم، وكانت وفاته في صفر، ودفن بقاسيون قريبا من الشيخ أبي عمر ..... PageV01P844 # فصل ### ||| السنة الحادية والخمسون وستمائة # وفيها دخل نجم الدين الباذرائي بين العسكرين، وتولى اصلاح الفريقين، ~~وكانت الحرب قد ضرست الجمعين، وخصوصا عسكر الشام، والله تعالى يؤيد ~~الإسلام، ويجري أموره على أحسن نظام، وقدم الباذرائي والنظام ابن المولى ~~القاهرة، وحلفوا الملك والأمراء وخلصوا الأمراء: المعظم، وأخاه النصرة، ~~وابن صاحب حمص وغيرهم وبنت الأشرف، وأولاد الصالح إسماعيل ..... ### ||| السنة الثانية والخمسون وستمائة # وفيها اقطع الملك ايدغدي العزيزي دمياط زيادة على خبزه، ونفله ثلاثين ألف دينار. # وفيها وردت الأخبار من مكة بأن نارا ظهرت في الأرض بعدن، وبعض جبالها ~~بحيث يطير شرارها إلى البحر في الليل، ويصعد مثل الدخان العظيم في النهار، ~~فما شكوا أنها التي ذكر النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها تظهر في آخر ~~الزمان فتاب الناس واقلعوا عن المعاصي وعما كانوا عليه من المظالم والفساد، ~~وشرعوا في فعل الخير والصدقات .... # وفيها مات أقطاي بمصر قتلة شنيعة، وكان قد طغى وبغى، وتكبر وتجبر بحيث ~~أنه كان إذا ركب من داره بالقاهرة إلى القلعة يقتل جماعة، ولا يلتفت إلى ~~الله، وهو الذي قتل المعظم وباشره وأكب عليه، وصاهر أصحاب حماة، واحتفلوا ~~في جهاز العروس، وحملوها إلى دمشق في محمل عظيم، وعجب الناس من بنت الكامل ~~كيف سمحت لذلك العبد بالمصاهرة مع عدم الكفاية فإنها كريمة الطرفين من ~~ناحية الأب والأم، ولما لم يغر أحد لها غار الله، فسلط على أقطاي من قتله ~~أقبح قتلة، ومثل به أعظم مثلة، وكان قد طلب من الملك القلعة ليسكن العروس فيها PageV01P845 # فاتفق مع شجر الدر على قتله، واستدعاه ms0627 فقتله بالقلعة، وهربت البحرية إلى ~~الشام ...... ### ||| السنة الثالثة والخمسون وستمائة # وفيها عاد الملك الناصر داود من الإسار إلى دمشق بعد أن حبسه الملك ~~الناصر يوسف بقلعة حمص ثلاث سنين، وبعث به إلى بغداد ثم عاد في سنة ثلاث ~~وخمسين وستمائة، من العراق وحج وعاد فأقام بالحلة، وكان قد جرى بين الحج من ~~العراق وأصحابه فتنة، وأصلح بينهم والحمد لله وحده على كل حال. ### ||| السنة الرابعة والخمسون وستمائة # وفيها فتح الملك الناصر يوسف بن محمد مدرسته التي أنشأها بدمشق بباب ~~الفراديس، وحضر الناصر والأمراء والقضاة والفقهاء، ولم يتخلف أحد غيري، ~~وبعث إلي الملك الناصر، وسألني الحضور، فامتنعت بسبب تشويش مزاج عرض لي. # وفيها غرقت بغداد الغرق الشنيع لم يعهد مثله بحيث انتقل الخليفة إلى دار ~~المنشاة، ودخل الماء دار الوزير، ودار الخليفة، وخرج خالي محيي الدين من ~~دار الخليفة، وضرب خيمة على تل عال، وجلس فيها بأهله، وغرقت خزائن الخليفة ~~والمنابر، وجرى شيء لم يجر مثله، وكان ذلك في شهر ربيع الأول، ومن العجائب ~~أن الصريمي الخارج على صاحب مصر، قدم دمشق في جمادى الآخرة ..... # تاريخ دمشق # الجزء الأول # تأليف # سهيل الزكار # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/4589-logo.jpg) # PageV01P846 # ### ||| الجزء الثاني ### ||| [حوادث] سنة أربع وخمسين وستمائة ### ||| [وصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان] # ... وفيها تواترت الأخبار بوصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان قاصدة بلاد ~~الشام، فوردت قصاد الديوان العزيز على الشيخ نجم الدين الباذرائي، وهو إذ ~~ذاك بدمشق تأمره أن يتقدم إلى الملك الناصر بمصالحة الملك المعز صاحب مصر، ~~وأن يثني عزمه عن قصده، ويتفق معه على قتال التتار، وأجاب إلى ذلك، وأعاد ~~العسكر إلى دمشق بعد أن كان قد وصل إلى غزة، وأقام بها صحبة الملك المعظم ~~توران شاه ابن صلاح الدين يوسف بن أيوب، فدخل العسكر دمشق في العشر الأول ~~من شوال، وفي جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فأقطعه الملك ~~الناصر مثل ما كان له بمصر من الإقطاع. ### ||| [توجه كمال الدين عمر بن العديم رسولا الى بغداد:] # وفي شوال توجه ms0628 كمال الدين عمر بن العديم رسولا من الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف (رحمه الله) إلى الخليفة المستعصم بالله على البرية بتقدمة ~~كبيرة، فوصل بغداد في الثاني والعشرين من ذي القعدة، وطلب من الخليفة: خلعة ~~لمخدومه، وكان قد قدم بغداد الأمير شمس الدين سنقر الأقرع، وهو في الأصل من ~~غلمان الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن العادل، رسولا من الملك المعز صاحب ~~مصر إلى الخليفة بسبب تعطيل الخلعة، فتحير الخليفة فيما يفعل، فأحضر الوزير ~~مؤيد الدين بن العلقمي جمال الدين بن كمال الدين بن العديم وكان سافر مع ~~أبيه، وناوله سكينة كبيرة من نشم، وقال له: خذ هذه علامة على أنه لا بد من ~~الخلعة للملك الناصر في وقت آخر. # وفيها عزل القاضي بدر الدين السنجاري عن قضاء الديار المصرية ووليها ~~القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن خلف المعروف بابن بنت الأعز. ### ||| ذكر ما تجدد للملك الناصر داود بن الملك المعظم في السنة # كان له وديعة سنية عند الخليفة من جواهر وغيرها، فتوقف في ردها عليه، ~~وشرهت نفسه إليها، واحتج بحجج لا معنى لها، وجرى في ذلك PageV02P851 # خطوب يطول شرحها، وكان الملك الناصر حج في السنة الخالية، وعاد إلى ~~العراق بسببها فأنزل بالحلة، وأجرى عليه راتب لا يليق به، ولا يناسب محله، ~~وكان الخليفة قد عمر ببغداد قصرا فلما تم هنته الشعراء، وهناه الملك الناصر ~~بقصيدة تلطف فيها، وعدد خدمه وخدم أسلافه فلم يجد ما يكافيه أن سير إليه من ~~حاسبه على جميع ما وصل إليه طول المدة من النفقات، وما أوصلوه إليه مفرقا، ~~وما ضيفوه به في تردده وإقامته وظعنه من خبز ولحم وعليق، وقالوا: قد وصل ~~إليك قيمة وديعتك، فاكتب خطك بوصوله وأنه لم يبق لك عند الديوان حق ولا ~~مطالبة، فلم يمكنه إلا الإجابة والمسارعة، فكتب ولم يصله من ثمنها إلا دون ~~العشر، فانصرف ساخطا، واجتمع عليه جماعة من العرب وأرادوا التوصل به إلى ~~النهب والفساد، فامتنع وأقام عند العرب وبلغ الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ~~فأهمه مقامه ms0629 عندهم فأحضر الملك الظاهر شاذي أكبر أولاد الملك الناصر داود، ~~وحلف له اليمين المغلظة أنه لا يتعرض له بأذى، فوصل شاذي إلى والده، وعرفه ~~ذلك، فقدم دمشق ووجد الملك الناصر يوسف قد أوغر صدره عليه، فنزل بتربة ~~والده الملك المعظم بسفح قاسيون، وشرط عليه أن لا يركب فرسا، ثم أذن له في ~~الركوب بشرط أنه لا يدخل البلد، ولا يركب في موكب فاستمر الحال على ذلك إلى ~~آخر السنة. ### ||| فصل وفيها توفي ### ||| إبراهيم بن أنبا بن عبد الله الصوابي # ، الأمير مجاهد الدين والي دمشق، وليها بعد الأمير حسام الدين بن أبي علي ~~في سنة أربع وأربعين وستمائة، وكان في بداية سعادته أمير جاندار الملك ~~الصالح نجم الدين، وكان أميرا جليلا فاضلا عاقلا رئيسا، كثير الصمت، مقتصدا ~~في إنفاقه، وكان بينه وبين الأمير حسام الدين بن أبي علي مصافاة كثيرة، ~~ومودة أكيدة، ولما مرض مرض موته أسند نظر الخانقاه التي عمرها على PageV02P852 # شرف الميدان القبلي ظاهر دمشق إلى الأمير حسام الدين المذكور، فتوقف في ~~قبول ذلك، ثم قبله على كره منه، وتوفي مجاهد الدين (رحمه الله تعالى) في ~~أوائل هذه السنة، وقيل في أواخر سنة ثلاث وخمسين، ودفن بالخانقاه المذكورة ~~(رحمه الله) وله نظم فمنه: # اشبهك الغصن في خصال %~% القد واللين والتثني # لكن تجنيك ماحكاه %~% الغصن يجنى وأنت تجني # وله في صبي اسمه مالك: # ومليح قلت: ما الاسم %~% حبيبي قال: مالك # قلت: صف لي قدك الزا %~% هي وصف حسن اعتدالك # قال: كالغصن وكالبد %~% روما أشبه ذلك ### ||| [وفاة إبراهيم بن أيبك المعظمي:] # إبراهيم بن أيبك بن عبد الله مظفر الدين، كان والده الأمير عز الدين أيبك ~~المعظمي صاحب صرخد قد اشتراه الملك المعظم عيسى بن العادل سنة سبع وستمائة، ~~وترقى عنده حتى جعله أستاذ داره، فكان عنده في المنزلة العليا يؤثره على ~~أولاده وأهله، ولم يكن له نظير في حشمته ورياسته، وكرمه وشجاعته، وسداد ~~رأيه، وعلو همته بحيث كان يضاهي الملوك الكبار، وأقطعه الملك المعظم صرخد ~~وقلعتها وأعمالها، وقرى كثيرة أمهات غيرها، ms0630 ولما توفي الملك المعظم بقي في ~~خدمة ولده الملك الناصر صلاح الدين داود، فلما حضر الملك الكامل كان الأمير ~~عز الدين المذكور هو المدبر للحرب وأمور الحصار، فلما حصل الاتفاق على ~~تسليم دمشق، كان هو المتحدث في ذلك فاشترط للملك الناصر من البلاد والأموال ~~والحواصل فوق ما أرضاه، ثم اشترط لنفسه صرخد وأعمالها وسائر أملاكه بدمشق ~~وغيرها، وأن يسامح بما يؤخذ من المكوس على سائر ما يباع ويبتاع له من سائر ~~الأصناف، ويفسح له في الممنوعات، PageV02P853 # وأن يكون له حبس في دمشق يحبس فيه نوابه من لهم عليه حق، فأجيب إلى ذلك ~~جميعه بعد توقف، وبقي على ذلك سائر الأيام: الأشرفية، والكاملية، ~~والصالحية، والعمادية، وإلى أوائل الدولة الصالحية النجمية، فحصل له وحشة ~~من الملك الصالح نجم الدين، وكان مع الخوارزمية لما كسروا على القصب في يوم ~~الجمعة مستهل المحرم سنة أربع وأربعين وستمائة، فمضى إلى صرخد وامتنع بها، ~~ثم أخذت منه صرخد في أواخر السنة المذكورة، وأخذ إلى الديار المصرية فاعتقل ~~بها بدار صواب، فكان إبراهيم هذا قد مضى إلى الملك الصالح نجم الدين ووشى ~~به، وقال: # أموال أبي قد بعث بها إلى الجبلين وأول ما نزل بها صرخد كانت ثمانين خرجا ~~فأودعها عند الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي، وبلغ الأمير عز الدين اجتماعة ~~بالملك الصالح فمرض ووقع إلى الأرض، وقال: هذا آخر عهدي بالدنيا، ولم يتكلم ~~بعدها حتى مات، ودفن ظاهر القاهرة بباب النصر سنة خمس وأربعين وستمائة، ~~وقيل سنة سبع وأربعين، ثم نقل بعد ذلك إلى القبة التي بناها برسم دفنه في ~~المدرسة التي أنشأها على شرف الميدان ظاهر دمشق من جهة الشمال، ووقفها على ~~أصحاب أبي حنيفة رحمة الله عليه، وهي من أحسن المدارس وأنضرها، وله مدرسة ~~أخرى بالكشك داخل مدينة دمشق. # وبالجملة فكان من سادات الأمراء، كثير البر والمعروف، وإنعامه يشمل ~~الأمراء والأكابر والفقراء والصلحاء، والعوام (رحمه الله) ورضي عنه، فلقد ~~كان من محاسن الدهر، ثم إن ولده هذا سعى بحاشيته مثل البرهان كاتبه، وابن ms0631 ~~الموصلي صاحب ديوانه، والبدر الخادم ومسرور وغيره فأمر الملك الصالح نجم ~~الدين بحملهم إلى مصر، فأما البرهان فإنه من خوفه يوم أخرج ليتوجه إلى مصر ~~مات بمسجد النارنج، والباقون حملوا إلى مصر ولم يظهر عليهم مما قيل درهم ~~واحد، فرجعوا إلى دمشق بعد وفاة الملك الصالح، وقد لاقوا شدائد وأهوالا ~~وختم للأمير عز الدين بالشهادة (رحمه الله تعالى). PageV02P854 # وذكر الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي (رحمه الله) ما يدل على أن إبراهيم ~~هذا ولد جاريته، وأنه تبناه وليس بولده، وهو أخبر بذلك، ويدل عليه ما فعله ~~به وبحاشيته والله أعلم بذلك. # بشارة بن عبد الله أبو البدر الأرمني الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي، ~~سمع من الشيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيره، وكان يكتب ~~خطا حسنا، وتوفي ليلة النصف من شهر رمضان بدمشق، ودفن من الغد بسفح قاسيون ~~(رحمه الله) وذريته يدعون النظر على المدرسة والخانقاه والتربة المنسوب ذلك ~~إلى شبل الدولة (رحمه الله تعالى). ### ||| [وفاة طغريل بن عبد الله الأمير سيف الدين:] # طغريل بن عبد الله الأمير سيف الدين أستاذ دار الملك المظفر تقي الدين ~~محمود صاحب حماة، كان من أعيان الأمراء، شجاعا، حسن التدبير والسياسة ~~للأمور، ولما توفي الملك المظفر قام بتدبير أمور ولده الملك المنصور ناصر ~~الدين محمد بمراجعة والدته غازية خاتون بنت الملك الكامل ناصر الدين ابن ~~أبي المعالي محمد بن الملك العادل، ومشاورتها في الأمور وأخذ رأي الصاحب ~~شرف الدين عبد العزيز محمد ابن شيخ الشيوخ، ولم يزل على ذلك، وهو أتابكه ~~إلى أن توفي في ثالث شوال (رحمه الله) ... ### ||| [وفاة يعقوب بن أبي بكر الأيوبي:] # يعقوب بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي أبو اسحاق، الملك المعز محيي ~~الدين بن الملك العادل سيف الدين، وكان شقيق الملك المظفر شهاب الدين غازي، ~~وله الحرمة العظيمة في الدول وكان بخلاط لما أخذها خوارزم شاه من الملك ~~الأشرف (رحمه الله تعالى)، فأخذه أسيرا، ثم أطلقه بعد ذلك، وأجاز له جماعة ~~من الحفاظ منهم: ms0632 أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي وغيره، وحدث وتوفي بدمشق ~~في سادس عشر ذي القعدة، ودفن من يومه بقبر والده الملك العادل بمدينة دمشق ~~(رحمه الله تعالى). # قال سيف الدين مسعود بن حموية: أنشدني الملك المظفر نجم الدين يعقوب ~~المذكور سنة تسع وعشرين وستمائة: PageV02P855 # إذا ما جرى من جفن غيري أدمع %~% جرت من جفوني أبحر وسيول # ووالله ما ضاعت دموعي فيكم %~% ولو أن روحي في الدموع تسيل ### ||| [نسب الأيوبيين:] # إتفق أهل التاريخ على أن نجم الدين أيوب (رحمه الله) من دوين، وهي في آخر ~~عمل أذربيجان من جهة أران، وبلاد الكرج وأنهم أكراد روادية، والروادية بطن ~~من الهذبانية، وهي قبيلة كبيرة، وقيل إن على باب دوين قرية يقال لها أجدا، ~~وجميع أهلها أكراد رواديه، ومولد نجم الدين بها، وكان شاذي أخذ ولديه نجم ~~الدين أيوب وأسد الدين شيركوه وخرج بهما إلى بغداد، ومن هناك نزلوا تكريت، ~~ومات شاذي بتكريت، وعلى قبره قبة داخل البلد. # وقال قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان (رحمه الله): لقد تتبعت نسبهم ~~كثيرا فلم أجد أحدا ذكر بعد شاذي أبا آخر، حتى أني وقفت على كتب كثيرة ~~بأوقاف وأملاك باسم شيركوه، وأيوب فلم أر فيها سوى شيركوه بن شاذي، وأيوب ~~بن شاذي لا غير، ورأيت مدرجا رتبه الحسن بن غريب بن عمران الحوشي، وقد سمعه ~~عليه الملك المعظم عيسى وولده الملك الناصر داود رحمهما الله تعالى، وهو ~~يتضمن أن أيوب بن شاذي بن مروان ابن أبي علي بن عنترة بن الحسن بن علي بن ~~أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن هدبة بن الحصين بن الحارث بن سنان بن ~~عمرو بن مرة بن عوف بن أسامة بن بيهس بن الحارث- صاحب الحمالة- بن عوف بن ~~أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ~~ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن ~~عدنان، ثم رفع في النسب ms0633 إلى آدم (عليه السلام)، ثم ذكر أن علي بن أحمد بن ~~أبي علي بن عبد العزيز يقال إنه ممدوح المتنبي ويعرف بالخراساني، وفيه يقول ~~من قصيدة: # شرق الجو بالغبار إذا سا %~% ر علي بن أحمد القمقام PageV02P856 # وأما حارثة بن عوف بن أبي حارثة، صاحب الحمالة، فهو الذي حمل الدماء بين ~~عبس وذبيان وشاركه في الحمالة خارجة بن سنان أخو هرم بن سنان، وفيهما يقول ~~زهير بن أبي سلمى المزني قصائد منها قوله: # على مكثريهم حق من يعتريهم %~% وعند المقلين السماحة والبذل # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه %~% وتغرس إلا في منابتها النخل # قلت: وقد كان المعز فتح الدين إسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بن ~~شاذي ملك اليمن، ادعى نسبا في بني أمية، وادعى الخلافة، وبلغ ذلك عمه الملك ~~العادل (رحمه الله)، فأنكر ذلك، وقال: # ليس لهذا أصل. # وسمعت الملك الأمجد تقي الدين عباس بن العادل (رحمه الله)، وقد جرى ذكر ~~نسبهم، وقول بعض الناس إنهم من بني أمية ينكر أن يكون لهم نسب في بني أمية، ~~وقال ما معناه لو كان عمي صلاح الدين (رحمه الله) قرشيا لولي الخلافة فإن ~~شروطها اجتمعت فيه ما عدا النسب، وكان نجم الدين أيوب (رحمه الله) قد جعله ~~عماد الدين زنكي دوادار ببعلبك لما فتحها، وفي قلعة بعلبك ولد له الملك ~~العادل سيف الدين أبو بكر (رحمه الله) والد صاحب هذه الترجمة، والله أعلم. ### ||| [وفاة سبط بن الجوزي:] # يوسف بن قز أوغلي بن عبد الله، أبو المظفر شمس الدين البغدادي الواعظ ~~المشهور، سبط أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (رحمه الله)، كان والده حسام ~~الدين قز أوغلي من مماليك الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة (رحمه الله)، ~~وكان عنده بمنزلة الولد، فأعتقه وخطب له ابنة الحافظ جمال الدين، وكانت قد ~~تأيمت بوفاة زوجها، فلم يمكن الشيخ جمال الدين إلا إجابة الوزير إلى ذلك، ~~فزوجها منه فأولدها شمس الدين المذكور، فلما ترعرع اجتذبه جده إليه وأشغله، ~~وتفقه وأسمعه الكثير عليه وعلى غيره، وكان أوحد ms0634 زمانه في الوعظ، حسن ~~الإيراد ترق لرؤيته PageV02P857 # القلوب، وتذرف لسماع كلامه العيون، وتفرد بهذا الفن وحصل له فيه القبول ~~التام، وفاق فيه من عاصره، وكثيرا ممن تقدمه، حتى أنه كان يتكلم في المجلس ~~الكلمات اليسيرة المعدودة، أو ينشد البيت الواحد من الشعر، فيحصل لأهل ~~المجلس من الخشوع والاضطراب والبكاء مالا مزيد عليه، فيقتصر على ذلك القدر ~~اليسير، ويترك فكانت مجالسه نزهة القلوب والأبصار، يحضرها الصلحاء والعلماء ~~والملوك والأمراء والوزراء، وغيرهم ولا يخلو المجلس من جماعة يتوبون ~~ويرجعون إلى الله تعالى، وفي كثير من المجالس يحضر من يسلم من أهل الذمة، ~~فانتفع بحضور مجالسه خلق كثير، وكان الناس يبيتون ليلة المجلس في جامع ~~دمشق، ويتسابقون على مواضع يجلسون فيها لكثرة من يحضر مجالسه، وكان يجري ~~فيها من الطرف، والوقائع المستحسنة، والملح الغريبة ما لا يجري في مجالس ~~غيره ممن عاصره، وتقدم عصره أيضا، وكان له الحرمة الوافرة، والوجاهة ~~العظيمة عند الملوك وغيرهم من الأمراء والأكابر، ولا ينقطعون عن التردد ~~إليه، وهو يعاملهم بالفراغ منهم، ومما في أيديهم، وينكر عليهم فيما يبدو ~~منهم من الأمور التي يتعين فيها الإنكار، وهم يتطفلون عليه وكان في أول ~~أمره حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى ابن الملك العادل ~~رحمهما الله اجتذبه إليه، ونقله إلى مذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه، وكان ~~الملك المعظم شديد التغالي في مذهب أبي حنيفة فغاظ ذلك الشيخ شمس الدين عند ~~كثير من الناس وانتقدوه عليه. # حكي لي أن بعض الفقراء أرباب الأحوال قال له وهو على المنبر: إذا كان ~~الرجل كبيرا ما يرجع عنه إلا لعيب ظهر له فيه، وأي شيء ظهر لك في الإمام ~~أحمد حتى رجعت عنه؟ فقال له: اسكت، فقال: أما أنا، فقد سكت، وأما أنت، ~~فتكلم فرام الكلام فلم يستطعه ولا قدر عليه، فنزل عن المنبر، ومع ذلك كان ~~يعظم الإمام أحمد رحمة الله عليه، ويبالغ PageV02P858 # في المغالاة فيه وتوفيته بعض ما يستحق، وعندي أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا ~~في الصورة الظاهرة والله ms0635 أعلم. # ومع هذا فكان له القبول التام من الخاص والعام من أهل الدنيا وأهل ~~الآخرة، وكان لطيف الشمائل، ظريف الحركات، حسن المعاملة لسائر الناس، ~~محبوبا إليهم معظما في صدورهم، وكان عنده فضيلة تامة ومشاركة في العلوم ~~جمة، ولو لم يكن من ذلك إلا التاريخ الذي ألفه وسماه بمرآة الزمان، وهو ~~بخطه في سبعة وثلاثين مجلدا، جمع فيه أشياء مليحة جدا، وأودعه كثيرا من ~~الأحاديث الشريفة النبوية صلوات الله وسلامه على قائلها، وجملة من أخبار ~~الصالحين، وقطعة كبيرة من الأشعار المستحسنة وسلك في جمعه مسلكا غريبا، وهو ~~من أول الزمان إلى أوائل سنة أربع وخمسين وستمائة، هذه السنة التي توفي ~~فيها إلى رحمة الله تعالى، وكنت اختصرته كما ذكرت في خطبة هذا المذيل، ثم ~~خطر لي أن أذيل عليه، فشرعت في تعليق الحوادث والوفيات حسب ما نمي إلى ~~علمي، لاستقبال هذه السنة، وبالله التوفيق والله المستعان. # وللشيخ شمس الدين المذكور (رحمه الله) تصانيف أخر مفيدة، في أنواع من ~~علوم شتى، ومولده سنة إحدى وثمانين وخمسمائة تقريبا، وذكر قاضي القضاة شمس ~~الدين أحمد بن خلكان (رحمه الله) عنه أنه قال: # ذكرت والدتي أن مولدي في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة، وقال لي خالي محيي ~~الدين يوسف: أنه في سنة احدى وثمانين، قال: وكان مولدي في رجب، سمع ببغداد ~~من جده الإمام أبي الفرج وعبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب، وأبي محمد عبد ~~الله بن أحمد بن أبي المجد، وأبي حفص عمر بن محمد بن طبرزد، والحافظ أبي ~~محمد بن عبد العزيز بن محمود بن الأخضر، وغيرهم، وبالموصل من أبي طاهر ~~أحمد، وأبي القاسم عبد المحسن ابني عبد الله الطوسي وغيرهما، وبدمشق من شيخ ~~الإسلام موفق الدين أبي محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة PageV02P859 # المقدسي، ومن العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي وغيرهما، وسمع بغير ~~هذه البلاد من جماعة من المشايخ، وحدث بدمشق، وبالديار المصرية وغيرها، ~~وكان أحد العلماء المشهورين، محمود الفضائل، وتوفي ليلة الثلاثاء ثلث الليل ~~العشر ms0636 من ذي الحجة أو الحادي والعشرين منه بمنزله بجبل الصالحية، ظاهر ~~دمشق، ودفن هناك، وحضر جنازته الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله) ~~سلطان الشام، إذ ذاك وسائر الأمراء والأكابر، وغيرهم من الناس، ودرس ~~بالمدرسة الشبلية مدة وبالمدرسة البدرية الحسنية، وبالمدرسة المعزية التي ~~على شرف الميدان من جهة الشمال، وكان إماما عالما فاضلا منقطعا عن الناس، ~~والتردد إليهم، متواضعا لين الكلمة لزم في آخر عمره ركوب الحمار من منزله ~~بالجبل إلى مدرسته، وإلى غيرها مقتصدا في لباسه، مواظبا على المطالعة ~~والاشتغال والتصنيف، منصفا لأهل العلم والفضل مباينا لأهل الزيغ والجهل، ~~ويأتي الملوك وأرباب الدول إلى بابه زائرين وقاصدين ومتأنسين بمحادثته، ~~والإقتباس من فوائده، وعاش طول عمره في جاه طويل عريض، وعيش رقيق الحواشي، ~~جعل الله ذلك مواصلا بنعيم الآخرة وسعادتها السرمدية، وولده عز الدين كان ~~عنده فضيلة ووعظ بعده، فلم يكن يدانيه في ذلك، وبقي سنيات يسيرة ثم توفي ~~إلى رحمة الله تعالى، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وخلف ولدا صغيرا فلم ~~يكن له من يربيه، ويقوم بأمره، فنشأ على غير طريقة سلفه، وخدم بعض ذرية ~~الملك المعظم عيسى (رحمه الله) كاتبا وغيرهم، وهو إلى الآن على ذلك. ### ||| [أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك] # ، الأمير سيف الدين القيمري، واقف المارستان بجبل الصالحية ومدفنه في ~~القبة المقابلة له من جهة الشمال، بينهما الطريق، كان أكبر الأمراء في آخر ~~عمره وأعظمهم مكانة، وأعلاهم همة، وجميع أمراء الأكراد من القيمرية وغيرهم ~~يتأدبون PageV02P860 # معه، ويقفون في خدمته وهم بين يديه كالأتباع، مطاعا فيهم، ولم يزل على ~~ذلك إلى أن توفي إلى رحمة الله تعالى في ليلة الإثنين ثالث شعبان من هذه ~~السنة، أعني سنة أربع وخمسين وستمائة (رحمه الله تعالى)، وكان كثير البر ~~والمعروف والصدقة، ولو لم يكن له من ذلك إلا المارستان الذي ضاهى به ~~مارستان نور الدين (رحمه الله تعالى) لكفاه. # حكى لي شجاع الدين محمد بن شهري (رحمه الله)، ما معناه أن الأمير سيف ~~الدين المذكور (رحمه الله) ms0637 كان تزوج ابنة الأمير عز الدين بن المحلي (رحمه ~~الله) على صداق كبير، وجهزت بجهاز كثير، واستصحبها معه إلى الديار المصرية، ~~فتوفيت هناك من غير ولد، فلما ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد ~~رحمهما الله تعالى دمشق والشام، حضر الأمير سيف الدين من الديار المصرية ~~إلى خدمته، وأخذ قماش زوجته المتوفاة وجهازها وما لها من الفضيات والمصاغ، ~~وغير ذلك، وحمله على عشرين بغلا ووزن باقي صداقها ومائتي ألف درهم وجعلها ~~في صناديق، وحملها على البغال وسير الجميع إلى الأمير نور الدين علي بن ~~المحلي بحكم أنه وارثها مع زوجها، فلما وصل ذلك إلى الأمير نور الدين أنكره ~~غاية الإنكار ورده وقال لرسوله: الأكراد ما جرت عادتهم يأخذون صداقا ولا ~~ميراثا، فلما عاد إلى الأمير سيف الدين قال: هذا شيء خرجت عنه وما يعود ~~إلى ملكي، وصرفه جميعه في بناء المارستان، وأوقافه وتصدق به. ### ||| [أحداث] سنة خمس وخمسين وستمائة # استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على ما كانوا عليه في السنة الخالية، ~~وفي شهر رمضان منها توجه الملك العزيز بن الملك الناصر إلى هولاكو بهدية ~~سنية جليلة، وكان في خدمته الأمير سيف الدين إبراهيم الجاكي والحافظي ~~وغيرهما. PageV02P861 # وفيها اشتهر أن الملك المعز صاحب مصر قد عزم على أن يتزوج ابنة بدر الدين ~~لؤلؤ صاحب الموصل، وأنه قد تردد بينهما الرسائل في ذلك، وبلغ زوجته شجر ~~الدر، وكانت جارية الملك الصالح نجم الدين أيوب وأم ولده خليل، فعظم ذلك ~~عليها، وعزمت على الفتك به، وإقامة غيره في الملك، فطلبت صفي الدين إبراهيم ~~بن مرزوق، وكان مقيما بالديار المصرية، وله تقدم في الدول، ووجاهة عند ~~الملوك فاستشارته في ذلك، ووعدته أن يكون الوزير الحاكم في الدولة، فأنكر ~~عليها ذلك ونهاها عنه، فلم تصغ إلى قوله، وطلبت مملوكها الطواشي محسن ~~الجوجري الصالحي وعرفته ما عزمت عليه، ووعدته الوعد الجميل إن قتله، ~~واستدعت جماعة من الخدام الصالحية وأطلعتهم على هذا الأمر، واتفقت معهم ~~عليه، فلما كان يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول، لعب ms0638 الملك ~~المعز بالكرة في ميدان اللوق إلى آخر النهار، ثم صعد إلى قلعة الجبل ~~والأمراء في خدمته، ووزيره شرف الدين الفائزي، والقاضي بدر الدين السنجاري، ~~فلما دخل القلعة وفارقه الموكب، وصار إلى داره أتى إلى حمام الدار ليغتسل ~~فيه، فلما خلع ثيابه وثب عليه سنجر مملوك الجوجري والخدام فرموه إلى الأرض، ~~وخنقوه، وطلبت شجر الدر الصفي بن مرزوق على لسان الملك المعز، فركب حماره ~~وبادر، وكانت عادته يركب الحمار في الموكب السلطاني وغيره، مع عظم مكانته ~~وكثرة أمواله، ودخل القلعة من باب سر فتح له، وأدخل الدار فرأى شجر الدر ~~جالسة والملك المعز بين يديها ميتا، فأخبرته الخبر، فعظم عليه وخاف خوفا ~~شديدا، واستشارته فيما تفعل، فقال: ما أعرف ما أقول، وقد وقعت في أمر عظيم، ~~مالك منه مخلص، وكان الأمير جمال الدين إيدغدي العزيزي معتقلا في بعض الآدر ~~مكرما، فأحضرته في تلك الليلة وطلبت منه أن يقوم بالأمر، فامتنع وسيرت في ~~تلك الليلة اصبع الملك المعز، وخاتمه إلى الأمير عز الدين الحلبي الكبير، ~~وطلبت منه أن يقوم بالأمر، فلم يجسر على ذلك، وانطوت الأخبار عن الناس تلك PageV02P862 # الليلة، ولما كان سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين منه، ركب الأمراء ~~والأكابر إلى القلعة على عادتهم، وليس عندهم خبر مما جرى، ولم يركب الفائزي ~~في ذلك اليوم، وتحيرت شجر الدر فيما تفعل، فأرسلت إلى الملك المنصور نور ~~الدين علي بن الملك المعز تقول له عن أبيه أنه ينزل إلى البحر في جمع من ~~الأمراء لإصلاح الشواني التي تجهزت، للمضي إلى دمياط، ففعل وقصدت بذلك أن ~~يقل من على الباب لتتمكن مما تريد، فلم يتم مرادها. # ولما تعالى النهار شاع الخبر بقتل الملك المعز، واضطربت الناس في البلد ~~واختلفت أقاويلهم، ولم يقفوا على حقيقة الأمر، وركب العسكر إلى جهة القلعة ~~وأحدقوا بها، ودخلها مماليك الملك المعز والأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي ~~مقدم الحلقة، وطمع الأمير عز الدين الحلبي في التقدم، وساعده على ذلك جماعة ~~من الأمراء الصالحية، فلم يتم لهم مرادهم، ثم استحضر ms0639 الذين في القلعة ~~الوزير شرف الدين الفائزي، واتفقوا على تمليك الملك المنصور نور الدين علي ~~بن الملك المعز، وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة، فرتبوه في الملك، ونودي في ~~البلد بشعاره، وسكن الناس، وتفرقت الأمراء الصالحية إلى دورهم، ولما كان ~~يوم الخميس خامس وعشرين الشهر، وقع في البلد خبط عظيم، وركب العسكر إلى ~~القلعة، واتفق رأي الذين في القلعة على نصب الأمير علم الدين سنجر الحلبي ~~المعروف بالمشد أتابكا للملك المنصور، واستحلفوا العسكر له، وحلف له ~~الأمراء الصالجية على كره من أكثرهم، وامتنع الأمير عز الدين الحلبي، ثم ~~خاف على نفسه فحلف وانتظمت الأمور. # وفي يوم الجمعة سادس وعشرين منه خطب للملك المنصور بمصر والقاهرة، وأما ~~شجر الدر فامتنعت بدار السلطنة هي والذين قتلوا الملك المعز، وطلب مماليك ~~المعز هجوم الدار عليهم فحالت الأمراء الصالحية بينهم وبين ذلك، فأمنها ~~مماليك المعز، وحلفوا لها أنهم PageV02P863 # لا يتعرضون لها بمساءة، ولما كان يوم الإثنين التاسع والعشرين منه خرجت ~~من دار السلطنة إلى البرج الأحمر، وعندها بعض جواريها، وقبض على الخدام ~~واقتسمت الجواري، فكان نصر العزيزي الصالحي هو أحد الخدام القتلة قد هرب ~~يوم ظهور الواقعة إلى الشام، واحتيط على الدار، وجميع ما فيها وكان يوم ~~ظهور الواقعة أحضر الصفي بن مرزوق من الدار وسئل عن حضوره عند شجر الدر ~~فعرفهم صورة الحال فصدقوه وأطلقوه، وحضر الأمير جمال الدين إيدغدي العزيزي، ~~وكان الناس قد قطعوا بموته فأمر باعتقاله، ثم نقل إلى الإسكندرية فاعتقل ~~بها، وفي يوم الإثنين المذكور صلب الخدام الذين اتفقوا على قتل المعز، سنجر ~~غلام الجوجري ثم ظفر به وصلب إلى جانب أستاذه محسن فمات سنجر وقت العصر من ~~هذا اليوم على الخشبة، وتأخر موت الباقين إلى تمام يومين. # وفي يوم الخميس ثاني ربيع الآخر ركب ودخل القاهرة من باب النصر، وترجل ~~جميع الأمراء خلا الأتابك علم الدين سنجر الحلبي، وصعد القلعة ومد السماط ~~للأمراء، وتقرر في الملك، ووزر له وزير أبيه شرف الدين الفائزي، وفي يوم ~~الجمعة ثالث ربيع الآخر ms0640 خطب للملك المنصور وبعده لأتابكه علم الدين سنجر ~~الحلبي. # وفي مستهل ربيع الآخر فوض القضاء بالقاهرة وأعمالها إلى القاضي بدر الدين ~~السنجاري، وعزل عن ذلك تاج الدين ابن بنت الأغر، وأبقي عليه قضاء مصر ~~وعملها. # وفي يوم الجمعة عاشر الشهر قبض الأمير سيف الدين قطز، وعلم الدين سنجر ~~الغتمي، وسيف الدين بهادر، وغيرهم من المعزية على الأتابك علم الدين سنجر ~~الحلبي وأنزلوه إلى الجب بالقلعة لتخيلهم منه الاستيلاء على الملك، فاضطرب ~~الأمراء الصالحية، وركب العسكر وخيف على البلد النهب، ثم خاف الصالحية على ~~أنفسهم فهرب أكثرهم PageV02P864 # إلى جهة الشام وتقنطر بالأمير عز الدين أيبك الحلبي الكبير فرسه، وكذلك ~~خاص ترك الصغير فهلكا خارج القاهرة، وأدخلا ميتين، واتبع العسكر المنهزمين، ~~فقبض على أكثرهم وحملوا إلى القلعة، واعتقلوا بها وقبض على الأمير شرف ~~الدين الفائزي، واعتقل وفوض أمر الوزارة إلى القاضي بدر الدين يوسف ~~السنجاري مضافا إلى قضاء القاهرة وما معها، واحتيط على موجود الفائزي، وكان ~~له مال كثير، ولكن كان أكثره مودعا، وأخذ خطه الأمير سيف الدين قطز بمائة ~~ألف دينار، واحتيط على بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنا وزير شجر ~~الدر، وأخذ خطه بستين ألف دينار. # وفي يوم الأربعاء منتصف الشهر المذكور رتب الأمير فارس الدين أقطاي ~~المستعرب أتابكا للملك المنصور. # وفي رجب رفعت يد القاضي بدر الدين من الوزارة، وأضيف إليه قضاء مصر ~~وأعمالها فكمل له قضاء الاقليم بكماله، وولي القاضي تاج الدين ابن بنت ~~الأعز الوزارة. # وفي هذه السنة وقعت وحشة في نفس الملك الناصر صلاح الدين يوسف من ~~البحرية، وأنهي إليه أنهم عزموا على اغتياله والتغلب على الملك، فتقدم ~~إليهم بالانتزاح عن دمشق ففارقوها على صورة العصيان والمشاققة، ونزلوا غزة، ~~ثم انتموا إلى الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبي ~~بكر ابن الملك الكامل صاحب الكرك، وفي شعبان كثرت الأراجيف بالقاهرة بأن ~~الأمراء والأجناد اتفقوا على إزالة أمر مماليك الملك المعز عن البلد، وأن ~~الملك المنصور تغير على الأمير سيف ms0641 الدين قطز، واجتمع أكثر الأمراء في دار ~~الأمير بهاء الدين بغدي مقدم الحلقة، ثم رضي الملك المنصور على قطز، وخلع ~~عليه وطيب قلبه. PageV02P865 # وفي رابع شهر رمضان قبضوا على الأمير بهاء الدين بغدي، وبدر الدين بلغان ~~بعد أن جرح بلغان وانهزم من كان معهما وحملا إلى القلعة ودخل المعزية ~~القاهرة فقبضوا على الأمير عز الدين أيبك الأسمر، وأرزن الرومي، وسابق ~~الدين بوزبا الصيرفي وغيرهم من الأشرفية، ونهبت دورهم، ووقع في البلد ~~اضطراب عظيم، ثم نودي بالأمان لمن دخل في الطاعة وسكن الناس. # وفي خامس شهر رمضان ركب الملك المنصور وفي خدمته الأمير سيف الدين قطز ~~وباقي مماليك أبيه، وشق القاهرة، وفي عيد الفطر نزل الملك المنصور وصلى في ~~المصلى، ثم ركب إلى القلعة ومد السماط ووردت الأخبار إلى الديار المصرية ~~بمفارقة البحرية للملك الناصر صلاح الدين يوسف، فظن المصريون أن ذلك خديعة ~~من الملك الناصر وأنه قد عزم على قصد البلاد، فأخذوا في التحرز. # وفي ثالث شوال خرج من القاهرة جماعة أمراء مقدمهم الدمياطي وخرج غد هذا ~~اليوم آخرون ونزلت العساكر بالعباسة وما حولها، ثم وردت الأخبار بأن عساكر ~~الملك الناصر وصلت نابلس لحرب البحرية، وكانوا نازلين غزة، ثم ورد الخبر أن ~~البحرية كبسوا عساكر الملك الناصر، وقتلوا منهم جماعة ليلا، ثم ورد الخبر ~~أن عسكر الملك الناصر كسروا البحرية، وأن البحرية انحازوا إلى ناحية زغر من الغور. # وفي الثالث عشر منه دخل جماعة من البحرية إلى القاهرة منهم: # الأمير عز الدين أيبك الأفرم، فتلقوا بالإكرام، وأفرج عن أملاك الأفرم ~~ونزل بداره بمصر، وترادفت الأخبار بالديار المصرية أن البحرية رحلوا من زغر ~~طالبين بعض الجهات، فاتضح من أمرهم أنهم خرجوا من دمشق على حمية، وأنهم ~~قصدوا القدس الشريف، وهو مقطع الأمير سيف الدين أيبك من جهة الملك الناصر، ~~وطلبوا منه أن يكون معهم، فامتنع فاعتقلوه وخطبوا للملك المغيث، وجاءوا إلى ~~غزة، وقبضوا PageV02P866 # واليها وأخذوا حواصل الملك الناصر بغزة والقدس وغيرهما، وقصدتهم عساكر ~~الملك الناصر فجرى ما تقدم ذكره من كبسهم ms0642 للعسكر الناصري، ثم انتصر عليهم ~~العسكر الناصري فانهزموا إلى البقاء، ثم إلى زغر، ودخلوا في طاعة الملك ~~المغيث، وأنفق فيهم جملة كثيرة من المال، وطمعوا في أخذ مصر له وأنزل إليهم ~~بعض عسكره والطواشي بدر الدين الصوابي. # وفي الثاني عشر ذي القعدة وردت الأخبار إلى الديار المصرية بأن البحرية ~~عازمون على قصد البلاد، فخرج الأمير علم الدين الغتمي المعزي وبعض العسكر، ~~وفي غد هذا اليوم وقع الانزعاج الشديد، وخرجت الأمراء والحلقة، واجتمع ~~العسكر المصري بالصالحية، فلما كان سحر ليلة السبت منتصف ذي القعدة وصلت ~~البحرية ومن معهم من عسكر المغيث، ووقعت الحرب بين الفريقين واشتد القتال، ~~وجرح جماعة من الناس، والمصريون مع ذلك يزدادون كثرة، وطلعت الشمس، ورأت ~~البحرية كثرة المصريين فانهزموا وأستؤسر منهم سيف الدين بلبان الرشيدي وبه ~~جراحات، وهرب الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، وبدر الدين الصوابي إلى ~~الكرك، وبعض البحرية دخل في العسكر المصري، ودخل العسكر إلى القاهرة وزين ~~البلد لهذه الوقعة. # وفيها وصل الشيخ نجم الدين محمد الباذرائي رسول الخليفة المستعصم بالله ~~إلى دمشق المحروسة، وأفاض الخلعة المكملة على الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف، والفرس والطوق الذهب، ومعه التقليد بالسلطنة فركب بالخلعة الإمامية، ~~وكان يوما مشهودا. ### ||| ذكر ما تجدد للملك الناصر داود # كنا ذكرنا وصوله إلى دمشق، وإقامته بتربة والده، فلما رأى إعراض الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف عنه، وبلغه أنه ربما يقبض عليه PageV02P867 # مضى إلى الشيخ نجم الدين الباذرائي فاستجار به، وسأله أن يتوجه صحبته إلى ~~العراق، فأجابه فتوجه ومعه جماعة من أولاده، فلما وصلوا حلبا، وكان بها ~~الملك العزيز غياث الدين محمد بن الملك الناصر يوسف، وكان أبوه قد أرسله ~~إلى ملك التتر، فورد إلى الملك العزيز ومن معه بكتاب الملك الناصر يوسف بأن ~~تشيروا على الشيخ نجم الدين الباذرائي أن لا يستصحب الملك الناصر داود معه، ~~وأنهم يتحيلون في انقطاعه عنه، ويقبضون عليه، فلما خرج الشيخ نجم الدين ~~متوجها إلى العراق، ومعه الملك الناصر داود، خرج الملك العزيز وجماعة من ~~أعيان الدولة لوداعه، ms0643 وتقدم إليه بعضهم وحدثه في ذلك وأحس الناصر داود ~~بالقضية، فتقدم إلى الشيخ نجم الدين، وأخذ بذيله وقال: معاذ الله أن يمنعني ~~مولانا من قصد الأبواب الشريفة والاستظلال بظلها، وأنا معي كتاب السلطان ~~الملك الناصر لما كنت المرة الأولى بالعراق أنه يقرر لي كل سنة مائة ألف ~~درهم، ويأذن لي في التوجه إلى حيث شئت، ولم يصل إلي منه ذلك، وأخرج خط ~~الملك الناصر يوسف فقال الباذرائي: هذا قد استجار بالديوان، وطلب التوجه ~~إلى الخدمة الشريفة، فما يسعني منعه، ومعه خط الملك الناصر أنه لا يمنع من ~~ذلك فرجعت الجماعة إلى حلب وسافر الملك الناصر داود، فلما وصلوا قرقيسيا ~~خاف الشيخ نجم الدين أن يصل به إلى العراق من غير تقدم، فأشار عليه أن يقيم ~~بقرقيسيا حتى يأخذ له دستورا بالوصول، فأقام بها وأبطأ عليه الأذن، فعدا ~~الفرات إلى جهة الشام متوجها إلى تيه بني إسرائيل، واجتمع عليه جماعة من ~~العرب، ثم كان من أمره ما سنذكره إن شاء الله تعالى ... # فصل ### ||| [وفاة أيبك بن عبد الله الصالحي:] # وفيها توفي أيبك بن عبد الله الصالحي الملك المعز عز الدين، المعروف ~~بالتركماني، كان في بداية أمره مملوكا للملك الصالح نجم الدين أيوب، اشتراه ~~في حياة أبيه الملك الكامل، وتنقلت به الأحوال عنده، ولازمه في PageV02P868 # الشرق وغيره، وجعله جاشنكيره، ولهذا لما أمره كان رنكه صورة خوانجا، فلما ~~قتل الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح نجم الدين، وبقيت الديار ~~المصرية بلا ملك تشوف إلى السلطنة أعيان الأمراء فخيف من شرهم، وكان الأمير ~~عز الدين التركماني معروفا بالسداد وملازمة الصلاة، ولا يشرب الخمر، وعنده ~~كرم وسعة صدر ولين جانب، وهو من أوسط الأمراء، فاتفقوا عليه وسلطنوه في ~~أواخر شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وستمائة، وركب بالسناجق السلطانية، ~~وحملت الغاشية بين يديه، وأول من حملها الأمير حسام الدين ابن أبي علي، ثم ~~تداولها أكابر الأمراء، وقالوا: هذا متى أردنا صرفه أمكننا ذلك، لعدم ~~شوكته، ولكونه من أوسط الأمراء، ثم اجتمع الأمراء والبحرية، فاتفقوا ms0644 على ~~أنه لا بد من إقامته شخص في الملك من بني أيوب يجتمع الكل على طاعته، وكان ~~سبب ذلك أن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والأمير ركن الدين بيبرس ~~البندقداري، والأمير سيف الدين بلبان الرشيدي، والأمير شمس الدين سنقر ~~الرومي، وافقوا أن يكون التركماني سلطانا عليهم واختاروا أن يقيموا صبيا من ~~بني أيوب له اسم الملك، وهم يدبرونه ويأكلون الدنيا باسمه، فوقع اتفاقهم ~~على الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك الناصر يوسف بن الملك المسعود ~~أقسيس بن الملك الكامل، وكان عند عماته القطبيات وعمره نحو عشر سنين ~~فأحضروه وسلطنوه، وخطبوا له وجعلوا التركماني أتابكه، وذلك لخمس مضين من ~~جمادى الأولى بعد سلطنة الملك المعز بخمسة أيام، وكانت التواقيع تخرج ~~وصورتها «رسم بالأمر العالي المولوي السلطاني الملكي الأشرفي والملكي ~~المعزي» واستمر الحال على ذلك، والملك المعز المستولى على التدبير ويعلم ~~على التواقيع، والملك الأشرف صورة، فلما ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~دمشق في سنة ثمان وأربعين، خرج الأمير ركن الدين وجماعة من العسكر إلى غزة ~~فلقتهم عساكر الملك الناصر فاندفعوا راجعين ونزلوا بالسائح وبه جماعة من ~~الأمراء، فاتفقت كلمة الجميع PageV02P869 # على مكاتبة الملك المغيث فتح الدين عمر ابن الملك العادل سيف الدين أبي ~~بكر محمد بن الملك الكامل صاحب الكرك والشوبك، وخطبوا له بالصالحية يوم ~~الجمعة لأربع مضين من جمادى الآخرة، فأمر الملك المعز بالنداء بالقاهرة، ~~ومصر بأن البلاد للخليفة المستعصم بالله والملك المعز نائبه بها، وذلك يوم ~~السبت لخمس مضين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين، ووقع الحث في خروج ~~العساكر، وجددت الأيمان للملك الأشرف بالسلطنة، وللملك المعز بالأتابكية، ~~ثم قصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف الديار المصرية بالعساكر، وضرب مصافا ~~مع العساكر المصرية، وكسروا كسرة شنيعة، ولم يبق إلا تملك الملك الناصر ~~البلاد، وخطب له في قلعة الجبل ومصر وغيرها من الأعمال على ما هو مشهور، ~~وتفرقوا منهزمين لا يلوون على شيء، وتبعتهم عساكر الملك الناصر منتشرين ~~وراءهم في طلب النهب والمكاسب، وبقي الملك الناصر في شرذمة ms0645 يسيرة من أعيان ~~الأمراء والملوك تحت السناجق والكوسات تخفق وراءه، وقد تحقق النصر والظفر، ~~وأما الملك المعز فتحير في أمره إذ ليس له جهة يلتجىء إليها، فعزم بمن كان ~~معه من الأمراء على دخول البرية والتوصل إلى مكان يأمنون فيه على أنفسهم، ~~وظهر لهم بعد ذلك عليهم، فاجتازوا إلى الملك الناصر على بعد وهم في نفر ~~يسير وهو في نفر يسير فرموا أنفسهم عليه، وحملوا عليه حملة رجل واحد، ~~فتفرقوا وقتل الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني مدبر الدولة، وأتابك العساكر، ~~والأمير ضياء الدين القيمري وغيرهما، وهرب الملك الناصر لا يلوي على شيء، ~~وكسر الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل، والملك الأشرف ابن ~~صاحب حمص، والملك المعظم توران شاه ابن السلطان صلاح الدين وغيرهم، واستمرت ~~الكسرة على عساكر الشام، وبلغ خبرها الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، وقد ~~قارب بلبيس، ومعه قطعة كبيرة من الجيش، فقال: ما علينا نحن قد ملكنا ~~البلاد، والسلطان يعود إلينا، وكان بعض الأمراء قد PageV02P870 # توهم أن الملك الناصر ربما قتل، فقال الأمير نجم الدين أمير حاجب لابن ~~يغمور: ياخوند جمال الدين حب الوطن من الإيمان، كأنه نسبه إلى أنه إختار ~~دخول الديار المصرية على كل حال، وأنه ربما له باطن مع المصريين، فغضب لذلك ~~وثنى رأس فرسه، وعاد ولو كان دخل بمن معه لملك البلاد. # وعاد الملك المعز إلى الديار المصرية مظفرا منصورا، وخرج الملك الأشرف من ~~قلعة الجبل للقائه، ورسخ قدم الملك المعز، وعظم شأنه، واستمر الحال على ذلك ~~إلى سنة إحدى وخمسين، فوقع الاتفاق بينه وبين الملك الناصر على أن يكون له ~~وللبحرية الديار المصرية وغزة، والقدس، وما في البلاد الشامية للملك ~~الناصر، وأفرج عن الملك المعظم توران شاه بن صلاح الدين، وأخيه نصرة الدين، ~~والملك الأشرف ابن صاحب حمص وغيرهم من الاعتقال، وتوجهوا إلى الشام، وعظم ~~شأن الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار، والتفت عليه البحرية وصار يركب ~~بالشاويش وحدثته نفسه بالملك، وكان أصحابه يسمونه الملك الجواد فيما بينهم، ~~وخطب بنت الملك ms0646 المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، وهي أخت الملك المنصور ~~صاحبها، وتحدث مع الملك المعز أنه يريد يسكنها في قلعة الجبل لكونها من ~~بنات الملوك، ولا يليق سكناها بالبلد، فاستشعر الملك المعز منه بما عزم ~~عليه، وعمل على قتله، ولم يقدم على ذلك، فكاتب الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف (رحمه الله) واستشاره في الفتك به فلم يجبه في ذلك بشيء، مع كونه ~~يؤثر ذلك، لكنه علم أنه مقتول على كل حال، وسير الأمير فارس الدين ليحضر ~~بنت صاحب حماة إليه فخرجت من حماة، ووصلت دمشق في تجمل عظيم، وعدة محفاة ~~مغشاة بالأطلس وغيره من فاخر القماش وعليها الحلي والجواهر، ثم خرجت بمن ~~معها من دمشق متوجهة إلى الديار المصرية، وأما الملك المعز فإنه لما أبطأ ~~عليه جواب الملك الناصر، وتحقق أن بنت صاحب حماة في الطريق PageV02P871 # بقي بين خطتي خسف إن منعه من سكنى القلعة حصلت المباينة الكلية وإن سكنه ~~قويت أسبابه بها ولا يعود يتمكن من إخراجه، ويترتب على ذلك استقلال الأمير ~~فارس الدين بالملك، فعمل على معاجلته فدخل إليه على عادته، وقد رتب له ~~الملك المعز جماعة للفتك به منهم: الأمير سيف الدين قطز المعزي، وغيره من ~~مماليكه المعزية، فقتلوه في دار السلطنة بقلعة الجبل في سنة اثنتين وخمسين، ~~ثم خلع بعد قتله الملك الأشرف من السلطنة وأنزله من قلعة الجبل إلى عماته ~~القطبيات، وركب الملك المعز بالسناجق السلطانية، وحملت الأمراء الغاشية بين ~~يديه، واستقل بالملك بمفرده استقلالا تاما، ثم إن العزيزية عزموا على قبضه ~~في سنة ثلاث وخمسين فشعر بذلك فقبض على بعضهم، وهرب بعضهم، ثم تقرر الصلح ~~بينه وبين الملك الناصر على أن يكون الشام جميعه للملك الناصر يوسف، وديار ~~مصر للملك المعز وحد ما بينهما بئر القاضي، وهو فيما بين الورادة والعريش، ~~وذلك بسفارة الشيخ نجم الدين الباذرائي، وتزوج الملك المعز بشجر الدر في ~~سنة ثلاث وخمسين، فكان ذاك سببا لقتله، وقد ذكرنا كيفية قتله، وماجرى عند ~~ذلك وسلطنة ولده الملك المنصور نور الدين، فأغنى ms0647 عن إعادته، وكان الملك ~~المعز كثير الكرم والبذل، لا يمنع طالب حاجة إلا في النادر، وأطلق في مدة ~~سلطنته من الأموال والخيول وغير ذلك ما لا يحصى كثرة، وكان عفيفا طاهر ~~الذيل لا يشرب مسكرا، ولا يرى العسف والجور، كثير المداراة لخشدا شيته ~~والاحتمال لتجنبهم وشراسة أخلاقهم، وخلف عدة أولاد منهم الملك المنصور نور ~~الدين علي، وناصر الدين قاآن ورأيت له ولدا آخر بالديار المصرية سنة تسع ~~وثمانين، وهو في زي الفقراء الحريرية، وكان للملك المعز (رحمه الله) عدة ~~مماليك أمراء نجباء منهم: # الملك المظفر سيف الدين قطز (رحمه الله)، وسنذكره إن شاء الله تعالى ~~وغيره، ومعظمهم كرماء على سجيته، وكان قتل الملك المعز بقلعة الجبل عشية ~~يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الأول (رحمه الله)، وقيل PageV02P872 # السادس وعشرين منه، وكان له بر ومعروف، وبنى المدرسة المعزية بمصر على ~~النيل، وهي من أحسن المدارس، ووقف عليها وقفا جيدا، ولها دهليز عظيم متسع ~~طويل مفرط في السعة والطول، بلغني أن بعض الكبراء دخلها فرآها صغيرة ~~بالنسبة إلى مجازها، فقال: هذه المدرسة مجاز بلا حقيقة، وكان يلي تدريسها ~~القاضي برهان الدين الخضر بن الحسن السنجاري، (رحمه الله) إلى أن مات، وهو ~~على تدريسها، وملك الملك المعز الديار المصرية نحو سبع سنين، وتوفي وقد ~~ناهز الستين سنة (رحمه الله تعالى). ### ||| [وفاة أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الحلبي الكبير:] # أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الحلبي الكبير كان من أعيان الأمراء ~~الصالحية النجمية وقدمائهم، وممن يضاهي الملك المعز، وله المكانة العظيمة ~~في الدولة، والمحل الكبير بين الأمراء يعترفون له بالتقدم عليهم والرياسة، ~~وكان له عدة مماليك أعيان نجباء صاروا بعده أمراء أكابر منهم: ركن الدين ~~اتاجي أمير حاجب، وبدر الدين بيليك الجاشنكير، وصارم الدين أزبك الحلبي ~~وغيرهم، ولما قتل الملك المعز على ما قدمنا ذكره حلف الأمراء لولده الملك ~~المنصور، وتوقف الأمير عز الدين المذكور، وأراد القيام بالأمر، ثم خاف على ~~نفسه فحلف ووافق الأمراء في ذلك، فلما كان يوم الجمعة ms0648 عاشر ربيع الآخر، ~~وقبض الأمير سيف الدين قطز والمعزية على الأمير علم الدين سنجر الحلبي ~~واعتقلوه، ركب الأمراء الصالحية، ومنهم الأمير عز الدين المذكور فتقنطر به ~~فرسه، فهلك خارج القاهرة، وأدخل إليها ميتا، وكذلك ركن الدين خاص ترك ~~الصغير رحمهما الله تعالى. ### ||| [وفاة شجر الدر بنت عبد الله:] # شجر الدر بنت عبد الله جارية الملك الصالح نجم الدين، وأم ولده خليل، ~~كانت حظية عنده أثيرة لديه، وكانت في صحبته لما كان بالكرك وولدت له خليلا، ~~وحمل معها إلى الديار المصرية وبقي مدة يسيرة يركب مع الخدام، وتوفي صغيرا، ~~ولما قتل الملك المعظم توران شاه تملكت PageV02P873 # الديار المصرية، وخطب لها على المنابر، وكانت تعلم على المناشير وغيرها ~~«والدة خليل»، وبقيت على ذلك مدة ثلاثة شهور، ثم استقر الأشرف والمعز على ~~ما ذكرنا، ثم تزوجها الملك المعز حسب ما شرحناه، وكانت مستولية عليه ليس له ~~معها كلام، وكانت ذكية ذات شهامة ونفس قوية وسيرة حسنة، شديدة الغيرة، فلما ~~بلغها أن الملك المعز يريد أن يتزوج بنت الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب ~~الموصل، وقد عمل على ذلك، تخيلت منه أنه ربما عزم على إبعادها، أو إعدامها ~~لأنه سأم من تحجرها عليه واستطالتها، فعاجلته وقتلته على ما ذكرنا، فأخذها ~~مماليكه بعد أن أمنوها واعتقلوها بالبرج الأحمر بقلعة الجبل، وعندها بعض ~~جواريها، والملك المنصور ووالدته يحرضان المعزية على قتلها لأنها كانت غير ~~مجملة في أمرهما، وكان الملك المعز لا يجسر أن يجتمع بوالدة الملك المنصور ~~ولده خوفا من شجر الدر. # فلما كان يوم السبت حادي عشر ربيع الآخر وجدت مقتولة مسلوبة خارج القلعة، ~~فحملت إلى تربة كانت بنتها لنفسها بقرب مشهد السيدة نفيسة رحمة الله عليها، ~~فدفنت بها، وكان الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف بابن حنا ~~وزيرها، ووزارته لها أول درجة ترقى إليها من المناصب الجليلة، ولما قتلت ~~الملك المعز وأحيط بها وتيقنت أنها مقتولة أودعت جملة من المال فذهب، ~~وأعدمت جواهر نفيسة سحقتها في الهاون ... ### ||| غازية خاتون بنت الملك ms0649 الكامل محمد # بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، والدة الملك ~~المنصور صاحب حماة، كانت صالحة دينة تحب الخير وأهله، وأقامت منار العدل ~~بحماة، وهي المدبرة للأمور منذ توفي زوجها الملك المظفر، ونصب مكانه ولده ~~الملك المنصور، والمرجع إلى ما ترسم به في الجليل والحقير، وكانت وصلت إلى ~~حماة في سنة تسع وعشرين وستمائة، وولد لها من الملك المظفر ابنان PageV02P874 # وثلاث بنات، أما الابنان فالملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد ~~ومولده في ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، والأفضل نور الدين أبو ~~الحسن علي ومولده سنة خمس وثلاثين، وأما البنات فتوفيت الكبرى منهن قبل ~~وفاة والدتها بقليل، فدفنتها بقلعة حماة، ولما توفيت الصاحبة دفنت إلى ~~جانبها، ثم لما توفيت الصاحبة عائشة خاتون بنت الملك العزيز غياث الدين ~~محمد بن الملك الظاهر زوجة الملك المنصور، ووالدة ولده الملك المظفر دفنت ~~في التربة المذكورة، ثم لما توفي الملك المنصور دفن في تربة عملت له إلى ~~جانب الجامع الأعلى بحماة، ونقل المدفونون بالقلعة إلى التربة المذكورة، ~~وكانت وفاة غازية خاتون ليلة الأحد تاسع عشر ذي القعدة، أو ذي الحجة هذه ~~السنة رحمها الله تعالى ... ### ||| أبو الحسن المغربي المورقي نور الدين الأمير # ، هو من أقارب المورقي الملك المشهور ببلاد المغرب، توفي نور الدين في ~~أول ربيع الأول بدمشق ودفن بجبل قاسيون بمقبرة الأمير جمال الدين موسى بن ~~يغمور، (رحمه الله تعالى) وكان فاضلا فمن المنسوب إليه من أبيات: # القضب راقصة والطير صادحة %~% والستر مرتفع والماء منحدر # وقد تجلت من اللذات اوجهها %~% لكنها بظلال الدوح تستتر # فكل واد به موسى يفجره %~% وكل روض على حافاته الخضر # ومن المنسوب إليه أيضا: # وذي هيف راق العيون انتبازه %~% بقد كريان من البان مورق # كتبت إليه هل تجود بزورة %~% فوقع: لا، خوف الرقيب المصدق # فأيقنت من «لا» بالعناق تفاؤلا %~% كما اعتنقت «لا» ثم لم تتفرق ### ||| [أحداث] سنة ست وخمسين وستمائة # دخلت هذه السنة والملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد بدمشق، والبحرية ~~ومن ms0650 انضم إليهم من الأمراء الصالحية وعلي بن الملك PageV02P875 # المغيث صاحب الكرك متفقون على قصد الديار المصرية، ووصل إليهم الملك ~~المغيث ونزل بدهليزه بغزة، وأمر البحرية كله راجع إلى الأمير ركن الدين ~~البندقداري، ووصل الأمير سيف الدين قطز وعساكر مصر، ونزلوا حول العباسة ~~مستعدين لقتالهم. ### ||| [استيلاء المغول على بغداد:] # وفيها استولى التتار على بغداد والعراق بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة قبل ~~ذلك، وآل الأمر إلى هلاك الخليفة، وأرباب دولته وقتل معظم أهل بغداد، ~~ونهبوا وذلك في يوم الأربعاء عاشر صفر قصد هولاكو بغداد وملكها، وقتل ~~الخليفة المستعصم بالله (رحمه الله)، وما دهي الاسلام بداهية أعظم من هذه ~~الداهية ولا أفظع، وسنذكر خبرها مجملا إن شاء الله تعالى. # قد علم تملك التتر أكثر الممالك الإسلامية وما فعلوه من خراب البلاد، ~~وسفك الدماء، وسبي الحريم والأولاد، ونهب الأموال، وكانوا قبل هذه السنة قد ~~قصدوا الألموت بلد الباطنية، ومعقلهم المشهور، وكان صاحب الألموت وبلادها ~~علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن المنتسب إلى نزار بن المستنصر بالله ~~العلوي صاحب مصر، وتوفي وقام مقامه ولده الملقب شمس الشموس، وكان الذي قصد ~~الألموت هولاكو، وهو من ذرية جنكيز خان، الذي قصد بلاد الشام سنة ست عشرة ~~وستمائة واندفع بين يديه السلطان علاء الدين محمد بن تكش، وفعل تلك ~~الأفاعيل العجيبة المسطورة في التواريخ، وهو صاحب أمة التتر التي مرجعهم ~~إليها، وكان جنكيز خان عندهم بمنزلة النبي لهم، ولما نازل هولاكو الألموت، ~~نزل إليه صاحبها ابن علاء الدين بإشارة نصير الدين الطوسي عليه بذلك، وكان ~~الطوسي عنده، وعند أبيه قبله، فقتل هولاكو ابن علاء الدين، وفتح الألموت ~~وما معها من البلاد التي في تلك الناحية، وكان لهم بالشام معاقل، ولصاحب ~~الألموت فيها أبدا نائب من قبله، وسنذكر ما آل إليه أمرها فيما بعد إن شاء ~~الله تعالى. PageV02P876 # واستولى هولاكو على بلاد الروم، وأبقى ركن الدين بن غياث الدين كيخسرو ~~فيها له اسم السلطنة صورة، وليس له من الأمر شيء، وفي سنة أربع وخمسين ~~وستمائة تهيأ هولاكو لقصد ms0651 العراق، وسبب ذلك أن مؤيد الدين ابن العلقمي وزير ~~الخليفة كان رافضيا، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف والفتن لا ~~تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنه لسبب التعصب في المذاهب، فاتفق أنه ~~وقع بين الفريقين محاربة فشكا أهل باب البصرة، وهم سنية إلى ركن الدين ~~الدوادار، والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدما إلى الجند بنهب الكرخ، ~~فهجموا ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا العظائم، فشكا أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، ~~فأمرهم بالكف والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن ~~على الخليفة، وكان المستنصر بالله (رحمه الله) قد استكثر من الجند، حتى قيل ~~إنه بلغ عدة عسكره نحو مائة ألف، وكان منهم أمراء أكابر يطلق على كل منهم ~~لفظ الملك، وكان مع ذلك يصانع التتار ويهاديهم، فلما ولي المستعصم أشير ~~عليه بقطع أكثر الجند، وأن مصانعة التتر وحمل المال إليهم يحصل به المقصود، ~~ففعل ذلك وقلل من الجند، وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في ~~البلاد، وأرسل إليهم غلامه وأخاه، وسهل عليهم ملك العراق، وطلب منهم أن ~~يكون نائبهم في البلاد، فوعدوه بذلك، وأخذوا في التجهيز لقصد العراق، ~~وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات ~~الحرب، فسير إليهم ذلك، ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون ~~عليه، فكاتب الخليفة سرا في التحذير منهم، وأنه يعتد لحربهم، فكان الوزير ~~لا يوصل رسله إلى الخليفة، ومن وصل إلى الخليفة منهم بغير علم الوزير اطلع ~~الخليفة وزيره على أمره، فكان الشريف تاج الدين ابن موصلايا نائب الخليفة ~~بإربل، فسير إلى الخليفة من يحذره من التتر، وهو غافل لا يجدي فيه التحذير، ~~ولا يوقظه التنبيه لما يريده الله تعالى، فلما تحقق الخليفة حركة التتر ~~نحوه، سير شرف الدين ابن محيي PageV02P877 # الدين ابن الجوزي رسولا إليهم يعدهم بأموال يبذلها لهم، ثم سير نحو مائة ~~رجل إلى الدربند الذي يسلكه التتر إلى العراق ليكونوا فيه، ويطالعوه ~~بالأخبار، فتوجهوا، ولم يأت منهم خبر لأن الأكراد ms0652 الذين كانوا عند الدربند ~~دلوا التتر عليهم على ما قيل، فقتلوهم كلهم وتوجه التتر إلى العراق وجاء ~~بايجونوين في جحفل عظيم، وفيه خلق من الكرج ومن عسكر بركة خان ابن عم ~~هولاكو، ومدد من بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع ولده الملك الصالح من جهة ~~البر الغربي عن دجلة، وخرج معظم العسكر من بغداد للقائهم ومقدمهم ركن الدين ~~الدوادار، فالتقوا على نحو مرحلتين من بغداد، واقتتلوا قتالا كثيرا، وفتقت ~~فتوق من نهر الملك على البر الذي القتال فيه، ووقعت الكسرة على عسكر بغداد، ~~فوقع بعضهم في الماء الذي خرج من تلك الفتوق، فارتطمت خيلهم وأخذتهم السيوف ~~فهلكوا، وبعضهم رجع إلى بغداد هزيما، وقصد بعضهم جهة الشام، قيل كانوا نحو ~~ألف فارس، ثم توجه بايجونوين ومن معه، فنزل القرية مقابل دور الخلافة، ~~وبينه وبينها دجلة، وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي عن دجلة، وهو ~~البر الذي فيه مدينة بغداد ودور الخلافة، وضرب سورا على عسكره، وأحاط ~~ببغداد، فحينئذ أشار ابن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر، ~~ومصالحته وسأله أن يخرج إليه في تقرير ذلك، فخرج وتوثق منه لنفسه، ثم رجع ~~إلى الخليفة وقال له إنه قد رغب أن يزوج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر، ~~ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم لا يؤثر إلا ~~أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره ~~عنك فنجيبه إلى هذا، فإن فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك أن تفعل ما ~~تريد، وحسن له الخروج إليه، فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة، ثم ~~دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح فيما أظهره، ~~فخرجوا فقتلوا، وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة، ثم مد الجسر PageV02P878 # وغدا بايجونوين ومن معه، وبذل السيف في بغداد، فقتل كل من ظهر، ولم يسلم ~~إلا من اختفى، وقتل من كان في دار الخلافة من الأشراف، ولم يسلم منها إلا ~~من هرب، أو كان صغيرا فإنه أخذ أسيرا، ms0653 واستمر القتل والنهب نحو أربعين ~~يوما، ثم نودي بالأمان فظهر من كان اختفى، وقتل سائر الذين خرجوا إلى ~~هولاكو من القضاة والأكابر والمدرسين وأما الوزير ابن العلقمي فلم يتم له ~~ما أراد، ومات بعد مدة يسيرة، ولقاه الله تعالى ما فعله بالمسلمين، ورأى ~~قبل موته في نفسه العبر والهوان، والذل ما لا يعبر عنه، ثم ضرب هولاكو عنق ~~بايجونوين لأنه قيل عنه أنه كاتب الخليفة وهو في الجانب الغربي، وأما ~~الخليفة فقتل، ولكن لم يتحقق كيفية قتلته، فقيل: إنه خنق، وقيل رفس إلى أن ~~مات، وقيل غرق، وقيل لف في بساط ففطس، والله أعلم بحقيقة الحال. # ونعود إلى أخبار الشام ومصر: كنا ذكرنا أن العساكر المصرية نزلوا حول ~~العباسة لما بلغهم اجتماع البحرية، وبعض أمراء مصر مع الملك المغيث، ولما ~~جاءهم الخبر بمحاصرة التتر لبغداد، كتبوا بذلك إلى الديار المصرية، وتقدموا ~~بأن بدعى للمسلمين بالنصر، فأمر الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام ~~(رحمه الله) الأئمة والخطباء أن يقنتوا في الصلوات الخمس، ثم ورد الخبر أن ~~بغداد ملكت، فاشتد أسف المسلمين، وحزنهم. ### ||| ذكر الوقعة بين الملك المغيث وعسكر مصر # لما تكامل العسكر مع الملك المغيث دخل بهم إلى الرمل، والتقى بعسكر ~~المصريين، فكانت الكسرة على المغيث ومن معه، وقبض يومئذ على عز الدين أيبك ~~الرومي، وعز الدين أيبك الحموي الكبير، وركن الدين الصرفي، وابن أطلس خان ~~الخوارزمي، وأحضروا بين يدي الأمير سيف الدين قطز والأمير الغتمي والأمير ~~بهادر المعزي، فأمروا بضرب أعناقهم فضربت وحملت رؤوسهم إلى القاهرة وعلقت ~~بباب زويلة، ثم PageV02P879 # أنزلت من يومها ودفنت لما أنكر على المعزية هذا الفعل الشنيع، وهرب الملك ~~المغيث والصوابي بدر الدين، والأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ومن معهم، ~~ووصلوا الكرك في أسوأ حال، ونهب ما كان معهم من الثقل ودهليز الملك المغيث، ~~ودخل العسكر القاهرة بما حازوه، وزين لذلك البلدان، وكان المصاف يوم ~~الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الآخر. ### ||| ذكر ما تجدد للتتر بعد أخذ بغداد # لما ملكوها نادوا بالأمان لأهل العراق ms0654 كلهم، وولوا فيه ولاتهم، وكان ~~الوزير ابن العلقمي قد أطمعته نفسه بأن الأمور تكون مفوضة إليه، وكان قد ~~عزم على أن يحسن لهولاكو أن يقيم ببغداد خليفة فاطميا، فلم يتم له ذلك، ~~واطرحه التتر، وبقي معهم على صورة بعض الغلمان فمات بعد قرب كمدا، وندم حيث ~~لا ينفعه الندم، ولقاه الله فعله، ورحل التتر عن بغداد إلى بلاد أذربيجان، ~~ثم رحل إليهم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، والشريف تاج الدين ابن موصلايا ~~صاحب إربل، فأكرم بدر الدين ورده إلى بلاده، وأما ابن موصلايا فقتل، وقد ~~ذكر والله أعلم، أن بدر الدين لؤلؤ قال لهولاكو: هذا شريف علوي، وربما ~~تطاول أن يكون خليفة، ويبايعه على ذلك خلق عظيم، فتقدم هولاكو بقتله ولما ~~رجع بدر الدين إلى الموصل لم يطل مقامه بها وتوفي. # وفيها قصد التتر ميافارقين فنازلوها وحصروها، وكان المتولي لحصرها أشموط ~~بن هولاكو، وكان صاحبها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك المظفر شهاب ~~الدين غازي بن العادل، قد قصد الملك الناصر صلاح الدين يوسف مستنجدا به على ~~التتر، فوعده بذلك، ولم يتمكن من إنجاده. # وفيها وردت رسل التتر إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف، فوصلهم منه جملة ~~كبيرة من المال. PageV02P880 # وفيها اشتد الوباء بالشام، وفني من أهل دمشق خلق لا يحصى، وعزت الفراريج ~~وغيرها مما يستعمل المرضى، وبيع الرطل الدمشقي من التمر الهندي بستين ~~درهما، والحزة من البطيخ الأخضر بدرهم. ### ||| ذكر ما تجدد للبحرية بعد كسرتهم بمصر # لما رجعوا مع الملك المغيث مفلولين سير إليهم الملك الناصر جيشا مقدمه ~~الأمير مجير الدين إبراهيم بن أبي بكر زكرى، والأمير نور الدين علي بن ~~الشجاع الأكتع، والتقوا بغزة فكسرتهم البحرية وقبضوا على مجير الدين، ونور ~~الدين وحملوهما إلى الكرك فلم يزالا بها معتقلين إلى أن أخرجهما الملك ~~المغيث، فسيرهما إلى الملك الناصر لما اصطلحا، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى، فقوي عند هذه الكسرة أمر البحرية وامتدو في البلاد، فعند ذلك برز ~~الملك الناصر للقائهم، وضرب دهليزه قبلي دمشق، وقرب البحرية ms0655 من دمشق، وجاء ~~الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري مقدمهم في بعض الأيام، وقطع أطناب خيمة ~~الملك الناصر المضروبة، وكثر الإرجاف بهم في دمشق ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| بكتوت بن عبد الله الأمير سيف الدين العزيزي # أستاذ دار الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، كان من أكبر ~~الأمراء بالدولة الناصرية، وله الحرمة الوافرة والمكانة العالية، والمهابة ~~الشديدة، ويده مبسوطة، وأمره نافذ في المملكة، وبيده الاقطاعات العظيمة، ~~وله الأموال الجمة، والخيول والجمال، والمواشي الكثيرة، وغير ذلك ظاهر ~~التجمل شجاعا، حسن السياسة والتدبير، مليح الصورة بهي الشكل، وكان مجردا في ~~الجهات التي قبلي دمشق، فتوفي هناك، ودخل غلمانه وحاشيته دمشق بالأعلام ~~المنكسة، والسروج المقلبة على الخيول المهلبة، ومماليكه قد قطعوا شعورهم، ~~ولبسوا المسوح السود، فكانت صورة PageV02P881 # مؤلمة مبكية، ووجد له من الحواصل ما لا يوصف، وسمعت أنه سم، وأن الذي ~~تولى ذلك عز الدين عبد العزيز بن وداعة، وأنه سمه في بطيخة خضراء، وكان سيف ~~الدين المذكور يحب البطيخ الأخضر، ويجلب إليه حيث كان، فاتفق أنني سألت ~~حسام الدين أتش العزي (رحمه الله) أستاذ دار ابن وداعة، إذ كان متوليا قلعة ~~بعلبك، عن ذلك، فأنكر أن يكون أستاذه فعله، بل قال: إن الملك الناصر سير ~~أستاذي في بعض المهمات، فلما اجتاز بالعسكر قصد خدمة الأمير سيف الدين ~~للسلام عليه، فقال له الأمير سيف الدين: معك بطيخ أخضر؟ قال: # فعاد إلى خيمته وجهز له بطيخا أخضر، وغيره من هدية دمشق، فأكل من البطيخ، ~~وأمعن، واتفق تغير مزاجه ومرضه ووفاته، فقال الناس ما قالوا، والله أعلم، ~~وبالجملة كان الأمير سيف الدين جليل المقدار من أركان الدولة، ومنذ توفي ~~حصل الخلل، وتغيرت أحوال الدولة الناصرية (رحمه الله تعالى). ### ||| الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك # ، وهو عمرو ابن محمد بن عبد الله بن الحسن بن القاسم بن علقمة بن نصر بن ~~معاذ بن عبد الرحمن بن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق، (رضوان الله ~~عليه)، أبو علي صدر الدين القرشي التيمي ms0656 البكري النيسابوري الأصل، الدمشقي ~~المولد والمنشأ، مولده بدمشق بكرة الحادي والعشرين من المحرم سنة أربع ~~وسبعين وخمسمائة، سمع من خلق كثير في بلاد متعددة، وحصل كثيرا من الكتب ~~وكتب العالي والنازل، وكان حافظا مغرما بهذا الشأن، وخرج تخاريج عدة، وشرع ~~في جمع ذيل التاريخ الذي بدمشق، وحصل منه أشياء حسنة ولم يتمه وعدم بعده، ~~وكان عنده رياسة وفضيلة تامة، وولي حسبة دمشق وسيرة الملك المعظم عيسى ابن ~~الملك العادل إلى الشرق برسالة إلى السلطان جلال الدين خوارزم شاه ملك ~~العجم باطنا، وأظهر أن توجهه ليحضر ماء من عين بتلك البلاد من خاصية ذلك الماء، PageV02P882 # أنه إذا حمل في قوارير زجاج وحمل على الرماح تبعه نوع من الطير يفني ~~الجراد. وكان قد حصل بالشام جراد كثير لم يعهد مثله، فتوجه وصحبه جماعة ~~صوفية، واجتمع بجلال الدين منكبرتي خوارزم شاه، وقرر معه الاتفاق مع الملك ~~المعظم، وتعاضد به واستحلفه له، وكان سبب ذلك أن الملك الكامل، والملك ~~الأشرف اتفقا على الملك المعظم، فأراد أن يحصل له من يعتضد به، وكان ~~السلطان جلال الدين مجاورا لخلاط، وبلاد الملك الأشرف في الشرق، فلما أبرم ~~صدر الدين ما توجه بسببه، أحضر الماء المطلوب على الصورة المقترحة، وعاد ~~إلى دمشق، وكان الجراد قد قل، فلما عاد البكري كثر، فعمل الناس في ذلك ~~الأشعار، وظهر للناس ما توجه بسببه في الأمر، وعلم الملك الكامل، والملك ~~الأشرف ذلك، ولما عاد البكري ولاه الملك المعظم مشيخة الشيوخ مضافا إلى ~~الحسبة، ولهذا صدر الدين خانكاه بدمشق تعرف قيسارية الصرف، وكانت وفاته في ~~ليلة الإثنين حادي عشر ذي الحجة بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، (رحمه ~~الله تعالى) ... ### ||| داود بن عيسى بن أبي بكر بن محمد بن أيوب بن شاذي # ، أبو المظفر وقيل أبو المفاخر، الملك الناصر صلاح الدين ابن الملك ~~المعظم شرف الدين ابن الملك العادل سيف الدين، ولد الملك الناصر المذكور في ~~جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة، ولما ولد سماه الملك المعظم إبراهيم وأخبر ~~والده الملك العادل بذلك، فقال: ms0657 أخوك اسمه إبراهيم يشير إلى الملك الفائز، ~~فقال: ما ترسم أن أسميه؟ فقال: سمه داود، فسماه فلما حج الملك المعظم في ~~سنة احدى عشرة وستمائة، واجتاز بالمدينة صلوات الله وسلامه على ساكنها، ~~تلقاه أمير المدينة وخدمه خدمة بالغة، وقال له: ياخوند أريد أن أفتح لك ~~الحجرة الشريفة لتزور زيارة خاصة لم ينلها غيرك، فقال: معاذ الله أن أتهجم ~~وأقدم على هذا، والله إنني في طرف المسجد، وأنا وجل من إساءه الأدب فإني ~~أخبر بنفسي، ومثلي PageV02P883 # لا ينبغي له أن يداني هذا المقام الشريف إجلالا له وتعظيما، فرأى بعض ~~الصلحاء النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام، وهو يقول له: قل لعيسى: إن ~~الله قد قبل حجه وزيارته، وغفر له ولأم إبراهيم، لتأدبه معي واحترامه لي أو ~~ما هذا معناه، فحضر ذلك الرجل إلى الملك المعظم وقص عليه الرؤيا بمحضر من ~~خواصه، فبكى الملك المعظم لفرط السرور، فلما قام من عنده قال: ما أشك في ~~صدق هذه الرؤيا إن شاء الله تعالى، فقال له خواصه: لكن ما يعرف لك ولد اسمه ~~إبراهيم، وحكى لهم صورة تسمية الملك الناصر أولا بإبراهيم، وأنه هو الاسم ~~الذي وقع عليه أولا. # ونشأ الملك الناصر في حياة أبيه ملازما للاشتغال بالعلوم على اختلافها، ~~وشارك في كثير منها، وحصل منها طرفا جيدا، وسمع بالشام والعراق من جماعة ~~منهم محمد بن أحمد القطيعي وغيره، وكانت له إجازة من أبي الحسن المؤيد بن ~~محمد الطوسي وغيره وحدث، وسأذكر من أحواله وأخباره وأشعاره وترسله ما يعلم ~~به معظم أمراءه إن شاء الله، كان الملك المعظم عيسى (رحمه الله) خلف من ~~الولد عدة بنات، وثلاثة بنين الملك الناصر أكبرهم، فملك دمشق وسائر مملكة ~~أبيه في عشر ذي الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة، واستقل بذلك. # وفي سنة خمس وعشرين وصل عماد الدين بن الشيخ من مصر إلى دمشق، ومعه ابن ~~جلدك بالخلع والتغايير على الملك الناصر من الملك الكامل. # وفي سنة ست وعشرين خرج الملك الكامل لقصده، وانتزاع دمشق منه، فسير الملك ms0658 ~~الناصر فخر القضاة ابن بصاقة إلى الملك الأشرف يستصرخ به، فحضر الملك ~~الأشرف إلى دمشق لنصرته، ونزل في بستانه بالنيرب، فجرت أمور يطول شرحها، ~~لأن الملك الأشرف تغير عليه، ومال إلى الملك الكامل، وفارق الملك الناصر، ~~وتوجه إلى الملك الكامل، PageV02P884 # وأوهم الملك الناصر أنه يصلح أمره مع عمه الملك الكامل، وكان الملك ~~الكامل قد وصل بيسان فلما بلغه وصول الملك الأشرف رجع إلى غزة، وقال: أنا ~~ما خرجت على أن أقاتل أخي الملك الأشرف، فلما بلغ ذلك الملك الأشرف قال ~~للملك الناصر داود: الملك الكامل قد رجع حردان، والمصلحة أنني ألحقه ~~وأسترضيه، وأقرر القواعد معه. # وأما الملك الكامل فإنه نزل غزة، وكان الانبروز قد نزل الساحل بمقتضى ~~مراسلة قديمة كانت من الملك الكامل إليه في حياة الملك المعظم، فلما حضر ~~على تلك القاعدة بجموعه بعد موت المعظم، سير إلى الملك الكامل وقال له: أنا ~~قد حضرت بقولك، وعرفت أن غرضك قد فات، ومعي عساكر عظيمة، وخلق كثير وما بقي ~~يمكنني الرجوع على غير شيء، فحدثني حديث العقال حتى أرجع إلى بلادي، فقال ~~الملك الكامل: إيش تريد؟ قال: تعطينا القدس، وترددت المراسلات بينهما أشهرا ~~فاقتضى رأي الملك الكامل تسليم القدس دون عمله، وحصل الرضا بذلك، فلما تردد ~~الفرنج للزيارة اغتيل منهم في الطريق من انفرد، فشكوا ذلك إلى الملك الكامل ~~فأعطاهم القرايا التي على طريقهم من عكا إلى القدس، ووقع الصلح والاتفاق ~~على ذلك، وحضر بعد إبرام الصلح مع الفرنج على هذه القاعدة لحصار دمشق، ~~فحصرها وأخذها على ما سنذكر إن شاء الله تعالى. # ولما اجتمع الملك الأشرف، والملك الكامل، اتفقا على انتزاع دمشق من الملك ~~الناصر، وأن يأخذها الملك الأشرف وينزل على بلاد في الشرق عينها الملك ~~الكامل، ووقع الاتفاق عليها، فحضرا لحصاره بعساكرهما، وحصراه مدة أربعة ~~شهور، وتسلما دمشق في غرة شعبان سنة ست وعشرين، وأبقى عليه قطعة كثيرة من ~~الشام منها: الكرك، وعجلون، والصلت، ونابلس، والخليل، وأعمال القدس، لأن ~~القدس كان سلم إلى الإنبروز قبل ذلك، سوى عشر ms0659 قرى على الطريق من عكا PageV02P885 # إلى القدس فإنها سلمت إلى الفرنج مع مدينة القدس، وأخذ منه الشوبك، فبكى ~~بين يدي الملك الكامل عليها، فقال له الملك الكامل: أنا مالي حصن يحمي ~~رأسي، وافرض أنك وهبتني إياه فسكت، وخرج الملك الناصر بأمواله وذخائره ~~جميعها، وتوجه إلى الكرك والبلاد التي أبقيت عليه، وعقد على عاشوراء خاتون ~~ابنت الملك الكامل شقيقة العادل بن الكامل سنة تسع وعشرين، وبقي على ذلك ~~مدة، ثم تغير عليه الملك الكامل تغيرا مفرطا وأعرض عنه إعراضا كليا، وألزمه ~~طلاق ابنته، ففارقها قبل الدخول بها في سنة إحدى وثلاثين، وكان سبب تغيره ~~عليه أن الملك الكامل قصد دخول الروم، والاستيلاء على ممالكه، وكان ملك ~~الروم إذ ذاك السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو، فتوجه الملك الكامل ~~وصحبته الملوك بستة عشر دهليزا: الملك الأشرف مظفر الدين موسى، والملك ~~المظفر شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين، والملك الصالح عماد الدين إسماعيل، ~~والملك الحافظ نور الدين رسلان شاه صاحب قلعة جعبر، والملك الناصر داود، ~~والملك المعظم توران شاه ابن صلاح الدين بعسكر حلب، والملك الزاهد محيي ~~الدين داود بن صلاح الدين، صاحب البيرة، وأخوه الملك المفضل قطب الدين صاحب ~~سميساط، والملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازي صاحب عبن تاب، ~~والملك المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة، والملك المجاهد أسد الدين شيركوه ~~صاحب حمص، وغيرهم، وسير صاحب الروم إلى الملك العزيز صاحب حلب يقول: أنا ~~راض بأن تمده بالرجال، ولا تنزل إليه أبدا، وأعفاه الملك الكامل من النزول، ~~فرضي الملكان بفعله، ثم تقدم الملك الكامل بالعساكر إلى الدربند، فوجد ~~السلطان علاء الدين قد حفظ طرقاته بالرجال، وهي طرق صعبة متوعرة يشق سلوكها ~~على العساكر، فنزل الملك الكامل على النهر الأزرق، وهو في أوائل بلد الروم، ~~وجاءت عساكر صاحب الروم، وصعدت رجالته إلى فم الدربند، وبنوا عليه سورا، ~~وقاتلوا منه، وقلت PageV02P886 # الأقوات في عسكر الملك الكامل جدا، ثم نمى إلى الملك الأشرف والملك ~~المجاهد صاحب حمص أن الملك الكامل ذكر في الباطن ms0660 أنه إن ملك بلاد الروم نقل ~~سائر الملوك من أهل بيته إليها، وانفرد بملك الشام مع الديار المصرية، ~~فاستوحشا من ذلك وأطلعا ملوك البيت الأيوبي، فتغيرت نيات الجميع، واتفقوا ~~على التخاذل وعدم النصح، فلما أحس الملك الكامل منهم بذلك، مع كثرة الغلاء، ~~وامتناع الدربند رحل بالعساكر إلى أطراف بلاد بهسنا، وجهز بعض الأمراء إلى ~~حصن منصور فهدمه، ووصل إلى خدمته صاحب خرتبرت داخلا في طاعته، وأشار عليه ~~بالدخول إلى بلاد الروم من جهة خرتبرت، فجهز معه الملك المظفر صاحب حماة، ~~والطواشي شمس الدين صواب العادلي، وكان من أكبر الأمراء، وفخر الدين ~~البانياسي في ألفين وخمسمائة فارس، فوصلوها جرائد بغير خيم، فعند طلوع ~~الفجر أقبلت عساكر الروم في اثني عشر ألف فارس مقدمهم القيمري، وضربوا معهم ~~مصافا من أول النهار إلى آخره، وظهر عسكر الروم، ودخل الملك المظفر وشمس ~~الدين صواب وفخر الدين البانياسي قلعة خرتبرت مع صاحبها، ونزل باقي العسكر ~~في الربض، فزحف عسكر الروم وملكوا الربض عنوة وأسروا أكثر من كان فيه من ~~العسكر الكاملي، ثم وصل السلطان علاء الدين في بقية عساكره وأحدقوا ~~بالقلعة، ونصبوا عليها تسعة عشر منجنيقا، وحصروها أربعة وعشرين يوما، وقل ~~الماء والزاد من عندهم، فطلبوا الأمان فأمنهم صاحب الروم، وتسلم القلعة وما ~~معها من القلاع، وكانت سبعا، وتلقى الملك المظفر ومن معه أحسن ملتقى، ~~ونادمهم، وخلع عليهم، وقدم لهم التحف الجليلة وكان نزولهم من القلعة يوم ~~الأحد لسبع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين، فكان ذلك من آكد مقدمات ~~الوحشة بين الملك الكامل والناصر، وغيره من الملوك، وكثر استشعار الملك ~~الناصر من عمه الملك الكامل، فلما دخلت سنة ثلاث وثلاثين قوي عزم الملك ~~الناصر على قصد الخليفة، وهو المستنصر PageV02P887 # بالله والاستجارة به، فحصل النجب والروايا، وما يحتاج إليه لسفر البرية، ~~ثم توجه وصحبته فخر القضاة نصر الله بن بصاقة، والشيخ شمس الدين عبد الحميد ~~الخسرو شاهي والخواص من مماليكه وألزامه، فلما قرب من بغداد أمر الخليفة ~~بتلقيه وإكرامه، ودخل بغداد، ونزل بها مكرما ms0661 معظما، وقدم للخليفة ما كان ~~استصحبه معه من الجواهر النفيسة والتحف، والهدايا الجليلة، وأمر الخليفة له ~~بالإقامات الكثيرة، ولأصحابه بالعطايا والخلع، وكان آثر أن يأذن له الخليفة ~~بالحضور بين يديه فيقبل يده، ومشاهدة وجهه كما فعل بمظفر الدين كوكبري بن ~~زين الدين علي كوجك صاحب إربل، فإنه كان قدم بغداد فطلب الاجتماع بالخليفة ~~فأذن له في ذلك، فحضر وبرز له الخليفة، فشاهده فرغب الملك الناصر أن يعامل ~~بتلك المعاملة فإنه أكبر بيتا من مظفر الدين، وأعرق منه في الملك، وسأل ذلك ~~فلم تقع الإجابة رعاية لخاطر الملك الكامل، فعمل الملك الناصر قصيدة يعرض ~~فيها بمطلوبه ... # فلما وقف الخليفة المستنصر بالله على هذه القصيدة أعجبته إعجابا كثيرا، ~~وقصد الجمع بين المصلحتين، فاستدعاه سرا إجابة لسؤاله ورعاية في عدم الجهر ~~للملك الكامل، فحكى الملك الناصر قال: واستدعاني الخليفة بعد شطر من الليل، ~~فدخلت من باب السر إلى إيوان فيه ستر مضروب، والخليفة من ورائه، فقبلت ~~الأرض بين يديه فأمرني بالجلوس فجلست، ثم أخذ الخليفة يحدثني من خلف الستر، ~~ويؤنسني، ثم أمر الخدم فرفعوا الستر، فقبلت الأرض ثانيا، وتقدمت فقبلت يده، ~~فأمرني بالجلوس، فجلست بين يديه وجاراني في أنواع من العلوم وأساليب من ~~الشعر، ثم خرجت من عنده وعدت إلى منزلي ليلا، ثم حضر الملك الناصر بعد ذلك ~~بالمدرسة المستنصرية على شاطىء دجلة، وكان الخليفة في روشن ينظر ويسمع ~~الكلام، وحضر جماعة من الفقهاء المرتبين بالمدرسة، وغيرهم من المذاهب ~~الأربعة، وبحث الملك الناصر واستدل واعترض، PageV02P888 # وناظر الفقهاء مناظرة حسنة، وكان جيد المناظرة صحيح الذهن، له في كل فن ~~مشاركة جيدة، فقام يومئذ رجل من الفقهاء يقال له وجيه الدين القيرواني ومدح ~~الخليفة بقصيدة يقول فيها مخاطبا للخليفة: # لو كنت في يوم السقيفة حاضرا %~% كنت المقدم والإمام الأورعا # فغضب الملك الناصر لله تعالى لكون ذلك الفقيه لأجل سحت الدنيا أساء الأدب ~~على أبي بكر الصديق، (رضوان الله عليه)، والخلفاء الراشدين، وسادات ~~المهاجرين، والأنصار رضي الله عنهم الحاضرين يوم السقيفة، وجعل المستنصر ~~بالله مقدما عليهم، ms0662 فقال لذلك الفقيه: # أخطأت فيما قلت كان ذلك اليوم جد سيدنا ومولانا الإمام المستنصر بالله ~~العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~حاضرا، فلم يكن مقدما ولا الإمام الأروع إلا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ~~فخرج المرسوم في ذلك الوقت بنفي ذلك الفقيه فنفي، ثم وصل إلى القاهرة وولي ~~بها تدريس مدرسة الصاحب صفي الدين بن شكر، ثم إن المستنصر بالله خلع على ~~الملك الناصر خلعة سنية عمامة سوداء وفرجية سوداء مذهبة، وخلع على أصحابه ~~ومماليكه خلعا سنية، وأعطاه مالا جليلا، وبعث في خدمته رسولا من أكبر خواصه ~~إلى الملك الكامل يشفع إليه في إخلاص نيته له وإبقاء بلاده عليه، فوصل ~~الملك الناصر والرسول إلى دمشق وبها الملك الكامل، فخرج لتلقيهما إلى ~~القصير، وأقبل على الملك الناصر إقبالا كثيرا، وقبل شفاعة الخليفة، وألبسه ~~الخلعة هناك، وكان قدم من بغداد، ومعه أعلام سود، وكان الخليفة لقبه الولي ~~المهاجر مضافا إلى لقبه، فأمر خطباء بلاده أن يذكروا في الدعاء له ذلك، ثم ~~خلع على الرسول وأعطاه شيئا كثيرا، ورجع إلى بغداد، وأقام الملك الناصر ~~مطمئنا لانتسابه إلى الخليفة، فلما حصلت المباينة بين الملك الكامل والملك ~~الأشرف وعزما على المحاربة، وانضم إلى الملك الأشرف جميع ملوك الشام، سير ~~إلى الملك الناصر داود يدعوه PageV02P889 # إلى موافقته على أن يحضر إليه ليزوجه ابنته، ويجعله ولي عهده، ويملكه ~~البلاد بعده، وسير الملك الكامل إلى الملك الناصر أيضا رسولا يدعوه إلى ~~الاتفاق معه، وأنه يجدد عقده على ابنته، ويفعل معه كلما اختار، وتوافى ~~الرسولان عند الملك الناصر بالكرك فرجح الميل إلى الملك الكامل، وصرح لرسول ~~الملك الأشرف بجواب اقناعي، فسير رسول الملك الكامل إليه يعرفه ميل الملك ~~الناصر إلى جهته، وكان قد حضر عند الملك الكامل بعض الأمراء الأكابر الذين ~~مرت بهم التجارب ومارسوا الحروب، وشهدوا المصافات والوقائع، فقال له الملك ~~الكامل: # أشتهي أن تعرفني ما عندك في أمري وأمر أخي الملك الأشرف، ومن يظهر لك أن ~~ينتصر، ومن ms0663 أقوى منا على لقاء صاحبه، ولا تخفي ما في ضميرك من ذلك، فقال: ~~أنت الآن وأخوك مثل الميزان لا يرجح عليك، ولا ترجح عليه، وقد بقي بينكما ~~الملك الناصر داود فإلى أي جهة مال ترجحت، وكان قد وصل الملك الكامل كتاب ~~رسوله وهو القاضي الأشرف ابن القاضي الفاضل يخبره بموافقة الملك الناصر له ~~على ما قدمنا ذكره، ولم يطلع عليه أحد، فسر الملك الكامل بذلك، ووقع منه ~~قول ذلك الأمير أجمل موقع، ثم إن الملك الناصر حضر بنفسه إلى الملك الكامل، ~~فتلقاه وبالغ في إكرامه، وأعطاه الأموال، وقدم له التحف، واتفق موت الملك ~~الأشرف (رحمه الله) واستيلاء الملك الصالح عماد الدين إسماعيل على بلاده ~~التي بالشام، وخروج الملك الكامل لانتزاعها منه، فخرج الملك الناصر صحبته، ~~وأخذت دمشق على الصورة المشهورة، واتفق موت الملك الكامل عقيب ذلك، والملك ~~الناصر بدمشق نازل في داره المعروفة بدار سامة فتشوف إلى مملكة دمشق، ~~فوافقه جماعة من المعظمية وغيرهم وجاءه الركن الهيجاوي والركني في الليل ~~وبينا له وجه الصواب، وأرسل إليه الأمير عز الدين أيبك صاحب صرخد يقول: ~~أخرج المال وفرقه في مماليك أبيك، والعوام معك وتملك البلد، ويبقوا في ~~القلعة محصورين، فما فعل، ثم إن الأمراء PageV02P890 # والأعيان أرباب الحل والعقد اجتمعوا بالقلعة، وذكروا الملك الناصر، ~~والملك الجواد يونس بن داود بن الملك العادل، فرجح عماد الدين بن شيخ ~~الشيوخ الملك الجواد يونس بن داود ابن الملك العادل، وكان منحرفا عن الملك ~~الناصر لأنه كان يجري بينه وبينه في مجلس الملك الكامل مباحثات، فيخطئه ~~الملك الناصر فيها، ويستجهله، فبقي في قلبه من ذلك أثر كثير، كان أقوى ~~الأسباب في صرف السلطنة عنه، وأما الأمير فخر الدين بن الشيخ فلم يكن له في ~~ذلك رأي، وكان ميله إلى الملك الناصر أكثر من الجواد، وأرسلوا إلى الملك ~~الناصر الهيجاوي ليخرجه من دمشق، فدخل عليه بدار سامة وقال له: ايش قعودك ~~في بلد القوم، فقام وركب وجميع من في دمشق من باب دار سامة إلى القلعة، وما ~~شك ms0664 أحد أن الملك الناصر طالع إلى القلعة، وساق فلما تعدى مدرسة العماد ~~الكاتب، وخرج من باب الزقاق عرج إلى باب الفرج صاحت العامة: لا، لا، لا ~~وانقلبت دمشق، ونزل الملك الناصر بالقابون وفتح الجواد خزائن الكامل، وفرق ~~المال والخلع، واستقر قدمه وأقام الملك الناصر أياما بالقابون، فعزم الجواد ~~على مسكه، وسير الأمير عز الدين أيبك الأشرفي ليمسكه، وكان قد علم الأمير ~~عماد بن موسك بذلك فبعث إليه في السر من عرفه، فسار في الليل إلى عجلون، ~~فوصل عز الدين أيبك إلى قصر أم حكيم، وعاد إلى دمشق، وأما الملك الناصر ~~فإنه سار إلى الكرك، وجمع وحشد، ونزل إلى السواحل، فاستولى عليها، وخيم ~~بعزمه طالبا للاستيلاء على مملكة والده، فرحل الجواد فيمن بقي من العساكر ~~المصرية مقدمهم عماد الدين بن شيخ الشيوخ، وفي عساكر دمشق والمماليك ~~الأشرفية، وتوجه نحو الملك الناصر، فرحل الملك الناصر إليه ليلقاه، فوقع ~~المصاف على ظهر حمار بين نابلس وجينين، فانكسر الملك الناصر كسرة قبيحة، ~~ومضى منهزما، واحتوى الجواد على خزائنه وأثقاله على سبع مائة جمل، فأخذت ~~بأحمالها، وأخذوا فيها من الأموال والجواهر والجنائب ما لا يحصى، واستغنوا ~~غنى الأبد، وافتقر PageV02P891 # الملك الناصر فقرا لم يفتقره أحد، ووقع عماد الدين بن شيخ الشيوخ بسفط ~~صغير فيه اثنتي عشرة قطعة من الجوهر، وفصوص ليس لها قيمة، فطلبها من الجواد ~~فأعطاه إياها، وهذه الأموال هي التي كان الملك المعظم جهز بها مرشد ابنته ~~لما زوجها بخوارزم شاه، أخذها الملك الناصر ظنا منه أنه يعوضها إذا فتح ~~البلاد، ونزل الجواد في دار المعظم بنابلس داخل البلاد، واحتوى على ما ~~فيها، وولى فيها وفي أعمال القدس والأغوار من قبله، ورحل عماد الدين ابن ~~شيخ الشيوخ ومن معه من عسكر مصر إلى الديار المصرية، ولم تعجب هذه الواقعة ~~الملك العادل خوفا من تمكن الجواد واستيلائه على البلاد، فأرسل إليه يأمره ~~بالرجوع إلى دمشق ورد بلاد الملك الناصر إليه ففعل، ورحل عائدا، وفي هذه ~~الواقعة يقول به جمال الدين بن عسل: # يا فقيها ms0665 قد ضل سبل الرشاد %~% ليس يغني الجدال يوم الجلاد # كيف ينجي ظهر الحمار هزيما %~% من جواد يكر فوق الجواد # ثم لما ملك الملك الصالح نجم الدين دمشق بعد الجواد، ورد عليه فخر القضاة ~~نصر الله بن بصاقة رسولا من الملك الناصر يعده بمساعدته ومعاضدته على أخذ ~~مصر له من العادل، ويطلب منه تسليم دمشق وجميع البلاد التي كانت بيد أبيه، ~~فوعده الملك الصالح بذلك إذا ملك مصر فأبى الملك الناصر إلا أن ينجز له ~~ذلك، فلم يتفق بينهما أمر، ثم إن الملك الصالح نجم الدين خرج لقصد الديار ~~المصرية، فاستولى الملك الصالح إسماعيل على دمشق، وتفلل عسكر الملك الصالح ~~نجم الدين عنه، وبقي بنابلس، فسير إليه الملك الناصر داود من أمسكه، وطلع ~~به إلى قلعة الكرك فاعتقله بها مكرما على ما هو مشهور، فلا حاجة إلى شرحه. # وكان الملك الكامل سلم القدس إلى الفرنج سنة ست وعشرين على PageV02P892 # أن يكون الحرم الشريف بما فيه من المزارات للمسلمين، وكذا جميع أعمال ~~القدس ما خلا عشر ضياع على طريق الفرنج من عكا إلى القدس، وشرط أن يكون ~~القدس خرابا، ولا يجدد فيه عمارة البتة، فلما مات الملك الكامل وجرى ما ~~ذكرناه من الاختلاف بين الملوك، عمر الفرنج في غريبه قلعة جعلوا برج داود ~~(عليه السلام) من أبراجها، وكان بقي هذا البرج لم يخرب لما خرب الملك ~~المعظم أسوار القدس، ولما اعتقل الملك الناصر داود الملك الصالح نجم الدين ~~بالكرك، توجه الملك الناصر بعسكره ومن معه من أصحاب الملك الصالح نجم الدين ~~إلى القدس، ونازل القلعة التي بناها الفرنج، ونصب عليها المجانيق، ولم يزل ~~مصابرا لها حتى سلمت إليه بالأمان، فهدمها وهدم برج داود (عليه السلام)، ~~واستولى على القدس، ومضى من كان فيه من الفرنج إلى بلادهم، واتفق وصول محيي ~~الدين يوسف بن الجوزي، وصحبته جمال الدين يحيى بن مطروح فقال جمال الدين ~~المذكور: # المسجد الأقصى له عادة %~% سارت فصارت مثلا سائرا # إذا غدا بالكفر مستوطنا %~% أن يبعث الله له ناصرا # فناصر طهره ms0666 أولا %~% وناصر طهره آخرا # ... وكان في الملك الناصر داود (رحمه الله) فضيلة، وبقية في الآداب ~~والعلوم، ومحبة في العلماء وتقريبه لهم واحسانه إليهم، وإلى كل من تقدم ~~إليه أوحد زمانه جوادا كريما كثير العطاء ممدحا، وشعره في نهاية الجودة ~~والفصاحة، وكان في البيت الأيوبي جماعة ينظمون الشعر، لم يكن فيهم من ~~يتقدمه فيه إلا إن كان الملك الأمجد مجد الدين بهرام شاه صاحب بعلبك، فإنه ~~شاعر مجيد مكثر، وكان قد أدركته حرمة الأدب، كما أدركت عبد الله بن المعتز ~~وغيره من الملوك الفضلاء، ولم يزل منذ توفي والده (رحمه الله) في سنة أربع ~~وعشرين وستمائة وإلى أن أدركته منيته PageV02P893 # في نكد وتعب ونصب، لم يصف له من عمره سنة واحدة، وقد أشرنا إلى ذلك فيما ~~تقدم، ولم يكن له رأي حازم في تدبير المملكة، فإنه مع تقدير الله تعالى لما ~~مات والده لو دارى الملك الكامل، ونزل له عن بعض البلاد كان أبقى عليه ~~دمشق، ثم لما طلبه الملك الأشرف ليزوجه ابنته، ويجعله ولي عهده على ما ~~ذكرنا، لو أجابه وحضر إليه لاستقل بعد الملك الأشرف بالشام، والتفت عليه ~~المماليك الأشرفية مع المعظمية، وكان قد دنا أجل الملك الكامل فاستقام ~~أمره، ثم لما مات الملك الكامل لو قبل من رأي الأمير عز الدين أيبك صاحب ~~صرخد، وأنفق في المعظمية واستمالهم، لملك دمشق، ولم يلتفت على من بالقلعة، ~~ثم لما ضرب المصاف مع الجواد لو أحرز خزائنه وأمواله ببعض قلاعه لبقيت له، ~~وكانت عظيمة جليلة المقدار يمكنه أن يستخدم بها من العساكر جملة كثيرة، ثم ~~لما حصل الملك الصالح نجم الدين في قبضته لو أراد به أخذ الشام لأخذه وسلمه ~~لأخيه العادل، أو إلى عمه الصالح إسماعيل، ثم لما اعتقله لم يحسن عشرته من ~~كل وجه، وكان يبدو منه في بعض الأوقات أمور أثرت في قلب الملك الصالح نجم ~~الدين، ولم يحرج منه، وكان للملك الصالح باطن، والملك الناصر سليم الصدر، ~~ثم اقتضى رأيه اطلاقه ومساعدته على تملك الديار المصرية، واشترط ms0667 عليه أمورا ~~لا يمكنه القيام بها، ولا تسمح بها نفس بشر لو أمكنت، واستحلفه على ذلك ~~فلما تحقق الملك الصالح نجم الدين أنه لا بد له من الحنث ضرورة في البعض، ~~حنث في المجموع. # قال الملك الصالح: حلفني على أمور لا يقدر عليها ملوك الأرض منها أنني ~~آخذ له دمشق، وحمص، وحماة، وحلب، والجزيرة، والموصل، وديار بكر، وغيرها، ~~ونصف ديار مصر، وما في الخزائن من المال والجواهر والثياب والخيول والآلات ~~وغيرها فحلفت له من تحت السيف، (رحمه الله). PageV02P894 # ثم معاملة الملك الصالح نجم الدين بعد أن تملك بما كان يعامله به وهو ~~عنده معتقل بقلعة الكرك إلى أن حصل من الوحشة والمباينة بينهما ما آل به ~~إلى انتزاع بلاده منه، ثم لما توجه إلى حلب واستنابته لولده المعظم دون ~~إخوته مع تميزهم عليه حتى أوغر صدورهم، فكان ذلك من أسباب خروج الكرك عنه، ~~ثم لما توجه إلى حلب ترك بالكرك اسحاق المقدم ذكره مع إفراط ميله إليه، ~~ومحبته له، فلو استصحبه لأمن مما ترتب على تركه من السبب الموجب لأخذ ~~الكرك، وحصول الوحشة والمنافرة بينه وبين ولده الملك الأمجد، وكان يتسلى ~~برؤيته وخفف عنه من أثقال همومه، ثم إيداع تلك الجواهر النفيسة عند الخليفة ~~فآل الأمر إلى كثرة تعبه، ونصبه وتبذله وسفره، ولم تعد إليه إلى غير ذلك من ~~الأمور التي فارق فيها الحزم، وذلك تقدير العزيز العليم، وكان الملك الناصر ~~داود (رحمه الله) معتنيا بالكتب النفيسة، حصل منها جملة كثيرة ذهبت بعد ~~وفاته، وكان يجيز الشعراء بالجوائز السنية قدم عليه شرف الدين راجح الحلي ~~شاعر الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين (رحمه الله)، ومدحه بعدة ~~قصائد، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم وأجازه على قصيدة واحدة ~~امتدحه بها، وهو بنابلس بألف دينار مصرية، والقصيدة من غرر القصائد ... # وانقطع إليه الشيخ شمس الدين عبد الحميد الخسرو شاهي تلميذ فخر الدين ~~الرازي، فوصل إليه منه أموال جمة، وكذلك كل من انتمى إليه استفاد من ماله ~~ومن علمه ms0668 فكانوا معه كما قيل: فأخذ من ماله ومن أدبه ... # ... وكتب إلى الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص يستدعيه إلى مجلس أنس، وذلك ~~لما كانا نازلين ببيسان، حين كانا متفقين على حرب الملك الصالح نجم الدين، ~~وهما إذ ذاك معاضدان للملك الصالح عماد الدين وذلك في يوم العيد في زمن ~~الربيع ... PageV02P895 # واتفقت له وقعة بالساحل مع الفرنج انتصر فيها، فكتب في جملة كتاب: كتب ~~هذه الخدمة يعلمه بما من الله تعالى به من النصر والظفر ومهنيئة، باستعلاء ~~الفئة المؤمنة على من حاد وكفر. # ومن كتاب آخر كتب حيث أثرت مدادها، بمثار نقع جيادها، وبالمكان الذي صرعت ~~فيه كماة أمجادها، بضرب صفاحها، وطعن صعادها، وكلمتهم ألسن الصفاح بفصيح ~~أقوالها، وأشارت إليهم أنامل الرماح بسلاميات نصالها، فأصبحوا شارة لما ~~أشار إليهم آنفا، وامتطوا أنف الحرب حتى صار أنف الخطي بهم راعفا ... # ... ولما ملك الملك الصالح الديار المصرية، وحصل بينه وبين الملك الناصر ~~داود من الوحشة ما ذكرنا، ورجع الملك الناصر إلى بلاده وأقام بالساحل ~~مرابطا للفرنج، وقوي بسبب الخلف بين الملوك شأن العدو، واهتموا في عمارة ~~عسقلان، وتشييد أسوارها، وشن الغارات على ما حولها، كتب الملك الناصر إلى ~~ابن عمه الملك الصالح نجم الدين يستنجد به عليهم، فلم ينجده وجمعت الفرنج ~~جمعا كثيرا، وقصدوا نابلس فهجموها، وبذلوا السيف في أهلها وأسروا من وجدوه ~~بها من النساء والولدان، وأقاموا بها ثلاثة أيام يسفكون وينهبون، ونصبوا ~~على المساجد صلبانهم، وأعلنوا بكفرهم ومن سلم من أهلها تعلق برؤوس الجبال، ~~وبلغ الملك الناصر ذلك فقدم مسرعا في عسكره، فلما تحققت الفرنج إقباله ~~رجعوا إلى حصونهم، وقد فازوا بما استولوا عليه من القتل والأسر والنهب، ~~فكتب الملك الناصر إلى الشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام (رحمه ~~الله)، وكان الملك الصالح نجم الدين قد قلده بمصر القضاء والخطابة كتابا ~~مضمونه: أحسن الله عزاء المجلس السامي القضوي العزي في مصابه بالمسلمين، ~~وصبرنا وإياه على ما دهمت به حوزة الدين، وأثاب الذين استشهدوا بما وعد به ~~الشهداء من رضوانه، وعوضهم ms0669 عن منازلهم بمنازل الأمن من قصور جنانه، وسامحنا ~~وإياه بما PageV02P896 # أهملناه من حمية الدين وحفظ أركانه، وبما اعتدناه من إغفاله، وخذلانه، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قول معترف بتقصيره، عن جهاد أعداء ~~الله، وأعداء دينه، جهرا بلسانه وسرا بيقينه، وذلك لمصيبة المسلمين بمدينة ~~نابلس التي قتلت فيها المشايخ والشبان، وسبيت الحلائل والصبيان، واستولت ~~أيدي الكفار على ما كان فيها من خزائن الأموال، والغلال، وما جمعه المسلمون ~~لأزمتهم في السنين الطوال، فهو يوم ضرب الكفر بجرانه، وتبختر فيه بين ~~أنصاره وأعوانه، وتزهى على الإسلام برونق زمانه، وهو اليوم الذي تقاتلا ~~فيه، فأحجم الاسلام ثم تولى، واقتسما فيه بالسهمان، فكان سهم الكفر هو ~~السهم المعلى، فيا لها من فجيعة أبكت العيون، وأنكت الجفون، وهجمت على ~~القلوب فودت لو أنها سقت بالمنون، فياليتني نبذت قبل سماعها مكانا قصيا، أو ~~ليت ربي لم يجعلني بعباده حفيا، أو ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا: # ألا ليت أمي أيم طول عمرها %~% فلم يقضها ربي لمولى ولا بعل # ويا ليتها لما قضاها لسيد %~% لبيت أريب طيب الفرع والأصل # ويا ليتها لما غدت بي حاملا %~% أصيب بما اجتنت عليه من الحمل # ويا ليتني لما ولدت وأصبحت %~% تشد إلي الشدقميات بالرحل # لحقت بأسلافي فكنت ضجيعهم %~% ولم أر في الإسلام ما فيه من خبل # فيا أيها المعز الذي كنا نظن أن الإسلام يتزيد بسعيه عزا، وأن رقى عزائمه ~~تكون عليه من سحر الكفار حرزا، تيقن أن قد عم بالشام النفير، ووجبت الغزاة ~~على الحدث الطرير، والشيخ الكبير، وجاز للحرة أن تبرز للقتال بغير أذن ~~بعلها، وللأمة أن تبارز برمحها ونصلها، ووجب على المجاورين الإسعاد، ~~والإنجاد، وتعين عليهم في طاعة الله الجهاد، فيا لسان الشريعة أين الجدال ~~فيه وأين الجلاد، وأين مهند لسانك الماضي، إذا كلت المهندة الحداد، أتغمد ~~سيف لسانك في غمده، وقد هجرت سيوف الكفار جفونها، وأجرت عيون الأنام على ~~الإسلام شؤونها، ألا PageV02P897 # وإن الإسلام بدأ غريبا وسيرجع كما بدا، وتقاصرت الهمم عن إسعاده حتى ms0670 لا ~~يرى له مسعدا، فإنا لله قول من عز عزاؤه في الإسلام وذويه، وبذل في الدفاع ~~عنه ما تملكه يده وتحويه، وصبر في الله على احتمال الأذى وعدم دونه محاميه، ~~والله سبحانه وتعالى يتلافى الإسلام بتلافيه، ويحميه بحمايته، وحسن نظره ~~فيه، إنه قريب مجيب ... # ثم إن الملك الناصر أخرج الملك الصالح نجم الدين، وتوجه معه إلى الديار ~~المصرية فملكها، وكان حصل الاتفاق بينهما قبل ذلك على أمور اشترطها الملك ~~الناصر، وحلف عليها الملك الصالح وهو عنده معتقل بالكرك، وكانت مشقة يتعذر ~~الوفاء بها لكثرتها من الأموال والبلاد، فلما ملك الملك الصالح الديار ~~المصرية حصل التسويف والمغالطة فيما حصل الاتفاق عليه، فحصلت الوحشة ~~وتأكدت، وعاد الملك الناصر إلى بلاده على غضب، وشرع النفور يتزايد من ~~الجهتين، وتمادى الأمر على ذلك إلى أن حصلت المباينة الكلية، فقصدت عساكر ~~الملك الصالح جمع ما وصلت إليه أيديهم من بلاد الملك الناصر، فاستولوا عليه ~~ثم توفي الأمير سيف الدين قليج سنة أربع وأربعين وهو من أعيان الأمراء ~~الأكابر، وكان الملك الناصر أقطعه قلعة عجلون وعملها، فتسلمها عمه الملك ~~الصالح عماد الدين، واستنزل أولاده من قلعتها، وكان قد سير الأمير فخر ~~الدين بن الشيخ لقصد الملك الناصر داود فقصده وأخذ منه القدس، ونابلس، وبيت ~~جبريل، والصلت، والبلقاء، وخرب ما حول الكرك، والملك الناصر بها في حكم ~~المحصور، ثم نازلها الأمير فخر الدين وحاصرها أياما، ثم رحل عنها وقل ما ~~عند الملك الناصر من المال والذخائر، واشتد عليه الأمر فنظم معاتبا الملك ~~الناصر نجم الدين ابن عمه ... # ... وفي سنة ست وأربعين ورد الشيخ شمس الدين الخسرو شاهي على الملك ~~الصالح، وهو بدمشق رسولا من الملك الناصر داود، ومعه PageV02P898 # ولده الملك الأمجد مجد الدين حسن بن الملك الناصر، ومضمون الرسالة أن ~~يتسلم الملك الصالح الكرك ويعوضه عنها الشوبك وخبزا بالديار المصرية، فأجاب ~~الملك الصالح إلى ذلك، ثم رحل إلى الديار المصرية في المحفة لمرضه، وسير ~~تاج الدين بن المهاجر ليتسلم الكرك منه، ويسلم الشوبك عوضها، فتوجه لذلك، ~~فوجد ms0671 الملك الناصر قد رجع عنه لما بلغه من حركة الفرنج إلى الديار المصرية، ~~ومرض الملك الصالح وتربص الدوائر، فلما دخلت سنة سبع وأربعين ضاقت الأمور ~~بالملك الناصر بالكرك، فاستناب بها ولده الملك المعظم شرف الدين عيسى، وأخذ ~~ما يعز عليه من الجواهر، ومضى في البرية إلى حلب مستجيرا بالملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف، كما فعل عمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، فأنزله ~~صاحب حلب وأكرمه، وسير الملك الناصر داود ما معه من الجواهر إلى بغداد ~~لتكون وديعة له عند الخليفة المستعصم بالله، فلما وصل الجوهر إلى بغداد قبض ~~وسير إلى الملك الناصر داود خط بقبضه وأراد أن يكون آمنا عليه لكونه مودعا ~~في دار الخلافة، فلم ينظره بعد ذلك، وكانت قيمته مائة ألف دينار إذا بيع ~~بالهوان، وكان المعظم الذي استنابه والده بالكرك أمه أم ولد تركية، والملك ~~الناصر يميل إليها ويحب ولدها أكثر من إخوته الباقين، وكان للملك الناصر من ~~ابنة عمه الملك الأمجد مجد الدين حسن بن الملك العادل أولاد منهم الملك ~~الظاهر شاذي أكبر أولاده، والملك الأمجد مجد الدين حسن، وكان فاضلا نبيها ~~مشاركا في علوم شتى، وكان للملك الناصر أيضا أولاد أخر من أمهات أولاد شتى، ~~فلما قدم المعظم عليهم نقموا، خصوصا الظاهر والأمجد لكبر سنهما وتميزهما في ~~أنفسهما، ولما كان الملك الصالح نجم الدين بالكرك كانت أمهما تخدمه، وتقوم ~~بمصالحه، لكونها ابنة عمه، وكان ولداها المذكوران يأنسان به ويلازمانه في ~~أكثر الأوقات، واتفق مع ذلك ضيق الوقت وتطاول مدة الحصر، فاتفقا مع أمهما ~~على القبض على أخيهما المعظم فقبضاه واستوليا على الكرك، وعزما على PageV02P899 # تسليمها إلى الملك الصالح نجم الدين، وأن يأخذا عوضا عنها، فسار الملك ~~الأمجد إلى العسكر بالمنصورة، فوصل يوم السبت لسبع مضين من جمادى الآخرة ~~سنة سبع وأربعين، واجتمع بالملك الصالح فأكرمه، وأقبل عليه وتحدث مع الملك ~~الصالح في تسليم الكرك، وتوثق منه ولنفسه ولإخوته، وطلب خبزا بالديار ~~المصرية يقوم به، فأجابه إلى ذلك، وسير إلى الكرك الطواشي بدر الدين بدر ~~الصوابي ms0672 متسلما لها، ونائبا عنه بها، ووصل إلى العسكر أولاد الملك الناصر ~~جميعهم، وأخواه: # الملك القاهر عبد الملك، والملك المغيث عبد العزيز، ونساؤهم وجواريهم ~~وغلمانهم وأتباعهم، واقطعوا اقطاعات جليلة، ورتب لهم الرواتب الكثيرة، ~~وأنزل أولاد الملك الناصر الأكابر وأخواه في الجانب الغربي قبالة المنصورة، ~~وفرح الملك الصالح بأخذ الكرك فرحا عظيما مع ما هو فيه من المرض العظيم ~~الذي لا يرجى برؤه، وزينت القاهرة ومصر وضربت البشائر بالقلعتين، وكان تسلم ~~الكرك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين ~~وستمائة. # وحكي لي أن آكد الأسباب في تسليم الكرك، مع ما تقدم ذكره من الأسباب أن ~~الملك الناصر كان يميل إلى شخص من أولاد غلمانه يدعى اسحاق، وكان بارع ~~الجمال، مفرط الحسن، وله فيه أشعار مشهورة، فلما توجه إلى حلب تركه بالكرك، ~~فمال إليه الملك الأمجد ابن الناصر ميلا مفرطا، واستحوذ عليه، وانصب الشاب ~~إلى الملك الأمجد، وكلاهما جميل الصورة والأمجد أسن منه بسنين يسيرة، وجرى ~~في ذلك فصول يطول شرحها، فتخيل الأمجد أن والده متى تمكن منه فرق بينهما ~~قطعا، وربما أعدم الشاب بالكلية، لأنه كان شديد الغيرة عليه، ولا يخلو ~~الأمجد من أذية تناله، ومكروه يوقعه به، فكان هذا آكد الأسباب في تسليمها، ~~ولو تأخر تسليمها لبقيت لهم مع تقدير الله تعالى، فإن الملك الصالح كان قد ~~اشتغل عنهم وعن غيرهم بنفسه وما به من الأمراض العظيمة PageV02P900 # المهولة، وبما دهمه من قصد الفرنج الديار المصرية واستيلائهم على طرق ~~بلادها، وأعقب ذلك موته، ثم قدوم الملك المعظم ولده، وقتله ثم تفرق ~~المماليك وانفراد الشام عن مصر، واشتغال الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~بالمصريين واشتغالهم به، ثم قصد التتر البلاد الشامية واستيلاؤهم عليها، ثم ~~كسرتهم وقصر مدتهم لله الحمد والمنة، لكن إذا أراد الله أمرا بلغه. # وأما الملك الناصر داود فبقي بحلب عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ~~وبلغه ما جرى فعظم عليه جدا فمات الملك الصالح، وتملك البلاد الملك المعظم ~~ولده، وقتل وأخرج الطواشي بدر الدين الصوابي ms0673 الملك المغيث فتح الدين عمر بن ~~الملك العادل، وملكه الكرك والشوبك، وملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف ~~دمشق، والشام على ما هو مشهور، فلا حاجة إلى شرحه فلما استقر قدم الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بدمشق في سنة ثمان وأربعين ومرض بها مرضا يؤس منه فيه. # وكان معه بدمشق في سنته الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، والملك الناصر ~~داود فقيل إن الملك الناصر داود سعى في أيام مرض الملك الناصر يوسف ~~والإرجاف في أن يتملك دمشق، فلما عوفي الملك الناصر بلغه ذلك، فتقدم بالقبض ~~عليه وسيره تحت الحوطة إلى حمص، فاعتقله في قلعتها فقال الملك الناصر داود ~~أبياتا أولها ... # ... وبقي في الاعتقال مدة ثم أفرج عنه بشفاعة وردت من الديوان، فتوجه إلى ~~العراق فلم يؤذن له في دخول بغداد مراعاة لخاطر الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف، وطلب الوديعة فلم تحصل له، وجرى له خطوب يطول شرحها، وآخر الأمر وقعت ~~شفاعة في حقه على أن يكون في خدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف، ويطلق له ~~ما يقوم بكفايته، فحصلت الإجابة إلى ذلك وورد دمشق، وأقام بها، فلما دخلت سنة PageV02P901 # ثلاث وخمسين طلب من الملك الناصر دستورا ليمضي إلى العراق ليأخذ الوديعة، ~~ثم يتوجه إلى مكة شرفها الله تعالى لقضاء فريضة الحج فأذن له، وطلب منه أن ~~يكتب له كتابا إلى الخليفة يشفع له في رد وديعته إليه، ويخبره بالرضا عنه ~~لينقطع بذلك ما يحتج به عليه من جهته، فأجابه إلى ذلك، وكتب له فسافر إلى ~~العراق، وجعل طريقه على كربلاء مشهد الحسين بن علي (عليهما السلام)، وأقام ~~به وسير إلى الخليفة المستعصم بالله قصيدة يمدحه بها، ويتلطف ويمت بقصده ~~وخدمته ... # فلم يجد شيئا، ثم توجه إلى مكة شرفها الله تعالى، وقضى فرائض الحج وسننه، ~~ووقعت فتنة بمكة بين أهلها والركب العراقي، فركب أمير الحاج العراقي بمن ~~معه من عسكر الخليفة، وكاد تقع بينهم ملحمة عظيمة، فقام الملك الناصر داود ~~في الإصلاح أحسن قيام، واجتمع بالشريف قتادة أمير مكة، وأحضر إلى أمير ms0674 ~~الحاج مذعنا له بالطاعة، وقد جعل عمامته في عنقه، فرضي عنه أمير الحاج، ~~وخلع عليه وزاده على ما جرت به العادة من الرسم، وقضى الناس مناسكهم ~~وتفرقوا إلى أوطانهم، وهم شاكرون لجميل صنع الملك الناصر، واصلاحه لذات ~~البين وحفظه بما فعل لأموالهم وأرواحهم وكثر دعاؤهم له وثناؤهم عليه، ثم ~~توجه مع أمير الحاج العراقي، فلما قدم مدينة سيدنا المصطفى (صلى الله عليه ~~وسلم) قام بين يدي الحجرة الشريفة، وأنشد مادحا للنبي (صلى الله عليه وسلم) ~~وفرائصه ترتعد ولسانه من هيبة ذلك المقام تتلجلج ... # ثم أحضر شيخ الحرم وخدامه، ووقف بين يدي النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~متمسكا بأذيال الحجرة المقدسة وقال بمشهد: وإن هذا مقامي من رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) داخلا عليه مستشفعا به إلى ابن عمه الإمام المستعصم بالله ~~أمير المؤمنين في أن يرد علي وديعتي، فأعظم الناس هذا المقام الشريف، وجرت ~~عبراتهم وكثر بكاؤهم، وكتب في الحال بصورة ما جرى إلى الخليفة، وحمل ~~المكتوب إلى أمير الحاج، وحدثه PageV02P902 # الحاضرون بصورة ما جرى في تلك الحضرة الشريفة المقدسة، وكان ذلك يوم ~~السبت الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين، ثم توجه الركب العراقي ~~وصحبتهم الملك الناصر فلما صاروا ببعض المنازل، خرج عليهم جمع عظيم من ~~العرب يريدون نهبهم وأخذ أموالهم وأشرعوا لهم الأسنة، وأخذوا في مقاتلتهم ~~ومحاربتهم واشتد القتال بينهم، وكادوا يظفرون بأمير الحاج ومن معه، فخرج ~~الملك الناصر فشق الصفوف، واستدعى بأمير السرية وهو أحمد بن حجي بن زيد من ~~آل مرى، وكان أبوه الأمير حجي صاحب الملك الناصر داود، وصاحب والده الملك ~~المعظم، وللناصر عليه آياد عظيمة فدنا أحمد من الملك الناصر فحذره سوء ~~عاقبة فعله وإقدامه على ركب الخليفة، وأخذ في محادثته تارة بالترهيب، وتارة ~~بالترغيب إلى أن إنقاد له وأجاب إلى الكف، ولما رجع الحاج وصحبتهم الملك ~~الناصر إلى العراق خرج أمر الخليفة بإنزال الملك الناصر بالمحلة، فنزل بها ~~وقرر له راتب لا يكفيه، وجرى له ما ذكرنا من محاسبته على ما ms0675 وصل إليه من ~~الضيافة وغيرها، فعاد إلى الشام، ولم يحصل له المقصود وآخر أمره أنه وصل ~~إلى قرقيسيا، ثم عاد منها إلى تيه بني إسرائيل كما ذكرنا، وانضم إليه جماعة ~~من العرب، ورام فيما قيل أن يتصل بالبحرية، وذلك في أوائل سنة ست وخمسين، ~~وبلغ الملك المغيث فتح الدين عمر صاحب الكرك، فخاف منه أن يكثر جمعه من ~~العرب، والترك، فيقصده فراسله مخادعا له بإظهار المودة، ثم أرسل إليه عسكرا ~~فقبضوا عليه وعلى من معه من أولاده، فلما وصلوا بهم إلى اللاجية من غور زغر ~~أفردوه منهم، وأذنوا للأولاد أن ينصرفوا حيث شاؤوا، ومضى أصحاب الملك ~~المغيث بالملك الناصر داود إلى بلد الشوبك، وكان تقدم الملك المغيث بأن ~~يهيئ له مطمورة يحبس فيها لينقطع خبره، فلما وصلوا به إلى ذلك المكان وجدوا ~~المطمورة لم يتم عملها، فأنزلوه في طور هارون (عليه السلام)، فلجأ إليه ~~مستشفعا به وبأخيه موسى صلى الله عليهما وسلم، واتفق أن الخليفة لما قصده PageV02P903 # التتر في هذه السنة- أعني سنة ست وخمسين- كما ذكرنا اضطر إلى الانتصار ~~بكل أحد، فأرسل إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف يستمده بالرجال، ويطلب ~~منه أن يسير إليه الملك الناصر داود مقدما على من يبعثه من العساكر التي ~~يستخدمهم لنصرة الإسلام، فوصل الرسول من الخليفة بذلك إلى دمشق، ثم توجه ~~إلى الكرك لإحضار الملك الناصر داود لهذا المهم، فأتاه الفرج من حيث لا ~~يحتسب، بعد أن أقام في طور هارون (عليه السلام) ثلاث ليال فقال في ذلك ... # ... فأفرج الملك المغيث عنه، وتوجه إلى دمشق ونزل بالبويضا شرقي دمشق، ~~وأقام بها يتجهز للمسير لنصرة الخليفة، وقصر الصلاة مدة إقامته بالبويضا، ~~وتواترت الأخبار بمضايقة التتر بغداد، فأشار عليه جماعة من أصحابه بأن ~~يتأني في الحركة، فقال: إني قد بعت نفسي من الله تعالى، وما توجهي لطلب ~~دنيا، وإنما مقصودي أن أبذل نفسي في سبيل الله، لعل الله تعالى يجعل على ~~يدي نفعا للمسلمين، أو تحصل لي الشهادة في سبيله، وبينما هو على هذه النية ~~وردت الأخبار ms0676 بأن التتر ملكوا بغداد، وشاع أيضا خبر، لا حقيقة له، وهو أن ~~الخليفة لحق بالعرب، فقال: لا بد لي من اللحاق به فله في عنقي بيعة، وقد ~~لزمني الوصول إليه وأخذ بغداد منه لا يسقط وجوب اتباع أمره، والذي يخشاه ~~الناس القتل، وأنا لا أخشاه، وعرض في هذه السنة الطاعون عم الشام، وديار ~~مصر، وغيرها، فحكى عبد الله بن فضل أحد من كان في خدمته قال: لما اشتد ~~الوباء والطاعون عقيب أخذ التتر بغداد، تسخطنا به، فقال لنا الملك الناصر: # لا تسخطوا به فإن الطاعون لما وقع بعمواس في خلافة عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه قال بعض الناس: هذا وجه هذا الطاعون الذي بعث على بني إسرائيل، ~~فبلغ ذلك معاذ بن جبل رضي الله عنه، فقام في الناس خطيبا وقال: أيها الناس ~~لا تجعلوا دعوة نبيكم (صلى الله عليه وسلم) ورحمة ربكم عذابا، وتزعمون أن ~~الطاعون هو الطاعون الذي بعث علي PageV02P904 # بني إسرائيل، إن الطاعون رحمة ربكم رحمكم بها، ودعوة من نبيكم لكم، اللهم ~~ادخل على معاذ منه نصيبه الأوفى، قال: ثم اقتص علينا موت معاذ وابنه وأهل ~~بيته بالطاعون، ثم ابتهل وقال: اللهم اجعلنا منهم وارزقنا ما رزقهم، وأصبح ~~من الغد أو بعده مطعونا، فلما سمعت بمرضه جئت إليه وهو يشكو ألما مثل الطعن ~~بالسيف في جنبه الأيسر بحيث يمنع من الاضطجاع، وحكى ولده شهاب الدين غازي ~~عنه أنه نام بين الصلاتين، ثم انتبه فقال: إني رأيت جنبي الأيسر يقول لجنبي ~~الأيمن: أنا قد جاءت نوبتي، والليلة نوبتك، فاصبر كما صبرت، فلما كان عشية ~~النهار شكا ألما خفيفا تحت جنبه الأيمن، وأخذ في التزايد، وتحققنا أن ذلك ~~الطاعون، فبينما أنا عنده بين الصلاتين، وقد سقطت قواه إذ أخذته سنة، ~~فانتبه وفرائصه ترتعد، فأشار إلي فدنوت منه فقال: رأيت النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) والخضر (عليهما السلام) قد جاءا إلى عندي، ثم انصرفا، فلما كان ~~آخر النهار قال: ما في رجاء فتهيىء في تجهيزي، فبكيت وبكى الحاضرون، فقال: ~~لا ms0677 تكن إلا رجلا ولا تعمل عمل النساء، ولا تغير هيئتك وأوصاني بأهله ~~وأولاده، ثم اشتد به الضعف ليلا، وقمت في حاجة فحدثني بعض من كان عنده من ~~أهله أنه أفاق مرعوبا، وقال: # بالله تقدموا إلى جانبي فإني أجد وحشة، فسئل لم ذلك، فقال: أرى صفا عن ~~يميني وصورهم جميلة وعليهم ثياب حسنة، وصفا عن يساري وصورهم قبيحة، فيهم ~~أبدان بلا رؤوس، وهؤلاء يطلبوني، وهؤلاء يطلبوني، وأنا أريد أن أروح إلى ~~أهل اليمين، وكلما قال لي أهل الشمال مقالتهم، قلت: ما أجىء إليكم خلوني ~~من أيديكم، ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ وقال: الحمد لله خلصت منهم، وكانت ~~وفاته رحمة الله تعالى صباح تلك الليلة، وهي ليلة السبت السادس والعشرين من ~~جمادى الأولى هذه السنة، وعمره نحو ثلاث وخمسين، وقد استولى عليه الشيب ~~استيلاء كثيرا، وفي صبيحة موته جاء الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه ~~الله) في أقاربه وعساكره إلى البويضا، وأظهر التأسف والحزن عليه، PageV02P905 # ورأى على بعض أقاربه ملبوسا ملونا، فأنكر عليه ذلك غاية الإنكار، وقال: ~~هذا يوم تلبس فيه هذه الثياب، وقد مات كبيرنا، وشيخنا وأجلنا قدرا، ومكانة ~~ثم حمل إلى الصالحية فدفن في تربة والده الملك المعظم رحمهما الله تعالى. # وكانت والدة الملك الناصر داود (رحمه الله تعالى) أم ولد خوارزمية، وعمرت ~~بعد وفاته دهرا، حكى لي عز الدين محمد بن أبي الهيجاء (رحمه الله) ما معناه ~~أنه قال: خرج الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله) إلى البويضا لشهود ~~جنازة الملك الناصر داود (رحمه الله)، وكنت فيمن خرج في خدمته، فلما وصل ~~السلطان خرجت والده الملك الناصر داود حاسرة، وقالت: اشتفيت بولدي، أو ما ~~هذا معناه من كلام النساء في حال الحزن وسفههن، فقال الملك الناصر: يا مرة ~~مسلمة، والله إنه عز علي فقده، وتألمت لوفاته، وهو ابن عمي، وقطعة من لحمي ~~فكيف تقولين هذا القول، ثم قعد وتأسف عليه، وبكى ولم يتأثر لمقالها وعذرها ~~لما نزل بها، ولم يحضر أحد من أعيان الدمشقيين سوى قاضي القضاة صدر ms0678 الدين ~~أحمد بن سني الدولة، وولده القاضي نجم الدين رحمهما الله تعالى لا غير، ~~فالتفت السلطان إلى القاضي صدر الدين وقال: ما أقل وفاءكم يا دمشقيين يموت ~~مثل الملك الناصر، وهو سلطانكم وأبوه سلطانكم، وجده سلطانكم وما يخرج أحد ~~إلا أنت وولدك، والله كان الواجب على أهل دمشق أن يكونوا من المدينة إلى ~~هنا مكشفي الرؤوس يندبونه، ويبكون عليه، وشرع في توبيخ الدمشقيين، ولومهم ~~على ذلك بما هذا معناه ... # وخلف الملك الناصر عدة أولاد ذكورا وإناثا، وسنذكر أعيان من درج منهم إلى ~~رحمة الله إن شاء الله تعالى. ### ||| زهير بن محمد علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر # بن منصور بن عاصم أبو الفضل، وقيل أبو العلاء بهاء الدين الأزدي المولد، ~~القوصي PageV02P906 # المنشأ القاهري الدار، الكاتب المشهور، والشاعر المجيد، مولده بوادي نخلة ~~بقرب مكة شرفها الله تعالى لخمس مضين من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ~~وخمسمائة، وربي بصعيد مصر، وقوص، وقرأ الأدب وسمع وحدث، وله النظم الفائق ~~والنثر الرائق، وكان رئيسا فاضلا كريم الأخلاق حسن العشرة جميل الأوصاف، ~~واتصل بخدمة الملك الصالح نجم الدين بالقاهرة في حياة أبيه الملك الكامل، ~~فلما توجه الملك الصالح إلى الشرق سافر في خدمته، وأقام معه، فلما مات ~~الملك الكامل، وتسلم الملك الصالح نجم الدين دمشق من الملك الجواد، كان ~~بهاء الدين المذكور صحبته، فلما اعتقل الملك الصالح بالكرك أقام بهاء الدين ~~بنابلس عند الملك الناصر داود، فلما خرج الملك الصالح من الاعتقال وسار إلى ~~الديار المصرية، كان بهاء الدين المذكور في صحبته، وأقام عنده في أعلى ~~المنازل، وأجل المراتب، هو المشار إليه في كتاب الدرج، والمتقدم عليهم، ~~وأكثرهم اختصاصا بالملك الصالح، واجتماعاته، وسيره رسولا في سنة خمس ~~وأربعين إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله) صاحب حلب، يطلب منه ~~انفاذ الملك الصالح عماد الدين يوسف إسماعيل إليه، فلم يجب الملك الناصر ~~(رحمه الله) إلى ذلك، وأنكر هذه الرسالة غاية الانكار، وأعظمها واستفظعها، ~~وقال: كيف يسعني أن أسير عمه إليه، وهو خال أبي وكبير ms0679 البيت الأيوبي ~~ليقتله، وقد استجار بي، والله هذا شيء لا أفعله أبدا ورجع بهاء الدين إلى ~~الملك الصالح نجم الدين بهذا الجواب، فعظم عليه وسكت على ما في نفسه من ~~الحنق، وقبل موت الملك الصالح نجم الدين بمدة يسيرة، وهو نازل بالمنصورة ~~تغير على بهاء الدين وأبعده لأمر لم يطلع على فحواه، حكي لي أن سبب تغيره ~~عليه أنه كتب عن الملك الصالح كتابا إلى الملك الناصر داود، فلما وقف عليه ~~الملك الصالح كتب بخطه بين الأسطر أنت تعرف قلة عقل ابن عمي، وأنه يحب من ~~يعظمه ويعطيه يده، فاكتب له ما يعجبه من ذلك، وسير الكتاب إليه وهو مشغول ~~فأعطاه لفخر الدين إبراهيم بن لقمان، PageV02P907 # وأمره بختمه فختمه وجهزه، ولم يتأمله وأعطاه للنجاب، فسافر به لوقته، ~~ولما استبطأ الملك الصالح عود الكتاب إليه ليعلم عليه سأل عنه بهاء الدين ~~وقال: ما وقفت على ما كتبته بخطي بين الأسطر؟ قال: ومن يجسر أن يقف على ما ~~كتبه السلطان بخطه إلى ابن عمه وأخبره أنه سيره مع النجاب، فسيروا في طلبه ~~فلم يدركوه، ووصل الكتاب إلى الملك الناصر بالكرك فعظم عليه، وتألم له، ~~وكتب إلى الملك الصالح يعتبه العتب المؤلم، ويقول له: والله ما بي ما يصدر ~~منك في حقي وإنما بي اطلاع كتابك على مثل ذلك، فعز على الملك الصالح، وغضب ~~على بهاء الدين زهير، وبهاء الدين لكثرة مروءته نسب ذلك إلى نفسه، ولم ~~ينسبه إلى فخر الدين إبراهيم بن لقمان (رحمه الله تعالى). # وكان الملك الصالح كثير التخيل والغضب، والمؤاخذة على الذنب الصغير، ~~والمعاتبة على الوهم، لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يرعى سالف خدمة، ~~والسيئة عنده لا تغفر، والتوسل إليه لا يقبل، والشفائع لديه لا تؤثر، ولا ~~يزداد بهذه الأمور التي تسل سخائم الصدور إلا حقدا وانتقاما، وكان ملكا ~~جبارا متكبرا، شديد السطوة، كثير التجبر والتعاظم يتكبر على أصحابه وندمائه ~~وخواصه، ثقيل الوطأة، لا جرم أن الله تعالى قصر مدة مملكته وابتلاه بأمراض ~~عدم فيها صبره، وقتل ms0680 مماليكه ولده توران شاه من بعده، لكنه كان عنده سياسة ~~حسنة، ومهابة عظيمة وسعة صدر في إعطاء العساكر، والإنفاق في مهمات الدولة، ~~لا يتوقف فيما يخرجه في هذا الوجه، وكانت همته عالية جدا، وآماله بعيدة، ~~ونفسه تحدثه بالاستيلاء على الدنيا بأسرها، والتغلب عليها، وانتزاعها من يد ~~ملوكها، حتى لقد حدثته نفسه بالاستيلاء على بغداد، والعراق، وكان لا يمكن ~~القوي من الضعيف، وينصف المشروف من الشريف، وهو أول من استكثر من المماليك ~~من ملوك البيت الأيوبي، ثم اقتدوا به لما آل الملك إليهم، فاقتنى الملك ~~الظاهر ركن الدين بيبرس (رحمه الله) أكثر منه، PageV02P908 # ثم اقتنى الملك المنصور سيف الدين قلاوون (رحمه الله) منهم أكثر من الملك ~~الظاهر، ولما مات الملك الصالح نجم الدين لم يحزن لموته إلا القليل، مع ما ~~كان الناس فيه من قصد للفرنج الديار المصرية واستيلائهم على قطعة منها، وسر ~~معظم الناس بموته حتى خواصه، فإنهم لم يكونوا يأمنون سطوته، ولا يقدرون على ~~الاحتراز من كل ما ينتقده عليهم ويؤاخذهم به، فإنه كان يؤاخذ على أيسر هفوة ~~بأعظم عقوبة، ولم يكن في خلقه الميل إلى أحد من أصحابه، ولا أهله ولا ~~أولاده، ولا المحبة لهم، والحنو عليهم على ما جرت به العادة، وكان يلازم في ~~خلواته ومجالس أنسه من الناموس ما يلازمه إذا كان جالسا في دست السلطنة، ~~وكان عفيف الذيل، طاهر اللسان قليل الفحش في حال غضبه، ينتقم بالفعل لا ~~بالقول، (رحمه الله) وبالجملة فقد خرجنا عن المقصود، ونعود إليه إن شاء ~~الله تعالى. # وأما بهاء الدين زهير (رحمه الله) فاتصل بعد موت الملك الصالح بخدمة ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، وله فيه مدائح حسنة يتضمنها ~~ديوانه، ثم فارقه ورجع إلى الديار المصرية، ولزم بيته يبيع كتبه وموجوده ~~وينفقه، وانكشف حاله بالكلية، ولما عرض بالبلاد الوباء العام عقيب أخذ ~~التتر بغداد، مرض أياما ثم توفي إلى رحمة الله تعالى قبل المغرب من يوم ~~الأحد رابع ذي القعدة، وقيل خامسه، هذه السنة عن خمس وسبعين سنة ms0681 غير شهر ~~واحد، ودفن بالقرافة الصغرى وفضيلته أشهر من أن تحتاج إلى الإطناب في ~~ذكرها، وأما مروءته وكرم طباعه وعصبيته لكل من يلوذ به ويقصده فذلك أمر ~~مشهور، وكان في أول أمره كاتبا عند المكرم بن اللمطى متولي قوص والصعيد في ~~الأيام الكاملية ... # ... وكان بهاء الدين في خدمة الملك الصالح نجم الدين بالشرق، فأرسله مرة ~~إلى الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، فلما قدمها حضر عنده شعراؤها ~~ومدحوه، ومن جملتهم شرف الدين أبو PageV02P909 # الطيب أحمد بن الحلاوي، فلما عاد بهاء الدين إلى مخدومه حضر عنده أصحابه ~~مسلمين عليه، وسألوه عن شعراء الموصل، فأخبرهم بما جرى وأنشدهم البيت، وكان ~~من جملة الحاضرين جمال الدين يحيى بن مطروح (رحمه الله)، فلما خرجوا من ~~عنده أرسل إلى كل واحد مما استصحبه من الهدية نصيبا ... ### ||| ... سليمان بن عبد المجيد بن أبي القاسم بهاء الدين # بن أبي علي ابن غالب الكرابيسي الأديب الكاتب المعروف بابن العجمي الحلبي ~~الشافعي، ناظر الجيوش في الأيام الناصرية، مولده بحلب ليلة الثالث عشر من ~~شهر ربيع الأول سنة ست، وقيل سنة خمس وست مائة، سمع من القاضي بهاء الدين ~~بن أبي المحاسن بن رافع بن تميم، المعروف بابن شداد وغيره، وحدث وتولى بحلب ~~الأوقاف الدينية، ثم حظي عند الملك الناصر (رحمه الله تعالى) فقربه وأدناه، ~~وكان رئيسا عالما فاضلا، جليل القدر كريم الأخلاق، حسن العشرة، لطيف ~~الشمائل جيد الكتابة، خبيرا بقوانينها متأهلا للوزارة وغيرها من الرتب ~~الجليلة، وبيته مشهور بالعلم والحديث والرياسة والكتابة والتقدم، والسنة ~~والجماعة وتوفي عون الدين المذكور بدمشق في نصف ربيع الأول ودفن من الغد ~~بعد المغرب بسفح قاسيون (رحمه الله تعالى)، وله نظم جيد ... ### ||| عبد الله الإمام المستعصم بالله أبو أحمد أمير المؤمنين # ، ابن المستنصر بالله أبي جعفر المنصور، ابن الظاهر بأمر بأمر الله أبي ~~نصر محمد بن الناصر لدين الله، أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي ~~محمد الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي بأمر الله، أبي ~~عبد الله محمد ms0682 بن المستظهر بالله، أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله، ~~أبي القاسم عبد الله ابن الأمير الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم بأمر ~~الله، أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن الأمير إسحاق ~~بن المقتدر بالله، أبي الفضل جعفر ابن المعتضد بالله، أبي PageV02P910 # العباس أحمد بن الأمير الموفق، أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله، أبي ~~الفضل جعفر بن المعتصم بالله، أبي اسحاق محمد بن الرشيد، أبي محمد هارون بن ~~المهدي بالله، أبي عبد الله محمد بن المنصور، أبي جعفر عبد الله ابن محمد ~~بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، (رحمه الله) مولده سنة تسع ~~وستمائة وبويع له بالخلافة لما توفي والده في العشرين من جمادى الأولى سنة ~~أربع وستمائة، فكانت الخلافة خمس عشر سنة وثمانية أشهر وأياما، ومقدار عمره ~~سبع وأربعون سنة، واستجاز له ولجماعة من أهله أبو عبد الله بن النجار في ~~رحلته إلى خراسان جماعة كثيرة منهم: # أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، وأبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، ~~وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن الصفار، وأم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن ~~الشعري، وغيرهم وحدث فسمع منه: صدر الدين شيخ الشيوخ أبو الحسن علي بن ~~محمد، وحدث عنه، وأجاز الإمام محيي الدين أبي المظفر يوسف بن الإمام أبي ~~الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، والشيخ نجم الدين أبي محمد عبد الله بن محمد ~~الباذرائي، وحدثا عنه بهذه الإجازة، وكان المستعصم بالله متدينا متمكنا ~~متمسكا بمذهب أهل السنة والجماعة على ما كان والده وجده رحمهما الله تعالى، ~~ولم يكن على ما كانا عليه من التيقظ وعلو الهمة، فإن والده المستنصر بالله ~~كان ذا همة عالية، وشجاعة وافرة، ونفس أبية وعنده إقدام عظيم، واستخدم من ~~العساكر ما يزيد على مائة ألف، وقصدت التتر بلاد العراق في أيامه فلقيهم ~~عسكره، وانتصف منهم، وهزمهم، وكان للمستنصر بالله أخ يعرف بالخفاجي يزيد ~~عليه في الشهامة والشجاعة، وكان يقول: إن ملكني الله تعالى أمر ms0683 الأمة ~~لأعبرن بالعسكر نهر جيحون، وأنتزع البلاد من يد التتر وأفنيهم قتلا وأسرا ~~وسبيا، فلما توفي المستنصر بالله لم ير الدوادار والشرابي- وكانا غالبين ~~على الأمر- ولا بقية أرباب الدولة تقليده الخلافة خوفا منه، ولما يعلمون من ~~استقلاله بالأمر واستبداده بالتدبير دونهم، وآثروا أن يليها المستعصم بالله ~~لما يعلمون من لينه PageV02P911 # وانقياده ليكون الأمر إليهم، فاتفق رأي أرباب الدولة على تقليد المستعصم ~~بالله الخلافة بعد أبيه، فتقلدها واستبدوا بالتدبير، ثم ركن إلى وزيره مؤيد ~~الدين بن العلقمي، فأهلك الحرث والنسل، وحسن له جمع الأموال والاقتصار على ~~بعض العساكر، وقطع الباقين، فوافقه على ذلك، وكان فيه شح وحب لجمع المال، ~~فوافق ما أشار به الوزير وغيره عليه من ذلك ما في نفسه، فأجابهم، وبذل ~~الوزير جهده في بوار الإسلام، فبلغ قصده كما ذكرنا، وكان المستعصم بالله ~~قليل المعرفة والتدبير، والتيقظ، نازل الهمة محبا لجمع المال، مهملا ~~للأمور، يتكل فيها على غيره، ويقدم على فعل ما يستقبح، ولا يناسب منصبه، ~~ولو لم يكن من ذلك إلا ما فعله مع الملك الناصر داود في أمر الوديعة، لكفاه ~~ذلك عارا وشنارا، حتى لو كان الملك الناصر من بعض الشعراء، وقد قصده وتردد ~~إليه على بعد المسافة وامتدحه بعدة قصائد، وكان يتعين عليه أن ينعم عليه ~~بقريب من قيمة وديعته من ماله، فقد كان في أجداد المستعصم بالله من استفاد ~~منه آحاد الشعراء أكثر من ذلك إلى غير ذلك من الأمور التي كانت تصدر عنه ~~مما لا يناسب منصب الخلافة، ولم تتخلق بها الخلفاء قبله، فكانت هذه الأسباب ~~كلها مقدمات لما أراد الله تعالى بالخليفة والعراق، وأهله، وإذا أراد الله ~~أمرا هيأ أسبابه. # ومن الاتفاقات العجيبة أن أول الخلفاء من آل أبي سفيان اسمه معاوية، ~~وآخرهم معاوية، وأول الخلفاء من آل الحكم ابن أبي العاص اسمه مروان، وآخرهم ~~مروان، والخلفاء العلويين بالغرب والديار المصرية اسمه عبد الله، وآخرهم ~~اسمه عبد الله وأول الخلفاء من بني العباس عبد الله السفاح، وآخرهم عبد ~~الله المستعصم بالله، وعددهم سبعة وثلاثون ms0684 خليفة، ومدة ملكهم خمسمائة سنة ~~وأربع وعشرون سنة، منذ بويع السفاح بالخلافة إلى هذه السنة، فسبحان من لا ~~يزول ملكه، ولا يحول سلطانه. PageV02P912 # وقال القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن واصل (رحمه الله): # أخبرني من أثق بنقله يوم ورود الخبر بتملك التتر بغداد، أنه وقف على كتاب ~~عتيق فيه ما صورته: إن علي بن عبد الله بن العباس بلغ بعض خلفاء بني أمية ~~عنه أنه يقول: إن الخلافة تصير إلى ولده فأمر به فحمل على جمل وطيف به، ~~وضرب وكان يقال عند ضربه: هذا جزاء من يفتري ويقول إن الخلافة تكون في ~~ولده، فكان علي بن عبد الله (رحمه الله) يقول: إي والله لتكون الخلافة في ~~ولدي ولا تزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان فينتزعها منهم، فوقع مصداق ~~ذلك، وهو ورود هولاكو ملك التتر من خراسان وإزالة ملك بني العباس ... ### ||| يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله # بن عبد الله بن حمادى بن أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي بن عبد الله بن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، (رضوان الله عليه) أبو المظفر محيي ~~الدين القرشي، التيمي، البكري، البغدادي، الحنبلي المعروف بابن الجوزي، ~~مولده في ليلة السبت ثاني عشر ذي القعدة سنة ثمانين وخمس مائة، تفقه على ~~مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رحمه الله)، وسمع من أبيه الإمام أبي الفرج جمال ~~الدين عبد الرحمن، ومن أبي القاسم يحيى بن أسعد بن بوش، وأبي الفرج عبد ~~المنعم بن كليب، وجماعة آخرين وترسل عن الديوان إلى مصر، والروم، والشام، ~~والشرق، والموصل والجزيرة، وغير ذلك عدة دفوع في الأيام المستنصرية، ~~والأيام المستعصمية، وتولى أستاذيه الدار ببغداد مدة، وكان إماما عالما ~~فاضلا رئيسا، أحد صدور الاسلام وفضلائهم، وأكابرهم وأجلائهم، ومن بيت ~~الفضيلة والرواية والدراية، وحدث ببغداد ومصر وغيرهما من البلاد، ووالده ~~الإمام جمال الدين أوحد علماء المسلمين، وحفاظ المحدثين صاحب التصانيف ~~المشهورة، والفضائل المذكورة في فنون العلم، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره. ms0685 PageV02P913 # وكان وصل محيي الدين المذكور رسولا من المستنصر بالله إلى حلب سنة أربع ~~وثلاثين، وملكها يومئذ الملك العزيز فتوفي في شهر ربيع الأول من السنة، ثم ~~توجه إلى الروم رسولا، فمات الملك علاء الدين سلطان الروم في شوال من ~~السنة، ثم توجه رسولا إلى الملك الأشرف ابن العادل، وأخيه الملك الكامل، ~~فتوفي الأشرف في المحرم سنة خمس وثلاثين، وتوفي الكامل في شهر رجب منها، ~~فعمل الأمير أبو القاسم بن محمود بن الأرشد بن الحسين بن محمود بن إبراهيم ~~السنجاري المولد الحنفي المذهب: # قل للخليفة رفقا %~% لك البقاء الطويل # أرسلت فيهم رسولا %~% سفيره عزرئيل # ومن رعاة البلاد %~% لم يبق إلا القليل # تلقاه حيث استقلت %~% به الركاب عويل # فليت شعري هذا %~% مغسل أم رسول # سموه باسمين كانا %~% صديق فيما يقول # محيي تصدى مميتا %~% ويوسفا وهو غول # وللملك الناصر داود بن المعظم عيسى في هذه الواقعة: # يا إمام الهدى أبا جعفر المن %~% صور يا من له الفخار الطويل # ما جرى من رسولك الشيخ محيي ال %~% دين في هذه البلاد قليل # جاءو الأرض بالسلاطين تزهو %~% وانثنى والقصور منهم طلول # أقفر الروم والشآم ومصر %~% أفهذا مغسل أم رسول # كان محيي الدين المذكور قد ولاه الإمام الناصر لدين الله حسبة بغداد، ~~وأنعم عليه إنعاما عظيما، ورزق منه حظا، ولم يزل في ترق إلى أن ولى أستاذية ~~الدار للخليفة، وترسل عنه إلى ملوك الأقاليم، وحصل له الوجاهة التامة ووعظ، ~~وله علم بالتفسير والحديث والفقه، ونظم الشعر، وله المدايح في الخلفاء خاصة. PageV02P914 # قال المبارك بن أبي بكر بن حمدان في قلائد الفرائد: قدم إربل رسولا من ~~ديوان الخلافة إلى خوارزم شاه منكبرتي بن محمد بن تكش، فاجتمعت به بعد عوده ~~من الرسالة بإربل في أواخر شعبان سنة سبع وعشرين وست مائة، وذكر لي أن ~~مولده في ذي القعدة سنة ثمانين وخمس مائة، وأن له عدة تصنيفات في الخلاف ~~والجدل، والمذهب والوعظ، وأنه قرأ القرآن الكريم بالقراءات على أبي بكر ~~الباقلاني، وله كتاب سماه معادن الإبريز في تفسير الكتاب ms0686 العزيز ... # وذكر ابن المستوفي في تاريخ إربل أن محيي الدين المذكور تولى حسبة بغداد، ~~وعقد بها مجالس الوعظ، وقيل إنه كان يعمل في كل اسبوع قصيدة يمدح بها ~~الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين. # وقال قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن خلكان (رحمه الله تعالى) ~~في كتابه الموسوم بوفيات الأعيان: حكى لي الوجيه أبو عبد الله محمد بن علي ~~بن أبي طالب المعروف بابن سويد التاجر التكريتي قال: كان الشيخ محيي الدين ~~خال أبو المظفر يوسف بن الجوزي (رحمه الله) قد توجه رسولا من بغداد إلى ~~الملك العادل بن الكامل بن العادل ابن أيوب سلطان مصر في ذلك الوقت، وكان ~~أخوه الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محبوسا في قلعة الكرك ~~يومئذ، فلما عاد محيي الدين راجعا إلى بغداد، وقدم دمشق وكنت بها، فدخلت ~~عليه أنا والشيخ أصيل الدين أبو الفضل عباس بن عثمان بن شهاب الإربلي، وكان ~~رئيس التجار في عصره، وجلسنا نتحدث معه، فقال: حلفت الملك الناصر داود صاحب ~~الكرك أن لا يخرج الملك الصالح نجم الدين من الحبس إلا بأمر أخيه الملك ~~العادل، قال: فقال له الأصيل: يا مولانا هذا بأمر الديوان العزيز؟ فقال ~~محيي الدين: وهل هذا يحتاج إلى إذن؟ # هذا اقتضته المصلحة، لكن أنت تاريخ يا أصيل الدين، فقال: يعني مولانا أني ~~قد كبرت، وما أدري ما أقول، وأنا أحكي لمولانا حكاية في PageV02P915 # هذا المعنى أعرفها من غرائب الحكايات! قال: هات، فقال: كان ابن رئيس ~~الرؤساء ناظر واسط يحمل في كل شهر حمل واسط وهو ثلاثون ألف دينار لا يمكن ~~أن يتأخر يوما عن العادة، فتعذر في بعض الأشهر كمال الحمل فضاق صدره لذلك، ~~وذكره لنوابه فقالوا له: يا مولانا هذا ابن زبادة عليه من الحقوق أضعاف ~~ذلك، ومتى حاسبته قام بما يتم الحمل وزيادة، فاستدعاه وقال له: أنت لم لا ~~تؤدي كما يؤدي الناس؟ # فقال: أنا معي خط الامام المستنجد بالمسامحة، قال: فهل معك خط مولانا ~~الإمام الناصر؟ قال: لا، ms0687 قال: قم واحمل ما يجب عليك، قال: ما التفت إلى أحد ~~ولا أحمل شيئا، ونهض من المجلس فقال النواب لابن رئيس الرؤساء: أنت صاحب ~~الوسادتين وناظر النظار، وما على يدك يد، ومن هو هذا حتى يقابلك بمثل هذا ~~القول، ولو كبست داره، وأخذت ما فيها ما قال لك أحد شيئا، وحملوه عليه حتى ~~ركب بنفسه وأجناده، وكان ابن زبادة يسكن قبالة واسط، وقدموا لابن رئيس ~~الرؤساء السفن حتى يعبر إليه وإذا بزبزب قد قدم من بغداد فقال: ما قدم هذا ~~إلا في مهم ننظر ما هو، ثم نعود إلى ما نحن بسببه، فلما دنا من الزبزب، ~~فإذا فيه خدم من خدام الخليفة فصاحوا به: الأرض الأرض! فقبل الأرض وناولوه ~~مطالعة، وفيها: قد بعثنا خلعة ودواة لابن زبادة، فتحمل الخلعة على رأسك، ~~والدواة على صدرك وتمشي راجلا إليه، وتلبسه الخلعة، وتجهزه إلينا وزيرا، ~~فحمل الخلعة على رأسه والدواة على صدره ومشى إليه راجلا، فلما رآه ابن ~~زبادة أنشده ابن رئيس الرؤساء: # إذا المرء حي فهو يرجى ويتقى %~% وما يعلم الانسان ما في المغيب # وأخذ يعتذر إليه، فقال له ابن زبادة @QUR@04 لا تثريب عليكم اليوم (1) ~~وركب في الزبزب إلى بغداد، وما علم أن أحدا أرسلت إليه الوزارة PageV02P916 # غيره، فلما وصل إلى بغداد أول ما نظر فيه أن عزل ابن رئيس الرؤساء عن ~~واسط، وقال: هذا ما يصلح لهذا المنصب، ثم قال الأصيل: # المصلحة يا مولانا أن تخرج الملك الصالح، وتملك وتعود إليه ويقع وجهك في ~~وجهه وتستحي منه فأنشده محيي الدين: # وحتى يؤوب القارظان كلاهما %~% وينشر في الموتى كليب لوائل # فما كان إلا مديدة حتى خرج الملك الصالح من حبس الكرك، وملك مصر، وقبض ~~على العادل، فخرج محيي الدين للقائه، وكان بها رسولا إلى العادل. # قلت: ومولد قوام الدين أبو طالب يحيى بن سعد بن هبة الله بن علي بن زبادة ~~الشيباني يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ~~وتوفي ليلة الجمعة السابع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع ms0688 وتسعين وخمسمائة ~~ببغداد، (رحمه الله). # وأما جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين يوسف المذكور فمولده ~~سنة ست وستمائة، سمع ووعظ، وترسل عن الديوان إلى مصر وولي الحسبة ببغداد، ~~ودرس بالمدرسة المستنصرية على مذهب الإمام أحمد (رحمه الله تعالى)، وكان ~~رئيسا معظما من أعيان الدولة وأماثلها، وله ديوان شعر، حدث بمصر وببغداد، ~~وقتل ببغداد شهيدا في صفر سنة ست وخمسين، وكان والده بكر به فأسمعه من ~~الشيخ أبي محمد عبد العزيز، وغيره من شيوخ بغداد. # وأما أخوه شرف الدين، فهو الذي كان أرسله المستعصم بالله إلى هولاكو، لما ~~قصد بغداد يبذل له الأموال، وكان من الرؤساء الأعيان الفضلاء، وأما أخوه ~~تاج الدين فكان رئيسا فاضلا عالما متدينا من أعيان رؤساء بغداد، فقتل ~~الجميع شهداء على يد التتر ببغداد في شهر صفر رحمهم الله. PageV02P917 ### ||| [أحداث] السنة السابعة والخمسين وستمائة # دخلت هذه السنة والملك الناصر صاحب الشام وغيره، ففي أوائلها رحل ~~بالعساكر متتبعا آثار البحرية فاندفعوا بين يديه إلى الكرك فنزل بركة زيزاء ~~(1)، ليحاصر الكرك، وصحبته الملك المنصور صاحب حماة، فجاء إلى الملك الناصر ~~رسل المغيث ودار القطبية ابنة الملك المفضل قطب الدين بن العادل يتضرعون ~~إليه، ويطلبون رضاه عن المغيث، فشرط عليه أن يقبض على من عنده من البحرية، ~~فأجاب إلى ذلك وقبض عليهم، وجهزهم إلى الملك الناصر على الجمال، وهو نازل ~~ببركة زيزاء، فحملوا إلى حلب واعتقلوا بها، ولما أحس الأمير ركن الدين ~~البندقداري بما وقع عليه الاتفاق هرب من الكرك في جماعة من البحرية، ووصل ~~إلى خدمة الملك الناصر فتلقاهم وأحسن إليهم، وعفا عنهم، ولما تم الصلح رجع ~~الملك الناصر إلى دمشق وصحبته الأمير ركن الدين البندقداري، وتوجه صاحب ~~حماة إليها. ### ||| [دخول هولاكو ديار بكر:] # وفيها دخل هولاكو ديار بكر قاصدا حلب، ونزل على آمد، وبعث رسله إلى الملك ~~السعيد نجم الدين ايلغازي صاحب ماردين يستدعيه، فسير إليه ولده الملك ~~المظفر قرا أرسلان، وقاضي القضاة مهذب الدين محمد بن مجلي، والأمير سابق ~~الدين بلبان، وكان أكبر أمرائه، ms0689 وعلى أيديهم هدية، وحملهم رسالة تتضمن ~~الاعتذار عن الحضور بمرض منعه الحركة، ووافق وصولهم إليه أخذه لقلعة ~~اليمانية، وإنزاله من بها من حريم الملك صاحب ميافارقين (رحمه الله) ~~وأولاده وأقاربه، وهم ولده الملك الناصر صلاح الدين يوسف جفتاي، والملك ~~السعيد عمر، وابن أخيه الملك الأشرف أحمد، وابن تاج الملوك علي بن الملك ~~العادل، وينعت بالصالح نجم الدين أيوب، فلما رأوهم هلعوا وجزعوا وأدوا PageV02P918 # الرسالة فقال: ليس مرضه بصحيح، وإنما هو متمارض مخافة الملك الناصر فإن ~~انتصرت عليه اعتذر إلي بزيادة المرض، وإن انتصر علي كانت له اليد البيضاء ~~عنده إذ لم يجتمع بي، فلو كان للملك الناصر قوة يدفعني لم يمكني من دخول ~~بلاده، وقد بلغني أنه بعث حريمه وحريم أمرائه وكبراء رعيته إلى مصر، ولو ~~نزل صاحبكم إلي رعيت له ذلك، ثم أمر برد القاضي وحده، فعاد وأخبر الملك ~~السعيد بصورة الحال، وعرفه أنه رأى عند هولاكو عز الدين، وركن الدين ملوك ~~الروم، فتألم وندم على إرسال ولده وبعث رسلا إلى البرية إلى الملك الناصر ~~يستحثه على الحركة إلى حلب، ويعرفه أنه متى وصل إليها رحل إليه برجاله ~~وماله، وسير الأمير عز الدين يوسف السماع رسولا في الظاهر إلى هولاكو ~~بهدية، وإلى ولده وإلى ولدي غياث الدين صاحب الروم باطنا يحرض ولده على ~~الهروب، وينكر على ولدي صاحب الروم في مجيئهما، فأوسعا الحيلة في الانفصال ~~عنه والحذر منه، وقال عز الدين: والله ما خرجت البلاد عن أيدينا إلا بتخاذل ~~بعضنا عن بعض، فلو كانت الكلمة مجتمعة لم يجر علينا ما جرى ... ### ||| أبو بكر بن الملك الأشرف # أبي الفتح محمد بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي (رحمه الله)، ~~مولده بمصر في النصف الآخر من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة، سمع بحلب ~~من ابن طبرزد، وابن حنبل، ودخل بغداد، وسمع بها من أصحاب أبي الوقت السجزي ~~وحدث بدمشق وغيرها، وكانت وفاته في الثاني والعشرين من ذي الحجة بالياروقية ~~بحلب، (رحمه الله). ### ||| [أحداث] السنة الثامنة والخمسون والستمائة ### ||| [دخول ms0690 المغول حلب:] # أولها يوم الخميس، فيها كثر الإرجاف بوصول التتار إلى البلاد، فجفل الناس ~~من بين أيديهم إلى الديار المصرية، والجبال والأماكن المتوعرة، وفي منتصف ~~صفر ورد الخبر إلى دمشق باستيلاء التتار على PageV02P919 # بلاد حلب بالسيف، وكان نزولهم على حلب في ثاني صفر، واستولوا عليها في ~~تاسعة، وأمنوا أهلها ثم غدروا بهم فقتلوهم، ولما اتصل ذلك بالملك الناصر ~~(رحمه الله) سار عن دمشق بأمرائه نحو القبلة، وكان رسل التتار بقرية حرستا، ~~فأدخلوا دمشق ليلة الاثنين سابع عشر صفر وقرىء في يوم الاثنين بعد صلاة ~~الظهر فرمان جاء من عند ملكهم يتضمن الأمان لأهل دمشق، وما حولها، وشرع ~~أكابر البلد في تدبير أمرهم معهم، وفي سابع عشر ربيع الأول وصل إلى دمشق ~~نواب التتار، فلقيهم كبراء البلد أحسن ملتقى، وقرىء ما معهم من الفرمان ~~المتضمن الأمان بالميدان الأخضر، ووصلت عساكرهم من جهة الغوطة مارين وراء ~~الضياع إلى جهة الكسوة، وأهلكوا في ممرهم جماعة كانوا قد تجمعوا وتحزبوا ~~وعدم بسبب ذلك جماعة من غيرهم. # وفي السادس والعشرين منه جاء منشور من هولاكو للقاضي كمال الدين عمر بن ~~العديم بتفويض قضاء القضاة إليه بمدائن الشام، والموصل وماردين، ~~وميافارقين، والأكراد وغير ذلك، وتفويض جميع الأوقاف إلى نظره، ووقف الجامع ~~وغيره، وكان القاضي قبله صدر الدين أحمد بن سني الدولة من جمادى سنة ثلاث ~~وأربعين، وكان كمال الدين ينوب عنه في الحكم بدمشق، وفي ربيع الآخر رجعت ~~عساكر التتار التي كانت عبرت على دمشق بعد ما عاثت في بلاد حوران وأرض ~~نابلس وما حولها، وكان الأمير محيي الدين إبراهيم بن أبي زكرى بنابلس ~~فقاتلهم قتالا شديدا، وأبلى بلاء حسنا بحيث قتل بيده منهم عشرة نفر، ثم قتل ~~(رحمه الله)، فلما بلغ الملك الناصر (رحمه الله) ذلك، وهو بغزة توجه نحو ~~الديار المصرية فنزل العريش، ثم قطيا، ثم تفرق عسكره عنه فتوجه معظم العسكر ~~إلى الديار المصرية مع الأثقال، وعاد الملك الناصر في طائفة من خواصه لشيء ~~بلغه عن ملك مصر ونزل بوادي موسى، ثم نزل ms0691 بركة زيزاء فكبسه التتار بها، ~~وتفرق عنه PageV02P920 # معظم أصحابه، ثم استأمن له بعض أصحابه، وصار إليهم، فكان معهم في ذل ~~وهوان إلى أن قتل على ما نذكر إن شاء الله تعالى. ### ||| [وصول طلائع المغول إلى غزة:] # وأما العساكر التترية فبلغت غارتهم أرض غزة، وبلد الخليل (صلوات الله ~~عليه)، والصلت وبركة زيزاء وموجب الكرك ونحو ذلك، فقتلوا الرجال، وسبوا ~~النساء والصبيان، واستاقوا من الأسرى والأبقار والأغنام والمواشي شيئا ~~كثيرا، وأخذوا من الأسلاب والأثاث ما لا يحصى، فلما وصلوا دمشق اشتري من ~~الأسرى شيء كثير، وأطلقوا وهرب بعضهم، واستصحبوا معهم من بقي، وقد كانت ~~قلعة دمشق امتنع بها الأمير بدر الدين محمد بن فريجار واليها، وجمال الدين ~~ابن الصيرفي نقيبها في جمع كثير بها، واحتيج إلى حصارها فجاءها من التتر ~~خلق كثير، وصلوا يوم الأحد ثاني عشر جمادى الأولى، فما باتوا تلك الليلة ~~حتى قطعوا من الأخشاب ما احتاجوا إليه، فكانوا استصحبوا معهم أكثر من عشرين ~~منجنيقا تجرها الخيل، وهم ركاب عليها، وقدموا قبل ذلك بأسلحة تجرها البقر ~~على العجل، وأصبحوا يوم الاثنين يجمعون الحجارة لرمي المناجيق فأخربوا ~~حيطانا كثيرة، وأخذوا حجارتها من أساسها وأخربوا طرفا من القنوات بسبب ~~الحجارة، وهيؤوها للرمي ونصبت المجانيق ليلة الثلاثاء وأصبحوا يرمون بها ~~رميا متتابعا، فأخربوا كثيرا من القلعة من غربيها، فما أمسوا حتى طلبوا ~~الأمان فأمنوهم، وخرجوا من الغد، ونهب ما في القلعة وأحرق فيها مواضع كثيرة ~~وهدم من أبراجها وأعاليها، ثم ساروا إلى بعلبك، وكان قبل ذلك حضر عند ~~هولاكو تقي الدين الحديثي الحشائشي، وكان هذا تقي الدين أصله من قرية حديثا ~~من بقاع بعلبك، وربي ببعلبك بين أهلها كأحدهم، ثم سافر إلى الديار المصرية ~~وفاق أهل عصره في معرفة الحشائش والأعشاب وخواصها، ومنافعها ومضارها، وتقدم ~~عند الملك المعز أيبك التركماني، وأعطاه إقطاعا جيدا، ثم جهزه إلى الملك ~~الناصر في بعض مهماته، فاتفق PageV02P921 # قتل الملك المعز، وهو بالشام، فأقام بدمشق، فورد كتاب هولاكو على الملك ~~الناصر (رحمه الله) يطلب جماعة، التقي أحدهم، فسيرهم إليه ms0692 فحصل له منه ~~إقبال، فلما حصل الاستيلاء على حلب سأل من هولاكو فرمان لأهل بعلبك وشحنة ~~من التتر، فأجابه إلى ذلك، فوصل المذكور ومعه الفرمان والشحنة، ودخل بعلبك ~~واجتمع به أهلها، وكلهم معارفه، ومعظم أصحابه، وتحدث معهم في الدخول في ~~الطاعة، وقبول الأمان وكان سائر أهل البلاد إلا القليل قد صعدوا إلى القلعة ~~بأموالهم وحريمهم مصممين العصيان، وكان نائب السلطنة بالأعمال البعلبكية ~~الأمير ناصر الدين محمد بن البتيني (رحمه الله)، فعند ما بلغ أهل البلد ~~منازلة التتر لحلب سألوه المقام عندهم والذب عنهم وتدبير أمورهم، فأجابهم ~~وأصعد إلى القلعة شيئا كثيرا، فلما بلغه أخذ حلب، وتوجه الملك الناصر من ~~دمشق، رجع عن الصعود إلى القلعة، وسافر إلى جهة بانياس والصبيبة، وكانت تحت ~~نظره وولايته، وسافر معه جماعة من أهل بعلبك، فلما اتفق بعد ذلك قدوم التقي ~~تحللت العزائم، وجنحت إلى قبول الأمان، فقال لهم: ينزل معي جماعة من أعيان ~~البلد إلى دمشق لأحضرهم عند نواب الملك، وأعرفهم بدخولهم في الطاعة، فتوجه ~~صحبته جماعة من الأعيان قريب خمسة عشر نفرا فلما وصلوا دمشق أنزلوا في ~~مدرسة الأمير ناصر الدين القيمري، ورتب لهم راتب متوفر من الطعام والحلواء ~~والفاكهة وغير ذلك وأحسن إليهم غاية الإحسان، وخلع عليهم خلع سنية، وهذا لم ~~يجر لغيرهم مع التتر، فرجعوا إلى بعلبك صحبة التقي على أن يسلموا القلعة ~~وينزل الناس إلى بيوتهم، فاتفق يوم وصولهم إلى بعلبك وصول بدر الدين يوسف ~~الخوارزمي إلى بعلبك من عند هولاكو، ومعه فرمان بولاية بعلبك وأعمالها، ~~وكان هذا بدر الدين (رحمه الله) قد ولي مدينة بعلبك في الأيام الناصرية، ~~ورفق بأهلها وعاملهم أجمل معاملة، وصادق كثيرا منهم وعاشرهم، ثم عزل وولي ~~ولايات أخر، ثم عزل عنها واعتقل بدمشق، وانقضت الدولة PageV02P922 # الناصرية وهو بالاعتقال، فخرج من الحبس وقصد هولاكو، وكان عنده شهامة ~~وترسل، ومعرفة بسائر الألسن، وهو مقبول الصورة، وله معرفة بابن كشلو خان، ~~وكان ابن كلشو خان مع التتر، وله صورة عندهم، فلما حضر بدر الدين المذكور ~~عند هولاكو ذكر ms0693 معرفته ببعلبك وأهلها، وتكفل بتسهيل ما تعسر منها وكان ~~لبعلبك عند التتر صورة كبيرة لحصانة قلعتها، ونجدة رجالها، فكتب له فرمان ~~بولايتها، واتفق وصوله على ما تقدم، فتحلل لقدومه معظم العزائم، ودخل البلد ~~وأمر، ونهى، وأنس به الناس لقديم المعرفة وتمسك بالعصيان شجاع الدين ~~إبراهيم والي القلعة، ومن عنده من المستخدمين، وقريب نصف أهل البلد، وقد ~~كان كتب شجاع الدين إلى الملك الناصر (رحمه الله) يعرفه صورة الحال، ~~واستأذنه فيما يفعل وسير الكتاب مع شخص يعرف بالمقرىء إبراهيم، فوجده ~~ببركة زيزاء فأعطاه المطالعة فقرأها وقال: داروا عن أنفسكم وكتب الجواب ~~بمثل ذلك. # حكى لي المقرىء إبراهيم المذكور قال: لما قرأ المطالعة، وأمر بكتب ~~الجواب حصل له في خلال ذلك رعاف يسير، فمسح أنفه بمنديل كان في يده ورماه، ~~وطلب غيره، فلم يكن عنده غيره فغسل بيده موضع الدم منه وحمله، قال: ولم أجد ~~معه إلا نفرا يسيرا جدا إن في ذلك لعبرة. # وأما أهل القلعة فتمسكوا بالعصيان، وانتظار ما يرد به جواب الملك الناصر، ~~فعاد كتبغانوين بالعساكر، وكان عند توجهه إلى دمشق اجتاز ببعلبك، ولم يتعرض ~~لقتالها، فلما عاد بعد أخذ قلعة دمشق أحضر معه بدر الدين محمد بن قريجار، ~~وجمال الدين بن الصيرفي ليتحدثا مع أهل القلعة، فتحدثوا فلم يفد، وحضر ~~إبراهيم بجواب الملك الناصر فحلل ما بقي من العزائم، غير أن الوثوق بأمان ~~التتر غير محقق، فلما رأى كتبغا إصرارهم نازل القلعة ونصب عليها عدة مجانيق ~~في يوم الأحد وجميعها تضرب في برج واحد لعله من أحصن الأبراج بحيث فتحت فيه PageV02P923 # المجانيق طاقة كبيرة، كالباب الكبير فأذعن أهل القلعة بتسليمها، وطلبوا ~~الأمان فأمنهم كتبغا على أنفسهم، وأن يخرج كل انسان بما يستطيع أن يحمله من ~~ماله، فخرجوا على هذه الصورة بعد عصيان يوم واحد، ووفى لهم بذلك، ولم يرق ~~لأحد محجمة دم، ثم بعد خروج الناس من القلعة دخلها كتبغا فرآها، وصعد ~~قلتها، ونهبها التتر وأخذوا ما وجدوا فيها، ورحلوا وقد بقي فيها من: القمح، ~~والشعير، والحبوب، والدبس، ms0694 والملبن وغير ذلك من الطعومات شيء كثير، فتلطف ~~بدر الدين يوسف الخوارزمي وأحسن السياسة فيه بحيث شاور كتبغا وتلطف به حتى ~~أجاب إلى أن يقرر عن هذا الطعم درهم معلوم، فقرر على ذلك قريب خمسين ألف ~~درهم بحيث ناب غرارة القمح عشرين درهما، وغرارة الشعير عشرة دراهم، وقنطار ~~الدبس الشديد عشرين، وقنطار الملبن ثلاثين درهما، فحصل للناس بذلك رفق كثير. # ثم إن كتبغا أمر باعتقال شجاع الدين إبراهيم والي القلعة ببعلبك ~~وديوانها، فاعتقلوا خلا شاهد القلعة فإنه كان خرج منها قبل حصرها، وطلع إلى ~~جبل الكسروانيين، فاعتقلوا ثم استدعوا إلى مرج برغوث وضربت رقابهم، وضربت ~~رقبة ولد الشجاع وصهره معه، ولذلك ضرب هناك رقبة بدر الدين محمد بن فريجار ~~وابن الصيرفي نقيب قلعة دمشق، وجرى بألطاف الله تعالى بأهل بعلبك ما لم يكن ~~في الحساب فلله الحمد على ذلك. # وفي غرة شعبان حضر الملك الأشرف موسى ابن صاحب حمص إلى بعلبك، وقد استقر ~~نائب هولاكو في الشام بأسره، وسلم إليه حمص والرحبة، وتدمر، وتل باشر ~~بقلاعها، فأقام بظاهر بعلبك يومين وتوجه إلى دمشق. ### ||| [توجه يحيى بن الزكي وأولاده إلى هولاكو:] # وفيها توجه قاضي القضاة محيي الدين يحيى بن الزكي وأولاده وأخوه لأمه ~~شهاب الدين، وقاضي القضاة صدر الدين أحمد بن سني الدولة إلى PageV02P924 # أردو هولاكو، فأدركوه دون الفرات قبل قطعها، ثم عادوا إلى طريق بعلبك ~~فوصلوها سادس جمادى الآخرة أو سابعه بكرة الخميس ومحيي الدين في تجمل عظيم، ~~وهو راكب في محفة، ومعه من الحشم والغلمان والأولاد والحاشية ما لا مزيد ~~عليه، وصلى الجمعة في شباك قبة المدرسة الأمينية المجاورة جامع بعلبك، ~~وأحضر منبر إلى صحن الجامع قبالة الشباك المشار إليه، وقرىء عليه تقليده، ~~وهو تقليد عظيم جدا بسط فيه القول والمبالغة في تفخيم القاضي محيي الدين، ~~بحيث لا يخاطب فيه إلا بمولانا، وهو يتضمن فيه تفويض القضاء إليه بسائر ~~البلاد الشامية من قنسرين إلى العريش، ونائبه أخوه لأمه شهاب الدين إسماعيل ~~بن أسعد بن وحيس، وكذلك الأوقاف وغيرها، وأن ms0695 يشارك النواب في أمورهم بحيث ~~لا يخرجوا عن رأيه، ولا يستبدون دونه بأمر وكان عليه حال قعوده في الشباك ~~فرجية عظيمة سوداء منسوجة بالذهب، قيل إنها الخلعة التي خلعت على الملك ~~الناصر يوسف (رحمه الله) من جهة الخليفة، أخذت من قلعة حلب، وعلى رأسه ~~بقيار صوف بغير طيلسان، ثم توجه إلى دمشق، وأقام القاضي صدر الدين ببعلبك ~~في منزل إلى حين توفي (رحمه الله)، وسنذكره إن شاء الله تعالى. ### ||| [عودة ابن الزكي قاضيا إلى دمشق:] # ثم وصل محيي الدين إلى دمشق وقرىء الفرمان بتوليته يوم الأربعاء رابع ~~عشر جمادى الآخرة تحت النسر بجامع دمشق، وحضر قراءته إيل سبان نائب ملك ~~التتر، وكان من المغل، وحضرت زوجته معه، وقعدت على طراحة بسطت لها بين ~~زوجها والقاضي إلى جانب العمود الشرقي في الباب الكبير الأوسط من أبواب ~~النسر بالجامع، ثم أضاف القاضي محيي الدين إلى نفسه وأولاده وأهله عدة ~~مدارس: كالعذراوية، والسلطانية، والفلكية، والركنية، والقيمرية، والكلاسية، ~~والصالحية ولاها عماد الدين بن عزي، والأمينية ولاها ولده عماد الدين عيسى، ~~مع مشيخة الشيوخ، وباشر أخوه شهاب الدين عنه نيابة الحكم مع تدريس PageV02P925 # الرواحية، والشامية البرانية، مع أن شرطها أن لا يجمع المدرس بينها وبين ~~غيرها، وبقي الأمر كذلك إلى أن ملك المسلمون في أواخر شهر رمضان من هذه ~~السنة، فبذل أموالا جليلة على أن يستمر على حاله فأجيب إلى ذلك نحو شهر، ثم ~~أمر بالسفر مع السلطان الملك المظفر (رحمه الله) إلى مصر، فتولى القاضي نجم ~~الدين أبو بكر محمد بن سني الدولة وقرىء تقليده بشباك الحكم بالجامع بدمشق ~~يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة. ### ||| [استيلاء التتار على عدد من القلاع:] # وفيها لما استولى التتر على القلاع أبقوا بلاطنس على ابن واليها نجم ~~الدين بن قايماز الظاهري، فلما كسروا استفسد مظفر الدين عثمان بن منكورس ~~صاحب صهيون من كان بها من الأجناد على نجم الدين واليها، فسلموها إليه في ~~العشر الأول من ذي القعدة سنة ثمان وخمسين، وبقيت في يده إلى أن سلمها ms0696 ~~لولده عز الدين أحمد، فبقيت في يده مدة حياة أبيه، وبعد وفاته إلى أن سلمها ~~إلى نواب الملك الظاهر في سنة سبع وستين، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # وفيها وصل الخبر باستيلاء التتر على عدة قلاع منها: الصلت، وعجلون، ~~وصرخد، وبصرى، والصبيبة، وهدموا الجميع حسب ما أمكنهم. # وفيها وصل الخبر أن طائفة التتار وقعوا على العرب عند زيزاء، وحسبان، ~~فهزموهم وغنموا من أولادهم ونسائهم وأنعامهم شيئا كثيرا، واستاقوا الجميع، ~~وهرب الملك الناصر (رحمه الله) إلى البراري، فساقوا خلفه فأخذوه وقد بلغ ~~شربة الماء نحو مائة دينار، وأتوا به إلى كتبغانوين فوقفه بين يديه وأهانه، ~~وقرعه، ثم أتوا به دمشق مع من قدم من الكرك من الدمشقيين الذين كانوا هربوا ~~إليها، وكان كتبغا سير القاضي كمال الدين التفليسي (رحمه الله) برسالة منه ~~إلى الملك المغيث صاحب الكرك، يلتمس منه الدخول في الطاعة، فأجاب بجواب ~~ظاهره الطاعة، وباطنه PageV02P926 # المراوغة، وانتظار ما تجري به المقادير، فلما عاد القاضي كمال الدين إلى ~~الكرك صحبه جماعة ممن كان التجأ إليها من الدمشقيين بعد مشقة شديدة وجدوها، ~~من تتردهم مع التتار، كيف ماداروا نحوا من خمسة وثلاثين يوما، وكان وصولهم ~~سادس شهر رجب، وسار الملك الناصر (رحمه الله) مع جماعة من التتار إلى ~~هولاكو في رابع عشر شهر رجب، ومعه ابنه الملك العزيز وأخوه الملك الظاهر ~~علي، والصالح إسماعيل ابن صاحب حمص، وغيرهم. ### ||| [الطواف برأس الملك الكامل محمد صاحب ميافارقين:] # وفيها في يوم الاثنين السابع والعشرين من جمادى الأولى طيف بدمشق برأس ~~مقطوع مرفوع على رمح قصير معلق بشعره، وهو في قطعة شبكة زعموا أنه رأس ~~الملك الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين غازي بن الملك العادل أبي ~~بكر بن أيوب (رحمه الله) صاحب ميافارقين، وتلك النواحي، ودام في حصار ~~التتار أكثر من سنة ونصف ولم يظاهر عليهم إلى أن فني أهل البلد، لفناء ~~زادهم، فوجد مع من بقي من أصحابه موتى، أو مرضى، فقطع رأسه وطيف به البلاد ~~ثم علق على باب الفراديس ms0697 الخارج فقال قائل في ذلك: # ابن غاز غزا وجاهد قوما %~% اثخنوا في العراق والمشرقين # ظاهرا غالبا ومات شهيدا %~% بعد صبر عليهم عامين # لم يشنه ان طيف بالرأس منه %~% فله أسوة برأس الحسين # وافق السبط في الشهادة والحم %~% ل لقد حاز أجره مرتين # جمع الله حسن ذي الشهدي %~% ن على فتح ذينك القلعتين # ثم واروا في مشهد الرأس ذلك ال %~% رأس فاستعجبوا من الحالين # وارتجوا أنه يجيء لدى البع %~% ث رفيق الحسين في الجنتين # ثم وقع من الاتفاق العجيب أن دفن في مسجد الرأس داخل باب الفراديس في ~~المحراب في أصل الجدار، وغربي المحراب في طاقة يقال أن رأس الحسين رضي الله ~~عنه دفن بها. PageV02P927 # وفي نصف شعبان أغارت العرب على جشارات التتر بتل راهط وما حوله ~~فاستاقوها، وخرج الملك الأشرف صاحب حمص، ومن بدمشق من التتار، ثم رجعوا ولم ~~يقعوا عليها، وكان الملك الأشرف قد وصل قبل ذلك إلى دمشق، ونزل في داره ~~وقرىء فرمانه بأن تكون البلاد تحت نظره وفي ثاني رمضان وصل الخبر إلى دمشق ~~باستيلاء التتار على صيدا من بلاد الفرنج، ونهبها وخلاص ثلاث مائة أسير منها. ### ||| [معركة عين جالوت:] # وفيها خرج الملك المظفر سيف الدين قطز (رحمه الله) بعساكر الديار ~~المصرية، ومن إنضاف إليهم من عساكر الشام إلى لقاء التتار ودفعهم عن البلاد ~~الشامية، وكان كتبغانوين بالبقاع، فبلغه الخبر فاستدعى الملك الأشرف وقاضي ~~القضاة محيي الدين، واستشارهم في ذلك فمنهم من أشار بعدم الملتقى، ~~والاندفاع بين يدي الملك المظفر، ومن معه من العساكر إلى حيث يجيئه مدد من ~~هولاكو ليقوى على ملتقى العساكر الاسلامية، ومنهم من أشار بغير ذلك، وتفرقت ~~الآراء فاقتضى رأي كتبغانوين الملتقى، وتوجه من فوره على كره ممن أشار عليه ~~بالاندفاع، لما أراد الله تعالى من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الشرك ~~وحزبه فحصل التقاء العساكر على عين جالوت (1) في يوم الجمعة خامس وعشرين ~~شهر رمضان، فانكسرت ميسرة المسلمين كسرة شنيعة، فحمل الملك المظفر (رحمه ~~الله) في طائفة عظيمة من المسلمين أولي البصائر فكسرهم ms0698 كسرة عظيمة أتت على ~~معظم أعيانهم، وأصيب كتبغانوين، قيل قتله الأمير جمال الدين آقوش الشمسي، ~~فولوا الأدبار لا يلوون على شيء، واعتصم منهم طائفة بالتل المجاور لمكان ~~الوقعة، فأحدقت بهم العساكر وصابروهم حتى أفنوهم قتلا وأسرا، ونجا من نجا ~~بحشاشته، وأهل البلاد يتخطفونهم، وفي حال الفراغ من المصاف حضر السعيد حسن ~~ابن الملك العزيز عماد الدين بن الملك العادل بين يدي الملك المظفر (رحمه الله) PageV02P928 # تعالى، وكان التتار لما ملكوا قلعة البيرة وجدوه فيها معتقلا، فأطلقوه ~~وأعطوه بانياس، وقلعة الصبيبة، وبقي معهم وقاتل يوم المصاف المسلمين قتالا ~~شديدا، فلما أيد الله المسلمين بنصره وحضر الملوك عند الملك المظفر، فحضر ~~المذكور، فلم يقبله الملك المظفر (رحمه الله)، وأمر به فضربت عنقه صبرا، ~~وورد كتاب المظفر إلى دمشق في سابع وعشرين شهر رمضان يخبر بالفتح، وكسرة ~~العدو، ويعدهم بوصوله إليهم ونشر المعدلة فيهم، فثار العوام بدمشق، وقتلوا ~~الفخر محمد بن يوسف بن محمد الكنجي في جامع دمشق، وكان المذكور من أهل ~~العلم، لكنه كان فيه شر وميل إلى مذهب الشيعة، وخالطه الشمس القمي الذي كان ~~حضر إلى دمشق من جهة هولاكو، ودخل معه في أخذ أموال الغياب عن دمشق، فقتل ~~ومن نظمه في علي (رضوان الله عليه): # وكان علي أرمد العين يبتغي %~% دواء فلما لم يجد مداويا # شفاه رسول الله منه بتفلة %~% فبورك مرقيا وبورك راقيا # وقال: سأعطي الراية اليوم فارسا %~% كميا شجاعا في الحروب محاميا # يحب الإله والإله يحبه %~% به يفتح الله الحصون كما هيا # فخص دون البرية كلها %~% عليا وسماه الوصي المواخيا # وقتل بدمشق أيضا من أعوان التتار الشمس بن الماكسيني، وابن البغيل ~~وغيرهما وكان النصارى بدمشق قد شمخوا وتجرأوا على المسلمين واستطالوا بتردد ~~ايل سيان، وغيره من كبار التتار إلى كنائسهم، وذهب بعضهم إلى هولاكو وجاؤوا ~~من عنده بفرمان يتضمن الوصية بهم، والاعتناء بأمرهم، ودخلوا به البلد من ~~باب توما، وصلبانهم مرتفعة، وهم ينادون حولها بارتفاع دينهم، واتضاع دين ~~الاسلام، ويرشون الخمر على الناس، وفي أبواب المساجد، فحصل عند ms0699 المسلمين من ~~ذلك هم عظيم فلما هرب نواب التتار حين بلغهم خبر الكسرة أصبح للناس إلى دور ~~النصارى ينهبونها ويخربون ما استطاعوا منها، PageV02P929 # وأخربوا كنيسة اليعاقبة، وأحرقوا كنيسة مريم حتى بقيت كوما والحيطان ~~حولها تعمل النيران في أخشابها، وقتل منهم جماعة، واختفى الباقون، ولما عبر ~~النصارى من باب توما قاصدين درب الحجر، وقفوا عند رباط الشيخ رسلان (رحمه ~~الله)، ونادوا بشعارهم ورشوا الخمر في باب الرباط وفعلوا مثل ذلك على باب ~~مسجدي درب الحجر الكبير، والصغير وألزموا الناس في دكاكينهم بالقيام ~~للصليب، ومن لم يقم أخرقوا به وأهانوه وشقوا السوق على هذا الوجه إلى عند ~~القنطرة آخر سويقة كنيسة مريم، فقام بعضهم على الدكان الوسطى من الصف ~~الغربي بين القناطر وخطب وفضل دين النصارى، ووضع من دين الإسلام، ثم عطفوا ~~من خلف السوق إلى الكنيسة التي خربها الله تعالى، وكان ذلك في ثاني وعشرين ~~شهر رمضان، وفي الغد صعد المسلمون مع قضاتهم وشهودهم إلى ايل سيان بالقلعة ~~فأهانوهم، ورفعوا قسيس النصارى عليهم، وأخرجوهم من القلعة بالضرب والإهانة، ~~وفي غده حضر ايل سيان إلى الكنيسة، وفي غده كانت الكسرة ولله الحمد والمنة. # وهم بعض الناس بنهب اليهود، فنهب شيء يسير ثم كفوا عنهم، وفي يوم الجمعة ~~ثاني شوال خطب بجامع دمشق الأصيل الأسعردي فبقي متوليا الخطابة والإمامة ~~بجامع دمشق إلى سلخ شوال من سنة ثمان وخمسين وستمائة. # وحكى ابن الجزري في تاريخه عن والده إبراهيم بن أبي بكر الجزري (رحمه ~~الله) قال: خرجت من جامع دمشق بعد صلاة الجمعة، وهي ثاني جمعة مرت من شهر ~~رمضان من تحت الساعات، ودخلت في الخضراء إلى نحو دكاني بسوق الرماحين، ~~فوجدت جميع دكاكين الخضراء فيها الخمور والنصارى فيها يبيعون الخمر، وبعض ~~المسلمين القليلين الذين معهم، وهم يشربون ويرشون الخمر على من عبر عليهم ~~من المصلين وغيرهم، قال: فما ملكت نفسي إلا والدموع تسيل على خدي، وحصل PageV02P930 # لي نحيب وبكاء كثير، ومازلت كذلك إلى حيث وصلت إلى دكاني بسوق بالرماحين ~~وأنا على ذلك في البكاء ms0700 والنحيب، وإذا قد جاء شخص يقال له الحاج عبد ~~العزيز، من أهل دمشق، وقد جاء من المكان الذي جئت منه، وقد حصل له حال مثل ~~الحال الذي قد حصل لي، فقعد كل واحد منا في ناحية، وأخذ المنديل على وجهه ~~يبكي وينتحب، قال: فبينا نحن نبكي وإذا بالشيخ محمد الخالدي- (قدس الله ~~روحه)-، قد عبر علينا، وقال لي: يا مليح لأجل أي شيء تبكي، الذي رأيت يزول ~~الساعة، ابعث إليك محمد العطار يبشرك، وأنا فما أقدر أقف، ثم مشى وتركني، ~~وكان الشيخ محمد مدة مقام التتر بدمشق ليس للشيخ محمد الخالدي شغل سوى أنه ~~يمشي من باب الجابية إلى الباب الشرقي، قال: فلما كان بعد ساعة وإذا بالحاج ~~محمد العطار قد جاءني وقال لي: الشيخ محمد يبشرك والمسلمين، ويخبرك أن في ~~أول ليلة جمعة مرت من هذا الشهر وهو رمضان، اجتمعت أشباح الأنبياء ~~والأولياء جميعهم، وإبراهيم الخليل، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليهم ~~أجمعين على صخرة بيت المقدس، وسألوا الله تعالى أن يكشف عن المسلمين ما هم ~~فيه من أمر التتار، فلم يجبهم فلما كان البارحة، وهي ليلة الجمعة اجتمعوا ~~ثانية، وسألوا الله تعالى فأجابهم، وما يخرج شهر رمضان إلا وهم مكسورين، ~~وما تعيد أنت والمسلمين بدمشق إلا بسلطان جديد مسلم، قال والدي (رحمه ~~الله): فكان الواقع كما قال الشيخ محمد (قدس الله روحه). # وفيها فارق الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري الملك الناصر من دمشق ~~مهاجرا إلى مصر إلى خدمة الملك المظفر سيف الدين قطز، فلما وصل إلى غزة ~~اتفق هو والشهرزورية وتزوج منهم، وبعث الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري إلى ~~الملك المظفر لتحليفه له فأجابه المظفر إلى ما طلبه منه واقترحه عليه، فسار ~~إليه ودخل القاهرة يوم السبت ثاني PageV02P931 # وعشرين ربيع الأول سنة ثمان وخمسين، فركب المظفر للقائه وأنزله في دار ~~الوزارة، واقطعه قصبة قليوب لخاصته، وأشار عليه بملاقاة التتار، وقوى جأشه، ~~وحرك عزائمه، وحرضه على التوجه للقائهم، وتكفل له بحصول الظفر من تلقائه، ~~فخرج يوم الاثنين خامس عشر شعبان ms0701 بجميع عساكر مصر مع ما انضاف إليهم من ~~العرب وغيرهم لقصد التتار الذي بالشام، فلما وصل إلى مرج عكا اتصل ~~بكتبغانوين مقدم عسكر التتر بالشام خروج الملك المظفر، وكان في بلد حمص، ~~فتوجه إلى الغور، وبعث الملك المظفر للأمير ركن الدين البندقداري في عسكر ~~ليتجسس خبر التتار، فلما وقعت عينه عليهم، كتب إلى الملك المظفر ليعلمه ~~بوصولهم، ثم انتهز الفرصة في مناوشتهم ليكون له اليد البيضاء عند الإسلام، ~~فلم يزل يستدرجهم تارة بالإقبال، وتارة بالإحجام حتى وافى بهم إلى الملك ~~المظفر على عين جالوت، فكانت الوقعة التي أيد الله بها المسلمين على التتر، ~~وأخذ بها منهم ثأر أهل الوبر، والمدر، وحاق بهم مكر السيف، وحكم فيهم الحتف ~~بالحيف، وقتلوهم وأخذوهم ومعهم ملكهم كتبغانوين فقتل وأخذ رأسه، وأسر ابنه، ~~وكانت الوقعة بين التتر والمسلمين على عين جالوت، يوم الجمعة خامس وعشرين ~~من شهر رمضان المعظم، ووصل الخبر إلى دمشق في ليلة السابع والعشرين من شهر ~~رمضان، فانهزم تلك الليلة من كان بدمشق من التتار، وإيل سبان نائب الملك ~~وأتباعه، وتبعهم الناس وأهل الضياع ينهبونهم ويقتلون من ظفروا به، فلله ~~الحمد والشكر. # وجرد الملك المظفر خلف التتر الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري فتبعهم ~~إلى حمص، وقتل وأسر منهم خلقا كثيرا، ورجع إلى دمشق، ودخل السلطان الملك ~~المظفر إلى دمشق يوم الأحد رابع شوال، فأقام بها إلى أن خرج منها طالبا ~~للديار المصرية، ووصل إلى دمشق إلى خدمة الملك المظفر الملك الأشرف صاحب ~~حمص، والملك المنصور صاحب PageV02P932 # حماة، فأنعم عليهما وأكرمهما غاية الإكرام، وممن قتل بعد المعركة الملك ~~السعيد حسن بن الملك العزيز عثمان بن العادل صاحب الصبيبة وبانياس بقي ~~محبوسا بقلاع الشام بعد موت الملك الصالح أيوب، وابنه المعظم توران شاه ~~وكسرة الفرنج بالديار المصرية، سنين كثيرة آخرها بقلعة البيرة على الفرات، ~~فلما وصل التتر إليها أخربوه، وصار معهم، ثم قدم مع مقدمهم كتبغانوين إلى ~~دمشق، وحضر فتح قلعتها، وتسلم بلاده فلما قدم العسكر المصري في هذه الكرة ~~قاتل مع التتار، فلما ms0702 وقعت الكسرة عليهم جاء إلى الملك المظفر فلم يقبله، ~~وقال له: لو لا الكسرة ما جئت إلي وأمر به فقتل، ووصل كتاب السلطان الملك ~~المظفر سيف الدين قطز إلى دمشق من طبرية تاريخه يوم الأحد السابع والعشرين ~~من شهر رمضان، وهو أول كتاب ورد منه إلى أهل دمشق يخبرهم بهذه الكسرة ~~الميمونة العظيمة وبوصوله إليهم بعدها. # ومن العجائب أن التتار كسروا وأهلكوا بأبناء جنسهم من الترك، وعمل الشيخ ~~شهاب الدين أبو شامة في ذلك شعرا: # غلب التتار على البلاد فجاءهم %~% من مصر تركي يجود بنفسه # بالشام بددهم وفرق شملهم %~% ولكل شيء آفة من جنسه # لبعض شعراء دمشق أيضا: # هلك الكفر في الشآم جميعا %~% واستجد الإسلام بعد دحوضه # بالمليك المظفر الملك الأر %~% وع سيف الإسلام عند نهوضه # ملك جاءنا بعزم وحزم %~% فاعتززنا بسمره وببيضه # أوجب الله شكر ذاك علينا %~% دائما مثل واجبات فروضه # ومما حكى ابن الجزري في تاريخه عن الملك المظفر قطز قال: لما كان في رق ~~ابن الزعيم بدمشق بالقصاعين، اتفق أن أستاذه بعض الأيام PageV02P933 # غضب عليه ولطمه على وجهه، ولعن والديه وأبوه، وجده، فقعد يبكي وينتحب ~~كثيرا، وحضر الطعام فلم يأكل منه شيئا، وبقي ذلك اليوم طول نهاره يبكي، ثم ~~إن استاذه ركب بين الصلاتين إلى الخدمة وأوصى به إلى الفراش وقال له: أطعم ~~قطز واعتبه، واسترضه. # هذه صورة ما حكى الحاج علي الفراش قال: فجئت إليه بعد ركوب أستاذه، فقلت ~~له: ما هذا البكاء العظيم من لطمة أو لطشة، تعمل هذا العمل كله، لو ضربت ~~ألف عصاة أو ألف دبوس أو جرحت بالسيف ما عملت هذا كله، ولا بعضه؟ فقال: ~~والله ما بكائي وغيظي من أجل لطشة، إنما غيظي من لعنته أبواي وجدي، وأبواي ~~خير منه، ومن أبوه وجده، فقلت له: من أنت ومن أبيك قطعة مملوك تركي كافر بن ~~كافرين، فقال: والله ما أنا إلا مسلم ابن مسلمين، أنا محمود بن ممدود ابن ~~أخت خوارزم شاه، من أولاد الملوك، قال: فسكت وطايبته وتقلبت به الأحوال إلى ms0703 ~~أن ملك مصر والشام، ولما ملك دمشق أحسن إلى الحاج علي الفراش، وأعطاه ~~خمسمائة دينار مصرية. # وحكى المذكور أيضا قال: حكى لي الحاج أبو بكر، المعروف بابن الدريهم ~~الأسعردي، والحاج زكي الدين إبراهيم الجزري المعروف بالجيلي، أستاذ الفارس ~~أقطاي، قال: كنا عند الأمير سيف الدين قطز لما ملك أستاذه المعز، فقد حضر ~~عنده منجم قد ورد من بلاد الغرب وهو موصوف بالحذاقة، والمعرفة في علم ~~الرمل، وعلم الفلك، فأمر أكثر حاشيته بالإنصراف، فانصرفوا وكنا نحن من ~~أكابر أصحابه وأتباعه، فجئنا حتى نقوم فأمرنا بالقعود، وما ترك عنده إلا من ~~يثق إليه في خواصه، [ثم إنه] صرف أكثر مماليكه وقال للمنجم: اضرب فضرب ~~وعمل صناعته، وحدثه بأكثر ما كان في نفسه، ثم آخر ما قال له: # اضرب وابصر من يملك بعد أستاذي، ومن يكسر التتر، ومن يكون هلاكهم على ~~يديه؟ قال: فضرب وبقي زمانا يحسب، وهو مفكر يعد PageV02P934 # على أصابعه فقال له: ياخوند يطلع معي خمس حروف بلا نقط، وأبو هذا أيضا ~~خمس حروف بلا نقط، واسمك ياخوند ثلاث حروف، وكذلك ولد السلطان علي، وفي ~~الضرب خمسة بلا نقط، فقال له: لم لا تقول: محمود بن ممدود فقال له المنجم: ~~ياخوند ولا ينفع غير هذا الاسم، فقال له: أنا محمود بن ممدود، وأنا الذي ~~أكسر التتر، وآخذ بثار خالي خوارزم شاه، قالوا: فتعجبنا من كلامه، وفرحنا ~~وقلنا: إن شاء الله تعالى يكون هذا ياخوند، ثم إننا استكتمنا هذا الأمر ~~وأعطى المنجم ثلاث مائة درهم وصرفه، ثم قدر الله تعالى تملكه وكسره للتر ~~خذلهم الله تعالى. # وفيها توجه الملك المظفر إلى مصر، وترك الأمير علم الدين سنجر الحلبي ~~نائبا بدمشق، وبحلب الملك المظفر علي بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، ثم ~~رجع طالبا الديار المصرية في يوم الثلاثاء سادس وعشرين شوال، وقد نقل ~~الصاحب عز الدين بن شداد في سيرة الملك الظاهر أن الملك المظفر لما ملك ~~دمشق كان عازما على التوجه إلى بلد حلب ليغسل عنها بالتفقد لها وضر التتر، ~~فوشى ms0704 إليه واش أن الملك الظاهر تنكر عليه، وأنه عازم على مسكه، فضرب وجه ~~توجهه عن قصده، وعزم للتوجه إلى مصر مضمرا للظاهر سوءا أسره إلى بعض خواصه، ~~فأطلع عليه الأمير ركن الدين البندقداري، فخرجوا من دمشق يوم الثلاثاء سادس ~~عشر شوال، ولم تزل الضغائن والحقود تتراءى في صفحات العيون والخدود، وكل ~~منهما يحترس من صاحبه بجنة الخداع، ويترقب فرصة تقف الروح من الجسد ~~بانتهازها على ثنية الوداع، إلى أن أجمع رأي الظاهر على قتله، واتفق مع ~~الأمير سيف الدين بهادر المعزي، والأمير بدر الدين بكتوت الجوكندراي ~~المعزي، والأمير سيف الدين بيدغان الركني، والأمير سيف الدين بلبان ~~الهاروني، والأمير علاء الدين أنص الأصبهاني. PageV02P935 ### ||| ذكر سلطنة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري # لما وصل الملك المظفر إلى القصير، وبينه وبين الصالحية مرحلة واحدة، ورحل ~~العسكر طالبا الصالحية، وضرب الدهليز السلطاني بها، وكان جماعة قد اتفقوا ~~مع الأمير ركن الدين على قتله منهم سيف الدين أنص من غلمان الرومي الصالحي، ~~وعلم الدين صنغلي وسيف الدين بلبان الهاروني وغيرهم، وكان الأمير ركن الدين ~~قد طلب من الملك المظفر لما ملك الشام أن يستنيبه بحلب فلم يجبه فأثر ذلك ~~عنده، واتفق عند القصير أن ثارت أرنب، فساق الملك المظفر عليها، وساق هؤلاء ~~المتفقون على قتله معه، فلما بعدوا ولم يبق معه غيرهم تقدم إليه الأمير ركن ~~الدين وشفع إليه في انسان فأجابه، فأهوى ليقبل يده وقبض عليها، وحمل أنص ~~عليه، وقد أشغل الأمير ركن الدين يده، وضربه أنص بالسيف، وحمل الباقون عليه ~~ورموه عن فرسه ورشقوه بالنشاب فقتلوه، ثم حملوا على العسكر وهم شاهرون ~~سيوفهم حتى وصلوا إلى الدهليز السلطاني، فنزلوا ودخلوا والأتابك على باب ~~الدهليز، فأخبروه بما فعلوا، فقال: من قتله منكم؟ # فقال الأمير ركن الدين: أنا، فقال: ياخوند اجلس في مرتبة السلطنة، فجلس، ~~واستدعيت العساكر للحلف، وكان القاضي برهان الدين قد وصل إلى العسكر ملتقيا ~~للملك المظفر، فاستدعي وحلف العسكر للملك الظاهر ركن الدين، واستقرت قدمه ~~في السلطنة وأطاعته العساكر، ثم ركب وساق ms0705 في جماعة من أصحابه، ووصل إلى ~~القلعة ففتحت له، واستقر ملكه وأحسن إلى الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي، ~~وكان البلدان قد زينا لمقدم الملك المظفر، فاستمرت الزينة، وأحسن إلى ~~خشداشيته البحرية، وأمر أعيانهم، وكانت هذه الواقعة في ذي القعدة، ولما ~~استقر في المملكة نفى الملك المنصور نور الدين علي ابن المعز وأمه وأخاه ~~ناصر الدين قاآن إلى بلد الأشكري، وكانوا معتقلين بالقلعة. PageV02P936 # وكان الملك الظاهر لما ملك لقب نفسه الملك القاهر، وكان الوزير بمصر زين ~~الدين بن الزبير وكان فاضلا في الأدب والترسل وعلم التاريخ، فأشار بتغيير ~~هذا اللقب وقال: ما لقب به أحد فأفلح، لقب به القاهر بن المعتضد فلم تطل ~~أيامه، وخلع وسمل، ولقب به الملك القاهر ابن صاحب الموصل فسم فلم تزد أيامه ~~في المملكة على سبع سنين، فأبطل الملك الظاهر اللقب الأول، ولقب نفسه الملك ~~الظاهر. # وأما حوادث الشام ففي العشر الآخر من ذي القعدة أمر الأمير علم الدين ~~الحلبي بتجديد عمارة قلعة دمشق، وزفت بالمغاني والطبول والبوقات، وفرح أهل ~~دمشق بذلك، وحضر كبراء الدولة وخلع على الصناع والنقباء، وعمل الناس في ~~البناء حتى النساء، وكان يوم الشروع في تجديد عمارتها يوما مشهودا. # وفي العشر الأول من ذي الحجة دعا الأمير علم الدين الحلبي الناس بدمشق ~~إلى الحلف له بالسلطنة، فأجابوه وحضر الجند والأكابر، وحلفوا له، ولقب ~~بالملك المجاهد، وخطب له على المنابر، وضربت السكة باسمه، وكاتب الملك ~~المنصور صاحب حماة ليحلف له، فامتنع وقال: أنا مع من يملك الديار المصرية ~~كائنا من كان. ### ||| ذكر دخول التتر إلى الشام واندفاع عسكر حلب وحماة بين أيديهم # ولما صح عند التتر قتل الملك المظفر (رحمه الله)، وكان النائب بحلب ابن ~~صاحب الموصل، وقد أشرنا إلى سوء سيرته مع الجند والرعية، فأجمع رأي الأمراء ~~بحلب على قبضه، وإخراجه من حلب، وتحالفوا على ذلك، وعينوا للقيام بالأمر ~~الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي، فبينا هم على ذلك وردت عليهم بطاقة ~~والي البيرة يخبر أن التتر قد قاربوا البيرة لمحاصرتها، واستصرخ بهم ms0706 ~~لينجدوه بعسكر، وكان التتر قد هدموا PageV02P937 # أبراج البيرة وأسوارها، وهي مكشوفة من جميع جهاتها، فجرد الملك السعيد ~~عسكرا إليها، وقدم عليهم الأمير سابق الدين، أمير مجلس الناصري، فحضر ~~الأمراء عنده، وقالوا له: هذا العسكر الذي جردته لا يمكنه رد العدو، ونخاف ~~أن يحصل النشب بيننا وبين العدو، وعسكرنا قليل فيصل العدو إلى حلب ويكون ~~ذلك سببا لخروجنا منها، فلم يقبل فخرجوا من عنده وهم غضبانون، وسارع العسكر ~~المسير إلى البيرة من حلب، فلما وصلوا إلى عمق البيرة صادفوا التتر ~~بجموعهم، فوقع النشب معهم فتراءت الفئتان فلم يمكن سابق الدين لقاءهم، فقصد ~~البيرة واتبعه التتر، وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة، وما سلم منهم إلا ~~القليل، وورد الخبر بذلك إلى حلب فجفل أهل حلب إلى جهة القبلة ولم يبق بها ~~إلا القليل من الناس وندم الملك السعيد على مخالفة الأمراء فيما أشاروا به ~~عليه، وقوي بسبب ذلك غضبهم عليه وقاطعوه وباينوه، ووقعت بطاقة من البيرة ~~فيها أن طائفة من التتر توجهوا إلى جهة منبج، وهم على عزم كبس العسكر بحلب، ~~فانثنى عزم الأمراء عن القبض عليه لئلا يطمع العدو فيهم، وأخذ يتذلل ~~للأمراء، ويعتذر إليهم مخالفتهم، وطلب أن يشيروا عليه بما يعتمده، فأشاروا ~~عليه بالخروج إلى جهة التتر، وأن يضرب دهليزه ببابلا وهي شرق حلب، وأن يكون ~~العسكر حوله، وأن يجمع إليه العرب والتركمان، ويكون على أهبة لقائهم ~~فأجابهم إلى ذلك، وضرب دهليزه ببابلا، ونزل العسكر حوله، وأخذ في تجهيز ~~عصية، وهو أحد أمراء العرب إلى منبج للكشف، واستطلاع أخبار العدو، فوقع ~~التتر عليه وقاتلوه فقتلوه، وورد الخبر بذلك إلى حلب، فاشتد خوف الملك ~~السعيد من غائلة هذا الأمر، وبعد يومين وصل الأمير بدر الدين أزدمر ~~الدوادار العزيزي. # وكان قطز (رحمه الله) قد رتبه نائبا باللاذقية، وجبلة، فقصد خشداشيته ~~بحلب، فلما قرب منها ركبت العزيزية والناصرية، والتقوه فأخبرهم أن PageV02P938 # الملك المظفر قتل، وأن ركن الدين البندقداري ملك الديار المصرية وتلقب ~~بالملك الظاهر، وأن الأمير علم الدين الحلبي قد خطب له بالسلطنة في ms0707 دمشق، ~~وصار مالكا لها ولبلادها، قال: ونحن نعمل أيضا مثل عمل أولئك ونقيم واحدا ~~من الجماعة مقدما ونقبض على هذا المدبر- يعني ابن صاحب الموصل- ونقتصر على ~~حلب وبلادها مملكة أستاذنا، فأجابوه إلى ذلك وتقرر بينهم أن حال وصولهم إلى ~~المخيم يمضي إليه الأمراء حسام الدين الجوكندار، وسيف الدين بكتمر الساقي، ~~وبدر الدين ازدمر الدوادار، وكان الملك السعيد نازلا ببابلا في دار القاضي ~~بهاء الدين ابن الأستاذ قاضي حلب، وهو فوق سطحها والعساكر حوله، وكانت ~~الإشارة بين هؤلاء الأمراء وبين باقي الأمراء أنهم متى شاهدوا هؤلاء ~~المذكورين معه على السطح يشرعون في نهب وطاقه، والذين عنده يقبضون عليه، ~~فلما حضر المذكورون بابه، وطلبوا الإذن للدخول عليه أذن لهم، فلما حضروا ~~عنده على السطح وأعين الباقين من الخشداشية ممتدة إليهم شرعوا في نهب وطاقه ~~وخيله، وأصحابه فسمع الضجة فاعتقد أن التتر قد كبست العسكر، ثم شاهد نهب ~~العزيزية والناصرية لوطاقه، ووثب الأمراء الذين عنده ليقبضوا عليه، فطلب ~~منهم الأمان على نفسه فأمنوه، وشرطوا عليه أن يسلم إليهم جميع ما حصله من ~~الأموال، ثم نزلوا إلى الدار، وقصدوا الخزانة فما وجدوا فيها طائلا، ~~فتهددوه وقالوا: أين الأموال التي حصلتها؟ وطلبوا قتله أو المال، فقام إلى ~~ساحة بستان في الدار المذكورة، وحفر تحت أشجار نارنج هناك، وأخرج أموالا ~~كثيرة ذكر أنها كانت تزيد على أربعين ألف دينار، ففرقت على الأمراء على قدر ~~منازلهم، ورسموا عليه جماعة من الجند وسيروه، إلى شغر وبكاس معتقلا وبقي في ~~الاعتقال أياما، ثم أخرجوه بعد أن اندفعوا بين يدي التتر كما سنذكره إن شاء الله. # وبعد أيام دهم العدو حلب فاندفع الأمير حسام الدين الجوكندار PageV02P939 # المقدم بمن معه من العسكر إلى جهة دمشق، فلما اندفعوا دخلت التتر حلب ~~وملكوها، وأخرجوا من فيها من المسلمين إلى قرنبيا قهرا بعيالاتهم وأولادهم، ~~وأحاط التتر بهم في ذلك المكان ووضعوا السيف في بعضهم، فأبادوهم وأطلقوا ~~الباقين، فدخلوا حلب في أسوأ حال. # ووصل الأمير حسام الدين الجوكندار ومن معه من العسكر إلى حماة، وبها ~~صاحبها ms0708 الملك المنصور، فنزلوا ظاهرها من جهة القبلة، وقام بضيافتهم، وهو ~~مستشعر منهم، ثم تقدم التتر إلى جهة حماة، فلما قربوا منها رحل الجوكندار، ~~والملك المنصور بعسكريهما إلى حمص، ووصلت التتر إلى حماة ونازلوها، فغلقت ~~أبوابها فطلبوا منهم فتح الأبواب، وأنهم يؤمنوهم كالمرة الأولى، فلم ~~يجيبوهم، ولم يكن مع التتر خسرو شاه، ولم يكن أهل حماة يثقون إلا إليه ~~وأخرجوا لهم شيئا من المأكول، واندفعوا عن حماة طالبين لقاء العسكر، وجفل ~~الناس بين أيديهم وخاف أهل دمشق خوفا شديدا. ### ||| فصل [في الوفيات:] ### ||| فيها توفي إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد # بن موسى بن أحمد بن محمد بن اسحاق بن محمد أبو اسحاق الشيباني الوزير ~~مؤيد الدين المعروف بابن القفطي، ومولده بالقدس في رابع عشر المحرم سنة ~~أربع وتسعين وخمسمائة سمع من أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي وغيره، ~~وحدث بحلب ودمشق، ووزر بحلب بعد أخيه القاضي الأكرم مدة إلى أن انقضت ~~الدولة الناصرية وملك التتر حلب، فأمروه بالإستمرار في تنفيذ الأشغال، وهو ~~متمرض فباشر على كره منه، وتوفي عقيب ذلك في أحد الربيعين بحلب، وكان من ~~الصدور الرؤساء الفضلاء الأعيان (رحمه الله). ### ||| [وفاة إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكرى:] # إبراهيم بن أبي بكر بن أبي زكرى، الأمير مجير الدين، كان من أعيان PageV02P940 # الأمراء الأكابر، كثير الخير والدين والمعروف، عظيم القدر جوادا شجاعا ~~ممدحا من بيت كبير في الأكراد، خدم الملك الصالح نجم الدين، وهو بالشرق، ~~وقدم معه إلى الشام واعتقله الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، لما أمسك ~~الملك الصالح نجم الدين، واعتقل بالكرك، ثم أفرج عنه، فكان في خدمة الملك ~~الصالح نجم الدين بالديار المصرية وغيرها إلى أن توفي، وقتل ولده الملك ~~المعظم، ثم اتصل بخدمة الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، وحج ~~بالناس من دمشق سنة ثلاث وخمسين، وفعل من البر والمعروف والإنفاق في سبيل ~~الله تعالى في تلك الحجة ما هو مشهور ومذكور، ولما ضرب البحرية وعسكر الملك ~~المغيث فتح الدين عمر صاحب الكرك ms0709 المصاف، مع بعض عسكر الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف (رحمه الله) أمسكوه وأمسكوا معه الأمير نور الدين علي بن الشجاع ~~الأكتع، فاعتقلا بالكرك مدة، ثم أفرج عنهما عند ما تقرر الصلح بين الملك ~~الناصر والملك المغيث، وجعله الملك الناصر بعد ذلك بنابلس، وأمر تلك ~~الناحية، وما حولها من البلاد عائد إليه، ثم جعل عنده قطعة من العسكر ~~بنابلس، منهم: الأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع عندما رحل الملك ~~الناصر (رحمه الله) عنها إلى غزة في هذه السنة، فقدم عليه جمع عظيم من ~~التتر، فهجموا نابلس فلقاهم بوجهه وقاتلهم قتالا شديدا، وقتل منهم بيده ~~جماعة كثيرة، وأنكى فيهم نكاية عظيمة، واستشهد (رحمه الله تعالى) مقبلا غير ~~مدبر، وكذلك استشهد معه الأمير نور الدين علي بن الشجاع الأكتع، وكان ~~بينهما اشتراك في الكردية والإمرة، وخدمة الملك الناصر، والدين، والفضيلة، ~~والكرم، والشجاعة، وأمسكا جميعا واعتقلا بالكرك، وأفرج عنهما معا، وجردا في ~~نابلس، واستشهدا في يوم واحد، وكان بينهما مصافاة واتحاد، جمع الله بينهما ~~في الفردوس الأعلى، وتغمدهما برحمته ورضوانه. # وكان الأمير مجير الدين من حسنات الدهر، وعلى ذهنه جملة كثيرة من PageV02P941 # الشعر، وعنده فضيلة، حسن المحاضرة والمذاكرة، كريم العشرة كثير الأدب يصل ~~بره إلى الفقراء والأغنياء، قال القاضي جمال الدين ابن واصل: أنشدني في ~~الديار المصرية مقطعات حسنة لبعض الشعراء فمنها: # دنف نأى عن من يحب فشاقه %~% اطلاله سحرا على اطلاله # سأل الحمى عنه وأصغى للصدى %~% كيما يجيب فقال مثل مقاله # ناداه أين ترى محط رحاله %~% فأجاب أين ترى محط رحاله # قلت: أنشدني الفقيه نجم الدين موسى بن إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم ~~الشقراوي للأمير مجير الدين إبراهيم المذكور (رحمه الله): # جعل العتاب إلى الصدود سبيلا %~% لما رأى سقمي عليه دليلا # وظللت أورده حديث ما امعي %~% هن شرح جفني مسندا منقولا # من أبيات، وأنشدني نجم الدين للأمير مجير الدين المذكور (رحمه الله): # قضى البارق النجدي في حالة اللمح %~% بفيض دموعي إذ تراءى على السفح # ومنها: # ذبحت الكرى ما بين جفني وناظري %~% فمحمر ms0710 دمعي الآن من ذلك الذبح # من أبيات، وكان مقتله (رحمه الله) في أحد الربيعين من هذه السنة، بنابلس ~~شهيدا على أيدي التتر. ### ||| أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن يحيى بن صدقة ابن الخياط # ، أبو العباس صدر الدين التغلبي الدمشقي، الشافعي، قاضي القضاة بدمشق، ~~وأعمالها، المعروف بابن سني الدولة، وسني الدولة هو الحسن بن يحيى الكاتب، ~~كان كاتب درج لملك دمشق في ذلك الوقت، وله نعمة ظاهرة، وقف من عرضها أوقافا ~~على ذريته، وهي مشهورة بدمشق وأعمالها بيد أربابها إلى الآن، وتاريخ وقفه PageV02P942 # الأوقاف المذكورة في العشر الأول من شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين ~~وخمسمائة. # والشاعر المشهور المعروف بابن الخياط، وهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن ~~علي بن يحيى بن صدقة التغلبي، هو عم سني الدولة، أخو والده، كان كاتبا ~~شاعرا طاف البلاد، وامتدح الناس، ودخل بلاد العجم، ولما اجتمع بأبي الفتيان ~~ابن حيوس الشاعر المشهور بحلب، وعرض عليه شعره قال: قد نعاني هذا الشاب إلى ~~نفسي فقلما نشأ ذو صناعة ومهر فيها إلا وكان دليلا على موت الشيخ من أبناء ~~جنسه، ودخل مرة حلب، وهو رقيق الحال، فكتب إلى ابن حيوس المذكور: # لم يبق عندي ما يباع بحبة %~% وكفاك مني منظري عن مخبري # إلا بقية ماء وجه صنتها %~% عن أن تباع وأين أين المشتري # فلما وقف عليهما ابن حيوس قال: لو قال: «وأنت نعم المشتري»، لكان أحسن، ~~وديوانه مشهور، ومن مشهور شعره قوله: # خذا من صبا نجد أمانا لقلبه %~% فقد كاد رياها يطير بلبه # وإياكما ذاك النسيم فإنه %~% إذا هب كان الوجد أيسر خطبه # خليلي لو احببتما لعلمتما %~% محل الهوى من مغرم القلب صبه # تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى %~% يتوق ومن يعلق به الحب يصبه # غرام على يأس الهوى ورجائه %~% وشوق على بعد المزار وقربه # وفي الركب مطوى الضلوع على جوى %~% متى يدعه داعي الغرام يلبه # إذا خطرت من جانب الرمل نفحة %~% تضمن منها داؤه دون صحبه # ومحتجب ms0711 بين الأسنة معرض %~% وفي القلب من إعراضه مثل حجبه # أغار إذا آنست في الحي أنة %~% حذارا وخوفا أن تكون لحبه # وهي طويلة ومن شعره أيضا: PageV02P943 # سلوا سيف ألحاظه الممتشق %~% أعند القلوب دم للحدق # أما من معين ولا عاذر %~% إذا عنف الشوق يوما رفق # تجلى لنا صارم المقلتين %~% مضنى الموشح والمنتطق # من الترك ما سهمه إذ رمى %~% بأفتك من طرفه إذ رمق # وليلة وافيته زائرا %~% سمير السهاد ضجيع القلق # دعتني المخافة من فتكه %~% إليه وكم مقدم من فرق # وقد راضت الكأس أخلاقه %~% ووقر بالسكر منه النزق # وحق العناق فقبلته %~% شهي المقبل والمعتنق # وبت أخالج فكري به %~% أزور طرا أم خيال طرق # أفكر في الهجر كيف انقضى %~% وأعجب للوصل كيف اتفق # وللحب ما عز مني وهان %~% وللحسن ما جل منه ودق # وقال يعتب على أهله وأصحابه: # يا من بمجتمع الشطين إن عصفت %~% بكم رياحي فقد قدمت أعذاري # لا تنكرن رحيلي عن دياركم %~% ليس الكريم على ضيم بصبار # وله أيضا: # أتظنني لا أستطيع %~% أحيل عنك الدهر ودي # من ظن أن لا بد منه %~% فإن منه ألف بد # وله من جملة قصيدة: # وبالجزع حي كلما عن ذكرهم %~% أمات الهوى مني فؤادا وأحياه # تمنيتهم بالرقمتين ودارهم %~% بوادي الغضا يا بعد ما أتمناه # كانت ولادته سنة خمسين وأربعمائة بدمشق، وتوفي بها في حادي عشر PageV02P944 # رمضان المعظم سنة سبع عشرة وخمسمائة (رحمه الله تعالى)، وقيل مات سابع ~~عشر شهر رمضان، ومولد القاضي صدر الدين سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وقيل ~~تسعين وخمسمائة، سمع من أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وابن طبرزد، ~~وحنبل، وأبي المعالي محمد بن على القرشي، وأبي اليمن زيد بن الحسن الكندي، ~~وأبي الفضل عبد الصمد بن محمد الحرستاني، وغيرهم، وأجاز له جماعة كثيرة من ~~بلاد عديدة، وحدث ودرس في عدة مدارس، وأفتى، وكان فقيها إماما عالما عارفا ~~بالمذهب، مشكور السيرة في ولاياته، لين الجانب دمث الأخلاق كثير المداراة ~~والصفح والاحتمال، تنقلت به الأحوال فولي وكالة بيت المال بدمشق ثم ناب في ~~الحكم بها مدة، ms0712 ثم ولي القضاء بها وبأعمالها إستقلالا لما فتح عماد الدين ~~بن شيخ الشيوخ دمشق للملك الصالح نجم الدين، ولم ينتقد عليه في حكم من ~~أحكامه في جميع ولاياته، ولم يزل مستمرا في الحكم إلى حين انقضت الدولة ~~الناصرية، ففوض هولاكو الحكم بالشام وغيره إلى القاضي كمال الدين التفليسي، ~~(رحمه الله) وكان ينوب عن قاضي القضاة صدر الدين المذكور بدمشق، فتوجه صدر ~~الدين صحبة القاضي محيي الدين أبي الفضل يحيى بن الزكي إلى هولاكو واجتمعوا ~~به، ففوض هولاكو القضاء بالشام إلى القاضي محيي الدين، وعاد القاضي صدر ~~الدين صحبته على غير شيء من الولايات، فلما وصل حماة تمرض فركب في محفة، ~~ووصل إلى بعلبك وهو مثقل بالمرض، فأنزلته في منزلي لقرابة كانت بينه وبين ~~والدتي فإنه ابن عمها، وابن خالتها، وزوج أختها فبقي يومين في منزلي، وتوفي ~~إلى رحمة الله تعالى، وحضر والدي (رحمه الله) غسله، فغسله الشيخ زكي الدين ~~إبراهيم بن المعري، وصلى عليه والدي، ودفن بالقرب من ضريح الشيخ عبد الله ~~اليونيني الكبير (قدس الله روحه)، قبلي مدينة بعلبك، وكانت وفاته يوم الأحد ~~عاشر جمادى الآخرة، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يحبه ويثني عليه ~~كثيرا، وكذلك الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل يثني على والده قاضي PageV02P945 # القضاة شمس الدين أبي البركات يحيى لما كان متوليا القضاء بالشام في ~~أيامه، ويقول عنه: ما ولي دمشق مثله، رحمهم الله أجمعين. ### ||| الملك السعيد نجم الدين ايل غازي بن الملك المنصور ناصر الدين # أبي المظفر أرتق أرسلان بن نجم الدين إيل غازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيل ~~غازي بن أرتق، أبو الفتح صاحب ماردين، كان ملكا جليلا كبير المقدار، شجاعا ~~جوادا، حازما ممدحا، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة، وقيل في سادس عشر صفر ~~سنة تسع وخمسين، والأول أصح، وسبب موته وباء وقع في أهل القلعة، فأهلك ~~أكثرهم ووصل الخبر إلى التتر بموته من رجل يسمى أحمد بن الفارس علي ~~الشافصني رمى بنفسه من القلعة إليهم، فبعثوا إلى ms0713 ولده الملك المظفر رسولا ~~وطلبوا منه الدخول في الطاعة، وكان قد قام مقام أبيه، فأجابهم جوابا ~~أرضاهم، وأظهر لهم الدخول في طاعتهم، والعمل على مداراتهم. ### ||| توران شاه بن يوسف بن أيوب بن شاذي # ، أبو المفاخر، وقيل أبو منصور، فخر الدين الملك المعظم بن السلطان ~~الكبير الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر (رحمه الله)، وقد تكرر ذكره في ~~مواضع من هذا الكتاب، وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي، وكان الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف (رحمه الله) يعظمه ويحترمه، ويثق به ويسكن إليه كثيرا، ~~لعلمه بسلامة جانبه، وأنه لا تحدثه نفسه بالتوثب عليه، فكان عنده في أعلى ~~المنازل يتصرف في قلاعه وخزائنه وعساكره، وغلمانه، ولما استولى التتر على ~~مدينة حلب اعتصم بقلعتها، ثم نزل منها بالأمان على ما شرحنا، ومولده ~~بالديار المصرية في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وخمسمائة، سمع من أبي ~~عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني وغيره، وحدث، وخرج له الحافظ أبو ~~محمد التوني مشيخة في جزء حديثي، وكانت وفاته بحلب في السابع والعشرين من ~~ربيع الأول، ودفن بدهليز داره (رحمه الله تعالى). PageV02P946 ### ||| الحسن بن عثمان بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي # ، الملك السعيد ابن الملك العزيز بن الملك العادل، كان والده الملك ~~العزيز عماد الدين عثمان قد توفي في سنة ثلاثين وستمائة، وملك بانياس ~~والصبيبة وما معهما مما كان بيده من البلاد ولده الملك الظاهر، فلم تطل ~~مدته وتوفي بعد أشهر يسيرة، دون السنة، فملك بلاده أخوه الملك السعيد حسن ~~المذكور، ولم تزل في يده إلى أن ملك الملك الصالح نجم الدين الديار المصرية ~~والشام، فانتزعها من يده وأعطاه خبزا بالديار المصرية، وبقي في خدمته إلى ~~أن مات، وملك ولده الملك المعظم، وقتل على ما هو مشهور، فلا حاجة إلى شرحه، ~~فعند ذلك هرب الملك السعيد إلى غزة وأخذ ما فيها من المال، وقصد قلعة ~~الصبيبة فسلمها إليه نواب الملك الصالح نجم الدين، فملكها، ولما وصل الخبر ~~بذلك إلى القاهرة احتيط على داره بها، ms0714 وما فيها من الأثاث الذي لم يمكنه ~~استصحابه معه، فلما ملك الملك الناصر صلاح الدين يوسف الشام أخذ منه ~~الصبيبة، وجرت منه أسباب أوجبت اعتقاله في بعض القلاع، ثم نقله إلى قلعة ~~البيرة، فلما ملكها التتر في هذه السنة أخرجوه من الاعتقال، وحضر عند ~~هولاكو بقيده، فرق له وأفرج عنه، وخلع عليه قباء زربفت (1) وسراقوج (2)، ~~ومن عادة التتر أنهم إذا خلعوا سراقوج على أحد من غيرهم يلبسه يومه، ثم ~~يقلعه ويلبس العمامة، فامتنع الملك السعيد من قلعه، ولزم لبسه دائما، ومال ~~إليهم بظاهره وباطنه وكان يقع في الملك الناصر صلاح الدين يوسف عندهم، ~~ويحرضهم عليه، وعلى استئصال شأفته، فأمر هولاكو لكتبغانوين باستصحابه معه ~~إلى الشام، وتسليم بلاده إليه، فاستصحبه معه وسلم إليه بلاده، وبقي مع ~~كتبغا لا يفارقه، وشهد معه سائر وقائعه، وحصاراته في هذه السنة، ورأيته معه ~~ظاهر بعلبك، وعليه السراقوج، وحضر معه المصاف بعين جالوت، وقاتل PageV02P947 # قتالا شديدا، وكان شجاعا مقداما، فلما من الله تعالى بنصرة الإسلام أحضر ~~بين يدي الملك المظفر سيف الدين قطز (رحمه الله)، فأمر به فضربت رقبته صبرا ~~بين يديه، ولم يقله عثاره، وأخذت بلاده وحواصله، وكان قتله يوم المصاف بعين ~~جالوت، وهو نهار الجمعة خامس عشري شهر رمضان المعظم، أو ثاني يوم المصاف ... ### ||| ... رسلان شاه بن داود بن يوسف بن أيوب بن شاذي # ، الأمير أسد الدين، كان جميل الأوصاف، حسن الشكل، شجاعا كريما واسع ~~الصدر عالي الهمة، ووالده الملك الزاهر مجير الدين داود، كان صاحب البيرة، ~~وجده السلطان الملك الناصر صلاح الدين الكبير، (رحمه الله)، واستشهد الأمير ~~أسد الدين المذكور بأيدي التتر في ثاني صفر من هذه السنة ببواشير حلب (رحمه ~~الله تعالى)، وكان والده الملك الزاهر مجير الدين داود يحب الفضلاء، وأهل ~~العلم، ويقصدونه من البلاد، ولما ولد بالقاهرة لسبع بقين من ذي القعدة أو ~~ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، كان والده السلطان صلاح الدين (رحمه ~~الله) بالشام، وكان الثاني عشر من أولاده، فكتب إليه القاضي الفاضل (رحمه ~~الله) رسالة يبشره ms0715 بولادته من جملتها: وهذا المولود المبارك هو الموفى ~~لإثني عشر ولدا بل لإثني عشر نجما متقدا، فقد زاد الله سبحانه في أنجمه عن ~~أنجم يوسف (عليه السلام) نجما، ورآهم المولى يقظة ورأى تلك الأنجم حلما، ~~ورآهم المولى ساجدين له، ورأينا الخلق لهم سجودا، وهو تعالى قادر أن يزيد ~~في جدود المولى إلى أن يراهم آباء وجدودا. # وحكى عن الملك الزاهر جماعة أنه كان يقول من أراد أن يبصر صلاح الدين ~~فليبصرني، فأنا اشبه أولاده به، وكان الزاهر شقيق الملك الظاهر صاحب حلب ~~(رحمه الله)، وتوفي بالبيرة في ليلة التاسع من صفر سنة اثنتين وثلاثين ~~وستمائة، ولما وصل نعيه إلى حلب توجه الملك العزيز ابن الملك الظاهر إلى ~~قلعة البيرة وملكها ... PageV02P948 ### ||| ... عثمان بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن المطهر بن أبي عصرون # ، أبو عمرو شرف الدين التميمي الدمشقي الشافعي، مولده بدمشق في ثامن عشر ~~ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، كان رئيسا جوادا كبير الهمة مفرط ~~الكرم، يستقل الكثير في العطاء، وأنفق من الأموال جملا عظيمة طائلة، وتوفي ~~وهو فقير من فقراء المسلمين لم يخلف إلا ما قام بمؤونة تجهيزه، ودفنه، وهو ~~مركوبه وثياب بدنه لا غير، وكانت وفاته في العشر الأول من صفر هذه السنة، ~~وهو في عشر الثمانين، ولما حضر نعشه إلى جامع دمشق للصلاة عليه وضع شمالي ~~مقصورة الخطابة، واتفق في ذلك الوقت حضور نواب التتر إلى الجامع لقراءة ~~الفرامين الواردة من هولاكو المتضمنة الأمان لأهل دمشق، فقرئت وجنازته ~~موضوعة، ثم صلي عليه، ودفن (رحمه الله). # سمع من أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وغيره، وأجاز له جماعة من الشيوخ ~~البغداديين، وحدث، ويحكى عنه في تكرمه وسعة صدره غرائب من جملتها، أنه توجه ~~إلى الديار المصرية مرة، ومعه هدية جليلة نفيسة لأولاد شيخ الشيوخ ولغيرهم، ~~وكان بينه وبين أولاد شيخ الشيوخ قرابة، فإن والدتهم ابنة عمه، فلما سير ~~للأمير فخر الدين نصيبه من الهدية استعظمها، وقال: بما نقابل هذا الرجل؟ ~~واتفق ms0716 حضور سكر مكرر غال عمل للأمير فخر الدين بالقصد، من بعض الأماكن ~~الجارية في اقطاعه، فسير له منه حملا وقال: هذا يشربه غلمان الشيخ شرف ~~الدين، فلما جاءه السكر عمله جميعه حلوى منوعة، وكان في خدمته حلاوي من ~~الشام ماهر في صناعته، وسير الحلوى للأمير فخر الدين، فلما أكل منها أعجبته ~~إعجابا كثيرا، ورأى لها طعما غريبا لم يعهد في غيرها، فأحضر الحلاوي الذي ~~في المطبخ نفسه، وأطعمه من تلك الحلوى، ورام منه أن يعمل مثلها، فقال: ما ~~أدري ما هذه، ولا أعرف كيف عملت، ثم سأل لمن ساعد حلاوي شرف الدين على ~~عملها عن PageV02P949 # كيفيتها، فذكر أنها ليست بشيرج، وإنما هي بدهن لوز استخرج، وطبخت به مع ~~كثرة الفستق والمسك وغيره، ولعلها أرادت أرادب عدة قلب لوز، فأخبر الحلاوي ~~الأمير فخر الدين بذلك فاستهالها، وقال: # هذا جنون. # وحكى لي العماد مظفر بن سني الدولة (رحمه الله) ما معناه، قال: # خرجت معه إلى عيون الفاسريا في زمن البطيخ، وكانت له، فتقدم إلى أصحاب ~~المقاث أن يجمعوها، ثم جمعوها فجاءت شيئا كثيرا، فأمر أن ينقى الفحل الجيد ~~الذي في المجموع، فجاء قريب أربعمائة حمل، فكتب ورقة بتفرقة ذلك جميعه على ~~الأعيان والمعارف بدمشق، وقال لي: تركب وتروح إلى الدار تستدعي بالغلمان، ~~وتقف ظاهر البلد، ومعك الورقة، وتسير لكل انسان ما عين باسمه، فقلت: يا ~~مولانا هذا يساوي أكثر من سبعة آلاف درهم، فقال: وإذا أطعمنا أصحابنا بطيخ ~~بسبعة آلاف درهم، ما هو كثير، ففعلت ما قال، ثم إن شرف الدين المذكور باع ~~عيون الفاسريا، وأنفق ثمنها، وكان يدعي النظر على الأوقاف النورية بحلب، ~~وحماة، وحمص، وبعلبك، وغيرها، وقد أثبت مال ذلك إليه فقال بعض الناس: من ~~يبيع العيون ما يستحق النظر. # حكى لي الجمال نصر الله (رحمه الله)، وكان في خدمته ما معناه قال: # خلف له والده من الأموال والأثاث، والقماش، والخيول، والبغال، والجمال ~~والمماليك والجواري والخدام ما لا يحصى كثرة، ومن الأملاك كذلك، وخلف له ~~سطل بلور أكبر من المد ms0717 الشامي، له طوق ذهب وعلاقة ذهب، وهو ملآن جواهر ~~نفيسة لو وضع عليها حبة واحدة سقطت، فأذهب الجميع بيعا، وهبة، وكان في آخر ~~عمره قد نفد ما معه من المال والأملاك وغيرها، ولم يبق له إلا ما يتناوله ~~على سبيل النظر من الأوقاف النورية، ومع هذا فنفسه وسعة صدره على ما يعهد ~~منه لم يغيره الإقلال، وخلف من الورثة ولدين: أحدهما يقال له كمال الدين محمد، PageV02P950 # ويلقب الجنيد، ومولده في رابع عشر صفر سنة اثنتين وستمائة، وكان شيخا في ~~حياة والده، وكان والده كثير الانحراف عنه لا يلم به، ويسميه الولد العاق، ~~وكان الكمال المذكور يسمي والده الشيخ الضال، وبلغ ذلك الصاحب شرف الدين ~~عبد العزيز (رحمه الله) وزير حماة، فقال على سبيل المداعبة: كلاهما صادق ~~واتفق ان كمال الدين أثبت بعد وفاة والده أنه أسند النظر إليه في الأوقاف ~~النورية، وغيرها وتحدث في ذلك، ثم إدعى أنه اطلع على مطالب مدفونة بالديار ~~المصرية، واتصل ذلك بالملك الظاهر ركن الدين بيبرس (رحمه الله)، فطلبه على ~~البريد، فلما وصل ذكر أنها في أماكن يحتاج في استخراجها إلى خراب آدر ~~عظيمة، وبنايات عظيمة، فعزم الملك الظاهر على خراب ذلك لما أبداه له الكمال ~~من عظم المال المدفون، وجلالة قدره وشرع في ذلك فعدم الكمال عند الشروع ~~فيه، ولم يطلع له على خبر فيقال على سبيل الحدس أن بعض أرباب تلك الأملاك ~~عمل على اغتياله والله أعلم. # وكان فقده وانقطاع خبره في أواخر سنة ستين وستمائة، وخلف ابنة واحدة كانت ~~زوجة تاج الدين عبد القادر بن السنجاري الحنفي وله منها أولاد، فأثبت أن ~~كمال الدين كان أسند إليه النظر في الأوقاف النورية وغيرها، وباشر التناول ~~منها من ذلك الوقت، وأما ولد شرف الدين الصغير كان يلقب شمس الدين، وكان ~~يشهد في مركز العصرونية، وتوفي إلى رحمة الله تعالى، وخلف ولدا ذكرا، وهو ~~الآن في حدود العشرين سنة عند كتابة هذه الأسطر، وذلك في سنة تسعين وستمائة ... ### ||| قطز بن عبد الله الملك المظفر سيف ms0718 الدين # (رحمه الله)، كان أخص مماليك الملك المعز عز الدين أيبك التركماني (رحمه ~~الله) به، وأقربهم إليهم وأوثقهم عنده، وهو الذي قتل الأمير فارس الدين ~~أقطاي الجمدار، وكان الملك المظفر: بطلا، شجاعا مقداما، حازما حسن التدبير، ~~ولم يكن يوصف بكرم ولا شح، بل كان متوسطا في ذلك، وقد ذكرنا استيلاءه PageV02P951 # على السلطنة يوم السبت سابع عشر ذي القعدة سنة سبع وخمسين وستمائة، فملك ~~سنة واحدة، وخروجه للقاء التتر وهو أول من اجترأ عليهم بعد علاء الدين ~~خوارزم شاه، وضرب معهم مصافا، فكسرهم كسرة عظيمة مشهورة جبر بها الإسلام، ~~ف(رحمه الله) ورضي عنه. # ومما حكي عنه أنه قتل جواده في يوم المصاف بعين جالوت، ولم يصادف في تلك ~~الساعة أحدا من وشاقيته الذين معهم جنائبه، فبقي راجلا ورآه بعض الأمراء ~~الأكابر الشجعان المشهورين، فترجل من حصانه وقدمه له ليركبه، فامتنع وقال: ~~ما معناه ما كنت لآخذ حصانك في هذا الوقت، وأمنع المسلمين الانتفاع بك، ~~وأعرضك للقتل، وحلف عليه أن يركب فرسه فامتثل أمره، ووافاه الوشاقية ~~بالجنائب، فركب فلامه بعض خواصه على ذلك وقال: ياخوند لو صادفك، والعياذ ~~بالله بعض المغل، وأنت راجل كنت رحت وراح الإسلام، فقال: أما أنا فكنت أروح ~~إلى الجنة إن شاء الله، وأما الإسلام فما كان الله ليضيعه، فقد مات الملك ~~الصالح، وقتل الملك المعظم، والأمير فخر الدين ابن الشيخ مقدم العساكر، ~~ونصر الله الإسلام بعد اليأس من نصره، يشير إلى نوبة المنصورة، والقصة ~~معروفة لا تحتاج إلى شرح، ولما قدم دمشق بعد الكسرة أجرى الناس كافة على ما ~~كانوا عليه إلى آخر الأيام الناصرية في رواتبهم واطلاقاتهم، وجميع أسبابهم، ~~ولم يتعرض لمال أحد، ولا إلى ملكه، ثم توجه بعد تقرير قواعد الشام وترتيب ~~أحواله على أجمل نظام إلى جهة الديار المصرية كما ذكرنا، فرزقه الله ~~الشهادة، فقتل مظلوما بالقرب من القصير، وهي المنزلة التي بقرب الصالحية من ~~منازل الرمل، وبقي ملقى بالعراء، فدفنه بعض من كان في خدمته بالقصير ~~المذكور، فكان قبره يقصد للزيارة دائما، واجتزت ms0719 به وترحمت عليه وزرته، وكثر ~~الترحم عليه، والدعاء على من قتله، وكان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ~~(رحمه الله) قد شارك في قتله أتم مشاركة، بل كان PageV02P952 # مدار ذلك كله عليه، وتملك بعده، فلما بلغه ذلك سير من نبشه ونقله إلى غير ~~ذلك المكان، وعفى أثره، ولم يعف خبره (رحمه الله) وجزاه عن الإسلام خيرا، ~~ولم يخلف ولدا ذكرا له، بل سمعت أنه خلف ابنتين، وكان قتله يوم السبت سادس ~~عشر ذي القعدة. # حكى لي المولى علاء الدين علي بن غانم حرسه الله في غزة شوال سنة إحدى ~~وتسعين وستمائة ببعلبك قال: حدثني المولى تاج الدين أحمد ابن الأثير تغمده ~~الله برحمته ورضوانه ما معناه أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه ~~الله)، لما كان على برزة في أواخر سنة سبع وخمسين وستمائة وصله قصاد من ~~الديار المصرية بكتب يخبرونه فيها أن قطز تسلطن، ملك الديار المصرية، وقبض ~~على ابن أستاذه، قال المولى تاج الدين: فطلبني السلطان، قرأت عليه الكتب، ~~وقال لي خذ هذه الكتب ورح إلى الأمير ناصر الدين القيمري، والأمير جمال ~~الدين بن يغمور، وأوقف كلا منهما عليها، قال: فأخذتها وخرجت، فلما بعدت عن ~~الدهليز لقيني حسام الدين البركة خاني، وسلم علي، وقال جاءكم بريدي، أو ~~قاصد من الديار المصرية؟ فوريت وقلت: ما عندي علم بشيء من هذا، قال: قطز ~~يتسلطن ويملك الديار المصرية ويكسر التتر، قال المولى تاج الدين: فبقيت ~~متعجبا من حديثه، وقلت له: إيش هذا القول؟ ومن أين لك هذا؟ قال: والله هذا ~~قطز هو خشداشي، كنت أنا وإياه عند الهيجاوي من أمراء مصر، ونحن صبيان، وكان ~~عليه قمل كثير، فكنت أسرح رأسه على أنني كلما أخذت عنه قملة آخذ منه فلسا، ~~أو صفعة، فلما كان في بعض الأيام أخذت عنه قمل كثيرة، وشرعت أصفعه، ثم قلت ~~في غضون ذلك: والله ما أشتهي إلا أن الله يرزقني إمرة خمسين فارسا فقال لي: ~~طيب قلبك أنا أعطيك إمرة خمسين فارسا، قال: فصفعته وقلت: واللك أنت تعطيني ms0720 ~~إمرة خمسين؟ قال: نعم فصفعته، فقال لي: واللك علة ايش يلزمك لك إلا إمرة ~~بخمسين فارسا PageV02P953 # أنا والله أعطيك، قلت: واللك كيف تعطيني؟ قال: أنا أملك الديار المصرية، ~~وأكسر التتر، وأعطيك الذي طلبت، قلت: واللك أنت مجنون، أنت بقملك تملك ~~الديار المصرية؟ قال: نعم رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) في المنام، وقال ~~لي: أنت تملك الديار المصرية، وتكسر التتر، وقول النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) حق لا شك فيه، قال: فسكت، وكنت أعرف منه الصدق في حديثه، وعدم الكذب، ~~وتنقلت به الأحوال وارتفع شأنه إلى أن صار هو المتحكم في الدولة وما أشك ~~أنه يملك الديار المصرية مستقلا ويكسر التتار كما أخبره النبي (صلى الله ~~عليه وسلم). # قال المولى تاج الدين (رحمه الله): فلما قال لي هذا، قلت له: والله قد ~~وردت الأخبار أنه تسلطن في الديار المصرية، قال لي: والله هو يكسر التتر، ~~فما مضى عن هذا إلا مدة يسيرة حتى خرج وكسر التتر على ما هو مشهور، قال ~~المولى تاج الدين: فرأيت الأمير حسام الدين البركة خاني الحاكي لي ذلك ~~بالديار المصرية بعد كسرة التتر، فسلم علي وقال: # يا مولاي تاج الدين تذكر ما قلت لك في الوقت الفلاني؟ قلت: نعم قال: ~~والله حال ما عاد الملك الناصر من قطيا، ودخلت أنا إلى الديار المصرية ~~أعطاني إمرة خمسين فارسا كما قال (رحمه الله)، لا زائد على ذلك، قال المولى ~~تاج الدين: وشرعنا نتعجب من هذه الصورة. # حكى لي المولى الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء، (رحمه الله)، ما ~~معناه أن الأمير سيف الدين بغلاق حدثه أن الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي ~~حكى له قال: كنت أنا والملك المظفر قطز، والملك الظاهر ركن الدين رحمهما ~~الله في حال الصبي كثيرا ما نكون مجتمعين في ركوبنا، وغير ذلك، فاتفق أن ~~رأينا منجما في بعض الطرق بالديار المصرية، فقال له الملك المظفر: أبصر ~~نجمي، فضرب بالرمل وحسب، وقال له أنت تملك هذه البلاد، وتكسر التتر، فشرعنا ~~نهزأ به، ثم ms0721 قال له الملك الظاهر: # فأبصر نجمي فضرب، وحسب وقال: وأنت تملك أيضا الديار المصرية PageV02P954 # وغيرها، فتزايد استهزاؤنا به، ثم قالا لي: لا بد أن تبصر نجمك، فقلت له: ~~أبصر لي، فضرب وحسب وقال لي وأنت تحصل إمرة مائة فارس، يعطيك هذا وأشار إلى ~~الملك الظاهر، فاتفق أن وقع الأمر كما قال لم يخرم منه شيء، وهذا من عجيب ~~الإتفاق! هذا مضمون ما حكاه لي الأمير عز الدين المذكور في خامس ربيع الآخر ~~سنة اثنتين وتسعين وستمائة بدمشق. ### ||| كتبغانوين مقدم عساكر التتر # ، كان عظيما عندهم يعتمدون على رأيه وشجاعته وتدبيره، وكان شجاعا بطلا ~~مقداما مدبرا سائسا خبيرا بالحروب والحصارات، وافتتاح الحصون والمعاقل، ~~والاستيلاء على الممالك وهو الذي افتتح معظم بلاد العجم، والعراق، وكان ~~هولاكو ملك التتر يثق به ولا يخالفه فيما يشير إليه، ويتبرك برأيه، ويحكى ~~عنه العجائب في حروبه وحصاراته، من ذلك أنه نازل عدة حصون، فكان إذا فتح ~~حصنا ساق جميع من فيه من الناس إلى الحصن الذي يليه، فإن مكنهم أهله من ~~دخوله ضيقوا عليهم في المأكول والمشروب، وإن منعوهم من الدخول هم بضرب ~~أعناقهم فيمكنوهم وإن أصروا على المنع ضرب أعناقهم، فإذا تيسر فتح الحصن ~~الآخر فعل كذلك إلى أن استكمل فتح سائر الحصون المقصودة، ومن ذلك أنه نازل ~~حصنا لا يرام وتحقق أن فيه مؤنا كثيرة، وعدة آبار فيها من الماء قدر ~~كفايتهم، فقال لهم ما معناه: أما حصنكم فمنيع والمؤنة عندكم كثيرة، لكن ~~الماء الذي عندكم على فراغ فأنا أصابركم إلى أن يفرغ وآخذكم، فقالوا: ~~المياه عندنا كثيرة والذي بلغك من قلتها باطل لا حقيقة له، وسير من ثقاتك ~~من يبصر ذلك، ويكشف لك حقيقته، ويخبرك، وكان قد هيأ عنده رماحا جوفها ~~وملأها سما قاتلا، وسدها عليه فسير جماعة من أصحابه وبيد كل واحد رمحا منها ~~فكانوا يأتون إلى البئر فينزلون الرمح فيها كأنهم يخضخضون الماء، وينفضون ~~الرمح بقوة فتنفتح السدادة بحركة دبروها PageV02P955 # فينزل جميع ما في الرمح من السم في تلك البئر، فسموا بهذا ms0722 الفعل جميع ما ~~عندهم من المياه، ونزلوا من عندهم إلى كتبغا وأخبروه بانتهائهم إلى ما ~~أمرهم به، وأقام كتبغا ومن معه على حالهم أياما، فهلك من شرب من ذلك الماء، ~~وتسلم الحصن، وهو الذي افتتح حصون الشام، ورأيته لما حضر إلى بعلبك لحصار ~~قلعتها، وقد دخل جامع المدينة وصعد منارته ليشرف منها على القلعة، ثم نزل ~~وخرج من الباب الغربي الذي في صحن الجامع، ودخل حانوتا خرابا فقضى حاجته به ~~والناس يشاهدونه، وعورته مكشوفة، ومعه بعض التتر، فلما فرغ مسحه ذلك الشخص ~~بقطن كان معه مسحة واحدة، وركب وكانت لحيته شعرات يسيرة في حنكه، وهي ~~مضفورة دبوقة لطولها، وربما جعل طرفها في حلقة في أذنه، وربما أرسلها على ~~صدره فتبلغ سرته، وكان مهيبا مطاعا في جنده، لا يجسرون على مخالفته، ولا ~~الخروج عن أمره، وكان يردعهم عن كثير من أفعالهم، وكان إذا أمن أحدا وكتب ~~له أمانا كان أقرب إلى الوفاء به من غيره من التتر، وهذا على ما فيه من ~~الغدر، وكان شيخا مسنا أدرك جنكز خان الأخير، جد هولاكو، وكان عنده ميل إلى ~~دين النصرانية، لكنه لا يظهر الميل إلى النصارى لتمسكه بأحكام ياسة جنكز ~~خان وسائر أرباب الأديان عنده سواء، وهذا من أحكام الياسة، وكان إذا كتب ~~عنه كتاب يقول في أوله: من كلام كيد بوقانوين، والنوين عندهم مقدم عشرة ~~آلاف فارس، فما زاد عليها، ولا يقال لمن هو مقدم على من تنقص عدتهم عنها. # ولما بلغه خروج العساكر مع الملك المظفر (رحمه الله) وكثرتها تلوم وتوقف، ~~واستشار فأشار عليه بعض الناس بالتأخر، وأشار عليه بعضهم بالملتقى، فحملته ~~نفسه وشجاعته وما قد ألفه من النصر في سائر المواطن على اللقاء فتوجه لذلك، ~~ولقيهم على عين جالوت بالقرب من بيسان، فكانت الوقعة المشهورة التي نصر ~~الله تعالى فيها الإسلام PageV02P956 # وحزبه، وأخزى الكفر، وأهله فحمل على الميسرة فهزمها هزيمة شنيعة كادت ~~تستمر، لولا تدارك الله الإسلام بنصره ورحمته، فحملوا عليهم فكسروهم كسرة ~~لا يرجى بعدها جبر، فولوا على وجوههم ms0723 والسيوف تأخذهم، واعتصم منهم طائفة ~~بتل هناك، فأحدقت بهم العساكر، وقتلوا عن آخرهم وأسر من كان صغيرا، أو ~~مراهقا، وأما كتبغا فلم يفر، ولم يكن الفرار من عادته، فثبت وقاتل إلى أن ~~قتل، وعجل الله بروحه إلى النار، وكان الذي تولى قتله على ما قيل، ولم ~~يعرفه، الأمير جمال الدين آقوش الشمسي (رحمه الله) وأسر ولده، وكان جميل ~~الصورة جدا، ولما تمت الكسرة قيل للملك المظفر: إن كتبغا هرب، وكان قد أحضر ~~إليه ولده أسيرا وهو واقف بين يديه، فقال له: أبوك هرب، قال: # لا أبي ما يهرب أبصروه في القتلى فدوروا عليه في القتلى، وأحضروا عدة ~~رؤوس وعرضوها على ولده وهو يقول: ما هو هذا إلى أن أحضروا رأسه، فقال هذا ~~هو، وبكى ثم قال للملك المظفر ما معناه: نم طيبا ما بقي لك عدو تخاف منه ~~هذا هو كان سعادة التتر، به يهزمون الجيوش، وبه يفتحون الحصون، وكذا كان لم ~~يفلحوا بعده، ولله الحمد والمنة، وأما ولده فقد كنت رأيته معه ببعلبك لما ~~حضر لحصار قلعتها، ثم رأيته بالديار المصرية في سنة تسع وخمسين وقد لبس زي ~~الترك، وكان مقتل كتبغا يوم المصاف، وهو يوم الجمعة خامس وعشرين شهر رمضان ~~المعظم من هذه السنة ... ### ||| ... محمد بن غازي بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي # ، أبو المعالي الملك الكامل ناصر الدين، صاحب ميافارقين وتلك البلاد، ملك ~~في سنة اثنتين وأربعين وستمائة عقيب وفاة والده الملك المظفر شهاب الدين ~~غازي ابن الملك العادل، وكان أولا يداري التتر، فلما خبر باطن أمرهم وإن ~~المداراة لا تفيد معهم، انجذب منهم، فلما علم أنهم على عزم قصده، قدم على ~~الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله) بدمشق مستغيثا PageV02P957 # ومستنجدا على التتر، فوعده بالنجدة بعد أن أكرمه غاية الإكرام، وقدم له ~~من التحف والخيول وغيرها ما يجل مقداره، وعاد الملك الكامل إلى ميافارقين ~~ولم يمكن الملك الناصر انجاده لما رأى من تخاذل أصحابه وضعف قلوبهم عن ~~مقابلة التتر لكثرتهم، ولأنه لم يتفق إلى ms0724 تلك الغاية من انتصف منهم، وقد ~~ملكوا: العراق، والعجم، والروم، وغير ذلك من الأقاليم، والبلاد، وسير ~~هولاكو اشموط لمحاصرة الملك الكامل فحصره حصرا شديدا، وبقي الملك الكامل ~~(رحمه الله) مجاهدا للتتر، صابرا لقتالهم حتى فني أكثر أهل ميافارقين، ~~وعمهم الموت قتلا، وفناء لكثرة الغلاء، وعدم الأقوات، وبقي محصورا دون ~~سنتين، فعند ذلك ضعفت القوى عن محاربة العدو، فاستولوا على ميافارقين، ~~واستشهد الملك الكامل (قدس الله روحه)، وحمل رأسه على رمح، وطيف به في ~~البلاد، فوصلوا به إلى حلب، ثم إلى حماة، وحمص، وبعلبك، وشاهدته (رحمه ~~الله) وهو يطاف به بمدينة بعلبك، ثم وصلوا به إلى دمشق يوم الاثنين سابع ~~وعشرين جمادى الأولى، وطافوا به بالمغاني والطبول، ثم علق الرأس بسور باب ~~الفراديس، فلم يزل معلقا في شبكة إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين، فدفن ~~بمشهد الرأس، داخل باب الفراديس، وقد ذكرنا كيفية دفنه وما قيل في ذلك ~~فأغنى عن إعادته. # وكان (رحمه الله) ملكا جليلا دينا خيرا، عادلا عالما، محسنا إلى رعيته ~~وسائر من في خدمته، كثير التعبد والخشوع، لم يكن في البيت الأيوبي من ~~يضاهيه في ديانته، وحسن طريقته (رحمه الله)، ورضي عنه، وكان التتار قد ~~استولوا على جميع بلاده ومعاقله، ومعظم أولاده وحرمه وأهله وهو محصور ~~بميافارقين، ثم ختم له بالشهادة على هذا الوجه الجميل، بعد أن أفنى في مدة ~~الحصار من التتار ما لا يحصى كثرة (رحمه الله تعالى). ### ||| أبو علي بن محمد بن أبي علي بن باساك، الأمير حسام الدين الهذباني. # كان أميرا كبيرا، جليل المقدار، قوي النفس حسن التدبير، كثير PageV02P958 # الرياسة عنده تعاظم وتغطرس، حكى لي الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء ~~(رحمه الله) ما معناه، أن الأمير حسام الدين لما حضر إلى دمشق في الأيام ~~الناصرية، طلبه الملك الناصر لحضور مشورة، فظهر عليه كراهية الحضور، وقال: ~~كنت أود لو عاجلني الموت في هذه الساعة، فقلت لم يا خوند؟ فقال: قد طلبني ~~السلطان إلى مجلسه العام، وعنده ناصر الدين القيمري عن يساره، وجمال الدين ms0725 ~~بن يغمور عن يمينه، وهما عنده في المنزلة العليا، فيقتضي الحال القعود دون ~~أحدهما، وهذا أرى الموت دونه، فهونت عليه ذلك، وقلت: ياخوند مكانتك معروفة ~~لا ينقصها ذلك، فقال: لكن على كل حال إذا كان ولا بد أشتهي أن يقعدوني في ~~جهة الأمير ناصر الدين فهو كردي، ثم أمرني بالتوجه إلى باب دار السلطان ~~لكشف الخبر، فلما صرت بباب دار السلطان وجدت بعض من كان حاضرا قد خرج ~~فحدثني أن بعد توجه الرسول لطلبه، تشاوروا أين يقعدونه إذا حضر فقال الأمير ~~ناصر الدين: هذا رجل كبير القدر، وقادم على مولانا السلطان فيقعد بين ~~مولانا السلطان، وبين المملوك، وتقرر أنه يقعد فوق الأمير ناصر الدين ~~القيمري، فعدت إليه مسرعا فصادفته عند باب القلعة فعرفته ما جرى، فتهلل ~~وجهه، ودخل فاحترمه الملك الناصر احتراما كثيرا، وأقعده إلى جانبه بينه ~~وبين الأمير ناصر الدين القيمري، فلما خرج قلت له: ياخوند أجلسك السلطان ~~إلى جانبه، فوق الأمير ناصر الدين؟ فقال: نعم ما كان يمكن غير هذا، وهذا ~~التعاظم والمنافسة في مثل ذلك، وما يجري مجراه إنما اقتبسه من مخدومه الملك ~~الصالح نجم الدين، فإنه كان اتصل بخدمته في حياة الملك الكامل، ولازمه ~~واختص به اختصاصا كبيرا، وجعله استاذ داره، وكان يعتمد عليه في مهماته، ~~ويثق به وثوقا عظيما، ويسكن إليه بخلاف وثوقه بسائر من في خدمته، ولما أمسك ~~الملك الصالح واعتقل بالكرك أراد الأمير حسام الدين المذكور التوصل إلى آمد ~~بإشارة من الملك الصالح إليه، عندما أمسك، فعمل على ذلك فقبضه الملك الصالح عماد PageV02P959 # الدين إسماعيل، واعتقله في حبس الخيالة بقلعة دمشق، ثم نقله إلى قلعة ~~بعلبك، فحبس في جب مظلم لا يفرق فيه بين الليل والنهار وهو مضيق عليه، ~~وينزل إليه في كل يوم قليل خبز وقليل من الماء، وربما أنزل إليه مع الخبز ~~جرزة بقل في بعض الأوقات، قال الأمير حسام الدين: فكنت أحسب في نفسي أنني ~~ربما أمنع الطعام، والشراب، لأموت، فكنت أدخر من الخبز المرتب شيئا قليلا، ~~وكذلك من الماء ms0726 أجمعه في جرة طلبتها، فاجتمع عندي من ذلك شيء كثير، ثم طين ~~على الجب، ومنعت من الطعام والشراب فارتفقت بذلك الذي جمعته مدة إلى أن فتح ~~الجب وأنزل إلي ما كان يجري علي أولا إلى أن فرج الله تعالى عني، ولما أخرج ~~من الجب سنة احدى وأربعين حمل إلى دمشق، ونزل في برج كان الملك المغيث بن ~~الملك الصالح نجم الدين معتقلا فيه، ثم أذن له في الانتقال من القلعة وأن ~~يتجهز للمسير إلى الديار المصرية، فخرج من البرج، ومضى إلى مدرسة الأمير عز ~~الدين أيبك المعظمي، صاحب صرخد التي على شرف الميدان وأطلق له ما كان أخذ ~~له من: القماش، والخيول، والمماليك، وغير ذلك وخلع عليه وأطلق له مال، ~~فتوجه إلى مخدومه، وحكى لي ناصر الدين علي بن قرقين أن الأمير حسام الدين ~~المذكور، لما نقل إلى قلعة بعلبك حبس في بيت مفرد، ولم يكن يدخل عليه كل ~~أحد، قال ناصر الدين المذكور: وكنت أدخل عليه في كثير من الأوقات وأطيل ~~الجلوس عنده، والحديث معه وهو غير مضيق عليه، فاتفق أن الملك الصالح عماد ~~الدين سير أسد الدين الزرزاري بكتاب منه إلى والي القلعة بأن يمكنه من قتل ~~حسام الدين، فعظم ذلك على والي القلعة، وكان رجلا دينا خيرا، فطلبني وعرفني ~~ما ورد به المرسوم، فقلت له وللزرزاري: إذا قتلتموه ايش في عزمكم تفعلون به ~~بعد القتل؟ قالوا: # ندفنه قلت: ادفنوه وهو حي ولا تتلوثوا بدمه، واجعلوه في الجب، وشاوروا ~~السلطان، قال: فكتبوا إلى الملك الصالح عماد الدين، وشاوروه على ذلك ففسح ~~فيه، وأمر أن ينزل إليه في كل اسبوع رغيفا خبز وجرة PageV02P960 # ماء فامتثل المرسوم، وكان ينزل له رغيفان كبيران، ولم يزل على ذلك إلى أن ~~أفرج عنه، وفي سنة ثلاث وأربعين فوض إليه الملك الصالح نجم الدين النيابة ~~بدمشق، فمضى إليها، وأقام بها، وفي سنة أربع وأربعين توجه إلى بعلبك بمن ~~معه من العسكر، ونازل قلعتها وضايقها، وكان بها الملك المنصور شهاب الدين ~~محمود بن الملك الصالح ms0727 عماد الدين إسماعيل وإخوته، فاشتد عليهم الحصار ~~فسلموها إلى الأمير حسام الدين بالأمان، فرتب أمورها، وسار إلى دمشق وأولاد ~~الملك الصالح عماد الدين معه، فاعتقلهم بدمشق ثم بعث بهم إلى ابن عمهم ~~الملك الصالح نجم الدين، قال الأمير حسام الدين: لما كنت في الجب بقلعة ~~بعلبك لا فرق بين الليل والنهار حدثتني نفسي يوما وأنا في تلك الحال التي ~~تشعر باليأس من الحياة بالكلية أنني أخرج من الحبس، وارجع إلى منزلتي التي ~~كانت لي عند الملك الصالح نجم الدين، وأنه يسيرني إلى بعلبك وأفتحها، ~~واحتاط على أولاد الملك الصالح إسماعيل، وأحملهم بين يدي إلى دمشق، فقلت ~~لنفسي: هذا من الأماني الكاذبة التي تبعد في العقل أن تكون، فما كان إلا ~~مدة يسيرة وحصل لي ما تمنيته عيانا لم يخرم منه شيء، وفي سنة أربع وأربعين ~~أيضا اطلق صاحب حمص الأمير بدر الدين محمد بن أبي علي والد الأمير حسام ~~الدين، وكان الملك المجاهد حبسه بقلعة حمص، مع الأمير سيف الدين بن أبي علي ~~وجماعة الحمويين، فقدم بدر الدين على ولده حسام الدين، وهو يومئذ نائب ~~السلطنة بالديار المصرية في سنة خمس وأربعين، ثم توفي بعد قدومه بمدة ~~يسيرة، فدفنه ولده بالرصد وبنى عليه تربة، وفي سنة ست وأربعين تقدم الملك ~~الصالح نجم الدين إلى الأمير حسام الدين المذكور بالمسير إلى الصالحية ~~مقدما على العساكر المتوجهة إلى الشام، واستناب الملك الصالح بالديار ~~المصرية عوضه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، فخرج وأقام بالصالحية أربعة ~~أشهر، ثم رجع إلى القاهرة، ثم سار إلى الشام مقدما على الحلقة السلطانية، ~~ومعه الدهليز السلطاني إلى حمص. PageV02P961 # وفي المحرم سنة سبع وأربعين دخل الأمير حسام الدين إلى الديار المصرية ~~نائبا بها، وتوجه الأمير جمال الدين موسى بن يغمور إلى الشام نائبا بدمشق، ~~فالتقيا في الرمل، واستمر في نيابة السلطنة بالديار المصرية إلى حيث مات ~~الملك الصالح فبلغه أن الأمير فخر الدين بن الشيخ قد عزم على استدعاء الملك ~~المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل ابن ms0728 الملك الكامل من عند عماته ~~القطبيات، ويفوض السلطنة إليه، ويكون أتابكه، فتقدم الأمير حسام الدين إلى ~~شمس الدين ابن باخل والي القاهرة إذ ذاك أن ينقل المغيث إلى قلعة الجبل، ~~وأمر بالاحتياط عليه، وسير قصاده إلى حصن كيفا يستحثوا الملك المعظم توران ~~شاه على سرعة الوصول ويعرفوه المفاسد المترتبة على تأخره بخروج الأمر عنه ~~إلى الملك المغيث، فلما وصلت قصاده إلى الملك المعظم، سار مجدا لاحدى عشرة ~~ليلة مضت من شهر رمضان سنة سبع وأربعين، وترك بالحصن ولده الملك الموحد عبد ~~الله، وعمره نحو عشر سنين، وعنده من يقوم بتدبيره، وسار يعتسف القفار خوفا ~~من الملوك الذين في طريقه، فوصل دمشق، واستقر بقلعتها فامتدحه بعض الشعراء ~~بقصيدة مطلعها: # قل لنا كيف جئت من حصن كيفا %~% حين أرغمت للأعادي أنوفا # فأجابه الملك المعظم في الوقت: # الطريق الطريق يا ألف نحس %~% مرة آمنا وطورا مخوفا # فاستظرف الناس من ذلك من الملك المعظم، ولما توجه استصحب معه شرف الدين ~~الفائزي، ولما وصل الرمل أسلم على يده نشو الدولة ابن حشيش كاتب إنشائه، ~~ولقبه معين الدين، ورشحه لأن يكون وزيره، كما كان معين الدين ابن الشيخ ~~وزير أبيه، فكان الأمير حسام الدين آكد الأسباب في حضور الملك المعظم ~~وسلطنته بالديار المصرية، والعجب منه كيف اجتهد في ذلك بعد ما سمع من الملك ~~الصالح نجم الدين ما يقتضي PageV02P962 # العمل على خلافه، فإنه قال: لما ودعت الملك الصالح حين سفره إلى الشام ~~قال لي: أنا مسافر إلى الشام، وأخاف أن يعرض لي موت، وأخي الملك العادل ~~بقلعة مصر، فيأخذ البلاد وما يجري عليكم منه خير، فإن عرض لي في سفري هذا ~~مرض، ولو أنه وجع إصبع أو حمى، فأعدمه فإنه لا خير فيه لكم، وولدي توران ~~شاه لا يصلح للملك، فإن بلغك موتي لا تسلم البلاد لأحد من أهلي بل سلمها ~~إلى الخليفة المستعصم بالله، وقال الأمير حسام الدين: قلت للملك الصالح وهو ~~مريض مشرف: ما يسير مولانا السلطان يطلب ولده الملك المعظم؟ فما أجاب، فلما ms0729 ~~ألححت عليه، قال: أجيبه إليهم يقتلوه، فكان الأمر كما قال. # وفي جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين استأذن الأمير حسام الدين الملك المعز ~~في الحج، فأذن له وأمر له بحراقة يسافر عليها إلى قوص، وبألف دينار، وطلب ~~من الملك المعز الأمير عز الدين أزدمر الجمدار ليحج صحبته فأذن له، ودخلا ~~مكة في أواخر شعبان، ونزل الأمير حسام الدين بدار الضيافة التي بقرب الصفا، ~~وقضى الحج، وعاد إلى المدينة صلوات الله وسلامه على ساكنها، فزار وتوجه إلى ~~ينبع، وأقام بها أياما لأمر بلغه، ثم عاد إلى الديار المصرية على الهجن، ~~وفي سنة احدى وخمسين استأذن الملك المعز في التوجه إلى الشام، وكان قد ترك ~~الخدمة فأذن له وسافر إلى دمشق، فأقطعه الملك الناصر خبزا جليلا، واحترمه ~~غاية الاحترام، وأقام عنده مكرما معظما، ثم توجه إلى الديار المصرية فتوفي ~~بها، وورد الخبر إلى دمشق بوفاته في أواخر شهر شعبان من هذه السنة (رحمه ~~الله)، ودفن بالرصد عند والده رحمهما الله، وكان الأمير حسام الدين قد عرض ~~له صرع قبل وفاته بسنين، ثم تزايد به وكثر، فكان سبب وفاته، ومولده بحلب ~~سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وأصله من إربل، وكان فاضلا وله نظم جيد قال ~~الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء (رحمه الله): أنشدني الأمير حسام ~~الدين المذكور بالمدينة الشريفة النبوية، صلوات الله على ساكنها وسلامه لنفسه: PageV02P963 # بتنا على حالة ما شابها ريبه %~% لم نعد ما سنه المدفون في طيبه # حتى بدا الصبح يرفل في ضيا شيبه %~% وفارق الليل مشكورا على طيبه # وأنشدني الأمير عز الدين المذكور، للأمير حسام الدين أيضا: # لبيت داعي هواكم حين ناداني %~% وقلت شأن الهوى العذري من شأني # حفظي لعهد الهوى ديني وإيماني %~% وحبكم صاحبي في طي أكفاني # وأنشدني الأمير عز الدين للأمير حسام الدين أيضا: # أهوى رشأ من خالص الترك رشيق %~% في الصحو معربد وفي السكر مفيق # في فيه لعاشقيه در وعقيق %~% ما أحسنه عندي عدو وصديق # وقد تقدم في هذه الترجمة أن صاحب حمص أطلق بدر الدين محمد ms0730 والد حسام ~~الدين، وأن الملك المجاهد كان حبسه بقلعة حمص مع الأمير سيف الدين بن أبي ~~علي، وشرح القصة في ذلك أن الأمير سيف الدين كان هو المشار إليه من بني أبي علي. # ولما ملك الملك المظفر تقي الدين محمود حماة سنة ثمان وعشرين وستمائة ~~اجتذبه إليه وأقطعه سلمية، وزوجه أخته، وجعله عديل روحه، والمتصرف في جميع ~~ما تحويه يده، وكان الملك المجاهد أسد الدين شيركوه صاحب حمص كثير التعدي ~~على صاحب حماة، وبينهما عداوة عظيمة، ثم بعد موت الملك الكامل اتفق معه ~~الملك الصالح عماد الدين على مثل ذلك، فضعف عنهما، فاستنجد بالفرنج، وحضر ~~إليه جماعة من خيالتهم وبنى لهم في حماة كنيسة، ولبس الغفارة تقربا إليهم ~~ليعتضد بهم على دفع الملك المجاهد، والملك الصالح، واتفق حضور الملك الصالح ~~نجم الدين من المشرق، وتسلمه دمشق من الملك الجواد على ما هو مشهور، وعزم ~~على قصد حمص وانتزاعها من صاحبها، فحضر إليه جماعة من الأمراء المصريين، ~~فطلبوه ليملكوه الديار المصرية، وقالوا له: PageV02P964 # لا تشتغل بحمص إذا ملكت مصر، كانت حمص وغيرها لك، فتوجه إلى نابلس وأقام ~~بها في انتظار عمه الملك الصالح، وكان الملك الصالح والملك المجاهد قد ~~اتفقا على أخذ دمشق، وكان الملك الصالح نجم الدين مصافيا للملك المظفر صاحب ~~حماة، فسير إليه يقول: أنا متوجه إلى الديار المصرية وتبقى دمشق شاغرة، ~~وأخاف من الملك الناصر داود، ومن غيره من المجاورين، فأحفظها كيف شئت ~~فاقتضى رأيه أن يجهز إليها الأمير سيف الدين، وخشي عليه من صاحب حمص، ~~فأظهرا منافرة وقال له سيف الدين في ملأ من الناس: أنت تواطىء الفرنج، ~~وتريد تسليم البلاد إليهم، وأنا ما بقيت أقيم عندك، وقام خرج على غضب، ~~وتوجه في قريب أربعمائة فارس، وجماعة كثيرة من أعيان الحمويين، وجاؤوا إلى ~~حمص ونزلوا على البحيرة، فخرج الملك المجاهد إلى الأمير سيف الدين، وهنأه ~~بالسلامة وسير له الإقامات، وسأله عن سبب حركته، فأخبره فشرع صاحب حمص يشتم ~~صاحب حماة، ويلعنه بكل لسان، ويشكر سيف الدين على ms0731 مفارقته، وصار يركب إليه ~~كل يوم ويسيران ويتحدثان، فعمل صاحب حمص حسابه، ورتب له جماعة كثيرة، وركب ~~معه وسايره وأشغله بالحديث إلى أن قربوا من المدينة، فتوقف سيف الدين، وقال ~~للملك المجاهد: بسم الله يدخل المولى مدينته، فقال لي: بك اجتماع في ~~المدينة، وأشتهي أتحدث معك في مهم لي، وأطلعك على ما في نفسي منه، وهذا ما ~~يمكن إلا في المدينة، ولا بد من دخولك على كل حال، فرأى الأمير سيف الدين ~~أنه مقهور معه، فدخل ونزلوا في دار بالمدينة، وقال له الأمير سيف الدين: ما ~~هو المهم الذي ذكره المولى؟ قال لي: شغل أريد أقضيه، وأشتهي تعيرني جماعتك ~~يجيئون معي مدة ثلاثة أيام أستعين بهم على قضاء شغلي، وأعود بهم إلى خدمتك، ~~خذهم ورح قال: فأنا وهم نجيء معك، قال: ما يمكن المولى كبير المقدار، ~~وإنما تقيم أنت هنا إلى أن نعود، فما أمكنه مخالفته، وقد صار في قبضته، ~~فقال له الملك المجاهد: تسير إليهم وتستدعي فلان PageV02P965 # وفلان وفلان، جماعة عينهم منهم الأمير بدر الدين محمد، والد الأمير حسام ~~الدين، فاستدعاهم فحضروا، فقال: تكتب إلى بقية العسكر أن يتوجهوا صحبتي، ~~فكتب إليهم فأخذهم، وتوجه بهم وهو والملك الصالح عماد الدين إلى دمشق ~~فهجموها على الصورة المشهورة، فلما عاد صاحب حمص قال لعسكر الأمير سيف ~~الدين: من أراد أن يخدمني استخدمته، ومن أراد يروح فيروح حيث شاء، فخدم ~~عنده جماعة يسيرة وراح الباقون، ونقل الأمير سيف الدين ومن معه إلى قلعة ~~حمص، وضيق عليهم، ولم يزل الأمير سيف الدين في حبسه إلى أن مات فيه (رحمه ~~الله)، ومات الملك المجاهد وجميع أصحاب الأمير سيف الدين، ومن كان في صحبته ~~من الحمويين في الحبس، ثم أفرج عن الأمير بدر الدين كما ذكرنا، وأفرج عن من ~~سلم منهم بعد طول مدة، ومشقة عظيمة ومصادرة نالت من هو متهم بمال، وكان هذا ~~الفعل من سوء التدبير، وضعف الرأي فإنهم لو توجهوا على البرية لوصلوا دمشق، ~~وحفظوها بمشيئة الله تعالى، ولو لم يغرر الأمير ms0732 سيف الدين بنفسه لما قدر ~~صاحب حمص عليه فإنه كان معه عسكر يضاهي عسكر حمص، ويزيد عليه، لكن إذا أراد ~~الله أمرا لا مرد عليه، وكان الشيخ شرف الدين عبد العزيز وزير صاحب حماة ~~إذا جرى عنده ذكر الأمير سيف الدين، وما تم عليه يقول: دعونا من دم ضيعه أهله. ### ||| السنة التاسعة والخمسون وستمائة # أولها يوم الإثنين لأيام خلون من كانون الأول دخلت هذه السنة، وليس ~~للمسلمين خليفة، وصاحب مكة حرسها الله تعالى نجم الدين أبو نمي بن أبي سعد ~~بن علي بن قتادة الحسني، وعمه إدريس بن علي ابن قتادة، ومكة بينهما ~~بالسوية، وصاحب المدينة الشريفة صلوات الله وسلامه على ساكنها الأمير عز ~~الدين جماز بن شيحة الحسيني، وصاحب دمشق وبعلبك وبانياس والصبيبة الأمير ~~علم الدين الحلبي، الملقب PageV02P966 # بالملك المجاهد، وصاحب الديار المصرية، ومعظم الشام السلطان الملك الظاهر ~~والمستولى على حلب وأعمالها الأمير حسام الدين لاجين الجوكندار، وهو في ~~طاعة الملك الظاهر، وصاحب الموصل الملك الصالح إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ ~~وصاحب جزيرة ابن عمر أخوه الملك المجاهد سيف الدين اسحاق، وصاحب ماردين ~~الملك السعيد نجم الدين ايلغازي بن أرتق، وصاحب بلاد الروم ركن الدين قليج ~~أرسلان بن السلطان غياث الدين كيخسرو بن علاء الدين السلجوقي، وأخوه عز ~~الدين كيكاوس والبلاد بينهما مناصفة، وصاحب صهيون وبرزية مظفر الدين عثمان ~~بن ناصر الدين منكورس، وصاحب الكرك، والشوبك الملك المغيث فتح الدين عمر بن ~~الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن الملك الكامل، وصاحب حماة الملك المنصور ~~ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمود، وصاحب حمص وتدمر والرحبة ~~الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور إبراهيم ابن الملك المجاهد ~~أسد الدين شيركوه بن الملك المنصور ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن ~~شاذي، والمستولي على حصون الاسماعيلية الثمانية التي بالشام من أعمال حلب ~~رضي الدين أبو المعالي ابن أبي المنصور، ونجم الدين اسماعيل الشعراني، ~~وصاحب مراكش أبو حفص عمر بن أبي ابراهيم بن يوسف ويلقب بالمرتضى، وصاحب ms0733 ~~تونس أبو عبد الله محمد بن أبي زكريا يحيى بن أبي محمد بن الشيخ أبي حفص ~~عمر بن يحيى، وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور ~~نور الدين، وصاحب ظفار موسى بن إدريس ابن محمود بن محمد الحضرمي، وصاحب دلى ~~ناصر الدين محمود بن شمس الدين ايلمتش، وصاحب كرمان [قتلغ] تركان خاتون ~~زوجة الحاجب براق، وولدا قطب الدين تاينكو، وصاحب بلاد فارس أبو بكر بن ~~أتابك سعد بن زنكي بن دكلا. PageV02P967 ### ||| متجددات الاحوال في هذه السنة # في المحرم منها جاء الخبر إلى دمشق بجفل أهل حلب، وما والاها، وسبب ذلك ~~تجمع التتار الذين كانوا بحران وغيرها من بلاد الجزيرة وانضم إليهم من سلم ~~من كسرة عين جالوت، وضعفوا لشدة الغلاء عندهم، فألجأتهم الضرورة إلى الغارة ~~على بلد حلب، فأجفل الناس من بين أيديهم. ### ||| [كسرة التتار على حمص:] # وفيها في أوائل المحرم كانت كسرة التتار على حمص، وكانوا في ستة آلاف ~~فارس، فلما وصلوا حمص وجدوا عليها الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي، ~~ومن معه، والملك المنصور صاحب حماة، والملك الأشرف صاحب حمص في ألف ~~وأربعمائة فارس، فحملوا على التتار حملة رجل واحد فهزموهم، وقتلوا منهم ~~مقتلة عظيمة، وهرب بيدرة في نفر يسير، وأتى القتل على معظمهم، وكانت الوقعة ~~عند قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه، ولما عاد فل التتار إلى حلب أخرجوا ~~من فيها من الرجال والنساء ولم يبق إلا من اختفى خوفا على نفسه، ثم نادوا ~~من كان من أهل حلب فليعتزل، فاختلط على الناس أمرهم، ولم يعلموا المراد ~~فاعتزل بعض الغرباء مع أهل حلب، وبعض أهل حلب مع الغرباء، فلما تميز ~~الفريقان أخذوا الغرباء وساروا بهم إلى ناحية بابلى، فضربوا رقابهم وكان ~~فيهم من أهل حلب جماعة من أقارب الملك الناصر، (رحمه الله)، ثم عدوا من بقي ~~من أهل حلب، وسلموا كل طائفة منهم إلى رجل من الأكابر ضمنوهم له، ثم أذنوا ~~لهم في العود إلى البلد، وأحاطوا بها ولم يمكنوا أحدا من الخروج منها، ms0734 ولا ~~من الدخول إليها أربعة أشهر، فغلت الأسعار، وبلغ رطل اللحم سبعة عشر درهما، ~~ورطل الشيرج سبعين درهما، ورطل الأرز عشرين درهما، ورطل حب الرمان ثلاثين ~~درهما، ورطل السكر خمسين درهما، والحلواء كذلك، ورطل العسل ثلاثين درهما، PageV02P968 # ورطل الشراب ستين درهما، والجدي الرضيع أربعين درهما، والدجاجة خمسة ~~دراهم، والبيضة درهما ونصف، والبصلة نصف درهم، والخس نصف درهم وباقة البصل ~~درهما، والبطيخة أربعين درهما، والتفاحة خمسة دراهم حتى أكلت الميتة من شدة ~~الغلاء. # وأما الأمير حسام الدين الجوكندار، والأمير نور الدين علي بن مجلي ومن ~~معهما من الناصرية، لما تحققوا عود التتار إلى حلب، ساقوا على حمية وعبروا ~~المرج، ولم يقربوا إلى دمشق، وقصدوا الغور، ثم إلى مصر فأقبل الملك الظاهر ~~عليهم، وكتب لهم المناشير بالأخبار بحلب، ودمشق، وعادوا بعدما استولى الملك ~~الظاهر على دمشق. # وفي يوم الاثنين سابع صفر ركب الملك الظاهر من قلعة الجبل بأبهة الملك، ~~ونزل من وراء القاهرة، ودخل من باب النصر، وشق البلد، وخرج من باب زويلة ~~عائدا إلى القلعة، والامراء وأعيان الأجناد مشاة بين يديه، وكان هذا أول ~~ركوبه في دست السلطنة، ثم استمر بعد ذلك على الركوب للعب بالكرة وغيره. ### ||| ذكر انتزاع دمشق من يد الأمير علم الدين الحلبي # كان الملك الظاهر قد كتب إلى الأمراء الذين بدمشق يستميلهم إليه، ويحضهم ~~على منابذة علم الدين والقبض عليه، فأجابوه وخرجوا عن دمشق منابذين له، ~~وفيهم الأمير علاء الدين البندقدار، والأمير بهاء الدين بغدي، فتبعهم ~~الأمير علم الدين الحلبي بمن بقي معه من الأمراء والجند، فهزموه وألجأوه ~~إلى القلعة، فأغلقها دونهم، وذلك يوم السبت حادي عشر صفر، ثم خرج من القلعة ~~تلك الليلة، وقصد بعلبك فدخل قلعتها، ومعه قريب عشرين نفرا من مماليكه، ~~ودخل علاء الدين البندقدار دمشق، واستولى عليها، وحكم فيها نيابة عن الملك ~~الظاهر، وجهز إلى بعلبك لمحاصرة الأمير علم الدين الحلبي بدر الدين محمد بن ~~رحال، والأمير ... التركماني، فحال وصولها دخلا المدينة، ونزلا PageV02P969 # بالمدرسة النورية، وكان الأمير علم الدين الحلبي عندما وصل جعل ms0735 عنده في ~~القلعة طائفة كبيرة من أهل نخلة مقدمهم علي بن عبود، فسير إليهم بدر الدين ~~بن رحال وأفسدهم فتدلوا من القلعة ليلا، ونزلوا وترددت المراسلات بين ~~الحلبي، والبندقدار، واستقر الحال على نزوله وتوجهه إلى خدمة الملك الظاهر ~~حسبما يختار، فخرج من القلعة راكبا حصانه، وفي وسطه عدته، وفي قربانه ~~قوسان، وهو كالأسد الهصور، فحال ما بعدعن القلعة قدم له بغلة فتحول إليها ~~وقلع العدة، ووصل إلى دمشق وسار منها إلى الديار المصرية فأدخل على الملك ~~الظاهر ليلا بقلعة الجبل، فقام إليه واعتنقه، وأدنى مجلسه وعاتبه عتابا ~~لطيفا، ثم خلع عليه، ورسم له بخيل، وبغال، وجمال، وقماش، وغير ذلك. # وفي يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، فوض الملك الظاهر أمر الوزارة، وتدبير ~~الدولة إلى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد [بن سليم بن حنا] وفي ربيع الآخر ~~حضر عند الملك الظاهر أحد أجناد الأمير عز الدين الصقلبي وأنهى إليه أنه ~~فرق ذهبا في جماعة من حاشيته، وقرر معهم الوثوب على السلطان، واتفق معه ~~الأمير علم الدين الغتمي، وبهادر، والشجاع بكتوت، فقبض الملك الظاهر عليهم. # وفي ربيع الآخر بعث الملك الظاهر عسكرا إلى الشوبك، فتسلمه من نواب الملك ~~المغيث بباطن كان بينهم، وبين الظاهر. # وفيه قبض الملك الظاهر على الأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي بدمشق، وحمل ~~إلى قلعة الجبل فلم يزل محبوسا بها إلى أن مات. ### ||| ذكر نزوح التتار عن حلب وما حدث بعد نزوحهم # كان الملك الظاهر جهز الأمير فخر الدين الطنبا الحمصي، والأمير حسام ~~الدين لاجين العينتابي في عسكر لترحيل التتار عن حلب، فلما وصلوا غزة كتب ~~الفرنج من عكا إلى التتار يخبرونهم، فرحلوا عنها في أوائل جمادى الأولى، ~~فتغلب عليها جماعة من أحداثها وشطارها منهم PageV02P970 # نجم الدين أبو عبد الله بن المنذر، وعلي بن الأنصاري، وأبو الفتح، ويوسف ~~بن معالي فقتلوا ونهبوا ونالوا أغراضهم، ثم وصل إليها فخر الدين الحمصي ~~والعينتابي بمن معهما من العسكر، فخرجوا هاربين، ولما دخلها العينتابي صادر ~~أهلها، وعذبهم حتى استخرج منهم ألف ألف وستمائة ms0736 ألف درهما بيروتية، وأقام ~~بها إلى أن وصل إليها الأمير شمس الدين آقوش البرلي في جمادى الآخرة، فخرج ~~لتلقيه ظنا منه أنه جاء نجدة له، وكان قد خرج من دمشق هاربا لما استشعر من ~~الملك الظاهر، فلما دخلها تغلب عليها فخافه فخر الدين الحمصي فأعمل الحيلة ~~في الخلاص منه بأن طلب السفر إلى الملك الظاهر ليستميله إليه، فمكنه من ~~الخروج، فلما توجه أخذ البرلي في مصادرة من كان في صحبة الحمصي، وأبقى على ~~العينتابي، وأمر وأقطع، ووفد عليه زامل بن علي بن حذيفة في أصحابه، ففرق ~~عليهم تسعة آلاف مكوكا مما احتاط عليه من الغلال التي كانت مطمورة بحلب، ~~وفرق في التركمان أربعة آلاف مكوكا أخرى. # وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى عرض الملك الظاهر ولاية القضاء ~~بالديار المصرية على القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي الأعز أبي ~~القاسم خلف بن القاضي رشيد الدين أبي الثناء محمود بن بدر العلامي، فشرط ~~شروطا أغلظ فيها، فأجابه السلطان إليها، وصلى به الظهر، وحكم بقية النهار، ~~وعزل القاضي بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن علي السنجاري وعوق عشرة أيام، ~~ثم أفرج عنه. # وفي الثامن والعشرين منه ولى الامير جمال الدين موسى بن يغمور ولاية ~~البحر، وشد العمائر، وولى الأمير صارم الدين قايماز المسعودي القاهرة، وولى ~~شجاع الدين جلدك الفائزي شد الدواوين. ### ||| ذكر وصول المستنصر بالله إلى القاهرة ومبايعته # كان هذا وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن ~~الناصر لدين الله أبي العباس أحمد محبوسا ببغداد مع جماعة من بني PageV02P971 # العباس، فلما ملكت التتار بغداد أطلقوهم، فصار المستنصر إلى عرب العراق، ~~واختلط بهم، فلما ملك الملك الظاهر، وفد عليه مع جماعة من بني مهارش وهم ~~عشرة أمراء، مقدمهم ابن قبيتا، والأمير ناصر الدين مهنا، وكان وصوله إلى ~~القاهرة في ثامن رجب فركب السلطان للقائه ومعه الوزير بهاء الدين، وقاضي ~~القضاة تاج الدين، والشهود والرؤساء، والقراء والمؤذنون، واليهود بالتوارة، ~~والنصارى بالانجيل في يوم الخميس، فدخل من باب النصر، وشق ms0737 القاهرة، وكان ~~يوما مشهودا، ولما كان يوم الإثنين ثالث عشر الشهر جلس السلطان والخليفة في ~~الإيوان بقلعة الجبل، وحضر الصاحب بهاء الدين، وولده فخر الدين، وقاضي ~~القضاة تاج الدين، والأمراء والناس على طبقاتهم، وقرىء نسب الخليفة على ~~القاضي، وشهد عنده بصحته، فأسجل عليه بذلك، وحكم به وبويع، وركب من يومه، ~~وشق القاهرة في وجوه الدولة وأعيانها. ### ||| باب في مبايعته # وهو الثامن والثلاثون من خلفاء بني العباس رضي الله عنه، وهو الإمام ~~المستنصر بالله أبو القاسم أحمد بن الإمام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد ~~بن الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي ~~محمد الحسن بن أبي المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله ~~أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد أمير المؤمنين، بويع ~~بالخلافة في قلعة الجبل ظاهر القاهرة من الديار المصرية يوم الاثنين ثالث ~~عشر شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة، وأول من بايعه قاضي قضاة الديار ~~المصرية تاج الدين عبد الوهاب بن خلف الشافعي، عندما ثبت نسبه عنده، ثم ~~بايعه الملك الظاهر، والشيخ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، والأمراء ~~والأعيان من أولي الحل والعقد، وكانت بيعته في الإيوان الكبير بالقلعة ~~المذكورة، وكان المسلمون بغير خليفة منذ قتل الخليفة ابن أخيه الامام ~~المستعصم بالله أبا PageV02P972 # أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله ~~أبي نصر محمد (رحمه الله) في أوائل سنة ست وخمسين مدة ثلاث سنين ونصف، وكان ~~المستنصر شديد السمرة، جسيما وسيما عالي الهمة شديد القوى، عنده شجاعة ~~وإقدام، وهو أخو المستنصر بالله أبي جعفر المنصور ونعت بنعته، وهذا مما لم ~~تجر به العادة فيما تقدم أن خليفة يلقب بلقب خليفة تقدمه من أهل بيته، وقد ~~ولي الخلافة أخوان وثلاثة إخوة أما أربعة إخوة ولوا الخلافة فأولاد عبد ~~الملك بن مروان لا غير، وثلاثة إخوة: الأمين، والمأمون، والمعتصم أولاد ~~هارون الرشيد، والمستنصر، والمعتز، والمعتمد أولاد المتوكل، والمكتفي ~~والمقتدر، والقاهر أولاد المعتضد، ms0738 والراضي والمتقي، والمطيع أولاد جعفر ~~المقتدر، وأخوان: # فالسفاح والمنصور ولدا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنه، ~~والهادي والرشيد ابنا المهدي، والواثق والمتوكل ابنا المعتصم، والمسترشد ~~والمقتفي ابنا المستظهر، والمستنصر منصور، والمستنصر هذا ابنا الظاهر، ومنه ~~إلى العباس رضي الله عنه أربعة وعشرون نفرا، وولي الخلافة بعد أخيه، ولم يل ~~أحد بعد أخيه قبله إلا جده المقتفي بن المستظهر فإنه ولى أيضا بعد الراشد ~~بن المستظهر، وأما من ولى الخلافة بعد عمه فالوليد بن يزيد بن عبد الملك من ~~بني أمية، ولي بعد عمه هشام بن عبد الملك والمعتضد بن الأمير الناصر بن ~~المتوكل ولي بعد عمه المعتمد بن المتوكل، والراضي بالله بن المقتدر بن ~~المعتضد ولي بعد عمه القاهر بالله بن المعتضد، ومدة خلافة المستنصر مند ~~بويع إلى أن فقد خمسة شهور وعشرين يوما، فمدة خلافته أقصر المدد من أهل ~~بيته أما من بني أمية فمعاوية بن يزيد بن معاوية (رحمه الله) مدة خلافته ~~أربعين يوما ويزيد بن الوليد خمسة أشهر، وأخوه ابراهيم بن الوليد سبعين ~~يوما، ومن بني العباس رضي الله عنه لم يستكملوا سنة أولهم المستنصر بن ~~المتوكل بقي في الخلافة ستة أشهر، والمهتدي بن الواثق بقي فيها أحد عشر ~~شهرا وأياما، والحسن بن علي رضي الله عنهما بقي في الخلافة منذ PageV02P973 # بويع بعد قتل أمير المؤمنين رضي الله عنه إلى أن نزع نفسه، وبايع معاوية ~~رضي الله عنه سبعة شهور وأحد عشر يوما، وقيل غير ذلك. # ولما كان يوم الجمعة ركب من البرج الذي كان مقيما به في القلعة وعليه ~~ثياب سود إلى الجامع بالقلعة للصلاة، فصعد المنبر وخطب خطبة ذكر فيها شرف ~~بني العباس، ثم استفتح وقرأ سورة الأنعام حتى بلغ قوله تعالى: @QUR@07 ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون (1) ثم صلى على النبي (صلى الله عليه وسلم) وسلم ~~وترضى عن الصحابة رضي الله عنهم، ودعا للسلطان، ثم نزل وصلى بالناس. # وفي مستهل شعبان تقدم الخليفة بتفصيل خلعة سوداء، وبعمل الطوق وقيد من ms0739 ~~ذهب، وبكتب تقليد السلطنة للملك الظاهر، ونصب خيمة ظاهر القاهرة، فلما كان ~~يوم الاثنين رابعه ركب الخليفة والسلطان والوزير، ووجوه الدولة والأمراء، ~~والقضاة والشهود إلى الخيمة، فألبس الخليفة السلطان الخلعة بيده، وطوقه ~~وقيده، وصعد فخر الدين إبراهيم بن لقمان رئيس الكتاب منبرا نصب له، فقرأ ~~التقليد، وهو من إنشائه وبخطه، ثم ركب السلطان بالخلعة والطوق، والقيد، ~~ودخل من باب النصر وشق القاهرة، وقد زينت له، وحمل الصاحب بهاء الدين ~~التقليد على رأسه راكبا، والأمراء يمشون بين يديه وكان يوما يقصر اللسان عن وصفه. ### ||| نسخة التقليد # الحمد لله الذي أضفى على الاسلام ملابس الشرف، وأظهر بهجة درره، وكانت ~~خافية بما استحكم عليها من الصدف، وشيد ما وهى من علائه حتى أنسى ذكر من ~~سلف، وقيض لنصره ملوكا اتفق عليهم من اختلف، أحمده على نعمه التي رتعت ~~الأعين منها في الروض الأنف، وألطافه التي وقف الشكر عليها فليس له عنها ~~منصرف، وأشهد أن PageV02P974 # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة توجب من المخاوف أمنا، وتسهل من ~~الأمور ما كان حزنا، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي جبر من الدين ~~وهنا، ورسوله الذي أظهر من المكارم فنونا لا فنا، (صلى الله عليه وآله) ~~الذين أصبحت مناقبهم باقية لا تفنى، وأصحابه الذين أحسنوا في الدين، ~~فاستحقوا الزيادة من الحسنى. # وبعد: فإن أولى الأولياء بتقديم ذكره، وأحقهم أن يصبح القلم راكعا وساجدا ~~في تسطير مناقبه وبره، من سعى فأضحى بسعيه الحميد متقدما، ودعا إلى طاعته ~~فأجابه من كان منجدا ومتهما، وما بدت يد في المكرمات إلا كان لها زندا ~~ومعصما، ولا استباح بسيفه حمى وغى إلا أضرمه نارا وأجراه دما. # ولما كانت هذه المناقب الشريفة مختصة بالمقام العالي المولوي السلطاني ~~الظاهري الركني شرفه الله وأعلاه، ذكرها الديوان العزيز النبوي الامامي ~~المستنصري أعز الله سلطانه، تنويها بشريف قدره، واعترافا بصنعه الذي تنفد ~~العبارة المسهبة، ولا تقوم بشكره، وكيف لا وقد أقام الدولة العباسية بعد أن ~~أقعدها زمانة الزمان، وأذهب ما كان لها من ms0740 محاسن واحسان، وعتب دهرها ~~المسيء لها فأعتب، وأرضى عنها زمنها، وقد كان صال عليها صولة مغضب، فأعاده ~~لها سلما بعد أن كان عليها حربا، وصرف إليها اهتمامه فرجع كل متضايق من ~~أمورها واسعا رحبا، ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوا وعطفا، وأظهر ~~من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يخفى، وأبدى من الاهتمام بأمر البيعة ~~أمرا لو رامه غيره لا متنع عليه، ولو تمسك بحبله لا نقطع به قبل الوصول ~~إليه، لكن الله ادخر هذه الحسنة ليثقل بها ميزان ثوابه، ويخفف بها يوم ~~القيامة حسابه، والسعيد من خفف من حسابه، فهذه منقبة أبى الله إلا أن ~~يخلدها في صحيفة صنعه، ومكرمة قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل ~~الإياس من جمعه، وأمير المؤمنين يشكر هذه الصنائع، PageV02P975 # ويعترف أنه لو لا اهتمامك لإتسع الخرق على الراقع، وقد قلدك الديار ~~المصرية، والبلاد الشامية، والديار البكرية، والحجازية، واليمنية، ~~والفراتية، وما يتجدد من الفتوحات غورا ونجدا وفوض أمر جندها ورعاياها إليك ~~حين أصبحت بالمكارم فردا، ولا جعل منها بلدا من البلاد ولا حصنا من الحصون ~~مستثنى ولا جهة من الجهات تعد في الأعلى ولا في الأدنى. # فلاحظ أمور الأمة فقد أصبحت لها حاملا، وخلص نفسك من التبعات اليوم ففي ~~غد تكون مسؤولا عنها لا سائلا، ودع الاغترار بأمر الدنيا فما نال منها ~~طائلا، وما رآها أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلا، فالسعيد من قطع منها ~~آماله الموصولة، وقدم لنفسه زاد التقوى، فتقدمه غير التقوى مردودة لا ~~مقبولة، وابسط يدك بالإحسان والعدل فقد أمر الله بالعدل والإحسان، وكرر ~~ذكره في مواضع من القرآن، وكفر به عن المرء ذنوبا كتبت عليه وآثاما، وجعل ~~يوما واحدا منه كعبادة العابد ستين عاما، وما سلك سبيل العدل إلا واجتنيت ~~ثماره من أفنان، ورجع الأمن بعد تداعي أركانه مشيد الأركان، وتحصن من حوادث ~~الزمان فكانت أيامه في الأنام أبهى من الأعياد، وأحسن في العيون من الغرر ~~في أوجه الجياد، وأحلى من العقود إذا حلى بها عطل ms0741 الأجياد، وهذه الأقاليم ~~منوطة بنظرك تحتاج إلى نواب وحكام، وأصحاب رأي من أصحاب السيوف والأقلام، ~~فإذا استعنت بأحد منهم في أمورك فنقب عليه تنقيبا، واجعل عليه في تصرفاته ~~رقيبا، وسل عن أحواله ففي يوم القيامة تكون عنه مسؤولا وبما اجترم مطلوبا، ~~ولا تول منهم إلا من تكون مساعيه حسنات لك لا ذنوبا، ومرهم بالأناة في ~~الأمور والرفق ومخالفة الهوى إذا ظهرت لهم أدلة الحق، وأن يقابلوا الضعفاء ~~في حوائجهم بالثغر الباسم، والوجه الطلق وأن لا يعاملوا أحدا على الإحسان ~~والإساءة إلا بما يستحق، وأن يكونوا لمن تحت أيديهم من الرعية إخوانا، وأن PageV02P976 # يوسعوهم برا وإحسانا، وأن لا يستحلوا حرماتهم إذا استحل الزمان لهم ~~حرماتا، فالمسلم أخو المسلم، وإن كان أميرا عليه وسلطانا، فالسعيد من نسج ~~ولاته في الخير على منواله، واستنوا بسنته في تصرفاته وأحواله، وتحملوا عنه ~~ما تعجز قدرته عن حمل أثقاله، ومما يؤمرون به أن يمحي ما أحدث من سيء ~~السنن، وجدد من المظالم التي هي على الخلائق من أعظم المحن، وأن يشتري ~~بإبطالها المحامد فإن المحامد رخيصة بأغلى ثمن، ومهما جبي منها من الأموال ~~فإنها باقية في الذمم، وإن كانت حاصلة، وأجياد الخزائن وإن أضحت بها حالية، ~~فإنها هي على الحقيقة عاطلة، وهل أشقى ممن احتقب إثما، واكتسب بالمساعي ~~الذميمة ذما، وجعل السواد الأعظم يوم القيامة له خصما، وتحمل ظلم الناس ~~فيما صدر عنه من أعماله وقد خاب من حمل ظلما، وحقيق بالمقام الشريف ~~السلطاني الملكي الظاهري الركني أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله، ~~وعزائمه تخفف عن الخلائق ثقلا لا طاقة لهم بحمله، فقد أضحى على الإحسان ~~قادرا، وصنعت له الأيام ما لم تصنعه لمن تقدم من الملوك، وإن جاء آخرا، ~~فأحمد الله على أن وصل إلى جنابك إمام هدى أوجب لك مزية التعظيم، ونبه ~~الخلائق على ما خصك الله به من هذا الفضل العظيم، وهذه الأمور ينبغي أن ~~تلاحظ وترعى، وأن يوالى عليها حمد الله، فإن الحمد يجب عليها عقلا وشرعا، ~~وقد تبين أنك صيرت في ms0742 الأمور أصلا، وغيرك فرعا، ومما يجب تقديم ذكره الجهاد ~~الذي أضحى على الأمة فرضا، وهو العمل الذي يرجع به مسود الصحائف مبيضا، وقد ~~وعد الله المجاهدين بالأجر العظيم وأعد لهم عنده المقام الكريم، وخصهم ~~بالجنة التي لا لغو فيها ولا تأثيم، وقد تقدمت لك في الجهاد، يد بيضاء ~~أسرعت في سواد الحساد، وعرفت منك عزمة هي أمضى مما تجنه ضمائر الأغماد، ~~واشتهرت لك مواقف في القتال هي أبهى، وأشهى إلى القلوب من الأعياد، وبك صان ~~الله حمى الاسلام من أن يبتذل، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول، PageV02P977 # وسيفك الذي أثر في قلوب الكافرين قروحا لا تندمل، وبك يرجى أن يرجع مقر ~~الخلافة المعظمة إلى ما كان عليه في الأيام الاول، فأيقظ لنصرة الاسلام ~~جفنا ما كان غافيا ولا هاجعا، وكن في مجاهدة أعداء الله إماما متبوعا لا ~~تابعا، وأيد كلمة التوحيد، فما تجد في تأييدها إلا مطيعا سامعا، ولا تخل ~~الثغور، من اهتمام بأمرها تبتسم له الثغور، واحتفال يبدل ما دجا من ظلماتها ~~بالنور، واجعل أمرها على الأمور مقدما، وشيد منها ما غادره العدو متداعيا ~~متهدما، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع، وبها تحسم الاطماع، وهي على العدو ~~داعية افتراق لا اجتماع، وأولاها بالاهتمام ما كان البحر لها مجاورا، ~~والعدو إليه ملتفتا ناظرا، لا سيما ثغور الديار المصرية، فإن العدو وصل ~~إليها رابحا، ورجع خاسرا، واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم عاثرا، ~~وكذلك الاسطول الذي ترى خيله كالأهلة، وركائبه سائرة بغير سائق مستقلة، وهو ~~أخو الجيش السليماني، فإن ذاك غدت الرياح له حاملة، وهذا تكفلت بحمله ~~المياه السائلة، وإذا لحظها الطرف جارية في البحر كانت كالأعلام، وإذا ~~شبهها قال: هذه ليال تطلع في أيام، وقد سنى الله لك من السعادة كل مطلب، ~~وآتاك من أصالة الرأي الذي يريك المغيب، وبسط بعد القبض منك الأمل، ونشط ~~بالسعادة ما كان من كسل، وهداك إلى مناهج الحق، وما زلت مهتديا إليها، ~~وألهمك المراشد فلا تحتاج إلى تنبيه عليها، والله يمدك بأسباب نصره، ms0743 ويوزعك ~~شكر نعمه، فإن النعم تستم بشكره. # ولما تمت البيعة أخذ السلطان في تسييره إلى بغداد، ورتب له الطواشي بهاء ~~الدين صندل الصالحي شرابيا، والأمير سابق الدين بوزبا أتابكا، والأمير ~~الشريف نجم الدين جعفر أستاذدار، والأمير فتح الدين ابن الشهاب أحمد أمير ~~جاندار، والأمير ناصر الدين محمد بن صرم خازندار، والأمير سيف الدين بلبان ~~الشمسي وفارس الدين أحمد بن PageV02P978 # أزدمر اليغموري دويدارية، والقاضي كمال الدين بن عز الدين السنجاري ~~وزيرا، وشرف الدين محمد بن علي بن أبي جرادة كاتبا، وعين له خزانة وسلاح ~~خاناة، ومماليك كبارا وصغارا عدتهم أربعون مملوكا رتب منهم جمدارية، وسلاح ~~دارية وزردكاشية ورمح دارية، وأمر له بمائة فرس، وعشرة قطر بغال، وعشرة قطر ~~جمال، وفراش خاناة، وطبل خاناة، وطست خاناة، وشراب خاناه، وحوائج خاناة، ~~وإماما، ومؤذنا، وكتب لمن وفد معه من العراق تواقيع باقطاعات، واستتب هذا ~~الحال إلى أن تجهز الملك الظاهر إلى الشام لسبب يذكر فيما بعد، فبرز في ~~تاسع عشر شهر رمضان إلى بركة الجب، فأخرجه معه، ورغب إليه في إلباسه سراويل ~~الفتوة فألبسه ثم سافرا. ### ||| ذكر ولاية الأمير علم الدين الحلبي نيابة السلطنة بحلب # لما خرج فخر الدين الحمصي من حلب كما قدمنا ذكره، وبلغ الرمل كتب إليه ~~الملك الظاهر يأمره بالعود، وكان البرلي لما تغلب على حلب خرج منها في حشد ~~من التركمان، والعربان لشن الغارة على عيسى بن مهنا، وكان على حمص، فلما مر ~~البرلي بحماة طلب من صاحبها موافقته فأبى، وأغلق دونه أبواب البلد، فأحرق ~~غلالا للشعير بالباب الغربي، وعاث في نواحيها وأفسد، وذلك في نصف رجب، وبلغ ~~الملك الظاهر فولى الحلبي نيابة السلطنة بحلب، وأقطعه ما يقوم بوظائف ~~المملكة، ورتب معه علاء الدين بن نصر الله مدبر الأمور، وبعث معه عسكرا ~~لمحاربة البرلي وقدم عليه الأمير جمال الدين آقوش المحمدي، فسار الحلبي ومن ~~معه في شعبان، فلما قرب من حلب والبرلي على تل السلطان رحل بمن معه، وقصد ~~الرقة، ودخل الحلبي حلبا وسار المحمدي يتبع البرلي فأدركه بالرقة، فركب ms0744 ~~ودخل على المحمدي خيمته، وقال له: أنا مملوك السلطان وما هربت إلا خوفا ~~منه، وقد رغبت إليك في أن تستعطفه بحيث يبقي علي حران فإني طردت نواب التتر عنها، PageV02P979 # ووليت فيها، ومتى لم يسمح بالإبقاء علي لم أجد بدا من التجائي إلى ~~التتار، فتكفل له المحمدي بما التمسه، ورحل عائدا، وعبر البرلي إلى حران، ~~وكان ذلك خديعة منه. ### ||| ذكر أخذ البرلي البيرة وعوده إلى حلب # كان الحلبي قد كاتب الأسد حاجب الجوكندار، والبهاء على أن يسلمها إليه، ~~وكان ولاه بها علاء الدين بن صاحب الموصل، فطلب ذهبا يقرروا عينه، فأجابه ~~الحلبي وسير إليه المال، ولم يسلمها، ثم استدعى البرلي من حران، فسار إليه ~~وتسلمها، ثم قصد حلب، فلما كان بتل باشر خرج عن طاعة الحلبي أكثر من كان ~~معه، ولحقوا بالبرلي، فخرج الحلبي من حلب ليلا، فلما علم البرلي بذلك بعث ~~إليها علم الدين طقصا الناصري وسيف الدين كيكلدي الحلبي فتسلماها، ثم دخلها ~~في أوائل شهر رمضان وبعث طائفة ممن كان معه في أثر الحلبي فلم يدركوه. ### ||| ذكر وصول ولدي صاحب الموصل إلى القاهرة # في العشر الآخر من شهر رجب خرج الملك الصالح ركن الدين اسماعيل ابن صاحب ~~الموصل منها، واستخلف فيها زوجته التترية، ولم يستصحب معه شيئا من المال، ~~وسبب خروجه خوفا من التتار فإنهم كانوا قد أخذوا يختلقون له ذنوبا يريدون ~~بذلك القبض عليه، فاستشعر منهم، فلما وصل قرقيسياء كتب إلى أخيه الملك ~~المجاهد سيف الدين اسحاق وكان بالجزيرة يعرفه بحركته، ويشير عليه بقصد ~~الملك الظاهر، ثم ساروا فوصل القاهرة في أواخر شهر رجب، فخرج الملك الظاهر ~~إلى لقائه وأكرمه واحترمه، وأمر له بمال وثياب، وأنزله في دار الفائزي خارج ~~باب القنطرة بمصر، ثم وصل أخوه الملك المجاهد في ثاني شهر رمضان فخرج ~~السلطان للقائه، وفعل معه كما فعل مع أخيه، وأنزله PageV02P980 # بجواره في دار أنشأها معين الدين بن الشيخ، ورتب لمن وصل معهما من الحريم ~~راتبا مجرى عليهم في كل شهر. ### ||| ذكر توجه الخليفة والسلطان إلى الشام ms0745 # لما وردت الأخبار بأخذ البرلي البيرة، وعوده إلى حلب، وخروج الحلبي عنها، ~~برز السلطان بالعساكر إلى بركة الجب، ومعه الخليفة، وأولاد صاحب الموصل في ~~تاسع عشر شهر رمضان بعد أن رتب الأمير عز الدين أيدمر الحلبي نائب السلطنة ~~بقلعة حلب، والصاحب بهاء الدين مدبر الأمور، وخرج مع السلطان الأمير بدر ~~الدين بيليك الخزندار بعد أن فوض إليه أمور الجيش، وأقامه مقام نفسه، وفخر ~~الدين ابن الصاحب بهاء الدين وزير الصحبة، وأقام ببركة الجب إلى عيد الفطر، ~~وخلال هذه الأيام وصل المحمدي فأنكر عليه إبقاءه على البرلي وانخداعه له، ~~ووصل رسول الملك المغيث، صاحب الكرك بكتاب يتضمن الإعتذار، وطلب الصفح عنه ~~وإبقاء الكرك عليه، وكان سبب الغضب عليه أنه كتب إلى يعقوب بن بدل، وإلى ~~جمال الدين أغل، وإلى جماعة من أمراء الشهرزورية بعد أن تسلطن الملك ~~الظاهر، وهم بالقاهرة يستميلهم إليه، فخرجوا عن الطاعة، ثم إن العرب عثروا ~~على قصاد منه إلى التتر، وعلى أيديهم كتب مضمونها أنه مستمر على طاعتهم، ~~فلما ورد كتابه أجابه بالرضا عنه، فقصر في حق الشهرزورية، ففارقوه، ثم رحل ~~السلطان في ثالث شوال، وفيه ولى قاضي القضاة برهان الدين الخضر السنجاري ~~قضاء مصر، وعزل عنها تاج الدين المعروف بابن بنت الأعز. ### ||| ذكر مصاهرة الخزندار المواصلة # لما وصل الملك الظاهر عزة في ثالث عشر شوال استدعى صاحب الموصل، وعرفهم ~~مكانة الأمير بدر الدين الخزندار عنده، ومحله منه، PageV02P981 # وطلب منهم أن يزوجوه بأختهم فأجابوا فعقد عقده، وملكه بانياس وقلعة ~~الصبيبة بعقد البيع والشراء. ### ||| ذكر وصول الخليفة والسلطان إلى دمشق وخروج الخليفة منها # ثم رحل السلطان من غزة، فدخل دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة وقدم عليه ~~الملك الأشرف صاحب حمص، فخلع عليه، وأعطاه ثمانين ألف درهم، وحملين ثيابا، ~~وزاده من البلاد تل بشر، وكان الملك المظفر (رحمه الله) قد حلها عنه، وقدم ~~عليه الملك المنصور صاحب حماة، فخلع عليه وأعطاه ثمانين ألف درهم، وحملين ~~ثيابا، وكتب له توقيعا ببلاده التي بيده، ثم جهز الخليفة وأولاد صاحب ~~الموصل ms0746 صحبته، فكان الذي غرم على تجهيز الخليفة، وأولاد صاحب الموصل فوق ~~الألف ألف دينار عينا، وجهز الأمير علاء الدين أيدكين البندقداري لنيابة ~~السلطنة بحلب وأعمالها، وبعث معه عسكرا لمحاربة البرلي، وقدم عليه الأمير ~~سيف الدين بلبان الرشيدي، فخرجا من دمشق في منتصف ذي القعدة، فلما وصلا ~~حماة خرج البرلي من حلب وقصد حران، فتبعه الرشيدي ودخل البندقداري حلب، ~~ولما وصل الرشيدي الفرات رحل البرلي عن حران، وقصد قلعة القرادي، فحاصرها ~~حتى أخذها من نواب التتار عنوة، ونهبها وعاد الرشيدي بعسكره إلى أنطاكية، ~~فشن الغارة على بلدها ودام ذلك سنة حتى بذلوا له مالا في طلب المهادنة، ~~فأبى، ثم بلغه أن الملك الظاهر خرج من دمشق قاصدا مصر في سابع عشر ذي ~~الحجة، فرحل عن أنطاكية. ### ||| ذكر توجه الخليفة إلى العراق وأولاد صاحب الموصل # لما سير الملك الظاهر: البنداقداري، والرشيدي كما تقدم أشار على الخليفة ~~بالتوجه إلى العراق، واعتنى بتجهيزه، فرغب أولاد صاحب الموصل وهم: الملك ~~الصالح، وولده علاء الملك، والملك المجاهد سيف PageV02P982 # الدين صاحب الجزيرة، والملك المظفر علاء الدين صاحب سنجار، والملك الكامل ~~ناصر الدين محمد في العود إلى بلادهم، فخرجوا من دمشق في الحادي والعشرين ~~من ذي القعدة، فلما وصلوا الرحبة وافوا عليها الأمير بريد ابن على بن حذيفة ~~من آل فضل وأخاه الاخرس في أربعمائة فارس من العرب، وفارق الخليفة أولاد ~~صاحب الموصل من الرحبة، وكان التمس منهم المسير معه فأبوا وقالوا ما معنا ~~مرسوم بذلك، فاستمال من مماليك والدهم نحو ستين نفرا فانضافوا إليه، ولحقهم ~~بالرحبة الأمير عز الدين بن كر من حماة ومعه ثلاثون فارسا، ثم رحل الخليفة ~~بمن معه عن الرحبة بعد مقام ثلاثة أيام، فنزلوا مشهد علي رضي الله عنه، ثم ~~رحل إلى زاوية الشيخ بري، ثم إلى قائم عنقه ثم إلى عانة فوافوا الإمام ~~الحاكم بالله على عانة من ناحية الشرق، ومعه نحو سبعمائة فارس من التركمان، ~~وكان البرلي قد جهزهم من حلب، فبعث المستنصر بالله إليهم واستمالهم، فلما ~~جاوزوا الفرات، فارقوا الحاكم، ms0747 فبعث المستنصر بالله يطلبه إليه ويؤمنه على ~~نفسه ويرغب إليه في اجتماع الكلمة، فأجاب ورحل إليه فوفى له وأنزله معه في ~~الدهليز، وكان الحاكم لما نزل على عانة امتنع أهلها منه، وقالوا: قد بايع ~~الملك الظاهر خليفة، وهو واصل، فما نسلمها إلا إليه، فلما وصل المستنصر ~~بالله نزل إليه واليها، وكريم الدين ناظرها وسلماها إليه، وحملا له إقامة، ~~فأقطعها للأمير ناصر الدين اغليش أخي الأمير علم الدين الحلبي، ثم رحل ~~الخليفة عنها إلى الحديثة، ففتحها أهلها له فجعلها خاصا له، ثم رحل عنها، ~~ونزل على شط قرية الناووسة، ثم رحل عنها قاصدا هيت، ولما اتصل ذلك بقرابغا ~~مقدم عسكر المغل بالعراق، وبهادر علي الخوارزمي شحنة بغداد، خرج قرابغا ~~بخمسة آلاف من المغل على الشط الفراتي وقصد الأنبار، فدخلها إغارة، وقتل ~~جميع من فيها، ثم ردفه بهادر بمن بقي ببغداد من العساكر، وكان قد بعث ولده ~~إلى هيت متشوفا لما يرد من أخبار المستنصر بالله، وقرر معه أنه إذا اتصل به قربه، PageV02P983 # بعث بالمراكب إلى الشط الآخر، وأحرقها، فلما وصل الخليفة هيت أغلق أهلها ~~الباب دونه، فنزل عليها وحاصرها حتى فتحها ودخلها في التاسع والعشرين من ذي ~~الحجة، ونهب من فيها من اليهود والنصارى، ثم رحل عنها فنزل الدور، وبعث ~~طليعة من عسكره مقدمها الأمير أسد الدين محمود بن الملك المفضل موسى نائبا ~~عن بوزبا فبات تجاه الأنبار تلك الليلة، وهي ليلة الأحد ثالث المحرم سنة ~~ستين وستمائة، وكان ينبغي ذكر تتمة هذه الواقعة في حوادث سنة ستين وإنما ~~لارتباط الحديث، وسياقته ذكرتها في هذه السنة، فلما رأى قرابغا الطليعة أمر ~~من معه من العساكر بالعبور إليها في المخائض والمراكب ليلا، فلما أسفر ~~الصبح أفرد قرابغا من معه من عسكر بغداد مسلما ناحية، ورتب الخليفة اثني ~~عشر طلبا، فجعل التركمان والعربان ميمنة وميسرة، وباقي العسكر قلبا، ثم حمل ~~بنفسه مبادرا وحمل من كان معه في القلب، فانكسر بهادر ووقع معظم عسكره في ~~الفرات ثم خرج كمين من التتار، فلما رآه التركمان ms0748 والعرب هربوا وأحاط ~~الكمين بعسكر الخليفة، فصد المسلمون الحملة فأفرج لهم التتر فنجا الحاكم ~~وناصر الدين بن مهنا، وناصر الدين ابن صيرم، وبوزبا، وسيف الدين بلبان ~~الشمسي، وأسد الدين محمود، وجماعة من الجند نحو الخمسين نفرا، وقتل الشريف ~~نجم الدين جعفر أستاذ الدار، وفتح الدين بن الشهاب أحمد وفارس الدين أحمد ~~بن أزدمر اليغموري، ولم يوقع للخليفة على خبر، فقيل قتل في الوقعة وعفي ~~اثره، وقيل نجا مجروحا في طائفة من العرب فمات عندهم، وقيل سلم وأضمرته ~~البلاد. # وفيها بعث الملك المظفر صاحب ماردين بعد موت أبيه الملك السعيد- (رحمه ~~الله)- عز الدين يوسف بن الشماع إلى التتر ليتعرف له ما أضمرته نفوسهم، ~~فلما اجتمع بمقدميهم، وهما قطزنوين، وجرمون قالا له: بين الملك المظفر وبين ~~ايل خان يعنون هولاكو- وعد أن والده متى PageV02P984 # مات دخل في طاعته، فقال لهم عز الدين: هذا صحيح لكن أنتم أخربتم بلاده ~~وقتلتم رعيته فبأي شيء يدخل في طاعته حتى يداري عنه؟ فقالا: # نحن نضمن له أن إيل خان يعوضه عما خرب بلادا عامرة مما جاوره، فلما عاد ~~عز الدين وأخبره رده إليهم برسالة مضمونها إن أردتم أن أسير رسلي إلي إيل ~~خان فابعثا لي رهائن من جهتكما تكون عندي إلى أن يرجعوا، وترددت الرسل إلى ~~أن بعث قطزنوين ولده، وبعث جرمون ابن أخيه، فلما صعدا القلعة بعث الملك ~~المظفر نور الدين محمود ابن كلجار أخا الملك السعيد لأمه، وأصحبه قطزنوين ~~من جهة سابق الدين بلبان، فوصلا إلى هولاكو، وهو بمراغة، وأديا الرسالة، ~~فأجاب إلى ما ضمنه قطزنوين وجرمون، وكتب لهم بذلك فرامين، وبعث بها من جهته ~~مع قصاد وأبقى الرسل عنده، وأمر بالرحيل عن ماردين، فرحلوا في شهر رجب، ثم ~~بعث هولاكو الرسولين وأصحبهما كوهداي، فوصلوا إلى ماردين وانتظم الصلح ~~والهدنة بين الملك المظفر، والتتر، وأسلم كوهداي على يد الملك المظفر ~~فأزوجه أخته. # ثم توجه الملك المظفر في شهر رمضان إلى هولاكو، واستصحب معه هدية سنية من ~~تحف ادخرها أبوه وأجداده من جملتها باطية مجوهرة قيمتها أربعة ms0749 وثمانون ألف ~~دينار، فاجتمع به بصحراء أدرنة بنهر الباع من أعمال سلماس، فأقبل عليه ~~وأكرمه وقال له؛ بلغني أن أولاد صاحب الموصل هربوا إلى مصر، وأنا أعلم أن ~~اصحابهم كانوا السبب، فأترك أصحابك الذين وصلوا صحبتك عندي، فإني لا آمن أن ~~يحرفوك عني ويرغبوك في النزوح عن بلادك إلى مصر، وإذا دخلت أنا البلاد ~~استصحبتهم معي، فأجابه إلى ذلك، ثم انفصل عنه عائدا إلى بلده، فلما كان في ~~أثناء الطريق لحقته رسل تأمره بالعود فعاد وجلا فقال له هولاكو: أخبرني ~~أصحابك أن لك باطنا مع صاحب مصر، وقد رأيت أن يكون عندك من جهتي من يمنعك ~~التسحب إليه، ثم عين له أميرا PageV02P985 # يدعى أحمد بغا، ورده إلى ماردين، وزاده نصيبين، والخابور، وأمره بهدم ~~شراريف القلعة، ثم ضرب بعد مفارقته له رقاب الجماعة، وكانوا سبعين رجلا ~~منهم الملك المنصور ناصر الدين أرتق بن الملك السعيد، ونور الدين محمد وأسد ~~الدين النحتي وحسام الدين عزيز النحتي، وفخر الدين ابن جاجري وعلاء الدين ~~والي القلعة، وعلم الدين بن جندر، ولم يكن لأحد منهم ذنب لكن قصد بقتلهم قص ~~جناح الملك المظفر. # وفيها كان المصاف بين الأخوين: ركن الدين، وعز الدين صاحبي الروم على قرب ~~من قونية في الخامس والعشرين من شهر رمضان فكسره ركن الدين لأنه كان معه ~~نجدة من التتر، وخامر على عز الدين العربان وأحد مقدمي التركمان، وتأخر ~~محمد بك الأوجي عنه، وقتل من أصحاب عز الدين خلق كثير، وأمسك منهم جماعة ~~فشنقوا على الأسوار، وانحاز عز الدين إلى أنطاكية، وأقام بها وترك في بلاده ~~شمس الدين أرتاش نائبا عنه. # وفيها وصل رسول رضي الدين أبي المعالي، ونجم الدين اسماعيل ابن الشعراني ~~المستوليين على حصون الاسماعيلية إلى الملك الظاهر بدمشق وعلى يده هدية، ~~ومعه رسالة مضمونها التهديد والوعيد، وطلب ما كان لهما من الاقطاعات في ~~الدولة الناصرية، والرسوم، فأجابهما إلى ذلك فلما عزم على التوجه إلى ~~مرسليه وحضر لوداع الملك الظاهر قال له: بلغني أن الرضي قد مات، وقد رأيت ~~أن ms0750 أوليك مكانه، ولم يكن اتصل به شيء من ذلك، فكان ذلك سببا لاستنزاله له ~~عن سره، ثم كتب له توقيعا بالولاية، فتوجه المذكور فوجد الرضي في عافية، ~~فكتم التوقيع ولم يلبث إلا عشرة أيام حتى مرض الرضي أياما قلائل، ثم مات، ~~فولي مكانه فلم ترض به الاسماعيلية وقتلوه، فنقم عليهم الملك الظاهر قتله، ~~وشرع في إعمال الحيلة عليهم إلى أن استأصل شأفتهم، واحتوى على بلادهم، قلت ~~هذا خلاصة ما كان على خاطري، وما نقلته من مسودات كانت PageV02P986 # عندي من حوادث هذه السنة، وقد ذكر القاضي جمال الدين محمد ابن واصل بعض ~~الحوادث المتقدمة على وجه آخر ربما هو أتم من ذلك فذكرت ما قاله واثبته هنا ~~والله اعلم. # قال القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن واصل في حوادث هذه السنة: ~~لما وصل عسكر حلب، وحماة إلى حمص على ما تقدم شرحه في حوادث سنة ثمان ~~وخمسين اجتمعوا بالملك الأشرف صاحبها، وعزم عسكر حلب على التوجه إلى دمشق، ~~وقارب التتر حمص، فلام الملك الأشرف الجوكندار على هذا الرأي وقال له: ما ~~يقال عنا في البلاد وبأي وجه نلقى صاحب مصر، وأخذ في تثنيته هو وصاحب حماة ~~وحرضاه على لقاء العدو، وكان قد وقع بين الجوكندار وبعض خشداشيته منافرة من ~~أجل الأموال التي أخذت من ابن صاحب الموصل فما زال بهم الملك الأشرف، ~~والملك المنصور حتى أصلحا بينهم، ووصل التتر فحمل عليهم المسلمون يوم ~~الجمعة خامس المحرم ورزقهم الله النصر عليهم، فبددوا شملهم، وأخذتهم سيوف ~~المسلمين، وكان فيهم جماعة من شجعان المغل. # قال مبارز الدين استاذدار صاحب حماة كان من بهادرية المغل في هذه الوقعة ~~أكثر من الذين كانوا منهم في وقعة عين جالوت بالغور، وانهزم من سلم من ~~التتر، والمسلمون في آثارهم ... # ولما بلغ خبر هذه الوقعة إلى حماة، وكان بها جماعة يميلون إلى التتر، ~~وربما أراد بعضهم أن ينقب من السور إليهم موضعا يدخلون منه إلى البلد، فثار ~~أهل حماة عليهم، فقتلوا بعضهم، منهم رجل من أطراف الناس ms0751 يقال له ابن دخان ~~فقتلته العامة، واعتقل بعضهم ووصل الملك المنصور إلى حماة، وبعد هذه الوقعة ~~رجع التتر ونازلوا حماة، وكانت قواهم تضعف لقلتهم، والرعب الذي داخلهم عن ~~المقام على حصار البلد، فرحلوا ولم يقيموا إلا يوما واحدا، وأراد الملك ~~المنصور السفر إلى دمشق ليستصحب عسكرا يتقوى به على التتر، فمنعه العامة من ذلك PageV02P987 # حتى استوثقوا منه بأنه يعود إليهم عن قرب، فمكنوه من السفر بطائفة قليلة ~~من خواصه ومماليكه، وترك عندهم الطواشي شجاع الدين مرشدا، والعسكر وسار إلى ~~دمشق، وتوجه الملك الأشرف صاحب حمص إلى دمشق أيضا، والمتولى عليهم علم ~~الدين الحلبي الملقب بالملك المجاهد، وكان حين ورد الخبر إلى دمشق بهذا ~~الفتح زين البلد، وضربت البشائر، ووصل إلى دمشق رؤوس التتر محمولة في ~~الشرائج فرميت في الطرق، ووصل الأمير حسام الدين الجوكندار ومن معه من ~~العزيزية، والناصرية، ونزلوا المرج، ولم يدخل دمشق خوفا من الحلبي، ثم رحل ~~إلى الكسوة، وتوجه إلى الديار المصرية بمن معه، وكان يتوهم أن الملك الظاهر ~~يقلده حلب وأعمالها نيابة عنه، فلم يتم له ذلك، وأما التتر فانهم اندفعوا ~~إلى ناحية أفامية، ونزلوا في تلك الأرض، وطمع فيهم المسلمون ودخل عليهم ~~الشتاء، واشتد البرد، وورد إلى أفامية الأمير سيف الدين الدبيلي الأشرفي ~~ومعه جماعة، فأقام بها وواتر الإغارة عليهم، والقتل والنهب، ثم رحلوا ~~طالبين الشرق. ### ||| ذكر القبض على علم الدين الحلبي # في أوائل هذه السنة قدم عسكر من الديار المصرية مقدمهم الأمير علاء الدين ~~أيدكين البندقداري، وهو من أكابر الأمراء الصالحية، وإليه ينسب الملك ~~الظاهر قبل السلطنة، وكان علاء الدين هذا مملوكا قبل الملك الصالح نجم ~~الدين للأمير جمال الدين بن يغمور، وورد الأمر من مصر إلى الأمير شمس الدين ~~البرلي، ومن معه من العزيزية، والناصرية أن يقدموا إلى دمشق فقدم بهم، فلما ~~قدمت العساكر خرج الحلبي بأصحابه ومماليكه وحمل العسكر المصري فانهزم من مع ~~الحلبي، وجرح وقتل من مماليكه جماعة، وعاد إلى القلعة فأقام بها إلى أن ~~أجنه الليل، وهرب إلى جهة بعلبك ms0752 فاتبع، وقبض عليه ثم حمل إلى الديار ~~المصرية، واعتقل بها، ثم اطلق بعد ذلك. PageV02P988 # وكان ورود العسكر المصري إلى دمشق في ثالث صفر، واستقرت العساكر الظاهرية ~~بدمشق، وأقيمت الخطبة بها وببلادها وبحماة، وحمص، وحلب للملك الظاهر، وكان ~~قبل ورود العسكر المصري قد سير الملك المنصور صاحب حماة وهو مقيم بدمشق ابن ~~عمه الأمير ناصر الدين محمد ابن الملك المسعود عثمان ابن الملك المنصور، ~~وكانت منزلته عاليه عنده، رسولا إلى الملك الظاهر، فأنزل باللوق وأكرم ~~إكراما كثيرا وأجيب بما طاب به قلب الملك المنصور، ورجع إلى صاحبه مكرما، ~~وكان ناصر الدين هذا متميزا عنده فضيلة، وله نظم جيد منه: # لله در عصابة تغشى الوغى %~% تهوى الخياطة لا إليه تنتمي # ذرعوا الفوارس بالوشيج وفصلوا %~% بالمرهفات وخيطوا بالأسهم ### ||| ذكر خروج الأمير شمس الدين البرلي والعزيزية من دمشق على حمية واستيلائهم على حلب # لما استقرت العزيزية مع مقدمهم الأمير شمس الدين بدمشق، وكان التتر قد ~~نازلوا البيرة وضايقوها من غير محاصرة، والأمير علاء الدين البندقداري مقيم ~~بدمشق، وقد جرد إلى حلب الأمير فخر الدين الحمصي مقدما، وصحبته جماعة من ~~الأمراء، فوصلوا حلب، وحكم الأمير فخر الدين فيها، وضم بها شمل الرعية، ~~وتوجه الملك المنصور والملك الأشرف إلى بلديهما، واشتدت مضايقة التتر ~~البيرة، فكتب فخر الدين الحمصي إلى الملك الظاهر، وطلب إنجاده على التتر، ~~فكتب الملك الظاهر إلى البندقداري بأن يكون على أهبة السير إلى حلب بجميع ~~من عنده من العسكر، وأن يقبض على شمس الدين البرلي، وبهاء الدين بغدي، وعلى ~~جماعة من العزيزية والناصرية، وبلغ ذلك هؤلاء الأمراء، واتفق رأيهم على ~~الخروج من دمشق يدا واحدة على حمية، وأن يتوجهوا إلى حلب، ويقبضوا على فخر ~~الدين الحمصي، ويقيموا في تلك الجهات PageV02P989 # وتحالفوا على ذلك، فتوجه بهاء الدين بغدي إلى الأمير علاء الدين ~~البندقداري رجاء أن يسلم بذلك، ويتقدم عنده، فحين دخل إليه قبض عليه وقيده ~~ورسم عليه جماعة، وورد الخبر بذلك إلى الأمير شمس الدين البرلي ومن معه من ~~العزيزية، والناصرية، فركبوا، وخرجوا من ms0753 دمشق ليلا، ووقع بسبب هذه الحركة ~~انزعاج شديد بدمشق، ونزل البرلي بأصحابه في المرج، فبعث إليه البندقداري ~~يلومه على ذلك، وحلف له أن الأمر ما ورد إلا بقبض بهاء الدين خاصة، وأرسل ~~إليه مثالا ورد من مصر بما يرضيه، وكان الأمير شمس الدين قد تحقق أن الأمر ~~بخلاف ذلك من جهة من ورد إليه من مصر، فتوجه بأصحابه طالبا حلب، ولما وصل ~~إلى حمص راسل الملك الأشرف بأن يتفق معه، فلم يجبه إلى ذلك، وكان قد كاتب ~~بعض أمراء حماة بأن يفتح له أحد أبواب حماة ليدخل إليها ويستولي عليها ~~فأجابه إلى ذلك، وكان في معسكر البرلي وهو نازل بظاهر حمص ناصر الدين ~~الجذامي، وهو من أصحاب صاحب حماة، ومختص بخدمته، وإنما كان في عسكر البرلي ~~ليكشف الأخبار لصاحبه، فحين بلغه ذلك سار مسرعا إلى حماة وأخبر الملك ~~المنصور بذلك، وكان الذين كاتبوا البرلي على الباب الذي واعدوه الدخول منه، ~~فجعل الملك المنصور على الباب غيرهم، ووصل الأمير شمس الدين إلى حماة، فنزل ~~ظاهرها وقد فاته ما طلب ولم يظهر الملك المنصور تغيرا على الذين كان منهم ~~ذلك ولا غير أخبازهم ولا أشعرهم أنه عرف شيئا من أمرهم، ولما نزل الأمير ~~شمس الدين ظاهر حماة أرسل إلى الملك المنصور يدعوه إلى الاتفاق معه، وأنه ~~يقيم الملك المنصور سلطانا ويكون في خدمته. # قال الملك المنصور (رحمه الله): أرسل إلي الأمير شمس الدين يقول ينبغي أن ~~تقوم وتحيي بيتك الكريم، فما بقي في البيت الأيوبي من يصلح لهذا الأمر ~~سواك، ونكون بين يديك، ونقاتل معك، ونملكك البلاد، PageV02P990 # فأرسلت إليه ناصر الدين البدري أقول له: متى وفيتم أنتم لأحد من بيت ~~استاذكم حتى تفوا لي، وأنا ما لي حاجة بالملك، وإنما أنا قانع بهذه البلدة ~~وأكون فيها مطيعا لمن يكون مالكا للديار المصرية، ولما يئس الأمير شمس ~~الدين من إجابة الملك المنصور، غضب وأمر بإحراق بيدر الشعير غربي البلد ~~فاحترق، وأعقب ذلك جدب وغلاء شديد، ثم توجه الأمير شمس الدين ومن معه إلى ms0754 ~~شيزر ونازلوها أياما، ثم ساروا إلى حلب فلما وصلوا الوضيحي جمع الأمير شمس ~~الدين أصحابه واستشارهم فيما يفعل، فأشاروا عليه بأن يكون الدخول في صبيحة ~~الغد، وأنهم لا يلبسون لأمة الحرب ولا يظهرون إلا طاعة الملك الظاهر، ~~ويقولون إنا خفنا على أنفسنا لما سمعنا تغير خاطره علينا، فالتجأنا إلى ~~أطراف البلاد إلى أن يصلنا أمانه، ونعود إلى خدمته، فوافقهم على ذلك وفي ~~صبيحة الغد رحلوا إلى حلب، وقد خرج فخر الدين الحمصي، ومن معه من العسكر ~~لابسين لأمة الحرب مستعدين للقاء، وجاء البرلي ومن معه ودخلوا بينهم ~~واختلطوا جميعا بهم، ودخلوا حلب، ونزل الأمير شمس الدين في دار الأمير شمس ~~الدين لؤلؤ، ونزل أمراء العزيزية، والناصرية حوله، ثم طلبوا من فخر الدين ~~الحمصي أن يتوجه إلى الملك الظاهر، ويطلب لهم الأمان والرضا بشرط أن يكون ~~الأمير شمس الدين مقدم العساكر بحلب والأمراء الذين في صحبته عنده، وتصلهم ~~المناشير من الديار المصرية بما يختاره الملك الظاهر، ويكون الأمير شمس ~~الدين مستقلا بنيابة السلطنة، ولا يكلف الاجتماع بالملك الظاهر، وتوجه فخر ~~الدين إلى مصر ليدبر هذه القاعدة، فلما وصل إلى الرمل وجد الأمير جمال ~~الدين المحمدي قد جرد عسكرا ليتوجهوا إلى الأمير شمس الدين البرلي حيث كان، ~~ويقاتلوه فكتب فخر الدين إلى الملك الظاهر يخبره بما قدم لأجله، فورد عليه ~~الجواب ينكر عليه غاية الإنكار، ويأمره أن ينضم إلى المحمدي بمن معه من ~~العسكر ويقصدون البرلي، ثم رضى الملك الظاهر عن الأمير علم الدين الحلبي PageV02P991 # وجهزه وراءهم في جمع من العسكر، ثم جهز بعدهم الأمير عز الدين الدمياطي ~~في جمع آخر، وتوجهوا كلهم إلى جهة حلب ليقبضوا على الأمير شمس الدين البرلي ~~أو يطردوه عن حلب، وكان الأمير شمس الدين لما توجه فخر الدين الحمصي علم أن ~~الملك الظاهر لا يوافقه على ما طلب، فأخرج من عنده من العسكر المصري، ~~واستبد بالأمر، وجمع إليه من العربان والتركمان، وأخرج ما كان مخبأ في حلب، ~~وبلادها من الغلال وفرقه على الجنود، وكان قصده إخلاء ms0755 حلب من الغلال لئلا ~~تبقى ميرة لعسكر مصر، واستعد للقاء عسكر مصر، وبلغه توجههم إلى قتاله ~~وانقضت هذه السنة والأمر على ذلك. # وفي السابع من جمادى الأولى عقد عزاء بجامع دمشق للملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف (رحمه الله) وذلك لما ورد الخبر بمقتله. ### ||| ذكر بيعة المستنصر بالله أبي القاسم أحمد بمصر # ورد إلى مصر في رجب من هذه السنة أبو القاسم أحمد، ومعه جماعة من العرب، ~~وذكروا انه ابن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر، وهو أسود اللون، ~~وذكروا أنه خرج من دار الخلافة لما ملكها التتر، فأراد الملك الظاهر أن ~~يقلده الخلافة، فعقد له مجلس بقلعة الجبل وحضر الأعيان والأكابر، والشيخ عز ~~الدين عبد العزيز بن عبد السلام (رحمه الله)، والقاضي تاج الدين عبد الوهاب ~~بن خلف، وكان الملك الظاهر قد عزل القاضي بدر الدين السنجاري عن قضاء ~~الديار المصرية في أوائل هذه السنة، وقلد القضاء لتاج الدين المذكور، فشهد ~~أولئك العربان بأن أبا القاسم هذا هو ابن الظاهر بأمر الله، وعم المستعصم ~~بالله، وأقام القاضي تاج الدين جماعة من الشهود اجتمعوا بأولئك العرب، ~~وسمعوا شهادتهم، ثم حضروا عند القاضي تاج الدين فشهدوا بالنسب بحكم ~~الاستفاضة، فقام القاضي تاج الدين على قدميه، وقال: ثبت عندي نسب أبي ~~القاسم هذا، وأنه ابن الامام الظاهر بأمر الله، فبايعه الملك PageV02P992 # الظاهر، والشيخ عز الدين والقاضي تاج الدين والحاضرون، ونودي بالقاهرة، ~~ومصر بخلافته، ولقب المستنصر بالله لقب أخيه، ويوم الجمعة التالية لهذه ~~البيعة حضر الملك الظاهر والأكابر، والقضاة، وخطب للخليفة خطبة مختصرة، ~~وصلى بالناس صلاة العصر، ونثرت الدارهم، والدنانير باسمه، وخلع على الملك ~~الظاهر خلعة سوداء وعمامة مذهبة وطوق ذهب وركب بالخلعة. ### ||| ذكر تبريز الملك الظاهر والخليفة للمسير إلى الشام # في شهر رمضان برز الملك الظاهر، وضرب دهليزه خارج باب النصر، وبرزت ~~العساكر للتوجه إلى الشام، وكان قد قدم إلى خدمة الملك الظاهر الملك الصالح ~~ابن صاحب الموصل، وأخوه صاحب الجزيرة فنزلا في المخيم السلطاني خارج البلد، ~~وكنا ذكرنا أن الملك ms0756 المظفر (رحمه الله) لما كسر التتر وقدم دمشق عزل ~~القاضي محيي الدين يحيى بن الزكي وولى عوضه القاضي نجم الدين ابن سني ~~الدولة، إلى أثناء هذه السنة، فتحدث الناس فيه بأمور نسبت إليه، وبلغ الملك ~~الظاهر ذلك، فاستشار الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي، فأشار عليه أن يولي ~~القضاء بدمشق القاضي شمس الدين أحمد ابن خلكان، وكان ينوب عن القاضي بدر ~~الدين السنجاري بالديار المصرية زمن ولايته لها، فأجاب الملك الظاهر إلى ~~ذلك، وتقدم بأن يسافر القاضي شمس الدين صحبته. # وفي هذه الأيام ولى الملك الظاهر القاضي برهان الدين الخضر بن الحسن ~~القضاء بمدينة مصر، وعملها، وهو الوجه القبلي، وبقيت القاهرة وعملها، وهو ~~الوجه البحري في ولاية القاضي تاج الدين. # وفي هذه الأيام والملك الظاهر مبرز بالعساكر خارج القاهرة، عزم على انفاذ ~~رسول إلى منفريد بن الانبرطور فرديك، وكان الملك الكامل أرسل إلى الأنبرطور ~~الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ يطلب PageV02P993 # منه القدوم إلى الشام ليشغل سر أخيه الملك المعظم، وذلك لما انتمى الملك ~~المعظم إلى السلطان جلال الدين سلطان العجم، فقدم إلى الشام بعد موت الملك ~~المعظم، وندم الملك الكامل على استقدامه إذ لم يبق له حاجة إليه، وجرت ~~المراسلات بينه وبين الملك الكامل، واتفقا على أن يتسلم الانبرطور البيت ~~المقدس، فتسلمه ثم رحل إلى بلاده، ثم توفي الملك الكامل، وصارت مصر لابنه ~~الملك العادل، ثم لأخيه الملك الصالح نجم الدين بن الكامل فأرسل إليه الملك ~~الصالح نجم الدين الشيخ سراج الدين الأرموي قريب الشيخ أفضل الدين الخونجي ~~قاضي مصر، وكان إماما في المعقولات، وكان الانبرطور محبا للفضائل، والعلوم ~~الحكمية، وغيرها فأقبل على سراج الدين، وأقام عنده مدة طويلة وصار بين ~~الانبرطور، وبين الملك الصالح نجم الدين مودة عظيمة كما كانت بينه وبين ~~أبيه الملك الكامل، ثم عاد سراج الدين إلى الديار المصرية، ولما توفى ~~الانبرطور ملك بعده انبولية والانبردية، وجزيرة صقلية، ولده كنراد ثم توفي ~~وملك منفريد أخوه، وكان كنراد وأخوه منفريد يريان رأى أبيهما في محبة ~~الفضائل ms0757 العلمية، وبينهما وبين البابا خليفة الأفرنج العداوة الشديدة ... ### ||| فصل [في الوفيات:] # وفيها توفي ... ### ||| اسماعيل بن شيركوه بن محمد بن شيركوه الملك الصالح # نور الدين ابن صاحب حمص، كان له اختصاص كبير بالملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف (رحمه الله)، وقرب منه، وكان عنده حزم وعزم وسياسة، وكان من رأيه ~~مداراة التتر وعدم مشاققتهم، وكان يعضد الزين الحافظي عند الملك الناصر، ~~ويثني عليه، ويشكره، فكان يقال إن الزين الحافظي أحضر له فرمانا من هولاكو، ~~وأن للملك الصالح باطنا مع التتر وأنه لم يدخل الديار المصرية مع العساكر ~~لذلك لا محافظة للملك الناصر، PageV02P994 # وتوهم أنه إذا وصل إلى هولاكو أبقى عليه، ووفى له بما في الفرمان، فعاد ~~مع الملك الناصر من قطيا، وحسن له قصد هولاكو، وتوجه صحبته إليه فلما أمر ~~هولاكو بقتل الملك الناصر ومن معه على ما سيأتي في ترجمة الملك الناصر ~~(رحمه الله)، إن شاء الله، أمر بقتل الملك الصالح أيضا فقتل في أطراف بلاد ~~العجم، وكان يلقب أقسس، ومولده ومرباه حمص، وانما انتقل عنها بعد موت والده ~~الملك المجاهد أسد الدين شيركوه، وكان مقتله في اوائل هذه السنة، وقيل في ~~أواخر سنة ثمان وخمسين وستمائة (رحمه الله تعالى) ، وحكي أنه قال يوما ~~للأمير عماد الدين ابراهيم بن المجبر (رحمه الله) وهما في مجلس السلطان ~~الملك الناصر: نريد أن نعمل مشورا وكان عماد الدين رأيه قتال التتر، وعدم ~~مداراتهم، فقال له: لم هذا المفشر، فقال له الملك الصالح: أنت كما قيل ~~طويل، ولحيتك طويلة، فقال له عماد الدين إلا أني ما ربيت في حمص، أشار ~~الملك الصالح إلى الطويل القامة واللحية غالبا يكون قليل العقل، وأشار عماد ~~الدين (رحمه الله) إلى أن من ربي بحمص يكون أجدر بقلة العقل، وهذا إنما هو ~~على ما يقوله العوام لا على الحقيقة ... ### ||| ايل غازي الملك السعيد نجم الدين صاحب ماردين # ، توفي في سادس عشر صفر هذه السنة، وقيل في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين، ~~وقد ذكرناه هناك ... ### ||| عثمان بن منكورس بن خمردكين الأمير ms0758 مظفر الدين صاحب صهيون، # وبرزية، كان حازما يقظا مهيبا كثير السياسة والنهضة، تملك صهيون، وما ~~معها بعد وفاة والده الأمير ناصر الدين منكورس في جمادي الأولى سنة ست ~~وعشرين وجده بدر الدين خمردكين كان عتيق الأمير مجاهد الدين بزان صاحب ~~صرخد، وكانت وفاة مظفر الدين المذكور في ثاني عشر ربيع الأول بقلعة صهيون، ~~ودفن بها عند والده وقد نيف على تسعين سنة (رحمه الله) وولى بعده الأمير ~~سيف الدين محمد مكانه. PageV02P995 # حكى لي الصاحب مجد الدين أبو الفداء اسماعيل المعروف بابن كسيرات الموصلي ~~(رحمه الله) قال: كان مظفر الدين صاحب صهيون يقعد في كل يوم في باب قلعته ~~ويأخذ شمعا ويختم عليه بخاتمه، فكل من كان له دعوى على خصم أو محاكمة جاء ~~وجاب معه من المأكول شيئا فيضعه في الدركاه قدام مظفر الدين، ويأخذ من ذلك ~~الشمع ختم ويذهب به إلى خصمه فيقول هذا ختم السلطان، فيأخذ خصمه معه شيئا ~~بحسب حاله، ويحضروا إلى بين يديه فيحكم بينهم بنفسه، فسألته وقلت له: ايش ~~كان يجيبون له يا مجد الدين؟ قال كل انسان على مقداره من قليل وكثير، وجليل ~~وحقير، يحضره ويهاديه به، قال مجد الدين: ولما كنت مباشر نظر نابلس خدم ~~بالديوان شيخ من أهل صهيون جاندار، فدخل بعض الأيام معي إلى الحمام ليغتسل، ~~فوجدت في جنبه أثر شربة، وهي مخيطة، وفيها بخش صغير، فسألته عن ذلك فقال ~~لي: لما كنت شابا سافرت فوقع علي حرامية فجرحوني، وشقوا جوفي وخيطوه فألحم ~~الجميع، وبقي هذا البخش على حاله، ثم بعد ذلك انسد علي المخرج المعتاد، ~~وبقيت اتغوط من هذا البخش مدة سنين ثم أشده بخرقة وأربط عليه، فإذا اردت ~~أتبرز يتحرك علي جوفي فاحل الرباط، وأشيل الخرقة وأميل على جنبي لحظة فيخرج ~~الخبث فإذا فرغت أعود وأشده، وأشد عليه الخرقة، كما كان، فاتفق أن جاء ~~الخميس الكبير، وأنا يومئذ في خدمة الأمير مظفر الدين صاحب صهيون، وقد جاءه ~~بيض كثير من جميع ضياع صهيون، بحيث اجتمع في دركاه القلعة فوق ms0759 عشرين ألف ~~بيضة، فقال مظفر الدين: ترى يقدر أحد أن يأكل من هذا البيض مائة بيضة نية؟ ~~فقال واحد: نعم أنا اشرق مائتين فقال واحد: أنا أشرق ثلاثمائة، فقلت: أنا ~~أشرق أربعمائة بيضة، قال الأمير مظفر الدين: إن فعلت هذا أعطيك خمسين ~~درهما، ثم إنهم عدوا لي أربعمائة بيضة وسلموها إلي فشرقتها جميعها، وازددت ~~فوقها عشرين بيضة أخرى، فوهبني خمسين درهما، وبقيت ذلك اليوم لم أتبرز، ~~فلما كان آخر الليل تحرك علي جوفي، وقمت حتى أتبرز على عادتي PageV02P996 # فجاءني الطبع من المخرج المعتاد أولا، وها أنا على حالي إلى الآن على ~~ذلك، قال مجد الدين: رأيت ذلك المخرج والبخش، وقد ألحم من داخل، وكان البيض ~~له جبار، وقال مجد الدين: وذكر لي أن في كل سنة لا بد له أن يشرق مائتي ~~بيضة، قال: وأجد بها راحة كثيرة عند استعمالها، رحمهم الله وإيانا أجمعين ... ### ||| علي بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي # ، الملك الظاهر سيف الدين، كان جميل الأوصاف، حسن الصورة كريم الأخلاق، ~~شجاعا جوادا ممدحا، وهو شقيق الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، ~~أمهما أم ولد تركية، وكان الملك الناصر يحبه محبة شديدة، ولما كان في أواخر ~~سنة سبع وخمسين أعطاه الملك الناصر أماكن من جملتها الصلت، وقلعتها واتفق ~~أن جماعة من الناصرية، والعزيزية مالوا إليه، وأرادوا تملكه، والقبض على ~~الملك الناصر، فأوجب ذلك وحشة اقتضت أن الملك الظاهر فارق الملك الناصر في ~~أوائل سنة ثمان وخمسين، وتوجه بحريمه إلى قلعة الصلت، تركهم بها، وقصد غزة ~~فاجتمع على طاعته الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري بمن معه من البحرية، ~~وجماعة من الناصرية، والعزيزية، والشهرزورية، وسلطنوه عليهم، ثم لما بلغهم ~~أن التتر قد دهموا البلاد، وملكوا قلعة حلب، اتفق هو والأمير ركن الدين أن ~~يرسلا إلى الملك المظفر قطز (رحمه الله)، ويقررا معه الاتفاق معهما ليكون ~~عضدا لهما فأرسلا رسولين، أما رسول الأمير ركن الدين، فكان الأمير علاء ~~الدين طيبرس الوزيري، وحمله رسالة باطنة مضمونها أن يستوثقوا ms0760 له من الملك ~~المظفر ليقدم عليه، وظاهرها ما اتفقا عليه، فلما وصلا إلى الملك المظفر ~~أجاب الملك الظاهر سيف الدين بأنه عضده وإن الجأته ضرورة إلى دخول الديار ~~المصرية آواه وأحسن إليه، وأجاب الأمير ركن الدين إلى ما طلب، وحلف له، ~~فعندما عاد بالجواب، توجه الأمير ركن الدين إلى الديار المصرية، وقدم في ~~اثر ذلك PageV02P997 # الملك الناصر إلى غزة، فانضاف إليه أخوه الملك الظاهر، ومن معه فصفح ~~عنهم، وصاروا في خدمته وتوجه الملك الظاهر مع أخيه الملك الناصر إلى قطيا، ~~وعاد معه، ولو لا اتسامه بالسلطنة تلك الأيام لدخل الديار المصرية، لكنه ~~خاف أن يتخيل منه الملك المظفر فيقبضه، ولما توجه الملك الناصر إلى هولاكو ~~كان معه، فلما قتل قتل معه أيضا، كان قتله في أوائل هذه السنة أو في أواخر ~~سنة ثمان وخمسين، وخلف الملك الظاهر ولدا ذكرا اسمه زبالة، كان مفرط الجمال ~~وأمه تعرف بوجه القمر، كانت من حظايا الملك الناصر، فوهبها لأخيه الملك ~~الظاهر، فلما قتل تزوجها الأمير جمال الدين ايدغدي العزيزي، فلما مات عنها ~~تزوجها الأمير بدر الدين بيسري الشمسي، ثم درج الولد زبالة المذكور، (رحمه ~~الله تعالى) بالديار المصرية ...... ### ||| يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي # أبو المظفر السلطان الملك الناصر صلاح الدين، ومولده في يوم الأربعاء ~~تاسع شهر رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وستمائة بحلب بقلعتها، ولما ولد زين ~~البلد، ولبس العسكر أحسن زي وأظهر من السرور والابتهاج بمولده ما جاوز ~~الحد، وتوفي والده الملك العزيز غياث الدين أبي المعالي محمد بن الملك ~~الظاهر في عنفوان شبابه، وعمره ثلاث وعشرون سنة وشهور، وكان قد توجه إلى ~~حارم للتنزه، وكان له بها جوسق تحته نهر، وإلى جانبه بستان، فنزل به ثم حضر ~~الحلقة لرمي البندق، واغتسل بماء بارد، فحم ودخل حلب، وهو موعوك، ودامت به ~~الحمى، وقوي مرضه فاستحلف الناس لولده الملك الناصر، وأرسل كمال الدين ابن ~~العديم إلى أخيه الملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر صاحب عين ~~تاب، ms0761 فاستحلفه لابنه بعد نفسه، وكان الملك العزيز عادلا رقيق القلب، رحوما، ~~مشفقا على رعيته، متوددا إليهم، مائلا إلى أهل الخير، محبا لأهل العلم ~~والفضل، وخلف من الولد: الملك الناصر PageV02P998 # المذكور، والملك الظاهر علي، وقد تقدم ذكره وأمهما أم ولد تركية، ~~وشقيقتهما تزوجها الملك الأمجد مجد الدين الحسن بن الملك الناصر داود (رحمه ~~الله)، فمات عنها بعد أن أولدها الأمير صلاح الدين محمود، ثم ماتت، وخلف ~~ابنتين غيرها إحداهما عائشة خاتون، وأمها فاطمة خاتون بنت الملك الكامل، ~~تزوجها الملك المنصور صاحب حماة، وأولدها الملك المظفر تقي الدين محمود ~~والأخرى غازية خاتون أمها أم ولد، فقد عقدها بحلب على السلطان غياث الدين ~~كيخسرو بن كيقباذ ملك الروم فمات، ولم تحمل إليه، ثم تزوجها الملك السعيد ~~فتح الدين عبد الملك بن الملك الصالح عماد الدين اسماعيل فماتت عنده، وكان ~~الملك العزيز عالي الهمة، كريم الأخلاق، واسع الصدر كثير الصفح، والتجاوز ~~حازم الرأي جوادا ممدحا مدحه جماعة من الشعراء، فكان يجزيهم الجوائز ~~السنية، ولما أخذ شيزر في سنة ثلاثين وستمائة من الأمير شهاب الدين يوسف بن ~~عز الدين مسعود بن سابق الدين عثمان ابن الداية قال شهاب الدين يحيى بن ~~خالد ابن القيسراني يهنئه: # يا مالكا عم أهل الأرض نائله %~% وخص إحسانه الداني مع القاصي # لما رأت شيزر رايات نصرك في %~% أرجائها ألقت العاصي إلى العاصي # فأعطاه جملة عظيمة، وكان عمر الملك الناصر لما أفضى إليه الملك بعد وفاة ~~والده نحو سبع سنين، وقام بتدبير مملكته الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، ~~والأمير عمر بن مجلي، ووزير الدولة جمال الدين القفطي ويحضر معهم جمال ~~الدولة إقبال الخاتوني في المشورة، فإذا اتفق رأيهم على شيء، دخل جمال ~~الدولة إلى الصاحبة ضيفة خاتون بنت الملك العادل والدة الملك العزيز، ~~وعرفها ما اتفق الجماعة عليه، فكانت الأمور منوطة بها، ولما تقررت هذه ~~القواعد توجه القاضي زين الدين بن الاستاذ وبدر الدين بدر بن أبي الهيجاء ~~رسولين إلى الملك الكامل، واستصحبا معهما كزاغند الملك العزيز وزرديته، ~~وخوذته ومركوبه، فلما ms0762 وصلا إلى الديار PageV02P999 # المصرية، واجتمعا بالملك الكامل وأديا الرسالة، وأحضرا ما معها أظهر ~~الألم والحزن، وقصر في إكرامهما وعطائهما، وحلف للملك الناصر على الوجه ~~الذي اقترح عليه، وخاطب الرسولين بما يشير به من تقدمة الملك الصالح أحمد ~~بن الملك الظاهر على العسكر وأن يقوم بتربية ابن أخيه الملك الناصر، فلما ~~رجع الرسولان إلى حلب وأنهيا إلى الصاحبة ذلك، لم تره صوابا، وكذلك الجماعة ~~القائمون بترتيب الدولة، ثم بعد مدة يسيرة سير الملك الكامل خلعة للملك ~~الناصر، بغير مركوب، وسير عدة خلع لأمراء الدولة، وسير مع رسول آخر خلعة ~~للملك الصالح أحمد صاحب عينتاب على أن يمضي بالخلعة إليه فاستشعرت الصاحبة ~~وأرباب الدولة من ذلك، وحصل عند الصاحبة وحشة من أخيها الملك الكامل بسبب ~~ذلك، فاتفق رأي الجماعة على أن يلبس الملك الناصر خلعة الملك الكامل، ولم ~~يخلع على أحد من الأمراء شيء مما سير إليهم، ورد الرسول الوارد إلى الملك ~~الصالح بخلعته، ولم يمكنوه من الوصول إليه واستحكمت الوحشة في قلوبهم من ~~الملك الكامل، وفي سنة أربعين توفيت الصاحبة ضيفة خاتون بنت الملك العادل ~~صاحبة حلب أم الملك العزيز، فاستقل ابن ابنها الملك الناصر بالسلطنة، وأشهد ~~على نفسه بالبلوغ وله نحو ثلاث عشرة سنة، وأمر ونهى، وقطع ووصل، وجلس في ~~دار العدل والإشارة للأمير شمس الدين لؤلؤ، ولجمال الدولة إقبال الخاتوني، ~~والوزير القاضي الأكرم جمال الدين القفطي، وفي سنة ست وأربعين خرجت عساكر ~~حلب مع الأمير شمس الدين لؤلؤ إلى حمص، فنازلوها ونصبوا عليها المناجيق ~~وضايقوها شهرين، ورسل الملك الأشرف صاحبها، ووزيره مخلص الدين بن قرناص ~~تتردد إلى الأمير فخر الدين بن الشيخ، وهو بدمشق، وإلى الملك الصالح نجم ~~الدين، وهو بالديار المصرية يطلب النجدة، وكان الملك الصالح بأشمون طناح ~~وقد عرض له ورم في مأبضه ثم فتح وحصل منه ناصور تعسر بربوه، وحصل في رئته ~~بعد ذلك قرحة تيقن الأطباء أنه لا خلاص له منها، PageV02P1000 # لكنه لم يشعر بذلك فأشغله ما به عن انجاد صاحب حمص، ولما ضاق الأمر ms0763 بصاحب ~~حمص راسل الأمير شمس الدين لؤلؤ، وطلب منه العوض فعوضه عن حمص تل باشر ~~مضافا إلى ما بيده من الرحبة وتدمر، وتسلم حمص منه، واطلع الأمير شمس الدين ~~في أثناء ذلك على كتاب لمخلص الدين إلى الأمير فخر الدين ابن الشيخ يستعجله ~~ليقدم ويدفع عسكر حلب، وقد بسط القول في الكتاب، فغضب الأمير شمس الدين ~~وحمل الملك الأشرف على القبض على مخلص الدين، فقبض عليه وعذبه حتى مات بتل ~~باشر، وتسلم الملك الأشرف تل باشر، ولما بلغ ذلك الملك الصالح نجم الدين ~~عظم عليه جدا، وتوجه إلى دمشق في محفة لما به من المرض وتقدم إلى الأمير ~~فخر الدين بالمسير بالعساكر إلى حمص لانتزاعها من يد نواب الملك الناصر، ~~فسارت العساكر، ونازلوها، وضايقوها ونصبوا عليها المجانيق، ومنها منجنيق ~~مغربي حجره مائة وأربعون رطلا بالشامي، وجدوا في حصارها، لأن الزمان كان ~~شتاء، وخرج الملك الناصر من حلب في منتصف رمضان، فنزل بأرض كفر طاب، ولم ~~يزل الحصار مستمرا إلى أن ورد الشيخ نجم الدين الباذرائي للاصلاح بين الملك ~~الصالح نجم الدين، والملك الناصر صاحب حلب، على أن يقر حمص بيد الملك ~~الناصر، فوقع الاتفاق على ذلك، ورحلوا عنها، وكان سبب انتزاع الملك الناصر ~~حمص من الملك الأشرف أنه سلم قلعة شميميس في سنة خمس وأربعين إلى الملك ~~الصالح نجم الدين، بسفارة مخلص الدين، فعظم ذلك على الملك الناصر، والأمير ~~شمس الدين لؤلؤ، وكرها مجاورة الملك الصالح لحلب وما والاها، وخشيا أن تسلم ~~إليه حمص، ولهذا انتصر الملك الصالح للملك الأشرف، وجهز العساكر لنجدته، ~~لكن فات الأمر فأمرهم بمحاصرة حمص، وانتزاعها فجرى الأمر على ما ذكرنا. # وفي يوم الاثنين لعشر مضين من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين تسلم PageV02P1001 # الملك الناصر صلاح الدين يوسف دمشق صفوا عفوا بغير ممانعة، ولا قتال، ثم ~~تسلم سائر الأعمال والقلاع المضافة إليها بعد ذلك. # وفي سنة اثنتين وخمسين قدمت ابنة السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو ~~إلى دمشق، وفي خدمتها الشريف عز الدين المرتضى وهي التي ms0764 عقد عليها الملك ~~الناصر في بلاد الروم، وكانت في تجمل عظيم يقصر عنه الوصف، وأمها ابنة ~~الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد ابن أيوب، وفي سنة ثلاث وخمسين أولدها ~~الملك الناصر ولده علاء الدين. ### ||| ذكر سيرة الملك الناصر (رحمه الله) # كان ملكا جليلا، جوادا، كريما كثير المعروف، غزير الاحسان حليما صفوحا، ~~حسن الأخلاق، كامل الأوصاف جميل العشرة، طيب المحادثة والمفاكهة، قريبا من ~~الرعية، يؤثر العدول ويكره الظلم، وزاد ملكه على ملك أبيه وجده، فإنه ملك ~~بلاد الجزيرة، كحران، والرها، والرقة، ورأس عين، وما معهما من البلاد، وملك ~~حمص كما ذكرنا، ثم ملك الشام، كما ذكرنا بعد قتل الملك المعظم، فملك: دمشق، ~~وبعلبك، والأغوار والسواحل، والمعاقل، والحصون إلى غزة، وصفا له الشام ~~والبلاد الشرقية، وأطاعه صاحب الموصل، وصاحب ماردين، وعظم شأنه جدا، ثم دخل ~~بعساكره إلى الديار المصرية سنة ثمان وأربعين، وكسر عساكرها، وخطب له بمصر ~~وقلعة الجبل، وكاد يملك الأقليم، ويستولي على الممالك الصالحية كلها، لولا ~~ما قدره الله من ظهور طائفة من عسكر مصر وإنهزامه إلى الشام، ومقتل مدبر ~~دولته الأمير شمس الدين لؤلؤ، قد اشرنا إلى ذلك في ترجمة الملك المعز عز ~~الدين أيبك التركماني (رحمه الله) فيما تقدم، وأقام الملك الناصر بدمشق عشر ~~سنين حاكما على الشام، والشرق إلى أن قدر الله تعالى ما قدر من استيلاء ~~التتر على البلاد، وذهابه إليهم، ومقتله (رحمه الله)، ولم يكن لأحد من ~~الملوك قبله مثل ما كان له من التجمل بكثرة الطعام، وغيره فإنه كان يذبح في PageV02P1002 # مطبخه كل يوم أربعمائة رأس من الغنم، وأما غير ذلك من الدجاج وفراخ ~~الحمام، والخراف الرضع، والأجدية فلا يحصى، فكانت تنزل فضلات السماط ~~ويبيعها الفراشون والطباخون وأرباب النوالات والجرايات عند باب قلعة دمشق ~~بأبخس الأثمان، فكانت تعم أهل دمشق، وكان أكثر الناس بدمشق يغنيهم منها عن ~~الطبخ في بيوتهم. # وقال علاء الدين علي بن نصر الله: جاء السلطان الملك الناصر (رحمه الله) ~~إلى داري بغتة، ومعه جماعة كثيرة من أصحابه، فمددت له ms0765 في الوقت سماطا فيه ~~من الأطعمة الفاخرة، ومن أنواع الدجاج المحشو بالسكر والقلوبات شيء كثير، ~~فبقي متعجبا وقال: في أي وقت تهيأ لك عمل هذا كله؟ فقلت: والله هذا كله من ~~نعمتك، ومن سماطك، ما صنعت لك شيئا منه، وإنما اشتريته من عند باب القلعة، ~~وحكيت له ما يباع من ذلك، ومثل هذا لم يتفق لملك قبله، وكان يصل إلى الرسل، ~~والوافدين إليه والقاصدين بابه من إحسانه، وعطاياه وبره ما لم يصل من أحد ~~من الملوك إلى من يقصدهم. # وحكى لي بهاء الدين عبد الله بن محبوب (رحمه الله) وكان متوليا نظر ~~الحوائج خاناه التي له بدمشق، أن نفقة مطابخه وما يتعلق بها في كل يوم فوق ~~عشرين ألف درهم، وكان الملك الناصر (رحمه الله) حليما إلى الغاية، عظيم ~~العفو عن الزلات لا يرى المؤاخذة، والانتقام بل سجيته الصفح والتجاوز، ~~تجاوز الله عنه وعفا عن سيآته، اعترضه شخص يوما بورقة فأمر بأخذها منه، ~~وقرأها فوجد فيها الوقيعة فيه، وذمة فقال لبعض غلمانه: قل له يخرج من باب ~~دمشق إلى حيث شاء، فأنا ما أوذيه، ولا أقابله على فعله، وتقرب إليه جماعة ~~من الأدباء والفضلاء، فكان يحاضرهم أحسن محاضرة، وكان على ذهنه شيء كثير ~~من الأدب، وأشعار العرب، وغيرهم من المتأخرين، وينظم نظما حسنا، وله نوادر ~~حلوة، وأجوبة مسكتة، ولما بني الشيخ نجم الدين الباذرائي (رحمه الله) PageV02P1003 # مدرسته بدمشق، وذكر فيها الدرس بنفسه، حضر الملك الناصر (رحمه الله) ~~والأكابر من الأمراء والفقهاء وغيرهم، وجرت المناظرة بين الفقهاء وكان ممن ~~حضر تاج الدين الاسكندري المعروف بالشحرور، وكان كثير الصياح قليل الفوائد، ~~فصاح في ذلك اليوم صياحا كثيرا، والفقهاء معرضون عن جوابه، فقال: مالي ~~نوبة، وكرر ذلك مرارا، فأشار الملك الناصر بأصابعه الثلاث، يعني نوبة حمى ~~ربع، وهي المعروفة عند العوام بالمثلثة، وكان (رحمه الله) حسن المباسطة مع ~~جلسائه، وكان في خدمته جماعة كثيرة من الفضلاء، والعلماء والأدباء، ~~والشعراء، وغيرهم، ولهم عليه الرواتب السنية، وكان حسن العقيدة والظن ~~بالصالحين يكرمهم ويبرهم، ويجري عليهم ms0766 الرواتب، ولما توجه والدي (رحمه ~~الله) إلى دمشق سنة خمس وخمسين قصد زيارته إلى جبل الصالحية بزاوية الشيخ ~~علي القرشي رحمه، ولما دخل عليه بالغ في التأديب معه، وحسن الاستماع ~~لحديثه، ولم يستند إلى الحائط في جلوسه، ثم لما عزم والدي (رحمه الله) على ~~العود إلى بعلبك جهز له محفة، وعدة بغال وجماعة من المحفدارية، وغيرهم فركب ~~إلى بعلبك، وأجرى للناس من الفقراء والعلماء وأرباب البيوت من الرواتب ما ~~يجل مقداره، ويعظم مبلغه، هذا أنشأه هو خارجا عما استمر به مما أطلقه ~~الملوك قبله، وكان إذا مات من له من ذلك شيء لا يخرج به عن ولده ومن مات ~~من أرباب المناصب، وله ولد فإن كان كافيا رتبه عوض أبيه، وإن كان صغيرا ~~استناب عنه إلى حيث يتأهل للمباشرة، وكان الصاحب شرف الدين عبد العزيز بن ~~محمد الأنصاري (رحمه الله) يتردد إلى دمشق في مهمات مخدومه الملك المنصور ~~صاحب حماة، وكان الملك الناصر يكرمه ويعظمه جدا، وكان يقيم في خدمته المدة ~~الطويلة وبره الكثير واصل إليه ويحضر عنده في غالب الأوقات، ويحاضره، ويقع ~~بينهما في حال الغيبة مكاتبات كثيرة وللشيخ شرف الدين فيه مدائح نادرة، ~~وكان سافر في خدمته إلى مصر سنة ثمان وأربعين، وكتب إليه الملك الناصر ~~(رحمه الله) مرة كتابا بخط نظام الدين PageV02P1004 # ابن المولى، وكتب الملك الناصر بخطه بين أسطر الكتاب من شعره: # إن طال ليلك يا عبد العزيز لقد %~% أسهرت في وصفك الشبان والشيبا # وإن رميت لأجلي إن عرضك لم %~% يعرض له دنس يوما ولا شيبا # وصبر يوسف أدناه إلى شرف %~% فاصبر ألست من الأنصار منسوبا # وأكرم به نسبا عز النبي به %~% وصار في النيرات الزهر محسوبا # وكتب بخطه إلى وزيره مؤيد الدين القفطي (رحمه الله). # ايا راكبا يطوي الفلا بشملة %~% عذافرة وجناء من نسل شدقم # إذا حلبا وافيتها حي أهلها %~% وقل لهم مشتاقكم لم يهوم # ومن شعره (رحمه الله): # الاهل يعيد الله وصل الحبائب %~% فقد طال حزني من دموعي السواكب # كجمر جرت في حلبة الشوق ms0767 من دمي %~% وجرت دموعي الشهب مثل الجنائب # يروم اللواحي من سواي تصبرا %~% وكم خاب مني عدو وصاحب # قضى الصبر في توديع بعض ترائبي %~% وأودع نارا في سويدا ترائبي # جفا النوم عيني حين فاضت مدامعي %~% وخاف هلاكا في خلال السحائب # وكيف أرجى النوم بعد بعادكم %~% وفي قلبي الأشواق من كل جانب # وقيل إنه إنما قتل بالسيف كما قتل من معه رحمهم الله تعالى، وخلف عدة ~~أولاد ذكورا وإناثا، درج أكثرهم بعده إلى رحمة الله تعالى، وتزوج الملك ~~المظفر تقي الدين محمود صاحب حماة بإحدى بناته، وقيل كان قتله في الخامس ~~والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة وعمل عزاؤه في سادس وعشرين ربيع ~~الأول سنة تسع وخمسين وستمائة بقلعة الجبل من الديار المصرية (رحمه الله)، ~~ورثاه غير واحد من شعراء دولته، وغيرهم ... PageV02P1005 ### ||| السنة الستون وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة المستنصر بالله المتوجه إلى العراق، وملوك ~~الأطراف على القاعدة في السنة الخالية، وقد استولى الملك الظاهر على دمشق، ~~وبعلبك، والصبيبة، وحلب وأعمالها، خلا البيرة فإنها بيد البرلي مع ما كان ~~مستوليا عليه، وخلا الملك السعيد صاحب ماردين، فإنه توفي وولي ولده الملك ~~المظفر قرا أرسلان، وخلا مظفر الدين صاحب صهيون فإنه توفي أيضا بعده ولده ~~سيف الدين محمد، والملك الظاهر على غيثاء من أعمال الشرقية عائدا من الشام، ~~ووصل يوم السبت ثاني المحرم، وفي الثالث منه خلع على الأمراء ومقدمي ~~الحلقة، والصاحب بهاء الدين، وقاضي القضاة تاج الدين، وأكثر الحاشية، وهو ~~اليوم الذي كان فيه المصاف بين الخليفة (رحمه الله)، والتتار على ما تقدم ~~في حوادث السنة الخالية. # وفي الثالث والعشرين منه أعرس الأمير بدر الدين بيليك الخزندار على بنت ~~بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، وأمر السلطان بعمل العرس في الميدان الأسود ~~تحت القلعة، واحتفل به احتفالا لم ير مثله، وبسط يده بعد أيام في الجيوش ~~والاقطاعات، والنظر في أمر الرعية. # وفي ثالث شهر صفر استدعى الملك الظاهر القاضي برهان الدين قاضي القضاة ~~بمصر، وأعمالها وطلب منه محاققة بأرباب الودائع المختصة بالصاحب ms0768 شرف الدين ~~الفائزي، فتوقف عن ذلك فغضب الملك الظاهر لتوقفه وعزله عن القضاء، وأضاف ما ~~كان إليه منه إلى القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز. ### ||| ذكر عود البرلي إلى حلب وخروجه عنها # كان المشار إليه قد انهزم بين يدي الرشيدي، وعبر الفرات إلى حران، وشن ~~الغارات على البلاد التي كانت في يد نواب التتر حتى وصل آمد، PageV02P1006 # فلما عاد الرشيدي إلى مصر عاد البرلي إلى البيرة وبعث جماعة من أصحابه ~~إلى حلب، فلما اتصل بالبندقداري قربهم خرج من حلب وقصد حماة، فأقام في ~~بلدها، ودخل البرلي مظهرا طاعة الملك الظاهر، وأقام بها إلى أن كتب إليه ~~الملك الصالح صاحب الموصل يعلمه بنزول التتر عليه، ويستنجده، فكتب إلى ~~الملك الظاهر يستأذنه في التوجه لنصرته، فأجابه وأمره بالتربص بحران إلى ان ~~يصل إليه عسكر من جهته ينجد به صاحب الموصل، فلما وصل حران أقام بها ثم خاف ~~من العسكر الواصل من مصر أن يقبض عليه، فتوجه إلى سنجار، وأما الملك الظاهر ~~فتقدم إلى الأمير شمس الدين سنقر الرومي بالمسير إلى حلب، ثم إلى الموصل، ~~وجهز معه عسكرا، وكتب إلى الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة بدمشق وإلى ~~الأمير علاء الدين البندقداري يأمرهما أن يكونا معه بعسكرهما إذا وصل ~~إليهما حيث توجه فلما وصلت العساكر تل السلطان واتصل بهم توجه البرلي إلى ~~سنجار بعثوا إلى حلب من تسلمها نيابة عن البندقداري، ثم عادت العساكر إلى ~~أنطاكية، فنزلوا عليها وشنوا الغارات على نواحيها، فداراهم بها بإقامة ~~وضيافة، وسألوهم أن يرحلوا عنهم وأن يحملوا إليهم مالا مصانعة، فوقع الخلف ~~في تقرير المال بين الأمير علاء الدين طيبرس، والأمير شمس الدين سنقر، ~~فرحلا بالعسكر ونزلا على تل السلطان، فأتاهم أمر السلطان أن يتوجه ~~البندقداري إلى حلب، ويعود طيبرس إلى دمشق، وسنقر الرومي إلى مصر، فعاد ~~الرومي في شهر رمضان، فلما اجتمع بالسلطان أوغر صدره على طيبرس، فكان ذلك ~~أحد الأسباب في عزله وحبسه بقلعة القاهرة، وكان ما قيل عنه اختلاق لا أصل له. # وفي السابع والعشرين ms0769 من ربيع الآخر وصل إلى القاهرة الإمام الحاكم بأمر ~~الله أبو العباس أحمد ابن الأمير أبي علي القبي ابن الأمير علي بن الأمير ~~أبي بكر بن الإمام المسترشد بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد PageV02P1007 # وصحبته زين الدين صالح بن محمد بن أبي الرشيد الأسدي الحاكمي المعروف ~~بابن البناء، واخوه شمس الدين محمد بن نجم الدين محمد بن المشاء، واحتفل ~~الملك الظاهر بلقائه وأنزل بالبرج الكبير داخل القلعة، ورتب له ما تدعو ~~حاجته إليه، ووصل معه ولده، وفي ربيع الآخر عزل الأمير جمال الدين آقوش ~~النجيبي عن استاذدارية الملك الظاهر، وولى الأمير عز الدين أيدمر السعدي ~~أحد مماليك الملك الظاهر. # وفي يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب حضر الملك الظاهر في محاكمة إلى قاضي ~~القضاة تاج الدين بدار العدل، وسبب ذلك أنه كان في أيام الملك المعز حفر ~~بئرا عند زاوية الشيخ أبي السعود، وبنى بعضها، ثم خرج إلى الشام، فاستولى ~~عليها جمال الدين محمود استاذدار بهادر، وأتمها وبنى حوضا يأتي إليه الماء ~~من البئر، واتفق موت بعض مماليك الملك الظاهر، فدفنه قريبا من الزاوية، ~~وذكر أمر البئر فأخبر بقصتها فاستدعى جمال الدين المذكور، وقال له: البئر ~~ملكي، وأنا أنشأتها، فقال: ياخوند إني اتممتها، وبنيت إلى جانبها حوضا ~~ووقفتها، ولا يمكنني أفعل إلا ما يقتضيه الشرع، فحضر الملك الظاهر دار ~~العدل لمحاكمة المذكور، فقام من فيها وأراد القاضي القيام فقال له: لا تقم ~~فإني جئت محاكما، ووقف مع الغريم وادعى بالبئر، فأنكر الغريم، وأحضر الملك ~~الظاهر من شهد له، فتقدم القاضي إلى الغريم بتسليم البئر إليه. # وفي شهر رجب خرج جماعة من الاسماعيلية على الأمير علاء الدين أيديكن ~~البندقداري، وهو ركاب على جسر العاصي نهر حماة، وجرحوه، وسبب ذلك أنه لما ~~خرج من حلب عند مجيء البرلي إليها مر على سرمين، وكان بها وال من قبل ~~الدعوة، يدعى شرف الدين ثابت بن مدين، فأخرج له ضيافة على يد نقيب الدعوة، ~~فلما حضر بين يديه قال له: أين سكينك؟ قال سكاكيننا مخبأة لأعداء ms0770 السلطان ~~الملك الظاهر، فأمر بضربه، فضرب ضربا مبرحا، وأمر به فرمي في مسيل ماء فجاء PageV02P1008 # أهله وأخذوه، فمات من ليلته، فاجتمع أقاربه وقصدوا الحصون وطلبوا من ~~الرضي ثأرهم فدافعهم، وقالوا: إن لم تأخذ بثأرنا دخلنا بلاد الفرنج ~~وتنصرنا، فسير من وثب عليه فقبض على جماعة منهم فقتلهم، وحبس جماعة وأخذ ~~أموالهم، وصل الخبر إلى الملك الظاهر فقبض على من بمصر من نوابهم، ورتب له ~~طبردارية يركبون بين يديه، فوصلت إليه كتب الرضي يستعطفه ويتضرع إليه ~~ويتنصل فرضي عنه. # وفي شوال رتب الأمير علاء الدين أيدكين الشهابي نائبا عن السلطنة بحلب، ~~وفيها أغار عسكر سيس ورجالة أنطاكية على الفوعة من بلد حلب، ونهبوا ~~وأفسدوا، فركب إليهم الشهابي وصحبته عسكر فكسرهم وأخذ منهم جماعة فسيرهم ~~إلى مصر، فوسطوا. # وفي شوال سير الملك الظاهر الأمير عز الدين طيبرس الوزيري، وحمل إلى ~~القاهرة، وباشر الركني النيابة بدمشق إلى أن قدم الأمير جمال الدين النجيبي ~~متوليا. # وفي ذي القعدة خرج مرسوم الملك الظاهر إلى قاضي القضاة تاج الدين أن ~~يستنيب من المذاهب الثلاثة، فاستناب صدر الدين سليمان الحنفي والشيخ شمس ~~الدين محمد بن الشيخ العماد الحنبلي وشرف الدين عمر السبكي المالكي. # وفي يوم الخميس رابع وعشرين ذي الحجة وصلت طائفة من التتر إلى القاهرة ~~مستأمنين، وهم أول من وصل إليه منهم، فغير زيهم وأقطعهم أخبازا، وأنفق ~~فيهم، وأضاف كل جماعة منهم إلى مقدم، ثم تواتروا بعد ذلك طائفة بعد أخرى. ### ||| ذكر ما آل إليه أمر أولاد صاحب الموصل بعد فراقهم المستنصر بالله # لما فارقوه، وصلوا سنجار، وكاتب الملك الصالح لمن بالموصل يستشيرهم، ~~فأشاروا إليه بالتوجه إليهم، فسار إليهم في العشرين من ذي PageV02P1009 # الحجة من السنة الخالية، ومعه نحو ثلاثة مائة فارس، وكان بالموصل ~~أربعمائة فارس، فدخل الموصل وبقي إخوته بسنجار، فلما اتصل بهم قتل الخليفة، ~~ونزول التتر على الموصل لحصار أخيهم الملك الصالح، خرجوا من سنجار، وتوجهوا ~~إلى الملك الظاهر، فأحسن إليهم وأقطع الملك المجاهد سيف الدين اسحاق فوق ~~المائة ألف درهم لخاصته ولأولاده، كل ms0771 منهم على انفراده إقطاعات جزيلة، ورتب ~~لأخواته الثلاث راتبا وأقطع لمماليكه الذين معه أيضا، وأضافهم إليه، وكذلك ~~اعتمد مع أخيه الملك المظفر علاء الدين لخاصته ومماليكه أيضا. ### ||| ذكر حصار [المغول] الموصل # في أوائل المحرم قصدت التتر الموصل ومقدمهم صندغون ومعهم الملك المظفر ~~صاحب ماردين بعسكره، وشمس الدين بن يونس المشد، وسيف الدين بيبرس أمير شمار ~~البدري، ونصب عليها التتر أربعة وعشرين منجنيقا وضايقوها أشد مضايقة، ولم ~~يكن بها سلاح يقاتلون به ولا قوت يمسك رمق من بها، وغلا فيها السعر حتى بلغ ~~المكوك بها، ومقداره ربع اردب مصري، أربعة وعشرين دينارا، فلما اتصل بالتتر ~~وصوله عزموا على الهرب، واتفق وصول الزين الحافظي إليهم من عند هولاكو ~~يعرفهم أن الجماعة التي مع البرلي قليلة، والمصلحة أن تلاقوهم، فقوى عزمهم ~~الحافظي قاتله الله، فسار صندغون بطائفة ممن كان على حصار الموصل، عدتها ~~عشرة آلاف فارس، وقصد سنجار، وبها البرلي، ومعه تسع مائة فارس غزي، ~~وأربعمائة من التركمان، ومائة من العرب فخرج إليهم بعد أن تردد في ملتقاهم ~~يوم الأحد رابع عشر جمادى الآخرة، فكانت الكرة عليه، فانهزم جريحا في رجله، ~~وقتل ممن معه جماعة منهم الأمير علم الدين الوباش، والأمير عز الدين أيبك ~~السليماني من العزيزية، والأمير بهاء الدين يوسف بن طرنطاي أمير جاندار ~~الظاهري، وسيف الدين كيكلدي الحلبي الناصري وعلم الدين سنجر PageV02P1010 # الناصري، وهؤلاء من أعيان الأمراء وشجعانهم وفرسانهم، وقاتلوا في ذلك ~~اليوم قتالا عظيما، وأبلوا بلاء حسنا وأنكوا في العدو نكايات عظيمة، ثم ~~تكاثر التتر عليهم، فاستشهدوا إلى رحمة الله تعالى واستشهد معهم من أولي ~~البصائر جماعة يطول ذكرهم، وأسر الأمير علم الدين جلم الأشرفي، وولده، ~~والأمير سيف الدين بكتوت الحراني الناصري، وغيرهم، ونجا الأمير شمس الدين ~~البرلي في جماعة يسيرة من العزيزية والناصرية منهم: الأمير بدر الدين أزدمر ~~الدوادار العزيزي، وعلاء الدين آق سنقر الدوادار الناصري، فوصلوا إلى ~~البيرة، ففارقه أكثرهم ودخلوا الديار المصرية، ولما حل بالبيرة وصله قونو ~~ابن خاله، وزين الدين قراجا الجمدار الناصري، وكان أخذ أسيرا ms0772 من حلب رسلا ~~من هولاكو يطلبونه إليه ليقطعه البلاد، فقال: أنا مملوك السلطان الظاهر، ~~وما يمكنني مفارقته، واختيار هولاكو عليه، ثم سير الكتب إلى الملك الظاهر، ~~وكتب يطلب منه أمانا، فسير إليه كتابا بما سأل، ويأمره فيه بالمصير إلى ~~مصر، فتوجه من البيرة في تاسع شهر رمضان واجتمع بالبندقداري بعد توثق ~~كلاهما بالأمان، ثم وردت كتب الملك الظاهر إلى جميع نواب الشام أن يخلوا ~~البلاد، وينضموا إلى دمشق، ودخل البرلي مصر يوم الاثنين غرة ذي الحجة، ~~فأنعم عليه الملك الظاهر وعين له سبعين فارسا. ### ||| ذكر استيلاء التتر على الموصل وقتل الملك الصالح صاحبها # لما انهزم البرلي من التتر، عاد صندغون إلى الموصل بالأسرى، فأدخلهم من ~~النقوب إلى الملك الصالح ليعرفوه بكسرة البرلي وانهزامه ويشيروا عليه ~~بالدخول في الطاعة، ثم استمر الحصار إلى مستهل شعبان، فطلبوا علاء الملك بن ~~الصالح، وأوهموا أنه وصل إليهم كتاب هولاكو مضمونه أن علاء الملك ما له ~~عندنا ذنب، وقد وهبناه ذنب أبيه، فسيره إلينا لنصلح أمرك معه، وكان الملك ~~الصالح قد ضعف PageV02P1011 # وغلبت المماليك على رأيه، فأخرج إليهم علاء الملك ولده، فلما وصل بقي ~~عندهم اثني عشر يوما ووالده يظن أنهم سيروه إلى هولاكو، ثم كاتبوه بعد أيام ~~يأمرونه بتسليم البلاد، وإن لم يفعل لا يلوم إلا نفسه إذا دخلنا البلد ~~بالسيف، وقتلنا من فيه، فجمع الملك الصالح أهل البلد والجند وشاورهم، ~~فأشاروا إليه بالخروج، فقال: تقتلوا لا محالة، وأقتل بعدكم، فصمموا على ~~خروجه، فخرج إليهم يوم الجمعة خامس عشر شعبان بعد الصلاة، وقد ودع الناس، ~~ولبس البياض، فلما وصل إليهم احتاطوا به، ووكلوا عليه، وعلى من معه، وحملوه ~~إلى الجوسق وأمروا شمس الدين بن يونس الباعشيقي بالدخول إلى البلد، فدخل ~~ومعه الفرمان، ونادى بالأمان، فظهر الناس بعد اختفائهم، وشرع التتر في خراب ~~الأسوار، فلما اطمأن الناس وباعوا واشتروا، دخلوا البلد وأجالوا السيف على ~~من فيه تسعة أيام، وكان دخولهم في السادس والعشرين من شعبان، وهدموا السور، ~~ووسطوا علاء الملك، وعلق على باب الجسر، ثم ms0773 رحلوا في سلخ شوال فقتلوا الملك ~~الصالح في طريقهم، وهم متوجهون إلى بيوت هولاكو. # وفي شهر ذي الحجة ظهر باب بين القصرين عند الركن المخلق بالقرب من رحبة ~~العيد بالقاهرة وفيه حجر مكتوب عليه هذا مسجد موسى بن عمران، عليه الصلاة ~~والسلام، فجددت عمارته، وهو الآن يعرف بمعبد موسى (صلى الله عليه وسلم). ### ||| ذكر رسل الملك الظاهر إلى السلطان عز الدين صاحب الروم # لما بلغ الملك الظاهر خلف السلطان عز الدين لأخيه السلطان ركن الدين، ~~وخروجه عن بلاده، وانحيازه إلى أنطاكية، بعث إليه عماد الدين عبد الرحيم ~~الهاشمي، والأمير شرف الدين الجاكي، فوافياه بأنطاكية فأنهيا إليه رسالة ~~الملك الظاهر، ومضمونها تثبيت جنانه، وترغيبه في انحيازه إليه ليعاضده، ~~ويساعده بخيله، ورجله، ويبذل نفسه لقصد PageV02P1012 # البلاد الرومية، حتى يستخلصها كلها له، فاعتذر بأعذار ظهر فيها التلوم، ~~والتوقف، والتأني والتأفف، ووعد أنه متى لم يستتب له حال، وضايقه التتر لم ~~يكن له إلا حرم السلطان ملجأ، ففارقاه على ذلك، وعادا ثم اختل حاله، وتلاشت ~~أموره، بمضايقة التتر بلاده، وذلك انه لما خرج عنها، وقصد أنطاكية، قصد ~~التتر نائبه الأمير شمس الدين أرتاش البكلربكي مع مقدمهم علي جق نوين، ~~فهزموا عسكره وقتلوه، واستولوا على ما كان بيده من البلاد، خلا بلاد أوج، ~~فلم ير السلطان عز الدين بدا من قصد الأشكري، فلما وصل إليه سأله المساعدة، ~~فوعده وسوفه، فتقاضاه فقال مبعدا له: إن انتصرت أزوجتك ابنة أخي، وساعدتك ~~على عدوك، فهم أن يفعل ذلك ليبلغ غرضه من نصرته على أخيه، فأشار عليه من ~~معه أن لا تفعل فإنه متى فعل ذلك، نفرت قلوب من معه من الجند وخذلوه، فأمسك ~~وتغير باطن الأشكري عليه، فبعث إليه مخادعا له: إنه قد ظهر لي رأي في ~~معونتك ولا بد من الاجتماع بك، فخرج من قسطنطينية فمر في طريقه على قلعة ~~فنزل جانبا منها وقبض عليه بوصية تقدمت من الأشكري، فلم يزل محبوسا إلى أن ~~اغارت طائفة من أصحاب بركة على أطراف بلاد الأشكري وحاصروا القلعة التي ~~فيها ms0774 السلطان عز الدين فوقع الاتفاق بينهم على أنهم إن سلموه لهم يرحلوا ~~عنها، فسلموه إليهم، فانطلقوا به إلى بركة. ### ||| ذكر الخلف الواقع بين هولاكو وبركة # قال عز الدين محمد بن شداد (رحمه الله): حكى لي علاء الدين علي بن عبد ~~الله البغدادي قال: أخذت أسيرا من بغداد لما أخذتها التتر، وكنت معهم ~~مختلطا بهم مطلعا على أخبارهم، فلما كانت سنة ستين ورد من عند بركة رسولان ~~أحدهما يدعى بلاغا، والآخر ططر، برسالة مضمونها ما جرت به العادة من حمل ما ~~كان يحمل إلى بيت باتو مما يفتح من البلاد، وكانت العادة أن جميع ما يحصل ~~في البلاد التي يملكونها PageV02P1013 # ويستولون عليها على نهر جيحون مغربا يقسم خمسة أقسام قسمان للقان وهو ~~الملك الأعظم، وقسمان للعسكر، وقسم لبيت باتو، فلما مات باتو وجلس بركة على ~~التخت بدلا منه لم يوصل إليه هولاكو مما أخذه من العراق، ولا من الشام شيئا ~~مما كان يوصله باتو، ولما بعث بركة رسله بعث معهم سحرة ليفسدوا سحرة ~~هولاكو، وكان عنده هولاكو ساحر يسمى تكتا، فأعطوه هدية أرسلها بركة إليه ~~معهم، فلما وصلت الرسل بعث إليهم هولاكو من يخدمهم، وساحرة من الحطا تسمى ~~كمشتا، لتطلعه على أحوالهم، فتعرفت أحوالهم وأخبرته، فقبض عليهم، وحبسهم في ~~قلعة تلا، ثم قتلهم بعد خمسة عشر يوما، وقتل ساحره تكتا معهم، فلما بلغ ~~بركة ذلك أظهر العداوة، وبعث رسله إلى الملك الظاهر يحرضه على اجتماع ~~الكلمة على قتاله، وسيأتي إن شاء الله. # وفي هذه السنة بعث هولاكو إلى مقدم عسكر المغل بالروم يأمره بقتل من ~~إرتاب منه من التركمان، فقصد طائفة منهم، وقتل منهم خلقا كثيرا، وكان هذا ~~سبب انحياز بقيتهم إلى الشام. # وفيها اشتد الغلاء بالشام فبيع الرطل اللحم بالدمشقي بستة دراهم، وبسبعة ~~دراهم، والغرارة القمح بأربع مائة وخمسين درهما، والشعير بمائتي وخمسين ~~درهما، والمكوك القمح بحماة وبحلب بأربعمائة درهم، واللحم الرطل بالحلبي ~~بثمانية دراهم، ورطل الخبز بثلاثة دراهم، ثم بلغ خمسة، ثم اشتد الغلاء في ~~جميع الأصناف، ومات خلق ms0775 كثير من الجوع بحلب وحماة وغيرها. # وفيها في أولها وصل إلى الديار المصرية رسول يدعى جمال الدين حسن بن ثابت ~~من جهة رضي الدين أبي المعالي، ونجم الدين بن اسماعيل بن الشعراني ~~المستوليين على حصون الاسماعيلية بالبلاد الشامية برسالة تتضمن طلب أملاك ~~الدعوة في الديار المصرية، والبلاد الشامية، وطلب الاقطاعات المعروفة بهم، ~~وعلى يده هدية كجاري العادة، PageV02P1014 # وأحضر أيضا السكين والثوب والأمان إلى بين يدي الملك الظاهر، فأجابه إلى ~~جميع مطلوبه، وقال له: قد ثبت عندي أنك من أكابر أمراء الجبل، وقد بلغني أن ~~رضي الدين قد مات، وقد اخترت أن أجعلك نائبا عني في سائر حصون الدعوة، ~~وتكون في مقام الرضي، فأجابه إلى ذلك، وكتب له الملك الظاهر تقليدا فأخذه، ~~وعاد إلى الحصون، فوجد رضي الدين مريضا فكتم الحال إلى أن توفي الرضي في ~~أواخر هذه السنة، فأظهر التقليد وقرأه على أهله وأقاربه بحصن الكهف، وعرف ~~به ابن الشعراني فما أمكنه إلا موافقته، فحالفه جمال الدين واتفق معه وفي ~~العين قذى، وسمع صارم الدين مبارك ولد رضي الدين بذلك فعصى عليهما في قلعة ~~العليقة. ### ||| فصل [في الوفيات:] ### ||| [وفاة الإمام المستنصر بالله:] # وفيها درج إلى رحمة الله تعالى الإمام المستنصر بالله أبو القاسم أحمد ~~أمير المؤمنين ابن الامام الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين ~~الله ابي العباس أحمد، وبقية نسبه إلى العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ~~مذكور في ترجمة ابن اخيه المستعصم بالله (رحمه الله) في سنة ست وخمسين ~~وستمائة فلا حاجة إلى اعادته. # وقد ذكرنا قدومه إلى الديار المصرية، وثبوت نسبه ومبايعته، وتجهيز الملك ~~الظاهر له، ووصوله إلى العراق وملتقاه عسكر التتار، وكسرهم لعسكره في حوادث ~~السنة الخالية، وإن كان المصاف الذي فقد فيه وقع في هذه السنة، لكن ذكرته ~~هناك لارتباط الحديث، واتصاله، وكان المستنصر بالله شجاعا بطلا مقداما، ~~جوادا ممدحا حسن الطريقة، محمود السيرة، قاتل يوم المصاف قتالا شديدا، ~~وأبلى بلاء حسنا، وفقد فلم يطلع له على خبر ولا ذكر أحد أنه ms0776 رآه بعد ~~المصاف، وظاهر أمره PageV02P1015 # - والله أعلم- أنه استشهد إلى رحمة الله تعالى في المصاف، ولحق بربه على ~~الوجه الحسن، (رحمه الله)، وكان المصاف في ثالث المحرم من هذه السنة، وقد ~~ذكرناه ومدة خلافته خمسة أشهر وعشرون يوما لأنه بويع له في ثالث عشر رجب ~~سنة تسع وخمسين. ### ||| اسماعيل بن لؤلؤ بن عبد الله الملك الصالح ركن الدين بن الملك الرحيم # بدر الدين صاحب الموصل، قد ذكرنا وفوده على الملك الظاهر، وعوده صحبة ~~الخليفة المستنصر بالله، ومفارقته له، وتوجهه إلى بلاده، ولما فرغ التتر من ~~أمر الخليفة المستنصر بالله، حصروه في هذه السنة بالموصل وضيقوا عليه إلى ~~أن ظفروا به، على ما تقدم شرحه، فقتلوا ولده قبله بأيام ثم قتلوه في ذي ~~القعدة، وهم متوجهون إلى اردو هولاكو في طريقهم (رحمه الله)، وكان ملكا ~~عادلا لين الجانب لم يكن على طريقة والده في السفك والقطع وما كان يسلكه من ~~ذلك، ورزقه الله تعالى الشهادة على أيدي التتر. ### ||| بلبان بن عبد الله سيف الدين الزردكاش # ، كان من أعيان الأمراء بالشام، وكان الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري ~~(رحمه الله) نائب السلطنة بالشام إذا غاب عن دمشق في بعض المهمات استنابه ~~عنه في دار العدل ونيابة السلطنة لكبر قدره، ولما يعلم من سداده، وحسن ~~طريقته، وكان دينا خيرا يحب العدل والصلاح، وتوفي بدمشق في ثامن ذي الحجة ~~(رحمه الله) ... ### ||| الخضر بن أبي بكر بن أحمد ابو العباس كمال الدين الكردي # قاضي المقس، كان الملك المعز عز الدين أيبك التركماني (رحمه الله) قد ~~قربه وأدناه في زمن سلطنته، فعلق به حب الرياسة، والتقدم عند الملوك، وكان ~~عنده إقدام وهوج، وقلة فكر في العواقب، فصنع خاتما، وجعل تحت فصه ورقة ~~لطيفة فيها أسماء جماعة ممن قصد أذاهم، وأن عندهم ودائع لشرف الدين ~~الفائزي، وأظهر أن ذلك الخاتم كان لشرف الدين المذكور، وأنه PageV02P1016 # جعل تلك الورقة فيه تذكره بما له من الودائع، ورام بذلك التقرب إلى ~~السلطان، وضرر أولئك القوم لإحن قديمة بينه وبينهم، وأظهر ذلك الخاتم، ms0777 وجرى ~~في أمره خطوب آخرها أنه اتضح أمره فأهين الكمال وصفع، فقال فيه بعض ~~الأدباء: # ما وفق الكمال في افعاله %~% كلا ولا سدد في أقواله # يقول من أبصره يصك تأ %~% ديبا على ما كان من محاله # قد كان مكتوبا على جبينه %~% فقلت لا بل كان في قذاله # ثم حبس، وكان في الحبس شخص يدعى أنه ولد الأمير الغريب وكان ورد إلى إربل ~~في أيام الإمام الناصر شخص يسمى الأمير الغريب، ويزعم أنه ولد الامام ~~الناصر، ثم توفي في سنة أربع عشرة وستمائة، فادعى هذا الشخص أنه ولده، ~~وكانت الشهرزورية أرادت مبايعته بغزة، فلما تبدد شملهم للأسباب التي تقدم ~~شرحها من استيلاء التتر على الشام وغير ذلك، أمسك هذا الشخص العباسي، ~~واعتقل، فلما اعتقل الكمال معه وجمعهما الحبس، تحدث الكمال معه على أن يسعى ~~له في اتمام ذلك الأمر الذي كان الشهرزورية راموا فعله، ويكون الكمال وزيره ~~فاتفق موت العباسي، فلما خرج الكمال سعى في اتمام الأمر لابنه، وتحدث في ~~ذلك مع جماعة من الأعيان وغيرهم، وكتب مناشير وتواقيع، واتخذ بنودا شعار ~~الدولة، فنمى الخبر إلى الملك الظاهر، وكان وزيره الصاحب بهاء الدين، وقاضي ~~قضاة الديار المصرية تاج الدين عبد الوهاب، وله المكانة العلية والوجاهة ~~العظيمة، والكلمة المسموعة، وكلاهما من أشد الناس عداوة وبغضا للكمال لذاته ~~وتوثبه، ولكونه من أصحاب القاضي بدر الدين السنجاري، والمعروفين به، فحصل ~~التحريض عليه فشنق بالديار، والتواقيع والبنود معلقة في عنقه، وذلك في ثامن ~~عشر جمادى الآخرة من هذه السنة (رحمه الله). PageV02P1017 ### ||| عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم # بن الحسن بن محمد بن المهذب أبو محمد عز الدين السلمي الدمشقي الشافعي، ~~الامام الفقيه العلامة شيخ الإسلام، ومولده سنة سبع أو ثمان وسبعين ~~وخمسمائة، حضر أبا الحسين أحمد بن حمزة بن الموازيني وابا طاهر الخشوعي، ~~وسمع من الحافظ أبي محمد القاسم بن علي الدمشقي وابن طبرزد، وحنبل، وعبد ~~الصمد بن الحرستاني وغيرهم، وحدث ودرس في عدة مدارس بالشام، والديار ~~المصرية وأفتى سنين متطاولة، وكانت الفتاوى ms0778 تأتيه من الأقطار، وكان في آخر ~~عمره لا يتقيد في فتاويه بما يقتضيه مذهب الإمام الشافعي رحمة الله عليه بل ~~يفتي بما يؤدي إليه اجتهاده ويترجح عنده بالدليل، وصنف التصانيف المفيدة ~~النافعة، وتولى الحكم بمصر، والوجه القبلي مدة مع الخطابة بجامعها العتيق، ~~وكان ولي الخطابة بجامع دمشق مدة، وكان علم عصره في العلم جامعا لفنون ~~متعددة، عارفا بالأصول والفروع، والعربية والتفسير مع ما جبل عليه من ترك ~~التكلف والصلابة في الدين ولما كان مباشرا للخطابة والامامة بجامع دمشق سلم ~~الملك الصالح عماد الدين (رحمه الله) إلى الفرنج صفد والشقيف سنة تسع ~~وثلاثين وهما من الفتوحات الصلاحية ليعتضد بهم، فأنكر الشيخ عز الدين هذا ~~الفعل غاية الانكار، وبسط لسانه بالقول، ووافقه على ذلك الشيخ جمال الدين ~~أبو عمرو بن الحاجب المالكي (رحمه الله)، وكان كبير القدر أيضا في العلم ~~والدين وبلغ الملك الصالح عماد الدين أنهما ينالان منه بسبب ذلك، فغضب غضبا ~~شديدا ففارقا دمشق، فمضى الشيخ جمال الدين إلى الكرك، فأقام عند الملك ~~الناصر داود (رحمه الله) مدة، فأقبل عليه وأحسن إليه، ثم سافر إلى الديار ~~المصرية، وأقام بها إلى ان مات (رحمه الله)، وأما الشيخ عز الدين فمضى إلى ~~الديار المصرية، فأقبل عليه الملك الصالح نجم الدين غاية الإقبال لفضيلته، ~~وديانته ولتشنيعه على عمه الملك الصالح عماد الدين، واتفقت وفاة القاضي شرف ~~الدين ابن عين الدولة قاضي القاهرة، والوجه البحري، فنقل PageV02P1018 # الملك الصالح القاضي بدر الدين إلى القاهرة وما معها، وولاه قضاءها، وولى ~~الشيخ عز الدين القضاء لمصر والوجه القبلي مع الخطابة بجامع مصر، وبقي على ~~ذلك مدة، واتفق أن بعض غلمان الصاحب معين الدين بن شيخ الشيوخ، وزير الملك ~~الصالح نجم الدين بنى على سطح بعض المساجد بمصر بنيانا، وجعل فيه طبلخاناة ~~معين الدين، وبلغ ذلك الشيخ عز الدين فأنكره ومضى بنفسه وأولاده فهدم ذلك ~~البناء، وأمر بنقل ما على سطح ذلك المسجد وتفريغه مما فيه، وعلم الشيخ عز ~~الدين أن ذلك يغضب الملك الصالح، ووزيره، فأحضر شهودا ms0779 وأشهدهم على نفسه أنه ~~قد أسقط عدالة معين الدين، وأنه قد عزل نفسه عن القضاء بمصر وما معها، فعظم ~~ذلك على الملك الصالح وأبقى نواب الشيخ عز الدين فقيل للملك الصالح: إن لم ~~تعزله عن الخطابة فربما يبدو منه تشنيع على المنبر كما فعل بدمشق لما سلم ~~الملك الصالح عماد الدين صفد، والشقيف فعزله عن الخطابة، فأقام في بيته ~~بالقاهرة يشغل الناس بالعلم، وقال الأمير حسام الدين ابن أبي علي (رحمه الله): # كان عندي شهادة تتعلق بالملك الصالح نجم الدين، فقال لي السلطان، والشيخ ~~عز الدين متولى القضاء بمصر: تؤدي الشهادة عنده، فقلت: يا خوند ما يقبل ~~شهادتي، فألح علي فقلت: ياخوند خذ لي منه دستورا، فبعث إلى الشيخ عز الدين ~~في ذلك، فقال: ما أقبل له شهادة، فتوقفت القضية إلى أن ولى القاضي بدر ~~الدين السنجاري، فذهبت إليه فتلقاني إلى الباب فشهدت عنده فقبل الشهادة، ~~وانقضى الشغل فكان الشيخ عز الدين (رحمه الله) لا يحابي أحدا في الحق، ولما ~~حضرته الوفاة سير إليه الملك الظاهر (رحمه الله) يفتقده، ويقول له: من ~~تختار أن يتولى مناصبك من أولادك؟ فقال: ما في أولادي من يصلح لشيء من ~~ذلك، وهذه المدرسة- يعني مدرسة الملك الصالح التي بين القصرين- يصلح ~~لتدريسها القاضي تاج الدين عبد الوهاب، يعني ابن بنت الأعز، ففوضت إليه ~~بعده، وكان بالديار المصرية رجل يعرف بالمبارز العارونة، PageV02P1019 # وهو كثير المال وكان يكثر التردد إلى الشيخ عز الدين، وهو صاحبه فحكى ~~للشيخ عز الدين عقيب كسرة المنصورة الأخيرة، وكان قد صودر قبل ذلك على قريب ~~خمسين ألف درهم، قال: صودرت على ذلك المبلغ، فما مضى إلا مدة يسيرة حتى ~~كانت وقعة المنصورة، فحصلت من مكاسبها قريب خمسين ألف دينار، فقال له الشيخ ~~عز الدين: هذا المبلغ في ذمتك لأن الغنائم لم تخمس ولا قسمت على الوجه ~~الشرعي، فلما مرض الشيخ عز الدين مرض الموت أشهد على نفسه أنه يشهد على ~~إقرار المبارز بما أقربه من ذلك، واتصل الأمر بالملك الظاهر، فألزم المبارز ~~بغرم ms0780 ما أقر به، فقال إنما شهد علي شاهد واحد، فقال الملك الظاهر: الشاهد ~~الذي شهد أكثر من ألف شاهد، وكان الشيخ عز الدين (رحمه الله) مع ما هو عليه ~~من هذه الأوصاف عنده رقة حاشية، ويحضر السماع ويرقص ويتواجد ويستحسن الصور ~~الجميلة ويحاضر بالحكايات والنوادر والأشعار، ويستشهد بها في مواضعها، مر ~~على دار من دور القصر بالقاهرة، وهي خراب وأنقاضها تنقل فأنشد متمثلا: # أهادمها شلت يمينك خلها %~% لمعتبر أو واقف أو مسائل # منازل قوم حدثتنا حديثهم %~% ولم أر أحلى من حديث المنازل # وهذا البيان لعبد الواحد بن الفرج المعري الشاعر، قالهما من جملة أربعة ~~أبيات في قصر كان بالمعرة في محلة سياث، فأمر صاحب المعرة بنقضه، فاجتاز ~~عبد الواحد بالفعلة، وهم يخربونه فقال بديها: # مررت بقصر في سياث فساءني %~% به زجل الأحجار تحت المعاول # تناولها عبل الذراع كأنما %~% جرى الحرب فيما بينهم حرب وائل # فقلت له شلت يمينك خلها %~% ............ # البيتين المتقدمين. PageV02P1020 # توفي عبد الواحد المذكور في سنة احدى وثمانين وأربعمائة، وكانت وفاة ~~الشيخ عز الدين (رحمه الله) في العاشر من جمادى الأولى بالقاهرة، ودفن من ~~الغد بسفح المقطم، ونزل الملك الظاهر لشهود جنازته، وكذلك سائر أرباب ~~الدولة، والجند، والعوام، وغيرهم، ولم يتخلف عن شهود جنازته إلا القليل من ~~الناس، وشهرته تغني عن الإطناب في ذكره (رحمه الله) ... ### ||| عمر بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله # بن أحمد بن يحيى بن زهير بن هارون موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن ~~عامر بن أبي جرادة بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل أبي القاسم ~~كمال الدين العقيلي الحلبي الفقيه الحنفي، الكاتب المجيد، المعروف بابن ~~العديم مولده بحلب في العشر الأول من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، ~~سمع من أبيه أبي الحسن، وعمه أبي غانم محمد، وأبي هاشم عبد المطلب بن الفضل ~~الهاشمي وعمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم عبد الصمد بن محمد ~~الحرستاني وجماعة كثيرة غيرهم، وحدث بالكثير في بلاد ms0781 متعددة ودرس، وأفتى، ~~وصنف وكان إماما عالما فاضلا مفننا في العلوم، جامعا لها، أحد الرؤساء ~~المشهورين، والعلماء المذكورين، وترسل إلى الخليفة والملوك مرارا كثيرة، ~~وكان له الوجاهة العظيمة، والحرمة الوافرة عند الخلفاء والملوك وغيرهم، وهو ~~مع ذلك كثير التواضع، ولين الجانب، وحسن الملتقى، والبشر لسائر الناس، مع ~~ما هو منطو عليه من الديانة الوافرة، والتحري في أقواله وأفعاله، وأما خطه ~~ففي غاية الحسن والجودة، باع الناس منه شيئا كثيرا على أنه خط علي بن هلال ~~البواب الكاتب المشهور، وله معرفة بالحديث والتاريخ، وأيام الناس، وجمع ~~لحلب تاريخا كبيرا أحسن فيه كاشاء، ومات وبعضه مسودة لم يبيضه، ولو تكمل ~~تبييضه كان أكثر من أربعين مجلدا، وكان حسن الظن بالفقراء والصالحين، كثير ~~البر لهم، والاحسان إليهم، PageV02P1021 # وحضر عند الشيخ عبد الله اليونيني الكبير (قدس الله روحه)، وطلب منه أن ~~يلبسه خرقة، فأعطاه قميصه كأنه تفرس فيه الخير والصلاح، وكانت وفاته في ~~العشرين من جمادى الأولى بظاهر مصر، ودفن من يومه بسفح المقطم، (رحمه الله) ... ### ||| [أحداث] السنة الحادية والستون وستمائة ### ||| [مقتل الخليفة المستنصر بالله:] # دخلت هذه السنة والخليفة المستنصر بالله قد قتل، وملوك الطوائف على حالهم ~~في السنة الخالية، والملك الظاهر بقلعة الجبل من الديار المصرية. # فمن المتجددات فيها مبايعة الحاكم بأمر الله ### ||| باب في مبايعة [الحاكم بأمر الله:] # وهو التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس رضي الله عنه، وهو الامام ~~الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن الأمير أبي علي القبي ابن الأمير علي ~~بن الأمير أبي بكر ابن الإمام المسترشد بالله، أبي منصور الفضل بن الإمام ~~المستظهر بالله أبي العباس أحمد، بويع بالخلافة في قلعة الجبل ظاهر ~~القاهرة، يوم الخميس تاسع المحرم سنة إحدى وستين وستمائة، وكان وصل إلى ~~قلعة الجبل في السنة الخالية، على ما تقدم شرحه. # فلما كان في التاريخ المذكور جلس الملك الظاهر مجلسا عاما فيه أعيان ~~الناس من القضاة والأمراء، والعلماء، وجماعة من التتار الوافدين، وحضر ~~الإمام الحاكم إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل، راكبا، وبسط له إلى ms0782 جانب ~~السلطان، وذلك بعد ثبوت نسبه، وأمر الملك الظاهر بعمل شجرة نسب له فعملت، ~~وقرئت على الناس، ثم أقبل الملك الظاهر إليه وبايعه على كتاب الله وسنة ~~رسوله (صلى الله عليه وسلم)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد، ~~وأخذ أموال الله بحقها، وصرفها في مستحقها، والوفاء بالعهود وإقامة الحدود، ~~وما يجب على الأئمة فعله PageV02P1022 # من أمور الدين، وحراسة المسلمين، فعند ذلك أقبل الخليفة على الملك ~~الظاهر، وقلده أمور البلاد والعباد، ثم أخذ الناس على اختلاف طبقاتهم في ~~المبايعة، فلم يبق أحد ممن يشار إليه من أرباب السيوف، والأقلام وغيرهم إلا ~~وبايعه، وكان المسلمون بغير خليفة منذ استشهد الإمام المستنصر بالله في ~~أوائل السنة الخالية، ولم يل الخلافة من والده وجده غير خليفة، بعد السفاح ~~والمنصور، إلا الحاكم هذا، فإن والده وجده، وجد والده لم يلوا الخلافة، أما ~~من ولي الخلافة، ولم يكن والده خليفة بعد السفاح والمنصور من بني العباس ~~فالمستعين أحمد بن محمد بن المعتصم، والمعتضد بن طلحة المتوكل، والقادر بن ~~أحمد بن المقتدر، والمقتدي بأمر الله ابن الذخيرة ابن القائم، وبقي اسم ~~الخلافة على الإمام الحاكم بأمر الله المذكور، ويخطب له على المنابر، وتضرب ~~السكة باسمه إلى اوائل جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة درج إلى رحمة الله ~~تعالى بالديار المصرية، وصلي عليه في جامع دمشق بالغيبة يوم الجمعة عاشر ~~جمادى الآخرة. # وكانت وفاته (رحمه الله) في أواخر جمادى الأولى (رحمه الله تعالى)، فكان ~~مدة وقوع اسم الخلافة عليه أربعين سنة وأشهر، وبويع ولده أبو الربيع ~~سليمان، ولقب بالمستكفي وحصل الحديث من الإمام الحاكم في إنفاذ رسل إلى ~~بركة، فوافق على ذلك، وانفصل المجلس، ولما كان يوم الجمعة ثاني يوم ~~المبايعة اجتمع الناس، وحضر الرسل إلى الملك بركة وخطب الخليفة بالناس فقال: # الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا، وجعل لهم من لدنه سلطانا ~~نصيرا، أحمده على السراء والضراء، وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء، ~~واستنصره على دفع الأعداء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ms0783 شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء، وأئمة ~~الاقتداء الأربعة الخلفاء، وعلى العباس عمه، PageV02P1023 # وكاشف غمه أبي السادة الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين وعلى بقية ~~الصحابة والتابعين بإحسان إلى يوم الدين. # أيها الناس اعلموا أن الإمامة فرض من فروض الإسلام، والجهاد محتوم على ~~جميع الأنام، ولا يقوم علم الجهاد إلا باجتماع كلمة العباد، ولا سبيت الحرم ~~إلا بانتهاك المحارم، ولا سفكت الدماء إلا بارتكاب المآثم، فلو شهدتم أعداء ~~الإسلام حين دخلوا دار السلام، واستباحوا الدماء، والأموال، وقتلوا الرجال ~~والأطفال، وهتكوا حرم الخلافة والحريم، وأذاقوا من استبقوا العذاب الاليم، ~~فارتفعت الأصوات بالبكاء، وعلت الضجات من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ ~~خضبت شيبته بدمائه، وكم من طفل بكى فلم يرحم لبكائه، فشمروا عن ساق ~~الاجتهاد في إحياء فرض الجهاد: @QUR@020 فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا ~~وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (1) فلم ~~تبق معذرة في القعود عن أعداء الدين، والمحاماة عن المسلمين. # وهذا السلطان الملك الظاهر السيد الأجل، العالم العادل، المجاهد المؤيد ~~ركن الدنيا والدين، قد قام بنصر الامامة عند قلة الأنصار، وشرد جيوش الكفر ~~بعد أن جاسوا خلال الديار، فأصبحت البيعة باهتمامه منتظمة العقود، والدولة ~~العباسية به متكاثرة الجنود، فبادروا عباد الله إلى شكر هذه النعمة، ~~واخلصوا نياتكم تنصروا، وقاتلوا أولياء الشيطان تظفروا، ولا يروعنكم ما ~~جرى، فالحرب سجال @QUR@03 والعاقبة للمتقين (2) والدهر يومان، والآخر ~~للمؤمنين جمع الله على التقوى أمركم، وأعز بالإيمان نصركم واستغفر الله ~~العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. # الخطبة الثانية: الحمد لله حمدا يقوم بشكر نعمائه وأشهد أن لا إله إلا PageV02P1024 # الله وحده لا شريك له عدة عند لقائه، وأشهد أن محمدا سيد رسله وأنبيائه ~~صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه عدد ما خلق في أرضه وسمائه، أوصيكم عباد ~~الله بتقوى الله إن احسن ما وعظ به الانسان كلام الملك الديان: @QUR@034 يا ~~أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ms0784 فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا (1) نفعنا الله وإياكم بكتابه وأجزل لنا، ولكم ثوابه، وغفر لي ~~ولكم وللمسلمين أجميعن. # وكتب بدعوته إلى الآفاق وتعلل بذكرها الرفاق، وكتب الله للسلطان هذه ~~الحسنة التي يجدها يوم ينفذ كل شيء، وما عند الله باق، وكتب السلطان إلى ~~الملك بركة يعلمه بذلك. # وفي ليلة الأربعاء ثالث شهر رمضان سأل السلطان الخليفة هل لبس الفتوة من ~~أحد من أهل بيته الطاهرين، أو من أوليائهم المتقين فقال: بلا والتمس من ~~السلطان أن يصل سببه بهذا المقصود، ن # وصح هذا الامر الذي من بيته بدا وإليه يعود، فلم يمكن السلطان إلا طاعته ~~المفروضة وأن يمنحه ما كان ابن عمه أقرضه، وأن يحلي بالجواهر منضده، وأن ~~يقلد بالسيف مجرده، وأن يعطي القوس لباريها، ويسلم الصهوة لراقيها، يوكون ~~في ذلك كمحبب الحلة للابسها، ويقتدح بالجذوة لقابسها، ولبس في الليلة ~~المذكورة بحضور من يعتبر حضوره في مثل ذلك، وباشر ذلك الأتابك فارس الدين ~~أقطاي بطريق الوكالة المعتبرة عن السلطان، وقال السلطان الملك الظاهر: أنا ~~للامام المستنصر بالله امير المؤمنين ولد الامام الظاهر وأبوه لجده الناصر، ~~لعبد الجبار، لعلي بن دغيم، لعبيد بن المغيرة، لعمر بن الرهاص، لأبي بكر بن ~~الجحيش، لحسن بن الريان لبقاء بن الطباخ، لنفيس العلوي، لأبي القاسم بن أبي ~~حبة، لمعمر بن النز، لأبي علي الصوفي، لمهنا العلوي، PageV02P1025 # للقائد عيسى للأمير وهران، لروزبة الفارسي للملك أبي كاليجار. لأبي الحسن ~~النجار، للفضل الرقاشي، للقائد شبل بن المكرم، لأبي الفضل القرشي، للأمير ~~حسان، لجوشن الفزاري للأمير هلال النبهاني، لأبي مسلم الخراساني، لأبي العز ~~النقيب، لعوف القناني، للحافظ الكندي، لأبي علي النوبي، لسلمان الفارسي رضي ~~الله عنه، صاحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي قال له (صلى الله عليه ~~وسلم): «سلمان منا أهل البيت» للامام الظاهر التقي النقي علي (سلام الله ~~عليه)، وحمل إليه السلطان من الملابس لأجل ذلك ما يليق بجلاله (1). # وفي الليلة الثانية حضر رسل ms0785 الملك بركة إلى القلعة وألبسهم الخليفة تفويض ~~الوكالة للأتابك، وحمل إليهم من الملابس ما يليق بمثلهم. # ولما كان يوم الجمعة ثامن عشري شعبان، خطب الخليفة بحضور رسل الملك بركة، ~~ودعا للسلطان وللملك بركة، وصلى بالناس واجتمع بالسلطان، وبالرسل وتحدثوا ~~في مهمات الاسلام. # وفي يوم المبايعة أفرج الملك الظاهر عن الأمير علاء الدين طيبرس، ثم قبض ~~عليه لما نزل من الطور، وحبسه بقلعة القاهرة ثانية. # وفيها في العشر الأول من صفر جمع تكفور صاحب سيس جمعا كبيرا ورجلا، وخرج ~~من سيس، وأغار على بلد الجومة، إلى بلد العمق، وجبل ليلون، ومعرة مصرين، ~~وسرمين، والفوعة، وكان دليله رجل من أهل الفوعة، يعرف بابن ماجد، فأخذ من ~~الفوعة، ثلاثمائة وثمانين نفرا، وكبس سرمين، وكان بها من الأمراء المجردين: ~~بهاء الدين الخضر الحميدي، وركن الدين عيسى السروي، وعلم الدين قيصر ~~الظاهري، فانحازوا إلى دار الدعوة بسرمين، واجتمع عليهم خلق كثير، PageV02P1026 # وحاصروهم بها، ثم إن ركن الدين عيسى السروي ركب وأركب الأمراء المذكورين، ~~وفتح باب دار الدعوة، وخرج ثم حمل فيهم فصادف في حملته صاحب سيس، ولم يعرفه ~~فرماه من جواده، فتفللت لأجله عزائم أصحابه، فولوا هزيمة لا يلوي أحد منهم ~~على صاحبه، وتخلص ممن كان معهم من الاسراء جماعة كبيرة. ### ||| ذكر توجه الملك الظاهر إلى الشام وقبضه على الملك المغيث صاحب الكرك # برز الملك الظاهر يوم السبت سابع ربيع الآخر إلى مسجد التبر، وأقام به ~~إلى عاشر الشهر، ورحل يوم الخميس حادي عشره، ولما وصل إلى غزة وفد عليه في ~~السابع والعشرين من الشهر والدة صاحب الكرك شافعة في ولدها، فأقبل عليها ~~وأكرمها، وأذن لها في العود فعادت، ثم رحل إلى الطور يوم الإثنين حادي عشر ~~جمادى الأولى، وجاء من الأمطار ما منع السابلة، فغلت الأسعار، ولحق العسكر ~~مشقة عظيمة والملك الظاهر يرسل الرسل إلى صاحب الكرك يطلبه وهو يسوف خوفا ~~من القبض لما أسلفه من الأفعال الذميمة منها رسالة سيرها على لسان الأمجد ~~رسوله أساء فيها الأدب، ومنها كتبه إلى التتر يحرضهم على ms0786 قصد البلاد، ومما ~~ثبطه كتب وصلت إليه من أمراء كانوا مع الملك الظاهر يحذرونه الوصول إليه، ~~ويعرفونه أنه عازم على قبضه، فوقف عليها وسيرها إلى الملك الظاهر، فسير ~~إليه في الجواب: إني أنا أمرتهم بذلك لأتحقق ما في نفسك، فخرج من الكرك ~~خائفا، ولما وصل بالقرب من العسكر ركب الملك الظاهر لتلقيه، فأراد أن يترجل ~~فمنعه الملك الظاهر وسايره إلى باب الدهليز، فدخل الملك الظاهر، وعدل ~~بالملك المغيث إلى خركاه واحتيط عليه، وبعث به إلى قلعة القاهرة صحبة ~~الأمير شمس الدين آق سنقر الفارقاني السلحدار يومئذ فوصل به ليلة الأحد ~~خامس عشر جمادى الآخرة، فكان آخر العهد به. PageV02P1027 # ولما قبض عليه ظهر في وجوه بعض الأمراء كراهية ذلك، فأحضر الملك الظاهر ~~الأمراء، والملك الأشرف صاحب حمص، وكان قد وفد عليه، وقاضي القضاة بدمشق، ~~وكان قد استدعاه، والشهود ورسل الفرنج، وأخرج إليهم كتب الملك المغيث إلى ~~التتر يحرضهم على قصد البلاد، وكتب التتر إليه أجوبة منها مضمونه شكر ~~هولاكو منه، واعتزاؤه إليه، ويعده بوعود حسنة ويقول له: قد أقطعتك من بصرى ~~إلى غزة، وقد عرفت ما أشرت إليه من طلب عشرين ألف فارس نسيرها تفتح بها ~~مصر، ويعده بإرسالها إليه، ويوصيه بأمور جمة، ثم أخرج فتوى الفقهاء بأنه لا ~~يحل ابقاؤه على هذا الوجه، فعذروه حينئذ، وكان أوكد الأسباب في القبض عليه ~~أن رسولا ورد عليه من التتر، فاتصل ذلك بالملك الظاهر، فبعث إليه بدر الدين ~~لؤلؤ السعدي أحد المماليك البحرية، وطلبه فأنكره فتوعده وتهدده فأظهره، ~~وحمل إلى الملك الظاهر، وأخذ يعده ويمنيه حتى أخبره بما جاء فيه، وهو أن ~~هولاكو سيره إليه ليكشف حاله، وكتب الجواب وأخرجه، فلما وقف عليه الملك ~~الظاهر أخذ خطوط الفقهاء بوجوب قتله، ثم توجه إلى الكرك، وكاتب من فيه ~~بتسليمه فوقع الاتفاق على ان يؤمر الملك العزيز عثمان بن الملك المغيث على ~~مائة فارس، وتسلم الكرك يوم الخميس ثالث عشري جمادى الآخرة، ودخله ثالثة ~~نهار الجمعة، ثم قصد الديار المصرية، واستصحب أولاد الملك المغيث، وحريمه، ms0787 ~~فلما حل بمصر أمر ولده كما تقرر، وأنزله في دار القطبية بين القصرين، وكان ~~وصوله إلى الديار المصرية يوم السبت سادس عشر شهر رجب. # وفي يوم الاثنين الثامن والعشرين منه قبض الملك الظاهر على الأمير سيف ~~الدين بلبان الرشيدي، والأمير عز الدين أيبك الدمياطي، والأمير شمس الدين ~~آقوش البرلي وحبسهم بقلعة الجبل. # وفي حادي عشر شهر رجب وصل إلى الديار المصرية رسولان من PageV02P1028 # عند الملك بركة وهما جلال الدين ابن قاضي دوقات، والشيخ علي التركماني، ~~وكان وصولهما من الاسكندرية، وصلاها من بلاد الأشكري، وذلك أنهما خرجا من ~~سقسين مدينة بركة في نهر أتل إلى بحر سوداق، وركبوا فيه إلى خليج ~~القسطنطينية إلى البحر الكبير، فسلكاه إلى الإسكندرية، ومضمون الرسالة: أنت ~~تعلم أني محب لهذا الدين، وهولاكو قد تعدى على المسلمين، واستولى على ~~بلادهم، وقد رأيت أن تقصده من جهتك، وأقصده من جهتي، ونصدمه صدمة واحدة، ~~فنقتله أو نطرده عن البلاد، ومتى كانت واحدة من هاتين أعطيتك ما كان في يده ~~من البلاد التي استولى عليها، فشكر له الملك الظاهر ذلك، وبعث إليه هدية ~~سنية مع رسول يستصوب هذا الرأي. # وفي أواخر شهر رجب، وصلت طائفة كبيرة من التتر مستأمنين، وهي الطائفة ~~الثانية، ثم وصلت طائفة أخرى كبيرة منهم، ومقدمها كرمون، فخرج الملك الظاهر ~~لتلقيهم وأنعم عليهم بالإقطاعات وغيرها. # وفي شعبان خلع الملك الظاهر على الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، وفوض ~~إليه الأستاذدارية. # وفي سادس عشر شهر رمضان جهز الملك الظاهر من الديار المصرية لعمارة مسجد ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم): صناعا، وآلات، وأخشابا فطيف بها مصر ~~والقاهرة، وسوفر بها في العشر الأوسط من شوال. # وفي رمضان زلزلت الموصل زلزلة عظيمة بحيث انشق الشط الذي يمر بضيعة دار ~~بتيا نصفين، وخربت أكثر دورها. # وفي سادس شوال توجه الملك الظاهر إلى الاسكندرية، وعاد إلى مصر في ثامن ~~عشر ذي القعدة، وبعد ذلك تقدم بعزل ناصر الدين أحمد ابن المنير قاضي ~~الاسكندرية وخطيبها، فولى عوضه في القضاء برهان الدين إبراهيم بن ms0788 محمد علي ~~البوشي المالكي، وكان خاملا بمصر، متواضعا فقيرا، فخلع عليه، وأعطي بغلة ~~فتوجه إليها. PageV02P1029 ### ||| حرب جرت بين بركة وهولاكو # لما قتل هولاكو رسل بركة وسحرته، جمع عسكرا من سائر الآفاق التي استولى ~~عليها، ورحل من علا دار، ووصل إلى دمر قانو، وقطر نهر كوثا، فصادف عسكرا ~~لبركة فأوقع به وأقام خمسة عشر يوما، فجمع بركة عساكره وقصده فالتقى به، ~~وتقاتلا فكانت الدائرة على هولاكو، وقتل من أصحابه خلق كثير، وغرق منهم في ~~النهر المذكور أكثر مما قتل، ونجا هولاكو بنفسه في شرذمة قليلة، فلما رأى ~~بركة كثرة القتلى بكى، وقال: يعز علي أن أرى المغل تقتل بسيوف بعضهم بعضا، ~~لكن كيف الحيلة في من غير ياسه جنكيز خان، ولما عاد هولاكو مهزوما مر ببلاد ~~أران، فوجد طائفة من أصحاب بركة بنواحي شروان وشماخي، فأوقع بهم، ولما وصل ~~أردوه استشار كبراء دولته في جمع عسكر ليقصد به بركة فثبطوه. # وفي شهر رمضان جهز الملك الظاهر رسل بركة، وبعث معهم عماد الدين عبد ~~الرحيم العباسي، والأمير فارس الدين آقوش المسعودي، وجهز معهما هدية سنية ~~جليلة المقدار وفيها من الحيوان الغريب وجوده في تلك البلاد: خدام حبش، ~~وجواري طبلخانات، وزرافة، وقرود، وهجن، وخيل عربية، وحمير مصرية، وحمير ~~وحشية، وغير ذلك، ومشاعل فضة، وشمعدانات فضة، وحصر عبدانية، وأمتعة ~~اسكندراني، وثياب من عمل دار الطراز، وسكر نبات، وبياض، وغير ذلك مما لا ~~يحصى كثرة، وضمن الرسالة الدخول في الإيلية، والطاعة وطلب المعاضدة على ~~هولاكو، على أن يكون له من البلاد التي تؤخذ من يده مما يلي الشام نصيب، ~~فلما وصلوا القسطنطينية وجدوا الباسلوس كرميخائيل صاحبها غائبا في حرب كانت ~~بينه وبين الفرنج، فلما بلغه وصولهم طلبهم فساروا إليه عشرين يوما في عمارة ~~متصلة، واجتمعوا به في قلعة أكشاشا، فأقبل عليهم، ووعدهم بالمساعدة، ووافوا ~~عنده رسلا من هولاكو، فاعتذر عن تأخير توجههم لخوفه من اطلاع هولاكو على PageV02P1030 # ما وصلوا بسببه، ثم أمرهم بالرجوع إلى القسطنطينية، والمقام بها حتى ~~يعود، ويجهزهم ولم يزل يمطلهم سنة وثلاثة ms0789 أشهر، فبعثوا إليه: ولم يمكنك ~~المساعدة على توجهنا فلتأذن في الرجوع، فأذن للسيد عماد الدين بمفرده ~~واعتذر من منعهم من التوجه لكونه بعيدا عن بلاده المجاورة لمملكة السلطان ~~ركن الدين، وأنه متى سمع أني مكنت صاحب مصر من التوجه إلى بركة توهم انتقاض ~~الصلح بيني وبين هولاكو، فيسارع إلى نهب ما جاوره من بلادي وما أنا قريب ~~منها حتي أذب عنها، فعاد عماد الدين، وتأخر الفارس مدة سنتين حتى هلك أكثر ~~ما كان من الحيوانات وفسد غيرها. # وفي أثناء هذه المدة قصدت عساكر بركة القسطنطينية، وأغارت على أطرافها، ~~وهرب الباسلوس من القلعة التي كان فيها إلى القسطنطينية، وبعث بالفارس إلى ~~مقدم عسكر بركة يعلمه أن البلاد في عهد الملك الظاهر وصلحه، وأن بركة في ~~صلح من صالحه، وعهد من عاهده، فطلب منه أن يكتب له خطة بذلك فكتب وكتب أيضا ~~أنه يقيم باختياره بمنع التوجه لأنه أنكر عليه طول المقام، فرحل العسكر، ~~واستصحب معه السلطان عز الدين، وكان محبوسا في قلعة من قلاع قسطنطينية، ~~فأخرجوه منها كما تقدم، ثم إن الباسلوس جهز الفارس إلى بركة، وبعث معه ~~رسولا من جهته برسالة ضمنها أن يقرر على نفسه مما يحمله كل سنة ثلاثمائة ~~ثوب أطلس على أن يكون معاهدا ومصالحا له، ومدافعا عن بلاده صاحب زعوراء، ~~فتوجه الفارس إلى بركة، فلما اجتمع به سأله عن تأخره حتى هلك أكثر ما كان ~~معه فاعتذر أن صاحب القسطنطينية منعه، فأخرج له خطه بما كتب لمقدم عسكره، ~~ثم قال: أنا ما أواخذك لأجل الملك الظاهر، وهو أولى من واخذك على كذبك ~~وإفساد ما بعثه معك. # وكتب السلطان عز الدين إلى الملك الظاهر يعرفه بما صدر عن الفارس PageV02P1031 # من التقصير، وكونه رحل عسكر بركة عن صاحب القسطنطينية بما أوهمه من كون ~~البلاد في عهد الملك الظاهر، وكان قادرا على أن يأخذ منه في مقابلة ترحيله ~~عنه قيمة ما فسد من الهدية لإضطراره إلى ذلك، فلما قفل الفارس والى مصر، ~~واجتمع بالسلطان نقم عليه ما فعله، وقبض ms0790 عليه وأخذ منه ما كان وصل معه من ~~البضائع وقيمتها أربعون ألف دينار، وكان وصوله في جمادى الآخرة سنة خمس وستين. # وفيها خلق المقياس، وكسر الخليج يوم الاثنين ثالث عشر شوال سنة إحدى ~~وستين، وانتهت الزيادة إلى ثلاث عشرة إصبعا من ثمان عشر ذراعا، وكان الملك ~~الظاهر بالاسكندرية، فخلف عنه الأمير عز الدين أيدمر الحلبي نائب السلطنة ~~بالقاهرة. ### ||| فصل [في الوفيات:] # وفيها توفي ### ||| ريد افرنس واسمه لويس [التاسع] # وهو من أجل ملوك الفرنج وأعظمهم قدرا، وأوسعهم مملكة، وأكثرهم عساكر ~~وأموالا، وبلادا، وكان قصد الديار المصرية، واستولى على طرف منها، وملك ~~دمياط في سنة سبع وأربعين، واتفق موت الملك الصالح نجم الدين، فقام بتدبير ~~الأمور وتقدمة العساكر الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، فاستشهد، ثم ~~حضر الملك المعظم توران شاه ابن الملك الصالح، فقتل على ما هو مشهور، وقدر ~~الله تعالى مع هذه الأسباب التي يوجب بعضها استيلاء الفرنج على الديار ~~المصرية بجملتها، بل على البلاد بأسرها، ثم إن الله تعالى خذل الفرنج ~~وأهلكهم، ورزق المسلمين النصر من حيث لم يحتسبوا، فأسر ريد إفرنس، وبقي ~~أياما كثيرة بيد المسلمين، ثم أطلق بعد تسلم دمياط من الفرنج، وتوجه إلى ~~بلاده، وفي قلبه ما فيه مما جرى عليه من ذهاب أمواله ورجاله وأسره، فبقي في ~~بلاده، ونفسه تحدثه PageV02P1032 # بالعود إلى الديار المصرية وأخذ ثأره، فجمع جموعا عظيمة، واهتم اهتماما ~~كثيرا لذلك في مدة سنين إلى سنة ستين وستمائة، عزم على التوجه إليها فقيل ~~له: إنك إن قصدت ديار مصر ربما يجري لك مثل ما جرى في المرة الأولى، ~~والأولى أن تقصد تونس من بلاد إفريقية، وكان ملكها يومئذ محمد بن يحيى بن ~~عبد الواحد ويلقب المستنصر بالله، ويدعى له على منابر إفريقية بالخلافة، ~~فإنك إن ظهرت عليه، وملكت إفريقية، تمكنت من قصد الديار المصرية في البر، ~~والبحر، فأصغى إلى هذا الرأي، وقصد تونس في عالم عظيم ونازلها، وكاد أن ~~يستولي عليها، وكان معه جماعة من الملوك، فأوقع الله تعالى في عسكره وباء ms0791 ~~عظيما، فهلك ريد افرنس وجماعة من الملوك الذين معه بظاهر تونس في هذه ~~السنة، ورجع من بقي منهم إلى بلادهم بالخيبة، ووصلت البشرى بذلك إلى الملك ~~الظاهر ركن الدين (رحمه الله)، فكتب إلى سائر بلاده بها. # وكانت نوبة المنصورة المشار إليها من أعظم الوقائع، وأجلها، نصر الله ~~فيها الاسلام، وتداركه بلطفه ورحمته، فلا بأس بشرح الحال فيها على وجه ~~الإجمال، فقد يقف على هذه الترجمة من لم يطلع على تفصيل الحال في ذلك فتتوق ~~نفسه إلى الإطلاع عليه، وكانت الفرنج جمعوا وحشدوا وقصدوا دمياط في عدد ~~عظيم، وجماعة من ملوكهم في سنة ثماني عشرة وستمائة، ونزلوا دمياط، ونازلوها ~~وضايقوها قريب سنة، ففنيت أزواد أهلها ومات أكثرهم في الحصار من وباء حصل ~~لهم، فتسلموها والملك الكامل نازل بالمنصورة وما حولها، ولا يمكنه مهاجمتهم ~~لكثرتهم وشدة بأسهم، وكان نزول الفرنج قبالة دمياط يوم الثلاثاء ثاني شهر ~~ربيع الأول سنة خمس عشرة وستمائة، ثم نزلوا البر الشرقي يوم الثلاثاء سادس ~~عشر ذي القعدة من السنة المذكورة، وأخذ الثغر المذكور يوم الثلاثاء السادس ~~والعشرين من شعبان سنة ست عشرة وستمائة، واستعيد منهم ثغر دمياط المذكور ~~يوم الأربعاء تاسع PageV02P1033 # عشر شهر رجب سنة ثماني عشرة وستمائة، ومدة نزولهم على دمياط وتملكهم لها ~~وإلى أن انفصلوا عنها ثلاث سنين، وثلاثة أشهر وسبعة عشر يوما. # ومن الاتفاق العجيب نزولهم عليها يوم الثلاثاء وإحاطتهم بها يوم ~~الثلاثاء، وملكهم لها يوم الثلاثاء، وقد جاء في الآثار: «إن الله تعالى خلق ~~المكروه يوم الثلاثاء»، ولما ملك الفرنج دمياط قالوا: هذه البلاد ليس لنا ~~بها خبرة، ولا نعرف طرقها ومسالكها لا في البر، ولا في البحر يعنون النيل، ~~وما ينبغي لنا أن نغرر بأنفسنا، ونخرج إلا على بصيرة، فاتفق رأيهم على أن ~~جهزوا بعض ملوكهم الأكابر رسولا، وكان خبيرا بالحروب فطنا مجربا، وسيروا ~~جميع من معه من الخدم والحاشية، والغلمان وغيرهم خيالة من أعيان فرسانهم، ~~وأولي البصائر منهم، وقد غيروا زي الجميع وكان مقصودهم أن يكشفوا البلاد، ~~ويسلكوها ويخبروا طرقها، ليبقى ms0792 لهم بذلك أنسه، فجاء الرسول إلى الملك ~~الكامل وقال له: الملوك والمقدمون يسلموا عليك، وقالوا: مقصودهم القدس، ~~وإنما قصدوا هذه البلاد ليأخذوها، ويتوصلوا بها إلى القدس، فأنت تسلم إليهم ~~القدس، وتأخذ دمياط فأجابهم إلى ذلك، وعادوا بالجواب بعد أن أقاموا عنده ~~أياما، وليس قصدهم إلا كشف البلاد لا غير، ثم جاء رسول آخر بالشرح في تقرير ~~هذه القواعد، واشتراطات تقتضي المراجعة، وتكرر ترداد الرسل، ولم يزالوا على ~~هذا المنوال، وكل رسول يحضر لا يعود بنفسه ولا أحد ممن معه إلى أن لم يبق ~~من أعيانهم من لا حضر، ورأى البلاد، وخبرها حسبما أمكن، فلما بلغوا مقصودهم ~~من ذلك حضر رسول يطلب تسلم ما تقرر، فقال الملك الكامل: سيروا نوابكم ~~يتسلموا القدس وسلموا لنا دمياط، فقال الرسول: والكرك، قال الملك الكامل ~~والله هذا ما سمعته إلى الآن، وبعد فالكرك ليست لي ولا بحكمي، الكرك لأخي ~~الملك المعظم، ولو رمت أن أراها بعيني ما PageV02P1034 # مكنني منها، والقدس له أيضا ولكني استطلقه منه، فانفصلوا على غير شيء، ~~وقد حصل مقصود الفرنج من رؤية البلاد وكشفها بهذه الحيلة. # وقال الشيخ شمس الدين أبو المظفر: لما أخذت دمياط كان الملك المعظم عند ~~الملك الكامل، فبكيا بكاء شديدا، وتأخرت العساكر عن تلك المنزلة ثم قال ~~الكامل للمعظم: قد فات ما ذبح، وجرى المقدور بما هو كائن، ما في مقامك ~~هاهنا فائدة، والمصلحة أن تنزل إلى الشام تشغل خواطر الفرنج، وتستجلب ~~العساكر من الشرق، فعاد إلى الشام، ونازل قيسارية، وفتحها عنوة، وفتح غيرها ~~من حصون الفرنج، وهدمه وعاد إلى دمشق بعد أن أخرب بلاد الفرنج، وكان الملك ~~الكامل كثير الحزم والتثبت والتأني لا يرى المخاطرة والمغافصة ما لم يكن ~~على ثقة من قوته، ويغلب على ظنه الظفر غلبة تقرب من اليقين، فسير إلى ~~إخوته: الملك الأشرف، والملك المعظم يستنجد بهم فجاؤوه بالعساكر، فلما بلغ ~~الفرنج ذلك ضعفت أنفسهم، وقالوا: نحن جئنا نقاتل الملك الكامل وفينا له ~~ولعسكره أما إذا اجتمع هو وإخوته، فلا واتفق أن الفرنج أرادوا ms0793 مناجزته قبل ~~وصول النجد، فخرجوا بفارسهم وراجلهم وأرسوا إلى بعض الترع، وكان النيل ~~زائدا جدا، ففتح المسلمون عليهم الترع من كل مكان، واحدقت بهم عساكر الملك ~~الكامل، وهم في الوحل لا يقدرون على السلوك، ولم يبق لهم وصول إلى دمياط، ~~وجاء اسطول المسلمين فأخذوا مراكبهم، ومنعهم من أن تصل إليهم ميرة من ~~دمياط، وكانوا خلقا عظيما، وانقطعت اخبارهم عن دمياط، وكان فيهم مائة كند ~~وثماني مائة من الخيالة المعروفين، وملك عكا، ونائب البابا وجماعة من ~~الملوك، ومن التركبلية، والرجالة ملا يحصى، فلما عاينوا الهلاك أرسلوا إلى ~~الملك الكامل يطلبون منه الصلح والرهائن، ويسلمون دمياط فقال الملك الكامل ~~للرسول: ما أفعل أصالحهم، وهم في قبضتي وآخذهم برقابهم، فقال له الرسول ~~وكان من ملوكهم: ما كأنك تدري ما تقول PageV02P1035 # هؤلاء ملوك الفرنج، وفرسانهم وشجعانهم يسلمون أنفسهم إليك الا بعد أن ~~يقتل كل واحد منهم واحدا من عسكرك أو كل اثنين واحد، أو كل ثلاثة واحدا، أو ~~كل أربعة واحدا، أو كل خمسة واحدا، فإذا قتلوا من عساكرك بمقدار خمسهم من ~~يبقى معك؟ فعلم الملك الكامل أن الصواب معه، مع ما كان يراه من المسالمة، ~~وعدم المغافصة والمخاطرة، فأجابهم إلى الصلح، ووصل الملك الأشرف، والملك ~~المعظم في ذلك الوقت جرائد ليسلموا دمياط، ويحضر عنده ملوكهم، ونصوا على ~~الملك الأشرف في الرهينة، فقال الملك الكامل: الملك الأشرف أكبر مني قدرا ~~وأكثر بلادا وقلاعا وعساكر، وقد ترك مملكته وجاء بنفسه لنصرتي، كيف يسعني ~~أن أخاطبه في مثل ذلك، ولكن أنا أسير لكم ولدي وابن أختي، فسير لهم الملك ~~الصالح نجم الدين، وابن اخته شمس الملوك، وجاء سائر ملوكهم إلى الملك ~~الكامل فالتقاهم وأنعم عليهم، وضرب لهم الخيام، وجلس لهم مجلسا عظيما في ~~خيمة عالية، ودهليز هائل، وأعد سماطا عظيما، وأحضر ملوك الفرنج وكنودهم ~~وأعيانهم، ووقف الملك الأشرف والملك المعظم في خدمته، وقام شرف الدين راجح ~~الحلي الشاعر فأنشد قصيدة امتدحه بها من جملتها: # هنيئا فإن السعد راح مخلدا %~% وقد أنجز الرحمن بالنصر موعدا # حبانا إله ms0794 الخلق فتحا بدا لنا %~% مبينا وإنعاما وعزا مؤبدا # تهلل وجه الدهر بعد قطوبه %~% وأصبح وجه الشرك بالظلم أسودا # ولما طغا البحر الخضم بأهله ال %~% طغاة وأضحى بالمراكب مزبدا # أقام هذا لهذا الدين من سل عزمه %~% صقيلا كما سل الحسام مجردا # فلم ينج إلا كل شلو مجدل %~% ثوى منهم أمن تراه مقيدا # ونادى لسان الكون في الارض رافعا %~% عقيرته في الخافقين ومنشدا # أعباد عيسى إن عسى وحزبه %~% وموسى جميعا يخدمون محمدا # من أبيات، PageV02P1036 # ووقع الصلح بين الملك الكامل والفرنج يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب، ~~وسار بعض الفرنج في البر، وبعضهم في البحر إلى عكا، وتسلم الملك الكامل ~~دمياط، ووصلت العساكر الشرقية والشامية بعد تسلم دمياط، فهذه خلاصة نوبة ~~دمياط الأولى. # وذكر القاضي جمال الدين محمد بن واصل أن الفرنج نازلوها سنة خمس عشرة، ~~وملكوها سنة ست عشرة وستمائة، والأصح أن الواقعة سنة ثماني عشرة وستمائة ~~والله أعلم. # وأما عن نوبة دمياط الآخرة فإن ريد افرنس مقدم الأفرنسيسية من الفرنج وهو ~~المشار إليه في أول هذه الترجمة خرج من بلاده في جموع عظيمة طامعا في ~~الديار المصرية، وتملكها وشتا بجزيرة قبرص سنة ست وأربعين، وكان أعظم ملوك ~~الفرنج واشدهم بأسا، متدينا بدين النصرانية، مرتبطا به، فحدثته نفسه أن ~~يستعيد البيت المقدس، وعلم أن ذلك لا يتم له إلا بتملك الديار المصرية، ~~فقصدها سنة سبع وأربعين، وكان جمعه يزيد على خمسين ألف، وقيل كان يزيد على ~~مائة ألف بكثير، وبلغ الملك الصالح نجم الدين ما عزم عليه من قصد الديار ~~المصرية، فأخذ في جمع الذخائر والأقوات والزردخاناة، وآلات الحرب بدمياط، ~~واستكثر من ذلك، وهيأ الشواني بالصناعة وعمرها بالرجال والعدد، وأمر الأمير ~~فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أن ينزل على جيزة دمياط في العساكر، مقدما ~~عليها، فنزل بها وبينه وبين دمياط بحر النيل، وأقام الملك الصالح بأشمون ~~طناح، فلما كان ثاني ساعة من نهار الجمعة لتسع بقين من صفر سنة سبع ~~وأربعين، وصلت مراكب الفرنج، وفيها جموعهم العظيمة، وقد انضم إليهم فرنج ms0795 ~~الساحل فأرسوا بازاء المسلمين. # وفي يوم الجمعة ثاني يوم نزولهم شرعوا في الخروج إلى البر الذي فيه ~~المسلمون، وضربت خيمة عظيمة حمراء لريد افرنس، وناوشهم بعض المسلمين، ~~فاستشهد في ذلك اليوم الوزيري، وهو من أمراء الديار PageV02P1037 # المصرية، والأمير نجم الدين بن شيخ الاسلام، وكان رجلا صالحا رحمهما ~~الله، فلما أمسى المسلمون رحل بهم الأمير فخر الدين، وقطع بهم الجسر إلى ~~البر الشرقي الذي فيه دمياط، وخلا البر الغربي للفرنج، ثم رحل بالعساكر ~~طالبا أشمون طناح، وخلا البر الشرقي والغربي من عساكر المسلمين، فخاف أهل ~~دمياط على أنفسهم، وكان بها جماعة شجعان من الكنانية، فألقى الله في قلوبهم ~~الرعب، فخرجوا وأهل دمياط على وجوههم طول الليل، ولم يبق بدمياط أحد البتة، ~~ورحلوا تحت الليل مع العسكر هاربين إلى أشمون طناح، ولو غلقوا أبوابها ~~وأقاموا بها مع مشيئة الله لم يقدر العدو عليها، ولما كان صباح الأحد جاء ~~الفرنج إلى دمياط فوجدوها صفرا من الناس وأبوابها مفتحة، فملكوها صفوا ~~عفوا، واحتووا على ما فيها من العدد والأسلحة والذخائر والأقوات والمجانيق ~~فلما وصلت العساكر وأهل دمياط إلى الملك الصالح حنق على الكنانيين، فشنقهم ~~جميعهم، وكان فيهم شيخ له ابن فسأل أن يشنق قبل ولده لئلا يراه فحمل الملك ~~الصالح ما عنده من الجبروت، وقلة الرحمة والحنق على أن شنق الولد قبل والده ~~وعينه تراه، ثم شنق والده بعده، وعظم على الناس شنق الكنانيين وأطلقوا ~~ألسنتهم بسب الملك الصالح، وكونه تزود بدمائهم وهو في آخر رمق، وقد يئس من ~~نفسه ولم يمكنه أن يقول للأمير فخر الدين، وبقية العسكر شيئا لقوة مرضه ~~وعجزه، ثم رحل الملك الصالح بالعساكر إلى المنصورة وهي شرقي النيل، فنزل ~~بقصرها الذي أنشأه الملك الكامل بها، وضرب دهليزه إلى جانبه وكان استقراره ~~بالمنصورة يوم الثلاثاء لخمس بقين من صفر، وشرعت العساكر في تجديد الأبنية، ~~وقامت بها الأسواق وأصلح السور الذي كان على البحر، وستر بالستائر، وجاءت ~~الشواني والحراريق بالعدد الكاملة والمقاتلة، فأرسوا قدام السور، وحضر من ~~الرجالة والغزاة المطوعة والعربان ms0796 من سائر النواحي خلق لا يحصون، وشرع ~~العربان في الاغارة على الفرنج، وحصن الفرنج أسوار دمياط، وشحنوها ~~بالمقاتلة وفي كل وقت يحضر المسلمون PageV02P1038 # جماعة أسرى من الفرنج، واتفقت وفاة الملك الصالح في حدود منتصف شعبان سنة ~~سبع وأربعين، فلما تحقق الفرنج موته رحلوا بجملتهم من دمياط وشوانيهم ~~تحاذيهم في البحر، ونزلوا على فارس كور، ثم تقدموا منها مرحلة، وذلك يوم ~~الخميس لخمس بقين من شعبان، ولما كان يوم الثلاثاء مستهل شهر رمضان وقع بين ~~المسلمين والفرنج وقعة استشهد فيها جماعة من الجند وغيرهم، وفي يوم الأحد ~~عشر شهر رمضان وصلت الفرنج طرف جزيرة دمياط وهي المنزلة التي نزلوها في ~~أيام الملك الكامل، وانتصر المسلمون عليهم فيها، والمسلمون قبالة الفرنج، ~~وبينهم النيل وخندق الفرنج على أنفسهم، وأداروا عليهم سورا وستروه ~~بالستائر، ونصبوا المجانيق يرمون بها المسلمين، وأرست شوانيهم بإزائهم في ~~النيل وشواني المسلمين بإزاء المنصورة، ونشب القتال بين الفريقين برا ~~وبحرا، وكل يوم يقتل من الفرنج ويؤسر جماعة، وفي يوم الأربعاء لسبع مضين من ~~شوال أخذ المسلمون من الفرنج شينيا فيه مائتا رجل وكند كبير، وفي يوم ~~الخميس منتصف شوال ركبت الفرنج والمسلمون، ودخل المسلمون إلى برهم واقتتلوا ~~قتالا شديدا، فقتل من الفرنج أربعون فارسا، وفي يوم الخميس لثمان بقين من ~~شوال أحرق المسلمون للفرنج مرمة عظيمة في البحر، واستظهر عليهم المسلمون ~~استظهارا بينا. # ومن غريب ما حكي أن شخصا من المسلمين دخل عسكرهم، ومعه فرس يقصد بيعه ~~عليهم، فمر بشخص في خيمة وبين يديه جماعة غلمان، فطلبه إليه وقال له بلسان ~~ترجمانه: تبيع هذا الفرس؟ قال: نعم فقال لغلامه خذه منه فأخذه وأحضر جرابين ~~ملأنة دراهم ففرغها بين يديه وقال له: خذ ثمن فرسك، قال: ما الذي آخذ؟ قال: ~~خذ ما تختار إلى أن ترضى، فأخذت قريب خمسة الآف درهم، ولعل فرسه لا يساوي ~~ثماني مائة درهم فقال: رضيت؟ قال: نعم، قال: اذهب بمالك، فلما أبعد رده، ~~وقال له: نحن قد خرجنا من هذا البحر ومعنا دراهم كثيرة، وذهب PageV02P1039 # كثير، ms0797 ما لنا به حاجة، وما معنا خيل، ونحن محتاجون إلى الخيل، فمن أحضر ~~إلينا فرسا حكمناه في الثمن كما رأيت، فخرج ذلك الرجل من عندهم، وأشهر هذا ~~الأمر بين العربان والتركمان، وغيرهم، فجلب إليهم من الخيول بهذه الطريق ~~فوق حاجتهم، واشتروها بما اختاروا من الثمن فإن الخروج من عسكرهم بفرس خطر ~~جدا والدخول أسهل فما يبقى بعد الدخول بالفرس إلى عسكرهم إلا بيعه ولو بأقل ~~الأثمان، ولما كان بكرة الثلاثاء خامس ذي القعدة ركب الفرنج ونزلوا بخيولهم ~~في مخاضة سلمون ببحر أشمون، دلهم عليها بعض المفسدين، وكبسوا عسكر ~~المسلمين، فلم يشعر بهم المسلمون إلا وقد خلطوهم، وكان الأمير فخر الدين في ~~الحمام، فأتاه الصريخ فركب دهشا غير معتد ولا متحفظ، فصادفه جماعة من ~~الفرنج فاستشهد إلى رحمة الله تعالى، ودخل ريد افرنس المنصورة، ووصل إلى ~~قصر السلطان الذي على البحر، وتفرقت الفرنج في أزقة المنصورة، وهرب كل من ~~فيها من الجند والعامة والسوق يمينا وشمالا، وكادت شأفة الإسلام تستأصل، ~~وأيقن الفرنج بالظفر، واشتد الأمر وأعضل الخطب، فانتدب لهم جماعة من فرسان ~~المسلمين وأولي البصائر، وحملوا عليهم حملة رجل واحد فزعزعوا أركانهم، ~~وأخذتهم السيوف، فقتل منهم خلق كثير قريب ألفي وخمس مائة من فرسانهم، ~~وصناديدهم، وشجعانهم، ولو لا ضيق مجال القتال لاستؤصلوا، ومضى من سلم إلى ~~مكان يقال له جديلة، واجتمعوا به، ودخل الليل فضربوا عليهم سورا وخندقا، ~~وأقامت طائفة بالبر الشرقي، وكانت هذه الواقعة مقدمة النصر، وورد المنهزمون ~~من المسلمين آخر النهار من ذلك اليوم إلى القاهرة، ولا علم لهم بما تجدد من ~~النصر وأخبروا بما شاهدوا من هجوم الفرنج المنصورة، فانزعج الناس، فلما ~~طلعت الشمس من يوم الأربعاء وردت البشرى بالنصر، وزين البلدان وعظم السرور. PageV02P1040 # ولما استقر الفرنج بمنزلتهم كانت الميرة تأتيهم من دمياط في النيل، فعمد ~~المسلمون إلى مراكب شحنوها بالمقاتلة، وكانوا قد حملوها على الجمال إلى بحر ~~المحلة، وألقوها فيه، وفيه ماء من أيام زيادة النيل واقف، لكنه متصل ~~بالنيل، فلما حاذت مراكب الفرنج وهي مقلعة من ms0798 دمياط بحر المحلة وفيه ~~المراكب المكمنة بالمسلمين، خرجت عليها المراكب من بحر المحلة، ووقع القتال ~~بين الفريقين، وجاءت أساطيل المسلمين منحدرة من جهة المنصورة، والتقى ~~الاسطول والمراكب المكمنة وأحاطوا بهم وقبضوهم أخذا باليد، وكانت عدة ~~المراكب المأخوذة من الفرنج اثنين وخمسين مركبا، وقتل وأسر ممن فيها نحو ~~ألف رجل، وأخذ ما فيها من الميرة، ثم حملت الأسرى على الجمال، وقدم بهم ~~العسكر، وانقطعت الميرة بسبب ذلك عن الفرنج، ووهنوا وهنا عظيما، هذا وحجارة ~~مجانيقهم تقع إلى جهة أساطيل المسلمين، وكان يوما مشهودا أعز الله فيه ~~الإسلام وأوهى قوى أهل الشرك، واشتد من يومئذ عندهم الغلاء، وعدمت الأقوات ~~وبقوا محصورين لا يستطيعون المقام، ولا الذهاب، وطمع فيهم المسلمون. # وفي مستهل شهر ذي الحجة أخذ الفرنج من مراكب المسلمين التي في بحر الحلة ~~سبع حراريق، وهرب من بها من المسلمين. # وفي يوم عرفة تاسع ذي الحجة خرجت شواني المسلمين على مراكب وصلت للفرنج ~~تحمل الميرة، فالتقوا عند مسجد النصر، فأخذت شواني المسلمين من مراكب ~~الفرنج اثنين وثلاثين مركبا، منها تسع شواني فازداد عند ذلك ضعف الفرنج ~~ووهنهم، وقوي الغلاء عندهم، وشرعوا في مراسلة المسلمين، وطلب الهدنة وأن ~~يسلموا ثغر دمياط على أن يأخذوا عوضه بيت المقدس، وبعض الساحل، فلم تقع ~~الإجابة إلى ذلك. # وفي يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي الحجة أحرقت الفرنج أخشابهم كلها وأفنوا ~~مراكبهم، وعزموا على الهرب إلى دمياط، ودخلت سنة ثمان PageV02P1041 # وأربعين، وهم على ذلك فلما كانت ليلة الأربعاء لثلاث مضين من المحرم ~~رحلوا بفارسهم وراجلهم إلى دمياط ليمتنعوا بها، وأخذت مراكبهم في الانحدار ~~في النيل قبالتهم، فعدا المسلمون إلى برهم وركبوا أكتافهم واتبعوهم، وطلع ~~الصباح من يوم الأربعاء المذكور وقد أحاط بهم المسلمون وأخذتهم سيوفهم، ~~واستولوا عليهم قتلا وأسرا، ولم يسلم منهم إلا الشاذ، فبلغت عدة القتلى ~~يومئذ ثلاثين ألفا، وانحاز الملك ريد افرنس والأكابر من أصحابه والملوك إلى ~~تل هناك، فوقفوا مستسلمين طالبين الأمان فأتاهم الطواشي محسن الصالحي ~~فأمنهم، فنزلوا على أمانه، واحتيط عليهم ومضى بريد ms0799 افرنس وبهم إلى المنصورة ~~وضرب في رجل ريدافرنس القيد، واعتقل في الدار التي كان نازلا بها فخر الدين ~~إبراهيم ابن لقمان كاتب الإنشاء، ووكل به الطواشي جمال الدين صبيح المعظمي ~~وفي هذه الواقعة يقول جمال الدين يحيى بن مطروح (رحمه الله): # قل للفرنسيس إذا جئته %~% مقال حق عن قؤول فصيح # آجرك الله على ما جرى %~% من قتل عباد يشوع المسيح # أتيت مصرا تبتغى ملكها %~% تحسب أن الزمر يا طبل ريح # فساقك الحين إلى أدهم %~% ضاق به عن ناظريك الفسيح # وكل أصحابك أوردتهم %~% بحسن تدبيرك بطن الضريح # خمسون ألفا لا يرى منهم %~% إلا قتيل أو أسير جريح # وفقك الله لأمثالها %~% لعل عيسى منكم يستريح # إن كان باباكم بذا راضيا %~% فرب غش قداتى من نصيح # وقل لهم إن أضمروا عودة %~% لأخذ ثأر أو لقصد صحيح # دار ابن لقمان على حالها %~% والقيد باق والطواشي صبيح # ولما جرى ذلك رحل الملك المعظم توران شاه والعساكر إلى جهة دمياط، ونزل ~~بفارس كور، وهو متراخ عن قصد دمياط وانتزاعها، وسير البشائر إلى سائر ~~البلاد بما تسنى من هذا النصر العظيم. PageV02P1042 # واتفق قتل المعظم على الصورة المشهورة، فلا حاجة إلى شرحه، والأمر على ~~ذلك واستقر في الأتابكية وتقدمة العساكر الامير عز الدين أيبك التركماني ~~كما تقدم في ترجمته، والسلطنة لشجر الدر، وشرعوا في الحديث مع ريد افرنس في ~~تسلم دمياط إلى المسلمين وكان المتحدث معه الامير حسام الدين بن أبي علي ~~باتفاق الأتابك والأمراء عليه، فجرى بينه وبين ريد افرنس محاورات ومراجعات ~~حتى وقع الاتفاق على تسليم دمياط، وأن يذهب بنفسه ومن معه من الملوك ~~والأكابر سالمين. # وحكى الأمير حسام الدين عنه أنه كان فظا عاقلا حازما، قال حسام الدين: ~~قلت له في بعض محاورتي له: كيف خطر للملك مع ما أرى من عقله وفضله وصحة ~~ذهنه أن يقدم على خشب، ويركب متن هذا البحر ويأتي إلى هذه البلاد المملوءة ~~من عساكر الإسلام، ويعتقد أنه يحصل له تملكها، وفيما فعل غاية التغرير ~~بنفسه وأهل ملته؟ فضحك ولم ms0800 يحر جوابا، فقلت له: قد ذهب بعض فقهاء شريعتنا ~~أن من ركب البحر مرة بعد أخرى مغررا بنفسه وماله إنه لا تقبل شهادته إذا ~~شهد، لأنه يستدل بذلك على ضعف عقله، ومن كان ضعيف العقل لا تقبل شهادته، ~~فضحك وقال: لقد صدق هذا القائل وما قصر فيما حكم به. # ولما وقع الاتفاق على تسليم دمياط أرسل ريد افرنس إلى من بها من افرنج ~~يأمرهم بتسليمها إلى المسلمين، فأجابوا بعد امتناع ومراجعات بينه وبينهم، ~~ودخل السنجق السلطاني دمياط يوم الجمعة لثلاث مضين من صفر سنة ثمان ~~وأربعين، ورفع على سورها وأعلن بها بكلمة الإسلام، وأفرج عن ريد افرنس، ~~وانتقل هو وأصحابه إلى الجانب الغربي، ثم ركب البحر غد هذا اليوم وأقلع هو ~~وأصحابه إلى عكا، وأقام بالساحل مدة، وعمر قيسارية، ثم رجع إلى بلاده، ~~وكانت هذه النصرة أعظم من النصرة الأولى التي كانت في الأيام الكاملية، ~~لكثرة من قتل منهم، وأسر في هذه المرة، لله الحمد والمنة. PageV02P1043 # وإذ قد جرى ذكر الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ، فلا بأس بالتنبيه ~~عليه كان (رحمه الله) أميرا كبيرا جليل المقدار، عالي الهمة فاضلا عالما، ~~متأدبا جوادا، سمحا، ممدحا، خليقا بالملك، لما فيه من الأوصاف الجميلة التي ~~قل مشاركه فيها، وكان كريما إلى الغاية، كبير النفس، شجاعا، حسن التدبير ~~والسياسة، محبوبا إلى الخاص والعام، مطاعا في الجند وغيرهم، تعلوه الهيبة ~~والوقار، وأمه وأم إخوته ابنة شهاب الدين المطهر ابن الشيخ شرف الدين أبي ~~سعد عبد الله بن أبي عصرون، وكانت أرضعت الملك الكامل، فكان أولادها ~~الأربعة إخوته من الرضاعة، وكان يحبهم ويعظمهم ويرعى جانبهم ويقدمهم كثيرا، ~~خصوصا الأمير فخر الدين، فإنه لم يكن عنده أحد في مكانته لا يطوي عنه سرا، ~~ويعتمد عليه في سائر أموره، ويثق به وثوقا عظيما، ويسكن إليه ظاهرا وباطنا، ~~ونال الأمير فخر الدين وإخوته من السعادة ما لا ناله غيرهم، ولما ملك الملك ~~الصالح نجم الدين البلاد أعرض عن الأمير فخر ادلين واطرحه واعتقله، ثم أفرج ~~عنه وأمره ms0801 بلزوم بيته ثم ألجأته الضرورة إلى ندبه في المهمات، لما لم يجد ~~من يقوم مقامه فجهزه إلى بلاد الملك الناصر داود (رحمه الله)، فأخذها على ~~ما تقدم، ولم يترك بيده سوى مسور الكرك، ثم جهزه لحصار حمص، ثم ندبه ~~لمقاتلة الفرنج فاستشهد على ما ذكرناه، وكان الأمير فخر الدين معمها في أول ~~أمره، فألزمه الملك الكامل أن يلبس الشربوش وزي الجند، فأجابه إلى ذلك، ~~فأقطعه منية السودان بالديار المصرية، ثم طلب منه أن ينادمه، فأجابه إلى ~~ذلك، فأقطعه شبرا، فقال ابن البطريق الشاعر: # على منية السودان صار مشربشا %~% وأعطوه شبرا عندما شرب الخمرا # فلو ملك الفرنج مصر وانعموا %~% عليه ببيوس تنصر للأخرى # وقال فيه عماد الدين أخيه، كان يذكر الدرس بالمدرسة التي إلى جانب ضريح ~~الشافعي رضي الله عنه: PageV02P1044 # ولد الشيخ في العلوم وفي الإم %~% رة بالمال وحده والجاه- # فأمير والاقبال عليه %~% وفقيه والعلم عند الله # وقال في عماد الدين: # جاءني الشافعي عند رقادي %~% وهو يبكي بحرقة وينادي # عمر قبتي لعمرى ولكن %~% هدموا مذهبي بفقه العماد # وقال فيهم ابن عنين: # أولاد شيخ الشيوخ قالوا %~% ألقابنا كلها محال # لا فخر فينا ولا عماد %~% ولا معين ولا كمال # ولقد قالا غير الحق فإن أولاد الشيخ رحمهم الله كانوا سادات زمانهم، وكان ~~لهم مع الاقطاعات مناصب دينية منها: المدرسة التي بالقرافة إلى جانب قبة ~~الشافعي رحمة الله عليه، ومنها المدرسة التي إلى جانب مشهد الحسين رضي الله ~~عنه بالقاهرة، ومنها خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة، ولم تزل هذه المناصب ~~بأيديهم إلى أن ماتوا كلهم، وكانت بعد ذلك لولدي عماد الدين، وكمال الدين ~~مدة، ثم انتزعت منهما ولم يكن للأمير فخر الدين إلا بنت واحدة، وكان الأمير ~~فخر الدين ينظم ومن شعره: # عصيت هوى نفسي صغيرا فعندما %~% رمتني الليالي بالمشيب وبالكبر # أطعت الهوى عكس القضية ليتني %~% خلقت كبيرا وانتقلت إلى الصغر # وله: # إذا تحققتم ما عند صاحبكم %~% من الغرام فذاك القدر يكفيه # أنتم سلبتم فؤادي وهو منزلكم %~% وصاحب البيت أدرى بالذي فيه PageV02P1045 # وقال في مملوك له ms0802 توفي: # لا رغبة في الحياة من بعدك لي %~% يا من ببعاده تدانى أجلي # إن مت ولم أمت أسى واخجلي %~% من عتبك لي في يوم عرض العمل # وكان قد قدم دمشق فنزل في دار سامة، وكان يعاني الشراب، فدخل عليه الشيخ ~~عماد الدين ابن النحاس، وكان يدل عليه، وله عنده مكانة كبيرة، وقال له: يا ~~فخر الدين إلى كم يشير إلى تناول الشراب، فقال له: # يا عماد الدين والله لأسبقنك إلى الجنة إن شاء الله تعالى، فكان- والله ~~أعلم- كما قال، استشهد فخر الدين في سنة سبع وأربعين، وتوفي عماد الدين في ~~سنة أربع وخمسين، وقد ذكرناه هناك، وكان للأمير فخر الدين يوم استشهد ست ~~وستون سنة (رحمه الله)، وكان قد رأى قبل مقتله بأيام والدته في المنام وهي ~~تقول له: قد أوحشتني وحملته على كتفها، فاستشعر من ذلك فقتل، ثم حمل من ~~المعركة بقميص واحد، وجعل في حراقة إلى القاهرة وحمل من المقياس إلى ~~الشافعي رضي الله عنه، فدفن عند والدته، وبكى عليه الناس، وكان يوما ~~مشهودا، وعمل له العزاء العظيم في غالب الأوقات، ومات وهو في عشر الستين ~~(رحمه الله تعالى) ... ### ||| أبو الهيجاء بن عيسى بن خشترين الأمير مجير الدين الازكشي الكردي الأموي # ، كان من أعيان الأمراء وأكابرهم وشجعانهم، وكان له في مصاف التتار في ~~عين جالوت اليد البيضاء، والأثر العظيم، ولما قدم الملك المظفر قطز (رحمه ~~الله) دمشق بعد الوقعة رتب الأمير علم الدين سنجر الحلبي نائبا عنه، وجعل ~~الأمير مجير الدين المذكور مشاركا له في الرأي والتدبير، ويجلس معه في دار ~~العدل، وأقطعه بالشام خبزا جليلا، فبقي مقيما بالشام إلى أن درج إلى رحمة ~~الله تعالى في تاسع عشري شعبان بدمشق، ودفن بجبل قاسيون (رحمه الله). # قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (رحمه الله): ووالده مات في حبس PageV02P1046 # الملك الأشرف ابن الملك العادل ببلاد الشرق، هو وعماد الدين أحمد المشطوب ~~رحمهما الله. # وإذ قد جرى ذكرهما فلا بأس بشرح شيء من خبرهما، كان الأمير حسام الدين ~~خشترين من أعظم ms0803 أمراء الملك الظاهر بحلب، فلما توفي الملك الظاهر، وترك ~~ولده الملك العزيز صغيرا حصل الطمع في بلاده لصغر سنه، فسيرت والدته ~~الصاحبة، بنت الملك العادل باتفاق الأتابك شهاب الدين طغريل إلى الملك ~~الأشرف، واستدعته فحضر إلى حلب، واجتمع بأخته، والأتابك شهاب الدين، فقررا ~~معه القيام بنصرة الملك العزيز، فأجاب إلى ذلك وأقام بحلب مدة، وصار الحاكم ~~المتصرف، فخاف الأمراء الظاهرية من إستيلائه واستقلاله، وقالوا: كيف العمل؟ # فقال حسام الدين: دعوني وإياه، فركب يوما، وهم في خدمته على العادة، فلما ~~عادوا إلى ظاهر البلد ترجل حسام الدين خشترين ووقف بين يديه وقال: ياخوند ~~هذا اليتيم، قد ضيقت عليه بمقامك في حلب، ونشتهي أن تتوجه إلى بلادك، فما ~~تحملك هذه البلاد، ومنعه من دخول حلب، وظهر للملك الأشرف أن ذلك باتفاق من ~~سائر الأمراء، فلم يسعه إلا التروح عن حلب، وبقي في قلبه من حسام الدين ~~كونه تجاسر عليه بهذه المخاطبة وأوجهه بها، واتفق أنه ظفر به بعد ذلك بمدة ~~فحسبه وضيق عليه، فمات في حبسه (رحمه الله). ### ||| وأما عماد الدين أبو العباس أحمد بن الأمير سيف الدين أبي الحسن على بن أحمد ابن أبي الهيجاء بن عبد الله بن أبي الخليل بن مرزبان الهكاري # ، فكان أميرا كبيرا جليلا، شجاعا جوادا، واسع العطاء عالي الهمة يضاهي ~~كبار الملوك في كثرة الحشم، والغلمان، والاتباع، تهابه الملوك، وله وقائع ~~مشهورة في الخروج عليهم، وكان؟؟؟ # بالامير الكبير، ذلك علما عليه لا يشاركه فيه غيره، وجده أبو الهيجاء ~~صاحب العمادية وعدة قلاع من بلاده الهكارية، وكان سيف الدين كبير PageV02P1047 # القدر عند السلطان صلاح الدين (رحمه الله)، وكتب إليه يخبره بولادة عماد ~~الدين، وأن عنده امرأة أخرى حامل، فكتب القاضي الفاضل عن السلطان جوابه: ~~وصل كتاب الأمير الأعلى الخبر بالولد الحال على التوفيق، والسائر كتب الله ~~سلامته في الطريق، فسررنا بالغرة الطالعة من لثامها، وتوقعنا المسرة ~~بالثمرة الباقية في كمامها. # وكان سيف الدين في عكا لما حاصرها الفرنج، فلما أخذوها وخلص وصل إلى صلاح ~~الدين، وهو بالقدس ms0804 يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ~~وخمسمائة، فدخل عليه بغتة، وعنده الملك العادل، فنهض إليه صلاح الدين، ~~واعتنقه وسر به سرورا عظيما، وأخلى المكان وتحدث معه طويلا. # وقال قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان (رحمه الله): رأيت بخط القاضي ~~الفاضل: ورد الخبر بوفاة الأمير سيف الدين المشطوب أمير الاكراد، وكبيرهم، ~~وكانت وفاته يوم الأحد الثاني والعشرين من شوال سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ~~بالقدس، وخبزه يوم وفاته نابلس وعبرتها: # ثلاثمائة ألف دينار، وكان بين خلاصه من أسره وحضور أجله دون مائة يوم، ~~فسبحان الحي الذي لا يموت، وتهدم به بنيان قوم، والدهر قاض ما عليه لوم. # قوله تهدم به بنيان قوم حل به بيت عبدة بن الطيب في مرثية قيس بن عاصم ~~المنقري سيد أهل الوبر من ثلاثة أبيات وهو الآخر منها: # عليك سلام الله قيس بن عاصم %~% ورحمته ما شاء أن يترحما # تحية من غادرته غرض الردى %~% إذا زار عن شحط بلادك سلما # فما كان قيس هلكه هلك واحد %~% ولكنه بنيان قوم تهدما # وأما الأمير عماد الدين فكان السلطان صلاح الدين أقطعه معظم خبز PageV02P1048 # والده بعد وفاته، وبقي إلى سنة ست عشرة وستمائة، فاتفق مع الملك الفائز ~~سابق الدين إبراهيم ابن الملك العادل على الملك الكامل، واستحلف جماعة من ~~العسكر، وكان مطاعا فيهم، وعرف الملك الكامل فرحل إلى اشمون، وعزم على ~~التوجه إلى اليمن، ويئس من البلاد، واطلع على ذلك الملك المعظم فقال له: لا ~~بأس عليك، وركب آخر النهار، وجاء إلى خيمة ابن المشطوب، وقال: قولوا لعماد ~~الدين يركب حتى نسير، فأخبروه، فخرج من الخيمة بغير صباغات، وركب ولحق ~~الملك المعظم، فأبعد به عن العسكر، وقال له: الملك الأشرف قد طلبك، وهو ~~محتاج إليك فتسير إليه الساعة، فقال: ما في رجلي صباغات، فقلع الملك المعظم ~~صباغاته وأعطاه إياها، ووكل به جماعة، وأعطاه خمس مائة دينار، وقال كل مالك ~~يلحقك، والله ما يضيع لك خيط واحد، وسار به الموكلون، ورجع الملك المعظم ~~إلى خيمته، فوقف حتى جهز خيله ms0805 وغلمانه وثقله، ولم يبق له خيطا واحدا، ~~وساروا خلفه، وعاد الملك المعظم إلى دهليزه فحضر إليه الملك الكامل وقبل ~~رجله وشكره على ما فعل، وأما عماد الدين فوصل إلى حماة فأقام بها، فبعث له ~~الملك الأشرف منشورا بأرجيش وغيرها، وسير إليه الخلع والانعام، فسار إليه ~~فأكرمه وأحسن إليه، فصار يركب بالشبابة، ويعمل في السلطنة أعظم مما يعمل ~~الملك الأشرف، ثم خامر على الملك الأشرف، وعاث في بلاده، وساعده صاحب ~~ماردين ثم اتفق الملك الأشرف، وصاحب ماردين واصطلحا. # فدخل عماد الدين تل أعفر، فسار إليه فارس الدين بن صبرة من نصيبين، وبدر ~~الدين لؤلؤ من الموصل فحضراه، وأنزله بدر الدين لؤلؤ بالأمان، وحمله إلى ~~الموصل ثم بعده مدة قريبة قيده وحمله إلى الملك الأشرف فألقاه في الجب وبقي ~~فيه إلى أن مات (رحمه الله) في شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وستمائة بحران، ~~وبنت له ابنته قبة على باب مدينة رأس عين، ونقلته من حران إليها ودفنته بها ~~(رحمه الله)، وكانت ولادته PageV02P1049 # في سنة خمس وسبعين وخمسمائة تقديرا، ولما كان في السجن كتب بعض من كان ~~متعلقا بخدمته إلى الملك الأشرف دو بيت وهو: # يا من بدوام سعده دار الفلك %~% ما أنت من الملوك بل أنت ملك # مملوكك ابن المشطوب في السجن هلك %~% أطلقه فإن الأمر لله ولك # ولما كان في السجن كتب إليه بعض الأدباء: # يا أحمد مازلت عماد الدين %~% يا أشجع من أمسك رمحا بيمين # لا تيأسن إن جعلت في سجنهم %~% ها يوسف قد أقام في السجن بضع سنين # وهذا مأخوذ من قول البحتري من جملة أبيات: # أما في رسول الله يوسف أسوة %~% لمثلك محبوسا على الظلم والإفك # أقام جميل الصبر في السجن برهة %~% فآل به الصبر الجميل إلى الملك # وقد رثى الأمير جمال الدين أبو الطيب خشترين بن تليل الحكمي الأميرين ~~المشار إليهما عماد الدين، وحسام الدين رحمهما الله بقصيدة طويلة مطلعها: # نعى الناعي فأعلن في النحيب %~% ففت كبود شبان وشيب # نعى عيسى وأحمد فاستهلت %~% غريبات الدموع من ms0806 الغروب ### ||| السنة الثانية والستون وستمائة # دخلت هذه السنة، والخليفة الحاكم بأمر الله، وملوك الطوائف على القاعدة ~~المستقرة في السنة الخالية، خلا الملك الصالح ركن الدين اسماعيل صاحب ~~الموصل، فإن التتر قتلوه، واستولوا على الموصل. ### ||| متجددات السنة ### ||| في أولها انتهت عمارة المدرسة الظاهرية التي بين القصرين بالقاهرة، PageV02P1050 # ورتب في تدريس الإيوان القبلي القاضي تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين ~~الشافعي، وفي تدريس الإيوان الذي يواجهه القاضي مجد الدين عبد الرحمن بن ~~العديم والشيخ شرف الدين الدمياطي لتدريس الحديث في الايوان الشرقي، ~~والمقرىء كمال الدين المحلي في الايوان الذي يقابله لاقراء القرآن ~~بالروايات، والطرق ورتب جماعة يقرؤون السبع بهذا الايوان أيضا بعد صلاة ~~الصبح، ووقف بها خزانة كتب، وبنى إلى جانبها مكتبا لتعليم الأيتام، وأجرى ~~عليهم الخبز في كل يوم وكسوة الفصلين، وسقاية تعين على الطهارة وجلس ~~للتدريس بهذه المدرسة يوم الأحد سادس عشر صفر، وحضر الصاحب بهاء الدين ابن ~~حنا، والأمير جمال الدين بن يغمور، والأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي، ~~وغيرهم. ### ||| [تسلم الأمير بدر الدين بيليك العلائي حمص] # وفي صفر لما توفي الملك الأشرف صاحب حمص تسلم الأمير بدر الدين بيليك ~~العلائي حمص عشية الإثنين رابع عشره، ثم وصل بعد يومين بدر الدين يونس بن ~~دلدرم الياروقي متوليا لها، ومعه كمال الدين إبراهيم بن شيث، وللرحبة، وكان ~~بها علاء الدين علي الكرجاوي، وتدمر سلمت بعد شهرين من وفاة الملك الأشرف. # وفي صفر فوض الملك الظاهر قضاء القضاة بحلب وأعمالها إلى القاضي كمال ~~الدين ابن الاستاذ على ما كان عليه، فتوجه من القاهرة يوم الجمعة السابع ~~والعشرين منه، ولم يطل مقامه بحلب، وتوفي (رحمه الله). # وفيها ظهرت قتلى في الخليج، وفقد جماعة من الناس اتهم بهم معارفهم، ~~والتبس أمرهم، ودام ذلك مدة أشهر حتى علم أن امرأة حسناء وضيئة تسمى غازية، ~~كانت تتبهرج في زينة فاخرة، وتطمع من يراها من الأحداث المتجملين فيها، ~~ومعها امرأة عجوز، فإذا رأت أحدا قد مال إليها بالنظر، وتبعها تعرضت له، ~~وخاطبته في أمرها وقالت له ms0807 إنه لا يمكنها أن تجتمع بأحد إلا في منزلها خوفا ~~على نفسها، فمنهم من يحمله الغرض على موافقتها، فينطلق معها، فإذا حصل ~~عندها خرج إليه PageV02P1051 # رجلان غليظان فيقتلانه، ويأخذان لباسه، وما معه فكانوا ينتقلون من مكان ~~إلى مكان خوف الشعور بهم إلى أن سكنوا خارج باب الشعرية على الخليج، فاتفق ~~أن كان بالقاهرة ماشطة مشهورة فجاءتها العجوز، وقالت لها: عندنا امرأة قد ~~زوجناها ونريد منك أن تدبري أمرها وتزينيها أحسن زينة، وتجمليها بما تقدرين ~~عليه من الثياب والحلي، ونحن نعطيك مهما أحببت، وواعدتها على أن تسير إليها ~~ليلا، فحملت الماشطة ما تيسر عندها من الحلي والثياب مع جارية لها وخرجت ~~إليهم فدخلت عندهم وانصرفت الجارية، فلما دخلت قتلت وأبطأ خبرها على ~~الجارية فجاءت إلى الدار وطلبتها فأنكروها، فوشت بهم إلى الوالي بالقاهرة، ~~فركب إلى الدار وهجمها، فوجد فيها الصبية والعجوز فأخذهما وتوعدهما، فأقرا ~~على أنفسهما، وعلى رجلين آخرين فحبسهما فسمع بهما أحد الرجلين فأتى إلى ~~الحبس يتفقد أمرهما، فشعر به، فقبض عليه وعوقب كثيرا حتى أقر، ودل على ~~رفيقه، وكان أحد رفيقيه رجلا في جوارهم له قمين يحرق فيه الطوب، فكان يلقي ~~فيه من يقتلوه فيحترق ولا يشعر به أحد، وأظهروا من الدار حفيرة مملوءة قتلى ~~منهم من اضمحل واختلط برفيقه، ومنهم من هو حديث العهد بالقتل، فأخذوا ~~فطالعوا السلطان على أمرهم فأمر بتسميرهم تحت القلعة، فسمروا الخمسة في يوم ~~واحد، وشفع عند السلطان في المرأة بعد تسميرها بيومين بعض الأمراء ممن لا ~~يمكن رده، فأمر بإطلاقها ففكت مساميرها وأطلقت فلم تقم إلا أياما وماتت. # ومن عجيب النوادر المستظرفة أنهم كانوا قد أخذوا طبيبا مشهورا بالقاهرة ~~ليبصر لهم مريضا، فلما دخل إليهم قتلوه، فلما سمر أحدهم قال للنجار: ارفق ~~بي فإني مريض فقال له: فآتيك بطبيب آخر، ولما سمروا عمد بعض عوام البلد إلى ~~دارهم التي فيها القتلى فهدمها، وبنى مكانها مسجدا حسنا له صومعه. PageV02P1052 # وفيها في يوم الثلاثاء العشرين من ربيع الآخر جاءت زلزلة عظيمة جدا أزعجت ~~وهدمت دورا. ms0808 # وفيها استدعى الملك الظاهر لنائبه من حلب الامير علاء الدين أيدكين ~~الشهابي إليه وأمره أن يستنيب عنه الأمير نور الدين علي بن مجلي، فلما وصل ~~علاء الدين إلى القاهرة عزله عن حلب، وأقر الأمير نور الدين في نيابة ~~السلطنة بها، فأحسن السيرة، وعمر البلاد، وأعاد الفلاحين إلى مواطنهم، ~~وأفرد الخاص على ما كان عليه في الأيام الناصرية، # وفيها أمر السلطان الملك الظاهر بإنشاء خان القدس الشريف لابن السبيل، ~~وفوض بناءه ونظره للأمير جمال الدين محمد بن نهار، ونقل إليه من القاهرة ~~بابا كان على دهليز بعض قصور الخلفاء بمصر، ولما تم وقف عليه قيراطا نصنا ~~بالطرة من أعمال دمشق، وثلث وربع قرية المشيرفة، من بلد بصرى، ونصف قرية ~~ليفا من أعمال القدس يصرف ريع ذلك في خبز، وفلوس وإصلاح نعال من يرد إليه ~~من المسافرين المشاة، وبنى بالخان طاحونا وفرنا، وجعل النظر فيه للأمير ~~جمال الدين بن نهار. ### ||| [اشتداد الغلاء بمصر] # وفيها اشتد الغلاء بمصر، وأعمالها فبلغ الأردب القمح بمصر مائة وخمسة ~~دراهم نقرة، والشعير سبعين درهما وثلاثة أرطال خبز بدرهم نقرة، ورطل اللحم ~~بالمصري، وهو مائة وأربعة وأربعون درهما بدرهم وثلث نقرة، واشتد الحال ~~بالناس إلى أن أكلوا ورق اللفت، وورق الكرنب، وخرجوا إلى البر فأكلوا عروق ~~الفول الأخضر، فأحسن الملك الظاهر السياسة، بأن فرق الصعاليك على الأغنياء ~~والأمراء وألزمهم بإطعامهم، وفرق من شونه القمح على أرباب الزوايا، ورسم أن ~~يفرق في كل يوم في الفقراء مائة أردب مخبوزة بجامع ابن طولون، ودام ذلك إلى ~~أن دخل شهر رمضان المعظم، ودخلت الغلال الجديدة، وبيع بالإسكندرية القمح ~~الأردب بثلاثمائة وعشرين درهم ورقا عن ستة PageV02P1053 # دنانير وسدس مصري، ومن أعجب ما يحكى أن السعر انحط في يوم واحد من الثمن ~~المذكور إلى أربعين درهما ورقا. # وفيها نقل الصاحب عز الدين ابن شداد ومحيي الدين بن عبد الظاهر كلاهما في ~~سيرتهما أنه أحضر إلى بين يدي السلطان الملك الظاهر طفل صغير ميت، وله ~~رأسان وأربع أعين، وأربع أيدي، وأربع أرجل ذكر أنه ms0809 وجد في ساحل المقس، ~~بديار مصر فأمر بدفنه. ### ||| [الوفيات:] # وفيها مات: ### ||| سليمان بن المؤيد بن عامر زين الدين العقرباني المعروف بالحافظي # ، قد ذكرنا فيما تقدم طرفا يسيرا من خبره، وتوجهه إلى التتر وإقامته ~~عندهم، فلما كان في أواخر هذه السنة أحضره هولاكو إلى بين يديه وقال له ما ~~معناه: أنت قد ثبت عندي خيانتك وتلاعبك بالدول، فإنك خدمت صاحب بعلبك طبيبا ~~فخنته، واتفقت مع غلمانه على قتله حتى قتل، ثم انتقلت إلى خدمة الملك ~~الحافظ الذي عرفت به، فلم تلبث أن خنته وباطنت عليه الملك الناصر حتى أخرجت ~~قلعة جعبر من يده، ثم انتقلت إلى خدمة الملك الناصر، ففعل معك من الخير ما ~~فعل فخنته معي حتى جرى عليه ما جرى، ثم انتقلت إلي فأحسنت إليك إحسانا لم ~~يخطر ببالك، فأخذت تكافيني بالأفعال الردية، وتعاملني بما كنت تعامل به ~~الملك الناصر وشرعت في مكاتبة صاحب مصر فأنت معي في الظاهر خارجا عني في ~~الباطن وعدد له ذنوبا كثيرة من خيانته في الأموال التي كان سيرها ~~لاستجبائها من البلاد ثم أمر بقتله، وقتل إخوته وأولاده وأقاربه، ومن يلوذ ~~به، فكان جموعهم نحو الخمسين نفرا ضربت أعناقهم صبرا، ولم ينج منهم إلا ~~ولده مجير الدين محمد، وولد لأخيه شهاب الدين اختفيا في السوق. # فمن الاسباب المؤكدة لقتله أن الملك الظاهر استدعى أخاه العماد PageV02P1054 # أحمد المعروف بالاشتر من دمشق إلى الديار المصرية وعوقه أياما، ثم أفرج ~~عنه وأنعم عليه، وقرر له في الشهر خمسمائة درهم ورتب له خبزا ولحما، وغير ~~ذلك وأمره أن يكتب إلى أخيه المذكور كتابا يعرفه فيه نية الملك الظاهر له ~~وشكره منه، وأنه يعرفه أن ما له ذنب وأنه بريء مما نسب إليه، وأن الملك ~~الظاهر عالم بأن مقامه عند التتر على غير اختيار منه بل خوفا لما شاع عنه، ~~ويضمن له عنه أنه متى وافق الملك الظاهر على ما في نفسه من المواطأة على ~~التتر فله ما يقترحه من الاقطاع، ويكون بعد ذلك على حسب اختياره في التوجه ms0810 ~~إلينا والإقامة عند هولاكو، فكتب إليه، فلما وصلته الكتب حملها إلى هولاكو، ~~وقال له: إن صاحب مصر إنما يكتب إلي بمثل هذا ليقع في يدك فيكون سببا ~~لقتلي، وقد عزمت أن أكاتب أعيان دولته، ورعيته بمثل ما كاتبني لأكيده، كما ~~كادني، فلم ير هولاكو ذلك صوابا فعاوده مرارا فأذن له، فكتب كتبا لجماعة ~~فوقعت في يد الملك الظاهر، فعلم أنها مكيدة، فكتب إليه يشكره على عرض الكتب ~~على هولاكو، واستصوب رأيه في ذلك لتزول التهمة عنه، وبعث هذه الكتب مع قصاد ~~وقرر معهم إذا وصلوا شاطىء جزيرة ابن عمر، يتجردون من ثيابهم على أنهم ~~يسبحون ويحتالون في إخفاء أنفسهم ليظن أنهم غرقوا، وتكون الكتب في ثيابهم، ~~ففعلوا ذلك ورأى نواب التتر الثياب فأخذوها فوجدوا فيها الكتب، فحملت إلى ~~هولاكو فوقف عليها وأسرها في نفسه وأضمر قتله. # والسبب الآخر أن هولاكو كان سيره لكشف الموصل وأعمالها، وماردين ~~والجزيرة، وكان نائب هولاكو بالموصل شمس الدين الباعشيقي، فدفع للحافظي ستة ~~عشرة آلاف دينار رشوة لترك محاققته، والكشف عنه، وكذلك اعتمد نواب الجزيرة، ~~وماردين، وديار بكر كلها، وكان الزكي الإربلي مقيما بالموصل، وعلم بما أخذه ~~من الرشا، فتوجه إلى هولاكو ورفع إليه، وعلى الباعشيقي فعقد لهم مجلسا فظهر PageV02P1055 # صدق الإربلي، فقتل الباعشيقي، وزادت هذه الحالة هولاكو الإغراء بقتل ~~الحافظي، فقتله ومن معه كما تقدم، ومخازي الحافظي وخياناته على الاسلام ~~أكثر من أن تحصر منها إغراء التتر بالمسلمين، وتطميعهم في بلادهم وممالكهم ~~بحيث أن كل دم سفكوه في الشام هو شريكهم فيه، ولما توجه الملك العزيز ابن ~~الملك الناصر إلى هولاكو في أواخر سنة خمس وخمسين انفرد الحافظي بهولاكو، ~~وقال له من جملة ما قال بعد أن أخذت بغداد: بغداد قد أخذتها، والشام بلا ~~ملك، ومتى قصدته أخذته، وأنا المساعد فيه فإن أكثر من بدمشق أهلي وأقاربي، ~~فأعطاه هولاكو سكاكينا وقال متى جاءني أحد، ومعه سكين من هذه أعلم أنه من ~~أقاربك، وأخذ الحافظي مما سير معه من الهدية لهولاكو شيئا كثيرا، وأخذ ~~يغلغا للصالح ms0811 اسماعيل ابن صاحب حمص بحمص، وكذلك لأمير حاجب وللوجيه ابن ~~سويد غيرهم. # وقرر مع الملك الناصر أن هولاكو قال له: إن وصل الملك الصالح إلي أبقيت ~~عليه بلاده، وإن تعذر وصوله خوفا من عسكره فليهرب بين يدي إلى أن يتفرق ~~عسكره ويعود، فإني أبقي عليه بلاده، فلما أخذت حلب، وخرج الملك الناصر من ~~دمشق لم يصحبه الحافظي، فبعث إليه يطلبه فلم يجده، فسير وراءه الأمير سابق ~~الدين بيبرس أمير مجلس، ومعه عسكر لإخراجه، فغلق أبواب البلد وعصى فيه، ~~ورحل الملك الناصر على ما تقدم شرحه، وتفرقت جموعه، فكتب إليه الحافظي إن ~~الذي قررته معك أنا باق عليه، ومتى عدت عادت البلاد إليك، وقصده بذلك ~~ايقاعه في يد التتر فلما عاد الملك الناصر إلى دمشق سير إليه من استدعاه، ~~فقال لرسوله: قل له ما أقدر أحضر عندك فإني كنت بالأمس غلامك وأنا اليوم ~~غلام هولاكو وأنت عدوه. # ولما خرج الملك الناصر من دمشق أولا، واستولى عليها الحافظي، قصد القلعة ~~فامتنع واليها بدر الدين محمد بن قريجا ونقيبها جمال الدين محمد بن PageV02P1056 # الصيرفي من تسليمها إليه، وكذلك امتنع الشجاع إبراهيم والي قلعة بعلبك من ~~تسليمها إليه، ولم يزالوا كذلك إلى أن وصل كتبغا بالعساكر فتحققوا العجز ~~بعد أن قاتلوه، فضمن لهم كتبغا سلامتهم وسلامة من بالقلعتين من المسلمين ~~وأموالهم إن سلموا، فسلموا وأمنهم ووفى لهم بالأمان، فحملت الحافظي نفسه ~~الكافرة كونهم لم يسلموا القلعتين إليه على أن كتب إلى هولاكو يغريه بهم، ~~فوصله الجواب بقتلهم فحضر مجلس كتبغا بالمرج، وأوقفه على الكتاب فاستدعى ~~بدر الدين محمد بن قريجا، وجمال الدين محمد بن الصيرفي، وشجاع الدين ~~إبراهيم وولده ونسيبا له، فلما حضروا قال كتبغا للحافظي: كيف أقدمت على أن ~~تكاتب في حق من أمنتهم، ومع هذا فلا يسعني مخالفة مرسوم هولاكو، فقم أنت ~~اقتلهم وإلا صار لك عندنا ذنب نقتلك به، فقام إليهم وضرب رقابهم، ولم يزل ~~الحافظي بدمشق إلى أن كسر التتر على عين جالوت، فهرب وتوجه إلى حلب، ~~واستصحب معه إخوته ms0812 وأولاد أخيه، وتحدث معهم في الطريق فكان من جملة الكلام ~~أن قال: ما كنت أظن أن الاسلام بقي تقوم له قائمة، فقال له أخوه شرف الدين: ~~أما تعلم أن الله غار على الاسلام، وقد أصبحت وإن أحماك من الملوك، وكان ~~عند الحافظي فضيلة ومشاركة، ولم تكن الإمرة لائقة به، وقتل وهو في عشر ~~السبعين، وقدم على ما قدم، @QUR@05 وما ربك بظلام للعبيد (1) ... # وفي هذه السنة اتفق ثاني عشر ربيع الأول ليلة الاثنين موافقا لمولد النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) بقول الأكثرين أن كان مولده ليلة الاثنين ثاني عشر ~~ربيع الأول، فاتفق في هذه السنة كذلك. # وفيها في أواخر شهر رمضان ظهر بالمشرق كوكب له ذؤابة في الأفق نحو ~~المغرب، وبقي يطلع كل يوم قبيل الفجر خلف النجم المعروف بكوكب الصبح، ثم ~~صار يتقدم كل يوم قليلا إلى أن صار مرتفعا عن PageV02P1057 # كوكب الصبح، ويبقى ضوء ذنبه ظاهرا، ولم يتغير موضعه من منزلة الهنعة بعده ~~منها إلى جهة المشرق نحو رمح طويل، ويبقى ظاهرا ثم صار يرتفع بارتفاعها ~~ويسير بسيرها ثم يقرب من منزلة الهنعة ثم بقي إلى أوائل ذي القعدة إلى أن ~~يغلب عليه ضوء الصباح، فيغيب وكان يظهر له قبل بروزه شعاع كبير في جو ~~السماء، وظهر أيضا من قبل المغرب بالشمال بعد العشاء الآخرة ليالي عدة في ~~أواخر شهر رمضان، وأوائل شوال خطوط مضيئة كهيئة الأصابع مرتفعة في جو ~~السماء، واحمرت الشمس في أواخر الرابع من شوال قبيل المغرب، وذهب ضوء الشمس ~~بحيث توهم كثير من الناس أنها كسفت وغربت هي كذلك، ولما كان عند العشاء ~~الآخرة أصاب القمر مثل ذلك ليلة الخامس من شوال بحيث توهم أنه خسف. # وفيها ذكر محيي الدين بن عبد الظاهر في الفضل الباهر من سيرة السلطان ~~الملك الظاهر أن في شهر رمضان أحضرت إلى قلعة الجبل بالقاهرة فلوس كثيرة من ~~جهة قوص، وجدت مدفونة في بعض الجهات فأخذ منها فلس فإذا عليه صورة ملك واقف ~~في يده اليمنى ميزان، وفي يده الشمال ms0813 سيف وفي الوجه الآخر رأس مصور بآذان ~~كبيرة مصورة مفتوحة، وبدائر الفلس سطور، واتفق حضور جماعة من الرهبان، ومن ~~جملتهم راهب فيلسوف يوناني عالم بلسان الروم لا يحسن العربية، فقرأ هذا ~~الراهب ما على الفلس فكان تاريخه إلى هذا الوقت ألفين وثلاث مائة سنة، وفيه ~~مكتوب أنا غلياث الملك ميزان العدل والكرم في يميني لمن أطاع، والسيف في ~~يساري لمن عصى، وفي الوجه الآخر أنا غلياث الملك أذني مفتوحة لسماع كلمة ~~المظلوم، وعيني مفتوحة أنظر بها مصالح ملكي ... ### ||| عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي # ، الملك المغيث فتح الدين أبو الفتح صاحب الكرك، وقد ذكرنا في حوادث ~~السنة الخالية PageV02P1058 # حضوره إلى الملك الظاهر، وقبضه عليه وأخذ الكرك منه، وإنفاذه إلى الديار ~~المصرية، وكان والده الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن الملك الكامل، ~~قد ملك الديار المصرية بعد وفاة أبيه، وصار الشام أيضا في حكمه، وابنه ~~الجواد نائبا عنه، واتفق حضور الملك الصالح نجم الدين وأخذه دمشق من ~~الجواد، وأنه قصد التوجه إلى الديار المصرية ليملكها، وجرى ما قدمنا ذكره ~~من خروج دمشق عنه، وامساكه واعتقاله بالكرك، ثم خروجه وتملكه الديار ~~المصرية، وكل هذا مشهور وبقي الملك العادل معتقلا بقلعة الجبل، فلما عزم ~~الملك الصالح على السفر إلى الشام في أواخر سنة خمس وأربعين، تقدم بتسييره ~~إلى الشوبك ليعتقل بقلعتها فضربت له خيمة ظاهر القاهرة ليخرج إليها، ثم ~~يمضى به إلى الشوبك فامتنع من ذلك وقال: ما أروح أصلا، ومهما أردتم فعله ~~فافعلوه هنا، فغضب الملك الصالح لما أخبر بذلك، وحنق وأمر بخنقه، فدخل عليه ~~الطواشي محسن الصالحي ومعه نفر يسير من مماليك الملك الصالح، وتقدم إليهم ~~بخنقه فخنقوه بقلعة الجبل، وجهز وأخرج إلى مقبرة شمس الدولة ابن صلاح ~~الدين، خارج باب النصر، فدفن بها (رحمه الله)، وذلك في شوال سنة خمس ~~وأربعين فكانت مدة اعتقاله بعد القبض عليه قريبا من ثمان سنين، وعمره نحو ~~ثلاثين سنة لأنه ولد سنة خمس عشرة عقيب وفاة جده ms0814 الملك العادل سيف الدين ~~أبي بكر محمد بن أيوب، وكان جوادا كثير البذل، أنفق الخزائن التي جمعها ~~والده في السنين المتطاولة في مدة يسيرة، وكانت ايامه زاهية زاهرة، ~~والأسعار في غاية الرخص، لكنه لم يكن فيه سياسة يضبط بها الجند، ولا معرفة ~~يدبر بها المملكة، وقدم الأراذل، وأخر الأكابر، ولما مات كان الملك المغيث ~~صاحب هذه الترجمة صغيرا، فأنزل إلى القاهرة، وجعل عند عمات أبيه القطبيات ~~بنات الملك العادل الكبير، وإنما عرفن بالقطبيات لأنهن أشقاء الملك المفضل ~~قطب الدين بن الملك العادل، فبقي عندهن إلى أن مات الملك الصالح، فقيل إن ~~الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ أراد أن يسلطن الملك المغيث، ويكون هو PageV02P1059 # أتابكه، وعزم على ذلك، والأمير فخر الدين يومئذ بالمنصورة قبالة الفرنج ~~وبلغ ذلك الأمير حسام الدين ابن أبي علي وهو إذ ذاك نائب السلطنة بالقاهرة ~~فتقدم بأخذ الملك المغيث من عند عمات أبيه واعتقاله بقلعة الجبل، والاحتراز ~~عليه فبقي في القلعة معتقلا فلما وصل الملك المعظم إلى المنصورة أمر بنقل ~~الملك المغيث من قلعة الجبل إلى قلعة الشوبك واعتقاله بها، فنقل إليها، ~~وكان الملك الصالح نجم الدين لما تسلم الكرك من أولاد الملك الناصر داود ~~(رحمه الله) سير إليها الطواشي بدر الدين بدر الصوابي نائبا بها، وبالشوبك، ~~فلما وصل إليه الملك المغيث اعتقله بالشوبك كما رسم، فلما قتل الملك المعظم ~~وبلغ الصوابي أخرج الملك المغيث، وملكه الكرك والشوبك، وأعمالهما وتولى ~~تدبير أموره وقد ذكرنا من تفاصيل أحواله نبذة فيما مضى، وكان ملكا كريما، ~~حليما، شجاعا، عادلا، محسنا إلى رعيته، غير أنه لم يكن عنده حزم، ولا حسن ~~تدبير فإنه أنفق جميع ما كان عنده من المال على البحرية والشهرزورية في طمع ~~تملك الديار المصرية، ولم يحصل له ذلك وذهب ذلك المال العظيم في غير فائدة، ~~وكان جملا عظيمة، فإن الملك الصالح نجم الدين لما تسلم الكرك حمل إليها ~~مائة ألف دينار عينا غير الدراهم والأقمشة وغيرها، وألجأت الضرورة للملك ~~المغيث بذهاب ذلك إلى النزول من ms0815 الكرك وخروجها من يده وذهاب روحه. # وكان الملك المغيث على مذهب أبيه في تقريب الأراذل والإصغاء إليهم، وقد ~~ذكرنا في السنة الماضية كيفية إمساكه، وما نسب إليه، والله أعلم بحقيقة ~~ذلك، وقيل إن جميع ما نسب إليه لم يكن له أصل بل مجرد شناعة ليقوم عذر ~~الملك الظاهر عند الأمراء، والناس فيما فعله، فإن سائر الأمراء في ذلك ~~الوقت إلا القليل منهم كانوا غلمان بيته. # وحكي لي أن الملك الظاهر قال للأمير عز الدين أيدمر الحلي نائب السلطنة ~~بالديار المصرية في ذلك الوقت: دع من يقتل المغيث صاحب PageV02P1060 # الكرك ممن تثق به غاية الوثوق، وتؤكد عليه في كتمان ذلك وطيه عن جميع ~~الناس، وادفع إليه ألف دينار، فأحضر الأمير عز الدين المذكور لأستاذداره، ~~وكان رجلا دينا فيه خير، وعنده تقوى، وقال له: أريد أن اندبك في أمر مهم ~~تفعله وتكتمه عن جميع الناس، ولا تطلع عليه أحد من خلق الله فقال السمع ~~والطاعة، قال: هذه ألف دينار مصرية تأخذها لك، وتدخل إلى الملك المغيث صاحب ~~الكرك تقتله فقال: والله لو أعطيتني ملء هذه الديار دنانير ما فعلت هذا، ~~ولو ضربت رقبتي، بل يأمرني الأمير بغير هذا، ويبصر ما أفعل، فانتهره وحاوله ~~بكل طريق فلم يجبه إلى ذلك، فأعرض عنه، وطلب شخصا آخر من أصحابه فيه شر ~~وعنده شهامة، وإقدام، وقال له ذلك فبادر إليه، ودخل على الملك المغيث فقتله ~~خنقا، وأخذ الألف دينار، وشرع يشرب في دار له على بركة الفيل، ويخرج من ~~الذهب فقال له ندماؤه في حال سكره: من أين لك هذا الذهب؟ فأخبرهم أنه قتل ~~صاحب الكرك، وأعطي ألف دينار، فشاع ذلك، واتصل بالملك الظاهر، وكان حريصا ~~على كتمانه ويظهر للأمراء أن المغيث في قيد الحياة موسعا عليه، فعظم ذلك ~~على الملك الظاهر، وأنكر على الامير عز الدين الحلي، وطلب الشخص القاتل منه ~~فأحضره إليه فأمر باستعادة الألف دينار منه، وقتله. # وكان قتل الملك المغيث في أوائل هذه السنة، وقيل في أواخر سنة إحدى وستين ~~(رحمه الله). ms0816 ### ||| لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي # ، كان من أكبر الأمراء، وأعظمهم مكانة في وقته وأعلاهم قدرا، وأوسعهم ~~صدرا وأكثرهم تجملا، وكان شجاعا بطلا جوادا، حازما وله في الحروب المواقف ~~المشهورة، واليد البيضاء، والآثار الجميلة خصوصا في وقعة التتر ظاهر حمص في ~~أول سنة تسع وخمسين، فإنه فاز بأجرها وشكرها، وقد أشرنا إلى شيء من أحواله ~~فيما تقدم من هذا الكتاب. PageV02P1061 # وكان له في الفقراء والصالحين عقيدة حسنة، ويكثر من الاحسان إليهم والبر ~~بهم، وافتقادهم بالنفقة، والكسوة وغير ذلك، وكان يعمل لهم السماعات، ويحضر ~~فيها من المآكل والمشارب والأراييح الطيبة والشموع ما يبهر العقل، ويتجاوز ~~الحد فكان يقدر ما غرمه على السماع الواحد تقريب ثمانية الآف درهم، وكنت ~~أسمع باحتفاله في أمر السماع، وعلو همته، فأحمل الأمر على المجازفة في ~~القول من الحاكي، فاتفق أنه طلبني ليلة لحضور ذلك فحضرت عنده، فكان الأمر ~~على ما بلغني وأكثر فانني لما دخلت داره التي بالعقيبة، رأيت من الشموع ~~الكافوري الكبار في الأتوار الفضة، والمطعمة ما يقصر عنه الوصف، ثم مد بعد ~~صلاة المغرب سماطا عظيما يشتمل على قريب مائة زبدية عادلية كبار، في كل ~~زبدية منها خروف صحيح رضعي، وقريب ثلاثمائة زبدية دون تلك في كل زبدية ~~ثلاثة طيور دجاج، وغير ذلك من أنواع الأطعمة، فلما فرغ الناس من الأكل صلوا ~~العشاء الآخرة وشرع المغاني في الغناء، ورقص هو بنفسه بين الفقراء كأحدهم، ~~وكان يسلك من الأدب معهم والتواضع لهم ما لا يزيد عليه. # فلما فرغ المغاني من النوبة الأولى مد سماطا عظيما يشتمل على عدة أطباق ~~وصحون خزافية حلوى سكب، وقطائف رطبة، ومقلوة ومشبك وغير ذلك مما جميعه ~~بالسكر المكرر المصري، والفستق، والمسك، فأكل الناس من ذلك ما أمكنهم، ~~وحملوا بحيث شيل معظم ذلك في خرق الحاضرين، فلما فرغوا من ذلك شرع المغاني ~~في الغناء من النوبة الثانية، فرقص هو وغلمانه، ومن حضر من الفقراء ~~والمشايخ وغيرهم، فلما فرغ المغاني من النوبة الثانية مد سماطا عظيما من ~~الفواكه النادرة، ms0817 من: # السفرجل، والتفاح الفتحى، والكمثرى الرحبي، والرمان اللفان، والحلو ~~والعنب النادر، والبطيخ الأخضر، وكانت هذه الفاكهة التي حضرت معدومة في مثل ~~ذلك الوقت، يتعذر وجودها على غيره، لأن ذلك كان PageV02P1062 # في أواخر فصل الشتاء، وإنما كان يدخر له ذلك بالقصد، فإن قرية كفر بطنا، ~~وزبدين وعدة قرى من الغوطة كانت جارية في إقطاعه، وبها الفواكه النادرة، ~~فأكل الناس من ذلك ما أمكنهم، ثم غنى المغاني النوبة الثالثة، ورقص الجميع، ~~فلما فرغوا مد لهم سماطا من المكسرات على اختلاف أنواعها من: القصب ~~العراقي، والفستق، والبندق، والزبيب الجوزاني، والفستق المملح، والخشكنان، ~~والكعك المحشو، والبقسماط المعمول بالسكر والسمن، وغير ذلك، فأكل الناس من ~~ذلك وحملوا وجميع ما يمد على كثرته لا يرفع منه بقية البته، بل يؤكل منه ما ~~يمكن، ويتفارق الحاضرون ما بقي، وينهب، وجميع ما شرب في تلك الليلة من ~~أولها إلى آخرها من الماء المصنوع بالثلج والسكر، وماء الخلاف، والورد ~~والمسك، والسقاة يملأون الكيزان من ذلك على الدوام، ويسقون الناس والمباخر ~~تعمل بالند، والعنبر، والعود الهندي النادر المعلى من أول الليل إلى آخره. # فلما كان وقت السحر اغلى حمام ابن السرهنك المجاورة لداره، ودخل إليه ~~ومعه معظم الجمع ولم أدخل أنا. # فحكى الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ محمد اليونيني (رحمه الله) وكان حاضرا ~~قال: بعد خروجك دخلنا الحمام، فجعل الأمير يخدم الفقراء بنفسه وغلمانه، ~~فلما خرجوا كان منهم جماعة خلعوا قمصانهم ودلوقهم، فأحضر لهم قمصا جددا ~~وثيابا جددا في نهاية الحسن، والمناسبة لما يليق بهم، ثم خرج واستدعاهم إلى ~~داره وسقاهم من الأشربة ما يناسب الحمام، ويلائمه ومد لهم سماطا عظيما من ~~الططماج وأحضر لهم حلوى سخنة، فأكلوا وانصرفوا، وأما هو فإنه خلع على ~~المغاني من ملبوسه عدة بغالطيق (1) تساوي جملة كبيرة، وكذلك غلمانه، وكان ~~هذا السماع في آخر سنة تسع وخمسين، والغرارة القمح بدمشق فوق ثلثمائة درهم PageV02P1063 # والرطل اللحم بالدمشقي بمبلغ سبعة دراهم، والدجاجة بمبلغ ثلاثة دراهم، ~~وجميع الأشياء غالية جدا، وكانت وفاته (رحمه الله) في رابع عشر المحرم، ms0818 ~~ودفن بسفح قاسيون مجاورا لقبر الشيخ عبد الله البطائحي رحمة الله عليه، وقد ~~ناهز خمسين سنة من العمر، وقيل إنه سم، وأن مملوكه جمال الدين كيدغدي واطأ ~~عليه وقابل إحسانه العظيم المفرط بذلك، فإنه كان قد خوله وموله وهو عنده ~~أعز من الولد، فباعه بأبخس الأثمان، والله أعلم بحقيقة ذلك، وخلف الأمير ~~حسام الدين تركة جليلة المقدار من: الخيول، والعدة والأموال، وغير ذلك ~~(رحمه الله) ... ### ||| موسى بن ابراهيم بن شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي أبو الفتح # ، الملك الأشرف مظفر الدين، ملك بعد وفاة أبيه الملك المنصور ناصر الدين ~~إبراهيم في سنة أربع وأربعين: حمص، وتدمر، والرحبة، وزلوبية وهو صغير السن، ~~وقام بتدبير دولته وزيره مخلص إبراهيم بن إسماعيل بن قرناص، فسلم قلعة ~~شميميس إلى الملك الصالح نجم الدين ليعتضد به بإشارة وزيره مخلص الدين، ~~فعظم ذلك على الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وجهز إليه العساكر مع الأمير ~~شمس الدين لؤلؤ وأخذ حمص، وعوضه عنها تل باشر، وقد أشرنا إلى ذلك، ولما قصد ~~الملك الناصر (رحمه الله) التوجه إلى الديار المصرية في سنة ثمان وأربعين ~~كان في خدمته، فلما كسر العسكر بالسائح كان الملك الأشرف فيمن أسر، وحمل ~~إلى قلعة الجبل بالقاهرة، فحبس بها إلى وقع الصلح بين الملك الناصر والملك ~~المعز في المحرم سنة إحدى وخمسين بسفارة الشيخ نجم الدين الباذرائي، فأطلق ~~مع من أطلق من أصحاب الملك الناصر، وقدم عليه طامعا في أن يعيد عليه حمص، ~~فلما يئس من ذلك توجه إلى تل باشر، وكتب إلى الملك الناصر يستأذنه في ~~مراسلة صاحب الموصل، وصاحب ماردين، وقال: إنهما كتبا إلي يهنياني بخلاصي، ~~وذكر أن صاحب الموصل يضايقه في الرحبة، ويلزمه بعمل جسر قرقيسيا، فأذن PageV02P1064 # له فراسلهما، وجعل ذلك وسيلة إلى إرساله قصاده إلى التتر، ثم طلب إذنا ~~ثانيا أن يبعث إلى بلاد الروم جواسيس يكشفون له أخبار التتر، ويطالعونه بها ~~ليكون المسلمون على يقظة منهم، فأجابه إلى ذلك وكل ذلك وسيلة إلى مراسلتهم ~~لحقد كامن في صدره للملك ms0819 الناصر، بسبب أخذه حمص منه، ولم تزل كتبه واردة ~~على الملك الناصر بما يحدث له الرهبة، وكتب التتر تصل إليه بما يعتمده من ~~تثبيط عزم الملك الناصر، ولما استولت التتر على حلب، خرج مع الملك الناصر ~~من دمشق يوم الجمعة خامس عشر صفر سنة ثمان وخمسين إلى الصنمين، ثم فارقه ~~منها وتوجه إلى تدمر وقصد هولاكو، وهو على قلعة حلب يحاصرها، فأقبل عليه ~~هولاكو وأمره بالحديث مع أهل قلعة حلب، فتوسط بينه وبينهم حتى سلموها في ~~تاسع ربيع الأول سنة ثمان وخمسين، وبقي عنده يسفر بينه وبين من في القلاع ~~حتى سلمها له، فلما أراد هولاكو العود إلى بلاده ولاه الشام بأسره نيابة ~~عنه، وأعاد إليه حمص مع تدمر، والرحبة، وغيرها مما كان في يده، ولما توجه ~~الملك الناصر إلى هولاكو نزل عليه في طريقه، فلم يلتفت إليه ولا احتفل به، ~~وأغلظ له في التوبيخ والتقريع، ولما عزم الملك المظفر قطز (رحمه الله) على ~~لقاء التتر كتب إليه كتابا يسفه رأيه فيه على ما اعتمده من ميله إلى التتر، ~~وانحيازه إليهم واختياره لهم على المسلمين، ويعده أنه متى خرج عنهم ومال ~~إليه بشرط أن يقاتل معهم إذا كان بينه وبينهم مصافا أبقى عليه ما في يده من ~~البلاد، فأجابه إلى ذلك، ولما عزم كتبغا على لقاء الملك المظفر (رحمه الله) ~~طلبه إليه، فاعتذر وتمارض، وبعث ابن عمه الملك المعظم، وصارم الدين أزبك ~~الحمصي مقدم عسكره، فلما من الله تعالى بكسرة التتر وهرب من كان من أتباعهم ~~كان الملك الأشرف بدمشق، فهرب مع الزين الحافظي ونواب التتر بدمشق، فلما ~~وصلوا قارا فارقهم وتوجه إلى تدمر، وراسل الملك المظفر، فحلف له على ما كان ~~بيده من البلاد خلا تل باشر، ثم وصل دمشق وافدا على الملك المظفر (رحمه ~~الله) فأكرمه، وتقدم إليه PageV02P1065 # بالمسير إلى حمص، والتصرف في بلاده التي حلف له عليها، فلما قتل الملك ~~المظفر، وولي الملك الظاهر، واستولى الأمير علم الدين الحلبي على دمشق حلف ~~للملك الظاهر باطنا، وللأمير علم ms0820 الدين الحلبي ظاهرا، ولما قصدت التتر حلب ~~في أواخر سنة ثمان وخمسين وخرج منها بها من العزيزية، والناصرية قصدوا حمص ~~فآواهم وأحسن إليهم وقام لهم بالضيافات والإقامات، وخرج التتر من حلب في ~~طلبهم، فلما وصلوا حمص في اوائل شهر المحرم سنة تسع وخمسين خرج إليهم ~~وحاربهم مع العزيزية والناصرية، وصاحب حماة، فكسروهم، وقتلوا منهم مقتلة ~~عظيمة، وكان التتر زهاء ستة آلاف فارس وهرب من سلم منهم ولم يقتل من ~~المسلمين سوى رجل واحد، وكان للملك الأشرف في هذه الوقعة أعظم غناء، فرأى ~~له الملك الظاهر ذلك، ونبل قدره عنده وأعاد إليه تل باشر، لما خرج إلى ~~الشام في شوال سنة تسع وخمسين، مع ما في يده، ولم يزل ملحوظا منه بعين ~~الرعاية إلى أن حصل عنده تخيل عن الملك الظاهر عند عوده إلى حمص من خدمته، ~~لما كان على الكرك، وقبض على صاحبها، فتواتر الأخبار عنه بإظهار أمور كامنة ~~كانت في نفسه، فعزم الملك الظاهر على الوثوب به واستئصاله بالكلية فعالجه ~~المرض، وتوفي في حادي عشر صفر أو عاشره، من هذه السنة بحمص قبل صلاة الجمعة ~~ودفن ليلا على جده الملك المجاهد أسد الدين شيركوه بالمدرسة التي أنشأها ~~بباطن حمص (رحمه الله)، وكان ملكا جليلا حازما خبيرا مدبرا، متيقظا شجاعا ~~ساوسا، علي الهمة، كبير النفس أبيها له باطن وغور وتحيل ودهاء، وتأتي في ~~بلوغ مقاصده وأغراضه، وافر العقل قليل البسط والحديث مقيدا لألفاظه، ملازما ~~للناموس في سائر أوقاته حتى في خلوته مع غلمانه وخواصه، يحذو في ذلك حذو ~~الملك الصالح نجم الدين، ولما توفي إلى رحمة الله، وجد له من الصين المصري، ~~والدراهم، والجواهر، والذخائر ما يعظم خطره، ويكثر بعضه على مثله، ولم يخلف ~~ولدا، وتسلم الملك الظاهر سائر بلاده، وحواصله PageV02P1066 # عقيب موته خلا قلعة تدمر، فإن تسليمها تأخر إلى بعد شهرين من وفاته، ثم ~~سلمت وهو آخر الملوك من بيت شيركوه، (رحمه الله) ومولده في أواخر سنة سبع ~~وعشرين وستمائة ... ### ||| السنة الثالثة والستون وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك ms0821 على القاعدة المستقرة في السنة الخالية ~~خلا الملك الأشرف صاحب حمص فإنه توفي وانتقل ما كان بيده إلى الملك الظاهر ~~وكان الملك الظاهر بقلعة القاهرة. ### ||| متجددات هذه السنة # في العشر الآخر من المحرم بلغ الملك الظاهر أن جماعة من الأمراء والأجناد ~~اجتمعوا على أكل ططماج في دار فزادوا في الكلام بما معناه القدح في الدولة، ~~وغالى في ذلك ثلاثة نفر، فسمر أحدهم، وكحل الآخر، وقطعت رجل الثالث، ~~فانحسمت مادة الاجتماعات بعد ذلك. # وفي تاسع عشري ربيع الأول قطعت أيدي جماعة من نواب بهاء الدين يعقوب بن ~~حاتم والي القاهرة والخفراء، وأصحاب الأرباع والمقدمين، وكانوا ثلاثة ~~وأربعين رجلا، وسبب ذلك ظهور شلوح ومناسر بالقاهرة، وضواحيها فنهبوا ~~وقتلوا، وانتهى بهم الفساد إلى التعرض بالعربان النازلين تحت القلعة ليلا، ~~فكثر اللغط والصياح، وسمعهما لملك الظاهر فسأل، فأخبر بصورة الحال فقال: ~~تنتهك الحرمة إلى هذا الحد؟ فلما أصبح حمل الوالي رقع الصباح، ولم يذكر ~~فيها ما فعله المنسر بالعربان، فوبخه وانتهره وأخبره بما اتفق، فقال: ما لي ~~ذنب فإن النواب والخفراء لم يطلعوني على ذلك، فأمر السلطان بما ذكرناه آنفا ~~فمات بعضهم وبقي بعضهم. ### ||| وفيها وردت الأخبار بنزول التتر على البيرة # ، وحصارهم لها، فجهز الملك الظاهر في شهر ربيع الآخر عسكرا قدم عليه ~~الأمير عز الدين PageV02P1067 # يغان الركني، المعروف بسم الموت، والأمير جمال الدين آقوش المحمدي، وتقدم ~~إلى صاحب حماة بالتوجه معهم بعسكره، وكذلك إلى عسكر حلب فسارت العساكر، ~~وعبرت الفرات، وكان الملك الظاهر قد أمر عيسى بن مهنا بعد أن بعث إليه ~~أجنادا بسلوك البرية إلى حران، والغارة عليها، فلما بلغ التتار عبور ~~العساكر، وغارة ابن مهنا رحلوا عن البيرة، وعادت العساكر إلى الديار ~~المصرية. ### ||| [فتح قيسارية:] # وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر توجه الملك الظاهر بعساكره قاصدا قيسارية، ~~فنزل عليها، وحاصرها إلى أن فتحها عنوة في ثامن جمادى الأولى، وعصت عليه ~~قلعتها بعد فتحها عشرة أيام، ثم فتحها وهرب من كان بها إلى عكا، فأخرب ~~الملك الظاهر المدينة، والقلعة وتركهما دمنة، وملك ms0822 لأعيان الأمراء الذين ~~كانوا معه والغائبين عنه بالبيرة لكل واحد منهم نصف قرية، وملك ولدي صاحب ~~الموصل سيف الدين وعلاء الدين، وملك الأمير ناصر الدين القيمري وقدمه على ~~العسكر ورتبه بحسي وأعطاه خبزا، وملك الأمير شرف الدين بن أبي القاسم- وهو ~~بطال- نصف قرية، ثم رحل إلى أرسوف ونزل عليها، ونصب المجانيق ورمى أبراجها ~~فعبثت بها، وعاثت فيها، وأخذتها النقوب من جهاتها، وتكرر عليها الزحف إلى ~~أن تداعى برج من أبراجها تجاه الأمير بدر الدين الخزندار، فهجم البلد منه ~~بمن معه من العسكر على غفلة من أهلها فوقع القتل فيهم والأسر، واقتسم ~~العسكر ما كان بها من الحواصل، وذلك يوم الخميس ثاني عشر شهر رجب، ثم خربت ~~أيضا واصدرت كتب البشائر من السلطان بالفتوح فمن ذلك مكاتبة إلى قاضي ~~القضاة شمس الدين ابن خلكان (رحمه الله)، من انشاء فتح الدين عبد الله بن ~~القيسراني من مضمونها: # جدد الله البشائر الواردة على المجلس السامي القضائي، وأسره بما اسمعه، ~~وأبطل ببركته العدو ودفعه، وجاء بها سبب الخير وجمعه، PageV02P1068 # ولا زالت التهاني إليه واردة، والمسرات عليه وافدة، ونعم الله وبركاته ~~لديه متزايدة وهذه المكاتبة تبشر بنصر من الله وفتح قريب، وهناء يأخذ له ~~المجلس منه أوفر نصيب، وتوضح لعلمه الكريم أنه لما كان يوم الاثنين التاسع ~~من شهر رجب المبارك قدمنا خيرة الله تعالى، زحفنا على مدينة أرسوف بعساكرنا ~~المنصورة، وأدرنا بها الأطلاب للزحف، وكانت مرتبة على أحسن صورة، ~~وتناولناها مناولة القادم إذا ضم ضمة المشتاق، واستولينا على جميع أهلها، ~~فأضحى كل منهم من القيد في وثاق، وأضرمنا بها النيران، فعجل الله لهم بها ~~في الدنيا قبل الآخرة الإحراق، وجرعناهم غصص الموت فتجرعوها مرة المذاق، ~~وكانت مدة القتال ثلاثة أيام آخرها يوم الخميس ثاني عشر رجب المبارك، فلم ~~يفلت منهم أحد، وعاجلناهم في هذه المدة القريبة فلم يغنهم ما فعلوه في تحصن ~~البلد، ولم يمس أحد منهم في ليلة الجمعة، وقد نجا من القتل إلا وهو أسير، ~~واحتطنا بها فما نجا منهم بحمد الله صغير ms0823 ولا كبير، وعجلنا للمجلس بهذه ~~البشارة ليأخذ منها حظا وافرا، ويقرأ آيات نصر الله على أصحابه من الفقهاء، ~~والعدول، ويحدث بها، فيكون تاليا لها بين الأنام وذاكرا، ويكتب بمضمون ذلك ~~إلى نوابه من الحكام، وليشهر هذا الخبر السعيد بين الأنام، ويواصلنا بدعائه ~~فإننا نرجو به الزيادة، والله تعالى يجزينا ويجزيه من ألطافه على أجمل ~~عادة، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى: كتب ثاني عشر شهر رجب المبارك، وبين ~~الأسطر وعدة الأسرى ألف أسير وأما القتلى فكثير لأن القلعة أخذت بالسيف. # وعاد الملك الظاهر إلى القاهرة وزينت لدخوله فدخلها في ثاني عشر شعبان من ~~باب النصر، وخرج من باب زويلة، وعبر بالأسرى على الجمال وكان يوما مشهودا. # وفي جمادي الآخرة وقعت نار بحارة الباطلية بالقاهرة، فأحرقت ثلاثة وستين ~~دارا جامعة، ثم كثر الحريق بعد ذلك بمصر حتى أحرق ربع PageV02P1069 # فرج، وكان وقفا على أشراف المدينة النبوية صلوات الله على ساكنها وسلامه ~~بحيث لم يبق فيه مسكن، والوجه المطل على النيل من ريع العادل، وكان وقفا ~~على تربة الإمام الشافعي رحمة الله عليه، وكانت توجد لفائف مشاق فيها النار ~~والكبريت على أسطحة الآدر، وعظم هذا الأمر على المسلمين، ورتب بالشوارع ~~والأزقة دنان الماء، واتهم بذلك النصارى الكركيين والملكيين، فلما قدم ~~الملك الظاهر الديار المصرية عزم على استئصال النصارى، واليهود بسبب ~~الحريق، فأمر بوضع الأحطاب والحلفاء في حفرة كانت في وسط القلعة، وأن تضرم ~~فيها النار، ويطرح فيها النصارى واليهود، فجمعوا على اختلاف طبقاتهم حتى لم ~~يبق إلا من هرب، وذلك يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان وكتفوا ليرموا في الحفرة ~~فشفع فيهم الأمراء، فأمر أن يشتروا أنفسهم فقرر عليهم خمسمائة ألف دينار، ~~يقومون منها في كل سنة بخمسين ألف دينار يؤخذ منهم بحسب قدرة كل واحد منهم، ~~وضمنهم راهب يعرف بالحبيس، كان مبدأ أمره كاتبا في صناعة الإنشاء، ثم ترهب ~~وانقطع في جبل حلوان، فيقال أنه وجد في مغارة منه مالا للحاكم أحد الخلفاء ~~المصريين، ولما وجد المال واسى به الفقراء والصعاليك من ms0824 كل ملة، واتصل خبره ~~بالملك الظاهر فطلبه إليه وطلب منه المال فقال: أما أني أعطيك من يدي إلى ~~يدك فلا، ولكنه يصل إليك من جهة من تصادره، وهو لا يقدر على ما تطلبه منه ~~فلا تعجل، وشفع فيه فلما كانت هذه الواقعة ضمنهم وحضر موضع الجباية منهم، ~~فمن قرر عليه شيء وعجز من أدائه ساعده، ومن لم يكن معه شيء أدى عنه سواء ~~كان نصرانيا أو يهوديا، وكان يدخل الحبوس ويطلق منها من عليه دين ومن وجده ~~ذا هيئة رثة واساه، ومن شكا إليه ضرورة أزاحها عنه فانتفعت به سائر ~~الطوائف، ولما طلب من أهل الصعيد المقرر على الذمة الذين بها سافر إليهم ~~وأدى عنهم، وكذلك سافر إلى الاسكندرية وغيرها. PageV02P1070 # وفي يوم السبت ثاني شوال خرج الملك الظاهر من القاهرة لحفر بحر أشموم، ~~وفرقه على الأمراء وحفر فيه بنفسه. # وفي ثامنه طلع من الشرق نجم له ذؤابة، وبقي إلى نصف ذي القعدة وغاب وهو ~~كوكب الذنب. ### ||| [وصول الخبر بهلاك هولاكو:] # ووصل رسول صاحب سيس يبشر الملك الظاهر بهلاك هولاكو، ثم ورد الخبر بأن ~~عساكره اجتمعت على ولده أبغا، وأن بركة قصده فكسره، فعزم الملك الظاهر على ~~التوجه إلى العراق ليغتنم الفرصة، فلم يتمكن لتفرق العساكر في الاقطاعات، ~~ولما فرغ من حفر الخليج ركب في الحراقة، وأخذ معه زاد أيام قلائل، وأدلاء ~~البلاد، ومضى ليسد فم جسر على بحيرة تنيس انفتح منه مكان خرج منه الماء ~~فغرق الطريق بين الورادة والعريش، وأقام هناك يومين، وحصل له توعك فعاد إلى ~~مصر في حادي عشر شوال. # وفي ثاني عشر شوال يوم الخميس سلطن الملك الظاهر ولده الملك السعيد ناصر ~~الدين محمد بركة قاآن وأركبه بأبهة الملك في القلعة، وحمل الغاشية بين يديه ~~بنفسه من باب السر إلى السلسلة، ثم عاد وسير الملك السعيد على ظاهر ~~القاهرة، ودخل من باب النصر، وشق البلد، وخرج من باب زويلة، وسائر الأمراء ~~مشاة بين يديه، والأمير عز الدين الحلبي راكب إلى جانبه، والوزير بهاء ~~الدين، والقاضي تاج ms0825 الدين راكبان أمامه، وعليهم الخلع، والأمير بدر الدين ~~بيسري حامل الجتر على رأسه. # وفي يوم الخميس خامس ذي القعدة ختن الملك السعيد باكرا، وختن معه جماعة ~~من أولاد الأمراء والخواص، وحضر الملك الظاهر ذلك بنفسه، وحصل للحكماء خلع ~~كثيرة وأموال جمة. # وفي هذه الشهور ورد عا؟؟؟ الملك الظاهر عز الدين ايبك الأغاجري من ~~الاسكندرية، وكان قد سير إليها لشنق الشريف حصن الدين بن PageV02P1071 # ثعلب، وسبب ذلك أن الشريف السرسنائي أحد عدول الثغر، كان يتردد إلى ابن ~~ثعلب لتأنيسه، وقضاء حوائجه، فذكر عنه أنه أعمل الحيلة في هروبه، وسفر له ~~عنه من يعينه ويساعده، وكان السرسنائي بمصر في بعض حوائجه، فأخذ من جامعها، ~~وأحضر إلى القلعة وسئل عما ذكر عنه فأنكر، فأري الخطوط الواردة من ~~الاسكندرية بالشهادة عليه، فأمر بشنقه تحت القلعة، وبشنق ابن ثعلب في ~~الاسكندرية فشنقا. ### ||| ذكر قبض الملك الظاهر على سنقر الاقرع # وسبب ذلك أن رسولا ورد من بركة على الملك الظاهر في ذي القعدة، ومعه رجل ~~ادعى أنه الملك الأشرف بن الملك المظفر شهاب الدين غازي، فشهد له سنقر ~~الاقرع، وغيره فاستكشف الملك الظاهر عن أمره فظهر له أن سنقر الاقرع بعث ~~إليه، واستدعاه لغرض له، فأمر الملك الظاهر بالقبض عليه، وحبسه وحبس من شهد ~~له في خزانة البنود في ذي الحجة ... # وفي ذي الحجة كتب توقيع، وخلد في بيت المال بالديار المصرية يتضمن اسقاط ~~بواقي تعذر استخراجها، والمسامحة بها. # وفي رابع وعشرين منه قبض الملك الظاهر على الأمير شمس الدين سنقر الرومي، ~~وسببه أنه غضب على مملوكين له، فشفع الملك الظاهر فيهما عنده فأجاب، فلما ~~كان تلك الليلة قتل أحدهما فهرب الآخر، وأعلم الملك الظاهر، فأمر بالقبض ~~على سنقر الرومي، ولم يتعرض إلى ماله وأجري على أولاده وحريمه وأتباعه رواتب. # وفيها ولي من كل مذهب قاضي قضاة مستقل بالديار المصرية، وسبب ذلك كثرة ~~توقف قاضي القضاة تاج الدين في تنفيذ الأحكام، وكثرة الشكاوى منه في يوم ~~الاثنين ثاني عشري ذي الحجة، والأمير جمال الدين أيدغدي العزيزي ms0826 في المجلس ~~وكان يكره القاضي تاج الدين، فقال الأمير جمال الدين: نترك مذهب الشافعي ~~لك، ونولي معك من كل PageV02P1072 # مذهب قاضيا، فمال الملك الظاهر إلى قوله، وكان له منه محل عظيم، فولى ~~الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ العماد الحنبلي والشيخ صدر الدين سليمان ~~الحنفي والقاضي شرف الدين عمر السبكي المالكي وفوض إلى كل منهم أن يستنيب ~~في الأعمال، وأبقى على تاج الدين النظر في مال الأيتام، والأمور المختصة ~~ببيت المال، وكتب لهم تقاليد، وخلع عليهم، ثم فعل ذلك في الشام. # وفي هذه السنة أحضر بين يدي الملك الظاهر نعجة قد ولدت خروفا على صورة ~~فيل له خرطوم طويل، وأنياب. # وفيها قوي اهتمام الملك الظاهر بتمام عمارة الحرم الشريف النبوي، وجهز ~~الأخشاب والحديد والرصاص، ومن الصناع ثلاثة وخمسين رجلا وما يمونهم، وأنفق ~~فيهم قبل سفرهم، وبعث معهم جمال الدين محسن الصالحي، وشهاب الدين غازي بن ~~فضل اليغموري مشدا، والرضى ناظرا، ومجير الدين أحمد بن أبي الحسين بن تمام ~~طبيبا، ومعه أدوية وأشربة، وكان سفرهم في سابع عشر شهر رجب، فوصلوا المدينة ~~في ثاني عشر شوال، وأخذوا في العمارة، وكلما عازهم شيء من الآلات والنفقات ~~سير إليهم من الديار المصرية، ودامت العمارة إلى سنة سبع وستين ... ### ||| [الوفيات:] ### ||| موسى بن يغمور بن جلدك بن بليمان بن عبد الله # ، أبو الفتح جمال الدين مولده في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ~~بالقرية قرية بالقرب من سمنهود من أعمال قوص، وهو ياروقي الأصل، سمع من ~~جماعة، وحدث وتوفي في مستهل شعبان بالقصير من أعمال الفاقوسية بين الغرابي ~~والصالحية، وحمل إلى تربة والده بسفح المقطم فدفن بها في رابع الشهر ~~المذكور، وكان أميرا كبيرا عظيما رئيسا، عالما فاضلا، جليل المقدار خبيرا ~~حازما ساوسا، مدبرا، جوادا، ممدحا تنقلت به الأحوال، وهذبته الأيام، ~~وأحكمته التجارب، وناب بالديار المصرية في الأيام الصالحية النجمية مدة، ثم ~~نقله إلى الشام وجعله نائب السلطنة به فأقام PageV02P1073 # بدمشق إلى أن توفي الملك الصالح نجم الدين، وقدم الملك المعظم توران شاه ~~ولده دمشق، ms0827 وتوجه منها إلى الديار المصرية، وقتل على ما هو مشهور، وتقرر ~~الملك المعز بالديار المصرية، فراسله في موافقته، فلم يجبه وبقي بدمشق إلى ~~أن قدمها الملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، وملكها، فاعتمد عليه ~~في سائر أموره، وكان هو أمير الدولة ومشيرها، وله عند الملك الناصر المكانة ~~العالية، والمرتبة الرفيعة، ولم يكن في أمراء الدولة من يضاهيه في منزلته، ~~ومكانته وقربه ومحله إلا الأمير ناصر الدين القيمري (رحمه الله)، وكان ~~الأمير جمال الدين من رجال الدهر عقلا وحزما، وسدادا وحشمة، وله الآراء ~~الثاقبة والفراسة الصائبة، وإنعامه واصل إلى الأمراء، والفقراء، والرؤساء، ~~وكان بينه وبين والدي (رحمه الله) مودة كبيرة، ومكاتبات في حال الغيبة، ~~وكان في الدولة الناصرية، كثير البر والاحسان إلى الأمير ركن الدين بيبرس ~~البندقداري، فلما أفضت السلطنة إليه أعرض عنه بعض الإعراض، ثم أقبل عليه ~~ورعى له سالف خدمته وعظم قدره، وجعله أستاذداره، وفوض إليه أمورا كثيرة ~~لعلمه بكفايته، وعظم غنائه، ولم يزل على ذلك إلى أن درج إلى رحمة الله ~~تعالى كما ذكرنا. ### ||| يوسف بن الحسن علي أبو المحاسن بدر الدين السنجاري الزرزاري، # كان رئيسا جليلا جوادا ممدحا، موصوفا بالكرم، والرئاسة، لا ينازع في ذلك ~~وتنقلت به الأحوال، فكان في أول أمره بسنجار، وتلك البلاد المشرقية، وكان ~~له عند الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن الملك العادل (رحمه ~~الله) مكانة ووجاهة، فلما وصل ملك دمشق وما معها ولاه القضاء ببعلبك ~~ومضافاتها، وهي البقاع البعلبكي، والبقاع العزيزي، والزبداني، والجبال، ~~فكان القضاة في هذه النواحي نوابه، ومن قبله ويكتب له في اسجالاته قاضي ~~القضاة، ووقفت على كثير من اسجالاته لما كان متوليا ببعلبك، وكنيته فيها ~~أبو العز، وكان مع صغر PageV02P1074 # ولايته بالنسبة إليه يسلك من التجمل وكثرة المماليك والحاشية والدواب، ~~وحسن الزي ما لا يسلكه وزير الممالك الكبار، فضلا عن قضاتها، ثم عاد إلى سنجار. # فلما مات الملك الكامل خرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الملك الصالح، فتوجه ~~إلى سنجار فطمع فيه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ms0828 وحصره فيها، ولم يبق إلا أن ~~يتسلمها ويأخذ الملك الصالح أسيرا، ويتملك البلاد الشرقية بأسرها، وكان بدر ~~الدين قاضي سنجار إذ ذاك [هناك] فأرسله الملك الصالح وهو محصور بها إلى ~~الخوارزمية ليصلح بينه وبينهم، ويستميلهم إليه ويستدعيهم لنصرته، فخرج من ~~سنجار سرا بحيث لا يشعر به المحاصرون للبلد، وخاطر بنفسه، وركب الأهوال في ~~ذلك، ومضى إلى الخوارزمية، فاستمالهم وطيب قلوبهم، ووعدهم الوعود الجميلة ~~بعد أن كانوا قد اتفقوا مع صاحب ماردين، وقصدوا بلاد الملك الصالح، ~~واستولوا على الأعمال، ونازلوا حران فأجفل أهلها. # وكان بقلعة حران الملك المغيث ابن الملك الصالح نجم الدين، فخاف منهم، ~~فسار مختفيا نحو قلعة جعبر، وطلبه الخوارزمية ونهبوه، ومن معه، وأفلت من ~~شرذمة من أصحابه، ووصل إلى منبج، ثم عاد إلى حران ووصله كتاب أبيه يأمره ~~بموافقة الخوارزمية وإرضائهم، فاجتمع بهم أيضا القاضي بدر الدين، والتزم ~~لهم القاضي بدر الدين أن يقطعوا حران والرها وغيرهما من البلاد الجزرية، ~~وحلفهم القاضي بدر الدين للملك الصالح نجم الدين، واشتملوا على خدمة ولده ~~الملك المغيث. # ولما اتفق الحال مع الخوارزمية ساروا معه، ومع الملك المغيث قاصدين ~~سنجار، ومقدمهم الأمير حسام الدين بركة خان، فلما سمع صاحب الموصل ومن معه ~~قربهم أفرجوا عن سنجار، وأدركتهم الخوارزمية، فأوقعوا بهم، وهرب صاحب ~~الموصل، واحتوت الخوارزمية على خيمه وأثقاله، ونهبوا من ذلك ما لا يحصى، ~~وكان الملك المعظم توران شاه ابن PageV02P1075 # الملك الصالح بآمد معه الأمير حسام الدين بن أبي علي الهذباني، وعلى آمد ~~عسكر السلطان غياث الدين صاحب الروم، وقد أخذ بعض قلاعها، فقصدهم ~~الخوارزمية، وواقعوا بعض عسكر الروم، فانهزم الباقون عن آمد، ولم ينالوا ~~منها غرضا، فقلد القاضي بدر الدين بفعلته هذه للملك الصالح نجم الدين منة ~~عظيمة، وأوجب عليه حقوقا رعاها له، ثم إن الملك الصالح عماد الدين سير ~~القاضي بدر الدين، وكان قدم الشام، فجهزه في رسالة عنه إلى صاحب الروم، ~~فلما عاد بلغه خروج الملك الصالح نجم الدين من الاعتقال بقلعة الكرك، ~~وتملكه الديار المصرية فخاف على نفسه ms0829 من تخيل الملك الصالح عماد الدين منه ~~لما يتحققه من ميله إلى جهة الملك الصالح نجم الدين، فجهز إليه جواب ~~الرسالة، وأقام بحماة لكون صاحبها الملك المظفر مع الملك الصالح نجم الدين، ~~ومباينا للملك الصالح عماد الدين، ثم توجه في سنة ثمان وثلاثين من حماة إلى ~~طرابلس وركب في البحر إلى الطينة، وحصل له مرض يئس منه، ثم ابل ودخل الديار ~~المصرية، فسر به الملك الصالح نجم الدين وأكرمه غاية الإكرام وجازاه على ~~يده من عنده، وكان القاضي شرف الدين ابن عين الدولة قاضي الاقليم بكماله، ~~فأفرد عنه مصر، والوجه القبلي وفوضه إلى القاضي بدر الدين، وأبقى القاهرة، ~~والوجه البحري بعد وفاة القاضي شرف الدين، وكان الأمير فخر الدين يوسف بن ~~الشيخ (رحمه الله) يكره القاضي بدر الدين، فكتب مرة إلى الملك الصالح نجم ~~الدين كتابا يغض من القاضي بدر الدين فيه، وينسبه إلى أنه يأخذ من نوابه ~~بالأطراف أموالا يحملونها إليه، وأنه إذا عدل شاهدا أخذ منه مالا، واشباه ~~ذلك، فلما وقف الملك الصالح على كتاب الأمير فخر الدين، كتب إليه بخطه على ~~رأس كتابه ما معناه: يا أخي فخر الدين، للقاضي بدر الدين علي حقوق عظيمة لا ~~أقوم بشكرها، والذي قد تولاه قليل من حقه، وما قمت له بما يجب علي من ~~مكافأته، فلما وقف الأمير فخر الدين على ذلك لم يعاوده في قضيته وترك ~~الورقة في جملة من أوراق عنده، فلما استشهد بالمنصورة PageV02P1076 # وخلف بنتا صغيرة احتيط على ما في داره، فوجدت الورقة في أوراقه، فحملها ~~نواب الأيتام إلى القاضي بدر الدين، فكان يوقف عليها بعض من يدخل إليه من ~~الأعيان. # وبالجملة فلم يزل في المناصب، فإنه ولي سنجار، وتلك النواحي، ثم ولى ~~بعلبك وأعمالها، ثم عاد إلى سنجار، ثم قدم الديار المصرية فولى مصر والوجه ~~القبلي مرة والقاهرة والوجه البحري تارة، وجمع له الاقليم بكماله، وولى ~~تدريس المدرسة الصالحية النجمية التي بين القصرين للطائفة الشافعية مدة، ~~وباشر وزارة الديار المصرية مدة، وكان في حال تولية الحكم ms0830 يشارك في الأمور ~~المتعلقة بالدولة، ويشاور فيها ويرجع في معظمها إلى رأيه، ولم يزل ينتقل في ~~المناصب الجليلة، والولايات الخطيرة إلى اوائل الدولة الظاهرية، صرف عن ~~ذلك، فلزم منزله والناس يترددون إلى خدمته والأعيان يعترفون بتقدمه، ~~ورئاسته وحرمته وافرة عند أرباب الدولة، ومحله عظيم عند الخاص والعام، ~~ومكارمه مشهورة عند سائر الأنام، وكان كثير الإحسان وافر العطاء، جميل ~~الصفح عن الزلات وإقالة العثرات، ورعاية الحقوق، والمودات، مقصدا لمن يرد ~~إليه من الفقهاء والفضلاء وذوي البيوتات، وحج سنة اثنتين وخمسين سافر على ~~البحر وصام بمكة شهر رمضان، وأقام إلى الموسم، وعاد في اوائل سنة ثلاث ~~وخمسين، وكان بينه وبين والدي (رحمه الله) مودة أكيدة، فكان من يتوجه إلى ~~الديار المصرية يتوسل إليه بكتب والدي، فيبالغ في إكرامه والإحسان إليه، ~~وكانت وفاته في رابع عشر شهر رجب بالقاهرة ودفن بتربته بالقرافة (رحمه ~~الله) ... ### ||| السنة الرابعة والستون وستمائة # دخلت هذه السنة، والخليفة وملوك الطوائف على الصورة المستقرة، خلا صاحب ~~مراكش الملقب بالمرتضى، فإنه قتل، وولى بعده أبو العلاء ادريس الملقب ~~بالواثق، والملك الظاهر بقلعة الجبل. PageV02P1077 ### ||| متجددات الأحوال # خرج الملك الظاهر من القلعة إلى الصيد في رابع ربيع الأول وعاد في رابع ~~عشر ربيع الآخر، فأقام بالقلعة يومين، ثم توجه إلى تروجه فأقام بها إلى ~~تاسع عشري جمادى الأولى، وفي رابع عشر جمادى الآخرة توجه لحفر خليج ~~الاسكندرية في شهر رجب. # وفي العشرين من جمادى الآخرة سمر على الجبال أحد وعشرين نفرا من مقدمي ~~العربان بالشرقية، وحملوا عليها إلى بلادهم فماتوا في الطريق. # وفي هذه السنة ظهر كتاب وقف المدرسة النورية رحم الله واقفها ببعلبك، ~~وفيه اشتراك بين الشافعية وغيرهم من المشتغلين بالعلم من أهل السنة وكان ~~بني عصرون الذين يدعون النظر على الأوقاف النورية يخفون لذلك فلما ظهر أمره ~~جدد إثباته وأخذ به نسخة، وتنجز عليها فتاوى العلماء ومراسيم نواب السلطنة، ~~ونزل بالمدرسة المذكورة من أراد الاشتغال من الحنابلة وغيرهم، واستمر الحال ~~على ذلك بعد فصول يطول شرحها. ### ||| [توجه الملك الظاهر نحو صفد] ms0831 # وفي يوم السبت مستهل شعبان برز الملك الظاهر إلى بركة الجب قاصدا صفد، ~~وترك نائبا عنه بالديار المصرية الملك السعيد والحلي في خدمته، والوزير ~~بهاء الدين، وسار حتى نزل عين جالوت، وبعث عسكرا مقدمه الأمير جمال الدين ~~ايدغدي العزيزي، وعسكرا آخر مقدمه سيف الدين قلاوون الألفي للغارة على بلاد ~~الساحل، فأغاروا على عكا، وصور وعرقة، وطرابلس وحلبا، وحصن الأكراد في يوم ~~واحد، وهو سلخ شعبان على مواعدة كانت بينهم، فغنموا وسبوا ما لا يحصر، ثم ~~نزل الملك الظاهر على صفد في ثامن شهر رمضان ونصب عليها المجانيق، ودام ~~الاهتمام بعمل الآلات الحربية إلى مستهل شوال، في الزحف والحصار والقتال، ~~وأخذت النقوب على الباشورة من جميع الجهات إلى أن ملكت PageV02P1078 # بكرة الثلاثاء خامس عشر شوال، واستمر الزحف والقتال، ونصبت السلالم على ~~القلعة، وسلطت عليها النقوب، والملك الظاهر يباشر ذلك بنفسه، فبذل أهل ~~الحصن التسليم على أن يؤمنوا على أنفسهم، وطلبوا اليمين على ذلك، فأجلس ~~الملك الظاهر الأمير سيف الدين كرمون من التتر في دست السلطنة، وحضرت رسلهم ~~فاستحلفوه، فحلف وهم يظنونه الملك الظاهر، وكان في قلب الملك الظاهر منهم ~~لما انكوا، ولما فعلوا بالمسلمين، ثم شرط عليهم أن لا يأخذوا معهم من ~~أموالهم شيئا، فلما كان يوم الجمعة ثامن عشر شوال طلعت السناجق على القلعة، ~~ووقف السلطان بنفسه على بابها وأخرج من كان فيها من الداوية والاسبتار ~~والفلاحين وغيرهم، ودخل الأمير بدر الدين الخازندار وتسلمها، واطلع على ~~أنهم أخذوا شيئا كثيرا من التحف له قيمة، فأمر الملك الظاهر بضرب رقابهم ~~فضربت على تل هناك. ### ||| [فتح صفد] # وانشئت كتب البشائر، فمنها ما كتبه كمال الدين أحمد بن العجمي عن الملك ~~الظاهر إلى قاضي قضاة الشام شمس الدين أحمد بن خلكان (رحمه الله) ومضمونه: ~~سر الله خاطر المجلسي السامي، واطلع عليه وجوه البشائر سوافر، وأمتع نواظره ~~باستجلاء محاسنها النواضر، وواصلها إليه متوالية تواجهه كل يوم بمراتبها ~~الزواهي الزواهر، وأماثلها لديه متضاهية الجمال متناسبة في حسن المبادي، ~~والأواخر، ولم تزل وجوه البشائر أحسن وجوه ms0832 تستجلي، وألفاظه أعذب الفاظ ~~تستعاد وتستحلى وإذا كررت على المسامع أحاديث كتبها لا تمل بل تستملى، لا ~~سيما إذا كانت بإعزاز الدين، وتأييد المسلمين، ونبأ فتح نرجو أن يكون طليعة ~~فتوحات كل فتح منها هو الفتح المبين، فإن أنباءها تجل وقعا، وتعظم في ~~الدنيا والآخرة نفعا، وتود كل جارحة عند حديثه أن تكون سمعا، لحديث هذا ~~الفتح الذي كرم خبرا، وخبرا وحسن أثره في الاسلام وردا وصدرا، وطابت أخبار ~~ذكره، فشغل به السارون حداء، PageV02P1079 # والسامرون سمرا، وهو فتح صفد واستنفاذه من أسره، واسترجاعه إلى الاسلام ~~وقد طالت عليه في النصرانية مدة من عمره وإقرار عين الدين بفتحه، وكان قذى ~~في عينه وشجى في صدره، وقد كنا لما وصلنا الشام بالعزم الذي نفرته دواعي ~~الجهاد، وانفذته عوالي الصعاد، وقربته أيدي الجياد، ملنا على سواحل العدو ~~المخذول، فغرقناها ببحار عساكرنا الزاخرة، وشنينا بها من الغارات ما ألبسها ~~ذلا، رفل به الاسلام في ملابس عزه الفاخرة وهي إن كانت غارة عظيمة، شنت في ~~يوم واحد على جميع سواحله، واستولى بها النهب والتخريب على أمواله ومنازله، ~~واستبيح من حرمه وحرمه مصونات معاقله، وعقائله، إلا أنها كانت بين يدي ~~عزائمنا المنصورة نشيطة نشطنا بها الغازين واسترهفنا بها همم المجاهدين ~~وقدمناها لهم كاللهنة قبل الطعام للساغبين، وأعقبنا بما رأيناه أولى ~~بالتقديم وأحرى، وتبيناه أشد وطأة على الاسلام وأعظم ضرا، وهي صفد التي باء ~~باثمها حاملها على النصرانية، ومسلطها بالنكاية، على البلاد الاسلامية، حتى ~~جعلها للشرك مأسدة آساده، ومراد مراده، ومجر رماحه، ومجرى جياده، كم استبيح ~~بسببها للاسلام من حمى، وكم استرق الكفار بواسطتها مسلمة من الأحرار ~~ومسلما، وكم تسرب منها جيش الفرنج إلى بلاد المسلمين فحازوا مغنما وقوضوا ~~معلما، فنازلناها منازلة الليل بانعقاد القساطل، وطالعناها مطالعة الشمس ~~ببريق المرهفات، وأسنة الذوابل، وقصدناها بجحفل لم يزحم بلدا إلا هدمه ولا ~~قصد جيشا إلا هزمه، ولا ام ممتنعا طغى جباره إلا سهله وقصمه، فلما طالعتها ~~أوائل طلائعنا منازلة، وقابلتها وجوه كماتنا المقاتلة اغتر كافرها، فبرز ~~للمبارزة والقتال، ووقف ms0833 دون المنازلة داعيا نزال، فتقدم إليه من فرساننا كل ~~حديد الشبا جديد الشباب يهوى إلى الحرب فيرى منه، ومن طرفه أسد فوق عقاب، ~~ويخف نحوها مسرعا، فيقال: إذا لقاء أعداء أم لقاء أحباب، فهم فوارس ~~كمناصلهم رونقا وضياء، تجري بهم جياد كذوابلهم علائا ومضاء، إذا مشوا إلى ~~الحرب مزجوا المرح بالتيه، PageV02P1080 # فيظن في أعطافهم كسل، وهزوا قاماتهم مع الذوابل فجهلت الحرب من منهم ~~الأسل، فحين شاهد أعداء الله آساد الله تصول من رماحها بأساودها، وتبدي ظمأ ~~لا ينفعه إلا أن ترد من دماء الاعداء محمر مواردها، وأنها أقبلت نحوهم ~~بجحافل تضيق رحب الفضاء، وتحقق بنزولها ونزالها كيف نزول القضاء، وإنه جيش ~~بعثه الله بإعزاز الجمعة وإذلال الأحد، وعقد برايته مذ عقدها إن لا قبل بها ~~لأحد، وإن الفرار ملازم أعدائه، ولا قرار على زائر الأسد، ولوا مدبرين، ~~وأدبروا على أعقابهم ناكصين، ولجأوا إلى معقلهم معتقلين لا معتقلين، فعند ~~ذلك زحفنا إليه من كل جانب حتى صرنا كالنطاق بخصره، ودرنا به حتى عدنا ~~كاللثام بثغره، وأمطرنا عليه من السهام وابلا سحبت ذيول سحبه المتراكمة، ~~وأجرينا حولها من الحديد بحرا غرقة أمواجه المتلاطمة، وضايقناها حتى لو قصد ~~وفد النسيم وصولا إليه لما تخلص، أو رام ظل الشمس أن يعود عليه فيئا لعجز ~~لأخذنا عليه أن يتقلص، ثم وكلنا به من المجانيق كل عالي الغوارب عاري ~~المناكب، عبل الشوى، سامي الذرى، له وثبات تحمل إلى الحصون البوائق، وثبات ~~تزول دونه ولا يزول الشواهق، ترفع لمرورها الستائر فتدخل أحجاره بغير ~~استيذان، وترضخ لنزوله رؤوس الحصون فتخر خاضعة للأذقان، فلم يزل يصدع بثبات ~~أركانه حتى هدمها، وتقبل ثنيات ثغره حتى أبدى ثرمها، وفي ضمن ذلك لصق ~~الحجارون بجداره، وتعلقوا بأذيال أسواره، ففتحوها أسرابا، وأججوها جحيما ~~يستعر جمرها إلتهابا، فصلي أهل النار بنارين من الحريق والقتال، ومنوا ~~بعذابين من حر الضرام، وحد النصال، هذه تستعر عليهم وقودا، وهذه تجعل هامهم ~~للسيف غمودا. # فعند ذلك جاءهم الموت من فوقهم ومن أسفل منهم، وأصبح ثغرهم ظنوه عاصما لا ms0834 ~~يغني عنهم، ومع ذلك فقاتلوا قتال مستقتل لا يرى من الموت بدا، وثبتوا ~~متحابين يقدون ببيضهم البيض والأبدان PageV02P1081 # قدا، فصبر أولياء الله على ما عاهدوا الله عليه، وقدموا نفوسهم قبل ~~أقدامهم رغبة إليه، ورأوا الجنة تحت ظلال السيوف فلم يروا دونها مقيلا، ~~وتحققوا ما أعده الله لأهل الشهادة، فاستحلوا وجه الموت على جهامته جميلا، ~~فعند ذلك خاب ظن أعداء الله، وسقط في أيديهم، وصار رجاء السلامة برؤوسهم ~~أقصى تمنيهم، فعدلوا عن القتال إلى السؤال، وجنحوا إلى السلم، وطلب النزول ~~بعد النزال، وتداعوا بالأمان صارخين، وجاؤوا بدعاء التضرع لاجين، فأغمد ~~الصفح عنهم بيض الصفاح، وقاتلوا من التوسل بأحد سلاح، واستدعوا راياتنا ~~المنصورة، فشربوا بها الشرفات ونزلوا على حكمنا فأقالت القدرة لهم العثرات، ~~وتسلم الحصن المبارك وقت صلاة الجمعة ثامن عشر شوال، وتحكم نوابنا على ما ~~بها من الذخائر والأموال، ونودي في أرجائها بالواحد الأحد، واستديل للجمعة ~~يوم الجمعة من يوم الأحد، ونحن نحمد الله على هذا الفتح الذي أعاد وجه ~~الاسلام جميلا، وأنام عين الدين في ظل من الأمن مده ظليلا، وألان من جانب ~~هذا الثغر ما لا ظن أن سيلين، وذلل من صعبه ما شرح به صدر الملك والدين، ~~فإنه حصن مر عليه دهر لم يدر فتحه بالأوهام، ولا تطاولت إليه يد الخطب، ولا ~~همة الأيام، وربما كانت تجد منفسا فتدعو الملوك إلى نفسها فيتصامموا، ~~وتخطبهم وممرها أدنى حرب، فيرغبوا في العزلة والمسالمة فيسالموا، ألهاهم عن ~~فخر فتحها الرغبة في رفاهية عيشه ظنوها راضية، ووقف بهم دون السعي فيه همة ~~لنزول الدنايا متغاضية، وجنح بهم مراد السلم وإرادة السلم، كانت عليهم ~~القاضية، والمجلس أيده الله يأخذ حظه من هذه البشرى، ويقر بها عينا، ويشرح ~~بها صدرا، ويحلي وجوه بشائرها من هذه المكاتبة على عيون الناس من كل حاضر ~~وباد، ويستنطق بها ألسن المحدثين، في كل محفل وناد، والله يحرس المجلس، ~~ويسهل بهمته كل مراد، إن شاء الله تعالى في التاريخ المذكور من وقت الفتح. PageV02P1082 # ثم أمر بعمارتها وتحصينها ونقل الذخائر ms0835 والأسلحة إليها، وأقطع بلدها لمن ~~رتبه لحفظها من الأجناد، وجعل مقدمهم الأمير علاء الدين الكبكي، وجعل في ~~نيابة السلطنة بالقلعة عز الدين العلائي، وولاية القلعة للأمير مجد الدين ~~الطوري، ثم رحل إلى دمشق في تاسع عشر شوال. # ولما كان الملك الظاهر منازلا صفد وصل إليه في خامس عشر شهر رمضان رسول ~~صاحب صهيون بهدية جليلة ورسالة مضمونها الاعتذار من تأخره عن الحضور، فقبل ~~الهدية والعذر، ووصلت رسل صاحب سيس أيضا بهدية، فلم يقبلها، ولا سمع ~~رسالتهم، ووصلت الهدية من متولي قوص يخبر أنه استولى على جزيرة سواكن، وهرب ~~صاحبها، وبعث يطلب من السلطان الدخول في الطاعة وإبقاءها عليه فكتب له بذلك. ### ||| [مشكلة أهل قارا:] # وفي يوم الخميس مستهل ذي القعدة حل الملك الظاهر بدمشق، ثم تقدم إلى ~~العساكر بالمسير إلى بلد سيس للغارة، فخرجوا من دمشق يوم السبت ثالث الشهر، ~~وقدم عليهم الملك المنصور صاحب حماة، وتدبير الأمور إلى الأمير شمس الدين ~~آق سنقر الفارقاني، فوصلوا الدربند الذي يدخل منه إليها، وكان صاحبها قد ~~بنى عليه أبرجه، وجعل فيها المقاتلة، فلما رأوا العساكر تركوها، ومضوا ~~فملكها المسلمون، وهدموها ودخلوا إلى بلد سيس فأسروا، وقتلوا وسبوا، وكان ~~فيمن أسر ابن صاحب سيس، وابن أخته وجماعة من أكابرهم، ودخلوا المدينة يوم ~~السبت ثاني وعشرين من ذي القعدة، فنهبوها وأخذوا منها ما لا يحصيه إلا الله ~~تعالى، ولما عادوا خرج الملك الظاهر من دمشق، لتلقيهم في ثاني ذي الحجة ~~وجاز بقارا في سادسه، فأمر بنهبها، وقتل من فيها، وسبب ذلك أن بعض ركابية ~~الديار المصرية خدم مع الطواشي مرشد، وخرج معه عند عوده من مصر إلى حماة، ~~فحصل له مرض، فانقطع بالعيون قريبا من قارا وأمسى عليه المساء فأتاه نفران ~~من أهل قارا وحادثاه وحملاه إلى قارا ليمرضاه فبقي عندهما ثلاثة أيام ~~فعوفي، فأخذاه تحت الليل ووصلا به إلى حصن PageV02P1083 # الاكراد، وباعاه بأربعين دينارا صورية، واتفق توجه بعض تجار دمشق إلى حصن ~~الأكراد لمشترى اسراء، فاشتراه في الجملة واتفق انه خدم بعض الأجناد، ms0836 وخرج ~~صحبته، فلما حل ركاب الملك الظاهر بقارا حضر الركابي مجلس الأتابك، وأنهى ~~إليه صورة حاله فسير معه جاندارية، فطوق عليهما فصادف أحدهما بباب الخان ~~فحمل إلى الأتابك فدخل الاتابك على الملك الظاهر، وقص عليه القصة، فأمر ~~بإحضارهما فحضرا، وتقابلا فأنكر القاري، فقال الركابي أعرف داره وما فيها، ~~فلما سمع اعترف وقال: ما أنا وحدي أفعل هذا، بل جميع من بقارا يفعله، واتفق ~~حضور رهبان من أهل قارا إلى باب الدهليز بضيافة فقبض الملك الظاهر عليهم، ~~وركب بنفسه وقصد الديار التي خارج قارا فقتل من بها، ثم أمر العسكر ~~بالركوب، وقصد التل الذي ظاهر قارا من الشمال، واستدعى أبا العز رئيسها، ~~وقال نحن قاصدون الصيد فمر أهل قارا بالخروج بأجمعهم، فخرج منهم جماعة إلى ~~ظاهر القرية فلما بعدوا أمر العسكر فضرب رقابهم، ولم يسلم إلا من هرب ~~واختفى بالمغائر، وعصى بالأبرجة جماعة، فآمنوا، وأخذوا أسرى، وكانوا ألفا ~~وسبعين نفرا ما بين رجل وامرأة وصبي، وانتمى جماعة إلى أبي العز رئيسها ~~فأطلقوا له لأنه كان خدم السلطان، وضيفه في الأيام المظفرية عند عوده من ~~خلف منهزمي التتر، فرعى ذلك له، ثم أمر بالرهبان الذين كانوا قبضوا فوسطوا ~~عن آخرهم، وتقدم إلى العسكر بنهب قارا فنهبت وجعلت كنيستها جامعا، ورتب بها ~~خطيبا، وقاضيا، ونقل إليها الرعية من التركمان قناة الأغنام وغيرهم، ثم رحل ~~للقاء العسكر الراجع من سيس، فالتقى بهم على أفامية وعاد معهم فدخل دمشق ~~والغنائم والاسرى بين يديه يوم الاثنين خامس عشري ذي الحجة، وخرج منها ~~طالبا للكرك مستهل المحرم سنة خمس وستين. # وفي ذي الحجة دخل رجل إلى دار العدل بالقاهرة، وبيده قصة وسأل إيصالها ~~إلى الأمير عز الدين الحلي، فأذن له، فلما دخل جرد سكينا ووثب PageV02P1084 # عليه فجرحه، فقام إليه الصارم قيماز المسعودي متولي القاهرة ليدفعه عنه، ~~فضربه بالسكين فقتله، فنهض الحلي والوزير وتاج الدين ابن بنت الأعز، ~~وهربوا، ووثب الجاندرية على الرجل فقتلوه، وزعم قوم انه من جهة زين الدين ~~بن الزبير وبحث عن ذاك فلم يعرف ms0837 له خبر. # وفي هذه السنة أمر الملك الظاهر بعمارة جسر بالغور على الشريعة ما بين ~~دامية وقراوي (1) فشرع فيه، وكان المتولى لعمارة جمال الدين محمد بن نهار، ~~ومحمد بن رحال والي نابلس والأغوار، ولما تكاملت عمارته اضطرب بعض أركانه، ~~فقلق الملك الظاهر لذلك وأعاد الناس لا صلاحه فتعذر ذلك لزيادة الماء، ~~فاتفق وقوف الماء عن جريانه بحيث أمكن اصلاح ما يحتاج إلى اصلاحه، فلما تم ~~اصلاحه عاد الماء إلى حاله، قيل وقع في النهر قطعة كبيرة مما يجاوره من ~~الأماكن العالية، فسكر به وهذا من عجيب الاتفاق. # وفيها سير الملك الظاهر سبيلا إلى مكة شرفها الله تعالى، وكسوة للكعبة ~~الشريفة على العادة صحبة جمال الدين يوسف نائب دار العدل، أمير الحجاج، ~~وعادوا إلى مصر في العشرين من صفر سنة خمس وستين. # وفي هذه السنة هلك هولاكو بن قاآن بن جنكز خان في كوكر جلك وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى، وجلس ولده أبغا على التخت مكان أبيه، وكتب إلى ممالكه ~~يعرفهم بجلوسه وسير يغلغا (2) إلى الروم ينظم الدعاء له، وطلب السلطان ركن ~~الدين والبرواناة، فتوجها بهدية سنية وهنئوه بالملك، وطلبوا منه يغلغا ~~بالبلاد التي كانت في أيدي آبائه، وأن البلاد التي خرجت عن أيديهم في أيام ~~السلطان عز الدين وآبائه PageV02P1085 # يسترجعها وكانت سنوب في ذلك التاريخ في يد كمناقوس ملك جانت تغلب عليها ~~في الأيام التي وقع فيها الخلف بين عز الدين، وركن الدين في سنة سبع ~~وخمسين، فعاد ركن الدين وبقي معين الدين سلمان البرواناة مقيما لقضاء ~~الأشغال، فتحدث معه أبغا سرا، فقال البرواناة: # هؤلاء بنو سلجوق ما يؤمنوا وربما لركن الدين باطن مع صاحب مصر، فقال ~~أبغا: قد وليتك نيابة السلطنة بالروم، فإن تحققت أحدا يخالف طاعتي اقتله، ~~ثم استأذنه في محاصرة سنوب، فأذن له وعاد إلى الروم، واجتمع بركن الدين، ~~وعرفه خدمته، فشكره على ذلك، ثم جمع وحشد ما أمكنه، وقصد سنوب وهي قلعة ~~حصينة يحفها البحر من جوانبها، وكان مقدم العسكر بها إذ ذاك غضراس الكافر، ~~وكان ms0838 قد عمد إلى المساجد فجعلها كنائس، فلما وصل البرواناة بالعساكر إلى ~~سنوب سير اليغلغ إلى غضراس، وطلب تسليم البلد فأبى، فرتب البرواناة حوله ~~مراكب فيها المجانيق والمقاتلة، وزحف عليها وكان من أمراء الروم تاج الدين ~~قليج، وبينه وبين البرواناة شنآن فاتفق أنه ركب في مركب، وزحف على القلعة ~~فأرسى به مركبه على طرف النهر، فانقلب بمن فيه، وغرق الرجالة، وخرج الركاب ~~من البحر، وكان باب القلعة مفتوحا، فخرج غضراس راكبا وقصدهم، وحمل على تاج ~~الدين ليطعنه فتقنطر به فرسه فقتله تاج الدين، وهجم القلعة فأخذها، فلما ~~استولى البرواناة عليها ادعى أنها فتوحه، وكتب إلى أبغا وإلى مخدومه، وجميع ~~المجاورين بالفتح ونسبه إلى نفسه، فعظم قدره فاستشعر منه ركن الدين واستشعر ~~هو أيضا منه، وحصل بينهما باطن أوجب أنه أوسع الحيلة في قتل ركن الدين، على ~~ما يأتي إن شاء الله في سنة ست وستين ..... ### ||| [استيلاء شارل دي آنجو على صقلية:] # وفيها جمع أرى جرل (1) أخو ريد افرنس، وقصد جزيرة صقيلية وحارب الانبروز ~~ملكها على مدينة سرقوسة فهزم عسكره، وقتله في المصاف واستولى على جزيرة ~~صقلية .... PageV02P1086 ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أيدغدي بن عبد الله الأمير جمال الدين العزيزي # ، سمع وحدث وكان أميرا كبيرا، عظيم القدر مشهورا بالشجاعة والكرم، ~~والديانة والحشمة، وسعة الصدر وكبر النفس، وعلو الهمة، كثير الصدقات والبر ~~والمعروف للفقراء والمشايخ أصحاب الزوايا، وأرباب البيوتات عليه من الرواتب ~~في كل سنة ما يزيد على مائة ألف درهم، وألوف كثيرة أرادب قمح، هذا غير ما ~~يتصدق به ويطلقه في وسط السنة مما هو في غير حكم الراتب المستقر، وكان ~~مقتصدا في ملبسه لا يتعدى لبس ثياب القطن من القماش الهندي، والبعلبكي، ~~وغيره مما يباح ولا يكره لبسه، وحكى لي بعض الناصرية قال: لما دخلنا الديار ~~المصرية اتفق أن بعض الأمراء الأكابر عمل سماعا، وحضر بنفسه إلى الأمير ~~جمال الدين (رحمه الله) ودعاه، فوعده بالمضي إليه، والحضور عنده، فلما كان ~~العشاء الآخرة مشى ونحن معه جماعة من خواصه ومماليكه إلى دار ذلك الأمير، ms0839 ~~فلما دخل وجد في الدار جماعة من الأمراء جلوسا في إيوان الدار، وجماعة من ~~الفقراء جلوسا في وسط الدار، فوقف ولم يدخل وقال لصاحب الدار وللأمراء: ~~أخطأتم فيما فعلتم، كان ينبغي أن يقعد الفقراء فوق وأنتم في أرض الدار، ولم ~~يجلس حتى تحول الفقراء إلى مكان الأمراء والأمراء إلى مكان الفقراء، وقعد ~~هو ونحن بين الأمراء، فلما غنى المغاني قام أحدهم والدف بيده ودار على ~~الجماعة لينقطوه وهذه كانت عادة المغاني في سماعات الديار المصرية، فلما ~~رآه الأمير جمال الدين انتهره، وقال: ولا أنت في الخلق، وأشار إلى ~~خازنداره، فوضع في الدف كيسا فيه ألف درهم، فلما رقص الجمع بينهم ورمى على ~~المغنى بغلطاقه وهو أبيض قطن بعلبكي، ما يساوي عشرين درهما، فرمى سائر ~~مماليكه بغالطيقهم موافقة لهم، وقيمتها فوق ثلاثة آلاف درهم، ثم دار في ~~النوبة الثانية، ورمى على المغني منديله، PageV02P1087 # وهو أبيض كتان يساوي درهمين، فرمى سائر أصحابه مناديلهم، وفيها ما هو ~~بالذهب وغيره، ولعل قيمتها فوق ألف وخمسمائة درهم، فحسبت أن المغاني حصل له ~~منه ومن غلمانه في تلك الليلة قريب ستة آلاف درهم، ولما عزم العزيزية على ~~قبض الملك المعز أطلعوا الأمير جمال الدين، فلم يوافقهم ونهاهم عن ذلك ~~وعرفهم ما يترتب عليه من المفاسد، وأن ضرر هذا العزم يلحقهم دون الملك ~~المعز، ولم ير الأمير جمال الدين أن يشي بهم إلى الملك المعز، وبلغ المعز ~~ما عزموا عليه، وعلم العزيزية أنه علم وهو وهم في الميدان للعب الكرة في ~~العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين، فهربوا على حمية والمشار إليه ~~فيهم، الأمير شمس الدين آقش البرلي، وأما الأمير جمال الدين، فخرج إليه ~~فأمر بقبضه وسيره إلى قلعة الجبل فاعتقل بها مضيقا عليه، فلما تحقق براءة ~~ساحته وسع عليه وتركه في الاعتقال مكرما مرفها، وكان ذنبه عنده كونه لم ~~يطلعه على ما عزم عليه أصحابه وأذن لأهل الأمير جمال الدين أن يحملوا إليه ~~الطعام والشراب والملابس وكل ما يحتاج إليه، ثم أظهر موته وأخفى ms0840 خبره ~~بالكلية، فلما وقع الصلح بين الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وبين الملك ~~المعز بسفارة الشيخ نجم الدين الباذرائي وتوجه الشيخ نجم الدين المذكور إلى ~~الديار المصرية، طلب من الملك المعز الإفراج عن الأمير جمال الدين، فقال له ~~الملك المعز: ما بقي المولى يراه إلا في عرصات القيامة، إشارة إلى أنه قد ~~مات، ولم يكن مات بل كان في قاعة بقلعة الجبل، وعليه الملبوس الفاخر، ~~والملك المعز يدخل إليه في بعض الأوقات ويلعب معه بالشطرنج، ولم يزل الأمير ~~على ذلك حتى قتل الملك المعز، وجرى ما أشرنا إليه عند قتله، واستمر في ~~الاعتقال إلى خرج الملك المظفر سيف الدين قطز (رحمه الله) لقتال التتار في ~~سنة ثمان وخمسين، فلما من الله سبحانه وتعالى وكسرهم كتب إلى النواب ~~بالديار المصرية بالإفراج عنه، وتجهيزه إليه فأفرج عنه، وسير إليه فلقيه في ~~الطريق، وقد خرج من PageV02P1088 # دمشق، فعاد معه واجتمع به الأمير ركن الدين البندقداري، وأطلعه على شيء ~~مما عزم عليه، فأغلظ له في الجواب ونهاه عن ذلك وصده بكل طريق، وقال له: لو ~~كان للملك المظفر في عنقي يمين لأخبرته بذلك وأطلعته عليه، فإياك إياك أن ~~تقع في ذلك فأظهر له الاصغاء إلى قوله، وفعل ما كان عزم عليه من قتل الملك ~~المظفر (رحمه الله)، ولما استقل بالسلطنة عظم الأمير جمال الدين في عينه ~~ووثق به وسكن إليه، وكان عنده في أعلى المراتب، وأعطاه إقطاعا عظيما، وكان ~~يرجع إلى رأيه، ومشورته في الأمور الدينية، وما يتعلق بالقضاة والعلماء ~~والمشايخ، وأرباب الخرق فإنه لم يكن يعدل عن رأيه في ذلك البتة، وجهزه في ~~هذه السنة إلى بلاد سيس والساحل مقدما على طائفة من الجيش، والأمير سيف ~~الدين قلاوون الألفي مقدما على طائفة أخرى، فأغاروا وغنموا، وقتلوا وسبوا، ~~وأسروا وفتحوا حصونا كثيرة، وعادوا في شهر رمضان، واجتازوا ببعلبك، وكان ~~بيننا وبين الأمير جمال الدين (رحمه الله) صحبة ومعرفة ومودة، فحضر إلى ~~مسجد الحنابلة، وأشار إلي بأنه يريد الدخول إلى الحمام، فأدخلته إليه، فلما ~~خرج ms0841 دفع إلى الحمامي جملة كثيرة من الدراهم، وجمع بيننا وبين الأمير سيف ~~الدين قلاوون (رحمه الله) في تلك الدفعة، فحصلت المعرفة به من ذلك التاريخ، ~~ثم توجه إلى صفد وباشر الحصار بنفسه، وكان في غزوات الكفار يبذل جهده ~~ويتعرض للشهادة، فجرح عليها وبقي مدة وألم الجراحة يتزايد، وحمل إلى دمشق ~~فتمرض بها إلى أن درج إلى رحمة الله تعالى، وختم أعماله الصالحة بالشهادة، ~~وتوفاه إلى رضوانه ليلة عرفه، ودفن في مقبرة رباط الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف (رحمه الله)، بسفح قاسيون، وكان في محبة الصلحاء والفقراء، والاعتقاد ~~فيهم والبر بهم والتواضع لديهم أوحد عصره، (رحمه الله). ### ||| جدك بن عبد الله أبو الجود الرومي الفائزي # ، كان أميرا جليلا فاضلا، PageV02P1089 # خبيرا بالسياسة، وله نظم جيد، وتولى عدة ولايات، وكان مشكور السيرة، ~~وتوفي بالقاهرة في سابع عشر شوال، ودفن بالقرافة (رحمه الله) ... ### ||| هولاكو بن قاآن بن جنكيز خان ملك التتار # ، كان أعظم ملوك التتار، حازما شجاعا مدبرا، ذا همة عالية وسطو عظيمة، ~~ومهابة شديدة، ونهضة تامة وكفاية بالغة، واستقلال بتدبير الممالك ~~والأقاليم، وخبرة بالحروب وافتتاح المعاقل والحصون، ومحبة في العلوم ~~العقلية من غير أن يتعقل منها شيئا البتة، واستدعى إليه من العلماء كالمؤيد ~~العرضي، والتقى علي الحديثي وابن طليب، وغيرهم وجمع حكماء مملكته، وأمرهم ~~أن يرصدوا الكواكب، ويحققوا أمرها، ولم يكن في ملوك التتر من يضاهيه في ~~ذلك، ولا يدانيه وكان واسع الصدر يطلق الكثير من الأموال، والبلاد مما يشح ~~التتر بمثله، فإن الغالب عليهم الشح، وكان على قاعدة المغل في عدم تقيد ~~بدين أو ميل إليه، إنما كانت زوجته طقز خاتون قد تنصرت، فكانت تعضد ~~النصارى، وتقيم شعارهم بتلك البلاد التي استولى عليها، وكان سعيدا في حروبه ~~وحصاراته، لم يرم أمرا إلا ويسهل عليه، ولم يتعذر وحصل في قلوب الناس كافة ~~من الرعب منه ما أوجب انقيادهم إليه أو هربهم بين يديه، فطوى البلاد، ~~واستولى على الممالك والأقاليم في أيسر مدة، ففتح: بلاد خراسان، وأذربيجان، ~~وفارس، وعراق العجم، وعراق العرب والشام والجزيرة ms0842 والموصل، وديار بكر، ~~والروم والشرق، وغير ذلك من البلاد، وهزم جيوشها وأباد ملوكها، وكانت وفاته ~~في هذه السنة بكوكر جلك، وقيل إن وفاته كانت في سابع ربيع الآخر سنة ثلاث ~~وستين وستمائة، ببلاد مراغة، ونقل إلى قلعة تلا، فدفن بها وبني عليه قبة، ~~ووكل به ولد ايلكانوين وكان هلاكه بعلة الصرع، فإنه كان حصل له منذ قتل ~~الملك الكامل صاحب ميافارقين (رحمه الله) الصرع في كل وقت، فكان يعتريه في ~~اليوم الواحد المرة، والمرتين، والثلاث، ولما عاد من كسرة بركة في المحرم ~~أقام يجمع PageV02P1090 # العساكر، وعزم على العود، فزاد به الصرع فمرض، ولم يزل ضعيفا نحو شهرين، ~~وهلك فأخفوا موته وصبروه، وجعلوه في تابوت من خشب وقيل أنهم لم يدفنوه بل ~~علقوا تابوته بسلاسل في قلعة تلا من أعمال سلماس، ثم أظهروا موته، وكان ~~ولده أبغا في بلد بادغيس في مقابلة برق، فسير أكابر المقدمين في طلبه، فلما ~~حضر أجلسوه على التخت مكان أبيه، وكتب إلى ممالكه يعرفهم بجلوسه واستقامة ~~الأمر له، وخلف هولاكو من الأولاد سبعة عشر ذكرا غير البنات، وهم أبغا ~~المذكور، ملك الأمر بعده واشموط وهو الذي كان تولى حصار الملك الكامل (رحمه ~~الله) بميافارقين وتبشين وتكشي، وهو سفاك للدماء جبار كثير القتل، وأجاي، ~~وتستر ومنكوتمر وهو الذي قدم بالعساكر والجحافل إلى الشام سنة ثمانين ~~وستمائة، ومن الله تعالى بالنصرة عليه ظاهر حمص، ولله الحمد وباكودر، ~~وأرغون وتغاي تمر، وأحمد، وهو الذي ملك البلاد بعد أبغا، وكان مسلما حسن ~~السيرة، والباقون صغار لم تحقق أسماؤهم، وكان تقدير عمر هولاكو وقت وفاته ~~فوق الستين سنة، أفنى فيها من الأمم ما لا يحصيه إلا الله تعالى. # حكى القاضي سراج الدين الأرموي (رحمه الله) أنه توجه إلى هولاكو رسولا من ~~جهة صاحب الروم بعد أخذه بغداد، قال سراج الدين: فلما دخلت عليه، وجدت حوله ~~صبيا صغيرا يلعب، فلما وقعت عيني على الصغير أخذ بمجامع قلبي، ولم استطع كف ~~بصري عنه، فلما رأى ذلك مني هولاكو قال للترجمان: قل له: تعرف ms0843 هذا الصبي من ~~هو؟ قال سراج الدين: فلما قال لي الترجمان ذلك قلت: لا، قال فلم تديم النظر ~~إليه، فقلت أجد في نفسي الميل إليه من غير اختيار مني، فقال: هذا ولد ~~الخليفة، قال سراج الدين: فقمت قائما وقبلت قدمي ذلك الصغير، فقال هولاكو ~~للترجمان: عرفه أننا قد أقمنا له من يؤدبه بآداب المسلمين، ويعلمه دين ~~الاسلام، ولم ندخله في دين المغل، قال سراج الدين: فقلت ما ناسب من الشكر ~~له على ذلك، وتحققت رجحان عقله. PageV02P1091 ### ||| السنة الخامسة والستون وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة في السنة الخالية. ### ||| متجددات الأحوال ### ||| [عودة بيبرس إلى مصر] # في غرة السنة خرج الملك الظاهر من دمشق متوجها إلى الديار المصرية، فلما ~~وصل الفوار عرج منه إلى الكرك، وسار العسكر والثقل إلى غزة مع الأمير شمس ~~الدين آق سنقر الفارقاني، ونزل الملك الظاهر بركة زيزاء في الثامن منه، ~~وركب ليتصيد، فكبا به الفرس فانكسر فخذه، فأقام بالبركة يعالج نفسه حتى ~~قارب الصحة، وتماثل، فركب في محفة وسار إلى غزة فوصلها غرة صفر، ثم سار ~~فنزل مسجد التبر، فأقام به يعالج فخذه حتى أمكنه الركوب، ودخل القاهرة من ~~باب النصر، وقد زينت فشقها، وخرج من باب زويلة، وصعد القلعة يوم السبت سادس ~~ربيع الأول. ### ||| [إقامة الجمعة بالجامع الأزهر:] # وفي ثامن عشره أقيمت الجمعة، والخطبة بالجامع الأزهر بالقاهرة، وهذا ~~الجامع بني لما بنيت القاهرة لإقامة الجمعة، فلما بنى الحاكم الجامع ~~الأنور، نقل الخطبة إليه، وبقي الجامع الأزهر تقام فيه الصلوات الخمس فقط، ~~فلما عمر الحلي داره إلى جانبه رمه وبيضه وعمل فيه منبرا ومقصورة، فتنازع ~~الناس في جواز الجمعة فيه، وكتب في ذلك فتاوى فممن منع الجواز القاضي تاج ~~الدين ابن بنت الأعز، وجماعة، وممن أجازها الشيخ شمس الدين الحنبلي وجماعة، ~~فعمل بقول من جوز ذلك، وحضر الصلاة الصاحب، وجماعة كثيرة من العلماء ~~والأمراء. # وفيها ورد الملك المنصور صاحب حماة إلى القاهرة، فخرج الملك الظاهر ~~لتلقيه واحتفل به، فسأل التوجه إلى الإسكندرية فأجيب وسير ms0844 معه الأمير شمس ~~الدين الفارقاني، وتقدم إلى شمس الدين بن باخل PageV02P1092 # متولي الثغر أن يحمل إليه في كل يوم من بيت المال مائة دينار، وأن ينسج ~~له في دار الطراز ما يقترحه، وينفق عليه من بيت المال أيضا. # وفيها شرع في بناء جامع الحسينية في ميدان قراقوش، في منتصف جمادى ~~الآخرة، والمتولي لذلك الصاحب بهاء الدين، وعلم الدين سنجر المنصوري متولي ~~القاهرة إذ ذاك فبني أحسن بناء، وزخرفت جهة القبلة، وعمل على جهة المحراب ~~قبة عظيمة، وتمت عمارته في شوال سنة سبع وستين، ورتب به إمام حنفي، ووقف ~~عليه حكر ما بقي من الميدان. # وفي يوم السبت العشرين من جمادى الآخرة، توجه الملك الظاهر إلى الشام، ~~وصحبته صاحب حماة عازما على عمارة صفد، واستصحب معه البنائين والنجارين، ~~فأقام عليها مدة، ووصله الخبر بأن طائفة من التتار قصدت البيرة، فسار ~~مبادرا إلى دمشق، فبلغه عودهم، فعاد إلى صفد وعمر الباشورة، وجدد في القلعة ~~أبراجا، ثم رحل عنها وقصد الكرك. # وفي تاريخ خروجه من الديار المصرية إلى الشام وصل فارس الدين آقوش عائدا ~~من الرسالة التي كان توجه فيها سنة إحدى وستين إلى بركة، فاستولى عليه وعلى ~~من معه، وأعاقه مدة، ثم أفرج عنه بعد أن أخذ جميع موجوده. # وفي شعبان ولي الخطابة بمصر عز الدين بن الشهاب، بحكم وفاة خطيبها شرف ~~الدين عبد القادر الطوخي، وولي قضاء القضاة بالقاهرة والوجه الشرقي تقي ~~الدين محمد بن الحسين بن رزين في التاسع من شعبان، وولي القضاء بمصر والوجه ~~القبلي محيي الدين أبو محمد عبد القادر بن قاضي القضاة شرف الدين محمد ~~المعروف بابن عين الدولة الاسكندري، وولي النظر في ديوان الأحباس تاج الدين ~~علي بن القسطلاني وولي تدريس الشافعية في المدرسة الصالحية صدر الدين ابن PageV02P1093 # قاضي القضاة تاج الدين، وولي النظر في الخانكاه الشيخ شمس الدين الحنبلي، ~~وفوض النظر في مدرسة الشافعي رضي الله عنه بالقرافة لبهاء الدين علي بن ~~عيسى نيابة عن الصاحب فخر الدين بن الوزير بهاء الدين، وهذه المناصب جميعها ms0845 ~~كانت بيد تاج الدين خلا الخطابة. # وفي ثامن ذي القعدة توجه الأمير عز الدين الحلي إلى الحجاز، وباشر نيابة ~~السلطنة بالديار المصرية الخازندار. # وفي يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجة، وصل الملك الظاهر من الشام إلى ~~القاهرة، وفي العشرين منه أمر بتسمير جماعة كانوا محبوسين بخزانة البنود، ~~منهم الملك الأشرف بن شهاب الدين غازي، والناصح ضامن بلاد الواحات وغيرهما. ### ||| [الوفيات:] ### ||| وفيها توفي بركة ملك التتار # ، وقام مكانه منكوتمر بن طغان بن صرطق بن تولي بن جنكيز خان، فجمع ~~عساكره، وقدم عليها مقدما وسيره إلى بلاد أبغا، فجمع أبغا عساكره، وساق إلى ~~أن نزل على نهر كور، وأحضر المراكب والسلاسل، وعمل جسرين على النهر، وعدا ~~إلى جهة منكوتمر، وما زال سائرا حتى نزل على النهر الأبيض، فعدا منكوتمر ~~بعساكره من شماخي، وشروان، وهما جبلان، وما زال إلى أن وصل إلى النهر ~~الأبيض، ونزل من الجانب الشرقي، وعسكر أبغا في الغرب، ولبسوا آلة الحرب، ~~وتراسلوا، وبعد ثلاث ساعات من النهار حرك أبغا كوساته، وقطع النهر الأبيض، ~~وحمل على منكوتمر وكسره، ولم يزل في طلبه والسيف يعمل إلى جبلي تماخى ~~وشروان، فرد عسكر منكوتمر إلى عسكر أبغا فلم يتحرك أبغا وثبت لهم، ولم ~~يزالوا كذلك إلى العشاء الآخرة، وهرب منكوتمر إلى بلاده، ورجع أبغا بعد أن ~~كسب كسبا عظيما، وعدا من الجسور المنصوبة، ونزل على نهر كور، وجمع كبراء ~~دولته، وشاورهم على عمل سور من خشب على نهر كور، فقالوا: # مصلحة، فقام وقاس البحر من حد تفليس إلى حد كسيسي فكان جزء PageV02P1094 # كل مقدم مائة فارس عشرين ذراعا بالعمل، فقام السور في سبعة أيام، ورحل ~~ونزل حاجي وعان، وبلغان فشتى تلك السنة هناك ..... # بركة بن تولي بن جنكيز خان، ملك التتار، وهو ابن عم هولاكو المقدم ذكره، ~~وبلاده متسعة جدا، وهي بعيدة عنا، وله عساكر عظيمة وافرة العدد، ومملكته ~~تفوق مملكة هولاكو بكثرة البلاد، والعساكر والأموال، لكن جند هولاكو ~~استغنوا بما نهبوه من الأقاليم التي استولوا عليها، وكان بركة يميل إلى ~~المسلمين كثيرا، ms0846 ويعظم أهل العلم، ويعتقد في الصلحاء من المسلمين، ويتبرك ~~بمشايخهم، ويرجع إلى أقوالهم، وكلمتهم عنده مسموعة وحرمتهم في ممالكه ~~وافرة، وكان أعظم أسباب لوقوع الحرب بينه وبين هولاكو، كون هولاكو قتل ~~الخليفة المستعصم بالله، وكان يميل إلى مودة الملك الظاهر ركن الدين، ويعظم ~~رسله، وكان جماعة من أهل الحجاز يتوجهون إليه فيبرهم، ويعطيهم المال ~~الكثير، ويبالغ في إحترامهم والإحسان إليهم، وكان قد أسلم هو وكثير من ~~جنده، والمساجد الخيام المحمولة معه، ولها الأئمة والمؤذنون، ومتى نزل في ~~مكان ضربها وأقيمت فيها الصلوات الخمس، وكان شجاعا جوادا حازما عادلا، حسن ~~السيرة في رعاياه، يكره الإكثار من سفك الدماء والإفراط في خراب البلاد، ~~وعنده رأفة وحلم وصفح، وتوفي ببلاده في هذه السنة وهو في عشر الستين، وقام ~~مكانه منكوتمر بن طغان ابن صرطق بن باتوبن تولي بن جنكيز خان، وعندما استقل ~~بالملك جمع عساكره وقدم عليها مقدما سيره إلى بلاد أبغا بن هولاكو ... ### ||| الجنيد بن عيسى بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان أبو القاسم ظهير الدين الزرزاري # الإربلي الشافعي، مولده سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة باربل في شهر صفر سمع ~~من ابن طبرزد وحنبل وغيرهما وحدث وولي عدة جهات وكان مشكور السيرة فيما ~~يتولاه عدلا أمينا ضابطا وعنده رياسة ومكارم أخلاق ولين الجانب وحسن عشرة ~~ومحاضرة حسنة PageV02P1095 # وعنده فضيلة وادب وتوفي في الرابع والعشرين من شوال بدمشق ودفن من الغد ~~بسفح قاسيون (رحمه الله). ### ||| الحسين بن عزيز بن أبي الفوارس أبو المعالي، الأمير ناصر الدين القيمري # ، كان من أعظم الأمراء وأجلهم قدرا، وأكبرهم شأنا، وله المكانة المكينة، ~~والوجاهة التامة، والكلمة النافذة، والإقطاعات الجليلة، وكان شجاعا كريما ~~عادلا حازما، رئيسا كثير البر والصدقة، وهو الذي سلم دمشق والشام إلى الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بعد قتل الملك المعظم توران شاه، وكان هو وأقاربه ~~معظم عسكر الشام في الأيام الناصرية، وكان الملك الظاهر ركن الدين قد أقطعه ~~إقطاعا جيدا، وجعله مقدم العساكر بالساحل قبالة الفرنج، فتوفي به مرابطا في ~~الأحد ثالث عشر ربيع الأول، ms0847 وعمل عزاؤه بجامع دمشق يوم الجمعة ثامن عشر ~~الشهر المذكور، وهو الذي عمر المدرسة المعروفة بناحية مأذنة فيروز، وهي من ~~أجل مدارس دمشق وأحسنها، وعمل على بابها ساعات لم يسبق إلى مثلها، قيل إنه ~~غرم عليها ما يزيد على أربعين ألف درهم، وكان عالي الهمة يضاهي الملوك في ~~موكبه وتجمله، وكثرة غلمانه، وحاشيته وخيوله، وبيوتاته، وما يجري هذا ~~المجرى (رحمه الله تعالى). # ووالده الامير شمس الدين عزيز كان جليل القدر، وكان الأمير ناصر الدين ~~كثير العقل والمداراة، والاحتمال، سمع مرة بعض الأمراء الأكراد يقع في ~~البحرية، وينتقصهم فسبه وانتهره، فقال: ياخوند هم أعداؤنا، فقال: بئس ما ~~قلت ليس بيننا عداوة، وكلمة الاسلام تجمعنا ونحن وهم شيء واحد، وإنما ~~القوم في خدمة ملك، ونحن في خدمة ملك آخر، وبين الملكين وحشة، كما جرت ~~العادة أن تكون بين بعض الملوك، فلو زالت الوحشة من بين الملكين صرنا نحن ~~وهم كالنفس الواحدة، وهذا الكلام يدل على عقل كثير، وسداد رأي وحسن تأني ~~(رحمه الله). PageV02P1096 ### ||| [أبو شامة المقدسي:] # عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم بن عثمان بن أبي بكر بن عباس ابن محمد ~~أبو القاسم شهاب الدين المقدسي الأصل الدمشقي المولد والدار والوفاة، ~~الفقيه الشافعي المعروف بأبي شامة، مولده ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ~~ربيع الآخر بدمشق سنة تسع وتسعين، قرأ القرآن والعربية وتفقه، وسمع وحدث، ~~واختصر تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر، وصنف فنون كثيرة، وكان عالما فاضلا ~~متقنا متفننا، عنده مشاركة في كثير من العلوم، واستقلال ببعضها، لكنه كان ~~كثير الغض من العلماء والأكابر والصلحاء، والطعن عليهم والتنقص لهم، وذكر ~~مساوىء الناس، وثلب أعراضهم، ولم يكن بمثابة من لا يقال فيه، فقدح الناس ~~فيه، وتكلموا في حقه، وكان عند نفسه عظيما، فسقط بذلك من أعين الناس، مع ما ~~كان عليه من ثلب العلماء والأعيان وذكر ما يشينهم به، وله نظم متوسط، وفيه ~~كثرة، وكانت وفاته في التاسع عشر من شهر رمضان سحرا، ودفن من يومه بمقابر ~~باب الفراديس، (رحمه الله)، وكان ولي في ms0848 آخر عمره مشيخة دار الحديث ~~الأشرفية رحم الله واقفها بدمشق، بعد القاضي عماد الدين عبد الكريم بن ~~الحرستاني (رحمه الله)، ودرس وأفتى، ومن شعره: # قلت لمن قال ألا تشتكي %~% ما قد جرى فهو عظيم جليل # يقيض الله تعالى لنا %~% من يأخذ الحق ويشفي الغليل # إذا توكلنا عليه كفى %~% فحسبنا الله ونعم الوكيل # وكان قد وقف معظم كتبه وشرط شروطا ضيق فيها، فأوجب ذلك إلغاء شروطه ~~بالكلية، وعدم التقيد بشيء منها، وبالجملة فكان غير موفق في معظم حركاته ~~(رحمه الله تعالى) وإيانا، وسامحه بما نال من أعراض المسلمين، وتجاوز عنا ~~وعنه، ومن تواليفه شرح مدائح النبي (صلى الله عليه وسلم) مجلد، شرح قصيدة ~~الشاطبي مجلدين، مختصر تاريخ دمشق الأكبر خمسة عشر مجلدا، المختصر الأصغر ~~خمس مجلدات، PageV02P1097 # الروضتين مجلدين، شرح حديث المبعث، تفسير آية الإسراء، ضوء الساري إلى ~~معرفة رؤية الباري، المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول، كتاب ~~البسملة، مختصر، الروضتين، الباعث على إنكار البدع والحوادث، كشف حال بني ~~عبيد، الواضح الجلي في الرد على الحنبلي، مقدمة في النحو، نظم مفصل ~~الزمخشري، القصيدة الدامغة للفرقة الزائغة، قصيدتان في وصف أفعال الحاج، ~~وذكر منازل الطريق من جهة الشام، وغير ذلك. ### ||| عبد العزيز بن ابراهيم بن علي بن علي بن أبي حرب # أبو الفضل مهاجر أبو محمد تاج الدين، ويعرف بابن الوالي الموصلي، وكان ~~أصلهم أجنادا، وكان شرف الدين إبراهيم والد تاج الدين المذكور قد وزر لمظفر ~~الدين صاحب إربل (رحمه الله)، ثم قبض عليه سنة ثمان وعشرين وستمائة. # واستوزر بعده شرف الدين المبارك بن المستوفي (رحمه الله)، وكان تاج الدين ~~عبد العزيز المذكور رئيسا عالي الهمة، عنده مكارم، وعفة، وهو مشكور السيرة ~~في ولاياته، حسن التأتي في تصرفاته، تنقل في المناصب الجليلة، وآخر ما ولي ~~وزارة الشام بعد أن صرف عنها عز الدين عبد العزيز بن وداعة الآتي ذكره، ~~فقدم دمشق وباشر ما عذق به من ذلك، وقد نيف على الستين سنة من العمر، وناب ~~تاج الدين عن أبيه أيام تقلده ms0849 وزارة إربل، وسير رسولا غير مرة إلى الديوان ~~ببغداد، فأكرم وأنعم عليه، وكان متجملا في زيه ومتنعما يتأنق في مأكوله، ~~وملبوسه، ومولده ليلة الأربعاء سابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين ~~وخمسمائة، قال المبارك بن أبي بكر بن حمدان: أنشدني لنفسه: # إذا أمت الآمال كعبة رفدكم %~% فلا عجب أن تنتحي بالرغائب # ومن عذبت منه الموارد أجمعت %~% عليه رجال الوفد من كل جانب ### ||| عبد الوهاب بن خلف بن محمود # أبو محمد تاج الدين العلامي الفقيه الشافعي المعروف بابن بنت الأعز، قاضي ~~القضاة بالديار المصرية، كان PageV02P1098 # إماما عالما فاضلا متبحرا، انتقلت به الأحوال وولي المناصب الجليلة، كنظر ~~الدواوين، والوزارة، وقضاء القضاة، ودرس بالمدرسة الصالحية النجمية للطائفة ~~الشافعية، وبالمدرسة المجاورة لضريح الامام الشافعي رحمة الله عليه ~~وبغيرها، وتقدم عند الملوك تقدما عظيما، وكانت له الحرمة الوافرة والمكانة ~~العظيمة عند الملك الظاهر ركن الدين، وهو أحد العلماء المشهورين والرؤساء ~~المذكورين، ذا ذهن ثاقب وحدس صائب، وجد وعزم وحزم، ورأي سديد، مع النزاهة ~~المفرطة، وحسن الطريقة، وجميل السيرة، والصلابة في الدين، والتثبت في ~~الأحكام، وتخير الأكفاء لولاية المناصب لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا ~~يعدل عما يوجبه الشرع الشريف من الأحكام، والناس كلهم عنده في ذلك سواء لا ~~يراعي أحدا، ولا يداهنه، ولا يقبل شهادة من يوجب الشرع الشريف التوقف في ~~قبول شهادته، وما ارتاب منه أسقطه، وكان قوي النفس عالي الهمة، ومولده في ~~مستهل شهر رجب سنة أربع عشرة وستمائة، وتفقه وسمع من أبي الفضل جعفر بن أبي ~~الحسن الهمذاني وغيره، وحدث وأفتى وكانت وفاته في ليلة السابع والعشرين من ~~شهر رجب، ودفن من الغد بسفح المقطم (رحمه الله)، وكان لقوة نفسه، وعظم محله ~~يترفع في قعوده على الصاحب بهاء الدين وزير الملك الظاهر، ولا يحتفل بأمره، ~~فكان ذلك يعظم على الوزير، ويقصد نكايته فلا يقدر على ذلك، ولا يستطيعه، ~~ولا يجد عليه مطعنا، فكان يوهم الملك الظاهر أن للقاضي أموالا، ومتاجر ~~كبيرة، ويقصد تقرير ذلك في ذهن الملك الظاهر، واتفق أن بعض ms0850 التجار ورد ~~الاسكندرية وذكر لأرباب الزكاة ما معه من المتجر، والمال، وقام بما جرت به ~~العادة ثم وجد معه ألف دينار غير ما اعترف به، فأنكر عليه ذلك فقال ما هي ~~لي، وإنما هي معي وديعة للقاضي تاج الدين، فكتب بذلك إلى الوزير، فقال ~~للملك الظاهر ليحقق ما قرره عنده، فسأال الملك الظاهر القاضي تاج الدين عن ~~ذلك فما رأى أن يعترف ليحصل غرض الوزير، ولا أمكنه أن ينكر لكونها له PageV02P1099 # فقال الناس: يقصدون التجوه بالناس ليراعوا، وإن كانت هذه الألف دينار لي، ~~فقد خرجت عنها لبيت المال فأخذت، وسهل عليه ذهابها مع كثرة شحه ولا يبلغ ~~الوزير مقصوده منه، وحكي أن الوزير بهاء الدين، كان يختار أن يحضر القاضي ~~تاج الدين إلى داره ولو عائدا له، فاتفق أن مزاجه تغير، وانقطع عن القلعة ~~أياما وتردد إليه الناس لعيادته، ولم يفتقده القاضي تاج الدين، فقال له ~~أصحاب الوزير المختصون به، لما يعلمون من إيثار الوزير لحضور القاضي ~~لعيادته: يا مولانا الصاحب بهاء الدين في شدة عظيمة، وهو منقطع، فلو عاده ~~مولانا ما كان من بأس، فقال: إلى يوم الأربعاء، وكان من عادته أن يتوجه إلى ~~مصر في كل يوم أربعاء للحكم فيها بنفسه، فلما كان يوم الأربعاء وأراد ~~التوجه إلى مصر سلك الطريق الذي يمر فيها على دار الوزير، فلما قرب من ~~الباب أخبر الوزير بحضوره، فقام من فراشه ونزل من الإيوان متلقيا له، فلما ~~دخل وجده في أرض الدار قائما، قال: بلغنا أنك في شدة عظيمة، وأنت تقوم، ~~سلام عليكم، وعطف راجعا، ولم يزد على ذلك ... ### ||| السنة السادسة والستون وستمائة # دخلت هذه السنة، والخليفة والملوك على ما كانوا عليه في السنة الخالية، ~~والملك الظاهر بقلعة الجبل. # وفي ثالث صفر قدم الأمير عز الدين الحلي من الحج، فخرج الملك الظاهر ~~لتلقيه إلى البركة، ثم توجه الحلي لزيارة القدس والخليل (عليه السلام)، ~~وعاد في سادس عشر ربيع الآخر، فأعيدت إليه نيابة السلطنة بالديار المصرية. # وفي عاشر صفر عقد مجلس بين يدي ms0851 الملك الظاهر للضياء بن الفقاعي بحضور ~~الصاحب بهاء الدين، وجرى فيه ما اقتضى صرف الضياء والحوطة عليه، وأخذ خطة ~~بجملة من المال، ولم يزل يضرب إلى PageV02P1100 # أن مات وأحصيت السياط التي ضربها في نوب متفرقة، فكانت سبعة عشر الفا ~~ونيف وسبعمائة سوط. # وفيها وصل رسول المظفر شمس الدين يوسف صاحب اليمن إلى مصر، ومعه فيل، ~~وحمار وحش معمد بأبيض وأسود، وخيول، وصيني، ومسك وعنبر، وغير ذلك من التحف، ~~وطلب معاضدة الملك الظاهر له، وشرط أنه يخطب له في بلاده، فجلس الملك ~~الظاهر بقلعة الجبل يوم الأربعاء حادي عشر ربيع الأول، واستدعي الرسول، ~~وقبل الهدية وبعث في جواب الرسالة الأمير فخر الدين إياز المقري، وعلى يده ~~خلع وسنجق وتقليد بالسلطنة. ### ||| [خروج الملك الظاهر على نية قصد الشام وفتح يافا وهدمها:] # وفي يوم السبت ثاني جمادى الآخرة، خرج الملك الظاهر إلى بركة الجب عازما ~~على قصد الشام، وترك نائبا عنه للسلطنة الأمير بدر الدين الخازندار، ورحل ~~في رابع الشهر، فوردت عليه رسل صاحب يافا بضيافة فاعتقلهم، وأمر العسكر ~~بلبس العدة ليلا، وسار فصبح يافا فأحاط بها من كل جانب، فهرب من كان بها ~~إلى القلعة فملكت المدينة وطلب أهل القلعة الأمان، فأمنهم وعوضهم عما نهب ~~لهم أربعين ألف درهم، فركبوا في المراكب إلى عكا، وملكت القلعة في الثاني ~~والعشرين منه، وهدمت المدينة، وكانتا من بناء ريد افرنس لما نزل الساحل بعد ~~كسرته، وخلاصه من الأسر سنة ثمان وأربعين وستمائة، وأصدرت كتب البشائر عن ~~السلطان بفتحها، فمن ذلك مكاتبة إلى قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان (رحمه ~~الله) من إنشاء القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر مضمونها: هذه ~~المكاتبة إلى المجلس السامي اسمعه الله من البشائر أجملها، ومن التهاني ~~أشملها، ومن تحيات النصر أفضلها، ومن سور الاتحاف بالظفر منزلها، تعلن ~~البشائر بفتح حسن استفتاحه، وتساوى في الجلالة غرره وأوضاحه، وأتى بسملة ~~لهذه الغزاة المباركة التي بها تتبرك المهارق، ومفتاحا لمغلق الحصون التي ~~إن فتحها الله فلا PageV02P1101 # مغلق، وإن سهلها فلا عائق، ms0852 وذاك يافا كانت قد كثر عدوان من فيها، وحصل من ~~أضرارهم ما لا يقدر أحد على تدارك تحيفاتها ولا تلافيها، وصارت لعكا يسر ~~الله فتحها طليعة مكر، ومادة كفر، منها يمتارون من كل ممنوع، وربما يأمنون ~~من خوف ويشبعون من جوع، ويتطلعون إلى دار الاسلام منها وراء زجاجة ~~ويجعلونها بابا يتوصلون منه عند الاجاجة إلى ما في نفوسهم من حاجة، فلما ~~توجهنا هذه الوجهة المباركة، وتعوضنا فيها عن إنجاد الملوك بالملائكة صرفنا ~~إليها العنان يسيرا، وعرجنا عليها تعرج مستروح، ثم يستأنف مسيرا، وطرقناها ~~بكرة يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة، فما مضى إلا بقدر ما جردت ~~السيوف من الأغماد أخذت المعاول في العويل على أهل الالحاد، ونطقت ألسن ~~الأعلام بالنصر المبين، وتلقى النصر رايتنا باليمين، وطفنا بها طواف ~~المناطق بالخصور، والشفاه بالثغور، وإذا بأهلها يطلبون الأمان على النفوس ~~خاصة وأنهم يبذلون لنا كل ما لهم من مال وغلال وسلاح وغير ذلك، فأجبناهم ~~إلى ذلك وما فتحوا الأبواب إلا والرجال قد فتحت النقوب، ولا جيبوا الأطواق ~~إلا والسيوف قد فتقت الجيوب، ولا خرجوا من قلتها إلا والأبطال عليها قد ~~علت، ولا طلعوا منها إلا والأولياء إليها [وصلت] وما حصلوا خارجها إلا ~~والمقاتلة بها قد حصلت وتسملناها وقلعتها فتحا قريبا وتسنمناها مرتعا ~~مريعا، ومربعا خصيبا، وسطرناها في الساعة التي قام لسان العلم قبل لسان ~~القلم على منبرها خطيبا، فيأخذ حظه من بشرى جاءت طليعة لما بعدها من ~~البشائر، وأقبلت مفهمة بأن لا بد بعدها من فتوحات تتبع الأوائل منها ~~الأواخر والله تعالى يوفقه في الموارد والمصادر، إن شاء الله تعالى. ### ||| [التوجه نحو الشقيف:] # فلما فرغ من هدم يافا، رحل يوم الأربعاء ثاني عشر شهر رجب طالبا للشقيف، ~~فنزل عليه يوم الثلاثاء ثامن عشر الشهر، وظفر بكتاب من الفرنج الذين بعكا ~~يتضمن إعلام النواب بالبشقيف أن المسلمين لا PageV02P1102 # يقدرون على أخذ الحصن إن احتفظوا به وجدوا في تحصينه وينبهونهم على أماكن ~~يخاف على الحصن منها إن أهملت، فاستدعى ببعض من يكتب بالفرنجي وأمره ms0853 أن ~~يكتب كتابا يذكر فيه أمارات بينهم وبين أهل عكا استفادها من الكتاب، ويحذر ~~الكمندور المقيم بالشقيف من الوزير المقيم عنده، ومن جماعة كانت أسماؤهم في ~~الكتاب، وكتابا آخر إلى الوزير يحذره من الكمندور، ويأمره إن احتاج إلى مال ~~يأخذه من فلان، وسمى شخصا كان اسمه في الكتاب، وتحيل في وصول الكتابين ~~إليهم، فلما وقفوا عليهما اختلفوا مع شدة الحصار بالزحف والمنجنيقات، ~~فألجأهم الخلف إلى أن ارسلوا إلى الملك الظاهر، وقرروا تسليم الحصن، وأن لا ~~يقتل من فيه، فتسلمه يوم الأحد تاسع عشرين شهر رجب، وكان ملك الباشورة ~~بالسيف في سادس وعشرين منه، واصطنع الكمندور، وكانت عدة من كان فيه ~~أربعمائة وثمانين رجلا، واثنين وعشرين أخا فأركبهم الجمال إلى صور، وسير من ~~معهم يحفظهم ممن يؤذيهم، وأنشئت كتب البشائر إلى الأطراف، فمنها كتاب إلى ~~قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان (رحمه الله)، من إنشاء كمال الدين ~~أحمد بن العجمي (رحمه الله) مضمونه: صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي ~~القضائي، لا زالت البشائر تحل به ربعا، وتصنع لديه في الابلاغ حسنا، وتحسن ~~صنعا، وتسر بالافهام والالمام والاعلام له قلبا وبصرا وسمعا، تعلمه بفتح ~~أمست وجوه البشائر ببشره متهللة، وأسماع المنابر لوعيه متبتلة وفروض الجهاد ~~به مؤداة ولكنها مشفوعة بالسيوف المسنونة والغزوات المنتفلة وهو فتح الشقيف ~~الذي جاء بتناوب الإتحاف إلى القلوب، وتتناسب أنباؤه كالرمح أنبوب على ~~أنبوب، وتتعاقب مسراته إلى الإسلام كما تتعاقب الأنواء لنفع الثرى المكروب، ~~وأقبل بعد فتح يافا كما تقبل البكر التي لا بد لها بعد سهولة الهداء من ~~الامتناع عند الافتراع، وتهادى تهادي الغيث الذي لا بد له عند نزوله من ~~الرعد المزعج والبرق اللماع، وكان نزولنا عليها في تاسع عشر شهر رجب PageV02P1103 # المبارك سنة ست وستين وستمائة، بعد أن سلكنا إليها في أوعار تتعثر بها ~~ذيول الرياح، وهبطنا في أودية لا يأنس فيها إلا بمجاوبة الصدى لقعاقع ~~السلاح، وصعدنا في جبال لا يرى الأشباح، منها إلا كالذر، والذرى إلا ~~كالأشباح، وهذه القلعة من وجه هذه ms0854 الشواهق بمكان الغرة، ومن كتابها بمنزلة ~~الطرة، كأنها سمع تناجيه النجوم بأسرارها، أو راحة بما بسطته من أصابع ~~شرفاتها وتلك البواشير منها بمنزلة سوارها، يكاد الطرف ينقلب عنها خاسئا ~~وهو حسير، وكل ذي جناح يغدو دون منالها يطير، قد أحكم فلا أيدي المعاول ~~لأطراف أسوارها مجاذبة، وحصن فناؤها فلا غير الغمائم لها مجاورة، ولا غير ~~الرعود لها مجاوبة، قد تحصن بها من الكفر كل مستقل، وتوطنها منهم كل جاهل ~~يرجع في التحصن بها إلى منعتها، وكيف لا وهو لها مستعقل، وقد انتخبهم ~~الفرنج من بينهم انتخاب المناضل، بسريع سهامه، والمفاضل لبديع كلامه وحلوا ~~منه ذروة بعيدة المنازل، وتوقلوا صهوة لا تتخطى إليها الآمال، وكنا كما قد ~~علم المجلس السامي أعزه الله قد سيرنا إليها العساكر الشامية تمسك منها ~~الخناق، وتأخذ منها بمجامع الأطواق، فحفت بها كما حفت الخواتم بالخناصر، أو ~~كما حفت بالعيون الأهداب ودارت حولها سورا ما له غير الخوذ من شرفات، وغير ~~نواهد الخيل من أبراج، وغير حنايا السيوف من أبواب، وأحدقت بثغرها كما تحدق ~~الشفاه بالثغور، وأطافت بها قبل إطافتنا كما يطوف البند قبل المنطقة ~~بالخصور، وأقامت السمهرية ترمقهم بزرق عيونها والمشرفية، تتناعس لاستنامهم ~~بتغميض جفونها، وبقيت ألسنة الصناجق في أفواه غلفها صامتة لسماع الزحافات ~~مصغية، وكواسر الآساد في آجامها من الرماح السمهرية مقعية، وصارت السهام في ~~كنائنها تقلق، وأخشاب المجانيق لتفرق أجزائها تفرق، إلى أن بعثنا الله من ~~فتحها إلى المقام المحمود، وانقضت مدة إرجائها في يد الكفر وما كان تأخيره ~~إلا لأجل معدود، ونزلنا ربعها بالعساكر التي سيوفها مفاتيح الحصون، ورماحها أرشية PageV02P1104 # المنون، فما نزلنا من ظهر جوادنا إلا على ظهر جبلها الذي جرته عن يمينها ~~جنيبا، ولا ألقينا عصى التسيار حتى حملنا أعواد المجانيق على عاتقنا ~~لنقدمها إلى الله تقربا وإليهم تقريبا، وللوقت نفخ أمرنا في صور الإيعاز ~~بالمضايقة، ونشر العالم في صعيد وأخذ للمسابقة إلى صعودها والمساوقة، وفي ~~الوقت الحاضر اجتمعت أعضاء المجانيق المنفصلة، وتخطت في الهواء كفالها ~~المنتعلة، واعتزلت كل فرقة من ms0855 أوليائنا بمنجنيق تقيمه وأعجب شيء أنها ~~الظاهرية وأصبحت المعتزلة، وعن قريب أهوت إلى الأعداء محلقة صقور الصخور، ~~وتتابعت حجارتها إليهم عندما حصلت من المجانيق في الصدور، فبعثرت من ~~أجسادهم المرسومة بالقلعة ما في القبور، وكانت هذه القلعة المذكورة قد ~~قسمها العدو قسمين، وخاصم الإسلام منها بخصمين، وجعلها قلعة دون قلعة، ~~وصيرها ملكا مقسوما حتى لا تكون فيه شفعة، وجعل أحديهما مهبط قتاله ومحط ~~نزاله، ومأوى رجاله، والأخرى مستودع نفسه وماله، فلما أحسوا بأسنا ورأوه ~~شديدا، وشاهدوا حزمنا عتيدا، وعزمنا مبيدا اقتحموا الأسوار بتسورها الرجال، ~~والمجانيق تحف بهم عن اليمين وعن الشمال، وضعفوا عن أن يحموا من تلك القلل ~~جهتين، أو أن يقتسموا بهما فئتين، أو يجمعوا مع كفرهم إلا ما قد سلف بين ~~الإختين، أو أن يغدو نجس شركهم إلا وهو فيما دون القلتين، حرقوا ما بالقلعة ~~من مصون، وأضرموا بها نيرانا أعجب شيء كونها لم تطف بما أجروه من الجفون، ~~وغالبتهم اليد الإسلامية قبل تركها، ودخلتها عليهم قبل الخروج عن ملكها، ~~وذلك يوم الأربعاء سادس وعشرين شهر رجب المذكور، وكانت المجانيق ترمي ~~عليها، فصارت ترمي منها، وتصدر حجارتها إليها فصارت تصدر عنها، وتملكناها ~~معقلا شيده لنا العدو وبناه، وحصنا منيعا دافع عنه حتى تعب، فلما تعب أخلاه ~~وخلاه، وأصبح بحمد الله شك فتوحها لنا يقينا، وما كان من خنادقها وأسوارها ~~يقي الكفار، غدا يقي عساكرنا ويقينا وصارتا جارتين PageV02P1105 # تتحاسدان على قربنا، وما زال يغري بين الجيرة الحسد، ورأسا وجسدا فرق ~~بينهما النصر، ولا بقاء للرأس بعد زوال الجسد، ولما أمكن الله من القلعة ~~الواحدة لم نر أن نبشر بالأولى، حتى نبشر بالأخرى، ولا أن نقصر الأعلام على ~~الإعلان بالبطشة الصغرى، حتى نجمع إليه الإعلام بالبطشة الكبرى، ولما جاز ~~القصر والجمع في الفروض المؤداة في هذه السفرة المباركة قصرنا وجمعنا في ~~أداء هذه البشرى، وكتابنا هذا وقد من الله بهما علينا، وقال الاسلام: هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا، ذلك في سابعه يوم الأحد سلخ شهر رجب المبارك، وبحمد ~~الله قد أصبحت ms0856 تلك الضالة التي فقدها الاسلام منشودة، وتلك العارية التي ~~استولت عليها يد الكفر مردودة فشكر لسيف رد الضالة واردى الضلالة، ومضى لا ~~يكل حتى استفتى في الكلالة، وأحاله فرض الجهاد على الكفر بحق، فاستخلص بحول ~~الله وقوته تلك الحوالة، فليأخذ المجلس السامي حظه من هذه البشرى بما جعله ~~الله للمتقين من عقبى الدار، وبما قدره من انقياد الكافرين صاغرين في قبضة ~~الإسار، وبما سهله من عتق من كان فيها من الحرم والأطفال والصغار، وليملأ ~~بحسن هذا الخبر المسامع، وليعمر بذكره المجامع، والجوامع، فطالما اشتاقت ~~إليه أعواد المنابر، وانتظرت ايداعه في سرائر السر ألسنة الأقلام وأفواه ~~المحابر، والله تعالى يوفق المجلس فيما يحاول ويحاور إن شاء الله تعالى. ### ||| [غارة على طرابلس:] # ثم رحل بعد أن رتب بها عسكرا في عاشر شهر شعبان منها وبعث أكثر الأثقال ~~إلى دمشق، وسار إلى طرابلس فشن عليها الغارة وأخرب قراها، وقطع أشجارها ~~وغور أنهارها، وذلك في رابع عشر الشهر، ورحل إلى حصن الأكراد، ونزل المرج ~~الذي تحته، فحضر إليه رسول من فيه باقامة وضيافة، فأعادها عليهم وطلب منهم ~~دية رجل من أجناده كانوا قتلوه مائة ألف دينار، ثم رحل إلى حمص، ثم إلى ~~حماة، ثم إلى أفامية، ثم سار ونزل منزلة أخرى، ثم رحل ليلا وتقدم إلى ~~العسكر بلبس العدة، PageV02P1106 ### ||| [فتح أنطاكية:] # فنزل أنطاكية في غرة شهر رمضان فخرج إليه جماعة من أهلها يطلبون الأمان، ~~وشرطوا شروطا لم يجب إليها، وزحف عليها فملكها يوم السبت رابع الشهر، ورتب ~~على أبوابها من الأمراء جماعة لئلا يخرج أحد من الحرافشة بشيء من النهب، ~~ومن وجد معه شيء أخذ منه، فجمع منه ما أمكن، وفرق على الأمراء، والأجناد ~~بحسب مراتبهم، وحصر من قتل فيها فكانوا فوق الأربعين ألفا، وأطلق جماعة من ~~المسلمين كانوا فيها أسراء من حلب، وبلدها، وكان الأبرنس صاحبها وصاحب ~~طرابلس، وأنشئت كتب البشائر، فمن ذلك مكاتبة إلى قاضي القضاة شمس الدين ~~أحمد بن خلكان (رحمه الله) من إنشاء القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد ms0857 ~~الظاهر مضمونها: أدام الله سعادة المجلس السامي القضائي، ولا برح يؤثر ~~البشائر، حشايا المنابر، ويجري من السرور الهاجم عيون المحابر، ويسجد لها ~~قلم الناظم والناثر، ويتلقاها ببشر اذا تأمل قارئه قال: كم ترك الأول ~~للآخر، هذه المكاتبة تتحدث بنعمة الله التي تهلل بها وجه الايمان، وهلل بها ~~من أهله كل لسان، وجاءت بحمد الله حلوة المجتبى، حافة بالنصر من هنا ومن ~~هنا، وذاك بفتح أنطاكية التي لم تتطرق إليها الحوادث والخطوب، ولا طرق حديث ~~فتحها الأسماع ولا هجس في القلوب، وادخرها الله لنا ليخصنا بفتحها الوجيز، ~~ويجعلها بابا لما يليها من بلاد الكفر نلج منه بمشيئة الله وما ذلك على ~~الله بعزيز، وهو أنا لما فرغنا من فتوحاتنا التي سبق بها الإعلام، ~~وإشاراتنا التي خصت وحصت طرابلس الشام، ثنينا العنان إلى هذه الجهة فشاهدنا ~~منها ما يروق النواظر، ورأينا مدينة يجتمع داخل سورها الإنس والوحش ~~والطائر، للاستيطان والبادي والحاضر، تحف بها أسوار لا يقطعها الطائف في ~~يوم مسيرا، ولا يدرك الناظر من أولها لها أخيرا، وبها رجال غدوا إليها من ~~كل حدب ينسلون، ومن كل هضبة ينزلون، وفي ظلال كل مطهم يتقيلون، وكان نزولنا ~~عليها في يوم الأربعاء غرة شهر رمضان المعظم، فلم يكن إلا بقدر ما نزلنا ~~إلا ورسلهم قد حضروا ليمسحوا أطراف الرضا، ويتقاضوا من العفو أحسن PageV02P1107 # ما يقتضى، فما ألوى عليهم حلمنا ولا عرج، ولا نفس عنهم كربة ولا فرج، ~~فزحفنا عليها في يوم السبت بكرة وهو رابع الشهر، فلم يلبثوا إلا ساعة من ~~نهار، وقد دخلت عليهم من أقطارها، وتسور العسكر المنصور من أسوارها، وامتدت ~~ألسنة الصوارم وأسنة الرماح، وشهرت البيض الصفاح، وأريقت الدماء واستحيت ~~النساء، وغنمت الأموال، وجدلت الابطال، ووجد العالم من التحف والنعم ما لا ~~كان يمر في خلد ولا يخطر في بال، وكتابنا هذا واليد الاسلامية لها متسلمة، ~~وفيها متحكمة، فالمجلس يأخذ حظه من هذه البشرى، ويرى منها هذه الآية ~~الكبرى، وما نريهم من آية إلا هي أكبر من الأخرى، ويتلقاها ببشر فقد ms0858 بعثنا ~~بها إليه في أحسن رونق النصرة، واقبلت بحمد الله كما بدأت أول مرة، فليشعها ~~المجلس في كل باد وحاضر، ولينشر خبرها على أكباد المنابر، والله بكرمه يجعل ~~سعادته من أتم الذخائر، إن شاء الله تعالى. # كتب رابع شهر رمضان المعظم سنة ست وستين وستمائة. # وأنطاكية مدينة عظيمة مشهورة، مسافة سورها اثنا عشر ميلا، وعدد أبراجها ~~مائة وستة وثلاثون برجا، وعدد شرفاتها أربعة وعشرون ألفا، ولما ملك الملك ~~الظاهر أنطاكية وصل إليه قصاد من بغراس يطلبون تسليمها إليه، فسير شمس ~~الدين الفارقاني بالعساكر فوصل إليها فصادف أكثر أهلها قد نزح، فتسلمها في ~~ثالث عشر شهر رمضان، وكان قد تسلم دركوش بوساطة فخر لادين الجناحي في تاسع ~~رمضان، وصالح أهل القصير على مناصفته، ومناصفة القلاع المجاورة له، وعاد ~~إلى دمشق فدخلها سابع عشري شهر رمضان وعيد بقلعة دمشق. ### ||| ذكر خلاص الأمير شمس الدين سنقر الأشقر # كان الملك الظاهر لما اسر ليفون ابن صاحب سيس، بعث إليه أبوه يطلب منه ~~الفداء، وبذل له مالا جزيلا، فلم يقبله وطلب منه في الفداء PageV02P1108 # أن يخرج الأمير شمس الدين من بلاد التتر، فبعث إليهم متوسلا بموات طاعته ~~لهم، وبذل لهم مالا كثيرا فلم يجيبوه، فلما استولى الملك الظاهر على ~~أنطاكية بعث إليه هيتوم صاحب سيس رسولا يبذل القلاع التي كان أخذها من ~~التتر عند استيلائهم على حلب، وهي: دربساك وبهسنا، ورعبان، فأبى قبول ذلك ~~إلا أن يحتال في إخراج سنقر الأشقر، فسار إليهم بحيلة الاستغاثة بهم على ~~الملك الظاهر، واستصحب معه علم الدين سلطان، أحد البحرية فكان يجتمع بسنقر ~~الأشقر سرا، وعليه زي الأرمن والاشقر يخاف أن تكون دسيسة عليه، فلا يصغي ~~إلى قوله ويقول: # ما أعرف صاحب مصر، ولا أخرج من عند هؤلاء القوم فإنهم محسنون إلي، ولم ~~يزل سلطان يذكر له أمارات وعلامات اهتدى بها إلى صحة مرامه، فأذعن للهرب، ~~فلما خرج صاحب سيس لبس زيهم وخرج معهم، فلما وصل به بلده سار علم الدين ~~سلطان إلى الملك الظاهر، وعرفه فبعث إلى القاهرة، ms0859 وأحضر ليفون فوصل إليه ~~وهو على أنطاكية، فسار به إلى دمشق فدخلها يوم السبت سابع عشر شهر رمضان. # ثم سيره مع جماعة في سابع شوال، فوصلوا به إلى سيس، ووقفوا به على النهر ~~بالقرب من دربساك، ووصل الأمير شمس الدين مع جماعة من سيس، ووقفوا به على ~~جانب النهر، ثم أطلق كل واحد منهما، وتسلم نواب الملك الظاهر دربساك ورعبان ~~ولم يبق إلا بهسنا، وكان صاحب سيس سأل الأمير شمس الدين أن يشفع له عند ~~الملك الظاهر في ابقائها عليه على سبيل الإقطاع، فوعده بذاك، ولما اتصل ~~بالملك الظاهر قدوم الأشقر، خرج من دمشق تاسع عشر شوال ونزل القطيفة وبلغه ~~أن الاشقر على خان المناخ، فساق إليه وحده سرا، فما أحس به إلا وهو على ~~رأسه، فقام إليه فترجل واعتنقا طويلا وسارا حتى نزلا في الدهليز ليلا، فلما ~~أصبحا خرجا منه معا، فعجب العسكر كيف اجتمعا، ولم يشعر بهما، وعاد إلى دمشق ~~في ثاني ذي القعدة وسأله الأمير شمس PageV02P1109 # الدين في أمر بهسنا، فتمنع فقال: ياخوند قد رهنت لساني ووعدته ببلوغ ~~قصده، وقد أحسن إلي لما كنت عند التتر بما لا أقدر على مكافأته، فأجابه ~~الملك الظاهر إلى ما سأل. ### ||| ذكر قطيعة قررت على بساتين دمشق # كان الملك الظاهر قد احتاط عليها وعلى القرى الملك والوقوف على أربابها، ~~وهو نازل على الشقيف، وتحدث بذلك في السنة الخالية بحضور العلماء، فقال ~~القاضي شمس الدين عبد الله بن عطاء الحنفي هذا لا يحل، ولا يجوز لأحد أن ~~يتحدث فيه، وقام مغضبا، وتوقف الحال، ولما وقعت الحوطة على البساتين صقعت ~~بحيث عدمت الثمار بالكلية، وظن الناس أنه يرق لهم، فلما أراد التوجه إلى ~~مصر عقد مجلسا بدار العدل، وأحضر العلماء، وأخرج فتاوى الحنفية باستحقاقها ~~بحكم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتح دمشق عنوة، ثم قال: من كان معه ~~كتابا عتيقا أجريناه، وإلا فنحن فتحنا هذه البلاد بسيوفنا، ثم قرر عليهم ~~ألف ألف درهم، فسألوه أن يقسطها فأبى، وتمادى الحال إلى أن ms0860 خرج متوجها إلى ~~مصر يوم الثلاثاء ثامن عشري ذي القعدة، فلما وصل اللجون عاوده الأتابك، ~~وفخر الدين بن حنا وزير الصحبة فاستقر الحال أن يعجلوا منها أربعمائة ألف ~~درهم، ويعاد إليهم ما كان قبضه الديوان من المغل، ويقسط ما بقي كل سنة ~~مائتي ألف درهم، وكتب بذلك توقيع قرىء على المنبر، ودخل القاهرة آخر نهار ~~الأربعاء حادي عشر ذي الحجة. # وفي ثاني عشر شوال، خرج الركب المصري متوجها إلى الحجاز، وسافر فيه ~~الصاحب محيي الدين أحمد بن الصاحب بهاء الدين، وعاد الركب خامس عشر صفر سنة سبع. ### ||| ذكر أخذ مالك بن منيف المدينة الشريفة # كان مالك بن منيف بن شيحة الحسيني، قد قصد الملك الظاهر سنة خمس وستين ~~بهدية جليلة، لعلمه ما بين الملك الظاهر، وبين عمه عز PageV02P1110 # الدين جماز من الوحشة، فقبلها وكتب له توقيعا بالمدينة، وبعث معه سليمان ~~بن حجي، فلما عاد وجد جماز بالفلاة فهجمها في هذه السنة، واستولى عليها ~~وحلف له أهلها، وخرب دار جماز، واستنجد جماز بأهل مكة وينبع، وسار إليها ~~فحصرها أياما، ووقع بينهما قتال أجلى عن قتلى كثير، ثم اختلف جماز وأصحابه. # وفيها قتل السلطان ركن الدين صاحب الروم، وجلس ولده السلطان غياث الدين ~~كيخسرو على التخت، وعمره مناهز العشر سنين، والبرواناة في نيابة السلطنة عن ~~أبغا، وجعل ابنه مهذب علي متكفلا بأمر غياث الدين، واستولى البرواناة على ~~جميع البلاد، ونفذ حكمه فيها لا يشاركه في ذلك غيره، ثم توجه البرواناة إلى ~~أبغا، وأخذ معه فرس ركن الدين وسلاحه وهدايا جليلة لأبغا، ووجوه دولته ~~ووافى عنده صاحب سيس، فجرت بينهما محاورة كل منهما يدعي على صاحبه أنه ~~يكاتب صاحب مصر، ثم عاد البرواناة ومعه أجاي أخو أبغا وصمغرا ليكونا معه في ~~البلاد فلم تطل غيبته، فلما بلغ السلطان غياث الدين قدومهم، خرج من قونية ~~لتلقيهم فاجتمع بهم على سيواس ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم # أبو يوسف كمال الدين الحلي، المعروف بابن العجمي، كان رئيسا عالما فاضلا، ms0861 ~~حسن الخط والانشاء كتب للملك الناصر صلاح الدين يوسف (رحمه الله)، ثم كتب ~~للملك الظاهر ركن الدين، وكان من أعيان الكتاب، وأماثلهم واسطة خير، غزير ~~المروءة، حسن العشرة، كريم الأخلاق، وكانت وفاته ظاهر صور من بلاد الساحل ~~في العشر الأول من شهر ذي الحجة، وحمل إلى ظاهر دمشق فدفن بمقابر الصوفية ~~(رحمه الله). ### ||| بولص الراهب المعروف بالحبيس # ، قد ذكرنا طرفا من خبره في PageV02P1111 # حوادث سنة ثلاث وستين، وأنه كان كاتبا، ثم ترهب وانقطع في جبل حلوان ~~بالديار المصرية، فيقال إنه ظفر بمال مدفون في مغارة، فواسى به الفقراء من ~~كل ملة، وقام عن المصادرين بجمل عظيمة، ولم يزل على ذلك إلى هذه السنة، ~~فأحضره الملك الظاهر، وطلب منه المال وأن يعرفه من أين حصل له، فلم يعرفه ~~وجعل يغالطه ويدافعه، ولا يفصح له بشيء البتة، وهو عنده داخل الدور فلما ~~يئس منه وأعياه أمره حنق عليه، فعذبه حتى مات في العذاب، ولم يقر بشيء، ~~فأخرج من قلعة الجبل ورمي ظاهرها على باب القرافة، وكانت وصلت فتاوى فقهاء ~~الاسكندرية إلى الملك الظاهر بقتله، وعللوا ذلك بخوف الفتنة على ضعفاء ~~النفوس من المسلمين، فقتله كما ذكرنا، وقيل إن مبلغ ما وصل إلى بيت المال ~~منه وما واسى به في مدة سنتين ستمائة ألف دينار محصيا بقلم الصيارف الذين ~~كان يجعل عندهم المال، ويكتب إليهم أوراقه، وذلك خارج عما كان يعطيه سرا ~~بيده، ومع هذا كان لا يأكل من هذا المال شيئا، ولا يلبس منه، وكان النصارى ~~يتصدقون عليه بما يمونه ويلبسه، فإنظر إلى هذه النفس الأبية معما هي عليه ~~من الضلال، ولم يظهر بعد موته من تلك الأموال الدينار الواحد، فما يعلم هل ~~نفدت مع نفاد أجله وخفي أمر ما بقي منها، ولم يطلع عليه أحد، وقيل كان اسمه ~~ميخائيل، ولم يشتهر إلا بالحبيس الراهب والله أعلم. ### ||| عبد الخالق بن علي بن محمد بن الحسن، أبو محمد تاج الدين # ، كان كاتبا مجيدا عارفا بصناعة الحساب، وولي عدة جهات، ومناصب ببعلبك ~~وأعمالها، وكان ms0862 من عدول بعلبك، وأكابرها، وكان ينبز بأحمر عينه لحمرة كانت ~~في عينه ووالده القاضي مهذب الدين أبو الحسن علي ابن محمد الأسعري ولي ~~الحكم ببعلبك مدة في الأيام الصلاحية، وغيرها، وكان مشكور السيرة مشهورا ~~بوفور العلم والدين والسداد في الأحكام (رحمه الله)، وكانت وفاة تاج الدين ~~المذكور في يوم السبت تاسع PageV02P1112 # ذي القعدة من هذه السنة، وهو في عشر الثمانين، ودفن بالقرب من دير الياس ~~(عليه السلام) ظاهر بعلبك (رحمه الله تعالى). ### ||| عبد العزيز منصور بن محمد بن محمد بن وداعة # ، أبو محمد عز الدين المعروف بابن وداعة الحلبي، وقيل إنه كان في بداية ~~أمره خطيبا بجبلة من أعمال الساحل، ثم اتصل بالملك الناصر صلاح الدين يوسف، ~~وصار من خواصه، ولما ملك ولاه شد الدواوين بدمشق وأعمالها، وكان يعتمد عليه ~~ويثق به، وكان عز الدين يظهر التنسك والدين، ويقتصد في ملبسه، وسائر ~~أحواله، وكانت حرمته في الدولة الناصرية وافرة، ولما انقضت الدولة ~~الناصرية، وأفضت المملكة إلى الملك الظاهر ركن الدين ولاه وزارة الشام، ~~فلما ولي الأمير جمال الدين آقوش النجيبي (رحمه الله) نيابة السلطنة ~~بالشام، حصل بينهما وحشة باطنة، وكان الأمير جمال الدين يكرهه لتشيعه، فإن ~~الأمير جمال الدين المذكور كان غاليا في السنة، وكان عند عز الدين تشيع، ~~فكان الأمير جمال الدين يسمعه في كل وقت من الكلام ما يؤلمه ويهينه، فكتب ~~إلى الملك الظاهر يذكر أن الأموال تنكسر وتنساق إلى الباقي، ويحتاج الشام ~~إلى مشد تركي شديد المهابة مبسوط اليد، وتكون أمور الأموال والولايات ~~والعزل راجعة إليه لا يعارض في ذلك، والدرك في سائر هذه الأمور عليه، ~~ليلتزم بتثمير الأموال واستخراجها، وزيادة ارتفاعاتها، وكان قصده بذلك رفع ~~يد الأمير جمال الدين عن ذلك، وتوهم أن المشد الذي يتولى يكون بحكمه يصرفه ~~كيف شاء ويبلغ مقاصده، وكان في الشد ... المسعودي وهو شيخ عاقل ساكن ليس ~~فيه عسف ولا شر، فرتب الملك الظاهر في الشد الأمير علاء الدين كشتغدي ~~الشقيري، وبسط يده حسبما اقترح عز الدين، فلم يلبث أن وقع ms0863 بينهما، وكان ~~الشقيري يهينه بأنواع الهوان فيشكو ما يلقى منه إلى الأمير جمال الدين ~~النجيبي فلا يشكيه، ويقول: # أنت طلبت مشدا تركيا، وقد جاءك الذي طلبت، ثم إن الشقيري كاتب PageV02P1113 # الملك الظاهر في حقه وأوغر صدره عليه، فورد عليه الجواب بمصادرته، فأخذ ~~خطه بجملة عظيمة يقصر عنها ماله، وأفضى به الحال إلى أن ضربه وعصره وعلقه ~~في قاعة الشد بدار السعادة، وجرى عليه من المكاره مالا يوصف، فكان كالباحث ~~عن حتفه بظلفه، وباع موجوده وأماكن كان وقفها، وقام بثمنها في المصادرة، ثم ~~طلب إلى الديار المصرية فتوجه وحدثته نفسه بالعود إلى رتبته فأدركته منيته ~~في الديار المصرية عقيب وصوله إليها، فإنه تمرض في الطريق ودخلها، وهو مثقل ~~فتوفي ودفن بالقرافة الصغرى قريبا من قبة الشافعي رضي الله عنه، وقد نيف ~~على خمس وسبعين سنة (رحمه الله)، ومات في آخر ذي الحجة من هذه السنة، وقيل ~~إنه دفن في مستهل سنة سبع وستين وستمائة، وهو في عشر السبعين، وله وقف على ~~وجوه البر، وبنى بجبل قاسيون تربة ومسجدا، وعمارة حسنة، ولم يخلف ولدا ولا ~~رزقه في عمره كله، ولا تزوج إلا امرأة واحدة في صباه، وبقيت في صحبته أياما ~~قلائل، ثم فارقها كذا أخبرني علاء الدين ولد أخيه بدر الدين ... ### ||| قليج أرسلان بن السلطان غياث الدين كيخسرو # بن السلطان علاء الدين كيقباذ ابن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن ~~قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أتسز بن اسرائيل بن سلجوق بن دقاق، ~~السلطان ركن الدين السلجوقي صاحب الروم، كان ملكا جليلا شجاعا كريما لكنه ~~لم يكن أحكمته التجارب، فترك الحزم وفوض الأمور إلى معين الدين سليمان ~~البرواناة، واشتغل بلهوه فاستقل البرواناه بالتدبير واستفحل أمره، ثم رام ~~ركن الدين قتله والراحة منه، واستشعر البرواناة ذلك فعمل على قتله حتى قتل ~~في هذه السنة، وشرح الحال في ذلك أن البرواناة لما عظم شأنه، واستولى على ~~الممالك، ولم يبق للسلطان ركن الدين معه كلمة، استشعر البرواناة منه، فرتب ~~ضياء الدين محمود ابن ms0864 الخطير معه حريفا ونديما ليطلعه على سره في حال ~~السكر، ويكون PageV02P1114 # عينا للبرواناة عليه، فحمل السلطان ركن الدين السكر على أن قال لضياء ~~الدين بن الخطير: قد اتخذت سكينا لقتل البرواناة، وكانا بقونية فكتب ضياء ~~الدين إلى أخيه شرف الدين بن الخطير يعرفه، فأخبر شرف الدين البرواناة ~~بذلك، فكتب البرواناة إلى أبغا يذكر أن نية ركن الدين قد تغيرت فيك، وربما ~~كاتب صاحب مصر ليسلم إليه البلاد، فعاد الجواب إذا ثبت ذلك عند نوابي المغل ~~فافعل ما تختار، ثم إن ركن الدين بعث يستدعي البرواناة فكتب إليه خواجا على ~~الوزير يحذره من الوصول إليه فقصد البرواناة أمراء المغل، وهم نابشي ~~ويينال، وكداي، وبرد، وابكان، ونوغاتمر وغيرهم بهدية سنية ففرقها فيهم، ~~وعرفهم أن السلطان ركن الدين استدعاه ليقتله، وينتمي إلى صاحب الديار ~~المصرية ويقتلكم عن آخركم، فرحلوا معه، وقصدوا أقصرا، فلما وصلوها كتبوا ~~إلى السلطان ركن الدين كتابا يطلبون الحضور ليجتمع معهم على مصلحة أمرهم ~~بها ابغا، فلما وقف على الكتاب خرج من قونية وأشار عليه خواصه أن لا يفعل، ~~فلم يصغ إلى رأيهم، فلما بلغ البرواناة قدومه ركب ومعه المغل، فلما التقوا ~~ترجل البرواناة على عادته، وقبل الأرض، فقال له السلطان: كيف أنت يا أبي؟ ~~فقال ياخوند: تقصد قتلي وتسأل عني، فقال له: حاشاك ثم نزل إلى الدار وشرب ~~مع المغل فدس عليه البرواناة سما فأدرك ذلك، فخرج وقاء ما شربه وركب فرسه ~~وانصرف لينجو بنفسه، فتبعه الصاحب فخر الدين خواجا وتاج الدين مبشر وغيرهما ~~وأشاروا عليه بالرجوع ليقرأ عليه يغلغا فقال لهم: إني أخاف من القتل فحلفوا ~~له، فرجع معهم وأنزلوه بخركاه نابشي بمفرده، ولم يصحبه غير مملوك واحد، ~~وجميع من كان معه من الجند والمماليك وقوف على بعد، ثم دخل عليه المغل ~~وفاوضوه في الكلام وقالوا له: لم عزمت على قتل البرواناه؟ فقال لم يكن ذلك، ~~وإن كنت قلته ففي حال السكر، فقالوا: إن أردت أن تنجو فقل لنا من كان اتفق ~~معك على قتله؟ فذكر لهم جماعة، ms0865 فلما سماهم لهم قام أحد المغل ووضع في حلقه ~~وترا وخنقه به PageV02P1115 # حتى مات، وكان حول الخركاه جماعة من المغل يصفقون ويلغطون لكي لا يسمع ~~صوته، وضربه شرف الدين بن الخطير فكسر يده، ثم جعلوه في محفة وكتموا موته، ~~وأذاعوا أنه ضعيف ولم يزالوا يدخلون عليه في سيره بالمأكول والمشروب إلى أن ~~وصلوا قونية فأظهروا موته، وأنه وقع من على الفرس فمات، وكان عمره يومئذ ~~ثماني وعشرين سنة، وأجلسوا ولده غياث الدين كيخسرو على التخت. ### ||| السنة السابعة والستون وستمائة # دخلت والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية خلا السلطان قليج ~~أرسلان صاحب الروم، فإنه قتل وولي بعده ولده السلطان غياث الدين كيخسرو ~~وكما تقدم. ### ||| متجددات هذه السنة # استهلت والملك الظاهر بقلعة الجبل، وفي يوم الخميس تاسع صفر جلس في ~~الإيوان بالقلعة، وأحضر القضاة والشهود، وتقدم بتحليف الأمراء ومقدمي ~~الحلقة لولده الملك السعيد، فحلفوا ثم ركب الملك السعيد يوم الاثنين ~~العشرين من الشهر بأبهة الملك في القلعة، ومشى والده أمامه في القلعة، وكتب ~~له تقليد وقرىء على الناس بين يدي الملك الظاهر بحضور الصاحب بهاء الدين، ~~وأعيان الأمراء والمقدمين. ### ||| [خروج الملك الظاهر إلى الشام:] # وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخره خرج الملك الظاهر من قلعة الجبل ~~متوجها إلى الشام، ومعه الأمراء بأسرهم جرائد، واستناب بالديار المصرية في ~~خدمة ولده الأمير بدر الدين الخازندار، ومن ذلك التاريخ علم الملك السعيد ~~على التواقيع والمناشير وغيرها، ووردت إليه كتب والده، وكتب نواب بسائر ~~المملكة. # ولما استقر الملك الظاهر بدمشق وصل إليه رسل من التتر مجد الدين دولة خان ~~بن جاقر، وسيف الدين سعيد ترجمان، وآخر من المغل، ومعهم PageV02P1116 # جماعة من من أصحاب سيس، فأنزلهم بالقلعة، وأحضرهم من الغد وأدوا الرسالة ~~ومضمونها: إن الملك أبغا لما خرج من الشرق تملك جميع العالم، ومن خالفه قتل ~~فأنت لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلص منا، فالمصلحة أن تجعل ~~بيننا صلحا، وأنت مملوك أبعت في سيواس، فكيف تشاقق ملوك الأرض، فأجابهم من ~~وقته ms0866 بانه في طلب جميع ما استولوا عليه من: العراق، والجزيرة، والروم، ~~والشام، وسفرهم. # ووصل إليه الأمير سيف الدين محمد ابن الأمير مظفر الدين عثمان ابن ناصر ~~الدين منكورس صاحب صهيون، باستدعاء، وقدم مفاتيح صهيون فخلع عليه، وأبقاه ~~على ما في يده. # وفي آخر رجب خرج الملك الظاهر من دمشق فنزل خربة اللصوص، فأقام بها ~~أياما، ثم ركب ليلة الاثنين ثامن عشر شعبان، ولم يشعر به أحد، وتوجه إلى ~~القاهرة على البريد بعد أن عرف الفارقاني أنه يغيب أياما معلومة، وقرر معه ~~أن يحضر الأطباء كل يوم، ويستوصف منهم ما يعالج به متوعك يشكو تغير مزاجه ~~ليوهم أن الملك الظاهر هو المتوعك، فكان يعمل ما يصفونه، ويدخل به إلى ~~الدهليز ليوهم العسكر صحة ذلك، ووصل إلى قلعة الجبل ليلة الخميس حادي عشري ~~شعبان وأقام بها أربعة أيام، ثم توجه ليلة الاثنين خامس عشري الشهر على ~~البريد، فوصل إلى العسكر تاسع عشرينه، وكان غرضه كشف حال ولده وغيره. ### ||| [تسليم قلعة بلاطنس وقلعة بكسرائيل إلى نواب الظاهر:] # وفي يوم الاحد سادس عشر شهر رمضان، تسلم نواب الملك الظاهر قلعة بلاطنس ~~وقلعة بكسرائيل من عز الدين أحمد بن مظفر الدين عثمان ابن منكورس بن ~~جيردكين صاحب صهيون، وعوضه عنهما قرية تعرف بالجملة من أعمال شيزر كانت ~~إقطاعا لمظفر الدين في الدولة الناصرية وبعث إليهما نوابا، وأموالا وذخائر ~~وسلاحا. PageV02P1117 ### ||| [غارة على صور:] # وفي يوم الخميس العشرين من رمضان، توجه الملك الظاهر إلى صفد فأقام بها ~~يومين، ثم شن الغارة على بلد صور، وأخذ شيئا كثيرا، وسبب ذلك أنه لما كان ~~نازلا على خربة اللصوص، رفعت إليه قصة من امرأة تذكر أن ولدها دخل صور فقبض ~~عليه وقتل. # وفيها عيد الملك الظاهر عيد الفطر بالجابية، وصلى به الشريف شمش الدين ~~سنان بن عبد الوهاب الحسين، خطيب المدينة النبوية صلوات الله على ساكنها ~~وسلامه، وكان قد وصل رسولا من جماز في السنة الخالية، فحبسه الملك الظاهر ~~بقلعة دمشق، ثم أطلقه في شهر رمضان هذه السنة لرؤيا رآها، ms0867 وكتب له تواقيع ~~بإجرائه على عادته في خطابته وقضائه وإدراء مالمتولى المدينة بديار مصر ~~والشام من الوقوف والرواتب، ثم جهزه وجهز معه الطواشي جمال الدين محسن، ~~وبعث معه خمسمائة غرارة من الكرك يفرقها فيمن بالمدينة من الضعفاء ~~والمجاورين، ثم رحل إلى الفوار وأقام به إلى خامس عشري شوال، ثم توجه إلى ~~الكرك فوصله في أوائل ذي القعدة، ثم توجه في سادسه إلى الحجاز وصحبته بدر ~~الدين الخازندار، وصدر الدين سليمان الحنفي، وفخر الدين بن لقمان وتاج ~~الدين بن الاثير، ونحو ثلاثمائة مملوك وجماعة من أعيان الحلقة، فوصل ~~المدينة الشريفة في العشر الآخر من الشهر فأقام بها ثلاثة أيام، وكان جماز ~~قد طرد مالكا عن المدينة، واستقل بإمارتها، فلما قدم الملك الظاهر هرب من ~~بين يديه، فقال الملك الظاهر: لو كان جماز يستحق القتل ما قتلته لأنه في ~~حرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم تصدق في المدينة بصدقات كثيرة، ### ||| [حج الملك الظاهر:] # وخرج منها متوجها إلى مكة، فوصلها ثامن ذي الحجة فخرج إليه أبو نمي وعمه ~~ادريس صاحبا مكة، وبذلا له الطاعة، فخلع عليهما وسارا بين يديه إلى عرفات، ~~فوقف بها يوم الجمعة، ثم سارا إلى منى، ثم دخل مكة وطاف الإفاضة وصعد ~~الكعبة وغسلها بماء الورد، وطيبها بيده ثم أقام يوم الاثنين ثالث عشر ذي ~~الحجة، ثم توجه إلى PageV02P1118 # المدينة الشريفة فزار بها قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) مرة ثانية، ثم ~~توجه إلى الكرك فوصله يوم الخميس تاسع عشري منه، فصلى به الجمعة ثم توجه ~~إلى دمشق فوصل يوم الأحد ثاني المحرم سنة ثمان وستين وستمائة سحرا فخرج ~~الأمير جمال الدين النجيبي فصادفه في سوق الخيل، فاجتمع به، ثم سار إلى حلب ~~فوصلها في سادس المحرم، ثم خرج منها في عاشره، وسار إلى حماة، ثم إلى دمشق، ~~ثم إلى مصر فوصلها يوم الثلاثاء ثالث صفر، وكان الركب قد خرج من مصر صحبة ~~الأمير عز الدين الأفرم، وفيه والدة الملك السعيد، ووالدة الخزندار، ~~والصاحب زين الدين أحمد بن ms0868 الصاحب فخر الدين، والصاحب تاج الدين أخوه، ~~واتفق وصول الركب إلى البركة ووصول الملك الظاهر، فدخلا يوم الأربعاء رابع صفر. # وفي هذه السنة تقدم الملك الظاهر بالحوطة على أملاك حلب بأسرها، وأن لا ~~يفرج عن شيء منها إلا بكتاب عتيق من الأيام الناصرية أو ما قبلها. # وفي سابع عشري ذي الحجة هبت ريح شديدة عاصف بالديار المصرية، غرقت مراكب ~~في النيل نحوا من مائتي مركب، فهلك فيها خلق كثير، وأمطرت قليوب مطرا ~~غزيرا، وكان بالشام من هذه الريح صعقة أحرقت الأشجار. ### ||| ذكر ما تجدد في هذه السنة من حوادث بلاد الشمال والعجم # منه عصيان باكودر ابن عم برق، وقيل أخوه على أبغا وسبب ذلك أن برق بعث ~~إلى عمه سرا يشير عليه أن يخرج من طاعة أبغا، وينضم إلى منكوتمر، فاطلع ~~أبغا على ذلك فاستدعى المذكور، فامتنع من الحضور وكان بقربه طائفة من عسكر ~~أبغا، فبعث طلبهم، فأجابوه خوفا منه فرحل بهم نحو بلاد منكوتمر، فلما بلغوا ~~أعمال تفليس أظهروا PageV02P1119 # الخلف عليه، وكانوا ثلاثة آلاف فارس، وبعثوا إلى أبغا يعرفونه فجمع أكابر ~~دولته واستشارهم، فأشاروا بارسال عسكر يقفوا أثره، فبعث أباطى ومعه ثلاثة ~~آلاف فارس، واستدعى البرواناة، وصمغرا، ومن معهما من العساكر، فلما حضروا ~~أردف بهم أباطى، فلحقوه فكانت عدتهم ثلاثين ألفا، ودخلوا بلاد باباسركيس ~~ملك الكرج، وعضدهم بألفي فارس، فلما التقى الجمعان كانت الكسرة على باكودر، ~~ونجا بنفسه في ثلاثمائة فارس، وانحاز باقي عسكره إلى عسكر أبغا، وأخذ ~~باكودر نحو جبال الكرج، وكان بها نبات مسموم فرعته دوابه فهلكت، فلم يبق ~~معه غير أربعة عشر فرسا فقصد ابغا مستسلما فعفا عنه، ثم قصد أبغا بلاد ~~باباسركيس، واستولى منها على قلاع كان قد تغلب عليها الكرج، وأخذوها من ~~الملك الأشرف بن العادل (رحمه الله) وهي موكري، وقلعة مامرون، وقلعة أولبي، ~~وكان بها بعض الكرج وطائفة من المسلمين فجلا الكرج عنها، وأبقى المسلمين، ~~وعاد عسكر أبغا إلى أردوه، وصمغرا والبرواناة إلى بلادهم، ولما بلغ برق ما ~~جرى على ابن عمه باكودر ms0869 جمع وحشد وقصد تيشين أخا أبغا، فكسره واستأصل ~~رجاله، ونهب حريمه فبعث تيشين إلى أخيه يستصرخه ويحرضه، فعزم على قصده وبعث ~~إلى أطراف بلاده لطلب عساكره، وسيأتي ذكره في سنة ثمان وستين إن شاء الله تعالى. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أيدمر بن عبد الله الأمير عز الدين الحلي الصالحي النجمي # ، كان من أكابر أمراء الدولة وأعظمهم محلا عند الملك الظاهر، وكان نائب ~~السلطنة عنه بالديار المصرية في حال غيبته عنها لوثوقه به واعتماده عليه، ~~وسكونه إليه، وكان قليل الخبرة لكن رزق من السعادة ما مشى أموره، وكان ~~محظوظا في الدنيا له الأموال الجمة، والمتاجر الكثيرة، والأملاك الوافرة، ~~وأما ما خلف من الخيول، والجمال، والبرك والعدة فيقصر PageV02P1120 # الوصف عنه، وكانت وفاته بقلعة دمشق في يوم الخميس سابع شعبان، ودفن ~~بتربته بسفح قاسيون جوار مسجد الأمير جمال الدين موسى بن يغمور، (رحمه ~~الله) وقد نيف على الستين من العمر (رحمه الله). ### ||| الحسن بن علي بن أبي نصر ابن النحاس # ، أبو البركات شهاب الدين الحلبي، والمعروف بابن عمرون، منسوب إلى جهة ~~الأم، التاجر المشهور، وكانت له نعمة ضخمة، ومتاجر كثيرة، وأموال عظيمة، ~~وحرمته وافرة ومكانته عند الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وسلفه وأكابر ~~أمراء الدولة عظيمة ومنزلته لديهم رفيعة، ولما ملك الملك الناصر دمشق، كان ~~المذكور إذا قدم عليه بالغ في إكرامه وتلقيه وإقامة حرمته، وإنزاله في أجل ~~الأماكن، وترتيب الإقامة له مدة مقامه، وسائر أرباب الدولة يعاملونه بما ~~يناسب ذلك، ولما استولى التتار على حلب سنة ثمان وخمسين لم يتعرضوا لداره ~~وما يجاورها من الدرب جملة كافية، كأنه ضمن لهم مبلغا كبيرا على أن يحموها ~~من النهب ففعلوا وآوى إليها وإلى دربه من أهل حلب وغيرهم، ومن الأموال ما ~~لا يحصى كثرة، فشملت السلامة لذلك جميعه، وقام لهم بما كان التزمه من صلب ~~ماله ولم يستعن على ذلك بما لأحد ممن آوى إليه، فكانت هذه مكرمة له، وتمزق ~~معظم أمواله وخربت أملاكه وبقي معه اليسير بالنسبة إلى أصل ماله، فتوجه به ~~إلى الديار ms0870 المصرية في أوائل الدولة الظاهرية، فلزمه مغرم عظيم للسلطان اتى ~~على قطعة وافرة مما تبقى معه، واستوطن ثغر الاسكندرية إلى أن توفي إلى رحمة ~~الله تعالى بالاسكندرية في يوم الجمعة ثالث وعشرين شعبان، ودفن هناك (رحمه ~~الله)، وقد نيف على الثمانين سنة بقريب ثلاث سنين، وكان عنده رياسة وسعة ~~صدر، وكرم طباع، يسمح ما تشح أنفس التجار ببعضه إطلاقا وقرضا، وأكابر ~~الحلبيين يعرفون رئاسته وتقدمه لا ينكرون ذلك، وأبو نصر المذكور هو فيما ~~أظن محمد ابن الحسين بن علي ابن النحاس الحلبي كاتب تاج الملوك محمود بن PageV02P1121 # [نصر بن] صالح بن مرداس، وهو صاحب المكاتبة إلى سديد الملك ابن منقذ ~~صاحب شيزر. # وشرح الحال في ذلك أن سديد الملك أبا الحسن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ ~~الكناني كان يتردد إلى حلب قبل تملكه شيزر، وصاحب حلب يومئذ محمود المذكور، ~~فجرى أمر خاف سديد الملك على نفسه منه، فخرج من حلب إلى طرابلس الشام ~~وصاحبها يوم ذاك جلال الملك ابن عمار فأقام عنده، فتقدم محمود بن [نصر بن] ~~صالح إلى كاتبه أبي نصر محمد المذكور أن يكتب إلى سديد الملك كتابا يشوقه ~~ويستعطفه، ويستدعيه إليه ففهم الكاتب أنه يقصد له شرا، وكان صديقا لسديد ~~الملك، فكتب الكتاب كما أمر إلى أن بلغ إلى إن شاء الله تعالى فشدد النون، ~~وفتحها، فلما وصل الكتاب إلى سديد الملك عرضه على ابن عمار، ومن بمجلسه من ~~خواصه فاستحسنوا عبارة الكتاب، واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه وايثاره ~~لقربه، فقال سديد الملك إني أرى في الكتاب ما لا ترون، ثم أجابه عن الكتاب ~~بما اقتضاه الحال، وكتب في جملة الكتاب: أنا الخادم المقر بالإنعام وكسر ~~الهمزة من أنا وشدد النون، فلما وصل الكتاب إلى محمود ووقف عليه الكاتب سر ~~بما فيه، وقال لأصدقائه: قد علمت أن الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك، ~~وقد أجاب بما طيب نفسي، وكان الكاتب قد قصد قوله تعالى: @QUR@05 إن الملأ ~~يأتمرون بك ليقتلوك (1) فأجاب سديد الملك ms0871 بقوله تعالى: @QUR@07 إنا لن ~~ندخلها أبدا ما داموا فيها (2) فكانت هذه معدودة من تيقظ الكاتب وفهمه، ~~وتيقظ سديد الملك ابن منقذ أيضا وإفراط ذكائه، وفطنته وكلاهما غاية في ذلك، ~~وابن منقذ أشد فطنة في هذا الموطن، والله أعلم. ### ||| سليمان بن داود بن موسك أبو الربيع الروادي الهذباني # ، أسد الدين ابن PageV02P1122 # الأمير عماد الدين ابن الأمير عز الدين، من بيت الإمرة والتقدم والاختصاص ~~بالملوك، كان والده عماد الدين أخص الناس بالملك الأشرف بن العادل، وأظن ~~بينهما قرابة من جهة النساء، وجده الأمير عز الدين موسك كان من أكابر أمراء ~~صلاح الدين وذوي المكانة عنده، وله به اختصاص عظيم، وقرب كثير، موصوف ~~بالكرم والفطنة، أما كرمه فمشهور لم يخيب مؤمله، بل ينوله مقصوده بما له ~~وجاهه، وأما فطنته فحكى لي عنه أن ركن الدين محمد الوهراني المشهور كان قدم ~~الديار المصرية في الأيام الصلاحية، وتعرض للأمير عز الدين مسترفدا له، ~~فأمر له بشيء لم يرضه، فحضر مجلس الأمير عز الدين أحفل ما يكون وقال: # يا مولانا قد احتجت أن أحلق رأسي في هذه الساعة، واشتهي أن تأمر بعض ~~الطشت دارية أن يحلقه بحضرتك، فأمر بذلك، فلما حضر الحلاق فهم الأمير عز ~~الدين ما أراد بذلك، فقال لبعض مماليكه أعطه مائة دينار، قال له: يا ركن ~~الدين احلق بها رأسك غير هنا، فأخذها وانصرف، وهو شاكر، فقال بعض الحاضرين ~~للأمير عز الدين في ذلك؟ # فقال: أراد أن الحلاق إذا حلق يقول له: يا مهتار موسك نجس، فيشتمنا في ~~وجوهنا بحضوركم، فافتدينا منه بهذه الدنانير، فعرف بذكائه مراد الوهراني، ~~وكان أسد الدين صاحب هذه الترجمة عنده فضيلة، وله يد جيدة في النظم، وترك ~~الخدم، وتزهد ولازم مجلس العلماء، ولبس الخشن من الثياب، وكان له نعمة ~~عظيمة ورثها من أبيه، فأذهب معظمها، ولم يبق له إلا صبابة يسيرة تقوم ~~بكفايته، يقتنع بذلك إلى حيث توفي إلى رحمة الله تعالى بدمشق في يوم ~~الثلاثاء مستهل جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن بسفح قاسيون، ومولده ~~بالقدس الشريف ms0872 في حدود سنة احدى وستمائة تقريبا (رحمه الله) ... # ولم يشب رأسه ولحيته إلا شعرات يسيرة جدا مع كونه نيف على سبعين سنة. PageV02P1123 ### ||| السنة الثامنة والستون وستمائة # دخلت والخليفة والملوك على ما كانوا عليه، والملك الظاهر بالصنمين عائدا ~~من الحجاز الشريف. ### ||| متجددات هذه السنة # قد ذكرنا عود الملك الظاهر من الحجاز في السنة الخالية لسياق الحديث بعضه ~~بعضا فأغنى عن إعادته. # وفي يوم الجمعة ثالث عشر صفر توجه الملك الظاهر إلى الاسكندرية، ومعه ~~ولده الملك السعيد، وسائر الأمراء فتصيدوا أياما، وعاد إلى القلعة يوم ~~الثلاثاء ثامن ربيع الأول، وخلع في هذه السفرة على الأمراء وفرق فيهم: ~~الخيل، والحوائص، والسيوف، والذهب، والدراهم، والقماش. ### ||| [غارة على عكا:] # وفي يوم الاثنين حادي عشري ربيع الأول توجه إلى الشام في طائفة يسيرة من ~~أمرائه وخواصه ورتب لهم الاقامات والعليق لدوابهم، فوصل إلى دمشق يوم ~~الثلاثاء سابع عشر ربيع الآخر، ولقي الناس في الطريق مشقة شديدة من البرد، ~~وخيم على الزنبقية وبلغه أن ابن أخت زيتون خرج من عكا في عسكر ليقصد فرقة ~~منهم المقيمين بجينين وفرقة منهم المقيمين بصفد من عسكر المسلمين، فبعث ~~الملك الظاهر إلى العسكرين عرفهما، ثم سار فالتقى بهما في مكان عينه يوم ~~الثلاثاء حادي عشر الشهر، وسار إلى عكا فصادف ابن اخت زيتون قد خرج فالتقى ~~به فكسره واستأسره وجماعة من أصحابه وقتل منهم خلقا وذلك في يوم الأربعاء ~~ثاني وعشرين الشهر. # ثم قصد الغارة على المرقب فوجد من الأمطار والثلوج ما منعه فرجع إلى حمص ~~وأقام بها نحو عشرين يوما، ثم خرج إلى تحت حصن الأكراد، وأقام يركب كل يوم ~~ويعود من غير قتال إلى الثامن والعشرين من شهر رجب، فبلغه أن مراكب الفرنج ~~دخلت ميناء الاسكندرية، PageV02P1124 # وأخذت منه مركبين للمسلمين فرحل من فوره إلى الديار المصرية فوصلها ثاني ~~عشر شعبان. ### ||| [قدوم مقدم الاسماعيلية على الملك الظاهر:] # وفيها قدم على الملك الظاهر صارم الدين مبارك بن الرضي مقدم الاسماعيلية ~~بهدية، وشفع فيه صاحب حماة، فكتب له منشورا بالحصون كلها ليكون ms0873 نائبا عنه ~~وكتب له بأملاكه التي بالشام جميعها على أن تكون مصيات وبلدها خاصا للملك ~~الظاهر، وبعث معه نائبا فيها عز الدين العديمي، فلما وصلا إليها عصا أهلها ~~وقالوا: لا نسلمها فإنه كاتب الاسبتار، ونحن نسلمها لنائب الملك الظاهر، ~~فقال لهم عز الدين: أنا نائب السلطان فقالوا له تأتينا من جهة الباب الشرقي ~~فلما جاءهم وفتحوه هجمه الصارم وقتل منهم خلقا وتسلم هو وعز الدين القلعة، ~~ثم غلب الصارم أن ورد عليه نجم الدين حسن الشعراني، وهو نازل على حصن ~~الأكراد ومعه هدية سنية فقبلها وكتب له منشورا بالقلاع التي كتب بها لصارم ~~الدين وهي: الكهف، والخوابي، والعليقة، والرصافة، والقدموس والمنيقة، ~~والقليعة، ونصف أملاك الشام من جبل السماق، وقرر عليه يحمل كل سنة مائة ~~وعشرين ألف درهم، ولما عاد الملك الظاهر إلى مصر وتحقق صارم الدين إقباله ~~على نجم الدين أخرج عز الدين من مصيات، فوصل إلى دمشق، فسير الملك الظاهر ~~الجمال معالي بن قدوس على خيل البريد، ومعه نجم الدين الكنجي إلى حماة، ~~فأخرجا صاحبها في عسكره ومعهم عز الدين العديمي، وتوجهوا إلى مصيات، فخرج ~~منها الصارم وقصد العليقة، فتسلموا مصيات في شهر رجب، وحكم بها عز الدين، ~~واستخدم أجنادا ورجالة، ولما اتصل بالملك الظاهر سلامة الصارم كتب إلى صاحب ~~حماة يلومه، وألزمه باحضاره، فتحيل عليه حتى نزل من العليقة، فقبض عليه ~~وحملة إلى الملك الظاهر، فحسبه في برج من أبراج سور القاهرة في ذي القعدة. # وفيها عمرت القناطر على بحر أبي منجا، وفي يوم الخميس رابع PageV02P1125 # عشري شعبان فوض إلى الصاحب تاج الدين وزارة الصحبة، على ما كان عليه ~~والده فخر الدين. # وفي شعبان لعبت الشواني في نيل مصر، وحضرها الملك السعيد في الحراقة، ~~ولما دخلت البر إزدحم الناس في مركب منها فغرق، ثم سافروا في الشهر إلى ~~دمياط، ووافاهم من الاسكندرية أربعة أخرى، وخرجوا إلى الغزاة جميعا، فوجدوا ~~بطسة هائلة وبها شجعان حموها، وعلقوا من مراكب المسلمين فقاسوا الجهد، ~~فأطلقوه وقتل منهم خمس وعشرون رجلا، ثم عادوا ms0874 ولم يظفروا بطائل. # وفي العشرين من شوال ورد البريد من الشام مخبرا أن الفرنج قاصدون البلاد، ~~والمقدم عليهم شارل أخو ريدافرنس، وربما كان محطهم عكا، فتقدم إلى العسكر ~~بالتجهز إلى الشام، وورد الخبر من الاسكندرية بأن اثني عشر مركبا للفرنج ~~عبروا على الاسكندرية، ودخلوا ميناءها، وأخذوا مركبا للتجار، واستأصلوا ما ~~فيه وأحرقوه ولم يجسر الوالي أن يخرج الشواني من الصناعة لغيبة رئيسها في ~~مهم استدعاه الملك الظاهر بسببه، ولما بلغ الملك الظاهر ذلك بعث فأمر الملك ~~الظاهر بقتل الكلاب في الاسكندرية، وأن لا يفتح أحد حانوتا بعد المغرب ولا ~~توقد نار في البلد ليلا، ثم تجهز وخرج نحو دمياط، يوم الخميس خامس ذي ~~القعدة في البحر. # وفي ذي الحجة أمر بعمل جسرين أحدهما من مصر إلى الجزيرة، والآخر من ~~الجزيرة إلى الجيزة على مراكب لتجوز العساكر عليها إلى الاسكندرية إن دهمها ~~عدو، وبقي منصوبا إلى أن تواترت الأخبار بقصدهم تونس، ونزولهم عليها. # وفي المحرم قتل أبو العلاء ادريس بن عبد الله بن محمد بن يوسف صاحب مراكش ~~في حرب كانت بينه وبين ابن مرين على مراكش والذي PageV02P1126 # يرجعون إليه أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق بن حمامة، وانقرضت دولة بني عبد ~~المؤمن. # وفيها سير الدرابزين للحجرة الشريفة صلوات الله على ساكنها من الديار ~~المصرية، صحبة الشيخ مجد الدين عبد العزيز بن الخليلي، فمرض وحصل له طرف ~~فالج، فتعلق بالحجرة الشريفة بعد أن تصدق بجميع ما معه، وتشفع بالنبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فعوفي في المدينة، وصحب الركب إلى مكة على ناقته. ### ||| ذكر كسرة أبغا لبرق # قد تقدم القول بتسيير رسل تيشين إلى أبغا يستصرخ به من برق فلما وصلت ~~الرسل جمع أبغا أمراء دولته، واتفقوا أن يقصدوا برق، فجمع عساكره، ونزل ~~بموغان فأكلت خيولهم الزرع خمسة عشر يوما، ثم ساروا فوصلوا أردول فأمر ~~عساكره باخفائه، وكل من ذكر ذلك قتل، ورحلوا وساروا مدة خمس وخمسين يوما ~~وخيولهم ترعى الزراعات، ونزلوا جوقجران بينهم وبين برق خمسة أيام فحملوا ~~زادهم مطبوخا لأن ms0875 لا يشعلوا نارا، وعينوا من كل عشرة فارس، يتقدموهم بنصف ~~نهار، يتحفظوا لهم الأخبار فكانت عدتهم خمسة آلاف فارس، فساروا في واد بين ~~جبلين وقتلوا من وجدوه في طريقهم إلى أن أشرفوا على يزك برق فكبسوه سحرا ~~واستأصلوهم عن آخرهم، فلما وصل إليهم أبغا فرح بذلك، وعرفوه أنه بقي لهم ~~يوم ونصف ويصلون إلى عسكر برق، فساروا ليلا فلما أصبحوا لم يشعروا إلا ~~وعسكر برق قدامهم، وكان في طرفه مرغول مقدم ثلاثة آلاف فارس، فكسر وهرب ~~ناجيا بنفسه، واتصل ببرق فأخبره، وسار أبغا فنزل على مدينة هراة فأقاموا ~~اثنى عشر يوما يطعمون خيولهم الزرع، وهرب شخص من عسكر برق ووصل إلى أبغا ~~وعرفه ان سبب هروبه أنه رأى في لوح الغنم أن أبغا يضرب مصافا مع برق ~~ويكسره، فقال أبغا: إن صح ذلك ملكتك قرية تعيش فيها أنت وعقبك وأقبل عليه ~~إقبالا عظيما، ولما كسر برق وفى له. PageV02P1127 ### ||| ذكر المصاف # لما بلغ برق رجوع أبغا طمع في لقائه وعبر النهر الأسود على الجسر، ~~والتقيا فخرج مرغول من عسكر برق بألف فارس، وحمل في عسكر أبغا فكسر منه ~~تقدير ثلاثة آلاف فارس، وكان مقدمهم شكتو بن ألكانوين، وأرغون بن جرماغون، ~~وعبد الله النصراني، وكان يصحب العساكر، ومعه الكنائس والنواقيس، فوقع فيه ~~سهم قتله، وجاء إلى أبغا من عسكره أباطى وتيشين بن هولاكو، وقالا: نحن نلقى ~~عسكر برق، فأذن لهما فالتقياه وكسراه كسرة عظيمة، وما زالا في عسكره بالسيف ~~إلى الجسر، وعجزوا عن العبور لكثرة الزحام، فرموا أنفسهم في البحر ففاض ~~الماء لكثرة عددهم، وكان كل من تخلص ينزل عن فرسه ويعرقبه على البر، ويقصد ~~الجبل هاربا، ولحقهم عسكر أبغا بعد أن بعدوا عن الحسر بيوم، فأما أبغا فنزل ~~على جوقجران وأمر أن تكتب ورقة بعدة من عدم من عسكره فكانوا ثلاثمائة ~~وسبعين فارسا، ورجع عائدا إلى بلاده، وكان يموت من عسكره في كل منزلة جماعة ~~كثيرة وتدعق خيول كثيرة، فعدم من الرجال والخيول ما لا يحصى كثرة ... # وفيها توفي: # أيبك بن ms0876 عبد الله الصالحي الأمير عز الدين المعروف بالزراد، كان متولي ~~قلعة دمشق، وكان المذكور من المماليك الصالحية النجمية، وحرمته وافرة في ~~الدولة الظاهرية، وسيرته جميلة، وله مهابة، وكانت وفاته يوم الثلاثاء ثالث ~~ذي القعدة بقلعة دمشق المحروسة (رحمه الله). # أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الظاهري، النائب بحمص، كانت عنده نهضة ~~كبيرة، وصرامة مفرطة، موصوف بالعسف والظلم، وكان من آحاد المماليك الظاهرية ~~فأمره الملك الظاهر، وولاه حمص، وأعمالها فضبط عمله وساسه، ولم يزل على ذلك ~~إلى أن توفي بحمص في صفر PageV02P1128 # من هذه السنة، وكان عنده تشيع وجور على الرعية، فسر أهل ولايته بموته ~~والراحة منه ... ### ||| السنة التاسعة والستون وستمائة # دخلت والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية، خلا أبي حفص عمر بن ~~أبي إبراهيم يوسف صاحب مراكش، فإنه قتل في حرب بينه وبين أبي العلاء إدريس ~~بن أبي عبد الله محمد بن يوسف ملك بني مرين، وانقرضت دولة بني عبد المؤمن. ### ||| متجددات الأحوال ### ||| [هدم أسوار عسقلان] # كان الملك الظاهر بالديار المصرية، وتوجه يوم السبت غرة صفر في جماعة ~~يسيرة من الأمراء والأجناد إلى عسقلان، فوصل إليها وهدم سورها ما كان أهمل ~~هدمه في أيام الملك الصالح، ووجد فيما هدم كوزان مملوءان ذهبا بقدرة ألفي ~~دينار، ففرقها على من في صحبته، وورد عليه وهو بعسقلان البشير بأن عسكر ابن ~~أخي بركة كسر عسكر أبغا، وعاد إلى القاهرة يوم السبت ثامن شهر ربيع الأول. # وفي أوائل هذه السنة انتهى الجسر الذي عمل على بحر أبي منجا ووقف عليه ~~الملك الظاهر وقفا يعمر ما دثر منه. # وفي أواخر ربيع الأول اتصل بالملك الظاهر أن الفرنج بعكا ضربوا رقاب ~~جماعة من المسلمين الذين في أسرهم ظاهر عكا صبرا، فأخذ من أعيان من عنده من ~~أسراهم نحو مائة نفر فغرقهم في النيل ليلا. # وفيها بني جامع المنشية، وأقيمت فيه الخطبة يوم الجمعة ثامن عشري ربيع الآخر. # وفيها قبض الملك الظاهر على العزيز ابن الملك المغيث صاحب الكرك، وعلى ~~يعقوب ابن نور الدين بدل ms0877 مقدم الشهرزورية، وعلى جمال PageV02P1129 # الدين أغل مقدمهم أيضا، وسببه أنه بلغه وهو على عسقلان أن الشهرزورية ~~عازمون على أن يثبوا على الملك ويسلطنوا ابن المغيث. # وفي أواخر جمادى الأولى وصل النجابون إلى مصر من عند نجم الدين أبي نمي ~~محمد بن أبي سعد بن علي بن قتادة بن الحسن الحسيني صاحب مكة، وأخبروا أن ~~الخلف وقع بينه وبين عمه ادريس بن علي بن قتادة، وكان شريكه في الإمرة، ~~فاستظهر ادريس عليه، فخرج فارا من بين يديه، وقصد ينبع، فاستنجد بصاحبها ~~وجمع وحشد وقصد مكة فالتقيا وتحاربا فطعن أبو نمي ادريس ألقاه من جواده، ~~ونزل إليه وحز رأسه واستبد بمكة. ### ||| [فتح حصن الأكراد] # وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توجه الملك الظاهر من الديار المصرية لقصد حصن ~~الأكراد، وفي صحبته ولده الملك السعيد، والصاحب بهاء الدين، واستخلف ~~بالديار المصرية الأمير شمس الدين الفارقاني، وفي الوزارة الصاحب تاج ~~الدين، ودخل السلطان دمشق يوم الخميس ثامن رجب، ثم خرج منها يوم السبت ~~عاشره، وتوجه بطائفة من العسكر إلى جهة، وولده والخازندار بطائفة أخرى إلى ~~جهة، وتواعدوا الاجتماع في يوم الأحد بمكان معين ليشنوا الغارة على جبلة، ~~واللاذقية، والمرقب، وعرقة، ومرقية، والقليعات وحلبا، وصافيتا والمجدل، ~~وأنطرطوس، فلما اجتمعوا وشنوا الغارة فتحوا صافيتا، والمجدل، ثم ساروا ~~ونزلوا على حصن الأكراد يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب، وأخذوا في نصب ~~المجانيق وعمل الستاير، ولهذا الحصن ثلاثة أسوار، فاشتد عليه الزحف ~~والقتال، وفتحت الأولى يوم الخميس حادي وعشرين الشهر، وفتحت الثانية يوم ~~السبت سابع شعبان، وفتحت الثالثة الملاصقة للقلعة يوم الأحد خامس عشره، ~~وكان المحاصر لها الملك السعيد، والخازندار وبيسري، ودخلت العساكر البلد ~~بالسيف، وأسروا من فيه من الجبلية والفلاحين، ثم أطلقهم الملك الظاهر، ثم ~~أذعن أهل القلعة بالتسليم PageV02P1130 # وطلبوا الأمان، فأمنهم الملك الظاهر، وتسلم القلعة يوم الإثنين خامس عشري ~~شعبان، وأطلق من كان فيها، فرحلوا إلى طرابلس، ثم رحل عنه بعد أن رتب ~~الأفرم لعمارته، وجعلت كنيسته جامعا، وأقيمت فيه الجمعة ورتب فيه نواب وقاضي. # وأنشئت كتب ms0878 البشائر بفتوحه، فمن ذلك ما كتب عن الملك السعيد (رحمه الله) ~~إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان (رحمه الله) بخط محيي الدين عبد الله ~~بن عبد الظاهر (رحمه الله)، وهو: هذه البشرى إلى المجلس السامي القضائي، لا ~~زالت التهاني عنده وثيقة الأواخي حسنة التواخي، عجلة لإرضاء أهل الإيمان ~~فلا يرخى له أعنة التراخي، تعلمه بفتوحات شملت بشائرها، وتعرفت بالنصر ~~أمائرها، واستطعم الإيمان حلاوتها، من أطراف المران، واستنطق الاسلام ~~عبارتها من ألسنة الخرصان، وذلك بفتح حصن الأكراد الذي كان في حلق البلاد ~~الشامية غصة، لم تسغ بمياه السيوف المجردة، وشجا في صدورها لم تقاومه أدوية ~~العزائم المفردة. طالما اكسبت البلاد رعبا، ورهبا، وطالما استمرى من أخلاف ~~الاسبتار حلبا، وكم صان كفرا في بلاد الاسلام وحماه، وكم ابتنى منها ببكر ~~أساء صحبتها فما خشى معرة ولا خاف حماه، قد سما في السماء فلا أمل إليه ~~يمتد، وعلا في الهواء، فلا بصر يلمحه إلا وينقلب خاسئا عنه ويرتد، ما كان ~~بأكثر مما قد منا الاستخارة، وشننا على البلاد إلا غارة، وعللنا بالمكاسرة ~~عنه نفسه الأمارة، وأبحنا العساكر من الغنائم كل ما أربح لهم من التجارة، ~~فكم أحضروا من باد، وأبادوا من حاضر، وتخولوا ما يعقد على حسابه أصابع ~~اليدين التي تدخل في جملتها عقد الخناصر، ولساعة نزولنا بساحته، ومصافحتنا ~~بالصفاح مبسوط راحته، وإذا صافيتا بذلت نفسها في فدائه، وتعلقت بذيول ~~العسكر المنصور بأخذ الحسب من أمرائه، فقبل فداؤها ولكن بشرط فتوحه وتملكه، ~~وتكفل نصر الله على من فيه فوجدت أرباضه جميعها من الذعر خاوية PageV02P1131 # على عروشها، صائلة سخالها على وحوشها، مرخصة للمساوم، مرخصة في اغتنام ~~الغنائم، فملكت العساكر محمي تلك الأموال، وحمى تلك القلل العوال، وتفيؤوا ~~من هذه ما يصلح الأحوال، وتبوؤوا من هذه ما يغدو مقاعد للقتال، وأخذنا ~~عليها من النقوب كل ساري الجراحة في ذلك الجثمان سارب في ضمائرها كما يسرب ~~الميل بين الأجفان، ونصبنا عليه من المجانيق كل مثبتة في مستنقع الموت ~~رجلها، حاطة في الهواء رحلها، جاثمة جثوم ms0879 الهرم هادية هداية العلم، تحلق ~~تحليق الصقور، وتحني الصخور بالصخور، وما زالت بها حتى هدمت منها الأركان، ~~وما برح النقابون حتى سروا في ضمائرها سريان الدم في مفاصل الانسان، وفصدوا ~~بمباضع اقطاعاتهم عروق تلك الأبدان، واستكنوا بها داء معضلا لا يجد العدو ~~إليه من فتكاته دواء موصلا، تنموا بتنقيص المواد أخلاطه، ولا يرجى ببحارين ~~الأمطار المرسلة انحطاطه، حتى تحللت من الحصن المذكور قواه، واحترقت حماه ~~من النيران الموقدة بأحشاء حماه، فحينئذ بلغت روحه التراقي، وعجلت عليه ~~المجانيق المذكورة التي أصابته بعين ما لها من راقي، من كل ذات أعضاء ~~وأعضاد، وأعصاب من السرياقات وعروق تتخلل تلك الأجساد، وذات زمانه كم لها ~~خطوة في الهواء بعيدة المنال، وأمانة كم ردت إلى الحبال، ما عجزت عن حمله ~~الجبال، لها كف متسمحة، وأعطاف لا تبرح حين تجود مترنحة، ما زالا هذا بعويل ~~معاوله، وهذا بأنين سهامه ينعيان الكفر مساء صباح ويترنمان بما يظنه المسلم ~~له غناء، وتحسبه للكفر عليه نواحا، حتى تسلمناه في يوم الثلاثاء الخامس ~~والعشرين من شعبان المبارك، فيأخذ حظه من هذه البشارة الحسنة، ويجعل ~~الأصوات بها على الأدعية الصالحة مؤمنة، والله يمتع الشريعة بمساعيه ~~المستحسنة بمنه وكرمه. # كتب في التاريخ اعلاه. ### ||| [تسليم نصف طرطوس] # ولما حصل الاستيلاء على حصن الأكراد كتب صاحب انطرطوس PageV02P1132 # إلى الملك الظاهر، وهي للداوية يطلب منه المهادنة، وبعث إليه مفاتيحها، ~~فصالحه على نصف ما يتحصل من غلال بلاده، وجعل عندهم نائبا له، ووصل رسل ~~الاسبتار من المرقب، فصالحهم مناصفة أيضا، وذلك يوم الاثنين مستهل شهر ~~رمضان، وقررت الهدنة عشر سنين، وعشرة أشهر وعشرة أيام، ولما رحل نزل مرج ~~صافيتا، ثم سار يوم الأحد رابع عشر رمضان فأشرف على حصن ابن عكار، ثم عاد ~~إلى المرج فأقام به إلى أن سار ونزل على الحصن المذكور يوم الاثنين الثاني ~~والعشرين من الشهر، ونصب المجانيق عليه يوم الثلاثاء ثالث عشريه، وووصل ~~الصاحب بهاء الدين من دمشق يوم الأربعاء رابع عشريه، وفي يوم الأحد ثامن ~~عشريه رمى المنجنيق الذي قبالة ms0880 الباب الشرقي رميا كبيرا فخسف خسفا كبيرا ~~إلى جانب البدنة، ودامت عليها حجارة المنجنيق إلى الليل، فطلبوا الأمان على ~~أنفسهم من القتل، وأن يمكنهم من التوجه إلى طرابلس، فأجابهم وخرجوا يوم ~~الثلاثاء سلخ الشهر، وبعث صحبتهم الأمير بدر الدين بيسري فأوصلهم إلى ~~طرابلس. ### ||| [فتح حصن ابن عكار] # وانشئت كتب البشائر بأخذه، فمن ذلك مكاتبة عن الملك السعيد إلى قاضي ~~القضاة شمس الدين ابن خلكان بخط فتح الدين محمد بن عبد الظاهر ومضمونها: ~~هذه المكاتبة إلى المجلس السامي القضائي، لا زالت البركات مخيمة بفنائه، ~~والتوفيق منوطا بجمع آرائه، وقلوب الناس متفقة على محبته وولائه، ولا زالت ~~البشائر إليه تتهادى، وترد على محله مثنى وفرادى، تنظم ما من الله به علينا ~~وعلى المسلمين من المواهب العظيمة الموقع الجليلة المطلع، وهو أنه لما كان ~~بتاريخ يوم الاثنين تاسع وعشرين من شهر رمضان المعظم، سنة تسع وستين ~~وستمائة، تسلمنا حصن ابن عكار بعد أن رتبنا عليه المجانيق من كل جانب، ~~وأذقنا من فيه العذاب الواصب، ولم يزل الجاليش بسهامه يرشقهم والمجانيق ~~تشدخهم، والمنايا تتخطفهم، وعفروا جماجمهم بالذل متضرعين، فعند ما شاهدناهم على PageV02P1133 # هذه الصورة رحمناهم وأمناهم على أنفسهم خاصة، وتسلمنا الحصن المذكور ~~بحواصله، وجميع ما فيه، وانتظم في سلك ممالكنا، ودخل في جملة حصوننا ~~وقلاعنا، فليأخذ المجلس بحظه من البشرى، بأوفر نصيب، ويذيعها بين القضاة ~~والعلماء والفضلاء بين كل بعيد وقريب، فإنها من النعم التي يجب على كل مسلم ~~شكرها، ويتعين بثها بين الأنام وذكرها، فيحيط علمه الكريم ذلك، والله يؤيده ~~ويعضده ويحرسه في سائر التصرفات والمسالك إن شاء الله تعالى. # كتب في التاريخ المذكور اعلاه. # ثم دخل الملك الظاهر الحصن، ورتب به نوابا، وأمر بحمل بعض المجانيق إلى ~~حصن الأكراد، فحملها الأجناد، وعيد ورحل إلى برج صافيتا، وكان هذا الحصن ~~كثير الضر على المسلمين، ولم يكن له كبير ذكر، وإنما لما دخل ريد افرنس إلى ~~الساحل بعد فكاكه من الأسر رآه حصينا صغيرا، فأشار على صاحبه الابرنس أن ~~يزيد فيه وهو يساعده، فزاد ms0881 فيه زيادة كبيرة من ناحية الجنوب، وهو في واد ~~بين جبال تحيط به من سائر جهاته. ### ||| [نزول الظاهر على طرابلس] # وفي يوم السبت رابع شوال خيم الملك الظاهر بعساكره على طرابلس، فسير ~~صاحبها إليه يسأل عن سبب قصده، فقال: لأرعى زرعكم وأخرب بلادكم، وأعود في ~~السنة الآتية لحصاركم، فبعث إليه يستعطفه، فبعث إليه الملك الظاهر الأتابك، ~~وسيف الدين الرومي بمقترحات، وهي: أن يكون له من مكان عينه من أعمال طرابلس ~~نصفا بالسوية، وأن يكون له دار وكالة فيها، وأن يعطي جبلة، واللاذقية ~~بخراجهما من يوم خروجهما عن الملك الناصر إلى يوم تاريخه، وأن يعطي نفقات ~~العساكر من يوم خروجه، فلما علم الرسالة عزم على القتال، ونصب المجانيق، ثم ~~ترددت الرسائل، وتقررت القاعدة أن تكون عرقة وجبلة وأعمالهما للبرنس، وأن ~~يكون ساحل انطرطوس PageV02P1134 # والمرقب وبليناس وبلاد هذه النواحي بينه وبين الدواية والاسبتار والتي ~~كانت خاصا لهم، وهي: بارين، وحمص القديمة تعود خاصا للملك الظاهر، وشرط أن ~~تكون عرقة وأعمالها وهي ست وخمسون قرية صدقة من الملك الظاهر عليه فتوقف، ~~وأنف فلما بلغ الملك الظاهر امتناعه صمم على ما شرط عليه، فأجاب وعقد الصلح ~~بينهما مدة عشر سنين، وعشرة أشهر وعشرة أيام، أوله يوم الأربعاء ثامن شوال. # ولما كان الملك الظاهر نازلا على طرابلس بعث إليه أولاد الصارم مبارك بن ~~الرضي ابن المعالي يستعطفونه عليهم وعلى أبيهم، فاتفق الحال على أن ينزلوا ~~من العليقة، ويسلموها لنوابه، ويخرج والدهم من الحبس ويقطع بمصر خبز مائة ~~فارس، ويكونوا عنده، فلما نزلوا خلع عليهم، وبعث بهم إلى مصر فحبسوا وولى ~~الحصن علم الدين سلطان، ثم طلب صارم الدين مبارك في محبسه بعد أيام من ~~وصولهم، فلم يعلم له خبر، فأمر الملك الظاهر بحبس علم الدين المسروري والي ~~القاهرة بسببه، ثم شفع فيه فأطلق. ### ||| [سيل كبير في دمشق] # وفي يوم الأحد ثاني عشر شوال وصل إلى دمشق سيل عظيم خرب كثيرا من ~~العمائر، وأخذ كثيرا من الناس منهم معظم الحجاج الروميين وجمالهم وأزوادهم، ~~فإنهم كانوا نزلوا ms0882 بين النهرين، وبلغ السور فغلقت الأبواب دونه وطما حتى ~~دخل من المرامي، وارتفع حتى بلغ أحد عشر ذراعا وردم الأنهار بطين أصفر، ~~ودخل البلد من باب الفراديس، وأخرب خان ابن المقدم، وأماكن كثيرة، وكان ذلك ~~في زمن الصيف، فكأن عز الدين أحمد بن معقل (رحمه الله) أشار إليه بأبياته ~~في سيل مثله وهي: # لله أي حيا حنت روائمه %~% وهمهمت أسده والشمس في الأسد # فصب في أغرب الأوقات صيبه %~% غروب محتشك الأخلاق محتشد # وراحت الأرض بحرا فالوهاد إذا %~% تعلو الهضاب بمد دائم المدد # وأقبل السيل بالأمواج مرتميا %~% مثل القروم إذا تهتاج بالزبد PageV02P1135 # فاعجب له من سحاب جاء يسحب من %~% أذياله فوق نار الصحصح الجرد # يمده كل واد مزبد لجب %~% فيه حطام من الينبوت والحضد # أرخى عزاليه ملآن محتفلا %~% فطال شم الربى في أقصر المدد # وحين أهدى إلينا الصخر يقذفها %~% من الشناخيب أهدى الضر للبلد # فيا لها قدرة من قادر عجزت %~% فيها البرية عن حصر وعن عدد # وفي يوم السبت حادي عشر شوال رحل الملك الظاهر عن مرج صافيتا، وأذن لصاحب ~~حماة ولصاحب صهيون، ولرسل أولاد الصارم مبارك في العود إلى أماكنهم، ودخل ~~دمشق يوم الأربعاء خامس عشر شوال، وعزل قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن ~~خلكان عن قضاء دمشق، وكان قد وليها عشر سنين محررة، وولى القاضي عز الدين ~~محمد ابن عبد القادر بن عبد الخالق المعروف بابن الصائغ، وخلع عليه وكان ~~تقليده قد كتب ظاهر طرابلس. ### ||| [فتح حصن القرين] # وفي يوم الجمعة خامس عشري شوال خرج الملك الظاهر من دمشق قاصدا القرين، ~~فنزل عليه يوم الاثنين ثامن عشري الشهر ونصب عليه المجانيق، ولم يكن به ~~نساء ولا أطفال بل مقاتلة من اللمان (1) فقاتلوا قتالا شديدا، وأخذت ~~النقوب الحصن من كل جانب، فطلب من فيه الأمان، فأمنوا يوم الاثنين ثالث عشر ~~ذي القعدة، وبعث بهم على الجمال مأمنهم مع بيسري، وتسلم الحصن بما فيه من ~~السلاح، ثم هدمه وكان بناؤه من الحجر الصلد، وبين كل حجرين عمود حديد ملزوم ~~بالرصاص، فأقاموا ms0883 في هدمه اثني عشر يوما، وفي حصاره خمسة عشر يوما. # وفي يوم الاثنين سادس عشري الشهر نزل الملك الظاهر على كردانة، قرية ~~قريبة من عكا، ولبس العسكر وسار إلى عكا، وأشرف عليها ثم عاد إلى منزله، ثم ~~رحل يوم الثلاثاء قاصدا مصر، فدخلها يوم الخميس PageV02P1136 # ثالث عشر ذي الحجة، وجملة ما صرفه الملك الظاهر في هذه السفرة من حين ~~خروجه إلى عوده ينيف عن ثمانمائة ألف دينار عينا. # وفي اليوم الثاني من وصوله إلى قلعة الجبل قبض على جماعة من الأمراء، ~~منهم: الأمير علم الدين الحلبي الكبير، والأمير جمال الدين آقوش المحمدي، ~~والأمير جمال الدين أيدغدي الحاجبي الناصري، والأمير شمس الدين سنقر ~~المساح، والأمير سيف الدين بيدغان الركبي، والأمير علم الدين سنجر طرطج ~~وغيرهم وحبسوا بقلعة الجبل، وسبب ذلك أنه بلغه أنهم تآمروا على قبضه لما ~~كان بالشقيف، فأسرها في نفسه. ### ||| [إخفاق حملة بحرية لمهاجمة قبرص] # وفيها بلغ الملك الظاهر وهو على حصن الأكراد أن صاحب قبرس خرج منها في ~~مراكبه إلى عكا، فأراد الملك الظاهر اغتنام خلوها فجهز سبعة عشر شينيا فيها ~~الرئيس ناصر الدين عمر بن منصور بن سليمان ابن سلامة بن إسحاق رئيس مصر، ~~وشهاب الدين محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الهواري رئيس الاسكندرية، وشرف ~~الدين علوي بن أبي المجد بن علوي العسقلاني رئيس دمياط، وجمال الدين مكي بن ~~حسون مقدما على الجميع، فوصلوا الجزيرة ليلا، فهاجت عليهم ريح طردتهم عن ~~المرسى، وألقت بعض الشواني على بعض فتحطم منها أحد عشر شينيا وأخذ من فيها ~~من الرجال والصناع أسراء، وكانوا زهاء ألف وثمانمائة نفر، وسلم الرئيس ناصر ~~الدين وابن حسون في الشواني السالمة، وعادت إلى مراكزها. # وفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة تقدم الملك الظاهر بإراقة الخمور في ~~سائر بلاده، والوعيد لمن يعصرها بالقتل فأريق على الأجناد والعوام منها ما ~~لا يحصى قيمة، وكان ضمان ذلك في ديار مصر خاصة ألف دينار في كل يوم، وكتب ~~بذلك توقيع قرىء على منبري مصر والقاهرة. PageV02P1137 # وفي الآخر ms0884 من ذي الحجة اهتم الملك الظاهر بانشاء شواني عوضا عما ذهب على ~~قبرس، وفيها نزل الفرنج على تونس، وسبب ذلك أن تجارا منهم قصدوها فألزموا ~~على تجارتهم حقوقا، فضربوا دراهم مغشوشة على سكة صاحب تونس، وأخرجوها في ~~الحقوق الموجبة عليهم، وظن العمال أن الأمير تقدم بضربها فأخذوها، ثم ~~فحصوها فوجدوها ضرب خارج الدار فسأل عن أكثر الفرنج مالا فقيل له: أهل جنوة ~~فأمر باستيصال أموالهم في سائر بلاده، وحبسهم، فاستصرخ أهل جنوة بريد ~~افرنس، وأمدوه بالاموال، فجمع وحشد وقصد تونس في أربعمائة ألف رجل منها ستة ~~وعشرون ألف فارس، ومعه من الملوك صاحب نابرة، وابن الفنش، وزوجة صاحب صقلية ~~وعدة مراكبهم أربعمائة مركب، فأمر صاحب تونس أن يخلى لهم الساحل، ولا ~~يقاتلهم أحد فنزلوا في البر في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان، وبعث صاحب تونس ~~إلى قبائل العرب الذين في بلاده، وجمع مشايخهم وكبراء دولته من الأجناد ~~والكتاب ليشاورهم فكل أشار برأي، ورأت الجماعة الأندلسيون أن يفسح لهم في ~~البر فإن المكان الذي نزلوا به لا يتسع لقتال، فنزلت زوجة صاحب صقلية في ~~البرج الذي على طرف المرسى، وأخرج صاحب تونس العدد، وفرقها في الجند ~~والمطوعة، فحملوا من غير إمرة وكان معهم جماعة من الفرنج في طاعتهم، ~~فأشاروا على من معها أن تنزل من البرج إلى البحر ويلحقوها بالمراكب لئلا ~~تؤخذ ففعلوا، ففهم الأندلسيون كلامهم، فلما فاتهم مقصودهم منها عادوا إلى ~~البلد، وحكموا في نسائهم وأولادهم السيف، ونهبوا أموالهم، وأمر صاحب تونس ~~الرعية بعدم القتال، فاشتد طمع الفرنج، وقصدوا المعلقة وقتلوا من أهلها ~~سبعين رجلا وأخذوا منبرها وبعثوا به إلى بلادهم. ### ||| [نزول الفرنج على تونس] # وذلك في ثامن عشر ذي الحجة سنة ثمان، ثم بعثوا إلى صاحب تونس يطلبونه ~~لمبارزتهم، فقال: ليس فيكم ملك متوج حتى أخرج إليه وإنما PageV02P1138 # الذين معكم كنود، فأنا أبعث إليهم أكفائهم، ثم أنفق في العربان، وأمرهم ~~بالاحتياط بهم فخافت الفرنج، وخندقوا على أنفسهم جميع شهر ذي الحجة، فلما ~~هل المحرم سنة تسع ومضت منه ms0885 أيام خرج الفرنج، وقاتلوا قتالا شديدا، ولم يكن ~~في المسلمين من الجند أحد إنما هم عربان، وبربر، وعوام، فاستظهر المسلمون ~~عليهم، وأخذوا لهم فوق المائتي فرس، وقتلوا ابن ريد افرنس، وصاحب نابرة، ~~وابن صاحب قشتالة ابن الفنش. # وعلم ذلك المسلمون في العشرين من ربيع الأول وأخبروا أيضا أن ريدافرنس ~~مات في الليلة التي خرجوا في صبيحتها، ولم يبق عند الفرنج ملك غير أخيه ~~شارل، وطلب الفرنج الصلح، فتوقف صاحب تونس فقيل له: المصلحة الصلح فإن ~~العرب لهم باطن مع الفرنج، ولهم عليهم في كل يوم أربعون ألف دينار حتى لا ~~يقاتلونهم، فأجاب في ذلك فتمنع الفرنج حينئذ، وقالوا: كيف نصالح وقد حلفنا ~~أن نموت بعضنا على بعض إلى أن ترد أموال الجنويين عليهم، وقال شارل لصاحب تونس: # تعطيني الذي كان أبوك يعطيه لأنبراطور من حين قطعه، وذلك عشرون سنة، ~~فقال: إن كنت قويا فاجلس، وبيني وبينك وإن كنت ضعيفا مهزوما فلا تشترط، ~~فوقع الصلح على رد مال الجنويين، واتفقوا في رابع وعشرين ربيع الآخر، ~~ورحلوا بعد ذلك بسبعة عشر يوما. ### ||| ذكر دخول أجاي بن هولاكو وصمغرا صحبته إلى بلاد الروم # قد تقدم القول برجوع أبغا إلى أذربيجان بعد كسر برق، ووصل إلى ظاهر ~~توريز، ثم رحل إلى مدينة رومي، وضرب مشورة بسبب صاحب مصر وغيره، فاتفقوا ~~أنهم يسيروا أجاي بن هولاكو في ثلاثة آلاف فارس، وقال له: تأخذ في طريقك: ~~غول بألف فارس وابن بايجونوين بألف فارس، ودرباي بألف فارس، وجمغل بألف ~~فارس وبايجي بثلاثة آلاف فارس، وعسكر الروم والبرواناة، فوصلوا إلى الروم ~~واجتمعوا وسيأتي ذكر ذلك في حوادث سنة سبعين إن شاء الله ... PageV02P1139 ### ||| [الوفيات] # وفيها توفي: ### ||| عباس بن محمد بن أيوب بن شاذي # ، أبو الفضل الملك الأمجد تقي الدين، ابن الملك العادل الكبير، كان ~~محترما عند الملوك من أهل بيته، وعند الملك الظاهر لا يترفع عليه أحد في ~~المجلس، ولا في الموكب، وهو آخر من مات من أولاد الملك العادل لصلبه، وهو ~~كبير البيت الأيوبي غير مدافع، وكان دمث ms0886 الأخلاق حسن العشرة لا تمل ~~مجالسته، وكانت وفاته يوم الجمعة ثاني وعشرين جمادى الآخرة، ودفن بسفح جبل ~~قاسيون (رحمه الله) ... ### ||| السنة السبعون وستمائة # دخلت هذده السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، والملك الظاهر ~~بقلعة الجبل بالقاهرة. ### ||| متجددات هذه السنة # في يوم الاحد رابع عشر المحرم ركب الملك الظاهر إلى الصناعة لإلقاء ~~الشواني في البحر، وركب في شيني منها، ومعه الأمير بدر الدين الخازندار ~~فلما صار الشيني في الماء مال بمن فيه، فوقع الخازندار منه إلى البحر فنهض ~~بعض رجال الشيني ورمى نفسه خلفه فأدركه، وأخذ بشعره وخلصه وقد كاد يغرق ~~فخلع عليه وأحسن إليه. ### ||| [خروج الملك الظاهر بيبرس إلى دمشق:] # وفي ليلة السبت السابع والعشرين منه خرج الملك الظاهر إلى الشام في نفر ~~يسير من خواصه وأمرائه، ودخل حصن الكرك ثم خرج منه، وقد أخذ معه الأمير عز ~~الدين أيدمر النائب كان فيه، وسار إلى دمشق، فوصلها يوم الجمعة ثاني عشر ~~صفر، فعزل عنها الأمير جمال الدين آقوش النجمي، وولى مكانه الأمير عز الدين ~~أيدمر، ثم خرج منها إلى حماة في السادس عشر منه ثم عاد منها في السادس ~~والعشرين منه. PageV02P1140 ### ||| ذكر توجه الملك الظاهر إلى حلب # وسببه أن صمغرا ومعين الدين سليمان البرواناة، وعساكر المغل والروم لما ~~عادوا من عند أبغا في السنة الخالية، وردت عليهم أوامر أبغا بقصد الشام في ~~هذه السنة، فحشد وخرج صمغرا، والبرواناة بعسكر عدته عشرة آلاف فارس، فوصلوا ~~إلى ألبلستين، ثم إلى مرعش، وبلغهم أن الملك الظاهر بدمشق، فبعثوا ألفا ~~وخمسمائة فارسا من المغل ليتجسسوا الأخبار، ويغيروا على أطراف بلاد حلب، ~~وكان مقدمهم اقبال بن بايجونوين، فوصلت غارتهم إلى عين تاب ثم إلى قسطون، ~~ووقعوا على جماعة تركمان نازلين بين حارم وأنطاكية فاستأصلوهم، فتقدم الملك ~~الظاهر بتجفيل البلاد، وأهل دمشق ليحمل التتر الطمع فيدخلوا فيتمكن منهم، ~~وبعث إلى مصر فخرجت العساكر ومقدمها الأمير بدر الدين بيسري، فوصلوا إليه ~~في خامس ربيع الآخر، وخرج بهم في السابع منه فسبق إلى التتر خبره فولوا على ~~أعقابهم، ms0887 ولما مر الملك الظاهر بحماة استصحب معه الملك المنصور صاحبها، ~~وكذلك الأمير نور الدين بن مجلي بمن عنده من عسكر حلب، وسار حتى نزل حلب ~~يوم الاثنين ثامن عشر الشهر المذكور، فخيم بالميدان الأخضر، ثم جهز الأمير ~~شمس الدين الفارقاني في عسكر وأمره أن يدوخ بلاد حلب الشمالية، ولا يتعرض ~~لبلاد صاحب سيس، وجهز الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري في عسكر وأمره ~~بالتوجه إلى حران فأما شمس الدين، فإنه سار خلف التتر إلى مرعش، فلم يجد ~~منهم أحدا، ثم عاد إلى حلب، فوجد الملك الظاهر مقيما بها، وقد أمر بإنشاء ~~دار شمالي القلعة كانت تعرف بالأمير سيف الدين بكتوت استاذدار الملك ~~الناصر، وأضاف إليها دارا تعرف بالملك الرشيد شرف الدين هارون بن الملك ~~المفضل موسى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، ووكل بعمارتها ~~الأمير عز الدين الأفرم. PageV02P1141 # ولما عاد الفارقاني إلى حلب رحل الملك الظاهر منها قاصدا الديار المصرية ~~في ثامن وعشرين ربيع الآخر، ودخل مصر في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، ~~ولما كان بحلب خرجت طائفة من الفرنج من عثليت وأغارت على قاقون وأخذت ~~التركمان على غفلة منهم، فلحقهم الأمير جمال الدين آقوش الشمسي ببعض ~~العسكر، واسترد بعض الغنيمة، ثم أغاروا ثانية على القرين فلحقهم واقتلع ~~منهم عشرين فارسا، وعند وصول الملك الظاهر إلى مصر قبض على الأمراء الذين ~~كانوا مجردين على قاقون غير الشمسي فشفع فيهم فأطلقهم. # وأما الأمير علاء الدين طيبرس فإنه سار ومعه عيسى بن مهنا في جماعة من ~~العرب، فخاض الفرات، وسار إلى حران فخرج إليه من بها من نواب التتر، ~~فالتقاهم عيسى، وطاردهم وطاردوه، فخرج عليهم العسكر فلما رأوه نزلوا عن ~~خيولهم وقبلوا الأرض وألقوا سلاحهم، فقبضوا عن آخرهم، وكانوا ستين رجلا، ~~وسار الأمير علاء الدين إلى حران فأغلقوا أبوابها وتركوا بابا واحدا، فخرج ~~منه الشيخ محاسن بن القوال أحد أصحاب الشيخ حياة ومعه جماعة كثيرة، وذلك ~~يوم الثلاثاء سادس عشري ربيع الآخر، وأخرج له طعاما تبركا فتلقاه الأمير ~~علاء الدين وترجل ms0888 له، فأخرج له مفاتيح حران، وقال له: البلد للسلطان، ثم ~~عاد علاء الدين، ولم يدخل حران فعبر الفرات سباحة وعاد إلى مصر. # وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة عبر الملك الظاهر إلى بر الجيزة ~~فأخبر أن ببوصير السدر مغارة بها مطلب فجمع لها خلقا، فحفروا أمدا بعيدا ~~فوجدوا قطاطا ميتة، وكلاب صيد، وطيور، وغير ذلك من الحيوان ملفوفا في ~~عصائب، وخرق فإذا حلت اللفائف ولاقى الهواء ما كان فيها صار هباء، وأقام ~~الناس ينقلون ذلك مدة، ولم ينفد ما فيها فأمر الملك الظاهر بتركها، وعاد من ~~الجيزة يوم الثلاثاء ثالث وعشرين منه. PageV02P1142 # وفي يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة ركب الملك الظاهر إلى الصناعة ليرى ~~الشواني التي عملت وهي أربعون شينيا فسر بها. # وفي الشهر المذكور ولدت زرافة بقلعة الجبل، وهذا أمر لم يعهد، وأرضع ~~ولدها لبن بقرة. # وفي ثالث شهر رجب أمر الملك الظاهر جماعة منهم الأمير شرف الدين مختص، ~~وبهاء الدين أيوب أمير آخور، وركن الدين منكورس الزاهدي، وأسد الدين ~~قراصقل، وأسد الدين منكورس الحموي، وناصر الدين نصر اللالا، وتوجه الأمير ~~فخر الدين الطنبا الحمصي إلى الساحل في جماعة من الأمراء والأجناد يوم ~~الاثنين سادس شهر رجب. # وفي يوم الجمعة ثاني شعبان أمر الملك الظاهر بالحوطة على بيت الشيخ شمس ~~الدين محمد بن الشيخ العماد المقدسي الحنبلي، وحمل ما فيه من الودائع، ~~فحملت إلى قلعة الجبل، وسبب ذلك أنه وقع بينه وبين التقي شبيب الحراني ~~الكحال شنآن، كان أصله أن المذكور كان له أخ ينوب عن الشيخ قاضي القضاة في ~~المحلة فعزله لأمر أوجب عزله، فحمل شبيب المذكور تعصبه لأخيه أن كتب رقعة ~~إلى الملك الظاهر ذكر فيها أن عند الشيخ شمس الدين ودائع للتجار من أهل: ~~بغداد، وحران، والشام، وذكر جملة كبيرة قد مات بعض أهلها، واستولى عليها، ~~فلما وصلت إليه استدعى الشيخ شمس الدين، وسأله فأنكر فحلفه فتأول وحلف، ~~فأمر بهجم بيته، فوجد فيه كثيرا مما ادعاه شبيب بعضه قد مات أهله، ولهم ~~وارث، وبعضه أهله ms0889 أحياء والغبار عليه عاكف لم تمسه يد، فأخذ من ذلك زكاته ~~عدة سنين، وسلم لأصحابه وحنق الملك الظاهر على الشيخ وحبسه، فتسلط عليه ~~شبيب حينئذ وادعى أنه حشوي وأنه يقدح في الدولة، وكتب بذلك محضرا، فعقد له ~~مجلس يوم الاثنين حادي عشر شعبان بعد سفر الملك الظاهر إلى الشام، وكان ~~المجلس بحضرة الأمير بدر الدين الخازندار، فاستدعى بالشهود PageV02P1143 # الذين شهدوا في المحضر فنكل بعضهم عن الشهادة، فأطلقوا، وشهد الباقون ~~فأخرق بهم وجرصوا، وتبين للأمير بدر الدين تحامل شبيب، فأمر بحبسه والحوطة ~~على موجوده وأعيد الشيخ شمس الدين إلى الحبس، فأقام به إلى أن أفرج عنه في ~~نصف شعبان سنة اثنتين وسبعين. # وفي الثالث من شعبان توجه الملك الظاهر في جماعة من الأمراء والخواص إلى ~~الشام، وخيم بين قيسارية وأرسوف، وكان مركزا بها الأمير شمس الدين ~~الفارقاني، فرحل عنها إلى مصر، ودخلها يوم الاثنين تاسع عشر شعبان، وتلقاه ~~الملك السعيد، والأمير بدر الدين الخازندار، ثم أن الملك الظاهر شن الغارات ~~على بلد عكا، فخرجت إليه الرسل يطلبون منه الموادعة والصلح، وترددوا في ذلك ~~حتى تقررت الهدنة مدة عشر سنين، وعشرة أشهر، وعشرة أيام، وعشر ساعات أولها ~~ثاني عشري شهر رمضان، ثم رحل بالعساكر التي بالساحل، ونزل بهم خربة اللصوص ~~ثم سار إلى دمشق، فدخلها في الثامن من شوال. # وفي الخامس والعشرين من شهر رمضان وصل جماعة كثيرة من التتر إلى حران ~~فأخربوا سورها، وكثير من أسواقها ودورها، ونقضوا جامعها، وأخذوا أخشاب ~~سقوفه، واستصحبوا معهم من فيها فخربت ودثرت. ### ||| ذكر وصول رسل التتر إلى الملك الظاهر # كان قد وصل رسل صمغرا نوين المقيم بالروم في السابع من شوال وهم مجد ~~الدين دولات خان، وسعد الدين سعيد الترجمان من جهة صمغرا، ومن جهة معين ~~الدين سليمان بن مهذب الدين بن محمد نائب السلطنة ببلاد الروم، فأحضرهم ~~وسألهم عما جاؤوا فيه فقالوا: صمغرا نوين يسلم عليك، ويقول لك مذ جاورته في ~~البلاد لم يصله من جهتك رسول في أمر تختاره، وقد رأى من المصلحة ms0890 أن تبعث ~~إلى أبغا رسولا بما تحب حتى يساعدك على بلوغ غرضك، ويتوسط عنده، فأكرم الملك PageV02P1144 # الظاهر الرسل، وركبهم معه في الميدان مرارا، ثم عين الأمير فخر الدين ~~إياز المقري، والأمير مبارز الدين الطوري رسولين إلى أبغا، وبعث معهما ~~جوشنا له، ولصمغرا قوسا، فسارا مع رسل صمغرا، فلما وصلا قونية حضرا جامعها ~~يوم الجمعة فسمعا الرعية يبتهلون بالدعاء للملك الظاهر، فأديا الرسالة إلى ~~صمغرا ومضمونها شكره. # ثم أخذهما البرواناة وسار بهما إلى أبغا، فلما اجتمعا به قال لهما: ما ~~الذي جئتما فيه؟ فقالا: إن صمغرا بعث إلى السلطان وأخبره أنك أحببت أن يأتي ~~إليك من جهته رسول، فأرسلنا نقول لك: إن أردت أن أكون مطاوعا لك فرد ما في ~~يدك من بلاد المسلمين، فقال: هذا لا يمكن، وأقرب ما في هذا أن يبقى كل واحد ~~منا على ما في يده فحصلت بينهما مفاوضات أغلظ لهما فيها، وانفصلا عنه من ~~غير اتفاق فوصلا دمشق في خامس عشر صفر سنة احدى وسبعين. # وفي ذي القعدة وصل إلى دمشق رسل من بيت بركة من عند منكوتمر بن طغان بن ~~سرتق بن باتو في البحر، وكانوا لما خرجوا من بلاد الأشكري صادفهم مركب من ~~البيسانيين (1) فأخذهم ودخلوا بهم عكا فقبح عليهم من بها ما فعلوه، ثم ~~جهزوهم إلى دمشق ولم يرد البيسانيون ما أخذوا لهم، وكان معهم هدية، فلما ~~اجتمعوا بالملك الظاهر عرفوه ما كان معهم، فبعث إلى الاسكندرية ومنع من ~~فيها من التجار البيسانيين من السفر، حتى يعوضوا ما أخذ أصحابهم، وكان ~~مضمون رسالتهم أنهم أحضروا كتابا للملك الظاهر بجميع ما كان في أيدي ~~المسلمين من البلاد التي استولى عليها هولاكو، وطلبوا منه أن ينجدهم ~~ويعينهم على استئصال شأفته. # وفي ذي الحجة توجه الملك الظاهر من دمشق إلى حصن الأكراد لنقل PageV02P1145 # حجارة المجانيق إلى القلعة، ورؤية ما عمر فيها، ثم سار إلى حصن عكار ~~فأشرف عليه، ثم عاد إلى دمشق فدخلها في خامس المحرم سنة احدى وسبعين. ### ||| [استلام قلعة الخوابي:] # وفي هذه السنة ms0891 وهي سنة سبعين تسلم نواب الملك الظاهر قلعة الخوابي ~~والقليعة من بلد الاسماعيلية، ولم يبق خارجا عن مملكته من جميع حصونهم سوى ~~الكهف، والقدموس، والمنيقة، لأن أهلها لما قبض الملك الظاهر على نجم الدين ~~بن الشعراني وولده، عصوا بالقلاع المذكورة وقدموا عليهم مقدما ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| الحسن بن داود بن عيسى بن محمد بن أيوب بن شاذي # ، أبو محمد الملك الأمجد مجد الدين ابن الملك الناصر صلاح الدين ابن ~~الملك المعظم شرف الدين ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر رحمهم الله ~~تعالى، وقد تقدم ذكر نسبهم في ترجمة مجير الدين يعقوب ابن العادل، فأغنى عن ~~إعادته، كان الملك الأمجد من الفضلاء، عنده مشاركة جيدة في كثير من العلوم ~~وله معرفة تامة بالأدب، غير أنه لم يكن له طبع في نظم الشعر، ثم وقفت بعد ~~ذلك على سفينة بخط عز الدين محمود النورمدي (رحمه الله) وفيها أنشدني نجيب ~~الدين الحجازي للملك الأمجد ابن الملك الناصر داود رحمها الله تعالى: # من حاكم بيني وبين عذولي %~% الشجو شجوي والغليل غليلي # عجبا لقوم لم تكن أكبادهم %~% لجوى ولا أجسادهم لنحول # دقت معاني الحب عن أفهامهم %~% فتأولوها أقبح التأويل # في أي جارحة أصون معذبي %~% سلمت من التنكيد والتنكيل # إن قلت في عيني فثم مدامعي %~% أو قلت في قلبي فثم غليلي # لكن رأيت مسامعي مثوى له %~% وحجبتها عن عذل كل عذول PageV02P1146 # ومحاسنه كثيرة، ومكارمه غزيرة، وتنقلت به الأحوال في عمره فتزهد، وصحب ~~المشايخ، وانتفع بهم وأخذ عنهم، واشتغل على العلماء وحصل، وكان كثير البر ~~بمن يصحبه من المشايخ، لا يدخر عنهم شيئا، وكانت همته عالية، ونفسه ملوكية، ~~وعنده شجاعة واقدام، وصبر على المكاره. # حكي لي أنه لما عاد العسكر من أنطاكية مع الأمير علاء الدين طيبرس ~~الوزيري (رحمه الله) في سنة ستين وستمائة، كان المذكور في جملتهم، وقد غرق ~~أخوه شقيقه الملك الأفضل نور الدين علي (رحمه الله)، في تلك السفرة فبينا ~~هو يساير بعض الأمراء، ويحدثه مر به إلى جانبه رجل يجر جنيبا فضربه ms0892 ذلك ~~الجنيب كسر رجله، فلم يتأوه ولا قطع حديثه، ولا ما كان فيه، فلما امتلأ ~~الخف بالدم أمر بعض من كان معه أن ينزل ويشق اسفل الخف ليذهب منه الدم، ~~وكان يتلقى جميع ما يرد عليه من الأمور المؤلمة بالرضا والتسليم، وكان له ~~عقيدة عظيمة في الفقراء والمشايخ، وكان جميع أهل بيته يعظمونه ويعترفون ~~بتقدمه عليهم، حتى عم أبيه الملك الأمجد تقي الدين ابن العادل، وكذلك سائر ~~الأمراء وأرباب الدولة، وله اليد الطولى في الترسل مع حسن الحظ، وأنفق في ~~عمره أموالا جمة معظمها في طاعة الله تعالى، وكان مقتصدا في ملبوسه ~~ومركوبه، وما يتعلق بنفسه مسرفا في فعل الخير وبر الإخوان (رحمه الله) تزوج ~~ابنة عم أبيه الملك العزيز عثمان ابن العادل، ثم تزوج ابنة الملك العزيز ~~غياث الدين محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ~~رحمهم الله، وهي أخت الملك الناصر وأولدها ولدا سماه صلاح الدين محمود، وهو ~~باق، وكان عنده من الكتب النفيسة ما لا يوجد عند غيره، فوهب معظمها لأصحابه ~~وإخوانه، وسمع الكثير، وحصل الفوائد، وكان مقصدا لمن يقصده، يقوم معه بنفسه ~~وماله وجاهه، لا يستحيل على أصحابه، ولا يتغير عن مودتهم، وإن تغيروا، ~~واسطة عقد بيتهم (رحمه الله تعالى)، وكانت وفاته PageV02P1147 # بدمشق ليلة الاثنين سادس عشر جمادى الاولى، ودفن من الغد بسفح قاسيون في ~~تربة جده الملك المعظم. # وكانت والدة الملك الأمجد المذكور ابنة الملك الأمجد مجد الدين حسن بن ~~الملك العادل الكبير، فسمى صاحب هذه الترجمة باسمه، وإلى جده المذكور ينسب ~~الغور الأمجدي، وتلقاه أولاد الملك الناصر داود بالارث عنها، وتوفي الملك ~~الأمجد صاحب هذه الترجمة، وهو في عشر الخمسين وقد نيف عليها، ورثاه غير ~~واحد من الفضلاء بعدة قصائد ومقاطيع ... ### ||| سنقر بن عبد الله الأمير شمس الدين المعروف بالأقرع # ، هو من مماليك الملك المظفر شهاب الدين غازي بن العادل، وكان من أعيان ~~الأمراء بالديار المصرية وأكابرهم، وتقدم في الدول، وكان الملك الظاهر ~~(رحمه الله) نقم عليه لأمر بلغه ms0893 عنه فاعتقله، وتوفي في الثامن والعشرين من ~~ربيع الأول هذه السنة (رحمه الله)، وقد نيف على الستين سنة من العمر ... ### ||| السنة الحادية والسبعون وستمائة # دخلت والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، والملك الظاهر بالشام ### ||| متجددات الأحوال في هذه السنة # في ثامن عشر المحرم أفرج عن الأمير عز الدين أيبك النجيبي، وعز الدين ~~أيدمر الغوري، وكانا محبوسين بالقاهرة. ### ||| [عودة الملك الظاهر إلى مصر:] # وفي يوم الأحد سابع عشر المحرم، توجه الملك الظاهر على البريد إلى الديار ~~المصرية، وفي صحبته الأمير بدر الدين بيسري، وجمال الدين آقوش الرومي، وسيف ~~الدين جرمك الناصري، فوصل إلى قلعة الجبل يوم السبت ثالث وعشرين منه، فأقام ~~إلى ليلة التاسع والعشرين منه، ثم توجه إلى قلعة دمشق، فدخل قلعتها ليلة ~~الثلاثاء رابع صفر. # وفي الحادي والعشرين من المحرم وصلت جماعة من النوبة، PageV02P1148 # وصاحبها فهجموا ثغر عيذاب ونهبوا ما كان وصل من تجار جاؤوا من عدن ومصر، ~~وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وقتلوا واليها، وقاضيها، وأسروا ابن حلي، وكان ~~مشارفا على ما يرد به التجار، ثم ورد كتاب علاء الدين ايدغدي الخزندار ~~متولي قوص يخبر بأنه رحل من قوص إلى أسوان، فوصلها سادس عشر صفر وأقام ستة ~~أيام، ثم رحل طالبا بلاد النوبة، فوصل إلى بلد يقال له الجون حادي وعشرين ~~صفر، فقتل من به وأحرقه، ثم رحل إلى بلد أبريم، فوصله في الثالث والعشرين ~~منه- وهو حصن حصين- فهجم عليه وقتل من فيه وأحرق ما فيه وهدمه، ثم رحل منه ~~إلى بلد ارمنا، فوصله في الخامس والعشرين منه فقتل من به وأحرقه، ثم رحل ~~منه إلى اطميث فوصله في السابع والعشرين منه فقتل من فيه وأحرقه ودوخ ~~بلادهم وأخذ بثأر من قتلوا. ### ||| وفيها خرجت العساكر من الديار المصرية إلى الشام. # وفي خامس جمادى الأولى اتصل بالملك الظاهر وهو بدمشق أن فرقة من التتر ~~قصدت الرحبة، فبرز إلى القصير بالعساكر، فبلغه أنهم عادوا عن الرحبة، ~~ونزلوا على البيرة، فسار إلى حمص، وأخذ مراكب الصيادين بالبحيرة على الجمال ~~للجسور، ثم سار حتى وصل ms0894 إلى الباب من أعمال حلب، وبعث جماعة من المماليك ~~والعربان لكشف أخبارهم، وسار إلى منبج، فعادوا وأخبروا أن طائفة من التتر ~~مقدارها ثلاثة آلاف فارس على شط الفرات مما يلي الجزيرة، فرحل من منبج يوم ~~الأحد ثامن عشر جمادى الأولى ووصل شط الفرات، وتقدم إلى العسكر بخوضها، ~~فخاض الأمير سيف الدين قلاوون، والأمير بدر الدين بيسري في أول الناس، ثم ~~تبعهما بنفسه، وتبعته العساكر، فوقعوا على التتر، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ~~وأسروا تقدير مائتي نفس، ولم ينج منهم إلا القليل، وتبعهم الأمير بدر الدين ~~بيسري إلى قريب سروج، ثم عادوا للذين كانوا على البيرة شرف الدين بن ~~الخطير، وأتابك رسلان دغمش، وأمين PageV02P1149 # الدين ميكايل، النائب بقونية، وأمراء الروم تقدير ثلاثة آلاف فارس ومقدم ~~المغل درباي، ولما اتصل بهم خبر الوقعة رحلوا عن البيرة بعد أن أشرفوا على ~~أخذها، وتركوا ما لهم من الأسلحة والعدد والمجانيق والأمتعة والجشارات، ~~ونجوا بأنفسهم، فسار الملك الظاهر إلى البيرة ووصلها في الثاني والعشرين من ~~الشهر وصعدها وخلع مستحفظها وفرق في أهلها مائة ألف درهم، وأنعم عليهم ببعض ~~ما تركه التتر عند هربهم، ثم رحل قاصدا دمشق، وقد ذكر خوض الفرات المولى ~~شهاب الدين محمود الكاتب- أيده الله- في قصيدة أولها: # سر حيث شئت لك المهيمن جار %~% واحكم فطوع مرادك الأقدار # منها # لم يبق للدين الذي أظهرته %~% يا ركنه عند الاعادي ثار # لما تراقصت الرؤوس وحركت %~% من مطربات قسيك الأوتار # خضت الفرات بسابح أقصى منى %~% هوج الصبا من نعله الآثار # حملت أمواج الفرات، ومن رأى %~% بحرا سواك تقله الأنهاء؟ # وتقطعت فرقا ولم يك طودها %~% إذ ذاك إلا جيشك الجرار # منها: # رشت دماؤهم الصعيد فلم يطر %~% منهم على الجيش السعيد غبار # شكرت مساعيك المعاقل والورى %~% والترب والآساد والأطيار # هذي منعت وهؤلاء حميتهم %~% وسقيت تلك وعم ذا الإيثار # فلأملأن الدهر فيك مدائحا %~% تبقى بقيت وتذهب الأعصار # وقال ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني (رحمه الله) في واقعة الفرات، ~~وأظنه حضرها: # ولما ترامينا الفرات بخيلنا %~% سكرناه منا بالقوى والقوادم PageV02P1150 # فأوقفت التيار ms0895 عن جريانه %~% إلى حيث عدنا بالغنى والغنائم # وعمل صاحبنا موفق الدين عبد الله بن عمر (رحمه الله)، الآتي ذكره ان شاء ~~الله تعالى في ذلك: # الملك الظاهر سلطاننا %~% نفديه بالأموال والأهل # اقتحم الماء ليطفي به %~% حرارة القلب من المغل ### ||| [عمارة الدور التي في قلعة حمص:] # وعند اجتياز السلطان بحمص تقدم بعمارة الدور التي بالقلعة، فعمرت وجدد له ~~طارمة، وسماط، وتوجه إلى مصر، وخرج ولده الملك السعيد من قلعة الجبل لتلقيه ~~يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخرة، فاجتمع به بين القصير والصالحية يوم ~~الجمعة الحادي والعشرين منه، مترجلا واعتنقا طويلا، ثم ركبا وسارا إلى ~~القلعة، وأدخل أسراء التتر ركابا على الخيل. # وفي سابع هذا الشهر أفرج عن الأمير عز الدين أيبك الدمياطي، وكانت مدة ~~اعتقاله تسع سنين وعشرة أيام، وفي يوم الثلاثاء ثالث شهر رجب خلع على جميع ~~الأمراء ومقدمي الحلقة، وأرباب الدولة، وأعطي كل واحد منهم ما يليق به من ~~الخيل والذهب والحوائص، والثياب والسيوف، وكان ما صرف فيهم فوق الثلاث مائة ~~ألف دينار. # وفي سادس عشر من شعبان أفرج الملك الظاهر عن الأمير علم الدين سنجر ~~الغتمي المعزي، وأثبت موالى أيبك الأسمر أنه باق على ملكهم فاشتراه منهم. # وفي العشر الآخر من الشهر سفر الملك الظاهر رسل منكوتمر ابن أخي بركة، ~~وبعث معهم هدية سنية من حوائص، وسيوف محلاة، وجواهر، وثيابا منوعة، وصحبتهم ~~بدر الدين عزيز الكردي وغيره. # وفي يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان اشترى الملك الظاهر عز الدين أيبك ~~النجيبي من مولاه الأمير جمال الدين آقوش النجيبي. PageV02P1151 # وفي يوم الاثنين ثاني عشر شوال استدعى الملك الظاهر الشيخ خضر إلى القلعة ~~وأحضره بين يديه مع جماعة حاققوه على أشياء كثيرة، كثر بينه وبينهم فيها ~~القيل والقال، ورموه بفواحش كثيرة، فتقدم باعتقاله، وهذا المذكور كانت له ~~عند الملك الظاهر منزلة لم يظفر بها أحد منه، بحيث كان ينزل إلى عنده كل ~~جمعة المرة والمرتين ويباسطه ويمازحه، ويقبل شفاعاته، ويقف عند ما يرسم به، ~~ويستصحبه في سائر سفراته، ومتى فتح مكانا ms0896 فرض له منه أوفر نصيب، فامتدت يده ~~في سائر المملكة يفعل ما يختار ولا يمنعه أحد من النواب، ودخل إلى كنيسة ~~قمامة وذبح قسيسها بيده، وأنهب ما كان فيها تلامذته، وهجم كنيسة اليهود ~~بدمشق ونهبها، وكان فيها ما لا يعبر عنه من الآلات والفرش، وصيرها مسجدا، ~~وعمل بها سماعا، ومد بها سماطا، ودخل كنيسة الاسكندرية- وهي عظيمة عند ~~النصارى- فنهبها وصيرها مسجدا، وسماها المدرسة الخضراء، وأنفق في تغييرها ~~مالا كثيرا من بيت المال، وبنى له الملك الظاهر زاوية بالحسينية ظاهر ~~القاهرة ووقفها عليه وحبس عليها أرضا تجاورها تحكر لمن ينبني فيها يستغلها ~~في كل سنة جملة كبيرة، وبنى لأجله الجامع بالحسينية. ### ||| ذكر استيلاء الملك الظاهر على ما بقي من قلاع الاسماعيلية # كانت طائفة منهم عصوا بقلعة القدموس على واليها، وقتلوه وعلى من بقلعة ~~المنيقة، وقلعة الكهف، وكاتبوا الملك الظاهر وسلموها له، فبعث إليها نائبا ~~وكتب إلى من بالقلعتين في تسليمها على أن يعوضهم اقطاعا بمصر، فأجابوا، ~~وكان المتوسط بينهم الملك المنصور صاحب حماة، فلما أجابوا بعث سيف الدين ~~دواداره ومعه رسلهم، فوصلوا قلعة الجبل يوم الجمعة سابع عشر ذي القعدة فخلع ~~عليه، وكتب للرسل أمانا وأعطاهم مناشير بما وعدهم من الإقطاع، وعادوا يوم ~~الأحد تاسع ذي القعدة. PageV02P1152 ### ||| ذكر هرب عمرو بن مخلول من آل فضل # كان الملك الظاهر قد حبسه، وحامدا قريبه في برج من أبراج قلعة عجلون، ~~فحفرا حفيرة قريبة من السور وأداما فيها وقيد النار حتى تكلس حجر السور، ~~فنقباه وخرجا منه، وكانا قد أعد لهما خيلا فهربا عليها، وقصدا التتر، ثم ~~ندما فكتبا إلى الملك الظاهر يستعطفانه، فحلف أنه لا يرضى عنهما حتى يعودا ~~بأنفسهما إلى قلعة عجلون، ويجعلا القيود بأرجلهما، ففعلا ذلك، فعفا عنهما. ### ||| ذكر عزل الصاحب خواجا فخر الدين وزير الروم # وسبب ذلك أن معين الدين البرواناة بلغه أن فخر الدين سير كتابا إلى ~~السلطان عز الدين كيكاوس- وهو نازل بصوادق- وذهبا، فسير: # أحضر الوزير إلى مجلس أجاي، وصمغرا ووجوه الدولة، وذلك في شهر رمضان من ~~هذه السنة، وقال ms0897 له: أنت سيرت ذهبا إلى السلطان عز الدين وكاتبته؟ قال: ~~نعم! بالأمس كان عز الدين سلطاننا، وصاحب البلاد، وهو الذي أنشأك وأنشأني، ~~والآن فقد كتب إلي كتابا يشكو ضرره، وأنا أقل مملوكا له، فلا أقل من مراعاة ~~بعض نعمتهم بالقدر اليسير الذي سيرته له، هذا ما اعتمدته ولم اعتمد غيره ~~مما يوجب الإنكار علي، فقبض عليه وعلى ولده تاج الدين محمد واعتقلهما في ~~قلعة يقال لها عمان جق، واحتاط على موجوده وأملاكه وكانت عظيمة جدا، والذي ~~قبض عليه ضياء الدين بن الخطير في داره وحمله إلى البرواناة، وأما ولده ~~الصغير نصير الدين محمود فإنه نجا بنفسه وقصد أبغا، وصار من خواصه، وولى ~~البرواناة مكان فخر الدين مجد الدين الحسين ختنه، وأما نصير الدين فأحسن ~~التوصل واستنجز يغلغا بالإفراج عن أبيه فخر الدين، وعن أملاكه والوقوف التي ~~عليه، والتي وقفها لوجوه البر فأفرج عنه، وأقام ملازما بيت ولده بغير خبز. PageV02P1153 # وفي هذه السنة أمر الملك الظاهر بإنشاء جسورة في الساحل غرم عليها مبلغا ~~عظيما، وحصل للمسافرين بها الرفق الكثير. # وفي هذه السنة هلك إفرير أرناط مقدم الداوية، وكان أخذ أسيرا في كسرة ~~الداوية مع عسكر حلب على بغراس سنة أربع وأربعين وستمائة، ثم خلص من الأسر ~~بسبب كسر الخوارزمية لعسكر حلب على بزاعا أطلق مع مائة فارس، وتسع من ~~الدواية والاسبتار. # وفيها قبض سالم بن إدريس بن محمود الحضرمي على أخيه موسى صاحب ظفار ~~واستبد بها ...... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| محمد بن عثمان بن منكورس بن جردكين # أبو عبد الله الأمير سيف الدين ابن الأمير مظفر الدين ابن الأمير ناصر ~~الدين ابن الأمير بدر الدين صاحب صهيون، كان تملك صهيون بعد وفاة أبيه ~~الأمير مظفر الدين في سنة تسع وخمسين وست مائة في ثاني ربيع الأول منها، ~~ولم يزل مستقلا بذلك إلى أن توفي في شهر ربيع الأول من هذه السنة، فكانت ~~مدة مملكته لها اثنتي عشرة سنة، ودفن بتربة أبيه بصهيون، وتسلم صهيون ~~وبرزية ولده الأمير سابق الدين، وكان الملك الظاهر ms0898 بدمشق، فطلب سابق الدين ~~منه دستورا ليحضر، فأذن له، فلما حضر أقطعه خبز أربعين فارس، وأقطع عمه ~~جلال الدين مسعود خبز عشرة طواشية، وعمه الآخر مجاهد الدين إبراهيم عشر ~~طواشية، وتسلم صهيون وبرزية واستناب فيهما، وكان سيف الدين عند وفاته قد ~~نيف على الستين، (رحمه الله تعالى) ... ### ||| السنة الثانية والسبعون وست مائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية، خلا سيف ~~الدين صاحب صهيون وبرزية فإنه توفي وانتقلت صهيون PageV02P1154 # وحصن برزية إلى الملك الظاهر، وخلا موسى بن إدريس صاحب ظفار، فإن أخاه ~~سالم بن إدريس قبض عليه وجلس مكانه، والملك الظاهر بالديار المصرية. ### ||| متجددات الأحوال # في يوم الاثنين سابع المحرم جلس الملك الظاهر في دار العدل، وحضر إليه ~~الأكراد الواصلون من الشرق وخلع على مقدمهم. # وفي العاشر هدمت غرفة على باب قصر من قصور المصريين بالقاهرة، ويعرف هذا ~~الباب قديما بباب البحر، وهو من بناء الخليفة الحاكم، فوجد فيها صورة امرأة ~~في صندوق منقوش، عليها كتابة ترجمت، فكانت اسم الملك الظاهر، وصفته وبقي ~~منها ما لم يمكن قراءته. ### ||| ذكر أخذ بلبوش أمير عرب برقة # كان الملك الظاهر قد جرد عسكرا مع ابن عزاز وتقدم إليه بالدخول إلى برقة ~~لأخذ العداد، فوصل إلى طلميثة، وهي مدينة يسكنها اليهود، ولهم بها أموال ~~كثيرة، فحماها منه بلبوش فقاتله، ووقع بين العسكرين وقعة، وأسر فيها بلبوش، ~~وهو شيخ قد نيف على المائة سنة، وقد حمل إلى القلعة فاعتقل بها في ثامن ~~المحرم وبقي إلى أن خلص بعد شروط شرطها على نفسه في غرة شهر رمضان. # وفي ليلة السبت سادس عشر المحرم توجه الملك الظاهر إلى الشام، وصحبته ~~الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، والأمير بدر الدين بيسري، والأمير سيف الدين ~~أتامش السعدي، وجماعة يسيرة، فلما وصل عسقلان بلغه أن أبغا بن هولاكو وصل ~~إلى بغداد، وخرج إلى الزاب متصيدا، فكتب إلى القاهرة، واستدعى عسكرا، فخرج ~~منها يوم السبت حادي عشر صفر أربعة آلاف فارس مع أربعة مقدمين، وفيهم ~~الأمير علاء الدين طيبرس ms0899 الوزيري، وجمال الدين آقوش الرومي، وشمس PageV02P1155 # الدين آقوش المعروف بقطليجا وعلم الدين طرطج، ورحلوا قاصدين الشام، ثم ~~برز الأمير بدر الدين الخزندار يوم السبت ثامن عشر صفر إلى مسجد التبر، ~~وأقام الملك السعيد بقلعة الجبل، وفي خدمته الأمير شمس الدين الفارقاني، ~~ورحل الأمير بدر الدين الخزندار وصحبته الصاحب بهاء الدين، فوصل الدهليز ~~إلى غزة يوم الاثنين رابع ربيع الأول فنزل بيافا يوم السبت تاسعه، فوجد ~~الملك الظاهر قد سبق إليها في جماعة من الأمراء، ومن الغد رتب العساكر ثم ~~توجه إلى دمشق، فوصلها يوم السبت سادس عشره، ورحل الأمير بدر الدين ~~الخزندار يافا يوم الجمعة خامس جمادى الأولى، فلما كان يوم الثلاثاء سادس ~~عشره ورد عليه سيف الدين أتامش السعدي على البريد بكتاب السلطان يأمره بعود ~~العسكر إلى مصر، فرحل يوم الأحد الحادي والعشرين ودخل القاهرة يوم الخميس ~~تاسع جمادى الآخرة. # وفي جمادى الأولى كمل بناء جامع دير الطين وصلى فيه. ### ||| ذكر قبض ملك الكرج # كان قد خرج من بلاده قاصدا زيارة القدس الشريف في زي الرهبان ومعه جماعة ~~يسيرة من خواصه فسلك بلاد الروم إلى سيس، وركب في البحر إلى عكا، ثم خرج ~~منها إلى بيت المقدس فاطلع الأمير بدر الدين الخزندار- وهو على يافا- على ~~أمره، فبعث إليه من قبض عليه، فلما حضر بين يديه بعث به إلى الأمير ركن ~~الدين منكورس إلى السلطان، فوصل دمشق في رابع عشر جمادى الأولى، فأقبل عليه ~~السلطان وسأله واستنزله حتى اعترف، فحبسه في برج من أبراج قلعة دمشق، وأمره ~~أن يبعث من جهته إلى بلاده من يعرفهم بأسره، فبعث نفرين، وخرج الملك الظاهر ~~من دمشق ثالث عشرين جمادى الآخرة، وقدم إلى القاهرة يوم الخميس سابع شهر رجب. PageV02P1156 # وفي يوم الخميس خامس عشرين شهر رمضان أمر الملك الظاهر العسكر أن يركب ~~بالزينة الفاخرة، ويلعب في الميدان تحت القلعة بالقاهرة فاستمر ذلك إلى يوم ~~عيد الفطر، وختن السلطان الملك الظاهر ولده خضرا ومعه جماعة من أولاد ~~الأمراء وغيرهم. # وفي يوم الأربعاء ثالث شهر رمضان توجه ms0900 الملك السعيد- وصحبته الأمير شمس ~~الدين الفاقارني واربعون نفرا من خواصه- إلى دمشق على خيل البريد وعاد إلى ~~القاهرة في يوم الخميس الرابع والعشرين من شوال. # وفي يوم السبت عاشر ذي القعدة حضر متولي القرافة إلى الأمير سيف الدين ~~متولي مصر، وأخبره أن شخصا دخل إلى تربة الملك المعز وجلس عند القبر باكيا، ~~فسأله عن بكائه من بالمكان، فأخبرهم أنه قال: # أنا ابن الملك المعز، وقد كان قطز نفاه مع أخيه الملك المنصور إلى بلاد ~~الأشكري لما ملك فأحضر وقيد، وطولع به إلى الملك الظاهر، فأحضره وسأله عن ~~أمره فذكر له أن له في البلاد نحو ست سنين يتوكل الأجناد فحبس بحبس اللصوص ~~بمصر، وحنا عليه بعض مماليك أبيه فأجرى عليه نفقة. ### ||| ذكر مراسلة دارت بين الملك الظاهر ومعين الدين البرواناة # لما توجه البرواناة مع رسل الملك الظاهر- كما تقدم- واجتمع بأبغا في أمر ~~الرسالة خلا به سرا وقال له الملك: عقيم! وإن أخاك أجاي عازم على قتلي، ~~والاستيلاء على ملك الروم، والانتماء إلى صاحب مصر، وحمل البرواناة على ذلك ~~بحيلة من أجاي، فإنه كان يكلفه ما يعجز عنه ويتوعده، فأمره أبغا أن يخفي ~~ذلك، ووعده ان يستدعي أجاي وصمغرا وسرتوقو نوين بدلا منهما، فلما عاد ~~البرواناة إلى الروم رأى أجاي أعرض إعراضا مفرطا، إلى أن كاتب الملك الظاهر ~~سرا وبعث إليه قاصدا، وطلب منه أن يحلف له، ولغياث الدين بن ركن الدين على ~~ملك الروم وشرط أن PageV02P1157 # يكون له عسكر في البلاد مقيما يستعين به على قتال أجاي وصمغرا، ومن معهما ~~من التتر، فوافى القاصد الملك الظاهر بمصر قد عاد من دمشق، فبلغه الرسالة ~~فقال: إذا حلفنا له على ما أراد، وسيرنا عسكرا يقيم عنده، فلا بد للعسكر من ~~شيء فيعين لي بلادا أرصدها لذلك، أو يستخرج من الأوقاف والصدقات والأملاك ~~التي له، فإذا كسرت التتر أفرجت عن ذلك وفي العام القابل نحن عنده إن شاء ~~الله، فلما عاد القاصد وجد أبغا قد استدعى أجاي وصمغرا وحالة البرواناة قد ~~صلحت فتلكأ في إجابة ms0901 الملك الظاهر إلى ملتمسه ونكل عنه ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أقطاي بن عبد الله الأمير فارس الدين الأتابك المعروف بالمستعرب # الصالحي النجمي، كان مملوكا لنجم الدين محمد بن يمن، ثم انتقل إلى ملكية ~~الملك الصالح نجم الدين أيوب- (رحمه الله)- وأمره، ثم ترقى بعد وفاته إلى ~~أن عد من الأعيان الأمراء أكابرهم، ثم لما تملك الملك المظفر سيف الدين ~~قطز- (رحمه الله)- رفع من شأنه، وجعله أتابك العساكر وعلق أمور المملكة ~~جميعها به، فكان مدار الدولة بأسرها عليه وهو المتحكم فيها لا يضاهيه أحد ~~ولا يعارضه فيما يفعل، ثم لما قتل الملك المظفر- (رحمه الله)- على الصورة ~~المشهورة تشوف إلى السلطنة أكابر الأمراء، فقدم الأمير فارس الدين الملك ~~الظاهر ركن الدين وسلطنه، وحلف له في الوقت فلم يسع بقية الأمراء إلا ~~الموافقة، فتم أمره ورأى له ذلك واستمر على حاله عنده في علو المنزلة، ~~ونفاذ الأمر، وكثرة الاقطاع والرواتب، وبقي على ذلك مدة سنتين، لكن كان ~~الملك الظاهر يختار الراحة منه في الباطن ولا يسعه ذلك لافتقاره إليه ولعدم ~~وجود من يقوم مقامه، فإنه كان من رجال الدهر، حزما، وعزما، ورأيا، وتدبيرا، ~~وخبرة ومعرفة ورئاسة ومهابة، فلما نشأ الملك الظاهر الأمير بدر الدين بيليك ~~الخزندار- (رحمه الله)- أمره بملازمته، والاقتباس منه، والتخلق PageV02P1158 # بأخلاقه، فلازمه مدة، فلما علم الملك الظاهر منه الاستقلال بذلك، جعله ~~مشاركا له في أمر الجيش، وقطع الرواتب التي كانت للأتابك، واقتصر به على ~~ماله من الإقطاعات، فجمع نفسه وتبع مراد الملك الظاهر، ثم قبل وفاته بمدة- ~~لعل قريب السنة أو ما حولها- أمره أن يتداوى، وقيل له أنه ربما ابتدأ به ~~طرف جذام، ولم يكن به شيء من ذلك، فلزم منزله وحصل له من الغبن ما كان ~~سببا لوفاته، ثم إن الملك الظاهر عاده قبل وفاته غير مرة، فعاتبه الأتابك ~~بلطف ومت بخدمته، وبكى بين يديه فبكى الملك الظاهر لبكائه، ولم يزل متمرضا ~~إلى أن توفي إلى رحمة الله بالقاهرة في جمادى الأولى- اظن في الثاني ~~والعشرين- وقد نيف على السبعين سنة من العمر (رحمه الله تعالى). # لما كان عند ms0902 ابن يمن بدمشق كان يعاشره أحد بني بردويل ثلاثة نفر إخوة ~~جيرانه بالقصاعين، لكن كان أحدهم كثير الاختصاص به يعاشره، ولا يكاد ~~يفارقه، فلما انتقل إلى الملك الصالح نجم الدين كان الأتابك من جملة من كان ~~بدمشق من مماليكه حين أخذها الملك الصالح إسماعيل، فاعتقله وتمرض بالحبس ~~فنقل إلى البيمارستان النوري، فلما أبل أفرج عنه، وفسح له بالتوجه إلى ~~الديار المصرية، وهو في عافية في رقة الحال، فسير غلامه بورقة إلى ابن ~~بردويل صاحبه يطلب منه ما يستعين به على سفره قرضا، فلما قرأ الورقة قال ~~للغلام صاحبها: ما أعرفه فبقي الغلام كلما عرفه به ويقول: هو صاحبك وعشيرك، ~~يقول: ما أعرفه فرجع الغلام إليه وعرفه ذلك، فتحيل وسافر وتنقلت به ~~الأحوال، فلما جفل الناس في سنة ثمان وخمسين كان أولاد بردويل من جملة من ~~توجه إلى الديار المصرية، فقصدوا باب الأتابك، فدخل الحاجب وأخبره بهم، ~~فقال: من هم؟ قال: فلان، وفلان، وفلان، قال: أما فلان وفلان فأدخلهم، وأما ~~فلان فما أعرفه، فدخل أخواه فسلم عليهما ورحب بهما، فقالا: ياخوند! مملوكك ~~فلان، قال: ما أعرفه، وهم يقولون: ياخوند! PageV02P1159 # مملوكك الذي كان لا يزال في خدمتك وبين يديك وهو يقول: ما أعرفه ولا أعرف ~~أولاد بردويل إلا أنتما لا غيركما، ثم بعد جهد أذن له بالدخول فحكى لهم ~~الحكاية، فخجلوا واعتذروا بما ناسب الوقت، ومع هذا أحسن إليهم كلهم إحسانا ~~كثيرا غمرهم به- (رحمه الله تعالى). ### ||| أقوش بن عبد الله مبارز الدين المنصوري استاذدار # الملك المنصور صاحب حماة، كان متحكما في دولته، متمكنا منه، لا يخالفه ~~فيما يشير به، وله الإقطاعات الوافرة، والكلمة النافذة في مملكة مخدومه، ~~ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في يوم الخميس رابع ذي الحجة من هذه السنة، ~~وقد نيف على الأربعين سنة من العمر- (رحمه الله)- وحزن عليه مخدومه حزنا ~~كثيرا وأقر خبزه بيد أولاده، ولم يتعرض إلى شيء من تركته، وكان المبارز ~~موصوفا بشجاعة، وكرم طباع، ولين جانب- (رحمه الله) ... ### ||| سليمان بن الخضر بن بحتر شهاب الدين # ، كان ms0903 والده الأمير سعد الدين الخضر من الأمراء الجبليين، وأمره الملك ~~الصالح عماد الدين- (رحمه الله)- واستمر على إمريته إلى حين وفاته في ~~الأيام الناصرية الصلاحية، فأعطي خبزه لولديه شهاب الدين المذكور، وأخيه ~~شجاع الدين بحتر، وكان شهاب الدين هو الرئيس الكبير السن، فلما قصد التتر ~~حلب في سنة سبع وخمسين، ورجعوا منها جهز الملك الناصر- (رحمه الله)- إليها ~~جماعة كان شهاب الدين من جملتهم، وكان ممن اعتصم بقلعة حلب، فلما فتحت على ~~الصورة المشهورة فاستحضره هولاكو في جملة من استحضر ممن كان في القلعة، ~~فقيل له: هذا له صورة في بعلبك وبلادها، وربما يحصل به مقصود من تسليم ~~القلعة، واستنزال من في الجبال فإنهم أقاربه ويصغون إلى قوله، فخلع عليه ~~وسيره إلى بعلبك صحبة بدر الدين يوسف الخوارزمي- (رحمه الله)- المتولي لها ~~من جهته، ووعد من جهتهم بأقطاع فلما لم يكن لهم اثر في حصولهم مقصودهم ~~إطرحوه، وبقي في بيته إلى أن فتح الملك المظفر PageV02P1160 # سيف الدين قطز- (رحمه الله)- الشام، فلم يحصل في أيامه على طائل، وكذلك ~~في الأيام الظاهرية إلى حين وفاته، وكان توجه إلى الديار المصرية فأدركته ~~منيته هناك في سابع ذي القعدة، وقد نيف على الخمسين سنة من العمر- (رحمه ~~الله تعالى) ... ### ||| عيسى بن موفق بن المزهر مبارك سيف الدين التنوخي # ، كان من أعيان الأمراء الجبليين، ووالده الأمير ناصر الدين كان خصيصا ~~بالملك الصالح عماد الدين- (رحمه الله تعالى)- وكان هذا سيف الدين كثير ~~الخير والمروءة، صادق اللهجة لا يذكر أحدا بسوء، كثير البر بمعارفه وأصحابه ~~والمكارمة لهم، توفي ببعلبك ليلة الأحد خامس صفر، وحمل إلى قرية بحوشية من ~~قرى البقاع البعلبكية، وهي شمالي كرك نوح (عليه السلام)، فدفن بها عند ~~أهله، وقد نيف على الستين سنة من العمر- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| كيكاوس بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو # بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن قتلمش بن أتسز بن إسرائيل بن ~~سلجوق ابن دقاق السلطان عز الدين بن السلطان غياث الدين بن السلطان علاء ~~الدين السلجوقي قد ذكرنا أن والده لما مات اقتسم هذا عز ms0904 الدين، وأخوه ركن ~~الدين بلاد الروم بينهما مناصفة، وأن أخاه ركن الدين تغلب على مملكة الروم، ~~فلما تغلب هرب عز الدين بجماعة من خواصه وأهله، واستصحب معه مالا وذخائر، ~~وقصد القسطنطينية، فلما حل بها خافه ملكها فقبض عليه وحبسه في بعض قلاعه، ~~فلم يزل محبوسا بها إلى أن بعث بركة ملك التتر عشرين ألف فارس إلى بلاد ~~صاحب القسطنطينية، فأغاروا عليها من سائر نواحيها، فراسلهم في طلب الهدنة، ~~فأجابوه على أن يسلم لهم السلطان عز الدين وما أخذ معه، فسلمه إليهم وما ~~كان معه، وذلك في سنة ستين وست مائة، وساروا به إلى بركة، فأكرمه وقدمه على ~~عسكره، وأمره بقصد صاحب قسطنطينية، PageV02P1161 # فلما نزل على بلاده كان عنده فارس الدين أقوش المسعودي رسولا من جهة ~~الملك الظاهر، فخرج إليه وأمره بالرحيل وقال له: هذا قد صار من أصحاب ~~السلطان الملك الظاهر، ولا سبيل لك عليه، فرحل ولم يزل عند بركة إلى أن ~~مات، وانتقل الملك إلى ابن أخيه منكوتمر، فأقام عنده إلى أن توفي في هذه ~~السنة، وخلف من الأولاد ثلاثة ذكورا، وهم: # الملك المسعود، مقيم في سوداق في خدمة منكوتمر، والآخران عند بالعوش ملك ~~الأشكري في اسطنبول في كتاب الروم، لا يعرفان الاسلام، وكانت وفاة السلطان ~~عز الدين بسوداق من بلاد الترك، ومولده سنة ست وثلاثين وست مائة- (رحمه ~~الله تعالى). ### ||| لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين الأيدمري الدوادار المعروف بالدرفيل # ، كان مفرط الذكاء، كثير المعرفة والخبرة بالأمور، محبا للعلماء ~~والفقراء، حسن الظن بهم، يقبل عليهم ويقضي حوائجهم، ويبالغ في إكرامهم ~~وتعظيمهم، وعنده مشاركة وإلمام بالفضيلة، ويكتب خطا جيدا حسنا، وله همة ~~عالية، وصدر واسع، وتجمل تام، وكان الملك الظاهر يحبه ويؤثره كثيرا ويعتمد ~~عليه ويثق به، وحرمته وافرة وأوامره عند سائر ولاة الأطراف ونواب السلطنة ~~ممتثلة، وهو محبوب إلى الخاص والعام، وأمر المكاتبات وجميع ما يتعلق بذلك ~~معزوق به، وبالأمير سيف الدين بلبان الرومي، لكنه كان أكثر تنفيذا للأشغال ~~من الرومي، ولم يزل على ذلك إلى أن تمرض ms0905 في هذه السنة، وتوفي إلى رحمة الله ~~تعالى في رابع عشر شهر رمضان منها ببستان الخشاب ظاهر القاهرة، ودفن من ~~يومه بسفح المقطم- (رحمه الله تعالى)- سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن مكي ~~السبط، وجماعة غيره، وتوفي وهو في عشر الأربعين (رحمه الله تعالى). ### ||| السنة الثالثة والسبعون وست مائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، والملك الظاهر ~~بالديار المصرية. PageV02P1162 ### ||| متجددات الأحوال # في خامس عشر المحرم يوم السبت جهزت الشواني من دار الصناعة إلى دمياط. ### ||| [وصول الملك المنصور صاحب حماه إلى القاهرة:] # وفي يوم الأحد سادس عشره وصل الملك المنصور من حماة إلى القاهرة، وصحبته ~~أخوه الأفضل، وولده المظفر محمود، فنزل بالكبش وبعث إليه الملك الظاهر ~~السماط بكماله، صحبة الأمير شمس الدين الفارقاني أستاذالدار فوقف في وسطه ~~لما مد، فلم يتركه الملك المنصور وسأله حتى جلس ثم وصلت الخلع وغيرها، ~~وأباح له ما لم يبحه لأحد من خواصه من شرب الخمر، وسماع الغناء وسائر ~~الملاهي مبالغة في إكرامه واحترامه. # وفي سادس صفر ولدت امرأة نصرانية بقصر الشمع، محلة مصر، ثلاث بنات في بطن ~~واحد لكل واحدة منهن مشيمة ومتن لوقتهن. # وفي يوم الأحد سابع صفر توجه الملك الظاهر إلى الكرك على الهجن، وفي ~~صحبته الأمير بدر الدين بيسري وسيف الدين أتامش السعدي، وسبب توجهه أنه وقع ~~بالكرك برج فأحب أن يكون اصلاحه بحضوره، وكان بالكرك بساتين محكرة بشيء ~~يسير، فأمسكها جميعها، ثم عاد إلى مصر، فدخلها يوم الثلاثاء ثاني وعشرين ~~ربيع الأول، ولقيه صاحب حماة على الغرابي ليلا، فودعه وسار إلى حماة، وقبل ~~توجه الملك الظاهر إلى الكرك أعطى الأمير شهاب الدين يوسف بن الأمير حسام ~~الدين الحسن ابن أبي الفارس القيمري خبز أربعين طواشيا بدمشق، وكان من ~~أعيان الأمراء في الدولة الصالحية النجمية، والدولة الناصرية، وكان بطالا ~~قد أطلق له من بيت المال في كل يوم عشرين درهما لنفقته وكلفته. ### ||| ذكر هرب رئيس الاسكندرية ومن معه من عكا # قد تقدم القول بكسر الشواني وأسر من كان فيها، ولما أسروا ms0906 بعث بهم إلى ~~عكا طلبا للفداء، فامتنع الملك الظاهر من فدائهم، وقال: إني قد PageV02P1163 # استغنيت عنهم، وكتب إليهم ألا يسعوا في فداء أنفسهم، ومن فدى نفسه شنقته ~~ودام الحال على ذلك، فمات من مات وهرب من هرب، فكتب الملك الظاهر إلى ~~الأمير عز الدين العلائي نائب السلطنة بقلعة صفد بأن يوسع الحيلة في ~~خلاصهم، فكتب إلى ابن جفرين من الفرنج بعكا ووعده بألف دينار إن سعى في ~~خلاصهم، فدس المذكور إليهم مبارد قطعوا بها شباكا في البرج الذي هم فيه، ثم ~~أخرجوا من الباب ليلا، وعليهم زي الفرنج إلى مركب قد أعد لهم، فركبوه إلى ~~ساحل عين لهم، فوجدوا خيل البريد معدة لهم، فركبوا وغيروا زيهم وتلثموا ~~ودخلوا صفد سرا لم يشعر بهم أحد، وبعث بهم العلائي ملثمين بحيث لا يعرفون، ~~فوصلوا إلى القاهرة في ربيع الأول، وهم الرئيس شهاب الدين أبو العباس ~~المغربي، وشهاب الدين محمد بن الموفق رئيس الاسكندرية وزين الدين أخوه، ~~والرئيس سيف الدين أبو بكر بن اسحاق، وكان توفي من المأسورين بعكا، وقبرس ~~سيف الدين محمد بن المجاهد، وسيف الدين بن أبي سلامة رئيسا الاسكندرية، ~~وشرف الدين علوي رئيس دمياط، ومن رؤساء مصر نجم الدين نجم بن سيف الدولة ~~الجبلي، وسيف الدين أبو بكر بن المخلص إبراهيم بن إسحاق، وجمال الدولة يوسف ~~بن المخلص، وسيف الدين محمد بن نور الدولة علي بن المخلص وغيرهم، والباقون ~~منهم من تحيل وهرب ومنهم من توفي، ومنهم من بقي في الأسر بجزيرة قبرس، ولما ~~وصل الرؤساء الذين سلموا كان الملك الظاهر بالكرك، فلما عاد أحضرهم ووبخهم ~~على تفريطهم، فقال له شهاب الدين رئيس الاسكندرية: قضاء الله لا يرد بحيلة، ~~فاستحسن منه ذلك وخلع عليهم. # وفي سابع عشر ربيع الآخر عاد ابن عراب، وصارم الدين أزبك وجماعة من ~~الأجناد والعرب والمماليك من برقة، ومعهم منصور صاحب قلعة طلميثة ومفاتيحها معه. PageV02P1164 # وفي سادس وعشرين ربيع الآخر خرج الملك الظاهر لرمي البندق، وترك في ~~القلعة نائبا عنه الأمير بدر الدين أيدمر الوزيري، فأقام ms0907 خمسة أيام ثم عاد ~~إلى القلعة، وسبب عوده أن بعض العرب اطلع على أن جماعة من التتر يكاتبون، ~~ثم ردف ذلك أن كتب ورقة وألقيت في موضع جلوسه، وعقيب ذلك أن والي غزة أمسك ~~ثلاثة نفر، ومعهم بدوي في خان حماق قد خرجوا من القاهرة لقصد التتر، فأنكر ~~الخاني كلامهم، فعرف الوالي بهم فأخذهم ووجد معهم كتبا، فسيرها إلى ~~القاهرة، ووقف الملك الظاهر على الكتب، فوجدها من عند قجقار الحموي، وموغان ~~بن منكورس وسربغا، وطنغريبرمش، وأنوك، وبرمش وبلبان محلي والعلائي المرتد ~~وبلاغا، وطعبني وأيبك، وسنجر الحواشي التركي، فقبض عليهم وقابلهم بما ~~فعلوا، فأقروا فكان آخر العهد بهم. # وفي يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى توجه الملك الظاهر، وولده الملك ~~السعيد إلى جهة البحرية للصيد في الخراريق، ودخل الاسكندرية فشكي إليه ~~واليها شمس الدين بن باخل، فضربه وأخذ خطه بخمسين ألف دينار، وهدم له ~~بستانا كبيرا وقف عليه بنفسه حتى هدمته العامة، وأقره على الولاية فقط، ~~وفوض أمر الجيش والديوان إلى الطواشي بهاء الدين صندل، فشيد دار الطراز، ~~وعاد نهار الخميس خامس جمادى الآخرة. # وفي رابع شعبان رحل الملك الظاهر بالعساكر نحو الشام، فوصل دمشق يوم ~~الخميس تاسع عشرين منه، ثم خرج قاصدا بلد سيس وعبر إليها الدربند، فملكها ~~وملك إياس، والمصيصة، وأذنة، وكان دخول العساكر إلى سيس يوم الاثنين حادي ~~عشرين شهر رمضان، وخروجهم منها في العشرين من شوال بعد أن قتلوا من الأرمن ~~وأسروا خلقا كثيرا لا يحصى، وغنموا من البقر والغنم ما بيع بالمجان، وأقام ~~الملك الظاهر PageV02P1165 # بجسر الحديد إلى أن انقضى شوال وذو القعدة، ورحل في العشر الأول من ذي ~~الحجة، فدخل دمشق يوم الثلاثاء خامسه، وأقام بدمشق إلى أن دخلت سنة أربع ~~وسبعين. # اعجوبة: في السابع والعشرين من شعبان وقع رمل بمدينة الموصل ظهر من ~~القبلة وانتشر يمينا وشمالا حتى ملأ الأفق، وعميت الطرق، فخرج العالم إلى ~~ظاهر البلد بتلعها وبمشهد يحيى بن قاسم، ولم يزالوا يبتهلون إلى الله تعالى ~~بالدعاء إلى أن كشف الله ذلك ms0908 عنهم. # وفي هذه السنة بعث أبغا إلى الروم تقونوين عوضا عن أجاي ومعه أربعين رجلا ~~من خواصه، وأمره أن يكتب جميع أموال الروم ويضبطها، ولا يحكم البرواناة ولا ~~غيره من أمراء الروم إلا بحضوره، ولا يصدرون إلا عن رأيه، فلما حضر مجلسه ~~جميع أمراء الروم، وقدموا له الهدايا والتحف خصوصا البرواناة، وطاف تقونوين ~~جميع بلاد الروم وحصل منها أموالا جسيمة، وحملها إلى أبغا، ولما رأى ~~البرواناة تمكن تقونوين ذل له واستكان وبذل له الطاعة ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| إبراهيم بن شروة بن علي بن مرزبان بن كلول جكو أبو اسحاق، # الأمير سيف الدين الزهيري الجاكي، توفي ببعلبك قبل طلوع الشمس من يوم ~~الخميس رابع عشرين شهر رجب، ودفن من يومه بظاهر باب حمص من مدينة بعلبك، ~~وقد نيف على السبعين سنة من العمر- (رحمه الله تعالى)- وكان من الأمانة ~~والحشمة، وشرف النفس، وصدق اللهجة على طريقة لا يدانيه فيها غيره، حكى لي ~~غانم بن العشيرة أنه كان متولي حلب عند قصد التتار لها، ولما هجمت المدينة ~~صعد إلى القلعة وأحضر غلمانه صناديق من داره رموها في خندق القلعة لضيق ~~الوقت عن ادخالها إلى القلعة وكذلك غيره، ثم سير غلمانه ليحضروا له شيئا من PageV02P1166 # تلك الصناديق، فخرجوا والقتال يعمل، فقاتلوا ولا زالوا حتى أحضروا ~~صندوقا، فلما فتحه وجد فيه ذهبا، ودراهم وحوائص وأشياء فاخرة وما هوله، ~~فقال له غلمانه: أنت محتاج خذ منه شيئا ولو على سبيل القرض، فأبى ولا زال ~~ينبشه حتى وجد فيه شطفة رنك بعض الأمراء، فسير إليه عرفه فحضر وتسلمه، وكان ~~ولي حران في الأيام الناصرية، وأمير جندار الملك العزيز بن الملك الناصر، ~~وتوجه معه إلى هولاكو، وبعد أخذه قلعة حلب جعله هولاكو أمير شكار، وسلم ~~إليه الجوارح وغيرها، وكان عنده محترما [بدون] خلاف، وكان الملك الظاهر ~~يحترمه ويثني عليه، ويصفه بالعفة، والأمانة والحشمة- (رحمه الله تعالى)، ~~وخلف أولادا منهم الأمير علاء الدين أحمد أخذ خبزه وولي بعده مكانه، وسيأتي ~~ذكره ان شاء الله تعالى. ### ||| أحمد بن موسى بن يغمور بن ms0909 جلدك، أبو العباس # ، الأمير شهاب الدين بن الأمير جمال الدين، كان معروفا بالشهامة ~~والصرامة، ولاه الملك الظاهر- (رحمه الله تعالى)- المحلة وأعمالها من ~~الغربية، فهذبها ومهد قواعدها، وأباد من بها من المفسدين والذعار، وقطع من ~~الأيدي والأرجل ما لا يحصى كثرة، وشنق، ووسط وأباد بحيث أفرط في ذلك، فخافه ~~البرىء والسقيم وتمكنت مهابته في صدور أهل عمله ومن جاورهم، توفي بالمحلة ~~في رابع عشرين جمادى الأولى، وحمل إلى القرافة، فدفن بتربتهم في الثامن ~~والعشرين منه، وكان عنده كرم، ورياسة وحشمة، وسعة صدر وبر بمن يقصده، وله ~~نظم وعنده إلمام بالفضيلة- (رحمه الله)- وتجاوز عنه ... ### ||| بيمند بن بيمند بن بيمند متملك طرابلس # توفي بها في العشر الأول من شهر رمضان المعظم، ودفن في كنيستها، وتملك ~~ولده بعده كان حسن الشكل مليح الصورة، رأيته ببعلبك في سنة ثمان وخمسين وست ~~مائة، وقد حضر إلى خدمة كتبغانوين، وصعد إلى قلعة بعلبك، ودارها وحدثته نفسه PageV02P1167 # أنه يطلبها من هولاكو ويبذل له ما يرضيه، وشاع ذلك عنه ببعلبك، فشق على ~~أهلها وعظم لديهم، فحصل بحمد الله ومنته من كسرة التتار في آخر الشهر ~~المذكور ما أمنهم من ذلك، ثم لما ملك الملك المنصور سيف الدين قلاوون- ~~(رحمه الله)- طرابلس وفتحها في سنة ثمان وثمانين وست مائة نبش الناس عظام ~~بيمند المذكور من الكنيسة وألقوها في الطرقات وطرابلس في الحقيقة عند ~~الفرنج إنما هي لامرأة من أولاد صنجيل الذي افتتحها أولا، وأخذها من بني ~~عمار، وهي في الجزائر في قلعة لها هناك، واستنابت هي أو جدها جد هذا، ~~فاستولى لبعدها عنه، وكان من شياطين الفرنج ودهاتهم وتداولها أولاده من ~~بعده، وكان ابن صنجيل خرج من قلاعها لأمر أوجب ذلك، وركب البحر، فتوقفت ~~عليه الريح ونفذ زاده، وكاد يهلك هو ومن معه وقرب طرابلس فسير إلى صاحبها ~~إذ ذاك، وسأله ان يأذن له في النزول في أرضه والاقامة في البر بمقدار ما ~~يستريح ويتزود فأذن له، فنزل بمكان الحصن المعروف به الآن وهو حيث بنيت ~~طرابلس الجديدة، وباع واشترى فنزل إليه أهل جيه ms0910 بشري، وسائر تلك النواحي، ~~وجميعهم نصارى، وأطمعوه في البلد، وعرفوه ضعف صاحبه وعجزه عن دفعه، فأقام ~~وبنى الحصن المعروف به، وتكثر بأهل بلاد طرابلس، واتفق اشتغال ملوك الشام ~~ونواب الدولة المصرية به فغنم وتم مراده، وصابر طرابلس مدة زمانية فتوجه ~~ابن عمار إلى السلطان [محمد بن] ملك شاه السلجوقي يستنجد منه، فلم يحصل له ~~مقصود فأخذت منه طرابلس، وانتقل بأمواله وذخائره إلى عرقة، واستفحل أمر ~~الفرنج بالساحل، فلم يمكنه مجاورتهم فانتقل إلى حصن الخوابي، وكان له فأخذ ~~عرقة متملك طرابلس والله أعلم ... ### ||| السنة الرابعة والسبعون وستمائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية، والملك ~~الظاهر بدمشق. PageV02P1168 ### ||| مجددات الأحوال # في رابع عشر المحرم بعث الملك الظاهر الأمير بدر الدين الخزندار على ~~البريد إلى القاهرة لإحضار الملك السعيد فعاد به إلى دمشق في يوم الأربعاء ~~سادس شهر صفر. ### ||| [فتح حصن القصير:] # وفي الثالث والعشرين من جمادى الأولى فتح حصن القصير، وهو بين حارم ~~وأنطاكية، وكان فيه قسيس عظيم عند الفرنج يقصدونه للتبرك به، وكان الملك ~~الظاهر قلد أمراء التركمان، وبعض عسكر حلب بمحاصرته وذلك في ذي الحجة سنة ~~ثلاث وسبعين، ثم بعث إليه الأمير سيف الدين الرومي الدوادار، فحصل بينه ~~وبين القسيس مراسلات فيها ضروب من الخداع ألجأه الجمالي فيها النزول إليه، ~~فلما اجتمع به أكرمه سيف الدين وجعل عليه عيونا تمنعه من التصرف، والعود ~~إلى الحصن من حيث لا يشعر، ولم يزل يلاطفه بالمواعيد إلى أن سلمه وأطلعه ~~ووفى له بما وعده. ### ||| ذكر ما ورد من أخبار بلاد الروم # فمن ذلك أن أبغا طلب تقونوين، والسلطان غياث الدين والبرواناة، فخرجوا من ~~الروم في ذي الحجة من السنة فصادفوا آجاي في أرزن الروم عائدا من عند أبغا ~~إلى الروم، فخافوا منه، وقدموا له هدايا كثيرة، ثم فارقوه وكان في صحبتهم ~~مرحسيا سركيس، وهو قسيس يؤثره أبغا ويكرمه، فوصلوا إلى أبغا في أوائل ~~المحرم، وهو بأرموا من بلاد أذربيجان نازلا في الدار التي أنشأها هولاكو، ~~وأنشأ إلى جانبها كنيسة عظيمة ms0911 لزوجته طقز خاتون، وبواطن جدرانها مصفحة ~~بالذهب بأنواع الجواهر، فلما مثلوا بين يديه اتحفوه بما معهم من الهدايا، ~~فكان أول ما قبل هدية مرحسيا، وكان من جملتها جواشن مبدعة الصفة فأعجبته، ~~وفرقها على خواصه، ثم سأل السلطان غياث الدين عن أبيه، فقال له: PageV02P1169 # أبوك مات أو قتل، وكان قصده أن يأخذ به من قتله، فقال: مات؟ وردد القول ~~عليه مرارا، وهو لا يغير الجواب الأول، وكان قد تقدمهم خواجا علي، فاجتمع ~~بهم عند أبغا، فتوسط لهم تقونوين في عوده إلى الوزارة، ولولديه تاج الدين، ~~ونصير الدين في أن يرد عليهما أقطاعا على أن يبذل في كل سنة ألفي بالش وسبع ~~مائة فرس يستظهر بها على ما كان يحمل إليه من بلاد الروم، فأجاب إلى ذلك، ~~وخلع عليه وعلى ولديه وعادوا، فلما جلسوا بسيواس بلغهم أن آجاي ضرب نواب ~~البرواناة، وضياء الدين ابن الخطير، واستأصل أموالهم، وتعرض لمن سواهم من ~~الأعيان، وعسفهم فكتبوا إلى أبغا بذلك فبعث إليه يطلبه. ### ||| ذكر ما دبر البرواناة في إخراج آجاي على ما كاتب به البرواناة # اتفقا على أكل مال الروم، وانهما يشنآن بي ليخرجاني ويستبدان بها، فكتب ~~إليه: من هو البرواناة حتى نسمع كلامه فيك، أمره إليك إن شئت أن تقتله وإن ~~شئت أن تبقيه، وكان البرواناة لما بلغه أن آجاي بعث رسولا في أمره جعل عليه ~~عينا عن عوده بالجواب، فلما قدم الرسول أخذ إلى دار البرواناة وأنزل وأكرم ~~وحمل إليه الخمر وأعطى بعض غلمانه دراهم، وأمره ان يسرق الكتاب، ويحمله ~~إليه ليقف عليه ويعيده إليه ففعل ذلك، فلما وقف على الكتاب سارع في تجهيز ~~هدية سنية بعث بها إلى آجاي ولاطفه بأعذار قبلها منه، ثم إن البرواناة أخذ ~~خطوط وجوه أهل الروم بأن آجاي قد عزم على قتله وقتل تقونوين، وتسليم البلاد ~~لصاحب مصر، فعاد الجواب باستدعاء آجاي وتقونوين والبرواناة، ومرحسيا ~~القسيس، والأمير سيف الدين طغان البكربكي، فخاف البرواناة من استصحاب سيف ~~الدين فأقطعه أرزنكان، وولاه كفالة السلطان غياث الدين، ثم خرج فيمن ms0912 بقي ~~معه واستصحب معه كل من كان آجاي ظلمه، وعسفه، ليستصرخوا عليه عند أبغا، ~~فوصلوا في ربيع الأول، فلما مثلوا بين يديه وسمع شكوى المتظلمين أمر آجاي PageV02P1170 # أن يقيم عنده، وقتل من أصحابه سبعة أنفس، وأنهى مرحسيا إلى أبغا أن ~~البرواناة أقطع سيف الدين أرزنجان لكي لا أسكنها، وأني إن اقتطعتها حملت كل ~~سنة خمس مائة فرس عليها خمس مائة فارس نجدة، فقال له تقونوين: أنت تلبس ~~البرنس ولا يليق الاقطاع إلا لمن يلبس السراقوج، وإن كنت ترغب في الاقطاع ~~فاخلع البرنس. # وقال للبرواناة: هذا يضيع كل سنة أموال الروم شيئا كثيرا لأنه يحمي من ~~الفلاحين خلقا يلبسهم البرانس، فلا يؤدون الخراج ولا الجزية، فأمر أبغا أن ~~لا يحمي أحد في سائر البلاد لمرحسيا إلا في أرزنجان لا غير، لكونه ساكنا ~~بها، ثم عاد إلى الروم في ربيع الآخر، ولما عاد البرواناة وتقونوين ومن ~~معهما إلى بلاد الروم، ورد عليهم أمر أبغا بخروجهم ونزولهم على قلعة ~~البيرة، فرحلوا قاصدين البيرة فنزلوا عليها يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة ~~وعدتهم ثلاثون ألفا، منهم خمسة عشر ألفا من المغل مقدمهم تابشي، وأقتاي ~~نوين، ومقدم عسكر الروم البرواناة، ومقدم عسكر ماردين وميافارقين شرف الدين ~~عبد الله اللاوي، ومعهم من عساكر الموصل وشهرزور والعراق طوائف، فوصلوا ~~إليها ونصبوا ثلاثة وعشرين منجنيقا أفرنجيا والرامي به مسلم ونصبوا من ~~القلعة عليه منجنيقا فلم يصبه حجره، وكان يقع زائدا عنه فقال له الرامي ~~المسلم: لو قطع الله من ساعدك ذراعا كان أهل البيرة يشكرون منك لقلة ~~معرفتك، ففهم إشارته وقطع ذراعا من ساعد المنجنيق، ورمى به فأصاب المنجنيق ~~فكسره، وخرج أهل البيرة في الليل وكبسوا العسكر فقتلوا الكثير، ونهبوا ~~وأحرقوا المنجنيقات وعادوا. # وكان البرواناة لما نزل على البيرة بعث أربعمائة فارس يتجسسون أخبار ~~الملك الظاهر ليقتلهم، ويعمل السير إلى البيرة، فإذا سمع بقدومه كبس عسكر ~~المغل بمن معه من عسكر الروم، وتوجه إلى الملك الظاهر، فلما عبرت ~~الأربعمائة الفرات إلى الشام، وجدوا ثلاثة قصاد وكتب معهم من PageV02P1171 # الملك ms0913 الظاهر، كتب إلى البرواناة تتضمن: أننا وقفنا على ما كتبت به ~~إلينا، وها نحن على أثر رسلك، فكن على أهبة فيما عزمت عليه من اجتماع ~~الكلمة على العدو المخذول، فاحضروا القصاد عند أقتاي نوين فعزم على قتل من ~~في العسكر من المسلمين، فأشار سمعان عليه أن لا يفعل فإنهم يلجأون إلى أهل ~~البيرة، فيقووا بهم على قتالنا فتتركهم إلى أن ننفصل ونرحل، ونقتلهم في بعض ~~الأماكن، ونقتل معهم البرواناة، فأمر بحملهم إلى البرواناة فأنكرهم، وقال: ~~هذا مكيدة من صاحب سيس، فقبلوا ذلك منه في الظاهر، وقالوا: شأنك والقصاد ~~فقتلهم وطاف برؤوسهم في العسكر، ثم سيرت الكتب إلى أبغا من غير علم ~~البرواناة، ولما امتد حصار القلعة وعصيانها أرسل أقتاي نوين إلى سيف الدين ~~بكلربكي، وحسام الدين بيجار يستشيرهما فأجاباه: هذه القلعة حصينة، وعساكر ~~صاحبها قريبة وفيها ذخائر كثيرة، وعساكرنا قد ضعفت من الغلاء والوباء، ~~والرأي الرحيل فرحلوا يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة بعد أن أحرقوا ~~مجانيقهم ونهبوا أسواقهم بأيديهم. # ولما بلغ الملك الظاهر، وهو بدمشق نزول التتر على البيرة أنفق على ~~العساكر فوق ستمائة ألف دينار، وخرج يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة، وهو ~~يوم رحيل التتر عن البيرة، فاتصل به خبر رحيلهم بالقطيفة فتم إلى حمص، ~~وترادفت الأخبار عليه بتفريق شملهم فعاد إلى دمشق ودخلها يوم الخميس سلخه، ~~ثم خرج منها يوم السبت ثاني شهر رجب ومعه جميع العساكر، ووصل القاهرة يوم ~~الثلاثاء ثامن عشره، وكان قد اجتمع بالقاهرة رسل الملك المظفر صاحب اليمن، ~~ورسل الانبروز، ورسل الجنويين، ورسل منكوتمر بن تولي خان بن جنكز خان ملك ~~المسلمين من التتر، ورسل اللان، ورسل الأشكري وعدتهم خمسة وعشرون رسولا، ~~فركبوا وتلقوا الملك الظاهر على بركة الجب، ورجلوا وقبلوا الأرض فسلم ~~عليهم، وأمرهم بالركوب ودخل القلعة. PageV02P1172 # وأما البرواناة وعساكر الروم فإنهم استشعروا من أقتاي، بسبب القصاد، فلما ~~رحلوا عن البيرة فارقوهم وعبروا الفرات قاصدين ملطية، وبلاد الروم، فلما ~~وصلوا أوطانهم تيقنوا أن لا مقام لهم في الروم مع التتر، فأجمعوا ms0914 رأيهم مع ~~البرواناة على منابذتهم، فاستحلف البرواناة حسام الدين بيجار النابتري ~~وولده بهاء الدين مقطع ديار بكر، وشرف الدين الخطير، وضياء الدين محمود ~~أخاه، وأمين الدين ميكائيل على أن يكونوا مع الملك الظاهر يعادون من عاداه، ~~ويوالون من والاه، فلما بلغ ذلك مجد الدين أتابك، وجلال الدين المستوفي ~~أنكر على البرواناة، ولما اطلع الأمير سيف الدين بكلربكي على ذلك لزم بيته، ~~ثم سير البرواناة رسولا بنسخة اليمين بدعاء نور الدين بريز، ويطلب من الملك ~~الظاهر عسكرا يستعين به وأن يكون السلطان غياث الدين على ما هو عليه من ~~الجلوس على التخت، على أن يحمل له ما كان يحمله إلى التتر، فأجابه الملك ~~الظاهر بالشكر والاعتذار بأن العسكر لا يمكنه الدخول إلى هذه البلاد إلا ~~بعد انقضاء الربيع، ويقع العزم على التوجه إليك إن شاء الله تعالى. ### ||| ذكر استئصال شأفة النوبة # كان داود ملك النوبة أغار على سرح عيذاب سنة إحدى وسبعين، وقتل من فيها ~~من التجار، ووفد على الملك الظاهر شكندة ابن عم داود متظلما منه، وزعم أن ~~الملك كان له، وأنه تغلب عليه فلما استقر الملك الظاهر بقلعة الجبل، بعد ~~عوده من الشام تقدم إلى الأميرين: عز الدين الأفرم، وشمس الدين الفارقاني ~~بالمسير إلى النوبة وأصحبهما ثلاثمائة فارس وشكندة، وأمرهما بتسليم البلاد ~~إليه على أن يكون ربعها للملك الظاهر، فخرجوا يوم الاثنين مستهل شعبان ~~فوصلوا دنقلة في ثالث شوال، فخرج إليهم ملكها داود، وأخوه جنكو، ومن عندهما ~~على النجب الصهب بأيديهم الحراب، وليس عليهم ما يقي من السهام، غير أكسية ~~سود تسمى الدكاديك، فانهزموا وقتل منهم ما لا يحصى، وأسر PageV02P1173 # أكثر مما قتل، وبيع الرؤوس من السبي بثلاثة دراهم، وعزلوا منهم ألف نفر ~~للسلطان، وانهزم داود، وقطع النيل بأمه، وأخته إلى البر الغربي، ثم هرب في ~~أثناء الليل إلى بعض الحصون، فركب الأفرم والفارقاني بمن معهما وسارا في ~~طلبه ثلاثة أيام مجدين، فلما أحس بهم ترك أمه وأخته وابنة أخيه جنكو، ونجا ~~بنفسه وابنه، وأخذوا حريمه ورجعوا إلى دنقلة، ms0915 وملكوا شكندة ورتبوا على كل ~~بالغ في البلاد دينارا في السنة جزية وأن يحمل إلى السلطان في كل سنة عدة ~~كثيرة من الهجن والبقر والعبيد، وقرروا مع صاحب بلاد الجبل وكان مباينا ~~لداود وأن يكون دو، وبريم، وهما قلعتان حصينتان بغرب أسوان بينهما سبعة ~~أيام خاصا للملك الظاهر، وفوضوا إليه نيابة السلطنة فيهما ومتى قصده عدو ~~نجدته العساكر، ثم عاد الأميران ومن معهما إلى القاهرة في خامس ذي الحجة، ~~ومعهما أخو الملك داود فحبس في برج بقلعة الجبل، ثم وصل بعد أيام أم داود، ~~وأخته وابنه أخيه فحبسوا، ثم وصل السبي فبيع بمائة وعشرين ألف درهم، وأمر ~~الملك الظاهر أن لا يباع منهم شيء على يهودي، ولا على نصراني، وأن لا يفرق ~~بين المرأة وأولادها، ولما هرب الملك داود قصد صاحب الأنواب، وهو ملك من ~~ملوك النوبة فقبض عليه، وسيره إلى الملك الظاهر، فوصل يوم الثلاثاء ثاني ~~المحرم سنة خمس وسبعين فحبس في بعض أبراج القلعة، وتقدم السلطان إلى الصاحب ~~بهاء الدين باستخدام عمال على ما يستخرج من الجزية والخراج بدنقلة، ~~وأعمالها وأن يحمل إليها من قوص الصناع والفلاحين والبياعين. # وفي العشر الآخر من شهر رجب شنق الطواشي شجاع الدين عنبر، المعروف بصدر ~~الباز، وسبب ذلك أنه كان من خواص الخدم المباشرين لدور الملك الظاهر، فبلغه ~~عنه أنه يشرب الخمر بالبلغة مع جماعة من الخدام فأحضره ليلا، وقام إليه ~~بنفسه ولكمه، وأمر بعض الفراشين بشد كتفه بطنب، وشنقه بالميدان الأسود، ~~وشنق تلك الليلة خمسة من PageV02P1174 # الأجناد كانوا تخلفوا عن العرض بحمص، وشفع في جماعة أخرى تخلفوا فحبسوا ~~في خزانة البنود، وأمر بمن كان يحضر معه في الشراب من الخدام فقطعت أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف، وسملت أعينهم، وكانوا أربعة عشر نفرا فمنهم من مات، ومنهم ~~من سلم. ### ||| [عقد نكاح بركة بن بيبرس (نسخة الصداق)] # وفي يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة عقد نكاح الملك السعيد ناصر الدين محمد ~~بركة بن الملك الظاهر على ابنة الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي ~~بالإيوان ms0916 في القلعة، على صداق خمسة آلاف دينار المعجل منها ألف دينار ~~معاملة، وتوكل في قبول النكاح عن الملك السعيد الأمير بدر الدين الخزندار، ~~وتوكل عن الأمير سيف الدين قلاوون في العقد الأمير شمس الدين الفارقاني، ~~وجرى العقد بحضور الملك الظاهر، والوزراء والقضاة وأعيان الشهود والأمراء، ~~وأعيان الأجناد، وكتب الصداق محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر، وقرأه في ~~المجلس فخلع عليه وأعطي مائة دينار. ### ||| مضمون الصداق وصورته # الحمد لله موفق الأملاك لأسعد حركة، ومصدق الفأل لمن جعل عنده أعظم بركة، ~~ومحقق الاقبال لمن أصبح نسيبه سلطانه، وصهره ملكه، الذي جعل للأولياء من ~~لدنه @QUR@02 سلطانا نصيرا (1)، وميز أقدارهم باصطفاء تأهيله حتى حازوا ~~@QUR@04 نعيما وملكا كبيرا (2) وأقر فخارهم بتقريبه حتى أفاد شمس آمالهم ~~ضياء، وزاد قمرها نورا، وسر به وصلتهم حتى أصبح فضل الله عليهم بهاء عظيما ~~وأفضاله كثيرا، فهي أسباب التوفيق الآجلة والعاجلة، وجاعل ربوع كل إملاك من ~~الأملاك بالشموس البدور والأهلة آهلة، جامع أطراف الفخار لذوي الإيثار، حتى ~~حصلت لهم النعمة الشاملة، وحلت عندهم البركة الكاملة. PageV02P1175 # نحمده على أن أحسن عند الأولياء بالنعمة الاستيداع، وأجمل لتأملهم ~~الاستطاع، وكمل لاختيارهم الأجناس من العز والانقطاع وآتى آمالهم ما لم يكن ~~في حساب من الابتداء بالتحويل والابتداع، ونشهد أن لا اله إلا الله وحده لا ~~شريك له، شهادة حسنة الأوضاع، ملية بتشريف الألسنة وتشنيف الأسماع، ونصلي ~~على سيدنا محمد الذي أعلى الله به الأقدار، وشرف به الموالي والأصهار، وجعل ~~كرمه دارا لهم في كل دار، وفخره على من استطلعه من المهاجرين والأنصار مشرف ~~الأنوار، صلى الله عليهم صلاة زاهية الأزهار يانعة الثمار. # وبعد فلو كان اتصال كل شيء بحسب المتصل به في تفضيله لما استصلح البدر ~~شيئا من المنازل لنزوله، ولا الغيث شيئا من الرياض لهطوله، ولا الذكر ~~الحكيم لسانا لترتيله، ولا الجوهر الثمين شيئا من التيجان لحلوله، لكن ~~ليشرف بيت يحل به القمر، ونبت يزوره المطر، ولسان يتعوذ بالآيات والسور، ~~ونضار يتجمل باللآلي والدرر، وكذلك تجملت برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ms0917 ~~أصهاره من أصحابه، وتشرفت أنسابهم بأنسابه، وتزوج (صلى الله عليه وسلم) ~~وتمت لهم قربة الفخار، حتى رضوا عن الله ورضي عنهم. # والمترتب على هذه القاعدة إفاضة نور يستمده الوجود، وتقرير أمر يقارن ~~الأخبية منه سعد السعود، وإظهار خطبة تقول الثريا لإنتظام عقودها، كيف ~~وإبرام وصله يتجمل بترصيع جوهرها متن السيف، الذي يغبطه في إيداع هذه ~~الجوهرة كل سيف، ونسيج صهارة يتم بها إن شاء الله كل أمر شديد، ويتفق بها ~~كل توفيق تخلق الأيام وهو جديد، ويختار لها أبرك طالع، وكيف لا تكون البركة ~~في ذلك الطالع وهو سعيد، وذاك بأن المراسيم الشريفة السلطانية أرادت أن تخص ~~المجلس السامي الأميري الكبير السيفي بالاحسان المبتكر، وتفرده بالموهبة ~~التي يرهف بها منه الحد المنتضى ويعظم الجد المنتظر، وأن يرفع من قدره PageV02P1176 # بالصهارة مثل ما رفعه النبي (صلى الله عليه وسلم) من قدر صاحبيه صهريه ~~أبي بكر وعمر، فخطب إليه أسعد البرية، وأمنع من تحميها السيوف، وأعز من ~~تسبل عليها ستور الصون الخفية، وتضرب دونها خدور الجلالة الرضية، ويتجمل ~~بنعوتها العقود وكيف لا، وهي الدرة الألفية، فقال والدها وهو الأمير ~~المذكور: هكذا ترفع الأقدار وتزان، وكذا يكون قران السعد وسعد القران، وما ~~أسعد أرضا أصبحت هذه المراحم الشريفة السلطانية له خميلة، وأشرف سيفا غدت ~~منطقة بروج سمائها حميلة، وما أعظمها موهبة أتت للأولياء من لدنها سلطانا، ~~وزادتهم مع إيمانهم إيمانا، وما أفخرها صهارة يقول التوفيق لسرعة إبرامها ~~ليت، ولشرفها عبودية كرمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت. # وإذ قد حصلت الإستخارة في رفع قدر الملوك، وخصصته بهذه المرتبة التي ~~يتقاصر عنها آمال أكابر الملوك، فالأمر لمليك البسيطة في رفع درجات عبيده ~~كيف شاء، والتصدق بما يتفوه به هذا الانشاء، وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخط، وأقلام الخط ~~على تحريره، وتنافست مطالع النوار ومشارق الأنوار على إبداء سطوره، فأضاء ~~نوره بالجلالة وأشرق، وهطل نوره بالاحسان فأغدق، تناسبت فيه أجناس تجنيس ~~لفظ الفضل، فقال الاعتراف: هذا ما تصدق، وقال العرف ms0918 هذا ما أصدق مولانا ~~السلطان أصدقها بما يملأ خزائن الاحسان فخارا، وشجرة الانساب ثمارا، ومشكاة ~~الجلالة أنوارا، فبذل لها من العين المصري ما هو اقاليم ومدائن أنوارا، ~~وأضاف إلى ذلك ما لو لا أدب الشرع لكان باسم والده قد تشرف، وبنعوته قد ~~تعرف، وبين يدي هباته وتصدقاته قد تصرف. # وكان العاقد قاضي القضاة صدر الدين الحنفي، وانفصل ذلك اليوم عن سرور ~~تام، فبشر بما بعده من التهاني والأفراح والأمور التي تزيد على الافراح. PageV02P1177 ### ||| [مؤامرة للاستيلاء على حصن الكرك:] # وفي العشر الأول من ذي الحجة بلغ الملك الظاهر أن جماعة من الذين ~~استخدمهم بحصن الكرك من الجرخية، والجندارية والخراسانية والاسباسلارية ~~وغيرهم سولت لهم أنفسهم ان يثبوا في الحصن، ويقتلون من به من النواب، ~~ويسلمونه لأخ كان للملك القاهر ابن الملك المعظم من أمه لكونه ينتسب إلى ~~الملك الناصر داود، وكان يقيم معهم بالكرك لا يؤبه به، فخرج الملك الظاهر ~~من القاهرة يوم الخميس ثالث عشر ذي الحجة ودخل حصن الكرك بغتة يوم السبت ~~ثاني وعشرين منه، ثم استدعاهم وكانوا زهاء ستمائة نفر وهو على سطح وأمرهم ~~بشنقهم فشفع فيهم من كان في خدمته من الأمراء، فعفا عنهم وأخرجهم من الحصن ~~خلا ستة نفر، فإنه قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ثم قال للجميع: ما لكم في ~~بلادي مقام، فسألوه أن يعادلهم ما كان ارتجع من أموالهم، فأمر لهم بذلك ~~ونفاهم إلى مصر، واستدعى شمس الدين صواب السهيلي والي صناعة الانشاء بمصر، ~~وسلم إليه حصن الكرك، وفوض إليه النظر في حواصله وذخائره، واستدعى من مصر ~~رجالا رتبهم في الحصن عوض الذين نفاهم منه، ثم خرج متوجها إلى دمشق يوم ~~الجمعة ثامن وعشرين ذي الحجة. ### ||| [زلازل بأخلاط وأرجيش:] # وفي هذه السنة كان بخلاط زلزلة عظيمة، أخربت الدور والخانات، والأسواق، ~~ومات الناس تحت الردم، ولم ينج من أهلها إلا النفر القليل، واتصلت بأرجيش ~~فأخربتها، وخسفت مواضع ووصلت إلى ديار بكر فشعثت ميافارقين وماردين. # وكسر الخليج يوم الخميس ثامن وعشرين صفر وانتهت الزيادة إلى ثلاثة أصابع ms0919 ~~من ثمانية عشر ذراعا. ### ||| [تجهيز كسوة الكعبة:] # وفي خامس عشر شوال جهز الملك الظاهر كسوة الكعبة صحبة الأمير عز الدين ~~يوسف بن أبي زكرى، وخرج معه جماعة من الحجاج ووصل مكة شرفها الله تعالى، ~~وكانت الوقفة يوم الاثنين، وأقاموا ثمانية PageV02P1178 # عشر يوما، بالمدينة عشرة أيام، فذهب أكثر زاد الناس، وحصل لهم من أيلة ~~إلى مصر مشقة عظيمة، ومات منهم خلق كثير. # وفي ثالث شهر رمضان، ظهر بالموصل بحارة تعرف بسويقة ابن خليفة ضريح شخص ~~من ولد الحسين بن علي (عليهما السلام)، وسبب ظهوره أن شخصا يقال له محمدون ~~بن الأقفاصي رأى في منامه شخصا من ولد الحسين بن علي (عليهما السلام) وهو ~~يقول: يا محمدون أنا متأذ من تنور الخبز، ومجرى الحمام الصغير، فلما أصبح ~~قص المنام على بعض الأكابر، واستشاره في نبشه فأشار عليه أن لا يفعل، فأمسك الرجل. # فلما كان في الليلة الآتية رأى الرؤيا بعينها، وهو يقول له: إحفر ضريحي ~~ولا تهمله، وانتبه لما أقول لك: إن تراب ضريحي يشفي من جميع الآلام ~~والأسقام، فلما أصبح الصباح حفر المكان، وظهر الضريح، فأقبل الناس ينكرون ~~عليه، وإذا برجل أعمى قد أخذ من تراب الضريح شيئا تركه على عينيه فأبصر ~~فكبر الله وحمده، ورأى الناس تأثير الضريح فتهافتوا عليه، وحظي محمدون ~~بسببه، وتكاثر على الضريح أصحاب الآلام والعاهات، وكل من جعل على ألمه شيئا ~~من ترابه برىء لوقته. # وسمع بذلك شخص من التتر يعتريه الصرع، فأتى وطلب معالجته، فشرط عليه من ~~بالمكان أن يترك شرب الخمر، ولحم الخنزير، وقتل المسلمين، فالتزم ذلك، وأخذ ~~من تراب الضريح فبرىء لوقته، فسر بذلك، وخرج مسافرا فمر بتل زيار، وبه دير ~~النصارى، فنزل عندهم وحكى لهم صورة حاله، فقال له النصارى: أنت إنما برئت ~~بما عولجت به وتداويت لا بهذا القبر، فأثر هذا القول في نفسه، فعاوده ~~الصرع، فجاء إلى الضريح، وطلب من ترابه، فقيل له: ألم تك قد أخذت منه ~~وعوفيت؟ فقال: بلى، ولكنني مررت بدير فيه نصارى فحكيت لهم فذكروا لي ms0920 كيت ~~وكيت، فأثر ذلك عندي، فعاودني ما كان بي، فقيل له: # تلك المرة بطل حكمها، والآن فما ينفعك شيء من هذا الضريح إلا أن PageV02P1179 # تسلم وتشهد أن جد هذا السيد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فأبى ذلك، ~~وبقي أياما على ما به من الصرع، وزاد به حتى أجاب إلى الاسلام، فأتى المشهد ~~وأسلم، وتناول شيئا من ترابه فبرىء، ولم يعتاده بعد، وحسن اسلامه، وأسلمت ~~جماعات كثيرة من التتر، ونصارى البلاد بسبب ذلك. # قال عز الدين محمد ابن استاذداره (رحمه الله): هذا حكاه لي ناصر الدين ~~محمود بن عشائر بن حسين بن عبيد، يعرف بابن الليالي الموصلي، والعهدة عليه ~~فيما حكاه. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| إبراهيم بن عبد الرحيم بن علي بن اسحق بن علي بن شيث # ، أبو اسحق كمال الدين القرشي الأموي، كانت وفاته آخر نهار الخميس رابع ~~عشر صفر بالقرب من حلبا من بلاد الساحل، ونقل إلى ظاهر بعلبك، فدفن بتربة ~~سيدنا الشيخ عبد الله اليونيني، رحمة الله عليه، وقد نيف على الستين، وكان ~~من أعيان الناس وأماثلهم، خدم الملك الناصر صلاح الدين داود ابن الملك ~~المعظم، وهو من أجل أصحابه وأخصهم به، وترسل عنه، ثم اتصل بخدمة الملك ~~الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد (رحمه الله)، فأعطاه خبزا جيدا، وقربه ~~وأدناه، واعتمد عليه في مهماته. # وفي الأيام الظاهرية ولي الرحبة وبلادها عقيب موت الملك الأشرف صاحب حمص ~~مدة يسيرة، ثم نقل منها إلى بعلبك فولي مدينتها وقلعتها، وبقي بها مدة ~~سنين، وطلبه الملك الظاهر منها مع استمراره على ولايته فاستناب، وتوجه إليه ~~فسيره رسولا إلى عكا، وكان عنده خبرة تامة بالدعاوي على الفرنج ومواصفاتهم، ~~وتفاصيل أحوالهم، فكان يندب في المهمات المتعلقة بهم ويستشار بهم في ذلك، ~~وحرمته وافرة في الدولة، ومكانته مكينة، وسيرته حسنة، وعنده مكارم وحسن عشرة. PageV02P1180 # وتوفي (رحمه الله)، ولم يخلف ما يقوم بنصف ما عليه من الديون (رحمه الله ~~تعالى)، وكان عنده فضيلة وأهلية، ومعرفة بالأدب والنحو، يحفظ القرآن ~~العظيم، ويتلوه في كثير أوقاته، وعلى ms0921 ذهنه من الأحاديث النبوية صلوات الله ~~وسلامه على قائلها جملة وافرة، ولعله يستحضر معظم موطأ مالك بن أنس (رحمه ~~الله)، وكان يميل إلى مذهبه، وله عقيدة عظيمة في الفقراء والصالحين، ~~ومسارعة إلى قضاء حوائجهم (رحمه الله) ... ### ||| أيبك بن عبد الله أبو محمد الأمير عز الدين الاسكندري الصالحي، # كان من مماليك الملك الصالح نجم الدين وعتقائه، وكان الملك الصالح يثق به ~~ويعتمد عليه، ولاه الشوبك: قلعتها وبلدها، وجعل عنده جماعة كثيرة من خواص ~~مماليكه منهم: الأمير عز الدين أيدمر الحلي، والأمير علم الدين سنجر ~~الحصني، والأمير عز الدين أيبك الزراد وغيرهم، وكان عنده كفاية وخبرة تامة، ~~وصرامة شديدة، ومهابة عظيمة، يقيم الحدود على ما يجب، لا يحابى في ذلك، ~~ولما ملك الملك المعز عز الدين أيبك التركماني الديار المصرية، كان الأمير ~~عز الدين المذكور من خواصه، ولم يزل على ذلك إلى أول الأيام الظاهرية، فلما ~~استولى الأمير علم الدين سنجر الحلبي الكبير- (رحمه الله)- على قطعة من ~~الشام كما تقدم شرحه، ثم تحلل أمره وخرج من دمشق، وقصد قلعة بعلبك، وحضر ~~بحضرة بدر الدين محمد بن رحال وغيره، وجرت المراسلات بينه وبين الأمير علاء ~~الدين البندقدار- (رحمه الله)- في تسليم قلعة بعلبك والتوجه إلى باب الملك ~~الظاهر بالديار المصرية، أنه لا يسلم القلعة إلى بدر الدين ابن رحال، وأنه ~~لا يسلمها إلا إلى أحد نفرين من خشداشيته سماهما: أحدهما الأمير عز الدين ~~صاحب هذه الترجمة، فجهز إليه، وتسلم القلعة منه، وكان متوليا قلعة شميميس، ~~فطلب منها لهذا المهم، واستناب بقلعة شميميس، ولما طولع الملك الظاهر بذلك ~~رسم باستمراره في قلعة بعلبك، ومدينتها، واستمر نائبه بشميميس، وبقي PageV02P1181 # على ذلك مدة إلى أن سأل الإعفاء من شميميس، فأجيب، وحضر نائبه إليه وبقي ~~الأمير عز الدين متوليا بعلبك، وقلعتها مدة أربع سنين كوامل، ثم طلب إلى ~~الديار المصرية، وولي قلعة الرحبة، وأعمالها وما قاربها فتوجه إليها على ~~كره، وزاد الملك الظاهر اقطاعه، ولما وصل إلى الرحبة تجرد لكشف الأخبار ~~وأخذ ما جاوره من بلاد العدو، فقام في ذلك ms0922 المقام المحمود، وفعل ما لا تسمو ~~إليه همة من أخذ بلاد العدو، فقام في ذلك مما يطول شرحه من شن الغارات ~~عليهم، ونهب جشاراتهم، وقطع الطريق على سفارتهم، ولم يزل على ذلك إلى حين ~~وفاته، وكان عنده معرفة بالنجوم، وإلمام بالفضيلة، ومحبة لها ولأهلها، ~~وديانة كثيرة، وغيرة مفرطة، وكرم طباع، وسعة صدر، وشدة حياء، لا يخيب من ~~قصده في حاجة، ولا يطلب أحد رفده إلا ويبره بأكثر ما في نفسه، وإن أهدى أحد ~~له هدية كافأه بأكثر منها، وكان له عقيدة في الفقراء والصلحاء، وإيمان ~~بكراماتهم لا ينكر من ذلك من يخرق العادات، وكانت وفاته في رابع عشرين ~~رمضان المعظم بقلعة الرحبة ودفن بظاهرها- (رحمه الله تعالى)- وهو في عشر ~~الستين. # ولما كان ببعلبك تزوج كريمتي، واتفق توجهها إليه ومعها والدتي وأنا إذ ~~ذاك في الحجاز الشريف، وهي تتشوق إلي، فتوجهت في شهر رجب وأقمت، فتوفي ~~المذكور وأنا هناك، فاستصحبت الأهل ووولد الأمير عز الدين المذكور- (رحمه ~~الله تعالى)- وغلمانه، وعدت بهم إلى دمشق فورد علي كتاب صاحبنا الموفق عمر ~~بن عبد الله الآتي ذكره من بعلبك إلى دمشق يتضمن الشوق والتهنئة بالسلامة ... ### ||| خاص ترك الكبير ركن الدين # المشهور بالشجاعة والاقدام والتقدم عند الملوك، وهو من غلمان الملك ~~الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل، وكانت وفاته بكرة الأحد ثاني عشر ~~ربيع الأول برحبة خالد بدمشق، ودفن عند حمام النحاس بسفح قاسيون، (رحمه ~~الله تعالى) ... PageV02P1182 ### ||| السنة الخامسة والسبعون وست مائة # دخلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية والملك ~~الظاهر بالشام عائدا من الكرك. ### ||| متجددات الأحوال ### ||| [دخول السلطان بيبرس إلى دمشق:] # في ثالث المحرم دخل الملك الظاهر دمشق، وافق يوم دخوله إليها وفد عليه من ~~أعيان المغل: سكتاي، وأخوه جاروجي، وأخبراه أن الأمير حسام الدين بيجار ~~التاتيري قد قطع خرت برت، وولده بهادر عازمان على الحضور، وكان سبب وصول ~~سكتاي وأخيه أن بهادر كان متزوجا بأختهما، وكان لهما أخ كافر، فوصل إليهما ~~ومعه جماعة من أقاربهم، وطلبوا منهما مالا وقالوا لهما: أنتما ms0923 في راحة ~~بسكنى المدن، ونحن في التعب بملازمة البيكار (1) فأعطونا شيئا نستعين به، ~~وإلا إحضروا معنا إلى أبغا ليفصل بيننا، فشاروا البرواناة فأشار أن يدفعا ~~لهم ما التمسوه، فأخذوه وتوجهوا فقال البرواناة لبهادر: ما أنا ممن يدعو ~~علينا عند أبغا أننا باغية فنتضرر، فلحقهم بهادر وصهراه فقتلوهم وأخذوا ما معهم. # وكانت رسل أبغا ترد على البرواناة تحثه على المصير إليه، وهو يسوفهم ~~منتظرا لعسكر الملك الظاهر، فلما يئس منه توجه إلى أبغا في حادي عشر ذي ~~الحجة من السنة الخالية، وصحبته أخت السلطان غياث الدين ليدخل بها إلى ~~أبغا، ومعه من الأموال والتحف ما لا يوصف كثرة، وتوجه خواجا علي الوزير، ~~ولما عزم على التوجه حض بهادر على التوجه إلى الملك الظاهر مع أبيه لأن ~~أبغا ينقم عليه قتل من قتله من التتر، فتقدم بهادر إلى سكتاي، وأخيه ~~بالمسير إلى بين يديه إلى الملك الظاهر ليعرفاه بعزمه، وعزم أبيه على ~~الوصول ويذكراه بما تقدم PageV02P1183 # لبيجار من اليمين، فلما وصلا أحسن إليهما وبعث بهما إلى القاهرة ليجتمعا ~~بولده الملك السعيد، فوصلاها يوم الجمعة ثاني عشر المحرم، فأحسن إليهما ~~الملك السعيد ورد بهما إلى أبيه بعد ثلاث. # وفي أواخر المحرم سير الملك الظاهر الأمير بدر الدين بكتوت الأتابكي ومعه ~~ألف فارس، وأمره إذا وصل حلب يستصحب عسكرا منها ويتوجه إلى بلاد الروم، ~~وكتب على يده كتبا إلى أمراء الروم يحرضهم فيها على طاعته، وكان سبب هذه ~~المكاتبة أن شرف الدين مسعود بن الخطير بعد سفر البرواناة في السنة الخالية ~~إلى أبغا كتب إلى الملك الظاهر يحثه على الوصول إلى الروم بعساكره لينضم ~~إليه والسلطان غياث الدين ومن في بلاد الروم من العساكر، وبعث كتابه إلى ~~سيف الدين جندر مقطع ألبلستين، ليبعثه إلى الملك الظاهر، فدفعه إلى ولده ~~بدر الدين آقوش وأمره أن لا يبعثه فخالفه وبعثه. # وأما شرف الدين فداخله الندم، وخاف إن هو خرج من الروم لا يعود إليه، ~~فكتب إلى سيف الدين جندر أن لا يبعث الكتاب، فاستدعى بولده وطلبه ms0924 منه ~~فأخبره أنه بعثه، ولما وصل بدر الدين الأتابكي إلى ألبلستين صادف من عسكر ~~الروم جماعة منهم: الأمير مبارز الدين شوري الجاشنكير، وسيف الدين جندر، ~~وبدر الدين لؤلؤ، وبدر الدين ميكائيل، وعند وقوع نظره عليهم لم ينزل، ولا ~~من معه من على ظهور الخيل وبعثوا إليهم بإقامة جليلة، وركبوا إليه، وسألوه ~~الإبقاء عليهم على أن يقتلوا من بألبلستين من التتر، ويصيروا معه إلى باب ~~الملك الظاهر فأجابهم، فلما وفوا بذلك قفل بهم، فوافوا الملك الظاهر بحارم ~~فأقبل عليهم. ### ||| ذكر وفود بيجار وولده بهادر # لما تواترت الأخبار بقربهما تقدم إلى الأمير نور الدين نائبه بحلب ~~بالاهتمام بالإقامة له، ثم الخروج إلى لقائه إذا شارف البلاد، ولما قارب PageV02P1184 # أرض دمشق سير جمال الدين محمد نهار لتلقيه، ووصل بيجار إلى دمشق يوم ~~الأربعاء تاسع عشر المحرم، فتلقاه السلطان وبالغ في إكرامه، وأنزله في ~~النيرب، ثم وصل ولده بهادر إلى دمشق يوم السبت التاسع والعشرين من الشهر، ~~وكان تأخر بسبب جمع أمواله من البلاد، وكان مهذب الدين علي بن البرواناة ~~نائبا عن أبيه في البلاد يومئذ، فلما بلغه رحيلهم جهز خلفهم عسكرا من ~~التتر، وقدم عليهم نيجي فسار إلى خرت برت، فلم يلحق أحدا منهم غير أنه عثر ~~على خمس مائة فرس عربية عريقة الأنساب، كان بهادر قدمها بين يديه فضلت عن ~~الطريق، لما قضى الملك من الاجتماع بهما بعث بهادر إلى القاهرة مع بيسري ~~وخطليجا، فخرجوا من دمشق يوم الخميس تاسع صفر، ووصلوا يوم السبت ثالث ربيع ~~الأول، ثم بعث أباه بيجار مع شرف الدين الحاكي، فوصلاها يوم الاثنين ثالث ~~ربيع الآخر فخرج الملك السعيد لتلقيه، واحتفل به وحمل إليه أموالا وخلعا. # وفي الرابع والعشرين من صفر علق ماء القسان وكسر الخليج بكرة السبت ~~الخامس والعشرين منه، وركب الملك السعيد وباشر ذلك بنفسه وانتهت الزيادة ~~إلى أربع عشرة اصبعا من تسع عشرة ذراعا. # وفي الخميس تاسع صفر توجه الملك الظاهر من دمشق إلى حلب، فوصل حمص ثالث ~~عشر صفر فوافاه عليها ضياء الدين ms0925 محمود بن الخطير، وسنان الدين ابن الأمير ~~سيف الدين طرنطاي بكلربكي، وسبب وصولهما أن شرف الدين بن الخطير كان لما ~~وردت كتب الملك الظاهر على أمراء الروم شرع في تفريق العسكر الرومي، وأذن ~~لهم في نهب من يجدونه من التتر وقتله، وانحاز الأمير محمد بن قرمان وإخوته ~~وأولاده بمن معه من التركمان إلى السواحل، وأغاروا على من جاورهم، ثم كاتب ~~السلطان الملك الظاهر يعرفه مباينته التتر وإخراج السواحل من أيديهم، وبلغ ~~السلطان غياث الدين ومهذب الدين ما اعتمده شرف الدين فبعثا في PageV02P1185 # طلبه، فلما وصل إليهما أمر مهذب الدين أن يحضر بجمع رسل التتر ونوابهم ~~ومن كان من المغل ممن كان مع ينجي على أسوأ حال، فأحضروا مكشفين الرؤوس ~~وبسطت الرعية أيديهم فيهم، وحبس من قبض عليه منهم، وبعث بمهذب الدين إلى ~~شرف الدين مسعود، وكان ظاهر المدينة ليحضر فأبى، فخرج إليه تاج الدين كيوي، ~~ثم تبعه سيف الدين طرنطاي، وسبق تاج الدين، فلما اجتمع بشرف الدين عنفه، ~~وأغلظ له فأمر به فقتل، وقتل معه سنان الدين بن أرسلان طغمش، زوباشي قونية، ~~ولما قتلهما خاف من مهذب الدين فتوجه قاصدا الملك الظاهر، وذلك يوم الجمعة ~~ثالث عشر صفر وأدركه سيف الدين طرنطاي. # فلما رأى السيوف مجردة أنكر عليه، فقال شرف الدين: فات ما فات فاستر علي ~~بالمصلحة، فقال: الرأي أن أرجع إلى بيتي فرجع وتركه، ولما بلغ مهذب الدين ~~ذلك، بعث إلى سيف الدين يستدعيه فأتى، فتخيل أنه مع شرف الدين، ثم بعث شرف ~~الدين إليه، فلما اجتمع به سأله أن يوفق بينه وبين مهذب الدين، فعاد سيف ~~الدين وسأله في ذلك وأجاب، وخرج السلطان غياث الدين إلى ظاهر قيصارية، فنزل ~~بجمال طاسي في عشية النهار المذكور، فلما رآه شرف الدين وضياء، الدين ومن ~~معهما ترجلوا وقبلوا الأرض ونادوا في البلد بشعار الملك الظاهر، واتفقوا أن ~~السلطان غياث الدين، والعسكر يتوجهون إلى مدينة بكيدة يقيمون بها ويبعثون ~~قصادا إلى الملك الظاهر يستوثقون باليمين لغياث الدين، ولأنفسهم فاستأذنهم ~~مهذب الدين في ms0926 أن يدخل إلى قيصارية ليخرج أثقاله، فأذنوا له، فدخل وحمل ~~منها أثقاله وخزينته، وخرج منها ليلا وقصد دوقات، فلما تحققوا ذلك، بعث شرف ~~الدين ابن الخطير أخاه ضياء الدين ومعه سبعة وثلاثون نفرا من أصحابه، وبعث ~~الأمير سيف الدين طرنطاي بكلربكي ولده سنان الدين ومعه عشرون نفرا إلى ~~الملك الظاهر ليستوثقوا منه باليمين لغياث الدين، ولأنفسهم، فاستأذنهم PageV02P1186 # مهذب الدين في أن يدخل قيصارية ليخرج أثقاله فأذنوا له فدخل وحمل أثقاله ~~وخزينته وخرج منها ليلا وسار سيف الدين وشرف الدين والسلطان غياث الدين إلى ~~بكيدة وقرروا مع رسلهم أن يحثوا الملك على المسير إليهم بعد أن يستحلفوه ~~على ما تقرر، فلما وصلوا إلى الملك الظاهر، واجتمعوا به في حمص وأخبروه بما ~~جرى وحثوه على المسير، قال: أنتم استعجلتم في المباينة فإني كنت قد وعدت ~~معين الدين قبل توجهه إلى الأردو في أواخر هذه السنة أطأ البلاد بعساكري، ~~فإنها بمصر، وما يمكنني أن ادخل البلاد بمن معي الآن لقلتهم، وأما انفصال ~~مهذب الدين إلى دوقات فنعم ما فعل، فإنه كان مطلعا على ما بيني وبين والده. # ثم أنزلهم وأكرمهم وطلب ضياء الدين أن يجتمع بالسلطان خلوة فأجابه، فلما ~~اجتمع به قال: ليتني لم أتقصد البلاد في هذا الوقت، لم آمن على أخي أن ~~يقتل، ومن معه من الأمراء الذين خلفوا، وإن كان لابد من تصبرك فابعث إلى ~~البلاد من فيه قوة من عسكرك حتى يكونوا ردءا للسلطان غياث الدين ولأخي ~~فيتمكنوا من الخروج من البلاد، فقال: # أرى من المصلحة أن ترجعوا إلى بلادكم، وتحصنوا قلاعكم وتحتموا بها على أن ~~أرجع إلى مصر وأربع خيلي، وأعود في زمن الشتاء، فإن آبار الشام في هذا ~~الوقت قد غارت، ثم استصحبهم معه إلى حلب في العشرين من صفر، ولما مر بحماة ~~استصحب صاحبها، ووصل إلى حلب في الخامس والعشرين من صفر، وجهز الأمير سيف ~~الدين بلبان الزيني في عسكره، وبعث به إلى الروم ليحضر السلطان غياث الدين، ~~وشرف الدين ابن الخطير، وسيف الدين طرنطاي، وبقية ms0927 من حلف من الأمراء، فلما ~~وصل كينوك- وهي الحدث الحمراء- وردت القصاد إليه بعود البرواناة إلى الروم ~~في خدمة منكوتمر، وإخوته في ثلاثين ألف فارس والأمراء، راجعا إلى تتاوون، ~~فكتب إلى الملك الظاهر يعرفه بذلك، فظن PageV02P1187 # أن التتر إذا سمعوا به في عسكر قليل قصدوه، فرحل من حلب إلى دمشق، ثم إلى ~~مصر، ثم عاد الأمير سيف الدين، ولما ترك الملك الظاهر حمص، قدم عليه رسل ~~صاحب سيس ومعهم هدية، فقبل الهدية، ولم يجتمع بالرسل، وكان دخوله مصر يوم ~~الخميس ثاني عشر ربيع الأول. ### ||| ذكر هروب شرف الدين ابن الخطير # قد تقدم القول بوصول البرواناة ومنكوتمر، ومن معهم من العساكر إلى الروم ~~في أوائل ربيع الآخر، فلما قدموا أظهر لهم شرف الدين المباينة وعزم أن ~~يلتقيهم فسفه من كان معه رأيه وقالوا: كيف تلتقي بأربعة آلاف ثلاثين ألفا، ~~فعلم أنه مقتول لا محالة فقصد قلعة لؤلؤة ليتحصن بها، فلم يمكنه واليها من ~~دخولها بجماعته بل بمفرده، فدخلها ومعه أمير علمه، وكان قد آذاه من مدة ~~تزيد على ست عشرة سنة، فقال لوالي القلعة: احتفظ بشرف الدين حتى تسلمه إلى ~~أبغا لتكون لك عنده اليد البيضاء، فقبض عليه، وبعثه إلى البرواناة، فلما ~~وقع نظره عليه سبه وبصق في وجهه، وأمر بالاحتياط به. ### ||| ذكر ما حدث ببلاد الروم عند وصول التتر إليها # لما عاد البرواناة- كما قلنا- بمن معه من العساكر التترية جلس وتتاوون ~~مقدم العساكر وكراي وتقو، والبرواناة في الايوان مجلسا عاما، وأحضروا ~~السلطان غياث الدين، ومن وافقه على الانقياد إلى الملك الظاهر وقالوا له: ~~ما حملك على ما فعلت من خلع طاعة أبغا وركونك إلى صاحب مصر؟ فقال: أنا صبي، ~~وما علمت الصواب، ولما رأيت أكابر دولتي قد فعلوا ذلك، خفت أن يسلموني إذا ~~لم أوافقهم، فنهض البرواناة إلى شجاع الدين قاسا الخصي اللالا فقتله بيده، ~~ثم احضروا سيف الدين طرنطاي، ومجد الدين أتابك، وجلال الدين المستوفي، ~~وسألوهم عن سبب إنفاذهم إلى صاحب مصر، فقالوا: شرف الدين ابن PageV02P1188 # الخطير أمرنا بذلك، وخفنا إن لم ms0928 نجبه فعل بنا كما فعل بتاج الدين، ~~فأحضروا شرف الدين وسألوه، فقال للبرواناة: أنت حرضتني على ذلك، وذكر له ~~المكاتبات التي كاتب بها المظفر، واتفاقه معه إلى التاريخ الذي عزم شرف ~~الدين على قصد الملك الظاهر فيه، فأنكر ما ادعاه عليه، فكتبوا ما قاله شرف ~~الدين، وانكار البرواناة، ثم سألوا شرف الدين عن الأمير سيف الدين طرنطاي، ~~ومجد الدين الجتابك- ختن البرواناة- هل كانوا موافقين بذلك؟ فأنكر وقال: ~~أنا كلفتهم، وألزمتهم بإرسال الرسل إلى الملك الظاهر فأمر تتاوون بضربه ~~بالسياط ليقر بمن كان معه، فأقر على نور الدين جيجا، وسيف الدين بن قلاوون، ~~وعلم الدين سنجر الجمدار وغيرهم، فلما تحقق البرواناة أنه يقتل بإقرار شرف ~~الدين عليه بعث إليه يقول له: متى قتلوني لم يبقوك بعدي، فاعمل على خلاص ~~نفسك وخلاصي بحيث متى حضرت مرة ثانية وضربت وسئلت عن الحال، فارجع عما قلت ~~واعتذر بأن اعترافك كان من ألم الضرب، ففعل ما أمره البرواناة وطولع أبغا ~~بصورة الحال، ثم رسم أن يضرب كل يوم مائة سوط إلى أن يعود عن الجواب، فعاد ~~عن الجواب، فأمر بقتله في آخر ربيع الآخر، فقتل وبعث برأسه إلى قونية، ~~وإحدى يديه إلى انكورية، والأخرى إلى أرزنجان، وفرقوا أعضاءه في سائر بلاد ~~الروم، وقتل معه سيف الدين بن قلاوون، وعلم الدين سنجر الجمدار، وشرف الدين ~~محمد قاتل شمس الدين الأصبهاني، نائب الروم، وجماعة كثيرة من التركمان، ~~وأثبتوا دينا على طرنطاي ففدى نفسه بمائتي فرس، وأربع مائة ألف درهم، وعلى ~~أن يقيم بألف من المغل في زمن الشتاء، وصانع جماعة من أمراء المغل حتى ~~أبقوا عليه نفسه، ثم خرج البرواناة إلى البلاد فطافها بعسكره، وقتل من وجد ~~في ضواحيها من المفسدين. # ولما اتصل خبر شرف الدين ابن الخطير بأخيه ضياء الدين وهو PageV02P1189 # بالقاهرة، دخل على الملك الظاهر في ثوب غيار، فسأله عن سبب ذلك فذكر له ~~أن أخاه قتل، وكان سبب قتله أنه شهد عليه بمتابعة السلطان ومنابذة أبغا: ~~سيف الدين طرنطاي، ومجد الدين الأتابك، وجلال الدين المستوفي ms0929 وأصحابهم، ~~وأمر الملك الظاهر بالقبض على سنان الدين موسى بن طرنطاي ونظام الدين يوسف ~~أخي مجد الدين الأتابك، والحاجي جلال الدين المستوفي، وحبسهم في برج من ~~قلعة الجبل، وحبس أتباعهم في خزانة البنود، وذلك يوم الثلاثاء سابع عشر ~~جمادى الأولى، ولم يزالوا محبوسين إلى شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين، ~~فافرج عنهم الملك السعيد. ### ||| [واقعة بين أميري مكة والمدينة:] # وفي تاسع ربيع الآخر كانت وقعة بين نجم الدين أبي نمي أمير مكة، وبين عز ~~الدين جماز أمير المدينة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وسببها أن ادريس ~~بن حسن بن قتادة صاحب الينبع اتفق هو وجماز وقصدا أبا نمي، فخرج إليهما ~~والتقى بهما على مر الظهران، فكسرهما واسر ادريس وهرب جماز، فالتحق ~~بالمدينة، وكان مع أبي نمي مائتا فارس وثمانون راجلا، ومع ادريس وجماز ~~مائتان وخمس عشرة فارسا وست مائة راجل. ### ||| ذكر عرس الملك السعيد: # لما عاد الملك الظاهر من الشام ودخل القاهرة يوم الاثنين ثالث ربيع الآخر ~~أمر بالاهتمام بعرس ولده، فلما كان يوم الخميس خامس جمادى الأولى أمر ~~العسكر بالركوب إلى الميدان الأسود تحت القلعة، في أحسن زي، وأقاموا يركبون ~~كل يوم كذلك، ويتراكضون في الميدان خمسة أيام، وفي اليوم السادس أفرق الجيش ~~فرقتان، وحملت كل فرقة على الأخرى، وجرى من اللعب والزينة ما لا يوصف، وفي ~~اليوم السابع خلع الملك الظاهر على سائر الأمراء، والوزراء، والقضاة ~~والكتاب وخواص الحاشية مقدار ألف وثلاثمائة خلعة، وبعث إلى دمشق الخلع ~~ففرقت كذلك، ثم في PageV02P1190 # اليوم الذي يلي ذلك، وهو يوم الخميس مد الخوان في الميدان المذكور في ~~أربعة دهاليز، وحضر السماط من علا ومن دنا، ورسل التتر، ورسل الفرنج، ~~وعليهم الخلع أيضا، وجلس السلطان يومئذ في صدر الخيمة على تخت أبنوس وعاج ~~مصفح بالذهب مسمر بالفضة غرم عليه ألف دينار، ولما انقضى السماط قدم ~~الأمراء الهدايا، والتحف من الخيل والسلاح والمتاع، وسائر الملابس، وغير ~~ذلك، فلم يقبل السلطان لأحد منهم ماله قيمة سوى ثوب واحد جبرا له، فلما كان ~~وقت العصر ms0930 ركب إلى القلعة وأخذ في تجهيز ما يليق بالزفاف، والدخول، ولم ~~يمكن أحد من نساء الأمراء على الاطلاق من الدخول إلى البيوت، ودخل الملك ~~السعيد الحمام ثم دخل إلى بيته الذي هيىء لدخوله فيه بأهله، وحملت الجارية ~~إليه، فدخل عليها، ولما بلغ الملك المنصور صاحب حماة ذلك توجه إلى القاهرة ~~مهنئا، ومعه هدية سنية، فوصل القاهرة في ثامن عشر جمادى الآخرة، فركب الملك ~~السعيد لتلقيه، ونزل في الكبش وأقام مدة يسيرة بحيث ما استراح ثم عاد إلى بلده. ### ||| ذكر توجه الملك الظاهر إلى الروم # خرج من قلعة الجبل بالقاهرة يوم الخميس العشرين من شهر رمضان، بعد أن رتب ~~الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني نائبا عنه في خدمة الملك السعيد، وترك ~~معه من العسكر بالديار المصرية لحفظ البلاد خمسة آلاف فارس، ورحل من ~~المنزلة يوم السبت ثاني وعشرين الشهر، وسار إلى دمشق فدخلها يوم الأربعاء ~~سابع عشر شوال، وخرج منها متوجها إلى حلب يوم السبت العشرين منه، ودخل حلب ~~يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة، وخرج منها يوم الخميس إلى حيلان، فترك بها ~~بعض الثقل، وتقدم إلى الأمير سيف الدين علي بن مجلي النائب بحلب أن يتوجه ~~إلى الساجور، ويقيم على الفرات بمن معه من عسكر حلب لحفظ معابر الفرات لئلا ~~يعبر منها أحد من التتر قاصدا الشام، ووصل PageV02P1191 # إلى نور الدين الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا، فبلغ نواب التتر بالعراق ~~نزولهم على الفرات، فجهزوا إليهم جماعة من عرب خفاجة لكبسهم، فحشدوا ~~وتوجهوا نحوهم، فاتصل بالأمير نور الدين الخبر، فركب إليهم والتقى بهم ~~فكسرهم وأخذ منهم ألفا ومائتي جمل. # وركب الملك الظاهر من حيلان يوم الجمعة ثالث عشر إلى عين تاب ثم إلى ~~دلوك، ثم إلى مرج الديباج، ثم إلى كينوك ثم إلى صو، ومعناه النهر الأزرق، ~~ثم رحل عنه إلى أنحاء دربند، فوصله يوم الثلاثاء من ذي القعدة قطعه في نصف ~~النهار، فلما خرجت عساكره وملكت المغاور قدم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ~~على جماعة من العسكر، وأمره بالمسير بين ms0931 يديه، فوقع على كتيبة من التتر ~~عدتهم ثلاثة آلاف فارس، مقدمهم كراي، فهزمهم وأسر منهم طائفة، وذلك يوم ~~الخميس تاسع الشهر، ثم وردت الأخبار على الملك الظاهر بأن عسكر المغل ~~والروم مع تتاوون، والبرواناة على نهر جيحان، فلما صعد العسكر الجبال ~~المشرفة على صحراء ألبلستين فشاهد التتر قد رتبوا عساكرهم أحد عشر طلبا، في ~~كل طلب ألف فارس، وعزلوا عسكر الكرج طلبا واحدا، فلما رأى الجمعان حملت ~~ميسرة التتر حملة واحدة فصدفوا سنجقة الملك الظاهر، ودخلت منهم طائفة بينهم ~~وشقوها، وساقت إلى الميمنة، فلما رآهم الملك الظاهر ردفهم بنفسه، ثم لاحت ~~منه التفاتة، فرأى الميسرة قد أنحت عليها ميمنة التتر، فكادت أن تثقل، فأمر ~~جماعة من حماة أصحابه بإردافها، ثم حمل، فحملت العساكر برمتها حملة واحدة، ~~فترجل التتر عن خيولهم، وقاتلوا أشد قتال، فلم يغن عنهم شيئا، وأنزل الله ~~بأسه بهم، فقتلوا وفر من نجا منهم، فاعتصموا بالجبال، فقصدوا وأحاطت بهم ~~العساكر، فترجلوا عن خيولهم، وقاتلوا وقتلوا حينئذ ممن قاتلهم الأمير ضياء ~~الدين بن الخطير، واستشهد الأمير سيف الدين قيران العلائي، والأمير عز ~~الدين أخو المجدي، وسيف الدين قلعق الجاشنكير، وعز الدين أيبك PageV02P1192 # الشقيقي- رحمهم الله تعالى- وأسر من كبراء الروميين: مهذب الدين ابن معين ~~الدين البرواناة، وابن بنت معين الدين، والأمير تقي الدين جبريل بن جاجا، ~~والأمير قطب الدين محمود أخو مجد الدين الأتابك، والأمير سراج الدين ~~اسماعيل بن جاجا، والأمير سيف الدين سنقرجا الزوباشي، والأمير نصرة الدين ~~بهمن أخو تاج الدين كيوي صاحب سيواس، والأمير كمال الدين اسماعيل عارض ~~الجيش، والأمير حسام الدين كاول، والأمير سيف الدين الجاويش، والأمير شهاب ~~الدين غازي ابن علي شير التركماني، ومن مقدمي التتر على الألف والمئين: ~~زيرك صهر أبغا، وسرطق، وجيرلد، وسركده، وتماديه. # ولما أسر من أسر وقتل من قتل نجا البرواناة، فدخل قيصرية سحر يوم الأحد ~~ثاني عشر ذي الحجة، واجتمع بالسلطان غياث الدين، والصاحب فخر الدين، ~~والأتابك مجد الدين، والأمير جلال الدين المستوفي، والأمير بدر الدين ~~ميكائيل النائب، فأخبرهم بالكسرة، وأوحى إليهم ms0932 أن المغل المنهزمين متى ~~دخلوا قيصرية فتكوا بمن فيها حنقا على المسلمين، وأشار عليهم بالخروج منها، ~~فخرج السلطان غياث الدين بأهله وماله إلى الدوقات، وبينها وبين قيصرية ~~مسيرة أربعة أيام. # ونظم الشعراء في هذه الواقعة عدة قصائد، فممن قال في ذلك المولى شهاب ~~الدين محمود كاتب الدرج بالشام: # كذا فلتكن في الله عز العزائم %~% وإلا فلا تجفوا الجفون الصوارم # عزائم حازتها الرياح فأصبحت %~% مخلفة تبكي عليها الغمائم # سرت من حمى مصر إلى الروم فاحتوت %~% عليه سورات الظبا واللهاذم # بجيش تظل الأرض منه كأنها %~% على سعة الأرجاء في الضيق خاتم # كتائب كالبحر الخضم جيادها %~% إذا ما تهادت موجه المتلاطم # تحيط بمنصور اللواء مظفر %~% له النصر والتأييد عبد وخادم # مليك يلوذ الدين من عزماته %~% بركن له الفتح المبين دعائم PageV02P1193 # مليك لأبكار الأقاليم نحوه %~% حنين كذا تهوى الكرام الكرائم # فلو قطبت طوعا وكرها جياده %~% معاقل قرطاها السها والنعائم # مليك له بالدين في كل ساعة %~% بشائر وللكفار منها مآتم # حلا حين اقدى الكفر منه إلى الهدى %~% ثغورا بكى الشيطان وهي بواسم # إذا رام شيئا لم يعقه لبعدها %~% وشقتها عنه الأكام الطواسم # فلو نازع النسرين أنزلنا له %~% وذا واقع عجزا وذا بعد حائم # ولما رمى الروم المنيع بخيله %~% ومن دونه سد من الصخر عاصم # يروم عقاب الجو قطع عقابه %~% إليه فلا تقوى عليها القوادم # غدا وهو من وقع السنابك دائر %~% تطاه فتستوطى ثراه المناسم # ولما امتطت أعلاه أعلام جيشه %~% وقد لاح فيها للفلاح علائم # تراءت عيون الكافرين خلالها %~% بروق سيوف صوبهن الجماجم # فلم يثن عنها الطرف خوفا وحيرة %~% ومالت على كره إليها الغلاصم # وأبرزت الأرض الكمين وقد علت %~% عليه طيور للحمام حوائم # فأهوى إليهم كل أجرد طائر %~% تطير به نحو الهياج القوائم # يخوض الوغى لم تثنه اللجم راقصا %~% دلالا ويغدو وهو في الدم عائم # وسالت عليهم أرضهم بمواكب %~% لها النصر طوع والزمان مسالم # أدارت بهم سورا منيعا مشرفا %~% بسمر العوالي ما له الدهر هادم # من الترك أما في المعروف فإنهم %~% شموس وأما في الوغى فضراغم ms0933 # غدا ظاهرا بالظاهر النصر فيهم %~% تبيد الليالي والعدى وهو دائم # فأهووا إلى لثم الأسنة في الوغى %~% كأنهم العشاق وهي المناسم # وصافحت البيض الصفاح رقابهم %~% وعانقت السمر القدود النواعم # فكم حاكم منهم على ألف دارع %~% غدا حاسرا والرمح في فيه حاكم # وكم ملك منهم رأى وهو موثق %~% خزائن ما تحويه وهي غنائم # توسوست السمر الدقاق فأصبحت %~% لها من رؤوس الدارعين تمائم PageV02P1194 # فيا ملك الإسلام يا من بنصره %~% على الكفر أيام الزمان مواسم # بهن بفتح سار في الأرض ذكره %~% سرى الغيث تحدوه الصبا والنعائم # بذلت له في الله نفسا نفيسة %~% فوافاك لا يثنيه عنك اللوائم # ولما هزمت القوم ألقت زمامها %~% إليك الحصون العاصيات العواصم # ممالك حاطتها الرماح فكم سرت %~% على رجل فيها الرياح النواسم # تبيت ملوك الأرض وهي مناهم %~% وليس بها منهم مع الشوق حالم # ولولاك ما أومى إلى برق ثغرها %~% لعزة مثواه من الشام شائم # أقمت لها بالخيل سورا كأنها %~% أساور أضحت وهي فيها معاصم # فلا زلت منصور اللواء مؤيدا %~% على الكفر ما ناحت وأبكت حمائم # وحضر بعد الوقعة الأمير سيف الدين جالس بن إسحاق، والأمير ظهير الدين ~~متوج، وشرف الملك الأمير نظام الدين بن شرف بن الخطير، وولد الأمير ضياء ~~الدين، وأخوه الأمير سيف الدين بلبان المعروف بكجكنا، والأمير سيف الدين ~~شاهنشاه، والأمير مظفر الدين حجافي، والأمير نصرة الدين جالش عارض ملطية. # ثم جرد الملك الظاهر الأمير شمس الدين سنقر الأشقر في جماعة لإدراك من ~~فات من المغل والتوجه إلى قيصرية، وكتب معه كتابا بتأمين أهلها وإخراج ~~الأسواق والتعامل بالدراهم الظاهرية، ثم رحل بكرة السبت حادي عشر ذي القعدة ~~قاصدا قيصرية، فمر في طريقه بقرية أهل الكهف، ثم على قلعة سمندو، فنزل إليه ~~واليها مذعنا لطاعته، ثم على قلعة درندا وقلعة ذالوا، فولفعل متيها كذلك، ~~ونزل ليلة الأربعاء خامس عشر الشهر بقرية قريبة من قيصرية، فلما بات بها ~~وأصبح رتب عساكره، وخرج أهل قيصرية بجملتهم مستبشرين بلقائه، وكانوا عدوا ~~لنزوله الخيام بوطأة تعرف بكيخسرو، فلما قرب منها ترجل وجوه الناس ms0934 على ~~طبقاتهم، ومشوا بين يديه إلى أن وصلها. PageV02P1195 # فلما كان يوم الجمعة سابع عشر الشهر ركب لصلاة الجمعة، فدخل قيصرية، ونزل ~~دار السلطنة، وجلس على التخت، وحضر بين يديه القضاة والفقهاء والصوفية ~~والقراء، وجلسوا في مراتبهم على عادة ملوك السلجوقية، فأقبل عليهم ومد لهم ~~سماطا فأكلوا وانصرفوا، ثم حضر الجمعة بالجامع، وخطب له، وحضر بين يديه ~~الدراهم التي ضربت باسمه، وحمل إليه ما كان لزوجة البرواناة كرجي خاتون ~~تركية، من الأموال التي لم تستطع استصحابها حين خروجها، وما خلفه سواها ممن ~~نزح معها، وبعث إليه البرواناة ليهنئه بالجلوس على التخت، فكتب إليه يأمره ~~بالوفود عليه ليوليه مكانه، فكتب إليه يسأله أن ينتظره خمسة عشر يوما، وكان ~~مراده أن يصل إلى أبغا ويحثه المسير ليدرك الملك الظاهر بالبلاد، فاجتمع ~~تتارون بالأمير شمس الدين سنقر الأشقر، وعرفه مكر البرواناة في ذلك، فكان ~~ذلك سببا لرحيل الملك الظاهر عن قيصرية، مع ما انضاف إلى ذلك من قلة ~~العساكر، فرحل يوم الاثنين، وكان يومئذ على اليزك علاء الدين أيبك الشيخي ~~وكان قد ضربه الملك الظاهر بسبب سبقه الناس، فتسحب يومئذ إلى التتر وكان ~~أولاد قرمان قد رهنوا أخاهم الصغير علي بك بقيصرية، فخرج إلى الملك الظاهر ~~فأنعم عليه وسأله تواقيع وسناجق له ولإخوته، فأعطاه فتوجه نحو إخوته وكانوا ~~مقيمين بجبل لارندا إلى أرمناك إلى السواحل، ونزل الملك الظاهر بقيرلو، ~~فورد عليه رسول من جهة البرواناة، ومعه رجل يسمى ظهير الدين الترجمان ~~يستوقف السلطان عن الحركة، وما كانوا يعلمون أين يريد، وكان الخبر شائعا أن ~~الحركة إلى سيواس. فكان جواب السلطان عن الرسالة أن معين الدين وما كانت ~~تأتيني كتبهم شرطوا شروطا لم يفوا بها، وقد عرفت الروم وطرقه، وما كان ~~جلوسنا على التخت رغبة فيه إلا لنعلمكم أنه لا عائق لنا عن شيء نريده بحول ~~الله وقوته، ويكفينا أخذنا أمه وابنه وابن ابنته، ثم رحل ونزل خان كيقباذ، ~~وبعث الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري في عسكر إلى الرمانة فحرقها PageV02P1196 # وقتل من بها من الأرمن، ms0935 وسبى حريمهم لأنهم كانوا أخفوا جماعة من المغل ~~لما اجتاز السلطان عليهم، ثم رحل وأعمل السير في جبال وأودية، وخوض أنهار ~~حتى نزول ليلة السبت السادس والعشرين منه عند قرا حصار قريبا من بازار، وهو ~~السوق الذي يجتمع إليه الناس من سائر الأقطار، ثم رحل يوم السبت فعبر ~~بالمعركة، فرأى القتلى فسأل عن عدتهم فأخبر أن المغل خاصة ستة آلاف وسبع ~~مائة وسبعون نفسا، فلما بلغ إلى دربند بعث الخزائن والدهليز والسناجق صحبة ~~الأمير بدر الدين الخزندار ليعبر بها الدربند، وأقام في ساقة العسكر بقية ~~اليوم ويوم الأحد، ورحل يوم الاثنين فدخل الدربند، وأقام في ساقة العسكر ~~بقية اليوم، ولما خلص منه عبر النهر الأزرق، ثم رحل فنزل قريبا من كينوك، ~~ثم رحل وأعمل السير حتى نزل يوم الثلاثاء سادس ذي الحجة قريبا من حارم ~~فوردت عليه قصاد الأمير شمس الدين محمد بن قرمان، ولما نزل حارم ركب وارتاد ~~منزلة يرتضيها وعيد هناك، ووافاه جماعة من أمراء التركمان المقيمين بالروم، ~~ومعهم خلق كثير، فخلع عليهم ورحل إلى دمشق، فوصلها في سابع المحرم سنة سبع ~~وسبعين. ### ||| ذكر ما اعتمد عليه الأمير شمس الدين محمد بك بن قرمان # قد ذكرنا أنه انحاز معه إلى السواحل منابذا لما خلع شرف الدين بن الخطير ~~طاعة التتر، فلما بلغه كسرة الملك الظاهر للمغل في عاشر ذي القعدة حشد وجمع ~~وقصد أقصرا، فلم ينل منها طائلا، فرحل عنها وقصد قونية في ثلاثة آلاف فارس ~~ونازلها، فغلق أهلها أبوابها في وجهه، فرفع على رأسه سناجق الملك الظاهر ~~التي سيرها مع أخيه علي بك من قيصرية، وبعث إليهم يعرفهم أن الملك الظاهر ~~كسر التتر، ودخل قيصرية وملكها، وخطب له فيها، وضربت الدراهم باسمه وأنه من ~~قبله، فلم يركنوا إلى قوله، فأحرق باب الفاخراني، وباب سوق الخيل، ودخل ~~قونية يوم عرفة الظهر وهو يوم الخميس، وكان النائب PageV02P1197 # بها أمين الدين ميخايل، فقصد من معه داره ودار غيره من الأمراء والأسواق ~~والخانات، فنهبوها ثم أنهم ظفروا بأمين الدين، فأخرجوه ظاهر ms0936 البلد وعذبوه ~~إلى أن استأصلوا ماله، ثم قتلوه وعلقوا رأسه داخل البلد، ولما لم يسلم أهل ~~البلد القلعة رتب أن يلقى رجلا شابا عنوة في الطريق، فإذا رآه رمى نفسه ~~عليه وقبل رجليه، فإذا قال له الشاب: من أين تعرفني؟ يقول له: ما أنت علاء ~~الدين كيخسرو بن السلطان عز الدين كيقباذ، أنسيت تربيتي وحملي لك على كتفي، ~~وليكن ذلك بمشهد من القلعة؟ فلما فعل ذلك ازدحم العامة عليهما، وإذا ~~الجماعة من التركمان كانوا رتب معهم أنهم إذا رأوا العامة قد أحدقوا به ~~يأخذونه من بين أيديهم ويحملونه إلى شمس الدين، فلما فعلوا ذلك أقبل عليه ~~وضمه إليه وعقد له لواء السلطنة، وحمل السناجق على رأسه، وذلك في رابع عشر ~~ذي الحجة. # فحملت أهل قونية المحبة في آل سلجوق على المتابعة، ثم نازلوا القلعة ~~فامتنع من فيها من تسليمها، فحاصروها حتى تقرر بينهم الصلح على تسليمها، ~~ويعطي من فيها سبعون ألف درهم فدخلوها وأجلسوا علاء الدين على التخت. # ثم بلغ شمس الدين بن قرمان والتركمان أن تاج الدين محمد ونصرة الدين ~~محمود ابني الصاحب فخر الدين خواجا علي أن قد حشدا وقصداهم فساروا إليهما ~~وعلاء الدين معه فالتقى بهما على آق شهر فكسرهما وقتلهما، وقتل خواجا سعد ~~الدين يونس ابن المستوفي صاحب أنطاكية، وهو خال البرواناة، وقتلوا جلال ~~الدين خسرو بك بن شمس الدين بوتاش بكلاربكي، وأخذوا رؤوسهم وعادوا إلى ~~قونية في آخر ذي الحجة، واستمروا بها إلى أن دخلت سنة سبع وسبعين، فبلغهم ~~أن أبغا وصل إلى مكان الوقعة، فرحلوا عن قونية وطلبوا الجبال، وكان مقامهم ~~بقونية سبعة وثلاثون يوما. PageV02P1198 ### ||| ذكر قصد أبغا الروم لأخذ الثأر # كان البرواناة لما رأى الدائرة على التتر كتب إلى أبغا يعرفه ويستحثه على ~~المبادرة ليدرك البلاد قبل أن يستولي عليها الملك الظاهر، ثم كان من دخوله ~~قيصرية وخروجه إلى دوقات ما ذكرناه، فلما قضى غرضه من حفظ ما كان معه من ~~الذخائر والأموال، وترتيب أمر السلطنة، بلغه توجه أبغا طالبا بلاد الشام، ~~فخرج ms0937 إليه فوافاه في الطريق، وسار معه بمن بقي من العساكر إلى أن وصل ~~ألبلستين، فلما شارف المعركة ورأى القتلى بكى ثم قصد منزلة الملك الظاهر ~~فقاسها بعصا الدبوس فعلم عدة من كان فيها من العساكر. # فأنكر على البرواناة كونه لم يعرفه بجلية أمرهم، فأنكر أن يكون عنده علم ~~منهم، وأنه ما أحس بهم إلا عند دخولهم، فلم يقبل منه هذا العذر، وحنق عليه، ~~وقال بحق ما قالوا: إن لك باطنا مع صاحب مصر، ثم بعث إلى عسكره إلى الشام، ~~وكان عز الدين أيبك السنجي قد عاد في خدمته فقال: أرني مكان الميمنة والقلب ~~والميسرة فأوقف له في كل منزلة رمحا، فلما رأى بعد ما بين الرماح قال: ما ~~هذا عسكر يكفيهم هذه الثلاثين ألف الذين جاؤوا معي، ثم سير إلى العسكر الذي ~~توجه إلى كينوك وطلبه، ثم بلغه أن الملك الظاهر بالشام مهتم بلقائه، وكان ~~قد نفق أكثر خيل أبغا وخيل عسكره، فرأى من نفسه الضعف فرد إلى قيصرية، وسأل ~~أهلها: هل كان مع صاحب مصر جمال؟ فقالوا: لم يكن معه إلا خيل وبغال، فقال: ~~هل نهب منكم شيئا؟ قالوا: لا، فقال: كم لهم عندكم يوم؟ فقالوا: خمسة وعشرون ~~يوما، فقال: هم الآن عند جمالهم وأموالهم. # ثم عزم على قتل من في قيصرية من المسلمين، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء ~~وقالوا: هؤلاء رعية لا طاقة لهم بدفع عسكرهم، من الزمان في طاعة من ملكهم، ~~فلم يقبل وأمر بقتل جماعة من أهل البلد وقاضي PageV02P1199 # القضاة جلال الدين، وأمر عسكره فانبسط في البلد، وقتل عالما عظيما من ~~الرعية ما ينيف على مائتي ألف، وقيل خمس مائة ألف من فلاح، إلى عامي، إلى ~~جندي من قيصرية إلى أرزن الروم وما بينهما. # وفي أوائل هذه السنة تقدم فخر الدين طغاي البحري على جماعة من الغيارة ~~وكبس دنيسر، ونهب من بها، وقتل نحوا من ثلاثين نفرا وأسر جماعة من النصارى، ~~وفي رجوعه حصل بين مقدمي العسكر مشاجرة على المكاسب، ولم يظهر سوى القليل، ~~وغضب صاحب ماردين ms0938 لكونه حصلت الغارة على بلده. # وفي يوم الخميس حادي عشر شوال انتهت الكسوة برسم الكعبة الشريفة، وطيف ~~بالمحمل بالقاهرة، فتوجه بها الطواشي محسن مشد الخزانة أمير الركب. # وفي سابع عشر شوال وجد إلى جانب دير البغل ظاهر مصر مكان فيه آثار محاريب ~~المسلمين فوقف عليه العدول والمهندسون، وأثبتوا أنه كان مسجدا وشرع في ~~عمارته ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي ... ### ||| محمد بن أيبك بن عبد الله ناصر الدين بن الاسكندري # ، كان ممن جمع حسن الصورة، وحسن الأوصاف ووفور العقل والرئاسة والحشمة ~~ومكارم الأخلاق وحسن العشرة، ولما توفي والده- رحمهما الله تعالى- في السنة ~~الخالية على ما تقدم في شهر رمضان أراد غلمانه أن يجزوا شعورهم، ويهلبوا ~~أذيال الخيول على ما جرت به العادة، فمنع من ذلك وقال: والدي عليه ديون، ~~ولا نأمن أن يخرج عليه ديوان الجيش تفاوتا فإذا فعلنا ذلك نقصت قيمة ~~المماليك والخيول، ثم إن هذا فساد لا معنى له ولا يجوز فعله، ثم تقدم إلى ~~الطباخ أن يذبح ويطبخ على العادة، فلامه بعض الجماعة وقبحوا فعله، فقال: ~~هذا شهر رمضان PageV02P1200 # وعندنا جماعة كثيرة من غلمان وغيرهم، فإذا لم يطبخ بقوا بلا عشاء، قيل: ~~له الناس يحملون، قال: الذي كان يحمل من أجله مات، فلما اذن المغرب عمل ~~السكر والليمون على العادة وأسقى الناس على ما كان يعمل والده، ومد السماط ~~فأكل جميع الغلمان والحاشية وغيرهم، وشكره من كان لامه لأن أحدا لم يحمل ~~شيئا، ثم إنه باع موجود والده ووفى جميع أرباب الديون مالهم، ومن ادعى ~~بشيء ولم يكن له بينة واستحلفه وأعطاه، وسافر وجميع من بالرحبة داعون له، ~~فلما وصل دمشق أقام بها وجمع أطرافه، وتاب عن أمور كان يعانيها، ولازم ~~الصلاة والصوم في كثير من الأيام، فلما كان يوم الخميس ركب للصيد وهو صائم ~~وخرج إلى أراضي الحرجلة، فمر بحصانه على جسر حجر على نهر قد غمر فنزل ونزل ~~به الحصان في النهر، وخرج الحصان سباحة فساق مملوكه إلى البلد ورمى الصوت، ~~فركب نائب السلطنة بنفسه وأخذ معه من يسبح ms0939 ووقفوا على المكان الذي غرق فيه ~~ودوروا ما جاوره فلم يجدوا له أثرا، وبقوا على ذلك يومين ثم وجدوه على بعد ~~من ذلك المكان، وقد علق فردة مهمازة بسياجة، فاستخرجوه غريقا وغسلوه ودفنوه ~~بسفح جبل قاسيون، وتأسف الناس عليه لشبابه وموته على هذه الصورة. ### ||| مرخسيا النصراني # ، لعنه الله، كان أثيرا عند أبغا ملك التتار، وله عليه دالة كبيرة، وهو ~~متمكن منه، فكان يحمله على المسلمين بما يسيء بهم عنده، ويرغبه بهم، ~~ويرغبه في الإيقاع بهم، حتى ضاقوا به ذرعا، خصوصا أهل الروم، ومعين الدين ~~البرواناة، فلما قوي جأش معين الدين كتب إلى قطب الدين محمود أخي أتابك ختن ~~البرواناة، وكان نائبا عن أخيه بأرزنجان، يأمره بقتل مرخسيا القسيس فقتله ~~وولده، وسبعة من أهله، واثنين وثلاثين نفرا من حاشيته، وكان هذا مرخسيا ~~كثير العصبية على المسلمين، عضدا لأهل ملته، محرضا لملوك النصرانية ~~المتاخمين لبلاد الروم، والمجاورين لها على موافقة التتر في قصد بلاد PageV02P1201 # المسلمين، واجتماع الكلمة عليهم، فتقدم البرواناة بقتله مخاطرا، فقتل في ~~الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم (675 ه) وكان قتله حسنة للبرواناة، ~~وفعلة جميلة. ### ||| نوفل الزبيدي الملقب ناصر الدين # ، أحد أمراء العرب المشهورين بالشام، وهو الذي أخذ الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف- (رحمه الله تعالى)- يوم المصاف مع المصريين في سنة ثمان ~~وأربعين وستمائة، ونجا به إلى دمشق فعرف له ذلك، وكان يتولى التحجب للعرب، ~~ولم يزل وجيها في الدول، وله حرمة ومكانة إلى حين وفاته، وصلى عليه يوم ~~السبت ثالث عشرين شعبان، وقد نيف على ستين سنة- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| الأمير عز الدين إيغان الركني المعروف بسم الموت # ، كان من أعيان الأمراء وأكابرهم ومقدميهم وشجعانهم، وله المكانة العظيمة ~~والحرمة الوافرة والكلمة النافذة في الدولة الظاهرية، يندبه في المهمات ~~ويعتمد عليه من تقدمة العساكر وقود الجيوش إلى أن نقم عليه، فحبسه مضيقا ~~عليه، وبقي في السجن مدة إلى أن أدركته منيته في محبسه بقلعة الجبل ظاهر ~~القاهرة، فتوفي إلى رحمة الله تعالى، وسلم إلى أهله ميتا يوم الخميس ثامن ~~عشر جمادى ms0940 الآخرة، فغسل وكفن وصلي عليه، ودفن من يومه بمقابر باب النصر ~~ظاهر القاهرة، وهو في عشر الخمسين، وكان من أبطال المسلمين ومشاهير ~~فرسانهم- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| محمد بن أبي الحسن بن البعلبكي # ، ليث الدولة مقدم بعلبك، كان رجلا شجاعا مقداما خبيرا بالحروب وتقدمة ~~الرجال صبورا فيها، صادق اللهجة كثير الصوم، كان صومه أكثر من فطره، عنده ~~ديانة وتعبد وتشيع، توفي ببعلبك ليلة الأربعاء مستهل صفر، ودفن يوم ~~الأربعاء ظاهر باب حمص من مدينة بعلبك، وهو في عشر الثمانين- (رحمه الله)- ~~وكان أمير عشرين فارسا، وإذا حضر في حرب ترجل PageV02P1202 # وقاتل راجلا، لم يكن في وقته من يضاهيه في الرجلة، والشجاعة، وكرم ~~الطباع، وقوة النفس والصبر على المكاره. ### ||| السنة السادسة والسبعون وست مائة # دخلت هذه السنة يوم الجمعة والخليفة والملوك على القاعدة في السنة ~~الخالية خلا صاحب تونس فإنه توفي، وقد ذكرناه، وولى بعده ولده أبو زكريا يحيى. ### ||| متجددات الأحوال ### ||| [دخول السلطان بيبرس إلى دمشق:] # في يوم الخميس سابع المحرم دخل الملك الظاهر دمشق بعساكره، ونزل بالجوسق ~~المعروف بالقصر الأبلق جوار الميدان الأخضر، وتواترت عليه الأخبار بوصول ~~أبغا إلى مكان الوقعة فجمع الأمراء، وضرب مشورة فوقع الاتفاق على الخروج من ~~دمشق بالعساكر وبلقائه حيث كان، فتقدم بضرب الدهليز على القصير، وأثناء هذا ~~العزم وصل رجل من التركمان وأخبر أن أبغا عاد إلى بلاده هاربا خائفا، ثم ~~وصل الأمير سابق الدين بيسري أمير مجلس الملك الناصر، وأخبر بمثل ذلك فتقدم ~~الملك الظاهر برد الدهليز. ### ||| [وفاة الملك الظاهر:] # وفي يوم الجمعة منتصف شهر المحرم ابتدأ المرض بالملك الظاهر، وتوفي ~~وسنذكره- إن شاء الله تعالى. # وفي سادس عشر صفر وصل إلى القاهرة رسول من جهة ألفنش من بلاد المغرب إلى ~~الملك الظاهر، ومعه تقدمة من بلاد المغرب حسنة وشق بها القاهرة. ### ||| [عودة الجيوش إلى مصر وتحليف العساكر للملك السعيد بركة:] # وفي يوم الخميس سادس عشر منه وصل إلى القاهرة جميع العساكر من الشام، ~~ومقدمهم الأمير بدر الدين الخزندار، وهم يخفون موت الملك الظاهر في الصورة ~~الظاهرة، وفي صدر ms0941 الموكب مكان يسير PageV02P1203 # السلطان تحت العصائب محفة وراءها السلحدارية والجمدارية وغيرهم من أرباب ~~وظائف الخدمة على العادة توهم أن السلطان بها مريض، فلما وصلوا قلعة الجبل ~~ترجل الأمراء والعسكر بين يدي المحفة كما جرت العادة، وكانوا يعتمدون ذلك ~~في طريقهم من حين خروجهم من دمشق، وصعدوا بالمحفة إلى القلعة من باب السر، ~~وعند دخولها اجتمع الأمير بدر الدين الخزندار بالملك السعيد، وكان لم يركب ~~لتلقيهم، وقبل الأرض، ورمى عمامته وصرخ وقام العزاء في جميع القلعة، ~~ولوقتهم جمع الأمراء والمقدمين والجند، وحلفوهم بالإيوان المجاور بجامع ~~القلعة للملك السعيد ناصر الدين أبي المعالي محمد بركة خان واستتب له الأمر ~~على هذه الصورة. # وفي يوم الجمعة التالية لذلك، خطب في جميع الجوامع بالديار المصرية للملك ~~السعيد، وصلي على والده صلاة الغائب. # وفي ليلة الأحد سادس ربيع الأول توفي الأمير بدر الدين بيليك الخزندار- ~~(رحمه الله)، وسنذكره، إن شاء الله تعالى- وباشر نيابة السلطنة عوضه الأمير ~~آق سنقر الفارقاني. # وفي يوم الثلاثاء ثامنه كسر الخليج الكبير بالقاهرة، وقد غلق ماء السلطان ~~على العادة وهو ستة عشر ذراعا بالقاسمي. # وفي يوم الأربعاء سادس عشرة ركب الملك السعيد بالعصائب على عادة والده، ~~وسار إلى تحت الجبل الأحمر، وهو أول ركوبه بعد قدوم العساكر وتحليفهم، ولم ~~يشق المدينة، وبين يديه الأمراء والمقدمون والأعيان بالخلع وسر الناس به ~~سرورا كثيرا، وعمره يومئذ تسع عشرة سنة فإن مولده سنة سبع وخمسين وست مائة ~~ببلبيس. # وفي يوم الجمعة خامس وعشرين منه قبض الملك السعيد على الأمير شمس الدين ~~سنقر وبدر الدين بيسري، وحبسا بقلعة الجبل. PageV02P1204 # وفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الآخر وصل رسل أولاد بركة وأنزلوا بميدان ~~اللوق، وكان قدومهم من الاسكندرية، فإنهم جعلوا طريقهم البحر من مقر ملكهم ~~وهو بر القفجاق. # وفي يوم السبت ثامن عشرة قبض الملك السعيد على الأمير شمس الدين آق سنقر ~~الفارقاني، ومعه جماعة من الأمراء، وحبسوا بقلعة الجبل، ورتب عوضه في نيابة ~~السلطنة الأمير شمس الدين سنقر الألفي الصغير. # وفي يوم الأحد تاسع عشرة أفرج ms0942 الملك السعيد عن الأمير شمس الدين سنقر ~~الأشقر، وبدر الدين بيسري، وخلع عليهما، وأعادهما إلى مكانتهما من الدولة. # وفي يوم السبت ثاني جمادى الأولى انتهت زيادة النيل إلى ثمان أصابع من ~~الذراع التاسع عشر. # وفي يوم الاثنين رابعه فتحت المدرسة التي أنشأها الأمير شمس الدين آق ~~سنقر الفارقاني بالقاهرة بحارة الوزيرية على مذهب أبي حنيفة- رحمة الله ~~عليه، وعلى شيخ يسمع الحديث، وذكر الدرس بها في ذلك النهار. # وفي يوم الثلاثاء خامسه عقد بقلعة الجبل بجامعها عقد الأمير المستمسك ~~بالله أبي المعالي محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد أمير ~~المؤمنين على ابنة الخليفة المنتصر بالله أبي العباس أحمد بن الإمام الظاهر ~~ابن الإمام الناصر، وحضر والده والملك السعيد والقضاة ووجوه المملكة وأعيان ~~الدولة. # وفي يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة، قبض الملك السعيد على خاله بدر ~~الدين محمد بن حسام الدين بركة خان، وحبسه بقلعة الجبل لأمر نقمه عليه. PageV02P1205 # وفي ليلة الثلاثاء خامس وعشرين منه أفرج عنه وخلع عليه وأعاده إلى منزلته ~~المعروفة. ### ||| [نقل تابوت الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى تربته:] # وفي ليلة الجمعة خامس شهر رجب نقل تابوت الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى ~~التربة التي أنشأها ولده الملك السعيد بدمشق داخل باب الفرج قبالة المدرسة ~~العادلية الكبيرة، وهي دار الشريف العقيقي كانت انتقلت إلى ملك الأمير فارس ~~الدين أقطاي المستعرب الأتابك- (رحمه الله)- فاشتريت من ورثته وهدمت وبني ~~موضع بابها قبة الدفن لها شبابيك إلى الطريق، وإلى داخل المدرسة وجعل بقية ~~الدار مدرسة على فريقين: شافعية، وحنفية، وكان دفنه بها في النصف من الليل، ~~ولم يحضره سوى الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة بدمشق، ومن ~~الخواص دون العشرة. # وفي يوم الخميس سادس عشر رمضان طيف بكسوة الكعبة الشريفة بالقاهرة ومصر ~~وأمامها القضاة والولاة وغيرهم. # وفي هذا الشهر طلعت سحابة عظيمة بصفد لمع منها برق عظيم خارق للعادة، ~~وسطع منها لسان كالنار وسمع صوت رعدها على منارة جامعها صاعقة شقها من ~~رأسها إلى أسفلها شقا تدخل فيه ms0943 الكف. # وفي يوم السبت سابع ذي القعدة برز الملك السعيد بالعسكر إلى مسجد التبر ~~ظاهر القاهرة. # وفي يوم السبت حادي وعشرين منه انتقل بخواصه إلى الميدان الذي أنشأه بين ~~مصر والقاهرة، ودخلت العساكر إلى منازلهم وبطلت الحركة. # وفي يوم الأربعاء ثامن عشرة رفعت يد القاضي محيي الدين عبد الله ابن قاضي ~~القضاة شرف الدين محمد، عرف بابن عين الدولة عن الحكم والقضاء بمدينة مصر ~~والوجه القبلي، وباشر ذلك القاضي تقي الدين محمد بن زين الدين مضافا إلى ~~القاهرة والوجه البحري. PageV02P1206 # وفي ذي الحجة كتب تقليد قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان- (رحمه ~~الله)- من الملك السعيد- (رحمه الله)- بقضاء دمشق وأعمالها من العريش إلى ~~سلمية على ما كان عليه، ثم حضر عند السلطان الملك السعيد لابسا الخلعة وقبل ~~يده وشافهه الملك السعيد بالولاية، وخرج في سابع وعشرين ذي الحجة متوجها ~~إلى الشام المحروس .. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي ... ### ||| أقوش بن عبد الله # ، الأمير جمال الدين المحمدي الصالحي النجمي، كان من أعيان الأمراء ~~وأكابرهم، وذوي الحرمة الوافرة منهم، وكان الملك الظاهر حبسه لأمر نقمه ~~عليه، وبقي في الاعتقال مدة ثم أفرج عنه وأعاده إلى مكانته، وكان عديم ~~الشر، وتوفي بالقاهرة ليلة الخميس ثالث ربيع الأول، ودفن من الغد بتربته ~~بالقرافة الصغرى، وقد ناهز سبعين سنة من العمر، وهو أول من قدم دمشق بعد ~~كسرة التتار بعين جالوت في سنة ثمان وخمسين، وهو الذي كان الملك الظاهر ~~أرسله إلى الأمير علم الدين سنجر الحلبي لما استولى على دمشق عندما تملك ~~الملك الظاهر الديار المصرية- (رحمه الله تعالى). ### ||| أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الموصلي الظاهري # ، كان نائب السلطنة بحمص، ثم نقله الملك الظاهر إلى حصن الأكراد وما جمع ~~إليه، وجعله نائب السلطنة هناك، وكان له نهضة وكفاية وصرامة وذكاء ومعرفة، ~~وكان عنده تشيع، قتل بحصن الأكراد في داره بالربض غيلة في ليلة الأربعاء ~~سابع عشر شهر رجب- (رحمه الله)- واختلف في سبب قتله، فقيل: إن السلطان جهز ~~عليه من قتله، وقيل: قفز عليه بعض الاسماعيلية، وقيل غير ذلك، وطل ms0944 دمه وهو ~~في عشر الخمسين لم يستكملها. ### ||| أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الدمياطي الصالحي النجمي # ، أحد الأمراء الأكابر المقدمين على الجيوش، قديم الهجرة بينهم في علو ~~المنزلة وسمو المكانة، وكان الملك الظاهر حبسه مدة زمانية ثم أفرج عنه PageV02P1207 # وأعاده إلى إمريته، وتوفي بالقاهرة ليلة الأربعاء تاسع شعبان، ودفن ~~بتربته التي أنشأها بين القاهرة ومصر بالقبة المجاورة بحوض السبيل المعروف ~~به، وكان قد نيف على السبعين سنة- (رحمه الله). ### ||| أيدمر بن عبد الله الأمير عز الدين العلائي # ، كان نائب السلطنة بقلعة صفد، وكان الملك الظاهر يحترمه ويثق به، ويسكن ~~إليه وإذا قلق من المقام بصفد لا يقبله، فلما توفي الملك الظاهر- (رحمه ~~الله)- في أول هذه السنة جرى بينه وبين النواب من صفد مقاولة أوجبت أنه طلب ~~دستورا للحضور إلى الباب السلطاني لمصالح ينهيها شفاها، ففسح له، فتوجه إلى ~~الديار المصرية وأقام بها مدة يسيرة، وأدركته منيته هناك ليلة الأربعاء ~~سابع عشر شهر رجب، ودفن يوم الأربعاء بالقرافة الصغرى مع الفقراء، وهو أخو ~~الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي العمادي وسيأتي ذكره- إن شاء الله تعالى. ### ||| بهادر الأمير شمس الدين المعروف بابن صاحب شميساط # ، وكان هو صاحبها، قدم مهاجرا إلى الملك الظاهر- (رحمه الله)- قبل وفاته ~~بثلاث سنين فأكرمه وأمره وأقام في خدمته إلى أن أدركته منيته بالقاهرة ليلة ~~الأحد العشرين من شعبان، ودفن من الغد خارج باب النصر بتربته التي أنشأها ~~وكان قد نيف على أربعين سنة- (رحمه الله تعالى). ### ||| بيبرس بن عبد الله أبو الفتح ركن الدين السلطان الملك الظاهر # الصالحي، قال عز الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن إبراهيم بن شداد- ~~(رحمه الله)-: أخبرني الأمير بدر الدين بيسري الشمسي- (رحمه الله)- أن مولد ~~الملك الظاهر بأرض القبجاق سنة خمس وعشرين وست مائة تقريبا، وسبب انتقاله ~~من وطنه إلى البلاد أن التتار لما أزمعوا على قصد بلادهم سنة تسع وثلاثين ~~وست مائة بلغهم ذلك كاتبوا أنر قان ملك أولاق أن يعبروا بحر سوداق إليه ~~ليجيرهم من التتار، فأجابهم إلى ذلك، وأنزلهم واديا بين جبلين له فوهة ms0945 إلى ~~البحر، وأخرى إلى البر، وكان عبورهم إليه سنة أربعين وست مائة، فلما اطمأن بهم PageV02P1208 # المقام غدر بهم، وشن الغارة عليهم، وقتل وسبى، وكنت أنا والملك الظاهر ~~فيمن أسر، وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة تقديرا فبيع في حلب بخان ابن فليح، ~~ثم افترقنا فاتفق أن حمل إلى القاهرة فبيع إلى الأمير علاء الدين أيدكين ~~البندقدار، وبقي في يده إلى أن انتقل عنه بالقبض عليه في جملة ما استرجعه ~~الملك الصالح نجم الدين أيوب منه، وذلك في شوال سنة أربع وأربعين وست مائة، ~~فقدمه على طائفة من الجمدارية، فلما مات الملك الصالح نجم الدين، وملك بعده ~~ولده الملك المعظم، وقتل، وأجمعوا على عز الدين التركماني وولوه الأتابكية، ~~ثم استقل وقتل فارس الدين أقطاي الجمدار، فركب الملك الظاهر والبحرية ~~وقصدوا قلعة الجبل، فلما لم ينالوا مقصودهم خرجوا من القاهرة مجاهرين ~~بالعداوة للتركماني، مهاجرين إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف، وهم: الملك ~~الظاهر ركن الدين، وسيف الدين بلبان الرشيدي، وعز الدين أيدمر السيفي، وشمس ~~الدين سنقر الرومي، وشمس الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بيسري الشمسي، وسيف ~~الدين قلاوون الألفي، وسيف الدين بلبان المستعرب وغيرهم، فلما شارفوا دمشق ~~سير إليهم الملك الناصر طيب قلوبهم فبعثوا فخر الدين إياز المقرىء يستحلفه ~~لهم فحلف ودخلوا دمشق في العشر الآخر من شهر رمضان فأكرمهم الملك الناصر، ~~وأطلق للملك الظاهر ثلاثين ألف درهم، وثلاث قطر بغال، وثلاث قطر جمال، ~~وخيلا وملبوسا، وفرق في بقية الجماعة الأموال والخلع على قدر مراتبهم، وكتب ~~إليه الملك المعز يحذره منهم ويغريه بهم، فلم يصغ إليه، وكان عين للملك ~~الظاهر إقطاعا بحلب فالتمس منه الملك الظاهر أن يعوضه عن بعض ما كان له ~~بحلب من الإقطاع بجينين وزرعين فأجابه إلى ذلك فتوجه إليهما، ثم استشعر من ~~الملك الناصر وتوجه بمن معه ومن تبعه من خشداشيته وأصحابه إلى الكرك، فجهز ~~صاحبها الملك المغيث عسكره مع الملك الظاهر نحو مصر، وعدة من معه ست مائة ~~فارس، وخرج من عسكر PageV02P1209 # مصر لملتقاه، فأراد كبسهم، فوجدهم ms0946 على أهبة، والتف عليه وعلى من معه عسكر ~~مصر، فلم ينج منهم إلا الملك الظاهر، والأمير بدر الدين أيبك الخزندار، ~~وأسر سيف الدين بلبان الرشيدي. # وعاد الملك الظاهر إلى الكرك فتواترت عليه كتب المصريين يحرضونه على قصد ~~الديار المصرية، وجاءه جماعة كثيرة من عسكر الملك الناصر، وخرج عسكر مصر مع ~~الأمير سيف الدين قطز والأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، فلما وصل المغيث ~~والظاهر إلى غزة انعزل إليهم من عسكر مصر عز الدين أيبك الرومي، وسيف الدين ~~بلبان الكافري، وشمس الدين سنقر شاه العزيزي، وعز الدين أيبك الجواشي، وبدر ~~الدين ابن خان بغدي، وعز الدين أيبك الحموي، وجمال الدين هارون القيمري، ~~واجتمعوا بالظاهر والمغيث بغزة، فقويت شوكتهم وتوجها إلى الصالحية، ولقوا ~~عسكر مصر يوم الثلاثاء رابع عشر ربيع الآخر سنة ست وخمسين، فاستظهر عسكرهما ~~أولا، ثم عادت الكسرة عليه، فانكسر، وهرب الملك المغيث ولحقه الملك الظاهر، ~~وأسر عز الدين أيبك الرومي، وركن الدين منكورس الصيرفي، وسيف الدين بلبان ~~الكافري، وعز الدين أيبك الحموي، وبدر الدين بلغان الأشرفي، وجمال الدين ~~هارون القيمري، وشمس الدين سنقر شاه العزيزي، وعلاء الدين أيدغدي ~~الاسكندراني، وبدر الدين ابن خان بغدي، وبدر الدين بيليك الخزندار الظاهري، ~~فضرب أعناقهم صبرا خلا الخزندار الجوكندار شفع فيه، وخيره بين المقام ~~والذهاب، فاختار الذهاب إلى أستاذه فأطلق، ثم إن المغيث حصل بينه وبين ~~الملك الظاهر وحشة أوجبت مفارقته له وعوده إلى الملك الناصر، بعد أن ~~استحلفه على أن يقطعه خبز مائة فارس من جملتها قصبة نابلس وجينين وزرعين ~~فأجاب إلى نابلس لا غير، وكان قدومه على الملك الناصر في العشر الأول من ~~شهر رجب سنة سبع وخمسين ومعه الجماعة الذين حلف لهم الملك PageV02P1210 # الناصر، وهم: بيسري الشمسي، والتامش السعدي، وطيبرس الوزيري، وأقوش ~~الرومي الدوادار، وكشتغدي الشمسي، ولاجين الدرفيل، وأيدغمش الحلبي، وكتشغدي ~~المشرقي، وأيبك الشيخي، وبيبرس خاص ترك الصغير، وبلبان المهراني، وسنجر ~~الأسعردي، وسنجر البهماني، وألبلان الناصري، وبلتي الخوارزمي، وسيف الدين ~~طمان، وأيبك العلائي، ولاجين الشقيري، وبلبان الأقسيشي، وعلم الدين سلطان ~~الألدكزي ms0947 فأكرمهم ووفى لهم. # فلما قبض الملك المظفر قطز على ابن أستاذه، حرض الملك الظاهر للملك ~~الناصر على التوجه إلى الديار المصرية ليملكها فلم يجبه، فرغب إليه أن ~~يقدمه على أربعة آلاف فارس أو يقدم غيره ليتوجه بها إلى شط الفرات يمنع ~~التتر من العبور إلى الشام، فلم يمكن الظاهر لباطن كان له مع التتر، وفي ~~سنة ثمان وخمسين فارق الملك الظاهر الملك الناصر، وقصد الشهرزورية وتزوج ~~منهم، ثم أرسل إلى الملك المظفر قطز من استحلفه له، ودخل القاهرة يوم السبت ~~الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة ثمان وخمسين، فركب الملك المظفر للقائه، ~~وأنزله في دار الوزارة وأقطعه قصبة قليوب بخاصته. # ولما خرج الملك المظفر للقاء التتر سير الملك الظاهر في عسكر ليتجسس ~~أخبارهم، فكان أول من وقعت عينه عليهم، وناوشهم القتال. # فلما انقضت الوقعة بعين جالوت تبعهم يقتص آثارهم، ويقتل من وجد منهم إلى ~~حمص، ثم عاد فوافى الملك المظفر بدمشق، فلما توجه الملك المظفر إلى جهة ~~الديار المصرية، اتفق الملك الظاهر مع سيف الدين الرشيدي، وسيف الدين بهادر ~~المعزي، وبدر الدين بكتوت الجوكنداري المعزي، وسيف الدين بيدغان الركني، ~~وسيف الدين بلبان الهاروني، وعلاء الدين آنص الأصبهاني على قتل الملك ~~المظفر- (رحمه الله)- PageV02P1211 # فقتلوه على الصورة المشهورة، ثم ساروا إلى الدهليز، فتقدم الأمير فارس ~~الدين الأتابك، فبايع الملك الظاهر، وحلف له، ثم الرشيدي ثم الأمراء على ~~طبقاتهم، وركب ومعه الأتابك، وبيسري، وقلاوون، والخزندار، وجماعة من خواصه ~~فدخل قلعة الجبل. # وفي يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة جلس في إيوان القلعة وكتب إلى جميع ~~الولاة بالديار المصرية يعرفهم بذلك، وكتب إلى الملك الأشرف صاحب حمص، وإلى ~~الملك المنصور صاحب حماة، وإلى الأمير مظفر الدين صاحب صهيون، وإلى ~~الاسماعيلية، وإلى علاء الدين، وصاحب الموصل، ونائب السلطنة بحلب، وإلى من ~~في بلاد الشام من الأعيان يعرفهم بما جرى. # ثم أفرج عمن في الحبوس من أصحاب الجرائم، وأقر الصاحب زين الدين يعقوب بن ~~الزبير على الوزارة، وتقدم بالإفراج عن الأجناد وزيادة من رأى استحقاقه من ~~الأمراء، ms0948 وخلع عليهم، وسير الأمير جمال الدين أقوش المحمدي بتواقيع الأمير ~~علم الدين الحلبي، فوجدوه قد تسلطن بدمشق، فشرع الملك الظاهر في استفساد من ~~عنده، فخرجوا عليه ونزعوه عن السلطنة، وتوجه إلى بعلبك فسيروا من حضره ~~وتوجه به إلى الديار المصرية، وصفا الشام للملك الظاهر بأسره في سنة تسع ~~وخمسين وقد ذكرنا في سياق السنين مما تقدم جملا من أخباره وأحواله وفتوحاته ~~وغير ذلك فأغنى عن إعادته. # ولما كان يوم الخميس رابع عشر المحرم من هذه السنة جلس الملك الظاهر ~~بالجوسق الأبلق بميدان دمشق يشرب القمز وبات على هذه الحال، فلما كان يوم ~~الجمعة خامس عشرة وجد في نفسه فتورا وتوعكا، فشكا ذلك إلى الأمير شمس الدين ~~سنقر الألفي السلحدار، فأشار عليه بالقىء فاستدعاه فاستعصى، فلما كان بعد ~~صلاة الجمعة ركب من الجوسق، فلما أصبح اشتكى حرارة في باطنه، فصنع له بعض خواصه PageV02P1212 # دواء، ولم يكن عن رأى الطبيب، فلم ينجع وتضاعف ألمه، فأحضر الأطباء، ~~فأنكروا استعماله الدواء، وأجمعوا على استعمال دواء مسهل، فسقوه فلم ينجع، ~~فحركوه بدواء آخر كان سبب الإفراط في الإسهال، ودفع دما محتقنا، وضعفت ~~قواه، فتخيل خواصه أن كبده تقطع، وأن ذلك عن سم سقيه، وعولج بالجوهر، وذلك ~~يوم عاشره، ثم جهده المرض إلى أن قضى نحبه يوم الخميس بعد صلاة الظهر ~~الثامن والعشرين من المحرم، فاتفق رأي الأمراء على إخفائه وحمله إلى القلعة ~~لئلا يشعر العامة بوفاته، ومنعوا من هو داخل من المماليك من الخروج، ومن هو ~~خارج من الدخول، فلما كان آخر الليل حمله من كبراء الأمراء سيف الدين ~~قلاوون الألفي، وشمس الدين سنقر الأشقر، وبدر الدين بيسري، وبدر الدين ~~الخزندار، وعز الدين الأفرم، وعز الدين الحموي، وشمس الدين سنقر الألفي ~~المظفري، وعلم الدين سنجر الحموي، وأبو خرص، وأكابر خواصه، وتولى غسله ~~وتحنيطه وتصبيره وتلقينه مهتاره الشجاع عنبر، والفقيه كمال الدين الاسكندري ~~المعروف بابن المنبجي، والأمير عز الدين الأفرم، ثم جعل في تابوت، وغلق في ~~بيت من بيوت البحرية بقلعة دمشق إلى أن حصل الاتفاق ms0949 على موضع دفنه، ثم كتب ~~الأمير بدر الدين الخزندار إلى ولده الملك السعيد مطالعة بيده، وسيرها على ~~يد بدر الدين بكتوت الجوكنداري الحموي، وعلاء الدين أيدغمش الحكيمي ~~الجاشنكير، فلما وصلا، وأوصلا المطالعة، خلع عليهما وأعطى كل واحد منهما ~~خمسين ألف درهم، على أن ذلك بشارة بعود السلطان إلى الديار المصرية. # ولما كان يوم السبت ركب الأمراء إلى سوق الخيل بدمشق على عادتهم ولم ~~يظهروا شيئا من زي الحزن، وكان أوصى أن يدفن على الطريق السابلة قريبا من ~~داريا، وأن يبنى عليه هناك، فرأى ولده الملك السعيد أن يدفنه داخل السور، ~~فابتاع دار العقيقي بثمانية وأربعين ألف PageV02P1213 # درهم نقرة وأن يغير معالمها، وتبنى مدرسة للشافعية والحنفية ويبنى بها ~~قبة شاهقة يكون بها الضريح، ويعمل دار الحديث أيضا، فلما تم بناء القبة ~~ومعظم المدرسة ودار الحديث، جهز الملك السعيد الأمير علم الدين سنجر الحموي ~~المعروف بأبي خرص، والطواشي صفي الدين جوهر الهندي إلى دمشق لدفن والده، ~~فلما وصلاها اجتمعا مع الأمير عز الدين أيدمر نائب السلطنة بدمشق، وعرفاه ~~المرسوم فبادر إليه وحمل الملك الظاهر- (رحمه الله تعالى)- من القلعة إلى ~~التربة ليلا على أعناق الرجال، ودفن بها ليلة الجمعة خامس شهر رجب الفرد من ~~هذه السنة. # وفي سادس عشر ذي القعدة وقف الملك السعيد هو وعز الدين محمد ابن شداد ~~بإذنه وتوكيله وحضوره المدرسة المذكورة والقبة مدفنا وباقيها مسجدا لله ~~تعالى برسم الصلوات، وقراءة القرآن العزيز، والاعتكاف، وباقي الدار مدرستين ~~إحداهما شرقي الدار هي للشافعية، والأخرى قبلي الدار إلى جانب القبة وهي ~~للحنفية، ودار حديث قبلي الإيوان المختص بالشافعية ووقف على ذلك جميع قرية ~~الضرمان من شعراء بانياس، وجميع قرية أم نزع من الجيدور، وبهمين من بيت ~~رامة من الغور، ومزرعيتها الذراعة وشويهة، وتسعة عشر قيراطا ونصف قيراط من ~~قرية الأشرفية من الغوطة، وبساتين ابن سلام الثلاثة وبستان الستسة وطاحونة ~~والحمام على الشرف الأعلى الشمالي، وكرم طاعة من بلد بانياس، وخان بنت جز، ~~وخان بحكر الفهادين، ورتب في التربة إماما شافعيا، وجعل له في ms0950 كل شهر ستين ~~درهما وزمامين من عتقاء الملك الظاهر ناظرين في مصالح التربة، وحفظ ما بها ~~من الآلات لكل واحد منهما في الشهر ستين درهما، ومؤذنا له في الشهر عشرون ~~درهما وستة عشر مقرئا لكل واحد منهم خمسة وعشرون درهما، منهم نفسان يزاد كل ~~واحد منهما عشرة دراهم، ويشتري في كل شهر شمع وزيت، وما تحتاج إليه التربة ~~من الفرش والقناديل وآلات الوقيد بمبلغ ثمانين PageV02P1214 # درهما، ويرتب في كل مدرسا له في الشهر مائة وخمسون درهما، ومعيدان لكل ~~واحد منهما أربعون درهما، وثلاثين فقيها لأعلاهم عشرين درهما، ولأدناهم ~~عشرة دراهم وأن يصرف فيما تدعو الحاجة إليه من أجرة ساقي وإصلاح قنى وغير ~~ذلك، وثمن زيت ومسارج، وقناديل، وآلة الوقيد بالمدرستين في الشهر أربعون ~~درهما، وشاهدا ومشارفا وغلاما، وجابيا وغيرهم لكل منهم ما يراه الناظر ~~والنظر للملك السعيد مدة حياته ثم لولده وولد ولده. # وفي جمادى الآخرة من سنة سبع وسبعين وست مائة، سير الملك السعيد برسم ~~تتمة العمارة، ومصالح الوقف إثني عشر ألف دينار، وفي يوم السبت ثالث ذي ~~القعدة سنة سبع وسبعين وقف عماد الدين محمد ابن الشيرازي بطريق الوكالة عن ~~الملك السعيد جميع أحد عشر سهما وربع سهم، وثمن سهم من قرية الطرة من ضياع ~~الجبيل من إقليم أذرعات من عمل دمشق إلى المدرستين والتربة، بعد أن انتقلت ~~الحصة إلى ملك الملك السعيد على ثماني قرى مضافين إلى القرى الست عشرة، ~~ويقر لكل منهم خمس وعشرون ويزاد لكل مدرس رطلان خبزا مثلثا بالدمشقي، ولكل ~~خادم من الخادمين، ولكل نفر بالتربة والفقهاء والمؤذنين والفراشين ~~والبوابين في كل يوم ثلثي رطل خبزا أسوة بفراشي التربة، ويصرف إلى مباشر ~~الأوقاف والشاهد والمشارف لكل واحد رطلا خبز، وأشهد الحكام على نفوسهم ~~وسجلوا بثبوت ذلك. # في يوم الاثنين سادس عشر ذي القعدة سنة سبع وسبعين شرع في عمل أعزية ~~الملك الظاهر بالديار المصرية، وتقرر أن يكون أحد عشر يوما في أحد عشر ~~موضعا نصبت فيها الخيمة العظيمة السلطانية، وفرشت بالبسط الجليلة، وصنعت ~~الأطعمة ms0951 الفاخرة، واجتمع عليها الخواص والعوام، وحمل منها إلى الربط ~~والزوايا، فإذا كانت ليلة اليوم الذي عمل فيه المهم حضر القراء، والوعاظ، ~~فانقضى الليل بين قراءة PageV02P1215 # ووصل إلى صلاة الفجر، وأول هذا الجمع بالبقعة المعروفة بالبقعة بجوار ~~مسجد يعرف بالأندلسي، والثاني بالحوش الظاهري، والثالث بالمدرسة المجاورة ~~لقبة الشافعي- (رحمه الله تعالى)، والرابع بجامع مصر، والخامس بجامع ابن ~~طولون، والسادس الجامع الظاهري بالحسينية، والسابع بالمدرسة الظاهرية ~~بالقاهرة، والثامن بمدرسة الملك الصالح، والتاسع بدار الحديث الكاملية، ~~والعاشر بالخانكاة برحبة العيد، والحادي عشر بجامع الحاكم وهو يوم الأحد، ~~والثاني من شهر ربيع الأول، وأنشد الشعراء المراثي، وخلع على جماعة من ~~الوعاظ وغيرهم ومن لم يخلع عليه أعطاه جائزة حسنة. # وله أولاد وأزواج: كان له من الأولاد: الملك السعيد ناصر الدولة محمد ~~بركة، كان مولده بالعشر من ضواحي مصر في صفر سنة ثمان وخمسين وستة مائة، ~~وأمه بنت حسام الدين بركة خان بن دولة خان الخوارزمي، والملك نجم الدين خضر ~~أمه أم ولد، والملك بدر الدين سلامش، وولد له من البنات سبع من بنت سيف ~~الدين دماجي التتري، وأما زوجاته فأم الملك السعيد، وهي بنت بركة خان، وبنت ~~الأمير سيف الدين نوكاي التتري، وبنت الأمير سيف الدين كراي التتري، وبنت ~~الأمير سيف الدين دماجي التتري، وشهرزورية تزوجها لما قدم غزة وحالف ~~الشهرزورية، فلما ملك الديار المصرية طلقها. # وأما وزراؤه: تولى السلطنة واستمر زين الدين يعقوب بن عبد الرفيع ابن ~~الزبير، ثم صرفه واستوزر بهاء الدين علي بن محمد بن سليم، وفي وزارة الصحبة ~~ولده فخر الدين أبا عبد الله محمد إلى أن توفي في شعبان سنة ثمان وستين، ~~فرتب مكانه ولده الصاحب تاج الدين محمد، وزر له في الصحبة أيضا أخوه الصاحب ~~زين الدين أحمد، ووزر له الصاحب عز الدين محمد ابن الصاحب محيي الدين أحمد ~~ابن الصاحب بهاء الدين نيابة عن جده، وكان له أربعة آلاف مملوك منهم أمراء PageV02P1216 # أسفهسلارية، ومقادمه، وخاصكية داخل الدور، وخاصكية خارجها، وجمدارية، ~~وسلاح دارية وكتابية. # ومن عفته وشرف نفسه وعدله ms0952 أن الملك الأشرف صاحب حمص كتب إليه يستأذنه في ~~الحج، وفي ضمن الكتاب شهادة عليه أن جميع ما يملكه انتقل عنه إلى الملك ~~الظاهر، فلم يأذن له في تلك السنة، واتفق أنه مات بعد ذلك، فتسلم الحصون ~~التي كانت بيده، ومكن ورثته من جميع ما تركه من الأثاث، والملك، ولم يعرج ~~على ما أشهد به على نفسه. # ومنها أن شعراء بانياس وهي إقليم يشتمل على قرى كثيرة عاطلة بحكم استيلاء ~~الفرنج على صفد، فلما فتحها أفتاه بعض فقهاء الحنفية باستحقاق الشعراء فلم ~~يرجع إلى الفتيا، وتقدم أمره أن من كان له فيها ملك يتسلمه، ولم يكلفهم ~~بينة فعادت إلى أربابها وعمرت. # ومنها أن بستان سيف الإسلام بين مصر والقاهرة، وكان ملكا لشمس الملوك ~~أحمد ابن الملك الأعز شرف الدين يعقوب بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ~~أيوب- رحمهم الله تعالى- فتوفي المذكور بآمد، وبقي البستان في يد ولده شهاب ~~الدين غازي، فلما ملك الملك الصالح نجم الدين الديار المصرية أخرج المذكور ~~من مصر، واحتاط على البستان، فلم يزل تحت الحوطة، فلما ملك الملك الظاهر ~~رفع ولد شهاب الدين غازي قصة أنهى فيها الحال، فأمر بحملها على الشرع فثبت ~~ملك المتوفى بشهادة الأمير جمال الدين موسى بن يغمور وبهاء الدين بن ملكشوا ~~والطواشي صفي الدين جوهر النوبي، وثبتت الوفاة، وحضر الورثة بشهادة كمال ~~الدين عمر بن العديم، وعز الدين محمد بن شداد فسلم لهما البستان، ثم ابتاعه ~~منهما بمائة وثلاثين درهم. # ومنها أن بنت الملك المعز صاحب حلب كان عقد عليها الملك السعيد نجم الدين ~~إيل غازي، صاحب ماردين على صداق مبلغه PageV02P1217 # ثلاثون ألف دينار مصرية، فمات عنها ولم يدخل بها، وكان الملك المظفر قطز- ~~(رحمه الله تعالى)- قد احتاط على أملاك الملك السعيد بدمشق لما تملكها، ~~وبقيت تحت الحوطة. # فلما ملك الملك الظاهر رفعت قصة تذكر الحال وسألت حملها على الشرع، وأن ~~يفرج عن الأملاك لتباع في مبلغ صداقها، فتقدم أن يثبت ما ادعته فثبت بشهادة ~~كمال الدين ابن العديم، ومحمد بن شداد، ms0953 ولم يكن بقي في الصداق غيرها فأفرج ~~لها عن الأملاك فبيعت وقبضت ثمنها. # ومن حكمه أنه كان له ركابي وهو بدمشق يسمى مظفرا، كان يأخذ الجعل من ~~الأمراء الناصرية على نقل أخباره إليهم، وتحقق ذلك منه، وبقي معه إلى أن ~~ملك واستمر به، فدخل يوما إلى الركاب خانة، فوجدها مختلة، وفقد منها سروجا ~~محلاة، فالتفت إليه، فقال له: نحسن في دمشق ونحسن في القاهرة، متى عدت قربت ~~الأسطبل شنقتك فقال: # ياخوند إذا لم أقرب الأسطبل من أين آكل أنا وعيالي؟ فرق له، وأمر أن يقطع ~~في الحلقة بحيث لا يراه فأقطع، وبقي إلى أن توفي السلطان. # وكان يفرق في كل سنة أربعة آلاف إردب حنطة في الفقراء، والمساكين، وأصحاب ~~الزوايا وأرباب البيوت، وكان موصفا عليه لأيتام الأجناد ما يقوم بهم على ~~كثرتهم، ووقف وقفا على تكفين أموات الغرباء بالقاهرة ومصر، ووقفا يشتري به ~~خبز، ويفرق في فقراء المسلمين، وأصلح قبر خالد رضي الله عنه بحمص، ووقف ~~وقفا على من هو راتب فيه من إمام ومؤذن وقيم، وعلى من ينتابه من البلاد ~~للزيارة، ووقف على قبر أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه، وقفا لتنويره ~~وبسطه وإمامه ومؤذنه، وأجرى على أهل الحرمين بالحجاز الشريف، وأهل بدر ~~وغيرهم ما كان قطع في أيام غيره من الملوك الذين تقدموه، وكان يسفر ركب ~~الحجاز كل سنة تارة عاما، وتارة صحبة الكسوة، ويخرج كل سنة جملة مستكثرة ~~يستفك بها من حبسه القاضي من المقلين، PageV02P1218 # ورتب في أول ليلة من شهر رمضان المعظم بمصر والقاهرة وأعمالها مطابخ ~~لأنواع الأطعمة، وتفرق على الفقراء والمساكين. # وأما مهابته ومنزلته من القلوب أن يهوديا دفن بقلعة جعبر عند قصد التتر ~~لها مصاغا وذهبا، وهرب بأهله إلى الشام واستوطن حماة، فلما نفد ما كان بيده ~~كتب إلى صاحب حماة قصة يذكر أمر الدفين، ويسأله أن يسير معه من يحفره ~~ليأخذه، ويدفع لبيت المال نصفه، فلم يتمكن من إجابة سؤاله، وطالع الملك ~~الظاهر بذلك فورد عليه الجواب أن يوجهه مع رجلين لقضاء ms0954 غرضه، فلما توجهوا ~~ووصلوا الفرات امتنع من كان معه من العبور فعبر هو وابنه، فلما وصل أخذ في ~~الحفر هو وابنه وإذا بطائفة من العرب على رأسه، فسألوه عن حاله فأخبرهم، ~~فأرادوا قتله، فأخرج لهم كتاب الملك الظاهر مطلقا إلى من عساه يقف عليه ~~فكفوا عنه، وساعدوه حتى استخلص ماله ثم توجهوا به إلى حماة وسلموه إلى ~~الملك المنصور، وأخذوا خطه أنهم سلموا اليهودي إليه سالما وما تبعه. # ومنها: أن جماعة من التجار خرجوا من بلاد العجم قاصدين أبواب الملك ~~الظاهر، فلما مروا بسيس منعهم صاحبها من العبور وكتب فيهم إلى أبغا، فكتب ~~إليه يأمره بالحوطة عليهم وإرسالهم إليه، واتفق أن هرب مملوك إلى حلب، ~~واجتمع بالأمير نور الدين علي بن مجلي، وأخبره بحالهم، فكتب للملك الظاهر ~~بذلك على البريد، فعاد الجواب يأمره أن يكتب إلى صاحب سيس إن هو تعرض لهم ~~في شيء يساوي درهما واحدا أخذتك عوضه، فكتب إليه بذلك، فأطلقهم وصانع أبغا ~~بأموال جليلة. # ومنها: أن تواقيعه التي في أيدي التجار المترددين إلى بلاد القفجاق ~~بإعفائهم من الصادر والوارد، ويعمل بها حيث حلوا من مملكة بيت بركة ~~ومنكوتمر، وبلاد فارس وكرمان. # ومنها: أنه أعطى بعض التجار مالا ليشرى به مماليك، وجواري من PageV02P1219 # الترك، فشرهت نفسه إلى المال فدخل به قراقرم واستوطنها، فبحث الملك ~~الظاهر حتى وقع على خبره، فبعث إلى بيت منكوتمر في أمره فأحضروه إليه تحت ~~الحوطة. # ومنها: أنه كان بجزيرة صقلية في زمان الأنبرتور مقدار خمسة عشر ألف فارس ~~مسلمين، وهم مهادنين لهم، وهم في خدمته، لهم الإقطاعات. فلما مات أشار من ~~بها من الفرنج على من ملكها بعده بقتلهم، فقتل منهم مفرقا نحو ثلاثة آلاف ~~فارس، واتصل بالملك الظاهر قتلهم والعزم على قتل الباقين، فكتب إليهم: إن ~~هؤلاء المسلمين أقرهم الملك الذي كان قبلكم على بلادهم وأموالهم، فإما أن ~~تقروهم على ما أقرهم من الهدنة، وأما أن تؤمنوهم وتوصلوهم بأموالهم إلى ~~بلاد المسلمين ليبلغوا مأمنهم، فإن لم يقدروا على التوجه واختاروا الإقامة ~~وجرى على ms0955 أحد منهم أذى، قتلت على كل من تحت يدي من أسرى الفرنج، ومن في ~~بلادي من تجارهم، وقتلت ما اشتملت عليه مملكتي من طوائف النصارى، فلما ~~تحققوا ذلك اجتمع رأيهم على إبقائهم على عادتهم، وكان أخذ نفسه بالاطلاع ~~على أحوال أمرائه وأعيان دولته حتى لم يخف عليه من حالهم شيء، وكثيرا ما ~~كانت ترد عليه الأخبار وهو بالقاهرة بحركة العدو، فيأمر العسكر وهم زهاء ~~ثلاثين ألف فارس فلا يثبت منهم فارس في بيته، وإذا خرج لا يمكن من العود. # ومنها: ما أحدثه من البريد في سائر مملكته بحيث تتصل به أخبار أطراف ~~بلاده على اتساعها في أقرب وقت، والذي فتحه من الحصون عنوة من أيدي الفرنج، ~~خذلهم الله: قيسارية، أرسوف، صفد، طبرية، يافا، الشقيف، أنطاكية، بغراس، ~~القصير، حصن الأكراد، حصن عكار، القرين، صافيثا، مرقية، حلبا، وناصفهم على ~~المرقب، وبانياس، وبلاد انطرسوس، وعلى سائر ما بقي بأيديهم من البلاد ~~والحصون، وولى في نصيبه الولاة والعمال، واستعاد من صاحب سيس درب ساك، ودير PageV02P1220 # كوش، وبلمش، وكفر دبين، ورعبان والمرزبان. والذي صار إليه من أيدي ~~المسلمين: دمشق، وبعلبك، وعجلون، وبصرى، وصرخد، والصلت- وكانت هذه البلاد ~~قد تغلب عليها الأمير علم الدين سنجر الحلبي بعد قتل الملك المظفر- (رحمه ~~الله تعالى)- وحمص، وتدمر، والرحبة، وزلوبيا، وتلباشر، وهذه منتقلة إليه ~~عن الملك الأشرف صاحب حمص في سنة اثنتين وستين وست مائة، وصهيون، وبلاطنس، ~~وبرزية، وهذه منتقلة إليه عن سابق الدين سليمان بن سيف الدين وعمه عز ~~الدين، وحصون الاسماعيلية وهي: الكهف، والقدموس، والمنيقة، والعليقة، ~~والخوابي، والرصافة، ومصيات، والقليعة، وانتقل إليه عن الملك المغيث فتح ~~الدين عمر بن العادل: الشوبك، والكرك، وانتقل إليه عن التتر: بلاد حلب ~~الشمالية، وشيزر والبيرة، وفتح الله على يديه بلاد النوبة، وفيها من البلاد ~~مما يلي أسوان جزيرة بلاق، ويلي هذه البلاد بلاد العلى، وجزيرة ميكائيل، ~~وفيها بلاد وجزائر الجنادل وانكوا، وهي في جزيرة وإقليم مكس، ودنقلة، ~~وإقليم أشوا، وهي جزائر عامرة بالمدائن، فلما فتحها أنهم بها على ابن عم ~~المأخوذة منه، ثم ناصفه ms0956 عليها ووظف عليه عبيدا وجواري وهجنا، وبقرا، وعن كل ~~بالغ دينارا في كل سنة، وكانت حدود مملكته من أقصى بلاد النوبة إلى قاطع ~~الفرات، ووفد عليه من التتر زهاء ثلاثة آلاف فارس، فمنهم من أمره ~~بطبلخاناة، ومنهم من جعله أمير عشرة إلى عشرين، ومنهم من جعله من السقاة، ~~وجعل منهم سلحدارية وجمدارية، ومنهم من أضافه إلى الأمراء. # وأما مبانيه فمشهورة: منها ما هدمه التتر من المعاقل والحصون، وعمر بقلعة ~~الجبل دار الذهب، وبرحبة الجامع قبة محمولة على اثني عشر عمودا من الرخام ~~الملون، وصور فيها سائر حاشيته وأمرائه على هيئتهم، وعمر طبقتين مطلتين على ~~رحبة الجامع، وغشى لبرج الزاوية المجاور لباب السر، وأخرج منه رواشن، وبنى ~~عليه قبة، وزخرف PageV02P1221 # سقفها، وأنشأ جواره طباقا للماليك، وأنشأ برحبة القلعة دارا كبيرة لولده ~~الملك السعيد، وكان في موضعها حفير، فعقد عليه ستة عشر عقدا، وأنشأ دورا ~~كثيرة برسم الأمراء ظاهر القاهرة مما يلي القلعة أسطبلات جماعة، وأنشأ ~~حماما بسوق الخيل لولده، وأنشأ الجسر الأعظم والقنطرة التي على الخليج، ~~وأنشأ الميدان بالبورجي، ونقل إليه النخيل من الديار المصرية، فكانت إجرة ~~نقله ستة عشر ألف دينار، وأنشأ به المناظر، والقاعات، والبيوتات، وجدد ~~الجامع الأنور والجامع الأزهر، وبنى جامع العافية بالحسينية، وأنفق عليه ~~فوق ألف ألف درهم، وأنشأ قريبا منه زاوية الشيخ خضر، وحماما، وطاحونا، ~~وفرنا، وعمر على المقياس قبة رفيعة مزخرفة، وأنشأ عدة جوامع في أعمال ~~الديار المصرية، وجدد قلعة الجزيرة، وقلعة العامودين ببرقة، وقلعة السويس، ~~وعمر جسر سهم الدين بالقليوبية، وجدد الجسر الأعظم على بركة الفيل، وأنشأ ~~قنطرته وبنى على جانبيه حائطا يمنع الماشي السقوط فيه، وقنطرة على بحر ابن ~~منجا، لها سبعة أبواب، وقنطرة بمنية الشيرج، وقنطرتين عند القصير على بحر ~~أبراس بسبعة أبواب أوسطها تعبر فيه المراكب، وأنشأ في الجسر الذي يسلك فيه ~~إلى دمياط ستة عشر قنطرة، وبنى قنطرة على خليج القاهرة يمر عليها إلى ميدان ~~البورجي، وبنى على خليج الاسكندرية قريبا من قنطرتها القديمة قنطرة عظيمة ~~بعقد واحد، وحفر خليج ms0957 الاسكندرية وكان قد ارتدم بالطين، وحفر بحر أشموم ~~وكان قد غمر، وحفر ترعة الصلاح وخورسرخشا، وحفر المجايري، والكافوري، وترعة ~~كنساد وزاد فيها مائة قصبة عما كانت في الأول، وحفر في ترعة أبي الفضل ألف ~~قصبة، وحفر بحر الصمصام بالقليوبية، وحفر بحر السردوس، وتمم عمارة حرم رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم)، وعمل منبره، وأحاط بالضريح درابزينا، وذهب ~~سقوفه وجددها وبيض جدرانه. وجدد البيمارستان بالمدينة النبوية ونقل إليها ~~سائر المعاجين والأكحال والأشربة، وبعث إليه طبيبا من الديار المصرية، PageV02P1222 # وجدد قبر الخليل (عليه السلام)، ورم شعثه، وأصلح أبوابه وميضأته وبيضه ~~وزاد في راتبه المجرى على قوامه ومؤذنيه وإمامه، ورتب له من مال البلد ما ~~يجري على المقيمين به والواردين عليه، وجدد بالقدس الشريف ما كان قد تداعى ~~من قبة الصخرة، وجدد قبة السلسلة وزخرفها، وأنشأ خانا للسبيل، نقل بابه من ~~دهليز كان للخلفاء المصريين بالقاهرة وبنى به مسجدا وطاحونا وفرنا وبستانا، ~~وبنى على قبر موسى (عليه السلام) قبة ومسجدا، وهو عند الكثيب الأحمر قبلي ~~أريحا ووقف عليه وقفا، وبنى على قبر أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه ~~مشهدا ومكانه من الغور بعمواس ووقف عليه وقفا، وجدد بالكرك برجين كانا ~~صغيرين فهدمهما وكبرهما وعلاهما. ووسع مسجد جعفر الطيار رضي الله عنه، ووقف ~~عليه وقفا زيادة على وقفه على الزائرين له والوافدين عليه، وعمر جسرا بقرية ~~دامية بالغور على الشريعة، ووقف عليه وقفا برسم ما عساه يتهدم منه، وأنشأ ~~جسورة كثيرة بالغور والساحل، وأنشأ قلعة قاقون وبنى بها جامعا ووقف عليه ~~وقفا، وبنى على طريقها حوضا للسبيل، وجدد جامع مدينة الرملة وأصلح مصانعها، ~~وأصلح جامعا لبني أمية ووقف عليه وقفا، وأصلح جامع زرعين وماعداه من جوامع ~~البلاد الساحلية التي كانت في أيدي الفرنج، وجدد باشورة القلعة بصفد ~~وأنشأها بالحجر الهرقلي وعمر لها أبراجا وبدنات وصنع له بغلات مسفحة دائر ~~بالباشورة بالحجر المنحوت، وعمل لأبراجها طلاقات، وأنشأ بالقلعة صهريجا ~~كبيرا مدرجا من أربع جهاته وبنى عليه برجا زائدا للارتفاع، قيل: إن ارتفاعه ~~مائة ذراع ms0958 بحيث أن الواقف عليه يرى الماشي على يرى الماشي على الخندق دائر ~~القلعة، وبنى تحت البرج الذي للقلعة حماما، وصنع الكنيسة جامعا، وأنشأ ربضا ~~ثانيا قبله بغرب، وكان الشقيف قطعتين متجاورتين فجمع بينهما، وبنى به جامعا ~~وحماما، ودارا لنائب السلطنة، وكانت قلعة الصبيبة قد اختربها التتر، ولم ~~يبقوا منها إلا الآثار، فجددها، وأنشأ لجامعها منارة وبنى بها دارا لنائب PageV02P1223 # السلطنة، وعمل جسرا يمشى عليه إلى القلعة وكانت التتر هدموا شراريف قلعة ~~دمشق، ورؤوس أبراجها فجدد ذلك جميعه، وبنى فوق الزاوية المطلة على ~~الميادين، وسوق الخيل طارمة كبيرة، وجدد منظرة على قاعدة مستجدة على البرج ~~المجاور لباب النصر، وبيض البحرة وجدد دهان سقوفها وجعل بها درابزينا يمنع ~~الوصول إليها، وبنى حماما خارج باب النصر، وجدد ثلاث اسطبلات على الشرف ~~الأعلى، وبنى القصر الأبلق بالميدان وما حوله من العمائر، وجدد مشهد زين ~~العابدين رضي الله عنه بجامع دمشق، وأمر بغسل الأساطين وتدهين رؤوسها، وأمر ~~بترخيم الحائط الشمالي، وتجديد باب البريد، وفرشه بالبلاط، ورم شعث قبة ~~الدم وبيضها، وبنى دور ضيافة للرسل والواردين والوافدين مجاورة للحمام، ~~وسوق الخيل، وجدد البنيان لما هدموه من قلعة صرخد، وأصلح جامعها ومساجدها، ~~وكذلك فعل ببصرى، وعجلون والصلت، وجدد ما كان التتر هدموه من قلعة بعلبك، ~~وجدد بابها والدركاة، وجدد قبر نوح (عليه السلام) بقرية الكرك، وعمل حول ~~الضريح درابزينا، وجدد أسوار حصن الأكراد وعمر قلعتها، وكانت قد تهدمت من ~~المجانيق، وعقدها حنايا وحال بينها وبين المدينة بخندق، وبنى عليها أبرجة ~~شاهقة بطلاقات، وبنى بها جامعا وكذلك بربضه ومساجد أيضا، وجدد خان المحدثة ~~وجدد فيه خفرا وحماما لنقل ما يتجدد من أخبار المسافرين، وبنى من قصير ~~القفول شرقي دمشق إلى المناخ إلى قارا، إلى حمص عدة أبرجة رتب فيها الحمام ~~والخفراء، وكذلك من دمشق إلى تدمر، والرحبة إلى الفرات، وجدد سفح قلعة حمص، ~~والدور السلطانية بها وبالبلد، وأنشأ قلعة شميميس بجملتها، وأصلح قلعة ~~شيزر، وقلعتي الشغر وبكاس، وقلعة بلاطنس، وأنشأ بها جامعا، وبنى في قلاع ~~الاسماعيلية الثمان جوامع، ms0959 وبنى ما هدمه التتر من قلعة عين تاب، ~~والراوندان، وبنى بأنطاكية جامعا موضع الكنيسة، وكذلك ببغراس، وأنشأ القلعة ~~بالبيرة، وبنى بها أبرجة ووسع خندقها وجدد جامعها، PageV02P1224 # وأتقن بناءها وشيدها، وأنشأ بالميدان الأخضر شمالي حلب مسطبة كبيرة ~~مرخمة، وأنشأ دارا لخبز القلعة، وبني في أيامه ما لم يبن في أيام الخلفاء ~~المصريين، ولا الملوك من بني أيوب وغيرهم، من الأبنية، والرباع، وغيرها ~~والخانات، والقواسير، والدور، والأساطبل، والمساجد، والحمامات، وحياض ~~السبيل من قريب مسجد التبر إلى أسوار القاهرة إلى الخليج وأرض الطبالة، ~~واتصلت العمائر إلى باب المقسم إلى اللوق إلى البورجي، ومن الشارع إلى ~~الكبش، وحوض قميحة إلى تحت القلعة ومشهد الست نفيسة- رحمة الله عليها- إلى ~~السور القراقوشي. ### ||| ذكر ما كان ينوب دولته من الكلف المصرية خاصة: # كانت عدة العساكر بالديار المصرية في الأيام الكاملية والصالحية عشرة ~~آلاف فارس فضاعفها أربعة أضعاف، وكان أولئك مقتصدين في الملبوس والنفقات ~~والعدد، وهو كان بالضد من ذلك، وكانت كلف من يلوذ بهم من إقطاعه، وهؤلاء ~~كلفهم على الملك الظاهر، وكذلك تضاعفت الكلف، فإنه كان يصرف في كلف المطبخ ~~الصالحي النجمي ألف رطل لحم بالمصري كل يوم، والمصروف في مطبخ الملك الظاهر ~~عشرة آلاف رطل في كل يوم عنها وعن توابلها عشرون ألف درهم نقرة، ويصرف في ~~خزانة الكسوة في كل يوم عشرون ألف درهم، ويصرف في الكلف الطارئة المتعلقة ~~بالرسل والوفود في كل يوم عشرون ألف درهم، ويصرف في ثمن قرط دوابه، ودواب ~~من يلوذ به في كل سنة ثماني مائة ألف درهم، ويقوم بكلف الخيل والبغال ~~والجمال والحمير من العلوفات خمس عشر ألف عليقة في اليوم منها ست مائة ~~أردب، وما كان يقوم به لمن أوجب عليه نفقته وألزمها عليه بطنجير، وتحمل إلى ~~المخابز المعدة لعمل الجرايات خلا ما يصرف على أرباب الرواتب في كل شهر ~~عشرون ألف أردبا، وذلك بمصر خاصة، وذلك الحال في العلوفات وكلف الرسل ~~والوفود والاستعمالات في الخزائن، والذخائر PageV02P1225 # وأما الطوارىء التي كانت تطرأ عليه فلا يمكن حصرها، وكذلك ما كان ms0960 عليه ~~من الجامكيات، والجرايات لأرباب الخدم- (رحمه الله تعالى). ### ||| بيليك بن عبد الله الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري # نائب السلطنة بالممالك كلها ومقدم جيوشها، كان أميرا عظيما، جليل ~~المقدار، عالي الهمة، واسع الصدر، كثير البر والمعروف والصدقة، لين الكلمة، ~~حسن المعاملة للناس، محبا للفقراء والصلحاء والعلماء، حسن الظن بهم كثير ~~الإحسان إليهم، يتفقد أرباب البيوت ويسد خلتهم، وعنده ديانة كثيرة وفهم ~~وإدراك وتيقظ وذكاء، سمع الحديث النبوي وطالع التواريخ وأيام الناس، وكان ~~يكتب خطا حسنا، وأوقف على الزاوية بالجامع الأزهر بالقاهرة وقفا جيدا على ~~من يذكر بها الدرس، وعلى من يشتغل بالعلم بها على مذهب الإمام الشافعي- ~~(رحمه الله)- وله أوقاف على جهات بر، وكان له الإقطاعات العظيمة بالديار ~~المصرية وبالشام، وله قلعة الصبيبة وبانياس، وأعمالها وبيت جن والشعراء ~~وغير ذلك، ولما مات الملك الظاهر ساس الأمور أحسن سياسة، وسار بالجيوش إلى ~~الديار المصرية على أجمل نظام بحيث لم يظهر لموت السلطان أثر لوجوده، فلما ~~وصل إلى الديار المصرية من الشام تمرض عقيب وصوله ولم يطل مرضه، وتوفي إلى ~~رحمة الله تعالى ليلة الأحد سادس ربيع الأول بقلعة الجبل، ودفن يوم الأحد ~~بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، ووجد الناس عليه وجدا شديدا، وحزنوا ~~لفقده وشمل مصابه الخاص والعام، وكانت له جنازة مشهودة، وأقيم عليه النوح ~~بالقاهرة ليلا بالشموع في القاهرة والقلعة ثلاث ليال متوالية، والخواتين ~~ونساء الأمراء يدرن في شوارع القاهرة ليلا بالشموع والنوائح بالملاهي، وصدع ~~موته القلوب، وأبكى العيون، وقيل: إنه مات مسموما وهو الظاهر، ومنذ مات ~~اضطربت أحوال الملك السعيد، وظهرت أمارات الإدبار على الدولة الظاهرية ~~وأخذت في النقص والتلاشي، وإذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه، وكان عمره خمسا ~~وأربعين سنة أو ما حولها، وخلف تركة PageV02P1226 # عظيمة تجاوز الحصر ومن الوراث اثنين وزوجة هي أم الملك السعيد وإخوته نجم ~~الدين خضر وبدر الدين سلامش أولاد معتقة- (رحمه الله تعالى)- فلقد كان من ~~حسنات الدهر ومحاسن الدولة الظاهرية- سقى الله عهد واقفها. ### ||| الحسن بن اسماعيل بن عبد الملك بن درباس # أبو محمد ناصر الدين الهذباني ms0961 المهراني، مولده بالقاهرة سنة ثماني عشرة ~~وست مائة، وكان عنده فضيلة ومشاركة في الأدب والنظم، وفيه مكارم أخلاق، ~~وحسن المحاضرة، وجده صدر الدين عبد الملك قاضي قضاة الديار المصرية في أيام ~~السلطان صلاح الدين- (رحمه الله تعالى)- مشهور. وكان مدرس مدرسة سيف ~~الإسلام بالبندقانيين بالقاهرة، وتوفي ليلة الاثنين ثامن شهر رجب، ودفن من ~~الغد بالقرافة الصغرى بتربتهم المعروفة بهم- (رحمه الله تعالى). ### ||| خضر بن أبي بر بن موسى أبو العباس المهراني العدوي. # كان يقول: # إنه من قرية المحمدية من أعمال جزيرة ابن عمر، وهو شيخ الملك الظاهر ~~المشهور أمره، وسبب معرفة الملك الظاهر به واعتقاده فيه أن الأمير سيف ~~الدين قشتمر العجمي أخبره عنه قبل أن يتسلطن أنه قال: # إن ركن الدين بيبرس البندقداري لا يمكن إلا أن يملك، فلما ملك صار له فيه ~~عقيدة عظيمة، وقربه وأدناه، وكان ينزل إلى زيارته في الأسبوع مرة أو مرتين ~~أو ثلاثا على قدر ما يتفق، لكنه لم يكن يغب زيارته والاجتماع به ويطلعه على ~~غوامض أسراره، ويستشيره في أموره، ولا يخرج عن رأيه، ويستصحبه في سائر ~~أسفاره وغزواته، وفي ذلك يقول الشريف شرف الدين محمد بن رضوان الناسخ: # ما الظاهر السلطان إلا مالك ال %~% دنيا بذاك لنا الملاحم تخبر # ولنا دليل واضح كالشمس في %~% وسط السماء بكل عين تنظر # لما رأينا الخضر يقدم جيشه %~% أبدا علمنا أنه الاسكندر PageV02P1227 # وكان يخبر الملك الظاهر بأمور قبل وقوعها فتقع على ما يخبر به، ولما حاصر ~~الملك الظاهر أرسوف وهي من أوائل فتوحاته سأله متى تؤخذ، فعين له اليوم ~~الذي تؤخذ فيه فوافق، وكذلك في قيسارية وصفد، ولما عاد الملك الظاهر- (رحمه ~~الله تعالى)- من دمشق إلى جهة الكرك سنة خمس وستين استشاره في قصده، فأشار ~~عليه أن لا يقصده، وأن يتوجه إلى الديار المصرية، فلم يوافق قوله غرضه، ~~فخالفه وقصده، فلما كان ببركة زيزاء تقنطر فانكسرت فخذه وأقام مكانه أياما ~~كثيرة، ثم حمل في محفة إلى غزة ثم أتى الديار المصرية على أعناق الرجال، ~~ولما قصد الملك الظاهر منازلة حصن ms0962 الأكراد ومحاصرته اجتاز الشيخ خضر ببعلبك ~~ونزل بالزاوية التي عمرت له بظاهرها، وخرج نواب السلطنة وبعض أهل البلد إلى ~~خدمته، وكنت فيمن خرج، فسمعت كمال الدين ابراهيم ابن شيث- (رحمه الله ~~تعالى)- يسأله عن أخذ حصن الأكراد، فقال: # ما معناه: يأخذه في مدة أربعين يوما. # وقال عز الدين محمد بن شداد: سمعت الأمير سيف الدين قشتمر العجمي- (رحمه ~~الله تعالى)- يقول: إن الملك الظاهر لما تغير عليه وأحضر من أصحابه من دمشق ~~من يحاققه على أمور نقلت إليه عنه، ويقابله عليها، قعد الملك الظاهر في ~~داره بقلعة الجبل وعنده من أكابر الأمراء: الأمير فارس الدين الأتابك، ~~والأمير سيف الدين قلاوون، والأمير بدر الدين بيسري، وسير الأمير سيف الدين ~~قشتمر العجمي لإحضاره، فلما طلبه إلى الحضور إلى القلعة أنكر ذلك، لأنه لم ~~يكن له به عادة، فعرف بشيء مما هم فيه، فقام وحضر معه، فلما دخل لم يجد ما ~~يعهده، فقعد عندهم منتبذا منهم، فأحضر السلطان الذين أحضرهم من أصحابه من ~~دمشق، فشرعوا ونسبوه إلى أمور عظيمة، وقبائح لا تكاد تصدر من مسلم: فقال: ~~ما أعرف ما يقولونه ومع هذا، فإني ما قلت لكم: إني رجل صالح، وأنتم قلتم ~~هذا، فإن كان الذي يقولونه هؤلاء PageV02P1228 # صحيح فأنتم كذبتم، فقام الملك الظاهر ومن معه من عنده، وقال: # قوموا بنا لا نحترق بمجاورته وتحولوا إلى طرف الإيوان بعيدا منه، فقال ~~الملك الظاهر للجماعة: أي شيء رأيكم في أمره؟ فقال الأتابك: # هذا مطلع على الأسرار، وأسرار الدولة، وبواطن أحوالها وما ينبغي إبقاؤه ~~في الوجود، فإنه لا يؤمن أن يصدر منه ما لا يمكن تلافيه، ووافقه الحاضرون ~~على ذلك، وقالوا ببعض ما قد قيل عنه يباح دمه، ففهم ما هم فيه، فقال للملك ~~الظاهر: اسمع ما أقول لك إذا، أجلي قريب من أجلك، وبيني وبينك مدة أيام ~~يسيرة، من مات منا لحقه صاحبه عن قريب، فلما سمع الملك الظاهر ذلك وجم، ~~وقال للأمراء: # ما ترون في هذا؟ فلم يمكن أحدا أن يقول شيئا، فقال السلطان: هذا يحبس في ~~مكان ms0963 لا يسمع له فيه حديث فيكون مثل من قد قبر وهو حي. فقالوا الذي يراه ~~مولانا السلطان ويختاره، فحبسه في مكان مفرد بقلعة الجبل، ولم يمكن أحدا من ~~الدخول إليه إلا من يثق به السلطان غاية الوثوق، ويدخل إليه بالأطعمة ~~الفاخرة، والأشربة، والفواكه والملابس تغير عليه في كل وقت، وكان حبسه في ~~ثاني عشر شوال سنة إحدى وسبعين وست مائة، وتوفي يوم الخميس سادس المحرم أو ~~ليلة الجمعة سابعه، وأخرج يوم الجمعة من سجنه بقلعة الجبل ميتا، فسلم إلى ~~أهله، فحملوه إلى زاويته المعروفة به بخط جامع الظاهر بالحسينية، فغسل بها، ~~وحمل إلى الجامع المذكور وصلى عليه بعد صلاة الجمعة، وأعيد إلى زاويته، ~~ودفن بالتربة التي أنشأها بها، وكان قد نيف على خمسين سنة، وكان الملك ~~الظاهر لما دخل دمشق بعد عوده من الروم قد كتب على البريد بالإفراج عنه، ~~فوصل البريد بعد موته- (رحمه الله تعالى)- وكان الملك الظاهر- (رحمه الله ~~تعالى)- قد بنى له زاوية بالحسينية على الخليج محاذية لأرض الطبالة، ووقف ~~عليها أحكار الجبي في السنة منها ثلاثين ألف درهم نقرة، وبنى له بالقدس ~~زاوية، وبجبل المزة ظاهر دمشق زاوية، وبظاهر بعلبك زاوية، وبحماة زاوية، وبحمص PageV02P1229 # زاوية، وفي جميعها فقراء، وعليهم الأوقاف، وصرفه في المملكة يحكم ولا ~~يحكم عليه، ولا يخالف أمره في جليل ولا حقير، ويتقي جانبه الخاص والعام حتى ~~الأمير بدر الدين الخزندار، والصاحب بهاء الدين ومن دونهما، وملوك الأطراف، ~~وملوك الفرنج وغيرهم، ولقد هدم بدمشق كنيسة اليهود العظمى، وبنى بها ~~المحاريب، وكذلك هدم بالقدس كنيسة النصارى تعرف بالمصلبة جليلة عندهم، وقتل ~~قسيسها بيده، وعملها زاوية، وهدم بالاسكندرية كنيسة الروم، وكانت كرسيا من ~~كراسيهم، ويعتقدون فيها البركة، ويزعمون أن رأس يحيى بن زكريا (عليه ~~السلام) فيها، وهو عندهم يحيى المعمداني وصيرها مسجدا، وسماها المدرسة ~~الخضراء، وكان واسع الصدر يعطي ويفرق الدراهم والذهب، ويعمل الأطعمة في ~~قدور مفرطة الكبر، يحمل القدرة الواحدة جماعة من العتالين، وكانت أحواله ~~عجيبة لا تكيف وهي غير متناسبة ولا منتظمة، الأحوال فيها مختلفة، فمن الناس ms0964 ~~من يثبت صلاحه، ومنهم من يرميه بالعظائم، والتوسط في معناه أنسب،- (رحمه الله). ### ||| سليمان بن علي بن حسن بن محمد بن حسن # ، معين الدين البرواناة. # قد تقدم لمع من أخباره في هذا الكتاب، فأغنت عن الإعادة، كان والده مهذب ~~الدين علي بن محمد الكاري، أصله من كار من عراق العجم، قد حفظ القرآن ~~العزيز وأتقنه، واشتغل بالعربية، فلما استولى التتر على عراق العجم خرج ~~منها، وقصد الروم، فرتب مقرئا ببعض الترب، فطلب معين الدين مستوفي الروم في ~~أيام السلطان علاء الدين من يعلم أولاده، فتوسط له شخص كان يعرفه، فاتصل ~~بخدمته، وكان يحضر مجلسه في بعض الأوقات، فرآه معين الدين بارعا في علم ~~العربية، فقال له: لو تعلمت الحساب لكان أنفع لك في المكانة والرزق، فاشتغل ~~بالحساب على معين الدين المستوفي، فلما رأى أنه قد برع فيه، وكان معين ~~الدين يطلب الإقالة في كل وقت من السلطان علاء الدين فلا يجيبه، PageV02P1230 # فاستناب لمهذب الدين المذكور، وأظهر أنه قد أضر، ولم يزل معين الدين إلى ~~أن رتبه مستوفيا، فرأى منه السلطان علاء الدين الكفاية، فاستوزره وعظم ~~شأنه، وتقدم عنده، وتوفي السلطان علاء الدين وولي ولده غياث الدين كيخسرو، ~~فاستمر في الوزارة وتمكن إلى أن توفي في سنة اثنتين وأربعين وست مائة، ورتب ~~ولده معين الدين مكانه، وتدرج واستفحل أمره بحيث استولى على ممالك الروم ~~بأسرها، وصانع ممالك التتر وملوكها، وداراهم بحيث صاروا بأمره وطوعه، وكذلك ~~ملوك الروم، وكان الخوف يحمله على مكاتبة الملك الظاهر ليكون سندا له وعونا ~~على بلوغ مقاصده، وكان من رجال الدهر حزما ورأيا وشجاعة، وقوة قلب وإقدام ~~على الأهوال، والأمور العظام، وكان يبذل في بلوغ مقاصده من الأموال العظيمة ~~ما لا تسمح به نفس ملك، ولم يزل على ذلك إلى أن قتل في العشر الأوسط من ~~المحرم هذه السنة، وسبب قتله أن أبغا بعد وقعة ألبلستين التي كانت في عاشر ~~ذي القعدة سنة خمس وسبعين وست مائة، فرق عساكره في الروم وطافها في النهب ~~والقتل، ومعه البرواناة، فمر ms0965 في طريقه على قلعة تسمى كوغرينا، وكانت خاصة ~~للبرواناة، وفيها أكثر ذخائره وأمواله، وبها وال من جهته يسمى سيف الدين ~~باريساره، وطلب أيضا من البرواناة تسليم القلعة إليه، فأجابه وبعث إلى ~~واليها يأمره بتسليمها لنواب أبغا، ويحمل ما فيها من الأموال إلى ~~البرواناة، فلم يجبه وعصى عليه، فظن أبغا أن ذلك بباطن من البرواناة، فقال ~~للبرواناة: أنت باغي، فسأل أن يسيره إليها ليتسلمها من سيف الدين ويسلمها ~~إلى نوابه، فأذن له، ووكل به جماعة من المغل يمنعونه من الوصول إلى القلعة، ~~فلما قرب منها وطلبها من سيف الدين امتنع، فقال له: لهذا الوقت خبأتك سلم ~~إلي القلعة وما فيها لأدرأ عن نفسي القتل بها، فإني مقتول لا محالة إن لم ~~تسلمها إلى أبغا، فقال: إنما أسلمها إلى من سلمها إلي، فقال: أنا سلمتها ~~إليك، فقال: إنما سلمها إلي معين الدين البرواناة، فقال: أنا هو، فقال: أنت ~~أسير معهم ومالك حكم في شيء، PageV02P1231 # وما أسلمها إلا بأولادي الذين في مصر أسراء، وأنت كنت السبب في أسرهم ~~وأسر غيرهم، فعاد البرواناه، وأخبر أبغا بذلك: فضاعف الموكلين عليه، فلما ~~رأى من كان معه من المماليك والأتباع ذلك تحققوا أنه مقتول، فتفرقوا عنه. # ثم سار أبغا إلى أردوئه، فاجتمع الخواتين وبكوا وصرخوا وشققوا الجيوب بين ~~يديه، وقالوا: هذا الذي أعان على قتل رجالنا، ولا بد من قتله، فوقفهم أياما ~~وهم يحرضونه، فلما أعياه دفاعهم أمر بعض خواصه بقتله، وقال له: خذه إلى ~~مكان كذا فاقتله به، فلما اجتمع به قال له: إن أبغا يريد الاجتماع بك لكي ~~يصطنعك ويعيدك إلى البلاد، فقال: لو يريدني لخبر بعض معارفي، ولكنه يريد ~~قتلي مخادعة في القول حتى انصرف معه في جماعة من أصحابه عينوا للقتل، وهم ~~ثلاثون نفرا، فلما بلغ به الجهة التي عين له قتله فيها قتله ومن استصحبه ~~معه منهم: # الأمير سيف الدين بلاكوش الجاويش، ومنكورس الجاشنكير، وسيف الدين ابن ~~اكمشي، وجرى لسيف الدين المذكور أعجوبة وهي: أنه لم يحك فيه السيف ضاربه ~~وتوهم أنه ms0966 قتله، فلما انفصل عنه واتصل بأبغا قتلهم وجد سيف الدين في نفسه ~~قوة، فنهض قائما عريانا، وقصد سوق العسكر وهو مجروح، وسأل منهم ثوبا يستتر ~~به، فأخذه السوقى لما عرفوه وحملوه إلى أردو إلى قدام أبغا، فسأله أبغا عن ~~قاتله هل يعرفه، فقال: نعم، فأمر بإحضار جميع من باشر قتل البرواناة ~~وأصحابه، فحضروا، فلما رأى سيف الدين المباشر لقتله عرفه، فأشار إليه فسأله ~~أبغا، فأقر، فأمر أبغا لسيف الدين فقتله وكان من أمراء المغل، فقام إليه ~~وقتله. ثم أمره بجميع موجوده وما ملكته يده يتسلمه، وكتب له كتابا بإقطاعه ~~الذي كان له في بلاد الروم وأضعفه، وقتل البرواناة، وهو في عشر الستين- ~~(رحمه الله). ### ||| سنقر بن عبد الله الأمير عز الدين الرومي # ، كان من أعيان الأمراء PageV02P1232 # وشجعانهم وذوي المكانة منهم، له الحرمة العظيمة في الدولة والتحكم في أول ~~الأيام الظاهرية إلى حين قبض عليه واعتقله بقلعة الجبل، فبقي مدة سنين. ~~فلما كان في جمادى الأولى من هذه السنة شاع بالقاهرة وفاته، وعمل عزاؤه ~~بداره بالقاهرة، وقد نيف على خمسين سنة- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| علي بن درباس بن يوسف أبو الحسن # الأمير جمال الدين الحميري، كان عالي الهمة، كثير الكرم والمروءة، واسع ~~الصدر، وافر الصدقة والبر، ومكارمه على الإخوان والأصحاب، نفسه نفس الملوك، ~~وله خبرة تامة بالولايات والتصرف، ومهابة شديدة وسطوة ظاهرة. ولي عدة ~~ولايات جليلة، منها: المرج، والغوطة، وما معها والبقاع العزيزي، وبلد ~~مشغرا، وجبل صيدا، وبيروت، ووادي التيم، وتولى غير ذلك: ولم تزل حرمته ~~وافرة عالية إلى أن توفى الملك الظاهر- (رحمه الله)، فقصده الأمير عز الدين ~~أيدمر الظاهري نائب السلطنة بالشام لأمر كان في نفسه منه، فأحضره إلى دمشق ~~واعتقله وغرمه جملة طائلة، وبقي في منزله بجبل الصالحية بطالا من الولاية، ~~وخبزه إلى أن أدركته منيته في سلخ شهر رجب أو مستهل شعبان، وكان صرفه من ~~الولاية لطفا من الله تعالى، فإنه لما صرف أقلع عن المظالم وتنصل منها، ~~وتاب إلى الله تعالى من العود إليها، وكان يقوم الثلث الأخير من ms0967 الليل ~~دائما، يصلي ويدعو ويبكي ويتضرع، وكانت طويته حسنة جميلة، وعنده فضيلة، ~~وعلى ذهنه جملة من الأشعار والوقائع والتاريخ، ومولده سنة أربع وست مائة، ~~وكان عنده حسن عشرة ومباسطة ومداعبة، (رحمه الله). # ولما كان متولي البقاع العزيزي وما هو مضاف إليه، ولي نظر تلك الصفقة أو ~~مشارفتها محيي الدين بن الكويس، وكان قبل ذلك قد جنى لديوان العسكر جناية ~~كبيرة، اتصل خبرها بالأمير جمال الدين أقوش النجيبي- (رحمه الله تعالى)- ~~نائب السلطنة بالشام، فقام فيها حد PageV02P1233 # القيام وسمر أحد من كان له فيها دخول على جمل وطاف به البلدان، فسميت تلك ~~الوقعة وقعة الجمل لتسمير ذلك الشخص على جمل، وبقي ذلك على ألسن الناس، ~~وكان ابن الكويس المشار إليه ممن له دخول على ذلك، فتخلص بعد شدائد ~~وغرامات، وولي هذه الجهة وكتب على يده بدر الدين جعفر بن محمد الآمدي ناظر ~~النظار بالشام، كتابا إلى الأمير جمال الدين المذكور يوصيه به، ولم يكن ~~الأمير جمال الدين يختار مرافقته، وكان يكتب له إذ ذاك صاحبنا الموفق عبد ~~الله بن عمر الأنصاري الآتي ذكره في هذا الكتاب- إن شاء الله تعالى- فقال ~~له: تكتب جواب الصاحب بدر الدين المذكور متسع، وهو مشهور بذلك، فكتب الجواب ~~وصدره بيتين وهما: # شكاية يا وزير العصر أرفعها %~% ما كان يرضى بها من ولاك علي # لم يبق في الأرض مختار يرافقه %~% إلا فتى قد بقي من وقعة الجمل ### ||| السنة السابعة والسبعون وستمائة # استهلت يوم الأربعاء وافق ذلك الخامس والعشرين من حزيران من شهور الروم، ~~والخليفة الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد، وهو بقلعة الجبل من ~~الديار المصرية، وملك الديار المصرية والشام الملك السعيد ناصر الدين أبو ~~المعالي محمد بركة قان ابن الملك الظاهر بيبرس وهو بالديار المصرية. ### ||| [دخول أحمد بن خلكان دمشق قاضيا:] # ففي يوم الخميس بكرة النهار ثالث وعشرون المحرم دخل قاضي القضاة شمس ~~الدين أحمد بن خلكان- (رحمه الله تعالى)- مدينة دمشق، وخرج نائب السلطنة ~~الأمير عز الدين أيدمر بجميع الموكب والأمراء لتلقيه إلى آخر الجسورة، وخرج ~~أهل البلد إلى ms0968 مسجد القدم، وأما رؤساء البلد وعدوله فتلقوه عدة مراحل بحيث ~~أن وصل منهم جماعة رفح، ولم يزالوا متواصلين إليه في كل مرحلة، وسر الناس ~~بولايته PageV02P1234 # سرورا مفرطا، ومدحه الشعراء وهنوه بقدومه، ولم يبق من الأدباء من لا مدحه ~~بغرر القصائد وهي مذكورة في دواوينهم. وأنشده الشيخ رشيد الدين عمر بن ~~اسماعيل الفارقي من لفظه لنفسه: # أنت في الشام مثل يوسف في مصر %~% وعندي إن الكرام جناس # ولكل سبع شداد بعد السب %~% ع عام فيه يغاث الناس # وعمل الفقيه شمس الدين محمد بن جعوان النحوي- (رحمه الله تعالى)- في ~~المعنى يقول: # لما تولى قضاء الشام حاكمه %~% قاضي القضاة أبو العباس ذو الكرم # من بعد سبع شداد قال خادمه %~% ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم # وقال سعيد الدين سعد الله بن مروان الفارقي- (رحمه الله تعالى)- في ~~المعنى وهو قوله: # أذقت الناس سبع سنين جدبا %~% غداة هجرته هجرا جميلا # فرزقه الإله بأرض مصر %~% مددت عليه من كفيك نيلا # وعمل نور الدين أحمد بن مصعب في ولايته وعزل القاضي عز الدين: # رأيت أهل الشام طرا %~% ما فيهم قط غير راضي # نالهم الخير بعد شر %~% فالوقت بسط بلا انقباض # وعوضوا فرحة بحزن %~% قد أنصف الدهر في التقاضي # وسرهم بعد طول غم %~% قدوم قاض وعزل قاض # فكلهم شاكر وشاك %~% بحال مستقبل وماضي # وفي يوم الأربعاء ثالث عشر صفر ذكر الدرس بالمدرسة الظاهرية بدمشق قبالة ~~العادلية الكبيرة، وهي على فرقتين: شافعية وحنفية، PageV02P1235 # وحضر الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة هو والعلماء والأعيان، ~~وكان مدرس الشافعية الشيخ رشيد الدين عمر بن اسماعيل الفارقي، ومدرس ~~الحنفية صدر الدين سليمان الحنفي، ولم تكن عمارة المدرسة تكملت إلى ذاك ~~التاريخ. # وفي يوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول كسر الخليج الكبير ~~بالقاهرة، وقد غلق ماء السلطنة على ما جرت به العادة- لله الحمد. # وفي يوم الخميس عاشر جمادى الأولى باشر الحكم بدمشق عوضا عن القاضي مجد ~~الدين عبد الرحمن بن العديم، (رحمه الله تعالى)، قاضي القضاة صدر الدين ~~رسلان- (رحمه الله)- بمقتضى تقليد سلطاني ورد عليه ms0969 في ذلك النهار من الديار ~~المصرية. # وفي عشية الاثنين تاسع وعشرين من شهر رمضان المعظم باشر الأحكام الشرعية ~~بدمشق عوضا عن الشيخ صدر الدين سليمان بحكم وفاة قاضي القضاة حسام الدين ~~أبي الفضائل الحسن بن القاضي تاج الدين أحمد بن القاضي جلال الدين الحسن بن ~~أنوشروان الرازي الحنفي قاضي ملطية، وما جاورها من بلاد الروم بمقتضى تقليد ~~سلطاني سعيدي ورد عليه من الديار المصرية في هذا التاريخ، وكان خروجه من ~~بلاد الروم إلى دمشق في سنة خمس وسبعين عندما عاد الملك الظاهر من قيصرية ~~بعد كسرة التتر على ألبلستين، ومولده بأقصرا من بلاد الروم في ثالث عشر ~~المحرم سنة إحدى وثلاثين وست مائة. # وفي العشر الأول من ذي القعدة تقدم قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان- ~~(رحمه الله)- بفتح المدرسة التي أوقفها الأمير جمال الدين أقوش النجيبي- ~~(رحمه الله)- جوار المدرسة النورية بدمشق، وبفتح الخانكاة التي أوقفها ~~بالشرف القبلي المطلة على الميدان الأخضر بما إليه من الولاية الخاصة ~~والعامة، وذكر الدرس بالمدرسة بنفسه مدة يسيرة، ثم نزل عنها لولده كمال ~~الدين موسى، وكان سبب تأخر فتح PageV02P1236 # المكانين عن تاريخ وفاة الواقف شمول الحوطة للتركة والأوقاف فحين تهيأ ~~الإفراج عن المكانين فتحا. ### ||| [خروج الملك السعيد إلى دمشق:] # وفي العشر الأوسط منه خرج الملك السعيد من الديار المصرية بجميع العساكر ~~قاصدا دمشق، وكان دخوله إلى قلعتها في خامس ذي الحجة، وخرج أهل دمشق كافة ~~إلا القليل لملتقاه، وزينوا ظاهر البلد وباطنها وسروا بمقدمه سرورا عظيما، ~~وعمل عيد النحر بقلعة دمشق، وصلى العيد بالميدان الأخضر. # وفي يوم الثلاثاء خامس ذي الحجة وقعت الحوطة على الصاحب تاج الدين محمد ~~بن محمد بن علي بن محمد بن سليم، بدمشق لورود البريد مخبرا بموت جده الصاحب ~~بهاء الدين، وكان تاج الدين وصل دمشق يوم الاثنين رابع ذي الحجة، ونزل بدار ~~بني الزكي بباب البريد، وكانت وفاة جده ليلة الخميس سلخ ذي القعدة، فقال: # بنينا وعلينا ورحنا كما ترى %~% وأعمالنا مكتوبة سوف تعرض # فيا معشر الناس الذين تمولوا %~% بأموالنا بالله ms0970 لله أقرضوا ### ||| [مباشرة الخضر بن الحسن الزراري الوزارة في القاهرة:] # وفي يوم عرفة منه باشر الوزارة عن الملك السعيد بالديار المصرية الصاحب ~~برهان الدين الخضر بن الحسن الزراري السنجاري، بحكم وفاة الصاحب بهاء ~~الدين- (رحمه الله)- بمقتضى تقليد سلطاني ورد عليه من دمشق، ومولد برهان ~~الدين في سنة أربع عشرة وست مائة في جبال بلد إربل- (رحمه الله). ### ||| [تقليد الصاحب عبد الله بن القيسراني وزارة الشام:] # وفي الشهر المذكور قلد وزارة الشام الصاحب فتح الدين عبد الله ابن ~~القيسراني، وبسط يده وأمر القضاة وغيرهم بالركوب معه أول مباشرته. # وفي العشر الآخر من الشهر المذكور جهز الملك السعيد العساكر إلى بلاد سيس ~~للنهب والإغارة، ومقدمهم الأمير سيف الدين قلاوون PageV02P1237 # الألفي، وأقام الملك السعيد بدمشق في نفر يسير من الأمراء والخواص، وكان ~~في مدة غيبة العسكر يكثر التردد إلى الزيبقية، من قرى المرج يقيم بها أياما ويعود. # وفي يوم الثلاثاء سادس وعشرين منه جلس الملك السعيد بدار العدل، داخل باب ~~النصر بدمشق، وأسقط في المجلس المذكور عن أهل دمشق ما كان قرره والده الملك ~~الظاهر عليهم في كل سنة قطيعة على البساتين بجميع الغوطة، فسر الناس بذلك، ~~وتضاعفت أدعيتهم له ومحبتهم فيه، لأن ذلك كان أجحف بأرباب الأموال والأملاك ~~بحيث ود كثير منهم لو أخذ ملكه وأعفي من الطلب، فبادر الملك السعيد- (رحمه ~~الله)- إلى اغتنام هذه الحسبة، وحاز أجرها وشكرها وبرد مضجع والده، وتعفية ~~أثرها ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ...... ### ||| آقسنقر بن عبد الله الأمير شمس الدين الفارقاني # ، كان قديما مملوك الأمير نجم الدين أمير حاجب الملك الناصر صلاح الدين ~~يوسف بن محمد بن خليل- (رحمه الله)- ثم انتقل بعد مدة إلى الملك الظاهر، ~~وتقدم عنده وجعله أستاذدار الكبير، فإن الملك الظاهر كان له عدة ~~أستاذدارية، لكن لم يكن فيهم عنده أكبر من المذكور، وكان أكثر الاعتماد ~~عليه والوثوق به يستنيبه في غيبته، ويقدمه على عساكره، ولم يزل عنده في ~~أعلى المراتب إلى أن توفي الملك الظاهر، وهو على ذلك الحال، ثم إن الملك ~~السعيد- (رحمه الله)- بعد وفاة الأمير بدر الدين ms0971 الخزندار- (رحمه الله)- ~~جعله نائب السلطنة في سائر الممالك على ما كان عليه الخزندار، فلم ترض ~~حاشية الملك السعيد وخاصكيته ذلك، فوثبوا عليه وأمسكوه واعتقلوه، ولم يسع ~~الملك السعيد إلا موافقتهم على قصدهم، وكان مسكه في السنة الخالية كما تقدم ~~شرحه، فقيل إنه قتل عقيب مسكه، وقيل إن وفاته تأخرت إلى هذه السنة، وأنه ~~مات حتف أنفه في مجلسه بقلعة الجبل من PageV02P1238 # الديار المصرية- (رحمه الله)- وعمل عزاؤه تحت النسر بدمشق بجامعها في يوم ~~الخميس ثالث جمادى الأولى من هذه السنة، وهو في عشر الخمسين، كان وسيما ~~جسيما، شجاعا مقداما كريما، كثير البر والصدقة، خبيرا بالتصرف، حسن ~~التدبير، عليه مهابة شديدة مع لين كلمة، وهو الذي توجه إلى الديار المصرية ~~مبشرا بكسرة كتبغا نوين والتتر على عين جالوت، في شهور سنة ست وخمسين وست مائة. # حكى لي أن سبب ترقيه عند الملك الظاهر- (رحمه الله)- أنه سير عشرة هو ~~مقدمهم لكشف بلاد الجزيرة وتلك النواحي، فلما شارفوا الفرات وجدوها زائدة ~~جدا لا يمكن عبورها، فرجعوا إلا هو، امتنع من الرجوع وقال لهم: قد ندبني ~~السلطان في مهم فإما قمت به أو مت دونه، ثم جعل ثيابه وعدته مشدودة وحملها ~~على رأسه وسبح بفرسه حتى قطع الفرات وحده، وكشف الجزيرة وظفر بجاسوس معه ~~كتب فأخذها منه، واجتمع بقوم هناك عيون للمسلمين، واستعلم منهم الأخبار، ~~وعاد بعد إقامته هناك أياما، وخاض الفرات ثانيا كما خاضها أولا، ورجع إلى ~~الملك الظاهر فأخبره بالخبر فعظم محله عنده، وارتفعت منزلته لديه، وكان ~~أمير عشرة، فاتفق في الحال الراهنة وفاة أمير بطبلخاناة بالديار المصرية، ~~وأخبر الملك الظاهر بوفاته والفارقاني بين يديه يحدثه، فأعطاه خبزه، وظهرت ~~منه الكفاية، فضاعف الإحسان إليه وزيادته، وترقيه إلى أن بلغ أعلى المراتب. ### ||| أقطوان بن عبد الله الأمير علاء الدين المهمندار # ، أحد أمراء الشام، كان شابا حسنا، عنده شجاعة ومعرفة وديانة، توفي بدمشق ~~ليلة الأحد ثامن شعبان، ودفن من الغد بسفح قاسيون، وقد نيف على أربعين سنة. # ولما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله يصرف في وجوه البر حيثما ms0972 يراه الوصي، ~~وكان من غلمان نجم الدين أمير حاجب الملك الناصر، (رحمه الله تعالى). PageV02P1239 ### ||| آقوش بن عبد الله أبو سعيد جمال الدين النجيبي # الأمير الكبير، هو من عتقاء الملك الصالح نجم الدين أيوب، وذوي المكانة ~~عنده، أمره وجعله أستاذ داره، وكان معتمدا عليه، ويثق به، ويسكن إليه، ~~مولده سنة تسع أو عشر وست مائة، وجعله الملك الظاهر أستاذ داره في أول ~~الدولة، ثم جعله نائب السلطنة عنه بالشام مدة تسع سنين، وعزل عن ذلك قبل ~~وفاته بسبع سنين، وانتقل إلى القاهرة، وأقام بداره بطالا إلى حين وفاته، ~~وحرمته في الدولة كبيرة، ومكانته عالية، ولما تمرض عاده الملك السعيد، ~~وتوفي ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر بالقاهرة المعزية بداره بدرب ~~ملوخيا، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة بتربته التي أنشأها بالقرافة الصغرى، ~~وكان لحقه فالج قبل موته بأربع سنين، واستمر به ثم عرض له قبل وفاته بأحد ~~عشر يوما احتباس الإذاقة، وكان كثير الصدقة، محبا في العلماء والفقراء، حسن ~~الاعتقاد، شافعي المذهب، متغاليا في السنة، وحب الصحابة، رضي الله عنهم، ~~وعنده تحامل كثير على الشيعة لا يملك نفسه في ذلك، وأوقف أوقافا منها ~~بمدرسته التي بدمشق جوار مدرسة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي- ~~(رحمه الله)- وبنى بها تربة حسنة، وفتح لها شباكين إلى الطريق، ولم يقدر ~~دفنه بها، ووقف خانكاة ظاهر دمشق بالشرف القبلي غربي خانكاة المجاهد ~~إبراهيم، (رحمه الله). # ووقف خانا، ودارا للسبيل على طريق الجسورة، ووقف على ذلك أوقافا صالحة، ~~وجعل النظر في ذلك لقاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن خلكان- (رحمه الله)- ~~وكان من أعيان الأمراء وكبرائهم، وذوي الرأي والخبرة والمعرفة والدراية، ~~متقدما في الدول، (رحمه الله). ### ||| أيدكين بن عبد الله علاء الدين الشهابي. # أحد أمراء دمشق الأعيان، مشهورا بالشجاعة، تولى نيابة السلطنة بحلب، وشد ~~دواوينها مدة أخرى، وكان عنده معرفة وخبرة، ومحبة للفقراء وحسن ظن بهم PageV02P1240 # وإحسان إليهم، فتوفي بدمشق ليلة الاثنين خامس عشر ربيع الأول، ودفن من ~~الغد بسفع قاسيون بتربة الشيخ عثمان الرومي- (رحمه الله)- وهو في عشر ~~الخمسين- (رحمه الله). ms0973 ووقف خانقاته داخل باب الفرج بدمشق ففتحت، ورتب بها ~~الصوفية، وفتح بها شباكا مطلا على الطريق، وعمل عليه نصيبة مكتوب عليها اسم ~~الواقف- (رحمه الله)- وتاريخه، والشهابي نسبة إلى الطواشي شهاب الدين ~~الرشيد الكبير الصالحي النجمي- (رحمه الله). ### ||| بلبان بن عبد الله الأمير سيف الدين الزيني الصالحي النجمي # ، أحد أمراء دمشق الأعيان، كان في أول دولة الترك بالديار المصرية، مقدم ~~البحرية، ثم حبس مدة سنين، وأفرج عنه وأعطي أمرية بدمشق، فأقام بها إلى أن ~~توفي ليلة الثلاثاء تاسع شهر رمضان المعظم بجبل الصالحية، ودفن من الغد ~~بالقرب من تربة الملك المعظم- (رحمه الله)، وكان عنده نهضة وكفاية وشجاعة. # والشهابي نسبة إلى الأمير شهاب الدين أحمد، أمير جندار الملك الصالح نجم ~~الدين أيوب ... ### ||| سنجر بن عبد الله الأمير علم الدين التركماني # ، كان من أعيان الأمراء بالشام وأماثلهم، له حرمة وافرة، وعنده شجاعة ~~وإقدام وتجمل في إمريته. # توفي بدمشق يوم الثلاثاء ثامن جمادى الأولى، ودفن بسفح قاسيون وقد نيف ~~على خمسين سنة من العمر- (رحمه الله تعالى)- وهو أخو الأمير عز الدين أيبك ~~الاسكندري المقدم ذكره- (رحمه الله)- لأبويه، وأخوه كندغدي الحسامي ~~الجوكنداري لأبيه- والله أعلم ... ### ||| علي بن محمد بن سليم أبو الحسن # بهاء الدين الصاحب الوزير المعروف بابن حنا وزير الملك الظاهر ركن الدين، ~~وولده بعده إلى حين PageV02P1241 # وفاته، مولده بمصر في سنة ثلاث وست مائة، وتوفي بها وقت العصر نهار ~~الخميس سلخ ذي القعدة، وصلى عليه يوم الجمعة قبل الصلاة، ودفن بتربته ~~بالقرافة الصغرى- (رحمه الله)- ومات وهو وزير، كان من رجالة الدهر حزما ~~وعزما ورأيا وتدبيرا، تنقلت به الأحوال، وتنقل في المناصب الجليلة، وظهرت ~~كفايته ودرايته وحسن تأتيه، فاستوزره الملك الظاهر- (رحمه الله)- في أوائل ~~دولته، وفوض إليه أمور مملكته مما يتعلق بالأموال، والولايات والعدل لا ~~يعارض في ذلك، ولا يشارك بل هو المتصل بأعباء ذلك، والمرجع إليه فيه، ولم ~~يزل مستمرا على ذلك إلى حين وفاة الملك الظاهر- (رحمه الله)- فدبر الأمور ~~أحسن تدبير، وساس الأحوال في سائر المملكة، وأخمل خلقا كثيرا ممن ناوءه ~~وكان عنده حسن ظن بالفقراء والمشايخ، يحسن إليهم- نفع الله ms0974 بهم- ويقضي ~~حوائجهم، ويبالغ في إكرامهم، وكان أرباب الحوائج يتوسلون بهم إليه فلا يرد ~~لهم شفاعة، حكي لي أن بعض الصلحاء المتورعين قدم القاهرة في أواخر شعبان ~~فكلف الاجتماع به لسبب شخص مصادر، فاجتمع به وحدثه في ذلك فأجابه، ثم قال ~~له: هذا شهر رمضان قد أقبل، واشتهى أن تصومه هنا وتفطر عندي وأقضي لك في كل ~~ليلة عشر حوائج كائنة ما كانت، فنظر ذلك الرجل على ما يترتب في إجابته من ~~المصالح فصام عنده شهر رمضان، وأفطر عنده، فوفى له بوعده، وكان كل ليلة ~~يقضي له عشر حوائج من إطلاق محبوس، وولاية بطال ومسامحة من عليه ماله وهو ~~عاجز عنه إلى غير ذلك، وكان واسع الصدر لا يدري مقدار ما يلزمه من الكلف ~~للأمراء والرؤساء ومن يلوذ بخدمته، وأما عفته عن الأموال فإليها المنتهى لا ~~يقبل لأحد هدية إلا أن يكون من المشائخ الصلحاء، ويهدي له ما لا قيمة له ~~يقبله تبركا ويبر الذي سيره إليه، وقصده جماعة من أكابر الأمراء وغيرهم من ~~أرباب الدولة، فلم يبلغوا منه مقصودهم، ولم يجدوا ما يتعلقوا عليه به، ولما ~~توفي الملك الظاهر استمر به ولده الملك السعيد- (رحمه الله)- وبالغ في ~~إكرامه وإعظامه PageV02P1242 # ولم تزل حرمته وافرة تامة ومكانته عالية، وكلمته نافذة، وأوامره مطاعة ~~إلى حين وفاته، وله بر، وأوقاف وكان يتصدق بالجمل الكثيرة سرا وجهرا، وله ~~متاجر تعود نفقتها إليه فمنها معظم نفقاته وصدقاته، ولما ابتلاه الله تعالى ~~بفقد ولديه: الصاحب فخر الدين، والصاحب محيي الدين- رحمهما الله تعالى- وقد ~~تقدم ذكرهما، وحاز لأجر فقدهما، عوضه الله من ذريتهما بأولاد نجباء صدور ~~رؤساء تقربهم عينه، وبهم في المعروف وفعل الخير طرائق لم يسبقوا إليها، ~~وفيهم الأهلية التامة والوزارة وغيرها، غير أنهم كانوا يختارون العزلة، ~~وكان الصاحب بهاء الدين- (رحمه الله)- ممدحا مدحه جماعة كثيرة من الشعراء ~~بغرر القصائد، وكان يهش لذلك، ويجزيهم الجوائز السنية، عمل فيه الحاج رشيد ~~الدين الفارقي الآتي ذكره في هذا الكتاب إن شاء الله ... ### ||| السنة الثامنة والسبعون وستمائة # استهلت هذه السنة يوم الأحد، والخليفة ms0975 والملوك على القاعدة المستقرة في ~~السنة الخالية والملك السعيد بدمشق # ففي شهر المحرم منها ترتب بدمشق حاكم مالكي المذهب بعد خلوها منه مدة، ~~فإن الشيخ زين الدين الزواوي* * * (رحمه الله)- كان يباشر الأحكام بها ثم ~~استعفى فأعفي. ### ||| [اضطراب أمور الملك السعيد:] # وفي العشر الأوسط من ربيع الأول وقع بين المماليك الخاصكية الملازمين ~~بخدمة الملك السعيد [ما عجز] عن تلافي ذلك، وخرج عن طاعته سيف الدين كوكندك ~~الظاهري نائب السلطنة بالممالك، ومقدم العساكر مغاضبا له، ومعه أربعمائة من ~~الظاهرية، منهم جماعة كثيرة أمراء مشهورين بالشجاعة، ونزلوا بمنزلة ~~القطيفة، في نظرة العساكر التي ببلاد سيس. # ففي العشر الآخر منه عادت العساكر إلى جهة دمشق من بلاد PageV02P1243 # سيس، فنزلوا بمرج عذراء إلى القصير، وكان قد اتصل بهم سيف الدين كوكندك ~~ومن معه ولم يدخل العسكر دمشق، وأرسلوا إلى الملك السعيد في معنى الخلف ~~الذي حصل، وكان كوكندك مائلا إلى البيسري، ولما اجتمع بالأمير سيف الدين ~~قلاوون الألفي، والأمير بدر الدين بيسري، والأمراء الكبار، وأوحى إليهم ما ~~غلت صدورهم، وخوفهم من الخاصكية، وعرفهم أن نيتهم لهم غير جميلة، وأن الملك ~~السعيد موافق لهم على ذلك، وكثر من القول المختلق بما يغريهم وينفرهم، وكان ~~من جملة ما اقترح الأمراء الكبار على الملك السعيد إبعاد الخاصكية عنه ~~وتفرقهم، وأن لا يكون لهم في الدولة والتدبير حديث، بل يكون على ذلك ~~أخبازهم ووظائفهم مقيمين، فلم يجب الملك السعيد إلى ذلك، ولا أقدر عليه، ~~لقوة شوكتهم، واجتماع كلمتهم. # فرحل العسكر من مرج عذراء إلى ذيل عقبة سحوراء بأسرهم، ولم يعبروا على ~~المدينة، بل جعلوا طريقهم من المرج، وأقاموا بهذه المنزلة ثلاثة أيام، ~~والرسل تتردد إليهم، وبينهم وبين الملك السعيد، ثم رحلوا من هناك، ونزلوا ~~بمرج الصفر، وعند رحيلهم رجع الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب السلطنة ~~بالشام، وأكثر عسكر دمشق، ودخلوا البلد من وقتهم في طاعة الملك السعيد، وفي ~~رحيلهم إلى مرج الصفر سير الملك السعيد والدته ابنة بركة خان في محفة، وفي ~~خدمتها الأمير شمس الدين قراسنقر الأشقر، ms0976 فإنه كان مقيما عند الملك السعيد ~~بدمشق، لم يتوجه إلى بلاد سيس، ولحقوا العسكر، فلما سمعوا بوصولها، خرج ~~الأمراء الأكابر المقدمون لملتقاها، وقبلوا الأرض أمام المحفة، وبسطوا ~~العتابي وغيره تحت حوافر البغال كما جرت العادة، فلما استقرت بالمنزلة ~~تحدثت معهم في الصلح، والانقياد، واجتماع الكلمة فذكروا ما بلغهم من تغرية ~~الملك السعيد فيهم، وموافقته الخاصكية على ما يرومونه من إبعادهم، وإمساكهم ~~وغير ذاك، فحلفت لهم على بطلان PageV02P1244 # ما نقل إليهم من ذلك، وعدم صحته، فاشتروا شروطا كثيرة ألزمت لهم بها، ~~وعادت إلى ولدها، وعرفته الصورة، فمنعه من حوله من الخاصكية من الدخول تحت ~~تلك الشروط، وقالوا له: ما القصد إلا إبعادنا عنك ليتمكنوا منك، وينزعوك من ~~الملك، فأبى قبول تلك الشروط، فرحل العسكر من مرج الصفر قاصدا إلى الديار ~~المصرية، فخرج الملك السعيد بنفسه جريدة، وساق في طلب اللحاق بهم، وتلافي ~~الأمر في معناهم إلى أن بلغ رأس الماء، فوجدهم قد عبروه وبعدوا، فعاد من ~~يومه، ودخل قلعة دمشق في الليل، وذلك ليلة الخميس سلخ ربيع الأول. # وفي يوم الجمعة بعد الصلاة مستهل ربيع الآخر، خرج الملك السعيد بجميع من ~~تخلف عنده من العساكر المصريين والشاميين إلى جهة الديار المصرية في طلب ~~العساكر المتقدمة، وجهز والدته وخزانته إلى الكرك، ووصل الملك السعيد بلبيس ~~يوم الجمعة خامس عشرة، فوجد العسكر المتقدم ذكره قد سبقه إلى القاهرة، فلما ~~رحل من بلبيس بعد العصر من النهار المذكور فارقه الأمير عز الدين أيدمر ~~الظاهري نائب السلطنة بدمشق، وصحبته أكثر أمراء دمشق. ### ||| [خلاف بين صاحب طرابلس وصاحب جبيل والداوية:] # وفي ربيع الأول، وربيع الآخر من هذه السنة جرى بين صاحب طرابلس وصاحب ~~جبيل والداوية اختلاف، وأغار بعضهم على بلد بعض، وقتل بينهم جماعة كثيرة، ~~وكذلك التتار اختلفوا، وقتل بينهم ما لا يحصى عدده إلا الله. # وفي داخل البحر اختلفت الفرنج وقتل بينهم خلق كثير، واختلفوا في عكا، ~~والكرج، وفي سائر الأطراف، واختلفوا في العراق واختلف العرب، والقبائل ~~والفلاحون وقتل بين هذه الطوائف خلق كثير. ### ||| [عودة ms0977 الملك السعيد إلى القاهرة ثم خلعه من السلطنة وتولية سلامش بن بيبرس السلطنة:] # وأما الملك السعيد فوصل بمن معه إلى ظاهر قلعة الجبل، ونائبه بها ~~وبالديار المصرية الأمير عز الدين أيبك الأفرم. وهو بالقلعة فوجد PageV02P1245 # العساكر محدقة بها فحصل بينهم مقاتلة يسيرة، وكان الذين مع الملك السعيد ~~جماعة قليلة بالنسبة إلى من في مقابلته، فحمل الأمير علم الدين سنجر ~~الحلبي، وشق الأطلاب، ودخل إلى قلعة الجبل بعد أن قتل من الفريقين نفر يسير. # فلما استقر بها، ورفع علمه عليها انضاف جميع من بقي ظاهر القلعة ممن كان ~~معه إليهم، وأما الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بقي في الطريق ولم يدخل معه ~~إلى القلعة، ولا انضاف إلى العسكر المباين له، وأحاطت العساكر بالقلعة، ~~وضايقوها، وقطعوا الماء الذي يطلع إليها في المرارات عنها ورجعوا إليها، ~~وجدوا في ذلك السعيد تخلى من كان يرجو نصره عنه، وتخاذل من بقي معه من ~~الخاصكية، وأنه لا طاقة له بهم، وكان المشار إليه في هذه الأمور والمخاطب ~~إنما هو الأمير سيف الدين قلاوون، فجرت المراسلات بأنهم ينصبوا في السلطنة ~~أخاه بدر الدين سلامش، ويعطون للملك السعيد وأخيه نجم الدين خضر الكرك، ~~والشوبك، وأعمالها فسير الأمير علم الدين سنجر الحلبي، والمولى تاج الدين ~~أحمد ابن الأثير- رحمهما الله تعالى- إلى الأمير سيف الدين قلاوون، وأعيان ~~الأمراء ليستوثق منهم، فحلفوا له على الوفاء بما التزموه، ونزل من قلعة ~~الجبل يوم الأحد سابع عشر الشهر المذكور إلى دار العدل التي على باب ~~القلعة، وكانت مركز الأمير سيف الدين قلاوون حال المضايقة للقلعة فلما نزل ~~حضر أعيان الأمراء والقضاة والمفتيين وخلعوه من السلطنة، ورتبوا مكانه أخاه ~~لأبيه بدر الدين سلامش ونعتوه بالملك العادل، وتقدير عمره يوم ذاك سبع ~~سنين، وجعلوا أتابكه الأمير سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي، وهو حمو ~~الملك السعيد، وحلف الأمراء، والعسكر له، ولأتابكه بعده في اليمين، وضربت ~~السكة أحد الوجهين باسم العادل، والآخر باسم أتابكه، وذكر الأتابك في ~~الخطبة، ودعي له على المنابر، واستقر الأمر على هذه PageV02P1246 # الصورة، وتصرف ms0978 الأتابك في المملكة والعساكر، والخزائن، وعامله الأمراء، ~~وجميع الجيش بما يعاملون به السلطان، وعمل بخلع الملك السعيد مكتوب شرعي ~~متصل باستفتاء، ووضع الأمراء خطوطهم، وشهادتهم فيه، وكتب فيه المفتيون، ~~والقضاة، وجعلوا نسخا عدة وعوضوا الملك السعيد الكرك، وعملها، وأعطوا أخاه ~~نجم الدين خضر الشوبك وعملها. ### ||| [خروج الملك السعيد إلى قلعة الكرك:] # وفي ليلة الاثنين ثامن عشرة خرج الملك السعيد إلى بركة الحجاج ونزل بها ~~متوجها إلى الكرك، ومعه جماعة من العسكر، صورة ترسيم، مقدمهم سيف الدين ~~بيدغان الركني ثم أعيد إلى القلعة نهار الاثنين لأمر أرادوه وقدروه، ثم ~~توجه ليلة الثلاثاء إلى الكرك بمن معه فوصلوها يوم الاثنين خامس عشرين منه، ~~ودخلوها، وتسلم أخوه الأمير نجم الدين خضر الشوبك وكان بيدغان، ومن معه قد ~~فارقه من غزة، ورجع إلى الديار المصرية. # وأما الأمير شمس الدين سنقر الأشقر فإنه اجتمع بخشداشيه الأتابك سيف ~~الدين قلاوون وصار في جملته، وأما الأمير عز الدين أيدمر فإنه وصل بمن معه ~~إلى ظاهر دمشق يوم الأحد مستهل جمادى الأولى فخرج لملتقاهم من كان تخلف ~~بدمشق من الأمراء والجند، والمقدم عليهم، والمشار إليه فيهم الأمير جمال ~~الدين أقوش الشمسي، فلما وصلوا إلى مصلى العيد بقصر حجاج، احتاط بالأمير عز ~~الدين أيدمر الأمير جمال الدين الشمسي، والأمراء الذين معه، وأخذوه بينهم، ~~وفصلوه عن العسكر الذي حضروا معه، ودخلوا به من باب الجابية، وحملوه إلى ~~الدار المعروفة بأستاذ دار الملك الناصر صلاح الدين يوسف- (رحمه الله)- ~~بقرب مأذنة فيروز، واستمروا عليه بها إلى آخر النهار ثم نقلوه إلى قلعة ~~دمشق تحت الحوطة، واعتقلوه بها، وكان الملك السعيد لما خرج من قلعة دمشق ~~متوجا إلى الديار المصرية، سلمها إلى الأمير علم الدين سنجر الدواداري، وجعله PageV02P1247 # النائب عنه بالبلد وبها، فاستمر الحال على هذه الغاية، ولما اعتقلوه ~~طلبوا التضييق عليه، فلم يوافق الأمير علم الدين على ذلك، ثم طلبوه منه فلم ~~يسلمه إليهم، وقال: أنتم إنما حبستموه بيد الأتابك وهو في حبسه، لا أسلمه ~~إلا بأمره ودفعهم بذلك. # وفي العشر الأوسط منه ms0979 وصل إلى دمشق من الديار المصرية جمال الدين أقوش ~~الباخلي، وشمس الدين سنقرجا الكنجي، وعلى أيديهما نسخة الأيمان بالصورة ~~التي استقر الحال عليها بمصر، وأحضروا الأمراء والجند والقضاة والعلماء ~~وأكابر البلد للحلف، وكان مع القادمين من الديار المصرية نسخة بالمكتوب ~~المتضمن خلع الملك السعيد وكتبه إلى الأمراء وغيرهم من الأتابك بصورة الحال ~~فقرىء ذلك على الناس، وحلفوا واستمر التحليف أياما. # وفي هذا الشهر عزل قضاة الديار المصرية الثلاثة دفعة واحدة، وهم: # تقي الدين محمد بن رزين، ونفيس الدين بن شكر المالكي، ومعز الدين الحنفي، ~~وباشر الأحكام عوض تقي الدين القاضي صدر الدين عمر ابن القاضي تاج الدين ~~عبد الوهاب المعروف بابن بنت الأعز. ### ||| [تولي سنقر الأشقر نيابة دمشق:] # وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة صار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ~~إلى دمشق نائب السلطنة بها وبأعمالها وما أضيف إليها من البلاد، ومعه جماعة ~~من الأمراء والعسكر وخرجوا في خدمته من القاهرة، فخرج الناس من الشام ~~لتلقيه احتفالا عظيما وعاملوه قريبا من معاملة الملوك، ونزل بدار السعادة، ~~وكانت له بسطة عظيمة في الخزائن، والقلاع والعساكر والأموال خلاف من تقدمه، ~~وتقدم عند وصوله إلى الأمير علم الدين الدواداري بالنزول من القلعة فنزل ~~إلى داره، وأقام بها مباشرا لتنفيذ الأشغال، وتدبير الأحوال، وشد الدواوين ~~وبدار المملكة بأسرها عليه، وقرأ تقليد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ~~بمقصورة الخطابة عقيب الفراغ من الجمعة، وحضر أعيان الدولة، ولم يحضر هو ~~قراءته. PageV02P1248 ### ||| [خلع سلامش بن بيبرس وسلطنة قلاوون الألفي:] # وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رجب اجتمع الأمراء والأعيان ~~بقلعة الجبل من الديار المصرية، وخلعوا الملك العادل بدر الدين سلامش ابن ~~الملك الظاهر من السلطنة ورتب عوضه أتابكه سيف الدين قلاوون الصالحي، ونعت ~~بالملك المنصور، وحلفوا له بأسرهم، ولم يكن لسلامش في مدة سلطنته غير ~~الاسم، وكان السبب في توليته أولا تسكين ثورة الظاهرية، فإنهم كانوا معظم ~~عسكر الديار المصرية، وأيضا فكانت بعض القلاع في أيدي نواب الملك السعيد، ~~فأرادوا استنزالهم منها، فلما تم معظم المقصود ms0980 خلعوه واستقل الملك المنصور ~~بالسلطنة، ووصلت البرد إلى دمشق يوم الأحد سادس وعشرين منه، ومعهم نسخة ~~يمين لتحليف الأمراء والجند وأرباب الدولة، وأعيان الرعايا، فأحضروا إلى ~~دار السعادة بدمشق، وحلفوا، وقيل إن الأمير شمس الدين سنقر الأشقر لم يحلف، ~~ولم يرضه ما جرى. # وفي يوم الجمعة ثاني شعبان خطب للملك سيف الدين قلاوون بجامع دمشق، ~~وجوامع الشام بأسرها، خلا مواضع يسيرة جدا، توقفوا ثم خطبوا بعد ذلك، وكان ~~الكتاب الوارد من الملك المنصور على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بخط ~~المولى تاج الدين أحمد بن الأثير- (رحمه الله)- وفيه: «لا زالت أيامه ~~عجابها، تهتنى وترى من النصر ما كانت تتمنى، ويتأمل آثارها، فيملأها حسنا، ~~ويشاهد من أمائر الظفر ما يوسع العباد أمنا، ويستزيد الحمد على ما وهب من ~~الملك الذي أولى كلا منا منا، المملوك يهدي من لطيف أنبائه، ووظائف دعائه، ~~وما استقر من عوارف الله لديه، وما جناه من النعم التي ملأت يديه ما يستروح ~~به، ويستفتح لسان الحمد بتقديمه، ويزداد به مسرة نفسه ابتهاجا، وتزدان به ~~عقود السعود، وإنما تزين انسلاك في العقود ازدواجها، ويقوى به قوى العزائم، ~~وبمثله الأعداء في أوكارها، فيكاد يتجرد ذيول الهزائم، وتبعث الآمال على ~~تمسكها بالنصر، ويظهر منه المحاب التي لو قصدت الأقلام PageV02P1249 # بحصرها، لعجزت عن الحصر، وهو أن العلم الكريم قد أحاط بالصورة التي ~~استقرت من دخول الناس في طاعة المملوك، واجتماع الكلمة عليه، واستقلاله ~~بأمر السلطنة المعظمة. # ولما كان يوم السبت الثالث من شعبان المبارك سنة ثمان وسبعين وستمائة ركب ~~المملوك بشعار السلطنة وأبهة المملكة، وسلك المجالس العالية والأمراء ~~الأكابر، والمقدمون، والمفاردة والعساكر المنصورة من آداب الخدمة، وإخلاص ~~النية، وحسن الطاعة كل ما دل على انتظام الأمر واتساق عقد النصر، ولما ~~قضينا من أمر الركوب وطرا وأنجزنا من الأولياء وعدا من السعادة منتظرا، ~~عدنا إلى قلعة الجبل المحروسة والأيدي بالأدعية الصالحة لنا مرتفعة، ~~والقلوب على محبة أيامنا مجتمعة، والآمال قد توسعت بالعدل واستمراره، ~~والأبصار قد استشرقت من التأييد مطلع أنواره، وشرعنا من الآن ms0981 في أسباب ~~الجهاد، وأخذنا في كل ما يؤذن إن شاء الله تعالى بفتح ما في أيدي العدو من ~~البلاد، ولم يبق إلا أن نثني الأعنة ونسدد الأسنة، ونظهر ما في النفوس من ~~مضمرات المقاصد المسكنة، والمولى- أدام الله نصرته- يأخذ بحظه من هذه ~~المسرة، وهذه المواهب التي ظهرت منها خفايا الإقبال المستسرة، ويتقدم بأن ~~يزين دمشق المحروسة، ويضرب البشائر في البلاد. وأن يسمعها كل حاضر وباد، ~~والله يجعل أوقاته التهاني مفتتحة، وبشكر مساعيه التي ما زالت في كل موقف ~~ممتدحة، إن شاء الله تعالى». # وفي السادس والعشرين من شهر رمضان عزل الصاحب برهان الدين السنجاري عن ~~الوزارة بالديار المصرية، ولزم مدرسة أخيه قاضي القضاة بدر الدين بالقرافة ~~الصغرى، ورتب مكانه في الوزارة الصاحب فخر الدين إبراهيم بن لقمان صاحب ~~ديوان الإنشاء الشريف. ### ||| [وفاة الملك السعيد بالكرك:] # وفي يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة توفي بالكرك الملك السعيد- (رحمه ~~الله)- وسنذكره إن شاء الله تعالى. PageV02P1250 # وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة حمل الأمير عز الدين أيدمر الظاهري من قلعة ~~دمشق في محفة إلى الديار المصرية لمرض لحقه في أطرافه منعه من الركوب ~~بمرسوم ورد من هناك، وعند وصوله إلى اديار المصرية اعتقل بقلعة الجبل ~~بالديار المصرية، وحضره الملك المنصور سيف الدين قلاوون، وهو لابس البياض، ~~وحضرت القضاة والعلماء وأرباب الدولة والوعاظ والمقربون على ما جرت العادة. ### ||| [تسلطن سنقر الأشقر في دمشق:] # وفي يوم الجمعة الرابع والعشرين ركب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر من دار ~~السعادة بدمشق بعد صلاة العصر، ومعه جماعة من الأمراء والجند، وهم رجالة ~~وهو راكب وحده، وقصد القلعة من الباب الذي يلي المدينة فهجمها بمن كان معه ~~راكبا، وجلس بها من ساعته، فحلف الأمراء والجند ومن حضر، وتسلطن، ولقب ~~بالملك الكامل، وفي آخر النهار المذكور نادت المنادية بالمدينة بسلطنته ~~واستقلاله، وفي بكرة السبت خامس وعشرين منه طلب القضاة والعلماء ورؤساء ~~البلد وأكابره وأعيانه إلى مسجد أبي الدرداء- رضي الله عنه- بقلعة دمشق، ~~وحلفهم وحلف بقية الأمراء والعسكر. # وفي يوم الأربعاء سبع وعشرين منه توجهت العساكر ms0982 إلى غزة لحفظ البلاد ~~ومنعها، ودفع من يتطرق إليها من الديار المصرية. # وفي هذه السنة جدد في قبة النسر بجامع دمشق خمسة أضلاع من الجهة الغربية بشمال. ### ||| [تهديم قلعة الشوبك:] # وفيها تسلم نواب الملك المنصور سيف الدين قلاوون قلعة الشوبك من أربابها ~~بالأمان، وهدموها، وذلك بعد أن حاصروها مدة، وكان انتقل منها الأمير نجم ~~الدين خضر إلى عند أخيه الملك السعيد إلى حصن الكرك قبل منازلة الملك ~~المنصور لها من حين أحس بقصدهم بها ولم يحصن نفسه فيها ... PageV02P1251 ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي ... ### ||| أقوش بن عبد الله جمال الدين الركني المعروف بالبطاح # ، أحد أمراء دمشق، كان جرد مع العساكر إلى بلاد سيس، فتوجه صحبتهم، فلما ~~عاد تمرض وتوفي بحلب يوم السبت ثامن عشر ربيع الأول، ونقل إلى حمص، فدفن ~~بظاهرها بالقرب من قبر خالد بن الوليد- رضي الله عنه- وهو في عشر الخمسين ~~سنة من العمر- رحمة الله عليه- والركني نسبة إلى الأمير الكبير الذي لقى ~~الفرنج بأرض غزة، وكسرهم الكسرة المشهورة، وكان من أعيان الأمراء، وله عدة ~~مماليك يعرفون به، منهم الأمير عز الدين إيغان المعروف بسم الموت، وعلاء ~~الدين الركني الذي أضر في آخر عمره صاحب العمائر المشهورة بالقدس والخليل، ~~والحجاز الشريف وغيره- (رحمه الله تعالى). ### ||| أقوش بن عبد الله جمال الدين الشهابي السلحدار. # أحد أمراء دمشق الأعيان، كان صحبة العسكر بسيس، فتمرض وانقطع بحماة، ~~فتوفي بها في تاسع وعشرين ربيع الآخر، ونقل إلى دمشق، ودفن عند خشداشه علاء ~~الدين أيدكين الشهابي، نسبة إلى الطواشي شهاب الدين رشيد الخادم الكبير ~~الصالحي النجمي. ### ||| بلبان بن عبد الله الأمير ناصر الدين النوفلي العزيزي # ، أحد أمراء دمشق، كان من أعيان العزيزية، وافر الديانة، كثير البر ~~والخير، عنده حشمة ورياسة، ولين جانب، وحسن عشرة، وتواضع، ومحبة في الفقراء ~~والعلماء، وكان صحبة العساكر بسيس، فلما عاد إلى حلب، تمرض، وتوفي إلى رحمة ~~الله تعالى بها يوم الجمعة رابع وعشرين ربيع الأول وعمره خمس وستون سنة- ~~(رحمه الله)- والعزيزي نسبة إلى الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي بن ~~صلاح الدين الكبير- رحمهم الله تعالى. ms0983 ### ||| جبق بن صون بن إيل # ، الأمير جمال الدين، أحد أمراء دمشق، وتوفي PageV02P1252 # بها ليلة الأحد سادس جمادى الآخرة، ودفن من الغد، وعمره مقدار خمسين سنة- ~~(رحمه الله)- ويقال إنه من أولاد صول التركي ملك جرجان، الذي أسلم على يد ~~يزيد من المهلب بن أبي صفرة لما حاصره بها، وأخذها منه، والله أعلم ... ### ||| علي بن عمر بن محمد أبو محمد بن مجلي أبو الحسن # الأمير نور الدين الهكاري، ولي نيابة السلطنة بحلب، وأعمالها في سنة تسع ~~وخمسين وستة مائة إلى سنة ثمان وسبعين وست مائة، وكان حسن السيرة، عالي ~~الهمة، لين الكلمة، كريم الأخلاق، كثير التواضع للعلماء والفقراء، والأصحاب ~~محسنا إليهم، وعزل عنها قبل موته بالأمير علاء الدين أيدغدي الكبكي، وكانت ~~وفاته بحلب بعد عزله بقليل يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الآخر، ~~ودفن بها، وقد نيف على سبعين سنة من العمر، وكان والده الأمير عز الدين من ~~أكابر الأمراء بحلب وأعيانهم، وشهرته تغني عن الإطناب في وصفه، (رحمه الله ~~تعالى). ### ||| قالاجا بن عبد الله الركني الأمير سيف الدين # أحد أمراء دمشق، كان توجه صحبة العساكر إلى سيس، وتوفي بحلب عند عود ~~العساكر في الرابع والعشرين من ربيع الأول، ودفن بالأنصاري، وقد نيف على ~~أربعين سنة من العمر- (رحمه الله تعالى)- والركني نسبة إلى الأمير ركن ~~الدين بيبرس العلائي، وقد تقدم البينة عليه. ### ||| لؤلؤ بن عبد الله حسام الدين # ، أحد كتاب الجيوش بالشام، وهو عتيق بدر الدين جعفر بن محمد الآمدي، أو ~~عتيق أخيه موفق الدين علي ابن محمد، وهو ممن استفاد صناعة الكتابة والتصرف ~~وبرع في ذلك، وخدم الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك المنصور إبراهيم ~~صاحب حمص، وترقى عنده حتى كانت مداراة أموره عليه، وهو في رتبة وزير صغير، ~~فلما توفي الملك الأشرف انتقل من حمص إلى دمشق، واستوطنها، واستخدم في ~~مشارفة ديوان الجيش بها، وكان الديوان بأسره PageV02P1253 # عبارة عنه والرفقة تبعا له، وكان غزير المروءة طاهر اللسان، متفضلا على ~~معارفه وأصحابه، كثير البر لمن يقصده في حاجة، والمسارعة إليها حسبما يمكنه ms0984 ~~وكان شيعيا متغاليا في التشيع داعية إليه، ركنا لأهل مذهبه، يلجأون إليه في ~~أمورهم، ولم يسمع منه ملاعنة كلمة يؤخذ عليها فيما بلغني عنه، وكنت أسمعه ~~إذا ذكر أحدا من الصحابة رضي الله عنهم يترضى عنه، ويذكره بأجمل ذكر، وأما ~~أهل البيت (عليهم السلام) فيوفيهم حقهم من الموالاة والمبالغة في ذلك، ~~وتوفي بدمشق يوم الأحد سادس وعشرين ربيع الأول، ودفن بسفح قاسيون- (رحمه ~~الله)- وهو في عشر الستين. ### ||| محمد بن بركة خان بن دولة خان الأمير بدر الدين # ، هو خال الملك السعيد ومن أعيان الأمراء بالديار المصرية، وحصل له عندما ~~أوصي الملك السعيد إلى ابن أخته تقدم كثير في الدولة، ومكانة عالية، وقدم ~~معه إلى دمشق، فتمرض بها، وكان نزوله في دار صاحب حماة داخل باب الفراديس ~~المجاورة لمدرسة ابن المقدم، وبها توفي في ليلة الخميس تاسع ربيع الأول، ~~وصلى عليه يوم الخميس الثالثة من النهار بالمصلى خارج باب الفرج، ودفن بسفح ~~قاسيون بالتربة المجاورة لرباط الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد- ~~(رحمه الله)- بعد أن جعل في تابوت لينقل ومقدار عمره يومئذ خمسون سنة، وعمل ~~له في هذا الشهر عدة أعزية وقرىء بالتربة التي دفن بها عدة ختمات حضر ~~إحداها الملك السعيد- (رحمه الله)- ومد خوان فيه من عظيم فاخر الأطعمة ~~والحلاوات، فأكل من حضر وتناهبه الفقراء وغيرهم، وخلع السلطان على والدته ~~ومماليكه وخواصه، وهو في العزاء، فلبسوا الخلع وقبلوا الأرض، ثم نقل تابوته ~~إلى القدس الشريف في العشر الأول سنة تسع وسبعين، فدفن عند قبر والده- ~~رحمهما الله تعالى. ### ||| محمد بن بيبرس بن عبد الله أبو المعالي الملك السعيد # ناصر الدين PageV02P1254 # محمد بركة ابن الملك الظاهر ركن الدين- رحمهما الله تعالى- قد تقدم في ~~هذا الكتاب نبذة من أخباره، وما جرى له وآل أمره إليه، ولما استقر بالكرك ~~قصده أجناد من الناس، وكان ينعم على من يقصده ويعطيه ويستخدمه، فتكاثروا ~~عليه، بحيث نفد كثيرا مما كان عنده، ولما بلغ ذلك الملك المنصور سيف الدين ~~قلاوون- (رحمه الله)- تأثر منه، فقيل إنه سم، وقيل غير ذلك، وتوفي إلى رحمة ms0985 ~~الله تعالى ورضوانه يوم الجمعة حادي عشر ذي القعدة بقلعة الكرك، ودفن من ~~يومه بأرض مؤته عند قبر جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه، ثم نقل بعد ذلك ~~إلى دمشق في سنة ثمانين وست مائة، فدفن إلى جانب والده بالتربة التي أنشأها ~~قبالة المدرسة العادلية السيفية، وألحده قاضي القضاة عز الدين محمد بن ~~الصائغ- (رحمه الله تعالى)-، ولما توفي ترتب مكانه في مملكة الكرك أخوه ~~لأبيه نجم الدين خضر ولقب بالملك المسعود، ومولد الملك السعيد (رحمه الله) ~~بالعز من ضواحي القاهرة سنة ثمان وخمسين وستة مائة، وكان ملكا جليلا كريما، ~~سخي الكف، كثير العدل، محسنا إلى الخاص والعام، لا يرد سائلا، ولا يخيب ~~آملا، ولا في خلقه عسف ولا ظلم، كثير الشفقة والرحمة للرعية، لين الكلمة، ~~محبا لفعل الخير- (رحمه الله تعالى)- وقيل إنه ولد له مولود ذكر يوم دخوله ~~قلعة الجبل على الصورة المذكورة في شهر ربيع الآخر من هذه السنة، وابن أم ~~ولد، وكانت ابنة المنصور سيف الدين قلاوون زوجته، فوجدت لفقده ولما تم عليه ~~وجدا شديدا، ولم تزل باكية حزينة إلى أن توفيت إلى رحمة الله تعالى بعده ~~بمدة في مستهل شهر رجب سنة سبع وثمانين وست مائة، وكانت شقيقة الملك الأشرف ~~صلاح الدين خليل، ودفنت في تربة معروفة بوالدها بين مصر والقاهرة، ولما مات ~~الملك السعيد بالكرك، صلي عليه بجامع دمشق يوم الجمعة رابع وعشرين ذي الحجة ~~سنة ثمان وسبعين- (رحمه الله تعالى) ... PageV02P1255 ### ||| السنة التاسعة وسبعون وستمائة ### ||| [أحوال السلطنة وما جاورها:] # استهلت يوم الخميس وافق ذلك ثالث أيار، والخليفة الإمام الحاكم بأمر ~~الله، وهو بقلعة الجبل من الديار المصرية، وصاحب الديار المصرية وبعض الشام ~~الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي، ودمشق وما والاها بيد الملك ~~الكامل شمس الدين سنقر الأشقر، وصاحب الكرك الملك المسعود نجم الدين الخضر ~~ابن الملك الظاهر، وصاحب اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر، وصاحب ~~مكة- شرفها الله تعالى- الشريف نجم الدين أبو نمي الحسني، وصاحب المدينة ~~الشريفة- صلوات الله وسلامه على ساكنها- الأمير عز الدين جماز بن شيحة ms0986 ~~الحسيني، وصاحب حماة والمعرة الملك المنصور ناصر الدين محمد بن الملك ~~المظفر تقي الدين محمود، والعراق والجزيرة والموصل وإربل وأذربيجان، وديار ~~بكر، وخلاط، وخراسان، والعجم وما وراء ذلك بيد التتر، والروم بيدهم أيضا ~~وبه غياث الدين ابن السلطان ركن الدين ولا حكم له. ### ||| [أخبار سنقر الأشقر:] # وفي يوم الخميس مستهل السنة في الساعة السادسة منه ركب الملك الكامل شمس ~~الدين سنقر الأشقر نائب السلطنة من قلعة دمشق، ودخل الميدان الأخضر وبين ~~يديه الأمراء ومقدمي الحلقة رجالة بالخلع يحملون الغاشية، والقضاة والأعيان ~~ركاب بالخلع، وسير في الميدان لحظة يسيرة، وعاد إلى القلعة، وقد ذكرنا في ~~أواخر حوادث السنة الخالية تجريده بعض عسكر دمشق إلى غزة، وكان بها طائفة ~~من عسكر الديار المصرية مقيمين بها لمطابقة الكرك، وعند وصول العسكر الشامي ~~إليها في أوائل شهر المحرم من هذه السنة اندفع عسكر الديار المصرية من بين ~~أيديهم، ودخلوا الرمل، فنزل الشاميون غزة، واطمأنوا بها ساعة من النهار، ~~وكان فيهم قلة، فكر عليهم عسكر الديار المصرية وكبسوهم ونالوا منهم منالا ~~كثيرا، ورجع عسكر الشام منهزما إلى مدينة الرملة. PageV02P1256 # وفي يوم الاثنين خامسه وصل إلى خدمته في طاعة الأمير شرف الدين عيسى بن ~~مهنا ملك العرب بالبلاد الشرقية والشمالية، ودخل عليه وهو على السماط، فقام ~~له الملك الكامل، فقبل الأرض وجلس على يمينه فوق الحاضرين. # وفي يوم السبت عاشره وصل الأمير شهاب الدين أحمد بن حجي بن يزيد ملك ~~العرب بالبلاد الحجازية إلى طاعة الملك الكامل، فأكرمه غاية الإكرام، وكان ~~وصوله من جهة العراق، وذكر أنه كان انتهى في نقضته هذه إلى بلاد البصرة ~~وأغار وانتهب. ### ||| [إعطاء أحمد بن خلكان تدريس المدرسة الأمينية بدمشق:] # وفي العشر الآخر منه تقدم الملك الكامل بإضافة الأعمال الحلبية إلى قاضي ~~القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان، وأن يعطى تدريس المدرسة الأمينية بدمشق، ~~وكان ذلك بيد قاضي القضاة نجم الدين محمد ابن سني الدولة، وكتب له بالمدرسة ~~الأمينية تقليد من إنشاء كمال الدين أحمد بن العطار، نسخة مضمونه: # «الحمد لله ms0987 الذي أطلع في فلك سمائنا شمس الدين [شمسا] بازغة الأنوار، ~~وأقام بنا بناء الحق، مشيد الأركان على المنابر، وجعل روض الفضل في أيامنا ~~زاهرا، تصبو إليه الأبصار، وقلوب ونفوس فيما يخف منه نجم إلا نشف من بعده ~~سناء نجوم وأقمار، وشموس، ولا يذوي منه عود إلا يروى بماء الرعاية منه أصول ~~وفروع وغروس، يبر بها لأيامنا أن يبذل فيها الحسنات، أو يتعطل فيها مدارس ~~آيات، والصلاة على سيدنا محمد ذي الحسب الصميم، والدين القويم، والشرع ~~الهادي إلى الصراط المستقيم، صلاة يحلي اللسان تكرارها، ويملأ سواد القلب ~~أنوارها، وبعد فإن أحق من عمرت به ربوع العلوم الدارسة، وطلعت شموس فضله، ~~فتجلت بها كلمات الجهل الدايسة، من كانت آية فضله شمسية، إذا طلعت حجب ~~النجم سناها، وإذا تناهى في إشادة عليائه أعربها بمساعيه، وحسن بناها، وإذا ~~تسابقت جياد الأفكار في حلبة جدال عطف أعنتها إلى PageV02P1257 # الصواب وثناها، طالما حل الرتب العالية بجليل مقداره، ودقيق أفكاره، وجلا ~~الرتب العالية بخفي تدبيره وجلي أنواره، وماست على معاطف مناقبة ذوائب ~~فخاره، وهامت الأفكار في أودية محامده، وما بلغت وصف محله ومقداره، وافتخر ~~قلم الفتيا براحته، وتباعد السيف عن قربه خوفا من مهابه، وسدد الحق سهام ~~أحكامه، فأصابت الأغراض، وشيد الصدق نظام كلامه، فشفى صحيحه الأمراض، فإن ~~شرع في علم الشرع شفى إنسان عين الجهل الإرمداء، وروى الأحاديث النبوية ~~بأسناده، فيما يصل أحد إلى مسند أحمد، وإن صال في الأصول فإليه منتهى فخار ~~الفخر الرازي، أو حكم في الحكمة، فابن سينا غير مساو له ولا موازى له، وإن ~~نطق في المنطق، فهو أنير زمانه وسراجه المنير، أو تحدث في علم العربية، فهو ~~أبو العباس تحقيقا غير تقدير، أو تكلم في علم الخلاف، فهو الأوحد على ~~الحقيقة، وكم له إلى الحق من طريق وطريقه، وإن قص أنباء السلف والخلف، كان ~~الخطيب يثني عليه، وابن عساكر لا تنجده عساكر معلوماته لو كان بين يديه. # ولما كان المجلس العالي، القضائي، الأجلي، الصدري، الكبيري، الأوحدي، ~~الرئيسي، الأفضلي، العالمي، العاملي، الكاملي، ms0988 الناسكي، العارفي، الأثري، ~~الحافظي الشيخي الإمامي الحاكمي الشمسي، شرف الإسلام فخر الأنام زين ~~العلماء، أوحد الفضلاء، وارث الأنبياء، نخبة العرب العرباء، بقية السلف، ~~مفتي الفرق، صدر الحفاظ شمس الشريعة، قاضي القضاة سيد الحكام، صفي الملوك ~~والسلاطين، ولي أمير المؤمنين أبو العباس أحمد بن الشيخ الإمام أبي عبد ~~الله محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان البرمكي الشافعي- ضاعف الله ~~جلاله، وحقق في الدارين آماله، نظام هذا العقد المليح، ومعنى هذا اللفظ ~~الفصيح، وثمرة هذه الدوحة النضرة، ونشر هذه الروضة الخضرة، رسم الأمر ~~العالي، المولوي، السلطاني، الملكي الكاملي، الشمسي، لا زال يقر PageV02P1258 # الحق في يد مستحقه، ويوضح لسالكه في سبله، وطرقه، أن يفوض إليه تدريس ~~المدرسة الأمينية، ويجري باسمه العلوم الشاهد به كتاب وقفها المبرور، وذلك ~~لما تعين شرف مباشرها عند تبين إخلاله بشروط واقفها، فيتقدم على خيرة الله ~~تعالى، ويذكر بها دروس فضله التي لا تدرس للأنام آثارها، ويغرس في قلوب ~~طلبتها حب فرائده، ليجتني ساعة غرسها ثمارها، ويجلو وجوه معارفه على ~~خطابها، ليبلي بمحاسنها، ويتمتع، ويغذي أطفال الأذهان الرضع بلبان فضله إلى ~~أن يتسنى بين يديه، ويترعرع، ويعمر معناها بالعلم الذي تنكرت فيها معالمه، ~~وخفي سناه، حتى لا يدركه شائمه، ليجني بها فضله الحسن السهل خالدا، ويغذو ~~كل ظام من جعفره المعروف، ومعروف جعفره واردا، وتصبح هذه المدرسة كنيفا ~~ملىء علما، وقليبا حشي فهما، وفلكا يبدي شمسا، ويخفي نجما، وكنانة يخرج من ~~طلبتها في كل حين سهما يراه متأمله شهما، والله تعالى يحيى ببقاء علمه ما ~~أماته الجهل، ويؤنس بأنفاسه ما استوحش من معاهد الخير والفضل إن شاء الله ~~تعالى، كتب في ثالث عشرين المحرم سنة تسع وسبعين وست مائة»، وذكر الدرس بها ~~في هذا الوقت وكان القاضي نجم الدين مدرسها بحلب، وقد استناب ولده بها، ولم ~~يكن تام الأهلية لمباشرة مثلها. ### ||| [إرسال جيش من القاهرة ضد سنقر الأشقر:] # وفي أواخر شهر المحرم وردت الأخبار أن الملك المنصور أرسل جيشا كثيفا إلى ~~دمشق، ومقدمه الأمير علم الدين سنجر الحلبي، ms0989 ولما اتصل ذلك العسكر بعسكر ~~الملك الكامل الذين بالرملة تأخروا قليلا، ولما تقدم المصري تأخر الشامي ~~لقتله إلى أن وصل أوائلهم دمشق في أوائل صفر. # وفي يوم الأربعاء ثاني عشر صفر خرج الملك الكامل بنفسه وبجميع من عنده من ~~العساكر، وضرب دهليزه بالجسورة وخيم هناك بجميع الجيش، واستخدم وأنفق، وجمع ~~خلقا عظيما، وحضر عنده عرب الأميرين شرف الدين عيسى بن مهنا، وشهاب الدين ~~أحمد بن حجي، PageV02P1259 # ونجدة حلب، ونجدة حماة، مقدمها الملك الأفضل نور الدين علي أخو صاحب ~~حماة، ورجالة كثيرة من جبال بعلبك. ### ||| [فرار سنقر الأشقر إلى الرحبة:] # وفي يوم الأحد سادس عشره وقت طلوع الشمس، التقى الجيشان في المكان ~~المذكور وتقاتلا أشد قتال، وثبت الملك الكامل، وقاتل قتالا كثيرا، واستمر ~~المصاف إلى الرابعة من النهار، ولم يقتل من الفريقين إلا نفر يسير جدا، ~~وخامر أكثر عسكر دمشق، وانهزموا مع من انضاف إلى العسكر المصري وعندما وقعت ~~العين في العين قبل أن يلتحم القتال انهزم الحمويون، وتخاذل عسكر الشام ~~وتفرقوا، فمنهم من دخل بساتين دمشق واختفى بها، ومنهم من دخل حوائر دمشق، ~~ومنهم من ذهب إلى بعلبك، ومنهم من سلك طريق المرج والقطيفة وعذراء، والدرب ~~الكبير إلى القطيفة، واجتمع جميع العسكر على القصب من عمل حمص، ثم عاد أكثر ~~الأمراء إلى دمشق، وطلبوا الأمان من الأمير علم الدين الحلبي، فأمنهم ~~ودخلوا في أيام متفرقة، ثم حضر الأمير شهاب الدين أحمد بن حجي إلى دمشق ~~بالأمان، ودخل في طاعة الملك المنصور، وأما الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا ~~فإنه توجه صحبة سنقر الأشقر، ولازم خدمته ونزل به وبمن معه من الأمراء ~~والعسكر في برية رحبة مالك بن طوق، ونصب لهم بيوت شعر وأقام بهم، وبدوابهم ~~مدة مقامهم عنده، وأما الجيش المصري، فإنه ساق من ساعته إلى المدينة وأحاط ~~بها، ونزلوا في الخيم ولم يتعرضوا إلى زحف، وراسلوا من بالقلعة إلى العصر ~~من ذلك النهار، ففتح من المدينة باب الفرج، ودخل منه بعض مقدمي الجيش، ~~وفتحت القلعة فدخلوا إليها من الباب ms0990 الذي داخل المدينة، وكان التسليم ~~بالأمان وأفرج عن جماعة كان اعتقلهم سنقر الأشقر، منهم الأمير ركن الدين ~~بيبرس العجمي المعروف بالجالق، وتقي الدين توبة التكريتي، والأمير حسام ~~الدين لاجين المنصوري وغيرهم، وكتبت المطالعات إلى الملك المنصور بصورة ما ~~جرى، وسيرت على البريد. PageV02P1260 # وفي بكرة يوم الاثنين سابع عشره جهز الأمير علم الدين الحلبي قطعة جيدة ~~من الجيش المصري تقارب ثلاثة آلاف فارس في طلب شمس الدين سنقر الأشقر، ومن ~~معه من الأمراء والجند. ### ||| [اعتقال ابن خلكان:] # وفي هذا اليوم ركب قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان للسلام على ~~الأمير علم الدين الحلبي، فقبض عليه واعتقله بعلو الخانكاة النجيبية، وفي ~~يوم الخميس العشرين منه صرفه عن قضاء الشام كله، وتقدم إلى القاضي نجم ~~الدين محمد بن سني الدولة، وكان قدم من حلب بمباشرة الحكم بدمشق فباشره. # وفي يوم الخميس سابع عشرين منه عادت الأجوبة من الملك المنصور فجلس ~~الأمير علم الدين الحلبي في دهليز ضرب له بالميدان الأخضر الصغير، وحضر ~~عنده الأمراء، والأعيان من عسكر الشام ومصر، وأعيان الناس، وقرىء عليهم ~~كتاب الملك المنصور، ومضمونه: «التهنئة للإسلام بدفع هذا الضرر، والعتب على ~~كل طائفة بما يليق بهم»، وفي آخره: «وإنا قد عفونا عن جميع الناس الخاص ~~والعام، أرباب السيف والقلم، ولم نؤاخذ أحدا منهم، وأمناهم على أنفسهم ~~وأهلهم وأموالهم، ورسمنا أن لا نغير على أحد منهم وظيفته إلا إن ورد في حقه ~~تخصيص». فارتفعت الأصوات بالدعاء وانصرف الناس مسرورين. ### ||| [إسناد نيابة الشام إلى لاجين السلحداري:] # وفي أوائل ربيع الأول ترتب في نيابة السلطنة بالشام الأمير حسام الدين ~~لاجين السلحداري المنصوري، ودخل دار السعادة ودخل معه الأمير علم الدين ~~الحلبي ورتبه بها، وفي خدمته سائر أمراء مصر، والشام، وهذا الأمير حسام ~~الدين كان الملك المنصور سيره إلى دمشق أميرا، ونائبا لقلعتها في أواخر ~~السنة الخالية، فبقي بالقلعة مدة يسيرة، وجرى ما جرى من سلطنة شمس الدين ~~سنقر الأشقر واعتقله، وبقي في الاعتقال إلى أن حضر الأمير علم الدين ~~الحلبي، واستولى على ms0991 المدينة والقلعة، فأفرج عنه وبقي في خدمته إلى أن ورد ~~المرسوم بمباشرته نيابة PageV02P1261 # السلطنة فباشرها، وهو شاب له خير كثير، والدين والكرم والشجاعة، محب ~~للعلماء والصلحاء، مؤثر للعدل في الرعية. ### ||| [الإفراج عن ابن خلكان:] # وفي يوم الثلاثاء تاسع ربيع الأول أفرج عن قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن ~~خلكان وصرف إلى منزله، ثم تقدم إليه الأمير علم الدين الحلبي وبعد أيام ~~بالانتقال من المدرسة العادلية الكبيرة، وتسليمها إلى قاضي القضاة نجم ~~الدين، فشق عليه ذلك وتكرر عليه القول بسرعة النقلة فبينا هو في ذلك قد ~~أحضر جمالا لنقل قماشه إلى جبل الصالحية، وإذا بكتاب الملك المنصور قد ورد ~~على الأمير علم الدين الحلبي، ومن مضمونه: «إن عفونا قد شمل الخاص والعام، ~~وما يليق أن تخصص بسخطنا أحدا على انفراده، وغير خاف مما يتعين من حق ~~المجلس السامي القضائي شمس الدين أحمد بن خلكان- أعزه الله تعالى- وقديم ~~صحبته بها وحدته عليها، وإنه من بقايا الدولة الصالحية- سقى الله عهدها- ~~وقد رسمنا بإعادته إلى ما كان عليه بقضاء القضاة بالشام، وبسطنا يديه في ~~القبض والإبرام»، وما هذا معناه، فركب القاضي شمس الدين من ساعته، وطلع إلى ~~الأمراء وسلم عليهم، ونزل وقت الظهر باشر الأحكام، وأحضر له تشريفه لبسه، ~~وصلى به الجمعة، وكتب مطالعة إلى الملك المنصور يدعو له ويتنصل بما نسب ~~إليه ويعتذر، فورد عليه الجواب بالشكر وقبول العذر. ### ||| [ذهاب سنقر الأشقر إلى صهيون:] # وفي أوائل ربيع الآخر خرج من دمشق عسكر من الجيش المصري، مقدمهم الأمير ~~عز الدين الأفرم، ولحق بالذين كانوا توجهوا قبل ذلك في طلب سنقر الأشقر، ~~فأدركوهم على حمص، ورحلوا بأسرهم طالبين المذكور ومن معه، فلما بلغه ذلك ~~فارق الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا، وتوجه بمن معه في البرية إلى الحصون ~~التي كانت بقيت بيد نوابه فتحصن هو ومن معه بها في أواخر الشهر المذكور ~~وهي: صهيون، وكان بها أولاده وخزائنه، ودخلها هو أيضا، وبلاطنس، وحصن برزية، PageV02P1262 # وحصن عكار، وجبلة، واللاذقية، والشغر، وبكاس وشيزر. وكان يوم المصاف قد ~~انهزم الأمير ms0992 عز الدين أزدمر إلى جبل الجرديين، وأقام عندهم هذه المدة كلها ~~تحصن بهم وحموه، فلما بلغه وصول سنقر الأشقر إلى القلاع المذكورة وصل إليه ~~بجماعة من الجبليين، وأقام بقلعة شيزر يحفظها، ولما بلغ العسكر دخولهم ~~القلاع، واعتصامهم بها، نازلوا شيزر مضايقة لبقية العسكر المنازلين لشيزر ~~مصممين على حصرها، وترددت الرسل بينهم وبين شمس الدين سنقر الأشقر في ~~تسليمها، ### ||| [حملة مغولية كبيرة ضد بلاد الشام:] # فبيناهم في ذلك، وردت الأخبار في أوائل جمادى الآخرة أن التتار- خذلهم ~~الله تعالى- قد قصدوا بلاد الشام، فخرج من كان بدمشق من العسكر المصري ~~والشامي، ومقدمهم الأمير ركن الدين أباجي، ولحق بقية العساكر التي على شيزر ~~وكانوا قد تأخروا عنها، ونزلوا بظاهر حماة، ووصل من الديار المصرية عسكر ~~مقدمه الأمير بدر الدين بكتاش النجمي فلحق بهم، واجتمع الجميع على حماة ~~وأرسلوا كشافة إلى بلاد التتر في العشر الأوسط منه، ووصل إلى دمشق وبعلبك ~~خلق عظيم من الجفال من حلب وبلادها، وحماة وحمص والبلاد الشمالية جافلين من ~~التتر، ولم يتخلف في تلك البلاد إلا من عجز عن السفر، وأخليت حلب من ~~العساكر التي لها والتجؤوا إلى حماة، وعزم كثير من أهل دمشق والبلاد ~~الشامية أن يتوجهوا إلى الديار المصرية، واضطرب الناس بذلك اضطرابا شديدا، ~~وكان سبب حركة التتر لما بلغهم من اختلاف الكلمة، وظنوا أن سنقر الأشقر ومن ~~معه يتفقون معهم وأن يكونوا جميعا على العسكر المصري، فأرسل أمراء العسكر ~~المصري إلى سنقر الأشقر يقولون: هذا العدو قد دهمنا، وما سببه إلا الخلف ~~بيننا، وما ينبغي أن نهلك الإسلام في الوسط، والمصلحة أننا نجتمع على دفعه، ~~فنزل عسكر شمس الدين سنقر الأشقر من صهيون، والحاج أزدمر من شيزر، وخيمت كل ~~طائفة تحت قلعتها، ولم يجتمعوا بالمصريين، واتفقوا على اجتماع الكلمة ودفع ~~العدو عن الشام. PageV02P1263 ### ||| [اجتياح المغول لمدينة حلب:] # وفي يوم الجمعة حادي وعشرين منه وصلت طائفة عظيمة من عساكر التتار، ~~وأحرقوا الجامع والمدارس المعتبرة ودار السلطنة ودور الأمراء الكبار، ~~وأفسدوا فسادا كثيرا، وكان أكثر من تخلف بها قد ms0993 استتر في المغائر وغيرها، ~~وأقاموا بحلب يومين على هذه الصورة. # وفي يوم الأحد ثالث وعشرين منه رحلوا منها راجعين إلى بلادهم بعد أن ~~تقدمتهم الغنائم التي كسبوها، ونقلوا من الغلال شيئا كثيرا إلى أماكنهم، ~~وكان سبب رجوعهم إلى بلادهم لما بلغهم من اتفاق الطائفتين على دفعهم، وحكي ~~أن سبب خروجهم من حلب أن بعض من كان استتر بها يئس من الحياة، فطلع منارة ~~الجامع وكبر بأعلى صوته على التتر، وقال: جاء النصر من عند الله، وأشار ~~بمنديل كان معه إلى ظاهر البلد، وأوهم أن إشارته إلى عسكر المسلمين، وجعل ~~يقول في خلال ذلك: اقبضوهم من بين البيوت مثل النساء، فتوهم التتر من ذلك ~~وخرجوا من البلد على وجوههم، وسلم الذي فعل ذلك، ولما رجعوا عن حلب ظهر من ~~كان مستترا بها، ورجع من كان يجفل عنها، وحصلت الطمأنينة للناس، وفي هذه ~~الأيام هرب من عند شمس الدين سنقر الأشقر جماعة من الأمراء، ودخلوا في طاعة ~~الملك المنصور، وتوجهوا إلى خدمته. ### ||| [تعيين قلاوون ابنه عليا وليا لعهده ومنشور التعيين] # وفي أواخر هذا الشهر خرج الملك المنصور بجميع العساكر لنصرة الإسلام، ~~ودفع العدو عن البلاد، وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين منه قرىء على ~~المنبر بجامع دمشق بعد صلاة الجمعة مثال سلطاني ورد على الأمير حسام الدين ~~لاجين نائب السلطنة بدمشق، مضمونه: أن الملك المنصور جعل ولده علاء الدين ~~عليا ولي عهده، ولقبه الملك الصالح، وخطب له على المنبر، وعقيب الفراغ من ~~قراءة هذا المثال وردت البشائر برجوع التتر من حلب، وخلو البلاد منهم، ~~فاستبشر الناس بعزة ولي العهد، ولما وصل الخبر برجوع التتر تفرقت العساكر ~~في طلبهم، فمنهم PageV02P1264 # من توجه إلى عين تاب وتلك النواحي، ومنهم من توجه إلى جهة الفرات ~~والبيرة، وجاسوا خلال الديار في تلك الجهات، ثم رجعوا، وكان الملك المنصور ~~لما جعل ولده ولي عهده، كتب له تقليد بخط محيي الدين عبد الله بن عبد ~~الظاهر من إنشائه، مضمونه: # «الحمد لله الذي شرف سور الملك بعليه، وحاطه منه بوصيه، ms0994 وعضد منصوره ~~بولاية عهد مهديه، وأسمى حاتم جوده بمكارم حازها بسبق عديه، وأبهج خير ~~الآباء من خير الأبناء بمن يسمو أبيه منه، ومسارعة وليه بحمده على نعمه ~~التي جمعت إلى الزهر الثمر، وأضافت إلى نور الشمس هداية القمر، وداركت ~~بالبحر، وباركت في النهر، وأجملت المبتدأ وأحسنت الخبر، وجمعت في لذاذة ~~الأوقات وطيها بين رونق الأصائل، ورقة البكر، ونشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة تلبس الألسنة منها كل ساعة جديدا، وتتفيأ ظلا مديدا، ~~ويستقرب من الآمال ما يراه سوانا بعيدا، ونصلي على سيدنا محمد الذي طهر ~~الله به هذه الأمة من الأدناس، وجعلها بهدايته زاكية الغراس، صلى الله عليه ~~وعلى آله وصحبه الذين منهم من فهم حسن استخلافه بالأمر له بالصلاة بالناس، ~~ومنهم من بنى الله به قواعد الدين، وجعله موطد الأساس. # ومنهم من جهز جيش العسرة، وواسى بما له حين الضراء والباس، ومنهم من قال ~~عنه (صلى الله عليه وسلم): «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه ~~الله ورسوله»، فحسن الالتماس بذلك الاقتباس، وزاد في شرفه بأن طهر أهل ~~بيته، وأذهب عنهم الأرجاس، صلاة لا تزال تتردد تردد الأنفاس، ولا تبرح في ~~الآناء حسنة الإيناس. # وبعد فإن خير من شرفت مراتب السلطنة بحلوله، وفوقت ملابس التحكيم لقبوله، ~~ومن تزهى مطالع الملك بإشراقه، وتبادر الممالك مذعنة لاستحقاقه، ومن يزدهي ~~به ملك منصوره، نصره الله، موطده وولي عهده PageV02P1265 # مكنه الله بأبيه، ومن يتشرف إيوان عظمه أن غاب والده في مصلحة الإسلام ~~فهو صدره، وإن حضر فهو ثانيه، ومن يتحمل غاب الإيالة منه بخير شبل كفل ~~ليثا، ويتكمل غوث الأمة بخير وابل خلف غيثا، ومن ألهم الأخلاق الملوكية ~~وأوتي حكمها صبيا، ومن خصصته أدعية الأبوة الشريفة بصالحها، ولم يكن ~~بدعائها شقيا، ومن رفعت به هضبة الملك حتى أمسى مكانها عليا، ومن هو أحق ~~بأن ينجب الأمل فيه وينجح، وأولى بأن يتلى له @QUR@05 اخلفني في قومي ~~وأصلح ومن هو بكل خير ملي، ومن هذا إذا فوضت أمور المسلمين ms0995 كان أشرف من ~~لأمورهم يلي، ومن يتحقق من والده الماضي الغرار، ومن اسمه عالي المنار، أن: # لا سيف إلا ذو الفقار %~% ولا فتى إلا علي # ولما كان المقام العالي، الولدي، السلطاني، الملكي، الصالحي، العلائي عضد ~~الله به الدين، وجمع إذعان كل مؤمن على إيجاب طاعته لمباشرة أمور المسلمين ~~حتى يصبح وهو صالح المؤمنين، هو المرجو لتدبير الأمور، والمأمول لمصالح ~~البلاد والثغور، والمدخر من النصر لشفاء ما في الصدور، والذي تشهد الفراسة ~~لأبيه، وله بالتحكم أليس الحاكم أبو علي هو المنصور، فلذلك أفيضت الرحمة ~~والشفقة على الأمة أن ينصب لهم ولي عهد يتمسكون من الفضل بعروة كرمه، ~~ويسعون بعد الطواف بكعبة أبيه لحرمه، ويقطفون أزهار العدل وثمار الجود من ~~علمه وقلمه، وتستسعد الأمة منه بالملك الصالح الذي يقسم الأنوار بجبينه، ~~وتقسم المبار بكراماته وكرمه. # فذلك خرج الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري السيفي، أخدمه ~~الله القدر، ولا زالت الممالك تتباهى منه، ومن ولي عهده بالشمس والقمر، أن ~~يفوض إليه ولاية العهد، وكفالة السلطنة الشريفة ولاية تامة عامة شاملة، ~~كافلة، جامعة، وازعة، قاطعة، ساطعة، شريفة منيفة، عطوفة رؤوفة، لطيفة، ~~عفيفة، في سائر أقاليم الممالك الشريفة، PageV02P1266 # وعساكرها، وجندها، وعربها، وتركمانها، وأكرادها، ونوابها، وولاتها، ~~وأكابرها، وأصاغرها، ورعايتها، وحكامها، وقضاتها، وسارحها، وسائحها بالديار ~~المصرية، وثغورها، وأقاليمها، وبلادها وما احتوت عليه، والمملكة الحجازية، ~~وما احتوت عليه، ومملكة النوبة، وما احتوت عليه، والفتوحات الصفدية، ~~والفتوحات الإسلامية الساحلية، وما احتوت عليه، والممالك الشامية، وحصونها، ~~وقلاعها، ومدنها، وأقاليمها، وبلادها، والمملكة الحمصية، والمملكة الحصنية ~~الأكرادية، والجبلية وفتوحاتها، والمملكة الحلبية وثغورها، وبلادها وما ~~احتوت عليه، وسائر القلاع الإسلامية برا وبحرا، سهلا ووعرا، شاما، ومصرا، ~~ويمنا وحجازا، شرقا وغربا بعدا وقربا، وأن تلقى إليه مقاليد الأمور في هذه ~~الممالك الشريفة. # وأن تستخلفه سلطنة والده- خلد الله دولته- ليشاهد الأمر منه في وقت واحد ~~سلطانا وخليفة وولاية واستخلافا، يسندها الرواة، ويترنم بها الحداة وتفهمها ~~الأسماع، وتنطق بها الأفواه، وتفويضها يعلن لكافة الأمم، ولكل رب سيف وقلم، ~~ولكل ذي علم وعمل بما قاله (صلى الله عليه ms0996 وسلم) لسميه- رضي الله عنه- حين ~~أولاه من الفخار ما أولاه: # «من كنت مولاه فعلي مولاه». فلا ملك إقليم إلا وهذا الخطاب يصله، ويوصله، ~~ولا زعيم جيش إلا وهذا التفويض يسعه ويشمله، ولا إقليم إلا وكل من به يقبله ~~ويقبله، ويتمثل بين يديه ويمثله، ولا منبر إلا وخطيبه يتلو فرقان هذا ~~التقدم ويرتله. # وأما الوصايا فقد لقنا ولدنا، وولي عهدنا منها، ما انطبع في صفاء ذهنه، ~~وسرت تغذيته في نماء غصنه، ولا بد من لوامع الوصايا للتبرك بها في هذا ~~التقليد الشريف تنير، وجوامع يصر الخير بها حيث يصير، وودائع ننبئك بها يا ~~ولدنا- أعزنا الله ببقائك، @QUR@05 «ولا ينبئك مثل خبير» (1). PageV02P1267 # «فاتق الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، وانصر الشرع فإنك إذا ~~نصرته، نصرك الله على أعداء الدين وعداك، وأفض العدل مخاطبا وكاتبا حتى ~~تستبق إلى الإيعاز به لسانك ويمناك، وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر، عالما ~~أنه ليس يخاطب غدا بين يدي الله تعالى عن ذلك سوانا وسواك، وانه نفسك عن ~~نيل الهوى حتى لا يراك حيث نهاك، وحط الرعية، ومر النواب تحملهم على ~~القضايا المرعية، وأقم الحدود، وجند الجنود، وابعثها برا وبحرا من الغزو ~~إلى كل مقام محمود، واحفظ الثغور، ولاحظ الأمور، وازدد باسترشاد بأرائنا ~~نورا على نور، وأمراء الإسلام الأكابر وزعماؤه فهم بالجهاد، والذب عن ~~العباد، أصفياء الله وأحباؤه، فضاعف لهم الحرمة والإحسان، واعلم أن الله قد ~~اصطفانا على العالمين وإلا فالقوم إخوان، لا سيما أولي السعي الناجح والرأي ~~الراجح ومن إذا فخروا بنسبة صالحة قيل لهم: نعم السلف الصالح، فشاورهم في ~~الأمر وحاورهم في مهمات البلاد كل سر وجهر، وكذلك غيرهم من أكابر الأمراء ~~الذين هم بقايا الدول، وذخائر الملوك الأول، أجرهم هذا المجرى، واشرح لهم ~~بالإحسان صدرا، وجيوش الإسلام هم البنان والبنيان فوال إليهم الامتنان، ~~واجعل محبتك في قلوبهم بإحسانك إليهم حسنة المدى وطاعتك في عقائدهم وقد ~~شغفتها حبا، ليصبحوا لك بحسن نظرك إليهم طوعا، وليخصك كل جنس منهم من ~~التقرب إليك بالمناصحة نوعا، والبلاد وأهلها ms0997 فهي وهم عندك الوديعة، فاجعل ~~أوامرك بها بصيرة، ومنهم سميعة، وأما غير ذلك من الوصايا فسينحلك منها ما ~~نشأ معك توأما، ويلقنك من آياتها محكما فمحكما والله تعالى ينهي هلالك حتى ~~يوصله إلى درجة الإبدار، ويغذى غصنك حتى تراه قد أينع بأحسن الأزهار وأطيب ~~الثمار، ويرزقك سعادة سلطاننا الذي نعت بنعته تبركا، ويلهمك الاعتضاد ~~بشيعته، والاستنان بسنته حتى تصبح كتمسكنا بذلك متمسكا، ويجعل الرعية بك في ~~أمن وأمان، وعدل وإحسان، حتى لا تخشى سوءا، ولا تخاف دركا- إن شاء الله ~~تعالى». PageV02P1268 ### ||| [إعادة بهاء الدين السنجاري إلى الوزارة في مصر] # وفي أواخر هذا الشهر أعيد الصاحب برهان الدين السنجاري إلى الوزارة ~~بالديار المصرية على عادته الأولى، ورجع فخر الدين إبراهيم بن لقمان إلى ~~ديوان الإنشاء على عادته. # وفي العشر الأوسط من شهر رجب وصلت العساكر المصرية والشامية من حلب، ~~والبلاد الشمالية من تطلب التتر والسير في آثارهم، وتوجه الجيش المصري إلى ~~خدمة الملك المنصور بغزة، وأقام عسكر الشام بدمشق، وفي حدود منتصف الشهر ~~وصل الملك المنصور غزة، وكان بلغه رجوع العدو وهو بالرمل فأقام بها، وتوقف ~~عن الوصول إلى دمشق لعدم الحاجة إلى ذلك وقصد تخفيف الوطأة عن بلاد الشام. # وفي يوم الخميس عاشر شعبان رحل الملك المنصور عن غزة راجعا إلى الديار ~~المصرية. # وفي أواخر شهر رمضان المعظم أعيد القاضي تقي الدين محمد بن رزين الشافعي ~~إلى القضاء بالديار المصرية، وصرف القاضي صدر الدين عمر ابن بنت الأعز عن ~~ذلك، وكان قبل ذلك قد أعيد القاضي نفيس الدين ابن شكر المالكي، ومعز الدين ~~الحنفي، ورتب معهما حاكم حنبلي وهو عز الدين المقدسي، فاستمر البلد مع ~~القاضي تقي الدين كل منهم يباشر الحكم استقلالا على مذهبه. ### ||| [اشتباك مع فرنجة المرقب] # وفي شهر ذي القعدة كانت طائفة من عسكر الشام نازلين بمرج المرقب الحصن ~~المعروف مضايقين لمن فيه، وداخلهم طمع فيه، فركبوا من الليل وصبحوا المرقب ~~صباحا للغارة إليه، فأحس الفرنج المقيمون به بهم، وكان قد وصلتهم نجدة في ~~البحر المالح، فخرجوا بأجمعهم، ms0998 وكروا على عسكر المسلمين فانهزموا بين ~~أيديهم في أودية وعرة لا خبرة لهم بها، فنالوا منهم منالا عظيما، وأسروا ~~خلقا كثيرا، وغنموا غنائم عظيمة، وعندما انبرم الصلح بين الملك المنصور ~~وبين الفرنج في شهر المحرم سنة ثمانين وست PageV02P1269 # مائة، استنقذ أكثر من حصل بالمرقب من أسرى المسلمين في هذه الوقعة، ~~وأخفوا من أمكنهم إخفاءه، وسفروهم إلى الجزائر. # وفي يوم الأحد مستهل ذي الحجة خرج الملك المنصور من الديار المصرية ~~بالعساكر كلها قاصد الشام، وترك ولده الملك الصالح يباشر الأمور عنه ~~بالديار المصرية. # وفي يوم الأحد ثامنه أضيف إلى قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان- (رحمه ~~الله)- الحكم بمدينة حلب وأعمالها معها كلها، وأذن له أن يستنيب عنه في ذلك. ### ||| [تجديد الهدنة مع عكا] # وفي يوم عرفة منه وقع بالديار المصرية برد من كبار الحجم فأهلك من الغلال ~~والزراعات ما لا يحصى، وكان معظم ذلك بالوجه البحري، ووقع بظاهر القاهرة ~~تحت الجبل الأحمر صاعقة على حجر فأحرقته، فأخذ من ذلك الحجر قطعة وسبكت ~~فاستخرج منها قطعة حديد بلغت زنتها أربع أواقي من المصري، ووقع في ذلك ~~اليوم بعينه صاعقة بثغر الاسكندرية، وفي يوم الثلاثاء سابع عشرة نزل الملك ~~المنصور بجميع عساكره على منزلة الروحاء من عمل الساحل، قبالة عكا في معنى ~~تجديد الهدنة، فراسله الفرنج من عكا في معنى تجديد الهدنة، فإنها كانت قد ~~انقضت مدتها، وأقام بهذه المنزلة حتى استهلت سنة ثمانين وست مائة. # وفي هذا الشهر قدم من جهة العراق الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا ملك ~~العرب بالبلاد الشمالية وبرية العراق، داخلا في الطاعة ووصل إلى خدمة الملك ~~بمنزلة الروحاء، فركب السلطان في موكبه وتلقاه على بعد، وبالغ في إكرامه ~~واحترامه، وعامله بالصفح والإحسان. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أحمد بن عبد الواحد بن السابق أبو العباس محيي الدين الحلبي # العدل. من أكابر بيوت حلب، كان رجلا كثير التحري في شهاداته، PageV02P1270 # وعنده ديانة وعقل وسداد، وكتب لحكام حلب مدة، ولحكام دمشق أيضا مدة أخرى، ~~ومولده بدمشق سنة ثمان وتسعين وخمس مائة، وتوفي ms0999 بها يوم الأربعاء بعد العصر ~~ثامن ذي الحجة، ودفن من الغد بجبل قاسيون، وكان صلى العصر من يوم الأربعاء، ~~ولحقه قولنج فمات من ساعته، (رحمه الله). ### ||| أزبك بن عبد الله صارم الدين الحلبي # ، كان من أعيان أمراء دمشق، وهو منسوب إلى الأمير عز الدين الحلبي ~~الكبير، وقد ذكرناه في سنة ست وخمسين وخمس مائة، وكان جرد هذا صارم الدين ~~إلى بعلبك، فتمرض بها، وحمل منها في محفة على بغال إلى دمشق، فوصلها، وأقام ~~بها أياما، وتوفي في تاريخ ليلة الأحد الرابع والعشرين من شوال، ودفن يوم ~~الأحد بسفح قاسيون، وقد نيف على خمسين سنة من العمر، (رحمه الله تعالى). ### ||| أقوش بن عبد الله الأمير جمال الدين الشمسي # ، كان من أعيان الأمراء وأماثلهم وشجعانهم، وهو الذي أمسك الأمير عز ~~الدين أيدمر الظاهري وهو الذي باشر قتل كتبغانوين مقدم عساكر التتر بعين ~~جالوت، وقد تقدم ذكر ذلك كله، وولي نيابة السلطنة بحلب في السنة الخالية، ~~فأدركته وفاته يوم الاثنين خامس شهر المحرم من هذه السنة، ودفن هناك، وهو ~~في عشر الخمسين- (رحمه الله تعالى)- والشمسي نسبة إلى الأمير بدر الدين ~~بيسري وغيره من الشمسية- رحمهم الله. ### ||| علي بن عمر أبو الحسن الأمير نور الدين الطوري # ، كان من أبطال المسلمين وشجعانهم المشهورين وفرسانهم المعدودين، وله صيت ~~عظيم عند الفرنج، وله فيهم بالبلاد الساحلية نكايات كثيرة، وآثار جميلة، ~~ومواقف محمودة، جمع الله له بين قوة البدن والقلب، كان لته (1) من حديد، ~~ثقيل الوزن، عظيم القدر، يعجز كثير من الشبان عن حمله، وكان PageV02P1271 # يقاتل به بلا كلفة، وما برح هو وعشيرته مرابطين ببلاد الساحل في وجه ~~العدو سنين كثيرة، وكان من كرماء الناس، ونقل في الولايات الجليلة في عدة ~~جهات من بلاد الشام، ونيف على تسعين سنة، ولم يزل محترما في الدول، مكرما ~~عند الملوك يعرفون مقداره، وحضر المصاف الذي بين سنقر الأشقر، وعسكر مصر، ~~فجرح في المصاف المذكور ووقع بين حوافر الخيل، وبقي إلى أواخر صفر أو أوائل ~~شهر ربيع الأول، فتوفي بجبل الصالحية، ظاهر دمشق، ودفن ms1000 بسفح قاسيون، (رحمه ~~الله تعالى). ### ||| عمر بن موسى بن عمر بن محمد بن جعفر أبو حفص محيي الدين قاضي غزة # وما جمع إليها، مولده سنة ثمان وست مائة، توفي بغزة ليلة الثلاثاء ثالث ~~ذي الحجة، ونقل إلى القدس، ودفن به يوم الخميس خامسه بالمقبرة المعروفة ~~بساهرة الشمالي بالقدس، (رحمه الله تعالى)، كان والده حاكما بغزة مدة سنين، ~~وتولاها محيي الدين، وأضيف إليه عدة أماكن يستنيب فيها من جهته، وهي: لد، ~~والرملة، وقاقون، وبيت جبرين وغيرها، سمع وحدث ودرس بالمدرسة الصلاحية ~~بالقدس، وكان وافر الديانة، كثير الكرم، لا يكاد يمر بغزة أحد يعرفه إلا ~~ويكارمه، ويضيفه حسبما يمكن، وهو مشهور بالشجاعة والإقدام، وقوة النفس، وله ~~حرمة وافرة في الدولة وكلمة مسموعة، وكان نزها عفيفا حسن السيرة، وعنده ~~تورع كثير، فمن ذلك أني سافرت مع أخي- (رحمه الله)- إلى الديار المصرية ~~واجتزنا بالقدس في شهر رمضان المعظم سنة تسع وخمسين وست مائة وهو بالقدس ~~الشريف إذ ذاك، فنزلنا عنده، فلما كان وقت الفطر أحضر شيئا كثيرا من أنواع ~~المأكول، ولم يكن فيه لحم، واعتذر عن ذلك بما معناه أن الشهرزورية لما مروا ~~في هذه البلاد في السنة الخالية نهبوا أغنام الناس ومواشيهم، ثم باعوا لأهل ~~البلاد فاختلطت، وتعذر تمييز الحلال من الحرام في ذلك، فتركت اللحم لهذا ~~السبب، وهذا غاية الورع، فقلت له: المولى قد قارب بفعله ما يروى عن أمير ~~المؤمنين، لم يعهد بي بخيلا، PageV02P1272 # فقال: ما أفعل هذا بخلا، لكنني منذ قتل عثمان رضي الله عنه ونهبت داره ~~وما فيها لا آكل شيئا إلا أتحقق حله، وأعلم أصله أو ما هذا معناه، وكان ~~القاضي محيي الدين المشار إليه من أصحاب والدي- (رحمه الله)، سمع عليه ~~الكثير ولازمه لما نزل دمشق في أواخر سنة خمس وخمسين، وكان والدي يكرمه ~~ويحبه ويثني عليه، وكان أهلا لذلك، وحضر عدة مصافات مع الفرنج وحصارات ~~لبلادهم، وله المواقف المشهورة والآثار المذكورة في ذلك- (رحمه الله ~~تعالى)- حكى لي أخي- (رحمه الله)- عنه ما معناه، قال: لما قصد الفرنج غزة، ~~جهز إليهم الملك ms1001 الصالح نجم الدين عسكرا، مقدمه ركن الدين بيبرس الصالحي، ~~وهو من أكابر الأمراء وأعيانهم، ثم بلغه أنهم في كثرة لا يقاومهم العسكر ~~المسير إليهم، فكتب بطاقة إلى ركن الدين مقدم العسكر يأمره بالتأخر، وأنه ~~لا يلقاهم بمن معه إلى حين يصله مدد يقوى به عليهم، وحضر الفرنج، وركب ~~الأمير ركن الدين ومن معه لملتقاهم، ووقعت العين في العين، وبقي بين ~~العسكرين مقدار شوط فرس، فحضرت البطاقة إلى ركن الدين في ذلك الوقت، وأنا ~~إلى جانبه فقال لي: تقف على هذه البطاقة، وتعرفني مضمونها، فلما وقفت ~~عليها، قلت في نفسي: متى عرفته اندفع، وطمعوا فيه وفيمن معه، والكذب في مثل ~~هذا الموطن فيه مصالح، فقلت له: # مضمونها أنك تجتهد وتفعل ما تصل قدرتك إليه، ولا تهولك كثرتهم، وقلة من ~~معك، وأنتم بين الظفر والجنة، وقلت ما أمكنني في هذا المعنى، فقوي قلبه ~~والتقاهم، وكسرهم الكسرة المشهورة، بحيث أتى على معظمهم قتلا وأسرا، فقتلوا ~~عن آخرهم، وكانوا ألوفا كثيرة، فلما انقضى المصاف، هنأته بالنصر، وقلت: لو ~~كان في البطاقة أنك تأخرت عنهم بعد وقوع العين؟ قال: كنت أتأخر، فأخرجت ~~البطاقة، وقرأتها عليه، فوجم وقال: ما كان يؤمنك والعياذ بالله إن هم ~~كسرونا أين كنت تروح من السلطان؟ قلت: والله والعياذ بالله لو كسرنا ما كان ~~يرني السلطان ولا غيره، يعني أنني كنت أقتل، وهذا ركن الدين هو أستاذ ~~الأمير عز الدين PageV02P1273 # سم الموت، وعلاء الدين أيدغدي الأعمى، وبيدغان، وقلاجا، وعدة أمراء ~~أكابر- رحمهم الله تعالى ... ### ||| أبو بكر بن سيف الدين المعروف بابن اسباسلار # ، ولي مصر مدة سنين ثم ولى القاهرة في آخر عمره، وكان عنده فتوة، ومروءة، ~~وتعصب، وكرم مفرط، ومحبة للفقراء، واعتقاد في المشايخ، وبر لهذه الطائفة، ~~وله في تكرمه غرائب تفرد بها في وقته، وكان حصل له سمن مفرط جدا، وعانى ~~شدة، وأشار عليه الأطباء بعدم النساء متى استعزف النساء ولى عليه التلف ~~فبقي مدة لم يقربها، وتوفي في شهر ربيع الأول بمصر، ودفن بإحدى القرافتين، ~~وهو في عشر الستين- (رحمه الله ms1002 تعالى). ### ||| السنة الثمانون وستمائة # استهلت يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من نيسان، والخليفة والملوك على ~~القاعدة المستقرة في السنة الخالية، والملك المنصور سيف الدين قلاوون- ~~(رحمه الله)- نازل على منزلة الروحاء من عمل الساحل بعساكره. ### ||| [عقد الهدنة مع فرنجة عكا] # وفي يوم الخميس عاشر المحرم رحل منها ونزل اللجون، وعاد رسوله من عكا ~~صحبة من صحبه من رسل الفرنج من عكا والمرقب، فاستحضرهم يوم الجمعة حادى ~~عشره بمنزلة اللجون بحضور الأمراء، وسمع رسالتهم، وحصل الاتفاق، وحلف الملك ~~المنصور على الصورة التي وقع الاختيار عليها، واقتضتها المصلحة، وانبرم ~~الصلح، وانعقدت الهدنة. # وفي يوم الأحد ثالث عشره قبض الملك المنصور على سيف الدين كوندك الظاهري ~~وعلى جماعة من الأمراء الظاهرية لمصلحة اقتضاها بمنزلة حمراء بيسان وقت ~~الظهر بالدهليز، وعند قبضهم هرب الأمير سيف الدين بلبان الهاروني، ومعه ~~جماعة، وقصدوا صهيون، وركبت الخيل في طلبهم فلم يدركوهم. PageV02P1274 # وفي ليلة الأربعاء سادس عشرة هرب الأمير سيف الدين أيتمش السعدي، ومعه ~~جماعة إلى صهيون من منزلة خربة اللصوص، وركبت في طلبهم جماعة من الأمراء، ~~منهم الأمير ركن الدين بيبرس الناصري المعروف بطقصو، فأدركه، وجرح طقصو، ~~ولم يقدر على رده فعاد عنه. ### ||| [دخول قلاوون إلى دمشق] # وفي يوم السبت تاسع عشره دخل الملك المنصور سيف الدين قلاوون دمشق ونزل ~~بقلعتها، وخرج الناس كافة إلا من قل لتلقيه. ### ||| [عزل ابن خلكان عن القضاء] # وفي عشية يوم الاثنين تاسع وعشرين منه صرف قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن ~~خلكان- (رحمه الله)- عما كان يباشره من الحكم بالبلاد الشامية، وولى القضاء ~~عز الدين محمد بن عبد القادر المعروف بابن الصائغ عوضه. # وفي العشر الأول من صفر ترتب بدمشق حاكم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ~~رحمة الله عليه بعد خلوها منه مدة، والذي ولي القضاء نجم الدين أحمد بن ~~الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر المقدسي. # وفيه خرجت قطعة جيدة من العسكر، مقدمهم الأمير علاء الدين كشتغدي الشمسي، ~~وأعقبهم مجانيق عدة جهزت على العجل لحصار شيزر. # وفي العشر المذكور من صفر ms1003 أيضا ولي بحلب وأعمالها القاضي تاج الدين يحيى ~~بن محمد الشافعي مستقلا من جهة الملك المنصور. ### ||| [المصالحة بين سنقر الأشقر وقلاوون] # وفي هذا الشهر جاء الملك المنصور صاحب حماة إلى دمشق لخدمة السلطان الملك ~~المنصور والسلام عليه، فخرج لتلقيه في موكبه، ونزل بداره المعروفة بابن ~~المقدم داخل باب الفراديس، وترددت الرسائل بين الملك المنصور وشمس الدين ~~سنقر الأشقر في تقرير قواعد الصلح، فلما كان يوم الأحد رابع ربيع الأول، ~~وصل من جهة سنقر الأشقر الأمير PageV02P1275 # علم الدين الدويداري، ومعه خزندار سنقر الأشقر في معنى إبرام الصلح ~~والوقوف على اليمين، فحلف الملك المنصور يوم الاثنين خامسه، ونادت المنادية ~~في دمشق بانتظام الصلح واجتماع الكلمة، فرجع الذين حضروا من جهة سنقر ~~الأشقر، وصحبتهم الأمير فخر الدين إياز المقري ليحضر يمين شمس الدين سنقر ~~الأشقر، فحلفه، وعاد إلى دمشق يوم الاثنين ثاني عشرة فضربت البشائر ~~بالقلعة، وسر الناس بذلك غاية السرور، وصورة ما انتظم عليه الصلح: أن سنقر ~~الأشقر يرفع يده عن شيزر، ويسلمها إلى نواب الملك المنصور وعوضه عنها ~~فامية، وكفرطاب، وأنطاكية، والسويدية، والشغر، وبكاس، ودركوش بأعمالها ~~كلها، وعدة ضياع معروفة، وأن يقيم على ذلك، وعلى ما كان استقر بيده عند ~~الصلح، وهو: صهيون وبلاطنس، وحصن برزية، وجبلة، واللاذقية، وست مائة فارس، ~~وخوطب بالمقر العالي المولوي السيدي العادلي الشمسي، ولم يصرح في مخاطباته ~~بالملك ولا بالأمير، وكان يخاطب قبل ذلك في مكاتباته من الملك المنصور: ~~بالجناب العالي الأميري الشمسي. # وفي العشر الأوسط منه دارت الجهة المفردة بدمشق وأعمالها، وضمنت، وأقيم ~~لها ديوان، ومشد، وكانت أبطلت من الشام في الأيام الظاهرية من مدة تزيد على ~~خمس عشرة سنة، وأعيدت هذه الحالة في الديار المصرية قبل هذا التاريخ بمدة، ~~فلما كان يوم الأحد الخامس والعشرين منه، خرج مرسوم السلطان بإبطال الجهة ~~المفردة من دمشق، والبلاد الشامية، وبإراقة الخمور، وإقامة الحدود على ~~مرتكب ذلك، وبتعظيم الإنكار في ذلك، فركب الولاة، وطافوا على مظان ذلك ~~بدمشق وظاهرها، وأراقوا الخمور، وأزالوا ما يناسب ذلك، وشددوا غاية التشديد ms1004 ~~في ذلك، وتضاعفت الأدعية للسلطان على ذلك. ### ||| [الصلح بين قلاوون وخضر بن بيبرس] # وفي بكرة يوم الأحد تاسع وعشرين منه عادت العساكر الشامية PageV02P1276 # بكمالها، ويسير من العساكر المصرية من جهة شيزر إلى دمشق للاستغناء عنهم ~~بالصلح، وفي اليوم المذكور انبرم الصلح بين الملك المنصور سيف الدين قلاوون ~~والملك المسعود نجم الدين خضر ابن الملك الظاهر صاحب الكرك، وحلف الملك ~~المنصور على الصلح بما استقر عليه الحال، ونادت المنادية بذلك، ففرح الناس ~~باجتماع الكلمة، ولله الحمد. ### ||| [صرف برهان الدين السنجاري عن الوزارة في مصر] # وفي الشهر المذكور قبض بالديار المصرية على وزيرها برهان الدين السنجاري، ~~وصرف عن الوزارة، واعتقل بقلعة الجبل، وكان قد تقدم بأيام قلائل، قبض ولده ~~وحاشيته، وخواصه، وأتباعه، وغلمانه، وحبسوا عن آخرهم، وطولب برهان الدين ~~بمال كثير. # وفي العشر الوسط منه عاد الملك المنصور ناصر الدين صاحب حماة إلى حماة، ~~وخرج السلطان لوداعه إلى القابون. ### ||| [وصول تابوت الملك السعيد ابن بيبرس إلى دمشق] # وفي يوم الأربعاء تاسع عشر ربيع الآخر وصل إلى ظاهر دمشق زوجة الملك ~~الظاهر ابنة بركة خان الخوارزمي من الكرك، وصحبتها تابوت ولدها الملك ~~السعيد ناصر الدين محمد- (رحمه الله)- نقل من مشهد جعفر الطيار رضي الله ~~عنه، فلما كان ثلث الليل من ليلة الخميس العشرين منه استلقي تابوته بالحبال ~~من السور الذي لباب الفرج، وحمل إلى تربة أبيه الملك الظاهر، وأنزلوه من ~~ساعته على ضريح والده بالتربة المذكورة- رحمهما الله تعالى، ونزلت والدته ~~بدار صاحب حمص تجاه المدرسة العزيزية، وأكرمت غاية الإكرام، وأجري لها ~~الإقامات الوافرة. # وفي بكرة الجمعة حادي وعشرين منه عقد عزاءه بالتربة المذكورة، وحضر الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون، وأعيان الأمراء وأرباب الدولة، والوعاظ والقراء. ### ||| [حشد الجيوش لصد المغول] # وفي يوم الخميس العشرين من جمادى الأولى أحضر إلى الملك المنصور سيف ~~الدين، وهو بالميدان الأخضر أمير لمنكوتمر بن هولاكو أسيرا تحت PageV02P1277 # الحوطة، وأخبر أن التتر على عزم الحركة والركوب، فخرج أمر السلطان من ~~ساعته بعرض الجيوش والاهتمام بأمر الجهاد، وملتقاهم، وكان المذكور أسره ~~الكشافة ms1005 الذي للسلطان من كينوك. # وفي يوم السبت ثامن عشر جمادى الآخرة وصل إلى دمشق خلق عظيم من العربان ~~صحبة الأمير شهاب الدين أحمد بن حجي ملك العرب ببرية الشام والحجاز، وعبر ~~معهم نجدة الملك المسعود صاحب الكرك في تجمل عظيم، وكان الملك المنصور قد ~~تقدم إلى جميع الأطراف بالحضور إلى دمشق بسبب قرب العدو من أطراف البلاد، ~~وحضر في هذا الشهر أيضا من تأخر من العساكر بالديار المصرية، ولم يتأخر أحد ~~من العربان، والتركمان، وسائر الطوائف، وكثرت الأراجيف بقرب العدو، وخرجت ~~العساكر في هذا الشهر كل يوم طائفة بالعدد. # وفي العشر الوسط منه تقدم العدو إلى أطراف حلب، فخلت حلب من أهلها ~~وجندها، ونزحوا إلى جهة حماة وحمص، وتركوا الغلال، والحواصل، والأمتعة، ~~وخرجوا جرائد على وجوههم، وترادف لذلك خروج العساكر من دمشق. # وفي العشر الآخر منه وصل منكوتمر بن هولاكو إلى عين تاب وما جاورها من ~~المرج، ونازلت طائفة منهم قلعة الرحبة يوم الأحد سادس وعشرين منه نحو ثلاثة ~~آلاف فارس، وكان أبغا ملك التتر معهم مستخفيا بنواحي الرحبة على شاطىء ~~الفرات ينتظر ما يكون من الملتقى. # وفي يوم الأحد سادس وعشرين منه خرج الملك المنصور سيف الدين قلاوون بنفسه ~~من دمشق، وخيم بالمرج، ولم يتخلف أحد من العساكر والجموع بدمشق، ووصل العدو ~~إلى بغراس، وقت الخطيب بجامع دمشق، وسائر الأئمة في الصلوات. PageV02P1278 # وفي يوم الخميس سابعه رحل السلطان من المرج لاحقا بالعساكر المتقدمة إلى ~~ظاهر حمص. # وفي هذا الشهر وهو جمادى الآخرة خرج مرسوم الملك المنصور سيف الدين ~~قلاوون بأن يعرض على أهل الذمة من المستوفيين والدواوين الإسلام، فإن أبو ~~صلبوا، فجمع جماعة من ديوان الجيش والمستوفيين نصارى وسامرة، وعرض عليهم ~~الإسلام فأبوا، فأخرجوا إلى سوق الخيل ظاهر دمشق، ونصبت لهم المشانق، وجعلت ~~الحبال في أعناقهم فأسلموا، وأحضروا إلى الحاكم بدمشق، فجددوا إسلامهم على يده. ### ||| [معركة حمص ضد المغول] # وفي يوم الأحد ثالث شهر رجب نزل السلطان وجميع العساكر والجموع على حمص، ~~وراسل سنقر الأشقر بالحضور إليه بمن عنده ms1006 من الأمراء والعسكر، وكذلك الأمير ~~سيف الدين أيتمش السعدي، ومن معه، فوصل سنقر الأشقر أولا واجتمع بالسلطان، ~~واستحلفه لسيف الدين أيتمش يمينا ثانية ليزداد طمأنينة، ثم أحضره، وتكامل ~~حضورهم يوم الجمعة ثامن رجب، وحصل الاجتماع والاتفاق على العدو المخذول، ~~وعومل سنقر الأشقر ومن معه بالاحترام التام، والخدمة البالغة، والإقامات ~~العظيمة والرواتب. # وفي بكرة الأربعاء ثالث عشرة فزع الناس كافة إلى جامع دمشق بالضعفاء ~~والصغار، والشيوخ متضرعين إلى الله تعالى في نصرة الإسلام وهلاك عدوهم، ~~وأخرج المصحف الكريم العثماني وغيره من المصاحف العظيمة على رؤوس الناس، ~~وصحبتها الخطيب والقراء والمؤذنون إلى المصلى بقصر حجاج يسألون الله تعالى ~~النصر والظفر، وكذلك فعل أهل بعلبك وصعدوا إلى ضريح الشيخ عبد الله ~~اليونيني- (رحمه الله). # وفي هذه الأيام ما برحت التتار تتقدم قليلا قليلا على خلاف عادتهم، فلما ~~وصلوا حماة أفسدوا في ضواحيها، وشعثوا وأحرقوا بستان الملك PageV02P1279 # المنصور صاحبها، وجوسقه، وما به من الأبنية، وعسكر المسلمين بظاهر حمص ~~على حاله، فلما كان يوم الخميس رابع عشره التقى الجمعان عند طلوع الشمس، ~~وكان عدد التتار على ما قيل مائة ألف فارس أو يزيدون، وعسكر المسلمين على ~~مقدار النصف من ذلك أو أقل، وتواقعوا من ضحوة النهار إلى آخره، وكانت وقعة ~~عظيمة لم يشهد مثلها في هذه الأزمان، ولا من سنين كثيرة، وكان الملتقى ما ~~بين مشهد خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى الرستن والعاصي، واضطربت ميمنة ~~المسلمين، وحمل التتار على ميسرة المسلمين، فكسروها وانهزم من بها، وكذلك ~~جناح القلب الأيسر، وثبت الملك المنصور سيف الدين قلاوون في جمع قليل ~~بالقلب ثباتا عظيما، ووصل جماعة كثيرة من التتر خلف المنكسرين من المسلمين ~~إلى بحيرة حمص، وأحدق جماعة من التتر بحمص، وهي مغلقة الأبواب، وبذلوا ~~نفوسهم وسيوفهم في من وجدوه من العوام، والسوقة، والغلمان، والرجالة ~~المجاهدين ظاهرها، فقتلوا منهم جماعة كثيرة، وأشرف الإسلام على خطة صعبة، ~~ثم إن أعيان الأمراء ومشاهيرهم وشجعانهم، مثل شمس الدين سنقر الأشقر، وبدر ~~الدين بيسري، وعلم الدين الدويداري، وعلاء الدين طيبرس الوزيري، ms1007 وبدر الدين ~~أمير سلاح، وسيف الدين أيتمش السعدي، وحسام الدين لاجين المنصوري، والأمير ~~حسام الدين طرنطاي وأمثالهم لما رأوا ثبات السلطان ردوا على التتار وحملوا ~~فيهم عدة حملات فكسروهم كسرة عظيمة، وجرح منكوتمر مقدمهم، وجاءهم شرف الدين ~~عيسى بن مهنا في عربه عرضا، فتمت هزيمتهم، وقتلوا مقتلة عظيمة تجاوز الوصف، ~~واتفق أن ميسرة المسلمين انكسرت كما ذكرنا والميمنة ساقت على العدو، ولم ~~يبق مع السلطان إلا النفر اليسير، والأمير حسام الدين طرنطاي قدامه ~~بالسنجقية، فعادت الميمنة، الذين كسروا الميسرة في خلق عظيم، ومروا به وهو ~~في ذلك النفر اليسير تحت السناجق، والكوسات تضرب، ولقد مررت به في ذلك الوقت، PageV02P1280 # وما حوله من المقاتلة ألف فارس إلا دون ذلك، فلما مروا به ثبت لهم ثباتا ~~عظيما، فلما تعدوا قليلا ساق عليهم، فانهزموا لا يلوون على شيء، وكان ذلك ~~تمام النصر، وكان انهزامهم عن آخرهم قبل الغروب، وافترقوا فرقتين، ففرقة ~~أخذت جهة سلمية والبرية، وفرقة جهة حلب والفرات، فلما انقضت الحرب في ذلك ~~النهار عاد السلطان إلى منزلته. # وفي بكرة يوم الجمعة خامس عشره جهز السلطان وراءهم جماعة كثيرة من العسكر ~~والعربان، مقدمهم الأمير بيليك الأيدمري، ولما ماج الناس نهب المسلمون من ~~الأقمشة، والأمتعة، والخزائن، والسلاح ما لا يحصى كثرة، وذهب ذلك كله، أخذه ~~الحرافشة والغلمان وغيرهم. # وبعد صلاة الجمعة خامس عشره جاءت بطاقة إلى دمشق من الفريقين تتضمن الظفر ~~والنصر وانهزام العدو، فضربت البشائر على قلعة دمشق وسر الناس، وزينت ~~القلعة والمدينة، وأوقدت الشموع، فلما كان ليلة السبت سادس عشره بعد نصف ~~الليل وصل إلى ظاهر دمشق جماعة كثيرة من جيش المسلمين منهم جماعة من ~~الأمراء الأعيان، وأخبروا بما شاهدوه في أول الأمر وأن الكسرة كانت عليهم، ~~ولم يعلموا ما تجدد بعدهم، فحصل لأهل البلد قلق عظيم وخوف شديد، وتجهز منهم ~~خلق للهزيمة، وفتح بعض أبواب المدينة، ولم يبق إلا الشروع في الانزاح، فوصل ~~في تلك الساعة بريدي من جهة السلطان يخبر بالنصر، وكان وصوله عند أذان ~~الصبح، فقرئ كتاب السلطان ms1008 المتضمن البشارة في تلك الساعة بالجامع، فطابت ~~قلوب الناس، ثم ورد بريدي آخر مؤكدا لما جاء به الأول فتكامل السرور، وتم ~~الأمن، وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من الزينة، ومضمون بعض الكتب الواردة: ~~@QUR@09 نصر من الله وفتح قريب، وبشر المؤمنين (1)، صدرت هذه المكاتبة إلى ~~المجلس، نعلمه أننا ضربنا PageV02P1281 # مصافا مع العدو المخذول على ظاهر حمص في يوم الخميس رابع عشر رجب الفرد ~~سنة ثمانين وست مائة، وكان العدو المخذول على ظاهر حمص في مائة ألف فارس أو ~~يزيدون، والتحم القتال من ضحوة النهار إلى غروب الشمس، ففتح الله ونصر، ~~وساعدنا بمساعفة القدر، ونصرنا، والحمد لله على أن أذل الأعداء وكسرهم، ~~وظفر المسلمون ونصرهم، وكتابنا هذا والنصر قد ضربت بشائره، وحلق طائره ~~وامتلأت القلوب سرورا، وأولى الله الإسلام من تفضله علينا وعليهم خيرا ~~كثيرا، والمجلس فليأخذ حظه من هذه البشرى العظيمة، ويتقلد عقودها النظيمة، ~~والله تعالى يخصه بنعمه العميمة- إن شاء الله تعالى- وأجلت هذه الوقعة عن ~~قتل جم غفير من التتر لا يحصون كثرة، واستشهد من عسكر المسلمين دون ~~المائتين على ما قيل، منهم: الحاج أزدمر، وسيف الدين الرومي، وبهاء الدين ~~بويل الشهرزوري، وعز الدين بن النضر، من بيت أتابك صاحب الموصل المشهور ~~بالسيرة المفرطة، والبأس الشديد والصرامة، وكان يسكن جبل الصالحية، وغيرهم- ~~رحمهم الله أجمعين- وسنذكر أعيانهم إن شاء الله تعالى. # ثم إن السلطان انتقل من منزلته بظاهر حمص إلى البحيرة التي لها ليبعد عن ~~الجيف ثم توجه عائدا إلى دمشق، فدخلها يوم الجمعة الثاني والعشرين منه قبل ~~الصلاة، وخرج الناس إلى ظاهر البلد للقائه، ودخل بين يديه جماعة من أسرى ~~التتار، وبأيديهم رماح، عليها شعف رؤوس القتلى منهم، وكان يوما مشهودا، ~~ودخل في خدمته جماعة، منهم: سنقر الأشقر، والأمير سيف الدين أيتمش السعدي، ~~والأمير علم الدين سنجر الدواداري، وسيف الدين بلبان الهاروني وغيرهم، ودخل ~~قلعة دمشق، وكان سنقر الأشقر قد ودعه من حمص، وعاد إلى صهيون، ولما استقر ~~الملك المنصور بدمشق. جرد عسكرا عظيما إلى الرحبة لدفع من عليها من التتر، ms1009 ~~فلما كان يوم الاثنين خامس وعشرين منه وصل قصاد PageV02P1282 # الرحبة، وأخبروا برحيلهم عنها في يوم الجمعة ثاني وعشرين منه، ووصل ~~الأمير بدر الدين الأيدمري دمشق بمن معه من العسكر عائدا من تتبع التتار، ~~وقد أنكى فيها نكاية عظيمة، ووصل إلى حلب وأقام بها وسير أكثر من معه، ~~فتتبعوهم إلى الفرات، فهلك منهم خلق عظيم، غرقوا بها عند عبورهم، وأنكوا ~~فيهم نكاية عظيمة، وتفرق شملهم، وما برحت الأسرى في هذه الأيام متواصلة إلى ~~دمشق، والأخبار مترادفة بما نالهم من الضعف والمشقة، وهلاك خيولهم، وتخطف ~~أهل البلاد لهم، وأنهم تمزقوا في البراري والجبال وهلكوا جوعا وعطشا. # وفي يوم الأحد ثاني شعبان خرج الملك المنصور من دمشق متوجها إلى الديار ~~المصرية، وخرج الناس لوداعه مبتهلين بالدعاء له، ودخل الديار المصرية يوم ~~السبت ثاني وعشرين منه، وعقيب وصوله اعتقل الأمير ركن الدين أباجي الحاجب، ~~وبهاء الدين يعقوب مقدم الشهرزورية بقلعة الجبل. # وفي سلخه باشر الأحكام بالقاهرة ومصر وأعمال الديار المصرية القاضي وجيه ~~الدين البهنسي الفقيه الشافعي. # وفي هذا الشهر بعد سفر السلطان ترتب الأمير علم الدين سنجر الدواداري ~~مشدا على الدواوين بالشام منطلق في المهام، والمصالح، والأموال، والاستخدام ~~والعزل، وله مشاركة في الجيش، وكان خرج مع السلطان، ووصل معه إلى قريب غزة، ~~ثم عاد من خدمته على هذه الصورة، وعين له خبز سبعين فارسا. # وفي يوم الأحد سابع شهر رمضان المعظم فتحت المدرسة الجوهرية، وذكر بها ~~الدرس قاضي القضاة حسام الدين الحنفي، وذلك في حياة منشئها وواقفها نجم ~~الدين محمد بن عباس بن مكارم التميمي الجوهري وهي بقرب المدرسة الريحانية بدمشق. PageV02P1283 # وفي سحر يوم الأربعاء عاشره وقع بدمشق ثلج كثير بهواء عاصف، وبقي إلى ضحى ~~يوم الخميس مستمرا بحيث بقي على الأرض منه في بعض الأماكن قريب نصف ذراع، ~~وكان قارنه برد مفرط يابس، وجليد، وطالت مدة بقائه على الأرض وضعفت ~~الخضراوات، وفسدت الفواكه من الجليد في المخازن، وأما بعلبك فجمد فيها ~~كيزان الفقاع، وذلك غير منكر بها، وأما دمشق فقل أن يقع بها ms1010 الثلج على هذه ~~الصورة. # وفي شوال وصل إلى دمشق صاحب سنجار مقفزا من جهة التتر في طاعة الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون، وكان وصوله بأهله وحريمه وأمواله، فخرج نائب ~~السلطنة لتلقيه، واحترمه، ثم جهزه إلى الديار المصرية. # وفي شوال أيضا استفتى أهل الكتاب الذين أسلموا على ما تقدم شرحه بأنهم ~~أسلموا مكرهين، وعقد لهم مجلس، ورسم القاضي جمال الدين المالكي أن يسمع ~~كلامهم، ويحكم فيهم بما يوافق مذهبه، فكتب لهم محضر، وشهد فيه جماعة من ~~المسلمين بأنهم كانوا مكرهين، وأثبت المحضر، وعاد أكثرهم إلى دينه، وضربت ~~على من عاد الجزية، وقيل إنهم غرموا جملة كثيرة حتى تم مقصودهم من ذلك. # وفي يوم الاثنين خامس ذي القعدة قبض السلطان الملك المنصور على سيف الدين ~~أيتمش السعدي بقلعة الجبل وحبسه. # وفي يوم السبت عاشره قبض نائب السلطنة بدمشق على سيف الدين بلبان ~~الهاروني بمرسوم ورد عليه بذلك، وكان في الصيد مع نائب السلطنة بمرج دمشق ~~فقيده، وحمله إلى قلعة دمشق. # وفي بكرة يوم الخميس ثامن وعشرين منه خرج أهل دمشق إلى المصلى، ونائب ~~السلطنة، والأمراء والجند، رجالة جميعهم، وصلوا صلاة الاستسقاء وحضروا ~~الخطبة، وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء، وطلب PageV02P1284 # الغيث، وذلك بعد أن صام كثير من الناس ثلاثة أيام عملا بالسنة، وكان هذا ~~اليوم الثاني عشر من آذار، وسبب ذلك انقطاع الغيث، وعوزان المياه واستمرار الصحو. # وفي شهر ذي القعدة أخرج السلطان الملك المنصور لبدر الدين سلامش مملوك ~~الظاهر، وجميع العترة الظاهرية من النساء، والأتباع لهم من الخدام وغيرهم ~~من الديار المصرية، وجهزهم إلى عند الملك المسعود نجم الدين الخضر بالكرك. # وفي يوم السبت ثاني ذي القعدة وقع الغيث بدمشق- لله الحمد. # وفي عشية عرفة أفرج عن برهان الدين السنجاري من الاعتقال، ولزم بيته بعد ~~مكابدة مشاق كثيرة. # وفي هذه السنة تربت جزيرة كبيرة ببحر النيل تجاه قرية بولاق واللوق، ~~وانقطع بسببها مجرى البحر ما بين قلعة المقس، وساحل باب البحر، والرملة، ~~وبين جزيرة الفيل الوقف على الشافعي- (رحمه الله تعالى)- وهو المار تحت ~~منية ms1011 الشيرج، وانسد ونشف بالكلية، واتصل ما بين المقس وجزيرة الفيل، ولم ~~يعهد هذا فيما تقدم، وحصل لأهل القاهرة مشقة يسيرة من نقل الماء الحلو لبعد ~~البحر عنهم ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أبغا بن هولاكو # ، كان ملكا عظيما، جليل المقدار، عالي الهمة، شجاعا، مقداما، خبيرا ~~بالحروب، لم يكن بعد والده مثله، وهو على مذهب التتار، واعتقادهم، ومملكته ~~متسعة جدا، وعساكره جمة، وأمواله غزيرة، وكلمته في جنده- مع كثرتهم- ~~مسموعة، وله رأي وحزم وتدبير، ولما توجه أخوه منكوتمر إلى الشام بالعساكر، ~~لم يكن ذلك عن رأيه بل أشير عليه به، فوافق ونزل في ذلك الوقت بالقرب من ~~الرحبة في جماعة من خواصه المغل ينتظر ما يكون، فلما تحقق الكسرة رجع على ~~عقبه إلى همذان، فمات PageV02P1285 # غما وكمدا بين العيدين، ووصل الخبر إلى دمشق بموته في أوائل سنة إحدى ~~وثمانين، وله من العمر نحو من خمسين سنة، وكان سبب موته أنه دخل الحمام، ~~وخرج منه فسمع أصوات جملة من الغربان، وهي تنعق، فقال: هذه الغربان تقول ~~مات أبغا، وركب من الحمام، فإذا كلاب صيد قد صادفها في طريقه، فعوت كلها في ~~وجهه فتشاءم بذلك، وبلغه أن خزانته وخزانة أبيه وكانتا في برج على البحر، ~~وأنه قد خسف بالبرج، وغار في الأرض بجميع ما فيه، فلم يسلم سوى قطعة منه، ~~فمات في نصف ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة في قرية من قرى همذان اسمها بابل، ~~وقيل: في بلدة اسمها كرمانشهان من بلاد همذان، ودفن في قلعة تلا عند أبيه، ~~ومات بعده بيومين أخوه أجاي ... ### ||| أحمد بن علي بن المظفر # أبو العباس نجم الدين المعروف بابن الحلي التاجر، كان ذا نعمة ضخمة، ~~وثروة ظاهرة ومتاجر متسعة ومعاملات كثيرة وأموال جمة، وله التقدم في الدول، ~~والوجاهة عند الملوك، ويكثر من خدمتهم، ومعاملتهم، وكانت ولادته في أواخر ~~شهر رمضان بالقاهرة سنة ثلاث وست مائة، وخلف تركة عظيمة، حمل منها جملة ~~كثيرة إلى بيت المال، وكان شيخا لطيف الشمائل، حسن العشرة، كثير المواددة، ~~وعنده تشيع، وإليه، أو إلى والده ينسب الأمير ms1012 عز الدين أيدمر الحلي- (رحمه ~~الله تعالى)- وكان الصاحب بهاء الدين- (رحمه الله تعالى)- يتمعض منه لعدم ~~تمكنه من الوصول إليه مع وجود الأمير عز الدين الحلي، فلما توفي الأمير عز ~~الدين تمكن منه، فحدث الملك الظاهر في معناه، وعرفه كثرة أمواله ومتاجره ~~وأنه لم يكن يقوم بما جرت العادة من الحقوق الديوانية والمكوس بطريق الأمير ~~عز الدين، فأطلق يده فيه فغرمه مائة ألف دينار، فلما مرض الصاحب بهاء الدين ~~بمرض الموت طلبه، فلما حضر قال: سيدي، وأخي، وصاحبي، واعتنقه وقبل ما بين ~~عينيه، وقال له: يا سيدي نجم الدين! قد ترى ما أنا فيه، وأشتهي أن PageV02P1286 # تحاللني، فربما توهمت أن ما أخذ منك الملك الظاهر كان بإشارتي فتحاللني ~~ليطيب قلبي، فقال: أعيذك بالله يا مولانا من هذا القول، أنا رجل علي تبعات ~~كثيرة، ولي غريم على مولانا فإذا طولبت بما علي أحلت عليك، فلو أبريتك كنت ~~تقول لهم أبراني، وما بقي له عندي حق فيعودون إلى مطالبتي، والله! هذا لا ~~فعلته أبدا، وخرج من عنده فعظم ذلك على الصاحب، وحصل له كمد كبير، وفكر ~~عظيم إلى حيث فارق الدنيا، والله يعفو عنا وعنهم وعن جميع المسلمين بكرمه ~~ورحمته. ### ||| أحمد بن النعمان بن أحمد أبو العباس # فخر الدين المعروف بابن المنذر الحلبي ناظر الجيوش بالشام. كان رئيسا، ~~عنده مكارم، وحسن عشرة، وهو من أعيان الحلبيين، ولى المناصب الجليلة، وله ~~الوجاهة التامة مشكور السيرة بين الناس، لا يصدر منه في حق أحد إلا الخير، ~~وكان عنده تشيع، ولم يسمع منه ما يؤخذ عليه، وكان ظاهر حمص وقت المصاف، ~~واتفق وقوفه في الميسرة، فلما كسرت على ما تقدم شرحه، كان في جملة ~~المنهزمين، ووصل إلى بعلبك وقد خامره الرعب، والتاث مزاجه من السوق، وشدة ~~الحركة مع الخوف، فتوفي بدمشق ليلة الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان المعظم، ~~ودفن يوم الثلاثاء بسفح قاسيون، وقد ناهز ستين سنة من العمر- (رحمه الله) ... ### ||| الحاج أزدمر بن عبد الله الجمدار # الأمير عز الدين، وهو من أعيان الأمراء وأماثلهم، وعنده فضيلة ومعرفة ~~وحسن ms1013 تدبير، وفيه مكارم كثيرة، ومراعاة لمعارفه، وتفقد لأحوالهم، وبر لهم، ~~ولم يزل محترما في الدول، ولما تملك الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه ~~الله)- زاد إقطاعه، فلما قدم الأمير شمس الدين سنقر الأشقر إلى دمشق لازمه ~~واختص به، وكان لا يصدر إلا عن رأيه، فلما تسلطن بدمشق، جعله نائب السلطنة ~~عنه، ولما ضرب المصاف مع المصريين وحصلت الكسرة، قصد الأمير عز الدين ~~الجبل، وأقام به مدة، ثم اتصل بسنقر PageV02P1287 # الأشقر، وأقام بقلعة شيزر وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب، ~~وبقي عند سنقر الأشقر وفيا وحضر مصاف التتار، وقاتل قتالا شديدا، وأبلى ~~بلاء حسنا، وقتل مقبلا غير مدبر شهيدا يوم المصاف، وهو رابع عشر رجب من هذه ~~السنة بظاهر حمص، ودفن في جوار مشهد خالد بن الوليد رضي الله عنه، وعمره ~~نحو ستين سنة، وكانت نفسه تحدثه عن أمور قصر عنها أجله، وكان يزعم أنه شريف ~~النسب- والله أعلم- (رحمه الله). ### ||| أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الشجاعي الصالحي العمادي # ، والي الولاة بالجهات القبلية، كان دينا خيرا أمينا صارما عفيفا، حسن ~~السيرة لين الجانب، شديدا على أهل الريب، وجيها عند الملوك، ولي في حال ~~شبابه أستاذ دارية الملك الصالح عماد الدين اسماعيل- (رحمه الله تعالى)- ~~وتنقلت به الأحوال، وكان الملك الظاهر ركن الدين- (رحمه الله تعالى)- يعتمد ~~عليه ويتحقق أمانته وهو مسموع الكلمة عنده، وعزل وقطع خبزه بسؤاله اختيارا ~~منه في أول هذه السنة، فلزم بيته إلى أن أدركته منيته بدمشق في يوم الخميس ~~ثاني جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن من الغد بسفح قاسيون، وقد بلغ من ~~العمر خمسا وثمانين سنة- (رحمه الله). ### ||| بكتوت بن عبد الله الخزنداري # الأمير بدر الدين، كان نائب الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري- (رحمه ~~الله تعالى)- بالشام، وتقدم الطلب الذي له بدمشق، واستولى على إقطاعاته، ~~وأملاكه، وسائر تعلقاته بالشام، وأمره على قلعة الصبيبة، وبانياس، وتلك ~~الأعمال، وكان مشكور السيرة، حسن المعاملة، لين الكلمة، كثير البر والصدقة، ~~كريم الأخلاق، حسن الشكل، وقاتل يوم المصاف الذي ضربه المسلمون مع التتر، ~~وأبلى بلاء حسنا، وقاتل، ms1014 وفقد، ولم يقع له أحد على خبر والظاهر: أنه ~~استشهد- والله أعلم- وهو في عشر الخمسين- (رحمه الله). PageV02P1288 ### ||| بلبان بن عبد الله الرومي # الأمير سيف الدين الدوادار، كان من أعيان الأمراء وأجلائهم، عنده معرفة، ~~وحزم، ورياسة، ومكارم أخلاق، وإحسان لمن خدمه ويتصل به، وكان الملك الظاهر ~~ركن الدين- (رحمه الله تعالى)- يعتمد عليه، ويثق به، ويسكن إليه، وهو ~~المطلع على أسراره، وتدبير أمور القصاد، والجواسيس، والمكاتبات، وغير ذلك، ~~لا يشاركه في ذلك وزير ولا نائب سلطنة بل كان هو والأمير حسام الدين لاجين ~~الأيدمري المعروف بالدرفيل، فلما توفي حسام الدين في التاريخ المقدم ذكره ~~انفرد الأمير سيف الدين بذلك، وأضيف إليه عز الدين أيدمر الدواداري الظاهري ~~تبعا له، ولم يزل على ذلك إلى أن انقضت الدولة الظاهرية، ولم يؤمر فيه ~~بطبلخاناة، فلما أفضى الملك إلى الملك السعيد- (رحمه الله تعالى)- أمره ~~وأعطاه خمسين أو ستين فارسا بالشام، وهو ملازم خدمته، فلما انقضت الأيام ~~السعيدية، بقي على خبزه وحرمته إلى أن حصل المصاف بين المسلمين والتتار في ~~هذه السنة ظاهر حمص، حضر المذكور، وقاتل فيه قتالا كبيرا، واستشهد إلى رحمة ~~الله تعالى يوم الخميس رابع عشر شهر رجب، ودفن ظاهر حمص جوار مشهد خالد بن ~~الوليد رضي الله عنه، وقد نيف على خمسين سنة من العمر- (رحمه الله تعالى). ### ||| بهادر بن بيجار بن بختيار # الأمير بهاء الدين، كان من أعيان الأمراء وأكابرهم مشهورا بالشجاعة ~~والنجدة، وله مواقف معروفة، وهو الذي كان سبب حضور والده الأمير حسام الدين ~~بيجار ومن معه إلى بلاد المسلمين، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم، توفي بهادر ~~المذكور بغزة، وهو متوجه صحبة العساكر إلى الديار المصرية في يوم الجمعة ~~رابع عشر شعبان، ودفن من يومه بها، وهو في عشر السبعين تقريبا- (رحمه الله ~~تعالى). ووالده الأمير حسام الدين بيجار في قيد الحياة يومئذ، وهو مقيم ~~بالقاهرة، وقد كف بصره. PageV02P1289 ### ||| بويل بن الأمير بهاء الدين الشهرزوري. # من أمراء دمشق، كان من الأبطال الشجعان والفرسان المعدودين، استشهد يوم ~~المصاف ظاهر حمص، وهو يوم الخميس رابع عشر شهر رجب ms1015 من هذه السنة بعد أن ~~قاتل قتالا شديدا، وأنكى في العدو نكايات كثيرة، وقتل منهم عدة وافرة بيده- ~~(رحمه الله تعالى)- وقد نيف على ستين سنة من العمر. ### ||| خضر بن محاسن موفق الدين الرحبي # ، كان من رجال الدهر شجاعة وإقداما، وحزما وتدبيرا، ومكرا وحيلا، ومداراة ~~وسياسة، وتيقظا وفطنة وذكاء، وكان في بدايته جماسا بالرحبة لشخص من أهلها ~~فاتفقت وفاة ذلك الشخص، فتزوج زوجته، وكفل ولده منها، فحاز موجوده، فصلح ~~حاله يسيرا، فتوصل إلى أن صار قزل غلام بالرحبة في حياة الملك الأشرف ~~صاحبها، فلما توفي وانتقلت إلى الملك الظاهر ركن الدين، خدم نوابه فقربوه ~~ووجدوا عنده كفاية تامة، وخبرة بالبلاد وأهلها، فزادوا معلومه، وترقى ~~عندهم، وتعرف بالأمير شرف الدين عيسى بن مهنا، واعتضد به، فلما ولي النيابة ~~بتلك الناحية الأمير عز الدين أيبك الاسكندري- (رحمه الله تعالى)- زاد في ~~معلومه، وأكرمه ورأى أنه مفتقر إلى مثله لما هو بصدده، فلما أخذ الأمير عز ~~الدين قرقيسيا من نواب التتر، وأخربها، وكانت كثيرة الأذية والضرر لبلاد ~~المسلمين، فسير التتر إلى الملك الظاهر- (رحمه الله تعالى)- لأخذها وعرف أن ~~الموفق سعى في ذلك، وطلب خبزا فأعطى له خبزا جيدا بلا تعيين وعظم شأنه، ~~وانبسطت يده، وكثر أتباعه، وزاد تمكنه، فلما توفى الأمير عز الدين- (رحمه ~~الله)- وتولى عز الدين أيبك الموصلي من البحرية الصالحية، أصله قبجاقا ~~تضاعف تمكنه، فلم تطل مدة المتولى، وتوفي فرتب الموفق مكانه مستقلا، وأعطى ~~خبزه فدبر الأمور، وجهز القصاد إلى بلاد العدو، وتضاعف اجتهاده، وظهرت ثمرة ~~ولايته، فلما تملك الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه الله)، أقره على ذلك، PageV02P1290 # وطيب قلبه، فلما كان المصاف بين سنقر الأشقر والأمير علم الدين الحلبي، ~~وانكسر سنقر الأشقر لحق بالرحبة، ومعه جماعة كبيرة من أعيان الأمراء ~~والأمير شرف الدين عيسى بن مهنا، فطلب منه تسليم القلعة، فجعل يخادعه، ~~ويماطله، ويرسل في كل وقت الإقامات وما يطلبه مما هو عنده، وهو في غضون ذلك ~~يطالع الملك المنصور بأحواله، وأموره، ويرد عليه الأجوبة بما يعتمده، وأنه ~~يسعى في إفساد من عنده من الأمراء، وإيصالهم ms1016 ملاطفات ترد عليهم من الملك ~~المنصور وأمانات، وهو يسعى في ذلك بتأني إلى أن حصل المقصود، وفارق سنقر ~~الأشقر معظم من عنده من الأمراء، ووردت كتب الملك المنصور إلى الموفق يشكر ~~سعيه، ويعده مواعيد جميلة، وأمره بطبلخاناة وغير ذلك، فلما حضر الملك ~~المنصور إلى دمشق في هذه السنة سير الموفق يطلب الإذن في الحضور، فأذن له ~~فحضر بتقدمة سنيه وآماله تحدثه بنيل نهاية مناه، فلما وصل أقبل عليه الملك ~~المنصور، واتفق حضور تجار أخذوا في ذلك البر ووجدوا بعض قماشهم عنده، ~~فشكوه، وعضدهم الأمير علم الدين الحلبي، فرسم عليه، وكان غاية الإنعام عليه ~~خلاصه من تبعتهم، فحصل له غم شديد، وتمرض بدمشق، ومات بها كمدا، ودفن ~~بمقابر باب الصغير، وقد قارب سبعين سنة من العمر لم يستكملها، وكانت وفاته ~~في أحد الربيعين من هذه السنة- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| سنقر بن عبد الله الأمير شمس الدين الألفي # ، كان من أعيان الأمراء الظاهرية، وممن له عنده مكانة مكينة، ومحل لطيف، ~~وهو من ارتجع عن الملك المظفر سيف الدين قطز- (رحمه الله)، وكان في بداية ~~أمره أول دخوله البلاد قد اشتراه الشمس العذار، ثم باعه فتنقل عنه إلى أن ~~اتصل بالملك المظفر قطز- (رحمه الله)- وهو صغير السن، وكان الملك الظاهر ~~يوليه الولايات الكبار، لكنه لم يكن يؤثر مفارقته، ولما أفضت السلطنة إلى ~~الملك السعيد- (رحمه الله)- ومات الأمير بدر الدين PageV02P1291 # الخزندار- (رحمه الله تعالى)- وأمسك الأمير شمس الدين الفارقاني- (رحمه ~~الله تعالى)- على ما تقدم شرحه، رتب المذكور في نيابة السلطنة بالديار ~~المصرية، وسائر الممالك، وبقي على ذلك مدة، وكان حسن السيرة في مباشرته ~~لذلك محبوبا إلى الجند والرعية، ثم استعفى فأعفي، ورتب عوضه الأمير سيف ~~الدين كوندك، فكان ذهاب الدولة على يده، وكان شمس الدين هذا دينا، عنده ~~فضيلة ومعرفة بالأدب والكتابة، وتوفي معتقلا بالاسكندرية، وقيل: بقلعة ~~الجبل في هذه السنة، وله من العمر نحو من أربعين سنة- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| موسى بن داود بن شيركوه بن شاذي # ، أبو الفتح الملك الأشرف مظفر الدين ابن الملك الزاهر محيي الدين بن ~~الملك المجاهد ms1017 أسد الدين، كان شابا حسنا بهيا، جميل الصورة، واسع الصدر، ~~كريم الأخلاق، حسن العشرة، لين الجانب، شديد الحب للفقراء، كثير الإحسان ~~إليهم بنفسه وماله، وكان عنده رياسة وحشمة، وأخلاق ملوكية، وأمه بنت الملك ~~المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل، واقتبس هذه الصفات الجميلة منها، ~~ولما توفي حزن عليه والده حزنا مفرطا، وكانت وفاته يوم السبت العشرين من ذي ~~القعدة، ودفن بتربتهم بسفح قاسيون- (رحمه الله)- وخلف ولدا ذكرا ... ### ||| السنة الحادية والثمانون وستمائة # استهلت هذه السنة يوم السبت والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة في ~~السنة الخالية، والملك المنصور سيف الدين قلاوون مقيم بالديار المصرية. ### ||| [ولاية أحمد بن هولاكو بعد أبغا] # وفي أوائل هذه السنة ترتب في مملكة التتار مكان أبغا أخوه لأبيه أحمد ابن ~~هولاكو، وهو مسلم، حسن إسلامه على ما يقال عنه، وعمره يومئذ مقدار ثلاثين ~~سنة، ووردت الأخبار إلى الشام بأن كتبه وأوامره وصلت PageV02P1292 # إلى بغداد تتضمن إظهار شعائر الإسلام، وإقامة مناره، وإعلاء كلمة الدين، ~~وبنيان الجوامع، والمساجد، والأوقاف، وتنفيذ الأحكام الشرعية، والوقوف ~~معها، وتشييد قواعدها، وإلزام أهل الذمة لبس الغيار وضرب الجزية عليهم، ~~ويقال: إن إسلامه كان في حياة والده هولاكو. # وفي عشية يوم الأحد مستهل صفر قبض الملك المنصور سيف الدين قلاوون على ~~الأمير بدر الدين بيسري الشمسي، وعلاء الدين كشتغدي الشمسي، واعتقلهما ~~بقلعة الجبل. ### ||| [تفويض التدريس بالأمينية إلى ابن خلكان] # وفي يوم الأربعاء عاشره فوض إلى قاضي القضاة شمس الدين أحمد ابن خلكان- ~~(رحمه الله تعالى)- التدريس بالمدرسة الأمينية بدمشق، وذكر الدرس بها يوم ~~الأربعاء ثامن عشره، وكان قد درس بها مدة، ثم انتزعت منه، وأعيدت إليه، ~~وكتب له بها تقليد من إنشاء المولى القاضي شرف الدين بن فضل الله من ديوان ~~الإنشاء، ومضمونه: # «الحمد لله الذي أقر الحق في نصابه وأعاد الأمر إلى من هو أولى به، ورد ~~الفضل إلى وطنه بعد معاناة اغترابه. ورفع منار العلم للمسترشدين من طلابه. ~~نحمده حمدا نستزيد به النعم، ونستفيد ونسترد به فائت الشكر ونستعيد، ونشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده ms1018 لا شريك له شهادة من تيقن شهادته فأداها وأجرى ~~الله المشيئة بتزكية نفسه فآتاها هداها، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم ~~رسله، ونبيه الذي أرسله @QUR@08 بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~(1)، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام، أئمة الدين وخلفاء الإسلام، ~~الذين سبقوا ونصروا وعليوا بالإسلام، وصابروا في الله وصبروا. وطلقوا ~~الدنيا وهجروا، ما توج مفرق الصبح من الشمس بتاج، وأمسى لذهب الأصيل الأفق ~~امتزاج. # وبعد: فأما الأمور الدينية أولى ما كانت عيون العناية بها متأملة، PageV02P1293 # وركائب الأفكار نحوها متحملة، ليوضع الأشياء في مواضعها، ويقع الأمور في ~~أحسن مواقعها، فلا يقع الاشتباه مع غير الأنظار والأشباه، ولا توضع غير ~~التيجان بمكانها من المفارق والجباه، وإذا رقدت لحظة الخط أو سهت. وتخطت ~~خطوة الخطأ فما وقفت حيث انتهت أيقظت، تلك العناية الخط من هجوعه، وصدت ~~الخطأ عن قصده، وحكمت عليه برجوعه، فيمسي النجم له استقامة بعد الرجوع، ~~ويصبح وللشمس من بعد الغروب طلوع، ولذلك رسم بالأمر العالي المولوي ~~السلطاني الملكي المنصوري السيفي- زاده الله شرفا، وملأ بمحامده من الأيام ~~صحفا- أن يفوض تدريس المدرسة الأمينية بدمشق المحروسة إلى الجناب العالي ~~المولوي القضائي الإمامي الأوحدي الأفضلي الأرشدي الزاهدي العابدي الورعي ~~الناسكي العلوي العلامي الشمسي ضياء الإسلام صدر الأنام بقية الكرام، علامة ~~العلماء بمصر والعراق والشام، كهف الملة ركن الشريعة شيخ المذاهب، مفتي ~~الفرق، قدوة العالمين ظهير الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين أحمد بن ~~الشيخ الإمام العالم العلامة بهاء الدين بن خلكان- ضاعف الله جلاله- إذ كان ~~المعنى بهذا المعنى، والأوحد الذي لا نظير له فما يجمع، ولا يتثنى، وهو ~~الأولى بأن ينعت بواحد الزمان. # والمراد به مفهوم هذا الخطاب وغيره هو الذي أردناه بقولنا مضى هذا من هذا ~~الباب، لتزين سماء العلوم منها بشمسه المنيرة، ويحتوي صدرها من تصدره بها ~~على حاوي العلوم الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، وليفوض نظرها إليه فقد حكم ~~له بها الاستحقاق، وأصبحت نظامية الشام لما درس بها، وقد أربت على نظامية ~~العراق، وقد درس بها الشيخ أبو اسحاق، ms1019 وشهادة فضله الآن مغنية عن فضل أمسه، ~~والأخبار عن القاضي من الأمر لا يفتقر إليه، والعيان شاهد لنفسه، ومتى ~~احتاج النهار إلى دليل مع طلوع فجره. PageV02P1294 # وشروق شمسه، والواصف لمناقبه ما عساه أن يورد بين يدي فضائله وسماعه ~~لدرسه. ويوجز ويطنب فلا يخلي ولا يملي، وكيف يمل وتوفيق مفيد العقول عليه ~~يملي. فليقصر في هذا المقام على إفادته، وتحصيل الاكتفاء بابانته، عن تكرر ~~المقال وإعادته، وليباشر ذلك على قاعدته فيه وعادته، والاعتماد على الخط ~~الكريم- أعلاه إن شاء الله تعالى». # كتب في ثالث عشر صفر سنة إحدى وثمانين وستة مائة، وهذا التقليد من نائب ~~السلطنة بالشام الأمير حسام الدين لاجين- (رحمه الله). # وفي يوم الأحد سابع صفر دخل الحجاج دمشق في تامة. ### ||| [تولية نجم الدين الأصفوني الوزارة في مصر] # وفي يوم الأحد حادي عشر ربيع الآخر ترتب بالديار المصرية نجم الدين ~~المعروف بابن الأصفوني وزيرا عوض برهان الدين السنجاري، وباشر الوزارة في ~~التاريخ المذكور، وهو من أهل صعيد مصر من بليدة يقال لها أصفون من أعمال ~~قوص، ولم يزل متنقلا في الخدم والأقطار الكبار، ثم ترقى إلى الوزارة في هذا ~~التاريخ، ورفعت يد الأمير علم الدين الشجاعي أحد المماليك الكبار المنصورية ~~عن شد الدواوين بالديار المصرية واستمر على إمرته. # وفي أواخر جمادى الآخرة ترتب بالقاهرة والوجه البحري القاضي شهاب الدين ~~محمد ابن القاضي شمس الدين الخوئي عوضا عن القاضي وجيه الدين البهنسي، ~~وانفرد وجيه الدين بقضاء مدينة مصر والوجه القبلي على عادة من تقدمه، وكان ~~شهاب الدين قاضيا بالغربية نيابة عن الحاكم بالقاهرة مدة، ثم أعفي عنها ~~وتوجه إلى حلب حاكما بها مستقلا، وأقام بها مدة، ثم أعفي عنها، وتوجه إلى ~~الديار المصرية فأعيد إلى الغربية، وأقام بها إلى حين استقلاله بالقاهرة ~~على ما ذكرنا. ### ||| [وصول رسل أحمد بن هولاكو إلى دمشق] # وفي ليلة الاثنين حادي وعشرين شهر رجب وصل إلى دمشق رسل من جهة الملك ~~أحمد بن هولاكو ملك التتر قاصدين السلطان، فأنزلوا PageV02P1295 # بدار رضوان بقلعة دمشق، واهتم بأمرهم غاية الاهتمام، ms1020 وتلقاهم سيف الدين ~~كبك أمير حاجب بجماعة من العسكر إلى حلب فتوجهوا إلى الديار المصرية ليلة ~~الخميس رابع عشرين منه، ومعهم سيف الدين كبك المذكور، وكانت طريقهم على ~~القدس والخليل لقصد الزيارة، ومسيرهم في الليل دون النهار في جميع بلاد ~~المسلمين في المجيء والعود، وهم بهاء الدين أتابك الروم، وشمس الدين بن ~~شرف الدين التبتي وزير صاحب ماردين، وقطب الدين قاضي شيراز، وكانت لديه ~~فضيلة تامة في الهيئة وعلوم الأوائل من المعقولات. # وفي ليلة الجمعة حادي عشره دخل الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة ~~بالشام على زوجته ابنة الأمير ركن الدين بيبرس الناصري المعروف بطقصو، حملت ~~إليه من الديار المصرية، وكان دخولها عليه بدار السعادة، وعمل عرس عظيم ~~حضره نائب السلطنة المذكور، وسائر الأمراء، والجند، وكثير من العوام، وأحضر ~~فيه المطربون، وعند الفراغ منه أحضر الأمراء ومقدمو الحلقة تقادم جليلة من ~~الخيول والثياب، الأطلس، والنسيج، والعتابي وغير ذلك في البقج، والمماليك ~~لابسين عدد الحرب على الخيول المثمنة وغير ذلك، واستمر عرض التقادم من بعد ~~السماط إلى الظهر، ولم يقبل من ذلك إلا اليسير، وبعد الفراغ من عرضها، ركب ~~إلى دار السعادة. # وفي يوم الأربعاء ثاني عشرين شعبان طافوا بالكسوة الشريفة التي عملت برسم ~~الكعبة- عظمها الله تعالى- بمصر والقاهرة على العادة. ### ||| [حريق اللبادين وأماكن أخرى بدمشق] # وفي ليلة الأحد عاشر رمضان المعظم احترقت اللبادين بدمشق الشمالية ~~بكمالها، وجسر الكتبيين بأسره، وأكثر اللبادين القبلية العلو والسفل من ذلك ~~جميعه، والفوارة والسوق الذي يليها للقماش المعروف بسوق عسا الله، وسقاية ~~جيرون، ووصلت النار إلى الربع الملاصق لحمام الصحن من قبليه، فاحترق بعضه ~~إلى باب درب العجم بوسط جيرون، PageV02P1296 # وإلى حد المسجد العمري الذي على درج باب الجامع الملاصق لسجن زين ~~العابدين- رحمة الله عليه- إلى داخل مشهد علي- (رضوان الله عليه)- وإلى حد ~~دار الخشب وخزائن السلاح وإلى الربع المستجد بجيرون قبالة درب العجم، ~~واحترق أكثره، واحترق من الكتب ما يزيد على ستة آلاف مجلد، ومن عجيب ~~الاتفاق أنه وجد وريقة عتيقة من كتاب وقد احترق أكثرها وبقي ms1021 فيها مكتوب: # فوض الأمر راضيا %~% جف بالكائن القلم # ليس في الرزق حيلة %~% إنما الرزق بالقسم # ذل رزق الضعيف %~% وهو لحم على وضم # وافتقار الغني إذ %~% يرهب الأسد في الأجم # أن للخلق خالقا %~% لا مرد لما حكم # وبالجملة فكان حريقا عظيما لم يشهد مثله، وخيف على الجامع منه وكان بداية ~~الحريق بين المغرب والعشاء، والناس على الفطر، واستمرت النار تعمل إلى ~~الثلث الأخير من الليل، وهي في قوة وتزيد، ثم تناقصت وخمد لهبها قبل طلوع ~~الشمس، وكان السبب في إخمادها الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة- (رحمه ~~الله)- فإنه لما بلغه خبرها، بطل الفطر وحضر بنفسه وخواصه ومماليكه مسرعا، ~~وحضر إليه جميع الأمراء ومماليكهم وكثير من الجند، وظهر من اهتمامه في ~~إخمادها ما تضاعفت الأدعية له بسببها، وأقام الدخان يصعد من خلال الأبنية ~~والردوم نحو أسبوع، وتقدم من غد يومه إلى الصاحب محيي الدين محمد بن النحاس ~~بعمارة ما احترق، وإعادته إلى ما كان عليه، وندب من جهته مشدا بين يدي ~~الصاحب محيي الدين لذلك، وقطعت رواتب الناس كافة على المصالح، وحصل ~~الاهتمام التام من الصاحب محيي الدين، فبني أحسن مما كان، وأتم بالانقاش في ~~مدة قريبة. # وفي ليلة الخميس حادي وعشرين منه وصل إلى دمشق رسل الملك PageV02P1297 # أحمد بن هولاكو من مصر عائدين إلى مخدومهم، ونزلوا بدار رضوان بالقلعة، ~~وسافروا ليلة الأحد رابع عشرين منه إلى بلادهم، ولم يتوجه معهم رسول من جهة ~~الملك المنصور. # وفي يوم عيد النحر وهو يوم الخميس قدم الملك المنصور ناصر الدين محمد ~~صاحب حماة إلى دمشق متوجها إلى الديار المصرية، إلى خدمة السلطان الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون، ونزل بداره داخل باب الفراديس، وسافر بعد يومين ~~من مقدمه. # وفي يوم عرفة قبض بدمشق على زين الدين من ذرية الشيخ عيسى ابن أبي ~~البركات، وأبو البركات هو أخو سيدنا عدي بن مسافر- رحمة الله عليه- وسير ~~إلى الديار المصرية، وصحبته أميران من أمراء دمشق مقبوض عليهما أيضا حسبما ~~ورد به مرسوم الملك المنصور سيف الدين قلاوون من الديار المصرية ms1022 ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| بيجار بن بختيار الأمير حسام الدين اللاوي الرومي # ، قد ذكرنا قدومه إلى الشام، وتروحه عن بلاد التتار، وكان له بتلك ~~النواحي قلاع، وبلاد، وأموال جمة، فجرى لولده بهاء الدين بهادر المقدم ذكره ~~ما اقتضى تروحه مع رغبته في الحضور إلى بلاد الإسلام، ومكاتبة الملك الظاهر ~~له، ولما حضر وصل مع خلق كثير من أمراء الروم، وأعيانه، وطائفة كثيرة من ~~غلمانه، وأتباعه، وذريته، ولما استقر بالديار المصرية قصد الحج فتوجه، وأدى ~~فريضة الحج، وتصدق في الطريق، وبالحرمين الشريفين بصدقات كثيرة، وأنفق في ~~حجته أموالا جمة، وعاد ولزم بيته، وترك الإمرة وكف بصره قبل موته بدون ثلاث ~~سنين، وكان قد عمر عمرا طويلا، وتعدى المائة سنة بسنين كثيرة، وتوفي ~~بالقاهرة في أوائل شهر شعبان من هذه السنة- (رحمه الله تعالى) ... PageV02P1298 ### ||| شيركي صاحب جبيل # ، كان من الفرسان المشهورين عند الفرنج، محبوبا إليهم لشجاعته وكرمه، ~~وكان من معظم الخيالة بطرابلس، قد مالوا إليه وتغيروا على صاحبها، فكاتبهم ~~شيركي وكاتبوه وتقرر بينهم أنه متى حضر سلموا إليه البلد، وكان بينه وبين ~~صاحب طرابلس عداوة شديدة، وكان شيركي قد انتهى إلى الملك المنصور سيف الدين ~~قلاوون- (رحمه الله)- بواسطة الأمير سيف الدين بلبان الصالحي، وشرط على ~~نفسه أنه متى ملك طرابلس تكون مناصفة بينه وبين الملك المنصور، وطلب أن ~~يعتضد بجماعة من المسلمين الجبليين لقربهم منه، فسمح لهم النواب بذلك، ~~وترددوا إليه، وأخذوا خلعه، فلما كان في أواخر شوال، أو أوائل ذي القعدة من ~~هذه السنة، ركب شيركي في أصحابه وجماعة من الجبليين في البحر، ودخلوا ميناء ~~طرابلس ليلا، وخرجوا من المراكب، ودخلوا البلد، وطرقوا أبواب من كان ~~كاتبهم، فلم يخرجوا إليهم، لأن صاحب طرابلس قد نمى إليه الخبر، واحترز فجاء ~~شيركي إلى قصر صاحب طرابلس فقيل له: قد علم صاحب طرابلس بباطن الحال، ~~فارجعوا، فلم يفعل شيركي، فلما أحس صاحب طرابلس بدخولهم البلد، أخرج غلمانه ~~وأصحابه وخيالته في طلبهم، فأمسكوا من ظفروا به، وأما شيركي فقصد دار ~~الداوية ليحتمي بها، فجاء صاحب طرابلس فقبضه منها ms1023 بعد فصول يطول شرحها، ~~وسيرهم لوقته إلى أنفه، وحبسهم بها، وأما شيركي وأصحابه الخصيصون به فيقال ~~إنه غرقهم في البحر بعد إمساكهم بثلاثة أيام، وسير غلمانه تسلموا جبيل ~~فصارت له مع طرابلس وما معها، وأما الجبليون فبقوا في القيود إلى حيث نازل ~~الملك المنصور المرقب، وحضر إليه رسول صاحب طرابلس فطلبهم منه، ولم يسمع له ~~رسالة، فعاد إلى صاحبه، وأخبره ما رسم به السلطان فكساهم جميعهم وجهزهم إلى ~~عند السلطان بظاهر المرقب فأطلقهم. ### ||| شاذي بن داود بن عيسى # بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي الملك PageV02P1299 # الظاهر غياث الدين ابن الملك الناصر صلاح الدين ابن الملك المعظم شرف ~~الدين ابن الملك العادل سيف الدين- (رحمه الله تعالى)- مولده في الخامس ~~والعشرين من ذي الحجة سنة خمس وعشرين وست مائة بقلعة دمشق، ووالده إذ ذاك ~~صاحبها، وأظنه أكبر ولد أبيه وأمه ابنة الملك الأمجد مجد الدين حسن بن ~~الملك العادل، وهو شقيق الملك الأمجد مجد الدين المقدم ذكره في سنة سبعين ~~وست مائة، وتوفي الظاهر شاذي ليلة الخميس حادي وعشرين شهر رمضان المعظم من ~~هذه السنة بقرية الناعمة من الغور، وحمل إلى القدس الشريف، فدفن بعد الصلاة ~~عليه بالأقصى عقيب صلاة الجمعة ثاني وعشرين شهر رمضان المعظم- (رحمه الله ~~تعالى)- كان دينا خيرا عاملا شجاعا، صادق اللهجة، كريم الأخلاق، كثير ~~التواضع، لين الكلمة، يعاني ملابس العرب ومراكبهم كعمه الملك القاهر- (رحمه ~~الله تعالى)- وكان شريف النفس، غير مبتذل إلى أحد من أرباب الدولة، ويسكن ~~بسفح قاسيون ظاهر دمشق، وخلف أولادا صغارا- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| علي بن عيسى بن أبي الحسن بن أبي الفوارس # أبو الحسن الأمير عز الدين ابن الأمير ناصر الدين بن الأمير سيف الدين ~~الأمير أسد الدين القيمري، كان هو صاحب قلعة قيمر المشهورة انتقلت إليه عن ~~سلفه، وكانت بيده إلى أن أخذها منه التتر وهي بالقرب من مدينة إسعرد، ~~وانتقل إلى الديار المصرية وخدم بها ثم بطل الخدمة قبل وفاته بمدة، ولزم ~~السكن جوار البيمارستان الذي أنشأه جده الأمير سيف الدين أبو الحسن بسفح ms1024 ~~قاسيون، وكانت وفاته ليلة الأحد ثالث عشر شهر رجب من هذه السنة بالنيرب ~~ظاهر دمشق، ودفن يوم الأحد بعد صلاة الظهر بتربة جده الأمير سيف الدين ~~المذكور معه في الضريح والتربة تجاه المارستان المذكور، وعمره مقدار أربعين ~~سنة، (رحمه الله). ### ||| لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين العينتابي # ، كان له مشاركة في PageV02P1300 # نيابة السلطنة بحلب، وتقدم للعسكر بها، وكان شجاعا بطلا جوادا خيرا، حسن ~~السياسة، جميل الصورة، تام الخلق، عنده رياسة وعقل ومعرفة، وكان قبل وفاته ~~بمدة يسيرة ثبت أنه باق على الرق، فاشتراه الملك المنصور سيف الدين قلاوون- ~~(رحمه الله)، وأعتقه وزاد في حرمته، وبسط يده وإقطاعه، وكانت وفاته بحلب ~~ليلة السبت ثاني عشر ذي الحجة، ودفن يوم السبت ظاهرها، وهو في عشر الخمسين ~~سنة من العمر، (رحمه الله تعالى). ### ||| منكوتمر بن هولاكو بن تولي بن جنكز خان ملك التتار # ، وهو من بيت الملك، وهو مقدم الجيش الذي ضرب المصاف مع المسلمين في ~~السنة الخالية ظاهر حمص، فكان عنده شجاعة وإقدام، وبطش وسفك للدماء، وهو ~~نصراني الدين، وكان جرح يوم المصاف، والذي جرحه الأمير علم الدين الدويدار- ~~(رحمه الله)- وحصل له غم شديد على ما جرى عليه، وعلى عساكره، وكمد زائد، ~~وحدثته نفسه بجمع العساكر من سائر ممالك بيت هولاكو، وقصد الشام، وأخذ ~~بثأره، فقدر الله تعالى موت أخيه أبغا، ففت ذلك في عضده، وتملك بعد أخيه ~~أخوه الملك أحمد، وهو مسلم لا يرى محاربة المسلمين، فانكسرت همته، واعتراه ~~صرع متدارك، فتوفي في العشر الأول من المحرم ببلد الجزيرة العمرية يقال لها: # تل خنزير، وقيل: كانت وفاته في أواخر سنة ثمانين، والله أعلم، وقيل: # إنه لم يمت حتى أكل لسانه بأسنانه، وأتى على أكثر من نصفه، وكفن في أربعة ~~أثواب نسيج، وجعل في تابوت، وسير إلى تلا، فدفن بها، وقد نيف على ثلاثين ~~سنة من العمر- والله أعلم. ### ||| هبة الله الملقب بالسديد النصراني القبطي المنبوز بالمعاز # ، مستوفي الديار المصرية وقوانينها وأحوال المملكة، لا يشاركه في ذلك ~~مشارك، وكان مدار الوزارة عليه، والوزير يستضيء ms1025 به في سائر الأحوال، وكان ~~رجلا جيدا، كبير المروءة، والخدمة للمسلمين، والتودد إليهم، والترصد PageV02P1301 # لقضاء حوائجهم، وعنده رياسة وبداهة، وعفة، وستر على عورات الكتاب، وعدم ~~مؤاخذة لمن يقصده بضرر، متمسكا بدينه وشريعته، كثير الصدقة على فقراء ~~النصارى، ويتصدق على فقراء المسلمين أيضا، ولم يكن في أهل ملته من يضاهيه ~~في وقته، وكانت وفاته بالقاهرة يوم الاثنين عاشر المحرم وهو في عشر ~~السبعين، ورتب ولد الأسعد جرجس مكانه، وتضاعفت منزلته، وفعله للخير، ~~ومنافسته في المعروف، وفعل الجميل مع المسلمين بحيث أطلقت الألسن بشكره، ~~والثناء عليه، ثم أسلم فيما بعد. ### ||| يعقوب بن غنائم الموفق الساوي # ، كان حكيما فاضلا حاذقا في الصناعة الطبية، جامعا للعلوم الحكمية، أتقن ~~صناعة الطب علما وعملا، واحتوى على جملتها، لم يكن في زمانه أعرف منه ~~بقوانين الطب ومعرفته، له اليد الطولى فيه، وله تأييد في اجتلاب الصحة، ~~وتحرز في استقراء الأعراض، ومعرفة تامة بالبحث في علم الطب، والتفرد فيه، ~~وله حلقة اشتغال فيه لكل من قصده، وله تصانيف جليلة، منها: شرح الكليات من ~~كتاب القانون لابن سينا، وحل شكوك نجم الدين أحمد ابن المفتاح على الكليات، ~~وكتاب المدخل إلى علم المنطق والطبيعي والإلهي وغير ذلك، وكانت وفاته يوم ~~السبت في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين، وهو دمشقي المولد والوفاة. ### ||| السنة الثانية والثمانون وستمائة # استهلت هذه السنة يوم الخميس، والخليفة الإمام الحاكم بأمر الله أحمد ~~العباس أمير المؤمنين، وسلطان الديار المصرية، والبلاد الشامية الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي، مقيما بقلعة الجبل من الديار المصرية. ### ||| [وصول الملك المنصور ملك حماه إلى دمشق] # وفي يوم الأحد سابع وعشرين شهر صفر وصل إلى دمشق الملك PageV02P1302 # المنصور صاحب حماة، وخرج نائب السلطنة، والموكب للقائه، ونزل بداره داخل ~~باب الفراديس، وعزمه التوجه إلى الديار المصرية. # وفي يوم الاثنين عاشر ربيع الأول فوض إلى الصاحب برهان الدين السنجاري ~~التدريس، والنظر بمدرسة الإمام الشافعي- (رحمه الله)- بالقرافة الصغرى، وقف ~~السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب- (قدس الله روحه)- ~~بالجامكية، والجراية، والرسوم، الشاهد بها كتاب الوقف على التمام ms1026 والكمال، ~~وهي في كل شهر من الجامكية أربعون دينارا معاملة على التدريس، وعشرة دنانير ~~على النظر، والرسوم في كل يوم من الخبز ستون رطلا بالمصري، ومن الماء الحلو ~~راويتان، وهذه المدرسة خلت من مدرس بالكلية من مدة تزيد على ثلاثين سنة، ~~والفقهاء يلازمون الاشتغال بها، وحضور حلق معيديها، فإن بها عشرة معيدين، ~~واستمر الحال على ذلك إلى سنة ثمان وسبعين، فرتب التدريس بها في نصف ~~المعلوم المذكور القاضي تقي الدين محمد بن رزين الحموي عند صرفه من القضاء ~~بالديار المصرية، وانتقلت بعد وفاته إلى غيره بالربع من أصل المعلوم، وبقي ~~الأمر كذلك إلى يوم تاريخه، ففوضت إلى الصاحب برهان الدين المذكور بالمعلوم ~~بكماله. # وفي يوم الجمعة حادي عشرين رجب ولي الخطابة بدمشق جمال الدين عبد الكافي ~~واعتقل قاضي القضاة عز الدين ابن الصائغ- (رحمه الله تعالى)- في القلعة، ~~ومنع من صلاة الجمعة بعد أن حضر الجامع لصلاة الجمعة، فأمسك ورسم لقضية- ~~برأه الله تعالى منها- ادعي عليه أنه أودع حياصة مجوهرة، وأمور اتفقت عليه، ~~وأثبتت بالزور والبهتان، وتعصب عليه وصرف عن الحكم بسببها، وولي القضاء ~~القضاة بهاء الدين بن الزكي عوضه، وفي يوم الأحد ثالث عشرين رجب شافهه ~~السلطان بالولاية وقعد للحكم، وتطاول أمر القاضي عز الدين، وعقد له مجالس ~~كثيرة إلى العشرين من شهر رمضان أحضر ابن PageV02P1303 # الحموي، والشهاب غازي الأميني، والعز التبان، فأمر نائب السلطنة أن ~~يركبوا حميرا ويجرصوا، ففعل بهم ذلك بدمشق، وحبس ابن الحموي بعد ذلك في حبس ~~باب الصغير، بقي فيه يومين، وشفع فيه، فأطلق وظهر عند بهاء الدين البرزالي ~~إشهاد مثبوت على الحكام ببراءة القاضي عز الدين مما ادعي عليه به، ولم يجسر ~~على إخراجه. # وفي بكرة الأحد حادي عشر شوال ذكر الشيخ شمس الدين الأيكي الدرس ~~بالغزالية، وذكر قاضي القضاة بهاء الدين بن الزكي بالمدرسة العادلية ~~الكبيرة بكرة الاثنين ثاني عشره، وحضر عنده أعيان البلد من القضاة والعلماء ~~والفضلاء على اختلاف المذاهب، وذكر الدروس الفائقة، وتصدى لإيراد الأجوبة ~~عليها وبحث بحثه الفائق إلى أن أطرب المسامع بعلومه ms1027 التي فاق بها الأواخر ~~والأوائل، وأتى بما عجز به الحاضرون. ### ||| [خروج محمل الحاج من دمشق] # وفي يوم الخميس منتصف شوال خرج محمل الحاج من دمشق، وأميرهم صارم الدين ~~المطروحي، ودخل الملك المنصور صاحب حماة دمشق من القاهرة يوم الأحد رابع ~~عشر صفر، وتوجه إلى حماة يوم الجمعة ثاني عشر منه، ودخل الحاج دمشق في خامس ~~صفر، وأميرهم الطواشي بدر الدين الصوابي. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أحمد بن حجي بن يزيد البرمكي # الأمير شهاب الدين أمير آل مرى، وهو من الفرسان المشهورين، والشجعان ~~المذكورين، كانت سراياه تغار إلى أقصى نجد، وبلاد الحجاز، ويؤدون له الخفر، ~~وكذلك صاحب المدينة الشريفة النبوية يؤدي له القطيعة، وله المنزلة العالية ~~عند الملك الظاهر والملك المنصور وغيرهما من الملوك يدارونه، ويتقون شره، ~~ويزعم أنه من نسل جعفر بن يحيي البرمكي المشهور، وكان كتب إلى PageV02P1304 # عيسى بن مهنا كتابا، وأغلظ له فيه، وكان عنده المولى شهاب الدين أحمد بن ~~غانم، فسأله المجاوبة عنه، فكتب عنه إليه يقول: # زعموا أنا هجونا جمعهم كذبوا %~% فيما ادعوه وافتروا بالأدعياء # إنما قلنا مقالا لا كقول السفهاء %~% آل فضل آل فضل أنتم آل مراء # فوقع ذلك عنده بموقع شديد وغضب ... ### ||| أبو بكر بن داود بن عيسى # بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، سيف الدين الملقب بالملك العادل، كان ~~قد جمع بين حسن الصورة، والأوصاف، ومكارم الأخلاق، وسعة الصدر، وحسن ~~العشرة، وكثرة الأفضال، واحتمال الأذى، وبذل المعروف، لا يضاهيه في ذلك أحد ~~من أبناء جنسه، وكان له ميل إلى الانشغال بالعلم، والأدب، وعنده ذكاء مفرط، ~~وحدة ذهن، وعبارة حلوة، وآداب حسنة ملوكية، لم ير أكثر عقلا منه في زمانه، ~~ولا أكثر حشمة ووقارا وسكونا، ولا ألطف كلاما، ولا أحسن بيانا، عليه هيبة ~~وحشمة، وكان له ميل كثير إلى أصحاب القلوب، وأرباب الإشارات، يلازمهم، ~~ويقتدي بهم، ويتأدب بآدابهم، ويتسلك بما يأمرونه به، يزور الصلحاء حيث سمع ~~بهم، وكانت وفاته- (رحمه الله)- يوم الخميس عاشر شهر رمضان المعظم هذه ~~السنة، وصلي عليه يوم الجمعة بالجامع الأموي، ms1028 وحمل إلى تربة جده الملك ~~المعظم عيسى بسفح قاسيون، فدفن بها، وهو في عشر الأربعين لم يبلغها- (رحمه ~~الله تعالى). ### ||| السنة الثالثة والثمانون وستمائة ### ||| [قدوم السلطان قلاوون إلى دمشق] # استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، والملك المنصور ~~سيف الدين قلاوون بالديار المصرية، وفي أثنائها خرج إلى الشام، ووصل إلى ~~دمشق مع جماعة من عسكره، وخواصه يوم السبت ثاني عشر جمادى الآخرة. PageV02P1305 ### ||| [وفاة أحمد بن هولاكو] # وفيها توفي الملك أحمد بن هولاكو ملك التتار، وسنذكره- إن شاء الله تعالى. ### ||| [وفاة الملك المنصور ملك حماه وولاية ولده المظفر محمود] # وفي عاشر شوال توفي الملك المنصور ناصر الدين محمد صاحب حماة والمعرة، ~~وسنذكره- إن شاء الله تعالى- ولما اتصلت وفاته بالأمير حسام الدين لاجين ~~نائب السلطنة بالشام، طالع بذلك الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه ~~الله)- واستمطر صدقاته في إقرار ولده الملك المظفر محمود عوضه، فورد عليه ~~الجواب بذلك، فكتب إلى الملك المظفر المذكور كتابا بخط المولى شهاب الدين ~~محمود من إنشائه، مضمونه: # «أعز الله أنصار المقام العالي الملكي المظفري التقوي، وأطلع شمس ملكه ~~مشرقة الأنوار، وألبس الدنيا من شعار سلطانه حلل الافتخار، وقلد الممالك من ~~تقاليده ما يود ذهب الأصيل لورقه على صفحات النهار، وحلى أعطاف الملك من ~~نعوته الشريفة بما هو أحسن من انتظام عقود الكواكب على هالة الأقمار، وشرف ~~به التشاريف التي هو في لبسها كالحرم لا تكسى الأستار إلا ليشرف الأستار، ~~وهنأه من حسن النظر الشريف بما بلغ به أول رتبة لا تطاول إليها زهر الكواكب ~~إلا وهي شاخصة الأبصار، حتى يستقر الملك في مقامه المحمود، وينتظم عقد ~~السلطنة لديه بين ذوائب الألوية وعصائب البنود، ويشرق من لألاء ملكه ما ~~تضيء الآفاق بنوره، ويشق بحد سطواته نحور الأعداء حتى يعجب السفاح ورث ~~الملك من منصوره، المملوك يقبل الأرض تقبيل تخلص تضاعف لديه النعم، ووجب ~~عليه أن يستعين على الشكر بكل لسان ناطق حتى لسان القلم، وتعبد ولي نذر ~~الرجاء لديه واكتمل، ونال بإقبال ملك مولانا كل ما يؤمله، فأصبح يصحب ~~الدنيا بلا أمل، ms1029 وينهي أنه سطرها، ووفود التهاني تزدحم على قلمه، وعقود ~~البشائر تتحدر من بين كلمه، وسماء الممالك قد أشرقت بالسعد كواكبها، وحدقت ~~لتحدق ببدر ملكه مواكبها، وقلائد الجوزاء قد ترصعت لديه PageV02P1306 # مناطقها، والفراقد قد توطأت لوطىء أجناده مفارقها، والبروق قد مرجت ~~لتغالب الحاد على العلو بركابه سوابقها، والمنابر قد كادت تحضر للشرف باسمه ~~أعوادها، والصوارم وقد أنفت إذ جرت أن تكون سوى أعناق ملوك الأعداء ~~أغمادها». # وكان ورد كتاب السلطان بسببه من القاهرة إلى دمشق يوم الخميس الخامس ~~والعشرين من شوال، وصحبه تقليد الملك المظفر من السلطان الملك المنصور سيف ~~الدين قلاوون باستقراره بحماة على قاعدة والده. # وفي يوم الأربعاء ثامن صفر دخل الحجاج دمشق، وأميرهم المطروحي. # وفي يوم الجمعة عاشر صفر جلس الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية على المنبر ~~برواق الحنابلة بجامع دمشق مكان والده يفسر القرآن الكريم وغير ذلك. ### ||| [وفاة الخاتون بنت بركة خان أم الملك السعيد] # وفي هذه السنة توفيت الخاتون بنت بركة خان، والدة الملك السعيد بمصر، ~~وكانت من سادات النساء، كثيرة المعروف، والإحسان، والصدقات، وقفت جميع ~~الكتب التي بالخزانة الظاهرية، وجميع الربعات، والختم التي بالتربة ~~الظاهرية، وشرطت أن لا يخرج شيء من ذلك من المدرسة، بل من أراد الانتفاع ~~به ينتفع بالمدرسة، وكان وقفها كذلك في سنة إحدى وثمانين. # وفي جمادى الآخرة توفي بدمشق الأمير علم الدين سنجر بن زريق الخولاني، ~~والأمير شمس الدين قراسقر المعزي ببستانه ببيت لهيا، ودفن بالجبل، (رحمه ~~الله تعالى). # وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان سافر الأمير حسام الدين طرنطاي من دمشق ~~إلى القاهرة متمرضا، وفي ثامنه ليلة الأحد توفي بدر الدين بيليك الجاشنكير، ~~ودفن يوم الاثنين بتربة سليمان الرقي بالجبل الغربي. PageV02P1307 ### ||| [أمطار وفيضانات بدمشق] # وفي لية الأربعاء العشرين مطرت السماء من نصف الليل، وتوالى المطر الشديد ~~مع الرعد القاصف، والبرق الخاطف، إلى أول النهار، وجاءت الزيادة، وارتفع ~~الماء على الأرض قامة، وفي بعض الأماكن أكثر، وكانت طائفة من العساكر ~~المصرية نازلين ظاهر دمشق، فعمهم ذلك، وغرق خلق من الناس، ms1030 وأما الجمال، ~~والدواب، والغنم فما لا يحصى، ووقعت عدة بيوت على من فيها، وكانت آية ~~عظيمة، وأصبحت يوم الأربعاء الشمس طالعة، وجفت المياه. # وفي شعبان أقبل الأمير علم الدين الدويداري- (رحمه الله)- من مباشرة ~~المشد، وكان كثير القلق، وطلب الانفصال منه، والسعي في ذلك باطنا، فأجيب، ~~وباشر الأمير شمس الدين سنقر الأعسر. ### ||| [توجه ركب الشام إلى الحجاز] # وفي يوم الاثنين منتصف شوال توجه ركب الشام إلى الحجاز، وكان ركبا كبيرا، ~~وأميرهم عز الدين القيمري. # وفي العشرين من جمادى الأولى وفى النيل ووردت البشرى بذلك إلى دمشق. # وفي ليلة السبت ثلث الليل الآخر ثالث وعشرين شعبان سافر من دمشق الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون إلى الديار المصرية من جهة ولد المنصور صاحب ~~حماة، وتوجه الأمير علم الدين الدواداري إلى القاهرة يوم السبت حادي عشر ذي ~~القعدة بطلب سلطاني. ### ||| [قدوم قلاوون إلى دمشق] # وفي ثامن جمادى الأولى من سنة ثلاث وثمانين وست مائة ركب السلطان الملك ~~المنصور من قلعة الجبل متوجها إلى الشام بسبب ما ورد عليه من جهة مصالحة ~~الملك أحمد بن هولاكو، فلما وصل غزة وردت الأخبار عليه بأن الملك أحمد قد ~~مات، وقيل أسر ثم أعدم، وأن أرغون اتفق مع جماعة من المغل على إمساكه، ~~وخلعه من الملك، وأن فرقة منهم تقدير أربعة آلاف فارس حضرت مقفزة طالبين ~~الشام، فجد الملك PageV02P1308 # المنصور في السير، فدخل دمشق يوم السبت ثاني جمادى الآخرة، فأحضر رسل ~~الملك أحمد، وهم: الشيخ عبد الرحمن، وسمداغو، ومن معهم، وكانوا منذ وصلوا ~~أطراف البلاد، استعجمت عليهم الأخبار، وبقي كل من يحضر إليهم يمسك، وتؤخذ ~~كتبه، فجلس الملك المنصور في الليل، وأوقدت شموع كثيرة، ولم يكن حوله سوى ~~خواص مماليكه، وهم في أحسن زي، وأكمل صورة، فدخل الشيخ عبد الرحمن بزي ~~الفقراء، فرسم له بتقبيل الأرض، فأبى فأهوي به إلى الأرض غصبا، وفعل برفاقه ~~كذلك، وسمع كلامهم، وأخذ الكتاب الوارد من الملك أحمد على يد الشيخ عبد ~~الرحمن فقرأه، وقاموا بين يديه، فسير لهم الخلع الفاخرة، وتفقدهم، ثم ~~أعلمهم ms1031 بموت الملك أحمد، ثم أحضرهم مرة أخرى، وكان الشيخ عبد الرحمن قد ~~أحضر هدية حسنة، فقبلت، واستقروا على حالهم، وكان قدوة الملك أحمد ومشيره، ~~وتحكم في دولته تحكما كبيرا، وتحدث في البلاد والأوقاف جميعها في العجم، ~~وبلاد العراق، والشرق، والروم، وظهر للمغل من كراماته ما أخذ عقولهم، ووصل ~~إلى ماردين في رابع ربيع الآخر، ثم وصل البيرة، وصحبه جماعة مغل وغيرهم ~~يخدمونه ويحملون الجتر على رأسه، والسلحدارية، وغيرهم وراءه، فتلقاهم جمال ~~الدين أقوش الفارسي أحد الأمراء بحلب، فمنعهم من الجتر والسلاح، وركبهم في ~~الليل، ومنعهم من الحديث مع أحد، وساق بهم منكبا على الطريق، فعز عليهم ~~ذلك، ووصل بهم حلب في سادس عشرين شوال، وأخفى أمرهم، ثم أخرجهم ليلا، ووصل ~~بهم دمشق خفية ليلا، وأنزلوا بدار رضوان بقلعة دمشق، وفصل عنهم غلمانهم إلى ~~أن حضر السلطان من مصر، وجرى ما ذكرناه ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أحمد بن هلاكو بن قاآن بن جنكز خان ملك التتار # ، كان ملكا شهما خبيرا بأمور الرعايا، سالكا أحسن المسالك، متبعا دين ~~الإسلام، لا يصدر PageV02P1309 # عنه إلا ما يوافق الشريعة النبوية- صلوات الله وسلامه على صاحبها- ~~وانقياده إليها، واعتماده عليها في جميع حركاته بطريق الشيخ عبد الرحمن ~~فإنه كان قد أقبل عليه، وانقاد إليه، وامتثل ما يأمره به، فكان يأمره ~~بمصالحة المسلمين والدخول في طاعتهم، والعمل على مراضيهم، وأن يكونوا كلهم ~~شيئا واحدا، ولم يزل به على ذلك إلى أن أجاب إلى مصالحة الملك المنصور سيف ~~الدين قلاوون- (رحمه الله)- فكتب على يد الشيخ عبد الرحمن كتبا بديعة دالة ~~على دخوله في الإسلام، واتباعه أوامر الله تعالى في الحلال والحرام، وتوجه ~~بها الشيخ عبد الرحمن، فلما وصل الشام بلغه خبر وفاة الملك أحمد، فبطل ما ~~كان جاء بسببه وما كان أسسه، لكن وقع أجرهما على الله تعالى، وبقي الشيخ ~~عبد الرحمن- (رحمه الله تعالى)- مدة يسيرة وتوفي إلى رحمة الله تعالى. # ولما مات أبغا، وقع الاختلاف فيمن يقعد في التخت، فتعصب جماعة لأحمد ~~المشار إليه، واسمه الحقيقي تكدار، واسم أمه قنقو خاتون نصرانية، ms1032 واتفقوا ~~على إقعاده في تخت الملك، وما هان على بعض المغل قعود أحمد لأنه ادعى أنه ~~مسلم، فحضر أخوه قنقرطاي، وقال لأرغون: إن أبغا شرط في الياسة أنه إذا مات ~~ملك ما يقعد عوضه إلا الأكبر من أولاده، وقد رتبنا أحمد، ومن خالف يموت، ~~فأطاعوه وسيروا إلى الألجية لإحضار الملوك ليكتبوا خطوطهم بالارتضاء بملك ~~أحمد، ولما جرى ذلك تحدثوا فيما بينهم في أن قدرتهم قد ضعفت، ورجالهم قتلت، ~~وأن المسلمين كلما راحوا هزموهم وأنه لا حيلة في هذا الوقت أتم من إظهار ~~الإسلام، والتقرب إلى مراضي مولانا السلطان، واكتفاء بأسه بذلك، وسير في ~~سبب ذلك رسلا إلى الملك المنصور سيف الدين قلاوون يلتمس الصلح، وكان بين ~~الملك- (رحمه الله)- وبين أرغون بن أبغا عداوة شديدة، فسير أحمد عسكرا نحو ~~أرغون مقدار أحد عشر ألف فارس، وقدم عليهم علي نياق أحد خواصه، فقصدوا PageV02P1310 # أرغون، ونزلوا قريبا منه، فركب أرغون، وكبسهم، فقتل منهم ألفي فارس، وبلغ ~~الملك أحمد، فركب في أربعين ألف فارس، وقصد جهة خراسان، فالتقى هو وأرغون، ~~فقتل من عسكر أرغون أكثر من النصف، وضربت البشائر في بلاد العجم، وأمسك ~~خمسة من الأمراء من المصاف وقررهم، فاعترفوا أن أرغون طلب العبور إلى ~~إيلخان، فمنعه جماعة من أصحاب الملك أحمد، ومنعوه من الدخول في طاعة أحمد، ~~فأمسك اثني عشر أميرا من كبراء المغل، وقيدهم، فعند ذلك قام المغل عليه، ~~وجاهروه، فهرب، ثم أخذ، وأحضر إلى أرغون، فقتله، واستبد أرغون بالملك، وقيل ~~في كيفية قتله غير ذلك- والله أعلم ... ### ||| عبد الرحمن بن عبد الله رسول الملك أحمد بن هولاكو # ، حدثني الشيخ عبد الله الموصلي المتصوف، وكان ممن قدم معه، وله خبرة ~~بحاله، أن المذكور كان من مماليك الخليفة المستعصم بالله، (رحمه الله)، ~~وكان يسمى قراجا، فلما ملك التتر بغداد وتلك البلاد تزهد، وتسمى بعبد ~~الرحمن، واتصل بالملك أحمد بن هولاكو، وعظم شأنه لديه، وحصل له من المكانة ~~عنده ما يقصر عنه الوصف بحيث كان الملك يحضر إلى زيارته، وإذا شاهده من بعد ~~ترجل، فإذا وصل ms1033 إليه قبل يده، وقعد بين يديه، وامتثل جميع ما يشير به، وكان ~~معظم ما يصدر من الملك أحمد من الأفعال الجميلة، والمبالغة في الميل إلى ~~المسلمين بطريقه، وأشار إليه أن يتفق مع الملك المنصور سيف الدين قلاوون، ~~(رحمه الله)، ويجمع كلمتهم، فندبه لذلك، وسير في خدمته جماعة كثيرة من ~~المغل والأعيان من أهل الموصل، وماردين وغيرهما، من صدور تلك البلاد، فحضر ~~إلى دمشق في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وست مائة، وأقام ~~هو ومن معه في دار رضوان بقلعة دمشق، ورتب لهم من الإقامات ما لا مزيد ~~عليه، وبولغ في إكرامهم، وخدمتهم بكل طريق، وقدم السلطان الملك المنصور إلى ~~الشام في هذه السنة، أعني ثلاث PageV02P1311 # وثمانين وست مائة، ومن أعظم أسباب قدومه الاجتماع به، وإبرام ما قدم ~~بسببه، فبلغ الملك المنصور عند وصوله إلى الشام أن الملك أحمد قتل، وتملك ~~بعده أرغون بن أبغا بن هولاكو، فاستحضر الشيخ عبد الرحمن بقلعة دمشق ليلا، ~~واجتمع به، وسمع رسالته، ووعاها ثم أخبره بما اتصل به من قتل الملك أحمد ~~مرسله، وعرفه أن رسالته انتقض حكمها بوفاة صاحبها، ثم أن الملك المنصور قضى ~~أربه من سفرته تلك، وعاد إلى الديار المصرية، والشيخ عبد الرحمن ومن معه ~~بقلعة دمشق في مكانهم، لكن اختصر شيء كثير مما كان يحضر إليهم، ورتب لهم ~~قدر الكفاية التامة، فلما كان يوم الجمعة ثامن عشرين شهر رمضان المعظم من ~~هذه السنة أعني سنة ثلاث وثمانين، توفي الشيخ عبد الرحمن المذكور- (رحمه ~~الله تعالى)- بقلعة دمشق، فجهز وغسل بعد أن وقف عليه الأمير حسام الدين ~~نائب السلطنة وغيره من الأعيان، ودفن بعد العصر بمقابر الصوفية، وقد نيف ~~على الستين سنة من العمر، وبقي من معه على حالهم، وتطاول بهم الاعتقال، ~~وأهمل جانبهم بالكلية، وضاق بهم الحال في المطعم والملبس، وكان معظمهم من ~~أهل الموصل ... ### ||| عبد الملك بن اسماعيل بن أبي بكر بن شاذي # ، أبو محمد الملك السعيد فتح الدين بن الملك الصالح عماد الدين بن الملك ~~العادل سيف الدين، ms1034 كان من أعيان أولاد الملوك وأماثلهم، له الحرمة الوافرة، ~~والمكانة الرفيعة، وكان حسن العشرة، دمث الأخلاق، وافر الحشمة، عنده رياسة، ~~وقعدد، ومكارم أخلاق، وتأنق فيما يعانيه من المآكل والملابس وغير ذلك، ~~وتوفي ليلة الاثنين ثالث شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وثمانين وست مائة، ودفن ~~عند جدته أم والده بتربتها داخل مدينة دمشق، وهو في عشر الخمسين. روى عن ~~ابن اللتي، ومكرم بن أبي الصقر، وغيرهما، وحدث- (رحمه الله تعالى)- بموطأ ~~يحيى ابن بكير عن مالك وغيره، ومولده تقريبا سنة ثلاثين وست مائة، وصنف ~~كتابا في المآكل وألوانها- (رحمه الله تعالى). PageV02P1312 ### ||| عطاء ملك بن محمد علاء الدين الجويني # ، صاحب الديوان ببغداد والبلاد الشرقية، كان إماما عالما فاضلا، فقيها ~~حنفيا، متبحرا في العلوم، نقالا لمذهب أبي حنيفة- (رحمه الله)- يعرف ~~العربية، واللغة، والمعاني، وله استقلال بفن الأدب مع الرياسة العظيمة ~~والوجاهة التامة، وله الأمر والنهي على سائر المملكة، يتصرف في الأموال ~~والإقطاعات وغير ذلك، والناس يترددون إلى بابه وخدمته، ويحضر مجلسه سائر ~~فضلاء بغداد وغيرها، ويجاريهم في العلوم، ويبالغ في الإحسان إليهم، ويمد ~~لهم السماطات الهائلة، وله أموال كثيرة، وآلات نفيسة، وكتب عظيمة، وكان ~~مسكنه آخر وقت في دار الدوادار الصغير على الجسر الجديد، وله يد في النظم ~~والنثر، وكان بين يديه من أمكنات الفضلاء جماعة كثيرة، وتفضلات على سائر ~~الناس، ومكارم أخلاق، وطلاقه وجه، لا يعسف أحدا ولا يظلمه، والناس في أيامه ~~كأيام الخلفاء، وأهل بغداد وغيرها عاكفون على محبته والدعاء له، وعمل في ~~جامع الكوفة بركة عظيمة، ينزل إليها بدرج، وعمل في مشهد علي- (رضوان الله ~~عليه)- رباطا مزخرفا، وساق إليه المياه العظيمة من النهر الذي حفره من ~~الفرات مبدأه من الأنبار، وأوصله إلى المشهد، وعمر عليه نحو مائة وخمسين ~~قرية، وغرم عليه من الأموال ما لا يحصى، وحصل بذلك للناس رفق عظيم، فإنهم ~~كانوا يردون الماء قبل عمله من مسافة بعيدة كالصالحية من دمشق، وأبعد، وزرع ~~على هذه المياه النخيل العظيمة، والبساتين، والكروم، والبقول، وكانت أولا ~~كأرض الحجاز، وكانت سيرته من أحسن السير وأجملها، وأعدلها بالرعية، ms1035 وأنصفها ~~للمظلوم. عمر البلاد جميعها، وأسقط عن المزارعين مغارم كثيرة كانت من زمن ~~الخلفاء. وكان أخوه الصاحب شمس الدين وزير البلاد في خدمة الملك حيث كان، ~~وكان من صدور الإسلام، وله الكلمة النافذة والأمر المطاع، إماما عالما ~~فقيها في مذهب الشافعي- رحمة الله عليه- وكانت جوائزهما للعلماء المائة ~~دينار فما فوقها إلى الألف. PageV02P1313 # وكان قد عيد أبغا بن هولاكو بالعراق، وحضر علاء الدين، وشمس الدين أخوه ~~إلى بغداد، فأحصيت الجوائز، والإنعامات، والوظائف للعلماء والشعراء، وأرباب ~~البيوت، فكانت فوق الألف جائزة، وكان كل فاضل يصنف كتابا، وينسبه إليهما ~~تكون جائزته ألف دينار، وأجازوا للشيخ شمس الدين بن الصيقل الجزري ألف ~~دينار على تصنيفه خمسين مقامة فضلوها على مقامات الحريري، وكان لهما حسن ~~الظن في الفقراء والصالحين، وكذلك الأشراف، وكانت لهما عناية عظيمة بأوامر ~~الشريعة، مدح بعض الشعراء لعلاء الدين صاحب الديوان بقصيدة أحسن نظمها، ~~وأكثر فيها المعاني، والجناس اللفظي، والخطي، ثم شرع يمت بقصيدته، ويقول: ~~لم يمدح في هذه الملة الإسلامية أحد بمثلها، ثم قال: أليس هذا أحسن من ~~@QUR@04 قل يا أيها الكافرون ؟ فلما سمع علاء الدين منه ذلك، أمر بعض ~~غلمانه أن يأخذه بصورة أن يخلع عليه، فإذا خرج به ضرب عنقه، وأحضر رأسه إلى ~~السماط، ففعل ذلك، ثم أنه شرع يعظم النبي (صلى الله عليه وسلم) وما جاء به، ~~وقال: ما لكل مبتدع عندي إلا قتله، وكان في زمن هولاكو، فما برح الصاحب ~~علاء الدين أخو شمس الدين يعمل عليه حتى قتله، وكان قد قدم مجد الملك من ~~ناحية العجم إلى بغداد قبل توجه العسكر المخذول صحبة منكوتمر بن هولاكو إلى ~~الشام سنة ثمانين وست مائة بنحو من شهرين، فأخذ صاحب الديوان علاء الدين ~~عطاء ملك ابن الصاحب بهاء الدين الجويني، وعزله وغله وعاقبه، فقال صاحب ~~الديوان في ذلك: # لا تيأسن لما جرى فالخير فيه لعله %~% قد كان عبدا آبقا يعصي الإله فغله # فلما عاد العسكر مكسورا، حمل صاحب الديوان في صحبتهم إلى همذان، وهناك ~~مات أبغا بن هولاكو، وأخوه منكوتمر، ms1036 فولي الأمر الملك أحمد باتفاق من صاحب ~~الديوان علاء الدين، وأخيه الصاحب شمس الدين محمد بن محمد الجويني، فبعد ~~أشهر يسيرة دون السنة هلك أحمد، PageV02P1314 # وولى أرغون بن أبغا، وطلب صاحبي الديوان، فاختفيا عنه، وتوفي علاء الدين ~~بعد أشهر من ذلك مختفيا، وطلب شمس الدين، فأخذ له أمانا من أرغون وأحضر ~~عنده فغدر به، وقتله بعد موت أخيه بمدة يسيرة، وكان لهذا شمس الدين ولدان ~~رؤساء، لهم مكارم، واحتفال بالوظائف التي يعملوها، والناس على أبوابهم وهم ~~في سعة صدورهم والإحسان الوافر، وإذا عملوا دعوة غرموا عليها الألوف، ودعوا ~~إليها كل فقير وغني، ولم يكن مثلهم في رياستهم، فلما قتل أبوهم، فوض أمر ~~العراق إلى جماعة مشتركين، وهم: سعد الدين العجمي، ومجد الدين ابن الأثير، ~~والأمير المعروف بشكسان. # فتعلق أحد أولاد شمس الدين المذكور- الذي قتل وهو الأمير هارون- على أرق ~~وزير أرغون، وصاحب حساب العراق، فلما كان بعد سنة، حضر الجماعة عند الوزير ~~أرق في منزلهم من تبريز، وعمل حسابهم، وأوجب عليهم القتل، وفعل ذلك بهم، ~~وطلب كي خاتو أخو أرغون، وهو الذي كان قاتل مجد الدين ابن الأثير، لأنه كان ~~متعلقا به، فاعتذر أرق إليه بأن هارون هو الذي فعل ذلك بالجماعة، وقتلهم، ~~فأوجب الحال قتل هارون وأولاده مع صغارهم، ومن كان عمره دون التمييز فقتلوا كلهم. # واتفق لعلاء الدين صاحب الديوان سعادات عظيمة، ونزلت به أمور عظيمة سلمه ~~الله منها، فمن ذلك أنه كان معه ببغداد شحنة من تحت يده يعمل ما يأمره به، ~~يقال له الطرغيا، وحديث الأموال، والمناصب، والأمر، والنهي في البلاد كلها ~~راجع إلى علاء الدين، والشحنة ليس له من الأمر إلا إذا حضر بخدمة علاء ~~الدين في دار العدل، ووجب قتل أحد شرعا أمره بقتله فامتثل، أو بتأديبه ~~فأدبه، لا أمر له سوى ذلك، فحسد علاء الدين على ما هو فيه من إنفاذ الكلمة، ~~والاستقلال بالمملكة، ورام أخذ موضعه بمكيدة يعملها في حقه، فكتب على لسان PageV02P1315 # علاء الدين كتابا إلى الملك المنصور قلاوون يذكر فيه ذلك ms1037 مناصحة له، وأنه ~~ليحضر هو أو أحد عسكره ليملكه البلاد، وما يناسب هذا الكلام ليدل على ~~مواطأته، وسير الكتاب مع شخص يتوجه به إلى الشام، ويعبر به في طريقه على ~~جماعة من المغل ليأخذوه إذا رأوه، فلما توجه إلى ذلك المكان، وجده ~~القراغون، فأمسكوه وقالوا له: أيش معك؟ وقرروه، فقر أنه رسول صاحب الديوان ~~إلى ملك مصر، فأحضروه إلى بغداد إلى الشحنة الذي كان أرسله، فأعطاه ألف ~~دينار على توجهه به، فقرروه، وأخذ الكتاب منه، وجهزه مع القراغون إلى الملك ~~أبغا، فطلب علاء الدين مقيدا مغلغلا، وكان أخوه شمس الدين عند أبغا وزيره، ~~فعندما بلغه الخبر، أرسل غلمانه من طريق أقرب من طريق الرسل الواصلين ~~بإحضار أخيه بكتاب يقول فيه: يا أخي! يدك في الكتاب، ورجلك في الركاب، ~~وتطوي المنازل، وكان لم يبرح عنده في الدهليز فرس مشدود، فمجرد ما وصله ~~الكتاب، ركب ودخل البريدية الواصلين بسببه فلم يجدوه، وساق الليل والنهار ~~إلى أن وصل إلى أبغا، وسأل المحاقة على ما قيل عنه، وطلب الرسول بالكتاب، ~~وحاقه وسأله من غير ضرب، فقر على الشحنة، وأنه أعطاه ألف دينار على تأدية ~~الكتاب إلى ذلك المكان الذي أمسكوه فيه، فرسم له بالبلاد على عادته، وتضاعف ~~شكره، وخلع عليه، وتسليم الشحنة إليه، وحكموه في البلاد أكثر مما كان، وأما ~~الذي حمل الكتاب المزور، فأخذه، وعاد به إلى بغداد، وتنوع في عذابه وصلبه ~~وسمله، ودور به البلد، ثم أرمي بعد ذلك في الدجلة، وكتب إلى أهل بغداد ~~كتابا يقول فيه بعد البسملة: «إن لله تعالى ألطافا خفية، يرى صورتها حسنة، ~~يحسبها الجاهل بجهله نقمة، فإذا انتهت ونمت، عرف أنها نعمة»، وما هذا ~~معناه، وعاد إلى بغداد، فاحتفلوا بدخوله احتفالا عظيما، وزين البلد، وعملت ~~المغاني في الشوارع، والقباب المزينة، وكان يوم دخوله يوما مشهودا ... PageV02P1316 ### ||| عيسى بن مهنا أبو مهنا # الأمير شرف الدين أمير آل فضل، ملك العرب في وقته، والمشار إليه منهم، ~~كان له منزلة عظيمة عند الملك الظاهر، ثم تضاعفت عند الملك المنصور سيف ms1038 ~~الدين قلاوون بحيث ضاعف حرمته وإقطاعه، وملكه مدينة تدمر بعقد البيع ~~والشراء، وأورد عنه لبيت المال ليأمن غائلة ذلك فيما بعد، وكان المشار إليه ~~كريم الأخلاق، حسن الجوار، مكفوف الشر، مبذول الخير، لم يكن في العرب ~~وملوكها من يضاهيه، وعنده ديانة، وصدق لهجة، لا يسلك مسالك العرب في النهب ~~وغيره، ولما توفي أقر الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه الله)- ولده ~~الأمير حسام الدين مهنا على إمرته وإقطاعه وزاده، وضاعف حرمته، وبسطته، ~~وكان بين وفاته ووفاة الأمير أحمد بن حجي دون السنة، وكان بينهما من ~~المنافسة ما يكون بين النظراء، فكان أجلهما متقارب، وصلي على عيسى- (رحمه ~~الله)- بجامع دمشق بالنية يوم الجمعة تاسع ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين- ~~(رحمه الله تعالى) ... ### ||| محمد بن محمود بن محمد # بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي أبو المعالي الملك المنصور ناصر الدين ~~ابن الملك المظفر تقي الدين ابن الملك المنصور صاحب حماة والمعرة، تملك ~~حماة وما معها عند وفاة والده في يوم السبت لثمان مضين من جمادى الأولى سنة ~~اثنتين وأربعين وست مائة، ووالدته الصاحبة غازية خاتون ابنة الملك الكامل ~~ابن العادل، ومولده في الساعة الخامسة من يوم الخميس لليلتين بقيتا من ربيع ~~الأول سنة اثنتين وثلاثين وست مائة بقلعة حماة، وعملت عقيقة عظيمة بقلعة ~~حماة في اليوم السابع من مولده، وتقلد الملك بعد وفاة والده، وعمره عشر ~~سنين وشهر واحد وثلاثة عشر يوما، وقام بتدبير ملكه الأمير سيف الدين طغريل ~~أستاذدار والده، والمشير في الدولة الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري، ~~والطواشي مرشد، والوزير بهاء الدين ابن تاج الدين، والجميع يرجعون إلى ما ~~تأمر به الصاحبة غازية خاتون والدته ... PageV02P1317 ### ||| نصر الله بن محمد بن نصر الله صفي الدين وزير حماة # ، وليها بعد وفاة أخيه علاء الدين سنة أربع وسبعين وست مائة، وكان حسن ~~المعاملة للناس، لين الكلمة، توفي بحماة سلخ رجب- (رحمه الله) وإيانا ... ### ||| السنة الرابعة والثمانون وستمائة # استهلت هذه السنة، والخليفة والملوك على القاعدة في السنة الخالية سوى ~~الملك أحمد بن هولاكو، فإنه قتل، وترتب ms1039 مكانه أرغون بن أبغا، وسوى الملك ~~المنصور صاحب حماة، فإنه توفي في السنة الخالية على ما تقدم، واستقر عوضه ~~ولده الملك المظفر تقي الدين محمود، ### ||| [توجه السلطان قلاوون ضد المرقب وفتحه له] # والملك سيف الدين قلاوون قد خرج من الديار المصرية إلى الشام، ودخل دمشق ~~يوم السبت ثاني وعشرين من المحرم بالعساكر المصرية، وعرض العسكر الشامي مدة ~~أيام، وخرجوا جميعا يوم الاثنين ثاني صفر قاصدين المرقب، وكان قد بقي في يد ~~الأمير شمس الدين سنقر الأشقر قطعة من البلاد، منها: صهيون وبلاطنس وبرزية ~~وغير ذلك، والعمل في الباطن على انتزاع ما يمكن انتزاعه من يده، وإفساد ~~نوابه، فاتفق الحال بين من ببلاطنس من النواب وبين نواب الملك المنصور على ~~تسليم بلاطنس، فسلمت في أول صفر، ووافى الملك المنصور البشرى بتسليمها، وهو ~~على عيون القصب متوجه إلى حصار المرقب، فسر بذلك واستبشر بنيل مقصوده من ~~المرقب، وقد تقدم ذكر ما فعله أهل المرقب بالعسكر النازل لهم، فأثر ذلك في ~~نفس السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه الله)- وحضر بنية ~~قصدهم، فلما كان في مستهل صفر، خرج من دمشق بالعساكر المنصورة لقصده، ~~وتقدمته المجانيق، ونازل الحصن المذكور يوم الأربعاء العاشر منه، وشرع ~~العسكر في عمل الستائر للمجانيق، فلما انتهت الستارة للمجانيق المقابل لباب ~~الحصن، سقطت إلى بركة كبيرة فيها ماء مجتمع، وكان عليها جماعة كبيرة من ~~أصحاب الأمير علم الدين الدواداري، منهم: شمس الدين سنقر أستاذداره، وعدة ~~من مماليكه، فاستشهدوا- رحمهم الله تعالى. PageV02P1318 # وفي يوم الأحد رابع عشرة، راسل الفرنج من بيت الاسبتار، وسألوا السلطان ~~الأمان لأهل المرقب على أنفسهم وأموالهم، ويسلمون الحصن المذكور، فلم يجبهم ~~السلطان في ذلك، وكمل نصب المجانيق، ورمى بها، وشعث الحصن، وهدم معظم أحد ~~أبراجه، واستمر الحال إلى سادس عشر ربيع الأول، زحف السلطان على الحصن، ~~فأذعن من فيه بالتسليم، وحصلت المراسلة في معنى ذلك، فلما كان يوم الجمعة ~~ثامن عشر الشهر المذكور سلم ورفعت عليه الأعلام الإسلامية، ونزل من به ~~بالأمان على أرواحهم، فركبوا، وجهز معهم من أوصلهم ms1040 إلى أنطرسوس، وبالقرب من ~~هذا الحصن مرقية، وهي بلدة صغيرة على البحر، وكان صاحبها قد بنى في البحر ~~برجا عظيما لا يرام، ولا يصله النشاب، ولا حجر المنجنيق، وحصنه، واتفق حضور ~~رسل صاحب طرابلس إلى السلطان يطلب مراضيه، فاقترح عليه خراب هذا البرج ~~وإحضار من كان فيه أسيرا من الجبليين الذين كانوا مع صاحب جبيل، فأحضر من ~~بقي في قيد الحياة منهم، واعتذر عن البرج أنه ليس له، فلم يقبل اعتذاره عن ~~ذلك، وصمم على طلبه منه، فقيل: إنه اشتراه من صاحبه بعدة قرى وذهب كثير، ~~وهدمه، وحصل الاستيلاء في هذه الغزوة على المرقب، وأعماله، ومن فيه، ~~وبلنياس، وهذا المرقب هو من الحصون المشهورة بالمنعة والحصانة، وهو كبير ~~جدا، ولم يفتحه السلطان الشهيد صلاح الدين- (رحمه الله)- بل ادخره الله ~~تعالى للملك المنصور- (رحمه الله)- فحاز أجره وشكره، ولو لم يكن من ضرورة ~~إلا ما فعل أهله بالمسلمين في شهور هذه السنة لكفى، وضرره لا يحد، وأبقاه ~~الملك المنصور، ورم ما تشعث منه، واستناب فيه، ورتب أحواله، وهو لبيت ~~الاسبتار، وأنشئت الكتب بالبشائر بفتحه، فمن ذلك كتاب من السلطان إلى ولده ~~الملك الأشرف صلاح الدين خليل بخط المولى تاج الدين أحمد بن الأثير- تغمده ~~الله برحمته- ومن إنشائه وهو: PageV02P1319 # «أعز الله نصرة الجناب العالي الملكي الأشرفي الصلاحي، ولا زالت جيوشه ~~تفتتح من الممالك حصونها، وتبتذل مضمونها، وتستثمر من العادة غصونها، وتطوى ~~لهم الأرض، فلا يبعد عليهم مرمى، يعملون العزائم المهمة ويصينونها، وتحدث ~~ألسنة العالم بنعم الله التي يرونها في أيامه ويروونها، ويقصون أجنحتها ~~بالشكر ويقصونها، تهدي له كل ساعة خبر عن جنوده وما ملكت، وخيوله وما سلكت، ~~وسيوفه وما قتلت، ومهابتها وما أخذت، ومواهبها وما تركت، هذه البشرى تقص ~~عليه من غزوتنا أحسن القصص، وتمثل صورة الفتح التي انتهزنا فرصته، وقلما ~~تنتهز الفرص، ونبدي لعلمه الكريم، أن الهمم بها تنال الممالك، وترتقى ~~المسالك، وتجتنى ثمرات النصر، وتطفىء جمرات الغدر، وقلما ظفر بالمراد ~~وأودع، وكل أنف لا يأنف المساءة فهو أحق الأعضاء أن يجدع، ولم نزل نمثل ms1041 في ~~أفكارنا الصورة التي أقدم عليها أهل حصن المرقب في مبدأ الأمر عند اضطراب ~~النيات وضعف البينات، وغرور الآمال الكاذبة، واشتمالات الخيالات الجاذبة، ~~حتى نالوا من عسكرنا بحصن الأكراد ما نالوه، وتخيلوا أن عزمنا قد صرفوه عن ~~قصدهم، أو أمالوه بأخذ أمرهم في الظاهر بالرخصة دون العزيمة، ويعمل على ما ~~لو تمثل لهم صورة لجروا منه ذيل الهزيمة، ويغضون من نواميس المجاوزة، ويغضي ~~ويمضون بما يبدو منهم، وتنزل المحاورة وتمضي، ويستر ما يسدده إلى نحورهم من ~~سهم، ويريهم أنا ندفع في صدر الحقيقة بالوهم، ونعرض عن مناقشتهم في الحساب، ~~ونمسك عنهم، @QUR@010 وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب (1)، ~~ومن لم يؤاخذ المسيء بفعله، ويعرف مقدار حمله، استدام طمعه، واستقام طلقه، ~~وحركته دواعي الشره للشرة، والحيل السلامة في كل مرة، فلم يزل يتربص لهم ~~ريب المنون، وينزل ما كان منهم في جنب ما يكون، ويرتقب فيهم الوقت PageV02P1320 # المنتظر، ويدب لهم الضراء، وتمشي لهم الحمر إلى أن آن مكان الفرصة، جمعنا ~~لهم بين الشرقة والغصة، فأبعدنا إليهم المدنى، واعتدنا مسعانا في طاعة الله ~~عما إذا كانت مساعي الملوك عزما، ووصلنا المسير بالسرى، وطرقناهم كما يطرق ~~الطيف الكرى، وأوطأنا بهم حوافر الخيل، وجئناهم مجيء السيل، وظللنا عليهم ~~ظلل الغم، وغشيهم منا ما غشي فرعون وجنوده من اليم، مع كون مكانهم قد جمع ~~له منعة البر والبحر، وحل منهم بين السحر والنحر، تحامت قصده الملوك، وحتمه ~~الإعادة، فلم تبق الأماني إليه طريق مسلوك، ولم يظفر به ملك من الملوك في ~~الإسلام، ولا طرقته خيلهم في اليقظة، ولا خيالهم في المنام، يصد الرياح ~~الهوج عنه مخافة، ويرجع عنه الطرف حسيرا لبعد المسافة بأسرع من أن فاجأناه، ~~وحللنا بعرصته، وهاجمناه، وأحاطت به رجال الحرب، وشافهته بخطاب بالخطب، ~~وعسكرنا بحمد الله تعالى مثل البحر إذا طما، والغيث إذا هما، والطود إذا ~~سما، والليث إذا حمى. # قد ملأ الفجاج، واستعذب الأجاج، وقاسمهم الرياج، فأعطاهم الأسنة، وأبقى ~~له الزجاج، يتعرض أبطاله المنايا، ولو كانت عرضا، ويقول كل منهم: ms1042 @QUR@05 ~~وعجلت إليك رب لترضى (1)، فلم يزل القتال ينوبهم، وسهام المنون تصيبهم، ~~وسحابهم يصوبهم، والسيوف تغمد في الطلى، والرماح توكف في الكلى، والمجانيق ~~تدلك سورتهم، وتسلك فورتهم بنجومها. وتصميهم برجومها، ونقذفهم من كل جانب ~~دحورا، ونعيد كلا منهم مذموما مدحورا، وتشير إليهم أصابعها بالتسليم لا ~~بالتسلم، وببنانهم فما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، إلى أن ~~فتحناها، ولله الحمد عنوة، وحللنا مكايدهم فيها عقدة عقدة، ونقضنا عروة ~~عروة، وسطرنا هذه البشرى، وأعلام النصر قد خفقت بنودها، وذلت لها علوج ~~الكفر وكنودها، والسيف من دمائهم يقطر، والصليب PageV02P1321 # خزيان ينظر، والأذان مكان الناقوس، والقراء موضع القسوس، والكنيسة قد ~~عادت محرابا، والجنة قد فتحت للمجاهدين، فكانت أبوابا، وكنا نود أن الولد ~~معنا في هذه المشاهد، وأن ينظرها بعين المشاهد، ونرجو أن يكون ممن يستكين ~~المرقد، وإن لم يحضر هذه الغزوة فيتأهب للأخرى، فكان قذفا لهمم تجعل ثمار ~~النصر دانية القطوف، والسعيد من لا يستظل إلا بسيفه، فإن «الجنة تحت ظلال ~~السيوف». # وكتب المولى تاج الدين- (رحمه الله)- عن السلطان- (رحمه الله)- في المعنى ~~إلى الأمير علم الدين الشجاعي يقول: # «إذ أمر الله بهائي المجلس العلمي، وأحل البشائر بساحته، وسره باستيلائنا ~~على كل ثغر واستباحته، وأسمعه من أنبائنا الجميلة ما يعجز عن التعبير عنه ~~لسان القلم على فصاحته، ولا زال مهنأ بأيامنا التي تؤرخ بالفتوح، وتنجد في ~~مواقف الحرب بالملائكة والروح، وتختص بالمدح دون كل ممدوح، وترى ما يطوى ~~بجيوشنا من الأرض، ولا يبعد عليها مكان به طروح، قد علم المجلس حركتنا إلى ~~الشام، وإنا أنشأناها عجالا، وجئنا بها على البديهة، فلو كانت قصيدة ~~لأنشدناها ارتجالا، وكانت مباديها توجد بأطراف الأنامل، ومناديها يعود ~~بخيبة الأمل، ومهامها متلقاة بالهمم القاصرة، وعزائمنا فيها كلها توقدت ~~جمراتها، صادفت نيات إن لم تكن باردة فهي قارة، وإذا مر ذكرها بمن له غرض ~~أو في قلبه مرض، ظن الظنون، وخيل له أن أمرها لا يتم، وسرعتها لا تكون، ~~ونحن نوسع للجهال حلما، ونزداد بعواقب التدبير علما، وكان الباعث عليها ~~أمور مهمة، ومرأى ms1043 تستفرغ قوى الأفكار المستجمة، وكل وقت نصعد النظر ونصوبه، ~~ونتصفح وجه الرأي ونقبله، ونرتاد جهات القصد التي كان منها منشأ المفاسد، ~~وبها لشياطين النفاق نفاق، وكل سوق كاسد، فلما أخذت الأناة مآخذها ونفذت ~~الآراء منها منافذها، وتمحضت زبدة الحلب، وأسفر وجه الطلب، ولم يبق إلا أن تزم PageV02P1322 # الركائب، وتسري الكتائب، وتشرع الأسنة، وتبدو ضمائر النفوس المستكنة، ~~أخلصنا النية لله عز وجل في نصرة الإسلام، وتقاضينا ديونه على الأنام، ~~وجعلنا منهم مقدما على ما عداه، وصممنا على جهاد من نازعه رداء ملكه ~~وعاداه، تركنا حظ النفس بمعزل. وكان في عزمنا أن نرتاد منزلا، فعرجنا عن ~~ذلك المنزل، وقلنا: يا خيل الله اركبي، ويا ملائكة النصر اصحبي، ويا أقلام ~~البشرى اكتبي، وصلنا إلى الشام في جنود تقبل مثل قطع الليل، وتندفع اندفاع ~~السيل، وكلما مررنا بمملكة سالت بجموعنا أوديتها، وغصت بعساكرنا أنديتها، ~~وانضم إلينا جنودها، وخفقت علينا بنودها، ولم نزل نطوي المراحل، ونتجاوز ~~الخصب والماحل، إلى أن نزلنا بعيون القصب من عمل حمص، فوافاها البشير بما ~~كان من أمر بلاطنس التي تقدمت بها البشرى، وفتت في عضد من كان بها قد ~~استطار شرر طمعه واستسرى، ولم تزل بعد السير، وتود لو استعرنا أجنحة الطير، ~~إلى أن وافينا المرقب، وهي المقصد ومناخ ركائب العزم الذي هو لها مرصد، ~~فكانت محط رحلنا، وإليها مطارح آمالنا، وأصحابها الذين بدأوا بالسنان، ~~وقعقعوا لنا بالشنان، وامتدت لهم الأيدي والألسنة، وجعلوا السيئة مكان ~~الحسنة، وطمعوا بالبلاد وارتجاعها، وارتادوا موارد الحرب على بعد أشجاعها، ~~واستلانوا من عسكر حصن الأكراد جانبا ظنوا به الغلب، وفعلوا أمرا عادوا منه ~~بسوء منقلب، وصاروا يتكلمون من رؤوس ملأى من الجهل، ويأخذون في الحزن إذا ~~أخذتهم إلى السهل، ونحن نعمل على الأمر الذي يلف العماء، ويعيرهم أذنا ~~سميعة، لا أذنا صماء، ونرتاد منهم أمكنة الفرص، ونوحي لهم جمالة القنص، ~~فلما رجمتهم الظنون، وتمحضت لهم المنون. وثبنا لهم وثبة الليث المغضب، ~~وأوردناهم بأسيافنا ماء لا ينزح قليبه ولا ينضب، وما وردنا حتى قامت جيوش ~~الجو ms1044 على ساق، وجاءت بعوث الغمائم من الآفاق، ورشقت سهام السحائب، وتغلغت ~~ريح الصبا والحبائب، ورجفت الرعود بجنودها، وجردت البروق PageV02P1323 # بيضها من غمودها، والقطر يرسل الحجارة إلا أنها من برد البحر إذا مرت به ~~الريح صار كأنه درع موضونة الزرد، فنزلناها ونازلناها، وأمطنا حجب المهابة ~~وأزلناها، وأحدقنا بها إحداق السوار وأحطنا بها، كما يحيط باليد السوار، ~~وكانوا يغترون بمنعهم، ويعتزون بما يجري من سيل قلعتهم، ويعتقدون أن ~~المعتصم بمكانهم واثق بأن يمس السماء بكفه، ويرى النجم دونه إذا لمحه ~~بطرفه، فلم تزل تغاديهم الفتك وتراوحهم، وتماسيهم الحرب وتصابحهم، وترسل ~~إليهم رسل المنايا، وتوقر سهامهم إلا أنها من الحبايا، ونرميهم بعذاب واصب، ~~ونكلهم إلى هم ناصب، والمنجنيقات تفوق إليهم سهامها وقسيها وتخيل لهم أنها ~~تسعى إليهم حبالها وعصيها، وهي للحصون من ألد الخصوم، وإذا أمت معصما، حكم ~~أنه ليس بإمام معصوم، ومتى افترى خلق في آلات الفتوح لم يكن فيها أحد من ~~الممترين، وإذا نزلت بساحة قوم @QUR@03 فساء صباح المنذرين (1) تدعى إلى ~~الوغى، فتكلم، وما أقيمت صلاة حرب عند حصن إلا كان ذلك الحصن من يسجد لها، ~~ويسلم إلى أن أقوت ربوعهم، وصبت على مثل جمر الغضا ضلوعهم، وأخذناهم أخذا ~~وبيلا، وأوردناهم مهاوي المهالك، وساءت سبيلا، وخسرت صفقة غدوهم وتراوحهم، ~~وتحللت أعقد أجسامهم من أرواحهم، ووجدوا من أنفسهم حدا كليلا، وجدا عثورا، ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا، وملكناها بالأمان وهو في ~~المعنى بالسيف، وهجمناها هجوم الطيف، وكانت هي التي قد بقيت للاسبتار رحلة ~~شتائهم وصيفهم، فلم يبق لهم رحلة شتاء ولا صيف، وسطرنا هذه البشرى والحرب ~~قد وضعت أوزارها، والنفوس قد قضت منهم أوطارها، والبلاء قد دهم بلادهم ~~وأقطارها، والعلم يبني على العلم، والسيف يملي على القلم، والثغر قد جدد ~~على أيدينا إسلامه، وأبدلنا بعد قطوبه ابتسامه، والدهر PageV02P1324 # لمن عادانا عادى، ولمن ولانا وال، وسيوفنا قد أصبحت مفاتح المعاقل، فإذا ~~ملكناها عادت لها أقفالا، والبشائر مخترقة الأمصار، والعساكر التي هجرت ~~أوطانها، ونصرة الله قد كتبت من المهاجرين والأنصار». ms1045 # وكتب الأمير حسام الدين لاجين- (رحمه الله)- نائب السلطنة بالشام إذ ذاك ~~كتابا إلى الملك الصالح علاء الدين علي ابن السلطان الملك المنصور- رحمهما ~~الله تعالى- يهنئه بفتح المرقب، وهو من إنشاء المولى شهاب الدين محمود كاتب ~~الدرج- رحمهما الله تعالى، من مضمونه: # «لا زالت آيات النصر تتلى على سمعه من صحف البشائر، ونفائس الظفر تجلى ~~على سره في أسعد طالع، وأيمن طائر، وفواتح الفتح تملى لديه بما تزهى به ~~الأسرة، وتزهر بنوره المنابر، ومحكمات التأييد تنهي إليه بما تجد مثل الدجى ~~عليه سواد المحابر، وينهي أنه سطرها والنصر قد لمعت بوارقه، ونصب بعد النصب ~~على فرق الفرقد سرادقه، والظفر قد أسفر عن الفتح المبين صباحه، والتأييد ~~وقد طار به محلق البشائر، فخفق في الخافقين جناحه، والإسلام وقد وطىء هام ~~الكفر بقدمه، والدين وقد عز بفتكات سيفه، فأنف أن يكون الشرك من خدمه، ~~والأفلاك وقد علم أنه لهذا الفتح افترقت كواكبها، والأملاك وقد نزلت لتشهد ~~أخت النصرة البدرية في صفوفها ومواكبها، وحصن المرقب وقد ألفت عليه الملة ~~الإسلامية أشعر سعدها، وأنجزت الأقدار التي ذللته للإسلام أن تتطاول إليه ~~يد الحوادث من بعدها، وقد أحاطت العلوم الشريفة بأن هذا الحصن طالما شحت ~~الأحلام أن تخيل فتحه لمن سلف في المنام، فما حدثت الملوك أنفسها بقصده إلا ~~وتناهى بها الخجل، ولا خطبته ببذل النفس والنفائس إلا وكانت من روعة ~~الحرمان على وجل، وحوله من الجبال كل شامخ يهيب عقاب الجو قطع عقابه، ولفف ~~الرياح حسرى دون التوقل في هضابه، ومن الأولى به خنادق لا تعلم منها الشهور ~~إلا بأنصافها، ولا تعرف فيها الأهلة إلا بأوصافها، وهو مع ذلك قد تقرط PageV02P1325 # بالنجوم، وتقرطف بالغيوم، وسما فرعه إلى السماء ورسا أصله في النجوم، ~~تخال الشمس إذا علت أنها تنتقل في أبراجه، ويظن من سها إلى السها أنه ذبالة ~~في سراجه، فكم ذي جيوش قد أمات بعضه، وذي سطوات أعمل الحيل على رؤيته، فلم ~~يفز من نظره على البعيد بغرضه، لا يعلوه من الطير سوى نسر الفلك ومرزمه، ~~ولا يرمق ms1046 متبرجات أبراجه غير عين شمسه، والمقل التي تطرق من أنجمه، وقد ~~نصبت عليه من المجانيق ما سهامه أقتل من سهام الجفون، وخطراته أسرع من ~~لحظات العيون، لا يخاطب إلا بواسطة رسله الصم الصلاب، ولا يرى لسان سهمه ~~إلا كما يرى خطفات البرق إذا تألق في علو السحاب، فنزلت عليه الجيوش ~~المنصورة نزول القضاء، وصدمته بهممها التي تستعير فيها الصوارم سرعة المضاء ~~وروعة الانتضاء، فنظرت منه حصنا قد رد عليه الجو جيب عمامه، وافتر بعزة، ~~كلما حذر عليه البرق، فاضل لثامه، فذللت صعابه، وسهلت عقابه، وركزت ~~الخبويات في سفحه، وطالما رامت الطير أدناه، فلم يقومها القوادم، وكم همت ~~العواصف أن تبتسم رباه، فأصبحت محلقة تبكي عليها الغمائم، فعاد مصفحا ~~بصفاحها، مشرفا بما علا من أسنة رماحها، وأرسلت إلى أرجائها ما أربى على ~~الغمائم، وزاد في لفحه على السمائم، وكان بها مثل الجنوب فأصبحت، ومن حيث ~~القتلى عليها تمائم، ونصبت أمامه المجانيق المنصورة، فلم ترع حق حبسها، ~~وسطت على نظرائها، فأصبح غدها في التحامل أبعد من أمسها، واستنهضها العدى، ~~وأعلمتهم أنها لا تطيق الدفاع عن غيرها، بعد أن عجزت عن نفسها، وبسطت أكفها ~~أمارة على الإذعان، ورفعت أصابعها، إما إجابة إلى بذل التشهد، وإما إنابة ~~إلى طلب الأمان، فخوفوا من ظهور هذا الاستظهار، وعلموا أن المجانيق ~~المنصورة فحول لا تثبت لها الإناث التي عريت من النفع بأيديهم، واستعانوا ~~عليهن مع العرى بطول الحذار، فعند ذلك غدت تكمن كمون الأساود، ووثبت وثبات ~~الأسود، وتبارى بها الحصن السماء، PageV02P1326 # فكلما قذفت هذه بكواكبها الزهر، قذف هذا بكواكبه السود، ولم يكسر لهم ~~منجنيق إلا نصبوا عشرا مكانه، ولا قطعت لأحدها أصبع إلا ومد الآخر بنانه، ~~فتطلب بتجارب مثل الكماة، وتتحايل تحايل الرماة، حتى فتحت وفسحت الرجال ~~مجالا، ونالت ونيل منها، وكذلك الحرب تكون سجالا، هذا، والنقوب قد دبت في ~~بواطنه دبيب السقام، وتمشت في مفاصله كما يتمشى في مفاصل شاربها المدام، ~~وحشت أضالعه نارا تشبه نار الهوى، تحرق الأحشاء، ولا يبدو لها ضرام، فقد ~~أحل من ms1047 حلة الوجل، وتحققوا حلول الأجل، وأيقن الحصن بالانتظام في سلك ممالك ~~الإسلام، وكاد يرقصه ممن فيه فرط الجدل، وزاد شوقه إلى التشريف بوسمها، وما ~~صابه مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل، لكنهم أظهروا الجلد، وأحفظوا ~~إضرام نار الكمد، وكيف يخفي وقد انحلوا في أشرك إشراكهم، لعلمهم أنه لا ~~مقاض من يد أهل التوحيد لأهل الأحد، وتدفقت إليهم الجيوش المنصورة، فملأت ~~الأفق، وأحاطت بهم إحاطة الطوق بالعنق، ونهضت إليهم مسندة من عزمات ~~سلطانها، مستعدة لانتزاح أرواح العدى على يدها من أوطانها فانقطعت بهم ~~الظنون، ودارت عليهم رحى المنون، وأمطرت عليهم المجانيق أحجارها، فوقع الحق ~~وبطل ما كانوا يعملون، لمن بها من اللهب تلك الأحجار، فهدمت العمائر ~~والأعمار، وأجرت في نواحيها أنهار الدماء، فهلكوا بالسيف والسيل والنار، ~~ولما ركب مولانا السلطان- خلد الله ملكه وسلطانه- لأول الزحف في جيوشه التي ~~كاثرت البحر بأمواجه، وسقت العدى على ريها بالخوف كؤوسا أمر من أجاجه، ~~تزلزل الحصن لشدة ركضه، وتضعضع من خوف غضبه، فلحقت سماؤه بأرضه، وتحللت ~~قواعد ما شيد من أركانه، فانحلت وانشقت سماؤه من الجزع، فألقت الأرض ما ~~فيها وتخلت، ومشت النار من تحتهم وهم لا يشعرون، ونفخ في الصور بل في السور ~~فإذا هم قيام ينظرون، وما كان إلا أن قابل مولانا السلطان- خلد الله ~~سلطانه- ما شمخ من أبراجه PageV02P1327 # حتى أهوى يلثم بين يديه التراب، وتأدب بآداب الطاعة حين نظرت إليه، فخر ~~راكعا وأناب، فهاجمتهم الجيوش المنصورة مهاجمة الحتوف، وأسرعت المصاف ~~الإنتضاء. فلم يدر العدو أهم أم الذي في أيديهم السيوف، فحل بهم الذل ونزل، ~~وخافوا فتكات تلك السيوف التي تسبق العذل، وثبت من لم يجد وراءه مجالا، وهو ~~يقول: مكره أخاك لا بطل. فلجأوا إلى الأمان، وتمسك ذل كفرهم بعد الإيمان، ~~تشبثوا بساحل العفو حين ظنوا أنهم أحيط بهم، وجاءهم الموج من كل مكان، ~~فسألوا أن يكون العفو عن مولانا السلطان من بعض الصنائع، وتضرعوا في أن ~~يجعل أرواحهم لسيوفه من جملة الودائع، فتصدق عليهم بنفوسهم كرما، وظلوا على ~~معنى الخبر المأثور ms1048 يرون الموت يقظة، والحياة حلما، وأطلقتهم اليد التي لا ~~يخيب لديها الأمل، وأعتقتهم اليمنى التي فجاج الأرض قبضتها، فمتى تشاء تجمع ~~عليهم الأنامل، وخرجوا بنفوس قد تجردت حتى من الأجسام، ومقل طلقت الكرى ~~خوفا من سيوفه التي تسلها عليهم الأحلام، وسطرت والنصر قد يتسنم أعلاها، ~~وشعار الإيمان قد جردها من وحشة لباس الكفر وأغرارها، والأعلام المنصورة قد ~~سلكت إلى ذلك المرقب أعلى مرتقى، والسعادة قد بدلت بيعه مساجد، ومحاريبه ~~قبلة، وكان شرقا فأصبح يرفل في حلل الإيمان، وأذعن بالطاعة، فأجرس جرس ~~الحرس به صوت الأذان، وعاد سهما مسددا في كنانة الإسلام، ودرا منضدا في عقد ~~المملكة فحسن به فتم النظام، لا يسلك البحر طاغ إلا ويقذفه الموج إليه، لا ~~يختلس أكبر باغ إلا وتوقعه ضيق مسالكه في يديه، فهو أحسن من إرم، وأوضح من ~~علم، وأنكى في الإصابة على البعد من السهم الذي أصاب وراميه بذي سلم، فيأخذ ~~مولانا حظه من هذا النصر الذي هو إليه، وان بعد منسوب، والفتح الذي عددت ~~الفتوح على كثرتها فهو بجميعها محسوب». PageV02P1328 # وكتب المولى كمال الدين أحمد بن العطار عن الأمير حسام الدين لاجين نائب ~~السلطنة إذ ذاك بالشام إلى الأمير علم الدين الشجاعي يهنئه بالفتح المذكور، يقول: # «@QUR@06 نصر من الله وفتح قريب يسره الله بعزائم الجناب العالي، لا ~~زالت عزائمه تسهل من النصر مرادا، وهممه تفسح من الفتح مرادا، وسطوته ~~تستأصل من الأعداء مرادا، ومسامعه الكريمة تستعذب معادا من حديث البشائر ~~إذا كان معادا معاذا، قد أحاط العلم الكريم بالحركة المباركة، والنزول على ~~المرقب الذي كم تحته من مربأ زاد علوه على علو الرصد، وما حل أحد بواديه، ~~ورام رؤية الهلال في مغربه، والشمس في مشرقه إلا وصده عما قصد، فما ترى ~~الهلال منه إلا بدار، ولا تشاهد الشمس المنيرة إلا ظهرا، ونازلنا منه ~~القلعة التي مسامتة السماء، فزاحمت البروج منها البروج، وحلت الجوزاء ~~لسوارها المحكمة، متى اتصلت بدناءتها بمنازل الكوكب، وما لها من خروج، وإذا ~~رام القطر سقى أهلها، عرج عن قصد ms1049 النزول، وأخذ في تعاريج العروج، ولربما ~~حاول منازلتها من تقدم من الملوك، فصده عنها قسي الرعود، ونبل الوبل، ~~وأسوار الثلوج، وأرخت السماء عزاليها على جيشه، وحال بينهما الموج فكان من ~~المغرقين، والتفت عليه أشجارها فبات من المدبقين، وأصبح من الموبقين، ~~وأعادت كل من قصد الصعود إليها يمشي على أربع بعد أن كان يمشي على رجلين، ~~وردته عقابه ناكصا على عقبيه، وكان يحجل في حجلين، فاستدارت عليها ~~جنوباتنا، فشاهدنا منها منطقة البروج، واستجنت بها الجيوش من سهام الجروخ، ~~فأبقت كل سريع الخروج عن بدناتها إلى الأبدان سريع الولوج، وقامت المجانيق ~~بسفراء من الحجارة عن السهام، وأشارت إليها بأصابع كفوفها بالانتقال عن ذل ~~الكفر إلى عز الإسلام، وفي أول الحال عجل منجنيق الواحد كسر مناجيقهم ~~الثلاثة، ونقل من صورة الحال بسرعة، نصر الواحد على من يدين PageV02P1329 # بالثلاثة، ولم تزل مناجيقنا ترقى القلعة بحجارة تطير محلقة نحوها ~~كالطيور، وتعلو نسور أحجارها طالبة قبة قلتها، والجبال الشاهقة، وكور ~~النسور، فما رمت حجرا إلا أثر بها أثرا، ولا راجعتها ضربا إلا أسمع وأرى ~~بظاهرها وباطنها ندبا، لكنها على مراجعة الحرب، ومعاودة الضرب، كأنها تضرب ~~من حجارة أسوارها في حديد بارد، وهي وإن لم تكن حديدا، فإنها حجارة حديدة ~~لا تعمل فيها المعاول، ولا تؤثر فيها المبارد، إلا أن نوازلها مصيبة فيها ~~نازلة، وما أشبه سهامها بسهام العيون تقضي بالمنون، ولا تفارق الجفون، أو ~~بالنجوم في الرجوم تصيب وهي بمكانها المعلوم، ودامت ذمة حسناتها مطالبة ~~المحاصرة بما في يدها للملة الإسلامية من الاعتصاب والفرض، والنقابة تعمل ~~من خوارجها في داخل بنيانها عمل الخلد في الأرض حتى أخلد الله الأرض، وتقضت ~~النقوب نظام أساساتها فانحلت، وألقيت النار في أحشائها، فألقت ما فيها ~~وتخلت، هذا، والمجانيق منا ومنهم تارة وتارة، وأكفها ترمى من النفط أصابعها ~~بشرر كالقصر، وقودها الناس والحجارة، إلى أن تمكن الهد من أحد أبراجها، ~~فهدم بناءه المنظم، ولما أراد جداره ينقض، سارع إلى تقبيل الأرض، وبادر إلى ~~الخدمة فسلم، وزحفت عليها الجيوش المنصورة من جوانبها، ms1050 وأحاطت بها إحاطة ~~الأغماد بقواضبها، وضمتها ضم الأطواق للأعناق، وأطبقت بها أطباق الجفون على ~~الأحداق، إلا أن الله سبحانه وتعالى سهل أمرها، وأذل للإسلام كفرها، وسلط ~~المجانيق المسلمة على المجانيق الكافرة، فكفى المؤمنين شرها، فلم يزل كل ~~منها يرميهم بأحجاره، حتى استنزلهم على اختياره، وسألوا الإجارة من ~~الحجارة، وطلبوا الأمان من الإيمان. # وأذعنوا بالاستسلام إلى الإسلام، وكتابنا هذا، وقد علت على قلعتها أعلام ~~الإيمان، وصرح بها إعلان الأذان، ورمي بالخرس جرس الحرس، وأذهب ظهر الإيمان ~~منها رجس النجس، وافترت عن فتحها ثغور PageV02P1330 # الأيام، وغدت مغلقة بمسك المداد أصداغ الأقلام، فليأخذ حظه من هذه البشرى ~~التي شرحت للإسلام صدرا، وجددت لكل صباح من تباشيره بشرا، وخلدت لأيام هذه ~~الدولة فخرا، يبدو في صبيحة كل نهار فجرا، وهذا الفتح المبين وإن لم يكن ~~الجناب من حضار حصارها، ولا تضمخ درعه بردعه، ولا تمسك ذيله بعثاره، فإنه ~~مجهز جيش كتائبه التي فتح الله على يدها، وأجراها من النصرة على جميل ~~عوائدها، فله أجر الغازي وهو المقيم، والسهم إذا أصاب الغرض فراميه المصيب ~~وهو بمكانه لا يريم» ... ### ||| [ولادة الملك الناصر محمد بن قلاوون] # ولما كان السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون- (رحمه الله)- على حصار ~~المرقب، وردت عليه البشرى بولادة ولده السلطان الملك الناصر ناصر الدين ~~محمد، فمولده في تلك السنة- أيده الله تعالى، ودخل الملك المنصور عائدا من ~~المرقب يوم الأحد ثالث جمادى الأولى، وطلب محيي الدين محمد ابن النحاس، ~~وقلده الوزارة بدمشق والشام، وخلع عليه خلعة كاملة يوم الخميس سادسه، وصرف ~~شرف الدين توبة من الوزارة موقرا، وسافر الملك المنصور إلى الديار المصرية ~~بكرة الاثنين ثامن عشر جمادى الأولى، وسافر تقي الدين توبة إلى القاهرة يوم ~~الأحد حادي عشر رجب، وتوجه شمس الدين الدمشقي إلى حلب حاكما يوم الخميس ~~حادي عشر شوال، وخرج ركب الحجاز من دمشق يوم السبت تاسع شوال، وأميرهم بدر ~~الدين بن أبي القاسم ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ### ||| أيدكين بن عبد الله الأمير علاء الدين البندقدار الصالحي النجمي، # كان في بداية أمره مملوكا ms1051 للأمير جمال الدين موسى بن يغمور، ثم انتقل عنه ~~إلى الملك الصالح نجم الدين، فجعله بندقداره، وأمره، وكان من أكابر الأمراء ~~وأعيانهم، وكان الملك الظاهر مملوكه، وعنه انتقل إلى الملك الصالح لما ~~حبسه، واحتاط على موجوده، ولم يكن الملك الظاهر يعرف PageV02P1331 # قبل السلطنة إلا بالبندقداري، وكان الملك الظاهر يعظمه، ويحترمه، ويرى له ~~حق التربية، وكان هو يبالغ في خدمة الملك الظاهر، والنصح له، وهو الذي ~~انتزع دمشق وقطعة من الشام من يد الأمير علم الدين الحلبي، وكان عنده حشمة، ~~وحسن ترتيب ما لا مزيد عليه، توفي بالقاهرة في ربيع الآخر سنة أربع ~~وثمانين، ودفن بتربته قريب بركة الفيل، وقد ناهز السبعين سنة من العمر، ~~وصلي عليه بالنية بجامع دمشق يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى- (رحمه الله)- ~~وسبب انتقال الملك الظاهر إلى الملك الصالح أنه لما ملك قلعة عجلون في ~~أواخر سنة ثلاث وأربعين، وترتب فيها الأمير علاء الدين البندقدار بعسكر، ~~فلما استقر بها، تزوج سرية الأمير سيف الدين علي بن قليج النوري من غير ~~مشاورة الملك الصالح فنقم عليه، وأمره أن يخرج من عجلون، ويذهب حيث شاء ~~مالكا لأمره، فخرج متوجها إلى العراق على البرية، فلما بلغ الملك الصالح ~~خبره، ندم، وكتب إلى سعيد بن يزيد أمير آل مرى إذ ذاك يأمره بإدراكه، ورده ~~تحت الحوطة، فلما رده وافى الملك الصالح بعمتا، قد خرج من مصر متوجها إلى ~~دمشق في شوال سنة أربع وأربعين، فأمر بالقبض عليه، وأخذ ما كان معه من ~~المماليك وغيرهم، وحبسه بعجلون، وكان فيمن أخذ منه الملك الظاهر، فقدمه على ~~طائفة من الجمدارية، فلما مات الملك الصالح سنة سبع وأربعين، وملك بعده ~~ولده الملك المعظم، وقتل، وأجمعوا على الأمير عز الدين أيبك التركماني، ~~فولوه الأتابكية لأمر جليل، ثم ملكوا الملك الأشرف ابن الملك الناصر ابن ~~الملك المسعود أقسيس ابن الملك الكامل، وكان صغيرا، وأقروا التركماني على ~~الأتابكية، ثم خطب الأمير فارس الدين أقطاي الجمدار بنت صاحب حماة، وأجيب، ~~فخشي التركماني إن هو دخل بها عظمت نفسه، وتاقت إلى ms1052 الملك لقوة شكوته ~~بالبحرية، فقتله يوم الاثنين سادس عشر شعبان سنة اثنتين وخمسين وستة مائة. PageV02P1332 ### ||| الحسن بن محمد بن علي بن محمد أبو محمد نجم الدين الأنصاري # الدمشقي. # خدم الأمير عز الدين أيبك المعظمي- (رحمه الله)- صاحب صرخد، ثم الطواشي ~~شهاب الدين رشيد، وتنقل في مباشرة سد الجهات والولايات، وآخر ما ولي قلعة ~~بعلبك ومدينتها بعد وفاة كمال الدين إبراهيم بن شيث- (رحمه الله)- وقدمها ~~مستهل شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين، واستمر بها إلى أن استولى على دمشق ~~وما معها الأمير شمس الدين سنقر الأشقر نائبا عن الملك المنصور- (رحمه ~~الله)- فصرفه، وولى عوضه سعد الدين عمر بن قليج، فلما اتصل ذلك بالملك ~~المنصور أنكره، وأمر بإعادته فأعاده، واستمر إلى شهر رجب سنة اثنتين ~~وثمانين، وطلب إلى دمشق، وصرف عن الولاية، ورسم عليه أياما، ثم أفرج عنه، ~~ولزم منزله بدرب الفراش بدمشق إلى أن خرج الملك المنصور- (رحمه الله)- ~~لحصار المرقب، فخرج في جملة العساكر، وبعد فتوح المرقب حصل له مرض، وأدركته ~~منيته في أرض القصب من أعمال حمص، ودفن هناك وهو في عشر الثمانين، وكان ~~عنده أمانة وخبرة بالولاية والتصرف، وهو من كبراء رماة البندق، ويحاضر ~~بالحكايات والأشعار والتواريخ، وله حدة، وكان يزعم أن بدر الدين بن نقادة ~~الشاعر المشهور نسيبه من جهة والدته- والله أعلم- وكانت وفاته يوم الأحد ~~ثالث جمادى الأولى، وكان يتهم بمال كثير فلم يظهر له منه شيء، والظاهر أنه ~~خفي- والله أعلم، ثم بلغني بعد موته بقريب خمس وعشرين سنة وقد خربت داره ~~أنه كان صبيان يحفرون في الدار فوجدوا شيئا، واتصل ذلك بالدولة، فسيروا من ~~استقصى في الحفر، فوجدوا مقدارا صالحا من الذهب والدراهم، حكى لي نجم الدين ~~حسن المذكور ما معناه أن الملك المعظم عيسى- (رحمه الله)- رسم للأمير عز ~~الدين أيبك صاحب صرخد أن يسير جماعة مع حجي بن يزيد أمير آل مرى، PageV02P1333 # فسير جماعة، وكان نجم الدين منهم، قال: فسيرنا في البرية، ومع حجي قداحة، ~~إذا قدحها ينهر منها النار، ومع غيره من العرب وغيرهم قداحات، وهم يقدحون، ~~والناس يتبعونهم، فبينا نحن ms1053 نسير في أرض محجر، سقطت القداحة من يد حجي ~~فتركها، ورحنا في المهم الذي نحن قاصدوه، وقضينا الشغل، وعدنا، ومررنا بتلك ~~الأرض بالليل، فلما صرنا بالمكان الذي سقطت فيه القداحة، قال حجي: في هذا ~~المطرح سقطت قداحتي، وضرب الأرض برمحه، فطنت القداحة، فأسرجنا ضوءا، ~~ووجدناها، وهذا من غريب الاتفاق ... ### ||| عبد الله بن اسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي # بن محمد جلال الدين الملك المسعود ابن الملك الصالح عماد الدين أبي ~~الفداء ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر، كان من أجمل الناس صورة مع ~~مكارم الأخلاق، جمع بين حسن الصورة والمعنى، وتوفي إلى رحمة الله بقرية ~~بالمرج، وحمل إلى جبل قاسيون، فدفن بتربة عمه الملك الأمجد تقي الدين عباس- ~~(رحمه الله)- يوم الأحد خامس وعشرين جمادى الآخرة، وقد نيف على الخمسين من ~~العمر- (رحمه الله) ... ### ||| كافور بن عبد الله أبو المسك شبل الدولة الصوابي الخادم # ، توفي بقلعة دمشق ليلة الخميس مستهل شهر رمضان، ودفن يوم الخميس، وقد ~~نيف على الثمانين- (رحمه الله)، كان من عقلاء الدينة الأخيار. سمع الحديث، ~~وأسمعه، وتولى عدة ولايات، وكان في آخر عمره قد رتب خزندار بقلعة دمشق، ~~والصوابي نسبة إلى الأمير شمس الدين صواب العادلي الأمير الكبير المشهور- ~~(رحمه الله تعالى). ### ||| محمد بن إبراهيم بن علي بن شداد # أبو عبد الله عز الدين الحلبي. # مولده بحلب في سادس ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وست مائة، وتوفي بمصر في سابع ~~عشر صفر هذه السنة، ودفن بسفح المقطم، كان رئيسا، حسن المحاضرة، وصنف ~~تاريخا لحلب، وسيرة الملك الظاهر ركن PageV02P1334 # الدين، وكان من خواص الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد، وترسل عنه ~~إلى هولاكو وغيره من الملوك، واستوطن الديار المصرية بعد أخذ التتار حلب في ~~سنة ثمان وخمسين، وكان له مكانة عند الملك الظاهر ركن الدين، والملك ~~المنصور سيف الدين- رحمهما الله تعالى- وحرمته وافرة، وله توصل ومداخلة، ~~وعنده بشر كثير، ومسارعة إلى قضاء حاجة من يقصده- (رحمه الله تعالى) ... ### ||| السنة الخامسة والثمانون وستمائة ### ||| [أخذ الكرك من خضر بن السلطان بيبرس] # استهلت هذه السنة ms1054 والخليفة، والملك المنصور سيف الدين قلاوون، والملوك ~~على القاعدة في السنة الخالية، والملك المنصور بالديار المصرية، أخذت الكرك ~~من الملك المسعود نجم الدين خضر ابن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، ودقت ~~البشائر بدمشق ثلاثة أيام، أولها يوم الجمعة سابع صفر، وحصل في شهر صفر من ~~الرعود والبروق ما خرج عن العادة خصوصا في الأطراف، وورد كتاب الأمير بدر ~~الدين بكتوت العلائي إلى الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام، ومن ~~مضمونه أنه لما كان يوم الاثنين رابع عشر صفر سنة خمس وثمانين وست مائة وقت ~~العصر حصل بالغسولة إلى عيون القصب غمامة سوداء إلى الغاية، وأرعدت رعدا ~~كثيرا زائدا، وظهر من الغمامة شبه دخان أسود من السماء ومتصل بالأرض، وصور ~~من الدخان صورة أصلها حية هائلة في مقدار العمد الكبير الذي لا يحضنه جماعة ~~من الرجال، وهي متصلة بعنان السماء تلعب بذنبها، فتتصل بالأرض شبه الزوبعة ~~الهائلة، وصارت تحمل الحجارة الكبار المقادير، وترفعها في الهواء كرمية سهم ~~نشاب وأكثر، وما صادفت شيئا من الأشياء من السيوف، والجواشن، والعدد، ~~والتراكيش، والغشي، والقماش، والشاشات، والنحاس، والأسطال إلا صار طائرا في ~~الهواء كشبه الطيور، ومن جملة ذلك أنه كان في أسطبل بعض الناس خرج أدم ملآن ~~تطابيق نعال بيطارية حملته في الهواء والجو كرمية نشاب، ورفعت في PageV02P1335 # جملة ما رفعته عدة من الجمال بأحمالها قدر رمح، وحملت جماعة من الجند، ~~والغلمان، وأهلكت شيئا كثيرا من السروج التي صدفتها في الرياح، وطحنت ذلك ~~إلى أن بقي لا ينتفع به، وأتلفت شيئا كثيرا مما صادفته في طريقها، وأضاعت ~~شيئا كثيرا من العدد، والقماش لمقدار ما يفي نفر من الجند وأصحاب الأمر، ~~إلى أن صاروا بغير عدة، ولا قماش، وغابت تلك الحية عن العين في عنان ~~السماء، فتوجهت في البرية صوب الشرق، والذي عدم من قماش الجند منه ما راح ~~في الغمامة السوداء، ومنه ما أخذه بعض الجند مع أن المملوك ركب بنفسه، ودار ~~في العسكر المنصور، واستعاد كثيرا مما عدم، وبعد هذا عدم ما تقدم ms1055 ذكره، ~~وهذه الواقعة ما سمع بمثلها أبدا، ثم وقع بعد هذا يسير من مطر، ثم أن ~~اللواحيق الكبار حملها الهواء، وهي منصوبة، وصارت مرتفعة في الجو- وحسبنا ~~الله ونعم الوكيل. # وفيها وصل تقي الدين توبة إلى دمشق من الديار المصرية متوليا الوزارة ~~بالشام يوم الثلاثاء سلخ ربيع الآخر ..... ### ||| السنة السادسة والثمانون وستمائة ### ||| [تجهيز الجيوش من مصر لحصار صهيون وبرزية] # استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، والملك المنصور ~~سيف الدين قلاوون- (رحمه الله)- بالديار المصرية، وقد جهز طائفة من العساكر ~~صحبة الأمير حسام الدين طرنطاي إلى الشام لحصار صهيون، وبرزية، وانتزاعهما ~~من يد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، فوصل الأمير حسام الدين بمن معه من ~~العسكر المصري دمشق في أثناء المحرم أو أواخره، واستصحب معه الأمير حسام ~~الدين لاجين نائب السلطنة بالشام، وعسكر الشام، وتوجه إلى صهيون بالمجانيق، ~~وقاسوا من الأوحال شدة فوصلوها، وشرعوا في حصارها، فكان الأمير شمس الدين ~~قد استعد لهم، وجمع إلى القلعة خلقا كثيرا من رعية بلده، وبعد منازلته ~~بأيام، توجه الأمير حسام الدين إلى حصن برزية، وحصره، واستولى عليه، وهو ~~مما يضرب المثل بحصانته، ففتحه، ووجد فيه خيولا PageV02P1336 # منسوبة للأمير شمس الدين وغير ذلك، فلما فتح لانت عريكة الأمير شمس ~~الدين، وأجاب إلى تسليم صهيون على شروط اشترطها، فأجابه الأمير حسام الدين ~~طرنطاي إليها، وحلف له بما وثق به من الأيمان، ونزل من قلعة صهيون بعد ~~حصرها شهرا واحدا، وأعين على نقل أثقاله بجمال كثيرة، وظهر، وحضر بنفسه، ~~وأولاده، وعياله، وأتباعه، وأشياعه إلى دمشق، ثم توجه إلى الديار المصرية ~~صحبة الأمير حسام الدين طرنطاي، ووفى له بجميع ما حلف عليه، ولم يزل يذب ~~عنه أيام حياته أشد ذب، وأعطي بالديار المصرية خبز مائة فارس، وبقي وافر ~~الحرمة إلى آخر الأيام المنصورية، وانتظمت صهيون وبرزية في سلك الممالك ~~المنصورية، وهما من أحصن القلاع وأشدهما منعة. # وفي خامس عشر المحرم ولي قاضي القضاة شهاب الدين محمد بن الخوئي قضاء ~~القضاة بالشام عوضا عن قضاء القاهرة، وسافر إلى دمشق من ms1056 القاهرة في ثالث ~~عشر صفر، وكان وصوله دمشق يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول، وحكم ليومه ~~بالمدرسة العادلية، واستمر بنيابته الشيخ شرف الدين أحمد بن المقدسي، ~~وقرىء تقليده يوم الجمعة بالجامع. # وفي سابع وعشرين شهر رجب سافر الملك المنصور سيف الدين قلاوون من القاهرة ~~قاصدا الشام، فلما وصل غزة، أقام بتل العجول إلى شوال، ثم رجع إلى القاهرة، ~~ودخل القلعة يوم الاثنين ثالث عشر شوال، وكان استناب الأمير علم الدين سنجر ~~الشجاعي. # وفي شهر رمضان وصل إلى دمشق بريدي من الديار المصرية بمرسوم يتضمن طلب ~~سيف الدين أحمد السامري بسبب مرافعة ناصر الدين محمد بن المقدسي له، فإنه ~~كان توجه لمرافعة قاضي القضاة بهاء الدين يوسف ابن الزكي- (رحمه الله)- ~~فلما وصل الديار المصرية بلغه وفاته، فتوصل بشمس الدين الأتابكي، ودخل على ~~الشجاعي، وحدثه في معنى ابنة الملك الأشرف موسى بن العادل- (رحمه الله)- ~~وأنها باعت أملاكا PageV02P1337 # جليلة بأيسر ثمن، وعمل بسفهها محضرا شهد فيه أراذل، وثبت عند ابن مخلوف ~~المالكي، ولم يوافق على ذلك غيره، ثم إن الملك المنصور سيف الدين قلاوون ~~شهد عنده أن الملك الصالح نجم الدين أيوب حجر عليها، وأثبتوا ذلك في وجه ~~السامري، وأبطلوا جميع ما باعته، وأخذوا من السامري حزرما، وادعوا عليه ~~بمغلها عشرين سنة، وأخذوا منه بسبب المغل سبعة عشر سهما بقرية الزنبقية، ~~بمبلغ قيمته تسعين ألف درهم، وأخذوا منه مائة ألف درهم تكملة مائتي ألف ~~درهم ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ... ### ||| علي بن يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب # ، علاء الدين ابن الملك الناصر، كان شابا حسنا، توفي في تاسع عشرين ~~المحرم يوم الخميس، وأخرج ميتا من قلعة الجبل بالقاهرة، ودفن بالقرافة، ~~وكان محبوسا بها، (رحمه الله) ... ### ||| السنة السابعة والثمانون وستمائة # استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة، وقد صفا السلام ~~بأسره للملك المنصور سيف الدين قلاوون (رحمه الله)، والأمير شمس الدين سنقر ~~الأشقر في خدمته بالديار المصرية من بعض الأمراء والنواب في الممالك ~~الشامية والحلبية والساحلية وغيرها على عادتهم. # وفي شهر رمضان أمسك ms1057 شخص من النصارى بدمشق، وعنده امرأة مستحسنة، جميلة ~~الصورة مسلمة، وهم يشربون الخمر في نهار شهر رمضان، فانتهت الصورة إلى ~~الأمير حسام الدين نائب السلطنة أمده الله، وعرف أن هذا النصراني كثير ~~التعرض لحرم المسلمين، فأمر بحرقه، فبذل في فداء نفسه جملة كثيرة، ودخل ~~مخدومه الأمير سيف الدين كجك على ملك الأمراء في معناه، فإن النصراني كان ~~كاتبه ولعلمه بمكانة مخدومه من نائب السلطنة وقربه منه حصل الإقدام ~~والتجري، فصمم على حريقه PageV02P1338 # فأضرمت له نار عظيمة ظاهر دمشق أظن في سوق الخيل، فألقي فيها والمرأة قطع ~~شيء من أنفها وحصل له فيها شفائع، وكان قلب الأمير حسام الدين قد برد بحرق ~~النصراني والانتقام منه، فأطلقها ... ### ||| [سلطنة الأشرف خليل] # وفي يوم الأحد سابع عشر شوال وصل البريد إلى دمشق من الديار المصرية، ~~وأخبر بسلطنة الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون على ما كان عليه أخوه ~~الصالح، فدقت البشائر سبعة أيام، وحلف الناس له، وخلع على العسكر الشامي، ~~وركبوا بالخلع يوم الاثنين خامس عشر الشهر، وخطب له بولاية العهد يوم ~~الجمعة ثاني عشريه وسافر الحجاج وأميرهم منكورس الظاهري يوم الاثنين رابع ~~شوال، وفي ليلة الجمعة سابع عشر ذي الحجة توفي الأمير جمال الدين الباخلي، ~~ودخل الحاج دمشق، وأميرهم منكورس الظاهري يوم السبت حادي عشر صفر ....... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ...... ### ||| علي بن قلاوون بن عبد الله # ، الملك الصالح علاء الدين ابن السلطان الملك المنصور سيف الدين، كان ~~والده (رحمه الله) قد سلطنه في يوم الخميس العشرين من جمادى الآخرة سنة تسع ~~وسبعين وستمائة، وركب في موكب عظيم، وترجل الأمراء في خدمته من باب النصر، ~~ودخل القاهرة إلى باب زويلة، وطلع القلعة، وقد تقدم نسخة تقليده من إنشاء ~~محيي الدين بن عبد الله بن عبد الظاهر، وكانت وفاته من رابع شعبان من هذه ~~السنة بقلعة الجبل من الديار المصرية، وكان شهما خليقا بالملك (رحمه الله ~~تعالى) ..... ### ||| غازيه خاتون بنت قلاوون # ، زوجة الملك السعيد ابن الملك الظاهر، توفيت بقلعة الجبل، ودفنت بتربة ~~والد والدتها ما ms1058 بين مصر والقاهرة، كانت رحمها الله أحد الأسباب في ترقي ~~والدها الملك المنصور إلى ما صار إليه، وكانت كثيرة المحبة في زوجها الملك ~~السعيد لا تستطيع PageV02P1339 # الصبر على فراقه، ولما توفي لم تزل باكية حزينة إلى حيث توفيت بعد أنها ~~أنهكت بدنها بالحزن والبكاء الدائم رحمهما الله تعالى. ### ||| السنة الثامنة والثمانون وستمائة: ### ||| [فتح طرابلس] # استهلت هذه السنة والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة وفيها فتحت ~~طرابلس وما أضيف إليها، وشرح الحال في ذلك أن سيربيمند صلان (1) أسر كي ~~صاحب جبيل والدامه، وهو من أعيان فرسان الفرنج، فلما فعل صاحب طرابلس بصاحب ~~جبيل ما فعل امتعض من ذلك وحصلت الوحشة والمباينة بينه وبين صاحب طرابلس ~~وبعد موت صاحبها فسأل سير بيمند من السلطان الملك المنصور المساعدة، فأرسل ~~الأمير سيف الدين بلبان السلحدار الطباخي لمساعدته على تملك طرابلس على أن ~~تكون مناصفة، وبذل بذولا كثيرة فسوعد إلى أن تم له مراده، ورأى أن ما بذله ~~للسلطان لا يوافقه الفرنج عليه وبحث في أمره، فشرع في باب المداجاة ~~والمغالطة، ومدافعة الأوقات فلما اطلع السلطان على باطن أمره رأى معاجلته ~~قبل استحكام أموره، فخرج من الديار المصرية يرى حصار طرابلس، ودخل دمشق، ~~وأقام بها ريثما تهيأ، وخرج منها متوجها إلى طرابلس ونازلها في ربيع الأول، ~~ونصب عليها المجانيق وضايقها مضايقة شديدة إلى أن فتحها عنوة في الرابعة من ~~نهار الثلاثاء رابع ربيع الآخر من هذه السنة وشمل القتل لسائر من بها، وغرق ~~منهم في الميناء جماعة كثيرة، ونهب منها من الأموال والذخائر والمتاجر وغير ~~ذلك ما لا يوصف، ثم أحرقت وخرب سورها، وهو من أقوى الأسوار وأمنعها، ثم ~~تسلم السلطان [حصنها] لنفسه، وهو حصن بديع لصاحبها، وأبقي على أخت البرنس ~~صاحب طرابلس كان قريتين من قراها، وحضر إلى ظاهر طرابلس ولد شيركي صاحب ~~جبيل الذي كان قتله بيمند صاحب طرابلس سنة إحدى وثمانين وستمائة، فخلع عليه ~~وأقره على جبيل على سبيل الإقطاع، PageV02P1340 # وأخذ منه معظم أعمالها، وتسلم السلطان البترون وجميع ما في تلك الخطة من ms1059 ~~الحصون والمعاقل (1). # وأنشئت كتب البشائر بالفتح ...... # وبعد خراب طرابلس أمر السلطان الملك المنصور بتجديد مدينة عند حصن ابن ~~صنجيل، وهو على ميل من طرابلس فبنيت المدينة هناك، وسكنها الناس، وحصل فيها ~~عقب ذلك وخم شديد، ثم تناقص وزال. # وذكر شرف الدين محمد بن موسى بن محمد المقدسي الكاتب في السيرة المنصورية ~~ما معناه أن طرابلس فتحت- على ما ذكر أحمد بن يحيى البلاذري- صدر زمان بني ~~أمية، وتداول تملكها أيدي ملوك الإسلام، وقال طرابلس عبارة عن ثلاثة حصون ~~مجتمعة باللسان الرومي، وكان فتحها على يد سفيان بن نجيب الأزدي بعثه ~~لحصارها معاوية بن أبي سفيان، وهو إذ ذاك بالشام عامل عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، فبنى في المرج عن أميال منها حصنا سمي به وقطع الواصل عنها برا ~~وبحرا بسببه، فكان يجلب على العدو المخذول في النهار رجلا وخيلا ثم يعود ~~إلى حصنه المذكور فيتحصن به ليلا، فاجتمعوا بأحد الحصون الثلاثة وهو الذي ~~فيه المينا، وكتبوا إلى ملك الروم يطلبون منه نجدة فإن تعذر فمراكب ينهزمون ~~فيها، فبعث إليهم المراكب فركبوا ليلا، وهربوا، فلما أصبح سفيان وجد الحصن ~~خاليا، فكتب إلى معاوية، فأسكنه جماعة من اليهود، فنقضوا العهد أيام عبد ~~الملك بن مروان، هكذا حكاه علي ابن أحمد المدائني عن عباد بن إبراهيم، فلما ~~كان زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان فتحه وجدد بنيانه. # وذكر أسامة بن منقذ أنه انتقل إلى ملوك دمشق إلى أن ملك الخلفاء PageV02P1341 # المصريون الشام، فدخلوا فيه وملكوه، ثم تغلب عليه جلال الملك علي ابن ~~محمد بن عمار القاضي، وأخرج عامل المصريين منه، فلما توفي استقل بملكة ~~الملك أخوه ... # ثم إن الفرنج قصدوها في أخريات سنة اثنتين وخمسمائة، وأخذوها بعد مطاولة ~~سبعة أحوال، وكان المنازل لها ابن صنجيل، فقصد فخر الملك بغداد في البر ~~مستنجدا بالسلطان محمد بن ملكشاه، واستخلف في الحصن ابن عم له فأضاع الحزم ~~وتشاغل عن القتال، فسأل أهل الحصن الأمان على أموالهم وأنفسهم فأجيبوا إلى ذلك. # ولم يزل بيد الفرنج إلى أن ms1060 قصدها الملك المنصور في يوم عاشوراء من المحرم ~~سنة ثمان وثمانين وستمائة، وكان النزول عليها في مستهل ربيع الأول، وملكت ~~بالسيف في الرابعة من نهار الثلاثاء رابع ربيع الآخر، ثم قال: وكسرنا صليب ~~قلوبهم بكسر الصليب، وأتينا على كنائسهم إتيان اليم على الصليب، وسحبنا على ~~تثليثهم حلة التربيع، ومزجنا ماء العمودية بالنجيع، فلا هيكل إلا فيه مذبح، ~~ولا راهب ولا أسير إلا في الحداد كما أصبح، فكم من طفل يبكي بكاء الدمع إذا ~~اشتعل فما يدري أدمعته من حرقة النار أم من فرقة القتل، وأما البرير فأبر ~~في حفرته ليستقر له عما فعل في بلده بعد سفرته وليشارك أهلها فيما نالوه من ~~ألم الكلام، ولكن ما لجرح بميت إيلام، إلا أنه أجلى عنه كمن علق الأجرة ~~والإجارة، وأحرق في كنيسته أو شهد نارا @QUR@04 وقودها الناس والحجارة (1) ~~واستجد محجة أخته الخنساء بأخيها صخر، فإن بكت مع قساوتها فقد نبع الماء من ~~الصخر، لما رأت أيدي سعتها الطوال عن عدوها، فصار ألم يجعل لها المعرة عن ~~الجروح عن ملكها وملكها نصارى وحاق طيبها في أن المسلمين قد ينصرونها على ~~النصارى، فعادت إلى طرابلس والجيوش الإسلامية بها محدقة، وعيون الموت ~~المباح من أجفان الصفاح الدماء محرقة، وكانت ليلة PageV02P1342 # دخولها وهي الدهماء غير المحجلة، وكيف لا وقد جمعت النيران عن عروشها ~~كلها، وحجله تصبرت على أمر أمر من الصبر، وهو حضر الحصار، واستنصرت بقومها ~~لتنتفع فلم يضرها سوى الاستنصار، إن في ذلك لعبرة، فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار (1). # ولما سقط خبر طرابلس على أختها أنفه جبن حماتها، فسقط في أيديهم وهم أولو ~~حمية وأنفة، وكذلك أهل جبيل والبترون استقلوا أنفسهم وهم الأكثرون، وما ~~منهم إلا من سالم وسلم، ونال الأمان قبل أن يكالم ويكلم، هذا مع حصانة هذه ~~الحصون واستعاذهم أن بذاك لها مضمون، وإنما هلال الخوف أظلهم غمامه، وحام ~~حول حماهم حمامه، فشملتهم المراحم الشريفة شمول المطر، وبلغتهم من سكنى ~~الوطن كل الوطر، لكن طرابلس لما دعت بالويل والحرب، كان الخراب لإخوتها ~~أعدى من ms1061 الجرب، فهدم سور هذه، وشرفات تلك، وخلصت في يد مولانا السلطان ~~واليد ملك، وصار ملوكها رعية من الرعايا، وسار حديثهم مثلا تجري به ~~المطايا. انتهى ما نقلته من كلام شرف الدين القدسي مختصرا في هذا المعنى، ~~وشاهدت هذا الحصار منذ رمت المجانيق إلى حين فتحت طرابلس. # وحكي لي أن سبب أخذ الفرنج لها بعد الخمسمائة أن ابن صنجيل كان من ملوك ~~البحر وله به بلاد، فجرى له أمر أوجب خروجه عن بلاده، فركب البحر ولجج فيه، ~~وتوقفت عليه الريح بحيث يكاد يهلك ومن معه، وتاه ثم رماه الموج إلى ساحل ~~طرابلس، فسير إليه ابن عمار يسأله عن سبب نزوله، فعرفه أنه قد هلك من طول ~~المقام في البحر، وأنه نزل يستريح ويتزود ويرحل، وسأل أن يخرج إليه من يبيع ~~عليه ما يحتاجه ويشتري منه ما يبيعه، وأنهم لا يعدمون في ذلك فائدة جيدة، ~~فخرج إليه جماعة من أهل البلد وبايعوه وشاروه وكسبوا عليه، ثم نزل PageV02P1343 # إليه أهل جية بشري، وهم نصارى فبايعوه وعرفوه أمر البلد، وأن رعيته ~~نصارى، وأن متملكه متغلب ليس من بيت الملك، وحسنوا له المقام، ووعدوه ~~المساعدة على تملكه، فأقام، وحضر إليه خلق كثير من نصارى البلاد، وعجز ابن ~~عمار عن ترحيله فبنى الحصن المشهور المعروف به ظاهر طرابلس، وأقام به ~~واستولى على بر طرابلس، ولا يزال مصابرا لها، وكلما مر وقت قوي، وكثر جمعه ~~وضعف من بطرابلس، وابن عمار يطلب النجدة فلا ينجده أحد، فحصل الاتفاق بعد ~~المطاولة على أنه يخرج منها بجميع ماله إلى عرقه، فخرج بأموال جمة يقصر ~~عنها الوصف، وأقام بعرقه مدة ثم ضعفت ففارقها، وقوي شأن الفرنج بالساحل ~~فاستولوا عليها، ثم صلح أمر ابن صنجيل في بلاده التي بالبحر، وتوجه إليها ~~واستناب بطرابلس بيمند جد صاحبها، ومات في تلك البلاد وترك ابنة واحدة، ~~فكان بيمند يحمل إليها الأموال مصانعة إلى حيث مات، وتملك بعده بيمند ~~الأعور، فاستقل بمملكة طرابلس وما حولها، وكان شهما شجاعا مقداما، وطالت ~~مدته فيها إلى حيث توفي في ms1062 التاريخ المقدم ذكره في هذا الكتاب، وكان جميل ~~الصورة جاء إلى بعلبك في زمان التتار في شهور سنة ثمان وخمسين يطمع في أن ~~هولاكو يعطيه بعلبك، وطلع إلى قلعتها ودارها، ونازل الملك الظاهر (رحمه ~~الله) بلده مرتين، وكان صاحب أنطاكية أيضا، وغيرها وهو ابن بنت صاحب سيس، ~~وبعد هلاكه ملك ولده، ولم تطل مدته وهلك وتملك بعده سير بيمند صلان على ما ~~تقدم شرحه، وعندما أخذت طرابلس قصد الميناء، فقيل إنه غرق وقيل إنه سلم ~~وهرب، والظاهر أنه غرق والله أعلم. # ونقلت من خط قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان (رحمه الله) ما صورته: ~~في يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة اثنتين وخمسمائة أخذت الفرنج طرابلس ~~الشام وكان صاحبها فخر الدين الملك أبو علي PageV02P1344 # ابن عمار قد صبر على قتال الفرنج ومحاصرتهم إياه سبع سنين، واشتد الغلاء، ~~وخرج منها وقصد بغداد طالبا للإنجاد واستناب بعض أهله بها. # ولما كان الملك المنصور (رحمه الله) ينازل طرابلس، قدم عليه رسل صاحب سيس ~~وطلبوا مراضي السلطان، وأنهوا أن صاحبهم داخل في جميع ما يرسم به، فخلع ~~عليهم وعرفهم أن يسلم مرعش وبهسنا، ويقوم بالقطيعة على العادة مع اقتراحات ~~أخر، وتوجهوا ثم بعد الفراغ من أمر طرابلس، ورحل السلطان إلى حمص وأقام بها ~~أياما فعادت رسل سيس بهدية سنية واعتذارات عن تسليم مرعش وبهسنا، وأنه لا ~~يمكنه ذلك بسبب التتار، وبذل عن ذلك جمله من المال في كل سنة. # وحضر السلطان إلى دمشق بكرة الاثنين منتصف جمادى الأولى وأقام بها أياما، ~~وتحدث الأمير علم الدين الشجاعي- (رحمه الله)- في الأموال، وحصل منها جملة ~~طائلة معظمها مصادرات، ووفر من الأموال الديوانية جملة أخرى، وتوجه إلى ~~الديار المصرية، وبعد توجهه إلى الديار المصرية جمع بيغرا نائب السلطنة ~~بملطية جمعا كثيرا وأغار على بلد كركر، فجهز إليهم الأمير شمس الدين قرا ~~سنقر المنصوري نائب السلطنة بحلب وأعمالها قطعة من العسكر، وجهز جماعة من ~~الأمراء إلى بلاد الروم، فلما وصلوا قلعة قراسار، وهي من أحصن القلاع، ~~فحاولها فيسر ms1063 الله فتحها عليهم وأخذوا غرس الدين النائب بها أسيرا، وكان ~~خربندا من أعيان أمراء المغل قد جمع جماعة كثيرة، فجهز الأمراء الذين فتحوا ~~قراسار رسلا من جهة الفرس إلى خربندا يخبره أن المسلمين قليلين لئلا ينهزم، ~~فثبت مكانه إلى أن وافاه العسكر فهزموه بإذن الله تعالى في شوال وقتل ~~أشغرا، وكشكل المقدمان واختلف القول في قتل خربندا، ثم قصد العسكر قلعة بطر ~~ففتحوها عنوة، وقتلوا من فيها من المقاتلة، ومن العجائب أن من سلم من ~~الوقعة من أعيان المغل، وهرب نجا إلى ملطية، فنزلوا بدار كبيرة، فسقطت ~~عليهم فماتوا تحت الردم. PageV02P1345 # وفي هذه السنة بعد عود السلطان من طرابلس إلى دمشق ولى الأمير شمس الدين ~~سنقر شد الشام مع الأستاذ دارية بالشام، وتدبير الأحوال. # وفيها توجه شمس الدين محمد بن السلعوس إلى الديار المصرية، وباشر نظر ما ~~يتعلق بالملك الأشرف بالديار المصرية والشام أيضا، وترقت حاله عنده، وواصله ~~بالخلع الفاخرة والأموال، وأقبل عليه، ورفع من قدره ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ... ### ||| أيبك بن عبد الله السيفي الأمير عز الدين معين أمير شكار # ، كان رجلا خيرا دينا واسطة خير، وله حرمه وافرة عند الملك المنصور (رحمه ~~الله تعالى)، ومكانة، واستشهد على طرابلس في شهر ربيع الأول جاءه سهم في ~~عينه وخالط دماغه، فكان فيه منيته، ودفن ظاهر طرابلس عند قبور الشهداء ~~(رحمه الله تعالى) وهو في عشر السبعين. ### ||| أيدغدي بن عبد الله الأمير علاء الدين الكبكي # ، كان من أعيان الأمراء وشجعانهم ومقدميهم، وولي الولايات العظيمة في ~~الأيام الظاهرية والسعيدية كصفد وأعمالها، وما هو مضاف إليها، ثم ولي نيابة ~~السلطنة بحلب وأعمالها، وكان في بداية أمره مملوكا لجمال الدين ابن الداية ~~أمير حاجب الناصري، فلما كان المصاف بين الملك الناصر وبين الملك المعز، ~~وحصلت الكسرة على الملك الناصر أخذ هذا المملوك وهو صبي في سنة أربعة ~~وستمائة، واستولى عليه كبك، فعرف به وترقى بعده إلى الرتبة العالية، وكان ~~يراعي أولاد أستاذه جمال الدين ويحسن إليهم، ويشمل عليهم وتوفي بالقدس ~~الشريف، وصلي عليه بالنية بجامع ms1064 دمشق يوم الجمعة ثالث عشر رمضان المعظم سنة ~~ثمان وثمانين وستمائة، وقد نيف على الخمسين (رحمه الله تعالى). ### ||| محمود بن اسماعيل بن أبي بكر بن أبي بكر بن أيوب # ، أبو الثناء شهاب PageV02P1346 # الدين الملك المنصور ابن الملك الصالح ابن الملك العادل، ولد بقلعة بصرى ~~عندما كان أبوه ملكها في سنة تسع عشرة وستمائة، وبقي مع والده فيها إلى أن ~~ملك والده دمشق بعد أخيه الملك الأشرف فانتقل معه إلى دمشق، واتخذها دار ~~إقامة مدة مقام أبيه في السلطنة في المرتبة الأولى بعد الأشرف، والثانية ~~بعد ابن أخيه الجواد، وكان قد سلطنه أبوه في دمشق، وخطب له على المنابر ~~وضرب الدينار والدرهم باسمه، ثم جرى لوالده ما هو مشهور، فخمد أمره، وانقطع ~~في بيته على ما كان بيده من الإقطاع، ورق حاله كثيرا إلى أن بقي يطلب من ~~الناس بالأسواق ويعطى الدرهم فما فوقه، وتغير تغيرا كثيرا، وكان والده قد ~~زوجه الست ملكة خاتون بنت عم الملك الأشرف مظفر الدين موسى، بعد أن فسخ ~~عقدها من الملك الجواد، وكان الملك الجواد تزوجها عندما ملك دمشق، فلما ملك ~~دمشق الملك الصالح اسماعيل في المرة الأولى فسخ عقدها ونكاحها من الملك ~~الجواد، وأثبت عند الحاكم بدمشق أنه كان حلف بطلاقها في أمر لا يفعله ~~وفعله، ثم زوجها لابنه الملك المنصور ورزق منها أولاد ذكورا، وهم في غاية ~~الانحراف والتقتير بمصر، لأن ليس لهم سوى أخباز ضعيفة وكانت وفاته بمنزله ~~بتربة أم الصالح يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان قبل الظهر فدفن فيها (رحمه ~~الله تعالى)، حدث عن ابن الزبيدي وابن اللتي، ومكرم وغيرهم، وكان قد اعتقل ~~هو وأخوه الملك السعيد بالديار المصرية في أيام الملك الصالح أيوب بسبب ما ~~كان بينه وبين والدهما من العداوة، واستمر إلى أن ملك التركماني، فلما وصل ~~الملك الناصر صاحب حلب مصر أخرجهما الملك المعز وخلع عليهما، وذلك يوم ~~الاثنين تاسع عشر من شوال سنة ثمان وأربعين وستمائة، وإنما فعل ذلك بهما ~~لأن الملك الصالح أباهما خرج مع الناصر ms1065 لحربه لتقع بسبب ذلك النفرة في قلب ~~الملك الناصر منه، فلم يؤثر ذلك عند الملك الناصر، وجرى ما هو مشهور وكان ~~الملك الصالح عماد الدين ملكا شهما متيقظا محسنا إلى جنده وحاشيته وغلمانه، ~~كثير التحمل حكى لي أسد الدين بن الصعلوك في PageV02P1347 # العشر الآخر من المحرم سنة إحدى وتسعين وستمائة بقلعة بعلبك ما معناه أن ~~الملك الصالح عماد الدين اسماعيل (رحمه الله) كان عنده حلم كثير ومداراة ~~وصفح، وكرم فمن ذلك أنه كان في حلقة دمشق رجل معبر يعرف بالفخر سركيس، وكان ~~ممن خدم الملك المعظم عيسى، وبقي إلى أن ملك الملك الصالح دمشق، وكان يطلق ~~لسانة في حقه عند من يثق به من أصحابه ويقول: بلينا بعد خدمة الملك المعظم ~~بخدمة هذا المنيكيح اسماعيل، وتكرر هذا القول منه، فبلغ الملك الصالح فلما ~~حضر سركيس السماط طلبه الملك الصالح وأقعده إلى جانبه، وناوله الزبدية بيده ~~ووانسه في الحديث ثم قال: يا فخر الدين كيف أنت مع المنيكيح اسماعيل؟ فقام ~~وقال: ياخوند العفو قتلتني قطعت ظهري، قال: لا تخف والله ما عليك بأس ولا ~~أثر كلامك في خاطري شيئا، وأنا لك على ما تحب، فشرع في الحلف والاعتذار ~~فقال: والله يا فخر الدين إن طلبت مني أنني أكون مثل المولى الملك المعظم ~~(رحمه الله)، أو مثل بعض مماليكه والله تظلمني، والله ما أنا عند نفسي مثل ~~أحد مماليكه الكبار إلا دون ذلك، وأما منيكيح فوالله ما نكحني أحد، فشرع ~~سركيس يلطم على وجهه، وهو يسكته، ثم خلع عليه فرجيته التي كانت على أكتافه ~~فهي تساوي فوق ألفي درهم، فقام وهو طائر العقل، وبقي مع ذلك مدة يلطم وجهه ~~ويلعن نفسه، ويدعو للملك الصالح (رحمه الله تعالى) ولما دخل القاهرة وصحبته ~~الملك الناصر صاحب حلب، وجرى ما هو مشهور أخذ وطلع الملك المعز القلعة ~~والملك الصالح معه واعتقل بدار بالقلعة، فلما كان ليلة الأحد السابع ~~والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وستمائة أتى عز الدين أيبك الرومي ~~الصالحي في جماعة من ms1066 الترك ليلا إلى الدار التي فيها الملك الصالح، وأمره ~~أن يركب معهم، وكان مع غلمانه يمص قصب السكر، فركب معهم ومعهم مشعل، ومضوا ~~به إلى باب القلعة التي تلي القرافة، وأطفوا المشعل، وخرجوا من الباب فكان ~~آخر العهد به، فقيل والله أعلم أنه خنق ودفن مكانه، وقيل إنهم خنقوه ثم ~~فارقوه وهم يظنون أنه قد مات ولم PageV02P1348 # يكن مات، ورأته هناك امرأة فمضت إليهم وأخبرتهم أنه حي، فعادوا إليه ~~وخنقوه، وهكذا فعل بابن أخيه الملك الجواد سير إليه من خنقه وفارقه ثم أقام ~~فأمر بخنقه فجوزي بذلك، وكان خنقه في سنة إحدى وأربعين وستمائة بدار عمه ~~الملك الصالح بدرب الشعارين داخل باب الجابية وعمره مقدار سبعين سنة (رحمه ~~الله تعالى). ### ||| منكورس بن عبد الله الفارقاني # ، الأمير ركن الدين كان رجلا خيرا مشكور السيرة مجتهدا في الغزاة، وحضر ~~حصار طرابلس وهو متسلم منجنيق فطلع على الستارة يحذر من عنده فأصابه حجر ~~منجنيق من طرابلس فقتله، (رحمه الله تعالى)، واستشهد في ربيع الأول ودفن ~~ظاهر طرابلس عند قبور الشهداء، وأظنه منسوبا إلى الأمير شمس الدين سنقر ~~الفارقاني الظاهري (رحمه الله تعالى) ... ### ||| سنان بن سلمان بن محمد أبو الحسن البصري مقدمهم # ، وقد ذكره الصاحب كمال الدين عمر بن العديم (رحمه الله) في تاريخ حلب فقال: # سنان بن سلمان بن محمد بن أبي الحسن البصري صاحب الدعوة النزارية ومتولي ~~حصون الإسماعيلية، قدم حلب عند اجتيازه إلى الحصون، وانقادت له الطائفة ~~الاسماعيلية ما لم ينقادوا إلى غيره، وتمكن ما لم يتمكن غيره، وله شعر حسن ~~وكلام منثور جيد، من شعره: # قال: أنشدني بهاء الدين الحسن بن إبراهيم بن الخشاب، قال: أنشدني شيخ من ~~الاسماعيلية، قال: أنشدني سنان لنفسه وسمعتها من لفظة: # ما أكثر الناس وما أقلهم %~% وما أقل في القليل النجبا # ليتهم إذا لم يكونوا خلقوا %~% مهذبين صحبوا مهذبا # قال كمال الدين عمر بن العديم (رحمه الله): وقرأت على ظهر كتاب لسنان ~~صاحب الدعوة: PageV02P1349 # ألجأني الدهر إلى معشر %~% ما فيهم للخير مستمع # إن حدثوا لم ms1067 يفهموا سامعا %~% أو حدثوا مجوا ولم يسمعوا # تقدمي أخرني فيهم %~% من دينه الإحسان ما يصنع # وقال (رحمه الله): أنشدني عبد العزيز بن سالم بن محمد الحراني، قال: # أنشدت لسنان صاحب الدعوة النزارية: # لو كنت تعلم ما علم الورى %~% طرا لكنت صديق كل العالم # لكن جهلت فصرت تحسب أن من %~% يهوى خلاف هواك ليس بعالم # فاستحي إن الحق أصبح ظاهرا %~% عما تقول وأنت شبه النائم # حكى سعد الدين عبد الكريم رسول الاسماعيلية قال: حكى سنان صاحب الدعوة ~~قال: لما قدمت الشام اجتزت بحلب فجئت إلى المسجد الخارج برا باب الجنان، ~~يعرف بمشهد علي فصليت العصر، وثم رجل شيخ مسن، فسألته من يكون الشيخ، فقال ~~من صبيان حلب، فلما قال لي ذلك لم أتكلم معه بكلمة واحدة بعد ذلك. # قال: وأخبرني علم ابن أبي الهواري أن الملك الناصر سير إليه رسولا وفي ~~رسالته تهديد له، فقال للرسول سأريك الرجال الذين ألقاه بهم، وأشار إلى ~~جماعة من أصحابه بأن يلقوا أنفسهم من أعلى الحصن فألقوا نفوسهم واحدا بعد ~~واحد فهلكوا. قال: وبلغني أنه أحل لهم وطىء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم، ~~وأسقط عنهم صوم شهر رمضان، وسموا أنفسهم الصفاة. # قال: وأخبرني شيخ من أهل الجزر ممن أدرك سنانا أن سنانا كان من أهل ~~البصرة وكان معلما يعلم الصبيان، وأنه مر وهو صاعد إلى الحصون على حمار ~~أبيض حين ولاه إياها صاحب ألموت، فمر بأقساس فأراد أهلها أخذ حماره فبعد ~~جهد تركوه، وبلغ من أمره ما بلغ، وكان يظهر لهم التنسك حتى انقادوا إليه، ~~فأحضرهم يوما وأوصاهم وقال لهم: PageV02P1350 # عليكم بالصفاء بعضكم لبعض، ولا يمنعن أحدكم أخاه شيئا هو له، فنزلوا إلى ~~جبل السماق، وقالوا قد أمرنا بالصفاء وأن لا يمنع أحدنا صاحبه شيئا هو له، ~~يأخذ هذا زوجة هذا، وهذا بنت هذا سفاحا، وسموا أنفسهم الصفاة، فاستدعاهم ~~سنان إلى الحصون وقتل منهم مقتلة عظيمة. # وقال الصاحب كمال الدين: قرأت بخط أبي غالب بن الحصين في تاريخه: وفيه ~~لعشرين محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة هلك سنان ms1068 بن سلمان صاحب الدعوة ~~النزارية بالشام، وكانت وفاته في حصن الكهف، وكان رجلا عظيما خفي الكيد، ~~بعيد الهمة، عظيم المخاريق، ذا قدرة على الإغراء، وخديعة القلوب، وكتمان ~~السر، واتقاء الأعداء واستخدام الطغام، والغفلة في أغراضه الفاسدة، وأصله ~~من قرية من قرى البصرة تعرف بعقر السدن، وخدم رؤساء الإسماعيلية بألموت، ~~وراض نفسه بعلوم الفلاسفة، وقرأ كثيرا من كتب الجدل والمغالطة، ومن رسائل ~~إخوان الصفاء وما شاكلها من الفلسفة الإقناعية المسوقة غير المبرهنة، وبنى ~~بالشام حصونا لهذه الطائفة، بعضها مستجدة وبعضها كانت قديمة، فاحتال في ~~تحصيلها وتحصينها، وتوعير مسالكها، وسالمته الأيام، وحاذر الملوك التعرض ~~لما في يده خوفا من هجوم أصحابه عليهم بالقتل، ودام له الأمر بالشام نيفا ~~وثلاثين سنة، وسير إليه داعي دعاتهم من ألموت جماعة في عدة مرار ليقتلوه ~~خوفا من استبداده عليه بالرئاسة، وكان سنان يقتلهم، ومنهم من يخدعه فيثنيه ~~عما سير لأجله، وولى مكانه الاسماعيلية رئاستهم رجلا من دعاتهم يعرف بأبي ~~منصور بن محمد. # وقال الصاحب كمال الدين: قرأت بخط الحسين بن علي بن الفضل الداري في ~~تاريخه: حدثني الحاجب معين الدين مودود أنه حضر عند الاسماعيلية في سنة ~~اثنتين وخمسين وخمسمائة، وأنه خلا بسنان وسأله عن سبب كونه في هذا المكان ~~أصله مع وجود الخلوة منه؟ فقال: إنني PageV02P1351 # نشأت بالبصرة، وكان والدي من مقدميها، فوقع هذا الحديث في قلبي فجرى لي ~~مع إخوتي أمر أحوجني إلى الانصراف عنه، فخرجت بغير زاد ولا مركوب، فتوصلت ~~حتى بلغت إلى الألموت فدخلتها وبها الكيا محمد متحكم، وكان له ولدان ~~اسماهما: الحسن، والحسين، فأقعدني معهما في المكتب، وكان يبرني ببرهما ~~ويساويني بهما بما يجب من بر الأولاد وتعليمهم، وكسوتهم، وبقيت حتى مات ~~الكيا محمد وتولى بعده الحسن ولده، فتقدم إلي بأن أنفذني إلى الشام، فخرجت ~~مثل خروجي من البصرة فلم أقارب بلدا إلا في القليل، وكان قد أمرني بأوامر ~~وحملني رسائل، فدخلت الموصل ونزلت مسجد النجارين، وبت به وسرت من هناك لم ~~أدخل بلدا إلى الرقة، وكان معي رسالة إلى بعض ms1069 الرفاق بها فأديت الرسالة ~~وزودني واكترى لي بهيمة وأنفذني إلى الكهف، وكان الأمر أن أقيم بهذا الحصن، ~~فأقمت حتى توفي الشيخ أبو محمد في الجبل، وكان صاحب الأمر، فتولى بعده ~~الاخواجه علي بن مسعود بغير نص إلا باتفاق بعض الجماعة، ثم اتفق الرئيس أبو ~~منصور ابن أخت الشيخ أبي محمد والرئيس فهد فأنفذوا من قتله وأودعوا السجن، ~~ووصل الأمر من ألموت بقتل قاتله، وإطلاق الرئيس فهد ومعه وصية وأمر أن ~~يقرأها على الجماعة، وهذه نسخة المكتوب: # هذا عهد عهدناه إلى الرئيس ناصر الدين سنان، وأمرناه بقراءته على سائر ~~الرفاق والإخوان: أعاذكم الله جميع الإخوان من اختلاف الآراء واتباع ~~الأهواء، إذ ذاك فتنة الأولين، وبلاء الآخرين، وفيه عبرة للمعتبرين، من ~~تبرأ من أعداء الله وأعداء وليه ودينه عليه موالاة أولياء الله، والائتمار ~~بالوحدة سنة، جوامع الكلم كلمه الله والتوحيد والإخلاص، لا إله إلا الله ~~عروته الوثقى وحبله المتين، ألا فتمسكوا به واعتصموا عباد الله الصالحين ~~فيه صلاح الأولين وفلاح الآخرين الذين PageV02P1352 # نجا بهم @QUR@03 السابقون* أولئك المقربون (1)، الآخرون الأولون، ~~@QUR@07 ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم (2). # أجمعوا آرائكم لتعلم شخص معين بنص من الله ووليه، وأهواءكم بطاعته، ~~وتلقوا ما يلقيه إليكم من أوامره ونواهيه بقبول حسن، @QUR@021 فلا وربك لا ~~يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ~~ويسلموا تسليما (3) فذلك الائتمار به الوحدة التي هي آية الحق المنجية من ~~المهالك، المؤدية إلى السعادة السرمدية، إذ الكثرة علامة الباطل المؤدية ~~إلى الشقاوة المخزية، والعياذ بالله من زواله، وبالواحد من آلهة شتى، ~~وبالوحدة من الكثرة، وبالنص والتعليم من الآراء والأهواء المختلفة، وبالحق ~~من الباطل، وبالآخرة الباقية من الدنيا الملعونة، الملعون ما فيها إلا ما ~~أريد به وجه الله، ليكون علمكم وعملكم خالصا لوجهه الكريم، طوبى لمن توجه ~~إليه بقلب عن الشبهات والمشاغلات يرتقي، ورمى في النور القديم والسرور ~~العظيم إلى الملكوت الأعلى، وعلى مقعد الصدق، عند ذي العرش المتين استوى. ~~هنا كل جوار الرحمن و@QUR@02 جنة المأوى (4)@QUR@04 لا يبغون عنها حولا ms1070 ~~(5) يا قوم إنما دنياكم ملغية لأهلها، @QUR@06 وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى (6)، والحياة الدنيا لهو ولعب، فلا يغرنكم موبقات زخارفها، ولا ~~يهولنكم معظمات تصاريفها، فعما قليل لتقدمنها، @QUR@04 عما قليل ليصبحن ~~نادمين (7). # فكيف إذا راحت الأباطيل، وزالت التعاليل، @QUR@03 وبلغت القلوب PageV02P1353 # @QUR@01 الحناجر (1)، وترقرقت المناظر، وقامت عليها القيامة بالحسرة ~~والندامة، إذ @QUR@09 لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل (2)، ولا ~~ينفعها @QUR@010 مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم (3) يا قوم ~~تأهبوا للرحيل قبل يوم الرحيل، إذ العمر قصير، والعمل قليل، والأمل طويل، ~~ولا ينفع الجزع وكثرة العويل، يوم تقوم الداهية على ساق، وينادي منادي الحق ~~والميثاق، ويدعو أدعيات الفراق، @QUR@04 إلى ربك يومئذ المساق (4)، ليوم ~~الفصل وميعاد الملاق، إنما نحن بالله وإليه مرجعنا ومآبنا @QUR@05 عليه ~~توكلت وإليه أنيب (5)، أطيعوا رحمكم الله أميركم، ولو كان عبدا حبشيا ~~@QUR@03 فلا تزكوا أنفسكم (6)@QUR@08 إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ~~ربي (7)، @QUR@020 ولو لا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ~~ولكن الله يزكي من يشاء (8). # وقال كمال الدين (رحمه الله): كتب إلي الثقة يوسف بن لؤلؤ يذكر أنه وقعت ~~إليه أوراق من أخبار بني منقذ، رأى فيها كتاب سنان إلى سابق الدين عمار ابن ~~الداية صاحب شيزر يعزيه عن أخيه شمس الدين صاحب قلعة جعبر منها: # إن المنايا لا يطأن بمنسم %~% إلا على أكتاف أهل السؤدد # فلئن صبرت فأنت سيد معشر %~% صبروا وإن تجزع فغير مفند # هذا التناصر باللسان ولو أتى %~% غير الحمام أتاك نصري باليد PageV02P1354 # وهذه الأبيات تمثل بها سنان في كتابه وهي لأبي تمام الطائي (1). # وقال كمال الدين (رحمه الله): وقعت لي رسالة ذكر أن سنانا كتبها إلى نور ~~الدين محمود بن زنكي، والصحيح أنها إلى صلاح الدين: # يا ذا الذي بقراع السيف هددنا %~% لا قام مصرع جنبي حين تصرعه # قام الحمام إلى البازي يهدده %~% واستيقظت لأسود البر أضبعه # أضحى يسد فم الأفعى بأصبعه %~% يكفيه ما قد تلاقي منه أصبعه # وقفنا على تفصيله وجمله، وعلمنا ما هددنا به من قوله وعمله، ms1071 وبالله ~~التعجب من ذبابة تطن في أذن فيل، وبعوضة تعض في التماثيل، ولقد قالها من ~~قبلك قوم آخرون فدمرنا عليهم وما كان لهم ناصرون، أو للحق تدحضون والباطل ~~تنصرون @QUR@07 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2). ولئن صدر قولك ~~في قطع رأسي وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي، فتلك آمال كاذبة وخيالات غير ~~صائبة، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض، ~~وإذا عدنا إلى الظواهر والمحسوسات وعدلنا عن البواطن والمقولات فلنا في ~~رسول الله أسوة حسنة لقوله: «ما أوذي نبي ما أوذيت» (3)، وقد علمتم ما جرى ~~على عترته، وأهل بيته وشيعته، والحال ما حال والأمر ما زال ولله الحمد في ~~الآخرة والأولى، إذ نحن مظلومون لا ظالمون ومغصوبون ولا غاصبون وإذا ~~@QUR@09 جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (4). وقد علمتم ظاهر ~~حالنا وكيفية رجالنا وما يتمونه في الفوت ويتقربون إلى حياض الموت قل ~~@QUR@04 فتمنوا الموت إن كنتم PageV02P1355 # @QUR@01 صادقين (1). وفي أمثال العامة السائرة: «أو للبط تهددون بالشط»، ~~فهيء للبلايا أسبابا وتدرع للرزايا جلبابا. فلأظهرن عليك منك، ولأنتقمن ~~منك عندك، وتكون كالباحث عن حتفه بظلفه، @QUR@06 وما ذلك على الله بعزيز ~~(2). فإذا وقفت على كتابنا هذا فكن لأمرنا بالمرصاد، ومن حالك على اقتصاد، ~~واقرأ أول النحل وآخر صاد والسلام. # قال الصاحب كمال الدين (رحمه الله): وأنشدني شرف الدين ابن الحنفي البيت ~~الأول وهو: # يا للرجال لأمر هال مفظعه %~% ما مر قط على سمعي توقعه # قام الحمام إلى البازي يروعه %~% وشمرت في طلاب الأسد أضبعه # يا ذا الذي بقراع السيف هددني %~% لا قام مصرع جنبي حين تصرعه # ومن يسد فم الأفعى بأصبعه %~% فهو الخبير بما تلقاه أصبعه # وقال الصاحب كمال الدين: أخبرني النجم محمد بن إسرائيل قال: # أخبرني المنتجب ابن دفتر خوان صلاح الدين، وكان أبوه دفتر خوان نور الدين ~~قال: أرسلني صلاح الدين إلى سنان زعيم الاسماعيلية حين وثبوا على صلاح ~~الدين المرة الثالثة بدمشق، ومعي القطب النيسابوري وأرسل معي تهديدا ~~وتخويفا حاصله: إني أقتلك بسيفي، أو قال بيدي، وكتب ms1072 كتابا إليه، قال: فلم ~~يجبه عن الكتاب بل كتب من شعره أبياتا على طرة الكتاب الوارد إليه وقال ~~لنا: هذا جوابكم، والأبيات: # جاء الغراب إلى البازي يهدده %~% ونبهت لصراع الأسد أضبعه # يا من يهددني بالسيف خذه وقم %~% لا قام مصرع جنبي حين تصرعه # يا من يسد فم الأفعى بإصبعه %~% يكفيك ما لقيت من ذاك إصبعه # ثم قال: إن صاحبك، يحكم على ظواهر جنده، وأنا أحكم على PageV02P1356 # بواطن جندي وقلوبهم، ودليلي ما تشاهده الآن، ثم استدعى عشرة من صبيان ~~القاعة وكان على حصنه المنيف المسمى الكهف، فيه باب ريح إلى الخندق، ~~واستخرج سكينا من تحت مصلاه وألقاها في الباب ثم أشار إليهم وقال: من أراد ~~هذه فليلق نفسه خلفها، فتبادروا جميعا وثبوا خلفها فتقطعوا على الصخر قطعا، ~~قال: فعدنا إلى الملك الناصر وعرفناه ما جرى فصالحه عند ذلك. # وحدثني أخي (رحمه الله) أنه سير رسولا إلى صلاح الدين (رحمه الله) وأمره ~~أن لا يؤدي رسالته إلا في خلوة، ففتشه فلم يجد معه ما يخافه، فأخلى له ~~المجلس ولم يبق إلا نفر يسير وطلب منه أداء الرسالة. فقال: # أمرني مخدومي أن لا تؤدي رسالته إلا في خلوة. # فأخلى المجلس ولم يبق سوى مملوكين فقال: قل رسالتك، فقال: # أمرت أن لا أقولها إلا في خلوة، فقال: هؤلاء ما يخرجوا من عندي، فإن أردت ~~أن تذكر رسالتك، وإلا ارجع، فقال: لم لا تخرج هؤلاء كما أخرجت غيرهم؟ قال: ~~لأن هؤلاء عندي مثل أولادي، وأنا وهم شيء واحد، فالتفت الرسول إليهما وقال ~~لهما: إذا أمرتكما عن مخدومي بقتل هذا السلطان تقتلوه؟ قالا: نعم وجذبا ~~سيفيهما وقالا: مرنا بما شئت، فبهت السلطان صلاح الدين (رحمه الله) وخرج ~~الرسول وأخذهما معه. # فعند ذلك جنح صلاح الدين (رحمه الله) إلى صلحه والدخول في مرضاته والله ~~سبحانه أعلم. ### ||| السنة التاسعة والثمانون وستمائة ### ||| [إرسال طرنطاي إلى الصعيد] # استهلت هذه السنة يوم الأحد والخليفة والملوك على القاعدة المستقرة: ~~الملك المنصور سيف الدين (رحمه الله) بقلعة الجبل من الديار المصرية إلى ~~أوائل ms1073 هذه السنة جهز الملك المنصور (رحمه الله) الأمير سيف الدين طرنطاي ~~كافل المملكة إلى الصعيد ومع الأمير جنده من الأمراء PageV02P1357 # فسكن تلك الناحية، وأخذ خلقا وجماعة من أعيانهم رهائن وأخذ جميع أسلحتهم ~~وخيولهم ومعظم سلاحهم السيوف والجواشن والرماح، وأحضر من ذلك إلى قلعة ~~الجبل عدة أحمال جمال وفرق الخيول فيمن معه من العساكر، وأودع الرهائن ~~الحبوس، وجعل السلاح في الزردخاناة، وفيها عاد الأمير عز الدين أيبك الأفرم ~~من بلاد السودان بمغانم كثيرة، ورقيق كثير من النساء والرجال، وقتل صعبر. # وفي سلخ المحرم وصل ركب الحجاج إلى دمشق سالمين، وأخبروا بكثرة الماء ~~ورخص الزاد، ومرت الجمال ووقفوا في حجهم حائرين، لأن القاضي جلال الدين ابن ~~القاضي حسام الدين حاكم الركب حدد أن أول ذي الحجة الخميس، ولم يوافقه ~~الشيخ محمد الطبري شيخ مكة وفقيه الحجاز على ذلك، وقال أول الشهر الجمعة. ### ||| [دروس لعلماء دمشق في مدارسها] # وفي سادس وعشرين المحرم ذكر القاضي علاء الدين ابن قاضي القضاة تاج الدين ~~ابن بنت الأعز الدرس بالمدرسة الظاهرية عوض رشيد الدين الفارقي (رحمه ~~الله)، وفي ربيع الآخر ذكر الشيخ صفي الدين الهندي- (رحمه الله تعالى)- ~~الدرس بالمدرسة الرواحية، وفي يوم الأربعاء ثامن وعشرين منه ذكر تقي الدين ~~ابن القاضي محيي الدين ابن الزكي الدرس بالمدرسة التقوية وعليه الخلعة ~~بالطيلسان. # وفي ثاني جمادى الآخرة ذكر بدر الدين ولد القاضي عز الدين محمد بن الصايغ ~~الدرس بالمدرسة الظاهرية عوض رشيد الدين الفارقي، (رحمه الله). # وفي ثاني جمادى الآخرة ذكر بدر الدين ولد القاضي عز الدين محمد ابن ~~الصايغ الدرس بالمدرسة العمادية بحضرة قاضي القضاة والأعيان. # وفي يوم الأربعاء العشرين من جمادى الأولى عاد الأمير شمس الدين المشد من ~~الديار المصرية إلى دمشق، وتلقاه الناس، وقيل أنه أضيف إليه شد الفتوحات. PageV02P1358 # وفي مستهل جمادى الآخرة، يوم الأحد كتب توقيع قاضي القضاة شرف الدين حسن ~~الحنبلي بالقضاء بدمشق من نائب السلطنة، بعد مشاورة السلطان، وقرىء بجامع ~~الجبل يوم الاثنين ثاني الشهر، ولبس الخلعة البيضاء، ودخل البلد وحكم، ودرس ~~بدار الحديث ms1074 الأشرفية. # وفي جمادى رتب زين الدين عمر بن مكي، المعروف بابن المرحل إماما بجامع ~~دمشق، وخطيبا عوض جمال الدين عبد الكافي- (رحمه الله)- وصلى بالناس يوم ~~الأحد مستهل جمادى الآخرة، فكرهه بعض الناس، وقيل عنه أنه يلحن في الفاتحة، ~~ولا يحفظ القرآن العزيز، واستفتي عليه، وجرى في ذلك فصول كثيرة، واستمر. # وفي جمادى الآخرة المذكور نزلت الأسعار، ورخصت الغلال، وفي الشهر المذكور ~~وصل الأمير سيف الدين التقوي من الديار المصرية إلى دمشق، ومعه جماعة ~~استخدموا وأقطعوا من الأعمال الطرابلسية، وأملاك الجبليين، قيل إنهم ستمائة فارس. # وفي جمادى الأولى بلغ السلطان الملك المنصور عن الأمير سيف الدين جرمك ~~الناصري ما أوجب مسكه ومسك شمس الدين ابن السلعوس، وحبسهما وعقوبتهما، أما ~~جرمك فاستمر في الاعتقال إلى حين وفاة الملك المنصور، وأما شمس الدين ابن ~~السلعوس فأفرج عنه بعد مدة يسيرة، ولزم بيته إلى حين خروج الناس إلى الحجار ~~الشريف، فتوجه من الديار المصرية. # وفي ثالث وعشرين من جمادى باشر وجيه الدين محمد بن المنجا نظر الجامع بدمشق. # وفي السادس والعشرين منه رسم على ناصر الدين محمد بن المقدسي، وسنذكره إن ~~شاء الله تعالى. # وفي رابع شهر رجب توجه الأمير عز الدين الموصلي من دمشق إلى غزة، ~~والأعمال الساحلية، نائبا هناك عوضا عن الأمير سيف الدين كرتيه. PageV02P1359 ### ||| [حريق كبير في حماه] # وفي الرابع والعشرين منه وقع حريق عظيم ناحية درب اللبان، ودرب الوزير، ~~واحترق فيه دور كثيرة، وذهب للناس أموال جمة، ولم يزل الحريق يعمل طوال تلك ~~الليلة، وطول النهار إلى آخره. # وفي شعبان اشتد الحر بحماه، حتى شوي اللحم على بلاط الجامع، وهذا لم يعهد ~~مثله، ووقع في دار صاحب حماه نار فاحترقت، وكان صاحب حماه في الصيد، وأرسل ~~الله الرياح، فاشتد عملها، ولم يتجاسر أحد على دخولها، فاحترقت وجميع ما ~~فيها، وأقامت النار تعمل يومين وشيء، ولا يقدر أحد أن يتقدم إليها خوفا من ~~صاحبها، فاحترق فيها من الأقمشة، والأمتعة، والذخائر، والسلاح، والكتب، ~~وغير ذلك ما لا يحصى كثرة. ### ||| [قتل جماعة من المسلمين ms1075 في عكا] # وورد كتاب السلطان من الديار المصرية أن لا يستخدم في دواوينه أحد من ~~اليهود والنصارى فلم يعمل به، ووصل كتابه في التاريخ أيضا بإطلاق المحبسين ~~فأطلقوا، وفي سادس وعشرين شعبان ذكر إمام الدين قاضي قونية الدرس بمدرسة أم ~~الملك الصالح اسماعيل (رحمه الله تعالى)، وفي شعبان ثار جماعة من الفرنج ~~بعكا وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين كانوا قدموا للمتجر، وقيل إن ذلك إنما ~~فعله أقوام غرب غتم قدموا عكا وأن فعلهم لم يكن يرضي أهل عكا. وفي يوم ~~الاثنين سادس عشر من شهر رمضان ذكر بدر الدين أحمد بن ناصر الدين المقدسي ~~الدرس بالمدرسة الرواحية. وفي شوال توجه الأمير شمس الدين المشد إلى وادي ~~هونين لقطع أخشاب المجانيق، فقطع منها ما يقصر الوصف عن عظمه، وجرها إلى ~~دمشق ووجد الناس من ذلك مشقة عظيمة وكلفة كثيرة بحيث قال لي بعض من كان في ~~خدمته من الولاة، وقد استحسنت عودا منه فقال: والله غرم عليه فوق الخمسين ~~ألف درهم. # وفي ثامن شوال خرج المحمل من دمشق متوجها إلى الحجاز الشريف، وكان الملك ~~المنصور سيف الدين (رحمه الله) قد عزم الحج في PageV02P1360 # هذه السنة، فلما بلغه ما فعل أهل عكا بمن كان بها من المسلمين غضب لذلك ~~غضبا شديدا، ورأى أن يقدم غزوهم والانتقام منهم على الحج، وأخذ في تجهيز ~~العساكر والبعوث لمضايقتها وضرب الدهليز ظاهر القاهرة وبابه إلى جهة عكا، ~~وخرج إلى الدهليز وهو متوعك لأيام خلت من شوال، وتوفي في ذي القعدة، ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى. # وفي يوم الأربعاء ثاني عشر شوال ذكر شمس الدين محمد بن قاضي القضاة بهاء ~~الدين الدرس بالمدرسة العزيزية بحكم مشاركته لأعمامه، وفي شوال أيضا وصل ~~الأمير عز الدين الأفرم من الديار المصرية إلى دمشق، ودخل القلعة لوقته ~~وأخرج المجانيق إلى الميدان. ### ||| [وفاة السلطان قلاوون] # وفي تاسع عشر ذي الحجة وصلت الأخشاب التي من وادي هونين إلى سطح المزة، ~~وسخر الناس لجرها إلى الميدان، فورد الخبر عند ذلك بوفاة السلطان الملك ~~المنصور ms1076 سيف الدين (رحمه الله تعالى)، وللوقت أمسك الأمير بدر الدين ~~المسعودي، واحتيط على ما يتعلق بالأمير حسام الدين طرنطاي (رحمه الله ~~تعالى). ### ||| [قتل طرنطاي لاتهامه بموت قلاوون وتولي الأشرف خليل السلطنة] # وفي أواخر ذي القعدة أمسك الملك الأشرف الأمير حسام الدين طرنطاي والأمير ~~ركن الدين كتبغا واعتقلهما، أما الأمير حسام الدين فعاقبه إلى أن مات، وأما ~~الأمير زين الدين فاعتقل مكرما، وبقي مدة ثم أفرج عنه ورد إلى مكانته، ثم ~~أعقب ذلك وصول الأمير سيف الدين بهادر رأس النوبة لتحليف الأمراء والخلع ~~عليهم وخطب الملك الأشرف صلاح الدين خليل على منبر دمشق يوم الجمعة تاسع ~~عشر ذي القعدة. # وفي ثامن عشر ذي الحجة وصل الأمير شمس الدين قرا سنقر الحسامي وعلى يده ~~تقليد لمخدومه بنيابة السلطنة على ما هو عليه وزيادة على خبزه حرستا، وأعطى ~~لسنقر خبزه عشرة أرماح، وورد المرسوم بإبطال ما كان جدد على جبل الصالحية ~~من المكوس، وورد المرسوم لتاج PageV02P1361 # الدين أحمد ابن الشيرازي بوكالة بيت المال وخلع عليه، وذلك مضافا إلى ~~حسبة دمشق ونظر الخاص. # وفي ذي الحجة حضر الأمير بدر الدين بكتوت العلائي من حمص إلى دمشق، وتوجه ~~إلى الديار المصرية حسبما رسم له، وفي خامس وعشرين منه وصل الملك المظفر ~~صاحب حماة إلى دمشق، ونزل بداره داخل باب الفراديس، وسافر يوم الأحد سابع ~~عشر منه إلى الديار المصرية ... ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ... ### ||| طرنطاي بن عبد الله أبو سعيد حسام الدين المنصوري # الأمير الكبير أوحد أهل عصره وفريد دهره، لم يكن له نظير في معرفته ~~وذكائه وفطنته وشجاعته، وإقدامه، وحسن تدبيره وسياسته للأمور وخبرته بها، ~~مع السطوة المفرطة، والمهابة الشديدة، وتنقلت به الأحوال كان في أول أمره ~~مملوكا لأحد أولاد الموصلي، كاتب الدرج بالديار المصرية، ثم اشتراه الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون (رحمه الله) من سيده، فلما رأى منه مخايل النجابة ~~ترقى عنده، وجعله أستاذداره، فرأى منه ما أرضاه من الكفاية، فصار هو ~~المستولي عليه لا يخرج عن رأيه في جليل الأمور وحقيرها، وهو عنده في ms1077 أعلى ~~المراتب، فلما أفضت السلطنة إلى الملك المنصور (رحمه الله)، كان هو المدبر ~~للدولة ونائب السلطنة في سائر الممالك، وأمره نافذ في الأقطار، وكان له في ~~مصاف التتار في حمص سنة ثمانين وستمائة أمر عظيم، كان أحد أسباب النصر، ولم ~~يكن الملك المنصور (رحمه الله) يفارقه إلا لضرورة يعلم أن غيره لا يقوم ~~مقامه، فسيره إلى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر (رحمه الله تعالى) انتزع ~~منه صهيون وبرزيه، وأحضره إلى الديار المصرية، وسيره إلى الصعيد في أواخر ~~السنة الخالية فدوخه وأصلح أحواله، وعاد في أوائل هذه السنة واستفاد أموالا ~~عظيمة وأملاكا جليلة، وبنى مدرسة حسنة بقرب داره بخط البندقانئين بالقاهرة، ~~وقبة برسم الدفن، ووقف على الأسرى PageV02P1362 # وغيرهم، ولما أفضت السلطنة إلى الملك الأشرف (رحمه الله)، بعد موت والده ~~كان استبقاه أياما إلى أن رتب أموره ودبر أحواله واستقل في السلطنة، ورسخ ~~قدمه فيها، فأمسكه وكان في نفسه منه، فبسط عليه العذاب إلى أن مات شهيدا ~~(رحمه الله تعالى). # وحكي أنه صبر صبرا لم يعهد مثله بحيث عصر إلى أن هلك، لم يسمع منه كلمة ~~كما جرت العادة لمن يبتلى بمثل هذا، وكان بينه وبين الأمير علم الدين سنجر ~~الشجاعي من العداوة، والمنافسة على الرتبة على هو مشهور، فقيل إن الملك ~~الأشرف سلمه إلى الشجاعي أن يعذبه، فتنوع في عذابه إلى أن مات (رحمه الله ~~تعالى) وحمل إلى زاوية الشيخ عمر المسعودي فغسلوه وكفنوه ودفنوه ظاهر ~~الزاوية، وحكى لي نفر من أهل الزاوية المذكورة ما معناه أنه لما حملوه ~~إليهم كان له رائحة منكرة لا يستطيع أحد الدنو منه إلا بمشقة، وأنهم لما ~~غسلوه وجدوه قد تهرأ وتزايلت أعضاؤه، وأن جوفه كان مشقوقا ف(رحمه الله) ~~وعفا عنه، فلقد كان معدوم النظير ولو لا شحه وبذاءة لسانه لكان أوحد أهل ~~زمانه، وخلف أموالا جمة قيل أنه خلف من العين المصري ألف ألف دينار وستمائة ~~ألف ألف دينار، ومن الحوائص الذهب والكلوتات المزركشة والأواني الذهبية ~~والفضية والأسلحة، والأقمشة والمتاجر، والخيول المسومة والجمال والبغال ms1078 ~~والمماليك، والجواري والجواهر والأملاك ما لا يحصى. # قال الشيخ تاج الدين الفزاري: حدثني تاج الدين ابن الشيرازي المحتسب أنهم ~~وجدوا في خزانة طرنطاي ألف ألف دينار، وأربعمائة ألف دينار، وألفي حياصة ~~ذهب، وألف وسبعمائة كلوتة مزركشة، ومن الدراهم ما لا يحصى، فاستولى الملك ~~الأشرف على مجموع ذلك وفرقه وأذهبه في أيسر مدة إسرافا وتبذيرا، وأفضى ~~الحال بأولاده ومن بقي من حرمه إلى أنهم بقوا لا قوت لهم إلا ما يسيره لهم ~~بعض الناس على سبيل البر والصلة، إن في ذلك لعبرة. وتوفي إلى رحمة الله ~~تعالى ولم يبلغ الخمسين سنة من العمر والله أعلم. PageV02P1363 ### ||| طيبرس بن عبد الله الأمير علاء الدين الصالحي، المعروف بالوزيري، # أحد الأمراء المشهورين والكبراء المذكورين، والشجعان له التقدم في الدول ~~والوجاهة التامة، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي هذه السنة (رحمه الله تعالى) ... ### ||| قلاوون بن عبد الله أبو المعالي # الملك المنصور سيف الدين، كان من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب، ~~وكان من صغره شهما مقداما حازما خبيرا بالأمور والتجارب، ولم يزل الدهر ~~ينتقل من حيز إلى حيز إلى أن تقدم إلى الدولة الظاهرية، ولما أن رأى ~~السلطان الظاهر منه من الكفاية والخيرة والتقدم جوز ولده الملك السعيد بنته ~~غازية خاتون، وعمل لها عقد لم يعمل لغيرها بناء على استمرار مودته لولده من ~~بعده، فلم يؤثر حزم الملك الظاهر في ذلك، فلما توفي الملك الظاهر استقر ~~السعيد مدة يسيرة ثم صرفه [بعد ما] حصره في قلعة الجبل، ثم قرر أخاه الملك ~~العادل سلامش وبقي في الأتابكية مدة يسيرة، ثم صرفه عن السلطنة ووقع ~~الاتفاق على سلطنته يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة ثمان وسبعين ~~وستمائة، فأمر ونهى وقطع وأبر، وطاعته العباد، وكان ثابتا لا يتكلم فيما لا ~~يعنيه، وكان قد استولى عليه الأمير حسام الدين طرنطاي والمولى فتح الدين ~~محمد بن عبد الظاهر، لا يخرج عن رأيهما، وخرج إلى الشام عدة مرار، منها ~~الحركة خروجه من القاهرة ونزوله بظاهر حمص جوار قبر خالد بن ms1079 الوليد رضي ~~الله عنه في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب سنة ثمانين وستمائة للقاء التتار ~~المخذولين، وكانوا على ما تواترت به الأخبار عنهم في نحو تسعين ألفا، بعد ~~أن هربت جماعة من المسلمين في ابتداء الحال، وأرجفوا أهل دمشق وغيرها، ثم ~~وردت أخبار النصر في صبيحة يوم السبت سادس عشر عندما قوي الإرجاف، وكاد ~~الناس يهلكون، ولطف الله تعالى، وزينت دمشق في ذلك اليوم. # قال المولى شهاب الدين محمود الكاتب: أخبرني من لا أتهم ممن كان PageV02P1364 # مع السلطان في ذلك اليوم أنه ربما بقي في دون المائة فارس من المسلمين، ~~وهو ثابت لا يتحرك، وأخبرني أن المائة فارس من المسلمين كانت تحمل على ~~الألف من التتار فتأخذهم وتطردهم، وأن المصاف كان من الثالثة من اليوم ~~المذكور إلى قريب الغروب. # وأخبرني غير واحد أن العرب أخذوا في ذلك اليوم فوق الثلاثين ألف فرس ~~وأنهم فعلوا في مقاتلة العدو ما لم يسمع مثله، وتواترت الأخبار بأن الذي ~~قتل منهم فوق الأربعين ألف، وكان دخول المنصور دمشق يوم الجمعة ثاني عشر ~~رجب من السنة المذكورة، تلقاه أهل البلد بالشموع. # ولما توجه إلى حصار عكا في ذي القعدة فما نزل عن فرسه بالدهليز المنصوب ~~له بمسجد التبر إلا وهو محموم، فبقي أياما ثم مات، فنقل إلى قلعة الجبل، ~~وجعل في قاعة تعرف بقاعة الفضة، وحلف الناس لولده الأشرف. # قال الشرف القدسي: فلما مهد من الشؤون ما احتاج إلى التمهيد ظهر حينئذ ~~أنه مات مطعونا، والمبطون شهيد فمن تأوه أظهر تحرقه، وكانت مدة ملكه على ~~المشهور تقدير إحدى عشرة سنة وشهور، وذلك أنه ملك في رجب سنة ثمان وسبعين ~~واستمر له من الله خير ناصر ومعين ... ### ||| محمد بن كشتغدي بن عبد الله شمس الدين بن الأمير علاء الدين القشيري # ، كان حج ثم شرب الخمر، وحضر إلى بعلبك، ثم توجه إلى دمشق واستصحب معه من ~~الزبداني حمل خمر، فرأى في النوم شخصين يقولان: كذبت، فقال: أتوب، فقال ~~أحدهما: تب وإلا ضربتك بهذه الحربة، فقال: تبت ms1080 توبة نصوحا، فقال له غلامه: ~~توبتك أن تبدد الخمر عندك، فقال: نعم، فلما أفاق من النوم وجد في نفسه ~~تغيرا، فقال لأصحابه: ما أنا طيب النفس، فمرض أياما يسيرة ومات (رحمه الله ~~تعالى) ... PageV02P1365 ### ||| السنة التسعون وستمائة # استهلت هذه السنة والخليفة الإمام الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ~~العباسي، وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية وما أضيف إلى ذلك السلطان ~~الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن الملك المنصور سيف الدين قلاوون (رحمه ~~الله)، وهو مقيم بالديار المصرية ونائب السلطنة عنه وكافل المملكة الأمير ~~بدر الدين بيدرا المنصوري ووزيره ومدبر دولته شمس الدين محمد بن السلعوس ~~الدمشقي، فوض إليه الوزارة وهو في الحجاز الشريف، ونائب السلطنة بالمملكة ~~الحلبية وما أضيف إليها الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري، ونائب السلطنة ~~بالفتوحات الساحلية والأعمال الطرابلسية، والجبلية والقلاع الاسماعيلية، ~~الأمير سيف الدين بلبان السلحدار المعروف بالطباخي، ونائب السلطنة بالكرك ~~والشويك وما أضيف إلى ذلك الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المنصوري، وصاحب ~~حماة والمعرة الملك المظفر تقي الدين محمود ابن الملك الصالح محمد، وصاحب ~~اليمن الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر، وصاحب مكة شرفها الله تعالى ~~الأمير نجم الدين محمد بن شيحة الحسني. # وفيها الحوادث: في بكرة الاثنين خامس المحرم دخل تقي الدين توبة دمشق، ~~وولى الشد الأمير سيف الدين طوغان، وخلع عليه، وباشر يوم الأربعاء رابع عشر ~~المحرم، ودخل الحاج يوم السبت مستهل صفر وأميرهم الزوباشي، ودرس قاضي ~~القضاة شهاب الدين النحوي (رحمه الله عليه) بالناصرية، عوضا عن زين الدين ~~الفارقي بحكم محضر مثبوت يتضمن أن واقفها لما وقفها جعل التدريس للحاكم ~~بدمشق، وحضر درسه جماعة من الأعيان، وكتب توقيعه ابن الشيخ علاء الدين ابن ~~غانم وجاء سبعة وعشرة أوصال بالحموي، وأتى فيه بالغرائب، وأعجب القاضي شهاب ~~الدين كثيرا، ولم يكتب مثله، وصلي بجامع PageV02P1366 # دمشق في رابع عشر صفر بالنية على الشيخ شمس الدين الخابوري خطيب حلب توفي بها. ### ||| [الاستعدادات لفتح عكاو وقائع فتحها] # ودخل صاحب حماة دمشق عائدا من الديار المصرية، لبكرة الأحد سادس عشر ms1081 صفر، ~~ووصل الأمير عز الدين الأفرم من القاهرة دمشق يوم السبت سلخ صفر، لتجهيز ~~المناجيق والآلات إلى عكا لحصارها، ونودي بجامع دمشق قبل صلاة الجمعة ~~بالغزاة إلى عكا، وأخرجت المناجيق في أول ربيع الأول، وخرج الأمير حسام ~~الدين نائب السلطنة إلى عكا يوم الجمعة العشرين من ربيع الأول، ووصل صاحب ~~حماة إلى دمشق يوم الاثنين ثالث عشرينه بعسكره ورجاله، ثم وصل عسكر حمص، ~~وعسكر حصن الأكراد والطباخي في تجمل عظيم ليتوجهوا إلى عكا، وولي عز الدين ~~الفاروقي مشيخة دار الحديث الظاهرية، عوضا عن فخر الدين الكرخي وباشرها يوم ~~الأحد سادس عشر ربيع الأول، واجتمعت القلوب، وعملت الختم بسبب عكا، فلما ~~انصرف الناس من صلاة الجمعة ضربت البشائر على القلعة، وأوقدت الشموع ونودي ~~بالمدينة، ودخلت الخزانة السلطانية يوم السبت عاشر جمادى الأول، ودخل الملك ~~الأشرف يوم الاثنين ثاني عشر جمادى الآخر وكان يوما عظيما، وفي أوائل هذه ~~السنة حصل الاهتمام بحصار عكا، فخرج الملك الأشرف من الديار المصرية ~~بالعساكر في ثالث ربيع الأول، وفي يوم الخميس رابع ربيع الآخر، وهو خامس ~~نيسان طلب ونازلها، بعد أن استدعى عساكر دمشق والفتوحات الطرابلسية وغيرها، ~~واجتمع عليها من الأمم ما لا يحصى كثره، ولم يتخلف عن شهود حصارها إلا ~~القليل، وكان المطوعة أكثر من الجند، ومن في الخدمة، ونصب عليها من ~~المجانيق الكبار الأفرنجية خمسة عشر منجنيقا فيها ما يرمي بقنطار دمشقي ~~وأكثر، ومنها ما هو دون ذلك، وأما المجانيق الشيطانية واللعب والقرابغاشي ~~كثير، وثقب عدة ثقوب وأنجد أهل عكا بوكر بن سيروك PageV02P1367 # صاحب قبرس بنفسه، وفي ليلة قدومه عليهم أشعلوا نيرانا عظيمة لم ير مثلها، ~~فرحا به، وأقام عندهم قريب ثلاثة أيام، ثم عاد عندما شاهد انحلال أمرهم، ~~وعظم ما دهمهم، ولم يزل الحصار عليها، والجد في أمرها إلى أن تحللت عزائم ~~من بها، وضعف أمرهم، واختلفت كلمتهم، وأخذت الثقوب مأخذها، وهدمت المجانيق ~~أعالي الأبراج والأسوار، واستشهد عليها جماعة من المسلمين رحمهم الله ~~تعالى، وسنذكر أعيانهم إن شاء الله تعالى، فلما كان يوم ms1082 الجمعة سابع عشر ~~جمادى الأول، ركب السلطان والعساكر، وزحفوا عليها قبل طلوع الشمس، وضربوا ~~الكوسات، فكان لها أصوات مهولة، وحس عظيم مزعج، فحال ملازقه العساكر ~~للأسوار هرب الفرنج، وملكت المدينة بالسيف، ولم يمض ثلاث ساعات من النهار ~~المذكور ألا وقد استولى المسلمون عليها ودخلوها من أقطارها، وطلب الفرنج ~~البحر، وقتل من أدرك منهم، ولم ينج إلا نفر يسير، ونهب ما وجد من الأموال ~~والذخائر، واشتمل الأسر والقتل على جميع أهلها، وعصى الديوية والاسبتار، ~~واستتر الأرمن في أربعة أبراج شواهق في وسط البلد فحصروا فيها، فلما كان ~~يوم السبت تاسع عشر الشهر المذكور، وهو غد فتح المدينة قصد جماعة من الجند ~~وغيرهم البرج والدار الذي فيه الديوية، فطلبوا الأمان فأمنهم السلطان وسير ~~لهم سنجقا فأخذوه ورفعوه على برجهم، وفتحوا الباب فصعد إليهم جماعة كبيرة ~~من الجند وغيرهم، فلما صاروا عندهم تعرض بعض الجند والعوام للنهب، ومدوا ~~أيديهم إلى ما عندهم من النساء والأصاغر، فغلق الإفرنج الأبواب، ووضعوا ~~فيهم السيف فقتلوا جماعة من المسلمين ورموا السنجق، وتمسكوا بالعصيان وعاد ~~الحصر لهم، وفي اليوم المذكور نزل من كان ببرج الاسبتار والأرمن بالأمان ~~على أنفسهم على يد الأمير زين الدين كتبغا المنصوري، وفي نهار العشرين من ~~جمادى الأول طلب الديوية ومن بقي في الأبراج الأمان، فأمنهم السلطان على ~~أنفسهم وحريمهم على أن يتوجهوا حيث شاءوا، فلما خرجوا على هذه PageV02P1368 # الجملة قتلوا منهم فوق الألفين، وأسروا مثلهم، وساقوا إلى باب الدهليز من ~~النساء والصبيان والأثاث، وكان من جملة أسباب الحنق عليهم مع ما صدر منهم ~~بالأمس أن الأمير سيف الدين أقبغا المنصوري، أحد أمراء الشام، كان طلع ~~إليهم في جملة من طلع فأمسكوه، وقتلوه وعرقبوا ما عندهم من الخيول وأذهبوا ~~ما أمكنهم إذهابه، فتزايد الحنق عليهم، وتمسك في قتلهم وأسرهم بالشبه ~~والمساءلات، وأخذ الجند وغيرهم من السبي والمكاسب ما لا يحصى، ولما علم من ~~بقي منهم ما جرى على إخوانهم تمسكوا بالعصيان، وامتنعوا من قبول الأمان ~~وقاتلوا أشد قتال، واختطفوا خمسة نفر من المسلمين، ورموهم ms1083 من أعلى البرج ~~فسلم منهم نفر واحد، ومات الأربعة. # وفي يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى المذكور أخذ البرج الذي كان تأخر فتوحه، ~~وهو آخر ما تبقى في عكا، وأنزل من فيه بالأمان، وكان قد علق من سائره، فلما ~~نزلوا منه، وحول معظم ما فيه، سقط على جماعة من المسلمين متفرجين، ومن قصده ~~للنهب فهلكوا، ثم بعد ذلك عزل النساء والصبيان ناحية وضربت رقاب الرجال، ~~وهذا عندي أنه مكافأة لفعلهم، حين أخذوا عكا من السلطان الشهيد صلاح الدين ~~يوسف بن أيوب (رحمه الله)، فإنهم أمنوا من بها من المسلمين فلما استولوا ~~عليهم غدروا بهم وقتلوهم عن آخرهم، إلا نفر يسير من أعيان الأمراء استبقوهم ~~وباعوهم بأموال عظيمة، بحيث كان الأسير منهم يباع بخمسين ألف درهم وما فوق ~~ذلك، فانتقم الله تعالى من هؤلاء كما فعله أولئك بالمسلمين، ولقد أدل الله ~~تعالى المسلمين، وأذل الكافرين، وانتقم منهم وعاقبهم لما اعتمدوه في فتح ~~عكا مع المسلمين، وقدر الله تعالى أن المسلمين أخذوا عكا في مثل اليوم الذي ~~أخذها الأفرنج منهم، وفي مثل الساعة التي أخذوها فيها، فإن الأفرنج استولوا ~~على عكا في يوم الجمعة سابع عشر من شهر جمادى الآخرة، في الساعة الثالثة من ~~النهار، وأمنوا من بها ثم قتلوهم غدرا، PageV02P1369 # وقدر الله أن المسلمين انتقذوها منهم في يوم الجمعة، في الساعة الثالثة ~~منها، ووافق السابع عشر من جمادى الأول سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وأمنوا ~~من بها ثم قتلوهم بعد ذلك. # وكان الملك الأشرف عند منازله عكا قد جهز جماعة من الجند مقدمهم الأمير ~~علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي بر صفد إذ ذاك إلى جهة صور، يحفظ ~~الطرق، ويعرف الأخبار، ومضايقة صور، فلما فتحت عكا وأحرقت، وطلع دخانها من ~~قرني البحر علم أهل صور بقرينة الحال فتوح عكا، فهربوا، وأخلوا صور فدخلها ~~الصوابي بمن معه، وطالع السلطان الصورة، فجرد إليه طائفة من العسكر مع ~~الأمير سيف الدين قطز المنصوري، وجماعة كبيرة من الحجارين والزراقين ~~والنجارين وغيرهم لخراب صور وخراب حيفا، وكان توجه ms1084 سيف الدين قطز بهم من ~~ظاهر عكا بكرة نهار الأحد العشرين من جمادى الأولى وصورة ما ورد كتاب ~~الصوابي أنه كان نزل على صور يحصد زراعاتها، فلم يشعر إلا بمراكب المنهزمين ~~من عكا قد وافت الميناء الذي لصور، فحال بينها وبين الميناء، فطلب أهل صور ~~الأمان على أنفسهم وأموالهم، ويسلموا صور، فأجيبوا إلى ذلك، وهذه صور من ~~أحصن الأماكن، وأكثر الحصون منعة لا ترام، ولم يفتحها السلطان الملك الناصر ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب (رحمه الله) فيما فتح من السواحل، بل كان كلما فتح ~~مكانا وأمن أهله وأوصلهم إلى صور لحصانتها ومنعتها، وعدم الطمع في تملكها، ~~فألقى الله تعالى في قلوب أهلها الرعب فسلموها من غير قتال ولا منازلة، ولا ~~كان الملك الأشرف في نفسه شيء من أمرها البتة، ولا تعلقت أطماعه في فتحها، ~~فيسر الله تعالى أمرها، وعندما تسلمها جرد إليها من أخربها، وهدم أسوارها، ~~وأبنيتها ونقل من رخامها وأنقاضها شيئا كثيرا، ولما تيسر أمر صور على هذه ~~الصورة، قوي عزم الملك الأشرف على أخذ ما سواها. PageV02P1370 # ولما كان الملك الأشرف محاصرا عكا استدعى الأمير حسام الدين لاجين ~~المنصوري، نائب السلطنة بالشام، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري المعروف ~~بطقصو في ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الأول إلى الدهليز، وأمسكهما ~~وقيدهما، وجهزهما في بكرة نهار الاثنين إلى قلعة صفد، ومنها إلى قلعة الجبل ~~وكان تقدم قبل ذلك بستة أيام لمسك علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص، ~~وجهز إلى الديار المصرية محتاطا عليه، ولما جهز الأمير حسام الدين المذكور ~~إلى الديار المصرية فوض الملك الأشرف النيابة، نيابة السلطنة بالشام إلى ~~الأمير علم الدين سنجر المنصوري، المعروف بالشجاعي وأقطعه خبزه بالشام، ~~وعندما أمسك هذين الأميرين الكبيرين حصل للناس قلق شديد، وخشوا من حدوث أمر ~~يكون سببا لتنفيس الخناق عن أهل عكا، فكفى الله تعالى ذلك، وأمسك الملك ~~الأشرف الأمير علاء الدين الألدكزي نائب السلطنة الشريفة بصفد وما معهما من ~~الأعمال لأمر نقمه عليه واعتقله وصادره، ورتب مكانه الأمير علاء الدين ~~أيدكين ms1085 الصالحي العمادي، وأضاف إليه مع ولاية صفد عكا وما استجد من ~~الفتوحات الأشرفية، ثم بعد الفراغ من مصادرة الألدكزي ولاه بر صفد عوضا عن ~~علم الدين سنجر الصوابي وأعطاه خبزه واستدعى الأمير ركن الدين بيبرس ~~الدوادار المنصوري الخطائي نائب الكرك، وولى عوضه الأمير جمال الدين أقوش ~~الأشرفي. ### ||| [وصول الأشرف خليل إلى دمشق] # وفي أوائل جمادى الآخرة في بكرة نهار الاثنين الخامس منه رحل الملك ~~الأشرف عن عكا، ودخل دمشق ضحى يوم الاثنين ثالث عشره، بعد أن زينت غاية ~~الزينة، وعملت القباب من قريب المصلى إلى باب الحديد، وحصل من الاحتفال ما ~~لا يوصف، ودخل وبين يديه الأسرى تحتهم الخيول، وفي أرجلهم القيود، ومنهم من ~~حمل سنجقا من سناجق الفرنج منكسا، ومنهم من حمل سنجقا ورمحا وفيه عدة شعف من PageV02P1371 # رؤوس القتلى، وأقام بدمشق إلى فجر نهار الأربعاء تاسع عشر رجب، وتوجه إلى ~~الديار المصرية، ودخل قلعة الجبل من الديار المصرية يوم الاثنين تاسع ~~شعبان، وأطلق رسل عكا الذين كانوا معوقين بالقاهرة، وأطلق لرسول الأشكري ~~أسرى بيروت وهم إذ ذاك ستمائة وثلاثين نفرا بعد أن عين من أعيان أسرى ~~المرابطة على عشرين، وأطلق من كان في سجنه وسجن أبيه من الأمراء، وأخرج ~~الخليفة يخطب، وصلى بالناس الجمعة الرابع والعشرين من شوال، وصار يركب في ~~موكب الملك الأشرف، ورآه الناس وعلى رأسه العصائب السود، وكان ترك الأمير ~~علم الدين الشجاعي بعسكر الشام منازلا لصيدا وجهز إليه حيث هو خلعا ونفقة ~~صحبه الأمير زين الدين كتبغا المنصوري الكبير، وعندما عزم الملك الأشرف على ~~السفر إلى الديار المصرية حضر الأمير علم الدين الشجاعي إلى دمشق، فودعه ~~وقت سفره، وعاد من الغد إلى حيث كان، وكان الأمير علم الدين الشجاعي استولى ~~على صيدا، وتحصن من كان فيها من الفرنج في البرج، وهو في البحر لا يصله حجر ~~المنجنيق ولا أثر، وهو في غاية المنعة والمتانة لا يرام، فنازله الأمير علم ~~الدين المذكور ثامن شهر رجب، وفتحه يوم السبت خامس عشره، بحكم أن من فيه ~~أخلوه، ms1086 وانتقلوا إلى الجزيرة المجاورة لصيدا، ثم أنهم أحرقوا الجزيرة ~~بجملتها ليلة الثلاثاء ثامن عشر رجب، وركبوا المراكب وأقلعوا إلى جزيرة ~~قبرص، وأحرق المسلمون قلعة صيدا بعد أن علقوا أبراجها وهدموها وعفوا أثرها، ~~ومن الغرائب أن الشواني الإسلامية كانت حضرت من ميناء اللاذقية، فأخذها ~~الأمير سيف الدين بلبان التقوي، فلما وصلت ميناء البترون مر بها أهل صيدا ~~الهاربين في مراكبهم، فظنوها للفرنج، ثم تبين لهم أنها للمسلمين فهربوا، ~~فتبعهم التقوي بالشواني الإسلامية، واستولى عليهم، وقتل وسبي واستعاد من ~~أسرى المسلمين جماعة كبيرة وحملوا بحارتهم إلى باب السلطان. PageV02P1372 # وأما أهل بيروت فكانوا متمسكين بالهدنة، لكنهم جنوا ذنوبا منها: # أنهم آووا من هرب من الفرنج، وأمرهم الأمير علم الدين الشجاعي بضم ~~مراكبهم إلى مراكب المسلمين، فأبوا، فتقدم الأمير علم الدين الشجاعي إلى ~~سيف الدين التقوي بحفظ الميناء وضبطه من المراكب، وجاء الأمير علم الدين ~~بالجيش من جانب البر، ودخل المدينة، وأخرجهم منها واستولى على القلعة وما ~~فيها، وذلك بكرة الأحد الثالث والعشرين من شهر رجب، وكانت القلعة امتنعت ~~قليلا فوقع الحديث مع كليام النائب بها فأجاب، وأسر كل من كان بالبلد، ~~والقلعة من الخيالة، وغيرهم، وهذه القلعة من أحصن القلاع، وأمنعها، فخربها ~~الأمير علم الدين وهدمها. # وأما صاحب جبيل فكان حضر عند الملك المنصور ظاهر طرابلس على ما تقدم، ~~وبقي بجبيل، فلما كان في هذه السنة وأخذت عكا وغيرها من البلاد الساحلية، ~~رسم له أن يخرب قلعة جبيل وأسوارها بحيث يلحقها بالأرض، وكان قد شعثها في ~~سنة ثمان وثمانين، فندب الأمير علم الدين سنجر الدوادار لهذه المهمة، فتوجه ~~إليها وأخرب أسوارها بحيث لم تبق لها منعة أصلا البتة. # وأما عثليت فهو الحصن المشهور، الذي سار بحصانته المثل لمكانة بنيانه ~~وإحكامه، ولكون البحر مكتنفه من سائر جهاته، ولم يحدث الملوك أنفسهم بقصده، ~~وكان الملك الأشرف عند منازلته عكا، جرد بدر الدين رمتاش التركماني بجماعة ~~من التركمان للنزول حوله على بعد ليؤمن جانبه ممن يخرج منه يتخطف سفار ~~العسكر، ومن يتفرد من العسكر، وأخذت عكا ms1087 وغيرها وبدر الدين مكانه، فلما بلغ ~~أهل عثليت فتح صيدا وبيروت بعد عكا وصور أحرقوا ما قدروا على إحراقه وقتلوا ~~خيلهم ومراكبهم وهربوا ليلة الأحد غرة شعبان، وهذا مما لم يخطر بالبال، ~~وأما أهل أنطرسوس لما بلغهم ذلك عزموا على الهرب فجرد الأمير سيف PageV02P1373 # الدين بلبان الطباخي إليها فلما أحاط بها ليلة الخميس خامس شعبان، ركبوا ~~البحر وهربوا إلى جزيرة أرواد، وهي بالقرب منها فندب إليها التقوي بما كان ~~أحضره من المراكب والشواني، فاحتلوها وكان فتح هذه المدن الستة في ستة ~~شهور، وفي يوم الخميس رابع شهر رجب توجه الأمير عز الدين الموصلي إلى غزة ~~وأعمالها نائبا عن كرتيه، وفي غضون ذلك استحضر الأمير علم الدين الشجاعي ~~مقدمي الجرديين والكسروانيين، فلما حضروا بين يديه أخذ سلاحهم ودركهم خفر ~~بلادهم، فلما التزموا بذلك، أعاد عليهم سلاحهم وخلع على أعيانهم، وأخذ منهم ~~رهائن جعلوا في أطواق الحديد، ثم إن الأمير علم الدين الشجاعي وصل بمن معه ~~إلى بعلبك في خامس وعشرين شعبان وطلع إلى قلعتها، وزار مقام إبراهيم (صلى ~~الله عليه وسلم) وعلى آله الطيبين الطاهرين بقلعة بعلبك، ومن غرائب الاتفاق ~~أنه كان وجد ظاهر بعلبك في الحفر صنمين من الرخام في نهاية الحسن وجودة ~~الصنعة والإتقان، فنقلا إلى قلعة بعلبك وجعلا بها، فكان إذا حضر أحد من ~~الأكابر أحضروهما- أي الصنمين- عنده يتفرج على صنعتهما وإتقانهما، ويتعجب ~~من ذلك، فلما حضر الأمير علم الدين الشجاعي، وزار مقام الخليل (صلى الله ~~عليه وسلم)، أحضر المتولي لذلك الصنمين ليتفرج عليهما كغيره، فلما خرج ~~وجدهما على باب المقام وأخبر بخبرهما فأمر بتكسيرهما بحيث لا يبقى لهم أثر، ~~فكسروا في الحال فكان ذلك من كرامة الخليل (صلوات الله عليه)، فإنه كسر ~~الأصنام بيده على ما هو مشهور ونطق به الكتاب العزيز، واستدل بذلك على وفور ~~عقل الأمير علم الدين، وأقام بميدان بعلبك يومين، وتوجه إلى دمشق في سادس ~~عشر شعبان، ووصلها في سابع عشرين منه، ### ||| [وفاة أرغون ملك التتار] # وفي هذه السنة هلك أرغون ملك التتار وجلس ms1088 كيخاتو، وسنذكره إن شاء الله. ### ||| [عودة السلطان الأشرف إلى مصر] # وفيها انتهت عمارة قلعة حلب، وفي يوم الخميس السادس والعشرين PageV02P1374 # من شعبان وفى النيل بالديار المصرية على العادة وكسر الخليج، وحصلت ~~البشارة بذلك من كتاب ورد من السلطان إلى النائب بدمشق يبشره بوفاء النيل ~~المبارك: «الذي طلع طلوع البدر بعد غيابه، وأعاد عهد السرور جديدا بعد ~~اعتابه، وأقبل بالوفاء معتذرا من التقصير مما مضى، معوضا ما فات، ملتزما ~~بالقضاء، وذلك أن ملائكة الرحمن شفعت في الأرض، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى، ~~واطمأنت نفوس العباد بحصول قوتها، وأحيا الله الأرض بعد موتها، وأشرف جيشه ~~فكسر جيش المحل، وطبق البلاد فلا وكر، ولا وكن إلا ما اتخذ من الجبال ~~بالوحي من النحل، ومد أصابعه فصافحنا باليمن واليمن، وقلد أجياد الثرى ~~بجوهره النفيس، ودره الثمين، وكان يوم وفائه يوم الخميس السادس والعشرين من ~~شعبان المعظم، وأضحى خبر العالم بكسر الخليج في الزينة، واختلط العالم ~~بخليطه، فكانت كل نفس بما كسبت رهينة، وكان من وراء السد قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا، ورفعت الأصوات بالدعاء لمن هو نعم النصير ونعم المولى، فليأخذ ~~حظه من هذه البشرى التي جرى في الأرض ينبوعها وأخصبت بالمسرات منارها ~~وربوعها». ### ||| [وزارة محمد بن السلعوس] # وفيها بعد عود الملك الأشرف إلى الديار المصرية ذكر البريد الواصل منها ~~أنه خلع على وزيره شمس الدين محمد بن السلعوس جميع ملبوسه، وأركبه فرسه ~~التي كانت تحته بالرقبة، وأعطاه ثلاثة آلاف دينار عينا، وورد توقيع إلى ~~دمشق أن يحمل إليه من مال الخزانة مائة وسبعين ألف درهم يشتري بها من وكيل ~~بيت المال قرحتا وغير ذلك مما يختاره من الأملاك. # وفي ليلة الخميس حادي عشر شهر رمضان المعظم أمسك الأمير علم الدين سنجر ~~الدوادار (رحمه الله) في دار السعادة بدمشق، وجهز إلى الديار المصرية ~~محتاطا عليه، واحتيط على جميع موجوداته، وتواترت الأخبار أن الملك الأشرف ~~أفرج عن الأمير حسام الدين لاجين المنصوري، وركن الدين بيبرس طقصو الناصري، ~~والأمير شمس الدين PageV02P1375 # الأشقر، والأمير بدر الدين بيسري ms1089 الشمسي، وشمس الدين سنقر الطويل ~~المنصوري، وبدر الدين القيمري وغيرهم. # وفي شهر رمضان المعظم، أمر الأمير علم الدين الشجاعي، أن لا تخرج امرأة ~~وعليها عمامة، بل مقنعة العادة القديمة، ولا تلبس النساء صباغات بل خفاف ~~نسائية، ولا يخرجن إلى المقابر ولا يركبن مع الرجال ولا يتحدثن، وأن لا ~~يشرب أحد الخمر، ولا يأكل الحشيشة وتوعد على ذلك بأليم العقوبة، وهذه حسنة ~~عظيمة أثابه الله عليها، ووفق أولي الأمر الاقتداء به فيها، وأمر أيضا بعدم ~~عمل السماعات والاجتماع عليها. ### ||| [الشروع بإعادة بناء قلعة دمشق] # وفي شوال شرع في عمارة القلعة بدمشق وبناء آدر وأبنية عظيمة هائلة ~~اقترحها الملك الأشرف، وسير في طلب الرخام من سائر الجهات، واقتلع من مدينة ~~دمشق عمد كبار رومية، وعزم على خراب ما على نهر بانياس من الأبنية من ظاهر ~~باب الحديد، قريب مقابر الصوفية، وشرع في ذلك فذهب للناس أملاك عظيمة ~~وأموال كثيرة. # وفي شهر رمضان أعطي علم الدين سنجر المنصوري المعروف بأرجواش خبزا وخلع ~~عليه، وأعيد إليه ولاية قلعة دمشق، وكان الملك الأشرف بعد عوده من جهة عكا ~~قد غضب عليه، واعتقله وقطع خبزه، ثم أفرج عنه، ولزم بيته، ثم أعاده إلى ~~الولاية وأعطاه خبزا عوض خبزه، ورتب الأمير سيف الدين سندمر المنصوري مركزا ~~بقلعة دمشق، وأنزل الباسطي إلى المدينة. # وفي شوال بلغنا أن بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة قاضي القدس الشريف ~~طلب على البريد إلى الديار المصرية، وأنه حال وصوله ولي قضاء الإقليم ~~بكماله: مصر، والقاهرة، وما أضيف إليهما من الأعمال والولايات، وتدريس ~~الشافعي رحمة الله عليه، وتدريس المدرسة PageV02P1376 # الصالحية التي بين القصرين، وخطابة جامع الأزهر، وجميع ما كان من المناصب ~~مع قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز، سوى الشريفية فإنها أبقيت على ~~القاضي تقي الدين ابن بنت الأعز، فسبحان المعطي والمانع لا إله سواه. # وفي العشر الأواخر من ذي الحجة أمسك الأمير علم الدين الشجاعي سيف الدين ~~الرجيحي من ذرية الشيخ يونس المشهور (رحمه الله)، وجهزه إلى الديار ~~المصرية، وفي ms1090 هذه السنة ولي نيابة السلطنة بالشام، الأمير علم الدين ~~الشجاعي عوضا عن الأمير حسام الدين لاجين، ودخل طلبه يوم دخول الملك الأشرف ~~من عكا في غاية التجمل، ونزل بدار السعادة. # وفي يوم الجمعة ثالث عشر من جمادى الآخرة صلى السلطان بمقصورة الخطابة، ~~ومعه الأمراء، وأوقدت الشموع من باب القلعة إلى باب البريد، وتوجه صاحب ~~حماة إلى حماة من دمشق يوم السبت رابع عشرين منه، وتوجهت العساكر إلى ~~الديار المصرية يتلو بعضها بعضا، وغيرت السباع الظاهرية من الأبراج، ~~والأبواب الجدران ومن ظاهر قصر الميدان، وفي ثالث عشر رجب طيف بالمحمل، ~~ونودي بدمشق في التشديد في الخمر، وولي نظر الجامع شهاب الدين أحمد بن ~~السلعوس، وخلع عليه بطرحه وولي نظر المارستان جمال الدين أخوه، وشرع في ~~خراب الحمام المنسوب إلى الملك السعيد على باب النصر يوم الأحد ثاني عشر من رمضان. ### ||| [توجه ركب الحجاز] # وتوجه ركب من الحجاز من دمشق يوم الخميس سادس عشر شوال وأميرهم الطواشي ~~الصوابي، وخرج لوداعه نائب السلطنة، وفي هذه السنة قلعت ثمانية أعمدة عظيمة ~~من طرف سوق الرماحين، وكانت نازلة في الأرض كثيرا، فعمل لها دواليب وأخرجت ~~بها، لبناء الجملون بالقلعة، وقاسوا مشقة كبيرة بالقلعة في نصبها، وبها ~~عملت الطارمة، PageV02P1377 # والقبة الزرقاء وقاعة الذهب والرواق، ودخل في ذلك من الذهب الزخرفة خاصة ~~أربعة آلاف دينار وفرغت في سبعة أشهر. ### ||| [الوفيات:] # وفيها توفي: ..... ### ||| أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار # قيل أنه سقى، وقيل إنه مات حتف أنفه، واتهم المغول اليهود بقتله، ونصوا ~~على سعد الدولة وزيره، والمستولي عليه، وكان قد استحوذ على عقله يصرفه كيف ~~شاء، ويحكم في دولته تحكما عظيما، فلما قضى أرغون نحبه، واتهم به اليهود ~~مال المغول عليهم فقتلوهم، ونهبوا لهم أموالا عظيمة يقصر عنها الوصف، ~~واختلفت كلمة التتار فيمن يقيموه مكانه في الملك، فمالت طائفة إلى بيدو ولم ~~يوافقوا على كيخاتو فرحل كيخاتو إلى الروم، وكان جلوسه على التخت مدة ثلاثة ~~أيام، وكان ورود الخبر للملك الأشرف بموت أرغون وهو محاصر لعكا، وكان ms1091 قد ~~عظم شأنه عند المغول مذ قتل عمه الملك أحمد، على ما تقدم، ورسخ قدمه في ~~الملك، وكان شهما شجاعا مقدما، حسن الصورة، سفاكا للدماء، شديد السطوة. ### ||| أقوش بن عبد الله جمال الدين الغتمي # أحد أمراء الديار المصرية، كان شجاعا مقداما، استشهد على عكا (رحمه الله). ### ||| أيدكين بن عبد الله علاء الدين الصالحي العمادي # ، كان من أكابر الأمراء وأعيانهم عنده ديانة ورياسة وشجاعة، وكان الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون (رحمه الله) أسره نوبة الصوة، لما كسر الملك ~~الناصر وأمسك أستاذه الملك الصالح فصار له به عناية لذلك، ولما تسلطن سنقر ~~الأشقر جعله أمير جنداره. # حكى (رحمه الله) قال: طلبني السلطان الملك المنصور على البريد إلى الديار ~~المصرية، واستحضرني وشرع يوبخني ويقول أمير جندار؟ قلت أمير جندار وقاتلنا ~~عسكرك، وها أنا بين يديك أفعل ما تختار، فقال ما PageV02P1378 # أفعل معك إلا كل خير، وأنعم علي غاية الإنعام، وبعد وفاة الملك المنصور، ~~وأخذ ولده الأشرف عكا وما معها، استنابه بصفد وما معها، وأضاف تلك الفتوحات ~~إليها، فتوجه إليها وباشر النيابة بها إلى حين وفاته، وكان عنده كفاية ~~ومكارم، وحسن تدبير، ولين جانب وحسن ظن بالفقراء، ومحافظة على أصحابه ~~ومعارفه، يبذل المجهود في مصالحهم، وما يعود نفعه عليهم، دمث الأخلاق، وله ~~في الحروب مواقف مشهودة، قوي النفس، شديد القوى، وكان الملك الظاهر يحبه ~~ويحترمه ويقدمه على كثير من نظرائه، وتوفي بصفد في العشر الأول من شهر ~~رمضان (رحمه الله)، وصلي عليه بجامع دمشق بالنية يوم الجمعة ثاني عشر رمضان ~~المعظم ... ### ||| سلامش بن بيبرس، الملك العادل بدر الدين ابن الملك الظاهر # ، كان شابا مليحا، كامل الهيئة، وافر الحسن، تولى المملكة الإسلامية، ~~وخطب له على منابر دمشق وغيرها من البلاد الإسلامية، وضربت السكة باسمه ~~شهرا بعد خلع أخيه الملك السعيد، وكان الملك الأشرف خليل بن قلاوون عندما ~~تملك أرسله وأهله إلى مدينة اسطنبول من بلاد الأشكري، فتوفي بها هذه السنة، ~~(رحمه الله تعالى)، وكان خطب له بالملك يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة ~~ثمان وسبعين ms1092 وستمائة. ### ||| بيليك بن عبد الله بدر الدين المسعودي # ، من أمراء الديار المصرية، كان رجلا حسنا، شجاعا مشهورا بالخير، ومكارم ~~الأخلاق، استشهد على عكا أيام حصرها، (رحمه الله تعالى). ### ||| السنة الحادية والتسعون وستمائة # استهلت هذه السنة وخليفة المسلمين يومئذ الإمام الحاكم بأمر الله أبو ~~العباس أحمد أمير المؤمنين العباسي، وسلطان الديار المصرية، والبلاد ~~الشامية وأعمالها السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ابن السلطان الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي، والملوك على PageV02P1379 # القاعدة خلا أرغون فقام مقامه بيدوا عمه، ووزير المملكة الإسلامية شمس ~~الدين محمد بن السلعوس، ونائب السلطنة بدمشق الأمير علم الدين سنجر ~~الشجاعي، وهو يومئذ بنفسه والعسكر معه يخرب العماير التي من باب الميدان ~~إلى تحت القلعة، وفي جملة ما أخرب حمام الملك السعيد الذي ما في مثله وجميع ~~المسايح، وضيق على الناس كثيرا. ### ||| ذكر الحوادث ### ||| [حريق في قلعة القاهرة] # ففيها في يوم الجمعة رابع عشرين صفر ظهر بقلعة الجبل ظاهر القاهرة حريق ~~عظيم في بعض خزائن الخاص، وأتلف شيئا عظيما من الذخائر والنفائس، والكتب وغيره. # وفيها في يوم الخميس حادي وعشرين ربيع الأول عمل بالقاهرة بالقبة ~~المنصورية ختمة عظيمة، وأنفق فيها أموال كثيرة، ونزل السلطان الملك الأشرف ~~من الغد لزيارة قبر والده، وشق البلد ولم ير له يوم أحسن منه. # وفيها في يوم الجمعة تاسع عشر من ربيع الأول خطب الخليفة الإمام الحاكم ~~بأمر الله أبو العباس أحمد خطبة عظيمة، حض فيها على الجهاد، وأمر بالنفير، ~~وأم الناس في الجمعة وجهر في قراءته بالبسملة. ### ||| [توجه السلطان الأشرف إلى الشام] # وفيها في يوم السبت ثامن ربيع الآخرة، في الساعة الثامنة من النهار توجه ~~السلطان الملك الأشرف إلى الشام، بجميع العساكر، فدخل دمشق يوم السبت سادس ~~جمادى الأول، وفي صحبته وزيره الصاحب شمس الدين ابن السلعوس، وفي ثامن ~~جمادى الأول أحضروا الأموال، وأنفقوا في جميع العساكر المنصورة المصرية، ~~والشامية، ووصل السلطان المظفر صاحب حماة ليلقى السلطان، فالتقاه وزاد في ~~إكرامه، ثم إن السلطان استعرض جيش الشام عليه وأمر بتسفيرهم قدامه، ثم ms1093 توجه ~~الملك الأشرف بجميع العساكر المنصورة الشامية والمصرية من دمشق، وبلغنا PageV02P1380 # أنه دخل إلى حلب ثامن عشرين جمادى، وأنه سافر منها رابع جمادى الآخرة، ### ||| [النزول على قلعة الروم وفتحها] # ونزل على قلعة الروم بجميع العساكر المنصورة نصرهم الله تعالى، يوم ~~الثلاثاء ثامن جمادى الآخرة محاصرين لها إلى أن اقتحمها بالسيف قهرا يوم ~~السبت حادي عشر رجب، ووقعت بدمشق بطاقة بالفتح يوم الاثنين ثالث عشر رجب، ~~فأمروا بالحال بدق البشائر، وزينت دمشق، فبقيت تدق البشائر [بالمدينة] ~~والقلعة ودور الأمراء والشموع توقد بالليل سبعة أيام، ووصل يوم الأربعاء ~~خامس عشر رجب البريد إلى دمشق، وعلى يده الكتب بالفتح إلى النائب يومئذ ~~الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، وإلى قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخوئي، ~~وقرىء الكتابين بالجامع المعمور يوم الأربعاء، ونسخة الكتاب السلطاني ~~والوارد إلى قاضي القضاة شهاب الدين الخوئي بفتح قلعة الروم. # بسم الله الرحمن الرحيم أخوه خليل بن قلاوون # صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس السامي القاضي الأجل الكبير، الإمام العالم ~~الفاضل الأثير الأكمل الأوحد، الرئيس الزاهد، شهاب الدين، جمال الإسلام، ~~فخر الأنام شرف العلماء جلال الرؤساء، فخر الأكابر، شمس الشريعة صفوة ~~الملوك والسلاطين، خصه الله تعالى بأنواع التهاني، وأتحفه بالمسرات التي ~~تعود بالسبع المثاني، وأورد على سمعه ما سطرت به الأقلام إلى الأقاليم أعظم ~~من بشائره، ولا سرت برد المسرات بأعظم من شاراته وأشايره، ولا تفوهت ألسنة ~~الخطباء في هذا العصر على المنابر بأفصح من معانيه، في سالف الدهر وغابره، ~~وهو البشر بفتح قلعة الروم، والهناء لكل من رام الإسلام نصرا ببلوغ ما رام ~~وما يروم، ومن أحسن قصص هذا الفتح المبين والمنح الذي تباشر به سائر ~~المؤمنين، وتساوى في الإعلان والإعلام به كل من الأبعدين والأقربين. ويخص ~~بمسرى مسراته الحكام ليعموا ببشراها عامة الناس، وبعد لكل ذي مرتبة عليه ~~منه نصيب بجمع من الابتهاج الأنواع والأجناس. PageV02P1381 # وذلك أنا ركبنا من مصر لغزوها، وقد كان من قبلنا من الملوك يستبعد مداها، ~~ويناديها فلا يجيب إلا بالصد والإعراض صداها، ويسائل النسيم عن ms1094 جبالها، ~~فتحيل في الجواب على النسور المهمومة، ويستشير أولي الرأي في حصرها فلا ~~يسمع إلا الأقوال المتلونة، والآراء المتلومة، وما زلنا نصل السرى بالسير ~~ونرسل الأعنة إلى نحوها فتميل الجياد أعناقها إليها مدا تنقطع بين قوتها ~~وقوته السير، واستقبلنا من جبالها كل صعب المرتقى، وعر المنتقى شاهق لا ~~يلقى به مسلك ولا يلتقي، فما زالت العزائم الشريفة تسهل حزونه، والشكايم ~~تفجر بوقع السنابك على حجارته عيونه، والجياد المطهمة، ترتقي مع امتطاء ~~متونها بدروع الحديد متونه، فلما أشرف عليها منا أشرف سلطان، جعل جبلها ~~دكا، وحاصرناها حصارا ألحقها بعكا، ونصبنا عليها عدة مجانيق تنقض حجارتها ~~انقضاض النسور، وتقتنص الأرواح من الأجسام، وإن ضرب بينها وبينهم بسور، هذا ~~والنقوب تسري في بدناتها سريان الخيال، وإن كانت جفونها المسهدة، وعمدها ~~الممدودة، وحفظها المجندة، ورواسيها على جبل الفرات موطدة، وقد خندقوا ~~عليها خندقا جرت فيه الفرات من جانب والنهر المسمى بزريان من جانب، ووضعها ~~واضعها على رأس جبل يزاحم الجوزاء بالمناكب، وسفح صرحها الممرد فكأنه عرش ~~لها على الماء، وإذا رمقها طرف رآها اشتبهت عليه بأنجم السماء، وما زالت ~~المضايقة تقص من جبلها أطرافه، وتستدر بحليها أحلافه، وتقطع بمسائل جلاد ~~معاولها وجدالها خلافه، وتورد عليها من سهامها كل إيراد لا يجاوب إلا ~~بالتسليم، ويقضى عليها بكل حكم لا يقابل ثبوته إلا بالتحكيم، ولما أذن الله ~~بالفتح الذي أغلق على الأرمن والتتار أبواب الصواب، والمنح الذي أضفى على ~~أهل الإيمان من المجاهدين أثواب الثواب، فتحت هذه القلعة بقوة الله ونصره، ~~في يوم السبت حادي عشر رجب الفرد، فسبحان من سهل صعبها، وعجل كسبها وأمكن ~~منها، ومن أهلها، وجمع شمل الممالك الإسلامية بشملها، PageV02P1382 # فالمجلس السامي يأخذ حظه من هذه البشرى، التي بشرت بها ملائكة السماء ملك ~~البسيطة، وسلطان الأرض ويكاثر على شكرها كل من أرضى الله طاعته، وأغضب من ~~لم يرض من ذوي الإلحاد وممن حاد الله وممن ينتظر من هذا الإبعاد إنجاز ~~الإيعاد فلا ينجيه إلا تظاهرنا والإبعاد، فإنه بفتح هذه القلعة وتوقلها، ~~وحيازة ثغرها ms1095 ومعقلها تحقق من بسيحون وجيحون أنهم بعد فتح باب الفرات بكسر ~~أقفال هذه القلعة لا يرجون أنهم ينجون، وما يكون بعد هذا الفتح، إن شاء ~~الله، إلا فتح المشرق والروم وملك البلاد من مغرب الشمس إلى مطلع الإشراق، ~~والله تعالى يمدنا من دعواته الصالحة بما تغدوا به عقود الإيمان حسنة ~~الاتساق إن شاء الله تعالى. # وكتب يوم الفتح المبارك سنة إحدى وتسعين وستمائة، حسب المرسوم الشريف، ~~والحمد لله وحده. # ونسخة كتاب الأمير علم الدين سنجر الشجاعي نائب السلطنة يومئذ بالشام، ~~إلى قاضي القضاة شهاب الدين الخوئي أيضا: # بسم الله الرحمن الرحيم # ضاعف الله تعالى مسار الجناب العالي المولوي، القضائي الإمامي العالمي، ~~العلامي الزاهدي العابدي الورعي، القدوي الشهابي، ضياء الإسلام، شمس ~~الشريعة قاضي القضاة، حجة الأئمة سيد الحكام، قدوة العلماء، ولي أمير ~~المؤمنين، ولا زالت وفود البشائر إليه تترى، وعقود التهاني لديه نظما ~~ونثرا، وفواتح الفتح تتلى عليه بكل آية نصر يسجد لها القلم في الطرس شكرا، ~~ويشمل على أسرار الظفر فيأتي في الإسماع من غرابتها بما لم تحط به خبرا، ~~ويتحفه بظهور المساهمة بالهمة فيهتدي إليه سرورا وأجرا. # المملوك يستفتح بحمد الله على ما منح من آلائه، وفتح على أوليائه PageV02P1383 # ورهب من الأعداء على أعدائه، ويسر من الظفر الذي أيد بنصره، وأمد بملائكة ~~سمائه ليستديم به الإنجاد بحوله، ويستزيد به الإمداد من فضله وطوله، وتوالى ~~من الصلاة على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ما يشتد به أحلاف الفتوح، ~~ويسترهف بيمينه الصوارم التي هي على من كفر بالله ورسوله دعوة نوح، ويهدي ~~من البشائر ما تختال به أعطاف المنابر سرورا، وتتعطر بذكره أفواه المحابر ~~جواره، وترتشف الأسماع موارد وارده، فيستحيل في قلوب الأعداء نارا، وفي ~~قلوب الأولياء نورا، وتبادر إلى مساهمة الحاضر في إسماعه كل باد فينقلب إلى ~~أهله مسرورا، وينهي أنه أصدرها والنصر قد خفقت بنوده، وصدقت وعوده، وسار ~~بمخلقات البشائر في كل قطر بريده والأعلام الشريفة السلطانية، قد امتطت من ~~قلعة الروم صهوة، لم تذل لراكب، وحلت من ms1096 قببها وقلتها بين الذروة والغارب، ~~وأراقت أسنتها من دمائهم وذمائهم ما ترك الفرات لا تحل لشارب، ومد الإيمان ~~بها أطنابه، وأعجلت السيوف المنصورة الشرك أن يضم للرحلة أثوابه، واستقرت ~~بها قدم الإسلام ثابتة إلى الأبد، وسطت بأرجائها سيوف أهل الجمعة، حتى رق ~~أهل السبت لأهل الأحد، وأذهب الله عنها رسوم الثلثيث حتى كاد حكم الثلاثة ~~أن يسقط من العدد، وتبرأ منهم من كان يغرهم بإمداده حتى الفرات لمجاورتهم، ~~ودب النقص خوفا أن يطلق على زيادتها اسم المدد، ونطق بها الأذان فخرس ~~الجرس، وعلت كلمة الإيمان فأضحت لها بعد الابتداء آية الجرس، وأسمعت دعوة ~~الحق ما حولها من الجبال فسمعت وهي صم، ولبت الداعي بلسان الصدى الناطق عن ~~شموخها الشم، وكانت هذه القلعة المذكورة للثغور الإسلامية بمنزلة الشجا في ~~الحلق، والتشويه في الخلق، والخلة في الصدر، والخسوف الطارىء على طلعة ~~البدر، لا يجلو من على تضمره، في لين تظهره، وغدر تستره، في عذر تورده ~~وتصدره، وقد سكن أهلها إلى مخادعة الجار، وموادعة التتار، وموالاتهم على ~~الإسلام بالنفس والمال، ومساواتهم لهم حتى في السرى PageV02P1384 # والحال، يمدونهم بالهدايا والألطاف، ويدلونهم على عورات الأطراف، وهم ~~يتقون بمسالمة الأيام، ويدعون قلعتهم لم تزل من الحوادث في ذمام، ويغترون ~~بها، ولو لا السطوات الشريفة لحق لمثلها أن تغتر، ويسكنون إلى حصانتها كلما ~~أومض في خلل السحب برق ثغرها المغتر، وهو حصن صاعد منحدر بارز مستتر، لا ~~يطال إليه السالك إلا على المحاجر، ولا تنظره العيون حتى تبلغ القلوب ~~الحناجر، كأنه في ضمائر الجبال حب يقتل، وهو كامن، وبحرف الظاهر، وهو باطن، ~~قد أرخت عليه الجبال الشواهق ذوائبها، ومدت عليه الغمائم أطنابها، ~~ومضاربها، وقد تنافست فيه الرواسي الرواسخ فأخفاه بعضها عن بعض، وتقاسمته ~~العناصر فهو للنكاية والرفعة والثبات، ومجاورة الفرات مشترك بين النار ~~والهواء، والماء والأرض، وقد امتدت الفرات من شرقها كالسيف في يد طالب ثأر، ~~وأكتنفها من جهة الغرب نهرا آخر استدار ونحوها كالسور، وانعطف معها كالسوار ~~وفي قبلة قلتها جبل يرد الطرف وهو كليل ويظل ms1097 النظر في تخيل هضابه، فلا ~~يهتدي إلى تصورها بغير دليل، وكذلك من شرقها وغربها، فلا تنظرها الشمس وقت ~~الشروق ولا تشاهدها وقت الأصيل، وحولها من الأودية خنادق لا يعرف فيها ~~الهلال إلا بوصفه، ولا الشهر إلا بنصفه وأما الطريق إليها فيزل الزرد عن ~~منتهاه، ويكل طرف عن سلوك سهلها فضلا عن حزنها، وبها من الأرمن عصب جمعهم ~~للتكسير، ومن التتار فرق زيادتهم قد بذلوا دونها النفوس، وتدرعوا للذب عنها ~~البؤس، وأقدموا على شرب كأس الحمام خوفا أن يكفرهم التكفور، أو يحرمهم ~~خليفتهم الحاكم بها كيثا غنكوس، وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وفسح في ميدان ~~الضلالة آمالهم، فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه، وترك كلامهم، يعض من ~~الندم يديه، وحين أمر مولانا السلطان خلد الله ملكه الجيوش المنصورة ~~بالنزول عليها، والهجوم من خلفها ومن بين يديها، ذللت مواطىء جياده صهوات ~~تلك الجبال، وأحاطت بها من كل جانب كإحاطة الهالة PageV02P1385 # بالهلال، وسلكوا إليها تلك المخارم، وقد تقدمهم الرعب هاديا، وأقدموا على ~~قطع تلك المسالك والمهالك بالأموال والأنفس ثقة بأنهم لا ينفقون نفقة صغيرة ~~ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا، فلم يكن بأسرع من أن طار إليهم الحمام في ~~أجنحة السهام، وخضبت الأحجار تلك الغادة العذراء بالدماء للضرورة، ~~وللضرورات أحكام، وأزالت النقابة عنها نقاب احتشامها، ودبت في مفاصلها دبيب ~~السقم في عظامها، مع أنها مسفرة مشرفة على الصخر الذي لا مجال فيه للحديد ~~ولكن الله أعز بالنصر سلطانا، فجاءت أسباب الفتح على ما يريد، وأقيمت ~~المجانيق المنصورة أمامها، فأيقنوا بالعذاب الأليم، وساموا بروق الموت من ~~عواصف أحجارها التي ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم، وساهموها ~~صلاة الخوف فلسهامها الركوع، ولبروجهم السجود ولقلعتهم التسليم، ولم نزل ~~نشن عليهم غارة بعد غارة، ونسقيهم على الظمأ صوب أحجارها، وان من الحجارة، ~~مع ذلك تطهر الجلد والجد وتغضب غضب الأسير على القد، وتخفي ما تكابد من ~~الألم، وتشكو بلسان الحال شكوى الجريح إلى الغربان والرخم، إلى أن جاءت من ~~الأنجاد ما كانوا يأملون، وسطت مجانيقنا ms1098 على مجانيقهم، فوقع الحق وبطل ما ~~كانوا يعملون، وكلما سقطت أسوارها وتحصلت بيد النقوب أستارها، وتوهم الناظر ~~أنها هانت، ورآها المباشر في تلك الحالة أشد ما كانت، وثبتت على الرمي ~~والارتماء، وعدت على من اتخذ نفقا في الأرض أو سلما في السماء، واستغنت ~~فكأن السور عن السور، وانقضت أحجارها على أسود الحرب انقضاض النسور، وكان ~~الفتح المبارك في صباح يوم السبت المبارك حادي عشر رجب الفرد، سنة إحدى ~~وتسعين وستمائة، بالسيف عنوة، فشفت الصوارم من أرجاس الكفر الغلل بقمع ~~العدا، وكبتها، وسطا خميس الأمة يوم السبت على أهل الأحد، فبارك الله لخميس ~~الأمة في سبتها، فليأخذ حظه من هذه البشرى التي أصبح الدين بها على الأنام ~~بادي الأنوار، ضاربا مضارب دعوته على الأقطار، PageV02P1386 # ذاكرا موالاة الفتوح أيام الصدر الأول من المهاجرين والأنصار، وليشعها ~~على رؤوس الأشهاد، ويجعلها في صحف الفتوح السالفة بمنزلة المعنى القريب، ~~والمثل في الاستشهاد ويمد الجيش بسمته التي ترهب الهمم، وأدعيته التي تساعد ~~الساعد، وتؤيد السيد، وتقدم القدم، وتشارك بذلك في الجهاد حتى تكون نكاية ~~الأعداء على البعد كسهم أصاب، وراميه بذي سلم، ويستقبل البشائر بعدها ما ~~يكون له هذه بمنزلة العنوان في الكتاب، والآحاد في الحساب، وركعة النافلة ~~بالنسبة إلى الخمس، والفجر الأول قبل طلوع الشمس، فالله تعالى يجعل شهاب ~~فضله لامعا، ونور علمه في الآفاق ساطعا، ويتحفه من مفرقات التهاني بكل ما ~~يغدو الشمل بالمسرات جامعا، إن شاء الله تعالى. # كتب في يوم الفتح المذكور والحمد لله وحده. # وحكى الأمير شمس الدين أبو البيان نبأ المعروف بابن المحفدار، أمير ~~جاندار، وولده الأمير سيف الدين قالوا جميعا: إن مدة المقام على حصار قلعة ~~الروم ثلاثة وثلاثين يوما، والذي نصب عليها من المجانيق خمسة عشر منجنيقا ~~شيطانية وخمسة مجانيق أفرنجية وقرا بغا، ونصب صاحب حماة منجنيقا واحدا، ~~والأمير عز الدين الأفرم من الجهة البحرية اثنين، وفي رأس الجبل واحد، ~~والسلطان واحد من الجهة الشرقية على جانب الفردة، والأمير بدر الدين بيسري ~~واحد من الجهة الغربية جهة قرابغا ms1099 وشيطانية في الواحد خمسة عشر منجنيقا، قالوا: # تسلمنا في الزردخاناه ألف ومائتي أسير، قالوا والذي استشهد على قلعة ~~الروم الأمير شرف الدين ابن الخطير، وشهاب الدين أحمد بن ركن الدين أمير ~~جاندار، ومن البرد دارية عمر المصري، وخليل بن الرفعة، وتحت الردم رأس ~~النوبة. # قال: وحكى الأمير سيف الدين بن المحفدار أيضا، قال: ومما جرى لنا من ~~العجائب على قلعة الروم في شهر تموز، والعسكر نازل عليها، PageV02P1387 # قال: فبينما نحن عليها، وإذا قد هبت رياح مزعجة، قوية جدا وشرارا وسعت ~~إلى أن رمت سائر الخيام، وبات الناس على وجل، وأصبح من الغد رعدت السماء ~~رعدا قويا إلى أن ظنوا أن السماء تقع على الأرض، ونزلت صاعقة أحرقت ثلاثة ~~أنفس، أحدهم مات، والآخر احترق نصفه، والآخر انقطع قلبه من الخوف، ومات، ~~وكان في وطاق الأمير بدر الدين نائب السلطنة يومئذ بالديار المصرية. ### ||| [عودة السلطان الأشرف إلى دمشق] # وتوجه السلطان من قلعة الروم إلى دمشق وترك بها الأمير علم الدين سنجر ~~الشجاعي، وعساكر الشام مجردين على قلعة الروم ليعمروا ما انهدم من بنيانها ~~بسبب المناجيق، والنقوب، ويصلحونها ويعودون، فلما كان سابع عشر شعبان وصل ~~الصاحب شمس الدين ابن السلعوس إلى دمشق، لأجل دخول السلطان، فلما كان بكرة ~~يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان دخل السلطان الملك الأشرف إلى دمشق واحتفل ~~أهلها لدخوله احتفالا عظيما، وبسطوا له على جاري العادة، ولم يكن لأهل دمشق ~~عادة إذا قدم السلطان من جهة الشرق بسطوا له شيئا، إلا عند دخوله من مصر لا ~~غير، حتى إن والده السلطان الملك المنصور، عند عوده من حمص من بعدما كسر ~~التتار بها في سنة ثمانين وستمائة، لم يبسط له، وكذلك الملك الظاهر في سنة ~~خمس وسبعين وستمائة، وكان قد تملك الروم وكسر التتار على ألبلستين، هم أيضا ~~لم يبسطوا له شيئا، وإنما الوزير شمس الدين فعل ذلك، وكان دخوله سادس ساعة ~~من النهار، وبين يديه الأسرى، وخليفة الأرمن كيثاغنكوس صاحب قلعة الروم ~~أسيرا، فالحمد لله الذي أعز الله تعالى الإسلام، ms1100 وأذل الكفر والعناد، ونزل ~~السلطان بقلعة دمشق، وسافر الأمير بدر الدين بيدرا المنصوري إلى بعلبك ~~بمعظم العساكر المصرية، ومعه من أعيان الأمراء شمس الدين قرا سنقر، وبكتوت ~~الأتابكي، وبدر الدين بكتوت العلائي وغيرهم، وقصدوا جبل الجرديين ~~والكسروانيين، ولقيه من جهة PageV02P1388 # الساحل الأمير ركن الدين طقصو، وعز الدين أيبك الحموي، وغيرهما من ~~الأمراء، وتلاقوا إلى الجبل، وقد حضر إلى الأمير بدر الدين بيدرا من كسر ~~حدته، وأثنى عزمه عنهم، فحصل الفتور في التقحم عليهم، وكان بعض العسكر قد ~~طلع إلى الجبل، ولم يلحقهم بقية الجيش فأخذهم الجبليون، وعاد الباقي ~~مكسورين، وآخر الأمر أنهم اتفقوا على إخراج جماعة منهم من الحبوس وأصلح ~~قضيتهم الأمراء، وعاد بدر الدين بيدرا إلى دمشق، فتلقاه الملك الأشرف وأقبل ~~عليه، وترجل له عند السلام، فلما دخلا دمشق نبه الوزير عليه السلطان أنه ~~إرتشى من أهل الجبل، فعاتبه السلطان على ما عمل فانزعج لذلك، ومرض مرضا ~~شديدا، وأشيع أنهم سقوه، ثم عوفي في العشر الأول من شهر رمضان، فلما كان ~~ليلة العاشر من رمضان عمل بجامع دمشق ختمة عظيمة، وحضرها القضاة والعلماء، ~~وأرباب الدول والقراء، وأكثر أهل دمشق، واشتعل الجامع مثل ليلة النصف من ~~شعبان، وذلك بسبب عافية الأمير بدر الدين بيدرا، وتصدق السلطان عنه بصدقة ~~كبيرة قبل ذلك، وسامح السلطان بالبواقي التي على ضمان جهات دمشق لأجل ~~عافيته، وكذلك أطلق أهل السجون، وتصدق أيضا بيدرا من ماله، ونزل عن كثير ~~مما كان قد اغتصبه من الضمانات، وما يجري مجراها. # وبعد سفر السلطان من دمشق إلى قلعة الروم بأيام يسيرة تسور عبد أسود ~~أسطحة دور الحريم بقلعة دمشق، فأمسك وقرر فذكر أن مؤذن جامع القلعة نصب له ~~سلما وأصعده إلى هناك، فطولع بذلك، فورد المرسوم بقطع أطرافهما وتسميرهما ~~ففعل بهما ذلك. # وبعد توجيه الملك الأشرف إلى حلب بعد فتح قلعة الروم، عزل الأمير شمس ~~الدين قرا سنقر المنصوري عن نيابة السلطنة بحلب وولى عوضه الطباخي في ~~الفتوحات وما معها الأمير سيف الدين طغريل الإيغاني، وولي الأمير سيف الدين ms1101 ~~بلبان الطباخي المنصوري نيابة حلب، PageV02P1389 # وولي في قلعة الروم وما أضيف إليها الأمير عز الدين الموصلي، فامتنع فغضب ~~عليه السلطان، وقبض عليه الأمير جمال الدين أقوش الفارسي، فلم تطل مدته ~~وتوفي سريعا فأعيد إليها الأمير عز الدين الموصلي. # وفيها في رابع عشر شهر رمضان عمل عسكر مصر بدمشق النيروز كعادتهم بالديار ~~المصرية، وتأذى جماعة من أهل دمشق منهم، فإن أهل دمشق ما لهم عادة بذلك. ### ||| [اعتقال سنقر الأشقر مع عدد من الأمراء] # وفي أثناء هذا النهار قبض السلطان على الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، ~~وعلى الأمير ركن الدين طقصو، وهرب الأمير حسام الدين لاجين فنادى عليه ~~المنادية بدمشق أن من مسك الأمير حسام الدين لاجين أو أحضره، أو أعلم به ~~أين هو، كان له ألف دينار، ومن أخفاه شنق، ثم إن السلطان ركب هو ومماليكه، ~~وأكثر الأمراء في طلب حسام الدين، وأصبح يوم العيد والسلطان مهجج في ~~البرية، وكانوا قد عملوا السماط كجاري العادة في الأعياد، وقد اطلعوا ~~المنبر إلى الميدان الأخضر، وطلع الخطيب موفق الدين فصلى في الميدان ~~بالعوام، والسلطان والعساكر مهججين في طلب الأمير حسام الدين لاجين، ولم ~~يقعوا له على خبر، وعاد السلطان بعد صلاة العصر إلى دمشق والعسكر وهم في ~~أسوأ حال، فعمل بعض الفضلاء في الخطيب موفق الدين المذكور هذه البيتين: # خطب الموفق إذ تولى خطبة %~% شق العصا بين الملوك وفرقا # وأظنه إن قال ثانية غدا %~% دين الأنام وشملهم متمزقا # ثم إنهم سيروا الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، وركن الدين طقصو تحت الحوطة ~~إلى مصر رابع شوال، وأما الأمير حسام الدين لاجين فإن العرب مسكوه وأحضروه ~~إلى السلطان، فرسم بتسفيره تحت الحوطة مقيدا، وذلك سادس شوال، وفي يوم ~~الجمعة سادس شوال ولى السلطان الملك الأشرف الأمير عز الدين الحموي نيابة ~~السلطنة بدمشق، PageV02P1390 # عوضا عن الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، ودخل الأمير علم الدين سنجر ~~الشجاعي وعسكر الشام إلى دمشق يوم السبت سابع شوال، وهو منفصلا عن النيابة ~~معزولا، وطلع إلى لقائه الشيخ عز الدين الفاروثي ms1102 فسلم عليه، وقال قد عزلنا ~~من الخطابة فقال له الشجاعي ونحن من النيابة، فقال الشيخ عز الدين: @QUR@09 ~~عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض (1) الآية. فبلغ ذلك ابن ~~السلعوس فزاده غيظا وحنقا عليه، وكان قد عين له مدرسة الأمير ناصر الدين ~~القيمري عوضا عن الخطابة، فأهمل الكلام وسافر ولم يقض شغله وشغلته الخزانة ~~والزردخاناه وسفروا الأسارى من دمشق يوم الاثنين تاسع شوال، وكان قد سافر ~~الضعفاء من عسكر المصريين في العشرين من شهر رمضان، وسافر السلطان الملك ~~الأشرف من دمشق قاصدا الديار المصرية ليلة الثلاثاء عاشر شوال، وكان قد رسم ~~لأهل الأسواق بدمشق وظاهرها أن كل صاحب حانوت يأخذ بيده شمعة، ويخرج إلى ~~ظاهر البلد، وعند ركوب السلطان يشعلها، وخرج أهل كل سوق مع عريفهم، وبات ~~أكثر أهل البلد ظاهر دمشق لأجل الوقيد والفرجة، وهذا شيء لم يعمل لملك ~~قبله مثله، فلما كان الثلث الأخير من الليل ركب السلطان، وأشعلت الناس ~~الشموع، فكان أول الشمع من باب النصر، وآخر الوقيد عند مسجد القدم، لأن ~~والي مدينة دمشق قد رتبهم من أول الليل ناس بعد ناس ولم يسمع مثلها لأحد من ~~الملوك غيره، ودخل القاهرة يوم الأربعاء ثاني ذي القعدة من باب النصر، وشق ~~البلد، وخرج من باب زويلة وصعد إلى القلعة، وكان يوما مشهودا، احتفل لدخوله ~~أهل مصر والقاهرة احتفالا عظيما، وأعطى عند وصوله للأمير شمس الدين قرا ~~سنقر إقطاعا مائة فارس بمصر. # وفيها في العشر الأخير من ربيع صقعت أكثر الصحراء بدمشق، PageV02P1391 # وأتلفت أشياء كثيرة من الثمار، وامتدت إلى بعلبك والزبداني، وغيرهم، وكان ~~في هذه السنة نقص كبير في الفواكه بالشام. # وفي هذه السنة اشترى الأمير سيف الدين طغجي الأشرفي قيسارية القطن بدمشق ~~المعروفة بإنشاء الملك المعظم بن العادل من بيت المال بمرسوم سلطاني أشرفي، ~~وكان حظيا عند السلطان إلى غاية، وحسن له وكيله شمس الدين محمد بن جرادة، ~~وهو يومئذ مشد الزكاة والعشر حتى يأخذ له مرسوم السلطان بنقل الحريريين ~~الذي بدمشق إلى القيسارية ففعل ذلك، ونقلوا ms1103 جميع الحريريين إلى القيسارية ~~المذكورة، وبقي سوق الحيريرين بطالا كأنه بطن حمار، وذلك في خامس رجب الفرد. # وفيها أفرج عن الأمير علم الدين سنجر الدواداري عقيب فتح قلعة الروم، ~~وأخرج من الحبس بالديار المصرية وأحضر إلى دمشق، وخلع عليه، وعاد إليه ما ~~أخذ منه، وتوجه صحبة السلطان إلى مصر وولي شد الدواوين بمصر مكرها، وأعطي ~~إقطاع مائة فارس. ### ||| [انتهاء العمل في بناء قلعة دمشق] # وفي ربيع الآخر انتهت العمارة المستجدة بقلعة دمشق، وعمل القبة التي على ~~البحرة، والطارمة وغيرهما. # وفي ربيع الآخر ورد الخبر إلى دمشق مع البريد بأن التتار أغاروا على ظاهر ~~الرحبة، ونهبوا أشياء كثيرة من المواشي وغيرها، فجردوا جماعة من عسكر دمشق ~~وتوجهوا من دمشق ثامن عشرين منه. # وفيها في شعبان طلق الملك المظفر صاحب حماة صلاح الدين يوسف ابن الملك ~~العزيز زوجته، وهي ابنة خاله الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك ~~العزيز محمد ابن الظاهر ابن الشهيد صلاح الدين، فعاب الناس عليه ذلك ~~واستقبحوا منه ذلك غاية القبح، وبلغ السلطان فنقصت مرتبته عنده وتوجهت إلى ~~الديار المصرية، فتوفيت عند وصولها إليها رحمها الله تعالى. PageV02P1392 # وبعد سفر السلطان من دمشق استعفى الصاحب محيي الدين ابن النحاس، وطلب ~~الإقالة من مباشرة نظر الدواوين بالشام، فأعفى من ذلك، ورتب في نظر الخزانة ~~بدمشق عوضا عن ابن النحاس، وتولى أمين الدين سالم بن صصرى في نظر الخاص، ~~وهي الأملاك التي كان قد احتاط عليها ناصر الدين ابن المقدسي، وغيرها، مع ~~وكالة الخاص، وأفردوه عن تاج الدين ابن الشيرازي. ### ||| [خنق سنقر الأشقر مع عدد من الأمراء] # وفي يوم الأربعاء ثالث عشرين ذي القعدة أفرج عن الأمير حسام الدين لاجين ~~بالديار المصرية، وأعطي خبز مائة فارس، والسبب في ذلك أن السلطان الملك ~~الأشرف عاقب الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وركن الدين صقصو فاعترفوا أنهم ~~كانوا يريدون قتله وأن لاجين لم يكن معهم، ولا كان له اطلاع على الباطن ~~فخنقهم وأفرج عن لاجين بعد ما كان قد وضع الوتر في حلقه، فعند ms1104 ذلك ضمنه ~~خشداشيته، الأمير بدر الدين بيدرا، والأمير علم الدين الشجاعي، وغيرها، ~~وأخرجوا الأمراء المخنقين فسلموهم إلى أهاليهم وكان معهما: # جرمق، وسعدان، والهاروني، وغيرهم، ثم غرقوا جماعة أخرى رحمهم الله، وقيل ~~إنما كان ذلك في مستهل المحرم سنة اثنتين وتسعين وستمائة، كان هلاك سنقر ~~الأشقر، والأمراء المذكورين. # وفيها في ذي الحجة وصل إلى دمشق جماعة من التتر مقفزين من ناحية الرحبة ~~فوق ثلاثمائة فارس، وصلوا إلى دمشق، وتوجهوا منها إلى الديار المصرية، ~~فأخبروا بوفاة أرغون، ووفاة الملك المظفر صاحب ماردين، واستقرار ولده عوضه ~~على قاعدته بماردين. # وفي ليلة الخميس رابع عشر ربيع الأول كان عرس الصدر جمال الدين ابن الصدر ~~شرف الدين ابن القلانسي على بنت القاضي أمين الدين ابن صصرى، وفي صبيحة هذا ~~اليوم عقد الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين نفع الله به على بنت قاضي ~~القضاة شهاب الدين الخوئي بالمدرسة الباذرائية، وكان عقدا حفلا حضره أكابر ~~الناس والعلماء. PageV02P1393 ### ||| [صلاة استسقاء في دمشق] # وفي ثالث ربيع الآخر خرج الناس إلى صلاة استسقاء إلى الصحراء، وخطب الشيخ ~~عز الدين الفاروثي، وحضر الأمير علم الدين الشجاعي ماشيا، والجيش والخاصة ~~والعامة، وخرج أيضا جماعة إلى مغارة الدم، وأقاموا بها ليالي وأيام يبكون ~~ويقرأون، ويتضرعون فما برحوا حتى سقى الله العباد، وأنزل الغيث بمنه وكرمه. # وفي مستهل جمادى الآخرة دخل الأمير شمس الدين الأعسر على بنت الصاحب شمس ~~الدين ابن السلعوس، وكان من قبل بأيام قد عقد العقد على صداق ألف دينار، ~~المعجل منه خمسمائة دينار. # وفيها في منتصف شهر رمضان وهو يوم السبت خرج بجنازة الصاحب فتح الدين أبو ~~عبد الله محمد بن محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر من قلعة دمشق، وصلي ~~عليه بسوق الخيل، ودفن بسفح قاسيون، حدث عن بهاء الدين ابن الحميري، وكان ~~قد انفرد بكتابة الأسرار السلطانية المنصورية، وحظي عند السلطان الملك ~~المنصور دون جميع الموقعين، وكان سبب ذلك أن فخر الدين ابن لقمان، لما توزر ~~للملك المنصور، كان هو رئيس الموقعين، وهو كاتب الأسرار ms1105 فقال له السلطان: # من يكون عوضك في كتابة السر في الجماعة؟ فقال: ياخوند يكون فتح الدين بن ~~عبد الظاهر، قال: أحضره فأحضره ورتبه، واشتغل فخر الدين بأمور الوزارة ~~فاتفق أن فتح الدين تمكن من السلطان وحظي عنده، حتى أن بعض الأيام ورد كتاب ~~من بعض الجهات، وما كان فتح الدين حاضر، وفخر الدين قد دخل فأعطاه السلطان ~~الكتاب حتى يقرأه عليه، فلما قرأ بعض الكتاب، وفتح الدين دخل، فأخذ الكتاب ~~من يد فخر الدين ودفعه بيده، وقال له: تأخر وأعطى الكتاب لفتح الدين، وألقى ~~إليه أذنه، وقال له: ما يكتب جوابه، ومن ذلك اليوم تأدب معه رفاقه وخضعوا ~~له، ولما ترك فخر الدين ابن لقمان الوزارة، وعاد إلى كتابة الإنشاء لزم ~~الأدب أيضا معه، وما قدر يعود إلى ما كان عليه أولا، وبقي PageV02P1394 # على مرتبته إلى حيث توفي، ولما تولى الملك الأشرف بعد أبيه، ورتب الوزير ~~شمس الدين بن السلعوس في الوزارة، وفوض إليه جميع الأمور، قال شمس الدين ~~لفتح الدين: كل ما تكتبه تعرضه علي، فقال له: لا سبيل إلى ذلك، ولا يطلع ~~على الأسرار إلا مولانا السلطان، فإن اخترتم وإلا عينوا عوضي، فلما قالوا ~~للملك الأشرف ذلك، قال: صدق هو يكون على ما كان عليه زمن الشهيد (رحمه ~~الله)، ولما توفي وجدوا في أوراقه قصيدة قد عملها مرثيه في المولى تاج ~~الدين ابن الأثير رفيقه في كتابة الإنشاء، وكان تاج الدين له مدة طويلة ~~مريض، وقد أشرف على الموت فعوفي قبل وفاة فتح الدين بأيام قلائل، وولي تاج ~~الدين ابن الأثير مكانه، فعاد تاج الدين ابن الأثير رثاه، وما أشبه هذه ~~الواقعة بالأبيات المقدم ذكرها للشيخ عز الدين الإربلي (رحمه الله): # لا تجزعي يا نفس إن عبثت بنا %~% أيدي الخطوب وخانت الأيام # وتضايقت أوقاتنا ولربما الدنيا %~% انكشفت شدائدنا ونحن نيام # كم رأينا من مريض فصلوا %~% أثوابه للعيد وهو همام # والدهر يرفع للفتى ويحطه %~% والعمر فيه صحة وسقام # والبدر يكمل بعد نقصان به %~% ويحل فيه النقص وهو تمام # والعمر ms1106 يفنى بعد ذاك وتذهب %~% الدنيا ويذهب بعدها الأقوام # وكان عنده تواضع، وحسن تلقي وبشاشة، وجد وكيس، قال ابن الجزري: اتفق أنني ~~كنت يوما بقلعة دمشق عند الأمير سيف الدين ابن المحفدار أمير جاندار بباب ~~السلطان، ومعي لوائس (1) حتى يأخذ له منها واحدة، وفتح قد طلع من عند ~~السلطان وبيده كتب فسلم على سيف الدين وقلب معه اللوائس، فسألني عن أثمانهن ~~فعرفته الثمن، PageV02P1395 # فأعجبه منهن واحدة فأخذها، وراح وإلى بعد ثلاثة أيام سير طلبني من الأمير ~~سيف الدين، فحضرت عنده فأعطاني الثمن، وطلب أن يترك فائدة عشرة دراهم، فلم ~~أفعل وحلفت أنني ما أكسب شيء وأن مولانا لو لم يطلبني من الأمير سيف الدين ~~ما كنت جئت، ولا طلبت لها ثمن، فأعجبه ذلك وزاد في إكرامي وبقيت بعد ذلك لا ~~أراه وإلا ويتلقاني أحسن تلقي، وتنقضي حوائجي، فأدعو له وأنصرف، وكان من ~~محاسن الزمان وكان ناهضا في اشتغاله وكافيا في أمور مرتبته، وملازم شغله ~~ليلا ونهارا، بحيث لم يقدر أحد بعده يقوم وحده بالوظيفة بل من يساعده على ~~القيام بها ... ### ||| السنة الثانية والتسعون وستمائة: # دخلت هذه وخليفة المسلمين يومئذ الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد أمير ~~المؤمنين، وسلطان الديار المصرية والبلاد الشامية من دنقلة إلى ساحل البحر ~~إلى قاطع الفرات السلطان الملك الأشرف صلاح الدين ابن السلطان الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون الألفي الصالحي، والملوك على حالهم خلا صاحب ~~ماردين فإنه توفي، واستقر مكانه ولده الملك المسعود شمس الدين داود، ونائب ~~السلطنة بدمشق الأمير شمس الدين سنقر الأعسر، ومتولي البر الأمير سيف الدين ~~طوغان، والقضاة على حالهم وهم: قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخوئي الشافعي، ~~ونائبه شمس الدين الملطي، وقاضي القضاة جمال الدين الزواوي، وقاضي القضاة ~~شرف الدين الحسن الحنبلي، وليس له نائب، ووكيل بيت المال تاج الدين ابن ~~الشيرازي، والمحتسب شرف الدين بن الشيرجي، والخطيب بجامع دمشق موفق الدين ~~الحموي، وناظر الخزانة الصاحب محيي الدين محمد بن النحاس الحلبي الحنفي، ~~وناظر الجامع شهاب الدين أحمد ابن السلعوس أخو الوزير. PageV02P1396 ### ||| ذكر ms1107 الحوادث ### ||| [وصول السلطان الأشرف إلى دمشق وعقد هدنة مع صاحب سيس] # فيها توجه السلطان الملك الأشرف من الديار المصرية قاصد الشام، فوصل إلى ~~دمشق، ودخلها بكرة يوم الأحد تاسع جمادى الآخرة ونزل بالقصر الأبلق من ~~الميدان الأخضر، وكان قبل دخوله بثلاثة أيام قد طلع القضاة وأعيان الدولة ~~والرؤساء والمتولون يتلقون الوزير شمس الدين ابن السلعوس، وكان دخوله إلى ~~دمشق هو ونائب السلطنة بالديار المصرية الأمير بدر الدين بيدرا، وفي صحبتهم ~~الخزانة يوم الخميس سادس جمادى الآخرة، وذلك بسبب ترتيب الأمور، وبسبب دخول ~~السلطان، فلما استعد ركابه بالقصر شرع في تجهيز العساكر إلى بلاد سيس، ~~والغارة عليها، فعند ذلك وصل رسل صاحب سيس وهم يطلبون الصلح، ورضا السلطان ~~عليهم، ومهما طلب منهم من القلاع والمال أعطوه، فاستشار الأمراء في ذلك، ~~وشفع الأمراء في صاحب سيس، واتفق الحال على أن يتسلم نواب السلطان من صاحب ~~سيس ثلاث قلاع وهي: بهسنا، ومرعش وتل حمدون، وهذه مرعش وبهسنا من أحصن ~~قلاعهم، وأعظمها لا سيما بهسنا فإنها حصينة وبها ضياع كثيرة تزرع وهم فم ~~الدربند، وباب حلب، وكانت في زمان الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب حلب ~~في يد نوابه، وهي من أعمال بلاده، فلما جاء التتر إلى حلب وملكوها كان فيها ~~متولي الأمير سيف الدين العقرب فباعها لصاحب سيس بمائة ألف درهم، فأعطاه ~~ستين ألف درهم وتسلمها منه، وبقيت في يدهم إلى الآن، وكان منها على ~~المسلمين أذى عظيم، فلما كان في السنة الخالية، وفتح السلطان قلعة الروم ~~وأخذ خليفة خليفة الأرمن، حصل للأرمن خوف وذل عظيم، فما كان لهم شيئا ~~يدفعوا عنهم به إلا هذا، بسبب نهب بلادهم إلا بتسليم بهسنا، وأضعفوا الحمل ~~الذي كانوا يحملونه في كل سنة فلله الحمد والمنة على ذلك، ثم سفروا رسل ~~صاحب سيس وصحبتهم الأمير PageV02P1397 # سيف الدين طوغان والي بر دمشق حتى يتسلم بهسنا وما استقر عليه الصلح. ### ||| [توجه السلطان الأشرف لاعتقال الأمير مهنا وعودته إلى مصر] # وأقام السلطان الملك الأشرف بدمشق إلى مستهل رجب الفرد، ثم ms1108 توجه منها ~~وصحبته عسكر الشام والأمراء، وبعض عسكر مصر، وأما الضعفاء من عسكر مصر ~~أعطاهم دستورا بعودهم إلى ديار مصر، وأما السلطان فوصل إلى حمص، ثم توجه ~~منها إلى سلمية مظهرا أنه رايح إلى ضيافة الأمير حسام الدين مهنا ابن ~~الأمير شرف الدين عيسى ابن مهنا، أمير العرب من بني طيء وغيرهم، وكان سفره ~~من دمشق يوم الثلاثاء ثاني رجب، فلما كان بكرة يوم الأحد سابع رجب وصل ~~الأمير حسام الدين لاجين، وصحبته الأمير حسام الدين مهنا، وهو مقبوض عليه، ~~وقد مسكه السلطان لما انقضت الضيافة قبض عليه، وولى عوضه [واحد من] أولاد ~~عمه، وهو الأمير محمد بن علي بن حذيفة، فتركوه بقلعة دمشق وفي بقية النهار ~~وصل السلطان إلى دمشق ورسم للأمير بدر الدين بيدرا بأن يأخذ بقية العساكر ~~المصرية، ويتوجه بهم إلى ديار مصر، وأن يركب هو تحت الصناجق عوضا عن ~~السلطان، فكان قصد السلطان أن يتخلى هو وخاصكيته، فسافر الأمير بدر الدين ~~بيدرا من دمشق يوم الخميس حادي عشر رجب، وفي صحبته شمس الدين ابن السلعوس، ~~وسافر بعدهم السلطان الملك الأشرف من دمشق إلى الديار المصرية يوم السبت ~~ثالث عشر رجب، فوصل إلى غزة يوم الأربعاء سابع عشر رجب أول النهار، وسافر ~~منها آخر النهار، وكان من قبل سفره بثلاثة أيام قد وصل البريد يخبر بتسليم ~~بهسنا وأن نواب السلطان قد تسلموها، وقعدوا بها، وحكموا فيها، فدقت البشائر ~~بذلك في دمشق، وكان فتحا عظيما للمسلمين، فعين السلطان أن يكون نائب ~~السلطنة بها الأمير بدر الدين بكتاش الزردكاش المنصوري الذي كان نائبا ~~بقلعة الصبيبة وبانياس، وعين لها قاضيا، ويكون خطيبا بها، PageV02P1398 # واستخدموا لها رجال يحفظونها من كل نوع، كما جرت به عادة القلاع، ولما ~~كان يوم الاثنين ثامن عشرين رجب وصل إلى دمشق الأمير سيف الدين طوغان، ~~وصحبته رسل صاحب سيس، ومعهم الحمل والهدايا والتحف، ومن جهة الطباخي نائب ~~السلطنة بحلب أستاذ داره يخبر بتسلمهم حصن بهسنا وبلادها، فتوجهوا إلى مصر ~~إلى عند السلطان من دمشق مستهل شعبان. ms1109 ### ||| [أمطار ورياح بالشام] # وفيها حصل للركب الشامي مشقة عظيمة بمعان، في العشر الأخير من المحرم ~~رياح عظيمة، وبرد ومطر، وهلك الناس، وتطايرت العمائم، وحملت الريح بعض ~~الجمال الواقفة، واشتغل كل امرىء بنفسه، وهلكت الأمتعة والثياب، وحصل لهم ~~مشقة عظيمة، وحصل في دمشق أيضا مطر وثلج، وبرد عظيم، وكذلك في سائر بلاد ~~الشام بحيث بيع بدمشق رطل الفحم بدرهم واللحم بأربعة دراهم، وهلك جماعة ~~كثيرة بالغور، وكذلك من البقر، والغنم، والجواميس شيئا كثيرا، وأخبرت جماعة ~~كثيرة قدموا من مصر إلى دمشق أنه وقع أيضا بديار مصر أمطار كثيرة على خلاف ~~العادة، وخربت منه أماكن كثيرة، لأن أسطحتهم ليس هي مطينة، ولا مستعدين ~~للمطر مثل بلاد الشام. # وفيها في شهر رجب وصل كتاب من نائب بعلبك، يخبر فيه أن وقع بمدينة بعلبك ~~أمطار وثلوج، وأن المطر كان كأنه مجبول بطين كثير، إلى غاية، وحتى أن الماء ~~وصل إلى شراريف السور، ثم أنه انحدر بعد ذلك، وأخذ في طريقه كروم كثيرة ~~جدا، اقتلعها بشرورشها، وساق معه صخر وطم أكثر الطرقات وأنهم أحصوا جملة ما ~~خرب وأتلف من بلاد بعلبك فكان قيمته فوق مائة وخمسين ألف دينار. # وفيها في يوم الثلاثاء تاسع عشرين المحرم حكم قاضي القضاة حسام الدين ~~الحسن الزواوي الحنفي بدار العدل للأغياكيين بأن الدباغة وقف على ولدي ~~الإمامين علي بن أبي طالب وجعفر (عليهما السلام)، ولم يوافق PageV02P1399 # قاضي القضاة شهاب الدين الخوئي الشافعي على ذلك، وهي قضية مزمنة كان ~~النزاع فيها في مائتي سنة، وكل ما قام دولة يقوموا والقضاة لم يحكموا لهم ~~بشيء، نسأل الله اللطف فيما جرت به المقادير. # وفيها تولي الأمير سيف الدين طوغان نيابة سلطنة قلعة الروم، عوض الأمير ~~عز الدين الموصلي، وتولى الأمير سيف الدين أسندمر ولاية بر دمشق، عوض عن ~~الأمير سيف الدين طوغان، وكانت الولاية لهما في رجب. # وفيها رسم السلطان الملك الأشرف للأمير عز الدين أيبك الحموي الأفرم أمير ~~جاندار، أن يسافر إلى بلد الشوبك، وأن يخرب قلعتها، فعادوه في بقائها، ~~فانتهره فسافر ms1110 وأخربها غير القلعة، وكان ذلك في غاية ما يكون من الخطأ، ~~وسوء التدبير، لكن درجة السلطان كانت تقتضي الخراب، لأنه في قلعة القاهرة ~~أخرب أكثر بنيانها، وكذلك في قلعة دمشق أخرب قاعات كثيرة، وبظاهر قلعة دمشق ~~إلى باب الميدان ما تقدم ذكره، وخراب السواحل جميعها وعدم الأجلاب البحرية، ~~وأما ثغر الاسكندرية فانقطعت عنها المراكب وبلغ قيمة كل ما يجلب من البحر ~~الدينار عشرة أمثاله. # وفيها في يوم الأحد عاشر جمادى الأول درس بالظاهرية، التي ظاهر دمشق ~~القاضي إمام الدين الزويني، وحضر القضاة والعلماء وجماعة من الفقهاء ~~وغيرهم. # وفي أول شعبان باشر الصدر الرئيس أمين الدين ابن هلال نظر ديوان الجامع ~~بدمشق، لما تركه المولى شهاب الدين ابن السلعوس. ### ||| [لعب السلطان بالقبق واحتفاله بختان أخيه الناصر محمد] # وفي العشرين من شهر ذي الحجة لعب السلطان الملك الأشرف ظاهر القاهرة خارج ~~باب النصر عند قبة النصر القبق، وصفة ذلك بأن ينصب صاري عالي، ويعمل على ~~رأسه قرعة، ويترك في القرعة طير PageV02P1400 # حمام، ثم يأتي الرامي وهو سائق فرسه ويرمي النشاب، فمن أصاب القرعة ~~والطير الحمام رمى عليه خلعة تليق به على مقداره، وكان ذلك بسبب طهور ~~السلطان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور، وعمل مهم عظيم، وكان ~~الطهور يوم الاثنين ثاني وعشرين ذي الحجة، فعندما طهروهم رمى الأمراء الذهب ~~لأجل النقوط، وذلك كل أمير معه مائة فارس مائة دينار، وكل أمير معه خمسين ~~فارس، خمسين، وأربعين أربعين، وكل واحد على مقدار ما معه من الأجناد يرمي ~~في الطشت، وكذلك المقدمين، وباقي الحاشية، والمماليك السلطانية، وكان وقتا ~~عظيما، ذكروا أنهم أملوا جماعة طشوتا ذهبا عينا، وكان ذلك آخر فرح عمله ~~الملك الأشرف، كأنه كان يتودع الدنيا (رحمه الله تعالى). # وكان في صفر قد ورد المرسوم منه إلى دمشق بعمل مائة شمعدان مطعمة، ومائة ~~وخمسين سرج مسقطة، وتخت كبير مصفح بالذهب والفضة، وألف ثوب مروزي، وغير ذلك ~~من الأواني والأقمشة بسبب هذا الختان المذكور. # وفي عاشر ربيع الأول سافر من دمشق إلى مصر الأمير ms1111 شمس الدين سنقر ~~البكتوتي المعروف بالمساح، بمرسوم سلطاني أشرفي، ورد يطلبه، فلما كان عشرين ~~ربيع الآخر وصل إلى دمشق الأمير سيف الدين بلبان الخزندار الحلبي من مصر ~~على إقطاع المساح، وهو مائة فارس، وزيادة عليه جملة كثيرة من عين وغلة. # وفي سابع وعشرين محرم وصل إلى دمشق الأمير عز الدين الحموي الخزندار ~~المنصوري متولي الفتوحات الساحلية الطرابلسية، عوضا عن الأمير سيف الدين ~~طغريل الإيغاني وصحبتهم الأمير علم الدين الدوادار ومعهم جماعة الأمراء. ### ||| [زلازل في الشام وخاصة بالكرك] # وفي شهر صفر حصل ببلاد غزة والرملة ولد، وقاقون، والكرك PageV02P1401 # زلزلة، وكان معظم الزلازل تأثيرها بالكرك، بحيث انهدم ثلاثة أبراج من ~~قلعتها، وبنيان كبير من دورها، وكانت الزلزلة في شهر صفر، ووصل الخبر إلى ~~دمشق ومرسوم السلطان في ربيع الأول البريد بتجريد الأمير علم الدين الشجاعي ~~أحد أمراء الشام، وفي صحبته جماعة من الصناع والمهندسين، والحجارين، ~~والآلات الكبيرة لعمارة ما تهدم من قلعة الكرك، وقبض الأمير عز الدين أزدمر ~~العلائي أحد أمراء دمشق، وسيروه إلى الديار المصرية، في مستهل ربيع الآخر، ~~وفي جمادى الآخرة وصل الخبر إلى دمشق أن الأمير مجد الدين محمود بن قرمان ~~تسلم قلعة العلايا من بلاد الروم وأنه خطب بها للملك الأشرف، وأن نائب قلعة ~~الروم تسلم حصن نكازر من أعمال قلعة الروم، وأن نواب حلب تسلموا أيضا حصنين ~~من حصون الأرمن أحدهما يقال له كدير يرب والآخر وابوما. # وفي شوال ورد البريد إلى دمشق من مصر بالحوطة على موجود الأمير عز الدين ~~أيبك الأفرم، وأخبر أن السلطان قبض عليه، وأخذ منه أموالا كثيرة، وأعطى ~~إقطاعه للأمير حسام الدين لاجين. ### ||| [قدوم التاجر الحاج عبد الله بن محمد من القسطنطينية] # وفيها قدم إلى دمشق الحاج عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن السنجاري ~~التاجر السفار من القسطنطينية، وكان بينه وبين والدي معرفة قديمة فسأله ~~الوالد عن حاله، وأين كان مقيما، فقال: فارقت بلادي خوفا من التتر، وسكنت ~~حلب فجاؤوا خلفي، فسافرت إلى مصر فما طابت لي من حيث الزكاوية، فسافرت ms1112 إلى ~~الاسكندرية، ونزلت البحر وسافرت إلى بر القفجاق، وعند رجوعي استوطنت ~~القسطنطينية اثنتي عشر سنة، فقال له الوالد: يا حاج عبد الله بعد الحج ~~والمسلمين تقيم عند الفرنج؟ قال: يا أخي أحسن أصف لك صفتها، وعن قلة ~~الاعتراض على الساكن بها، ومهما أراد أن يعمل عمله، ولا ينكر عليه أحد مع ~~قلة الكلفة، وكثرة الخير، فقلت له: يا عمي صف لي صفتها، PageV02P1402 # فقال: هي كبيرة شبه الاسكندرية على جانب البحر، مسيرتها من بكرة إلى ~~الظهر، وفيها مكان قدر ثلث دمشق عليه سور، وعليه باب يغلق ويفتح مختص بسكنى ~~المسلمين، وكذلك مكان آخر لسكنى اليهود، وكل ليلة يغلق البابين مع أبواب ~~البلد، وفيها مائة ألف كنيسة إلا كنيسة، والكنيسة العظمى تكملة مائة ألف ~~ملك، إلا ملك، فكان لكل ملك كنيسة وبنى كنيسة سماها العظمى، قال: وهي من ~~أعظم البنيان، والذي يقفون عليه عند صلواتهم جميعهم شبابيك مخرمة، وتنزل ~~الشمامسة من أسفل بالمباخر فيبخرون فيصعدون البخور إلى أعبابهم، وفي ~~حيطانها مصور فيها كل مدينة في الدنيا، وكذلك جميع الصنائع، فإذا أراد ~~أحدهم تعليم ولده صنعة يأخذه ثلاثة أيام ويروح به إلى الكنيسة ويوريه جميع ~~الصنائع، فكل صنعة أعجبت الصبي تركه فيها، قال وقد وضعوا جميع الصنائع، ~~وجعلوا مادة كل صنعة من أين هي، قد جعلوا فوق الجميع صنعة الحداد، وقد أخذ ~~الحداد ذكره بيده وهو يبول على جميع الصنائع، قال: فسألتهم عن ذلك فقالوا: ~~مادية جميع الصنائع من الحداد، قال: # ورأيت على باب الكنيسة صورة منارتين عليات تقارب بنيانهم منارة ~~الاسكندرية، وعلى رأس الواحدة فرس نحاس أكبر ما يكون مخوف، وعليها صفة راكب ~~شخص من نحاس على صورة بني آدم مجوف، وفي يده كرة من نحاس مجوف قائم على ~~ركبتيه وبيده كرة وعلى رأسه صينية فيها خريزات وحصا وغيره، قال: فسألت ~~القسيس الكبير عن المنارتين، فقال: أما الراكب فكان قد ملك الدنيا جميعها ~~وهي صفة كرة، وقد أشار أنه لما جاءه الموت، طلب من رب السماء أن يفديه ~~بجميع ما يقبل منه، ms1113 فهو يقول: من صار إليه ملكي فليعتبر، وقد أشار الملك ~~الذي جاء بعده أنه ملك جميع ما ملكه الملك الراكب الفرس، وأنه استخرج جميع ~~ما في الكنوز، وجميع جواهر البحار وغرائبها أضعافا مضاعفة، فلما جاءه الموت ~~طلب أن يفدي نفسه بملكه، فلم يقبل، فزادهم جميع ما خزائنه من الأموال، ~~واللؤلؤ، والجواهر، وغيره، فلم يقبل منه ذلك، فهو يقول PageV02P1403 # بلسان حاله: من صار إليه هذا الأمر فليعتبر، قال: وفي الكنيسة خزائن ~~كبيرة، فيها من جميع العلوم، وفيها خزائن تسمى خزائن البلدان، كل خزانة ~~مذكور فيها في الكتب اسم المدينة، وما فيها من الأنهار والأعين، ومادية ~~البلد من أين هي، ومن أين يدخل عليه الضرر، ويحصل له النفع حتى ما فيه من ~~الكنوز والدفائن، وأين هي مدفونة، لأن لما غلب المسلمون على بلادهم لم ~~يلحقوا يستصحبوا جميع ما ملكوه، فدفنوه وكتبوا به كتبا وضعوها في خزائن، ~~وتركوها في كنيسة القسطنطينية لأجل ذريتهم، لزعمهم أن البلاد تعود إليهم، ~~فمن أجل ذلك أن المغاربة قد اختصوا بعلم الكنوز دون غيرهم، وسبب ذلك أن ~~المغاربة والإفرنج لا تزال الحرب بينهم، فإذا أسر الفرنج من المغاربة جعلوا ~~أكثرهم خدام الكنيسة، ويكون بعضهم يحسن الخط، ويكون عنده خدمه، فيبالغ في ~~خدمة القسيس المتسلم للخزائن، فربما بعض القساوسة اشتهى أن ينفع ذلك الأسير ~~لأجل خدمته له في المدة الطويلة، فيكتب له صفة كنز أو دفينة، ثم يتوصل ذلك ~~المغربي إلى ذلك البلد فيجده، وقد تغير بنيانه وصفات الموضع، وربما بعضهم ~~أدركه أجله، فيعطي الورقة لأسير آخر، فما يدري كيف قال له القسيس، فمن أجل ~~ذلك يحصل لكثير منهم التخبط والتخليط، ومثل هذا النوع كثير. # ومما حكي لي الشيخ الفاضل شمس الدين أبو اسحاق إبراهيم بن أبي بكر الجزري ~~قال: أسر الفرنج لشخص من قرية باغيثا وهي ظاهر الجزيرة العمرية، وبعث به ~~صاحبه لخدمة كنيسة القسطنطينية فتعلق الأسير بخدمة البطرك ونفذ إلى قلبه ~~مدة عشر سنين، فلما كان في بعض الأيام هو وإياه قاعدين، وقد خلت الكنيسة، ~~ولم يبق ms1114 فيها غيرهما، قال له البطرك: إيش قولك في ثلاثة آلاف دينار مصرية ~~أعجل لك منها ألف دينار، والباقي بعد عودك من قضاء الشغل، وإن شئت تذهب بعد ~~ذلك؟ فقال له: ومن لي بذلك، فحلفه البطرك، وحلف له البطرك على PageV02P1404 # أنه متى قضى شغله أعطاه تمام ثلاثة ألف دينار، وحيث شاء يسافر، ثم إنه ~~وزن له ألف دينار، وكتب له إلى جميع البلاد بالوصية عليه، وأن يمكنه الفرنج ~~من السفر حيث شاء فسافر وتوصل إلى قريته باغيثا واجتمع بأهله وأقام مدة، ثم ~~بعد ذلك قال لأخيه: أريد أن تمشي إلى خلف الجبل الذي لنا، وجاؤوا إلى ورائه ~~فرأوا في جنبه بئرا كما وصفه له البطرك، فأراد الأسير النزول، فقال له ~~أخوه: أنت يا أخي تعبان، وأنا أنزل عوضك، فقال له: إذا نزلت تجد في جنب ~~البئر عامود وهو مدفون في التراب ورأسه يبين، فنحي عنه التراب، وافتح ذلك ~~السرب، فتجد في أسفل العامود رصاص فإذا وصلت إلى الرصاص تحيل في قلع ~~العامود منه، فنزل أخوه، وحفر ووجد العامود، فما برح حتى قلعه فعند قلعه ~~إياه طفر عليه من تحت ماء عظيم غرقه، وامتلىء الجب إلى قريب ثلثيه، فقام ~~الأسير من عند البئر، ولم يعد إلى أهله خوفا لا يتهموه بقتله، وسافر من ~~ساعته وتوصل إلى القسطنطينية بعد سنتين، فلما رآه البطرك ضحك وبهت، وقال ~~له: من فداك بنفسه؟ قال: فحكى له ما جرى على أخيه، فوفى له بما وعده، ~~وأعطاه الألفي دينار، قال ذلك الأسير، فكان في القسطنطينية أراضي كثيرة ~~خراب لم تزرع، فلما قدمت رأيت جميعها قد زرعت، وغرس فيها الأشجار، فسألت ~~البطرك وقلت له: بسبب هذه الأراضي كان سفري؟ فضحك، وعاد الأسير تاجرا إلى ~~بلد الجزيرة. # وحج بالناس في هذه السنة من الشام الأمير بدر الدين بكتاش المعروف ~~بالطيار الملكي المنصوري، وسافر هو والمحمل السلطاني من دمشق حادي عشر شوال. # وفيها في مستهل المحرم هلك الأمير شمس الدين سنقر الأشقر بن عبد الله ~~الصالحي العلائي، كان من الأمراء الأكابر، ms1115 وممن ملك، ولقب بالملك الكامل، ~~وخطب له على منابر الشام وضرب الدرهم والدينار باسمه، وكان يكتب على ~~التواقيع سنقر الأشقر، كان أشقر، عبل البدن، PageV02P1405 # جهوري الصوت، شجاعا مقداما حسن السيرة مهيبا، حسن السياسة (رحمه الله)، ~~وهلك معه الأمير ركن الدين طقصو الناصري وكذلك الأمير سيف الدين جرمك ~~الناصري، والأمير سيف الدين الهاروني وغيرهم، وكان معهم الأمير حسام الدين ~~لاجين فلما خنقوا قيل أنهم وضعوا الوتر في حلقه، فانقطع، وكان السلطان ~~حاضرا فقال ياخوند إيش ذنبي ما لي ذنب إلا حموي طقصو، وقد هلك، وأنا أطلق ~~ابنته فرق له خشداشيته وقبلوا الأرض وسألوا السلطان فيه وضمنوه فأطلقه، ~~وخلع عليه، وأعطاه إقطاع مائة فارس وتركه سلحداره كما كان في حياة والده ~~وهو صغيرا، ليقضي الله أمرا كان مفعولا، رحمهم الله وإيانا. ### ||| [وفاة أبو البيان نبأ بن نبأ] # وفيها توفي الأمير شمس الدين أبو البيان نبأ بن نبأ بن الأمير نور الدين، ~~أبو الحسن علي بن الأمير شجاع الدين هاشم بن الحسن بن الحسين المعروف بابن ~~المحفد المصري مولدا، ودارا، ووفاة توفي بداره بالروضة ملاصق قلعة الجيزة ~~ليلة الثلاثاء حادي عشر صفر، صلى العشاء الآخرة بسورة هل أتى على الإنسان، ~~وبعد فراغه من الصلاة وجدوه ساجدا، وهو ميت، وكان له عادة يسجد عقيب ~~الصلوات دائما ويدعو الله تعالى، ودفن من الغد بتربته بالقرب من تربة ~~الإمام الشافعي، رضي الله عنه، كان دينا صالحا كثير المروءة والعصبية لمن ~~يعرفه، ولمن لا يعرفه واسطة خير، وله صدقات كثيرة، ومعروف وبر إلى المشايخ ~~والفقراء وحسن العقيدة في الصالحين، وعمره ما شرب خمر، ولا تعدا مكروه، خدم ~~السلطان الملك الظاهر، وولده الملك السعيد، فلما تولى السلطان الملك ~~المنصور سيف الدين قلاوون أعطاه العصاة، وجعله أمير جاندار، وحظي عنده، ~~وارتفعت منزلته، وكان بينهما مودة قديمة، رعاها له، فلما سلطن السلطان ~~لولده الملك الصالح علاء الدين علي، وجعله ولي عهده، سلمه إلى الأمير شمس ~~الدين، وقال له: هذا ولدك مثل ما هو ولدي ربيه كما تعرف، ورتب ولده الأمير ms1116 ~~سيف الدين PageV02P1406 # عوضه أمير جاندار وأعطاه العصاة أيضا، وأمرهما إذا كانا بالديار المصرية ~~مقيمين يكونا متحدين بالباب، وفي السفر يبقى الأمير شمس الدين في خدمة ~~الملك الصالح والأشرف مقيما بالقلعة لا يفارقها ليلا ولا نهارا، وولده ~~الأمير سيف الدين صحبة السلطان، فلما توفي السلطان الملك المنصور استمر في ~~خدمة الملك الأشرف إلى أن توفي، وهو في عشر السبعين سنة من العمر، (رحمه ~~الله) وإيانا. PageV02P1407 ### ||| المحتوى PageV02P1409 # الصفحة الموضوع 7 توطئة # 13 تقديم # 36 حوادث سنة 360 ه- وصول القرامطة إلى دمشق # 38 حملة القرامطة على مصر تحت قيادة الحسن الأعصم # 40 تعامل الخلافة الفاطمية مع حسان بن المفرج ليتخلى عن القرامطة # 41 انهزام القرامطة # 42 ولاية ظالم بن موهوب على دمشق # 44 خروج أهل دمشق على الفاطميين # 46 إحراق أجزاء كبيرة من المدينة # 50 دور منظمة الأحداث في دمشق # 52 ولاية ريان الخادم على دمشق # 53 ولاية ألفتكين التركي على دمشق # 55 وفاة المعز الدين الله الفاطمي وولاية ابنه العزيز # 55 قدوم الامبراطور البيزنطي ابن الشمقيق إلى ظاهر دمشق # 60 قدوم القرامطة إلى دمشق وتحالفهم مع ألفتكين # 62 خروج جيش فاطمي كبير بقيادة جوهر الصقلبي يريد دمشق # 63 انهزام الجيش الفاطمي وحصاره في عسقلان PageV02P1411 # 65 خروج العزيز الفاطمي لحرب ألفتكين # 67 أسر ألفتكين # 68 الصلح بين الفاطميين والقرامطة # 69 استيلاء قسام التراب على دمشق # 72 سنة 369- وصول جيش فاطمي إلى دمشق # 73 ظهور بكجور غلام قرعويه # 74 وفاة عضد الدولة البويهي # 75 سنة 371 ومحاولات الفاطميين السيطرة على دمشق # 78 سنة 373 ولاية بكجور على دمشق # 82 إرسال جيش فاطمي إلى دمشق بإمرة منير القائد # 88 سنة 381- نهاية بكجور # 95 وفاة أبي الفضائل الحمداني # 97 ولاية منير القائد دمشق سنة 378 # 99 محاولات الفاطميين الاستيلاء على حلب وتدخل امبراطور الروم بسيل # 103 وفاة العزيز بالله الفاطمي وولاية ابنه الحاكم # 106 إرسال سلمان بن جعفر بن فلاح على رأس جيش فاطمي إلى دمشق # 109 الصراعات على السلطة في القاهرة # 111 سنة 387- ولاية سلمان ms1117 بن فلاح على دمشق PageV02P1412 # 116 ولاية بشارة الأخشيدي لدمشق سنة 388 # 117 ولاية جيش بن الصمصامة لدمشق وفتكه بالأحداث # 118 وفاة جيش بن الصمصامة # 120 قتل الحاكم لبرجوان الخادم # 122 سنة 390 ولاية تميم بن اسماعيل لدمشق ثم علي بن جعفر ابن فلاح # 123 ولاية ختكين الداعي سنة 392 # 124 ولاية القائد طزملت سنة 392 # 125 من أخبار الحاكم الفاطمي # 130 سنة 394- ولاية مفلح اللحياني # 131 التجاء الوزير ابن المغربي إلى حسان بن المفرج # 132 القضاء على ثورة أبي ركوة ضد الحاكم سنة 397 # 135 ولاية حامد بن ملهم على دمشق سنة 399، ثم عزله وتعاقب الولاة # 135 من أخبار الحاكم بأمر الله # 139 ولاية وجيه الدولة ابن حمدان # 139 ولاية شهم الدولة شاتكين سنة 407 # 142 ولاية أنوشتكين الدزبري سنة 419 حتى وفاته # 158 ولاية ناصر الدولة ابن حمدان سنة 433 # 161 ولاية طارق الصقلبي سنة 440 PageV02P1413 # 163 ولاية رفق المستنصري سنة 441 # 164 ولاية حيدرة بن حسين بن مفلج سنة 441 # 165 سنة 448- بداية عمل ابن القلانسي التأريخي # 165 زواج الخليفة من ابنة جغري بك السلجوقي # 165 سنة 449- تسلم الحسن بن علي بن ملهم قلعة حلب # 166 سنة 450- ظهور البساسيري وثورته # 168 وصول السلطان طغر لبك إلى بغداد # 169 ثورة ابراهيم ينال ضد طغر لبك # 170 سقوط بغداد للبساسيري وإلغاء الخلافة العباسية # 172 عودة الخليفة العباسي القائم إلى بغداد # 172 سنة 451- مقتل البساسيري # 173 سنة 452- دخول محمود بن نصر بن صالح بن مرداس إلى 174 حلب وهزيمة ~~ناصر الدولة ابن حمدان # ولاية ابن البجناكي على دمشق سنة 453 # 175 سنة 454- وفاة السلطان طغرلبك وولاية ألب أرسلان # 176 ولاية بدر الجمالي دمشق سنة 455 # 177 سنة 456- ولاية حيدرة بن منزو # 178 استيلاء محمود بن نصر على حلب بمساعدة ابن خان التركي # 179 ولاية بدر الجمالي الثانية سنة 458 PageV02P1414 # 179 سنة 459- الاضطرابات في القاهرة # 180 سنة 460- ولاية بارز طغان لدمشق # 181 تمرد ابن حمدان على الخليفة المستنصر الفاطمي # 182 ولاية معلى ms1118 بن حيدرة بن منزو # 183 احتراق مسجد بني أمية بدمشق # 184 المجاعة في مصر # 185 سنة 462- ظهور الأتراك الناوكية في الشام # 186 سنة 463 ظهور أتسز بن أوق ونشاطه للسيطرة على دمشق # 187 معركة مناز كرد # 188 سنة 464- وفاة الخطيب البغدادي # 189 سنة 465- استيلاء آل منقذ على كفرطاب ووفاة ألب أرسلان # 190 سنة 466- سلطنة ملكشاه # 190 وفاة الخليفة القائم العباسي # 192 وفاة محمود بن نصر بن صالح # 193 ولاية رزين الدولة انتصار بن يحيى سنة 468 # 193 استيلاء أتسز بن أوق على دمشق # 195 سنة 469- حملة أتسز بن أوق على مصر وإخفاقه # 198 وصول تتش بن ألب أرسلان إلى الشام سنة 470 # 199 محاصرة جيش فاطمي لدمشق واستنجاد أتسز بتتش سنة 471 PageV02P1415 # 200 مقتل أتسز بن أوق # 200 مقتل أحمد شاه التركي في حلب # 201 سنة 472- نهاية حكم الدولة المرداسية واستلام مسلم بن قريش لحلب # 201 سنة 474- استيلاء آل منقذ على شيزر # 202 475- محاولة تتش الاستيلاء على حلب # 203 محاولة مسلم بن قريش الاستيلاء على دمشق # 205 ثورة حران ضد مسلم بن قريش سنة 476 # 206 سنة 477- استيلاء سليمان بن قتلمش على أنطاكية # 207 سنة 478- مقتل مسلم بن قريش # 208 بناء قلعة الشريف بحلب # 209 سنة 479- استيلاء النورمان على المهدية # 210 وصول السلطان ملكشاه إلى حلب # 211 سنة 480- ولاية آق سنقر قسيم الدولة على حلب # 212 سنة 482- استيلاء ملكشاه على سمرقند # 213 سنة 483- انتزاع حمص من خلف بن ملاعب # 213 سنة 484- زلازل بالشام # 214 سنة 485- اغتيال نظام الملك ثم وفاة ملكشاه # 216 سنة 486- الحروب بين السلاجقة من أجل عرش السلطنة PageV02P1416 # 219 استيلاء جيش فاطمي على صور # 220 سنة 487- وفاة الخليفة المقتدي العباسي # 221 مقتل قسيم الدولة من قبل تتش واستيلاء تتش على حلب # 223 زلازل كبيرة # 224 وفاة بدر الجمالي ثم وفاة المستنصر الفاطمي # 225 ولاية المستعلي الخلافة في القاهرة # 226 مقتل تتش بن ألب أرسلان # 226 سنة 488- استيلاء رضوان بن تتش على حلب # 227 استيلاء دقاق بن تتش على ms1119 دمشق # 228 وصول طغتكين إلى دمشق ومحاولة رضوان بن تتش الاستيلاء على دمشق # 230 ذهاب خلف بن ملاعب إلى مصر سنة 489 # 230 سنة 490- استيلاء جناح الدولة حسين على حمص # 231 محاولات الفاطميين العودة إلى الشام # 232 وصول الحملة الصليبية الأولى إلى مشارف الشام # 233 عصيان المجن الفوعي على رضوان بن تتش # 234 سقوط أنطاكية للصليبيين سنة 491 # 235 نزول الفرنجة على معرة النعمان سنة 492 واحتلالها وقتل أهلها # 236 احتلال القدس PageV02P1417 # 237 سنة 493- أسر الأمير بوهيموند # 238 سنة 494- حملة سكمان بن أرتق على الرها # 238 وفاة غودفري ملك القدس # 238 استيلاء الفرنجة على حيفا # 239 تسليم جبلة إلى طغتكين # 240 معركة عسقلان بين الفرنجة والمصريين # 241 سنة 495- محاولات الفرنجة الاستيلاء على طرابلس # 242 وفاة الخليفة المستعلي الفاطمي # 243 سنة 496- اغتيال جناح الدولة حسين # 245 سنة 497- استيلاء الفرنجة على جبلة # 246 استيلاء الفرنجة على عكا # 246 وفاة دقاق بن تتش وولاية أرتاش بن تتش # 248 مغادرة أرتاش دمشق ومراسلة الفرنجة للتعاون # 249 مداومة الفرنجة حصار طرابلس # 249 سنة 498- مرض ظهير الدين طغتكين # 250 وفاة ريموند صنجيل # 251 وفاة السلطان بركياروق # 252 معركة أرتاح وهزيمة رضوان بن تتش # 253 محاولة الفرنجة احتلال بصرى PageV02P1418 # 254 سنة 499- مقتل خلف بن ملاعب # 256 سنة 500- نشاط الفرنجة في سواد حوران # 257 محاصرة السلطان محمد بن ملكشاه قلعة شاه دز قرب أصفهان # 263 الأوضاع في الجزيرة والموصل # 267 سنة 501- حصار صور # 267 إعلان صدقة بن مزيد الأسدي العصيان على السلطان محمد ابن ملكشاه # 269 اشتداد حصار طرابلس # 272 سنة 502- إخفاق طغتكين في انجاد عرقة # 273 سقوط طرابلس # 275 عودة بوهيموند من أوربا لغزو بيزنطة # 275 المهادنة بين طغتكين والفرنجة # 276 سنة 503- محاولة الفرنجة احتلال رفنية # 277 سفر طغتكين إلى بغداد ثم عودته قبل الوصول إليها # 280 استيلاء تانكرد على طرسوس # 280 استيلاء الفرنجة على بيروت # 281 ظهور كافر ترك في بلاد ما وراء النهر # 282 حصار الرها من قبل المسلمين # 285 سقوط صيدا للفرنجة PageV02P1419 # 286 سنة ms1120 504- محاولات الاستيلاء على عسقلان # 289 اتفاق جديد بين طغتكين وفرنجة القدس # 290 محاولة السلطنة إغاثة أهل الشام وقدوم مودود # 295 سنة 505- حصار صور # 301 سنة 506- أوضاع صور # 303 وفاة تانكرد أمير أنطاكية # 303 حملة مودود لإنجاد أهل الشام # 308 سنة 507 اغتيال مودود في جامع دمشق # 311 وفاة رضوان بن تتش # 312 ذهاب طغتكين إلى حلب # 313 تجديد الهدنة بين طغتكين ومملكة القدس # 313 محاولة للاستيلاء على شيزر # 314 سنة 508- مقتل لؤلؤ اليايا في حلب # 315 وفاة بلدوين الأول ملك القدس # 316 سنة 509- استرداد طغتكين لبلدة رفنية # 318 وصول منشور سلطاني إلى طغتكين بتثبيت ولايته لدمشق # 323 سنة 510- محاولة مخفقة لفرنجة طرابلس الإغارة على البقاع # 325 سنة 511- وفاة السلطان محمد بن ملكشاه # 327 وفاة الامبراطور ألكسيوس كومينوس PageV02P1420 # 327 سنة 512- اجتماع إيلغازي بن أرتق مع طغتكين لقتال الفرنجة # 328 وفاة الخليفة المستظهر العباسي # 328 سنة 513- معركة ساحة الدم # 330 ظهور قبور الخليل وولديه # 331 سنة 514- المهادنة بين إيلغازي والفرنجة # 332 سنة 515- مقتل الأفضل في القاهرة # 335 استيلاء الكرج على تفليس # 336 سنة 516- مهاجمة دبيس بن صدقة بغداد # 337 وصول أسطول مصري إلى صور # 338 وفاة إيلغازي بن أرتق # 339 سنة 517 حملة ضد دبيس بن صدقة # 340 وقوع بلدوين ملك القدس بأسر المسلمين # 341 عصيان بلدوين في قلعة خرت برت # 342 هزيمة المسلمين أمام أعزاز # 343 سنة 518- استيلاء الفرنجة على صور- حصار حلب # 345 سنة 519- إلقاء القبض على المأمون البطائحي # 346 إغارة ملك القدس على حوران # 347 سنة 520- اغتيال آق سنقر البرسقي # 349 من أخبار بهرام داعي دعاة الباطنية والاستيلاء على بانياس PageV02P1421 # 350 الخلافات بين الخليفة المسترشد والسلطان محمود بن محمد # 351 سنة 521- أحوال مسعود بن آق سنقر البرسقي # 353 استيلاء ختلغ آبه على حلب ثم استيلاء زنكي عليها # 354 سنة 522- وفاة طغتكين وولاية ابنه بوري # 357 ذكر تاج الملوك بوري # 358 مشكلة الباطنية في دمشق # 363 سنة 523- ولاية فولك أوف آنجو ولاية عهد مملكة القدس # 366 سنة 524- ولاية زنكي الموصل ثم ms1121 وصوله إلى حلب # 368 استيلاء زنكي على حماه # 368 مقتل الخليفة الآمر الفاطمي # 370 سنة 525- مشاكل بوري مع آل الصوفي في دمشق # 372 وصول دبيس بن صدقة إلى صلخد # 373 سنة 526 وفاة بلدوين الثاني # 374 وفاة بوري بن طغتكين في دمشق # 378 ولاية اسماعيل بن بوري لدمشق # 380 سنة 527- استرداد اسماعيل بانياس # 384 استرداد اسماعيل حماه # 386 إغارة التركمان على طرابلس # 387 إيقاع جند حلب بقوة فرنجية PageV02P1422 # 388 سنة 528- محاولة اغتيال اسماعيل بن بوري # 389 الصراعات على السلطة في القاهرة # 390 حملة للفرنجة ضد حوران # 392 سنة 529- فرار الحاجب يوسف بن فيروز إلى تدمر # 393 سوء سيرة اسماعيل بن بوري والتخلص منه بقتله # 396 إخفاق زنكي في الاستيلاء على دمشق # 398 الصراع بين الخليفة المسترشد والسلطان مسعود بن محمد واغتيال الخليفة # 401 مقتل دبيس بن صدقة في سنة 530 # 402 الصراعات في دمشق # 408 حصار السلطان مسعود بن محمد بغداد # 409 مقتل المفرج بن الحسن الصوفي # 410 سنة 531- حملة الامبراطور يوحنا كومينوس على الشام # 411 محاولة زنكي احتلال حمص # 412 استرداد زنكي بعرين # 414 عودة آل الصوفي إلى دمشق # 417 سنة 532- زلزلة بالجزيرة # 419 تولى معين الدين أنر السلطنة الفعلية في دمشق # 420 استيلاء الامبراطور البيزنطي على بزاعه PageV02P1423 # 422 زواج زنكي من صفوة الملك أم محمود بن بوري # 423 سنة 533- زلزلة بدمشق # 425 اغتيال محمود بن بوري # 426 استيلاء زنكي على بعلبك # 427 سنة 534- محاولة زنكي الاستيلاء على دمشق # 429 استنجاد حكام دمشق بالفرنجة # 431 سنة 535- استيلاء الباطنية على مصياف # 432 سنة 536- إغارة لجة التركي على الفرنجة # 433 هزيمة سنجر أمام كافر ترك # 434 سنة 537- قدوم الامبراطور البيزنطي ثانية إلى منطقة الثغور # 435 سنة 538- هلاك ملك كافر ترك # 436 سنة 539- عودة آل الصوفي إلى صلخد # 438 فتح الرها من قبل زنكي # 440 اغتيال جقر بن يعقوب نائب زنكي بالموصل # 442 سنة 540- وصول الأخبار عن نية زنكي مهاجمة دمشق # 443 ابن القلانسي يتحدث عن عمله في الكتاب # 446 سنة 541- اغتيال ms1122 زنكي # 447 توجه نور الدين محمود إلى حلب # 451 استرداد الفرنجة الرها، ومسير نور الدين إليها وإعادة فتحها PageV02P1424 # 452 زواج نور الدين من ابنة أنر # 452 محاولة الفرنجة الاستيلاء على بصرى # 455 أخبار المهدي بن تومرت # 458 استخلاف عبد المؤمن بن علي دولة الموحدين # 459 سنة 542- وصول خلع من بغداد إلى أنر # 461 فرار رضوان بن ولخشي من السجن # 462 أخبار الحملة الصليبية الثانية # 463 سنة 543- مهاجمة الحملة الثانية لدمشق وإخفاقها # 469 اضطراب الأحوال ببغداد # 471 مقتل برق بن جندل على أيدي الباطنية # 472 سنة 544- انتصار نور الدين على فرنجة أنطاكية # 476 وفاة سيف الدين غازي بن زنكي بالموصل # 478 وفاة الحافظ الفاطمي # 479 وصول نور الدين للدفاع عن حوران ومحاولته الاستيلاء على دمشق # 480 سنة 545- تهادن نور الدين مع حكام دمشق # 481 أسر جوسلين الثاني # 482 استرداد نور الدين أعزاز # 482 الصراعات على السلطة في القاهرة PageV02P1425 # 484 سنة 546- محاولة نور الدين أخذ دمشق وتدخل الفرنجة # 488 وصول أسطول مصري إلى الساحل # 490 مقتل علي بن مالك العقيلي صاحب جعبر # 491 إغارة الفرنجة على البقاع # 492 سنة 547- انتصار لأهل عسقلان على الصليبيين # 494 مرض السعال في دمشق # 494 سنة 548- اغتيال العادل بن السلار في القاهرة # 495 عزم نور الدين على إنجاد أهل عسقلان # 497 وفاة ابن منير الشاعر # 499 وفاة برهان الدين البلخي # 501 سوء أوضاع سنجر بن ملكشاه # 504 سنة 549- دخول نور الدين إلى دمشق # 506 اغتيال الظافر الفاطمي # 508 إغارة مراكب للفرنجة على تنيس # 509 سنة 550- تجديد الهدنة بين نور الدين وبين ملك القدس # 511 سنة 551- توجه نور الدين إلى حلب # 514 خبر الزلازل # 517 سنة 552 # 518 خلاص سنجر من الأسر PageV02P1426 # 519 إلحاق هزيمة كبيرة بالفرنجة في حوران # 521 حصار بانياس من قبل نور الدين ونشاطات أخرى # 524 زلزلة كبيرة # 526 زلزلة عظيمة في دمشق وخراب حماه وشيزر # 527 وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه # 528 زلزلة كبيرة في دمشق # 531 ورود عالم من بلخ إلى دمشق # 533 ms1123 مرض نور الدين في حلب ثم تعافيه # 535 سنة 553- قدوم نور الدين إلى دمشق # 537 زلزلة كبيرة # 538 تحريض نور الدين على إعادة بعض الضرائب # 540 خروج الامبراطور البيزنطي نحو بلاد الشام # 541 سنة 554- مرض نور الدين # 545 هدنة نور الدين مع البيزنطيين # 546 سنة 555- وفاة بزان بن ماجين # 548 نهاية الكتاب # 549 مسرح الحروب الصليبية (خريطة) # 551 دمشق ومحيطها (خريطة) # 552 دمشق في عصر ابن القلانسي (خريطة) PageV02P1427 # 557 تكملة سبط ابن الجوزي # 561 سنة 555 # 561 بيعة المستنجد بالله # 561 وفاة قيماز الأرجواني # 561 المقتفي بالله # 562 سنة 556 # 562 مقتل طلائع بن رزيك # 563 سنة 557 # 563 حصار حصن حارم من قبل نور الدين # 563 وفاة زمرد خاتون بنت جاولي # 564 هزيمة نور الدين قرب البقيعة # 566 سنة 559 # 566 فتح حارم # 567 سنة 560 # 567 فتح نور الدين بانياس # 568 وفاة أمير ميران بن زنكي # 568 سنة 561 # 568 فتح نور الدين العريمة وصافيتا # 568 سنة 562 PageV02P1428 # 568 عودة شيركوه إلى مصر للمرة الثانية # 569 معركة البابين # 570 سنة 563 # 570 سنة 564 # 570 احتلال قلعة جعبر من قبل نور الدين # 570 حصار الفرنج القاهرة # 571 توجه شيركوه إلى مصر للمرة الثالثة # 571 مقتل شاور السعدي # 571 استيزار شيركوه ثم وفاته # 572 ترجمة شاور السعدي # 573 وفاة أسد الدين شيركوه ووزاره صلاح الدين # 574 سنة 565 # 574 نزول الفرنج على دمياط # 574 زلازل بالشام # 575 وفاة مودود بن زنكي # 575 وفاة أبي بكر بن الداية # 576 سنة 566 # 576 بناء المدرسة الصلاحية في القاهرة # 577 غارة لصلاح الدين على فرنجة الشام PageV02P1429 # 577 سنة 567 # 577 إلغاء الخلافة الفاطمية # 577 استخدام الحمام الهوادي من قبل نور الدين # 577 وفاة العاضد الفاطمي # 579 سنة 568 # 579 هدية من صلاح الدين إلى نور الدين # 579 ذهاب نور الدين إلى الموصل # 580 قدوم القطب النيسابوري إلى دمشق # 580 إرسال قوات أيوبية إلى المغرب # 580 وفاة نجم الدين أيوب # 581 سنة 569 ms1124 # 581 إرسال جيش أيوبي إلى اليمن # 582 إلقاء القبض على عمارة اليمني # 582 وفاة عبد النبي بن مهدي في اليمن # 583 وفاة نور الدين محمود بن زنكي # 600 ما جرى بعد وفاة نور الدين # 601 سنة 570 # 602 وصول صلاح الدين إلى دمشق # 603 حروب صلاح الدين ضد الأتابكة PageV02P1430 # 604 وصول النبوية من العراق # 604 استخدام العماد الأصفهاني من قبل صلاح الدين # 604 سنة 671 # 605 تجدد الحرب بين صلاح الدين وحلب # 607 محاولة اغتيال صلاح الدين # 608 سنة 672 # 608 زواج صلاح الدين من عصمت الدين بنت أنر # 608 ذهاب صلاح الدين إلى مصر # 609 سنة 673 # 609 وقعة الرملة وهزيمة صلاح الدين # 609 مهاجمة أرناط مدينة حماه # 610 وفاة كمشتكين خادم نور الدين # 611 مسير صلاح الدين إلى حصن يعقوب # 613 وفاة سيف الدين صاحب الموصل # 613 وفاة توران شاه أخو صلاح الدين # 614 ترجمة سيف الدين غازي # 616 عودة صلاح الدين من دمشق إلى القاهرة # 616 وفاة اسماعيل بن نور الدين # 618 سنة 578 PageV02P1431 # 618 عودة صلاح الدين إلى دمشق # 618 وقعة الحاجب لؤلؤ مع الفرنجة الذين أرادوا الاستيلاء على مكة # 619 سنة 579 # 619 تسلم صلاح الدين آمد # 620 استيلاء صلاح الدين على حلب # 621 غزاة بيسان # 622 وصول عبد الرحيم شيخ الشيوخ إلى صلاح الدين # 622 سنة 580 # 624 مهاجمة نابلس من قبل صلاح الدين # 624 وفاة إيلغازي بن ألبي الأرتقي # 625 سنة 581 # 625 إخفاق صلاح الدين في احتلال الموصل # 626 وفاة عصمت الدين بنت أنر # 627 سنة 582 # 627 وصول صلاح الدين إلى حمص # 628 استيلاء أرناط على قافلة إسلامية كبيرة # 628 سنة 583 # 628 معركة حطين وفتح القدس # 630 فتح عكا PageV02P1432 # 632 فتح طبرية # 633 فتوح القدس # 635 محاصرة صور # 636 سنة 586 # 636 تسلم حصن شقيف أرنون # 636 حصار عكا من قبل الحملة الثالثة # 638 حديث ملك الألمان # 640 تسلم صلاح الدين الشوبك # 641 سنة 587 # 642 سقوط عكا # 643 معركة ms1125 أرسوف # 643 خراب عسقلان # 644 وفاة الطبيب أسعد بن المطران # 646 وفاة الحسين بن حمزة قاضي حماه # 646 وفاة سليمان بن جندر # 646 وفاة حسام الدين بن لاجين # 647 نهب رتشارد قلب الأسد القافلة القادمة من مصر # 648 حملة رتشارد ضد القدس # 650 صلح الرملة PageV02P1433 # 651 وفاة راشد الدين سنان # 651 وفاة سيف الدين المشطوب # 652 سنة 589 # 652 وفاة بكتمر بن عبد الله مملوك شاه أرمن # 653 وفاة صلاح الدين وأخباره # 662 ذكر ما تجدد بعد وفاته # 663 سنة 590 # 663 الخلاف بين الأخوين العزيز والأفضل # 665 سنة 591 # 665 معركة الأرك في الأندلس # 668 سنة 692 # 668 معركة أخرى في الأندلس وحصار طليطلة # 668 سنة 693 # 668 ذهاب أبو الهيجاء السمين إلى بغداد # 669 وفاة طغتكين أخو صلاح الدين # 670 سنة 594 # 670 نزول الفرنجة على تبنين # 670 وفاة جرديك بن عبد الله النوري # 671 وفاة عماد الدين زنكي الثاني PageV02P1434 # 671 وفاة قيماز بن عبد الله الرومي # 672 وفاة أبي الهيجاء السمين # 672 سنة 595 # 672 وفاة الملك العزيز بن صلاح الدين # 673 ما جرى بعد وفاة العزيز # 674 حصار دمشق من قبل الأفضل علي # 675 وفاة يعقوب المنصور الموحدي # 680 سنة 596 # 680 استمرار حصار دمشق # 681 عودة الأفضل إلى مصر # 681 دخول العادل الأيوبي القاهرة # 682 تولية العادل ابنه الكامل على مصر # 682 وفاة خوارزم شاه تكش بن أرسلان شاه # 683 وفاة القاضي الفاضل # 684 وفاة قيماز النجمي # 684 سنة 597 # 685 هبوط النيل ومجاعة في مصر # 685 زلازل في بلاد الشام # 687 وفاة عز الدين ابن المقدم PageV02P1435 # 688 وفاة العماد الكاتب # 689 سنة 600 # 690 من أخبار سبط ابن الجوزي # 691 كسرة المواصلة أمام الأشرف بن العادل الأيوبي # 691 وثوب ناصر الدين بن أرتق على عمه زوج أمه وقتله له # 692 سنة 601 # 693 مهاجمة الفرنجة حماه # 693 وفاة ابن بكتمر صاحب خلاط # 694 سنة 602 # 694 إغارة ابن لاون الأرمني على حلب # 695 وفاة ms1126 طاشتكين بن عبد الله التستري # 696 وفاة مسعود ومودود ابنا الحاجب مبارك # 696 سنة 603 # 697 من أخبار سبط ابن الجوزي # 698 سنة 604 # 698 حج سبط ابن الجوزي # 699 وفاة قراجا الصلاحي # 699 سنة 605 # 699 زلزلة في نيسابور PageV02P1436 # 700 سنة 606 # 700 نزول الكرج على خلاط # 700 نزول العادل الأيوبي على سنجار # 701 عصيان سنجر الناصري بتستر # 701 خروج سبط ابن الجوزي إلى الغزاه حتى نابلس # 702 وفاة صاحب الموصل أرسلان بن عز الدين # 703 سنة 608 # 703 وصول رسول من جلال الدين حسن صاحب ألموت # 703 الاضطراب في مكة أيام الحج # 705 سنة 609 # 705 نوبة سامة الجبلي # 706 وفاة الملك الأوحد صاحب خلاط # 707 سنة 610 # 707 مشكلة حج الملك الظاهر ابن صلاح الدين # 708 وفاة سنجر بن عبد الله الناصري # 708 سنة 611 # 708 ملك أقسيس بن الكامل اليمن # 709 حج الملك المعظم ابن العادل الأيوبي # 709 سنة 612 PageV02P1437 # 710 استيلاء ابن لاون الأرمني على أنطاكية # 711 وفاة منكلي بن عبد الله بهمذان # 711 نزول الملك الأشرف الأيوبي إلى حران # 712 وفاة الملك الظاهر صاحب حلب # 714 قدوم محمد خوارزم شاه إلى همذان بقصد بغداد # 715 انهزام العادل الأيوبي أمام طلائع الحملة الصليبية الخامسة وحصار ~~قلعة الطور # 717 وصول الفرنجة إلى جزين # 717 وفاة الأمير أبي عبد الله الهكاري # 718 حصار الحملة الصليبية الخامسة دمياط # 719 وفاة الملك العادل الأيوبي- ترجمته # 722 وصول ابن شكر وزير العادل من الشرق # 722 وفاة كيكاوس صاحب الروم # 723 وفاة محمد بن تكش- خوارزم شاه # 724 وفاة القاهر صاحب الموصل # 724 سنة 616 # 724 تهديم دفاعات القدس # 725 نفى ابن المشطوب من مصر # 726 الملك المعظم يطلب من سبط ابن الجوزي تحريض الناس على الجهاد PageV02P1438 # 727 إهانة الملك المعظم للقاضي زكي الدين # 728 وفاة ست الشام بنت أيوب # 729 وفاة الملك محمد ابن عماد الدين صاحب سنجار # 729 سنة 617 # 729 اعتقال ابن المشطوب # 730 أول ظهور التتر وعبورهم جيحون # 731 ms1127 وفاة الشيخ عبد الله اليونيني # 736 اجتماع الملك المعظم بأخيه الملك الأشرف على حران # 737 تحريض سبط ابن الجوزي لهما على الذهاب إلى مصر # 739 إخفاق الحملة الصليبية الخامسة # 739 حج أقسيس ابن الكامل # 740 سنة 620 # 740 وفاة مبارز الدين سنقر الحلبي # 742 سنة 621 # 743 قدوم أقسيس على أبيه # 743 سنة 622 # 743 وصول خوازم شاه إلى العراق # 744 أخذ الملك المعظم دمشق # 744 وفاة الخليفة الناصر العباسي PageV02P1439 # 745 بيعة الخليفة الظاهر # 747 سنة 623 # 747 وفاة المبارز المعتمد ابراهيم بن موسى # 750 وفاة البدر الجعفري # 750 وفاة كافور الحسامي # 750 وفاة الخليفة الظاهر # 751 خلافة المستنصر بالله # 751 سنة 624 # 752 وفاة الملك المعظم الأيوبي # 758 سنة 625 # 758 نزول جلال الدين الخوارزمي على خلاط # 759 سنة 626 # 759 الحملة الصليبية السادسة وتسليم الكامل القدس # 759 ردات الفعل على تسليم القدس # 760 دخول فردريك الثاني إلى القدس # 762 حصار دمشق وانتزاعها من الناصر داود # 763 وفاة أقسيس بن الكامل # 764 سنة 727 # 764 استيلاء خوارزم شاه على خلاط PageV02P1440 # 765 هزيمة جلال الدين منكبرتي أمام التحالف الأيوبي الجزري # 769 سنة 628 # 769 مطاردة التتر لمنكبرتي # 770 وفاة بهرام شاه صاحب بعلبك # 772 وفاة جلال الدين منكبرتي # 774 سنة 629 # 774 عودة التتار إلى الجزيرة # 774 سنة 630 # 774 استيلاء الملك الكامل على آمد # 776 وفاة الوزير ابن شكر # 776 وفاة الملك العزيز عثمان بن العادل # 777 وفاة مظفر الدين كوكبري # 780 سنة 631 # 780 محاولة الكامل الاستيلاء على مملكة سلاجقة الروم # 781 وفاة الأتابك طغريل مملوك الملك الظاهر صاحب حلب # 781 وفاة منكورس أخو الملك العادل الأيوبي لأمه # 782 سنة 632 # 782 بناء الأشرف خان الزنجاري مسجدا # 782 وفاة صواب مقدم عسكر العادل PageV02P1441 # 782 سنة 633 # 782 قطع الأشرف والكامل الفرات # 783 سنة 634 # 783 نزول التتر إلى إربل # 783 بداية الوحشة بين الأشرف والكامل # 784 وفاة الملك العزيز محمد صاحب حلب # 785 سنة 635 # 785 وفاة الأشرف ms1128 والكامل # 785 تحالف الصالح أيوب مع الخوارزمية # 786 وفاة خطلبا بن عبد الله التبنيني # 789 ما جرى بين الناصر والجواد # 790 وفاة الملك الأشرف # 795 ذكر ما جرى بعد وفاة خاصة في دمشق # 796 سنة 736 # 796 مقايضة دمشق بسنجار # 798 وفاة عماد الدين ابن شيخ الشيوخ # 801 سنة 637 # 802 استيلاء الصالح اسماعيل على دمشق # 803 اعتقال الصالح أيوب وسجنه في الكرك PageV02P1442 # 804 استيلاء الصالح أيوب على القاهرة # 805 استيلاء بدر ادين لؤلؤ على سنجار # 805 وفاة ناصر الدين صاحب ماردين # 806 وفاة أسد الدين شيركوه الثاني # 807 سنة 638 # 807 تسليم الشقيف إلى الفرنجة # 807 وصول رسول خاقان التتر إلى ميافارقين # 808 هزيمة الخوارزمية قرب حران # 809 هزيمة الخوارزمية عند بزاعه # 809 سنة 639 # 809 من أخبار الملك الجواد # 810 سنة 640 # 810 معركة كبيرة بين الحلبية والخوارزمية # 811 وفاة الخليفة المستنصر # 813 سنة 641 # 813 محاولات التصالح بين الصالح أيوب والصالح اسماعيل # 814 وفاة الصالح صاحب الروم # 814 وفاة الملك الجواد # 815 سنة 642 PageV02P1443 # 815 عزل القاضي الرفيع # 816 معركة الحربية # 817 وفاة عمر بن شهاب الدين غازي صاحب ميافارقين # 818 سنة 643 # 818 محاصرة دمشق من قبل الخوارزمية # 820 بعث الصالح أيوب لإحضار ابن توران شاه # 820 وفاة معين الدين ابن شيخ الشيوخ # 821 وفاة ربيعة خاتون بنت أيوب # 822 سنة 644 # 822 معركة عيون القصب ضد الخوارزمية # 824 وصول سبط ابن الجوزي إلى بغداد # 824 الخلاف بين البابا والامبراطور فردريك الثاني # 825 القبض على ابن موسك من قبل الناصر داود # 826 وفاة الملك المنصور صاحب حمص # 826 وفاة بركة خان الخوارزمي # 827 وفاة عماد الدين ابن موسك # 827 وفاة الركن الهيجاوي # 827 سنة 645 # 827 تسلم نواب الصالح أيوب قلعة الصبيبة PageV02P1444 # 828 اعتقال عز الدين أيبك # 829 وفاة شهاب الدين غازي # 830 استيلاء الأشرف على تل باشر # 831 وفاة العادل بن الكامل # 832 احتلال الفرنجة دمياط (الحملة السابعة) # 834 وفاة الصالح أيوب # 834 بقية أخبار ms1129 الحملة السابعة # 836 سنة 648 # 836 معركة المنصورة # 838 وفاة جمال الدين ابن يغمور # 839 وفاة توران شاه # 841 وفاة لؤلؤ بن عبد الله مقدم عسكر حلب # 842 وفاة الطبيب السامري وزير الصالح أيوب # 842 سنة 649 # 843 إخراب دمياط # 843 وصول التتار إلى الجزيرة # 843 وفاة محمد بن سعد الكاتب # 845 سنة 651 # 845 الوساطة بين المماليك والأيوبيين PageV02P1445 # 845 سنة 652 # 845 ظهور نار عظيمة في أرض عدن # 845 مقتل أقطاي # 846 سنة 653 # 846 عودة الناصر داود من الإسار # 846 غرق بغداد # 849 تكملة ذيل مرآة الزمان # 851 سنة 654 # 851 وصول عساكر هولاكو إلى أذربيجان # 851 توجه الصاحب كمال الدين ابن العديم رسولا إلى بغداد # 851 ما تجدد للناصر داود # 852 وفاة ابراهيم بن أنبا # 853 وفاة ابراهيم بن أيبك المعظمي # 855 وفاة طغريل بن عبد الله # 855 وفاة يعقوب بن أبي بكر الأيوبي # 856 نسب الأيوبيين # 857 وفاة سبط ابن الجوزي # 860 يوسف بن أبي الفوارس بن موسك # 861 سنة 655 PageV02P1446 # 862 قتل عز الدين أيبك # 863 سلطنة المنصور بن عز الدين أيبك # 864 القبض على الأتابك سنجر الحلبي # 865 تخلي المماليك عن يوسف الثاني # 866 الخلافات بين المماليك # 867 ما تجدد للناصر داود # 768 ترجمة أيبك الصالحي # 873 وفاة أيبك بن عبد الله الحلبي # 873 وفاة شجر الدر # 874 غازية خاتون بنت الملك الكامل محمد # 875 أبو الحسن المغربي المورقي # 875 سنة 656 # 876 استيلاء المغول على بغداد # 879 الوقعة بين الملك المغيث وعسكر مصر # 880 ما تجدد للتتار بعد أخذ بغداد # 881 الوفيات # 881 بكتوت بن عبد الله العزيزي # 882 الحسن بن محمد بن عمروك # 883 الملك الناصر داود PageV02P1447 # 906 زهير بن محمد علي (البهاء زهير) # 910 سليمان بن عبد المجيد الكرابيسي # 913 يوسف بن عبد الرحمن ابن الجوزي # 918 سنة 657 # 918 دخول هولاكو ديار بكر # 919 أبو بكر بن الملك الأشرف # 919 سنة 658 # 920 دخول المغول حلب # 920 وصول نواب المغول ms1130 إلى دمشق # 920 وصول منشور هولاكو بتعيين كمال الدين ابن العديم قاضيا على الشام ~~والجزيرة # 921 وصول طلائع المغول إلى غزة # 922 احتلال المغول بعلبك # 924 توجه يحيى بن الزكي وأولاده إلى عند هولاكو # 925 عودة ابن الزكي قاضيا إلى دمشق # 926 استيلاء التتار على عدد من القلاع # 927 الطواف برأس الملك الكامل محمد صاحب ميافارقين # 928 معركة عين جالوت # 929 أوضاع دمشق بعد عين جالوت PageV02P1448 # 936 مقتل قطز وسلطنة بيبرس # 937 دخول التتار إلى الشام # 940 الوفيات # 940 ابراهيم بن يوسف (الوزير ابن القفطي) # 940 ابراهيم بن أبي بكر بن أبي زكرى # 942 أحمد بن يحيى بن هبة الله ابن الخياط الشاعر # 946 الملك السعيد نجم الدين إيل غازي صاحب ماردين # 946 توران شاه بن يوسف بن أيوب # 947 الحسن بن عثمان- الملك السعيد # 948 رسلان شاه بن داود الأيوبي # 949 عثمان بن محمد بن أبي عصرون # 951 المظفر قطز # 955 كتبغانوين مقدم عساكر التتر # 957 محمد بن غازي- الملك الكامل صاحب ميافارقين # 958 حسام الدين الهذباني # 966 سنة 659 # 968 كسرة التتار على حمص # 969 انتزاع دمشق من يد الأمير علم الدين الحلبي # 970 نزوح التتار عن حلب PageV02P1449 # 971 وصول المستنصر بالله إلى القاهرة ومبايعته # 972 مبايعة المستنصر خليفة # 974 نسخة تقليد بيبرس # 979 ولاية علم الدين الحلبي نيابة حلب # 980 أخذ البرلي البيرة # 980 وصول ولدي صاحب الموصل إلى القاهرة # 981 توجه الخليفة والسلطان إلى الشام # 981 مصاهرة الخزندار المواصلة # 982 وصول الخليفة والسلطان إلى دمشق # 982 توجه الخليفة إلى العراق # 988 ذكر القبض على علم الدين الحلبي # 989 خروج الأمير البرلي من دمشق # 992 بيعة المستنصر بالله مصر # 993 تبريز الملك الظاهر والخليفة للمسير إلى الشام # 994 الوفيات: # 994 اسماعيل بن شيركوه بن محمد # 995 إيل غازي الملك السعيد صاحب ماردين # 995 عثمان بن منكورس # 997 علي بن محمد بن غازي الأيوبي PageV02P1450 # 998 يوسف (الثاني) بن محمد بن غازي # 1002 ذكر سيرة الملك الناصر # 1006 سنة 660 # 1006 ms1131 عود البرلي إلى حلب # 1009 ذكر ما آل إليه أمر أولاد صاحب الموصل # 1010 حصار المغول الموصل # 1011 استيلاء التتر على الموصل # 1012 رسل الملك الظاهر إلى السلطان عز الدين صاحب الروم # 1013 الخلاف بين هولاكو وبركة # 1015 وفاة الخليفة المستنصر # 1016 اسماعيل بن لؤلؤ صاحب الموصل # 1016 بلبان بن عبد الله الزردكاس # 1016 الخضر بن أبي بكر قاضي المقس # 1018 عبد العزيز بن عبد السلام السلمي # 1021 عمر بن أحمد ابن العديم # 1022 سنة 661 # 1022 مبايعة الخليفة الحاكم # 1027 توجه السلطان بيبرس إلى الشام وقبضه على صاحب الكرك # 1030 حرب بين بركة وهولاكو PageV02P1451 # 1032 الوفيات # 1032 لويس التاسع # 1046 أبو الهيجاء بن عيسى بن خشترين # 1047 أحمد بن سيف الدين الهكاري # 1050 سنة 662 # 1050 الفراغ من عمارة المدرسة الظاهرية بالقاهرة # 1051 تسلم بيليك العلائي حمص # 1053 اشتداد الغلاء بمصر # 1054 الوفيات # 1054 سليمان بن المؤيد العقرباني # 1058 عمر بن محمد بن محمد- الملك المغيث # 1061 لاجين بن عبد الله العزيزي # 1064 موسى بن ابراهيم بن شيركوه # 1067 سنة 366 # 1067 ورود الأخبار بنزول التتار على البيرة # 1068 فتح قيسارية # 1071 وصول الخبر بهلاك هولاكو # 1072 القبض على سنقر الأقرع # 1073 الوفيات PageV02P1452 # 1073 موسى بن يغمور # 1074 يوسف بن الحسن الزرزارى # 1077 سنة 664 # 1078 توجه الملك الظاهر نحو صفد # 1079 فتح صفد # 1083 مشكلة أهل قارا # 1086 استيلاء شارل دي آنجو على صقلية # 1087 الوفيات # 1087 إيدغدي بن عبد الله العزيزي # 1089 جالدك بن عبد الله الرومي # 1090 هولاكو # 1092 سنة 665 # 1092 عودة بيبرس إلى مصر # 1092 إقامة الجمعة بالجامع الأزهر # 1094 الوفيات # 1094 بركة ملك التتار # 1095 الجنيد بن عيسى الزرزاري # 1096 الحسين بن عزيز القيمري # 1097 أبو شامة المقدسي PageV02P1453 # 1098 عبد العزيز بن ابراهيم بن علي # 1098 عبد الوهاب بن خلف- ابن بنت الأعز # 1100 سنة 666 # 1101 خروج الملك الظاهر على نية قصد الشام # 1101 فتح يافا وهدمها # 1102 التوجه نحو الشقيف # 1106 غارة على ms1132 طرابلس # 1107 فتح أنطاكية # 1108 خلاص شمس الدين سنقر الأشقر # 1110 ذكر قطيعة قررت على بساتين دمشق # 1110 أخذ مالك بن منيف المدينة الشريفة # 1111 مقتل السلطان ركن الدين صاحب الروم # 1111 الوفيات # 1111 أحمد بن عبد العزيز المعروف بابن العجمي # 1111 بولص الراهب المعروف بالحبيس # 1112 عبد الخالق بن علي بن محمد # 1113 عبد العزيز بن منصور بن محمد- ابن وداعة الحلبي # 1114 قليج أرسلان بن كيخسرو # 1116 سنة 667 PageV02P1454 # 1116 خروج الملك الظاهر إلى الشام # 1117 تسليم قلعة بلاطنس وقلعة بكسرائيل إلى نواب الظاهر # 1118 غارة على صور # 1118 حج الملك الظاهر # 1119 حوادث بلاد الشمال والعجم # 1120 الوفيات: # 1120 أيدمر بن عبد الله الحلبي # 1121 الحسن بن علي ابن النحاس # 1122 سليمان بن داود بن موسك # 1124 سنة 668 # 1124 غارة على عكا # 1125 قدوم مقدم الاسماعيلية على الملك الظاهر # 1127 كسر أبغا لبرق # 1128 الوفيات # 1128 أيبك بن عبد الله الصالحي # 1128 أيبك بن عبد الله الظاهري # 1129 سنة 669 # 1129 هدم أسوار عسقلان # 1130 فتح حصن الأكراد PageV02P1455 # 1132 تسليم نصف طرطوس # 1133 فتح حصن ابن عكار # 1134 نزول الظاهر على طرابلس # 1135 سيل كبير في دمشق # 1135 تسليم حصن العليقة إلى نواب بيبرس # 1136 فتح حصن القرين # 1137 إخفاق حملة بحرية لمهاجمة قبرص # 1138 نزول الفرنج على تونس # 1139 دخول أجاي بن هولاكو إلى بلاد الروم # 1140 الوفيات # 1140 عباس بن محمد بن أيوب بن شاذي # 1140 سنة 670 # 1140 خروج الملك الظاهر بيبرس إلى دمشق # 1141 توجه الملك الظاهر إلى حلب # 1144 وصول رسل التتار إلى الملك الظاهر # 1146 استلام قلعة الخوابي # 1146 الوفيات # 1146 الحسن بن داود بن عيسى الأيوبي # 1148 سنقر بن عبد الله الأقرع PageV02P1456 # 1148 سنة 671 # 1148 عودة الملك الظاهر إلى مصر # 1149 خروج الملك الظاهر إلى الشام للتصدي للتتار # 1151 عمارة الدور التي في قلعة حمص # 1152 استيلاء الملك الظاهر على ما بقي من قلاع الاسماعيلية # 1152 اعتقال الشيخ خضر ms1133 # 1153 هرب عمرو بن مخلول من آل فضل # 1153 عزل الصاحب خواجا فخر الدين وزير الروم # 1154 الوفيات # 1154 محمد بن عثمان بن منكورس # 1154 سنة 672 # 1155 أخذ بلبوش أمير عرب برقة # 1156 اعتقال ملك الكرج في القدس # 1157 مراسلة بين الملك الظاهر والبرواناه # 1158 الوفيات # 1158 أقطاي المستعرب # 1160 أقوش بن عبد الله المنصوري # 1160 سليمان بن الخضر بن بحتر # 1161 عيسى بن موفق التنوخي PageV02P1457 # 1161 كيكاوس بن كيخسرو # 1162 لاجين بن عبد الله الأيدمري # 1162 سنة 673 # 1163 وصول الملك المنصور صاحب حماه إلى القاهرة # 1163 هرب رئيس الاسكندرية من عكا # 1165 وصول الملك الظاهر إلى الشام # 1166 الوفيات # 1166 ابراهيم بن شروه بن علي # 1166 أحمد بن موسى بن يغمور # 1167 بيمند بن بيمند صاحب طرابلس # 1168 سنة 674 # 1169 فتح حصن القصير # 1169 ما ورد من أخبار بلاد الروم # 1170 ذكر ما دبر البرواناه في إخراج أجاي على ما كاتب به البرواناه # 1173 ذكر استئصال شأفة النوبة # 1175 عقد نكاح بركة بن بيبرس (نسخة الصداق) # 1178 مؤامرة للاستيلاء على حصن الكرك # 1178 زلازل بأخلاط وأرجيش # 1178 تجهيز كسوة الكعبة PageV02P1458 # 1180 الوفيات # 1180 ابراهيم بن عبد الرحيم بن علي # 1181 أيبك بن عبد الله الصالحي # 1182 خاص ترك الكبير # 1183 سنة 675- متجددات الأحوال # 1183 دخول السلطان بيبرس إلى دمشق # 1184 وفود بيجار وولده بهادر وهما من أمراء المغول على بيبرس. # 1188 ذكر هروب شرف الدين ابن الخطير # 1188 ذكر ما حدث ببلاد الروم عند وصول التتر إليها # 1190 واقعة بين أميري مكة والمدينة # 1190 ذكر عرس الملك السعيد # 1191 ذكر توجه الملك الظاهر إلى الروم # 1197 ذكر ما اعتمد عليه الأمير شمس الدين محمد بك بن قرمان # 1199 ذكر قصد أبغا الروم لأخذ الثأر # 1200 الوفيات # 1200 محمد بن أيبك ابن الاسكندري # 1201 مرخسيا النصراني # 1202 نوفل الزبيدي # 1202 عز الدين إيغان الركني (سم الموت) PageV02P1459 # 1202 محمد بن أبي الحسن بن البعلبكي # 1203 سنة 676 # 1203 ms1134 متجددات الأحوال # 1203 دخول السلطان بيبرس إلى دمشق # 1203 وفاة الملك الظاهر # 1204 عودة الجيوش إلى مصر # 1204 تحليف العساكر للملك السعيد بركة # 1206 نقل تابوت الملك الظاهر من قلعة دمشق إلى تربته # 1207 الوفيات # 1207 أقوش بن عبد الله المحمدي # 1207 أيبك بن عبد الله الموصلي # 1207 أيبك بن عبد الله الدمياطي # 1208 أيدمر بن عبد الله العلائي # 1208 بهادر الأمير شمس الدين # 1208 بيبرس البندقداري # 1225 نفقات دولة بيبرس # 1226 بيليك بن عبد الله الخزندار # 1127 الحسن بن اسماعيل بن درباس # 1227 خضر بن أبي بكر PageV02P1460 # 1230 سليمان بن علي البرواناه # 1232 سنقر بن عبد الله الرومي # 1233 علي بن درباس # 1234 سنة 677 # 1234 دخول أحمد بن خلكان دمشق قاضيا # 1237 خروج الملك السعيد إلى دمشق # 1237 مباشرة الخضر بن الحسن الزراري الوزارة في القاهرة # 1237 تقليد الصاحب عبد الله بن القيسراني وزارة الشام # 1238 الوفيات # 1238 آقسنقر الفارقي # 1239 أقطوان بن عبد الله المهمندار # 1240 آقوش بن عبد الله النجيبي # 1240 أيديكن بن عبد الله الشهابي # 1241 بلبان بن عبد الله الزيني # 1241 سنجر بن عبد الله التركماني # 1241 علي بن محمد (الوزير ابن حنا) # 1243 سنة 678 # 1243 اضطراب أمور الملك السعيد # 1245 خلاف بين صاحب طرابلس وصاحب جبيل والداوية PageV02P1461 # 1246 عودة الملك السعيد إلى القاهرة ثم خلعه من السلطنة # 1246 تولية سلامش بن بيبرس السلطنة # 1247 خروج الملك السعيد إلى قلعة الكرك # 1248 تولي سنقر الأشقر نيابة دمشق # 1249 خلع سلامش بن بيبرس وسلطنة قلاوون الألفي # 1250 وفاة الملك السعيد بالكرك # 1251 تسلطن سنقر الأشقر في دمشق # 1251 تهديم قلعة الشوبك # 1252 الوفيات # 1252 أقوش بن عبد الله الركني البطاح # 1252 أقوش بن عبد الله السلحدار # 1252 بلبان بن عبد الله العزيزي # 1252 جبق بن صول # 1253 علي بن عمر الهكاري # 1253 قالاجا بن عبد الله الركني # 1253 لؤلؤ بن عبد الله حسام الدين # 1254 محمد بن بركة خان # 1254 محمد بن بيبرس (الملك ms1135 السعيد) # 1256 سنة 679 PageV02P1462 # 1256 أحوال السلطنة وما جاورها # 1256 أخبار سنقر الأشقر # 1257 إعطاء أحمد بن خلكان تدريس المدرسة الأمينية بدمشق # 1259 إرسال جيش من القاهرة ضد سنقر الأشقر # 1260 فرار سنقر الأشقر إلى الرحبة # 1261 اعتقال ابن خلكان # 1261 إسناد نيابة الشام إلى لاجين السلحداري # 1262 الإفراج عن ابن خلكان # 1262 ذهاب سنقر الأشقر إلى صهيون # 1263 حملة مغولية كبيرة ضد بلاد الشام # 1264 اجتياح المغول لمدينة حلب # 1264 تعيين قلاوون ابنه عليا وليا لعهده ومنشور التعيين # 1269 إعادة بهاء الدين السنجاري إلى الوزارة في مصر # 1269 اشتباك مع فرنجة المرقب # 1270 تجديد الهدنة مع عكا # 1270 الوفيات # 1270 أحمد بن عبد الواحد الحلبي # 1271 أزبك بن عبد الله الحلبي # 1271 أقوش بن عبد الله الشمسي PageV02P1463 # 1271 علي بن عمر الطوري # 1272 عمر بن موسى- قاضي غزة # 1274 أبو بكر بن سيف الدين- ابن اسباسلار # 1274 سنة 680 # 1274 عقد الهدنة مع فرنجة عكا # 1275 دخول قلاوون إلى دمشق # 1275 عزل ابن خلكان عن القضاء # 1275 المصالحة بين سنقر الأشقر وقلاوون # 1277 الصلح بين قلاوون وخضر بن بيبرس # 1277 صرف برهان الدين السنجاري عن الوزارة في مصر # 1277 وصول تابوت الملك السعيد ابن بيبرس إلى دمشق # 1278 حشد الجيوش لصد المغول # 1279 معركة حمص ضد المغول # 1285 الوفيات # 1285 أبغا بن هولاكو # 1286 أحمد بن علي الحلبي التاجر # 1287 أحمد بن النعمان الحلبي # 1287 أزدمر بن عبد الله الجمدار # 1288 أيبك بن عبد الله الشجاعي PageV02P1464 # 1288 بكتوت بن عبد الله الخزنداري # 1289 بلبان بن عبد الله الرومي # 1289 بهادر بن بيجار بن بختيار # 1290 بويل الشهرزوري # 1290 خضر بن محاسن الرحبي # 1291 سنقر بن عبد الله الألفي # 1292 موسى بن داود بن شيركوه # 1292 سنة 681 # 1292 ولاية أحمد بن هولاكو بعد أبغا # 1293 تفويض التدريس بالأمينية إلى ابن خلكان # 1295 تولية نجم الدين الأصفوني الوزارة في مصر # 1295 وصول رسل أحمد بن هولاكو إلى دمشق # 1296 حريق اللبادين وأماكن ms1136 أخرى بدمشق # 1298 الوفيات # 1298 بيجار بن بختيار # 1299 شيركي صاحب جبيل # 1299 شاذي بن داود بن عيسى # 1300 علي بن عيسى القيمري # 1300 لاجين بن عبد الله العينتابي PageV02P1465 # 1301 منكوتمر بن هولاكو # 1301 هبة الله السديد النصراني # 1302 يعقوب بن غنائم الموفق الساوي # 1302 سنة 682 # 1302 وصول الملك المنصور ملك حماه إلى دمشق # 1304 خروج محمل الحاج من دمشق # 1304 الوفيات # 1304 أحمد بن حجي البرمكي # 1305 أبو بكر بن داود الأيوبي # 1305 سنة 683 # 1305 قدوم السلطان قلاوون إلى دمشق # 1306 وفاة أحمد بن هولاكو # 1306 وفاة الملك المنصور ملك حماه وولاية ولده المظفر محمود # 1307 وفاة الخاتون بنت بركة خان أم الملك السعيد # 1308 أمطار وفيضانات بدمشق # 1308 توجه ركب الشام إلى الحجاز # 1308 قدوم قلاوون إلى دمشق # 1309 الوفيات # 1309 أحمد بن هولاكو (تكدار) PageV02P1466 # 1311 عبد الرحمن بن عبد الله رسول تكدار # 1312 عبد الملك بن اسماعيل الأيوبي # 1313 عطاء ملك الجويني # 1317 عيسى بن مهنا أمير آل فضل # 1317 محمد بن محمود الملك المنصور صاحب حماه # 1318 نصر الله بن محمد وزير حماه # 1318 سنة 684 # 1318 توجه السلطان قلاوون ضد المرقب وفتحه له # 1331 ولادة الملك الناصر محمد بن قلاوون # 1331 الوفيات # 1331 أيدكين بن عبد الله البندقدار # 1333 الحسن بن محمد الأنصاري # 1334 عبد الله بن اسماعيل الأيوبي # 1334 كافور بن عبد الله الصوابي # 1334 محمد بن ابراهيم ابن شداد الحلبي # 1335 سنة 685 # 1335 أخذ الكرك من خضر بن السلطان بيبرس # 1336 سنة 686 # 1336 تجهيز الجيوش من مصر لحصار صهيون وبرزية PageV02P1467 # 1338 الوفيات # 1338 علي بن يوسف الأيوبي # 1338 سنة 687 # 1339 سلطنة الأشرف خليل # 1339 الوفيات # 1339 علي بن قلاوون # 1339 غازية بن قلاوون # 1340 سنة 688 # 1340 فتح طرابلس # 1346 الوفيات # 1346 أيبك بن عبد الله السيفي # 1346 أيدغدي بن عبد الله الكبكي # 1346 محمود بن اسماعيل الأيوبي # 1349 منكورس بن عبد الله الفارقاني # 1349 سنان بن سلمان ms1137 شيخ الجبل # 1357 سنة 689 # 1357 إرسال طرنطاي إلى الصعيد # 1358 دروس لعلماء دمشق في مدارسها # 1360 حريق كبير في حماه PageV02P1468 # 1360 قتل جماعة من المسلمين في عكا # 1361 وفاة السلطان قلاوون # 1361 قتل طرنطاي لاتهامه بموت قلاوون # 1361 سلطنة الأشرف خليل # 1362 الوفيات # 1362 طرنطاي بن عبد الله المنصوري # 1364 طيبرس بن عبد الله الصالحي # 1364 قلاوون بن عبد الله الألفي # 1365 محمد بن كشتغدي # 1366 سنة 690 # 1367 الاستعدادات لفتح عكا # 1368 وقائع فتح عكا # 1371 وصول الأشرف خليل إلى دمشق # 1374 وفاة أرغون ملك التتار # 1375 عودة السلطان الأشرف إلى مصر # 1375 وزارة محمد بن السلعوس # 1376 الشروع بإعادة بناء قلعة دمشق # 1377 توجه ركب الحجاز # 1378 الوفيات PageV02P1469 # 1378 أرغون بن أبغا بن هولاكو # 1378 أقوش بن عبد الله الغتمي # 1378 أيدكين بن عبد الله الصالحي # 1379 سلامش بن بيبرس # 1379 بيليك بن عبد الله المسعودي # 1379 سنة 691 # 1380 إكمال بناء قلعة دمشق # 1380 حريق في قلعة القاهرة # 1380 توجه السلطان الأشرف إلى الشام # 1381 النزول على قلعة الروم وفتحها # 1388 عودة السلطان الأشرف إلى دمشق # 1390 اعتقال سنقر الأشقر مع عدد من الأمراء # 1392 انتهاء العمل في بناء قلعة دمشق # 1393 خنق سنقر الأشقر مع عدد من الأمراء # 1394 صلاة استسقاء في دمشق # 1396 سنة 692 # 1397 وصول السلطان الأشرف إلى دمشق # 1397 عقد هدنة مع صاحب سيس # 1398 توجه السلطان الأشرف لاعتقال الأمير مهنا PageV02P1470 # 1398 عودة السلطان الأشرف إلى مصر # 1399 أمطار ورياح بالشام # 1400 لعب السلطان بالقبق # 1401 احتفال السلطان بختان أخيه الناصر محمد # 1402 زلازل في الشام وخاصة بالكرك # 1402 قدوم التاجر الحاج عبد الله بن محمد من القسطنطينية # 1406 وفاة أبو البيان نبأ بن نبأ # 1473 الفهارس العامة # 1475 فهرس أعلام الأماكن # 1555 فهرس أعلام الجماعات # 1575 فهرس أعلام الأفراد # 1725 الشعر # 1737 الآيات الكريمة PageV02P1471 ### ||| الفهارس PageV02P1473 ### ||| الأماكن # أنبوس 710 # الأثارب 284- 288- 339 # الإحساء: 33- 35 # أخلاط 622- 696 # أدرنة 983 # أذربيجان 251- 383- 460- 622- 683- 727- 739- 849- 755- 849- 854- 871- ~~878- 1088- 1137- 1167- 1171- 1201- 1256 # أذرعات 35 ms1138 # أذنة 410- 1163 # إربل 603- 622- 637- 638- 687- 697- 739- 765- 744- 775- 776- 780- 819- ~~875- 878- 886- 913- 961- 1015- 1093- 1096- 1237- 1256 # أردن 281- 659- 756 # الأراذن 1057- 1058 # أرزنجان 762 # أرسوف 238- 640- 1066- 1067- 1142- 1228 # أرض صلدع 421 PageV02P1475 # أرض القصب 1333 # أرمناز 234 # أرمناك 1196 # أرمينية 251- 282- 290- 683 # أرواد 1374 # أريحا 754- 1223 # اسطنبول 1379 # أسعرد 767- 1300 # الاسكندرية 225- 411- 434- 455- 470- 566- 610- 613- 652- 760- 795- 796- ~~862- 1026- 1030- 1051- 1068- 1069- 1070- 1076- 1090- 1097- 1119- 1121- ~~1122- 1124- 1135- 1143- 1150- 1161- 1162- 1163- 1205- 1230- 1270- 1292- 1405 # الاسماعيلية 2122 # أسوان 670- 1147- 1131- 1174 # الأشرفية 772 # أشموط 1089 # أشموم 1069 # أشمون طناح 722- 998- 1036- 1038 # أصبهان 685- 686- 711- 743 PageV02P1476 # أصفهان: 214- 223- 224- 226- 230- 237- 239- 257- 259- 268- 271- 279- ~~288- 304- 307- 330- 337- 423- 444- 459- 460- 685 # اعزاز 188- 342- 481- 482- 581- 604- 618- 805 # الأعوج 487 # الأغوار 890- 1000- 1083 # أفامية 94- 96- 106- 107- 108- 109- 254- 255- 294- 313- 342- 474- 518- ~~252- 1104 # إفريقية 33- 577- 657- 1031 # الأقحوانة 139- 305- 626 # أقساس 1350 # الأقصى 721 # أقصرا- 511 # ألبستين 1139- 1199 # ألموت 362- 874- 1352 # آمد 207- 217- 265- 279- 391- 434- 616- 621- 622- 653- 657- 688- 780- ~~784- 807- 916- 957- 1004- 1217 # الأنبار 163- 981- 982 # أنبولية 992 PageV02P1477 # اندكان: 331 # الأندلس 208- 209- 662- 663- 665- 676 # أنطاكية: 52- 53- 69- 74- 93- 94- 95- 109- 188- 204- 206- 210- 213- ~~215- 219- 230- 231- 232- 233- 234- 235- 237- 238- 244- 245- 249- 255- ~~264- 273- 275- 279- 280- 282- 290- 300- 303- 305- 311- 326- 328- 329- ~~345- 363- 387- 410- 411- 412- 416- 418- 419- 420- 421- 430- 434- 435- ~~440- 470- 472- 473- 474- 475- 481- 525- 532- 540- 541- 544- 563- 564- ~~572- 581- 635- 707- 710- 974- 980- 984- 1005- 1007- 1010- 1011- 1105- ~~1106- 1107- 1139- 1145- 1147- 1167- 9811- 1220- 276- 1344 # أنوك 1163 # انطرسوس 204- 241- 300- 492- 1128- 1130- 1132- 1220- 1373 # أنكرا 1221 # أولاق 1208 # الأهواز 161 # إياس 1163 # إيلة 574- 615 # الإيوان الشرقي 1049 PageV02P1478 # باب الأربعين 778 # باب أرجيش 697 # باب البدرية 707- 811 # باب البريد 1377 # باب بزاعه 601- 807 # باب البصرة 875 # باب توما 505- 784- 792- 928 # باب الجابية 38- 44- 64- 425- 587- 753- 929- 1348 # باب الجنان 1348 # باب الجديد 753- 793 # باب الحديد 38- 39- 40- 41- 70- 101- 179- 269- 308- 361- 1376 # باب دمشق 713 # باب دوين 854 # باب الذهب 128 # باب الزقاق 747- 889 # باب زويلة 560- 681- 877- 967- 1067- 1069- 1090- 1339 PageV02P1479 # باب الزهومة 119 # باب الساعات 698 # باب السلامة 671 # باب الصغير 38- 42- 43- 44- 46- 229- 316- 438- 499- 514- 745- 777- 736 # باب شرقي 109- 112- 129- 662- 929- 1123 # باب الشعرية 1050 # باب صور 755 # باب الطاق 164 # باب الغور 713 # باب الفراديس: 309- 363- 442- 671- 672- 677- 678- 684- 799- 925- 956- ~~1095- 1133- 1362 # باب القدس 756 # باب القنطرة 978 # باب الفرج 685- 698- 745- 792- 799- 885- 889 # باب كيسان 46- 504 # باب المشهد 698 # بابل 1286 # بابلى 936- 937- 966 PageV02P1480 # باب الميدان 1380- 1400 # باب نابلس 750 # باب النصر 578- 623- 680- 792- 794- 827- 852- 862- 967- 970- 991- 1057- ~~1067- 1069- 1090- 1339- 1377- 1400 # البابين 566 # بادية الشام 34 # باذغيس 1089 # البارة 233- 341 # بارين 608- 1133 # الباشورة 314- 1077- 1091- 1092- 1101- 1165 # باقيلا 623 # بالس 82- 203- 818 # بالعوش 1160 # باكودر 1089 # بانياس: 54- 181- 182- 274- 295- 301- 305- 344- 349- 358- 359- 362- ~~364- 381- 382- 417- 424- 430- 431- 479- 491- 496- 517- 519- 521- 522- ~~564- 565- 581- 597- 608- 620- 623- 657- 671- 683- 684- 702- 714- 719- ~~773- 774- 799- 835- 964- 980- 1376- 1398 PageV02P1481 # بئر القاضي 870 # البترون 1343- 1372 # البثنية 73- 254- 289- 303 # بجاية 456 # بحر أبي منجى 1123 # بحر خلاط 696 # بحر زم 688 # بحر سوداق 1026 # بحيرة تنيس 1069 # بحيرة حمص 820- 821 # بحيرة طبرية 306 # بخارى 136- 716- 727 # بختل 136 # البدرية 742 # بدليس 423 # براق 365- 965 # البرج الأحمر 862 # برج داود 235- 891 # برج دمياط 717 # برج الذبان 636 # برج السلسلة 715 PageV02P1482 # بردى 39- 484- 493- 537- 702- 792 # برزة 686- 784- 792- 951 # برزية 993- 1152- 1153- 1220- 1262- 1336- 1337- 1362 # بركة الجب 979- 1076 # بركة الخيزران 59 # بركة زيزاء ms1139 916- 918- 919- 921- 1090 # برقة 113- 1153- 1162 # بزاعة 434- 589- 601- 1152 # بستان الأشرف 824 # بستان سامة 821- 824 # بستان العلاء بن القلانسي 772 # بستان النيرب 792 # بستان الوزير 66 # بصرى: 248- 253- 256- 302- 349- 403- 452- 453- 482- 487- 490- 491- 493- ~~494- 529- 603- 615- 625- 661- 1026- 1051 # البصرة: 52- 572- 648- 1220- 1257- 1350- 1351- 1352 # بعرين 386- 412- 417- 422 PageV02P1483 # بعلبك 50- 74- 92- 137- 248- 252- 278- 279- 285- 379- 381- 425- 426- ~~427- 428- 430- 437- 443- 450- 477- 482- 492- 509- 519- 520- 570- 573- ~~581- 600- 608- 610- 657- 660- 681- 694- 696- 728- 729- 730- 761- 767- ~~768- 773- 774- 784- 793- 794- 798- 799- 812- 816- 817- 821- 822- 823- ~~836- 855- 891- 919- 920- 921- 922- 923- 943- 948- 951- 954- 955- 956- ~~958- 959- 967- 986- 1000- 1002- 1004- 1076- 1110- 1158- 1159- 1164- ~~1165- 1166- 1212- 1121- 1228- 1260- 1271- 1279- 1284- 1287- 1344- 1365- ~~1374- 1392 # بغداد- مدينة السلام: 47- 48- 63- 78- 79- 91- 118- 136- 159- 161- 162- ~~163- 164- 188- 190- 214- 215- 219- 221- 224- 226- 237- 239- 241- 251- ~~263- 267- 269- 270- 271- 277- 278- 279- 288- 290- 300- 310- 317- 336- ~~337- 339- 350- 362- 373- 382- 383- 391- 399- 400- 408- 409- 418- 432- ~~435- 443- 459- 468- 469- 471- 498- 501- 525- 544- 559- 561- 569- 572- ~~574- 576- 609- 619- 623- 628- 631- 633- 637- 641- 643- 648- 655- 659- ~~662- 665- 666- 667- 669- 679- 680- 681- 686- 687- 690- 691- 692- 693- ~~695- 696- 698- 699- 700- 701- 705- PageV02P1484 # 707- 709- 711- 716- 718- 728- 733- 739- 740- 769- 774- 780- 782- 791- ~~807- 810- 811- 815- 817- 822- 841- 844- 850- 857- 874- 876- 877- 878- ~~886- 887- 897- 899- 902- 906- 907- 911- 912- 913- 914- 915- 969- 970- ~~976- 981- 982- 1054- 1089- 1096- 1141- 1153- 1292- 1311- 1313- 1314- ~~1315- 1316- 1342- 1345 # بغراس 232- 1106- 1152- 1220 # البقاع 285- 305- 323- 324- 379- 417- 428- 465- 484- 487- 488- 491- ~~492- 537- 541- 608- 926- 1072- 1159- 1233 # البقيع 561 # البقيعة 74- 561- 563 # بكاس 657- 1263 # بلاد الروم 1345 # بلاد العجم 215 # بلاد النوبة 574 # بلاطنس 657- 1221- 1262- 1318 # البلانة 232 # بلبيس 97- 495- 567- 644- 660- 703- 802- 803- 868- 1204 PageV02P1485 # بلخ 433- 710 # البلغر 93- 95 # البلقاء 265- 571- 621- 821- 896 # بوازيج 623- 657 # بوصير 665 # بوصير الدر 1140 # بولية 823 # بويضا 902- 903- 904 # بهسنا 1107- 1108 # بهنسا 577- 581- 885 # بيت الآبار 504- 790- 826 # بيت باتو 1011- 1012 # بيت جبرين 629 # بيت جبريل 896 # البيت الحرام 579 # بيت لهيا 109- 112- 129- 471 # بيت فوريك 807 # بيت القمامة 129- 130- 131 # بيت المقدس 129- 130- 131- 139- 146- 147- PageV02P1486 # 181- 187- 229- 234- 235- 236- 238- 242- 245- 273- 281- 285- 286- 239- ~~302- 304- 307- 327- 330- 331- 346- 353- 375- 387- 436- 463- 588- 625- ~~629- 631- 687- 823- 929- 1038- 1046- 1154 # بيت النوبة 558- 645 # بيروت 52- 238- 241- 275- 280- 285- 381- 388- 488- 626- 629- 636- 657- ~~666- 1233- 1372- 1373 # البيرة 200- 441- 884- 926- 931- 935- 936- 945- 946- 978- 979- 987- ~~1005- 1009- 1066- 1091- 1047- 1048- 1173- 1221- 1309 # بيسان 308- 618- 680- 754- 799- 883- 893- 954 # بيعة اليهود 587 # البيمارستان العتيق 39 # البيمارستان النوري 1157 # التاج 743 # تبريز 1215 # تبنين 305- 629- 667- 683- 702- 773 # التبنية 68 PageV02P1487 # تبوك 709- 753 # تدمر 348- 392- 394- 402- 404- 571- 624- 922- 965- 999- 1049- 1062- ~~1063- 1217- 1221- 1224 # تربة أم صالح 1347 # تربة الخلاطية 743 # تربة الداروم 703 # تربة سركس 573 # تربة عون 743 # التربة الفخرية 315 # تربة المعظم 774 # تربة يعقوب 772 # تسيل 626 # تفليس 335- 769- 741- 766- 1092- 1117 # تكتا 1012 # تكريت 650- 685- 743 # تل ابن معشر 290- 294 # تل اعرت 82 # تل اعفر 688- 727 # تل باشر 264- 280- 290- 291- 294- 300- PageV02P1488 # 304- 380- 481- 482- 483- 489- 581- 667- 1062- 1063- 1064- 1221 # تل بيسان 712- 778- 820- 828- 922- 978- 980- 999 # تل حمدون 411 # تل خالد 483- 581 # تل الخروبة 654 # تل خنزير 1301 # تل راهط 405- 926 # تل السلطان 600- 602- 624- 1005 # تل الصافية 606- 644- 645- 657 # تل العجول 756- 1337 # تل الفرس 712 # تلفيتا 710 # تل القاضي 608 # تل قراد 290 # تل كيسان 634- 639 # تل المعشوقة 267 # توزير 767- 1137 # تونس 965- 1031- 1036- 1126- 1202 PageV02P1489 # تيماء 613 # تينيس 286- 508- 832 # ثورا 792 # الجابية 1116 # جادة الباطلية 1067 # الجاروخة 577 # جامع الأزهر 1090- 1378 # جامع الاسكندرية 682 # جامع التوبة 787- 790 # جامع جبيل 1359 # جامع حران 708 # جامع الحسينية 1091 # جامع دمشق 268- 308- 316- 577- 592- 642- 698- 778- 803- 810- 819- 826- ~~830- 1346- 1359- 1367- 1379 # جامع دير الطين 1154 # جامع الرصافة 164 # جامع ابن طولون 1051 # جامع القصر 705 # جامع المجاهدي 668 PageV02P1490 # جامع المنشية 1127 # جامع المنصور 163- 164 # جامع نابلس 699 # الجامع النوري 573- 585 # جبل أبو قبيس 579- 625 # جبل بهراء 252 ms1140 # جبل تماض 1092 # جبل الثلج 716 # جبل جور 622- 678- 689 # جبل حلوان 1068 # جبل السماق 312- 601- 1123- 1351 # جبل سنير- القلمون الحالي 68- 71- 133- 672 # جبل السوس 455 # جبل شروان 1092 # جبل الصالحية 858- 1002- 1233- 1282- 1361 # جبل صيدا 1233 # جبل طىء 107 # جبل عاملة 295- 304- 519 # جبل عرفات 729 PageV02P1491 # جبل عوف 256- 289 # جبل قاسيون 561- 873- 1205- 1284- 1288- 1292- 1300- 1334 # جبل الكسروانيين 922 # جبل لبنان 733- 768 # جبل المضيق 108 # جبلة 239- 240- 270- 526- 572- 936- 1128- 1263 # جبيل 52- 212- 245- 246- 247- 257- 526- 609- 626- 629- 657- 1245- 1318- ~~1340- 1343- 1373 # جدة 605- 616 # جرمون 982- 983 # الجزائر 723- 1166 # الجزر 312- 1350 # الجزيرة 211- 217- 218- 241- 251- 263- 407- 417- 581- 594- 597- 598- ~~602- 612- 619- 622- 623- 636- 659- 666- 683- 688- 697- 716- 762- 771- ~~772- 802- 808- 832- 841- 892- 911- 966- 978- 981- 991- 1000- 1053- 1088- ~~1115- 1124- 1147- 1405 PageV02P1492 # جزيرة بلاق 1221 # جزيرة سواكن 1081 # جزيرة صقلية 1084 # جزيرة ابن عمر 573 # جزيرة الفيل 1240 # جزيرة قبرص 411- 686 # جزيرة بني نمير 282 # جزين 714 # الجسر الأبيض 804 # جسر باناس 39 # جسر بدايا 771 # جسر الحديد 93- 1164 # جسر الخشب 488 # جسر الصنبرة 305 # جسر قرقيس 1062 # جسر المصلى 42 # جسر منبج 589 # جعبر 446- 451- 484- 490 # جملين 657 PageV02P1493 # جنين 609- 799- 886- 889- 1122- 1210 # الجولان 712 # الجومة 1024 # جيحون 727- 1012- 1383 # جيرود 779 # جيرون 572- 671- 1251- 1297 # الجيزة 565- 566- 1124- 1140 # جبة بشري 1344 # حارم 535- 537- 563- 570- 581- 590- 591- 606- 607- 691- 1139- 1167- 1197 # الحاضر 194 # الحانوتة 221 # حبس الخيالة 958 # حبس المعونة 573 # الحبشة 647 # الحجاز 118- 227- 657- 658- 682- 701- 716- 753- 974- 1092- 1108- 1116- ~~1121- 1252- 1278- 1359- 1360- 1366- 1377 # حجر الذهب 40- 41- 101- 623 # حجيرا 485 PageV02P1494 # حران 205- 223- 225- 283- 284- 290- 340- 534- 546- 565- 572- 589- 594- ~~597- 613- 622- 623- 624- 638- 650- 657- 658- 659- 677- 688- 704- 708- ~~737- 749- 762- 771- 772- 774- 779- 782- 787- 791- 806- 807- 814- 966- ~~978- 980- 996- 1000- 1004- 1005- 1047- 1139 # الحرجلة 37- 1201 # حرستا 918- 1361 # حديثة 191- 440- 743- 918- 981 # حسبان 924 # الحسي 615- 644- 657 # الحسينية 1150- 1222- 1229 # حصن ارتاح 252 # حصن أسفونا 185 # حصن الاسماعيلية 1349 # حصن أعزاز 93 # حصن أفاميا 213- 214- 237 # حصن الأكراد 276- 280- 300- 561- 571- 686- 1076- 1081- 1082- 1104- ~~1122- 1123- 1128- 1129- 1130- 1132- 1135- 1143- 1220- 1228- 1320- 1323- 1367 PageV02P1495 # حصن الأكمة 272- 273 # حصن ألموت 648 # حصن برزويه 72- 657- 1337 # حصن بزاعة 200- 332- 420- 421- 604 # حصن بعلبك 247 # حصن البيرة 439 # حصن تبنين 256- 304 # حصن جلدل 615 # حصن الرأس 378- 379 # حصن الرافعة 88 # حصن رعبان 609 # حصن حارم 560- 564 # حصن الحبس 295- 304 # حصن حوارين 77 # حصن الخربة 410 # حصن الخوابي 269- 1144- 1166 # حصن شيزر 201 # حصن صرخد 279- 394 # حصن الصنجيل 1341 PageV02P1496 # حصن الطوبان 276 # حصن ابن عكار 276- 1131- 1144 # حصن علعال 254 # حصن القصير 1167 # حصن الكركر 340 # حصن الكهف 1012- 1342 # حصن كيفا 565- 610- 831- 832- 960 # حصن المجدل 417 # حصن المرقب 1299- 1320- 1323- 1328- 1331 # حصن مصياف 276- 432 # حصن المنيطرة 276 # حصن اللبوة 378- 379 # حصن هونين 304 # حضرموت 580- 657- 667- 716- 734 # حطين 606- 625- 628- 774 # حلب 67- 72- 73- 74- 75- 78- 82- 83- 86- 88- 89- 90- 91- 92- 93- 94- ~~95- 96- 137- 140- 142- 157- 159- 160- 145- 146- 175- 176- 177- 178- 186- ~~187- 188- 189- 192- 194- 200- 201- 204- 205- 208- 210- PageV02P1497 # 211- 212- 213- 214- 218- 219- 221- 222- 223- 224- 226- 227- 228- 229- ~~230- 231- 233- 234- 244- 252- 253- 254- 255- 264- 265- 273- 284- 285- ~~288- 291- 301- 303- 307- 311- 312- 313- 314- 325- 326- 327- 328- 329- ~~331- 332- 325- 337- 339- 340- 342- 344- 345- 349- 353- 364- 367- 368- ~~380- 387- 403- 407- 414- 416- 417- 420- 421- 422- 424- 437- 438- 451- ~~452- 454- 467- 468- 470- 472- 481- 491- 494- 497- 498- 502- 504- 508- ~~509- 510- 511- 512- 513- 514- 515- 518- 525- 526- 528- 529- 530- 533- ~~534- 535- 536- 542- 544- 545- 560- 561- 562- 563- 564- 571- 572- 573- ~~575- 576- 577- 581- 588- 589- 590- 598- 600- 602- 604- 606- 607- 613- ~~614- 616- 617- 618- 619- 621- 624- 626- 631- 633- 635- 638- 643- 656- ~~657- 660- 668- 671- 677- 683- 686- 687- 691- 694- 697- 699- 702- 707- ~~708- 709- 710- 716- 717- 718- 737- 743- 744- 747- 754- 762- 778- 781- ~~792- 802- 805- 806- 807- 808- 809- 820- 821- 822- 825- 826- 828- 830- ~~835- 836- 839- 866- 884- 892- 893- 987- 905- 908- 912- 916- 917- 918- ~~919- 920- 923- 933- 935- 936- 937- 938- 941- 944- 946- 948- PageV02P1498 # 956- 961- 965- 966- 967- 968- 969- 977- 978- 980- 981- 985- 986- 987- ~~988- 989- 990- 996- 997- 998- 1004- 1005- 1006- 1007- 1009- 1012- 1019- ~~1045- 1049- 1051- 1054- 1055- 1063- 1064- 1066- 1105- 1107- 1117- 1119- ~~1120- 1139- 1140- 1147- 1152- 1158- 1164- 1167- 1191- 1209- 1212- 1252- ~~1253- 1259- 1260- 1261- 1263- 1264- 1269- 1270- 1271- 1278- 1281- 1295- ~~1296- 1301- 1331- 1334- 1335- 1338- 1346- 1347- 1348- 1349- 1350- 1367- 1381 # حلبا 1076- 1128 ms1141 # حلقبلتين 486 # حلوان 6119- 1110 # الحلة 372- 850 # حمام أركش 623 # حمام ضحاك 40 # حمام ابن السرهنك 1061 # حمام العجمي 40 # حمام قاسم 39 # حماه 72- 140- 291- 294- 301- 303- 305- 326- 342- 368- 398- 402- 403- ~~411- 417- PageV02P1499 # 418- 421- 422- 447- 450- 514- 518- 519- 525- 529- 532- 540- 544- 571- ~~586- 600- 602- 604- 606- 607- 643- 657- 660- 671- 683- 690- 722- 759- ~~777- 781- 793- 794- 802- 743- 853- 869- 872- 873- 884- 885- 892- 916- ~~930- 935- 938- 743- 948- 949- 956- 985- 988- 997- 1002- 1003- 1005- ~~1006- 1009- 1064- 1066- 1074- 1081- 1091- 1104- 1117- 1123- 1134- 1139- ~~1150- 1158- 1161- 1191- 1212- 1219- 1229- 1252- 1254- 1256- 1260- 1263- ~~1275- 1278- 1279- 1288- 1303- 1304- 1306- 1307- 1308- 1317- 1318- 1332- ~~1360- 1362- 1366- 1367- 1377- 1380 # حمص 48- 50- 67- 69- 72- 73- 74- 75- 78- 83- 89- 96- 107- 203- 204- ~~205- 213- 230- 232- 238- 242- 243- 244- 252- 273- 276- 291- 300- 303- ~~315- 340- 346- 368- 393- 402- 403- 404- 411- 414- 418- 420- 422- 423- ~~428- 443- 450- 467- 496- 505- 519- 525- 526- 529- 530- 532- 544- 561- ~~562- 571- 577- 583- 600- 601- 624- 633- 657- 660- 667- 671- 683- 686- ~~694- 725- 731- 734- 767- 777- 792- 793- 794- 795- 796- 797- 798- 799- ~~802- 804- 805- 807- 808- 814- 815- 816- 819- 820- 821- 824- PageV02P1500 # 826- 828- 836- 837- 839- 843- 844- 868- 884- 885- 892- 893- 962- 963- ~~964- 965- 966- 977- 980- 985- 986- 987- 988- 998- 999- 1000- 1026- 1049- ~~1054- 1059- 1062- 1063- 1064- 1089- 1164- 1104- 1122- 1126- 1133- 1147- ~~1149- 1172- 1175- 1202- 1207- 1212- 1220- 1224- 1225- 1229- 1252- 1253- ~~1260- 1262- 1263- 1277- 1278- 1279- 1280- 1282- 1289- 1290- 1333- 1345- ~~1362- 1364- 1367- 1387- 1388 # حوران 37- 64- 73- 229- 248- 256- 266- 267- 289- 346- 364- 365- 390- ~~409- 429- 431- 472- 473- 475- 479- 480- 482- 483- 484- 487- 488- 491- ~~529- 534- 535- 750- 760- 820- 918. # الحيانية 290 # حيفا 238- 1370 # حيلان 807- 1191- 1209- 1212 # الخابور 264- 265- 613- 617- 807- 809- 824- 984 # خان الزنجاري 779 # خان المناخ 1107 # خانكاه السميساطي 642 PageV02P1501 # خانكاه الصوفية 561- 836 # خراسان 186- 209- 218- 241- 251- 281- 282- 330- 343- 351- 399- 444- ~~445- 468- 469- 481- 483- 527- 531- 679- 720- 909- 911- 1088- 1247- 1311 # خربة اللصوص 712- 794- 1115- 1116 # خرتبرت 341- 344- 885 # الخربية 810- 811 # الخزر 95 # الخروبة 633- 637 # خسفين 681- 998- 1006- 1083 # خلاط 653- 683- 690- 697- 704- 709- 726- 763- 771- 787- 788- 809- 815- ~~817- 818- 827- 841- 853- 881- 1047 # خليج الاسكندرية 1222 # الخليل 629- 759- 883- 1252- 1296 # الخوابي 1221 # خوارزم: 680- 715- 740- 766- 890 # الخوانيق 798 # خوزستان 588- 692- 743 # دار البطيخ 581 PageV02P1502 # الدار البيضاء 743 # دار الحديث الأشرفية 1095- 1359 # دار الحديث الظاهرية 1369 # دار حيوس 137 # دار الخلافة- الدار العزيزة 262- 689 # دار سامة: 816- 830- 833- 885- 888- 889- 1044 # الدار السلطانية 578 # دار السعادة 1112 # دار ابن سلام 799 # دار سليمان بن عبد الملك 595 # دار شبل 738 # دار صواب 826 # دار طاشتكين 700 # دار الطراز 1163 # دار العافية 623 # دار العدل 574- 584- 677- 707- 710- 1153 # دار العز 810 # دار العقيقي 180- 599- 642- 661- 737- 819 PageV02P1503 # دار عمر بن عبد العزيز 595 # دار العميد 666 # دار فرخشاه 792- 793- 826- 835 # دار الفضة 784 # دار فلوس 817 # دار الكشف- دار العدل دار مرشد 769- 786 # دار المسرة 796 # دار المضيف 696 # دار ابن مقاتل 40 # دار المعظم العتيقة 753 # دار المنشأة 844 # الداروم 572- 629- 657- 703 # داريا 77- 124- 428- 429- 486- 488- 535- 572- 605- 644- 817- 835- 1213 # الدامة 1340 # داميا 1083 # دانيث البقل 329 # دبورية 615 PageV02P1504 # دجلة 164- 190- 585- 622- 668- 760- 876 # الدجيل 810 # درب السماقي 40 # درب العشاريين 592- 773- 799 # درب الفحامين 40 # درب القصارين 40 # درب اللبان 1360 # دربند 884- 885- 1197 # دربندا 1081 # درب الوزير 1360 # دربساك 691- 1107 # دركوش 1106 # درن 455- 457 # الدكة 11- 129 # دلى 965 # الدلهمية 488 # الدمانة 1196 # دمر 799 # دمشق 30- 35- 36- 37- 39- 45- 46- 47- PageV02P1505 # 48- 50- 51- 54- 55- 56- 63- 64- 65- 66- 67- 68- 69- 70- 71- 72- 73- ~~74- 75- 76- 77- 78- 79- 91- 92- 94- 96- 98- 99- 101- 104- 105- 106- 107- ~~109- 110- 111- 112- 116- 117- 118- 120- 124- 129- 133- 134- 135- 136- ~~137- 138- 140- 141- 142- 146- 153- 155- 157- 158- 160- 175- 176- 177- ~~179- 180- 182- 183- 187- 190- 193- 194- 195- 198- 199- 200- 202- 203- ~~204- 215- 219- 220- 221- 224- 228- 229- 231- 232- 235- 237- 239- 240- ~~242- 243- 244- 246- 247- 248- 250- 253- 254- 257- 264- 265- 270- 274- ~~275- 276- 277- 279- 283- 284- 286- 293- 295- 299- 300- 301- 302- 303- ~~304- 308- 309- 311- 312- 313- 315- 316- 317- 323- 324- 325- 327- 328- ~~329- 339- 340- 343- 344- 346- 347- 349- 350- 355- 357- 358- 361- 362- ~~363- 364- 365- 367- 368- 371- 372- 373- 378- 379- 380- 385- 390- 391- ~~393- 394- 395- 396- 397- 402- 403- 404- 405- 406- 407- 409- 410- 416- ~~417- 418- 419- 422- 423- 424- 425- 426- 428- 429- 430- 431- 432- 434- ~~436- 437- 438- 445- 451- 452- 453- 454- 460- 461- 464- 467- 468- 472- ~~473- 475- 478- 479- 480- 481- 484- 485- 487- 488- 490- PageV02P1506 # 491- 494- 495- 496- 497- 498- 499- 500- 502- 504- 506- 507- 508- 509- ~~510- 511- 512- 513- 515- 516- 526- 528- 529- 532- 533- 534- 535- 536- ~~537- 538- 539- 542- 543- 544- 546- 561- 562- 565- 569- 570- 571- 572- ~~577- 581- 582- 583- 584- 586- 587- 588- 591- 593- 595- 596- 597- 598- ~~599- 600- 602- 603- 605- 607- 608- 610- 611- 612- 613- 615- 618- 619- ~~620- 621- 623- 624- 627- 631- 633- 638- 641- 642- 643- 644- 645- 647- ~~648- 651- 653- 655- 657- 658- 659- 660- 661- 662- 667- 670- 671- 672- ~~677- 678- 681- 682- 683- 684- 685- 687- 693- 694- 695- 696- 698- 699- ~~700- 702- 708- 709- 714- 715- 716- 717- 718- 719- 722- 724- 725- 727- ~~730- 731- 735- 736- 737- 740- 741- 744- 745- 746- 747- 748- 749- 750- ~~752- 753- 754- 756- 757- 759- 761- 764- 765- 766- 767- 768- 771- 772- ~~773- 774- 776- 777- 778- 779- 780- 781- 782- 784- 790- 792- 793- 794- ~~795- 796- 797- 798- 799- 802- 803- 804- 805- 807- 808- 811- 812- 814- ~~815- 817- 821- 823- 824- 825- 827- 828- 829- 830- 831- 833- 836- 837- ~~839- 843- 844- 849- 850- 851- 852- 853- 858- 863- 864- 865- PageV02P1507 # 867- 869- 873- 879- 880- 881- 882- 883- 885- 887- 888- 889- 890- 892- ~~896- 899- 902- 904- 905- 908- 913- 916- 928- 931- 932- 933- 935- 937- ~~938- 939- 940- 942- 943- 944- 947- 948- 950- 955- 956- 957- 958- 959- ~~960- 961- 962- 963- 964- 966- 967- 968- 969- 980- 981- 984- 986- 987- ~~988- 991- 998- 999- 1000- 1001- 1002- 1004- 1005- 1007- 1009- 1014- ~~1016- 1021- 1026- 1033- 1044- 1051- 1053- 1054- 1055- 1057- 1061- 1063- ~~1072- 1081- 1082- 1087- 1090- 1091- 1094- 1095- 1096- 1104- 1106- 1107- ~~1108- 1109- 1111- 1114- 1115- 1116- 1117- 1119- 1121- 1126- 1128- 1131- ~~1133- 1134- 1138- 1139- 1142- 1143- 1144- 1145- 1146- 1147- 1148- 1150- ~~1152- 1154- 1155- 1172- 1190- 1197- 1201- 1202- 1203- 1204- 1206- 1209- ~~1211- 1212- 1214- 1218- 1228- 1229- 1230- 1233- 1235- 1236- 1237- 1238- ~~1239- 1240- 1241- 1243- 1244- 1245- 1247- 1248- 1249- 1250- 1251- 1252- ~~1225- 1253- 1254- 1255- 1256- 1257- 1259- 1260- 1261- 1263- 1264- 1269- ~~1271- 1272- 1273- 1275- 1276- 1277- 1278- 1279- 1281- 1283- 1284- 1286- ~~1287- 1288- 1292- 1294- 1295- 1296- 1297- 1298- 1300- 1302- 1303- 1304- 1307- PageV02P1508 # 1308- 1311- 1312- 1313- 1317- 1318- 1327- 1331- 1332- 1333- 1334- ~~1335- 1336- 1337- 1338- 1339- 1340- 1341- 1345- 1346- 1347- 1348- 1358- ~~1359- 1361- 1362- 1364- 1365- 1366- 1367- 1371- 1372- 1374- 1375- 1377- ~~1379- 1380- 1381 # دمياط 286- 490- 570- 591- 634- 702- 703- 715- 719- 720- 721- 722- 723- ~~733- 734- 735- 766- 783- 784- 830- 831- 835- 841- 843- 1030- 1031- 1032- ~~1033- 1034- 1035- 1036- 1037- 1038- 1040- 1124- 1135- 1161- 1162- 1222 # دنقلة 1173- 1174 # دنيسر 691- 727- 841 # الدوك 735 # دوما 485- 504 # دوين 854 # ديار بكر 126- 200- 207- 211- 217- 218- 223- 227- 228- 237- 239- 251- ~~290- 338- 407- 581- 594- 602- 621- 622- 657- 658- 659- 678- 688- 697- ~~766- 802- 815- 841- 892- 916- 974- 1053- 1088- 1256 # ديار ربيعة 78 PageV02P1509 # ديار بني عقيل 211 # ديار مضر 802 # ديار الياس 1101 # دير الحنابلة 772 # دير ربيعة 78 # دير الزبيب 83 # دير شير 782 # دير كرتين 1220 # رأس أوسان 455 # رأس السويقتين 334 # رأس العين 245- 657- 809- 841- 1000- 1047 # رأس الماء- نبع السريا 289- 519- 712 # راوية- السيدة زينب 485 # الرباط 743 ms1142 # الربض 667- 694- 821 # ربض اعزاز 200 # الرحبة 128- 162- 189- 215- 219- 221- 224- 237- 243- 248- 263- 264- ~~265- 269- 326- 345- 352- 527- 621- 624- 820- 922- 965- 981- 999- 1062- ~~1063- 1147- 1221- 1290- 1291 PageV02P1510 # رحبة السماكين 40 # الرستن 244 # الرصافة 559- 742- 811- 1123- 1221 # رعبان 581- 1107- 1221 # رفنية 72- 96- 252- 276- 283- 291- 305- 316- 350- 386. # الرقة 77- 78- 82- 83- 84- 86- 88- 188- 283- 421- 490- 565- 572- 604- ~~613- 614- 657- 659- 708- 709- 727- 761- 772- 777- 779- 780- 798- 977- ~~1000- 1352 # الرمل 877 # الرملة 32- 47- 54- 56- 57- 59- 62- 64- 65- 66- 67- 69- 79- 89- 91- 92- ~~100- 101- 106- 107- 120- 121- 122- 131- 139- 147- 177- 180- 187- 197- ~~236- 424- 574- 606- 609- 629- 641- 645- 646- 653- 807- 1285- 1401. # الرها 210- 211- 216- 218- 221- 223- 238- 241- 245- 255- 280- 282- 283- ~~284- 300- 304- 327- 338- 363- 438- 440- 443- 451- 572- 581- 594- 613- ~~638- 657- 659- 677- 772- 779- 787- 788- 791- 827- 1000- 1073 # الروج 233 PageV02P1511 # الروضة 1404 # رومية 823 # الري 159- 161- 162- 175- 225- 226- 228- 444- 711- 727- # الزاب 1153 # زاوية الشيخ بري 914 # الزبداني 276- 487- 1072- 1365- 1392 # زبيد 578- 581- 615- 657- 667 # زرا 256 # زردنا 380 # زرع 760 # زرعين 1210 # زعفراني 331 # زغر 864- 865 # الزرقاء 703 # زقاق الرمان 66- 816 # زقاق سبتة 664 # زقاق عطاف 137 # زقاق المشاطين 40 PageV02P1512 # زلاقة 662- 664 # زلوبيا 1062 # زملكا 699 # الزنبقية 1122 # زويلة 560 # زيزاء 924 # سبأ 682 # سبسطية 621- 800- 801 # سرقوية 1084 # سرمدا 329 # سرمين 312- 313- 601- 1006- 1024 # سروج 218- 223- 238- 300- 338- 439- 567- 657- 686- 841 # سقيفة جناح 46 # سقسين 1026 # سلمية 203- 283- 304- 421- 527- 624- 962- 1207- 1398 # سلماس 983- 1088 # سمرقند 211- 212- 214- 720- 727 # سمهود 1071 PageV02P1513 # سميساط 659- 884 # سنجار 162- 217- 251- 572- 573- 602- 614- 617- 635- 636- 657- 659- 668- ~~697- 722- 726- 727- 728- 765- 777- 780- 781- 782- 793- 796- 981- 1005- ~~1007- 1008- 1073- 1075- 1284 # سنوب 1084 # السواد 254- 256- 275- 289- 295- 304- 324- 396- 615 # السوداق 1160 # السودان 579- 605- 1042 # السوس 457- 458 # سوق البز 122 # سوق البقل 43 # سوق الجعفري 41 # سوق الحريرين 1392 # سوق الخيل 581- 1117 # سوق الدواب 44 # سوق الرماحين 928- 929- 1377 # سوق السلطان 743 PageV02P1514 # سوق العسكر 294 # سوق علي 505 # سوق الغنم 42- 229- 581 # سوق النحاسين 764 # السويداء 777- 779 # السويدية 1276 # السهم 485 # سياث 1018 # سيس 1024- 1025- 1069- 1081- 1082- 1087- 1092- 1106- 1107- 1109- 1115- ~~1139- 1163- 1154- 1238- 1242- 1244- 1252- 1344- 1345- 1394 # سيواس 577- 1109- 1115 # شارع دار الرفيق 163 # الشاغور 70- 346- 792 # الشام 30- 32- 33- 57- 59- 79- 80- 81- 91- 92- 93- 96- 100- 106- 110- ~~112- 119- 120- 128- 130- 137- 138- 158- 159- 179- 181- 185- 186- 198- ~~199- 200- 201- 202- 203- 204- 210- 211- 213- 219- 221- 223- 224- 225- ~~234- 235- 241- 244- 249- 251- PageV02P1515 # 252- 263- 265- 277- 283- 288- 289- 290- 293- 304- 305- 308- 312- 315- ~~317- 318- 328- 345- 349- 351- 376- 382- 407- 419- 426- 427- 444- 445- ~~495- 512- 515- 528- 529- 530- 532- 534- 535- 565- 566- 571- 572- 573- ~~574- 577- 581- 586- 587- 592- 594- 598- 601- 602- 605- 607- 613- 614- ~~615- 620- 624- 625- 626- 633- 643- 648- 657- 658- 659- 661- 665- 666- ~~667- 669- 670- 671- 679- 682- 683- 685- 686- 687- 690- 692- 693- 696- ~~697- 700- 701- 702- 703- 704- 705- 706- 709- 712- 713- 714- 715- 716- ~~721- 723- 728- 729- 731- 734- 736- 737- 738- 739- 740- 741- 744- 748- ~~749- 750- 752- 756- 757- 760- 762- 765- 766- 775- 778- 779- 787- 793- ~~802- 806- 808- 810- 813- 821- 822- 828- 837- 843- 844- 849- 858- 863- ~~866- 868- 869- 870- 874- 876- 877- 879- 881- 882- 883- 885- 886- 887- ~~888- 892- 895- 899- 901- 902- 911- 916- 918- 920- 922- 923- 926- 930- ~~931- 932- 934- 935- 939- 943- 944- 945- 946- 947- 950- 954- 959- 960- ~~961- 965- 977- 979- 991- 992- 1000- 1004- 1009- 1014- 1015- 1016- 1025- ~~1033- 1044- 1045- 1057- 1063- 1064- 1071- 1074- 1077- 1078- PageV02P1516 # 1088- 1089- 1091- 1092- 1094- 1096- 1099- 1105- 1111- 1114- 1115- ~~1116- 1117- 1121- 1123- 1124- 1138- 1139- 1141- 1142- 1146- 1147- 1153- ~~1154- 1159- 1163- 1166- 1171- 1173- 1182- 1190- 1193- 1195- 1199- 1207- ~~1211- 1219- 1233- 1234- 1235- 1237- 1239- 1240- 1241- 1244- 1248- 1249- ~~1253- 1256- 1258- 1263- 1285- 1287- 1288- 1292- 1294- 1296- 1298- 1301- ~~1305- 1306- 1311- 1312- 1314- 1316- 1322- 1325- 1329- 1335- 1336- 1338- ~~1341- 1342- 1344- 1346- 1350- 1351- 1352- 1364- 1366- 1369- 1371- 1372- ~~1377- 1380- 1392- 1393- 1396- 1397 # شاش 815 # شبختان 290 # شراة 265 # شرخوب 346- 347 # الشرق 911 # شريفية 1377 # ششتر 743 # شط الغراب 1211 # الشعراء 517 PageV02P1517 # الشغر 657- 704- 1263 # شقيف 615- 702- 805- 814- 1016- 1017- 1100- 1101- 1108- 1135- 1220 # شقيف أرنون 633 # شقيف تيرون 388 # الشماسية 36- 40- 54- 56- 117- 129 # الشوبك 576- 626- 237- 657- 659- 716- 751- 829- 840- 868- 884- 897- ~~899- 901- 965- 968- 1057- 1058- 1301 # الشونيزية 558- 708 # شهرزور 623- 657- 689 # شيراز 1327 # شيزر 96- 211- 231- 233- 255- 275- 280- 290- 294- 313- 314- 407- 419- ~~421- 518- 526- 529- 532- 533- 544- 560- 598- 634- 655- 807- 989- 997- ~~1115- 1120- 1221- 1263 # صافيتا 300- 565- 1128- 1131- 1132- 1134 # الصالحية 865- 868- 904- 923- 934- 950- 959- 1149- 1210- # الصبيبة 920- 924- 927- 931- 964- 1004 # صرخد 373- 403- 406- 414- 427- 430- 436- PageV02P1518 # 437- 452- 453- 454- 461- 497- 500- 506- 661- 662- 669- 670- 692- 694- ~~696- 705- 792- 798- 821- 824- 826- 836- 851- 852- 888- 890- 924- 958- ~~993- 1221- 1333 # الصعيد 179- 416- 566- 605- 665- 669- 904- 907 # الصفا 961 # صفد 657- 671- 693- 814- 1006- 1017- 1076- 1078- 1081- 1087- 1091- ~~1116- 1122- 1206- 1208- 1217- 1220- 1228- 1346- 1370- 1371 # صفورية 618- 626 # صفين 332- 422 # صقلية 758- 823- 998- 1136- 1220 # الصلت 759- 821- 883- 896- 924- 995- 1221- 1224 # صنعاء 561- 578- 580- 637 # الصنمين 289- 1122 # صور 55- 105- 106- 107- 110- 182- 183- 185- 200- 212- 219- 231- 256- ~~267- 275- 285- 286- 295- 296- 297- 299- 300- 301- 310- 311- 337- 343- ~~344- 472- 488- 510- 628- 631- 633- 649- 657- 667- 682- 755- 1076- 1101- ~~1109- 1116- 1370 PageV02P1519 # صهيون 607- 655- 657- 703- 924- 993- 994- 965- 1004- 1081- 1115- 1152- ~~1212- 1221- 1262- 1318- 1336- 1337- 1362 # صيدا 52- 54- 106- 139- 185- 212- 272- 275- 285- 286- 288- 296- 388- ~~488- 626- 629- 657- 714- 805- 926- 1372- 1373 # صيديانا 68- 388 # الصين 433- 435- 679 # الضمير 737 # الطارمة 753 # طبرية 57- 62- 65- 69- 90- 91- 92- 101- 120- 175- 254- 256- 257- 271- ~~289- 304- 305- 306- 308- 346- 390- 499- 522- 609- 615- 626- 627- 629- ~~639- 657- 796- 825- 931- 1220 # طرابلس 46- 52- 74- 77- 82- 91- 94- 96- 102- 106- 107- 108- 113- 118- ~~177- 183- 200- 204- 240- 241- 245- 249- 250- 251- 252- 262- 263- 269- ~~270- 273- 274- 275- 276- 277- 282- 289- 293- 296- 299- 305- 310- 323- ~~363- 385- 386- 411- 417- 467- 488- 561- 563- 627- 632- 636- 707- 734- ~~751- 1074- 1076- 1104- 1105- 1120- 1129- 1131- PageV02P1520 # 1132- 1133- 1134- 1165- 1166- 1319- 1340- 1341- 1342- 1343- 1344- ~~1345- 1346- 1349- 1359- 1367- 1373 # طرسوس 50- 280- 635 # طليطلة 208- 662- 664- 665 # الطواحين 792 # الطور 699- 713- 714- 820- 1024- 1025 # طيلسان 711 # الطينة 1074 # ظفار 965- 1152- 1153 # العادلية 813 # عازب- صحراء النقب 302 # العاصي 586- 690- 804 # عان 1093 # عانة 226- 440- 793- 803- 981 # العباسية 836- 864- 877 # عثليت 1140- 1373 # عجلون 703- 712- 715- 759- 718- 883- 885- 886- 889- 896- 924- 1221- ~~1224- 1332 # العجم 1256 PageV02P1521 # عدن 615- 843- 1006- 1147 # عذراء 200- 396- 397- 430- 485 # العذراوية 813 # العراق 68- 82- 126- 153- 160- 162- 175- 178- 190- 209- 215- 219- 220- ~~224- 241- 251- 277- 300- 325- 328- 343- 351- 353- 372- 382- 391- 397- ~~398- 401- 408- 423- 432- 433- 435- 436- 444- 455- 481- 531- 561- 572- ~~613- 621- 690- 679- 687- 690- 692- 696- 700- 701- 703- 705- 709- 720- ~~728- 729- 737- 739- 741- 744- 749- 810- 817- 827- 844- 850- 856- 866- ~~874- 875- 876- 878- 882- 953- 956- 970- 980- 981- 1004- 1012- 1013- ~~1069- 1088- 1115- 1192- 1220- 1245- 1256- 1257- 1270- 1271- 1294- 1309- ~~1314- 1315- 1332 # عرفة ms1143 624- 685- 706- 776- 787- 790- 1116 # عرقة 272- 273- 280- 1076- 1128- 1166 # العريش 137- 814- 870- 918- 927- 1069- 1207 # عريمة 467- 565 # عزتا 766- 808- 812- 835 # العزيزية 986- 987- 988- 995- 1064 PageV02P1522 # عسال 388 # عسقلان 57- 58- 100- 138- 179- 236- 237- 240- 242- 253- 286- 287- 302- ~~341- 462- 479- 480- 492- 494- 496- 497- 507- 536- 567- 574- 606- 629- ~~640- 643- 647- 657- 825- 1211- 1128- 1153 # العصرونية 949 # العقبة 346- 405- 408 # عقبة شحورا 347- 677 # عقبة فيق 637- 699 # عقبة الكرسي 712 # عقيبة 779- 792- 836- 1060 # عكا 55- 90- 154- 175- 212- 238- 245- 257- 297- 302- 308- 375- 390- ~~472- 488- 615- 618- 625- 627- 628- 629- 634- 636- 637- 638- 639- 640- ~~645- 646- 648- 651- 653- 657- 682- 699- 712- 713- 735- 736- 750- 838- ~~883- 930- 968- 1041- 1061- 1062- 1066- 1076- 1099- 1100- 110- 1122- ~~1124- 1127- 1134- 1135- 1142- 1143- 1154- 1245- 1270- 1274- 1338- 1360- ~~1361- 1367- 1369- 1370- 1371- 1372- 1373- 1374- 1377- 1378- 1379 PageV02P1523 # عكار 1263 # العلت- قرية من الدجيل 810 # العليقة 1123- 1133- 1221 # عمان 753 # عمتا 1332 # العمق 1024 # عنقة 981 # العواصم 581 # العونية 611- 624- 725 # العياضية 639 # العين 748 # عينتاب 617- 884- 996- 998- 1139- 1192 # عين جالوت 618- 712- 926- 930- 945- 946- 950- 954- 966- 985- 1044- ~~1055- 1076- 1211 # عين الجر 305- 487- 608 # عين زربة 410- 411 # عين سيلم 210 # عين شمس 100 # عين شواقة 453 PageV02P1524 # عين الفراش 932 # عين الكتيبة 267 # عين الكرش 747 # عين المباركة 602 # عيون الفاسريا 485- 504 # عيون القصب 1335 # غباغب 643 # غزة 479- 492- 536- 574- 657- 705- 786- 802- 807- 809- 812- 814- 821- ~~840- 849- 863- 864- 865- 867- 869- 874- 879- 883- 886- 918- 919- 929- ~~951- 968- 980- 995- 996- 1000- 1025- 1026- 1090- 1163- 1154- 1210- 1228- ~~1337- 1359- 1401 # الغسولة 1335 # الغور 621- 626- 712- 754- 755- 799- 864- 967- 985- 1083- 1214 # غور زعر 901 # الغوطة 64- 66- 68- 111- 182- 194- 346- 393- 424- 428- 429- 430- 431- ~~479- 485- 486- 488- 493- 504- 812- 918- 1061- 1233 # الفاخورة 39 PageV02P1525 # فارس 780- 965- 1088- 1219 # فاس 673- 674 # فامية 685 # الفحول 338 # فدايا 486 # الفرات 128- 162- 200- 217- 219- 223- 226- 250- 263- 264- 283- 284- ~~288- 290- 291- 292- 304- 332- 337- 396- 411- 421- 510- 527- 572- 576- ~~589- 590- 598- 602- 613- 614- 616- 619- 622- 624- 657- 734- 739- 748- ~~762- 765- 771- 777- 780- 782- 812- 828- 841- 866- 924- 931- 939- 945- ~~974- 980- 982- 1004- 1066- 1140- 1147- 1148- 1219- 1282- 1284- 1285- ~~1383- 1384- 1385 # الفراديس 39- 40- 45- 428- 484 # الفسقار 41 # فلسطين 67- 137- 146- 180- 187- 199- 200- 271 # الفنيدق 337 # الفوار 64- 618- 1116 # الفوعة 1007- 1024 PageV02P1526 # الفولة 618 # القابون 792- 836- 885- 889 # قارا 68- 795- 835 # قاسيون 573- 623- 642- 643- 668- 686- 687- 694- 696- 702- 714- 716- ~~738- 744- 746- 752- 753- 755- 765- 766- 772- 774- 779- 782- 783- 804- ~~812- 819- 822- 841- 842- 850- 1044- 1062- 1087- 1112- 1119- 1138- 1146- ~~1394- 1400 # قاقون 1140- 1400 # القاهرة 62- 80- 97- 103- 114- 119- 121- 127- 128- 148- 332- 334- 368- ~~495- 567- 569- 570- 573- 574- 577- 605- 613- 616- 660- 670- 678- 680- ~~681- 709- 740- 749- 774- 781- 783- 796- 800- 801- 802- 803- 813- 815- ~~826- 830- 831- 832- 834- 838- 840- 841- 852- 861- 862- 863- 864- 865- ~~871- 877- 878- 887- 898- 904- 905- 929- 945- 946- 959- 960- 967- 969- ~~970- 972- 978- 991- 1005- 1007- 1010- 1016- 1017- 1019- 1020- 1024- ~~1025- 1026- 1029- 1043- 1044- 1048- 1049- 1050- 1051- 1062- 1065- 1067- ~~1074- 1075- 1081- 1082- 1083- 1069- 1088- 1091- 1092- 1107- 1108- 1115- 1126- PageV02P1527 # 1127- 1133- 1138- 1146- 1150- 1153- 1154- 1155- 1157- 1160- 1161- ~~1162- 1163- 1167- 1172- 1190- 1191- 1200- 1202- 1203- 1204- 1207- 1208- ~~1209- 1211- 1216- 1217- 1218- 1219- 1220- 1223- 1226- 1236- 1240- 1242- ~~1248- 1255- 1274- 1295- 1296- 1302- 1307- 1308- 1332- 1337- 1338- 1339- ~~1341- 1361- 1362- 1364- 1367- 1372- 1376- 1400 # قبر حمزة 582 # قبر الخليل (عليه السلام) 687 # قبر النبي (ص) 690 # قبرص 683- 1135- 1136- 1162- 1368- 1372 # قبة زمزم 737 # قبة الصخرة 810 # قبة النسر 683 # قبة الورد 361- 419 # القبيبة 645 # القدس 308- 588- 618- 630- 631- 633- 635- 638- 640- 641- 643- 645- 646- ~~648- 649- 657- 658- 662- 668- 671- 696- 700- 704- 712- 715- 721- 753- ~~754- 755- 757- 758- 759- 774- 787- 790- 807- 823- 824- 837- PageV02P1528 # 838- 864- 865- 869- 883- 884- 890- 891- 896- 938- 992- 1032- 1033- ~~1051- 1098- 1121- 1154- 1223- 1226- 1252- 1272- 1296- 1300- 1346 # قدس- عين التنور الحالية 305 # قدم 435- 485- 662- 671 # القدموس 1144- 1150- 1123 # قرافة 560- 673- 676- 681- 1075- 1088- 1226- 1227- 1303- 1338 # القرافة الصغرى 907- 1112 # قرطبة 665 # قرقيسيا 824- 866- 931- 978 # قرنة برج الغنم 421 # قرية أحد 854 # قرية أم نزع 854 # قرية البلسم- البيلسان- عين شمس 32- 33 # قرية الجملة 1115 # قرية حوشية 1159 # قرية الزنبقية 1338 # قرية كيفا 1051 PageV02P1529 # قرية لبني 60 # قرية الناووسة 981 # القريتين 250 # القرين 1134- 1220 # قزوين 727 # القسطنطينية 53- 69- 181- 189- 232- 263- 265- 326- 380- 409- 410- 462- ~~463- 540- 575- 635- 636- 1011- 1026- 1028- 1029- 1030- 1159- 1402- 1405 # قشتالة 1137 # القصاعين 1157 # القصب 504 # قصر الثقفيين 45 # قصر حجاج 41- 346 # قصر أم حكيم 885- 889 # قصر زبيد 578 # قصر ابن السرح 59 # قصر عاتكة 41 # قصر الميدان 1377 # قصر يعقوب 608- 609 PageV02P1530 # القصرين 1048- 1075- 1377 # القصير 396- 930- 950- 1071- 1116- 1149- 1220 # قطنا 592- 799- 835 # قطيا 918- 993- 996 # القطيفة 489- 1107- 1172 # القفجاق 1219 # القلعة 697- 752- 780- 799 # قلعة الأثارب 421- 427 # قلعة أشب 435 # قلعة ألموت 271 # قلعة أنس 190 # قلعة أولي 1018 # قلعة بارين 685 # قلعة الباطنية- شاه درز ms1144 257 # قلعة بانياس 1288 # قلعة بصرى 1347 # قلعة بطر 1345 # قلعة بعلبك 683- 773- 1052- 1055- 1333- 1348- 1374 PageV02P1531 # قلعة بكسرائيل 1115 # قلعة بلاطنس 1115 # قلعة بهسنا 1397 # قلعة البيرة 1171 # قلعة تدمر 1065 # قلعة تسلا 1286 # قلعة تكريت 650 # قلعة تلا 1012- 1088- 1089 # قلعة الجبل 868- 869- 870- 872- 967- 958- 970- 990- 1000- 1020- 1026- ~~1056- 1062- 1075- 1086- 1099- 1110- 1114- 1115- 1135- 1138- 1141- 1146- ~~1149- 1150- 1151- 1212- 1229- 1283- 1284- 1292- 1293- 1302- 1308- 1338- ~~1339- 1357- 1358- 1364- 1365- 1371- 1372- 1380 # قلعة الجردين 1388 # قلعة جعبر 283- 332- 337- 561- 567- 589- 597- 659- 726- 805- 884- 1052- ~~1073- 1354 # قلعة الجزيرة 808 # قلعة جيبر 1212- 1229 # قلعة جيزان 435 PageV02P1532 # قلعة الجيزة 1406 # قلعة الحديثة 633 # قلعة أبو الحسن 702 # قلعة حلب 223- 589- 598- 617- 710- 1374 # قلعة حمص 805 # قلعة خرتبرت 340- 341 # قلعة دمشق 361- 587- 594- 599- 605- 655- 690- 693- 735- 772- 819- 1213- ~~1284- 1296- 1300- 1309- 1311- 1334- 1376- 1381 # قلعة دوسر 188- 446 # قلعة دوندا 1195 # قلعة الرها 779 # قلعة الروم 1318- 1384- 1387- 1388- 1390- 1392- 1402 # قلعة زالو 1195 # قلعة السريان 331 # قلعة السن 263 # قلعة سندو 1195 # قلعة السرمين 1222 # قلعة الشريف 208- 223 PageV02P1533 # قلعة شميميس 999- 1062 # قلعة الصبيبة 825- 980- 1288- 1398 # قلعة صفد 1162- 1371 # قلعة الصور 391 # قلعة طلميثة 1162 # قلعة عجلون 1151- 1332 # قلعة عزتا 792 # قلعة العليقة 1031 # قلعة عمان جق 1151 # قلعة الفضة 1365 # قلعة القرادي 980 # قلعة قيمر 1300 # قلعة الكراوين 1388 # قلعة الكهف 1150 # قلعة كوكب 703 # قلعة مامرون 1118 # قلعة نجم 686 # قلعة الهتاخ 417 # القليعة 1123 PageV02P1534 # القليعات 1128 # قنسرين 86- 96- 387- 923 # القنطرة 681 # قنطرة سنجة 340 # القنوات 38- 40- 407 # قوص 904- 907- 961- 1056- 1071- 1147- 1285 # قونية 511- 984- 1109- 1113- 1143- 1148- 1197- 1198- 1360 # القيروان 97- 118 # قيسارية 90- 137- 138- 657- 724- 1033- 1041- 1066- 1142- 1220- 1228- 1392 # قيسارية الصراف 881 # القيصرية 1155- 1193- 1196- 1197- 1999- 1200- 1276 # قينية 38- 40- 64 # كاشغر 136 # الكبش 1161 # كربلاء 748- 900 # الكرج 716- 741- 854- 875 PageV02P1535 # الكرخ 875 # الكرك 571- 576- 578- 613- 615- 618- 619- 621- 625- 626- 657- 659- 703- ~~704- 706- 715- 716- 726- 741- 759- 786- 790- 801- 810- 820- 821- 823- ~~825- 830- 831- 840- 863- 865- 868- 871- 874- 878- 879- 883- 884- 888- ~~893- 865- 896- 897- 898- 899- 902- 905- 913- 915- 916- 919- 924- 925- ~~939- 957- 965- 979- 989- 1025- 1026- 1032- 1042- 1056- 1058- 1059- 1064- ~~1074- 1082- 1090- 1091- 1116- 1117- 1127- 1138- 1161- 1162- 1209- 1210- ~~1221- 1223- 1228- 1285- 1335- 1401- 1402 # كرك البقاع 729 # كرك نوح 1159 # كركر 1345 # كرمان 965- 1220 # كرمان شامان 733 # الكرمل 750 # الكسوة 798- 918- 986 # كسيون 581 # الكعبة 579- 580- 729- 1116 PageV02P1536 # الكفر 702 # كفر حمار 221 # كفردس 1221 # كفر رمان 622 # كفر زمار 688 # كفرطاب 189- 236- 421- 518- 525- 532- 608- 999- 1276 # الكلاسة 655- 662- 682- 683- 756- 793 # كمناقوس 1084 # كنجة 281 # كنيسة السيدة 213 # كنيسة الاسكندرية- المدرسة الخضراء 1150 # كنيسة مريم 928 # كنيسة مريوحنا 39 # كنيسة اليعاقبة 928 # كنيسة اليهود 71- 1150 # الكوسان 702 # الكوفة 30- 748- 776- 1315 # كوكب 657 PageV02P1537 # كوكبا 488 # كوكر جلك 1088 # الكهف 1123- 1226- 1354 # كينوك 1192- 1197- 1199 # اللاذقية 245- 572- 657- 936- 1128- 1263- 1372 # لبنان 620 # اللجون 1147 # اللد 1401 # لوبية 626 # اللوق 987 # لؤلؤة 38- 40 # لؤلؤة الكبرى- محلة الحلبوني حاليا 400 # ليلون 1024 # ليون ms1145 610 # مآب 265 # مأجوج 771- 706 # المارستان النوري 582- 586- 587- 682- 859 # ماردين 284- 327- 331- 506- 563- 572- 621- 667- 669- 670- 671- 672- ~~677- 679- 688- PageV02P1538 # 689- 691- 697- 722- 726- 727- 737- 738- 772- 780- 803- 804- 808- 809- ~~818- 916- 918- 944- 965- 982- 983- 984- 993- 1000- 1004- 1008- 1047- ~~1053- 1062- 1073- 1296- 1309- 1310- # مأذنة فيروز 1094 # مازندران 806 # ماوراء النهر 433- 531- 679 # ماكسين 265 # المجدل 799- 809- 824- 1128 # مجدل يابا 628 # المحلة 1165 # المحمدية 1227 # المدرسة الأمينية 577- 923 # المدرسة البدرية الحسينية 858 # المدرسة التقوية 1358 # مدرسة الحنابلة 672 # مدرسة خاتون 521- 623 # المدرسة الركنية 923 # المدرسة الرواحية 924 PageV02P1539 # المدرسة الرومانية 1358- 1360 # المدرسة السلطانية 923 # مدرسة الشافعية 577 # المدرسة الشامية البرانية 924 # المدرسة الشبلية 858 # مدرسة الشيخ عبد القادر 644 # مدرسة الصاحب صفي الدين بن شكر 887 # المدرسة الصالحية 1091- 1097- 1376 # المدرسة الصالحية النجمية 1075 # المدرسة الصلاحية 573 # المدرسة الظاهرية 1048- 1358 # المدرسة العادلية 1337 # المدرسة العذراوية 923 # المدرسة العزيزية 662- 1361 # المدرسة العمادية 1358 # المدرسة الفلكية 923 # المدرسة القيمرية 923 # المدرسة القداسية 923 # المدرسة المالكية 573 PageV02P1540 # المدرسة المستنصرية 810- 886- 915 # المدرسة المصرية 1358 # المدرسة المعزية 858- 871 # المدرسة النورية 968- 1076 # المدينة 308- 561- 570- 578- 582- 590- 615- 616- 657- 716- 734- 736- ~~749- 961- 964- 1068- 1108- 1109- 1116- 1117- 1125- 1256- 1268- 1290- ~~1302- 1308 # مدينة البلاط 420 # مدينة رومي 1137 # مدينة الشمس 32 # مدينة النحاس 665 # مراغة 241- 399- 413- 983- 1088 # مراكش 673- 674- 965- 1075- 1124- 1127 # المرج 39- 194- 405- 424- 430- 431- 479- 486- 488- 504- 639- 686- 762- ~~967- 988- 1055- 1131- 1233- 1341- # مرج الأشعرين 129 # مرج دابق 82- 691 # مرج الديباج 418- 540- 1192 PageV02P1541 # مرج الصفر 203- 229- 346- 660- 677- 715- 820- 830 # مرج عذراء 91- 92 # مرج عيون 608- 609 # مرزبان 577- 581- 1221 # مرسلية 984 # مرعش 244- 577- 581- 1139- 1345- 1397 # مرغول 1125- 1126 # المرقب 1122- 1128- 1131- 1133- 1220- 1274- 1333 # مرقية 300- 1128 # مرو 711 # المزة 64- 69- 133- 134- 175- 176- 464- 613- 790- 792- 836- 1361 # المزدلفة 729 # مسجد ابراهيم 39- 70 # مسجد أبي الدرداء 591 # المسجد الأقصى 130- 145- 649 # مسجد التبر 1025- 1090- 1154- 1365 # مسجد خاتون 561- 661 PageV02P1542 # مسجد الخضر 44 # مسجد الخيف 729 # مسجد دار البطيخ 587 # مسجد الرأس 925- 956 # مسجد الرياحين 587 # مسجد زيدان 128 # مسجد سوق الصياغة 587 # مسجد العاصي 39 # مسجد العباسي 587 # مسجد عطية 587 # مسجد الكشك 587 # مسجد معاوية 40 # مسجد النارنج 827- 852 # مسجد النجارين 1352 # مسجد النصر 1038 # مسكنة 708 # مشغرة 1233 # مشهد الحسين 810- 1043 # مشهد السيدة نفيسة 872 PageV02P1543 # مشهد القدم 892 # مشهد علي 1350 # المشيرفة 1051 # المصانع 706 # مصر 32- 33- 35- 54- 56- 58- 62- 64- 66- 67- 71- 73- 75- 77- 79- 88- ~~91- 94- 95- 97- 98- 100- 101- 102- 103- 105- 106- 109- 110- 112- 116- ~~118- 119- 122- 123- 127- 130- 132- 133- 134- 135- 137- 141- 153- 154- ~~155- 156- 157- 159- 160- 162- 164- 175- 183- 184- 194- 195- 199- 212- ~~213- 214- 219- 224- 225- 230- 231- 234- 235- 236- 237- 240- 242- 244- ~~246- 253- 296- 270- 277- 281- 286- 287- 295- 300- 301- 302- 310- 332- ~~333- 334- 335- 336- 338- 340- 341- 343- 344- 345- 349- 360- 368- 385- ~~389- 416- 423- 424- 427- 430- 434- 443- 455- 460- 462- 469- 470- 478- ~~482- 484- 490- 494- 496- 506- 508- 509- 516- 536- 539- 543- 559- 560- ~~565- 566- 567- 599- 600- 602- 604- 605- 606- 607- 614- 615- 618- 619- ~~620- 625- 626- 628- 638- 644- 645- 648- 651- 658- 673- 676- 677- 679- ~~681- 682- 684- 697- 704- 709- PageV02P1544 # 712- 715- 716- 717- 718- 721- 722- 726- 728- 734- 735- 736- 743- 744- ~~746- 754- 756- 760- 762- 763- 766- 771- 773- 781- 787- 792- 793- 794- ~~795- 799- 800- 801- 807- 811- 812- 813- 815- 817- 818- 819- 822- 824- ~~825- 826- 827- 828- 829- 830- 831- 832- 833- 835- 836- 837- 839- 840- ~~841- 843- 849- 852- 860- 861- 864- 865- 868- 898- 899- 902- 911- 913- ~~915- 917- 918- 924- 929- 930- 932- 933- 935- 951- 952- 961- 963- 967- ~~968- 969- 970- 971- 974- 975- 976- 978- 979- 980- 983- 985- 988- 989- ~~990- 991- 992- 995- 996- 1000- 1003- 1004- 1005- 1007- 1009- 1012- 1013- ~~1015- 1016- 1017- 1020- 1021- 1021- 1026- 1029- 1030- 1031- 1035- 1042- ~~1051- 1053- 1053- 1057- 1058- 1062- 1066- 1067- 1068- 1069- 1070- 1071- ~~1072- 1074- 1084- 1085- 1086- 1090- 1091- 1092- 1096- 1098- 1099- 1108- ~~1110- 1112- 1113- 1114- 1115- 1116- 1117- 1118- 1119- 1121- 1122- 1123- ~~1124- 1125- 1127- 1128- 1133- 1134- 1135- 1137- 1139- 1140- 1141- 1146- ~~1147- 1149- 1150- 1153- 1154- 1155- 1156- 1157- 1159- 1160- 1161- 1162- ~~1166- 1170- 1182- 1193- 1199- 1200- 1206- 1208- 1210- 1214- 1218- 1219- PageV02P1545 # 1232- 1234- 1235- 1239- 1242- 1247- 1248- 1255- 1261- 1263- 1272- ~~1274- 1295- 1296- 1309- 1316- 1332- 1334- 1335- 1336- 1337- 1338- 1339- ~~1340- 1345- 1346- 1357- 1359- 1360- 1361- 1362- 1366- 1367- 1372- 1375- ~~1377- 1378- 1379- 1388- 1390- 1392- 1393- 1396- 1398- 1399- 1400- 1402 # مصيات 601- 604- 1123 # المصيصة 410- 1163 # معان 1299 # المعرة 68- 421- 1018- 1306- 1317 # معرة مصرين 234- 313- 601- 1024 # معرة النعمان 72- 189- 230- 235- 236- 293- 313 # معلولا 68 # معين 743 # مغارة الجوع 704- 779 # المغرب 79- 208- 209- 444- 455- 458- 577- 657- 658- 672- 673- 682- 873- 1203 # مقابر الصوفية 789- 1376 # مقابر قريش 337 # مقابر الكهف 494 ms1146 PageV02P1546 # المقس 114- 1014- 1052 # المقطم 620- 1019- 1071- 1097- 1160 # مكة 191- 220- 227- 579- 580- 590- 605- 615- 616- 625- 657- 690- 701- ~~704- 706- 716- 728- 734- 736- 737- 749- 753- 760- 761- 764- 776- 743- ~~900- 904- 961- 964- 1083- 1109- 1116- 1125- 1128- 1190- 1200- 1217- ~~1256- 1366 # ملطية 237- 244- 255- 263- 577- 1173- 1236- 1345 # منى 700- 701- 706- 729- 1116 # مناز كرد 186- 187 # منبج 186- 542- 565- 600- 604- 685- 807- 936- 1073- 1147 # المنزلة 1191 # المنيبع 798 # المنيحة- مليحة 393 # المنية 835 # المنيطرة 567 # المنيقة 1123- 1144- 1150- 1221 # مؤتة 801 PageV02P1547 # موزر 657 # الموصل 78- 162- 216- 217- 221- 223- 225- 241- 245- 249- 251- 263- 265- ~~269- 270- 282- 290- 300- 303- 309- 323- 345- 347- 351- 367- 368- 372- ~~397- 408- 409- 410- 411- 417- 418- 423- 436- 440- 441- 447- 451- 468- ~~476- 516- 517- 525- 541- 542- 563- 571- 572- 573- 576- 581- 582- 585- ~~587- 594- 597- 600- 601- 604- 605- 607- 610- 611- 612- 613- 614- 622- ~~623- 640- 650- 659- 666- 668- 687- 688- 689- 697- 699- 721- 727- 728- ~~739- 762- 781- 802- 813- 857- 860- 872- 875- 876- 878- 881- 892- 907- ~~908- 911- 918- 933- 935- 937- 965- 978- 979- 980- 981- 983- 985- 991- ~~1000- 1004- 1005- 1007- 1008- 1009- 1013- 1014- 1027- 1048- 1053- 1062- ~~1066- 1073- 1081- 1164- 1171- 1212- 1256- 1311- 1352 # مهد عيسى 49- 53- 209- 455- 456 # ميافارقين 78- 217- 228- 237- 265- 275- 282- 338- 622- 657- 659- 678- ~~686- 688- 689- 696- 737- 764- 770- 805- 808- 809- 815- 818- 841- 878- ~~884- 916- 918- 925- 955- 956- 1088- 1089 PageV02P1548 # ميماس حمص 74 # الميادين 683- 752 # الميدان 39- 41- 308- 330- 578- 583- 752- 1361 # الميدان الأخضر 617- 671- 1139 # ميدان اللوق 860 # المنصورة 1036- 1037- 1038- 1040- 1067- 1074 # نابلس 308- 621- 632- 643- 648- 657- 682- 684- 686- 698- 699- 715- 717- ~~724- 735- 740- 757- 758- 759- 790- 794- 798- 799- 800- 801- 802- 812- ~~814- 821- 864- 883- 886- 889- 890- 893- 895- 896- 905- 918- 939- 940- ~~963- 1083- 1211 # الناصرة 390- 669 # الناصرية 1218- 1366 # الناعورة 82- 221- 420 # نصيبين 162- 216- 217- 263- 572- 613- 617- 623- 657- 659- 727- 809 # النظامية 559- 569- 666 # النقرة 82- 387 # نواز 387 PageV02P1549 # النوبة 1173- 1174- 1221- 1361 # نهاوند 251 # النهر الأبيض 1092 # نهر أتل 1026 # النهر الأزرق 884 # النهر الأسود 1126 # نهر بانياس 408 # نهر تورا 836 # نهر جيحون 189- 281 # نهر سبعين 222 # نهر الطواحين 57 # نهر القصب 639 # نهر قويق 420 # نهر كوثا 1028 # نهر كور 1092 # النهر المقلوب- العاصي 93- 107- 108- 221- 293- 294 # نهر النيل 620 # نهر يزيد 66- 408- 588- 623 # النهروان 469 PageV02P1550 # نوى 626- 681- 712 # النيرب 83- 485- 756- 772- 824 # نيربين 620 # نيقية 233- 410 # نيسابور 696- 711 # النيل 32- 159- 516- 679- 682- 871- 1032- 1035- 1036- 1038- 1040- 1059- ~~1068- 1117- 1127 # هتاخ 622- 815 # هرماس 217 # هراة 1125 # الهكارية 648 # همذان 163- 214- 224- 288- 290- 331- 343- 353- 383- 384- 399- 459- 460- ~~469- 574- 614- 622- 657- 666- 669- 700- 702- 711- 716- 720- 727- 743- ~~769- 1285- 1286- 1314 # الهند 657- 681- 679- 720- 760- 769 # هونين 667- 683- 702- 731- 773- 1360- 1361 # هيت 981- 982 # وادي بزاعة 222 # وادي بني حصين 203 PageV02P1551 # وادي التيم 305- 358- 359- 430- 741 # وادي المقتول 307 # وادي منين 799 # وادي نخلة 904 # وادي موسى 265- 353- 615- 988 # الورادة 1069 # واسط 572- 914- 915 # وهران 1024 # يافا 32- 45- 238- 240- 242- 244- 253- 307- 488- 628- 640- 646- 653- ~~656- 657- 756- 759- 1099- 1100- 1101- 1220 # يبرود 68 # يبوس 479 # يعفور 479- 592 # يمن 203- 578- 579- 580- 581- 605- 610- 613- 614- 615- 629- 647- 657- ~~658- 663- 682- 704- 705- 716- 722- 726- 736- 738- 740- 760- 781- 828- ~~855- 965- 974- 1099- 1256- 1366 # ينبع 961- 1109- 1128 # يونين 728 PageV02P1552 ### ||| الجماعات # الأتابكية: 309- 394- 403- 419- 454- 476- 505- 540- 614- 668- 710- 868- ~~1040- 1041 # الأتراك: 47- 48- 54- 70- 83- 91- 98- 103- 114- 139- 140- 153- 161- ~~181- 185- 186- 187- 189- 193- 194- 200- 201- 203- 207- 216- 217- 219- ~~225- 235- 237- 240- 243- 263- 268- 271- 275- 282- 294- 295- 296- 297- ~~301- 302- 303- 304- 305- 306- 307- 308- 316- 324- 348- 352- 364- 365- ~~366- 371- 381- 383- 386- 387- 399- 405- 412- 426- 430- 444- 482- 495- ~~519- 522- 570- 808- 840- 841- 931- 955- 1160- 1220 # الأحداث 37- 39- 40- 44- 46- 48- 71- 91- 105- 107- 109- 111- 112- 177- ~~178- 179- 187- 193- 222- 229- 237- 252- 278- 308- 312- 319- 346- 357- ~~361- 371- 421- 428- 489- 486- 533- 968 # الإخشيدية: 32- 42 # إخوان الصفا: 1349 # الأرمن 83- 252- 283- 287- 303- 328- 416- 419- 439- 443- 496- 540- ~~1163- 1197- 1368 PageV02P1555 # الاسبتارية: 519- 609- 626- 627- 814- 1077- 1123- 1129- 1131- 1133- ~~1152- 1368 # الأسدية: 660- 661- 670- 671 # بنو إسرائيل: 877- 901- 903 # الأسرى: 60- 109- 187- 217- 255- 316- 324- 341- 382- 387- 407- 421- ~~438- 485- 492- 510- 520- 523- 537- 564- 610- 616- 621- 626- 627- 628- ~~631- 639- 664- 776- 815- 825- 828- 835- 919- 1009 # الأسفهلارية: 92- 100- 161- 228- 290- 318- 323- 326- 403- 419- 445- ~~504- 546. # الإسماعيلية: 312- 389- 468- 471- 508- 533- 539- 543- 600- 601- 604- ~~607- 614- 649- 681- 682- 690- 694- 699- 700- 707- 712- 713- 714- 715- ~~717- 719- 720- 721- 722- 724- 734- 735- 736- 750- 754- 755- 756- 758- ~~800- 962- 963- 965- 984- 992- 1006- 1012- 1144- 1150- 1349- 1350- 1351- 1360 # الأشراف: 41- 42- 48- 50- 55- 81- 101- 103- 104- 109- 112- 131- 216- ~~227- 288- 468- 701- 877 # الأشرفية: 786- 832- 852- 864- 886 # الأشعرية: 38 PageV02P1556 # الأفرنج: 208- 209- 231- 232- 233- 235- 236- 237- 238- 240- 241- 242- ~~243- 244- 245- 249- 250- 252- 253- 254- 256- 262- 263- 265- 266- 267- ~~269- 271- 272- 273- 274- 275- 276- 277- 278- 280- 281- 282- 283- 284- ~~285- 286- 288- 289- 290- 291- 293- 294- 295- 296- 297- 298- 299- 300- ~~301- 302- 303- 304- 305- 306- 307- 308- 310- 312- 313- 315- 316- 323- ~~324- 326- 327- 328- 329- 331- 332- 337- 338- 339- 340- 341- 342- 343- ~~344- 345- 346- 347- 350- 351- 353- 357- 363- 367- 375- 381- 385- 386- ~~387- 390- 407- 412- 417- 418- 424- 429- 430- 431- 432- 436- 437- 438- ~~439- 440- 451- 452- 453- 454- 462- 463- 467- 468- 470- 472- 473- 474- ~~475- 478- 479- 480- 483- 486- 487- 488- 490- 491- 492- 494- 495- 496- ~~497- 505- 507- 508- 509- 510- 512- 515- 517- 519- 520- 522- 525- 532- ~~533- 535- 536- 537- 538- 543- 544- 454- 546- 560- 561- 562- 563- 564- ~~565- 566- 567- 568- 569- 570- 571- 573- 574- 579- 587- 590- 591- 594- ~~597- 599- 605- 606- 607- 608- 609- 614- 615- 616- 618- 621- 625- 626- ~~629- 630- 631- 632- 633- 634- 636- 637- 638- 639- 640- 641- PageV02P1557 # 644- 645- 646- 647- 648- 649- 651- 653- 654- 658- 664- 666- 667- 673- ~~719- 775- 783- 801- 808- 812- 815- 820- 830- 831- 833- 834- 837- 890- ~~894- 897- 898- 899- 907- 926- 931- 1007- 1016- 1026- 1028- 1030- 1031- ~~1032- 1033- 1034- 1035- 1041- 1062- 1094- 1100- 1102- 1122- 1124- 1127- ~~113- 1137- 1140- 1166- 1167- 1191- 1217- 1220- 1230- 1240- 1242- 1343- ~~1344- 1345- 1360- 1367- 1368- 1369- 1371- 1372- 1373- 1405 # أقباط مصر: 8- 105 # الأكراد: 202- 216- 304- 442- 547- 566- 570- 646- 854- 859- 876- 918- ~~939- 1153 # أكراد روادية: 854 # ألمان: 462 # أمراء الأجناد: 190 # الأمراء الحنبليون: 1158- 1159 # الأمراء الصالحية: 778- 852- 861- 862- 871- 873 # بنو أسامة: 546 # بنو أمية: 55- 575- 650- 742- 777- 855- 911- 971- 1341 # الأنبرورية: 998 PageV02P1558 # الأندلسيون: 208- 1136 # الأنصار: 887 # أوباش: 361- 477- 481- 485- 486- 505 # بنو أيوب: 650- 804- 867 # الباطنية: 189- 214- 243- 244- 254- 257- 258- 259- 261- 268- 271- 291- ~~312- 313- 314- 325- 332- 333- 346- 347- 349- 351- 357- 358- 361- 362- ~~371- 399- 432- 454- 874 # البحرية: 865- 873- 874 # البربر: 458- 663- 1137 # بنو بردويل: 1157- 1158 # البطارقة: 130- 630 # البغداديون: 947 # البنادقة: 341 # البيسانيون: 1143 # التتر: 721- 727- 728- 769- 770- 771- 772- 780- 792- 805- 812- 815- ~~841- 849- 866- 874- 875- 876- 877- 878- 899- 902- 909- 911- 915- 917- ~~918- 919- 920- 921- 922- 923- 924- 925- 926- 927- 929- 930- 931- 932- ~~933- 935- 936- 937- 938- 939- 940- PageV02P1559 # 941- 944- 945- 946- 947- 951- 952- 953- 954- 956- 966- 967- 968- 970- ~~978- 979- 980- 982- 983- 984- 985- 986- 987- 990- 991- 992- 993- 1004- ~~1005- 1007- 1008- 1009- 1010- 1011- 1013- 1014- 1015- 1020- 1025- 1026- ~~1042- 1044- 1048- 1052- 1053- 1054- 1055- 1059- 1063- 1064- 1065- 1066- ~~1082- 1088- 1091- 1092- 1093- 1107- 1108- 1114- 1119- 1139- 1140- 1142- ~~1149- 1151- 1156- 1158- 1159- 1163- 1164- 1165- 1172- 1173- 1191- 1192- ~~1193- 1196- 1197- 1199- 1201- 1207- 1208- 1211- 1221- 1223- 1224- 1245- ~~1263- 1265- 1335- 1344- 1362- 1364- 1365- 1378 # التركبلية: 1033 # التركمانية: 227- 232- 238- 256- 264- 265- 275- 282- 327- 328- 329- ~~332- 335- 346- 347- 363- 364- 366- 380- 385- 386- 387- 390- 406- 407- ~~411- 416- 421- 430- 438- 440- 448- 451- 465- 468- 472- 473- 481- 482- ~~486- 491- 495- 506- 517- 518- 520- 521- 532- 537- 540- 546- 602- 672- ~~677- 809- 820- 977- 981- 982- 984- 990- 1008- 1038- 1082- 1139- 1140- ~~1167- 1197- 1203- 1373 PageV02P1560 # الجاندارية 1082- 1083 # الجاوشية: 375 # آل جراح: 290 # الجرديون 1374 # الجندرية 348- 1332 # الجنويون: 245- 273- 274 # الحارثيون: ms1147 71 # الحجرية: 495 # بنو حذيفة: 39 # الحشيشية: 838 # الحلبيون: 291- 353- 439- 601- 602- 603- 614- 617- 781- 805- 806- 807- ~~808- 818- 820- 821- 826- 828- 837 # بنو حماد 179- 456 # بنو حمدان: 64- 80- 154 # الحمويون: 963- 964 # الحنابلة: 559- 671- 677- 819- 1076- 1087 # الحنيفية 663 # الخراسانية: 308- 348- 371- 375- 381- 439- 501 PageV02P1561 # بنو الخشاب: 709 # بنو خفاجة: 342- 306- 1192 # الخلفاء الراشدون 887 # الخوارج 662- 667 # الخوارزمية: 780- 782- 805- 806- 807- 808- 809- 812- 814- 816- 817- ~~815- 819- 820- 821- 822- 824- 852- 1073- 1074- 1152 # الداوية: 519- 609- 626- 627- 628- 814- 1077- 1131- 1133- 1152 # بنو الداية: 601 # الدركبولية: 523 # الدمشقيون: 50- 101- 381- 417- 666- 823- 824- 826- 828- 831- 924- 925 # الدولة البويهية: 153- 444 # الدولة العباسية: 262 # الديلم: 47- 48- 64- 82- 83- 98- 101- 103- 108- 308- 348- 371 # ذبيان: 855 # الذعار: 1165 # أهل الذمة 856 PageV02P1562 # بنو ربيعة: 302 # الرعاع: 486- 505 # الركبدارية: 784 # الروم: 32- 36- 49- 50- 55- 72- 74- 75- 80- 82- 83- 93- 94- 95- 96- 98- ~~106- 107- 108- 110- 112- 131- 179- 181- 185- 186- 187- 188- 201- 202- ~~204- 211- 232- 233- 244- 263- 264- 265- 275- 280- 289- 326- 380- 409- ~~414- 417- 418- 419- 420- 421- 423- 434- 435- 462- 510- 540- 543- 544- ~~545- 546- 565- 576- 610- 612- 636- 649- 772- 777- 779- 780- 781- 782- ~~787- 803- 805- 806- 807- 809- 812- 875- 876- 884- 885- 911- 917- 959- ~~965- 984- 997- 1000- 1010- 1011- 1012- 1056- 1063- 1074- 1083- 1084- ~~1088- 1089- 1112- 1114- 1115- 1137- 1139- 1140- 1151- 1154- 1155- 1159- ~~1160- 1164- 1167- 1173- 1192- 1193- 1194- 1196- 1200- 1201- 1230- 1341- 1378 # الرهبان: 1154 # الريحانية: 495 # الزراديون 234 # الزراقون 792 PageV02P1563 # الزريقيون 302 # الزط 481 # الزهاد المتصوفة 189- 288 # سبأ 293- 447 # السرجندية 324- 519- 523 # السلاحية 308- 348- 375 # السلاطين السلجوقية 876 # بنو سلجوق: 679- 769- 1084- 1198 # بنو سليم: 175 # الشافعية: 1075 # الشرطة: 42 # الشطار 968 # شطار الأحداث 43 # الشعراء: 560- 609- 615- 627- 655- 850- 910- 1002 # الشمسية: 419 # الشهرزورية 929- 979- 995- 1015- 1127- 1128 # بنو شيبان 202 # الشيوخ 653 PageV02P1564 # بنو صخر 753 # بنو صصرى 826 # الصعاليك 1051 # الصلاحية 669- 670 # صنهاجة 456 # الصوفية: 127- 348- 642- 738- 881- 1109 # الطائيون: 65- 306 # طراخين- كبار الغلمان 48 # الطرسوسيون: 5- 51 # ملوك الطوائف: 1020 # بنو طىء 66 # الظاهرية 1075 # بنو العادل 774 # العباد 755 # بنو العباس 574- 575- 711- 742- 969- 970- 971- 972- 910- 911- 1020- 1021 # بنو عبس 855 # بنو عبد المؤمن 1125- 1127 # العبيد 179- 332- 701 PageV02P1565 # بنو عبيد 1096 # العتابيون 576 # بنو العجمي 709 # العجم 54- 64- 69- 161- 243- 445- 531- 532- 583- 601- 619- 728- 806- ~~880- 941- 953- 956- 992- 993- 1088- 1117 # العرب: 32- 33- 48- 50- 56- 59- 60- 64- 67- 68- 71- 73- 75- 76- 77- 83- ~~84- 86- 92- 96- 100- 101- 108- 109- 112- 124- 138- 139- 142- 156- 160- ~~161- 179- 188- 195- 196- 198- 202- 216- 217- 219- 220- 224- 236- 268- ~~290- 302- 306- 332- 364- 365- 445- 473- 487- 513- 517- 521- 522- 531- ~~532- 546- 576- 582- 654- 663- 804- 807- 820- 850- 866- 901- 902- 924- ~~926- 930- 936- 979- 981- 1001- 1008- 1136- 1137- 1140- 1162- 1163- 1165 # عرب اليمن 203 # العربان 481- 576- 977- 982- 984- 990- 1038 # العزيزية 837- 870- 936- 937- 989- 1008- 1009- 1086 # بنو عساكر 687- 780 # بنو عصرون 1076 PageV02P1566 # بنو عقيل 65- 67- 126- 202- 216- 217- 218- 219- 225 # بنو عليم 181- 312 # بنو عمار 1166 # العلماء 805 # العلويون 468- 634- 810- 910 # الغز 163- 579 # غلمان: 56- 85- 86- 87- 89- 91- 94- 103- 104- 108- 109- 136- 138- 139- ~~141- 161- 226- 269- 288- 332- 348- 352- 372- 373- 375- 388- 389- 392- ~~394- 395- 396- 403- 404- 405- 406- 441- 502- 569- 599- 600- 675- 878- ~~948- 1032 # الغلمان الجيوشية 225 # غوغاء: 361- 496- 500- 502 # الفجار 77 # فرس 513 # فرسان الأفرنجية 256 # بنو فزارة 175 # آل فضل 1151 # الفقهاء 677- 805- 886- 887 PageV02P1567 # الفلاسفة 652 # القراغندية 375 # القرامطة 30- 32- 33- 54- 580 # بنو قرة 113- 156 # القسيمية- أتراك حلب 224 # القضاة 131 # القطبيات 960 # قيس 69- 203 # القيمرية 835 # كافر ترك 420 # الكافورية 32 # بنو كامل 219 # الكاملية 852 # كتامة 97- 98- 99- 102- 103- 105- 287- 469 # الكرج 281- 335- 697- 769- 876- 1118 # الكردية 939 # كلاب 72- 73- 83- 84- 93- 107- 108- 198- 203- 206- 567 # كلب 77 PageV02P1568 # الكنانية 1036 # اللاجية 901 # لواته 340 # بنو مالك 567 # المرابطون 457- 458 # المرزبانية 743 # آل مرى 1337 # المسلمون: 80- 81- 93- 99- 106- 107- 108- 109- 110- 131- 132- 134- 187- ~~209- 235- 237- 240- 241- 245- 249- 252- 253- 256- 258- 259- 263- 277- ~~280- 282- 283- 285- 289- 294- 296- 299- 300- 305- 306- 316- 321- 329- ~~335- 343- 347- 350- 365- 375- 387- 418- 419- 432- 437- 438- 445- 451- ~~453- 457- 464- 465- 467- 468- 473- 479- 480- 485- 486- 487- 489- 492- ~~507- 508- 512- 518- 519- 520- 524- 533- 541- 542- 545- 546- 561- 563- ~~564- 566- 568- 572- 576- 583- 584- 586- 595- 606- 607- 608- 609- 612- ~~613- 614- 615- 616- 625- 626- 628- 630- 631- 634- 635- 636- 638- 639- ~~640- 641- 642- 643- 645- 646- 647- 653- 662- 664- 667- 669- 676- 712- ~~770- 771- PageV02P1569 # 783- 813- 815- 823- 825- 828- 831- 833- 834- 835- 838- 840- 876- 877- ~~891- 894- 895- 902- 908- 911- 922- 924- 926- 927- 928- 929- 938- 947- ~~950- 956- 964- 970- 976- 982- 985- 986- 1021- 1026- 1030- 1033- 1035- ~~1036- 1037- 1038- 1039- 1040- 1041- 1042- 1046- 1054- 1055- 1063- 1064- ~~1068- 1077- 1078- 1089- 1093- 1095- 1100- 1104- 1105- 1109- 1110- 1118- ~~1121- 1123- 1124- 1127- 1128- 1131- 1132- 1137- 1172- 1199- 1201- 1220- ~~1344- 1338- 1340- 1342- 1360- 1361- 1364- 1365- 1368- 1369- 1370- 1372 # المشارقة 99- 101- 103- 104- 105- 112- 114- 115- 117- 659- 782 # مشايخ البلد 42- 44- 48- 50- 51- 52- 55- 67- 70- 71- 99 # المشركون: 253- 306- 453- 468- 480- 485- 489- 519- 520- 526- 537- 631 # المصامدة: 187- 193- 455- 456- 458 # المصريون: 203- 274- 315- 568- 570- 578- 579- 671- 837- 864- 865- 869- ~~899- 962- 1068- 1342 # المعتزلة: 1103 PageV02P1570 # المعزية ms1148 862- 864- 878 # المغاربة 32- 35- 36- 37- 38- 39- 40- 41- 42- 43- 45- 53- 54- 55- 56- ~~57- 60- 65- 66- 68- 69- 73- 74- 75- 78- 92- 93- 95- 96- 101- 102- 106- ~~111- 114- 115- 117- 455- 469- 675 # المغول: 923- 981- 985- 1012- 1028- 1088- 1089- 1108- 1113- 1114- 1139- ~~1148- 1192- 1193- 1195- 1197- 1378 # المقادسة 772 # الملثمون 209- 457- 458 # المماليك 792- 818- 833- 899- 906- 949- 958- 1009- 1057- 1147- 1162- ~~1200- 1213- 1322- 1344 # المماليك الصالحية النجمية 1126 # المنجمون 623- 630 # بنو منقذ 314- 1354 # المواصلة 672- 787 # الموحدون 458- 632 # المولدة 202 # المهاجريون 887 PageV02P1571 # بنو مهارش 970 # الناصرية 936- 937- 967- 987- 988- 989- 995- 1009- 1064- 1085 # نزار 469- 470 # النصارى: 80- 81- 130- 131- 232- 313- 314- 324- 451- 627- 630- 636- ~~663- 795- 927- 928- 954- 970- 982- 1035- 1068- 1078- 1088- 1150- 1200- ~~1220- 1230- 1338- 1341- 1342- 1344- 1360- 1361- 1364- 1365- 1368- 1369- 1370 # النفاطون: 91- 101 # بنو نمير 179- 202- 225 # النورية 618 # بنو هوبر 302 # الياروقية 917 # اليهود 81- 928- 982- 1068- 1153- 1341- 1360 PageV02P1572 ### ||| أعلام الأفراد أ# ابراهيم الخليل 163- 627- 685- 698- 718- 728- 822- 836- 827- 852- 853- 881- 882- 893- 921- 929- 1055- 1374 # ابراهيم أبو بكر بن أبي الجزري 928- 938 # ابراهيم بن اسماعيل بن قرناص 1062 # ابراهيم بن أنبا بن عبد الله الصوابي 850 # ابراهيم بن أيبك بن عبد الله مظفر الدين 851 # ابراهيم بن جعفر- أبو محمود 35- 36- 37- 38- 41- 42- 43- 44- 45- 46- 47- 54 # ابراهيم بن شروة بن علي بن مرزبان 1164 # ابراهيم بن شيركوه 807- 808- 824 # ابراهيم بن طرغت 417- 430 # ابراهيم بن قريش 216- 217 # ابراهيم بن أحمد بن عبد الملك 684 # ابراهيم بن مرزوق 808 # ابراهيم بن الوليد 971 PageV02P1575 # ابراهيم ينال 162- 279 # ابراهيم بن يوسف بن ابراهيم 9380 # أبغا 1069- 1083- 1084- 1089- 1092- 1093- 1109- 1113- 1115- 1117- 1118- ~~1125- 1170- 1171- 1126- 1127- 1137- 1139- 1142- 1143- 1151- 1153- 1155- ~~1156- 1164- 1167- 1172- 1193- 1190- 1193- 1196- 1199- 1201- 1285- 1293- ~~1310- 1314- 1315- 1316 # ابن أبي حصين القاضي 88 # ابن أبي شيبة- تاج المعالي محمد بن جعفر 220- 227 # ابن أبي عقيل 182- 185 # ابن أبي العود الصغير 75- 91 # ابن أبي فراس 700- 701- 705- 707- 709- 736- 737- 739- 741- 744 # ابن أبي هشام 91 # أتابك طغتكين 250- 289- 293- 294- 301- 304- 305- 306- 307- 308- 309- ~~312- 313- 314- 409- 412- 418- 429- 511- 589- 669- 670- 1282 # أتابك رسلان شاه الموصلي 677 # أتابك رسلان دغمش 1147 PageV02P1576 # أتابك نرسي 698 # أتسز بن أوق 186- 193- 194- 195- 196- 199- 200- 250 # ابن الأثير 586- 596- 611- 613- 659 # اثير الدولة بن الكوفي 147 # أجاي بن هولاكو 1109- 1137- 1151- 1155- 1156- 1164- 1250 # أحمد الأشتر 1053 # احمد بن الأفضل 369 # أحمد بن أفلح 105 # أحمد بن الملك الظاهر 998 # أحمد بن بغا 984 # أحمد بن حنبل 188- 614- 677- 1275 # أحمد بن خلكان 857- 991- 1293 # أحمد بن زهرة 689 # أحمد بن حجي البرمكي 1304- 1317 # أحمد بن خليل بن سعادة 744 # أحمد بن الشيخ الإمام 1294 # أحمد بن الضحاك بن السليل أبو الحجر 108 # أحمد بن العباس 1302 PageV02P1577 # أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحيم ... العجمي 1109 # أحمد بن عبد الواحد السابق أبو العباس محيي الدين الحلبي 1270 # أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عثمان ..... السلمي 198 # أحمد بن العطار 1329 # أحمد بن علي بن ثابت ms1149 البغدادي الخطيب أبو بكر .... 188 # أحمد بن علي المظفر أبو العباس 1286 # أحمد بن غانم 1305 # أحمد بن الفارس علي الشافصتي 944 # أحمد بن محمد بن أفلح أبو الفتح 122 # أحمد بن محمد القشوري 92 # أحمد بن ملكشاه 214 # أحمد بن موسى بن يغمور 1165 # أحمد بن نظام الملك خواجة بزرك 271 # أحمد بن النعمان 1286 # أحمد بن نقاذه الدمشقي- النشو 609 # أحمد بن هولاكو 1292 # أحمد بن يحيى البلاذري 1341 # أحمد بن يحيى بن هبة الله ..... بن الخياط 940- 941 # أحمد بن يعقوب الداعي 131 PageV02P1578 # أحمد يل الكردي 290- 291- 293- 382 # أخواجه علي بن مسعود 1352 # ابن أخي الكويس العطار 76 # ادريس بن حسن بن قتادة 964- 1116- 1190- 1128 # آدم (عليه السلام) 854 # ارتاش بن السلطان تاج الدولة 247- 253- 264 # ابن أرتق- نور الدين محمد بن قرا أرسلان بن سكمان بن ارتق # أرتق بن عبد الرزاق 269- 275- 803 # ارزن الرومي 864 # ارسلان بن عز الدين مسعود 668- 699- 718 # ارسلان الفساسيري 161- 191 # أرغون بن أبغا بن هولاكو 1089- 1378- 1380- 1393 # أرقوش بن عبد الله جمال الدين صالحي 1378 # ارناط 606- 633 # ازبك بن عبد الله صارم الدين الحلبي 1271 # اسامة بن المبارك 381 # اسامة بن مرشد بن علي 436- 437- 560- 1341 # أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن عقيل ..... الواعظ 238 # أبو اسحاق الشيرازي 310 PageV02P1579 # اسد الدين اكز 415- 419- 436 # اسد الدين الزرزاري 958 # اسد الدين سراسنقر 670 # اسد الدين شيركوه 489- 504- 509- 516- 520- 533- 534- 537- 540- 542- ~~543- 565- 568- 569- 570- 571- 578- 584- 599- 624- 633- 648- 651- 685- ~~694- 731- 781- 792- 795- 796- 797- 798- 804- 805- 808- 884- 946- 962- ~~992- 993- 1064- 1120- 1121 # اسد الدين بن صعلوك 1347 # اسد الدين قراصقل 1141 # اسد الدين محمود 982 # اسد الدين منكورس الحموي 1141 # اسد الدين النحتي 984 # الاسعد جرسي 1322 # اسعد بن المطران الطبيب- الموفق 641 # اسماعيل الصالح: 594- 613- 677- 678- 688- 691- 699- 703- 704- 706- 708- ~~709- 710- 711- 718- 721- 722- 724- 727- 733- 736- 737- 739- 741- 748- ~~756- 757- 759- 760- 761- 763- 765- 766- 770- 771- 774- 777- 778- 779- ~~780- 782- 784- 785- 792- 794- PageV02P1580 # 798- 799- 802- 803- 804- 805- 808- 811- 812- 813- 814- 817- 818- 819- ~~820- 821- 822- 824- 836- 837- 841- 842- 843- 890- 892- 893- 925- 959 # اسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ 965 # اسماعيل بن بوري 560 # اسماعيل بن ثعلب الجعفري 665 # اسماعيل الداعي 312- 362 # اسماعيل الشعار 611 # اسماعيل بن شيركوه بن محمد 992 # اسماعيل بن صلاح الدين 658 # اسماعيل بن العادل 726- 776 # اسماعيل بن العجمي 360 # اسماعيل بن العرباص 643 # اسماعيل الكوراني 840 # اسماعيل بن لؤلؤ 1014 # الأشرف الأيوبي (بن العادل) 591- 668- 688- 706- 709- 720- 721- 722- ~~724- 726- 727- 733- 736- 737- 739- 748- 756- 757- 759- 760- 761- 763- ~~765- 766- 770- 771- 772- 774- 777- 778- 779- 780- 782- 784- 785- 793- PageV02P1581 # 802- 803- 804- 805- 808- 811- 812- 813- 814- 817- 818- 819- 820- 821- ~~822- 828- 922- 926- 869- 870- 872- 881- 883- 885- 887- 892- 912- 930- ~~943- 980- 987- 988- 998- 999- 1033- 1034- 1045- 1047- 1048- 1049- 1062- ~~1063- 1064- 1118- 1212- 1121- 1292- 1332- 1347- 1361- 1362- 1363- 1365- ~~1367- 1370- 1371- 1372- 1375- 1376- 1378- # الأشرف الجوكندار 985 # الأشرف بن شهاب الدين ms1150 غازي 1070- 1071- 1092 # الاشكري 934- 1026- 1072- 1143- 1155- 1160- 1170 # اشموط بن هولاكو 878 # اصفهبذ التركماني 227- 265 # الأصمعي 410 # اصيل الدين أبو الفضل عباس بن عثمان بن شهاب الإربلي 913 # الأصيل الاسعردي 915- 928 # الأصيل السعرني الخطيب 811 # ابن اطلس خان 877 # الافتخار الهاشمي 709 # الافرنسيس 649- 834- 835- 838 PageV02P1582 # الافضل 659- 660- 661- 662- 668- 669- 670- 671- 672- 677- 678- 684- 726 # الأفضل أمير الجيوش بدر 195- 219- 224- 225- 231- 234- 235- 236- 237- ~~242- 269- 271- 287- 295- 301- 310- 311- 332- 340- 345- 346 # الأفضل رضوان ولخشي 427- 430 # الافضل بن نور الدين علي 745 # افضل الدين الخوئي 992 # اقباش الناصر 697- 728 # اقبال بن بايجونوين 1139 # اقبال الخاتوني 997- 998 # اق سنقر البرسقي 326- 339- 345- 383- 1238 # اق سنقر الفارقاني 1203 # اقسيس بن الكامل 705- 726- 736- 737- 740- 760- 993 # اقطاي المستعرب 831- 837- 838- 840- 843- 932- 1156 # اقوش بن عبد الله 1207- 1240- 1252 # الأكرم جمال الدين القفطي 998 # الب ارسلان 175- 187- 189- 190- 311- 312- 314- 325- 387- 633 PageV02P1583 # الب قرا 665 # التوناش 452- 454 # الفتكين أبو منصور المغربي 47- 48- 49- 51- 52- 54- 55- 56- 57- 58- 59- ~~60- 62- 63- 74- 97- 100 # الفنش 467- 662- 664- 665- 672- 673- 674 # إمام الدين الزويني 1330- 1400 # الأمجد تقي الدين عباس 1334 # الأمجد مجد الدين بن بهرام شاه 667- 694- 718- 726- 729- 732- 767- 768- ~~769- 772- 891- 893 # الأمجد بن الناصر 898 # الآمر- الخليفة الفاطمي 154- 242- 332- 333- 338- 349- 344- 349 # أمة اللطيف العالمة بنت الناصح بن الحنبلي 819 # أمير الجيوش الدزبري الختلي الأمير المظفر 35- 136 # الأمير الخاني 219- 220 # أمير ميران (أخو نور الدين) 563- 564- 565 # الأمير نوح 223 # الأمين أبو عبد الله محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي 438 # أمين الدولة أبو محمد بن الصوفي 229- 240 PageV02P1584 # أمين الدولة كمشتكين الأتابكي 403- 406- 414- 427- 452 # أمين الدين الحلبي الكاتب 820 # أمين الدين زين الحاج أبي القاسم 542 # أمين الدين ميخائيل 1198 # أمين الدين ميكائيل 1148- 1173 # الأمين مخلص الدين أبو البركات عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة 528 # أمين الدين بن هلال 1400 # ابن الانباري أبو علي الحسن بن علي الانباري 155 # الانبروز: 751- 756- 757- 758- 759- 777- 823- 883- 1084- 208 # الانكلتار 639- 640- 641- 644- 645- 646- 647- 649 # انوشتكين الأفضلي 301 # انوشتكين الدانشمند 237- 244- 234- 511 # انوشتكين الدزبري 141- 142- 153 # انوشروان 163- 764 # الأوحد بن العادل خلاط 688- 696- 697- 726 # اياز 251- 639 # اياز شركس 702 # ايبك الأسمر 1149 PageV02P1585 # ايبك الأشرفي 885 # ايبك التركماني 919 # ايبك الشيخي 1211 # ايبك بن عبد الله 866- 871- 1118- 1288 # ايبك بن عبد الله السيفي 1207- 1346 # ايبك بن عبد الله الصالحي الزراد 1126 # ايبك بن عبد الله الظاهري 1126 # ايبك العلائي 1211 # ايبك الفارسي 655 ms1151 # ايبك فطيس 655- 665- 691 # ايتكين الحلبي 248- 253 # ايدغدي بن عبد الله 1346 # ايدكين بن عبد الله علاء الدين الشهابي 1240 # ايدمر بن عبد الله 1118- 1208 # ايدنش الحلبي 1211 # أيوب بن شادي 651- 693- 718- 726- 735- 777- 793- 794- 795- 798- 799- ~~800- 801- 807- 808- 811- 812- 813- 814- 815- 817- 818- 819- 821- 822- ~~823- 824- 825- 826- 828- 829- 830- 831- 832- 833- 834- 835- 836- 838- ~~854- 931 PageV02P1586 # أيوب بن أبي بكر 703 # أيوب الجزم 799 # أيوب الخوارزمية 780 # أيوب بن الكامل 782- 776- 780 # أيوب بن كنعان 651 # أيوب الكوراني 840 # ايلبا 388- 403- 667 # ايل خان- هولاكو 982- 983 # ايلدكز 460 # ايل سبان 923- 927- 928 # ايل غازي بن ارتق 234- 621- 993 # ايلكانوين 1088 # بابا سركيس 1118 # بادكين 780 # باذ الكردي 78 # بارجتكين 103 # بارديس 69- 73 # بارز صغان 180 # الباسطي 1376 PageV02P1587 # الباسلوس 1029 # الباهري العلوي 111 # بايتكين الخادم التاجي 278 # بايجونوين 876- 877- 1137 # باكودر 1117- 1118 # بيغرا 1345 # بدر بن أبي الطيب الدمشقي 310 # البحتري 1048 # بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار بن أرتق 339- 340 # بدر الدين أيبك 693- 699- 782- 863- 964- 1017- 1074- 1075- 1112- 1210- ~~1250- 1280 # بدر الدين بن أبي القاسم 713 # بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن علي السنجاري 969 # بدر الدين ازدمر الدوادار العزيزي 936- 1009 # بدر الدين الأيدمري 1283 # بدر الدين ايدمر الوزيري 1163 # بدر الدين أحمد بن ناصر الدين المقدسي 1360 # بدر الدين الأشرفي 1210 # بدر الدين بن أبي القاسم 713- 1331 # بدر الدين بدر بن أبي الهيجاء 997 PageV02P1588 # بدر الدين بدر الصوابي 865- 898- 899- 1058 # بدر الدين بكتاش 1263- 1398- 1405 # بدر الدين بكتوت الأتابكي 933- 952 # بدر الدين بكتوت العلائي 1211- 1335- 1362 # بدر الدين يلغان 864 # بدر الدين بيدار المنصوري 1366- 1386- 1389- 1393- 1396- 1398 # بدر الدين بيسري 996- 1069- 1131- 1139- 1146- 1147- 1153- 1161- 1204- ~~1205- 1208- 1209- 1228- 1244- 1271- 1280- 1293- 1376 # بدر الدين بيليك الجاشنكير 871- 1307 # بدر الدين بيليك الخزندار 979- 1004- 1066- 1087- 1099- 1114- 1116- ~~1138- 1141- 1142- 1154- 1156- 1167 # بدر الدين بيليك العلائي 1049 # بدر الدين جعفر بن محمد بن محمد الآمدي 1234 # بدر الدين حسن 718 # بدر الدين ابن خان البغدادي 1205 # بدر الدين الخزندار 1178- 1197- 1203- 1204- 1210- 1213- 1238- 1230- 1291 # بدر الدين بدر الدين خمرتكين 993 PageV02P1589 # بدر الدين دلدرم بن بهاء الدين ياروق 618- 626 # بدر الدين سلامش 1227- 1246- 1249 # بدر الدين السنجاري 849- 860- 862- 990- 991- 1016- 1017 # بدر الدين الشحنة 744- 746 # بدر الدين الصالحي 841 # بدر الدين عز الدين محمد بن الصائغ 1358 # بدر الدين لؤلؤ 721- 727- 739- 774- 780- 782- 813- 818- 872- 876- 878- ~~907- 1004- 1047 # بدر الدين لؤلؤ السعدي 1026- 1073 # بدر الدين محمد 959- 962- 964 # بدر ms1152 الدين محمد بن ابراهيم بن جماعة 1376 # بدر الدين محمد بن أبي القاسم 713- 714 # بدر الدين محمد بن حسام الدين 1205 # بدر الدين محمد بن رحال 967 # بدر الدين محد بن قريجا 921- 919- 1054- 1055 # بدر الدين المسعودي 1361 # بدر الدين مكناش التركماني 1373 # بدر الدين مودود 655- 693 # بدر الدين ميكائيل 1193 PageV02P1590 # بدر الدين يوسف الخوارزمي 920- 921- 922- 1158 # بدر الدين يونس بن دلدرم الياروقي 1049 # بدر الجعبري 747 # بدر الخادم 827- 852 # بدر بن ربيعة 107 # بدر العطار 108- 129- 133- 134 # بدر المستنصري 185 # بدران بن الصنجيل 229- 323- 324- 393- 395 # بدران الكافر 393- 395 # البدليسي 432 # ابن بديع 312 # برجوان الخادم 97- 98- 100- 102- 103- 104- 105- 106- 110- 112- 113- ~~114- 115- 119 # البرجي 53- 82 # برسق بن برسق 290- 293 # ابن البرعوني الحلبي 210 # برغش العادي 690 # برق بن جندل 358- 471 # أبو البركات بن أحمد الجرجرائي 156 PageV02P1591 # بركة خان 807- 816- 820- 821- 824- 825- 839- 876- 1011- 1012- 1024- ~~1027- 1028- 1029- 1244- 1277 # بركيارق 215- 218- 219- 221- 223- 224- 226- 237- 239- 241- 251 # البرلي شمس الدين 977- 978- 979- 980- 981- 1004- 1005- 1008 # البرنس- أرناط 563- 581- 613- 615- 625- 626- 627- 236- 707- 728- 1340 # برهان الدين 934- 1004 # برهان الدين ابراهيم بن محمد علي البوشي المالكي 1027 # برهان الدين الخضر بن الحسن 871- 979- 991- 1237- 1239- 1250- 1269- 1277 # البريدي 951 # البرواناه 1083- 1109- 1118- 1137- 1139- 1143- 1151- 1156- 1164- 1167 # بزان 221- 222- 223 # بزواج 404- 405- 406- 409- 411- 415- 416- 418 # البساسيري 575- 690 # بسيل 52- 93- 95- 96- 112- 113 PageV02P1592 # بشارة الاخشيدي 69- 70- 77- 90- 91- 108- 110- 671- 684 # بشارة بن عبد الله أبو البدر الأرمني 853 # بشر بن سور 131 # بشر بن كريم بن بشر 397 # ابن بصاقة 882 # البطريق 53- 1042 # ابن البطي 687 # بغدوين القمص 238- 242- 245- 248- 256- 267- 271- 272- 273- 274- 275- ~~280- 282- 283- 284- 285- 286- 287- 289- 294- 295- 301- 302- 303- 304- ~~305- 306- 311- 313- 315- 327- 339- 341- 346- 353- 363- 375 # البغش 425 # ابن بغيل 927 # بقاء بن البطاح 1023 # ابن بكتمر الهزار ديناري 690- 696- 788 # بكتوت بن عبد الله الخزنداري 968- 1289 # بكجور 67- 68- 69- 72- 74- 75- 76- 77- 78- 79- 82- 83- 84- 85- 86- 87- 88 # أبو بكر الملك الأشرف أبو الفتح محمد بن صلاح الدين يوسف 917 PageV02P1593 # أبو بكر الباقلاني 913 # أبو بكر الحجيش 1023 # أبو بكر بن الداية 572 # أبو بكر الديهم الاسعردي 932 # أبو بكر الزيات- الدمشقي 50- 51- 52 # أبو بكر بن سعد بن زنكي دكلا 965 # أبو بكر الصديق 875- 887 # أبو بكر العادل 578- 658- 726- 739- 876 # أبو بكر القاسم بن عبد الله الصفار 909 # أبو بكر القديمي 611- 612 # أبو بكر القرطبي 561 # أبو بكر العجزر 1404 # أبو بكر محمد بن أحمد الشاشي 310 # أبو بكر النابلسي 36 # أبو بكر النصيبي 710 # بلبان الدقشيس 1211 # بلبان ms1153 بن عبد الله الأمير الرومي 1014- 1211- 1229 # بلبان بن عبد الله سيف الدين الصالحي النجمي 1241 # بلبان بن عبد الله ناصر الدين النوفلي العزايزي 1252 PageV02P1594 # بلبان محلي 1163 # بلبوش 1153 # بلتي الخوارزمي 1211 # بلتكين التركي 69- 70- 71- 74- 75 # بلك بن أرتق- نور الدولة 284- 331- 338- 339- 340- 341- 342 # البندقداري 1005- 1332 # ابن البوشنجي- الرشيد 633 # ابن البواب 810 # بولص الراهب- الحبيس 1109 # بوزان 213- 216 # بوزبا 982 # بوزبه 459- 460- 469 # بومانوين 654 # بهاء الدين بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة الله بن محمد بن ~~المطلب 257- 937- 970- 972- 979- 1004- 1015- 1069- 1076- 1091- 1097- ~~1098- 1108- 1114- 1128- 1131- 1154- 1173- 1230- 1322 # بهاء الدين بن أبي المحاسن- ابن شداد 709- 908 # بهاء الدين بن أبي اليسر 736- 756- 771 PageV02P1595 # بهاء الدين أيوب 1141 # بهاء الدين البرزالي 1304 # بهاء الدين بغدي الأشرفي 861- 864- 967- 968- 987- 988 # بهاء الدين حنا 1049 # بهاء الدين الحسن بن ابراهيم بن الخشاب 1349 # بهاء الدين أبو الحسن الهادي بن المهدي بن محمد الحسين- الموسوي 512- 513 # بهاء الدين الخضر الحميدي 1024 # بهاء الدين بن خلكان 1294 # بهاء الدين الزكي 1303- 1304 # بهاء الدين زهير 905- 906- 907- 908 # بهاء الدين بن الشهرزوري 397- 422- 1282 # بهاء الدين صندل الصالحي 976- 1163 # البهاء الكاتب 768 # بهاء الدين عبد الله بن محبوب 1001 # بهاء الدين عبد الملك بن الفقيه عبد الوهاب الحنبلي 483 # بهاء الدين علي بن عيسى 1092 # بهاء الدين علي بن محمد بن سليم- ابن حنا 863- 872- 968 # بهاء الدين قراقوش 660- 661 PageV02P1596 # بهاء الدين ملكشوف 1217 # بهاء الدين يعقوب بن حاتم 1065- 1283 # بهاء الدين يوسف بن زكي 1337 # بهاء الدين يوسف بن طرنطاي 1008 # بهادر علي الخوارزمي 968- 981- 982- 1006 # بهادر المغربي 877 # أم بهجة 732 # بهجة الملك أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل 434 # ابن بهرام 818 # بهرام داعي الباطنية 349- 358- 359 # بهرام شاه بن فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب 312- 360- 471- 767 # بهروز 650 # البهلوان 622 # بوكر بن سيروك 1367 # بويل بن الأمير بهاء الدين الشهرزوري 1290 # بيبرس بن عبد الله أبو الفتح 1208- 1211 # بيدوا 1378 # ابن بيرزان 566- 609- 653 PageV02P1597 # بيرنقس 446 # بيسري 1205- 1212- 1213 # بيمند بن بيمند 1165- 1166- 1344 # تابشي 1171 # تاج الدولة 199- 200- 202- 203- 205- 210- 213- 215- 216- 217- 218- 219- ~~220- 221- 223- 224- 225- 226- 227- 228- 246- 248- 250- 270- 273- 312 # تاج الدين ابن الأثير 915- 951- 952- 970- 990- 991- 1004- 1006- 1069- ~~1070- 1071- 1110- 1113- 1116- 1117- 1124- 1128- 1170- 1246- 1395 # تاج الدين أبو بكر حامد ms1154 633 # تاج الدين الاسكندراني- الشحرور 826- 1002 # تاج الدين بن الأغر 862- 863- 979- 1004- 1083- 1090 # تاج الدين بن موصلايا 875- 878 # تاج الدين ابن حموية 711 # تاج الدين بن شيرازي 1362- 1363- 1393- 1396 # تاج الدين عبد العزيز بن وداعة 1096- 1097- 1098 # تاج الدين عبد القادر بن السنجاري 949 PageV02P1598 # تاج الدين عبد الوهاب 849- 969- 970- 990- 1015- 1017 # تاج الدين علي القسطلاني 1091 # تاج الدين الغزاوي 1363 # تاج الدين قليج 1084 # تاج الدين الكندي 594- 694- 747- 749 # تاج الدين كيوي 1193 # تاج الدين محمد 1151- 1198- 1216 # تاج الدين محمد بن علي بن محمد بن سليم 1237 # تاج الدين بن مهاجر 826- 897 # تاج الدين يحيى بن محمد الشافعي 1275 # تاج الملوك بوري 239- 240- 270- 277- 278- 279- 300- 301- 354- 357- 358- ~~360- 361- 363- 364- 367- 368- 369- 371- 372- 375- 376- 378- 526- 617- ~~619- 837- 619 # تاج الملوك بهرام شاه بن تاج الملوك 397 # تتش بن ألب أرسلان 210 # تتش بن دقاق بن تاج الدولة 246- 249 # ابن تركان 691 # تركان خاتون 965 # التركماني 704- 967- 1332- 1347 PageV02P1599 # تزبر بن أونيم الديلمي 136 # تغاي تمر 1089 # تقونوين 1164- 1167- 1170- 1171 # ابن تقي الدين 571- 606- 637- 653- 684- 690- 742- 763- 792- 799- 1366 # تقي الدين بن بنت الأغر 1377 # تقي الدين توبة 1260- 1336- 1366 # تقي الدين جبريل بن جاجا 1193 # تقي الدين الحديثي الحشائشي 919 # التقي الحموي 813 # تقي الدين بن العادل 761 # تقي الدين عباس 718 # تقي الدين عمر 577- 603- 608- 609- 610- 621- 622- 653 # تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين الشافعي 1049- 1091- 1229- 1248 # تقي الدين محمد بن زين الدين 1206 # تقي الدين محمد محيي الدين بن زكي 1358 # تقي الدين محمود 853- 869- 684- 962- 997- 1003- 1366 PageV02P1600 # تكتوت بن عبد الله- سيف الدين العزيزي 879 # تكش بن ألب أرسلان 302- 311 # تكش بن أرسلان شاه بن أتسز 679- 769- 1089 # ابن تمرتاش 704 # تمرتاش بن نجم الدين 338 # ابن تميرك 696 # تميراك بن أرسلان تاش 305 # تميم بن اسماعيل المغربي- فحل دمشق 116 # التميمي الجوهري 1283 # توران شاه 578- 610- 931- 944- 1030- 1032- 1033- 1034- 1072- 1094 # توران شاه بن الملك الصالح 818- 831- 833- 834- 835- 837- 839- 849- 864- ~~867- 868- 869- 871- 960- 961- 1073- 1074 # تيشين 1089- 1118- 1125- 1126 # ابن ثعلب 1070 # الثناء شهاب الدين 1346 # جاشنكير 867 # الجاموس 714- 764 # ابن الجاولي 598 PageV02P1601 # جاولي الأسدي 618 # جاولي سقاوة 263- 264- 265- 269- 270- 271- 422 # جبق بن صوت بن ايل 1252 # الجبلي 688 # ابن الجراح 65- 66- 67- 69- 74- 76- 77 # الجرخي 706- 722 # جرديك 569- 570- 607 # جرفاس الفرنجي 271 # ابن جرير 793- 798 # ابن الجزري ms1155 582- 594- 660- 661- 928- 931- 1395 # ابن الجسطار 71 # جعبر بن سابق 188 # جعفر بن أبي الحسن الهمذاني 1097 # جعفر بن أبي طالب 753- 665- 825- 1255- 1277 # جعفر الصقلبي 124 # جعفر بن فلاح 30 # جعفر المقتدر 971 # جعفر بن يحيى البرمكي 1304 PageV02P1602 # جعفر بن يعقوب 440 # جغري بك 626 # ابن جفرين 762 # جكرمش 245- 249- 251- 255- 263 # أم جلال الدين حسن 700 # جلال الدين أبو الحسن علي بن جلال الدين بن الوزير الاصفهاني 601 # جلال الدين حسن 700- 701- 702- 766- 769- 780- 992- 1200 # جلال الدين خسروبك 1198 # جلال الدين خوارزم شاه 739- 755- 880- 881 # جلال الدين أبو علي الحسن بن علي بن صدقة 350- 362- 409 # جلال الدين قاضي دومان 1026 # جلال الدين المغوفي 1173- 1190- 1193 # جلال الدين محمد 716 # جلال الدين المحمدي 1207 # جلال الدين مسعود 1152 # جلال الدين منكبرتي 881 # جلال الملك بن عمار 183- 1120 # جلندي 764 PageV02P1603 # جماز (الشريف) 1116 # جمال 379 # جمال الاسلام أبو الحسن علي بن محمد بن الفتح السلمي الشافعي 427 # جمال الأمناء أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني 366 # الجمال التفليسي 813 # الجمال بن سيدة 813 # الجمال المصري 597- 724- 725- 736- 744- 748- 597- 855- 1072- 1085- ~~1086- 1087- 1127- 1128- 1232- 1252- 1377 # جمال الدين أبو الطيب خشترين 1048 # جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن محيي الدين يوسف 915 # جمال الدين أبو عبد الله محمد ابن واصل 911 # جمال الدين أبو عمرو بن الحاجب 1016 # جمال الدين أغل 979 # جمال الدين أقوش الشمسي 926- 955- 1140- 1146- 1153- 1212- 1247- 1371 # جمال الدين أقوش الفارسي 1309- 139 # جمال الدين أقوش النجيبي 1006- 1007- 1111- 1117- 1138- 1149- 1236 # جمال الدين أكوش المحمدي 977- 1066- 1135 PageV02P1604 # جمال الدين ايدغدي العزيزي بن عبد الله 860- 862- 934- 996- 1049- 1070- ~~1085- 1135 # جمال الدين الباخلي 1339 # جمال الدين البانياسي 592 # جمال الدين بن جرير 790- 794- 798 # جمال الدين بن حسام الدين 1358 # جمال الدين حسن بن ثابت 1012- 1013 # جمال الدين الحصيري 737 # جمال الدولة الخادم 822 # جمال الدين بن شيخ الشيوخ 807 # جمال الدين صبيح المعظمي 1040 # جمال الدين الصدر شرف الدين ابن صصرى 1393 # جمال الدين الصيرفي 919- 921 # جمال الدين بن عبد الله بن عمر 629 # جمال الدين بن عسل 890 # جمال الدين القفطي 997 # جمال الدين بن الكافي 1359 # جمال الدين ms1156 بن كمال الدين 849 # جمال الدين كيدغدي 1062 PageV02P1605 # جمال الدين المالكي 1284 # جمال الدين محسن الصالحي 1071- 1116 # جمال الدين محمد بن ارتكز 637 # جمال الدين محمد تاج الملوك 425- 428- 476 # جمال الدين محمد بن الصيرفي 1055 # جمال الدين محمد بن نهار 1051 # جمال الدين محمد بن واصل 940- 985- 1035 # جمال الدين محمود 1006 # جمال الدين مكي بن حسون 1135 # جمال الدين موسى بن يغمور 1119- 1217 # جمال الدين هارون 816- 821 # جمال الدين يحيى مطروح 891- 908- 1040 # جمال الدين بن يعقوب 729 # جمال الدين يغمور 830- 835- 836- 868- 869- 873- 951- 957- 959- 960- ~~969- 1026- 1049 # جمال الدولة يوسف بن المخلص 1083- 1162 # الجمال نصر الله 948 # جناح الدولة حسين أتابك 320- 238- 243- 244 # جنكيز خان 874- 954- 1028 PageV02P1606 # الجنيد بن عيسى بن ابراهيم 1093 # الجواد (الملك) 782- 784- 793- 794- 795- 796- 797- 807- 808- 809- 886- ~~905- 962- 1057- 1347- 1349 # أبو الجود الرومي الفائزي 1087 # جوشن الفزاري 1024 # جوسلين 264- 280- 291- 300- 304- 305- 332- 338- 340- 341- 418- 420- ~~451- 481- 482- 563- 564 # جوهر الصقلبي 32- 33- 53- 56- 57- 58- 59- 60- 61 # جهاركس بن محمد 684- 702- 737 # جهركس- فخر الدين جهركس # ابن جهير 217 # جيرلد 1193 # جيش بن الصمصامة 45- 69- 70- 102- 106- 107- 108- 109- 110- 116- 182 # حاتم طيء 704 # حاجب الناصري 1346 # حاجي (الملك) 1093 # حارثة بن عوف بن أبي حارثة 855 PageV02P1607 # حارق بن كمشتكين العراقي 330 # حازم بن علي بن جراح 79 # الحافظ السلفي 652 # الحافظ الكندي 1024 # الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد 416- 427- 443- 727- 805- 1052 # الحافظي 1053- 1054- 1055 # الحاكم بأمر الله (الفاطمي) 105- 117- 118- 136- 147- 981- 1005 # الحاكم بأمر الله أبو العباس 1020- 1048- 1379- 1380 # حامد بن محمد 685 # حامد بن ملهم 124- 129 # ابن حديدة 691 # الحديثي 1088 # ابن الحرستاني 826 # حسام الدولة البجناكي 146 # حسام الدين ايلغازي 506- 616- 684- 688- 689- 1298- 1337- 1338- 1339 # حسام الدين بن أبي علي 818- 837- 838- 839- 850- 867- 1017- 1041- 1058- 1074 PageV02P1608 # حسام الدين بن أبي فراس 703- 766- 851- 962- 964- 1048- 1062 # حسام الدين أبو الهيجاء 665- 666 # حسام الدين أتش العزي 880 # حسام الدين بن أمير تركمان 691 # حسام الدين بركة خان 951- 952- 1073- 1216 # حسام الدين بشارة 655 # حسام الدين بلاق 476 # حسام الدين بهرام بن الخضر 818 # حسام الدين بيجار 1172- 1173- 1289 # حسام الدين ترمتاش بن ايل غازي بن ارتق 391- 417 # حسام الدين الحسن الزواوي 1399 # حسام الدين خشترين 1045 # حسام الدين طرفاوي 1336- 1337- 1361- 1364 # حسام الدين طرنطاوي 1280 # حسام الدين طمان 617 # حسام الدين عزيز النحتي ms1157 984 # حسام الدين بن أبي الفضائل الحسن بن القاضي تاج الدين ......... # الرازي الحنفي 1236 # حسام الدين قزا أوغلي 855 PageV02P1609 # حسام الدين قيماز 696 # حسام الدين كارل 1193 # حسام الدين لاجين 611- 1260- 1261- 1264- 1280- 1335- 1336- 1371- 1375- ~~1377- 1390- 1393- 1402- 1404 # حسام الدين لاجين الجوكندار 935- 937- 938- 965- 966- 967- 986 # حسام الدين لاجين العينتابي 725- 968 # حسام الدين محمد بن عمرو بن لاجين 643 # حسام الدين مهنا 1318 # حسام الدين الهذباني 956- 957- 958- 960- 961 # الحسامي 696- 738 # حسان البعلبكي 387- 769- 1024 # حسان بن جراح الطائي 34- 35- 114- 126- 137- 138- 139 # حسان بن مفرج 114- 137- 138- 139 # حسان المنبجي 489 # الحسن بن أحمد 30- 33- 57- 58- 62 # الحسن بن اسماعيل 1227 # الحسن بن بهرام القرمطي أبو عبد الله ناصر الدولة 32- 106- 107 PageV02P1610 # الحسن بن تاج الملوك 815 # الحسن بن جوهرة 11- 21- 121- 122- 127 # الحسن بن داود بن عيسى 1144 # حسن بن الريان 1023 # الحسن بن صالح 138 # الحسن بن صدر الدين محمد بن عمر ... 819 # أبو الحسن الطبيب السامري 840 # الحسن بن عثمان بن أبي بكر ..... 945 # الحسن بن علي 971 # الحسن بن علي بن أبي نصر- ابن عمرون 1119 # الحسن بن عماد الدين بن الملك العادل 926 # الحسن بن عمار أبو محمد 61- 97- 98- 99- 102- 103- 104- 105- 114 # الحسن بن غريب بن عمران الحوشي 854 # الحسن القرمطي 58- 59- 60- 62 # أبو الحسن بن قفل 723 # الحسن بن محمد بن محمد 880 # أبو الحسن المغربي المورقي نور الدين الأمير 873 # أبو الحسن المؤيد بن محمد الطوسي 853- 882- 909 PageV02P1611 # حسن بن ناصر 830 # أبو الحسن النجار 1024 # أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك 858 # أبو الحسين أحمد بن حمزة 1016- 1352 # الحسين بن حمزة بن الحسين أبو القاسم 643 # الحسين بن سعيد بن محمد سعيد العطار 190 # الحسين بن علي 900 # الحسين بن علي بن فضل الداري 1951 # الحسين بن علي المغربي أبو القاسم 123- 124- 126 # الحسين بن أحمد بن طلاب الخطيب أبو نصر 199 # ابن حشيش- معين الدين 960 # حصن الدين بن ثعلب 1069- 1070 # ابن الحصيري 826 # أبو حفص عمر بن أبي ابراهيم يوسف- المرتضى 965- 1127 # حفص بن محمد بن طبرزد 857 # الحكيم المنجم الباطني 244- 254- 312 # ابن حلي 1147 # ابن حمدان 175 # حمزة ms1158 المغربي 42 PageV02P1612 # ابن الحمصي 662 # حميد بن محمود بن جراح 179 # الحميدي 836 # ابن حموية 678 # ابن حيوس 727 # ابن حنا 1241 # حنبل 943- 1016- 1093 # أبو حنيفة 706- 743- 749- 750- 852- 856- 1205 # حيدرة بن الأمير عضب الدولة حسين بن مفلح 158- 175 # حيدرة بن مستحض الدولة أبو الحسين 180 # حيدرة بن منزو 177 # خاتون (صفوة الملك): 65- 163- 211- 223- 224- 228- 246- 248- 288- 330- ~~363- 396- 405- 422- 423- 425- 561- 622- 624- 660- 701- 718- 853- 1315- 1347 # الخاتون بنت بركة خان 1307- 1310 # خاتون بنت السلطان محمد بن داود 218- 223- 224 # الخاتون بنت معين الدين 583- 604 # خارجة بن سنا 855 PageV02P1613 # خاصبك يلنكري 460 # خاقان 805- 806- 818 # خالد بن القيسراني 566- 599 # خالد بن الوليد 966- 1252- 1280- 1288- 1289- 1364 # ابن خان التركي 177- 178- 579 # ختكين الداعي- الضيف 117- 127- 128- 130 # ختلغ آبه السلطاني 353 # أبو خرص 1213 # خرم شاه- علاء الدين 640 # خسرو شاه 738 # خضر- الظافر 658- 704- 903 # الخضر بن أبي بكر بن أحمد 1014 # الخضر بن أبي بري موسى 1227 # خضر بن محاسن موفق الدين الرحبي 1290 # خضر بن الملك الظاهر 1150- 1155- 1228 # ابن الخطابي 76 # خطلبا بن عبد الله التبنيني 783 # خطلج خاتون بنت سودكين 454- 643 PageV02P1614 # ابن الخطيب العقرباني 826 # الخفاجي 84- 87- 909 # الخلادي 76 # خلف بن ملاعب 203- 213- 214- 254- 255 # خليل (الأشرف) 709- 715- 718- 727- 752- 799- 831- 832- 1374 # الخليل (عليه السلام) 236- 330- 703- 714- 1098- 1379 # خليل بن الرمغة 1387 # خليل بن الصالح نجم الدين أيوب 860 # خليل قاضي العسكر الحنفي 695 # ابن الخمار 56- 57 # خمارتاش 402 # الخنساء 1342 # خواجة بزرك نظام الملك أبي علي الحسن بن اسحق الطوسي 214- 230 # خوارزم شاه 679- 712- 720- 727- 762- 770- 913 # الخوارزمي 669- 716- 739- 751- 759- 761- 762- 763- 765- 766- 770- 771- ~~782- 786- 787- 817 PageV02P1615 # خير خان بن قراجه 301- 315- 340- 368- 402 # أبو الخير القزويني 559 # ابن الخياط- أبو عبد الله أحمد بن محمد 941 # ابن الدامغاني 705 # الدانشمند- أنوشتكين الدانشمند # ابن الدانشمند 380- 577 # داود الناصر 733- 739- 751- 755- 756- 773- 784- 792- 800- 801- 807- ~~809- 814- 817- 823- 828- 830- 836- 841- 844- 849- 850- 854- 866- 883- ~~884- 887- 888- 890- 893- 894- 896- 897- 899- 900- 901- 902- 904- 905- ~~910- 912- 913- 914- 963 # داود بن سكمان بن أرتق 391- 421 # داود بن عيسى بن أبي بكر 881- 1292 # أبو داود بن محاسن 686 # داود بن محمود 372- 383- 413- 414- 436 # داود بن مسقلان 604 # ابن داود المغربي 134 # داود بن ملاعب 687 # داود المؤذن 732 # داود بن وداعة 880 PageV02P1616 # ابن الداية 655 # دبيس بن صدقة بن مزيد 332- 335- 336- 339- 342- 372- 373- 401 # ابن درباس 839 # درباس الكردي 627- 648 # أبو الدرداء 1231 # دزبر بن أونيم الديلمي 137- 141- 142 (انظر تزبر) # دقاق ms1159 بن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان 231- 232- 560 # دلدرم التركماني 667- 671 # دمر قانو 1028 # دمستق الروم 74 # الدمياطي 864 # الدوادار 909 # الدوقس 106- 107- 108- 109 # دولات بن الملك مسعود بن سليمان بن قتلمش 511 # دهيقين (من زعماء الأحداث) 111 # ذو الكفايتين أبو محمد الحسين بن حسن المنشكي 158 # ذو المجدين أبو محمد الحسن بن الحسين بن حمدان 160 # ذو النون بن الملك مسعود بن سليمان بن قتلمش 511 PageV02P1617 # الراشد بالله أبو جعفر المنصور بن المسترشد بالله 400- 408- 409- 410- ~~412- 413- 971 # الراضي بالله بن المقتدر 971 # أبو الربيع سليمان- المستكفي 1021 # ربيعة خاتون بنت أيوب 578- 624- 700- 701- 725- 766- 767- 819 # رزيك بن طلائع 560 # ابن رزين الحموي 1303 # رزين الدولة- النصار بن يحيى 193 # رسلان شاه 928- 946 # الرشيد 816 # رشيد الدين عمر بن اسماعيل الفارقاني 1235- 1236- 1358 # الرشيد بن المهدي 971 # الرشيدي 1004- 1005 # رشيق الخادم 83- 742 # أبو الرضا ابن صدقة 435- 436 # رضوان بن تتش 231- 255- 273- 303- 312- 313- 314- 337 # رضوان بن ولخشي- الأفضل 461 # رضي الدين أبي المجد مرشد بن علي بن عبد اللطيف المعري 540- 502 PageV02P1618 # رضي الدين أبو المعالي بن أبي منصور 965- 984 # رفق المستنصري 157- 158 # رقتاش التركي 72 # ركن الدنيا والدين طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق 277- 444 # ركن الدولة أبو علي 444 # ركن الدين أبجاي الحاجب 1283 # ركن الدين أتاجي 871- 1263 # ركن الدين اسماعيل 978- 1048 # ركن الدين بيبرس البندقداري 849- 865- 867- 874- 878- 879- 906- 907- ~~916- 917- 929- 930- 933- 934- 937- 950- 952- 953- 984- 995- 1010- 1029- ~~1031- 1072- 1083- 1084- 1086- 1109- 1159- 1227- 1241- 1349 # ركن الدين بيبرس طقصو الناصري 1371- 1378- 1389- 1390- 1393- 1406 # ركن الدين بيبرس العجمي 1253- 1260- 1273- 1275 # ركن الدين الدوادار 875- 876 # ركن الدين السلجوقي 1112- 1113 # ركن الدين الصيرفي 877 # ركن الدين عيسى السروي 1024- 1025 PageV02P1619 # ركن الدين غياث الدين كيخسرو 875 # ركن الدين قلج أرسلان 965 # ركن الدين كتبغا 1361 # ركن الدين محمد الوهراني 1121 # ركن الدين مسعود 469 # ركن الدين منكورس الزاهدي 1141- 1154 # ركن الدين منكورس الصيرفي 1210 # الركن الهيجاوي 825- 885- 889 # أبو ركوة 127- 128 # ابن الرمامة 676- محمد بن جعفر الحرسي الحافظ # روجير 328- 329 # أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي 909 # الروزباري 45 # روزبة الفارسي 1024 # رومانوس دوجانس 186 # ريان الخادم 46- 47 # ريحان 597- 599 # ريد افرنس 1030- 1031- 1035- 1040- 1084- 1124- 1132- 1136- 1137 PageV02P1620 # ريمند بن صنجيل 273- 274 ms1160 # ابن رئيس الرؤساء 914- 915 # زامل بن علي بن حذيفة 969 # الزاهر 701- 726- 837- 946 # الزبيدي 139- 1347 # زرعة بن نطورس- الشاقي 126 # ابن زريك (طلائع) 509 # ابن الزعفراني- فخر الدين- مسعود 600 # ابن الزعيم 931 # زكريا بن يحيى 1203 # ابن زكي الدين 630- 631- 717- 724- 748 # زكي الدين ابراهيم الجزري- الجبلي 932 # زكي الدين ابراهيم بن المعري 943 # زكي الدين أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى بن علي 548 # الزكي الإربلي 1053- 1054 # ابن زكي الدين محمد بن علي القرشي 618 # زمرد خاتون بنت جاولي 422- 560 # الزنجاري 705 # ابن الزنجيلي عثمان 787 PageV02P1621 # زنكي 581- 699 # الزوباشي 1366 # زهر الدولة نبأ الجيوشي 246 # زهير بن أبي سلمى المزني 855 # زهير الحمداني 73 # زهير الدمشقي 653 # زهير بن محمد بن علي بن يحيى 904 # ابن زيادة 914 # ابن أخت زيتون 1122 # زيدان الصقلبي 113- 114 # زيرك 1193 # زين الإسلام 343 # الزين الحافظي 1008 # زين الدولة 187- 229 # زين الدولة حيدرة 476 # زين الدين 497- 546- 603- 637- 659- 690- 696- 708- 737- 739- 769- 774- ~~1162- 1361 # زين الدين أحمد 1216 # زين الدين أحمد بن الصاحب فخر الدين 1117 PageV02P1622 # زين الدين بن الإسعاد 997 # زين الدين بن الحموي 813 # زين الدين دلدرم 696 (انظر دلدرم) # زين الدين بن ذرنة 1298 # زين الدين بن الزبير 935- 1083 # زين الدين الزواوي 1216 # زين الدين صالح بن محمد- ابن البناء 1006 # زين العابدين 476- 1981- 9297 # زين الدين علي كوجك 517- 563 # زين الدين عمر بن المكي 1216 # زين الدين الفارقاني 1366 # زين الدين قراجا الجمدار الناصري 667- 670- 1009 # زين الدين كتبغا المنصوري 1361- 1370 # ابن زين الدين مظفر الدين 686 # زين الدين بن نجية الواعظ 579- 619- 620- 621 # زين الدين بن يعقوب 1212 # سابق الدين ابراهيم 1047 # سابق الدين بلبان 983 # سابق الدين بوزبا 864- 936- 976- 1152 PageV02P1623 # سابق الدين بيبرس 1054 # سابق الدين بيسري 1203 # سابق الدين سليمان 1221 # سابق الدين عثمان بن الداية 573- 598- 634- 655 # سابق الدين عمار بن الداية 1317 # سابق بن محمود بن صالح 194 # ابن الساعاتي 617 # سالم بن أدريس بن محمود 1152- 1153 # سالم بن مالك 204- 706- 822 # سالم المقدسي 813 # أبو سالم همام الحلبي 515 # السامري 798- 811- 812- 813- 816- 817- 1318 # سامة ms1161 الجبلي 655- 666- 679- 702 # سبط ابن الجوزي 855 # سبكتكين المغربي 47 # ست الشام بنت أيوب 611- 624- 625- 643- 661- 724- 725- 726- 738- 747- ~~819- 875 # ست الملك بنت العزيز 81- 97- 120- 122- 147 # ست المنى 574 PageV02P1624 # سديد الدولة بن الأنباري 373- 399 # سديد الدولة ذو الكفايتين منتجب الدولة 133- 134- 137- 138 # سديد الملك بن منقذ 1120 # سراج الدين اسماعيل 1193 # سراج الدين الأموي 992- 1089 # سرتوقونوين 1155 # سرخاك 482- 488 # السرداني ابن أخت صنجيل 273- 274 # سرطق 1193 # سركدة 1193 # سركيس 1348 # سعد الدولة 434- 1378 # سعد الدولة أبي الحسن علي بن طاهر الوزير المزدقاني 503 # سعد الدولة أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الملحي 494 # سعد الدولة أبو المعالي بن سيف الدولة بن حمدان 67- 72- 73- 74- 75- 78- ~~79- 82- 83- 84- 85- 86- 87- 88- 89- 93- 414- 219 # سعد الدولة المعروف بالعواسي 240 # سعد الدين الخضر 1158 PageV02P1625 # سعد الدين الحكيم 798 # سعد الدين الرزاز 689 # سعد الدين سعيد الترجمان 1142 # سعد الدين عبد الكريم 1350 # سعد الدين العجمي 1314 # أبو سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي 343 # سعد الدين مسعود 623- 624- 655- 671- 751 # سعد الدين مسعود بن تاج الدين 693- 795- 796- 797- 799- 809- 827- 828- ~~829- 838 # سعد الدين مسعود بن معين الدين 819 # سعد الدين يونس 1198 # سعد السعداء 138- 1043 # الملك السعيد حسن 799- 931- 939- 937- 945- 982- 983- 1004- 1069- 1076- ~~1114- 1117- 1121- 1124- 1128- 1129- 1131- 1142- 1149- 1154- 1173- 1188- ~~1189- 1202- 1203- 1204- 1205- 1211- 1213- 1337- 1345- 1362- 1375- 1378 # أبو سعيد آبق بن محمد بن بوري أتابك 445 # أبو سعيد تتش بن السلطان العادل آلب أرسلان 198 # السعيد عمر 916 PageV02P1626 # السعيد نجم الدين إيلغازي 916- 917 # سعيد بن غياث 210 # سعيد بن يزيد 1332 # السفاح 971 # سفري خاتون 624 # أبو سفيان 910 # سفيان بن نجيب الأزدي 1341 # سكمان بن أرتق 229- 231- 232- 234- 235- 238- 245- 249- 250- 275 # سكمان القطبي 282- 284- 290- 291- 293 # ابن رسلان 494- 507- 701 # السلار بختيار 227- 229- 325 # السلار زين الدين اسماعيل الشحنة 477- 478 # السلار عمر 325 # سلامش بن بيبرس 1379 # سلامة بن بريك 84 # سلامة الرشيقي 88 # سلطان شاه 726 # سلطان بن علي بن المقلد بن مقلد الكناني 275- 290- 294 PageV02P1627 # سلمان الفارسي 1024 # سلمان بن جعفر بن فلاح 66- 67- 75- 100- 101- 102- 103- 104- 105- 106- 110 # سليمان النبي 811 # سليمان بن جندر 643 # سليمان حجي 1109 # سليمان بن الخضر بن بحتر شهاب الدين 1158 # سليمان بن داود بن موسك 1120 # أبو سليمان الزرفي 572 # سليمان الرقي 1309 # سليمان شاه بن ms1162 السلطان محمد 516 # سليمان بن عبد المجيد بن أبي القاسم- ابن العجمي الحلبي 908 # سليمان بن علي 1172 # سليمان بن علي بن حسن 1230 # سليمان بن قتلمش 206- 207- 210 # سليمان بن المؤيد بن عامر زين الدين العقرباني الحافظي 1052 # سنان بن سليمان بن محمد أبو الحسن البصري (شيخ الجبل) 648- 1349- 1360- ~~1361- 1354- 1355- 1356 # سنان بن صلحان 1354 # سنان بن عليان 100 PageV02P1628 # سنان بن محمد 604 # سنان الدين موسى 1190 # سنجر الأسعري 1211 # سنجر البهائي 1211 # سنجر الحواشي التركي 1163 # سنجر شاه 688 # سنجر بن عبد الله الناصري 705 # سنجر غلام الجوجري 862 # سنجر بن ملك شاه 330- 343- 351- 399- 433- 435- 445- 516- 612- 622- 636- ~~659- 700 # سنجر الناصري 665 # سنقر الأشقر 1287- 1288- 1290- 1318- 1378 # سنقر الأقرع 1070 # سنقر الخلاطي 623- 653- 654 # سنقر الحلبي 654- 669- 709- 800 # سنقر السلحدار 695 # سنقر بن عبد الله 1146 # سنقر الكبير 662 # ابن سيف الدولة الحسن بن يحيى الكاتب 940- 941 PageV02P1629 # سوار: سيف الدين سوار 380- 387- 434 # سونج البوري 373- 389- 403- 416- 447- 451 # السهروردي 652- 695- 711 # سياروخ 700- 701 # السيد العلوي 633 # السيرافي 749 # سير رجال- روجار 303 # سيبويه 749 # سيف الدولة بن حمدان 72- 74- 75- 78 # سيف الدولة صدقة بن مزيد الأسدي 251- 263- 267 # سيف الدولة مبارك بن منقذ أبو الميمون 578 # سيف الدولة مسعود 301- 343- 364 # سيف الدين ابن أيوب 610- 611- 613- 616- 628- 637- 639- 716- 773- 859- ~~880- 955- 963- 964- 981- 995- 1000- 1045- 1046- 1057- 1066- 1289 # سيف الدين ابراهيم الجاكي 859 # سيف الدين أبو بكر بن اسحاق 1162 # سيف الدين أبو بكر محمد بن الملك الكامل 1057 # سيف الدين أبو بكر بن المخلص ابراهيم بن اسحاق 1162 PageV02P1630 # سيف الدين بن أبي سلامة 1162 # سيف الدين بن أبو علي 959- 962 # سيف الدين أتامش السعدي 1153- 1154- 1155- 1161 # سيف الدين أحمد السامري 1337 # سيف الدين بن أرزنجان 1171 # سيف الدين اقبتا المنصوري 1369 # سيف الدين أيبك 864- 784 # سيف الدين أيوب 650- 864- 784 # سيف الدين البرسقي 323- 324- 342- 345- 347- 351 # سيف الدين بغلاق 952 # سيف الدين بكتمر 622 # سيف الدين بكتوت الحراني الناصري 1009- 1139 # سيف الدين بلاكوس الحاويس 1232 # سيف الدين بلبان 916- 933- 934- 1160- 1195- 1372 # سيف الدين بلبان الرشيدي 865- 867- 980- 1209- 1210- 1211 # سيف الدين بلبان السحور الطباخي 1340- 1373 # سيف الدين بلبان الشمسي 977 PageV02P1631 # سيف الدين بلبان الطباخي المنصوري 1389 # سيف الدين بلبان ms1163 الهاروني 1389- 1393 # سيف الدين بلكربكي 1172- 1173 # سيف الدين بهادر المعزي 862- 933- 1211- 1336 # سيف الدين البهائي 1210 # سيف الدين بيبرس 1008 # سيف الدين بيدغان الركبي 933- 1135- 1211 # سيف الدين بن بيرك 694 # سيف الدين التقوي 1359 # سيف الدين التميش السعدي 1282 # سيف الدين تيران العلائي 1192 # سيف الدين جاويش 1193 # سيف الدين جالس بن اسحاق 1195 # سيف الدين جرمك الناصري 1146- 1359- 1406 # سيف الدين الخززاري 1401 # سيف الدين الدبيلي الأشرفي 986 # سيف الدين دماجي 1216 # سيف الدين الرجيحي 1377 # سيف الدين الرومي 1132- 1150- 1167- 1289 PageV02P1632 # سيف الدين سعيد ترجمان 1114 # سيف الدين سفترجا الزوباشي 1193 # سيف الدين شاهنشاه 1195 # سيف الدين طخان 1211 # سيف الدين طرناوي 1357 # سيف الدين طرنطلي 1190 # سيف الدين طعجي 1392 # سيف الدين طغانة البكريكي 1170 # سيف الدين طغتكين 615 # سيف الدين طغريك الإيغاني 1389- 1401 # سيف الدين طغريل 600- 1317 # سيف الدين طوغان 1398 # سيف الدين العادل 618 # سيف الدين العقرب 1397 # سيف الدين علم الدين 743 # سيف الدين علي بن أحمد الهكاري المشطوب 570 # سيف الدين علي بن قليج الثوري 1332 # سيف الدين علي النائب 1191 # سيف الدين عوضة 1407 # سيف الدين غازي بن عماد أتابك 447- 467- 468- 476- PageV02P1633 # 573- 577- 597- 598- 600- 601- 602- 603- 604- 605- 611- 766- 719 # سيف الدين قشتمر 1227- 1228 # سيف الدين قطز 862- 863- 864- 870- 871- 874- 877- 929- 931- 932- 946- ~~1156- 1158- 1159- 1210- 1291- 1340 # سيف الدين قلاوون 907- 916- 1076- 1087- 1147- 1166- 1175- 1209- 1213- ~~1228- 1362- 1406 # سيف الدين بن قليج 784- 817- 885- 896 # سيف الدين الكافري 1216 # سيف الدين كبك 1296 # سيف الدين كجك 1338 # سيف الدين كراي 1216 # سيف الدين كرتيه 1359 # سيف الدين كرمون 1077 # سيف الدين كوزن 1292 # سيف الدين كيكلدي الحلبي الناصري 978- 1008 # سيف الدين الجمدار 1187- 1366 # سيف الدين محمد 493- 1004- 1066 # سيف الدين محمد بن الأمير مظفر الدين عثمان 1115 PageV02P1634 # سيف الدين محمد بن تميرك 666 # سيف الدين محمد بن نور الدولة 1162 # سيف الدين محمد بن المجاهد 1162 # سيف الدين بن المرزبان 713 # سيف الدين مسعود بن حموية 853 # سيف الدين المشد 836 # سيف الدين المشطوب- علي بن أحمد الهكاري 606- 648 # سيف الدين بن منقذ 651 # سيف الدين نوكاي 1216 # سيف الدين الهاري 1211 # سيف الدين يازكش ms1164 670- 671- 678 # سيف الدين يازكيج 618- 619 # ابن سينا 1302 # شاذبخت الخادم 598 # شاذي الخادم 292- 650 # شارل 1124- 1137 # الشاطبي 1095 # الشافعي: 569- 614- 670- 685- 1016- 1042- 1043- 1044- 1068- 1070- 1097- ~~1112- 1303- 1376 PageV02P1635 # أبو الشامات 826 # الشاماتي مملوك اسماعيل 822 # شاور 565- 566- 567- 568- 569- 570- 571- 667 # شاه أرمن 622- 787- 788- 789 # شاه جلال الدين 740 # شاهنشاه مسعود 454 # شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحارث 433- 578- 693 # شبل الدولة 747- 836 # شبل الدولة نصر بن صالح 140 # شبل بن معروف 65 # شبل بن المكرم 1024 # شبيب الحراني 1141- 1142 # أبو شجاع الدهان البغدادي 612 # ابن شجاع الدولة 398 # شجاع الدين ابراهيم 921- 922- 986 # شجاع الدين جلدك الفائزي 969 # شجاع الدين محارب 703 # شجاع الدين محمد بن شهري 859 PageV02P1636 # الشجاع علي السلار 692- 700- 748 # الشجاعي 1335 # شجر الدر 839- 841- 844- 860- 861- 862- 870- 871- 872- 1041 # ابن شداد 710- أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي. # الشرابي 909 # شرف الدولة العقيلي (مسلم بن قريش): 202- 203- 204- 205- 206- 207- 216 # شرف الدولة بن أبي الطيب 270 # شرف الدين ابراهيم 1096 # شرف الدين أبو الطيب أحمد بن الخلاوي 907- 908 # شرف الدين بن أبي عصرون 573- 574- 597- 605- 627- 659 # شرف الدين بن أبي القاسم 1066 # شرف الدين أبو القاسم علي بن طراد 363- 389- 431 # شرف الدين أحمد بن المقدسي 1337 # شرف الدين أمين الموصلي 687 # شرف الدين أنوشروان بن خالد 382- 389 # شرف الدين التبنيني 811 # شرف الدين التميمي 947 PageV02P1637 # شرف الدين ثابت بن مدين 1006 # شرف الدين الحاكي 1010 # شرف الدين حسن الحنبلي 1359- 1396 # شرف الدين الحنفي 1356 # شرف الدين بن الخطيب 1147 # شرف الدين بن الخطير 1113- 1114- 1387 # شرف الدين الدمياطي 1049 # شرف الدين راجح الحلي الشاعر 1034 # شرف الدين بن الشيرجي 1396 # شرف الدين الصغير- شمس الدين 949 # شرف الدين عبد العزيز بن محمد الأنصاري 947- 948- 949- 964- 1002 # شرف الدين عبد العزيز محمد بن شيخ الشيوخ 853 # شرف الدين عبد القادر الطوخي 1091 # شرف الدين عبد الله الداوي 1171 # شرف الدين العلوي 1162 # شرف الدين عمر السبكي المالكي 1007- 1071 # شرف الدين عيسى بن مهنا 897- 1192- 1257- 1259- 1260- 1398 # شرف الدين بن عين الدولة 1016- 1074- 1091 PageV02P1638 # شرف الدين الفائزي 860- 861- 863- 960- 1004- 1014 # شرف الدين بن فضل الله محمد 1293 # شرف الدين القدسي ms1165 1342- 1363 # شرف الدين قطز 1173- 1197 # شرف الدين المبارك بن المستوفي 1096 # شرف الدين محمد بن علي بن أبي جرادة 977 # شرف الدين محمد بن موسى بن محمد المقدسي 1321 # شرف الدين محي الدين بن الجوزي 875- 876 # شرف الدين المختص 1141 # شرف الدين بن المعتمد 826 # شرف الدين مودود 650 # شرف الدين البخاري 702 # شرف الدين هارون بن الملك الأفضل 1139 # شرف الدين يعقوب 588 # شرف المعالي أبو منصور أنوشتكين 136 # شرف المعالي بن الأفضل شاهنشاه 244- 253 # شركس بن عبد الله الصلاحي 702- 783 # الشريف السرسنائي 1070 # الشريف شرف الدين محمد 1206- 1227 PageV02P1639 # الشريف فخر الدولة نقيب الطالبين أبو يعلي حمزة بن الحسين بن العباس 153 # الشريف نجم الدين 1256 # شتو بن الكانوين 1126 # ابن شكر (الوزير) 680- 719 # شكر العضدي 98- 100- 103- 114 # شكنده 1173- 1174 # شماخي 1028- 1092 # شمار البدري 1008 # شمس الخلافة 286- 287 # شمس الخواص 283- 368- 398 # شمس الدولة محمد بن تاج الملوك 378- 406- 578- 579- 580- 605- 607- 608- ~~610- 624- 725- 726- 738- 1057 # شمس الدولة الأكبر 578 # شمس الدولة سليمان بن نجم الدين 338 # شمس الدولة بن العميد 823 # شمس الدين الأتابكي 1338 # شمس الدين أرتاش البكلربكي 1011 # شمس الدين أبو اسحاق ابراهيم 1404 PageV02P1640 # شمس الدين أصتة 666 # شمس الدين الأغش 1394- 1396 # شمس الدين أق سنقر 1025- 1081 # شمس الدين أقوش البرلي 1006- 1008- 1009- 1026- 1086 # شمس الدين أقوش- قطليجا 1154 # شمس الدين ايكي 1304 # شمس الدين بن باخل 1096- 1091- 1163 # شمس الدين الباعشيقي 1053- 1054 # شمس الدين أبو البركات يحيى 944 # شمس الدين البرلي 969- 987- 988- 989- 990 # شمس الدين بيركك 694 # شمس الدين أبو البيان 1384- 1388- 1406 # شمس الدين الحنبلي 677- 1090- 1092 # شمس الدين الخابوري 1367 # شمس الدين الخسروشاهي 896 # شمس الدين أحمد بن خلكان 677- 686- 704- 718- 758- 809- 855- 854- 857- ~~913- 1046- 1066- 1077- 1099- 1101- 1105- 1129- 1131- 1134- 1207- 1236- ~~1240- 1270- 1272- 1296- 1337- 1354- 1358- 1360 PageV02P1641 # شمس الدين داود 1396 # شمس الدين بن الداية 598- 599- 607 # شمس الدين الدمشقي 1931 # شمس الدين سبط ابن الجوزي 852- 853 # شمس الدين ابن السلعوس 1388- 1394 # شمس الدين سنقر الأشقر 1005- 1106- 1107- 1153- 1195- 1196- 1204- 1205- ~~1209- 1212- 1215- 1244- 1246- 1247- 1248- 1257- 1261- 1262- 1275- 1362- 1375 # شمس الدين سنقر الأقرع 849 # شمس الدين سنقر الرومي 867- 1005- 1070 # شمس الدين سنقر الطويل المنصوري 1376 # شمس الدين سنقر الفاروقي الظاهري 1349 # شمس الدين سنقر الكتوني 1401 # شمس الدين سنقر ms1166 المساح 1135 # شمس الدين بن الشيرازي 687 # شمس الدين صواب العادلي 762- 885- 1234 # شمس الدين عبد الحميد الخسروشاهي 886- 893 # شمس الدين عبد الله بن العطاء الحنفي 1108 # شمس الدين عبد الوهاب الحسين 1116 PageV02P1642 # شمس الدين عزيز 1094 # شمس الدين الفارقاني 1091- 1106- 1107- 1128- 1139- 1140- 1142- 1154- ~~1155- 1161 # شمس الدين الفاروقي 1173- 1175- 1191- 1931 # شمس الدين قراسنقر المنصوري 1361- 1366- 1389- 1391 # شمس الدين لؤلؤ 820- 821- 822- 824- 836- 837- 839- 868- 989- 997- 998- ~~999- 1000- 1062 # شمس الدين الماكسيني 927 # شمس الدين محمد بن بهاء الدين 1361 # شمس الدين محمد بن جرادة 1392 # شمس الدين محمد بن جعوان النحوي 1235 # شمس الدين محمد بن سعد الكاتب المقدسي 841 # شمس الدين محمد بن السلعوس الدمشقي 1375- 1379- 1380 # شمس الدين محمد بن الشيخ العماد المقدسي الحنبلي 1007- 1071- 1141- 1142 # شمس الدين محمد الملطي 1396 # شمس الدين محمد بن نجم الدين 1006 # شمس الدين أبو المظفر 1033 # شمس الدين بن المقدم 597- 598- 599- 608- 671 # شمس الدين بن منقذ 637- 675- 676 PageV02P1643 # شمس الدين بن أبي يعلي الموصلي 711 # شمس الدين يوسف بن عمر 1099- 1256- 1366 # شمس الدين يوسف بن الملك المنصور نور الدين 965 # شمس الدين يونس الباعسيقي 1010 # شمس الدين يونس المشد 1008 # الشمس القمي 927 # شمس الملوك أبو الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ~~378- 380- 381- 384- 385- 386- 388- 389- 390- 392- 393- 396- 403- 561- ~~637- 735- 1034 # شمس الملوك دقاق بن السلطان تاج الدولة 227- 228- 229- 230- 237- 238- ~~239- 240- 243- 244- 246- 247- 248- 264- 300- 313- 330 # ابن الشمشقيق 49- 50- 51 # شهاب الدولة شاتكين 133 # شهاب الدين أبو شامة 1044 # شهاب الدين أحمد 1241- 1259- 1260- 1278 # شهاب الدين أحمد بن ركن الدين 1387 # شهاب الدين أحمد بن السلعوس 1377 # شهاب الدين اسماعيل بن أسعد بن وحيش 923 PageV02P1644 # شهاب الدين بن جمال الدين 1165 # الشهاب الحنبلي 671- 677 # شهاب الدين الخوئي 1377- 1393- 1396- 1400 # شهاب الدين رشيد الخادم الكبير الصالحي النجمي 1252 # شهاب الدين بن السلعوس 1388- 1394- 1400 # شهاب الدين طغريل 709- 710- 778- 1042 # شهاب الدين أبو العباس المغربي 1162 # شهاب الدين غازي بن العادل 718- 737- 748- 764- 769- 770- 827- 849- 884- ~~903- 955- 1146- 1193- 1217 # شهاب الدين غازي بن فضل اليغموري 726- 762- 805- 806- 808- 818- 853- 1071 # شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك 332 # شهاب الدين محمد بن ابراهيم 1135 # شهاب الدين محمد بن الموفق 1162 # شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن ظهير ms1167 الدين أتابك 349- 392- 397- ~~402- 403- 404- 405- 406- 409- 410- 411- 415- 417- 418- 419- 422- 423- ~~424- 425- 428- 560- 570- 571- 600- 603- 604- 606 # شهاب الدين محمود الكاتب 959- 1148- 1193- 1364 PageV02P1645 # شهاب الدين المطهر بن الشيخ شرف الدين بن سعد 1042 # شهاب الدين النابلسي 592 # شهاب الدين النحوي 1366 # شهاب الدين يوسف بن عز الدين مسعود بن سلق 997 # ابن الشهرزوري كمال 599- 681- 685 # ابن الشيخ 54- 106- 793- 795- 796- 797- 822 # شيخ الشيوخ 783- 813- 947 # شيركوه 854- 660- 667 # شيركي 1299 # صارم الدين أزبك 681- 690- 702- 719- 755- 871- 1162- 1063- 1271 # صارم الدين اسماعيل 1332- 1339- 1347- 1349 # الصارم التبنيني 719 # صارم الدولة ذو الفضيلتين 146 # صارم الدين قايماز المسعودي 969 # صارم الدين قيماز النجمي 626 # صارم الدين مبارك بن الرضي 1013- 1122- 1123- 1133- 1134 # صارم الدين المطروحي 1304- 1307 # الملك الصالح اسماعيل: 606- 688- 727- 784- 800- PageV02P1646 # 802- 803- 805- 812- 820- 824- 876- 905- 906- 907- 950- 960- 980- 991- ~~1005- 1007- 1009- 1010- 1017- 1036- 1037- 1054- 1073- 1127 # الصالح أيوب 1345 # ابن الصالح أيوب تورانشاه 726 # الصالح حسن 507 # الصالح بن صلاح الدين 597- 598- 604- 606- 607 # الصالح علاء الدين علي 1406 # أبو صالح العجمي 597- 606- 607 # صالح بن علي الروذباري 94 # الصالح عماد الدين 1347- 1348 # صالح بن مرداس 139- 141 # الصالح نجم الدين أيوب 1062- 1338- 1364 # الصالح نور الدين 601- 602 # الصالحي 1231 # صبحي قداحة 1334 # صبحي بن يزيد 1333 # صدر الدين أحمد بن سيف الدولة 696- 715- 816- 881- 904- 918- 922- 923- 943 # صدر الدين الحنفي 1177 PageV02P1647 # صدر الدين الخوجندي 460 # صدر الدين رسلان 1236 # صدر الدين سليمان الحنفي 1007- 1070- 1116 # صدر الدين شيخ الشيوخ أبو الحسن علي بن محمد 909 # صدر الدين بن قاضي القضاة تاج الدين 1091- 1092 # صدر الدين عبد الملك بن درباس الكردي 574- 678- 1227 # صدر الدين عمر ابن بنت عبد الملك 1269 # صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين عبد الوهاب 1248 # صدقة بن مزيد بن دبيس 251- 267- 268 # صدقة بن يوسف الفلاحي 138- 155 # الصريمي 844 # ابن صصرى 687 # صفي الدين جوهر الهندي 1214- 1217- 1358 # صفي الدين عبد الله بن علي 678 # الصفي بن شكر 704- 773- 592 # الصفي بن القابض- نصر الله 627- 644- 659 # الصفي بن مرزوق 792- 860- 862 # ابن الصلاح 411- 766- 772- 813 # صلاح الدين اليغسياني 411- 447- 450- 474- 530- 561- 564- 565- 566- 568- ~~569- 570- 571- PageV02P1648 # 574- 575- 576- 577- 578- 579- 588- 594- 595- 596- 598- 599- 600- 601- ~~602- 603- 604- 605- 606- 607- 608- 610- 611- 612- 613- 615- 616- 617- ~~619- 622- 623- 624- 631- 633- 637- 640- 643- 644- 650- 656- 658- 666- ~~667- 668- 675 # صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر 884- 996 # صلاح الدين الإربلي 828 # صلاح الدين الأيوبي- صلاح الدين يوسف 679- 681- 685- 692- 693- 700- 702- ~~704- 716- 725- 726- 738- 743- 746- 758- 767- 804- 814- 819- 828- 837- ~~840- 850- 855- 858- 859- 860- 864- 865- 867- 868- 873- 874- 878- 879- ~~881- 897- 902- 903- 904- 905- 907- 916- 939- 943- 944- 945- 946- 951- ~~955- 990- 992- 996- 999- 1000- 1057- 1062- 1072- 1086- 1087- 1094- 1109- ~~1111- 1119- 1121- 1202- 1209- 1217- 1303- 1355- 1356- 1357- 1367- 1369- 1370 # صلاح الدين خليل 1255- 1321 # صلاح الدين داود 851 # صلاح الدين بن قلاوون 339- 1361- 1366 # صلاح الدين محمود 797- 1145 PageV02P1649 # صلاح الدين يوسف جغتاي ms1168 916 # صلاح الدين يوسف بن محمد بن خليل 1238- 1254 # ابن صليحة 239 # ابن الصمصامة 45 # صمغرانوين 1109- 1118- 1137- 1139- 1142- 1143- 1151- 1155- 1156 # صنجيل 241- 245- 249- 250- 251- 280- 282- 289- 294- 306- 1166- 1342- ~~1343- 1344 # صندغون 1008- 1009 # صندل المقتفوي 574 # صواب 832 # الصوابي بدر الدين 878 # صوداق 1151 # صول التركي 1253 # ابن الضحاك 697 # الضحاك بن جندل 359- 388- 471 # ضياء الدين أبو سعيد الكفرتوثي 391- 433- 468 # ضياء الدين بن الخطيب 1170- 1192 # ضياء بن الفقاعي 1098 # الضياء القيمري 837- 868 PageV02P1650 # ضياء الدين محمد 1119 # ضياء الدين محمود بن الخطير 1112- 1113- 1151 # ضياء الدين ابن الشهرزوري 659 # ضيفة خاتون بنت العادل 997- 998 # طارق الصقلبي المستنصري 155 # طاش بورك بن خان 821 # طاشتكين 613- 621- 637- 641- 644- 665- 684- 689- 692- 698- 705- 869 # الطائع لله 48 # أبو طالب شيخ الصوفية 513 # أبو طالب عقيل بن حيدرة 425 # أبو طاهر أحمد 857 # أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد 613- 687 # أبو طاهر بركات بن ابراهيم الخشوعي 943- 1006 # طاهر بن الحسين 679- 769 # أبو طاهر الصائغ العجمي 254- 255- 312- 362 # طاووس 558 # ابن الطباح 687 # ابن طبرذد 749- 917- 943- 1016- 1093 # طرخان خان الخوارزمي 769 PageV02P1651 # طرخان بن محمود الشيباني 350 # الطرشوشي 613 # الطرناي بن عبد الله 1362 # طريف بن فزارة 139 # طزملت بن بكار 117- 118- 124 # طغان أرسلان بن حسام الدولة 423 # طغتكين بن سيف الإسلام 578- 599- 666 # ابن طغج بن جف 30- 40- 41 # الطغرائي أبو اسماعيل الأصفهاني 318 # طغرلبك بن محمد بن ميكائيل 153- 159- 161- 162- 163- 175- 187- 189- 325- ~~342- 372- 383- 391- 443 # طغريل 633- 711 # طقز خاتون 1088- 1167 # طلائع بن رزيك 559- 560 # طلولا بن بدران الصنجيلي 386 # طنكري 238- 245- 252- 255- 264- 273- 274- 280- 282- 284- 285- 290- 294- ~~300- 303- 306 # طنغر يبرمش 1163 PageV02P1652 # الطواشي بدر الدين الصوابي 1304- 1377 # الطواشي شجاع الدين عنبر 1174 # الطواشي شهاب الدين رشيد 1333 # الطواشي مبشر 1081 # الطواشي محسن الصالحي 1040 # الطواشي مرشد 1317 # طيبرس بن عبد الله الأمير 1362 # طيبرس الوزير 1211 # الظافر بالله 506- 507- 661- 704 # ظالم بن موهوب العقيلي 36- 37- 38- 39- 40- 45- 54- 55 # الظاهر بأمر الله: 656- 660- 671- 672- 677- 684- 685- 686- 702- 707- ~~708- 709- 726- 742- 747- 752- 778- 797- 933- 934- 935- 945- 965- 967- ~~968- 979- 970- 972- 977- 978- 980- 981- 984- 986- 987- 989- 990- 996- ~~1004- 1005- 1006- 1007- 1008- 1009- 1010- 1012- 1013- 1014- 1015- 1018- ~~1024- 1025- 1026- 1029- 1030- 1045- 1049- 1051- 1052- 1053- 1054- 1056- ~~1058- 1059- 1064- 1065- 1066- 1067- 1068- 1069- 1070- 1071- 1075- 1076- ~~1077- 1081- 1082- 1083- 1090- PageV02P1653 # 1091- 1092- 1097- 1098- 1099- 1101- 1106- 1107- 1108- 1110- 1111- ~~1112- 1114- 1115- 1116- 1117- 1118- 1121- 1122- 1123- 1124- 1126- 1127- ~~1128- 1129- 1131- 1132- 1133- 1134- 1135- 1136- 1138- 1139- 1140- 1141- ~~1142- 1143- 1144- 1146- 1147- 1148- 1149- 1150- 1151- 1152- 1153- 1154- ~~1155- 1156- 1158- 1159- 1163- 1164- 1165- 1166- 1167- 1172- 1173- 1174- ~~1175- 1190- 1192- 1195- 1196- 1197- 1199- 1203- 1206- 1207- 1208- 1209- ~~1210- 1212- 1219- 1236- 1238- 1239- 1240- 1242- 1249- 1256- 1339- 1344- ~~1364- 1379- 1388 # الظاهر ركن الدين بيبرس 1093- 1094- 1287- 1334- 1335 # الظاهر شادي 850- 1289- 1298- 1300- 1304- 1331 # الظاهر غازي 619 # الظاهر لإعزاز دين الله 139 # ظهير الدين الترجمان 1196 # الظهير بن سنقر الحلبي 706- 739- 801- 802- 815 # ظهير الدين طغتكين أتابك 227- 228- 239- 243- 244- 246- 247- 248- 249- ~~252- 253- 256- 257- PageV02P1654 # 262- 265- 267- 269- 270- 271- 272- 273- 275- 276- 277- 278- 279- 283- ~~284- 285- 289- 291- 293- 295- 296- 299- 301- 303- 304- 307- 310- 311- ~~312- 313- 315- 316- 318- 323- 324- 325- 327- 328- 329- 338- 340- 342- ~~343- 344- 346- 347- 348- 349- 351- 352- 354- 357- 388- 459- 460- 600 # ظهير الدين فتوح 1195 # عاتكة بنت يزيد بن معاوية 726 # عائشة أم ms1169 المؤمنين 825 # عائشة خاتون بنت الملك العزيز غياث الدين 873- 997 # العادل الأيوبي 577- 602- 607- 621- 624- 625- 677- 678- 679- 680- 681- ~~684- 686- 693- 695- 699- 700- 702- 703- 706- 712- 715- 716- 717- 718- ~~722- 724- 725- 726- 729- 737- 744- 745- 746- 748- 754- 773- 774- 777- ~~778- 779- 783- 786- 793- 794- 796- 802- 803- 819- 832- 838- 853- 855- ~~881- 961- 992- 1045- 1046- 1057- 1068- 1138 # العادل بدر الدين 1346- 1364- 1379 # العادل بن سلار 484 # العادل سيف الدين 628- 659- 660- 661- 662- 667- 668- 669- 671- 672- 677 PageV02P1655 # العادل بن الكامل 829- 884- 913- 915 # العاضد 565- 567- 568- 569- 570- 571- 574 # عباس الوزير 454- 459- 460- 495- 507- 676- 744- 768- 971- 1201- 1235- ~~1245- 1258 # أبو العباس أحمد العباسي 1366 # عباس بن أخي الشريف 768 # أبو العباس أحمد بن الإمام المستضيء بالله 221- 741 # أبو العباس صدر الدين التغلبي الدمشقي 940 # أبو العباس عبد السلام بن أبي عصرون 708 # عباس بن عبد المطلب 1013 # أبو العباس بن سيف المغربي اللواتي 673- 674- 675 # عباس بن محمد بن أيوب بن شاذي 1138 # عبد الجبار بن أرتق 340 # عبد الرحمن بن اسماعيل- أبو شامة 1095- 1305- 1309- 1310 # عبد الرحمن بن الأستاذ 687 # عبد الرحمن بن الياس 134 # عبد الرحمن الحلحولي 464 # عبد الرحمن بن الشيخ محمد اليونيني 1061 # عبد الرحمن بن عبد الله 1311- 1312 PageV02P1656 # عبد الرحيم شيخ الشيوخ 619 # عبد الرحيم بن علي بن حسن البياني الكاتب 680 # عبد السلام بن عبد الوهاب 693 # عبد العزيز ابراهيم بن علي 1096 # عبد العزيز بن عبد السلام 755- 803- 805- 898- 929- 1016 # عبد العزيز بن منصور بن محمد 1111 # عبد العزيز الناسخ 810 # عبد الصمد الحرستاني 1016 # عبد الظاهر بن الظاهر 1394- 1395 # عبد القادر الرهاوي 687 # عبد اللطيف بن أبي النجيب الشهرزوري 628 # أبو عبد الله بن أبي فرج الأصبهاني 685 # عبد الله بن اسماعيل بن أيوب 1334 # عبد الله الإمام المستعصم بالله 908- 909 # أبو عبد الله البسطامي 476 # عبد الله البطائحي 1062 # عبد الله الحسين 707 # عبد الله السفاح 910 PageV02P1657 # عبد الله بن محمد عبد الرحمن السنجاري 1402 # عبد الله بن علي 685- 773 # عبد الله بن فضل 902 # أبو عبد الله محمد بن البطائحي 333- 334- 676 # أبو عبد الله محمد بن تومرت 455 # أبو عبد الله محمد بن الخياط الشاعر الدمشقي 376 # أبو عبد الله محمد بن زكريا نجيب بن أبي محمد 965 # أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الصقلي 457 # أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي طالب- ابن سويد التاجر 913- 944 # أبو ms1170 عبد الله محمد بن مالك بن وهيب الأندلسي 456 # أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله الحسيني النقيب 468 # أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني التركي 302- 408 # أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير القيسراني الشاعر 498 # أبو عبد الله محمد بن النعمان 81 # عبد الله المستنصري 225 # أبو عبد الله المهذب بن نوفل الحلبي 539 # أبو عبد الله النجار 909 # أبو عبد الله بن نزال 129- 133 PageV02P1658 # عبد الله يوسف بن الحافظ أبو محمد 575- 634 # عبد الله اليونيني 728- 729- 730- 731- 732- 733- 768- 910- 943- 1020- 1279 # عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله 478 # عبد المحسن بن حمود 820 # عبد الملك بن مروان 971- 1341 # عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب 857 # عبد المنعم بن عمر 673 # عبد المؤمن الكومي 458- 577 # عبد النبي- الدعي 578- 579- 580 # عبد الواحد حيدرة 107 # عبد الواحد بن الفراج المعري 1018- 1019 # عبد الوهاب بن خلف- ابن بنت الأعز 1096 # عبد الوهاب أبو الفرج بن هبة الله بن السيبي 559 # ابن عبدون 117 # عبيد بن المغيرة 1023 # عثمان الزنجيلي 615 # عثمان شقيق المعظم 718 # عثمان بن العادل 769 PageV02P1659 # عثمان بن عفان 308- 1341 # عثمان بن محمد بن عبد الله بن أبي عصرون 946 # عثمان بن منكورس بن خمردكين 993 # ابن العجمي 599 # ابن عداس المصري 118- 119- 120- 122 # ابن عراب 1162 # عرقلة الكلبي 565 # أبو عريف البدري 792 # أبو العز النقيب 1024- 1072- 1082 # ابن عزاز 1153 # عز الدولة بختيار 30- 47 # عز الدين ابن المقدم 614- 623- 634- 650- 659- 667- 668- 719- 764- 792- ~~798- 852- 917- 983- 984- 991- 1010- 1011- 1016- 1017- 1018- 1019- 1029- ~~1030- 1083- 1084- 1111- 1235- 1253- 1304 # عز الدين أحمد بن مظفر 924- 1115 # عز الدين أحمد بن مقل 1133 # عز الدين أزدمر الجمدار 961 # عز الدين أزدمر العلائي 1402 PageV02P1660 # عز الدين أيبك الأفرم 864- 1117- 1139- 1173- 1187- 1213- 1402 # عز الدين أيبك 706- 721- 756- 761- 765- 784- 792- 798- 820- 821- 823- ~~826- 827- 863- 864- 877- 885- 888- 889- 892- 1199- 1234- 1236- 1244- ~~1247- 1358- 1361- 1367 # عز الدين الأغاجري 1069 # عز الدين أيبك التركماني 837- 867- 949- 1000- 1041- 1208 # عز الدين أيبك الجواشي 1210 # عز الدين أيبك الحلي 860- 861- 1082- 1083- 1092 # عز الدين أيبك الحموي 1398- 1400 # عز الدين أيبك الدمياطي 990- 1026- 1149 # عز الدين أيبك الرومي الصالحي 1210- 1348 # عز الدين السليماني 1008 # عز الدين أيبك بن عبد الله مظفر الدين 851 ms1171 # عز الدين أيبك العميد 824 # عز الدين أيبك المعظمي 830- 958- 1332 # عز الدين أيبك النجيبي 1146- 1149 # عز الدين أيدمر الحلبي 1030- 1058- 1069- 1146 PageV02P1661 # عز الدين أيدمر السيفي 757- 979- 1006- 1138- 1206- 1214- 1209 # عز الدين أيدمر الظاهري 1233 # عز الدين إيغان الركني 1202 # عز الدين التركماني 1208 # عز الدين جماز بن شيحة الحسيني 964- 1109- 1190 # عز الدين الحمصي 661 # عز الدين الحموري الخزندار المنصوري 1211- 1213- 1390- 1401 # عز الدين الدمياطي 990 # عز الدين بن السلطان غياث الدين 1161 # عز الدين بن سعد بن كوجب الحلبي 771 # عز الدين بن سم الموت 1256- 1273 # عز الدين الشهاب 1091 # أبو العز بن صدقة 203- 204- 205- 206 # عز الدين الصقلي 968 # عز الدين طيبرس الوزيري 1007 # عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام 877- 894- 970- 990 # عز الدين عبد العزيز بن وداعة 880 # عز الدين العديمي 1123 PageV02P1662 # عز الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك 446- 490 # عز الدين العلائي 1081- 1162- 1206 # عز الدين الفاروقي 1391- 1394 # عز الدين فرخشاه 603- 604- 608- 613 # العز بن القطان 813 # عز الدين بن كر 665- 981 # عز الدين كيكاوس 965- 1151 # عز الدين لؤلؤ 837 # عز الدين بن المحملي 859 # عز الدين محمد بن أبي الهيجاء 904- 952- 953- 957- 961- 962 # عز الدين محمد بن شداد 933- 1011- 1052- 1214- 1217- 1228 # عز الدين محمد بن الصائغ 1255- 1275 # عز الدين محمد بن عبد القادر بن الصائغ 1134 # عز الدين محمود 668 # عز الدين محمود النورمدي 1144 # عز الدين المرتضى 1000 # عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر 600- 612- 623- 640- 650- 668 # عز الدين معين 1346 PageV02P1663 # عز الدين المقدسي 1241- 1269 # عز الدين بن المقدم 684 # عز الدين موسك 605- 1121- 1123 # عز الدين الموصلي الظاهري 1207- 1382- 1394 # عز الدين نجاح الشرابي 698 # عز الدين بن النضر 1282 # عز الدين الياروقي 570 # عز الدين يغان الدنكي 1066 # عز الدين يوسف بن الشجاع 917- 982 # العزيز بالله 49- 56- 58- 59- 60- 61- 62- 63- 64- 66- 67- 68- 73- 74- ~~75- 76- 79- 80- 81- 82- 84- 88- 89- 90- 91- 92- 94- 96- 97- 98- 99- 100- ~~103- 137- 659- 660- 661- 662- 667- 669- 670- 671- 672- 679- 685- 717- ~~718- 719- 721- 723- 726- 744- 762- 773- 774- 778- 825- 835- 836- 866- ~~884- 912- 925- 997- 1045 # عزيز الدولة فاتك 139- 141 # عزيز الدولة رافع بن أبي الليل 139- 146 # العزيز عثمان 610- 669- 721- 755- 762- 764- 765- 770- 773 PageV02P1664 # العزيز بن الظاهر 778- 1252 # العزيز عثمان بن العادل 769- 1145 # العزيز بن المغيث 1127- 1128 # العزيز بن الملك الناصر 1054- 1165 # ابن عساكر 561- 570- 581- 596- 685- 1095- 1258 # عصمة خاتون ms1172 بنت معين الدين 623 # عضد الدولة أبي سعيد أبق بن جمال الدين محمد 429 # عضد الدولة فناخسره بن بويه 66- 67- 68- 128- 444 # ابن العطار 633 # ابن عطاش 258- 260- 261 # عطية بن صالح 175- 176- 177- 189 # عفراس الرومي 331 # عفيف الناسخ 559 # العلاء 679- 699- 706- 719- 777- 782- 812- 884- 912- 933- 971- 981- ~~984- 1008- 1066- 1112 # أبو العلاء 114 # علاء الدين 1312- 1314- 1315- 1316- 1318- 1392 # علاء الدين أحمد 1165 PageV02P1665 # أبو العلاء إدريس بن أبي عبد الله 1124- 1127 # أبو العلاء إدريس الملقب الواثق 1075 # علاء الدين الأصبهاني 1211 # علاء الدين آق سنقر الدوادار الناصري 1009 # علاء الدين أيبك 1196 # علاء الدين أيدغري 1147- 1210- 1253- 1274 # علاء الدين أيدغش 1213 # علاء الدين أيدكين الشهابي 1051- 1252- 1280 # علاء الدين أيدكين الصالحي 1208- 1209- 1371 # علاء الدين البندقدار 967- 980- 986- 987- 988- 1005- 1006- 1007- 1009- 1332 # أبو العلاء بهاء الدين الأزدي 904 # علاء الدين بن تاج الدين 1358 # علاء الدين خوارزم شاه 950 # علاء الدين الحلبي 1332 # علاء الدين الركني 1252 # علاء الدين بن سلطان 1339 # علاء الدين بن الصالح 1009 # علاء الدين الصالحي 1364 PageV02P1666 # علاء الدين طيبرس الوزيري 929- 995- 1005- 1014- 1024- 1139- 1140- 1145- ~~1153- 1196 # علاء الدين علي 1325 # علاء الدين علي بن عبد الله البغدادي 1011 # علاء الدين علي بن نصر الله 977- 1001 # علاء الدين علي بن غانم 951 # علاء الدين علي الكرجاوي 1049 # علاء الدين بن غانم 1366 # العلاء الكاشاني 613 # علاء الدين كبكي 1081 # علاء الدين كباكبي 1346 # علاء الدين الكردي 772 # علاء الدين كشتغدي الشقيري 1111 # علاء الدين كشتغدي الشعبي 1275 # علاء الدين كيخسرو 1193 # علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو 884- 1000 # علاء الدين محمد بن تكش 874 # علاء الدين محمد بن جلال الدين حسن 874 # علاء الدين محمد بن ياقوت 700 PageV02P1667 # علاء الملك الجويني 980 # علاء الدين المهمندار 1239 # العلائي المرتد 1163 # العلاقة الملاح 106 # ابن العلقمي الوزير 875- 876- 878 # علم الدين سليمان بن جندر 618- 643- 984- 1234- 1241- 1246- 1247- 1258- ~~1260- 1261- 1262- 1266- 1276- 1280 # علم الدين أبي المواري 1350 # علم الدين الجعبري 709 # علم الدين جلم الأشرفي 1009 # علم الدين الحلبي الكبير 1135 # علم الدين الدويدار 1301- 1308- 1318 # علم الدين سلطان 1107- 1133 # علم الدين سنجر الدوادار 1221- 1282- 1373- 1379- 1392 # علم الدين سنجر ذريق الخولاني 1307 # علم الدين سنجر الحلبي 861- 862- 865- 871- 933- 935- 937- 965- 967- ~~968- 977- 981- 986- 989- 1044- 1149- 1207- 1212 ms1173 PageV02P1668 # علم الدين سنجر الحموي 1213- 1214 # علم الدين سنجر الشجاعي 1295- 1322- 1329- 1337- 1345- 1363- 1372- 1374- ~~1376- 1377 # علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير 1370 # علم الدين سنجر طرطج 1135- 1154 # علم الدين سنجر المنصوري 1091- 1371- 1376 # علم الدين سنجر الناصري 1008- 1009 # علم الدين صنفلي 934 # علم الدين طقصا الناصري 978 # علم الدين قيصر الظاهري 1024 # علم الدين المسروري 1133 # علم الدين الوباش 1008 # علي بن أبي طالب 693- 776- 981 # علي بن أحمد الجرجرائي نجيب الدولة 138- 141 # علي بن أحمد- ممدوح المتنبي- الخراساني 854 # علي بن أحمد المدائني 1333 # علي الأنصاري 969 # علي بك 1192- 1221 # علي التركماني 1026 PageV02P1669 # علي الجراح 100 # علي بن جقنوين 1011 # علي بن جعفر بن فلاح 116 # علي بن جولة 529 # علي بن حامد 343 # علي الحريري 766 # أبو علي الحسن بن أقش 389 # علي بن الحسين بن المبارك بن الزبيدي 772 # علي بن حيدرة بن منزو الكتامي 106- 182- 187- 193 # أبو علي بن خيران 148- 149- 156 # علي بن دبيس بن صدقة 469 # علي بن دغيم 1023 # علي بن السلار 739- 741- 744- 756 # علي بن سليمان بن جندر 743 # علي بن شرف الدولة مسلم بن قريش 218 # علي بن صالح بن علي الروذباري 122 # علي بن صدر الدين القرشي 880 # علي بن صلاح الدين 743 # أبو علي الصوفي 1023 PageV02P1670 # أبو علي طاهر بن سعد المزدقاني 349- 357- 358- 360- 367- 370 # علي بن عبد الله بن العباس 911 # علي بن عبود 968 # علي بن عمر أبو الحسن 1241- 1253- 1256- 1271- 1272 # علي بن عيسى أبو الحسن 1300 # علي الفارسي 749 # علي بن فجر بن عمار القاضي 1342 # علي بن فلاح 117- 129 # علي القرشي 1002 # علي بن قلون عبد الله 1339 # علي القيمون 754 # علي كوجك 476 # أبو علي بن محمد بن أبي علي بن باسك 956 # علي بن محمد بن غازي .. بن شادي 995 # علي بن المغربي 124 # علي بن مقلد أبو الجيوش 189- 201- 1120 # أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله 79- 242 # علي بن الملك المغيث 874 PageV02P1671 # علي الموصلي 764 # أبو علي النوبي 1024 # علي نياق 1311 # علي بن هلال 1019 # علي بن يوسف ms1174 بن تاشفين 457 # علي بن يوسف محمد بن غازي بن يوسف بن أيوب 1338 # عماد الدولة بزان 218 # عماد الدولة بن بويه 444 # عماد الدين ابراهيم بن المجير 993 # عماد الدين أتابك زنكي 353- 367- 368- 372- 373- 391- 394- 396- 397- ~~402- 403- 408- 409- 411- 412- 414- 416- 417- 418- 419- 420- 421- 422- ~~423- 426- 427- 430- 431- 432- 433- 435- 436- 438- 439- 440- 441- 446- ~~448- 450- 530- 573- 602- 617- 623- 635- 636- 668- 722- 794- 796- 797- ~~800- 819- 825- 855- 893- 962- 964- 1006- 1074- 1158- 1159- 1042- 1043- ~~1044- 1045- 1046- 1048 # عماد الدين أحمد المشطوب 1045- 1047 # عماد الدين اسماعيل 868- 884- 888- 896- 897- 898- 899- 905- 939- 958 PageV02P1672 # العماد الحنبلي 829 # عماد الدين الخطيب 805 # عماد الدين الدامغاني 705 # عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آقسنقر بن أخي نور الدين 668 # عماد الدين بن الشيخ 784- 786- 790- 795- 800- 882- 885- 889- 890- 943 # عماد الدين عبد الرحيم العباس 1028- 1029 # عماد الدين عبد الرحيم الهاشمي 1010 # عماد الدين عبد الكريم بن الحرستاني 771- 1095 # عماد الدين عثمان 945 # عماد الدين بن عزي 923 # عماد الدين عيسى 923 # عماد الدين أبي الفداء 1334 # عماد الدين القطب الحموي 841 # العماد الكاتب 583- 595- 601- 605- 607- 614- 619- 623- 628- 631- 633- ~~638- 648- 651- 652- 655- 657- 659- 660- 677- 678- 680- 681- 683- 685- ~~687- 826- 885- 889 # عماد الدين بن محمد بن شيرازي 1214 PageV02P1673 # عماد الدين موسك 706- 724- 790- 801- 802- 823- 825- 885- 889 # عماد الدين بن النحاس 833- 1044 # العمادي 571- 572- 573- 1378 # ابن عمار 1166- 1343- 1344 # عمارة اليماني 569- 579 # عمر بن أحمد بن هبة الله ... ابن العديم 1019 # عمر بن الخطاب 1108 # عمر بن الرهاص 1023 # عمر بن شهاب الدين غازي 815 # عمر بن شيخ الفارسية 687 # أبو عمر شيخ المقادسة 588- 686- 1177- 1313 # عمر بن طبرزد 1019 # عمر بن عبد العزيز 582 # عمر بن مجلي 997 # عمر بن محمد بن محمد 1056 # عمر المسعودي 1363 # عمر السنائي الصوفي 650 # عمر المغيث 811 PageV02P1674 # عمر الملا 573- 585 # عمرو بن الحاجب 805 # عمرو بن مخلول 1151 # عمرو بن مالك 40 # ابن عنين 642- 683- 725- 759- 1043 # ابن عوض 755 # ابن عوف 613- 652 # عوف القناني 1024 # عوف الدين يحيى بن هبيرة 855 # عيسى بن العادل 570- 606- 609- 622- 627- 628- 662- 671- 678- 681- 684- ~~686- 698- 702- 715- 718- 749- 750- 851- 854- 856- 858- 880- 882- 1024 # عيسى الكاملي 723 # عيسى بن موفق بن المزهر مبارك 759 # عيسى بن مهنا 977- 1066 # عيسى بن نسطورس 80- 81- 82- 100 # عين الدولة بن أبي عقيل 212 # غازي بن صلاح الدين 708- 688- 738- 764- 770- 808- 809- 815- 822- 893 # غازي بن الملك الظاهر 658 PageV02P1675 # غازي بن لاجين 1304 # غازية خاتون 872- 873- 997- 1049 # أبو غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي 501 # غانم بن العشيرة 1164 # أبو غانم ms1175 محمد 1019 # الغتمي 877 # ابن غزال- السامري 798- 799- 842 # غفراس الكافر 1084 # غليان الملك 1056 # غياث الدين بن ركن الدين 917- 1074- 1109- 1155- 1167- 1170- 1256 # غياث الدين أبو المعالي محمد بن الملك الظاهر 996- 998- 1145 # غياث الدين كيخسرو 997- 1109- 1114- 1172 # غياث الدين محمد بن الملك الناصر يوسف 866 # غياث الدين بن الملك صلاح الدين 1300 # غياث الدنيا والدين أبو شجاع محمود بن محمد بن محمود 931 # غياث الدنيا والدين سنجر بن ملكشاه 518- 527 # غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه 257- 262- 267- 271- 281- 282- 288- ~~290- 300- 303- 307- 318- 325- 372- 432- 443 PageV02P1676 # غياث الدنيا والدين مسعود بن السلطان محمد 494 # الفائز بن العادل 728 # فائق الصقلبي 88- 89- 90- 137 # ابن فارس 717 # فارس الدين الأتابك 1212- 1228 # فارس الدين أحمد بن أزدمر 977- 982 # فارس الدين أقطاي 863- 867- 869- 870- 949- 1022- 1156- 1332- 1365 # فارس الدين أقوش المسعودي 1028- 1091- 1160 # فارس الدين التطلي 1209- 1210 # فارس الدين بن صبرة 727- 1047 # الفارقاني 1115 # الفاضل (القاضي) 601- 656- 657- 659- 672- 680- 685- 749- 1046 # فاطمة خاتون بنت الكامل 997 # فاطمة بنت عبد الملك مروان 726- 739 # أبو الفتح بن ألب أرسلان 204- 209- 210- 211 # أبو الفتح بن حموية- شيخ الصوفة 583 # فتح الدين أبو عبد الله محمد بن محي الدين عبد الله بن الظاهر 1131- ~~1394- 1395 PageV02P1677 # فتح الدين أبو الفتح 1056 # فتح الدين اسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين 855 # فتح الدين الشهاب أحمد 976- 982 # فتح الدين عبد الملك بن الملك الصالح عماد الدين اسماعيل 997 # فتح الدين عبد الله القيسراني 1066- 1237 # فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين 863- 868- 899- 965 # فتح الدين محمد بن عبد الظاهر 1364- 1394 # أبو الفتح بن الشيخ 52- 190 # أبو الفتح بن الصلاح 498 # أبو الفتح عمر بن هبة الله بن خلف التميمي 422 # أبو الفتح مسعود بن محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان 372 # أبو الفتح بن مصال المغربي 478 # الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب 787 # أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي 461 # أبو الفتيان بن حيوس 941 # أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس 140- 192 # فخر الدين ابن لقمان 634- 702- 711- 787- 795- 25- 896- 905- 947- 948- ~~970- 972- 1036- 1038- 1040- 1124- 1151- 1216- 1243- 1250- 1269 PageV02P1678 # فخر الدين أياز المقري 1143- 1274 # فخر الدين إياس الشمامي 697 # فخر ms1176 الدين البانياسي 885 # الفخر بن بصاقة 756- 757 # فخر الدين بن تيمية 687 # فخر الدين جاجزي 984 # فخر الدين الجناحي 1106 # فخر الدين جهركس 670- 671- 672 # فخر الدين الحصيري 749 # فخر الدين الحمصي 969- 972- 977- 978- 989- 990 # فخر الدين بن حنا 1108 # فخر الدين خواجا 1113 # فخر الدين الرازي 893 # فخر الدين سرخاك 529 # الفخر بن السمية الخطيب 708 # فخر الدين شركس 660 # فخر الدين الصفا 834 # فخر الدين طغاي 1200 # فخر الدين الطنبا الحمصي 968- 1141 PageV02P1679 # فخر الدين بن الملك العادل بن الكامل 960 # فخر الدين عبد المسيح 577 # فخر الدين قرا أرسلان 563 # فخر الدين قراجا 613- 1193- 1198 # فخر الدين الكرمني 1367 # فخر الدين لقمان 1116- 1394 # فخر الدين مسعود بن علي الزعفراني 567 # فخر الدين أبو منصور محمد بن عبد الصمد الطرسوسي 508 # فخر الدين الملك أبو علي بن عمار 1344 # فخر الدين بن الوزير 1092 # فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ 511- 818- 821- 825- 828- 830- 831- 998- ~~999- 1030- 1035- 1042- 1044- 1057- 1074 # الفخر بن يوسف بن محمد الكنجي 528 # فخر الملك 1342 # فخر الملك أبو علي عمار بن محمد بن عمار 240- 241- 249- 250- 251- 252- ~~262- 269- 270- 274- 275- 277- 278 # فخر الملك أبو الفضل اسماعيل بن ابراهيم بن العباس الحسيني 276- 277 PageV02P1680 # فخر الملوك رضوان 224- 226- 227- 228- 229- 230- 231- 234- 244- 252- ~~264- 265- 284- 285- 291- 293- 301- 303- 307- 311 # أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن 664- 857- 911 # أبو الفرج الدقاق 611 # أبو الفرج شاه بن شاهنشاه 726- 744 # أبو الفرج عبد المنعم بن كليب 911 # أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن الحنبلي 220 # أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس الوزير 55- 63- 64- 74- 75- 76- 77- 79- 80- 91 # فرخانشاه الخفاجي بن محمود بن محمد بن ملك شاه 441- 610- 613- 615- 693 # الفردوس الرومي 204 # فرعون 620 # فريندا 1365 # الفساسيري 191 # أبو الفضائل 90- 92- 95- 96 # الفضل بن أبي الفضل 64- 65- 67- 127- 128 # أبو الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني 370- 386 # أبو الفضل اسماعيل بن وقار الطبيب 544 PageV02P1681 # أبو الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات 80 # الفضل الرقاش 1024 # أبو الفضل طاهر النحوي 676 # أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الحرستاني 943 # أبو الفضل القرشي 1024 # أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي 947 # أبو الفضل بن الموصول- مشيد الدين 234- 313- 337 # أبو الفضل ms1177 النحوي 676 # فطيس 709 # الفقيه السوسي 455 # ابن الفنش 1136- 1137 # فلك الدين 645- 648 # الفلك بن المسيري 802- 819 # أبو الفوارس المسيب بن علي بن الحسين الصوفي 414 # فهد بن ابراهيم النصراني- أبو العلاء 105- 112- 114- 115- 118- 119- 120 # ابن فهيد اليهودي 768 # فيروز (الحاجب) 339- 405 # القائم بأمر الله 159- 160- 161- 164- 186- 190- 192- 444- 575 PageV02P1682 # قارون 43 # القادر بن أحمد بن المقتدر 1021 # ابن القادس 631- 644- 650- 655- 670 # أبو القاسم بن أبي حبة 1023 # أبو القاسم أحمد بن أبي هشام العقيقي العلوي 44 # أبو القاسم أحمد الجرجرائي 148- 154- 155- 156- 194- 220 # أبو القاسم أحمد بن الظاهر 969- 1013- 1014 # أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله 225 # أبو القاسم بن بديع 226 # أبو القاسم الحسين بن حمزة بن الحسين 643 # أبو القاسم عبد الرحمن 134 # أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي السبط 1160 # أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني 1019 # أبو القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين- المقتدي بالله 192 # أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله الطوسي 857 # أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد 432 # أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد الزينبي 471 # أبو القاسم المسعودي 790 PageV02P1683 # أبو القاسم يحيى بن أسعد بن لوش 911 # قالاجا بن عبد الله الركني الأمير سيف الدين 1253- 1274 # القاهر بالله بن المعتضد 699- 721- 747- 935- 971 # القاهر عبد الملك 755- 898 # قتادة (الأمير) 701- 900 # قتلمش السلجوقي 510 # قجقار الحموي 1163 # ابن قدامة الشامي 698 # قرا أرسلان بن داوود بن سكمان بن أرتق 511- 653- 916- 1004 # قرابغا 981- 982 # قراجا 230- 672- 684- 690- 696- 705 # قراسنقر 565 # قراقوس 575- 577- 605- 634- 636- 661- 1091 # قرتي بن طغان أرسلان 423 # قرغوية غلام سيف الدولة 72 # قرلو التركي 185 # قرمان التركي 1096 # القرمطي 34- 35- 36- 58 PageV02P1684 # قرواش بن المقلد 126 # قسام التراب 63- 64- 66- 67- 68- 69- 70- 71- 73 # قسطنطين 52 # قسيم الدولة آق سنقر 211- 212- 213- 214- 215- 218- 219- 221- 222- 226 # قشتمر 742 # القشوري 94 # القشيري 1338 # القصير 686- 823 # قطب الدين 543- 563- 572- 573- 621- 622- 884 # قطب الدين أحمد 718 # قطب الدين تانيكو 965 # قطب الدين بن زين الدين 688 # قطب الدين سكمان القطبي 290 # قطب الدين سنجر الناصري 698 # قطب الدين محمد- المنصور 668 # قطب الدين محمود 1193- 1201 # قطب الدين بن الملك العادل 1057 # قطب الدين مودود ms1178 بن عماد الدين 541- 571 PageV02P1685 # قطب الدين موسى 660 # القطب النيسابوري 577- 584- 586- 652- 1356 # قطب الدين ينال بن حسان 604 # القطبية ابنة الملك المفضل 916 # قطر الندى 190 # المظفر قطز 936- 949- 951- 952- 954- 955- 995- 1044- 1218 # قطز نوين 982- 983 # ابن القلانسي 772 # قلاوون بن عبد الله أبو المعالي 1364 # قلج أرسلان بن سليمان قتلمش 232- 237- 244- 255- 263- 264- 265- 510- ~~511- 577- 635- 649 # قلج أرسلان بن غياث كيخسرو 759- 1112- 1114 # ابن قليج 803 # ابن القنج السرميني 254- 255 # قوام الدين أبو طالب يحيى 915 # القومص 563- 626- 627 # القومصية 609 # قيران شمس الدين 749 # قيس بن عاصم المنقري 469 PageV02P1686 # القيسراني 709 # قيماز الأرجواني 558- 559 # قيماز الجمدار الخادم 671 # قيماز بن عبد الله مجاهد الدين الخادم الرومي 668 # قيماز المسعودي 1083 # قيماز النجمي 627- 639- 661- 681 # الكاشاني- العلاء الكاشاني 614 # كافور الإخشيدي 70- 311 # كافور الحسامي 725- 738- 747 # كافور العادلي 767 # كافور بن عبد الله أبو المسك شبل الدولة العوالي الخادم 1334 # أبو كاليجار 1024 # الكامل الأيوبي 658- 660- 671- 672- 677- 679- 711- 715- 719- 722- 723- ~~726- 734- 735- 736- 737- 740- 748- 751- 756- 757- 758- 759- 761- 765- ~~771- 773- 774- 777- 779- 780- 781- 782- 783- 784- 786- 792- 793- 803- ~~804- 805- 812- 828- 835- 843- 851- 866- 881- 882- 883- 884- 885- 886- ~~888- 891- 892- 904- 905- 912- 991- 992- 998- 1031- 1032- 1033- 1034- ~~1035- 1036- 1037- 1047- 1073- 1088- 1089- 1259- 1332 PageV02P1687 # الكامل بن شاور 568 # الكامل محمد بن الملك المظفر شهاب الدين 925 # الكامل ناصر الدين محمد 981 # كتبغانوين 921- 922- 926- 930- 931- 942- 945- 953- 954- 955- 1055- ~~1063- 1165- 1239 # كتشغري المشرقي 1211 # ابن كدينة 181 # الكرامكس- ألكسيوس كومونين 327 # كربوقا 221- 222- 223- 232- 241 # الكرجية بنت إيواني 817 # الكرماني 751 # كرميخائيل 1028 # كريم الدين الخلاطي 717- 751- 752- 779- 981 # كسرى 54- 764 # كشتغري الشمسي 1211 # ابن كشلو خان 822- 921 # ابن كشمرد 42 # ابن الكعكي 741 # كليان 338- 365 PageV02P1688 # كمال الدين ابراهيم 1228 # كمال الدين ابراهيم بن شيش 1049- 1333 # كمال الدين أحمد بن صدر الدين 809 # كمال الدين أحمد العجمي 1077- 1101 # كمال الدين أحمد بن العطار 1257 # كمال الدين بن الأستاذ 1049 # كمال الدين الاسكندراني 1213 # كمال الدين اسماعيل 1193 # كمال الدين بن البانياسي 593 # كمال الدين التفليسي 807- 816- 924- 925- 943 # كمال الدين بن الشهرزوري 546- 583- 584- 597- 598- 599- 659- 949- 1351- ~~1354- 1355- 1356 # كمال الدين بن عز الدين السنجاري 977 # كمال الدين عمر بن العديم 849- 918- 996- 1217- 1218- 1349 # كمال الدين كريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني 373 # كمال الدين المحلي 1049 # كمال الدين محمد- الجنيد 948 # كمال الدين موسى 1237 # الكمال بن المهاجر 782 PageV02P1689 # كمشتكين البعلبكي 313 # كمشتكين التاجي 247- 252- 278- 349- 373 # كمشتكين الخادم 602- 606- 607 # الكمندور 1101 # كند اصطبل ms1179 324- 331- 363 # كند الفرنج 755 # كند أياجور- فولك أوف آنجو 375- 412- 436 # كند مزي 238 # كندهري 649 # كندهو 427 # كنراد 992 # كوجك 447 # كوكبوري بن علي بن بكتكين 774 # كوكو جلك 1083 # كوهداي 983 # الكيالياني 410 # الكيا محمد المتحكم 1352 # كيكاوس بن كيخسرو كيقباذ 720- 1159 # كيمون القصري 709 PageV02P1690 # ابن لاجين 125 # لاجين بن ست الشام 766 # لاجين الشقيري 1211 # لاجين بن عبد الله- الدرفيل 1160 # لاجين بن عبد الله الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي 1059 # ابن لاون 691- 707- 710 # ابن اللتي 303- 1347 # لجة التركي 432 # لؤلؤ 688- 689- 804- 837 # لؤلؤ- منتخب الدولة 129- 133- 311 # لؤلؤ الخادم- يايا 314- 325- 615- 616 # لؤلؤ الكبير 85- 86- 89- 92- 94- 95- 96 # لؤلؤ بن عبد الله 681 # لؤلؤ بن عبد الله حسام الدين 1253 # لطيفة بنت الحنبلي 819 # ابن ليون الأرمني 411- 635 # الإمام مالك 613- 614- 851 # مالك بن طوق 1260 # مالك العقيلي 567 # مالك بن منيف 1108 PageV02P1691 # ابن الماورد 43- 44 # المأمون أبو عبد الله بن البطائحي 340- 345 # المأمون بالله بن الرشيد بالله 410 # مبارز الدين أستاذ دار 985 # مبارز الدين سنقر الحلبي الصلاحي 737 # مبارز الدين الطوري 1142 # المبارك بن أبي بكر بن حمدان 311- 913- 1096 # مبارك بن الرضي بن المعالي 1133 # مبارك بن عبد الله 693 # المتقي لأمر الله 410- 971 # المجاهد الملك 885- 962- 963- 964- 978- 981 # مجاهد الدين 850- 851 # مجاهد الدين ابراهيم 1152 # مجاهد الدين بزان بن مامين 442- 461- 472- 473- 475- 476- 482- 493- 497- ~~500- 506- 547- 850- 851- 993 # مجاهد الدين قيماز الخادم 605- 612- 650- 659- 668 # مجاهد الدين ياقوت 694 # ابن المجاور- يوسف بن الحسين # مجد الدين أبو بكر 508- 533- 542 PageV02P1692 # مجد الدين أتابك 1173- 1190- 1193 # مجد الدين أبو الفداء اسماعيل- ابن كسرات الموصلي 994- 995 # مجد الدين الحسن بن الملك العادل 897- 898 # مجد الدين الحسن بن الملك الناصر داوود 897- 997 # مجد الدين الحسين 1151 # مجد الدين بن الداية 565- 567- 571- 573- 598 # مجد الدين دولة خان بن جاقر 1115- 1142 # مجد الدين شرف الإسلام ظهير الدولة 257 # مجد الدين عبد الرحمن بن العديم 1049 # مجد الدين عبد العزيز بن الخليلي 1125 # مجد الدين فرخشاه 6450 # مجد الدين محمود بن قرخان 1402 # مجد الدين بن الموفق 622 # مجد الرؤساء أبو يعلي حمزة بن أسد بن محمد ms1180 التميمي 443 # أبو المجلي سيف 247 # المجن الفوعي 233 # مجير الدين آبق 476- 477- 478- 480- 487- 488- 491- 493- 495- 496- 497- ~~498- 500- 502- 503- 505- 661- 666- 692- 729- 763- 792- 799- 938- 939- 940 PageV02P1693 # مجير الدين ابراهيم بن أبي بكر 879 # مجير الدين أحمد بن أبي الحسين بن تمام 1071 # مجير الدين محمد بن بوري بن أتابك طغتكين 569- 572- 1052 # مجير الدين يعقوب 713- 718- 813- 1144 # محاسن بن العجمي- الجمال 660 # أبو المحاسن علي بن أبي طالب العجمي 417 # محاسن بن الفوال 1140 # أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي- ابن شداد 576- 578- 640- 649- ~~652- 657 # محسن الخادم 829- 832- 828 # محسن الحوجري الصالحي 860 # محسن الصالحي 1057 # محمد ((صلى الله عليه وسلم)) 239- 241- 251- 264- 265- 667- 676- 680- ~~685- 190- 693- 717- 718- 726- 730- 822- 1176- 1257- 1265- 1352 # محمد بن ابراهيم بن علي 1334 # محمد بن أبي بكر بن اسماعيل الشيرجي الموصلي 548 # محمد أبو جلال الدين 769 # محمد بن أحمد 747 # محمد بن أحمد القطيعي 882 PageV02P1694 # محمد بن أسد الدين شيركوه 624 # محمد بن إسرائيل 1356 # محمد بن أيبك بن عبد الله 1190 # محمد بن بتر بن ملك شاه 251 # محمد بن بركة خان بن دولة خان الأمير بدر الدين 1254 # محمد بك الأوجي 984 # محمد بن بيبرس بن عبد الله أبو المعالي 1254 # أبو محمد التوني 944 # محمد بن جعفر المرسي 676 # محمد بن جغري 542 # محمد بن حبيس 112 # محمد بن حديدة الوزير الأنصاري 691 # أبو محمد بن الحراسي 529 # أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي 56- 57 # أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري 156 # محمد بن الحسين بن علي 1119 # محمد بن الحنفي 798 # محمد بن خالد القيسراني 579 # محمد الخالدي 929 PageV02P1695 # محمد خوارزم شاه 711- 720 # محمد الخياط الشاعر 747 # محمد بن رحال 1083 # محمد بن السلعوس 1346 # محمد شاه 525 # أبو محمد الصوفي 247 # محمد بن طاووس 432- 434- 561 # محمد بن الطبري 1358 # محمد بن الملك الظاهر 781 # أبو محمد بن عبد العزيز بن محمود بن الأخضر 857- 915 # أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي المجد 857 # محمد بن عثمان بن منكورس 1152 # محمد العزيز بن الظاهر 709- 710- 726 # محمد بن علي بن عبد الله بن العباس 971 # محمد بن ms1181 غازي بن أبي بكر .. 955 # محمد بن القادسي 640 # أبو محمد القاسم بن علي الدمشقي 1016 # محمد القمي 689 # محمد السلطان الكامل 678 PageV02P1696 # محمد بن كيكالدي 616 # محمد بن محمد بن جهير 239 # محمد بن المستظهر- المقتفي بالله # محمد بن المغربي 124 # محمد المقدسي 813 # محمد بن ملك شاه السلجوقي 1166- 1342 # محمد بن ميكائيل 161 # أبو محمد نجيب الدين 678 # محمد بن ياقوت 701- 703- 704- 705 # محمد بن يحيى بن عبد الواحد 1031 # أبو محمد يوسف 690- 715- 742 # محمد اليوناني 791 # أبو محمود ابراهيم بن جعفر 63- 69- 73 # محمود بن اسماعيل بن أبي بكر بن أيوب 1346 # محمود بن زنكي بن آق سنقر 596- 1355 (انظر نور الدين) # محمود بن سعد الدولة 434- 531 # محمود بن شبل الدولة صالح 176- 177- 178- 179- 186- 187- 188- 189- 190- ~~192- 223- 331- 332- 337- 559- 561- 593- 1119- 1120 # محمود الكاتب 459 PageV02P1697 # محمود بن علي 616 # محمود بن غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه 330 # محمود بن القاهر 739 # محمود بن قراجة 342 # محمود بن محمد النحوي أبو طاهر 118- 221- 222 # محمود المسترشدي 543 # محمود بن ممدود 932- 933 # محمود بن المنصور 759 # محمود بن هبة الله 685 # محي الدين ابن الجوزي 784- 802- 813- 844- 512- 613- 909- 911- 915- 926- ~~1243- 1265 # محي الدين ابراهيم بن أبي زكريا 918 # محي الدين أبو محمد عبد القادر 1091 # محي الدين بن أحمد 1108 # محي الدين أرتاش 248 # محي الدين داوود بن صلاح الدين 884 # محي الدين بن الزكي 618- 641- 655- 659- 662- 667- 756- 813- 816- 821- ~~922- 923- 943- 991 # محي الدين الساقاني 687 # محي الدين بن عبد الظاهر 1052- 1056 PageV02P1698 # محي الدين عبد الله 1099- 1105- 1129 # مختار الصقلبي 60 # مخلص بن قرناص 998- 999- 1062 # المخلص المغيثي 830 # مخلوف المالكي 1338 # مرحسيا سركيس 1167 # ابن المرزبان 713 # ابن مرزوق 793 # مرزوق بن الأمجد 761 # المركيس 649 # ابن مروان 129- 217- 910 # مروان الجعدي 665 # مرى بن ربيعة 364- 372- 380- 566 # ابن مرين 1124 # ابن مزهر 792 # المسترشد بالله 336- 339- 350- 353- 355- 372- 373- 383- 397- 398- 401- ~~412- 971 # المستضيء 573- 610 # المستظهر بالله 239- 288- 328- 559 # المستعصم بالله 811- 849- 865- 868- 874- 875- PageV02P1699 # 897- 900- 909- 910- 915- 970- 971- 990- 1013- 1093 # المستعلي بالله 231- 242 # المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم 1021 # المستكفي- أبو الربيع سليمان 1021 # المستنجد بالله- يوسف بن محمد المقتفي أبو المظفر 558- 559- 914 # المستنصر بالله 142- 154- 155- 156- 160- 162- 164- 175- 179- 181- 219- ~~224- 242- 575- 662- 689- 748- 774- 909- 912- 971- 1004- 1013- 1014- ~~1020- 1031 # المستنصر بالله أبو القاسم ms1182 أحمد 969- 970- 990 # المستنصر بالله أبو منصور جعفر بن محمد الظاهر 809 # المستنصر بالله العباس بن عبد المطلب 875- 885- 886- 887- 981 # المستنصر بالله بن المتوكل 971 # المستنصر منصور بن الظاهر 971 # ابن المستوفي 913 # ابن مسعود 119- 120- 222- 310- 311- 331- 338- 348- 351- 383- 408- 410- ~~414- 418- 481- 482- 510- 252- 526- 693- 705- 736- 740- 771- 1160 PageV02P1700 # مسعود أبي الفضل 694 # مسعود الجوادي 706 # مسعود الحاكمي 115 # مسعود بن السلطان محمد 382- 383- 384- 398- 399- 401- 408- 418- 432- 445 # مسعود سوار 407 # مسعود السيفي 124- 128 # مسعود بن معين الدين أنر 624 # المسعودي 749- 1111 # أبو مسلم الخراساني 1024 # مسلم بن عقيل 199 # مسلم بن قريش 201- 205- 207- 217- 218 # المسيب العقيلي 500 # ابن المشطوب 647- 722- 727- 728- 746- 1047 # ابن مصال 482 # مصبح بن خلف بن ملاعب 255 # مصطفى الملك 158 # ابن مطروح 823- 826- 827 # المطيع لله 48- 971 # الملك المظفر 129- 759- 777- 853- 872- 924- PageV02P1701 # 927- 929- 930- 931- 932- 933- 934- 935- 937- 944- 963- 980- 982- 983- ~~984- 991- 11064 1074- 1087- 1380 # المظفر أبي الحارث أرسلان الفساسيري 160- 162- 163- 164 # مظفر الدين بن مزين الدين 603- 621- 624- 626- 637- 638- 774- 819 # المظفر بن سلار 482 # المظفر سيف الإمام 139 # مظفر بن سني الدولة 948 # مظفر الدين عثمان بن منكورس 924- 926- 965 # المظفر علي بن بدر الدين لؤلؤ 933 # مظفر الدين كوكبري بن زين الدين 886 # المظفر محمود 1161 # مظفر الدين منتجب الدولة 138- 139 # مظفر الدين موسى بن الملك المنصور ابراهيم 965- 966 # مظفر الدين موسى بن الملك الناصر يوسف 867- 884 # أبو المظفر يوسف بن الجوزي 913 # معاذ بن جبل 902- 903 # معالي بن قدوس 1123 # أبو المعالي المحسن بن الحلقي العارض الدمشقي 326 PageV02P1702 # أبو المعالي محمد بن علي القرشي 943 # أبو المعالي محمد بن يحيى 435 # معاوية بن أبي سفيان 910- 971- 1341 # المعتز بالله 971 # المعتصم بالله 971 # المعتضد بالله بن طلحة المتوكل 1021 # المعتضد بن الناصر بن المتوكل 971 # المعتمد بن المتوكل 588- 728- 971 # معروف الكرخي 644 # المعز 849- 868- 869- 870- 871- 872- 932- 961- 1006- 1062- 1072- 1086 # المعز اسحاق 658 # معز الدولة أبو الحسين 444 # معز الدولة أبو الحسين بن بويه الديلمي 47- 159- 175 # المعز الدين الله العلوي الفاطمي 32- 33- 34- 36- 46- 48- 49- 55 # الملك المعظم 677- 684- 707- 709- 721- 724- 725- 726- 727- 728- 735- ~~737- 738- 739- 740- 741- 749- 752- 745- 760- 767- 773- 779- 786- 787- ~~804- 812- 827- 830- 833- 843- 850- 881- 882- 883- 890- 893- 899- 901- ~~904- 939- 943- 945- 950- 1332 PageV02P1703 # المعظم أبي الحارث سنجر بن ملك شاه 281 # المعظم أبي الخفر خمارتاش الحافظي 443 # المعظم عيسى بن العادل 662- 667- 670- 672- 677- 708 # معمر بن النز 1023 # ابن معين الدين أنر 712- 794- 819- 1155- 1346- 1348 # معين الدين أنر 398- 403- 404- 411- 419- 422- 426- 430- 431- 437- 450- ~~451- 452- 453- 454- 464- 465- 467- 468- 472- 473- 475- 561- 564- 605 # معين الدين سليمان البرواناه ms1183 1084- 1112- 1113- 1139 # معين الدين سليمان بن مهذب الدين بن محمد 1142 # معين الدين بن شيخ الشيوخ 809- 815- 816- 819- 960- 979- 1017 # ابن المغربي 84- 93 # مغيث الدنيا والدين محمد بن محمد 342- 350- 353- 372 # ابن المفتاح 1302 # المفرج بن الحسن بن الحسين الصوفي 409 # المفرج بن دغفل الجراح 60- 76- 80- 100- 107 # مفضل بن سعد 137 PageV02P1704 # مفلح اللحياني أبو صالح 118- 124 # المقتدر بالله 971 # المقتدي بأمر الله بن الذخيرة بن القائم 212- 1021 # المقتفي لأمر الله 431- 469- 471- 510- 525- 558- 971 # ابن المقدم- شمس الدين بن المقدم 736- 1133 # مقلد بن كامل 140- 141 # ابن مقلة الكاتب 810 # المكتفي بالله 971 # مكتوم بن حسان بن مسمار 372 # المكرم بن اللمطي 907 # المكين أبو البركات محفوظ بن القاضي أبي محمد الحسن بن صصرى 484 # مكين الدولة 159- 175 # ابن ملاعب خلف 205 # ابن ملك الألمان 636- 637 # ملكشاه السلطان 190- 198- 199- 207- 209- 212- 214- 215- 216- 218- 223- ~~230- 233- 311- 559- 567- 658 # ملكونا السرياني- ملكوا السيرافي 93- 95 PageV02P1705 # المنتضى بن مسافر الغنوي 349 # أبو المنجا 35- 36- 37- 38- 1127 # منجوتكين 91- 92- 93- 94- 95- 96- 98- 99- 100- 101 # ابن منزو 193 # منشا بن الفرار اليهودي 69- 70- 71- 74- 75- 77- 80- 81- 91 # المنصور قلاوون 602- 660- 689- 807- 811- 814- 819- 820- 821- 824- 863- ~~864- 872- 930- 935- 938- 971- 980- 985- 987- 989- 997- 1002- 1021- 1081- ~~1090- 1139- 1150- 1155- 1158- 1161- 1162- 1333- 1335- 1336- 1337- 1342- ~~1347- 1357- 1359- 1360- 1361- 1362- 1365 # أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظي 478 # المنصور بن أخت الشيخ أبي محمد 1352 # منصور بن زغيب 141 # أبو منصور سعيد بن محمد بن الرزاز 685 # منصور بن عبدون 123- 124- 126 # أبو منصور الفضل بن المسترشد بالله 328 # منصور بن كامل 202 PageV02P1706 # منصور بن كراديس 96 # منصور بن محمد 1351 # منصور بن محمد أبو جعفر 748 # المنصور محمد بن عماد الدين زنكي 726 # المنصور ناصر الدين ابراهيم 1062 # المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد 873 # المنصور نور الدين علي بن المعز 934 # منفريد بن الامبراطور فريدريك 991- 992 # ابن منكلي 690 # منكلي بن عبد الله 707- 708 # منكوبر 482- 484 # منكوتمر بن هولاكو 1117- 1160- 1277 # منكوتمر بن طغان بن صرطق 1092- 1093- 1143 # منكورس الظاهري 778- 1339 # منير الخادم 76- 77- 91- 92- 129 # منير الدولة الجيوشي 219 # منيع بن كامل 176 # المؤتمن أبو عبد الله البطائحي 345 # مودود الأمير 268- 269- 282- 284- 290- 293- PageV02P1707 # 294- 295- 300- 303- 304- 305- 307- 308- 309- 693- 795 # مودود بن الصالح 771 # مودود بن عماد الدين 476- 570 # الأمير المورقي 873 # موسى النبي ((عليه السلام)) 149- 692- 901- 929 # موسى بن ابراهيم شيركوه 1062 # موسى بن ادريس بن محمود ms1184 بن محمد الحضرمي 965- 1152- 1153 # موسى بن جعفر 742 # موسى بن عادل 1338 # موسى العلوي 99- 101 # موسى بن عمران 1010 # موسى قطب الدين 658 # موسى بن يغمور بن جلدك 1071 # ابن موسك 802 # ابن الموصلي 827- 852 # موغان بن منكروس 1163 # موفق الدين أبو محمد بن عبد الله ...... المقدسي 707- 858 # موفق الدين الحمودي 1396 PageV02P1708 # موفق الدين الحنبلي 687 # الموفق عبد الله بن عمر الأنصاري 1234 # موفق الدين عبد الله بن عمر 1149 # موفق الدين علي بن محمد 1253 # مؤنسة خاتون 658 # المؤيد في الدين 157- 158- 175- 215- 415- 436- 437- 487- 488- 493- 506 # مؤيد الدولة 44 # مؤيد الدين الرئيس 476 # أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن الشعري 909 # المؤيد العرضي 1088 # المؤيد العقرباني 719 # المؤيد بن العلقمي 697- 698- 707- 849- 875- 910 # مؤيد الدين القفطي 938- 1003 # المهتدي بن الواثق 971 # ابن مهدي 580- 689- 690- 691- 693 # مهذب الدين أبو الحسن علي بن محمد الاسعري 1110 # مهذب الدين محمد بن مجلي 916 # مهذب بن علي 1109 PageV02P1709 # المهراني 627 # مهنا العلوي 1023 # ميخائيل البرجي 93 # ميسون الصقلبي 108 # أبو الميمون عبد المجيد 333- 369- 389- 91 # ميمون العقدي 655 # ابن النابلسي العلاء 802 # الناصح- كرجي 794 # الناصح الحنبلي 671- 677 # ناصح الدين اسماعيل بن العميد 618 # ناصح الدين بن الحلبي 766 # ناصح الدين محمد بن خمارتكين 617 # الناصح ضامن 1092 # ناصح الطباح 78 # الناصر- الخليفة: 696- 742- 757- 765- 777- 781- 784- 790- 792- 802- ~~803- 821- 822- 824- 825- 836- 849- 850- 864- 865- 869- 879- 880- 882- ~~884- 885- 886- 887- 888- 889- 890- 894- 896- 897- 898- 900- 901- 902- ~~908- 916- 917- 918- 919- 920- 921- 924- 925- 929- 952- 956- 961- 966- 992- PageV02P1710 # 993- 997- 998- 1000- 1001- 1002- 1003- 1052- 1062- 1063- 1072- 1119- ~~1132- 1145- 1158- 1203- 1210- 3332- 1346- 1347- 1348- 1350- 1357 # ناصر الدولة أبو محمد الحسن بن الحسين بن حمدان 153- 155- 160- 179- 181 # ناصر الدولة الجيوشي 199- 200 # الناصر لدين الله 912- 913 # ناصر الدين أبو المعالي 1204 # ناصر الدين أحمد بن المثير 1027 # ناصر الدين أرتق 984- 987 # ناصر الدين انحليش 981 # ناصر الدين البدري 989 # ناصر الدين الجذامي 988 # ناصر الدين حسن بن النقيب الكناثي 1148 # ناصر الدين خمارتكين 600- 607 # الناصر داود 1146 # ناصر الدين سنان 1152 # الناصر سيف الدين بن قلاوون 1379 # الناصر صلاح الدين يوسف بن محمد 1335 PageV02P1711 # ناصر الدين بن صيرم 982- 986 # ناصر الدين علي بن قرمتين 958 # ناصر الدين القيمري 821- 836- 920- 951- 957- 958- 1066- 1072- 1094 # ناصر الدين محمد بن اسد الدين شيركوه 600- 603- 611- 622- 670- 725- 853- ~~878- 965- 966 # ناصر الدين محمد البتيني 920 # ناصر الدين محمد بن بركة ms1185 قاآن 870- 934- 1069 # ناصر الدين محمد بركة بن الملك الظاهر ركن الدين 1255 # ناصر الدين محمد بن الملك المسعود 987 # ناصر الدين محمد بن الملك المظفر تقي الدين محمود 1356 # ناصر الدين محمد بن المقدسي 1359 # ناصر الدين محمود بن شمس الدين 965 # ناصر الدين مهنا 970- 982 # ناصر الدين نصر اللالا 1141 # ناصر الدين يغمور 794- 812 # الناصر يوسف بن العزيز 676- 781- 812- 828- 850- 866- 870- 923- 924 # الناصر يوسف بن الملك العزيز 828 # نجاح الشرابي 700 PageV02P1712 # نجم الدين أبو بكر سني الدولة 924 # نجم الدين أبو عبد الله بن المنذر 968 # نجم الدين أبي عصرون 624- 625- 626 # نجم الدين أبو نمي بن أبي سعد ..... 964- 1116- 1128 # نجم الدين اسماعيل بن الشعراني 965- 984- 712- 1013- 1144 # نجم الدين ألبي 563 # نجم الدين أيوب 489- 750- 577- 681- 685- 704- 796- 818- 829- 830- 831- ~~839- 841- 850- 852- 854- 855- 860- 866- 869- 871- 891- 892- 893- 894- ~~896- 897- 898- 904- 905- 913- 915- 916- 924- 939- 940- 943- 945- 957- ~~959- 960- 961- 963- 1017- 1030- 1034- 1035- 1036- 1058- 1062- 1064- ~~1072- 1074- 1259- 1262- 1273- 1275- 1156- 1157- 1238- 1239- 1240- 1241- ~~1251- 1255- 1277- 1324 # نجم الدين ايل غازي بن أرتق 224- 229- 264- 265- 282- 283- 284- 315- ~~326- 327- 328- 331- 332- 325- 337- 338- 349- 944- 965 # نجم الدين البازرائي 828- 843- 849- 865- 866- 870- 909- 998- 999- 1001- ~~1062- 1086 # نجم الدين البرلي 986 PageV02P1713 # نجم الدين جعفر 982 # نجم الدين استاذدار 976 # نجم الدين الحجازي 1144 # نجم الدين حسن 1333 # نجم الدين حسن بن الشعراني 1123 # نجم الدين خضر 1246- 1247 # نجم الدين خليل 752 # نجم الدين الحسن بن سلام 591- 751- 763- 794- 799 # نجم الدين بن سني الدولة 991 # نجم الدين بن شكر المالكي 1248- 1269 # نجم الدين شيخ الاسلام 831 # نجم الدين بن شيحة الحصين 1366 # نجم الدين قايماز الظاهري 924 # نجم الدين الكامل 992 # نجم الدين الكنجي 1123 # نجم الدين محمد بن اسرائيل 1356 # نجم الدين محمد بن سني الدولة 1357- 1261 # نجم الدين محمد بن يمن 1156 # نجم الدين موسى بن ابراهيم 940 PageV02P1714 # أبو النجم هبة الله بن محمد بن بديع الاصفهاني 273 # نجم الدين يعقوب 853 # ابن نجية- زين الدين بن نجية # ابن النحاس 634- 635 # نزار أبو المنصور العزيز بالله 48- 53- 54- 55 # نزار بن المستنصر بالله العلوي 225- 874 # نزال 77- 78- 82 # نسيب الدولة أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس بن الحسن بن الحسيني 315 # النشو- أحمد بن نقاد 0 # نصر بن ابراهيم المقدسي 561 # نصر الله بن بصاقة 886- 890 # نصر الله الجعبري 706 # نصر الخادم 559 # نصر الدولة 225 # نصرة الدين أمير ms1186 أميران 519- 533- 534- 542- 546- 837- 843- 869 # نصر العزيزي الصالحي 862 # أبو نصر عمر الأصفهاني 257 # أبو نصر محمد 633- 789- 751- 736- 742 PageV02P1715 # نصر بن محمود 192- 194 # أبو نصر يوسف الفلاحي 155 # نصير الدين 418- 441- 874 # النصير بن قاضي بعلبك 812 # نصير الدين محمود 1151 # نصير الدين ناصر بن مهدي 681- 691 # نفيس العلوي 1023 # النقاش الحلبي 768 # نظام الدين 688 # نظام الدين جهير 431 # نميرة الركابي 59 # نور الدين أبو الحسن علي بن الأمير شجاع الدين هاشم بن الحسن بن الحسين ~~873- 1406 # نور الدين أحمد بن مصعب 1235 # نور الدين ارسلان 518- 650 # نور الدين رسلان شاه 884 # نور الدين بن رسول 828 # نور الدين الطوري 1271 PageV02P1716 # نور الدين بن علي 1260 # نور الدين علي بن الشجاع الاكتع 879- 939 # نور الدين علي بن مجلي 859- 967- 1051- 1139 # نور الدين علي بن الملك المعز 861- 870 # نور الدين محمد بن قرا أرسلان 616- 621 # نور الدين محمد قرا أرسلان بن سكمان بن أرتق 610 # نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك 447- 451- 452- 467- 468- 479- 472- ~~473- 474- 475- 479- 480- 483- 484- 485- 486- 487- 488- 489- 490- 491- ~~495- 496- 502- 504- 505- 508- 509- 510- 511- 515- 516- 518- 519- 520- ~~521- 522- 523- 524- 525- 528- 531- 532- 533- 534- 535- 536- 537- 538- ~~539- 540- 541- 543- 544- 545- 546- 569- 561- 562- 563- 564- 565- 566- ~~567- 568- 569- 570- 571- 572- 573- 574- 575- 576- 577- 578- 579- 580- ~~581- 582- 584- 585- 586- 587- 588- 589- 590- 591- 592- 593- 594- 595- ~~596- 597- 598- 605- 606- 607- 611- 623- 648- 651- 658- 667- 668- 685- ~~688- 699- 719- 726- 727- 766- 814- 870- 1002- 1092- 1240- 1355 # نور الدين محمود بن كليجار 983 PageV02P1717 # نور الدين الهكاري 1253 # نوغاتمر 1113 # نوفل البدوي 837 # النوفلي العزيزي 1252 # النويسة الحاجي 484 # الواثق بن المعتصم 971 # وادع بن سليمان- أبو مسلم 230 # الواسطي- الموفق 813 # وثاب بن محمود بن صالح 202- 219- 223- 224 # وثاب بن مسافر الغنوي 385 # وجه السبع 690- 679- 693 # وجيه الدولة أبي المطاع بن حمدان ذو القرنين 133- 135- 219 # وجيه الدين البهنسي 1283 # الوجيه بن سويد 1054 # وجيه الدين محمود بن المنجا 1359 # أبو الوحش سبيع بن مسلم الضرير ابن قيراط المقرىء 316 # وحيد الهلالي 106- 108- 122 # الوزيري 1035 # الوضيحي 989 PageV02P1718 # أبو الوقت السنجري 917 # أبو الولي الموصلي 1096 # الوليد بن عبد الملك 1341 # الوليد بن يزيد بن عبد الملك 971 # وهب بن حسان 146 # ابن الهادي المحتسب 826 # الهادي بن المهدي 971 # هارون الرشيد 901- 902- 971 # أبو هاشم عبد المطلب 938- 1019 # هبة الله بن محمد بن بديع 146- 270 # ابن هبيرة 798 # هرم بن سنان 855 # هرمس الحكيم 665 # الهزار ديناري 690 # هشام بن عبد الملك 127- 971 # هلال النبهاني ms1187 1024 # هنفري 608- 626 # ابن اخت الهنكر 714 # هولاكو 849- 874- 875- 876- 877- 878- PageV02P1719 # 911- 915- 916- 917- 918- 920- 921- 922- 923- 925- 926- 927- 943- 945- ~~947- 953- 954- 956- 992- 993- 996- 1008- 1009- 1010- 1012- 1014- 1026- ~~1028- 1029- 1052- 1053- 1054- 1055- 1063- 1069- 1083- 1088- 1089- 1093- ~~1143- 1158- 1165- 1166- 1167- 1335- 1344 # ابن هيثم الأرمني 411 # أبو الهيجاء السمين الكردي- حسام الدين 605- 660- 662- 668- 669- 1044 # الهيجاوي 889- 951 # يارخ التركي 82 # يارقتاش الخادم 326 # يازكش سيف الدين 669- 670 # ياقوت الخادم 106 # يانس الصقلبي 113 # يحيى بن الحسين بن سلامة النصراني 122 # يحيى بن زكريا 1230 # يحيى بن زكريا الزيدي- ذو الجلالين 176 # يحيى بن قاسم 1164 # يحيى المعمدان 1230 PageV02P1720 # يحيى بن هبيرة 685- 686 # يرنقش 450- 622 # يزيد بن المهلب بن أبي صفرة 1253 # يزيد بن الوليد 971 # أبو اليسر شاكر بن عبد الله 595 # يعقوب بن كلس 331- 673- 675- 676- 677 # يعقوب بن أبي بكر محمد بن أيوب 853 # يعقوب الأعز 658 # يعقوب بن بدل 979 # يعقوب الخياط 704- 705 # يعقوب الحكيم 751 # يعقوب بن عبد الرفيع 1216 # يعقوب بن نور الدين 1127 # يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن 637- 662- 665- 672- 673- 676 # ابن يغمور 798 # يغي سيان 215- 229- 230- 231- 232- 233- 234- 311 # ابن يمن 1157 # يمن الريحاني 600 PageV02P1721 # أبو اليمن الكندي 858- 943- 1019 # ينال بن حسان 600 # ينال الطويل 104 # يوانيس 89 # يوحنا الكرانكس 327 # يوسف بن آبق 221- 222- 507- 620- 673- 726- 1235 # يوسف بن أبي بركات 702 # يوسف بن تاشفين 456 # يوسف الصديق (عليه السلام) 149 # يوسف بن الحسن علي أبو المحاسن بدر الدين 1072 # يوسف بن الحسين- ابن المجاور 600 # يوسف خطلج الجبلي 694- 709 # يوسف بن الشهاب 828 # يوسف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد 911 # يوسف بن علي بن بكتكين- زين الدين 637 # يوسف بن فيروز 362- 378- 392- 394- 402- 403- 425 # يوسف الفندلاوي المالكي 464 # يوسف بن قزا أوغلي بن عبد الله- أبو المظفر شمس الدين 855 PageV02P1722 # يوسف بن محمد 702- 844 # يوسف بن محمد بن غازي 996 # يوسف بن الملك العزيز 835 # يوسف بن لؤلؤ 1354 # يوسف محيي الدين ابن الجوزي 770 # يوسف بن ياروخ 133 # أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق 1125 # يونس بن بدران 644- 692- 699- 714- 718- 748- 1377 # يونس بن داوود بن الملك العادل 889 # يونس بن ممدود 812 PageV02P1723 ### ||| الشعر # قافية- أ- # - أبوه الذي افتى قديما بسببكم 764 %~% - أقام لهذا الدين من سل عزمه 736 # ألم تك للملوك الغر تاجا ms1188 377 %~% - إن طال ليلك يا عبد العزيز لقد 1003 # إن يطبخوا يوسعوني من دخانهم 796 %~% - خطب الموفق إذ تولى خطبة 1388 # ربما تجزع النفوس من الأو 415 %~% - روعتنا زلازل حادثات 527 # زعموا أنا هجونا جمعهم كذبوا 1303 %~% - سلام على الدار التي تزورها 753 # الطريق الطريق يا ألف نحس 960 %~% - على سنة السودان صاد شدبا 1042 # عليك سلام الله قيس بن عاصم 1046 %~% - في كتبه قلم يريك به القضاء قدرا 681 # قل لنا كيف جئت من حصن كيفا 960 %~% - لقد كرم الله ابن دهر تسوده 376 PageV02P1725 # - لو كنت في يوم السقيفة حاضرا 887 %~% - مثل يوم الفرنج حين علمتهم 524 # المسجد الأقصي له عادة 891 %~% - ما أكثر الناس وما أخلهم 1347 # من ضاع مثلي من يديه 637 %~% - وكان علي أرمد العين يبتغي 927 # وكنا نرضى بعد عيسى محمدا 760 %~% - هلاك الفرنج أتى عاجلا 609 # هنيئا فإن السعد راح مخلدا 735- 1034 %~% قافية- ب %~% إذا أمت الآمال ~~كعبة رفدكم 1096 # إذا المرء حي فهو يرجي ويتقى 914 %~% - أما وقد خيمت وسط الغاب 125 # أمنت نفسي 768 %~% - إن المداد خلوة ثوب الكاتب 680 # الأهل يعيد الله وصل الحبائب 1003 %~% - دعتك مصر إلى سلطانها فأجب 679 # سلطاننا أعرج وكاتبه .... 642 %~% - عنت من ذنبي على وجل 768 PageV02P1726 # - فررت ولم يغن الفرار ومن يكن 128 %~% - فكم ليلة نام عين الرقيب 140 # فلم يفلت منهم صاحب ولا مصحوب 260 %~% - نعى الناعي فأعلن في النحيب 1048 # وفتحه حلبا بالسيف في صفر 631 %~% - وفتحكم حلب بالسيف في صفر 618 # ت %~% ابن غاز غزا وجاهد قوما 925 %~% - يا ملك أيامه لم تزل 595 # ح %~% أتيت مهرا تبتغي لملكها 1040 %~% - أجدك الله على ما جرى 1040 # إذا كان حكم النجم لا شك واقع 797 %~% - إن كان بابا كم يزار راضيا 1040 # خمسون ألفا لا يرى منهم 1040 %~% - دار ابن لقمان على حالها 1040 # ذبحت الكرى ما بين جفني وناظري 940 %~% - شاقك الحين إلى أدم 1040 # قضى البارق النجدي في حالة اللحح 940 PageV02P1727 # - قل للفرنسيس ms1189 إذا جئته 1040 %~% - من قال أهل الشام عند كلهم 798 # نعى الناعي بهاء الدين لما 513 %~% - وفقك الله لأمثالها 1040 # وقل لهم إن أحمدوا عودة 1040 %~% - د %~% إن المنايا لا يفأن لجشم 1352 # بعدا ليومك في الزمان فإنه 376 %~% - قل للخليفة لا زالت عساكره 713 # لقد زعم القسيس أن إلهه 132 %~% - لله أي حيا حنت روائحه 1133- 1134 # يا أيها الملك المعظم سنة 725 %~% - لا فقيها قد ضل سبل الرشاد 890 # ر %~% أحسنوا مادام أمركم 562 %~% - تمتع من شميم عرار نجد 615 # سر حيث لك المهيمن جار 1148 %~% - عصيت هوى نفسي ... 1043 # فجعت بخل كان يونس وحشتي 528 PageV02P1728 # - في حكم من ترك الصلاة وحكمة 676 %~% - قالوا الموفق شيعي فقلت لهم 642 # القضب راقصة والطير صادحة 873 %~% - ما أليق النحس بمسعودكم 85 # وقد جاء محمود بألف تصرمت 192 %~% - وما الظاهر السلطان إلا مالك 1225 # س %~% أنت في الشام مثل يوسف في مصر 1233 %~% - ص %~% بتنا على حالة ما ~~شابها ريبة 962 # ض %~% بنينا وعلينا ورضاكما نرى 1235 %~% - رأيت أهل الشام طرا 1233 # ع %~% عذور على قيس لخضر جواره 821 %~% - وإذا المنية أنشبت أظفارها 376 # ق %~% أهوى رشا من خالص الترك رشيق 962 %~% - سلوا ألحاظه الممتشق 942 PageV02P1729 # - وذي هيف راق العيون انتبازه 873 %~% - ك %~% أما في رسول الله يوسف ~~أسوة 1048 # وانهض إلى حلب في كل سابقة 617 %~% - ومدرسة سيفنى كل شيء 595 # ومليح قلت ما الاسم جيد 851 %~% - يا مالكا لم أجد لي من نصيحة 842 # يا من بدوام سعده دار الفلك 1048 %~% - ل %~% إذا فأجرى من جفن غيري أدمع 854 # أذقت الناس سبع سنين جدبا 1233 %~% - أصبحت لا أرجو ولا أتقي 181 # ألا ليت أمي أيم طول عمرها 895 %~% - أولاد شيخ الشيوخ قالوا 1043 # أهادمها شلت يمينك خلها 1018 %~% - جعل العتاب إلى الصدور سبيلا 940 # زعمت رجال الغرب أني هبتها 135 %~% - شقاية يا وزير العصر أرفعها 1232 # على مكثريهم حق من يعتريهم PageV02P1730 # - قل للخليفة رفقا 912 %~% - قلت لمن قال ألا تشتكي ms1190 1095 # مررت بقصر في سياث فساءني 1018 %~% - وحتى يؤوب القارظان كلاهما 915 # هيهات أن يأتي الزمان بمثله 825 %~% - يا إمام الهدى أبا جعفر المذ 912 # م %~% ألجأني الدهر إلى معشر 1348 %~% - أيار راكبا يطوي الفلا بشمله 1003 # فبعدك لا رقت عبرات عين 897 %~% - فوض الأمر راضيا 1295 # في رجب كل الحميا 722 %~% - كذا فلنكن في الله عز العزائم 1191- 1192- 1193 # لا تجزعي يا نفس إن عبثت بنا 1393 %~% - لما تولى قضاء الشام حاكمه 1233 # لو كنت تعلم ما علم الورى 1348 %~% - نطام الدين أفضل من رأينا 532 # ولا كتب إلا المشرفية عندنا 664 %~% - ولما ترامينا الفرات تخيلنا 1148 PageV02P1731 # - ن* * * # سررت أبا الفتوح نفوس قوم 499 %~% - كم غافل وسهام الموت مصمية 547 # وإذا محاسن وجهه بليت 672 %~% - يا أحمد ما زلت عماد الدين 1048 # يا ليتهم عادوا إلى الأوطان 768 %~% - ه %~% إذا تستقيم ما عز صاحبكم 1043 # جاء الغراب إلى البازي يهدده 1354 %~% - خذا من صبا نجد أمانا لقلبه 941 # دنف نأى عن من يحب مشاقه 940 %~% - سلم الحصن ما عليك ملامة 666 # شمل الهدى والملك عم شتاته 655 %~% - غلب التتار على البلاد فجاءهم 931 # قتلوه شر قتله 839 %~% - كذلك عماد الدين زنكي تنافرت 448- 449- 450 # لحمامه المقضي ربي عبده 137 %~% - لقد ضاع شعري على بالكم 680 # يا للرجال لأمر هال مفظعة 1354 PageV02P1732 # - ما وقف الكمال في أفعاله 1015 %~% - وبالجزع حي كلما عن ذكرهم 942 # ولد الشيخ في العلوم وفي الإمرة 1043 %~% - هلك الكفر في الشام جميعا 931 # يا ذا الذي بقراع السيف هددنا 1352 %~% - ي %~% أتظنني لا أستطيع 942 # أشبهك الغصن في خصال 851 %~% - إن يكن بالشام قل نصيري 757 # إني أرقت وذكر الموت أرقني 672 %~% - جاء في الشافعي عند رقادي 1043 # رأيت أهل الشام طرا 1233 %~% - رويدكم يا لصوص الشام 565 # ضيعت زماني كله في لعب 768 %~% - كم رام لي العذول عنهم بدلا 768 # كم يذهب هذا العمر في الخسران 768 %~% - لا رغبة في الحياة من بعدك لي 1044 # لا سيف ms1191 إلا ذو الفقار 1264 %~% - لبيت داعي هواكم حين ناداني 962 PageV02P1733 # - لقد حسنت صفاتك يا زماني 535 %~% - لك الحمد يا مولاي كم لك منة 560 # لله در عصابة تعش الوغى 987 %~% - لم يبق عندي ما يباع بحبه 941 # من حاكم بيني وبين عذولي 1144 %~% - مولاي إن أبا بكر وصاحبه 744 # وبعت بسنجار خير القلاع 617 %~% - يا مالكا عم أهل الأرض نائله 997 # يا من بمجتمع الشطين إن عصفت 942 PageV02P1734 ### ||| فهرس الآيات القرآنية # - @QUR@04 اجعلني على خزائن الأرض 149 # - @QUR@03 ارجع إليهم فلنأتينهم 664 # - @QUR@04 أعدوا لهم ما استطعتم 321 # - @QUR@04 إلى ربك يومئذ المساق 1352 # - @QUR@09 ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين 143 # - @QUR@05 ألم يجدك يتيما فآوى 142 # - @QUR@04 إنا لن ندخلها أبدا 1120 # - @QUR@04 إن الملأ يأتمرون بك 1120 # - @QUR@04 إن الذين سبقت لهم 590- 593 # - @QUR@04 الآن خفف الله عنكم 663 # - @QUR@09 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة 142 # - @QUR@08 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا 141- 142- 562 # - @QUR@04 إن النفس لأمارة بالسوء 1352 # - @QUR@05 إنما جزاء الذين يحاربون الله 322 # - @QUR@04 بالهدى ودين الحق 1291 # - @QUR@05 جاء الحق وزهق الباطل 1353 # - @QUR@02 جنة المأوى 1351 PageV02P1737 # - @QUR@04 ذلك تقدير العزيز العليم 657 # - @QUR@04 ذلك فضل الله يؤتيه 150- 356 # - @QUR@04 ذلك عيسى ابن مريم 758 # - @QUR@05 ذلك لهم خزي في الدنيا 520 # - @QUR@03 السابقون أولئك المقربون 1351 # - @QUR@05 سلام قولا من رب رحيم 677 # - @QUR@02 سلطانا نصيرا 1173 # - @QUR@06 ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة 144 # - @QUR@05 عسى ربكم أن يهلك عدوكم 1389 # - @QUR@05 عليه توكلت وإليه أنيب 1352 # - @QUR@04 عما قليل ليصبحن نادمين 1352 # - @QUR@06 فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا 1351 # - @QUR@05 فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا 1022 # - @QUR@04 فتمنوا الموت إن كنتم 143 # - @QUR@05 فخسفنا به وبداره الأرض 1353 # - @QUR@03 فساء صباح المنذرين 143 # - @QUR@08 فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله 261- 1322 # - @QUR@03 فلا تزكوا أنفسكم 261 # - @QUR@06 فلا وربك لا يؤمنون حتى 1352 PageV02P1738 # - @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره 1351 # - @QUR@04 فمهل الكافرين أمهلهم رويدا 383 # - @QUR@04 كأنهم أعجاز نخل خاوية 148 # - @QUR@05 قال رب اشرح لي صدري 629 # - @QUR@04 قل متاع الدنيا قليل 149 # - @QUR@05 قل يا عبادي الذين أسرفوا 1145 # - @QUR@04 لا ms1192 تثريب عليكم اليوم 914 # - @QUR@04 لا يبغون عنها حولا 1351 # - @QUR@06 لقد كان لكم في رسول الله 656 # - @QUR@07 لله الأمر من قبل ومن بعد 659 # - @QUR@05 ما اتخذ الله من ولد 758 # - @QUR@08 مال ولا بنون إلا من أتى الله 1352 # - @QUR@02 المثل الأعلى 145 # - @QUR@06 نصر من الله وفتح قريب 632- 1279- 1327 # - @QUR@04 نعيما وملكا كبيرا 1173 # - @QUR@04 وآخرون اعترفوا بذنوبهم 144 # - @QUR@07 وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة 145 # - @QUR@06 وإما تخافن من قوم خيانة 320 # - @QUR@04 وإن جنحوا للسلم 321 PageV02P1739 # - @QUR@07 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى 323 # - @QUR@07 وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا 321 # - @QUR@07 وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها 834 # - @QUR@03 وبشر الصابرين 144 # - @QUR@04 وبلغت القلوب الحناجر 1351 # - @QUR@05 وترى الجبال تحسبها جامدة 1318 # - @QUR@06 وتزودوا فإن خير الزاد التقوى 1351 # - @QUR@06 وجاهدوا في الله حق جهاده 321- 323 # - @QUR@07 وما النصر إلا من عند الله 834 # - وجعل له من لدنه سلطانا 149 # - @QUR@06 وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار 261 # - @QUR@06 والذين قتلوا في سبيل الله 144 # - @QUR@06 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب 143- 181- 520- 1353 # - @QUR@06 وسيق الذين كفروا إلى جهنم 616 # - @QUR@08 والضحى والليل إذا سجى ما ودعك 46 # - @QUR@06 وإذا أردنا أن نهلك قرية 723 # - @QUR@05 والكاظمين الغيظ والعافين 46 # - @QUR@06 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ 501- 629 # - @QUR@04 وعد الله الذين آمنوا 631 PageV02P1740 # - @QUR@05 وعجلت إليك رب لترضى 1319 # - @QUR@04 علم بالقلم علم الإنسان 148 # - @QUR@04 وقودها الناس والحجارة 1340 # - @QUR@07 ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 972 # - @QUR@07 ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم 1351 # - @QUR@05 ولا ينبئك مثل خبير 1265 # - @QUR@04 لا ينفع نفسا إيمانها 1352 # - @QUR@07 لله الأمر من قبل ومن بعد 145 # - @QUR@06 ولقد مننا عليك مرة أخرى 628 # - @QUR@07 وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون 145 # - @QUR@05 فلو لا فضل الله عليكم 1352 # - @QUR@06 وما ذلك على الله بعزيز 1354 # - @QUR@06 وما ربك بغافل عما يعملون 268 # - @QUR@05 وما ربك بظلام للعبيد 1055 # - @QUR@06 وما الله بغافل عما يعملون 183 # - @QUR@03 والعاقبة للمتقين 1022 # - @QUR@04 والتين والزيتون 620 # - @QUR@05 ومثل كلمة خبيثة كشجرة 144 # - @QUR@06 ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله 834 PageV02P1741 # - @QUR@07 ومن يرد الله فتنته فلن تملك 260 # - @QUR@08 ومن يضلل الله فما له من هاد 144 # - @QUR@04 ومن يقتل مؤمنا 359 ms1193 # - @QUR@07 يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين 603 # - @QUR@04 ويضرب الله الأمثال 142 # - @QUR@07 هو الله الذي لا إله إلا هو 655 # - @QUR@06 يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا 319 # - @QUR@07 يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم 258 # - @QUR@06 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله 1023 # تاريخ دمشق # الجزء الثاني # تأليف # سهيل الزكار # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/4590-logo.jpg) # PageV02P1742 # ### ||| المقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # لقد كان للفتح الاسلامي للشام، أعظم الآثار على هذه البلاد، من ذلك تثبيت ~~طابع العروبة فيها، وتبديل البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ~~والعمرانية، فعلى صعيد السياسة الداخلية والخارجية تحول دور القبائل ~~العربية من الهامش الى الصميم، وعلى صعيد المدن، نجد قبل الفتح أن مدينة ~~القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام، تتلوها دمشق، وأن أنطاكية كانت أهم ~~مدن الشمال وأبرزها دورا، تتلوها قنسرين، لكن بعد الفتح، وبسبب انتشار ~~الاسلام، وانسلاخ البلاد عن الامبراطورية البيزنطية، وقيام الحروب الدائمة ~~معها، ثم قيام السلطان الأموي في الشام، كل هذا أدى الى تقهقر القدس حيث ~~تقدمتها دمشق، وتخلفت في ذات الوقت مدينة بصرى، واضمحل دورها كثغر تجاري ~~لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب، وتأخرت أنطاكية في الشمال ووصلت ~~قنسرين الى حالة الاحتضار، وتقدمت حلب وتبعتها معرة النعمان. # ووضح هذا الحال في العصر الأموي، وتوطدت أركانه، وبعد قيام الخلافة ~~العباسية، وانشغالها المطلق بمشاكل خراسان وبلاد ماوراء النهر، واهمالها ~~للحدود مع بيزنطة، وقيام نظام الثغور والعواصم صارت حلب مركز PageV03P001 # شمال الشام سياسيا واقتصاديا وعقائديا وثقافيا، وغدت دمشق هي المسؤولة عن ~~جنوب الشام. # وتنافست كل من حلب ودمشق، ووضح للعيان أن أحداث الشام باتت تدور على ~~محورين أساسيين واحد في الشمال [حلب] وآخر في الجنوب، [دمشق]، ويمكن تعقب ~~جذور هذه القضية الى العصر الأموي، فبعد وفاة يزيد بن معاوية حدث صراع شديد ~~على الخلافة والسلطة وانقسم الشام الى معسكرين: واحد تزعمته قبائل كلب في ~~الجنوب، وآخر تزعمته قبائل كلاب في الشمال، وكانت كلب قبائل يمانية الأصل، ~~وكلاب عدنانية، وفي معركة مرج راهط انتصرت كلب على كلاب، ms1194 وأعيد تأسيس الحكم ~~الأموي، بزعامة الفرع المرواني، لكن الشام انقسمت بشكل فعلي الى دارين: دار ~~في الجنوب لكلب ومن لف لفها ودار في الشمال لكلاب ومن قاربها بالنسب، وفصل ~~بين هاتين الدارين خط عرضاني انطلق شرقا وغربا من بلدة الرستن على العاصي. # وعندما دب الضعف في قلب الخلافة العباسية كانت الأجزاء الشمالية من بلاد ~~الشام بزعامة حلب، من أقدم البلدان التي أعلنت انفصالها، وقامت فيها دولة ~~مستقلة هي الدولة الحمدانية بزعامة سيف الدولة الحمداني. # ومن حلب حاول سيف الدولة مد سلطانه الى الأجزاء الجنوبية من الشام، فدخل ~~دمشق، لكنه لم يتمكن من الاحتفاظ بها، فقبل استقلال حلب، كانت مصر ~~الاسلامية قد استقلت عن جسم الدولة العباسية، وقامت فيها الدولة الطولونية، ~~ومارست الدولة الطولونية السياسة الخارجية التقليدية لمصر المستقلة بالحاق ~~الشام، وقد نجحت- مع الدول التي تلتها في حكم مصر- في الاحتفاظ بالجزء ~~الجنوبي من الشام، وأخفقت في البقاء في الشمال. # وفي حلب أقام سيف الدولة بلاطا حاكى فيه بلاط بغداد، وحوى هذا البلاط ~~عددا كبيرا من العلماء في كل فن مع الشعراء والأدباء، وشهدت بلاد PageV03P002 # الشام بشكل عام نشاطا ثقافيا كبيرا ومتميزا، حيث عبر عن دور الشخصية ~~الشامية العربي، وعبرت كل من حلب ودمشق عن شخصيتها بالاتجاه نحو انتاج ~~تواريخ محلية، وبالفعل جاء الى الوجود عدد من المؤرخين منهم من عاش في ~~المعرة أو مدينة حلب فأرخ لمدينة حلب والجزء الشمالي من البلاد مع مناطق ~~الجزيرة، ومنهم من عاش في دمشق أو اهتم بها، فكتب في تاريخها إنما مع ~~التعلق بالديار المصرية والاهتمام بها، وإذا كنا لسنا في موضع عرض لمراحل ~~حركة التدوين التاريخي في الشام يكفي أن نذكر أن هذه الحركة وصلت الذروة ~~على يدي ابن عساكر حين كتب تاريخ دمشق ثم ابن العديم حين كتب «بغية الطلب ~~في تاريخ حلب» إنما يلاحظ هنا بأن هذين الكتابين العملاقين قد صنفا حسب نمط ~~كتب التراجم، وما جاء في بدايتي كل منها من عرض تاريخي حسب الوقائع ~~والحوليات، شمل أخبار فتوح الشام ليس ms1195 إلا، وتميز ابن العديم عن ابن عساكر ~~بأنه صنف كتابا مفردا أوقفه على العرض التاريخي الإخباري لمدينة حلب، وهو ~~كتابه «زبدة الحلب من تاريخ حلب» ولم يفعل ابن عساكر هذا، لطبيعة منهجه ~~وثقافته، فهو إمام بالحديث في الدرجة الأولى، ولذلك جاء كتابه الذي صنفه ~~لدمشق مهتما بطبقات المحدثين والعلماء، وموليا قليل الاهتمام لمن سواهم، ~~وخاصة رجال السلطة. # إن هذه الثغرة بالنسبة لدمشق قد جرى تداركها من قبل ثلاثة أجيال من ~~المؤرخين: اثنان من العراق، وثالثهما وهو المهم من دمشق الشام، وأول هؤلاء ~~المؤرخين هو ثابت بن سنان، الذي كان واحدا من أفراد آل الصابئ، الأسرة التي ~~اشتهرت بالطب فنبغ منها عدد من الأطباء خدموا الخلفاء العباسيين ورجال ~~دولتهم، ويذكر بعض من ترجم لثابت بأنه كان مختصا بخدمة الخليفة الراضي ~~[322- 329 ه/ 934- 940 م] وأنه كان بارعا بالطب، تولى تدبير المارستان في ~~بغداد، وخدم عددا من الخلفاء بعد الراضي، ومن المرجح PageV03P003 # أن ثابتا قد توفي سنة 365 ه/ 975 م، وكان ثابت بن سنان كمعظم بقية آله ~~متميزا الى جانب كونه طبيبا باهتمامه بالتاريخ وتدوينه، وقد كتب عددا من ~~التواريخ أشهرها واحد ذيل به- مع شيء من التداخل- على تاريخ الطبري، وله ~~أيضا كتاب «مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد». # وبعد وفاة ثابت جاء هلال بن المحسن بن ابراهيم الصابىء، وهو قريبه حيث ~~أن جده ابراهيم هو ابن أخت ثابت، لذلك ذكرت بعض المصادر تجاوزا بأن ثابت هو ~~خال هلال بن المحسن، وكان هلال في بداية حياته على عقيدة أهل الصابئة ثم ~~دخل الاسلام، وقد ولي ديوان الانشاء في بغداد، وعاش فترة تاريخية هامة جدا، ~~عاصر أحداثها وعرف أخبارها عن كثب وبشكل وثائقي، فقام بتدوينها في عدد من ~~الكتب مفردة مثل كتابه في تاريخ الوزراء، أو جاءت كذيل لكتب ثابت بن سنان، ~~ففي مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي نقرأ: «وكان هلال من كبار العلماء ~~الأدباء، وله التاريخ الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان، وبدأ به من سنة ~~احدى وستين وثلاثمائة ms1196 الى سنة سبع وأربعين وأربعمائة»، وأكد هذا القفطي في ~~تاريخ الحكماء حيث قال: «ثم كتاب هلال ابن المحسن بن ابراهيم الصابىء، ~~فإنه داخل كتاب خاله ثابت وتمم عليه الى سنة سبع وأربعين وأربعمائة، ولم ~~يتعرض أحد في مدته الى ما تعرض له من أحكام الأمور، والاطلاع على أسرار ~~الدول، وذلك أنه أخذ ذلك عن جده لأنه كان كاتب الانشاء ويعلم الوقائع، ~~وتولى هو الانشاء أيضا، فاستعان بعلم الأخبار الواردة على ما جمعه، ثم ~~يتلوه كتاب ولده غرس النعمة محمد ابن هلال، وهو كتاب حسن الى بعد سنة سبعين ~~وأربعمائة». # في الحقيقة إن ثابت بن سنان أنهى كتابه بحوادث سنة 365 ه، وأن هلال ابن ~~المحسن ابتدأ كتابه الذي ذيل به على تاريخ ثابت بحوادث سنة 360 وأنهاه ~~بأخبار سنة 447 ه، فقد كتب ابنه غرس النعمة محمد بن هلال في مقدمة PageV03P004 # كتابه في التاريخ الذي دعاه باسم «عيون التواريخ» والذي أرخ به للفترة ~~الممتدة ما بين 448 الى 479 ه، وجعله بمثابة ذيل لتاريخ أبيه، ذكر الأسباب ~~التي حدت به الى تأليفه بقوله: «وبعد، فكان أبي وصى إلي لما أحس بقدوم ~~الوفاة، ويئس من أيام الحياة، ولمعت له لوامع المنية، وقرعت سمعه قوارع ~~البلية، رغبة في زيادة الذكر ونمائه وانتشاره وبقائه، بصلة كتاب التاريخ ~~الذي ألفه الى آخر سنة سبع وأربعين وأربعمائة تأليفا يعجز عنه من يروم ~~مثله، ويفتضح فيه من يتعاطى فضله، إذ هو السحر الحلال، والعذب الزلال، ~~والصادر عن أوحد دهره، وفريد عصره، وشرع فيه وقد أتت عليه سنة [ولد هلال ~~سنة 359 ه]، جرب فيها الأمور ومارسها، وخبرها ولابسها، وأنا عار من جميع ~~صفاته، وخال من سائر سماته. # وابن اللبون إذا ما لز في قرن %~% لم يستطع صولة البزل القناعيس # لكن قوله مستمع، ومرسومه متبع، وأمره مطاع، ورأيه غير مضاع .... # وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وفي يوم الأربعاء سادس عشر رمضان توفي ~~والدي، الرئيس أبو الحسن، هلال بن المحسن بن ابراهيم بن هلال، ومولده ~~الأحد، النصف من ms1197 شوال سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، فانتقض السؤدد بمصابه، ~~وانثلم الفضل بذهابه». # لسوء الحظ أن معظم مواد التراث التاريخي لأسرة آل الصابىء هي بحكم ~~المفقود، ولقد أكثر سبط ابن الجوزي النقل من تواريخ كل من ثابت وهلال، وقام ~~باحدى نسخ كتابه مرآة الزمان بنقل جميع محتوياته كتاب غرس النعمة، وقد ~~استخرجت هذا الكتاب من مخطوطتين في باريس واستانبول وحققته وسأدفعه للنشر ~~قريبا إن شاء الله تعالى ويسر. # هذا ووصلنا كتاب مخطوط صغير جاء بمثابة مختصر لتاريخ ثابت بن سنان، ضمنه ~~مختصره أخبار القرامطة، ويتألف هذا المخطوط من إحدى PageV03P005 # وثلاثين ورقة من قطع 19 5 ر 13 سم في كل صفحة (وجه) ما بين 20- 23 سطرا، ~~في كل سطر ما بين 7- 8 كلمات، وهذه النسخة هي بحوزة المستشرق البريطاني ~~برنارد لويس، وكان قد حصل عليها من القاهرة أثناء إعداده لاطروحة ~~الدكتوراه، وقد تفضل فأعارني نسخة عنها، قمت- بعد استئذانه- بنشرها ضمن ~~محتويات كتابي أخبار القرامطة. # ونسخة الاستاذ لويس هذه قد كتبت من قبل ثلاثة نساخ على الأقل، وقد تم ~~الفراغ من كتابتها «في سلخ شوال سنة ألف وسبع وخمسين» [27 تشرين الثاني سنة ~~1647 م] وقد نسخت كما يبدو عن نسخة من تاريخ ثابت تم نسخها في «سلخ جمادي ~~الأولى سنة سبع وسبعين وخمسمائة» [11- تشرين الأول سنة 1181] ونسخت هذه ~~النسخة- كما صرح- عن مسودة المؤلف. # إن خط هذه المخطوطة هو نسخي مقروء، وحالة المخطوطة حسنة، إنما يبدو أن ~~المستوى الثقافي لنساخها ومعرفتهم بقواعد اللغة العربية كان ضعيفا، لهذا ~~تبعثرت الأخطاء النحوية والاملائية في كل مكان. # ويمكن تقسيم المعلومات التي تتضمنها إلى قسمين: قسم وردت معظم رواياته في ~~تاريخ الطبري، وقسم وقعت أحداث رواياته بعد وفاة الطبري، فقام ثابت بتدوين ~~أخبار هذه الأحداث، وجل الأخبار في هذا القسم من عصر ثابت، وعندما نقرأ هذا ~~القسم نلاحظ أمرا مدهشا، حيث أن الكتاب يروي أخبار القرامطة إبتداء من «سنة ~~مائتين وثمان وسبعين من الهجرة» حتى «سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة» بشكل كامل ~~التسلسل سنة تلو أخرى، ثم يقفز فيبدأ بأخبار ms1198 «سنة ستين وثلاثمائة». # ولا ندري بشكل مؤكد سبب هذا، لكن لدى قراءة المواد الأخيرة ومقارنتها ~~بالمواد الأولى، نجد أن المواد الأولى تولي قرامطة البحرين والعراق PageV03P006 # الاهتمام الأكبر، في حين أن المواد الأخيرة موقوفة على نشاط القرامطة في ~~الشام وصراعاتهم مع الخلافة الفاطمية في الشام ومصر. # إن هذا يدفعنا الى الافتراض بأن الذي جمع مواد مخطوطة الأستاذ لويس، ~~جمعها من كتابين لعلهما: تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيل به على تاريخ الطبري، ~~وكتابه الآخر الذي أوقفه على تاريخ الشام ومصر، ويبدو أن الكتاب الأول كان ~~مبتورا، فهو بالأصل «مسودة المؤلف» وأن الذي تولى عملية الاختصار لم يتنبه ~~الى الخرم الكبير، ولا الى طبيعة المواد المروية والاختلاف الذي لحقها، أو ~~أنه تنبه لكنه لم يخبرنا. # ومهما يكن الحال فإن المواد المتأخرة من مخطوطة الاستاذ لويس تتوافق، لا ~~بل تتطابق تماما مع محتويات تاريخ ابن القلانسي عن دمشق، وهو بيت القصيد في ~~مقدمتنا هذه. # لنحاول أولا التعرف الى شخصية ابن القلانسي ومن ثم نعود للربط بينه وبين ~~تواريخ آل الصابىء. # ترجم لابن القلانسي عدد من المؤرخين يتصدرهم ابن عساكر ثم ياقوت وبعده ~~الذهبي، ولما ذكره ابن عساكر مكانة خاصة للزمان والمكان، ومما قاله عنه ابن ~~عساكر: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى التميمي، المعروف بابن ~~القلانسي، العميد كانت له عناية بالحديث، وكان أديبا له خط حسن ونثر ونظم ~~... وصنف تاريخا للحوادث بعد سنة أربعين وأربعمائة الى حين وفاته، وتولى ~~رئاسة ديوان دمشق مرتين». # وقال عنه ياقوت: «حمزة بن أسد بن علي بن محمد، أبو يعلى، المعروف بابن ~~القلانسي التميمي الأديب الشاعر، المؤرخ، كان من أعيان دمشق ومن أفاضلها ~~المبرزين، ولي رئاسة ديوانها مرتين، وبها توفي سنة خمس وخمسين، وله تاريخ ~~للحوادث، ابتدأ به من سنة إحدى وأربعين وأربعمائة الى حين وفاته، وكانت له ~~عناية بالحديث، وله كتب عليها سماعه». PageV03P007 # وقد أورد كل من ابن عساكر وياقوت نماذج من شعر من ابن القلانسي، لكنهما ~~وإن ذكرا تاريخ وفاته لم يحددا تاريخ ms1199 مولده أو سنه حين الوفاة، وقد تولى ~~الذهبي ذلك فبين أنه جاوز الثمانين أثناء وفاته وكان دون التسعين، وعن ~~الذهبي نقل كل من أبي المحاسن في النجوم الزاهرة واليافعي في مرآة الجنان. # وجرت العادة لدى كثير من الأوائل الاشارة الى أنفسهم في مصنفاتهم، حيث ~~يمكن في أيامنا استخراج المعلومات من هذه الاشارات، وفيما يختص بابن ~~القلانسي لم يشر الى نفسه قط في مصنفه أو تحدث عن دور من أدواره سيما وأنه ~~كان من كبار رجالات الدولة في دمشق، نعم هناك اشارات غير مباشرة الى بعض ~~مواقفه السياسية وتذوقه للأدب، فهو قد ضمن كتابه عدة قصائد من نظمه، كما ~~أثبت بعض نصوص الوثائق الديوانية الواردة الى دمشق لاعجابه بصياغتها. # ولئن انعدمت اشاراته لنفسه فهناك بعض الاشارات لأفراد من أسرته، من ذلك ~~أنه ذكر في حوادث سنة 539: «وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة، ~~توفي الأخ الأمين أبو عبد الله محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع ~~وثمانين سنة، بعلة الذرب، ودفن بتربة اقترحها خارج باب الصغير من دمشق، ~~وكان على الطريقة المرضية من حسن الأمانة والتصون والديانة، ولزوم داره، ~~والتنزه عن كل ما يوتغ الدين، ويكره بين خيار المسلمين، غير مكاثر للناس، ~~ولا معاشر لهم، ولا متخلط بهم». # وعلى أهمية هذه الاشارة كم كنا نتمنى لو أنه ذكر الفارق بالسن بينه وبين أخيه. # ومن ثنايا مواد ابن القلانسي نرى بأن أسرته كانت من كبار أسر دمشق، ~~وأعظمها مكانة، فهو قد تحدث في وقائع سنة 548 ه عن الاضطرابات في دمشق، ~~وبين أن هذه الاضطرابات انتهت حينما «رد- سلطان دمشق- أمر الرئاسة [رئاسة ~~دمشق] والنظر في البلد ... الى الرئيس رضي الدين PageV03P008 # أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي، وطاف في البلد مع ~~أقاربه، وسكن أهله، وسكنت الدهماء، ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب أحد، ~~واستبشر الناس قاطبة من الخاص والعام والعسكرية وعامة الرعية». # واحتفظت أسرة آل القلانسي بمكانتها العالية في دمشق لعدة قرون فقد ms1200 تحدث ~~كل من ابن كثير، وابن طولون وبدران عن «الصاحب عز الدين أبو يعلى حمزة بن ~~مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن عز الدين بن غالب بن المظفر ابن الوزير ~~مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن أبي يعلى حمزة بن أسد بن علي ابن حمزة ~~التميمي الدمشقي، ابن القلانسي، أحد رؤساء دمشق الكبار، ولد سنة تسع ~~وأربعين وستمائة، وسمع الحديث من جماعة ورواه ... وله رئاسة باذخة، وأصالة ~~كثيرة، وأملاك هائلة كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا، ولم يزل مع ~~صناعة الوظائف الى أن ألزم بوكالة بيت السلطان، ثم بالوزارة». # وابن القلانسي هذا هو حفيد لمؤرخنا، وهو الذي بنى دار الحديث القلانسية ~~في صالحية دمشق، ولعله بناها على تربة جده المؤرخ، ذلك أنه دفن في سفح جبل ~~قاسيون. # وعلى العموم نجد أن ما جاء في كتب التراجم وفي ثنايا تاريخ ابن القلانسي ~~عبارة عن مواد مقتضبة، فهي وان تحدثت عن ثقافته العالية واهتمامه بالحديث ~~فإنها لم تذكر اسم واحد من أساتذته ولا من تأثر بهم ثقافيا، ولا عن سلوكه ~~ونشاطاته وصفاته الخلقية والخلقية، وغير ذلك من الأمور التي بودنا لو ~~عرفناها. # ومهما يكن الحال فان كتابه في التاريخ وعمله في ديوان «الانشاء» بمثابة ~~رئيس له تدل على علو ثقافته وتمكنه من ناصية اللغة، ومن المفيد هنا أن نشير ~~إلى أنه وإن شابه أهل عصر في اهتمامه بالصنعة والمترادفات، إلا أنه لم يسرف ~~في ذلك كما أسرف العماد الأصفهاني وسواه ولا شك أن رئاسته للديوان جعلته ~~وسط أخبار الوقائع والأحداث مع شيء من المشاركة، ومكنته من الاطلاع PageV03P009 # على الوثائق الرسمية على مختلف أنواعها سيما وأنه تسلم ديوان الحساب ~~[الخراج] لفترة من الزمن، جامعا بينه وبين ديوان الانشاء [الرسائل]. # ومر بنا قول ابن عساكر ثم ياقوت أنه بدأ مصنفه في التاريخ بحوادث ما بعد ~~سنة أربعين أو احدى وأربعين حسب تحديد ياقوت، وهذا التحديد فيه شيء من ~~الوهم، لعل مرده الى النساخ، فابن القلانسي بدأ كتابه بحوادث سنة/ 448 ه/ ~~وصرح بأنه ms1201 صنع «مذيلا»، وفي العادة قد «يبنى المذيل» على ذيل، والذيل يأتي ~~بمثابة ملحق بكتاب أساسي. # ونعود الآن إلى ما سلف ذكره عن ثابت بن سنان وهلال بن المحسن، فثابت كتب ~~كتابا بالتاريخ أوقفه على مصر والشام ووقف به مع أحداث سنة/ 365 ه/ وهي سنة ~~وفاته، وجاء من بعده هلال بن المحسن فكتب ذيلا على تاريخ ثابت تداخلت بعض ~~سنيه، حيث بدأه بحوادث سنة/ 360/ ووقف به حتى نهاية سنة/ 447/. # ولا يصرح ابن القلانسي باعتماده على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن ~~أو على واحد منهما على الأقل، كل ما هنالك أنه في سياق حديثه عن ولاية ~~«حيدرة بن مفلح» لدمشق، وهو أحد الولاة الفاطميين قال: # «واستمرت عليه الأيام في الولاية الى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، التي ~~بني هذا المذيل عليها، وعادت سياقة الحوادث منها، وإيراد ما فيها، وتجدد ~~بعدها». # والبحث التاريخي هو الذي قاد الى الافتراض بأن ابن القلانسي بنى «مذيله» ~~على كتابي ثابت بن سنان وهلال بن المحسن، أو على واحد منهما فمن شبه المؤكد ~~أن مصنف ابن القلانسي بشطريه «الأساس» و«المذيل» يبدأ بحوادث سنة/ 360/ ~~وبهذه السنة بدأ هلال كتابه، ومن المسلم به أن ما كتبه هلال عن أخبار ~~السنوات/ 360- 365 ه/ وهي السنوات التي PageV03P010 # تداخل بها كتابه مع كتاب ثابت هناك تطابق بالمواد، مع اختلاف بالتفاصيل، ~~وهذا ما نلاحظه حينما نقارن مواد السنوات المتداخلة بين تاريخ ثابت بن سنان ~~وتاريخ الطبري، لهذا ليس من المستبعد أبدا أن يكون ابن القلانسي اعتمد على ~~تاريخ هلال بن المحسن دون سواه. # وتبقى الأمور في حدود الفرضية، فتاريخ هلال بن المحسن هو بحكم المفقود، ~~ومصنف ابن القلانسي وصلتنا منه نسخة خطية واحدة محفوظة في مكتبة البودليان ~~في أكسفورد برقم [125Hunt ] وهذه النسخة قد بتر من أولها مقدار أربع عشرة ~~ورقة، ولا شك أن هذه الأوراق قد حوت خطبة الكتاب مع بعض المواد الاخبارية، ~~ولئن تمكنت من تدارك المواد الاخبارية المفقودة من مختصر كتاب ثابت بن ~~سنان، تبقى المسألة الأساسية معلقة. # من ms1202 هذا نخلص الى القول أن مخطوطة البودليان تحوي قسمين من المعلومات ~~الاخبارية، القسم الأول منها حتى سنة 448 من تصنيف هلال بن المحسن لوحده أو ~~مع ثابت بن سنان، والقسم الثاني حتى نهاية الكتاب من تصنيف ابن القلانسي، ~~والقضية التي تواجهنا الآن هي: هل نقل ابن القلانسي مواد آل الصابىء نقلا ~~حرفيا، أم عدل فيها اختصارا وزيادة ونقصانا؟. # إن من يقرأ مخطوطة البودليان يلحظ بعض الفوارق باللغة والعرض بين شطري ~~الكتاب، إنما رغم ذلك يخيل أن ابن القلانسي تدخل بمواد الشطر الأول وأعاد ~~صياغتها، وهنا لربما حذف بعض المواد وأضاف موادا من عنده، مما تجمع لديه من ~~مصادر ووثائق محلية. # لقد دعا ابن القلانسي ما صنفه باسم «المذيل» ولما كانت محتويات مخطوطة ~~البودليان تحوي الأصل والمذيل، فقد بات من المفترض أن نطلق على الكتاب اسم ~~«تاريخ دمشق» ثم لذهابنا الى الافتراض بأن جميع محتويات الكتاب من صياغة ~~ابن القلانسي وروايته [بالوجادة أو غير ذلك من الطرق] فقد بات من المسوغ ~~نسبة الكتاب بأجمعه الى ابن القلانسي. PageV03P011 # يؤرخ مصنف ابن القلانسي لقرنين من الزمن هما من أهم القرون، وبالنسبة ~~لكثير من الأحداث هو المصدر المتفرد، في هذين القرنين جرت أحداث الصراع ~~القرمطي الفاطمي على الشام، وأعقب ذلك الحكم الفاطمي للشام، وكان حكما لم ~~يعرف الاستقرار لأسباب داخلية فاطمية، ولمقاومة أهل الشام لهذا الحكم، وابن ~~القلانسي يروي لنا سيرة المقاومة الشامية، وهي سيرة لشعب دمشق وشعب الشام ~~أجمع، سيرة لمنظمات هذا الشعب وفئاته الاجتماعية وقبائله، سيرة لعمران دمشق ~~وخططها، وهنا يقتضي أن ننوه أن هذه مزية تفرد بها ابن القلانسي الى أبعد ~~الحدود. # صحيح أن الكتاب أوقفه صاحبه بالأصل على دمشق لكنه يولي مع دمشق اهتماماته ~~بقية أجزاء الشام، ثم بقية أجزاء الوطن العربي والعالم الاسلامي، فمواده عن ~~كل من الخلافتين الفاطمية والعباسية لها مكانة خاصة، بل أكثر من هذا نجده ~~يتقصى أخبار المغرب الأقصى ويقدم لنا رواية ذات مكانة خاصة حول المهدي بن ~~تومرت وتأسيس دولة الموحدين. # وعلى مكانة مواد ابن ms1203 القلانسي حول العصر الفاطمي، فإن الذي يفوقها أهمية ~~هو ما رواه حول دخول الشام تحت السلطان السلجوقي، ثم أحداث الحروب الصليبية ~~زمن الحملتين الأولى والثانية، وهي أحداث عاصرها وكان شاهد عيان لها، ~~ولأهمية هذه الروايات تمت ترجمتها الى كل من الانكليزية والفرنسية. # وابن القلانسي مؤرخ ثقة يمكن الاعتماد على رواياته، وقد أوضح منهجه في ~~كتابه بقوله: «قد انتهيت في شرح ما شرحته من هذا التاريخ، ورتبته وتحفظت من ~~الخطأ والخطل والزلل فيما علقته من أفواه الثقات، ونقلته وأكدت الحال فيه ~~بالاستقصاء والبحث، الى أن صححته الى هذه السنة المباركة، وهي سنة أربعين ~~وخمسمائة، وكنت قد منيت منذ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة والى هذه الغاية بما ~~شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب اثباته في هذا PageV03P012 # الكتاب، من الحوادث المتجددة في الأعمال، والبحث عن الصحيح منها في جميع ~~الأحوال، فتركت بين كل سنتين من السنين بياضا في الأوراق، ليثبت فيه ما ~~يعرف صحته من الأخبار، وتعلم حقيقته من الحوادث والآثار، وأهملت فيما ذكرته ~~من أحوال سلاطين الزمان فيما تقدم، وفي هذا الأوان، باستيفاء ذكر نعوتهم ~~المقررة، وألقابهم المحررة، تجنبا لتكريرها بأسرها، والاطالة بذكرها، ولم ~~تجر بذلك عادة قديمة، ولا سنة سالفة في تاريخ يصنف، ولا كتاب يؤلف، وإنما ~~كان الرسم جاريا في القديم باطراح الألقاب والإنكار لها، بين يدي ذوي ~~العلوم والآداب، فلما ظهرت الدولة البويهية الديملية، ولقب أول مسعود نبغ ~~فيها بعماد الدولة بن بويه، ثم أخوه وتاليه في الولادة والسعادة بركن ~~الدولة أبي علي، ثم أخوهما بمعز الدولة أبي الحسين، وكل منهم قد بلغ من علو ~~المرتبة والمملكة، ونفاذ الأمر في العراق وخراسان والشام الى أوائل المغرب ~~ما هو مشهور، وذكره في الآفاق منشور، ولما علا قدر الملك عضد الدولة ~~فناخسره بن ركن الدولة أبي علي بن بويه بعدهم، وظهر سلطانه، وعلا شأنه وملك ~~العراق بأسره وما ولاه من البلاد والمعاقل، وخطب له على المنابر، زيد في ~~نعوته في أيام المطيع لله أمير المؤمنين (رحمه الله): تاج الملة، ولم يزد ms1204 ~~أحد من أخوته: مؤيد الدولة صاحب أصفهان، وفخر الدولة صاحب الري وما ولاهما، ~~وانضاف إليهما على اللقب. # ولم يزل الأمر على ذلك مستمرا الى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا والدين ~~طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق، وقويت شوكة الترك، وانخفضت الدولة البويهية ~~واضمحلت وانقرضت، ولقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق، واجتاح شأفة ~~أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام الامام الخليفة القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين (رحمه الله) ب: السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم، ركن الدنيا ~~والدين، غياث المسلمين، بهاء دين الله، وسلطان بلاد الله، ومغيث عباد الله، ~~يمين خليفة الله، طغرلبك. PageV03P013 # ثم زاد الأمر في ذلك، الى أن أضيف الى ألقاب ولاة الأطراف: الدين ~~والاسلام، والأنام والملة، وغير ذلك، بحيث اشترك في هذا الفن الخاص والعام، ~~لا سيما في هذا الأوان». # إن هذا النص الفريد في كتاب ابن القلانسي فيه أكثر من دليل، ليس على منهج ~~المؤلف ودقته وتحريه ونوعية مصادره فحسب، بل على عمق في فهم التاريخ ~~الاسلامي ومشاكله، ونظرة ثاقبة واعية لأحداثه، وقد تأثر بهذه النظرة عدد من ~~المؤرخين والسياسيين المسلمين، فهذا ما نشهد صداه في كتاب الكامل لابن ~~الأثير، وعدد آخر من المصنفات الاسلامية العربية والفارسية سواء. # ومع أن ابن القلانسي يشير بأنه كان يجمع مواد كتابه على شكل مذكرات ~~يومية، فإن ما يؤسف له هو طابع الاختصار لديه، فقد عقدت مقارنة بينه وبين ~~وليم الصوري وهو من معاصريه، وكلاهما كتب عن حوادث الحروب الصليبية، واحد ~~في القدس باللاتينية وآخر في دمشق بالعربية، ومع أن ابن القلانسي انفرد ~~بذكر أخبار بعض الحوادث إلا أنه إذا اجتمع مع وليم على قص خبر حادثة، ~~فالتفاصيل لدى وليم أكبر منها عند ابن القلانسي. # وهذا لا يقلل من قيمة ابن القلانسي، خاصة إذا تذكرنا أنه المصدر العربي ~~الوحيد الذي وصلنا، وقام برواية الأخبار من وجهة نظر عربية صريحة ومنصفة، ~~وفيها اعتدال كبير، وهذه صفات افتقر إليها وليم الصوري وغيره من المؤرخين ~~غير العرب مثل آنا كومينا، مؤرخة الحملة الصليبية ms1205 الأولى بالاغريقية، ~~والمؤرخ السرياني المجهول الذي أرخ للحملتين الأولى والثانية وميخائيل ~~السرياني. # ولهذا لاقى كتاب ابن القلانسي عناية خاصة، وكان أن أقدم المستشرق ه. ~~أمدروز على تحقيقه ونشره سنة 1908 لحساب مؤسسة برل في ليدن هولنده، وقد طبع ~~نصه في بيروت في مطبعة الآباء اليسوعيين، وقامت منذ PageV03P014 # قرابة العقدين من السنين مكتبة المثنى في بغداد بإعادة طبعه بطريقة تصوير ~~الأوفست، ونفذت نسخ الكتاب من الأسواق منذ سنين عديدة. # لقد بذل المستشرق أمدروز جهده في تحقيق نص الكتاب فنال بعض التوفيق، وكان ~~حظه من الاخفاق أكبر، علما بأنه ألحق بالمتن عددا من الحواشي المهمة استقى ~~غالبيتها من تاريخ ميافارقين للفارقي ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزي. # ومرد الاخفاق الى أنه لا يوجد في العالم إلا نسخة خطية واحدة من الكتاب، ~~وهذه النسخة على وضوح خطها النسخي، ورغم نظافتها وخلوها من التطبيع وخروم ~~الأوراق والأسطر، والاضطراب، فإن متنها قد انتشرت فيه التصحيفات بشكل رهيب، ~~لا يستطيع المرء التنبه إليها إلا بكل صعوبة يضاف الى هذا أن الناسخ- الذي ~~لا نملك ترجمة لحياته- كان عاجزا عن قراءة الأصل الذي اعتمده، لذلك لم يكتف ~~بأعمال التصحيف بل تجاوز جملا برمتها، ولهذا فمتن الكتاب فيه من الثغرات ما ~~لا يمكن احصاؤه، وعندما أقدم أمدروز على نشر الكتاب أخفق في التنبه الى ~~تصحيفات النص وثغراته كما أخفق في قراءة الكثير من الكلمات بشكل صحيح، ~~ولهذا جاءت طبعته مشوشة النص، وقامت الحاجة الى اعادة تحقيق الكتاب ونشره. # ومنذ أكثر من عشرين عاما كنا نتحدث عن وجود حاجة ماسة الى إعادة تحقيق ~~جميع الكتب التي سبق نشرها في أوروبا، وأن هناك حاجات مسيسة للاهتمام ~~بتاريخ بلاد الشام في العصور الاسلامية، فالطالب عندما يدرس العصر الأموي ~~يعرف ما كان يجري بالكوفة ولا يدري ما كان يجري في دمشق دار الخلافة، ومقر ~~نشاطاتها، ولكم يتمنى المرء لو تم انشاء مركز للدراسات الشامية يلحق بجامعة ~~دمشق أو بغيرها من المؤسسات الثقافية، ويعمل على جمع مصادر تاريخ بلاد ~~الشام، واحياء نصوص هذه المصادر أو التعريف ms1206 بها، وحبذا لو PageV03P015 # أقدمت مجلة الدراسات التاريخية التي تصدر في دمشق عن لجنة «كتابة التاريخ ~~العربي» على فتح ملف دائم للحديث عن تاريخ الشام مع المصادر. # وكنت قد عرفت تاريخ ابن القلانسي منذ زمن بعيد، وتوثقت صلاتي به في ~~العشرين سنة الماضية منذ عملي في اعداد أطروحة الدكتوراه وأثناء بحثي في ~~التاريخ الفاطمي وأخبار القرامطة والعصر السلجوقي والحروب الصليبية، وأخيرا ~~اتخذت قرارا بأن أعمل في أسرع وقت على اعادة تحقيق الكتاب ونشره، وفي احدى ~~الأمسيات كنت أحدث بعض الأصدقاء عن هذه النية، وأنني سأراسل مكتبة ~~البودليان للحصول على شريط مصور للمخطوط، وهنا أخبرني الصديق أحمد ابش، أن ~~لديه نسخة من هذا الشريط، وتفضل مشكورا باعارتي اياها، حيث أخرجت عنها صورة ~~مطبوعة، ولا بد من الاشارة هنا الى السيد ابش هو شاب دمشقي يعمل جاهدا في ~~سبيل جمع مصادر تاريخ دمشق، وإني أنتظر له مستقبلا جيدا في خدمة تاريخ هذه ~~المدينة الخالدة. # وأثناء عملي في تحقيق الكتاب والاشراف على طباعته لاقيت التشجيع والعون ~~من عدد من الأصدقاء أخص منهم الأخ عبد الهادي حرصوني، كما أن بعض طلابي ~~قدموا لي مشكورين بعض المساعدات في إعداد فهارس الكتاب، ذلك أنني ألحقت ~~الكتاب بفهارس فنية للأعلام مع فهارس للمحتويات وثلاث خرائط اثنتان لدمشق ~~المدينة ودمشق والمناطق القريبة منها، وثالثة لمسرح عمليات الحروب ~~الصليبية، وهنا أعود لأتوجه بالشكر الى أصحاب مطابع دار الملاح والعاملين ~~فيها لما بذلوه من جهود في سبيل اخراج الكتاب بشكل صحيح لائق، وللصديق ~~الزميل الأستاذ فواز بكدش لتفضله بتصميم غلاف الكتاب. # ولا بد لي من أشير في نهاية هذه المقدمة بأنه على الرغم من اعترافي بجميع ~~المساعدات التي قدمت لي، فإن مسؤولية الكتاب أتحملها لوحدي وأنني بذلت PageV03P016 # أثناء التحقيق كل طاقاتي، وعدت الى سلسلة عريضة من المصادر التاريخية ~~والجغرافية وسواها مع عمليات السبر والبحث عن بعض المواقع على الطبيعة، ~~وتابعت ذلك والكتاب قيد الطباعة، وأسوق هنا المثل التالي، فلقد مر بي في [ص ~~39] ذكر نبع اسمه الفوار، وبحثت عن موقع هذا ms1207 النبع في المصادر فلم أهتد الى ~~ذكر له، وسألت فأخبرت أنه اسم لواحد من ينابيع بلدة الحمة المحتلة، وهذا ما ~~أثبته في الحاشية، وبعد هذا تبين لي أن هذا وهم، والصحيح أنه نبع قائم على ~~طريق دمشق خان أرنبه، وأنه يبعد عن خان أرنبه مسافة/ 15/ كم وعلى مسافة/ 4/ ~~كم من معسكر للطلائع. # وهذا المثل فيه عبرة كبيرة، إن الباحث ينشد الكمال، لكن من المحال الوصول ~~الى هذا الهدف، وإن للبحث العلمي بداية لكن ليس له نهاية، لهذا أتوجه الى ~~جميع القراء بالدعوة الى ارشادي الى ما أخفقت في قراءته أو تحديده أو شرحه، ~~فالكتاب الآن هو ملكهم ومحتوياته فيها تاريخهم ممثلا بأعظم مدن التاريخ ~~وأروعها دورا، دمشق دار العروبة والاسلام. # والحمد لله والصلاة والسلام على الانسان الكامل سيدنا ونبينا وهادينا ~~محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. # دمشق 20 شوال 1403 ه # 30 تموز 1983 م # سهيل زكار PageV03P017 ### ||| المحتوى # الموضوع رقم الصفحة # مقدمة المحقق # سنة ستين وثلاثمائة 1 # ولاية ظالم بن موهوب العقيلي 9 # ولاية ألفتكين المعزي 21 # ولاية قسام التراب 38 # سنة تسع وستين وثلاثمائة 41 # سنة احدى وسبعين وثلاثمائة 44 # ولاية بكجور لدمشق 48 # سنة احدى وثمانين وثلاثمائة 58 # ولاية القائد منير الخادم ومنجوتكين 68 # ولاية القائد سلمان بن فلاح 82 # ولاية بشارة الاخشيدي 87 # ولاية القائد تميم بن اسماعيل المغربي 93 # ولاية القائد ختكين الداعي 94 # ولاية القائد طزملت بن بكار 95 # ولاية القائد مفلح اللحياني 101 # ولاية القائد حامد بن ملهم 107 # ولاية الأمير وجيه الدولة أبي المطاع 112 # ولاية أمير الجيوش الدزبري 116 # ولاية القائد ناصر الدولة 134 # ولاية القائد طارق الصقلبي 136 PageV03P020 # ولاية رفق المستنصري 139 # ولاية الأمير المؤيد عدة الامام 140 # سنة ثمان وأربعين وأربعمائة 141 # سنة تسع وأربعين وأربعمائة 142 # سنة خمسين وأربعمائة 142 # سنة احدى وخمسين وأربعمائة 150 # سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة 150 # سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة 152 # سنة أربع وخمسين وأربعمائة 153 # سنة خمس وخمسين وأربعمائة 154 # ولاية أمير ms1208 الجيوش بدر الجمالي 154 # ولاية الأمير حيدرة بن منزو 155 # سنة سبع وخمسين وأربعمائة 156 # سنة ثمان وخمسين وأربعمائة 157 # ولاية أمير الجيوش الثانية 157 # سنة ستين وأربعمائة 158 # ولاية الأمير بارزطغان 158 # سنة احدى وستين وأربعمائة 161 # ولاية معلى بن حيدرة بن منزو 161 # سنة اثنتين وستين وأربعمائة 165 # سنة ثلاث وستين وأربعمائة 166 # سنة أربع وستين وأربعمائة 168 # سنة خمس وستين وأربعمائة 169 # سنة ست وستين وأربعمائة 170 PageV03P021 # سنة سبع وستين وأربعمائة 171 # سنة ثمان وستين وأربعمائة 174 # ولاية الأمير رزين الدولة 174 # سنة تسع وستين وأربعمائة 176 # سنة سبعين وأربعمائة 181 # سنة احدى وسبعين وأربعمائة 182 # سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة 183 # سنة أربع وسبعين وأربعمائة 184 # سنة خمس وسبعين وأربعمائة 185 # سنة ست وسبعين وأربعمائة 188 # سنة سبع وسبعين وأربعمائة 190 # سنة ثمان وسبعين وأربعمائة 192 # سنة تسع وسبعين وأربعمائة 194 # سنة ثمانين وأربعمائة 196 # سنة احدى وثمانين وأربعمائة 196 # سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة 197 # سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة 198 # سنة أربع وثمانين وأربعمائة 199 # سنة خمس وثمانين وأربعمائة 199 # سنة ست وثمانين وأربعمائة 202 # سنة سبع وثمانين وأربعمائة 206 # سنة ثمان وثمانين وأربعمائة 212 # سنة تسع وثمانين وأربعمائة 216 # سنة تسعين وأربعمائة 216 PageV03P022 # سنة احدى وتسعين وأربعمائة 220 # سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة 222 # سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة 223 # سنة أربع وتسعين وأربعمائة 224 # سنة خمس وتسعين وأربعمائة 227 # سنة ست وتسعين وأربعمائة 229 # سنة سبع وتسعين وأربعمائة 231 # سنة ثمان وتسعين وأربعمائة 236 # سنة تسع وتسعين وأربعمائة 241 # سنة خمسمائة 243 # سنة احدى وخمسمائة 255 # سنة اثنتين وخمسمائة 260 # سنة ثلاث وخمسمائة 264 # سنة أربع وخمسمائة 274 # سنة خمس وخمسمائة 284 # سنة ست وخمسمائة 290 # سنة سبع وخمسمائة 298 # سنة ثمان وخمسمائة 304 # سنة تسع وخمسمائة 306 # سنة عشر وخمسمائة 314 # سنة احدى عشرة وخمسمائة 316 # سنة اثنتي عشرة وخمسمائة 318 # سنة ثلاث عشرة وخمسمائة 319 PageV03P023 # سنة أربع عشرة وخمسمائة 322 # سنة خمس عشرة وخمسمائة 323 ms1209 # سنة ست عشرة وخمسمائة 328 # سنة سبع عشرة وخمسمائة 330 # سنة ثماني عشرة وخمسمائة 336 # سنة تسع عشرة وخمسمائة 338 # سنة عشرين وخمسمائة 341 # سنة احدى وعشرين وخمسمائة 344 # سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة 347 # ذكر تاج الملوك بوري 350 # ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق 351 # سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة 356 # سنة أربع وعشرين وخمسمائة 360 # سنة خمس وعشرين وخمسمائة 364 # سنة ست وعشرين وخمسمائة 369 # ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل 372 # سنة سبع وعشرين وخمسمائة 374 # سنة ثمان وعشرين وخمسمائة 382 # سنة تسع وعشرين وخمسمائة 386 # سنة ثلاثين وخمسمائة 396 # سنة احدى وثلاثين وخمسمائة 406 # سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة 413 # سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة 420 PageV03P024 # سنة أربع وثلاثين وخمسمائة 424 # سنة خمس وثلاثين وخمسمائة 428 # سنة ست وثلاثين وخمسمائة 429 # سنة سبع وثلاثين وخمسمائة 431 # سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة 433 # سنة تسع وثلاثين وخمسمائة 434 # سنة أربعين وخمسمائة 440 # سنة احدى وأربعين وخمسمائة 444 # سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة 458 # سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة 462 # سنة أربع وأربعين وخمسمائة 471 # سنة خمس وأربعين وخمسمائة 480 # سنة ست وأربعين وخمسمائة 484 # سنة سبع وأربعين وخمسمائة 492 # سنة ثمان وأربعين وخمسمائة 495 # سنة تسع وأربعين وخمسمائة 503 # سنة خمسين وخمسمائة 509 # سنة احدى وخمسين وخمسمائة 511 # ذكر زلازل سنة احدى وخمسين وخمسمائة 514 # سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة 518 # سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة 536 # سنة أربع وخمسين وخمسمائة 541 # سنة خمس وخمسين وخمسمائة 547 # *** # تاريخ دمشق # الجزء الأول # تأليف # حمزة بن أسد بن القلانسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/4787-logo.jpg) # PageV03P025 # ### ||| وفي سنة ستين وثلاثمائة (*) # في ذي القعدة وصل القرامطة إلى دمشق، ونصبوا على أسوارها السلالم، ~~وتعلقوا بها وفتحوها قصدا، وأوقعوا بأهلها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ~~وشنعوا بأهلها وقتلوا واليها جعفر بن فلاح، وسبب ذلك أنهم لما رأوا أن ~~جعفرا استولى على الشام أهمهم أمره وأزعجهم وقلقوا، لأنهم كانوا قرروا مع ~~ابن طغج أن يحمل إليهم في ms1210 كل عام ثلاثمائة ألف دينار، فلما ملكها جعفر ~~علموا أن المال يفوتهم، فعزموا على المسير إلى الشام، وصاحبهم وقتئذ الحسن ~~بن أحمد بن بهرام القرمطي فأرسل إلى عز الدولة بختيار يستمد منه المعونة ~~بالسلاح والمال، فأجابه الى ذلك واستقر الحال أنهم إذا ساروا الى الكوفة ~~سائرين الى الشام حملوا الذي استقر، فلما وصلوا الكوفة أوصل اليهم ذلك ~~وساروا الى دمشق، وبلغ خبر وصولهم الى جعفر، فاحتقرهم واستهان بهم «ولم يدر ~~المخبأ له ولم يصل اليه قول القائل: «إذا كان عدوك نملة فلا تنام له»، وقد ~~تقتل النملة الثعبان والأسد» (1) ولم يحتط (2) ويحترز منهم ولم يعمل لهم ~~حسابا، فكبسوه بظاهر دمشق (3) وقتلوه من حيث لا يشعر بهم وغنموا ماله PageV04P001 # وأنعامه من ناطق وصامت (1). PageV04P002 # وبعد ملكهم لدمشق أمنوا من بقي من أهلها، وعزموا المسير الى الرملة ~~واستولوا على جميع ما بينهما، فلما سمع من بها من المغاربة خبرهم ساروا ~~منها الى يافا، فتحصنوا بها، وملك القرامطة الرملة بعد قتال شديد وخسائر ~~جمة، وبعد استتباب الأمر لهم قصدوا المسير الى مصر وتركوا على يافا من ~~يحصرها. # وعند دخولهم مصر اجتمع عليهم خلق كثير من العرب وغيرهم من الجند ~~والإخشيدية والكافورية، فنزلوا بفناء مدينة الشمس على مقربة من مصر قريبا ~~من قرية البلسم أو البيلسان وتعرف «بعين» شمس، واجتمع جند جوهر PageV04P003 # الصقلبي قائد المعز لدين الله، وخرجوا اليهم، فاقتتلوا غير مرة فلم ~~يظفروا بهم في جميع تلك الأيام، وما حصل منهم من الفظائع من قطع الطريق ~~والنهب والسلب وسطوهم على القرى وهتكهم الأعراض يعجز القلم عن وصفه لعنهم الله. # ثم انهم تقدموا وزحفوا وحصروا عسكر جوهر وضايقوهم وحصروهم حصارا شديدا، ~~ثم ان جند جوهر خرجوا يوما من مصر وحملوا على القرامطة من الميمنة فانهزم ~~من بها من العرب وغيرهم، وقصدوا خيام القرامطة فنهبوها وكبسوهم فيها ~~فاضطروا الى الهزيمة، وولوا الأدبار راحلين إلى الشام، فنزلوا الرملة ثم ~~حصروا يافا حصارا شديدا وضيقوا على من بها، فسير القاهد جوهر نجدة من عسكره ~~لأصحابه المحصورين بها، ومعهم ms1211 ميرة في خمسة عشر مركبا، فأرسل القرامطة ~~مراكبهم اليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين، فغنمهما مراكب الروم. # وللحسن بن بهرام زعيم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين ~~الله العلوي الفاطمي الافريقي يقول: # زعمت رجال الغرب أني هبتها %~% فدمي إذا ما بينهم مطلول # يا مصر إن لم أسق أرضك من دمي %~% يروي ثراك فلا سقاني النيل # وفي صباح الغد أخذ جند جوهر يرمون القرامطة بقوارير النفط، وأعملوا فيهم ~~السلاح حتى اضطروهم الى الجلاء عن الحصار، ورحلوا الى الشام فتبعوهم، ~~وواصلهم المعز وجوهر بالنجدات حتى أجلوهم عن بعض القرى والمدن (1). PageV04P004 # وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة تقوى القرامطة، وعزموا أن يعودوا لمحاربة ~~المعز الفاطمي العلوي صاحب مصر وافريقية، فتجمعت جموعهم وساروا من الإحساء، ~~وفي مقدمتهم زعيمهم الحسن بن أحمد قاصدين ديار مصر فنزلوا بها وحصروها، ~~فلما سمع المعز لدين الله قصد القرامطة قبل وصولهم الى مصر، كتب اليهم ~~كتابا (1)، يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته، وأن دعوة القرامطة كانت له وآبائه ~~من قبله، وتوعدهم وهددهم وسير الكتاب اليهم، فكتبوا اليه «جوابك: وصل الذي ~~قل تحصيله، وكثر تفصيله، ونحن حاضرون اليك على إثره والسلام». وساروا حتى ~~وصلوا عين شمس فخيموا بها، وأنشب القتال، وحصروا مصر حصرا شديدا، وأفسدوا ~~ونهبوا القرى وقطعوا السبيل، وكثرت جموعهم، والتف حولهم من العرب وقطاع ~~الطريق جمع كبير، وكان ممن حضر معهم وانضم اليهم الأمير حسان بن الجراح ~~الطائي أمير العرب ببادية PageV04P005 # الشام، ومعه جمع عظيم، فلما رأى ذلك المعز استعظم الأمر، وتحير وارتبك في ~~أمره، فجمع حاشيته ووزراءه (*) # ... (1) وتحصنوا بالسور وعظم الأمر على المعز وتحير في أمره ولم ينفعه ~~كتابه إليه ولا ترهيبه عليه ولم يقدم على الظهور بعسكره اليه (2)، وكان ~~حسان بن جراح الطائي (3) بعسكره مع القرمطي، وكان قوته وشدته به، PageV04P006 # ونظر المعز في أمره فإذا ليس له به طاقة، فأعمل فكرته ورويته في أمره ~~وشاور أهل الرأي من خاصته وجنده في أمره فقالوا: ليس فيه حيلة غير فل ~~عسكره، وليس يقدر على ms1212 فله إلا بابن جراح، فبذلوا له مائة ألف دينار على أن ~~يفل لهم عسكره، فأجابهم إلى ذلك، ثم نظروا في كثرة المال فاستعظموه، فضربوا ~~دنانير من صفر وطلوها بالذهب وجعلوها في أكياس، وجعلوا في رأس كل كيس منها ~~يسيرا من دنانير الذهب الخلاص، وحملوها الى ثقة ابن جراح، وقد كانوا توثقوا ~~منه وعاهدوه على الوفاء، وترك الغدر إذا وصل المال إليه، فلما عرف وصول ~~المال إليه عمل في فل عسكر القرمطي، وتقدم إلى أكثر أصحابه أن يتبعوه إذا ~~تواقف العسكران، ونشبت الحرب. # فلما اشتد القتال ولى ابن جراح منهزما وتبعه أصحابه، فكان في جمع كثيف، ~~فلما نظر إليه القرمطي قد انهزم في عسكره بعد الاستظهار والقوة، وتحير في ~~أمره، ولزمه الثبات والمحاربة بعسكره وأجهد نفسه في القتال حتى يتخلص، ولم ~~يكن له بهم طاقة، وكانوا قد أرهقوه بالحملات من كل جانب، وقد قويت نفوس ~~المغاربة بانفلال ابن جراح، فخاف القرمطي على نفسه فانهزم فاتبعوا أثره ~~وطلبوا معسكره، فظفروا بمن فيه، وأسروا منه تقدير ألف وخمسمائة رجل، ~~وانتهبوا سواده وما فيه، وضربوا أعناق من أسروه، وذلك في شهر رمضان سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة. # ثم جردوا في طلب القرمطي القائد أبا محمود بن إبراهيم بن جعفر في عشرة ~~آلاف رجل فاتبعه وتثاقل في سيره خوفا من رجوعه عليه، وتم القرمطي على حاله ~~في انهزامه حتى نزل على أذرعات (1)، وانفذ أبا المنجا في طائفة من PageV04P007 # الجند إلى دمشق، وكان ابنه قبل ذلك واليا عليها (1)، ورحل القرمطي في ~~البرية طالبا بلده الاحساء، ونيته العود، ورحل أبو محمود مقدم عسكر [7 ظ] ~~المغاربة (2) عند معرفته ذاك ونزل باذرعات في منزل القرمطي. # *** PageV04P008 ### ||| ذكر ولاية ظالم بن موهوب (1) العقيلي لدمشق في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من قبل المعز لدين الله # وصل القائد ظالم بن موهوب العقيلي الى دمشق واليا عليها في يوم السبت ~~لعشر خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة عقيب نوبة القرمطي، ~~فدخلها وتمكن أمره في ولايتها وتأثلت حاله في إيالتها، وتوفرت عدته وعدته، ms1213 ~~واشتدت شوكته لا سيما عند قبضه على أبي المنجا وولده صاحبي القرمطي مع ~~جماعة وافرة من أصحابهما، وحبسهم وأخذ أموالهم واستغراق أحوالهم. # واتفق أن أبا محمود مقدم العسكر المصري المقدم ذكره وصل الى دمشق في يوم ~~الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة، ونزل بالشماسية (2)، فخرج ظالم ~~متلقيا له ومستبشرا به، ومبتهجا بنزوله، ومستأنسا بحلوله لما كان مستشعره ~~من الخوف من عود القرمطي إلى دمشق ونزوله عليها، ثم أن ظالما أنزل أبا ~~محمود المقدم الدكة المعروفة (3) وحمل اليه أبا المنجا صاحب القرمطي ~~المعتقل المعروف بالنابلسي (4) الذي كان هرب من الرملة متقربا اليه وإلى ~~المغاربة PageV04P009 # بذلك، فجعل كل واحد منهما في قفص من خشب وحملهما الى مصر، فلما وصلا الى ~~المعز لدين الله أمر بحبس أبي المنجا وولده وقال للنابلسي: أنت الذي قلت لو ~~أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم؟ فاعترف بذلك، ~~فأمر بسلخه، فسلخ وحشي جلده تبنا وصلب. # ولما نزل القائد أبو محمود المقدم على دمشق في عسكره اضطرب الناس وقلقوا، ~~وامتدت أيدي المغاربة في العيث والفساد في نواحي البلد، وأخذ من يصادف في ~~الطرقات والمسالك وكان صاحب الشرطة بعد القبض على أبي المنجا قد أخذ انسانا ~~وقتله، فظهر الغوغاء وحملة السلاح، وقتلوا أصحاب المسالح، وكثر من يطلب ~~الفتن من العوام، وطمعت المغاربة في نهب القرى وأخذ القوافل ظاهر البلد، ~~ولم يتمكن القائد أبو محمود المقدم من ضبط أصحابه لأنه لم يكن معه مال ~~ينفقه فيهم، ولم (8 و) يقبلوا أمره ولا امتثلوا زجره. # وكان ظالم يأخذ مال السلطان الذي يستخرج من البلد، وقد عرف ظالم أن ~~الرعية تكره المغاربة [فكثر] في [البلد] (1) الفساد وقطع الطريق على الصدار ~~والوراد، وامتنع السفار من المجيء والذهاب، وعدلوا في ذلك عن نهج الصواب، ~~ونزح أهل القرى منها إلى البلد، وخلت من أهلها واستوحش ظاهر البلد وباطنه. # فلما كان يوم الخميس النصف من شوال من السنة جاء قوم من العسكرية ينهب ~~القصارين من ناحية الميدان (2) فكثر الصائح في ms1214 البلد، وخرج الناس بالسلاح، ~~وثارث الأحداث، وخرج أصحاب ظالم ووقع القتال، وظالم يظهر PageV04P010 # أنه يريد الصلاح والدفع عن البلد، ولم يكاشف في الأمر (1)، ووجد الناس ~~حجة للمقال والشكوى لما يجري عليهم، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من ~~المغاربة يطلبون الطرق فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلة (2) قد أقبلت من ~~حوران، فأخذوها وقتلوا منها ثلاثة نفر، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم في ~~الجامع (3) فكثر الناس عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم، وغلقت ~~الأسواق، ومشى الناس بعضهم إلى بعض، ونفرت قلوبهم، واستوحشوا وخافوا. # فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على ~~بعد: النفير النفير إلى قينية (4)، إلى اللؤلؤة، فقال قائل: كان بالأمس آخر ~~النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات (5) فقتلت ~~المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد، وقد وقع بينهم حرب وقد ثارت ~~الفتنة بباب الجابية (6) فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم لأبي ~~محمود، فظهر القوم من غد في طلب الرجل، وكان مسكنه في ناحية قينية، PageV04P011 # فأقبلوا يريدون بيته، وانتشرت خيلهم ورجالتهم في أرض قينية إلى لؤلؤة ~~والقنوات إلى باب الجابية وباب الحديد (1)، فظفروا بالقصارين عند باب ~~الحديد، فأخذوا ما كان معهم من الثياب، فصاح الناس: «النفير»، ولبسوا ~~السلاح، وخرج أصحاب ظالم مع الرعية، وزحفت المغاربة حتى بلغوا قريبا من سور ~~البلد وليس في مقابلتهم من يذودهم ويدافعهم، فنفر إليهم أهل البلد من (8 ظ) ~~كل ناحية ونشب القتال، ونكا النشاب في المغاربة أعظم نكاية، وقصدوا الباب ~~الصغير وامتد الناس خلف المغاربة وصعدوا على طاحون الأشعريين يرمونهم ~~بالحجارة وطرحوا النار فيها فاحترقت، وهي أول نار طرحت في البلد وزحفت ~~الرعية وأصحاب ظالم إلى المغاربة وضايقوهم مضايقة ألجؤوهم إلى الصعود فوق ~~مسجد ابراهيم، وكان ذلك منهم جهلا واغترارا وكان في الطريق الأعلى نحو ~~البيمارستان العتيق (2) شرذمة قليلة فحملوا على الأحداث وأصحاب ظالم ~~فانهزموا من المرج الى خلف المرمى، وتبعتهم المغاربة، فلما علم ظالم ~~هزيمتهم خرج من ms1215 دار الإمارة حتى وقف عند الجسر المعقود على بردى، وأمر بغلق ~~باب الحديد (3)، ورتب قوما من أصحابه على جسر باناس لئلا ينهزم الناس، فلما ~~شاهد انهزام الناس والمغاربة في إثرهم ضرب بيده على فخذه، ثم استدعى رمحه، ~~وعبر الجسر ومعه فرقة من أصحابه، وحمل على أوائل المغاربة فردهم عن أحداث ~~البلد، وصاح الناس في الميدان «النفير»، فانهزم ظالم وأصحابه وجاءت ~~المغاربة نحو الفراديس، ودخلوا الدروب، وملكوا السطوح وطرحوا النار في ~~الفراديس (4)، وكان هناك من البنيان PageV04P012 # الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله، وهو أحسن مكان كان بظاهر ~~دمشق، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي (1) فأتت على دور لبني ~~حذيفة وأخذت النار قلة، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة ~~مريوحنا (2) وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان، وارتفع ~~صياح المغاربة، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة، وامتدوا الى ~~القنوات ودخلوا باب الحديد، وانتشروا، فلما عرفوا انهزام ظالم قصدت خيلهم ~~ناحية الشماسية (3) في طلبه، فلما حصلوا بها أقبلت الأحداث تجول فيها مع ~~المغاربة فطرحوا النار في لؤلؤة الكبرى (4) والصغرى والقنوات وقينية (5) ~~وأقبل الليل، وبات الناس على أسوأ حال وأشد خوف عظيم، وأعظم وجل، وتمكنت ~~النار في تلك الليلة (9- و)، فأحرقت درب الفحامين، ودرب القصارين، ثم أخذت ~~مغربة إلى مسجد معاوية (6)، وأحرقت درب السماقي وما حوله إلى حمام العجمي ~~(7)، ثم أخذت في زقاق المشاطين والقنوات وقويت النار في اللؤلؤة الكبرى ~~والصغرى، وبلغت الى ناحية المشرق، واتت على الرصيف جميعه، وكانوا في وقت ~~تمكنهم من باب الحديد، قد طرحوا النار في دار عمرو (8) بن مالك، ودار ابن ~~طغج بن جف، فقويت PageV04P013 # النار في أخشاب وبطاين سقوف منقوشة، وظهر لها في الليل ألسنة عالية وشرر ~~عظيم، وكذلك النار التي ألقيت في الفراديس كان لها شرر مرتفع، وألقوا النار ~~أيضا في باب الحديد، والمظلمة بإزاء دار الحمامي إلى الطريق الآخذ إلى حجر ~~الذهب (1) ووصلوا الى رحبة السماكين مقابل دار ابن مقاتل (2) ووجدوا بين ~~أيديهم من الرعية من منعهم دخول ms1216 الزقاق، ودخل قوم من الرعية المظلمة ~~وأدركوا [النار] وأطفؤوها، وقويت النار في دار ابن مالك فاحترقت وما يليها ~~من الطاحون إلى حد حمام ضحاك، ثم أخذت النار نحو القبلة فأتت على ما كان من ~~الدور حول دار ابن طغج وما يليها إلى قصر عاتكة (3) وسوق الجعفري ~~والحوانيت، والتقت على قصر (4) حجاج، وأشرق الصبح وقد خلا المكان واجتمع ~~قوم في تلك الليلة من حجر الذهب والفسقار (5) والنواحي المعروفة بباب ~~الحديد، وعملوا على المحاربة عن الدروب والأزقة وأبواب الدور، فما لاح ~~الصباح بضيائه إلا وقد بنوا حائط باب الحديد، وسدوا الباب وأتى الله ~~بالفرج. # وقد كانت المغاربة في تلك الليلة في لهو ولعب وزفن (6) وفرح وسرور بأخذ ~~البلد من عدوهم، ينظرون الى النار تعمل في جنباته، وقد أتت عليه، فلما ~~أصبحوا انحدر العسكر من الدكة يريد البلد، وكان الناس قد غدوا إلى الميدان، ~~وصعدوا السطح ينظرون نزول العسكر، وقد حارت عقول كثير من PageV04P014 # الناس من الخوف، فلما نظرت الدبادبة من كان على السطح، انحدر العسكر، وقد ~~علت الأصوات بالنفير، فلما سمع الناس النفير بادروا الخروج بالسلاح التام، ~~وعدد الحرب وآلاتها وخرج قوم بمثل حربة (9 ظ) وعصا وفاس وكساء ومقلاع، وحمر ~~عليها حجارة، واشتد الناس في القتال، ونزل القائد أبو محمود في عسكره، فضرب ~~في الميدان خيمة وأصبح الناس في شدة عظيمة، وبلية هائلة [واجتمع الأشراف] ~~(1) وظهروا من البلد، وقد تبعهم الخلق الكثير من الأخيار والمستورين يطلبون ~~من الله تعالى الفرج، فلما قربوا من عسكر المغاربة صاح نفر منهم، فنفرت من ~~الصياح خيل هناك، فقيل لهم: أشراف البلد يريدون الوصول إلى القائد، فأذن ~~لهم فلما حضروا لديه، وسلموا عليه، أحسن الرد عليهم، وبش بهم وقال: ما ~~حالكم وما الذي جاء بكم؟ فشكوا إليه أحوالهم، والإضرار بهم، والمضايقة لهم، ~~وخضعوا وذلوا له ولطفوا به، فقال: ما نزلت في هذا المكان لقتالكم، وإنما ~~نزلت لأرد هؤلاء الكلاب المفسدين عنكم- يعني أصحابه- وما أوثر قتال رعية، ~~فشكروا ودعوا له وأثنوا عليه، وانصرفوا عنه مستبشرين بما سمعوه منه، ms1217 وجاؤوا ~~إلى خيمته واختلطوا بأصحابه وقد خف الخوف والوجل عنهم، ودخلت المغاربة ~~البلد لقضاء حوائجهم، وعاد القائد أبو محمود في عسكره إلى الدكة منزله. # وولى الشرطة لرجلين يقال لهما حمزة المغربي والآخر يقال له ابن كشمرد من ~~الاخشيدية، فدخلا في جمع كثير من الخيل والرجالة فطافا في البلد بالملاهي ~~والزفن، وجلسا في مجلس الشرطة، وطاف في الليل جماعة من الرجال بالعدد ~~والسلاح ممن يريد الفساد وإثارة الفتن، ووجد الطائف الدروب قد ضيقت، PageV04P015 # فشكا ذلك إلى القائد أبي محمود فشق هذا الأمر عليه وضاق له صدره، فلما ~~كان في بعض الليالي اجتاز الطائف في ناحية المحاملين على جسر المصلى (1)، ~~يريد باب الصغير في جمع وافر، ووصل إلى سوق (2) الغنم، فوجد درب سوق الغنم ~~مسدودا، فعظم ذلك عليه، وغضب لأجله، وعاد إلى ورائه منكفئا حتى دخل من ~~ناحية البطاطين (3) فشكا إلى أبي محمود، فقال: # إن القوم على ما هم عليه من العصيان والخلاف، وكثرت الأقوال في مجلسه ولم ~~يكن صاحب رأي سديد ولا تدبير حميد ولا حسن سياسة، واستدعى مشايخ البلد إليه ~~(10 و) فدخلوا عليه فتوعدهم وأغلظ القول لهم، وقال: # إن لم يفتح هذا الباب وإلا فأنتم مقيمون على الخلاف والعصيان، فقالوا: # أيها القائد لم يسد هذا الباب لعصيان ولا خلاف، وإنما كان سده بحيث لا ~~يدخل منه من لا يعلمه القائد ولا يؤثره من أهل الفساد ومن يؤثر إثارة ~~الفتنة والعناد، فقال: قد أمهلتكم ثلاثة أيام وإن لم يفتح هذا الباب لأركبن ~~إليه ولأحرقنه ولأقتلن كل من أصادفه فيه، فقالوا: نحن نطيع أمرك ولا نخالفه ~~إذا استصوبت ذلك. # وخرجوا من عنده متحيرين في أمرهم ولا يعلمون كيف يسوسون جهلة الناس وأمور ~~السلطان، فصاروا إلى باب الصغير، واجتمع اليهم أهل الشرة وغيرهم، وفيهم ~~المعروف بالمارود رأس شطار الأحداث، وأحاطوا بهم وسألوهم عن حالهم فأعادوا ~~عليهم ما سمعوه من القائد أبي محمود بسبب سد الباب، فقال بعضهم: يفتح ولا ~~يجري مثل ما جرى أولا فنخرب البلد، PageV04P016 # وقال قوم من أصحاب السلاح بالضد، ms1218 فقالت المشايخ: نحن نفتح هذا الباب وإن ~~جرى أمر مكروه عند دخول المغاربة وغيرهم، أو ثارث منه فتنة كنتم أنتم أصل ~~ذلك وسببه، ثم إنهم فتحوه من وقتهم، فلما شاهد المشايخ ذاك حاروا بين ~~الفريقين، وقال بعضهم لبعض: ما قال أبو محمود، وما قال أهل الشره، وقد فتح ~~الباب بأمركم، ولسنا نأمن أمرا يكون من المغاربة فتكونوا أنتم السبب فيه، ~~ففكروا في الخلاص من لائمة الفريقين، وأعملوا الرأي فيما بينهم، وقالوا: ~~الصواب أن نأمرهم بسده، وكان ذلك منهم رأيا سديدا وتدبيرا [سليما] (1) وجرى ~~بين رجل من أكابر المغاربة ورجل من أهل الشرة منازعة بسبب صبي أراد المغربي ~~أن يغلب عليه، فرفع البلدي سيفه وضرب المغربي فقتله في سوق (2) البقل، ~~فغلظ الأمر واضطرب البلد، وغلقت حوانيت الأسواق، وثار العسكر بسبب المقتول، ~~فعند ذلك وجدت المشايخ الحجة في سد الباب لهذا الحادث، وانتهى الخبر الى ~~القائد أبي محمود، ففرق السلاح في أصحابه، وثار أهل البلد وتأهبوا ~~للمحاربة، وأصبح العسكر منحدرا يريد باب الصغير، (10 ظ) وكان عندهم العلم ~~بتفريق السلاح، والاستعداد للحرب، فتيقظ الناس، فاحترزوا الى حين ارتفع ~~النهار، وفتح الناس حوانيتهم وكان المعروف بابن المارود رأس الأحداث قد عرف ~~هو وأصحابه أن قصد العسكر باب الصغير لأجلهم (3)، وصاح الناس «النفير»، ~~وارتفعت الأصوات وتقدمت الرجالة، وانتشروا في سوق الدواب، (4) وعبروا الجسر ~~وطرحوا النار في الطاحون قبلي الجسر، وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون PageV04P017 # النار في دور عند مسجد الخضر، وامتدت الأحداث والرعية في المقابر ووقع ~~«النفير» في الأسواق، وكانوا في غفلة، فصاح فيهم صايح: أما يستيقظ من هو ~~غافل، أما ينتبه من هو راقد، فغلقت حوانيت الأسواق وأضحى الناس من استشعار ~~البلاء على ساق [وقدم] (1) ونزل القائد أبو محمود في محراب المصلى وكانت ~~رجالته منتشرة في المقابر، فاجتمعت مشايخ البلد إلى القائد أبي محمود من ~~باب الجابية، والمحاربة على باب الصغير، وكان فيهم الشريف أبو القاسم أحمد ~~بن أبي هشام العقيقي العلوي، فقال له: الله الله أيها القائد في الحرم ~~والأطفال وأتقياء الرجال، ms1219 ولم يزل يخضع له ويلطف به إلى أن أمسك بعد سؤال ~~متردد، وعاد منكفئا بعسكره إلى مخيمه بالدكة في يوم الأربعاء لست مضين من ~~ذي الحجة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وكف عن القتال، ودخل صاحب النظر إلى ~~البلد، وانتشر الفساد في سائر الضياع والجهات، وطرحت النار في الأماكن ~~والحارات، وثارت الفتنة واشتدت النار، وعظم الخوف وفني العدد الكثير من ~~الفريقين، ولم تزل الحرب متصلة مدة صفر وربيع الأول، وبعض ربيع الآخر، ~~وتقررت المصالحة (2) والموادعة إلى أن ولي جيش بن الصمصامة البلد من قبل ~~خاله القائد أبي محمود المقدم ذكره في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وصرف ~~القائد ظالم بن موهوب العقيلي عن ولايته. PageV04P018 ### ||| شرح الحال في ذلك # لما استقر الصلح والموادعة بين أهل دمشق والقائد أبي محمود مقدم العسكر ~~المصري المعزي على ما تقدم شرحه، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود، وركدت ريحها ~~بعض (11 و) الركود وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين اعتمد ~~القائد أبو محمود على ابن أخته جيش بن الصمصامة في ولاية دمشق وحمايتها ولم ~~ما تشعث منها بالفتنة المتصلة، لما رجاه عنده من الكفاية والصرامة، وقدره ~~فيه من النهضة والشهامة، فدخلها واليا ونزل بقصر الثقفيين (1) في الدار ~~المعروفة بالروذبادي، وأقام بها أياما. # فلما كان يوم من الأيام عبرت طائفة من عسكر المغاربة بالفراديس فعاثت ~~فيه، فثار الناس عليها وقتلوا من لحقوه منهم، وصاروا إلى قصر الثقفيين، ~~فهرب منهم جيش ابن الصمصامة الوالي في أصحابه فانتهبوا ما كان لهم فيه، ~~وأصبح القائد منحدرا من العسكر في جمع كثير، وقصد جهة من البلد، وكبس موضعا ~~كان قد سلم ووجد فيه أربعة من أهله فأخذ رؤوسهم وطرح النار فيه فاحترق، ~~وقال القائد أبو محمود: إن أهل الشرة في موضع يقال له سقيفة جناح قريب من ~~باب كيسان قبلي البلد، فقصدهم من ناحية الباب (2) الصغير والمقابر، فوقع ~~«النفير» فقاتلتهم الأحداث والرعية أشد قتال، وقد غلظ الأمر عليهم في أخذ ~~رؤوس من يظفرون به، ونشبت الفتنة والشر بينهم منذ أول جمادي ms1220 اولى، ونشبت ~~الحرب بينهم بياض ذلك اليوم الى أن أقبل الليل، PageV04P019 # فاضطرب البلد واشتد خوف أهله ووجلهم، وخربت المنازل، وضعفت النفوس، ~~وانقطعت المواد، واستدت بالخوف المسالك والطرقات، وبطل البيع والشراء، وقطع ~~الماء عن البلد، وعدم الناس القني والحمامات، ومات ضعفاء الناس على ~~الطرقات، وهلك الخلق الكثير من الجوع والبرد في أكثر الجهات، وانتهت الحال ~~في ذلك إلى أن تجددت ولاية القائد ريان الخادم عقيب هذه الفتنة في بقية سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة. ### ||| شرح الأمر في ذلك # قد كانت الأخبار تنتهي إلى المعز لدين الله بما يجري على أهل دمشق من ~~الحروب، وإحراق المنازل، والنهب والقتل والسلب، وإخافة المسالك، وقطع ~~الطرقات، وأن القائد أبا محمود المقدم على الجيش المصري لا يتمكن من كف أهل ~~الفساد والمنع (11 ظ) لمن يقصد الشر من أهل العيث والعناد، ولذلك فقد خربت ~~الأعمال، واختلت الجهات، وترادفت الأنباء بذلك إليه وتواترت الأخبار بجلية ~~الحال عليه، فأنكر استمرار مثل ذلك، وأكبره واستبشعه، وكتب إلى القائد ريان ~~الخادم والي طرابلس يأمره بالمسير الى دمشق، لمشاهدة حالها، وكشف أمور ~~أهلها، والمطالعة بحقيقة الأمر فيها، وأن يصرف القائد أبا محمود عنها، ~~فامتثل القائد ريان الأمر في ذلك، وسار من طرابلس، ووصل إلى دمشق، فشاهدها ~~وكشف أحوال أهلها وأمور الرعية بها، وتقدم الى القائد أبي محمود بالانكفاء ~~عنها، فرحل عن دمشق الى الرملة في عدة خفيفة من عسكره، وبقي الأكثر مع ~~القائد ريان، وكان ذلك بقضاء الله وتقديره ونفاذ حكمه، وتمادت الأيام في ~~ذلك إلى أن تجددت ولاية أبي منصور الفتكين التركي المعزي البويهي الواصل (1). PageV04P020 ### ||| ولاية ألفتكين (1) المعزي لدمشق في بقية سنة أربع (2) وستين وثلاثمائة وما بعدها وشرح السبب في ذلك # قد مضى ذكر ما جرى عليه أمر القائد ريان المعزي (3) الخادم في تولية أمر ~~دمشق، وما شاهده من أمر الفتن الحادثة فيها، واتصال الحروب بها، وما اعتمده ~~من النظر في تسديد أحوالها وتدارك إصلاح اختلالها بعد ذلك، وتسكين نفوس من ~~بها، ووافق هذه الحال ما تناصرت به الأخبار من بغداد ms1221 من اشتداد الفتن ~~والوقائع بين الديلم والأتراك وما كان من عصيان الحاجب سبكتكين المعزي مقدم ~~الأتراك على عز الدولة بختيار ابن مولاه معز الدولة أبي الحسين بن بويه ~~الديلمي، وما حدث من موت الحاجب سبكتكين المذكور ورد الأمر في التقدم على ~~الأتراك إلى الحاجب أبي منصور ألفتكين المعزي والرئاسة عليهم، لسكونهم الى ~~سداده وجميل فعله في الأعمال، واقتصادهم واعتمادهم عليه في إخماد ثائرة ~~الفتنة، وسكنت نفوس الأجناد ببغداد. # وفي ذي القعدة من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وردت الأخبار بخلع المطيع لله ~~واستخلاف ولده الطائع لله عند اشتداد الفتنة بين الديلم والأتراك، وأقام ~~على هذه (12 و) الحال برهة خفيفة، ثم ثارت الفتنة واتصلت الحوادث، PageV04P021 # وزاد الأمر في ذلك إلى حد أوجب للحاجب الفتكين الانفصال عن بغداد في فرقة ~~وافرة من الأتراك تناهز ثلاثمائة فارس من طراخين (1) الغلمان، ووصل أولا ~~إلى ناحية حمص للأسباب التي أوجبت ذلك ودعت، فأقام بها أياما قلائل، وسار ~~منها الى دمشق والأحداث بها على الحال المقدم شرحهما في تملكها والغلبة ~~عليها والتحكم فيها، فنزل بظاهرها، وخرج إليه شيوخها وأشرافها وخدموه ~~وأظهروا السرور به، وسألوه الإقامة عندهم، والنظر في أحوالهم، وكف الأحداث ~~الذين بينهم، ودفع الأذية المتوجهة عليهم منهم، فأجابهم إلى ذلك بعد أن ~~توثق منهم وتوثقوا منه بالأيمان المؤكدة والمواثيق المشددة على الطاعة ~~والمساعدة، ودخل البلد وأحسن السيرة وقمع أهل الفساد وأذل عصب ذوي العيث ~~والعناد، وقامت له هيبة في الصدور، وصلح به ما كان فاسدا من الأمور، وكانت ~~العرب قد استولت على سواد البلد وما يتصل به، فقصدهم وأوقع بهم، وقتل كثيرا ~~منهم، وظهر لهم من شجاعته وشهامته وقوة نفس من في جهته وجملته ما دعاهم إلى ~~الاذعان بطاعته والنزول على حكمه، والعمل بإشارته وأمر بتقرير إمضاء ~~الاقطاعات القديمة، وارتجاع ما سوى ذلك، وأحسن التدبير والسياسة في ترتيب ~~العمال في الأعمال، وأنعم النظر في أبواب المال ووجوه الاستغلال، فاستقام ~~له الأمر، وثبتت قدمه في الولاية، وسكن أهل دمشق إلى نظره. # وكاتب المعز مكاتبة على سبيل ms1222 المداجاة والمغالطة والمدامجة والتمويه ~~والانقياد له والطاعة لأوامره، فأجابه بالاحماد له والارتضاء بمذهبه، ~~والاستدعاء له الى حضرته، ليشاهده ويصطفيه لنفسه، ويعيده إلى ولايته بعد ~~ذلك مكرما مولى مشرفا، فلم يثق إلى ذلك، ولا سكنت نفسه إليه وامتنع من ~~الإجابة إلى ما بعثه عليه. PageV04P022 # ووافق أن المعز لدين الله اعتل العلة التي قضى فيها نحبه وصار إلى رحمة ~~ربه في سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان مولده بالمهدية (1)، وعمره خمس ~~وأربعون سنة، ومولده سنة تسع عشرة (12 ظ) وثلاثمائة، ومدة أيامه في الخلافة ~~ثلاث وعشرون سنة وستة أشهر وأمه أم ولد، ونقش خاتمه «بنصر العزيز العليم ~~ينتصر الإمام أبو تميم»، وكان عالما فاضلا شجاعا جاريا على منهاج أبيه في ~~حسن السيرة وانصاف الرعية (2)، ثم عدل عن ذلك وتظاهر بعلم الباطن، ورد من ~~كان باقيا من الدعاة في أيام أبيه وأذن لهم في الاعلان بمذهبهم، ولم يزل عن ~~ذلك غير مفرط فيه إلى أن خرج من الغرب (3)، وقام في منصبه من بعده ولده ~~نزار أبو منصور العزيز بالله، مولوده بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من ~~المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. # ولما عرف حال الحاجب ألفتكين جهز إليه عسكرا كثيرا مع القائد جوهر ~~المعزي، ويجري الأمر بينهما على ما هو مشروح في موضعه، واتفق خروج ابن ~~الشمشقيق (4) متملك الروم في هذه السنة إلى الثغور، فاستولى على PageV04P023 # أكثرها ودعت أبا بكر بن الزيات الضرورة إلى مصالحته والدخول في طاعته ~~والمسير في عدة وافرة من أهل طرسوس والثغور في خدمته، وفعلت عدة من بطون ~~العرب مثل ذلك، فلما نزل ابن الشمشقيق على حمص وافتتحها وانتقل عنها إلى ~~بعلبك وملكها، وأراد قصد دمشق، وكتب ابن الزيات الى ألفتكين وأهل دمشق ~~يعرفهم قوة متملك الروم، وأنهم لا يقدرون على مقاومته، ولا يتمكنون من ~~محاربته، ويشير عليهم بالدخول في طاعته والنزول على حكم إشارته، وأصغى ~~ألفتكين وأهل البلد إلى ذلك، وعلموا أن فيه المصلحة، وقرروا ما يستكفونه به ~~ليصبحوا في كنف السلامة، ويأمنوا شر العساكر الواصلة إليهم، وكتب إليه ms1223 ~~بقبول الاشارة ورد الأمر إليه فيما يدبره، والعمل فيه بما يراه ويستصوبه، ~~فدخل ابن الزيات إلى متملك الروم، وقال له: قد وردت كتب ألفتكين وأهل دمشق ~~بالإنقياد للملك إلى ما يرومه منهم، ويرسم حمله إليه من الخراج عن بلدهم ~~وسألوا أمانه، وحسن الرأفة والمحاماة عنهم، فقال له: قد قبلت طاعتهم، وأمرت ~~بايمانهم على نفوسهم وأموالهم، ورضيت منهم بالخراج، وأنفذ إليهم صليبا ~~بالأمان، وأنفذ (1) ابن الزيات إليهم مع المعروف بالدمشقي صاحبه، وكان من ~~وجوه (13- و) الطرسوسين، فتلقوه بالمسرة والاكرام والشكر الزائد عن حسن ~~السفارة وجميل الوساطة، وأشار ابن الزيات على ألفتكين بالخروج لتلقي الملك ~~فخرج في ثلاثمائة غلام في أحسن زي وعدة، وأفضل ترتيب وهيئة، واستصحب أشراف ~~البلد وشيوخه، ولقيه فأقبل عليه وأكرمه والدمشقيين فيما خاطبهم به من ~~الجميل، وعاملهم به من وكيد العناية ومرضي الرعاية، وتوسط ابن الزيات ما ~~بينه وبينهم على تقرير مائة ألف درهم. PageV04P024 # وسار ابن الشمشقيق (1) إلى دمشق لمشاهدتها، فلما وصل إليها ونزل بظاهرها ~~استحسن ما رآه من سوادها، وتقدم إلى أصحابه بكف الأذية عن أهلها، وترك ~~الإعتراض لشيء من عملها، ودخل ألفتكين والشيوخ إلى البلد لتقسيط القطيعة ~~وجمعها، وتحصيل الملاطفات التي يخدم مثله بمثلها، وحملوا إليه ما جاز حمله، ~~وحصل المال المقرر له في بدره، وخرج ألفتكين إليه لمعاودة خدمته فوجده ~~راكبا والطرسوسيون يتطاردون بالرماح بين يديه، فلما شاهد ابن الشمشقيق ~~موكبه تقدم إلى ابن الزيات بتلقيه، وقد كانت الحال تأكدت بين ألفتكين وابن ~~الزيات فتلقاه ووصاه بالتذلل له والزيادة في التعظم له، والتقرب إليه ~~وأعلمه أن ذلك ينفق عليه، ففعل ألفتكين ما أشار به، وترجل له هو وأصحابه، ~~وابن الزيات، عند قربهم منه، وقبلوا الأرض مرارا، فسر الملك بذلك وأمرهم ~~بالركوب، فركبوا وأسند إلى ألفتكين، وسأله عن حاله فأجابه جوابا استرجعه ~~حجة فيه، وكان الملك فارسا يحب الفرسان، فلعب الفتكين وابن الزيات بين يديه ~~لعبا استحسنه منه، وشاهد من فروسية الفتكين PageV04P025 # ما أعجبه، فتقدم إليه بالزيادة في اللعب والتفرد به ففعل، والتفت الملك ~~إلى ابن ms1224 الزيات فأثنى على ألفتين، وقال: هذا غلام نجيب وقد أعجبني ما ~~شاهدته منه في حسن أفعاله وجميع أحواله، فأعلم ابن الزيات ألفتكين، فترجل ~~وقبل الأرض وشكره ودعا له، فأمره بالركوب فركب وقال لابن الزيات: عرفه أن ~~ملكي (1) قد وهب له الخراج وترك طلبه منه، فأعاد ألفتكين الترجل والشكر ~~(13 ظ) والدعاء، وعاد الملك إلى بلاطه وألفتكين معه أثناء مسيره يلعب ويرى ~~بالزوبين (2)، والملك شديد التوفر عليه، حتى إذا نزل أحضره وخلع عليه، ~~وحمله على شهري، واستهداه الملك الفرس الذي كان تحته، والسلاح الذي عليه ~~الرمح، فعاد وأضاف اليه عشرين فرسا بتجافيفها وعدة رماح وشيئا كثيرا من ~~أصناف الثياب والطيب والتحف التي يتحف بها مثله، فشكره الملك على هذا ~~الفعل، وقبل الفرس وآلته، ورد ما سوى ذلك وكافأه على الهدية بأثواب ديباج ~~كثيرة، وصياغات وشهاري وبغلات. # وسار على طريق الساحل فنزل على صيدا، وخرج إليه أبو الفتح بن الشيخ، وكان ~~رجلا جليل القدر، ومعه شيوخ البلد، ولقوه وقرروا معه أمرهم على مال أعطوه ~~إياه وهدية حملوها إليه، وانصرف عنهم على سلم وموادعة، وانتقل إلى ثغر ~~بيروت فامتنع أهله عليه، فقاتلهم وافتتح الثغر عنوة ونهبه وسبى السبي ~~الكثير منه، وتوجه الى جبيل فاعتصم أهلها عليه، وجرى أمرها مجرى بيروت، ~~ونزل على طرابلس فأقام عليها تقدير أربعين يوما يقاتل أهلها PageV04P026 # ويقاتلونه، فبينما هو على ذلك إذ دس اليه خال بسيل وقسطنطين سما فاعتل ~~منه، ورحل إلى أنطاكية فطالب أهلها بتسليمها فلم يجيبوا إلى ذلك، وقطع ما ~~كان في بساتينها من شجر التين وهو يجري هناك مجرى النخل في البصرة، وحفزه ~~المرض الذي لحقه واستخلف البرجي (1) البطريق على منازلتها وتوجه الى ~~القسطنطينة، وتوفي بعد أن افتتح البرجي أنطاكية في سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة. # وورد (2) الخبر بوفاة أبي تميم معد المعز لدين الله صاحب مصر في يوم ~~الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وكان مولده ~~بالمهدية على أربع ساعات وأربعة أخماس ساعة من يوم الاثنين الحادي عشر من ~~شهر رمضان ms1225 سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وعمره خمس وأربعون سنة، وتقلد الأمر بعد ~~أبيه في يوم الجمعة التاسع عشر من شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ومدة ~~أيامه بمصر ثلاث سنين، وانتصب مكانه ولده نزار أبو المنصور العزيز بالله، ~~وقد تقدم ذكر ذاك إلا أن هذه الرواية أجلى من تلك الحكاية. # وقيل أن المعز كان (14 و) مغرى بعلم النجوم، والنظر فيما يقتضيه أحوال ~~مولده وأحكام طالعه، فحكم له بقطع فيه واستشار منجمه فيما يزيله عنه، فأشار ~~عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين زوال الوقت وتقضيه، ~~فعمل على ذلك، وأحضر قواده وكتابه، وقال لهم: إن بيني وبين الله تعالى عهدا ~~في وعد وعدنيه، وقد قرب أوانه، وجعلت ولدي نزارا ولي العهد بعدي، ولقبته ~~العزيز بالله، واستخلفته عليكم، وعلى تدبير أموركم مدة غيبتي، فالزموا ~~الطاعة له والمناصحة واسلكوا الطريق الواضحة، فقالوا له: الأمر أمرك ونحن ~~عبيدك وخدمك، ووصى إلى العزيز بما أراد، وجعل PageV04P027 # جوهرا مدبره والمشار إليه في الأمور وتنفيذها بين يديه، ونزل إلى السرداب ~~الذي اتخذه، وأقام فيه سنة، فكانت المغاربة إذا رأوا غماما سائرا ترجلوا ~~الى الأرض وأوموا إليه بالسلام بقدر ذاك، ثم خرج بعد ذلك وجلس للناس، ~~فدخلوا إليه على طبقاتهم وخدموه بأدعيتهم وما أقام على هذه الحال الا مديدة ~~واعتل علته التي قضى فيها نحبه (1). # وقام العزيز بالله في منصبه، وقد كان ألفتكين [بدمشق] (2) والقرامطة ~~يكاتبونه بأنهم قاصدون الشام إلى أن وافوا الى دمشق في سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة، وكان الذي وافى منهم اسحق وكسرى وجعفر، فنزلوا على ظاهر دمشق ~~نحو الشماسية، ووافى معهم كثير من العجم، وأكرمهم ألفتكين، وحمل إليهم ~~الميرة، وخرج نحوهم، وأقاموا على دمشق أياما ورحلوا متوجهين الى الرملة، ~~وكان أبو محمود ابراهيم بن جعفر لما عرف خبرهم تحصن بيافا، فلما نزلوا ~~الرملة شرعوا في القتال، ولما أمن ألفتكين من ناحية مصر والرملة عمل على ~~أخذ ثغور الساحل، وسا فيمن اجتمع إليه، ونزل صيدا فكان بها ابن الشيخ واليا ~~ومعه رؤوس من ms1226 المغاربة، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي الذي تقدم PageV04P028 # ذكره في دمشق، فقاتلوه وكانوا في كثرة وطمعوا في ألفتكين، وامتدوا خلفه ~~ونزل على نهر وطفت الرعية من صيدا، وخرج منهم خلق كثير، وقال ألفتكين لساقة ~~العسكر: اطلبوا طريق بانياس، وتبعوهم، فحملت عليهم الأتراك، ورمتهم ~~المغاربة بالحرب فلقوهم بالصدور (14 ظ) وأقبلوا باللتوت (1) عليهم وداسوهم ~~بالخيل عليها التجافيف (2)، فانهزموا وأخذهم السيف، وكان ظالم ابن موهوب ~~معهم، فانهزم إلى صور وأحصي القتلى فكانوا أربعة آلاف، وطمع في أخذ عكا ~~وتوجه نحوها. # وقد كان العزيز بالله كاتب ألفتكين بمثل ما كاتبه به المعز لدين الله من ~~الاستمالة، ووعده بالاصطناع إذا (3) أخذت عليه البيعة، وظهرت منه الطاعة، ~~فأجابه فيه جوابا فيه بعض الغلظة، وقال: هذا بلد أخذته بالسيف وما أدين فيه ~~لأحد بطاعة ولا أقبل منه أمرا، وغاظ العزيز هذا الجواب منه، وأحفظه واستشار ~~أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس (4) وزيره فيما يدبر أمر PageV04P029 # ألفتكين به، فأشار باخراج القائد جوهر إليه مع العساكر، فأمر بالشروع في ~~ذلك وترتيب الأمر فيه. # وعرف ألفتكين ذلك وما وقع العزم عليه، فجمع وجوه أهل دمشق وأشرافها ~~وشيوخها، وقال لهم: قد علمتم أنني لم أتوسطكم وأتولى تدبيركم إلا عن رأيكم ~~ومرادكم، وقد طلبني من هذا السلطان ما لا طاقة لي به، وأنا منصرف عنكم ~~وداخل إلى بلاد الروم، وعامل على طلب موضع أكون فيه، وأستمد ما أحتاج إليه ~~منه، لئلا يلحقكم بقصد من يقصدكم ما يثقل به الوطأة عليكم، وتصل به المضرة ~~إليكم، وكان أهل دمشق يأبون المغاربة لمخالفتهم لهم في الاعتقاد، ولأنهم ~~أمويون، ولقبح سيرة الناظرين الذين كانوا عليهم، فقالوا: اما اخترناك ~~لرئاستنا، وسياستنا على أن [لا] نمكنك من تركنا ومفارقتنا أو نألوك جهدا من ~~نفوسنا ومساعدتنا ونفوسنا دونك، وبين يديك في المدافعة عنك، وجددوا له ~~التوثقة على الطاعة والمناصحة. # وفصل جوهر في العسكر الكثيف (1) من مصر بعد أن استصحب أمانا من العزيز ~~بالله لألفتكين، وخاتما ودستا من ثيابه وكتابا إليه بالعفو عنه، وعما فرط ~~منه، فلما حصل ms1227 بالرملة كاتب ألفتكين بالرفق والملاطفة، وأن يبلغ له ما يريد ~~وأعلمه ما قرره له مع العزيز بالله، وأخذه أمانه المؤكد والتشريف الفاخر، ~~وأشار عليه في أثناء ذلك بترك إثارة الفتنة وأن يطلب صلاح الحال من جهته ~~وأقرب طرقه، فلما وصل الكتاب إليه ووقف عليه، أجابه عنه بالجميل من (15 و) ~~الجواب، والمرضي من الخطاب، والشكر على ما بذله له من نفسه، وغالطه في ~~المقال واحتج عليه بأهل دمشق فيما يصرف رأيه PageV04P030 # وتدبيره عليه، وكان كاتب ألفتكين المعروف بابن الخمار، وهو يرى غير رأي ~~المغاربة، ويزري عنده على اعتقادهم، ويقرر في نفسه وجوب قتالهم، ووقف جوهر ~~على كتابه فعلم أنه مصر على الحرب، فسار إليه حتى إذا قرب منه، ووصل إلى ~~دمشق نزل في العسكر بالشماسية، وبرز إليه ألفتكين في أصحابه ومن حشده من ~~العرب وغيرهم، ونشبت الحرب بين الفريقين، واتصلت مدة شهرين، وقتل فيها عدد ~~كثير من الطائفتين، وظهر من شجاعة ألفتكين والغلمان الذين معه ما عظموا به ~~في النفوس، وتحصلت لهم الهيبة القوية في القلوب، وأشار عليه أهل دمشق ~~بمكاتبة أبي محمد الحسن بن أحمد القرمطي (1)، واستدعائه للاجتماع به على ~~دفع المغاربة، ففعل وسار الحسن متوجها إليه في عسكره، وعرف جوهر خبره، فعلم ~~أنه متى حصل بين عدوين ربما تم عليه مكروه منهما، فرجع إلى طبرية، ووصل ~~الحسن بن أحمد إلى ألفتكين، واجتمعا وتحالفا، وتعاقدا وسارا في أثر جوهر، ~~فاندفع منهما إلى الرملة، وأقام بها، وأنفذ رحله وأثقاله إلى عسقلان، وكتب ~~إلى العزيز يعرفه بصورة الحال ويستأذنه في قصد عسقلان إن دعته إلى ذلك ~~ضرورة، ووافى ألفتكين والحسن بن أحمد القرمطي ونزلا على الرملة، ونازلا ~~جوهرا وقاتلاه، واجتمع إليهما من رجال الشام وعربها تقدير خمسين ألف فارس ~~وراجل، ونزلوا بنهر الطواحين (2) على ثلاثة فراسخ من البلد ولا ماء لأهله ~~إلا منه، فقطعاه عنهم، واحتاج جوهر وعسكره إلى الماء المجتمع من المطر في ~~الصهاريج وغناء له قليل، ومادته إلى نفاد، ورأى جوهر أنه لا قدرة له على ~~المقام ومقاومة القوم، ms1228 فرحل إلى عسقلان في أول الليل، ووصل إليها في آخره، ~~وتبعه ألفتكين والقرمطي إليها، ونزلا عليها وحاصراه فيها، وضاقت الميرة به، PageV04P031 # وغلت الأسعار عنده، وكان الوقت شتاء لم يمكن حمل الأقوات إليه في البحر، ~~واشتدت الحال حتى أكلت المغاربة وأهل البلد الدواب الميتة، وابتاعوا الخبز ~~إذا وجدوه (15 ظ) حساب كل خمسة أرطال بالشامي بدينار معزي، وكان جوهر شجاعا ~~مبارزا، وربما خرج وتقدم وإذا وجد فرصة من ألفتكين دعاه إلى الطاعة وبذل له ~~البذول المرغبة فيسترجعه ألفتكين ويسترجله ويهم أن يقبل منه ويجيبه، ثم ~~يثنيه عنه الحسن بن أحمد وابن الخمار الكاتب، ويمنعناه ويخوفانه ويحذرانه، ~~وزاد الضيق والشدة على المغاربة، وتصور جوهر العطب إن لم يعمل الحيلة في ~~الخلاص، فراسل ألفتكين سرا وسأله القرب منه والاجتماع معه، ففعل ذلك ~~ألفتكين ووقفا على فرسيهما فقال له جوهر: قد علمت ما يجمعني وإياك من حرمة ~~الاسلام وحرمة الدين، وهذه فتنة قد طالت وأريقت فيها الدماء، ونحن ~~المأخوذون بها عند الله تعالى، وقد دعوتك إلى الصلح والموادعة والدخول في ~~السلم والطاعة، وبذلت لك كل اقتراح، وإرادة واحسان وولاية فأبيت إلا القبول ~~ممن يشب نار الفتنة ويستر عنك وجه النصيحة، فراقب الله تعالى، وراجع نفسك ~~وغلب رأيك على هوى غيرك، فقال له ألفتكين: أنا والله واثق بك وبصحة الرأي ~~والمشورة منك، لكنني غير متمكن مما تدعوني إليه ولا يرضى القرمطي بدخوله ~~فيه معي، فقال له: إذا كان الرأي والأمر على ذلك فإني أصدقك على أمري ~~تعويلا على الأمانة وما أجده من الفتوة عندك فقد ضاق الأمر وامتنع الصبر ~~وأريد أن تمن علي بنفسي وبهؤلاء المسلمين الذين معي وعندي، وتذم لي لأمضي ~~وأعود إلى صاحبي شاكرا، وتكون قد جمعت بين حقن الدماء، واصطناع المعروف، ~~وعقدت علي وعلى صاحبي منة تحسن الأحدوثة عنك فيها، وربما أملت المقابلة لك ~~عنها، فقال له ألفتكين: أفعل وأمن على أن أعلق سيفي ورمح الحسن بن أحمد على ~~باب عسقلان وتخرج أنت وأصحابك من PageV04P032 # تحتهما، فرضي جوهر بذلك وتعاهدا وتصافحا عليه، ms1229 وأخذ ختم ألفتكين رهنا على ~~الوفاء به وافترقا، وعاد ألفتكين إلى عسكره وجوهر إلى البلد، وأنفذ جوهر ~~إلى ألفتكين ألطافا كثيرة ومالا فقبل ذلك منه وكافأه عليه، وأنفذ ألفتكين ~~إلى القرمطي يعرفه ما جرى بينه وبين جوهر، (16 و) فركب الحسن إليه وقال له: ~~لقد أخطأت فيما فعلته وبذلته، وجوهر هذا ذو رأي وحزم ودعاء ومكر وقد استقلك ~~بما عقده معك، وسيرجع إلى صاحبه ويحمله على قصدنا، ثم لا يكون لنا به طاقة ~~فيأخذنا، ومن الصواب أن ترجع عن ذلك حتى يهلك هو وأصحابه جوعا وتأخذهم ~~بالسيف، فقال له ألفتكين: قد عاهدته وحلفت له وما استجيز الغدر به، وعلقا ~~السيف والرمح وخرج جوهر وأصحابه تحتهما، ووصل إلى مصر ودخل على العزيز ~~بالله وشرح له الحال واستفحال أمره ومن معه، فقال له: ما الرأي؟ قال: إن ~~كنت تريدهم فاخرج بنفسك إليهم والا فإنهم واردون على أثري. # فأمر العزيز بإخراج الأموال ووضع العطاء في الرجال، وبرز برزوا كليا ~~واستصحب الخزائن والذخائر وتوابيت آبائه على عادة القوم في ذلك، وسار جوهر ~~على مقدمته، ووردت الأخبار على ألفتكين والحسن والقرمطي بما جرى، فعادا إلى ~~الرملة، وجمعا العرب واتفقا واحتشدا وتأهبا واستعدا، وورد العزيز في ~~العساكر، ونزل في الموضع المعروف بقصر ابن السرح بظاهر الرملة وألفتكين ~~والقرمطي على قرب منه في الموضع المعروف ببركة الخيزران، وبات العسكران على ~~إعداد للحرب، وباكراها وقد اصطف كل منهما ميمنة وقلبا وميسرة، وجال ألفتكين ~~بين الصفين يكر ويحمل ويطعن ويضرب، فقال العزيز لجوهر: أرني ألفتكين: فأشار ~~إليه وقيل أنه كان في ذلك اليوم على فرس أدهم بتجافيف من مرايا، وعليه ~~كذاغند أصفر، وهو يطعن تارة بالرمح ويضرب أخرى بالسيف والناس يتحامونه ~~ويتقونه، فأعجب العزيز ما رأى منه ومن هيئته، وعلى رأسه المظلة ووقف وأنفذ ~~إليه ركابيا PageV04P033 # يختص بخدمته يقال له نميرة وقال له: قل: يا ألفتكين أنا العزيز وقد ~~أزعجتني عن سرير ملكي، وأخرجتني لمباشرة الحرب بنفسي وأنا مسامحك بجميع ~~ذلك، وصافح لك عنه، فاترك ما أنت عليه ولذ ms1230 بالعفو (16 ظ) مني فلك عهد الله ~~وميثاقه أني أو منك وأصطفيك وأنوه باسمك، وأجعلك إسفهسلار (1) عسكري، وأهب ~~لك الشام بأسره وأتركه في يدك، فمضي نميرة الركابي إليه وأعاد الرسالة ~~عليه، فخرج بحيث يراه الناس، وترجل وقبل الأرض مرارا، ومرغ خديه عليها ~~معفرا، وقال له: قل لأمير المؤمنين لو تقدم هذا القول منك لسارعت إليه ~~وأطعت أمرك، فأما الآن فليس إلا ما ترى، وعاد نميرة وقال ذلك للعزيز، فقال ~~له: ارجع إليه وقل له يقرب مني، ويكون بحيث أراه ويراني، فإن استحققت أن ~~يضرب في وجهي بالسيف فليفعل، فمضى نميرة وقال له ذلك، فقال: ما كنت الذي ~~أشاهد طلعة أمير المؤمنين وأنابذه بالحرب، وقد خرج الأمر عن يدي، ثم حمل ~~على الميسرة فكسرها وقتل كثيرا ممن كان فيها، وشاهد العزيز ما جرى، وكان في ~~القلب فراسل الميمنة بالحملة وحمل هو والمظلة على رأسه، فانهزم ألفتكين ~~والقرمطي ووضع السيف في عسكريهما، فقتل منه نحو عشرين ألف رجل ومضى الحسن ~~القرمطي هاربا على وجهه، وعاد العزيز إلى معسكره، ونزل في مضاربه، وجلس ~~الأسرى بحضرته، والعرب تجيئه بمن يقع في أيديها من أصحاب ألفتكين، والخلع ~~تخرج إليهم مقابلة عن ذلك، وقد بذل لمن يجيئه بألفتكين مائة ألف دينار، ~~وكان ألفتكين يميل إلى المفرج بن غفل بن الجراح ويتمرده لأنه كان وضيء ~~الوجه صبيحه، وشاع ذلك عنه فيه واتفق أن انهزم، فطلب ساحل البحر ومعه ثلاثة ~~من غلمانه رفقائه وبه جراح، وقد كده العطش فلقيته سرية من الخيل فيها ~~المفرج فلما رآه التمس ماء فأعطاه إياه وقال له: احملني إلى PageV04P034 # أهلك، ففعل حتى إذا وصل إلى قرية تعرف بلبنى (1) أنزله فيها وأحضره ماء ~~وفاكهة، ووكل به جماعة من أصحابه، وبادر إلى العزيز فتوثق منه في المال ~~الذي بذله في ألفتكين، ثم عرفه حصوله في يده، وأخذ جوهرا ومضى فسلمه إليه، ~~وورد المبشرون إلى العزيز بحصوله، فتقدم بضرب نوبة من مضاربه وفرشها، ~~وإعداد ما يحتاج إلى إعداده من الآلات (17 و) للاستعمال فيها، وإحضار كل ms1231 من ~~حصل في الأسر منسوبا إليه فأحضر، وأومنوا وكسوا، ورتبوا في أشغالهم ~~المنسوبة إليهم في خدمته، ووصل ألفتكين وقد خرج العسكر لاستقباله، وهو غير ~~شاك في أنه مقتول، فأمر العزيز أن يعدل به إلى النوبة المضروبة، وكانت ~~قريبا من مضاربة وبين يديه مختار الصقلبي صاحب الصقر في جماعة من الخدم ~~والصقالبة يمنعون الناس منه، ويحولون بينه وبينهم، فلما رأى القواد ~~والصقالبة والمغاربة باب سرادق العزيز ترجلوا عن دوابهم وقبلوا الأرض، ففعل ~~ألفتكين مثل ذلك، ودخل المضارب المعدة له فشاهد أصحابه وحاشيته على ما ~~كانوا عليه من الحال، والعمل في خدمته، وحمل إلى دست قد نصب له ليجلس عليه، ~~فرمى نفسه الى الأرض ورمى ما على رأسه وعفر خديه على التراب، وبكى بكاء ~~شديدا (2) سمع منه نشيجه، وقال: ما استحققت الإبقاء علي فضلا عن العفو ~~الكريم والاحسان الجسيم، ولكن مولانا أبى إلا ما تقتضيه أعرافه الشريفة ~~وأخلاقه المنيفة، وامتنع من الجلوس في الدست وقعد بين يديه، وأتاه بعد ساعة ~~أمين الدولة PageV04P035 # الحسن بن عمار، وهو أجل كتابه وجوهر ومعهما من الخدم على أيديهم الثياب، ~~فسلما عليه وأعلماه رضى العزيز عنه وتجاوزه عن الهفوة الواقعة منه، وألبسه ~~جوهر دستا من ملابس العزيز كان في جملة الثياب، وقال له: أمير المؤمنين ~~يقسم عليك بحقه إلا طرحت سوء الاستشعار، وعدت إلى حال السكون والانبساط، ~~فجدد الدعاء وتقبيل الأرض، وشكر جوهرا على ما ظهر منه في أمره، وعاد الحسن ~~وجوهر إلى العزيز فأخبراه ما كان منه، وواصله العزيز بعد ذلك بالمراعاة ~~والملاطفة في الفواكه والمطاعم، وتقدم من غد إلى البازيارية وأصحاب الجوارح ~~بالمصير الى باب مضربه، وراسله بالركوب الى الصيد تأنيسا له، وقاد إليه عدة ~~من دواب بمراكبها فركب وهو يشاهد القتلى من أصحابه، وعاد من متصيده عشاء ~~فاستقبله الفراشون بالشمع، والنفاطون بالمشاعل، ونزل في (17 ط) مضاربه، ~~فلما كان في الليل ركب العزيز إليه ودخل عليه، فبادر إلى استقباله وتقبيل ~~الأرض وتعفير خديه بالتراب، فأخذ العزيز بيده وأمره بالجلوس فامتنع ثلاث ~~مرات، ثم جلس ms1232 فسأله عن خبره وخاطبه بما سكن نفسه، وقال له: ما نقمت عليك ~~إلا أنني دعوتك إلى مشاهدتي تقديرا أن تستحيي مني فأبيت، وقد عفوت الآن عن ~~ذلك، وعدت إلى أفضل ما تحب أن تطيب نفسك به، وسأصطنع لك اصطناعا يسير ذكره، ~~وأفعل معك فعلا أزيد على أملك وأمنيتك فيه، فبكى ألفتكين بين يديه، وقال: ~~قد تفضلت يا أمير المؤمنين علي تفضلا ما استحققته ولا قدرته، وأرجو أن ~~يوفقني الله بخدمتك ومقابلة نعمتك، وأنس ألفتكين بعد ذلك وخاطب فيمن بقي من ~~أصحابه حتى أوجب لهم الأرزاق الواسعة والتقريرات المتتابعة، ونزلوا على ~~مقاديرهم، ورتبهم في مواضعه، واستحجبه العزيز، وجعله من أخص خاصته وأقرب ~~صاحب من خدمة حضرته. # وكان العزيز قد أنفذ النجب بالرسل والكتب تابعة للحسن بن أحمد القرمطي، ~~فلحقوه بطبرية، وأعادوا عليه الرسائل بالصفح عما جرى منه، PageV04P036 # والدعاء إلى وطء البساط ليصطنعه ويصطفيه، والتماس ما يريده ليبلغه له، ~~ويرجع إلى بلاده فأقام على أمره، وترددت المراسلات إليه ومنه، والوسيط جوهر ~~إلى أن تقرر الأمر على ثلاثين ألف دينار له ولأصحابه، تحمل إليه في كل سنة، ~~ويكونوا على الطاعة والموادعة، وحمل إليه مال سنة وأضيف اليه ثياب كثيرة ~~وخيل بمراكب، وتوجه إليه جوهر وقاضي الرملة، فاستحلفاه للعزيز على الوفاء ~~والمصالحة، وأخذا له المواثيق المشدودة المؤكدة، وأعطياه المال والخلع ~~والحملان وانصرف إلى الأحساء (1)، وعاد العزيز إلى مصر وألفتكين حاجبه، ولم ~~يزل المال المقرر للقرمطي يحمل إليه في كل سنة على يد أبي المنجا صاحبه إلى ~~أن مات. # ووصل العزيز الى مصر والقاهرة، فدخلها ونزل في قصره وأنزل ألفتكين في دار ~~حسنة بعد أن فرشت بالفروش الكثير، وركب وجوه سائر الدولة إليه حتى لم يتأخر ~~أحد منهم عنه، ووافاه فيمن وافاه أبو الفرج (18 و) يعقوب ابن يوسف بن كلس ~~الوزير، بعد أن لاطفه وهاداه، وزاد أمر ألفتكين بين يدي العزيز، وتكبر على ~~ابن كلس الوزير، وامتنع من قصده، والركوب إليه وأمره العزيز فلم يفعل، ~~وتدرجت الوحشة بينهما حتى قويت واستحكمت، وأعمل الحيلة الوزير ms1233 في الراحة ~~منه، ودس إليه سما فقتله به، ولما مضى لسبيله حزن العزيز حزنا شديدا عليه، ~~واتهم ابن كلس واعتقله نيفا وأربعين يوما صح له خمسمائة ألف دينار، ووفقت ~~الأمور باعتزاله النظر فيها، فأعاده العزيز وجدد اصطناعه واستخدامه. PageV04P037 ### ||| ولاية قسام التراب لدمشق بعد الحاجب ألفتكين # المقدم ذكره والسبب في غلبته على الأمر في سنة ثمان وستين وثلاثمائة وما ~~آل أمره إليه السبب في غلبة قسام على ولاية دمشق أن ألفتكين المعزي المذكور ~~كان قد استخدمه وقدمه واعتمد عليه وسكن في كثير من أمره إليه، فصار له بذلك ~~صيت يخشى به ويرجى له، واتفق خلو البلد من أكابر الولاة بعد ألفتكين وفراغه ~~من شجعان الرجال، وكان فيه المعروف بحميدان قد وليه (1)، وأمر فيه ونهى ~~وأخذ وأعطى، ففسد الأمر بين قسام وبين حميدان، فصار حميدان من تحت حكم قسام ~~لقهره له بكثرة من معه من الأحداث واستيلائه على البلد، فطرده قسام عن ~~الولاية ونهب أصحابه ما كان في داره، وخرج هاربا، فتمكن قسام من البلد، ~~واستقامت حاله فيه واجتمعت إليه الرجال، وكثر ما في يده وقويت شوكته ~~وتضاعفت عدته وعدته، وولي القائد أبو محمود البلد بعد حميدان في نفر يسير ~~وهو ضميمة لقسام، واتفقت النوبة الحادثة ببغداد بين الديلم والعرب من بني ~~حمدان، وهروب أبي تغلب الغضنفر بن حمدان في البرية والجبال إلى أن خرج الى ~~حوران، فقصد دمشق ونزل عليها فمنع قسام من دخول أحد من رجاله إليها، ووصل ~~كتاب العزيز بالمنع له من البلد، فسأل أبو تغلب عامل الخراج بدمشق أن يمكن ~~أصحابه من ابتياع ما يحتاجون إليه من الأسواق، فكلم العامل قساما في ذلك ~~فأذن له فيه، ودخل أصحابه (18 ظ) البلد وقد كان طمع أن يوليه العزيز، وكان ~~قسام قد خاف من ذلك وسعى قوم بينهما، وكان أبو تغلب نازلا بالمزة (2)، PageV04P038 # فأقام بها شهورا فشق على قسام مقامه وظن أنه يلي البلد، فلما كان في بعض ~~الأيام وقف رجل من العجم من أصحاب أبي تغلب في باب الجابية، ms1234 وكان نشوانا، ~~فجرد سيفه وقال: إلى كم يكون هذا العيار، فعظم ذلك على قسام وتخوف أن يكون ~~لأبي تغلب سلطنة فيملكه ومن معه، ففسد الأمر بينهما بهذا السبب، وتقدم قسام ~~إلى أصحابه بأخذ كل من يدخل من أصحاب أبي تغلب، فكمنوا في خراب قينية ~~فأخذوا منهم نحو سبعين رجلا وقتلوا منهم جماعة، وعاد من أفلت منهم الى أبي ~~تغلب عراة قد أخذت ثيابهم ودوابهم، فلم يتمكن أبو تغلب من شيء يفعله، وكتب ~~الى مصر بذلك، فلما وقف ابن كلس الوزير على الكتاب أنهاه إلى العزيز، فعلم ~~العزيز أن هذا من تدبير الوزير وحيله، وكتب قسام إلى مصر يذكر أن أبا تغلب ~~قد حصر دمشق ومد يده في الغوطة، وخرج من مصر غلام لابن كلس يقال له الفضل ~~بن أبي الفضل في عسكر كثيف للحيلة على أبي تغلب وإهلاكه، ونزل الرملة وأوصل ~~الى ابن جراح سجلا بولاية الرملة وقال: إن هذا أبا تغلب يريد أن يسير اليها ~~ليأخذها بسيفه، وأنا معين لك عليه، وكان أبو تغلب قد رحل عن دمشق نحو ~~الفوار (1) ونزل عليه، وسار الفضل، ونزل طبرية وراسل أبا تغلب في الاجتماع ~~معه، وكان الفضل يهوديا أولا، وكان أبوه طبيبا، فكبرت نفس أبي تغلب أن يجلس ~~معه على سرير من جهة اليهودية، فأعلم ذلك، فقال: # كل منا على سرير، فاجتمعا في طبرية وجلس كل منهما على سرير، وجرت بينهما ~~محاورات على أن الرملة ولاية لأبي تغلب ويقلع ابن جراح منها «وأنا معين لك ~~عليه» وقرر ذلك في نفسه، وسار الفضل الى دمشق يجبي الخراج ويفضه في الجند، ~~وزاد في العطاء، وزاد في جنده وعسكره، وسار عن دمشق وأخذ طريق الساحل، وشرع ~~أبو تغلب في أمره، وتوجه نحو الرملة وقد اجتمع إليه بنو عقيل مع شبل بن ~~معروف العقيلي، فهرب ابن جراح (19 و) منها، وجعل يحشد العرب ويحشد ثقة ~~بمعونة الفضل له، وكذلك PageV04P039 # أبو تغلب مثله أيضا، فلما توجه الفضل على الساحل ونزل على عسقلان، وقصد ~~ابن جراح أبا تغلب ms1235 بعسكره، وسارت بنو عقيل وشبل بن معروف واصطفوا لقتال ~~الطائيين (1) وأبو تغلب واقف في مصافه، وعاد الفضل واجتمع مع ابن الجراح ~~بعسكره، وكان معه مغاربة كثيرة، فقالوا لأبي تغلب: قد اجتمع عسكر الفضل مع ~~عسكر ابن جراح؟ فقال: على هذا جرت الموافقة بيني وبينه، فلما نظر المغاربة ~~الذين كانوا مع أبي تغلب إلى مغاربة الفضل قد أقبلوا مع عسكر ابن جراح ~~حملوا يريدون الدخول معهم، فقالوا لابي تغلب: إحمل في إثر هؤلاء من قبل أن ~~يدهمك الأمر، فبقي متحيرا وعلم أن الحيلة قد تمت عليه، فلما حمل المغاربة ~~الذين كانوا معه وساروا مع أصحابهم، وأقبل العسكران على عسكر أبي تغلب ~~فانهزم جميع من كان معه، ثم انهزم هو، فلم يدر في أي طريق يأخذ، وكانت عدته ~~في الغابة جميعها، وذكر انه لم يتقدم اليه رجل إلا ضربه، ولم يزل على ذلك ~~حتى تبعه رجل من أصحاب ابن جراح يقال له منيع فصاح إليه: يا انسان اسمع مني ~~أنا أنجو بك، وظن أن كلامه حق، فقال له: هذه الخيل التي أمامك خيلنا فلو ~~وقفت علي لنجوت بك، وكان يتكلم معه وهو يقرب منه وبيده رمح، فطول الرمح وهو ~~يكلمه وهو يظن ألا يقدر عليه فلم يمكنه في أبي تغلب شيء، فطعن عرقوب فرسه، ~~فوقف به الفرس فأخذه وسار به الى ابن جراح، فأركب جملا وأشهر بالرملة وقتله ~~وأحرقه، وذلك في صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة وخلت الديار لابن جراح، وأتت ~~بنو طيء على الناس (2)، وشملهم البلاء منهم. # وكان العزيز قد خاف من الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه خوفا شديدا لأنه ~~كان عازما على انفاذ العساكر إلى مصر، فعاقه عن ذلك الخلف الجاري بينه وبين ~~أخيه واشتغاله به سنة تسع وستين وثلاثمائة (3). PageV04P040 ### ||| سنة تسع وستين وثلاثمائة # فيها خرج العسكر المصري مع القائد سلمان بن جعفر بن فلاح في أربعة آلاف ~~من المغاربة، ووصل إلى دمشق فصادف قساما قد غلب عليها، فنزل في بستان ~~الوزير (19 ظ) بزقاق الرمان (1)، وعسكر حوله في ms1236 دور هناك، فثقل أمره على ~~قسام، وطال مقامه في غير شيء، وقلت نفقته ورام أن يظهر صرامة فيتمكن من ~~البلد، فقال لقسام: لا يحملن أحد سلاحا، فأبوا ذلك فبعث إلى الغوطة من ~~يتولاها ويمنع من خفارة تؤخذ منها وحمل السلاح فيها، فأعلم قسام ذلك، فقال: ~~لا يحفل بهذا الأمر بل كونوا على ما كنتم عليه، وثار قسام ومن معه الى ~~الجامع، وصاروا إلى البستان الذي فيه سلمان فأخرجوهم، وخرج سلمان وأصحابه ~~الى الدكة، ونزل على نهر يزيد، وقسام جالس في الجامع ولم يشهد الحرب مع ~~أصحابه، وقد أحضر المشايخ، وكتب بما جرى إلى مصر، وعمل محضرا على نفسه أنه ~~«متى جاء للملك عضد الدولة عسكر أغلق الأبواب وقاتله ليكون لك معونة على ما ~~يريده»، فلما وقف عليه العزيز وافق غرضه، وأنفذ رسله وكتابه إلى سلمان بن ~~فلاح يأمره بالرحيل عن دمشق، فرحل عنها وكان مقامه بها شهورا من سنة تسع ~~وستين وثلاثمائة ورجع القائد أبو محمود إلى دمشق، ولما تم للفضل ما دبره ~~على أبي تغلب ووافق الاغراض عزموا على إعمال الحيلة على ابن جراح لأن أمره ~~كبر وشره ظهر، (2) وتوجه الى قسام ليعمل أيضا عليه، وأظهر أنه يريد المسير الى PageV04P041 # حمص وحلب ليأخذهما، وجمع بني عقيل ونزل بظاهر دمشق، وعلم ابن الجراح ~~بمكاتبته لبني عقيل فأخذ حذره وأمر أصحابه بالرحيل، وركب أصحاب الفضل ~~وأخذوا من العرب تقدير خمسمائة فارس، وسار ابن جراح عن دمشق، وانضمت بنو ~~عقيل إلى الفضل مع شبل وظالم في صفر سنة سبعين وثلاثمائة وبطل كل ما أراد ~~الفضل عمله من الحيلة على ابن جراح وقسام، ورحل عن دمشق في طلب ابن جراح، ~~وجد في طلبه فبعد عنه، وكتب ابن جراح إلى مصر يتلطف أمره فورد الأمر على ~~الفضل بالكف عنه، وعاد الفضل الى مصر وعاد ابن جراح الى فلسطين فأخربها ~~وأهلك من فيها، وكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئا يأكله فلا يجده، ~~ومات الناس بالجوع، وخربت الأعمال. # وأما دمشق فكان قد اشتد بها ms1237 غلاء السعر، وكان بكجور قد ولي حمص من قبل ~~سعد (20 و) الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فواصل إليها الغلة ~~مع العرب بحيث اتصلت مع الأيام، وعمرت الطرقات، وجعل فيها من يخفر سالكيها، ~~وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق وأفسدت الغوطة، وكان بها القائد أبو محمود ~~واليها في ضعف، وهو ضميمة لقسام فهلك في دمشق في سنة سبعين وثلاثمائة، وكان ~~بكجور قد ضمن أعمال المغاربة: # قارا ويبرود ومعلولا والتينة وصيدنايا والمعرة وتلفيتا (1) وغيرها من ~~ضياع جبل سنير (2) فحماها من العرب والحرامية، وحسنت حال دمشق بذلك، وكاتب ~~بكجور العزيز في ترغيبه في الأجناد حملة السلاح، فاجتمع إليه حين فعل PageV04P042 # ذاك الخلق الكثير من سائر البلاد، وكانوا حوله إذا ركب من داره، فقهر بهم ~~المغاربة، واستظهر عليهم في سنة سبعين وثلاثمائة (1). # وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم ~~الاثنين ثامن شوال، وكتم أمره، وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفا، وانتهى ~~ذلك إلى الوزير ابن كلس، فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك، وخلع عليه، ~~وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام (2). # *** PageV04P043 ### ||| سنة احدى وسبعين وثلاثمائة # فيها وقع الاهتمام بتجهيز العساكر المصرية إلى ابن جراح، وقد اشتهر أمره ~~بإرتكاب العيث والفساد وإخراب البلاد، فلما سار العسكر من مصر، القائد ~~بلتكين التركي (1) وكان فيها أعجام ومغاربة ومن كل الطوائف، فنزل الرملة، ~~وأجفل ابن جراح، وكان قد قوي أمره وصار معه جند يرمون بالنشاب، وخلق عظيم، ~~وسار معه بشارة (2) والي طبرية واجتمع إليه من العرب من قيس وغيرها جمع ~~كثير ونشبت الحرب بين الفريقين، وكان بلتكين المقدم قد خرج على ابن جراح من ~~ورائه بعد اشتداد الحرب، فانهزمو وأخذهم بالسيف وأسر ابن جراح وأفلت ونهب ~~عسكره، وقصد أرض حمص في البرية، وقصد أنطاكية واستجار بصاحبها فأجاره ~~وأمنه، وصادف خروج بارديس من قسطنطينة في عسكر عظيم يريد أرض الإسلام فخاف ~~ابن جراح، وكاتب بكجور خوفا على نفسه (3)، وكان القائد بلتكين (20 ظ) ~~المقدم قد نزل على دمشق ms1238 في ذي الحجة سنة [اثنتين] (4) وسبعين وثلاثمائة، ~~وكان على PageV04P044 # العسكر منشا بن الغرار اليهودي، فتلطف أمر قسام فلم يتمكن من ذلك، وكان ~~بدمشق مع قسام القائد جيش بن الصمصامة شبه وال، وقد كان ولي البلد بعد مهلك ~~خاله القائد أبي محمود في سنة سبعين، ولما نزل القائد بلتكين مقدم العسكر ~~المصري على المزة وجده رجلا أحمق، فلم يحفل به ودخل على منشا الكاتب، فقال: ~~إني قضيت حق هذا القائد ولم يجيء إلي ولم يقض حقي، وأنا الوالي، فهزأ به ~~منشا وقال له: نعم أنت الوالي، وظن إنما نزول العسكر على دمشق ليصلح البلد، ~~وقالوا: تخرج أنت ومن معك إلى ظاهر البلد، فخرج هو ومن معه، فعسكر نحو مسجد ~~ابراهيم (عليه السلام)، وكان عسكر بشارة نازلا في ذلك المكان، وكانت ~~المراسلة بينهم وبين قسام أن يسلم البلد ويكون هو آمنا على نفسه ومن معه، ~~فعلم قسام أنهم إن بقوا في البلد أهلكوه ومن معه، فقال لا أسلم البلد، وضبط ~~أصحابه. # فلما كان يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ~~وقع بين قوم من أصحاب قسام وقوم من أصحاب القائد بشارة الخادم عند باب ~~الحديد فظهر عليهم أصحاب بشارة، وأقبل في غد أصحاب جيش بن الصمصامة، فخرج ~~أصحابه إليهم فطردوهم، ثم نشبت الحرب وأحرق ربض باب شرقي، وأطلقت النار في ~~عدة مواضع وملكوا الشاغور، ودخلت الأتراك على خيلهم في البطاطين وأحرقوا ~~سقيفة وعدة مواضع ومساجد وعمها الخراب بعد ما كانت عليه من حسن العمارة، ~~واشتد بالناس الخوف والمضرة، فاجتمع الناس وكلموا قساما بأن يخرجوا إلى ~~القائد بلتكين فيصلحوا الأمر معه فلان لهم وذل بعد تحيره وتبلده، وقال: ~~افعلوا ما شئتم، وكان اجتماع الناس لطفا من الله تعالى، فخرجوا إليه ~~وخاطبوه، فصرف أصحابه عن القتال وعن الأبواب، وانصرف أصحاب قسام إليه ~~فوجدوه خائفا، فأخذ كل لنفسه، ورجع المشاريخ إلى قسام فقالوا له: قد أجاب ~~القائد الى ما تحب وأمنك على نفسك وأصحابك، PageV04P045 # فخاطبوه بذلك وهو ساكت حائر وقد بان ذلك ms1239 في وجهه، فلما رأوه كذلك خافوا ~~أن يعود عن تسليم البلد، [واجتمع أكثر الناس، فصاح من كان قد احترقت داره ~~وهم كثير بقسام: انتقم الله ممن أذلنا وأحرق دورنا وشتتنا وتركنا مطرحين ~~على الطريق، فوجب قلبه من سماع صياحهم وقال: # أسلم البلد] (1) على أمان لي ولأصحابي (21 و) فعاد المشايخ إلى بلتكين ~~القائد وأعلموه الخطاب والجواب فأجابهم إلى ما طلب، وقال لهم: نريد أن ننزل ~~على هذا البلد في هذا اليوم، فقالوا: افعل ما تحب وتوثر فولى البلد حاجبا ~~يقال له خطلخ في خيل ورجل فدخل المدينة من يومه، وكان مبدأ الحرب في هذه ~~النوبة يوم الخميس لعشر بقين من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة والدخول ~~إلى البلد يوم الخميس لثلاث بقين منه، ولم يعرض لقسام ولا لأحد من أصحابه، ~~وتفرق أصحابه عنه، وأقام يومين واستتر، وقيل هرب فصاروا إلى داره وأخذوا ما ~~فيها وحولها من دور أصحابه، وطلب، فلم يوجد، ونودي عليه وبذل لمن يظهره ~~خمسون ألف درهم، ولمن يدل على مكان [أولاده] (2) عشرون ألفا، فقال لهم ~~قائل: «هو في كنيسة اليهود بين البطاين» فجاؤوا إلى الديان وقالوا: نريد أن ~~نخرب هذه الكنيسة أو نحرقها بالنار فإن قساما فيها، فأصعدهم، ودار بهم فيها ~~فلم يروا أثرا ولا عرفوا له خبرا، فلما أخذت امرأته وولده، قالت لمن سمع ~~منها: ما تنتظر يا مشوم، وكان عند رجل في الحائر (3) ولم يفطن به أحد، فخرج ~~في الليل إلى العسكر، فوقف على خيمة منشا الكاتب، وقال: رجل يريد أن يدخل ~~الى الرئيس، فقالوا: ومن هو، قال: قسام، فدخل عليه على غير أمان، فبعث إلى ~~القائد بلتكين فأعلمه PageV04P046 # فأخذه إليه وأدخله عليه، وحملوه إلى خيمة، وقالوا له: مد رجلك، فقال: # ما أفعل أنا جئتكم بأمان، فأخرج الحاجب الدبوس فضربه به، فمد رجله فقيد ~~وحمل إلى مصر، فعفي عنه لما جاءهم في الامان، وكان قسام هذا أصله من قرية ~~بجبل سنير يقال لها تلفيتا (1) من قوم يقال لهم الحارثيون بطن من العرب نشأ ~~بدمشق، وكان ms1240 يعمل في التراب، ثم إنه صحب رجلا يقال له ابن الجسطار من مقدمي ~~الأحداث وحملة السلاح وطالبي الشر، فصار من حزبه وتزايد أمره إلى ما انتهى إليه. # *** PageV04P047 ### ||| ولاية بكجور لدمشق والسبب في ذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة (1) # كان من ابتداء أمر بكجور ما ذكر أنه كان غلاما مملوكا لقرغويه أحد غلمان ~~سيف الدولة (21 ظ) ابن حمدان صاحب حلب، وكان قرغويه قد غلب على أمر حلب بعد ~~وفاة سيف الدولة، ومنع ولده سعد الدولة أبا المعالي منها، ودفعه عنها، فسار ~~أبو المعالي إلى حماة ورفنية (2) وكان ينزل مهما (3) في عسكره، وكانت الروم ~~قد خربت حمصا وأعمالها ونزل رقتاش التركي غلام سيف الدولة من حصن برزويه ~~(4) فلقي مولاه أبا المعالي، وسار معه، ونزل على حمص وشرع في عمارتها ولم ~~شعثها لأن الروم لما ملكتها أفسدت أعمالها في النوبة الأولى عند خروجهم في ~~سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على غفلة من أهلها وغرة ممن بها واجتهد رقتاش في ~~عمارتها وتحصينها وأبو المعالي يقوي أمره بها ويشد شوكته فيها، وكان قرغويه ~~قد استناب بكجور في حلب، فلما قوي أمره قبض على مولاه وحبسه في قلعة حلب ~~وملك البلد وأقام تقدير ست سنين (5)، وكوتب أبو المعالي من حلب وأطمع في PageV04P048 # تملك البلد في رجال قرغويه، وأن يكونوا عونا له على أمره، فجمع بني كلاب ~~ومن أمكنه ونهض صوب حلب ونزل على معرة النعمان فملكها وأخذ منها غلاما كان ~~غلب عليها يقال له زهير (1) فقتله، وسار عنها فنزل حلب سنة ست وستين ~~وثلاثمائة فأقام عليها تقدير أربعة أشهر، ثم تسهل له فتحها بحيلة عملها، ~~وتحصن بكجور في القلعة فراسله أبو المعالي فطلب منه الأمان فأمنه، فقال ~~بكجور: أريد يتوسط بيني وبينك وجوه البلد من بني كلاب، فأجابه إلى ذلك ~~فتوسطوا الأمر بينهما، وأخذوا له العهد والميثاق والأمان على نفسه وولده ~~وماله وأنه لا يغدر به ويوليه حمصا على أنه ينحدر من القلعة ويسلمها، ولا ~~يأخذ منها شيئا الا ما لا بد منه، فأجابه إلى ذلك، ms1241 فولاه حمصا لما نزل من ~~القلعة وسلمها، ووفى له بكل ما عاهده عليه، وسار بكجور إلى حمص في السنة ~~المذكورة، وصرف همه إلى عمارتها وكان أمره كل يوم فيها الى الزيادة بعد ~~الدخول إليها في الضعف، واتفق له أن أعمال دمشق من حوران والبثنية قد اختلت ~~وخربت على ما تقدم ذكره من قلة القوت بها وغلاء السعر فيها، وجلا منها خلق ~~كثير إلى حمص فعمر البلد وكثر الناس عنده. # وكان في بكجور جور، وكان مجتهدا في العمارة (22 و) وأمن السبل والطرق، ~~فلما انقطعت الغلات عن دمشق، ومات بها كثير من الناس جوعا من أهل حوران ~~والبثنية ورغب الناس الجالبون منها في حمل الغلة إلى دمشق، مكنهم من ذلك، ~~وحمى لهم الطرق في ترددهم بادين وعائدين، فحسن حال حمص، وكثر السفر إليها ~~ومنها، وكانت العرب قد طمعت في أعمال دمشق، وكان واليها القائد أبو محمود ~~بن جعفر في ضعف وقسام غالب عليه، واتفق وفاة أبي محمود ابراهيم بن جعفر ~~المذكور بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة، وكان بكجور قد ضمن أعمال ~~المغاربة على ما تقدم ذكره وحماها من العرب، PageV04P049 # وحسنت حال دمشق بحمل الغلات إليها في تلك الشدة، وكان بكجور يكاتب العزيز ~~بالله بمصر وورد الجواب عليه بأن «تصير الى بابنا لنوليك دمشق»، وكان ~~العزيز قد رغب في الجند الذين يعملون السلاح مثل الناشب والرامح، وجمع ~~الجمع الكثير وأخرجهم الى حرب ألفتكين وجرى من أمره ما ذكر في موضعه. # فلما كان في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وقعت الوحشة بين سعد الدولة أبي ~~المعالي بن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب، وبين بكجور، وراسله بأن يخرج من ~~بلده (1) فكتب بكجور إلى العزيز يسأله إنجاز الوعد بولاية دمشق، ودعت ~~الحاجة إلى عود القائد بلتكين مقدم العسكر المصري بحكم اعتزام المغاربة على ~~الوثوب بالوزير ابن كلس وقتله، وقادت الضرورة العزيز إلى أن ولى بكجور ~~دمشق، وكتب الى بلتكين ومنشا كاتب الجيش بأن يسلم البلد الى بكجور ويرحل ~~عنه، وقد كان كتب أيضا كتابا ms1242 الى العزيز «أن أنفذ إلي عسكرا لآخذ لك حلب»، ~~وأطمعه في ذلك، فأنفذ إليه بعض عسكر دمشق فسار بهم ونزل على حلب وحصرها مدة ~~يسيرة، فظهر دمستق الروم بارديس ونزل على أنطاكية وعزم على كبس بكجور، على ~~حلب، فكتب اليه ابن جراح يحذره فرحل عن حلب، وتبعه عسكر الروم في إثره وتم ~~بكجور ونزل على حمص وحمل ما كان له إلى بعلبك، ونزل في جوسية (2) في جمع ~~عظيم، ونزل ملك الروم (3) ميماس حمص، ولم يعرض للبلد ودخل المدينة وشاهد ~~(22 ظ) الكنيسة ورحل عنها متوجها الى البقيعة (4) يريد طرابلس، PageV04P050 # وأنفذ إلى أهل حمص رسولا يقول لهم نريد مالا يحمل إلينا، فقالوا: هذا بلد ~~خراب ليس فيه مال، فرجع ونزل عليها وقال لأهلها: من خرج من البلد فهو آمن، ~~فخرج قوم وأقام قوم فدخل عسكره فنهب وسبى وأحرق الجامع ومواضع من البلد، ~~وتحصن قوم بالمغاير، فأوقد عليهم فأهلكهم الدخان، ولم يعرض للعرب ولا لمن ~~هرب إليها، وكان دخول الروم إلى حمص يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى ~~الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وهي النوبة الثانية للروم، وقيل إن أبا ~~المعالي بن سيف الدولة خاف من أخذ بكجور حلب بالمغاربة، فأنفذ إلى ملك ~~الروم يسأله إخراب حمص. # ورجع أكثر من كان مع بكجور من عسكر دمشق أصحاب القائد بلتكين، وبقي بكجور ~~وأصحابه منتظرا أن يرحل بلتكين عن دمشق ويسير اليها، وكان السبب في تأخر ~~ولاية دمشق أن الوزير ابن كلس كتب إلى بلتكين أن لا يسلم دمشق إلى بكجور، ~~وعرف بكجور ذاك فكتب [إلى العزيز] (1) يذكر بأمره وإنجاز وعده، فسأل العزيز ~~عن تأخر الأمر في ذلك فقال له الوزير: الصواب أن لا يلي بكجور دمشق ويعصي ~~فيها، قال: نحن استدعيناه لذلك ووعدناه به، فقال: # قد كان ذاك والحزم أن لا يولى، فقال له: لا بد من ذلك، فكتب الوزير إلى ~~منشا بن الغرار كاتب الجيش: واقف بكجور على ما يأخذ من المال له ولرجاله، ~~وسلم ولاية دمشق إليه، فسلم بلتكين البلد إليه ms1243 وعاد متوجها الى مصرفي يوم ~~الأحد مستهل رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، وكانت ولاية بلتكين دمشق ~~خمسة شهور، ودخل بكجور البلد واليا في يوم السبت سابع رجب من السنة، وقد ~~عرف أن الذي أخر الولاية الوزير ابن كلس، فحقد بكجور عليه، وكان لابن كلس ~~نائب في عمله وضياعه يقال له ابن أبي العود يهودي، وكان يكتب إليه بأخبار ~~البلد، فقال بكجور: هذا عين علي، وتقدم بقتله PageV04P051 # فقتل، فلما بلغ ذلك الوزير عظم عليه واغتم له (1)، وأعلم الوزير العزيز ~~وقال: هذا مبدأ عصيان بكجور، وقد تمكن من البلد وجاء معه ابن جراح، وهو ~~عدو، فلما كان في سنة سبع وسبعين عزم الوزير على العمل على قتل بكجور (28 ~~و) فأنفذ إلى غلام نصراني عطار يعرف بابن أخي الكويس من أهل دمشق أن «احتل ~~على قتل بكجور»، ولم يكن النصراني من أهل ذاك، فقال: لا يتم هذا الأمر إلا ~~برجل من الجند من أصحابه يعين على هذا الأمر، فكتب رقعة بما يريد إلى بعض ~~أصحاب بكجور، فلما وصلت الرقعة إليه ونظر ما فيها فظن أن بكجور دسها إليه ~~ليبلوه بها فأوصل الرقعة إلى بكجور، فوقف عليها، وقال: أريد من جاءك بها، ~~فقال: إنما أوصلتها اليك لأبرأ من أمرها ولا أكتمها عنك، فلم يقبل قوله ولج ~~في طلبه، وقال له: إن الذي أوصل الرقعة أجير لابن أخي الكويس العطار، فوجه ~~قبض عليه وعلى الأجير ووضع العقوبة على العطار، وقال: أريد الصبي، وقبض على ~~قوم كانوا يعاشرون العطار فكحلهم (2) ونفاهم، وكان فيهم ثلاثة من أهل ~~العلم والفضل يقال لأحدهم ابن الخطابي، والآخر الخلادي، والثالث المستولي، ~~وأخرج ابن الكويس بعد ما صفي ومعه رجلان من المتهمين فصلبوا أقبح صلب، ~~وماتوا في غد ذلك اليوم في رمضان سنة سبع وسبعين، وبلغ الخبر الوزير ابن ~~كلس فعظم عليه، وازداد حنقا وأعلم العزيز ذاك، واتفق أن يخرج إليه عسكر ~~ومعه [ابن] جراح (3) وشرع بكجور في أذية الناس من أصحاب الوزير في ضياعه، ~~وجار في البلد جورا عظيما، ولم ms1244 يخل من القتل والصلب والفتك فجرد إليه في ~~سنة ثمان وسبعين القائد منير الخادم في عسكر كثيف، وأصدرت PageV04P052 # الكتب إلى ولاة الأعمال بالمسير معه، ولما عرف بكجور ذلك أنفذ إلى العرب ~~وجمع وحشد واستقبل العسكر، فالتقيا وصدقوا القتال وكثر في بني كلب (1) ~~الطعن والجراح، وبشارة ومنير المقدمان قائمان في أصحابهما عليهما الحديد، ~~فحملوا جميعا على الكلبين فهزموهم وألجوهم الى حيطان داريا فرجعوا ومن معهم ~~من أصحاب بكجور خاسرين مفلولين، فخاف بكجور على نفسه أن يؤخذ فراسلهم بأنه ~~يسلم البلد ويرحل عنه، وقد كان كوتب القائد نزال والي طرابلس بالمسير ~~والنزول على دمشق، وكان عسكره ستة آلاف فسار فلما (23 ظ) عرف بكجور انفصاله ~~قلق وخاف وذل، وراسل منشا بن الغرار الكاتب «بأني عازم على المسير من هذا ~~البلد وأريد أن أكون على عهد وأمان ولا أتبع بمضرة»، فأجيب إلى ما التمس، ~~وجمع ماله وسلاحه وخاف من الرجعة والحيلة أن تقع عليه من البلد فأخفى أمره ~~وستر مسيره، فلما كان في يوم الثلاثاء نصف رجب سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة ~~سار خائفا وجلا نحو الشرق، وأخذ مع الجبل وسار معه ابن الجراح الى حصن ~~حوارين (2) فأخذ ما كان له وأخفى أمره، فلما عرف خبره نهض في إثره القائد ~~منير من غد ونزل على البلد، ففرح الناس به، وتوجه بكجور إلى الرقة، وتخلف ~~بدمشق من أصحابه تقدير ثلاثمائة رجل فصاحوا «عزيز يا منصور» فأمنوا. # ولما نزل منير القائد على دمشق أصبح القائد نزال نازلا معه في يوم ~~الخميس، فلامه الناس على ما اعتمده من التثاقل، ونفذت المطالعات إلى مصر PageV04P053 # بشرح الحال، فأنكر الوزير ابن كلس فعل منشا وإهماله بكجور حتى نجا، ~~وأشخصه إلى مصر مع المستأمنة من أصحاب بكجور، وقال له: خليت بكجور خوفا على ~~نفسك، أما كان معك (1) عسكر فيه كفاية؟ فقال: لم يكن غير ما فعلته، لأن ~~نزالا تأخر عنا وتثاقل، وكان بكجور في قوة وكثرة من العرب وغيرهم، وهم ~~أصحاب دروع وجواشن وخيل سبق، فلم يقبل عذره وعزله عن تدبير ms1245 العسكر، وكان ~~ابن كلس يخاف من بكجور أن تكون له عودة إلى ولاية دمشق فيتمكن من دمشق، ~~فأنفذ رسولا إليه يقول له: ما أردنا رحيلك عن البلد، وإنما إنفاذنا العسكر ~~لابعاد ابن الجراح لفساده وعناده، وما كان من ضياع وغلات فلك إفعل فيها ما ~~أحببت فما لنا فيه حاجة، فحمل بكجور ما كان له بدمشق، وأقام بالرقة منقطعا ~~ليس له سلطان يستند إليه، وكان بالرقة يراسل كرديا يقال له باذ (2) قد غلب ~~على ميافارقين، ويراسل أبا المعالي بن سيف الدولة بحلب أن يرده إلى العمل ~~الذي كان في يده من حمص، فلما كان في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة خرج عسكر ~~صاحب بغداد إلى باذ الكردي المقدم ذكره لغلبته على الموصل وديار ربيعة فكسر ~~وانهزم عسكره وأصحابه، وعرف بكجور ذلك فخاف من عسكر بغداد فراسل سعد الدولة ~~أبا المعالي يسأله تولية حمص فأجابه الى ذلك. # وكان ابن كلس يسأل (24 و) عن أخباره بالرقة خوفا منه، فلما عرف الوزير ~~ذلك قال: يجاورنا بكجور في حمص فيطمع في الديار، فأرسل إلى غلام له يقال له ~~ناصح الطباخ بأن يسير إلى حمص فيأخذ من بها من أصحاب PageV04P054 # بكجور، فسرى في البرية فلم يشعر به حتى أتاهم، وكان أبو المعالي صاحب حلب ~~قد علم بالسرية، فأنفذ إليهم من حذرهم واتفق لهم أنهم حملوا وخرجوا من حمص ~~هاربين، فلما حصلوا بأحمالهم بظاهر البلد أدركتهم السرية، فأخذتهم ورجعت ~~إلى دمشق، وفسد أمر بكجور مع المغاربة ومع أبي المعالي، فراسل صاحب بغداد ~~فلم ير له عنده ما يحب، وكان الوزير ابن كلس يضرب بينهما ويطمع كل واحد ~~منهما في صاحبه، وكان الوزير ابن كلس يهوديا من أهل بغداد خبيثا ذا مكر ~~وحيلة ودهاء وذكاء وفطنة وكان في قديم أمره خرج إلى الشام، فنزل بالرملة ~~فجلس وكيلا للتجار، فلما اجتمعت الأموال التي للتجار كسرها وهرب الى مصر في ~~أيام كافور الاخشيدي صاحب مصر، فتاجره وحمل إليه متاعا كثيرا و[صار] (1) ~~يحال بماله على ضياع مصر، وكان إذا دخل ضيعة ms1246 عرف غلتها وارتفاعها وظاهر ~~أمرها وباطنها، وكان ماهرا في أشغاله لا يسأل عن شيء من أمورها إلا أخبر ~~به عن صحة، فكبرت حاله وخبر كافور بخبره وما فيه من الفطنة والسياسة، فقال: ~~لو كان هذا مسلما لصلح أن يكون وزيرا، فبلغه ما قال كافور فطمع في الوزارة ~~فدخل جامع مصر في يوم الجمعة، وقال: أنا أسلم (على) يد كافور، فبلغ الوزير ~~ابن حنزابة وزير كافور ما هو عليه وما طمع فيه فقصده وخاف منه، فهرب إلى ~~المغرب وقصد يهودا كانوا هناك مع أبي تميم المعز لدين الله أصحاب أمره، ~~فصارت له عندهم حرمة فلم يزل معهم إلى أن أخذ المعز مصر، فسار معه اليها، ~~فلما توفي المعز وأصحابه اليهود وولي العزيز بالله استوزره في سنة خمس ~~وستين وثلاثمائة وكان هذا الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس كبير ~~الهمة، قوي النفس والمنة، عظيم الهيبة فاستولى على أمر العزيز، وقام به ~~واستصحه، فعول عليه وفوض أمره إليه، وكانت أموره مستقيمة بتدبيره، فلما ~~اعتل علة الوفاة ركب إليه العزيز عائدا فشاهده على حال اليأس، فغمه أمره، ~~وقال له: وددت بأنك PageV04P055 # تباع، فأبتاعك بملكي، أو تفتدى وأفديك بولدي (24 ظ) فهل من حاجة توصي بها ~~يا يعقوب؟ فبكى وقبل يده وتركها على عينه، وقال: أما ما يخصني يا أمير ~~المؤمنين فلا لأنك أرعى بحقي من أن أسترعيك إياه وأرأف على من أخلفه من أن ~~أوصيك به، لكني أنصح لك فيما يتعلق بدولتك، قال: قل يا يعقوب فقولك مسموع ~~ورأيك مقبول، قال: سالم يا أمير المؤمنين الروم ما سالموك، واقنع من ~~الحمدانية بالدعوة والسكة، ولا تبق على المفرج بن دغفل بن الجراح متى عرضت ~~لك فيه فرصة، وتوفي في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة فأمر العزيز أن يدفن ~~في داره بالقاهرة في قبة كان بناها لنفسه، وحضر جنازته وصلى عليه وألحده ~~بيده في قبره، وانصرف عنه حزينا بفقده، وأغلق الدواوين وعطل الأعمال أياما ~~[واستوزر أبا الحسن علي بن عمر العداس سنة، ثم استوزر ms1247 أبا الفضل جعفر بن ~~الفضل بن الفرات] (1) بعده مديدة، ثم صرفه وقلد عيسى بن نسطورس، وكان ~~نصرانيا من أقباط مصر، وفيه جلادة وكفاية، فضبط الأمور وجمع الأموال ووفر ~~كثيرا من الخراج، ومال إلى النصارى فقلدهم الأعمال والدواوين واطرح الكتاب ~~المتصرفين من المسلمين واستناب في الشام رجلا يهوديا يعرف بمنشا بن ابراهيم ~~بن الغرار، فسلك مسلكه في التوفر على اليهود، وعيسى مع النصارى مثله، ~~واستولى أهل هاتين الملتين على الدولة، فكتب رجل من أجلاد المسلمين رقعة ~~وسلمها إلى امرأة وبذل لها بذلا على اعتراض العزيز ورفع الظلامة إليه ~~وتسليمها إلى يده، وكان مضمون الرقعة: «يا أمير المؤمنين بالذي أعز النصارى ~~بعيسى بن نسطورس، واليهود بمنشا بن الغرار، وأذل المسلمين بك ألا نظرت في ~~أمري»، وكان العزيز على بغلة سريعة في المشي، وإذا ركبها تدفقت كالموج PageV04P056 # ولم تلحق، فوقفت له المرأة في مضيق، فلما قاربها رمتها إليه، فسارع ~~الركابي الى أخذ الرقعة على العادة، وغاصت المرأة في الناس ووقف العزيز ~~عليها، وأمر بطلب المرأة فلم توجد وعاد إلى قصره منعم الفكر في أمره، ~~فاستدعى قاضي قضاته أبا عبد الله محمد بن النعمان، وكان متقدما عنده في ~~خواصه وأهل أنسه، فأعطاه الرقعة وقال له: قف عليها، فلما قرأها قال له: ما ~~عندك في هذا الأمر؟ # قال: مولانا أعرف بوجه الرأي والتدبير، فقال: صدقت كاتبتها نبهتنا على ما ~~كنا على غلط فيه وغفلة (25 و) عنه، وتقدم في الحال بالقبض على عيسى بن ~~نسطورس وسائر الكتاب النصارى وإنشاء الكتب الى الشام بالقبض على منشا بن ~~الغرار والمتصرفين من اليهود، وأن ترد الأعمال في الدواوين إلى الكتاب ~~المسلمين، ويعول في الاشراف عليهم على القضاة في البلاد، ثم ان عيسى طرح ~~على ست الملك بنت العزيز، وكان يحبها حبا شديدا (1) ولا يرد لها قولا، ~~واستشفع بها في الصفح عنه، وتجديد الاصطناع له، وحمل إلى الخزانة ثلاثمائة ~~ألف دينار، وكتب إلى العزيز رقعة يذكر فيها بخدمته، وحرمته فرضي عنه وأعاده ~~إلى ما كان عليه، وشرط عليه استخدام ms1248 المسلمين في دواوينه وأعماله. # *** PageV04P057 ### ||| سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة # كان بكجور قد خاف من عيسى بن نسطورس الوزير المقدم ذكره أن يعمل عليه ~~لأسباب تقدمت بينه وبينه أوجبت ذاك، فكتب إلى العزيز يذكر له جلالة حلب ~~وكثرة ارتفاعها وأنها دهليز العراق، وإذا حصلت له كان ما بعدها في يده، وأن ~~العسكر الذي بها قد كاتبه وبذل الطاعة له والمساعدة، ويستدعي منه الانجاز ~~والمعونة، فأجابه بكل ما أراد، وكتب إلى نزال والي طرابلس بالمسير إليه متى ~~استدعاه من غير استئذان ولا معاودة استئمار، وكان نزال هذا من وجوه قواده، ~~وصنائع عيسى الوزير وخواصه، فكتب إليه عيسى سرا بأن «تتقاعد ببكجور، وتظهر ~~له المساعدة والمسارعة وتستعمل معه التعليل والمدافعة، فإذا تورط مع مولاه ~~وقاربه تأخر عنه وأسلمه»، فلم يشك بكجور في مسير نزال إليه وسار عن الرقة، ~~وكتب إلى نزال بأن يسير من طرابلس ليكون وصولهما إلى ظاهر حلب في وقت واحد، ~~فأجابه نزال ووعده، ونزل بكجور على بالس (1) وفيها غلمان سعد الدولة أبي ~~المعالي صاحب حلب وعدة من الديلم، فقاتلهم وقاتلوه ورحل بكجور، وتباطأ نزال ~~في مسيره وواصل مكاتبة بكجور في منزل بعد منزل وقرب الأمر عليه في وصوله ~~إليه، وأقام بكجور على بالس خمسة أيام، فلما لم يجد فيها مغمزا فارقها وطلب ~~حلب، وكان أبو المعالي كاتب بسيل (2) عظيم الروم وأعلمه عصيان بكجور (25 ~~ظ) عليه، PageV04P058 # وسأله مكاتبة البرجي صاحبه بأنطاكية بالمسير إليه متى دعته حاجة إلى ~~انجاده ومعونته، فكاتب عظيم الروم بذاك، وأكد القول عليه، فلما وافى بكجور، ~~كاتب سعد الدولة البرجي، فرحل ونزل مرج دابق وهو على فرسخين من حلب، ووصل ~~بكجور إلى النقرة ونزل في ناحية تعرف بالناعورة، وامتد عسكره إلى تل اعرن ~~ومنها الى حلب أربعة فراسخ، وبرز سعد الدولة في غلمانه وأصحابه فكانوا ستة ~~آلاف رجل من الروم والأرمن والديلم والأتراك، ولم يكن معه من عسكر العرب ~~الا عمرو بن كلاب وعدتهم خمسمائة رجل إلا أنهم أولو بأس وقوة، ومن سواهم من ~~بطون العرب بني كلاب ms1249 مع بكجور، بعد أن حصل حرمه وأولاده في القلعة بحلب، ~~ولما برز وسار عسكره، وكان لؤلؤ الجراحي الكبير يحجبه، أعجبه ما رأى من ~~عدته وعدته فنزل الى الأرض وصلى وعفر ودعا الله بنصره وادالته من بكجور ~~وغدره، وفعل أصحابه مثل فعله، واجتمعوا إليه، وقالوا له: نفوسنا بين يديك ~~والله لنبذلنها في طاعتك والمدافعة عنك، فشكرهم وقال لهم: أنتم الأولاد ~~والعدة، وهذه الدولة لكم وأنا فيها واحد منكم، واستدعى كاتبه المعروف ~~بالمصيصي وأمره أن يكتب إلى بكجور يستعطفه ويذكره الله ويخوفه ويبذل له أن ~~يقطعه من باب حمص إلى الرقة، ويدعوه إلى الكف والموادعة، ورعاية حق الرق ~~والعبودية، ويعلمه أنه متوقف عن حربه ولقائه إلى أن يعود إليه من جوابه ما ~~يعول عليه، وسار فنزل بالموضع المعروف بالنيرب على ميل من حلب، وعسكر الروم ~~بإزائه ووافى رسول سعد الدولة إلى بكجور، فأوصل اليه الكتاب، فلما وقف ~~عليه، قال له: قل له الجواب ما تراه عيانا لا ما أرسل اليك كتابا، فعاد ~~الرسول وأعاد على سعد الدولة قوله وأعلمه أنه سائر على أثره، فتقدم سعد ~~الدولة الى الموضع المعروف بدير الزبيب، وقدم على مقدمته شجعان غلمانه ~~وأنجادهم من عمرو بن كلاب الذين قدمنا ذكرهم، وقد جعل بكجور على مقدمته يارخ PageV04P059 # ورشيقا (26 و) غلامية في مائة غلام، ووقع التطارد وكان الفارس من أصحاب ~~سعد الدولة إذا عاد إليه وطعن وجرح خلع عليه وأحسن إليه، وكان بكجور بضد ~~ذلك بخلا، وإذا عاد إليه رجل على هذه الحال أمر بأن يكتب اسمه لينظر ~~مستأنفا في أمره، وقد كان سعد الدولة كاتب العرب الذين مع بكجور وأمنهم ~~وأرغبهم ووعدهم الاقطاعات الكثيرة والعطايا الفاضلة الفائضة وألا يؤاخذهم ~~بالانحياز إلى بكجور والحصول معه، فلما حصلت أماناته وتوقيعاته في أيديهم، ~~عطفوا على سواد بكجور فنهبوه، وانصرفوا عنه واستأمنوا إلى سعد الدولة، ~~ونزلوا عليه، ورأى بكجور ما تم عليه من تقاعد نزال وغدر العرب وتأخر غلمان ~~سعد الدولة الذين كانوا كاتبوه ووعدوه الانحياز إليه إذا عاينوه، فاستدعى ~~أبا الحسن ms1250 كاتبه المعروف بابن المغربي (1)، وقال له: # غررتني وأوهمتني أن العزيز يجئني ويعاونني، وأن العرب تخلص لي وتناصحني، ~~وأن العرب توافيني ويستأمنوا إلي، وما كان لشيء من ذلك حقيقة فما الرأي ~~الآن، فإن بإزائنا عسكرا عظيما لا طاقة لنا به؟ قال: صدقت أيها الأمير فيما ~~قلته ووالله ما أردت غشك ولا فارقت نصحك، والصواب مع هذه الأسباب العارضة ~~أن ترجع إلى الرقة وتكاتب العزيز بما عاملك به نزال وتعاود استنجاده، فإنه ~~ينجدك ويستظهر في أمرك، وكان في عسكر بكجور قائد من قواده يجري مجراه في ~~التقدم يعرف بابن الخفاني، فقال له وقد سمع ما جرى بينه وبين ابن المغربي، ~~فقال: ما عندك فيما قاله وأشار به، فقال له: هذا كاتبك يقول إذا جلس في ~~دسته: الأقلام تنكس الأعلام، فإذا PageV04P060 # حقت الحقائق أشار علينا بالهرب، وإذا هربنا فأي وجه يبقى لنا عند الملوك، ~~وزوجة من يهرب اليوم طالق ليس الا السيف فإما لنا وإما علينا، وسمع ابن ~~المغربي ما قاله ابن الخفاني، فخاف بكجور، وقد كان واقف بدويا من شيوخ بني ~~كلاب يعرف بسلامة بن بريك على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمة، وبذل له ~~ألف دينار على ذلك، فلما استشعر من بكجور ما استشعره، سامه (26 ظ) تسييره ~~قبل الوقت الذي أعده له فأوصله إلى الرقة. # وعمل بكجور على ما فيه من قوة النفس، وفضل الشجاعة على أن يعمد إلى ~~الموضع الذي فيه سعد الدولة من مصافه، ويهجم عليه بنفسه، ومن يقتحمه معه من ~~صناديد غلمانه ويوقع به، واعتقد أنه إذا فعل ذلك وكبس الموضع وانهزم الناس، ~~ملك (1). # فاختار من غلمانه من ارتضاه ووثق به بحسن البلاء منه وقال لهم: قد تورطنا ~~من هذه الحرب ما عرفتموه، وحصلنا على شرف الهزيمة، وذهاب النفوس، وقد عزمت ~~على كذا وكذا، فإن ساعدتموني رجوت أن يكون الفتح على أيديكم والأثر لكم، ~~فقالوا: نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك، وبادر واحد ممن سمع الكلام منه ~~إلى لؤلؤ الجراحي، فاستأمن إليه، وأعلمه بالصورة، فأسرع ms1251 لؤلؤ إلى سعد ~~الدولة، وأخذ الراية من يده، ووقف في موضعه، وقال: تهب لي يا مولاي هذا ~~المكان اليوم، وتنتقل إلى مكاني عنه، فإن بكجور أيس من نفسه وقد حدثها بأن ~~يقصدك ويقع عليك، ويوقع بك، ويجعل ذلك طريقا إلى فل عسكرك، وقد عرفت ذلك من ~~جهة لا أشك فيه (2)، PageV04P061 # وسيفعل ولئن أفديك بنفسي وأكون وقاية لك ولدولتك أولى من التعريض بك، ~~فانتقل سعد الدولة والعمارية (1) في ظهره والراية في يده، وجال بكجور في ~~أربعمائة فارس من الغلمان عليهم الكذاغندات والخوذ وبأيديهم السيوف وعلى ~~خيلهم التجافيف وحمل في عقب جولته حملة أفرجت له بها العساكر واللتوت ولم ~~يزل يضرب بالسيف حتى وافى الى لؤلؤ فضربه على الخوذة في رأسه ووقع لؤلؤ إلى ~~الأرض، وحمل العسكر على بكجور، وبادر سعد الدولة الى مكانه مظهرا نفسه ~~لغلمانه، فلما رأوه قويت نفوسهم وثبتت أقدامهم، واشتدوا في القتال حتى ~~استفرغ بكجور جهده ووسعه، ولم يبق له قدرة ولا حيلة انهزم في سبعة نفر من ~~غلمانه صوب حلب، واستولى القتل والأسر على أصحابه وتم على الهزيمة، وقد رمى ~~عن نفسه جوشنه وعن فرسه تجافيفه وقد فعل من كان معه مثل فعله، وكان الفرس ~~الذي تحته من الخيول التي أعدها لمثل (27 و) ما حصل فيه وثمنه عليه ألف ~~دينار، ووافى إلى رحا تعرف بالقيريمي على فرنسخ من حلب مقابلي (2) قنسرين، ~~ولها ساقية تحمل إليها سعتها قدر ذراعين (3) في سمك ذراع، فحمل الفرس على ~~أن يعبرها خوضا ووثبا فلم يكن فيه وأجهده، ووقف به وناداه غلمانه: «إن ~~الخيل قد أدركتنا»، ولحقهم عشرة فوارس من العرب فأرجلوهم عن دوابهم، ~~وسلبوهم ثيابهم، ولم يعرفوا بكجور وعادوا عنهم، وبقي بكجور وغلمانه عراة ~~فلجأوا إلى الرحا واستجاروا بصاحبها فأدخلهم إليها، وجاءت سرية أخرى من ~~العرب تطلب النهب فظنوا أن مع الغلمان الذين في الرحا ما يغنمونه منهم، ~~فطالبوا صاحبها بتسليمهم فأعلمهم أنهم عراة، فقالوا: إن شاهدنا هم على ما ~~ذكرت تركناهم وإلا أحرقنا الرحا، PageV04P062 # ففتح الباب وأخرجهم إليهم فلما رأوا ms1252 حالهم خلوا عنهم، ومضى بكجور وغلمان ~~معه من غلمانه إلى براح (1) فيه زرع حنطة، فطرح نفسه فيه، ومر قوم من ~~العرب، فظنوا أن معهم ما يفوزون به، فعدلوا إليهم، وكان فيهم رجل من قطن ~~يعرفه بكجور، فقال له: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أذمم لي حتى أعرفك نفسي، ~~فأذم له، قال له، أنا بكجور فاصطنعني واحملني إلى الرقة فإنني أوقر بعيرك ~~ذهبا وأعطيك كل ما تقترحه، قال: أفعل، فأردفه وحمله إلى بيته وكساه قميصا ~~وفروا وعمامة، وكان سعد الدولة قد بث الخيل في طلب بكجور ونادى: # «من أحضر بكجور فله مطلبه»، فلما حصل بكجور في بيت البدوي ساء ظنه به، ~~وطمع فيما كان سعد الدولة بذله فيه، واستشار ابن عم له في أمره، فقال له: ~~هو رجل بخيل، فربما غدر ولم يف بوعده، والصواب أن تقصد سعد الدولة وتأخذ ~~منه عاجلا ما يعطيك، فركب البدوي إلى عسكر سعد الدولة وصاح «نصيحة» فأحضر ~~إلى حضرته، فقال له: ما نصيحتك؟ قال: ما جزاء من يسلم بكجورا؟ قال: حكمه، ~~قال: فهو عندي وأريد عنه مائتي فدان زراعة ومائة ألف درهم ومائة راحلة تحمل ~~حنطة، وخمسين قطعة ثيابا، قال سعد الدولة: وكل ذلك لك، قال: وثق لي منه، ~~وعرف لؤلؤ الجراحي خبر البدوي، فتحامل وهو مثخن بالضربة التي أصابته، ومشى ~~متوكيا على غلمانه حتى حضر بين يدي (27 ظ) سعد الدولة، فقال: يا مولاي ما ~~يقول هذا؟ # قال: يقول إن بكجور عنده، وقد طلب ما أجبناه إليه، وهو ماض لإحضاره، فقبض ~~لؤلؤ على يد البدوي، وقال له: أين أهلك؟ قال: في المرج على فرسخ، فاستدعى ~~جماعة من الغلمان وقدم عليهم إقبالا الشفيعي وأمرهم أن يرتقوا رؤوس الجبال ~~حتى يوافوا الحلة، ويقبضوا على بكجور ويحملوه وهو قابض على يده، والبدوي ~~يستغيث بسعد الدولة، ثم تقدم الى سعد الدولة وقال: يا مولانا لا تنكر علي ~~فعلي، فإنه كان مني عن استظهار في خدمتك، PageV04P063 # ولو عاد هذا البدوي إلى أهله وأحس بكجور بما فيه لأعطاه الرغائب على ~~تخليصه ms1253 ولا نأمن أن يقبل ذاك منه، والذي طلبه هذا البدوي مبذول له، وما ~~ضرنا الإحتياط في التمسك به إلى أن يوافينا فنعطيه حينئذ، ونفي له بما ~~وعدناه، فقال: أحسنت يا أبا محمد لله درك، ولم يمض ساعات حتى عادت النجب ~~مبشرة بحصول بكجور، ووافى بعدها إقبال الشفيعي وهو معه، فوقف به من وراء ~~السرادق، واستأذنه في إدخاله إليه وأنفذ سعد الدولة إلى لؤلؤ وقال له: ما ~~رأيك في بكجور؟ قال: ضرب عنقه لوقته لو جاءت سناء الزينة ست الناس- يعني ~~أخت سعد الدولة- واستوهبته منك فوهبته لها لكان لنا شغل مجدد، فأمر سعد ~~الدولة فرجا العدلي وكان سيافه فضرب عنقه وعنق ابن الخفاني، وكان قد حصل في ~~الأسر وحملهما إلى الموضع المعروف بحصن الناعورة فصلبهما بأرجلهما، وسار ~~سعد الدولة إلى الرقة فنزل عليها وفيها سلامة الرشيقي وأبو الحسن المغربي، ~~وأولاد بكجور وحرمه وأمواله، وأرسل سلامة بتسليم البلد فأجابه «فإني عبدك ~~وعبد عبدك إلا أن لبكجور علي عهودا ومواثيق لا مخلص لي عند الله منها إلا ~~بأحد أمرين إما أن تذم لأولاده على نفوسهم وأموالهم وتقتصر فيما تأخذه على ~~آلات الحرب والعدد، وتحلف لي ولهم على ذلك، وإما أن أبلي عذرا عند الله عز ~~وجل فيما عقدته لبكجور» فأجابه سعد الدولة إلى ما اشترطه، وحلف له يمينا ~~عملها أبو الحسن ابن المغربي، وكان سعد الدولة قد أباح دمه، فهرب الى ~~الكوفة، وأقام بمشهد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ولما توثق سلامة (28 ~~و) سلم حصن الرافقة، وخرج القوم ومعهم من المال والرحل الشيء الكثير، وسعد ~~الدولة يشاهدهم من وراء سرادقه وبين (يديه) (1) ابن أبي حصين القاضي، فقال ~~له: ما ظننت PageV04P064 # أن حال بكجور انتهت إلى ما أراه من هذه الأموال والأثقال، فقال له: أي ~~شيء اعتقد الأمير في ذاك؟ قال له: وهل بقي في هذا الأمر موضع اعتقاد؟ # قال له ابن أبي حصين: إن بكجور وأولاده مماليك، وكل ما ملكوه فهو لك ولا ~~حرج عليك فيما تأخذه منه ولا حنث في الأيمان التي ms1254 حلفت بها، ومهما كان فيها ~~من وزر وإثم فعلي دونك، فلما سمع هذا القول منه، غدر بهم وتقدم بردهم ~~والقبض عليهم وجميع ما معهم، وكتب أولاد بكجور إلى العزيز بما تم عليهم ~~وعلى والدهم، وسألوه مكاتبة سعد الدولة بالكف عنهم والإبقاء عليهم، فكتب ~~إليه كتابا يتوعده فيه ويأمره بإزالة الاعتراض عن المذكورين وتسييرهم إلى ~~مصر موفورين، ويقول له في آخره: «إنك متى خالفتنا في ذلك واحتججت فيه، كنا ~~الخصوم له، وجهزنا العسكر إليك»، وأنفذه مع فائق الصقلبي أحد خواصه، وسيره ~~على نجيب، فوصل فائق إليه وقد عاد من الرقة وهو بظاهر حلب، وأوصل إليه ~~الكتاب، فلما وقف عليه جمع وجوه قواده وغلمانه وقرأه عليهم، ثم قال لهم: ما ~~الرأي عندكم فيه؟ قالوا: نحن عبيدك وغلمانك ومهما أمرتنا به وندبتنا له، ~~كانت عندنا الطاعة والمناصحة فيه، وتقدم عند ذاك باحضار الرسول، فلما مثل ~~بين يديه أمر باعطائه الكتاب، ولطمه حتى يأكله، فقال له: أنا رسول وما عرف ~~من الملوك معاملة الرسل بمثل ذلك وهذا الفعل ما لا يجوز، فقال له: لا بد أن ~~تأكله، فلما مضغه قال له: عد إلى صاحبك وقل له: لست ممن تخفي أخبارك عنه، ~~وتمويهاتك عليه، وما بك حاجة إلى تجهيز العساكر إلي فإنني سائر إليك ليكون ~~اللقاء قريبا منك، وخبري يأتيك من الرملة. # وقدم سعد الدولة قطعة من عساكره أمامه إلى حمص، وعاد فائق إلى العزيز ~~فعرفه ما سمعه وشاهده فأزعجه ذلك، وبلغ منه، وأقام سعد الدولة بظاهر حلب ~~أياما على أن يرتب أموره ويتلو من تقدمه من عسكره، فاتفق أن عرض له قولنج ~~شفي منه، وكان له طبيبان (28 ظ) عارفان أحدهما PageV04P065 # يعرف بالتفليسي والآخر يوانيس، فأشارا عليه بدخول البلد وملازمة الحمام ~~فامتنع عليهما، وقال لهما: أنا بإزاء وجه أريد قصده وإذا عدت وقع الارجاف ~~بي وكان في العود طيرة علي، ثم زاد ما يجده، فدخل فعالجاه فأبل واستقل وكتب ~~إلى أصحابه يذكر عافيته، فأوصل الناس إليه حتى شاهدوا حاله وهنوه بالسلامة، ~~وكان المستولي على ms1255 أمره والمقدم عنده في رأيه لؤلؤ الكبير الذي تقدم ذكره، ~~فلما كان في اليوم الثالث من أكله الفروج (1)، زين له البلد ليركب فيه من ~~غد ويعود إلى العسكر، فاتفق أن حضرت عند فراشه ليلة اليوم الذي عمل على ~~الركوب فيه جارية تسمى إنفراد وكان يتحظاها ويقومها على سواها من سرياته ~~وهن أربعمائة جارية، فتتبعتها نفسه، وواقعها فلما فرغ سقط عنها وقد جف ~~نصفه، وبادرت الجارية إلى أخته فأعلمتها صورته، فدخلت إليه وهو يجود بنفسه، ~~واستدعت طبيبيه فحضرا وشاهداه، وتعرفا المسبب فيما لحقه فعرفاه (2)، ~~وأشارا بسجر (3) الند والعنبر حوله إلى أن يفيق قليلا وتثوب قوته، فلما كان ~~ذلك عادا إليه، وقال له التفليسي: أعطني أيها الأمير يدك لآخذ مجستك، ~~فأعطاه اليسرى، فقال: يا مولانا اليمين، فقال: # يا تفليسي ما تركت لي اليمين يمينا، ومضت عليه ثلاث ليال قضى بعد أن قلد PageV04P066 # عهده أبا الفضائل ولده، ووصى إلى لؤلؤ الكبير به وبأبي الهيجاء ولده ~~الآخر، وست الناس أخته، وحمل تابوته إلى الرقة ودفن في المشهد ظاهرها. # ونصب لؤلؤ ولده أبا الفضائل في الأمر، وأخذ له البيعة على الجند بعد أبيه ~~في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وتراجعت العساكر عند ذلك إلى حلب ~~واستأمن منها الى العزيز بالله وفي (1) الصقلبي في ثلاثمائة غلام، وبشارة ~~الاخشيدي في أربعمائة غلام [ورباح السيفي] (2) وقوم آخرون فقبلهم وأحسن ~~إليهم، وولي بشارة طبرية ورقي عكا ورباحا قيسارية، وقد كان أبو الحسن بن ~~المغربي بعد حصوله في المشهد في الكوفة كاتب العزيز وصار بعد المكاتبة إلى ~~حضرته، فلما حدث لسعد الدولة حادث الوفاة عظم أمر حلب عنده، وكبر في نفسه ~~أحوالها، وهون عليه حصولها (3) [29 و]. # *** PageV04P067 ### ||| ولاية القائد منير الخادم ومنجوتكين دمشق والسبب في ذلك وما آلت إليه أحوالها في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وما بعدها # قد تقدم من شرح السبب في ولاية القائد منير دمشق ما فيه كفاية عن إعادة ~~القول فيه، ومن دخوله في يوم الخميس السابع عشر من رجب سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة، ولما توفي ms1256 الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس كان قد بقي له من ~~أصحابه على ماله ومال السلطان رجل يعرف بابن أبي العود الصغير، وكان شديد ~~المعاندة للقائد منير الوالي يرفع عليه إلى مصر بأنه عاص يكاتب سلطان بغداد ~~وصاحب حلب، فلما كثرت سعايته إلى العزيز اصطنع بعض غلمانه الأتراك رجلا ~~يقال له منجوتكين، فقدمه وأعطاه مالا وآنية وسلاحا ورجالا وولاه الشام، ~~فلما صح عند منير الخادم ذاك من ابن أبي العود أنفذ إليه من قتله وكاشف ~~بالعصيان والخلاف للضرورة القائدة له إلى ذلك، وكان لابن أبي العود عند ~~العزيز رتبة متمكنة ومنزلة متمهدة، فلما خرج العسكر مع منجوتكين من مصر ~~ووصل إلى الرملة، ووصل إليه بشارة والي طبرية في عسكره، ووصل إلى دمشق وكان ~~منير قد جمع رجالة من أحداث البلد من حمال السلاح وطلاب الشر والفساد ~~واستعد للحرب وتأهب للقاء. # وبلغ منجوتكين وهو بالرملة أن أهل دمشق يريدون القتال مع منير الوالي ~~فجمع النفاطين بالرملة على أن يسيروا معه إلى دمشق لحرقها، فلما وصل نزال ~~(1) الى دمشق من طرابلس أخذ في الجبال عرضا، فخرج من مرج عذراء وأرسل إلى ~~منير «إني لم أصل إلا لإصلاح أمرك»، فعلم منير أنه يريد PageV04P068 # الحيلة عليه والمكر به ليصل العسكر من الرملة ويحيط به، وقد كان نفذ كتاب ~~ابن أبي هشام (1) من دمشق إلى منشا بن الغرار كاتب الجيش، يقول: # «جدوا في السير لأخذ البلد»، وكان مراده بذاك المداراة من خوف الشر، فلما ~~وصل الكتاب إلى منشا أنفذه الى العزيز منجوتكين (2) ووقف عليه فوجد فيه ~~خلاف ما ذكر عن أهل دمشق فنهاهم عن احراقها، وسار منجوتكين من الرملة وقرب ~~من طبرية، وجمع منير (29 ظ) عسكره، وخرج يريد نزالا، فالتقوا بمرج عذراء، ~~فانهزم منير، وأتت المغاربة على الرجالة الذين كانوا معه، وذلك في يوم ~~الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة احدى وثمانين فلما انهزم منير أخذ في ~~الجبال حتى أخرج إلى أرض جوسية يريد قصد حلب، فخرج عليه عرب من الأحلاف ~~فأخذوه ووصلوا ms1257 به إلى دمشق، فوجدوا منجوتكين قد نزل عليها فسلموه إليه لطلب ~~الجائزة، فشهره على جمل وقرن به قردا ومعه من أصحابه نحو من مائة رجل على ~~الجمال وعليهم الطراطير لأنهم انقطعوا فأخذهم والي بعلبك يقال له جلنار، ~~فأرسلهم إلى منجوتكين. # وأقام منجوتكين بدمشق بقية سنة احدى وثمانين فقوي بها، وصار عسكره ثلاثة ~~عشر ألفا، فعم الناس البلاء في جميع الأحوال، وصارت أفعالهم وسيرتهم إباحة ~~الأموال والأنفس وسوء الأعمال، ثم إنهم طمعوا في ملكة حلب بحكم موت أبي ~~المعالي بن سيف الدولة صاحبها، وقد كان العزيز لما انتدب منجوتكين أكرمه ~~وعظمه وأمر القواد وطبقات الناس بالترجل له وتوفيته من الحق ما يوفى عظماء ~~الأمراء والاسفهسلارية، واستكتب له أحمد بن محمد القشوري وولي الشام، وضم ~~إليه أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي ليقوم بالأمر والتدبير ولما وصل ~~الى حلب وكان نزوله عليها في ثلاثين ألفا من PageV04P069 # أصناف الرجال، وتحصن أبو الفضائل ابن سعد الدولة ولؤلؤ بالبلد، وأغلقا ~~أبوابه واستظهرا بكل ما أمكنهما الاستظهار به، وقد كان لؤلؤ عند معرفته ~~بتجهيز العساكر المصرية إلى حلب كاتب بسيل عظيم الروم، ومت إليه بما كان ~~بينه وبين سعد الدولة من المساعدة والمعاقدة، وبذل له عن ولده السمع ~~والطاعة والجري على تلك العادة، وحمل إليه هدايا وألطافا كثيرة، وسأله ~~المعونة والنصرة، وأنفذ بالكتاب والهدايا ملكونا (1) السرياني ووصل إليه ~~وهو بازاء ملك البلغر وعلى قتاله، فقبل ورد فيه، وكتب إلى البرجي (2) صاحب ~~أنطاكية من قبله بأن يجمع عساكر الروم ويقصد حلب ويدفع المغاربة عنها فسار ~~البرجي إليه في خمسة آلاف (3) رجل ونزل بالموضع المعروف بجسر الحديد بين ~~أنطاكية وحلب، فعرف منجوتكين (30 و) وابن المغربي ذلك، فجمعا القواد ~~والمعرفين خبر الروم واستشارهم فيما يكون العمل به والاعتماد عليه، فأشار ~~ذوو الرأي والحصافة منهم بالانصراف عن حلب وقصد الروم والابتداء بهم ~~ومناجزتهم لئلا يحصلوا بين عدوين، ووقع العمل على ذلك وساروا مع عدة أخرى ~~كثيرة انضافت إليهم من أهل الشام وبني كلاب، ونزلوا تحت حصن أعزاز، وقاربوا ms1258 ~~الروم، وبينهم النهر المعروف بالمقلوب (4) وهو نهر يجري مجرى الفرات في ~~قرب من عرضه، فلما بصر المسلمون بالروم رموهم بالنشاب وناوشوهم القتال، ~~وحصل الناس والروم على أرض واحدة ومنجوتكين يردهم فلا يرتدون، وأنزل الله ~~النصر وولت الروم وأعطوا ظهورهم، وركبهم المسلمون، ونكوا فيهم النكاية ~~الوافية قتلا وأسرا وفلا وقهرا، وأفلت PageV04P070 # البرجي في نفر قليل (1)، وملك عسكرهم وسوادهم، وغنمت منهم الغنائم ~~الوافرة من أموالهم وكراعهم وسوادهم، وقد كان معهم ألفا راجل من رجالة حلب ~~جردهم لؤلؤ مع عدة وافرة من الغلمان، فقتل منهم تقدير الثلاثمائة غلام، ~~وعاد فلهم إلى حلب، وجمع من رؤوس قتلى الروم نحو عشرة آلاف رأس أنفذت الى ~~مصر، وشهرت بها، وتبع منجوتكين الروم إلى انطاكية، وأحرق ضياعها، ونهب ~~رستاقاتها، وانكفأ راجعا الى حلب، وكان وقت استغلال الغلات، فأنفذ لؤلؤ من ~~أحرق ما قرب من البلد منها لمضرة العسكر المصري، وقطع مادة الميرة عنهم ~~والتضييق في الأقوات عليهم، ورأى لؤلؤ أن قد بطل عليه ما كان يرجوه من ~~معونة الروم وقد أظله من عسكر مصر ما لا طاقة له به، فكاتب أبا الحسن بن ~~المغربي والقشوري وأرغبهما بالمال، وبذل لهما منه ما وسع لهما فيه، وسألهما ~~المشورة على منجوتكين بالإنصراف إلى دمشق والمعاودة إلى حلب في العام ~~المقبل وتصير السبب في هذا الرأي ما عليه الأمر من عدم الميرة، وتعذر ~~الأقوات والعلوفات، فطاوعاه ووعداه، وخاطبا منجوتكين في ذلك، فصادف قولهما ~~منه تشوفا إلى دمشق إلى خفض العيش فيها، ضجرا من طول السفر، ومباشرة الحرب ~~فكتب وكتبت الجماعة الى العزيز بالله إليه الحال في تعذر الأقوات وأنه لا ~~قدرة للعسكر (30 ظ) على المقام مع هذه الصورة ويستأذنونه في الإنكفاء الى ~~دمشق، فقبل أن يصل الكتاب ويعود الجواب رحل منجوتكين عائدا. # وعرف العزيز ما كان منه فغاظه ذلك ووجد أعداء ابن المغربي طريقا الى ~~الطعن عليه والوقيعة فيه، فصرفه وقلد صالح بن علي الروذباري موضعه، وأنفذه ~~وأقسم العزيز أنه يمد العسكر بالميرة من غلات مصر، فحمل مائة ألف تليس ms1259 ~~والتليس قفيزان بالمبدل، في البحر إلى طرابلس، ومنها على الظهر PageV04P071 # إلى أفامية، وعاد منجوتكين في العسكر في السنة الثانية إلى حلب ونزل ~~عليها، وصالح بن علي المقدم معهم، وكان يوقع للغلمان بجراياتهم وقضيم ~~دوابهم إلا أفامية ويمضون خمسة وعشرون فرسخا ويعودون بها، وأقاموا ثلاثة ~~عشر شهرا، وبنوا الحمامات والأسواق والخانات، وأبو الفضائل ولؤلؤ قد تحصنا ~~بالبلد وقد اشتد الأمر بها وفقدت الأقوات عندهما، وكان لؤلؤ يبتاع القفيز ~~من الحنطة بثلاثة دنانير ويبيعه على الناس بدينار واحد رفقا لهم، ويفتح ~~الباب ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من الجوع وطول المقام، وقد كان ~~أشير على منجوتكين بتتبع من يخرج وقتله ليمتنع الناس من الخروج ويزيد ضيق ~~الأمر عليهم فلم يفعل. # وعند ذلك أعاد لؤلؤ ملكونا الذي أرسله أولا إلى بسيل ملك الروم إليه ~~مجددا له السؤال بالإنجاد على ما دهمه من عسكر مصر والاسعاد، وأعلمه أنه لم ~~يبق فيه رمق إن لم يبادر بمعونته ونصرته، وأنه متى أخذت حلب وملكت فأنطاكية ~~لاحقة بها (1)، وكان بسيل متوسطا بلد البلغر، فقصد ملكونا إليه وأوصل إليه ~~الكتاب وأعاد عليه ما يحمله من الرسائل إليه، وقال له: متى قصدت أيها الملك ~~هذا الخطب بنفسك لم يقف أحد من عساكر المغاربة بين يديك واستخلصت حلب وحفظت ~~أنطاكية وسائر أعمالها، وإن تأخرت ملك جميع ذلك. # فلما سمع ملك الروم ما قاله الرسول المذكور سار من وقته طالبا حلب، وبينه ~~وبينها مسيرة ثلاثمائة فرسخ فقطعها في ستة عشر يوما في ثلاثة آلاف فارس ~~وراجل من الروم والروسية والبلغر والخزر، وكان الزمان ربيعا وقد سرح العسكر ~~المصري كراعه في المروج لترتبع فيها، فهجمت الروم على العسكر على غفلة ~~وغرة، فأرسل (31 و) لؤلؤ إلى منجوتكين يقول له: إن PageV04P072 # عصمة الاسلام الجامعة بيني وبينك وبين عساكرك تبعثني على إنذارك، وهذا ~~عسكر الروم قد أظلكم في الجمع الكثير، فخذوا لأنفسكم وتيقنوا لأمركم ولا ~~تهملوا حذركم، ووردت جواسيس منجوتكين وعيونه من الجهات والطلائع عليه بمثل ~~ذلك، فأحرق الخزائن والأسواق ورحل في ms1260 الحال منهزما، وأشار العرب عليه بأن ~~ينزل أرض قنسرين ويملك الماء ويستدعي كراعه من مروج أفامية، ويثبت للقاء ~~العدو ويحرضه على بذل الجهد واستفراغ الوسع في الجهاد، فلم يفعل، وامتدت به ~~الهزيمة إلى دمشق. # ووافى ملك الروم فنزل على باب حلب وشاهد من موضع منزل المغاربة ما هاله ~~وعظم في عينه، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ وخدماه، ورحل في اليوم الثالث ~~إلى الشام، ونزل على شيزر وفيه منصور بن كراديس أحد قواد المغاربة، فقاتله ~~في الحصن يوما واحدا ولم يستطع الثبات له لخلو الحصن من العدد وآلات الحرب ~~وأقوات المقام على الحصار، فراسله بسيل وبذل له الأمان على نفسه ومن معه في ~~الحصن، وأن يعطيه مالا وثيابا على تسليمه، فسكن إلى ذلك وسلمه، ووفى له ~~بسيل بجميع ما بذله من المال والأمان والعطاء، فرتب في الحصن نوابه وثقاته، ~~وسار قاصدا إلى طرابلس الشام، وافتتح في طريقه حمصا، وسبى منها ومن رفنية ~~وأعمالها ما يزيد على [عشرة آلاف ثم نزل على] (1) ثغر طرابلس، وهو بري ~~بحري متين القوة والحصانة شديد الامتناع على منازله، وأقام عليه نيفا ~~وأربعين يوما يحاول افتتاحه أو وجود فرصة في تملكه، فلم يتم له فيه أمر ولا ~~مراد فرحل عنه قافلا الى بلاد الروم. # وانتهت الأخبار بذلك إلى العزيز بالله فعظم ذلك عليه، وأمر بالاستنفار ~~إلى الجهاد والنداء في الغزاة وسائر الأجناد فنفر الناس، وخرج مستصحبا PageV04P073 # لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره ومعه توابيت آبائه ~~وأجداده على العادة في مثل هذه الحال، وقيل إن كراعه كان يزيد على عشرين ~~ألف رأس خيلا وبغالا وجمالا وحميرا، وسار مسافة عشرة فراسخ في مدة سنة حتى ~~نزل بلبيس (1) وأقام بظاهرها، وعارضته علل مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في ~~المثانة، واشتد به الأمر وكان (31 ظ) الأطباء إذا عالجوا مرضا من هذه ~~الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى واستحكامها وكان محتاجا الى الحمام لاجل ~~القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام لرجل من أهلها، فاشتد به فيه وبات ms1261 ~~للضرورة فيه وأصبح والقوة تضعف والألم يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في ~~الحمام، يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ست وثمانين ~~وثلاثمائة، وعمره إثنتان وأربعون سنة، ونقش خاتمه «بنصر العليم الغفور ~~ينتصر الامام أبو المنصور» ومولده في القيروان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، ~~ومدة أيامه إحدى وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة وعشرين يوما، وكان حسن السيرة ~~مشتغلا بلذاته محبا المصيد متغافلا عن النظر في كثير مما كان أسلافه ينظرون ~~فيه من إظهار علم الباطن وحمل الناس عليه، وتوفي (رحمه الله) وهو مستمر على ذلك. # ثم ولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله، وكان معه، ~~فعهد إليه في الأمر، ورد تدبير أمره إلى برجوان الخادم مربيه وحاضنه، وكان ~~عهد إليه أمر الحرم والقصور لثقة العزيز به، وسكونه إليه، ووصى إليه بما ~~اعتمد فيه عليه، وحدثت ست الملك ابنة العزيز نفسها بالوثوب على الأمر ~~واجلاس ابن عمها عبد الله وكانت مسماة عليه، فأحس برجوان بذلك فقبض عليها ~~وحملها مع ألف فارس إلى قصرها بالقاهرة، ودعا الناس PageV04P074 # إلى بيعة الحاكم وأحلفهم على الطاعة، وأطلق الأرزاق وذلك في شهر رمضان ~~سنة ست وثمانين وثلاثمائة وانكفأ الحاكم من المخيم إلى قصره بالقاهرة وعمره ~~عشر سنين وستة أشهر. # وتقدم أبو محمد الحسن بن عمار، وكان شيخ كتامة وسيدها ولقب بأمين الدولة ~~وهو أول من لقب في دولة مصر، واستولى على الأمر وبسط يده في الإطلاق ~~والعطاء والصلات بالأموال والثياب والحباء وتفرقة الكراع، وكان في القصر ~~عشرة آلاف جارية وخادم، فبيع منهم من اختار البيع، وأعتق من سأل العتق، ~~ووهب من الجواري لمن أحب وآثر، وانبسطت كتامة وتسلطوا على العامة ومدوا ~~أيديهم إلى حرمهم وأولادهم، وغلب الحسن بن عمار على الملك، وكتامة على ~~الأمور، وهم الحسن بقتل الحاكم (32 و) وحمله على ذلك شيوخ أصحابه، وقالوا: ~~لا حاجة لنا إلى إمام نقيمه ونتعبد له، فحمله صغر سنه والاستهانة بأمره على ~~إقلال الفكر فيه، وأن قال لمن أشار عليه بقتله: وما قدر هذه ms1262 الوزعة (1) حتى ~~يكون منها ما نخاف، وبرجوان في أثناء ذلك يحرس الحاكم ويلازمه ويمنعه من ~~الركوب، ولا يفسح له في مفارقة الدور والقصور، وقد كان شكر العضدي اتفق مع ~~برجوان وعاضده في الرأي والفعل، وصارا على كلمة سواء في كل ما ساء وسر ونفع ~~وضر، وتظاهرا على حفظ الحاكم في وصاة والده العزيز به إلى أن تمت السلامة ~~لهما فيه. # وأما منجوتكين وما كان منه بعد نوبة الروم فإنه أقام بدمشق على حاله في ~~ولايتها، وزاد أمر الحسن بن عمار وكتامة، وقلت مبالاتهم بالسلطان، فكتب ~~برجوان إلى منجوتكين يعرفه استيلاء المذكورين على الأمور وغلبتهم على ~~الأموال وتعديهم الى الحرم والفروج وقبيح الأعمال ورفعهم المراقبة للخالق PageV04P075 # والحشمة من المخلوقين، وإبطالهم رسوم السياسة وإضاعة حقوق الخدمة، وأنهم ~~قد حصروا الحاكم في قصره وحالوا بينه وبين تدبير أمره، ويدعوه إلى مقابلة ~~نعمة مولاه العزيز عنده بحفظ ولده، والوصول إلى مصر وقمع هذه الطائفة ~~الباغية، وقال: إن الديلم والأتراك والعبيد الذين على الباب يساعدونه على ~~ما يحاول فيهم، ويكونون معه أعوانا عليهم، فامتثل منجوتكين ما في الكتاب ~~عند وقوفه عليه، وسارع إليه، وركب إلى المسجد الجامع في السواد، وجمع ~~القواد والأجناد ومشايخ البلد وأشرافه وفيهم موسى العلوي، وله التقدم ~~والميزة، وأذكرهم بحقوق العزيز وما كان منه من الإحسان إلى الخاص والعام، ~~وحسن السيرة في الرعية، واعتقاد الخير للكافة، وخرج من ذلك إلى ذكر ما له ~~عليه من حقوق الاصطناع والتقدم والاصطفاء، والتعزير (1) للتمويه باسمه وما ~~يلزمه في خدمته حيا وميتا، ومناصحته معدوما ومفقودا وموجودا، وقال: وإذ ~~قبضه الله إليه ونقله إلى ما اختاره له وارتضاه، وحكم به وأمضاه، فإن حقوقه ~~قد انتقلت إلى نجله وسليله الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين، وهو اليوم ولي ~~النعمة وقائم مقام العزيز بالله رحمة الله، في استحقاق الطاعة والمناصحة ~~(32 ظ) والخدمة، وقد تغلب على الملك الحسن بن عمار وكتامة، وصار أخواننا ~~المشارقة بينهم كالذمة بين المسلمين، وما يسعنا الصبر على هذه الصورة ~~وتسليم الدولة إلى هذه العصابة المتسلطة، ms1263 وخرق ثيابه السود، وبكى البكاء ~~الشديد، فاقتدى الناس به في تخريق الثياب والبكاء، ثم قالوا: ما فينا إلا ~~سامع لك مطيع لأمرك ومؤثر ما تؤثر وباذل مهجته في طاعة الحاكم وخدمته ~~وخدمتك، ومهما رسمت لنا من خدمة وبذل نفس ومكنة كنا إليه مسارعين، ولأمرك ~~فيه طائعين إلى أن تبلغ مناك وتدرك مبتغاك في نصرة مولانا، فشكرهم على هذا ~~المقال وقوى عزائمهم وآراءهم على المتابعة له، والعمل بما يوافقه، PageV04P076 # وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال، وبرز إلى ظاهر دمشق، وقد اشتملت ~~جريدة الاثبات على ستة آلاف من الأجناد السائرين معه خيلا ورجلا، وكتب إلى ~~الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال. # فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق، وجمع وجوه كتامة، وأعاد عليهم ما ورد ~~من خبر منجوتكين، وما هو مجمع عليه في بابهم، وقال: # ما الرأي عندكم؟ قالوا: نحن أهل طاعتك والمسارعون الى العمل باشارتك، ~~وأظهر أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وجرى مجرى ألفتكين المعزي البويهي، ~~وندب الناس لقتاله وتقدم إلى الخزان في خزائن أموال العزيز بإطلاق الأموال، ~~وإلى العراض (1) بتجريد الرجال والإنفاق فيهم، وأحضر برجوان وشكر العضدي ~~وقال لهما: أنا رجل شيخ، وقد كثر الكلام علي والقول في، وما لي غرض إلا في ~~حفظ الأمر للحاكم، ومقابلة اصطناع العزيز وإحسانه إلي، وأريد مساعدتكما ~~ومعاضدتكما، وأن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية، فدعتهما ~~الضرورة إلى الانقياد له والإجابة الى ما سأله منهما، واستأنف معهما ~~المفاوضة والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه التدبير في ~~الجمهور واستمالة المشارقة. # وندب أبا تميم سلمان بن جعفر بن فلاح، وقدمه وجعله اسفهسلار الجيش، وأمره ~~بالمسير الى الشام، وأطلق له كل ما التمسه من المال والعدد والرجال والسلاح ~~والكراع، وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده، وجرد (33 و) معه ستة عشر ألف ~~رجل من الخيل والرجال وبرز الى عين شمس وكان عيسى بن نسطورس الوزير على ~~حاله في الوزارة، فبلغ ابن عمار عنه ما ms1264 أنكره، فقبض عليه ونكبه، وقتله، ~~وسار سلمان بن فلاح من مصر، PageV04P077 # ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها، فتقوى بها، وكان معه ~~المفرج بن دغفل بن الجراح، وسنان بن عليان (1)، ونزل سلمان عسقلان، وسار ~~منجوتكين حتى نزل بظاهرها، وتقابل الجيشان، فلما كان بعد ثلاثة أيام من ~~تقاربهما وتقابلهما ضرب كل واحد منهما مصاف عسكره، وعمل على مناجزة صاحبه، ~~واستأمنت العرب من أصحاب ابن جراح وابن عليان إلى سلمان، فاستظهر وقتل من ~~أصحاب منجوتكين أربعة قواد في وقت واحد، وانهزم منجوتكين وقتل من الديلم ~~عدة كثيرة لأنهم لجأوا عند الهزيمة إلى شجر الجميز واختفوا به، فكان ~~المغاربة ينزلونهم منهم ويقتلونهم تحتها، وأحصيت القتلى، فكانوا من أصحاب ~~منجوتكين ألفي رجل. # وسار سلمان إلى الرملة وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم والأموال ~~والكراع، وبذل لمن يحضر منجوتكين عشرة آلاف دينار ومائة ثوب، فانبثت العرب ~~في طلبه، وأدركه علي بن جراح، فأسره وحمله إلى سلمان، فأخذه منه وأعطاه ما ~~بذل له، وحمله مع رؤوس القتلى من أصحابه إلى مصر، فشهرت الرؤوس وأبقى على ~~منجوتكين الحسن بن عمار واصطنعه، واستمال المشارقة به، ونزل سلمان طبرية. # وكان أهل دمشق قد أثاروا الفتنة، ونهبوا دار منجوتكين وخزائنه وما فيها ~~من مال السلطان وعدده، فأنفذ أخاه عليا إليها في خمسة آلاف رجل، فلما وصلها ~~ناوش أهلها وناوشوه، واعتصموا بالبلد، ومنعوا الدخول إليه، وكتب إلى سلمان ~~أخيه يعلمه مخالفتهم وعصيانهم، ويستأذنه في منازلتهم وقتالهم، فأذن له في ~~ذلك وأعلمه مسيره إليه، وكتب إلى موسى العلوي والأشراف والشيوخ بالإنكار ~~عليهم بتسلط العامة فيما ارتكبوه من النهب والافساد، وتقاعدهم عن الأخذ على ~~أيديهم والردع لهم، والتوعد بالمسير PageV04P078 # إليهم، والمقابلة لهم بما يقتضيه الرأي، فلما وقفوا على ما ذكره، خافوا ~~وخرجوا إلى أخيه علي، ولقوه وأعلموه أنهم على الطاعة والإنكار لما أجرى ~~إليه (33 ظ) الجهالة، فركب علي وحارب أهل دمشق وزحف إلى باب الحديد ~~والنفاطون معه، فانهزموا منه، وملك البلد، وطرح النار في الموضع المعروف ~~بحجر الذهب، وهو أجل موضع في ms1265 البلد، وقتل خلقا من رجاله، وعاد بعد ذلك إلى ~~معسكره، ووافى من غد أخاه سلمان في عسكره، فأنكر عليه احراق ما أحرق، ~~وبلوغه في الإفساد ما بلغ، وتلقاه الأشراف والشيوخ والناس، وشكوا إليه ما ~~لحقهم وتلف من دورهم وأملاكهم وأموالهم، فأمنهم، وكف المغاربة عنهم، وأظهر ~~اعتقاده الجميل فيهم، وكتب المناشير بالصفح عن الجناة وإيمان الكبير ~~والصغير منهم، ورفع الكلف والمؤن عنهم، وإفاضة العدل والانصاف فيهم، وقرئت ~~في المسجد الجامع على رؤوس الأشهاد، فسكنت إلى ذلك النفوس، واطمأنت به ~~القلوب، ورجعوا إلى ما كانوا عليه، واختلط المغاربة بهم وركب القائد سلمان ~~إلى الجامع في يوم الجمعة بالطيلسان على البغل السندي، وخرق في البلد ~~بالسكينة والوقار وبين يديه القراء، وقوم يفرقون قراطيس دراهم الصدقات على ~~أهل المسكنة والحاجة، وكان لهذا القائد سلمان نفس واسعة وصدر رحب، وقدم في ~~الخير متقدمة، ورغبة في الفعل الجميل مشهورة، ومقاصد في الصلاح مشكورة بعد ~~الحسن بن عمار، ولما صلى عاد إلى القصر الذي بني بظاهر البلد، ونزل فيه وقد ~~استمال قلوب الرعية والعامة بما فعله وأظهره من حسن النظر في الظلامات ~~المرفوعة إليه وإطلاق جماعة كانت في الحبوس من أرباب الجرائم المتقدمة ~~والجنايات السالفة، واستقام له الأمر واستقرت على الصلاح الحال، وصلحت ~~أحوال البلد وأهله بما نشر فيه من العدل وحكم به من الإنصاف وأحسنه من ~~النظر في أمور السواحل بصرف من صرفه من ولاتها الجائرين، واستبدل بهم من ~~شيوخ كتامة وقوادها، ورد PageV04P079 # إلى علي أخيه ولاية طرابلس الشام، وصرف عنها جيش بن الصمصامة، فمضى جيش ~~المذكور إلى مصر من غير أن يقصد القائد سلمان ويجتمع معه. # وكان جيش هذا من شيوخ كتامة أيضا إلا أن سلمان كان سيء الرأي فيه لعداوة ~~بينه وبينه، فلما حصل جيش بمصر (34 و) قصد برجوان سرا وطرح نفسه عليه، ~~وأعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم، فأولاه برجوان الجميل قولا ~~ووعدا، وبذل له المعونة على أمره وتأمل برجوان ما يلي به في الأحوال من ~~الحسن بن عمار وكتامة، وما ms1266 خافه على نفسه منهم، وأن مصر والقاهرة قد خلتا ~~إلا من العدد الأقل منهم، وامكنته الفرصة فيما يريده منهم فراسل الأتراك ~~والمشارقة، وقال لهم: قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء القوم، وأنهم ~~قد غلبوا على المال، وغلبوكم، ومتى لم ننتهز الفرصة في قلة عددهم، وضعف ~~شوكتهم، سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه واستدراك الغاية ~~منه، وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له في كل ما يريده، ~~وأحس الحسن بن عمار بما يريد برجوان، وشرع فيه وفي الفتك به، وسبقه إلى ما ~~يحاوله فيه، ورتب له جماعة في دهليزه، وواقفهم على الإيقاع به وبشكر إذا ~~دخلا داره، وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن عمار، فصاروا إليه ~~وأعلموه ما قد عمل عليه، واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا الرأي بينهما في ~~التحرز مما بلغهما وقررا أن يركبا، ويركب على أثرهما من الغلمان جماعة، ~~«فإن أحسوا وأحسينا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ظهورنا من يمنع منا» ~~فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن، وكانت في آخر القاهرة مما يلي الجبل، ~~فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به فحذرا وعادا مسرعين، وجرد ~~الغلمان الذين كانوا معهما سيوفهم، ودخلا إلى قصر الحاكم يبكيان لديه ~~ويستصرخان به، وثارث الفتنة واجتمع الأتراك والديلم والمشارقة وعبيد الشراء ~~بالسلاح على باب PageV04P080 # القصر، وبرجوان يبكي ويقول لهم: يا عبيد مولانا احفظوا العزيز في ولده، ~~وارعوا فيه ما تقدم من حقه، وهم يبكون لبكائه. # وركب الحسن بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبائل، وغيرهم وخرج ~~إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد، فصار في عدد كثير، وفتح برجوان خزائن ~~السلاح، وفرقه على الغلمان والرجال، وأحدقوا ومن معهم بالقصر من المشارقة ~~والعامة (34 ظ) بقصر الحاكم، وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون، وبرز ~~منجوتكين وبارجتكين وينال الطويل، وخمسمائة فارس من الغلمان، ووقعت الحرب ~~بينهم وبين الحسن إلى وقت الظهر، وحمل الغلمان عليه، فانهزم، وزحفت العامة ~~إلى داره فانتهبوها، وفتحوا خزائنه، وتفرقوا ما فيها، ms1267 والتجأ الحسن إلى بعض ~~العامة فاستتر عنده، وتفرق جميع من كان معه، وفتح برجوان باب القصر، وأجلس ~~الحاكم وأوصل إليه الناس، وأخذ له بيعة مجددة على الجند، فما اختلف عليه ~~أحد وكتب الامانات لوجوه كتامة وقواد الدولة، وراسلهم بما تطيب به نفوسهم ~~من إقامة عذرهم فيما كان منهم، فحضرت الجماعة وأعطت أيمانها على السمع ~~والطاعة، فاستقام الأمر لبرجوان، وكتب الكتب إلى أشراف دمشق ووجوه أهلها، ~~يأمرهم بتطييب نفوسهم، ويبعثهم على القيام على القائد أبي تميم سلمان بن ~~جعفر بن فلاح والإيقاع به، وكتب إلى مشارقة الأجناد بالاجتماع معهم على ~~المذكور، والإعانة لهم عليه. # *** PageV04P081 ### ||| شرح أسباب ولاية القائد سلمان بن فلاح المقدم ذكره لدمشق وما آلت إليه حاله وحال أخيه في ذلك في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة # قد تقدم من شرح ولاية القائد المذكور لدمشق، والسبب لذلك، وما آلت الحال ~~إليه ما في معرفته الغناء والكفاية، ولما وردت المكاتبات من مصر عقيب ~~انجلاء فتنة القائد أبي محمد الحسن بن عمار شيخ كتامة بتجديد البيعة للحاكم ~~بأمر الله بما يطيب قلوب أهل البلد، ويبعثهم على الوثوب على سلمان، وكان ~~هذا القائد المذكور مشهورا بالكفاية والغناء، وتوقد اليقظة في أحواله ~~والمضاء، لكنه كان مستهترا بشرب الراح واستماع الغناء، والتوفر على اللذة، ~~ولما وردت الملطفات (1) المصرية بما اشتملت عليه في حقه وهو منهمك في لهوه ~~لم يشعر إلا بزحف العامة والمشارقة إلى قصره وهجومهم عليه، فخرج هاربا على ~~ظهر فرسه، فنهبت خزائنه وأمواله وعدده، وأوقعوا بمن كان في البلد معه من ~~كتامة، وقتلوا منهم عدة وافرة، وعادت الفتنة ثائرة، واقتسم رؤساء الأحداث ~~حال البلد، وكان يكتب لبرجوان فهد بن إبراهيم النصراني، فلما صار الأمر (35 ~~و) إليه استوزره، وكان من أبناء القبط بريف مصر، واستكتب أبا الفتح أحمد بن ~~أفلح على ديوان الرسائل، ولم يزل برجوان يتلطف للحسن ابن عمار إلى أن أخرجه ~~من استتاره، وأعاده إلى داره وأجراه على رسمه في راتبه واقطاعاته بعد أن ~~شرط عليه إغلاق بابه، وألا يداخل نفسه فيما ms1268 كان يداخلها فيه، ولا يشرع في ~~فساد على الحاكم، ولا على برجوان، وأخذ العهد عليه بذلك واستحلفه بأوكد ~~الأيمان وبالغ في التوثق منه. PageV04P082 # وكان أهل صور في هذه السنة التي هي سنة سبع وثمانين قد عصوا وأمروا عليهم ~~رجلا ملاحا من البحرية يعرف بالعلاقة، وقتلوا أصحاب السلطان. # واتفق أن المفرج بن دغفل قد نزل على الرملة ونهب ما كان في السواد، وأطلق ~~يد العيث في البلاد، وانضاف إلى هاتين الحادثتين خروج الدوقس عظيم الروم في ~~عسكر كثير إلى الشام، ونزوله على حصن أفامية، فاصطنع برجوان القائد جيش بن ~~الصمصامة، وقدمه وجهز معه ألف رجل، وسيره إلى دمشق وأعمالها وبسط يده في ~~الأموال، ورد إليه تدبير الأعمال، فسار جيش ونزل على الرملة والوالي عليها ~~وحيد الهلالي ومعه خمسة آلاف رجل، ووافاه ولاة البلد وخدموه وصادف القائد ~~أبا تميم سلمان بن فلاح في الرملة فقبض عليه قبضا جميلا، وندب أبا عبد الله ~~الحسن بن ناصر الدولة وياقوت الخادم ومن معه من عبيد الشراء لقصد صور ~~ومنازلتها وفتحها، وكان قد ولي جماعة من الخدم السواحل، وأنفذوا إليها، ~~وأنفذ في البحر تقدير عشرين مركبا من الحربية المشحونة بالرجال إلى ثغر ~~صور، وكتب إلى علي بن حيدرة والي طرابلس بالمسير اليه في أصطوله، والى ابن ~~الشيخ والي صيدا بمثل ذلك، والى جماعة من الجهات بحيث اجتمع الخلق الكثير ~~على باب صور، ووقعت الحرب بينها وبين أهلها، واستجار العلاقة بملك الروم، ~~وكاتب يستنصره ويستنجده، وأنفذ إليه عدة مراكب في البحر مشحونة بالرجال ~~المقاتلة، والتقت هذه المراكب مراكب المسلمين فاقتتلوا في البحر قتالا ~~شديدا، فظفر المسلمون بالروم، وملكوا مركبا من مراكبهم وقتلوا من فيه، ~~وكانت عدتهم (35 ظ) مائة وخمسين رجلا، وانهزمت بقية المراكب، فضعفت نفوس ~~أهل صور، ولم يكن لهم طاقة بمن اجتمع عليهم من العساكر برا وبحرا، ونادى ~~المغاربة: «من أراد الأمان من أهل الستر والسلامة فليلزم منزله»، فلزموا ~~ذلك، وفتح البلد، وأسر العلاقة وجماعة من أصحابه، ووقع النهب وأخذ من ~~الأموال والرجال الشيء الكثير، ms1269 وكان هذا الفتح أول فتح على يد برجوان PageV04P083 # الحاكمي وحمل العلاقة وأصحابه إلى مصر، فسلخ حيا وصلب بظاهر المنظر (1)، ~~بعد أن حشي جلده تبنا وقتل أصحابه. # وولي أبو عبد الله الحسن بن ناصر الدولة بن حمدان صور، وأقام بها وسار ~~جيش بن الصمصامة على مقدمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن الجراح ~~وطلبه، فهرب بين يديه حتى لحق بجبلي طيء (2) وتبعه حتى كاد يأخذه، ثم رماه ~~ابن جراح بنفسه وعجائز نسائه، وعاذ منه بالصفح وطلب الأمان فأمنه، وشرط ~~عليه ما التزمه، وعفا عنه جيش، وكف عنه واستحلفه على ما قرره معه، وعاد إلى ~~الرملة ورتب فيها واليا من قبله، وانكفأ إلى دمشق طالبا لعسكر الروم النازل ~~على أفامية، فلما وصل إلى دمشق استقبله أشرافها ورؤساء أحداثها مذعنين له ~~بالطاعة، فأقبل على رؤساء الأحداث وأظهر لهم الجميل، ونادى في البلد برفع ~~الكلف واعتماد العدل والأنصاف، وإباحة دم كل مغربي يتعرض لفساد، فاجتمع ~~إليه الرعية يشكرونه ويدعون له، وسألوه دخول البلد والنزول فيه بينهم، ~~فأعلمهم أنه قاصد الجهاد في الروم، وأقام ثلاثة أيام وخلع على رؤساء ~~الأحداث وحملهم ووصلهم ونزل حمص، ووصل إليه أبو الحسن عبد الواحد بن حيدرة ~~في جند طرابلس والمتطوعة من عامتها، وتوجه الى الدوقس عظيم الروم النازل ~~على حصن أفامية فصادف أهله قد اشتد بهم الحصار وبلغ منهم عدم الأقوات، ~~وانتهى أمرهم إلى أكل الجيف والكلاب، وابتاع واحد واحدا بخمسة عشرين درهما، ~~فنزل بإزاء الروم وبينه وبينهم النهر المعروف بالمقلوب، والتقى الفريقان ~~وتنازعا الحرب والمسلمون في عشرة آلاف رجل ومعهم ألف فارس من (36 و) بني ~~كلاب فحمل الروم على القلب وفيه بدر العطار والديلم والسواد فكسروه، ووضعوا ~~السيف في PageV04P084 # من كان فيه، وانهزمت الميسرة وفيها ميسور الصقلبي والي طرابلس، ولحقتها ~~الميمنة وفيها جيش بن محمد بن الصمصامة المقدم ووحيد الهلالي، وركب الروم ~~المسلمين، وقتلوا منهم ألفي رجل، واستولوا على سوادهم وسلاحهم وكراعهم، ~~ومال بنو كلاب على أكثر من ذلك فانتهبوه، وثبت بشارة الاخشيدي في خمسمائة ms1270 ~~غلام، وشاهد أهل أفامية من المسلمين ما نزل بالناس فأيقنوا بالهلاك، ~~وابتهلوا إلى الله الكريم اللطيف بعباده، وسألوا الرحمة والنصر، وكان ملك ~~الروم قد وقف رابية بين يديه ولدان له، وعشرة نفر من غلمانه، ليشاهد ظفر ~~عسكره وأخذه ما يأخذه من الغنائم، فقصده كردي يعرف بأبي الحجر أحمد بن ~~الضحاك السليل على فرس جواد، وعليه كزاغند وخوذة وبيده اليمنى خشت (1) ~~وباليسرى العنان وحشت آخر، فظنه الدوقس مستأمنا له ومستجيرا به، فلم يحفل ~~به ولا تحرز منه، فلما دنا منه حمل عليه والدوقس متحصن بلأمته فرفع يده ~~ليتقي ما يرميه به فرماه بالزوبين (2) الذي في يمناه رمية أصابت خللا في ~~الدرع، فوصل إلى جسده، وتمكن منه في أضلاعه فسقط إلى الأرض ميتا، وصاح ~~الناس «ان عدو الله قد قتل، فانهزمت الروم، وتراجع المسلمون، وعادت العرب، ~~ونزل من كان في الحصن فأعانوهم واستولى المسلمون على الروم فقتلوهم ~~وأسروهم، وكانت الوقعة في مرج افيح يطيف به جبل يعرف بالمضيق لا يسلكه إلا ~~رجل في إثر رجل، ومن جانبه بحيرة أفامية ونهر المقلوب، فلم يكن للروم مهرب ~~في الهزيمة، وتصرم النهار وقد احتز من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس، وبات ~~المسلمون مبيت المنصورين الغانمين المسرورين بما منحهم الله اياهم من ~~الكفاية ووهب لهم من الظفر، ووافى العرب من غد بما نهبوه من دواب المسلمين ~~عند الهزيمة، فمنهم من رد ومنهم من باع PageV04P085 # بالثمن البخس لأن جيش بن الصمصامة المقدم نادى في معسكره بألا يبتاع أحد ~~من العرب إلا ما عرفه، وكان مأخوذا منه فلم (36 ظ) يجد الا ما أخذه أصحابه، ~~وحصل ولدا الدوقس في أسر بعض المسلمين، فابتاعهما جيش بن الصمصامة المقدم ~~منه بستة آلاف دينار وأخذهما إليه، وأقام على حصن أفامية أسبوعا، وحمل إلى ~~مصر عشرة آلاف رأس وألفي رجل من الأسرى إلى باب أنطاكية، ونهب الرساتيق، ~~وأحرق القرى وانصرف منكفئا إلى دمشق، وقد عظمت هيبته فاستقبله اشرافها ~~ورؤسائها وأحداثها مهنئين وداعين له، فتلقاهم بالشماسية وزادهم من الكرامة ~~وخلع عليهم [وعلى] (1) وجوه ms1271 الأحداث، وحملهم على الخيل والبغال، ووهب لهم ~~الجواري والغلمان، وعسكر بظاهر البلد، وخاطبوه في الدخول والجواز في ~~الأسواق، وقد كانوا زينوها إظهارا للسرور به، والتقرب إليه، فلم يفعل، ~~وقال: معي عسكر وإن دخلت دخلوا معي، ولم آمن أن يمدوا أيديهم الى ما يثقل ~~به الوطأة منهم، والتمس أن يخلوا له قرية على باب دمشق تعرف ببيت لهيا (2) ~~ليكون نزوله بها فأجابوه إلى ذلك. # *** PageV04P086 ### ||| ولاية بشارة الاخشيدي لدمشق في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة # والسبب الداعي إلى ذلك وما آلت إليه الحال لما تقرر الحال بمصر مع برجوان ~~الحاكمي على تجهيز جيش بن الصمصامة إلى الشام، لتلافي ما حدث فيه، وتدبير ~~الأعمال وتسديد الأحوال والدفع لشر الروم الواصلين إلى أعماله، اقتضت الحال ~~والسياسة رد ولاية دمشق بعد إخراج القائد أبي تميم سلمان بن جعفر بن فلاح ~~منها على ما تقدم الذكر له إلى القائد بشارة الاخشيدي، فسار ووصل إليها ~~ودخلها ونزل في قصر الولاة (1) بها، وشرع في البناء فيه، على عادة الولاة ~~في ذلك في يوم الاثنين النصف من شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وتوجه ~~القائد بشارة الوالي المذكور مع جيش بن الصمصامة إلى الجهاد في الروم، فلما ~~أظفر الله بهم، ونصر عليهم، وانكفأ المسلمون منصورين ظافرين مسرورين، وعاد ~~بشارة الوالي في الجملة، صادف الأمر قد ورد من مصر بصرف القائد بشارة عن ~~ولاية دمشق وإقرارها على القائد جيش بن محمد (37 و) بن الصمصامة (2). ### ||| شرح السبب في ذلك وما انتهت إليه حاله وكان مآله # قد تقدم شرح السبب في إخراج القائد جيش في العسكر من مصر إلى الشام ما ~~كفى وأغنى، وما كان منه في التدبير في افتتاح ثغر صور، وكسر عسكر الروم، ~~والعود إلى دمشق وصرف بشارة عن ولايتها. PageV04P087 # واتفق ذاك وقد قوض الصيف خيامه، وطوى بعد النشر أعلامه، والشتاء قد أقبل ~~بصره وهريره وقرة وزمهريرة، فالتمس من أهل دمشق على ما تقدم ذكره اخلاء (1) ~~بيت لهيا، فأجيب إلى ما طلب، فنزل فيها وشرع في التوفر على استعمال العدل، ~~ورفع ms1272 الكلف واحسان السيرة والمنع من الظلم، واستخص رؤساء الأحداث وقدمهم ~~واستحجب جماعة منهم، وجعل يعمل لهم السمط في كل يوم يحضرهم للأكل عنده ~~ويبالغ في تأنيسهم واستمالتهم بكل حال، فلما مضت على ذلك برهة من الزمان ~~أحضر قواده ووجوه أصحابه، وتقدم إليهم بالكون على أهبة واستعداد لما يريد ~~استخدامهم، وتوقع لما يوصل إليهم من رقاعه المختومة بخاتمه والعمل به، وقسم ~~البلد وكتب إلى كل قائد بذكر الموضع الذي يدخل فيه، ويضع السيف في مفسديه، ~~ثم رتب في حمام داره مائتي راجل من المغاربة بالسيوف، وتقدم إلى المعروف ~~بالباهري العلوي وكان من خواصه وثقاته بأن يراعي حضور رؤساء الأحداث الطعام ~~فإذا أكلوا وقاموا إلى المجلس الذي جرت عادتهم بغسل أيديهم فيه أغلق عليهم ~~بابه، وأمر من رتب في الحمام بوضع السيف في أصحابهم، وكان كل رجل منهم يدخل ~~ومعه جماعة من الأحداث معهم السلاح، وحضر القوم على رسمهم، فبادر جيش ~~بالرقاع إلى قواده، وجلس معهم للأكل، فلما فرغوا نهض فدخل في حجرته ونهضوا ~~الى المجلس وأغلق الفراشون بابه، وكانت عدتهم اثني عشر رجلا يقدمهم المعروف ~~بالدهيقين، وخرج من بالحمام فوضعوا السيف في أصحابهم فقتلوهم بأسرهم، ~~وكانوا تقدير مائتي رجل، وركب القواد ودخلوا البلد وقتلوا فيه (37 ظ) قتلا ~~ذريعا وثلموا السور من كل جانب، وفتحوا أبوابه ورموها، وأنزل المغاربة دور ~~الدمشقيين، وجرد إلى الغوطة والمرج قائدا يعرف بنصرون وأمره بوضع السيف في ~~من بها من الأحداث، فيقال أنه قتل ألف رجل منهم لأنهم كانوا كثيرين، ودخل ~~دمشق فطافها فاستغاث الناس وسألوا العفو PageV04P088 # والإبقاء، فكف عنهم ورتب أصحابه المصالح (1) في المحال والمواضع، وعاد ~~إلى القصر في وقته فاستدعى الأشراف استدعاء حسن معه ظنهم فيه، فلما حضروا ~~أخرج رؤساء الأحداث فضرب رقابهم بين أيديهم، وأمر بصلب كل واحد منهم في ~~محلته، حتى إذا فرغ من ذلك قبض عليهم وحملهم إلى مصر، وأخذ أموالهم ونعمهم، ~~ووظف على أهل البلد خمسمائة ألف دينار. # وجاءه أمر الله تعالى الذي لا يدفع نازله، ولا يرد واصله، فهلك، ms1273 وكان سبب ~~هلاكه ناسور خرج في سفله، ولم يزل يستغيث من الألم، ويتمنى الموت ويطلب أن ~~يقتل نفسه فلا يتمكن ولا يمكن، ويسأل في قتله فلا يقتل إلى أن هلك على هذه ~~الحال (2)، وكانت مدة هذه الولاية والفتنة تسعة شهور، وقيل إن عدة من قتل ~~من الأحداث ثلاثة آلاف رجل. # مكانه (3)، وانتهى الخبر إلى مصر بهلاكه، فقلد ولده محمد بن جيش وقد ~~استقامت الأمور بمصر والشام، واستمال برجوان المشارقة واستدعاهم من البلاد، ~~فاجتمع عنده منهم تقدير ثلاثة آلاف رجل، وكان يواصل النظر في قصر الحاكم ~~نهاره أجمع إلى أن ينتصف الليل ويجاوز الانتصاف، ويوفي السياسة حقها، وبين ~~يديه أبي العلاء فهد بن إبراهيم من يمشي الأمور ويحسن تنفيذها. PageV04P089 # وراسل برجوان بسيل ملك الروم على لسان أبي العلاء، ودعاه إلى المهادنة ~~والموادعة، وحمل إليه هدايا سلك فيها سبيل التألف والملاطفة، فقابل بسيل ~~ذلك منه بأحسن قبول، وتقررت الموادعة عشر سنين، وأنفذ بسيل في مقابلة ~~الهدية ما جرت به عادة مثله. # وصلحت الحال مع العرب وأحسن إلى بني قرة وألزمهم شرائط الطاعة وسير عسكرا ~~إلى برقة وطرابلس الغرب فأخذها وعول في ولايتها على يانس الصقلبي، وكان ~~لفرط اشفاقه على الحاكم يمنعه من الركوب في غير وقت ركوبه والعطاء لغير (38 ~~و) مستحقة، وفعل وذلك يفعله من باب السياسة والحفظ لنفسه وهيبته وماله، وهو ~~يسر ذلك في نفسه (1) أنه من الاساءة إليه والتضييق عليه، وكان مع الحاكم ~~خادم يعرف بزيدان الصقلبي (2) وقد خص به وأنس إليه في شكوى ما يشكوه من ~~برجوان إليه، وإطلاعه على ما يسره في نفسه له، وزاد زيدان في الحمل عليه ~~والإغراء به، وقال له فيما قال: إن برجوان يريد أن يجري نفسه مجرى كافور ~~الاخشيدي، ويجريك مجرى ولد الاخشيدي في الحجر عليك والأخذ على يدك، والصواب ~~أن تقتله وتدبر أمرك منفردا به، فقال له الحاكم: إذا كان هذا رأيك والصواب ~~عندك فأريد منك المساعدة عليه، فبذلها له، فلما كان في بعض أيام شهور سنة ~~تسع وثمانين وثلاثمائة أشار ms1274 زيدان على الحاكم بأن ينفذ إلى برجوان في وقت ~~الظهر بعد انصرافه إلى داره وتفرق الناس عنه، للركوب إلى الصيد، وأن يقف له ~~في البستان الذي داخل القصر، فإذا حضر أمر بقتله، فأرسل إليه بالركوب، PageV04P090 # وقال: أريد أن ترتب الخدم في جانبي البستان فإني أقف على بابه، وأنت بين ~~يدي، فإذا حضر برجوان دخلت البستان وتبعني وكنت في أثره فإذا نظرت إليك ~~فاضربه بالسكين في ظهره، وواقف الخدم أن يضعوا عليه، فبينما هما في الحديث ~~إذ دخل برجوان، فقال للحاكم: يا أمير المؤمنين الحر شديد والبزاة في مثله ~~لا تصيد، فقال: صدقت ولكنا ندخل البستان ونطوف فيه ساعة ونخرج، وأنفذ ~~برجوان إلى شكر، وكان قد ركب بأن يسير مع الموكب إلى المقس، والمقس ظاهر ~~القاهرة، ويقف عند القنطرة «فإن مولانا يخرج من البستان ويتبعك»، ففعل ودخل ~~الحاكم البستان وبرجوان خلفه وزيدان بعده، وكان برجوان خادما أبيض اللون، ~~تام الخلقة، فبدره زيدان فضربه بين أكتافه بسكين أطلعها من صدره، فقال: يا ~~مولانا غدرت، فصاح الحاكم: يا عبيد خذوا رأسه، وتكاثر الخدم عليه فقتلوه، ~~وخرج الخدم الكبار مسرعين على ظهور الخيل إلى الجانب، وبغال الموكب ~~والجوارح، فردوا جميعها، فقال لهم شكر: ما السبب في ذلك؟ فلم يجيبوه، فجاء ~~الناس من هذا الحادث ما لم يكن في الحساب، وعاد شكر بالموكب وشهر (38 ظ) ~~الجند سيوفهم، وهم لا يعلمون ما الخبر، غير أنهم خائفون على الحاكم من حيلة ~~تتم عليه من الحسن بن عمار، ورجع أكثرهم إلى دورهم، فلبسوا سلاحهم ووافوا ~~إلى باب القصر، وتميز المغاربة والمشارقة وأحدق شكر، ومن معه من الأتراك ~~والمشارقة بالقصر، وعلا على شرف القصر الخدم في أيديهم السيوف والتراس، ~~وعظم الأمر، واجتمع القواد وشيوخ الدولة، وأبو العلاء الوزير على باب القصر ~~الزمرد، فلما رأى الحاكم زيادة الاختلاط ظهر من منظرة على الباب، وسلم على ~~الناس، فترجلوا عن دوابهم إلى الأرض وقبلوها بين يديه، وضربت البوقات ~~والطبول، وفتح باب القصر واستدعى أصحاب الرسائل، وسلمت إليهم رقعة قد كتبها ~~بيده ms1275 إلى شكر وأكابر القواد، يقول فيها: إنني أنكرت PageV04P091 # على برجوان أمورا أوجبت قتله، فالزموا الطاعة وحافظوا على ما فيها في ~~رقابكم من البيعة المأخوذة، فلما قرئت عليهم قبلوا الأرض وقالوا: الأمر ~~لمولانا. # واستدعى الحسين بن جوهر، وكان من شيوخ الدولة فأمره بصرف الناس فصرفهم، ~~وعاد الحاكم الى قصره، وكل من القواد إلى داره والنفوس خائفة من فتنة تحدث ~~بين المشارقة والمغاربة، وشاع قتل برجوان، وركب مسعود الحاكمي إلى داره ~~فقبض على جميع ما فيها من أمواله، وجلس الحاكم وقت العشاء الأخير واستدعى ~~الحسين بن جوهر وأبا العلاء فهد بن ابراهيم الوزير (1)، وتقدم إليه بإحضار ~~سائر كتاب الدواوين والأعمال، ففعل وحضروا وأوصلهم إليه، وقال لهم: إن هذا ~~فهدا كان أمس كاتب برجوان عبدي وهو اليوم وزيري فاسمعوا له وأطيعوا ووفوه ~~شروطه في التقدم عليكم، وتوفروا على مراعاة الأعمال وحراسة الأموال، وقبل ~~فهد الأرض وقبلوها، وقالوا: السمع والطاعة لمولانا، وقال لفهد: أنا حامد لك ~~وراض عنك، وهؤلاء الكتاب خدمي فاعرف حقوقهم وأجمل معاملتهم، واحفظ حرمتهم، ~~وزد في واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته، وتقدم بأن يكتب إلى سائر ~~ولاة البلاد والأعمال بالسبب الواجب لقتل برجوان، فكتب بما نسخته بعد ~~التصدير، وما جرت العادة (39 و) بمثله في الخطاب: # أما بعد فإن برجوان أرضى أمير المؤمنين حينا فاستعمله، ثم أسخطه فقتله، ~~وأعلمك أمير المؤمنين ذاك لتعلمه وتجري على سننك الحميد في خدمته، ومذهبك ~~الرشيد في طاعته ومناصحته، وتسديد ما قبلك من الأمور، وطالعه بما يتجدد ~~لديك من أحوال الجمهور إن شاء الله. # ونفذت الكتب بذاك، واستقامت الأحوال على سنن الصواب، وزال ما خيف من ~~الاختلال والاضطراب. PageV04P092 ### ||| ولاية القائد تميم بن اسماعيل المغربي # الملقب بفحل لدمشق في سنة تسعين وثلاثمائة لما هلك جيش بن محمد بن ~~الصمصامة على ما تقدم الشرح فيه، عقيب إغراقه في الظلم وإيغاله في سفك ~~الدماء والجور، وكان هلاكه في يوم الأحد لتسع خلون من شهر ربيع الآخر سنة ~~تسعين وثلاثمائة وكانت مدة ولايته التي هلك فيها على ما صح ms1276 في هذه الرواية ~~دون ما تقدم ذكره ستة عشر شهرا وستة عشر يوما، وانتهى الخبر إلى مصر بذاك، ~~وقع الارتياد لمن يختار لولايتها بعد المذكور، فوقع الاختيار على القائد ~~تميم بن اسماعيل المغربي الملقب بفحل، فوصل إليها وأقام بها وأمر ونهى وبقي ~~شهورا من سنة تسعين وثلاثمائة وعرضت له علة هلك بها ومضى لحال سبيله، فلما ~~انتهى خبر وفاته إلى مصر وقع الاعتماد في ولايتها على القائد علي بن جعفر ~~بن فلاح وقد كان وليها دفعة أولى. ### ||| شرح ذلك # وصل القائد علي بن جعفر بن فلاح الى دمشق واليا عليها دفعة ثانية، فنزل ~~عليها في يوم السبت لليلتين بقيتا من شوال سنة تسعين وثلاثمائة وأقام مدة ~~يتولى أمرها ويدبر أحوالها على عادة الولاة، إلا أنه لم يبسط يده في مال ~~ولا تعرض لشيء من استغلال، ثم اقتضت الآراء بمصر أن يصرف عنها ويبدل بغيره ~~في ولايتها. PageV04P093 ### ||| ولاية القائد ختكين الداعي # المعروف بالضيف في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وصل القائد ختكين الداعي ~~المعروف بالضيف إلى دمشق واليا عليها من قبل الحاكم بأمر الله في شهر رمضان ~~من السنة، فدبر أمورها ونظر في أحوال أجنادها، واقتضى رأيه أن ينقص واجبات ~~الأجناد ويدافع بأعطياتهم، ويغالطهم ويظهر أمرا من التوفير فلم يتمكن (39 ~~ظ) من بلوغ مرام، ولا نيل أمل، واتفق أن يكون القائد علي بن فلاح المقدم ~~ذكره مقيما في عسكره في الشماسية بظاهر دمشق، فلما طلبت الأجناد أرزاقها ~~منه، قال لهم: ليس إلي من أمر أرزاقكم شيء، فكان على تدبير المال واطلاق ~~الأرزاق رجل من الكتاب نصراني يقال له ابن عبدون، فشغب الجند في العسكر، ~~فثاروا يريدون ابن عبدون، فلحقوا ختكين الوالي في الطريق فنهاهم عن ابن ~~عبدون وشتمهم، وكان رجلا جاهلا أحمق، فرجع إليه قوم من الجند فسألوه فلم ~~يجب إلى ما يوافق أغراضهم ويسكن شغبهم، فثارت الفرسان والرجالة الى دور ~~الكتاب فانتهبوا ما كان فيها، ونهبوا ما كان في الكنائس، واجتمع بعد ذلك ~~جماعة من المشارقة والمغاربة فتحالفوا على أن ms1277 يكونوا يدا واحدة في طلب ~~الأرزاق والمنع ممن عساه يطالبهم بما فعلوه، وحلف لهم القائد علي بن فلاح ~~على كونه معهم وشده منهم، وانتهى الأمر في ذلك إلى الحاكم فقال: هذا قد عصى ~~وخرج عن مشكور السياسة، وأمر بصرفه عن الولاية والاستبدال به، وكتب إليه ~~بذلك، فرحل عنها بنفر يسير من أصحابه في شوال من السنة المذكورة، وبقي ~~العسكر في دمشق، فاقتضى الرأي الحاكمي رد ولاية دمشق إلى رجل أسود بربري ~~يقال له القائد طزملت بن بكار. PageV04P094 ### ||| ولاية القائد طزملت بن بكار البربري لدمشق # في بقية سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة وصل القائد طزملت (1) المذكور إلى ~~دمشق واليا عليها من قبل الحاكم بأمر الله في يوم الأحد لست بقين من ذي ~~القعدة من السنة، وكان هذا طزملت عبدا لابن زيري (2) والي القيروان، فولاه ~~طرابلس الغرب فجار على أهلها، وظلمهم وأخذ أموالهم، فحصل له منهم مال عظيم، ~~فلما انتهى خبر ظلمه إلى مولاه طلبه والتمس إشخاصه إلى القيروان لكشف ~~الأمر، فخافه وانهزم اشفاقا على نفسه وماله، ووصل إلى مصر وحمل بعض ما كان ~~معه إلى الحاكم، فتمكنت حاله عنده، وتأثلت منزلته منه، وولاه دمشق فأقام ~~واليا عليها إلى المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فصرف عنها بخادم من خدم ~~الحضرة يقال له القائد مفلح اللحياني وسنشرح حاله في غير هذا المكان. # وكان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قد اجتمع في مصر أبو طاهر محمود ابن ~~محمد النحوي (40 و) وكان من أهل بغداد، وطرأ إلى مصر- وإليه ديوان الحجاز- ~~(و) المعروف بابن العداس المصري- وإليه ديوان الخراج- على الرفع على أبي ~~العلاء فهد بن إبراهيم الوزير والسعاية به إلى الحاكم وعملا عملا بما ~~اقتطعه وارتفق به، واشتمل ذلك على جملة كبيرة من المال، ولقيا الحاكم ~~بالعمل ووقفاه عليه، وبذلا له القيام بالأمر وتوفير ستة آلاف دينار في كل ~~سنة، فكان فهد يأخذها لنفسه، فقال لهما: أنا أقبض عليه وأقلدكما النظر فيما ~~كان ينظر فيه، فقالا: لا يتم أمر ولا يمشي لنا عمل وفهد حي مأمول PageV04P095 # الخروج من ms1278 محبسه والعود إلى أمره، سيما وكل من بمصر والشام من الولاة ~~والعمال صنائع برجوان، وقد جرى اصطناعه اياهم على يده، فامتنع عليهما من ~~قبله، وكره قتله، وقال لهما: ما له إلي ذنب فأقتله به! وراجعاه القول وألحا ~~عليه فيه، فقال: إذا فعلت ما أردتماه فما التوثقة فيما بذلتماه؟ قالا: # أن نكتب خطنا لك بأننا نكفيك أمورك، ونقوم بتمشيتها على مرادك، ونقيم لك ~~وجه المال الذي ضمنا استخراجه لك وتوفيره من الأعمال، قال: فأيكما يخرج إلى ~~الشام؟ قالا: عبدك ابن النحوي، ويقيم ابن العداس بحضرتك، فقرر ذلك معهما ~~وأخذ به خطهما. # وكان من عادة الحاكم أن يطوف ليلا بمصر والقاهرة، وقد منع التجار وأرباب ~~الدكاكين أن يغلقوا دكاكينهم، أو ينصرفوا عنها إلى منازلهم حتى صار الليل ~~نهارا في معاملاتهم، من اشعال السرج والشمع، وإضاءة المحال والأسواق تقربا ~~إليه، ويطلق لهم المعونة الكثيرة على ذلك، ويقف على دكاكينهم، ويجتاز بينهم ~~ولا يقدر أحد أن يقوم له أو يقبل الأرض بين يديه، فلما عاد في تلك الليلة ~~سحرا من طوفه، أمر مسعودا السيفي بأن يمضي إلى فهد بن ابراهيم الوزير ~~يستدعيه، فإذا دخل الحجرة ضرب عنقه وأحضر رأسه، وأن يقبض على أبي غالب ~~أخيه، وكان شريرا مبغضا وإليه ديوان النفقات، فمضى ووجد فهدا في الحمام، ~~فانتظره حتى خرج ثم استركبه وأشعره أنه يراد بخير وانزعج أولاده وأهله ~~وساءت ظنونهم فيه، ووصل مسعود إلى باب الرهومة، وهو باب من أبواب القصر، ~~فعدل به الى محجة العطب، فلما رأى فهد ذلك أحس (40 ظ) بالهلاك، فصاح ~~واستغاث وبكى، ولاذ بالعفو، وبكى الناس لما شاهدوه من حاله وعرفوه من الأمر ~~الذي يراد به، وأدخله مسعود إلى الحجرة فأقسم عليه فهد أن يراجع الحاكم في ~~بابه وبذل له ألف دينار، وتوفير مثلها، فقال له مسعود: لا سبيل إلى ~~المراجعة بعد ما أمرت به، وضرب عنقه وأخذ رأسه وحمله إلى حضرة الحاكم، فلما ~~شاهده أمره أن يخرج رأس كل PageV04P096 # من يقتله من وجوه الدولة إلى قائد (1) القواد، فلما ms1279 رآه أسقط مغشيا عليه، ~~وعاد مسعود ليقبض على أبي غالب أخيه فوجده قد هرب، فأعلم الحاكم ذلك فأمر ~~بطلبه حتى ظفر به بعد شهر، وغير حليته وحلق لحيته فألحقه بأخيه، وأحضر ~~أولاد فهد، فخلع عليهم، وكتب لهم سجلا بصيانتهم، وحماية دورهم وإزالة ~~الاعتراض عنهم، وعن أسبابهم. # ونظر ابن العداس في الأعمال، وشرع في تهذيب الأمور وتوفير الأموال، وتوجه ~~ابن النحوي إلى الشام على القاعدة المقررة مع الحاكم، وكان قد أعد ما يحتاج ~~إليه من آلة السفر والتجمل، واستكثر من ذلك، وتناهى فيه، وهابه الناس، ~~وتجنبوه ووصل أولا إلى الرملة، فقبض على العمال والمتصرفين فيها، وعسفهم ~~وألزمهم بمائتي ألف دينار، ووضع السوط والعصا في المطالبة، وبث أصحابه ~~ونوابه إلى دمشق وطبرية والسواحل بعد أن واقفهم على أخذ العمال والمتصرفين ~~في الأعمال ومصادرتهم، وخبط الشام، وعسف من فيه بطلب المال، وكان في جملة ~~العمال رجل نصراني يتعلق بخدمة ست الملك أخت الحاكم، وله منها رعاية مؤكدة، ~~فكتب إليها يستصرخ بها، ويشكو ما نزل بالناس من البلاء إليها، وما شمل ~~الشام وأهله من ابن النحوي، وما بسط فيه من الظلم والعسف والجور مما لم يجر ~~بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها، فلما وصل الكتاب إليها ووقفت عليه، ~~دخلت على الحاكم، وكان يشاورها في الأمور، ويعمل برأيها، ولا يخالف مشورة ~~لها، فعرضت عليه ما تضمنه الكتاب من الشكوى، وقالت: يا أمير المؤمنين قد ~~ظهر كذب ابن النحوي وابن العداس وإعمالهما على فهد، وقتله مساعدة للحسين بن ~~جوهر، وقد أفسد البلاد عليك، وأوحش الناس منك، فإن كنت يا أمير المؤمنين ~~(41 و) تريد أخذ أموال عبيدك فكل يبذلها لك طوعا، ويحملها إلى خزانتك تبرعا ~~بعد أن يكونوا تحت ظل الصيانة وفي كنف الحياطة، هذا ولم تجر عادات آبائك ~~إطلاق المصادرات، فأنكر الحاكم أنه لم يسمح لأحد منهما في ذلك، وكتب إلى ~~وحيد والي الرملة، وكان الحاكم يكتم السر شديدا: PageV04P097 # بسم الله الرحمن الرحيم يا وحيد سلمك الله ساعة وقوفك على هذا الكتاب، ~~اقبض على ms1280 محمود بن محمد، لا حمد الله أمره، وسيره مع من يوصله من ثقاتك إلى ~~الباب العزيز، إن شاء الله. # فلما وقفت أخته على التوقيع، قالت: يا أمير المؤمنين، ومن هذا الكلب حتى ~~ترفع من شأنه بحمله إلى حضرتك، وبطن الأرض أولى به، فأخذ الكتاب وزاد فيه: ~~بل تضرب عنقه وتنفذ رأسه، وختم الكتاب ثلاثة ختوم، وأحضر سعيد بن غياث صاحب ~~البريد ودفعه إليه، فبادر به من وقته، ومسافة ما بين القاهرة والرملة مائة ~~فرسخ، وكانت النوبة توافيها في الساعة الثالثة من اليوم الثالث، ووصل ~~الكتاب إلى وحيد، وكان عادته إلى ابن النحوي دائما وربما أوصله أو حجبه ~~(1)، فلما وقف على الكتاب قال لدري غلامه، الناظر في المعونة (2)، وكان ~~أرمنيا فظا غليظا: اركب إلى محمود- وكان مخيما بظاهر الرملة-، واستأذن عليه ~~فإذا أوصلك فأبلغه سلامي واسأله الركوب إلي لأقفه على ما ورد من حضرة ~~السلطان، فإن قال لك: «لم تجر بذلك عادته»، فقل: # كذا أمرت فيما ورد، فمضى دري إليه، وبين يديه جماعة كثيرة من الرجال، حتى ~~وافى عسكر محمود، واستأذن عليه ودخل إليه، وقال له ما قاله وحيد الوالي، ~~فقال له: لم تجر بذلك العادة فيما تسومنيه، وفي غد نجتمع، فأجابه بما قال ~~له وحيد، فلما سمعه ضعفت نفسه وساء ظنه، ولم يمكنه مخالفته، فركب في موكبه، ~~وتوجه إلى دار وحيد، وصار إلى وحيد من أعلمه ركوبه، فتقدم إلى بعض حجابه، ~~وصاحب الخبر بالرملة بأن يتلقاه، فإذا لقياه أنزلاه عن دابته، وضربا عنقه، ~~وأخذا رأسه، ففعلا ما أمرهما، وحين وصل سوق البز صادفاه وأنزلاه بعد تمنعه، ~~فأوقعا به وقطعا رأسه وحملاه إلى وحيد، فأحضر القاضي PageV04P098 # والشهود وكتب محضرا بأن الرأس رأس محمود، وصيره وأنفذه مع المحضر إلى ~~صاحب البريد فأسرع (41 ظ) به إلى مصر، وقبض على أصحابه وأسبابه وأمواله ~~وكراعه، وسر الناس بهلاكه وتباشروا بما كفوه من شره، ووصل الرأس إلى ~~الحاكم، فأحضر ست الملك فأراها إياه، فدعت له وشكرته على ما كان منه، وأمر ~~مسعود بأن يأخذ ابن العداس ms1281 من بين يدي قائد القواد الحسين بن جوهر (1)، ~~فتضرب عنقه بحضرته، ويأخذ رأسه ويضيفه الى الرأس ففعل، فلما اجتمع الرأسان ~~بين يديه أمره أن يخرجهما إلى قائد القواد، فأخرجهما إليه، فلما شاهدهما ~~جزع جزعا شديدا، ثم استدعاه الحاكم وسكن منه وأمره أن يستنيب أبا الفتح ~~أحمد بن محمد بن أفلح على النظر في الأمور، فأقام في النظر سنة ونصفا، ثم ~~قتل، وأقيم مقامه يحيى بن الحسين بن سلامة النصراني. # وكثر الكلام على قائد القواد، والوقائع فيه فتنكر الحاكم عليه، وتغير له، ~~وهم بالايقاع به، وصرفه عن الوزارة، وعول فيما كان إليه على علي بن صالح بن ~~علي الروذباري (2)، ولقبه بثقة الثقات، ورد إليه السيف والقلم، فنظر في ~~الأمور، ودبر الأعمال وحفظ وجوه المال، والاستغلال تقدير سنتين، ثم تغير له ~~وتأول عليه وقتله، وقلد مكانه المعروف بمنصور بن عبدون (3)، وكان PageV04P099 # رجلا نصرانيا خبيثا جلدا، وبينه وبين أبي القاسم الحسين بن علي بن ~~المغربي ووالده أبي الحسين علي عداوة قديمة، ومساعاة ووقائع متصلة، لأن أبا ~~القاسم صرف به عن ديوان السواد، فواصل أبو القاسم الوقيعة فيه، والكلام ~~عليه وعلى الكتاب النصارى، إلى أن قبض على جماعتهم، فلما حصلوا في القبض ~~أمر الحاكم بأن يضرب كل واحد منهم خمسمائة سوط، فإن مات رمي به للكلاب، وإن ~~عاش أعيد ضربه إلى أن يموت، فبذل منهم جماعة مالا عظيما على أن يستبقوا، ~~فلم يقبل منهم واستمرت الشحناء بينهم. # *** PageV04P100 ### ||| ولاية القائد أبي صالح مفلح اللحياني # المقدم ذكره وشرح الحال في ذلك لدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وصل ~~القائد أبو صالح مفلح الخادم المعروف باللحياني إلى دمشق واليا عليها في ~~المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فتولى أمرها وأمر ونهى في أهلها، وكان ~~القائد طزملت المصروف عنها قد برز إلى داريا فلم يلبث إلا قليلا واعتل فيها ~~علة قضى نحبه فيها في يوم الاثنين الثاني من صفر من السنة، وأقام القائد ~~أبو صالح واليا عليها وسائسا لأمور أهلها (42 و) والأحوال مستقيمة على نهج ~~الصواب والسداد، وقضية ms1282 المراد إلى أن صرف بالقائد حامد بن ملهم، وسيأتي شرح ~~ذلك في موضعه. # وقيل إن منصور بن عبدون الناظر في الدواوين بمصر، لم يزل بنو المغربي ~~المقدم ذكرهم مستمرين على الوقيعة فيه، والتضريب بالسعاية عليه، وافساد رأي ~~الحاكم فيه، وهو يعتمد فيهم مثل ذلك، ويغريه بهم، ويحمله على قتلهم حتى ~~تقدم إلى جعفر الصقلبي، وكان قد قام مقام مسعود السيفي في القتل أن يحضر ~~عليا ومحمدا ابني المغربي، ويدخلهما الحجرة، ويضرب أعناقهما، ففعل ذلك، ثم ~~أمره أن يحضر أبا القاسم الحسين بن علي المغربي وأخويه ويقتلهم، فأما ~~الأخوان فإنهما أخذا بعد ثلاثة أيام وقتلا، وأما أخوهما أبو القاسم الحسين ~~بن (1) علي فاستتر، وأعمل الحيلة في النجاة، وهرب مع بعض العرب، PageV04P101 # وحصل بحلة حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره، وأنشده عند ~~دخوله عليه وايمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الإجارة له، ~~والذب عنه، والمراماة دونه: # اما وقد خيمت وسط الغاب %~% فليقسون على الزمان عتابي # يترنم الفولاذ دون مخيمي %~% وتزعزع الخرصان دون قبابي # واذا بنيت على الثنية خيمة %~% شدت إلى كسر القنا اطنابي # وتقوم دوني فتية من طيء %~% لم تلتبس أثوابهم بالعاب # يتناثرون على الصريخ كأنهم %~% يدعون نحو غنائم ونهاب # من كل أهرت (1) يرتمي حملاقه %~% بالجمر يوم تسايف وضراب # يهديهم حسان يحمل بزه %~% جرداء تعليه جناح عقاب # يجري الحياء على أسرة وجهه %~% جري الفرند بصارم قضاب # كرم يشق على التلاد وعزمة %~% تغتال بادرة الهزبر الضابي # ولقد نظرت إليك يابن مفرج %~% في منظر ملء الزمان عجاب # والموت ملتف الذوائب بالقنا %~% والحرب سافرة بغير نقاب # فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا %~% والذعر يلبس أوجها بتراب # (42 ظ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا %~% فسح الظلال مرفع الأبواب # يا طيء الخيرات بين خلالكم %~% أمن الشريد وهمة الطلاب # سمكت خيامكم بأسنمة الربا %~% مرفوعة للطارق المنتاب # وتدل ضيفكم عليكم أنور %~% شبت بأجذال قهرن صعاب # متبرجات باليفاع وبعضهم %~% بالجزع يكفر ضوءه بحجاب # كلأتكم ممن يعادي هيبة %~% أغنتكم عن رقبة وجناب PageV04P102 # فيسير جيشكم بغير طليعة %~% ويبيت ms1283 حيكم بغير كلاب # تتهيبون وليس فيكم هائب %~% وتوثبون على الردي الوثاب # ولكم اذا اختصم الوشيج لباقة %~% بالطعن فوق لباقة الكتاب # فالرمح ما لم ترسلوه أخطل %~% والسيف ما لم تعملوه ناب # يا معن قد اقررتم عين العلي %~% بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي # جاورتكم فملأتم عيني الكرى %~% وجوانحي بغرائب الاطراب # من بعد ذعر كان احفز أضلعي %~% حتى لضاق به علي إهابي # ووجدت جار ابي الندى متحكما %~% حكم العزيز على الذليل الكابي # فليهنه منن على متنزه %~% لسوى مواهب ذي المعارج آب # قد كان من حكم الصنائع شامسا %~% فاقتاده بصنيعة من عاب # فلأنظمن له عقود محامدي %~% تبقى جواهرها على الأحقاب # لا جاد غيركم الربيع ولا مرت %~% غزر اللقاح لغيركم بحلاب # أنا ذاكم الرجل المندد ذكره %~% كالطود حلي جيده بشهاب # ولقد رجوت ولليالي دولة %~% أني أجازيكم بخير ثواب # فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات، هش لها، وجدد القول له بما سكن ~~جأشه وأزال استيحاشه. # وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر، وذكاء ~~وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء، فأقام عنده ما أقام محترما (43 و) مكرما، ~~وجرى له ما يذكر في موضعه (1)، ثم رحل إلى ناحية العراق، وتقدم PageV04P103 # هناك في الأيام القادرية ووزر للأمير قرواش أمير بني عقيل، ووزر لابن ~~مروان صاحب ديار بكر، وكان مستقلا بصناعتي الكتابة والانشائية والحسابية، ~~وحين مرض وأشفي، وصى بحمل تابوته إلى الكوفة ودفنه في المشهد بها، وفعل به ذلك. # ثم تغير الحاكم لمنصور بن عبدون فنكبه وقتله، وقلد مكانه زرعة بن نسطوس ~~الوزير ولقبه بالشافي، وذلك في سنة أربعمائة (1). # وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وردت الأخبار بالوقعة الكائنة بين الفضل ~~صاحب الحاكم، وبين أبي ركوة الخارج عليه، وظفر الفضل به وأخذه وحمله إلى ~~القاهرة وشهره بها وقتله فيها، وقيل إن أبا ركوة لقب غلب عليه بركوة كانت ~~معه في أسفاره على مذهب الصوفية، واسمه الوليد أموي من أولاد هشام بن عبد ~~الملك بن مروان ولنوبته في ذلك شرح يطول، إلا أن أبا ركوة ms1284 هذا لما انهزم في ~~الوقعة قصد صاحب النوبة، وتردد من الحاكم إليه بسببه مراسلات إلى أن أنفذه ~~إليه مع أصحابه، وأنفذ معه صاحبا له بهدايا إلى الحاكم، وتسلم أبا ركوة أخو ~~الفضل، وحمله إلى أخيه الفضل، فسار [به] وكان الفضل يقبل يد أبي ركوة ~~ويعظمه تأنيسا لئلا يقتل نفسه قبل إيصاله وإنزاله في مضاربه، وأخدمه نفسه ~~وأصحابه، وكتب [إلى] الحاكم بخبر حصوله ووصوله، وكان الفضل يدخل عليه في ~~غداة كل يوم إلى خركاة قد ضربت له خيمة، ويصحبه ويقبل يده، ويقول له: كيف ~~يا مولاي؟ فيقول: بخير يا فضل أحسن الله جزاءك، ويحضره شرابا فيشرب بين ~~يديه، ثم يناوله إياه ويفعل مثل ذلك في طعامه إلى أن وصل الى الجيزة، فلما ~~حصل بها راسله الحاكم بأن يعبر هو والعسكر الذي معه، وينزل على رأس الجسر، ~~ويصل إلى القاهرة، ففعل ذاك PageV04P104 # وكان لا يمشي خطوات إلا وقد تلقته الخدم بالتشريف والحملان، وهو ينزل عن ~~فرسه ويقبل الأرض، ويعود إلى ركوبه، ولم يزل على هذه الحال إلى أن وصل إلى ~~القصر، ودخل الى القصر على الحاكم، فخدمه ودعا له، وشرح حاله إلى أن ظفر ~~بالعدو، وخرج بعد ذلك الى داره، وتقدم وجوه القواد وشيوخ الدولة بالمصير ~~الى أبي ركوة ومشاهدته، ويقال (43 ظ) أن الحاكم قد مضى من غد ذلك اليوم، ~~وقد رسم أن يشهر ويطاف به في مصر (1) واتفق دخول القائد ختكين الداعي، وكان ~~قديما صاحب دواة الملك عضد الدولة، فسلم عليه، وقال له: ألك حاجة إلى أمير ~~المؤمنين؟ فقال له: من أنت؟ قال: فلان، قال: عرفت حالك وسدادك وأريد أن ~~توصل لي رقعة إلى أمير المؤمنين، فقال: اكتبها وهاتها، فاستدعى أبو ركوة ~~دواة من أصحاب الفضل، ودرجا، وكتب فيه: يا أمير المؤمنين إن الذنوب عظيمة ~~والدماء حرام ما لم يحلها سخطك، وقد أحسنت وأسأت وما ظلمت إلا نفسي، وسوء ~~عملي أوبقني، وأنا أقول: # فررت ولم يغن الفرار ومن يكن %~% مع الله لا يعجزه في الأرض هارب # ووالله ما كان الفرار ms1285 لحاجة %~% سوى جزع الموت الذي أنا شارب # وقد قادني جرمي اليك برمتي %~% كما أخر ميتا في رحا الموت سارب # واجمع كل الناس أنك قاتلي %~% ويا رب ظن ربه فيه كاذب # وما هو إلا الانتقام تريده %~% فاخذك منه واجبا لك واجب PageV04P105 # فمضى ختكين الى الحسين بن جوهر فعرفه ما جرى، وأعطاه الرقعة فوقف عليها ~~الحاكم، ثم ركب جملا وعليه طرطور، وخلفه قرد معلم يصفعه بالدرة، وكان ~~الحاكم قد جلس في منظرة على باب من أبواب القصر يعرف بباب الذهب، فلما وقف ~~به استغاث وصاح بطلب العفو، فتقدم إلى مسعود السيفي بأن يخرجه إلى ظاهر ~~القاهرة ويضرب عنقه على تل بازاء مسجد زيدان، فلما حمل هناك وأنزل وجد ~~ميتا، فقطع رأسه وحمله إلى الحاكم حتى شاهده، وأمر بصلب جثته، وكان الفضل ~~قد قطع رؤوس من قتل في الوقعة، فقيل إنها كانت ثلاثين ألف رأس، فلما شهرت ~~عبيت في السلال، وسيرت مع خدم شهروها في الشام حتى انتهوا بها إلى الرحبة ~~(1)، ثم رميت في الفرات، وقدم الحاكم الفضل وأقطعه وبالغ في اكرامه إلى أن ~~عاده في علة عرضت له دفعتين، فاستعظم الناس فعله معه، فلما عوفي عمل عليه وقتله. # *** PageV04P106 ### ||| ولاية القائد حامد بن ملهم # المذكور أولا في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة (44 و) وصل القائد حامد بن ~~ملهم إلى دمشق واليا عليها لست بقين من رجب من السنة، وقد كان القائد علي ~~بن جعفر بن فلاح مستوليا على الجند نافذ الأمر في البلد، فورد كتاب عزله في ~~يوم الجمعة النصف من شهر رمضان من السنة، وكانت مدة مقامه في الولاية إلى ~~انصرافه ومسيره سنة واحدة وأربعة أشهر ونصف شهر. # ثم تولى الأمر بعده القائد أبو عبد الله بن نزال، فدخل إلى دمشق وقرىء ~~سجله على منبر المسجد الجامع، وأقام المدة اليسيرة، ثم وافاه كتاب العزل في ~~يوم الأحد رابع عشر شهر رمضان سنة أربعمائة، فعزل وولى غلام القائد منير، ~~فأقام المدة اليسيرة، ثم أتاه كتاب العزل، فعزل، وولى القائد مظفر في يوم ~~الاثنين ms1286 أول شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعمائة فأقام في الولاية ستة أشهر ~~وتسعة أيام، ثم عزل وولى مكانه القائد بدر العطار، فأقام في الولاية شهرين ~~وعشرة أيام وعزل، وولى القائد لؤلؤ ولقب منتجب الدولة وتولى الأمر في يوم ~~الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعمائة، ونزل في بيت لهيا ~~وانتقل منها الى الدكة ثم الى مرج الأشعرين (1)، فأقام فيه أياما، ودخل ~~القصر في الليل، فلما أصبح دخل البلد، وقرىء سجل ولايته على منبر الجامع، ~~ووافى كتاب عزله، فعزل وانصرف. PageV04P107 # وقيل في أخبار الحاكم بأمر الله أنه أمر في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ~~بهدم بيعة القمامة في بيت المقدس وهي بيعة عند النصارى جليلة في نفوسهم ~~يعظمونها، والسبب في ذلك ما اتصل به من هدم الكنائس والبيع بمصر والشام ~~وألزم أهل الذمة الغيار (1) ما قيل أن العادة جارية بخروج النصارى بمصر في ~~كل سنة في العماريات (2) إلى بيت المقدس لحضور فصحهم في بيعة قمامة، ~~فخرجوا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة على رسمهم في ذلك، متظاهرين بالتجمل ~~الكبير على مثل حال الحاج في خروجهم، فسأل الحاكم ختكين العضدي الداعي، وهو ~~بين يديه، عن أمر النصارى في قصدهم هذه البيعة وما يعتقدونه فيها، واستوصفه ~~صفتها وما يدعونه لها، وكان ختكين يعرف أمرها بكثرة تردده الى الشام وتكرره ~~في الرسائل عن الحاكم إلى (44 ظ) ولاتها، فقال: # هذه بيعة تقرب من المسجد الأقصى تعظمها النصارى أفضل تعظيم، وتحج إليها ~~عند فصحهم من كل البلاد، وربما صار إليها ملوك الروم وكبراء البطارقة ~~متنكرين، ويحملون إليها الأموال الجمة والثياب والستور والفروش، ويصوغون ~~لها القناديل والصلبان والأواني من الذهب والفضة، وقد اجتمع فيها من ذاك ~~على قديم الزمان وحديثه الشيء العظيم قدره، المختلفة أصنافه فإذا حضروا ~~يوم الفصح فيها، وأظهروا مطرانهم، ونصبوا صلبانهم، وأقاموا صلواتهم ~~ونواميسهم، فهذا الذي يدخل في عقولهم، ويوقع الشبهة في قلوبهم، ويعلقون ~~القناديل في بيت المذبح، ويحتالون في إيصال النار إليها بدهن البلسان ~~وآلته، ومن طبيعته حدوث النار فيه مع دهن ms1287 الزنبق، وله ضياء ساطع وإزهار ~~لامع، يحتالون بحيلة يعملونها بين كل قنديل وما يليه حديدا ممدودا كهيئة PageV04P108 # الخيط متصلا من واحد إلى الآخر، ويطلونه بدهن البلسان طليا يخفونه عن ~~الأبصار حتى يسري الخيط إلى جميع القناديل، فإذا صلوا وحان وقت النزول، فتح ~~باب المذبح، وعندهم أن مهد عيسى (عليه السلام) فيه، وانه عرج به إلى السماء ~~منه، ودخلوا وأشعلوا الشموع الكثيرة، واجتمع في البيت من أنفاس الخلق ~~الكثير ما يحمي منه الموضع ويتوصل بعض القوام إلى أن يقرب النار من الخيط ~~فيعلق به، وينتقل بين القناديل من واحد إلى واحد، ويشعل الكل، ويقدره من ~~يشاهد ذلك أن النار قد نزلت من السماء، فاشتعلت تلك القناديل. # فلما سمع الحاكم هذا الشرح استدعى بشر بن سور كاتب الانشاء، وأمره بأن ~~يكتب كتابا إلى والي الرملة وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بقصد بيت المقدس، ~~واستصحاب الأشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد، وينزلا على بيت المقدس وقصد ~~بيعة قمامة وفتحها ونهبها، وأخذ كل ما فيها ونقضها وتعفيه أثرها، فإذا نجز ~~الأمر في ذلك يعملا به محضرا وفيه الخطوط، وينفذانه إلى حضرته. ووصل الكتاب ~~اليهما فتوجها للعمل بما مثل إليهما. # وقد كانت النصارى بمصر عرفوا ما تقدم في هذا الباب، فبادروا إلى بطرك ~~البيعة، وأعلموه الحال وأنذروه، وحذروه، فاستظهر باخراج ما كان فيها من ~~الفضة والذهب والجواهر والثياب، ووصل بعد ذلك أصحاب الحاكم (45 و) فأحاطوا ~~بها وأمروا بنهبها، وأخذوا من الباقي الموجود ما عظم قدره، وهدمت أبنيتها ~~وقلعت حجرا حجرا، وكتب بذلك المحضر، وكتبت الخطوط فيه كما رسم وأنفذ إلى ~~الحاكم # لقد زعم القسيس أن الهه %~% ينزل نورا بكرة اليوم أو غد # فإن كان نورا فهو نور ورحمة %~% وإن كان نارا أحرقت كل معبدي # يقربها القسيس من شعر ذقنه %~% فإن لم تحرقها وإلا اقطعوا يدي # (1). PageV04P109 # وشاع هذا الخبر بمصر، فسر المسلمون به، ودعوا للحاكم دعاء كبيرا # لقد زعم القسيس أن الهه %~% ينزل نورا بكرة اليوم أو غد # فإن كان نورا فهو نور ورحمة %~% وإن كان ms1288 نارا أحرقت كل معبدي # يقربها القسيس من شعر ذقنه %~% فإن لم تحرقها وإلا اقطعوا يدي PageV04P110 # على ما فعله ورفع أصحاب الأخبار إليه ما الناس من هذه الحال عليه، ففرح ~~بذلك وتقدم بهدم ما يكون في الأعمال من البيع والكنائس، ثم حدث من الأمور ~~والانكار لمثل هذه الأعمال والاشفاق على الجوامع والمساجد والمشاهد في سائر ~~الجهات والأعمال من هدمها، والقصد بمثل العمل لها، فوقف الأمر في هذا ~~العزم (1). # *** PageV04P111 ### ||| ولاية الامير وجيه الدولة أبي المطاع # ابن حمدان لدمشق بالأمر الحاكمي وصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن ~~حمدان، المعروف بذي القرنين إلى دمشق، واليا عليها في يوم الجمعة عيد النحر ~~من سنة إحدى وأربعمائة فصلى بالناس القائد لؤلؤ الوالي العيد، وصلى بهم ~~الجمعة الأمير وجيه الدولة، وانصرف القائد لؤلؤ عن الولاية فكانت مدة ~~اقامته فيها ستة أشهر وثلاثة أيام، وقرىء سجل الولاية على المنبر، وأقام ~~المدة التي أقامها، ووصل القائد بدر العطار إلى دمشق واليا على الغوطتين ~~والشرطة وجبل سنير (1). # وعزل عنها وجيه الدولة بن حمدان في يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الأولى ~~من السنة، فأقام فيها مديدة، ووصل القائد أبو عبد الله بن نزال عقيب وصوله ~~الى دمشق واليا عليها، ونزل في المزة، ودخل القصر في يوم الأحد لإحدى عشرة ~~ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة، فدامت ولايته إلى أن ورد كتاب عزله ~~عنها، وسار منها في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة ست وأربعمائة فكانت مدة ~~ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما. # ووصل الأمير شهم الدولة شاتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الجمعة لعشر ~~خلون من صفر سنة سبع وأربعمائة وأقام في الولاية، ووصل القائد يوسف بن ~~ياروخ، وهو ابن زوجة الأمير شاتكين الوالي، إلى دمشق واليا عليها وقرىء ~~(45 ظ) سجله بالولاية في ذي القعدة من السنة، وسار شهم الدولة شاتكين ~~الوالي إلى مصر لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعمائة ووصل PageV04P112 # الأمير سديد الدولة أبو منصور والي دمشق واليا عليها، في يوم الأحد ms1289 لخمس ~~بقين من ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة فنزل المزة، ودخل القصر في غد ذلك ~~اليوم، فما شعر إلا وكتاب العزل قد وافاه يوم الأحد لخمس خلون من ربيع ~~الآخر من سنة تسع وأربعمائة فبرز من يومه إلى المزة، وسار من غده. # ووصل كتاب ولي عهد المسلمين عبد الرحمن بن الياس أخي الحاكم، إلى القائد ~~بدر العطار في يوم السبت لليلة خلت من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة ~~يأمره بضبط البلد، ووصل بعد ذلك أبو القاسم عبد الرحمن، وقيل عبد الرحيم ~~(1) ولي عهد المسلمين ابن الياس بن أحمد بن العزيز بالله إلى دمشق في يوم ~~الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة فنزل في المزة، ~~فأحسن تلقيه، وبولغ في إكرامه والإعظام له، والسرور بمقدمه وكان ذلك يوما ~~مشهودا موصوفا، ودخل القصر في يوم الإثنين مستهل رجب، فاقام فيه إلى يوم ~~الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة، فلم يشعر إلا ~~وقوم قد جردوا إليه من مصر، فهجموا عليه، وقتلوا جماعة من أصحابه وساروا به ~~في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول، وعاد بعد ذلك إلى دمشق في رجب ~~سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، ونزل في القصر، وأكثر الناس في التعجب من اختلاف ~~الآراء في تدبير هذه الولايات، وتنقل الأغراض والأهواء فيها، ولم يشعروا ~~وهم يتعجبون من هذه الأحوال، واستمرار الاختلال إلا وقد وصل من مصر المعروف ~~بابن داود المغربي، على نجيب مسرع ومعه جماعة من الخدم في يوم الأحد في يوم ~~عرفة بسجل إلى ولي عهد المسلمين المذكور، ودخلوا عليه القصر، وجرى بينه ~~وبينهم كلام طويل، إلا أنهم أخرجوه من القصر وضرب وجهه، وأصبح الناس في يوم ~~العيد لم يصلوا صلاة العيد في المصلى، ولا في الجامع، ولا خطب خطيب، PageV04P113 # وساروا بولي العهد في اليوم المذكور إلى مصر، (1) فزاد عجب الناس وحاروا ~~فيما هم فيه، وتشاكوا ما ينزل بهم من الأحوال المضطربة (46 و) والأعمال ~~المختلفة. # فوصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن ms1290 حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثانية بعد أولى، وكان أديبا فاضلا شاعرا سائسا مدبرا، في يوم السبت لست ~~خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فأقام في الولاية مدة، ووصل ~~الأمير شهاب الدولة شحتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الثلاثاء لسبع خلون ~~من رجب من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة، فكانت ولايته سنتين وأربعة ~~أشهر ويومين. PageV04P114 # ووصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثالثة في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة ~~وأربعمائة، فأقام في الولاية ما أقام مع اختلاف الأحوال إلى أن تقررت ~~الولاية لأمير الجيوش التزبري (1) في سنة تسع عشرة وأربعمائة. # *** PageV04P115 ### ||| ولاية أمير الجيوش الدزبري الختلي # لدمشق في سنة تسع عشرة وأربعمائة وشرح حاله وابتداء أمره والسبب في ~~توليته، وذكر شيء من أخباره إلى إنتهاء مدته، بحكم تميزه عن الولاة ~~المذكورين: بالشجاعة والشهامة، وحسن السياسة، وإجمال السيرة والنصفة في ~~العسكرية والرعية، وحماية الأعمال بهيبته المشهورة وبفطنته المشكورة، ~~وتشتيت شمل أولي الفساد من الأعراب، واستقامة الأمور بإيالته على قضية ~~الإيثار والمراد. # هو الأمير المظفر، أمير الجيوش، عدة الإمام، سيف الخلافة، عضد الدولة، ~~شرف المعالي أبو منصور أنوشتكين، مولده ما وراء النهر في بلد الترك، في ~~البلد المعروف بختل، وسبي منه، وحمل إلى كاشغر، وهرب إلى بخارى وملك بها ~~وحمل إلى بغداد، ثم إلى دمشق، وكان شتيم (1) الوجه، بين التركية، وكان ~~وصوله سنة أربعمائة فاشتراه القائد تزبر» (2) بن أونيم الديلمي، وكان ندبه ~~لحماية أملاكه وصونها من الأذى، فكفاه ذلك بشهامته، وصرامته فاشتهر بذاك ~~أمره، وشاع ذكره، وسئل مولاه أن يهديه للإمام الحاكم بأمر الله، وقيل بل ~~وصله الأمر بحمله، فحمل في جملة غلمان في سنة ثلاث وأربعمائة (46 ظ) ~~فاستطرف من بينهم، وجعل في الحجرة، فقهر من بها من الغلمان، وطال عليهم ~~باليقظة والذكاء، وجعل يلقب كل غلام بما يليق به، فشكوه إلى المتولي فضربه، ~~وتزايد أمره، فأخرج منها في سنة خمس وأربعمائة ولزم الخدمة، وجعل ms1291 يتقرب إلى ~~الخاص والعام بكل ما يجد السبيل PageV04P116 # إليه من التودد والاكرام، لما يريد الله تعالى من اسعاد جده، وإظهار ~~سعده، فارتضى الحاكم مذهبه في الخدمة، وزاد في واجبه، وقوده وسيره مع سديد ~~الدولة ذي الكفايتين الضيف في العسكر إلى الشام في سنة ست وأربعمائة، ودخل ~~إلى البلد دمشق، ولقي مولاه القائد دزبر، فترجل له وقبل يده، وصار يتودد ~~إلى الكبير والصغير، ونزل في دار حيوس بحضرة زقاق عطاف (1)، ثم عاد إلى ~~مصر، وجرد إلى الريف في السيارة، ثم عاد الى مصر، ولزم الخدمة بالحضرة، ~~ولزم بعلبك واليا عليها، وحسنت حاله فيها، وانتشر ذكره بها، وصادق ولاة ~~الأطراف وكاتب عزيز الدولة فاتكا، والي حلب (2) وهاداه، ولقب منتجب ~~الدولة، وورد الأمر عليه بالمسير إلى الحضرة فلما بلغ العريش وصله النجاب ~~بالسجل بولاية قيسارية، والأمر بالعود إليها فشق ذلك عليه، وقال: أنقل من ~~ولاية بعلبك إلى ولاية قيسارية، وكان من حسن سياسته فيها، وجميل عشرته ~~لأهلها وحمايته لها، ما ذاع به ذكره، وحسن به صيته، وكثر شكره، وورد الخبر ~~بقتل فاتك والي حلب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قتله غلام له هندي قد رباه ~~واصطفاه، وتوثق به واجتباه، وهو نائم عقيب سكره، بسيفه، وعمل فيه شاعره ~~المعروف بمفضل بن سعد (3) قصيدة رثاه بها، وذكر فيها من بعض أبياتها: # لحمامه المقضي ربي عبده %~% ولنحره المفري حد حسامه PageV04P117 # وكتب الى منتجب الدولة بالمسير إلى الحضرة، فوصلها وولي فلسطين، ووصل ~~اليها في يوم الثلاثاء من المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة وبلغ حسان ابن ~~مفرج بن الجراح خبره، فقلق له وتخوفه، ثم علا ذكره وظهر أمره وكثرت عدته ~~وعدته، وقويت شوكته، وجرت له وقائع مع العرب يستظهر فيها عليهم ويثخن فيهم، ~~فكبر بذلك شأنه، ثم حسد وسعي فيه إلى الحضرة، وكوتب الوزير حسن بن صالح في ~~بابه بأمر قرره حسان (47 ظ) بن مفرج بن الجراح ونسب إليه كل قبيح ومحال، ~~فاستؤذن في القبض عليه، فأذن في ذلك، فقبض عليه بعسقلان بحيلة دبرت له في ~~سنة سبع ms1292 عشرة وأربعمائة، وسأل فيه سعد السعداء فأجيب سؤاله، لجلالة مكانه، ~~وأطلق من الاعتقال، ووصل إلى الحضرة، وحسنت حالته، وظهرت هيبته، وظهرت هيئة ~~إقطاعه وغلمانه ودوابه، وهو مع ذلك ينفذ رسله إلى الشام وسائر الأعمال، ~~وتأتيه بالأخبار ويطالع بها، فكثر تعجب الوزير من يقظته، ومضاء همته ~~وعزيمته. # وكانت العرب بعده قد استولت على الأعمال، وأفسدت الشام، وملك حسان أملاك ~~الملاك، واتفق الخلف الجاري بين أرباب الدولة عقيب وفاة الحاكم، وترافع ~~القواد والولاة إلى أن تقررت الحال على صرف الوزير، وتقليد الوزارة لنجيب ~~الدولة علي بن أحمد الجرجرائي، فنظر في الأعمال وهذب ما كان مستوليا عليها ~~من الإضاعة والاهمال، واقتضت الآراء وصواب التدبير تجريد العساكر المصرية ~~إلى الشام، ووقع الاختيار في ذلك على الأمير منتجب الدولة، فاستدعاه الوزير ~~علي بن أحمد الجرجرائي، وقال له: # ما تحتاج إليه لخروجك إلى الشام ودمشق؟ فقال: فرسي البرذعية وخيمة أستظل ~~بها، فعجب الوزير من مقاله، واستعاد فرسه المذكورة من سعد السعداء، وردها ~~إليه وأطلق له خمسة آلاف دينار، وأصحبه صدقة بن يوسف الفلاحي ناظرا في ~~الأموال ونفقة الرجال، وجردت العساكر معه، ولقب بالأمير PageV04P118 # مظفر منتجب الدولة، وخلع عليه وخرج إلى مخيمه، وجملة من جرد معه سبعة ~~آلاف فارس وراجل سوى العرب، وسار في ذي القعدة [سنة تسع عشرة وأربعمائة] ~~(1) وودعه الامام الظاهر لإعزاز دين الله، وعيد بالرملة عيد النحر، وسار ~~إلى بيت المقدس، وجمع العسكر، وقصد صالح بن مرداس وحسان بن مفرج، وجموع ~~العرب عند معرفته بتجميعهم، ووقع اللقاء في الأقحوانة (2)، والتقى الفريقان ~~فهزمت جموع العرب، وأخذتهم السيوف، وتحكمت فيهم، وكان صالح بن مرداس على ~~فرسه المشهور، فوقف به من كد الهزيمة، ولم ينهض به، فلحقه رجل من العرب ~~يعرف بطريف من فزارة، فضربه بالسيف في رأسه وكان مكشوفا (47 ظ) فصاح ووقع ~~ولم يعرفه، وتم في طلب فرسه، فمر به رجل من البادية فعرفه فقطع رأسه وعاد ~~يرقص به، فلقيه الأمير عز الدولة رافع (3) فأخذه منه، وجاء به إلى الأمير ~~المظفر، فلما رآه نزل عن ms1293 فرسه وسجد لله شكرا على ما أولاه من الظفر، وركب ~~وأخذه بيده، وجعله على ركبته وأطلق للزبيدي (4) الذي جاء به ألف دينار، ~~ولعز الدولة رافع خمسة آلاف دينار، وأطلق لطريف الذي ضربه بالسيف فرسه ~~وجوشنه وألف دينار، وأخذ الغلمان الأتراك الزي لصالح نفسه، وأحسن PageV04P119 # إليهم، وتقدم بجمع الرؤوس وأنفذ جثة صالح إلى صيدا لتصلب على بابها، ~~وأوصل رأسه إلى الحضرة، وخلع على الواصلين به، وأعيدوا ومعهم الخلع، وزيادة ~~الألقاب للامير المنجب، وقرىء سجله عليه، وصار يكاتب ويخاطب بالأمير ~~المظفر سيف الإمام، وعدة الخلافة، مصطفى الملك، منتجب الدولة. # وقال فيه الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس من قصيدة ~~امتدحه بها: # فكم ليلة نام عني الرقيب %~% ونبهني القمر المرتقب # جمعت بها بين ماء الغمام %~% وماء الرضاب وماء العنب # كجود المظفر سيف الامام %~% وعدته المصطفى المنتجب (1) # ولما توجه عقيب ذلك إلى حلب، ونزل عليها ظفر بشبل الدولة نصر بن صالح ~~(2)، وكان قد انهزم ولحقه رجل فرماه بخشت في كتفه فأنفذه، ووقع عن فرسه، ~~ومر به أحد الأتراك فقطع رأسه وسلمه إلى رافع، وأنفذ من يسلم جثته إلى ~~حماة، فصلبت على الحصن وأمر أمير الجيوش بعد ذاك بإنفاذ ثياب وطيب وتكفين ~~الجثة في تابوت، ودفنها في المسجد، وبقيت فيه إلى سنة تسع وثلاثين ~~وأربعمائة ونقلها مقلد بن كامل (3) لما ملك حماة إلى قلعة حلب، وأنفذ ~~الرأس والتركي والبدوي مع الشريف الزيدي الى الحضرة، في نصف شعبان سنة تسع ~~وعشرين وأربعمائة، وعاد أمير الجيوش إلى دمشق، PageV04P120 # ونزل في القصر، وأقام فيها ما أقام، وسار منها إلى حلب ونزل على السعدي ~~(1) وفتحت له أبواب البلد، ودخله وأحسن إلى أهله، ورد ما كان صالح اغتصبه ~~من الأملاك إلى أربابها (2)، وأمر بقتال القلعة فقوتلت وهو قائم، وراسله ~~مقلد بن كامل المقيم بها، وسلمها إليه وأقطعه (48 و) عدة مواضع، وسكن في ~~دار عزيز الدولة، وتزوج بنت الأمير منصور بن زغيب، ووصله السجل من الحضرة ~~بإقطاعه حلب، وعاد إلى دمشق وشرع في عمارة الدار بالقصر، ms1294 ثم بلغه عن الوزير ~~علي بن أحمد الجرجرائي، وعن الظاهر ما أوجب الاستيحاش منه والنفور عنه، ~~فعزم على العود إلى حلب، فظهر له من أجناده ما أنكره، فهموا بالقيام عليه، ~~فسار من القصر بعد أن أمر الغلمان بنهب ما في القصر (3) ووصل إلى حلب، ~~ودخلها في يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الآخر، ونزل في دار سعد ~~الدولة، واجتمع بزوجته وابنته الواصلين من مصر ولازم PageV04P121 # الشراب، وصح عليه جسمه (1) وبلغه وصول سجل من مصر إلى دمشق عن الحضرة ~~قرىء على المنبر يقال فيه: # أما بعد فإنه قد علم الحاضر، والبادي والموالف والمعادي، حال أنوشتكين ~~الدزبري الخائن، وأنه كان مملوكا لدزبر بن أونيم الحاكمي وأهداه إلى أمير ~~المؤمنين الحاكم بأمر الله، فنقله إلى المراتب إلى أن انتهى أمره إلى ما ~~انتهى إليه، فلما تغيرت نيته، سلبه الله تعالى نعمته لقوله تعالى: # @QUR@010 «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» (2). # فشق هذا الأمر عليه، وضاق صدره لإسقاط نعوته، وقلق لذلك، وأيس من العود ~~إلى دمشق، وقد كان عازما على العود، ثم وصله السجل عن الحضرة صحبة بعض ~~العرب نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله ووليه الإمام معد أبي تميم، المستنصر بالله أمير المؤمنين، ~~إلى أنوشتكين مولى دزبر بن أونيم الديلمي. # أما بعد فإن الله بقضيته العادلة، ومشيئته البالغة لم يك مغيرا @QUR@022 ~~«ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما ~~لهم من دونه من وال» (3) مع ما أنك أجرمت على نفسك في يومك وأمسك، واستوجبت ~~بذلك مقام الحلول من نحسك، فلا تعجل بعذاب الله عندما أسرفت، ووبيل عقابه، ~~عندما خالفت، فإن الله تعالى يقول مخاطبا لذوي العقول «فمهل الكافرين ~~أمهلهم رويدا» (4) وتالله لقد جددت بمسيرك إلى حلب، لبعد أملك وانقطاع ~~أجلك، وإنما بقي لك إلا أيام قلائل، ويكثر PageV04P122 # لك الندم وتحل بك النقم @QUR@011 «إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها» (1) وإن مثلك مثل شاة عطشانة ولهانة ضائعة ms1295 جائعة، نزلت في ~~مرج أفيح، غزير ماءه، كثير عشبه (48 ظ) ومرعاه، فشربت ماء، وأكلت عشبا، ~~فرويت بعد ظمائها، وشبعت بعد جوعها، واستحسنت بعد قبحها، فلما تكامل حسنها، ~~ذبحت @QUR@07 «ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون» (2) وإن أمير ~~المؤمنين يضرب لك مثلا عن جده المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، لما أنزل ~~عليه @QUR@012 «والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى» إلى قوله ~~عز وجل: @QUR@013 «ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا ~~فأغنى» (3)، فبدلت النعمة كفرا، ووضعت موضع الخير شرا، وقد انتهى إلى حضرة ~~أمير المؤمنين افتخارك بجمع الأموال واكتنازك لها لأمر يدهمك، أو ليوم ~~ينفعك (4)، أفما قرأت القرآن العظيم، أما تدبرت قول الملك الرحيم في قصة ~~قارون لما بغى واعتدى، وازداد في الطغيان، حيث يقول جل وعلا: # @QUR@019 «فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ~~وما كان من المنتصرين» (5) أما رأيت الأمم الماضية الذين عادوا الدولة، ~~ونصبوا لها العداوة الشديدة، انظر إلى ديارهم كيف قل فيها الساكنون، وكثر ~~عليها الباكون، قال الله تعالى: @QUR@011 «فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن ~~في ذلك لآية لقوم يعلمون» (6) فاشتغل عن إصلاح العين، وعن خطرك في حساب PageV04P123 # الفرقدين، وافتكر في رب المشرقين ورب المغربين، حيث يقول جل جلاله: # @QUR@012 «ألم نجعل له عينين. ولسانا وشفتين. وهديناه النجدين» (1) وقد ~~عرف أمير المؤمنين بكتاب الله الأعلى، الذي نزل على خاتم الأنبياء حيث يقول: # @QUR@07 «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (2). # فلما سمع ما اشتمل عليه هذا السجل من الإنكار والوعظ بالآيات والتخويف، ~~عظم الأمر عليه وضاق صدره لتغير النية فيه، ورأى من الصواب إعادة الجواب ~~بالتلطف والتنصل مما ظن به، والاعتذار والترفق في المقال، والاعتراف بما ~~شمله قديما وحديثا من الاحسان والافضال، فكتب بعد البسملة: # كتب عبد الدولة العلوية والإمامية الفاطمية، والخلافة المهدية، عن سلامة ~~تحت ظلها، ونعمة منوطة بكفلها، وهو متبرىء إليها من ذنوبه الموبقة، ~~واسائته المرهقة، لائذ بعفو أمير المؤمنين متنصل أن يكون في جملة المجرمين ~~المذنبين، عن غير إساءة ms1296 اقترفها، ولا جناية احتقبها، عائذ بكرمها، صابر ~~لحكمها، لقوله تعالى: @QUR@03 «وبشر الصابرين» (3) وهو تحت خوف ورجاء، ~~وتضرع ودعاء، قد ذلت نفسه (49 ظ) بعد عزها، وخافت بعد أمنها، ورسخت بعد ~~رفعتها، @QUR@08 «ومن يضلل الله فما له من هاد» (4) وأي قرب لمن أبعدته، ~~وأي رفعة لمن حططته، والعبد بفخرها شمخ، وبجدها طال وبذخ، فزكت نصبته، ~~وطابت أرومته، وسمت فروعه، وكان كقوله تعالى: # @QUR@019 «ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» (5) فلما أنكرت الدولة حاله، وقبحت ~~أفعاله، PageV04P124 # وأزرت عليه، خذله الأنصار، وقل بعد الإكثار، فصار كقول الملك الجبار ~~@QUR@014 «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار» ~~(1)، غير أن العبد يتوسل بوكيد خدمته، وقديم نصيحته، ومجاهدته لأعداء ~~الدولة مذكرا قول الله تعالى: @QUR@013 «والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل ~~أعمالهم سيهديهم، ويصلح بالهم» (2)، وهو مع ذلك معترف بذنوب ما جناها، ~~وإساءة ما أتاها، ذاكرا ما نزل الله في كتابه المبين على سيد المرسلين ~~@QUR@019 «وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن ~~يتوب عليهم إن الله غفور رحيم» (3) عفا الله عن أمير المؤمنين، أهل بيت ~~العفو والكرامة لجميع الأمم، وفيهم نزلت الآيات والحكم، قال الله تعالى: ~~@QUR@011 «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم» (4) وليس مسير ~~العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه، لقوله تعالى: @QUR@023 «قل [متاع ~~الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا يدرككم ~~الموت] ولو كنتم في بروج مشيدة» (5) والذين كتب عليهم القتل [يدركهم] (6) ~~إلى مضاجعهم، لكنه بعد توسله واعترافه بجرائره وذنوبه، وتنصله يرجو قبول ~~توبته، وتمهيد عذره في إنابتهو@QUR@07 «لله الأمر من قبل ومن بعد» (7) ~~ولأمير المؤمنين في كل قول وحد، فقد وعد الله المسرفين على أنفسهم فقال ~~تعالى: @QUR@03 «قل يا عبادي PageV04P125 # @QUR@018 الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم» (1). # وأما ما رقي إلى الحضرة المطهرة عن العبد في كثرة ms1297 الأموال وجمعها، فذلك ~~طباع ولد آدم في حب اللجين والعسجد، وما عليه في الدنيا يعتمد، نعوذ بالله ~~أن يكون ذلك لمضادة أو مقاومة أو مكاثرة أو مقابلة، لكنها معدة للجهاد في ~~أعداء أمير المؤمنين، ومبذوله في نصرة (49 ظ) أوليائه المخلصين، إذ يقول ~~تعالى، وله @QUR@02 «المثل الأعلى» (2)@QUR@017 «وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم» (3) ولقد قرىء على ~~العبد القرآن العظيم فوجده منوطا بطاعة إمام الزمان، وهو ولي العفو ~~والغفران عن أهل الإساءة والعدوان، مكررا لقول الملك الديان: @QUR@011 ~~«والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» (4). # وأنفذ هو الجواب صحبة الرسول الواصل بعد إكرامه، وطلع عقيب ذلك إلى قلعة ~~حلب في يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الأولى، وبات ليلة الجمعة، واقشعر ~~جسمه وقت صلاة الظهر، واشتدت به الحمى، فأحضر طبيبا من حلب، وشرح له حاله، ~~فوصف له مسهلا، فلما حضر لم تطب نفسه لشربه، ولحقه فالج في يده اليمنى ~~ورجله اليمنى، وزاد قلقه، وقضى نحبه في الثلث الأخير من ليلة الأحد لأربع ~~عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وأربعمائة. PageV04P126 # وله أخبار محمودة في حسن السيرة والعدل والنصفة والذكاء والمعرفة، وذكر ~~المال الذي خلفه بقلعة حلب بعد وفاته ستمائة ألف دينار سوى الآلات والعروض، ~~وقيمة الغلات مائة ألف دينار وأخذ له من دمشق وفلسطين مائتا ألف دينار، ~~وكان له مع التجار خمسون ألف دينار، ونهب له من القصر بدمشق مائتا ألف ~~دينار، وخلف من الأولاد هبة الله من بنت وهب بن حسان، ماتت أمه وعمره ~~أربعون يوما، وأبوه وله شهران وسنة، وأربع بنات إحداهن من بنت الأمير حسام ~~الدولة البجناكي، وابنه من بنت عزيز الدولة رافع بن أبي الليل، وابنتان من ~~جاريتين وهبهما في القصر، فأما هبة الله فإنه حمل إلى الحضرة وأكرم بها ~~وكفله رضي الدولة غلامه، وعاش ست سنين، وسقط عن فرسه فمات، والبنت من بنت ~~حسام الدولة تزوجها الأمير صارم الدولة ذو الفضيلتين، والبنت من بنت رافع ~~نقلت ms1298 إلى حلة أخوالها من بني كلب. # ثم رأت الحضرة في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة نقل أمير الجيوش من تربته ~~بحلب الى تربته ببيت المقدس، فأمرت بنقله في تابوت على طريق الساحل، فكان ~~يحط بخيمة، وما يمر ببلد إلا كان وصوله يوما مشهودا، وأخرجت الحضرة ثيابا ~~حسنة وطيبا كثيرا وأمرت الشريف (50 و) أثير الدولة ابن الكوفي أن يتولى ~~تكفينه ودفنه، وأن يأمر من بالرملة من غلمانه بالتحفي والمشي خلف جنازته، ~~وأن ينادي بألقابه، فنودي بها، ودفن في التربة التي له في بيت المقدس مع ~~أولاده، فسبحان من لا يزول ملكه، ولا يخيب من عمل بطاعته، المجازي عن إحسان ~~السيرة بالإحسان، وعن السيئات في العقبى والمآل، ذو الجلال والكمال الغفور ~~الرحيم. # ولما زاد أمر الحاكم بأمر الله في عسف الناس، وما ارتكبه من سفك الدماء، ~~وافاظة النفوس (1)، وأخذ الأموال، وقتل الكتاب والعمال، PageV04P127 # والفتك بالمقدمين من الوزراء والقواد، وأكابر الأجناد، وعدل عن حسن ~~السياسة والسداد، وزاد خوف خدمه وخواصه منه، واستوحشوا من فعله، وشكا ~~المقدمون والوجوه إلى أخته ست الملك بنت العزيز بالله، هذه الأحوال فأنكرت ~~ما أنكروه، وأكبرت ما أكبروه، واعترفت بصحة ما شكوه، وحقيقة ما كرهوه، ~~ووعدتهم إحسان التدبير في كشف شره، وإجمال النظر في أمورهم وأمره، ولم تجد ~~فيه حيلة يحسم بها داؤه إلا العمل على إهلاكه، وكف أذاه بعدمه، وأعملت ~~الرأي في ذلك وأسرته في النفس، إلى أن وجدت الفرصة مستهلة، فابتدرتها ~~والغرة بادية فاهتبلتها، ورتبت له من اغتاله في بعض مقاصده، وأخفى مظانه ~~فأتى عليه، وأخفى أمره إلى أن ظهر في عيد النحر من سنة إحدى عشرة وأربعمائة ~~وقال المغالون في المذهب أنه غائب في سره (1) ولا بد أن يؤوب ومستتر في ~~غيبه ولا بد أن يرجع إلى منصبه ويثوب، وكان مولده بالقاهرة ليلة الخميس ~~الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وولي الأمر ~~وعمره عشر سنين وستة أشهر وستة أيام، وفقد في العشر الأول من شوال سنة إحدى ~~عشرة وأربعمائة، وعمره ست وثلاثون ms1299 سنة ومدة أيامه خمس وعشرون سنة وشهران ~~وأيام، ونقش خاتمه «بنصر الإله العلي ينتصر الإمام أبو علي»، وكان غليظ ~~الطبع، قاسي القلب، سفاكا للدماء، قبيح السيرة، مذموم السياسة، شديد ~~التعجرف والاقدام على القتل غير محافظ على حرمه خادم ناصح ولا صاحب مناصح. # وقام في الأمر بعده ولده أبو الحسن على الظاهر لإعزاز دين الله، وأخذت له ~~البيعة (50 ظ) بعد أبيه في يوم عيد النحر من سنة إحدى عشر PageV04P128 # وأربعمائة واستقامت الأمور بعد ميلها، وأمنت النفوس بعد وجلها، وحسنت ~~السيرة بعد قبحها، وارتضيت السياسة بعد النفور عنها. # ورد تدبير الأعمال والنظر فيها وتسديد الأحوال، ولم ما تشعث منها إلى ~~الوزير صفي أمير المؤمنين وخالصته أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، وكتب ~~له السجل بالتقليد من إنشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران متولي الانشاء، ~~وقرىء بالحضرة على القواد والمقدمين في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ~~ونسخته بعد البسملة: # أما بعد، فالحمد لله مطلق الألسن بذكره، ومجزل النعم بشكره، ومصرف الأمور ~~على حكم إرادته، وأمره الذي استحمد بالطول والنعماء، وتمجد بالحكمة ~~والسناء، وملك ملكوت الأرض والسماء واستغنى عن الظهراء والوزراء، وأكرم ~~عباده بأن جعل تذكرته لهم «@QUR@09 في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة ~~كرام بررة » (1) فسبحان من نظر لخلقه فأحسن وأنعم، و«@QUR@07 علم بالقلم. ~~علم الإنسان ما لم يعلم » (2) يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد ~~والشكر، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر، ويرغب إليه تعالى في ~~الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان، ليكون للعالمين نذيرا، وأعز ~~به الإيمان وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا (3)، وانتخب أبانا عليا أمير ~~المؤمنين أخا ووزيرا، وصيره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا، صلى ~~الله عليهما، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا. PageV04P129 # وإن أحق من عول عليه في الوزارة، وأسند إليه أمر السفارة، ونصب لحفظ ~~الأموال وتمييزها، وسياسة الأعمال وتدبيرها وإيالة طوائف الرجال كبيرها ~~وصغيرها، من كان حفيظا لما يستحفظ من الأمور قؤوما بمصالح الجمهور عليما ~~بمجاري السياسة والتدبير، ms1300 ولذاك قال يوسف الصديق (عليه السلام): # «@QUR@07 اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم » (1) ولو استغنى أحد ~~من رعاة العباد عن وزير وظهير، يكاتفه على أمره، ويظاهره، لكان كليم الله ~~موسى صلى الله عليه، وهو القوي الأمين، عنه مستغنيا، ولم يكن له من الله جل ~~جلاله طالبا مستدعيا، وقد «@QUR@023 قال رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري. ~~واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. (51 و) ~~@QUR@015 هارون أخي. اشدد به أزري، وأشركه في أمري. كي نسبحك كثيرا. ونذكرك ~~كثيرا » (2). # ولما كنت بالأمانة والكفاية علما. وعند أهل المعرفة والدراية مقدما، وكان ~~الكتاب على اختلاف طبقاتهم، وتفاوت درجاتهم يسلمون إليك في الكتابة ويقتدون ~~بك في الإصابة، ويشهدون لك بالتقدم في الغناء، ويهتدون بحلمك اهتداء السفر ~~بالنجم في الليلة الظلماء، ولا يتناكرون الانحطاط عن درجتك في الفضل ~~لتفاوتها في الارتفاع، ولا يرد ذلك راد من الناس أجمعين إلا خصمه وقوع ~~الاجماع هذا، مع المعروف من استقلالك بالسياسة، واستكمالك لأدوات الرئاسة ~~وتدبيرك أمور المملكة، وما ألف برشد وساطتك من سمو اليمن والبركة، رأى أمير ~~المؤمنين، بالله توفيقه، أن يستكفيك أمر وزارته، وينزلك أعلى منازل ~~الاصطفاء بخاص إثرته، ويرفعك على جميع الأكفاء بتام تكرمته، وينوه باسمك ~~تنويها لم يكن لأحد قبلك من الظهراء في دولته، PageV04P130 # فسماك بالوزير لمؤازرتك له على حمل الأعباء، ووكد هذا الاسم «بالأجل» ~~لأنك أجل الوزراء، وعزز ذلك «بصفي أمير المؤمنين وخالصته» إذ كنت أعز ~~الخلصاء والأصفياء، وشرفك بالتكنية تسميقا بك في العلياء، ودعا لك بأن ~~يمتعه الله بك ويؤيدك ويعضدك، دعاء يجيبه فيك رب السماء، فأنت «الوزير، ~~الأجل، صفي أمير المؤمنين، وخالصته المحبو بالمن الجسيم «@QUR@011 ذلك فضل ~~الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم » (1)، وأمر أمير المؤمنين بأن ~~تدعى بهذه الأسماء، وتخاطب، وتكتب بها عن نفسك وتكاتب، ورسم ذكر ذلك فيما ~~يجري من المحاورات، واثباته في ضروب المكاتبات، ليثبت ثبوت الاستقرار ويبقى ~~رسمه على مر الليالي والنهار، فاحمد الله تبارك وتعالى على تمييز أمير ~~المؤمنين لك بتشريفه ms1301 واختصاصه، وإحلاله إياك أعلى محال خواصه، واجر على ~~سننك الحميد في خدمته، ومذهبك الرشيد في مناصحته، إذ كان قد فوض إليك أمر ~~وزارته وجعلك الوسيط بينه وبين أوليائه وأنصار دعوته، وولاة أعمال مملكته، ~~وكتاب دواوينه، وسائر عبيده ورعيته شرقا وغربا وقربا وبعدا (2) وأمضى توقيع ~~من تنصبه للتوقيع عن أمير المؤمنين في الإخراج والإنفاق والإيجاب والإطلاق، ~~وناط بك أزمة الحل والعقد والإبرام (51 ظ) والنقض والقبض، والبسط والاثبات، ~~والحط والتصريف والصرف، تفويضا إلى أمانتك التي لا يقدح فيها معاب، وسكونا ~~إلى ثقتك التي لا يلم بها ارتياب، وعلما بأنك تورد وتصدر عن علم وحزم، تفوق ~~فيهما كل مقاوم، ولا تأخذك في المناصحة لأمير المؤمنين، والاحتياط له «لومة ~~لائم»، وجميع ما يوصي به غيرك ليكون له تذكرة، وعليه حجة، فهو مستغنى عنه ~~معك، لأنك تغني بفرط معرفتك عن التعريف، ولا تحتاج مع وقوفك على الصواب، ~~وعلمك به الى توقيف، غير أن أمير المؤمنين يؤكد عليك الأمر بحسن النظر PageV04P131 # لرجال دولته دانيهم وقاصيهم، بارك الله فيهم، وأن تتوفر على ما يعود ~~بصلاح أحوالهم وانفساح آمالهم، وانشراح صدورهم، وانتظام أمورهم، إذ كانوا ~~كتائب الاسلام ومعاقل الأنام، وأنصار أمير المؤمنين المحفوفين بالإحسان ~~والإنعام، حتى تحسن أحوالهم بجميل نظرك، ويزول سوء الأثر فيهم بحسن أثرك، ~~وكذلك الرعايا بالحضرة، وأعمال الدولة، فأمرهم من المعني به، والمسؤول عنه، ~~وأمير المؤمنين يأمرك بأن تستشف خيرة الولاية فيهم، فمن ألفيته من الرعية ~~مظلوما أو عزت بنصفته، ومن صادفته من الولاة ظلوما، تقدمت بصرفه وحسم مضرته ~~ومعرته. # فأما الناظرون في الأموال من ولاة الدواوين والعمال، فقد أقام أمير ~~المؤمنين عليهم منك المنقى الزكاء طبا بالأدواء، لا يصانع ولا تطيبه ~~المطامع، ولا ينفق عليه المنافق، ولا يعتصم منه الخؤون السارق، كما أنه لا ~~يخاف لديه الثقة الناصح، ولا يخشى عاديته الأمين في خدمته المجتهد الكادح، ~~والذي يدعو المتصرف إلى أن يحمل نفسه على الخطة النكراء في الاحتجان ~~والارتشاء أحد أمرين: إما حاجة تضطره إلى ذلك، أو جهالة تورده المهالك، فإن ~~كان محتاجا ms1302 سد رزق الخدمة فاقته، ورجا الراجون برءه من مرض الاسفاف ~~وإفاقته، وإن كان جاهلا فالجاهل لا يبالي على ما أقدم عليه، ولا يفكر في ~~عاقبة ما يصير أمره إليه، ومن جمع هذين القسمين كانت نفسه أبدا تسف ولا ~~تعف، ويده تكف ولا تكف، ووطأته تثقل ولا تخف، فلا ترب من تنزه وعف، ولا ~~أثرى، من رضي لنفسه بدنيء المكسب وأسف، وما (52 و) يستزيدك أمير المؤمنين ~~على ما عندك من حسن التأني، والاجتهاد في إصلاح الفاسد، وإستصلاح المعاند، ~~واستفاءة الشارد بالمعصية الى طاعته، وإعطاء رجال الدولة ما توجب لها حقوق ~~الخدمة من فضل نعمته، وأمير المؤمنين يقول بعد ذلك قولا يؤثر عنده (1) في ~~المشرق والمغرب، ويصل إلى الأبعد والأقرب: PageV04P132 # «إن أكثر من وقع عليه اسم الوزارة قبلك إنما تهيأ له ذلك بالحظ ~~والاتفاق»، ولم يوقع إسمها عليك، ويعذق (1) بك أمرها إلا باستيجاب ~~واستحقاق لأنها احتاجت إليك حاجة الرمح إلى عامله، والعبء إلى حامله، ~~والمكفول الى كافله، وكم أفرجت عن الطريق إليها لسواك، واجتهدت أن يعدوك ~~مقامها إكبارا له فما عداك، والله يكبت بجميل رأي أمير المؤمنين حسدتك ~~وعداك، ويتولاك بالمعونة على ما قلدك وولاك، ويمتعه ببقائك كما أمتعه ~~بكفايتك وغنائك، ويخير له في استيزارك كما خار له من قبل في اصطناعك ~~وإيثارك، بمنه وكرمه، والسلام عليك ورحمة الله، وكتب يوم الجمعة لإثنتي ~~عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثماني عشرة وأربعمائة. # *** PageV04P133 ### ||| ولاية القائد ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن الحسين بن حمدان لدمشق # في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة بعد أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري وصل ~~الأمير المظفر، ناصر الدولة، وسيفها، ذو المجدين أبو محمد الحسن بن الحسين ~~بن حمدان، إلى دمشق واليا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة في ~~يوم الأربعاء السادس عشر منه، وقرىء سجله بالولاية بألقابه، والدعاء له، ~~فيه: «سلمه الله وحفظه» ووصل معه الشريف فخر الدولة نقيب الطالبيين أبو ~~يعلى حمزة بن الحسين بن العباس بن الحسن بن الحسين بن أبي الجن بن علي بن ~~محمد ms1303 بن علي بن اسماعيل، بن جعفر الصادق (عليه السلام)، فأقام في الولاية ~~آمرا ناهيا إلى أن وصل من مصر من قبض عليه بدمشق، وسيره معه إلى مصر في يوم ~~الجمعة مستهل رجب سنة أربعين (52 ظ) وأربعمائة. # وفي سنة ست وثلاثين وردت الأخبار من ناحية العراق بظهور راية السلطان ركن ~~الدنيا والدين طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجق، وقوة شوكة الأتراك، وابتداء ~~دولتهم واستيلائهم على الأعمال، وضعف أركان الدولة البويهية واضطراب أحوال ~~مقدميها وأمرائها (1). # وفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الإمام ~~الظاهر لإعزاز دين الله أبي الحسن علي بن الحاكم بأمر الله بالاستسقاء، في ~~ليلة الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وعمره إثنتان PageV04P134 # وثلاثون سنة، ومولده بالقاهرة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ~~ومدة أيامه خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام، ونقش خاتمه «بنصر ذي ~~الجود والمنن ينتصر الإمام أبو الحسن»، وكان جميل السيرة، حسن السياسة، ~~منصفا للرعية، إلا أنه متشاغل باللذة، محب للدعة والراحة، معتمد في إصلاح ~~الأعمال، وتدبير العمال، وحفظ الأموال، وسياسة الأجناد، وعمارة البلاد على ~~الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي، لسكونه إلى كفايته، وثقته بغنائه ~~ونهضته. # ثم تولى الأمر بعده ولده أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين، ~~وعمره سبع سنين وشهران، وأخذت البيعة له بعد أبيه في شعبان سنة سبع وعشرين ~~وأربعمائة، وفي أيامه ثارت الفتن من بني حمدان وأكابر القواد، ووجوه ~~العسكرية والأجناد، وغليت الأسعار، وقلت الأقوات واضطربت الأحوال، واختلت ~~الأعمال وحصر في قصره، وطمح في خلعه لضعف أمره، ولم يزل الأمر على هذه ~~الحال إلى أن استدعى أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا إلى مصر في سنة خمس ~~وستين وأربعمائة فاستولى على الوزارة والتدبير بمصر، وقتل من قتل من ~~المقدمين والأجناد، وطالبي الفساد، وتمهدت الأمور وسكنت الدهماء، وألزم ~~المستنصر بالله القصر، ولم يبق له نهي ولا أمر إلا الركوب في العيدين، ولم ~~يزل كذلك إلى أن توفي أمير الجيوش وانتصب مكانه ولده الأفضل ms1304 أبو القاسم ~~شاهنشاه (1). PageV04P135 ### ||| ولاية القائد طارق الصقلبي المستنصري لدمشق # في سنة أربعين وأربعمائة (53 و) وصل الأمير بهاء الدولة وصارمها طارق ~~المستنصري إلى دمشق، واليا عليها في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين ~~وأربعمائة وقرىء سجل ولايته والدعاء له «سلمه الله وحفظه»، وعند دخوله وقع ~~القبض على الأمير ناصر الدولة بن حمدان الوالي المقدم ذكره وسير إلى مصر، ~~وتسلم الأمير طارق الولاية يأمر فيها. # ووردت الأخبار من ناحية مصر في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، بوفاة الوزير ~~أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي (1) وزير المستنصر بالله، في داره آخر ~~نهار الأربعاء السادس من شهر رمضان بعلة الاستسقاء وصلى عليه المستنصر ~~بالله في القصر، ودفن في دار تجاور دار الوزارة، وقلد مكانه الوزير أبو نصر ~~صدقة بن يوسف الفلاحي وخلع عليه في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر رمضان ~~من السنة، وقبض على أبي علي بن الانباري صاحب الوزير أبي القاسم علي بن ~~أحمد، وحمله إلى خزانة البنود وسعى في قتله فيها ودفنه، وما مضى إلا ~~القليل، وقبض على الوزير أبي نصر بن يوسف الفلاحي، وحمل إلى خزانة البنود ~~في يوم الاثنين الخامس من المحرم سنة أربعين وأربعمائة، وقتل PageV04P136 # سحرة يوم الاثنين في المكان الذي قتل فيه ابن الأنباري (1)، وقيل أنه ~~دفن معه في قبره. # ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي وقبض ~~عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد الحسن ~~بن عبد الرحمن اليازوري، ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله خلع على ~~وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وأربعين وأربعمائة، خلعا فاخرة كانت غلالة قصبا وطاقا وقميصا دبيقيا ~~وطيلسانا وعمامة قصبا، وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف مثقال، ~~وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسا وبغلا بمراكب ذهب وفضة، وحمل معه خمسون ~~سفطا ثيابا أصنافا، وزاد في نعوته وألقابه، ms1305 وخلع على أولاده خلعا تليق بهم، ~~وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران (2)، وبالغ في ~~إحسان وصفه وتقريظه وإطرائه وإحماد رأيه، وما اقتضاه الرأي من (53 ظ) ~~اصطفائه للوزارة واحتبائه، وقرىء بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ~~ووجوه أجناده وقيل إن هذا الإكرام مقابلة PageV04P137 # على ما كان منه في التدبير على العرب المفسدين من بني قرة في فلهم، ~~والنكاية فيهم، وحسم أسباب شرهم وتشتيت شملهم، ونسخة هذا السجل المذكور بعد ~~البسملة (1). # *** PageV04P138 ### ||| ولاية رفق المستنصري لدمشق # في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وصل الأمير عدة الدولة أمير الأمراء رفق ~~المستنصري إلى دمشق، واليا عليها في يوم الخميس الثاني عشر من المحرم سنة ~~إحدى وأربعين وأربعمائة في عدة وافرة من الرجال، وثروة وافرة من العدد ~~والمال، وقرىء سجله بالولاية وأقام بها مدة يأمر فيها وينهى، ويحل ويعقد، ~~ويصدر في الأمور ويورد، ثم وصله الأمر من مصر بمسيره إلى حلب لأمر اقتضته ~~الآراء المستنصرية من صرفه عنها، وتوليتها للأمير المؤيد، فسار منها وتوجه ~~إلى حلب في يوم الخميس السادس من صفر من السنة (1). # *** PageV04P139 ### ||| ولاية الأمير المؤيد عدة الامام # في سنة احدى وأربعين وأربعمائة بعد الأمير رفق وصل الأمير المؤيد عدة ~~الإمام، مصطفى الملك، معين الدولة، ذو الرئاستين، حيدرة بن الأمير عضب ~~الدولة حسين بن مفلح، إلى دمشق واليا عليها في مستهل رجب سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة وحمل معه سديد الدولة ذو الكفايتين أبو محمد الحسين بن حسن ~~الماشكي ناظرا في الشام جمعية: # حربه وخراجه، وقرى منشور الولاية والدعاء له «سلمه الله وحفظه»، فتسلم ~~الولاية في سنة اثنتين وأربعمائة يأمر فيها وينهى على عادة الولاة، ~~واستقامت له أمور الولاية على ما يؤثره ويهواه وأحسن السيرة في العسكرية ~~والرعية، فحمدت طريقته، وارتضيت إيالته، واستمرت عليه الأيام في الولاية ~~إلى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة التي بني هذا المذيل عليها، وعادت سياقه ~~الحوادث منها، وإيراد ما فيها، وتجدد بعدها. PageV04P140 ### ||| سنة ثمان وأربعين وأربعمائة # (54 و) فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانعقاد أمر الوصلة ms1306 (1) بين ~~الإمام القائم بأمر الله، وبين بنت الملك داود أخي السلطان ركن الدنيا ~~والدين طغرلبك، وكان العقد أولا لولده ذخيرة الدين، فلما قضى الله عليه ~~بالوفاة، نقل العقد إلى الخليفة القائم بأمر الله في يوم الأربعاء لسبع ~~بقين من المحرم من السنة، ووصلت البنت المذكورة من مدينة الري إلى بغداد في ~~الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة. # وفي هذه السنة ولد الإمام المقتدي بالله عبد الله بن ذخيرة الدين بن ~~القائم بأمر الله في ليلة الأربعاء الثاني من جمادى الأولى من السنة (2). PageV04P141 # وفيها وردت الأخبار من مصر بقلة الأقوات وغلاء الأسعار، واشتداد الأمر في ~~ذلك إلى أوان زيادة النيل، فظهر من القوت ووجوده ما طابت به النفوس وصلحت ~~معه الأحوال. ### ||| سنة تسع وأربعين وأربعمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بتسلم الأمير مكين الدولة قلعة حلب من معز ~~الدولة (1)، وحصل فيها في يوم الخميس لثلاث بقين من ذي القعدة منها، وأقام ~~بها مدة أربع سنين يخطب فيها للمستنصر بالله صاحب مصر. # وفيها توفي القاضي أبو الحسين عبد الوهاب بن أحمد بن هرون. ### ||| سنة خمسين وأربعمائة # فيها وصل الأمير ناصر الدولة، وسيفها ذو المجدين أبو محمد الحسن بن ~~الحسين بن حمدان إلى دمشق واليا عليها، دفعة ثانية بعد أولى في يوم الإثنين ~~النصف من رجب منها، وأقام يسوس أحوالها ويستخرج أموالها، إلى أن ورد عليه ~~الأمر من الحضرة بمصر بالمسير في العسكر إلى حلب فتوجه إليها في العسكر في ~~السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة واتفقت الوقعة ~~المشهورة المعروفة بوقعة الفنيدق بظاهر حلب في يوم الاثنين مستهل شعبان من ~~السنة بين ناصر الدولة المذكور وعسكره، وبين جميع العرب الكلابين ومن انضم ~~إليهم، فكسرت العرب عسكر (2) ناصر الدولة واستولوا عليهم ونكوا فيهم، وأفلت ~~ناصر الدولة منهزما مجروحا مفلولا وعاد إلى مصر. PageV04P142 # ولم تزل الأخبار متواترة من ناحية العراق بظهور (54 ظ) المظفر أبي الحارث ~~أرسلان الفساسيري (1)، وقوة شوكته، وكثرة عدته وغلبة أمره على الإمام ~~القائم بأمر الله ms1307 أمير المؤمنين، وقهر نوابه وامتهان خاصته وأصحابه، وخوفهم ~~من شره حتى أفضى أمره إلى أن يأخذ الجاني من حرم الخلافة، ويفعل ما يشاء، ~~ولا يمانع له، ولا يدافع عنه. # وقد شرح الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (2)، (رحمه الله) ~~في أخبار أهل بغداد، ما قال فيه: ولم يزل أمر القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين مستقيما إلى أن قبض عليه أرسلان الفساسيري في سنة خمسين ~~وأربعمائة، وهو واحد من الغلمان الأتراك عظم أمره (3)، واستفحل شأنه، لعدم ~~نظرائه من الغلمان الأتراك والمقدمين والأسفهسلارية، إلا أنه استولى على ~~العباد والأعمال، ومد يده في جباية الأموال، وشاع بالهيبة أمره، وانتشر ~~بالقهر ذكره وتهيبته العرب والعجم ودعي له على كثير من منابر الأعمال PageV04P143 # العراقية (1)، وبالأهواز ونواحيها، ولم يكن القائم بأمر الله يقطع أمرا ~~دونه، ولا يمضي رأيا إلا بعد إذنه ورأيه. # ثم صح عنده سوء عقيدته، وخبث نيته (2)، وانتهى ذلك إليه من ثقات من ~~الأتراك لا يشك في قولهم ولا يرتاب، وانتهى إليه أنه بواسط قد عزم على نهب ~~دار الخلافة، والقبض على الخليفة، فكاتب السلطان طغرلبك أبا طالب (3) محمد ~~بن ميكائيل وهو بنواحي الري يعرفه صورة حال الفساسيري، ويبعثه على الغدو ~~(4) إلى العراق ويدرك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه، وإعضال خطبه. # وعاد الفساسيري من واسط وقصد دار الخلافة في بغداد، وهي بالجانب الغربي ~~في الموضع المعروف بدار اسحق، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها (5)، ~~واستولى على كل ما فيها. PageV04P144 # ووصل السلطان طغرلبك الى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ~~وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات، وكاتب ~~المستنصر بأمر الله صاحب مصر، يذكر له كونه في طاعته، واخلاصه في موالاته، ~~وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق، وأنه قادر على ذلك وغير عاجز عنه، ~~فأنجده وساعده بالأموال، وكتب له بولاية الرحبة. # وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة، وسار منها إلى ناحية الموصل، ~~وأوقع بأهل سنجار، وعاد منها (55 و) إلى بغداد فأقام برهة، ثم عاد إلى ms1308 ~~الموصل، وخرج منها متوجها إلى نصيبين (1) ومعه أخوه ابراهيم ينال وذلك في ~~سنة خمسين وأربعمائة، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه ابراهيم خلف أوجب ~~انفصاله عنه بجيش عظيم، وقصد ناحية الري، وقد كان الفساسيري كاتب ابراهيم ~~ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه، ويطمعه في الملك، ~~والتفرد به، ويعده المعاضدة عليه، والمؤازرة والمرافدة والشد منه، وسار ~~طغرلك في أثر أخيه (2) مجدا، وترك عساكره من ورائه، فتفرقت غير أن وزيره ~~عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وصلوا بغداد في من بقي ~~معهم من العسكر في شوال سنة خمسين وأربعمائة، واتصلت الأخبار بلقاء طغرلبك ~~وأخيه ابراهيم بناحية همذان، وورد الخبر بذاك على خاتون وولدها والوزير، ~~وأن ابراهيم استظهر عليه وحصره في همذان، فعند ذلك عزموا على المسير إلى ~~همذان لإنجاد السلطان، فحين شاع الخبر بذاك اضطرب PageV04P145 # أمر بغداد إضطرابا شديدا، وخاف من بها، وكثرت الأراجيف باقتراب أرسلان ~~الفساسيري. # وتوقف الكندري الوزير عن المسير فأنكرت خاتون ذلك عليه، وهمت بالايقاع به ~~وتوقف ابنها لتوقفهما عن المسير والانجاد للسلطان طغرلبك، فنهضا للجانب ~~الغربي من بغداد، وقطعا الجسور من ورائهما وانتهبت دورهما (1) واستولى من ~~كان مع الخاتون من الغز على ما فيها من الأموال والأمتعة والأثاث والسلاح، ~~وتوجهت خاتون في العسكر إلى ناحية همذان، وتوجه الوزير الكندري على طريق ~~الأهواز. # فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة ورد الخبر بأن أرسلان الفساسيري ~~بالأنبار، وسعى الناس إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور، فلم يحضر الإمام وأذن ~~المؤذن في المنارة، ونزل منها، وأعلم الناس أنه رأى العسكر عسكر الفساسيري ~~بإزاء شارع دار الرقيق فبادرت (2) إلى أبواب الجامع، وشاهدت قوما من أصحاب ~~الفساسيري يسكنون الناس، بحيث صلوا في هذا المكان اليوم في جامع المنصور ~~الظهر أربعا من غير خطبة، وفي يوم السبت تاليه وصل نفر من عسكر الفساسيري، ~~وفي غدوة يوم الاحد (55 ظ) دخل الفساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية (3)، ~~فضرب مضاربه على شاطىء دجلة، واجتمع أهل الكرخ والعوام من أهل الجانب ~~الغربي على مضافرة الفساسيري، وكان ms1309 قد جمع العيار وأهل الفساد وأطمعهم في ~~نهب دار الخلافة، PageV04P146 # والناس إذ ذاك في ضر وجهد، قد توالى عليهم الجدب، وغلاء السعر وعزت ~~الأقوات وأقام الفساسيري بمكانه، والقتال في كل يوم متصل بين الفريقين في ~~السفن بدجلة. # فلما كان يوم الجمعة الثاني (1) دعي للمستنصر بالله صاحب مصر على المنبر ~~بجامع المنصور، وزيد في الأذان «حي على خير العمل». وشرع في بناء الجسر ~~بعقد باب الطاق (2) وكف الناس عن المحاربة أياما، وحضر يوم الجمعة الثاني ~~من الخطبة، فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة، وخندق الخليفة القائم بأمر ~~الله حول داره، ورم ما تشعث منها، ومن أسوار المدينة، فلما كان يوم الأحد ~~لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشد الفساسيري أهل الجانب الغربي والكرخ (3)، ~~ونهض بهم إلى محاربة الخليفة ونشبت الحرب بين الفريقين يومين، وقتل منهما ~~الخلق الكثير. # وأهل هلال ذي الحجة، فزحف الفساسيري إلى ناحية دار القائم الخليفة، فأضرم ~~النار من الأسواق بنهر معلى وما يليه، وعبر الناس لانتهاب دار الخليفة، ~~فنهب منها ما لا يحصى كثرة وعظما، ونفذ الخليفة الى قريش بن بدران العقيلي ~~(4)، وكان قد ظاهر الفساسيري، فأذم للخليفة في نفسه، ولقيه قريش أمير بني ~~عقيل، فقبل الأرض دفعات، وخرج الخليفة من الدار راكبا، وبين يديه راية ~~سوداء وعليه قباء أسود وسيف ومنطقة، وعلى رأسه PageV04P147 # عمامة تحتها قلنسوة والأتراك [في] (1) أعراضه وبين يديه، وضرب له قريش ~~خيمة في الجانب الغربي فدخلها وأحدق به خدمه. # وماشى الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة الفساسيري ويده قابضة ~~على يده وكمه، وقبض على قاضي القضاة الدامغاني، وجماعة معه، وحملوا إلى ~~الحريم الطاهري، وقيد الوزير والقاضي، فلما كان يوم الجمعة الرابع (2) من ~~ذي الحجة، لم يخطب بجامع الخليفة، وخطب في سائر الجوامع للمستنصر صاحب مصر، ~~وفي هذا اليوم انقطعت الدعوة لبني العباس في بغداد. # ولما كان (56 و) اليوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة أخرج الخليفة ~~القائم بأمر الله من الموضع الذي كان فيه، وحمل الى الأنبار ومنها إلى ~~حديثة عانة على ms1310 الفرات، فحبس هناك، وكان صاحب الحديثة الأمير مهارش هو ~~المتولي لخدمة الخليفة فيها بنفسه، وكان حسن الطريقة. # ولما كان يوم الإثنين من ذي الحجة شهر الوزير رئيس الرؤساء وزير الخليفة ~~على جمل، وطيف به في محال الجانب الغربي، ثم صلب [حيا] (3) بباب الطاق ~~وخراسان وجعل على فكيه كلابان من حديد [وعلق] (4) على جذع، فمات (رحمه ~~الله) بعد صلاة العصر، وأطلق القاضي الدامغاني بمال قرر عليه. PageV04P148 # قال أبو بكر الخطيب (رحمه الله): ثم خرجت يوم النصف من صفر سنة إحدى ~~وخمسين وأربعمائة من بغداد، ولم يزل الخليفة في محبسه بالحديثة إلى أن عاد ~~السلطان طغرلبك من ناحية الري إلى بغداد بعد أن ظفر بأخيه ابراهيم ينال ~~وكسره وقتله، ثم كاتب الأمير قريشا باطلاق الخليفة [واعادته] (1) إلى داره. # وذكر أن الفساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى ناحية ~~العراق، وأطلع الفساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف (2) على ~~ذلك، وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه، وشرط أن يضمن الخليفة للفساسيري ~~صرف طغرلبك عن وجهته. # وكاتب طغرلبك مهارشا في أمر الخليفة وإخراجه من محبسه، فأخرجه وعبر به ~~الفرات، وقصد به تكريت في نفر من بني عمه، وقد بلغه أن طغرلبك بشهر زور ~~فلما قطع الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد، فعاد راجعا حتى وصل ~~النهروان، فأقام الخليفة هناك، ووجه طغرلبك مضارب في الحال وفروشا برسم ~~الخليفة، ثم خرج لتلقيه بنفسه، وحصل الخليفة في داره، ونهض طغرلبك في عسكر ~~نحو الفساسيري وهو بسقي الفرات، فحاربه إلى أن أظفره الله به، وقتله وحمل ~~رأسه إلى بغداد، وطيف به فيها، وعلق بإزاء دار الخلافة (3). PageV04P149 ### ||| سنة إحدى وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة كان هلاك أرسلان الفساسيري، وعود الخليفة القائم بأمر الله ~~أمير المؤمنين إلى داره على ما تقدم شرحه من أمره. # وفيها أيضا كان ظفر السلطان طغرلبك بأخيه إبراهيم ينال، على باب همذان. ### ||| سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة # (56 ظ) فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة، قوام الملك، ذو الرئاستين، ~~سبكتكين المستنصري ms1311 إلى دمشق، وبقي فيها غير وال عليها إلى أن وصل القائد ~~موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة ~~اثنتين وخمسين وأربعمائة، ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء ~~له: «سلمه الله ووفقه»، والناظر في الأعمال، وحفظ الأموال سديد الدولة أبو ~~عبد الله محمد بن حسن الماشكي، على ما كان عليه سبكتين [فأقام] (1) واليا ~~على دمشق إلى أن توفى بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع ~~الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، فكانت ولايته ثلاثة شهور وسبعة عشر يوما. # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب ~~محاصرا لها، ومضيقا عليها، وطامعا في تملكها، ومعه منيع بن سيف الدولة (2)، ~~فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب، فرحل عنها، ثم حشد ~~بعد مدة وجمع وعاد منازلا لها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم، وتكررت ~~المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها، وتيسر خطبها، فتسلمها PageV04P150 # في يوم الاثنين مستهل جمادى (1) الآخرة، وضايق القلعة إلى أن عرف وصول ~~الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها، فخرج منها في ~~رجب سنة اثنتين ونهب حلب بعسكر ناصر الدولة (2) واتفقت وقعة الفنيدق ~~المشهورة، وانفلال ناصر الدولة وعوده إلى مصر منهزما مخذولا (3) فعاد محمود ~~بجمعه إلى حلب وحصل بها، وأقبل عمه معز الدولة (4) واستقام أمره فيها. # وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة، ولم يزل ~~نازلا عليها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها، وسلمت ~~إليه، وحصل بها في صفر من السنة. PageV04P151 ### ||| سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة وصل الأمير حسام الدولة ابن البجناكي إلى دمشق، واليا عليها ~~في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى منها، ونزل في المزة، وأقام ~~مدة، وورد الكتاب بعزله، فانصرف عن الولاية، وتوجه نحو حلب في شهر رمضان من السنة. # ثم وصل بعد ذلك عدة الدين والدولة ناصر الدولة (1) (57 و) بن حمدان إلى ~~دمشق واليا عليها ms1312 في يوم الجمعة الثامن عشر من رمضان من السنة، وحصل بها ~~وقرىء سجل ولايته وأمر فيها ونهى. # وفي هذه السنة استقر الصلح والموادعة بين معز الدولة صاحب حلب وابن أخيه ~~محمود بن شبل الدولة. # وفيها ندب أبو محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الشاعر للمسير من حلب إلى ~~القسطنطينية رسولا في المحرم منها. # وفيها توفي الأمير معز الدولة بحلب في يوم الجمعة لسبع بقين من ذي ~~القعدة، ودفن في المسجد بالقلعة، وملكها أخوه عطية (2). # وفي هذه السنة وصل الأمير المؤيد معتز الدولة حيدرة بن عضب الدولة إلى ~~دمشق واليا عليها دفعة ثانية بعد أولى، في يوم الإثنين الثامن عشر من ذي ~~القعدة منها، ونزل في أرض المزة وفي هذا اليوم سار عدة الدولة ابن حمدان عن ~~الولاية منصرفا إلى مصر، وأقام المؤيد بها في الولاية ما أقام وانصرف عنها ~~معزولا في شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وأربعمائة. PageV04P152 ### ||| سنة أربع وخمسين وأربعمائة # في المحرم منها قلد الأمير مكين الدولة طبرية وثغر عكا، من قبل الامام ~~المستنصر بالله وأمر على جماعة بني سليم وبني فزارة، وفيها توفي القاضي ~~الشريف مستخص الدولة أبو الحسين ابراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني بدمشق ~~يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان (رحمه الله). # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرلبك وقيام ولد (1) ~~[أخيه] ألب أرسلان في المملكة بعده في مدينة الري (2). # *** PageV04P153 ### ||| سنة خمس وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية أمير الجيوش بدر لدمشق # وصل الأمير تاج الأمراء المظفر، مقدم الجيوش شرف الملك، عدة الامام، ثقة ~~الدولة، بدر إلى دمشق واليا عليها في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من شهر ~~ربيع الآخر من السنة، ونزل بأرض المزة، ومعه الشريف القاضي ثقة الدولة ذو ~~الجلالين أبو الحسن يحيى بن زيد الحسني الزيدي ناظرا في الأعمال ونفقات ~~الأموال، وأقام بها مدة مدبرا لها وآمرا وناهيا فيها، ثم حدث من أمره بها ~~والخلف الجاري بينه وبين عسكريتها ورعيتها، ووقعت بينهما محاربات عرف معها ~~عجزه عن المقام بينهم، والثبات معهم (57 ظ) ms1313 وخاف على نفسه منهم، فسار عنها ~~كالهارب منها في ليلة الثلاثاء لاربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ست وخمسين (1). # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب، وحصر عمه ~~عطية فيها، في النصف من شعبان، وقتل منيع بن كامل بحجر المنجنيق، ولم يتمكن ~~من غرضه فيها، ولا تسهل له أرب منها فرحل عنها. # *** PageV04P154 ### ||| سنة ست وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية الأمير حيدرة بن منزو # لما انصرف أمير الجيوش بدر عن ولاية دمشق هاربا، ندب لولايتها الأمير حصن ~~الدولة حيدرة بن منزو بن النعمان، واليا عليها، ووصل إليها في شهر رمضان من ~~السنة، وأقام بها، وأمر ونهى على عادة أمثاله من الولاة لها. # ثم اقتضى الرأي المستنصري صرفه عنها بشهاب الدولة دري المستنصري، ووصل ~~إليها وتولى الولاية فيها. # وفي هذه السنة عاد محمود بن شبل الدولة بن صالح إلى حلب مضايقا لها ~~ولعطية عمه، فاستصرخ (1) بالأمير ابن خان التركي، فأنجده عليه فلما أحس ~~(2) بوصوله، رحل عنها منهزما ثم خاف عطية من الأمير ابن خان، فأمر أحداث ~~حلب بنهب عسكره فنهبوه، ورحل ابن خان منهزما، وأنفذ إلى الأمير محمود يعتذر ~~إليه من المساعدة عليه، وتوجه معه إلى طرابلس، وعاد معه إلى حلب لحصرها في ~~هذه السنة. # وفيها وصل الأمير شهاب الدولة دري المستنصري إلى دمشق واليا في العشر ~~الأخير من ذي القعدة من السنة، ثم تجدد الرأي في صرفه، فانصرف وتوجه إلى ~~الرملة لأن سجل ولايته لها ورد عليه، وأقام بها آمرا وناهيا إلى أن قتل بها ~~في شهر ربيع الآخر سنة ستين وأربعمائة وأقامت دمشق خالية من الولاة إلى أن ~~وصل إليها أمير الجيوش بدر واليا عليها دفعة ثانية في سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة. PageV04P155 ### ||| سنة سبع وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب ثالث دفعة، ~~ومعه الأمير ابن خان التركي، وأقام عليها إلى انتصاف شهر رمضان، ولم يزل ~~مضايقا (58 و) لها إلى أن تسهل أمرها، وملكها، فلما ms1314 حصل بها فارقه ابن خان ~~بعسكره نحو العراق، ولم يدخلها اشفاقا من أحداث حلب، لما فعلوه في تلك ~~النوبة من القيام عليه، والنهب لأصحابه. # *** PageV04P156 ### ||| سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وفيها ولاية أمير الجيوش بدر الثانية # وصل أمير الجيوش سيف الإسلام بدر إلى دمشق واليا ثانية، وعلى الشام بأسره ~~في يوم الأحد السادس من شعبان منها ونزل في مرج باب الحديد أياما، وبلغه ~~قتل ولده بعسقلان، فدخل القصر وأقام فيه إلى أن تحركت الفتنة الثائرة بينه ~~وبين عسكرية دمشق وأهلها، واستيحاش كل منهم من صاحبه، فخرج من القصر، ونشبت ~~الحرب بينهم في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة ستين ~~وأربعمائة وقد كان القصر أخرب بعضه في تلك النوبة الحادثة الأولى، ونهب ما ~~كان فيه، فلما عاد بعد ذلك في هذه النوبة، ومعه العساكر الجمة من العرب ~~وسائر الطوائف، ونزل على مسجد القدم في رمضان سنة ستين، واتفق رحيله عنها، ~~فخرج من في البلد من العسكرية والأحداث إلى القصر فأحرقوا ما كان سالما منه ~~ونقضوا أخشابه بحيث شمله الخراب من كل جهاته. # وفي هذه السنة فادى الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح نساء بني حماد ~~والنمريين من أسر الروم، ولم يزل مبالغا في ذلك ومجتهدا فيه إلى أن حصلوا ~~في حلب. ### ||| سنة تسع وخمسين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر باجتماع العبيد في الصعيد، وكبسهم عسكر ~~الأمير ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان، وانفلال العرب المجتمعة معه، ~~واستظهار العبيد على جانب من عسكره نهبوه، واستولوا عليه، ثم عادوا عليهم ~~واستعادوا ما أخذ لهم وزيادة عليه، وقتل جماعة منهم. # وفيها سأل الأمير ناصر الدولة المستنصر بالله في حميد بن محمود بن جراح، ~~وحازم بن علي بن جراح فأطلقهما من خزانة البنود، وخلى سبيلهما. # (58 ظ). PageV04P157 ### ||| سنة ستين وأربعمائة وفيها ولاية الأمير بارزطغان لدمشق # وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليا عليها في شعبان منها، ~~ووصل معه الشريف السيد أبو طاهر حيدرة بن مستخص الدولة أبي الحسين، ونزل ~~قطب ms1315 الدولة في دار العقيقي (1) وأقام مدة ثم خرج منها ومعه الشريف المذكور ~~في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربعمائة. # وورد الخبر بأن أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف السيد المذكور، وكان بينهما ~~إحن بعثته على الاجتهاد في طلبه والارصاد له إلى أن اقتنصه، فلما حصل في ~~يده قتله سلخا، فعظم ذلك على كافة الناس، وأكبروا هذا الفعل واستبشعوه في ~~حق مثله (2). PageV04P158 # وفي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة جاءت زلزلة عظيمة ~~بفلسطين، هدمت أكثر دور الرملة وسورها، وتضعضع جامعها، ومات أكثر أهلها تحت ~~الردم، وحكي أن معلما كان في مكتبه به تقدير مائتي صبي وقع المكتب عليهم، ~~فما سأل أحد عنهم لهلاك أهليهم، وإن الماء طلع من أفواه الآبار لعظم ~~الزلزلة، وهلك في بانياس تحت الردم نحو من مائة نفس، وكذلك في بيت المقدس، ~~وسمع في أيار من هذه السنة رعدة هائلة ما سمع بأعظم منها ولا بأهول من ~~صوتها، فغشي على جماعة من الرجال والنسوان والصبيان، وطلع في أثرها سحاب ~~هائل، ووقع منه برد شديد الوقع أهلك كثيرا من الشجر، وجاء معه سيل عظيم في ~~بلد الشام قلع ما مر به من الشجر والصخر، حكي أن ارتفاعه بوادي بني عليم ~~(1) نحوا من ثلاثين ذراعا، وأنه سحب صخرة عظيمة لا يقلها خمسون رجلا ذهب ~~بها، فلم يعرف مستقرها. # وفيها ورد الخبر بقيام ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان في جماعة من ~~قواد الأتراك وأمراء مصر على المستنصر بالله بمصر، وأخذهم شيئا كثيرا من ~~المال اقتسموه، وكان أمير الجيوش بدر في مبدأ أمره مقيما بالشام، مظهرا ~~لطاعة المستنصر بالله، والموالاة له، والميل إليه، إلا أنه لا يتمكن من ~~نصرته، ولا يجد سبيلا إلى مؤازرته ومعاضدته، وزحف المذكورون إلى دار وزيره PageV04P159 # المعروف بابن كدينة فطالبوه بالمال، فقال لهم: وأي مال بقي بعد نهبكم (59 ~~و) الأموال واقتسامكم الأعمال؟ فألحوا عليه وقالوا: لا بد من انفاذك إلى ~~المستنصر بالله وبعثك له على اخراج المال، وتعريفه في ذلك صورة الحال، فكتب ms1316 ~~إليه رقعة بشرح القصة، وخرج الجواب عنها بخطة، يقول فيه: # أصبحت لا أرجو ولا أتقي %~% إلا إلهي وله الفضل # جدي نبيي وإمامي أبي %~% وقولي التوحيد والعدل # المال مال الله، والعبيد عبيد الله، والإعطاء خير من المنع، «@QUR@07 ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون » (1) # وفي هذه السنة خرج متملك الروم من القسطنطينية الى الثغور (2). # *** PageV04P160 ### ||| سنة إحدى وستين وأربعمائة وفيها كانت ولاية معلى بن حيدرة بن منزو لدمشق # الأمير حصن الدولة معلى بن حيدرة بن منزو الكتامي، ولي دمشق قهرا وغلبة ~~وقسرا، من غير تقليد في يوم الخميس الثامن من شوال سنة إحدى وستين ~~وأربعمائة، بحيل نمقها ومحالات اختلقها ولفقها، وذكر أن التقليد بعد ذلك ~~وافاه، فبالغ في المصادرات حينئذ وارتكب من الظلم ومصادرة المستورين ~~الأخيار ما هو مشهور ومن العيث والجور ما هو شائع بين الأنام مذكور، ولم ~~يلق أهل البلد من التعجرف والظلم والعسف بعد جيش بن الصمصامة في ولايته، ما ~~لقوه من ظلمه، وسوء فعله وقاسوه من اعتدائه ولؤم أصله، ولم تزل هذه أفعاله ~~إلى أن خربت أعمالها، وجلا عنها أهلها، وهان عليهم مفارقة أملاكهم، وسلوهم ~~عن أوطانهم بما عانوه من ظلمه، ولا بسوه من تعديه وغشمه، وخلت الأماكن من ~~قاطنيها، والغوطة من فلاحيها، وما برح لقاه الله على هذه القضية المنكرة، ~~والطريقة المكروهة الى أن أجاب الله- وله الحمد والشكر- دعاء المظلومين، ~~ولقاه عاقبة الظالمين، وحقق الأمل فيه بالراحة منه، وأوقع بينه وبين ~~العسكرية بدمشق الشحناء والبغضاء، فخاف على نفسه الهلاك والبوار، فاستشعر ~~الوبال والدمار، فلم يكن له إلا الهرب منهم، والنجاة من فتكهم، لأنهم عزموا ~~على الايقاع به، والنكاية فيه، وقصد ناحية بانياس (1) (59 ظ) فحصل فيها في ~~يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وستين وأربعمائة PageV04P161 # فأقام بها وعمر ما عمره من الحمام وغيره فيها، ثم خرج منها في أوائل سنة ~~اثنتين وسبعين وأربعمائة خوفا من العسكر المصري أن يدركه فيها، فيأخذه ~~منها، وحصل بثغر صور عند ابن أبي عقيل القاضي المستولي عليها، ثم صار من ~~صور ms1317 إلى طرابلس، وأقام بها عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار (1) مدة، ~~وأطلع إلى مصر فهلك في الاعتقال قتلا بالنعال في سنة إحدى وثمانين ~~وأربعمائة وذلك جزاء الظالمين، «@QUR@06 وما الله بغافل عما يعملون » (2). # وفي هذه السنة وقع الخلف بدمشق بين العسكرية، وبين أهلها، وطرحت النار في ~~جانب منها فاحترقت، واتصلت النار منه بالمسجد الجامع من غربيه فاحترق في ~~ليلة يوم الاثنين انتصاف شعبان من السنة، فقلق الناس لهذا الحادث والملم ~~المؤلم الكارث، وأسف القاصي والداني لاحتراق مثل هذا الجامع الجامع للمحاسن ~~والغرائب، المعدود من إحدى العجائب حسنا وبهاء ورونقا وسناء، وكيف أصابت ~~مثله العيون الصوائب وعدت عليه عادية النوائب (3). PageV04P162 # وفيها وردت الأخبار من مصر بغلاء الأسعار فيها، وقلة الأقوات في PageV04P163 # أعمالها واشتداد الحال في ذلك، واضطرارهم إلى أكل الميتة، وأكل الناس PageV04P164 # بعضهم بعضا من شدة الجوع، وقتل من يظفر به، وأخذ ماله واستغراق حاله، ومن ~~سلم هلك، واحتاج الأمير والوزير والكبير الى المسألة. # وفيها نزل الروم على حصن أسفونا (1)، وملكوه. ### ||| سنة اثنتين وستين وأربعمائة # فيها نزل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر المستنصري في العسكر المصري على ~~ثغر صور، محاصرا لعين الدولة ابن أبي عقيل القاضي، الغالب عليه، فلما أقام ~~على المضايقة له والاضرار به، كاتب القاضي ابن أبي عقيل الأمير قرلو مقدم ~~الأتراك (2) المقيمين بالشام مستصرخا له ومستنجدا به، فأجابه إلى طلبه ~~وأسعفه بأربه، وسار بعسكره منجدا له ومساعدا، ووصل إلى ثغر صيدا، ونزل عليه ~~في ستة آلاف، فحصره وضيق عليه وعلى من فيه، وكان في جملة ولاية أمير الجيوش ~~المذكور، فحين عرف أمير الجيوش صورة الحال، ووصول الأتراك لانجاد من بصور ~~واسعاده، قادته (60 و) الضرورة إلى الرحيل عن صور بعد أن استفسد كثيرا من ~~أهلها والعسكرية بها، بحيث قويت بهم شوكته، وزادت بهم عدته، وتلوم عنها ~~قليلا، ثم عاود النزول عليها والمضايقة لها، وأقام عليها في البر والبحر ~~مدة سنة احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف دينار، ولم يتم له ~~أمر فيها، لاختلاف الأتراك في ms1318 الشام فرحل عنها. # وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضا شديدا، PageV04P165 # وخطب للامام القائم لأمر الله على منبر حلب، وقطع الدعوة المستنصرية في ~~تاسع عشر شوال (1). # وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه، وعاد تقدم بعمارته (2) ورحل عنه ~~إلى ناحية منازجرد (3) فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ~~ملكة هذا الملك، واسمه على ما ذكر ابن دوجانس (4)، سبع سنين، ودام في ~~الملك على ما حكي ثلاثين سنة. ### ||| سنة ثلاث وستين وأربعمائة # فيها جمع أتسز بن أوق مقدم الأتراك الغز بالشام (5) واحتشد وقصد أرض ~~فلسطين، فافتتح الرملة، وبيت المقدس، وضايق دمشق، وواصل PageV04P166 # الغارات عليها وعلى أعمالها، وقطع الميرة عنها، ورعى زرعها عدة سنين في ~~كل ربيع لمضايقتها والطمع في ملكتها، ولم يزل مترددا إلى أن اضطرب أمرها، ~~وخربت المنازل بها، وزاد غلاء الأسعار فيها، وعدم تواصل الأقوات إليها وجلا ~~أكثر أهلها عنها، واستحكم الخلف بين العسكرية المصامدة (1) والأحداث من ~~أهلها، وكون معلى بن منزو لعنه الله قد هرب عنها، ولم يبق فيها من المقدمين ~~على الأجناد غير الأمير زين الدولة زمام المصامدة بها. # وفي هذه السنة نزل السلطان العادل ألب أرسلان بن داود- أخي السلطان ~~طغرلبك- بن سلجوق (رحمه الله) على حلب محاصرا وبها محمود بن صالح في يوم ~~الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة، وضايقها إلى أن ملكها بالأمان، فخرج محمود ~~إليه فأمنه وأنعم عليه وولاه البلد، ورحل عنه ثالث وعشرين رجب قاصدا إلى ~~بلاد الروم طالبا ملكهم، وقد توجه إلى منازجرد فلحقه وأوقع به وهزمه، وكان ~~عسكره على ما حكي تقدير ستمائة ألف من الروم وما انضاف اليهم من سائر ~~الطوائف وعسكر (90 ظ) الاسلام على ما ذكر تقدير أربع مائة ألف من الأتراك ~~وجميع الطوائف، وقتل من عسكر الروم الخلق الكثير بحيث امتلأ واد هناك عند ~~التقاء الصفين، وحصل الملك في أيدي المسلمين أسيرا، وامتلأت الأيدي من ~~سوادهم وأموالهم وآلاتهم وكراعهم ولم تزل المراسلات مترددة بين السلطان ألب ~~أرسلان وبين ملك الروم المأسور إلى أن ms1319 تقرر اطلاقه والمن عليه بنفسه بعد ~~أخذ العهود عليه والمواثيق بترك التعرض لشيء من أعمال الاسلام، وإطلاق ~~الاسارى، وأطلق وسير الى بلده، وأهل مملكته، فيقال أنهم اغتالوه وسملوه ~~(2) وأقاموا غيره في PageV04P167 # مكانه لأشياء أنكروها عليه، ونسبوها إليه (1). ### ||| سنة أربع وستين وأربعمائة # في المحرم منها قتل الأمير جعبر صاحب قلعة دوسر، فيها بمكيدة نصبت (2) ~~له وحيلة تمت عليه وغفلة استمرت به. # وفيها ملكت الرقة واستولي عليها، وفيها نهض محمود بن صالح من حلب فيمن ~~حشد من العرب وقصد ناحية عزاز في يوم السبت الثاني والعشرين من رجب للقاء ~~الروم، فاندفعت الروم بين أيدي العرب، والعرب في عدة قليلة تناهز ألف فارس ~~وقصدوا أنطاكية، واجتمعوا بها، وعادت العرب إلى حلب (3). # وفيها ورد الخبر من بغداد في شهر ربيع الأول منها بأن الامام الحافظ أبا ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب (رحمه الله) توفي يوم الاثنين PageV04P168 # السابق من ذي الحجة منها، وحمل الى الجانب الغربي من بغداد وصلي عليه، ~~ودفن بالقرب من قبة أحمد بن حنبل (رحمه الله) (1). ### ||| سنة خمس وستين وأربعمائة # فيها هرب الأمير أبو الجيوش علي بن المقلد بن منقذ من حلب خوفا من صاحبها ~~الأمير محمود بن صالح، حين عرف عزمه على القبض عليه، وقصد المعرة، ثم قصد ~~كفر طاب (2). # وفيها ورد نعي الأمير عطية (3) عم الأمير محمود بن صالح من القسطنطينية ~~في ذي الحجة. # وفيها ورد سار الأمير محمود بن صالح من حلب فيمن جمعه وحشده من عسكره الى ~~الرحبة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار باستشهاد السلطان العادل ألب أرسلان ابن داود ~~(4) أخي السلطان طغرلبك، ملك الترك، على نهر جيحون، عند PageV04P169 # حصن هناك بيد من اغتاله من الباطنية، المتزيين بطريقة الزهاد المتصوفة ~~على القضية المشهورة (61 و) والسجية المذكورة (1). ### ||| سنة ست وستين وأربعمائة # فيها فتح الأمير محمود بن صالح قلعة السن (2) في يوم الخميس تاسع شهر ~~ربيع الآخر. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بزيادة مد دجلة، حتى غرق بها عدة أماكن، ~~وهدم عدة مساكن. # وفيها وردت الأخبار ms1320 من ناحية العراق بانتصاب السلطان العادل ملك شاه، أبي ~~الفتح محمد بن السلطان الب أرسلان في المملكة بعد أبيه، وجلوسه على سرير ~~الملك، بعد أخذ البيعة له على أمراء الأجناد، وكافة ولاة الأعمال والبلاد، ~~فاستقامت له الأمور، وانتظمت به الأحوال على المراد والمأثور، واستمر ~~التدبير على نهج الصلاح وسنن النجاح، وسلك في العدل والانصاف، مسلك أبيه، ~~العادل عن طريقة الجور والاعتساف، ورتب النواب في الأعمال والثقات في حفظ ~~الأموال. PageV04P170 # وفيها توفي أبو علي الحسين بن سعيد بن محمد بن سعيد العطار بدمشق، في يوم ~~الجمعة من صفر، وكان من أعيان شهودها، وحدث عن جماعة. ### ||| سنة سبع وستين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة القائم بأمر الله أبي جعفر عبد ~~الله بن الإمام القادر بالله في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان، وأمه أم ~~ولد تسمى قطر الندى رومية، وأدركت خلافته وماتت في رجب سنة اثنتين وخمسين ~~وأربعمائة، وكان مولده في الساعة الثالثة من نهار يوم الخميس، وقيل الجمعة ~~الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وتولى الأمر بعد أبيه ~~وعمره إحدى وثلاثون سنة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين ~~وعشرين وأربعمائة، (ومات) (1) وعمره ست وسبعون سنة، وكانت أيامه أربعا ~~وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما، وكان جميلا مليح الوجه أبيض اللون مشربا ~~حمرة، حسن الجسم أبيض الرأس واللحية، ورعا متدينا زاهدا عالما (2)، وكان ~~(رحمه الله) قد بلي من أرسلان الفساسيري بما بلي إلى أن أهلكه الله وأراحه، ~~بالعزائم السلطانية، حسب ما تقدم به شرح الحال. # وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعة، وأنفذها إلى مكة حرسها الله ~~تعالى مستعديا (61 ظ) إلى الله تعالى على الفساسيري، وعلقت على الكعبة، ولم ~~تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة، وعوده إلى داره، ~~وهلاك عدوه الفساسيري، وعنوانها: PageV04P171 # «إلى الله العظيم، من المسكين عبده». ونسخة الاستغاثة (1): # «بسم الله الرحمن الرحيم» اللهم إنك العالم بالسرائر، والمطلع على مكنون ~~الضمائر، اللهم إنك غني ms1321 بعلمك واطلاعك على خلقك عن إعلامي (2)، هذا عبد من ~~عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها، وألغى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك وتجبر ~~بأناتك حتى تعدى علينا بغيا وأساء إلينا عتوا وعدوانا. # اللهم قل الناصر، واعتز الظالم، وأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم، بك ~~نعتز عليه، وإليك نهرب من [بين] (3) يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ~~ونحن نعتز بك يا رب العالمين. # اللهم إنا حاكمناه إليك، وتوكلنا في انصافنا منه عليك، ورفعنا ظلامتنا ~~هذه الى حرمك، ووثقنا في (4) كشفها بكرمك، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير ~~الحاكمين، وأظهر اللهم قدرتك فيه، وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم. # اللهم فاسلبه عزه، وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين، وصل يا رب على ~~محمد وسلم وكرم». PageV04P172 # وتولى بعده الأمر ولد ولده الإمام أبو القاسم عبد الله (1) بن ذخيرة ~~الدين [بن] (2) القائم بأمر الله أمير المؤمنين، وكان ذخيرة الدين، ولي ~~العهد، فتوفي في حياة أبيه القائم بأمر الله، فعقد الأمر لابنه أبي القاسم ~~عبد الله، ولقبه المقتدي بالله، وأخذت له البيعة في شعبان سنة سبع وسبعين ~~وأربعمائة، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية حلب بوفاة صاحبها الأمير محمود بن ~~شبل الدولة بن صالح، بحلب في جمادى الأولى، وقام في منصبه ولده الأمير نصر ~~بن محمود (3)، وهنأه بعد التعزية الأمير أبو الفتيان بن حيوس بالقصيدة ~~الألفية المشهورة التي يقول فيها: # وقد جاد محمود بألف تصرمت %~% وإني سأرجو أن سيخلفها نصر # (4) # فأطلق له ألف دينار، وقال له: لو كنت قلت «سيضعفها نصر» لفعلت. # *** PageV04P173 ### ||| سنة ثمان وستين وأربعمائة وفيها: ولاية الأمير رزين الدولة لدمشق # (62 و) لما هرب معلى بن حيدرة بن منزو (1) لعنه الله من ولاية دمشق على ~~القضية [التي سبق] (2) ذكرها اجتمعت المصامدة إلى الأمير رزين الدولة ~~انتصار بن يحيى، زمامهم والمقدم عليهم واتفق رأيهم على تقديمه في ولاية ~~دمشق، وتقوية نفسه على الاستيلاء عليها، ودفع من ينازعه فيها، ووقع ذلك من ~~أكثر الناس أجمل موقع، وأحسن موضع، وارتضوا به، ms1322 ومالوا إليه لسداد طريقته، ~~وحميد سيرته، وكونه أحسن فعلا ممن تقدمه، وأجمل قصدا ممن كان قبله، فاستقر ~~الأمر على هذه القضية، والسجية المرضية في يوم الأحد مستهل المحرم من السنة. # وفي هذه السنة اشتد غلاء الأسعار في دمشق، وعدمت الأقوات، ونفذت الغلات ~~منها، واضطر الناس إلى أكل الميتات، وأكل بعضهم بعضا، ووقع الخلف بين ~~المصامدة وأحداث البلد، وعرف الملك أتسز بن أوق مقدم الأتراك [ذلك] (3) ~~وما آلت إليه الحال، وكان متوقعا لمثل ذلك، فنزل عليها، وبالغ في المضايقة ~~لها، إلى أن اقتضت الصورة، وقادت الضرورة إلى تسليمها إليه بالأمان، وتوثق ~~منه بوكيد الأيمان. # فلما دخلها في ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة وحصل بها، نزل بأهلها ~~منه قوارع البلاء، بعدما عانوه من ابن منزو لعنه الله، واشتداد البلاء من PageV04P174 # إنزال دورهم وإخراجهم منها، واغتصاب أملاكهم والقبض لها، واستعمال سوء ~~السيرة وخبث النية والسريرة، وتواصلت الدعوات عليه من سائر الناس، وعلى ~~أصحابه وأتباعه في جميع الأوقات، وأعقاب الصلوات والرغبة إلى الله تعالى ~~ذكره باهلاكه وتعفية آثاره (1). # وفي هذه السنة وردت الأخبار من حلب بأن الأمير نصر بن محمود بن صالح ~~صاحبها، قتل بها في يوم الأحد عيد الفطر، قتله قوم من أتراك الحاضر (2)، ~~وذاك أنه قبض على مقدمتهم المعروف بالأمير أحمد شاه، وخرج إليهم لينهبهم، ~~فرماه أحدهم بسهم فقتله، وقام في منصبه من بعده أخوه سابق بن محمود بن ~~صالح (3). # وفي هذه السنة خطب للامام المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة ~~بن القائم بأمر الله على منبر دمشق، وقطعت الخطبة المستنصرية (62 و)، ونظر ~~الملك أتسز بن أوق في أمور دمشق وأحوالها بما يعود بصلاح أعمالها ووفور ~~استغلالها، وأطلق لفلاحي المرج والغوطة الغلات للزراعات، وألزمهم الاشتغال ~~بالعمارات والفلاحات، فصلحت الأحوال وتواصلت من سائر الجهات الغلات، ورخصت ~~الأسعار، وتضاعف PageV04P175 # الجذل بذلك والاستيثار، وطابت نفوس الرعية وأيقنوا بزوال البؤس والبلية، ~~وبرز أتسز في عسكره الى نواحي الساحل عازما على قصد مصر وطامعا في تملكها. ### ||| سنة تسع وستين وأربعمائة # فيها جمع الملك ms1323 أتسز واحتشد، وبرز من دمشق، ونهض في جمع عظيم إلى ناحية ~~الساحل، ثم منها إلى ناحية مصر طامعا في ملكتها، ومجتهدا في الاستيلاء ~~عليها، والدعاء عليه من أهل دمشق متواصل، واللعن له متتابع متصل (1). # فلما قرب من مصر وأطلت خيله عليها، برز إليه أمير الجيوش بدر في من حشده ~~من العساكر، ومن انضاف إليها من الطوائف والعرب، وكان قد وصل إليها واستولى ~~على الوزارة (2) وعرف ما عزم عليه PageV04P176 # ................ .......... PageV04P177 # أتسز (1)، فاستعد للقائه وتأهب لدفع قصده واعتدائه، وجد في الايقاع به ~~(2)، وحصلت العرب وأكثر العساكر من ورائه، وصدقوا الحملة عليه PageV04P178 # فكسروه وهزموه، ووضعوا السيوف في عسكره قتلا وأسرا ونهبا، وأفلت PageV04P179 # هزيما بنفسه في نفر يسير من أصحابه، ووصل الى الرملة وقد قتل أخوه، PageV04P180 # وقطعت يد أخيه الآخر، ووصل بعد الفل الى دمشق، فسرت نفوس الناس بمصابه ~~وتحكم السيوف في أتباعه وأصحابه، وأملوا مع هذه الحادثة سرعة هلاكه وذهابه. # وفي هذه السنة توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن ~~الوليد بن الحكم بن سليمان بن أبي الحديد السلمي، (رحمه الله). ### ||| سنة سبعين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار بوصول السلطان تاج الدولة أبي سعيد تتش بن السلطان ~~العادل ألب أرسلان أخي السلطان ملك شاه أبي الفتح، إلى الشام، واجتماع ~~العرب من بني كلاب إليه، ووصول شرف الدولة مسلم بن قريش إليه من عند أخيه ~~السلطان العادل ملك شاه لمعونته على افتتاح الشام بأمره له في ذلك (1). # وفيها توفي أبو نصر الحسين بن محمد (63 و) بن أحمد بن طلاب الخطيب (رحمه الله). PageV04P181 # وفي هذه السنة نزل عسكر مصر على دمشق مع ناصر الدولة الجيوشي، وأقام ~~عليها مدة يسيرة، ولم يتم له فيها مراد، فرحل عنها عائدا الى مصر. # وفيها نزل تاج الدولة السلطان على حلب، ومعه وثاب وشبيب ابنا محمود بن ~~صالح، ومبارك بن شبل، ورحل عنها في ذي القعدة، ثم نزل عليها ثانية ولم يتم ~~له فيها مراد، فرحل عنها. ### ||| سنة إحدى وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة خرج من ms1324 مصر عسكر كبير مع ناصر الدولة الجيوشي، ونزل على ~~دمشق محاصرا لها ومضيقا عليها (1)، واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين، ~~وأقام عليها مدة مضايقا لها، وطامعا في تملكها، وأصر على منازلتها إصرارا ~~اضطر أتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده، ويستصرخ به، ويعده بتسليم ~~دمشق إليه ويكون في الخدمة بين يديه، فتوجه نحوه في عسكره، فلما عرف ناصر ~~الدولة الخبر، وصح عنده قربه منه رحل عنها مجفلا، وقصد ناحية الساحل، وكان ~~ثغرا صور وطرابلس في أيدي قضاتهما (2) قد تغلبا عليهما، ولا طاعة عندهما ~~لأمير الجيوش، بل يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات، ووصل السلطان تاج ~~الدولة إلى عذراء في عسكره لإنجاد دمشق وخرج أتسز إليه وخدمه، وبذل له ~~الطاعة والمناصحة، وسلم البلد إليه، فدخلها وأقام بها مديدة، ثم حدثته نفسه ~~بالغدر باتسز، ولاحت له منه PageV04P182 # أمارات استوحش بها منه مستهله، فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها، وقتل ~~أخاه أولا، ثم أمر بخنقه بوتر في المكان المعتقل فيه، وملك تاج الدولة ~~دمشق، واستقام له الأمر فيها، وأحسن السيرة في أهلها وفعل بالضد من فعل ~~أتسز فيها، وملك أعمال فلسطين. # وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام (1). # وفيها برز تاج الدولة من دمشق، وقصد حلب في عساكره، ونزل عليها، وأقام ~~عليها أياما، ورحل عنها في شهر ربيع الأول، وعبر الفرات مشرقا، ثم عاد إلى ~~الشام بعد أن وصل إلى ديار بكر في ذي الحجة، وملك حصن بزاعة والبيرة (2) ~~وأحرق ربض عزاز، ورحل عنها عائدا إلى دمشق. ### ||| سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة # (63 ظ) فيها تسلم شرف الدولة مسلم بن قريش حلب (3)، وفيها رخصت الأسعار ~~في الشام بأسره، وفيها هلكت فرقة من الأتراك ببلاد الروم كانوا غزاة، فلم ~~يفلت منهم أحد. PageV04P183 ### ||| سنة أربع وسبعين وأربعمائة (1) # فيها ملك الأمير أبو الحسن علي بن المقلد بن منقذ حصن شيزر، في يوم السبت ~~السابع والعشرين من رجب من الأسقف (2) الذي كان فيه بمال بذله له وأرغبه ~~فيه إلى أن حصل في يده، وشرع في عمارته وتحصينه ms1325 والممانعة عنه، إلى أن ~~تمكنت حاله فيه وقويت نفسه في حمايته والمراماة دونه (3). PageV04P184 ### ||| سنة خمس وسبعين وأربعمائة # فيها توجه السلطان تاج الدولة إلى ناحية الشام (1) من دمشق، ومعه في ~~خدمته الأمير وثاب بن محمود بن صالح، ومنصور بن كامل، وقصد ناحية الروم ~~وأقام هناك مدة، واتصل به خبر شرف الدولة مسلم بن قريش، وما هو عليه من ~~الجمع والاحتشاد والتأهب والاستعداد، واجتماع العرب إليه من بني نمير وعقيل ~~والأكراد والمولدة وبني شيبان للنزول على دمشق والمضايقة لها، والطمع في ~~تملكها، فعاد تاج الدولة منكفئا إلى دمشق لما عرف هذا العزم (2) ووصل ~~إليها في أوائل المحرم سنة ست وسبعين وأربعمائة، وورد الخبر بوصول PageV04P185 # شرف الدولة في حشده إلى بالس أيضا في المحرم، ووصله جماعة من بني كلاب، ~~ونهض بالعسكر مسرعا في السير إلى أن نزل على دمشق، ووصل إليه جماعة من عرب ~~قيس واليمن، وقاتل أهل دمشق في بعض الأيام، وخرج إليه عسكر تاج الدولة من ~~دمشق، وحمل على عسكره حملة صادقة فانكشف وتضعضع عسكره، وعاد كل فريق إلى ~~مكانه، وعاد عليهم بحملة أخرى، وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة مكانه وأشرف ~~على الأسر، وتراجع أصحابه، وكان شرف الدولة قد اعتمد على معونة عسكر ~~المصريين على دمشق، ومعاضدته بالعسكر المصري على أخذها، فوقع التثاقل عليه ~~بالانجاد والتقاعد عنه بالاسعاد اشفاقا من ميل الناس إليه، وعظم شأنه ~~بتواصلهم ووفودهم عليه فلما وقع يأسه مما أمله ورجاه وخاب ما تمناه، وورد ~~عليه من أعماله ما شغل خاطره في تدبيره واعماله (1)، وتواترت الأخبار بما ~~أزعجه (64 و) وأقلقه، رأى أن رحيله عن دمشق إلى بلاده وعوده إلى ولايته ~~لتسديد أحوالها وإصلاح اختلالها أصوب من مقامه على دمشق، وأوفق من شأنه، ~~فأوهم أنه سائر مقتبلا لأمر مهم عليه، وأرب مطلوب نهد إليه، فرحل عن دمشق، ~~ونزل مرج الصفر وعرف من بدمشق ذلك، فقلقوا لذلك واضطربوا ثم رحل مشرقا في ~~البرية وجلا، وجد في سيره مجفلا وواصل السير ليلا ونهارا فهلك من المواشي ~~والدواب للعرب ما لا ms1326 يحصيه عدد، ولا يحصر كثرة من العطش، وتلف وانقطع من ~~الناس خلق كثير، وخرجت به الطريق إلى وادي بني حصين قريبا من سلمية، فأنفذ ~~وزيره أبا العز (بن) صدقة إلى خلف بن ملاعب المقيم بحمص ليجعله بين الشام ~~وبين السلطان تاج الدولة لما يعلمه من نكايته PageV04P186 # في الأتراك وفتكه بمن يظفر به من أبطالهم الفتاك، فأقام أبو العز الوزير ~~بحمص إلى حين عوده فخلع عليه شرف الدولة، وأكرمه وقرر معه (1) حفظ الشام، ~~وطيب بنفسه. # وسار بعد ذلك السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس، وافتتح انطرطوس، وبعض ~~الحصون، وعاد إلى دمشق. # وورد الخبر بنزول السلطان العادل ملك شاه أبي الفتح بن ألب أرسلان على ~~حلب في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة، وضايقها إلى أن ~~ملكها مع القلعة (2). # وفي يوم الخميس الثاني من المحرم توجه شرف الدولة إلى بلد أنطاكية للقاء ~~الفردوس ملك الروم (3). PageV04P187 # وفيها وصل الأمير شمس الدولة سالم بن مالك (1) بالخلع السلطانية إلى شرف ~~الدولة إلى حلب (2). # وتقرر (3) الصلح بين شرف الدولة وابن ملاعب بحمص، وفيها وصل أبو العز بن ~~صدقة، وزير شرف الدولة، في عسكر كثيف، لإنجاد حلب على تاج الدولة، فلما وصل ~~إليها رحل تاج الدولة، في الحال عنها (4). ### ||| سنة ست وسبعين وأربعمائة # فيها عمل على مدينة حران، وأخذت من ملكة شرف الدولة مسلم بن قريش في سابع ~~صفر، وعاد إليها حين عرف خبرها، فنزل عليها في عسكره، PageV04P188 # وضايقها وواظبها إلى أن افتتحها، وملكها، ورتب أمرها واحتاط عليها، ~~واعتمد على الثقات في حفظها (1). PageV04P189 # وفي هذه السنة تنكر شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة (64 ظ) لأسباب ~~أنكرها منه، وأحوال بلغته عنه، فقبض عليه واعتقله، وأقام أياما، وقرر أمره ~~وأطلقه وطيب نفسه. ### ||| سنة سبع وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة شرع سليمان بن قتلش (1) في العمل على مدينة أنطاكية، ~~والتدبير لأمرها والاجتهاد في أخذها والتملك لها ولم يزل على هذه القضية ~~إلى أن تم له ما أراده فيها، وملكها سرقة في يوم الأحد العاشر من ms1327 شعبان، ~~ورتب أمرها بمن اعتمد عليه في حفظها من ثقات ولاته (2). PageV04P190 # وفي شهر ربيع الأول من السنة، كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة، وعسكر ~~الأتراك بأرض آمد من ديار بكر، واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة ~~فهزموه. # وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى دركاه السلطان العادل ملك ~~شاه بن ألب أرسلان ودخل عليه ووطئ بساطه، فأكرمه واحترمه، وخلع عليه وقرر ~~أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله، والإقرار على أعماله، وإزالة ما كان ~~يخشاه، وعاد مسرورا بما لقي، ومحبورا بنيل مبتغاه (1). PageV04P191 ### ||| سنة ثمان وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف ~~الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر على نهر عفرين (1) ~~في موضع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة، وقتل، ورحل سليمان بعد ذلك ~~في جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ومضايقا عليها في مستهل شهر ربيع الأول ~~وأقام منازلا لها مدة، ولم يتهيأ له ما أراده فيها، فرحل عنها في الخامس من ~~شهر ربيع الآخر منكفئا إلى بلاده (2). PageV04P192 # وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب، وترميم ما كان هدم منها، وإعادتها ~~الى ما كانت عليه في حال عمارتها (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد ~~الأندلس، وتملكوها، وفتكوا بأهلها، وأن صاحب طليطلة (2) استصرخ بالملثمين ~~واستنجد بهم على الأفرنج، فأجابوه الى الإنجاد، ونهضوا للإغاثة والإسعاد، ~~وطلب الجهاد، ووصلوا إليه في خلق عظيم، وجيش كثيف، وصاففوا الأفرنج وهم في ~~الأعداد الدثرة، والعدد الغاية في الكثرة، فكسروا عسكر الأفرنج كسرة عظيمة ~~أجلت عن قتل الأكثر منهم، ولم يفلت إلا من سبق جواده، وأخر في أجله بحيث ~~أحصي القتلى فكانوا (65 و) عشرين ألفا، فجمعت رؤوسهم وبني بها أربع منائر ~~للتأذين في غاية الإرتفاع، وأذن المسلمون فيها، وعاد عسكر الملثمين إلى ~~بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين، وامتنعوا من استخلاص ما كان ملكه ~~الأفرنج من بلاد الأندلس، وبقي في أيديهم على حاله. PageV04P193 ### ||| سنة تسع ms1328 وسبعين وأربعمائة # فيها تقدم السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح بن السلطان ألب أرسلان (رحمه ~~الله) بإبطال أخذ المكوس من سائر التجار عن جميع البضائع في العراق ~~وخراسان، وحظر تناول شي منها في بلد من البلاد الجارية في مملكته، فكثر ~~الدعاء له من كافة الناس في سائر الأعمال وتضاعف الثناء عليه من الخاص ~~والعام (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بوصول الانبرت ابن ملك الافرنج في ~~عسكره الى مدينة المهدية، ونزوله عليها ومضايقته لها إلى أن ملكها بالسيف ~~قهرا، وقتل رجالها وسبى، كافة من كان بها من أهلها (2). # وفيها جمع الملك سليمان شاه، بن قتلمش (3) وحشد وقصد بلد حلب، ونزل ~~عليها محاصرا لها ومضايقا عليها وطامعا في تملكها، فوردت عليه أخبار ~~السلطان تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان باحتشاده، وتأهبه لقصدها، واستعداده ~~فرحل عنها، والتقى عسكره وعسكر تاج الدولة في موضع يعرف بعين سليم (4) في ~~يوم الأربعاء الثامن عشر من صفر، فكسر عسكر تاج الدولة عسكر سليمان، فقتل ~~في الهزيمة، وملك تاج الدولة عسكره وسواده، ونزل PageV04P194 # على حلب، وضيق عليها إلى أن تسلمها في شهر ربيع الأول، سلمها إليه ~~المعروف بابن البرعوني الحلبي (1). # وفيها وصل السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى الشام، وانهزم تاج ~~الدولة من حلب، وملكها السلطان العادل ودخلها في شهر رمضان، وخرج منها، ~~وقصد أنطاكية، وملكها وخيم على ساحل البحر أياما، وعاد إلى حلب وعيد بها ~~عيد الفطر، ورحل عنها وقصد الرها، ونزل عليها وضايقها وملكها. # *** PageV04P195 ### ||| سنة ثمانين وأربعمائة (1) # في هذه السنة تقررت ولاية حلب للأمير قسيم الدولة أق سنقر من قبل السلطان ~~ملك شاه أبي الفتح، ووصل إليها وأحسن السيرة فيها، وبسط العدل في أهليها، ~~وحمى السابلة للمترددين فيها، وأقام (65 ظ) الهيبة، وأنصف الرعية، وتتبع ~~المفسدين فأبادهم، وقصد أهل الشر فأبعدهم، وحصل له بذلك من الصيت، وحسن ~~الذكر، وتضاعف الثناء والشكر ما أخباره مذكور، وأجاره فيه منشور، فعمرت ~~السابلة للمترددين من السفار، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع من ~~جميع الجهات والأقطار. ### ||| سنة إحدى وثمانين ms1329 وأربعمائة # في هذه السنة توجه السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى سمرقند طمعا في ~~ملكتها بعد فراغ قلبه من الشام، وبلاد الروم، والجزيرة، والرها، وديار بكر، ~~وديار بني عقيل. # وفيها خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر من حلب لتوديع تابوت زوجته خاتون، ~~داية السلطان ملك شاه، وقيل أنها كانت جالسة معه في داره بحلب، وفي يده ~~سكين فأومى بها إليها على سبيل المداعبة والمزاح، فوقعت في مقتلها للقضاء ~~المكتوب عليها، غير متعمد، فماتت وحزن عليها حزنا شديدا، وتأسف لفقدها على ~~هذه الحال، وحملها إلى الشرق لتدفن في مقابر لها هناك في مستهل جمادى ~~الآخرة (2). PageV04P196 # وفي يوم الثلاثاء، مستهل رجب نزل قسيم الدولة على شيزر وحصرها ونهب ~~ربضها، وضايقها الى أن تقرر أمرها والموادعة بينه وبين صاحبها (1) ورحل ~~عنها عائدا الى حلب. ### ||| سنة إثنتين وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشرق بافتتاح السلطان ملك شاه مدينة ~~سمرقند وأسر ملكها (2)، وكانت أخته مع السلطان ملك شاه وله منها ثلاثة ~~أولاد، فجعل الولاية بها لأحدهم وهو الملك أحمد، وأمر بالخطبة له على ~~المنابر، وذكر أن الملك أحمد المذكور توفي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ~~والابنة منهم زوجها للإمام الخليفة المقتدي بأمر الله. # وفيها خرج عسكر مصر منها مع مقدميه، وقصد الساحل، وفتح ثغري صور وصيدا، ~~وكان في صور أولاد القاضي عين الدولة (ابن) أبي عقيل بعد موته، ولم يكن قوة ~~لهم تدفع، ولا هيبة تمنع، فسلموها، وكذلك صيدا، وقرروا أمرهما، ثم رحل ~~العسكر عنهما ونزل على ثغري جبيل وعكا فافتتحهما. # وفيها عمرت منارة الجامع بحلب (3)، وفيها نهض قسيم الدولة صاحب حلب في ~~أثر الحرامية قطاع الطريق، ومخيفي السبيل، فأوقع بهم واستأصل شأفتهم قتلا ~~وأسرا (66 و) فأمنت السابلة، واطمأنت السافرة، وكتب إلى سائر الأطراف ~~والأعمال بتتبع المفسدين، وحماية المسافرين، وبالغ في ذلك مبالغة حسن ذكره ~~بها، وعظمت هيبته بسببها، وشاع له الصيت باعتمادها، PageV04P197 # واحترز كل من كان في ضيعة أو معقل من أن يتم على أحد من المجتازين به ms1330 أمر ~~يؤخذ به، ويهلك بسببه (1). ### ||| سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة نزل السلطان تاج الدولة على حمص، في عسكره ومعه الأمير قسيم ~~الدولة صاحب حلب في عسكره، والأمير بوزان صاحب أنطاكية وفيها خلف بن ملاعب ~~فضايقوها وصابروها الى أن ملكوها بالأمان، وخرج ابن ملاعب منها، وسلمها ~~ووفوا له بما قرروه معه، وأطلقوا سراحه فتوجه إلى مصر، فأقام بها مدة، وعاد ~~الى الشام، وأعمل الحيلة والتدبير على حصن أفامية الى أن ملكه، وحصل بيده (2). PageV04P198 ### ||| سنة أربع وثمانين وأربعمائة # في ليلة الثلاثاء التاسع من شعبان من السنة حدث في الشام زلزلة عظيمة ~~هائلة، لم يسمع بمثلها ووافق هذا اليوم كونه من تشرين الأول، وخرج الناس من ~~دورهم خوفا من عودها، وحكي أن دورا كثيرة خربت بأنطاكية، واضطربت كنيسة ~~السيدة فيها، وهلك خلق كثير بالردم، وانهدم بها تقدير سبعين برجا من سورها، ~~وبقيت على حالها إلى أن أمر السلطان ملك شاه بعمارتها، ولم ما تشعث منها. # وفيها نزل الأمير قسيم الدولة صاحب حلب على حصن أفامية، فملكه، وأبعد خلف ~~بن ملاعب عنها، ورتب نائبه في حفظها، في ثالث رجب، وعاد الى حلب (1). # وفيها وردت الأخبار من المشرق بوفاة الملك أحمد بن السلطان ملك شاه ~~المرتب في مملكة جده في سمرقند، وخطب له على المنابر حسب ما تقدم ذكره، ~~فعاجله القضاء الذي لا يدافع، والمحتوم الذي لا يمانع. ### ||| سنة خمس وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة اقترن المريخ وزحل في برج السرطان، وقت الظهر من يوم ~~الإثنين النصف من شهر ربيع الأول وهو السادس والعشرون من نيسان، وذكر أهل ~~المعرفة من أهل صناعة النجوم أن هذا القران لم يحدث مثله في هذا البرج منذ ~~مبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) وإلى هذه الغاية. PageV04P199 # وفيها توجه السلطان العادل (66 ظ) ملك شاه من أصفهان إلى بغداد معولا على ~~قصد مصر لتملكها، فلما وصل إلى همذان وثب رجل ديلمي من الباطنية على وزيره ~~خواجه برزك نظام الملك أبي علي الحسن بن اسحق الطوسي، فقتله (رحمه الله) ms1331 ~~(1)، وهرب من ساعته، فطلب فلم يوجد ولا ظهر له خبر ولا بان له أثر، فأسف ~~الناس، وتألموا لمصابه وتضاعف حزنهم لفقد مثله، لما كان عليه من حسن ~~الطريقة، وإيثار العدل والنصفة والاحسان الى أهل الدين والفقه والقرآن ~~والعلم، وحب الخير، وحميد السياسة، وكان قد اثر الاثارات الحسنة في البلاد ~~من المدارس والرباطات بالعراق وبلاد العجم، بحيث كان رزقه يجري على اثني ~~عشر ألف انسان من فقيه إلى غيره، وحزن السلطان ملك شاه عليه، وأسف لفقده، ~~وأسرع السير الى أن وصل الى بغداد في أيام قلائل من شوال من السنة، وأقام ~~مديدة، وخرج إلى المتصيد، وعاد منه وقد وجد فتورا في جسمه، واشتد به المرض ~~الحاد، فتوفي (رحمه الله) في ليلة الأربعاء السادس من شوال من السنة، وكان ~~بين وفاته، ومقتل خواجه برزك ثلاثة وثلاثون يوما، وأقام مقامه في المملكة ~~ولده السلطان بركيارق، وانتصب في منصبه، وأخذت له البيعة، ودعي على المنابر ~~باسمه، واستقام أمره وانتظمت الحال على مراده. # وكان السلطان تاج الدولة تتش قد توجه من دمشق الى بغداد، للقاء أخيه ~~السلطان ملك شاه، والخدمة له، والتقرب إليه، وورد الخبر عليه بوفاته، ~~فانكفأ راجعا، ونزل على الرحبة وضايقها، وراسل المقيم بها يلتمس تسليمها ~~إليه فلم يتم له فيها أمر ولا مراد، فرحل عنها الى دمشق، وجمع وحشد وعاد PageV04P200 # في العسكر إلى الرحبة (1)، وقد كان كاتب قسيم الدولة صاحب حلب، ومؤيد ~~الدولة يغي سغان (2) صاحب أنطاكية يستدعي منهما المساعدة، ويبعثهما على ~~المؤازرة والمرافدة، فسارا نحوه، واجتمعا معه، فقوي أمره بهما، واستظهر ~~بعسكرهما، ونزل على الرحبة وضايقها الى أن ملكها بالأمان، وأحسن الى أهلها ~~وأجمل السيرة فيها، وكان قد نذر على نفسه أنه متى ملكها بالأمان والقهر شهر ~~فيها السيف، فعند ذاك شهر سيفه عند دخوله إليها، وأغمده عند استقرار أمرها، ~~ووفى بنذره، ورحل عنها بعد أن قرر أمرها، ورتب المستحفظين من قبله فيها ~~قاصدا ناحية (67 و) نصيبين. # وقد كان بعد وفاة السلطان ملك شاه قد رجع إبراهيم بن قريش إلى ms1332 بلاده، ~~وتسلم الموصل وأعمالها، وجمع العرب والأكراد ونزل في بلاد بني عقيل الموصل ~~وما والاها، وغلب ولد أخيه شرف الدولة محمدا، وأبعده عن الولاية، ولما وصل ~~تاج الدولة الى نصيبين وصل إليه الأمير بوزان صاحب الرها، وخرج إليه والي ~~نصيبين يبذل الطاعة له والمناصحة في الخدمة، فامتنع أهل البلد من الجند ~~الذين بها من أصحاب إبراهيم بن قريش، فقاتلها وهدم بعض سورها، وملكها ~~بالسيف، وقتل فيها تقدير ألفي رجل، وقتل كل من التجأ إلى جامعها ومساجدها، ~~وأخذت الحرم، وهتكت البنات وعوقبوا بأنواع العقوبات، إلى أن أظهرن كل ~~مذخور، وأبرزن كل مستور، وفعل في أمرهم ما لا يستحله مسلم، ولا يستحسنه ~~كافر، وأطلق بعد ذلك من كان في الأسر من الرجال والنسوان إلا من بقي في ~~أيدي الأتراك، وذلك في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة، وحكى بعض من حضر هذه ~~الكائنة القبيحة أنه PageV04P201 # شاهد امرأة تحت [واحد من] (1) الأتراك يطلب منها الفاحشة، وهي تصيح ~~وتستغيث وتتمنع أشد التمنع «فجئته وحاولت تخليصها منه فلم يفعل، فجرحته ~~فتخلى عنها وإذا بها امرأة من وجوه الأشراف، وأخرجتها الى المخيم الى أن ~~سكنت الفتنة، وأعدتها سالمة إلى دارها دون كل بنت هتكت، وأحرزت ثوابها، ~~وحسن الذكر بين أشراف نصيبين». ### ||| سنة ست وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة عاد السلطان تاج الدولة عن نصيبين بعد ما جرى فيها طالبا ~~لابراهيم بن قريش، فلما عرف خبره، جمع وحشد واستصرخ واستنجد، وحصل في خلق ~~عظيم ونزل بهم في المنزل المعروف بشرقي الهرماس، ونزل السلطان تاج الدولة ~~على دارا (2)، فلما كان يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول من السنة ~~التقى الجيشان على نهر الهرماس (3)، واختلط الفريقان واشتد القتال، ~~وانكشفت الوقعة عن قتل جماعة من الأتراك والعرب، وعاد كل فريق منهما إلى ~~مكانه، فلما استقر بالعرب المنزل، عاد عسكر تاج الدولة إليهم وهم غارون، ~~وحمل عليهم وهم غافلون، فانهزمت العرب، وأخذهم السيف، فقتل منهم (67 ظ) ~~العدد الكثير، والأكثر من الرجالة المقيمين في المخيم، وقتل الأمير إبراهيم ~~بن قريش وجماعة ms1333 من الأمراء، والمقدمين من بني عقيل وغيرهم، وقيل إن تقدير ~~القتلى من الفريقين عشرة آلاف رجل، واستولى النهب والسلب والسبي على من وجد ~~في المخيم وامتلأت الأيدي من الغنائم والسواد والمواشي والكراع، بحيث بيع ~~الجمل بدينار واحد والمائة شاة بدينار واحد، ولم يشاهد أبشع من هذه الوقعة، ~~ولا أشنع PageV04P202 # منها في هذا الزمان، وقتل بعض النسوان العرب أنفسهن اشفاقا من الهتيكة ~~والسبي، ولما عادوا بالأسرى والسبي، وحصلوا بشاطىء الفرات ألقى جماعة من ~~الأسرى أنفسهم في الفرات فهلكوا (1). # وقصد السلطان تاج الدولة ديار بكر، ونزل على آمد وضايقها وملكها من ملكة ~~ابن جهير المقيم بها مع الجزيرة، وولا [5] نصيبين عوضا عن الجزيرة وملك آمد ~~من ابن مروان وتسلم ميافارقين وأعمالها وقرر أمرها (2) وانفذ ولاته إلى ~~الموصل وسنجار، وملك الأعمال، وانهزم بنو عقيل من منازلهم وبلادهم، وتوجهوا ~~نحو السلطان بركيارق بن ملك شاه، وكان علي ابن شرف الدولة مسلم بن قريش ~~ووالدته خاتون بنت السلطان محمد بن داود (3) عمة السلطان ملك شاه يشكون ما ~~نزل بهما من السلطان تاج الدولة. # ولما تهيأ لتاج الدولة ما تهيأ، وما أمله من ملكة البلاد وطاعة العباد، ~~قويت شوكته وكثرت عدته وعدته، وحدث نفسه بالسلطنة، وتوجه إلى ناحية خراسان، ~~وليس يمر ببلد ولا معقل من المعاقل إلا خرج إليه أهله، وبذلوا له الطاعة ~~والمناصحة في الخدمة، وأمره يستفحل وشأنه يعظم. # وفصل عنه قسيم الدولة صاحب حلب، وعماد الدولة بزان صاحب الرها مغاضبين، ~~وقصدا ناحية السلطان بركيارق بن ملك شاه مخالفين له وعاصيين عليه، واقتضت ~~الحال عود تاج الدولة إلى ديار بكر، ونزل على مدينة سروج (4) فملكها وولى ~~فيها، وفي الجزيرة من ارتضاه من ثقات PageV04P203 # خواصه، واتصل به خبر وصول الأمير قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب، ومؤيد ~~الدولة ابن صاحب الرها اللذين (1) كانا فارقاه الى السلطان بركيارق، ~~ودخولهما عليه وإكرامه لهما وحسن موقع وصولهما منه وسروره بمقدمهما عليه، ~~وأنهما شرعا في الوقوع في ناحية تاج الدولة والتحذير من (68 و) الاهمال ~~لأمره، والتحريض على معاجلته قبل ms1334 إعضال خطبه، وتمكنه من الغلبة على السلطنة ~~والإستيلاء على أعمال المملكة، وأشارا عليه بالمسير في هذا الوقت، وطلبا ~~منه من يسير معهما لإيصالهما الى بلديهما حلب والرها، فسار معهما لإيصالهما ~~إلى الموصل، ورد بني عقيل إليهم وقدم عليا بن شرف الدولة مسلم بن قريش ~~عليهم، ولقبه سعد الدولة، فوصل قسيم الدولة الى حلب في شوال سنة ست وثمانين ~~وأربعمائة ومعه جماعة من بني عقيل، وبعض عسكر السلطان بركيارق بحيث وصل الى ~~حلب، وانتهى الخبر بذاك إلى تاج الدولة، فنهض في العسكر من ناحية الرحبة ~~إلى الفرات، وقصد بلد أنطاكية وأقام بها، وورد عليه الخبر بانكفاء السلطان ~~من الرحبة إلى بغداد، وأن عزمه أن يشتو بها، وأقام تاج الدولة بأنطاكية مدة ~~فقلت الأقوات وارتفعت الأسعار، وخوطب في العود إلى الشام، فلم يفعل، وعاد ~~الى دمشق آخر ذي الحجة من السنة، وفي جملته الأمير وثاب بن محمود بن صالح ~~وبنو كامل وجماعة من العرب لم يجسروا على الإقامة بالشام خوفا من قسيم ~~الدولة صاحب حلب. # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير إلى ثغر صور لما عصى واليها الأمير ~~منير الدولة الجيوشي، وقد كان أهل صور أنكروا عصيانه، وكرهوا خلفه لسلطانه ~~أمير الجيوش بدر، وعرف ذلك من نياتهم، فحين اشتد القتال عليها نادوا بشعار ~~المستنصر بالله وأمير الجيوش، فهجم العسكر المصري على PageV04P204 # البلد، ولم يدافع عنه مدافع، ولا مانع دونه ولا ممانع، ونهب وأسر منه ~~الخلق الكثير، وأخذ في الجملة منير الدولة الوالي وخواصه وأجناده وحملوا ~~الى مصر في يوم الرابع عشر من جمادى (1) سنة ست وثمانين وأربعمائة وقطع ~~على أهل البلد ستون ألف دينار أجحفت بأحوالهم، واستغرقت جل أموالهم، ولما ~~وصل الوالي منير الدولة ومن معه من أجناده وأصحابه، تقدم أمير الجيوش بضرب ~~أعناقهم ففعل ذلك، ولم يعف عن واحد منهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من العراق بابطال مسير الحاج لأسباب دعت إلى ~~ذاك، والخوف عليهم في مسيرهم، وسار الحاج من دمشق والشام في هذه السنة صحبة ~~الأمير الخاني ms1335 أحد مقدمي أتراك السلطان (68 ظ) تاج الدولة بعد العقد له ~~بولايته، وتأكيد خطابه بحمايتهم ووصيته، فلما وصلوا وقصدوا مناسكهم وفروض ~~حجهم، تلوموا عن الانكفاء أياما خوفا من أمير الحرم ابن أبي شيبة (2) إذ لم ~~يصل إليه من جهتهم ما يرضيه، فلما رحلوا من مكة تبعهم في رجاله، ونهبهم ~~قريبا من مكة، فعادوا إلى مكة، وشكوا إليه وتضوروا لديه مما نزل بهم مع بعد ~~دارهم، فرد عليهم البعض من جمالهم، وقتل في الوقعة أخو الأمير الخاني ~~المقدم، فلما أيسوا من رد المأخوذ لهم ساروا من مكة عائدين على أقبح صفة، ~~فحين بعدوا عنها ظهر عليهم قوم من العرب من عدة جهات، فأحاطوا بهم فصانعوهم ~~على ما دفعوه إليهم، هذا بعد أن قتل من الحجاج جماعة وافرة، وهلك قوم ~~بالضعف والانقطاع، وجرى عليهم من العرب المكروه، وعاد السالم منهم على أقبح ~~حال، وأكسف بال. PageV04P205 # وفيها توفي الإمام أبو الفرج عبد الواحد بن محمد بن الحنبلي (رحمه الله)، ~~في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق، وكان وافر العلم متين ~~الدين حسن الوعظ، محمود السمت (1). ### ||| سنة سبع وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة ورد الخبر من العراق بوفاة الخليفة الإمام المقتدي بأمر ~~الله، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم بأمر الله، أمير المؤمنين، ~~فجأة في ليلة السبت انتصاف المحرم، وعمره ثمان وثلاثون سنة وتسعة أشهر ~~وأيام، مولده ليلة الأربعاء الثاني، ويقال الثامن من جمادى الأولى سنة ثمان ~~وأربعين وأربعمائة، وكانت مدة خلافته تسع عشرة (2) سنة، وخمسة أشهر، وكان ~~حسن السيرة، جميل السريرة، وولي الأمر بعده ولي عهده ولده أبو العباس أحمد ~~المستظهر بالله أمير المؤمنين بن المقتدي بالله أمير المؤمنين، وبويع له ~~بالخلافة بعد أبيه في يوم الثلاثاء الثامن عشر من المحرم من السنة، واستقام ~~له الأمر، وانتظمت بتدبيره الأحوال على قبض السداد، وكنه المراد، وعند ذلك ~~قبض على أخوته واعتقلهم عنده، وكان السلطان بركيارق عند وفاة المقتدي بالله ~~(رحمه الله) مقيما ببغداد، وبقي فيها مقيما إلى آخر السنة. # وفي ms1336 شهر ربيع الآخر منها برز السلطان تاج الدولة من دمشق في العسكر، ~~وتوجه إلى الشام، وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر (69 و)، وتقدم إلى ~~العسكرية برعي الزراعات، ونهب المواشي والعوامل، ولما اتصل الخبر بذاك PageV04P206 # الى قسيم الدولة صاحب حلب، شرع في الجمع والاحتشاد، والتأهب لدفعه ~~والاستعداد، وأجمع على لقائه، وانتهى الخبر الى تاج الدولة بذاك، ووصول ~~بزان صاحب الرها إليه في عسكره، لإسعاده عليه، وانجاده، وكذلك وصول كربوقا ~~صاحب الموصل ويوسف [بن آبق] (1) صاحب الرحبة في ألفين وخمسمائة فارس، ~~وحصول الجميع في حلب لمعونته ومؤازرته، فرحل من منزله بكفر حمار (2) الى ~~الحانوتة، ثم منها الى الناعورة، وغارت الخيل على المواشي بها، وأحرقوا بعض ~~زرعها، ورحل منها إلى ناحية الوادي [وادي بزاعا] (3) ورحل قسيم الدولة في ~~جمعه من العسكر، وتقديره نحو من عشرين ألفا، وزيادة على ذلك، لكنهم (4) في ~~أحسن زي وهيئة، وأتم آلة وعدة وقطع سواقي نهر سبعين (5) قاصدا عسكر تاج ~~الدولة، وكان بروزه من حلب في يوم الجمعة الثامن من جمادى PageV04P207 # الأولى من السنة، والتقى الفريقان غداة يوم السبت تاليه عقيب اقتران ~~المريخ وزحل في برج الأسد، المقدم ذكره بخمسة أيام، وكان عسكرا كربوقا ~~وبزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي، فأقاموا على حالهم (1)، ولم يثق بمن ~~كان معه من العرب، فنقلهم في وقت المصاف من الميمنة إلى المسيرة، ثم جعلهم ~~في القلب فلم يغنوا شيئا، فنصر الله تعالى تاج الدولة وعسكره عليهم، ~~فانهزمت العرب وعسكر كربوقا وبزان عند الحملة وعسكر يوسف، وتحكمت السيوف ~~فيهم، وأسر قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب وأكثر أصحابه، وحين أحضروا بين ~~يدي السلطان تاج الدولة (2)، فأمر بضرب عنق قسيم الدولة ومن اتفق من أصحابه ~~فقتلوا وتوجه أكثر الفل إلى حلب، واجتمعوا بأهل البلد والأحداث، وتقرر ~~بينهم الاعتصام بحلب، والاستنجاد بالسلطان بركيارق، فوصل تاج الدولة في ~~الحال إلى حلب، وقد اختلفت الآراء فيها بينهم، وحاروا فيما يعملون عليه، ~~فوثب جماعة منهم لم يوبه لهم، وكسروا باب البلد، ونادوا بشعار تاج الدولة، ~~فدخل الأمير ms1337 وثاب بن محمود بن صالح البلد في مقدمته، وبادر الوالي (3) ~~المقيم بقلعة الشريف التي قبلي حلب، بالظهور إلى تاج الدولة، ومن باب منها ~~دخل تاج الدولة، ونزل إليه رسول الأمير نوح صاحب (69 ظ) قلعة حلب وزوجته، ~~وتوثقا منه وأخذا الأمان له من تاج الدولة، وعادا إليه وأعلماه بما كان من ~~تقرير الحال، وأخذ الأمان، PageV04P208 # فسلمها إليه، وحصل بها في يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى، وسلمت ~~جميع الحصون إليه من الشام، وكان بزان صاحب الرها في جملة من أسر في ~~الوقعة، فتقدم تاج الدولة بقتله، فضربت عنقه صبرا، وكذلك الأمير كربوقا ~~صاحب الموصل، كان قد أسر في الوقعة فاعتقل بحلب إلى أن تقرر أمر حلب ورتبت ~~النواب والمستحفظون فيها وقرر أمره. # ورحل السلطان تاج الدولة عن حلب في العسكر إلى ناحية الفرات، وقطعه وقصد ~~حران فاستعادها، وكذلك سروج والرها، وقصد ديار بكر، وعدل عن طريق السلطان ~~بركيارق، لأنه كان نازلا بأرض الموصل، طالبا لخاتون زوج السلطان ملك شاه ~~والدة أخيه محمود، وكانت مستولية على أصفهان وجميع الأموال، لمكاتبات ~~ومراسلات ترددت بينهما في معنى الوصلة بينها وبينه، واستقر الملك له ولها، ~~وكانت قد منعت السلطان بركيارق التصرف في تلك الأعمال والتقود فيها. # وفي هذا الوقت حدثت زلازل في يوم وليلة دفعات لم يسمع بمثلها، في كل ~~زلزلة منها تقيم وتطول بخلاف ما جرت بمثله العادة. # ورحل تاج الدولة عقيب ذلك، ولم يتمكن من الاتمام على سمته، وعرفت خاتون ~~الخبر، فخرجت من أصفهان في عسكرها للقاء تاج الدولة، فعرض لها في طريقها ~~مرض حاد، فتوفيت وتفرق عسكرها إلى جهة السلطان بركيارق والى غيره، وحين عرف ~~بركيارق ذاك سار في الحال إلى أصفهان، فدخلها وملكها، وقد كان أهلها أشرفوا ~~على الهلاك لفرط الغلاء بها وعدم الأقوات فيها، ووصل من عسكر خاتون إلى تاج ~~الدولة خلق كثير، وكذلك من عسكر بركيارق، فتضاعفت عدته، وقويت شوكته ودعي ~~له على منابر بغداد، ووصل إلى همذان، وكاتب ولده فخر الملوك رضوان بدمشق يأمره PageV04P209 # بالمسير إليه ms1338 في من بقي من الأجناد في الشام، فسار إلى حلب، ومن حلب الى ~~العراق، ومعه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق، والأمير وثاب بن محمود بن ~~صالح، وجماعة من أمراء العرب وأتراك حلب القسيمية (1)، وتوجه صوب بغداد على ~~الرحبة في أول سنة سبع وثمانين وأربعمائة. # وفي هذه (70 و) السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض أمير الجيوش بدر، ~~المستولي على أمرها، وأنه أسكت في مرضه هذا، ودام به إلى أن اشتد في جمادى ~~الأولى منها، وتوفي في العشر الأول منه، وقد كان الأمر تمهد لولده الأفضل، ~~واستقامت حاله مع المقدمين وسائر الأجناد والعساكرية قبل وفاته، وأطاعوا ~~أمره، وعملوا برأيه، وقيل ان وفاة أمير الجيوش كانت في جمادى الأولى. # وفي هذه السنة أيضا وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض الامام المستنصر ~~بالله أمير المؤمنين في العشر الثاني من ذي الحجة، وإن المرض اشتد به، ~~وتوفي إلى رحمة الله في ليلة عيد الغدير، الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة (2)، وعمره سبع وستون سنة وستة أشهر، ومولده سنة PageV04P210 # عشرين وأربعمائة، ونقش خاتمه «بنصر السميع العليم ينتصر الامام أبو تميم» ~~ومدة أيام دولته ستون سنة وأربعة أشهر، وكان حسن السيرة، جميل السريرة، ~~محبا للعدل والانصاف، ومني في أكثر عمره من الأجناد بالعناد والاختلاف، ~~وولي الأمر بعده ولده أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله، ولقب بالمستعلي ~~بالله أمير المؤمنين، وأخذ له البيعة على الأمراء والمقدمين من الأجناد ~~والعسكرية، وأعيان الرعية، الأفضل أبو القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش، ~~ونصبه في منصب أبيه المستنصر بالله، واستقامت به الأحوال وانتظمت على غاية ~~الايثار والآمال. # وخرج أخواه من مصر خفية: عبد الله ونزار ابنا المستنصر بالله، فقصد نزار ~~منهما الاسكندرية، وحصل مع نصر الدولة واليها، وكان من أكابر الغلمان ~~الجيوشية، الذين عول عليهم أمير الجيوش على إقامته في الأمر من بعده دون ولده. # فاستحكم الخلف بينه وبين الأفضل، وجرت بينهما حروب ووقائع، أسفرت عن ظفر ~~الأفضل به، واستقام له الأمر من بعده، وصلحت أحوال ms1339 مصر وأعمالها، واستقامت ~~بعد اضطرابها واختلالها. # وأما ما يتعلق بمعرفة أحوال السلطان تاج الدولة، فإنه تم في رحيله إلى ~~مدينة الري، فنزل عليها وضايقها وملكها، واستولى على البلاد والأعمال ~~والمعاقل من الشام والى الري، وكان قد أنهض عسكرا مع بني عقيل ونمير إلى ~~أعمال بني عقيل، فاستولوا عليها ما خلا الموصل، وساءت سيرة الأتراك في ~~الأعمال (75 ظ) وشملها منهم ما عاد عليها بالفساد وسوء الحال، وأنفذوا ~~مواشي أهلها وأموالهم، واستغرقوا بالنهب وارتكاب الظلم أحوالهم، وأجلوهم عن ~~منازلهم في زمن الشتاء وشدة البرد وسقوط الجليد. PageV04P211 # وبرز السلطان بركيارق من أصفهان في العسكر، وقصد جهة عمه السلطان تاج ~~الدولة، وخاف تاج الدولة من أهل الري أن يخامروا عليه إن أقام، فرحل عنها، ~~ونزل في منزل على أربعة فراسخ منها، ووصل السلطان بركيارق في عساكره وخيم ~~بإزائه، وحالت بينهما طوالع الفريقين، وتأهب كل منهما للقاء صاحبه، ورتبت ~~المصافات للحرب، والتقى الفريقان في اليوم السابع عشر من صفر سنة ثمان ~~وثمانين وأربعمائة، فانفل عسكر السلطان تاج الدولة، وتفرق ونهب سواده ~~وأثقاله، وأسر أكثره، وقتل منه الخلق الكثير واستشهد تاج الدولة (رحمه ~~الله) في الجملة، وقتله (1) بعض أصحاب قسيم الدولة آق سنقر، صاحب حلب، بعد ~~اصطناعه إياه وتقريبه له، وحمل رأسه وطيف به في العسكر، ثم حمل الى بغداد، ~~وطيف به فيها. ### ||| سنة ثمان وثمانين وأربعمائة # فيها ورد الخبر الى الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة باستشهاد أبيه ~~تاج الدولة، وانفلال عسكره، وهو نازل في عانة على الفرات في عسكره يريد ~~الإتمام إلى بغداد، ثم المصير إلى أبيه تاج الدولة، حين استدعاه الى الوصول ~~إليه، فاضطرب لذاك وقلق، وخاف من وصول من يطلبه، فحط مضاربه في الحال، ~~وقوضت خيام العسكر في الوقت، ورحل مجدا في سيره في نفر من سرعان خيله ~~وغلمانه، وترك باقي عسكره من ورائه، ولم يزل مغذا في قصده إلى أن دخل حلب، ~~وفتح الوزير أبو القاسم (2) النائب في القلعة أبوابها، وأصعده إليها، ~~وأخذوا الأهبة لمن يقصدها. PageV04P212 # ووصل إليه من ms1340 الفل أخوه شمس الملوك دقاق (1) ابن السلطان تاج الدولة، من ~~ناحية ديار بكر، وجماعة من خواص عسكره المفلول، وأقام بحلب مدة يسيرة، ~~وراسله الأمير ساوتكين الخادم المستناب في القلعة والبلد، وقرر له ملكة ~~دمشق سرا، فخرج في الحال من حلب من غير أن يعلم به أحد، وجد في سيره ليله ~~ونهاره، فلما عرف الملك فخر الملوك خبره (71 و) أنهض عدة من الخيل في إثره، ~~ففاتهم ولم يعرفوا له خبرا، ولا وجدوا له أثرا، ووصل إلى دمشق وحصل بها ~~وأجلسه ساوتكين في منصب أبيه السلطان تاج الدولة، وأخذ له العهد على ~~الأجناد والعسكرية، واستقام له الأمر، واستمرت (2) على السداد الأحوال. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الحجاز بأن الأمير أصفهذ وصل إلى ~~مكة في أربعمائة فارس من التركمانية، فقاتل أهلها فقهرهم، وملكها وقتل خلقا ~~كثيرا من حرابتها من أصحاب ابن أبي شيبة، وانهزم ابن أبي شيبة، وجميع ~~الأشراف من مكة، وحصل بها وأقام بها مديدة يسيرة ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بخلاص الأمير ظهير الدين طغتكين أتابك من ~~اعتقاله عقيب الكسرة التاجية، وتوجه عائدا إلى دمشق، وخرج صاحبه السلار حصن ~~الدولة بختيار شحنة دمشق نحوه لتلقيه والعود في خدمته، وقد كان هذا الأمير ~~المذكور في حداثة سنة ونضارة غصنه، قد حظي عند السلطان الشهيد تاج الدولة، ~~ورشحه يحجبه وقدمه على أبناء جنسه من خواصه PageV04P213 # وبطانته، وسكن إلى شهامته وصرامته وسداد طريقته، ورد إليه بعد ذلك ما أنس ~~منه الرشد وحسن التدبير في الصدر والورد، والاسفهلارية على عسكريته ~~واستنابه في تدبير أمر دمشق، وحفظها أيام غيبته، فأحسن السيرة فيها، وأنصف ~~الرعية من أهلها، وبسط المعدلة في كافة من بها، فكثر الدعاء له والثناء ~~عليه، فعلت منزلته وامتثلت أوامره وأمثلته، ولم يلبث أن شاع ذكره بنجابته، ~~وأشفقت النفوس من هيبته، فولاه ميافارقين من ديار بكر وهي أول ولايته (1) ~~وسلم إليه ولده الملك شمس الملوك دقاق، واعتمد عليه في تربيته وكفالته، ~~فساس أمرها بالهيبة والتدبير، وأصلح فاسدها في أقرب أوان ms1341 ومدة، ونكا في ~~جماعة من مقدميها، ووجوه أهلها حين عرف منهم خيانة ومخامرة نكاية قامت بها ~~الهيبة، واستقامت معها أمور الرعية، وتنقلت به الأحوال إلى أن توجه مع ~~السلطان تاج الدولة إلى الري، وشهد الوقعة التي استشهد فيها تاج الدولة، ~~وحصل في قبضة الاعتقال، مع من أسر من المقدمين وأقام مدة إلى أن أذن الله ~~في الخلاص (71 ظ) وصل إلى دمشق في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، فتلقاه ~~الملك شمس الدولة دقاق وعسكره وأرباب دولته، وبولغ في إكرامه واحترامه، ورد ~~إليه النظر في الاسفهسلارية، واعتمد عليه في تدبير المملكة وسياسة البيضة، ~~واقتضت الحال فيها بينه وبين الملك وأمراء الدولة العمل على الأمير ~~ساوتكين، والايقاع به، وتمم عليه الأمر، وقتل وعقدت الوصلة بينه وبين ظهير ~~الدين أتابك وبين الخاتون صفوة الملك والدة الملك شمس الملوك دقاق، ودخل ~~بها، واستقامت له الحال بدمشق، وأحسن السيرة فيها، وأجمل في تدبير أهليها، ~~وبالغ في الذب عنها، والمراماة دونها، وسكنت نفس الملك شمس الملوك إليه، ~~واعتمد في التدبير عليه. PageV04P214 # وقد كان الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة صاحب حلب مائلا الى دمشق، ~~ومحبا لها، ومؤثرا للعود إليها، ولا يختار عليها سواها، لمعرفته بمحاسنها، ~~وترعرعه فيها، فجمع وحشد واستنجد بالأمير سكمان بن أرتق، وبرز طالبا لدمشق ~~والنزول عليها، وانتهاز الفرصة فيها. # وقد كان الملك شمس الملوك دقاق والعسكر مع الأمير يغي سغان، والأمير نجم ~~الدين ايل غازي قد غابوا عن دمشق في هذا الوقت، فوصل الملك فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب في عسكره، ونزل بظاهر البلد في سنة تسع وثمانين وأربعمائة ~~وزحف في العسكر لقتالها، وكان في البلد وزير الملك شمس الملوك زين الدولة ~~محمد بن الوزير أبي القاسم، ونفر قليل من العسكرية، وانضاف إليهم جماعة من ~~الأجناد وأهل البلد، وأغلقت الأبواب وارتكبت الأسوار، وصاحوا ورشقوهم ~~بالسهام، وكانوا قد بلغوا في الزحف إلى سوق الغنم، وقربوا من السور وباب ~~الصغير، وطلب جماعة من العسكرية وأحداث البلد الخروج إليهم، والدفع لهم عن ~~البلد، فمنعهم السلار بختيار ms1342 شحنة البلد، والرئيس أمين الدولة أبو محمد بن ~~الصوفي رئيس البلد من الخروج، وقاتلوهم على الأسوار ومنعوهم من الوصول ~~إليها، واتفق الأمر المقتضى أن حجز المنجنيق وقع في رأس حاجب الملك رضوان ~~وهو قائم يحرض على الحرب فقتله، فسكنت الحرب واشتغلوا بأمره، وعادوا إلى ~~مخيمهم لأجله، ولم يتم لهم أمر، ولا تسهل لهم غرض، وبلغهم أن الملك شمس ~~الملوك عائد (72 و) في العسكر إلى دمشق، فرحل في العسكر عائدا إلى حلب، ~~خائبا في الأمر الذي طلب، وطلب في رحيله ناحية مرج الصفر، وطلب حوران، فعاث ~~العسكر في أطرافها، وطلب التوجه إلى بيت المقدس، وعاد شمس الملوك دقاق لما ~~انتهى إليه الخبر في العسكر، ووصل الى دمشق، وتبع عسكر الملك رضوان على ~~إثره، فوصل وتقارب المدى بين الفريقين، وفصل الملك رضوان منكفئا إلى حلب، ~~فوصل إليها في آخر ذي الحجة من السنة. PageV04P215 ### ||| سنة تسع وثمانين وأربعمائة # فيها وصل خلف بن ملاعب، الذي كان السلطان ملك شاه أبو الفتح أخذه من حمص، ~~عند أخذها منه، واعتقله بأصفهان (1)، وأطلق عند وفاة السلطان المذكور، ~~وتوجه إلى مصر. # وفيها ورد الخبر بوفاة أبي مسلم وادع بن سليمان، قاضي معرة النعمان، ~~والمستولي عليها في آخر صفر منها، وكان له همة مشهورة، وطريقة في اليقظة ~~مشكورة. # وفيها انكفأ الأمير يغي سغان منفصلا عن الملك شمس الملوك دقاق إلى بلده ~~أنطاكية، في المحرم منها. ### ||| سنة تسعين وأربعمائة # في مستهل شهر ربيع الأول منها اجتمع ستة كواكب في برج الحوت وهي: # الشمس، والقمر، والمشتري، والزهرة، والمريخ، وعطارد، وذكر أهل صناعة ~~النجوم أنهم لم يعرفوا اجتماع هذه الكواكب في برج، في قديم الزمان وحديثه، ~~ولا سمعوا ذاك. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن الأمير جناح الدولة حسين أتابك الملك فخر ~~الملوك رضوان بحلب، استوحش من الملك استيحاشا خاف معه على نفسه، وكان زوج ~~والدته، ففصل عن حلب منكرا لما تم في أمره، وكان أمر التدبير إليه والمعتمد ~~في الحل والعقد فيها عليه، ووصل إلى حمص في عسكره وخواصه، وكان ms1343 قراجة نائبه ~~فيها، فسلمها إليه، وحصل بها، وشرع في تحصينها، والإحكام لجهات قلعتها، ~~ونقل أهله إليها، وأمن على نفسه PageV04P216 # باستقراره بها (1)، ووصل عقيب انفصاله الأمير يغي سغان من أنطاكية إلى ~~حلب وشرع في التدبير والتقرير بها، والأمر والنهي في عسكريتها وأهليها، ~~وبرز الملك رضوان ويغي سغان من حلب في (72 ظ) العسكر إلى ناحية شيزر، عازما ~~على الاحتشاد، والتأهب والاستعداد لمعاودة النزول على دمشق، فأقاموا على ~~شيزر تقدير شهر، ووقع الخلف بين مقدمي العسكر، فتفرقوا وعاد كل منهم إلى ~~مكانه، وعاد الملك إلى حلب. # وفي هذه السنة ورد على فخر الملوك رضوان كتاب المستعلي بالله صاحب مصر مع ~~رسوله، يلتمس منه الدخول في طاعته، وإقامة الدعوة لدولته، وكذلك كتاب ~~الأفضل يتضمن مثل هذه الحال، فأجابهما إلى ما التمساه، وأمر بأن يدعى ~~للمستعلي على المنبر، وللأفضل بعده، ولنفسه بعده، وأقامت الخطبة على هذه ~~القضية تقدير أربع جمع، وكان الملك رضوان قد بنى الأمر في ذلك على الاجتماع ~~مع العسكر المصري، والنزول على دمشق لأخذها من أخيه الملك دقاق، فوصل ~~الأمير سكمان (2) بن أرتق ويغي سغان صاحب أنطاكية إلى حلب، وأنكرا على ~~الملك الدخول في هذا الأمر، واستبدعاه من فعله، وأشارا عليه بإبطاله وإطراح ~~العمل به، فقبل ما أشير به إليه وأعاد الخطبة الى ما كانت عليه. # وفي أول شهر ربيع الأول من السنة، وردت الأخبار بخروج العسكر المصري من ~~مصر، ونزوله على ثغر صور عند ظهور عصيان واليه المعروف بالكتيلة، وخروجه عن ~~الطاعة، والايثار للخلف والعدول عن المخالصة في الخدمة والعود للمبايعة، ~~ولم يزل العسكر منازلها ومضيقا عليها إلى أن PageV04P217 # افتتحها بالسيف قهرا، وقتل فيها الخلق الكثير، ونهب منها المال الجزيل، ~~وأخذ الوالي أسيرا من غير أمان ولا عهد، وحمل إلى مصر، فقتل بها. # وفي هذه السنة كان مبدأ تواصل الأخبار بظهور عساكر الأفرنج من بحر ~~القسطنطينية، في عالم لا يحصى عدده كثرة، وتتابعت الأنباء بذلك، فقلق الناس ~~لسماعها وانزعجوا لاشتهارها، وصحت الأخبار بذاك عند الملك (داود بن) سليمان ~~بن قتلمش ms1344 وكان أقرب إليهم دارا، فشرع في الجمع والاحتشاد، وإقامة مفروض ~~الجهاد، واستدعى من أمكنه من التركمان للاسعاد عليهم والانجاد، فوافاه منهم ~~مع عسكر أخيه العدد الكثير، وقويت بذاك نفسه، واشتدت شوكته فزحف إلى ~~معابرهم ومسالكهم وسبلهم (73 و) فأوقع بكل من ظفر به منهم، بحيث قتل خلقا ~~كثيرا، وعادوا إليه، واستظهروا عليه، وكسروا عسكره، فقتلوا منهم وأسروا ~~ونهبوا وسبوا، وانهزم التركمان بعد أخذ أكثر دوابهم، واشترى ملك الروم من ~~السبي خلقا كثيرا، وحملهم إلى القسطنطينية، وتواصلت الأخبار بهذه النوبة ~~المستبشعة في حق الاسلام، فعظم القلق، وزاد الخوف والفرق، وكانت هذه الوقعة ~~لعشر بقين من رجب. # وفي النصف من شعبان توجه الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية والأمير سكمان بن ~~أرتق والأمير كربوقا في العسكر إلى أنطاكية، وقد وردت الأخبار بقرب الافرنج ~~منها، ونزولهم البلانة (1) وخف يغي سغان إلى أنطاكية، وسير ولده الى دمشق ~~إلى الملك دقاق، والى جناح الدولة بحمص، وإلى سائر البلاد والأطراف ~~بالاستصراخ والاستنجاد، والبعث على الخفوف إلى الجهاد، وقصد تحصين أنطاكية، ~~وإخراج النصارى منها. # وفي اليوم الثاني من شوال نزلت عساكر الأفرنج على بغراس وأغاروا (2) PageV04P218 # على أعمال أنطاكية، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة ~~لأنطاكية (1)، وقتلوا من كان فيها وهرب من هرب منها وفعل أهل أرتاح (2) ~~مثل ذلك، واستدعوا المدد من الأفرنج، وفي شعبان ظهر الكوكب ذو الذؤابة من ~~الغرب وأقام طلوعه تقدير عشرين يوما، ثم غاب، فلم يظهر، وكان قد نهض من ~~عسكر الافرنج فريق وافر يناهز ثلاثين ألفا، فعاثوا في الأطراف ووصلوا إلى ~~البارة (3) وقتلوا فيها تقدير خمسين رجلا، وكان عسكر دمشق وصل إلى ناحية ~~شيزر لانجاد يغي سغان، فلما نزلت هذه الفرقة المذكورة على البارة، نهضوا ~~نحوهم، وتطاردوا وقتل منهم جماعة، وعاد الافرنج إلى الروج (4)، وتوجهوا ~~إلى أنطاكية، وغلا سعر الزيت والملح، وغير ذلك، وعدم في أنطاكية، وتواصل ~~ذلك إليها سرقة، فرخص فيها، وجعل الأفرنج بينهم وبين أنطاكية خندقا لكثرة ~~الغارات عليهم من عسكر أنطاكية، وقد كان الأفرنج عند ظهورهم عاهدوا ملك ms1345 ~~الروم ووعدوه بأن يسلموا إليه أول بلد يفتحونه، ففتحوا نيقية وهي أول مكان ~~فتحوا، فلم يفوا له بذلك ولا سلموها إليه على الشرط (5)، وافتتحوا في ~~طريقهم بعض الثغور والدروب. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من (73 ظ) ناحية حلب بفساد حال رئيسها ~~المعروف بالمجن لما كان عليه من التمكن والغلبة على الأمر، وارتكاب PageV04P219 # الظلم، بحيث قبض عليه، ونهبت داره، وقتل مع من قتل من أولاده، واستؤصلت ~~شأفته، وذلك مجازاة الساعي في قتل النفوس، وسفك الدماء، وما هي من الظالمين ~~ببعيد، وذلك في ذي القعدة (1). # وفي هذه السنة استوزر الملك رضوان أبا الفضل بن الموصول (2)، ولقب مشيد ~~الدين، بحلب. ### ||| سنة إحدى وتسعين وأربعمائة # في آخر جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن قوما من أهل أنطاكية من جملة ~~الأمير يغي سغان من الزرادين عملوا على أنطاكية وواطوا الافرنج على تسليمها ~~إليهم لإساءة تقدمت منه في حقهم ومصادرتهم، ووجدوا الفرصة في برج من أبراج ~~البلد، مما يلي الجبل باعوه للأفرنج، وأطلعوهم إلى البلد منه في الليل ~~(3)، وصاحوا عند الفجر، فانهزم يغي سغان، وخرج في خلق عظيم، فلم يسلم منهم ~~شخص، ولما حصل بالقرب من أرمناز، ضيعة بقرب من معرة مصرين، سقط عن فرسه على ~~الأرض، فحمله بعض أصحابه وأركبه، فلم يثبت على ظهر الفرس، وعاود سقط، فمات ~~(رحمه الله). # وأما أنطاكية، فقتل منها وأسر وسبي من الرجال والنسوان والأطفال ما لا ~~يدركه حصر، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها، وسلم من كتب الله ~~سلامته. PageV04P220 # وفي شعبان منها وردت الأخبار بخروج الأفضل أمير الجيوش من مصر، في عسكر ~~كبير إلى ناحية الشام، ونزل على بيت المقدس، وفيه الأميران سكمان وإيل غازي ~~ابنا أرتق، وجماعة من أقاربهما ورجالهما، وخلق كثير من الأتراك فراسلهما ~~يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه، من غير حرب ولا سفك دم، فلم يجيباه الى ~~ذلك، فقاتل البلد، ونصب عليه المناجيق، فهدمت ثلمة من سوره، وملكه وتسلم ~~محراب داود من سكمان، ولما حصل فيه أحسن إليهما وأنعم عليهما وأطلقهما ومن ms1346 ~~معهما ووصلوا إلى دمشق في العشر الأول من شوال، وعاد الأفضل في عسكره إلى مصر. # وفيها توجه الأفرنج الى معرة النعمان بأسرهم، ونزلوا عليها في اليوم ~~التاسع والعشرين من ذي الحجة، وقاتلوها ونصبوا عليها البرج والسلالم، وبعد ~~افتتاح الافرنج بلد (74 و) أنطاكية بتدبير الزراد، وهو رجل أرمني اسمه ~~نيروز (1) في ليلة الجمعة مستهل رجب، تواصلت الأخبار بصحة ذلك فتجمعت عساكر ~~الشام في العدد الذي لا يدركه حصر ولا حزر، وقصدوا عمل أنطاكية للإيقاع ~~بعسكر الأفرنج، فحصروهم حتى عدم القوت عندهم حتى أكلوا الميتة، ثم زحفوا ~~وهم في غاية من الضعف إلى عساكر الإسلام وهم في الغاية من القوة والكثرة، ~~فكسروا المسلمين، وفرقوا جموعهم، وانهزم أصحاب الجرد السبق، ووقع السيف في ~~الرجال المتطوعين والمجاهدين والمغاليين في الرغبة في الجهاد، وحماية ~~المسلمين، في ذلك، في يوم الثلاثاء السادس من رجب في السنة (2). PageV04P221 ### ||| وأهلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة # في المحرم منها زحف الأفرنج إلى سور معرة النعمان من الناحية الشرقية ~~والشمالية، وأسندوا البرج إلى سورها، وهو أعلى منه، فكشفوا المسلمين عن ~~السور، ولم تزل الحرب عليه إلى وقت المغرب من اليوم الرابع عشر من محرم، ~~وصعدوا السور، وانكشف أهل البلد عنه، وانهزموا بعد أن ترددت إليهم رسل ~~الافرنج في التماس التقرير والتسليم وإعطاء الأمان على نفوسهم وأموالهم، ~~ودخول الشحنة إليهم، فمنع من ذلك الخلف بين أهلها وما قضاه الله تعالى وحكم ~~به، وملكوا البلد بعد صلاة المغرب، وقتل فيه خلق كثير من الفريقين، وانهزم ~~الناس إلى دور المعرة للاحتماء بها، فأمنهم الافرنج وغدروا بهم، ورفعوا ~~الصلبان فوق البلد، وقطعوا على أهل البلد القطائع، ولم يفوا بشيء مما ~~قرروه، ونهبوا ما وجدوه، وطالبوا الناس بما لا طاقة لهم به، ورحلوا يوم ~~الخميس السابع عشر من صفر إلى كفر طاب. # ثم قصدوا بعد ذلك ناحية بيت المقدس آخر رجب من السنة، وأجفل الناس منهم ~~من أماكنهم، ونزلوا أولا على الرملة فملكوها عند إدراك الغلة، وانتقلوا إلى ~~بيت المقدس، فقاتلوا أهله، وضيقوا عليهم، ونصبوا عليه ms1347 البرج وأسندوه الى ~~السور، وانتهى إليهم خروج الأفضل من مصر في العساكر الدثرة، لجهادهم ~~والايقاع بهم، وإنجاد البلد عليهم وحمايته منهم، فشدوا في قتاله، ولازموا ~~حربه إلى آخر نهار ذلك اليوم، وانصرفوا عنه، وواعدهم الزحف إليهم من الغد، ~~ونزل الناس عن السور وقت المغرب، (74 ظ) فعاود الأفرنج الزحف إليه، وطلعوا ~~البرج، وركبوا سور البلد، فانهزم الناس عنه، وهجموا البلد فملكوه، وانهزم ~~بعض أهله إلى المحراب، وقتل خلق كثير وجمع اليهود في الكنيسة وأحرقوها ~~عليهم، وتسلموا المحراب بالأمان في الثاني والعشرين من شعبان من السنة، ~~وهدموا المشاهد وقبر الخليل (عليه السلام). PageV04P222 # ووصل الأفضل في العساكر المصرية، وقد فات الأمر، فانضاف إليه عساكر ~~الساحل، ونزل بظاهر عسقلان في رابع عشر شهر رمضان، منتظرا لوصول الإسطول في ~~البحر والعرب، فنهض عسكر الأفرنج إليه، وهجموا عليه في خلق عظيم، فانهزم ~~العسكر المصري إلى ناحية عسقلان، ودخل الأفضل إليها، وتمكنت سيوف الأفرنج ~~من المسلمين، فأتى القتل على الراجل والمطوعة وأهل البلد، وكانوا زهاء عشرة ~~آلاف نفس، ونهب العسكر، وتوجه الأفضل في خواصه إلى مصر، وضايقوا عسقلان إلى ~~أن قرروا عليها بعده للأفرنج عشرين ألف دينار، تحمل إليهم، وشرعوا في ~~جبايتها من أهل البلد، فاتفق حدوث الخلف بين المقدمين، فرحلوا ولم يقبضوا ~~من المال شيئا، وحكي أن الذين قتلوا في هذه الوقعة من أهل عسقلان من شهودها ~~وتنائها وتجارها وأحداثها، سوى أجنادها ألفان وسبعمائة نفس. ### ||| سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة # في صفر منها ورد الخبر بوصول السلطان بركيارق إلى بغداد، بعد أن جرى بينه ~~وبين أخيه السلطان محمد تبر خلف وحرب، استظهر فيها عليه، وغلبه على مدينة ~~أصفهان وحصل بها. # وتوجه الملك شمس الملوك دقاق بن تاج الدولة من دمشق في عسكره إلى ديار ~~بكر لتسلمها من المستولي عليها، ووصل إلى الرحبة في البرية، ووصل الى ديار ~~بكر وتسلم ميافارقين، ورتب فيها من يحفظها ويذب عنها. # وفي رجب منها خرج بيمند ملك الافرنج صاحب أنطاكية إلى حصن أفامية، ونزل ~~عليه، وأقام أياما وأتلف زرعه ووصل الخبر ms1348 بوصول الدانشمند (1) PageV04P223 # إلى ملطية في عسكره من الأتراك، في خلق عظيم ومن عسكر (قلج أرسلان ابن) ~~سليمان بن قتلمش، فعاد بيمند عند معرفة ذاك إلى أنطاكية، وجمع وحشد، وقصد ~~عسكر المسلمين، فنصر الله تعالى المسلمين عليه، وقتلوا من حزبه خلقا كثيرا ~~(75 و) وحصل في قبضة الأسر مع نفر من أصحابه، ونفذت الرسل إلى نوابه ~~بأنطاكية يلتمسون تسليمها، في العشر الثاني من شهر صفر سنة ثلاث وتسعين ~~وأربعمائة. # وفيها وردت الأخبار بأن الآبار غارت في عدة جهات من أعمال الشمال، ~~والمنابع في أكثر المعاقل، وقلت وتقلصت الأسعار فيها. ### ||| سنة أربع وتسعين وأربعمائة # فيها جمع الأمير سكمان بن أرتق خلقا كثيرا من التركمان، وزحف بهم إلى ~~أفرنج الرها وسروج، في شهر ربيع الأول وتسلم سروج واجتمع اليه خلق كثير، ~~وحشد الأفرنج أيضا، والتقى الفريقان، وقد كان المسلمون مشرفين على النصر ~~عليهم، والقهر لهم، فاتفق هروب جماعة من التركمان، فضعفت نفسه وانهزم، ووصل ~~الأفرنج إلى سروج، فتسلموها وقتلوا أهلها وسبوهم، إلا من أفلت منهم هزيما. # (و) في هذه السنة توفي القاضي الفقيه الإمام أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن ~~عقيل بن زيد الشهرزوري الواعظ، (رحمه الله)، يوم الإثنين السابع من المحرم منها. # وفي هذه السنة وصل كندفري صاحب بيت المقدس إلى ثغر عكا، وأغار عليه ~~فأصابه سهم فقتله، وكان قد عمر يافا وسلمها إلى طنكري، فلما قتل كندفري سار ~~أخوه بغدوين القمص صاحب الرها الى بيت المقدس، في خمسمائة PageV04P224 # فارس وراجل، فجمع شمس الملوك دقاق عند معرفة خبر عبوره، ونهض إليه معه ~~الأمير جناح الدولة صاحب حمص، فلقوه بالقرب من ثغر بيروت، فسارع نحوه جناح ~~الدولة في عسكره فظفر به وقتل بعض أصحابه. # وفيها افتتح الأفرنج حيفا، على ساحل البحر بالسيف، وأرسوف بالأمان، ~~وأخرجوا أهلها منها، وفي آخر رجب منها فتحوا قيسارية بالسيف، وقتلوا أهلها، ~~ونهبوا ما فيها، وأعانهم الجنويون عليها. # وفيها ورد الخبر بقرب السلطان بركيارق من بغداد في عسكره، طالبا للقاء ~~أخيه محمد (1)، فأسر وقتل وأخذ وزيره وجماعة من مقدميه، ms1349 وأمر بقتلهم، وتوجه ~~من وقته إلى ناحية أصفهان، فنزل عليها عند وصوله إليها، وتقرر أمرها بحيث ~~ملكها، وحصل فيها وهي دار السلطنة واستقام (75 ظ) له الأمر بها. # وفيها تقدم الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين ببغداد بالقبض على عميد ~~الدولة محمد بن محمد بن جهير وزيره، وعلى نوابه وأسبابه ومصادرتهم، وقتلهم ~~لأشياء نقمها عليه (2)، ومنكرات عزيت إليه. PageV04P225 # وفي شعبان منها أرسل القاضي ابن صليحة المتغلب على ثغر جبلة إلى الأمير ~~ظهير الدين أتابك، يلتمس منه انفاذ من يراه من ثقاته ليسلم إليه ثغر جبلة، ~~ويصل إلى دمشق بماله وحاله، ويسيره إلى بغداد تحت الحوطة والأمان والحماية، ~~وجميل الرعاية، فأجابه الى ما اقترحه، ووعده بتحقيق أمله، وندب لولاية ~~الثغر المذكور ولده الأمير تاج الملوك بوري، وكان الملك شمس الملوك دقاق ~~غائبا عن دمشق في ديار بكر، فعاد منها، ودخل إلى دمشق في أول شوال من ~~السنة، وتقررت الحال على ما التمس ابن صليحة، وتوجه تاج الملوك في أصحابه ~~إلى جبلة، فتسلمها، وانفصل ابن صليحة عنها، ووصل دمشق بأصحابه وأسبابه ~~وكراعه ودوابه وكل ما تحويه يده من مال وأثاث وحال، فأكرم مثواه، وأحسن ~~لقياه، وأقام ما أقام بدمشق، وسير إلى بغداد مع فرقة وافرة من الأجناد، ~~بجميع ما يملكه، وحصل بها، واتفق له من وشى بماله، وعظم سعة حاله إلى ~~السلطان، فنهب واشتمل على ما كان يملك. # وأما تاج الملوك فإنه لما ملك ثغر جبلة، وتمكن هو وأصحابه فيها أساؤوا ~~إلى أهله، وقبحوا السيرة فيهم، وجروا على غير العادة المرضية من العدل ~~والإنصاف، فشكوا حالهم فيما نزل بهم إلى القاضي فخر الملك أبي علي عمار بن ~~محمد بن عمار المتغلب على ثغر طرابلس لقربها منهم، فوعدهم المعونة على ~~مرادهم وإسعادهم بالانفاذ لهم، وأنهض اليهم عدة وافرة من عسكره، فدخلت ~~الثغر، واجتمعت مع أهله على الأتراك، فقهروهم وأخرجوهم منه، وملكوه وقبضوا ~~تاج الملوك، وحملوه الى طرابلس، فأكرمه فخر الملك وأحسن إليه، وسيره إلى ~~دمشق، وكتب الى والده أتابك يعرفه صورة الحال، ويعتذر إليه ms1350 مما جرى. # وفيها قبض الملك شمس الملوك دقاق على أمين الدولة أبي محمد بن الصوفي، ~~رئيس دمشق وصالحه على جملة من المال يحملها الى خزانته، وأطلقه من ~~الاعتقال، وأقره على رئاسته. PageV04P226 # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف مع الأمير سعد الدولة المعروف ~~بالعواسي ووصل إلى (76 و) عسقلان لجهاد الأفرنج في أول شهر رمضان، وأقام ~~بحيث هو إلى ذي الحجة منها، ورحل عن عسقلان، ونهض إليه من الأفرنج ألف فارس ~~وعشرة آلاف راجل، والتقى الفريقان فكسرت ميمنة المسلمين وميسرتهم وتبعوهم، ~~وبقي سعد الدولة المقدم في نفر يسير من عسكره في القلب، فحمل الأفرنج عليه، ~~وطلب الثبات، فعاجله القضاء، وكبا به جواده، وسقط عنه إلى الأرض، فاستشهد ~~مكانه (رحمه الله)، ومضى شهيدا مأجورا، وعاد المسلمون على الأفرنج، ~~وتذامروا عليهم، وبذلوا النفوس في الكرة إليهم، فهزموهم إلى يافا، وقتلوا ~~منهم وأسروا، وغنموا وكانت العقبى الحسنة لهم، ولم يفقد إلا نفر يسير منهم. # وفيها انكفأ الأمير كربوقا صاحب الموصل والجزيرة عن السلطان بركيارق ~~لمشاهدة أحوال ولايته، واستعادة المخالفين إلى طاعته، فلما وصل إلى مراغة ~~عرض له مرض الموت، واشتد به، وتوفي هناك، وسار إلى ربه، # وفي هذه السنة وصل السلطان بركيارق بن ملك شاه إلى بغداد، منهزما من أخيه ~~السلطان محمد في آخرها (1). ### ||| سنة خمس وتسعين وأربعمائة # وفي هذه السنة وردت الأخبار بما أهل خراسان والعراق والشام عليه، من ~~الخلاف المستمر والشحناء والحروب والفساد، وخوف بعضهم من بعض، لاشتغال ~~الولاة عنهم وعن النظر في أحوالهم بالخلف والمحاربة. PageV04P227 # وفيها وصل قمص (1) الرها، مقدم الأفرنج في عسكره المخذول إلى ثغر بيروت، ~~فنزل عليه طامعا في افتتاحه، وحاربه وضايقه وطال مقامه عليه، ولم يتهيأ فيه ~~مراد فرحل عنه. # ووردت مكاتبات فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ~~ابن صنجيل النازل في عسكره من الأفرنج على طرابلس، ويستصرخ بالعسكر ~~الدمشقي، ويستغيث بهم، فأجيب إلى ما التمس، ونهض العسكر نحوه، وقد استدعى ~~الأمير جناح الدولة صاحب حمص، فوصل أيضا في عسكره، فاجتمعوا ms1351 في عدد دثر، ~~وقصدوا ناحية أنطرطوس، ونهد الأفرنج إليهم في جمعهم وحشدهم، وتقارب الجيشان ~~والتقيا هناك، فانفل عسكر المسلمين من عسكر المشركين، وقتل منهم الخلق ~~الكثير، وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقد من (76 ظ) فقد منهم، ووصلوا في ~~الثاني والعشرين من جمادى الآخرة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة المستعلي بالله أمير المؤمنين بن ~~المستنصر بالله صاحب مصر، في صفر منها، وعمره سبع وعشرون سنة، ومولده سنة ~~ثمان وستين وأربعمائة، وكانت مدة أيامه سبع سنين وشهرين، ونقش خاتمه ~~«الإمام المستعلي بالله أمير المؤمنين»، وكان حسن الطريقة، جميل السيرة في ~~كافة الأجناد والعسكرية، وسائر الرعية، لازما قصره كعادة أبيه المستنصر ~~بالله منكفيا بالافضل سيف الاسلام ابن أمير الجيوش، فيما يريده، بأصالة ~~رأيه وصواب تقديره وامضائه، وقام في الأمر بعده ولده أبو علي المنصور بن ~~المستعلي بالله أبي القاسم أحمد، وأخذ له البيعة على الأجناد والأمراء، ~~وكافة الرعايا والخدم والأولياء، الأفضل السيد أبو القاسم شاهنشاه PageV04P228 # ابن أمير الجيوش، وأجلسه في منصب أبيه عقيب وفاته، ولقب بالآمر بأحكام ~~الله، واستقام له الأمر بحسن تدبير الأفضل، وانتظمت به الأحوال على غاية ~~المباغي والآمال. # وفي هذه السنة خرجت العساكر المصرية من مصر، لإنجاد ولاة الساحل في ~~الثغور الباقية في أيديهم منها على منازليهم من أحزاب الأفرنج، ووصلت إلى ~~عسقلان في رجب، ولما عرف بغدوين قمص بيت المقدس وصولهم، نهض نحوهم في جمعه ~~من الأفرنج في تقدير سبعمائة فارس وراجل، اختارهم، فهجم بهم على العسكر ~~المصري، فنصره الله على حزبه المفلول، وقتلوا أكثر خيله ورجالته، وانهزم ~~إلى الرملة في ثلاثة نفر، وتبعوه وأحاطوا به، فتنكر وخرج على غفلة منهم، ~~وقصد يافا، وأفلت منهم، فكان قد اختفى في أجمة قصب حين تبع، وأحرقت تلك ~~الأجمة، ولحقت النار بعض جسده، ونجا منها، وحصل بيافا، فأوقع السيف في ~~أصحابه وقتل وأسر من ظفر به في الرملة من رجاله وأبطاله، وحملوا الى مصر في ~~آخر رجب من السنة. # وفي هذا الوقت وصلت مراكب الأفرنج في البحر، ms1352 تقدير أربعين مركبا، ووردت ~~الأخبار بأن البحر هاج بها، واختلفت أرياحه عليها، فعطب أكثرها، ولم يسلم ~~منها إلا القليل، وكانت مشحنة بالرجال والمال. ### ||| سنة ست وتسعين وأربعمائة # (77 و) فيها برز الملك شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك من دمشق، في ~~العسكر، وقصد الرحبة، ونزل عليها، وضايق من بها، وقطع أسباب الميرة عنها، ~~وأضر بالمضايقة إلى أن اضطر المقيم بها إلى طلب الأمان له ولأهل البلد، ~~فأمنوا، وسلمت إليه بعد القتال الشديد، والحرب المتصلة في جمادى الآخرة ~~منها، ورتب أمرها، وندب من رآه من الثقات لحفظها، وقرر أحوال من بها، ورحل ~~عنها في يوم الجمعة الثاني والعشرين منها، منكفئا إلى دمشق. PageV04P229 # وفيها ورد الخبر من حمص، بأن صاحبها الأمير جناح الدولة حسين أتابك، نزل ~~من القلعة إلى الجامع، لصلاة الجمعة وحوله خواص أصحابه بالسلاح التام، فلما ~~حصل بموضع مصلاه على رسمه، وثب عليه ثلاثة نفر عجم من الباطنية ومعهم شيخ، ~~يدعون له ويستميحونه، في زي الزهاد، فوعدهم، فضربوه (1) بساكينهم، وقتلوه ~~وقتلوا معه جماعة من أصحابه، وكان في الجامع عشرة نفر من متصوفة العجم ~~وغيرهم، فاتهموا، وقتلوا صبرا مظلومين في الوقت عن آخرهم. # وانزعج أهل حمص لهذا الحادث وأجفلوا في الحال، وهرب أكثر سكانها من ~~الأتراك إلى دمشق، واضطربت الأحوال بها، وراسلوا الملك شمس الملوك بدمشق ~~يلتمسون إنفاذ من يتسلم حمص، ويعتمد عليه في حمايتها، والذب عنها قبل ~~انتهاء الخبر إلى الافرنج، وامتداد أطماعهم فيها، فسار الملك شمس الملوك ~~وظهير الدين أتابك في العسكر من دمشق، ووصل إلى حمص، وتسلمها، وحصل في ~~قلعتها، ووافق ذلك وصول الأفرنج إليها، ونزولهم على الرستن لمضايقتها ~~ومنازلتها، فحين عرفوا ذلك أحجموا عن القرب إليها والدنو منها، ورحلوا عنها. # وقد كان المعروف بالحكيم المنجم الباطني، صاحب الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب أول من أظهر مذهب الباطنية في حلب والشام، وهو الذي ندب الثلاثة ~~النفر لقتل جناح الدولة بحمص، وورد الخبر بهلاكه بعد الحادثة بأربعة عشر ~~(2) يوما. PageV04P230 # ولما رتب شمس الملوك أمر حمص، وقرر أحوالها، وانكفأ ms1353 عائدا إلى دمشق في ~~أول شهر رمضان، خرجت العساكر المصرية من مصر إلى البر، والاسطول في البحر ~~مع شرف المعالي ولد الأفضل شاهنشاه، وكتب في استدعاء المعونة على (77 ظ) ~~الجهاد، وبنصرة العباد والبلاد، بإنفاذ العسكر الدمشقي، فأجيب إلى ذلك، ~~وعاقت عن مسيره أسباب حدثت، وصوادف صدفت، ووصل اسطول البحر، ونزل على يافا ~~آخر شوال، وأقام أياما وتفرق الاسطول والعساكر إلى الساحل وكانت الأسعار ~~بها قد ارتفعت، والأقوات قد قلت، فصلحت بما وصل من الاسطول من الغلة ورخص ~~الأسعار، إلا أن غارات الأفرنج متصلة عليها. # وفي ذي القعدة من السنة تواترت الأخبار بخروج قلج أرسلان بن سليمان بن ~~قتلمش، من بلاد الروم طالبا أنطاكية، ووصوله إلى قريب من مرعش، وجرى بينه ~~وبين الأمير الدانشمند صاحب ملطية خلف ومنازعة، أوجبت عوده عليه، وايقاعه ~~به، وفل عسكره، والفتك برجاله، ولما انكفأ بعد ذلك قيل إنه وصل إلى الشام، ~~وأرسل رسوله الى حلب يلتمس الأذن للسفار بالوصول الى عسكره بالمير ~~والأزواد، وما يحتاج إليه سائر العسكرية والأجناد، فسر الناس بذلك وتباشروا به. ### ||| سنة سبع وتسعين وأربعمائة # في رجب منها وردت الأخبار بوصول مراكب الأفرنج في البحر من بلادهم إلى ~~ظاهر اللاذقية مشحونة بالتجار والأجناد والحجاج، وغير ذلك، وأن صنجيل ~~المنازل لطرابلس استنجد بهم على طرابلس، في مضايقتها والمعونة على ملكتها، ~~وأنهم وصلوا إليه فاجتمعوا معه على منازلتها ومضايقتها، فقاتلوها أياما ~~ورحلوا عنها، ونزلوا على ثغر جبيل فقاتلوه وضايقوه وملكوه بالأمان، فلما ~~حصل في ملكتهم، غدروا بأهله، ولم يفوا بما بذلوه من الأمان وصادروهم، ~~واستنفذوا أحوالهم وأموالهم بالعقوبات وأنواع العذاب. PageV04P231 # وورد الخبر باجتماع الأميرين: سكمان بن أرتق، وجكرمش صاحب الموصل في ~~عسكرهما [وأنهما] تعاهدا وتعاقدا على المجاهدة في أعداء الله الأفرنج، وبذل ~~الطاقة والاستطاعة في حربهم، ونزلا في أوائل شعبان من السنة برأس العين، ~~ونهض بيمند وطنكري في عسكريهما من ناحية أنطاكية إلى الرها لإنجاد صاحبها ~~على الأميرين المذكورين، فلما قربا من عسكر المسلمين النازلين على الرها، ~~تأهب كل من الفريقين للقاء صاحبه، فالتقوا ms1354 في تاسع شعبان فنصر الله ~~المسلمين عليهم، وهزموهم وقتلوا منهم (78 و) مقتله كثيرة، وكانت عدتهم تزيد ~~على عشرة آلاف فارس وراجل سوى السواد والأتباع، وانهزم بيمند وطنكري في نفر ~~يسير، وكان نصرا حسنا للمسلمين لم يتهيا مثله، وبه ضعفت نفوس الأفرنج، وقلت ~~عدتهم، وفلت شوكتهم وشكتهم وقويت نفوس المسلمين وأرهفت (1) عزائمهم في ~~نصرة الدين، ومجاهدة الملحدين، وتباشر الناس بالنصر عليهم، وأيقنوا ~~بالنكاية فيهم، والإدالة منهم. # وفي هذا الشهر ورد الخبر بنزول بغدوين ملك الافرنج، صاحب بيت المقدس، في ~~عسكره على ثغر عكا، ومعه الجنويون في المراكب في البحر والبر، وهم الذين ~~كانوا ملكوا ثغر جبيل في نيف وتسعين مركبا، فحصروه من جهاته وضايقوه من ~~جوانبه، ولازموه بالقتال إلى أن عجز واليه ورجاله عن حربهم، وضعف أهله عن ~~المقاتلة لهم، وملكوه بالسيف قهرا، وكان الوالي به الأمير زهر الدولة بنا ~~(2) الجيوشي قد خرج منه لعجزه عن حمايته، وضعفه عن المراماة دونه، وأنفذ ~~يلتمس منهم الأمان له ولأهل الثغر، ليأسه من وصول نجدة أو معونة، فلما ملك ~~الثغر تم على حاله منهزما إلى دمشق، فدخلها وأكرمه ظهير الدين أتابك، وأحسن ~~تلقيه، وكان وصوله إلى دمشق في يوم PageV04P232 # الخميس لثلاث بقين من شعبان، وتقدم شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك في ~~حقه، بما طيب نفسه وأكد أنسه، وأقام بدمشق الى أن تسهلت له السبيل في العود ~~الى مصر، فتوجه إليها عائدا، ووصل إليها سالما، وأوضح عذره فيما تم عليه من ~~الغلبة، فقبل عذره بعد الإنكار عليه، والغيظ من فعله. # وفي هذه السنة عرض للملك شمس الملوك دقاق بن السلطان تاج الدولة، صاحب ~~دمشق، مرض تطاول به، ووقع معه تخليط الغداء، أوجب انتقاله إلى علة الدق، ~~فلم يزل به وهو كل يوم في ضعف ونقص، فلما أشفى ووقع اليأس من برءه، وانقطع ~~الرجاء من عافيته (1)، تقدمت إليه والدته الخاتون صفوة الملك بأن يوصي بما ~~في نفسه، ولا يترك أمر الدولة وولده سدى، فعند ذلك نص على الأمير ظهير ~~الدين أتابك في الولاية بدمشق ms1355 من بعده، والحضانة لولده الصغير تتش بن دقاق ~~بن تاج الدولة إلى حين يكبر، وإحسان تربيته، وألقى إليه ما كان في نفسه، ~~وتوفي إلى رحمة الله في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من السنة (2). # وقد (78 ظ) كان ظهير الدين أتابك قبل هذه الحال في عقابيل مرض أشفى منه، ~~وتداركه من الله تعالى العافية، وأبل من مرضه، وشرع في إحسان السيرة في ~~العسكرية والرعية، وأحسن إلى الأمراء والمقدمين من الدولة، PageV04P233 # وأطلق يده من الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات، وأمر ~~بالمعروف، ونهى عن المنكر، وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين، وبالغ في ~~الإحسان إلى المطيعين والمحسنين، وتألف القلوب بالعطاء، واستمال الجانح ~~بالتودد والحباء، واستقامت له الأمور، وأجمع على طاعته الجمهور، وقد كان ~~الملك شمس الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق، إلى أن ~~قبض عليه في سنة ست وتسعين وأربعمائة، وبقي معتقلا إلى أن قررت عليه مصالحة ~~نهض فيها، وقام بها، وبعد ذلك عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه، وصار منه إلى ~~ربه وقام بعده في منصبه ولده أبو المجلي سيف وأخوه أبو الذواد المفرج، وكتب ~~لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة، وأحضرهما ظهير الدين أتابك، عقيب ~~وفاة شمس الملوك، وطيب نفسيهما، ووكد الوصية عليهما في استعمال النهضة في ~~سياسة الرعايا، وإنهاء أحوالهما فيما يستمر عليها من صلاح وفساد، ليقابل ~~المحسن إليها بالإحسان، والجاني عليها بالتأديب والهوان، فامتثلا أوامره ~~وعملا بأحكامه. # وكان الملك شمس الملوك (رحمه الله)، قبل وفاته قد سير أخاه الملك أرتاش ~~بن السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك، ليكون به معتقلا عند واليه فخر ~~الدولة- خادم أبيه- كمشتكين التاجي، فرأى ظهير الدين أتابك في حكم ما يلزمه ~~لأولاد تاج الدولة أن يراسل (1) الخادم المذكور في إطلاقه وإحضاره الى ~~دمشق، فوصل إليها، وتلقاه وأكرمه وبجله وخدمه، وأقامه في منصب أخيه شمس ~~الملوك، وتقدم إلى الأمراء والمقدمين والأجناد بالطاعة لأمره، والمناصحة في ~~خدمته، وأجلسه في دست المملكة، في يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة ms1356 سبع ~~وتسعين وأربعمائة فاستقامت بذلك الأمور، وسكنت إليه نفوس الجمهور. PageV04P234 # واتفق للأمر المقضي الذي لا يدافع، والمحتوم الذي لا يمانع، من سعى في ~~إفساد هذا التدبير، ونقض هذا التقرير، فأوحش الملك محيي الدين أرتاش من ~~ظهير الدين أتابك (79 و) ومن الخاتون صفوة الملك والده شمس الملوك، وأوقعت ~~أمه في نفسه الخوف منهما، وأوهمته أنهما ربما عملا عليه فقتلاه، والأمر ~~بالضد مما نقله الواشي إليه وألقاه، فخاف منهما وحسن له الخروج من دمشق ~~ومملكتها، والعود إلى بعلبك لتجتمع إليه الرجال والعسكرية، فخرج منها سرا ~~في صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وخرج ايتكين الحلبي صاحب بصرى إليها ~~هاربا، لتقرير كان بينهما في هذا الفساد، فعاثا في ناحية حوران، وراسلا ~~بغدوين ملك الأفرنج بالاستنجاد به، وتوجها نحوه، وأقاما عنده مدة بين ~~الافرنج يحرضانه على المسير إلى دمشق، ويبعثانه على الإفساد في أعمالها، ~~فلم يحصلا منه على حاصل، ولا ظفرا بطائل، فحين يئسا من المعونة، وخاب ~~أملهما في الإجابة، توجها إلى ناحية الرحبة في البرية (1)، واستقام الأمر ~~بعدهما لظهير الدين أتابك، وتفرد بالأمر، واستبد بالرأي، وحسنت أحوال دمشق ~~وأعمالها بإيالته، وعمرت بجميل سياسته، وقضى الله تعالى بوفاة تتش ولد ~~الملك شمس الملوك دقاق المقدم ذكره في هذه الأيام واتفق أن الأسعار رخصت، ~~والغلات ظهرت، وانبسطت الرعية في PageV04P235 # عمارة الأملاك في باطن دمشق، وظاهرها لإحسان سيرته وإجمال معاملته، وبث ~~العدل فيهم، وكف أسباب الظلم عنهم. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية طرابلس بظهور فخر الملك بن عمار، ~~صاحبها في عسكره وأهل البلد، وقصدهم الحصن الذي بناه صنجيل عليهم (1) ~~وأنهم هجموا عليه على غرة ممن فيه، فقتل من به ونهب ما فيه، وأحرق، وأخرب، ~~وأخذ منه السلاح والمال والديباج والفضة الشيء الكثير، وعاد إلى طرابلس ~~سالما غانما، في التاسع عشر من ذي الحجة، وقيل ان بيمند صاحب أنطاكية ركب ~~في البحر، ومضى إلى الأفرنج يستصرخهم، ويستنجد بهم على المسلمين في الشام، ~~وأقام مدة، وعاد عنهم منكفئا إلى أنطاكية. ### ||| سنة ثمان وتسعين وأربعمائة # فيها عرض ms1357 لظهير الدين أتابك مرض اشتد به، ولازمه، وخاف منه على نفسه، ~~وأشفق على أهله وولده وأصحابه ورعيته إن تم عليه أمر، وتواصلت مكاتبات فخر ~~الملك بن عمار (79 ظ) ورسله من طرابلس بالاستصراخ والاستنجاد على الأفرنج ~~النازلين عليها، والبعث على تعجيل إعانته بمن يصل إليه من العساكر، لكشف ~~غمته، وتفريج كربته، وقد كان الأمير سكمان بن أرتق، والأمير جكرمش صاحب ~~الموصل، قد اتفقا على الجهاد في المشركين، ونصرة المسلمين، فنتج لظهير ~~الدين فكرة، ورأى (2) فيما نزل به من المرض PageV04P236 # المخوف أن يرسل [إلى] الأمير سكمان بن أرتق، يستدعي وصوله إلى دمشق في ~~عسكره، ليوصي إليه، ويعتمد في حماية دمشق عليه، ونفذت إليه أيضا مكاتبة ابن ~~عمار، بتحريضه على المسارعة إلى ذلك، والقصد لنصرته، وبذل له مالا جزيلا ~~على معونته ونصرته، فحين وقف على مضمون المكاتبات أجاب إلى المقترح عليه، ~~وسارع إليه، وثنى عنانه الى دمشق مغذا في سيره، مواصلا لجده وتشميره، وقطع ~~الفرات إلى ما حض عليه والمغارات، فلما وصل إلى القريتين، واتصل خبره إلى ~~أتابك، لامه أصحابه وخواصه على ما فرط في تدبيره، وعنفوا رأيه فيما ~~استدعاه، وخوفوه عاقبة ما أتاه، وقالوا له: وليت الأمير سكمان بن أرتق ~~دمشق، وأخرجتها من يدك، كيف يكون حالك وأحوالنا، أو ليس قد عرفت نوبة أتسز، ~~لما استدعى السلطان تاج الدولة بن ألب أرسلان، وسلم إليه دمشق، وكيف بادر ~~بإهلاكه ولم يمهله ولا أهله فعند ذلك أفاق لغلطته، وتنبه لغفلته، وندم ~~ندامة الكسعي (1) وزاده هذا الأمر مرض الفؤاد مع مرض الجسم، وبينما هو ~~وأصحابه من التفكير فيما يعتمد من أمره ويدبر به حاله عند وصوله (2)، ~~والخبر ورد من القريتين بأن الأمير سكمان ساعة وصوله في عسكره إلى ~~القريتين، ونزوله، لحقه مرض شديد، وقضى منه محتوم نحبه، وصار إلى رحمة ربه، ~~وحمله أصحابه في الحال، ورحلوا عائدين به، فسر أتابك بهذه الحال سرورا ~~زائدا، كان معه بدء سعادته، وعود برئه إلى جسمه وعافيته، فسبحان مدبر الخلق ~~بحكمته PageV04P237 # ومسبب الأسباب بقدرته، وقصدوا ناحية الجزيرة، وذلك ms1358 في أول صفر من السنة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بهلاك صنجيل مقدم الأفرنج النازلين على ثغر ~~طرابلس، في رابع جمادى الأولى، بعد أن كان الأمر استقر بينه وبين فخر الملك ~~بن عمار، صاحب طرابلس من المهادنة، على أن يكون ظاهر طرابلس لصنجيل بحيث لا ~~(80 و) يقطع الميرة عنها، ولا يمنع المسافرين منها. # وفي أول السنة ورد الخبر بوصول السلطان محمد تبر بن ملك شاه إلى الموصل، ~~ونزوله عليها وخروج الأمير جكرمش صاحبها إليه، باذلا له الطاعة، وشروط ~~الخدمة، ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان بركيارق ابن ~~السلطان ملك شاه (رحمه الله)، بنهاوند، بعد أن تقررت الحال بينه وبين أخيه، ~~بحيث تكون مملكة خراسان بأسرها للسلطان أبي الحارث سنجر وأصفهان وأعمالها، ~~وبغداد وما والاها برسم السلطان بركيارق، والسلطنة له، وأرمينية وأذربيجان ~~وديار بكر والموصل والجزيرة والشام وما يليها للسلطان محمد تبر. # وتوجهت عساكر السلطان بركيارق بعد وفاته إلى بغداد، ومقدمها الأمير إياز ~~ومعه الأمير صدقة بن مزيد بن دبيس، وتوجه السلطان محمد إلى بغداد أيضا، ~~فلما عرف الأمير اياز خبره خاف منه على نفسه، فهرب منه ومعه ولد السلطان ~~بركيارق، ودخل السلطان محمد بغداد، ووصل إليه الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد الأسدي، واستقر أمره معه، وعرف إياز أن حاله لا تستقر إلا بالعود الى ~~طاعة السلطان محمد، والدخول في جملته، والكون في خدمته، فراسله والتمس ~~الأمان منه، والتوثقة باستحلافه على الوفاء بما عاهده عليه، فأجابه إلى ما ~~رامه منه، ووصل إليه في العسكر مع ولد السلطان PageV04P238 # بركيارق، وكان طفلا صغيرا، فانضاف في جملته مع عسكره، فلما كان بعد أيام ~~غدر بإياز، ونكث عهده، وأخلف وعده، وقبض عليه وهو آمن مطمئن بما توثق به من ~~إيمانه وقتله، وجعل سبب هذا الفعل أمورا أسرها في نفسه، وأوردها واحتج ~~بأمور أضمرها وعددها، ليعذر في فعله، وما هو بمعذور في فعله ولا بمشكور. # وفي أول شعبان توجه ظهير الدين أتابك إلى بعلبك في العسكر، ونزل عليها ms1359 ~~متنكرا على كمشتكين الخادم التاجي واليها، لأسباب انتهت إليه عنه فأنكرها ~~منه، فلما نزل عليه وضايقه وعرف ما في نفسه، أنفذ اليه يبذل الطاعة ~~والخدمة، والانكار لما افتري به عليه، والتنصل مما نسب اليه والحلف على ~~البراءة مما اختلق من المحال عليه، فصفح له عن ذلك، ورضي عنه، وقرر (80 ظ) ~~أمره، وأوعز بكف الأذية عن ناحيته، ورحل عنها متوجها إلى ناحية حمص، وقصد ~~رفنية، ونزل عليها، ووفد عليه خلق كثير من جبل بهرا (1)، فهجموا رفنية على ~~حين غفلة من أهلها، وغرة من مستحفظها، وقتلوا من بها، وبأعمالها، والحصن ~~المحدث عليها من الأفرنج، وأحرق ما أمكن إحراقه في الحصن وغيره، وهدم ~~الحصن، وملكت أبراج رفنية، وقتل من كان فيها، وعاد العسكر إلى حمص. # وفي رجب خرج الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب، وجمع خلقا كثيرا، وعزم على ~~قصد طرابلس لمعونة فخر الملك بن عمار على الأفرنج النازلين عليه، وكان ~~الأرمن الذين في حصن أرتاح قد سلموا إليه الحصن، لما شملهم من جور الأفرنج، ~~وتزايد ظلمهم، فلما عرف طنكرى ذلك، خرج من أنطاكية لقصد أرتاح، واستعادتها، ~~وجمع من في أعماله من الأفرنج، ونزل عليها، PageV04P239 # وتوجه نحوه فخر الملوك في عسكره لإبعاده عنها، وقد جمع وحشد من أمكنه من ~~عمل حلب، والأحداث الحلبيين، لقصد الجهاد، فلما تقاربا نشبت الحرب بين ~~الفريقين، فثبت راجل المسلمين، وانهزمت الخيل، ووقع القتل في الرجالة، ولم ~~يسلم منهم إلا من كتب الله سلامته، ووصل الفل إلى حلب وأحصي المفقود من ~~الخيل والرجل، فكان تقدير ثلاثة آلاف نفس، وحين عرف ذلك من كان في أرتاح من ~~المسلمين، هربوا بأسرهم منها، وقصد الأفرنج بلد حلب، فأجفل أهله منه، ونهب ~~من نهب، وسبي من سبي، وذلك في الثالث من شعبان، واضطربت أحوال من بالشام ~~بعد الأمن والسكون (1). # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع ~~الأمير شرف المعالي ولد الأفضل، وكوتب ظهير الدين أتابك بالاستدعاء للمعونة ~~والاعتضاد الى جهاد الكفرة الأضداد، فلم يتمكن ms1360 من الإجابة إلى المراد، ~~لأسباب عاقته عن المعونة والاسعاد، وتوجه في العسكر إلى بصرى، فنزل عليها ~~عازما على مضايقتها، وفيها الملك أرتاش بن تاج الدولة وايتكين الحلبي، ~~لأنهما كانا عند الأفرنج على ما شرح من أمرهما أولا، ثم استدرك الرأي ~~واستصوب المسير إلى العسكر المصري للاعتضاد على الجهاد، فسار اليه ووصل (81 ~~و) إلى ظاهر عسقلان، ونزل قريبا منه، وعرف الأفرنج الخبر، فتجمعوا، وقصدوا ~~عسقلان، والتقى الفريقان في رابع عشر ذي الحجة من السنة، فيما بين يافا ~~وعسقلان، فاستظهر الأفرنج على المسلمين، وقتلوا والي عسقلان، وأسروا بعض ~~المقدمين، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان، وعسكر دمشق إلى بصرى، وقيل ان الذين ~~قتلوا من المسلمين PageV04P240 # بإزاء الذين قتلوا من المشركين، ولما عاد ظهير الدين والعسكر الى بصرى، ~~وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة الأفرنج لهما، قد قصدا ~~ناحية الرحبة، وأقاما بها مدة، وتفرقا وراسل المقيمان ببصرى: أنوشتكين ~~وفلوا من (1) ظهير الدين يطلبان منه الأمان، والمهلة لهما بالتسليم مدة ~~اقتراحهما، فأجاب إلى ما التمساه منه، ورحل عنهما، ولما بلغ الأجل منتهاه، ~~والوعد مداه، سلما بصرى إليه، وخرجا منها، ووفى لهما بما وعدهما من الأمان ~~والاقطاع، وزاد على ذلك، وأقاما عليه مدة أيامه. ### ||| سنة تسع وتسعين وأربعمائة # فيها خرج الأفرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال (2) فيما ~~بين السواد والبثنية، وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة، فلما عرف ~~ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم، أشفق من إتمام الأمر فيه، فيصعب تدارك ~~الأمر وتلافيه، فنهض في العسكر، وقصدهم وهم على غفلة مما دهمهم، فأوقع بهم، ~~وقتلهم بأسرهم، وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم، وعاد إلى ~~دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم، وهي على غاية الكثرة، في يوم الأحد النصف ~~من شهر ربيع الآخر. # وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذؤابة، كقوس قزح، أخذ من ~~المغرب إلى وسط السماء، وقد كان رؤي قريبا من الشمس نهارا قبل ظهوره في ~~الليل، وأقام عدة ليال وغاب. PageV04P241 # وفي السادس والعشرين ms1361 من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب، صاحب ~~أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي، ~~من حلب، وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني، بعد هلاكه، ~~بموافقة رجل (81 ظ) من دعاتهم يعرف بابن القنج (1) السرميني، كان مقيما ~~بأفامية، وقدر قرر ذلك مع أهلها، فنقبوا نقبا في السور حتى تمكنوا من ~~الوصول إليه، فلما قربوا منه، وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في ~~جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد بعض دور أولاده (2) فطعنه آخر طعنة ثانية ~~فعاش ساعة ومات، وصاح الصائح على القلة و[حين] نادوا بشعار الملك رضوان ~~نجا أولاده وخاصته من (3) السور، وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا، ~~وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب، وتوجه إلى شيزر، وأقام هناك مدة، فأطلق منها. # ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعا فيها، ومعه أخ كان لابن ~~القنج الداعي السرميني كان مأسورا في يده، فقرر له شيئا دفعه إليه، فرحل عنه. # وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش، في عسكر كثير، وقصد ~~الرها، ونزل قريبا منها، فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحران يستدعونه ~~لتسليمها إليه، فوصل إليهم وتسلمها منهم، واستبشر الناس بوصوله الى الجهاد، ~~وأقام أياما ومرض مرضا أوجب له العود إلى ملطية، وأقام أصحابه بحران. PageV04P242 # وورد الخبر بأن مصبح بن ملاعب الذي أفلت من نوبة أفامية التجأ إلى طنكري ~~صاحب أنطاكية، وحرضه على العود إلى أفامية، وأطعمه في أخذها لقلة القوت ~~بها، فنهض اليها، ونزل عليها، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في الثالث عشر ~~من المحرم سنة خمسمائة، فلما حصل ابن القنج السرميني الباطني في يده قتله ~~بالعقوبة، وحمل أبا طاهر الصائغ معه وأصحابه أسرى، ولم يف لهم بما بذل من ~~الأمان، وكان القوت قد نفذ من أفامية، ولم تزل الأسرى في يده إلى أن فدوا ~~نفوسهم بمال بذلوه له فأطلقهم ووصلوا إلى حلب. # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين أتابك في العسكر إلى بصرى لمشاهدتها عند ~~تسلمها ms1362 من أيدي المقيمين بها عند انقضاء الأجل المضروب لها، وكان قد خلع ~~على كافة الأمراء والمقدمين وأماثل العسكر الخلع المكملة من الثياب والخيول ~~والمراكب، بحيث تضاعف الثناء عليه (82 و) والاعتراف بأياديه، وشاع الخبر ~~بذاك، وتضاعفت رغبة الأجناد في خدمته، والميل إلى طاعته والحصول في جملته، ~~فلما حصل على بصرى، (اقطع المقيمين بها (1)) اقطاعا يكفيهما ورجالهما ~~وأجابهما إلى ذلك، ووفى لهما بما قرره معهما حسب ما تقدم به الشرح. ### ||| سنة خمسمائة # فيها تزايد فساد الأفرنج في أعمال السواد وحوران وجبل عوف، وانتهت ~~الأخبار بذلك وشكا أهلها إلى ظهير الدين أتابك فجمع العسكر، ومن انضاف إليه ~~من التركمان، ونهض بهم وخيم في السواد، وكان الأمير عز الملك الوالي بصور ~~قد نهض منها في عسكره إلى حصن تبنين (2) من عمل الأفرنج، فهجم ربضه، PageV04P243 # وقتل من كان فيه ونهب وغنم، واتصل الخبر ببغدوين ملك الأفرنج، فنهض إليه ~~من طبرية، ونهض أتابك إلى حصن بالقرب من طبرية فيه جماعة من فرسان ~~الأفرنجية، فقاتله وملكه، وقتل من كان فيه وانكفأ إلى المدان (1) وعاد ~~الأفرنج إليه، فلما قربوا منه اندفع العسكر إلى ناحية زرا (2)، وتلاقت ~~طلائع الفريقين وعزموا على المصاف والالتقاء، وقد قويت نفوس المسلمين، فلما ~~كان من غد ذلك اليوم، ركب العسكر، وقد تأهب للقاء على تلك النية وزحفوا الى ~~موضع مخيمهم، فصادفوهم وقد رحلوا عائدين إلى طبرية، ثم منها إلى عكا فعاد ~~ظهير الدين عند ذلك في العسكر إلى دمشق. # وكانت الأخبار متناصرة في هذه السنة باهتمام السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بمحاصرة قلعة الباطنية المعروفة بشاه دز المجاورة لأصفهان، ~~والجد في افتتاحها، وحسم أسباب الفساد المتوجه على البلاد من المقيمين بها، ~~وتوجه إليها (3) في عساكره الدثرة المتناهية في القوة والكثرة، ولم يزل ~~منازلها ومضايقها، إلى أن منحه الله تعالى افتتاحها والاظهار على من فيها، ~~وملكها بالسيف قهرا، وقتل من كان فيها من الباطنية قسرا، وهدمها وأراح ~~العالم من الشر المتصل منها، والبلاء المبثوث من أهلها (4)، وأنشأ كتاب ~~الفتح بوصف الحال ms1363 فيها الى سائر أعمال المملكة ليقرأ على (82 ظ) المنابر ~~ويستنزل في معرفة كل باد وحاضر أمير الكتاب أبو نصر بن عمر الأصفهاني، كاتب ~~السلطان، وبلاغته في الكتابة معروفة مذكورة، وفصاحته في إنشائه موصوفة PageV04P244 # مشهورة، وذكرت مضمونه في هذا الموضع، ليعلم من يقف عليه شرح حال هذه ~~القلعة، وما من الله به على أهل تلك البلاد من الراحة من شر أهلها، وأذية ~~المقيمين بها ونسخته بعد العنوان والطغراء: # بسم الله الرحمن الرحيم وهو [إلى] الوزير الأجل مجد الدين شرف الاسلام ~~ظهير الدولة زعيم الملة بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة الله بن ~~محمد بن المطلب رضي أمير المؤمنين. # أما بعد أطال الله بقاء الوزير وألقابه (1)، وأدام تأييده وتمهيده، ~~وأحسن من عوائده مريده، فإن الله تعالى يقول وقوله الحق: «@QUR@041 يا أيها ~~الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة ~~على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ~~ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم» (2) ولقد آتانا الله وله ~~الحمد من هذا الفضل، ما صرنا به أطول الملوك في الاسلام باعا، وأعزهم في ~~الذب عن حريمه أشياعا وأتباعا، وأشدهم عند الحفيظة له بأسا، وأطهرهم من درن ~~الشبهة فيه لباسا، وأقصدهم في اقتفاء الحق المبين أنحاء، وأثقلهم على أعداء ~~الله وأعداء الدين المنير وطاءة وانحاء، فلا تتجه عزائمنا لمهم في ذلك إلا ~~حققنا الفيصل، وطبقنا المفصل، وفرينا الفري، واقتدحنا من الزناد الوري، ~~وأعدنا الحق جذعا وانف الباطل مجدعا، نعمة من الله تعالى اختصنا بها من دون ~~سائر الأنام، وأحلنا من التفرد بمزاياها في الذروة والسنام، فالحمد لله على ~~ذلك حمدا يوازي قدر نعمه، ويمتري المزيد PageV04P245 # من مواد كرمه، ثم الحمد لله على ما يسرنا له من إعزاز الدين، ورفع عماده، ~~وقمع أضداده، واستئصال شأفة الباطنية الناهضين لعناده، الذين استركوا ~~العقول الفاسدة فاستغووها بأباطيلهم، واستهووها بأضاليلهم، و@QUR@01 اتخذوا ~~(83 و) @QUR@04 دينكم هزوا ولعبا (1)، بما لفقوه من زخارف أقاويلهم، سيما ~~ما سنى ms1364 الله من فتح الفتوح، وهيأ أسبابه من النصر الممنوح بأخذ قلعة شاه دز ~~التي شمخ بها الجبل وبذخ، وكان الباطل باض فيها وفرخ، وكانت قذى في عيون ~~الممالك وسببا إلى التورط بالمسلمين في المهاوي والمهالك، ومرصدا عليهم ~~بالشرارة والنكارة، حيثما ينحونه من المسالك، وفيها ابن عطاش الذي طار عقله ~~في مدرج الضلال وطاش، وكان يري الناس نهج الهدى مضلة، ويتخذ السفر المشحون ~~بالأكاذيب مجلة، ويستبيح دماء المسلمين هدرا، ويستحل أموالهم غررا، فكم من ~~دماء سفكت، وحرم انتهكت، وأموال استهلكت، وترات تجرعتها النفوس فما ~~استدركت، ولو لم يكن منهم إلا ما كان عند حدثان أمرهم بأصفهان من اقتناص ~~الناس غيلة، واستدراجهم خديعة، وقتلهم إياهم بأنواع العقوبات قتلة شنيعة، ~~ثم فتكهم عودا على بدء بأعيان الحشم وخيار العلماء، وإراقتهم ما لا يعد ولا ~~يحصى من محرمات الدماء، إلى غير ذلك من هنات يمتعض الاسلام لها أي امتعاض، ~~وما الله عن المسلم أن يتميز لها براض، لكان حقا علينا أن نناضل عن حمى ~~الدين، ونركب الصعب والذلول في مجاهدتها ولو إلى الصين. # وهذه القلعة كانت من أمهات القلاع، التي انقطع إليها رؤوس الباطنية كل ~~الانقطاع، فكان تبث الحبائل منها في سائر الجهات والأقطار، وترجع اليها ~~نتائج الفساد رجوع الطير إلى الأوكار في العزة والمنعة مثل مناط الشمس التي ~~(تنال) (2) منها حاسة البصر دون حاسة اللمس، ترد الطرف كليلا، وتعد PageV04P246 # العدد الدثر في محاصرتها كليلا، وكأنها وهي أعلى شاهق نزلت على الجبل من ~~حالق، فهي بهذه الصفة مقابلة لبلدة أصفهان، التي هي مقر الملك، ودار ~~الثواء، وأولى البلاد بتطهيرها من اهتياج الفتن واختلاف الأهواء، ونحن نقيم ~~بها طول هذه المدة المديدة، وندبر أمرها الى ما يصوبه الرأي من الحيلة ~~والمكيدة، وأمامنا من المستخدمين وأصحاب (83 ظ) الدواوين نفر تصغي إليهم ~~أفئدتهم، فيما كانوا عليه من مخالفة الدين، يتوصلون بمكرهم إلى نقض ما ~~يبرم، وتأخير ما تقدم، ويوهمون أنها من النصائح التي تقبل وتلزم، حتى تطاول ~~دون ذلك الأمد، وبان من القوم المعتقد، واتضح لنا ms1365 من صائب التدبير ما ~~يعتمد، وكنا في خلال هذه الأحوال لم نخل هذه القلعة من طائفة تهزهم حمية ~~الدين من الجند، ينتهون من التضييق عليها إلى غاية من الجد، فيتوفرون على ~~محاصرتهم ومصابرتهم، ويتشمرون لمزاولتهم ومصاولتهم، ويقعدون لهم بكل مرصد، ~~ويسدون كل متنزل ومصعد، حتى انقطعت عنهم المواد، وخانتهم المير والأزواد، ~~واضطروا إلى أن نزل بعضهم على حكم الامان بعد الاستئمار والاستئذان، فأمرنا ~~بتخلية سربهم، وإيمان سربهم، وسلم الشطر من القلعة لخلوه من الفئة النازلة، ~~واعتصم ابن عطاش بقلة أخرى تسمى دالان، مع نخب أصحابه من المقاتلة، وهذه ~~القلة هي أمنع المواضع من القلعة وأحصنها وأوعرها مسلكا وأحزنها، فقد نقل ~~إليها ما كان بقي لهم من الميرة، وسائر ما يستظهر به من السلاح والذخيرة ~~على أن يلبثوا بها أياما معدودة، فينزلوا ويبذل لهم الأمان مثل ما بذل ~~للأولين، فيتخولوا كل ذلك بوساطة من قدمنا ذكرهم من المستخدمين في ~~الدواوين، وفي باطن الأمر خلاف ما يتوهم من الإعلان، وذلك أنهم قدروا أن ما ~~سلم من القلعة يترك على عمارته ومكانته، وما امتنع به من القلة لا يقدر ~~عليه لمنعته وحصانته، فهو يتوصلون بتمكنهم من ذلك الجبل، إلى سرقة ما سلموه ~~آنفا ببعض الحيل، هذا وقد كفوا مؤن PageV04P247 # من نزل من الأكلة، وعندهم الكفاف لمن بقي من العملة، ففطنا لما عمدوا ~~وعليه اعتمدوا، وأمرنا في الحال بالقلعة المسلمة فنسفت نسفا، وخسفت بها ~~خسفا، وصير سفلها علوا، كما كان علوها خلوا، ثم انتقمنا من المستخدمين ~~الغادرين بالملك والدين، حتى ساقهم الحين المتاح إلى حين. # فلم يفلت منهم صاحب ولا مصحوب %~% إن الشقاء على الأشقين مصبوب # ووافق ذلك حلول الموعد لنزول باقي القوم من دالان، فأبوا إلا المطل ~~والليان، فلما مضت أيام على ذلك، أظهروا التمرد والعصيان، فصاروا كما قال ~~الله تعالى «@QUR@02 ومن (84 و) @QUR@027 يرد الله فتنته فلن تملك له من ~~الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم » (1) فعند ذلك استخرنا ms1366 بالله تعالى تجريد العزائم ~~لهذا الجهاد، الذي هو عندنا من أنفس العزائم، ولا نخاف فيها لومة لائم، ~~وأهبنا بمن حضرنا من العساكر المنصورة إلى الاحداق بالقلعة المذكورة يوم ~~الثلاثاء، ثاني ذي الحجة، فنزلوا لفنائها محشدين ولصدق اللقاء متشمرين ~~متجردين، وجرت مناوشة عشية هذا اليوم أثخنت عدة من أولئك القوم، وبات ~~المسلمون ليلتهم تلك على أضم، والملحدون لحما على وضم، فلما تنفس الصبح ~~وغردت الديوك الصدح، وطوى الليل رداءه، ورفع الفجر لواءه، نصر الله الحق ~~وأدال الدين، «@QUR@03 فساء صباح المنذرين » (2)، وعدت جيوش النصر يدا ~~واحدة، وكلمة على التظافر والتظاهر مساعدة، تسطو بالفئة المتحصنة بالقلعة، ~~سطوة الليث الهصور، وكأنهم طاروا بأجنحة الصقور، على صم الصخور، فلم يلبثوا ~~قبل ذرور الشمس بقرنها، وأخذها الناصع من لونها، أن أخذوا القلعة عنوة ~~وقهرا، وأجروا من دماء الباطنية الملحدة نهرا، فلم يئل منهم وائل، PageV04P248 # ولا أخطأهم من السيوف البواتر وائل، وأمرنا في الحال بهدمها، والتعفية ~~على على ردمها، فلم يبق بها نافخ ضرمه، ولا أثر من نسمه، ولا مدر على أكمه، ~~وأسر ابن عطاش رأس الجالوت، وولي الطاغوت، الذي كان ممن قال الله تعالى ~~فيه: «@QUR@06 وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار » (1) فجعلناه وولده المقرون ~~به مثلة للنظار، وعبرة لأولي الأبصار، فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد ~~لله رب العالمين، هذا الفتح المبين، والعزة التي يتلألأ بها من الدهر ~~الحين، والنعمة التي تمت وعمت وأخنت بالنقمة على أعداء الله ورسوله وطمت، ~~وما ذاك إلا من بركات عقائدنا الناصعة، في موالاة الدولة العباسية، ظاهر ~~الله مجدها، وما يلتزمه في فرضها من فضل المناصحة والمشايعة فيها، نحن نسطو ~~بالأعادي، ونكفي من اعتراض النوائب كل العوادي، ونسوس الدهماء من الحواضر ~~والبوادي. # وهذه البشرى، التي يهنأ بها الإسلام، وترفع بها من الاشادة بذكرها في ~~الخافقين الأعلام (84 ظ) أمرنا بنشرها في الأقصى والأدنى لا سيما الدار ~~العزيزة (2) ظاهر الله مجدها فإنها أولى من يبشر بمثلها، ويهنأ، وأهبنا ~~بالأمير عز الدولة إلى ايصال هذه البشارة الى الديوان العزيز النبوي، أعلى ~~الله جده، فندب ms1367 من قبله من يقوم بهذه الخدمة، ويعلمه ما نحن بصدده من ~~الاعتراف بقدر هذه النعمة، وهذا الأمير كان من المندوبين أولا وآخرا، ~~لمحاصرة هذه القلعة، فأبلى فيها بلاء حسنا جميلا، وأغنى غناء لم نجد له فيه ~~عديلا، ولذلك ما اختصصناه بهذه المزية، وآثرناه بإبلاغ هذه البشرى الهنية، ~~والمعول تام على الاهتمام الوزيري، في القائها إلى المقار المعظمة النبوية، ~~ليعلم من صدق نهضتها بالخدمات، وعدنا المسعاة في إعزاز الدين من أوجب ~~المهمات، ما يزلفنا من شريف المراضي، ويفرض لنا من المحامد والمآثر التامة ~~على الأبد اكرم PageV04P249 # الأحاظي، وان يتقدم في حق المبشر ما هو على الدولة ثبتها الله متعين، حتى ~~يعود ولما يستحسن من موقع هذه البشارة عليه أثر بين، والوزير أولى من اغتنم ~~هذه المكرمة فاعتنقها، وتمكن من عصمة الرأي السديد فاعتقلها، واستحمد الينا ~~بما يتكلفه من جميل مساعيه، ويتكلفه له بالاهتزاز والاهتمام فيه من سائر ما ~~يلاحظه من الأمور ويراعيه، إن شاء الله تعالى. # وكتب بالأمر العالي شفاها في ذي القعدة سنة خمسمائة. # وفي هذه السنة تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد ابن ~~ملك شاه، من ظهير الدين أتابك، وفخر الملك بن عمار، صاحب طرابلس بعظيم ما ~~ارتكبه الأفرنج من الفساد في البلاد، وتملك المعاقل والحصون بالشام ~~والساحل، والفتك في المسلمين، ومضايقة ثغر طرابلس، والاستغاثة إليه، ~~والاستصراخ والحض على تدارك الناس بالمعونة، فندب السلطان لما عرف هذه ~~الحال الأمير جاولي سقاوه، وأميرا من مقدمي عسكره كبيرا في عسكر كثيف من ~~الأتراك، وكتب إلى بغداد، وإلى الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد، وإلى جكرمش ~~صاحب الموصل بتقويته بالمال والرجال على الجهاد، والمبالغة في إسعاده ~~وإنجاده، وأقطعه الرحبة وما على الفرات، فثقل أمره على المكاتبين، فدافعه ~~ابن مزيد، وسار نحو الموصل يلتمس من جكرمش ما وقع به عليه، فتوقف عنه فنزل ~~(85 و) على قلعة السن (1) ونهبها، واجتمع إليه خلق كثير، وخرج جكرمش إلى ~~لقائه فظفر به جاولي سقاوه واستباح عسكره، وانهزم ولده إلى الموصل، فضبطها، ~~وتوجه وراءه، وقتل ms1368 جكرمش أباه، وأنفذ رأسه إلى الموصل، فلما عرف ولده ذاك ~~كاتب قلج أرسلان بن قتلمش يستنجده من ملطية، ويبذل له تسليم البلاد ~~والأعمال PageV04P250 # التي في يده إليه، وكان جكرمش قد جمع مالا عظيما من الجزيرة والموصل، ~~وكان جميل السيرة (1) في الرعية، عادلا في ولايته، مشهورا بالانصاف في ~~أعمال إيالته، فلما عرف قلج أرسلان بن سليمان ما كتب به إليه ولد جكرمش، ~~أجابه الى ملتمسه، وسار نحوه في عسكره، ووصل الى نصيبين، واستدعى ابن جكرمش ~~من الموصل، فسار إليه، ودخل قلج أرسلان إلى نصيبين، لأنه كان في بعض عسكره ~~وباقيه في بلاد الروم لإنجاد ملك القسطنطينة على الأفرنج، ولما تقارب عسكر ~~قلج من عسكر جاولي سقاوة، والتقت طلائع الفريقين، ظفر قوم من أصحاب قلج ~~بقوم من أصحاب جاولي فقتلوا بعضا، وأسروا بعضا، فرحل جاولي يطلب عسكر قلج، ~~وقد عرف أنه قد انفذ يستدعي بقية عسكره من بلاد الروم، وأنه في قل، وطلب ~~ناحية الخابور، وتوجه منها إلى الرحبة، ونزل عليها وضايقها، وراسل محمدا ~~واليها من قبل الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق- وعنده الملك أرتاش بن تاج ~~الدولة الهارب من دمشق بعد وفاة الملك دقاق أخيه مقيما- بالتسليم إليه، فلم ~~يحفل بمراسلته، وآيسه من طلبته، فأقام عليها مضايقا لها مدة. # ووصل إليه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق، في جماعة وافرة من عسكره ~~التركمان، واستنجد عليها بالملك فخر الملوك رضوان، فوصل إليه في عسكره بعد ~~أن هادن طنكرى صاحب أنطاكية، فلما فصل عن حلب، وعرف جوسلين صاحب تل باشر ~~بعده عن حلب، واصل الغارات على أعمالها من جميع جهاتها، ولم يزل جاولي ~~مقيما على الرحبة منذ أول رجب والى الثاني والعشرين من شهر رمضان، وزاد ~~الفرات زيادته المعروفة، فركب أصحاب جاولي الزواريق وصعدوا (85 ظ) طالبين ~~سور البلد بمواطأة من بعض أهل PageV04P251 # البلد، فلم يتهيأ لهم أمر مع من واطأهم، بل هجموا السور، وملكوا البلد ~~ونهبوه، وصادروا جماعة من أهله، واستخرجوا ذخائرهم بالعقوبة، ثم أمر جاولي ~~برفع النهب، وأمن الناس وردهم إلى ms1369 منازلهم، وتسلم القلعة بعد خمسة أيام، في ~~الثامن والعشرين من شهر رمضان، وأقر إقطاع محمد واليها عليه واستحلفه، وقبض ~~عليه بعد أيام لأمر بلغه عنه، فأنكره منه، واعتقله في القلعة، وحصل الملك ~~أرتاش في جملة سقاوة، ولم يتمكن من التصرف في نفسه، وكان محمد هذا الوالي ~~قد راسل قلج أرسلان بن سليمان أولا بالاستصراخ به، وطلب المعونة على دفع ~~جاولي عن البلد، فتوجه نحو الرحبة في عسكره، وبلغه خبر فتحها، فعاد ونزل ~~على الشمسانية (1) ولم يكن في نيته لقاء جاولي، ورحل جاولي ونزل ماكسين ~~(2) وعزم على التوجه إلى ناحية الموصل، ومعه فخر الملوك رضوان فاتفق أنهم ~~قصدوا عسكر قلج، فالتقى الفريقان في يوم الخميس التاسع من شوال، وكان ~~الزمان صيفا واشتدت وقدة الحر، وحميت الرمضاء، فهلك أكثر خيل الفريقين، ~~وحمل عسكر قلج أرسلان على عسكر جاولي، وقصد جاولي قلج أرسلان في الحملة ~~وضربه بالسيف عدة ضربات، فلم تؤثر فيه، وانهزم عسكر قلج أرسلان، وفصل عنه ~~صاحب آمد وقت الحرب، مع صاحب ميافارقين، وانهزم الباقون، ووقع السيف في ~~أصحاب قلج أرسلان، وسقط قلج مع الهزيمة في الخابور فهلك في الماء، ولم ~~يظهر، وبعد أيام وجد هالكا (3). PageV04P252 # وعاد جاولي إلى الموصل (1)، وعاد عنه الملك فخر الملوك رضوان إلى حلب ~~خوفا منه، وأخذ جاولي نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وطالبه بالمال الذي ~~أنفقه في التركمان، فصالحه على جملة يدفعها إليه، وأخذ رهانه عليها إلى أن ~~يؤديها، وأقام له بها فيما بعد. PageV04P253 # وقد كان قلج أرسلان أنفذ بعض مقدمي أصحابه إلى بلاد الروم، في خلق كثير ~~من التركمان، لإنجاد ملك القسطنطينية على بيمند ومن معه من الأفرنج ~~الواصلين إلى الشام، فانضافوا إلى ملك الروم وما حشده من عساكر الروم، فلما ~~اجتمع للفريقين ما اجتمع رتبوا (86 و) المصاف، والتقوا فاستظهر الروم على ~~الأفرنج، وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم بالقتل والأسر، وتفرق السالم ~~الباقي منهم عائدين إلى بلادهم، وفصل أصحاب قلج أرسلان الأتراك إلى ~~أماكنهم، بعد أن أكرمهم، وخلع عليهم، وأحسن إليهم. # ولما ms1370 عاد جاولي سقاوه، عن الرحبة، ونزل على الموصل، راسل أهلها والجند ~~بها، فلم يمكنهم المدافعة له عنها، ولا المراماة دونها، فسلموها إليه بعد ~~أخذ الأمان منه على من حوته، وكان ولد قلج قد دخلها، فقبض عليه وسيره إلى ~~السلطان محمد، ولم يزل مقيما عنده إلى أن هرب من المعسكر في أوائل سنة ثلاث ~~وخمسمائة، وعاد الى مملكة أبيه ببلاد الروم، ويقال أنه لما وصل إليها عمل ~~على ابن عمه، وقتله واستقام له أمر المملكة بعده. # وفي هذه السنة وصل إلى دمشق الأمير الأصفهبذ التركماني من ناحية عمله، ~~فأكرمه ظهير الدين، وأحسن تلقيه، وأقطعه وادي موسى ومآب والشراة والجبال ~~والبلقاء، وتوجه إليها في عسكره، وكان الأفرنج قد نهضوا إلى هذه الأعمال، ~~وقتلوا فيها وسبوا ونهبوا ما قدروا عليه منها، فلما وصل إليها وجد أهلها ~~على غاية من الخوف، وسوء الحال عما جرى عليهم من الأفرنج فأقام بها. # ونهض الأفرنج إليه لما عرفوا خبره من ناحية البرية، ونزلوا بإزاء المكان ~~الذي هو نازل به، وأهملوه إلى أن وجدوا الفرصة فيه فكبسوه على غرة، فانهزم ~~في أكثر عسكره، وهلك باقيه، واستولوا على سواده، ووصل إلى عين الكتيبة من ~~ناحية حوران، والعسكر الدمشقي نازل عليها، فتلقاه ظهير الدين متوجعا له بما ~~جرى عليه، ومسليا عما ذهب منه وعوضه، وأطلق له ما صلحت به حاله. PageV04P254 ### ||| سنة إحدى وخمسمائة # فيها جمع ملك الأفرنج بغدوين حزبه المفلول، وعسكره المخذول، وقصد ثغر ~~صور، ونزل بإزائه، وشرع في عمارة حصن بظاهرها على تل المعشوقة، وأقام شهرا، ~~وصانعه واليه على سبعة آلاف دينار، فقبضها منه ورحل عنه. # وفيها وردت الأخبار بوصول عسكر السلطان غياث الدنيا والدين محمد إلى ~~بغداد في آخر (86 ظ) شهر ربيع الآخر منها، وأعلن الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد العصيان عليه، خوفا لما بلغه من إفساد شحنة بغداد، (وعميدها حاله معه، ~~ولم يزل السلطان مقيما ببغداد (1)) الى العشرين من رجب فاجتمع اليه تقدير ~~ثلاثين ألف فارس، واجتمع مع صدقة تقدير عشرين ألفا في الحلة، وبينهما ms1371 أنهار ~~ومواحل في الحلة، فآثر السلطان مراسلته في تقرير أمره، والصفح [عنه] (2) ~~وايقاع مهادنة وموادعة تستقيم معها الأحوال، وتصلح بها الأعمال، فأبى ذلك ~~كافة الأمراء والمقدمين، وامتنعوا عن الإهمال لأمره، ونهضوا إليه، فلما عرف ~~الحال قطع الأنهار، ووصل في جمعه حتى صار بإزائهم، وحمل بعض الفريقين على ~~بعض، ونشبت الحرب بينهم، وكان منزل صدقة بن مزيد كثير الوحل عسر المجال، ~~فترجل الأتراك عن خيلهم، [وجثوا على ركبهم] (3) وحبوا عليها، وأطلقوا ~~السهام، وشهروا الصفاح، وشرعوا الرماح، وفعل مثل ذلك أصحاب صدقة، والتقى ~~الجيشان، ونظر صدقة إلى أصحابه والسهام قد شكت خيولهم، وقد أشرفوا على ~~الهلاك، وظن الأتراك أنهم قد انهزموا، فركبوا أكتافهم رشقا بالسهام، وضربا ~~بالسيوف، وطعنا بالرماح، فقتلوا منهم PageV04P255 # خلقا كثيرا، وقتل الأمير صدقة بن مزيد في الجملة، ووجوه رجاله، ولم يفلت ~~منهم إلا اليسير ممن حماه الأجل، واستطار قلبه الخوف والوجل. وكان السلطان ~~قد اعتمد في تدبير الجيش وترتيب الحرب على الأمير مودود المستشهد بيد ~~الباطنية في جامع دمشق (1) ووصل السلطان غد يوم الوقعة ونزل الحلة. # ولم يكن للعرب صدقة مثله في البيت والتقدم، وإحسان السيرة فيهم، والانصاف ~~لهم، والإنعام عليهم، وكرم النفس، وجزيل العطاء، وحسن الوفاء، والصفح عن ~~الجرائر، والتجاوز عن الجرائم والكبائر، والتعفف عن أموال الرعية، وإحسان ~~النية للعسكرية، غير أنه كان مع هذه الخلال الجميلة والمآثر الحميدة، مطرحا ~~لفرائض الشريعة، متغافلا عن ارتكاب المحارم الشنيعة، مستحسنا لسب الصحابة ~~رضي الله عنهم، فكان ما نزل به عليه عاقبة هذه الأفعال الذميمة، «@QUR@06 ~~وما ربك بغافل عما يعملون » (2). # وتوجه السلطان بعد تقرير أمر الحلة عائدا إلى أصفهان (87 و) في أوائل ~~شوال من السنة، وقد قرر مع الأمير مودود والعسكر قصد الموصل، ومنازلتها ~~والتضييق عليها، والتملك لها، فرحل مودود والعسكر، ونزل على الموصل، وكان ~~جاولي صاحبها قد أخرج أكثر أهلها منها، وأساء أصحابه السيرة فيها، وارتكبوا ~~كل محرم منها، ومضى إلى الرحبة واستناب فيها من وثق به من أصحابه، في ~~حفظها، وأقام العسكر السلطاني عليها مدة، وعمد سبعة نفر ms1372 من أهلها على ~~الموطأة عليها، وفتحوا بابا من أبوابها، وسلموها إلى مودود، ودخلها وقتل ~~مقتلة كبيرة من أصحاب جاولي، وأمن من كان في القلعة، وحملهم وما كان معهم ~~إلى السلطان. PageV04P256 # وفي شعبان من هذه السنة اشتد الأمر بفخر الملك بن عمار بطرابلس، من حصار ~~الأفرنج، وتطاول أيامه، وتمادي الترقب لوصول الإنجاد، وتمادي تأخر الاسعاد، ~~فأنفذ إلى دمشق يستدعي وصول الأمير أرتق بن عبد الرزاق، أحد أمراء دمشق ~~إليه، ليتحدث معه بما في نفسه، فأجابه الى ذلك، واستأذن ظهير الدين في ذلك، ~~فأذن له، وتوجه نحوه وقد كان فخر الملك خرج من طرابلس في البر في تقدير ~~خمسمائة فارس وراجل، ومعه هدايا وتحف أعدها للسلطان عند مضيه إليه الى ~~بغداد، فلما وصل أرتق إليه واجتمع معه، تقررت الحال بينهما على وصوله الى ~~دمشق في صحبته، فوصل إليها وأنزل في مرج باب الحديد بظاهرها، وبالغ ظهير ~~الدين في إكرامه، وتناهى في احترامه، وحمل إليه امراء العسكرية ومقدموه من ~~الخيل والبغال والجمال وغير ذلك ما أمكنهم حمله واتحافه به، وكان فخر الملك ~~المذكور قد استناب عنه في حفظها أبا المناقب ابن عمه، ووجوه أصحابه ~~وغلمانه، وأطلق لهم واجب ستة أشهر، واستحلفهم وتوثق منهم، فأظهر ابن عمه ~~الخلاف له والعصيان عليه، ونادى بشعار الأفضل بن أمير الجيوش بمصر، فلما ~~عرف فخر الملك ما بدا منه كتب إلى أصحابه يأمرهم بالقبض عليه، وحمل إلى حصن ~~الخوابي (1)، ففعل ذلك، وتوجه فخر الملك إلى بغداد، ومعه تاج الملوك بوري ~~بن ظهير الدين أتابك، وقد كان أتابك عرف أن جماعة ممن يحسده في باب (87 ظ) ~~السلطان، ويقع فيه بالسعاية، ويقصده بالأذية وإفساد الحال عند السلطان، ~~فأصحب ولده المذكور من الهدايا والتحف من الخيول، والثياب، وغير ذلك مما ~~يحسن إنفاذ مثله، واستوزر له أبا النجم هبة الله بن محمد بن بديع، الذي كان ~~مستوفيا للسلطان الشهيد تاج الدولة، وجعله مدبرا لأمره، وسفيرا بينه وبين ~~من أنفذ إليه، وتوجه في الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة، PageV04P257 # فلما وصلا ms1373 الى بغداد لقي فخر الملك من السلطان من الاكرام والاحترام ما ~~زاد على أمله، وتقدم الى جماعة من أكابر الأمراء بالمسير معه لمعونته ~~وإنجاده على طرد محاصري بلده، والايقاع بهم، والابعاد لهم، وقرر مع العسكر ~~المجرد معه الإلمام بالموصل، وانتزاعها من يدي جاولي سقاوة، ثم المصير بعد ~~ذلك إلى طرابلس، فجرى ما تقدم به الشرح من ذلك، وطال مقام فخر الملك، طولا ~~ضجر معه، وعاد إلى دمشق في نصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة. # فأما تاج الملوك بن ظهير الدين فجرى أمره، فيما نفذ لأجله، على غاية ~~مراده ونهاية محابه، وصادف من السلطان في حق أبيه وحقه ما سره، وعاد منكفئا ~~الى دمشق بعد ما شرف به من الخلع السنية الإمامية والسلطانية، ووصل إلى ~~دمشق آخر ذي الحجة من السنة. # وأقام فخر الملك بن عمار في دمشق بعد وصوله إليها أياما، وتوجه منها مع ~~خيل من عسكر دمشق جردت معه إلى جبلة، فدخلها وأطاعه أهلها، وأنفذ أهل ~~طرابلس إلى الافضل بمصر يلتمسون منه إنفاذ وال يصل إليهم في البحر، ومعه ~~الغلة والميرة في المراكب لتسلم إليه البلد، فوصل إليهم شرف الدولة بن أبي ~~الطيب واليا من قبل الأفضل، ومعه الغلة فلما وصل إليها، وحصل فيها، قبض على ~~جماعة أهل فخر الملك بن عمار وأصحابه، وذخائره وآلاته وأثاثه، وحمل الجميع ~~إلى مصر في البحر. # وفي هذه السنة أسرى ظهير الدين أتابك في عسكره إلى طبرية، وفرق عسكره ~~فرقتين نفذ إحداهما إلى أرض فلسطين، والأخرى غاربها على طبرية، فخرج إليه ~~صاحبها في رجاله المعروف بجر فاس، وهو من مقدمي الأفرنج المشهورين ~~بالفروسية والشجاعة (88 و) والبسالة، وشدة المراس، يجري مجرى الملك بغدوين ~~في التقدم على الأفرنج، فالتقاه وأحاطت خيل الأتراك PageV04P258 # به وبأصحابه، فقتل أكثرهم وأسر هو وجماعة معه، وحملوا إلى دمشق (1)، ~~فأنفذ بعضهم هدية إلى السلطان وقتل جرفاس ومن كان معه في الأسر من أصحابه ~~بعد أن بذلوا في إطلاقهم جملة من المال فلم يقبلها. # وفيها تقدم السلطان غياث الدنيا والدين محمد عند ms1374 وصوله إلى بغداد برفع ~~المكوس، وإبطال رسمها عن التجار والمسافرين في جميع بلاده، وحظر تناول ~~اليسير منها، فلما عاد إلى أصفهان منها، طمع في التجار، وأخذ منهم المكس ~~على سبيل الخلاف لما أمر، فلما عاد إلى بغداد وانتهى الأمر إليه أنكر ما ~~جرى في مخالفة أمره، ووكد الأمر في إبطال ذلك، وحذر من المخالفة له في سائر ~~البلاد. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بوقوع النار في الجانب الشرقي منها، فأحرقت ~~ما يزيد على خمسمائة دار وافتقر أهلها. # وفيها تناصرت أخبار الباطنية بقلعة ألموت والحصون المجاورة لها في ~~إيغالهم في الفساد، وإفاظة النفوس بالعدوان والإلحاد، فأنهض السلطان وزيره ~~أحمد بن نظام الملك خواجه برزك، ومعه جاولي سقاوه، في عسكر كثيف، فأظفره ~~الله بهم، ونصره عليهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وخرب منازلهم وقلاعهم (2). PageV04P259 # وفي هذه السنة نهض بغدوين في عسكره المخذول من الأفرنج نحو ثغر صيدا، ~~فنزل عليه في البحر والبر، ونصب البرج الخشب عليه، ووصل الأصطول المصري ~~للدفع عنه، والحماية له فظهروا على مراكب الجنوية، وعسكر البر، واتصل بهم ~~نهوض العسكر الدمشقي لحماية صيدا، والذب عنها، فرحلوا عنها عائدين إلى ~~أماكنهم. ### ||| سنة إثنتين وخمسمائة # فيها أنفذ صاحب عرقة (1) إلى ظهير الدين أتابك رسوله، يلتمس منه المعونة ~~على دفع الأفرنج عنها، وإنفاذ من يتسلمها، فندب بعض ثقاته فتسلمها، وأقام ~~واليها (2)، منتظرا وصول العسكر إليها، والوفاء بما وعد به من الخلع عليه، ~~والاحسان إليه، فحدث في (88 ظ) الوقت من الثلوج والأمطار ماعاق المسير ~~إليها، وقل القوت بها، وانقطعت الميرة عنها، فبادر الأفرنج بالنزول عليها، ~~وتوجه ظهير الدين عند ذاك إليها، فصادفهم قد أحاطوا بها، ولم يتمكن من ~~دفعهم عنها، وعاد إلى حصن الأكمة (3)، ونزل عليه وقاتله فلما PageV04P260 # عرف الأفرنج ذلك، نهضوا إليه في تقدير ثلاثمائة فارس لانجاد من بالأكمة، ~~فوصلوا إليهم ليلا، فقويت نفوسهم، واقتضى رأي أتابك الرحيل عنها بحكم من ~~صار فيها منهم، فرحل كالمنهزم، وطمع فيه، وتتبع العسكر، فغنم من الخيل ~~والكراع غنيمة كبيرة وتفرق العسكر في الشجر والجبال، ووصلوا ms1375 إلى حمص على ~~أقبح صفة، وأشنع صورة، من غير لقاء ولا محاربة، وعاد الأفرنج إلى عرقة، ~~وعدم القوت فيها، فملكوها بالأمان. # وفيها استوزر ظهير الدين أبا نجم هبة الله بن محمد بن بديع الأصفهاني، ~~الذي كان مستوفيا للسلطان تاج الدولة، وكان قد وزر بعده لولده الملك رضوان ~~بحلب، وبقي في الوزارة مدة، في أوائل سنة اثنتين وخمسمائة، وأفسد قلب ظهير ~~الدين أتابك عليه معه ما كان في قلبه في الأيام التاجية، فأمر بالقبض عليه ~~واعتقاله في القلعة، وحمل ما كان في داره، وقبض أملاكه، وأقام أياما في ~~الاعتقال، ثم أمر بخنقه، فخنق ورمي في جب بالقلعة، ثم أخرج ودفن في ~~المقابر. # وفي شعبان من هذه السنة وصل ريمند بن صنجيل، الذي كان نازلا على طرابلس، ~~من بلاد الافرنج في جملة ستين مركبا في البحر، مشحونة بالأفرنج والجنويين، ~~فنزل على طرابلس، ووقع بينه وبين السرداني ابن أخت صنجيل مشاجرة، ووصل ~~طنكري صاحب أنطاكية إليه لمعونة السرداني (1)، ووصل الملك بغدوين صاحب بيت ~~المقدس في عسكره فأصلح بينهم، وعاد السرداني إلى عرقة، ووجد بعض الأفرنج في ~~زرعها، فأراد ضربه فضربه الافرنجي فقتله، ولما بلغ الخبر ريمند بن صنجيل، ~~وجه من تسلم عرقة من أصحابه. PageV04P261 # ونزل الافرنج بجموعهم وحشدهم على طرابلس، وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها ~~منذ أول شعبان إلى الحادي عشر من ذي الحجة (89 و) من السنة، وأسندوا ~~أبراجهم إلى السور، فلما شاهد الجند والمقاتلة وأهل البلد سقط في أيديهم، ~~وأيقنوا بالهلاك وذلت نفوسهم لا سيما مع اليأس من تأخر وصول الاصطول المصري ~~في البحر بالميرة والنجدة، وقد كانت علة الأصطول أزيحت، وسير والريح ترده، ~~لما يريد الله تعالى من نفاذ الأمر المقضي، فشد الافرنج القتال عليها ~~وهجموها من الأبراج، فملكوها بالسيف في يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ~~ذي الحجة من السنة، ونهبوا ما فيها، وأسروا رجالها، وسبوا نساءها وأطفالها، ~~وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها ودفاتر دار علمها، وما كان منها في ~~خزائن أربابها ما لا يحد عدده، ولا ms1376 يحصر فيذكر، وسلم الوالي بها وجماعة من ~~جنده، كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها، فلما ملكت أطلقوا، ووصلوا إلى دمشق ~~بعد أيام من فتحها، وعوقب أهلها واستصفيت أموالها، واستثيرت ذخائرهم من ~~مكامنها، ونزل بهم أشد البلاء، ومؤلم العذاب (1). # وتقرر بين الأفرنج والجنويين على أن يكون للجنويين الثلث من البلد، وما ~~نهب منه، والثلثان لريمند بن صنجيل، وأفردوا للملك بغدوين من الوسط ما رضي ~~به، وكان طنكري لما لم ينل ما أراد من نصرة السرداني، قد عاد ونزل على ~~بانياس وافتتحها وأمن أهلها في شوال من السنة، ونزل على ثغر جبيل وفيه فخر ~~الملك بن عمار، والقوت فيه نزر قليل، فلم يزل مضايقا له ولأهله إلى يوم ~~الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة، فراسلهم وبذل لهم الأمان، فأجابوه إلى ~~ذلك، فتسلمه بالأمان، وخرج منه فخر الملك بن عمار سالما، وقد وعده بإحسان ~~النظر والاقطاع. PageV04P262 # ووصل عقيب ذلك الاصطول المصري، ولم يكن خرج للمصريين فيما تقدم مثله كثرة ~~رجال ومراكب وعدد وغلال لحماية طرابلس، وتقويتها بالغلة الكثيرة والرجال ~~والمال لمدة سنة، مع تقوية ما في المملكة المصرية من ثغور الساحل وأهله، ~~ووصل إلى صور في يوم الثامن من فتح طرابلس، وقد فات الأمر فيها للقضاء ~~النازل بأهلها، وأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في جهاتها، وتمسك به أهل صور ~~وصيدا (89 ظ) وبيروت، وشكوا أحوالهم وضعفها عن محاربة الأفرنج، ولم يمكن ~~الاصطول المقام، فأقلع عائدا عند استقامة الريح إلى مصر. # وفي شوال من هذه السنة وردت الأخبار بتملك الأمير سكمان القطبي مدينة ~~ميافارقين بالأمان بعد الحصر لها والمضايقة لأهلها عدة شهور، بعد أن عدم ~~القوت بها، واشتد الجوع بأهلها. # وفيها وصل بيمند صاحب أنطاكية من بلاد الأفرنج، عائدا إلى مملكته في خلق ~~كثير، ونزل بالقرب من قسطنطينة، وخرج ملكها إليه ومعه خلق كثير من التركمان ~~المجاورين له فاقتتلوا أياما، وطلب الروم تقبيحهم بكل نوع إلى أن تفرقوا ~~وتبددوا في البلاد، وأصلح بيمند أمره مع الملك، ودخل عليه ووطىء بساطه، ~~ومن معه وكفى الله، وله ms1377 الحمد، أمرهم، وصرف عن الاسلام شرهم. # وفي هذه السنة توفي الأمير أرتق بن عبد الرزاق أحد مقدمي أمراء دمشق بمرض ~~طال به، وكثر ألمه بسببه، إلى أن قضى نحبه ليلة عيد النحر من سنة اثنتين ~~وخمسمائة. # وفيها ترددت رسل الملك بغدوين إلى ظهير الدين في التماس المهادنة ~~والموادعة، فاستقر الأمر بينهما، على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا: PageV04P263 # للأتراك الثلث، وللأفرنج والفلاحين الثلثان، فانعقد الأمر على هذه ~~القضية، وكتب الشرط على هذه النية. # وكان فخر الملك بن عمار، لما ملك الأفرنج جبيل، خرج منها وتوجه إلى شيزر، ~~فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني، واحترمه، وجماعته، ~~وعرض عليه المقام عنده، فلم يفعل، وتوجه إلى دمشق عائدا إلى ظهير الدين ~~أتابك، فأكرمه وأنزله في دار، وأقطعه الزبداني وأعمالها في المحرم سنة ثلاث ~~وخمسمائة. ### ||| سنة ثلاث وخمسمائة # لما فرغ الافرنج من طرابلس بعد افتتاحها، وتدبير أعمالها، وتقرير ~~أحوالها، نهضوا إلى رفنية وعرف ظهير الدين ذاك من قصدهم، فنهض في العسكر ~~نحوها لحمايتها، وخيم بإزائهم بحمص، فلم يتمكن الأفرنج من منازلتها ~~ومضايقتها، وترددت بينه وبينهم مراسلات ومخاطبات، أفضت إلى أن أجاب كل واحد ~~من الفريقين (90 و) إلى تقرير الموادعة على الأعمال، والمسالمة، واستقر ~~الأمر في ذلك على أن يكون للأفرنج الثلث من استغلال البقاع، ويسلم إليهم ~~حصن المنيطرة (1) وحصن ابن عكار (2)، ويكفوا عن العيث والفساد في الأعمال ~~والأطراف، وأن يكون حصن مصيات (3) وحصن الطوفان (4) وحصن الأكراد (5) ~~داخلا في شرط الموادعة، ويحمل أهلها عنها PageV04P264 # مالا معينا في كل سنة إلى الافرنج فأقاموا على ذلك مدة يسيرة، فلم يلبثوا ~~على ما تقرر، وعادوا إلى رسمهم في الفساد والعناد. # وفيها توفي الشريف القاضي المكين فخر الملك أبو الفضل اسماعيل بن ابراهيم ~~بن العباس الحسيني ليلة الخميس الخامس والعشرين من صفر منها، بدمشق، (رحمه الله). # وفي جمادى الأولى من هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوصول ~~السلطان ركن الدنيا والدين محمد بن ملك شاه إلى بغداد، وانفاذ كتبه الى ~~سائر البلاد معلما ms1378 فيها بما هو عليه من قوة العزم على قصد الجهاد، والأمر ~~لظهير الدين أتابك بالمقام بحيث هو الى حين ترد العساكر إلى الشام، وينضاف ~~إليها ويدبر أمرها، لأنه كان تابع كتبه بالاستصراخ والاستنجاد على الكفرة ~~الأضداد، فعرضت عوائق عن ذلك عاقت، وموانع عن المراد صدت، وطالت مدة ~~الانتظار، وتزايد طمع الكفار بتأخر العسكر السلطانية، فحملت ظهير الدين ~~أتابك، الحمية الاسلامية، والعزيمة التركية على التأهب للمسير بنفسه إلى ~~بغداد، لخدمة الدار العزيزة النبوية المستظهرية، والمواقف السلطانية ~~الغياثية، والمثول بها، والشكوى لما نزل بالمسلمين في الأعمال إليها، من ~~تملك البلاد، وقتل الرجال، وسبي النساء والأطفال، وحديثهم بينهم بالطمع في ~~الإمتداد إلى تملك الأعمال الجزرية والعراقية، وتأهب للمسير، واستصحب معه ~~فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس، وخواص أصحابه، وما أمكنه من الخيول العربية ~~السبق، وطرف مصر من أجناس اللباس، وما يصلح لتلك الجهات من التحف والهدايا ~~من كل فن له قيمة وافرة وتوجه في البرية على طريق السماوة واستناب في دمشق ~~ولده تاج الملوك بوري، ووصاه بما يجب عمله من استعمال اليقظة (90 ظ) في ~~الذب والحماية وإحسان السيرة في الرعية، والمغالظة للأفرنج، والثبات على ~~الموادعة المستقرة معهم إلى حين العود. PageV04P265 # فلما سار، وحصل في الوادي المعروف بوادي المياه من البرية، وافى الخبر ~~بما شاع من المرجفين ببغداد، من الحديث بتقليد السلطان بلاد الشام لأمراء ~~عين عليهم، ووقعت الإشارة في ذلك إليهم، فأحدث هذا الخبر وحشة أوجبت عوده ~~من طريقه، واعتمد على فخر الملك بن عمار، ومن عول عليه من ثقاته في الإتمام ~~إلى بغداد بما صحبه من التحف والهدايا، والمناب عنه في إنهاء ما دعاه إلى ~~العود من طريقه، فوصل فخر الملك الى بغداد بما صحبه، فصادف من الابتهاج ~~بمقدمه والتأسف على عود أتابك، ولم يصل ويشاهد ما زاد على الأمل، وظهور ~~بطلان تلك الأراجيف بالمحال الذي لا حقيقة له، وتواصلت الأجوبة عن ذلك بما ~~سر النفوس، وشرح الصدور والاعتذار من إشاعة المحال، وأكاذيب الأخبار. # وقد كان ظهير الدين أتابك في عوده ms1379 من وادي المياه، قد اتصل به أن كمشتكين ~~الخادم التاجي، الوالي ببعلبك قد راسل الأفرنج بالتماس المصافاة منهم، ~~وبعثهم عن شن الغارات على الأطراف، وأنه قد سير أخاه بايتكين الخادم التاجي ~~إلى السلطان، للتوصل بالمحال إلى إفساد الحال، فحين سمع ظهير الدين هذا ~~الخبر ونفوذه، ندب جماعة من العسكر، وقرر معهم المصير إلى المسالك والطرقات ~~التي لا بد من عبوره فيها، لمسكه وحمله إليه، فلم يقف لبايتكين المذكور على ~~خبر، وسار ظهير الدين في العسكر من طريقه، وكتب إلى تاج الملوك يأمره ~~بالخروج في العسكر إلى بعلبك، والنزول عليها، فسارع الى امتثال أمره، وسار ~~إليها ونزل عليها على غفلة من أهلها وغرة ممن بها، ثم أرسل الخادم المذكور ~~يلتمس منه الدخول في الطاعة، وتسليم الموضع إليه، ويحذره من الاستمرار على ~~المخالفة والعصيان، ويخوفه الإقامة على ما يفضي إلى سفك الدماء، وبالغ في ~~الاعذار له والإنذار، فلم يجب إلى المراد والايثار، وأصر على الخلف ~~والانكار، ووافى عقيب ذلك ظهير الدين في العسكر، ومن جمعه من الرجالة، وزحف ~~إلى بعلبك مقاتلا لها، ونصب PageV04P266 # عليها المناجيق، وشرع في عمل آلة الحرب والنقوب لقصد الأماكن المستضعفة ~~منها لانتهاز الفرصة فيها (91 و) وترامى إليه من أحداث أهلها وأجنادها ~~جماعة أحسن إليهم، وخلع عليهم، وزحف إلى سورها، وقاتل من عليه، فقتل جماعة ~~منهم، فحين شاهدوا الجد في القتال، والصبر على النزال، جنحوا إلى الدخول في ~~الطاعة، والتمس الخادم الإقالة، وبذل تسليم البلد والحصن على شرط اشترطه، ~~واقطاع عينه، وطلب بعض المقدمين للحديث معه والتوثق لنفسه، فنفذ إليه ~~الأمير بلتاش لمحله من الدولة، فتقررت الحال على ما اقترحه وسلم البلد ~~والحصن الذي هو غاية في المنعة والحصانة، ومن العجائب المذكورة، والقلاع ~~المشهورة، وخرج إليه، وجرى على عادته الجميلة في الصفح عمن أساء إليه، ~~وأظهر العصيان عليه، وعوضه عن بعلبك حصن صرخد، وهو مشهور بالحصانة والمنعة ~~أيضا (1)، وأعاد إليه ما كان قبض عنه من ملك وإقطاع (2) بدمشق، وسلم ظهير ~~الدين أتابك، بعلبك إلى ولده تاج الملوك بوري، ms1380 فرتب فيها من ثقات أصحابه من ~~اعتمد عليه في حفظها، وقرر أحوالها، وكانت مدة المقام في منازلتها خمسة ~~وثلاثين يوما وسلمت وتسلمت في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث ~~وخمسمائة وأمر ظهير الدين بإزالة حوادث الظلم عن أهل بعلبك، وتسويغ بعض ~~خراجها (3) أهلها، وأعاد عليهم أملاكا كانت قد اغتصبت في قديم الزمان، وكثر ~~له الدعاء، وتواصل PageV04P267 # عليه الثناء وعاد منكفيا إلى دمشق، وورد عليه الخبر بعود السلطان من ~~بغداد إلى أصفهان في شوال من السنة. # وورد الخبر بوفاة الأمير ابراهيم ينال صاحب آمد، وكان قبيح السيرة فيها، ~~مذكورا بالظلم في أهلها، وكان جماعة من أهلها قد جلوا عنها لأجل [ظلمه] ~~المستمر عليهم، واساءته إليهم، فسرت النفوس بفقده، وأمل من بعده الصلاح ~~وقام مقامه ولده، فكان أصلح منه سريرة، وأحسن طريقة. # وفي هذه السنة خرج طنكري من أنطاكية في حشده ولفيفه المخذول، إلى الثغور ~~الشامية فملك طرسوس وما والاها، وأخرج صاحب ملك الروم منها، وعاد إلى ~~أنطاكية، ثم خرج إلى شيزر وقرر عليها عشرة آلاف دينار، مقاطعة تحمل اليه ~~بعد أن عاث في عملها، ونزل على حصن (91 ظ) الأكراد فتسلمه من أهله وتوجه ~~إلى عرقة، وكان الملك بغدوين وابن صنجيل قد نزلا على ثغر بيروت برا وبحرا، ~~فعاد طنكري إلى أنطاكية، وسار جوسلين صحب تل باشر (1) إلى ثغر بيروت ~~لمعاونة النازلين عليه من الأفرنج، ويستنجد بهم على عسكر الأمير مودود ~~النازلين على الرها، وشرع الأفرنج في عمل البرج، ونصبه على سور بيروت، فحين ~~نجز وزحفوا به كسر بحجارة المناجيق وأفسد، فشرعوا في عمل غيره، وعمل ابن ~~صنجيل برجا آخر، ووصل في الوقت من اصطول مصر في البحر تسعة عشر مركبا ~~حربية، فظهروا على مراكب الأفرنج وملكوا بعضها، ودخلوا بالميرة الى بيروت، ~~فقويت بها نفوس من فيها من الرعية، وأنفذ الملك الى السويدية يستنجد بمن ~~فيها من الجنوية في مراكبهم، فوصل منها إلى بيروت أربعون مركبا مشحنة ~~بالمقاتلة، فزحف الأفرنج في البر والبحر إليها بأسرهم في يوم الجمعة الحادي ms1381 ~~والعشرين من شوال، ونصبوا PageV04P268 # على السور برجين اشتدوا في القتال، فقتل مقدم الاصطول المصري، وخلق كثير ~~من المسلمين، ولم ير الأفرنج من ما تقدم وتأخر أشد من حرب هذا، وانخذل ~~الناس في البلد وأيقنوا بالهلكة، فهجم الأفرنج على البلد آخر نهار هذا ~~اليوم، فملكوه بالسيف قهرا وغلبة وهرب الوالي الذي كان فيه في جماعة من ~~أصحابه [ثم أمسك] (1) وحمل إلى الافرنج فقتل ومن كان معه، وغنموا ما كان ~~استصحبه من المال، ونهب البلد وسبي من كان فيه، وأسر واستصفيت أموالهم ~~وذخائرهم، ووصل عقيب ذلك من مصر ثلاثمائة فارس نجدة لبيروت، فحين حصلوا ~~بالأردن خرجت عليهم فرقة من الأفرنج يسيرة العدد، فانهزموا منهم إلى ~~الجبال، فهلك منهم جماعة. # فلما تقرر أمر بيروت رحل الملك بغدوين في الأفرنج، ونزل على ثغر صيدا، ~~وراسل أهله يلتمس منهم تسليمه، فاستمهلوه مدة عينوها، فأجابهم إلى المهلة ~~بعد أن قرر عليهم ستة آلاف دينار تحمل إليه مقاطعة، وكانت قبل ذلك ألفي ~~دينار، ورحل عنها الى بيت المقدس للحج. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور الكرج على بلاد (2) كنجة (92 و) وما ~~قاربها، وأكثروا العيث والفساد في نواحيها، وانتهى الخبر بذلك إلى السلطان ~~غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه، فأنهض إليهم عسكرا وافر العدد، فأوقع ~~بهم وشردهم، وعن الفساد والعيث أبعدهم بالفتك فيهم، وطردهم ودوخ بلادهم، ~~وأخرب أعمالهم، فأمن أهل بلاد كنجة من شرهم، وقامت الهيبة بإهلاكهم، وعاد ~~العسكر السلطاني ظافرا غانما. PageV04P269 # وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور قوم من كافر ترك على من صادفوه في ~~الأعمال، ووصلوا إلى جيحون فأفسدوا تلك الأعمال، وأعاثوا فيها، واتصل الخبر ~~بالسلطان المعظم أبي الحارث سنجر بن ملك شاه، سلطان خراسان، فأنهض إليهم ~~أميرا كبيرا من مقدمي عساكر خراسان، في عدد دثر من الأتراك، فظفر بهم ~~وكسرهم، وقتل منهم خلقا كثيرا، [فأقبلوا] (1) عائدين خاسرين مفلولين. # وفي ثامن ذي القعدة من السنة ظهر في السماء كوكب من الشرق له ذؤابة ممتدة ~~إلى القبلة، وأقام إلى آخر ذي الحجة، ثم غاب. # وفيها ms1382 كاتب السلطان غياث الدنيا والدين الأمير سكمان القطبي، صاحب ~~أرمينية وميافارقين، وشرف الدين مودود صاحب الموصل يأمرهما بالمسير في ~~العساكر إلى جهاد الأفرنج، وحماية بلاد الموصل، فجمعا واحتشدا، ونهضا ونزلا ~~بجزيرة بني نمير إلى أن تكامل وصول ولاة الأطراف إليهما، وخلق كثير من ~~المتطوعة، ووصل إليهما أيضا الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق في خلق كثير ~~من التركمان، واجتمع المسلمون في عدد لا يقوم بلقائه جميع الأفرنج، واتفقت ~~الآراء على افتتاح الجهاد بقصد الرها ومضايقتها، إلى أن يسهل الله افتتاحها ~~بحكم حصانتها ومنعتها. # فرحلوا بأسرهم ونزلوا عليها في العشر الثاني من شوال، وأحاطوا بها من ~~جهاتها كالنطاق، ومنعوا الداخل والخارج بالمسير إليها، وكان القوت بها ~~قليلا، فأشرف من بها على الهلاك، وغلا بها السعر، وطالت مدة الحصر لها، ~~والتضييق عليها، وحين عرف الأفرنج صورة هذه الحال، شرعوا في الجمع ~~والإحتشاد، والتأهب للذب عنها، والاستعداد، واتفقت الكلمة بينهم على PageV04P270 # هذه الحال، واجتمع (92 ظ) طنكري صاحب أنطاكية وابن صنجيل صاحب طرابلس، ~~والملك بغدوين ومقدمو ولاة الأعمال من الأفرنج، وتعاهدوا وتعاقدوا على ~~الثبات في الحرب والمصابرة واللباث، فلما استقرت الأحوال بينهم على البينة ~~رحلوا بأسرهم إلى ناحية الرها. # واتصلت الأخبار بظهير الدين أتابك، وعرف صورة الحال فيما تقرر بينهم، ~~فسار من دمشق في العسكر وخيم على سلمية، وعرف أن الافرنج قد قصدوا في ~~طريقهم رفنية، وفيها الأمير شمس الخواص واليها، وأنهم لما نزلوا عليها ظهر ~~إليهم في خيله وقتل منهم جماعة، ووصل الى المخيم بسلمية، واجتمع إليه خلق ~~كثير من الشام، ووصل الخبر بحصول الأفرنج على الفرات عازمين على قطعه (قصد) ~~الرها، فرحل أتابك في الحال وتوجه إلى ناحية الرقة وقلعة جعبر، وقطع الفرات ~~وتلوم هناك إلى أن عرف خبر الافرنج، أنهم قد أحجموا عن العبور لتفرق سرايا ~~العساكر الاسلامية وطلائعهم في سائر الجهات والمسالك إلى الفرات. # ولما عرف المسلمون قرب الأفرنج منهم، اتفقت الآراء فيما بينهم على ~~الإفراج لهم ليتمكنوا من لقائهم في الفضاء من شرقي الفرات، ورحلوا عن الرها ms1383 ~~في آخر ذي الحجة منها، ونزلوا أرض حران على سبيل الخديعة والمكر، وكانت ~~حران قد حصلت للأمير مودود، وسلمها إلى نجم الدين ايل غازي بن أرتق، وتوقف ~~المسلمون عن لقاء الأفرنج إلى أن يقربوا منهم، ويصل إليهم عسكر دمشق، وفطن ~~الأفرنج لهذا التدبير والاتفاق عليه، فخافوا واستشعروا الهلاك والخذلان، ~~وأجفلوا ناكصين على الأعقاب إلى شاطئ الفرات، وبلغ المسلمين خبرهم، فنهضوا ~~في إثرهم وأدركهم سرعان الخيل وقد قطع الفرات بعضهم من مقدميهم، فغنم ~~المسلمون سوادهم وأثقالهم، وأتوا على العدد الدثر من أتباعهم قتلا وأسرا ~~وتمزيقا في الفرات، وامتلأت الأيدي من الغنائم PageV04P271 # والأسلاب والسبي والدواب، ولم يتمكن المسلمون من قطع الفرات للحاق بهم ~~بحكم اشتغالهم بأمر الرها، والعود إليها، وكانوا قد أخرجوا منها كل ضعيف ~~الحال، ورتبوا جماعة من الأرمن لحفظها، وحملوا إليها ما صحب العسكر الواصل ~~من الأقوات تقوية لها، وخرج بغدوين الرويس (93 و) صاحبها عنها، وتوجه صحبة ~~الأفرنج المنهزمين، وأقام عسكر الإسلام على الفرات أياما نازلا بإزائهم، ~~ورحل طالبا للعود إلى منازلة الرها، وعرف ظهير الدين أتابك خبر عودهم على ~~تلك الصفة، فعاد منكفئا إلى عمله لحمايته منهم، بعد أن نفذ شطرا وافرا من ~~معسكره إلى النازلين على الرها لمعونتهم، ووصل إلى دمشق وأقام من كان أنهضه ~~من عسكره الى الرها الى أن خلت البلاد منهم وأذن لهم في العود إلى أماكنهم ~~بعد إكرامهم والإحسان إليهم (1). # وترددت بين أتابك ظهير الدين، وبين الأمير شرف الدين مودود مراسلات، أفضت ~~إلى استحكام المودة بينهما، واتفاق الكلمة، وتأكيد أسباب الألفة، فطال مقام ~~عسكر الاسلام على الرها لامتناعها وحصانتها، وقل تواصل الميرة إلى المخيم، ~~وعدم وجودها، فدعتهم الحاجة إلى العود عنها، فتفرقوا بعد أن رتبوا من يقيم ~~على حران لحصر الرها. # وحدث لنجم الدين ايل غازي بن أرتق استيحاش من سكمان القطبي لأمر تجدد ~~بينهما، فأجفل من حران إلى ماردين، فقبض سكمان على ابن أخيه بلك، وحمله معه ~~إلى بلده مقيدا. # وبعد تفرق العساكر الاسلامية عن الرها عاد إليها بغدوين الرويس صاحبها، ~~وحصل ms1384 بها، والغارات متواصلة على أطرافها، وقد كان الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب لما عرف هزيمة الأفرنج خرج إلى اعمال حلب، PageV04P272 # واستعاد ما كان غلب الأفرنج عليه منها، وغار على عمل أنطاكية، وغنم منه ~~غنيمة وافرة، ولما عرف خبر عودهم عاد إلى حلب، ووصل الأفرنج عقيب ذلك ~~فأفسدوا في عمل حلب، وقتلوا وأسروا خلقا كثيرا، وعاد طنكري ونزل على ~~الأثارب (1)، وملكها بعد طول حصرها والمضايقة لها، وذلك في جمادى الآخرة ~~من السنة، وآمن أهلها، وخرج منها من أراد الخروج، وأقام من آثر المقام، ~~واستقرت الموادعة بعد ذلك بين الملك فخر الملوك رضوان وبين طنكري، على أن ~~يحمل إليه الملك من مال حلب في كل سنة عشرين ألف دينار مقاطعة، وعشرة أرؤس ~~خيلا، وفكاك الأسرى، واستقرت على هذه القضية. # وفيها وصل الملك بغدوين صاحب (93 ظ) بيت المقدس الى ناحية بعلبك وعزم على ~~العيث والإفساد في ناحية البقاع، وترددت المراسلة بينه وبين ظهير الدين ~~أتابك في هذا المعنى، الى أن تقررت الموادعة بينهما على أن يكون الثلث من ~~استغلال البقاع للأفرنج، والثلثان للمسلمين والفلاحين، وكتبت بينهما ~~المواصفة بهذا الشرح في صفر من السنة، ورحل عائدا إلى عمله، وقد فاز بما ~~حصل في يده وأيدي عسكره من غنائم بعلبك، والبقاع. # ووردت الأخبار فيها بوصول بعض ملوك الأفرنج في البحر، ومعه نيف وستون ~~مركبا مشحونة بالرجال لقصد الحج والغزو في بلاد الإسلام، فقصد بيت المقدس، ~~وتوجه إليه بغدوين واجتمع معه، وتقرر بينهما قصد البلاد، فلما عادا من بيت ~~المقدس نزلا على ثغر صيدا في ثالث شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسمائة ~~وضايقوه برا وبحرا، وكان الاصطول المصري مقيما على ثغر صور، ولم يتمكن من ~~إنجاد صيدا، فعملوا البرج وزحفوا به إليها، وهو ملبس بحطب الكرم والبسط ~~وجلود البقر الطرية، ليمنع من الحجارة والنفط، وكانوا إذا أحكموه على هذه ~~الصورة نقلوه على بكر تركب تحته PageV04P273 # في عدة أيام متفرقة، فإذا كان يوم الحرب وقرب من السور، زحفوا به وفيه ~~الماء والخل لطفي النار، وآلة ms1385 الحرب. # فلما عاين من بصيدا هذا الأمر، ضعفت نفوسهم، وأشفقوا من مثل نوبة بيروت، ~~فأخرج إليهما قاضيها وجماعة من شيوخها، وطلبوا من بغدوين الأمان، فأجابهم ~~الى ذلك، وأمنهم والعسكرية معهم على النفوس والأموال، وإطلاق من أراد ~~الخروج منها إلى دمشق، واستحلفوه على ذلك وتوثقوا منه وخرج الوالي والزمام ~~وجميع الأجناد والعسكرية، وخلق كثير من أهل البلد، وتوجهوا الى دمشق لعشر ~~بقين من جمادى [الأولى] (1) لسنة أربع وخمسمائة، وكانت مدة الحصار سبعة ~~وأربعين يوما، ورتب بغدوين الأحوال بها والحافظين لها، وعاد إلى بيت ~~المقدس، ثم عاد بعد مدة يسيرة الى صيدا، فقرر على من أقام بها نيفا وعشرين ~~ألف دينار، فأفقرهم واستغرق أحوالهم، وصادر من علم أن له تنبه منهم. ### ||| سنة أربع وخمسمائة # (94 و) في هذه السنة وردت الأخبار بأن جماعة من التجار المسافرين خرجت من ~~تنيس (2) ودمياط ومصر ببضائع وأموال جمة، كانوا قد ضجروا وملوا طول ~~المقام، وتعذر مسير الاصطول في البحر، وحملوا نفوسهم على الخطر، وأقلعوا في ~~البحر، فصادفتهم مراكب الأفرنج، فأخذتهم وحصل في أيديهم من الأمتعة والمال ~~ما يزيد على مائة ألف دينار، وأسروهم وعاقبوهم، واشتروا أنفسهم بما بقي لهم ~~من الذخائر في دمشق وغيرها. PageV04P274 # وأما بغدوين فإنه لما عاد من صيدا، قصد عسقلان، وغار عليها، وكان واليها ~~المعروف بشمس الخلافة يراسل بغدوين، فاستقرت الحال بينهما على مال يحمله ~~إليه، ويرحل عنه ويكف الأذية عن عسقلان، وكان شمس الخلافة أرغب في التجارة ~~من المحاربة، ومال إلى الموادعة والمسالمة وإيمان السابلة، وقرر على أهل ~~صور سبعة آلاف دينار تحمل إليه في مدة سنة وثلاثة شهور، وانتهى الخبر بذلك ~~الى الأفضل صاحب مصر في شوال، فأنكر هذه الحال، وأسرها في نفسه، ولم يبدها ~~لأحد من خاصته، وجهز عسكرا كثيفا إلى عسقلان مع وال يكون مكان شمس الخلافة، ~~فلما قرب من عسقلان وعرف شمس الخلافة ذاك أظهر الخلاف على الأفضل، وجاهر ~~بالعصيان عليه، وأخرج من كان عنده من العسكرية لخوفه من تدبيرهم عليه من ~~الأفضل لما يعلمه من الأمور التي ms1386 أنكرها عليه، ونقمها منه، ومراسلته ~~لبغدوين يلتمس منه المصافاة والمعونة بالرجال والغلال، وإن دهمه أمر، وحزبه ~~خطب، سلم إليه عسقلان فطلب منه العوض عنها، فلما عرف الأفضل ذلك أشفق من ~~تمام هذا الأمر، فكاتبه بما يطيب نفسه، وغالطه وأقطعه عسقلان وأقر إقطاعه ~~بمصر عليه، وأزال الاعتراض لشيء من ماله في ديار مصر من خيل وتجارة وأثاث، ~~وخاف شمس الخلافة من أهل البلد، فاستدعى جماعة من الارمن فأثبتهم في ~~عسقلان، ولم يزل على هذه الحال إلى آخر سنة أربع وخمسمائة، فأنكر أمره أهل ~~البلد، ووثب عليه قوم من كتامة وهو راكب فجرحوه، وانهزم إلى داره فتبعوه ~~وأجهزوا عليه، ونهبوا داره وماله، وتخطفوا بعض دور (94 ظ) الشهود والعامة، ~~وانتهى الخبر إلى صاحب السيارة فبادر إلى البلد، فأطاع أمره من به، وأنفذوا ~~رأسه إلى الأفضل إلى مصر، وأنهوا جلية حاله، فحسن موضع ذلك منه وموقعه، ~~وأحسن الى الواردين بهذه البشرى، ثم تقدم بمطالبة القوم القاتلين بما نهبوه ~~من داره، واستولوا عليه من ماله، ومال أهل البلد، PageV04P275 # واعتقالهم، وقبض جماعة من أهل البلد، وحملهم إلى مصر، ولما وصلوا اعتقلوا فيها. # وفي هذه السنة هبت بمصر وأعمالها ريح سوداء، وطلع سحاب أسود أخذ بالأنفاس ~~وأظلمت منه الدنيا، حتى لم يبصر أحد يده، والريح تسفي الرمل في مقل الناس ~~ووجوههم، حتى يئسوا من الحياة، وأيقنوا بالبوار لهول ما عاينوه، والخوف مما ~~نزل بهم، ولما تجلى ذلك السواد، عاد إلى الصفرة، والريح بحالها، ثم انجلت ~~الصفرة، وظهرت للناس الكواكب، وظن أهل تلك الأعمال بأن القيامة قد قامت، ~~وخرج الناس من منازلهم وأسواقهم إلى الصحراء، وركدت الريح، وأقلع السحاب، ~~وعاد الناس إلى منازلهم سالمين من الأذى، وكانت مدة هذه الشدة منذ صلاة ~~العصر الى صلاة المغرب. # وفيها وصل السلطان غياث الدين محمد بن ملك شاه من همذان إلى بغداد، في ~~جمادى الأولى منها، ووردت الكتب والرسل إليه من الشام بإنهاء الحال، وما ~~جرى من الافرنج بعد عودهم عن الفرات، ونوبة صيدا والأثارب وأعمال حلب. # ولما كان أول ms1387 جمعة من شعبان حضر رجل من الأشراف الهاشميين من أهل حلب، ~~وجماعة من الصوفية والتجار والفقهاء إلى جامع السلطان ببغداد، فاستغاثوا ~~وأنزلوا الخطيب عن المنبر، وكسروه، وصاحوا وبكوا لما لحق الاسلام من ~~الأفرنج، وقتل الرجال وسبي النساء والأطفال، ومنعوا الناس من الصلاة، ~~والخدم والمقدمون يعدونهم عن السلطان بما يسكنهم من إنفاذ العساكر، ~~والانتصار للاسلام من الأفرنج والكفار، وعاودوا في الجمعة الثانية المصير ~~إلى جامع الخليفة، وفعلوا مثل ذلك من كثرة البكاء والضجيج والإستغاثة ~~والنحيب. PageV04P276 # ووصلت عقيب ذلك الخاتون السيدة، أخت السلطان، وزوجة الخليفة إلى بغداد من ~~أصفهان، ومعها من التجمل والجواهر والأموال والآلات، وأصناف المراكب ~~والدواب والأثاث (95 و) وأنواع الملابس الفاخرة، والخدم والغلمان والجواري ~~والحواشي، ما لا يدركه حزر فيحصر، ولا عد فيذكر، واتفقت هذه الاستغاثة، ~~فتكدر ما كان صافيا من الحال والسرور بمقدمها، وأنكر الخليفة المستظهر ~~بالله أمير المؤمنين ما جرى، وعزم على طلب من كان الأصل والسبب ليوقع به ~~المكروه، فمنعه السلطان من ذلك، وعذر الناس فيما فعلوه، وأوعز إلى الأمراء ~~والمقدمين بالعود إلى أعمالهم، والتأهب للمسير الى جهاد أعداء الله الكفار. # وفي جمادى الآخرة منها، وصل رسول متملك الروم بهدايا وتحف ومراسلات، ~~مضمونها البعث على قصد الأفرنج، والايقاع بهم والاجتماع على طردهم من هذه ~~الأعمال، وترك التراخي في أمرهم، واستعمال الجد والاجتهاد في الفتك بهم قبل ~~إعضال خطبهم واستفحال شرهم، ويقول إنه قد منعهم من العبور الى بلاد ~~المسلمين، وحاربهم، فان طمعوا فيها، بحيث تتواصل عساكرهم وامدادهم الى ~~البلاد الاسلامية احتاج إلى مداراتهم وإطلاق عبورهم ومساعدتهم على مقاصدهم ~~وأغراضهم، للضرورات القائدة إلى ذلك، ويبالغ في الحث والتحريض على الإجتماع ~~على حربهم، وقلعهم من هذه الديار بالاتفاق عليهم. # وفي هذه السنة نقض الملك بغدوين صاحب بيت المقدس الهدنة المستقرة بين ~~أتابك وبينه، وكتب إلى ابن صنجيل صاحب طرابلس يلتمس منه الوصول إليه في ~~عسكره، ليجتمع معه في طبرية، وجمع وحشد، ورحل إلى ناحية بيت المقدس لتقرير ~~أمر كان في نفسه، فحدث له في طريقه مرض أقام به ms1388 أياما، ثم أبل منه وأفاق، ~~وقصد في حشده ناحية البثنية من حوران، وقد اطرح كل PageV04P277 # من في الشام، ولم يبق في عينه منهم أمر يحفل به من جهتهم، فنهض ظهير ~~الدين أتابك عند معرفته قصده في عسكره، ونزل في المنزل المعروف برأس الماء ~~(1)، ثم رحل عنه إلى اللجاة، ونهض الأفرنج في إثره الى الصنمين (2)، ففرق ~~أتابك العسكر عليهم من عدة جهات، وبث في المعابر والمسالك خيلا تمنع من حمل ~~الميرة إليهم، وضايقهم مضايقة ألجأتهم الى الدخول في حكم المسالمة ~~والموادعة، وترددت المراسلات في ذلك (95 ظ) إلى أن استقرت الحال بينهما على ~~أن يكون لبغدوين النصف من ارتفاع جبل عوف والسواد والحياينة مضافا إلى ما ~~في يده، ومن هذه الأعمال التي يليها في أيدي العرب من آل جراح، وكتب بينهما ~~هذا الشرط، ورحل كل منهما منكفئا الى عمله في آخر ذي الحجة منها. # وقد كان الأمر تقرر مع السلطان غياث الدنيا والدين على إنهاض العساكر ~~عقيب تلك الاستغاثة المقدم شرحها ببغداد، والتقدم الى الأمراء بالتأهب ~~للمسير الى الجهاد، فتأهبوا لذلك، وكان أول من نهض منهم الى أعمال الأفرنج ~~الأمير الاسفهسلار شرف الدين مودود، صاحب الموصل، في عسكره إلى شبختان (3) ~~فافتتح تل قراد (4) وعدة حصون هناك بالسيف والأمان PageV04P278 # ووصل إليه الأمير أحمد يل (1) في عسكر كثيف الجمع، وكذلك تلاه الأمير ~~قطب الدين سكمان القطبي من بلاد أرمنية وديار بكر، فاجتمعوا في أرض حران، ~~وكتب إليهم سلطان بن علي بن منقذ صاحب شيزر يعلمهم نزول طنكري صاحب أنطاكية ~~أرض شيزر، وشروعه في بناء تل ابن معشر في مقابلة شيزر، وحمل الغلال إليه، ~~ويستصرخهم ويبعثهم على الوصول إلى جهته، فحين عرفوا ذاك رحلوا إلى الشام، ~~وقطعوا الفرات في النصف من المحرم سنة خمس وخمسمائة، ونزلوا على تل باشر في ~~التاسع عشر من المحرم، وأقاموا عليه منتظرين وصول الأمير برسق بن برسق صاحب ~~همذان، وكان قد أمر من السلطان بالتقدم عليهم، فوصل إليهم في بعض عسكره، ~~وبه مرض من علة النقرس، وسكمان القطبي أيضا ms1389 مريض، والآراء بينهما مختلفة، ~~وقاتل المطوعة والسوقة هذا الحصن ونقبوه، فأنفذ جوسلين صاحب تل باشر إلى ~~الأمير أحمد يل الكردي يلاطفه بمال وهدية، ويبذل له الكون معه، والميل ~~إليه، وكان أكثر العسكر مع أحمد يل، وسأله الرحيل عن الحصن وينزل إليه، ~~فأجابه إلى ذلك، على كراهية من باقي الأمراء، واشتد مرض سكمان القطبي، وعزم ~~أحمد يل على العود طمعا منه في أن السلطان يقطعه بلاد سكمان، وكان قد عقد ~~بينهما وصلة وصهر، فعادوا عن تل باشر إلى حلب، ونزلوا عليها، وعاثوا في ~~أعمالها وفعلوا أقبح من فعل الأفرنج في الفساد، وتوقعوا خروج (96 و) الملك ~~فخر الملوك رضوان صاحب حلب إليهم، أو خدمة ينفذها لهم، فلم يلتفت الى أحد ~~منهم، وأغلق أبواب حلب، وأخذ رهائن أهلها الى القلعة، ورتب الجند وأحداث ~~الباطنية والطائعين لحفظ الأسوار، ومنع الحلبيين من الصعود إلى السور، ~~وأطلق الحرامية في أخذ من يظفرون به من أطراف العسكر (2). PageV04P279 # وقد كان ظهير الدين أتابك عند اجتماع هؤلاء الأمراء، وعبورهم الفرات قد ~~كاتبوه بالوصول إليهم، ورد التدبير فيما يعتمدونه عليه إليه، ووصل إليه ~~كتاب السلطان بمثل هذه الحال، فاقتضت الصورة، وصائب الرأي أن ينهض في ~~العسكر نحوهم للاعتضاد على الجهاد، وتقوية النفوس على حماية هذه البلاد من ~~أهل الشرك والإلحاد، وجمع من أمكنه من رجال حمص وحماة ورفنية وسائر المعاقل ~~الشامية، وسار إليهم ووصلهم على ظاهر حلب، فتلقوه بالإكرام والمزيد في ~~الإحترام، وقويت بوصوله النفوس، واشتدت الظهور، وسروا بحصوله عندهم سرورا، ~~ظهر منهم وشاع عنهم، فلم ير منهم عزيمة صادقة في جهاد، ولا حماية بلاد. # وأما سكمان القطبي فإن المرض اشتد به، واشفي منه ففصل عنهم وعاد إلى ~~بلده (1)، وورد الخبر بوفاته في طريقه قبل وصوله الفرات (2)، وأما PageV04P280 # برسق فإنه كان يحمل في المحفة ولا يتمكن من فعل ولا قول، أما أحمد يل PageV04P281 # فإن عزمه قوي على العود بسبب بلاد سكمان وطمعه في اقتطاعها من السلطان ~~فاستجرهم ظهير الدين أتابك إلى الشام، فرحلوا في آخر صفر ونزلوا معرة ~~النعمان، ms1390 فأقاموا على ذلك المنهاج الأول، وامتار العسكر من عملها ما كفاهم، ~~وقصروا عن جملة من العلوفات والأقوات، وظهر لظهير الدين من سوء نية ~~المقدمين فيه ما أوحشه منهم، ونفر قلبه من المقام بينهم، وذكر له أن الملك ~~فخر الملوك رضوان راسل بعض الأمراء في العمل عليه، والايقاع به، فاتفق مع ~~الأمير شرف الدين مودود، وتأكدت المصافاة والمعاهدة بينهما، وحمل إلى بقية ~~الأمراء ما كان صحبه من الهدايا لهم والتحف، والحصن العربية السبق، ~~والأعلاق المصرية (96 ظ) وقوبل ذلك منه بالاستكثار له والاستطراف والشكر ~~والاعتراف، ووفى له مودود بما بذله، وثبت على المودة، وجعل أتابك يحرضهم ~~على قصد طرابلس، ويعدهم حمل ما يحتاجون إليه من المير من دمشق وعملها، وإن ~~أدركهم الشتاء أنزلهم في بلاده، فلم يفعلوا وتفرقوا أيدي سبأ، وعاد برسق بن ~~برسق وأحمد يل، وتبعوا عسكر سكمان القطبي، وتخلف منهم الأمير مودود مع ~~أتابك، فرحلا عن المعرة ونزلا على العاصي. PageV04P282 # ولما عرف الأفرنج رحيل العساكر، وتفرقهم اجتمعوا، ونزلوا أفامية بأسرهم: ~~بغدوين، وطنكري، وابن صنجيل، بعد التباين والمنافرة والخلف، وصاروا يدا ~~واحدة وكلمة متفقة على الاسلام وأهله، وساروا لقصدهم، فخرج سلطان بن منقذ ~~من شيزر بنفسه وجماعته، واجتمع مع أتابك ومودود، وحرضهما على الجهاد، وهون ~~عليهما أمر الأفرنج، فرحلوا وقطعوا العاصي، ونزلوا في قبلي شيزر، وصار سوق ~~العسكر في سوق شيزر، ونزل عسكر مودود حول شيزر، وبالغ ابن منقذ وجماعته في ~~الخدمة والمواصلة بالميرة، وأصعد أتابك ومودود وخواصهما إلى حصن شيزر، ~~وباشر خدمتهما بنفسه وأسرته، ونزل الأفرنج شمالي تل ابن معشر ودبر أمر ~~العسكر أحسن تدبير، وبثت الخيل من جميع جهاتهم تطوف حولهم، وتجول عليهم، ~~وتمنع من الوصول إليهم، وضيقوا عليهم وحلأوهم عن (1) الماء وذادوهم عن ~~العاصي لكثرة الرماة على شطوطه وجوانبه من قبليه، فما يدنو منه من الأفرنج ~~شخص إلا وقد قتل، وطمع الأتراك فيهم وسهل أمرهم عليهم، وكانت خيل المسلمين ~~مثل خيل الأفرنج إلا أن راجلهم أكثر، وزحف الأتراك إليهم فنزلوا للحرب عن ~~تل كانوا عليه، فهجمت الأتراك ms1391 عليهم من غربيهم ونهبوا جانبا من عسكرهم، ~~وملكوا عدة من خيامهم وأثقالهم، وجالوا حولهم، فعادوا إلى مكانهم الذي ~~كانوا به، ورجعوا منه، وذلك في شهر ربيع الأول، واشتد خوف الأفرنج من ~~الأتراك، وأقاموا ثلاثة أيام لا يظهر أحد منهم، ولا يصل إليهم شخص، وعاد ~~المسلمون لصلاة الجمعة في جامع شيزر، فرحل الأفرنج إلى أفامية ولم ينزلوا ~~فيها، بل تعدوها، وتبعهم المسلمون عند معرفة (97 و) رحيلهم، وتخطفوا ~~أطرافهم، ومن ظفروا به سائرا على آثارهم، وعادوا إلى شيزر، ورحلوا إلى ~~حماة، واستبشر الناس بعود الأفرنج على هذه الحال. PageV04P283 ### ||| سنة خمس وخمسمائة # و[فيها] استحكمت المودة بين ظهير الدين أتابك، وبين الأمير مودود. # وفي هذه السنة جمع بغدوين الملك من أمكنه جمعه من الأفرنج، وقصد ثغر صور، ~~فبادر عز الملك واليه وأهل البلد بمراسلة ظهير الدين أتابك بدمشق يستصرخون ~~به ويستنجدونه، ويبذلون تسليم البلد إليه، ويسألونه المبادرة والتعجيل ~~بإنفاذ عدة وافرة من الأتراك تصل اليهم سرعة لمعونتهم وتقويتهم، وإن تأخرت ~~المعونة عنهم قادتهم الضرورة الى تسليمه إلى الأفرنج، ليأسهم من نصرة ~~الأفضل صاحب أمر مصر، فبادر أتابك بانفاذ جماعة وافرة من الأتراك بالعدد ~~الكاملة تزيد على المائتين فرسانا رماة أبطالا، فوصلت إليهم، وأتت أهل صور ~~رجالة كثيرة من صور وجبل عاملة رغبوا في ذلك مع رجالة من دمشق، وصلوا ~~إليهم، وحصلوا عندهم، وشرع أتابك في إنفاذه عدة أخرى، فحين عرف بغدوين ما ~~تقرر بين أتابك وأهل صور، بادر النزول عليها فيمن جمعه وحشده في اليوم ~~الخامس وعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة، وتقدم بقطع الشجر والنخل، ~~وبنى بيوت الإقامة عليها، وزحف إليها، فقاتلها عدة دفعات، ويعود خاسرا لم ~~ينل منها غرضا، وقيل إن أهل صور رشقوا في بعض أيام مقاتلتها في يوم واحد ~~بعشرين ألف سهم. # وخرج ظهير الدين من دمشق حين عرف نزولهم على صور، وخيم ببانياس وبث ~~سراياه ورجالة الحرامية في أعمال الافرنج، وأطلق لهم النهب والقتل والسلب ~~والإخراب والحرق طلبا لإزعاجهم وترحيلهم عنها، فتدخل العدة الثانية إلى ~~صور، فلم ms1392 يتمكن من الدخول، ونهض ظهير الدين الى الحبيس (1) الذي PageV04P284 # في السواد وهو حصن منيع لا يرام، فشد القتال عليه، وملكه بالسيف قهرا، ~~وقتل من كان فيه قسرا، وشرع الافرنج في عمل برجي خشب للزحف بهما الى سور ~~صور، وزحف ظهير الدين إليهم عدة دفعات ليشغلهم بحيث يخرج (97 ظ) عسكر صور ~~فيحرق البرجين، وعرف الأفرنج قصده في ذلك، وخندقوا عليهم من جميع الجهات، ~~ورتبوا على الخندق الرجال بالسلاح لحفظه، وحفظ الأبراج، ولم يحفلوا بما ~~يفعل وما يجري على أعمالهم من الغارات عليها، والفتك بمن فيها، وهجم الشتاء ~~فلم يضر بالأفرنج لأنهم كانوا نزولا في أرض رملة صلبة، والأتراك بالضد من ~~ذلك قد كابدوا من مقامهم شدة عظيمة، ومشقة مؤلمة، إلا أنهم لا يخلون من ~~غارة وفائدة، وقطع ميرة عن الأفرنج ومادة، وأخذ ما يحمل إليهم. # وقطع الأتراك الجسر الذي كان يعبر عليه إلى صيدا لتقطع المادة أيضا عنهم ~~فعدلوا عند ذلك إلى استدعاء الميرة في البحر من جميع الجهات، ففطن ظهير ~~الدين لذلك، ونهض في فريق من العسكر إلى ناحية صيدا، وغار على ظاهرها، فقتل ~~جماعة من البحرية، وأحرق تقدير عشرين مركبا على الشط، وهو مع ذلك لا يهمل ~~إصدار الكتب الى أهل صور بتقوية قلوبهم، وتحريضهم على استعمال المصابرة ~~للأفرنج، والجد في قتالهم. # وتم عمل البرجين وكباشهما التي تكون فيهما في تقدير خمسة وسبعين يوما، ~~وشرع في تقديمهما، والزحف بهما في عاشر شعبان، وقربا من سور البلد، واشتد ~~القتال عليهما، وكان طول البرج الصغير منهما نيفا وأربعين ذراعا، والكبير ~~يزيد على الخمسين ذراعا. # ولما كان أول شهر رمضان خرج أهل صور من الأبراج بالنفط والحطب والقطران ~~وآلة الحرق، فلم يتمكنوا من الوصول إلى شيء منهما، فألقوا النار قريبا من ~~البرج الصغير بحيث لم يتمكن الافرنج من دفعها فهبت ريح، وألقت النار على ~~البرج الصغير، فاحترق بعد المحاربة الشديدة عليه، والمكافحة PageV04P285 # العظيمة عنه ونهب منه زرديات كثيرة وطوارق وغير ذلك، واتصلت النار بالبرج ~~الكبير، واتصل الخبر بالمسلمين بأن الافرنج قد ms1393 هجموا خربة البلد، للاشتغال ~~بحريق البرج، فانثنوا عن المقاتلة على الأبراج، وشد الأفرنج عليهم وكشفوهم ~~عن البرج، وأطفأوا ما علق به من النار، ورتبوا عدة وافرة من أبطالهم لحفظ ~~البرج والمنجنيقات من جميع الجهات (98 و)، وواظبوا الزحف إليها إلى آخر شهر ~~رمضان، وقربوا البرج الى بعض أبراج البلد، وطموا الثلاثة الخنادق التي ~~أمامه، وعمد أهل البلد الى تعليق حائط البرج الذي بإزاء برج الأفرنج، ~~وأطلقوا النار فيه، فاحترق التعليق، وسقط وجه الحائط في وجه البرج فمنع من ~~تقديمه الى السور والزحف به، وصار الموضع الذي قصدوه قصيرا وأبراج البلد ~~تحكم عليه، وبطل تقديمه من ذلك الوجه، وكشف الأفرنج الردم وجروه إلى برج ~~آخر من أبراج البلد، ودفعوه إليه، وقربوه من سور البلد، وصدموا بالكباش ~~التي فيه السور، فزعزعوه ووقع منه شيء من الحجارة، وأشرف أهل البلد على ~~الهلاك، فعمد رجل من مقدمي البحرية عارف بالصندقة (1) من أهل طرابلس له فهم ~~ومعرفة بأحوال الحرب إلى عمل كلاليب حديد لمسك الكبش، إذا نطح به السور من ~~رأسه ومن جانبه بحبال يجذبها الرجال حتى يكاد البرج الخشب يميل من شدة ~~جذبهم بها، فتارة تكسره الأفرنج خوفا على البرج، وتارة يميل أو يفسد، وتارة ~~ينكسر بصخرتين تلقيان عليه من البلد مشدودة إحداهما الى الأخرى، فعملوا عدة PageV04P286 # من الكباش، وهي تكسر على هذه الصفة واحدا بعد واحد، وكان طول كل واحد ~~منها ستين ذراعا معلقا في البرج الخشب بحبال في رأس كل واحد من الكباش حديد ~~يزيد وزنه على عشرين رطلا، فلما طال تجديد الكباش، وقربوا البرج من السور، ~~عمد هذا الرجل البحري المقدم ذكره إلى خشبة طويلة جافية قوية أقامها في برج ~~البلد الذي بإزاء برج الأفرنج، وفي رأسها خشبة على شكل الصليب طولها أربعون ~~ذراعا تدور على بكر بلولب كيف ما أراد متوليها، على مثال ما يكون في ~~الصواري البحرية، وفي طرف الخشبة التي تدور سهم حديد، وفي طرفها الآخر حبال ~~مدارة بها على ما يريد متوليها، وكان يرفع فيها جرار القذر ms1394 والنجاسة، ~~ليشغلهم بطرح ذلك عليهم في البرج عن الكباش، وضاق الأمر بالناس، وشغلهم ذلك ~~عن أمورهم وأشغالهم، وعمد البحري المذكور إلى سلال العنب والقفاف، فيجعل ~~فيها الزيت والقير (98 ظ) والسراقة (1) والقلفونية وقشر القصب، ويطلق فيها ~~النار، فإذا علقت بذلك وقع ذلك في الآلة المذكورة حتى يوازي برج الأفرنج، ~~فتقع النار في أعلى البرج، فيبادروا بإطفائها بالخل والماء، فيبادر برفع ~~أخرى، ومع هذا يرمي أيضا بالزيت المغلي في قدور صغار على البرج، فيعظم ~~الوقيد، فلما كثرت النار، وحمل بعضها بعضا، وقويت قهرت الرجلين المتولين ~~لرأس البرج، وقتل أحدهما وانهزم الآخر، ونزل منه فتمكنت النار من رأسه، ~~ونزلت إلى الطبقة الثانية من رأسه، ثم إلى الوسطى، وعملت في الخشب، وقهرت ~~من كان حوله في الطبقات، وعجزوا عن إطفائها، وهرب كل من فيه وحوله من ~~الأفرنج، وخرج أهل صور إليه، فنهبوا ما فيه، وغنموا من السلاح والآلات ~~والعدد ما لا يحده وصف. # فعند ذلك وقع يأس الافرنج منه، وشرعوا في الرحيل عنه، وأحرقوا البيوت ~~التي كانت قد عمروها في المنزل لسكناهم، وأحرقوا كثيرا من المراكب PageV04P287 # التي كانت لهم على الساحل، لأنهم كانوا أخذوا صواريها وأرجلها وآلاتها ~~للأبراج، وكانت عدتها تقدير مائتي مركب كبارا وصغارا، منها تقدير ثلاثين ~~مركبا حربية، وحملوا في بعضها ما خف من أثقالهم، ورحلوا في العاشر من شوال ~~من السنة، وكانت مدة إقامتهم على محاصرة صور أربعة أشهر ونصف شهر، وقصدوا ~~عكا وتفرقوا إلى أعمالهم. # وخرج أهل صور وغنموا ما ظفروا به منهم، وعادت الأتراك المندوبون لإسعادهم ~~إلى دمشق، وقد فقد منهم في الحرب نحو عشرين رجلا، وكان لهم فيها الجراية ~~والواجب في كل شهر، ولم يتم على برج من أبراج الأفرنج في القديم والحديث ~~مثل ما تم على هذا البرج من إحراقه من رأسه إلى أسفله، والذي أعان على هذا ~~هو تساوي البرجين في الارتفاع، ولو طال أحدهما على الآخر لهلك أقصرهما، ~~وكان عدد المفقودين من أهل صور أربعمائة نفس، ومن الأفرنج في الحرب أيضا ~~على ما حكى ms1395 الحاكي العارف تقدير ألفي نفس ولم يف أهل صور بما كانوا بذلوه ~~لظهير الدين أتابك من تسليم البلد إليه، ولم يظهر لهم في ذلك قولا، وقال: ~~إنما فعلت ما فعلت لله تعالى وللمسلمين، لا لرغبة (99 و) في مال ولا مملكة، ~~فكثر الدعاء له، والشكر بحسن فعله، ووعدهم أنه متى دهمهم خطب مثل هذا سارع ~~إليه، وبالغ في المعونة عليه، وعاد إلى دمشق بعد مكابدة المشقة في مقابلة ~~الأفرنج، إلى أن فرج الله عن أهل صور، وشرع أهل صور في ترميم ما شعثه ~~الأفرنج من سورها، وأعادوا الخنادق إلى حالها، ورسمها بعد طمها، وحصنوا ~~البلد، وتفرق من كان فيه من الرجالة. # وفي الثاني من شعبان ورد الخبر بهلاك بدران بن صنجيل (1) صاحب PageV04P288 # طرابلس بعلة لحقته، وأقام ابنه في الأمر من بعده، وهو طفل صغير كفله ~~أصحابه، ودبروا أمره مع طنكري صاحب أنطاكية، وجعلوه من خيله (1) وأقطعه ~~انطرطوس وصافيتا، ومرقية (2) وحصن الأكراد. # وفي هذه السنة حدث بمصر الوباء المفرط، بحيث هلك به خلق كثير، يقال تقدير ~~ستين ألف نفس. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق بوصول السلطان غياث الدنيا والدين محمد ~~بن ملكشاه (3) إلى بغداد في جمادى الأولى منها، وأقام بها مدة ثقل فيها ~~على أهلها، وارتفع معها السعر إلى أن رحل عنها، فصلحت الحال، ورخص السعر. # وفيها وردت الأخبار بوصول الامير شرف الدين مودود صاحب الموصل في عسكره، ~~ونزوله على الرها ورعيه لزرعها في ذي القعدة منها وأقام عليها الى المحرم ~~سنة ست وخمسمائة ورحل عنها الى سروج ورعى زرعها، وهو في غفلة غير متحفظ من ~~عدو يطرق ومسلم يرهق، ولم يشعر إلا وجوسلين صاحب تل باشر في خيله من ~~الأفرنج، ودواب العسكر منتشرة في المرعى، هجم عليها من ناحية سروج، على حين ~~غفلة من مودود وأصحابه، فقتلوا منهم جماعة، واستاقوا أكثر كراعهم، وقتل بعض ~~المقدمين، واستيقظ من كان من المسلمين غافلا، وتأهبوا للقائه، فعاد الى حصن سروج. PageV04P289 # وفي هذه السنة انتقل تاج الملوك بوري بن أتابك إلى دار الملك ms1396 شمس الملوك ~~دقاق في قلعة دمشق في المحرم منها. # وفيها ورد الخبر بوفاة قراجه الوالي بحمص بعلة طالت به، وكان فيها هلاكه، ~~وقد كان مؤثرا للظلم، مشاركا للحرامية وقطاع الطريق، وأقيم في مكانه (99 ظ) ~~ولده خيرخان بن قراجه، تابعا في الظلم لأفعاله، ناسجا في العدوان والجور ~~على منواله. ### ||| سنة ست وخمسمائة # فيها اشتد خوف أهل صور من عود الأفرنج إلى منازلتهم، فأجمعوا أمرهم مع عز ~~الملك أنوشتكين الأفضلي الوالي بها، على تسليمها إلى ظهير الدين أتابك، ~~بحكم ما سبق من نصرته لهم في تلك النوبة، ومعاضدته إياهم في تلك الشدة، ~~وندبوا رسولا وثقوا به وسكنوا إليه في الحديث مع ظهير الدين أتابك في هذا ~~الباب، ووصل إلى بانياس وواليها الأمير سيف الدولة مسعود، فتحدث معه، وسار ~~الأمير مسعود مع الرسول إلى دمشق لتقرير الحال بمحضر منه، فصادف ظهير الدين ~~أتابك قد توجه إلى ناحية حماة، لتقرير الحال فيما بينه وبين فخر الملوك ~~رضوان، صاحب حلب، فأشفق الأمير مسعود أن يتأخر الأمر إلى حين عود ظهير ~~الدين من حماة، فيبادر بغدوين بالنزول على صور، ويفوت الغرض المطلوب فيها، ~~فقرر مع ولده تاج الملوك بوري النائب عنه في دمشق، المصير معه إلى بانياس، ~~وانتهاز الفرصة في تسليم صور إليه، فأجاب الى ذلك، وتوجه معه إلى بانياس، ~~وتم مسعود الى صور، ومعه من يعتمد عليه من العسكر، ولم ينتظر وصول أتابك، ~~ووصل إليها وحصل بها، وانتهت الحال في ذلك الى أتابك، فأنهض فرقة وافرة من ~~الأتراك الى صور تقوية لها، فوصلت إليها وحصلت بها، واستقر أمر الأتراك ~~فيها، وحمل اليهم من دمشق ما أنفق فيهم، وطيب نفوس أهل البلد وأجروا PageV04P290 # على الرسم في اقامة الدعوة والسكة على ما كانت عليه لصاحب مصر، ولم يغير ~~لهم رسم. # وكتب ظهير الدين أتابك الى الأفضل بمصر يعلمه: «إن بغدوين قد جمع وحشد ~~للنزول على صور، وان أهلها استنجدوا بي عليه، والتمسوا مني دفعه عنهم، ~~فبادرت بإنهاض من أثق بشهامته لحمايتها، والمراماة دونها إليه، وحصلوا ~~فيها، ms1397 ومتى وصل إليها من مصر من يتولى أمرها، ويذب عنها، ويحميها بادرت ~~بتسليمها إليه، وخروج نوابي منها، وأنا أرجوا أن لا يهمل أمرها، وإنفاذ ~~الاصطول بالغلة إليها، والتقوية لها». # وحين عرف بغدوين هذا الخبر رحل في (100 و) الحال من بيت المقدس إلى عكا، ~~فوجد الأمر قد فات، وحصل بها الأتراك، فأقام بعكا ووصل إليه من العرب ~~الزريقيين من بلد عسقلان رجل يعلمه «ان القافلة الدمشقية قد رحلت من بصرى ~~إلى ديار مصر، وفيها المال العظيم، وأنا دليلك إليها، وتطلق لي من أسر من ~~أهلي»، فنهض بغدوين من وقته عن عكا في طلب القافلة، واتفق أن بعض بني هوبر ~~تخطف بعضها، وخلصت منهم، ووصلت إلى حلة بني ربيعة، فمسكوها أياما وأطلقوها ~~بعد ذلك، وخرجت من نقب عازب (1) وبينه وبين بيت المقدس مسافة يومين ~~للفارس، فلما حصلت بالوادي أشرفت الأفرنج عليها، فهرب من كان بها، فالذي ~~صعد منها الجبل سلم، وأخذ ماله، وأخذت العرب أكثر الناس، فاشتمل الأفرنج ~~على ما فيها من الأمتعة والبضائع، وتتبعت العرب من أفلت منهم فأخذوه، وحصل ~~لبغدوين منها ما يزيد على خمسين ألف دينار وثلاثمائة أسير، وعاد إلى عكا، ~~ولم يبق بلد من البلاد إلا وقد أصيب بعض تجاره في هذه القافلة. PageV04P291 # وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني التركي، في يوم ~~الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة بدمشق، (رحمه الله)، وهو معزول عن ~~قضائها، ولازم منزله (1). # وفي هذه السنة وصل ابن الملك تكش بن السلطان ألب أرسلان أخي السلطان ~~العادل ملك شاه، إلى حمص هاربا من ابن عمه السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد، ولم يمكنه المقام بحمص ولا حماة فتوجه إلى حلب، وكان فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب في الدركاه السلطانية، فأشفق من المقام بحلب، فتوجه إلى ~~طنكري صاحب أنطاكية فاستجاره فأجاره، وأكرمه وأحسن إليه، واجتمع إليه جماعة ~~من الأتراك الذين مع طنكري، فأقام عنده، وخرج طنكري من أنطاكية في أول ~~جمادى الآخرة إلى ناحية كريسيل (2)، مقدم الأرمن وكان قد هلك طمعا ms1398 في تملك ~~بلاده، فعرض له مرض في طريقه أوجب عوده إلى أنطاكية، فاشتد به المرض، فهلك ~~في يوم الأربعاء الثامن من جمادى الآخرة، وقام في الأمر بعده ابن أخيه سير ~~رجال (3) فتسلم أنطاكية وأعمالها، واستقام له (100 ظ) الأمر فيها، بعد أن ~~جرى بين الافرنج خلف بسببه إلى أن أصلح بينهم القسوس، وطلب من الملك رضوان ~~مقاطعة حلب المستقرة، PageV04P292 # فأجابه إلى ذلك، ومبلغها عشرون ألف دينار، والخيل، وطلب مقاطعة شيزر، ~~فأجاب صاحبها إليها، وهي عشرة آلاف دينار، وتواترت غارات بغدوين على عمل ~~البثنية من أعمال دمشق، وانقطعت الطريق، وقلت الأقوات بها وغلا السعر فيها، ~~وتتابعت كتب ظهير الدين أتابك إلى الأمير شرف الدين مودود صاحب الموصل بشرح ~~هذه الأحوال في هذه الأعمال، وبعثه على الوصول اليه للاعتضاد على دفع ~~المردة الأضداد، والفوز بفضيلة الجهاد، وكان مودود قد شنع عليه عند السلطان ~~غياث الدنيا والدين، بشناعات من المحال لفقها الحسدة الأعداء، أوجبت ~~استيحاشه منه وبعده عنه، قيل في جملتها أنه عازم على الخلاف والعصيان، وأن ~~يده ويد أتابك قد صارت يدا واحدة، وآراؤهما متوافقة، وأهواؤهما متوافقة، ~~فلما عرف ذلك سير ولده وزوجته إلى باب السلطان بأصفهان للتنصل والاعتذار، ~~وإبطال ما رقي إليه من المحال، والتبرىء مما افتري عليه وعزي إليه، ~~والاستعطاف له، والإعلام بأنه جار على ما ألف منه على إخلاص الطاعة ~~والعبودية والمناصحة في الخدمة، والاهتمام بالجهاد. # ثم جمع عسكره من الأتراك والأكراد ومن أمكنه، وتوجه إلى الشام، وقطع ~~الفرات في ذي القعدة من السنة، فحين اتصل خبره ببغدوين الملك قلق لذلك، ~~وانزعج لخبره، وكان جوسلين صاحب تل باشر قد اختلف هو وخاله بغدوين الرويس، ~~صاحب الرها، وصار مع بغدوين صاحب بيت المقدس، وأقطعه طبرية، واتفقا على أن ~~راسل جوسلين لظهير الدين أتابك يبذل المصافاة والمودة، ويرغبه في الموادعة ~~والمسالمة، ويسلم إليه حصن تبنين المجاور لحصن هونين (1) وجبل عاملة، ~~ويتعوض عن ذلك بحصن الحبيس الذي في PageV04P293 # السواد، ونصف السواد، ويضمن عن بغدوين الوفاء بذلك، والثبات على المودة، ~~والمصافاة وترك التعرض ms1399 لشيء من أعمال دمشق، ولا يعرض هو لشيء من أعمال ~~الافرنج، فلم يجب إلى ذلك، ونهض من دمشق في العسكر للقاء الأمير مودود، ~~والاجتماع به، على الجهاد، فاجتمعا بمرج سلمية، واتفق رأيهما على قصد ~~بغدوين (101 و) وسارا وقد استصحب أتابك جميع العسكر، ومن كان بحمص وحماة ~~ورفنية، ونزلا يوم عيد النحر بقدس (1) ورحلا منها الى عين (2) الجر ~~بالبقاع ثم منها الى وادي التيم، ثم نزلا بانياس، ونهضت فرقة من العسكر ~~فقصدت ناحية تبنين (3) فلم يظفر منها بمراد وعادت. # ووصل إليها بغدوين، وقد كان لما يئس من إجابة أتابك إلى الموادعة، واصل ~~الغارات والفساد في الشام الى أن وصل عسكر المسلمين الى عمله، وبالغ أتابك ~~فيما حمله إلى الأمير مودود وإعظامه وإكرامه، وما حمله إليه وإلى مقدمي ~~عسكره، وخواصه من أنواع الملبوس، والمأكول، والمركوب، ثم نهضوا معلمين على ~~النزول على الإقحوانة، ووصل إلى بغدوين سير رجال صاحب أنطاكية، وصاحب ~~طرابلس، وأجمعوا رأيهم على النزول غربي جسر PageV04P294 # الصنبرة (1)، ثم يقطعون الى الإقحوانة للقاء المسلمين، وقد احتاطوا على ~~أثقالهم وراء الجسر، والمسلمون لا يعلمون بذلك، وأنهم عارضوهم في المسير ~~إلى هذا المنزل، فسبق الأتراك إلى نزولهم في الاقحوانة، وقطع بعض عسكر ~~الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع، فصادفوا الافرنج قد ضربوا خيامهم، وقد ~~تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل، ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وراءه ~~يتبعونه إليه. # ونشبت الحرب بين المتعلفة وبين الأفرنج، وصاح الصائح، ونفر الناس، وقطعوا ~~الجسر، وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية، فوقف أتابك على الجسر، وتسرع ~~خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر، وقطع الأمير تميراك بن أرسلانتاش في ~~فريق وافر من العسكر، ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب للقاء، ولا ضرب ~~خيام ولا استقرار في منزل، ولا مجال، واختلط الفريقان، فمنح الله الكريم، ~~وله الحمد، المسلمين النصر على المشركين بعد ثلاث كرات، فقتل فيها من ~~الأفرنج تقدير ألفي رجل من الأعيان، ووجوه الأبطال والشجعان، وملكوا ما كان ~~نصب من خيامهم، والكنيسة المشهورة (2)، وأفلت بغدوين بعد ما ms1400 قبض، وأخذ ~~سلاحه، وملكت دواب الرجالة، وما كان لهم، وغرق منهم خلق كثير في البحيرة ~~(3)، واختلط الدم والماء، وامتنع الناس من الشرب منها أياما حتى صفت منه، ~~وراقت، والتجأ من نجا من الأفرنج (101 ظ) إلى طبرية، وأكثرهم جرحى، وذلك في ~~يوم السبت الحادي عشر من المحرم سنة سبع وخمسمائة، وبعد انفصال الأمر PageV04P295 # وصل باقي الأفرنج أصحاب طنكري وابن صنجيل، فلاموه على التسرع وفندوا ~~رأيه، ونصبوا ما كان سلم من خيامهم على طبرية، وفي غد يوم الوقعة نهض فريق ~~من عسكر الأتراك إلى ناحية طبرية، وأشرفوا على الأفرنج بناحية طبرية وعزموا ~~على النزول إليهم والإيقاع بهم، فخافهم الافرنج وأيقنوا بالهلاك وأقام ~~الأتراك على الجبل عامة نهارهم، وانكفأوا إلى معسكرهم، وطلع الافرنج إلى ~~الجبل وتحصنوا به لصعوبة مرتقاه، وهو من غربي طبرية، والماء ممتنع على من ~~يكون فيه، فعزم المسلمون على الصعود إليه ومواقعتهم، واستدعى أتابك العرب ~~الطائيين والكلابيين (1) والخفاجيين، فوصلوا في خلق كثير بالزادات ~~والروايا والابل لحمل الماء، وصعدت الطلائع إلى الجبل من شماله، وعرفوا أن ~~هذا الجبل لا يمكن الحرب فيه لصعوبته على الفارس والراجل، وعلم المسلمون أن ~~الظفر قد لاحت دلائله وأماراته، والعدو قد ذل وانخزل (2) وفل وانخذل، ~~وسرايا الاسلام قد بلغت في النهيض إلى أرض بيت المقدس ويافا وأخربت أعمالهم ~~ودوختها، واستاقت عواملها ومواشيها، وغنمت ما وجدته فيها فانثنى الرأي عن ~~الصعود، ودامت الحال على هذه القضية إلى آخر صفر. # وعقيب هذه النوبة، وصل من حلب من عسكر الملك فخر الملوك رضوان مائة فارس ~~على سبيل المعونة، خلاف ما كان قرره، وبذله فأنكر ظهير الدين أتابك وشرف ~~الدين مودود ذلك منه، وأبطلا العمل بما كانا عزما عليه من الميل إليه، ~~وإقامة الخطبة له، وذلك في أول شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، وسيرا ~~رسولا الى السلطان غياث الدنيا والدين الى مدينة أصفهان، بالبشارة بهذا ~~الفتح، ومعه جماعة من أسارى الأفرنج، ورؤوسهم وخيولهم وطوارقهم، ومضاربهم، ~~وأنواع سلاحهم. PageV04P296 # ثم إن العسكر رحل من المنزل الى وادي المقتول (1) ونزل الافرنج ms1401 عند ذلك ~~عن الجبل إلى منزلهم، والتجأوا الى جبل في المنزل، وتواصلت إليهم ميرهم ~~وأزوادهم وامدادهم من أعمالهم، فعاد إليهم عسكر الأتراك من منزلهم جرائد في ~~بضع عشرة كردوسا، ولزموا أياما يرومون أن يخرجوا إليهم، فلم يظهروا للحرب، ~~ولازم بعضم (102 و) بعضا الفارس والراجل في مكان واحد، لا يظهر منهم شخص، ~~وجعل الأتراك يحملون عليهم فيصيبون منهم بالنشاب ما يقرب منهم، ويمنعون ~~الميرة والعلوفة عنهم، وقد أحدقوا بهم كالنطاق أو هالة بدر الآفاق، فاشتد ~~الأمر بهم فرحلوا عن منزلهم في ثلاثة أيام تقدير فرسخ عائدين، فلما كان ~~الليل قصدوا الجبل الذي كانوا أولا عليه ملتجئين إليه ومحتمين به، وواظب ~~المسلمون قصدهم والتلهف على ما يفوت منهم، ومن غنائمهم بالاستمرار على ~~الاحجام عن ظهورهم، على أن مقدمي العسكر يمنعونهم من التسرع إليهم والإقدام ~~في منزلهم عليهم، ويعدونهم بفرصة تنتهز فيهم، فطال أمد المقام، وضاقت صدور ~~أصحاب مودود لبعد ديارهم، وتأخر عودهم، وتعذر أوطارهم، فتفرق أكثرهم وعادوا ~~إلى بلادهم، فاستأذن آخرون في العود فأذن لهم، وعزم مودود على المقام ~~بالشام، والقرب من العدو ينتظر ما يصله من الأمر السلطاني، والجواب عما ~~أنهاه وطالع به، فيعمل بحسبه، ولم يبق في بلاد الأفرنج مسلم، إلا وأنفذ ~~يلتمس الأمان من أتابك، وتقرير حاله، ووصل إليه بعض ارتفاع نابلس، ونهبت ~~بيسان، ولم يبق بين عكا والقدس ضيعة عامرة، والأفرنج على حالهم في التضييق ~~عليهم، والحصر على الجبل. # واقتضى الرأي عود أتابك ومودود، فعادا إلى دمشق في الحادي والعشرين من ~~شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، ونزل مودود في حجرة PageV04P297 # الميدان الأخضر، وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه، بما يجد إليه ~~السبيل، وتأكدت المودة بينهما والمصافاة، وتولى خدمته بنفسه وخاصته، وواصلا ~~صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق، والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي ~~كان حمله عثمان بن عفان رضي الله عنه من المدينة إلى طبرية، وحمله أتابك من ~~طبرية الى جامع دمشق (1). ### ||| سنة سبع وخمسمائة # قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة ms1402 الأمر إلى ~~أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث، ورغبة عن قطعه، ولما كان يوم ~~الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل (102 ظ) الأمير ~~مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع، على رسمه، ومعه أتابك، فلما ~~قضيت الصلاة، وتنفل بعدها مودود، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل ~~الإكرام له، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية ~~بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية، والنواجح المختلفة ~~والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة، والغيضة الآشبة، والناس حولهما ~~لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما، فلما حصلا في صحن الجامع، وثب رجل من بين الناس ~~لا يؤبه له، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود، كأنه يدعو له، ويتصدق منه ~~فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى ~~خاصرته، والأخرى الى فخذه، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة، وضرب بكل سلاح ~~وقطع رأسه ليعرف شخصه، فما عرف، وأضرمت له نار فألقي فيها، وعدا أتابك ~~خطوات وقت الكائنة، وأحاط به أصحابه، ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب PageV04P298 # الشمالي من الجامع، ووقع فحمل إلى الدار الأتابكية، وأتابك معه ماش، ~~واضطرب الناس اضطرابا شديدا، وماجوا واختلفوا ثم سكنوا بمشاهدتهم له يمشي، ~~وظنوا به السلامة، وأحضر الجرائحي فخاط البعض، وتوفي (رحمه الله) بعد ساعات ~~يسيرة في اليوم المذكور، فقلق أتابك لوفاته على هذه القضية، وتزايد حزنه ~~وأسفه وانزعاجه (1)، وكذلك سائر الأجناد والرعية، وتألموا لمصابه، وزاد ~~التأسف والتلهف عليه، وكفن ودفن وقت صلاة العصر من اليوم في مشهد داخل باب ~~الفراديس من دمشق، وكل عين تشاهده باكية، والمدامع على الوجنات جارية، وشرع ~~أصحابه في التأهب للعود إلى أماكنهم من الموصل وغيرها من البلاد، وتقدم ~~أتابك باطلاق ما يستدعونه لسفرهم، واستصحبوا معهم أثقاله وجواريه (2) وماله. # وقد كانت سيرته في ولايته جائرة، وطريقته في رعية الموصل غير حميدة، وهرب ~~خلق كثير من ولايته لجوره، فلما بلغه تغير نية السلطان فيه، عاد عن تلك ~~الطريقة وحسنت أفعاله، وظهر عدله وإنصافه، واستأنف ضد ms1403 ما عرف منه وسمع (103 ~~و) عنه، ولزم التدين والصدقات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المكروه، ~~فشاعت بالجميل أخباره، وبحسن الارتضاء آثاره، ثم توفي سعيدا مقتولا شهيدا، ~~ولم يزل مدفونا في ذلك المشهد مخدوم القبر بالقومه والقراءة إلى آخر شهر ~~رمضان من السنة، ووصل من عند ولده وزوجته من حمل تابوته إليهما (3). PageV04P299 # وفي هذه السنة ورد الخبر من بغداد بوفاة الفقيه الإمام أبي بكر محمد ابن ~~أحمد الشاشي، (رحمه الله) ببغداد يوم السبت الخامس والعشرين من شوال منها، ~~وقد انتهت الرئاسة إليه على أصحاب الشافعي، ودفن في تربة شيخه أبي اسحق ~~الشيرازي، (رحمه الله) (1). # وقد تقدم من ذكر ما كان من نوبة صور، وانتقال ولايتها الى ظهير أتابك، ~~واستنابته مسعودا في حفظها وحمايتها، وتدبير أمرها وإنفاذ رسوله إلى الأفضل ~~بشرح حالها، ولم يزل الرسول المسير الى مصر مقيما بها الى ذي الحجة من سنة ~~ست وخمسمائة وظهر للأفضل صورة الجال فيها، وجلية الأمر بها، وأعاد الرسول ~~بالجواب الجميل، وأن: «هذا أمر وقع منا أجمل موقع، وأحسن موضع»، واستصواب ~~رأي ظهير الدين فيما اعتمده وإحماد ما قصده، وتقدم بتجهيز الاسطول اليها ~~بالغلة والميرة، ومال النفقة في الأجناد والعسكرية، وما يباع على الرعية من ~~الغلات، ووصل الاسطول بذلك إلى صور- ومقدمه شرف الدولة بدر بن أبي الطيب ~~الدمشقي، الوالي كان بطرابلس عند تملك الأفرنج لها- في آخر صفر سنة سبع ~~وخمسمائة، بكل ما يحتاج إليه، فرخصت الأسعار بها، وحسنت حالها، واستقام ~~أمرها، وزال طمع الأفرنج فيها، ووصل في جملته خلع فاخرة من طرف مصر، برسم ~~ظهير الدين وولده تاج الملوك بوري وخواصه، ولمسعود الوالي المستناب بها، ~~وأقام الاسطول عليها الى أن استقام الريح له، فأقلع عنها في العشر الأخير ~~من شهر ربيع الأول منها. # وأرسل بغدوين الملك إلى الأمير مسعود واليها يلتمس منه المهادنة ~~والموادعة والمسالمة، لتحسم أسباب الأذية عن الجانبين، فأجابه إلى ذلك، PageV04P300 # وانعقد الأمر بينهما على السداد، واستقامت الأحوال على المراد، وأمنت ~~السابلة للمترددين والتجار والسفار الواردين من جميع (103) الأقطار، وتوفي ~~(رحمه ms1404 الله) في عاشر شوال سنة سبع وخمسمائة وقد كان صاحب أنطاكية لما فصل ~~عن الملك بغدوين بعسكره عائدا الى أنطاكية فسخ عنه ولد الملك تكش بن ~~السلطان ألب أرسلان، وقصد صور، وأنفذ الى ظهير الدين أتابك في الوصول الى ~~دمشق، فأجابه بالاعتذار الجميل والاحتجاج المقبول، ودفعه أحسن دفع، فلما ~~أيسه توجه الى مصر، ولقي من الأفضل ما أحب من الإكرام والمزيد من الإحترام ~~والإنعام وإطلاق ما يعود إليه بصالح الحال، وتحقيق الآمال. # وفي جمادى الآخرة وردت الأخبار من ناحية حلب بمرض عرض للملك فخر الملوك ~~رضوان صاحبها، وأنه أقام به، واشتد عليه، وتوفي (رحمه الله) في الثامن ~~والعشرين من الشهر، فاضطرب أمر حلب لوفاته، وتأسف أصحابه لفقده، وقيل أنه ~~خلف في خزانته من العين والعروض والآلات والأواني تقدير ستمائة ألف دينار، ~~وتقرر الأمر بعده لولده ألب أرسلان وعمره ست عشرة سنة، وفي كلامه حبسة ~~وتمتمة، وأمه بنت الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية، وقبض على جماعة من خواص ~~أبيه، فقتل بعضا، وأخذ مال بعض، ودبر الأمر معه خادم أبيه لؤلؤ، فأساء كل ~~واحد منهما التدبير، وقبض على أخويه ملك شاه من أمه وأبيه، ومبارك من أبيه ~~وجارية، وقتلهما (1). # وقد كان أبوه الملك رضوان في مبدأ أمره فعل مثل فعله بقتل أخويه من تاج ~~الدولة: أبي طالب وبهرام شاه، وكانا على غاية من حسن الصورة، فلما توفي كان ~~ما فعل بولديه مكافأة عما اعتمده في أخويه. PageV04P301 # وكان أمر الباطنية قد قوي بحلب، واشتدت شوكتهم بها، وخاف ابن بديع رئيس ~~الأحداث بحلب وأعيان البلد منهم، لكثرتهم وشد بعضهم من بعض، وحماية من يلجأ ~~إليهم منهم لكثرتهم، وكان الحكيم المنجم وأبو طاهر الصائغ أول من أظهر هذا ~~المذهب الخبيث بالشام، في أيام الملك رضوان، واستمالا إليه بالخدع ~~والمحاولات، ومال إليهم خلق كثير من الإسماعيلية بسرمين (1) والجزر وجبل ~~السماق وبني عليم، فشرع ابن بديع رئيس حلب في الحديث مع الملك ألب أرسلان ~~بن رضوان في أمرهم، وقرر الأمر معه على الايقاع بهم، والنكاية فيهم، فقبض ms1405 ~~على أبي طاهر (104 و) الصائغ، وعلى كل من دخل في هذا المذهب، وهم زهاء ~~مائتي نفس، وقتل في الحال أبو طاهر الصائغ، واسماعيل الداعي، وأخو الحكيم ~~المنجم والأعيان المشار اليهم منهم، وحبس الباقون واستصفيت أموالهم، وشفع ~~في بعضهم، فمنهم من أطلق، ومنهم من رمي من أعلى القلعة، ومنهم من قتل، وهرب ~~جماعة أفلتوا إلى الأفرنج، وتفرقوا في البلاد. # ودعت الملك ألب أرسلان الحاجة إلى من يدبر أمره، ويثقف أوده، فوقع ~~اختياره على ظهير الدين أتابك، صاحب دمشق، فراسله في ذلك، وألقى مقاليده ~~إليه واعتمد في صلاح أحواله عليه، وسأله الوصول إلى حلب، والنظر في ~~مصالحها، وأوجبت الصورة أن خرج الملك نفسه في خواصه، وقصد أتابك في دمشق ~~ليجتمع معه، ويؤكد الأمر بينه وبينه، فوصل إليه في النصف من شهر رمضان من ~~السنة، فلقيه أتابك بما يجب لمثله من تعظيم مقدمه، وإجلال محله، وأدخله إلى ~~قلعة دمشق، وأجلسه في دست عمه شمس الملوك PageV04P302 # دقاق بن تاج الدولة، وقام هو والخواص في خدمته، وحمل إليه ما أمكن حمله ~~من تحف وألطاف تصلح لمثله، وكذلك لجميع من وصل في صحبته، وأقام أياما على ~~هذه الحال، وتوجه عائدا الى حلب في أول شوال من السنة ومعه ظهير الدين ~~أتابك في أكثر عسكره، ووصل الى حلب، وأقام أياما، وأشار عليه قوم من أصحابه ~~بالقبض على جماعة من أعيان عسكره، وعلى وزيره أبي الفضل بن الموصول، وكان ~~حميد الطريقة مشهورا بفعل الخير، وتجنب الشر، ففعل ذلك، واستخلص ظهير الدين ~~أتابك من جملتهم الأمير كمشتكين البعلبكي مقدم عسكره، وخالف ما في نفس ~~أتابك من صائب الرأي، ومحمود التدبير، فحين شاهد الأمر على غير السداد ~~والصواب، وبان له فساد التدبير، واختلال التقدير، رأى أن الانكفاء الى دمشق ~~أصوب ما قصد، وأحسن ما أعتمد، وفي صحبته والدة الملك رضوان لرغبتها في ذلك، ~~وايثارها له (1). # ولما حصل في دمشق اتصلت المراسلة بينه وبين بغدوين ملك الافرنج في ايقاع ~~المهادنة والموادعة والمسالمة، لتعمر الأعمال بعد الإخراب، وتأمن (104 ظ) ~~السوابل ms1406 من شر المفسدين والخراب، فاستقرت هذه الحال بينهما، واستحلف كل ~~منهما صاحبه على الثبات والوفاء وإخلاص المودة والصفاء، وأمنت المسالك ~~والأعمال، وصلحت الأحوال وتوفر الاستغلال. # وفي هذه السنة ورد الخبر من شيزر بأن جماعة من الباطنية من أهل أفامية ~~وسرمين ومعرة النعمان (ومعرة) مصرين في فصح النصارى، وثبوا في حصن شيزر على ~~غفلة من أهله في مائة راجل، فملكوه وأخرجوا جماعة، وأغلقوا باب الحصن، ~~وصعدوا الى القلعة فملكوها وأبراجها، وكان بنو منقذ أصحابها قد خرجوا ~~لمشاهدة عيد النصارى، وكان هذا أمر قد PageV04P303 # رتب في المدة الطويلة، وقد كانوا أحسنوا إلى هؤلاء المقدمين على الفساد ~~كل الإحسان، فبادر أهل شيزر قبل وصولهم إلى الباشورة، ورفع الحرم [الرجال] ~~(1) بالحبال من الطاقات وصاروا معهم، وأدركهم الأمراء بنو منقذ أصحاب ~~الحصن، وصعدوا إليهم، وكبروا عليهم، وقاتلوهم حتى ألجأوهم إلى القلعة، ~~فخذلوا وذلوا وهجموا إليهم وتكاثروا عليهم، وتحكمت سيوفهم فيهم، فقتلوهم ~~بأسرهم، وقتل كل من كان على رأيهم في البلد من الباطنية، ووقع التحرز من ~~مثل هذه الحال. ### ||| سنة ثمان وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن يايا المعروف بلؤلؤ الخادم، ~~أتابك الملك تاج الدولة ألب أرسلان ولد الملك رضوان صاحب حلب، عمل عليه ~~وواطأ جماعة من أصحابه على الايقاع به والفتك به عند وجود الفرصة مستهلة ~~فيه، فحين لاحت لهم وثبوا عليه فقتلوه في داره بقلعة حلب، واضطرب الأمر ~~بعده، وقد كان تدبيره لنفسه وعسكريته ورعيته سيئا فاسدا لا يرجى له صلاح ~~ولا إصلاح فمضى لسبيله غير مأسوف عليه، ولا محزون لفقده (2). PageV04P304 # وفيها توفي الشريف نسيب الدولة أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس ابن ~~الحسن الحسيني، (رحمه الله)، في ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع ~~الآخر، ودفن بعد صلاة الظهر في التربة الفخرية بدمشق (1) (105 و). # وفي هذه السنة حدثت زلزلة بالشام عظيمة، وارتجت لها الأرض، وأشفق الناس، ~~وسكنت لها النفوس بعد الوجيب والقلق، وقرت القلوب بعد الانزعاج والفرق. # وفي هذه السنة نزل الأمير نجم الدين ايل غازي بن ms1407 أرتق على حمص، وفيها ~~خيرخان بن قراجا، وكان عادة نجم الدين إذا شرب الخمر، وتمكن منه أقام منه ~~عدة أيام مخمورا، لا يفيق لتدبير، ولا يستأمر في أمر ولا تقرير، وقد عرف ~~خيرخان منه هذه العادة المستبشعة، والغفلة المستبدعة، فحين عرف أنه على تلك ~~القضية، خرج من قلعة حمص في رجاله، وكبسه في مخيمه، وانتهز الفرصة فيه، ~~وقبض عليه، وحمله إلى حمص، وذلك في شعبان منها، وضاق صدر ظهير الدين أتابك ~~لما انتهى الخبر بذلك إليه، وكاتب خيرخان بالإنكار عليه، والاكبار لما أجرى ~~عليه، وتغيرت نيته فيه، وأقام أياما في اعتقاله إلى أن أطلقه، وخلى سبيله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم بغدوين بعلة هجمت عليه، ~~مع انتقاض جرح كان أصابه في الوقعة الكائنة بينه وبين المصريين، فهلك بها، ~~وقام مقامه من بعده من ارتضى به (2). PageV04P305 # وفيها توفي الشيخ أبو الوحش سبيع بن مسلم الضرير، المعروف بابن قيراط ~~المقري المجود بالسبعة (رحمه الله)، في يوم السبت الحادي عشر من شعبان ~~منها، ودفن بباب الصغير، بين قبور الشهداء رضي الله عنهم، وكان ملازما ~~لجامع دمشق يقرأ إلى أن توفي على أحسن طريقة (1). ### ||| سنة تسع وخمسمائة # في هذه السنة قويت شوكة الأفرنج في رفنية، وبالغوا في تحصينها وشحنها ~~بالرجال، وشرعوا في الفساد والتناهي في العناد، فصرف ظهير الدين همه إلى ~~الكشف عن أحوالهم والبحث عن مقاصدهم في أعمالهم، وترقب الفرصة فيهم، ومعرفة ~~الغرة منهم، وتقدم إلى وجوه العسكر ومقدميه بالتأهب والاستعداد، لقصد بعض ~~الجهات لاحراز فضيلة الجهاد، والنهوض (105 ظ) لأمر من المهمات، ثم أسرى ~~إليهم مغذا، حتى أدركهم وهم في مجاثمهم غارون، فلم يشعروا إلا والبلاء قد ~~أحاط بهم من جميع جهاتهم، فهجمت الأتراك عليهم البلد، فملكوه وحصل كل من ~~كان فيه في قبضة الأسر، وربقة الذل والقهر، فقتل من قتل، وأسر من أسر، وغنم ~~من المسلمون سوادهم وكراعهم وأثاثهم ما امتلأت به الأيدي، وسرت به النفوس، ~~وقويت بمثله القلوب، وذلك في يوم الخميس لليلة خلت من جمادى الآخرة ms1408 من ~~السنة، وانكفأ المسلمون إلى دمشق ظافرين مسرورين غانمين لم يفقد منهم بشر، ~~ولا عدم شخص، ومعهم الأسرى ورؤوس القتلى، فأطيف بهم في البلد بحيث تضاعف ~~بمشاهدتهم السرور، وانشرحت الصدور، وقويت من الجند في الجهاد والغزو ~~الظهور. PageV04P306 # ولما شاع ذكر ظهير الدين أتابك في الأعمال العراقية، والدركاه السلطانية ~~بما أعطاه الله من شدة البأس في محاربة الأفرنج الأرجاس، ومنحه من النصر ~~عليهم، والنكاية فيهم، والذب عن أهل الشام ومراماته دونهم، ومحاماته عنهم ~~وإحسان السيرة فيهم، بحيث دعي له في محافل الرعايا والتجار، وشكر بين الرفق ~~من سفار الأقطار، فحسده قوم من مقدمي الدركاه السلطانية الغياثية، وراموا ~~القدح فيه والطعن عليه، طلبا لإفساد حاله، واعتمادا لعكس آماله، وحطا ~~لرتبته بالحضرة السلطانية، وتشعيث الآراء الجميلة الغياثية، وظهر الأمر ~~بذاك وانتشر، وشاع من كل صوب واشتهر، وكتب اليه بذلك من يؤثر صلاحه من ~~الأصدقاء، ويشفق عليه، فأحدث ذاك له استيحاشا دعاه إلى التأهب والاستعداد ~~لتوجه ركابه إلى الباب الإمامي المستظهري، والباب السلطاني الغياثي بمدينة ~~السلام بغداد للمثول بهما، والخدمة لهما، والتقرب بالسعي إليهما، وإنهاء ~~حاله إليهما، وإزالة ما وقع في النفوس ظنة بالقدوم عليهما، وأشير عليه بترك ~~ذلك وإهماله، وحذر منه وبعث على إغفاله، فلم يصخ الى هذا المقال، ولا أعاد ~~على أحد جواب سؤال، بل تأهب للمسير، وبالغ في الجد فيه (106 و) والتشمير، ~~وأعد ما يصحبه من أنواع التحف المستحسنة من أواني البلور والمصاغ، وأجناس ~~الثياب المصرية، والخيول السبق العربية، مما يصلح أن يتقرب بمثله إلى تلك ~~المناصب العلية، وسار في خواصه، وأهل ثقته من غلمانه، في يوم الأحد لست ~~بقين من ذي القعدة من السنة. # فلما قرب من بغداد، وأنهي خبر وصوله تلقاه من خواص الدار العزيزة النبوية ~~المستظهرية، والدركاه السلطانية الغياثية، ووجوه الدولة وأعيان الرعية، من ~~بالغ في إكرامه وتناهى في احترامه، وقوبل من ذاك ما زاد في مسرة أوليائه، ~~والفت في أعضاد حساده وأعدائه، وأوضح حاله فيما قصد لأجله، فما سمع إلا ما ~~عاد ببسط عذره، وإحماد فعله، ms1409 وإطراء أمره، وتطييب نفسه، وإبعاد PageV04P307 # استيحاشه، وتأكيد أنسه، وحين عزم على الانكفاء إلى دمشق، وأذن له في ذلك، ~~شرف بالخلع السنية، والكرامات الهنية، وكتب له المنشور العالي السلطاني ~~الغياثي بولاية الشام حربا وخراجا، وإطلاق يده في ارتفاعه على إيثاره ~~وإختياره بإنشاء الطغرائي أبي اسماعيل الأصفهاني (1) وهو إذ ذاك فريد ~~زمانه في الكتابة والبلاغة، ووحيد عصره في الآداب والبراعة، وقد أثبت نسخته ~~في هذا المكان، ليعرف الواقف عليه فضل منشئه، وعلو مرتبة من كتب له، وأحسن ~~وصفه فيه وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا منشور أمر بإنشائه السلطان المعظم غياث الدنيا والدين، أطال الله ~~بقاءه، وأعز أولياءه، ونصر لواءه: للأمير الأصفهسلار الأجل، الكبير، ظهير ~~الدين أتابك، أدام الله تأييده، لما بان تمسكه من الطاعة بأحكم علائقها، ~~واعتصامه من الخدمة بأوكد وثائقها، وانتهاجه من المشايعة أقوم مسالكها، ~~واعتماده أفضل طرائقها، وأجلت التجارب منه عين الناصح الأريب، والمهذب ~~اللبيب، المتدرج في مراقي الرتب السنية، بالمساعي الرضية، والمحرز أحاظي ~~القرب الخطيرة بالآثار الشهيرة، المشهودة موافقة في قود الجماهير العظام، ~~والذب عن حوزة الإسلام، والتجرد لمظافرة الأولياء، ومقارعة الأعداء ~~والاستقلال (106 ظ) بمعضلات الأعباء، الجامع إلى خصائص هذه الأسباب ~~والالمام بخدمة الأبواب، والتحقق بزمر الحشم والأصحاب، المستقل بنصحه، ~~المنخول بدلائه المقبول، ووسائله المشفوعة توالدها بالطوارف، وشوافعه ~~المنصورة سوالفها بالأوانف، أن يزاد في الإنافة بقدره، والاشادة بذكره، ~~ويستخلص PageV04P308 # تخلية صدره، بتفخيم أمره، وتجدد الصنيعة عنده بما يكون لواجب حقوقه قضاء، ~~ولمصالح مساعيه كفاء، ولمحله المرموق لائقا، ولموضعه من الدولة مضاهيا ~~مطابقا، فرأيناه أحق من أفضيت عليه ملابس الانعام، وحبي من الكرامة بأوفر ~~الأقسام، ورفع من مراتب الاحتباء والاختصاص الى الذروة والسنام، ورشح ~~لكفاية المهام، وتدبير الأمور الجسام، وأوطئ عقبة الكماة الأنجاد، ورد إلى ~~إيالته الأمصار والأجناد، رسمنا أن نجدد له هذا المنشور بإمارة الشام، ~~ونقرر عليه جميع ما دلت عليه المناشير المنشأة المتضمنة لأسامي البلاد ~~الموجبة له، صارت رسمه مهما يجري معها، ويضاف إليها من النواحي والضياع ~~والحصون والقلاع، حسب ما أورد ذكره مفصلا في هذا ms1410 المثال، وجعلناها نعمة ~~مصونة من الارتجاع، وطعمه محمية من الانتزاع، قلدناه في عامة تلك البقاع: ~~أعمال الحرب، والمعاون، والأحداث (1)، والأخرجة والأعشار، وسائر وجوه ~~الجبايات (2) والعروض والإعطاء، والنفقة في الأولياء، والمظالم والأحكام، ~~وسائر المستظهر عليه بنظر الولاة الكفاة، والنصحاء الثقاة، رعاية لحقوقه ~~اللازمة، ومحافظة على أذمته المتقادمة، وثقة منه باستدامة النعمة، ~~وارتباطها بالتوفر على شرائط الخدمة، واستدعاء مزيد الإحسان، واستيفاء ~~عوائد الاصطناع بدوام النصح، وفضل الاستقلال والاضطلاع، والله تعالى يجزينا ~~على أحسن عوائده، بإصابة شاكلة الصواب في اختيار الأولياء، ويلهمنا الرشد ~~في مرامي الأفكار، ومواقع الآراء، ولا يخلينا في اصطفاء من نصطفيه واجتباء ~~من نجتبيه من مساوقة التوفيق لما نرتاده ونرتئيه. # أمرناه بتقوى الله وطاعته، واستشعار خيفته ومراقبته (107 و) والالتجاء ~~منها إلى الحصن الأمنع، والظل الأمتع، والاستظهار منها بالذخر الأتقى، PageV04P309 # والحرز الأوقى، والاحتراس من هواجس الهوى باعتلاق عروتها الوثقى، وادراع ~~شعارها الأتقى، قال الله تعالى: «@QUR@022 يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا ~~الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ~~» (1) وأمرناه أن يسير فيمن قبله من الأولياء والحشم أجمل سيرة، ويحملهم ~~بحسن السياسة على أفضل وتيرة، ويسلكهم مسلكا وسطا بين اللين والخشونة، ~~والسهولة والوعورة، ويشعر قلوبهم من الهيبة ما يقبض المتبسط، ويردع ~~المتسلط، ويرد غرب الجامح، ويقيم صعر الجانح، ويخص منهم ذوي الرأي والحنكة ~~والثبات والمسكة بالمشاورة والمباحثة، ويستخلص نخائل صدورهم، عند طروق ~~الحوادث بالمفاوضة والمنافثة (2)، ويستعين بثمار ألبابهم، ونتائج أفكارهم ~~على دفاع الملم، وكفاية المهم، ويتناول سفهاءهم وذوي العيث والفساد منهم ~~بالتقويم والتهذيب، والتعريك والتأديب، ويردهم عن غلوائهم بالقول ما كفى، ~~واحراز النصح ما أجدى وأغنى، ومن زاده الأناة والحلم والاحتمال والكظم ~~تماديا في العدوان، وتتابعا في الطغيان عركه عرك الأديم وتجاوز به حد ~~التقويم الى التحطيم، متيقنا أن إعطاء كل طبقة ممن تشمله رعايته، وتكنفه ~~إيالته حقها من قوانين السياسة إرهاقا لبصيرة القارح المتماسك وكفا لغرب ~~الحرج المتهالك، قال الله تعالى: «@QUR@015 وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم على سواء إن الله لا يحب ms1411 الخائنين » (3). # وأمرناه أن يوكل بأمر الثغور المتاخمة لأعماله والمصاقبة لبلاده عينا ~~كالئة، وأذنا واعية، وهمة للصغير والكبير في مصالحها مراعية، فيشحنها بذوي ~~البأس والنجدة المذكورين بالبسالة والشدة المعروفين بالصريمة والغناء، PageV04P310 # والصبر عند اللقاء، والبصيرة بمكابدة الأعداء، ويستظهر لهم باستجادة ~~الأسلحة والآلات والاستكثار من المير والأقوات، ويناوب بينهم في مقارهم، ~~مناوبة تجم المكدود، وتريح المجهود، وتدر عليهم الأرزاق عند (107 ظ) الوجوب ~~والاستحقاق، ليقوم أودهم، ويقل لددهم، وتحسن طاعتهم، وتلين مقادتهم، ويكثف ~~عددهم وعدتهم، وتشتد على الأعداء شوكتهم، ويغيظ الكفار زيهم وشارتهم، قال ~~الله تعالى: «@QUR@017 وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون ~~به عدو الله وعدوكم (1). # وأمرناه أن يأخذ نفسه وأصحابه بالثبات والصبر عند قراع السيوف بالسيوف، ~~وذلوف الزحوف بالحروف، ويرخصوا أنفسهم في ابتغاء مرضاة الله والذب عن حوزة ~~الدين، والمحاماة عن بيضة الإسلام والمسلمين، ويحتاط مع ذلك لنفسه وأصحابه، ~~ولا يقدم بهم على غرر، ولا يفسح لهم في ركوب خطر إلا بعد الأخذ بالحزم، ~~واستعمال الرفق في الحذر، ويكون إقدامهم على بصيرة تامة، لا يقتحم معها ~~غرة، ولا تضاع فرصة، ولا يحجمون إذا احمر الناس، واشتد المراس عن تورد ~~المعركة، ولا يلقون بأنفسهم إذا حمي الوطيس، والتقى الخميس بالخميس إلى ~~التهلكة، قال الله جل وعلا: # «@QUR@06 وجاهدوا في الله حق جهاده » (2). # وأمرناه أن يصل جناح ضمانه بالوفاء، ويشد أركان عهده بالثبات، ويصون ذمته ~~عما يحفزها، ويشفق عليها مما يحيلها ويغيرها، ويذهب مع دواعي الصدق، ويصير ~~على تكاليف الحق، ولا يروع لهم سربا أمنه، ولا ينقص شرطا ضمنه، ولا ينكث ~~عهدا أبرمه، ولا يخلف وعدا قدمه، ولا يتجافى عمن يلوذ بعقوته، ولا يأبى ~~قبول السلم ممن اتقى بصفحته، قال PageV04P311 # الله تعالى: «@QUR@07 وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا » (1). وقال جل ~~من قائل: # «@QUR@06 وإن جنحوا للسلم فاجنح لها » (2). # وأمرناه أن يعم رعاياه القارة والمارة بالأمن العائد عليهم بسكون الجأش، ~~وسعة المعاش، ويحوطهم في متوجهاتهم ومتصرفاتهم، حياطة تكنفهم من جميع ~~جهاتهم، ويحمي نفوسهم وذراريهم وأموالهم، ومعائشهم، حماية ترد كيد الظالم، ~~وتقبض يد ms1412 الغارم، وتخرج ذوي الريب من مظانهم، وتحول بينهم وبين عدوانهم، ~~وتجري حكم الله فيهم، وتقيم حده على من سفك فيهم دما، وانتهك محرما، أو ~~أظهر شقاقا وعنادا، أو سعى في الأرض فسادا، قال الله تعالى: @QUR@022 إنما ~~جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ~~أو تقطع أيديهم وأرجلهم من (108 و) @QUR@016 خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك ~~لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (3). # وأمرناه أن ينظر في أموال الرعايا أتم نظر وأوفاه، ويسأل عن ظلاماتهم ~~أبلغ سؤال وأحفاه، ويستن بالسنة العادلة فيهم، ويمنع أقوياءهم عن تهضم ~~مستضعفيهم، ويحمل من تحت يده على التعادل والتناصف، ويصدهم عن التغاضب ~~والتظالم، ويقر الحقوق مقارها، عند وضوح الحجة، وارتفاع الشبهة، ويختار لهم ~~من العمال والولاة أسدهم طرائق، وأقومهم مذاهب، وأحمدهم خلائق، ويأمر كلا ~~منهم أن لا يغير عليهم رسما، ولا يتوي (4) لهم حقا، ولا يسومهم في ~~معاملاتهم خسفا، ولا يحدث عليهم من يدع الجور رسما، PageV04P312 # ولا يرتكب منهم ظلما، ولا يأخذ منهم برا بأثيم، ولا بريئا بسقيم، ويقنع ~~منهم في اخرجاتهم ومقاساتهم وقسوطهم ومقاطعاتهم بالحقوق المستمرة، ويحملهم ~~في العدل على القواعد المستقرة، ويستقرىء آثار الولاة قبله، فما طاب منها، ~~وحسن اقتفاؤه اقتفره (1)، وما ذم منها واستنكره أماطه وغيره. # ويعتقد أنه مسؤول عما اكتسب واجترح، ومحاسب على ما أفسد وأصلح، قال الله ~~تعالى: «@QUR@016 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى » (2) فليتلقى هذه النعمة الكبيرة، والعارفة الخطيرة ~~بإعظام قدرها، والقيام بواجب شكرها، وليتحقق أنها قاطنة بفنائه ما أحسن ~~جوارها بخالصة نصحه وولائه، وباقية عليه وعلى عقبة ما عملوا بأحكام هذا ~~العهد، وعنوا بتأكيد أسبابه، وأعلنوا بشعار الدولة، واستمروا على السنة ~~المألوفة في إقامة الخطبة والسكة، وتمسكوا بولاء الدولة العباسية التي هي ~~سنة متبعة، وما عداها ضلالة مبتدعة، «@QUR@06 وجاهدوا في الله حق جهاده ~~(3)» وأحسنوا السيرة في عباده وبلاده، والله تعالى يمدنا وإياه في هذا ~~الرأي الذي رأيناه، ويزلف من رضاه ويحمد فاتحته ms1413 وعقباه، إن شاء الله تعالى. # وكتب في المحرم سنة عشر وخمسمائة. # وتوجه منكفئا إلى دمشق، على أجمل صفة وأحسن قضية في سلامة النفس والجملة، ~~وتزايد العز والحرمة، ودخلها في يوم الاثنين (108 ظ) لثلاث عشرة ليلة بقيت ~~من ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة. PageV04P313 ### ||| سنة عشر وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل (1)، صاحب طرابلس، قد جمع ~~وحشد، وبالغ واجتهد، ونهض الى ناحية البقاع لإخرابه بالعيث والفساد ~~والإضرار والعناد، وكان الاصفهسلار سيف الدين البرسقي، صاحب الموصل، قد وصل ~~الى دمشق في بعض عسكره، لمعونة ظهير الدين أتابك على الأفرنج، والغزو فيهم، ~~وبالغ أتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله، وصادف ورد هذا الخبر بنهضة ~~الأفرنج الى البقاع، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا، وأغذا السير ليلا ~~ونهارا، بحيث هجموا عليهم، وهم غارون، في مخيمهم قارون، لا يشعرون فأرهقهم ~~العسكر، فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم، ولا أخذ سلاحهم، فمنحهم الله النصر ~~عليهم، وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا، فأتوا على الراجل وهم خلق ~~كثير، قد جمعوا من أعمالهم، وأسروا وجوه فرسانهم ومقدميهم، وأعيان شجعانهم، ~~وقتلوا الباقين منهم، ولم يفلت منهم غير مقدمهم بدران بن صنجيل والمقدم كند ~~اصطبل، ونفر يسير معهما، ممن نجا به جواده، وحماه أجله، واستولى الأتراك ~~على العدد الجمة، والخيول والكراع والسواد، وذكر الحاكي المشاهد العارف أن ~~المفقود المقتول من الأفرنج الخيالة والسرجندية (2) الرجالة، والنصارى ~~الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس. PageV04P314 # وعاد ظهير الدين أتابك، وسيف الدين (آق) سنقر البرسقي في عسكريهما إلى ~~دمشق مسرورين بالظفر السني، والنصر الهني، والغنائم الوافرة، والنعم ~~المتوافرة، فلم يفقد من العسكريين بشر، ولا أصابهم بؤس ولا ضرر، ووصلا ~~البلد بالأسرى ورؤوس القتلى، وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم، واستبشروا ~~بمعاينتهم، وسروا بنظرهم سرورا، واصلوا معه حمد الله مولي النصر، ومانح ~~القهر، وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق ~~الجبين، وأقام آق سنقر البرسقي أياما بعد ذلك وتوجه (109 و) عائدا إلى بلده ~~بعد استحكام ms1414 المودة بينه، وبين ظهير الدين، والمصافاة والموافقة على ~~الاعتضاد في الجهاد، متى حدث أمر أو حزب خطب. # وقد كان في هذه السنة وردت الأخبار قبل عود ظهير الدين من العراق، ~~بالكائنة الحادثة من الباطنية في الدركاه السلطانية، وقتلهم الأمير أحمد يل ~~فيها، في المحرم منها، مع وجاهته، وتزايد حشمته، ووفور عدته، وأكثر الناس ~~التعجب من هذا الاقدام المشهور، والفعل المذكور، ولله عاقبة الأمور (1) # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب، بقتل لؤلؤ الخادم، الذي كان غلب أمره ~~فيها، وعمل على قتل ولد مولاه الملك ألب أرسلان بن رضوان، في ذي الحجة ~~منها، بأمره دبره عليه أصحاب الملك المذكور (2). PageV04P315 ### ||| سنة إحدى عشرة وخمسمائة # في هذه السنة توفي السلار بختيار شحنة دمشق، ونائب ظهير الدين في تولي ~~أمر البلد، وسياسة الرعية، بعلل اختلفت عليه، وطالت به إلى أن قضى نحبه ~~(رحمه الله) في ليلة النصف من شعبان منها، فأحزن ظهير الدين فقده، وأهمه ~~المصاب به، وتأسف أكثر الناس عليه، لأنه كان عفيفا في أفعاله غير معترض ~~لخمر، غني الحال والنفس، معينا لمن يقصده في دفع مظلمة، وانقاذ من شدة جميل ~~المناب فيما يعود بصلاح الرعية، والبعث على العمل بالعدل والسوية، وأقيم ~~ولده السلار عمر في منصبه، فاقتفى آثاره في أشغاله، وحذا مثاله في أعماله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق، بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بأصفهان، (رحمه الله)، بعلة حدثت به، وطال مقامها عليه، ~~إلى أن توفي في الحادي عشر من ذي الحجة منها، وقام مقامه في السلطنة ولده ~~محمود، واستقام له الأمر، واستقرت على صلاح الحال. # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب، بأن الاصفهسلار يا رقتاش الخادم، متولي ~~اصفهسلارية حلب، هادن الافرنج ووادعهم، وسلم إليهم حصن القبة (1). # وقيل إن الأمير آق سنقر البرسقي، خرج من الرحبة في عسكره، وقصد حلب، ونزل ~~عليها طامعا في تملكها، فلم يتسهل له ما أمل ورحل (109 ظ) عنها عائدا الى ~~الموصل. # وورد الخبر أيضا بأن الاصفهسلار يا رقتاش المقدم ذكره أخرج من ms1415 قلعة PageV04P316 # حلب، ورد أمر الاصفهسلارية والنظر في الأموال إلى الأمير أبي المعالي ~~(المحسن) (1) بن الملحي العارض الدمشقي، ودبر الأشغال بها والأعمال فيها. # وفي النصف من المحرم منها هجمت الافرنج على ربض حماة، في ليلة خسوف ~~القمر، وقتلوا من أهلها تقدير مائة وعشرين رجلا. # وورد الخبر بهلاك دوقس أنطاكية (2). # وفي المحرم منها وصل الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق في عسكره إلى ~~حلب، وتولى تدبير أمرها مدة صفر، وفسد عليه ما أراده، فخرج منها، وبقي ولده ~~حسام الدين تمرتاش. # وفيها وردت الأخبار من القسطنطينية بموت متملك الروم الكرانكس (3) وقام ~~في الملك بعده ولده يوحنا، واستقام له الأمر، وعمل بسيرة أبيه، وفيها وردت ~~الأخبار بموت بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس بعلة طالت به وكانت سبب ~~هلاكه في ذي الحجة منها، وقام بعده في الأمر كند هو [الذي كان] الملك ~~[بالرها] (4). PageV04P317 ### ||| سنة إثنتي عشرة وخمسمائة # في هذه السنة شاعت الآثار والأخبار من ناحية الأفرنج، بطمعهم في المعاقل ~~والبلاد، واجماعهم على قصدها بالعيث والإفساد، لغفلة الاسلام عن قصدهم ~~بالغزو والجهاد، وأنهم قد شرعوا في التأهب لهذه الحال، والاستعداد وكاتب ~~ظهير الدين أتابك أرباب الجهات والمناصب، وبعثهم على التعاون على دفع شر ~~الملاعين، بالتوازر والتواظب. # وورد الخبر بتوجه الأمير نجم الدين إيل غازي الى دمشق، في عسكره، ~~للاجتماع مع ظهير الدين أتابك على إعمال الرأي في التدبير والتشاور في ~~العمل والتقرير، هذا بعد أن راسل طوائف التركمان بالاستدعاء لأداء فريضة ~~الجهاد والتحريض على الباعث لذاك والاحتشاد. # ووصل الأمير المذكور إلى دمشق من حلب، في بعض أصحابه وخواصه، واجتمعا ~~وتعاهدا وتعاقدا على بذل المكنة والاجتهاد في مجاهدة الكفرة الأضداد، ~~وطردهم عن الإفساد في هذه المعاقل والبلاد، ووقع الاتفاق بينهما على [مصير] ~~(1) الأمير (110 و) نجم الدين إيل غازي بن أرتق إلى ماردين لإنجاز أمره، ~~وجمع التركمان من الأعمال، وحضهم على النكاية في أحزاب الشرك والضلال، ~~واقتضت الآراء مصير الأمير ظهير الدين معه لتأكيد الحال، وتسهيل الآمال، ~~وسارا في العشر الأول من شهر رمضان سنة ms1416 اثنتي عشرة وخمسمائة، وعاد ظهير ~~الدين عنه بعد أن قررا مع طوائف التركمان إصلاح أحوالهم والتأهب للوصول إلى ~~الشام بجموعهم الموفورة وعزائمهم المنصورة في صفر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ~~ليقع الاجتماع على نصرة الدين واصطلام المردة الملحدين، وأقام ظهير الدين ~~بدمشق إلى حين قرب الأجل المضروب، PageV04P318 # والوقت المرقوب، وسار إلى ناحية حلب في أول شهر ربيع الأول سنة ثلاث ~~وخمسمائة. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة الخليفة الامام المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين، ابن الامام المقتدي بالله أمير المؤمنين، بعلة عرضت له، واستمرت ~~به إلى أن قضى نحبه، إلى رحمة ربه في ليلة الخميس الرابع عشر من شهر ربيع ~~الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وكانت مدة خلافته ستا وعشرين سنة وشهرين ~~وأياما، وكان جميل السيرة، محبا للعدل والإنصاف، ناهيا عن قصد الجور ~~والاعتساف، وولي الأمر من بعده ولده ولي العهد أبو منصور الفضل، المسترشد ~~بالله أمير المؤمنين بن أبي العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين، ~~وجدد له أخذ البيعة، واستقام له الأمر، ونفذت المكاتبات إلى سائر الأعمال ~~بالتعزية عن الإمام الماضي، والتهنئة بالإمام الباقي. ### ||| ودخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة # ولما وصل ظهير الدين أتابك إلى حلب للاجتماع مع نجم الدين على الأمر ~~المقرر بينهما، بعد مضي الأجل المعين بتدبيرهما، وجد التركمان قد اجتمعوا ~~إليه من كل فج، وكل صوب في الأعداد الدثرة الوافرة، والقوة الظاهرة، كأنهم ~~الأسود تطلب فرائسها، والشواهين إذا حامت على مكاسرها، ووردت الأخبار ببروز ~~روجير صاحب أنطاكية منها، في من جمعه، وحشده من طوائف الأفرنج (110 ظ) ~~ورجالة الأرمن من سائر أعمالهم وأطرافهم، بحيث يزيد عددهم على العشرين ألف ~~فارس وراجل، سوى الأتباع، وهم العدد الكثير، في أتم عدة، وأكمل شكة، وأنهم ~~قد نزلوا في الموضع المعروف بسرمدا وقيل دانيث البقل بين أنطاكية وحلب، ~~فحين عرف المسلمون ذلك طاروا إليهم بأجنحة الصقور إلى حماية الوكور، فما ~~كان بأسرع من وقوع العين على PageV04P319 # العين، وتقارب الفريقين حتى حمل المسلمون عليهم، وأحاطوا بهم من جميع ~~الجهات، وسائر الجنبات ضربا بالسيوف، ms1417 ورشقا بالسهام، ومنح الله تعالى، وله ~~الحمد، حزب الاسلام النصر على المردة الطغام، ولم تمض ساعة من نهار يوم ~~السبت السابع من شهر ربيع الأول، من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، إلا والفرنج، ~~على الأرض سطحة واحدة، فارسهم وراجلهم، بخيلهم وسلاحهم، بحيث لم يفلت منهم ~~شخص يخبر خبرهم، ووجد مقدمهم روجير (1) صريعا بين القتلى، ولقد حكى جماعة ~~من المشاهدين لهذه الوقعة، أنهم طافوا في مكان هذه المعركة، لينظروا آية ~~الله تعالى الباهرة، وأنهم شاهدوا بعض الخيول مصرعة كالقنافذ من كثرة ~~النشاب الواقع فيها، وكان هذا الفتح من أحسن الفتوح، والنصر الممنوح، لم ~~يتفق مثله للإسلام، في سالف الأعوام، ولا الآنف من الأيام، وبقيت أنطاكية ~~شاغرة خالية من حماتها، ورجالها، خاوية من كماتها، وأبطالها، فريسة الواثب، ~~نهزة الطالب، فوقع التغافل عنها، لغيبة ظهير الدين أتابك عن هذه الوقعة، ~~لتسرع التركمان إليها، من غير تأهب لها، للأمر النافذ، والقدر النازل، ~~واشتغال الناس بإحراز الغنائم، التي امتلأت بها الأيدي، وقويت بها النفوس، ~~وسرت بحسنها القلوب، فتلك بيوتهم خاوية، والحمد لله رب العالمين. # وعاد ظهير الدين أتابك منكفيا الى دمشق، عقيب هذا الظفر، ودخلها يوم ~~السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فصادف الخاتون صفوة الملك، ~~والدة الملك شمس الملوك دقاق بن السلطان تاج الدولة تتش ابن السلطان ألب ~~أرسلان، قد نهكها المرض، وطال بها، وقد أشفت على الموت (111 و)، وكانت ~~لقدومه متوقعة، وإلى مشاهدته متطلعة، فأدركها وسمع مقالها، وقبل وصيتها، ~~وأقامت القليل، وتوفيت إلى رحمة الله ومغفرته PageV04P320 # ورضوانه، بين صلاتي الظهر والعصر، من يوم الأحد آخر جمادى الأولى سنة ~~ثلاث عشرة وخمسمائة، ودفنت عند ولدها في القبة التي بنتها على القلعة ~~المطلة على الميدان الأخضر، فلقد كانت من النساء المصونات، المحبة للدين ~~والصدقات، والتنزه عن الظلم، بطلب الخيرات، مع قوة النفس وشدة الهيبة، ~~ومعرفة التدبير فيما توخته في حق ظهير الدين، عند وفاة ولدها الملك شمس ~~الملوك، إلى أن استقام له الأمر، واستقرت في المملكة والدولة الحال، وتسهلت ~~له المطالب برأيها ms1418 وهيبتها وسياستها والآمال، فقلق ظهير الدين لفقدها، ~~وتضاعف عليها حزنه وأسفه، وتسلم ما خلفته، واستخرج ما ذخرته وأودعته، وعمل ~~بوصيتها. # وفي رجب من هذه السنة توفي الأمير حارق بن كمشتكين العراقي في رجب منها ~~وكان من مقدمي الدولة ووجوه أمرائها. # وفيها وردت الأخبار من العراق بأن السلطان محمود بن السلطان غياث الدنيا ~~والدين محمد بن ملك شاه توجه إلى عمه السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خراسان، ~~ودخل عليه، ووطئ بساطه، بعد ما جرى بينهما من الوقائع والحروب، فأكرمه ~~واحترمه وأحمده، وقرر أحواله على ما فيه صلاح أمره واستقامة حاله، ووصله ~~بابنته، وأقره على مملكته، وشرفه بخلعه وتكرمته، وعاد منكفيا إلى أصفهان ~~بلدته ظافرا (1) بأمله وبغيته. # وفي هذه السنة حكى من ورد من بيت المقدس، ظهور قبور الخليل وولديه اسحق ~~ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من الله والسلام، وهم مجتمعون في مغارة بأرض ~~بيت المقدس، وكأنهم كالأحياء، لم يبل لهم جسد، ولا رم عظم، وعليهم في ~~المغارة قناديل معلقة من الذهب والفضة، وأعيدت القبور إلى حالها التي كانت ~~عليه. هذه صورة ما حكاه الحاكي، والله أعلم بالصحيح من غيره. PageV04P321 ### ||| سنة أربع عشرة وخمسمائة # (111 ظ) فيها ورد الخبر من ناحية حلب بأن الأمير نجم الدين إيل غازي بن ~~أرتق، رفع المكوس عن أهل حلب والمؤن والكلف، وأبطل ما جدده الظلمة من الجور ~~والرسوم المكروهة، وقوبل ذلك منه بالشكر والثناء، والاعتداد والدعاء، وحكي ~~عن ماردين أنها وقع عليها برد عظيم لم تجر بمثله عادة، ولا بصر أكثر منها ~~ماء أهلك المواشي وأتلف أكثر النبات والشجر. # وفيها هدم نجم الدين زردنا (1)، وفيها كسر الأمير بلك بن أرتق عفراس ~~الرومي، وقتل من الروم تقدير خمسة آلاف على قلعة سريان من بلد أندكان، وأسر ~~مقدمهم عفراس. # وفيها ورد الخبر بأن السلطان محمود كسر عسكر أخيه مسعود، بباب همذان، تحت ~~الزعفراني. # وفيها وردت الأخبار بوصول الكند (2)، هو ملك الأفرنج، في المراكب ~~البحرية، وملك أكثر المعاقل. # وفيها وقعت المهادنة بين نجم الدين ايل غازي بن أرتق صاحب ms1419 حلب، وبين ~~الأفرنج، وتقررت الموادعة والمسالمة، وكف كل جهة من الفريقين الأذية عن الآخر. PageV04P322 # وفيها وردت الأخبار بأن السلطان محمود قصد حلة دبيس بن صدقة ابن مزيد في ~~عسكره، ونهبها وهزم عسكرها، وانهزم دبيس الى قلعة جعبر مستجيرا بصاحبها ~~الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك، فأجاره وأكرمه واحترمه، وقيل انه ~~انعقد بينهما صهرة. # وقيل إن في ذي الحجة من السنة، هبت ريح شديدة هائلة منكرة، بنواحي الجزر، ~~فخرب بها كنائس ومعاقل وقلعت كثيرا من شجر الزيتون، وقيل إن جوسلين غار على ~~العرب والتركمان النازلين بصفين، وغنم منهم، ومن مواشيهم بشاطئ الفرات، وفي ~~عوده خرب حصن بزاعة (1). ### ||| سنة خمس عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بقتل الأفضل بن أمير الجيوش، صاحب الآمر (2) ~~بمصر (رحمه الله) ثاني عيد الفطر، بأمر رتب له، وعمل فيه عليه، إلى حين ~~أمكنت الفرصة فيه، فانتهزت الفرصة، وصودف راكبا في موكبه، مجتازا في بعض ~~أسواق القاهرة، وقد كان على غاية من التحرز والتحفظ واستعمال الاحتراس ~~والتيقظ، لا سيما من الطائفة الباطنية، والاحتياط منهم بأنواع السلاح، ~~ووافر الغلمان، (112 و) والخدم والعبيد، والعدد المختلفة، والسيوف الماضية، ~~وكان المرتب لقتله والمرصد له جماعة، فوثب عليه رجل من بعض الشوارع، بحيث ~~شغل أصحاب الركاب، ووثب الآخر بين يديه فضربه ضربات سقط بها عن ظهر جواده ~~إلى الأرض، وقتلا في الحال، وحمل إلى داره وبه رمق، وتوفي (رحمه الله) من ~~يومه، وادعي أن الباطنية تولوا قتله، PageV04P323 # وليس ذلك صحيحا، بل ذلك إدعاء باطل، ومحال زائل، وإنما السبب الذي اجتمعت ~~عليه الروايات الصحيحة التي لا تشك في هذا الأمر، فساد ما بينه وبين مولاه ~~الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين، لتضييقه عليه، ومنعه مما تميل نفسه إليه، ~~ومنافرته إياه في بعض الأوقات، وقد كان هذا الخلف المستمر بينهما، قد ظهر ~~بمصر لكثير من أهلها، وتحدثوا فيه، وكان الآمر قد عزم على اغتياله إذا دخل ~~عليه في قصره، للسلام عليه، أو في أيام الأعياد، وقويت نفسه على اتمام هذا ~~الأمر، فمنعه ms1420 من ذلك الأمير أبو الميمون عبد المجيد، وقال له: إن هذا الأمر ~~إذا تم على هذه القضية، كان فيه شناعة وسوء سمعة، لأن هذا وأباه في خدمتنا ~~منذ خمسين سنة، لا يعرف الناس في سائر أقطار البلاد غير هذا، فما يقال في ~~مثل هذه الحال في مجازاتنا لمن هذه صفته، هذه المجازاة الشنيعة، والمكافأة ~~الفظيعة، وما العذر في ذاك إلى الناس، وهم لا يعلمون ما في نفوسنا له، وما ~~ننقم عليه بسببه، وما يعرفون منه في ظاهر الأمر إلا الموالاة الخالصة، ~~والطاعة الصادقة، والذب عن الدولة، والمحاماة عنها، ولا بد أن تدعو الضرورة ~~إلى إقامة غيره في مكانه، والاعتماد عليه في منصبه، فيتمكن كتمكنه أو بعضه، ~~فيحذر من الدخول إلى قصرنا خوفا على نفسه، مما جرى على غيره، وإن دخل علينا ~~كان خائفا معدا، وإن خرج عنا خرج وجلا مستعدا، وفي هذا الفعل ما يؤكد ~~الوحشة، ويدل على فساد التدبير في اليوم وفيما بعد، بل الصواب في التدبير ~~أن تستميل أبا عبد الله (محمد) بن البطائحي (1)، الغالب على أمره المطلع ~~على سره وجهره، PageV04P324 # وتراسله وتعده وتمنيه، وتطمعه في منصبه، فإنه يجيب إلى ذلك، ويعين عليه ~~(112 ظ) لأمرين أحدهما دينا، لأن مذهبه مذهبنا واعتقاده موالاتنا ومحبتنا، ~~والثاني للدنيا وحبها، وكونه يصير في منصبه فيها، ويدبر الأمر عليه بمن لا ~~يعرف ولا يؤبه له، ولا يلتفت إليه، ممن يغتاله إذا ركب، فإذا ظفرنا بمن ~~قتله قتلناه، وأظهرنا الطلب بدمه والحزن عليه، والأسف لفقده فيكون عذرنا ~~عند كافة الرعية مبسوطا، ويزول عنا قبح القالة، وسوء السمعة. # فاستقر الأمر على هذه القضية، وشرع في إتمامه، والحال فيه ظاهرة، وقضى ~~الله عليه قضاءه المحتوم، وسر بمقتله سرورا غير مستور عن كافة الخاص بمصر ~~والقاهرة، وقيل إن الموضع الذي قتل فيه بمصر عند كرسي الجسر (1)، في رأس ~~السويقتين، في يوم الأحد سلخ شهر رمضان سنة خمس وخمسمائة وعمره اذ ذاك سبع ~~وخمسون سنة، لأن مولده كان بعكا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وكان حسن ~~الاعتقاد في ms1421 مذهب السنة، جميل السيرة مؤثرا للعدل في العسكرية والرعية، ~~صائب الرأي والتدبير، عالي الهمة، ماضي العزمة، ثاقب المعرفة، صافي الحس، ~~كريم النفس، صادق الحدس، عادلا عن الجور، حائدا عن مذاهب الظلم، فبكته ~~العيون، وحزنت له القلوب، ولم يأت الزمان بعده بمثله، ولا حمد التدبير عند ~~فقده، وانتقل الأمر بعده إلى صاحبه الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين، ~~واشتمل على خزائنه وأمواله وذخائره وكراعه وأثاثه، وهو الغاية في الكثرة ~~والوفور، وانتظمت للآمر (2) الأمور على المأثور، وأقام أبا عبد الله بن ~~البطائحي، ووفى له بوعده، ولقبه بالمأمون، وبسط يده في البرم والنقض والرفع ~~والخفض. PageV04P325 # ووردت الأخبار في هذه السنة بظهور الكرج من الدروب، وقصدهم بلاد الملك ~~طغرل، فاستنجد بالأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق، صاحب حلب، وبالتركمان ~~وبالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد، فأجابوا الى ما دعاهم إليه، وبعثهم عليه، ~~وتوجهوا نحوه في خلق عظيم، فانهزم جمع الكرج خوفا، وعاد فرقا، وضايقهم ~~المسلمون، وضايقوهم في الدروب، فعادوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوا منهم ~~مقتلة عظيمة، وقصدوا مدينة تفليس، فافتتحوها بالسيف وقتلوا من كان فيها (1). PageV04P326 # وفي هذه السنة هبت بمصر ريح سوداء (113 ظ) ثلاثة أيام، فأهلكت شيئا كثيرا ~~من الناس والحيوان. PageV04P327 ### ||| سنة ست عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد، بأن الأمير دبيس بن صدقة بن ~~مزيد، جمع واحتشد، وقصد بغداد في حشده، وعاث في أطرافها وأفسد في أكنافها، ~~فخرج الإمام الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار الخلافة، واجتمعت ~~إليه الأجناد، وظهر إليه، وحمل عليه، فهزمه وتم الى الحلة فنهبها، ونهبت ~~مقابر قريش ببغداد وما بها من القناديل الفضة والستور والديباج، وعاد الى ~~بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة. # وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره (1) لأشياء نقمها عليه ~~وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه، ثم تقدم بقتله فقتل. PageV04P328 # وفي صفر منها توجه عائدا إلى مدينة أصفهان. # وفي صفر ورد الخبر من ناحية حلب أن أبا الفضل بن الموصول وزير الملك ~~رضوان توفي بحلب في الشهر، ms1422 وكان حسن الطريقة يميل الى فعل الخير و[يسكت] ~~(1) عن قصد الشر. # وفيها جاء سيل عظيم حتى دخل الى ربض قلعة جعبر، فغرق أكثر دورها ~~ومساكنها، وهدمها واخرج منها فرسا حمله من الربض حتى رمى به من أعلى السور ~~في الفرات، وقيل إن عدة الدور الهالكة بهذا السيل الجارف ثمانمائة مكان. # وقيل إن الأمير نجم الدين بن أرتق خرج من حلب في عسكره، وقطع الفرات، ~~وصادف الأفرنج، فلم يلقوه فأتلف ما ظفر به في أعمالهم، وعاد منكفئا إلى ~~الفنيدق، بظاهر حلب. # وفي هذه السنة وصل الأصطول المصري الى صور، وهو مشحن بالرجالة البحرية، ~~وطائفة من العساكر، وفي نفس الوالي، العمل على الأمير سيف الدولة مسعود، ~~الوالي بصور من قبل الأمير ظهير الدين أتابك، فلما خرج للسلام على والي ~~الأصطول، سألوه النزول فلما حصل في مركب المقدم، اعتقله وتمت عليه المكيدة، ~~وحصل البلد في أيديهم، ولما أقلع الأصطول، ووصل الى مصر، وفيه الأمير ~~مسعود، أكرم وأنزل في دار، وأطلع له ما يحتاج إليه، والسبب كان في هذا ~~التدبير أن شكاوي أهل صور تتابعت (113 ظ) الى الآمر بأحكام الله، فاقتضت ~~الآراء التدبير عليه، وإزالة ما كان من الولاية إليه، وكانت عاقبة خروجه ~~منها، وسوء التدبير فيها، خروجها الى الأفرنج، وحصولها في ملكتهم. PageV04P329 # وفي هذه السنة ورد الخبر، بأن الأمير نور الدولة بلك بن أرتق، نهض في ~~عسكره في أيام من رجب، وقصد الأفرنج بالرها، وأوقع بهم، وكسرهم وأسر مقدمهم ~~جوسلين وابن خالته كليان (1)، وجماعة من مقدميهم عند سروج. # وورد الخبر بوفاة الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق بعلة عرضت له، وهو ~~نازل في قرية تعرف بالفحول (2) من عمل ميافارقين، من ديار بكر، في السادس ~~من شهر رمضان من السنة، وقام في منصبه بعده ولده شمس الدولة سليمان وأخوه ~~تمرتاش أبناء نجم الدين، وملكا ماردين، وأقاما مدة متفقين وجرى بينهما خلف ~~استمر من كل منهما (3). # وفيها توفي الحاجب فيروز، شحنة دمشق، في آخر ربيع الآخر منها. ### ||| سنة سبع عشرة وخمسمائة # فيها وردت ms1423 الأخبار من ناحية بغداد ببروز الإمام المسترشد بالله، أمير ~~المؤمنين، وفي جملته الأمير (آق) سنقر البرسقي، عازما على قصد الأمير دبيس ~~بن صدقة بن مزيد، لما هو عليه من الخلاف والمجاهرة بالعصيان PageV04P330 # والفساد في الأعمال، وقصدوا الحلة فانتهبوها، وارتفع السعر ببغداد، حتى ~~بلغ الخبز ستة أرطال بدينار، وورد الخبر من ناحية حلب باستقرار المهادنة ~~بين الأمير بدر الدولة [سليمان بن عبد الجبار] بن أرتق (1) صاحب حلب، وبين ~~الأفرنج على تسليم قلعة الأثارب إلى الافرنج فتسلموها، وحصلت في أيديهم، ~~واستمرت الموادعة على هذا، واستقامت أحوال الأعمال من الجانبين، وأمنت ~~السابلة للمترددين فيها بين العملين، في صفر من السنة. PageV04P331 # وفيها ورد الخبر بنهيض بغدوين ملك الأفرنج في عسكره إلى ناحية حلب، إلى ~~الأمير بلك بن أرتق، في تاسع صفر منها، وهو منازل لحصن الكركر (1) فنهض ~~إليه والتقيا بالقرب من قنطرة [سنجة] (2) فكسره وأسره، وحصل في يده أسيرا ~~(114 ه) مع جماعة من وجوه عسكره، فاعتقله في جب في قلعة خرتبرت مع جوسلين ~~ومقدمي الأفرنج. # وفي آخر صفر نهض ظهير الدين أتابك في العسكر، فهجم ربض حمص ونهبه وأحرقه، ~~وبعض دوره، وكان طغان أرسلان بن حسام الدولة قد وصل إلى حمص لمعونة خير خان ~~صاحبها، فعاد ظهير الدين عنها إلى دمشق. # وورد الخبر من ناحية حلب بنزول الأمير بلك بن أرتق عليها في ربيع الأول ~~منها، وأحرق زرعها، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في يوم الثلاثاء غرة ~~جمادى الأولى، من بدر الدولة ابن عمه عبد الجبار (3) بن أرتق وقد كان ذلك ~~تسلم مدينة حران في شهر ربيع الأول. # وفيها وردت الأخبار بوصول فريق كثير من عسكر لواتة (4) من ناحية الغرب ~~إلى مصر، وأفسدوا في أعمالها، وظهر اليهم المأمون أبو عبد الله بن PageV04P332 # البطائحي، المقام في مقام الأفضل الشهيد بن أمير الجيوش، في عسكر مصر ~~بأمر صاحبه الإمام الآمر بأحكام الله بن المستعلي بالله، ولقيهم فكسرهم، ~~وقتل وأسر منهم خلقا كثيرا، وقرر عليهم خرجا معلوما يقومون به في كل سنة، ~~وعادوا إلى أماكنهم، وعاد ms1424 المأمون إلى مصر غانما منصورا، وبحسن الظفر ~~مسرورا. # وفيها ورد الخبر بأن اصطول مصر لقي اصطول البنادقة في البحر، فتحاربا ~~فظفر به اصطول البنادقة، وأخذ منه عدة (1) قطع. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها، ملك الأمير بلك بن أرتق، حصن ~~البارة وأسر أسقفها. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس ~~وجوسلين مقدمي الأفرنج، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك، ~~المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا ~~(2) ...... الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف ~~البارة من اعتقاله. PageV04P333 # وفي الشهر المذكور توجه الأمير نور الدولة بلك في عسكره إلى خرتبرت، PageV04P334 # وضايق قلعتها إلى أن استعادها من الأفرنج الواثبين عليها، ورتب فيها من ~~يحفظها ويتيقظ فيها. # وفي هذه السنة ورد الخبر بأن محمود بن قراجة (114 ظ) والي حماة خرج في ~~رجاله، وقصد ناحية أفامية، وهجم ربضها فأصابه سهم من الحصن في يده، ولما ~~قلع منه عملت عليه وتزايد أمرها، فمات منه، وكان عاهرا ظالما متمردا، وقتل ~~جماعة من أعيان حماة ظلما وتعديا بسعاية بعضهم على بعض، ولما عرف ظهير ~~الدين ذلك أنهض إلى حماة من تسلمها، وتولى أمرها من ثقاته. # وفيها ورد الخبر بالنوبة الكائنة بين السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ~~وبين أخيه طغرل ابني السلطان محمد، وأن السلطان محمود صافه وكسره، وهزمه ~~وملك عسكره، وأن طغرل استعان بالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد، واستنجد به ~~عليه، وأجيب إلى ذلك. # وفي هذه السنة كانت النوبة الكائنة بين عسكري ظهير الدين أتابك الدمشقي، ~~وسيف الدين آق سنقر البرسقي، حين تجمعوا ونزلوا على عزاز من عمل حلب، ~~ومضايقتها بالنقوب والحروب، إلى أن سهل أمرها، فتجمع الأفرنج من كل صوب، ~~وقصدوا ترحيل العسكر عنها، والتقى الجيشان، وانفل جيش المسلمين، وتفرقوا ~~بعد قتل من قتل وأسر من أسر، وعاد ظهير الدين أتابك إلى دمشق في جمادى ~~الأولى من السنة. # وفي شهر رمضان من السنة توجه الحاجب علي ms1425 بن حامد إلى مصر، رسولا عن ظهير ~~الدين أتابك. PageV04P335 ### ||| سنة ثماني عشرة وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية العراق بأن القاضي، قاضي القضاة زين ~~الاسلام، أبا سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي، كان قافلا من ناحية خراسان ~~بجواب السلطان سنجر عما صدر على يده إليه، وأنه لما نزل بهمذان في جامعها، ~~وثب عليه على حين غفلة منه، قوم رتبوا له من الباطنية، فضربوه بسكاكينهم، ~~فقتلوه وهربوا في الحال، ولم يظهر لهم خبر ولا بان منهم أثر، ولا تبعهم شخص ~~للخوف منهم، فمضى لسبيله شهيدا إلى رحمة الله، وذلك للقضاء النازل الذي لا ~~يدافع، والقدر الحال الذي لا يمانع، وذلك في رجب منها. # وفيها ملك الأفرنج ثغر صور بالأمان، وشرح الحال في ذلك: كان قد مضى من ~~ذكر الذي أوجب إخراج الأمير (115 و) سيف الدولة مسعود واليها منها، وحمله ~~في الأسطول إلى مصر ما لا يحتاج إلى الاعادة له، والإطالة بذكره، ولما حصل ~~بها الوالي المندوب من مصر بعد مسعود، طيب نفوس أهله، وكاتب ظهير الدين ~~بصورة الحال، فأعاد الجواب بأن الأمر في ذلك لمن دبره، والمرجوع إلى ما ~~رتبه وقرره، واتفق أن الأفرنج لما عرفوا هذا الأمر، وانصراف مسعود عن ولاية ~~صور، تحرك طمعهم فيها، وحدثوا نفوسهم بتملكها، وشرعوا في الجمع والتأهب ~~للنزول عليها، والمضايقة لها، واتصل بالوالي صورة الأمر، وأنه لا طاقة له ~~بالأفرنج، ولا ثبات على محاصرتهم، لقلة من بها من الجند والميرة، فطالع ~~الآمر بأحكام الله صاحب مصر بذلك، فاقتضى الرأي أن ترد ولاية صور إلى ظهير ~~الدين أتابك، ليتولى حمايتها والذب عنها والمراماة دونها، على ما جرى رسمه ~~فيها، وكتب منشور الولاية باسمه، فندب لتوليها جماعة لا غناء لهم، ولا ~~كفاية فيهم ولا شهامة، ففسد أمرها بذاك، وتوجه طمع الافرنج حولها لأجله، ~~وشرعوا في النزول والتأهب PageV04P336 # للمضايقة لها، ونزلوا بظاهرها في شهر ربيع الأول من السنة، وضايقوها ~~بالقتال والحصار، الى أن خفت الأقوات فيها، وعدمت الميرة، وتوجه ظهير الدين ~~في العسكر إلى ms1426 بانياس للذب عن صور. # ونفذت المكاتبات إلى مصر باستدعاء المعونة لها، وتمادت الأيام بذلك إلى ~~أن ضعفت النفوس، وأشرف أهلها على الهلاك، وعرف أتابك جلية [الأمر] (1) ~~وتعذر تلافيها، ووقع اليأس من المعونة لها، فراسل الأفرنج بالملاطفة ~~والمداهنة، والإرهاب والإرغاب إلى أن تقررت الحال على تسليمها إليهم، بحيث ~~يؤمن كل من بها، ويخرج من أراد الخروج من العسكرية والرعية، بما يقدرون ~~عليه من أحوالهم، ويقيم من أراد الإقامة. # ووقف أتابك في عسكره بإزاء الأفرنج، وفتح باب البلد، وأذن للناس في ~~الخروج، فحمل كل منهم ما خف عليه، وأطاق حمله، وترك ما ثقل عليه، وهم ~~يخرجون بين الصفين، وليس أحد من الأفرنج يعرض لأحد منهم، بحيث خرج كافة ~~العسكرية والرعية، ولم يبق منهم إلا ضعيف (115 ظ) لا يطيق الخروج، فوصل ~~بعضهم إلى دمشق، وتفرقوا في البلاد، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمسمائة. # وفيها ورد الخبر باجتماع الأفرنج من أعمالهم، ونزولهم على حلب، وشروعهم ~~في قتال من بها، والمضايقة، وتمادى الأمر في ذلك الى أن قلت الأقوات فيها، ~~وأشرف على الهلاك أهلها، فلما ضاق بهم الأمر، وعدم الصبر راسلوا الأمير سيف ~~الدين (أق) سنقر البرسقي، صاحب الموصل بشكوى أحوالهم، وشرح ما نزل بهم، ~~والسؤال له في إنجادهم على الأفرنج، وانقاذهم من أيدي الكافرين، فضاق لذلك ~~صدره، وتوزع سره، وتأهب في الحال للمصير إليهم، وصرف الاهتمام الى الذب عنهم. PageV04P337 # فلما وصل إليهم في ذي الحجة من السنة، وعرف الأفرنج خبره، وحصوله قريبا ~~منهم، وما هو عليه من القوة وشدة الشوكة، أجفلوا مولين، ورحلوا منهزمين، ~~وتبعهم سرعان الخيول يتلقطون من يظفرون به في أعناقهم، ولم يلو منهم منهزم ~~على متلوم، إلى أن حصلوا بأنطاكية، وكانوا قد ابتنوا في منزلهم مساكن ~~وبيوتا تقيهم الحر والبرد، وأصروا على المقام، ولطف الله تعالى، وله الحمد ~~بأهل حلب، وخلصهم من البلاء، وانتاشهم من اللأواء، وكسب آق سنقر البرسقي ~~بهذا الفعل الجميل جزيل الأجر والثناء، ودخل حلب وأحسن السيرة فيها، وأجمل ~~المعاملة لأهليها، ms1427 واجتهد في الحماية لها، والمراماة دونها، بحيث صلحت ~~أحوالها، وعمرت أعمالها، وأمنت سابلتها، وتواصلت الرفق إليها ببضائعها ~~وتجارتها. # وفي شتوة هذه السنة احتبس الغيث بأرض الشام، في كانون وكانون وأكثر شباط، ~~وتلف الزرع، وغلا السعر، وعم القحط أكثر البلاد الشامية، ثم تدارك الله ~~عبيده بالرحمة، وأنزل الغيث بعد القنوط، فأحيا به الأرض بعد موتها، وانتاش ~~الزراعات بعد فوتها، وطابت النفوس، وزال عنها الهم والبؤس، وارتفعت الأسعار ~~في هذه السنة في حلب ودمشق وأعمالها إلى الرحبة والقلعة والموصل، وبقي إلى ~~سنة تسع عشرة وهلك كثير من ضعفاء الناس بالجوع. ### ||| سنة تسع عشرة وخمسمائة # (116 و) في هذه السنة وردت الأخبار من مصر، بتقدم الآمر بأحكام الله ~~بالقبض على المأمون أبي عبد الله، وأخيه المؤتمن ابني البطائحي، غلامي ~~الأفضل، اللذين كانا عملا على قتله وأعانا على إتلافه، واعتقالهما في شعبان PageV04P338 # والاستيلاء على أموالهما وذخائرهما، للاسباب التي نقم بها عليهما، ~~والمنكرات التي اتصلت به عنهما (1). # وفيها اتصلت الأخبار من ناحية بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس، ~~بالاحتشاد والتأهب والاستعداد لقصد ناحية حوران من عمل دمشق، للعيث فيها ~~والإفساد، وشرع في شن الغارات على الجهات القريبة من دمشق، والمضايقة لها، ~~وقطع الطرقات على الواردين إليها، فعند المعرفة بذاك والتحقق له، شرع ظهير ~~الدين أتابك في الاستعداد للقائه، والاجتماع على جهاده، وكاتب أمراء ~~التركمان ومقدميهم وأعيانهم، بإعلامهم صورة الحال، ويستنجد بهم عليهم، ~~ويبذل لهم الاحسان والانعام، وبرز في عسكره وقد ورد عليه خبر قربهم من ~~طبرية، قاصدين أعمال البلد من مرج الصفر وشرخوب (2)، وخيم به، وكاتب ولاة ~~الأطراف بإمداده بالرجالة، واتفق وصول التركمان في ألفي فارس أولي بأس ~~شديد، ورغبة في الجهاد، ومسابقة إلى الكفاح والجلاد، فاجتمع إليه خلق كثير، ~~وكان الأفرنج حين عرفوا نزول أتابك والعسكر بمرج الصفر، رحلوا إليه، وخيموا ~~بإزائه، ووقعت العين على العين، وتطاردت طلائع الفريقين، فلما كان يوم ~~الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجة من السنة، اجتمع للقضاء المقضي، ~~والحكم النافذ من أحداث دمشق والشباب الأغرار، ورجال الغوطة والمرج ~~والأطراف، ms1428 وأحداث الباطنية المعروفين بالشهامة والبسالة من حمص وغيرها ~~والعقبة وقصر حجاج والشاغور خلق كثير، رجالة وخيالة بالسلاح التام، والناهض ~~مع المتطوعة والمتدينين، وشرعوا بالمصير للحاق المصاف قبل اللقاء، وقد شاع ~~الخبر بقوة عسكر PageV04P339 # الاسلام، وكثرته واستظهاره على حرب الأفرنج، وشدة شوكته، ولم يشك أحد في ~~هلاك الأفرنج في هذا اليوم وبوارهم، وكونهم طعمة للمسلمين متسهلة، (116 ظ) ~~واتفق أن فرقة وافرة من عسكر التركمان، غارت على أطراف الأفرنج ونالت منهم، ~~واستظهرت عليهم، وخاف الافرنج، وعلموا أنه لا طاقة لهم بهذا الجمع، وأيقنوا ~~بالهلكة، ورحلوا بأسرهم من منزلهم الذي كانوا فيه، عائدين الى أعمالهم على ~~غاية من الخوف والوجل، ونهاية من الذل والوهل، ونشبت فرقة من التركمان في ~~فريق منهم، وهم راحلون فغنمت من أثقالهم ودوابهم غنيمة وافرة، وظفرت ~~بالكنيسة المشهورة التي لهم في مخيمهم، وطمع العسكر عند ذاك فيهم وحملوا ~~عليهم، وهم مولون لا يلوون على تابع ولا يقفون على مقصر لاحق، وقد شملهم ~~الرعب وضايقوهم مضايقة ألجأتهم إلى رمي نفوسهم عليهم، إما لهم وإما عليهم، ~~فتجمعوا وعادوا على العسكر الإسلامي، وحملوا عليه حملتهم المعروفة، فكسروهم ~~وهزموهم، وقتلوا من أعقابهم من ثبطه الوجل، وخانه الأجل، وتم العسكر في ~~الهزيمة على حاله، وعادوا على جميع الرجالة، وهم العدد الكثير والجم ~~الغفير، وأطلقوا السيف فيهم حتى أتوا عليهم، وتتبعوا المنهزمين بالقتل حتى ~~وصلوا إلى عقبة سحورا (1) وقربوا من البلد من شرخوب مع بعد المدى والمسافة، ~~وصبر خيولهم. # ووصل ظهير الدين أتابك والعسكر إلى دمشق آخر نهار هذا اليوم، وبنوا الأمر ~~بينهم على مباكرتهم في غد للإيقاع بهم، فصادفوهم قد رحلوا عائدين إلى ~~عملهم، خوفا مما عزم عليه من قصدهم، وتنبعهم، والله يحكم ما يشاء. PageV04P340 ### ||| سنة عشرين وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية الموصل باستشهاد الأمير الاصفهسلار سيف ~~الدين آق سنقر البرسقي صاحبها، بيد الباطنية (رحمه الله)، في مسجد الجامع ~~بها في ذي القعدة منها، وكان الذي وثب عليه جماعة، قد رتبت لمراصدته، وطلب ~~غرته حتى حان الحين، ونفذ الأجل، وقد ms1429 كان على غاية من التيقظ لهم والتحفظ ~~منهم بالاستكثار من السلاحية والجاندارية والسلاح الشاك، لكن القضاء النازل ~~لا يدافع، والقدر النافذ لا يمانع، وعليه مع هذا من (117 و) لباس الحديد ما ~~لا تعمل فيه مواضي السيوف، ومرهفات الخناجر، وحوله من الغلمان الأتراك ~~والديلم والخراسانية بأنواع السلاح عدد، فلما حصل بالجامع على عادته، لقضاء ~~فريضة الجمعة، والنفل على رسمه، وصادف هذه الجماعة الخبيثة في زي الصوفية، ~~يصلون في جنب المشهد، لم يؤبه لهم، ولا ارتيب بهم، فلما بدأ بالصلاة، وثبوا ~~عليه بسكاكينهم، فضربوه عدة ضربات لم تؤثر في لبس الحديد الذي عليه، وقد ~~غفل أصحابه عنه، وانتضى سيفا كان معه وضرب أحدهم فقتله، وصاح واحد منهم حين ~~رأوا السكاكين لا تعمل فيه شيئا: ويلكم اطلبوا رأسه وأعلاه، وقصدوا حلقه ~~بضرباتهم فأثخنوه، إلى حين أدركه أصحابه وحماته، فقضي عليه، وقتل شهيدا، ~~وقتلوا جميع من كان وثب عليه. # وقد كان هذا الأمير (رحمه الله) سديد الطريقة، جميل الأفعال. حميد ~~الخلال، مؤثرا للعدل، والانصاف، كثير التدين محمود المقاصد محبا للخير ~~وأهله، مكرما للفقهاء والصالحين، فحزن الناس عليه، وأسفوا لفقده على هذه ~~الحال، ولما عرف ظهير الدين أتابك هذا، قلق له وضاق صدره لسماعه، وقام في ~~الأمر بعده ولده الأمير مسعود، وهو مشهور بالنجابة والذكاء، معروف بالشهامة ~~والعناء، فاجتمع إليه خواص أبيه ووزيره وكتابه وسلك PageV04P341 # منهاجه المحمود، وقصد قصده المشكور، فاستقام له الأمر، وانتظمت على ~~السداد والمراد أحواله. # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين نحو تدمر، ولم يزل حتى استعادها من أيدي ~~العاملين عليها الواثبين على ابن أخيه، الوالي كان بها، في يوم الخميس ~~لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر منها، واستقر الأمر على أن يجعل ~~برسم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك، ~~وسلمت إليه وخرج إليها ومعه من رتب لحفظه وحفظها من الثقات. # وفي هذه السنة عاد ظهير الدين من حلب، وقد بدا له من المرض، ودخل دمشق في ~~شعبان منها، ووصل إليه أمير الدولة ms1430 كمشتكين والي بصرى من مصر بجواب الرسالة ~~التي كان نفذ لأجلها، ومعه الأمير المنتضى (117 ظ) ابن مسافر الغنوي، رسول ~~الآمر بأحكام الله صاحب مصر، وعلى يده خلع سنية وتحف مصرية، في الشهر ~~المذكور. # وفي هذه السنة استفحل أمر بهرام داعي الباطنية، وعظم خطبه في حلب والشام، ~~وهو على غاية من الاستتار والاختفاء وتغيير الزي واللباس، بحيث يطوف البلاد ~~والمعاقل، ولا يعرف أحد شخصه، إلى أن حصل في دمشق بتقرير قرره نجم الدين ~~ايل غازي بن أرتق مع الأمير ظهير الدين أتابك، وخطاب وكده بسببه، فأكرم ~~لاتقاء شره، وشر جماعته، وأجملت له الرعاية، وتأكدت به العناية بعد أن ~~تقلبت به الأحوال، وتنقل من مكان إلى مكان، وتبعه من جهلة الناس، وسفهاء ~~العوام، وسفساف الفلاحين الطغام، من لا عقل له، ولا ديانة فيه، احتماء به، ~~وطلبا للشر بحزبه، ووافقه الوزير أبو علي طاهر ابن سعد المزدقاني- وإن لم ~~يكن على مذهبه- على أمره، وساعده على بث حبال شره، وإظهار خافي سره، فلما ~~ظهر أمره وشاع، وطاوعه وزير ظهير PageV04P342 # الدين المذكور، ليكون عونا له على فعله، وتقوية يده في شغله، التمس من ~~ظهير الدين أتابك حصنا يأوي إليه، ومعقلا يحتمي به، ويعتمد عليه، فسلم له ~~ثغر بانياس في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة فلما حصل فيه اجتمع إليه ~~أوباشه من: الرعاع، والسفهاء والفلاحين، والعوام، وغوغاء الطغام، الذين ~~استغواهم بمحاله وأباطيله، واستمالهم بخدعه وأضاليله، فعظمت المصيبة بهم، ~~وجلت المحنة بظهور أمرهم وشينهم، وضاقت صدور الفقهاء والمتدينين، والعلماء، ~~وأهل السنة، والمقدمين، و[أهل] الستر والسلامة من الأخيار المؤمنين، وأحجم ~~كل منهم عن الكلام فيهم، والشكوى لواحد منهم، دفعا لشرهم، وارتقابا لدائرة ~~السوء عليهم، لأنهم شرعوا في قتل من يعاندهم، ومعاضدة من يؤازرهم على ~~الضلال، ويرافدهم بحيث لا ينكر عليهم سلطان ولا وزير، ولا يفل حد شرهم مقدم ~~ولا أمير. # وفي هذه السنة ورد الخبر بوصول السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان محمد بن ملك شاه (118 و) إلى بغداد، وجرى بينه وبين الخليفة الإمام ~~المسترشد بالله ms1431 أمير المؤمنين مراسلات ومخاطبات، أوجبت تشعيث الحال بينهما، ~~والمنافرة من كل منهما، وتفاقم الأمر الى أن أوجب زحف السلطان في عسكره إلى ~~دار الخلافة، ومحل الإمامة، ومحاربته في قصره، والطلبة لغلبته وقهره، ولم ~~تزل الشحناء مستمرة، والفتنة على غير الإيثار مستقرة، إلى أن زالت أسباب ~~الخلف والنفار، وعادت الحال إلى ما ألفيت من شوائب الأكدار، بحسن سفارة ~~الوزير جلال الدين بن صدقة، وزير الخلافة، وجميل وساطته، وسديد نيابته، ~~وعاد السلطان مع ذلك إلى المألوف من طاعته، والمعروف من مناصحته، والتصرف ~~على أوامر أمير المؤمنين وأمثلته وذلك في العشر الأخير من ذي الحجة سنة ~~عشرين وخمسمائة، وقيل في أول المحرم سنة احدى وعشرين وخمسمائة (1). PageV04P343 # وفي رجب من هذه السنة، توفي الأمير طرخان بن محمود الشيباني، أحد أمراء ~~دمشق بعلة حادة، هجمت عليه، فأردته. # وفيها قصدت الأفرنج رفنية، وضايقوها، واستعادوها من ملكة المسلمين. ### ||| سنة إحدى وعشرين وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية العراق بقتل المعين وزير السلطان سنجر بن ~~السلطان ملك شاه صاحب خراسان، بتدبير الباطنية في شهر ربيع الآخر منها، ذكر ~~أنه كان فتك بجماعة منهم، ومحرضا للسلطان على النكاية فيهم، وتطهير الأرض ~~منهم، فرتبوا له قوما من سفائهم للارصاد لفرصة تلوح فيه، وغرة تظهر منه ~~(1) فلم يتم لهم في ذلك نيل طلب، ولا تسهل لهم إدراك أرب، فأفردوا منهم ~~سفيها، ولم يزل يتحيل إلى أن خدم في اسطبل دوابه، سائسا لبغاله، وقام في ~~خدمته إلى أن وجد الفرصة متسهلة عند حضوره لمشاهدة كراعه، فوثب عليه، وهو ~~غافل مطمئن، فقتله ومسك فقتل من بعده، وكان هذا الوزير موصوفا بجميل ~~الأفعال، وحميد الفعال، ومتانة الدين (118 ظ) وحسن اليقين، والإنصاف في ~~أعماله، والتسدد في أقواله، ومضى لحال سبيله شهيدا، وانتقل إلى ربه مرضيا ~~حميدا عند نفاذ المدة، وانقضاء العدة، ولله عاقبة الأمر، وبيده محتوم النفع والضر. # وقد تقدم من شرح حال الأمير سيف الدين آق سنقر البرسقي، صاحب الموصل في ~~استشهاده بيد الباطنية في جامعها، (رحمه الله)، وقيام ولده الأمير مسعود في ms1432 ~~الأمر من بعده ما فيه الكفاية، فلما استتب أمره، وقويت شوكته، واستقامت ~~ولايته، شمخ بأنفه، ونفخت حداثة السن في سحره، وحدثته PageV04P344 # نفسه بمنازلة البلاد الشامية، والطمع في تملك المعاقل الاسلامية، ~~والاطراح لمجاهدة العصب الأفرنجية، بالضد من أولي الحزامة والسداد، وذوي ~~البأس والبسالة في إحراز فضيلة الغزو والجهاد، ونمي الخبر عنه إلى ظهير ~~الدين أتابك بحكايات تدل على حسده له، بما أوتي من الهيبة، وحسن الصيت ~~وجميل الذكر، وكبر الشأن والأمر، وأنه عازم على التأهب والاحتشاد لقصد ~~أعمال الشام، والعيث فيها والإفساد، فعزم ظهير الدين أتابك، عند معرفته هذه ~~الأحوال، التي لا يصدر مثلها عن أريب، ولا يبدو شبهها عن حازم في رأيه ~~لبيب، على الاستعداد لقصده في عسكره، حين يدنو من الأعمال الشامية، فيوقع ~~بعسكره، ويشفي غليله بالفتك بحزبه، فما كان بعد ذلك إلا الأيام القلائل حتى ~~انفصمت عرى شبابه، ونزل محتوم القضاء به، بهجوم مرض حاد عليه بظاهر الرحبة، ~~أتى عليه وأصاره الى المحتوم، الذي لا بد له عنه، ولا مجير له منه، فانفل ~~حده، وخذله أنصاره وجنده، وأسلمته للقضاء حماته، وتفرقت عنه خواصه وثقاته، ~~وهلك في الحال وزيره وشريكه في الوزر ومشيره، بعلة شديدة أعجلته، في إشراك ~~المنية أو بقته، وهرب جماعة من خواص غلمان أبيه الأتراك بأعلامه التي كانت ~~قد استعملها على مراده وايثاره، وتناهى في إحكامها على قضية اقتراحه ~~واختياره، ووصلوا بها إلى ظهير الدين أتابك متحفين له بها، ومتقربين إليه ~~بإهدائها، فأحسن إليهم وبالغ في الإكرام لهم، والانعام عليهم، واصطفاهم ~~لنفسه، وضمهم إلى ثقاته وأهل أنسه، وقابلهم على وفودهم عليه (119 و) بالفعل ~~الجميل والعطاء الجزيل (1). PageV04P345 # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بمسير السلطان مغيث الدنيا ~~والدين محمود، وقد عبث به مرض خاف منه على نفسه، محمولا في محفة نحو همذان، ~~واجتاز عند ذلك بدار الخلافة، وراسل الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، ~~يسأله المسامحة بما سبق منه في تلك النوبة الحادثة بينهما، وأن يحلله ويدعو ~~له، ولا يدعو عليه، فخرج إليه جواب الرسالة ms1433 بأجمل جواب، وألطف خطاب، طابت ~~بهما نفسه وزاد في استماعهما أمله في البر PageV04P346 # وأنسه، ثم إنه أفاق من مرضه هذا وعاوده نشاطه بعد الكسل والفتور وعاد إلى ~~الغرض المأثور، وكان قد أنكر على وزيره شمس الملوك خواجه برزك أمورا، دعته ~~إلى الأمر بالقبض عليه، وتسليمه إلى حاجبه فقتله، وقيل إنه شرب الخمر في ~~قحف رأسه. # وفي شعبان من هذه السنة قصد بغدوين ملك الافرنج، صاحب بيت المقدس، في ~~عسكره وادي موسى، فنهب أهله وسباهم وشرد بهم، وعاد عنهم. # وفي جمادى الآخرة منها ورد الخبر بأن الأمير ختلغ ابه السلطاني ولي مدينة ~~حلب، وحصل في قلعتها بطالع اختير له، ولم يقم إلا القليل حتى فسد أمره ~~واضطرب حاله، ووقع بينه وبين أحداث الحلبيين، فحصروه في القلعة إلى أن وصل ~~الى حلب عسكر الأمير عماد الدين أتابك فتسلمه من القلعة، واعتقل واستؤذن في ~~أمره، فأذن في سمل عينيه، فسملتا. ### ||| سنة إثنتين وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة اشتد المرض بظهير الدين أتابك، وطال به طولا أنهك قوته، ~~وأنحل جسمه، وأضعف منته، وأشفى منه على نزول ما لا يدفع بحيلة، ولا يمنع ~~بقوة، فأحضر ولده الأمير تاج الملوك، وأمراء دولته وخواصه، وأهل ثقته، ~~وأعيان عسكريته، وأعلمهم بأنه قد أحس من نفسه بانقطاع الأجل، وفراغ المهل، ~~وخيبة الرجاء من البقاء والأمل، «ولم يبق غير الوصية بما يعمل عليه، ويدبر ~~به الأمر بعدي، وينتهي إليه، وهذا ولدي تاج الملوك بوري، هو أكبر ولدي ~~والمترشح للانتصاب مكاني من بعدي، والمأمول لسد ثلمة فقدي، ولا أشك في (119 ~~ظ) سداد طريقته وإيثاره لفعل الخير ومحبته، وأن يكون مقتفيا لآثاري في حفظ ~~قلوب الأمراء والعسكرية، وعاملا على مثالي في إنصاف الأعيان والرعية، فان ~~قبل وصيتي PageV04P347 # هذه، ونهج السبيل المرضية في بسط المعدلة والنصفة، في الكافة، وأزال بحسن ~~سياسته عنهم أسباب الوجل والمخافة، فذاك الظن في مثله، والمرجو من سداده، ~~وجميل فعله، وإن عدل عن ذلك إلى غيره، وحاد عن ما يؤثر من السداد في سره ~~وجهره، فها هو مشاهد ms1434 لهذه الحال، ومتوقع لمثل هذا المآل»، فقال: بل أوفي ~~على المراد، ولا أتعدى سبيل السداد والرشاد، فوكد الأمر عليه في ذلك ~~تأكيدا، فهمه منه وقبله عنه. # ثم توفي الى رحمة الله، ضحى نهار السبت لثمان خلون من صفر من السنة، ~~فأبكى العيون، وانكأ القلوب، وفت في الأعضاد، وفتت الأكباد، واشتد الأسف ~~لفقده، والجزع عليه، ولم يسمع إلا متفجع له، وذاكر لجميل أفعاله، وشاكر ~~لأيامه. # وقام ولده تاج الملوك بوري بالأمر من بعده، وأحسن السيرة في خاصه ورعيته ~~وجنده، فلو كانت مجاري الأقدار تدفع إليه عن ذوي المناصب والأخطار، لكان ~~هذا الأمير السعيد الفقيد أحق من تخطأته المنايا، ولم تلم بساحته الرزايا، ~~وأبقته الأيام لها رتبة تتباهى بها، وحلية تنافس بها، إلا أن الله تعالى لا ~~يغالب أمره، ولا يدافع حكمه، ولا بد من تمام ما سبق به علمه، وحدوث ما تقرر ~~نفاذه في خلقه، لأن الموت غاية الحيوان، ونهاية ما يكون من مصير الانسان، ~~وقد كان هذا الأمير السعيد قد بالغ في استعمال العدل، والكف عن الظلم، ~~وأعاد على جماعة من الرعية أملاكا في ظاهر البلد جمة داثرة، اغتصبت منهم في ~~زمن الولاة الظالمة، وقبضت عنهم في زمن العتاة الجبابرة، وجرت عليهما أحكام ~~المقاسمة وعتت الايدي العادية الغاشمة، فأعادها إلى خراجها القديم المستقر، ~~ورسمها السالف المستمر، ورفع عنها مواد الجور والعدوان، وحسم عن مالكيها ~~أسباب التأول في كل مكان وأوان، فأحرز بذاك صالح الدعاء، وجميل الشكر ~~والثناء. PageV04P348 # ثم رفع إلى أمير المؤمنين الخليفة المسترشد بالله، رقعة عند مصيره الى ~~بغداد، (120 و) ومهاجرته الى الباب الإمامي المسترشدي، والسلطاني الغياثي، ~~يذكر فيها حال مواضع داثرة في عمل دمشق، وحصص عامرة، وأرض معطلة لا مالك ~~لها ولا فائدة في عطلتها، ولا انتفاع لخاصي ولا عامي بشيء منها، لدثورها ~~ودروس معالمها ورسومها، واستأذنه في بيعها ممن رغب فيها، ويؤثر عمارتها ~~للانتفاع بريعها وغلتها، وصرف ما يحصل من ثمنها في الأجناد المرتبين ~~للجهاد، فأذن له في ذلك أذنا تاما، مؤكدا إباحه له، وأمضاه لمن ms1435 يملكه ~~بالابتياع منه، وأحله وأطلقه، ووقع بذاك على ظهر الرقعة بالإمضاء، وإبطال ~~التأول فيه، والتحذر من إبطال شيء من حكمه، أو التجاوز لرسمه، ووكد ~~بالعلامة الشريفة الإمامية المسترشدية بخطه الكريم، ووكل في بيع ذلك من ~~ارتضاه من ثقات الأمناء، الوكالة الصحيحة التي قبلها منه، وتقلدها عنه ~~وأشهد عليه الشهود المعدلين، وأمضى البيع في ذلك لمن رغب فيه، فعمرت عدة ~~ضياع يبابا خالية، وعلى عروشها خاوية، وأرض عافية لا انتفاع بها ولا فائدة ~~لأحد فيها، فأجريت عيون مياهها، وأعيدت الى أجمل عاداتها، وظهرت منها ~~الخيرات، وعمت بذلك الميامن والبركات، ودامت له الدولة، ولمن بعده ببركات ~~هذه الأفعال الحميدة، والنية الجميلة، وحسنت لهم العقبى في الولد والأسرة، ~~والأهل والجملة وحصل له الذكر الجميل في الآفاق والأقطار والأمصار، والثناء ~~الطيب الحسن الآثار، ومضى لشأنه سعيدا عزيزا حميدا، على ظهر فراشه لا يرد ~~له أمر، ولا يخالف له قول ولا يتجاوز له حكم، @QUR@011 «ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم» (1). # *** PageV04P349 ### ||| ذكر تاج الملوك بوري بن أتابك # عند توليه الأمر بعد أبيه ظهير الدين أتابك وأخباره وما جرى في أيامه من ~~نوبة الباطنية والأحداث المتجددة وما جرى مع الأفرنج الى أن مضى سبيله شرح ~~ذلك لما نفذ القضاء في ظهير الدين أتابك (رحمه الله)، قام ولده الأمير تاج ~~الملوك (120 ظ) بالأمر من بعده، إذ كان نجله وولي عهده، فعمل بما كان ألقاه ~~إليه، واعتمد على ما وكده في وصيته عليه، من حسن السيرة في جميع من حوته ~~دمشق من الأجناد والعسكرية، وكافة الأتباع والرعية، وزاد على ذلك، وبالغ في ~~الذب عنهم والمراماة دونهم، وجرى على منهاج أبيه في بسط المعدلة، واعتماد ~~النصفة للأجناد، وثقل الوطأة على الأعداء والأضداد، وإنصاف المتظلمين، وردع ~~الظالمين، وحماية السفار والمترددين، والتبليغ بالنكاية للمفسدين، بحيث ~~اجتمعت القلوب على حب دولته، وانطلقت الألسن بالدعاء الصالح بإدامة أيامه، ~~وإطالة مدته، وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد المزدقاني على وزارته، ~~وأجراه على رسمه في سفارته، ولم يصرف أحدا ms1436 من نوابه المعروفين بخدمته عن ~~رسمه وعادته، ولا أزاله عن معيشته، بل زاد في أرزاقهم، وخلع عليهم، وأحسن ~~إليهم، وأقر الاقطاعات على أربابها، والجامكيات على أصحابها، فكثر الدعاء ~~له والثناء عليه، وأحسن إلى وزيره المقدم ذكره، وأطلق له عشر ارتفاعه، مع ~~حقوق العرض عن الاقطاعات والواجبات والنفقات، وقد كان أسر في نفسه من أمر ~~الباطنية، ما لم يبده لأحد من خواصه، وثقات بطانته، عندما قويت شوكتهم، ~~وتضاعفت مضرتهم، إتباعا لما كان عليه أبوه من إظهار الرعاية لهم، والمداراة ~~لدفع شرهم، فلما مكنه الله منهم، وأقدره عليهم، افتتح أمره بالتدبير عليهم، ~~والايقاع بهم، فكان منه في أمرهم ما سيأتي مشروحا في مكانه. PageV04P350 ### ||| ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق وأعمالها وما آلت إليه أحوالهم # من البوار وتعفية الآثار في بقية سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة شرح الأمر ~~والسبب في ذلك قد تقدم من ذكر بهرام، داعي الباطنية، والسبب الذي أوجب ~~تسليم ثغر بانياس إليه ما فيه الكفاية، عن تكرير الذكر له، ولما حصل في ~~بانياس شرع في تحصينها، وترميم ما استرم وتشعث منها، وبث دعاته في سائر ~~الجهات، فاستغووا خلقا كثيرا من جهال الأعمال، وسفساف الفلاحين من الضياع، ~~وغوغاء الرعاع ممن لا (121 و) لب له يصده عن الفساد ويردعه، ولا تقيه تصدفه ~~عن المنكر وتمنعه، فقوي شرهم، وظهر بقبح الاعتقاد سرهم، وامتدت أيديهم ~~وألسنتهم إلى الاخيار من الرعية بالثلب والسب، وإلى المنفردين في المسالك ~~بالطمع والسلب، وأخذهم قسرا، وتناولهم بالمكروه قهرا، وقتل من يقتل من ~~الناس تعديا وظلما، وأعانهم على الايغال في هذا الضلال أبو علي طاهر بن سعد ~~المزدقاني الوزير، معونة بالغ فيها، وحصل له وخيم عاقبتها وذميم مغبتها، ~~لما تقرر بينه وبين بهرام الداعي المقدم، من المؤازرة والمعاضدة والمظافرة ~~والمرافدة، موافقة في غير ذات الله، ولا طاعته، طلبا لأن تكون الأيدي واحدة ~~على من يقصدهما بمكروه، والنيات مترادفة على من ينوي لهم شرا، وتاج الملوك ~~غير راض بذاك، ولا مؤثر له، بل تبعثه السياسة السديدة، والحلم الوافر، ~~والمعرفة الثاقبة على ms1437 الاغضاء منهم على القذى، والصبر على مؤلم الأذى، وهو ~~يسر في نفسه ما لم يظهره ويطوي من أمرهم ما لم ينشره الى حين يجد الفرصة ~~مستهلة المرام، والمكنة من أعداء الله بادية PageV04P351 # الأعلام، فعند ذاك تنتهز الفرصة، وتقتنص الفريسة، واتفق أن بهرام الداعي، ~~لما يريد الله تعالى من بواره، ويحل به من هلكه ودماره، حدثته نفسه بقتل ~~برق بن جندل أحد مقدمي وادي التيم، لغير سبب حمله عليه، ولا جناية دعته ~~إليه بل اغترار بعاقبة الظالمين، في سفك الدماء المحرمة، وافاظة النفوس ~~المحظورة، وجهلا بما حذر الله تعالى من يقصد ذاك، ويقدم عليه بقوله عز وجل: ~~«@QUR@020 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ~~ولعنه وأعد له عذابا عظيما (1)»، فخدعه الى أن حصل في يده، فاعتقله وقتله ~~صبرا، فتألم لقتل مثله، على هذه، مع حداثة سنه وشهامته وحسن صورته، وأعلنوا ~~بلعن قاتله في المحافل والمشاهد، وذمه من كل غائب ومشاهد، فحملت أخاه ~~الضحاك بن جندل، وجماعته وأسرته الحمية الاسلامية، والحرقة الأهلية على ~~الطلب بدمه، والأخذ بثأره، فتجمعوا وتعاهدوا، وتحالفوا على المصابرة على ~~لقاء أعدائهم، والايغال في الطلب لدمائهم، وبذل المهج والنفوس (121 ظ) في ~~إدراك ثأرهم، وشرعوا في التأهب لهذه الحال صابرين، وللفرصة متوقعين الى أن ~~ساق بهرام ولفيفه الحين المتاح، وقضى الله عليهم بالاصطلام والاجتياح، ~~فتجمعوا من كل ناحية، وتهافتوا من كل صوب وجهة، وظهريهم من بانياس في سنة ~~اثنتين وعشرين وخمسمائة وقصد ناحية وادي التيم، للايقاع بالمذكورين، وكانوا ~~مستعدين للقائه، مترقبين لحربه، فلما أحسوا بقربه منهم، نهضوا بأجمعهم إليه ~~نهوض الليوث من غابها للمحاماة على أشبالها، وطاروا نحوهم مطار صقور الجبال ~~إلى يعاقيبها وأحجالها، فحين دنوا من حزبه المفلول وحشده المخذول، هجموا ~~عليهم وهم في مخيمهم غارون، وبهم مغترون، وصاح صائحهم، وهم غافلون، وبما ~~نزل بهم من البلاء ذاهلون، والى أن يتمكن فارسهم من امتطاء جواده، وراجلهم ~~من تناول عدته وعتاده، PageV04P352 # أتى القتل على أكثرهم ضربا بالسيوف ووجيا بخناجر الحتوف، ورشقا بسهام ~~البلاء، ورجما بأحجار ms1438 الأقدار والقضاء. # وكان بهرام في خيمته، وحوله جماعة من شركائه في جهله وضلالته، غافلا عما ~~أحاط به وبطائفته، وقد وثبوا عند سماع الضوضاء، والصياح الى أخذ آلة ~~السلاح، فأرهقوهم بسيوفهم الماضية، وخناجرهم المبيرة القاضية، حتى أتوا على ~~الجميع، وقطع رأس بهرام ويده بعد تقطيعه بالسيوف والسكاكين، وأخذهما واحد ~~مع خاتمه من الرجال القاتلين، ومضى بهما الى مصر مبشرا بهلاكه، ومهنئا ~~ببواره، فخلع عليه وأحسن إليه، وشاعت بذلك الأخبار، وعم الكافة الجذل ~~بملكهم، والاستبشار، وأخذ الناس من السرور بهذا الفتح بأوفر السهام، وأكمل ~~الأقسام، فقلت عدتهم، وانقصفت شوكتهم، وانفلت شكتهم. # وقام بعد بهرام صاحبه اسماعيل العجمي رفيقه في الضلال والعدوان، وشريكه ~~في المحال والطغيان، مقامه، وأخذ في الاستغواء للسفساف مثاله، وزاد في ~~الجهل زيادة أظهرت سخف عقله ومحاله، وتجمع إليه بقايا الطائفة الخبيثة من ~~النواحي والأصقاع، ومن كان منهم متفرقا في النواحي والبقاع وجرى أبو علي ~~طاهر بن سعد المزدقاني الوزير على الحال التي سلكها مع بهرام في حق ~~اسماعيل، في المساعدة على مراده (122) والمعاضدة على أغراضه، لتحرزه من ~~الشر، ورغبته في السلامة، ولم يعلم أن عقبى هذه الأفعال عين الندامة، ~~والبعد عن طريق السلامة، فقد قيل «رب مستسلم نجت به سلامته، ومتحرز من الشر ~~كانت فيه آفته» ولم تزل شكوى الناس من الخاصة والعامة، تتضاعف، والأضرار ~~بهم من المخذولين تتوالى وتترادف الى أن صرف تاج الملوك بن ظهير الدين ~~أتابك الى الفتك بهم، والاجتياح لهم همته، وأرهف لتطهير الأعمال منهم ~~عزيمته، ورأى أن إصلاح الأمر فيما PageV04P353 # يقتضيه التدبير، فيما يراد، والتقرير الايقاع بأبي علي الوزير أولا فإنه ~~أصوب ما اعتمد، وأولى ما قصد، فرتب لقتله من خواصه من اعتمد عليه، وسكن في ~~أمره إليه، وقرر معه أن يضرب رأسه بالسيف متى أشار إليه، فلما كان يوم ~~الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة حضر مع جماعة ~~الأمراء والمقدمين على الرسم، في قبة الورد من دار القلعة بدمشق، وجرى في ~~المجلس أمور ومخاطبات مع تاج الملوك والحضور، انتهى ms1439 الأمر فيها الى ~~الانصراف الى منازلهم، والعود الى دورهم، ونهض الوزير المذكور منصرفا بعدهم ~~على رسمه، فأشار تاج الملوك الى خصمه فضرب رأسه بالسيف ضربات أتت عليه، ~~وقطع رأسه، وحمل مع جثته الى رمادة باب الحديد، فألقيت عليها ينظر الكافة ~~الى صنع الله تعالى بمن مكر، واتخذ معينا سواه، وبغيره انتصر، وأحرقت جثته ~~بعد أيام بالنار، وصار رمادا تذروه الرياح، ذلك بما قدمت يداه، وما الله ~~بظلام للعبيد (1). PageV04P354 # وشاع الخبر بذاك في الحال، فثارت الأحداث بدمشق، والغوغاء والأوباش ~~بالسيوف والخناجر المجردة، فقتلوا من ظفروا به من الباطنية وأسبابهم، وكل ~~ما متعلق بهم، ومنتم إليهم، وتتبعوهم في أماكنهم، واستخرجوهم من مكامنهم، ~~وأفنوهم جميعا تقطيعا بالسيوف، وذبحا بالخناجر، وجعلوا مصرعين على المزابل ~~كالجيف الملقاة، والميتة المجتواة، وقبض منهم نفر كثير التجأوا الى جهات ~~يحتمون بها، وأملوا السلامة بالشفاعة منها قهرا، وأريقت دماؤهم هدرا وأصبحت ~~النواحي والشوارع منهم خالية، والكلاب على أشلائهم وجيفهم متهاوشة عاوية ان ~~في (122 ظ) ذلك لآية لأولي الألباب. # وكان قد أخذ في الجملة المعروف بشاذي الخادم، تربية أبي طاهر الصائغ ~~الباطني، الذي كان بحلب، وهذا اللعين الخادم كان أصل البلاء والشر، فعوقب ~~شر عقوبة، شفت قلوب كثير من المؤمنين، وصلب ومعه نفر منهم على شرفات سور ~~دمشق، ليشاهد فعل الله بالظالمين ونكاله بالكافرين، وكان الحاجب يوسف بن ~~فيروز شحنة البلد، ورئيسه الوجيه ثقة الملك أبو الذواد مفرج بن الحسن ~~الصوفي، قد بالغا في التحريض على هلاك هذه الطائفة الخبيثة، فأخذا في ~~التحرز والاحتياط من اغتيال من يندب إليهما من باطنية ألموت (1) مقر ~~الباطنية، بلبس الحديد والاستكثار من الحظفة حولهما، بالسلاح الوافر ~~العتيد، فحصل الشقاء لمن أساء وكفر، والسعادة لمن أحسن واعتبر. # وأما اسماعيل الداعي المقيم ببانياس، ومن معه فإنهم لما سمعوا ما حدث من ~~هذه الكائنة سقط في أيديهم، وانخذلوا وذلوا، وأقبل بعضهم على بعض PageV04P355 # يتلاومون، وتفرق شملهم في البلاد وعلم إسماعيل أن البلاء محيط به إن أقام ~~ببانياس، ولم يكن له صبر على الثبات، فأنفذ الى الأفرنج ms1440 يبذل لهم تسليم ~~بانياس إليهم، ليأمن بهم، فسلمها إليهم، وحصل هو وجماعته في أيديهم، ~~فتسللوا من بانياس إلى الأعمال الأفرنجية على غاية من الذلة، ونهاية من ~~القلة، وعرض لإسماعيل علة الذرب، فهلك بها، وقبر في بانياس في أوائل سنة ~~أربع وعشرين وخمسمائة، فخلت منهم تلك الناحية، وتطهرت من رجسهم. # وفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ورد الخبر من بغداد بوفاة الوزير جلال ~~الدين أبي علي الحسن بن علي بن صدقة، وزير الخليفة (رحمه الله)، في جمادى ~~الآخرة منها، وكان حسن السيرة، محمود الطريقة، كاتبا فاضلا، بليغا محبوبا ~~من الخاصة والعامة، سديد الرأي، حميد التدبير، صادق العزم، صافي الحس، كريم ~~النفس، فكثر الأسف عليه، والتوجع لفقده، واستوزر بعده نقيب النقباء شرف ~~الدين أبو القاسم علي بن طراد الزينبي، في جمادى الأولى منها، وهو من جلالة ~~القدر، وشرف الأصل، ونباهة الذكر، والمنزلة المشهورة، والرتبة المعروفة، ~~والمكان المشتهر. # وفي جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، توفيت الخاتون، شرف ~~النساء، والدة تاج الملوك رضي الله عنها (123 و) وقبرت في قبتها المبنية ~~برسمها، خارج باب الفراديس. ### ||| سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة # قد مضى ذكر نوبة الباطنية وغيرهم، لما اقتضى سوق الكلام فيه في سنة ~~اثنتين وثلاث، ولما انتهى إلى الأفرنج خبر الكائنة في الباطنية، وانتقال ~~بانياس عنهم، إليهم، أحدث ذلك لهم طمعا في دمشق وأعمالها، وأكثروا الحديث ~~في قصدها، وبثوا رسلهم إلى الأعمال في جمع الرجال والاحتشاد، PageV04P356 # فاجتمع إليهم سائر من حوته بلادهم، من: الرها، وأنطاكية، وطرابلس، ~~والساحل، ووصلهم في البحر ملك كند، هو الذي (1) قام مقام بغدوين الهالك في ~~الأفرنج، ومعه خلق كثير، فاجتمعوا ونزلوا على بانياس، وخيموا عليها، وشرعوا ~~في تحصيل المير والأزواد للإقامة، وتواترت الحكايات عنهم، ممن شاهدهم وأحصى ~~عددهم، أنهم يزيدون على ستين ألفا فارسا وراجلا، وأكثرهم الرجالة. # فلما عرف تاج الملوك ذلك من عزمهم، تأهب لهذا الأمر وصرف همه إلى ~~الاستكثار من العدد والسلاح، وآلة الحرب، وما يحتاج إليه من الآلات التي ~~يحتاج إليها لتذليل كل صعب، وكاتب أمراء التركمان على ms1441 أيدي رسله المندوبين ~~إليهم بالاستنجاد والاستغاثة بهم، وبذل من المال والغلال ما بعثهم على ~~المبادرة الى إجابة ندائه، والسرعة الى دعائه، ووصل إليه من طوائفهم ~~المختلفة الأجناس، كل ذي بسالة، وشدة مراس، راغبين في أداء فريضة الجهاد، ~~ومسارعين إلى الكفرة الأضداد، وأطلق ما يحتاجون إليه لقوتهم، وقضيم خيولهم. # ورحل الملاعين عن بانياس طالبين دمشق، على أناة وترتيب، ونزلوا على جسر ~~الخشب والميدان المعروف المجاور له في (2) .. من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وعشرين وخمسمائة، وخيموا هناك وأصبح العسكر، خرج من دمشق وانضم إليه ~~التركمان من منازلهم حول البلد، والأمير مرة بن ربيعة في العرب PageV04P357 # الواصلين معه، وتفرقوا كراديس في عدة جهات، ووقفوا بإزائهم لتخرج منهم ~~فرقة فيسارعوا إليها، ويزحفوا فيبادروا إلى لقائهم، فلم يخرج منهم فارس، ~~ولا ظهر راجل، بل ضموا أطرافهم، ولزموا مخيمهم وأقام الناس على هذه الصورة ~~أياما (123 ظ) يتوقعون زحفهم الى البلد، فلا يشاهد منهم إلا تجمعهم ~~وإطافتهم حول مخيمهم، وبريق بيضهم وسلاحهم، وكشف خبرهم وما الذي أوجب ~~تأخرهم عن الزحف وتلومهم، فقيل إنهم قد جردوا أبطال خيلهم وشجعان رجالهم ~~للمصير مع البغال إلى حوران، لجمع المير والغلال، التي يستعان بمثلها على ~~الإقامة والنزال، وأنهم لا حركة لهم، ولا قوة بهم، إلى عودة المذكورين. # فلما عرف تاج الملوك هذه الحال، بادر بتجريد الأبطال من الأتراك ~~الدمشقيين، والتركمان الواصلين، والعرب القادمين مع الأمير مرة، وأضاف ~~إليهم الأمير سيف الدولة سوار في عسكر حماة، وقرر معهم نهوضهم آخر يومهم، ~~والجد في السير عامة الليل، ووصولهم عند الصباح إلى ناحية براق (1)، لأن ~~تقدير وصول الملاعين عند عودهم من حوران إلى ذلك المكان، فسارعوا إلى العمل ~~بما مثل لهم، وأصبحوا في ذلك المكان، وهم على غاية من الكثرة والمنعة، ~~ومعهم سواد عسكرهم بأسره، في عدد لا يحصى كثرة، فهجموا عليهم فلم يتكامل ~~ركوبهم إلا وقد قتل منهم جماعة بالنشاب، وضربوا مصافا، ووقفوا قطعة واحدة، ~~وحمل عليهم المسلمون، فثبتوا، PageV04P358 # ولم يزل عسكر الاسلام يكر عليهم ويفتك بهم، إلى أن فشلوا وانخذلوا، ~~وأيقنوا ms1442 بالبوار، وحلول الدمار، وولى كليام (1) دبور مقدمهم وشجاعهم في ~~فريق من الخيالة منهزمين، وحمل الأتراك والعرب حملة هائلة، وأحدقوا بهم ~~ضربا بالسيوف، وطعنا بالرماح ورشقا بالسهام، فما كان إلا بعض النهار، حتى ~~صاروا على وجه الأرض مصرعين، وبين أرجل الخيل معفرين، وغنموا منهم الغنيمة ~~التي امتلأت أيديهم بها، من: الكراع، والسلاح، والأسرى، والغلمان، وأنواع ~~البغال، وهو شيء لا يحصر فيذكر، ولا يحد فيعد، ولم يسلم منهم إلى معسكرهم ~~إلا القليل من الخيالة، الذين نجت بهم سوابقهم المضمرة، وعاد الأتراك ~~والعرب الى دمشق ظافرين غانمين منصورين مسرورين، آخر نهار ذلك اليوم ~~المذكور، فابتهج الناس بهذا اليوم السعيد، والنصر الحميد، وقويت به النفوس، ~~وانشرحت به الصدور، وعزم العسكر على مباكرتهم بالزحف الى مخيمهم، عند تكامل ~~وصوله (124 و) وتسرع إليهم جماعة من الخيل وافرة، وهم ينظرون إلى كثرة ~~النار، وارتفاع الدخان، وهم يظنون أنهم مقيمون، فلما دنوا من المنزل ~~صادفوهم، وقد رحلوا آخر تلك الليلة، عندما جاءهم الخبر، وقد أحرقوا أثقالهم ~~وآلاتهم، وعددهم وسلاحهم، إذ لم يبق لهم ظهر يحملون عليه، عند ما عرفوه من ~~حقيقة الأمر، الذي لا يمكن معه المقام، مع معرفتهم بكثرة عسكر الأتراك، ولا ~~طاقة لهم به، ولم يتمالكوا أن رحلوا لا يلوون على منقطع، ولا يقفون على ~~مقصر، وخرجوا إلى منزلهم فغنموا منه الشيء الكثير من أثاثهم وزادهم، ~~وصادفوا PageV04P359 # جماعة من الجرحى في الوقعة، قد هلكوا مع وصولهم، ودفنوا في أماكنهم، ~~وخيولهم مصرعة من الجراح والكد، ولحق أواخرهم العسكر، فقتلوا جماعة من ~~المنقطعين، وأغذوا سيرهم في هزيمتهم خوفا من لحاق المسلمين لهم، وأمن الناس ~~وخرجوا إلى ضياعهم، وانتشروا في أماكنهم ومعايشهم، وانفرجت عنهم الكربة، ~~وانكشفت الغمة، وجاءهم من لطف الله تعالى وجميل صنعه ما لم يكن في حساب، ~~ولا خطر في بال، فلله الحمد والشكر على هذه النعمة السابغة، والموهبة ~~الكاملة، حمدا يستديم جزيل نعمه، ويستمد المزيد من منائحه وقسمه. # وعاد التركمان إلى أماكنهم بالغنائم الوافرة، والخلع الفاخرة، وتفرق جمع ~~الكفرة الى معاقلهم، على أقبح صفة من ms1443 المذلة، وعدم الكراع، وذهاب الأثقال، ~~وفقد أبطال الرجال، وسكنت القلوب بعد الوجل، وأمنت بعد الخوف والوهل، ~~وأيقنت النفوس بأن الكفرة لا يكاد يجتمع لهم بعد هذه الكائنة شمل، بعد فناء ~~أبطالهم، واجتياح رجالهم، وذهاب أثقالهم. ### ||| سنة أربع وعشرين وخمسمائة # في المحرم أول هذه السنة، توفي الشيخ الأمين، جمال الأمناء، أبو محمد هبة ~~الله بن أحمد الاكفاني، (رحمه الله)، وكان موصوفا بالكفاية، والأمانة ~~معروفا بالصيانة والديانة، ولم يقم من الشهود بعده مثله، في الذكاء ~~والأمانة والغناء. # لما خلا ديوان الوزارة بدمشق، بعد قتل أبي طاهر المزدقاني الوزير من عارف ~~ينظم حساباته، ويسدد أمور معاملاته، وارتاد تاج الملوك كافيا يرد الأمر في ~~ذلك (124 و) إليه، ويعتمد فيه عليه، ويسكن إلى نهضته في تهذيب أحواله، ~~وترتيب أعماله، وحفظ أبواب ماله، فلم يتسهل له بلوغ المقصود، ولا تيسر ~~لارتياده نيل الغرض المنشود، فوقع تعويله على الرئيس الوجيه PageV04P360 # ثقة الملك أبي الذواد المفرج بن الحسن الصوفي، رئيس دمشق، فرد الأمر في ~~ذلك إليه، وقلده منصب الوزارة، واعتمد فيه عليه، ووجده أكفى من وقعت إليه ~~الاشارة من كتابه ومتصرفيه، وإن كان ضعيف الصناعة في الكتابة، خفيف البضاعة ~~من البلاغة، فإن رأيه سديد، ومذهبه في التنزه والأمانة حميد، وله معرفة ~~بسياسة المعاملين في المعاملات، ويد في الحل، والضبط في استدعاء الحسبانات، ~~وحفظ الاخراجات، ولم يجد له محيدا عنه، ولا بدلا منه، فقلده هذا المنصب، ~~واثقا بحسن سفارته، ومرضي مؤازرته، وخلع عليه، وزاد في إحسانه إليه، وأجلسه ~~مجلسه من الديوان، بمحضر من الأمراء والأماثل والأعيان، وأمر بكتب المنشور ~~بإحسان أوصافه، والتحذير من تجاوز أمره وخلافه، ولقبه محي الدين، تأكيدا ~~لأمره، ورفعا لقدره، فأحسن السياسة، وسدد أحوال الرئاسة، واستعمل العدل في ~~أعماله والإنصاف لمعاملته، وعماله، ونظر في الأعمال، واعتمد على الكفاة ~~الثقات من العمال، وجرت الأحوال في ذلك على السداد، واطردت على الإستقامة ~~أحسن اطراد. # (و) في هذه السنة ورد الخبر بوصول الأمير عماد الدين أتابك زنكي ابن أق ~~سنقر، صاحب الموصل إلى حلب في عسكره، عازما على ms1444 الجهاد، وأرسل تاج الملوك ~~بوري بن ظهير الدين أتابك، يلتمس منه المعونة، والإسعاد على محاربة الأفرنج ~~الأضداد، وترددت الرسل بينهما في ذلك إلى أن أجاب إلى المراد، وأنفذ إليه ~~من استحلفه على المصافاة والوداد، وتوثق منه على الوفاء وجميل الاعتقاد، ~~وأكد الأمر في هذه الحالة تأكيدا، سكن إليه ووثق به، واعتمد عليه، وبادر ~~بتجريد وجوه عسكره في خمسمائة فارس، وكتب إلى ولده بهاء الدين سونج بحماة ~~يأمره بالخروج في عسكره، والاختلاط بالعسكر الدمشقي، ومقدمه الأمير شمس ~~الأمراء الخواص، وعدة من الأمراء والمقدمين (125 و)، فامتثل الأمر، وخرج من ~~حماة في رجاله وتجمله، PageV04P361 # وتوجهوا جميعا إلى مخيم عماد الدين أتابك، فأحسن لقاءهم، وبالغ في ~~الإكرام لهم، وأغفلهم أياما، وعمل عليهم، وغدر بهم وقبض على سونج ولد تاج ~~الملوك، وعلى جماعة المقدمين، ونهب خيامهم وأثقالهم، وكراعهم، فهرب منهم من ~~هرب، واعتقل الباقين، وحملهم الى حلب وأمر بحفظهم فيها. # وزحف من يومه إلى حماة، وهي خالية من الرجال الحماة، فملكها واستولى على ~~ما فيها، ورحل عنها الى حمص، وكان صاحبها خيرخان بن فراجة معه، بعسكره، ~~ومناصح في خدمته، وعامل بطاعته، وكان المعين له، والمحرض على الغدر بسونج، ~~وقبضه، فحين نزل عليها غدر بخيرخان صاحبها واعتقله، ونهب خيامه وأثقاله، ~~وتوثق منه، وطلب تسليم حمص إليه، فراسل نوابه فيها، وولده بذاك، فلم ~~يلتفتوا إلى مقاله، ولا وقعت منهم إجابة الى سؤاله، فأقام عليهم مدة طويلة، ~~يبالغ في المحاربة لأهلها، والمضايقة لها، فلم يتهيأ له فيها مطلب، ولا ~~تيسر مأرب، فرحل عنها الى الموصل، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك، ~~والمقدمين من عسكر دمشق، وأقر الباقين في حلب، وترددت المراسلات في اطلاق ~~المعتقلين، فلم يفعل، والتمس عنهم خمسين ألف دينار، أجاب تاج الملوك إلى ~~تحصيلها، والقيام بها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بقتل الآمر بأحكام الله ~~صاحبها، في آخرها، تدبيرا دبر له، وعمل فيه عليه، لأمور منكرة ارتكبها، ~~وأحوال قبيحة اعتمدها، ودعت إلى قتله، وأوجبت الفتك به، لأنه بالغ في ظلم ~~الرعية، وأخذ ms1445 أموالهم، واغتصاب أملاكهم، وسفك الدماء، وأساء السيرة، وارتكب ~~المحذورات، واستحسن القبائح من المحظورات، فابتهج الخاص والعام بالحادث ~~فيه، والراحة منه في يوم الثلاثاء الثاني من ذي القعدة سنة أربع وعشرين ~~وخمسمائة، وعمره أربع وثلاثون سنة، ومولده بالقاهرة سنة تسعين وأربعمائة، ~~وأيام دولته أربع وعشرون سنة، ونقش خاتمه «الإمام PageV04P362 # الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين (1)»، وقام بعده ابن عمه أبو الميمون ~~عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين، ~~وأخذت له البيعة على الرسم (125 ظ) فيها، ونعت بالحافظ لدين الله، أمير ~~المؤمنين، فاستقام له الأمر، واستنتب برأيه التدبير (2) وقلد الأمر أبا ~~علي، أحمد بن الأفضل أمير الجيوش، وزارة الدولة، وتدبير المملكة، فساس ~~الكافة أعدل سياسة، ودبر الأعمال أجمل تدبير، وجرى على منهاج أبيه الأفضل، ~~(رحمه الله)، في حب العدل وايثاره، واجتواء (3) الجور وإخماد ناره، وأعاد ~~على التناء والتجار ما اغتصب من أموالهم، وقبض من أملاكهم، وأمن البر ~~التقي، وأخاف المفسد الشقي، وبالغ في ذلك مبالغة أحرز بها شكر القريب ~~والبعيد، وحاز بها أجر الموفق السعيد. # ولم يزل على المذهب الحميد مواظبا، ولهذا المنهاج السديد مداوما الى أن ~~نجم له من مقدمي الدولة، حسدة حسدوه على ما ألهمه الله من أفعال الخيرات، ~~واقتناء الصالحات، تجمعوا على افساد أحواله، ولفقوا المحال في الطعن في ~~أعماله، وسعوا في العمل بأنواع من الكذب جمعوها، وألفاظ من الباطل نمقوها، ~~وقرر ذلك مع العسكرية دون الأعيان، والأماثل من PageV04P363 # الرعية، وأغفل إلى أن وجدت الفرصة فيه مستهلة، والغرة منه بادية، وحصل في ~~جانب من الميدان خاليا من العدة والعدة والأعوان، والنجدة، لا يشعر بما قد ~~رتب له، ودبر عليه، فوثبوا عليه، وقتلوه (رحمه الله)، وانفرد به، وأدركه ~~أصحابه، وقد قضى، فقتلوا الجناة، وحملوه إلى تربته فدفنوه بها (1). ### ||| سنة خمس وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة انتهى الى تاج الملوك، عن الرئيس المقلد أمر الوزارة محال ~~غير قلبه عليه، وقدح في منزلته، وأفسد ما كان جميلا فيه من رأيه، وأمر ~~باعتقاله مع بعض أقاربه اعتقالا جميلا، ms1446 وعزله عن الوزارة والرئاسة، PageV04P364 # في شهر ربيع الأول منها، وعول في تقليد مكان الوزارة على كريم الملك أبي ~~الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني، ابن عم الوزير أبي علي المزدقاني ~~المقدم ذكره، فرد الأمر في ذلك إليه، وعول في الوزارة والسفارة عليه، ~~واستقام له الأمر، ومشت الأحوال به، واستبشر أكثر المتصرفين والعمال، لأنه ~~كان حسن الطريقة، قد تهذب في النيابة عن الوزارة في الديوان، وعرف سياسة ~~(126 و) الأعمال في كل عصر وأوان، فصيح اللسان بالفارسية والعربية، ولم يزل ~~مستمر الأمر الى أن حدث ما تغيرت به حاله، لأن الباطنية لما جرى عليهم ما ~~قضاه الله من البوار، وأحله بهم من الهلاك والدمار، انتهى خبر ذاك إلى ~~رفقائهم بألموت، فأسفوا عليهم، وقلقوا لما نزل بهم، وشرعوا في بث حبائل ~~شرهم، ونصب أشراك خترهم ومكرهم، وندبوا لتاج الملوك من يغتاله، ويوقع به من ~~جهال أخوانهم، وفتاك أقرانهم، ووقع اختيارهم على جاهلين من الخراسانية ~~قرروا معهما التحيل في أمر تاج الملوك، والطلب له، والفتك به، في داره، عند ~~امكان الفرصة فيه، ووصل هذان الرجلان إلى دمشق في زي الأتراك بالقباء ~~والشربوش، وحضرا الى معارف لهما من الأتراك، وسألوهما الوساطة في ~~استخدامهما، وتقرير الواجب لهما، وخدعاهم، ولم يرتابوا بهما، وتدرجا ~~بالحيلة والمكر الى أن صاروا في الجملة من الخراسانية المرتبين لحفظ ركاب ~~تاج الملوك، وتمكنا، وسكنت القلوب إليهما لأنهما ضمنا، ورقبا الفرصة في تاج ~~الملوك إلى أن دخل الحمام، وعاد منه، ووصل الى باب داره من القلعة بدمشق، ~~وتفرق عنه من كان في ركابه من الخراسانية، والديلم، والأحداث، الحفظة له، ~~فوثبا عليه في يوم الخميس لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين ~~وخمسمائة، وضربه أحدهما بالسيف طالبا لرأسه، فجرحه في رقبته جرحا لم يتمكن ~~منه، وضربه بسكين عند خاصرته نفذت بين اللحم والجلد، ورمى بنفسه في الحال ~~عن فرسه سليما، PageV04P365 # وتكاثرت الرجال عليهما، فقطعوهما بالسيوف، وأحضر أهل الخبرة بمداواة ~~الجراح من الأطباء والجراحيين، وعولجا فبرأ احدهما الذي عند الرأس، وتنسر ~~الذي في ms1447 الخاصرة، وصلحت الحال في ذلك، وركب وأقام مدة يحضر مجلسه الخواص ~~والعسكرية والأجناد، للسلام والشراب على الرسم المعتاد. # وفيها ورد الخبر من بغداد بوفاة السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان (رحمه الله) في ~~شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة، بمرض حدث به، كان معه نفاذ أجله، وفراغ ~~مهله، وتقررت السلطنة بعده لأخيه السلطان أبي الفتح مسعود بن محمد (126 ظ) ~~بن ملك شاه بن ألب أرسلان، وتكون ولاية العهد من بعده لابنه داود بن محمود، ~~ثم لأخيه السلطان طغرل بن محمد، وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه. # وفيها ورد الخبر من حلة مكتوم بن حسان بن مسمار (1) بأن الأمير دبيس بن ~~صدقة بن مزيد اجتاز بالحلة، وكان قد انهزم من العراق في خواص أصحابه ~~وغلمانه خوفا من الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين، وضل في الطريق، ولم ~~يكن معه دليل عارف بالمسالك والمناهل، وكان قصده حلة مرة ابن ربيعة، فهلك ~~أكثر من كان معه، وتفرق أصحابه بعد موت من مات بالعطش وقد حصل في الحلة ~~كالمنقطع الوحيد، في نفر يسير من أصحابه، فأنهض تاج الملوك، فرقة من الخيل ~~نحوه، لاحضاره فأحضرته الى القلعة بدمشق في ليلة يوم الاثنين، لست خلون من ~~شعبان سنة خمس وعشرين وخمسمائة فتقدم تاج الملوك بإنزاله في دار بالقلعة، ~~وإكرامه واحترامه، والتنوق في شرابه وطعامه، وحمل إليه من الملبوس والمفروض ~~ما يقتضيه محله الرفيع، ومكانه المكين الوجيه، واعتقله اعتقال كرامة، لا ~~اعتقال إهانة، وأنهى PageV04P366 # الحال في ذلك الى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية، فورد الجواب إليه ~~بالتوثق منه، والإحتياط عليه، الى حين يصل إليه من يتسلمه، ويحمله الى بغداد. # ولما عرف عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل هذه الحال، نفذ رسولا إلى ~~تاج الملوك، يلتمس منه تسليمه، ويكون الجزاء عنه الخمسين الألف الدينار ~~المقررة على ولده سونج، وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين فأجابه تاج الملوك ~~الى ذلك، وتقرر الشرط عليه، وأن يصل عسكره الى ناحية قارا، ومعه المعتقلون، ms1448 ~~ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق، الى هناك، فإذا تسلم المعتقلين سلموا ~~دبيسا الى أصحابه، فتوجهوا به من دمشق، ووصلوا به إلى قارا فتسلموا ~~المعتقلين منهم، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ذي القعدة من ~~السنة، وعاد كل من العسكريين الى مكانه، ووصل سونج إلى دمشق هو والجماعة، ~~فسر تاج الملوك بهم، وزال شغل قلبه (127 و) بوصولهم، فعند ذلك خوطب تاج ~~الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين، وسئل في إطلاقهم، والمن عليهم بتخلية ~~سبيلهم، فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحة، يقوم بها وأطلق وأعيد الى ~~رئاسته دون وزارته، وخلع عليه، وعلى الوزير كمال الدين كريم الملك أبي ~~الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني، في مستهل رمضان من السنة. # وفي هذه السنة ورد الخبر من صرخد بوفاة واليها فخر الدولة كمشتكين الخادم ~~التاجي، في جمادى الآخرة منها، وكان حسن الطريقة، جميل الذكر، كثير التدين، ~~مشكور المقاصد. # وفيها وصل سديد الدولة ابن الأنباري، كاتب الخليفة، الإمام المسترشد ~~بالله أمير المؤمنين، رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها، في آخر ذي القعدة ~~منها، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله الى بغداد، PageV04P367 # وقد فات الأمر فيه، فأكرم مثواه، وسر بمقدمه، وأجيب عن رسائله، وتوجه ~~عائدا بعد أن حمل إليه ما يقتضيه محله ويوجبه مكانه، وصادفه في طريقه ~~بناحية الرحبة خيل الأمير عماد الدين، فقبضت عليه، ونهبت ما كان معه، وقتلت ~~بعض غلمانه، ولقي شدة عظيمة من الاعتقال والإعنات، إلى أن خلص وأطلق سراحه، ~~وعاد الى بغداد (1). # وفي يوم الخميس لثلاث ليال خلت من جمادى الآخرة منها، جمع تاج الملوك ~~جماعة من الأمراء والمقدمين والخواص، وأعيان الأجناد والكتاب والفقهاء ~~وأماثل الرعية، في مجلسه، وقال لهم: إنني قد انتهت بي الحال بسبب هذا الجرح ~~الذي قد طال ألمه، وتعذر اندماله، ما قد أيقنت معه الحلول بالأمر المقضي ~~الذي لا بد منه ولا مندوحة للخلق عنه، وقد يئست من روح الحياة، واستشعرت ~~قرب الوفاة، وهذا ولدي أبو الفتح اسماعيل قد لاحت لي ms1449 منه إمارة الشهامة ~~والنجابة، وبانت لي فيه مخايل الكفاية واللبابة، وهو أكبر ولدي، والمرجو ~~لسد ثلمة فقدي، وقد رأيت أن أجعله ولي عهدي، والمرشح لتولي الأمر بعدي، ثقة ~~بسداده، وحسن تأتيه مع حداثة سنه، وحميد اقتصاده، فان سلك منهاج الخير، ~~واقتفاه، وقصد سبيل العدل والانصاف، وتوخاه، فذاك المراد منه، والمأمول ~~فيه، وإن عدل عن المطلوب المشار إليه، وخالف (127 ظ) الأمر المنصوص عليه، ~~كان المعدل عليكم في PageV04P368 # تنبهه من نومته، وإيقاظه من فتور غفلته، فان الحازم اللبيب والسديد ~~الأريب إذا ذكر ذكر، وإذا نهي عن منكر أعرض عنه واقتصر، فقالوا: # الأمر أمرك الذي لا يخالف، ولا يعدل عنه، والحكم حكمك، الذي لا خروج لنا ~~منه، وطاعتنا لك في حياتك، كطاعتنا لولدك بعد وفاتك، والله يمد لك في ~~العمر، ويمن عليك بالعافية الشافية، وتعجيل السلامة والبر، فسر بمقالهم، ~~وشكر ما بدا منهم من الحوادث الدالة على حميد خلالهم، ثم نص في الأمر عليه، ~~وأشار في ولاية العهد من بعده إليه، وقرر معهم العمل بطاعته، والانتهاء الى ~~إشارته، وخلع عليه خلعا سنية، تليق بمثله، وتضاهي شرف مثله، وركب فيها إلى ~~داره من القلعة بين الأمراء والمقدمين والأتباع، من: # الخراسانية، والغلمان والسلاحية والقزاغندية (1) والجاووشية في اليوم ~~المذكور، والمحفل المحضور، وتضاعف بذاك منهم الجذل والسرور، ومالت كافة ~~الأصحاب إليه، واجتمعوا عليه، وواظبوا الخدمة له في كل يوم والتسليم عليه. ### ||| سنة ست وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة، ورد الخبر من ناحية الأفرنج بهلاك بغدوين الرويس ملك ~~الأفرنج، صاحب بيت المقدس بعكا، في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ~~رمضان منها، وكان شيخا قد عركه الزمان بحوادثه، وعانى الشدائد من نوائبه ~~وكوارثه، ووقع في أيدي المسلمين عدة دفعات أسيرا في محارباته PageV04P369 # ومصافاته، وهو يتخلص منهم، بحيله المشهورة، وخدعه المخبورة، ولم يخلف ~~بعده فيهم صاحب رأي صائب، ولا تدبير صالح، وقام فيهم بعده الملك القومص ~~الجديد الكند انجور (1)، الواصل إليهم في البحر من بلادهم، فلم يتسدد في ~~رأيه، ولا أصاب في تدبيره، فاضطربوا لفقده، واختلفوا من بعده. ms1450 # وفيها اشتد مرض الجرح بتاج الملوك، ووقع اليأس من برئه وصلاحه، فطال ~~الأمر به طولا، سئم معه الحياة، وأحب الوفاة، وتزايد الضعف به، والذبول في ~~جسمه، وقوته، وقرب أجله وخاب في الصحة أمله (128 و) وتوفي إلى رحمة الله ~~ومغفرته، وتجاوزه، على مضي ساعة من نهار يوم الاثنين الحادي والعشرين من ~~رجب منها، فتألمت القلوب لمصابه، وأفيضت الدموع للنازل به. # وإذا المنية أنشبت أظفارها %~% ألفيت كل تميمة لا تنفع # ولكن قضاء الله تعالى لا يغالب، وحكمه لا يدافع، لأن هذه الدنيا دار سوء ~~لم يدم فرح لامرئ فيها، ولا حزن، الأنفاس فيها محصاة معدودة، والآجال ~~محصورة محدودة، والليل والنهار يقطعان الأعمار، ويفنيان المدة، وما فهم ~~مواعظ الزمان من سكن إلى خدع الأيام، ولقد أنشد عند فقده قول الشريف الرضي: # بعدا ليومك في الزمان فانه %~% أقذى العيون وفت في الاعضاد # لولا ما من الله من قيام نجله في الأمر من بعده، ونصه عليه في ولاية ~~عهده، شمس الملوك، فأزال الروعة، وخفف اللوعة، فاشتغل الناس بالتهنئة ~~بالأمير الموجود عن التعزية بالشهيد المفقود، وقد كان لتاج الملوك (رحمه الله) PageV04P370 # من: المحاسن، والمآثر، والمناقب، ما يذكر في المحافل، وينشر في الأندية ~~والمحاضر، ونظمت مدائحه الشعراء، ونشرت فضائله الفصحاء البلغاء، وكان ~~الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن الخياط الشاعر الدمشقي (رحمه الله)، ~~وهو طرفة شعراء الشام، والمشهور بمحاسن الفنون من المديح وغيره بينهم، قد ~~نظم في تاج الملوك عدة قصائد، بالغ في تهذيبها وتحريرها وتحكيكها، فذكرت من ~~جملة أبياتها المعربة عن صفات معاليه، ما يستدل به على استحقاقه، ما بالغ ~~فيه من مدح مقاصده ومساعيه، فمن أبيات قصيدة أولها: # لقد كرم الله ابن دهر تسوده %~% وشرف يا تاج الملوك بك الدهرا # ومن على هذا الزمان وأهله %~% بأروع لا يعصي الزمان له أمرا # حسام أمير المؤمنين ومن يكن %~% حساما له فليقتل الخوف والفقرا # إذا قلت في تاج الملوك قصيدة %~% من الشعر قالوا قد مدحت به الشعرا # وقال من أخرى: # ألم تك للملوك الغر تاجا %~% وللدنيا ms1451 وعالمها سراجا # لقد شرف الزمان بك افتخارا %~% كما سعد الأنام بك ابتهاجا # مددت الى اقتناء الحمد كفا %~% طمى بحر السماح بها وماجا # وغادرت المعالي بالعوالي %~% كخيس الليث عزبه ولاجا # *** PageV04P371 ### ||| ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك، وشرح حاله في ابتداء أمره الى انقضائه، وما كان في خلال ذلك من الحوادث المتجددة، ومعرفة تواريخها وأوقاتها وأحوالها # لما مضى الأمير تاج الملوك بوري بن أتابك ي(رحمه الله)، من هذه الدنيا ~~الفانية، إلى الدار الباقية سعيدا حميدا شهيدا، أقام ولده شمس الملوك أبو ~~الفتح اسماعيل مقامه في المملكة، حسب ما كان عهد به إليه في حياته، وأوصى ~~بما يعمل به بعد وفاته، حسن السياسة والسيرة، وأخلص النية في أعماله ~~والسريرة، وبسط العدل في الرعية، وأفاض احسانه على كافة الأجناد والعسكرية، ~~وأقر الاقطاعات على أربابها، والجامكيات على أصحابها، وزاد في الواجبات ولم ~~ينقصها، وأقر وزير أبيه على وزارته، ورتب العمال والمتصرفين على ما كانوا ~~عليه، ورد أمر التقرير والتدبير إلى الحاجب يوسف بن فيروز، شحنة دمشق، ~~واعتمد عليه في مهمات أمره، وسكن إليه في جهره وسره، وافتتح أمر السياسة ~~بالنظر في أمر الرعية والمتعيشين، بأن رفع عنهم ما كان يستخرج منهم في كل ~~سنة من أقساط الفيئة، وأبطل رسمها، وحظر تناولها، وأزال حكمها، وعوض أرباب ~~الحوالات عليها بجهات غيرها، فكثر له الدعاء، واتصل عليه الثناء، وذلك في ~~رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة، وظهر من شهامته وشدة بأسه وشجاعته واقدامه ~~وبسالته ومضاء عزيمته ما لم يقع في وهم، ولا خطر في بال وفهم، وسنذكر من ~~ذلك في أماكنه ما يقوم مقام العيان دون الحكاية بالمقال. # فمن ذلك أولا افتتاحه حصن اللبؤة (1) والرأس (129 و) وكانا في يدي ~~المندوبين لحفظهما من قبل تاج الملوك أبيه، وكانا قد أقرا على رسمهما، PageV04P372 # فانتهى إلى شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحب بعلبك ~~قد عمل عليهما، حتى استنزلهما على حكمه من حصنيهما المذكورين، وندب لهما من ~~رآه ms1452 من ثقاته ونوابه لحفظهما، فأنكر مثل هذا الفعل عليه، وامتعض منه، وراسل ~~أخاه المذكور بالمعاتبة على ما قصده، ويهجن رأيه فيما اعتمده، ويسأله ~~النزول عليهما (1)، وإعادتهما إلى ما كانا عليه، فامتنع من الاجابة إلى ما ~~طلب، والقبول لما التمس، فأهمل الأمر فيه، وفي الحديث في معناه مدة يسيرة، ~~ثم نهض في العسكر وآلات الحرب من دمشق، موهما أنه يطلب ناحية الشمال في آخر ~~ذي القعدة من السنة، ثم عاد في طريق أخرى مغربا بعد تشريقه، فلم يشعر من ~~بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليه، وزحف من وقته إليه بعزيمة لا تدافع، وشدة لا ~~تمانع، فلما أحس من فيه بالبلاء، لما شاهده من شدة القتال، ولم يجد له ~~مخلصا بحال من الأحوال طلب الأمان من يومه، فأجيب إلى ما سأل، وأسعف بما ~~أمل، ونزل من الحصن، وسلمه إليه، فقرر أمره واستناب في حفظه من اعتمد على ~~كفايته ونهضته، ثم رحل عنه عند الفراغ منه إلى حصن الرأس، فجرى أمر من فيه ~~على تلك القضية فتسلمه، وولاه لمن يحفظه، ثم رحل عنه، ونزل على بعلبك، وقد ~~استعد أخوه، صاحبها، واحتشد واجتمع إليه خلق كثير من فلاحي البقاع والجبال، ~~وغير ذلك من الحرامية المفسدين، فحصرهم فيها، وضايقهم، وزحف إليهم في ~~الفارس والراجل، وخرج من بعلبك من المقاتلة جماعة، فقتل منهم وجرح نفر كثير ~~وعلى السور أيضا. # ثم زحف بعد أيام إلى البلد البراني، وقد حصنوه بالرجال، فشد عليهم ~~القتال، وفرق العسكر عليه من عدة جهات، فملكه وحصل العسكر فيه، بعد أن قتل ~~وجرح الخلق الكثير ممن كان فيه، ونصب المناجيق على PageV04P373 # البلد والحصن، وواظب الزخف إليهما والشد عليهما، فلما عاين صاحبها شدة ~~الأمر والاستمرار على الاقامة (129 ظ) والمصابرة، راسل في بذل الطاعة ~~والمناصحة، والسؤال في إقراره على ما كان عليه في أيام أبيه، فحملته عاطفة ~~القربى على احتمال ما جرى، والاغضاء عما سلف، وأجاب إلى ما التمس، ونزل على ~~ايثاره ما طلب، وتقرر الأمر بينهما على ما اقترح، وعاد شمس الملوك في ms1453 ~~العسكر إلى دمشق ظافرا مسرورا في أوائل المحرم منها. ### ||| سنة سبع وعشرين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بوقوع الخلف بينهم، من غير ~~عادة جارية لهم بذلك، ونشبت المحاربة بينهم، وقتل منهم جماعة. # وفيها صادف جماعة من التركمان صاحب زردنا (1) في خيله، فظفروا به وقتلوه، ~~ومن معه، واشتملوا على خيولهم وكراعهم، وقيل ان ابن الدانشمند (2) ظفر ~~بفريق وافر خرج من القسطنطينية، فأوقع به، وقتل من كان فيه من الروم ~~وغيرهم. # وفي سابع عشر جمادى الآخرة غار الأمير سوار (3) من حلب في خيله على تل ~~باشر، فخرج من فيه من أبطال الافرنج إليه، فقتل منهم تقدير ألف فارس، ~~وراجل، وحمل رؤوسهم إلى حلب. PageV04P374 # وفي رجب منها قبض شمس الملوك على مرة بن ربيعة، فاعتقله وعلى أسامة بن ~~المبارك، وصانعه على مصالحة قام بها، وأطلقه، وأقام مرة على حاله، وتردد ~~فيه خطاب، انتهى آخره إلى قتله، وهذا مكافأة ما أسلفه من قبيح الأفعال، ~~ومذموم الأعمال، والظلم الذي ارتكبه في سائر الأحوال. # ولما عاد شمس الملوك من ناحية بعلبك، بعد المقرر بينه وبين أخيه صاحبها، ~~مما تقدم ذكره وشرحه، انتهى إليه من ناحية الأفرنج ما هم عليه من فساد ~~النية والعزم على نقض الموادعة المستقرة، وشكا إليه بعض التجار الدمشقيين ~~أن صاحب بيروت، قد أخذ منهم عدة أحمال كتان، قيمتها جملة وافرة من المال، ~~فكتب إلى مقدم الافرنج في رد ذلك على أربابه وإعادته على من هو أولى به، ~~وترددت المكاتبات في ذلك، فلم تسفر عن نيل مراد، ولا نيل طلاب، فحمله الغيظ ~~والحنق على مقابلة هذا الفعل بمثله، وأسر ذلك في نفسه، ولم يبده لأحد من ~~خاصته وثقات بطانته، وصرف همه وعزمه إلى التأهب لمنازلة بانياس، (130 و) ~~وانتزاعها من أيدي الملاعين المتغلبين عليها، ونهض إليها في أواخر المحرم ~~من السنة، ونزل عليها في يوم الأحد غرة صفر منها، وزحف في عسكر إليها، ~~وفيها جماعة وافرة من الخيالة والرجالة، فارتاعوا لما أتاهم فجأة، وذلوا ~~وانخذلوا، وقرب من سورهم بالدرق ms1454 الجفتيات والخراسانيين والنقابين، وترجل عن ~~جواده، وترجل الأتراك بأسرهم لترجله، ورشقوا من على السور بالنشاب، ~~فاستتروا ولم يبق أحد يظهر برأسه عليه لكثرة الرماة، وألزق الجفتيات إلى ~~مكان من السور استرقه فنقبوه إلى أن تمكنوا منه، ثم هجموه، وتكاثروا في ~~البلد، والتجأ من كان فيه من الأفرنج إلى القلعة والأبراج، وتحصنوا بها ~~ومانعوا عن نفوسهم فيها، وملك البلد، وفتح بابه، وقتل كل من صودف فيه من ~~الافرنج وأسر، ولما رأى من بالقلعة والأبراج من المنهزمين ما نزل بهم من ~~تملك البلد، والقصد لهم بالقتال، ولا ناصر لهم، ولا ممانع عنهم، التمسوا ~~الأمان، فأجيبوا إليه، PageV04P375 # ونزلوا، فأسروا جميعا، ونهب ما كان في البلد، وقرر فيه من الرجال الأجلاد ~~من يحفظه، ويذب عنه، ورحل عنه في العسكر، ومعه الأسرى، ورؤوس القتلى، وحرم ~~الوالي الذي كان به، وأولاده والعدد الكثيرة، ووصل إلى دمشق في يوم الخميس ~~لست ليال خلت من صفر من السنة، وخرج الناس من البلد للقائه، ومشاهدة الأسرى ~~في الحبال، والرؤوس في القصب، وهم الشيء الكثير، والجم الغفير، فرأى الناس ~~من ذلك ما أقر عيونهم، وسر قلوبهم، وشد متنهم، وابتهجوا له، وأكثروا من شكر ~~الله تعالى على ما سناه من هذا النصر العزيز، والفتح المبين، وشاعت الأخبار ~~بذلك في الأفرنج، فهالهم سماعه، وارتاعوا لحدوث مثله، وامتلأت قلوبهم رعبا ~~ووجلا، وأكثروا التعجب من تسهل الأمر في بانياس مع حصانتها، وكثرة الرجال ~~فيها في أقرب مدة، وأسهل مرام، وأسفوا على ما قتل من الخيالة الفرسان ~~والرجالة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بوصول السلطان مسعود بن ~~السلطان محمد (1) إلى بغداد، ونزوله في الجانب الغربي منها، وأقام بها ~~أياما قلائل لتقرير الحال، وكتب تذكرة بأشياء اقترحها، والتمس إضافة الشام ~~إلى العراق (130 ظ) ووصل إليه قاضي القضاة والأعيان والأماثل، واستحلفوه ~~على ما تضمنه المشروح المقترح في التذكرة، وطولع بما جرى، فخرج الأمر ~~السامي الإمامي المسترشدي بالأذن له في نزوله في دار السلطنة، وكتابة ~~ألقابه، وإقامة الدعوة له، وحمل إليه ما يحتاج إلى ms1455 مثله من الفرش وغيره، ~~وخطب له آخر جمعة من المحرم، وكتب بتقرير أمر السلطنة، وكتابة ألقابه، ~~وإقامة الدعوة له، وحمل إليه ما يحتاج إلى مثله الدار العزيزة المسترشدية، ~~وناب الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد وزير الخليفة عنه، في إيصال سلامه ~~ودعائه أحسن مناب، وخوطب بأجمل PageV04P376 # جواب، وأفيضت الخلع عليه في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من ~~السنة، وقد جلس الإمام الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين، فحضر بين ~~يديه، وخدم كما جرت العادة لمثله، فقال له أمير المؤمنين في مبدأ خطابه: # تلق هذه النعمة بشكرك، واتق الله تعالى في سرك وجهرك، وكان هذا التشريف: ~~سبع دراريع مختلفات الأجناس، والسابعة منها سوداء، وتاجا مرصعا، وسوارين، ~~وطوق ذهب، ولما جلس على الكرسي المعد له، وقبل الأرض، قال له أمير ~~المؤمنين: من لم يحسن سياسة نفسه، لم يصلح لسياسة غيره، قال الله تعالى ~~ذكره: «@QUR@013 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ~~» (1)، فأعاد الوزير عليه ذلك بالفارسية، فأكثر من الدعاء له، والثناء ~~عليه، واستدعى أمير المؤمنين السيفين المعدين له، فقلده بهما، واللوائين، ~~فعقدهما له بيده، وسلم إليه السلطان داود بن محمود بن أخيه (2)، وأتابكة ~~آق سنقر، وأكد الوصية عليه في بابهما، وإجمال الرعاية لهما، واستحلفه على ~~الوفاء بما قرره في بابهما، وقال أمير المؤمنين: انهض وخذ ما أتيتك [بقوة] ~~(3) وكن من الشاكرين، وتوجه السلطان مسعود بعد ذلك إلى ناحية أذربيجان في ~~أول شهر ربيع الآخر من السنة، وقد انضم إليه (آق) سنقر الأحمد يلي (4) ~~وخلق كثير من الأتراك. # ووردت الأخبار الى بغداد بأن عسكر السلطان مسعود كسر عسكر السلطان طغرل ~~بن محمد (5) بناحية همذان في ثامن عشر رجب من السنة، PageV04P377 # وتفرق عسكره في البلاد، وعاد السلطان مسعود إلى (131 و) منزله، وخطب له ~~في جامع همذان. # وفي هذه السنة عزم شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك على قصد حماة ~~لمنازلتها، واستعادتها من أيدي الغالبين عليها، وملكتها، وقد كان أخفى هذا ~~العزم في نفسه، ولم يظهر عليه ms1456 غيره، وشرع في التأهب لذاك والاستعداد للمصير ~~إليها، وقد كانت الأخبار انتهت إلى الحافظ لها بهذا الاعتزام، فبالغ في ~~التحصين لها، والتأهب للذب عنها، والمراماة دونها، وأعد لذلك كل آلة يحتاج ~~إليها، ويعتمد عليها، وانتهى الخبر بهذه الحال إلى شمس الملوك، فلم يحفل ~~بهذا الأمر ولا ثبطه عنه، بل برز في العشر الأخير من شهر رمضان سنة سبع ~~وعشرين. # ولم يبق من مقدمي أمرائه وخواصه إلا من أشار عليه بابطال هذه الحركة، ~~واستوقف عزمه عنها، وهو لا يحفل بمقال، ولم يسمع منه جواب خطاب، وقيل له: ~~تهمل هذا الى فراغ صوم هذه الأيام القلائل من هذا الشهر المبارك، وتقضي سنة ~~العيد، ويكون التوجه بعده الى ذلك المكان، فلم يصغ إلى أحد في هذا الرأي، ~~ولا عمل بمشورة إنسان، وبنى أمره على قصدها، وأهلها غارون، ومن بها من ~~الحماة غافلون، لتحققهم أنه لا ينهض أحد في هذه الأيام إلا بعد العيد ~~وترفيه الجند، ثم إنه رحل في الحال إليها، وأغذ السير حتى نزل عليها، وهجم ~~في يوم العيد على من فيها، فراعهم ما أحاط من البلاء بهم، وزحف إليهم من ~~وقته في أوفر عدة، وأكمل عدة، فتحصنوا بالدروب والرحال، وصبروا على الرشق ~~بالسهام والنبال، وعاد العسكر في ذلك اليوم، وقد نكا فيهم نكاية ظاهرة من ~~القتل والجرح والنهب والسلب، وباكرهم من غده في الفارس والراجل، وفرقهم حول ~~البلد من جميع نواحيه، ثم زحف في خواصه من الغلمان الأتراك، وجماعة وافرة ~~من الرجالة والخيالة PageV04P378 # الفتاك، واسترق موضعا من حماة، قصد إليه وعول في هجم البلد عليه، وشد على ~~من به من الحماة، والرماة، فاندفعوا بين يديه، وهجم البلد بنفسه من ذلك ~~المكان، ولاذ من بها بالأمان، وترامى إليه جماعة من حماتها مستأمنين، ~~فأمنهم، وخلع عليهم، وأحسن إليهم، ونادى بالكف عنهم، ورفع الأذية عن ~~كافتهم، ورد ما نهب عليهم، فخرج إليه أكثر رجال القلعة طالبين الأمان، فخلع ~~عليهم (131 ظ) وأمنهم، فحين رأى الوالي ذلك، وعرف عجزه عن المصابرة، طلب ~~إيمانه فأمنه، وسلم ms1457 القلعة بما فيها إليه، وحصلت مع البلد في يديه بأسهل ~~أمر وأسرع وقت، فرتب لولايتها من اعتمد عليه، وسكن في حفظها إليه، ورحل ~~عنها وقصد شيزر، ونزل عليها، وأمر بالعيث والفساد في نواحيها، ولم يزل على ~~هذه الحال، إلى أن لوطف واستعطف بما حمل إليه، ورحل عائدا الى دمشق، ودخلها ~~مسرورا ظافرا، في ذي القعدة من السنة. # ومن اقتراحات شمس الملوك، الدالة على قوة عزيمته، ومضاء همته، ومستحسن ~~ابتدائه، ما أحدثه من البابين المستجدين، خارج باب الحديد من القلعة بدمشق، ~~الأوسط منها وباب جسر الخندق منها، وهو الثالث لها، أنشأهم في سنة سبع ~~وعشرين وخمسمائة، مع دار المسرة بالقلعة، والحمام المحدثة من شامها، على ~~قضية اخترعها، وبنية اقترحها، وصفة آثرها، فجاءت في نهاية الحسن والطيبة ~~والتكوين والاعتدال، وفرغ منها في أوائل سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. # وفيها [ورد] (1) الأمير المنتضى أبو الفوارس وثاب بن مسافر الغنوي، رسولا ~~من مصر في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة منها، بجواب ما كان صدر من ~~مكاتبه شمس الملوك، وأوصل ما صحبه من الخلع السنية، وأسفاط الثياب المصرية، ~~والخيل والمال، وقرى الكتاب الوارد على يده، PageV04P379 # ولم يزل مقيما إلى أن تسهل مسيره، فعاد منكفئا سنة سبع وعشرين في يوم ~~السبت لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول منها. # وفي ذي الحجة منها وردت الأخبار بوصول عسكر وافر من التركمان إلى ناحية ~~الشمال، وأنهم غاروا على طرابلس، وأعمالها من معاقل الأفرنج، فظفروا بخلق ~~كثير منهم قتلا وأسرا، وحصل لهم من الغنائم والدواب الشيء الكثير، وأن ~~صاحب طرابلس بنص طلولا بن (1) بدران الصنجيلي خرج إليهم فيمن حشده من ~~أعماله، ولقي عسكر التركمان فكسروه، وأظفرهم الله بحشده المفلول، وجمعه ~~المخذول، وقتل أكثر رجاله وجل حماته وأبطاله، وانهزم في نفر قليل من ~~[أصحابه إلى] (2) الحصن المعروف ببعرين (3)، فالتجأوا إليه، وتحصنوا به، ~~ونزل عسكر الأتراك عليه، وأقاموا محاصرين له أياما كثيرة، حتى نفذ ما فيه ~~من القوت (132 و) والماء بحيث هلك منهم، ومن خيلهم الأكثر، فأعملوا الحيلة، ~~واستغنموا الغفلة، ms1458 وانتهزوا الفرصة، وخرجوا في تقدير عشرين، مع المقدم، ~~فنجوا ووصلوا إلى طرابلس، وكاتب ملك بنص طلولا. صاحبها، ملك الافرنج بعكا ~~يستصرخ به وبمن في أعماله، ويبعثهم على نصرته، فاجتمع إليه من الأفرنج خلق ~~كثير، ونهضوا إلى التركمان لترحيلهم عن حصن بعرين، واستنقاذ من بقي فيه ~~منهم، فلما عرفوا عزمهم وقصدهم، زحفوا إلى لقائهم فقتلوا منهم جمعا كثيرا، ~~وأشرف التركمان على الظفر بهم والنكاية فيهم، لولا أنهم اندفعوا إلى ناحية ~~رفنية، فاتصل بهم رحيلهم عنها، وعودهم على طريق الساحل، فشق ذلك عليهم، ~~وأسفوا على ما فاتهم من غنائمهم، وتفرقوا في أعمالهم. PageV04P380 # وفي هذه السنة، عرض لكريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق، وزير شمس ~~الملوك، مرض حاد، لم يزل به إلى أن توفي إلى رحمة الله في يوم الأحد الحادي ~~والعشرين من ذي الحجة منها، فحزن له الناس وتفجعوا بوفاته، وتأسفوا عليه ~~لحسن طريقته، ومشكور أفعاله، وحميد خلاله، وكان محبا للخير متمسكا بالدين، ~~مواظبا على تلاوة القرآن العظيم. # وفي صفر من السنة نهض صاحب بيت المقدس ملك الافرنج في خيله، إلى أطراف ~~أعمال حلب، ووصل الى موضع يعرف (1) بنواز، فنهض إليه الأمير سوار النائب ~~في حلب في عسكر حلب، وما انضاف إليه من التركمان، فالتقوا وتحاربوا أياما، ~~وتطاردوا إلى أن وصلوا الى أرض قنسرين، فحمل الأفرنج عليهم فكسروهم كسرة ~~عظيمة، قتلوا فيها من المسلمين تقدير مائة فارس، فيهم جماعة من المقدمين ~~المشهورين المذكورين (2)، وقتل من الأفرنج أكثر من ذلك، ووصل الفل إلى ~~حلب، وتم الأفرنج إلى قنسرين، ثم الى المقاومة (3) ثم الى نقرة الأحرين ~~(4) فعاود الأمير سوار النهوض اليهم من حلب في من بقي من العسكر والأتراك ~~فلقوا فريقا من الأفرنج فأوقعوا به وكسروه وقتلوا منه تقدير مائة فارس ~~فانكفت الافرنج هزيما نحو بلادهم وعاد المسلمون برؤوس القتلى والقلائع إلى ~~حلب فانجلت تلك الغمة بتسهل هذه النعمة، ووصل الملك إلى أنطاكية. # وانتهى الى (132 ظ) سوار خبر [غارة] (5) خيل الرها، فنهض الأمير PageV04P381 # سوار وحسان البعلبكي، فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم ms1459 في بلد الشمال، ~~وأسروا من وقع في أيديهم حيا، وعادوا الى حلب ظافرين سالمين، ومعهم الأسرى ~~والرؤوس. ### ||| سنة ثمان وعشرين وخمسمائة # وفي هذه السنة نهض شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك في عسكره الى شقيف ~~تيرون (1) الذي في الجبل المطل على ثغر بيروت وصيدا، فملكه وانتزعه من يد ~~الضحاك بن جندل التيمي، المتغلب عليه في يوم الجمعة لست بقين من المحرم منها. # وفي هذه السنة خرج شمس الملوك الى المتصيد، أواخر شهر ربيع الآخر، بناحية ~~صيدنايا (2) وعسال، فلما كان يوم الثلاثاء التاسع منه، وقد انفرد من غلمانه ~~وخواصه، وثب عليه أحد مماليك جده ظهير الدين أتابك، من الأتراك يعرف ~~بايلبا، وقد وجد منه خلوة وفرصة بالسيف وضربه ضربة هائلة يريد بها قطع ~~رأسه، فقضى الله تعالى بالسلامة، فانقلب السيف في يده ولم يعمل شيئا، ورمى ~~بنفسه الى الأرض في الحال، وضربه ثانية فوقعت في عنق الفرس، فأتلفه، وحال ~~بينه وبينه الفرس الى أن تكاثر عليه الغلمان، وتوافوا إليه فانهزم وأنهض في ~~إثره من الخيل من يقفوه ويطلبه ويتوثق منه، وعاد الى البلد، وقد اضطرب ~~الأمر فيه عند اشاعة هذه الكائنة، فسكنت النفوس بسلامته، وجد المنهضون في ~~طلبه من الخيل والغلمان، والبحث عنه في الجبال والطرقات والمسالك، الى أن ~~لحقوه، فجرح جماعة بالنشاب PageV04P382 # إلى أن أمسكوه، فلما أحضروه الى شمس الملوك، وقرره وسأله: ما الذي حملك ~~على هذا الفعل؟ فقال: لم أفعله إلا تقربا الى الله تعالى بقتلك، وراحة ~~الناس منك، لأنك قد ظلمت المساكين والضعفاء من الناس، والصناع والمتعيشين ~~والفلاحين، وامتهنت العسكرية والرعية، وذكر جماعة من الغلمان أبرياء، ~~أوقعهم في التهمة، بأنهم وافقوه على هذا، فقبض عليهم وأضافهم إليه، وقتل ~~الجميع في الحال صبرا، ولامه الناس على ذلك (حيث قتل (1)) هؤلاء الغلمان ~~بقول هذا الجاني من غير بينة قامت (133 و) ولا دلالة ظهرت، ولم يكفه قتل من ~~قتل ظلما، حتى اتهم أخاه سونج بن تاج الملوك، فقتله، وهو كبيره، أشنع قتلة ~~بالجوع في بيت (2) وبالغ في هذه الأفعال القبيحة، ms1460 والظلم، ولم يقف عند حد. # وفي يوم السبت الرابع من جمادى الأولى، من السنة، وصل أثير الملك أبو علي ~~الحسن ابن اقش رسولا من الدار العزيزة النبوية المسترشدية، وعلى يده برسم ~~شمس الملوك التشريف الإمامي المندوب لإيصاله إليه، وافاضته عليه، ووردت ~~المكاتبات على يده عن الوزير شرف الدين أبي القاسم علي بن طراد النقيب ~~الزينبي، وزير الخليفة، وكان معزولا عن الوزارة، فأعيد إليها في شهر ربيع ~~الأول سنة ثمان وخمسمائة، وصرف عنها الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد ~~صرفا جميلا. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بالخلف الحادث بين ولدي الامام ~~الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد أمير المؤمنين: أبي علي الحسن ولي ~~عهد المسلمين، وأخيه أبي تراب حيدرة ابني الحافظ، واقتسام الأجناد فرقتين ~~إحداهما مائلة الى مذهب السنة وأهله، والأخرى إلى مذهب PageV04P383 # الاسماعيلية وحزبه، واستعار نار الحرب بينهما، واستظهار حزب السنة على ~~حزب الاسماعيلية، بحيث قتل منهم خلق كثير، وكان أكثر القتل في الريحانية ~~السودان، واستقام الأمر بعده لأبي علي الحسن، وتتبع من كان ينصر مذهب ~~الاسماعيلية من المقدمين والدعاة، ومن يجري مجراهم، فأبادهم بالقتل ~~والتشريد، وصلحت الأحوال، واستقامت أمور الأعمال، بعد الاضطراب والاختلال، ~~وورد كتاب الحافظ لدين الله الى شمس الملوك بهذه الحال، في أواخر ذي الحجة ~~من السنة، بما تجدد عنده من هذه النعمة (1). # وفي ذي القعدة من السنة انتهت الأخبار الى شمس الملوك، من ناحية الأفرنج ~~باعتزامهم على نقض المستقر من الهدنة، وقبيح الموادعة المستمرة، وتأهبهم ~~للجمع والاحتشاد، وقصد الأعمال الدمشقية بالعيث والفساد، فحين عرف شمس ~~الملوك هذه الحال، شرع في جمع الرجال، واستدعى التركمان من جميع الأعمال، ~~واتصل به نهوض الأفرنج الى ناحية حوران فبرز في (133 ظ) العسكر، وتوجه ~~إليهم، وخيم بإزائهم، وشرعوا في إخراب أمهات الضياع الحورانية، ووقع ~~التطارد بين الفريقين، وكان الأفرنج في جمع كثيف من الخيل والرجل، بحيث ~~حصروهم في منزلهم، لا يخرج منهم فارس ولا راجل، إلا رشقته السهام، واختطفه ~~الحمام، وأقامت المناوشة بين الفريقين عدة أيام، ms1461 ثم أغفلهم شمس الملوك، ~~ونهض في فريق وافر من العسكر، وهم لا يشعرون، وقصد بلادهم: عكا والناصرة ~~وما جاورهما، وطبرية وما والاها، فظفر بما لا يحصى كثرة من المواشي ~~والعوامل، والنسوان والصبيان والرجال، وقتل من صادفه وسبى من ظهر له، وأحرق ~~ما وجده، وامتلأت أيدي التركمان من غنائمهم، واتصل الخبر بالأفرنج، ~~فانخذلوا وقلقوا وانزعجوا، وأجفلوا في الحال من منزلهم طالبين أعمالهم، ~~وعرف شمس الملوك ذاك، PageV04P384 # فانكفأ إلى مخيمه على طريق الشعراء سالما في نفسه وجملته، ظافرا غانما ~~ووصل الأفرنج الى أعمالهم، فشاهدوا ما حل بها ونزل بأهلها من البلاء، ~~فساءهم ذاك وفت في أعضادهم وانفلت شكتهم، وانقصفت شوكتهم، وتفرق شملهم، ~~وذلوا وطلبوا تقرير الصلح بينهم، وعاد شمس الملوك الى دمشق مسرورا في آخر ~~ذي الحجة من السنة. # وفيها وردت الأخبار باجتماع الأمير عماد الدين أتابك، والأمير حسام الدين ~~تمرتاش بن ايل غازي بن أرتق على بلاد الأمير داود بن سكمان بن أرتق، ونهض ~~إليهما في عسكره، والتقى الفريقان على باب آمد، فانهزم داود، وانفل عسكره، ~~وأسر بعض أولاده وقتل جماعة من أصحابه، وذلك في يوم الجمعة سلخ جمادى ~~الآخرة، ونزل على آمد وحصرها، وقطع شجرها، ولم يحصل منها على طائل، فرحل عنها. # ووردت الأخبار بأن عماد الدين أتابك، نزل على القلعة المعروفة بالصور (1) ~~وضايقها وافتتحها في رجب من السنة. # وفيها ورد الخبر من ناحية بغداد بوقوع النار في بعض محالها، فاحترق الخان ~~المشهور بمخازن التجار، وكثير من الأسواق، وتلف للتجار الحاضرين والغائبين ~~من جميع الجهات ما لا يحصى من أموالهم وبضائعهم. # وفيها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك استوزر ضياء الدين (134 و) أبا ~~سعيد الكفرتوثي، وهو مشهور بحسن الطريقة والكفاية، وحب الخير والمقاصد ~~السديدة، والمذاهب الحميدة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرل بن السلطان محمد ~~بن ملك شاه (رحمه الله). PageV04P385 # وفيها تواصلت الأخبار من ناحية الأمير عماد الدين أتابك، باعتزامه على ~~التأهب لقصد مدينة دمشق لمنازلتها ومحاصرتها، وأنه منصرف الهمة الى ~~الاستعداد لذلك (1). ### ||| سنة تسع وعشرين ms1462 وخمسمائة # في أول المحرم هرب الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق، إلى تدمر خوفا من شمس ~~الملوك اسماعيل بن تاج الملوك بوري. # كان الحاجب المذكور في حياة (2) تاج الملوك متمكن الرتبة عنده، مقبول ~~الرأي فيما يرومه، وقد صرف همه، ووكده الى تطلب معقل حصين يعده لنائبة ~~تنوب، وخطب من خطوب الزمان يتجدد، واتفق أن الأمير شهاب الدين محمود بن تاج ~~الملوك المقيم بتدمر، قد سئم المقام بها، وضجر من كونه فيها، وارتاحت نفسه ~~إلى دمشق والإقامة فيها، وجعل يراسل أباه تاج الملوك، ويسأله نقله عنها، ~~ولم يزل إلى أن أجيب الى مقترحه وأسعف بمطلبه، فوجد يوسف بن فيروز الغرض ~~الذي يتطلبه، قد تسهلت أسبابه، فشرع في الحديث فيه، والخطاب بسببه، ~~والاستعانة بمن يعينه على ذلك من المقدمين والوجوه، الى أن تسهل الأمر، ~~وأجيب إليه وعول في تولي أمر تدمر عليه، وتسلمها وحصلت في ولايته، ورتب ~~فيها ولده مع من وثق به في حفظها، والذب عنها من ثقات أصحابه وأمناء نوابه، ~~وشرع في تحصينها ورمرمتها، ولم شعثها وشحنها بالغلة والعدد، وحصل فيها كل ~~ما يحتاج مثلها إلى مثله، فلما عرف PageV04P386 # من شمس الملوك التنكر عليه، وظهر له فساد نيته فيه، وبان ذلك له من ثقات ~~يسكن إليهم، ولا يشك فيهم، وحمله الخوف من العاجلة له، والايقاع (1) به، ~~فهم بالهروب إلى تدمر، وترقب الفرصة في ذلك إلى أن اتفق لشمس الملوك في بعض ~~الجهات خروج، فخرج من البلد آخر النهار، وسره مكتوم عن الخل والجار، وقصد ~~ضيعته لمشاهدتها، (34 ظ) وقد استصحب خواص أصحابه وغلمانه، ثم تم على حاله ~~مغذا في سيره، مجدا في قصده إلى أن حصل بتدمر، آمنا مما توقاه، ظافرا بما ~~رجاه، وظهر خبره في غد ذلك اليوم، فحين عرف شمس الملوك جلية حاله، ضاق صدره ~~لإفلاته من يده، وتضاعف ندمه لفوات الأمر فيه، وكاتبه بما يطيب نفسه، ~~ويؤنسه بعد استيحاشه، فلم يصغ الى ذلك، بل أجابه جواب الخاضع، والطائع، ~~والعبد الناصح، والمستخدم المخلص، ويقول: «إنني في هذا المكان ms1463 خادم في ~~حفظه، والذب عنه»، فلما وقع اليأس، وعلم أن المقال لا ينجع، حنق عليه، ~~وذكره بكل قبيح، وأظهر ما يسره في نفسه، ولم يعرض لشيء من ملكه وداره، ~~واقطاعه وأهله وأسبابه، وتجدد بعد ذلك ما يذكر في موضعه، وكان هروبه في ~~ليلة الجمعة لليلة خلت من المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة، من الضيعة ~~الجارية في إقطاعه، المعروفة بالمنيحة (2) من الغوطة. # وفي هذه السنة شاعت الأخبار في دمشق بين خاصتها وعامتها، عن صاحبها ~~الأمير شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري ابن ظهير الدين ~~أتابك، بتناهيه في ارتكاب القبائح المنكرات، وايغاله في اكتساب المآثر ~~المحظورات، الدالة على فساد التصور والعقل، وصداء الحس PageV04P387 # وظهور الجهل، وتبلد الفهم، وحب الظلم، وعدوله عما عرف فيه من مضاء ~~العزيمة في مصالح الدين، والمسارعة إلى الجهاد في الأعداء الملحدين، وشرع ~~في مصادرات المتصرفين، والعمال، وتأول المحال على المستخدمين في الأعمال، ~~واستخدم بين يديه كرديا، جاءه من ناحية حمص، يعرف ببدران الكافر، لا يعرف ~~الاسلام، ولا قوانينه، ولا الدين وشروطه، ولا يرقب في مؤمن ولا ذمة، ونصبه ~~لاستخراج مال المصادرين من المتصرفين، والأخيار المستورين بفنون قبيحة ~~إخترعها في العقوبات، وأنواع مستشبعة في التهديد لهم والمخاطبات وظهر من ~~شمس الملوك، مع هذه الحال القبيحة، والأفعال الشنيعة، بخل زائد واسفاف نفس ~~إلى الدنايا متواصل، بحيث لا يأنف من تناول الخسيس الحقير بالعدوان، وأخذه ~~من غير وجهه بالعتو والطغيان، وأشياء من هذا الباب لا حاجة إلى ذكرها ~~لإشاعتها، واشتهار أمرها، بحيث أنكرت من أفعاله، واستبشعت (135 و) من ~~أمثاله، ولم يكفه ما هو عليه من هذه الأفعال الذميمة، والخصال المكروهة، ~~حتى أسر في نفسه مصادرة كفاته من الكتاب، وخواصه من الأمراء والحجاب، وعزم ~~على الابتداء أولا بالحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز، أحظى من كان عند أبيه ~~أولا، وعنده ثانيا واشتهر عنه حتى هرب إلى تدمر منه، ورأى الغنيمة الكبرى ~~ببعده من شره، وراحته من نظره، وكاتب في أثناء هذا الاختلال والاضطراب ~~الأمير عماد الدين أتابك، حين ms1464 عرف اعتزامه على قصد دمشق، لمنازلتها ~~ومضايقتها، والطمع في ملكتها، يبعثه على سرعة الوصول إليها، ليسلمها إليه ~~طائعا، ويمكنه من الانتقام من كل من يكرهه من المقدمين والأمراء والأعيان ~~بإهلاكهم وأخذ أموالهم، وإخراجهم من منازلهم، لأمر تصوره، وهذيان في نفسه ~~قرره، وتابع الكتب إليه بالمسألة في الإسراع والبدار، وترك التلوم ~~والانتظار، ويقول له في أثناء هذا المقال: «وان اتفق إهمال لهذا الأمر، ~~واغفال أو إمهال، أحوجت الى PageV04P388 # استدعاء الأفرنج من بلادهم، وسلمت إليهم دمشق بما فيها، وكان إثم دم من ~~بها في رقبته»، وأسر ذلك في نفسه، ولم يبده لأحد من وجوه دولته، وأهل ~~بطانته، وكانت كتبه بذلك، بخط يده، وشرع في نقل المال والأواني، والثياب من ~~خزانته الى حصن صرخد، حتى حصل الجميع به، ظنا منه أنه يفوز به، ويهلك جميع ~~الناس من بعده. # فلما بدأ هذا الأمر يظهر، والسر فيه ينتشر، شرع في القبض على أصحابه ~~وكتابه وعماله، وغيرهم من أهل دمشق، ومقدمي الضياع، وامتعض الأمراء ~~والمقدمون ووجوه الغلمان الأتابكية، وكافة العسكرية والرعية، من هذا الفعل، ~~وأشفقوا من الهلاك والبوار إن تم هذا التدبير المذموم، لما يعلمون من أفعال ~~عماد الدين أتابك إذا ملك البلد، فأجروا الحديث فيما بينهم سرا، وأنهوا ~~الحال فيه إلى والدته الخاتون صفوة الملك، فقلقت لذاك، وامتعضت منه، ~~واستدعته وأنكرته واشتبشعته، وحملها فعل الجميل، ودينها القويم وعقلها ~~الرصين على النظر في هذا الأمر، بما يحسم داءه، ويعود بصلاح دمشق ومن حوته، ~~وتأملت الأمر في ذلك تأمل الحازم الأريب، والمرتأي (135 ظ) المصيب، فلم تجد ~~لدائه دواء، ولا لنفسه شفاء إلا بالراحة منه، وحسم أسباب الفساد المتزايد ~~عنه، وأشار عليها وجوه الغلمان وأكابرهم بذاك واستصوبوا رأيها فيه، وبعثوها ~~على العاجلة له، قبل ظهور الشر، وفوات الأمر، وأنه لا ينفع فيه أمر، ولا ~~ينجع معه وعظ، فصرفت الهمة الى مناجزته، وارتقبت الفرصة في خلوته الى أن ~~تسهل الأمر المطلوب، عند خلوته من غلمانه، وسلاحيته، فأمرت غلمانها بقتله، ~~وترك الامهال له، غير راحمة له، ولا متألمة لفقده، ms1465 لما عرفت من قبيح فعله، ~~وفساد عقله، وسوء سيرته، ومذموم طريقته، وأوعزت بإخراجه حين قتل، وإلقائه ~~في موضع من الدار، ليشاهده غلمانه وأصحابه، وكل سر بمصرعه، وابتهج بالراحة ~~منه، وبالغ PageV04P389 # في شكر الله تعالى على ما سهله فيه، وأكثر الدعاء لها، والثناء عليها، ~~وذلك ضحى نهار يوم الأربعاء الرابع عشر من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة، وقد كان مولده ليلة الخميس السابع بالعدد من جمادى الآخرة سنة ست ~~وخمسمائة في الساعة الثانية منها، والطالع برج السرطان أو المشتري فيه كمح ~~مح والمريخ في السنبلة، والزهرة في الخامس، والعقرب والشمس في السادس من ~~القوس، والقمر وزحل في التاسع، وسهم السعادة في العاشر. # وقد كان المعروف ببدران الكافر، لعنه الله في يوم الثلاثاء المتقدم ليوم ~~الأربعاء، الذي قتل فيه، قد راح من بين يديه بعد أن أسر إليه بشر يعمل ~~عليه، فلما حصل في بيته وقت الظهر من يومه المذكور، أرسل الله تعالى ذكره، ~~عليه آفة عظيمة، أخذت بأنفاسه وربا لسانه حتى ملأفاه، وهلك من وقته، وكانت ~~الكائنة في غده فبالغ الكافة في حمد الله تعالى، وشكره على هذه الآية ~~الباهرة، والقدرة الظاهرة، وواصلوا تسبيحه وتقديسه وتمجيده، فسبحان مالك ~~الأمر ومدبر الخلق، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وفي الوقت نودي بشعار أخيه الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ابن ~~أتابك، وجلس في منصبه، بمحضر من والدته خاتون صفوة الملك، وحضر الأمراء ~~وأماثل الأجناد، وأعيان الرعية، فسلموا عليه بالإمرة، واستحلفوا على الطاعة ~~(136 و) له ولوالدته، والمناصحة في خدمتهما، والنصرة لأوليائهما، والمجاهدة ~~في أعدائهما، وحلف كل منهم بانشراح من صدره، وانفساح من أمله، وظهر من سرور ~~الكافة خاصيها وعاميها، بهذه النوبة السعيدة، والأفعال الحميدة، ما يزيد ~~على الوصف، وأيقنوا بالخلاص من المكروه الذي أشرفوا عليه، واستقامت ~~الأحوال، وتحققت الآمال. # وتتابعت المكاتبات في أثناء ذلك، من سائر الجهات، بوصول عماد الدين، في ~~عسكره، وقطعه الفرات مجدا لتسلم دمشق، من شمس الملوك PageV04P390 # صاحبها، ووصلت رسله لتقرير الأمر، فصادفوا الحال بالصد، والتدبير بالعكس، ms1466 ~~إلا أنهم أكرموا وبجلوا، وأحسن إليهم، وأعيدوا بأجمل جواب، وألطف خطاب، ~~وأعلم عماد الدين جلية الحال، واتفاق الكلمة في حفظ الدولة والذب عن ~~الحوزة، والبعث على اجمال الرعاية، والعود على أحسن نية. # فلما انتهى إليه الجواب، ووقف عليه، لم يحفل به، ولا أصاخ إلى استماعه، ~~فأوهمته نفسه بالطمع في ملكة دمشق، ظنا منه بأن الخلف يقع بين الأمراء ~~والمقدمين من الغلمان، فكان الأمر بخلاف ما ظن، وواصل الرحيل واغذاذ السير ~~إلى أن وصل الى ظاهر دمشق، وخيم بأرض عذراء الى أرض القصير، في عسكر كثيف ~~الجمع، عظيم السواد، في أوائل جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ~~وقد كان التأهب له مستعملا عند ورود أخبار عزيمته، وأجفلت الضياع، وحصل ~~أهلها في البلد، ووقع الاستعداد لمحاربته واللقاء عند منازلته، والاجتماع ~~على صده، ودفعه، ولم تزل الحال على هذه القضية، والانتصاب بإزائه على هذه ~~السجية، وقد أشعرت النفوس من شدة البأس، والصبر على المراس، للقائه والتأهب ~~لزحفه، ودنوه من البلد، وقربه، وقد كان رحل عن عذراء ونزل تحت العقبة ~~القبلية، وكان يزحف في عسكره، وقد فرقه في عدة مواضع كالمراكب، حتى تقرب من ~~البلد، فيشاهد كثرة من يخرج من البلد والعسكرية، وأحداث الرعية بالسلاح ~~الشاك، وامتلأ المصلى وسائر الأماكن، والكمناء في جميع المسالك ما يروعه ~~ويصده عن الزحف، وفي كل يوم يصل من مستأمني عسكره جملة وافرة، مع ما ينهب ~~من خيولهم، ويقلع من فوارسهم (136 ظ) فلما طالت الأيام عليه، ولم يحصل على ~~طائل مما حاول، ولا مرام، راسل في طلب الصلح، والدخول في طاعته، والتمس ~~خروج الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك إليه لوطء بساط ولد السلطان ~~الواصل معه، ويخلع عليه، ويعيده الى بلده، وأجمل الخطاب في ذلك والوعد، فلم ~~يجب الى خروج شهاب الدين، وتقررت الحال PageV04P391 # على خروج أخيه تاج الملوك بهرام شاه بن تاج الملوك، ووافق ذلك وصول ~~الرئيس بشر بن كريم بن بشر، رسولا من الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين ~~الى عماد الدين أتابك، بخلع أعدت ms1467 له، والأمر بالرحيل عن دمشق، وترك التعرض ~~لها، والوصول الى العراق لتولي أمره، والتدبير له، وأن يخطب للسلطان ألب ~~أرسلان المقيم بالموصل. # ودخل الرسول المذكور، والقاضي بهاء الدين بن الشهرزوري الى دمشق، لتقرير ~~الأمر ولإحكام القاعدة في الجمعة، في الثامن والعشرين من جمادى الأولى، ~~فتقرر الأمر، ووكدت الأيمان، وحضرا الجامع لصلاة الجمعة، وخطب للسلطان ألب ~~أرسلان على المنبر، بأمر أمير المؤمنين، وعادا الى العسكر الأتابكي، وخرج ~~بهرام شاه فأكرمه وأعاده على أجمل قضية، ورحل في يوم السبت غد ذلك اليوم، ~~منكفئا والقلوب قد أمنت بعد الوجل، والنفوس قد سكنت بعد الاضطراب والوهل، ~~والشكر له متواصل، والثناء عليه متكامل، فلما حصل بحماة أنكر على شمس أمراء ~~الخواص واليها أمرا، ظهر له منه، وتزايد شكوى أهلها لأصحابه ونوابه، فعزله ~~عنها، وقرر من رآه في ولايتها، وقد كان ظهر من الأمير ابن شجاع الدولة ~~بزواج، ومعين الدين أونر من حسن السياسة في تدبير العسكرية والأجناد عند ~~الترتيب في الحرب، ما وافق الأغراض، وطابق الإصابة والسداد، بحيث شكرا، ~~وحمدت مقاصدهما. # وفي ذي القعدة منها، وردت الأخبار من العراق باستشهاد الإمام الخليفة ~~المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله أمير المؤمنين، رحمة ~~الله عليه ورضوانه. PageV04P392 # وقد مضى ذكر ما كان من الخليفة المفقود، في معنى السلطان مسعود ابن ~~السلطان محمد (1) بن ملك شاه (137 و) من تقرير السلطنة له، ورد تدبير ~~الأعمال والأمر بالدعاء له، على منابر البلاد، وتشريفه بالخلع والحملان ~~الكامل، وعقيب هذا الفعل الجميل ظهر لأمير المؤمنين المسترشد بالله أمور ~~أنكرها، وبلغته أسباب امتعض منها، وبدت منه أفعال أكبرها، فرام استعطافه ~~واستعادته إلى الواجب المألوف في طاعة الخلفاء، فامتنع وحاول استمالته الى ~~الصواب المعروف في المناصحة، وحسن الوفاء فلم ينفع، وبعثه على الحق الذي هو ~~خير من التمادي في الباطل، فلم يقبل، فأفضت الحال صرف الهمة العلية ~~المسترشدية الى مداواة هذا الداء، والاستعداد له، الى أن أعضل بالدواء، ولم ~~ير فيه أنجع من التأهب لقصده، والاحتشاد للايقاع به وصده، لأن اخباره كانت ms1468 ~~متناصرة بعزمه على قصد بغداد، والإخراب لها، والاعاثة في نواحيها، فرأى ~~الصواب في معاجلته، ومقابلة فعله بمثله. # واتفق وصول جماعة من وجوه عسكره، ومقدمي جنده، لخدمة الخليفة، والمعاضدة ~~له على محاربة عدوه، وشرعوا في تحريضه على البروز إليه، والمسارعة بالإطلال ~~عليه، فتوجه نحوه في تجمل يعجز عنه الوصف، ويقصر دونه النعت، وقد اجتمع ~~إليه من أصحاب الأطراف، وأصناف الأجناد، الخلق الكثير، والجم الغفير، الذي ~~بمثله قويت نفسه، واشتد بأسه، ولم يشك أحد في أنه الظافر به، والمستولي على ~~حزبه، فلما قرب من مخيمه بناحية همذان، ووقع العيان على العيان، زحف إليه ~~في عسكره، والتقى الجمعان، واتفق للقضاء المكتوب، والقدر المحجوب أن أمراء ~~الأتراك الواصلين لخدمة PageV04P393 # الخليفة، في عسكره خامروا عليه، بمواطأة كانت، وتقديرات تقررت وبانت، ~~فانقلبوا عنه وأسلموه، وعملوا عليه وأغنموه، يحيث تفرقت عنه حماته، وخذله ~~أبطاله وكماته، وثبت هو وخواصه في المصاف، يقاتلون ولا يولون إلى أن انفل ~~عنه حزبه، وضعف أمره، وغلب على نفسه، فأخذوه ووزيره النقيب، وكاتبه سديد ~~الدولة بن الأنباري، وصاحب مخزنه وخدمه وخاصته، وحملوه مع أصحابه المذكورين ~~إلى خيمة، ووكل بجماعة من يحفظهم، ويتوثق منهم، (137 ظ) ويحتاط عليهم. # وكتبت المطالعات إلى السلطان سنجر بن ملك شاه، صاحب خراسان بصورة الحال، ~~والاستئذان بما يعتمد في بابه، ووعد السلطان مسعود الخليفة ومن معه ~~بالإطلاق، وإعادتهم الى بغداد، وتقرير أمر الخلافة على ما جرى به الرسم ~~قديما، فلما عاد الجواب من السلطان سنجر في هذا الباب، وتقرير ما اقتضاه ~~الرأي في أمر الخلافة بين السلطانين المذكورين، ندب عدة من الرجال، تقدير ~~أربعة عشر رجلا، نسبوا الى أنهم من الباطنية، فقصدوا الخليفة في خيمته، وهو ~~مطمئن لا يشعر بما نزل به من البلاء، وأحاط به من محتوم القضاء، وهجموا ~~عليه، فقتلوه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة، صبرا وقتلوا معه من أصحابه وفراشيه من دافع عنه ومانع دونه، وشاع ~~الخبر بذاك بناحية مراغة على مرحلتين منها، ودفن بها، واستبشع الناس هذا ~~الفعل ms1469 الشنيع، والقصد الفظيع، في حق خليفة الزمان، وابن عم رسول الله، عليه ~~أفضل الصلاة والرضوان، وأكبروا الجرأة على الله، والاقدام على هذا المنكر ~~في الاسلام، والدم الحرام، وأطلقوا الألسنة بالدعاء، والذم على من استحسن ~~هذا الفعل القبيح، ودبر هذا الخطب الشنيع، وتيقن كل انسان من الخاص والعام ~~أن الله تعالى لا يمهل المقدم، ولا يغفل (عن) المجرى اليه، لأنه جلت قدرته ~~لا يصلح عمل المفسدين، ولا يهدي كيد الخائنين، ولا يهمل عقوبة الظالمين. PageV04P394 # ولما انتهى هذا الخبر إلى ولده، ولي عهده، تقدم بتحصين بغداد، والتأهب ~~لدفع من يقصدها بسوء من الأعداء والمخالفين، وبويع بالخلافة في يوم السبت ~~السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ولقب بالراشد بالله ~~أبي جعفر المنصور بن المسترشد بالله أمير المؤمنين، وجلس في منصب الخلافة ~~في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، واستقام له الأمر وتوكدت له البيعة ~~على الرسم، ووعد كافة الأجناد والعسكرية، وأماثل الرعية بما طيب نفوسهم، ~~وشرح صدورهم، وأطلق مال النفقات والواجبات على جاري العادة، فكثر الدعاء ~~له، والثناء عليه، وسكنت الدهماء # وإذا لم يكن من الموت بد %~% فمن الغبن أن تموت جبانا # (1) (138 ظ). PageV04P395 ### ||| سنة ثلاثين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية العراق، بقتل الأمير دبيس بن صدقة ~~بن مزيد، قتله السلطان مسعود بن محمد، لأمور أنكرها، وأسباب # وإذا لم يكن من الموت بد %~% فمن الغبن أن تموت جبانا PageV04P396 # امتعض منها، نسبت إليه، وقيل إن هذا مكافأة من الله تعالى له، عما كان ~~منه في عصيان الخليفة الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، والسعاية في ~~دمه، وكان هذا الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين (رحمه الله)، عالما ~~تقيا فاضلا، حسن الخط، بليغا نافذا في أكثر العلوم، عارفا بالفتوى، واختلاف ~~الفقهاء، فيها، أشقر الشعر أشهل العينين، بوجهه نمش، وكانت مدة خلافته سبع ~~عشرة سنة، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون. # وفي شهر ربيع الأول منها تسلم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك، ~~مدينة حمص، وقلعتها. ### ||| شرح الحال في ذلك # لما ms1470 عرف من كان بحمص وقلعتها من أولاد خيرخان بن قراجة، وخمارتاش الوالي ~~من قبلهم فيها، ما استمر عليها، من مضايقة الأمير عماد الدين أتابك لها، ~~وبذل جهده، وحرصه في تملكها وأخذها، وأخذه حماة المجاورة لها، وجده في ~~طلبها، وإضعاف أهلها، ومواصلة الغارات عليها، وأنهم لا طاقة لهم بضبطها، ~~لقلة القوت بها، وعدم الميرة فيها، أنفذوا رسلهم إلى شهاب الدين PageV04P397 # يلتمسون منه إنفاذ من يراه، لتسلم حمص وقلعتها، ويعوضهم عنها بما يتفق ~~عليه الرأي، وتوسط الحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز المقيم بتدمر الأمر في ~~ذلك طمعا في الكون بها، والانتقال من تدمر إليها، لكونها من الأماكن ~~الحصينة، والقلاع المنيعة، واستأذن في الوصول الى دمشق للحديث، وتقرير ~~الحال في ذلك، فأذن له، ووصل الى دمشق، وجرى في ذلك خطاب طويل، أفضى آخره ~~الى أن تسلم حمص وقلعتها الى شهاب الدين، وتسلم الى خمارتاش تدمر عوضا ~~عنها، ووقع الشرط واليمين على هذه الصفة، وبرز شهاب الدين من دمشق في ~~العسكر، وتوجه إليها، فحين حصل بها نزل خمارتاش من القلعة وأولاد خيرخان ~~وأهله بما يخصهم، وسلموها إليه فتسلمها يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة وحصل بها ورتب أمرها [138 ظ] وقرر ولايتها ~~للحاجب يوسف ابن فيروز، وأن يكون فيها نائبا عن الأمير معين الدين أنر ~~الأتابكي، حسب ما تقرر، وكتب الى الجهات والأطراف بحمل الأقوات إليها، ~~والتقوية لها بالميرة، وعاد شهاب الدين عنها بعد تقرير أمرها منكفئا الى ~~دمشق، وشرع الأمير سوار النائب عن عماد الدين في حلب، ومن بحماة من قبله في ~~الغارات على أعمال حمص، ورعي زرعها، وجرى في ذلك مراسلات ومخاطبات، أسفرت ~~عن المهادنة والموادعة، والمسالمة الى أمد معلوم، وأجل مفهوم، بحيث انحسمت ~~أسباب الفساد عن الجهتين، واستقامت أحوال الجانبين. # وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من جمادى الأولى من السنة، خلع شهاب الدين ~~على أمين الدولة كمشتكين الأتابكي، والي صرخد وبصرى الخلع التامة، ورد إليه ~~أسفهسلارية العسكرية، وخوطب بالأتابكية، وأنزل في الدار الكبيرة الأتابكية ~~بدمشق، ms1471 وحضر الناس لهنائه فيها، وأوعز الى الكافة باتباع رأيه، والامتثال لأمره. # وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، قتل ~~الحاجب يوسف بن فيروز، في ميدان المصلى بدمشق. PageV04P398 ### ||| شرح السبب في ذلك # كان الحاجب يوسف بن فيروز المقدم ذكره، عند كونه في خدمة شمس الملوك ~~اسماعيل بن تاج الملوك، وتمكنه عنده، وارتفاع طبقته لديه، قد اعتمد في حق ~~مقدمي الغلمان الأتابكية ما أوحشهم منه، وبلغهم ما ضيق صدورهم عنه، وأسروا ~~ذلك في نفوسهم، وأخفوه في قلوبهم، لا سيما ما قصده في نوبة الغلمان الذين ~~قتلهم شمس الملوك مع أخيه سونج بن تاج الملوك، بسبب اتهامهم بكونهم مع ~~ايلبا الغلام التركي- الذي كان وثب على شمس الملوك، وضربه بالسيف طالبا ~~قتله، فسلمه الله ونجاه، حسب ما تقدم به الشرح- وكونه أكبر السعاة عليهم، ~~والسبب في قتلهم، على عادة قد ألفيت من فعله، وطريقة قد عرفت من طبعه، وقد ~~كان حصل بتدمر، وأهمل أمره، ونسي ما سبق به شره، فلما راسل من تدمر (1) ~~يطلب الأذن في الوصول إلى دمشق، لتقرير أمر حمص، وأجيب الى الأذن في ذلك، ~~أنكر الأمير شجاع الدولة بزواج، والحاجب سنقر، وأكابر الغلمان الأتابكية ~~الأذن له في ذلك، وامتعضوا من وصوله كل الامتعاض (139 و)، لما عرفوا من سوء ~~فعله، ومشهور سعيه، وختله، وأشاعوا بينهم ما هم عازمون عليه من العمل على ~~قتله، ونصحه أهل وده، والاشفاق عليه، والمتقربين إليه بذاك، فأبى القبول ~~منهم، وأخذ النصح منهم، وقويت نفسه على التغرير بها، والمخاطرة باتباع ~~هواها، وتمسك بمدافعة الأمير معين الدين عنه، والمنع منه، لصداقة كانت ~~بينهما، قد استحكمت قواها، ووصلة انعقدت وأحكمت عراها، ولما وصل إلى دمشق ~~توثق لنفسه من الجماعة بأيمان سكنت إليها نفسه، وتوكد معها أنسه، وقرر معه ~~أنه يكون يحضر للسلام في كل يوم، ويعود الى داره، ويقنع بالكون في ملكة ~~دمشق، والتنقل منها إلى حمص، ولا يداخل نفسه في أمر غير ذلك. PageV04P399 # فما هو إلا أن حصل بها، وجعل يدبر أمرا غير خاف، ويقرر ms1472 تقريرا غير مكتوم ~~ولا مستتر، فأثار بذلك ما كان في نفوس الغلمان كامنا، وحرك ما كان في ~~القلوب ساكنا، ووجد الأمير بزواج (1) والغلمان السبيل إلى نقض ما عوهدوا ~~عليه، باعتماده المخالفة لما قرره معه، وسكنوا إليه ولاحت الفرصة لهم فيه، ~~ولما كان في اليوم المقدم ذكره، وقد تقرر الأمر بينهم على الفتك به، صادفه ~~شجاع بزواج، المقدم ذكره في الميدان المجاور للمصلى بظاهر دمشق فماشاه ساعة ~~بالحديث وقد خلا من أصحابه وأغفله وجرد سيفه وضربه به، ضربة عظيمة في وجهه ~~الى رأسه، وثنى بأخرى فسقط الى الأرض، وأجهز عليه آخر من الغلمان، ولم ~~يتجاسر أحد من أصحابه من الدنو منه، ولا الدفع عنه لقوة شوكة الغلمان، ~~واتفاق كلمتهم على قتله. # وانهزم شهاب الدين وأصحابه من الميدان الى داره، وبقي ساعة مطروحا على ~~الأرض في الميدان، يشاهد مصرعه، ويعتبر اللبيب بمنظره، ثم حمل الى المسجد ~~الذي بناه فيروز أبوه بالعقيبة، فدفن عند قبره في يومه في تربته، وأنفذ ~~بزواج وسنقر وجماعة الغلمان الى شهاب الدين ووالدته الخاتون مراسلات ~~ومعاتبات، على ما اعتمداه من الأذن له في العود إلى دمشق، بعد ما كان من ~~فعله في حق من قتل بسعيه من الغلمان، واشترطوا أمورا وقع الاباء لها ~~والاستيحاش منها، ومن طلب مثلها، وامتنع الغلمان، وأكثر الأتراك من الدخول ~~إلى البلد و[رفضوا] (2) العود إلى دورهم إلا بعد تقرير أمر بزواج (139 ظ) ~~وجماعة الغلمان، والدخول فيما راموه، وتطييب نفوسهم بالإجابة إلى ما ~~حاولوه. # واندفعوا الى ناحية المرج، فنزلوا فيه وخيموا في ناحية من نواحيه، وترددت ~~بينهم مراسلات لم تسفر عن سداد، ولا نيل مراد، فأظهروا الخلاف، PageV04P400 # وكاشفوا بالعصيان والانحراف، وعمدوا الى خيل الجشار (1) فاستاقوها، ~~واشتملوا على جميعها، وهي العدد الكثير لسائر الأمراء والعسكرية والرعية من ~~أنواع الدواب، ولها قيمة عظيمة، وتوجهوا بها في يوم الجمعة السابع والعشرين ~~من جمادى الأولى من السنة من تل (2) راهط إلى ناحية المرج، وخرج إليهم من ~~بقي في البلد من العسكر مع الأمراء، والمقدمين، وهم منهم أكثر عددا ms1473 وأتم ~~عددا، طلبا للايقاع بهم، وتخليص الجشار من أيديهم، فما أغنوا فتيلا ولا ~~أعادوا مما أخذوا كثيرا ولا قليلا، ورحلوا به الى صوب بعلبك، فخرج إليهم ~~الأمير شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحبها، ووقعت الموافقة والمعاهدة ~~بينهم، على إقامته والدخول في طاعته، والمناصحة في خدمته، واجتمع إليه خلق ~~كثير من التركمان، فأخافوا السبيل، وشرعوا في العيث والفساد، واقتضت الحال ~~مراسلتهم بالملاطفة، ودعاهم إلى الطاعة، وترك المخالفة، وتطييب نفوسهم، ~~وبعثهم على العود إلى ما كانوا عليه، والإجابة الى ما اقترحوا وأشاروا إليه ~~واستقرت الحال على مرادهم، وأخذت الأيمان المؤكدة عليهم ولهم بالوفاء، ~~واستعمال الاخلاص والصفاء، وأذن لهم في العود، فعادوا الى البلد، وخيم ~~بزواج وجماعته بجسر الخشب، وامتنع من الدخول إلى داره لما رآه وجال في ~~نفسه، واتفق الرأي على خروج شهاب الدين في العسكر الى ناحية حوران على ~~الرسم في ذلك، والاجتماع هناك، وتقرير ما يجب تقريره من الأحوال، والبعث ~~على تحصيل الغلال، واتفق الرأي في أوائل شعبان على تقديم بزواج على سائر ~~الأجناد والغلمان، ورد إليه الاسفهسلارية، وخوطب بالأتابكية، ولقب بجمال ~~الدين مضافا الى ألقابه، فاستقام له الأمر، ونفذ في النفع والضر. PageV04P401 # وفي العشر الأول من رجب من السنة، خرج أمين الدولة كمشتكين الأتابكي والي ~~صرخد من دمشق، مظهرا قصد الصيد (140 ظ) والإشراف على ضياعه لأجل الجراد ~~الظاهر بها، في خواصه وثقله، وفي النفس ضد ذاك، فلما توارى عن البلد، أغذ ~~السير قاصدا سمت صرخد، ومفارقا لما كان فيه، خوفا على نفسه من الغلمان، ~~بحيث حصل بها، وسكنت نفسه من الخوف فيها، ثم روسل بالاستعطاف والتلطف في ~~العود الى داره ومنزلته، والانكفاء الى رتبته، فأبى واحتج بأسباب ذكرها، ~~وأحوال شرحها، ونشرها، فوقع السلو عنه، واليأس منه. # وفي يوم السبت الثالث عشر من شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة وردت الأخبار من ~~ناحية الشمال، بنهوض الأمير مسعود سوار من حلب، فيمن انضم إليه من التركمان ~~الى الأعمال الأفرنجية فاستولوا على أكثرها، وامتلأت أيديهم بما حازوه من ~~غنائمها، وتناصرت الأخبار بهذا ms1474 الظفر من جميع الجهات، والاستكثار لذلك، ~~والتعظيم له، ولقد ورد كتاب من شيزر يتضمن البشرى بهذه النوبة، ويشرحها على ~~جليتها، فأثبت مضمونه في هذا الموضع، تأكيدا للخبر، وتصديقا لما وصف وذكر، وهو: # إن المتجدد عندنا بهذه الناحية، ما يجب علينا من حيث الدين أن نذيعه، ~~ونبشر به كافة المسلمين، فإن التركمان- كثرهم الله، ونصرهم- اجتمعوا في ~~ثلاثة آلاف فارس جريدة معدة، ونهضوا إلى بلاد اللاذقية وأعمالها بغتة بعد ~~اليأس منهم، وقلة الاحتراز من غارتهم، وعادوا من هذه الغزاة الى شيزر يوم ~~الأربعاء حادي عشر رجب، ومعهم زيادة عن سبعة آلاف أسير، ما بين رجل وامرأة ~~وصبي وصبية، ومائة ألف رأس دواب، ما بين بقر وغنم وحمر، والذي حازوه ~~واجتاحوه يزيد عن مائة قرية كبار وصغار، وهم متواصلون، بحيث قد امتلأت ~~الشام من الأسارى والدواب، وهذه نكبة ما مني الأفرنج الشماليون بمثلها، ~~وبعد هذا ما يبع منهم أسير إلا بثمنه، ولا نقص السعر الأول، وهم سائرون بهم ~~إلى حلب، وديار بكر والجزيرة. PageV04P402 # وفي آخر نهار يوم الأربعاء الرابع وعشرين من أيار، طلع على دمشق سحاب ~~أسود أظلمت الدنيا له، وصار الجو كالليل، ثم طلع بعد ذلك سحاب أحمر أضاءت ~~الدنيا منه، وصار الناظر إليه يظن أنه نار موقدة، وكان (104 ظ) قد هب قبل ~~ذلك ريح عاصف شديدة آذت كثيرا من الشجر، وقيل إنه في هذا الوقت والساعة جاء ~~في حوران برد كبار ومطر شديد بحيث جرت منهما الأودية، وجاء في الليلة مطر ~~عظيم، زاد منه بردى زيادة لم ير مثلها عظما. # وفي المحرم من هذه السنة، في الثالث عشر منه أرسل الله تعالى من الغيث ما ~~طبق الأعمال الدمشقية، بحيث سالت به الأودية والشعاب، وزاد المد في الأنهار ~~بحيث اختلطت، وانكسر نهر يزيد، ونهر بانياس والقنوات، والتقت المياه، وبطلت ~~الأرحية، ودخل الماء إلى بعض بيوت العقيبة، وذكر جماعة من الشيوخ المعمرين ~~أنهم لم يشاهدوا في مثل هذا الوقت مثل ذلك. # وفي شعبان من هذه السنة، وردت الأخبار من ناحية العراق، بأن السلطان ms1475 ~~مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه حصر بغداد، وضايق الإمام الخليفة الراشد ~~بالله بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين، ومعه السلطان داود ابن ~~أخيه، والأمير عماد الدين أتابك زنكي بن آق سنقر، واقتضى التدبير حين لم ~~ينل منها غرض، ولم يظفر بمراد، ولا بد من اللقاء والمحاربة، العود عنها، ~~فعاد السلطان داود إلى بلاده، وعماد الدين أتابك الى الموصل، وأقام السلطان ~~مسعود على رسمه في بغداد، وحين رأى الامام الراشد بالله إقامة السلطان على ~~الاستيحاش منه، زادت وحشته، وعلم أنه لا طاقة له بالمقام معه، وخاف على ~~نفسه، فتبع عماد الدين الى الموصل، ونزل بظاهرها وخيم به، كالمستجير ~~والعائذ به، وحين خلت بغداد من الخليفة وتدبيره، تمكن PageV04P403 # من كل ما يريد فعله ويروم قصده، فأقام في منصب الخلافة أبا عبد الله محمد ~~أخا المسترشد بالله، ولقبه المقتفي لأمر الله، وعمره أربعون سنة، وأخذ ~~البيعة له على جاري الرسم، وخطب له على المنابر في بلاده فقط، في ذي القعدة ~~سنة ثلاثين وخمسمائة، وبقي الأمر واقفا إلى أن تقرر الصلح بين السلطان ~~مسعود، وبين عماد الدين أتابك في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، فخطب له ~~وللسلطان في الموصل، وسائر الأعمال، وسيأتي ذكر ذلك مشروحا في في موضعه. # وفي هذه السنة، سنة ثلاثين وخمسمائة تشتى السلطان مسعود ببغداد، وأتابك ~~عماد الدين (141 و) والإمام الراشد بالله، ووزيره جلال الدين أبو الرضا بن ~~صدقة بظاهر الموصل. # وفيها وردت الأخبار في ذي القعدة منها، بظهور متملك الروم من القسطنطينية ~~(1)، وحكي أن طالع ظهوره كان عشر درج من الميزان، وأن الزهرة والمشتري في ~~العاشر والشمس في الأسد والمريخ في السابع، والله أعلم بالغيب. # وفي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان من السنة، قتل الرئيس محيي الدين أبو ~~الذواد المفرج بن الحسن بن الحسين الصوفي، رئيس دمشق بظاهر المسجد الجديد، ~~قبلي المصلى في اليوم المذكور، والسبب في ذلك أن الأمير شهاب الدين محمود ~~بن تاج الملوك، صاحب دمشق، والأمير بزواج، والحاجب سنقر، كانوا قد أنكروا ~~عليه أمورا بلغتهم ms1476 عنه، وأحوالا استوحشوا بسببها منه، فشرعوا في افساد ~~حاله، وتحدثوا في أخذ ماله، وتقررت الحال فيما PageV04P404 # بينهم على هذه الصورة في المخيم بحوران، وكان الرئيس المذكور قد فارقهم ~~من حوران، وعاد إلى البلد لمداواة مرض عرض له، فلما استقر الأمر بينهم على ~~هذه القضية، وعادوا الى البلد، وخرج الرئيس المذكور في جماعة لتلقيهم، فحين ~~سلم عليهم وافق ذاك حديث جرى بينهم في معنى المعاملات، أجاب عنه جوابا غلظ ~~عليهم وأنكروه منه، فعادوا لذاك عن القبض عليه الى القتل له، وقد كان بلغه ~~اعتزامهم على إفساد حاله بأخذ ماله، وأشير عليه بالاحتياط على نفسه، ~~والتحيل في دفع الضرر عنها، فلم يقبل للأمر المقضي، والقدر النازل، فقتل ~~مظلوما (رحمه الله)، بغير استحقاق للقتل، ومضى شهيدا واعتقل باقي أقاربه، ~~والتمسوا الأذن لهم بعد أيام في التوجه إلى صرخد، دفعا للشر، واخمادا لنار ~~الفتنة، فأذن لهم في ذلك، فتوجه من توجه منهم اليها. # وفي هذه السنة في أواخرها حضر المعروف بالاصمعي الديوان الشهابي، والتمس ~~الأذن له في ضرب الدينار في دمشق، على أن يكون عياره نصف وربع وثمن دينار ~~خلاصا، والباقي من الفضة والنحاس، وكرر الخطاب الى أن أجيب الى ما طلب، ~~وتقرر ضربه على هذه السجية، وان تنقش السكة باسم الامام الراشد بالله أمير ~~المؤمنين، والسلطان (141 ظ) المعظم مسعود، وشهاب الدين، ولما وردت الأخبار ~~بأخذ السلطان البيعة للإمام المتقي لأمر الله، وتوجه الراشد بالله الى ~~ناحية الموصل، وأظهر السلطان رقعة بخط الراشد بالله تتضمن أنه متى خرج من ~~داره، وقصد محاربة السلطان، أو أباح دما محرما، بغير واجب، أو مديدا الى ~~أخذ مال من غير حله، ولا جهته، كانت بيعته باطلة، وخرج من عهدة الخلافة، ~~وكان متعديا للواجب، وبذاك أشهد على نفسه القضاة والفقهاء والأعيان، فكان ~~ذلك أوكد الحجة في خلعه، ونقض أمره. PageV04P405 ### ||| سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بظهور متملك الروم كيالياني (1) من ~~القسطنطينية، في ذي القعدة سنة ثلاثين وقيل، بل أول المحرم سنة احدى ~~وثلاثين وخمسمائة ووصل ms1477 الى جزيرة أنطاكية، وأقام بها الى أن وصلت مراكبه ~~البحرية بالأثقال والميرة والمال والعدد، في عاشر نيسان، ونزل على نيقية ~~فملكها، وقيل بل هادنه عليها أهلها، ووصل إلى الثغور، وتسلم أذنه والمصيصة ~~وغيرهما، وحاصر عين زربة وملكها عنوة، وقيل في التاريخ إن أمير المؤمنين ~~المأمون بالله بن الرشيد بالله، كان عمر عين زربة عند الاجتياز بها، لما ~~ورد الى هذه الجهات، وأنفق على عمارتها مائة وسبعين ألف دينار، مع جاه ~~الخلافة والسلطنة والقدرة، وكان يعمل فيها كل يوم أربعون ألف فاعل، سوى ~~البنائين والحدادين والنجارين، وملك تل حمدون وحمل أهله الى جزيرة قبرص، ~~وكان صاحبه ابن هيثم (2) الأرمني، ثم عمر ميناء الاسكندرونة، ثم خرج الى ~~أنطاكية، ونزل عليها، وضايق أهلها في سلخ ذي القعدة، وجرى بينه وبين صاحبها ~~ريمند بن بيدقين (3) مصالحة، ورحل عائدا إلى الدروب، فافتتح ما بقي في يد ~~ابن ليون الأرمني من الحصون، وشتى بها. # وفي رجب من السنة نهض الأمير في فريق وافر من العسكر الدمشقي، من ~~التركمان، الى ناحية طرابلس، فظهر إليه قومصها في عسكر، والتقيا فكسره ~~بزواج، وقتل منهم جماعة وافرة، وملك حصن وادي ابن الاحمر (4) وغيره. PageV04P406 # وفي رجب أيضا نهض ابن صلاح والي حماة في رجاله الى (142 و) حصن الخربة فملكه. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك بن أق سنقر، توجه في ~~عسكره من ناحية الموصل، وقطع الفرات في العشر الأول منه، ووصل الى حمص، ~~وكان قد تقدمه إليها صلاح الدين (1) في أوائل العسكر، ونزلا عليها ~~وضايقاها، وفيها الأمير معين الدين أنر واليها، فراسله في تسليمها، فاحتج ~~عليه بأنها للأمير شهاب الدين، وأنه نائبه فيها، فنصب الحرب عليها ~~والمضايقة لها أياما، ولم يحظ منها بطائل، فرحل عنها في العشرين من شوال من ~~السنة ونزل على الحصن المعروف ببعرين لينتزعه من أيدي الأفرنج، فلما عرفوا ~~ذاك تجمعوا ونزلوا قريبا لحمايته ومعونة من فيه منهم، فحين عرف عماد الدين ~~خبرها كمن لهم كمينا، والتقى الجمعان، فانهزم فريق من الأتراك بين أيدي ms1478 ~~الأفرنج (2)، وقتلوا منهم جماعة وافرة عند عودهم إلى منزل مخيمهم، وظهر ~~عليهم عماد الدين في من كمن لهم من الكمناء، وأوقع بالرجالة، وملك الأثقال ~~والسواد، وحين قربوا من المخيم وشاهدوا ما نزل عليهم، وحل بهم انخذلوا ~~وفشلوا، وحمل عليهم عسكر عماد الدين، فكسرهم ومحقهم قتلا وأسرا، وحصل لهم ~~من الغنائم الشيء الكثير من الكراع، والسواد، والأثاث وعاد عماد الدين إلى ~~حصن بعرين، وقد انهزم اليه ملكهم كند اياجور (3) ومن نجا معه من مقدمي ~~الأفرنج، وهم على غاية من الضعف والخوف، فنزل عليهم وحصرهم في الحصن ~~المذكور، ولم يزالوا على هذه الحال في المضايقة والمحاربة الى أن نفذ ما ~~عندهم من القوت، فأكلوا خيلهم، وتجمع من بقي من الافرنج في بلادهم ومعاقلهم ~~وانضموا الى ابن جوسلين، وصاحب أنطاكية واحتشدوا، PageV04P407 # وساروا طالبين نصرة المخذولين المحصورين في حصن بعرين، وتخلصهم مما هم ~~فيه من الشدة والخوف والهلاك، فحين قربوا من عسكر أتابك، وصح الخبر عنده ~~بذاك، اقتضت الحال أن أمنهم وعاهدهم على ما اقترحه عليهم من طاعته، وقرر ~~عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه، وأطلقهم وتسلم الحصن منهم، وعاد من ~~كان اجتمع لنصرتهم (1). # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بأن الإمام (142 ظ) الخليفة الراشد بالله ~~أمير المؤمنين ابن المسترشد بالله، كان قد فصل عن الموصل قاصدا الى مراغة، ~~وأنه اجتمع بالسلطان داود بن محمود، وجرى بينهما أحاديث وتقريرات قررها كل ~~واحد منهما مع الآخر (2). PageV04P408 # ووردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك رحل في عسكره ~~عن حلب، في يوم الجمعة السادس عشر من شهر رمضان من السنة، ونزل على حمص، ~~وخيم بها وقاتلها ووصل اليه رسول متملك الروم. PageV04P409 # ووردت الأخبار من ناحية العراق بالتقاء عسكري السلطان مسعود و[ابن] أخيه ~~داود، وأن عسكر السلطان مسعود ظهر على عسكر السلطان داود، وكسره وقتل من ~~مقدميه وأجناده جماعة وافرة من السنة (1). # وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ترددت المراسلات من الأمير شجاع الدولة ~~أبي الفوارس المسيب بن علي بن الحسين الصوفي وجماعة المقيمين بصرخد، ms1479 وكتب ~~الأمير أمين الدولة كمشتكين الأتابكي الوالي بصرخد الى الأمير شهاب الدين ~~محمود بن تاج الملوك، وإلى الأمير شجاع الدولة بزواج، والحاجب أسد الدين ~~أكز في إلتماس الأذن لهم في العود إلى دمشق، والسؤال PageV04P410 # في إعادة ما قبض من أملاكهم إليهم، وإعادة كل مغضوب منها عليهم، ولم تزل ~~المراسلات في هذا الباب متناصرة، والكتب في طلبه متواترة الى أن تقررت ~~الحال في ذلك، والاجابة إليه على مصالحة معينة مقسطة برسم واجبات الأجناد ~~يقومون بها في أنجمها المعينة، وأوقاتها المبينة، تصلح الأحوال بتأديتها، ~~وتتحقق الأمال بتملكها، وأن يرد أمر الرئاسة في البلد الى الأمير المقدم ~~ذكره، وكتب له المنشور بالرئاسة، ونعت فيه مع أوصافه بالأمير الرئيس الأجل، ~~مؤيد الدين، ممهد الاسلام، مضافا الى ألقابه ونعوته المتقدمة، وأن يكون ~~الرسم في الرئاسة جاريا على العادة المستمرة، والقاعدة المقيمة المستقرة في ~~الحمايات والواجبات، والرسوم الجاريات في دار الوكالة، وسائر العراص، ونفذت ~~الكتب إليهم بالإجابة الى ما التمسوه، والاسعاف بما اقترحوه، والأذن لهم في ~~العود الى البلد واثقين بما يقدمون عليه، من حفظ الحرمة، وحراسة الحشمة، ~~والتطييب بالنفس، وتأكيد (143 و) الأنس. # فعند الوقوف على ما صدر اليهم من هذه الحال سرت به نفوسهم، وابتهجت ~~بمعرفته قلوبهم وشرعوا في التأهب للعود بصدور منشرحة، وآمال منفسحة، وعادوا ~~بأسرهم، وحين قربوا من البلد خرج كل من فيه من خاص وعام، لتلقيهم وإظهار ~~السرور والاستبشار بعودهم، والاغتباط والابتهاج بمقدمهم، ودخلوا البلد في ~~العشر الأول من رجب من السنة المذكورة فاستقامت أحوالهم على منهج السداد، ~~واستمرت على قضية الإيثار والمراد، وأعيد عليهم جميع ما اعترض لهم من ملك ~~وغيره، وأجروا على كل رسم جميل واكرام وتبجيل، فكم من شدة فرجها الله تعالى ~~ذكره بعد اشتدادها، وغمة كشفها بلطفه بعد إظلامها. # ربما تجزع النفوس من الام %~% ر له فرجة كحل العقال # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية مصر، بأن مقدم الأرمن (1) بها، PageV04P411 # قام في حزبه على صاحبها الإمام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد، ~~وزحف إليه في ms1480 قصره، وأقام عليه كالمحاصر له، فعاد أكثر الجند عنه خوفا ~~وقتلا، فانخذل وانهزم، وقيل إن السبب في ذلك كون أخ لمقدم الأرمن في ~~الصعيد، ورد عليه خبر قتله، فغلظ هذا الأمر عليه، وحمله على ما كان منه، ثم ~~إنه تلطف أمره بحيث عفي عنه، ولزم داره خائفا مروعا. # وفي رجب من السنة نهض الأمير بزواج في العسكر، ومن حشده وجمعه من ~~التركمان الى ناحية طرابلس في الرابع منه، فظهر إليه صاحبها في خيله من ~~الأفرنج، فكمن لهم في عدة مواضع، فلما حصلوا بالموضع المعروف بالكورة (1) ~~ظهرت عليهم الكمناء، فهزموهم، ووقع السيف في أكثرهم، ولم يفلت منهم إلا ~~اليسير، وهجم على الحصن الذي هناك فنهبه، وقتل من فيه من المقدمين ~~والأتباع، وأسر من بذل في نفسه المال الكثير، وحصل له ولعسكره القيمة ~~الكثيرة. # وفي شوال من السنة تقررت المهادنة والموادعة بين عماد الدين، وبين شهاب ~~الدين صاحب دمشق، على قاعدة أحكمت. # وفي ذي الحجة منها، ورد الخبر بعود متملك الروم في عسكره عن أنطاكية الى ~~ناحية بعرين (2) من عملها في الثاني والعشرين منه، (143) وأنفذ رسوله إلى ~~عماد الدين أتابك، وظفر الأمير سوار النائب عنه في حلب بسرية وافرة العدد ~~من عسكر الروم، فقتل بعضا، وأسر بعضا، ودخل بهم إلى حلب. PageV04P412 # وورد الخبر بأن حسام الدين تمرتاش بن ايل غازي بن أرتق ملك قلعة الهتاخ ~~(1) من بقية آل مروان وما كان بقي في أيديهم غيرها، بعد البلاد والمعاقل ~~ملكها بحيلة أعملها عليهم، ومكيدة نصبها لهم، وهي على غاية من الحصانة ~~والمنعة. # وفيها شرع أهل حلب في تحصينها، وحفر خنادقها، والتحصن من الروم بها، ~~لقربهم منها. # وورد الخبر بأن عماد الدين أتابك عزل وزيره أبا المحاسن علي بن أبي طالب ~~العجمي، وقبض عليه، واعتقله بسبب مال وافر، وانكسر عليه من المعاملات ما ~~عجز عن القيام به، والخلاص بتأديته، وبقي معتقلا في القلعة بحلب بسببه. ### ||| سنة إثنتين وثلاثين وخمسمائة # أولها يوم الإثنين مستهل المحرم، وهو العشرون من ايلول، وفيه وصل الحاجب ~~حسن الذي كان ms1481 أرسل الى متملك الروم، ومعه رسول الملك عماد الدين أتابك. # وفي رابع عشر المحرم وصل أتابك في عسكره الى حماة، ورحل عنها متوجها الى ~~ناحية البقاع، فملك حصن المجدل (2) من أيدي الدمشقيين، ودخل في طاعته ~~ابراهيم بن طرغت والي بانياس من عمل دمشق. PageV04P413 # وورد الخبر في صفر بأن زلزلة عظيمة جاءت بالجزيرة واعمال الموصل، وقيل ~~انها أهلكت عدة مواضع من الأرض، وهلك فيها خلق كثير وافر من أهلها في أوائل ~~شهر ربيع الأول من السنة، وقيل إن رسول السلطان مسعود ابن السلطان محمد، ~~وصل الى الموصل بالتشريف الكامل لعماد الدين أتابك، ووصلت كتب نصير الدين ~~نائبه فيها بشرح حالها. # وورد الخبر بأن صاحب أنطاكية قبض على بطركها الأفرنجي، ونهب داره، وذكر ~~أن السبب في ذلك أن ملك الروم لما تقرر الصلح بينه وبين ريمند صاحب ~~أنطاكية، شرط في جملة الشروط أن ينصب بأنطاكية بطركا من قبل الروم على ما ~~جرى بمثله الرسم قديما، ثم انتقض هذا الرسم فيما بعد، وخرج ريمند صاحب ~~أنطاكية الى متملك الروم وهو مخيم في (144 و) عسكره بمرج الديباج، وقرر معه ~~الهدنة والموادعة، وعاد الى أنطاكية. # وفيها عاد عماد الدين أتابك عن دمشق إلى حماة في شهر ربيع الآخر، ونزل ~~عليها، ورحل عنها إلى حمص، فنزل عليها محاصرا لها. # وفي هذه السنة نقض الأفرنج الهدنة المستقرة بين عماد الدين أتابك وبينهم، ~~وأظهروا الشقاق والعناد، وشرعوا في العيث والفساد بعد اصطناعه لمقدميهم، ~~والكف عنهم، حين أظهره الله عليهم، وقبضوا بأنطاكية وثغور الساحل جماعة من ~~تجار المسلمين وأهل حلب والسفار، تقدير خمسمائة رجل في جمادى الآخرة. # وفيها شتى السلطان مسعود ببغداد، ووصل رسوله الى أتابك بحمص وشتى ملك ~~الروم بالثغور والدروب، وخيم بمرج الديباج. # وفي يوم الأحد النصف من جمادى، نهض الأمير بزواج من دمشق في عسكره إلى ~~ناحية الأفرنج، وقد فسد أمره مع شهاب الدين صاحب دمشق PageV04P414 # لعجرفة فيه واقدام على استعمال الشر، ونودي عليه بفساد أمره، وظهور غدره ~~ومكره، وكثرة جهله، وتناهيه في سوء فعله، ms1482 وأقام بظاهر البلد مدة، وعاد أمره ~~انصلح، ودخل البلد، وأقام فيه مستقيم الحال مبلغا غاية الآمال فعمل عليه ~~شهاب الدين، وقتله بقلعة دمشق بأيدي الشمسية، في يوم الإثنين السادس من ~~شعبان من السنة، والسبب في ذلك أن شهاب الدين كان قد نقم عليه أمورا ~~أنكرها، واستوحش منه لأجلها، وعبث بمال الارتفاع يمزقه في النفقات ~~والاطلاقات، فأعمل الحيلة في قتله، وآنسه وطمنه إلى حين وجد الفرصة فيه ~~متسهلة، وحصل عنده بقبة الورد في داره بالقلعة، وقد رتب له جماعة من الأرمن ~~الشمسية، أصحاب ركابه، وقرر معهم قتله، فحين تمكنوا منه بخلوة من أصحابه ~~قتلوه، وأخرجوه ملفوفا في كساء إلى المقبرة المبنية لزوجته، فدفن بها. # وفي يوم الأحد السابع عشر من شعبان من السنة، خلع شهاب الدين على الأمير ~~معين الدين أنر، وقرر له أمر الأسفهسلارية، وخوطب بالأتابكية، ورد أمر ~~الحجبة الى الأمير الحاجب أسد الدين أكز، وطيب بنفسيهما، ورد التدبير ~~والتقرير في سائر الأعمال، وعامة الأحوال إليهما. # وفي هذا (144 ط) الشهر وردت الأخبار من ناحية الشمال، بنزول ملك الروم في ~~عسكره على شيزر، محاصرا لها، ومضايقا عليها، ونصب عليها عدة من المناجيق، ~~واشتدت الحرب بينه وبين أهلها، وقتل فيها جماعة من المسلمين بحيث أشرفت على ~~الهلاك، مع مبالغة الأمير عماد الدين أتابك في إمدادها بالرجالة والسلاح ~~وآلات الحرب، وكونه بإزاء الروم يجول بخيله على أطرافهم، ويفتك بمن يظفر به ~~منهم، ولم يزالوا على هذه القضية الى أن سئموا المقام عليها، ويئسوا من ~~بلوغ الغرض فيها، ولطف الله تعالى بأهل الشام، وتداركهم برحمته، وورد خبر ~~رحيلهم عن شيزر الى أنطاكية، واستبشر الناس برحيلهم، وعودهم خاسرين، غير ~~ظافرين، ومفلولين غير فالين، فلله تعالى الحمد على هذه النعمة دائما، ~~والشكر متواصلا متتابعا. PageV04P415 # قد مضى من ذكر الروم فيما اعتمدوه في هذه الأيام، ما قد عرف، ونذكر بعد ~~ذلك، مبدأ أحوالهم وخروجهم وأفعالهم، وذلك أنهم ظهروا من ناحية مدينة ~~البلاط في يوم الخميس الكبير من صومهم، ونزلوا غفلة على حصن بزاعة بالوادي ~~في يوم ms1483 الأحد عيدهم، وغارت خيلهم على أطراف حلب في تاسع عشر رجب من السنة، ~~واستأمن منهم إلى حلب جماعة من كافر ترك (1)، وأنذروا من بحلب بالروم، ~~فحذروا وضموا أطرافهم وتحرزوا وتحفظوا، واستعدوا، وتيقظوا قبل الإغارة ~~بليلة، وكان هذا الإنذار من المستأمنة لطفا من الله تعالى ورحمة، وبعد هذا ~~التحرز والاحتياط، اشتمل الروم في عادتهم على جملة وافرة من أهل حلب ~~وضواحيها، وأنفذ أهل حلب من أعيانهم من مضى إلى عماد الدين أتابك مستصرخا ~~به وهو مخيم على حمص، فأنهض إليهم من أمكنه من الخيالة والرجالة والناشبة ~~والنبالة، والعدد الوافرة، وحصل الجميع [بحلب] (2) في السابع وعشرين من ~~رجب من السنة. # ووردت الأخبار بتملك [ملك] الروم المذكورين حصن بزاعة، بعد حصره ~~ومضايقته، ومحاربته بالمنجنيقات في يوم السبت الخامس والعشرين من رجب ~~بالأمان، وغدر بأهله بعد تسلمه وإيمانهم، وجمع من غدر بهم وأحصاهم، وقيل ~~إنهم كانوا خمسة آلاف وثمانمائة نفس، وتنصر قاضي بزاعة وجماعة من الشهود ~~(145 و) وغيرهم، تقدير أربعمائة نفس، وأقام الملك بعد ذلك بمكانه عشرة ~~أيام، يدخن على مغارات اختفى فيها جماعة، فملكوا بالدخان. # وفي يوم الأربعاء الخامس من شعبان نزل الروم أرض الناعوة، ورحلوا عنها في ~~يوم الخميس ثامنه، واجتازوا بحلب، ومعهم عسكر أنطاكية ومقدمهم PageV04P416 # ريمند صاحبها، وابن جوسلين، فنزلوا على حلب، ونصبوا خيامهم على نهر قويق ~~وأرض السعدي، وزحف الملك من غده في خيله ورجله من قبلي حلب وغربيها من ~~ناحية قرنة برج الغنم، وخرج إليهم فرقة واحدة من أحداث حلب، فقاتلتهم وظهرت ~~عليهم، فقتلوا فيهم وجرحوا، وأصيب من الروم مقدم مذكور، وانكفوا خائبين الى ~~مخيمهم، وأقاموا على حلب أياما قلائل، ورحلوا عنها غداة يوم الأربعاء ثامن ~~شعبان مقتبلين الى أرض صلدع، وخاف من بقلعة الأثارب، فهربوا منها يوم ~~الخميس تاسع شعبان، وطرحوا النار في خزائنها، وعرف الروم ذلك، فنهضت منهم ~~طائفة الى القلعة، ونزلت عليها وملكتها، وحازوا ما فيها، والجأوا السبايا ~~والأسرى الذين في أيديهم من حصن بزاعة إلى ربض الأثارب وخندقها، بحيث عرف ~~الأمير سوار النائب بحلب ms1484 ذاك، وانعزال الروم عنها، نهض في عسكر حلب وأدركهم ~~بالأثارب، فأوقع بهم وقهرهم، واستخلص المأسورين والمسبيين إلا اليسير منهم، ~~وذلك في يوم السبت الحادي عشر من شعبان، وسر أهل حلب بهذه النوبة، سرورا عظيما. # وفي يوم الخميس التاسع من الشهر، رحل عماد الدين أتابك عن حماة الى ~~سلمية، وسير ثقله الى الرقة، وبقي في خيله جريدة مخفا. # وفي يوم الاثنين رحل ملك الروم عن بلد المعرة، فهرب من كان مقيما في كفر ~~طاب من الجند، خوفا على نفوسهم، وتناصرت الأخبار بعبور عسكر التركمان ~~الفرات مع ولد الأمير داود بن أرتق الى ناحية حلب، للغزو في الروم، ونزلوا ~~بمجمع المروج، ونهض فريق وافر من عسكر دمشق للغزاة أيضا في خدمة عماد الدين ~~أتابك، وكان سبب رحيل الروم عن شيزر، ما انتهى إليهم من وصول التركمان، ~~وتجمع العساكر حاشرين، وكانت مدة اقامتهم عليها ثلاثة وعشرين يوما، ووصول ~~ملك الروم الى أنطاكية في عوده يوم الأحد (145 ظ) PageV04P417 # الثامن من شهر رمضان من السنة، وتواصلت الأخبار بإتمام الروم في رحيلهم ~~الى بلادهم، وسكنت القلوب بعد انزعاجها وقلقها منهم ووجلها. # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري بها، في ~~يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان من السنة، وحمل الى مشهد صفين، ودفن به ~~وكان صاحب عزيمة ماضية، وهمة نافذة ويقظة ثاقبة (1). # وفي هذه السنة توفي القاضي الأعز أبو الفتح محمد بن هبة الله بن خلف ~~التميمي (رحمه الله)، في ليلة الجمعة النصف من شهر رمضان، وكان من ~~المتخصصين ذوي المروءة، وكرم النفس. # وفي هذه السنة ترددت المراسلات من الأمير عماد الدين أتابك، الى الأمير ~~شهاب الدين، في التماس انعقاد الوصلة بينه وبين والدته الخاتون صفوة الملك ~~زمرد ابنة الأمير جاولي، الى أن أجيب الى ذلك، واستقر الأمر فيه، وندب من ~~دمشق من تولى لها العقد في مخيمه بحمص، في يوم الاثنين السابع عشر من شهر ~~رمضان من السنة، وتقررت الحال على تسليم حمص إليه، فتسلمها مع القلعة وعوض ~~عنها ms1485 لواليها الأمير معين الدين أنر حصن بعرين (2)، PageV04P418 # وتوجهت الخاتون صفوة الملك والدة شهاب الدين من دارها إلى عسكر عماد ~~الدين أتابك بناحية حمص وحماة، مع أصحاب عماد الدين المندوبين لإيصالها ~~إليه، في أواخر شهر رمضان منها. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بأن الامام الراشد بالله أمير المؤمنين. # كان قد فصل عن الموصل، وتوجه الى ناحية الجبل، فقضى الله تعالى للقدر ~~النازل، والحكم النافذ استشهاده على باب أصفهان، بأمر قرر له، وعمل عمل ~~عليه، فصار إلى رحمة ربه سعيدا مأجورا شهيدا، في يوم الثلاثاء السادس ~~والعشرين من شهر رمضان من السنة، فكانت خلافته إلى أن أستشهد سنتين وعشرة ~~أشهر (1). # وفي هذه السنة ورد الخبر بوفاة الأمير طغان (أرسلان) (2) بن حسام الدولة ~~ببدليس، وانتصب في مكانه ولده الأمير قرتي بن طغان أرسلان، PageV04P419 # واستقام له الأمر، وحكي عنه حكايات في الظلم والتعجرف والتجبر والجور، ~~تنكرها النفوس، وتنفر من سماعها القلوب. ### ||| سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة # (146 و) أول هذه السنة يوم الجمعة بالرؤيا، مستهل المحرم، وفيه اجتمع ~~الأمير عماد الدين أتابك بالخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين، ~~بظاهر حمص، وقد اجتمع عنده جماعة وافرة من رسل الخليفة والسلطان ومصر ~~والروم ودمشق وغير ذلك. # وفي هذا الشهر غارت الأفرنج على ناحية بانياس ونهض شهاب الدين في العسكر ~~في إثرهم فلم يدركهم وعاد الى البلد. # وفي يوم الثلاثاء الرابع من صفر جاءت في دمشق زلزلة هائلة بعد الظهر، ~~اهتزت بها الأرض ثلاث مرات، وتلاها في ليلة الجمعة وقت عشاء الآخرة ثانية ~~اهتزت بها الأرض عدة مرات، وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر عادت ~~الزلزلة في الثلث منها ثلاث مرات، فتبارك رب هذه القدرة الباهرة، والآية ~~الظاهرة، وعادت في ليلة الأربعاء تتلوها في الربع الأخير من ليلة الجمعة، ~~وتناصرت الأخبار من الثقات السفار، والواردين من ناحية الشمال بصفة هذه ~~الرجفات المذكورات، وأنها كانت في حلب، وما والاها من البلاد والمعاقل ~~والأعمال أشد ما يكون، بحيث انهدم في حلب الكثير من الدور، وتشعث السور، ~~واضطربت جدران ms1486 القلعة، وظهر أهل حلب من دورهم الى ظاهره من خوفهم على ~~نفوسهم، ويقول المكثر من الحاكي أن الزلزلة جاءت تقدير مائة مرة، وقوم ~~يحققون أنها ثمانون مرة، والله أعلم بالغيب والصواب، تبارك الله رب ~~العالمين، القادر على كل شيء. PageV04P420 # وفي يوم السبت السابع عشر من شعبان الموافق للتاسع من نيسان جاء رعد هائل ~~مختلف من عدة جهات، وبرق زائد، وجلبات هائلة قبل الظهر، ثم جاء مع ذلك مطر ~~شديد الوقع، وبرد هائل، حكى بعض الثقات أنه وزن واحدة من كبار البرد، فكان ~~وزنها في ناحية الغوطة والمرج ثمانية دراهم، وقال آخرون وزنوا واحدة، فكانت ~~سبعة عشر درهما، وقتل كثيرا من الطير، وأتلف كثيرا من الشجر والزرع ~~والثمار. # وفي يوم الأربعاء النصف من شوال، وردت الأخبار من ناحية مصر، بالحادثة ~~الكائنة بمصر بين الأجناد (1) بها، بحيث قتل بينهم من الفريقين الخلق ~~الكثير، من: الخيالة، والرجالة. # وعلى مضي ست ساعات من (146 ظ) نهار يوم الأربعاء، الحادي والعشرين من ~~شوال، جاءت رجفة هائلة، إرتاعت لها القلوب، ورجفت بها الصدور. # وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شوال من السنة في غداته، ظهرت الحادثة ~~المدبرة على الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بن ظهير الدين أتابك، ~~وقتله في فراشه، وهو في نومه في ليلة الجمعة المذكورة، بيد غلمانه ~~الملاعين: البغش الأرمني الذي اصطنعه وقربه اليه واعتمد في أشغاله عليه، ~~ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه لديه، والخركاوي الفراش الراقد حواليه، ~~ووقوع الزحف عند اشتهار هذا الخبر الى كاتبه النفيس أبي طالب عقيل بن ~~حيدرة، مستوفي ديوان المعاملات، وقتله في الطريق، عند أخذه من الدار التي ~~لجأ اليها واختفى عند هروبه فيها، وكان هؤلاء الثلاثة النفر الجناة ~~الملاعين يبيتون حول سريره، فلما قرر معهم هذا الأمر، رقدوا في PageV04P421 # أماكنهم على جاري عادتهم، فلما انتصف الليل وتحققوا نومه، وثبوا عليه، ~~فقتلوه في فراشه على سريره، وصاح فراش آخر كان معهم، فقتلوه أيضا، ودبروا ~~أمرهم بينهم، وأخفوا سرهم، بحيث خرجوا من القلعة، وظهر الأمر، وطلب ms1487 البغش ~~لعنه الله، فهرب ونهب بيته ومسك الآخران (1)، فصلبا على سور باب الجابية. # وكتب إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك أخيه، صاحب بعلبك، بصورة ~~الحال، فبادر بالوصول الى دمشق في أسرع وقت، وأقرب أوان، فجلس في منصبه، ~~وعقد الأمر له واستحلف الأمراء والمقدمين والأعيان على الطاعة والمناصحة في ~~خدمته، فتقررت الحال، وسكنت الدهماء، وظهرت الكائنة، وانكشفت الغماء. # وحين انتهى (الخبر) (2) الى الخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين ~~(رحمه الله)، قلقت وانزعجت وحزنت عليه، وأسفت وأكبرت هذا الأمر، وحدوث ~~مثله، على ولدها، وراسلت الأمير عماد الدين أتابك، وهو بناحية الموصل، ~~معلمة له بصورة الحال، وباعثة لهمته على النهوض لطلب الثأر، من غير تلوم ~~ولا إغفال، فحين وقف على الخبر، امتعض له، أشد الامتعاض ولم يكن باستمرار ~~مثله بالراضي، وصرف الاهتمام الى التأهب لما حرضته عليه، وأشارت إليه، ~~والاستعداد له، والاحتشاد لقصده وثنى أعنة (147 و) الاعتزام إلى ناحية ~~الشام، مجدا في قصد دمشق لبلوغ كل مطلب ينحوه، ومرام، وتناصرت الأخبار بهذه ~~العزيمة الى دمشق، فوقع الاحتياط، والتحرز من جانبه والاستعداد، ثم تلا ذلك ~~ورد الخبر بنزوله على بعلبك في يوم الخميس العشرين من ذي الحجة من السنة، ~~في عسكر كثيف، وجم غفير، PageV04P422 # وقد كانت قبل نزوله عليها قد شحنت بالرجال المقاتلة، والعدد الكاملة، ورد ~~أمر الولاية فيها إلى معين الدين أنر، وقد تمكنت حالته، وارتفعت رتبته، ~~ونفذت أوامره في الدولة، وأمثلته، فنصب عليها عدة من المناجيق، وواصل ~~المحاربة لأهلها وبالغ في المضايقة لها، وقيل إن عدة المنجنيقات المنصوبة ~~عليها أربعة عشر منجنيقا، يرمي عليها بالنوبة ليلا ونهارا، بحيث أشرف من ~~بها على الهلاك، ولم تزل هذه حالها الى أن ورد الخبر بافتتاحها بالأمان، ~~لشدة ما نزل بأهلها من البلاء والمضايقة والنقوب، وبقيت القلة (1) وفيها ~~جماعة من شجعان الأتراك المندوبين لحمايتها، والذب عنها، فلما أيسوا من ~~معين يأتيهم من المعين، ووصول من ينقذهم من البلاء المحيط، سلموها الى عماد ~~الدين أتابك، بعد أخذ أمانه، والتوثق منه، فلما حصلت في ms1488 ملكته، نكث عهده، ~~ونقض أمانه لحنق أسره، وغيظ على من كان فيها أكنه، فأمر بصلبهم، ولم يفلت ~~منهم إلا من حماه أجله، فاستبشع الناس ذلك من فعله، واستبدعوه من نكثه. # وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح عماد الدين أتابك قلعة الأثارب، في ~~يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها. # ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة، حدثت في الشام، بعد ما تقدم ذكره، في ليلة ~~الجمعة الثامن من صفر منها. # وفي شهر رمضان منها، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشى، صاحب ~~الأمر بمصر، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين الله أمير ~~المؤمنين، ووصل إلى صرخد، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي واليها، تلقاه ~~بالإكرام ومزيد الإعطاء والإحترام، وأقام في ضيافته وكرامته، مدة ثم عاد من ~~عنده طالبا لمصر لأمر كان دبره، وسبب قرره، PageV04P423 # قلما وصل إليها فسد ذلك التدبير عليه، ولم ينل ما كان صرف همه إليه، ~~فاعتقل في القصر مكرما، ومبجلا محترما (1). # (147 ظ) وفيها توفي النقيب الإمام، جمال الاسلام، أبو الحسن علي ابن محمد ~~بن الفتح السلمي الشافعي، متولي المدرسة الأمينية، في يوم الأربعاء الثالث ~~عشر من ذي القعدة منها، وهو ساجد في صلاة الغداة (رحمه الله)، وكان مشهورا ~~بوفور العلم في التفقه، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة، بحيث وقع ~~التألم لفقده، وافتقر الى مثله من بعده (2). ### ||| سنة أربع وثلاثين وخمسمائة # أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم، وفيه ورد ~~الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك، وقلتها وترميم ما تشعث ~~منها، وشروعه في التأهب للنزول على مدينة دمشق لمضايقتها، وورد عقيب ذلك ~~الخبر برحيله عنها في العسكر، ونزوله في البقاع في شهر ربيع الأول منها، ~~وأنفذ رسوله إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري بن أتابك ~~صاحبها، في إلتماس تسليم البلد إليه، ويعوض عنه بما يقع الاختيار والاقتراح ~~عليه، فلم يجب إلى ما رغب فيه، فرحل عن البقاع، ونزل على داريا ظاهر دمشق ~~في يوم الأربعاء ms1489 ثالث عشر ربيع الآخر منها، وكان عند نزوله على داريا قد ~~التقت الطلائع فظفر بجماعة وانهزم الباقون إلى البلد، وزحف بعد ذلك إلى ~~البلد في عسكر من ناحية المصلى في يوم الجمعة الثامن وعشرين من شهر PageV04P424 # ربيع الآخر من السنة، فظفر بجماعة وافرة من أحداث البلد، والغوطة، وأطلق ~~السيف فيهم، فمنهم من مضى قتيلا وأسيرا، ومنهم من عاد الى البلد سالما ~~وجريحا، وأشرف البلد في هذا اليوم على الهلاك لو لا لطف الله تعالى، وعاد ~~إلى مخيمه بمن أسر بعد من قتل، وأمسك أياما عن الحرب، وتابع المراسلة ~~والتلطف في تسليم البلد، وأخذ العوض عنه بعلبك وحمص، وما يقترح معهما، فآثر ~~جمال الدين محمد بن تاج الملوك الدخول في هذا الأمر، لما فيه من الصلاح ~~وحقن الدماء، وعمارة الأعمال، وسكون الدهماء، وأباه عند الاستشارة فيه، ~~وجعل يزحف بعسكره في أيام متفرقة، بحيث لم يصدق في القتال، ولا بالغ في ~~التضييق والنزال، إشفاقا من سفك الدماء، كالكاف المسالم، والمتأني في ~~الوقائع والمغانم، وابتدأ بجمال الدين (148 و) محمد ابن تاج الملوك مرض ~~اتصل به في جمادى الأولى من السنة، فصار يخف تارة، ويثقل ويمضي ويعود ويقل ~~ويزيد الى أن اشتد به اشتدادا، وقع اليأس معه منه، ولم يكن له فيه طب ولا ~~راق، ولم يزل على هذه الحال الى أن قضى محتوم نحبه، وصار الى رحمة ربه في ~~ليلة الجمعة الثامن من شعبان منها، في الوقت الذي أصيب فيه أخوه شهاب الدين ~~محمود بن تاج الملوك رحمهما الله، فعجب الناس من ذلك، واتفاق الوقت ~~والساعة، وسبحوا الله وقدسوه، وجهز ودفن في تربة جدته بالفراديس. # واجتمع رأي المقدمين وأصحاب الأمر من بعده، على سد ثلمة فقده، بنصب ولده ~~الأمير عضب الدولة أبي سعيد آبق بن جمال الدين محمد في مكانه، وأخذت له ~~بذلك العهود المؤكدة بالأيمان المشددة، على الإخلاص في الطاعة، والصدق في ~~الخدمة والمناصحة، فاستقام الأمر، وصلح التدبير، وزال الخلف، وسكنت الأمور ~~بعد اضطرابها، وقرت النفوس بعد استيحاشها، وحين عرف عماد ms1490 الدين أتابك هذه ~~القضية، زحف في عسكره الى البلد طامعا في خلف يجري بين المقدمين بوفاته، ~~فينال به بعض طلباته، فكان الأمر بالضد PageV04P425 # مما أمل، والحال بالعكس فيما ظن، ولم يصادف من أجناد دمشق وأحداثها إلا ~~الثبات على القراع، والصبر على المناوشة والمصاع (1)، فعاد منكفئا الى ~~عسكره، وقد ضعفت نفسه، وضاق لهذا الأمر صدره، وقد كان تقرر الأمر مع ~~الأفرنج على الإتفاق والاعتضاد والمؤازرة والاسعاد والامتزاج في دفعه، ~~والاختلاط في صده عن مراده ومنعه، ووقعت المعاهدة على ذلك بالأيمان ~~المؤكدة، والضمان للوفاء بما بذلوه، والتمسوا على ذلك مالا معينا، يحمل ~~إليهم ليكون عونا لهم على ما يحاولونه، وقوة ورهانا تسكن بها نفوسهم ~~وأجيبوا إلى ذلك، وحمل إليهم المال والرهائن من أقارب المقدمين، وشرعوا في ~~التأهب للانجاد، والاستعداد للمؤازرة والاسعاد، وكاتب بعضهم بعضا بالبعث ~~على الاجتماع من سائر المعاقل والبلاد، على إبعاد أتابك، وصده عن نيل الأرب ~~من دمشق والمراد، قبل استفحال أمره، وإعضال خطبه، وقوة شوكته، واستظهاره ~~على عصب الأفرنج وقصد بلادهم. # فحين تيقن صورة الحال في هذا العزم (148 ظ) وتجمعهم لقصده مع عسكر دمشق، ~~رحل عن منزله بداريا في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان، طالبا ناحية حوران، ~~للقاء الأفرنج إن قربوا منه، وطلبهم إن بعدوا عنه، وأقام على هذا الاعتزام ~~مدة ثم عاد الى ناحية غوطة دمشق، ونزل بعذراء يوم الأربعاء لست بقين من ~~شوال، فأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة الى حرستا التين، ورحل يوم السبت ~~تاليه متشاملا، حين تحقق نزول الأفرنج بالميدان في جموعهم، وكان الشرط مع ~~الافرنج أن يكون في جملة المبذول لهم انتزاع ثغر بانياس من يد إبراهيم بن ~~طرغت، وتسليمها إليهم فاتفق أن إبراهيم بن طرغت واليه، كان قد نهض في ~~أصحابه الى ناحية صور، للإغارة عليها، فصادفه ريمند صاحب أنطاكية في قصده ~~واصلا إلى إسعاد الأفرنج على إنجاد أهل دمشق، فالتقيا فكسره، وقتل في ~~الوقعة ومعه نفر يسير من PageV04P426 # أصحابه، وعاد من بقي منهم الى بانياس، فتحصنوا بها، وجمعوا إليها رجال ms1491 ~~وادي التيم، وغيرهم، ومن أمكن جمعه من الرجال، للذب عنها والمراماة دونها، ~~فنهض إليها الأمير معين الدين في عسكر دمشق، ونزل عليها، ولم يزل محاربا ~~بالمنجنيقات، ومضايقا لها بأنواع المحارب، ومعه فريق وافر من عسكر الأفرنج ~~عامة شوال. # وورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك قد نزل على بعلبك، وأنفذ يستدعي ~~التركمان من مظانهم، في شوال لقصد بانياس، ودفع المنازلين لها عنها، ولم ~~تزل الحالة جارية على هذه القضية إلى آخر ذي الحجة من السنة. # ووردت الأخبار من ناحية مصر، بأن الأفضل بن ولخشى، لما فصل عن صرخد، ووصل ~~الى ظاهر مصر، أن الاتراك الذين انضموا إليه، عملوا عليه وغدروا به، ~~وانتهبوا ما كان معه من كراع وسواد، فحين وجدوا منه الغرة والغفلة لم يبقوا ~~على أي شيء مما صحبه، وتفرقت عنه أصحابه ورجاله، وبقي فريدا، فحصل في أيدي ~~الحافظية أسيرا، ووصل به من يحفظه ويحتاط عليه، وهذا الأفضل المقدم موصوف ~~بالشجاعة والفروسية وعلو الهمة ومضاء العزمة والبسالة، وحسن السياسة، وذكاء ~~الحس، ولكن المقادير لا تغالب، والأقضية لا تدافع، والله يفعل ما يشاء ~~ويختار. # ولم تزل بانياس على حالها في المضايقة والمحاصرة، الى أن نفذت منها ~~الميرة، وقل قوت المقاتلة فسلمت (149 و) إلى معين الدين، وعوض عنها الوالي ~~الذي كان بها بما أرضاه من الإقطاع والإحسان، وسلمها الى الأفرنج، ووفى لهم ~~بالشرط، ورحل عنها منكفئا إلى دمشق ظافرا بأمله حامدا لعمله في أواخر شهد شوال. # وفي صبيحة يوم السبت السابع من ذي القعدة من السنة، حصل عماد الدين أتابك ~~بعسكره جريدة بظاهر دمشق، ووصل المصلى، وقرب من سور PageV04P427 # البلد، ولم يشعر به أحد لكون الناس في أعقاب نومهم، فلما تبلج الصباح، ~~وعرف خبره، علت الجلبة والصياح، ونفر الناس، واجتمعوا إلى الأسوار، وفتح ~~الباب، وخرجت الخيل والرجالة، وكان قد فرق عسكره الى حوران والغوطة والمرج ~~وسائر الأطراف للغارة، ووقف هو في خواصه بإزاء عسكر دمشق، بحيث لا يمكن ~~أحدا من أصحابه في اتباع أحد من خيله المغيرة، ونشبت الحرب بينه ms1492 وبين عسكر ~~دمشق، وخرج من الفريقين جملة وافرة، وأحجم عنهم لاشتغاله بمن بثه من سراياه ~~في الغارات، وحصل في أيديهم من خيول الجشار والأغنام والأحمال والأبقار ~~والأثاث ما لا يحصى كثرة لأنهم جاؤوا على غفلة، وغرة، ونزل من يومه بمرج ~~راهط، إلى أن اجتمعت الرجال والغنائم، وسار عائدا على الطريق الشمالية ~~بالغنائم الدثرة المتناهية في الكثرة. # ووردت الأخبار من ناحية بغداد بعزل الوزير شرف الدين علي بن طراد ~~الزينبي، عن وزارة الامام المقتفي بأمر الله، وتقليدها الوزير نظام الدين ~~بن جهير. ### ||| سنة خمس وثلاثين وخمسمائة # في شهر رمضان منها ورد الخبر بظهور عسكرية عسقلان، على خيل الأفرنج ~~الغائرين عليها، وقتل جماعة منهم وعودهم مفلولين خاسرين. # وفيها ورد الخبر ناحية الشمال بتملك الباطنية حصن مصياث بحيلة دبرت عليه، ~~ومكيدة نصبت له. PageV04P428 # وفيها توفي البدليسي (1) إمام المسجد الجامع بدمشق، في ثالث ذي الحجة ~~منها (رحمه الله)، وكان حسن الطريقة قليل التبذل، جيد الحفظ والقراءة، ~~والتصون، ووقع الاختيار على الشيخ الامام أبي محمد بن طاووس في إقامته ~~مكانه، لما فيه من حسن الطريقة والتصون والتدين، والقيام بقراءة السبعة ~~المشهورة (149 ظ). ### ||| سنة ست وثلاثين وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية الشمال بإغارة الأمير لجه التركي، النازح عن ~~دمشق إلى خدمة الأمير عماد الدين أتابك، على بلد الافرنج وظفره بخيلهم، ~~وفتكه بهم، بحيث ذكر أن عدة المقتولين منهم تقدير سبعمائة رجل. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق، بايقاع عسكر السلطان غياث الدنيا ~~والدين، ركن الإسلام والمسلمين، مسعود بن محمد، بحلة بني خفاجة ونهبها وقتل ~~من ظفر به، لكثرة فسادهم، وتزايد عنادهم، وإخافتهم السابلة، وأخذهم كل رفقة ~~من التجار الصادرة والقافلة، وعوده الى بغداد ظافرا غانما. # وفيها توفي النقيب الامام أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي ~~(رحمه الله) في [ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين PageV04P429 # وخمسمائة (1)] بمرض حاد عرض له، فأضعفه وقضى فيه نحبه، وكان على الطريقة ~~المرضية، والخلال الرضية، ووفور العلم وحسن الوعظ، وقوة الدين، والتنزه مما ~~يقدح في أفعال ms1493 غيره من المتفقهين، وكان يوم دفنه يوما مشهورا من كثرة ~~المشيعين له، والباكين حوله، والمؤبنين لأفعاله، والمتأسفين عليه. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق، بالوقعة الهائلة بين ~~السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحارث (2) سنجر بن ~~ملك شاه سلطان الشرق، وبين كافر ترك الواصل من ناحية الصين عند ما وراء ~~النهر، وكان في عسكر لا يحصى عددا، وقصده السلطان سنجر في عسكر يناهزه، ~~والتقى الجمعان فظهر عسكر كافر ترك على عسكر السلطان سنجر فكسره وهزمه، ~~وقتل أكثره إلا اليسير ممن حماه أجله، واشتمل على ما حواه من الأموال ~~والحرم والكراع والسواد، وهو شيء لا يحيط به وصف فيوصف ويحصر، ولا يدركه ~~نعت فيذكر، وعاد السلطان منهزما الى بلخ (3). PageV04P430 # وفيها ورد الخبر بوفاة ضياء الدين أبي سعيد بن الكفرتوثي، وزير الأمير ~~عماد الدين أتابك في خامس من شعبان، وكان على ما حكي عنه حسن الطريقة، جميل ~~الفعل، كريم النفس، مرضي السياسة، مشهور النفاسة والرياسة. # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير سعد الدولة، صاحب آمد، وجلوس ولده محمود ~~(1) في منصبه من بعده (150 و) فانتظم له الأمر من بعد فقده. # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير ولد الدانشمند (رحمه الله)، وانتصاب ولده ~~في منصبه من بعده واستقام له الأمر. # وفيها توفي الشيخ أبو محمد بن طاووس، إمام المسجد الجامع بدمشق، في يوم ~~الجمعة سابع عشر من المحرم من السنة (2). ### ||| سنة سبع وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر بعظم الوباء في الاسكندرية والديار ~~المصرية، بحيث هلك هناك الخلق العظيم، والجم الغفير. # وفي يوم الأحد، السابع والعشرين من شهر ربيع الأول، توفي القاضي PageV04P431 # بهجة الملك أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل، بمرض صعب، كان فيه ~~قضاء نحبه، وانتقاله إلى رحمة ربه، وهو من جلالة القدر، وجميل الذكر على ~~الطريقة المرضية المشهورة، والسجية المستحسنة المشكورة. # وفيها ورد الخبر بظهور صاحب أنطاكية إلى ناحية بزاعة، وأن الأمير سوار، ~~النائب في حفظ حلب ثناه عنها وحال بينه وبينها (1). # وفيها وردت ms1494 الأخبار بظهور متملك الروم الى الثغور دفعة ثانية بعد أولى، ~~وبرز إليه صاحب أنطاكية، وخدمه وأصلح أمره معه، وطيب نفسه، وعاد عنه الى ~~أنطاكية (2). # وفيها وردت الأخبار بأن الأمير عماد الدين أتابك، استوزر الأجل أبا الرضا ~~ولد أخي جلال الدين بن صدقة، وزير الخليفة، وفيها ورد الخبر بأن الأمير ~~عماد الدين أتابك افتتح قلعة أشب (3)، المشهورة بالمنعة والحصانة. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بموت متملك الروم. # وفيها توفي القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى، في يوم الأربعاء ~~النصف من شهر ربيع الأول منها، ودفن بمسجد القدم (رحمه الله)، وتولى بعده ~~القضاء ولده القاضي أبو الحسن علي بن محمد القرشي، وكتب له منشور القضاء من ~~قاضي القضاة ببغداد. PageV04P432 ### ||| سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق، بأن الخبر ورد اليها بهلاك ملك كافر ~~ترك من ناحية الصين، الذي كان ظفر بعسكر السلطان سنجر، في تلك الوقعة ~~المقدم ذكرها. # وفيها ورد الخبر بافتتاح الأمير عماد الدين قلعة حيزان (1). # وفي شهر رمضان منها (150 ظ) وردت الأخبار من ناحية العراق، بقتل السلطان ~~داود بن السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بيد نفر ندبوا لقتله فاغتالوه ~~وقتلوه، ولم يعرف لهم أصل ولا جهة، ولا علم مستقرهم (2). # وفي ثالث جمادى الأولى منها قبض على الأمير الحاجب أسد الدين أكز، وأخذ ~~ماله، وسملت عيناه، واعتقل، وتفرق عنه أصحابه. # وفيها ورد الخبر من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم الكندأجور (3) ملك بيت PageV04P433 # المقدس، بعلة عرضت له كان فيها اتلاف نفسه، وأقيم ولده الصغير، وأمه ~~مقامه في الملك، ورضي الأفرنج بذلك، واستقامت الحال عليه. # وفي رمضان منها عزل أبو الكرام عن وزارته [في] ديوان دمشق لأسباب أنكرت ~~عليه، وأشياء قبيحة عزيت إليه. # وفيها ورد الخبر بعزل عماد الدين أتابك وزيره أبا الرضا بن صدقة، لأسباب ~~أوجبت ذاك ودعت إليه، وأغراض بعثت عليه، واستوزر مكانه (1). ### ||| سنة تسع وثلاثين وخمسمائة # في يوم الخميس الحادي عشر من المحرم منها توجه الأمير الرئيس مؤيد الدين ~~رئيس دمشق الى ناحية ms1495 صرخد، مستوحشا من أحوال بلغته عن أبي الكرام المستناب ~~في وزارة ديوان دمشق، وعن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن ~~منقذ، أنكرها من سعيهما، واستبشعها من قصدهما، فسار عن البلد ممتعضا من ~~أقدامهما على ما يخالف أمره، ويضيق صدره، ووصل إليها وتلقاه واليها ~~بالإكرام لمثواه، واحسان لقياه، وترددت المراسلات بينه وبين الأمير معين ~~الدين أتابك، صاحب الأمر والتدبير بدمشق في هذا الباب، وتكرر المقال بينهما ~~بالاعتذار من كل واحد منهما والعتاب، ولم تزل هذه الحال مترددة بينهما إلى ~~أن أسفرت عن تقرير عوده الى داره، واخراج أبي الكرام الوزير وأسامة بن منقذ ~~إلى ناحية مصر بأهليهما ومالهما وأسبابهما، فسارا من دمشق الى ناحية مصر، ~~بعد استئذان صاحبها في أمرهما، وخروج أذنه بوصولهما في يوم الخميس السابع ~~من جمادى الأولى من السنة، على سبيل المداراة والمصانعة، وقيل أنهما لقيا ~~من إحسان تلك الدولة السعيدة، PageV04P434 # من الاحسان وجزيل الإنعام ما جرت به عادتها المستحسنة في حق من يلجأ الى ~~ظلها، وسابغ عدلها. # وفي يوم الجمعة (151 و) الثالث عشر من جمادى الأولى، عاد الأمير مؤيد ~~الدين إلى دمشق من صرخد، وخرج أهل البلد لتلقيه، وإظهار السرور به، ~~والاستبشار بعوده، وطابت نفسه ببلوغ أمانيه، ومضي أعاديه الساعين فيه. # وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بخروج عسكر الى فرقة وافرة من الأفرنج، ~~وصلت إلى ناحية بعلبك، للعيث فيها، وشن الاغارات فالتقيا فأظفر الله ~~المسلمين بهم، وأظهرهم عليهم، فقتلوا أكثرهم، واستولوا على ما كان معهم، ~~وامتلأت أيدي المسلمين بغنائمهم، وعادوا الى بعلبك سالمين مسرورين غانمين، ~~وعاد الباقون من الأفرنج الى مكانهم مفلولين محزونين خاسرين. # وفي جمادى الأولى منها، ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر حلب ظفر ~~بفرقة كبيرة من التجار والأجناد، وغيرهم، خرجت من أنطاكية تريد بلاد ~~الأفرنج، ومعها مال كثير ودواب ومتاع وأثاث، فأوقعوا بها، واشتملوا على ما ~~كان فيها، وقتلوا من كان معها من خيالة الأفرنج لحمايتها والذب عنها، وعاد ~~إلى حلب بالمال والسبي والأسرى والدواب (1). # وفي يوم السبت ms1496 الثالث عشر من رجب من السنة، توفي الأخ الأمين أبو عبد ~~الله محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع وثمانين سنة، بعلة الذرب، ~~ودفن بتربة اقترحها، خارج باب الصغير من دمشق، وكان على الطريقة المرضية من ~~حسن الأمانة والتصون والديانة، ولزوم داره والتنزه عن PageV04P435 # كل ما يوتغ (1) الدين، ويكره بين خيار المسلمين، غير مكاثر للناس، ولا ~~معاشر لهم، ولا متخلط بهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك ~~افتتح مدينة الرها بالسيف، مع ما هي عليه من القوة والحصانة والامتناع على ~~قاصديها، والحماية على طالبيها من العساكر الجمة ومنازليها، وإن السبب في ~~ذلك أن الأمير عماد الدين أتابك، لم يزل لها طالبا، وفي تملكها راغبا، ~~ولانتهاز الفرصة فيها مترقبا، لا يبرح ذكرها جائلا في خلده وسره، وأمرها ~~ماثلا في خاطره وقلبه، إلى أن عرف أن جوسلين صاحبها، قد خرج منها في جل ~~رجاله وأعيان حماته وأبطاله لأمر اقتضاه، وسبب من الأسباب الى البعد عنها ~~دعاه، للأمر المقضي والقدر النازل، فحين تحقق (151 ظ) ذاك بادر بقصدها، ~~وسارع الى النزول في العسكر الدثر عليها لمضايقتها، والحصر لمن فيها، وكاتب ~~طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة عليها، والإسعاد وأداء فريضة ~~الجهاد، فوصل إليه منهم الخلق الكثير، والجم الغفير بحيث أحاطوا بها من ~~جميع الجهات، وحالوا بينها وبين ما يصل إليها من المير والأقوات، والطائر ~~لا يكاد يقرب منها خوفا على نفسه من صوائب سهام منازليها، ويقظة المضيقين ~~عليها، ونصب على أسوارها المناجيق، ترمي عليها دائما، والمحاربة لأهلها ~~مصرا ومواظبا، وشرع الخراسانيون والحلبيون العارفون بمواضع النقوب، الماضون ~~فيها، فنقبوا في عدة مواضع عرفوا أمرها، وتيقنوا نفعها وضرها، ولم يزالوا ~~على هذه الحال في الإيغال في النقب، والتمادي في بطن الأرض إلى أن وصلوا ~~الى تحت أساس أبراج السور، فعلقوه بالأخشاب المحكمة، والآلات المنتخبة، ~~وفرغوا من ذلك، ولم يبق غير إطلاق النار فيها، فاستأذنوا عماد الدين أتابك ~~في ذلك، فأذن لهم بعد أن دخل في النقب، ms1497 وشاهد حاله، واستعظم كونه وهاله، ~~فلما أطلقت النار في تعليق النقوب PageV04P436 # تمكنت من أخشابها وأبادتها، فوقع السور في الحال، وهجم المسلمون البلد ~~بعد أن قتل من الجهتين الخلق الكثير على الهدم، وقتل من الأفرنج والأرمن ~~وجرح ما أوجب هزيمتهم عنه، وملك البلد بالسيف في يوم السبت سادس وعشرين من ~~جمادى الآخرة منها، ضحوة النهار (1)، وشرع في النهب والقتل والأسر والسبي ~~والسلب، وامتلأت الأيدي من المال والأثاث والدواب والغنائم والسبي، ما سرت ~~به النفوس، وابتهجت بكثرته القلوب، وشرع عماد الدين أتابك بعد أن أمر برفع ~~السيف والنهب في عمارة ما انهدم، وترميم ما تشعث، ورتب من رآه لتدبير أمرها ~~(2) وحفظها، والاجتهاد في مصالحها، وطيب بنفوس أهلها، ووعدهم بإجمال السيرة ~~فيهم، وبسط المعدلة في أقاصيهم وأدانيهم، ورحل عنها وقصد سروج، وقد هرب ~~الأفرنج منها، فملكها وجعل لا يمر بعمل من أعمالها، ولا معقل من معاقلها، ~~فينزل عليه إلا سلم إليه في الحال (152 و). # وتوجه الى حصن البيرة من تلك الأعمال، وهو غاية في الامتناع على طالبه، ~~والصعوبة على قاصده، فنزل عليه وشرع في محاربته ومضايقته، وقطع عنه سائر من ~~يصل إليه بالقوت والميرة والمعونة والنصرة، ولم يزل محاصرا له ومحاربا ~~ومضيقا الى أن ضعف أمره، وعدمت الميرة فيه، وورد على عماد الدين وقد أشرف ~~على ملكته من خبر نائبه في الموصل الأمير جقر بن يعقوب، PageV04P437 # في الوثوب عليه وقتله، ما أزعجه وأقلقه، ورحله عنها لكشف الحال الحادثة ~~بالموصل (1)، مما يأتي شرح ذلك في موضعه. # وفي جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك إنتهى إليه ~~أن أهل حديثه (2) عانة قد خالفوا أمره، وعصوا عليه، فأنهض إليها من عسكره ~~فريقا وافرا، فقصدها ونزل عليها وحاربها وضايقها، وملكها بالسيف وقتل أكثر ~~أهلها ونهبها، وبالغ في إهلاك من بها. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر الأفرنج المجتمع ~~بناحية أنطاكية لإنجاد أهل الرها من جميع أعمالها ومعاقلها (3) ... # وكان عماد الدين أتابك قد أنهض إليه جيشا وافر العدد، من ms1498 طوائف التركمان ~~والأجناد، فهجموا عليه بغتة وأوقعوا بمن وجدوه في أطرافه ونواحيه، وفتكوا ~~به، فرحل في الحال وقد استولوا على كثير من الأفرنج قتلا وأسرا، واشتملوا ~~على جملة وافرة من كراعهم، وتحكم السيف في أكثر الراجل، وتفرقوا في أعمالهم ~~ومعاقلهم مفلولين مخذولين خاسرين. # وفيها كانت الحادثة على الأمير نصير الدين جقر بن يعقوب، النائب عن ~~الأمير عماد الدين في ولاية الموصل. PageV04P438 ### ||| شرح الحال في ذلك # كان الملك فرخانشاه (الخفاجي) بن السلطان محمود بن محمد بن (1) ملك شاه ~~قد حدث نفسه على العمل على الأمير نصير الدين، الوالي بالموصل، والفتك به، ~~وملكة الموصل، وبالتفرد بالأمر، واشتمال جماعة من غلمان الأمير عماد الدين ~~أتابك، تقدير أربعين غلاما، من وجوه الغلمان مع أصحابه وخواصه، ورقب الفرصة ~~فيه والغفلة منه، مع شدة تيقظه، ومشهور احتراسه وتحفظه، إلى أن اتفق ركوبه ~~(152 ظ) في بعض الأيام للتسليم على الخاتون في دارها، وقد خلا من حماته ~~ووجوه أصحابه، ورصدوه، فلما حصل في دهليز الدار، وثبوا عليه فقتلوه، وأدركه ~~أصحابه، ومن في البلد من أصحاب عماد الدين، فهرب من هرب، ومسكوا الملك ابن ~~السلطان، فمانع فجرح، وأخذ واعتقل معه أكثر الغلمان المشاركين في دمه، ~~وتوثق منهم بالاعتقال لهم والاحتياط عليهم، وذلك في يوم [الثامن من ذي ~~القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة] (2) وكتب إلى عماد الدين بصورة هذه الحال ~~وهو منازل لقلعة البيرة في عسكره، وأقلقه سماع هذا الخبر الشنيع، والرزء ~~الفظيع، ورحل في الحال عن البيرة، وقد شارف افتتاحها والاستيلاء عليها، وهو ~~متفجع بهذا المصاب، متأسف على ما أصيب به متيقن أنه لا يجد بعده من يقوم ~~مقامه ولا يسد مسده، وارتاد من يقيمه في موضعه وينصبه في منصبه، فوقع ~~اختياره على الأمير علي كوجك لعلمه بشهامته ومضائه في الأمور، وبسالته، ~~وولاه مكانه، وعهد إليه أن يقتفي آثاره في الاحتياط والتحفظ، ويتبع أفعاله ~~في التحرز والتيقظ، وإن كان لا يغني غناءه، ولا يضاهي كفايته ومضاءه، PageV04P439 # فتوجه نحوها، وحصل بها، وساس أمورها سياسة سكنت معها نفوس أهلها، واطمأنت ms1499 ~~معها قلوب المقيمين فيها، وبذل جهده في حماية المسالك، وأمن السوابل، وقضاء ~~حوائج ذوي الحاجات، ونصرة أرباب الظلامات، فاستقام له الأمر، وحسنت بتدبيره ~~الأحوال، وتحققت بيقظته في أعماله الآمال، وقد كان لنصير الدين هذا المقصود ~~أخبار في العدل والإنصاف وتجنب الجور والاعتساف متداولة بين التجار ~~والمسافرين، ومتناقلة بين الواردين والصادرين من السفار، وقد كان دأبه جمع ~~الأموال من غير جهة من حرام وحلال، لكنه يتناولها بألطف مقال وأحسن فعال، ~~وأرفق توصل واحتيال، وهذا فن محمود من ولاة الأمور وقصد سديد في سياسة ~~الجمهور، وهذه هي الغاية في مرضي السياسة، والنهاية في قوانين الرئاسة. # وفي أواخر هذه السنة فرغ من عمارة المسجد، الذي تولى عمارته واختيار ~~بقعته الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين (153 و) مقدم الأكراد بظاهر باب ~~الفراديس من دمشق، بعقب الجسر القبلي، وكان مكانه أولا مستقبح المنظر، ~~وأجمع الناس على استحسان بقعته، واقتراح هيئته بعد أن أنفق عليه المبلغ ~~الوافر، من ماله، مع جاهه، رغبة في حسن الذكر في الدنيا، ووفور الثواب ~~والأجر في الأخرى، إن الله لا يضيع أجر المحسنين. ### ||| سنة أربعين وخمسمائة # في جمادى الأولى منها، تناصرت الأنباء من ناحية الأمير عماد الدين أتابك، ~~بصرف الاهتمام الى التأهب والاستعداد والجمع والاحتشاد، لقصد الغزو ~~والجهاد، وشاعت عنه الأنباء بأنه ربما قصد الأعمال الدمشقية، والنزول ~~عليها، ولم تزل أخباره بذلك متصلة، وما هو عليه بالاستكثار من عمل المناجيق ~~وآلة الحرب، وما يحتاج إليه لتذليل كل ممتنع صعب الى أوائل شعبان، ووردت ~~الأخبار عنه بأن عزيمته عن ذلك قد انحرفت، وأعنة رأيه PageV04P440 # الى غيره قد ثنيت، وأعيدت المناجيق الى ناحية حمص من بعلبك، وقيل إن ~~الخبر وافاه من جهة الرها بأن جماعة من الأرمن عملوا عليها، وأرادوا ~~الايقاع بمن فيها من مستحفظيها، وأن مكتوم سرهم ظهر، ومخفي أمرهم بدا ~~وانتشر، وأن الجناة أخذوا وتتبعوا، وقوبلوا على ذلك بما يقابل به من يسعى ~~في الأرض بالفساد، من: القتل، والصلب، والتشريد في البلاد. # وفي أوائل شعبان من السنة وردت الأخبار من ms1500 ناحية بغداد، بوصول السلطان ~~غياث الدنيا والدين مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه إلى بغداد، وقيل أنه وجل ~~من أخيه السلطان طغرل بن محمد (2)، لأنه قد جمع، واجتهد فيما حشد، وهو عازم ~~على لقائه والإيقاع بعسكره. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الأمير المعظم أبي المظفر ~~خمارتاش الحافظي، صاحب باب الإمام الحافظ لدين الله أمير المؤمنين، صاحب ~~مصر بعلة عرضت له وقضى فيها نحبه، وقيل إنه كان حسن الطريقة جميل الفعل، ~~مشكور القصد. # قال الرئيس الأجل مجد الرؤساء أبو يعلى حمزة بن أسد بن محمد التميمي: قد ~~انتهيت في شرح ما شرحته من (153 ظ) هذا التاريخ ورتبته وتحفظت من الخطأ ~~والخطل والزلل فيما علقته، من أفواه الثقات ونقلته وأكدت الحال فيه ~~بالاستقصاء والبحث الى أن صححته إلى هذه السنة المباركة، وهي سنة أربعين ~~وخمسمائة، وكنت قد منيت منذ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وإلى هذه الغاية بما ~~شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب إثباته في هذا الكتاب، من الحوادث ~~المتجددة في الأعمال، والبحث عن الصحيح منها، في جميع الأحوال، فتركت بين ~~كل سنتين من السنين بياضا في الأوراق PageV04P441 # ليثبت فيه ما يعرف صحته من الأخبار، وتعلم حقيقته من الحوادث والآثار، ~~وأهملت فيما ذكرته من أحوال سلاطين الزمان فيما تقدم، وفي هذا الأوان ~~إستيفاء ذكر نعوتهم المقررة وألقابهم المحررة، تجنبا لتكريرها بأسرها، ~~والإطالة بذكرها، ولم تجر بذلك عادة قديمة، ولا سنة سالفة في تاريخ يصنف، ~~ولا كتاب يؤلف، وإنما كان الرسم جاريا في القديم بإطراح الألقاب والإنكار ~~لها، بين يدي ذوي العلوم والآداب، فلما ظهرت الدولة البويهية الديلمية، ~~ولقب أول مسعود نبغ فيها بعماد الدولة بن بويه ثم أخوه وتاليه في الولادة ~~والسعادة بركن الدولة أبي علي، ثم أخوهما بمعز الدولة أبي الحسين وكل منهم ~~قد بلغ من علو المرتبة والمملكة، ونفاذ الأمر في العراق وخراسان والشام إلى ~~أوائل المغرب ما هو مشهور وذكره في الآفاق منشور، ولما علا قدر الملك عضد ~~الدولة فناخسره بن ركن الدولة أبي ms1501 علي بن بويه بعدهم، وظهر سلطانه، وعلا ~~شأنه، وملك العراق بأسره وما والاه من البلاد والمعاقل، وخطب له على ~~المنابر، زيد في نعوته في أيام المطيع لله أمير المؤمنين (رحمه الله): # تاج الملة، ولم يزد أحد من أخوته: مؤيد الدولة، صاحب أصفهان، وفخر ~~الدولة، صاحب الري وما والاهما، وانضاف إليهما على اللقب الواحد. # ولم يزل الأمر على ذلك مستمرا إلى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا والدين ~~طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق، وقويت شوكة الترك، وانخفضت الدولة البويهية ~~واضمحلت وانقرضت، ولقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق، واجتاح شأفة ~~أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام (154 و) الإمام الخليفة القائم بأمر ~~الله أمير المؤمنين (رحمه الله) ب: # «السلطان المعظم، شاهنشاه الأعظم، ركن [الدنيا و] الدين، غياث المسلمين، ~~بهاء دين الله، وسلطان بلاد الله، ومغيث عباد الله، يمين خليفة الله ~~طغرلبك». # ثم زاد الأمر في ذلك إلى أن أضيف الى ألقاب ولاة الأطراف: الدين، ~~والاسلام، والأنام، والملة، والأمة، وغير ذلك، بحيث اشترك في هذا الفن PageV04P442 # الخاص والعام، لا سيما في هذا الأوان وألقاب سلاطينه، لأن منهم: سلطان ~~خراسان، السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم، سيد سلاطين العرب ~~والعجم، ناصر دين الله، مالك عباد الله، الحافظ بلاد الله، سلطان أرض الله، ~~معين خليفة الله، معز الدنيا والدين، كهف الإسلام والمسلمين، عضد الدولة ~~القاهرة، تاج الملة الظاهرة، وغياث الأمم الباهرة أبو الحارث سنجر ابن ملك ~~شاه، برهان أمير المؤمنين؛ وسلطان العراق: السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم، ~~مالك رقاب الأمم، مولى العرب والعجم جلال دين الله، سلطان أرض الله، ناصر ~~عباد الله، ظهير خليفة الله، غياث الدنيا والدين، ركن الاسلام والمسلمين، ~~عضد الدولة القاهرة، ومغيث الأمم الباهرة، أبو الفتح مسعود ابن محمد (1) بن ~~ملك شاه قسيم أمير المؤمنين. # وسلطان الشام وغيره: الأمير الأسفهسلار الكبير، العادل المؤيد، المظفر، ~~المنصور، الأوحد عماد الدين، ركن الإسلام، ظهير الأنام، قسيم الدولة، معين ~~الملة، جلال الأمة، شرف الملوك، عمدة السلاطين، قاهر الكفرة والمتمردين، ~~قامع الملحدين والمشركين، زعيم ms1502 جيوش المسلمين، ملك الأمراء، شمس المعالي ~~أمير العراقين والشام بهلوان جهان، ألب غازي إيران اينانج قتلغ طغرلبك ~~أتابك أبو سعيد زنكي بن آق سنقر، نصير أمير المؤمنين. # وصاحب دمشق: الأمير الأسفهسلار الكبير، العادل المؤيد، المظفر، المنصور، ~~ظهير الدين، عضد الإسلام، ناصر الامام، تاج الدولة سيف الملة، محيي الأمة، ~~شرف الملوك، عماد الأمراء، كهف المجاهدين، زعيم جيوش المسلمين، أبو سعيد ~~آبق بن محمد بن بوري أتابك، سيف أمير المؤمنين. PageV04P443 ### ||| سنة إحدى وأربعين وخمسمائة # (154 ظ) قد تقدم من ذكر عماد الدين أتابك زنكي، في أواخر سنة أربعين ~~وخمسمائة، في نزوله على قلعة دوسر (1) على غرة من أهلها، وهجمه على ربضها ~~ونهبه، وأخذ أهله ما لا حاجة إلى إعادة ذكره، وشرح أمره، ولم يزل مضايقا ~~لها، ومحاربا لأهلها في شهر ربيع الآخر من سنة احدى وأربعين وخمسمائة، حتى ~~وردت الأخبار بأن أحد خدمه، ومن كان يهواه ويأنس به، يعرف بيرنقش واصله ~~افرنجي، وكان في نفسه حقد عليه لإساءة تقدمت منه إليه فأسرها في نفسه، فلما ~~وجد منه غفلة في سكره، ووافقه بعض الخدم من رفقته على أمره، فاغتالوه عند ~~نومه في ليلة الأحد السادس من شهر ربيع الآخر من السنة، وهو على الغاية من ~~الاحتياط بالرجال والعدد، والحرس الوافر العدد حول سرادقة، فذبحه على فراشه ~~بعدة ضربات تمكنت من مقاتله، ولم يشعر بهم أحد، حتى هرب الخادم القاتل إلى ~~قلعة دوسر المعروفة حينئذ بجعبر، وفيها صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك ~~بن سالم بن مالك، فبشره بهلاكه، فلم يصدقه، وآواه إلى القلعة وأكرمه، وعرف ~~حقيقة الأمر، فسر بذلك، واستبشر بما آتاه الله من الفرج بعد الشدة الشديدة، ~~والاشفاء على الهلكة، بتطاول المحاصرة والمصابرة، وإرسال خواصه وثقاته إليه ~~بما استدعاه منه، واقترحه عليه من آلات فاخرة، وذخائر وافرة أشار إليها، ~~وعين عليها، ووعده إذا حصلت عنده بالإفراج عنه، فعند حصول ذلك لديه مع ~~أصحابه، غدر بهم، وعزم على الإساءة إليهم، فأتاه من القضاء النازل، الذي لا ~~دافع له ولا مانع عنه، ما ms1503 صار به عبرة لأولي الأبصار، وعبرة لذوي العقول ~~والأفكار، وتفرقت جيوشه أيدي سبأ، ونهبت أمواله الجمة، وخزائنه الدثرة، ~~وقبر هناك بغير تكفين الى أن نقل كما حكي إلى مشهد PageV04P444 # علي [في] (1) الرقة. # وتوجه الملك ولد السلطان المقيم كان معه فيمن صحبه، وانضم إليه، إلى ~~ناحية (2) الموصل، ومعه سيف الدين غازي بن عماد الدين أتابك، (رحمه الله)، ~~وامتنع عليهم الوالي بالموصل على كوجك أياما إلى حين تقررت الحال بينهم، ثم ~~فتح الباب، ودخل ولده واستقام له الأمر (155 و) وانتصب منصبه. # وعاد الأمير سيف الدولة سوار وصلاح الدين في تلك الحال إلى ناحية حلب، ~~ومعهم الأمير نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك، وحصل بها، وشرع في جمع ~~العساكر وانفاق المال فيها، واستقام له الأمر وسكنت الدهماء وفصل عنه ~~الأمير صلاح الدين (3) وحصل بحماة ولايته، على سبيل PageV04P445 # الاستيحاش، والخوف على نفسه، من أمر يدبر عليه على أن الأعمال، كانت PageV04P446 # قد اضطربت، والمسالك قد اختلت بعد الهيبة المشهورة، والأمنة المشكورة، ~~وانطلقت أيدي التركمان والحرامية في الإفساد في الأطراف، والعيث في سائر ~~النواحي والأكناف، ونظمت في صفة هذه الحال أبيات من الشعر، تنطق بذكرها، ~~وتعرب بالاختصار عن جلية أمرها، فمنها من جملة قصيدة يطول شرحها بتشبيبها: # كذاك عماد الدين زنكي تنافرت %~% سعادته عنه وخرت دعائمه # وكم بيت مال من نضار وجوهر %~% وأنواع ديباج خوتها مخاتمه # وأضحت بأعلى كل حصن مصونة %~% يحامي عليها جنده وخوادمه # ومن صافنات الخيل كل مطهم %~% تروع الاعادي حلبه وبراجمه # ولو رامت الكتاب وصف شياتها %~% باقلامها ما أدرك الوصف ناظمه # وكم معقل قد رامه بسيوفه %~% وشامخ حصن لم تفته غنائمه # ودانت ولاة الأرض فيها لأمره %~% وقد أمنتهم كتبه وخواتمه # وأمن من في كل قطر بهيبة %~% تراع بها اعرابه واعاجمه # وظالم قوم حين يذكر عدله %~% فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه # واصبح سلطان البلاد بسيفه %~% وليس له فيها نظير يزاحمه # وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها %~% جنان خلود أحكمتها عزائمه # مزخرفة بالتبر من كل جانب %~% وأغصان بقش قد تحلت حمائمه # وزاد على ms1504 الأملاك بأسا وسطوة %~% ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه # فلما تناهى ملكه وجلاله %~% وراعت ولاة الأرض منه لوائمه (155 ظ) # أتاه قضاء لا يرد سهامه %~% فلم ينجه أمواله ومغانمه # وأدركه للحين منها حمامه %~% وحامت عليه بالمنون حوائمه # وأضحى على ظهر الفراش مجدلا %~% صريعا تولى ذبحه فيه خادمه PageV04P447 # وقد كان في الجيش اللهام مبيته %~% ومن حوله أبطاله وصوارمه # وسمر العوالي حوله بأكفهم %~% تذود الردى عنه وقد نام نائمه # ومن دون هذا عصبة قد ترتبت %~% بأسهمها بردى من الطير حائمه # وكم رام في الأيام راحة سره %~% وهمته تعلو وتقوى شكائمه # فأودى ولم ينفعه مال وقدرة %~% ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه # وأضحت بيوت المال نهبى لغيره %~% يمزقها أبناؤه ومظالمه # وكم مسلك للسفر أمن سبله %~% ومسرح حي ان تراع سوائمه # وكم ثغر اسلام حماه بسيفه %~% من الروم لما أدركته مراحمه # فلما تولى قام كل مخالف %~% وشام حساما لم يجد وهو شائمه # وأطلق من في أسره وحبوسه %~% وفكت عن الاقدام منه اداهمه # وعاد إلى أوطانه بعد خوفه %~% وطابت له بعد السغوب مطاعمه # وفرت وحوش الأرض حين تمزقت %~% كواسره عنها وفلت سواهمه # ولم يبق جان بعده يحذر الردى %~% ولا داعر يخشى عليه مناقمه # فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله %~% وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه # فلو رقيت في كل مصر بذكره %~% أراقمه ذلت هناك أراقمه # ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما %~% إذا ما أتاه الأمر والله حاتمه # ومن رام صفوا في الحياة فما يرى %~% له صفو عيش والحمام يحاومه # فاياك لا تغبط مليكا بملكه %~% ودعه فان الدهر لا شك قاصمه # فإن كان ذا عدل وأمن لخائف %~% فلا شك أن الله بالعدل راحمه # وقل للذي يبني الحصون لحفظه %~% رويدك ما تبنى فدهرك هادمه (156 و) # فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا %~% وفارق ما قد شاده وهو عادمه # وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة %~% وقد درست آثاره ومعالمه # وفي مثل هذا عبرة ومواعظ %~% بها يتناسى المرء ما هو عازمه PageV04P448 # وهذه صفاته فيما ملكه من البلاد والثغور والمعاقل، وحازه ms1505 من الأموال ~~والقلاع والأعمال، ونفوذ أوامره في سائر الأطراف والأكناف، ثم أتاه القضاء ~~الذي لا يدافع، والقدر الذي لا يمانع، وحين اتصل هذا الخبر اليقين إلى معين ~~الدين، وعرف صورة الحال، شرع في التأهب والاستعداد لقصد بعلبك، وانتهاز ~~الفرصة فيها بآلات الحرب والمنجنيقات، ونهد إليها ونزل عليها وضايقها، ونصب ~~الحرب على مستحفظيها، ولم يمض إلا الأيام القلائل حتى قل الماء فيها قلة، ~~دعتهم الى النزول على حكمه، وكان الوالي بها (1) ذا حزم وعقل ومعرفة ~~بالأمور، فاشترط ما قام له به من إقطاع وغيره، وسلم البلدة والقلعة إليه، ~~ووفى له بما قرر الأمر عليه، وتسلم ما فيه من غلة وآلة في أيام من جمادى ~~الأولى من السنة، وراسل معين الدين الوالي بحمص، وتقررت بينه وبينه مهادنة ~~وموادعة يعودان بصلاح الأحوال وعمارة الأعمال، ووقعت المراسلة فيما بينه ~~وبين صلاح الدين بحماة، وتقرر بينهما مثل ذلك، ثم انكفأ بعد ذلك الى البلد ~~عقيب فراغه من بعلبك، وترتيب من رتبه لحفظها والإقامة فيها، في يوم السبت ~~الثامن عشر من جمادى الآخرة من السنة، وصادف الخادم يرنقش القاتل لعماد ~~الدين أتابك (رحمه الله)، قد فصل عن قلعة جعبر لخوف صاحبها من طلبه منه، ~~ووصل إلى دمشق متيقنا أنه قد أمن بها، ومدلا بما فعله، وظنا منه أن الحال ~~على ما توهمه، فقبض عليه، وأنفذ الى حلب صحبة من حفظه وأوصله إليها، فأقام ~~بها أياما، ثم حمل الى الموصل، وذكر أنه قتل بها. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك في أيام من جمادى الآخرة من السنة بأن ابن ~~جوسلين جمع الأفرنج من كل ناحية، وقصد مدينة الرها على غفلة بموافقة من ~~النصارى المقيمين فيها فدخلها واستولى عليها، وقتل من فيها (156 ظ) PageV04P449 # من المسلمين فضاقت الصدور باستماع هذا الخبر المكروه، ووردت الأخبار مع ~~ذلك، بأن الأمير نور الدين صاحب حلب نهض في عسكره، ومن انضاف إليه من ~~التركمان عند وقوعه على الخبر، وتقدمه سيف الدولة سوار، وأغذوا السير ليلا ~~ونهارا وغدوا وابتكارا، مع من اجتمع من الجهات، ms1506 وهم الخلق الكثير، والجم ~~الغفير زهاء عشرة آلاف فارس، ووقفت الدواب في الطرقات من شدة السير ووافوا ~~البلد، وقد حصل ابن جوسلين وأصحابه فيه، فهجموا عليهم ووقع السيف فيهم، ~~وقتل من أرمن الرها والنصارى من قتل، وانهزم [من انهزم] الى برج يقال له ~~برج الماء، فحصل ابن جوسلين في تقدير عشرين فارسا من أبطال أصحابه، وأحدق ~~بهم المسلمون من جهاته، وشرعوا في النقب عليهم، وما كان إلا بقدر كلا ولا، ~~حتى تعرقب البرج، وانهزم ابن جوسلين، وأفلت منه في الخفية مع أصحابه، وأخذ ~~الباقون، ومحق السيف كل من ظفر به من نصارى الرها، واستخلص من كان أسر من ~~المسلمين، ونهب منها الشيء الكثير من المال والأثاث والسبي، وسرت النفوس ~~بهذا النصر بعد الحزن والانخزال، وقويت القلوب بعد الفشل والانخذال، وانكفأ ~~المسلمون بالغنائم والسبي إلى حلب وسائر الأطراف. # وفي شوال من هذه السنة، ترددت الرسل والمراسلات بين الأميرين نور الدين ~~محمود بن عماد الدين أتابك صاحب حلب، ومعين الدين أنر إلى أن استقرت الحال ~~بينهما على أجمل صفة، وأحسن قضية، وانعقدت الوصلة بين نور الدين وبين ابنة ~~معين الدين، وتأكدت الأمور على ما اقترح كل منهما، وكتب كتاب العقد في دمشق ~~بمحضر من رسل نور الدين، في الخميس الثالث والعشرين من شوال سنة احدى ~~وأربعين وخمسمائة، وشرع في تحصيل الجهاز، وعند الفراغ منه توجهت الرسل ~~عائدة الى حلب، وفي صحبتهم ابنة معين الدين ومن في جملتها من خواص الأصحاب ~~في يوم الخميس النصف من ذي القعدة من السنة. PageV04P450 # وكان معين الدين قد حصل آلات الحرب والمنجنيقات، وجمع من أمكنه جمعه من ~~الخيل والرجل، وتوجه الى ناحية صرخد وبصرى بعد أن أخفى عزيمته، وستر نيته ~~استظهارا لبلوغ طلبه، وتسهيل أربه (157 و) ونزل غفلة على صرخد، وكان ~~المعروف بها بالتونتاش غلام أمين الدولة كمشتكين الأتابكي، الذي كان واليها ~~أولا، وكانت نفسه قد حدثته بجهله، أنه يقاوم من يكون مستوليا على مدينة ~~دمشق، وأن الافرنج يعينونه على مراده وما يلتمسه من إنجاده وإسعاده، ms1507 ~~ويكونون معه على ما نواه من عيثه وإفساده، وكان قد خرج للأمر المقضي من حصن ~~صرخد إلى ناحية الأفرنج للاستنصار بهم، وتقرير أحوال الفساد معهم، ولم يعلم ~~أن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولم يشعر بما نواه معين الدين من إرهاقه ~~بالمعاجلة، وعكس آماله بالمنازلة فحال بينه وبين العود الى أحد الحصنين ~~المذكورين، ولم تزل المحاربة بين من في صرخد والمنازلين متصلة، والنقوب ~~مستعملة، والمراسلات مترددة، والتهديد، إن لم يجب الى المطلوب، ومعين الدين ~~لا يعدل عن المغالطة والمدافعة، وكان قد عرف تجمعهم وتأهبهم للنهوض إليه ~~وإزعاجه وترحيله (1) عنها، فأوجبت هذه الحال أن راسل نور الدين صاحب حلب ~~يسأله الانجاد على الكفرة الأضداد بنفسه وعسكره، فأجابه الى ذلك، وكان ~~لاتفاق الصلاح مبرزا بظاهر حلب في عسكره، فثنى إليه الأعنة، وأغذ السير، ~~ووصل الى دمشق في يوم الأربعاء السابع وعشرين من ذي الحجة من السنة، وخيم ~~بعين (2) شواقة، وأقام أياما يسيرة، وتوجه نحو صرخد، ولم يشاهد أحسن من ~~عسكره وهيئته وعدته، ووفور عدته. # واجتمع العسكران وأرسل من بصرخد اليهما يلتمس الأمان، والمهلة أياما، ~~ويسلم المكان، وكان ذلك منهم على سبيل المغالطة والمخاتلة، إلى حين PageV04P451 # يصل عسكر الأفرنج لترحيل النازلين عليهم، وقضى الله تعالى للخيرة التامة ~~للمسلمين، والمصلحة الشاملة لأهل الدين وصول من أخبر بتجمع الافرنج ~~واحتشادهم ونهوضهم في فارسهم وراجلهم مجدين السير إلى ناحية بصرى، وعليها ~~فرقة وافرة من العسكر محاصرة لها، فنهض العسكر في الحال والساعة عند ~~المعرفة بذاك إلى ناحية بصرى، كالشواهين إلى صيدها والبزاة (157 ظ) الى ~~حجلها، بحيث سبقوا الأفرنج الى بصرى، فحالوا بينهم وبينها، ووقعت العين على ~~العين، وقربت المسافة بين الفريقين، واستظهر عسكر المسلمين على المشركين، ~~ملكوا عليهم المشرب والمسرب وضايقوهم برشق السهام وإرسال نبل الحمام، ~~وأكثروا فيهم القتل والجراح وإضرام النيران في هشيم النبات في طرقهم ~~ومسالكهم، وأشرفوا على الهلاك والدمار، وحلول البوار، وولوا الأدبار، ~~وتسهلت الفرصة في إهلاكهم، وتسرعت الفوارس والأبطال إلى الفتك بهم، ~~والمجاهدة فيهم. # وجعل معين الدين يكف المسلمين عنهم، ويصدهم ms1508 عن قصدهم، والتتبع لهم في ~~انهزامهم، إشفاقا من كرة تكون لهم، وراجعة عليهم، بحيث عادوا على أعقابهم ~~ناكصين، وبالخذلان منهم منهزمين، قد شملهم الفناء، وأحاط بهم البلاء، ووقع ~~اليأس من فلاحهم، وسلمت بصرى الى معين الدين بعد تقرير أمر من بها، ~~وإجابتهم على ما اقترحوه من اقطاعاتهم، ورحل عنها عائدا الى صرخد، وجرى ~~الأمر في تسليمها إلى معين الدين على هذه القضية، وعاد العسكران إلى دمشق ~~ووصلاها في يوم الأحد السابع والعشرين من المحرم سنة اثنتين وأربعين، وأقام ~~نور الدين في الدار الأتابكية، وتوجه عائدا إلى حلب في يوم الأربعاء انسلاخ ~~المحرم من السنة المذكورة. # وفي هذا الوقت وصل ألتونتاش، الذي خرج من صرخد إلى الأفرنج بجهله وسخافة ~~عقله، إلى دمشق من بلاد الأفرنج، بغير أمان ولا تقرير واستئذان، توهما منه ~~أنه يكرم ويصطنع بعد الإساءة القبيحة، والارتداد PageV04P452 # عن الإسلام فاعتقل في الحال، وطالبه أخوه خطلخ، بما جناه عليه من سمل ~~عينيه، وعقد لهما مجلس حضره القضاة والفقهاء، وأوجبوا عليه القصاص، فسمل ~~كما سمل أخاه، وأطلق الى دار له بدمشق فأقام بها. # وفي ذي الحجة من سنة احدى وأربعين ورد الخبر بأن السلطان شاهنشاه مسعودا ~~عمل رأيه وتدبيره على تطييب نفس الأمير عباس، فسكن إلى ذلك بعد التوثقة ~~بالأيمان المؤكدة والعهود المشددة ووصل إليه الى بغداد ساكنا الى ما كان ~~تأكد من إيمانه على نفسه وجماعته، وكان السلطان قد تمكن في نفسه من الرعب ~~منه، والخوف على عسكره من قوة شوكته، ومشهور هيبته، وكثرة عدده (158 و) ~~وعدته ما لم يمكنه ترك الفرصة فيه، وقد أمكنت، والغرة قد تسهلت وتيسرت، ~~فرتب له جماعة للفتك به عند دخوله عليه، فعوجل عليه بالقتل (1) ونهبت ~~خزائن أمواله وآلاته وكراعه، وامتلأت أيدي جماعة من نهبها، وتفرق عسكره في ~~البلاد والأعمال، وكان له الذكر الحسن والفعل المستحسن، والأجر الوافر، ~~والمدح السائر بما كان له في مجاهرة أحزاب الباطنية، والفتك بهم، والقمع ~~لهم والحصر في معاقلهم، والكف لشرهم، ولكن الأقدار لا تغالب، والأقضية لا تدافع. # وأما ms1509 أخبار المغرب، والحوادث فيه، فلم تسكن النفس الى إثبات شيء من ~~طوائح أخباره، وما يؤخذ من أفواه تجاره، وقد أفردت من أحوال الخوارج فيه، ~~والفتن المتصلة بين أهليه من الحروب المتصلة، وسفك الدماء ما لا تثق النفس ~~به، لاختلاف الروايات وتباين الحكايات، وكان قد ورد من فقهاء المغاربة من ~~وثقت النفس بما أورده، وسكنت الى ما شرحه، وعدده، وحضرت كتب من أهل المغرب ~~الى أقاربهم ببعض الشرح، ووافق ورود ذلك PageV04P453 # في سنة احدى وأربعين وخمسمائة بالتواريخ المتقدمة والحكايات المختلفة، ~~فرأيت ذكر ذلك وشرحه في هذا المكان: فمن ذلك ظهور المعروف بالفقيه السوسي، ~~الخارج بالمغرب، وما آل إليه أمره، الى أن هلك، ومن قام بعده واستمر على ~~مذهبه، وما اعتمده من الفساد، وسفك الدماء، ومخالفة الشريعة الإسلامية، ~~ومبدأ ذلك على ما حكي ظهور المعروف بالفقيه أبي [عبد الله] (1) محمد بن ~~تومرت من جبل السوس، ومولده به، وأصله مصمودي، وكان غاية في التفقه والدين، ~~مشهورا بالورع والزهد، وكان قد سافر الى العراق وجال في تلك الأعمال، ومهر ~~في المناظرة والجدال، واجتمع بأئمة الفقهاء، وأخذ عنهم، وسمع منهم، وعاد ~~إلى ناحية مصر وما والاها، واجتمع مع علمائها، وقرأ عليهم، ثم عاد الى ~~المغرب ودعا إلى مذهب الفكر، وابتداء ظهوره في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في ~~مدينة تعرف بدرن (2) في جبل أوله في البحر المحيط وآخره في بحر الاسكندرية ~~في رأس أوثان، وغلب على جبل السوس، واجتمع إليه خلق كثير من قبائل المصامدة ~~بجبل درن، وقيل أنه وصل الى المهدية وأمر أهلها أن يبنوا قصرا على نية ~~الفكرة، (158 ظ) وأن يعبدوا الله فيه بالفكرة، فاجتمع مشايخ أهل المهدية ~~وفقهاؤها، وعزموا على بناء ما أمرهم به، والعبادة لله تعالى فيه، فقام رجل ~~من كبار الفقهاء، وقال: نقيم ما أقمنا بالمهدية، ويجيء إليكم رجل بربري ~~مصمودي، يأمركم بالعبادة بالفكرة فتجيبون الى ما أمركم به، وتسارعون الى ~~قبول ما ذكره لكم؟! وأنكر هذا الأمر إنكارا شديدا، حتى عادوا عنه، وأبطلوه، ~~واقتضت هذه الحال خروج الخارجي من ms1510 المهدية، إذ لم يتم له فيها أمر، PageV04P454 # ولا بلغ غرضا، وقصد بلدا في الغرب يعرف ببجاية (1) في أيدي بني حماد من ~~صنهاجة، وشرع في الانكار على أهله شرب الخمور، وجعل يكسر الأواني الى أن ~~منع من شربها، وساعده على ذلك ابن حماد (2) مقدم هذا البلد وحمل إليه مالا، ~~فامتنع من أخذه، وتعفف عنه لما أظهره من الزهد في الدنيا، والتفقه والورع، ~~ثم خرج من هذا البلد وقصد مدينة أغمات، فأظهر فيها الزهد وتدريس الفقه، ~~وصار معه من أتباعه تقدير أربعمائة رجل من المصامدة، ثم ارتفع أمره، وظهر ~~شره، واتصل خبره إلى الأمير ابن يوسف بن تاشفين (3) وما هو عليه وما يظهره ~~ويطلقه من إباحة دمه ودم أصحابه، وأهل مملكته، فاستدعاه الأمير المذكور إلى ~~حضرته، وجمع له وجوه الفقهاء والمقدمين، إلى مجلس حفل ووقع الاختيار من ~~الجماعة على فقيه يعرف بأبي عبد الله محمد ابن مالك بن وهيب الأندلسي (4)، ~~لمناظرته فناظره في هذا المحفل، فاستظهر عليه في المناظرة، وقهره وغلبه، ~~فقال الخارجي السوسي المناظر له: انظرني، فأجابه إلى ما طلب، ثم قال لابن ~~يوسف بن تاشفين، المقدم: ينبغي أن يأمر الأمير بحبس هذا المفتن ليكشف سره، ~~ويحقق أمره، ويظهر لكافة المسلمين صحة خبره، فإنه لا يريد غير الدنيا ~~والسلطنة والفساد في الأرض، وقتل PageV04P455 # النفوس، فما حفل بكلامه، ولا أصغى إلى إشارته، وتغافل عنه للأمر المقضي، ~~وأعان هذا الخارجي قوم من المقدمين على مرامه وحامى عنه (1). # ثم عاد إلى السوس إلى جبل درن، وكان يقول للناس: كلما قربتم من المرابطين ~~وملتم إليهم، كانوا مطاياكم إلى الجنة، لأنهم حماة الدين والذابون عن ~~المسلمين، ثم حمل المرابطين والملثمين، وقد مال معه منهم الخلق الكثير ~~والجم الغفير على محاربة الأمير علي بن يوسف بن تاشفين (2) وجمع عليه ~~وحشد، وقويت نفسه (159 و) ونفوس من معه على اللقاء، ومعهم أصحاب القوة ~~والبسالة، وشدة البأس والشجاعة ونشبت الحرب بين الفريقين، وأريقت الدماء ~~بين الجهتين، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم الى أن كان بينهم في عدة سنين ms1511 ~~متوالية أربعة مصافات هائلة منكرة، قتل فيها من الفريقين ما قدر وحزر تقدير ~~مائتي ألف نفس، ولم تزل الحرب على هذه القضية الشنيعة، والصفة الفظيعة الى ~~أن أهلكه الله تعالى بمدينة درن في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة (3)، وخلف ~~جماعة من تلامذته وأصحابه، سلكوا سبيله، وبنوا على بنائه، وسلكوا مذهبه في ~~الفساد، وتولد بينهم مذهب سموه «تكفير الذنب» (4)، هذا ما أورده وحكاه ~~وشاهده، واستقصاه الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الصقلي بإملائه ~~من لسانه. PageV04P456 # ثم تناصرت الأخبار بعد ذلك من ناحية المغرب، بظهور أحد تلامذة المذكور ~~يعرف بالفقيه عبد المؤمن، فلقب بالمهدي، أمير المؤمنين وخليفة المهدي إلى ~~سبيل الموحدين (1)، واجتمع اليه مع من كان في حزبه من طوائف السوس، ~~والبربر، والمصامدة، والمرابطين، والملثمين ما لا يحصى له عدد، ولا يدركه ~~أمر، وشرع في سفك الدماء، وافتتاح البلاد المغربية بالسيف والقتل لمن بها ~~من الرجال والحرم والأطفال، ما شاعت به الأخبار وانتشر ذكره في سائر ~~الأقطار، ووردت مكاتبات السفار والتجار، ومن جملتها كتاب وقفت عليه من هذا ~~الخارجي ما نسخة عنوانه: # من أمير المؤمنين، وخليفة المهدي إلى سبيل الموحدين إلى أهلية (2). # بسم الله الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # أما بعد: يا عضد الفجار، وعناد الفساق الأشرار، فقد كاتبناكم بالبنان، ~~وخاطبناكم بالبيان، حتى سار كالبدر، واستمر مرور الدهر، فلم تجيبوا، ولا ~~أطعتم، بل تثاقلتم عن الحق، وعصيتم، وإن الله سينتقم منكم لأوليائه نقمة من ~~كان قبلكم من الأمم الجاحدة، والفرق المعاندة، فانتظروا سيف الدم ينهلكم، ~~وحجارة المدر تدمغكم، ثم لا يكون لكم استرجاع، ولا يقبل فيكم استشفاع، وهذه ~~خيل الله قد أظلتكم وبلها، وطمى عليكم سيلها، فتأهبوا للموت، والسلام على ~~من اتبع (159) الهدي هداه، ولم يغلب عليه هواه ورحمة الله وبركاته. PageV04P457 ### ||| سنة إثنين وأربعين وخمسمائة # في صفر منها عاد الحاجب محمود الكاتب من بغداد، بجواب ما صدر على يده من ~~المكاتبات المعينة، ومعه رسولا للخليفة والسلطان وعلى أيديهما التشريف برسم ~~ظهير الدين ومعينه، ولبساه وظهرا فيه في يوم ms1512 السبت الثامن عشر من ربيع ~~الآخر، وأقاما أياما، وعادا بجواب ما وصل معهما. # وورد الخبر عقيب ذلك من بغداد بأن السلطان كان قد توجه منها بعد قتل ~~الأمير عباس، في العسكر الى ناحية همذان، عند انتهاء الأخبار إليه بأن ~~الأمير [ابن] عباس، وعسكره قد انضاف إلى الأمير بوزبه، وصارا يدا واحدة، ~~في خلق عظيم، وقصدا ناحية أصفهان، ونزلا عليها وضايقاها الى أن أسلمت الى ~~بوزبه بأسباب اقتضت ذلك، ولما حصل السلطان بظاهر همذان تواصلت العساكر من ~~كل جهة إليه، وصار في خلق كثير. # ووردت الأخبار إلى بغداد بأن السلطان لما كثف جمعه، وقويت نفسه، وقصد ~~المذكورين، وقصدوه، وترتب المصاف بينهم، والتقى المصافان، ومنح الله ~~السلطان النصر عليهم، وكسرهم، وقتل بوزبه وابن عباس، واستولى عسكر السلطان ~~على الفل والسواد. وحكى الحاكي المشاهدة لهذه الوقعة في كتابه بشرحها، ما ~~ذكر فيه أن مبدأ الفتح أن السلطان كان في مخيمه بباب همذان في تقدير ثلاثة ~~آلاف فارس، وبوزبه في عسكره على باب أصفهان في خلق عظيم، وأن بوزبه لما عرف ~~ذلك طمع فيه ونهض في عسكره إليه وقطع مسافة ثلاثين فرسخا في يوم وليلة ووصل ~~إلى قراتكين (1) وقد كلت الخيل ونزل هناك، فلما عرف السلطان ذلك التجأ إلى ~~بساتين همذان، وجعلها PageV04P458 # ظهره مع جبلين هناك، ووصل إليه الأمير جندار صاحب أذربيجان (1) في ألف ~~فارس، ووصله الأمير ايلدكز (2) في خمسة آلاف فارس، ووصله خاصبك بلنكري (3) ~~في إثني عشر ألفا، قويت بهم شوكته، ونهض إلى جهة بوزبه عند ذلك، وعبأ كل ~~فريق منهما مصافه في يوم السبت من شهر (4) ... منذ غداته إلى وقت العصر ~~منه، وكسرت الميمنة السلطانية، وفيها الأمير (5) جندار (160 و) والميسرة ~~فيها الأمير تبر، وبقي السلطان في القلب، وعرف أن بوزبه يقصده، فقال للأمير ~~جندار: أنا المطلوب أقم أنت مكاني تحت الشمسة، فإن بوزبه يطلبها لقصدي، ~~ففعل ونهض السلطان في جملة وافرة من العسكر، وجاء من وراء عسكر بوزبه، وحمل ~~بوزبه وقصد مكان السلطان تحت الشمسة، فلما قرب بوزبه في حملته من ms1513 الشمسة ~~كبابه جواده، وسقط إلى الأرض، فانفل عسكره، وأدركته الخيل، فأخذ هو وخواصه ~~وابن عباس، ووزير بوزبه يقال له صدر الدين بن الخوجندي وكان قد أعان بوزبه ~~على تسلم أصفهان، فجازاه على ذلك باستيزاره (6). # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر، وصل رسول مصر إلى ~~دمشق بما صحبه من تشريف وقود ومال برسم ظهير الدين ومعينه، على جاري الرسم ~~في مثل ذلك. PageV04P459 # وفي ليلة الجمعة الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الفقيه شيخ ~~الاسلام أبو الفتح، نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي، بدمشق (رحمه ~~الله)، وكان بقية الفقهاء المقيمين على مذهب الشافعي (رحمه الله) ولم يخلف ~~مثله بعده (1). # وفي جمادى الآخرة منها، تقررت ولاية حصن صرخد للأمير مجاهد الدين بزان بن ~~مامين، على مبلغ من المال والغلة، وشروط وأيمان دخل فيها، وقام بها، وتوجه ~~اليه، وحصل به في النصف من الشهر المذكور، واستبشر من بتلك الناحية من ~~حصوله فيه، لما هو عليه من حب الخير والصلاح والتدين والعفاف، عقيب من كان ~~قبله، ممن لا يدين لله بدين ولا صلاة، ولا إنصاف ولا نزاهة نفس، ولا جميل فعل. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بأن رضوان بن ولخشي، المنعوت ~~كان بالأفضل، وزير صاحب مصر، الذي كان معتقلا بالقصر، وقد تقدم ذكره فيما ~~مضى، نقب من المكان الذي كان فيه الى مكان ظاهر القصر، نقبا يكون تقدير ~~طوله أربعون ذراعا، واجتمع إليه خلق كثير من العسكرية، ممن كان يهواه، ~~ويتولاه في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأنه راسل سلطان ~~مصر يلتمس منه إعادته الى منصبه وإخراج المال لينفق على العسكرية والأجناد، ~~فعاد الجواب إليه بالوعد (160 ظ) بالإجابة على سبيل المغالطة والمدافعة، ~~الى حين دبر الأمر عليه، ورتب له من الرجال الأجلاد PageV04P460 # وأبطال الأجناد والأنجاد من هجم عليه في مكانه، ومجتمع أعوانه، فقتل وقتل ~~معه من دنا منه وتابعه، وورد بشرح قصته السجل من سلطان مصر إلى ثغر عسقلان، ~~وقرىء على ms1514 منبرها ومضمونه: بسم الله الرحمن الرحيم (1) ... # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شوال سنة اثنتين وأربعين، وهو مستهل ~~نيسان، أظلم الجو، ونزل غيث ساكن، ثم أظلمت الأرض في وقت صلاة العصر ظلاما ~~شديدا، بحيث كان ذلك كالغدرة بين العشائين، وبقيت السماء في عين الناظر ~~إليها كصفورة الورس، وكذلك الجبال وأشجار الغوطة، وكل ما ينظر إليه من ~~حيوان وجماد ونبات، ثم جاء في إثر ذلك من الرعد القاصف والبرق الخاطف، ~~والهدات المزعجة والزحفات المفزعة ما ارتاع لها الشيب والشبان، فكيف ~~الولدان والنسوان، وقلقت لذلك الخيول في مرابطها، وأجفلت من هولها، وبقي ~~الأمر على هذه الحال إلى حين وقت العشاء الآخرة، ثم سكن ذلك بقدرة الله ~~تعالى، وأصبح الناس غد ذلك اليوم ينظرون في أعقاب ذلك المطر، فإذا على ~~الأرض والأشجار وسائر النبات غبار في رقة الهواء، بين البياض والغبرة بحيث ~~يكون إذا جرد عنها الشيء الكثير، ويلوح فيه بريق لا يدرى ما لونه ولا جسمه ~~من نعومته، فعجب الناس من هذه القدرة التي لا يعلم ما أصلها، ولا شبيه لها، ~~بل نزلت في جملة المطر، ممتزجة به كامتزاج الماء بالماء، والهواء بالهواء. # وفي هذه السنة تواصلت الأخبار من ناحية القسطنطينية، وبلاد الافرنج ~~والروم وما والاها، بظهور ملوك الأفرنج من بلادهم منهم ألمان والفنش، ~~وجماعة من كبارهم في العدد الذي لا يحصر، والعدد التي لا تحرز، لقصد بلاد ~~الاسلام، بعد أن نادوا في سائر بلادهم ومعاقلهم بالنفير إليها، والاسراع PageV04P461 # نحوها، وتخلية بلادهم وأعمالهم خالية، سافرة من حماتها، والحفظة لها، ~~واستصبحوا من أموالهم وذخائرهم وعددهم الشيء الكثير، الذي لا يحصى، بحيث ~~يقال ان عدتهم ألف ألف عنان، من الرجالة والفرسان، وقيل أكثر (161 و) من ~~ذلك وغلبوا، على أعمال القسطنطينية، واحتاج ملكها إلى الدخول في مداراتهم، ~~ومسالمتهم، والنزول على أحكامهم، وحين شاع خبرهم، واشتهر أمرهم، شرعت ولاة ~~الأعمال المصاقبة لهم، والأطراف الاسلامية القريبة منهم، في التأهب ~~للمدافعة لهم، والاحتشاد على المجاهدة فيهم، وقصدوا منافذهم، ودروب معابرهم ~~التي تمنعهم من العبور والنفوذ إلى بلاد ms1515 الاسلام وواصلوا شن الغارات على ~~أطرافهم، واشتجر القتل فيهم، والفتك بهم، الى أن هلك منهم العدد الكثير، ~~وحل بهم من عدم القوت والعلوفات والمير وغلاء السعر إذا وجد، ما أفنى ~~الكثير منهم بموت الجوع والمرض، ولم تزل أخبارهم تتواصل بهلاكهم، وفناء ~~أعدادهم الى أواخر سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحيث سكنت النفوس بعض ~~السكون، وركنت إلى فساد أحوالهم بعض الركون، وخف ما كان من الانزعاج، ~~والفرق مع تواصل أخبارهم (1). ### ||| ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة الحادي وعشرين من أيار، والشمس في الجوزاء، وفي ~~أوائلها تواترت الأخبار من سائر الجهات بوصول مراكب الأفرنج، المقدم ذكرهم ~~إلى ساحل البحر، وحصولهم على سواحل الثغور الساحلية صور وعكا PageV04P462 # واجتماعهم مع من كان بها من الأفرنج، ويقال أنهم بعد ما فني منهم بالقتل ~~والمرض والجوع تقدير مائة ألف عنان، قصدوا بيت المقدس، وقضوا مفروض حجهم، ~~وعاد بعد ذلك من عاد إلى بلادهم، في البحر، وقد هلك منهم بالموت والمرض ~~الخلق العظيم، وهلك من ملوكهم من هلك، وبقي ألمان أكبر ملوكهم، ومن هو ~~دونه، واختلفت الآراء بينهم فيما يقصدون منازلته من البلاد الإسلامية، ~~والأعمال الشامية إلى أن استقرت الحال بينهم على منازلة مدينة دمشق، ~~وحدثتهم نفوسهم الخبيثة بملكتها، وتبايعوا ضياعها وجهاتها، وتواصلت الأخبار ~~بذلك، وشرع متولي أمرها الأمير معين الدين أنر في التأهب والاستعداد ~~لحربهم، ودفع شرهم، وتحصين ما يخشى من الجهات، وترتيب الرجال في المسالك ~~والمنافذ، وقطع مجاري المياه (161 ظ) إلى منازلهم وطم الآبار، وعفي ~~المناهل، وصرفوا أعنتهم الى ناحية دمشق في حشدهم وحدهم وحديدهم، في الخلق ~~الكثير على ما يقال، تقدير الخمسين ألف من الخيل والرجل، ومعهم من السواد ~~والجمال والابقار ما كثروا به العدد الكثير، ودنوا من البلد، وقصدوا المنزل ~~المعروف بمنازل العساكر (1) فصادفوا الماء معدوما فيه، مقطوعا عنه، فقصدوا ~~ناحية المزة، فخيموا عليها لقربها من الماء، وزحفوا إليه بخيلهم ورجلهم، ~~ووقف المسلمون بإزائهم في يوم السبت السادس من شهر ربيع الأول سنة ثلاث ~~وأربعين، ونشبت الحرب بين الفريقين، واجتمع ms1516 عليهم من الأجناد والأتراك ~~الفتاك، وأحداث البلد والمطوعة والغزاة الجم الغفير واشتجر القتل بينهم، ~~واستظهر الكفار على المسلمين بكثرة الأعداد والعدد، وغلبوا على الماء، ~~وانتشروا في البساتين، وخيموا فيها، وقربوا من البلد، وحصلوا منه بمكان لم ~~يتمكن أحد من العساكر قديما ولا حديثا منه، PageV04P463 # واستشهد في هذا اليوم الفقيه الامام يوسف الفندلاوي المالكي (1)(رحمه ~~الله)، قريب الربوة على الماء، لوقوفه في وجوههم، وترك الرجوع عنهم، اتباعا ~~لأوامر الله تعالى في كتابه الكريم، وكذلك عبد الرحمن الحلحولي الزاهد ~~(رحمه الله) جرى أمره هذا المجرى. # وشرعوا في قطع الأشجار والتحصين بها، وهدم الحظائر (2) وباتوا تلك الليلة ~~على هذه الحال، وقد لحق الناس من الارتياع لهول ما شاهدوه، والروع بما ~~عاينوه، ما ضعفت به القلوب، وحرجت معه الصدور، وباكروا إليهم في غد ذلك ~~اليوم، وهو يوم الأحد تاليه، وزحفوا إليهم، ووقع الطراد بينهم، واستظهر ~~المسلمون عليهم، وأكثروا القتل والجراح فيهم، وأبلى الأمير معين الدين في ~~حربهم بلاء حسنا، وظهر من شجاعته وصبره وبسالته ما لم يشاهد في غيره، بحيث ~~لا يني في ذيادتهم ولا ينثني عن جهادهم، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم، ~~وخيل الكفار محجمة عن الحملة المعروفة لهم، إلى أن تتهيأ الفرصة لهم الى أن ~~مالت الشمس إلى الغروب، وأقبل الليل، وطلبت النفوس الراحة، وعاد كل منهم ~~الى مكانه، وبات الجند (162 و) بازائهم، وأهل البلد على أسوارهم للحرس ~~والاحتياط، وهم يشاهدون أعداءهم بالقرب منهم. # وكانت المكاتبات قد نفذت الى ولاة الأطراف، بالاستصراخ والاستنجاد، وجعلت ~~خيل التركمان تتواصل، ورجاله الأطراف تتابع، وباكرهم المسلمون، PageV04P464 # وقد قويت نفوسهم، وزال روعهم، وثبتوا بإزائهم، وأطلقوا فيهم السهام، ونبل ~~الجرخ (1) بحيث تنتع في مخيمهم في راجل، أو فارس، أو فرس، أو جمل. # ووصل في هذا اليوم من ناحية البقاع وغيرها، رجالة كثيرة من الرماة، فزادت ~~بهم العدة، وتضاعفت العدة، وانفصل كل فريق الى مستقره هذا اليوم وباكروهم ~~من غده يوم الثلاثاء كالبزاة الى يعاقيب (2) الجبل، والشواهين الى مطار ~~الحجل، وأحاطوا بهم في مخيمهم، وحول مجثمهم، وقد ms1517 تحصنوا بأشجار الزيتون، ~~وأفسدوها رشقا بالنشاب، وحذفا بالأحجار، وقد أحجموا عن البروز، وخافوا ~~وفشلوا، ولم يظهر منهم أحد، وظن بهم أنهم يعملون مكيدة، ويدبرون حيلة، ولم ~~يظهر منهم إلا النفر اليسير من الخيل والرجل على سبيل المطاردة والمناوشة، ~~خوفا من المهاجنة، الى أن يجدوا لحملتهم مجالا، أو يجدون الغرة احتيالا، ~~وليس يدنو منهم أحد إلا صرع برشقة أو طعنة، وطمع فيهم نفر كثير من رجاله ~~الأحداث والضياع، وجعلوا يرصدونهم في المسالك وقد أينوا (3) فيقتلون من ~~ظفروا به، ويحضرون رؤوسهم لطلب الجوائز عنها، وحصل من رؤوسهم العدد الكثير. # وتواترت إليهم أخبار العساكر الاسلامية، بالخفوف الى جهادهم، والمسارعة ~~الى استئصالهم، فأيقنوا بالهلاك والبوار، وحلول الدمار، وأعملوا الآراء ~~بينهم، فلم يجدوا لنفوسهم خلاصا من الشبكة التي حصلوا فيها، والهوة التي ~~ألقوا بنفوسهم إليها، غير الرحيل سحر يوم الأربعاء التالي مجفلين، PageV04P465 # والهرب مخذولين مفلولين (1)، وحين عرف المسلمون ذلك، وبانت لهم آثارهم ~~في الرحيل، برزوا لهم في بكرة هذا اليوم، وسارعوا نحوهم في آثارهم بالسهام، ~~بحيث قتلوا في أعقابهم من الرجال والخيول والدواب العدد الكثير، ووجد في ~~آثار منازلهم وطرقاتهم من دفائن قتلاهم، وفاخر خيولهم ما لا (162 ظ) عدد له ~~ولا حصر يلحقه، بحيث لها أرائح من جيفهم، تكاد تصرع الطيور في الجو، وكانوا ~~قد أحرقوا الربوة والقبة الممدودة في تلك الليلة، واستبشر الناس بهذه ~~النعمة التي أسبغها الله عليهم، وأكثروا من الشكر له تعالى ما أولاهم من ~~إجابة دعائهم، الذي واصلوه في أيام هذه الشدة، فلله على ذلك الحمد والشكر. # واتفق عقيب هذه الرحمة، اجتماع معين الدين مع نور الدين صاحب حلب، عند ~~قربه من دمشق للانجاد لها في أواخر شهر ربيع الآخر من السنة، PageV04P466 # وأنهما قصدا الحصن المجاور لطرابلس المعروف [بالعريمة] (1) وفيه ولد ~~الملك ألفنش أحد ملوك الأفرنج المقدم ذكرهم، كان هلك بناحية عكا، ومعه ~~والدته، وجماعة وافرة من خواصه وأبطاله، ووجوه رجاله، فأحاطوا به، وهجموا ~~عليه، وقد كان وصل إلى العسكرين النوري والمعيني فرقة تناهز الألف فارس، من ~~عسكر سيف الدين ms1518 غازي بن أتابك، ونشبت الحرب بينهم فقتل أكثر من كان فيه، ~~وأسر، وأخذ ولد الملك المذكور وأمه، ونهب ما فيه من العدد والخيول والأثاث، ~~وعاد عسكر سيف الدين (2) إلى مخيمه بحمص، ونور الدين عائدا إلى حلب ومعه ~~ولد الملك وأمه ومن أسر معهما وانكفأ معين الدين الى دمشق. # وقد كان ورد إلى دمشق الشريف الأمير شمس الدين، ناصح الاسلام، أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني النقيب، من ناحية سيف الدين غازي ~~بن أتابك، لأنه كان قد ندب رسولا من الخلافة إلى سائر الولاة، وطوائف ~~التركمان لبعثهم على نصرة المسلمين، ومجاهدة المشركين، وكان ذلك السبب في ~~خوف الأفرنج من تواصل الإمداد إليهم، والاجتماع عليهم PageV04P467 # ورحيلهم على القضية المشروحة، وهذا الشريف المذكور من بيت كبير في الشرف ~~والفضل والأدب، وأخوه ضياء الدين نقيب الأشراف في الموصل، مشهور بالعلم ~~والأدب والفهم، وكذا ابن عمه الشريف نقيب العلويين ببغداد، وابن عمه نقيب ~~خراسان، وأقام بدمشق ما أقام، وظهر من حسن تأتيه في مقاصده، وسداده في ~~مصادره وموارده، ما أحرز به جميل الذكر، ووافر الشكر، وعاد منكفئا إلى ~~بغداد بجواب ما وصل (163 و) فيه يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ثلاث ~~وأربعين. # وفي رجب في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين ~~أتابك، أمر بابطال «حي على خير العمل» في أواخر تأذين الغداة، والتظاهر بسب ~~الصحابة رضي الله عنهم، وأنكر ذلك إنكارا شديدا، وحظر المعاودة الى شيء من ~~هذا المنكر، وساعده على ذلك الفقيه الإمام برهان أبو الحسن علي الحنفي ~~وجماعة من السنة بحلب، وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية، وأهل الشيع، وضاقت ~~له صدورهم، وهاجوا له وماجوا، ثم سكنوا، وأحجموا بالخوف من السطوة النورية ~~المشهورة، والهيبة المحذورة (1). # وفي رجب من هذه السنة أذن لمن يتعاطى الوعظ بالتكلم في الجامع المعمور ~~بدمشق، على جاري العادة والرسم، فبدا من اختلافهم في أحوالهم وأغراضهم، ~~والخوض فيما لا حاجة إليه من المذاهب، ما أوجب صرفهم عن هذه الحال، وإبطال ms1519 ~~الوعظ لما يتوجه معه من الفساد، وطمع سفهاء الأوغاد، وذلك في أواخر شعبان منها. # وفي جمادى الآخرة منها، وردت الأخبار من بغداد باضطراب الأحوال فيها، ~~وظهور العيث والفساد في نواحيها وضواحيها، وأن الأمير بوزبه، PageV04P468 # والأمير قيس، والأمير علي بن دبيس بن صدقة اجتمعوا، وتوافقوا في تقدير ~~خمسة آلاف فارس، ووصلوا إلى بغداد على حين غفلة من أهلها، وهجموها وحصلوا ~~بدار السلطان، وتناهوا في الفساد والعناد، بحيث وقعت الحرب بينهم، وقتل من ~~النظار وغيرهم نحو خمسمائة إنسان في الطرقات، وأن أمير المؤمنين المقتفي ~~لأمر الله، رتب الأجناد والعسكرية بإزائهم، بحيث هزموهم وأخرجوهم من بغداد، ~~وطلبوا ناحية النهروان، وتناهوا في العيث والإفساد في الأعمال والاستيلاء ~~على الغلال، وخرج أمر الخلافة بالشروع في عمارة سور بغداد، وحفر الخنادق، ~~وتحصينها، وإلزام الأماثل والتناء والتجار وأعيان الرعايا القيام بما ينفق ~~على العمارات من أموالهم، على سبيل القرض والمعونة، ولحق الناس من ذلك ~~المشقة والكلفة المؤلمة (1). # وذكر أن السلطان ركن الدين مسعود مقيم بهمذان، وأن أمره قد ضعف عما كان، ~~والأقوات قد قلت، والسعر قد غلا، والفتن (163 ظ) قد ثارت، والفساد في ~~الأعمال قد انتشر، وأن العدوان في أعمال خراسان قد زاد، وظهر، والفناء قد كثر. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ديار مصر، بظهور بعض أولاد نزار، واجتمع ~~إليه خلق كثير من المغاربة وكتامة وغيرهم، وقربوا من الإسكندرية في عالم ~~عظيم، وأن إمام مصر الحافظ أنهض إليهم العساكر المصرية، ونشبت الحرب بينهم، ~~وقتل من الفريقين العدد الكثير من الفرسان والرجالة، وكان الظهور لعساكر ~~الحافظية على النزارية، بحيث هزموهم، وأثخنوا القتل فيهم، وأجلت الوقعة عن ~~قتل ولد نزار المقدم، ومعه جماعة من خواصه وأسبابه، وانهزم من ثبطه الأجل، ~~وأطار قلبه الوجل، وخمدت عقيب هذه النوبة PageV04P469 # النائرة، وزالت تلك الفتنة الثائرة، وسكنت النفوس، وزال عن مصر الخوف ~~والبؤس (1). # ووردت الأخبار في رجب منها من ناحية حلب، بأن نور الدين صاحبها، كان قد ~~توجه في عسكره الى ناحية الأعمال الافرنجية، وظفر بعدة وافرة من الأفرنج، ~~وأن صاحب ms1520 أنطاكية جمع الافرنج، وقصده على حين غفلة منه، فنال من عسكره ~~وأثقاله وكراعه ما أوجبته الأقدار النازلة، وانهزم بنفسه وعسكره، وعاد الى ~~حلب سالما في عسكره لم يفقد منه إلا النفر اليسير بعد قتل جماعة وافرة من ~~الأفرنج، وأقام بحلب أياما (2)، بحيث جدد ما ذهب له من اليزك (3)، وما ~~يحتاج إليه من آلات العسكر، وعاد إلى منزله، وقيل لم يعد. # وكان الغيث أمسك عن الأعمال الحورانية والغوطية والبقاعية، بحيث امتنع ~~الناس من الفلاحة الزراعية وقنطوا ويئسوا من نزول الغيث، فلما كان في أيام ~~من شعبان في نوء الهنعة (4) أرسل الله تعالى، وله الحمد والشكر، على ~~الأعمال من الأمطار المتداركة ما رويت به الأراضي والآكام والوهاد، وانشرحت ~~الصدور، ولحقوا معه أوان الزراعة، فاستكثروا منها، وزادوا في الفلاحة، ~~والعمارة وذلك في شعبان. # وقد كان تقدم من شرح نوبة قتل برق بن جندل التيمي بيد الاسماعيلية PageV04P470 # وجمع أخيه ضحاك بن جندل لبني عمه وأسرته وقومه ورجاله، وكبسه لجماعة ~~خصومه وقتلهم مع رأس طغيانهم، (164 و) بهرام الداعي، ما قد شرح في موضعه من ~~هذا التاريخ، وعرف، وورد الخبر في شعبان من هذه السنة بأن المذكورين ندبوا ~~لقتل ضحاك المذكور، رجلين أحدهما قواسا، والآخر نشابيا، فوصلا إليه وتقربا ~~بصنعتهما إليه، وأقاما عنده برهة من الزمان طويلة الى أن وجدوا فيه الفرصة ~~متسهلة، وذاك أن ضحاك بن جندل كان راكبا مسيرا حول ضيعة له، تعرف ببيت لهيا ~~من وادي التيم، فلما عاد منها، وافق اجتيازه بمنزل هذين المفسدين، فلقياه ~~وسألاه النزول عندهما للراحة، وألحا عليه في السؤال، فنزل والقدر منازله، ~~والبلاء معادله، فلما جلس أتياه بمأكول حضرهما، فحين شرع في الأكل مع ~~الخلوة، وثبا عليه فقتلاه، وأجفلا فأدركهما رجاله، فأخذوهما وأتوا بهما الى ~~ضحاك وقد بقي فيه رمق، فلما رآهما أمر بقتلهما، بحيث شاهدهما ثم فاظت نفسه ~~في الحال، وقام مقامه ولده من إمارة وادي التيم، وبهذا الشرح وصل كتابه، ~~وعلى هيئته أوردته. # وفي ذي الحجة ورد الخبر من ناحية بغداد بوفاة القاضي، قاضي القضاة ms1521 الأكمل ~~فخر الدين عز الاسلام أبي القاسم علي بن الحسين بن محمد الزينبي (رحمه ~~الله)، بيوم النحر من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وصلى عليه الامام المقتفي ~~لأمر الله أمير المؤمنين، وصلى عليه بعده نقيب النقباء، ودفن على والده نور ~~الهدى في تربة الامام أبي حنيفة، (رحمه الله)، وولي أمر القضاء بعده القاضي ~~أبو الحسن علي بن الدامغاني. ### ||| ودخلت سنة أربع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الأربعاء الحادي عشر من أيار، قد كان كثر فساد الأفرنج ~~المقيمين بصور وعكا والثغور الساحلية، بعد رحيلهم عن دمشق، وفساد شرائط ~~الهدنة المستقرة بين معين الدين وبينهم، بحيث شرعوا في الفساد في PageV04P471 # الأعمال الدمشقية، فاقتضت الحال نهوض الأمير معين الدين في العسكر ~~الدمشقي الى أعمالها، مغيرا عليها وعائثا فيها، وخيم في ناحية حوران ~~بالعسكر، وكاتب العرب في أواخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، ولم يزل مواصلا ~~للغارات وشنها على (164 ظ) بلادهم وأطرافهم مع الأيام وتقضيها، والساعات ~~وتصرمها، واستدعى جماعة وافرة من التركمان، وأطلق أيديهم في نهب أعمالهم، ~~والفتك بمن يظفر به في أطرافهم: الحرامية، وأهل الفساد، والاخراب، ولم يزل ~~على هذه القضية لهم محاصرا، وعلى النكاية فيهم والمضايقة لهم مصابرا، الى ~~أن ألجأهم الى طلب المصالحة، وتجديد عقد المهادنة، والمسامحة ببعض ~~المقاطعة، وترددت المراسلات في تقرير هذا الأمر، وإحكام مشروطه وأخذ ~~الأيمان بالوفاء بشروطه في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وتقررت حال ~~الموادعة مدة سنتين ووقعت الأيمان على ذلك، وزال الخلف، واطمأنت النفوس من ~~أهل العملين بذلك، وسكنت الى تمامه، وسرت بأحكامه. # ووافق ذلك تواصل كتب نور الدين صاحب حلب الى معين الدين، يعلمه أن صاحب ~~أنطاكية جمع أفرنج بلاده، وظهر يطلب بهم الافساد في الأعمال الحلبية، وأنه ~~قد برز في عسكره الى ظاهر حلب للقائه، وكف شره عن الأعمال، وأن الحاجة ماسة ~~الى معاضدته بمسيره بنفسه وعسكره إليه، ليتفقا بالعسكرين عليه، فاقتضت ~~الحال أن ندب الأمير معين الدين، الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين، في ~~فريق وافر من العسكر الدمشقي، للمصير الى جهته، وبذل المجهود ms1522 في طاعته ~~ومناصحته، وتوجه في يوم [السبت] (1) من العشر الأول من صفر من السنة، وبقي ~~معين الدين في باقي العسكر بناحية PageV04P472 # حوران، لإيناس حلل العرب، وحفظ أطرافهم، وتطييب نفوسهم لنقل الغلال على ~~جمالهم الى دمشق، على جاري العادة، وحفظها والاحتياط عليها. # وفي صفر من السنة وردت البشائر من جهة نور الدين، صاحب حلب، بما أولاه ~~الله وله الحمد من الظهور على حشد الأفرنج المخذول، وجمعهم المفلول، بحيث ~~لم يفلت منهم إلا من خبر ببوارهم، وتعجيل دمارهم، وذلك أن نور الدين لما ~~اجتمع إليه ما استدعاه من خيل التركمان والأطراف، ومن وصل إليه من عسكر ~~دمشق مع الأمير مجاهد الدين (165 و) بزان قويت بذلك نفسه، واشتدت شوكته، ~~وكثف جمعه، ورحل الى ناحية الأفرنج بعمل أنطاكية، بحيث صار عسكره يناهز ~~الستة آلاف فارس مقاتلة، سوى الأتباع والسواد والافرنج في زهاء أربعمائة ~~فارس طعانة، وألف راجل مقاتلة، سوى الأتباع، فلما حصلوا بالموضع المعروف ~~بإنب (1) نهض نور الدين في العسكر المنصور نحوهم، ولما وقعت العين على ~~العين حمل الكفرة على المسلمين حملتهم المشهورة، وتفرق المسلمون عليهم من ~~عدة جهات، ثم أطبقوا عليهم واختلط الفريقان، وانعقد العجاج عليهم، وتحكمت ~~سيوف الاسلام فيهم، ثم انقشع القتام، وقد منح الله، وله الحمد والشكر ~~المسلمين النصر على المشركين، وقد صاروا على الصعيد مصرعين وبه معفرين ~~وبحربهم مخذولين، بحيث لم ينج منهم إلا النفر اليسير ممن ثبطه الأجل، وأطار ~~قلبه الوجل، بحيث يخبرون بهلاكهم واحتناكهم، وشرع المسلمون في إسلابهم، ~~والاشتمال على سوادهم، وامتلأت الأيدي من غنائمهم وكراعهم، ووجد اللعين ~~البلنس مقدمهم (2) صريعا بين حماته وأبطاله، فعرف، وقطع رأسه، PageV04P473 # وحمل الى نور الدين، فوصل حامله بأحسن صلة، وكان هذا اللعين من أبطال ~~الأفرنج المشهورين بالفروسية، وشدة البأس، وقوة الحيل، وعظم الخلقة، مع ~~اشتهار الهيبة، وكبر السطوة، والتناهي في الشر، وذلك في يوم الأربعاء ~~الحادي والعشرين من صفر سنة أربع وأربعين، ثم نزل نور الدين في العسكر على ~~باب أنطاكية، وقد خلت من حماتها والذابين عنها، ولم يبق فيها غير ms1523 أهلها مع ~~كثرة أعدادهم، وحصانة بلدهم، وترددت المراسلات بين نور الدين وبينهم في طلب ~~التسليم الى نور الدين، وإيمانهم وصيانة أحوالهم، فوقع الاحتجاج منهم بأن ~~هذا الأمر لا يمكنهم الدخول فيه الا بعد انقطاع آمالهم من الناصر لهم ~~والمعين على من يقصدهم، فحملوا ما أمكنهم من التحف والمال، واستمهلوا ~~فأمهلوا وأجيبوا الى ما فيه سألوا، ثم رتب بعض العسكر للاقامة عليها، ~~والمنع لمن يصل إليها. # ونهض نور الدين في بقية (165 ظ) العسكر الى ناحية أفامية، وقد كان رتب ~~الأمير صلاح الدين في فريق وافر من العسكر لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها، ~~فحين علم من فيها من المستحفظين هلاك الأفرنج، وانقطع أملهم من مواد ~~الإنجاد وأسباب الإسعاد، التمسوا الأمان، فأمنوا على نفوسهم، وسلموا البلد، ~~ووفى لهم بالشرط، فرتب فيها من رآه كافيا في حفظها والذب عنها، وذلك في ~~الثامن عشر من شهر ربيع الأول من السنة. # وانكفأ نور الدين في عسكره الى ناحية [أنطاكية، وقد انتهى الخبر بنهوض ~~الفرنج من ناحية] (1) الساحل الى صوب أنطاكية، لإنجاد من بها وطلب نور ~~الدين تسهل الفرصة في قصدهم للايقاع بهم، فأحجموا عن الإقدام على التقرب ~~منه، وتشاغلوا عنه، واقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية وموادعتهم، وتقرير ~~أن يكون ما قرب من الأعمال الحلبية له، وما قرب من PageV04P474 # أنطاكية لهم، ورحل عنها الى جهة غيرهم، بحيث قد كان في هذه النوبة قد ملك ~~ما حول أنطاكية من الحصون والقلاع والمعاقل، وغنم منها الغنائم الجمة، وفصل ~~عنه الأمير مجاهد الدين بزان في العسكر الدمشقي، وقد كان له في هذه الوقعة ~~ولمن في جملته البلاء المشهور، والذكر المشكور، لما هو موصوف به من الشهامة ~~والبسالة وأصالة الرأي، والمعرفة بمواقف الحروب، ووصل إلى دمشق سالما في ~~نفسه وجملته في يوم الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر من السنة، ومن لفظه ~~وصفته، هذا الشرح معتمدا فيه على الاختصار دون الإكثار، وفيه من تقوية ~~أركان الدين وإذلال ما بقي من الكفرة الملحدين ما هو مشهور بين العباد، ~~وسائر البلاد، مشكور مذكور، والله ms1524 تعالى اسمه، عليه المحمود المشكور. # وقد مضى من ذكر معين الدين أنر فيما كان أنهضه من عسكره الى ناحية حلب، ~~لإعانة نور الدين صاحبها، على ملاقاة الأفرنج المجتمعين من أنطاكية ~~وأعمالها للإفساد في الأعمال الشامية، وما منح الله تعالى، وله الحمد، من ~~الظفر بهم والنصر عليهم، ما أغنى عن ذكر شي منه، واتفق أن معين الدين فصل ~~عن عسكره بحوران، ووصل إلى دمشق في أيام من آخر شهر ربيع الأول سنة أربع ~~وأربعين وخمسمائة، لأمر أوجب ذاك، ودعا إليه، وأمعن في الأكل لعادة جرت ~~(166 و) له فلحقه عقيب ذلك انطلاق تمادى به، وحمله اجتهاده فيما يدبره على ~~العود إلى العسكر بناحية حوران، وهو على هذه الصفة من الانطلاق، وقد زاد ~~به، وضعفت قوته، وتولد معه المرض المعروف بدوسنطريا (1) وعمله في الكبد، ~~وهو مخوف لا يكاد يسلم صاحبه منه، وأرجف به وضعفت قوته، فأوجبت الحال عوده ~~الى دمشق في محفة لمداواته، فوصل في يوم السبت السابع من شهر ربيع الآخر من ~~السنة، فزاد به المرض والإرجاف بموته، وسقطت قوته، وقضى نحبه في الليلة التي PageV04P475 # صبيحتها يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الآخر من السنة، ودفن في ~~إيوان الدار الأتابكية التي كان يسكنها، ثم نقل بعد ذلك الى المدرسة التي ~~عمرها، ولما دفن في قبره وفرغ من أمره، اجتمع حسام الدين بلاق، ومؤيد الدين ~~الرئيس، ومجاهد الدين بزان، وأعيان الأجناد في مجلس مجير الدين بالقلعة، ~~وإليه الأمر والتقدم، وتقررت الحال بينهم على ما اتفق من صلاح الحال. # وفي مستهل جمادى الأولى من السنة توفي أبو عبد الله البسطامي المقرىء ~~المصلي في مشهد زين العابدين (رحمه الله). # وورد الخبر من ناحية الموصل بوفاة الأمير سيف الدين غازي بن عماد الدين ~~أتابك (رحمه الله)، بعلة قولنجية دامت به، في أوائل جمادى الأولى من السنة ~~وأنه قرر الأمر لأخيه مودود بن عماد الدين، والنظر في أمره للأمير علي ~~كوجك، والوزارة لجمال الدين. # وفي يوم الجمعة التاسع من رجب سنة أربع وأربعين وخمسمائة قرىء المنشور ms1525 ~~المنشأ عن مجير الدين بعد الصلاة على المنبر بإبطال الفيئة المستخرجة من ~~الرعية وإزالة حكمها، وتعفية رسمها، وابطال دار الضرب، فكثر دعاء الناس له ~~وشكرهم. # وحدث عقيب هذه الحال استيحاش مؤيد الدين الرئيس، من مجير الدين استيحاشا ~~أوجب جمع من أمكنه من سفهاء الأحداث والغوغاء وحملة السلاح من الجهلة ~~العوام، وترتيبهم حول داره ودار أخيه زين الدولة حيدرة للاحتماء بهم من ~~مكروه يتم عليهما، وذلك في يوم الأربعاء الثالث وعشرين من رجب، ووقعت ~~المراسلات من مجير الدين بما يسكنهما، ويطيب قلوبهما، فما وثقا بذلك، وجدا ~~في الجمع والاحتشاد من العوام، وبعض الاجناد (166 ظ) PageV04P476 # وأثارا الفتنة في ليلة الخميس تالي اليوم المذكور، وقصدوا (1) باب السجن، ~~وكسروا أغلاقه، وأطلقوا من فيه، واستنفروا جماعة من أهل الشاغور وغيرهم، ~~وقصدوا الباب الشرقي (2)، وفعلوا مثل ذلك، وحصلوا في جمع كثير، وامتلأت ~~بهم الأزقة والدروب فحين عرف مجير الدين وأصحابه هذه الصورة، اجتمعوا في ~~القلعة بالسلاح الشاك، فأخرج ما في خزائنه من السلاح والعدد، وفرقت على ~~العسكرية، وعزموا على الزحف الى جمع الأوباش، والايقاع بهم، والنكاية فيهم، ~~فسأل جماعة من المقدمين التمهل في هذا الأمر، وترك العجلة بحيث تحقن ~~الدماء، وتسلم البلد من النهب والحريق، وألحوا عليه الى أن أجاب سؤالهم، ~~ووقعت المراسلة والتلطف في إصلاح ذات البين، فاشترط الرئيس وأخوه شروطا ~~أجيبا إلى بعضها، وأعرض عن بعض، بحيث يكون ملازما لداره، ويكون ولده وولد ~~أخيه في الخدمة في الديوان ولا يركب الى القلعة إلا مستدعيا إليها، وتقررت ~~الحال على ذلك، وسكنت الدهماء، ثم حدث بعد هذا التقرير عود الحال الى ما ~~كانت عليه من العناد، وإثارة الفساد، وجمع الجمع الكثير من الأجناد ~~والمقدمين والرعاع والفلاحين، واتفقوا على الزحف الى القلعة وحصر من بها ~~وطلب من عين عليه من الأعداء والأعيان، في أواخر رجب، ونشبت الحرب بين ~~الفريقين، وجرح وقتل بينهم نفر يسير، وعاد كل فريق منهم الى مكانه. # ووافق ذلك هروب السلار زين الدين اسماعيل الشحنة، وأخيه الى ناحية بعلبك، ~~ولم تزل الفتنة ثائرة، ms1526 والمحاربة متصلة، إلى أن اقتضت الصورة إبعاد من ~~التمس إبعاده من خواص مجير الدين، وسكنت الفتنة، وأطلقت أيدي النهابة في ~~دور السلار زين الدين وأخيه وأصحابهما، وعمهما النهب والإخراب، ودعت الصورة ~~الى تطييب نفس الرئيس وأخيه، والخلع عليهما PageV04P477 # بعد أيمان حلف بها، واعادة الرئيس الى الوزارة والرئاسة، بحيث لا يكون له ~~في ذلك معترض ولا مشارك. # وورد الخبر بظهور الأفرنج الى الأعمال للعيث فيها والإفساد، وشرعوا في ~~التأهب لدفع شرهم. # وورد الخبر من ناحية مصر بوفاة صاحبها الإمام الحافظ بأمر الله أمير ~~المؤمنين عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله، في الخامس ~~(167 و) من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين، وولي الأمر من بعده ولده الأصغر ~~أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظ، ولقب بالظافر بالله، وولي الوزارة ~~أمير الجيوش أبو الفتح بن مصال المغربي، فأحسن السيرة، وأجمل السياسة، ~~واستقامت بتدبيره الأعمال، وصلحت الأحوال، ثم حدث من بعد ذلك من اضطراب ~~الأمور، والخلف المكروه بين السودان والريحانية، بحيث قتل بين الفريقين ~~الخلق الكثير، وسكنت الفتنة بعد ذلك، وانتشر الأمن بعد الخوف، وقد كان ~~الحافظ (رحمه الله) ولي الأمر أولا في المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة، بحيث ~~كانت مدة إقامته فيه ثماني عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة وعشرين يوما، وكان ~~أول زمانه حسن الأفعال والسيرة، وبث الاحسان في العسكرية والرعية (1). # وقد كان الخبر اتصل بنور الدين بإفساد الأفرنج في الأعمال الحورانية ~~بالنهب والسبي، فعزم على التأهب لقصدهم، وكتب الى من في دمشق يعلمهم ما عزم ~~عليه من الجهاد، ويستدعي منهم المعونة على ذلك بألف فارس، تصل اليه مع مقدم ~~يعول عليه، وقد كانوا عاهدوا الأفرنج أن يكونوا يدا واحدة على من يقصدهم من ~~عساكر المسلمين، فاحتج عليه، وغولط، فلما عرف ذلك رحل ونزل بمرج يبوس وبعض ~~العسكرية (2) بيعفور، فلما قرب من PageV04P478 # دمشق، وعرف من بها خبره، ولم يعلموا أين مقصده، وقد راسلوا الأفرنج بخبره ~~وقرروا معهم (1) الإنجاد عليه، وكانوا قد نهضوا الى ناحية عسقلان لعمارة ~~غزة، ووصلت أوائلهم الى ms1527 بانياس، وعرف نور الدين خبرهم، فلم يحفل بهم، وقال: ~~لا أنحرف عن جهادهم، وهو مع ذلك كاف أيدي أصحابه عن العيث والإفساد في ~~الضياع، وإحسان الرأي في الفلاحين والتخفيف، والدعاء له مع ذلك متواصل من ~~أهل دمشق وأعمالها، وسائر البلاد وأطرافها، وكان الغيث قد انحبس عن حوران ~~والغوطة والمرج حتى نزح أكثر أهل حوران عنها للمحل واشتداد الأمر، وترويع ~~سربهم، وعدم شربهم، فلما وصل الى بعلبك اتفق للقضاء المقدر، والرحمة ~~النازلة أن السماء أرسلت عزاليها بكل وابل وطل وانسكاب وهطل، بحيث أقام ذلك ~~منذ الثلاثاء الثالث من ذي الحجة سنة أربع وأربعين الى مثله (167 ظ) وزادت ~~الأنهار، وامتلأت، برك حوران، ودارت أرحيتها، وعاد ما صوح (2) من الزرع ~~والنبات غضا طريا، وضج الناس بالدعاء لنور الدين، وقالوا: هذا ببركته وحسن ~~معدلته وسيرته. # ثم رحل من منزله بالأعوج ونزل على جسر الخشب المعروف بمنازل العساكر (3) ~~في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين، وراسل مجير ~~الدين والرئيس، بما قال فيه: إنني ما قصدت بنزولي هذا المنزل طالبا ~~لمحاربتكم، ولا منازلتكم، وإنما دعاني الى هذا الأمر كثرة شكاية المسلمين ~~من أهل حوران والعربان، بأن الفلاحين الذين أخذت أموالهم وشتتت نساؤهم ~~وأطفالهم، بيد الأفرنج، وعدم الناصر لهم، ولا يسعني مع ما أعطاني الله، وله ~~الحمد، من الاقتدار على نصرة المسلمين، وجهاد المشركين، وكثرة المال ~~والرجال، ولا يحل لي، القعود عنهم، والانتصار لهم، مع PageV04P479 # معرفتي بعجزكم عن حفظ أعمالكم، والذب عنها، والتقصير الذي دعاكم الى ~~الاستصراخ بالأفرنج على محاربتي، وبذلكم لهم أموال الضعفاء والمساكين من ~~الرعية، ظلما لهم وتعديا عليهم، وهذا ما لا يرضي الله تعالى، ولا أحد من ~~المسلمين، ولا بد من المعونة بألف فارس مزاحي العلة، تجرد مع من يوثق ~~بشجاعته من المقدمين لتخليص ثغر عسقلان وغيره. # فكان الجواب عن هذه الرسالة: ليس بيننا وبينك إلا السيف، وسيوافينا من ~~الأفرنج ما يعيننا على دفعك إن قصدتنا، ونزلت علينا، فلما عاد الرسول بهذا ~~الجواب، ووقف عليه، أكثر التعجب منه، والإنكار ms1528 له، وعزم على الزحف الى ~~البلد، ومحاربته في غد ذلك اليوم، وهو يوم الأربعاء الخامس والعشرون من ~~نيسان، فأرسل الله تعالى من الأمطار وتداركها ودوامها، ما منعه من ذلك، ~~وصرفه عنه. ### ||| ودخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الاثنين مستهل المحرم، وفيه تقرر الصلح بين نور الدين وأرباب ~~دمشق، والسبب في ذلك أن نور الدين أشفق من سفك دماء المسلمين إن أقام على ~~حربها والمضايقة لها، مع ما اتصل به من أخبار دعته الى ذلك، واتفق أنهم ~~(168 و) بذلوا له الطاعة، وإقامة الخطبة له على منبر دمشق، بعد الخليفة ~~والسلطان والسكة، ووقعت الأيمان على ذلك، وخلع نور الدين على مجير الدين ~~خلعة كاملة بالطوق، وأعاده مكرما محترما، وخطب له على منبر دمشق يوم الجمعة ~~رابع عشر المحرم، ثم استدعى الرئيس الى المخيم، وخلع عليه خلعة مكملة أيضا، ~~وأعاده الى البلد، وخرج إليه جماعة من الأجناد والخواص الى المخيم، ~~واختلطوا به، فوصل من استماحه من الطلاب والفقراء والضعفاء، بحيث ما خاب ~~قاصده، ولا أكدى من سأله، ورحل عن مخيمه ليلة الأحد عائدا الى حلب، بعد ~~إحكام ما قرر، وتكميل ما دبر. PageV04P480 # وورد الخبر في الخامس من المحرم من ناحية حلب بأن عسكرها من التركمان ظفر ~~بابن جوسلين صاحب أعزاز وأصحابه، وحصوله في قبضة الأسر في قلعة حلب، فسر ~~بهذا الفتح كافة الناس. # وورد الخبر بأن الملك (1) مسعود وصل في عسكره طالبا أنطاكية، ونزل على ~~تل باشر، وضايقها في أيام من المحرم. # وفي أيام من المحرم وصل الى دمشق جماعة من حجاج العراق وخراسان المأخوذين ~~في طريق الحج عند عودهم، لجماعة من كفار العربان وزطهم وأوباشهم، تجمعوا في ~~عدد دثر، وحكوا مصيبة ما نزل مثلها بأحد في السنين الخالية، ولا يكون أشنع ~~منها، وذكر أنه كان في هذا الحج من وجوه خراسان وتنائها وفقهائها وعلمائها ~~وقضاتها، وخواتين أمراء العسكر السلطانية والحرم العدد الكثير، والأموال ~~الجمة، والأمتعة الوافرة، فأخذ جميع ذلك وقتل الأكثر، وسلم الأقل إلا نزر، ~~وهتكت النساء، وسلبوا، وهلك من ms1529 هلك بالجوع والعطش، فضاقت الصدور لهذه ~~النازلة الفادحة، والرزيئة الحادثة، فكسا العاري منهم، وأطلق لهم ما ~~استعانوا بقدره على عودهم الى أوطانهم، من أصحاب المروءة والمقدمين بدمشق، ~~وذلك بتقدير الحكيم القدير (2). # وقد كان نور الدين عقيب رحيله عن دمشق، وحصول ابن جوسلين في قلعة حلب ~~أسيرا، توجه في عسكره الى اعزاز بلد ابن جوسلين، ونزل عليها، وضايقها وواظب ~~قتالها، الى أن سهل الله تعالى ملكتها بالأمان، وهي على غاية من الحصانة ~~والمنعة والرفعة، فلما تسلمها رتب فيها من ثقاته من وثق به، PageV04P481 # ورحل (168 ظ) عنها ظافرا مسرورا، عائدا إلى حلب، في أيام من شهر ربيع ~~الأول من السنة. # وورد الخبر بعد المضايقة والمحاربة عن تل باشر، في يوم الجمعة مستهل ربيع ~~الآخر برحيل الملك مسعود، ووصل أكثر حماتها، لأسباب أوجبت ذاك ودعت إليه، ~~وكان مجاهد الدين بزان قد توجه الى حصنه صرخد، لتفقد أمواله، وترتيب أحواله ~~وأحوال ولده النائب عنه في حفظه، وتقرير أموره، وعرضت بعده نفرة بين مجير ~~الدين والرئيس بسعايات أصحاب الأغراض والفساد، واقتضت الحال استدعاء مجاهد ~~الدين لإصلاح الحال، فوصل وتم ذلك بوساطته على شرط إبعاد الحاجب يوسف، حاجب ~~مجير الدين، عن البلد مع أصحابه، وتوجهوا، ولم يعرض لشيء من أموالهم، وقصد ~~بعلبك فأكرمه عطاء واليها. # وقد كانت الأخبار متناصرة من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها ابن ~~مصال، وبين الأمير المظفر بن سلار، وجميع العسكرية، ووقوع الحرب منهم، وسفك ~~الدماء الى أن أسفرت عن قتل ابن مصال الوزير، وظفر ابن سلار به، وغلبته على ~~الأمر، وانتصابه في الوزارة، وسعى في الصلاح وترتيب الأجناد، وإطلاق ~~واجباتهم، وهدأت النائرة (1) وسكنت الفتنة الثائرة (2). # وورد الخبر بوصول منكوبرس (3) في جماعة من الأتراك والتركمان الى ناحية ~~حوران، واجتماعه مع الأمير سرخاك والي بصرى على العيث والفساد في ضياع ~~حوران، وقيل إن ذاك بأذن نور الدين، وقصدوا عمل PageV04P482 # صرخد بالإفساد والإخراب والمضايقة لها، ورحلوا بعد ذلك إلى غيرها ~~للإفساد، ومنع الفلاحين من الزرع. # وفي يوم الاثنين السابع عشر من رجب من ms1530 السنة توفي القاضي بهاء الدين عبد ~~الملك بن الفقيه عبد الوهاب الحنبلي (رحمه الله)، وكان إماما فاضلا مناظرا ~~مستقلا مفتيا على مذهب الامامين أحمد وأبي حنيفة، رحمهما الله، بحكم ما كان ~~عليه عند إقامته بخراسان لطلب العلم والتقدم وكان (يعرف) (1) اللسان ~~بالعربية والفارسية، حسن الحديث في الجد والهزل، وكان له يوم دفنه في جوار ~~أبيه وجده في مقابر الشهداء (2) رحمهما الله، مشهود بكثرة العالم والباكين ~~حول سريره، والمؤبنين له والمتأسفين عليه (169 و). # وتوفي أيضا عقيب وفاته الشريف القاضي النقيب أبو الحسين، فخر الدولة بن ~~القاضي بن أبي الجن (رحمه الله)، في يوم الخميس العشرين من رجب، من السنة، ~~ودفن في مقابر فخر الدولة جده (رحمه الله)، وتفجع الناس له، لخيريته وشرف بيته. # وفي رجب من السنة وردت الأخبار من ناحية نور الدين بظفره بعسكر الأفرنج ~~النازلين بإزائه قريبا من تل باشر، وعظم النكاية فيهم، والفتك بهم، وامتلأت ~~الأيدي من غنائمهم وسبيهم، واستيلائه على حصن (3) [تل] خالد، الذي كان ~~مضايقه ومنازله. PageV04P483 # وفي العشر الأخير من رجب ورد الخبر من حوران، بأن الأمير منكوبرس إلتقى ~~في المعروف بالنويسه (1) الحاجي ورجاله من عسكر دمشق، فهزمه وجرحه جرحا ~~تمكن منه، وحمل الى البلد، فمات في الطريق، ووصل وقبر في مقابر الفراديس في ~~يوم الاثنين السادس من شعبان من السنة. # وفي يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان أرسلت السماء عزاليها بثلج لم ~~ير في السنين الخالية مثله، وتمادت به الأيام، بحيث عم كثيرا من أقطار ~~الأرض: حوران والبقاع والبرية، وقيل إن أقصاه من بلاد الشمال الى قلعة ~~جعبر، وجرت أودية حوران، ودارت أرحيتها، وامتلأت بركها، وفاضت آبارها، ~~واستبشر الناس بهذه النعمة العامة، وشكروا موليها، والمنعم بها، وزادت ~~أنهار بردى والعيون عقيب ذلك زيادة وافرة، وسرت النفوس وتتابع بعد ذلك غيث ~~كانون الثاني، روى الزراعات، ومنابت العشب. # وفي يوم السبت الثالث من ذي الحجة من السنة، توفي القاضي المكين أبو ~~البركات محفوظ بن القاضي أبي محمد الحسن بن صصرى (رحمه الله)، بعلة طالت ~~به، ms1531 وهو في أواخر الثمانين، وكان مشهورا بالخير، والعفاف وسلامة الطبع. # وورد الخبر من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها العادل بن سلار، ~~وأجنادها بحيث الدماء بينهم مسفوحة، وأبواب الشر والعناد مفتوحة (2). ### ||| ودخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم، وفي يوم الأربعاء العاشر من المحرم من ~~هذه السنة المباركة نزل أوائل عسكر نور الدين على أرض عذراء من عمل PageV04P484 # دمشق وما والاها، (169 ظ) وفي يوم الخميس تاليه قصد فريق وافر منهم ناحية ~~السهم (1) والنيرب، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق، فلما خرج منها إليها ~~أسرع النذير إليهم، فحذرهم، وقد ظهر الكمين فانهزموا الى البلد، وخرج من ~~أعقابهم، وسلموا من الايقاع بهم، وفي يوم الجمعة تاليه وصل نور الدين في ~~عسكره، ونزل على عيون فاسريا (2) ما بين عذراء ودومة، وامتدوا الى تلك ~~الجهات، وفي يوم السبت التالي له رحلوا من ذلك المكان ونزلوا في أراضي ~~حجيرا وراوية (3)، وتلك الجهات في الخلق الكثير، والجم الغفير، وانبثت أيدي ~~المفسدين في العسكر الدمشقي والأوباش من أهل العيث والإفساد في زروع الناس، ~~فحصدوها واستأصلوها وفي الثمار فأفنوها بلا مانع ولا دافع، وضر ذلك ~~بأصحابها الضر الزائد، وتحرك السعر وانقطعت السابلة، وضاقت الصدور، ووقع ~~التأهب والاستعداد لحفظ البلد والسور، ووافت رسل نور الدين الى ولاة أمر ~~البلد، تقول: أنا ما أوثر إلا صلاح المسلمين، وجهاد المشركين، وخلاص من في ~~أيديهم من الأسارى فان ظهرتم معي في عسكر دمشق، وتعاضدنا على الجهاد، وجرى ~~الأمر على الوفاق والسداد، فذلك غاية الإيثار والمراد، فلم يعد الجواب إليه ~~بما يرضاه ويوافق مبتغاه. # وفي يوم السبت الثالث والعشرين منه رحل نور الدين في عساكره عن ذلك ~~المنزل، بحيث نزل في أرض مسجد القدم وما والاه من الشرق والغرب، ومبلغ ~~منتهى الخيم الى المسجد الجديد قبلي البلد، وهذا منزل ما نزله أحد من مقدمي ~~العساكر فيما سلف من السنين، وجرى بين أوائل العسكر، وبين من ظهر إليه من ~~البلد مناوشات، ثم عاد كل الى مكانه، ولم تزل الحال مستمرة PageV04P485 # من ms1532 العسكر النوري على إهمال الزحف الى البلد، ومحاربة من فيه إشفاقا من ~~قتل النفوس، واثخان الجراح في مقاتلة الجهتين، بحيث انطلقت أيدي المفسدين ~~من الفريقين في الفساد، وحصد زراعات المرج والغوطة، وضواحي البلد، وخراب ~~مساكن القرى، ونقل أنقاضها الى البلد والعسكر، وزاد الأضرار بأربابها من ~~التناء والفلاحين وتزايد طمع الرعاع والأوباش في التناهي في الفساد بلا ~~رادع لهم ولا مانع منهم وعدم التبن لعلف الكراع في جميع الجهات وارتفع ~~السعر وعظم (170 و) الخطب وصعب الأمر، والأخبار تتناصر باحتشاد الأفرنج ~~واجتماعهم للإنجاد لأهل دمشق والإسعاد، وقد ضاقت صدور أهل الدين والصلاح، ~~وزاد إنكارهم لمثل هذه الأحوال المنكرة والأسباب المستبشعة، ولم تزل الحال ~~على هذه القضية المكروهة، والمناوشات في كل يوم متصلة من غير مزاحفة ولا ~~محاربة الى يوم الخميس الثالث عشر من صفر من السنة. # ثم رحل العسكر النوري من هذه المنازل ونزل في أراضي فذايا وحلقبلتين ~~والخامسين (1) المصاقبة للبلد، وما عرف في قديم الزمان من أقدم من الجيوش ~~على الدنو منها، ونشبت المطاردة في اليوم المذكور، وكثر الجراح في خيالة ~~البلد ورجالته، وملك مواشي الفلاحين والضعفاء ودواب المتعلقة من البلد، وما ~~يخص فلاحي الغوطة والمرج والضواحي، ثم رحل في يوم الخميس لعشر بقين من صفر ~~عائدا الى ناحية داريا، لتواصل الارجاف بقرب عسكر الأفرنج من البلد ~~للانجاد، ليكون قريبا من معابرهم لقوة العزائم على لقائهم، والإستعداد ~~لحربهم، لأن العسكر النوري قد صار في عدد لا يحصى كثرة، وقوة، وفي كل كل ~~يوم زيادة بما يتواصل من الجهات وطوائف التركمان، ونور الدين مع هذه PageV04P486 # الحال لا يأذن لأحد من عسكره في التسرع الى قتال أحد من المسلمين من رجال ~~البلد وعوامه، تحرجا من إراقة الدم فيما لا يجدي نفعا، إذ كانوا يحملهم ~~الجهل والغرور على التسرع والظهور، ولا يعودون إلا خاسرين مفلولين، وأقام ~~على هذه الصورة، ثم رحل الى ناحية الأعوج لقرب عسكر الافرنج، وعزمهم على ~~قصده، واقتضى رأيه الرحيل الى ناحية الزبداني استجرارا لهم، وأفرق من عسكره ~~فريقا يناهز ms1533 أربعة آلاف فارس، مع جماعة من المقدمين، ليكونوا في أعمال ~~حوران مع العرب، لقصد الأفرنج ولقائهم وترقبا لوصولهم، وخروج العسكر ~~الدمشقي إليهم، واجتماعهم [بهم] ثم يقاطع عليهم (1). # واتفق أن عسكر الأفرنج وصل عقيب رحيله الى الأعوج، ونزل به في اليوم ~~الثالث من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ووصل منهم خلق كثير الى البلد، ~~لقضاء حوائجهم، وخرج مجير الدين ومؤيده في خواصهما، وجماعة وافرة من ~~الرعية، واجتمعا بملكهم وخواصه وما (170 ظ) صادفوا عندهم شيئا مما هجس في ~~النفوس من كثرة، ولا قوة، وتقرر بينهم النزول بالعسكرين على حصن بصرى، ~~لتملكه، واستغلال أعماله. # ثم رحل عسكر الأفرنج الى رأس الماء، ولم يتهيأ خروج العسكر الدمشقي إليهم ~~لعجزهم واختلافهم، وقصد من كان بحوران من العسكر النوري، ومن انضاف إليهم ~~من العرب في خلق كثير، ناحية الأفرنج، للايقاع بهم والنكاية فيهم، والتجأ ~~عسكر الأفرنج الى لجاة حوران للاعتصام بها، وانتهى الخبر الى نور الدين، ~~فرحل ونزل على عين الجر، من البقاع، عائدا PageV04P487 # إلى دمشق، وطالبا قصد الأفرنج، والعسكر الدمشقي، وكان الأفرنج حين ~~اجتمعوا مع العسكر الدمشقي، قد قصدوا بصرى لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها ~~فلم يتهيأ ذلك لهم، وظهر إليهم سرخاك واليها في رجاله، وعادوا عنه خاسرين، ~~وانكفأ عسكر الأفرنج إلى أعماله في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول من ~~السنة، وراسلوا مجير الدين ومؤيده، يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم على ~~ترحيل نور الدين عن دمشق، وقالوا: لولا نحن ندفعه ما رحل عنكم. # وفي هذه الأيام ورد الخبر بوصول الاصطول المصري إلى ثغور الساحل في غاية ~~من القوة، وكثرة العدة والعدة، وذكر أن عدة مراكبه سبعون مركبا حربية مشحنة ~~بالرجال، ولم يخرج مثله في السنين الخالية، وقد أنفق عليه ما حكي وقرب ~~ثلاثمائة ألف دينار، وقرب من يافا من ثغور الأفرنج فقتلوا وأسروا وأحرقوا ~~ما ظفروا به، واستولوا على عدة وافرة من مراكب الروم والأفرنج، ثم قصدوا ~~ثغر عكا، وفعلوا فيه مثل ذلك، وحصل في أيديهم عدة وافرة من المراكب الحربية ~~الأفرنجية، وقتلوا من ms1534 حجاج [الأفرنج] وغيرهم خلقا عظيما، وأنفذوا ما أمكن ~~الى ناحية مصر، وقصدوا ثغر صيدا وبيروت وطرابلس، وفعلوا فيها مثل ذلك. # ووعد نور الدين بمسيره الى ناحية الأسطول المذكور لإعانته على تدويخ ~~الأفرنجية، واتفق اشتغاله بأمر دمشق، وعوده إليها لمضايقتها، وحدث نفسه ~~بملكتها لعلمه بضعفها، وميل الأجناد والرعية إليه، وإشارتهم لولايته وعدله، ~~وذكر أن نور الدين أمر بعرض عسكره وحصره، فذكر أنه بلغ كمال ثلاثين ألف ~~مقاتلة، ثم رحل ونزل بالدلهمية من عمل البقاع، ثم رحل منها طالبا نحو دمشق، ~~ونزل في (171 و) أرض كوكبا من غربي داريا في يوم السبت الحادي والعشرين من ~~ربيع الأول، وغارت الخيل على طريق حوران الى دمشق، فاشتملت على الشيء ~~الكثير من الجمال والغلة والمواشي، PageV04P488 # وغاروا على ناحية الغوطة والمرج، واستاقوا ما صادفوا من المواشي، ثم رحل ~~عن هذا المنزل في يوم الاثنين، ونزل من أرض داريا الى جسر الخشب، ونودي في ~~البلد بخروج الأجناد والأحداث إليه، فلم يظهر منهم إلا اليسير ممن كان يخرج ~~أولا (1). # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر، رحل من هذا المنزل، ونزل في ~~أرض القطيعة (2) وما والاها، ودنا منها بحيث قرب من البلد، ووقعت المناوشة ~~بين الفريقين من غير زحف، ولا شد في محاربة. # وورد الخبر الى نور الدين بتسليم نائبه الأمير حسان (3) المنبجي مدينة ~~تل باشر بالأمان في يوم الخميس الخامس وعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست ~~وأربعين، وضربت في عسكره الطبول والكوسات والبوقات بالبشارة، وورد مع ~~البشير جماعة من أعيان تل باشر، لتقرير الأحوال. # واستمر رأي نور الدين على [وقف] (4) الزحف الى البلد، ومحاربة أهله ~~وعسكريته تحرجا من قتل المسلمين، وقال: لا حاجة الى قتل المسلمين بأيدي ~~بعضهم بعضا، وأنا أرفههم ليكون بذل نفوسهم في مجاهدة المشركين، وحدثت مع ~~هذه النية تردد المراسلات في عقد الصلح في أيام من شهر ربيع الآخر على شروط ~~أشير اليها، واقتراحات عين عليها، وتردد فيها الفقيه برهان الدين البلخي، ~~والأمير أسد الدين شيركوه، وأخوه نجم الدين أيوب، PageV04P489 # وتقارب الأمر ms1535 في ذلك، وترددت المراسلات الى أن استقرت الحال على قبول ~~الشروط المقترحة، ووقعت الأيمان من الجهتين على ذلك، والرضا به في يوم ~~الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة. # ورحل نور الدين في عسكره في يوم الجمعة غد اليوم المذكور، طالبا ناحية ~~بصرى، للنزول عليها، والمضايقة لها، والتمس من دمشق ما تدعو إليه الحاجة من ~~آلات الحرب والمناجيق، لأن سرخاك الوالي المذكور، كان بها، كان شاع عصيانه ~~وخلافه، ومال إلى الأفرنج، واعتضدهم، فأنكر نور الدين ذلك عليه، وأنهض ~~فريقا وافرا من عسكره إليه. # وورد الخبر من ناحية قلعة جعبر في يوم السبت الثالث عشر من (171 ظ) شهر ~~ربيع الآخر بأن صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك، خرج ~~في أصحابه إلى عسكر الرقة، وقد غار على أطراف أعماله لتخليص ما استاقوا ~~منه، فالتقى الفريقان، وسبق اليه سهم من كمين ظهر عليهم قضى عليه، وعاد به ~~أصحابه الى قلعة جعبر، وجلس ولده مالك ابن علي في منصبه، واجتمع عليه جماعة ~~أسرته، واستقام له الأمر من بعده. # ووردت الأخبار في سنة ست وأربعين من ناحية مصر بأن أهل دمياط، حدث فيهم ~~فناء عظيم ما عهد مثله في قديم ولا حديث، بحيث أحصي المفقود منهم في سنة ~~خمس وأربعين وخمسمائة، سبعة آلاف شخص وفي سنة ست وأربعين مثلهم سبعة آلاف ~~بحيث يكون الجميع أربعة عشر ألفا، وخلت دور كثيرة من أهلها، وبقيت مغلقة، ~~ولا ساكن فيها، ولا طالب لها. # وفي يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين توفي القاضي السديد ~~الخطيب أبو الحسين بن أبي الحديد خطيب (1) دمشق رحمه PageV04P490 # الله وكان خطيبا سديدا مبلغا متصونا عفيفا، ولم يكن له من يقوم مقامه في ~~منصبه، سوى أبي الحسن الفضل ولد ولده [وهو] (1) حدث السن، فنصب مكانه، وخطب ~~وصلى بالناس، واستمر الأمر له ومضى فيه. # ووردت الحكايات بحدوث زلزلة، وافت في الليلة الثالثة عشر من جمادى الآخرة ~~سنة ست وأربعين اهتزت الأرض لها ثلاث رجفات، في أعمال ms1536 بصرى وحوران، وسكنت، ~~وما والاها من سائر الجهات، وهدمت عدة وافرة من حيطان المنازل ببصرى ~~وغيرها، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها، سبحانه وتعالى، انه على كل شيء قدير. # وفي يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست وأربعين توجه مجير الدين صاحب ~~دمشق الى حلب في خواصه، ووصل إليها، ودخل على نور الدين صاحبها، وأكرمه ~~وبالغ في الفعل الجميل في حقه، وقرر معه تقريرات اقترحها عليه، بعد أن بذل ~~له الطاعة، وحسن النيابة عنه في دمشق، وانكفأ عنه مسرورا بما قصده في حقه ~~من الاكرام، وحسن الاحترام، ووصل الى دمشق في يوم الثلاثاء السادس من شعبان ~~من السنة. # وفي آخر شعبان ورد الخبر من ناحية بانياس بأن فريقا وافرا (172 و) من ~~التركمان غاروا على ظاهرها، وخرج إليهم واليها من الأفرنج في أصحابه، ~~ووافقهم، فظهر التركمان عليهم، وقتلوا منهم وأسروا، ولم يفلت منهم غير ~~الوالي، ونفر يسير، واتصل الخبر بمن في دمشق، فأنكر مثل هذا الفعل بحكم ~~انعقاد الهدنة والموادعة، وأنهض اليهم من العسكر الدمشقي من صادف بعض ~~التركمان متخلفا عن رفقتهم، فحصلوا منهم ما كان في أيديهم وعادوا بثلاثة ~~نفر منهم. PageV04P491 # وفي أيام من أوائل رمضان من السنة، ورد الخبر بأن أكثر عسكر الافرنج ~~قصدوا ناحية البقاع، على غرة من أهلها، وغاروا على عدة وافرة من الضياع، ~~فاستباحوا ما بها من رجال ونسوان وشيوخ وأطفال، واستاقوا عواملها ومواشيها ~~ودوابها، واتصل الخبر بوالي بعلبك، فأنهض إليهم رجاله، واجتمع إليهم خلق ~~كثير من رجال البقاع، وأسرعوا نحوهم القصد، ولحقوهم وقد أرسل الله تعالى ~~عليهم من الثلوج المتداركة ما ثبطهم وحيرهم فقتلوا من رجالتهم الأكثر، ~~واستخلصوا من الأسرى والمواشي ما سلم من الهلاك بالثلج، وهو الأقل، وعادوا ~~على أقبح صفة من الخذلان وسوء الحال، بحمد الله، ونصره المسلمين (1). # وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شوال من السنة، وهو اليوم الثالث من ~~شباط وافت قبيل الظهر زلزلة اهتزت لها الأرض ثلاث هزات هائلة، وتحركت الدور ~~والجدران، ثم سكنت بقدرة الله تعالى ذكره. ms1537 ### ||| ودخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم، وفي المحرم منها ورد الخبر من ناحية ~~نور الدين بنزوله على حصن انطرطوس في عسكره، وافتتاحه له، وقتل من كان فيه ~~من الأفرنج، وطلب الباقون الأمان على النفوس، فأجيبوا الى ذلك ورتب فيه ~~الحفظة وعاد (2) عنه، وملك عدة من الحصون، بالسيف والسبي والإخراب، والحرق ~~والأمان. PageV04P492 # ووردت الأخبار من ناحية عسقلان، في يوم الخميس العاشر من المحرم بظفر ~~رجال عسقلان بالأفرنج المجاورين لهم، بغزة بحيث هلك منهم العدد الكثير، ~~وانهزم الباقون. # وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرم من أواخر نيسان أرسل الله ~~تعالى غيثا (172 ظ) هطالا مجللا بالرعود والبروق المتتابعة ما زادت معه ~~مياه بردى زيادة وافرة، وتصندل لون مائها بمسايل الأودية والجبال، وانتفعت ~~به زراعات السقي والبعول نفعا ظاهرا. # وفي النصف من شهر أيار من صفر سنة سبع وأربعين كان من زمجرة الرعود ~~وتتابع البروق والأمطار في عدة جهات ما زادت به الأنهار، وسالت معه شعاب ~~الجبال والأودية، وفي وقت العصر من يوم الأحد الثاني والعشرين من أيار ~~والعشرين من صفر من السنة، نشأت غمامة برعود مجلجلة هائلة متتابعة لا تفتر ~~مزعجة، ثم انهلت بوابل هطال جود بالمطر الى آخر النهار، ثم أقبلت بردى ~~بالليل بالسيل الزائد المتغير اللون، بماء الجبال المختلف، بحيث أفعمت ~~الأنهار والسواقي والمجاري، واحمرت أماكنها، وصادفت طرحات الزرع وأكداسة، ~~فغيرت الشعير وصفرته، وسكنت بقدرة الله، ونفع من نشأتها، ثم حضر من شاهد ~~هذا العارض، وحكى أنه كان من البرد الكبار ما لا حد له بحيث أفسد من ~~المواشي الكثير، وهدم بعض دور الغوطة، وصار الماء في الحقول راكدا وسائحا ~~بالأنهار المغدقة، وحكى الحاكي أن هذا لم ير مثله في الأزمان. # وفي أواخر صفر سنة سبع وأربعين توجه مجير الدين في العسكر، ومعه مؤيد ~~الدين الوزير إلى ناحية حصن بصرى، ونزل عليه محاصرا لسرخاك واليه، ومضايقا ~~لأهليه لمخالفته لأوامره ونواهيه، وجوره على أهل الضياع الحورانية، ~~واعتدائه عليهم وإلزامهم ما لا طاقة لهم به، واستدعى المنجنيقات ms1538 وآلة الحرب ~~لمنازلتها، واتفق لمجير الدين المصير الى صرخد لمشاهدته، واستأذن مجاهد ~~الدين واليه في ذلك، فقال له: هذا المكان بحكمك وأنا فيه من قبلك، PageV04P493 # وأنفذ الى ولده سيف الدين محمد، النائب فيه باعتداد ما يحتاج إليه، وتلقى ~~مجير الدين بما يجب له، فخرج إليه في بعض أصحابه، ومعه المفاتيح، فوفاه ما ~~يجب له من الإعظام، وأخلى الحصن من الرجال، ودخل إليه في خواصه، فسر بذلك، ~~وتعجب من فعل مجاهد الدين، وشكره على ذلك، وقدم إليه ما أعده من القود ~~والتحف، وعاد عنه شاكرا إلى مخيمه على بصرى وحاربها عدة أيام الى أن استقر ~~(173 و) الصلح، والدخول فيما أراد وعاد الى البلد. # وفي أوائل شعبان من السنة، وردت الأخبار بوفاة السلطان غياث الدنيا ~~والدين مسعود بن السلطان محمد. # وفي العشر الأول من شوال من السنة، الموافق للعشر الأول من تشرين الثاني، ~~تغير الماء والهواء في دمشق، وعرض لأهلها الحمى والسعال، بحيث عم الخاص ~~والعام، والشيوخ والشباب والأطفال، بحيث وقع الزحام على حوانيت العطارين ~~لتحصيل المغلي، وحكى الحاكي أن بعض العطارين أحصى ما باعه في يوم، فكان ~~ثلاثمائة وثمانين صفة، والسالم منه والمعافي الأكثر، وما يقيم هذا المرض ~~بالإنسان أكثر من الاسبوع ودونه، ويمضي من قضى أجله، وصعب أمر المغسلين ~~والحفارين، واحتيج إليهم لكثرة الموتى. # وفي يوم السبت الرابع وعشرين من شوال من السنة، توفي الأمير سعد الدولة ~~أبو عبد الله محمد بن المحسن بن الملحي (رحمه الله)، ودفن في مقابر الكهف ~~(1) وكان فيه أدب وافر، وكتابة حسنة، ونظم جيد، وتقدم والده في حلب في ~~التدبير والسياسة، وعرض الأجناد. PageV04P494 ### ||| ودخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الأحد، والشمس في برج الحمل، والطالع الجدي، وفي سادس وعشرين ~~من المحرم منها ورد الخبر من ناحية مصر بأن العادل المعروف بابن سلار، الذي ~~كانت رتبته قد علت، ومنزلته في الوزارة قد تمكنت، ونفذ أمره في البسط ~~والقبض، وحكمه في الابرام والنقض، وأنه كان قد جلس للانفاق في رجال ~~الأسطول، ليجهزه في البحر الى ms1539 ناحية عسقلان بالميرة، لتقوية من بها على ~~النازلين عليها من الأفرنج، والمضايقين لها، وهم في الجمع الكثير والجم ~~الغفير، بالمال والرجال والغلال، وإشراف أهلها على الخطر، وأنه نهض من ~~المجلس على العادة للراحة من النصب، والهجعة عقيب التعب، وكان لزوجته ولد ~~يعرف بالأمير عباس، وقد قدمه واعتمد عليه في الأعمال، ولعباس هذا ولد قدمه ~~الوزير وأنعم عليه، وأذن له في الدخول بغير اذن إليه، فدخل عليه وهو نائم ~~في فرشته على (173 ظ) العادة، فأخذ سيفه وضربه به فقطع رأسه وخرج به بين ~~أثوابه، ولم يشعر أحد، وأتى به الى باب القصر في يوم الأحد الثاني عشر من ~~المحرم، وقال لخدم الإمام الظافر بالله: هذا رأس المنافق، فقيل له: ما كان ~~منافقا، وكان جماعة من الأتراك قد اصطنعهم الوزير المقتول لنفسه، فتجمعوا ~~في زهاء ثلاثمائة فارس، وأنهم طلبوا ليقتلوا، فحموا نفوسهم بالسهام، وحصلوا ~~بظاهر القاهرة، وصادفهم عباس عائدا من بلبيس حين وافاه الخبر، فوعدهم ~~الجميل، وإقرارهم على واجباتهم، فلم يثقوا به، وتفرقوا على أقبح حال، ~~ووصلوا الى دمشق في أواخر المحرم، وقيل إن عباسا المذكور حصل في منصب ~~العادل المذكور، واستقام له الأمر، وتمكن في الأعمال، وقيل إن العادل كان ~~قد قتل [كثيرا] من الحجرية والريحانية وأصناف الأجناد حتى استقام له الأمر، ~~وتمكن في الأعمال. # وتواصلت الأخبار من ناحية نور الدين سلطان حلب والشام، بقوة عزمه على جمع ~~العساكر والتركمان من سائر الأعمال والبلدان، للغزو في أحزاب PageV04P495 # الشرك والطغيان، وبنصرة أهل عسقلان على النازلين عليها من الأفرنج، وقد ~~ضايقوها بالزحف إليها بالبرج المخذول، وهو في الجمع الكثير، والله يحرسها ~~من شرهم، واقتضت الحال توجه مجير الدين صاحب دمشق الى نور الدين، في جمهور ~~عسكره، للتعاضد على الجهاد، في يوم السبت الثالث عشر من المحرم، واجتمع معه ~~في ناحية الشمال، واتفق بينهما وجماعة المقدمين من أمراء الأعمال ~~والتركمان، وهم في العدد الدثر، وقد ملك نور الدين الحصن المعروف بأفلس ~~(1) بالسيف بأمر قضاه الله وسهله ويسره وعجله، وهو في غاية المنعة ~~والحصانة، ms1540 وقتل من كان فيه من الأفرنج والأرمن، وحصل للعسكر من المال ~~والسبي الشي الكثير. # ونهضوا طالبين ثغر بانياس، ونزلوا عليه في يوم السبت تاسع وعشرين صفر، ~~وقد خلا من حماته وتسهلت أسباب ملكته، وقد تواصلت استغاثة أهل عسقلان ~~واستنصارهم بنور الدين، فقضى الله تعالى بالخلف بينهم، والقتل، وهم في ~~تقدير عشرة آلاف فارس وراجل، فأجفلوا عنها من غير طارق من الأفرنج طرقهم ~~ولا عسكر (174 و) منهم أرهقهم، ونزلوا على المنزل المعروف بالأعوج، وعزموا ~~على معاودة النزول على بانياس وأخذها، ثم أحجموا عن ذلك من غير سبب ولا ~~موجب وتفرقوا، وعاد مجير الدين الى دمشق ودخلها سالما في نفسه وجملته، في ~~يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من السنة، وعاد نور الدين إلى ~~حمص، ونزل بها في عسكره. # ووردت الأخبار بوصول اسطول مصر إلى عسقلان، وقويت نفوس من بها بالمال ~~والرجال والغلال، وظفروا بعدة وافرة من مراكب الأفرنج في البحر، وهم على ~~حالها في محاصرتها ومضايقتها، والزحف بالبرج إليها. # وقد تقدم من شرح الحال للرئيس في تمكنه من منصب الوزارة، بنفيه PageV04P496 # من نفاه من المعاندين له، بحيث طابت نفسه، وتوكد أنسه، فعرض بينه وبين ~~أخويه عز الدولة وزينها مشاحنات ومشاجرات، اقتضت المساعدة الى مجير الدين، ~~في جمادى الأولى من السنة، وأنفذ مجير الدين الى الرئيس يستدعيه للاصلاح ~~بينهم في القلعة، فامتنع من ذلك، وجلس في داره، وهم بالتحصن عنه بأحداث ~~البلد والغوغاء، وآلت الحال إلى تمكن زين الدين منه بمعاونة مجير الدين ~~عليه لأسباب تقدمت، وتقرر بينهما إخراج الرئيس من البلد وجماعته الى حصن ~~صرخد مع مجاهد الدين بزان واليه في يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى ~~الأولى، بعد أن قرر له بقاء داره وبستانه وما يخصه ويخص أصحابه، وتقلد أخوه ~~زين الدين له مكانه، وخلع عليه، وأمر ونهى، ونفذ الأشغال على عادته في ~~العجز والتقصير وسوء الأفعال والتماس الرشاء على أقل الأعمال، ورأى مجير ~~الدين عقيب ذلك التوجه الى بعلبك لتطييب نفس واليها عطاء الخادم، واستصحابه ~~معه ms1541 الى دمشق لينوب عنه في تدبير الأمور، والمعونة على مصالح الأحوال، وعاد ~~وهو معه، واستشعر مجاهد الدين أن نية مجير الدين قد تغيرت فيه، فاستوحش من ~~عوده الى البلد عن غير يمين يحلف له بها على إيمانه على نفسه، فوعد ~~بالإجابة الى ما رغب فيه، وبقي الأمر موقوفا لأسباب اقتضت التوقف. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك بأن الافرنج النازلين على عسقلان قد (174 ظ) ~~ضايقوها بمغاداة القتال ومراوحته، الى أن تسهلت لهم أسباب الهجوم عليها من ~~بعض جوانب سورها، فهدموه وهجموا البلد، وقتل بين الفريقين الخلق الكثير، ~~وألجأت الضرورة والغلبة الى طلب الأمان، فأجيبوا إليه، وخرج منها من أمكنه ~~الخروج في البر والبحر الى ناحية مصر وغيرها، وقيل إن في هذا الثغر المفتتح ~~من العدد الحربية والأموال، والميرة والغلال ما لا يحصر فيذكر، ولما شاع ~~هذا الخبر في الأقطار ساء سماعه، وضاقت الصدور، وتضاعفت الأفكار بحدوث ~~مثله، فسبحان من لا يرد نافذ قضائه، ولا يدفع محتوم أمره عند نفوذه ومضائه. PageV04P497 # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الأديب أبي الحسين أحمد بن منير الشاعر، ~~في أيام من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، بعلة هجمت عليه، ربا ~~فيها لسانه، بحيث قضى نحبه وكان أديبا شاعرا عارفا بفنون اللغة، وأوزان ~~العروض، لكنه مرهوب اللسان، خبيث الهجاء مجيد فيه، لا يكاد يسلم من مقاطيع ~~هجائه: منعم عليه، ولا مسيء اليه، وكان طبعه في الذم أخف منه في المدح ~~وكان يصل بهجائه، لا بمدحه وثنائه. # ووصل إلى دمشق الأديب أبو عبد الله محمد بن [نصر بن] (1) صغير القيسراني ~~الشاعر من حلب يوم الأحد الثاني عشر من شعبان سنة ثمان وأربعين باستدعاء ~~مجير الدين له، وحضر مجلسه وأنشده قصيدة حبرها يائية، مقيدة حسنة المعاني ~~والمقاصد، فاستحسنها السامعون واستجادها، وشفعها بغيرها ووصله أحسن صلة ~~واتفق عوده الى منزله، فعرضت له حمى حادة، وجاء معها إسهال مفرط قضى نحبه ~~في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة، وكان أديبا شاعرا ~~مترسلا فاضلا، بليغ النظم، مليح المعاني، ms1542 كثير التطبيق والتجنيس، وله يد ~~قوية في علم النجوم والأحكام والهيئة، وحفظ الأخبار والتواريخ، وكان بينه ~~وبين أبي الحسين أحمد بن منير على قديم الزمان مشاحنات، حرص معها على ~~الاصلاح بينهما فما تهيأ ذلك لمن رامه، وكان بينهما هذه المدة اليسيرة. # وكان قد ورد من بغداد الى دمشق في أوائل سنة ثمان وأربعين وخمسمائة الشيخ ~~الإمام الفيلسوف أبو الفتوح ابن الصلاح، وكان غاية في الذكاء، وصفاء الحس، ~~والنفاذ في العلوم الرياضية: (175 و) الطب والهندسة والمنطق والحساب، وفنون ~~النجوم والأحكام والمواليد، والفقه وما يتصل به، وتواريخ الأخبار والسير PageV04P498 # والآداب، بحيث وقع الإجماع عليه، بأنه لم ير مثله في جميع العلوم، وحسن ~~الخلق، ونزاهة النفس، بحيث لا يقبل من أحد من الولاة صلة قلت أو كثرت، ~~واتفق للحين المقضي أنه عرض له مرض حاد، ومعه اسهال مفرط أضعف قوته، أقام ~~به أياما وتوفي الى رحمة الله في دمشق يوم الأحد السادس والعشرين من شعبان ~~من السنة، وقيل إنه من بيت كبير في العلم والأصل، ونظم فيه هذه الأبيات ~~بصفة حاله في هذا الموضع، ليعرف محله: # سررت أبا الفتوح نفوس قوم %~% رأوك وحيد فضلك في الزمان # حويت علوم أهل الأرض طرا %~% وبينت الجلي من البيان # دعيت الفيلسوف وذاك حق %~% بما أوضحت من غرر المعاني # ووافاك القضاء بعيد دار %~% غريبا ما له في الفضل ثان # فأودعت القلوب عليك حزنا %~% يعض عليه أطراف البنان # لئن بخل الزمان علي ظلما %~% بأني لا أراك ولن تراني # فقد قامت صفاتك عند مثلي %~% مقام السمع مني والعيان # سقى جدثا به أصبحت فردا %~% ملث الغيث بهمي غير وان # وفي أيام من تشرين الثاني الموافق لأيام من شعبان سنة ثمان وأربعين أرسل ~~الله تعالى، وله الحمد والشكر، من الغيث المتدارك الهطال ما أحيا به الأرض ~~بعد القحط والجدب، وأجرى أودية حوران وأفعم بركها بعد جفافها، وقيل إن هذا ~~الغيث لم ير مثله في هذا الوقت في السنين الماضية، وأنه أفرط في أعمال ~~طبرية، بحيث حدث منه سيل جارف هدم عدة ms1543 من مساكنها، ورماها الى البحيرة، ~~فسبحان محيي عباده، ومغيث بلاده. # وفي يوم الخميس انسلاخ شعبان من السنة توفي الشيخ الإمام الفقيه برهان ~~الدين أبو الحسن علي البلخي، رئيس الحنفية (رحمه الله)، ودفن في مقابر باب ~~الصغير المجاور لقبور الشهداء، رضي الله عنهم، وكان من التفقه PageV04P499 # على مذهب الإمام أبي حنيفة (175 ظ) (رحمه الله)، ما هو مشهور شائع، مع ~~الورع والدين والعفاف والتصون، وحفظ ناموس الدين، والعلم والتواضع والتردد ~~الى الناس على طريقة مرضية، وسجية محمودة، لم يشاركه فيها غيره، ووقع الأسف ~~عليه من جميع الخاص والعام، والتأبين له، والحزن عليه. # قد مضى من ذكر الرئيس المسيب في حصوله بصرخد، وتقرر بعد ذلك تطييب نفس ~~مجاهد الدين، والحلف له على إزالة ما خامره من الاستيحاش والنفار ما سكن ~~إليه، واعتمد عليه، وعاد إلى داره بدمشق أواخر شعبان وصام رمضان فيها، ثم ~~هجس في خاطره من مجير الدين وخواصه ما أوحشه منهم، ودعاه ذلك الى الخروج من ~~البلد سرا في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شوال طالبا صرخد، فحين عرف خبره، ~~نهض في طلبه وقص أثره جماعة من شوال طالبا صرخد، فحين عرف خبره، نهض في ~~طلبه وقص أثره جماعة من الخيل، فأدركوه وقد قرب من صرخد، فقبض عليه، وأعيد ~~الى القلعة بدمشق واعتقل بها اعتقالا جميلا. # وحدث في هذه الأيام من تتابع الأمطار في الأماكن والثلوج في الجبال ~~والأعمال البقاعية، ما لم ير مثله، ثم ذاب الثلج، وسالت بمائه الأودية ~~والشعاب، وساح على الأرض كالسيل الجارف، وامتلأت به الأنهار، والتقت الشطط، ~~وأفسد ما مر به من الأراضي المنخفضة، ووصل المد الى بردى، وما قرب منها، ~~ورؤي من كثرته وعظمه وتغير لونه ما كثر التعجب منه، والاستعظام له، فسبحان ~~مالك الملك، منزل الغيث من بعد القنوط، إنه على كل شيء قدير. # ثم تجدد عقيب ذلك من الرئيس الوزير حيدرة المقدم ذكره أشياء ظهرت عنه، مع ~~ما في نفس الملك مجير الدين منه، ومن أخيه المسيب، والمعرفة بالسعي والفساد ~~ما اقتضت الحال ms1544 استدعاءه الى القلعة، على حين غفلة منه، وعن القضاء النازل ~~به، لسوء أفعاله، وقبح ظلمه وخبثه، ثم عدلت به PageV04P500 # الجندارية الى الحمام بالقلعة، في يوم الأحد مستهل ذي القعدة من السنة، ~~وضربت عنقه صبرا، وأخرج رأسه ونصب على حافة الخندق، ثم طيف به والناس ~~يلعنونه ويصفون أنواع ظلمه وتفننه في الأدعية والفساد، ومقاسمة اللصوص، ~~وقطاع الطريق على أموال الناس المستباحة بتقريره، وحمايته، وكثر السرور ~~بمصرعه، وابتهج بالراحة منه، ثم رجعت العامة والغوغاء، ومن كان من أعوانه ~~على الفساد من أهل العيث والافساد الى منازله وخزائنه، ومخازن غلته وأثاثه ~~وذخائره، فانتهبوا منها ما لا يحصى، وغلبوا أعوان السلطان وجنده عليها ~~بالكثرة، ولم يحصل للسلطان من ذلك إلا النزر (176 و) اليسير، ورد أمر ~~الرئاسة والنظر في البلد في اليوم المقدم ذكره الى الرئيس رضي الدين أبي ~~غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي، وطاف في البلد مع أقاربه، ~~وسكن أهله، وسكنت الدهماء، ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب أحد، واستبشر ~~الناس قاطبة من الخاص والعام والعسكرية، وعامة الرعية، وبولغ في إخراب ~~منازل الظالم، ونقل أخشابها، وهذه عادة الباري تعالى في الظالمين، والفسقة ~~المفسدين، «@QUR@014 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم ~~شديد » (1). # وفي ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وردت الأخبار من ناحية بغداد، بورود ~~الأخبار إليها من ناحية الشرق باضطراب الأحوال في الأعمال الخراسانية، ~~وانفلال عسكر السلطان سنجر، والاستيلاء عليه والقهر، والاستظهار، وحصره في ~~دار مملكته بلخ، والتضييق عليه، واستدعاء ما في خزائنه من الأموال، والآلات ~~والذخائر والأمتعة، والجواهر بخلق عظيم من الغز والتركمان، تجمعوا من ~~أماكنهم ومعاقلهم، وحللهم في الأعداد الدثرة، والتناهي في الاحتشاد ~~والكثرة، ولم يكن للسلطان سنجر مع كثرة عساكره PageV04P501 # وأجناده [بهم] طاقة، ولا لدفعهم (1) قوة، فقهروه وغلبوه وحصروه، وقيل ~~إن نيسابور (2) وتلك الأعمال حدث فيها من الفساد والخلف، والقتل والنهب، ~~والسلب ما ترتاع النفوس باستماع مثله، وتفرق من قبح فعله، ونهبت بلخ ~~بالمذكورين المقدم ذكرهم أشنع نهب، وأبشع سلب، فسبحان ms1545 مدبر بلاده وعباده، ~~كما يشاء، إنه على كل شيء قدير. # وفي الشهر المذكور حدث بمدينة دمشق إرتفاع السعر، لعدم الواصلين إليها ~~بالغلات في بلاد الشمال، على جاري العادة، بتقدم نور الدين صاحب حلب، ~~بالمنع من ذلك، وحظره، فأضر ذلك بأهلها من المستورين والضعفاء والمساكين، ~~وبلغ سعر الغرارة الحنطة خمسة وعشرين دينارا، وزاد على ذلك، وخلا من البلد ~~الخلق الكثير، ولقوا من البؤس والشدة والضعف ما أوجب موت جماعة وافرة في ~~الطرقات، وانقطعت الميرة من كل الجهات، وذكر أن نور الدين عازم على قصد ~~دمشق بمنازلتها، والطمع لهذه الحال في مملكتها، وذلك مستصعب عليه لقوة ~~سلطانها، وكثرة أجنادها (176 ظ) وأعوانها، والله تعالى المرجو لقرب الفرج، ~~وحسن النظر بخلقه بالرأفة والرحمة، كما جرت عوائد إحسانه وفضله فيما تقدم. # وفي أواخر ذي القعدة استدعي الرئيس رضي الدين إلى القلعة المحروسة، وشرف ~~بالخلع المكملة، والمركوب بالسخت والسيف المحلي، والترس، وركب معه الخواص ~~وأصحاب الركاب الى داره، وكتب له المنشور بالتقليد والإقطاع، ولقب بالرئيس ~~الأجل رضي الدين وجيه الدولة، سديد الملك، فخر الكفاة، عز المعالي شرف ~~الرؤساء، وكان عطاء الخادم، المقدم ذكره، PageV04P502 # قد استبد بتدبير الأمور، ومد يده في الظلم، وأطلق لسانه بالهجر، وأفرط في ~~الاحتجاب عن الشاكي والمشتكي، بالغلمان والحجاب، وقصر في قضاء الحوائج ~~تقصيرا منكرا، واتفق للأقضية المقدرة والمكافأة المقررة، أن تقدم مجير ~~الدين باعتقاله وتقييده، والاستيلاء على ما في داره، ومطالبته بتسليم ~~بعلبك، وما فيها من مال، وغلال، وسرت بمصرعه النفوس، ونهب العوام والغوغاء ~~بيوت أصحابه وأسبابه، وأرسل الله تعالى الغيث المتدارك، بحيث افترت الأرض ~~عن نضارتها، وأبانت عن اخضرارها وغضارتها. # ولما كان في يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة من السنة، أمر مجير ~~الدين بضرب عنق عطاء الخادم المذكور، لأسباب أوجبت ذاك ودعت إليه. # وفي يوم الأربعاء السابع وعشرين من ذي الحجة، استدعى مجير الدين أبا ~~الفضل، ولد نفيس الملك، المستوفي لجده تاج الملوك (رحمه الله)، ورد إليه ~~استيفاء ديوانه على عادة أبيه، ولقبه لقب أبيه وجيه الدين نفيس ms1546 الملك، ~~وتقرر اشراف الديوان للعميد سعد الدولة أبي الحسن علي بن طاهر الوزير ~~المزدقاني. ### ||| ودخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الاربعاء، مستهل المحرم، والطالع للعالم الجوزاء، وفي العشر ~~الثاني من المحرم منها وصل الأمير الأسفهلار أسد الدين شيركوه، رسولا من ~~نور الدين صاحب حلب، الى ظاهر دمشق، وخيم بناحية القصب من المرج، في عسكر ~~يناهز الألف، فأنكر ذاك، ووقع الاستيحاش منه، وإهمال الخروج إليه، لتلقيه ~~والاختلاط به، وتكررت المراسلات فيما اقتضته الحال، ولم تسفر عن سداد ولا ~~نيل مراد. PageV04P503 # وغلا سعر الأقوات (177 و) لانقطاع الواصلين بالغلات، ووصل نور الدين في ~~عسكره الى شيركوه في يوم الأحد الثالث من صفر، وخيم بعيون الفاسريا عند ~~دومة، ورحل في الغد، ونزل بأرض الضيعة المعروفة ببيت الابار (1) من الغوطة، ~~وزحف الى البلد من شرقية، وخرج إليه من عسكريته وأحداثه الخلق الكثير، ووقع ~~الطراد بينهم، ثم عاد كل من الفريقين الى مكانه، ثم زحف يوما بعد يوم، فلما ~~كان يوم الأحد العاشر من صفر، للأمر المقدر المقضي، والأمر الماضي، وسعادة ~~نور الدين الملك، وأهل دمشق، وكافة الناس أجمعين، باكر الزحف، وقد احتشد، ~~وتهيأ لصدق الحرب، وظهر إليه العسكر الدمشقي على العادة، ووقع الطراد ~~بينهم، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم حتى ~~قربوا من سور باب كيسان والدباغة من قبلي البلد، وليس على السور نافخ ضرمة ~~من العسكرية والبلدية، لسوء تدبير صاحب الأمر، والأقدار المقدرة، غير نفر ~~يسير من الأتراك المستحفظين، لا يؤبه لهم، ولا يعول عليهم في أحد الأبراج، ~~وتسرع بعض الرجالة الى السور، وعليه امرأة يهودية، فأرسلت إليه حبلا، فصعد ~~فيه، وحصل على السور، ولم يشعر به أحد، وتبعه من تبعه، واطلعوا علما نصبوه ~~على السور، وصاحوا: نور الدين يا منصور، وامتنع الأجناد والرعية من ~~الممانعة، لما هم عليه من المحبة لنور الدين، وعدله، وحسن ذكره، وبادر بعض ~~قطاعي الخشب بفأسه الى الباب الشرقي، فكسر أغلاقه، وفتح فدخل منه العسكر ~~على رعب، وسعوا في الطرقات ولم يقف أحد ms1547 بين أيديهم، وفتح باب توما أيضا، ~~ودخل الناس منه ثم دخل الملك نور الدين وخواصه، وسر كافة الناس ومن الأجناد ~~والعسكرية لما هم عليه من الجوع وغلاء الأسعار، والخوف من منازلة الأفرنج ~~الكفار. PageV04P504 # وكان مجير الدين لما أحس بالغلبة والقهر، قد انهزم في خواصه الى القلعة، ~~وأنفذ إليه وأومن على نفسه وماله، وخرج الى نور الدين، فطيب نفسه، ووعده ~~الجميل، ودخل القلعة في يوم الأحد المقدم ذكره، وقد أمر نور الدين في الحال ~~بالمناداة بالأمان للرعية، والمنع من انتهاب شيء من دورهم، وتسرع قوم من ~~الرعاع والأوباش الى سوق علي (1) وغيره، فعاثوا ونهبوا، وأنفذ المولى ~~الملك نور الدين الى أهل البلد بما طيب (177 ظ) نفوسهم، وأزال نفرتهم، ~~وأخرج مجير الدين ما كان له في دوره بالقلعة والخزائن من المال، والآلات، ~~والأثاث على كثرته الى الدار الأتابكية، دار جده، وأقام أياما، ثم تقدم ~~إليه بالمسير الى حمص في خواصه، ومن أراد الكون معه من أسبابه وأتباعه، بعد ~~أن كتب له المنشور بإقطاعه عدة ضياع بأعمال حمص برسمه، ورسم جنده وتوجه الى ~~حمص على القضية المقدرة (2)، ثم أحضر بعد ذلك اليوم أماثل الرعية من ~~الفقهاء، والتجار، وخوطبوا بما زاد في إيناسهم، وسرور نفوسهم، وحسن النظر ~~لهم بما يعود بصلاح أحوالهم، وتحقيق آمالهم، فأكثر الدعاء له، والثناء ~~عليه، والشكر لله على ما أصاروه إليه، ثم تلا ذلك ابطال حقوق دار البطيخ، ~~وسوق البقل وضمان الأنهار، وأنشأ بذلك المنشور، وقرئ على المنبر بعد صلاة ~~الجمعة، فاستبشر الناس بصلاح الحال، وأعلن الناس من التناء والفلاحين، ~~والحرم PageV04P505 # والمتعيشين برفع الدعاء الى الله تعالى بدوام أيامه، ونصرة أعلامه، والله ~~سبحانه ولي الإجابة بمنة وفضلة. # وقد كان مجاهد الدين بزان قد أطلق يوم الفتح من الإعتقال، وأعيد الى ~~داره، ووصل الرئيس مؤيد الدين المسيب الى دمشق مع ولده النائب عنه في صرخد ~~الى داره، معولا على لزومها، وترك التعرض لشيء من التصرفات والأعمال، فبدا ~~منه من الأسباب المعربة عن إضمار الفساد، والعدول عن مناهج السداد والرشاد، ~~ما ms1548 كان داعيا الى فساد النية فيه، وكان في احدى رجليه فتح قد طال به ونسر، ~~ثم لحقه معه مرض وانطلاق متدارك أفرط عليه، وأسقط قوته مع فهاق متصل، وقلاع ~~في فيه زائد، فقضى نحبه في الليلة التي صبيحتها يوم الأربعاء الرابع من شهر ~~ربيع الأول سنة تسع وأربعين ودفن في داره، واستبشر الناس بمهلكه، والراحة ~~منه، ومن سوء أفعاله، بحيث لو عدت مخازيه مع جنونه واختلاله، لطال بها ~~الشرح، وعجز عنها الوصف. # وفي أواخر المحرم من السنة، ورد الخبر من ناحية ماردين، بوفاة صاحبها ~~الأمير حسام الدين بن ايل غازي بن أرتق، (رحمه الله)، في أول المحرم، وكان ~~مع شرف قدره في التركمان، ذكيا محبا لأهل العلم والأدب، مميزا عن أمثاله ~~بالفضيلة. # وفي شهر ربيع الأول من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر، بأن الإمام ~~الظافر بالله أمير المؤمنين (178 و) صاحبها، كان ركن الى أخويه يوسف ~~وجبريل، والى ابن عمهم صالح بن حسن، وأنس بهم في أوقات مسراته، فعملوا ~~عليه، واغتالوه وقتلوه، واخفوا أمره في يوم الخميس انسلاخ صفر سنة تسع ~~وأربعين وحضر الإمام، العادل عباس الوزير، وولده ناصر الدين، وجماعة من ~~الأمراء والمقدمين للسلام على الرسم، فقيل لهم: # إن أمير المؤمنين ملتاث الجسم، فطلبوا الدخول عليه لعيادته فاحتج عليهم، ~~فلم يقبلوا، وألحوا في الطلب، فظهر الأمر وانكشف، واقتضت الحال PageV04P506 # المسارعة الى قتل الجناة في الوقت والساعة، وإقامة ولد الظافر عيسى، وهو ~~صغير يناهز ثلاث سنين، ولقبوه الفائز بنصر الله، وأخذ البيعة على الأجناد ~~والعسكرية وأعيان الرعية على جاري العادة، والعادل عباس الوزير، وإليه ~~تدبير الأمور، واستمرت الأحوال على المنهاج (1). # ثم ورد الخبر بعد ذلك بأن الأمير فارس المسلمين، طلائع بن رز بك، وهو من ~~أكابر الأمراء المقدمين، والشجعان المذكورين، لما انتهى إليه الخبر، وهو ~~غائب عن مصر، قلق لذاك، وامتعض، وجمع واحتشد، وقصد العود الى مصر، فلما عرف ~~عباس الوزير بما جمع، خاف الغلبة والإقدام على الهلكة، إذ لا طاقة له ~~بملاقاته في حشده الكثير، ولم يمكنه المقام ms1549 على الخطار بالنفس، فتأهب للهرب ~~في خواصه وأسبابه، وحرمه ووجوه أصحابه، وما تهيأ من ماله وتجمله وكراعه، ~~وسار مغذا، فلما قرب من أعمال عسقلان وغزة ظهر اليه جماعة من خيالة ~~الأفرنج، فاغتر بكثرة من معه، وقلة من قصده، فلما حملوا عليه قتل أصحابه ~~وأعانوا عليه، وانهزم أقبح هزيمة هو وولد له صغير، وأسر ابنه الكبير الذي ~~قتل ابن السلار مع ولده وحرمه وماله وكراعه، وحصلوا في أيدي الأفرنج، ومن ~~هرب لقي من الجوع والعطش، ومات العدد الكثير من الناس والدواب، ووصل الى ~~دمشق منهم من نجاه الهرب، على أشنع صفة من العدم والعري والفقر، في أواخر ~~شهر ربيع الآخر من السنة، وضاقت صدور المسلمين بهذه المصيبة المقضية بيد ~~الأفرنج، فسبحان من لا يرد له قضاء، ولا محتوم أمر (2). PageV04P507 # وفي آخر شهر ربيع الأول، وصل الأمير الاسفهسلار مجد الدين أبو بكر (1) ~~محمد نائب المولى (178 ظ) الملك نور الدين في حلب الى دمشق، عقيب عوده من ~~الحج، وأقام أياما وعاد منكفئا الى منصبه في حلب، وتدبير أعمالها وتسديد ~~أحوالها. # وفي شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة، ثار في دمشق مرض مختلف ~~الحميات منه ما يقصر ومنه ما يطول، وأعقبه بعد ذلك موت في الشيوخ والشباب ~~والصبيان، ثم تقاصر ذلك. # وفي أيام من جمادى الأولى من السنة ورد الخبر من ناحية مصر، بأن عدة ~~وافرة من مراكب الأفرنج، من صقلية وصلت الى مدينة تنيس، على حين غفلة من ~~أهلها فهجمت عليها، وقتلت وأسرت وسبت وانتهبت، وعادت بالغنائم بعد ثلاثة ~~أيام وتركها صفرا (2) وبعد ذلك عاد من كان هرب منها في البحر بعد الحادثة، ~~ومن سلم، واختفى، وضاقت الصدور، عند استماع هذا الخبر المكروه. # وفي شهر رمضان ورد الخبر من ناحية حلب، بوفاة القاضي فخر الدين أبي منصور ~~محمد بن عبد الصمد الطرسوسي، (رحمه الله)، وكان ذا همة ماضية، ويقظة مضيئة، ~~ومروءة ظاهرة في داره وولده ومن يلم به من غريب ووافد، وقد نفذ أمره وتصرفه ~~في أعمال حلب في أيام الملكية ms1550 النورية، وأثر في الوقوف أثرا حسنا، توفر به ~~ارتفاعه ثم انعزل عن ذلك أجمل اعتزال. PageV04P508 # وفي يوم الثلاثاء الثامن من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة، توفي ~~الحكيم أبو محمد بن حسين الطبيب المعري، (رحمه الله)، وكان حسن الطريقة ~~والصناعة، كثير التجربة، ثاقب المعرفة، فكثر التأسف عليه، وعند فقد مثله. ### ||| ودخلت سنة خمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين مستهل المحرم، والطالع العقرب عشرون درجة وثلاثون ~~دقيقة وثمان وأربعون ثانية، وفي اليوم الرابع والعشرين من ربيع الأول من ~~السنة، تقررت أسباب الموادعة بين الملك العادل نور الدين، صاحب دمشق، وبين ~~ملك الأفرنج تقدير السنة، وتمهدت القاعدة على هذه الحال الى آخر المدة ~~المستقرة، وبعد أيام قلائل من ذلك خرج الأمر الملكي النوري بالقبض على ضحاك ~~والي بعلبك، وطلب منه تسليمها، فأجاب الى ذلك ورحل العسكر المنصور إليها ~~لتسلمها، وفي يوم الخميس السابع من (179 و) شهر ربيع الأول من السنة كان ~~تسليمها (1)، ورتب فيها من سلمت إليه، واعتمد في حفظها عليه، وفي يوم ~~الاثنين الحادي وعشرين من رجب من السنة توجه الأمير أسد الدين شيركوه الى ~~حلب، عند استدعاء الملك العادل نور الدين له. # وفي أيام من شعبان من السنة، ورد الخبر من ناحية مصر بأن المنتصب في ~~الوزارة فارس الاسلام ابن رزيك، لما استقام له الأمر عزم على مصالحة ~~الأفرنج وموادعتهم، واستكفاف شرهم، ومصانعتهم بمال يحمل إليهم من PageV04P509 # الخزانة، وما يفرض على اقطاع المقدمين من الأجناد، فحين شاورهم في ذلك ~~أنكروه، ونفروا منه، وعزموا على عزله والاستبدال به من يرتضون به واختاروا ~~مقدما يعرف بالأمير .. (1) مشهورا بالشهامة والبسالة وحسن السياسة، وارتضى ~~لتولية الأسطول المصري مقدما من البحرية شديد البأس، بصيرا بأشغال البحر، ~~فاختار جماعة من رجال البحر يتكلمون بلسان الأفرنج، وألبسهم لباس الأفرنج، ~~وأنهضهم في عدة من المراكب الأسطولية، وأقلع في البحر لكشف الأماكن ~~والمكامن والمسالك المعروفة بمراكب الروم، وتعرف أحوالها، ثم قصد ميناء ~~صور، وقد ذكر له أن فيه شختورة رومية كبيرة، فيها رجال، ومال كبير وافر، ~~فهجم عليها وملكها، ms1551 وقتل من فيها، واستولى على ما حوته، وأقام ثلاثة أيام ~~ثم أحرقها، وعاد عنها في البحر، فظفر بمراكب حجاج افرنج، فقتل وأسر وانتهب، ~~وعاد منكفئا الى مصر بالغنائم والأسرى. # وفي الشهر المذكور، ورد الخبر من ناحية حلب، بوقوع الخلف بين أولاد الملك ~~مسعود بعد وفاته، وبين أولاد قتلمش، وبين أولاد قلج أرسلان، وأن الملك ~~العادل نور الدين صاحب دمشق وحلب دخل بينهم للصلح والاصلاح، والتحذير من ~~الخلف المقوي للأعداء من الروم والأفرنج، وطمعهم في المعاقل الاسلامية، ~~وبالغ في ذلك بأحسن توسط، وبذل التحف والملاطفات، وصلحت بينهم الأحوال. # وتناصرت الأخبار في هذا الأوان من ناحية العراق بأن الامام المقتفي لأمر ~~الله أمير المؤمنين، قد اشتدت شوكته، وظهر واستظهر على كل مخالف له وعادل ~~عن حكمه، ولم يبق له مخالف مشاقق ولا عدو منافق، وأنه مجمع على قصد (179 ظ) ~~الجهات المخالفة لأمره. PageV04P510 # وفي يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة عاد الملك العادل ~~نور الدين الى دمشق من حلب، وقد كان ورد الخبر قبل ذلك بأن الأمير قرا ~~أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق (1) ورد على الملك العادل نور الدين، وهو ~~بأعمال حلب، فبالغ في الإكرام له، والسرور بمقدمه، ولاطفه وألطفه بما جل ~~قدره، وعظم أمره من التحف والعطاء، ثم عاد عنه الى عمله، مسرورا شاكرا. # وورد الخبر أيضا في شهر رمضان سنة خمسين بأن الملك العادل نور الدين نزل ~~في عسكره بالأعمال المختصة بالملك قلج أرسلان بن الملك مسعود بن سليمان بن ~~قتلمش ملك قونية، وما والاها، فملك عدة من قلاعها وحصونها بالسيف والأمان، ~~وكان الملك قلج أرسلان وأخواه ذو النون ودولات مشتغلين بمحاربة أولاد ~~الدانشمند، واتفق أن أولاد الملك مسعود رزقوا النصر على أولاد الدانشمند ~~والاظهار على عسكره في وقعة كانت على موضع يعرف بأقصرا في شعبان سنة خمسين ~~وخمسمائة، فلما عاد قلج أرسلان، وعرف ما كان من العادل نور الدين في بلاده، ~~عظم عليه هذا الأمر، واستبشعه مع ما بينهما من الموادعة والمهادنة والصهر، ~~وراسله ms1552 بالمعاتبة والإنكار عليه، والوعيد والتهديد، وأجابه بحسن الاعتذار ~~وجميل المقال، وبقي الأمر بينهما مستمرا على هذه الحال. ### ||| ودخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم، والطالع الدلو خمس عشرة درجة، وست عشرة ~~دقيقة [وبعد] (2) وصول الحجاج يوم الجمعة السادس من PageV04P511 # صفر من السنة توجه الملك العادل نور الدين الى ناحية حلب، في بعض عسكره ~~في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من صفر من السنة، عند انتهاء خبر الأفرنج ~~إليه بعيثهم في أعمال حلب، وافسادهم، وصادفه في طريقة المبشر بظفر عسكره في ~~حلب بالأفرنج المفسدين على حارم، وقتلهم جماعة منهم وأسرهم، ووصل مع المبشر ~~عدة وافرة من رؤوس الأفرنج المذكورين، وطيف بها في دمشق. # وفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الشيخ الفقيه ~~الزاهد أبو البيان نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني (رحمه الله) وكان حسن ~~الطريقة مذ نشأ (180 و) صيتا الى أن قضى، مدينا ثقة عفيفا، محبا للعلم ~~والأدب، والمطالعة للغة العرب، وكان له عند خروج سريره لقبره في مقابر ~~الباب الصغير المجاورة لقبور الصحابة من الشهداء رضي الله عنهم، يوم مشهود ~~من كثرة المتأسفين له والمتأسفين عليه (1). # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الشريف السيد بهاء الدين أبي الحسن الهادي ~~بن المهدي بن محمد الحسيني الموسوي، (رحمه الله)، في اليوم السابع عشر من ~~رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وكان حسن الصورة فصيح اللسان بالعربية ~~والفارسية، جميل الأخلاق والخلال، مشكور الأفعال، كريم النفس، مليح الحديث، ~~واسع الصدر، مكين المحل من الملك العادل نور الدين، ركن الاسلام والمسلمين، ~~سلطان الشام أدام الله علاه، وناله من الحزن لفقده والتأسف عليه ما يقتضيه ~~مكانه المكين عنده، ونظم فيه هذه PageV04P512 # الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة مستحكمة أوجبت ذاك أن رأيت ~~إثباتها في هذا الموضع، مع ذكره وهي: # نعى الناعي بهاء الدين لما %~% أتاه نازل القدر المتاح # فروع كل ذي علم وفضل %~% من الأدباء والعرب الفصاح # بكته غزالة الآفاق حزنا %~% وأظلم رزؤه ضوء الصباح # واسيلت العيون ms1553 دما عليه %~% كذلك عادة المقل الصحاح # فكم متفجع يبكي عليه %~% بحرقة موجع دامي الجراح # وينشر فضله في كل ناد %~% بألفاظ محبرة فصاح # على حسناته تبكي المعالي %~% بدمعة ثاكل خور رداح # فلو رام البليغ لها صفات %~% لقصر عن مراث وامتداح # له خلق صحيح لا يضاهى %~% ووجه مشرق الأرجاء صاح # وكف جودها كالغيث يهمي %~% على العافين كالجود المباح # له شرفان في عرب وفرس %~% وقد صالا بمرهفه الصفاح # فأضحى لا يساجل في جلال %~% ولا شرف ينير ولا سماح # على أمثاله عند الرزايا %~% تقط جيوب أرباب البطاح (180 ظ) # ومن كان الحسين أباه قدما %~% فقد نال المعلى في القداح # لئن واراه في حلب ضريح %~% بعيد عن مواطنه الفساح # وأصبح فيه منفردا غريبا %~% عن الأهلين في غلس وضاح # فهذا الرسم جار في البرايا %~% بلا قصد يكون ولا اقتراح # فلا برحت عمائم كل نوء %~% تروضه بأنوار الأقاحي # ورحمة محيي الأموات تسري %~% عليه في الغدو وفي الرواح # صدى الأيام ما ناحت هتوف %~% ولاح بقفره بيض الاداحي PageV04P513 # وفي اليوم الخامس والعشرين توفي الشيخ أبو طالب شيخ الصوفية بدمشق (رحمه ~~الله)، وكان خيرا تقيا عفيفا، حسن الطريقة، مشكور الخلال. ### ||| شرح الزلازل الحادثة في هذه السنة المباركة وتواليها # في ليلة الخميس التاسع من شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، الموافق لليوم ~~السابع والعشرين من ايلول، في الساعة الثانية منها، وافت زلزلة عظيمة، رجفت ~~بها الأرض ثلاث أو أربع مرات، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها، سبحانه ~~وتعالى من مليك قادر قاهر، ثم وافى بعد ذلك ليلة الأربعاء الثاني وعشرين من ~~شعبان المذكور، زلزلة هائلة وجاءت قبلها وبعدها مثلها في النهار وفي الليل، ~~ثم جاء بعد ذلك ثلاث دونهن، بحيث أحصين ست مرات، وفي ليلة السبت الخامس ~~وعشرين من الشهر المذكور، جاءت زلزلة إرتاع الناس منها، في أول النهار ~~وآخره، ثم سكنت بقدرة محركها، سبحانه وتعالى. # وتواصلت الأخبار من ناحية حلب وحماة، بانهدام مواضع كثيرة، وانهدام برج ~~من أبراج أفامية بهذه الزلازل الهائلة (1)، وذكر أن الذي أحصي عدده منها ~~تقدير الأربعين، على ms1554 ما حكي والله تعالى أعلم، وما عرف مثل ذلك في السنين ~~الماضية، والأعصر الخالية، وفي يوم الأربعاء التاسع وعشرين من الشهر بعينه- ~~شعبان- وافت زلزلة تتلو ما تقدم ذكره آخر النهار، وجاءت في الليل ثانية في ~~آخره، ثم وافى في يوم الاثنين أول شهر رمضان من السنة زلزلة مروعة للقلوب، ~~وعاودت ثانية، وثالثة، ثم (181 و) وافى بعد ذلك في يوم الثلاثاء ثلاث ~~زلازل، إحداهن في أوله هائلة، والثانية والثالثة دون الأولى، وأخرى في وقت ~~الظهر مشاكلة لهن، ووافى بعد ذلك أخرى هائلة، أيقظت النيام، وروعت القلوب، ~~انتصاف الليل، فسبحان PageV04P514 # القادر على ذلك، ثم وافى بعد ذلك في الساعة التاسعة من ليلة الجمعة النصف ~~من شهر رمضان من السنة زلزلة عظيمة هائلة أعظم مما سبق، ولما كان عند ~~الصباح من الليلة المذكورة، وافت أخرى دونها، وتلا ما تقدم في ليلة السبت ~~أولها، وجاءت أخرى آخرها، ثم تلا ذلك في يوم الاثنين زلزلة هائلة، وتلا ذلك ~~في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان في الثلث الأول منها زلزلة ~~عظيمة مزعجة، وفي غداة يوم الأحد ثاني شوال من السنة تالي ما تقدم ذكره، ~~وافت زلزلة أعظم مما تقدم، روعت الناس وأزعجتهم وفي يوم الخميس سابع شوال ~~المذكور، وافت زلزلة هائلة في وقت صلاة الغداة، وفي يوم الأحد الثالث عشر ~~منه، وافت زلزلة هائلة، في وقت صلاة الغداة، وفي يوم الإثنين تلوه وافت ~~زلزلة أخرى مثلها، ثم أخرى بعدها دونها، ثم ثالثة، ثم رابعة، وفي ليلة ~~الأحد الثاني والعشرين من شوال، وافت زلزلة عظيمة روعت النفوس، ثم وافى ~~عقيب ذاك ما أهمل ذكره لكثرته، ودفع الله تعالى عن دمشق، وضواحيها ما خاف ~~أهلها من توالي ذلك وتتابعه، برأفته بهم، ورحمته لهم، فله الحمد والشكر، ~~لكن وردت الأخبار من ناحية حلب بكثرة ذلك فيها، وانهدام بعض مساكنها، إلا ~~شيزر فإن الكثير من مساكنها انهدم على سكانها، بحيث قتل منهم العدد الكثير، ~~وأما كفرطاب فهرب أهلها منها خوفا على أرواحهم، وأما حماة فكانت كذلك، وأما ~~باقي ms1555 الأعمال الشامية فما عرف ما حدث فيها من هذه القدرة الباهرة (1). # وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة احدى وخمسين ~~وخمسمائة، وصل المولى الملك نور الدين أعز الله نصره الى بلده دمشق، عائدا ~~من ناحية حلب وأعمال الشام بعد تهذيبها وتفقد أحوالها سالما في النفس ~~والجملة، بعد استقرار الموادعة بينه وبين ولد السلطان مسعود صاحب قونية ~~(181 ظ) وزوال ما كان حدث بينهما. PageV04P515 # وفي شوال تقررت الموادعة والمهادنة بينه وبين ملك الأفرنج مدة سنة كاملة ~~أولها شعبان، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار ~~صورية، وكتبت المواصفة بذلك بعد تأكيدها بالأيمان بالمواثيق المشددة، وكان ~~المعروف بأبي سالم بن همام الحلبي قد ولي مشارفة الديوان بدمشق، بعناية ~~الأمير أسد الدين النائب عن الملك العادل نور الدين، فظهر منه خيانات ~~اعتمدها، وتفريطات قصدها بجهله وسخافة عقله وتقصيره، فأظهرها قوم من ~~المتصرفين عند الكشف عنها، والتحقيق لها، فاقتضت الحال القبض عليه ~~والاعتقال له إلى أن يقوم بما وجب عليه، فلما كان في يوم الأحد السادس عشر ~~من شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة خرج الامر السامي النوري بالكشف عن ~~سعاياته في فضول كان غنيا عنها، فاقتضت الحال بأن تحلق لحيته ويركب حمارا ~~مقلوبا، وخلفه من يعلوه بالدرة، وأن يطاف به في أسواق دمشق بعد سخام وجهه، ~~وينادي عليه: «هذا جزاء كل خائن ونمام» ثم أقام بعد ذلك في الاعتقال أياما، ~~ثم أمر بنفيه الى حلب بشفاعة من شفع فيه من مقدمي الدولة السعيدة، فمضى على ~~أقبح صفة من لعن الناس، ونشر مخازيه، وتعديد مساويه. # وفي شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بارتفاع أسعار الغلة بها، ~~وقلة وجودها، وشدة إضرارها بالضعفاء والمساكين وغيرهم، وأمر المتولي لأمرها ~~التناء والمحتكرين لها ببيع الزائد على أقواتهم على المقلين والمحتاجين، ~~ووكد الخطاب في ذلك، وما زادت الحال إلا شدة مع ما ذكر من توفية النيل في السنة. # وفي شعبان وردت الأخبار من ناحية العراق، بخلاص السلطان سنجر ابن السلطان ~~العادل من ضيق الاعتقال ms1556 المتطاول به، بتدبير أعمل على الموكلين به، ووعود ~~وافية، بحيث أجابوا الى ذلك، وعاد الى مكانه من السلطنة، PageV04P516 # ووفى بما وعد المساعدين له على الخلاص، وقويت شوكته، واستقامت مملكته (1). # وفي شهر رمضان وردت الأخبار من ناحية الموصل، بأن السلطان سليمان شاه بن ~~السلطان محمد (2) عزم على العبور في عسكره الى أعمال الموصل، فانفذ إليه ~~واليها ومدبرها الأمير زين الدين على كوجك، يقول له: # إنك فعلت وأضررت بالأعمال، وآذيت أهلها، وسأله (183 و) فلم يقبل، ونهض ~~إليه في عسكره من الموصل، ومن انضاف إليه وصاففه، فرزق النصر عليه، وهزم ~~عسكره أقبح هزيمة، واستولى على سواده، وعاد به الى الموصل ظافرا منصورا. # وفي العشر الأخير من ذي الحجة من السنة غدر الكفرة الأفرنج، ونقضوا ما ~~كان استقر من الموادعة والمهادنة، بحكم وصول عدة وافرة من الأفرنج في ~~البحر، وقوة شوكتهم بهم، ونهضوا الى ناحية الشعراء المجاورة لبانياس، وقد ~~اجتمع فيها من جشارات خيول العسكرية والرعية وعوامل الفلاحين فلاحي الضياع ~~ومواشي الجلابين والعرب الفلاحين الشيء الكثير، الذي لا يحصى، فيذكر، ~~للحاجة الى الرعي بها، والسكون الى الهدنة المستقرة، ووقع من المندوبين ~~لحفظهم من الأتراك تقصير، فانتهزوا الفرصة، واستاقوا جميع ما وجدوه وأفقروا ~~أهله منه، مع ما أسروه من تركمان وغيرهم، وعادوا ظافرين غانمين آثمين، ~~والله تعالى في حكمه يتولى المكافأة لهم، والإدالة منهم، وما ذلك عليه بعزيز. PageV04P517 ### ||| ودخلت سنة إثنتين وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الأربعاء مستهل المحرم، والطالع برج الدلو اثنتين وعشرين درجة ~~وثماني عشرة دقيقة، وقد تقدم شرح ما حدث من الزلازل الى أواخر سنة إحدى ~~وخمسين، ما يغني عن ذكره، ولما كانت ليلة الأربعاء التاسع عشر من صفر سنة ~~اثنتين وخمسين وخمسمائة، وافت زلزلة عظيمة عند انبلاج الصباح، فروعت ~~وأزعجت، ثم سكنها محركها بلطفه ورأفته بعباده، ثم تلا ذلك أخرى دونها إلى ~~ليلة الخميس تاليه، بعد مضي ساعات منها، ووافت بعدهما أخرى بعد صلاة الجمعة ~~تاليه، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظم تأثير هذه الزلازل الأول منها ~~والأخر، في مدينة شيزر ms1557 وحماة، وكفر طاب وأفامية، وما والاها الى مواضع من ~~حلب، والله تعالى ذكره وعز اسمه أعلم وأرحم لخلقه. # وفي العشر الأخير من صفر ورد كتاب السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث ~~سنجر بن السلطان العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان، أعز الله نصره ~~الى الملك العادل نور الدين، أدام الله أيامه، بالتشوق إليه والإحماد (183 ~~ظ) بخلاله، وما ينتهي إليه من جميع أفعاله، وإعلامه ما من الله عليه به من ~~خلاصه من الشدة التي وقع فيها، والأسر الذي بلي به في أيدي الأعداء الكفرة ~~من ملوك التركمان، بحيلة دبرها وسياسة أحكمها وقررها، بحيث عاد الى منصبه ~~من السلطنة المشهورة، واجتماع العساكر المتفرقة عنه إليه، واذعانها بطاعته، ~~وامتثالها لأوامره وأمثلته، واحسان وعده لكافة المسلمين بنصره على أحزاب ~~الضلال من الأفرنج الملاعين. # وتواصلت مع ذلك الى نور الدين رسل أرباب الأعمال والمعاقل والولايات، ~~بالاستعداد للخفوف الى أعداء الله الملاعين، وغزو من بإزائه من PageV04P518 # المشركين، الأضداد المفسدين في البلاد، والناكثين أيمانهم الموكدة في ~~الموادعة والمهادنة، فعند ذلك أمر المولى نور الدين بزينة البلد المحروس ~~سرورا بهذه الأحوال، وفعل في ذلك ما لم تجر عادة فيما تقدم في أيام الولاة ~~الخالية، وأمر مع ذلك بزينة قلعته ودار مملكته بحيث جلل أسوارها بالآلات ~~الحربية من الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق الأفرنجية، ~~والقنطارات والأعلام والمنجوقات والطبول والبوقات، وأنواع الملاهي ~~المختلفات، وهرعت الأجناد والرعايا وغرباء البلاد من المسافرين لمشاهدة ~~الحال فشاهدوا ما استحسن منه، مدة سبعة أيام فالله تعالى يقرن ذلك بالتوفيق ~~والإقبال، وتحقيق الآمال في إهمال الكفرة أولي الأفك والضلال، بمنه وفضله. # وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأول، توجه المولى نور الدين أدام ~~الله أيامه الى ناحية بعلبك، لتفقد أحوالها وتقرير أمر المستحفظين لها، ~~وتواصلت الأخبار إليه من ناحية حمص وحماة بإغارة الأفرنج الملاعين على تلك ~~الأعمال، وإطلاقهم فيها أيدي العيث والفساد، والله تعالى يحسن الإدالة منهم ~~ويعجل البوار عليهم، والاهلاك لهم. # وفي يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، توجه ms1558 زين الحجاج كتب الله ~~سلامته، الى ناحية مصر رسولا من المولى نور الدين، لإيصال ما صحبه من ~~المطالعات الى صاحب الأمر فيها، وصحبته أيضا الرسول الواصل منها. # وفي يوم الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول، ورد المبشر من المعسكر ~~المنصور برأس الماء، بأن نصرة الدين أمير ميران، لما انتهى إليه خبر ~~الأفرنج الملاعين بأنهم قد أنهضوا سرية وافرة من العدد من أبطالهم (184 و) ~~الموفورة العدد الى ناحية بانياس لتوليها وتقويتها بالسلاح والمال، PageV04P519 # أسرع النهضة إليهم في العسكر المنصور، وقد ذكر أن عدتهم سبعمائة فارس من ~~أبطال الاستبارية والسرجندية والداوية، سوى الرجالة، فأدركهم قبل الوصول ~~الى بانياس، وقد خرج إليهم من كان فيها من حماتها، فأوقع بهم، وقد كان كمن ~~لهم في مواضع كمناء من شجعان الأتراك، وجالت الحرب بينهم، واتفق اندفاع ~~المسلمين بين أيديهم في أول المجال، وظهر عليهم الكمناء فأنزل الله نصره ~~على المسلمين وخذلانه على المشركين، فتحكمت من رؤوسهم ورقابم مرهفات ~~السيوف، بقوارع الحمام والحتوف، وتمكنت من أجسادهم مشرعات الرماح وصوارم ~~السهام، بحيث لم ينج منهم إلا القليل ممن ثبطه الأجل، وأطار قلبه الوجل، ~~وصاروا بأجمعهم بين قتيل وجريح ومسلوب وأسير وطريح، وحصل في أيدي المسلمين ~~من خيولهم وعدد سلاحهم وكراعهم وأموالهم وقراطيسهم وأسراهم، ورؤوس قتلاهم، ~~ما لا يحد كثرة، ومحقت السيوف عامة رجالتهم من الأفرنج، ومسلمي جبل عاملة ~~المضافين إليهم، وكان ذلك يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول، ووصلت ~~الأسرى والرؤوس من القتلى والعدد الى البلد المحروس، في يوم الاثنين تاليه، ~~وأطيف بهم البلد، وقد اجتمع لمشاهدتهم الخلق الكثير، والجم الغفير، وكان ~~يوما مشهودا مستحسنا، سرت به قلوب المؤمنين، وأحزاب المسلمين، وكان ذلك من ~~الله تعالى ذكره وجل اسمه، مكافأة على ما كان من بغي المشركين، وإقدامهم ~~على نكث أيمان المهادنة مع المولى نور الدين، أعز الله نصره، ونقض عهود ~~الموادعة، وإغارتهم على الجشارات ومواشي الجلابين والفلاحين المضطرين الى ~~المرعى في الشعراء، لسكونهم الى الأمن بالمهادنة، والاغترار بتأكيد ~~الموادعة، وكان قد أنفذ المولى ms1559 نور الدين الى بعلبك جماعة من أسرى ~~المشركين، فأمر بضرب أعناقهم صبرا «ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة ~~عذاب عظيم» (1) «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (2). PageV04P520 # وتبع هذا الفتح المبين، ورود البشرى الثانية من أسد الدين، باجتماع العدد ~~الكثير إليه من شجعان التركمان، وأنه قد ظفر من المشركين بسرية وافرة، ظهرت ~~من معاقلهم من ناحية الشمال، فانهزمت، وتخطف التركمان منهم من ظفروا به، ~~ووصل أسد الدين الى بعلبك في العسكر (184 ظ) من مقدمي التركمان وأبطالهم ~~للجهاد في أعداء الله المشركين، وهم في العدد الكثير، والجم الغفير، واجتمع ~~بالملك العادل نور الدين في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع ~~الأول، من السنة، وتقررت الحال على قصد بلاد المشركين لتدويخها، وإقامة فرض ~~الغزو والجهاد لمن بها، والابتداء بالنزول على بانياس، والمضايقة لها، ~~والجهاد في افتتاحها، والله يسهل ذلك بلطفه ويعجله بمعونته. # ووصل نور الدين الى البلد المحروس في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ~~ربيع الأول، لتقرير الأمر في إخراج آلات الحرب، وتجهيزها الى العسكر، بحيث ~~يقيم أياما يسيرة، ويتوجه في الحال الى ناحية العساكر المجتمعة من التركمان ~~والعرب للجهاد في الكفرة الاضداد، والله يسهل أسباب الإدالة منهم، ويعجل ~~البوار والهلاك لهم، إن شاء الله تعالى. # وفي وقت وصوله شرع في انجاز ما وصل لأجله، وأمر بتجهيز ما يحتاج إليه من ~~المناجيق والسلاح الى العسكر المنصور، بالنداء في البلد المحروس، في الغزاة ~~والمجاهدين، والأحداث والمتطوعة من فتيان البلد والغرباء، بالتأهب ~~والاستعداد لمجاهدة الأفرنج أولي الشرك والإلحاد، وبادر بالمسير في الحال ~~الى عسكره المنصور، مغذا غير متلوم، ولا متريث في يوم السبت انسلاخ شهر ~~ربيع الأول، وتبعه من الأحداث والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين ~~العدد الكثير الدثر المباهي في الوفور، والكثرة فالله تعالى يقرن آراءه ~~وعزماته بالنصر المشرق المنار، والظفر بإخراب المردة الكفار، ويعجل لهم ~~أسباب الهلاك والبوار، بحيث لا تبقى لهم باقية، ولا يرى لهم رائحة، ولا ~~غادية، وما ذلك على الله تعالى القادر القاهر بعزيز. PageV04P521 # ولما كان يوم ms1560 السبت السابع من شهر ربيع الآخر، تالي اليوم المقدم ذكره، ~~عقيب نزول الملك العادل نور الدين على بانياس في عسكره المنصور، ومضايقته ~~لها بالمنجنيقات والحرب، سقط الطائر من العسكر المنصور بظاهر بانياس، يتضمن ~~كتابه الإعلان بورود المبشر من معسكر أسد الدين بناحية هونين في التركمان ~~والعرب، بأن الافرنج خذلهم الله أنهضوا سرية من أعيان مقدميهم وأبطالهم، ~~تزيد على مائة فارس سوى أتباعهم، لكبس المذكورين ظنا منهم أنهم في قل، ولم ~~يعلموا أنهم في ألوف، فلما دنوا منهم وثبوا إليهم كالليوث الى فرائسها، ~~فأطبقوا عليهم بالقتل والأسر والسلب، ولم يفلت (185 و) منهم إلا اليسير، ~~ووصلت الأسرى، ورؤوس القتلى، وعددهم من الخيول المنتخبة والطوارق ~~والقنطاريات الى البلد في اليوم الإثنين تالي اليوم المذكور، وطيف بهم فيه ~~فسرت القلوب بمشاهدتهم، وأكثروا الشكر لله على هذه النعمة المتسهلة بعد ~~الأولى المتكملة، والله المأمول لتعجيل هلاكهم وبوارهم، وما ذلك على الله ~~بعزيز، وتتلو هذه الموهبة المجددة سقوط الطائر من المعسكر المحروس ببانياس ~~في يوم الثلاثاء يتلوا المذكور، بذكر افتتاح مدينة بانياس قهرا، على مضي ~~أربع ساعات من يوم الثلاثاء المذكور عند تناهي النقب، واطلاق النار فيه، ~~وسقوط البرج المنقوب، وهجوم الرجال فيه، وبذل السيف في قتل من فيه، ونهب ما ~~حواه، وإنهزام من سلم الى القلعة وانحصارهم بها، وأن أخذهم بمشيئة الله ~~تعالى لا يبطىء، والله يسهله ويعجله. # واتفق بعد ذلك للأقضية المقدرة أن الأفرنج تجمعوا من معاقلهم، عازمين على ~~استنقاذ الهنفري، صاحب بانياس، ومن معه من أصحابه الأفرنج المحصورين بقلعة ~~بانياس، وقد أشرفوا على الهلاك، وبالغوا في السؤال للأمان للمولى نور ~~الدين، ويسلمون ما في أيديهم من القلعة، وما حوته لينجو سالمين، فلم يجبهم ~~الى ما سألوه ورغبوا فيه، فلما وصل ملك الأفرنج في جمعه من الفارس والراجل ~~من ناحية الجبل على حين غفلة من العسكرين PageV04P522 # النازلين: على بانياس لحصارها، والنازل على الطريق لمنع الواصل إليها، ~~اقتضت السياسة الاندفاع عنها، بحيث وصلوا إليها واستخلصوا من كان فيها، ~~فحين شاهدوا ما عم بانياس من ms1561 خراب سورها، ومنازل سكانها، يئسوا من عمارتها ~~بعد خرابها، وذلك في أيام من العشر الأخير من شهر ربيع الآخر. # وفي يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سقطت الأطيار بالكتب من المعسكر ~~المحروس النوري، تتضمن الإعلام بأن الملك العادل نور الدين، أعز الله نصره، ~~لما عرف أن معسكر الكفرة الأفرنج على الملاحة بين طبرية وبانياس، نهض في ~~عسكره المنصور من الأتراك والعرب، وجد في السير، فلما شارفهم، وهم غارون، ~~وشاهدوا راياته قد أظلتهم، بادروا بلبس السلاح والركوب، وافترقوا أربع فرق، ~~وحملوا على المسلمين، فعند ذلك ترجل (185 ظ) الملك نور الدين، وترجلت معه ~~الأبطال، وأرهقوهم بالسهام وخرصان الرماح، فما كان إلا كلا ولا، حتى تزلزلت ~~بهم الأقدام، ودهمهم البوار والحمام، وأنزل الله العزيز القهار نصره على ~~الأولياء الأبرار، وخذلانه على المردة الكفار، وتمكنا من فرسانهم قتلا ~~وأسرا، واستأصلت السيوف الرجالة، وهم العدد الكثير، والجم الغفير، ولم يفلت ~~منهم على ما حكاه الخبير الصادق غير عشرة نفر، ممن ثبطه الأجل، وأطار قلبه ~~الوجل، وقيل إن ملكهم لعنهم الله فيهم، وقيل إنه في جملة القتلى، ولم يعرف ~~له خبر، والطلب مجد له، والله المعين على الاظفار به، ولم يفقد من عسكر ~~الإسلام سوى رجلين أحدهما من الأبطال المذكورين، قتل أربعة من شجعان ~~الكفرة، وقتل عند حضور أجله، وانتهاء مهله، والآخر غريب لا يعرف، فكل منهما ~~مضى شهيدا، مثابا مأجورا، رحمهما الله، وامتلأت أيدي العسكرية من خيولهم، ~~وعددهم وكراعهم، وأثاث سوادهم الشيء الذي لا يحصى كثرة، وحصلت كنيستهم في ~~يد الملك نور الدين بآلاتها المشهورة، وكان فتحا من الله القادر PageV04P523 # الناصر عزيزا، ونصرا مبينا، أعز الله بهما الإسلام وأهله، وأذل الشرك وحزبه. # ووصلت الأسرى ورؤوس القتلى الى دمشق، في يوم الأحد تالي يوم الفتح، وقد ~~رتبوا على كل جمل فارسين من أبطالهم، ومعهما راية من راياتهم منشورة، وفيها ~~من جلود رؤوسهم بشعرها عدة، والمقدمون منهم، وولاة المعاقل والأعمال، كل ~~واحد منهم على فرس، وعليه الزردية والخوذة، وفي يده راية، والرجالة من ~~السرجندية والدركبولية (1) كل ms1562 ثلاثة وأربعة وأقل وأكثر في حبل، وخرج من أهل ~~البلد الخلق الذي لا يحصى لهم عدد، من الشيوخ والشبان والنسوان والصبيان، ~~لمشاهدة ما منح الله تعالى ذكره، كافة المسلمين، من هذا النصر المشرق ~~الأعلام، وأكثروا من التسبيح، ومواصلة التقديس لله تعالى مولى النصر ~~لأوليائه، ومديلهم من أعدائه، وواصلوا الدعاء الخالص للملك العادل نور ~~الدين، المحامي عنهم، والمرامي دونهم، والثناء على مكارمه، والوصف لمحاسنه، ~~ونظم في ذلك أبيات في هذا المعنى وهي: (186 و). # مثل يوم الفرنج حين علتهم %~% ذلة الأسر والبلا والشقا # وبراياتهم على العيس زفوا %~% بين ذل وحسرة وعناء # بعد عز لهم وهيبة ذكر %~% في مصاف الحروب والهيجاء # هكذا هكذا هلاك الأعادي %~% عند شن الإغارة الشعواء # شؤم أخذ الجشار كان وبالا %~% عمهم في صباحهم والمساء # نقضوا هدنة الصلاح بجهل %~% بعد تأكيدها بحسن الوفاء # فلقوا بغيهم بما كان فيه %~% من فساد بجهلهم واعتداء # لا حمى الله شملهم من شتات %~% بمواض تفوق حد المضاء # فجزاء الكفور قتل وأسر %~% وجزاء الشكور خير الجزاء # فلرب العباد حمد وشكر %~% دائم مع تواصل النعماء PageV04P524 # وشرع في قصد أعمالهم لتملكها وتدويخها، والله المعين والموفق لذلك بمنه ~~ولطفه ومشيئته. # وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى وافت زلزلة عظيمة بعد ~~مضي ثلاث ساعات منه اهتزت لها الأرض هزات، ثم وافت بعدها ثانية قريب بعد ~~مضي ست ساعات من اليوم، ثم بعد مضي ثماني ساعات من هذا اليوم المذكور، وافت ~~ثالثة أشد من الأوليين، وأزعج، فسبحان محركهن بقدرته، ومسكنهن بحكمته، ~~تعالى علوا كبيرا. # وفي آخر هذا اليوم وافت زلزلة رابعة لما تقدم بين العشائين من ليلته ~~مروعة هائلة، أزعجت وأقلقت، وضج الناس بالتهليل والتسبيح والتقديس، وفي ~~ليلة الأحد الرابع من جمادى الآخرة من السنة في آخرها عند صلاة الغداة، ~~وافت زلزلة هائلة، وجاء بعدها أخرى دونها، وتواصلت الأخبار من ناحية ~~الشمال، بأن هذه الزلازل أثرت في حلب تأثيرا أزعج أهلها وأقلقهم، وكذلك في ~~حمص، وهدمت مواضع فيها وفي حماة وكفر طاب وأفامية، وهدمت فيها ما كان من ms1563 ~~هدم ما بني من المهدوم بالزلازل الأول، وحكي عن تيماء ان هذه الزلازل أثرت ~~في مساكنها، تأثيرا مهولا. # وفي العشر الثاني من جمادى الاخرة تواصلت (186 ظ) الأخبار بوصول ولد ~~السلطان مسعود في خلق كثير للنزول على أنطاكية، وأوجبت الصورة تقرير ~~المهادنة بين الملك العادل نور الدين وملك الأفرنج، وتكررت المراسلات ~~بينهما، والاقتراحات والمشاجرات، بحيث فسد الأمر، ولم يسفر على ما يؤثر من ~~الصلاح، ومرضي الاقتراح المقرون بالنجاح، ووصل الملك العادل نور الدين، أعز ~~الله نصره الى مقر عزه، في بعض عسكره، في يوم السبت الخامس والعشرين من ~~جمادى الآخرة من السنة، وأقر بقية عسكره ومقدميه مع العرب، بإزاء أعمال ~~المشركين، خذلهم الله. # وكانت الأخبار تناصرت من بغداد، بإظهار أمير المؤمنين المقتفي لأمر PageV04P525 # الله أعز الله نصره على عسكر السلطان [محمد شاه] (1) المخالف لأمره، ومن ~~انضم إليه من عسكر الموصل وغيره، بحيث قتل منهم العدد الكثير، والجم ~~الغفير، ورحلوا عن بغداد مفرقين مفلولين خاسرين، بعد المضايقة والتناهي في ~~المحاصرة والمصابرة. # وفي يوم الأحد الثالث من رجب توجه الملك العادل نور الدين الى ناحية حلب ~~وأعمالها، لتجديد مشاهدتها، والنظر في حمايتها، بحيث عبث المشركون فيها، ~~وقرب عساكر الملك ابن مسعود منها، والله الموفق له فيما يراه، ويقصده ~~ويتوخاه. # وفي الساعة التاسعة من يوم الاثنين الرابع من رجب سنة اثنتين وخمسين وافت ~~زلزلة عظيمة في دمشق لم ير مثلها فيما تقدم، ودامت وجفاتها حتى خاف الناس ~~على أنفسهم ومنازلهم، وهربوا من الدور والحوانيت والسقايف، وانزعجوا وأثرت ~~في مواضع كثيرة، ورمت من فص الجامع الكثير الذي يعجز عن إعادة مثله، ثم ~~وافت عقيبها زلزلة في الحال، ثم سكنتا بقدرة من حركهما، وسكنت نفوس الناس ~~من الروعة والخوف برحمة خالقهم ورازقهم، لا إله إلا هو الرؤوف الرحيم، ثم ~~تبع ذلك في أول ليلة اليوم المذكور زلزلة، وفي وسطه زلزلة، وفي آخره زلزلة ~~أخف من الأولى، والله تبارك وتعالى لطيف بعباده وبلاده، وله الحمد والشكر، ~~رب العالمين، وتلا ذلك في يوم الجمعة الثامن من رجب ms1564 زلزلة مهولة أزعجت ~~الناس، وتلاها في النصف منها ثانية، وعند انبلاج الصبح ثالثة، وكذلك (187 ~~و) في ليلة السبت، وليلة الأحد، وليلة الإثنين، وتتابعت بعد ذلك بما يطول ~~به الشرح. # ووردت الأخبار من ناحية الشمال، بما يسوء سماعه ويرعب النفوس PageV04P526 # ذكره، بحيث انهدمت حماة وقلعتها، وسائر دورها ومنازلها على أهلها، من ~~الشيوخ والشبان والأطفال والنسوان، وهم العدد الكثير، والجم الغفير، بحيث ~~لم يسلم منهم إلا القليل اليسير. # وأما شيزر فإن ربضها سلم، إلا ما كان خرب أولا، وأما حصنها المشهور فإنه ~~انهدم على واليها تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ (رحمه الله) ومن تبعه، ~~إلا اليسير ممن كان خارجا، وأما حمص فإن أهلها كانوا قد أجفلوا منها الى ~~ظاهرها، وسلموا وتلفت مساكنهم، وتلفت قلعتها، وأما حلب فهدمت بعض دورها، ~~وخرج أهلها و(أما ما) بعد عنها من الحصون والمعاقل الى جبلة وجبيل فأثرت ~~فيها الآ (ثار) المستبشعة، وأتلفت سلمية وما اتصلت بها الى ناحية الرحبة، ~~وما جاورها ولو لم تدرك العباد والبلاد رحمة الله تعالى ولطفه ورحمته ~~ورأفته، لكان الخطب الخطير، والأمر الفظيع المزعج بحيث نظم في ذلك من قال: # روعتنا زلازل حادثات %~% بقضاء قضاه رب السماء # هدمت حصن شيزر وحماة %~% أهلكت أهلها بسوء القضاء # وبلادا كثيرة وحصونا %~% وثغورا موثقات البناء # واذا ما رنت عيون اليها %~% أجرت الدمع عندها بالدماء # واذا ما قضى من الله أمر %~% سابق في عباده بالمضاء # حار قلب اللبيب فيه ومن ك %~% ان له فطنة وحسن ذكاء # وتراه مسبحا باكي العين م %~% مروعا من سخطه وبلاء # جل ربي في ملكه وتعالى %~% عن مقال الجهال والسفهاء # وأما أهل دمشق، فلما وافتهم الزلزلة، من هولها، أجفلوا من منازلهم ~~والمسقف الى الجامع والأماكن الخالية من البنيان، خوفا على نفوسهم ووافت ~~بعد ذلك أخرى، وفتح باب البلد، وخرج الناس الى ظاهره والبساتين، PageV04P527 # والصحراء، وأقاموا عدة ليال (187 ظ) وأيام على الخوف والجزع. # يسبحون ويهللون، ويرغبون الى خالقهم ورازقهم في العفو عنهم، واللطف بهم، ~~والله تعالى ولي الإجابة، وقبول الرغبة والانابة. ms1565 # ووردت الأخبار مع ذلك من ناحية العراق في أوائل رجب سنة اثنتين وخمسين ~~وخمسمائة بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث سنجر ابن السلطان ~~العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان، وهو سلطان خراسان، عقيب خلاصه من ~~الشدة التي وقع فيها، والأسر الذي حصل فيه وكان يحب العدل والانصاف ~~للرعايا، حسن الفعل، جميل السيرة، وقد علت سنه وطال عمره، وتولاه الله ~~برحمته وسابغ مغفرته بفضله ورأفته. # وفي شهر رمضان من السنة ورد الخبر من ناحية حلب، بوفاة الشيخ الأمين مخلص ~~الدين أبي البركات عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة (رحمه الله) في العشر ~~الثاني منه، بمرض عرض له، وهو الأمين على خزائن مال الملك العادل نور الدين ~~سلطان الشام، فراعني فقده، والمصاب بمثله، لأنه كان خيرا كاتبا بليغا، حسن ~~البلاغة نظما ونثرا، مستحسن الفنون من التذهيب البديع، وحسن الخط المحرر ~~على الأصول القديمة المستظرفة، مع صفاء الذهن، وتوقد الفطنة والذكاء، وكان ~~بيني وبينه مودة محصدة (1) الأسباب في أيام الصبى وبعدها بحكم تردده من حلب ~~الى دمشق، وأوجبت هذه الحال تفجعي به، وتأسفي على مثله، نظم هذه الأبيات ~~أرثيه بها وأصف محاسنه فيها، وهي: # فجعت بخل كان يونس وحشتي %~% تذكره في غيبة وحضور # فتى كان ذا فضل يصول بفضله %~% وليس له من مشبه ونظير # وقد كان ذا فضل وحسن بلاغة %~% ونظم كدر في قلائد حور PageV04P528 # يفوق بحسن اللفظ كل فصاحة %~% وخط بديع في الطروس منير # وقد كنت ذا شوق إليه إذا نأى %~% فقد صرت ذا حزن بغير سرور # سأشكو زمانا روعتني صروفه %~% بفقدي من أهوى بغير مجير # وما نافعي شكوى الزمان وقد غدا %~% على كل ملك في الزمان خطير # واجناده بالمرهفات تحوطه %~% وكل شجاع فاتك ونصير (188 و) # سقى الله قبرا ضمه بمجلجل %~% بكل أصيل حادث وبكور # ليصبح كالروض الأنيق إذا بدا %~% بزهر يروق الناظرين نضير # برحمة من يرجى لرحمة مثله %~% وغفران رب للعباد غفور # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة، وافت في دمشق ~~زلزلة روعت ms1566 الناس وأزعجتهم لما قد وقع في نفوسهم، مما قد جرى على بلاد ~~الشام من تتابع الزلازل فيها، وهدم ما هدمت منها، ووافت الأخبار من ناحية ~~حلب بأن هذه الزلزلة المذكورة جاءت في حلب هائلة قلقلت من دورها وجدرانها ~~العدد الكثير، وأجفل منها أهلها الى ظاهرها خوفا على نفوسهم، وأنها كانت ~~بحماة أعظم ما كانت في غيرها، وأنها هدمت ما كان عمر فيها من بيوت يلتجأ ~~إليها، وأنها دامت فيها أياما كثيرة في كل يوم عدة وافرة من الرجفات ~~الهائلة، وتتبعها صيحات مختلفات توفي على أصوات الرعود القاصفة المزعجة، ~~فسبحان من له الحكم والأمر، ومنه تؤمل الرحمة واللطف، وهو على كل شيء ~~قدير، وتلا بعد ذلك رجفات متوالية، أخف من غيرهن، فلما كان في ليلة السبت ~~العاشر من شوال وافت زلزلة هائلة بعد صلاة العشاء الآخرة أزعجت وأقلقت، ~~وتلاها في إثرها هزة خفيفة، ثم سكنهما محركهما بقدرته ورأفته بأهل دمشق ~~ورحمته فله الحمد والشكر رب العالمين. # وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من شوال من السنة ورد الخبر من ناحية بصرى، ~~باستشهاد واليها فخر الدين سرخاك غيلة في مقره من حصنها، بتدبير PageV04P529 # تقرر بين الأمير علي بن جولة زوج ابنته، ومن وافقه من أعيان خاصته وأماثل ~~بطانته، وكان فيه إفراط من التحرز واستعمال التيقظ ولكن القضاء لا يغالب ~~ولا يدافع، والمحتوم النافذ لا يمانع. # وفي أول ليلة الأحد العشرين من شوال من السنة، توفي الشيخ أبو محمد عبد ~~الرحمن بن أحمد بن سلامة السكوني بمرض عرض له، وقد علت سنه، وبلغ سبعا ~~وتسعين سنة، المعروف بابن الحراسي، وكان شيخا ظريفا، حسن الهيئة، نظيف ~~اللبسة، أديبا فاضلا حسن المحاضرة عند (188 ظ) المباثثة والمذاكرة، وكان ~~أكثر زمانه مقيما بشيزر بين آل منقذ مكرما محترما (رحمه الله). # وفي ليلة السبت العاشر من ذي القعدة من السنة، وافت أولها زلزلة، رجفت ~~لها الأرض ووجلت لها القلوب، وتبعها عدة أخف من الأولى، وفي غد هذا اليوم ~~بعد مضي تقدير ساعتين منه، وافت زلزلة وأخرى في إثرها، ms1567 وسكنهن المحرك لهن ~~بقدرته وحكمته، وسلم منهن برحمته ورأفته، سبحانه وتعالى الرؤوف الرحيم. # وكان الغيث قد احتبس وسميه عن العادة المعروفة، واحتاج ما بذر من الغلال ~~الى سقيه، وضاقت الصدور لذلك، وقنطت النفوس، ثم بعث الله برحمته لخلقه، في ~~أول ذي القعدة منه ما روى الوهاد والآكام، وعم حوران وسائر البقاع، وسرت ~~بذلك النفوس، وانحط سعر الغلة بعد ارتفاعه، فلله الحمد على انعامه على ~~عبيده، وله الشكر. # وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ذي القعدة التالي لما تقدم بعد مضي ~~ساعة منها، وافت زلزلة روعت القلوب، وهزت المنازل والمساكن، ثم سكنها ~~محركها بقدرته القاهرة، ورحمته الواسعة، فله الحمد والشكر رب العالمين. PageV04P530 # وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من الشهر المذكور، التالي ليوم الجمعة ~~المقدم ذكره وافت في أوائلها زلزلة أزعجت وأقلقت، ثم تلاها ثانية عند ~~انتصافها أعظم منها، نفر الناس من هولها الى الجامع والأماكن المنكشفة، ~~وضجوا بالتكبير والتهليل والتسبيح والدعاء الى الله تعالى والتضرع إليه، ثم ~~وافى بعد تلك الثانية ثالثة دونها، عند تصرم الليل، ثم وافى بعد الثالثة ~~رابعة دونها، ثم خامسة، وسادسة، ثم سكنت بقدرة محركها، ولم تؤثر أثرا منكرا ~~في البلد، فلله الحمد تعالى أمره، وعظم شأنه. # وفي أوائل ذي القعدة من هذه السنة، ورد الخبر من حمص، بوفاة واليها ~~الأمير الملقب بصلاح الدين، وكان في أيام شبوبيته قد حظي في خدمة عماد ~~الدين أتابك زنكي صاحب حلب والشام، (رحمه الله)، وتقدم عنده بالمناصحة ~~وسداد التدبير، وحسن السفارة وصواب الرأي، ولما علت سنه ضعفت قوته وآلته عن ~~السعي إلا في ركوب الخيل، وألجأته الضرورة الى الحمل في المحفة لتقرير ~~الأحوال، والنظر في (189 و) الأعمال، ولم ينقص من حسه وفهمه ما ينكر عليه ~~الى حين وفاته، وخلفه من بعده أولاده في منصبه وولايته. # وفي يوم الجمعة انسلاخ ذي القعدة من السنة، بعد مضي تقدير ساعتين منه، ~~وافت زلزلة رجفت بها الأرض، وانزعج الناس لها، ثم سكنت بقدرة المحرك لها، ~~وحكمته البالغة، فله الحمد على لطفه بعباده، تبارك ms1568 الله رب العالمين. # وفي أيام من شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، ورد الى دمشق أمير من أئمة ~~فقهاء بلخ، في عنفوان شبابه، وغضارة عوده، ما رأيت أفصح من لسانه ببلاغته ~~العربية والفارسية، ولا أسرع من جوابه ببراعته، ولا أطيش من قلمه في ~~كتابته، فقلت ما ينبغي أن يهمل اثبات اسم هذا الأمير الإمام في هذا التاريخ ~~المصنف لأنني ما رأيت مثله، ولا شاهدت شبيها له، فالتمست PageV04P531 # نعوته التي بها يعرف، وإليه تنسب فأنفذ إلي كتابا قد كتب عن السلطان غياث ~~الدنيا والدين أبي شجاع محمود بن محمد بن ممدود قسيم أمير المؤمنين في ~~الطغراء، وكتاب وزيره محمود بن سعد بن عبد الواحد مخلص أمير المؤمنين الى ~~الملك العادل نور الدين ملك الشام، وكلاهما ينطق بحسن صفاته، واحترامه، ~~والوصية المؤكدة بإكرامه ووصفه بنعوته المكملة، وهي: الأمير الإمام الأجل ~~العالم المحترم الأخص، الحميد الأعز، نظام الدين، عماد الاسلام، تاج الملوك ~~والسلاطين، ملك الكلام، بستان العالم، أفصح العرب والعجم، أعجوبة الدهر، ~~كريم الأطراف، فخر الأسلاف، افتخار ما وراء النهر، تاج العراق، سراج ~~الحرمين، مقتدى الأئمة، مرتضى الخلافة، رئيس الأصحاب شرقا وغربا، مهذب ~~الأئمة والأفاضل ذو المناقب والفضائل، نادر الزمان، نسيب خراسان، أبو ~~الحياة محمد بن أبي القاسم بن عمر البلخي، (ووعظ) في جامع دمشق عدة أيام، ~~والناس يستحسنون وعظه، ويستطرفون فنه، وسلاطة لسانه، وسرعة جوابه، وحدة ~~خاطره، وصفاء حسه، ونظمت في صفاته هذه الأبيات: # نظام الدين أفضل من رأينا %~% من العلماء في عرب وعجم # وأبهى منهم لفظا وخطا %~% بحسن بلاغة وصفاء فهم (189 ظ) # يفوق فصاحة قسا ويوفي %~% عليه عند منثور ونظم # إذا رام البديع من المعاني %~% أتاه مسرعا كالغيث يهمي # فليس له مجار في فنون %~% حوى احسانها من كل علم # إذا وعظ الامام سمعت وعظا %~% يحط العصم من قال الأشم # ويخرق حسن منطقه إذا ما %~% تكرر حسنه سمع الاصم # له الشرف الرفيع إذا تناهت %~% مفاخرة الشراف يكل قرم # وما ألفيت من يحظى بمدح %~% سواه إذ مضى في المدح عزمي PageV04P532 # وما سمحت لغير ms1569 علاه نفسي %~% على ضني به عن كل فدم # فلا زالت مطايا المدح تسري %~% إليه وقد خلا من كل ذم # مدى الأيام ما هتفت هتوف %~% على غصن بغض النور ينمي # قد تقدم من ذكر الملك العادل نور الدين في نهوضه من دمشق في عساكره الى ~~بلاد الشام، عند انتهاء الخبر إليه، بتجمع أحزاب الأفرنج خذلهم الله، ~~وقصدهم لها، وطمعهم فيها، بحكم ما حدث من الزلازل والرجفات المتتابعة بها، ~~وما هدمت من الحصون والقلاع والمنازل في أعمالها وثغورها، لحمايتها، والذب ~~عنها، وايناس من سلم من أهل حمص وشيزر، وكفرطاب، وحماة وغيرها، بحيث اجتمع ~~إليه الخلق الكثير، والجم الغفير، من رجال المعاقل والأعمال، والتركمان، ~~وخيم بهم بإزاء جمع الأفرنج في الأعداد الدثرة، والتناهي في الكثرة بالقرب ~~من أنطاكية، وحصرهم بحيث لم يقدر فارس منهم على الإقدام على الإفساد. # فلما مضت أيام من شهر رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة عرض للملك ~~العادل نور الدين ابتداء مرض حاد، فلما اشتد به، وخاف منه على نفسه، استدعى ~~أخاه نصرة الدين أمير ميران، وأسد الدين شيركوه، وأعيان الأمراء، ~~والمقدمين، وأوصى إليهم ما اقتضاه رأيه واستصوبه، وقرر معهم كون أخيه نصرة ~~الدين القائم في منصبه من بعده، والساد لثلمة فقده لإشتهاره بالشهامة وشدة ~~البأس، ويكون مقيما بحلب، ويكون أسد الدين في دمشق في نيابة (190 و) (1) ~~نصرة الدين، واستحلفت الجماعة على هذه القاعدة، فلما تقررت هذه القاعدة، ~~اشتد به المرض، فتوجه في المحفة الى حلب، وحصل في قلعتها، وتوجه أسد الدين ~~الى دمشق لحفظ أعمالها من PageV04P533 # فساد الأفرنج، وقصد أعمال الملاعين في أواخر شوال من السنة، وتواصلت عقيب ~~هذه الحال الأراجيف بالملك نور الدين، فقلقت النفوس، وانزعجت القلوب، ~~فتفرقت جموع المسلمين، واضطربت الأعمال، وطمع الأفرنج، فقصدوا مدينة شيزر، ~~وهجموها وحصلوا فيها فقتلوا وأسروا، وانتهبوا، وتجمع من عدة جهات خلق كثير ~~من رجال الإسماعيلية وغيرهم، فاستظهروا عليهم، وقتلوا منهم، وأخرجوهم من شيزر. # واتفق وصول نصرة الدين الى حلب، فأغلق والي القلعة مجد الدين في وجهه ~~الأبواب، وعصى عليه ms1570 فثارت أحداث حلب، وقالوا: هذا صاحبنا وملكنا بعد أخيه، ~~وزحفوا في السلاح الى باب البلد، فكسروا أغلاقه، ودخل نصرة الدين في ~~أصحابه، وحصل في البلد، وقامت الأحداث على والي القلعة باللوم والإنكار ~~والوعيد، واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها إعادة رسمهم، في ~~التأذين «بحي على العمل، محمد علي خير البشر»، فأجابهم الى ما رغبوا فيه، ~~وأحسن القول لهم، والوعد، ونزل في داره، وأنفذ والي القلعة الى نصرة الدين ~~والحلبيين، يقول: مولانا الملك العادل نور الدين حي في نفسه، مقيم في مرضه، ~~وما كان الى ما فعل حاجة تدعو الى ما كان، فقيل الذنب في ذاك الى الوالي، ~~وكتم الحال، وصعد الى القلعة من شاهد نور الدين حيا يفهم ما يقول، وما يقال ~~له، فأنكر ما جرى، وقال: الآن أنا أصفح للاحداث عن هذا الخطل، ولا أواخذهم ~~بالزلل، وما طلبوا إلا صلاح حال أخي، وولي عهدي من بعدي. # وشاعت الأخبار وانتشرت البشارات في الأقطار، بعافية الملك نور الدين، ~~فأنست القلوب بعد الاستيحاش، وابتهجت النفوس بعد القلق والانزعاج، وتزايدت ~~العافية، وصرفت الهمم الى مكاتبات المقدمين بالعود الى جهاد الملاعين، وكان ~~نصرة الدين قد ولي مدينة حران وأضيف إليها، وتوجه نحوها، وكان الغيث قد ~~أمسك عن أعمال حوران، وعزم أهلها على (190 ظ) PageV04P534 # النزوح من ضياعها لعدم ماء شربهم، وبعده عنهم، وكذلك سائر الأعمال، فلطف ~~الله تعالى بعباده وبلاده، فأرسل عليهم في العشر الآخر من كانون الثاني من ~~السنة الشمسية، والموافق للعشر الآخر من ذي الحجة من السنة القمرية، سنة ~~اثنتين وخمسين وخمسمائة من الغيث الهطال المتدارك، والثلج المتتابع، ما روى ~~الوهاد والآكام، وجرت به أودية حوران، ودارت أرحيتها، وانتعشت زروعها، ~~وأنبتت بالغيث سباخها، فلله تعالى الحمد على هذه النعمة التي لا يحصى لها ~~عدد، ولا يحصر لها أمد. # ولما تناصرت الأخبار بالبشائر الى أسد الدين بدمشق بعافية الملك العادل ~~نور الدين، واعتزامه على استدعاء عساكر الاسلام لجهاد أعداء الله والمقيمين ~~بالشام، سارع بالنهوض من دمشق الى ناحية حلب، ووصل إليها في ms1571 خيله، واجتمع ~~مع الملك العادل نور الدين، فأكرم لقياه، وشكر مسعاه، وشرعوا في حماية ~~الأعمال من شر عصب الكفر والضلال، بما يعود بصلاح الأحوال، والله المسهل ~~لنيل المباغي والآمال، بمنه وفضله، ونظمت هذه الأبيات في هذا المعنى: # لقد حسنت صفاتك يا زماني %~% وفزت بما رجوت من الأماني # فكم أصبحت مرعوبا مخوفا %~% فبدلت المخافة بالأمان # فكم من وحشة وافت وزالت %~% وهدمت الرفيع من المباني # وجاءتنا أراجيف بملك %~% عظيم الشأن مسعود الزمان # فروعت القلوب من البرايا %~% وصار شجاعها مثل الجبان # وثارت فتنة تخشى أذاها %~% على الإسلام في قاص ودان # ووافى بعد ذاك بشير صدق %~% بعافية المليك مع التهاني # فولى الخوف مهدوم المباني %~% وعاد الأمن معمور المغاني PageV04P535 ### ||| ودخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين أول المحرم، والطالع الجدي، وفي أوائله تناصرت ~~الأخبار من ناحية الأفرنج، خذلهم الله، المقيمين في الشام، في مضايقتهم ~~لحصن حارم، ومواظبتهم على رميه (191 و) بحجارة المناجيق الى أن أضعف، وملك ~~بالسيف، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية، وإطلاق الأيدي في ~~العيث والفساد، في معاقلها وضياعها، بحكم تفرق العساكر الاسلامية والخلف ~~الواقع بينهم باشتغال الملك بعقابيل المرض العارض له، ولله المشيئة التي لا ~~تدافع، والأقضية التي لا تمانع. # وفي صفر منها ورد الخبر والمبشر ببروز الملك العادل نور الدين من حلب ~~للتوجه الى دمشق، واتفق للكفرة الملاعين متواتر الطمع، في شن الغارات على ~~أعمال حوران والاقليم، واطلاق أيدي الفساد والعيث والإحراق والإخراب في ~~الضياع، والنهب والأسر والسبي، وقصد داريا، والنزول عليها في يوم الثلاثاء، ~~انسلاخ صفر من السنة، وإحراق منازلها وجامعها، والتناهي في إخرابها، وظهر ~~إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير، وهموا بقصدهم والإسراع الى ~~لقائهم، وكفهم، فمنعوا من ذلك، بعد أن قربوا منهم، وحين شاهد الكفار، خذلهم ~~الله، كثرة العدد الظاهرة إليهم، رحلوا في آخر النهار المذكور الى ناحية ~~الاقليم. # ووصل الملك نور الدين الى دمشق، وحصل في قلعتها، غرة يوم الاثنين السادس ~~من شهر ربيع الأول سالما في نفسه وجملته، ولقي بأحسن زي، وترتيب، ms1572 وتجمل، ~~واستبشر العالم بمقدمه المسعود، وابتهجوا، وبالغوا في شكر الله تعالى على ~~سلامته وعافيته، والدعاء له، بدوام أيامه، ونصر أعلامه، وشرع في تدبير أمر ~~الأجناد، والتأهب للجهاد، والله تعالى يمده بالنصر، وإدراك كل بغية ومراد. PageV04P536 # وفي أوائل ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين ورد الخبر من ناحية مصر، بخروج ~~فريق وافر من عسكرها إلى غزة وعسقلان، وأغاروا على أعمالها، وخرج إليها من ~~كان بها من الفرنج الملاعين، فأظهر الله المسلمين عليهم قتلا وأسرا، بحيث ~~لم يفلت منهم إلا اليسير، وغنموا ما ظفروا، وعادوا سالمين ظافرين، وقيل إن ~~مقدم الغزاة في البحر ظفر بعدة من مراكب المشركين، وهي مشحنة بالأفرنج، ~~فقتل وأسر منهم العدد الكثير، والجم الغفير، وحاز من أموالهم وعددهم ~~وأثاثهم ما لا يكاد يحصى، وعاد ظافرا غانما. # وورد الخبر في الخامس عشر (191 ظ) من شهر ربيع الأول من السنة من ناحية ~~حلب، بحدوث زلزلة هائلة روعت أهلها، وأزعجتهم، وزعزعت مواضع من مساكنها، ثم ~~سكنت بقدرة محركها، سبحانه وتعالى ذكره، وفي ليلة السبت الخامس والعشرين من ~~ربيع الأول من السنة، وافت زلزلة بدمشق، روعت وأقلقت، ثم سكنت بقدرة محركها ~~تعالى ذكره. # وفي يوم الأحد التاسع من شهر ربيع الآخر من السنة، برز الملك العادل نور ~~الدين من دمشق الى جسر الخشب في العسكر المنصور بآلات الحرب، مجدا في جهاد ~~الكفرة المشركين، وقد كان أسد الدين قبل ذلك عند وصوله في من جمعة من فرسان ~~التركمان غار بهم على أعمال صيدا وما قرب منها، فغنموا أحسن غنيمة وأوفرها، ~~وخرج إليهم ما كان بها من خيالة الأفرنج ورجالتها، وقد كمنوا لهم فغنموهم، ~~وقتل أكثرهم، وأسر الباقون، وفيهم ولد المقدم المولى حصن حارم، وعادوا ~~سالمين بالأسرى، ورؤوس القتلى، والغنيمة لم يصب منهم غير فارس واحد فقد، ~~ولله الحمد على ذلك والشكر. # وفي يوم الثلاثاء أول شهر تموز الموافق لأول جمادى الآخرة من السنة، وافى ~~في البقاع مطر هطال، بحيث حدث منه سيل أحمر، كما جرت به العادة في تنبوك ~~(1) الشتاء، ووصل الى ms1573 بردى، ووصل الى دمشق، فكثر التعجب من قدرة الله ~~سبحانه وتعالى حدوث مثل ذلك، في مثل هذا الوقت. PageV04P537 # وفي آخر ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من رجب من السنة، وافت زلزلة عند ~~تأذين الغداة، روعت القلوب، وأزعجت النفوس، ثم سكنت بقدرة الله الرؤوف ~~الرحيم، ثم وافت أخرى عقيب الماضية، في ليلة الخميس وقت صلاة الغداة، ثم ~~سكنت بقدرة الله تعالى. # وورد الخبر من العسكر المحروس بأن الافرنج خذلهم الله، تجمعوا، وزحفوا ~~الى العسكر المنصور، وأن المولى نور الدين نهض في الحال في العسكر، والتقى ~~الجمعان، واتفق ان عسكر الاسلام حدث [فيه] (1) لبعض المقدمين فشل، ~~فاندفعوا وتفرقوا بعد الاجتماع، وبقي نور الدين ثابتا بمكانه، في عدة يسيرة ~~من شجعان غلمانه، وأبطال خواصه، في وجوه الأفرنج، وأطلقوا فيهم السهام، ~~فقتلوا منهم، ومن خيولهم العدد الكثير، ثم ولوا منهزمين خوفا من (192 و) ~~كمين يظهر عليهم من عسكر الإسلام، ونجى الله وله الحمد نور الدين من بأسهم، ~~بمعونة الله تعالى له، وشدة بأسه، وثبات جأشه، ومشهور شجاعته، وعاد الى ~~مخيمه سالما في جماعته، ولام من كان السبب في اندفاعه بين يدي الأفرنج، ~~وتفرق جمع الأفرنج الى أعمالهم. # وراسل ملك الأفرنج في طلب الصلح والمهادنة، وحرص على ذلك، وترددت ~~المراسلات بين الفريقين، ولم يستقر حال بينهما، وأقام العسكر المنصور بعد ~~ذلك مدة، ثم اقتضى الرأي السعيد الملكي النوري، الانكفاء الى البلد ~~المحروس، فوصل إليه في يوم ... (2) من شعبان من السنة. # ولما كان في أواخر أيام من رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، تجمع قوم من ~~سفهاء العوام، وعزموا على التحريض للملك العادل نور الدين على PageV04P538 # إعادة ما كان أبطله، وسامح به أهل دمشق من رسوم دار البطيخ، وعرصة البقل ~~والأنهار، وصانهم من إعنات شر الضمان، وحوالة الأجناد، وكرروا بسخف عقولهم ~~الخطاب، وضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار بيضاء، وكتبوا بذلك، حتى أجيبوا ~~الى ما راموه، فشرعوا في فرضها على أرباب الأملاك من المقدمين والأعيان ~~والرعايا، فما اهتدوا الى صواب، ولا نجح لهم رأي في خطاب ولا جواب، ms1574 وعسفوا ~~الناس بجهلهم، بحيث تألموا، وأكثروا الضجيج، والاستغاثة الى الملك العادل ~~نور الدين، فصرف همه الى النظر في هذا الأمر، فنتجت له السعادة، وايثار ~~العدل في الرعية في إعادة ما أشكل الى ما كان عليه، فلما كان يوم الاثنين ~~العاشر من شهر رمضان أمر بإعادة الرسوم المعتادة الى ما كانت من أماتتها ~~وتعفية أثرها، وأضاف الى ذلك تبرعا من نفسه إبطال ضمان الهريسة والجبن ~~واللبن، ورسم بكتب منشور يقرأ على كافة الناس بإبطال هذه الرسوم جميعها، ~~وتعفيه ذكرها، فبالغ العالم في ذلك من مواصلة الأدعية للملك العادل، ~~والثناء عليه، والنشر لمحاسنه، فالله تعالى يستجيب منهم، ويديم أيامه ويقرن ~~أيامه بالسعادة والنصر، لأوليائه وأعلامه. # وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رمضان من السنة، وصل الحاجب ~~محمود المسترشدي (1) من ناحية مصر بجواب ما تحمله من المراسلات من الملك ~~الصالح متولي أمرها (192 ظ)، ومعه رسول من مقدمي أمرائها، ومعه المال ~~المنفذ برسم الخزانة الملكية النورية، وأنواع الأثواب المصرية والجياد ~~العربية، وكانت فرقة من الأفرنج خذلهم الله قد ضربوا لهم PageV04P539 # في المعابر، فأظفر الله بهم، بحيث لم يفلت منهم إلا القليل النزر، ثم تلا ~~ذلك وورد الخبر من العسكر المصري، بظفره بجملة وافرة من الأفرنج والعرب ~~تناهز أربعمائة فارس، وتزيد على ذلك، في ناحية العريش من الجفار، بحيث ~~استولى عليهم القتل والأسر والسلب، وكان فتحا حسنا، وظفرا مستحسنا، والله ~~المحمود على ذلك المشكور. # وفي يوم الثلاثاء ثالث شوال من السنة توفي المنتجب أبو سالم بن عبد ~~الرحمن الحلبي، متولي كتابة الجيش، وعرض الأجناد في ديوان الملك العادل نور ~~الدين (رحمه الله)، وكان خيرا حسن الطرية، مجمعا (1) على شكره والتأسف على ~~فقد مثله، وتلا مصابه وفاة المهذب أبي عبد الله بن نوفل الحلبي، في دمشق ~~أيضا، (رحمه الله) في يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة، ~~وكان كاتبا للأمير الاسفهسلار أسد الدين، ووزيره، وهو موصوف بالخيرية، ~~محمود الأفعال، مشكور المقاصد، في جميع الأحوال والخلال، واستخدم ولده في منصبه. # وتلا ذلك ورود ms1575 الخبر من ناحية حماة في العشر الأخير من ذي الحجة من ~~السنة، بوفاة رضي الدين أبي المجد مرشد بن علي بن عبد اللطيف المعري بحماة، ~~(رحمه الله)، وكان من الرجال الأسداء الكفاة، فيما كان يستنهض فيه في ~~الأيام الأتابكية، وكذلك في الأيام النورية، وكان مع ذلك موصوفا بالخيرية، ~~وسلامة الطبع، مستمرا في ذلك على منهاج أسرته. # وكانت الأخبار قد تناصرت من ناحية القسطنطينية، في ذي الحجة من السنة، ~~ببروز ملك الروم منها، في العدد الكثير، والجم الغفير، لقصد الأعمال ~~والمعاقل الإسلامية، ووصوله الى مروج الديباج، وتخييمه فيها، PageV04P540 # وبث سراياه للإغارة على الأعمال الأنطاكية وما والاها، وأن قوما من ~~التركمان ظفروا بجماعة منهم، هذا بعد أن افتتح من أعمال (1) لاوين ملك ~~الأرمن عدة من حصونه ومعاقله، ولما عرف الملك العادل نور الدين هذا، شرع في ~~مكاتبة ولاة الأعمال والمعاقل، بإعلامهم ما حدث من (193 و) الروم ويبعثهم ~~على استعمال التيقظ، والتأهب للجهاد فيهم، والاستعداد للنكاية بمن يظفر ~~منهم، والله تعالى ولي النصر عليهم، والاظفار بهم، كما جرت عوائده الجميلة ~~في خذلانهم، والإظهار عليهم، ورد بأسهم في نحورهم، وهو تعالى على ذلك قدير. # وقد اتفق في هذه السنة السعيدة التي هي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، منذ ~~ابتداء تشرين الثاني الكائن فيها الى أوائل شباط أن السماء، بأمر خالقها، ~~أرسلت عزاليها، بتدارك الثلوج والأمطار، مع توالي الليل والنهار، بحيث عمت ~~الأقطار، وروت الوهاد والأغوار، والبراري والقفار، وجرت الأودية وتتابعت ~~السيول بمائها المصندل واللبني والبنكي، واكتست الأراضي المنخفضة والبقاع، ~~بخضرة الزرع، وعشب النبات، واشبعت السائمة بعد الضعف والسغب، وأراحتها من ~~كلفة العناء والتعب، وكذلك سائر المواشي الراعية، والوحوش القاصية ~~والدانية، وتناصرت الأخبار من سائر الجهات، بعموم هذه النعمة، وذكر الشيوخ ~~أنهم لم يشاهدوا مثل ذلك في السنين الخالية، فلله على (نعمته) (2) خالص ~~الحمد، ودائم الشكر. ### ||| ودخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الجمعة مستهل المحرم منها، وفي هذا اليوم وافت زلزلة عظيمة ضحى ~~نهاره، وسكنها محركها بقدرته ورحمته، وتلاها في يومها ثنتان دونها. PageV04P541 # وكان ms1576 في أوائل أيام من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، قد عرض للملك ~~العادل نور الدين مرض تزايد به، بحيث أضعف قوته، ووقع الإرجاف به من حساد ~~دولته، والمفسدين من عوام رعيته، وارتاعت الرعايا، وأعوان الأجناد، وضاقت ~~صدور قطان الثغور والبلاد، خوفا عليه، واشفاقا من سوء يصل إليه، لا سيما مع ~~أخبار الروم، والخبر من الفرنج، خذلهم الله، ولما أحس من نفسه بالضعف، تقدم ~~الى خواص أصحابه، وقال لهم: إنني قد عزمت على وصية إليكم بما قد وقع في ~~نفسي، فكونوا لها سامعين مطيعين، وبشروطها عاملين، فقالوا: السمع والطاعة ~~لأمرك، وما تقرره من رأيك وحكمك، فإنا له قابلون، وبه عاملون، فقال: إني ~~مشفق على الرعايا وكافة (193 ظ) المسلمين ممن يكون بعدي من الولاة ~~الجاهلين، والظلمة الجائرين، وإن أخي نصرة الدين أمير ميران أعرف من ~~أخلاقه، وسوء أفعاله ما لا أرتضي معه بتوليته أمرا من أمور المسلمين، وقد ~~وقع اختياري على أخي الأمير قطب الدين مودود بن عماد الدين، متولي الموصل، ~~وخواصه، لما يرجع إليه من عقل وسداد ودين، وصحة اعتقاد بأن يكون في منصبي ~~بعدي، والساد لثلمة فقدي، فكونوا لأمره بعدي طائعين، ولحكمه سامعين، ~~واحلفوا له بصحة من نياتكم وسرائركم، واخلاص من عقائدكم وضمائركم، فقالوا: ~~أمرك المطاع، وحكمك المتبع، فحلفوا الأيمان المؤكدة على العمل بشروطها، ~~واتباع رسومها مسرعا، ثم تفضل الله تعالى عليه، وعلى كافة المسلمين ببدوء ~~الإبلال من المرض، وتزايد القوة في النفس والجسم وجلس للدخول إليه، والسلام ~~عليه، فسرت النفوس بهذه النعمة، وقويت بتجديدها. # وكان الأمير مجد الدين، النائب في حلب، قد رتب في الطرقات، من يحفظ ~~السالكين فيها، فظفر المقيم في منبج برجل حمال من أهل دمشق، يعرف بابن ~~مغزو، معه كتب، فأنفذه بها الى مجاهد الدين، متولي حلب، فلما وقف عليها أمر ~~بصلب متحملها، وأنفذها في الحال الى الملك العادل PageV04P542 # نور الدين، فلما وقف عليها في يوم الخميس من العشر الثاني من المحرم من ~~السنة الجديدة، وجدها من أمين الدين زين الحاج أبي القاسم، متولي ms1577 ديوانه، ~~ومن عز الدين متولي ولاية القلعة مملوكه، ومن محمد جغري أحد حجابه، الى ~~أخيه نصرة الدين أمير ميران، صاحب حران، بإعلامه بوقوع اليأس من أخيه الملك ~~العادل، ويحضونه على المبادرة والإسراع الى دمشق، لتسلم إليه فلما عرف ذلك، ~~عرض الكتب على أربابها، فاعترفوا باعتقالهم، وكان في جملتهم الرابع لهم سعد ~~الدين عثمان، وكان قد خاف، فهرب قبل ذلك بيومين، وورد في الحال كتاب صاحب ~~قلعة جعبر يخبر بقطع نصرة الدين مجدا الى دمشق، فأنهض أسد الدين في العسكر ~~المنصور، لرده ومنعه من الوصول، فاتصل به خبر عوده الى مقره، عند معرفته ~~بعافية الملك العادل أخيه، فعاد أسد الدين في العسكر الى البلد. # ووصلت رسل الملك من (194 و) ناحية الموصل بجواب ما تحملوه الى أخيه قطب ~~الدين، وفارقوه، وقد برز في عسكره، متوجها الى ناحية دمشق، فلما فصل عن ~~الموصل، اتصل به خبر عافية الملك نور الدين، فأقام بحيث هو، ونفذ الوزير ~~جمال الدين أبا جعفر محمد بن علي، لكشف الحال، فوصل الى دمشق في يوم السبت ~~الثامن من صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة، في أحسن زي، وأبهى تجمل، وخرج الى ~~لقائه الخلق الكثير، وهذا الوزير قد ألهمه الله تعالى من جميل الأفعال، ~~وحميد الأخلاق، وكرم النفس وإنفاق ماله في أبواب البر والصلات والصدقات، ~~ومستحسن الآثار في مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومكة والحرم والبيت ~~[المعظم شرفه الله تعالى] (1) ما قد شاع ذكره، وتضاعف عليه مدحه وشكره، ~~واجتمع مع الملك العادل نور الدين، وجرى بينهما من المفاوضات والتقريرات، ~~ما انتهى عوده الى PageV04P543 # جهته، بعد الاكرام له، وتوفيته حقه من الاحترام، وأصحبه برسم قطب الدين ~~أخيه، وخواصه من الملاطفة، ما اقتضته الحال الحاضرة، وتوجه معه الأمير ~~الاسفهسلار أسد الدين شيركوه، في خواصه يوم السبت النصف من صفر، من السنة ~~المذكورة. # وقد كان وصل من ملك الروم رسول من معسكره، ومعه هدية أتحف بها الملك ~~العادل، من أثواب ديباج، وغير ذلك، وجميل خطاب، وفعال (1) وقوبل بمثل ذلك، ~~وعاد إليه في ms1578 أواخر صفر من السنة، وحكي عن ملك الأفرنج، خذله الله أن ~~المصالحة بينه وبين ملك الروم، تقررت، والمهادنة انعقدت، والله يرد بأس كل ~~واحد منهما الى نحره، ويذيقه عاقبة غدره ومكره، وما ذلك على الله بعزيز. # وفي العشر الثاني من صفر من السنة توجه الحاجب محمود المسترشدي الى مصر ~~عائدا مع رسلها، كتب الله سلامتهم، بجرايات ما كان ورد معهم من مكاتبات ~~الملك العادل الصالح، متولي أمرها عن الملك العادل نور الدين أعز الله نصره. # ووردت أخبار من ناحية ملك الروم باعتزامه على أنطاكية، وقصد المعاقل ~~الاسلامية، فبادر الملك العادل نور الدين بالتوجه الى البلاد الشامية، ~~لإيناس أهلها من استيحاشهم من شر الروم والأفرنج، خذلهم الله، فسار في ~~العسكر المنصور، صوب حمص وحماة وشيزر، والاتمام الى حلب الى أن اقتضت الحال ~~ذلك، في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الأول من السنة (194 ظ) وفي ليلة ~~الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة، وافت في انتصافه زلزلة ~~هائلة ماجت أربع موجات، أيقظت النيام، وأزعجت اليقظى، وخاف كل ذي مسكن ~~مضطرب على نفسه، وعلى مسكنه، ثم PageV04P544 # سكنها محركها بلطفه ورحمته، فله الحمد الرؤوف بعباده، الرحيم، ولم يعلم ~~تأثيرها في الأماكن النائية، فسبحان القادر على ما يشاء العليم الحكيم. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الآخر من السنة، ورد الخبر من ناحية حلب ~~بوفاة أبي الفضل اسماعيل بن وقار الطبيب، في يوم الجمعة آخر شهر ربيع ~~الأول، (رحمه الله)، وكان في خدمة الملك العادل نور الدين، أعز الله ~~أنصاره، وكان قد حظي عنده بإصابات في صنائعه وقرب سعادته، مع ذكاء فيه، ~~ومعرفة، بكونه سافر الى بغداد من دمشق، واجتمع بجماعة من فضلائها، وقرأ ~~عليهم، وأخذ عنهم هذا مع خبرته، وحميد طريقته، واجتماع الناس على إحماده، ~~والتأسف على فقد مثله، في حسن فعله، لكن القضاء لا يدافع، والمقدور لا يمانع. # وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى، من السنة، هبت ريح شديدة، أقامت ~~يومها وليلتها فأتلفت أكثر الثمار صيفيها وشتويها، وأفسدت ms1579 بعض الأشجار، ثم ~~وافت آخر الليل زلزلة هائلة، ماجت موجتين أزعجت وأقلقت، وسكنها محركها، ~~وحرس المساكين مثبتها برحمته وقدرته، فله الحمد والشكر، رب العالمين. # وفي جمادى الأولى من السنة، في أوله تناصرت الأخبار المبهجة، من ناحية ~~العسكر المنصور الملكي النوري بأعمال حلب، بتواصل الأمراء المقدمين، ولاة ~~الأعمال، المجاهدة في أحزاب الكفرة الضلال من الروم والأفرنج، لقصد الأعمال ~~الاسلامية، والطمع في تملكها، والافساد فيها، والحماية لها من شرهم، والذب ~~عنها من مكرهم، في التناهي في الكثرة، والأعداد الدثرة، فقضى الله بحسن ~~لطفه بعباده، ورحمته، ورأفته ببلاده، أن سهل للعزائم المنصورة الملكية ~~النورية، من صائب الرأي والتدبير، وحسن السياسة والتقرير، وخلوص النية لله ~~تعالى، وحسن السريرة، بحيث المهادنة المؤكدة، والموادعة المستحكمة بين ~~الملك العادل نور الدين وملك الروم، ما لم يكن في PageV04P545 # الحساب، ولا خطر ببال، بحيث انتظمت الحال في ذلك، في عقد السداد، وكنه ~~المراد، بحسن رأي ملك الروم، ومعرفته بما تؤول إليه عواقب الحروب، وتيسر ~~الأمل المطلوب، بعد تكرر المراسلات، والاقتراحات في (195 و) التقريرات، ~~واجيب ملك الروم الى ما التمسه من إطلاق مقدمي الأفرنج المقيمين في حبس ~~الملك نور الدين، وأنفذهم بأسرهم، وما اقترحه إليه، وحصولهم لديه، وقابل ~~ملك الروم هذا الفضل، بما يضاهيه، أفعال عظماء الملوك الأسداء، من الاتحاف ~~بالأثواب الديباج الفاخرة، المختلفة الأجناس، الوافرة العدد، ومن جوهر ~~نفيس، وخيمة من الديباج، لها قيمة وافرة، وما استحسن من الخيول الجبلية، ثم ~~رحل عقيب ذلك في عسكره من منزله، عائدا الى بلاده، مشكورا محمودا، ولم يؤذ ~~أحدا من المسلمين، في العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة أربع وخمسين ~~وخمسمائة، فاطمأنت القلوب بعد انزعاجها وقلقها، وأمنت عقيب خوفها وفرقها، ~~فلله الحمد على هذه النعمة حمد الشاكرين. # وورد الخبر بعد ذلك بأن الملك العادل نور الدين، صنع لأخيه قطب الدين ~~ولعسكره، ولمن ورد معه من المقدمين والولاة وأصحابهم الواردين، لجهاد الروم ~~والأفرنج، في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى من السنة، سماطا عظيما ~~هائلا تناهى فيه بالاستكثار من ذبح الخيول ms1580 والأبقار والأغنام، وما يحتاج ~~إليه في ذلك، مما لا يشاهد مثله، ولا شبه له، مما قام بجملة كبيرة من ~~الغرامة، وفرق من الحصن العربية، والخيول، والبغال العدد الكثير، ومن الخلع ~~وأنواع الديباج المختلفة وغيره والتخوت الذهب الشيء الكثير، الزائد على ~~الكثرة، وكان يوما مشهودا في الحسن والتجمل، واتفق أن جماعة من غرباء ~~التركمان، وجدوا من الناس غفلة باشتغالهم بالسماط وانتهابه فغاروا على ~~العرب من بني أسامة وغيرهم، واستاقوا مواشيهم، فلما ورد الخبر بذلك، أنهض ~~في إثرهم فريق وافر من العسكر المنصور، فأدركوهم، PageV04P546 # واستخلصوا منهم جميع ما أخذوه، وأعيد الى أربابه، وسكنت النفوس بعد ~~انزعاجها، والله المحمود المشكور. # ثم تقرر الرأي الملكي النوري، أعلاه الله، على التوجه الى مدينة حران ~~لمنازلتها واستعادتها من أخيه نصرة الدين، حسبما رآه في ذلك من الصلاح، ~~ورحل في العسكر المنصور، في أول جمادى الآخرة، فلما نزل عليها، وأحاط بها، ~~وقعت المراسلات والاقتراحات والممانعات، والمحاربات، الى أن تقررت الحال ~~على إيمان (195 ظ) من بها، وتسلمت في يوم السبت الثالث والعشرين من جمادى ~~الآخرة المذكور، وقررت أحوالها، وأحسن النظر إليها في أحوال أهليها، وسلمت ~~الى الأمير الأجل الاسفهسلار، زين الدين، على سبيل الاقطاع له، وفوض إليه ~~تدبير أمورها. ### ||| ودخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم، والشمس في كح درجة وكح دقيقة من ~~الجدي، والثاني عشر من كانون الثاني، والطالع القوس سبع عشرة درجة وخمس ~~دقائق، وفي ليلة الجمعة من صفر من هذه السنة توفي الأمير مجاهد الدين بزان ~~بن مامين (1) أحد مقدمي أمراء الأكراد، والوجاهة في الدولة، (رحمه الله)، ~~موصوف بالشجاعة، والبسالة والسماحة، مواظب على بث الصلات والصدقات، في ~~المساكين والضعفاء والفقراء، مع الزمان، وكل عصر ينقضي وأوان، جميل المحيا، ~~حسن البشر في اللقاء، وحمل من داره بباب الفراديس الى الجامع للصلاة، ثم ~~الى المدرسة المشهورة (2) باسمه، PageV04P547 # فدفن فيها في اليوم، ولم يخل من باك عليه ومؤبن له، ومتأسف على فقده ~~بجميل أفعاله وحميد خلاله، ورثي بهذه الأبيات المختصرة وهي: # كم غافل وسهام ms1581 الموت مصمية %~% تصميه في غفلة منه ونسيان # بينا تراه سريع الخطو في وطر %~% حتى تراه صريعا بين أكفان # كذاك كان بزان في أمارته %~% ما بين جند وأنصار وأعوان # هبت رياح الرزايا في منازله %~% فغادرتها بلا أنس وجيران # أمسى بقبر وحيدا جنب مدرسة %~% بلا رفيق ولا خل واخوان # ما عاينت نعشه عين مؤرقة %~% إلا بكته بأنواء وتهتان # فرحمة الله لا ينفك زائره %~% لحدا حوى جسمه منه بغفران # ولا اغبت ثراه كل مرعدة %~% تهمي عليه بغيث ليس بالواني # حتى تروضه منها بصيبها %~% بكل زهر غضيض ليس بالفاني # ما دامت الشهب في الأفلاك دائرة %~% وناحت الورق ليلا بين أغصان (196 و) # من يفعل الخير في الدنيا فقد ظفرت %~% يداه بالحمد من قاص ومن دان # وفي يوم الخميس مستهل صفر من السنة، رفع القاضي زكي الدين أبو الحسن علي ~~بن محمد بن يحيى بن علي، قاضي دمشق الى الملك العادل نور الدين رقعة يسأله ~~فيها الإعفاء من القضاة والاستبدال به، فأجاب سؤاله، وولى قضاء دمشق القاضي ~~الأجل الإمام كمال الدين بن الشهرزوري، وهو المشهور بالتقدم، ووفور العلم، ~~وصفاء الفهم، والمعرفة بقوانين الأحكام، وشروط استعمال الإنصاف، والعدل، ~~والنزاهة عن الاسفاف، وتجنب الهوى والظلم، وحكم بين الرعايا بأحسن أفصال في ~~الحكم، وكتب له PageV04P548 # المنشور بذلك بنعوته المكملة، وصفاته المستحسنة، ووصاياه البليغة ~~المتقنة، واستقام له الأمر على ما يهواه ويؤثره ويرضاه، على أن القضاء من ~~بعض أدواته، واستقر أن [يكون] (1) النائب عنه عند اشتغاله ولده (2). # هذا آخر ما وجد من مذيل التاريخ الدمشقي، والحمد لله وحده، وصلواته على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا # وكان الفراغ من كتابته سلخ ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة، كتبه أسير ~~ذنبه الراجي عفو ربه محمد بن أبي بكر بن اسماعيل بن الشيرجي الموصلي، غفر ~~الله له زلله وخطاه وخطله، ولجميع المسلمين. PageV04P549 ### ||| الفهارس العامة # أابراهيم بن جعفر: 7- 8- 9- 10- 15- 16- 17- 18- 19- 20- 28- 38- 41- 42- ~~45- 49. # ابراهيم بن العباس: 153. # ابراهيم بن قريش: 201- 202. # ابراهيم بن محمد بن عقيل: 224. # ابراهيم ينال: 145- 149- 150- 206. # آبق بن محمد بن بوري: 443. # الاتراك: 45- 59- 134- 144- 148- 159- 166- 167- 182- 174- 187- 191- ~~201- 202- 205- 210- 211- 221- 224- 230- 250- 254- 255- 258- 264- 270- ~~283- 284- 285- 288- 290- 291- 292- 293- 295- 296- 297- 298- 300- 306- ~~314- 341- 345- 358- 359- 365- 374- 375- 378- 380- 382- 393- 400- 462- ~~482- 504- 517- 522. # أتسز بن أوق: 166- 174- 176- 182- 183. # الاحساء: ms1582 5- 37. # أحمد بن الأفضل: 363. # أحمد بن حنبل: 169- 483. # أحمد شاه بن السلطان ملك شاه: 175- 199. # أحمد بن عبد الرزاق: 365- 367- 381- 503. # أحمد بن عبد الواحد: 181. # أحمد بن علي بن ثابت: 143- 149- 168. # أحمد بن المستنصر بالله: 211. # أحمد بن منير الشاعر: 498. # أحمد بن نظام الملك: 259. # أحمد بن أبي هشام العقيقي العلوي: 18. # أحمد يل الكردي: 279- 281- 315. # آدم (عليه السلام): 126. # أذربيجان: 238- 377- 459. # أذرعات: 7- 8. # أرقاش بن واتيكين الحلبي: 234- 240- 246- 252. # ارتق بن عبد الرزاق: 257- 263. # أرسلان البساسيري- البساسيري. # الارمن: 59- 437- 441- 496- 541. # أرمينية: 238- 270- 279. # أسامة [بنو] 546. PageV04P557 # أبو اسحاق الشيرازي: 300. # اسحق القرمطي: 28. # أسفونا (حصن): 115. # الاسكندرية: 411- 454- 469. # اسماعيل بن ابراهيم: 265. # اسماعيل الاصفهاني: 38. # اسماعيل بن تاج الملوك بوري: 278- 382- 386- 399. # اسماعيل (السلار زين الدين): 477- 547. # اسماعيل بن عبد المجيد: 478. # اسماعيل العجمي: 353- 354- 355- 368- 372- 387. # اسماعيل بن وقار: 545. # الاسماعيلية: 301. # الاعوج: 487- 496. # اغمات: 455. # الاصفهاني التركماني: 254. # أصفهان: 200- 209- 212- 223- 225- 238- 244- 246- 247- 256- 259- 268- ~~277- 293- 296- 316- 329- 458- 459. # أفامية: 283- 335- 474- 518. # الأفرنج: 193- 218- 220- 222- 223- 224- 225- 227- 229- 231- 232- 235- ~~236- 239- 238- 240- 241- 243- 244- 251- 254- 255- 258- 260- 261- 262- ~~263- 265- 266- 269- 270- 272- 273- 276- 278- 279- 283- 284- 285- 286- ~~287- 288- 289- 290- 291- 295- 296- 297- 300- 302- 303- 305- 306- 307- ~~316- 318- 329- 330- 331- 332- 333- 335- 336- 337- 338- 339- 340- 344- ~~347- 356- 357- 361- 369- 374- 375- 376- 380- 381- 384- 385- 428- 433- ~~434- 435- 449- 451- 452- 461- 462- 463- 467- 471- 473- 474- 475- 478- ~~479- 480- 483- 486- 487- 488- 490- 491- 492- 493- 495- 496- 497- 504- ~~507- 508- 509- 510- 512- 516- 519- 517- 518- 520- 522- 523- 525- 533- ~~534- 536- 538- 540- 542- 544- 554- 546. # الأفضل بن بدر الجمالي: 211- 231- 235- 323- 453. # أفلس (حصن): 496. # آق سنقر قسيم الدولة: 196- 197- 198- 199- 201- 203- 204- 208- 212- 307- ~~314- 315- 316- 330- 335- 337- 338- 340- 344. # الأقباط: 56. # الأقحوانة: 119. # الأكراد: 185- 201- 264- 268- 289- 293- 440- 547. # أكز (أسد الدين): 433. # الأكمة (حصن): 260. PageV04P558 # ألب أرسلان: 153- 167- 169- 170- 181- 301- 302- 315- 392- 528. # ألتونتاش: 451- 452. # ألفتكين: 20- 21- 22- 23- 30- 31- 32- 33- 34- 35- 36- 37- 38- 50. # ألفنش: 467. # ألمان: 461- 462. # آمد: 268- 385. # الآمر بأحكام الله: 333- 338- 342. # إنب (حصن): 473. # الأنبار: 146- 148. # أنجور (الكند): 370. # الأندلس: 193. # أنر (معين الدين اتابك): 393- 398- 434- 449- 450- 451- 452- 462- 464- ~~466- 467- 471- 472- 475. # انطاكية: 27- 44- 50- 59- 168- 187- 190- 199- 204- 217- 218- 219- 220- ~~223- 224- 231- 232- 239- 251- 261- 263- 268- 271- 273- 279- 289- 292- ~~294- 295- 301- 317- 320- 338- 357- 381- 435- 438- 470- 472- 473- 474- ~~475- 481- 500- 525- 533- 544. # انطرطوس: 187- 289. # أنوشتكين الدزبري: 115- 116- 117- 122- 134- 290. # انوشروان بن خالد: 376- 383. # الاهواز: 144- 146. # ايران: 443. # ايل غازي بن ارتق: 210- 251- 253- 270- 271- 272- 305- 317- 318- 322- ~~329- 326- 330- 342. # ايلبا: 399. # ايلدكز: 459. # أيوب بن شاذي: 489. # ب باب توما: 504. # باب الجابية: 11- 12- 18- 39. # باب الحديد: 12- 13- 14- 45- 157. # باب الطاق: 148. # باب الفراديس: 547. # باب همذان: 150. # باذ (الكردي): 54. # الباره: 333. # بارديس دمستق الروم: 5. # بارزطفان: 158. # بالس: 58- 186. # بانياس: 29- 159- 161- 262- 284- 290- 294- 337- 343- 351- 355- 356- ~~357- 375- 376- 479- 491- 496- 519- 520- 521- 522- 523. PageV04P559 # البثنية: 49. # بجاية: 455. # ابن البجناكي: 152. # بخارى: 116. # بختيار (عز الدولة): 1- 21. # بدر الجمالي: 135- 154- 157- 158- 159- 165- 176- 300- 332. # بدر العطار: 113. # بدران بن صنجيل: 288- 314- 388- 390. # براق: 358. # برج الماء: 45. # بردى (وادي): 12- 493- 500- 537. # برزويه (حصن): 48. # برسق بن برسق: 279. # البرعوني الحلبي: 195. # برق بن جندل: 352- 470. # ابو البركات: 137. # بركة الخيزران: 33. # بركيارق بن ملك شاه: 200- 203- 204- 206- 207- 209- 212- 223- 225- 238. # بزاعة (حصن): 183- 323. # بزان بن مامين: 440- 460- 472- 473- 475- 476- 482- 493- 494- 497- 500- ~~506- 542- 547- 548. # البساسيري: 143- 144- 145- 146- 147- 150- 171- 304- 442-. # بسيل (الامبراطور): 58. # بشارة الخادم: 45- 53. # بشر بن كريم بن بشر: 392. # بصرى: 204- 241- 243- 342- 398- 451- 452- 482- 487- 488- 490- 491- 493- ~~494- 529. # البصره: 27. # البطاطين: 16. # بعرين: 380. # بعلبك: 24- 25- 117- 235- 239- 266- 267- 273- 373- 375- 435- 441- 449- ~~477- 479- 482- 492- 497- 503- 505- 519- 520- 521. # بغداد: 21- 22- 38- 54- 55- 116- 143- 144- 145- 146- 148- 149- 168- ~~169- 204- 206- 209- 212- 223- 225- 227- 238- 250- 255- 258- 259- 266- ~~268- 276- 277- 278- 289- 300- 328- 330- 331- 343- 349- 356- 366- 367- ~~368- 377- 385- 393- 394- 395- 441- 453- 458- 468- 469- 471- 498- 501- ~~525- 526- 545. # بغدوين الرويس: 268- 271- 272- 273- 274- 275- 277- 283- 284- 290- 291- ~~293- 294- 295- 300- 301- 303- 305- 317- 332- 333- 339- 347- 357- 369. PageV04P560 # البقاع: 465- 484- 487- 488- 492- 537- 541. # البقيعة: 50. # بكجور: 42- 44- 48- 49- 50- 51- 52- 53- 54- 55- 58- 59- 60- 61- 62- 63- 64. # أبو بكر بن الزيات: 24- 25- 26. # بلبيس: 495. # بلتاش (أمير): 267. # بلتكين: 45- 46- 44- 50- 51- 266. # بلخ: 501- 502- 531. # بلك بن ارتق: 322- 332- 333- 334. # بنص طلولا بن بدران: 380. # بهاء الدين بن الشهرزوري: 392. # بهرام الداعي: 342- 351- 353- 354- 471. # بهرام شاه: 301- 392. # بوري بن ظهير الدين: 226- 257- 258- 265- 267- 290- 300- 342- 347- 348- ~~350- 361- 372- 387. # بوزان (أمير أنطاكية): 201. # بوزبه: 458- 459. # بيت الأبار (ضيعة): 504. # بيت المقدس: 119- 127- 159- 166- 173- 221- 224- 229- 232- 261- 274- ~~277- 291- 293- 296- 317- 321- 339- 347- 369- 381- 462. # البيرة (القلعة): 183- 437- 439. # بيروت: 26- 225- 263- 268- 269- 274- 375- 382- 488. # البيمارستان العتيق «بدمشق»: 12. # بيمند: 232- 263. # ت تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ: # 517. # تتش بن ms1583 الب أرسلان: 181- 194- 200- 202- 203- 204- 209- 237- 261- 301- 307. # تتش بن دقاق بن تاج الدولة: 233. # تدمر: 157- 342- 386- 387- 388- 398. # التركمان: 116- 224- 251- 254- 263- 318- 319- 320، 323- 326- 339- 340- ~~357- 360- 380- 381- 384- 436- 438- 442- 450- 464- 467- 472- 473- 481- ~~486- 491- 496- 501- 521- 522- 537- 541. # تزبر بن أونيم: 116- 122. # تفليس: 326. # تكريت: 149. # تكش بن الب ارسلان: 292- 301. # تل أعرن: 59. # تل باشر: 293- 481- 483- 489. # تل خالد: 483. # تلفيتا: 42- 47. PageV04P561 # تمرتاش: 330. # تميراك بن أرسلانتاش: 295. # تنيس: 508. # تيماء: 525. # التينة: 42. # ج جامع الرصافة: 147. # جامع المنصور: 146- 147. # جبيل: 26- 232- 262- 264- 527. # جبلة: 226- 527. # جرفاس: 259. # الجزيرة: 238. # جسر بانياس «بدمشق»: 12. # جسر المصلى: 16. # ابن الجسطار: 47. # جعبر (قلعة): 168- 271- 323- 329- 444- 449- 484- 490- 543. # جعفر بن الفضل بن الفرات: 56. # جعفر بن فلاح: 1- 28. # أبو جعفر المنصور العباسي: 395. # جعفر بن يعقوب: 318- 439- 440- 542- 543- 535. # جقر بن يعقوب: 437. # جكرمش: 236- 238- 250- 251. # جلال الدين بن صدقة: 343- 356. # جلال الملك بن عمار: 162. # جمال الدين أبو جعفر: 476- 543. # جوسية: 50. # جوسلين: 268- 279- 289- 293- 295- 323- 330- 333- 436- 481. # ابن جوسلين: 449- 450. # جوندار: 459. # جيحون: 169- 270. # جيش بن الصمامة: 18- 45- 161. # جوهر الصقلبي: 3- 4- 23- 28- 30- 31- 32- 33- 35- 36- 37- 150. # ح الحارثيون: 47. # حارق بن كمشتكين العراقي: 321. # حارم: 537. # حازم بن علي بن جراح: 158. # الحافظ لدين الله: 384. # الحاكم بأمر الله: 122- 116- 127. # حجيرا: 485. # حجر الذهب (محلة بدمشق): 14. # حران: 188- 209- 242- 271- 272- 534- 543- 547. # الحرجلة: 11. # بنو حذيفة: 13. # حسام الدولة البجناكي: 127. # حسام الدين بن ايل غازي: 506. # حسام الدين بلاق: 476. # حسام الدين تمرقاش: 317- 385. # حسان البعلبكي: 382. # حسان بن المفرج: 5- 6- 39- 40- 41- 42- 44- 50- 52- 53- 54- 118- 119. PageV04P562 # حسان المنبجي: 489. # الحسن بن أحمد (الأعصم) القرمطي: # 1- 4- 5- 8- 9- 31- 32- 33- 34- 36. # الحسن بن اسحق الطوسي: 200. # الحسن بن أقش: 383- 384. # الحسن بن الحسين بن حمدان: 134- 142- 157- 159. # حسن بن صالح: 118. # الحسن بن صصرى: 484. # الحسن بن عبد الرحمن اليازوري: 137. # الحسن بن عمار: 36. # ابو الحسن المغربي: 60- 61- 64. # ابو الحسين بن أبي الجن: 483. # حسين [جناح الدولة]: 216. # ابو الحسين بن أبي الحديد: 490. # الحسين بن حسن الماشكي: 140. # الحسين بن سعيد العطار: 171. # الحسين بن محمد: 181. # حسين بن مفلح: 140. # ابن أبي حصين (القاضي): 64. # حلب: 42- 48- 49- 50- 51- 54- 55- 58- 59- 62- 117- 120- 121- 122- 125- ~~126- 139- 142- 150- 151- 152- 154- 155- 156- 157- 165- 166- 169- 172- ~~175- 182- 183- 187- 188- 192- 193- 194- 195- 196- 197- 201- 203- 204- ~~207- 208- 209- 210- 212- 213- 215- 217- 220- 230- 239- 240- 251- 253- ~~272- 273- 276- 279- 280- 290- 292- 296- 301- 304- 303- 304- 316- 317- ~~318- 319- 322- 326- 329- 331- 332- 335- 338- 342- 347- 361- 362- 381- ~~382- 374- 398- 435- 445- 450- 451- 452- 466- 467- 468- 470- 472- 473- ~~475- 481- 482- 491- 494- 495- 502- 503- 505- 508- 509- 510- 511- 512- ~~513- 514- 515- 516- 518- 525- 526- 527- 528- 529- 531- 533- 534- 535- ~~536- 537- 542- 544- 545. # حلقبلتين: 486. # حماة: 48- 54- 120- 256- 296- 335- 358- 361- 362- 379- 397- 398- 449- ~~514- 515- 518- 519- 525- 529- 544- 533. # بنو حماد: 157- 455. # حمام بجناك: 14. # حمام العجمي (بدمشق): 13. # حمام قاسم: 13. # بنو حمدان: 38- 56- 135- 152. # حمزة بن اسد القلانسي: 441. # حمزة بن الحسين: 134. # حمزة المغربي: 15. PageV04P563 # حمص- 22- 24- 28- 42- 44- 48- 49- 50- 51- 54- 55- 59- 186- 187- 188- ~~198- 216- 218- 225- 230- 231- 239- 261- 264- 290- 292- 305- 332- 362- ~~388- 397- 398- 399- 441- 449- 467- 496- 519- 525- 527- 531- 533- 544. # حميد بن محمود بن جراح: 158. # حميدان بن جواس: 38. # ابن حنزابة (وزير): 55. # حوارين (حصن): 53. # حوران: 11- 38- 49- 339- 358- 384- 472- 473- 475- 479- 482- 484- 487- ~~488- 491- 499- 530- 534- 535- 536. # حيدرة (أبو تراب): 383. # حيدرة بن عضب الدولة: 140- 152. # حيدرة بن مستخص الدولة: 158. # حيدرة (زين الدولة): 476- 500. # حيدرة بن منزو: 155. # حيزان (قلعة): 433. # خ الخابور: 251- 252. # خاتون بنت السلطان محمد: 145- 146- 196- 203- 209- 214- 235- 277- 356- ~~398- 400- 439. # خاصبك بلنكري: 459. # الخامسين: 486. # ابن خان التركي: 155- 156. # ختل: 116. # خراسان: 148- 166- 203- 227- 270- 321- 336- 344- 394- 436- 442- 468- ~~469- 481- 483- 528- 532. # الخراسانية: 369- 375. # ابن الخطابي: 52. # خطلج (أخو ألتونتاش): 453. # خطلخ (الحاجب): 46. # ابن الخفاني: 60- 61- 64. # الخلادي (الدمشقي): 52. # خلف بن ملاعب: 186- 188. # ابن الخمار الكاتب: 31- 32. # خمار تاش الحافظي: 397- 398- 441. # الخوابي (حصن): 257. # خواجه ms1584 برزك (شمس الملوك): 347- 379. # الخوارج: 453. # خير خان بن قراجة: 209- 305- 362- 397- 398. # د دار الحمامي: 14. # دار ابن طغج: 13- 15. # دار عمرو بن مالك: 13. # دار ابن مالك: 14. # دار ابن مقاتل: 14. # داريا: 53- 486- 488- 489- 536. # الدامغاني: 148. # ابن الدانشمند: 231- 374- 511. # داود بن سمكان: 385. PageV04P564 # داود بن سليمان بن قتلمش: 218. # ابن داود المغربي: 113. # داود (الملك): 141. # داود بن السلطان محمود: 366- 433. # دبيس بن صدقة بن مزيد: 323- 326- 328- 330- 335- 366- 367- 396. # دجلة: 146- 147. # درب السماقي (بدمشق): 13. # درب الفحامين (بدمشق): 13. # درب القصارين (محلة بدمشق): 13. # درن (جبل): 454- 456. # دري المستنصري: 155. # دزبر بن أونيم- تزبر: # الدزبري- أنوشتكين دقاق بن السلطان تاج الدولة: 213- 214- 216- 217- 223- ~~225- 226- 229- 233- 234- 235- 251- 290- 302- 321- 375- 383- 484. # الدكة: 41. # الدلهمية: 488. # دمشق: 1- 3- 8- 9- 13- 19- 20- 21- 22- 24- 25- 28- 29- 30- 31- 38- 39- ~~41- 42- 44- 45- 47- 48- 49- 50- 51- 52- 53- 54- 55- 113- 114- 115- 116- ~~117- 120- 121- 122- 127- 134- 136- 139- 140- 142- 150- 152- 153- 154- ~~155- 157- 158- 161- 166- 171- 174- 175- 176- 181- 182- 183- 185- 186- ~~187- 200- 204- 205- 206- 209. # دمياط: 274- 490. # ابن دوجانس: 166. # دوسر- جعبر. # دولات بن الدانشمند: 511. # دومة: 504. # ديار بكر: 183- 196- 203- 209- 213- 214- 223- 238- 279- 330. # ديار ربيعة: 54. # الديلم: 38- 58- 59- 298- 340- 365. # ر رأس الماء: 278- 519. # الرافقة (حصن): 64. # راوية: 485. # رافع بن أبي الليل: 119- 127. # ربض باب شرقي: 45. # الربوة: 464. # الرحبة: 145- 151- 169- 241- 251- 254- 338- 368- 527. # رحبة السماكين: 14. # رزين الدولة: 174. # أبو الرضا بن صدقة: 434. # رضوان بن تتش: 212- 215- 220- 230- 239- 251- 252- 253- 272- 273- 279- ~~282- 290- 292- 296- 303- 304- 329- 460. # رضي الدين (الرئيس): 502. # رفق المستنصري: 139. PageV04P565 # رفنية: 48. # الرقة: 53- 54- 58- 59- 60- 61- 63- 168- 271- 444- 490. # رقتاش التركي: 48. # الرملة: 3- 4- 20- 28- 30- 31- 33- 37- 39- 40- 42- 44- 55- 119- 127- ~~155- 159- 166- 181- 229. # رنقش: 444. # الرها: 196- 201- 203- 204- 209- 224- 268- 271- 272- 293- 317- 330- ~~436- 438- 445. # الروم: 48- 50- 51- 56- 58- 59- 157- 160- 165- 166- 167- 183- 185- 187- ~~196- 218- 219- 231- 251- 254- 263- 268- 277- 317- 322- 374- 488- 510- ~~540- 541- 542- 544- 545- 546. # الري: 144- 145- 149- 153- 211- 212- 214. # ريان الخادم: 20- 21. # ريمند بن صنجيل (أمير): 261- 262- ز الزبداني: 264- 487. # زردنا: 374. # زقاق عطاف: 117. # زقاق المشاطين: 13. # زنكي: 347- 361- 362- 367- 368- 385- 386- 388- 389- 390- 391- 392- 397- ~~433- 434- 436- 437- 438- 439- 440- 443- 444- 447- 449- 451- 531. # زهير الحمداني: 49. # زين الحجاج (رسول نور الدين): 519- 543. # س سابق بن محمود: 175. # ابو سالم بن عبد الرحمن: 540. # سالم بن مالك: 188. # أبو سالم بن همام الحلبي: 516. # ساوتكين الخادم: 213- 214. # سبكتكين المستنصري: 150. # سبكتكين المعزي: 21. # سبيع بن مسلم الضرير: 306. # سديد الدولة بن الأنباري: 394. # سرخاك: 482- 488- 490- 493- 529. # سروج: 203- 224- 289- 330- 437. # سريان (قلعة): 322. # سعد الدولة الحمداني: 42- 48- 50- 58- 59- 60- 61- 62- 63 64- 204. # سعد الدولة العواسي: 227. # أبو سعيد الكفرتوثي: 385. # سكمان بن ارتق: 217- 218- 221- 224- 232- 236- 237- 263- 270- 272- 279- ~~280- 282. PageV04P566 # سكمان القطبي: 279. # ابن السلار: 482- 507. # سلامة بن بريك: 61. # سلامة الرشيقي: 64. # سلطان بن علي بن المقلد: 264- 283. # سلمان بن فلاح: 41. # سلمية: 186- 271. # بنو سليم: 153. # سليمان بن عبد الجبار بن أرتق: 331. # سليمان بن قتلمش: 191- 192- 194: # سليمان شاه بن السلطان محمد: 330- 517. # سمرقند: 196- 197. # السن (قلعة): 170- 250. # سناء الزينة ست الناس: 64. # ابن سنان الخفاجي: 152. # سنجار: 145- 203. # سنجر بن ملكشاه: 270- 321- 394 433- 443- 501- 516- 518- 528. # سنقر الاحمديلي: 377- 399. # سنير (جبل): 42- 47. # السهم: 485- 490. # سوار (الامير): 374- 382- 450. # السودان: 384- 478. # السوس: 454- 456. # سوق البقل: 17. # سوق الجفري (بدمشق): 14. # سوق الدواب: 17. # سوق الغنم: 16. # سونج بن تاج الملوك: 361- 362- 367- 383- 399. # الصوفي سيف (أبو المجلي): 234. # سيف الدولة بن حمدان: 42- 48- 50. # ش شاذي الخادم: 355. # الشاغور: 45- 477. # الشافعي: 460. # الشام: 4- 6- 34- 43- 55 56- 57- 117- 118- 140- 157- 159- 165- 166- ~~181- 181- 183- 185- 186- 187- 195- 196- 199- 204- 209- 210- 211- 221- ~~227- 230- 236- 238- 254- 265- 266- 271- 276- 278- 279- 282- 293- 294- ~~297- 302- 305- 307- 309- 318- 338- 342- 371- 376- 442- 443- 495- 515- ~~528- 529- 531- 532- 533- 535- 536- 544. # شاه بن ألب ارسلان: 191- 392. # شبل بن معروف العقيلي: 39- 42. # شجاع الدولة: 392. # شختكين: 64. # الشريف الرضي: 370. # الشفيعي: 64. # شقيف ms1585 تيرون: 382. # الشماسية: 31. # شهرزور: 149. # بنو شيبان: 185. # ابن ابي شيبة: 205- 213. PageV04P567 # شيركوه (أسد الدين): 489- 504- 509- 516- 521- 522- 533- 535- 537- 540- 544. # شيزر: 184- 217- 264- 279- 283- 293- 303- 379- 515- 518- 530- 533- 534- 544. # ص صافيتا: 289. # صالح بن حسن: 506. # صالح بن مرداس: 119- 120. # صدر الدين بن الخوجندي: 459. # صدقة بن مزيد: 238- 255- 256. # صدقة بن يوسف: 118- 136. # صرخد: 267- 367- 398- 398- 434- 435- 451- 452- 460- 482- 483- 493- 497- ~~500- 506. # الصعيد: 157. # الصقالبة: 35. # صقلية: 508. # صلاح الدين الياغسياني: 445- 449- 474- 531. # ابن صنجيل: 296. # صور: 29- 162- 182- 285- 288- 290- 329- 336- 337- 385- 462- 471- 510. # صيدنايا: 42- 382. # الصين: 246- 433. # ض ضحاك بن جندل التيمي: 382- 471- 509. # ط طارق الصقلبي: 136. # ابو طالب (شيخ الصوفية): 514. # طاهر بن سعد المزدقاني: 342- 350- 351- 353- 354- 360- 365. # ابو طاهر الصائغ: 242- 302- 355. # الطائع لله: 21. # طبرية: 31- 36- 44- 39- 153- 244- 258- 295- 296- 298- 339- 384- 499- 523. # طرابلس: 20- 26- 50- 53- 58- 155- 162- 181- 187- 226- 231- 236- 238- ~~257- 258- 261- 262- 263- 264- 265- 271- 277- 282- 286- 289- 294- 295- ~~300- 357- 380- 488- 467. # طرخان بن محمود الشيباني: 344. # طرسوس: 24- 268. # طريف بن فزارة: 119. # طغان أرسلان بن حسام الدولة: 332. # طغتكين أتابك- ظهير الدين أتابك. # طغرلبك (السلطان): 134- 141- 144- 145- 146- 149- 150- 153- 167- 169- ~~326- 335- 366- 377- 385- 441- 442-. # طلائع بن رزيك: 507- 509. # طليطلة: 193. # طنكري (الأمير): 232- 239- 242- 251- 261- 262- 268- 271- 273- 279- 283- ~~289- 292- 296. # الطوفان (حصن): 264. # بنو طيء: 40. PageV04P568 # ظ الظافر بالله عيسى: 495- 506- 507. # ظالم بن موهوب العقيلي: 9- 12- 13- 18- 28- 29- 42. # الظاهر الفاطمي: 128- 132- 135. # ظهير الدين اتابك: 213- 214- 226- 229- 232- 233- 234- 235- 239- 240- ~~241- 243- 244- 254- 257- 260- 263- 264- 265- 266- 271- 272- 273- 280- ~~282- 284- 288- 290- 291- 293- 296- 300- 301- 302- 303- 305- 306- 307- ~~314- 315- 318- 319- 320- 321- 329- 332- 335- 336- 337- 339- 340- 342- ~~343- 345- 347- 353- 355- 382- 458- 459. # ع عاتكه (من أحياء دمشق): 14. # العادل بن سلار: 484- 495- 506- 507. # عباس (صاحب الري): 453- 458. # بنو العباس: 148. # عبد الرحمن بن أحمد: 530. # عبد الرحمن الحلحولي: 464. # عبد الرحيم بن الياس: 113. # عبد القاهر بن علي: 528. # ابو عبد الله البسطامي: 476. # عبد الله بن عباس: 458- 459. # عبد الله محمد بن البطائحي: 324- 325. # عبد المجيد بن ابي القاسم: 478. # عبد الملك بن الفقيه عبد الوهاب: 483. # عبد الملك بن محمد بن يوسف: 149. # عبد المنعم محمد التميمي: 501. # عبد المؤمن بن علي: 457. # عبد الواحد ابن محمد بن الحنبلي: 206. # عبد الوهاب بن أحمد بن هرون: 142. # عثمان (سعد الدين): 543. # عثمان بن عفان: 298. # العجم: 39- 143. # عذراء: 391- 484. # العراق: 43- 58- 134- 141- 143- 144- 145- 149- 153- 156- 170- 194- 200- ~~205- 210- 227- 265- 283- 289- 315- 316- 319- 321- 336- 344- 346- 366- ~~376- 385- 392- 396- 433- 442- 443- 454- 481- 510- 528- 532. # العرب: 33- 34- 35- 38- 40- 42- 44- 47- 49- 51- 53- 54- 59- 60- 62- 63- ~~118- 119- 138- 157- 181- 185- 202- 210- 357- 358- 359- 487- 512- 513- ~~521- 522- 523- 525- 532- 540- 472- 473- 546. # العريش: 117. # العريمة (حصن): 468. # ابو العز بن صدقة (الوزير): 186- 187- 188- 190. # عزاز: 168- 183. PageV04P569 # العزيز بالله الفاطمي: 23- 27- 28- 29- 30- 33- 34- 36- 37- 38- 39- 40- ~~41- 42- 43- 50- 51- 52- 54- 55- 56- 57- 58- 60- 113- 128. # عسقلان: 31- 118- 157- 223- 227- 229- 240- 275- 291- 461- 479- 480- ~~493- 495- 496- 497- 507- 537. # عضد الدولة فناخسره بن بويه: 40- 41- 43. # عطاء الخادم: 497- 502- 503. # عطية بن صالح: 152- 155. # العقيبة: 400. # بنو عقيل: 39- 42- 147- 185- 196- 202- 203- 204- 211. # ابن ابي عقيل: 162. # عكا: 29- 135- 153- 291- 297- 369- 380- 384- 462- 467- 471- 488. # ابن عكار (حصن): 264. # علعال (حصن): 241. # علي بن ابراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني: 305. # علي بن أحمد الجرجرائي: 118- 121- 129- 135- 136- 137. # ابو علي بن الانباري: 136- 137- 367. # علي البلخي: 489- 499. # علي بن جولة: 530. # علي بن حامد: 335. # علي الحنفي: 468. # أبو علي بن خيران: 129- 137. # علي بن الدامغاني: 471. # علي بن دبيس: 469. # علي بن أبي طالب: 64. # علي بن طاهر: 503. # علي بن طراد الزينبي: 383. # علي بن عمر العداس: 56. # علي كوجك: 439- 476- 497- 517. # علي بن مالك بن سالم: 444- 409- 543. # علي بن محمد: 548. # علي بن مسلم بن قريش: 203- 204. # علي بن المقلد: 169- 184. # علي ms1586 بن يوسف تاشفين: 456. # عماد الدولة بن بويه: 441. # عماد الدين أتابك- زنكي. # عمرو بن كلاب: 59. # أبو العود اليهودي: 51. # عيسى بن نسطورس: 56- 57- 58. # عين الجر: 487. # عين شواقة: 451. # غ غازي بن عماد: 445- 476. # الغز: 501. # غزة: 479- 493- 507- 537. # الغضنفر بن حمدان (أبو تغلب): 138- 139- 140- 141. # الغوطة: 39- 41- 42- 161- 175- 187- 461- 479- 486- 489- 493- 504. PageV04P570 # ف فاتك (عزيز الدولة): 117. # الفاخورة «محلة بدمشق»: 13. # الفائز بنصر الله- الظافر بنصر الله. # ابو الفتح بن مصال المغربي: 478. # ابو الفتوح بن الصلاح: 498- 499. # فخر الملك بن عمار: 226- 236- 238- 257- 258- 262- 265- 266- # فذايا: 486. # الفرات: 145- 148- 149- 183- 203- 209- 212- 251- 271- 276- 279- 280- ~~293- 323- 390. # الفراديس: 12- 14- 19. # فرخانشاه بن السلطان محمود: 439. # الفردوس حاكم انطاكية: 187. # بني فزارة: 153. # الفسقار (سوق بدمشق): 14. # الفضل بن أبي الحديد: 491. # الفضل بن أبي الفضل: 39- 40- 41- 42. # أبو الفضل بن الموصول: 303- 329. # فلسطين: 42- 118- 127- 159- 166- 182- 258. # الفنش (ألفونسو): 461. # الفوار (نبع): 39. # فيروز (الحاجب): 330- 400. # ق قارا: 42. # قارون: 123. # أبو القاسم بن المسلمة: 148. # القاهرة: 37- 56- 128- 135- 323- 325- 362- 495. # القائم بأمر الله: 141- 143- 144- 147- 148- 150. # القبة (حصن): 316. # قتلمش (الأمير): 510. # قرا أرسلان بن داود: 511. # قراتكين (بلدة): 458. # القرامطة: 1- 3- 4- 5- 6- 7- 9- 28- 32- 33- 34- 37. # بنو قرة: 138. # قرغوية: 48- 49. # قرلو مقدم الاتراك: 165. # قريش بن بدران العقيلي: 147- 148- 149- 328. # قسام التراب: 38- 39- 41- 42- 45- 46- 47- 49. # القصارين «محلة في دمشق»: 12. # قصر الثقفيين: 19. # قصر حجاج (بدمشق): 14. # قصر ابن السرح: 32. # القصير: 391. # قطر الندى: 171. # القطيفة: 489. # قلج ارسلان بن سليمان: 224- 231- 232- 250- 251- 254- 254. # قلج ارسلان بن مسعود: 510- 511. # قلعة الشريف: 193. # قنسرين: 62- 381. # القنوات: 11- 12- 13. # القيريمي (رحى): 62. # بنو قيس: 44- 186- 469. PageV04P571 # قيسارية: 117. # قينيه: 11- 12- 13- 39. # ك كاشغر: 116. # كافور الاخشيدي: 55. # كتامة: 275. # ابن كدينة: 160. # ابو الكرام (الوزير): 434. # كربوقا (أمير): 227. # الكرخ: 146. # كسرى القرمطي: 28. # ابن كشمرد: 15. # الكعبة: 171. # كفرطاب: 169- 515- 518. # كلاب (بنو): 49- 53- 59- 61- 127- 142- 181- 186. # بنو كلب: 53. # كليام: 359. # كمال الدين بن الشهرزوري: 548. # كمشكين البعلبكي: 303. # كمشتكين الخادم التاجي: 266- 342- 367- 398. # كنجه: 269. # الكنداجور: 357- 433. # الكندي (الوزير): 145- 146. # الكوفه: 1. # كنيسة مر يوحنا: 13. # ل اللاذقية: 231. # لبنان: 457. # اللؤلؤة الكبرى والصغرى: 11- 12- 13. # لبنى (قرية): 35. # لواته (قبيلة): 332. # لاوين: 541. # لؤلؤ الجراحي: 59- 61- 62- 63- 64- 315. # م ماردين: 272- 318- 330- 506. # ابن المارود: 17. # مالك بن سالم بن مالك: 323. # مالك بن علي: 490. # المأمون البطائحي: 333- 338. # مبارك بن شبل: 182. # مجد الدين أبو بكر: 508- 534- 542. # مجير الدين: 476- 477- 479- 480- 482- 487- 488- 491- 493- 494- 496- ~~497- 498- 500- 503- 505. # المحسن بن الملحمي العارض الدمشقي: # 317. # محفوظ بن القاضي: 484. # محمد بن أحمد الشاشي: 300. # محمد بن تومرت: 454. # محمد بن تاج الملوك: 373- 385. # محمد بن حسن الماشكي: 105. # ابو محمد بن حسين (الطيب): 505. # محمد بن أسد القلانسي: 435. # محمد بن الخياط: 371. # محمد بن سلطان: 120. PageV04P572 # أبو محمد بن الصوفي: 215- 226- 234. # محمد بن عبد الجبار العقيلي: 456. # محمد بن عبد الحميد: 508. # محمد بن ابي القاسم بن عمر البلغي: # 532. # محمد بن مالك: ms1587 455. # محمد بن مجاهد الدين: 494. # محمد بن المحسن: 494. # محمد بن محمد بن جهير: 225. # محمد بن محمد الحسيني: 467. # محمد بن مسلم بن قريش: 201. # محمد بن ملك شاه: 223- 238- 244- 250- 255- 259- 265- 269- 270- 276- ~~278- 289- 292- 293- 296- 308- 316- 393- 459. # محمد بن موسى البلاساغوني: 292. # محمد بن نصر: 498. # محمد بن نصر بن منصور الهروي: 336. # محمد بن النعمان: 57. # محمود بن زنكي- نور الدين. # محمود بن سعيد بن عبد الواحد: 532. # محمود بن قراجة: 335. # محمود الكاتب: 458. # محمود بن محمد (السلطان): 321- 328- 335- 343- 345- 366. # محمود بن محمد: 532. # محمود المسترشدي: 539- 544. # محمود بن نصر بن صالح: 150- 152- 154- 155- 156- 157- 165- 167- 168- ~~169- 170- 172- 182- 386- 390- 391- 397- 398- 400. # مختار الصقلبي: 35. # مراغة: 394. # مرة بن ربيعة: 357- 358- 366- 375. # مرج دابق: 59. # مرج صفر: 215- 339. # مرشد بن علي: 540. # مرقية: 289. # المزة: 38- 45- 113- 252- 154- 462. # المسترشد بالله أمير المؤمنين: 328- 330- 343- 345- 349- 377- 392. # مسجد ابراهيم: 12- 45. # مسجد الخضر: 18. # مسجد القاضي: 13. # مسجد معاوية: 13. # مسعود أتابك: 300- 336. # مسعود (أمير صور): 290- 329. # مسعود بن السلطان محمد: 344- 366- 377- 378- 393- 394- 396- 441- 443- ~~469- 481- 482- 494- 510- 511- 515- 525- 526. # مسلم بن قريش: 181- 183- 185- 188- 191- 192. # المستظهر بالله العباسي: 206- 319. # المستعلي بالله الفاطمي: 227. # المستنصر الفاطمي: 175- 210. # المصامدة: 167. PageV04P573 # مصر: 3- 4- 5- 10- 27- 28- 33- 37- 39- 40- 41- 42- 44- 45- 47- 47- 50- ~~51- 53- 54- 55- 56- 113- 114- 117- 121- 122- 134- 135- 136- 137- 139- ~~142- 145- 147- 148- 150- 151- 157- 159- 162- 176- 182- 186- 197- 204- ~~205- 211- 218- 221- 227- 228- 229- 231- 233- 257- 258- 263- 265- 268- ~~269- 274- 275- 276- 284- 289- 291- 300- 301- 327- 332- 335- 336- 338- ~~353- 362- 379- 383- 434- 441- 448- 454- 459- 460- 461- 469- 470- 478- ~~482- 484- 488- 490- 495- 496- 497- 506- 507- 508- 509- 510- 516- 519- ~~537- 539- 544. # مصيات (حصن): 264. # المصيصي: 59. # أبو مطاع بن حمدان: 114- 115. # المطيع لله: 21- 442. # المظفر بن سلار: 482. # ابو المعالي الحمداني: 49- 51- 54- 55. # معرة النعمان: 42- 49- 169- 216- 221- 222- 303. # معز الدولة البويهي: 442. # المعز لدين الله الفاطمي: 4- 5- 6- 7- 10- 20- 22- 23- 27- 29- 55- 122- 135. # معلى بن حيدرة: 161- 167- 174. # معلولا: 42. # المغاربة: 35- 40- 41- 42- 44- 49- 50- 51- 55- 453. # المغرب: 55- 132- 442- 453- 454- 457. # مفرج بن الحسن: 355- 361. # المفرج بن دغفل بن الجراح: 34- 56. # مفضل بن سعد: 117. # المقتدي بالله عبد الله: 141- 175- 197- 206. # المقتفي لأمر الله: 469- 471- 510- 525. # مقلد بن كامل: 120- 121. # مكة: 213- 543. # مكتوم بن حسان بن مسمار: 366. # مكين الدولة: 153. # ملطية: 224- 231- 242- 250. # ملك شاه (السلطان): 270- 181- 187- 194- 195- 196- 197- 199- 200- 201- ~~216- 292- 344- 526. # أبو المناقب: 257. # منبج: 40- 166- 542. # ابو المنجا القرمطي: 9- 10- 37. # منشأ بن الفرار اليهودي: 45- 46- 51- 53- 54- 56- 57. # منصور بن كامل: 185. # المنصور بن المستعلي بالله: 228. # آل منقذ: 530. # منكوبرس: 482- 484. # منير الخادم: 52- 53. # منير الدولة الجيوشي: 204. PageV04P574 # المنيطرة (حصن): 264. # منيع بن كامل: 154. # مهارش العقيلي: 148. # المهدية: 23- 27- 454. # المهذب ابي عبد الله بن نوفل: 540. # المؤتمن البطائحي: 338. # مودود (شرف الدين): 271- 272- 282- 289- 289- 293- 296- 476. # مودود (قطب الدين): 542- 546. # الموصل: 54- 145- 203- 209- 211- 227- 232- 236- 238- 250- 251- 253- ~~254- 256- 270- 278- 289- 293- 299- 307- 314- 338- 361- 362- 367- 392- ~~438- 439- 445- 449- 468- 476- 517- 526- 542- 543. # مؤيد الدولة بن بوزان: 204. # مؤيد الدين (رئيس دمشق): 434- 435- 476- 493- 506. # ميافارقين: 54- 223- 263- 270- 330. # مير ميران: 533- 542- 543. # ميماس حمص: 50. # ابو الميمون عبد المجيد: 324- 363- 383. # ن نابلس: 297. # نافع الطباخ: 54. # ناصر الدولة بن حمدان: 136- 151. # الناصرة: 384. # الناعورة (حصن): 59- 64. # نبا بن محمد: 512. # نزار بن المستنصر بالله: 211- 469. # نزال (والي طرابلس): 58. # النصارى: 56- 57- 449- 450. # ابو نصر بن عمر الاصفهاني: 244. # نصر بن محمود بن صالح: 173- 175. # نصر الله بن محمد: 460. # نصيبين: 145- 201- 202- 203- 251. # النعمان بن ثابت: 471- 483- 500. # نفاث (البربري): 11. # النقرة: 59- 382. # بنو نمير: 185. # نميرة الركابي: 34. # النهروان: 149- 469. # نواز (قرية): 381. # نور الدين بن ms1588 زنكي: 445- 450- 451- 452- 466- 467- 468- 470- 472- 473- ~~474- 475- 479- 480- 481- 485- 486- 487- 488- 489- 490- 491- 492- 495- ~~496- 502- 503- 504- 505- 508- 509- 510- 511- 512- 515- 516- 519- 520- ~~521- 522- 523- 524- 525- 526- 528- 532- 534- 536- 537- 538- 539- 540- ~~541- 542- 543- 544- 545- 546- 548. # نهر الطواحين: 31. PageV04P575 # نهر يزيد: 41. # النيرب: 59- 485. # نيسابور: 502. # ه الهادي بن المهدي الحسيني: 512- 513. # هبة الله بن أحمد الاكفاني: 360. # هبة الله بن محمد بن بديع: 127- 245- 257- 261. # نهر الهرماس: 202. # همذان 145- 146- 200- 209- 279- 322- 336- 377- 377 393- 458- 469. # الهنفري: 522. # هونين (حصن): 293- 522. # ووادع بن سليمان: 216. # وادي التيم: 352- 471. # وادي بني حصين: 186. # وادي بني عليم: 159. # وادي موسى: 347. # وثاب بن مسافر: 379. # ورد بن زياد: 11. # وهب بن حسان: 127. # ي يارقتاش الخادم: 316. # يافا: 3- 4- 28- 224- 229- 231- 240- 296- 418. # يبرود: 42. # يحيى بن زيد الحسني: 154. # يرنقش: 449. # يعفور: 478. # يعقوب بن كلس: 29- 37- 39- 43- 50- 51- 52- 54- 55- 56- 58. # يغي سغان: 201- 216- 217- 218- 219- 220- 301. # اليمن: 186. # اليهود: 39- 46- 55- 56- 57. # يوحنا بن الشمشقيق: 23- 24- 25. # يوسف بن آبق: 307. # يوسف بن تاسفين: 455. # يوسف الفندلاوي: 464. # يوسف بن فيروز: 355- 372- 386- 398- 399- 388- 482- 506. # تاريخ دمشق # الجزء الثاني # تأليف # حمزة بن أسد بن القلانسي # جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة # [![](../Images/logo4.png)](http://www.masaha.org) # # ![](../Images/4788-logo.jpg) # PageV04P576 # ### |EDITOR\| ENDNOTES: PageV01P012: ____________ (1)- شذرات الذهب لابن العماد (ط. دمشق 1992) ج 8 ص 131- 132. الدرر الكامنة لابن حجر (ط. دار الجيل- بيروت) ج 4 ص 382. من ذيول العبر للذهبي والحسيني (ط. الكويت 1986) ص 145- 146. PageV01P017: ____________ (1)- تاريخ الحكماء لعلي بن يوسف القفطي (ط. ليبسك 1320 ه) من 109- 111. وفيات الأعيان لأحمد بن خلكان- ط. باريس 1838. إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (معجم الأدباء) لياقوت الحموي (ط. القاهرة 1909) ج 2 ص 397. PageV01P036: ____________ (*) بداية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت بن سنان. (1) يبدو أن هذه الجملة مقحمة في الأصل. (2) في الأصل- يحتاط-. (3) في مرآة الزمان- مخطوطة أحمد الثالث- 11/ 88- و: وفيها [360 ه] توفي جعفر ابن فلاح أحد قواد المصريين، وأول أمير ولي لهم دمشق، وكان فيمن خرج مع جوهر من المغرب، وشهد معه فتوح مصر، ثم بعثه جوهر إلى الشام، فتغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وأقام بدمشق. و لخمس خلون من صفر من هذه السنة، أمر المؤذنين بجامع دمشق أن يؤذنوا بحي على خير العمل، وكذا بالمساجد، وكان ينزل بمكان يقال له الدكة بين نهري يزيد وتورا، وقيل هي فوق يزيد قريبا من دير مران، فجاء أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي إلى دمشق ويلقب بالأعصم، وكان جعفر مريضا، فخرج فقاتله فقتله القرمطي في ذي القعدة وقيل في شوال. (4) اصطدم الفاطميون أثناء محاولتهم الاستيلاء على دمشق بجماعات الأحداث فيها،- PageV01P037: ____________ - الذين ms1589 شكلوا نوعا من أنواع المليشيات الشعبية البلدية، وكان محمد بن عصودا من بين زعماء أحداث دمشق الذين تصدوا لجعفر بن فلاح، وعندما أخفق بالمقاومة غادر دمشق إلى الأحساء حيث استنجد بقرامطتها، ومن حسن الحظ أن المقريزي حفظ لنا في كتاب المقفى تراجم لجعفر بن فلاح والحسن الأعصم زعيم القرامطة، وترجمة الأعصم نشرتها في كتابي أخبار القرامطة، أما ما جاء عن علاقة جعفر بن فلاح بالقرامطة فهاكم هو: (من مخطوطة مجلد برتو باشا في استانبول: 301- 302). ... وأما محمد بن عصودا فإنه لما انهزم، سار إلى الأحساء، هو وظالم بن موهوب العقيلي، وحثا القرامطة على المسير إلى الشام، فوافق ذلك منهم الغرض، لأن الاخشيدية كانت تحمل في كل سنة إلى القرامطة مالا، فلما أخذ جوهر مصر، انقطع المال عن القرامطة فأخذوا في الجهاز للمسير إلى الشام. و كثرت الأخبار بمسير القرامطة إلى الشام، وأنهم نزلوا على الكوفة، وكتبوا إلى الخليفة ببغداد، فأنفذ إليهم خزانة سلاح، وكتب لهم بأربعمائة ألف درهم على أبي تغلب عبد الله بن ناصر الدولة بن حمدان، من مال الرحبة، وأنهم ساروا من الكوفة إلى الرحبة وأخذوا من ابن حمدان المبلغ، فكتب جعفر إلى غلامه فتوح وهو على أنطاكية يأمره بالرحيل فوافاه الكتاب مستهل شهر رمضان، فشرع في شد أحماله، ونظر الناس إليه فجفلوا ورموا خيمهم، وأراقوا طعامهم، وأخذوا في السير مجدين إلى دمشق، فلما وافوا جعفر أراد أن يقاتل بهم القرامطة، فلم يقفوا، وطلب كل قوم موضعهم، ولم يبالوا بالموكلين على الطرق. و عندما نزل القرامطة على الرحبة أكرمهم أبو تغلب، وبعث إلى الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي، المعروف بالأعصم، كبيرهم يقول له: هذا شيء أردت أن أسير فيه بنفسي لكني مقيم في هذا الموضع إلى أن يرد إلي خبرك، فإن احتجت إلى سيري سرت إليك بنفسي، ونادى في عسكره من أراد السير من الجند الاخشيدية وغيرهم إلى الشام مع الحسن بن أحمد فلا اعتراض لنا عليه، وقد أذنا له في المسير والمعسكران واحد، فخرج إلى القرامطة ms1590 كثير من الاخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين، ممن فر من جوهر وجعفر بن فلاح، وكان جعفر لما أخذ طبرية بعث إلى أبي تغلب ابن حمدان بداع يقال له أبو طالب التنوخي، يقول له: إنا سائرون إليك فتقيم لنا الدعوة، فلما قدم الداعي على أبي تغلب وهو بالموصل، وأدى الرسالة، قال له: هذا ما لا يتم لأننا في دهليز بغداد، والعساكر منا قريبة، ولكن إذا قربت عساكركم من هذه الديار، أمكن ما ذكرته، فانصرف بغير شيء. ثم ان الحسن بن أحمد القرمطي، سار عن الرحبة إلى أن قرب من دمشق، فجمع جعفر خواصه واستشارهم، فاتفقوا على أن يكون لقاء القرامطة في طرف البرية قبل أن يتمكنوا من العمارة، فخرج إليهم ولقيهم، فقاتلهم قتالا شديدا، فانهزم عنه عدة من أصحابه، فولى في عدة ممن معه، وركب القرامطة أقفيتهم، وقد تكاثرت العربان من كل ناحية، وصعد الغبار، فلم يعرف كبير من صغير، ووجد جعفر قتيلا لا يعرف له قاتل، وكانت هذه الوقعة في يوم الخميس لست خلون من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة. فامتلأت القرامطة بما احتووا من المال والسلاح وغيره، وخرج محمد بن عصودا إلى جثة جعفر بن فلاح، وهي مطروحة في الطريق، فأخذ رأسه وصلبه على حائط داره، أراد بذلك أخذ ثأر أخيه اسحق بن عصودا، وملك القرامطة دمشق، وورد الخبر بذلك على جوهر القائد، فاستعد لحرب القرامطة ... PageV01P039: ____________ (1)- جاء في ترجمة جوهر الصقلبي، في كتاب المقفى للمقريزي- مجلد برتو باشا: 311، مزيدا من التفاصيل هاكم هي: ... وورد الخبر بقدوم الحسن بن أحمد الأعصم القرمطي إلى دمشق، وقتل جعفر بن فلاح، واستيلاء القرامطة على دمشق، وقصدهم مصر، فتأهب جوهر لقتالهم، وحفر جوهر خندقا، وعمل عليه بابين من حديد، وبنى القنطرة على الخليج ظاهرة القاهرة، وحفر خندق السري بن الحكم، وفرق السلاح على العساكر، فوجد رقاعا في الجامع العتيق فيها التحذير منه فجمع الناس ووبخهم فاعتذروا له فقبل عذرهم، ونزل القرامطة عين شمس في المحرم سنة احدى وستين، فاستعد جوهر وضبط الداخل والخارج. و ms1591 في مستهل ربيع الأول التحم القتال بين القرامطة وبينه على باب القاهرة، فقتل من الفريقين جماعة وأسر كثير، ثم استراحوا في ثانيه والتقوا في ثالثه، فاقتتلوا قتالا كثيرا قتل فيه ما شاء الله من الخلق، وانهزم القرمطي يوم الأحد ثالث ربيع الأول، ونهب سواده، ومر على طريق القلزم- السويس حاليا- ونودي في مدينة مصر: من جاء بالقرمطي أو برأسه فله ثلاثمائة ألف درهم، وخمسون خلعة، وخمسون سرج محلى على دوابها، وثلاث جوائز ... (2) أنظره في نص المقريزي في اتعاظ الحنفا بين نصوص كتابي أخبار القرامطة. PageV01P040: ____________ (*) نهاية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت، حيث تتطابق المعلومات بعد ذلك. (1) نهاية سقط من أول الكتاب مقداره أربع عشرة ورقة. (2) إثر احتلال جوهر الصقلبي لمصر وجه القائد جعفر بن فلاح نحو الشام فاصطدم ببقايا القوى الاخشيدية في فلسطين فقهرها، ومن ثم أخذ الطريق نحو دمشق فاصطدم في منطقة حوران بقبائل عقيل مستعينا عليها ببني مرة وفزارة ثم وصل دمشق فاصطدم الفاطميون بأهل المدينة يتقدمهم أحداث المدينة. و الأحداث هي منظمة شبه عسكرية شعبية بلدية، وكان من بين زعماء أحداث دمشق مقدم اسمه محمد بن عصودا، تصدى فيمن تصدى لجعفر بن فلاح إنما عند ما أخفق هرب من دمشق يريد الأحساء وقد رافقه ظالم بن موهوب (أو مرهوب) العقيلي، وهناك في عاصمة دولة القرامطة أطلع الحسن الأعصم زعيم القرامطة على حوادث الشام الجديدة، وكان للقرامطة أتاوة سنوية كبيرة يأخذونها من الاخشيدية حكام الشام قطعت بالاحتلال الفاطمي، لهذا ولأسباب كثيرة ساق الأعصم جيوشه إلى الشام بعد ما نال تشجيع ومساعدة بغداد، فأوقع بقوات ابن فلاح، وقتل ابن فلاح نفسه، ثم توجه نحو مصر وحاصر القاهرة دون نجاح، حيث انسحب القرمطي عائدا إلى الشام، وعند ما ارتفع خطر القرامطة، أرسل جوهر الصقلبي إلى الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ودعاه إلى القدوم إلى مصر فلبى الدعوة، سنة 362 ه/ 973 م، وفي سنة 363 ه وصل القرامطة مجددا إلى مصر وحاصروا المعز، وطال الحصار على المعز، وكتب إلى القرمطي رسالة مطولة ms1592 بالغة الأهمية، ولقد سبق لي معالجة هذا الموضوع في كتابي أخبار القرامطة، دمشق 1981، كما أنني نشرت في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، ط. دمشق 1975، ص: 313- 348 ترجمه كل من جعفر بن فلاح وجوهر الصقلبي من مخطوطة كتاب المقفي للمقريزي. (3) حسان بن علي بن جراح أمير قبائل فلسطين، انظر كتابي أخبار القرامطة: 62، 190، 387، 404. PageV01P041: ____________ (1) هي مدينة درعا الحالية في سورية. (2) هو كاتب الحسن الأعصم، وقع بالأسر وحمل إلى القاهرة حيث أطلق المعز سراحه بعد ما توصل إلى شراء السلم مع القرمطي بكمية من الذهب وأتاوة سنوية. أنظر أخبار القرامطة: 190- 191. (3) أي عساكر الخلافة الفاطمية حيث كان جلهم من بربر الشمال الأفريقي. PageV01P042: ____________ (1) هو ابن مرهوب في بعض نقول المقريزي في كتاب المقفى، ويبدو أن الادارة الفاطمية قد كسبته إلى صفها بعد ما كان إلى جانب القرامطة، لتفتت القوى المساندة للقرامطة ولتستفيد من قوى عقيل في الشام الجنوبي ضد القرامطة والقوى المحلية. (2) عند مسجد القدم، كان المأمون أقام بها مرصدا فلكيا، وفي ياقوت أنها محلة من دمشق. انظر الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق. ط. دمشق 1956 ص: 126، غوطة دمشق ص: 236. (3) موضع بظاهر دمشق فوق نهر يزيد، يعرف الآن باسم الدواسة، غوطة دمشق ص: 232. (4) أبو بكر النابلسي، وصفه القاضي عبد الجبار الهمذاني برئيس فقهاء الشام. أنظر أخبار القرامطة: 190. PageV01P043: ____________ (1) من المقدر أن سقطا قد وقع هنا، وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم المعنى. (2) كان في دمشق أربعة ميادين: ميدان الحصا، وميدان الشرف الأعلى، وميدان ابن أتابك، وميدان القصر. غوطة دمشق: 92. (3) أي لم يكاشف أبا محمد العداء. أنظر كتابي أخبار القرامطة: 64. (4) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق، وهي إلى الشرق من الكسوة تبعد عنها/ 8 كم/ وعن دمشق/ 28 كم/. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية، ط. دمشق 1968 ص 13. PageV01P044: ____________ (1) من المرجح المراد به «الجامع الأموي». (2) كانت مقابل الباب الصغير: الأعلاق الخطيرة، قسم دمشق ط. دمشق، 1956 ص: 152. (3) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم. (4) معروف مكانه في دمشق على ms1593 مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم، منه كان الانطلاق إلى الجابية، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا. انظر تاريخ دمشق لابن عساكر: 2/ 187. (5) ذكره ابن عساكر في تاريخه: 2/ 186 بقوله: «هو الآن خاص بالقلعة التي أحدثت غربي البلد». PageV01P045: ____________ (1) كان تحت المنارة الغربية للمسجد الأموي، تاريخ دمشق لابن عساكر ط. دمشق 1954: 2/ 158. (2) في موقع قلعة دمشق حاليا، سمي بذلك لأنه كان كله حديد. تاريخ دمشق: 2/ 186. (3) محلة من محال دمشق، كان لها باب خاص نسب إليها، حيث منطقة العمارة حاليا. تاريخ دمشق: 2/ 186. منادمة الأطلال لعبد القادر بدران ط. دمشق 1379: 42. (4) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد، قسم دمشق، ط. دمشق 1956: 157. (5) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال: «وأعطاهم- النصارى- الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس». تاريخ دمشق: 2/ 20. PageV01P046: ____________ (1) عند مسجد القدم. غوطة دمشق: 236. (2) هي محلة الحلبوني الحالية بدمشق. غوطة دمشق: 243. (3) كانت القينية مقابل باب الصغير. غوطة دمشق: 242. (4) من أرض قينية على طريق المزة وداريا. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 152. (5) في منطقة العقيبة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 300. (6) أنظر ابن عساكر: 2/ 137. (7) من المعتقد أن محلة حجر الذهب كانت حيث العصرونية الآن شرقي القلعة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 123. (8) لم أقف عليها في المصادر المتوفرة. PageV01P047: ____________ (1) من أحياء دمشق الآن خارج باب الجابية يطلق عليه الآن «قبر عاتكة». غوطة دمشق: 256- 257. (2) محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية نسبت إلى الحجاج بن عبد الملك بن مروان. غوطة دمشق: 253- 254. (3) من المعتقد أنه سوق مدحت باشا الحالي. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 93. (4) الزفن: اللعب والدفع. النهاية لابن الأثير. (5) من المقدر وجود سقط بالأصل، ولعل ما أثبت بين الحاصرتين فيه تقويم وايضاح. PageV01P048: ____________ (1) المصلى قبلي دمشق من خارج محلة الميدان، ولم أجد عند ابن عساكر وابن شداد ذكر لجسر المصلى فأحدد مكانه. أنظر منادمة الأطلال: 389. (2) يستدل من الأعلاق الخطيرة- قسم ms1594 دمشق: 134، أن هذا السوق كان على مقربة من باب الصغير. (3) لم أقف على ذكر لهذه الناحية. PageV01P049: ____________ (1) فراغ في الأصل، مقدار كلمة، ولعل ما وضعته بين حاصرتين يفي بالمعنى. (2) أنظر تاريخ دمشق: 2/ 62. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 103. PageV01P050: ____________ (1) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثاية ثكنة لهم. (2) أنظر الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 155. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P051: ____________ (1) كانت المصالحة سنة أربع وستين وثلاثمائة، وذكر ثابت بن سنان: «ثم استقر الرأي بين الدمشقيين والقائد أبي محمود على اخراج ظالم من البلد ويخلفه جيش بن الصمصامة، وهو ابن أخت أبي محمود» وكان «قدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعز، وخرج مع خاله أبي محمود ابراهيم جعفر بن فلاح إلى الشام». أنظر أخبار القرامطة: 64- 65. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 345. (2) على الأرجح أن قصر الثقفيين كان محلة من محال دمشق، حيث موقع القلعة اليوم مع جزء من العصرونية. انظر ابن عساكر: 2/ 76. قصور الحكام في دمشق مقال لعبد القادر ريحاوي نشر في مجلة الحوليات الأثرية م 22- 23 ص: 42- 43. PageV01P052: ____________ (1) في الأصل: الخامس، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P053: ____________ (1) الواصل من العراق. (2) يرد رسم هذا الاسم في المصادر بأشكال مختلفة: منها هفتكين، بغتكين، ألفتكين، ألبتكين، والصحيح هو «ألب تكين أي عبد جلد» ويجوز القول ألف بدلا من ألب فالباء والفاء سواء في الأسماء المعربة عن التركية. انظر ديوان لغات الترك، تأليف محمود الكاشغري. ط. الآستانة: 1333 ه: 1/ 346- 347. (3) في الأصل ثلاث وهو خطأ واضح، انظر أخبار القرامطة: 64- 65. (4) ألفتكين المعزي وريان المعزي، أما الأول فنسبته إلى معز الدولة البويهي، وأما الثاني فنسبته إلى المعز لدين الله الفاطمي. PageV01P054: ____________ (1) أي كبار الغلمان، ومن أجل حوادث الصراع التركي الديلمي انظر تجارب الأمم لمسكويه، ط. القاهرة 1915: 316- 343، ووصل ألفتكين إلى الشام عام 364 ه. PageV01P055: ____________ (1) معروفة بالجمهورية التونسية بناها المهدي سنة 300 ه/ 913 م على شاطىء البحر الأبيض المتوسط، وأرضها بالأصل أشبه «بجزيرة ms1595 متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند». انظر كتابي العصر العباسي منذ القرن الرابع حتى سقوط بغداد، ط. دمشق 1982، ص: 231: 231- 238. (2) تردد بعض المصادر أن المنصور اسماعيل أوقف النشاط الدعوي وتظاهر بالتقرب إلى أهل السنة وذلك أثناء تصديه لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي. (3) يريد بهذا قدوم المعز من تونس إلى مصر بعد ما تعرضت للخطر القرمطي. (4) هو الامبراطورJohn Tzimisces ولفظه شمشقيق لفظة أرمنية معناها القصير (969- 976)، وكان ابن الزيات مقدم أهل طرسوس التي كانت أعظم مدن الثغور، وقد أفرد ابن العديم في المجلدة الأولى من كتابه بغية الطلب فصلا خاصا حول مدينة طرسوس، أهم ما فيه مواد نقلها عن أبي عثمان الطرسوسي (ت في مطلع القرن الخامس) صاحب كتاب سير الثغور، وطرسوس الآن قائمة داخل الحدود التركية وغالبية سكانها عرب يتقنون العربية، في محراب مسجدها دفن الخليفة المأمون العباسي. PageV01P056: ____________ (1) في الأصل: «فأنفذه» أي الصليب، وهذا يفيد تكرار العبارة، ولا يتفق سياق الخبر وبقيته، ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV01P057: ____________ (1) قاد هذا الامبراطور أول جيش بيزنطي توغل في أعماق بلاد الشام منذ الفتح الاسلامي، وقد تحدث في رسالة بعث بها إلى أشوت الثالث ملك أرمينية عن أهداف حملته فبين أنها أهداف صليبية بحتة، ذلك أنه أراد احتلال القدس أو حسب تعبيره أراد تحريرها من المسلمين، لكن كما قال: «لولا وجود المسلمين المغاربة الذين يعيشون هناك ولولا اعتصامهم في القلاع الساحلية لدخلنا بيت المقدس وصلينا للرب في الأماكن المقدسة». هذا وتحدث يحيى بن سعيد الأنطاكي عن حملة الامبراطور البيزنطي ووصوله إلى دمشق فذكر أنه «قاطع أهلها على ستين ألف دينار يحملونها إليه في كل عام، وكتب عليهم بذلك كتابا وأخذ خطوط الأشراف، وأخذ جماعة منهم رهينة، واستدعى خروج ألفتكين إليه فخرج في أربعة غلمان فأكرمه الملك، وضرب له مضربا مفردا وأفطر عنده في تلك الليلة فخلع عليه الملك ووهب له ما أخذ به خطوط أهل دمشق من المال وأطلق أيضا الرهائن، وحمله على فرس بسرج ولجام». انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي ms1596 ط. بيروت: 1909 ص: 145- 146. تاريخ الامبراطورية البيزنطية (بالانكليزية) تأليف أ. أ. فازلييف- كندا 1952: 1/ 309- 310. PageV01P058: ____________ (1) أي ملك ابن الزيات الامبراطور نفسه صاحب الخطاب حسب الطريقة البيزنطية في الرسوم، أو لعل الامبراطور لم يرد نفسه، ذلك أنه حكم باسم ولدي الامبراطور رومانوس الثالث وهما باسيل الثاني وقسطنطين الثامن، انظر كتاب أوربا في العصور الوسطى لسعيد عبد الفتاح عاشور. ط. القاهرة 1966 ج 2 ص: 422- 426. (2) حربة ذات رأسين، باللغة الفارسية. PageV01P059: ____________ (1) ميخائيل البرجي. انظر تاريخ يحيى بن سعيد: 147. (2) في الأصل ولما، ولا وجه لها، ولعل ما أثبته هو الصواب. PageV01P060: ____________ (1) فكرة الغيبة في هذه الرواية مقبولة، بصرف النظر عما أحاط بها هنا من أخبار، وفكرة الغيبة موجودة لدى معظم فرق الشيعة، فالكيسانية اعتقدوا بغيبة محمد بن الحنفية، وبعدهم رأى الاثنا عشرية وما زالوا يرون أن الامام الثاني عشر تغيب في غار في سامراء وأنه مهدي الزمان وسيظهر عند ما يحين الوقت، وكذلك اعتقد الدروز بغيبة الحاكم بأمر الله، والجديد المختلف في غيبة المعز هنا ان غيبته كانت محدودة المدة محدودة الهدف، وهي هنا مرتبطة بمكانة الامام الدينية لدى الاسماعيلية وبما ورد في القرآن الكريم عن غيبة النبي موسى (عليه السلام)، هذا ومفيد أن نشير هنا أن يحيى بن سعيد الأنطاكي: 146، ذكر أن وفاة المعز كتمت مدة ثمانية أشهر. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ويتضح المعنى، فالقرامطة كاتبوا ألفتكين «بأنهم قاصدون الشام»، ولم يقوموا لا هم ولا ألفتكين بالكتابة للعزيز الفاطمي. (3) في الأصل «أقلبوا» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه، واللتوت جمع لت وهو العمود أو ما ناظره بالفارسية. (4) هو شيء من سلاح يترك على الفرس بغية دفع الأذى، وقد يلبسه الانسان أيضا. النهاية لابن الأثير. PageV01P061: ____________ (1) في الأصل «وأخذت» وهو غير مستقيم المعنى ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (2) عراقي الأصل من يهودها، قدم الرملة وعمل بها ثم توجه إلى مصر حيث التحق بكافور الاخشيدي، فنفق عليه وأعلن اسلامه فاستوزره، توجه بعد وفاة كافور إلى إفريقية فالتحق بالفاطميين ورافق جيوشهم التي استولت عليهم مصر، ms1597 وفي مصر وضع أسس نظام الادارة الفاطمي بشكل يكاد يكون علميا، كما كتب في الدعوة الاسماعيلية وأسهم في إعادة تنظيمها، تسلم الوزارة الفاطمية أكثر من مرة، وتوفي في أيام العزيز، والمثير في أمره أن وثائق الجنيزا اليهودية المصرية المعاصرة له تشير إليه باسم الأخ يعقوب مما يدفع إلى القول بأنه تمسك باليهودية وتظاهر بالاسلام. انظر كتاب «يهود في الحياة الاقتصادية والسياسية للاسلام الوسيط» تأليف والتر فيشل (بالانكليزية) ط. لندن 1968 ص: 45- 68. مجتمع البحر الأبيض المتوسط، تأليف س. د. جويتين (بالانكليزية) ط. كاليفورنيا 1967 ص: 33- 34. الاشارة إلى من نال من الوزارة لعلي بن منجب الصيرفي ط. القاهرة 1924 ص: 19- 23. PageV01P062: ____________ (1) ذكر المقريزي في كتابه المقفي في ترجمة جوهر الصقلبي: «وسار من القاهرة في عسكر لم يخرج إلى الشام قبله مثله، بلغت عدتهم عشرين ألفا». انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص: 242. (2) الحسن الأعصم زعيم قرامطة الأحساء انظره في كتابي أخبار القرامطة: 68، 73، 363- 383، 393، 402- 405. PageV01P063: ____________ (1) نهر الرملة كانت عنده طواحين كثيرة- معجم البلدان. PageV01P065: ____________ (1) فارسية تعني القائد العام. PageV01P066: ____________ (1) ذكرها ياقوت في معجمه فقال: قرية بفلسطين فيها قبض على ألفتكين المعزي وحمل إلى العزيز. PageV01P067: ____________ (1) أورد يحيى بن سعيد الأنطاكي في تاريخه ص: 154- 155، والمقريزي في ترجمته لجوهر، معلومات تتوافق مع معلومات ابن القلانسي وتختلف وهي جميعا متكاملة مفيد العودة إليها. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص: 342- 343. اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا للمقريزي. ط القاهرة 1967: 1/ 236- 246. PageV01P068: ____________ (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا 1/ 249 «أن العزيز لما سار من الرملة بألبتكين إلى مصر جعل بلد فلسطين لمفرج بن دغفل بن الجراح» أمير قبائل طيء، ولا شك أنه استهدف من وراء ذلك أن تقوم طيء حليفة القرامطة فيما مضى بالدفاع عن فلسطين وبالتالي حماية حدود مصر من القرامطة، لكن هذه القبائل نشطت ضد الفاطميين لتحقيق مطامح خاصة بها. PageV01P069: ____________ (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا: 1/ 249 أن العزيز الفاطمي أنفذ قبل عودته من الرملة إلى مصر «واليا من العرب يقال له حميدان بن جواس العقيلي في ms1598 نحو مائتي رجل». PageV01P070: ____________ (1) أنظر تجارب الأمم لمسكويه: 2/ 383- 392. (2) نبع قائم على طريق دمشق خان أرنبة، يبعد عن خان أرنبة/ 15/ كم و/ 4/ كم عن معسكر الطلائع. PageV01P071: ____________ (1) في الأصل واصطلوا القتال للطائيين، وهي عبارة فيها تصحيف وغموض دفع ناشر الكتاب إلى قراءة عبارة الطائيين «للطاس» ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV01P072: ____________ (1) عند يحيى بن سعيد الأنطاكي المزيد من المعلومات ص: 159- 160. أنظر أيضا تجارب الأمم: 2/ 401- 404. (2) أنظر ذيل أبي شجاع على تجارب الأمم: 1/ 9. (3) قرب العقيبة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 141. PageV01P073: ____________ (1) شكل نشاط أمراء طيء من آل الجراح في فلسطين خطرا كبيرا على الخلافة الفاطمية، وقد نلحظ مشاعر الادارة الفاطمية تجاه هذا الخطر في وصية يعقوب بن كلس للخليفة العزيز عند ما زاره وهو على فراش الموت حيث قال له فيما قال: «سالم الروم ما سالموك، واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة، ولا تبقى على مفرج بن دغفل متى اعترضت لك فيه فرصة» انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 23. PageV01P074: ____________ (1) ما تزال جميعا معروفة بهذه الأسماء في محافظة ريف دمشق في سورية. (2) هو جبل القلمون الحالي. غوطة دمشق 14. (3) قامت دولة الفاطميين على عواتق قبيلة كتامة البربرية، ولدى سيطرة الخلافة الفاطمية على الشمال الافريقي ازداد حجم جيشها بدخول بربر من غير كتامة فيه، كما اشترى الخلفاء [أو ورثوا عن الأغالبة] عددا صغيرا من الأرقاء الصقالبة واستخدموهم في الجيش ووصل بعض هؤلاء إلى مراتب قيادية مثل جوهر، وعند ما تم الاستيلاء على مصر وبعد انتقال الخليفة المعز إليها ظل عماد الجيش الفاطمي البربر، وبرهن هذا الجيش عن عجزه في حروب الشام والصراع مع القرامطة، مما دفع الخليفة العزيز إلى التفكير بتجنيد بعض الأتراك وسواهم، ولهذا رأينا مدى حرصه على ألفتكين، ومن هنا نفهم كيف حدث اغتيال ألفتكين بسرعة مدهشة، ويلاحظ نجاح العزيز في تأسيس كتائب من الترك والديلم، وقيامه بتجنيد اعداد كبيرة من زنوج أفريقية، ومنح هذا التنويع بعض الفوائد للخلافة الفاطمية إنما سبب لها العديد من الأزمات الخطيرة أيضا. (4) كان عضد الدولة أعظم رجالات الدولة البويهية، ولقد ms1599 أخذ ملك بني بويه بعد وفاته في الانحدار وقوتهم بالضعف، والمفيد الاشارة إليه هنا أن وفاة عضد الدولة كانت سنة 372 ه/ 983 م وليس سنة 370 كما ورد هنا. انظر مسكويه: 2/ 417. ذيل تجارب الأمم: 3/ 53- 75. المنتظم لابن الجوزي: 7/ 38- 118. تاريخ ابن خلدون. ط بيروت: 4/ 947- 975. PageV01P075: ____________ (1) هو من رجالات ألفتكين، وورد اسمه في تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي: 163 «تلتكين» ولعل صورته هنا ولدى يحيى بن سعيد تصحيف «ألبتكين» ومفيد أن نشير هنا أن المقريزي يؤرخ لقدومه سنة 472. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 256. (2) بشارة الخادم من الغلمان الحمدانية فر من حلب إلى مصر مع عدد من الغلمان فانتدب لولاية طبرية. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 255. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 306- 308. (3) ذكر يحيى بن سعيد: 163- 164، أن ابن دغفل التجأ إلى أنطاكية وكتب إلى الامبراطور باسيل الثاني ملتمسا منه النجدة، وبين الأنطاكي أن الامبراطور بعث الدمستق بردس الفوقاس. (4) في الأصل: «سبعين وثلاثمائة» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه وتداركناه بين حاصرتين. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 256، ولا حظ سياق الخبر. PageV01P076: ____________ (1) وقع سقط بالأصل لم يتنبه له الناسخ، وتم تدارك ما بين الحاصرتين من اتعاظ الحنفا: 1/ 257. PageV01P077: ____________ (1) في الأصل مكانه والتقويم من اتعاظ الحنفاء: 1/ 258 وحسب سياق بقية الخبر. (2) أي البستان أو ما يشبه ذلك من الأمكنة المضروب حولها جدار أو سور. (3) ما زال قبره معروفا بها باسم سيدي قسيم. PageV01P078: ____________ (1) في الأصل «اثنتين وسبعين» وهو خطأ يخالف ما سلف ويعارض روايات بقية المصادر لهذا اقتضى التقويم، انظر زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم ط دمشق 1951: 1/ 177- 178. اتعاظ الحنفا: 1/ 258- 259. تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ط. بيروت: 3/ 287- 288. (2) كانت عبارة عن بليدة صغيرة ذات قلعة صغيرة غربي حماه، على مرحلة منها، اندثرت وقام مقامها بارين أو بعرين- تقويم البلدان لأبي الفداء. ط. باريس 1840: 258- 259. (3) كذا في الأصل ولعلها تصحيف «بهما». (4) قلعة صغيرة مستطيلة لها منعة في ذيل الجبل، وهي عن أفامية في جهة الشمال والغرب على نحو مرحلة- تقويم البلدان: 260- 261. (5) تفاصيل هذا كله عند ابن العديم في زبدة الحلب: 1/ 157- 170. PageV01P079: ____________ (1) هو زهير الحمداني في زبدة الحلب: ms1600 1/ 170- 171. PageV01P080: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 1/ 176- 177. (2) معروفة باسمها هذا حتى الآن عند ملتقى الحدود السورية مع شمال لبنان. (3) معروف حتى الآن بهذا الاسم فيه أجمل حدائق ومنتزهات ضواحي حمص. (4) في لبنان على طريق طرابلس تحمل الاسم نفسه حتى الآن. PageV01P081: ____________ (1) في الأصل «وعرف العزيز ذاك وكتب يذكر بأمره وانجاز وعده» وفي هذا اضطراب وتداخل ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (2) انظر المقريزي اتعاظ الحنفاء: 1/ 259- 260. PageV01P082: ____________ (1) أي سمل عيونهم بواسطة اطباق الجفنين على بعضهما ثم المرور عليهما بميل مكحلة محمى بالنار. (2) اضيف ما بين الحاصرتين تصحيحا، ويبدو أن هناك سقط في الأصل، والمقصود هنا أن العسكر الموجه هو ضد بكجور وابن الجراح، انظر سياق بقية الخبر واتعاظ الحنفا: 1/ 259. PageV01P083: ____________ (1) في الأصل «كلاب» وهو خطأ فكلاب كانت ديار حلب ديارها، وأما كلب فكانت ديار دمشق ديارها، ويؤكد هذا سياق بقية الخبر، وأخبار أخرى كثيرة خاصة لدى الحديث عن التحالف بين صالح بن مرداس أمير كلاب وسنان بن عليان أمير كلب، وحسان بن المفرج أمير طيء. (2) قرية من قرى حمص من جهتها الشرقية الجنوبية. تقويم البلدان: 83. وتبعد حوارين الآن عن حمص/ 75 كم، وهي تتبع اداريا ناحية القريتين. PageV01P084: ____________ (1) في الأصل «معه» وهو خطأ يدل عليه سياق الخبر، وصوابه ما أثبتناه. (2) ظهر بين الأكراد وقادهم في عمليات قادته إلى دخول الموصل والتفكير بالزحف على بغداد، اصطدم أثناء نشاطه ببقايا الحمدانيين وبقبيلة عقيل وقتل سنة 380 ه/ 990 م، وقد نجم عن نشاطه فيما نجم قيام الدولة المروانية في ميافارقين. انظر ذيل تجارب الأمم: 3/ 176- 178. تاريخ الفارقي: 49- 58. الكامل لابن الأثير، 122، 142- 143. PageV01P085: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 19- 20. PageV01P086: ____________ (1) أصاب النص سقط لم ينتبه له الناسخ، وأضيف ما بين الحاصرتين من كتاب الاشارة إلى من نال الوزارة: 24- 25. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي للدكتور محمد حمدي المناوي. ط القاهرة 1970: 305. PageV01P087: ____________ (1) أي العزيز. PageV01P088: ____________ (1) هي مسكنة الحالية في سورية على الفرات. (2) باسيل الثاني امبراطور بيزنطة، نفذ بشكل كامل سياسة امبراطوريته تجاه حلب، فقد أراد ms1601 من حلب أن تكون دولة حاجزة بينه وبين الخلافة الفاطمية وسوقا تجاريا مفتوحا، لذلك خف إلى حمايتها شخصيا أو بارسال قواته كلما تهددت من قبل الفاطميين. PageV01P090: ____________ (1) علي بن الحسين المغربي الكاتب، من وجوه الدولة الفاطمية أيام الحاكم بأمر الله، كان من أصحاب سيف الدولة الحمداني، ترك مدينة حلب في أيام سعد الدولة بن سيف الدولة، التحق بمصر سنة 381 ه، فولي نظر الشام وتدبير الرجال والأموال سنة 383، وصار من جلساء الحاكم، ثم تغير عليه فقتله سنة 400 ه/ 1010 م. الاشارة إلى من نال الوزارة: 47. زبدة الحلب: 1/ 188. PageV01P091: ____________ (1) في الأصل «وملك» وهذا يعني وجود بقية للكلام سقطت من الأصل أو أن الواو زائدة، ونظرا لعدم توفر ما يساعد على البت في هذا الأمر في المصادر المتوفرة، آثرت حذف الواو كيما يستقيم السياق. انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي: 173. زبدة الحلب: 1/ 178- 179. (2) كذا في الأصل، والأصح «فيها». (3) غالبا ما كانت عبارة عن دمية أو ما يشبهها تمثل سيدة- ظعينة- مزينة بالذهب والحلي المختلفة توضع على ظهر جمل ويجلس تحت ثوبها أو خلفه أحد السادة يحركها حركات خاصة، ويلتف حولها الفرسان للدفاع عنها والقتال دونها، وما تزال عادة حمل العمارية قائمة، شاهدتها مرارا في مدينة حماة. PageV01P092: ____________ (1) كذا بالأصل وقد تكون تصحيف «مما يلي». (2) في زبدة الحلب: 1/ 179 «على نهر قويق». (3) الأرض الظاهرة- النهاية لابن الأثير. PageV01P094: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم الخبر، وفي زبدة الحلب: 1/ 180- 181 «وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين ... وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن اسحق». PageV01P095: ____________ (1) لم يذكر المؤلف من قبل أكلة الفروج هذه، فلعل الأصل ألم به سقط، ولدى العودة إلى المصادر الأخرى لم أجد لها ذكرا، ورأيت في مخطوط مرآة الزمان، وفيات سنة 381 «وكان مستولي على أمره لؤلؤ الكبير وقد ذكرناه، وزين البلد، ولم يبق إلا أن يصبح فيركب، وكان له أربعمائة سرية ...» ويستفاد من جملة الخبر أن سعد الدولة بعد اصابته بالقولنج أدخل البلد لمعالجته داخل الحمام وأنه أطعم بعد شفائه فروج، ms1602 وأستبعد أن يكون قد ألم بالعبارة أي تصحيف كالقول: «اليوم الثالث من ابلائه عزم على الخروج، فزين له ...» انظر تاريخ يحيى بن سعيد: 174. ذيل تجارب الأمم: 216. زبدة الحلب: 1/ 180- 181. PageV01P096: ____________ (1) أي سألا عن السبب فأوضح لهما. (2) في الأصل «بشجر الند» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه، أي أشارا باحراق الند. (3) في الأصل: رقي، وهو تصحيف صوابه من مرآة الزمان- حوادث سنة 381-. (4) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان- حوادث سنة 381. (5) في مرآة الزمان- حوادث سنة 381- «وهون عليه حصونها» وهو وجه مرجح على ما جاء في المتن. PageV01P097: ____________ (1) يفيد هذا أن القاهرة كتبت إلى واليها في طرابلس لمساندة حملتها ضد دمشق. (2) ليس بالمتيسر من المصادر ما يبين هويته ويعرفنا به. PageV01P098: ____________ (1) كذا وفيها لبس والمقصود أن منجوتكين أنفذ الكتاب إلى الخليفة العزيز. PageV01P099: ____________ (1) في الأصل «ملكوا السيرافي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتا اعتمادا على مرآة الزمان- حوادث سنة 381. (2) اسمه عند يحيى بن سعيد: 174 «ميخائيل البرجي». (3) في مرآة الزمان «في خمسين ألفا» ويتوافق هذا مع سياق الخبر. (4) هو نهر العاصي. (5) في مرآة الزمان المزيد من التفاصيل الهامة عن المعركة فيها توضيح لكيفية عبور نهر العاصي (حوادث سنة 381). PageV01P101: ____________ (1) يضيف صاحب مرآة الزمان «ومتى أخذت أنطاكية أخذت قسطنطينية» (حوادث سنة 381 ه). PageV01P102: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان (حوادث سنة 381) لمزيد من التفاصيل حول حصار طرابلس انظر تاريخ يحيى بن سعيد: 176. PageV01P103: ____________ (1) قصبة الحوف في مصر ولها أشجار ونخيل كثير. تقويم البلدان: 118- 119. PageV01P104: ____________ (1) دويبة صغيرة من الزواحف سامة برصاء. لسان العرب PageV01P105: ____________ (1) الاعانة والتوفير والنصر ومنع الجاني أن يعاود الذنب- النهاية لابن الأثير. PageV01P106: ____________ (1) كانت وظيفة العارض من أهم الوظائف العسكرية. (2) أمير قبائل كلب، وسيرد المزيد من أخباره. PageV01P111: ____________ (1) في الأصل: «المطلقات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، والملطفات الرسائل السرية. PageV01P113: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي: 2/ 18- 19، 3/ 268. (2) أجأ وسلمى شرقي مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويمر بهما حجاج الكوفة- تقويم البلدان: 67- 68. PageV01P114: ____________ (1) الكزاغند كلمة مركبة من: كز أو قز وهو الحرير، وغند مبطن، والكزاغند ثوب حريري أو قطني مبطن ms1603 يلبسه المقاتل لوقاية جسمه، والخشت هو نبل قصير أو ما يشبه الحربة القصيرة. (2) حربة قصيرة ذات حدين. PageV01P115: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) قال عنها ياقوت في معجمه: قرية مشهورة بغوطة دمشق، وذكرها كرد علي في كتابه «غوطة دمشق» ص: 224 فقال: تسمى بيت ألاهية، كانت من أعمر القرى، أشبه ببلدة، وهي على طريق بغداد القديم بين البساتين حوالي جسر ثورة، في البقعة التي يقوم عليها المستشفى الانكليزي في القصاع- مستشفى الزهراوي حاليا. PageV01P116: ____________ (1) من المرجح أنه بني في موقع الدكة على نهر يزيد في سفح جبل قاسيون. انظر مجلة الحوليات م 22- 23 ص: 40- 43. (2) انظر ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 306- 308، 345- 348، حيث ترجمة لكل من بشارة الاخشيدي وجيش بن الصمصامة نقلا عن المقفى للمقريزي. PageV01P117: ____________ (1) موقع حي القصاع الحالي بدمشق. PageV01P118: ____________ (1) كذا في الأصل ولعلها مصحفة صوابها «المسالح». (2) روى المقريزي سببا آخر لوفاته فقال: وكان به طرف جذام، فتزايد به حتى تمعط [سقط] شعره ورشح بدنه واسود، ثم اتحتت سحنة وجهه، وداد كله، ونتن جميع جسده، فصار يصيح: ويحكم اقتلوني، أريحوني، إلى أن هلك يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة، وكان مقامه على دمشق ستة عشر يوما. انظر كتابي: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص: 347. (3) الذي ذكره المقريزي هو أن جيش أوصى بتركته إلى الحاكم، فحملها ابنه أبو عبد الله إلى قصر الخلافة، فقام الحاكم بالاطلاع على الوصية ومنح ما تركه جيش لأولاده- المصدر أعلاه: 347- 348. PageV01P119: ____________ (1) أي الحاكم. (2) كانت وظيفة زيدان حمل المظلة، وكانت وظيفة سامية لما للمظلة من مكانة خاصة لدى الخلفاء الفاطميين، ذلك أنها كانت من رموز الامامة الخاصة نبعت فكرتها مما جاء في أخبار السيرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت تظله غمامة، وظهر أثر المظلة حتى في الأبنية الدينية، وهذا ما شاهدت آثاره في جامع المهدية في تونس الذي بني أيام المهدي الفاطمي. PageV01P121: ____________ (1) حين تسلم برجوان شؤون الدولة مكان ابن عمار صار كاتبه هو أبو العلاء فهد بن ابراهيم ms1604 بلقب الرئيس. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 27. PageV01P124: ____________ (1) كذا في الأصل وفي مرآة الزمان وعند الصفدي في كتابه أمراء دمشق- ط. دمشق: 1955، لكن الصفدي نفسه ذكر «وقيل تموصلت» وهذا ما أرجحه لأنه أقرب إلى صيغة الأسماء البربرية. (2) في الأصل «ابن وفري» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، وكان صاحب تونس في هذه الآونة أبو مناد باديس بن المنصور بن يوسف بن زيري. انظر الخلاصة النقية في أمراء افريقية لمحمد الباجي، ط. تونس: 1283 ه، ص: 46. PageV01P126: ____________ (1) الحسين بن جوهر، وهو سيقتل فيما بعد أيضا. PageV01P127: ____________ (1) أي كان يعود في أمره إلى ابن النحوي، الذي كان يعامله باستعلاء. (2) أي صاحب الشرطة، أو ما يقوم مقامها. PageV01P128: ____________ (1) شغل الحسين بن جوهر منصب برجوان بعد قتله. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 28. (2) عراقي الأصل، التحق بخدمة الفاطميين، تقلد ديوان الشام، ثم حل محل ابن جوهر، صرف من عمله بعد قرابة عامين، وألزم بالبقاء في بيته ثم قتله بعد ثمانية أشهر من عزله في شوال سنة 400 ه، الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 246- 247. PageV01P129: ____________ (1) كان متسلما لديوان الشام قبل الوزارة، ويلاحظ مما سبق من أخبار رجال الادارة الفاطمية قلة المسلمين منهم، مما اتخذه البعض مطعنا في عقيدة الفاطميين، على أن بعض الباحثين يرى أن السبب هو التخصص والكفاءة، فالجغرافي المقدسي حين وصف في كتابه أحسن التقاسيم الشام، عد من معائب البلاد أن المال والادارة بيد أهل الذمة لانصراف المسلمين إلى ما سوى ذلك. PageV01P130: ____________ (1) من أكبر شخصيات عصره سياسيا وثقافيا، حاول اقامة خلافة حسنية في الرملة، وزر في حلب ثم في ميافارقين، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب ترجمة مطولة، أورد فيها نص أمان الحاكم له، وصلنا من كتبه قطعة من كتاب «أدب الخواص» والايناس في علم الأنساب، وشرح سيرة ابن هشام، وهي جميعا مصورة لدي. PageV01P131: ____________ (2) مكثر مشداق، النهاية لابن الأثير. PageV01P132: ____________ (1) قال أبو القاسم المغربي لحسان بن المفرج: إن الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكة لا مطعن في نسبه، والصواب أن ننصبه ms1605 إماما، فأجابه، فمضى أبو القاسم إلى مكة، وأقنع أميرها وجلبه إلى الرملة حيث أعلنه خليفة باسم الراشد بالله، وسعى الحاكم بأمر الله إلى تدارك الموقف فاشترى حسان بن المفرج، فتخلى عن الخليفة الجديد هذا، وبصعوبة تمت اعادته إلى مكة، وهرب ابن المغربي نحو شمال بلاد الشام. (2) هو ابن الوزير عيسى بن نسطورس، وهو من القلائل الذين أفلتوا من غضب الحاكم، انظر الوزارء في العصر الفاطمي: 248. PageV01P133: ____________ (1) كانت ثورة أبي ركوة- الذي ادعى أنه من ولد هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الداخل- أعظم الثورات ضد الفاطميين في مصر، تفجرت بين قبائل بني قرة في الأراضي الليبية الحالية المصاقبة للحدود المصرية، وقد انضم للثورة قبائل زناته البربرية، وأخفقت أكثر من حملة وجهها الحاكم للقضاء عليها، ويبدو أن بعض المساعدات وصلت إلى أبي ركوة من ملك النوبة، لهذا فر إليه عند ما أخفقت ثورته، وقام هذا الأخير بتسليم أبي ركوة كيما- PageV01P134: ____________ - يغطي على تواطئه معه. انظر تاريخ دولة الكنور الاسلامية للدكتور عطية القوصي- ط. القاهرة 1976: 49- 56. (1) رحبة مالك بن طوق على الفرات، خرائبها في أحواز بلدة الميادين الحالية في سورية. PageV01P135: ____________ (1) كان شمالي قلعة دمشق وهو يشمل سوق التبن، وخان البطيخ، وخان الباشا إلى سويقة صاروجا. غوطة دمشق: 244. PageV01P136: ____________ (1) أي ألزمهم بتغيير ملابسهم وارتداء ما يميزهم عن المسلمين من حيث الزي والألوان وحمل بعض العلامات الخاصة. (2) في الأصل «الغيارات» وهو تصحيف قومته من مرآة الزمان حوادث سنة/ 398 ه/. PageV01P137: ____________ (1) أثارت مسألة النور هذه خيال الكتاب في الماضي، وقد كتب سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان في حوادث سنة/ 398/: سكنت في البيت المقدس عشر سنين، وكنت أدخل إلى قمامه في يوم فصحهم وغيره، وبحثت عن اشعال القناديل في يوم الأحد عيد النور، وفي وسط قمامه قبة فيها قبر يعتقد النصارى أن المسيح (عليه السلام) لما صلب دفن فيه، ثم ارتفع إلى السماء، فإذا كانت ليلة السبت في السحر دخلوا إلى هذه القبة، فغسلوا قناديلها، ولهم فيها طاقات مدفونة في الرخام، وفي الطاقات قناديل قد أوقدوها ms1606 من السحر، وللقبة شبابيك فإذا كان وقت الظهر اجتمع أهل دين النصرانية، وجاء الأقساء فدخلوا القبة، وطاف النصارى من وقت الظهر حولها يتوقعون نزول النور، فإذا قارب غروب الشمس تقول الأقساء: إن المسيح ساخط عليكم فيضجون ويبكون، ويرمون على القبر الذهب والفضة والثياب، فتحصل جملة كثيرة، ويردد القسيس هذا القول وهم يبكون ويضجون ويرمون ما معهم، فإذا غربت الشمس أظلم المكان، فيغافلهم بعض الأقساء، ويفتح طاقة من زاوية القبة بحيث لا يراه أحد، ويوقد شمعة من بعض القناديل، ويصيح قد نزل النور، ورضي المسيح، ويخرج الشمعة من بعض الشبابيك،- PageV01P138: ____________ - فيضجون ضجة عظيمة ويوقدون الفوانيس، ويحملون هذه النار إلى عكا وصور وجميع بلد الفرنج حتى رومية والجزائر، وقسطنطينية وغيرها تعظيما لها. و حدثني جماعة من المجاورين بالقدس قالوا: لما فتح صلاح الدين (رحمه الله) القدس، وجاء يوم الفصح جاء بنفسه فدخل القبة، وقال: أريد أشاهد نزول النور، فقال له البطرك تريد أن تضيع عليك وعلينا أموالا عظيمة لقعودك عندنا، فإن أردت المال فقم ودعنا، فقام لما بلغ باب القبة حتى صاحوا: نزل النور، فقال بعض الحاضرين: (no page number): و حدثني جماعة من أصحاب صلاح الدين (رحمه الله) أنه عزم لما أخذ الفرنج عكا على أن يخرب قمامة ويعفي آثارها، وقال: يحضر البطرك والأقساء والنصارى ويحفر مكان القبر حتى يطلع الماء، ويرمي التراب في البحر، ويقول هذا تراب إلهكم لتنقطع أطماعهم عن زيارته ويستريح منهم، فقال له أعيان دولته: إن إطماعهم لا تنقطع بهذا، وليس مرادهم مكان القبر، إنما هم يعتقدون في نفس القدس، وقمامة عندهم أفضل من غيرها، وربما أخربوا الجامع الذي بالقسطنطينية والمساجد التي في بلادهم، وقتلوا من عندهم من المسلمين، ثم إنهم إنما يصانعونك على القدس لأجل قمامة، فإذا فعلت هذا زال ما يصالحونك لأجله، ثم تبطل عليك أموال عظيمة، فتنضر وهم لا ينضرون فسكت عن خرابها. (1) أثارت سياسة الحاكم الدينية هذه جدلا كبيرا ويلاحظ مما قاله ابن القلانسي أنها وإن مورست أولا ضد غير المسلمين، إلا أن ms1607 ذلك كان مقدمة فقط، حيث خشي المسلمون بعدها على أنفسهم ومساجدهم، ويمكن أن نرى أعمال الحاكم من زاوية التمهيد لإعلان قيامة عظمى حسب مضمون المذهب الاسماعيلي، والقيامة العظمى هي إلغاء لجميع الشرائع والأديان واحلال دين القيامة محلها، وملاحظ أن الحاكم لاقى صعوبات جمة في سبيل عمله هذا وكان كل ما تمخض عن مجهوداته تأسيس عقيدة التوحيد أو الديانة الدرزية. انظر مادة الحاكم في كتابي مائة أوائل من تراثنا، وكتابي أخبار القرامطة: 40- 42 من مدخل الكتاب. PageV01P139: ____________ (1) هو جبل القلمون الحالي، وهو فرع من فروع جبل لبنان الشرقي. انظر غوطة دمشق لكرد علي: 14. PageV01P140: ____________ (1) وهذا هو الأشهر وربما الأصح. PageV01P141: ____________ (1) ارتبط الاستدعاء الأول لعبد الرحيم بن الياس بمسألة تولية الحاكم له لولاية عهده والصراعات داخل قصر الخلافة في القاهرة وخارجه حول إعلان القيامة، وأما الاستدعاء الثاني فجاء بعد اختفاء الحاكم بأمر الله واعلان ابنه إماما جديدا باسم «الظاهر»، ومعنى هذا نهاية القيامة دين الباطن والعودة إلى الأحكام الظاهرة، هذا وأورد سبط ابن الجوزي [حوادث سنة 411] معلومات جديدة غنية جمعها من مختلف المصادر حول مشكلة مقتل الحاكم، ثم ختم هذه المعلومات بقوله: وكان ولي عهده [الحاكم] بدمشق واسمه الياس، وقيل عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم بن أحمد، وكنيته أبو القاسم، ويلقب بالمهدي، ولاه الحاكم العهد سنة أربع وأربعمائة. و قال القضاعي: أنها [ست الملك أخت الحاكم] لما كتبت إلى دمشق بحمل ولي العهد إلى مصر لم يلتفت، واستولى على دمشق، ورخص للناس ما كان الحاكم حظره عليهم من شرب الخمر، وسماع الملاهي، فأحبه أهل دمشق، وكان بخيلا ظالما، فشرع في جمع المال ومصادرات الناس، فأبغضه الجند وأهل البلد، فكتبت أخت الحاكم إلى الجند فقبضوه، وبعثوا به مقيدا إلى مصر، فحبس في القصر مكرما، وأقام مدة. ثم روى أنه اغتال نفسه في رواية، وفي رواية أخرى قتل بأمر من ست الملك. (2) كذا في الأصل «التزبري» والأشهر «الدزبري» نسبة إلى مولاه الذي كان ضابطا ديلميا، اشتراه في دمشق فنسب إليه، هذا وسبق لي أن ms1608 تعرضت لشخصية الدزبري وحياته وأعماله في كتابي «إمارة حلب- 1004- 1094 م (بالانكليزية) ص: 129- 139، هذا وسيرد اسمه في بقية الكتاب «الدزبري». PageV01P142: ____________ (1) أي كريه الوجه مثل الأسد- لسان العرب، فلعله كان من أصل مغولي. (2) كذا بالأصل والأشهر والمعتمد «دزبر». PageV01P143: ____________ (1) داخل باب الجابية هي الآن حي الخيضرية- الخضيرية- والدار التي نزل بها كانت دار والد ابن حيوس [أبو الفتيان محمد بن سلطان] أكبر شعراء الشام ومصر في القرن الخامس، وشاعر الدزبري أثناء ولايته في الشام. انظر ديوان ابن حيوس، ط. دمشق 1951: 1/ 6- 7. (2) من أشهر ولاة الفاطميين لحلب، كانت له علاقات جيدة مع أبي العلاء المعري وله صنف: «رسالة الصاهل والشاحج» وكتاب «القائف» اغتيل في بداية عهد الظاهر. انظر زبدة الحلب: 2/ 215- 221. (3) من شعراء المعرة اختص بعزيز الدولة حتى عرف به فقيل «العزيزي»، انظر زبدة الحلب: 1/ 215- 220. PageV01P145: ____________ (1) فراغ بالأصل، ملأته من مختلف المصادر التي تحدثت عن حلف قبائل الشام الثلاث الكبرى: كلب. طيء، كلاب، بزعامة: سنان بن عليان الكلبي، وحسان بن المفرج الطائي، وصالح بن مرداس الكلابي، على اقتسام الشام بعد طرد الفاطميين، انظر كتابي: امارة حلب- ط. بيروت 1971: 100- 101. (2) في منطقة طبرية على مقربة من فيق. معجم البلدان. (3) رافع بن أبي الليل من أمراء كلب، انفصل عن عمه سنان بن عليان، وانضم جهارة إلى صف الفاطميين واشترك إلى صفهم في معركة الأقحوانة. انظر إمارة حلب: 99- 100. (4) أي الرجل «من البادية» الذي تعرف إلى جثة صالح بن مرداس، هذا ويروى أن الذي تولى قتل الصالح هو رافع بن أبي الليل بن عليان نفسه. PageV01P146: ____________ (1) ديوانه: 1/ 66 مع بعض الخلاف (2) حدثت المعركة بين نصر بن صالح والدزبري على مقربة من حماة سنة 428 ه/ 1038 م. انظر امارة حلب: 123- 125. (3) من أولاد عم نصر بن صالح شغل أكثر من وظيفة هامة أيام الدولة المرداسية. انظر امارة حلب: 110، 112، 132، 144. (4) في مراة الزمان [حوادث سنة 429 ه]: وسار الدزبري، فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب، وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه، فاستمالهم وأمنهم، ففتحوا له الأبواب فدخلها، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة، ms1609 فتراسلا واستقر الأمر على أن المقلد يأخذ من القلعة ثمانين ألف دينار وثيابا وأواني ذهب وفضة ويسلمها إلى الدزبري، وكانت خديعة، فأجاب الدزبري، فأخذ جميع ما كان في القلعة من الأموال والذخائر والجواهر، وما ترك إلا ما ثقل حمله، ونزل ومضى إلى حلته، وحصل جمهور ما كان في القلعة، وأخذه عز الدولة ثمال بن صالح أخو نصر، وكان قد انهزم إلى القلعة يوم الوقعة، وأراد أن يعصي فلم يتفق، فأخذ خمسين ألف دينار، وانصرف، وبلغ الوزير بمصر، فعز عليه ذلك، مضاف إلى سوء رأي الدزبري، فكانت ولاية شبل الدولة على حلب تسع سنين. PageV01P147: ____________ (1) في زبدة الحلب: 1/ 256 أن الدزبري اجتاز بطريقه إلى حلب «بمعرة النعمان، فالتقاه أهلها فأكرمهم، وسألهم على أبي العلاء بن سليمان، وقال لهم: لأسيرن فيكم بسيرة العمرين». (2) ذكر المقريزي في ترجمة الدزبري في كتابه المقفى أن ما نهب من قصر دمشق/ 200/ ألف دينار. (3) في الأصل «صح» وهي تصحيف لعل صوابه ما أثبتناه، والصاخة: الداهية والجمير العظيم. العين (4) القرآن الكريم- الرعد: 11. PageV01P148: ____________ (1) القرآن الكريم- الرعد: 11. (2) القرآن الكريم- الطارق: 17. (3) القرآن الكريم- البقرة: 26. (4) القرآن الكريم- ابراهيم: 25. PageV01P149: ____________ (1) القرآن الكريم- الضحى: 1- 8. (2) قدر المقريزي في ترجمته للدزبري ثروته بأكثر من مليون دينار، وبين أنه «في آخر عمره، انحرف عن مذهب الاسماعيلية، وكان هذا أعظم أسباب الوحشة بينه وبين أهل الدولة بمصر». (3) القرآن الكريم- القصص: 81. (4) القرآن الكريم- النمل: 52. (5) القرآن الكريم- البلد: 8- 10. (6) القرآن الكريم- الشعراء: 227. PageV01P150: ____________ (1) القرآن الكريم- البقرة: 155. (2) القرآن الكريم- الرعد: 33. (3) القرآن الكريم- ابراهيم: 24- 25. (4) القرآن الكريم- ابراهيم: 26. (5) القرآن الكريم- محمد: 4- 5. (6) القرآن الكريم- التوبة: 102. PageV01P151: ____________ (1) القرآن الكريم- النور: 22. (2) القرآن الكريم- النساء: 77- 78. وسقط ما بين الحاصرتين من الأصل. (3) أضيف ما بين الحاصرتين تقديرا كيما يستقيم السياق. (4) القرآن الكريم- الروم: 4. (5) القرآن الكريم- الزمر: 53. (6) القرآن الكريم- النحل: 16. (7) القرآن الكريم- الأنفال: 60. PageV01P152: ____________ (1) القرآن الكريم- آل عمران: 34. PageV01P153: ____________ (1) أي ازهاق النفوس (2) هذا ما نراه في كتاب رسائل الهند، حيث قيل بأنه ذهب في سياحة طويلة أخذته إلى الشام ومن هناك حتى الهند، وهذا الكتاب نشر ووزع بشكل محدد تماما، وهناك أكثر من نسخة خطية منه، واحدة في المتحف البريطاني، كنت رأيتها واستخرجت منها نصا عسكريا نشرته منذ سنوات. PageV01P154: ____________ (1) القرآن الكريم- عبس: ms1610 12- 16. PageV01P155: ____________ (1) القرآن الكريم- العلق: 4- 5. (2) انظر القرآن الكريم- الاسراء: 80. (3) القرآن الكريم- يوسف: 55. (4) القرآن الكريم- طه: 25- 34. PageV01P156: ____________ (1) القرآن الكريم- الحديد: 21. (2) في الأصل: «قربا وقربا» وهو خطأ اقتضى التبديل. PageV01P158: ____________ (1) كذا في الأصل، وأحسن منها «عنه». (2) رجل عذق: فيه شدة وبخل وعسر في خلقه. العين PageV01P159: ____________ (1) انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 61- 64، 93- 124. PageV01P160: ____________ (1) حاول ناصر الدولة أن ينفرد بالتحكم بالخلافة الفاطمية كما أنه فكر بالغاء الخلافة، ولهذا وجه الدعوة إلى السلطان السلجوقي ألب أرسلان للقدوم إلى مصر، وقبل محاولة ناصر الدولة هذه كانت مصر قد ساءت فيها المواسم وحلت بها المجاعة مع الأوبئة، كما أعلن المعز بن باديس في تونس إلغاء الدعوة الفاطمية، ولهذا وجهت القاهرة ضده قبائل هلال وسليم، يضاف إلى هذا كله اخفاق ثورة البساسيري، وقد حسمت هذه الأمور، ووضع حد لمادة الفوضى عند ما استولى بدر الجمالي، وهو أرمني الأصل، على مقاليد الأمور، وحكم على الخليفة والخلافة. انظر ترجمة بدر الجمالي في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 298- 305، وانظر أيضا: 97- 120، 278- 293. PageV01P161: ____________ (1) كان الجرجرائي عراقي الأصل من قرية جرجرايا في سواد العراق التحق بمصر، وتقلب بالوظائف حتى ولي الوزارة، وقد مر بنا نص سجل تعيينه بالوزارة، ومكث الجرجرائي بالوزارة سبع عشرة سنة وثمانية أشهر، وهي مدة لم يتمتع بها سواه. انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 253- 254. (2) أبو علي الحسن بن علي الأنباري، خلف الجرجرائي، وكان من أصحابه، وأراد السير على منهجه لكن أم المستنصر بالتعاون مع اليهودي سهل التستري تمكنت من إبعاده وجاءت بالفلاحي الذي كان يهوديا وأسلم، وحين تسلم الوزارة لم يكن له أمر ولا نهي، بل كان كل شيء بيد التستري، وتآمر الفلاحي على التستري فدبر اغتياله، وانتقمت أم المستنصر لقتل حليفها بصرف الفلاحي عن الوزارة وقتله، واستلم الوزارة بعده الجرجرائي (محمد بن أحمد) وأخفق- PageV01P162: ____________ - هذا حيث كان عمه قد نجح، وكثرت المصادرات في أيامه مع أعمال البطش فصرف عن الوزارة في منتصف شوال سنة 441 ه. انظر المصدر السالف: 254- 256. (1) هو الذي سبق له كتابة سجل الجرجرائي، الذي ورد نصه من قبل. ms1611 (2) ليس بالأصل ولم يرد في السجلات المستنصرية. ط. القاهرة: 1954، كما لم يرد في الاشارة إلى من نال الوزارة: 40- 44. هذا وترجم له المقريزي في المقفى ترجمة مطولة، إنما لم يقدم لنا فيها نص سجل توليته الوزارة. PageV01P163: ____________ (1) كلف بالذهاب إلى حلب لانتزاعها من المرداسيين، وقد توجه إليها على رأس جيش قوامه/ 000، 30/ ألف من العساكر وقد أخفقت هذه الحملة، ووقع رفق بالأسر بعد اصابته بجراح بالغة جعلته يموت بعد أيام من أسره. انظر كتابي (بالانكليزية) امارة حلب: 142- 147. PageV01P165: ____________ (1) أي الزواج بين خديجة ابنة جغري بك واسمها التركي «أرسلان خاتون» والخليفة القائم [422- 467 ه/ 1031- 1075 م]. وقد أورد تفاصيل ذلك غرس النعمة محمد بن هلال ابن المحسن الصابي، في كتابه عيون التواريخ الذي ذيل به على تاريخ أبيه، وكان أبوه قد ذيل على تاريخ خال أبيه ثابت بن سنان، وكان ثابت قد كتب أكثر من كتاب في التاريخ منها كتاب «مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد» وكما هو مرجح فإن ابن القلانسي قد ذيل على كتاب ثابت هذا بعد ما ذيل عليه هلال بن المحسن، وكما فعل ابن القلانسي حين بدأ كتابه بحوادث سنة/ 448 ه/ كذلك فعل غرس النعمة، وهنا يلاحظ أن غرس النعمة أولى حوادث العراق جل اهتمامه وجاء بعد العراق الشام والجزيرة، ونجد في المقابل ابن القلانسي يهتم بالشام أولا وبمصر ثانيا، ومحصلة هذا أنه صنع الآن ذيلان لتاريخ آل الصابىء يتممان بعضهما بعضا، انما يختلفان من حيث طول المدة المؤرخ لها، ولم يصلنا تاريخ غرس النعمة بشكل مباشر، إنما وصلنا بشكل غير مباشر بكامله في كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي، وهذا الكتاب محقق لدي، وقد أورد سبط ابن الجوزي حادثة الزواج في أخبار سنة/ 448/ ه. (2) ولي الخلافة بعد جده القائم وكانت خلافته ما بين 467- 487 ه/ 1075- 1094 م. (3) مكين الدولة هو الحسن بن علي بن ملهم، أحد الأمراء الكبار أيام المستنصر. ومعز الدولة هو ثمال بن صالح بن مرداس أمير حلب، وجاء تنازل ثمال عن حلب ms1612 أثناء ثورة البساسيري: انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 98- 122، 374- 375. PageV01P166: ____________ (1) انظر كتابي امارة حلب (بالانكليزية): 159- 161. (2) أرسلان التركي، «منسوب إلى بسا بلدة في فارس والعرب تسميها فسا، وينسبون إليها فسوي، وأهل فارس يقولون: بسا بين الباء والفاء، وينسبون إليها البساسيري»، بحثت في ثورته في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 95- 124 ونشرت في ملاحق هذا الكتاب: 255- 264 ترجمة موسعة له انتزعتها من كتاب بغية الطلب لابن العديم. PageV01P167: ____________ (1) صاحب تاريخ بغداد، لم يترجم للبساسيري في كتابه، خرج من بغداد إثر حركة البساسيري خشية على نفسه، ذلك أنه كان من أصدقاء الوزير ابن المسلمة عدو البساسيري الأول، والكتاب الذي أشار إليه ابن القلانسي هو غير كتاب تاريخ بغداد، انظر موارد الخطيب البغدادي، لأكرم ضياء العمري ط. دمشق 1975: 43، ولحسن الحظ أن ابن العديم حفظ لنا بخط يده رواية الخطيب البغدادي عن ثورة البساسيري، وعليها قمت بضبط نص ابن القلانسي. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 257- 262. (2) في رواية ابن العديم: وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري، كان قد عظم أمره. (3) في رواية ابن العديم: «لعدم نظرائه بين مقدمي الأتراك المسلمين الاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية ...». (4) إثر تحالفه مع الخلافة الفاطمية لخدمة أغراض الدعوة الاسماعيلية في اسقاط الخلافة العباسية. (5) في الأصل: أبا محمد لب، وهو تصحيف قوم من رواية ابن العديم ومما هو مثبت في العديد من المصادر حول طغرلبك، ومفيد هنا الاشارة إلى وجود بعض الفوارق بين رواية ابن العديم ورواية ابن القلانسي. PageV01P168: ____________ (1) في الأصل: العود، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه أو كما روى ابن العديم «يستنهضه على المسير إلى العراق» ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد. (2) كذا في الأصل وفيه تداخل، ويدل على اضطراب في الرواية، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد، ودار الخلافة ليست هي المكان المحدد في النص، بل هي دار البساسيري، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات، ورواية ms1613 ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها: «وانفض أكثر من كان مع البساسيري، وعادوا إلى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري، وهي بالجانب الغربي، في الموضع المعروف بدرب صالح، بقرب الحريم الطاهري، فأحرقوها وهدموا أبنيتها». (3) هي ديار بكر حاليا في تركية. PageV01P169: ____________ (1) معنى كلمة «اينال أو ينال» ولي عهد «اليبغو» وهو [اليبغو] «لقب من كان بعد الخاقان بدرجتين» «والخان هو الملك المعظم» للترك وهو الخاقان، واليبغو هو زعيم الغز، فعلى هذا كان ابراهيم ينال، وهو أخ لطغرلبك، من أمه، حين ثار يطالب بحقه في زعامة السلاجقة، أي أن يكون محل طغرلبك في السلطنة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، 33، 116- 119. (2) في رواية ابن العديم: «فبطل عزم الكندري على المسير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما، وانتهبت دارهما». (3) في الأصل «فبادروا» والتقويم من وراية ابن العديم ومن سياق الخبر. PageV01P170: ____________ (1) في الأصل «السود» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من رواية ابن العديم علما بأن السواد شعار بني العباس والبياض شعار الاسماعيلية وبقية أحزاب الشيعة. (2) في رواية ابن العديم: «الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة». (3) في رواية ابن العديم: «وشرع البساسيري في اصلاح الجسر، فعقده بباب الطاق، وعبر عسكره عليه، وأنزله بالزاهر». (4) في رواية ابن العديم: «أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا» ذلك أن جل أهل الكرخ كانوا من الشيعة. PageV01P171: ____________ (1) في الأصل: مؤنس بن بدر الصقلبي، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتنا من رواية ابن العديم ومما هو معروف في المصادر حول ثورة البساسيري وتاريخ الدولة العقيلية بالموصل. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. (3) في الأصل «الرابع عشر» وهو خطأ صوابه ما أثبتنا اعتمادا على رواية ابن العديم، وعلى سياق الخبر في أول المقطع التالي. (4) في الأصل: «إلى الحديثة في الفرات» وفيه عدم وضوح، لذلك تم اعتماد رواية ابن العديم. (5) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. PageV01P172: ____________ (1) أضيف ما بين ms1614 الحاصرتين من رواية ابن العديم. (2) في الأصل: «إلى داره، إلى ناحية العراق، وجعل السفير بينه وبين طغرلبك في ذلك أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف، وشرط أن يضمن الخليفة». (3) زاد ابن العديم في روايته «في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة احدى وخمسين». PageV01P173: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، حيث أن هناك سقط ما. (2) منيع بن مقلد من كبار أمراء كلاب. انظر زبدة الحلب: 1/ 283- 284. (3) في الأصل «يوم الاثنين من جمادى» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه اعتمادا على زبدة الحلب لابن العديم: 1/ 276. انظر أيضا كتابي: امارة حلب (بالانكليزية): 155- 156. (4) في هذه الرواية شيء من اللبس، وجاء في زبدة الحلب لابن العديم ومصادر أخرى أن محمود أدخل مدينة حلب وحاصر في قلعتها مكين الدولة ابن ملهم، ولدى وصول جيش ناصر الدولة انسحب محمود من المدينة، فنزل مكين الدولة وأصحابه إليها فنهبوها، ووصل ناصر الدولة إلى حلب وأراد نهبها فقيل له: «أصحاب مكين الدولة قد سبقوك ولم يبق- PageV01P174: ____________ - لك ولأصحابك إلا الاسم بلا فائدة» فامتنع عن النهب، وانسحب نحو الفنيدق حيث تل السلطان، وهناك حدثت معركة الفنيدق. انظر زبدة الحلب: 1/ 278. امارة حلب: 157- 160. (1) وقع ناصر الدولة في أسر محمود وظل أسيرا حتى سنة 453 حيث أطلق سراحه ثمال بن صالح. (2) في الأصل: «وقتل عمه معز الدولة» وهذا خطأ يوحي بحدوث سقط في الخبر، ذلك أن معز الدولة ثمال بن صالح لم يكن في حلب أثناء سقوطها لمحمود بل كان في مصر، ومن هناك صرفه المستنصر وفوض إليه حكم حلب، فأقبل عليها واستطاع انتزاعها من ابن أخيه محمود، انظر زبدة الحلب: 1/ 280- 286. امارة حلب: 161- 162. (3) في الأصل: ابن ناصر الدولة، وابن زيادة، انظر زبدة الحلب: 1/ 280- 281. PageV01P175: ____________ (1) لم يطل حكمه بها، وانتزعها منه ابن أخيه محمود بن نصر، انظر زبدة الحلب: 1/ 291- 296. (2) في الأصل ولده وهو خطأ، فطغرلبك لم ينجب، وألب أرسلان كان ابن أخيه، وهو الذي ساعده على سحق ثورة ابراهيم ينال، انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 124. (3) في ضاحية مدينة طهران الحالية. ms1615 PageV01P176: ____________ (1) انظر ترجمته في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 298. PageV01P177: ____________ (1) أي عطية، وكان ابن خان أول زعيم تركماني يدخل إلى حلب ويتدخل في أمورها بشكل فعال، مما نجم عنه أخطر النتائج، انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 128- 130. (2) محمود بن نصر. PageV01P180: ____________ (1) داخل باب الفراديس مكان المدرسة الظاهرية اليوم. مجلة الحوليات الأثرية: 22- 23/ 42- 43. (2) كان من خصوم بدر الجمالي، منعه من دخول دمشق، ضمن مسلسل من الحواث المفجعة في مدينة دمشق أدت إلى إحراق الجامع الأموي فيها مع أماكن من المدينة كثيرة وهامة، وقد تحدث غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن هذه الأحداث بشكل مفصل في أخبار سنة/ 462 ه/ وترجم للشريف المقتول في وفيات هذه السنة فقال: «حيدرة بن ابراهيم أبو طاهر بن أبي الجن الشريف كان عالما فاضلا، دينا، قرأ القرآن، وسمع الحديث، ولما دخل عسكر بدر الجمالي دمشق هرب منها إلى عمان البلقاء، فغدر به بدر بن حازم، وكان الشريف قد أطلق أباه حازم من خزانة البنود، وقد ذكرناه. و قال محمد بن هلال الصابىء لما خرج الشريف وبارز طغان من دمشق يريدان مصر، أشار عليه بارز طغان أن لا يظهر بعمان البلقاء، لأن بها بدر بن حازم، وأن يسير في الليل، فلم يقبل، وسار بارز طغان إلى حلة بدر بن حازم وقال: جئنا لتذم لنا ولمن معنا، فقال: ومن معكم؟ قالوا: الشريف ابن أبي الجن، فقال: ذم الله لكم إلا الشريف فانه لابد من حمله إلى أمير المؤمنين، وسار إليه وقبض عليه، ومضى به إلى عكا، فباعه بذهب وخلع واقطاع، فأركبه أمير الجيوش جملا وقتله أقبح قتلة، ثم سلخ جلده، وقيل سلخه حيا، وصلبه. ولعن أهل الشام بدر بن حازم والعرب، وقالوا: ما هذه عادتهم ولقد كان الشريف من أهل الديانة والصيانة والعفة والأمانة، محبا لأهل العلم، واصطناع المعروف». PageV01P181: ____________ (1) على مقربة من دير سمعان المشهور بنواحي حلب. انظر زبدة الحلب: 1/ 47. (2) القرآن الكريم- الشعراء: 227. PageV01P182: ____________ (1) هو الامبراطور رومانوس دايجينوس، خرج في محاولة لمنع التركمان من الانسياح ms1616 المدمر في بلاد آسيا الصغرى، وجاء هذا الخروج في مقدمات معركة منازكرد التي سيرد ذكرها. (2) بانياس الداخل، في هضبة الجولان المحتلة، من أهم المواقع، كانت تعد مفتاحا لدمشق، ونقطة دفاع أولى عنها، بجوارها قلعة حصينة تعرف الآن بقلعة «النمرود» الصبيبة. PageV01P183: ____________ (1) صاحب طرابلس [464- 492 ه/ 1072- 1099 م] وهو الذي سلم معلى بن حيدرة إلى الفاطميين. انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي للدكتور سيد عبد العزيز سالم. ط. الاسكندرية: 1967 ص: 98- 70. (2) القرآن الكريم- البقرة: 144. (3) الذي قدمه غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن حوادث دمشق أكثر تفصيلا، ولأهميته قام أمدروز المحقق الأول لكتاب ابن القلانسي بتثبيت رواية غرس النعمة هذه في الحاشية، لكن كما ألم بنص ابن القلانسي التصحيف، كذلك حدث بالنسبة لنص ابن الصابىء، ولقد أبقيت نص ابن الصابىء بعد ضبطه واعتمدت في عملي على نسختين مخطوطتين من مرآة الزمان، واحدة في باريس والثانية في استانبول- انظر حوادث سنة 462 ه حيث جاء: و أما أخبار الشام، فإن بدر الجمالي كان قد ورد دمشق واليا على الشام سنة ثمان وخمسين، ووصل عسقلان، وغزا بني سنبس (*)، ونكا فيهم، وعاد إلى الأقحوانة، وجاء أميران أخوان من سنبس، فقتلهما لأجل غارات كانت لهما بالشام قبل وصوله إليه، ثم صار يشق حلل العرب: كلب وطيء وغيرها شقا، وفعل فعلا لم يسبقه أحد إليه حتى وصل دمشق، فنزل قصر السلطان بظاهرها، وأقام سنة وكسر، فأمن الناس لهيبته، ثم قبض على ابن أبي الرضا، خليفة الشريف القاضي، المكنى بأبي الفضل اسماعيل بن أبي الجن العلوي، وعلى جماعته، وأخذ منهم عشرة آلاف، ووهبها لحازم بن جراح، المفرج عنه من مصر، وكان قد هرب إليه، فأعطاه المال استكفافا له عن معاونة الشريف أبي طاهر بن أبي الجن، المنفذ معه حازم لافساد أمر بدر بالشام، وإثارة أهل دمشق عليه، ولما فعل بدر بالمذكورين ما فعل، ثار أهل دمشق عليه وأغلقوا أبوابها- (*) من فروع قبائل طيء، انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم. ط. القاهرة: 1962، ص: 402. PageV01P184: ____________ - وحاربوه، وساعدهم حصن الدولة ابن منزو، ms1617 وراسلهم مسمار بن سنان الكلبي، وراسلوه وحالفوه، وجاءت عرب مسمار، فأغارت على قصر السلطنة بدمشق بظاهرها، وعادوا لبدر الجمالي وراوحوه، فأنفذ ثقله وأهله إلى صيدا، ومضى خلفهم إليها، وجمع ابن منزو عسكره وعسكر دمشق لقصذ بدر، فلما عرف ذلك رحل إلى صور وحاصرها، ومتوليها القاضي الناصح، ثقة الثقات، عين الدولة أبو الحسن محمد بن عبد الله ابن أبي عقيل، فحاصرها أياما وقرب منه ابن منزو، وسار إلى عكا، وأقام أياما دخل فيها بزوجته بنت رقطاش التركي، ومضى إلى عسقلان [ثم عاد إلى دمشق] وجاء الشريف ابن أبي الجن من مصر إلى دمشق، وكان أهلها هدموا قصر السلطنة ودرسوه، وكان عظيما يسع ألوفا من الناس، وأقام على دمشق سبعة وعشرين يوما، ومعه حازم وحميد ابنا الجراح اللذان اتفقا مع الشريف على الفتك ببدر، وكان حميد قد طمع من بدر في مثل ما فعله مع حازم، ولما عجز بدر عن دمشق عاد إلى عكا لأن الشريف والعساكر دفعوا عنها، ولما رحل عن دمشق، اختلف العسكر وأحداث البلد، فنهب العسكر بعض البلد، ونادوا بشعار بدر الجمالي، واستدعوا منه صاحبا يكون عندهم فأنفذ إليهم رجلا يعرف بالقطيان في جماعة من أصحابه، فدخل دمشق وهرب الشريف ابن أبي الجن وولدا ابن منزو، وكان أبوهما قد مات على صور في هذه السنة، فنزل ابنا منزو على الكلبيين، وسار الشريف طالبا مصر، فاجتاز بعمان البلقاء، وبها بدر بن حازم صاحبها، فقبض على الشريف وباعه من بدر الجمالي باثني ألف دينار، فقتله أمير الجيوش بعكا خنقا. و بعث بدر الجمالي إلى دمشق علويا يعرف بابن أبي شوية من أهل قيسارية وأمره بمصادرة الشريف أبي الفضل بن أبي الجن أخي المقتول، وجماعة من مقدمي دمشق، وعلم أهل دمشق، فثاروا على ابن أبي شوية وأخرجوه، ولعنوا أمير الجيوش ووافقهم العسكر، وبعثوا إلى مسمار بن سنان، وحازم بن نبهان ابن القرمطي (*) أمير بني كلب، وبذلوا إليهما تسليم البلد فبعث إليهم مسمار يقول: لا يمكنني الدخول إلى البلد وتملكه والعسكر جميعه فيه ms1618 والمغاربة والمشارقة ويجب أن تخالفوا بينهم وتخرجوا المشارقة، ففعلوا وصاروا أحزابا، وكان القتال في غربي الجامع ورمى المشارقة وأهل البلد بالنشاب من دار قريبة من الجامع، فضربت الدار بالنار فاحترقت، وثارت النار منها إلى الجامع فأحرقته ليلة نصف شعبان هذه السنة، ولما رأى العوام ذلك تركوا القتال وقصدوا الجامع طمعا في تلافيه ليتداركوا ما حدث فيه، ففات الأمر فرموا سلاحهم، ولطموا واستغاثوا إلى الله تعالى وتضرعوا، وقالوا: كم نحلف ونكذب ونعد ونحنث، ونعاهد وننكث، والنار تعمل إلى الصباح، فأصبح الجامع، ولم يبق منه إلا حيطانه الأربعة، وصاروا أيام الجماعات يصلون فيه على التلال، وهم يبكون، وانهزموا بعد ذلك،- (*) كان بنو القرمطي من أسر الزعامة الكلبية، وليس هناك علاقة واضحة بين هذه التسمية وجماعات القرامطة. PageV01P185: ____________ - ونهبت دورهم وأموالهم، وأنفذ مسمار واليا على دمشق من قبله يعرف بفتيان، وراسل مسمار أهل البلد ثانيا بأن يهبوا ويثبوا على المغاربة فيخرجوهم، واتفق هو وأهل البلد، فثاروا عليهم، وتأخر مسمار عنهم، واقتتلوا فظهر عليهم المغاربة وأحرقوا قطعة من البلد، ونهبوا أكثره، ونادوا بشعار بدر الجمالي، ووصل مسمار بعد ذلك إلى باب البلد، وقد فات الأمر الذي ورد له، فراسله المغاربة على أن يمكنهم من المقام في البلد ويعطونه مائة ألف دينار، فرضي وأقام أياما في المكان، وطالبهم بالمال، فلم يعطوه شيئا، ولم يكن له قدرة عليهم، فسار إلى السواد وكان ما نهب المغاربة من دمشق يساوي خمسمائة ألف دينار، وتتبعوا أحداث دمشق، فقتلوا منهم سبعين حدثا. و مضى سنان الدولة ولد ابن منزو إلى أمير الجيوش وصالحه وصاهره على أخته، وعاد إلى دمشق واليا عليها من قبل أمير الجيوش وأطاعته المغاربة، وسلموها إليه فدخلها ... و فيها استولى القاضي مختص الدولة ابن أبي الجن أخو حيدرة المقتول على دمشق وطرد نواب أمير الجيوش، واستولى على صور ابن أبي عقيل، وعلى طرابلس قاضيها ابن عمار، وعلى الرملة والساحل ابن حمدان، ولم يبق لأمير الجيوش غير عكا وصيدا. (1) حصن كان قرب معرة النعمان بالشام، معجم البلدان. زبدة الحلب: ms1619 2/ 10. (2) مقدم جماعة الأتراك الناوكية، وكانوا من الخوارج على سلطة السلاجقة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 132- 133، 152- 156. PageV01P186: ____________ (1) كان جل أهالي حلب من الشيعة الامامية لذلك لاقى محمود صعوبات كبيرة حين ألغى الدعوة للخليفة الفاطمي واستبدلها بالخطبة للخليفة العباسي وذلك بسبب تهديد السلاجقة لامارته، وروى ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 17- 18 أنه وضع العساكر على باب الجامع لمنع الناس من مغادرته لدى سماعهم الخطبة للخليفة العباسي، فعندما انتهت الصلاة، «أخذت العامة الحصر التي في الجامع، وقالوا: هذه حصر علي بن أبي طالب، فليجىء أبو بكر بحصر حتى يصلي عليها الناس». (2) قام الامبراطور رومانوس بعدة حملات عسكرية استهدف منها احتلال مواقع متقدمة داخل الأراضي الاسلامية ليضع فيها حاميات بيزنطية تتولى رصد جماعات التركمان ومنعها من دخول آسيا الصغرى، وكان من جملة ما احتله منبج حيث رمم حصنها ووضع فيه حامية بقيت فيه سبع سنين. انظر زبدة الحلب: 1/ 12- 14. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 138- 139. (3) قرب بحيرة وان في تركية حاليا، عندها وقعت المعركة الفاصلة بين البيزنطيين والسلطان ألب أرسلان، كما سنرى. (4) في الأصل: «أليز دوجانس» وأليز زيادة لعلها تصحيف «ابن» فالامبراطور هو رومانوس ابن دايجيس، أي رجل الروم أو بطلهم وقد حكم فيما بين [1068- 1071 م] وليس ثلاثين سنة كما ورد في الأصل، انظر كتاب «أربعة عشر حاكما بيزنطيا» لميخائل بزللوس (ترجمة انكليزية) سلسلة بنكوين 1966 ص: 350- 366. (5) له ترجمة جيدة في كتاب المقفى للمقريزي، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 265- 268. PageV01P187: ____________ (1) من قبيلة مصمودة المغربية سكان السوس الأقصى. PageV01P188: ____________ (1) في الأصل «سلموه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) تعد معركة مناز كرد من معارك التاريخ الكبرى، وسبق لي الاهتمام بهذه المعركة حيث جمعت حولها جميع ما جاء في المصادر العربية وغير العربية من مطبوع ومخطوط، ونشرت هذه النصوص في كتابي مختارات من كتابات المؤرخين العرب. دمشق: 1971، ص: 96- 151، كما قمت بدراسة هذه المعركة في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 143- 152، ومفيد هنا أن أشير إلى أن المصادر العربية بالغت في تقدير تعداد ms1620 العساكر، فالرقم الذي ذكره ابن القلانسي قد يقبل منه العشر فقط. (3) قلعة دوسر هي قلعة جعبر نفسها، وهي قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية، وقد تملك هذه القلعة أحد زعماء قبيلة قشير واسمه جعبر بن سابق، وكان يقوم منها بقطع الطريق على السابلة وبغارات سلب ونهب، فنسبت القلعة إليه، وقد انتزعت هذه القلعة من صاحبها سنة 479 ه/ 1086 م من قبل السلطان السلجوقي ملكشاه أثناء قدومه إلى الشام، حيث حاصرها وأنزل منها صاحبها- جعبر- وقتله، وعلى هذا لا يمكن اعتماد رواية ابن القلانسي. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 73، 203- 206، 406. (4) انظر زبدة الحلب: 2/ 30- 31. (5) انظر حوله كتابي مائة أوائل من تراثنا- ط. دمشق 1982، ص 388- 392. PageV01P189: ____________ (1) كانت كفر طاب بلدة ذات شهرة ومكانة كبيرة، بقاياها اليوم قائمة على قرابة/ 2 كم/ إلى الغرب من بلدة خان شيخون على الطريق العام الواصل بين حماه ومعرة النعمان فحلب، وكان الأمير علي أخا لمحمود بالرضاعة، صاحب مكانة كبيرة في بلاد الشام، وهو الذي استولى على قلعة شيزر الحصينة، وسبب قيام الأسرة المنقذية ذات الدور الكبير أيام الحروب الصليبية. انظر زبدة الحلب: 2/ 34- 35. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 186- 188. (2) هرب عطية بعد انتزاع حلب منه إلى الأراضي البيزنطية، وجاء بعد معركة مناز كرد على رأس قوة بيزنطية يريد مدينة حلب، فأخفق، ومن ثم عاد وذهب إلى القسطنطينية، حيث قيل بأنه «سقط من سطح كان نائما عليه وهو سكران، فمات سنة أربع وستين» زبدة الحلب: 2/ 31. (3) في الأصل: عبدد، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه، فألب أرسلان هو «ابن جغري بك ... و له ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية، واسمه بالعربية محمد بن داود ...» مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 278. (4) لا علاقة للباطنية باغتيال ألب أرسلان، ذلك أنه عبر سنة خمس وستين وأربعمائة نهر جيحون على رأس جيش كبير «فأتاه أصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل إلى قرب سريره، وهو مع غلامين، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة؟ فاحتد السلطان ms1621 ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشابة، وحرص على قتله، وقال للغلامين: خلياه، ورماه فأخطأه ... فعدا يوسف إليه، وكان السلطان جالسا على- PageV01P190: ____________ - سدة، فنهض ونزل فعثر، ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمرة كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 291. (1) قلعة بالجزيرة قرب سميساط. انظر زبدة الحلب: 2/ 42. PageV01P191: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 467/ وتحدث عن أسباب وفاته، فبين أن الامراض أخذت تنتابه نتيجة للمصائب التي حلت به، وأنه فصد في أحد الأيام، فانفجر فصاده في الليل وخرج منه دما كثيرا سبب موته. (3) أثبت ابن العديم في كتابه (بغية الطلب) نص هذه الاستغاثة في ترجمته للبساسيري، انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 263. وعلى رواية ابن العديم ضبط نص ابن القلانسي. (4) في رواية ابن العديم زيادة «عن اعلامي بما أنا فيه». (5) زيادة من رواية ابن العديم. PageV01P192: ____________ (1) في رواية ابن العديم: وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك، ووثقت في كشفها بكرمك ..... (2) في الاصل «عبد الرحمن» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (4) أوصى محمود قبل وفاته بحلب لابنه شبيب، وكان أصغر أولاده، فلم تنفذ وصيته. انظر زبدة الحلب: 2/ 42- 45. (5) القصيدة رائية، لعلها عرفت بالألفية لما جاء فيها، واختلفت روايات هذا البيت، انظر ديوان ابن حيوس: 1/ 248. زبدة الحلب: 2/ 46. PageV01P193: ____________ (1) انظر ما تقدم ص: 172. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم سياق الخبر. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، وقد آثرت ذلك على حذف «واو» ما آلت. PageV01P194: ____________ (1) سوغ أتسز مثل بقية التركمان ما أوقعوه بسكان دمشق وسواها من بلاد الشام بمسوغ عقائدي، على أساس أن التركمان كانوا سنة، وكان أهل الشام شيعة، وعلى العموم كره أهل الشام أتسز كثيرا، ولعنوه وسموه «أقسيس» ومع ذلك نلاحظ أنه بعد زوال التشيع من دمشق، تبدلت النظرة إلى أتسز، فهذا ابن كثير، ms1622 وهو من متأخري مؤرخي دمشق قد عده بأنه «كان من خيار الملوك وأجودهم سيرة، وأصحهم سريرة، أزال الرفض عن أهل الشام، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين، وعمر بدمشق القلعة التي هي معقل الاسلام بالشام المحروس، ف(رحمه الله)، وبل بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه». البداية والنهاية: 11/ 112- 113. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 266- 267. (2) الحاضر السليماني حيث محلة السليمانية الآن في مدينة حلب. (3) انظر حول تفاصيل ذلك كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 167- 169. PageV01P195: ____________ (1) هذا الكلام يناقض ما سبقه، وفيه دليل على أن ابن القلانسي اعتمد على روايات متباينة ولم يقم بالتنسيق بينها، بل اكتفى بالنقل بعد حذف الأسانيد وأسماء المصادر، وفي مرآة الزمان، حوادث سنة 649 وصف لأحوال دمشق فيه تفاصيل مدهشة منها: «ولم يبق بها من أهلها سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف أفناهم الفقر والغلاء والجلاء، وكان بها مائتان وأربعون خبازا، فصار بها خبازان، والأسواق خالية، والدار التي كانت تساوي ثلاثة آلاف دينار ينادى عليها عشرة دنانير فلا يشتريها أحد، والدكان الذي كان يساوي ألف دينار ما يشترى بدينار، وكان الضعفاء يأتون للدار الجليلة ذات الأثمان الثقيلة، فيضربون فيها النار فتحرق، ويجعلون أخشابها فحما يصطلون به، وأكلت الكلاب والسنانير، وكان الناس يقفون في الأزقة الضيقة فيأخذون المجتازين فيذبحونهم ويشوونهم ويأكلونهم، وكان لامرأة داران قد أعطيت قديما في كل دار ثلاثمائة دينار أو أربعمائة، ولما ارتفعت الشدة عن الناس ظهر الفأر، فاحتاجت إلى سنور فباعت إحدى الدارين بأربعة عشر قيراطا، واشترت (2) أورد المقريزي في كتابه المقفى ترجمة لبدر الجمالي تحدث بها عن استيلائه على السلطة في القاهرة، فقال بعد ما وصف أخذ أتسز لدمشق وفلسطين: «فلم يزل أمير الجيوش بعكا إلى أن انتهكت حرمة المستنصر بتغلب ناصر الدولة الحسن ابن حمدان إلى أن قتل، فاستطال عليه الأمير يلدكوز والأتراك والوزير ابن أبي كدينة، فكتب إلى أمير الجيوش كتابا من املاء الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر بن المغربي، وهو يومئذ يتولى الانشاء، يستدعيه للقدوم ms1623 عليه، وانجاده من جملته: فإن كنت مأكولا، فكن خير آكل، وإلا فأدركني ولما أمزق. فلما بلغه الكتاب قال: لبيك، وكررها ثلاثا، وكتب إلى المستنصر يشترط عليه أن لا يقدم إلا بعسكر معه، وأنه لا يبقي على أحد من عساكر مصر، فأنعم له بذلك، فسار من عكا بمائة مركب مشحونة بالأرمن وغيرهم من العسكر، فنهاه الناس عن ركوب البحر من أجل أن الوقت شتاء في كانون الأول، فأبى ونزل على دمياط بعد يومين من اقلاعه، فزعم البحرية أنهم لم يعرفوا صحوة تمادت أربعين يوما في الكوانين إلا هذه، فكان هذا الأمر بدء سعادته، واستدعى تجار تنيس واقترض منهم مالا، وأقام له سليمان اللواتي بالعليق وغيرهم من الضيافة، وسار إلى ظاهر قليوب، وبعث إلى المستنصر يقول له: لا أدخل القاهرة ما لم تقبض على يلدكوز، فأمسكه،- PageV01P196: ____________ - وعبر أمير الجيوش عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة، ودخل على المستنصر، فاستدعاه وقربه، ودعا له وشكر سعيه، وبالغ في كرامته، وقرر أن يكون السفير بينه وبين أمير الجيوش الوزير ابن المغربي كاتب الانشاء، فصار ابن المغربي إليه، وعرفه ما فيه الغرض، وصار من خواصه، ولم يكن عند أهل الدولة علم من أن المستنصر استدعاه، وظنوا أنه قدم زائرا، فلم يتأخر أحد منهم عن ضيافته، والقيام بما يتعين من كرامته، وقدموا إليه أشياء كثيرة، وحين كملت خدمة الجميع، استدعى الأمراء إلى دعوة صنعها لهم، وقرر مع خواصه أنه إذا بات الأمراء، وجهم الليل، فإنه لابد لكل واحد منهم أن يصير إلى الخلاء لقضاء حاجته، فمن صار منهم إلى الخلاء يقتل فيه، ووكل بكل أمير واحد من أصحابه، وجعل له سائر ما هو بيد ذلك الأمير من اقطاع وجار ودار ومال وجواري وغير ذلك، فلما حضر الأمراء عنده، وقام لهم بما يليق بهم ظلوا نهارهم عنده، وهم في أرغد عيش، وباتوا مطمئنين إليه، فلم يطلع الفجر حتى استولى أصحاب أمير الجيوش على بيوت الأمراء، وصارت رؤوس الأمراء بين يديه، فقويت شوكته، ms1624 وانبسطت يده، وخلت الديار له من كل منازع، فاستدعاه حينئذ المستنصر، وقرره في الوزارة ورد إليه الأمور كلها، وعاهده على ذلك، وكتب له سجل نعت فيه «بالسيد الأجل أمير الجيوش، كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين، وصار القاضي والداعي نائبين عنه يقلدهما هو». (1) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى معلومات مفيدة عن حملة أتسز على مصر ومحرضاته، ومما جاء فيها: «وكثر عسكره- أتسز- بمن فر إليه من مصر خوفا من أمير الجيوش بدر الجمالي، وحدثته نفسه بأخذ مصر، فسار إليها في سنة تسع وستين وأربعمائة، وقد صار إليه ناصر الجيوش، أبو الملوك تركان شاه بن سلطان الجيوش يلدكوز، وأهدى إليه ستين حبة لؤلؤ نزيد زنة الحبة منها على مثقال، وحجر من ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا، في تحف كثيرة، مما كان قد أخذه أبوه من خزائن القصر، وأغراه بأخذ مصر، وأطمعه في أهلها، فحشد، وهم على حين غفلة، وكان أمير الجيوش قد خرج لقتال العرب بالصعيد، فنزل اتسز في أرياف مصر، وأقام بها شهر جمادى وبعض شهر رجب، ومعه نحو الخمسة آلاف، فلما بلغ ذلك أمير الجيوش قدم إلى القاهرة واستعد إلى لقائه، وخرج في يوم الخميس سابع عشر رجب، وسير المراكب في النيل بالعلوفات والميرة، وسار في نحو الثلاثين ألفا ما بين فارس وراجل فخافه أتسز وعزم على العودة عن مصر إلى الشام». (2) نقل لنا صاحب مرآة الزمان في أخبار سنة/ 469 ه/ تفاصيل مهمة جدا عن حملة أتسز، سبق لأمدروز ناشر ابن القلانسي الأول أن أثبتها في الحاشية، ولقد أبقيتها بعد ما ضبطتها على مخطوطتي باريس وأحمد الثالث في استانبول: «وفي رجب- 469 ه- عاد أتسز الخوارزمي إلى دمشق منهزما من القاهرة، في خمسة عشر فارسا، وقد نهبت أمواله، وقتلت رجاله، وكان لما تسلم دمشق تصور في عزمه قصد مصر، فجمع من التركمان، والأكراد والعرب، عشرين ألفا، ووصل إلى الريف، وأقام نيفا وخمسين يوما، يجمع الأموال، ويسبي الحريم، ويذبح الأطفال، وهو يراسل بدر الجمالي، ويطلب المال، وقد انزعج الناس، وكان عسكر ms1625 مصر بالصعيد، يحارب العبيد، فضمن له بدر مائة وخمسين ألف دينار، واستدعى من كان بالصعيد من العساكر والسودان، وكان مع أتسز بدر بن حازم الكلبي في ألفي فارس، فاستماله بدر، فانتقل إلى- PageV01P197: ____________ - إلى القاهرة، وورد القاهرة ثلاثة آلاف رجل في المراكب لنية الحج، فقال لهم بدر: دفع هذا العدو أفضل من الحج، وأعطاهم المال والسلاح، وقال لوالد شكلي التركماني الهارب من أتسز: كاتب التركمان، فكاتبهم وأفسد منهم نحو من سبعمائة غلام وكانوا كارهين لأتسز من شحه وعسفه، واتفقوا أن الحرب متى قامت استأمنوا إلى بدر، وصار أتسز إلى القاهرة في أواخر جمادى الآخرة، فأرسل بدر ألفي فارس يصدمونه، حتى يستأمن من أفسدهم أبو شكلي، فلم يستأمن أحد فكسرهم أتسز، فرجعوا مفلولين إلى القاهرة، وكان التجأ إليها أهل الضياع والأصقاع ومصر والتجار، فوقفوا على باب القصر باكين صارخين، فخرج من المستنصر خادم فقال: يقول لكم أمير المؤمنين إنما أنا واحد منكم، وعوض ما تتضرعون على بابي وتبكون، فارجعوا إلى الله تعالى وتضرعوا له ولازموا المساجد والجوامع، وصوموا وصلوا، وأزيلوا الخمور والمنكرات، فلعل الله يرحمني وإياكم، ويكشف عنا ما قد نزل بنا، فعاد الناس إلى المساجد والجوامع، وخرجت النساء كاشفات الوجوه منتشرات الشعور يبكين ويستغثن، والرجال يقرأون القرآن، وكان بدر الجمالي قد هيأ المراكب والسفن، إن رأى غلبة نزل فيها إلى الاسكندرية وكذا صاحب مصر، فضج الناس، وقصدوا باب القصر وقالوا: تمضي أنت وبدر في السفن ونهلك نحن؟ فخرج الجواب: إني معكم مقيم، فإن مضى أمير الجيوش إلى حيث يطلب السلامة، فها هنا من السفن ما يعمكم، مع أنني واثق من الله بالنصر، وعندنا الكتب السالفة أن هذه الأرض لاتؤتى من الشرق، ومن قصدها هلك، فلما كان وقت السحر خرج بدر إلى ظاهر القاهرة والعسكر معه، وأقبل أتسز في جحافله والدبادب والبوقات بين يديه، فرأى بدر ما لم يظن له به طاقة، وكان بدر قد أقام بدر بن حازم من وراء أتسز كمينا في ألفي فارس، فخرج من ورائهم، فأخذ البغال المحملة، ms1626 وضرب النار في الخيم والخركاوات، واستأمن إلى والد شكلي السبعمائة غلام وكانوا في الميسرة، وحمل بدر على الميمنة فهزمها، وحمل السودان على القلب وفيه أتسز، فانهزم وقتل من كان حوله، وتبعهم السودان والعرب أسرا وقتلا إلى الرمل، وغنموا منهم غنائم لم يغنمها أحد قبل ذلك، وكان فيما أخذ ثلاثة آلاف حصان، وعشرة آلاف صبي وجارية، وأما من الأموال والثياب فما لا يحصى، وأقاموا مدة شهر رجب يحوزون الأموال والخيل والأمتعة والأسارى، وجاء العسكر وأهل البلاد إلى باب القصر، فضجوا بالأدعية، فخرج إليهم جواب المستنصر: قد علمتم ما أشرف من الأمر العظيم، والخطب الجسيم، الذي لم يخطر في نفوسنا القدرة على دفعه ورده حتى كشفه الله تعالى، وما يجب أن يكون في مقابلته إلا الشكر لله تعالى على نعمته، ومتى وجد انسان على فاحشة، كان دمه وماله في مقابلة ذلك، ثم وجد بعد ذلك ستة سكارى فأخذوا وخنقوا، وزال ما كان بمصر من الفساد، ولازموا الصلوات وقراءة القرآن ومضى أتسز في نفر يسير، فلما وصل غزة، ثار أهلها به، وقتلوا جماعة ممن كان معه، فهرب إلى الرملة فخرج إليه أهلها فقاتلوه وقتلوا بعض من كان معه، فهرب إلى دمشق في بضع عشرة نفسا، فخرج إليه ولده ومسمار أحد أمراء الكلبيين وكان قد استخلفهما بدمشق في مائتي فارس من العرب، وكان وصوله في عاشر رجب، فنزل بظاهرها في مضارب ضربها له مسمار، وخرج إليه أهل البلد فخدموه وهنأوه بالسلامة وشكوه، وشكرهم وأطلق لهم خراج تلك السنة، وأحسن إليهم ووعدهم بالجميل، فقام واحد منهم من الأعيان، فقال: أيها الملك- PageV01P198: ____________ - العادل- وبه كان يخاطب ويخطب له- قد حلفت لنا وحلفنا لك، وتوثقت منا، وأنا والله أصدقك وأنصحك، قال: قد عرفت أنه لم يبق في البلد عشر العشر من الجوع والفاقة والفقر والضعف، ولم يبق لنا قوة ومتى غلقت أبواب هذا البلد من عدوه قصده، ورمت منا منعه أو حفظه فإن كنت مقيما بيننا فنحن بين يديك مجتهدون ولك ناصحون، وإن بعدت عنا فلا طاقة لنا بالقتال ms1627 مع الفقر والضعف، فلا تجعل للعدو سببا لهلاكنا ومؤاخذتنا، فقال: صدقت ونصحت، وما أبعد عنكم ولا اخليكم من عسكر يكون عندكم، ثم أقام بدمشق، وجاء التركمان من الروم، ولم يستخدم غيرهم، وعصى عليه أهل الشام وأعادوا خطبة صاحب مصر في جميع الشام، وقام بذلك المصامدة والسودان، وكان أتسز وأصحابه قد تركوا أموالهم وأولادهم بالقدس فوثب القاضي والشهود، ومن بالقدس على أموالهم ونسائهم، فنهبوها، وقسموا التركيات بينهم واستعبدوا الأحرار من الأولاد واسترقوهم، فخرج من دمشق فيمن ضوى إليه من التركمان، ووصل إلى قريب القدس، وراسلهم وبذل لهم الأمان، فأجابوه بالقبيح وتوعدوه بالقتل، فجاء بنفسه إلى تحت السور، وخاطبهم فسبوه، وقاتلهم يوما وليلة، وكان ماله وحرمه في برج داود، ورام السودان والمصامدة الوصول إليهم فلم يقدروا، وكان في البرج رتق إلى ظاهر البلد، فخرج أهله منه إليه، ودلوه عليه، فدخل منه ومعه جماعة من العسكر، وخرجوا من المحراب، وفتحوا الباب ودخل العسكر، فقتلوا ثلاثة آلاف انسان، واحتمى قوم بالصخرة والجامع، فقرر عليهم الأموال حيث لم يقتلهم لأجل المكان، وأخذ من الأموال شيئا لا يبلغه الحصر، بحيث بيعت الفضة بدمشق كل خمسين درهما بدينار، مما كان يساوي ثلاثة عشر درهما بدينار، وقتل القاضي والشهود صبرا بين يديه، وقرر أموال البلد، وسار إلى الرملة فلم ير فيها من أهلها أحد، فجاء إلى غزة وقتل كل من فيها فلم يدع بها عينا تطرف، وجاء إلى العريش فأقام فيه، وبعث سرية فنهبت الريف وعادت، ثم مضى إلى يافا فحصرها، وكان بها رزين الدولة فهرب هو ومن كان فيها إلى صور فهدم أتسز سورها، وجاء كتابه إلى بغداد بأنه على نية العود إلى مصر وأنه يجمع العساكر، ثم عاد إلى دمشق». PageV01P199: ____________ (1) حدث انشقاق في أوساط قبيلة كلاب قاد إلى صراعات مع سابق بن محمود بن نصر أمير حلب، وأدى إلى ذهاب بعض زعماء القبيلة إلى السلطان ملكشاه «فشكوا حالهم، وسألوا منه أن يعينهم على سابق، فوعدهم، وأقطعهم في الشام، وأقطع الشام أخاه تتش» وقام تتش بمحاصرة ms1628 حلب، والتحق به وهو على حلب مسلم بن قريس العقيلي أمير الموصل، وتظاهر بمساعدته، وعمل ضمنا على رأب الصدع بين المتصارعين من كلاب وتوحيد كلمة القوى العربية ضد التركمان، ونجحت مساعيه، مما أجبر تتش على رفع الحصار عن حلب، والتوجه بأنظاره نحو دمشق .... انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 168- 175. (2) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى أن الحصار الثاني كان سنة سبعين فبعد ما تحدث عن اخفاق حملة أتسز على مصر ذكر أن بدر الجمالي ندب العساكر «مع ناصر الدولة الجيوشي، وبعثه إلى دمشق فحاصرها أياما، وعاد في سنة سبعين، فلما خاف أتسز من ظفر أهل مصر به، راسل تاج الدولة تت ابن ألب أرسلان يستنجده، فتحرك لذلك، وسأل أخاه السلطان ملك شاه ابن ألب أرسلان أن يوليه الشام، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان الشام». PageV01P200: ____________ (1) في صور آل عقيل وفي طرابلس آل عمار. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 71- 72. (2) أثناء حصار تتش لمدينة حلب، ولقد نشرت ترجمة أحمد شاه كما أوردها ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، وتحدثت عن دوره في امارة حلب في الكتاب نفسه، انظر ص: 166- 173، 251- 253. (3) ذكر ياقوت بزاعة فقال: هي بلدة من أعمال حلب بين منبج وحلب، بينها وبين كل واحدة منها مرحلة، ووصف البيرة فقال هي بلد قريب سمسياط بين حلب والثغور الرومية، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع، وأما عزاز فتبعد الآن عن مدينة حلب مسافة/ 46 كم/ وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة حلب. هذا وقد أورد ابن العديم في زبدة الحلب هذا الخبر فقال بأن تتش أخذ منبج وحصن الفايا وحصن الدير، ثم هاجم عزاز- الزبدة: 2/ 61- 62. PageV01P201: ____________ (1) جاء تسلم مسلم بن قريش العقيلي لمدينة حلب بعد عدد كبير من الحوادث بحثتها في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 181- 186، وباستلام مسلم لقلعة حلب أنهى حكم الدولة المرداسية، وشرع في محاولة بسط سيادته على الشام كله وطرد التركمان منه ومن الجزيرة. (2) ليس ms1629 في الأصل أخبار سنة ثلاثة وسبعين، ولا أدري أمرد ذلك إلى المؤلف أم الناسخ؟ (3) من أسقف البارة الذي كان يدين بالطاعة للامبراطورية البيزنطية. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 186. (4) أورد سبط ابن الجوزي خبر سقوط شيزر في أخبار سنة/ 474 ه/، وأثبت عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء فقرات مطولة من كتاب بعث به الأمير علي بن المقلد- كما يبدو إلى بغداد- تحدث به عن استيلائه على شيزر، «قال محمد بن الصابىء: وقفت على كتاب بخطه [أي الأمير علي بن المقلد] منه: كتابي هذا من حصن شيزر، وقد رزقني الله تعالى من الاستيلاء على هذا المعقل العظيم ما لم يتأت لمخلوق، ومن دون هذا الحصن بيض الأنوق، ومن وقف على حقيقة الحال علم اني هاروت هذه الأمة، وسليمان الجن المردة، وأنني أفرق بين المرء وزوجته، وأستنزل القمر من محله، وأجمع بين الذئب والغنم. إني نظرت إلى هذا الحصن، ورأيت أمرا يذهل الألباب، ويطيش العقول يسع ألف رجل، ليس عليه حصار، ولا فيه حيلة لمحتال، فعمدت إلى تل منه قريب يعرف بتل الحسن، فعمرته حصنا، وجعلت فيه عشيرتي وأهلي، وكان بين التل وشيزر حصن يعرف بالخراص، فوثبت عليه وأخذته بالسيف. و حين ملكته أحسنت إلى أهله ولم أكلفهم إلى ما يعجزون عنه، وخلطت خنازيرهم بغنمي، ونواقيسهم بأصوات المؤذنين عندي، وصرنا مثل الأهل مختلطين، فحين رأى أهل شيزر فعلي مع الروم أنسوا بي، وصاروا يجيئوني من واحد وإثنين إلى أن حصل عندي نصفهم، فأجريت عليهم الجرايات، ومزجتهم بأهلي وحريمهم بحريمي وأولادهم مع أولادي، وأي من قصد- PageV01P202: ____________ - وحين ملكته أحسنت إلى أهله ولم أكلفهم إلى ما يعجزون عنه، وخلطت خنازيرهم بغنمي، ونواقيسهم بأصوات المؤذنين عندي، وصرنا مثل الأهل مختلطين، فحين رأى أهل شيزر فعلي مع الروم أنسوا بي، وصاروا يجيئوني من واحد وإثنين إلى أن حصل عندي نصفهم، فأجريت عليهم الجرايات، ومزجتهم بأهلي وحريمهم بحريمي وأولادهم مع أولادي، وأي من قصد حصنهم أعنتهم عليه، وحصرهم شرف الدولة مسلم بن قريش، فأخذ منهم عشرين رجلا فقتلهم، ms1630 فدسست إليهم عشرين عوضهم، ولما انصرف عنهم جاءوا وقالوا: نسلم إليك الحصن، فقلت لا ما أريد لهذا الموضع خيرا منكم، وجرت بينهم وبين واليهم نبوة، فنفروا منه، وجاءوا إلي وقالوا: لابد من تسليم الحصن إليك فسلموه إلي ونزلوا عنه، وحصلت فيه، ومعي سبعمائة رجل من بني عمي ورجالي، وحصلوا في الربض، ولم يؤخذ لواحد منهم درهم فرد، وأعطيتهم مالا له قدر، وخلعت على مقدميهم وأعطيتهم واجباتهم لستة أشهر، وقمت بأعيادهم ونواقيسهم وصلبانهم وخنازيرهم. و سمع بذلك أهل برزية وعين تاب وحصون الروم فجاءتني رسلهم ورغب كلهم في التسليم إلي، فبينا أنا على تلك الحال، إذ شنت علي الغارات، وجيشت نحوي الجيوش من ناحية مسلم ابن قريش غيظا منه، لم تسلمت حصن شيزر، بعد أن حلف لي قبل ذلك، أنني إذا أخذت حصن شيزر، أنه لا يقود إلي فرسا، ولا يبعث جيشا، وبالله أقسم لئن لم ينته عني لأعيدنه إلى الروم، ولا أسلمه إليه، ولا إلى غيره أبدا». (1) استخلصت من كتابات هذه المدة أن عبارة «الشام» غالبا ما صارت تعني الجزء الشمالي من بلاد الشام، علما بأنها كانت ترفق أحيانا بعبارة «الأعلى». (2) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه: «وفيها سار تتش إلى حلب، فأخذ من غلاتها ما باعه بثمن بخس، عجلة وسرعة، وقيل إن ملك شاه كتب له بمال على ابن قريش فمطله، فسار بنفسه، وباع ما قدر عليه، وأنفذ مسلم أصحابه لحفظ حلب، فغاظ تتش وأقام بجسر الحديد، وما يقارب حلب، وأمر أرتق بك بشن الغارات على حلب، .... ووردت كتب السلطان إلى أخيه بأن يرجع إلى دمشق ولا يقيم ببلد حلب، وإلى أرتق بك بالعود إلى بابه، ففارقه أرتق بك من جسر الحديد، وسار تتش إلى دمشق، وحل بها وضعفت نفسه لمفارقة أرتق بك، وعبر مسلم في العرب والأكراد وراء تتش، فنزل على فرسخين منها». PageV01P203: ____________ (1) لقد كان الذي أزعج مسلم وأقلقه، وجعله يقلع عن متابعة حصار دمشق هو خير قيام ثورة في حران ضده، ويقول الذهبي: «عصا أهل حران ms1631 على شرف الدولة مسلم بن قريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جبلة الحنبلي، وعزموا على تسليم حران إلى جبق أمير التركمان، لكونه سنيا ولكون مسلم رافضيا». انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 190- 192. PageV01P204: ____________ (1) سنسمع الكثير من أخبار خلف بن ملاعب ولابن ملاعب ترجمة مطولة في كتاب بغية الطلب لابن العديم، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 380- 385. (2) ليس مكان هذا الخبر هنا، بل بعد الحديث عن مقتل مسلم بن قريش، وما استجد إثر ذلك في حلب. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 194- 205. (3) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه: «لما صعد- مسلم- إلى الشام طالب الفردوس والي أنطاكية بمال الهدنة، وهو ثلاثون ألف دينار، في كل سنة، فلم يحمل إليه شيئا، وكاتبه أهل أنطاكية، وقرروا معه فتحها وتسليمها إليه، وكان من سوء رأي مسلم وتخلفه أنه كان له كاتب نصراني، فكان يدع عنده مكاتباتهم، ثقة به، وتحقق الكاتب فتح أنطاكية، فهرب إليها ومسلم بحلب، ودفع تلك الكتب إلى الفردوس، فلما وقف عليها أحضرهم، وكانوا ثلاثمائة انسان، فقتلهم بين يديه صبرا، وكاشف مسلم، وكتب إلى السلطان بأنه يكاتب صاحب مصر، وينفذ له الخلع والأموال، واستقر أن الفردوس يحمل إلى السلطان كل سنة مال الهدنة». (4) ابن عم لمسلم بن قريش، كلفه مسلم بحكم قلعة حلب، وصار بعد مقتل مسلم وسقوط حلب للسلطان ملكشاه سيدا لقلعة جعبر، مما أهله وآله من بعده إلى شغل دور كبير في أحداث الحروب الصليبية. له ترجمة في كتاب بغية الطلب نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 405- 407. (5) لدى معرفة السلطنة بخبر وجود علاقات بين مسلم بن قريش والخلافة الفاطمية، بعث إليه الوزير نظام الملك يعاتبه، فأجابه مسلم: «إن كانت الكتب مني إلى صاحب مصر، توجب العتب علي، وإن كانت منه إلي، فاحفظوا صاحبا لكم، يرغب فيه صاحب مصر، ولا تخرجوه عن أيديكم، وارغبوا فيه، كما رغب فيه غيركم». وبناء على هذا وصلته الخلع السلطانية. مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه. PageV01P205: ____________ (1) في الأصل «وقرر» وهي مصحفة صوابها ms1632 ما أثبتنا، ففي مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه: «وعاد مسلم إلى حمص، فخرجت نساء ابن ملاعب وحريمه، فتعلقن بذيل مسلم، فاستحى منهن، وذم له، وأبقاه على حاله، ولم يطالبه بما تقرر عليه، واستحلفه، وحلف له، وعاد إلى حلب». (2) حصل هذا قبل حملة مسلم بن قريش على دمشق، وفي سوق الخبر هكذا مع سواه دليل جديد على طبيعة عمل ابن القلانسي، من أنه أخذ من مصادر مختلفة وأثبت موارده دونما تنسيق. (3) نقل سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 476 ه عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء خبر ثورة حران والقضاء عليها فقال: «ووصل الخبر إلى مسلم بأن أهل حران عصوا عليه، فرجع كارا إلى حمص، وصالح في طريقه ابن ملاعب وحالفه وأعطاه مضافا إلى حمص: رفنية وسلمية، وأقطع شبيب بن محمود بن الزوقلية حماة، واستخلفه في تلك الأعمال، وعاجل حران، فوصلها يوم الجمعة ثامن ربيع الأول، فوجد قاضيها ابن جبلة الحنبلي قد استغوى أهلها، وأدخل إليها جماعة من بني نمير، مع ولد صغير لمنيع بن وثاب، وأنفذ ابن عطير، أحد وجوه بني نمير إلى جبق أمير التركمان، فكان قريبا، فاستدناهم إليه ليسلم إليهم البلد، وشرع القاضي يعلم مسلما، ويمنيه خديعة منه ليصل التركمان، وعلم مسلم فحاربهم، ورمى قطعة من السور، وبينا هو كذلك وصل التركمان، فترك أقواما يقاتلون البلد، وركب هو بمن معه، فأشرب على التركمان، واتصل الطراد، وقال للعرب املكوا عليهم النهر، المعروف بالجلاب، واجعلوه وراءكم، وحولوا بين التركمان وبينه، ففعلوا، وعطشوا وخيلهم، وهجرت الشمس عليهم، فمالوا بجمعهم طالبين رأس الماء، على أن يشربوا ويسقوا خيولهم، ويعودوا على العرب، فلما عطفوا خيوليهم، لم يشك العرب أنها هزيمة، فألقوا نفوسهم عليهم، فانهزموا، فتبعوهم وغنموهم، وقتلوا وأسروا، وأقام مسلم على حصار حران، وكان كلما رمى قطعة من السور، نصب ابن جبلة بإزاء الثلمة مجانيق وعرادات، منعت من يروم القرب منها، وراسله: إنك كلما رميت قطعة من السور، نصب ابن جبلة بإزاء الثلمة مجانيق وعرادات، منعت من يروم القرب منها، وراسله: إنك كلما ms1633 رميت قطعة من السور، جعلت مكانها مجانيق وعرادات ورجالا أشد منها، فتوقف عن حربهم، وتربص.- PageV01P206: ____________ - واتفق أنه استأمن إلى مسلم من أهلها ثلاثة إخوة، فأخذ القاضي أباهم، وكان شيخا كبيرا، فأصعده إلى السور، وقتله، ورمى برأسه إلى مسلم، فلما أحضر الرأس بين يديه، وعلم الحال، قال: غدا أفتح البلد إن شاء الله تعالى، فهذا بغي أرجو من الله النصر في جوابه، وأنفذ إلى العرب وأمرهم بالبكور للقتال، فجاءوا ولبسوا السلاح، وتقدم مسلم وعليه السلاح، وكان قد بعث رجالا في الليل، ينظفون الحجارة من الطريق، لأجل الخيل، فسئل أن يكاتب ابن جبلة، ويعطيه الأمان لئلا يهلك الناس، وينهب البلد، فلما كتب، أعاد جوابه على رأس الورقة: (no page number): فتقدم إلى العرب بالدخول إلى الفتحة، فما منهم من أقدم، فجمع عبيده وخواصه فهجمها، وتبعته العرب حينئذ، فدخل البلد، وصعد ولد ايتكين السليماني، ونزل من السور، وفتح الباب فأقطعه قرقيسياء، ثم طلب القاضي فوجد في كندوج فيه قطن، فأخذ وولداه، فقبض على أعيان أهل حران، ونهب البلد إلى آخر النهار، ثم رفع النهب وصلب القاضي وولديه، وأعيان الحرانيين على السور، وقتل خلقا من العوام، وعاد إلى منازله بأرض الموصل. (1) مؤسس دولة سلاجقة الروم، كان أبوه قتلمش بن أرسلان بن سلجوق من أبناء عم طغرلبك أول سلاطين الدولة السلجوقية، نشط سليمان لحسابه الخاص في آسية الصغرى، فتمكن من احتلال «نيقية، وهي بلد بالساحل تضاهي أنطاكية،- كما استولى على- جميع ما يليها من طرسوس وأذنه، ومصيصه وعين زربة» أي مناطق الثغور الاسلامية البيزنطية التي كانت بيزنطة قد انتزعتها في منتصف القرن العاشر من امارة حلب، وبعد هذا توجه سليمان بأنظاره نحو أنطاكية التي كانت أيضا قد انتزعتها بيزنطة من إمارة حلب في المدة الزمنية نفسها. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 39، 62، 107- 110، 196- 198. (2) يقدم لنا ابن العديم رواية مفصلة حول احتلال سليمان لأنطاكية جاء فيها: «وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة [1084 م] شرع سليمان بن قتلمش في العمل على أنطاكية والاجتهاد في أخذها إلى أن تم له ما أراد، ms1634 فأسرى من نيقية في عسكره وعبر الدروب، وأوهم أن الفلاردوس (الحاكم البيزنطي لأنطاكية) استدعاه، وأسرع السير إلى أن وصل أنطاكية ليلا، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية جميعهم لئلا ينذروا به، وعلقوا حبالا في شرفات السور بالرماح، وطلعوا مما يلي- PageV01P207: ____________ - باب فارس، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه، ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه، وكانوا مائتين وثمانين رجلا .... ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح، وصاح الأتراك صيحة واحدة، فتوهم أهل أنطاكية أن عسكر الفلاردوس قد قاتلوهم فانهزموا وعلموا أن البلد قد هجم، فبعضهم هرب إلى القلعة، وبعضهم رمي بنفسه من السور فنجا»، فحاصر قلعة أنطاكية قرابة شهر ففتحها، واتخذ سليمان أنطاكية مقرا له «وفتح الحصون المجاورة لها بعضها عن طوع، وبعضها عن استدراج» ثم أخذ يتطلع نحو مدينة حلب للاستيلاء عليها. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 198- 199. (1) في سنة 476 ه/ 1083 م فوض ملكشاه إلى الوزير فخر الدولة ابن جهير قيادة جيش سلجوقي نحو الجزيرة، جعل على رأسه آق سنقر قسيم الدولة- الذي كان أول حاكم سلجوقي لحلب- ثم أردفه بجيش آخر بقيادة أرتق، وفي محاولة للتصدي لهذه الحملة تحالف مسلم بن قريش مع الدولة المروانية لميافارقين، وعسكر قرب آمد، وتراسل مسلم بن قريش مع ابن جهير لتجنب القتال، ولم يرض هذا التركمان وقالوا: «نحن جئنا من البلاد البعيدة لطلب النهب، ..... وركبوا نصف الليل ... وأشرفوا .. على العرب، وكانوا أضعاف الغز فأخذوهم باليد من غير طعن ولا ضرب» وهرب مسلم إلى آمد وكسب التركمان ما لا يحصى من الغنائم، وقام ابن جهير بمحاصرة مسلم في آمد، وكتب إلى السلطان ملكشاه بخبر ما حصل، فسارع بالقدوم نحو الموصل، وقبل وصوله تمكن مسلم من النجاة من آمد بعد ما دفع مبلغا كبيرا من المال إلى أرتق، وفي الموصل سمع ملكشاه بنجاة مسلم، وعلم بقيام أخيه تكش بثورة ضده في خراسان، فقرر العودة لتلافي مخاطر الثورة هذه، لذلك راسل مسلم بن قريش واستقبله وصالحه، ثم غادر الموصل نحو أصفهان، انظر كتابي ms1635 مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية. PageV01P208: ____________ (1) في الأصل «سفين» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا، انظر مادة عفرين في معجم البلدان. زبدة الحلب: 1/ 91. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 200. (2) في ظهيرة يوم السبت 24 صفر 478 ه/ 21 حزيران 1085 اشتبكت قوات سليمان بقوات مسلم فانتصرت عليها، لأن الشمس كانت في وجوه أصحاب مسلم، ولأن المرتزقة الغز في جيشه مع رجال القبائل تخلوا عنه، وتركوه يعاني مضيره، ولم يصمد معه سوى ستمائة من أحداث حلب، وحاول مسلم الانسحاب إلى حلب، وجهد الاحداث في تغطية انسحابه فسقط منهم أربعمائة، وأخفق مسلم في تأمين طريق للنجاة، وتلقى ضربة أفقدته حياته، وحمل سليمان ابن قتلمش جثة مسلم وأتى بها فطرحها أمام سور حلب، وكان يأمل بأن تسلم المدينة له، لكن شيئا من هذا لم يحصل. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 199- 201. (3) في الأصل «عمارة القلعة الشريف» وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس. فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها، وفي الوقت نفسه كانت أمور المدينة بيد الأحداث، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة الله الحتيتي، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين، يتخذه مقرا له، قام ببناء- أو اعادة بناء- قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم «قلعة الشريف». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 201. (4) كذا بالأصل، وهو خطأ صوابه- اشبيلية- والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين- الملثمين- إلى الأندلس، بناء على دعوة المعتمد ابن عباد صاحب اشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس. انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي. ط. الدار- PageV01P209: ____________ - البيضاء: 1979 ص: 23- 66. حيث تعليل عدم استغلال نصر الزلاقة وذلك بالاضافة إلى الوصف التفصيلي لها. (1) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه- أن هذا كان سنة خمس وسبعون ms1636 وأربعمائة، وأنه اقتصر على قافلة الحج صادرة وواردة. (2) كانت المهدية لتميم بن المعز بن باديس، وقد هاجمها اسطول جنوي في ثلاثمائة سفية تحمل ثلاثين ألف مقاتل نورماندي وقد ظلت المهدية تحت الاحتلال النورماندي حتى استخلصها الموحدون. انظر البيان المغرب لابن عذاري. ط. بيروت 1950: 1/ 432- الحلل الموشية: 152- 154. خلاصة تاريخ تونس لحسن حسني عبد الوهاب. ط. تونس: 1968: 115. PageV01P210: ____________ (1) في الأصل «شاه بن قتلمش» وأضفنا عبارة سليمان ليتضح السياق. (2) في معجم البلدان لياقوت: عين سيلم على ثلاثة أميال من حلب. (3) ضايق سليمان بن قتلمش مدينة حلب، فقام الشريف الحتيتي بتوجيه الدعوة للسلطان ملكشاه ليأتي فيتسلمها، ولما طال أمد وصول السلطان، وضاق الأمر بالحتيتي راسل تتش وعرض عليه تسليمه المدينة، ولبى تتش فاصطدم بسليمان وقتله، وجاء ليتسلم المدينة فرفض الحتيتي، وأخبره أنه لن يسلمها إلا للسلطان، وكان الحتيتي قد عهد بأمر أحد أبراج المدينة إلى رجل عرف باسم ابن البرعوني، فقام هذا بمراسلة تتش واتفق معه على تسليمه البرج، وهكذا تسلم تتش المدينة لكنه ما كاد يدخلها حتى عرف بوصول طلائع جيش أخيه السلطان ملكشاه (كانون أول 1086 م) لهذا آثر الانسحاب من حلب والعودة إلى دمشق، متجنبا الاصطدام بأخيه أو حتى الاجتماع به. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 201- 206. PageV01P211: ____________ (1) تعد هذه السنة بداية مرحلة جديدة في تاريخ بلاد الشام، فللمرة الأولى تغيب القوى العربية عن مسرح السياسة والحكم والحرب، وآل هذا كله إلى التركمان. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة مطولة لآق سنقر قسيم الدولة، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، كما أني بحثت في الكتاب نفسه في حقبة حكم قسيم الدولة بشكل شامل. انظر ص: 207- 228، 269- 277. PageV01P212: ____________ (1) في زبدة الحلب: 2/ 15.: «وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي بن منقذ في سنة احدى وثمانين، فخرج أق سنقر إلى شيزر، وقاتلها، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلا، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر. (2) لعله شمس الملوك تكين بن طمغاج الذي سلف لألب أرسلان ms1637 أن غزاه سنة مقتله. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 290. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 209. PageV01P213: ____________ (1) ذكر ابن العديم بأن آق سنقر: «كان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل، أو أحد من الناس، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل وكثير، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا، وقام أهل القرية يحرسونهم إلى أن يرحلوا، فأمنت الطرق ..- ونادى أق سنقر- في بلد حلب لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق لما حصل من الأمن في بلاده .... فخرج يوما يتصيد، فمر على قرية من قرى حلب، فوجد بعض الفلاحين قد فرغ من عمل الفدان، وطرح عن البقر النير، ورفعه على دابة ليحمله إلى القرية، فقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعا ولا شيئا من موضعه؟! فقال له: حفظ الله قسيم الدولة قد أمنا في أيامه، وما نرفع هذه الآلة خوفا عليها أن تسرق، ولكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي إلى النير فتأكل الجلد الذي عليه، فنحن نحفظه منها، ونرفعه لذلك، فعاد قسيم الدولة من الصيد، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب، فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 210. (2) كذا في الأصل، والذي حصل أن السلاجقة اقتحموا مدينة حمص واعتقلوا ابن ملاعب، وسيروه «في قفص حديد إلى السلطان ملكشاه، فأطلق حمص لأخيه تتش، وحبس ابن ملاعب، وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملكشاه» بعد وفاته، فمضى آنذاك إلى مصر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 217، 280. PageV01P214: ____________ (1) كذا وفي الخبر بعض اللبس: فالذي حدث أن آق سنقر التحق بتتش وساعده في حملة طرابلس، وأثناء الحصار تخاصم معه وانسحب عائدا نحو حلب، وفي طريقه إلى حلب استولى على أفامية التي كانت من أملاك ابن ملاعب، وبعد ذلك سلمها لنصر بن علي المنقذي صاحب شيزر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 217- 218. (2) قتل بتخطيط وأمر من حسن الصباح مؤسس الدعوة ms1638 الاسماعيلية الجديدة، وربما كان هناك شيء من التواطؤ من قبل ملكشاه. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة- ط. بيروت 1971: 62- 63. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 349- 373. PageV01P215: ____________ (1) كذا وفي هذه الرواية اختصار مخل، انظر تفصيل خبر ما حدث في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 221- 226، وكتابي تاريخ العرب والاسلام. ط. بيروت: 1982 ص: 332- 335. (2) يرسم أحيانا «ياغي سيان». PageV01P216: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P217: ____________ (1) بلد في ديار ربيعة، بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ، ولها قلعة مشرفة، ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين. الروض المعطار. (2) هو نهر الخابور. الروض المعطار. (3) تعرف هذه المعركة باسم معركة المضيع أيضا. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 222- 223. (4) ابن مروان هو ناصر الدولة منصور بن مروان، وابن جهير هو الكافي ابن جهير، انظر تاريخ ميافارقين. ط. القاهرة 1959: 223- 237. PageV01P218: ____________ (1) محمد بن داود هو السلطان ألب أرسلان بن جغري بك. (2) بلد من أرض الجزيرة، وبمقربة من ملطية، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال. الروض المعطار. (3) قبل قليل قال ابن عماد الدولة بوزان نفسه لا ابنه مؤيد الدولة هو الذي ذهب برفقة قسيم الدولة إلى بركيارق. PageV01P219: ____________ (1) لم يبين أي الجمادين الأولى أم الثانية؟ PageV01P220: ____________ (1) كان شريف مكة هو الأمير تاج المعالي محمد بن جعفر، هاشمي من بني موسى الجون، حسني علوي، قيل بأنه مات سنة 487. انظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لأحمد بن علي الداودي. ط. بيروت دار الحياة: 111- 112. (2) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 486/ وقال أنه هو الذي نشر المذهب الحنبلي في دمشق، ودفن بالباب الصغير. PageV01P221: ____________ (1) يمكن الربط بين حوادث وفاة كل من نظام الملك، وملكشاه، والخليفة المقتدي، وذلك على أرضية الصراعات بين هؤلاء الأقطاب. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 220- 221. (2) أضيف ما بين الحاصرتين توضيحا. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 225- 226. (3) كذا في الأصل، ولم أجد هذا الموقع في أي من المصادر الجغرافية على كثرتها هذا ولا حظت في ترجمة آق سنقر في بغية الطلب أن ابن العديم ينقل رواية مطابقة لرواية ms1639 ابن القلانسي مع فرق ببعض التفاصيل فقط، ولم يذكر ابن العديم هذا الموقع، ونقل ابن العديم عدة روايات حول المعركة بين تتش وآق سنقر وناقش متون بعض الروايات وانتهى إلى القول بأن المعركة كانت بموقع اسمه «كارس» من أرض نقرة بني أسد قرب نهر اسمه سبعين. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 20- 275. الباهر في الدولة الأتابكية. ط. القاهرة 1963: 15. PageV01P222: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم- انظر الحاشية الماضية- مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 272. (2) كذا في الأصل، ويحتمل أنها تصحيف صوابه «كلهم». (3) في الأصل «سفيان» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا، وقال ابن العديم أن سبعين «قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب» وعلى هذا فالنهر هو نهر الذهب الذي يصب بمملحة الجبول، والموقع هو قرية سبعين حيث تمر بعض سواقي هذا النهر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 271. (4) كذا والصواب بالتثنية. (5) صيغة الجملة هكذا توحي بوجود سقط، هذا وذكرت المصادر التي تحدثت عن هذه الواقعة بأن «تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة لما حضر بين يديه: لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟ قال: كنت أقتلك، فقال له تتش: فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي» فأمر .... PageV01P223: ____________ (1) في الأصل: «وبادر إلى المقيم» وإلى إما زائدة، وإما- كما رجحت- جزء من كلمة، ففي زبدة الحلب: 2/ 117 «ودخل وثاب بن محمود في مقدمة أصحاب تاج الدولة إلى حلب، وسكن البلد، فنزل الوالي بقلعة الشريف، وسلمها إلى تاج الدولة فدخلها». PageV01P224: ____________ (1) نسبة إلى قسيم الدولة آق سنقر. (2) تذكر مختلف المصادر أن المستنصر أوصى بالامامة من بعده لابنه نزار، ذلك أنه كان أكبر أولاده، ولم ينفذ الأفضل أمير الجيوش وصية المستنصر، واختار المستعلي، لأنه كان ضعيفا وبلا سند، وزوجه أخته، وفرضه إماما، وأدى هذا إلى فرار نزار إلى الاسكندرية حيث حورب وقضي عليه، والأهم من ذلك أن اسماعيلية ايران وغالبية الشام وأراضي المشرق رفضوا الاعتراف بإمامة المستعلي، مما أدى إلى انشطار الدعوة الاسماعيلية إلى: نزارية ومستعلية، وعرف النزارية فيما بعد باسم الحشيشية، أو اتباع ms1640 الدعوة الاسماعيلية الجديدة التي أسسها حسن الصباح. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 48- 50، 64. PageV01P226: ____________ (1) في الأصل «وقتل» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة جيدة لرضوان بن تتش جاء فيها: «فوصل إلى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع، في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 387. PageV01P227: ____________ (1) في حاشية الأصل: قلت: دقاق وكنيته أبو نصر، ويقال فيه تقاق أيضا بالتاء. و هذا صحيح فالاسم أصلا بالتركية يلفظ أولا بحرف وسط بين التاء والدال، لذلك وجد من عربه بدال ومن عربه بتاء، وهذه الحال نجدها في غالبية المصادر. (2) في تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة قصيرة لدقاق نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 386. PageV01P228: ____________ (1) انظر تاريخ ميافارقين: 237- 245. PageV01P230: ____________ (1) كذا، وسلف أن ذكر المؤلف أن تتش هو الذي أخذ ابن ملاعب، وقد علقنا على ذلك. انظر ص 198. (2) لجناح الدولة ترجمة مفيدة في بغية الطلب لابن العديم، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 376- 379. PageV01P231: ____________ (1) في الأصل: شكماز، وهذا تصحيف واضح صوابه ما أثبتناه. PageV01P232: ____________ (1) كذا في الأصل ولم أجدها في المظان الجغرافية وسواها. (2) كذا بالأصل، والأصح «وأغارت». (3) كثيرون من سكان المنطقة كانوا من غير المسلمين، من الأرمن. PageV01P233: ____________ (1) حصن منيع في منطقة الثغور كان من أعمال حلب. معجم البلدان. (2) مدينة كانت ذات شهرة كبيرة، فيها آثار كثيرة، وتتبع البارة الآن اداريا إلى منطقة أريحا في محافظة ادلب في سورية. (3) من كور حلب المشهورة في غربيها بينها وبين المعرة. معجم البلدان. (4) إن الأميرة آنا كومينا أفضل من تحدث عن وصول حشود الصليبيين إلى القسطنطينية ووصف علاقاتهم بالامبراطور ألكسيوس كومنين، ثم قص خبر سقوط نيقية، وكيف آلت ملكيتها إلى البيزنطيين، وقد أودعت هذا كله في كتابها عن حياة أبيها الذي حمل عنوان «ألكسياد». انظر ترجمته إلى الانكليزية- ط لندن: 1967، ص 248- 278 ومن الممكن العودة إلى موادها عن الحروب الصليبية في المجلد السادس من موسوعتنا. PageV01P234: ____________ (1) كان المجن الفوعي ms1641 مقدما لأحداث حلب، اصطدم برضوان بن تتش، انظر تفصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 243- 244. (2) هو هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول، وكان الوزير قبله هبة الله بن محمد بن بديع. زبدة الحلب: 2/ 138. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 237. PageV01P235: ____________ (1) هو فيروز في مصادر أخرى. (2) انظر تفاصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 238- 242. PageV01P237: ____________ (1) أنوشتكين الدانشمند، وعند ابن العديم حدثت المعركة على أرض مرعش، زبدة الحلب: 2/ 508- 509. PageV01P239: ____________ (1) في الأصل: «طالبا للقاء أخيه السلطان بركيارق بعسكر أخيه محمد فأسر وقتل وأخذ وزيره ...» وشكل هذه الجملة المتداخلة يوحي بوجود سقط أو خطأ من قبل الناسخ، ثم إنها تفيد بأن بركيارق هزم وقتل، وأسر وزيره، وهذا ما لم يحدث، فالذي هزم هو السلطان محمد، والذي أسر وقتل هو وزير محمد «مؤيد الملك أبو بكر عبد الله بن نظام الملك» لأنه سبق له أن أو عز بقتل الخاتون زبيدة أم بركيارق. انظر مرآة الزمان- أخبار سنة 494 ه. تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني- ط. القاهرة: 190 ص: 79- 81. (2) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 493/ وقال بعد ما تحدث عن أعماله والمناصب التي شغلها: «ثم آل أمره إلى أن حبسه الخليفة في داره وأخرج ميتا في شوال، فحمل إلى داره فغسل فيها، ودفن ...». PageV01P241: ____________ (1) تحالف محمد مع أخيه سنجر ضد بركيارق، وقدم الاثنان إلى بغداد، فهرب منها بركيارق إلى واسط ثم إلى الجبل. مرآة الزمان- أخبار سنة 494. (2) كان بلدوين الأول أخو غودفري في بولليون هو كونت الرها ومؤسس الحكم الصليبي فيها ثم صار ملك القدس بعد وفاة أخيه. وقد أرخ كاتب سرياني مجهول لمملكة الرها حتى سقوطها، وقمت مؤخرا بترجمة هذا النص وأودعته مع نصوص سريانية أخرى في المجلد الخامس من موسوعتنا. PageV01P243: ____________ (1) في ترجمة جناح الدولة حسين لابن العديم جاء «وكان قتله .... بتدبير الحكيم أبي الفتح المنجم الباطني، ورفيقه أبي طاهر، وقيل كان ذلك بأمر رضوان ورضاه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 378. PageV01P244: ____________ (1) في بغية الطلب لابن العديم: «وبقي المنجم الباطني ms1642 بعده أربعة وعشرين يوما ومات». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 378. PageV01P245: ____________ (1) تكررت «وأرهفت بالأصل». PageV01P246: ____________ (1) كذا في الأصل، وفي النفس شيء منه، ولم أجد في المتوفر من المصادر المتوفرة ما يفيد حوله، ولعل عبارة «نبأ» زائدة فحين أورد سبط ابن الجوزي الخبر قال: «وكان واليها زهر الدولة الجيوشي». (2) أورد ابن عساكر في تاريخه سببا غير هذا لوفاة دقاق حيث قال: «ثم عرض لدقاق مرض تطاول به، وتوفي منه في الثاني عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وإن أمه زينت له جارية، فسمته في عنقود عنب معلق في شجرته، ثقبته بإبرة فيها خيط مسموم، وإن أمه ندمت على ذلك بعد الفوت، وأومأت إلى الجارية أن لا تفعل، فأشارت إليها أن قد كان، وتهرى جوفه، فمات». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية 386. PageV01P247: ____________ (1) نقل سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي خبر وفاة دقاق وزاد في نقله «ودفن على الشرف الشمالي بدمشق بقبة الطواويس». أخبار سنة- 497-. PageV01P248: ____________ (1) في الأصل: «أن أرسل الخادم» والتقويم من مرآة الزمان- أخبار سنة 498- حيث النقل عن ابن القلانسي. (2) أورد سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 498- أنهما عادا من الرحبة إلى بصرى «فخرج طغتكين بالعساكر ونازل بصرى وحصرهما فيها، واتفق خروج العسكر المصري في عشرة آلاف مع الأمير شمس المعالي ولد الأفضل، وكوتب طغتكين بالمسير معه إلى قتال الفرنج، وكان نازلا على بصرى، فامتنع، ثم رأى تقديم الجهاد، فسار إلى العسكر المصري، والتقى المسلمون والفرنج، فانهزم عسكر المصريين إلى عسقلان، وعسكر طغتكين إلى بصرى، ووجد أرتاش وايتكين قد خرجا منها إلى الرحبة، فأمن أهل بصرى، وسلموها إليه، فلم يتعرض لهم، وطيب قلوبهم». PageV01P249: ____________ (1) أقيم هذا الحصن على تلة أبي سمرة الحالية الواقعة على الضفة اليسرى من نهر قاديشا، وهي التي كانت تعرف بتلة الحجاج. طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 95- 96. (2) في الأصل: «ورأيه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا بناء على رواية سبط ابن الجوزي. PageV01P250: ____________ (1) الكسعي هو محارب بن قيس وقيل غامد بن الحارث، له قصة ذكرها الميداني في مجمع الأمثال- المثل رقم 4292- وبين في ms1643 نهايتها أنه كسر قوسه «فندم على كسر القوس، فشد على ابهامه فقطعها». (2) مرآة الزمان- أخبار سنة 498- أن طغتكين كتب إلى سكمان وهو في القريتين يقول: «تثبت مكانك، فأنا خارج إلى خدمتك، فاتفق أن سكمان مرض ....». PageV01P252: ____________ (1) جبال النصيرية أو العلويين حاليا. PageV01P253: ____________ (1) هناك مطابقة شبه كاملة بين رواية ابن القلانسي هذه، وما جاء عند ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 150- 151، وفي بغية الطلب قدم ابن العديم في ترجمة رضوان تفاصيل اضافية. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 392- 393. (2) كذا بالأصل، ولم أهتد إلى هذا الاسم. PageV01P254: ____________ (1) يعرف هذا الموقع الآن باسم «العال» وهو واقع في محافظة القنيطرة، منطقة فيق، ويبعد عن فيق مسافة/ 7 كم/ وعن القنيطرة/ 49 كم/. انظر التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية. ط. دمشق 1968: 40. (2) في الأصل «بأبي الفتح» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا، وذلك عن خط ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمته لابن ملاعب. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 284. PageV01P255: ____________ (1) في الأصل «أهله ده» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا من بغية الطلب لابن العديم حيث الرواية نفسها. (2) في الأصل: «فجاء أولاده وصاحبه من السور» وفي العبارة سقط وتصحيف وتم تقويم ذلك من رواية ابن العديم. PageV01P256: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) في معجم البلدان: تبنين بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. (3) لم أجد هذا الموقع في المصادر المتوفرة، وهو لا شك على مقربة من منطقة الشيخ مسكين الحالية في سورية. (4) هي بلدة ازرع الحالية في حوران- انظر معجم البلدان. PageV01P257: ____________ (1) في الأصل «عنها» وما أثبتناه أقوم. (2) بنى هذه القلعة السلطان ملكشاه، وقد استولى عليها فيما بعد الزعيم الاسماعيلي أحمد بن عبد الملك بن عطاش، وقد تحدث سبط ابن الجوزي في أخبار سنة- 500- عن سقوطها للسلطان محمد بعد حصار دام سنة. PageV01P258: ____________ (1) كذا في الأصل. (2) القرآن الكريم- المائدة: 54. (3) انظر سورة المائدة: 57. PageV01P259: ____________ (1) زيادة من مرآة الزمان- أخبار سنة 500 ه PageV01P261: ____________ (1) القرآن الكريم- المائدة: 41 (2) القرآن الكريم- الصافات: 177. (3) القرآن الكريم- القصص: 41. (4) القرآن الكريم- الأنعام: 45 PageV01P262: ____________ (1) دار الخلافة، ms1644 فالرسالة مرسلة إليها، أو بالحري إلى وزيرها. PageV01P263: ____________ (1) السن بليدة على دجلة في أعلى تكريت، عندها يصب الزاب الأصغر إلى دجلة. تقويم البلدان: 288- 289. (2) في الأصل «الصورة» وهي تصحيف صحح من مرآة الزمان حيث ينقل رواية ابن القلانسي هذه- أخبار سنة- 500 ه. PageV01P264: ____________ (1) في الأصل: السمانية وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا مما نقله سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي. وفي معجم البلدان: الشمسانية بليدة بالخابور. PageV01P265: ____________ (1) مدينة بالجزيرة على الخابور، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا. تقويم لابلدان: 282- 283. (2) في تاريخ ميافارقين: 272- 273 في أخبار سنة 498 ه، «وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [الذي كان رتبه الملك بميافارقين] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم، وملطية وأقصرا- والأصل «آق سرا» أي مدينة بيضاء- وقونية وسيواس، وجميع ولاية الروم، وبقي فيها، واستبد بها، فلما مات ولي ولده قلج أرسلان، فلما أنفذ إليه الوزير محمد حضر، ودخل ميافارقين في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وملك ميافارقين وبقي مدة، واستوزر الوزير محمد، وحضر إلى خدمته أمراء جميع ديار بكر: الأمير ابراهيم صاحب آمد، والسبع الأحمر من أسعرد، وسكمان بن أرتق، والأمير شاروخ وحسام الدين، وولى ميافارقين مملوك أبيه خمرتاش السليماني، وكان أتابكه، وخرج من ميافارقين وأخذ معه الوزير محمد، وأقطعه مدينة أبلستين، وأقام بملطية، وجمع العساكر، وعاد نزل إلى باب الموصل، وصافف جاولي سقاوة مملوك السلطان محمد فكسره سقاوة، وعاد منهزما وغرق في الخابور سنة تسع وتسعين وأربعمائة». (3) يبدو أن الفارقي صاحب تاريخ ميافارقين كتب كتابه هذا أكثر من مرة، وكان في كل مرة يزيد أو يحذف أو يعدل، فقد نقل عنه سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 500 ه- معلومات أعم فائدة مما أثبتناه في الصفحة الماضية وجاء فيها: «وقال صاحب تاريخ ميافارقين أن السلطان محمد بعث جاولي لحرب الفرنج، وكتب إلى أمراء البلاد بطاعته، فلما وصل الموصل أنف جكرمش أن ms1645 يتأمر عليه جاولي، فحاربه فهزمه جاولي، فدخل الموصل مجروحا، فأقام يومين ومات، واستنجد ولده بقلج أرسلان- وقيل اسمه ابراهيم بن سكمان- صاحب آمد، وسار جاولي إلى حلب لينجد رضوان على الفرنج، وجاء قلج فدخل الموصل، واستولى عليها،- PageV01P266: ____________ - وخطب لنفسه بعد الخليفة، وأسقط خطبة السلطان محمد شاه، وبلغ جاولي وهو على حلب، فعاد إلى الموصل، فخرج إليه قلج فاقتتلا قتالا شديدا، وأحيط بقلج وبأصحابه، فألقى نفسه في الماء فغرق، ودخل جاولي الموصل، وكان بها مسعود بن قلج أرسلان، وهو صبي، فقبض عليه، وبعث به إلى السلطان، فاعتقله مدة، ثم أفلت، فأتى ملطية وبها بعض مماليك أبيه، فأطاعه، وتقررت له المملكة ببلاد الروم، فمسعود هذا جد ملوك الروم». PageV01P267: ____________ (1) سقط بالأصل استدرك من مرآة الزمان- أخبار سنة 501- حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) زيادة من مرآة الزمان. PageV01P268: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان. (2) سيأتي خبر ذلك. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 119. (3) القرآن الكريم- الأنعام: 132. PageV01P269: ____________ (1) سيكون بين حصون الدعوة الاسماعيلية في منطقة مصياف. انظر تقويم البلدان: 229. PageV01P271: ____________ (1) تحدث وليم الصوري في تاريخه- الترجمة الانكليزية: 1/ 538- 539 عن حملة طغتكين هذه لكنه لم يذكر جرفاس هذا بين رجال ملك القدس أو المدافعين عن طبرية. و أورد سبط ابن الجوزي هذا الخبر فقال: «وفيها أغار طغتكين على طبرية، وبها جرفاس مقدم الفرنجية وكان من أكبر الملوك، فخرج من طبرية، والتقوا فقتل أتابك منهم مقتلة عظيمة، وأسر جرفاس وخواصه، فبذل في نفسه أموالا عظيمة، فلم يقبل منه، وبعث به وبأصحابه هدية إلى السلطان». PageV01P272: ____________ (1) انظر كتاب الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 71. (2) كانت عرقة هي الخط الدفاعي الأول عن طرابلس، تقع على ساحل البحر وتبعد عن طرابلس مسافة اثنتي عشر ميلا، تقويم البلدان: 254- 255. (3) في الأصل «واليا» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. (4) لم أجد هذا الحصن في المظان المتوفرة، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 256 ما يفيد اثباته حول عرقه، فقد ذكر أن حصن عرقه وهو من الحصون المنيعة «انقطعت عنه الميرة لطول مكث الفرنج في نواحيه، فأرسل- صاحبه- إلى أتابك طغتكين صاحب دمشق، وقال له: أرسل من ms1646 يتسلم هذا الحصن مني، قد عجزت عن حفظه، ولأن يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج، فبعث إليه طغتكين صاحبا له اسمه اسرائيل في ثلاثمائة رجل يتسلم الحصن، فلما نزل غلام ابن عمار منه رماه اسرائيل في الأخلاط بسهم فقتله، وكان قصده بذلك أن يطلع أتابك طغتكين على ما خلفه بالقلعة من المال، وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه وتقويته بالعساكر والأقوات وآلات الحرب، فنزل الغيث والثلج مدة شهرين ليلا ونهارا، فمنعه، فلما زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس ففتح حصونا للفرنج منها حصن الأكمة، فلما سمع» الفرنج .... PageV01P273: ____________ (1) من أجل النزاع بين وليم جوردان السرديني، وبرتراند الابن الأكبر لريموند الصنجيلي وعلاقة ذلك بحصار طرابلس، انظر طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 113- 116. PageV01P274: ____________ (1) انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 117- 131. PageV01P276: ____________ (1) قال ياقوت عن المنيطرة: حصن بالشام قريب من طرابلس. (2) قلعة صغيرة في شمال لبنان (25 ميلا تقريبا إلى الشمال الشرقي من طرابلس) تربض فوق جرف جبلي على السفوح الشمالية لجبل عكار. (3) قلعة ومدينة صغيرة في وسط سورية إلى الغرب من مدينة حماة، تقع فوق تل متدرج الانحدار في الشعاب الشرقية لجبال العلويين. (4) ذكره ياقوت في معجم البلدان، وقع ما بين طرطوس وطرابلس، انظر الموسوعة ص 10464- 10465. (5) تعرف الآن باسم قلعة الحصن تربض في وسط سورية إلى الغرب من حمص في منطقة وادي النضارة، موقعها ممتاز فوق ذروة مرتفعة تزيد عن/ 2100 قدم/ وتحيط بها من جميع جهاتها مدرجات متوسطة الانحدار. PageV01P279: ____________ (1) ترسم الآن «صلخد» وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة السويداء، وقد وصفها أبو الفداء في تقويم البلدان: 258- 259 بقوله: وهي بلدة صغيرة ذات قلعة مرتفعة وكروم كثيرة، وليس لها ماء سوى ما يجمع من الأمطار في الصهاريج والبرك ... ومن شرقيها تسلك طريقا تعرف بالرصيف إلى العراق. (2) في الأصل «إلى دمشق» وهو غير مستقيم قوم من مرآة الزمان- أخبار سنة- 503- حيث نقل رواية ابن القلانسي هذه. (3) في الأصل «بعض خراج أهلها» وهو غير مستقيم المعنى، وفي مرآة الزمان عن ابن ms1647 القلانسي: «وحط بعض الخراج» لذا تم التقويم. PageV01P280: ____________ (1) يعرف الآن باسم «تل باجر» وهو تابع اداريا لمنطقة جبل سمعان، احدى مناطق محافظة حلب. PageV01P281: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق حيث أن النص ألم به سقط. (2) هي وراء أرمينية العليا، وهي من مشهور بلاد أران (اللان) على مرحلتين من برذعة. تقويم البلدان: 404- 405. PageV01P282: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر ما ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان- أخبار سنة 503. ه. PageV01P284: ____________ (1) كان جمع العساكر الاسلامية موسميا خاضعا لقواعد الاقطاع العسكري. (2) هي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية. اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير. ط. بيروت: 1980. PageV01P286: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير: 8/ 260. (2) في تقويم البلدان: 118- 119: «وتنيس جزيرة في مصر في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس قريبة من ماء البحر» المتوسط. PageV01P289: ____________ (1) اسمه الآن نبع السريا قرب قرية فقيع بحوران بين جاسم ونوى، جرت مياهه إلى قرية الشيخ مسكين ويبعد عن دمشق مسافة/ 70 كم/. (2) على الطريق الدولية التي تصل دمشق بدرعا. وتبعد عن دمشق حوالي/ 15/ ميلا. PageV01P290: ____________ (1) في الأصل سنجتان، وقد ضبطه أمدروز/ سنجتان/ ولم أجد لهذا الموقع من ذكر في المصادر الجغرافية ووجدت في الباهر لابن الأثير: 17 «شبختان» حيث قال: «فما بلغني منها أن الأمير مودودا سار إلى الغزاة بالشام، ففتح في طريقه قلاعا من شبختان كانت للفرنج» وشبختان كما يستنتج من ياقوت هي في بلاد الأرمن في ديار ربيعة. انظر زبدة الحليب: 2/ 158. (2) في الأصل: «تل مراد» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ففي معجم البلدان: تل قراد: حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شبختان. (3) أحمديل الكردي صاحب مراغة أعظم بلاد أذربيجان وأشهرها، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب. انظر كتابي: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 254. PageV01P291: ____________ (1) انظر تفاصيل خبر هذا وآثاره في ترجمة رضوان في بغية الطلب لابن العديم. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 292- 294. PageV01P292: ____________ (1) في الأصل «ولده» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) سكمان القطبي هو صاحب ميافارقين، وكان قبل ذلك يمتلك أخلاط، ms1648 وتحدث الفارقي في تاريخه: 274- 278 عن تسلمه لميافارقين ثم مشاركته في حملة مودود حتى وفاته، ورواية الفارقي لها أهمية خاصة لأن حوادثها وقعت في منطقة هو مؤرخها، يقول الفارقي: «وفي الخميس العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسمائة نزل الأمير سكمان صاحب أخلاط إلى ميافارقين وحاصرها، وكان تشرين الأول من السنة، وحاصرها وضايقها وكانت شتوة صعبة، وبقي يحاصرها سبعة أشهر، ثم سلمها إليه أتابك خمرتاش بعد ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسمائة، ودخل ميافارقين ... وأقام بميافارقين، وأزال عنهم الكلف والمؤن والأعشار والأقساط وأسقط دار الضرب، وما كان جدده المحتسب وأتابك واتخذوه من الرسوم، وحط عن الناس أشياء كثيرة، وأطلق الحشر للسور، وأجرى الناس على أملاكهم، وخفف عنهم من الخراج، وأزال عنهم جميع أسباب الظلم، ونزل في القصر واليا مملوكه غزغلي وسلم البلد إلى خواجا أثير الدولة أبو الفتوح، وبقي الناس معه على كل خير ... و في سنة أربع وخمسمائة نزل الأمير سكمان إلى ميافارقين، وقصد الرها ومعه عساكر عظيمة فمات هناك، ووصل تابوته إلى ميافارقين، وحمل إلى أخلاط ودفن بها .. وفي سنة ست وخمسمائة وصلت خاتون زوجة الأمير سكمان، وولده الأمير إبراهيم إلى ميافارقين، وعزل غزغلي عن الولاية، وولي السديد أبو سعد الحويلي الوزارة، وولى ميافارقين أخوه أبو منصور المعين، واستقر متوليا .. و في سنة سبع وخمسمائة قتل الأمير إبراهيم بن سكمان الوزير السديد في ولاية منازجرد، وأظهر أخوه المعين العصيان بميافارقين وبقي مدة متحكما في البلد .. وفي آخر سنة ثمان وخمسمائة وصل قراجا الساقي مملوك السلطان محمد إلى باب ميافارقين، ونزل على الروابي، وبقي مدة، والمعين متولي البلد وهو لا يظهر إلا أنه عابر وهو ينتظر من يلحقه من أصحابه، ولا يراسل المعين ولا يكلمه، وأخرج له المعين الإقامة والضيافة، وكان كل يوم يركب إلى الصيد، ويعبر على باب البلد، فعبر ذات يوم كعادته على باب المدينة بباب الحوش، وهجم على الباب، وقطع بسيف كان بيده السلسلة، ودخل فوثب إليه بعض الخراسانية فجذب سيفه، وصاح فيه الأمير فدخل إلى ms1649 داخل البلد، ومعه جماعة فوقف داخل الباب، فوثب إلى بين يديه رجل حداد، ومشى بين يديه إلى باب القصر، ووقعت الصيحة، وغلق باب القصر، واجتمع الناس، وبقوا ساعة، ففتح المعين باب القصر، ودخل عز الدين قراجة إلى ميافارقين في آخر سنة ثمان وخمسمائة ونزل المعين إلى دار العجمية، وملك قراجا البلد، ودخل أصحابه ورحله وثقله وزوجته، وكانت جارية للسلطان محمد، وكان معها ابنة السلطان تسمى فاطمة خاتون صغيرة، وهي التي تزوجها الخليفة المقتفي في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ولقد حضرت لما دخلت إليه دار الخلافة في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد .. و بقي قراجا ثلاثة أيام، واستوزر المعين، وخلع عليه ورد الأمور إليه .. ثم إن السلطان نفذ طلبه واستدعاه، فمضى إليه وأعطاه ولاية فارس وشيراز والمعين معه وزيره، فنفذ السلطان واليا اسمه الرزبيكي فدخل ميافارقين وبلدها وأخذوا منه من كل جانب وخرب أكثره، وكان قد أخذ منه في ولاية أتابك خمرتاش مواضع كثيرة فأخذ منه الأمير سكمان بن أرتق بلد حزة لحصن كيفا من قاطع شط ساتيدما إلى باب الشعب إلى شط أرزن مقدار مائة ضيعة، وأخذ لماردين نجم الدين إيلغازي بلد الحناضلة من قاطع دجلة إلى جبل الصور- PageV01P293: ____________ - مقدار ثمانين ضيعة، وأخذ الأمير فخر الدولة إبراهيم صاحب آمد مقدار ثلاثين ضيعة من شرقي نهر الحو، وأخذ الأمير شاروخ صاحب حاني رأس الجسر الأعلى، وأخذ الأمير أحمد صاحب ابن مروان (وهو ابن الأمير نظام الدين) بلد الهتاخ، وأخذت السناسنة مقدار ثلاثين قرية من غاب الجوز وما حوله داخل رأس السلسلة، وأخذ حسام الدولة صاحب أرزن خمسا وعشرين قرية من بين النهرين، وكان ذلك لاختلاف الولاة وتغير الدول. و قال أيضا: إن في اثنتي عشرة وخمسمائة نفذ السلطان إلى الرزبيكي رسولا يأمره أن يسلم ميافارقين إلى نجم الدين إيلغازي، فحضر وسلمها إليه، وملكها وخرج الرزبيكي ونزل على الروابي، وأقام ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع وصله رسول من السلطان يأمره أن لا يسلم، فوجد الأمر قد فات، واستقر نجم الدين بميافارقين، ms1650 وأظهر العدل والإنصاف والإحسان إلى الناس. PageV01P294: ____________ (1) أي صدوهم ونفوهم. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. PageV01P295: ____________ (1) كذا في الأصل، وفي مرآة الزمان- أخبار سنة 505 ه «الحبيس، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 284، في أخبار سنة/ 512 ه/ أخذ الفرنج حصنا من أعمال طغتكين «يعرف بالحبس، ويعرف بحصن جلدك، سلمه إليهم المستحفظ به، وقصدوا أذرعات» ووقع حبيس جلدك في وادي الراحوب، وأفضل وصف له هو عند المؤرخ وليم الصوري (تاريخه- ترجمتي ط. بيروت 1990 ص 855- 857. PageV01P297: ____________ (1) في مرآة الزمان- أخبار سنة 505 ه: «فتحيل واحد من المسلمين له خبرة بالحرب، فعمل كباشا في أخشاب، تدفع البرج الذي يلصقونه بالسور، ثم تحيل في حريق البرج الكبير فاحترق، وخرج المسلمون فأخذوا منه آلات وأسلحة فحينئذ يأس الفرنج، فرحلوا وأحرقوا جميع ما كان لهم من المراكب على الساحل والأخشاب والعمائر والعلوفات وغيرها، وجاءهم طغتكين فما سلموا إليه البلد فقال: أنا ما فعلت إلا لله تعالى لا لرغبة في حصن ولا مال، ومتى دهمكم عدو جئتكم بنفسي ورجالي، ورحل عنهم». PageV01P298: ____________ (1) المراد «نشارة الخشب». PageV01P299: ____________ (1) كذا في الأصل: بدران، وهو تصحيف صوابه برتران، انظر تاريخ طرابلس 146- 149، ويلاحظ أن تعريب ابن القلانسي لأسماء قادة الصليبيين متفق على العموم مع القاعدة التي اعتمدها المؤرخون العرب. PageV01P300: ____________ (1) جعله من خيله أي من فرسانه واسم ابن برتران «بونز» وترسمه المصادر العربية «بنص» انظر طرابلس الشام: 150. (2) قال عنها ياقوت: قلعة حصينة في سواحل حمص، ويستفاد من أبي الفداء: 29 أنها كانت بين بانياس وطرطوس ويعرف الموقع الآن باسم نبع حسان على مقربة من منتجع الرمال الذهبية. (3) في الأصل: محمد بن ألبي، وهو خطأ واضح صوابه ما أثبتنا. PageV01P302: ____________ (1) في الأصل «غارب» وهو تصحيف قوم من معجم البلدان، والمقصود هنا صحراء النقب. (2) من كبار علماء الفقه الحنفي، ولي القضاء في دمشق، كان متعصبا لمذهبه مما أثار الشافعية ضده. مرآة الزمان- أخبار سنة 506 ه. PageV01P303: ____________ (1) كذا في الأصل، وقد لحق الاسم تصحيف، فهو «طوروس الأول» [1100- 1123] بارون دولة أرمنية الصغرى التي قامت مع نجاح الحملة ms1651 الصليبية الأولى، وتمركزت في المنطقة الواقعة فيما بين طرطوس وعين زربه. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية ط. دمشق 982: 31- 34. صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية لعثمان الترك، ط حلب 1960: 134- 135. (2) يرسمه ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 163 «روجار» وهو أصح من رسم ابن القلانسي لأن أصل الاسمRoger . PageV01P304: ____________ (1) فراغ بالأصل، وجميع الذين تعرضوا لهذا الموضوع لم يأت واحد منهم على ذكر هذه التفاصيل حتى وليم الصوري: 1/ 497- 500، اكتفى بذكر أسباب الخلاف بين بلدوين صاحب الرها وجوسلين صاحب تل باشر، فبين أنها أسباب مالية، ووصف إلقاء القبض على جوسلين وطرده إلى مملكة القدس، وكذا فعل ابن الأثير في الكامل: 8/ 265- 266. الباهر: 17- 19، ورسم الناسخ في هذه الصفحة اسم الحصن الأول مرة «ثمانين» ومرة ثانية «تمنين» وحيث أن المنطقة هي جبل عاملة وجدت في كل من الأعلاق الخطيرة- قسم الأردن: 152. و صبح الأعشى: 4/ 151- 152: هونين وتبنين «حصنان بنيا بعد الخمسمائة بين صور وبانياس بجبل عاملة» وهنا رجحت أن يكون اسم «ثمانين، تمنين» مصحف صوابه تبنين، وبناء على هذا قدرت أن الاسم الساقط هو: هونين. PageV01P305: ____________ (1) منطقة عين التنور الحالية خارج حمص. (2) على مقربة من الحدود السورية اللبنانية بعد (المصنع) وهي «عنجر» الحالية. (3) في الأصل «تمنين» انظر الحاشية (1) للصفحة الماضية. (4) الصنبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق بينه وبين بحيرة طبرية ثلاثة أميال. معجم البلدان. PageV01P306: ____________ (1) كنيسة داخل خيمة كانت تتحرك مع الجيوش الصليبية. (2) بحيرة طبرية. (3) كذا في الأصل وفي النفس شيء منه، فكلاب ديارها في شمال الشام، وكلب في الجنوب. (4) أي انقطع وانفرد. النهاية لابن الأثير. PageV01P307: ____________ (1) لم أجده في المصادر. PageV01P308: ____________ (1) في تاريخ الإسلام للذهبي أن هذا كان سنة/ 492/ خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج. PageV01P309: ____________ (1) ذكر الرهاوي الذي كان معاصرا (الموسوعة الشامية ج 52 ص 300) أن طغتكين هو الذي دبر اغتياله خوفا على ملكه ونسب ذلك إلى الحشيشية، انظر الحشيشية ص 119. (2) في الأصل «لجواره» وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان- أخبار سنة 507 ه انظر أيضا ص: 1/ 51 من ط. حيدر أباد 1951. PageV01P310: ____________ (1) إلى الموصل- مرآة الزمان: 1/ 51. وزاد هنا صاحب ms1652 المرآة أن بلدوين ملك القدس كتب إلى أتابك طغتكين يقول معلقا على اغتيال مودود «إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها». (2) انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى- ط. دار المعرفة بيروت 4/ 57- 61. PageV01P311: ____________ (1) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة لكل من رضوان بن تتش وابنه ألب أرسلان الأخرس، وسبق لي نشرهما في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 294- 297، 387- 396. PageV01P312: ____________ (1) تتبع سرمين الآن محافظة ادلب، وتبعد عن ادلب مسافة/ 8 كم/ والجزر كورة من كور حلب معظمها الآن يتبع محافظة ادلب، وجبل السماق وبني عليم هو جبل الأربعين في منطقة أريحا، وقد فصل الحديث عن هذه المناطق ابن العديم في المجلدة الأولى من بغية الطلب وقد حققته، وطبعته في دمشق عام 1988. PageV01P313: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 2/ 167- 171. PageV01P314: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين لتدارك سقط ألم بالنص، وجاء في مرآة الزمان: 1/ 46: «ودلى الحرم بالحبال من القلعة وأصعدوا الرجال وفتحوا الأبواب، وصعد الأمراء ...» ولعل هذه الواقعة هي ما أشار إليه أسامة بن مرشد بن منقذ في كتابه الاعتبار. ط. برنستون 1930: 123- 125. (2) في ترجمة ألب أرسلان في بغية الطلب: «وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب، وانهمك في المعاصي، واغتصاب الحرم، فخافه لؤلؤ اليايا، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة، ونصب أخا له طفلا عمره ست سنين، وبقي لؤلؤ بحلب إلى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 296. PageV01P315: ____________ (1) ترجم له سبط ابن الجوزي بين وفيات سنة 509: 1/ 54- 55، ونقل عن ابن عساكر قوله: «وكانت له جنازة عظيمة ودفن بالباب الصغير». (2) كذا، وهذا التاريخ مبكر، فوفاته كانت سنة 512 ه/ 1118 م، وسيذكره المؤلف ثانية في أخبار سنة/ 512/ وبعد ما توفي خلفه بلدوين الثاني صاحب الرها. انظر حول هذا كله تاريخ وليم الصوري- بالانكليزية: 1/ 514- 522. الكامل لابن الأثير: 8/ 284. PageV01P316: ____________ (1) ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر وفاته سنة «خمس وخمسمائة». تهذيب تاريخ دمشق الكبير للشيخ عبد القادر بدران. ط بيروت 1979: 6/ 66. PageV01P318: ____________ (1) صاحب لامية العجم، ms1653 ينتهي بنسبه إلى أبي الأسود الدولي، توفي سنة 514 ه/ 1120 م ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة 514. مرآة الزمان: 1/ 92- 94. PageV01P319: ____________ (1) أي الجيش والشرطة وقوات الأحداث (الميليشيا البلدية). (2) في الأصل «الجنايات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P320: ____________ (1) القرآن الكريم- الأنفال: 29. (2) نفث: أوحى وألقى. النهاية لابن الأثير. (3) القرآن الكريم- الأنفال: 58. PageV01P321: ____________ (1) القرآن الكريم- الأنفال: 60. (2) القرآن الكريم- الحج: 78. (3) القرآن الكريم- الإسراء: 34. (4) القرآن الكريم- الأنفال: 61. PageV01P322: ____________ (1) القرآن الكريم- المائدة: 33. (2) أي لا يضيع ولا يهلك. النهاية الابن الأثير. (3) أي تتبع أثره- النهاية لابن الأثير. PageV01P323: ____________ (1) القرآن الكريم- النجم: 39- 41. (2) القرآن الكريم- الحج: 78. (3) كذا في الأصل وهو وهم، فبرتران كان قد توفي سنة 505 ه/ 1112 م وخلفه ابنه بونز وقد سبقت الإشارة إلى ذلك ص 289 انظر كتاب طرابلس الشام: 149- 152. PageV01P324: ____________ (1) حوت جيوش الفرنجة عدة نوعيات من الأسلحة تقدمها سلاح الفرسان الثقال من طبقة النبلاء الإقطاعية، وتلاهم «السر جندية» وهم رجالة ثقال كانت تجندهم الكنائس والديرة وتنفق هذه المؤسسات عليهم، وغالبا ما كان السرجندية ضعف عدد الفرسان الثقال، وبعد هؤلاء جاء الخيالة أو الفرسان الخفاف «التركبول» ثم الرجالة العاديين والحجاج وكان الجزء الأكبر من الصنفين الأخيرين من المرتزقة. أفضل مصدر حول هذا الموضوع كتاب فن الحرب في الحروب الصليبية (بالانكليزية) تأليف ر. سميل. ط. لندن 1967. PageV01P325: ____________ (1) في ترجمة أحمديل في بغية الطلب قال ابن العديم: «وفي المحرم سنة عشر وخمسمائة كان أحمديل في مجلس السلطان محمد، فجاءه رجل ومعه قصة يشكو فيها الظلم وهو ينتحب، وسأله أن يوصل قصته إلى السلطان، فتناولها منه فضربه بسكين كانت معدة ...» مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 254. (2) أخذ أموال قلعة حلب وحاول أن يهرب إلى بلاد الشرق، فلحقه بعض قادة جند حلب ورشقه بالسهام حتى قتل. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 295. PageV01P326: ____________ (1) لم أجد له ذكرا في المصادر الجغرافية، وذكره ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 110، 179، إنما ليس في نصه ما يساعد على تحديد موقع هذا الحصن. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب: 2/ 179. (3) قتل في معركة قرب عفرين قادها ضده إيلغازي بن أرتق. الكامل لابن الأثير: 8/ 288- 289. PageV01P327: ____________ (1) هو ms1654 الكسيوس كومونين، أفضل مصدر عنه كتاب الالكسياد لابنته الأميرة آنا كومينا. (2) في الأصل «كند هو الملك» وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم السياق، هذا وسبق للمؤلف أن ذكر وفاة بلدوين الأول في أخبار سنة/ 508/. انظر ص 305. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P329: ____________ (1) وتعرف هذه المعركة باسم معركة ساحة الدم وهي من أهم معارك الحروب الصليبية انظر تفاصيلها في كتاب حروب الأنطاكيين تأليف وولتر المستشار (الموسوعة الشامية ج 51) ص 361- 394. PageV01P330: ____________ (1) في الأصل: طامرا، وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان: 1/ 79 حيث ينقل عن ابن القلانسي. PageV01P331: ____________ (1) في معجم البلدان: زردنا: بلدة من نواحي حلب الغربية. (2) كذا في الأصل ولم أجد بين المصادر من أتى على ذكر مجيء أسطول بحري يقوده «كونت» ما، أو حتى قيام بلدوين الثاني أو سواه من قادة الفرنجة بالشام، بعمل بحري كل ما هنالك أن وليم الصوري تحدث عن قدوم أسطول البندقية على رأسه «الدوج دومنجو ميشيلي» إلى ساحل يافا في سنة 517 ه/ 1123 م أي بعد ثلاث سنوات، وكان بلدوين الثاني أسيرا آنذاك لدى الأمير الأرتقي بلك، وسيذكر ابن القلانسي هذا كله. PageV01P332: ____________ (1) قال أبو الفداء في تقويم البلدان: 266- 267 «وأما» بزاعا فضويعة من أعمال الباب، وبظاهرها مشهد به قبر عقيل بن أبي طالب، وهي على مرحلة من حلب في الجهة الشمالية الشرقية. (2) الخليفة الفاطمي الآمر [495- 524 ه/ 1101- 1130 م]. PageV01P333: ____________ (1) كان مولده سنة 478 ه/ 1085 م وقيل أنه كان من أصل وضيع، حيث كان والده من جواسيس الأفضل بالعراق، مضى إلى مصر وعمل حمالا، ثم التحق بدار الأفضل فاستخدمه مع الفراشين، يوصف في وزارته بأنه كان من ذوي الآراء السديدة واسع الصدر سفاكا للدماء، شديد التحرز، كثير التطلع إلى أحوال الناس من الجند والعامة فكثر الواشون والسعاة بالناس في أيامه. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 272- 273. PageV01P334: ____________ (1) الجسر المشار إليه هنا كان منصوبا بين الفسطاط وجزيرة الروضة، ومن هناك إلى بر الجيزة، وكان يتألف من مراكب مربوطة ببعضها بعضا مد فوقها أخشاب ms1655 غطيت بالتراب، واستخدم لعبور الناس والدواب. خطط المقريزي 2/ 170. (2) في الأصل: للأمراء، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P335: ____________ (1) ذكر هذه الوقعة المؤرخ السرياني المجهول الذي أرخ للحملتين الصليبيتين الأولى والثانية، وكذلك ابن الأثير في الكامل: 8/ 293- 294- وقدم الفارقي تفاصيل لا نجدها عند سواه، وذلك في النسخة المطولة من كتابه والمحفوظة في المتحف البريطاني برقم/ 5803/ الأوراق: 169 ظ- 170 و: و لقيمة هذا النص أثبته في الحاشية، حيث قال: وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة نفذ أهل تفليس إلى نجم الدين إيل غازي يستدعونه ليسلموا إليه تفليس وكان لها بيد أهلها مقدار أربعين سنة، وكان ملكها قوم من أهلها يسمون بني جعفر، من مقدار مائتي سنة ثم انقرض كبارهم واضمحلوا، فعاد أمرهم إلى أهلها، وكان كل شهر يلي أمرهم منهم واحد، وبقوا كذلك مدة أربعين سنة، وكان الملك داود ملك الأبخاز والكرج قد ضايقها مضايقة شديدة واضمحلت، وكان قد نفذوا إلى السلطان طغرل بك ابن السلطان محمد، وكان ملك جتري وأران، فنفذ لهم شحنة، وزادت مضايقة ملك الكرج لهم، وبقوا على هذا مدة فاتفقوا أن يحملوا له في كل سنة عشرة آلاف دنيار، ويكون عندهم شحنة معه عشرة فوارس، فبقوا على ذلك مدة. و نفذوا إلى نجم الدين يستدعونه، فسار ومعه عساكر عظيمة، ومعه دبيس بن صدقة ملك العرب وكان صهر نجم الدين على ابنته جهان خاتون، وكان قد وصل إليه في تلك السنة، فسار بالعساكر، ونفذ إلى شمس الدولة طغان أرسلان صاحب أرزن وبدليس، وكان له مدينة دوين، وأمره أن يدخل من شرقي تفليس، وسار وأخذ معه القاضي علم الدين ابن نباتة، ومعه ولده القاضي علم الدين أبو الفتح الكبير، هو الآن (يعني سنة 572) قاضي ماردين، والوزير أبو تمام بن عبدون وسار معه، فوصلوا إلى أرزن الروم، وتخلف القاضي والوزير بأرزن الروم، ودخل بالعساكر من ولاية الفرس، وطريق بر ياليث، واتفقوا أن تجمع العساكر أجمع على باب تفليس، وتجهز السلطان طغرلبك من ناحية جنزى، وسار طغان أرسلان الأحدب من دوين، ووصل نجم الدين إلى ms1656 أن بقي بينه وبين تفليس الجبل مقدار نصف يوم. و خرج الملك داود، ومعه ولده ديميطري من جنب الغرب، في عساكر عظيمة وكان يحدر عليهم من الجبل، وهم في لحفة، ولم تكن وصلت عساكر السلطان طغرلبك ولا شمس الدولة الأحدب بمن معه، وتقاتلوا قتالا عظيما، وكسر نجم الدين، وقتل منه خلقا كثيرا، وغنم الكفار منهم غنيمة عظيمة، وخرج نجم الدين، ودبيس في نفر يسير بحيث أن بقي عندهم من الأسرى إلى زماننا. و لقد رأيت موضع الوقعة حيث دخلت إلى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فأقمت- PageV01P336: ____________ - ثم وصلت إلى خدمة ملك الأبخاز، وبقيت عنده، وخرجت معه، وسرت في ولايته معه مقدار نيف وسبعين يوما، واجتاز إلى اللان وطرف الدربند وإلى ولاية الأبخاز، ولقد وصلنا بعض الأيام في ولاية الأبخاز إلى برج واسع تحت جبل، في قلعة شامخة، ونزل الملك هناك، وقال لي: يا فلان في هذه القلعة رجل أسير مستعرب من نوبة إيلغازي، فأصعد إليه من الغد، وأبصره واسأله من أين هو، فعولت على ذلك وقلت: أطلبه من الملك ليطلقه، فبت تلك الليلة، فلما كان من وقت السحر ضرب بوق إلى الرحيل لأنه وصل إليه الخبر أن بعض ولايته قد تشوشت، فحين وصله الخبر رحل، ورحل الناس، ولم يقدر لي الاجتماع بذلك الرجل ... ولما كسر نجم الدين، وعاد بمن بقي معه، رحل ملك الأبخاز بالغنائم والأسرى، ونزل على تفليس، وحاصرها مدة، ثم هدم سورها من قبل الغرب، ودخلها سيفا، فأحرقها ونهبها، وبعد ثلاثة أيام أمن أهلها، وطيب قلوبهم، ووعدهم بالجميل، وأسقط عنهم تلك السنة الأعشار والمؤن، والأقساط والخراج وشرط للمسلمين كلما أرادوه من الشرط الذي هو الآن باق بها، أنه لا يعبر إلى جانب المسلمين بالمدينة خنزير ولا يذبح بها ولا سوقها، وضرب لهم الدراهم وعليها اسم السلطان والخليفة في الوجه الواحد، وفي الوجه الآخر اسم الله واسم النبي (عليه السلام)، واسمه على جانب الدرهم، ونادى في البلد: إن من آذى مسلما قد أهدر دمه، وشرط لهم الآذان والصلاة ms1657 والقراءة ظاهرا، وأن يخطب يوم الجمعة ويصلى ويدعى للخليفة والسلطان، ولا يدعى لغيرهما على المنبر، وشرط أن حمام إسماعيل بتفليس لا يدخلها كرجي ولا أرمني ولا يهودي، ووصف خدمة الكرجي في السنة خمسة دنانير، وخدمة اليهودي أربعة دنانير، وخدمة المسلم ثلاثة دنانير. و أحسن إلى المسلممين غاية الإحسان، وجعل لأهل العلم والدين والصوفية أكرم المنازل، وما ليس لهم عند المسلمين، ولقد رأيت هذه الشروط كلها لما دخلت إلى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ولقد رأيت ملك الأبخاز ديميرطي الذي كنت في خدمته، وقد نزل إلى تفليس، وأقام بها أياما، ونزل ذات يوم جمعة إلى الجامع، وجلس على دكة تقابل الخطيب، فوقف موضعه حتى خطب الخطيب، وكل الناس يسمع الخطبة جميعها، ثم خرج وأطلق برسم الجامع مائتي دينار أحمر وكنت أرى العلماء والوعاظ والأشراف والصوفية، والذين يصلون يكرمهم ويعطيهم ويحترمهم، ويعتمد معهم ما ليس بمثله، ولقد كنت أرى لاحترامه للمسلمين ما لو أنهم ببغداد ما احترموا تلك الحرمة». PageV01P337: ____________ (1) ذكره ابن الأثير: 8/ 308 وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزري: 1/ 107- 109 حيث قال: أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود، واسمه علي ابن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق، وأعاد المكوس، وكان يقول: لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة، وكل ظالم يتبع أفعالي، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا الله، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي، فطعنه عدة سكاكين، أودت بحياته. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 111 كيما يستقيم السياق. PageV01P338: ____________ (1) ذكر المؤرخ السرياني المجهول بالتفصيل واقعة أسر جوسلين وقريبه جاليران وسجنهما في حصن زياد (خرتبرت) وروى أنه عند ما غادر بلك حصن زياد قال لجوسلين: سوف أجلب الملك بلدوين ليكون معك إن شاء الله، ms1658 وهكذا كان بعد سنة، وقد ترجمت مؤخرا هذا النص السرياني ونشرته في الموسوعة. (2) كذا في الأصل ولعل الفحول تصحيف العجول، ففي زبدة الحلب: 2/ 206 «عجولين» وفي الفارقي «أوسل الهينة» ولم أجدأي من هذه الأسماء في كتب البلدان للتحديد وتبيان وجه الصحة. (3) جاء في تاريخ ميافارقين- 171 و- ظ-: قيل وفي خمس عشرة وخمسمائة عاد نجم الدين إلى ماردين، وأقام بها سنة ست عشر وخمسمائة، وخرج إلى أوسل الهينة من بلد ميافارقين، وأقام هناك ومعه زوجته الخاتون بنت طغتكين صاحب دمشق، فمرض وتوفي يوم الخميس سابع عشرين رمضان، فحمل ليلا وركب ولده الأمير شمس الدولة سليمان والخاتون، ووصلوا ميافارقين ليلا، ووصلوا إلى باب الهوة، وأجلسوا الأمير على فرسه، ومن ورائه رجل- PageV01P339: ____________ - يسكنه، وتقدموا وصاحوا، فنزل الوالي، وكان اسمه كنغلي، فدخل شيخ ممن صحب الأمير نجم الدين من أول زمانه، وكلمه شمس الدولة والخاتون، ففتح الباب، فقالوا إن الأمير مريض، فلما حصلوا في أرض القصر، صاحوا وضجوا، وقالوا: مات الأمير في هذه الساعة، وأصبح الناس، وصعد أهل البلد ومن كان بها من الجند إلى القصر، وغسل الأمير وصلي عليه ودفن بالسندلي مدة ثم أخرج ودفن في مسجد الأمير شرقي قبة السلطان، فدفن هناك. و كان نجم الدين إيل غازي قد تزوج بفرخندا خاتون، بنت الملك رضوان، لما ملك حلب، وحقد عليها، ولم يدخل بها ولا رآها، ومات ولم يرها وتزوجها بعده الأمير بلك بن بهرام بن أرتق. قيل: واستقر شمس الدولة بميافارقين واستوزر الوزير عبد الملك بن ثابت، ورد الأمور إليه، وأخذ خرتبرت من الأمير بلك، وبقيت معه إلى أن مات وأخذ الأمير داود وأخذ بلد حزة من الأمير داود، وأخذ الضياع التي أخذها حسام الدين (قرقي بن الأحدب) صاحب أرزن من بلد ميافارقين .. ودخل [حسام الدين تمرتاش] البلد في شوال سنة ثمان عشرة وخمسمائة واستوزر عبد الملك، واستقر حاله، وحصل له جميع ما كان لأبيه نجم الدين، وأحسن إلى الناس، وأحبوه، واستبد بالملك». (1) في الأصل: «الأمير بدر الدولة بن إيل غازي بن أرتق» ms1659 وهو وهم فسليمان بن إيل غازي تسلم ميافارقين، انظر زبدة الحلب: 2/ 209- 210. الكامل لابن الأثير: 8/ 311. PageV01P340: ____________ (1) كركر حصن بين سميسباط وحصن زياد- خرتبرت أو خربوط. معجم البلدان. (2) في الأصل «بالقرب من منظرة» وقد ألم بالجملة سقط وتصحيف، استدرك ذلك من زبدة الحلب: 2/ 211. حيث جاء فيه «بالقرب من قنطرة سنجة» وفي معجم البلدان: سنجة: نهر عظيم لا يتهيأ خوضه لأن قراره رمل سيال كلما وطئه الإنسان برجله سال به فغرقه، وهو يجري بين حصن منصور وكيسوم وهما من ديار مضر، وعلى هذا النهر قنطرة عظيمة هي إحدى عجائب الدنيا، وهي طاق واحد من الشط إلى الشط. (3) في الأصل: إيل غازي وهو وهم. انظر الحاشية- 1- في الصفحة الماضية. (4) من كبريات قبائل البربر في المغرب، وثورة لواته كانت بالصعيد الأدنى. انظر اتعاظ الحنفا: 2/ 97. PageV01P341: ____________ (1) انظر الحاشية رقم- 2- ص: 322. (2) كذا بالأصل، وهناك سقط بالرواية واضطراب، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 213- 213 وسواه، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها بإسهاب حيث قال: وفي شهر آب من تلك السنة- 1435 [1123 م] قام عشرون رجلا من الأرمن، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة، فذهبوا إلى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم، وبقي الآخرون خارج الحصن، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عند ما تحين الفرصة، وتأتي ساعة العمل، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن العليا وأخبروا البواب بسبب قدومهم، وهو الشكوى ضد واليهم، فطلب منهم الانتظار بين البوابتين، بينما يخطر شحنة القلعة بقدومهم، وصدف أن كان الشحنة يقيم آنذاك وليمة لضباطه، وقد أثرت الخمرة بهم، وكانوا جميعا بمنتهى الغبطة والسرور، وكان كثيرون من رجال الحرس يشاهدون الوليمة، ولم يبق سوى اثنان أو ثلاثة مع البواب على البوابة. و عند ما ذهب لإخبار الشحنة عمد الرجال ms1660 لاختطاف السيوف المعلقة بين البوابات وقتلوا البواب وكل من وجدوه هناك، ثم دعوا رفاقهم الذين كانوا بانتظارهم في الخارج، وانضم هؤلاء إليهم وفتحوا الأبواب، واندفعوا وقتلوا جميع الضباط الذين كانوا يشتركون في الوليمة بدون استثناء، ثم فكوا أسار الأسرى، واحتلوا القلعة، وساعدهم جميع الأرمن الذين كانوا داخل المدينة. و حالما انتشر خبر هذه الواقعة، أرسل الخبر إلى بلك في حلب، كما تجمع الأتراك من كل حدب وصوب وأحاطوا بالقلعة، وراقبوها عن كثب حتى لا يخرج منها أحد أو يدخلها إنسان، وعمد جوسلين في الليلة الأولى ومعه اثنان أو ثلاثة آخرون، إلى الهرب بشجاعة، واخترقوا الحصار ونجوا، وكان جوسلين قد وعد الملك بألا يرتاح حتى يصل إلى القدس ويجلب جيشا- PageV01P342: ____________ - لإنقاذه، ثم سار مارا بكيسوم فتل باشر، فأنطاكية، فالقدس. و زاد فرح الفرنجة لدى سماعهم أن بلدوين وجاليران [أسقف البارة] قد أطلق سراحهما، وأن قلعة زياد قد سقطت، إنما عند ما سمع بلك بخبر ما حدث في قلعة الحصينة، عاصمة ملكه، وبيت ماله، ومخزن ثروته، بدأ بالتحرك حالا مع فرق جيشه، ووصل إلى قلعة زياد في مدة أربعة أيام، أي بعد عشرة أيام من حدوث الواقعة، وهاجم القلعة بضراوة، ونصب آلات الحصار التي قذفت السور برماياتها دون توقف دقيقة واحدة، خشية أن يحضر الفرنجة لنجدتها، وفي بضعة أيام فتحوا ثلمة في السور، وطلب بلك تسليم الحامية، ووعدها أن يحفظ حياة أفرادها، لأنه لم يرغب في مهاجمة القلعة، فيدمر موطن سمعته وشرفه، وأثناء هذا تمكن من هدم برج آخر مقاما فوق صهريج الماء، وعند ما حدث هذا، فقد المحاصرون كل أمل، وخرج جاليران بنفسه إليه ليطلب كلمة الشرف ويتوثق من بلك بحفظ حياتهم، وأعطاه بلك ذلك ووعد بحفظ حياتهم، فسلموا له القلعة، فدخلها، وقام بتعذيب الأرمن وسلخ أجسادهم أحياء، وأعاد الملك بلدوين وجاليران إلى سجنهم الماضي [16 أيلول 1123 م]. PageV01P344: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P346: ____________ (1) انظر تفاصيل الخبر في اتعاظ الحنفا: 3/ 110- 115، وروى المقريزي أن الآمر كان يقول: «أعظم ms1661 ذنوبه عندي ما جرى منه في حق صور وإخراجها من يد الإسلام إلى الكفر». (2) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV01P347: ____________ (1) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV01P350: ____________ (1) أتى سبط ابن الجوزي على تفاصيل ذلك في أخبار سنة/ 521/ ه وهي ليست في المطبوع: 1/ 124- 125. PageV01P351: ____________ (1) في الأصل: منهم، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P352: ____________ (1) جاء في كتاب الباهر لابن الأثير: 32- 35: «لما قتل البرسقي قام بالموصل بعد ابنه عز الدين مسعود، وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه، فأجابه إلى ذلك، وأقره على ما كان لأبيه من الأعمال، فضبط البلاد، وقام فيها المقام المرضي، وكان شابا عاقلا، فجمع عساكر أبيه وأحسن إليهم، وكان يدبر الأمر بين يديه الأمير جاولي- وهو مملوك تركي من مماليك أبيه- وكان أيضا عاقلا حسن السيرة، فجرت الأمور على أحسن نظام، فلم تطل أيامه، وأدركه في عنفوان شبابه حمامه، وتوفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، فولي بعد أخوه الأصغر، وقام بتدبير دولته جاولي أيضا، وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه، وبذل أموالا كثيرة .. و كان واسطة ذلك القاضي بهاء الدين أبا الحسن علي بن الشهرزوري، وصلاح الدين محمد الياغسياني، فحضرا إلى بغداد ليخاطبا السلطان في ذلك، وكانا يخافان جاولي، ولا يرضيان بطاعته والتصرف بحكمه، فاجتمع صلاح الدين ونصير الدين جقر- الذي كان أعظم أصحاب أتابك زنكي منزلة وكان بين نصير الدين وصلاح الدين مصاهرة فذكر له صلاح الدين ما قدم له، فخوفه نصير الدين من جاولي وتحكمه على صاحبه، وقال له: إن رأيت أن تطلب البلاد لعماد الدين فهو الرأي، لأن السلطان صورة وأنا وأنت معنى، فأجابه إلى ذلك، وأخذه إلى القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري، متحدثا معه ووعده نصير الدين ومناه، وضمن له عن عماد الدين من الأملاك والأقطاع، والوقوف على اختياره ما جاوز أمله، فأجاب بهاء- PageV01P353: ____________ - الدين أيضا، وركب هو وصلاح الدين إلى دار الوزير- وهو حينئذ أنوشروان بن خالد- فقال له: قد علمت أنت والسلطان أن بلاد الجزيرة والشام قد استولى الفرنج عليها، وتمكنوا ms1662 منها، وقويت شوكتهم، وقد كان البرسقي يكف بعض عاديتهم، فمذ قتل ازداد طمعهم، وهذا ولده طفل، ولابد للبلاد من شهم شجاع يذب عنها ويحمي حوزتها، وقد أنهينا الحال إليك، لئلا يجري خلل أو وهن على الإسلام والمسلمين، فنحصل نحن بالأثم من الله، واللوم من السلطان، فأنهى الوزير ذلك إلى السلطان، فقال: من تريان يصلح لهذه البلاد، فقد نصحتما لله تعالى وللمسلمين، فذكرا جماعة فيهم عماد الدين زنكي، وعظما محله أكثر من غيره، فمال السلطان إلى توليته، لما علم من شهامته وكفايته وعقله لما تولاه، وأمره بالحضور عنده، وفصل الحال في خدمة يحملها، واستقر الحال وولاه البلاد جميعها، وكتب منشوره إلى بغداد». PageV01P356: ____________ (1) القرآن الكريم- الحديد: 21. PageV01P359: ____________ (1) القرآن الكريم- النساء: 93. PageV01P361: ____________ (1) جاء في مرآة الزمان- أخبار سنة 523-: «وفيها كانت فتنة الإسماعيلية بدمشق، وكان ابن محرز قد سلم إليهم حصن القدموس لأن بوري قصده ليأخذه منه، فسلمه إليهم، وكان الوزير المزدقاني بدمشق يكاتبهم ويهاديهم خوفا من بني الصوفي، فشرع وجيه الدين المفرج بن الصوفي رئيس دمشق مع بوري في الإغراء بالإسماعيلية، وهون عليه أمرهم، وساعده الحاجب ابن فيروز، ثم اتفقوا على قتل الوزير المزدقاني، فاستدعاه بوري إلى القلعة سابع رمضان، فجلس عنده، فلما قام ليخرج، وثبت عليه جماعة من الأجناد، فقتلوه في دهليز قلعة دمشق، وقطعوا رأسه وأحرقوا جسده في باب الحديد، ثم مضوا إلى دار الدعوى، وقتلوا كل من بها، وثار عوام دمشق على الإسماعيلية، فقتلوهم شر قتلة، ذبحا بالسيوف ورميا بالحجارة، وصلبوا منهم جماعة على سور دمشق، فكان عدة من قتل منهم عشرة آلاف على ما قيل، ولم يتعرضوا لحريمهم ولا لأموالهم ... وكان- طاهر بن سعد أبو علي الوزير المزدقاني- سمحا جوادا، بنى المسجد على الشرف الشمالي في دمشق، عند تربة ست الشام، ويسمى مسجد الوزير، وفيه القراء وعليه الوقف، وكان قد عاداه وجيه الدولة ابن الصوفي، فانتمى إلى الإسماعيلية خوفا منه». PageV01P362: ____________ (1) مقر قيادة الدعوة الإسماعيلية الجديدة في الشرق- انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة: 57- 59. PageV01P363: ____________ (1) هو فولك صاحب أنجو، زوج ميليسند أكبر بنات بلدوين الثاني. انظر ms1663 تاريج وليم الصوري: 2/ 47- 51. PageV01P364: ____________ (1) فراغ بالأصل، ويبدو أن ذلك حصل في أواخر ذي القعدة حيث جاء في الكامل لابن الأثير: 8/ 329: «ووصل الفرنج في ذي الحجة فنازلوا البلد، وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد». PageV01P365: ____________ (1) ذكر ياقوت أكثر من موقع يحمل هذا الاسم، واكتفى عند أحدها بقوله: موضع بالشام، وبناء على معطيات المصادر العربية مع وليم الصوري، فإن موقع براق هو في حوران، بعد منطقة مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة وفي منطقة ازرع التابعة لمحافظة درعا قرية ما تزال تحمل اسم براق، من المرجح أنها المقصودة، وتبعد براق هذه عن درعا مسافة/ 112 كم/ وعن ازرع/ 82 كم/ وعن مركز ناحية المسمية/ 20 كم/. انظر التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية. ط. دمشق: 1968، ص: 50. (2) هوWilliam de Bury ، كان يمتلك موقعا على مقربة من صور، قاد حسب وليم الصوري: 40- 42، أكثر من ألف من الفرسان انطلق بهم من مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة، وقد وصف وليم مقتل هؤلاء الفرسان ثم هزيمة جيوش الفرنجة وأحوال المناخ السيء آنذاك، ومع هذا تبقى معلومات ابن القلانسي أكثر دقة وأوفى بالتفاصيل. PageV01P369: ____________ (1) وصف المقريزي بشكل أوفى عملية اغتيال الآمر، واتهم بها جماعة الحشيشية، وقد اختير عبد المجيد خليفة وليس إماما، فقد كلف بكفالة الإمام الحقيقي ابن الآمر وولي عهده، ففي رواية أنه ولد للآمر قبل مقتله بأشهر غلام ذكر سماه «الطيب» وأعلنه وليا لعهده، وفي رواية ثانية أنه قال: «قبل وفاته بأسبوع عن نفسه: المسكين المقتول بالسكين، وأشار إلى أن إحدى جواريه «حامل منه، وأنه رأى رؤيا تدل أنها ستلد ولدا ذكرا، وهو الخليفة من بعده، وأن كفالته للأمير عبد المجيد أبي الميمون، فجلس المذكور كفيلا ونعت بالحافظ لدين الله». اتعاظ الحنفا: 3/ 128- 137. (2) كذا، وذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا: 3/ 140، أن الوزير أحمد بن الأفضل «أحاط بالحافظ وسجنه في خزانة فيما بين الإيوان وباب العيد». (3) اجتوى الشيء كرهه- النهاية لابن الأثير. PageV01P370: ____________ (1) دفن بتربة أمير الجيوش بدر الجمالي، وكانت مدة تحكمه سنة وشهران وثلاثة عشر ms1664 يوما، عادى الإسماعيلية، حيث كان إماميا، أزال من الآذان «حي على خير العمل، محمد وعلي خير البشر» وأسقط ذكر الحافظ من الخطبة، واخترع لنفسه دعاء يدعى به على المنابر وهو: السيد الأجل الأفضل، سيد ممالك أرباب الدول، المحامي عن حوزة الدين، وناشر جناح العدل على المسلمين، الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحق في حالي غيبته وحضوره، والقائم في نصرته بماضي سيفه، وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده وهادي القضاة إلى أتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاته المؤمنين إلى واضح بيانه وإرشاده، مولى النعم، رفع الجور عن الأمم، مالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل، أبي القاسم شاهنشاه أمير الجيوش، تآمر عليه بعض الجند بقيادة أحد ضباط القصر واسمه يانس، وقد خرج في أحد الأيام «ليعرق فرسا في الميدان في البستان الكبير، خارج باب الفتوح من القاهرة، وللعب بالكرة على عادته، فجاء وهو هناك عشرة من صبيان الخاص الذين تحالفوا على قتله حتى ظفروا به جميعا أو فرادى، فصاح أبو علي: من يسابق؟ فقال العشرة عليك، وحملوا عليه وطعنوه حتى قتل» وبعد هذا تجمع المتآمرون «فأخرجوا الحافظ من الخزانة التي كان معتقلا بها، وفكوا عنه القيد، وأجلسوه في الشباك على منصة الخلافة» وأخذوا له على «أنه ولي عهد كفيل لمن لم يذكر اسمه». وفور ذلك خلع الخليفة على يانس خلع الوزارة. اتعاظ الحنفا: 143- 144. PageV01P372: ____________ (1) أمير قبائل كلب وكانت منازله (حلته) في منطقة صلخد. مرآة الزمان- أخبار سنة 525 ه. PageV01P373: ____________ (1) في مرآة الزمان: 1/ 135- 136: «قد ذكرنا أن دبيسا دخل البرية وانقطع خبره، وقد اختلفوا في قصته، أما تواريخ البغداديين فإنهم قالوا: ضل في طريقه، فقبض عليه بحلة- PageV01P374: ____________ - حسان بن مكتوم الكلبي من أعمال دمشق، وانقطع منه أصحابه، فحمل إلى دمشق، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه، فظن أنه سيهلكه، فلما حصل في قبضته أكرمه، وخوله المال والسلاح، فلما ورد الخبر إلى بغداد، بعث الخليفة ابن الأنباري، ليتوصل في ms1665 أخذه، فلما وصل الرحبة قبض عليه أميرها بأمر زنكي، وحمل إلى قلعة الموصل ... فلم يخلص إلا بشفاعة السلطان مسعود». PageV01P375: ____________ (1) في الأصل: والمقر عدارية، وهو تصحيف رجحت صوابه: إما المقردارية، أو كما أثبتت في المتن، والقزاغندية نوع من المقاتلين كانوا يرتدون أثوابا قطنية أو حريرية محشوة أيام الحرب، وهي عبارة مركبة من: قز، وكند أو غند، والقز هو الحرير، وغند أو كند هو البطل الشجاع بالفارسية، وسبب الترجيح أنه لم يمر بي من قبل «المقردارية» بينما مرت العبارة الثانية كثيرا. (2) سبق له أن ذكر وفاته- انظر ص 357. PageV01P376: ____________ (1) ديوان ابن الخياط- ط. بيروت 1994 ص 234- 236. PageV01P377: ____________ (1) ديوان ابن الخياط- ط. ص 236- 241. PageV01P378: ____________ (1) قرب منابع نهر العاصي. PageV01P379: ____________ (1) كذا في الأصل، وأقوم منها «عنهما». PageV01P380: ____________ (1) قال ياقوت: زردنا بليدة من نواحي حلب الغربية، ويجعل كل من ابن الأثير في كتابه الباهر: 39- 41، والمؤرخ السرياني المجهول العملية احتلال لزردنا من قبل زنكي، إنما مع اختلاف في التاريخ. (2) هو محمد بن غازي خلف أباه سنة 520/ 1126 م حسب رواية المؤرخ السرياني، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 244 قال في أخبار سنة 528 ه: في هذه السنة أوقع الدانشمند صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام، فقتل كثيرا منهم، ولم يذكر لا ابن الأثير ولا سواه الإيقاع بفرنجة قادمين من القسطنطينية. (3) هو سيف الدين سوار من كبار قادة أتابك زنكي، انظر زبدة الحلب: 2/ 251، والحادث عنده سنة 626 ه. PageV01P382: ____________ (1) في الأصل «ابن السلطان محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، ويحتمل أن النص أصابه سقط ذلك أن السلطان مسعود تلقاه عند دخوله إلى بغداد «داود بن محمود». انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 339. PageV01P383: ____________ (1) القرآن الكريم- الزلزال: 7- 8. (2) في الأصل أخاه، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا. (3) أضيف ما بين الحاصرتين اعتمادا على ما جاء القرآن الكريم: البقرة: 63، 93: الأعراف: 145- 171. (4) في الأصل سنقر وأحمديلي، وهو تصحيف قوم من الكامل لابن الأثير: 8/ 339. (5) في الأصل «ابن محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 339- 340. PageV01P385: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P386: ____________ (1) هو بونز بن برتران- انظر طرابلس ms1666 الشام في التاريخ الإسلامي: 151. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 241. (3) بعرين الآن إحدى قرى محافظة حماة، تابعة لمنطقة مصياف، وهي تبعد عن مدينة حماة/ 42 كم/ وعن بلدة مصياف/ 17 كم/. التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية: 144. PageV01P387: ____________ (1) في ياقوت هي إحدى قرى جبل السماق من أعمال حلب. (2) ذكر بعضهم ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 252. (3) كذا بالأصل ولم أهتد إلى هذا الموقع. (4) كذا بالأصل، والنقرة موقع خارج حلب، وقد اكتفى ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 252 بالقول: «وتحول الفرنج إلى النقرة فصابحهم سوار والعسكر فأوقعوا بسرية منهم، فقتلوهم وعادوا برؤوسهم وأسرى منهم». (5) أضيف ما بين الحاصرتين توضيحا، انظر زبدة الحلب: 2/ 252. PageV01P388: ____________ (1) قال عنها أبو الفداء في تقويم البلدان: 244- 245: «هي قلعة منيعة، ناقلة عن البحر، وهي عند صفد على مسيرة يوم في سمت الشمال». (2) ما زالتا تعرفان باسميهما وتتبعان محافظة دمشق، وتبعد صيدنايا عن دمشق/ 28 كم/ وتعرف عسال الآن باسم عسال الورد وتبعد عن دمشق 125 كم. PageV01P389: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 148. (2) «تركه في بيت ورد عليه الباب فمات جوعا» مرآة الزمان: 1/ 148. PageV01P390: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 149- 155. PageV01P391: ____________ (1) في الكامل لابن الأثير: 1/ 343 «قلعة الصور من ديار بكر». (2) عزا ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 255- 256 سبب عزم زنكي إلى سوء الأوضاع الداخلية، واضطراب أحوال اسماعيل وسفكه للدماء ثم مراسلته زنكي يعرض عليه تسليمه البلد وفق شروط. PageV01P392: ____________ (1) في الأصل: جاء وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) قيل بأن شمس الملوك اتهم يوسف بوالدته. زبدة الحلب: 2/ 256. PageV01P393: ____________ (1) لعلها القرية المعروفة الآن باسم «المليحة» في الغوطة الشرقية، وتبعد عن دمشق مسافة/ 12 كم/. PageV01P398: ____________ (1) في الأصل: ابن محمود بن محمد، ومحمود زيادة فحذفت. PageV01P400: ____________ (1) في تاريخ ميافارفين لابن الأزرق الفارقي، مواد وثائقية حول الصراع بين الخليفة والسلطان، مع وصف المعركة بينهما ونتائجها، وقد أثبت المحقق الأول هذا النص في حواشي الكتاب، ولفائدته أبقيته، وقمت بضبطه على مصورة مخطوطة المتحف البريطاني الموجودة لدي، قال الفارقي: وقيل خرج ms1667 في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، قيل في ثمان وعشرين وخمسمائة، خرج الخليفة المسترشد من بغداد، ولقي السلطان مسعود بباب همذان إلى موضع يسمى دآي مرك قريب من جبل بهستون، ونهب العسكر، وكان جمع السلطان خلقا، فالتقوا بعسكر الخليفة وأسروه وأسروا أرباب المناصب كلها. و لقد سألت السعيد مؤيد الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري، (رحمه الله)، في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد، حين نزلت إليه في أيام السلطان محمود عن حال المسترشد وما جرى، فقال رضي الله عنه: كان قد وقع بين السلطان والخليفة في أيام السلطان محمود، وخرج وأسره مرتين، فلما ولي مسعود استطال نوابه على العراق، وعارضوا الخليفة في أملاكه، فوقعت الوحشة، وتجهز المسترشد وعزم على الخروج، وجد في ذلك، واتفق أن بعض الأيام دخل الوزير شرف الدين الزينبي على بن طراد على الخليفة، وأنا معه وجمال الدين طلحة صاحب المخزن،- PageV01P401: ____________ و كان الخليفة قد طرد أصحاب السلطان عن العراق، ورتب صاحب المخزن على دار السلطان للمظالم والبلد، فلما دخلنا ذلك اليوم قال له الوزير شرف الدين: يا مولانا إلى أين تمضي وبمن تعتضد وإلى من تلتجىء، وبمن تنتصر؟ ومقامنا ببغداد أمكن لنا، ولا يقصدنا أحد إلا وفينا نحن الظهر، والعراق فيه لنا كفاية، فإن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما خرج إلى العراق جرى عليه ما جرى، ولو أقام بمكة والمدينة ما اختلف عليه اثنان، وكان تابعه جميع الناس، فقال له الخليفة: ما تقول يا كاتب؟ فقلت: يا مولانا الصواب المقام، وما رآه الوزير فهو الرأي، فلا يقدم علينا بالعراق أحد، وليت بقي لنا العراق، فقال لصاحب المخزن: يا وكيل ما تقول؟ قال: في نفسي ما في نفس مولانا- وكان هو قد حمله على الخروج- فقال المسترشد: (no page number): قال مؤيد الدين: لما قتل المسترشد جاء السلطان مسعود ونفذ أحضرنا عنده، فحضر الوزير شرف الدين، وجمال الدين صاحب المخزن، وأنا، فلما حضرنا عنده، قال: ما الرأي وما التدبير في أمر الخلافة، من ترون؟ فقال ms1668 الوزير: يا مولانا الخلافة لولي العهد، وقد بايعه الناس، وجلس واستقر، وقد بويع له بولاية العهد، والآن بعد قتل أبيه، فقال: ما إلى هذا سبيل أبدا ولا أقره عليها فإنه يحدث نفسه بالخروج مثل أبيه، ونحن كل يوم من حيث ولي المسترشد لم يزل يخرج علينا وكان خرج على أخي محمود مرتين، وعلي مرة، وهذه أخرى ثم تم عليه ما تم، وبقيت علينا شناعة عظيمة وسبة إلى آخر الدهر، ويقولون: قتلوا الخليفة، وهم كانوا السبب في عود الخلافة إلى هذا البيت، لا أريد يجلس إلا من لا يداخل نفسه في غير أمور الدين، ولا يتخذ ولا يجمع ولا يخرج علي ولا على أهل بيتي، وفي الدار جماعة، فاعتمدوا على شيخ منهم، صاحب عقل ورأي وتدبير، ويلزم نفسه ما يجب من طاعتنا، ولا يخرج من داره، ولا تعرجوا عن هارون ابن المقتدي، فهو شيخ كبير، ولا يرى الفتنة، وقد أشار به عمي سنجر، وكان في الدار في ذلك الوقت سبعة أخوة من أولاد المقتدي، ولهم أولاد وأولاد أولاد ... ومن أولاد المستظهر سبعة أخوة ... وكان للمسترشد أولاد جماعة وللراشد، وله مقدار نيف وعشرين ولدا ... و قال المؤرخ أيضا: قيل ونفذ السلطان مسعود إلى عمه سنجر، يأخذ أذنه فيمن يولي، فنفذ إليه يقول: لا تول إلا من يقع عليه رأي الوزير، وصاحب المخزن، وابن الأنباري، فاجتمع السلطان بهم، وشاورهم، وأشار بهرون، وعرفهم ما أمرهم السلطان سنجر، وقال الوزير: إذا كان هذا الأمر يلزمنا فنحن نولي من نراه، وهو الزاهد العابد الدين الذي ليس في الدار مثله، قال السلطان: من هو؟ قال: الأمير أبو عبد الله بن المستظهر، فقال: وتضمنون ما يجري منه؟ فقال الوزير: نعم، وكان الأمير أبو عبد الله صهر الوزير شرف الدين على ابنته، فإنها دخلت ذات يوم في الدار، في زمن المستظهر، فرآها الأمير أبو عبد الله، فطلبها من أبيه فزوجه إياها، وكان شرف الدين إذ ذاك نقيب النقباء، ودخل بها، وبقيت عنده مدة، وماتت عنده، فقال السلطان: ذاك إليكم، ms1669 واكتموا الحال لئلا ينمو الأمر فيقتل، ثم رحل السلطان يطلب بغداد والوزير والجماعة إلى بغداد والوزير ونحن أجمع في صحبته ... PageV01P404: ____________ (1) في الأصل: من تدمر من يطلب، ومن الثانية زيادة فحذفت. (2) يرد رسم هذا الاسم في مرآة الزمان- بزواش. PageV01P405: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) الجشر قوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون مكانهم، ولا يأوون إلى البيت. النهاية لابن الأثير. (3) منطقة قرية عربين في أحواز دمشق. PageV01P408: ____________ (1) في الأصل: ابن السلطان محمود بن محمد، ومحمود زيادة حذفت، وقد سبق وقوع مثل هذا. PageV01P409: ____________ (1) هو الامبراطور جون- أو يوحنا- كومنين جمع جيشا لجبا بالغ المؤرخ السرياني المجهول في تقدير عدده، فجعله «أربعمائة ألف رجل من الأغريق والفرنجة والألمان والهنغاريين». انظر أيضا الكامل لابن الأثير: 8/ 358، حيث التاريخ عنده وعند المؤرخ السرياني سنة 531 ه/ 1137 م. PageV01P410: ____________ (1) كذا، وهذا التعريف فيه بعض البعد عن الأصل «جون- أو يوحنا». PageV01P411: ____________ (1) هو «ليو بن رافين» انظر صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية، 135- 137. (2) هو ريموند ابن كونت بواتو. انظر تاريخ وليم الصوري (بالانكليزية) 2/ 59. (3) لعله الحصن الذي نال اسم «يحمور» فاسمه بالأفرنجية الحصن الأحمر. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية. ط. دمشق 1982 (ترجمة لكتاب فولفغانغ مولر- فينر) ص: 64. طرابلس الشام: 151- 152. (4) يريد به صلاح الدين محمد الياغيسياني. انظر كتاب الباهر: 34. PageV01P412: ____________ (1) مع وضوح المعنى يبدو أن هناك سقط بالسياق. (2) فولك أوف أنجوFulk of Anjou . (3) انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 357- 358. وليم الصوري: 58- 91. PageV01P413: ____________ (1) كما فعل أمدروز حين مر بمقتل الخليفة المسترشد فنقل عن الفارقي، فعل الآن، فنقل نصا طويلا له أهمية خاصة، وقد أبقيت على ما نقله وضبطته على المصورة الموجودة لدي، قال الفارقي: وكان الراشد على طريقة أبيه، وكان بايعه الناس في آخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكان شهما شريف النفس، ذا رأي وهمة، فلهذا انحرف السلطان من توليته الخلافة .. قيل: وكان الراشد بعد قتل أبيه قد بايعه الناس، واستبد واستقر، ونفذ إلى أتابك زنكي إلى الموصل، واستدعاه وضمن له أن تكون السلطنة في الملك ألب أرسلان بن محمود الذي عند أتابك، ms1670 وتكون الأتابكية والخلافة بحكمه، فنزل أتابك إلى بغداد، ونزل بالجانب الشرقي، في إحدى دور السلطنة، وبقي إلى أن وصله أن السلطان قد طلب بغداد، فخيم في الجانب الغربي، فلما قرب السلطان من بغداد، ونزل قريبا من النهروان، حقق الراشد الحال، وأنهم لابد من تولية غيره فجمع الأمراء بأسرهم الذين كانوا في الدار من بني الخلفاء في سرداب، وتقدم بأن يطبق السرداب. و لقد حدثني زين الدولة أبو القاسم علي بن الصاحب، وكان هو حاجب الباب هو وأبوه وجده، وكان بين يدي الراشد، قال: لما جمع الراشد الأمراء في السرداب، وقال: يا علي خذ هذا السيف- وكان بيده سيفا- وقال: احذر أن يسبق سيفي سيفك، فإني أريد أخرج كل من في السرداب، وأقتل الجميع، حتى لا يبقى من يصلح للخلافة، فإن هؤلاء ربما دخلوا وغيروا وولوا غيري، ثم أمر بفتح السرداب، والصائح جاءه، فقال: ما الخبر؟ فقال: إن أتابك زنكي نهب الحريم الطاهري، وطلب الموصل (في ذي القعدة) وأما السلطان فوصل وعبر النهروان، ولما حقق أتابك نزول السلطان بالنهروان انهزم، فرمى السيف من يده، ودخل إلى الدار وأخذ معه من الجواهر ما لا يعرف له قيمة، وأعطاني منه مثل ذلك وخرج، وأخرج معه قاضي القضاة الزينبي، وكان قد استوزر جلال الدين أبا الرضا (بن) صدقة، فخرج وخرجنا، ولحق أتابك زنكي على طريق الموصل. قال السعيد مؤيد الدين (رحمه الله): فلما كان بكرة ذلك اليوم، دخل السلطان بغداد، ودخلنا معه، فنزل في داره، ونزلنا نحن في دورنا، وكان دخولنا عاشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة فلما كان من الغد مضى الوزير إلى دار السلطنة، ونحن معه، واستأذن فيما يفعل، فأخذ خطه وخطوطنا بالضمان، ثم عدنا إلى دورنا وأصبحنا يوم الاثنين سابع عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة وحضرنا عند الأمير أبي عبد الله، وتحدث الوزير معه، وتحدثنا معه، وشرط عليه القيام بأمر الخلافة، وطاعة السلطان، وأعلمناه «أننا قد ضمنا ذلك من السلطان جميع ما اقترحه عليك»، فرضي بذلك، وانفصلنا عنه، ومضينا إلى السلطان وأعلمناه ms1671 ما جرى، وأنه رضي بما شرطت عليه، فقال السلطان: إذا كان من الغد فبايعوه، فلما أصبحنا صعدنا إلى الدار، وأخرجنا من الدار أشياء من الآلات التي تصلح للغناء، وأشياء لا تليق، وشهد جماعة من أهل الدار أنه شرب الخمر، فأفتى العلماء بخلعه واعتنق ذلك القاضي عماد الدين شرف القضاة أبو طاهر أحمد بن الكرخي المحتسب، وكان قاضي أصحاب الشافعي (رحمه الله)، واجتمع العلماء والأكابر، فخلعوه. و دخل إليه الوزير، وصاحب المخزن، وأنا، وتحدثنا وناولته رقعة فيها ما يسمى به من اللقب، وكان فيها المقتفي لأمر الله، والمستضيء بأمر الله، والمستنجد بالله، فقال: ذلك- PageV01P414: ____________ - إليكم، فقال لي الخليفة، ما ترى؟ فقلت: المقتفي لأمر الله، فقال: مبارك، ثم مد يده، فأخذها الوزير، وقبلها، وقال: بايعت سيدنا ومولانا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين على كتاب الله وسنة رسول الله واجتهاده، ثم أخذها صاحب المخزن وقبلها، وبايعه على مثل ذلك، ثم أخذت يده وقلت بعد أن قبلتها: بايعت سيدنا ومولانا الإمام المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين، على ما بايعت عليه أباه وأخاه وابن أخيه في ولاية عهده- وكنت بايعت الإمام المستظهر بالله لما خدمته في وكالة الدار سنة تسعين وبقيت إلى سنة سبع وخمسمائة ثم وليت ديوان الإنشاء، وبايعت المسترشد والراشد- ثم قمنا من عنده ودخل إلى الدار، ودخل العلماء والفقهاء والقضاة وأكابر الناس أجمع، فبايعوه، وحضر السلطان مسعود بعد ثلاثة أيام وبايعه، وبايعه جميع أصحابه من خواجا [الوزير] والأمير حاجب، وجميع أرباب دولته واستبد له الأمر، واستقر في الخلافة ... وأما ما كان من الراشد فإنه خرج مع أتابك زنكي في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة إلى الموصل، ومعه قاضي القضاة الزينبي، وجلال الدين أبو الرضا بن صدقة ابن أخي الوزير أبي علي، وبقي عنده مدة، فوصل معه إلى باب نصيبين، وأقام أياما، ثم عاد إلى الموصل وانفصل عن أتابك، ومضى إلى السلطان مسعود حتى يستأذنه ويمضي إلى السلطان سنجر، وقيل قصد السلطان داود ودخل عليه حتى يرده إلى الخلافة، فلما قارب أصفهان خرج عليه قوم ms1672 من الملاحدة، ودخلوا عليه وقتلوه في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وحمل إلى أصفهان دفن بها في مدينة شهرستان من أصفهان على فرسخ ... وكانت خلافته من حيث بويع له بعد قتل أبيه إلى أن بويع المقتفي أحد عشر شهرا زائدا فناقصا، وقيل إن السلطان نفذ من دخل عليه وقتله .. (1) كذا في الأصل ولا وجه لها، وخبر المعركة مفصلا في ابن الأثير: 8/ 360 حيث هزم الجيشان بعضهما بالتناوب. PageV01P416: ____________ (1) هو «بهرام الأرمني النصراني، الملقب تاج الدولة، انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 155- 161. (2) ما زالت تعرف بهذا الاسم في منطقة طرابلس في لبنان. (3) كذا بالأصل، وهو مضطرب ويمكن أن يكون صوابه «في عسكره عن شيزر إلى ناحية بعرين»، فالامبراطور البيزنطي حاصر شيزر، وهذا ما سيفصل خبره المؤلف بعد قليل، وهو ما أتت على ذكره جميع المصادر، هذا وسيشير المؤلف أيضا أنه بعد عودة الامبراطور إلى أنطاكية، بعد ما أخفق في أخذ شيزر، توجه من أنطاكية نحو بزاعة حيث أخذها .. PageV01P417: ____________ (1) في الأصل: الهياج، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا والهتاخ كما وصفها أبو الفداء: 281 «قلعة حصينة من ديار بكر». انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 363. (2) في تقويم البلدان: 230 وبالقرب من عين الجر ضيعة تعرف بالمجدل، وهي على الطريق الآخذ من بعلبك على وادي التيم. PageV01P420: ____________ (1) كان قوام الجيوش البيزنطية من المرتزقة، وشكل «الخزر والكومان» الأتراك قسما كبيرا من هؤلاء المرتزقة. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P422: ____________ (1) كان يشغل وظيفة «قاضي الممالك الأتابكية، وكان أعظم الناس منزلة عنده» (زنكي). الباهر: 57. (2) في مرآة الزمان: 2/ 165: «وفيها (532 ه) تزوج أتابك زنكي بأم شهاب الدين محمود، وهي الخاتون صفوة الملك زمرد ابنة الأمير جاولي، وكان قد طلبها في السنة الماضية، فامتنع بزواش، فقال: وما السبب في أننا نزيل دولة مولانا بأيدينا، فلما قتل بزواش راسل أتابك زنكي في هذا المعنى، وهو مقيم على حمص فأجيب، فعقد العقد بحمص يوم الاثنين سابع عشر رمضان، وتقرر الحال في تسلم حمص إليه، فتسلمها مع القلعة، وعوض لمعين الدين أنر حصن ms1673 بعرين، وتوجهت خاتون من دمشق في عسكر أتابك إليه في شهر رمضان، وقيل سارت إليه في المحرم أول السنة الآتية، واجتمعا على حمص». PageV01P423: ____________ (1) في مرآة الزمان: 1/ 167- 168 رواية هامة حول الراشد جاء فيها: وفيها [532 ه] توفي منصور الراشد في أصبهان، توفي سابع عشرين رمضان، واختلفوا في سبب وفاته على أقوال: أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات، والثاني أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته، والثالث أنه قتله قوم من الباطنية، وقتلوا بعده، وكان قد داس بلادهم وأخربها، وبعثهم إليه سنجر ومسعود، فجاءوا فقتلوه كما قتلوا أباه. و ذكر العماد الكاتب في الخريدة ما يدل على هذا، فإنه قال: تنقل الراشد في البلاد، وديار بكر وأذربيجان ومازندران، وعاد إلى أصبهان فأقام مع السلطان داود بن محمود، والبلد محاصر، وهناك قحط عظيم، وضر عميم. قال العماد: أذكر ونحن أطفال وقد خرجنا من البلد يعني أصبهان، وأقمنا بالربط عند المصلى، والعسكر قريب منا فسمعنا أصواتا هائلة وقت القائلة من يوم الثلاثاء سادس عشرين رمضان من هذه السنة، فقلنا: ما الخبر؟ فقالوا: الخليفة قد فتكت به الملاحدة لعنهم الله، وخرج أهل أصبهان حفاة حاسرين، وشيعوا جنازته إلى مدينة جي، ولطموا وبكوا ودفنوه بالجامع». (2) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير: 8/ 363. PageV01P424: ____________ (1) تعلق هذا بالصراع بين الوزير رضوان والخليفة الحافظ. انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 168- 171. PageV01P425: ____________ (1) ذكر سبط ابن الجوزي اسميهما فقال: يوسف البواب الخادم وعنبر الفراش ويعرف بالخركاوي. مرآة الزمان: 1/ 171. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 172. PageV01P426: ____________ (1) أعلى مكان بالقلعة، أو القلعة ذاتها. PageV01P427: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي: 3/ 173. (2) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر: وضبط اسمه «علي بن المسلم» وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال: بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة، ونقل الشيخ بدران أنها كانت «قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي، المسمى قديما بباب الساعات» انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر: 2/ 74. مرآة الزمان: 1/ 170- 171، منادمة الأطلال: 86. PageV01P429: ____________ (1) المصاع: الجلاد والضراب. النهاية لابن الأثير. PageV01P432: ____________ (1) هو اسماعيل بن فضائل بن ms1674 سعيد البدليسي، نقل سبط ابن الجوزي عن ابن عساكر أنه «أقام إماما بجامع دمشق نيفا وثلاثين سنة، يؤم الناس، ويتلو القرآن فظهر عليه شيء من اعتقاده من ميله إلى التشبيه، فعزل عن الإمامة في رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وبعث مكانه أبو محمد بن طاووس، فجاءت في ذلك مرافضات وتعصبات، فاستقر الأمر على أن لا يبقى في الجامع من يصلي إماما غير إمام الشافعية والحنفية لا غير، وبطلت إمامة المالكية والحنابلة». انظر تاريخ دمشق لابن عساكر ط. بيروت 2001 ج 71 ص 308- 309. PageV01P433: ____________ (1) فراغ في الأصل تم تداركه من كتاب ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي. ط. القاهرة: 1952: 1/ 198- 201، وقد نقل ابن رجب عن ابن القلانسي. (2) في الأصل «السلطان المعظم ناصر الدين الله» والتصحيف واضح على العبارة مع بعض السقط، وقد تم تقويم ذلك اعتمادا على تاريخ دولة آل سلجوق: 115. راحة الصدور وآية السرور: 255. (3) ارتبط هذا الصراع بين سنجر وخان الخطا بمحاولات سنجر بسط سيطرته على واحة خوارزم، وقد علق سبط ابن الجوزي على هزيمة سنجر هذه بقوله: «أخذ الله للمسترشد بالثأر وأحل به الهلاك والبوار، إن في ذلك عبرة لأولي الأبصار». انظر الكامل لابن الأثير: 9/ 502. راحة الصدور: 262. مرآة الزمان: 1/ 180. PageV01P434: ____________ (1) في الأصل «محمد» والتقويم من تاريخ الفارقي- أخبار سنة 536 ه- حيث قال: «وفي منتصف جمادى الأولى من هذه السنة مات الأمير سعد الدولة أيكلدي بن إبراهيم صاحب آمد، وكان مؤيد الدين بن نيسان متولي آمد، فرتب ولده شمس الملوك محمود في الإمارة وقررها، وكانت أمه يمنى خاتون بنت نجم الدين إيلغازي، وكان حسام الدين خاله، وكنت في صحبة والدي (رحمه الله)»، وذكر في أخبار سنة (542 ه) أنه «وصل عز الدين أبو نصر بن نيسان إلى ميافارقين، وعقد على صفية خاتون بنت السعيد حسام الدين لجمال الدين شمس الملوك محمود ابن ايكلدي صاحب آمد على خمسين ألف دينار». (2) هو هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس المقرىء، ذكره الحافظ ابن عساكر وقال: كان إمام جامع دمشق، وكان ms1675 قبل تسلمه الإمامة يؤدب الصبيان. مرآة الزمان: 1/ 181- 182. (3) انظر زبدة الحلب: 2/ 277. PageV01P435: ____________ (1) ذكر المؤرخ السرياني المجهول أن الامبراطور وصل إلى طرسوس، ومعه جيش كبير، وأخذ يعد الترتيبات لغزاة كبرى في سورية، وأثناء ذلك خرج إلى الصيد فأصيب ذراعه بجراح سبب له تورما شديدا أدى إلى وفاته بعد أيام، وقد قاد هذا إلى عودة الجيش إلى القسطنطينية. (2) جاء في الكامل لابن الأثير: 9/ 7 5- 6: في هذه السنة- 537 ه- أرسل أتابك زنكي جيشا إلى قلعة أشب، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية، وأمنعها، وبها أموالهم وأهلهم، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها، فأمر بإخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها. (3) بلد من ديار بكر، ذكره ياقوت في معجم البلدان، وجاء في تاريخ ميافارقين في أخبار سنة/ 537 ه/: «صعد أتابك زنكي إلى ديار بكر، ودخل إلى ولاية الأمير يعقوب بن السبع الأحمر قزل أرسلان فقصد حيزان ... وكنت بالموصل في هذه السنة». PageV01P436: ____________ (1) قتل في تبريز من قبل أربعة من حشيشية الشام. الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 83. (2) هو فولك أوف أنجو، آل الحكم بعد وفاته إلى ولده بلدوين الثالث مع أمه ميليسند. انظر تاريخ وليم الصوري: 136- 140. (3) في زبدة الحلب لابن العديم: 2/ 278: «واستوزر أبا الغنائم حبشي بن محمد الحلي». PageV01P438: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 2/ 277- 278. (2) وتغ: أهلك. النهاية لابن الأثير. PageV01P439: ____________ (1) في ترجمة زنكي في بغية الطلب لابن العديم مواد جيدة عن سقوط الرها، وقد نشرتها في موسوعتنا هذه ج 16 ص 378- 391. إنما على أهمية المواد في المصادر العربية يبقى ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول أكثر تفصيلا وأعظم أهمية، لأنه كان من أهل الرها وشاهد عيان لما حصل. أنظر هذه في الجزء الخامس من موسوعتنا هذه. (2) عين زين الدين علي كوجك صاحب إربيل وشهرزور حاكما على الرها، هذا ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول. PageV01P440: ____________ (1) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر تفاصيل عظيمة عن حوادث الموصل الانقلابية ضد زنكي ص: 71- 72. (2) في الأصل «الحديثة عانة» وحذفت أداة التعريف كيما يستقيم المعنى. (3) ألم بالنص سقط لم أتمكن من جبره من المصادر العربية المتوفرة، وقد تحدث ms1676 المؤرخ السرياني أن أحد قادة جوسلين صاحب الرها، واسمه روبرت السمين قام بعد ما انضم إليه عدد من قادة الفرنج بالتوجه نحو البيرة لمساعدتها فنال عظيم الإخفاق. PageV01P441: ____________ (1) في الأصل: «كان الملك فرخانشاه بن السلطان ... أخي السلطان محمد بن» وقد ألم بالنص اضطراب مرده إلى الناسخ، وتم التقويم من دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني: 187، حيث جاء في: «كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أحدهما يسمى ألب أرسلان وهو في معقل من معاقل سنجار، والآخر يسمى فرخانشاه، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل ...». (2) فراغ في الأصل، وقد أضفت ما بين الحاصرتين من تاريخ الفارقي/ 179 و/. PageV01P443: ____________ (1) في الأصل: «مسعود بن محمود بن محمد»، ومحمود زيادة حذفت وسبق مثل هذا. (2) في الأصل: «طغرل بن محمود» وأبدلت محمود بمحمد، وسبق مثل هذا. PageV01P445: ____________ (1) في الأصل: «مسعود بن محمود بن محمد»، ومحمود زيادة حذفت وسبق مثل هذا. PageV01P446: ____________ (1) كذا، وما ذكره المؤلف هو عدم توجه زنكي نحو دمشق وكشف خبر مؤامرة في الرها، فلعل ذلك سقط من الأصل، وقلعة دوسر هي قلعة جعبر، قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية. PageV01P447: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر الحاشية الثالثة التالية. (2) هو الملك ألب أرسلان ابن السلطان محمود، انظر حول ملابسات الصراع على السلطة بعد مقتل زنكي، الباهر: 84- 86. (3) الياغيسياني، وقد نقل ابن العديم في ترجمة زنكي في كتابه بغية الطلب أن قاتل زنكي «جاء إلى تحت القلعة فنادى أهل القلعة: شيلوني فقد قتلت السلطان فقالوا له: اذهب إلى لعنة الله قد قتلت المسلمين كلهم بقتله، وافترقت العساكر، فأخذ أولاد الداية نور الدين محمود الملك العادل ابن عماد الدين زنكي، وطلبوا حلب والشام، فملكها وسار أجناد الموصل بسيف الدين غازي إلى الموصل وأعمالها فملكها وملك الجزيرة، وبقي عماد الدين أتابك زنكي وحده، فخرج إليه أهل الرافقة فغسلوه بقحف جرة، ودفنوه على باب مشهد الإمام علي (عليه السلام) في جوار الشهداء من الصحابة». و نقل الفارقي في تاريخه ms1677 رواية وثائقية حول مقتل زنكي ووصف الحال من بعده حيث قال: «ولقد سألت الوالي الصدر الكامل قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري، أدام الله ظله في سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالموصل عن قتل أتابك وما جرى، فقال: كنا نازلنا القلعة مدة، فلما كان بعض الأيام خرج الأمير حسام الدين المنبجي وصاح: أريد أكلم الأمير علي- وهو سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك- فتراءى له من على السور، وقال له: تعلم ما بيني وبينك من الصداقة، وأنت تعرف أتابك وما هو عليه، ومالك من تلتجىء إليه ولا من يصرفه عنك، والرأي أن تسلم وإلا إن أخذها بالسيف يجري ما لا تقدر على دفعه، وبعد هذا إيش تنتظر؟ فقال له: يا أمير حسان انتظر الفرج من الله تعالى، وما انتظرت على منبج لما حاصرها الأمير بلك، وكفاك الله أمره. فقال جمال الدين: والله ما كان إلا تلك الليلة نصف الليل، وكان ذلك اليوم الأربعاء- PageV01P448: ____________ - خامس شهر ربيع الآخر، وقيل تاسعه سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، والصائح جاءنا من القلعة يصيح: قتل أتابك، واختبط الناس وماجوا، وكان سبب ذلك أن الأمير أتابك كان يبيت في الخيمة وعنده خادم، فما كان يبيت عنده غيره، فلما نام تلك الليلة قتله الخادم في الخيمة، وأخذ السكين بالدم وخرج وطلع إلى الربض إلى تحت القلعة وصاح إليهم: قتلت أتابك، فلم يصدقوه، فأراهم السكين وعلامة أخرى كان أخذها من عنده، فأصعدوه إليهم وحققوا الحال منه، وصاحوا، فاختبط الناس واختلفوا، وقصد الناس مخيم جمال الدين الوزير فنهب وانهزم، وجاء إلي، وقصدني الأمراء والكبار وركبت وقالوا: ما رأي الملك؟ فقصدوا وقصدت خيمة ألب أرسلان بن محمود وقلت: أنا والناس وأتابك، غلمان الملك، والبلاد له والكل خدمه، ومماليك السلطان فاجتمع الناس على الملك، وتفرق الناس فرقتين، فأخذ صلاح الدين محمد بن أيوب الياغيسياني نور الدين محمود بن أتابك وعسكر الشام، ومضوا إلى الشام، فملك حلب وحماة ومنبج وحران وحمص، وجميع ما بيد أتابك من الشام واستقر به، وسرنا ms1678 نحن مع الملك وعساكر ديار ربيعة فطلبنا الموصل، فوصلنا إلى سنجار، فانهزم الملك، وطلب الجزيرة، فلحقه أخي تاج الدين أبو طاهر يحيى بن الشهرزوري، (رحمه الله)، وعز الدين أبو بكر الدبيسي، وحلفا له، ورداه إلى المعسكر، ونزلوا إلى الموصل». و لتوضيح بعض ما جاء في نص الفارقي روى ابن العديم في ترجمة زنكي قال: «أخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم بن مالك العقيلي قال: لما طال حصار أتابك زنكي لعمي علي بن مالك على قلعة جعبر تقدم حسان البعلبكي صاحب منبج إلى عمي وقال له من تحت القلعة: يا أمير علي ايش بقي يخلصك من أتابك، فقال له: يا عاقل يخلصني الذي خلصك من جب خرتبرت، فذبح أتابك في تلك الليلة، وكان حسان قد قبض عليه بلك بن بهرام بن أرتق، وطلب منه أن يسلم إليه منبج فلم يفعل فسيره إلى خرتبرت وحبسه في جب بها، وحاصر منبج، فجاءه سهم فقتله عليها، وخلص حسان، وعاد إلى منبج». PageV01P450: ____________ (1) أيوب بن شادي والد صلاح الدين الأيوبي. PageV01P452: ____________ (1) في الأصل «وترحيلهم» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P453: ____________ (1) لم أجدها في المصادر الجغرافية. PageV01P454: ____________ (1) كان عباس صاحب الري «عسكره أكثر من عسكر السلطان» الكامل لابن الأثير: 9/ 15. PageV01P455: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين تقويما. انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، تحقيقي. ط. الدار البيضاء: 1979 ص: 130. (2) كذا، فدرن اسم الجبل، وهو ما ندعوه الآن باسم الأطلس الكبير، وقد ولد وسط هرغة وهي قبيلة بالسوس الأقصى. الحلل الموشية: 103. PageV01P456: ____________ (1) في الأصل: بجامه، وهي عبارة مصحفة صوابها ما أثبتناه، انظر الحلل الموشية: 106 حيث جاء: «ولما وصل إلى المهدية غير بها المنكر، فرفع أمره إلى العزيز ابن الناصر [علي بن يحيى بن تميم ابن المعز بن باديس] فهم أن يأخذه فهرب إلى بجاية، فبلغ خبره لابن حماد صاحبها، فاختفى وخرج منها». (2) في الأصل: ابن حمدون، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وكان يحكم بجاية من آل حماد يحيى ابن العزيز، انظر أخبار ms1679 المهدي بن تومرت للبيذق صاحب المهدي ط. الرباط 1971. ص: 13 و. أعمال الأعلام للسان الدين بن الخطيب ط. الدار البيضاء 1964: 3/ 99. (3) علي بن يوسف بن تاشفين. الحلل الموشية: 97- 102. (4) مالك بن وهيب الاشبيلي، كان فقيها فيلسوفا، ذكره صاحب المعجب: 184- 186. ط. القاهرة 1949. أخبار المهدي: 27. الحلل الموشية: 100. PageV01P457: ____________ (1) ممن دافع عنه القائدان ينتان بن عمر، وسير بن وربيل. أخبار المهدي: 28. (2) كذا وهو وهم، فالمهدي حارب المرابطين والملثمين وأميرهم علي بن يوسف، حاربهم بمصمودة وسواها من القبائل. انظر المصادر المذكورة أعلاه. (3) كذا وهو وهم، فقد توفي المهدي في تينملل في جبل درن «يوم الاثنين الرابع عشر لشهر رمضان المعظم من عام أربعة وعشرين وخمسمائة». الحلل الموشية: 117. (4) يبدو أن المقصود بهذا ما يعرف في المصادر المغربية والأندلسية باسم «التمييز» حيث كانت تجري مذابح كبيرة جدا. PageV01P458: ____________ (1) كذا وفي الخبر وهم وفي (1) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، وهو موقع على مرحلة من همذان، انظر راحة الصدور: 348- 350. تاريخ دولة آل سلجوق: 200- 201. الكامل: 9/ 16. (2) هذه الرواية شاذة، ففي عدد من رسائل عبد المؤمن وصلتنا نصوصها ونشرت في كتاب رسائل موحدية. ط. الرباط: 1941 نجد مطلع كل رسالة هو: «من أمير المؤمنين، أيده الله بنصره، وأمده بمعونته إلى ....» هذا ولم أجد الرسالة التي أوردها ابن القلانسي في هذا المجموع. PageV01P459: ____________ (1) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، وهو موقع على مرحلة من همذان، انظر راحة الصدور: 348- 350. تاريخ دولة آل سلجوق 200- 201. الكامل: 9/ 16. PageV01P460: ____________ (1) في الأصل: «حيدر صاحب زنكان» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر المذكورة من قبل. (2) في الأصل: «أكز» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السالفة. (3) في الأصل: «بلنكي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السالفة. (4) لم أعثر في المصادر على من حدد شهر المعركة، الذي جاء فراغا بالأصل. (5) هو جاولي بك الجندار صاحب أذربيجان. (6) صدر الدين بن الخجندي هو محمد بن عبد اللطيف، كان من كبار علماء الشافعية، توفي سنة 552 ه، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية الكبرى .. ط. بيروت: ms1680 4/ 80، ونقل أنه «كان إماما فاضلا مناظرا، فحلا واعظا، مليح الوعظ، سخي النفس جوادا ... وكان بالوزراء أشبه من العلماء ... وكان لرياسته يمشي وحوله السيوف». PageV01P461: ____________ (1) ترجم له السبكي في الطبقات الكبرى: 4/ 319 وقال عنه: «الشيخ أبو الفتح المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي، الإمام فقها وأصولا وكلاما، مولده سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ونشأ بصور وسمع بها ... وبدمشق ... وببغداد. و بالأنبار ... ثم سكن دمشق ودرس بالزاوية الغربية وهي الغزالية .. وبه كثرت أوقافها، لأن كثيرا من الناس وقفوا بعده عليها، ومنهم من وقف عليها ابتداء بواسطته، وهو أيضا وقف شيئا جيدا». PageV01P462: ____________ (1) لم يثبت نص السجل، وتحدث المقريزي عن مقتل رضوان بالتفصيل، ولم يذكر نص السجل المشار إليه. اتعاظ الحنفا: 3/ 182- 184. PageV01P463: ____________ (1) الحديث هنا عن الحملة الصليبية الثانية، وقد ترجمت المواد الوثائقية اللاتينية ونشرتها في المجلدة العاشرة من موسوعتنا هذه، وكان أبرز قادة هذه الحملة كونراد امبراطور ألمانيا ولويس ملك فرنسا، وفي تاريخ وليم الصوري وصف مفصل لحصار دمشق 2/ 187- 196، ونص كتاب وليم موجود بالكامل مع ذيله في موسوعتنا. PageV01P464: ____________ (1) يقول وليم الصوري: 2/ 187 بأنهم عسكروا أولا قرب داريا. (2) هو «يوسف» بن دوناس بن عيسى، أبو الحجاج المغربي، الفقيه المالكي .. قدم الشام، وسكن بانياس مدة، وانتقل إلى دمشق، فاستوطنها، ودرس بها بمذهب مالك، وحدث بالموطأ وغيره .. و كان شيخا حسن المفاكهة، حلو المناظرة ... كريم النفس، مطرحا للتكلف، قوي القلب، صاحب كرامات». مرآة الزمان: 1/ 200. PageV01P465: ____________ (1) في الأصل «العطاير» وهي تصحيف لعل صوابها ما أثبتنا .. والمرجح أنه قصد بالفطائر جدران «الدك» التي فصلت بين السباتين. (2) كانت هذه السهام تطلق من قسي خاصة، قوية وبعيدة المدى، وغالبا ما كانت تحمل مواد ملتهبة من النفوط وغير ذلك. انظر مادة جرخ في معجم دوزي: 1/ 182، ونتع الدم خرج من الجرح. القاموس. PageV01P466: ____________ (1) جمع يعقوب وهو الحجل. القاموس المحيط. (2) الأين: الإعياء والتعب. النهابة لابن الأثير. (3) وصف سبط ابن الجوزي أحوال دمشق في أواخر أيام الحصار بقوله: «ولما ضاق بأهل دمشق الحال أخرجوا الصدقات بالأموال على قدر أحوالهم، واجتمع الناس في الجامع مع الرجال ms1681 والنساء والصبيان، ونشروا مصحف عثمان، وحثوا الرماد على رؤوسهم، وبكوا وتضرعوا، فاستجاب الله لهم، فكان للفرنج قسيس كبير، طويل اللحية، يقتدون به، فأصبح في اليوم العاشر من نزولهم على دمشق، فركب حماره، وعلق في عنقه صليبا، وجعل في يديه صليبين، وعلق في عنق حماره صليبا، وجمع بين يديه الأناجيل والصلبان، والكتب، والخيالة والرجالة، ولم يتخلف من الفرنجية أحد إلا من يحفظ الخيام، وقال لهم القسيس: قد وعدني المسيح أنني أفتح اليوم. و فتح المسلمون الأبواب، واستسلموا للموت، وغاروا للإسلام، وحملوا حملة رجل واحد، وكان يوما لم ير في الجاهلية والإسلام مثله، وقصد واحد من أحداث دمشق القسيس، وهو في أول القوم، فضربه فأبان رأسه، وقتل حماره، وحمل الباقون، فانهزم الفرنج، وقتلوا منهم عشرة آلاف، وأحرقوا الصلبان والخيالة بالنفط، وتبعوهم إلى الخيام، وحال بينهم الليل، فأصبحوا قد رحلوا، ولم يبق لهم أثر». مرآة الزمان/ 2/ 198- 199. PageV01P467: ____________ (1) فراغ بالأصل، استدرك من الكامل لابن الأثير: 9/ 21. والعريمة كانت إحدى قلاع الساحل السوري تربض فوق جرف يتاخم السهل العريض الذي يجتازه النهر الكبير، وتتحكم بمدخل وادي الأبرش. القلاع أيام الحروب الصليبية: 65. وتمت الحملة ضد العريمة بناء على اقتراح من ريموند الثاني صاحب طرابلس نظرا لاحتلال العريمة من قبل أرملة ألفونسو صاحب تولوز وابنه، وكان هذا الابن حفيدا لريموند صاحب تولوز ولهذا ادعى الحق ليس في ملك العريمة فحسب بل في كونتيه طرابلس. انظر وليم الصوري: 2/ 197. وكتاب «الصليبيون في المشرق» تأليف ستيفنسون. ط. بيروت 1968 (بالانكليزية) ص: 164- 165. (2) ذكر سبط ابن الجوزي أثناء حديثه عن حصار دمشق: 2/ 197- 198: «وكان معين- PageV01P468: ____________ - أنر كاتب سيف الدين غازي صاحب الموصل قبل نزول الفرنج على دمشق، يستصرخ به ويخبره بشدة بأس الفرنج، ويقول: أدركنا، فسار سيف الدين في عشرين ألف فارس، فنزل بجوار بحيرة حمص». (1) انظر تفاصيل أوسع في زبدة الحلب: 32/ 29- 296. PageV01P469: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل انظر المنتظم: 10/ 137- 138. PageV01P470: ____________ (1) في اتعاظ الحنفا: 3/ 186 «وعقدوا لرجل قدم من المغرب، وادعى أنه ولد نزار ابن المستنصر، إنما لا تبيان لاسمه». (2) انظر الخبر مفصلا في الكواكب الدرية ms1682 في السيرة النوية لابن قاضي شبهه. ط. بيروت 1971: 130. الروضتين. ط. مصورة بيروت: 1/ 55. (3) في الأصل «البرك» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، واليزك نوع من الحرس الطليعي للجيش. انظر المادة في معجم دوزي. (4) النوء: النجم مال للغروب، والهنعة منكب الجوزاء الأيسر وهي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر. القاموس المحيط. PageV01P473: ____________ (1) فراغ في الأصل، والسبت يقابل العاشر من صفر، ذلك أن ابن القلانسي نفسه وابن العديم في كتاب زبدة الحلب: 2/ 298 أوردا أن نور الدين اشتبك مع الفرنجة «يوم الأربعاء حادي وعشرين من صفر». انظر أيضا الكواكب الدرية: 130. (2) حصن من أعمال عزاز في جهات حلب. ياقوت. PageV01P474: ____________ (1) هو ريموند أمير أنطاكية، استمر في حكمه ثلاث عشرة سنة، وقد خلف وراءه زوجته كونستانس مع أربعة أولاد: ذكرين وابنتين. تاريخ وليم الصوري: 2/ 198- 200. الباهر: 98- 100. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 58، حيث نقل عن ابن القلانسي، وهو خبر أورده وليم الصوري في تاريخه: 2/ 199- 200. PageV01P475: ____________ (1) في الأصل: بجوسنطريا وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وهو الزحار الشديد. PageV01P477: ____________ (1) كان في الأصل، بالجمع بدلا من التثنية. (2) ما تزالان تحملان الاسمين نفسيهما. PageV01P478: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 189- 192 حيث المزيد من التفاصيل. PageV01P479: ____________ (1) خارج دمشق تعرفان بهذين الاسمين. (2) في الأصل «معه». (3) صوت النبات إذا يبس وتشقق. النهاية لابن الأثير. (4) في الأصل «العاسر» وهو تصحيف قوم من الكواكب الدرية: 134. PageV01P481: ____________ (1) هو «الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية» وكان نور الدين زوجا لابنته. انظر زبدة الحلب: 2/ 301. (2) لمزيد من التفاصيل انظر الكواكب الدرية: 136. ونقل صاحب الروضتين هذا النص: 1/ 77. PageV01P482: ____________ (1) أي الفتنة والشغب. (2) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 196- 198 حيث أوفى التفاصيل. (3) لم يذكره غير ابن القلانسي حتى يمكن التعريف به. PageV01P483: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من ذيل طبقات الحنابلة: 1/ 219 حيث نقل ابن رجب مادته عن ابن قلانسي. (2) أضاف ابن رجب إلى هذا قوله: «يعني بالباب الصغير». المصدر السالف. (3) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب: 2/ 302 حيث تحدث عن سقوط عدد من الحصون لنور الدين، وفي معجم البلدان: «تل خالد، قلعة من نواحي حلب». PageV01P484: ____________ ms1683 (1) كذا بالأصل، ولم أجد الخبر في مصدر آخر فاضبطه. (2) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 195- 200. PageV01P485: ____________ (1) السهم والنيرب من منتزهات دمشق في أرض الصالحية. غوطة دمشق: 10، 76. (2) معروفة في سفح جبل دوما. غوطة دمشق: 75. (3) راوية هي بلدة الست «السيدة زينب» الحالية، وحجيرا «واسمها الآن حجرا» على مقربة منها. غوطة دمشق: 229- 232. PageV01P486: ____________ (1) مناطق مصاقبة لدمشق حول طريق مطار دمشق الدولي الآن، فموقع فذايا جنوب مقبرة اليهود الحالية، وضبط كرد علي «حلقبلتين» «حلفبلتا» وهي مجاورة لفذايا وضبط «الخامسين» «الخامس» انظر غوطة دمشق: 239- 241. PageV01P487: ____________ (1) في الأصل: «واجتماعهم ثم تقاطع عليهم» وقد زيد ما بين الحاصرتين وقومت العبارة من الروضتين: 1/ 90. PageV01P489: ____________ (1) زاد سبط ابن الجوزي في روايته معللا عدم استجابة الأجناد والأحداث بقوله: «لما وقر في نفوسهم من استنجاد مجير الدين وابن الصوفي بالفرنج». مرآة الزمان: 1/ 210. (2) قرية ظاهر دمشق قرب ميدان الحصا. غوطة دمشق: 235، 242. (3) في الأصل «الأمير نائبه الأمير حسن» وحذفت عبارة الأمير الأولى واستبدلت عبارة حسن بحسان لأنها مصحفة صوابها ما أثبتنا، وقد ورد اسم حسان فيما مضى. انظر زبدة الحلب: 2/ 310. الروضتين: 1/ 81. (4) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P490: ____________ (1) هو «عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، ولد سنة اثنتان وستون وأربعمائة، وسمع الحديث الكثير ... وكان بيت أبي الحديد يتوارثون نعل النبي (صلى الله عليه وسلم)» مرآة الزمان: 1/ 211- 212. PageV01P491: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 83. حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV01P492: ____________ (1) كان والي بعلبك آنذاك أيوب بن شادي، والد صلاح الدين، ومفيد أن نشير أنه في هذه السنة التحق صلاح الدين بعمه أسد الدين بحلب فقدمه إلى نور الدين. الروضتين: 1/ 83- 84. (2) في الأصل «وعادوا» والتقويم من الروضتين: 1/ 86 حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV01P494: ____________ (1) خارج دمشق في جبلها معروف حتى الآن. لم يتغير اسمه. PageV01P496: ____________ (1) لم أجده في المصادر الجغرافية وسواها. PageV01P498: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب- قسم شعراء الشام- ط. دمشق 1955: 1/ 96، وفي هذا الجزء حديث مطول عن كل من ابن منير والقيسراني: 76- 160. PageV01P501: ____________ (1) القرآن الكريم- هود: 102. (2) في ms1684 الأصل: «وأجناده كافة ولا لدفعه عنه» وقد أضيف ما بين الحاصرتين وقوم النص كيما يستقيم السياق. (3) في الأصل: نيشاوور، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P504: ____________ (1) بليدة خربت، كان من عملها المنيحة وجرمانا ودير هند وبيت سابر، والغالب أنها التل الكبير الماثل للعيان شرقي جرمانا، غوطة دمشق: 223. PageV01P505: ____________ (1) على مقربة من القلعة، حيث قام ما عرف باسم سوق الخيل إلى امتداد منطقة البحصة الحالية. (2) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر: 108 «وأما مجير الدين فإنه أقام بحمص، وراسل أهل دمشق في إثارة الفتنة، فأنهي الأمر إلى نور الدين، فخاف أن يحدث ما يشق تلافيه، بل ربما تعذر، لا سيما مع مجاورة الفرنج، فأخذ حمص من مجير الدين، وعوضه عنها مدينة بالس، فلم يرضها، وسار عن الشام إلى العراق، فأقام ببغداد، وابتنى دارا تجاور المدرسة النظامية، وتوفي بها». PageV01P507: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 208- 214. PageV01P508: ____________ (1) روى المقريزي خبر دخول طلائع إلى القاهرة وذكر: «وأما عباس فإنه سار بمن معه يريد أيلة ليسير منها إلى بلاد الشام، فأرسلت أخت الظافر إلى الفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم الحال، وتبذل لهم الأموال في الخروج إلى عباس، وأباحتهم جميع ما معه، وأن يبعثوا به إلى القاهرة، فأجابوا إلى ذلك». اتعاظ الحنفا: 3/ 215- 220. (2) هو ابن الداية، وكان نور الدين كثير الاعتماد عليه وعلى إخوته، ويرد ذكرهم كثيرا في الأيام النورية. الروضتين 1/ 99. (3) في الأصل: «وهي صفر»، وهي تصحيف قوم من الروضتين: 1/ 99، حيث رواية ابن القلانسي. PageV01P509: ____________ (1) في الروضتين: 1/ 99: «ورأيت بعض المؤرخين قد ذكر أن مجير صاحب دمشق، أنزل نجم الدين من القلعة، وجعله في البلد- بعلبك- وولى القلعة رجلا يقال له ضحاك، فلما ملك نور الدين دمشق، خرج إلى بعلبك، واستنزل منها ضحاكا». PageV01P510: ____________ (1) فراغ بالأصل، وقد أتى المقريزي على ذكر هذا الخبر دون أن يذكر اسم هذا الأمير أو المقدم ولربما كان هو الأمير الأوحد بن تميم. انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 224. PageV01P511: ____________ (1) في الأصل: «فلما عرف وعاد ما كان»، وفي العبارة بتر وتقديم وتأخير تم تقويم ذلك من الروضتين: ms1685 1/ 100 حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P512: ____________ (1) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة- 551 ه- ونقل ما أورده ابن القلانسي وزاد عليه: «وحكى لي بعض مشايخي بدمشق أن أبا البيان، دخل يوما من الساعات إلى جامع دمشق، فنظر إلى أقوام في الحائط الشمالي، وهم يثلبون أعراض الناس، فاستقبل القبلة، ورفع يديه وقال: اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري». مرآة الزمان: 1/ 227- 228. PageV01P514: ____________ (1) في الأصل: «المباركة» وهي تصحيف مرده إلى الناسخ، لعل صوابه ما أثبتنا. PageV01P515: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل، انظر الروضتين: 1/ 103- 105. PageV01P516: ____________ (1) انظر كتابي تاريخ العرب والإسلام: 334- 335، ولقد توفي سنجر بعد نجاته بمدة وجيزة. (2) في الأصل «مسعود» وهو وهم صوابه ما أثبتنا، انظر الخبر بتفاصيله في الباهر لابن الأثير: 108. PageV01P520: ____________ (1) القرآن الكريم- المائدة: 33. (2) القرآن الكريم- الشعراء: 227. PageV01P523: ____________ (1) فرسان خفاف غالبا ما كانوا من المرتزقة. PageV01P525: ____________ (1) الإضافة من الباهر لابن الأثير: 113. PageV01P528: ____________ (1) أي محكمة الأسباب سديدة. القاموس. PageV01P532: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 114. PageV01P537: ____________ (1) انتبك ارتفع. القاموس. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 130. PageV01P538: ____________ (1) فراغ بالأصل، وحين روى صاحب الروضتين: 1/ 130 الخبر عن ابن القلانسي اختصر نهايته فلم يذكر تاريخ عودة نور الدين إلى دمشق. PageV01P539: ____________ (1) في الأصل «محمود المولد من ناحية مصر بجواب ما تحملنا» وقد أصاب بعض العبارات تصحيف تم تقويمه من الروضتين: 1/ 121. وكان المسترشدي رسول نور الدين، وبصحبته الأمير عز الدين أبو الفضل غسان بن محمد بن جلب، وقد جهز الملك الصالح «رسول محمود ابن زنكي بجواب رسالته، ومعه هدية منها من الأسلحة وغيرها ما قيمته ثلاثون ألف دينار، ومن العين ما مبلغه سبعون ألف دينار تقوية له على جهاد الأفرنج». اتعاظ الحنفا: 3/ 233- 236. (2) في الأصل «مجموعا» وما أثبتناه أقوم. PageV01P540: ____________ (1) في الأصل: الأعمال، والتقويم من الروضتين: 1/ 122. PageV01P541: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P543: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 122. (2) في الأصل «وبغال» وهي تصحيف صوابه من الروضتين: 1/ 123. PageV01P547: ____________ (1) في حاشية الأصل بخط مخالف: قلت: هذا مجاهد الدين، هو أبو الفوارس بزان بن مامين ms1686 بن علي بن محمد، وهو من الأكراد الجلالية، وهي طائفة منهم، بلادهم في العراق، بنواحي دقوقا من أعمال بغداد. (2) كانت لصيق باب الفراديس المجدد، تغير اسمها وصار الآن «جامع السادات» انظر منادمه الأطلال: 146- 148. PageV01P548: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 124. (2) كتب صاحب الروضتين بعد نقله لهذا الخبر: «والى ها هنا انتهى ما نقلناه من كتاب الرئيس أبي يعلى التميمي، فإنه آخر كتابه، وفي هذه السنة توفي (رحمه الله)». الروضتين: 1/ 124. PageV01P593: ____________ (1) سورة الأنبياء- الآية: 101. PageV01P606: ____________ (1) سورة الأعراف- الآية: 87. PageV01P619: ____________ (1) سورة الزمر- الآية: 71. PageV01P623: ____________ (1)- سورة الزخرف- الآية: 51. PageV01P631: ____________ (1)- سورة الأنبياء- الآية: 105. (2)- سورة طه- الآية: 37. PageV01P632: ____________ (1) سورة الحاقة- الآية: 7. (2) سورة هود- الآية: 102. PageV01P634: ____________ (1)- سورة النور- الآية: 24. PageV01P635: ____________ (1)- سورة الصف- الآية: 13. PageV01P666: ____________ (1)- سورة الأنفال- الآية: 66. PageV01P667: ____________ (1)- سورة النمل- الآية: 37. PageV01P680: ____________ (1)- سورة ياسين- الآية: 58. PageV01P699: ____________ (1)- انظر الموسوعة ج 59- ص 117. PageV01P700: ____________ (1)- انظر الموسوعة ج 59- ص 134. PageV01P726: ____________ (1) سورة الإسراء- الآية: PageV01P734: ____________ (1) سورة التوبة- الآية: 34. PageV01P752: ____________ (1) سورة ياسين- الآية: 69. PageV01P755: ____________ (1) أي سفيدرو وهو خلط من النحاس والقلعي. PageV01P761: ____________ (1) سورة المؤمنون- الآية: 91. (2) سورة مريم- الآية: 34. PageV01P836: ____________ (1)- سورة فاطر- الآية: 34. (2)- سورة آل عمران- الآية: 126. (3)- سورة الروم- الآيتان: 4- 5. (4)- سورة الضحى- الآية: 11. (5)- سورة النحل- الآية: 18. PageV01P837: ____________ (1) سورة يوسف- الآية: 87. (2) سورة الحج- الآية: 27. PageV02P916: ____________ (1) سورة يوسف- الآية: 92. PageV02P918: ____________ (1)- بهامش الأصل: زيزاء من قرى البلقاء كبيرة يطؤها الحاج، ويقام لها سوق وفيها بركة عظيمة. PageV02P928: ____________ (1)- في هامش الأصل: بليدة لطيفة بين نيسان ونابلس من أعمال فلسطين. PageV02P947: ____________ (1) أي منسوج بالذهب. (2) أي قبعة مغولية. PageV02P974: ____________ (1)- سورة آل عمران- الآية: 102. PageV02P1024: ____________ (1)- سورة التغابن- الآية: 16 (2)- سورة الأعراف- الآية: 128 PageV02P1025: ____________ (1)- سورة النساء- الآية: 59 PageV02P1026: ____________ (1)- تختلف هذه السلسلة عن التي قدمها ابن المعمار الحنبلي في كتاب الفتوة- ط. بغداد 1958 ص 148. وكان الخليفة المستنصر المبايع قبل هذا قد ألبس الملك الظاهر لباس الفتوة سنة 659 ه. PageV02P1057: ____________ (1)- سورة فصلت- الآية: 46. PageV02P1063: ____________ (1) جمع بغلطاق: فرجية قصيرة. PageV02P1085: ____________ (1) دامية: تل يقع في وادي الأردن على بعد حوالي نصف كيلومتر من سيل الزرقاء وهو يشرف على طريق وادي الفارعة المؤدية إلى نابلس، وقراوي قرية في غور الفارعة المتصل بنابلس، معجم بلدان فلسطين لمحمد شراب- ط. دمشق 1987. (2) أي كتاب أمان. PageV02P1086: ____________ (1) أي الملك شارل. PageV02P1122: ____________ (1) سورة القصص- الآية: 20. (2) سورة المائدة- الآية: 24. PageV02P1136: ____________ (1)- أي الفرسان التيوتون ms1687 الألمان. PageV02P1145: ____________ (1)- أي البيازنة. PageV02P1175: ____________ (1) سورة الإسراء- الآية: 80. (2) سورة الانسان- الآية: 20. PageV02P1183: ____________ (1) أي الحرب. PageV02P1267: ____________ (1) سورة فاطر- الآية: 14. PageV02P1271: ____________ (1) أي عمودة. PageV02P1281: ____________ (1) سورة الصف- الآية: 13. PageV02P1293: ____________ (1) سورة التوبة- الآية: 33. PageV02P1320: ____________ (1) سورة النمل- الآية: 88. PageV02P1321: ____________ (1) سورة طه- الآية: 84. PageV02P1324: ____________ (1) سورة الصافات- الآية: 177. PageV02P1340: ____________ (1) أي بوهيموند لوزنان، وهناك مادة جيدة عنه في الجزء الثالث من أعمال القبارصة. PageV02P1341: ____________ (1) تعذرت قراءة كثير من كلمات هذه الصفحة لأنها مطموسة، وما سجل قائم على الترجيح، ومن الممكن مراجعة ما جاء من معلومات على مواد الجزء الثالث من أعمال القبارصة، مع ترجمة صاحب جبيل «شيركي» المتقدمة. PageV02P1342: ____________ (1) سورة البقرة- الآية: 24. PageV02P1343: ____________ (1) النص بالأصل مشوه تماما، ولذلك القراءة ترجيحية. PageV02P1353: ____________ (1) سورة الواقعة- الآيتان: 10- 11. (2) سورة الأنفال- الآية: 46. (3) سورة النساء- الآية: 65. (4) سورة النجم- الآية: 15. (5) سورة الكهف- الآية: 15. (6) سورة البقرة- الآية: 197. (7) سورة المؤمنون- الآية: 40. PageV02P1354: ____________ (1) سورة الأحزاب- الآية: 10. (2) سورة الأنعام- الآية: 158. (3) سورة الشعراء- الآيتان: 88- 89. (4) سورة القيامة- الآية: 30. (5) سورة هود- الآية: 88. (6) سورة النجم- الآية: 32. (7) سورة يوسف- الآية: 53. (8) سورة النور- الآية: 21. PageV02P1355: ____________ (1) انظر ديوان أبي تمام- ط. دار المعارف، القاهرة ج 4 ص 62- 63 مع فوارق. (2) سورة الشعراء- الآية: 227. (3) انظر كنز العمال، الأحاديث: 3261، 5817- 5818. (4) سورة الإسراء- الآية: 81. PageV02P1356: ____________ (1) سورة البقرة- الآية: 94. (2) سورة إبراهيم- الآية: 20. PageV02P1391: ____________ (1) سورة الأعراف- الآية: 129. PageV02P1395: ____________ (1) لم أهتد إلى المقصود، ولم ترد هذه الحكاية في تاريخ ابن الجزري- ط. بيروت 1998- ج 1 ص 134- 136. PageV04P001: ____________ (*) بداية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت بن سنان. (1) يبدو أن هذه الجملة مقحمة في الأصل. (2) في الأصل- يحتاط-. (3) في مرآة الزمان- مخطوطة أحمد الثالث- 11/ 88- و: وفيها [360 ه] وتوفي جعفر بن فلاح أحد قواد المصريين، وأول أمير ولي لهم دمشق، وكان فيمن خرج مع جوهر من المغرب، وشهد معه فتوح مصر، ثم بعثه جوهر إلى الشام، فتغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وأقام بدمشق. و لخمس خلون من صفر من هذه السنة، أمر المؤذنين بجامع دمشق أن يؤذنوا- PageV04P002: ____________ بحي على خير العمل، وكذا بالمساجد، وكان ينزل بمكان يقال له الدكة بين نهري يزيد وتورا، وقيل هي فوق يزيد قريبا من دير مران، فجاء أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي الى دمشق ويلقب بالاعصم، وكان جعفر مريضا، فخرج فقاتله فقتله القرمطي في ذي القعدة وقيل في شوال. (1) اصطدم الفاطميون أثناء ms1688 فتحهم لدمشق بجماعات الأحداث فيها، الذين شكلوا نوعا من أنواع المليشيات الشعبية البلدية، وكان محمد بن عصودا من بين زعماء أحداث دمشق الذين تصدوا لجعفر بن فلاح، وعندما أخفق بالمقاومة غادر دمشق إلى الأحساء حيث استنجد بقرامطتها، ومن حسن الحظ أن المقريزي حفظ لنا في كتاب المقفى تراجم لجعفر بن فلاح والحسن الاعصم زعيم القرامطة، وترجمة الأعصم نشرتها في كتابي أخبار القرامطة، أما ما جاء عن علاقة جعفر ابن فلاح بالقرامطة فهاكم هو: (من مخطوطة مجلد برتو باشا في استانبول: 301- 302). .... وأما محمد بن عصودا فإنه لما انهزم، سار الى الأحساء، هو وظالم بن مرهوب العقيلي، وحثا القرامطة على المسير الى الشام، فوافق ذلك منهم الغرض، لأن الاخشيدية كانت تحمل في كل سنة الى القرامطة مالا، فلما أخذ جوهر مصر، انقطع المال عن القرامطة فأخذوا في الجهاز للمسير الى الشام. و كثرت الأخبار بمسير القرامطة الى الشام، وأنهم نزلوا على الكوفة، وكتبوا الى الخليفة ببغداد، فأنفذ اليهم خزانة سلاح، وكتب لهم بأربعمائة ألف درهم على أبي تغلب عبد الله بن ناصر الدولة بن حمدان، من مال الرحبة، وأنهم ساروا من الكوفة الى الرحبة وأخذوا من ابن حمدان المبلغ، فكتب جعفر الى غلامه فتوح وهو على أنطاكية يأمره بالرحيل فوافاه الكتاب مستهل شهر رمضان، فشرع في شد أحماله، ونظر الناس اليه فجفلوا ورموا خيمهم، وأراقوا طعامهم، وأخذوا في السير مجدين الى دمشق، فلما وافوا جعفر أراد أن يقاتل بهم القرامطة، فلم يقفوا، وطلب كل قوم موضعهم، ولم يبالوا بالموكلين على الطرق. و عندما نزل القرامطة على الرحبة أكرمهم أبو تغلب، وبعث الى الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الجنابي، المعروف بالأعصم، كبيرهم يقول له: هذا شيء أردت أن أسير فيه بنفسي لكني مقيم في هذا الموضع الى أن يرد إلي خبرك، فإن احتجت الى سيري سرت إليك، ونادى في عسكره من أراد السير من الجند- PageV04P003: ____________ الاخشيدية وغيرهم الى الشام مع الحسن بن أحمد فلا اعتراض لنا عليه، وقد أذنا له في المسير ms1689 والمعسكران واحد، فخرج الى القرامطة كثير من الاخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين، ممن فر من جوهر وجعفر بن فلاح، وكان جعفر لما أخذ طبرية بعث الى أبي تغلب ابن حمدان بداع يقال له أبو طالب التنوخي، يقول له: إنا سائرون اليك فتقيم لنا الدعوة، فلما قدم الداعي على أبي تغلب وهو بالموصل، وأدى الرسالة، قال له: هذا ما لا يتم لأننا في دهليز بغداد، والعساكر منا قريبة، ولكن إذا قربت عساكركم من هذه الديار، أمكن ما ذكرته، فانصرف بغير شيء. ثم ان الحسن بن أحمد القرمطي، سار عن الرحبة الى أن قرب من دمشق، فجمع جعفر خواصه واستشارهم، فاتفقوا على أن يكون لقاء القرامطة في طرف البرية قبل أن يتمكنوا من العمارة، فخرج اليهم ولقيهم، فقاتلهم قتالا شديدا، فانهزم عنه عدة من أصحابه، فولى في عدة ممن معه، وركب القرامطة أقفيتهم، وقد تكاثرت العربان من كل ناحية، وصعد الغبار، فلم يعرف كبير من صغير، ووجد جعفر قتيلا لا يعرف له قاتل، وكانت هذه الوقعة في يوم الخميس لست خلون من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة. فامتلأت أيدي القرامطة بما احتووا عليه من المال والسلاح وغيره، وخرج محمد بن عصودا إلى جثة جعفر بن فلاح، وهي مطروحة في الطريق، فأخذ رأسه وصلبه على حائط داره، أراد بذلك أخذ ثأر أخيه اسحق بن عصودا، وملك القرامطة دمشق، وورد الخبر بذلك على جوهر القائد، فاستعد لحرب القرامطة ... PageV04P004: ____________ (1) جاء في ترجمة جوهر الصقلبي، في كتاب المقفي للمقريزي- مجلد برتو باشا: 311، مزيدا من التفاصيل هاكم هي: PageV04P005: ____________ ... ورد الخبر بقدوم الحسن بن أحمد الأعصم القرمطي الى دمشق، وقتل جعفر بن فلاح، واستيلاء القرامطة على دمشق، وقصدهم مصر، فتأهب جوهر لقتالهم، وحفر جوهر خندقا، وعمل عليه بابين من حديد، وبنى القنطرة على الخليج ظاهر القاهرة، وحفر خندق السري بن الحكم، وفرق السلاح على العساكر، فوجد رقاعا في الجامع العتيق فيها التحذير منه فجمع الناس ووبخهم فاعتذروا له فقبل عذرهم، ونزل القرامطة عين شمس في المحرم سنة ms1690 احدى وستين، فاستعد جوهر وضبط الداخل والخارج. و في مستهل ربيع الأول التحم القتال بين القرامطة وبينه على باب القاهرة، فقتل من الفريقين جماعة وأسر كثير، ثم استراحوا في ثانيه، والتقوا في ثالثه، فاقتتلوا قتالا كثيرا قتل فيه ما شاء الله من الخلق، وانهزم القرمطي يوم الأحد ثالث ربيع الأول، ونهب سواده، ومر على طريق القلزم- السويس حاليا- ونودي في مدينة مصر: من جاء بالقرمطي أو برأسه فله ثلاثمائة ألف درهم وخمسون خلعة وخمسون سرج محلى على دوابها، وثلاث جوائز ... (1) أنظره في نص المقريزي في اتعاظ الحنفا بين نصوص كتابي أخبار القرامطة. PageV04P006: ____________ (*) نهاية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت، حيث تتطابق المعلومات بعد ذلك. (1) نهاية سقط من أول الكتاب مقداره أربع عشرة ورقة. (2) إثر احتلال جوهر الصقلبي لمصر وجه القائد جعفر بن فلاح نحو الشام فاصطدم ببقايا القوى الاخشيدية في فلسطين فقهرها، ومن ثم أخذ الطريق نحو دمشق فاصطدم في منطقة حوران بقبائل عقيل مستعينا عليها ببني مرة وفزارة ثم وصل دمشق فاصطدم الفاطميون بأهل المدينة يتقدمهم أحداث المدينة. و الأحداث هي منظمة شبه عسكرية شعبية بلدية، وكان من بين زعماء أحداث دمشق مقدم اسمه محمد بن عصودا، تصدى فيمن تصدى لجعفر بن فلاح إنما عندما أخفق هرب من دمشق يريد الأحساء وقد رافقه ظالم بن موهوب (أو مرهوب) العقيلي، وهناك في عاصمة دولة القرامطة أطلع الحسن الأعصم زعيم القرامطة على حوادث الشام الجديدة، وكان للقرامطة أتاوة سنوية كبيرة يأخذونها من الاخشيدية حكام الشام قطعت بالاحتلال الفاطمي، لهذا ولأسباب كثيرة ساق الأعصم جيوشه إلى الشام بعدما نال تشجيع ومساعدة بغداد، فأوقع بقوات ابن فلاح وقتل ابن فلاح نفسه ثم توجه نحو مصر وحاصر القاهرة دون نجاح، حيث انسحب القرمطي عائدا إلى الشام، وعند ارتفاع خطر القرامطة، راسل جوهر الصقلبي الخليفة المعز لدين الله الفاطمي ودعاه إلى القدوم الى مصر فلبى الدعوة، سنة 362 ه/ 973 م، وفي سنة 363 ه وصل القرامطة مجددا الى مصر وحاصروا المعز، وطال الحصار على المعز، وكتب ms1691 الى القرمطي رسالة مطولة بالغة الأهمية، ولقد سبق لي معالجة هذا الموضوع في كتابي أخبار القرامطة، دمشق 1981، كما أنني نشرت في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية، ط. دمشق 1975، ص: 313- 348 ترجمه كل من جعفر بن فلاح وجوهر الصقلبي من مخطوطة كتاب المقفي للمقريزي. (3) حسان بن علي بن جراح أمير قبائل في فلسطين، انظر كتابي أخبار القرامطة: 62، 190، 387، 404. PageV04P007: ____________ (1) هي مدينة درعا الحالية في سورية. PageV04P008: ____________ (1) هو كاتب الحسن الأعصم، وقع بالأسر وحمل إلى القاهرة حيث أطلق المعز سراحه بعدما توصل إلى شراء السلم القرمطي بكمية من الذهب وأتاوة سنوية. أنظر أخبار القرامطة: 190- 191. (2) أي عساكر الخلافة الفاطمية حيث كان جلهم من بربر الشمال الأفريقي. PageV04P009: ____________ (1) هو ابن مرهوب في بعض نقول المقريزي في كتاب المقفى، ويبدو أن الادارة الفاطمية قد كسبته إلى صفها بعدما كان إلى جانب القرامطة، لتفتت القوى المساندة للقرامطة ولتستفيد من قوى عقيل في الشام الجنوبي ضد القرامطة والقوى المحلية. (2) عند مسجد القدم، كان المأمون أقام بها مرصدا فلكيا، وفي ياقوت أنها محلة من دمشق. أنظر الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق. ط. دمشق 1956 ص: 126، غوطة دمشق ص: 236. (3) موضع بظاهر دمشق فوق نهر يزيد، يعرف الآن باسم الدواسة. غوطة دمشق ص: 232. (4) أبو بكر النابلسي، وصفه القاضي عبد الجبار الهمذاني برئيس فقهاء الشام. أنظر أخبار القرامطة: 190. PageV04P010: ____________ (1) من المقدر أن سقطا قد وقع هنا، وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم المعنى. (2) كان في دمشق أربعة ميادين هي: ميدان الحصا، وميدان الشرف الأعلى، وميدان ابن أتابك، وميدان القصر. غوطة دمشق: 92. PageV04P011: ____________ (1) أي لم يكاشف أبا محمد العداء. أنظر كتابي أخبار القرامطة: 64. (2) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق، وهي الى الشرق من الكسوة تبعد عنها/ 8 كم/ وعن دمشق/ 28 كم/. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية، ط. دمشق 1968 ص 13. (3) من المرجح المراد به «الجامع الأموي». (4) كانت مقابل الباب الصغير: الأعلاق الحظيرة، قسم دمشق ط. دمشق، 1956 ص: 152. (5) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم. (6) معروف ms1692 مكانه في دمشق على مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم، منه كان الانطلاق إلى الجابية، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا. أنظر تاريخ دمشق لابن عساكر: 2/ 187. PageV04P012: ____________ (1) ذكره ابن عساكر في تاريخه: 2/ 186 بقوله: «هو الآن خاص بالقلعة التي أحدثت غربي البلد». (2) كان تحت المنارة الغربية للمسجد الأموي، تاريخ دمشق لابن عساكر ط. دمشق 1954: 2/ 158. (3) في موقع قلعة دمشق حاليا، سمي بذلك لأن كله حديد. تاريخ دمشق: 2/ 186. (4) محلة من محال دمشق، كان لها باب خاص نسب إليها، حيث منطقة العمارة حاليا. تاريخ دمشق: 2/ 186. منادمة الأطلال لعبد القادر بدران ط. دمشق 1379: 42. PageV04P013: ____________ (1) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد، قسم دمشق، ط. دمشق 1956: 157. (2) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال: «وأعطاهم- النصارى- الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس». تاريخ دمشق: 2/ 20. (3) عند مسجد القدم. غوطة دمشق: 236. (4) هي محلة الحلبوني الحالية بدمشق. غوطة دمشق: 243. (5) كانت القينية مقابل الباب الصغير. غوطة دمشق: 242. (6) من أرض قينية على طريق المزة وداريا. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 152. (7) في منطقة العقيبة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 300. (8) أنظر ابن عساكر: 2/ 137. PageV04P014: ____________ (1) من المعتقد أن محلة حجر الذهب كانت حيث العصرونية الآن شرقي القلعة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 123. (2) لم أقف عليها في المصادر المتوفرة. (3) من أحياء دمشق الآن خارج باب الجابية يطلق عليه الآن «قبر عاتكة». غوضة دمشق: 256- 257. (4) محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية نسبت إلى الحجاج بن عبد الملك بن مروان. غوطة دمشق: 253- 254. (5) من المعتقد أنه سوق مدحت باشا الحالي. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 93. (6) الزفن: اللعب والدفع. النهاية لابن الأثير. PageV04P015: ____________ (1) من المقدر وجود سقط بالأصل، ولعل ما أثبت بين الحاصرتين فيه تقويم وايضاح. PageV04P016: ____________ (1) المصلى قبلي دمشق من خارج محلة الميدان، ولم أجد عند ابن عساكر وابن شداد ذكرا لجسر المصلى فأحدد مكانه. أنظر منادمة الأطلال: ms1693 389. (2) يستدل من الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 134، أن هذا السوق كان على مقربة من باب الصغير. (3) لم أقف على ذكر لهذه الناحية. PageV04P017: ____________ (1) فراغ في الأصل، مقدار كلمة، ولعل ما وضعته بين حاصرتين يفي بالمعنى. (2) أنظر تاريخ دمشق: 2/ 62. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 103. (3) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثابة ثكنة لهم. (4) أنظر الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 155. PageV04P018: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) كانت المصالحة سنة وأربع وستين وثلاثمائة، وذكر ثابت بن سنان: «ثم استقر الرأي بين الدمشقيين والقائد أبي محمود على اخراج ظالم من البلد ويخلفه جيش بن الصمصامة، وهو ابن أخت أبي محمود» وكان «قدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعز، وخرج مع خاله أبي محمود ابراهيم بن جعفر ابن فلاح الى الشام». أنظر أخبار القرامطة: 64- 65. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 345. PageV04P019: ____________ (1) على الأرجح أن قصر الثقفيين كان محلة من محال دمشق، حيث موقع القلعة اليوم مع جزء من العصرونية. انظر ابن عساكر: 2/ 76. قصور الحكام في دمشق مقال لعبد القادر ريحاوي نشر في مجلة الحوليات الأثرية م 22- 23 ص: 42- 43. (2) في الأصل: الخامس، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P020: ____________ (1) الواصل من العراق. PageV04P021: ____________ (1) يرد رسم هذا الاسم في المصادر بأشكال مختلفة: منها هفتكين، بغتكين، ألفتكين، ألبتكين، والصحيح هو «ألب تكين أي عبد جلد» ويجوز القول ألف بدلا من ألب فالباء والفاء سواء في الأسماء المعربة عن التركية. انظر ديوان لغات الترك، تأليف محمود الكاشغري. ط. الآستانة: 1333 ه: 1/ 346- 347. (2) في الأصل ثلاث وهو خطأ واضح، انظر أخبار القرامطة: 64- 65. (3) ألفتكين المعزي وريان المعزي، أما الأول فنسبة إلى معز الدولة البويهي، وأما الثاني فنسبة الى المعز لدين الله الفاطمي. PageV04P022: ____________ (1) أي كبار الغلمان، ومن أجل حوادث الصراع التركي الديلمي انظر تجارب الأمم لمسكويه، ط. القاهرة 1915: 316- 343، ووصل ألفتكين الى الشام عام 364 ه. PageV04P023: ____________ (1) معروفة بالجمهورية التونسية بناها المهدي سنة 300 ه/ 913 م على شاطيء البحر الأبيض ms1694 المتوسط، وأرضها بالأصل أشبه «بجزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند». انظر كتابي العصر العباسي منذ القرن الرابع وحتى سقوط بغداد، ط. دمشق 1982، ص: 231: 231- 238. (2) تردد بعض المصادر أن المنصور اسماعيل أوقف النشاط الدعوي وتظاهر بالتقرب إلى أهل السنة وذلك أثناء تصديه لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي. (3) يريد بهذا قدوم المعز من تونس إلى مصر بعدما تعرضت للخطر القرمطي. (4) هو الامبراطورJOhn I Tzimisces ولفظة شمشقيق لفظة أرمنية معناها القصير (969- 976)، وكان ابن الزيات مقدم أهل طرسوس التي كانت أعظم مدن الثغور، وقد أفرد ابن العديم في المجلدة الأولى من كتابه بغية الطلب فصلا خاصا حول مدينة طرسوس، أهم ما فيه مواد نقلها عن أبي عثمان الطرسوسي (ت في مطلع القرن الخامس) صاحب كتاب سير الثغور، وطرسوس الآن قائمة داخل الحدود التركية وغالبية سكانها عرب يتقنون العربية، في محراب مسجدها دفن الخليفة المأمون العباسي. PageV04P024: ____________ (1) في الأصل: «فأنفذه» أي الصليب، وهذا يفيد تكرار العبارة، ولا يتفق مع سياق الخبر وبقيته، ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV04P025: ____________ (1) قاد هذا الامبراطور أول جيش بيزنطي توغل في أعماق بلاد الشام منذ الفتح الاسلامي، وقد تحدث في رسالة بعث بها إلى أشوت الثالث ملك أرمينية عن أهداف حملته فبين أنها أهداف صليبية بحتة، ذلك أنه أراد احتلال القدس أو حسب تعبيره أراد تحريرها من المسلمين، لكن كما قال: «لولا وجود المسلمين المغاربة الذين يعيشون هناك ولو لا اعتصامهم في القلاع الساحلية لدخلنا بيت المقدس وصلينا للرب في الأماكن المقدسة». هذا وتحدث يحيى بن سعيد الأنطاكي عن حملة الامبراطور البيزنطي ووصوله إلى دمشق فذكر أنه «قاطع أهلها على ستين ألف دينار يحملونها إليه في كل عام، وكتب عليهم بذلك كتابا وأخذ خطوط الأشراف، وأخذ جماعة منهم رهينة، واستدعى خروج ألفتكين إليه فخرج في أربعة غلمان فأكرمه الملك، وضرب له مضربا مفردا وأفطر عنده في تلك الليلة فخلع عليه الملك ووهب له ما أخذ به خطوط أهل دمشق من المال وأطلق أيضا الرهائن، وحمله على فرس بسرج ms1695 ولجام». انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي ط. بيروت: 1909 ص: 145- 146. تاريخ الامبراطورية البيزنطية (بالانكليزية) تأليف أ. أ. فازلييف- كندا 1952: 1/ 309- 310. PageV04P026: ____________ (1) أي ملك ابن الزيات الامبراطور نفسه صاحب الخطاب حسب الطريقة البيزنطية في الرسوم، أو لعل الامبراطور لم يرد نفسه، ذلك أنه حكم باسم ولدي الامبراطور رومانوس الثالث وهما باسيل الثاني وقسطنطين الثامن، أنظر كتاب أوربا في العصور الوسطى لسعيد عبد الفتاح عاشور. ط. القاهرة 1966 ص: 422- 426. (2) حربة ذات رأسين، باللغة الفارسية. PageV04P027: ____________ (1) ميخائيل البرجي. انظر تاريخ يحيى بن سعيد: 147. (2) في الأصل ولما، ولا وجه لها، ولعل ما أثبته هو الصواب. PageV04P028: ____________ (1) فكرة الغيبة في هذه الرواية مقبولة، بصرف النظر عما أحاط بها هنا من أخبار، وفكرة الغيبة موجودة لدى معظم فرق الشيعة، فالكيسانية اعتقدوا بغيبة محمد بن الحنفية، وبعدهم رأى الاثنا عشرية وما زالوا يرون أن الامام الثاني عشر تغيب في غار في سامراء وأنه مهدي الزمان وسيظهر عندما يحين الوقت، وكذلك اعتقد الدروز بغيبة الحاكم بأمر الله، والجديد المختلف في غيبة المعز هنا ان غيبته كانت محدودة المدة محدودة الهدف، وهي هنا مرتبطة بمكانة الامام الدينية لدى الاسماعيلية وبما ورد في القرآن الكريم عن غيبة النبي موسى (عليه السلام)، هذا ومفيد أن نشير هنا أن يحيى بن سعيد الأنطاكي: 146، ذكر أن وفاة المعز كتمت مدة ثمانية أشهر. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ويتضح المعنى، فالقرامطة كاتبوا ألفتكين «بأنهم قاصدون الشام»، ولم يقوموا لا هم ولا ألفتكين بالكتابة للعزيز الفاطمي. PageV04P029: ____________ (1) في الأصل «أقلبوا» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه واللتوت جمع لت وهو العمود أو ما ناظره بالفارسية. (2) هو شيء من سلاح يترك على الفرس بغية الأذى، وقد يلبسه الانسان أيضا. النهاية لابن الأثير. (3) في الأصل «وأخذت» وهو غير مستقيم المعنى ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (4) عراقي الأصل من يهودها، قدم الرملة وعمل بها ثم توجه إلى مصر حيث التحق بكافور الأخشيدي، فنفق عنه وأعلن اسلامه فاستوزره، توجه بعد وفاة كافور إلى افريقية فالتحق بالفاطميين ورافق جيوشهم التي ms1696 فتحت مصر، وفي مصر وضع أسس نظام الادارة الفاطمي بشكل يكاد يكون علميا، كما كتب في الدعوة الاسماعيلية وأسهم في اعادة تنظيمها، تسلم الوزارة الفاطمية أكثر من مرة، وتوفي في أيام العزيز، والمثير في أمره أن وثائق الجنيزا اليهودية المصرية المعاصرة له تشير إليه باسم الأخ يعقوب مما يدفع إلى القول بأنه تمسك باليهودية وتظاهر بالاسلام. انظر كتاب «يهود في الحياة الاقتصادية والسياسية للاسلام الوسيط» تأليف والتر فيشل (بالانكليزية) ط. لندن 1968 ص: 45- 68. مجتمع البحر الأبيض المتوسط، تأليف س. د. جويتين (بالانكليزية) كاليفورنيا 1967 ص: 33- 34. الاشارة إلى من نال الوزارة لعلي بن منجب الصيرفي ط. القاهرة 1924 ص: 19- 23. PageV04P030: ____________ (1) ذكر المقريزي في كتابه المقفي في ترجمة جوهر الصقلبي: «وسار من القاهرة في عسكر لم يخرج الى الشام قبله مثله، بلغت عدتهم عشرين ألفا». أنظر كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية ص: 242. PageV04P031: ____________ (1) الحسن الأعصم زعيم قرامطة الأحساء انظره في كتابي أخبار القرامطة: 68، 73، 363- 383، 393، 402- 405. (2) نهر الرملة كانت عنده طواحين كثيرة- معجم البلدان. PageV04P034: ____________ (1) فارسية تعني القائد العام. PageV04P035: ____________ (1) ذكرها ياقوت في معجمه فقال: قرية بفلسطين فيها قبض على ألفتكين المعزي وحمل إلى العزيز. (2) أورد يحيى بن سعيد الأنطاكي في تاريخه ص: 154- 155، والمقريزي في ترجمته لجوهر، معلومات تتوافق مع معلومات ابن القلانسي وتختلف وهي جميعا متكاملة مفيد العودة إليها. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص: 342- 343. اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا للمقريزي. ط القاهرة 1967: 1/ 236- 246. PageV04P037: ____________ (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا 1/ 249 «أن العزيز لما سار من الرملة بألفتكين إلى مصر جعل بلد فلسطين لمفرج بن دغفل بن الجراح» أمير قبائل طيء، ولا شك أنه استهدف من وراء ذلك أن تقوم طيء حليفة القرامطة فيما مضى بالدفاع عن فلسطين وبالتالي حماية حدود مصر من القرامطة، لكن هذه القبائل نشطت ضد الفاطميين لتحقيق مطامح خاصة بها. PageV04P038: ____________ (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا: 1/ 249 أن العزيز الفاطمي أنفذ قبل عودته من الرملة إلى مصر «واليا من العرب يقال له حميدان بن جواس العقيلي في نحو ms1697 مائتي رجل». (2) أنظر تجارب الأمم لمسكوية: 2/ 383- 392. PageV04P039: ____________ (1) هو أحد ينابيع بلدة الحمة- المحتلة-. PageV04P040: ____________ (1) في الأصل واصطلوا القتال للطائيين، وهي عبارة فيها تصحيف وغموض دفع ناشر الكتاب إلى قراءة عبارة للطائيين «للطاس» ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (2) عند يحيى بن سعيد الأنطاكي المزيد من المعلومات ص: 159- 160. أنظر أيضا تجارب الأمم: 2/ 401- 404. (3) أنظر ذيل أبي شجاع على تجارب الأمم: 1/ 9. PageV04P041: ____________ (1) قرب العقيبة. الأعلاق الخطيرة- قسم دمشق: 141. (2) شكل نشاط أمراء طيء من آل الجراح في فلسطين خطرا كبيرا على الخلافة الفاطمية، وقد نلحظ مشاعر الادارة الفاطمية تجاه هذا الخطر في وصية يعقوب ابن كلس للخليفة العزيز عندما زاره وهو على فراش الموت حيث قال له فيما قال: «سالم الروم ما سالموك، واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة، ولا تبق على مفرج بن دغفل متى اعترضت لك فيه فرصة» أنظر الاشارة الى من نال الوزارة: 23. PageV04P042: ____________ (1) ما تزال جميعا معروفة بهذه الأسماء في محافظة دمشق في سورية. (2) هو جبل القلمون الحالي. غوطة دمشق 14. PageV04P043: ____________ (1) قامت دولة الفاطميين على عواتق قبيلة كتامة البربرية، ولدى سيطرة الخلافة الفاطمية على الشمال الافريقي ازداد حجم جيشها بدخول بربر من غير كتامة فيه، كما اشترى الخلفاء عددا صغيرا من الأرقاء الصقالبة واستخدموهم في الجيش ووصل بعض هؤلاء إلى مراتب قيادية مثل جوهر، وعندما فتحت مصر وبعد انتقال الخليفة المعز إليها ظل عماد الجيش الفاطمي البربر، وبرهن هذا الجيش عن عجزه في حروب الشام والصراع مع القرامطة، مما دفع الخليفة العزيز إلى التفكير بتجنيد بعض الأتراك وسواهم، ولهذا رأينا مدى حرصه على ألفتكين، ومن هنا نفهم كيف حدث اغتيال ألفتكين بسرعة مدهشة، ويلاحظ نجاح العزيز في تأسيس كتائب من الترك والديلم، وقيامه بتجنيد كميات كبيرة من زنوج أفريقية، ومنح هذا التنويع بعض الفوائد للخلافة الفاطمية إنما سبب لها العديد من الأزمات الخطيرة أيضا. (2) كان عضد الدولة أعظم رجالات الدولة البويهية، ولقد أخذ ملك بني بويه بعد وفاته في الانحدار وقوتهم بالضعف، والمفيد الاشارة إليه هنا أن وفاة عضد الدولة كانت سنة 372 ه/ ms1698 983 م وليس سنة 370 كما ورد هنا. أنظر مسكويه: 2/ 380- 417. ذيل تجارب الأمم: 3/ 53- 75. المنتظم لابن الجوزي: 7/ 38- 118. تاريخ ابن خلدون. ط بيروت: 4/ 947- 975. PageV04P044: ____________ (1) هو من رجالات ألفتكين، وورد اسمه في تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي: 163 «تلتكين» ولعل صورته هنا ولدى يحيى بن سعيد تصحيف «ألبتكين» ومفيد أن نشير هنا أن المقريزي يؤرخ لقدومه سنة 472. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 256. (2) بشارة الخادم من غلمان الحمدانية فر من حلب إلى مصر مع عدد من الغلمان فانتدب لولاية طبرية. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 255. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 306- 308. (3) ذكر يحيى بن سعيد: 163- 164، أن ابن دغفل التجأ إلى أنطاكية وكتب إلى الامبراطور باسيل الثاني ملتمسا منه النجدة؛ وبين الأنطاكي أن الامبراطور بعث الدمشق بردس الفوقاس. (4) في الأصل: «سبعين وثلاثمائة» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه وتداركناه بين حاصرتين. انظر اتعاظ الحنفا: 1/ 256، ولاحظ سياق الخبر. PageV04P046: ____________ (1) وقع سقط بالأصل لم يتنبه له الناسخ، وتم تدارك ما بين الحاصرتين من اتعاظ الحنفا: 1/ 257. (2) في الأصل مكانه والتقويم من اتعاظ الحنفاء: 1/ 258 وحسب سياق بقية الخبر. (3) أي البستان أو ما يشبه ذلك من الأمكنة المضروب حولها جدار أو سور. PageV04P047: ____________ (1) ما زال قبره معروفا بها باسم سيدي قسيم. PageV04P048: ____________ (1) في الأصل «اثنتين وسبعين» وهو خطأ يخالف ما سبق ويعارض روايات بقية المصادر لهذا اقتضى التقويم، انظر زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم ط دمشق 1951: 1/ 177- 178. اتعاظ الحنفا: 1/ 258- 259. تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ط. بيروت: 3/ 287- 288. (2) كانت عبارة عن بليدة صغيرة ذات قلعة صغيرة غربي حماه، على مرحلة منها، اندثرت وقام مقامها بارين أو بعرين- تقويم البلدان لأبي الفداء. ط باريس 1840: 258- 259. (3) كذا في الأصل ولعلها تصحيف «بهما». (4) قلعة صغيرة مستطيلة لها منعة في ذيل الجبل، وهي عن أفامية في جهة الشمال والغرب على نحو مرحلة- تقويم البلدان: 260- 261. (5) تفاصيل هذا كله عند ابن العديم في زبدة الحلب: 1/ 157- 170. PageV04P049: ____________ (1) هو زهير الحمداني في زبدة الحلب: 1/ 170- 171. PageV04P050: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 1/ 176- 177. (2) معروفة باسمها هذا حتى الآن عند ملتقى الحدود السورية مع شمال لبنان. (3) معروف حتى الآن بهذا الاسم فيه أجمل ms1699 حدائق ومنتزهات ضواحي حمص. (4) في لبنان على طريق طرابلس تحمل نفس الاسم حتى الآن. PageV04P051: ____________ (1) في الأصل «وعرف العزيز ذاك وكتب يذكر بأمره وانجاز وعده» وفي هذا اضطراب وتداخل ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV04P052: ____________ (1) انظر المقريزي اتعاظ الحنفاء: 1/ 259- 260. (2) أي سمل عيونهم بواسطة اطباق الجفنين على بعضهما ثم المرور عليهما بميل مكحلة محمى بالنار. (3) اضيف ما بين الحاصرتين تصحيحا، ويبدو أن هناك سقط في الأصل، والمقصود هنا أن العسكر الموجه هو ضد بكجور وابن الجراح، انظر سياق بقية الخبر واتعاظ الحنفا: 1/ 259. PageV04P053: ____________ (1) في الأصل «كلاب» وهو خطأ فكلاب كانت ديار حلب ديارها، وأما كلب فكانت ديار دمشق ديارها، ويؤكد هذا سياق بقية الخبر، وأخبار أخرى كثيرة خاصة لدى الحديث عن التحالف بين صالح بن مرداس أمير كلاب وسنان بن عليان أمير كلب، وحسان بن المفرج أمير طئ. (2) قرية من قرى حمص من جهتها الشرقية الجنوبية. تقويم البلدان: 83. و تبعد حوارين الآن عن حمص/ 75 كم، وهي تتبع اداريا ناحية القريتين. PageV04P054: ____________ (1) في الأصل «معه» وهو خطأ يدل عليه سياق الخبر، وصوابه ما أثبتناه. (2) ظهر بين الأكراد وقادهم في عمليات قادته إلى دخول الموصل والتفكير بالزحف على بغداد، اصطدم أثناء نشاطه ببقايا الحمدانيين وبقبيلة عقيل وقتل سنة 380 ه/ 990 م، وقد نجم عن نشاطه فيما نجم قيام الدولة المروانية في ميافارقين. انظر ذيل تجارب الأمم: 3/ 176- 178. تاريخ الفارقي: 49- 58. الكامل لابن الأثير؛ 122، 142- 143. PageV04P055: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 19- 20. PageV04P056: ____________ (1) أصاب النص سقط لم يتنبه له الناسخ، وأضيف ما بين الحاصرتين من كتاب الاشارة إلى من نال الوزارة: 24- 25. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي للدكتور محمد حمدي المناوي. ط القاهرة 1970: 305. PageV04P057: ____________ (1) أي العزيز. PageV04P058: ____________ (1) هي مسكنة الحالية في سورية على الفرات. (2) باسيل الثاني امبراطور بيزنطة، نفذ بشكل كامل سياسة امبراطوريته تجاه حلب، فقد أراد من حلب أن تكون دولة حاجزة بينه وبين الخلافة الفاطمية وسوقا تجاريا مفتوحا، لذلك خف إلى حمايتها شخصيا أو بارسال قواته كلما ms1700 تهددت من قبل الفاطميين. PageV04P060: ____________ (1) علي بن الحسين المغربي الكاتب، من وجوه الدولة الفاطمية أيام الحاكم بأمر الله، كان من أصحاب سيف الدولة الحمداني، ترك مدينة حلب في أيام سعد الدولة بن سيف الدولة، التحق بمصر سنة 381 ه، فولي نظر الشام وتدبير الرجال والأموال سنة 383، وصار من جلساء الحاكم، ثم تغير عليه فقتله سنة 400. ه/ 1010 م. الاشارة إلى من نال الوزارة: 47. زبدة الحلب: 1/ 188. PageV04P061: ____________ (1) في الأصل: «وملك» وهذا يعني وجود بقية للكلام سقطت من الأصل أو أن الواو زائدة، ونظرا لعدم توفر ما يساعد على البت في هذا الأمر في المصادر المتوفرة، آثرت حذف الواو كيما يستقيم السياق. انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي: 173. زبدة الحلب: 1/ 178- 179. (2) كذا في الأصل، والأصح «فيها». PageV04P062: ____________ (1) غالبا ما كانت عبارة عن دمية أو ما يشبهها تمثل سيدة- ظعينة- مزينة بالذهب والحلي المختلفة توضع على ظهر جمل ويجلس تحت ثوبها أو خلفه أحد السادة يحركها حركات خاصة، ويلتف حولها الفرسان للدفاع عنها والقتال دونها، وما تزال عادة حمل العمارية قائمة، شاهدتها مرارا في مدينة حماه. (2) كذا بالأصل وقد تكون تصحيف «مما يلي». (3) في زبدة الحلب: 1/ 179 «على نهر قويق». PageV04P063: ____________ (1) الأرض الظاهرة- النهاية لابن الأثير. PageV04P064: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستعيم الخبر، وفي زبدة الحلب: 1/ 180- 181 «وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين ... وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن اسحق». PageV04P066: ____________ (1) لم يذكر المؤلف من قبل أكلة الفروج هذه، فلعل الأصل ألم به سقط، ولدى العودة إلى المصادر الأخرى لم أجد لها ذكرا، ورأيت في مخطوط مرآة الزمان، وفيات سنة 381 «وكان مستولي على أمره لؤلؤ الكبير وقد ذكرناه، وزين البلد، ولم يبق إلا أن يصبح فيركب، وكان له أربعمائة سرية ...» ويستفاد من جملة الخبر أن سعد الدولة بعد اصابته بالقولنج أدخل البلد لمعالجته داخل الحمام وأنه أطعم بعد شفائه لحم فروج، وأستبعد أن يكون قد ألم بالعبارة أي تصحيف كالقول: «اليوم الثالث من ابلائه عزم على الخروج، فزين له ...» انظر تاريخ يحيى ms1701 بن سعيد: 174. ذيل تجارب الأمم: 216. زبدة الحلب: 1/ 180- 181. (2) أي سألا عن السبب فأوضح لهما. (3) في الأصل «بشجر الند» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه، أي أشارا باحراق الند. PageV04P067: ____________ (1) في الأصل: رقي، وهو تصحيف صوابه من مرآة الزمان- حوادث سنة 381-. (2) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان- حوادث سنة 381-. (3) في مرآة الزمان- حوادث سنة 381- «وهون عليه حصونها» وهو وجه مرجح على ما جاء في المتن. PageV04P068: ____________ (1) يفيد هذا أن القاهرة كتبت إلى واليها في طرابلس لمساندة حملتها ضد دمشق. PageV04P069: ____________ (1) ليس بالمتيسر من المصادر ما يبين هويته ويعرفنا به. (2) كذا وفيها لبس والمقصود أن منجوتكين أنفذ الكتاب إلى الخليفة العزيز. PageV04P070: ____________ (1) في الأصل «ملكويا السيرافي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتا اعتمادا على مرآة الزمان- حوادث سنة 381-. (2) اسمه عند يحيى بن سعيد: 174 «ميخائيل البرجي». (3) في مرآة الزمان «في خمسين ألفا» ويتوافق هذا مع سياق الخبر. (4) هو نهر العاصي. PageV04P071: ____________ (1) في مرآة الزمان المزيد من التفاصيل الهامة عن المعركة فيها توضيح لكيفية عبور نهر العاصي (حوادث سنة 381). PageV04P072: ____________ (1) يضيف صاحب مرآة الزمان «ومتى أخذت أنطاكية أخذت قسطنطينية» (حوادث سنة 381 ه). PageV04P073: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان (حوادث سنة 381) ولمزيد من التفاصيل حول حصار طرابلس انظر تاريخ يحيى بن سعيد: 176. PageV04P074: ____________ (1) قصبة الحوف في مصر ولها أشجار ونخيل كثير. تقويم البلدان: 118- 119. PageV04P075: ____________ (1) دويبة صغيرة من الزواحف سامة برصاء. لسان العرب. PageV04P076: ____________ (1) الاعانة والتوقير والنصر ومنع الجاني أن يعاود الذنب- النهاية لابن الأثير. PageV04P077: ____________ (1) كانت وظيفة العارض من أهم الوظائف العسكرية. PageV04P078: ____________ (1) أمير قبائل كلب، وسيرد المزيد من أخباره. PageV04P082: ____________ (1) في الأصل: «المطلقات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، والملطفات الرسائل السرية. PageV04P084: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي: 2/ 18- 19، 3/ 268. (2) أجأ وسلمى شرقي مدينة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويمر بهما حجاج الكوفة- تقويم البلدان: 67- 68. PageV04P085: ____________ (1) الكزاغند كلمة مركبة من: كز أو قز وهو الحرير، وغند مبطن، والكزاغند ثوب حريري أو قطني مبطن يلبسه المقاتل لوقاية جسمه، والخشت هو نبل قصير أو ما يشبه الحربة القصيرة. (2) حربة قصيرة ذات حدين. PageV04P086: ____________ (1) زيد ms1702 ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) قال عنها ياقوت في معجمعه: قرية مشهورة بغوطة دمشق، وذكرها كرد علي في كتابه «غوطة دمشق» ص: 224 فقال: تسمى بيت ألاهيه، كانت من أعمر القرى، أشبه ببلدة، وهي على طريق بغداد القديم بين البساتين حوالي جسر ثورة، في البقعة التي يقوم عليها المستشفى الانكليزي في القصاع- مستشفى الزهراوي حاليا. PageV04P087: ____________ (1) من المرجح أنه بني في موقع الدكة على نهر يزيد في سفح جبل قاسيون. انظر مجلة الحوليات م 22- 23 ص: 40- 43. (2) انظر ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 306- 308، 345- 348، حيث ترجمة لكل من بشارة الاخشيدي وجيش بن الصمصامة نقلا عن المقفى للمقريزي. PageV04P088: ____________ (1) موقع حي القصاع الحالي بدمشق. PageV04P089: ____________ (1) كذا في الأصل ولعلها مصحفة صوابها «المسالح». (2) روى المقريزي سببا آخر لوفاته فقال: وكان به طرف جذام، فتزايد به حتى تمعط [سقط] شعره ورشح بدنه واسود، ثم اتحتت سحنة وجهه، وداد كله. و نتن جميع جسده، فصار يصيح: ويحكم اقتلوني، أريحوني، إلى أن هلك يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة، وكان مقامه على دمشق ستة عشر يوما. انظر كتابي: مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص: 347. (3) الذي ذكره المقريزي هو أن جيش أوصى بتركته إلى الحاكم، فحملها ابنه أبو عبد الله إلى قصر الخلافة، فقام الحاكم بالاطلاع على الوصية ومنح ما تركه جيش لأولاده- المصدر أعلاه: 347- 348. PageV04P090: ____________ (1) أي الحاكم. (2) كانت وظيفة زيدان حمل المظلة، وكانت وظيفة سامية لما للمظلة من مكانة خاصة لدى الخلفاء الفاطميين، ذلك أنها كانت من رموز الامامة الخاصة نبعت فكرتها مما جاء في أخبار السيرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت تظله غمامة، وظهر أثر المظلة حتى في الأبنية الدينية، وهذا ما شاهدت آثاره في جامع المهدية في تونس الذي بني أيام المهدي الفاطمي. PageV04P092: ____________ (1) حين تسلم برجوان شؤون الدولة مكان ابن عمار صار كاتبه هو أبو العلاء فهد بن ابراهيم بلقب الرئيس. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 27. PageV04P095: ____________ (1) كذا في الأصل وفي مرآة الزمان وعند الصفدي في ms1703 كتابه أمراء دمشق- ط. دمشق: 1955، لكن الصفدي نفسه ذكر «وقيل تموصلت» وهذا ما أرجحه لأنه أقرب إلى صيغة الأسماء البربرية. (2) في الأصل «ابن وفري» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، وكان صاحب تونس في هذه الآونة أبو مناد باديس بن المنصور بن يوسف بن زيري. انظر الخلاصة النقية في أمراء افريقية لمحمد الباجي، ط. تونس: 1283 ه، ص: 46. PageV04P097: ____________ (1) الحسين بن جوهر، وهو سيقتل فيما بعد أيضا. PageV04P098: ____________ (1) أي كان يعود في أمره إلى ابن النحوي، الذي كان يعامله باستعلاء. (2) أي صاحب الشرطة، أو ما يقوم مقامها. PageV04P099: ____________ (1) شغل الحسين بن جوهر منصب برجوان بعد قتله. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة: 28. (2) عراقي الأصل، التحق بخدمة الفاطميين، تقلد ديوان الشام، ثم حل محل ابن جوهر، صرف من عمله بعد قرابة عامين، وألزم بالبقاء في بيته ثم قتله بعد ثمانية أشهر من عزله في شوال سنة 400 ه، الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 246- 247. (3) كان متسلما لديوان الشام قبل الوزارة، ويلاحظ مما سبق من أخبار رجال الادارة الفاطمية قلة المسلمين منهم، مما اتخذه البعض مطعنا في عقيدة الفاطميين، على أن بعض الباحثين يرى أن السبب هو التخصص والكفاءة، فالجغرافي المقدسي حين وصف في كتابه أحسن التقاسيم الشام، عد من معائب البلاد أن المال والادارة بيد أهل الذمة لانصراف المسلمين إلى ما سوى ذلك. PageV04P101: ____________ (1) من أكبر شخصيات عصره سياسيا وثقافيا، حاول اقامة خلافة حسنية في الرملة، وزر في حلب ثم في ميافارقين، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب ترجمة مطولة، أورد فيها نص أمان الحاكم له، وصلنا من كتبه قطعة من كتاب «أدب الخواص» الايناس في علم الأنساب، وشرح سيرة ابن هشام، وهي جميعا مصورة لدى. PageV04P102: ____________ (1) مكثر مشداق، النهاية لابن الأثير. PageV04P103: ____________ (1) قال أبو القاسم المغربي لحسان بن المفرج: إن الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكة لا مطعن في نسبه، والصواب أن ننصبه إماما، فأجابه، فمضى أبو القاسم إلى مكة، وأقنع أميرها وجلبه إلى الرملة حيث أعلنه خليفة باسم الراشد بالله، وسعى ms1704 الحاكم بأمر الله إلى تدارك الموقف فاشترى حسان بن المفرج، فتخلى عن الخليفة الجديد هذا، وبصعوبة تمت اعادته إلى مكة، وهرب ابن المغربي نحو شمال بلاد الشام. PageV04P104: ____________ (1) هو ابن الوزير عيسى بن نسطورس، وهو من القلائل الذين أفلتوا من غضب الحاكم، فلم يقتله. انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 248. PageV04P105: ____________ (1) كانت ثورة أبي ركوة- الذي أدعى أنه من ولد هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الداخل- أعظم الثورات ضد الفاطميين في مصر، تفجرت بين قبائل بني قره في الأراضي الليبية الحالية المصاقبة للحدود المصرية، وقد انضم للثورة قبائل زناته البربرية، وأخفقت أكثر من حملة وجهها الحاكم للقضاء عليها، ويبدو أن بعض المساعدات وصلت إلى أبي ركوة من ملك النوبة، لهذا فر إليه عندما أخفقت ثورته، وقام هذا الأخير بتسليم أبي ركوة كيما يغطي على تواطئه معه. انظر تاريخ دولة الكنور الاسلامية للدكتور عطية القوصي- ط. القاهرة 1976: 49- 56. PageV04P106: ____________ (1) رحبة مالك بن طوق على الفرات، خرائبها في أحواز بلدة الميادين الحالية في سورية. PageV04P107: ____________ (1) كان شمالي قلعة دمشق وهو يشمل سوق التبن، وخان البطيخ، وخان الباشا إلى سويقة صاروجا. غوطة دمشق: 244. PageV04P108: ____________ (1) أي ألزمهم بتغيير ملابسهم وارتداء ما يميزهم عن المسلمين من حيث الزي والألوان وحمل بعض العلامات الخاصة. (2) في الأصل «الغيارات» وهو تصحيف قومته من مرآة الزمان حوادث سنة/ 398 ه/. PageV04P109: ____________ (1) أثارت مسألة النور هذه خيال الكتاب في الماضي، وقد كتب سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان في حوادث سنة/ 398/: سكنت في البيت المقدس عشر سنين، وكنت أدخل إلى قمامه في يوم فصحهم وغيره، وبحثت عن اشعال القناديل في يوم الأحد عيد النور، وفي وسط قمامه قبة فيها قبر يعتقد النصارى أن المسيح- PageV04P110: ____________ (عليه السلام) لما صلب دفن فيه، ثم ارتفع إلى السماء، فإذا كان ليلة السبت في السحر دخلوا إلى هذه القبة، فغسلوا قناديلها، ولهم فيها طاقات مدفونة في الرخام، وفي الطاقات قناديل قد أوقدوها من السحر، وللقبة شبابيك فإذا كان وقت الظهر اجتمع أهل دين النصرانية، وجاء الأقساء فدخلوا ms1705 القبة، وطاف النصارى من وقت الظهر حولها يتوقعون نزول النور، فإذا قارب غروب الشمس تقول الأقساء: إن المسيح ساخط عليكم فيضجون ويبكون، ويرمون على القبر الذهب والفضة والثياب، فتحصل جملة كثيرة، ويردد القسيس هذا القول وهم يبكون ويضجون ويرمون ما معهم، فإذا غربت الشمس أظلم المكان، فيغافلهم بعض الأقساء، ويفتح طاقة من زاوية القبة بحيث لا يراه أحد، ويوقد شمعة من بعض القناديل، ويصيح قد نزل النور، ورضي المسيح، ويخرج الشمعة من بعض الشبابيك، فيضجون ضجة عظيمة ويوقدون الفوانيس، ويحملون هذه النار إلى عكا وصور وجميع بلد الفرنج حتى رومية والجزائر، وقسطنطينية وغيرها تعظيما لها. و حدثني جماعة من المجاورين بالقدس قالوا: لما فتح صلاح الدين (رحمه الله) القدس، وجاء يوم الفصح جاء بنفسه فدخل القبة، وقال: أريد أشاهد نزول النور، فقال له البطرك تريد أن تضيع عليك وعلينا أموالا عظيمة لقعودك عندنا، فإن أردت المال فقم ودعنا، فقام فما بلغ باب القبة حتى صاحوا: نزل النور، فقال بعض الحاضرين: (no page number): و حدثني جماعة من أصحاب صلاح الدين (رحمه الله) أنه عزم لما أخذ الفرنج عكا على أن يخرب قمامة ويعفي آثارها، وقال: يحضر البطرك والأقساء والنصارى ويحفر مكان القبر حتى يطلع الماء، ويرمي التراب في البحر، ويقول هذا تراب إلهكم لتنقطع أطماعهم عن زيارته ويستريح منهم، فقال له أعيان دولته إن أطماعهم لا تنقطع بهذا، وليس مرادهم مكان القبر، إنما هم يعتقدون في نفس القدس، وقمامة عندهم أفضل من غيرها، وربما أخربوا الجامع الذي بالقسطنطينية والمساجد التي في بلادهم، وقتلوا من عندهم من المسلمين، ثم إنهم إنما يصانعونك على القدس لأجل قمامه، فإذا فعلت هذا زال ما يصالحونك لأجله، ثم تبطل عليك أموال عظيمة، فتنضر وهم لا ينضرون فسكت عن خرابها. PageV04P111: ____________ (1) أثارت سياسة الحاكم الدينية هذه جدلا كبيرا، ويلاحظ مما قاله ابن القلانسي أنها وإن مورست أولا ضد غير المسلمين، إلا أن ذلك كان مقدمة فقط، حيث خشي المسلمون بعدها على انفسهم ومساجدهم، ويمكن أن نرى ms1706 أعمال الحاكم من زاوية التمهيد لإعلان قيامة عظمى حسب مضمون المذهب الاسماعيلي، والقيامة العظمى هي الغاء لجميع الشرائع والأديان واحلال دين القيامة محلها، وملاحظ أن الحاكم لاقى صعوبات جمة في سبيل عمله هذا وكان كل ما تمخض عن مجهوداته تأسيس عقيدة التوحيد أو الديانة الدرزية. انظر مادة الحاكم في كتابي مائة أوائل من تراثنا، وكتابي أخبار القرامطة: 40- 42 من مدخل الكتاب. PageV04P112: ____________ (1) هو جبل القلمون الحالي، وهو فرع من فروع جبل لبنان الشرقي. انظر غوطة دمشق لكرد علي: 14. PageV04P113: ____________ (1) وهذا هو الأشهر وربما الأصح. PageV04P114: ____________ (1) ارتبط الاستدعاء الأول لعبد الرحيم بن الياس بمسألة تولية الحاكم له لولاية عهده والصراعات داخل قصر الخلافة في القاهرة وخارجه حول اعلان القيامة، وأما الاستدعاء الثاني فجاء بعد اختفاء الحاكم بأمر الله واعلان ابنه إماما جديدا باسم «الظاهر»، ومعنى هذا نهاية القيامة دين الباطن والعودة إلى الأحكام الظاهرة، هذا وأورد سبط ابن الجوزي [حوادث سنة 411] معلومات غنية جمعها من مختلف المصادر حول مشكلة مقتل الحاكم، ثم ختم هذه المعلومات بقوله: وكان ولي عهده [الحاكم] بدمشق واسمه الياس، وقيل عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم بن أحمد، وكنيته أبو القاسم، ويلقب بالمهدي، ولاه الحاكم العهد سنة أربع وأربعمائة. و قال القضاعي: أنها [ست الملك أخت الحاكم] لما كتبت إلى دمشق بحمل ولي العهد إلى مصر لم يلتفت، واستولى على دمشق، ورخص للناس ما كان الحاكم حظره عليهم من شرب الخمر، وسماع الملاهي، فأحبه أهل دمشق، وكان بخيلا ظالما، فشرع في جمع المال ومصادرات الناس، فأبغضه الجند وأهل البلد، فكتبت أخت الحاكم إلى الجند فقبضوه، وبعثوا به مقيدا إلى مصر، فحبس في القصر مكرما، وأقام مدة. ثم روى أنه اغتال نفسه في رواية وفي رواية أخرى قتل بأمر من ست الملك. PageV04P115: ____________ (1) كذا في الأصل «التزبري» والأشهر «الدزبري» نسبة إلى مولاه الذي كان ضابطا ديلميا، اشتراه في دمشق فنسب إليه، هذا وسبق لي أن تعرضت لشخصية الدزبري وحياته وأعماله في كتابي «إمارة حلب- 1004- 1094 م (بالانكليزية) ص: 129- 139، هذا وسيرد ms1707 اسمه في بقية الكتاب «الدزبري». PageV04P116: ____________ (1) أي كريه الوجه مثل الأسد- لسان العرب، فلعله كان من أصل مغولي. (2) كذا بالأصل والأشهر والمعتمد «دزبر». PageV04P117: ____________ (1) داخل باب الجابية هي الآن حي الخيضرية- الخيضرية- والدار التي نزل بها كانت دار والد ابن حيوس [أبو الفتيان محمد بن سلطان] أكبر شعراء الشام ومصر في القرن الخامس، وشاعر الدزبري أثناء ولايته في الشام. انظر ديوان ابن حيوس، ط. دمشق 1951: 1/ 6- 7. (2) من أشهر ولاة الفاطميين لحلب، كانت له علاقات جيدة مع أبي العلاء المعري وله صنف: «رسالة الصاهل والشاحج» وكتاب «القائف» اغتيل في بداية عهد الظاهر. انظر زبدة الحلب: 2/ 215- 221. (3) من شعراء المعرة اختص بعزيز الدولة حتى عرف به فقيل «العزيزي»، انظر زبدة الحلب: 1/ 215- 220. PageV04P119: ____________ (1) فراغ بألأصل، ملأته من مختلف المصادر التي تحدثت عن حلف قبائل الشام الثلاث الكبرى: كلب، طيء، كلاب، بزعامة: سنان بن عليان الكلبي، وحسان بن المفرج الطائي، وصالح بن مرداس الكلابي، على اقتسام الشام بعد طرد الفاطميين، انظر كتابي: امارة حلب- ط. بيروت 1971: 100- 101. (2) في منطقة طبرية على مقربة من فيق. معجم البلدان. (3) رافع بن أبي الليل من أمراء كلب، انفصل عن عمه سنان بن عليان، وانضم جهارة إلى صف الفاطميين واشترك إلى صفهم في معركة الأقحوانة. انظر امارة حلب: 99- 100. (4) أي الرجل «من البادية» الذي تعرف إلى جثة صالح بن مرداس، هذا ويروى أن الذي تولى قتل صالح هو رافع بن أبي الليل بن عليان نفسه. PageV04P120: ____________ (1) ديوانه: 1/ 66 مع بعض الخلاف. (2) حدثت المعركة بين نصر بن صالح والدزبري على مقربة من حماة سنة 428 ه/ 1038 م. انظر امارة حلب: 123- 125. (3) من أولاد عم نصر بن صالح شغل أكثر من وظيفة هامة أيام الدولة المرداسية. انظر امارة حلب: 110، 112، 132، 144. PageV04P121: ____________ (1) في مرآة الزمان [حوادث سنة 429 ه]: وسار الدزبري، فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب، وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه، فاستمالهم وأمنهم، ففتحوا له الأبواب فدخلها، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة، فتراسلا واستقر الأمر على أن المقلد يأخذ من القلعة ثمانين ألف دينار وثيابا ms1708 وأواني ذهب وفضة ويسلمها إلى الدزبري، وكانت خديعة، فأجاب الدزبري، فأخذ جميع ما كان في القلعة من الأموال والذخائر والجواهر، وما ترك إلا ما ثقل حمله، ونزل ومضى إلى حلته، وحصل جمهور ما كان في القلعة، وأخذ عز الدولة ثمال بن صالح أخو نصر، وكا قد انهزم إلى القلعة يوم الوقعة، وأراد أن يعصي فلم يتفق، فأخذ خمسين ألف دينار، وانصرف، وبلغ الوزير بمصر، فعز عليه ذلك، مضاف إلى سوء رأي الدزبري، فكانت ولاية شبل الدولة على حلب تسع سنين. (2) في زبدة الحلب: 1/ 256 أن الدزبري اجتاز بطريقه إلى حلب «بمعرة النعمان، فالتقاه أهلها فأكرمهم، وسألهم على أبي العلاء بن سليمان، وقال لهم: لأسيرن فيكم بسيرة العمرين». (3) ذكر المقريزي في ترجمة الدزبري في كتابه المقفى أن ما نهب من قصر دمشق/ 200/ ألف دينارا. PageV04P122: ____________ (1) كذا في الأصل ولعل «صح» مصحفه صوابها «شح». (2) القرآن الكريم- الرعد: 11. (3) القرآن الكريم- الرعد: 11. (4) القرآن الكريم- الطارق: 17. PageV04P123: ____________ (1) القرآن الكريم- البقرة: 26. (2) القرآن الكريم- ابراهيم: 25. (3) القرآن الكريم- الضحى: 1- 8. (4) قدر المقريزي في ترجمته للدزبري ثروته بأكثر من مليون دينار، وبين أنه «في آخر عمره، انحرف عن مذهب الاسماعيلية، وكان هذا أعظم أسباب الوحشة بينه وبين أهل الدولة بمصر». (5) القرآن الكريم- القصص: 81. (6) القرآن الكريم- النمل: 52. PageV04P124: ____________ (1) القرآن الكريم- البلد: 8- 10. (2) القرآن الكريم- الشعراء: 227. (3) القرآن الكريم- البقرة: 155. (4) القرآن الكريم- الرعد: 33. (5) القرآن الكريم- ابراهيم: 24- 25. PageV04P125: ____________ (1) القرآن الكريم- ابراهيم: 26. (2) القرآن الكريم- محمد: 4- 5. (3) القرآن الكريم- التوبة: 102. (4) القرآن الكريم- النور: 22. (5) القرآن الكريم- النساء: 77- 78. وسقط ما بين الحاصرتين من الأصل. (6) أضيف ما بين الحاصرتين تقديرا كيما يستقيم السياق. (7) القرآن الكريم- الروم: 4. PageV04P126: ____________ (1) القرآن الكريم- الزمر: 53. (2) القرآن الكريم- النحل: 16. (3) القرآن الكريم- الأنفال: 60. (4) القرآن الكريم- آل عمران: 34. PageV04P127: ____________ (1) أي ازهاق النفوس. PageV04P128: ____________ (1) هذا ما نراه في كتاب رسائل الهند، حيث قيل بأنه ذهب في سياحة طويلة أخذته إلى الشام ومن هناك حتى الهند، وهذا الكتاب نشر ووزع بشكل محدد تماما، وهناك أكثر من نسخة خطية منه، واحدة في المتحف البريطاني، كنت رأيتها واستخرجت منها نصا عسكريا نشرته منذ سنوات. PageV04P129: ____________ (1) القرآن الكريم- عبس: 12- 16. (2) القرآن الكريم- العلق: 4- 5. (3) انظر القرآن الكريم- الاسراء: 80. PageV04P130: ____________ (1) القرآن الكريم- يوسف: 55. (2) القرآن الكريم- طه: 25- 34. PageV04P131: ____________ (1) القرآن الكريم- الحديد: 21. (2) في الأصل: «قربا وقربا» وهو خطأ ms1709 اقتضى التبديل. PageV04P132: ____________ (1) كذا في الأصل، وأحسن منها «عنه». PageV04P133: ____________ (1) رجل عذق: لبق، وطيب عذق: ذكي. القاموس. PageV04P134: ____________ (1) انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 61- 64، 93- 124. PageV04P135: ____________ (1) حاول ناصر الدولة أن ينفرد بالتحكم بالخلافة الفاطمية كما أنه فكر بالغاء الخلافة، ولهذا وجه الدعوة إلى السلطان السلجوقي ألب أرسلان للقدوم إلى مصر، وقبل محاولة ناصر الدولة هذه كانت مصر قد ساءت فيها المواسم وحلت بها المجاعة مع الأوبئة، كما أعلن المعز بن باديس في تونس الغاء الدعوة الفاطمية، لهذا وجهت القاهرة ضده قبائل هلال وسليم، يضاف إلى هذا كله اخفاق ثورة البساسيري، وقد حسمت هذه الأمور، ووضع حد لمادة الفوضى عندما استولى بدر الجمالي، وهو أرمني الأصل، على مقاليد الأمور، وحكم على الخليفة والخلافة. انظر ترجمة بدر الجمالي في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 298- 305، وانظر أيضا: 97- 120، 278- 293. PageV04P136: ____________ (1) كان الجرجرائي عراقي الأصل من قرية جرجرايا في سواد العراق التحق بمصر، وتقلب بالوظائف حتى ولي الوزارة، وقد مر بنا نص سجل تعيينه بالوزارة، ومكث الجرجرائي بالوزارة سبع عشر سنة وثمانية أشهر، وهي مدة لم يتمتع بها سواه. انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 253- 254. PageV04P137: ____________ (1) أبو علي الحسن بن علي الأنباري، خلف الجرجرائي، وكان من أصحابه، وأراد السير على منهجه، لكن أم المستنصر بالتعاون مع اليهودي سهل التستري تمكنت من ابعاده وجاءت بالفلاحي الذي كان يهوديا واسلم، وحين تسلم الوزارة لم يكن له أمر ولا نهي، بل كان كل شيء بيد التستري، وتآمر الفلاحي على التستري فدبر اغتياله، وانتقمت أم المستنصر لقتل حليفها بصرف الفلاحي عن الوزارة وقتله، واستلم الوزارة بعده الجرجرائي (محمد بن أحمد) وأخفق هذا حيث كان عمه قد نجح، وكثرت المصادرات في أيامه مع أعمال البطش فصرف عن الوزارة في منتصف شوال سنة 441 ه. انظر المصدر السابق: 254- 256. (2) هو الذي سبق له كتابة سجل الجرجرائي، الذي ورد نصه من قبل. PageV04P138: ____________ (1) ليس بالأصل ولم يرد في السجلات المستنصرية. ط. القاهرة: 1954، كما لم يرد في الاشارة إلى من نال الوزارة: 40- 44. هذا ms1710 وترجم له المقريزي في المقفى ترجمة مطولة، إنما لم يقدم لنا فيها نص سجل توليته الوزارة. PageV04P139: ____________ (1) كلف بالذهاب إلى حلب لانتزاعها من المرداسيين، وقد توجه إليها على رأس جيش قوامه/ 000 ر 30/ ألف من العساكر وقد أخفقت هذه الحملة، ووقع رفق بالأسر بعد اصابته بجراح بالغة جعلته يموت بعد أيام من أسره. انظر كتابي (بالانكليزية) امارة حلب: 142- 147. PageV04P141: ____________ (1) أي الزواج بين خديجة ابنة جغري بك واسمها التركي «أرسلان خاتون» والخليفة القائم [422- 467 ه/ 1031- 1075 م]. وقد أورد تفاصيل ذلك غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن الصابي، في كتابه عيون التواريخ الذي ذيل به على تاريخ أبيه، وكان أبوه قد ذيل على تاريخ خاله ثابت بن سنان، وكان ثابت قد كتب أكثر من كتاب في التاريخ منها كتاب «مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد» وكما هو مرجح فإن ابن القلانسي قد ذيل على كتاب ثابت هذا بعد ما ذيل عليه هلال بن المحسن، وكما فعل ابن القلانسي حين بدأ كتابه بحوادث سنة/ 448 ه/ كذلك فعل غرس النعمة، وهنا يلاحظ أن غرس النعمة أولى حوادث العراق جل اهتمامه وجاء بعد العراق الشام والجزيرة، ونجد في المقابل ابن القلانسي يهتم بالشام أولا وبمصر ثانيا، ومحصلة هذا أنه صنع الآن ذيلان لتاريخ آل الصابىء يتممان بعضهما البعض، انما يختلفان من حيث طول المدة المؤرخ لها؛ ولم يصلنا تاريخ غرس النعمة بشكل مباشر، إنما وصلنا بشكل غير مباشر بكامله في كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي، وهذا الكتاب محقق لدي، وسأدفعه للمطبعة مع ابن القلانسي إن شاء الله تعالى؛ وقد أورد سبط ابن الجوزي حادثة الزواج في أخبار سنة/ 448/ ه. (2) ولي الخلافة بعد جده القائم وكانت خلافته ما بين 467- 487 ه/ 1075- 1094 م. PageV04P142: ____________ (1) مكين الدولة هو الحسن بن علي بن ملهم، أحد الأمراء الكبار أيام المستنصر. و معز الدولة هو ثمال بن صالح بن مرداس أمير حلب، وجاء تنازل ثمال عن حلب أثناء ثورة البساسيري: انظر كتابي مدخل إلى ms1711 تاريخ الحروب الصليبية: 98- 122، 374- 375. (2) انظر كتابي امارة حلب (بالانكليزية): 159- 161. PageV04P143: ____________ (1) أرسلان التركي، «منسوب إلى بسا بلدة بفارس والعرب تسميها فسا، وينسبون إليها فسوي، وأهل فارس يقولون: بسا بين الباء والفاء، وينسبون إليها البساسيري»، بحثت في ثورته في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 95- 124 ونشرت في ملاحق هذا الكتاب: 255- 264 ترجمة موسعة له انتزعتها من كتاب بغية الطلب لابن العديم. (2) صاحب تاريخ بغداد، لم يترجم للبساسيري في كتابه، خرج من بغداد إثر حركة البساسيري خشية على نفسه، ذلك أنه كان من أصدقاء الوزير ابن المسلمة عدو البساسيري الأول، والكتاب الذي أشار إليه ابن القلانسي هو غير كتاب تاريخ بغداد، انظر موارد الخطيب البغدادي، لأكرم ضياء العمري ط. دمشق 1975: 43، ولحسن الحظ أن ابن العديم حفظ لنا بخط يده رواية الخطيب البغدادي عن ثورة البساسيري، وعليها قمت بضبط نص ابن القلانسي. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 257- 262. (3) في رواية ابن العديم: وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري، كان قد عظم أمره. PageV04P144: ____________ (1) في رواية ابن العديم: «لعدم نظرائه من مقدمي الأتراك المسمين الاصفهسلارية، واستولى على البلاد، وانتشر ذكره، وطار اسمه، وتهيبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على كثير من المنابر العراقية ...». (2) إثر تحالفه مع الخلافة الفاطمية لخدمة أغراض الدعوة الاسماعيلية في اسقاط الخلافة العباسية. (3) في الأصل: أبا محمد لب، وهو تصحيف قوم من رواية ابن العديم ومما هو مثبت في العديد من المصادر حول طغرلبك، ومفيد هنا الاشارة إلى وجود بعض الفوارق بين رواية ابن العديم ورواية ابن القلانسي. (4) في الأصل: العود، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا أو كما روى ابن العديم «يستنهضه على المسير إلى العراق» ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد. (5) كذا في الأصل وفيه تداخل، ويدل على اضطراب في الرواية، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد، ودار الخلافة ليست في المكان المحدد في النص، بل هي دار البساسيري، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات، ورواية ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها: «وانفض أكثر ms1712 من كان مع البساسيري، وعادوا إلى بغداد، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري، وهي بالجانب الغربي، في الموضع المعروف بدرب صالح، بقرب الحريم الطاهري، فأحرقوها وهدموا أبنيتها». PageV04P145: ____________ (1) هي ديار بكر حاليا في تركية. (2) معنى كلمة «انيال أو نيال» ولي عهد «اليبغو» وهو [اليبغو] «لقب من كان بعد الخاقان بدرجتين «والخان هو الملك الأعظم» للترك وهو الخاقان، واليبغو هو زعيم الغز، فعلى هذا كان ابراهيم ينال، وهو أخ لطغرلبك، من أمه، حين ثار يطالب بحقه في زعامة السلاجقة، أي أن يكون محل طغرلبك في السلطنة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، 33، 116- 119. PageV04P146: ____________ (1) في رواية ابن العديم: «فبطل عزم الكندري على المسير، فهمت خاتون بالقبض عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد، وقطعا الجسر وراءهما، وانتهبت دارهما». (2) في الأصل «فبادروا» والتقويم من رواية ابن العديم ومن سياق الخبر. (3) في الأصل «السود» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من رواية ابن العديم علما بأن السواد شعار بني العباس والبياض شعار الاسماعيلية وبقية أحزاب الشيعة. PageV04P147: ____________ (1) في رواية ابن العديم: «الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة». (2) في رواية ابن العديم: «وشرع البساسيري في اصلاح الجسر، فعقده بباب الطاق، وعبر عسكره عليه، وأنزله بالزاهر». (3) في رواية ابن العديم: «أهل الجانب الغربي عموما، وأهل الكرخ خصوصا» ذلك أن جل أهل الكرخ كانوا من الشيعة. (4) في الأصل: مؤنس بن بدر الصقلبي، وهو تصحيف، صوابه ما أثبتنا من رواية ابن العديم ومما هو معروف في المصادر حول ثورة البساسيري وتاريخ الدولة العقيلية بالموصل. PageV04P148: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. (2) في الأصل «الرابع عشر» وهو خطأ صوابه ما أثبتنا اعتمادا على رواية ابن العديم، وعلى سياق الخبر في أول المقطع التالي. (3) في الأصل: «إلى الحديثة في الفرات» وفيه عدم وضوح، لذلك تم اعتماد رواية ابن العديم. (4) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. PageV04P149: ____________ (1) أضيف ما الحاصرتين من رواية ابن العديم. (2) في الأصل: «إلى داره، ms1713 إلى ناحية العراق، وجعل السفير بينه وبين طغرلبك في ذلك أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف، وشرط أن يضمن الخليفة». (3) زاد ابن العديم في روايته «في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة احدى وخمسين». PageV04P150: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، حيث أن هناك سقط ما. (2) منيع بن مقلد من كبار أمراء كلاب. انظر زبدة الحلب: 1/ 283- 284. PageV04P151: ____________ (1) في الأصل «يوم الاثنين من جمادى» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا اعتمادا على زبدة الحلب لابن العديم: 1/ 276. انظر أيضا كتابي: امارة حلب (بالانكليزية): 155- 156. (2) في هذه الرواية شيء من اللبس، وجاء في زبدة الحلب لابن العديم ومصادر أخرى أن محمود أدخل مدينة حلب وحاصر في قلعتها مكين الدولة ابن ملهم، ولدى وصول جيش ناصر الدولة انسحب محمود من المدينة، فنزل مكين الدولة وأصحابه إليها فنهبوها، ووصل ناصر الدولة إلى حلب وأراد نهبها فقيل له: «أصحاب مكين الدولة قد سبقوك ولم يبق لك ولأصحابك إلا الاسم بلا فائدة» فامتنع عن النهب، وانسحب نحو الفنيدق حيث تل السلطان، وهناك حدثت معركة الفنيدق. انظر زبدة الحلب: 1/ 278. امارة حلب: 157- 160. (3) وقع ناصر الدولة في أسر محمود وظل أسيرا حتى سنة 453 حيث أطلق سراحه ثمال بن صالح. (4) في الأصل: «وقتل عمه معز الدولة» وهذا خطأ يوحي بحدوث سقط في الخبر، ذلك أن معز الدولة ثمال بن صالح لم يكن بحلب أثناء سقوطها لمحمود بل كان في مصر، ومن هناك صرفه المستنصر وفوض إليه حكم حلب، فأقبل إليها واستطاع انتزاعها من ابن أخيه محمود، انظر زبدة الحلب: 1/ 280- 286. امارة حلب: 161- 162. PageV04P152: ____________ (1) في الأصل: ابن ناصر الدولة، وابن زيادة، انظر زبدة الحلب: 1/ 280- 281. (2) لم يطل حكمه بها، وانتزعها منه ابن أخيه محمود بن نصر. انظر زبدة الحلب: 1/ 291- 296. PageV04P153: ____________ (1) في الأصل ولده وهو خطأ، فطغرلبك لم ينجب، وألب أرسلان كان ابن أخيه، وهو الذي ساعده على سحق ثورة ابراهيم ينال، انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 124. (2) قرب مدينة طهران الحالية. PageV04P154: ____________ (1) انظر ترجمته في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ ms1714 الحروب الصليبية: 298. PageV04P155: ____________ (1) أي عطية، وكان ابن خان أول زعيم تركماني يدخل إلى حلب ويتدخل في أمورها بشكل فعال، مما نجم عنه أخطر النتائج. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 128- 130. (2) محمود بن نصر. PageV04P158: ____________ (1) داخل باب الفراديس مكان المدرسة الظاهرية اليوم. مجلة الحوليات الأثرية: 22- 23/ 42- 43. (2) كان من خصوم بدر الجمالي، منعه من دخول دمشق، ضمن مسلسل من الحوادث المفجعة في مدينة دمشق أدت إلى احراق الجامع الأموي فيها مع أماكن من المدينة كثيرة وهامة، وقد تحدث غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن هذه الأحداث بشكل مفصل في أخبار سنة/ 462 ه/ وترجم للشريف المقتول في وفيات هذه السنة فقال: «حيدرة بن ابراهيم أبو طاهر بن أبي الجن الشريف كان عالما فاضلا، دينا، قرأ القرآن، وسمع الحديث، ولما دخل عسكر بدر الجمالي دمشق هرب منها إلى عمان البلقاء، فغدر به بدر بن حازم، وكان الشريف قد أطلق أباه حازم من خزانة البنود، وقد ذكرناه. و قال محمد بن هلال الصابىء لما خرج الشريف وبارز طغان من دمشق يريدان مصر، أشار عليه بارز طغان بن لا يظهر بعمان البلقاء، لأن بها بدر بن- PageV04P159: ____________ حازم، وأن يسير في الليل، فلم يقبل، وسار بارز طغان إلى حلة بدر بن حازم وقال: جئنا لتذم لنا ولمن معنا، فقال: ومن معكم؟ قالوا: الشريف ابن أبي الجن، فقال: ذم الله لكم إلا الشريف فانه لا بد من حمله إلى أمير المؤمنين، وسار إليه وقبض عليه، ومضى به إلى عكا، فباعه بذهب وخلع واقطاع، فأركبه أمير الجيوش جملا وقتله أقبح قتلة، ثم سلخ جلده، وقيل سلخه حيا، وصلبه. ولعن أهل الشام بدر بن حازم والعرب، وقالوا: ما هذه عادتهم، ولقد كان الشريف من أهل الديانة والصيانة والعفة والأمانة، محبا لأهل العلم، واصطناع المعروف». (1) على مقربة من دير سمعان المشهور بنواحي حلب. انظرة زبدة الحلب: 1/ 47. PageV04P160: ____________ (1) القرآن الكريم- الشعراء: 227. (2) هو الامبراطور رومانوس دايجينوس، خرج في محاولة لمنع التركمان من الانسياح المدمر في بلاد آسيا الصغرى، وجاء هذا الخروج في ms1715 مقدمات معركة مناز كرد التي سيرد ذكرها. PageV04P161: ____________ (1) بانياس الداخل، في هضبة الجولان المحتلة، من أهم المواقع، كانت تعتبر مفتاحا لدمشق، ونقطة دفاع أولى عنها، بجوارها قلعة حصينة تعرف الآن بقلعة «النمرود». PageV04P162: ____________ (1) صاحب طرابلس [464- 492 ه/ 1072- 1099 م] وهو الذي سلم معلى بن حيدرة إلى الفاطميين. انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي للدكتور سيد عبد العزيز سالم. ط. الاسكندرية: 1967 ص: 68- 70. (2) القرآن الكريم- البقرة: 144. (3) الذي قدمه غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن حوادث دمشق أكثر تفصيلا، ولأهميته قام أمدروز المحقق الأول لكتاب ابن القلانسي بتثبيت رواية غرس النعمة هذه في الحاشية، لكن كما ألم بنص ابن القلانسي التصحيف، كذلك حدث بالنسبة لنص ابن الصابىء، ولقد أبقيت نص ابن الصابىء بعد ضبطه واعتمدت في عملي على نسختين مخطوطتين من مرآة الزمان، واحدة في باريس والثانية في استانبول- انظر حوادث سنة 462 ه حيث جاء: و أما أخبار الشام، فإن بدر الجمالي كان قد ورد دمشق واليا على الشام سنة ثمان وخمسين، ووصل عسقلان، وغزا بني سنبس (*)، ونكا فيهم، وعاد إلى (*) من فروع قبائل طىء. انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم. ط. القاهرة: 196، ص: 402. PageV04P163: ____________ الأقحوانة، وجاء أميران أخوان من سنبس، فقتلهما لأجل غارات كانت لهما بالشام قبل وصوله إليه، ثم صار يشق حلل العرب: كلب وطيء وغيرها شقا، وفعل فعلا لم يسبقه أحد إليه حتى وصل دمشق، فنزل قصر السلطان بظاهرها، وأقام سنة وكسر، فأمن الناس لهيبته، ثم قبض على ابن أبي الرضا، خليفة الشريف القاضي، المكنى بأبي الفضل اسماعيل بن أبي الجن العلوي، وعلى جماعته، وأخذ منهم عشرة آلاف، ووهبها لحازم بن جراح، المفرج عنه من مصر، وكان قد هرب إليه، فأعطاه المال استكفافا له عن معاونة الشريف أبي طاهر بن أبي الجن، المنفذ معه حازم لافساد أمر بدر بالشام، وإثارة أهل دمشق عليه، ولما فعل بدر بالمذكورين ما فعل، ثار أهل دمشق عليه، وأغلقوا أبوابها وحاربوه، وساعدهم حصن الدولة ابن منزو، وراسلهم مسمار بن سنان الكلبي، وراسلوه وحالفوه، ms1716 وجاءت عرب مسمار، فأغارت على قصر السلطنة بدمشق بظاهرها، وعادوا لبدر الجمالي وراوحوه، فأنفذ ثقله وأهله إلى صيدا، ومضى خلفهم إليها، وجمع ابن منزو عسكره وعسكر دمشق لقصد بدر، فلما عرف ذلك رجل إلى صور وحاصرها، ومتوليها القاضي الناصح، ثقة الثقات، عين الدولة أبو الحسن محمد بن عبد الله بن أبي عقيل، فحاصرها أياما وقرب منه ابن منزو، وسار إلى عكا، وأقام أياما دخل فيها بزوجته بنت رقطاش التركي، ومضى إلى عسقلان [ثم عاد إلى دمشق] وجاء الشريف ابن أبي الجن من مصر إلى دمشق، وكان أهلها هدموا قصر السلطنة ودرسوه، وكان عظيما يسع ألوفا من الناس، وأقام على دمشق سبعة وعشرين يوما، ومعه حازم وحميد ابنا جراح اللذان اتفقا مع الشريف على الفتك ببدر، وكان حميد قد طمع من بدر في مثل ما فعله مع حازم، ولما عجز بدر عن دمشق عاد إلى عكا لأن الشريف والعساكر دفعوا عنها، ولما رحل عن دمشق، اختلف العسكر وأحداث البلد، فنهب العسكر بعض البلد، ونادوا بشعار بدر الجمالي، واستدعوا منه صاحبا يكون عندهم فأنقذ إليهم رجلا يعرف بالقطيان في جماعة من أصحابه، فدخل دمشق وهرب الشريف ابن أبي الجن وولدا ابن منزو، وكان أبوهما قد مات على صور في هذه السنة، فنزل ابنا منزو على الكلبيين، وسار الشريف طالبا مصر، فاجتاز بعمان البلقاء، وبها بدر بن حازم صاحبها، فقبض على الشريف وباعه من بدر الجمالي باثني ألف دينار، فقتله أمير الجيوش بعكا خنقا. و بعث بدر الجمالي إلى دمشق علويا يعرف بابن أبي شوية من أهل قيسارية وأمره بمصادرة الشريف أبي الفضل بن أبي الجن أخي المقتول، وجماعة من PageV04P164: ____________ مقدمي دمشق، وعلم أهل دمشق، فثاروا على ابن أبي شوية وأخرجوه، ولعنوا أمير الجيوش ووافقهم العسكر، وبعثوا إلى مسمار بن سنان، وحازم بن نبهان ابن القرمطي (*) أميرا بني كلب، وبذلوا اليهما تسليم البلد فبعث إليهم مسمار يقول: لا يمكنني الدخول الى البلد وتملكه والعسكر جميعه فيه والمغاربة والمشارقة ويجب أن تخالفوا بينهم ms1717 وتخرجوا المشارقة، ففعلوا وصاروا أحزابا، وكان القتال في غربي الجامع ورمى المشارقة وأهل البلد بالنشاب من دار قريبة من الجامع، فضربت الدار بالنار فاحترقت، وثارت النار منها إلى الجامع فاحرقته ليلة نصف شعبان هذه السنة، ولما رأى العوام ذلك تركوا القتال وقصدوا الجامع طمعا في تلافيه ليتداركوا ما حدث فيه، ففات الأمر فرموا سلاحهم، ولطموا واستغاثوا إلى الله تعالى وتضرعوا، وقالوا: كم نحلف ونكذب ونعد ونحنث، ونعاهد وننكث، والنار تعمل إلى الصباح، فأصبح الجامع، ولم يبق منه إلا حيطانه الأربعة، وصاروا أيام الجماعات يصلون فيه على التلال، وهم يبكون، وانهزموا بعد ذلك، ونهبت دورهم وأموالهم، وأنفذ مسمار واليا على دمشق من قبله يعرف بفيتان، وراسل مسمار أهل البلد ثانيا بأن يهبوا ويثبوا على المغاربة فيخرجوهم، واتفق هو وأهل البلد، فثاروا عليهم، وتأخر مسمار عنهم، واقتتلوا فظهر عليهم المغاربة وأحرقوا قطعة من البلد، ونهبوا أكثره، ونادوا بشعار بدر الجمالي، ووصل مسمار بعد ذلك إلى باب البلد، وقد فات الأمر الذي ورد له، فراسله المغاربة على أن يمكنهم من المقام في البلد ويعطونه مائة ألف دينار، فرضي وأقام أياما في المكان، وطالبهم بالمال، فلم يعطوه شيئا، ولم يكن له قدرة عليهم، فسار إلى السواد وكان ما نهب المغاربة من دمشق يساوي خمسمائة ألف دينار، وتتبعوا أحداث دمشق، فقتلوا منهم سبعين حدثا. و مضى سنان الدولة ولد ابن منزو إلى أمير الجيوش وصالحه وصاهره على أخته، وعاد إلى دمشق واليا عليها من قبل أمير الجيوش وأطاعته المغاربة، وسلموها اليه فدخلها .... و فيها استولى القاضي مختص الدولة ابن أبي الجن أخو حيدرة المقتول على دمشق وطرد نواب أمير الجيوش، واستولى على صور ابن أبي عقيل، وعلى طرابلس قاضيها ابن عمار، وعلى الرملة والساحل ابن حمدان، ولم يبق لأمير الجيوش غير عكا وصيدا. (*) كان بنو القرمطي من أسر الزعامة الكلبية، وليس هناك علاقة واضحة بين هذه التسمية وجماعات القرامطة. PageV04P165: ____________ (1) حصن كان قرب معرة النعمان بالشام، معجم البلدان. زبدة الحلب: 2/ 10. (2) مقدم جماعة الأتراك الناوكية، وكانوا ms1718 من الخوارج على سلطة السلاجقة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 132- 133، 152- 156. PageV04P166: ____________ (1) كان جل أهالي حلب من الشيعة الامامية لذلك لاقى محمود صعوبات كبيرة حين ألغى الدعوة للخليفة الفاطمي واستبدلها بالخطبة للخليفة العباسي وذلك بسبب تهديد السلاجقة لامارته، ويروى ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 17- 18 أنه وضع العساكر على باب الجامع لمنع الناس من مغادرته لدى سماعهم الخطبة للخليفة العباسي، فعندما انتهت الصلاة، «أخذت العامة الحصر التي في الجامع، وقالوا: هذه حصر علي بن أبي طالب، فليجىء أبو بكر بحصر حتى يصلي عليها الناس». (2) قام الامبراطور رومانوس بعدة حملات عسكرية استهدف منها احتلال مواقع متقدمة داخل الأراضي الاسلامية ليضع فيها حاميات بيزنطية تتولى رصد جماعات التركمان ومنعها من دخول آسية الصغرى، وكان من جملة ما احتله منبج حيث رمم حصنها ووضع فيه حامية بقيت فيه سبع سنين. انظر زبدة الحلب: 1/ 12- 14. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 138- 139. (3) قرب بحيرة وان في تركية حاليا، عندها وقعت المعركة الفاصلة بين البيزنطيين والسلطان ألب أرسلان، كما سنرى. (4) في الأصل: «أليز دوجانس» وأليز زيادة لعلها تصحيف «ابن» فالامبراطور هو رومانوس بن دايجينس وقد حكم فيما بين [1068- 1071 م] وليس ثلاثين سنة كما ورد في الأصل، انظر كتاب «أربعة عشر حاكما بيزنطيا» لميخائيل بزللوس (ترجمة انكليزية) سلسلة بنكوين 1966 ص: 350- 366. (5) له ترجمة جيدة في كتاب المقفى للمقريزي، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 265- 268. PageV04P167: ____________ (1) من قبيلة مصمودة البربرية سكان السوس الأقصى. (2) في الأصل «سلموه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P168: ____________ (1) تعد معركة مناز كرد من معارك التاريخ الكبرى، وسبق لي الاهتمام بهذه المعركة حيث جمعت حولها جميع ما جاء في المصادر العربية وغير العربية من مطبوع ومخطوط، ونشرت هذه النصوص في كتابي مختارات من كتابات المؤرخين العرب. دمشق: 1971، ص: 96- 151، كما قمت بدراسة هذه المعركة في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 143- 152، ومفيد هنا أن أشير إلى أن المصادر العربية بالغت في تقدير تعداد العساكر، فالرقم الذي ذكره ابن القلانسي يقبل منه العشر فقط. ms1719 (2) قلعة دوسر هي نفس قلعة جعبر، وهي قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية، وقد تملك هذه القلعة أحد زعماء قبيلة قشير واسمه جعبر بن سابق، وكان يقوم منها بقطع الطريق على السابلة وبغارات سلب ونهب، فنسبت القلعة إليه، وقد انتزعت هذه القلعة من صاحبها سنة 479 ه/ 1086 م من قبل السلطان السلجوقي ملكشاه أثناء قدومه إلى الشام، حيث حاصرها وأنزل منها صاحبها- جعبر- وقتله، وعلى هذا لا يمكن اعتماد رواية ابن القلانسي. (3) انظر زبدة الحلب: 2/ 30- 31. PageV04P169: ____________ (1) انظر حوله كتابي مائة أوائل من تراثنا- ط. دمشق 1982، ص 388- 392. (2) كانت كفر طاب بلدة ذات شهرة ومكانة كبيرة، بقاياها اليوم قائمة على قرابة/ 2 كم/ إلى الغرب من بلدة خان شيخون على الطريق العام الواصل بين حماه ومعرة النعمان فحلب، وكان الأمير علي أخا لمحمود بالرضاعة، صاحب مكانة كبيرة في بلاد الشام، وهو الذي استولى على قلعة شيزر الحصينة، وسبب قيام الأسرة المنقذية ذات الدور الكبير أيام الحروب الصليبية. انظر زبدة الحلب: 2/ 34- 35. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 186- 188. (3) هرب عطية بعد انتزاع حلب منه إلى الأراضي البيزنطية، وجاء بعد معركة منازكرد على رأس قوة بيزنطية يريد مدينة حلب، فأخفق، ومن ثم عاد وذهب إلى القسطنطينية، حيث قيل بأنه «سقط من سطح كان نائما عليه وهو سكران، فمات سنة أربع وستين» زبدة الحلب: 2/ 31. (4) في الأصل: عبدد، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه، فألب أرسلان هو «ابن جغري بك .... وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية، واسمه بالعربية محمد بن داود ...» مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 278. PageV04P170: ____________ (1) لا علاقة للباطنية باغتيال ألب أرسلان، ذلك أنه عبر سنة خمس وستين وأربعمائة نهر جيحون على رأس جيش كبير «فأتاه أصحابه بمستحفط قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل إلى قرب سريره، وهو مع غلامين، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها، فقال: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة؟ فاحتد السلطان ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشابة، وحرص على قتله، وقال للغلامين: خلياه، ورماه فأخطأه .... فعدا يوسف إليه، وكان السلطان جالسا ms1720 على سدة، فنهض ونزل فعثر، ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه». مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 291. (2) قلعة بالجزيرة قرب سميساط. انظر زبدة الحلب: 2/ 42. PageV04P171: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 467/ وتحدث عن أسباب وفاته، فبين أن الامراض أخذت تنتابه نتيجة للمصائب التي حلت به، وأنه فصد في أحد الايام، فانفجر فصاده في الليل وخرج منه دما كثيرا سبب موته. PageV04P172: ____________ (1) أثبت ابن العديم في كتابه (بغية الطلب) نص هذه الاستغاثة في ترجمته للبساسيري، انظر مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 263. وعلى رواية ابن العديم ضبط نص ابن القلانسي. (2) في رواية ابن العديم زيادة «عن اعلامي بما أنا فيه». (3) زيادة من رواية ابن العديم. (4) في رواية ابن العديم: وقد رفعت ظلامتي الى حرمك، ووثقت في كشفها بكرمك ...... PageV04P173: ____________ (1) في الأصل «عبد الرحمن» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (3) أوصى محمود قبل وفاته بحلب لابنه شبيب، وكان أصغر أولاده، فلم تنفذ وصيته. انظر زبدة الحلب: 2/ 42- 45. (4) القصيدة رائية، لعلها عرفت بالألفية لما جاء فيها، واختلفت روايات هذا البيت، انظر ديوان ابن حيوس: 1/ 248. زبدة الحلب: 2/ 46. PageV04P174: ____________ (1) انظر ما تقدم ص: 161. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم سياق الخبر. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، وقد آثرت ذلك على حذف «واو» ما آلت. PageV04P175: ____________ (1) سوغ أتسز مثل بقية التركمان ما أوقعوه بسكان دمشق وسواها من بلاد الشام بمسوغ عقائدي، على أساس أن التركمان كانوا سنة، وكان أهل الشام شيعة، وعلى العموم كره أهل الشام أتسز كثيرا، ولعنوه وسموه «أقسيس» ومع ذلك نلاحظ أنه بعد زوال التشيع من دمشق، تبدلت النظرة إلى أتسز، فهذا ابن كثير، وهو من متأخري مؤرخي دمشق قد اعتبره بأنه «كان من خيار الملوك وأجودهم سيرة، وأصحهم سريرة، أزال الرفض ms1721 عن أهل الشام، وأبطل الأذان بحي على خير العمل، وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين، وعمر بدمشق القلعة التي هي معقل الاسلام بالشام المحروس، ف(رحمه الله)، وبل بالرحمة ثراه، وجعل جنة الفردوس مأواه». البداية والنهاية: 11/ 112- 113. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 266- 267. (2) الحاضر السليماني حيث محلة السليمانية الآن في مدينة حلب. (3) انظر حول تفاصيل ذلك كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 167- 169 PageV04P176: ____________ (1) هذا الكلام يناقض ما سبقه، وفيه دليل على أن ابن القلانسي اعتمد على روايات متباينة ولم يقم بالتنسيق بينها، بل اكتفى بالنقل بعد حذف الأسانيد وأسماء المصادر، وفي مرآة الزمان، حوادث سنة 469 وصف لأحوال دمشق فيه تفاصيل مدهشة منها: «ولم يبق بها من أهلها سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف أفناهم الفقر والغلاء والجلاء، وكان بها مائتان وأربعون خبازا، فصار بها خبازان، والأسواق خالية، والدار التي كانت تساوي ثلاثة آلاف دينار ينادى عليها عشرة دنانير فلا يشتريها أحد، والدكان الذي كان يساوي ألف دينار ما يشترى بدينار، وكان الضعفاء يأتون للدار الجليلة ذات الأثمان الثقيلة، فيضربون فيها النار فتحرق، ويجعلون أخشابها فحما يصطلون به، وأكلت الكلاب والسنانير، وكان الناس يقفون في الأزقة الضيقة فيأخذون المجتازين فيذبحونهم ويشوونهم ويأكلونهم، وكان لامرأة داران قد أعطيت قديما في كل دار ثلاثمائة دينار أو أربعمائة، ولما ارتفعت الشدة عن الناس ظهر الفأر، فاحتاجت إلى سنور فباعت إحدى الدارين بأربعة عشر قيراطا، واشترت بها سنورا. (2) أورد المقريزي في كتابه المقفى ترجمة لبدر الجمالي تحدث بها عن استيلائه على السلطة في القاهرة، فقال بعدما وصف أخذ أتسز لدمشق وفلسطين: «فلم يزل أمير الجيوش بعكا إلى أن انتهكت حرمة المستنصر بتغلب ناصر الدولة الحسن ابن حمدان إلى أن قتل، فاستطال عليه الأمير يلدكوز والأتراك والوزير ابن- PageV04P177: ____________ أبي كدينة، فكتب إلى أمير الجيوش كتابا من املاء الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر بن المغربي، وهو يومئذ يتولى الانشاء، يستدعيه للقدوم عليه، وانجاده، من جملته: فإن كنت مأكولا، فكن خير آكل، وإلا فأدركني ولما أمزق. فلما بلغه ms1722 الكتاب قال: لبيك، وكررها ثلاثا، وكتب إلى المستنصر يشترط عليه أنه لا يقدم إلا بعسكر معه، وأنه لا يبقي على أحد من عساكر مصر، فأنعم له بذلك، فسار من عكا بمائة مركب مشحونة بالأرمن وغيرهم من العسكر، فنهاه الناس عن ركوب البحر من أجل أن الوقت شتاء في كانون الأول، فأبى ونزل على دمياط بعد يومين من اقلاعه، فزعم البحرية أنهم لم يعرفوا صحوة تمادت أربعين يوما في الكوانين إلا هذه، فكان هذا الأمر بدء سعادته، واستدعى تجار تنيس واقترض منهم مالا، وأقام له سليمان اللواتي بالعليق وغيره من الضيافة، وسار إلى ظاهر قيلوب، وبعث إلى المستنصر يقول له: لا أدخل إلى القاهرة ما لم تقبض على يلدكوز، فأمسكه، وعبر أمير الجيوش عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة، ودخل على المستنصر، فاستدعاه وقربه، ودعا له وشكر سعيه، وبالغ في كرامته، وقرر أن يكون السفير بينه وبين أمير الجيوش الوزير ابن المغربي كاتب الانشاء، فصار ابن المغربي إليه، وعرفه ما فيه الغرض، وصار من خواصه، ولم يكن عند أهل الدولة علم من أن المستنصر استدعاه، وظنوا أنه قدم زائرا، فلم يتأخر أحد منهم عن ضيافته، والقيام بما يتعين من كرامته، وقدموا إليه أشياء كثيرة، وحين كملت خدمة الجميع، استدعى الأمراء إلى دعوة صنعها لهم، وقرر مع خواصه أنه إذا بات الأمراء، وجهم الليل، فإنه لا بد لكل واحد منهم أن يصير إلى الخلاء لقضاء حاجته، فمن صار منهم إلى الخلاء يقتل فيه، ووكل بكل أمير واحدا من أصحابه، وجعل له سائر ما هو بيد ذلك الأمير من اقطاع وجار ودار ومال وجواري وغير ذلك، فلما حضر الأمراء عنده، وقام لهم بما يليق بهم ظلوا نهارهم عنده، وهم في أرغد عيش، وباتوا مطمئنين إليه، فلم يطلع الفجر حتى استولى أصحاب أمير الجيوش على بيوت الأمراء، وصارت رؤوس الأمراء بين يديه، فقويت شوكته، وانبسطت يده، وخلت الديار له من كل منازع، فاستدعاه حينئذ المستنصر، وقرره في الوزارة ms1723 ورد إليه الأمور كلها، وعاهده على ذلك، وكتب له سجل نعت فيه «بالسيد الأجل أمير الجيوش، كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين، وصار القاضي والداعي نائبين عنه يقلدهما هو». PageV04P178: ____________ (1) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى معلومات مفيدة عن حملة أتسز على مصر ومحرضاته، ومما جاء فيها: «وكثر عسكره- أتسز- بمن فر إليه من مصر خوفا من أمير الجيوش بدر الجمالي، وحدثته نفسه بأخذ مصر، فسار إليها في سنة تسع وستين وأربعمائة، وقد صار إليه ناصر الجيوش، أبو الملوك تركان شاه بن سلطان الجيوش يلدكوز، وأهدى إليه ستين حبة لؤلؤ تزيد زنة الحبة منها على مثقال، وحجر من ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا، في تحف كثيرة، مما كان قد أخذه أبوه من خزائن القصر، وأغراه بأخذ مصر، وأطمعه في أهلها، فحشد، وهم على حين غفلة، وكان أمير الجيوش قد خرج لقتال العرب بالصعيد، فنزل أتسز في أرياف مصر، وأقام بها شهر جمادى وبعض شهر رجب، ومعه نحو الخمسة آلاف، فلما بلغ ذلك أمير الجيوش قدم إلى القاهرة، واستعد إلى لقائه، وخرج في يوم الخميس سابع عشر رجب، وسير المراكب في النيل بالعلوفات والميرة، وسار في نحو الثلاثين ألفا ما بين فارس وراجل فخافه أتسز وعزم على العودة عن مصر إلى الشام». (2) نقل لنا صاحب مرآة الزمان في أخبار سنة/ 469 ه/ تفاصيل هامة جدا عن حملة أتسز، سبق لأمدروز ناشر ابن القلانسي الأول أن أثبتها في الحاشية، ولقد أبقيتها بعدما ضبطتها على مخطوطتي باريس وأحمد الثالث في استانبول: «وفي رجب- 469 ه- عاد أتسز الخوارزمي إلى دمشق منهزما من القاهرة، في خمسة عشر فارسا، وقد نهبت أمواله، وقتلت رجاله، وكان لما تسلم دمشق تصور في عزمه قصد مصر، فجمع من التركمان، والأكراد والعرب، عشرين ألفا، ووصل إلى الريف، وأقام نيفا وخمسين يوما، يجمع الأموال، ويسبي الحريم، ويذبح الأطفال، وهو يراسل بدر الجمالي، ويطلب المال، وقد انزعج الناس، وكان عسكر مصر بالصعيد، يحارب العبيد، فضمن له بدر مائة وخمسين ألف دينار، واستدعى من كان ms1724 بالصعيد من العساكر والسودان، وكان مع اتسز بدر بن حازم الكلبي في ألفي فارس، فاستماله بدر، فانتقل إلى القاهرة، وورد القاهرة ثلاثة آلاف رجل في المراكب لنية الحج، فقال لهم بدر: دفع هذا العدو أفضل من الحج، وأعطاهم المال والسلاح، وقال لوالد شكلي التركماني الهارب من أتسز: كاتب التركمان، فكاتبهم وأفسد منهم نحو من سبعمائة غلام وكانوا كارهين لأتسز من شحه وعسفه، واتفقوا أن الحرب متى قامت استأمنوا إلى بدر، وصار أتسز إلى القاهرة في- PageV04P179: ____________ أواخر جمادى الآخرة، فأرسل بدر ألفي فارس يصدمونه، حتى يستأمن من أفسدهم أبو شكلي، فلم يستأمن أحد فكسرهم أتسز، فرجعوا مفلولين إلى القاهرة، وكان التجأ اليها أهل الضياع والأصقاع ومصر والتجار، فوقفوا على باب القصر باكين صارخين، فخرج من المستنصر خادم فقال: يقول لكم أمير المؤمنين إنما أنا واحد منكم، وعوض ما تتضرعون على بابي وتبكون، فارجعوا إلى الله تعالى وتضرعوا له، ولازموا المساجد والجوامع، وصوموا وصلوا، وأزيلوا الخمور والمنكرات، فلعل الله يرحمني وإياكم، ويكشف عنا ما قد نزل بنا، فعاد الناس إلى المساجد والجوامع، وخرجت النساء كاشفات الوجوه منتشرات الشعور يبكين ويستغثن، والرجال يقرأون القرآن، وكان بدر الجمالي قد هيأ المراكب والسفن، إن رأى غلبة نزل فيها إلى الاسكندرية وكذا صاحب مصر، فضج الناس، وقصدوا باب القصر وقالوا: تمضي أنت وبدر في السفن ونهلك نحن؟ فخرج الجواب: إني معكم مقيم، فإن مضى أمير الجيوش إلى حيث يطلب السلامة، فهاهنا من السفن ما يعمكم، مع أنني واثق من الله بالنصر، وعندنا في الكتب السالفة أن هذه الأرض لا تؤتى من الشرق، ومن قصدها هلك، فلما كان وقت السحر خرج بدر إلى ظاهر القاهرة والعسكر معه، وأقبل أتسز في جحافله والدبادب والبوقات بين يديه، فرأى بدر ما لم يظن له به طاقة، وكان بدر قد أقام بدر بن حازم من وراء أتسز كمينا في ألفي فارس، فخرج من ورائهم، فأخذ البغال المحملة، وضرب النار في الخيم والخركاوات، واستأمن إلى والد شكلي السبعمائة غلام وكانوا في الميسرة، ms1725 وحمل بدر على الميمنة فهزمها، وحمل السودان على القلب وفيه أتسز، فانهزم وقتل من كان حوله، وتبعهم السودان والعرب أسرا وقتلا إلى الرمل، وغنموا منهم غنائم لم يغنمها أحد قبل ذلك، وكان فيما أخذ ثلاثة آلاف حصان، وعشرة آلاف صبي وجارية، وأما من الأموال والثياب فمالا يحصى، وأقاموا مدة شهر رجب يحوزون الأموال والخيل والأمتعة والأسارى، وجاء العسكر وأهل البلاد إلى باب القصر، فضجوا بالأدعية، فخرج إليهم جواب المستنصر: قد علمتم ما أشرف من الأمر العظيم، والخطب الجسيم، الذي لم يخطر في نفوسنا القدرة على دفعه ورده حتى كشفه الله تعالى، وما يجب ان يكون في مقابلته إلا الشكر لله تعالى على نعمته، ومتى وجد انسان على فاحشة، كان دمه وماله في مقابلة ذلك، ثم وجد بعد ذلك ستة سكارى فأخذوا وخنقوا، وزال ما كان بمصر من الفساد، ولازموا الصلوات وقراءة القرآن- PageV04P180: ____________ و مضى أتسز في نفر يسير، فلما وصل غزة، ثار أهلها به، وقتلوا جماعة ممن كان معه، فهرب إلى الرملة فخرج إليه أهلها فقاتلوه وقتلوا بعض من كان معه، فهرب إلى دمشق في بضع عشرة نفسا، فخرج إليه ولده ومسمار أحد أمراء الكلبيين وكان قد استخلفهما بدمشق في مائتي فارس من العرب، وكان وصوله في عاشر رجب، فنزل بظاهرها في مضارب ضربها له مسمار، وخرج إليه أهل البلد فخدموه وهنأوه بالسلامة وشكوه، وشكرهم وأطلق لهم خراج تلك السنة، وأحسن إليهم ووعدهم بالجميل، فقام واحد منهم من الأعيان، فقال: أيها الملك العادل- وبه كان يخاطب ويخطب له- قد حلفت لنا وحلفنا لك، وتوثقت منا، وأنا والله أصدقك وأنصحك، قال: قل، قال: قد عرفت أنه لم يبق في البلد عشر العشر من الجوع والفاقة والفقر والضعف، ولم يبق لنا قوة ومتى غلقت أبواب هذا البلد من عدو قصده، ورمت منا منعه أو حفظه فإن كنت مقيما بيننا فنحن بين يديك مجتهدون ولك ناصحون، وإن بعدت عنا فلا طاقة لنا بالقتال مع الفقر والضعف، فلا تجعل للعدو سببا لهلاكنا ومؤاخذتنا، فقال: صدقت ونصحت، ms1726 وما أبعد عنكم ولا اخليكم من عسكر يكون عندكم، ثم أقام بدمشق، وجاءه التركمان من الروم، ولم يستخدم غيرهم، وعصى عليه أهل الشام وأعادوا خطبة صاحب مصر في جميع الشام، وقام بذلك المصامدة والسودان، وكان أتسز وأصحابه قد تركوا أموالهم وأولادهم بالقدس فوثب القاضي والشهود، ومن بالقدس على أموالهم ونسائهم، فنهبوها، وقسموا التركيات بينهم واستعبدوا الأحرار من الأولاد واسترقوهم، فخرج من دمشق فيمن ضوى إليه من التركمان، ووصل إلى قريب القدس، وراسلهم وبذل لهم الأمان، فأجابوه بالقبيح وتوعدوه بالقتال، فجاء بنفسه إلى تحت السور، وخاطبهم فسبوه، وقاتلهم يوما وليلة، وكان ماله وحرمه في برج داود، ورام السودان والمصامدة الوصول إليهم فلم يقدروا، وكان في البرج رتق إلى ظاهر البلد، فخرج أهله منه إليه، ودلوه عليه، فدخل منه ومعه جماعة من العسكر، وخرجوا من المحراب، وفتحوا الباب ودخل العسكر، فقتلوا ثلاثة آلاف إنسان، واحتمى قوم بالصخرة والجامع، فقرر عليهم الأموال حيث لم يقتلهم لأجل المكان، وأخذ من الأموال شيئا لا يبلغه الحصر، بحيث بيعت الفضة بدمشق كل خمسين درهما بدينار، مما كان يساوي ثلاثة عشر درهما بدينار، وقتل القاضي والشهود صبرا بين يديه، وقرر أمور البلد، وسار إلى الرملة فلم ير فيها من أهلها أحدا، فجاء إلى- PageV04P181: ____________ غزة وقتل كل من فيها فلم يدع بها عينا تطرف، وجاء إلى العريش فأقام فيه، وبعث سرية فنهبت الريف وعادت، ثم مضى إلى يافا فحصرها، وكان بها رزين الدولة فهرب هو ومن كان فيها إلى صور فهدم أتسز سورها، وجاء كتابه إلى بغداد بأنه على نية العود إلى مصر وأنه يجمع العساكر، ثم عاد إلى دمشق». (1) حدث انشقاق في أوساط قبيلة كلاب قاد إلى صراعات مع سابق بن محمود بن نصر أمير حلب، وأدى إلى ذهاب بعض زعماء القبيلة إلى السلطان ملكشاه «فشكوا حالهم، وسألوا منه أن يعينهم على سابق، فوعدهم، وأقطعهم في الشام، وأقطع الشام أخاه تتش» وقام تتش بمحاصرة حلب، والتحق به وهو على حلب مسلم بن قريش العقيلي أمير الموصل، وتظاهر ms1727 بمساعدته، وعمل ضمنا على رأب الصدع بين المتصارعين من كلاب وتوحيد كلمة القوى العربية ضد التركمان، ونجحت مساعية، مما أجبر تتش على رفع الحصار عن حلب، والتوجه بأنظاره نحو دمشق .... انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 168- 175. PageV04P182: ____________ (1) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى أن الحصار الثاني كان سنة سبعين فبعدما تحدث عن اخفاق حملة أتسز على مصر ذكر أن بدر الجمالي ندب العساكر «مع ناصر الدولة الجيوشي، وبعثه إلى دمشق فحاصرها أياما، وعاد في سنة سبعين، فلما خاف أتسز من ظفر أهل مصر به، راسل تاج الدولة تتش ابن ألب أرسلان يستنجده، فتحرك لذلك، وسأل أخاه السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان أن يوليه الشام، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان الشام». (2) في صور آل عقيل وفي طرابلس آل عمار. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 71- 72. PageV04P183: ____________ (1) أثناء حصار تتش لمدينة حلب، ولقد نشرت ترجمة أحمد شاه كما أوردها ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، وتحدثت عن دوره في امارة حلب في نفس الكتاب، انظر ص: 166- 173، 251- 253. (2) ذكر ياقوت بزاعه فقال: هي بلدة من أعمال حلب بين منبج وحلب، بينها وبين كل واحدة منهما مرحلة، ووصف البيرة فقال هي بلد قريب سمسياط بين حلب والثغور الرومية، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع، وأما عزار فتبعد الآن عن مدينة حلب مسافة/ 46 كم/ وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة حلب. هذا وقد أورد ابن العديم في زبدة الحلب هذا الخبر فقال بأن تتش أخذ منبج وحصن الفايا وحصن الدير ثم هاجم عزاز- الزبدة: 2/ 61- 62. (3) جاء تسلم مسلم بن قريش العقيلي لمدينة حلب بعد عدد كبير من الحوادث، بحثتها في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 181- 186، وباستلام مسلم لقلعة حلب أنهى حكم الدولة المرداسية، وشرع في محاولة بسط سيادته على الشام كله وطرد التركمان منه ومن الجزيرة. PageV04P184: ____________ (1) ليس في الأصل أخبار سنة ثلاث وسبعين، ولا أدري أمرد ذلك إلى المؤلف أم ms1728 الناسخ؟ (2) من أسقف البارة الذي كان يدين بالطاعة للامبراطورية البيزنطية. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 186. (3) أورد سبط ابن الجوزي خبر سقوط شيزر في أخبار سنة/ 474 ه/، وأثبت عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء فقرات مطولة من كتاب بعث به الأمير علي بن المقلد- كما يبدو إلى بغداد- تحدث به عن استيلائه على شيزر، «قال محمد بن الصابىء: وقفت على كتاب بخطه [أي الأمير علي بن المقلد] منه: كتابي هذا من حصن شيزر، وقد رزقني الله تعالى من الاستيلاء على هذا المعقل العظيم ما لم يتأت لمخلوق، ومن دون هذا الحصن بيض الانوق، ومن وقف على حقيقة الحال علم اني هاروت هذه الأمة، وسليمان الجن المردة، وأنني أفرق بين المرء وزوجته، وأستنزل القمر من محله، وأجمع بين الذئب والغنم. إني نظرت إلى هذا الحصن، ورأيت أمرا يذهل الألباب، ويطيش العقول يسع ألف رجل، ليس عليه حصار، ولا فيه حيلة لمحتال، فعمدت إلى تل منه قريب يعرف بتل الحسن، فعمرته حصنا، وجعلت فيه عشيرتي وأهلي، وكان بين التل وشيزر حصن يعرف بالخراص، فوثبت عليه وأخذته بالسيف. و حين ملكته أحسنت إلى أهله ولم أكلفهم إلى ما يعجزون عنه، وخلطت خنازيرهم بغنمي، ونواقيسهم بأصوات المؤذنين عندي، وصرنا مثل الأهل مختلطين، فحين رأى أهل شيزر فعلي مع الروم أنسوا بي، وصاروا يجيئوني من واحد وإثنين إلى أن حصل عندي نحو نصفهم، فأجريت عليهم الجرايات، ومزجتهم بأهلي وحريمهم بحريمي وأولادهم مع أولادي، وأي من قصد حصنهم أعنتهم عليه، وحصرهم شرف الدولة مسلم بن قريش، فأخذ منهم عشرين رجلا فقتلهم، فدسست إليهم عشرين عوضهم، ولما انصرف عنهم جاءوا وقالوا: نسلم إليك الحصن، فقلت: لا ما أريد لهذا الموضع خيرا منكم، وجرت بينهم وبين واليهم نبوة، فنفروا منه، وجاءوا إلي، وقالوا: لا بد من تسليم- PageV04P185: ____________ الحصن إليك فسلموه إلى ونزلوا عنه، وحصلت فيه، ومعي سبعمائة رجل من بني عمي ورجالي، وحصلوا في الربض، ولم يؤخذ لواحد منهم درهم فرد، وأعطيتهم مالا له قدر، وخلعت على مقدميهم وأعطيتهم ms1729 واجباتهم لستة أشهر، وقمت بأعيادهم ونواقيسهم وصلبانهم وخنازيرهم. و سمع بذلك أهل برزية وعين تاب وحصون الروم فجاءتني رسلهم ورغب كلهم في التسليم إلي، فبينا أنا على تلك الحال، إذ شنت علي الغارات، وجيشت نحوي الجيوش من ناحية مسلم بن قريش غيظا منه، لم تسلمت حصن شيزر، بعد أن حلف لي قبل ذلك، أنني إذا أخذت حصن شيزر، أنه لا يقود إلي فرسا، ولا يبعث جيشا، وبالله أقسم لئن لم ينته عني لأعيدنه إلى الروم، ولا أسلمه إليه، ولا إلى غيره أبدا». (1) استخلصت من كتابات هذه الفترة أن عبارة «الشام» غالبا ما صارت تعني الجزء الشمالي من بلاد الشام، علما بأنها كانت ترفق أحيانا بعبارة «الأعلى». (2) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه-: «وفيها سار تتش إلى حلب، فأخذ من غلاتها ما باعه بثمن بخس، عجلة وسرعة، وقيل إن ملك شاه كتب له بمال على ابن قريش فمطله، فسار بنفسه، وباع ما قدر عليه، وأنفذ مسلم أصحابه لحفظ حلب، فغاظ تتش وأقام بجسر الحديد، وما يقارب حلب، وأمر أرتق بك بشن الغارات على حلب، .... ووردت كتب السلطان إلى أخيه بأن يرجع إلى دمشق ولا يقيم ببلد حلب، وإلى أرتق بك بالعود إلى بابه، ففارقه أرتق بك من جسر الحديد، وسار تتش إلى دمشق، وحل بها وضعفت نفسه لمفارقة أرتق بك، وعبر مسلم في العرب والأكراد وراء تتش، فنزل على فرسخين منها». PageV04P186: ____________ (1) لقد كان الذي أزعج مسلم وأقلقه، وجعله يقلع عن متابعة حصار دمشق هو خبر قيام ثورة في حران ضده، ويقول الذهبي: «عصا أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش، وأطاعوا قاضيهم ابن جبلة الحنبلي، وعزموا على تسليم حران إلى جبق أمير التركمان، لكونه سنيا ولكون مسلم رافضيا». انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 190- 192. PageV04P187: ____________ (1) سنسمع الكثير من أخبار خلف بن ملاعب ولابن ملاعب ترجمة مطولة في كتاب بغية الطلب لابن العديم، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 380- 385. (2) ليس مكان هذا الخبر هنا، بل بعد ms1730 الحديث عن مقتل مسلم بن قريش، وما استجد إثر ذلك في حلب. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 194- 205. (3) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه-: «لما صعد- مسلم- إلى الشام طالب الفردوس والي أنطاكية بمال الهدنة، وهو ثلاثون ألف دينار، في كل سنة، فلم يحمل إليه شيئا، وكاتبه أهل أنطاكية، وقرروا معه فتحها وتسليمها إليه، وكان من سوء رأي مسلم وتخلفه أنه كان له كاتب نصراني، فكان يدع عنده مكاتباتهم، ثقة به، وتحقق الكاتب فتح أنطاكية، فهرب إليها ومسلم بحلب، ودفع تلك الكتب إلى الفردوس، فلما وقف عليها أحضرهم، وكانوا ثلاثمائة انسان، فقتلهم بين يديه صبرا، وكاشف مسلم، وكتب إلى السلطان بأنه يكاتب صاحب مصر، وينفذ له الخلع والأموال، واستقر أن الفردوس يحمل إلى السلطان كل سنة مال الهدنة». PageV04P188: ____________ (1) ابن عم لمسلم بن قريش، كلفه مسلم بحكم قلعة حلب، وصار بعد مقتل مسلم وسقوط حلب للسلطان ملكشاه سيدا لقلعة جعبر، مما أهله وآله من بعده إلى شغل دور كبير في أحداث الحروب الصليبية. له ترجمة في كتاب بغية الطلب نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 405- 407. (2) لدى معرفة السلطنة بخبر وجود علاقات بين مسلم بن قريش والخلافة الفاطمية، بعث إليه الوزير نظام الملك يعاتبه، فأجابه مسلم: «إن كانت الكتب مني إلى صاحب مصر، توجه العتب علي، وإن كانت منه إلي، فاحفظوا صاحبا لكم، يرغب فيه صاحب مصر، ولا تخرجوه عن أيديكم، وارغبوا فيه، كما رغب فيه غيركم». وبناء على هذا وصلته الخلع السلطانية. مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه. (3) في الأصل «وقرر» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا، ففي مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه-: «وعاد مسلم إلى حمص، فخرجت نساء ابن ملاعب وحريمه، فتعلقن بذيل مسلم، فاستحى منهن، وذم له، وأبقاه على حاله، ولم يطالبه بما تقرر عليه، واستحلفه، وحلف له، وعاد إلى حلب». (4) حصل هذا قبل حملة مسلم بن قريش على دمشق، وفي سوق الخبر هكذا مع سواه دليل جديد على طبيعة عمل ابن القلانسي، من أنه أخذ من ms1731 مصادر مختلفة وأثبت مواده دونما تنسيق. PageV04P189: ____________ (1) نقل سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 476 ه- عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء خبر ثورة حران والقضاء عليها فقال: «ووصل الخبر إلى مسلم بأن أهل حران عصوا عليه، فرجع كارا إلى حمص، وصالح في طريقه ابن ملاعب وحالفه وأعطاه مضافا إلى حمص: رفنية وسلمية، وأقطع شبيب بن محمود بن الزوقلية حماة، واستخلفه في تلك الأعمال، وعاجل حران، فوصلها يوم الجمعة ثامن ربيع الأول، فوجد قاضيها ابن جبلة الحنبلي قد استغوى أهلها، وأدخل إليها جماعة من بني نمير، مع ولد صغير لمنيع بن وثاب، وأنفذ ابن عطير، أحد وجوه بني نمير إلى جبق أمير التركمان، فكان قريبا، فاستدناهم إليه ليسلم إليهم البلد، وشرع القاضي يعلم مسلما، ويمنيه خديعة منه ليصل التركمان، وعلم مسلم فحاربهم، ورمى قطعة من السور، وبينا هو كذلك وصل التركمان، فترك أقواما يقاتلون البلد، وركب هو بمن معه، فأشرف على التركمان، واتصل الطراد، وقال للعرب املكوا عليهم النهر، المعروف بالجلاب، واجعلوه وراءكم، وحولوا بين التركمان وبينه، ففعلوا، وعطشوا وخيلهم، وهجرت الشمس عليهم، فمالوا بجمعهم طالبين رأس الماء، على أن يشربوا، ويسقوا خيولهم، ويعودوا على العرب، فلما عطفوا خيولهم، لم يشك العرب أنها هزيمة، فالقوا نفوسهم عليهم، فانهزموا، فتبعوهم وغنموهم، وقتلوا وأسروا، وأقام مسلم على حصار حران، وكان كلما رمى قطعة من السور، نصب ابن جبلة بإزاء الثلمة مجانيق وعرادات، منعت من يروم القرب منهما، وراسله: إنك كلما رميت قطعة من السور، جعلت مكانها مجانيق وعرادات ورجالا أشد منها، فتوقف عن حربهم، وتربص. و اتفق أنه استأمن إلى مسلم من أهلها ثلاثة إخوة، فأخذ القاضي أباهم، وكان شيخا كبيرا، فأصعده إلى السور، وقتله، ورمى برأسه إلى مسلم، فلما أحضر الرأس بين يديه، وعلم الحال، قال: غدا أفتح البلد إن شاء الله تعالى، فهذا بغي أرجو من الله النصر في جوابه، وأنفذ إلى العرب وأمرهم بالبكور للقتال، فجاءوا ولبسوا السلاح، وتقدم مسلم وعليه السلاح، وكان قد بعث رجالا في الليل، ينظفون الحجارة من ms1732 الطريق، لأجل الخيل، فسئل أن يكاتب ابن جبلة، ويعطيه الأمان لئلا يهلك الناس، وينهب البلد، فلما كتب، أعاد جوابه على رأس الورقة:- PageV04P190: ____________ السيف أصدق أنباء من الكتب ......... فتقدم إلى العرب بالدخول إلى الفتحة، فما منهم من أقدم، فجمع عبيده وخواصه وهجمها، وتبعته العرب حينئذ، فدخل البلد، وصعد ولد ايتكين السليماني، ونزل من السور، وفتح الباب فأقطعه قرقيسياء، ثم طلب القاضي فوجد في كندوج فيه قطن، فأخذ وولداه، فقبض على أعيان أهل حران، ونهب البلد إلى آخر النهار، ثم رفع النهب وصلب القاضي وولديه، وأعيان الحرانيين على السور، وقتل خلقا من العوام، وعاد إلى منازله بأرض الموصل. (1) مؤسس دولة سلاجقة الروم، كان أبوه قتلمش بن أرسلان بن سلجوق من أبناء عم طغرلبك أول سلاطين الدولة السلجوقية، نشط سليمان لحسابه الخاص في آسية الصغرى، فتمكن من احتلال «نيقية، وهي بلد بالساحل تضاهي أنطاكية،- كما استولى على- جميع ما يليها من طرسوس وأذنه، ومصيصة وعين زربة» أي مناطق الثغور الاسلامية البيزنطية التي كانت بيزنطة قد انتزعتها في منتصف القرن العاشر من امارة حلب، وبعد هذا توجه سليمان بأنظاره نحو أنطاكية التي كانت أيضا قد انتزعتها بيزنطة من إمارة حلب في نفس الفترة. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 39، 62، 107- 110، 196- 198. (2) يقدم لنا ابن العديم رواية مفصلة حول احتلال سليمان لأنطاكية جاء فيها: «وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة [1084 م] شرع سليمان بن قتلمش في العمل على أنطاكية والاجتهاد في أخذها إلى أن تم له ما أراد، فأسرى من نيقية في عسكره وعبر الدروب، وأوهم أن الفلاردوس (الحاكم البيزنطي لأنطاكية)- PageV04P191: ____________ استدعاه، وأسرع السير إلى أن وصل أنطاكية ليلا، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية جميعهم لئلا ينذروا به، وعلقوا حبالا في شرفات السور بالرماح، وطلعوا مما يلي باب فارس، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه، ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه، وكانوا مائتين وثمانين رجلا .... ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح، وصاح الأتراك صيحة واحدة، فتوهم أهل أنطاكية أن عسكر الفلاردوس قد قاتلوهم فانهزموا، ms1733 وعلموا أن البلد قد هجم، فبعضهم هرب إلى القلعة، وبعضهم رمي بنفسه من السور فنجا»، وبعد أن أصبح سليمان سيد مدينة أنطاكية توارد إليه التركمان، فحاصر قلعة أنطاكية قرابة شهر ففتحها، واتخذ سليمان أنطاكية مقرا له «وفتح الحصون المجاورة لها بعضها عن طوع، وبعضها عن استدراج» ثم أخذ يتطلع نحو مدينة حلب للاستيلاء عليها. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 198- 199. (1) في سنة 476 ه/ 1083 م فوض ملكشاه إلى الوزير فخر الدولة ابن جهير قيادة جيش سلجوقي نحو الجزيرة، جعل على رأسه آق سنقر قسيم الدولة- الذي كان أول حاكم سلجوقي لحلب- ثم أردفه بجيش آخر بقيادة أرتق، وفي محاولة للتصدي لهذه الحملة تحالف مسلم بن قريش مع الدولة المروانية لميافارقين، وعسكر قرب آمد، وتراسل مسلم بن قريش مع ابن جهير لتجنب القتال، ولم يرض هذا التركمان وقالوا: «نحن جئنا من البلاد البعيدة لطلب النهب، .... وركبوا نصف الليل .. وأشرفوا .. على العرب، وكانوا أضعاف الغز فأخذوهم باليد من غير طعن ولا ضرب» وهرب مسلم إلى آمد، وكسب التركمان ما لا يحصى من الغنائم، وقام ابن جهير بمحاصرة مسلم في- PageV04P192: ____________ آمد، وكتب إلى السلطان ملكشاه بخبر ما حصل، فسارع بالقدوم نحو الموصل، وقبل وصوله تمكن مسلم من النجاة من آمد بعدما دفع مبلغا كبيرا من المال إلى أرتق، وفي الموصل سمع ملكشاه بنجاة مسلم، وعلم بقيام أخيه تكش بثورة ضده في خراسان، فقرر العودة لتلافي مخاطر الثورة هذه، لذلك راسل مسلم بن قريش واستقبله وصالحه، ثم غادر الموصل نحو أصفهان. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية. (1) في الأصل «سفين» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا، انظر مادة عفرين في معجم البلدان. زبدة الحلب: 1/ 91. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 200. (2) في ظهيرة يوم السبت 24 صفر 478 ه/ 21 حزيران 1085 اشتبكت قوات سليمان بقوات مسلم فانتصرت عليها، لأن الشمس كانت في وجوه أصحاب مسلم، ولأن المرتزقة الغز في جيشه مع رجال القبائل تخلوا عنه، وتركوه يعاني مصيره، ولم يصمد معه سوى ستمائة من أحداث حلب، وحاول ms1734 مسلم الانسحاب إلى حلب، وجهد الاحداث في تغطية انسحابه فسقط منهم أربعمائة، وأخفق مسلم في تأمين طريق للنجاة، وتلقى ضربة أفقدته حياته، وحمل سليمان ابن قتلمش جثة مسلم وأتى بهما فطرحها أمام سور حلب، وكان يأمل بأن تسلم المدينة له، لكن شيئا من هذا لم يحصل. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 199- 201. PageV04P193: ____________ (1) في الأصل «عمارة القلعة الشريف» وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس، فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها، وفي نفس الوقت كانت أمور المدينة بيد الأحداث، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة الله الحتيتي، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين، يتخذه مقرا له، قام ببناء- أو اعادة بناء- قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم «قلعة الشريف». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 201. (2) كذا بالأصل، وهو خطأ صوابه- اشبيلية- والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين- الملثمين- إلى الأندلس بناء على دعوة المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس. انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي. ط. الدار البيضاء: 1979 ص: 23- 66. حيث تعليل عدم استغلال نصر الزلاقة وذلك بالاضافة إلى الوصف التفصيلي لها. PageV04P194: ____________ (1) في مرآة الزمان- أخبار سنة 475 ه- أن هذا كان سنة خمس وسبعون وأربعمائة، وأنه اقتصر على قافلة الحج صادرة وواردة. (2) كانت المهدية لتميم بن المعز بن باديس، وقد هاجمها اسطول جنوي في ثلاثمائة سفينة تحمل ثلاثين ألف مقاتل نورماندي وقد ظلت المهدية تحت الاحتلال النورماندي حتى استخلصها الموحدون. انظر البيان المغرب لابن عذاري. ط. بيروت 1950: 1/ 432- الحلل الموشيه: 152- 154. خلاصة تاريخ تونس لحسن حسني عبد الوهاب. ط. تونس: 1968: 115. (3) في الأصل «شاه بن قتلمش» وأضفنا عبارة سليمان ليتضح السياق. (4) في معجم لبلدان لياقوت: عين سليم على ثلاثة ms1735 أميال من حلب. PageV04P195: ____________ (1) ضايق سليمان بن قتلمش مدينة حلب، فقام الشريف الحتيتي بتوجيه الدعوة للسلطان ملكشاه ليأتي فيتسلمها، ولما طال أمد وصول السلطان، وضاق الأمر بالحتيتي راسل تتش وعرض عليه تسليمه المدينة، ولبى تتش فاصطدم بسليمان وقتله، وجاء ليتسلم المدينة فرفض الحتيتي، وأخبره أنه لن يسلمها إلا للسلطان، وكان الحتيتي قد عهد بأمر أحد أبراج المدينة إلى رجل عرف باسم ابن البرعوني، فقام هذا بمراسلة تتش واتفق معه على تسليمه البرج، وهكذا تسلم تتش المدينة لكنه ما كاد يدخلها حتى عرف بوصول طلائع جيش أخيه السلطان ملكشاه (كانون أول 1086 م) لهذا آثر الانسحاب من حلب والعودة إلى دمشق، متجنبا الاصطدام بأخيه أو حتى الاجتماع به. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 201- 206. PageV04P196: ____________ (1) تعد هذه السنة بداية مرحلة جديدة في تاريخ بلاد الشام، فللمرة الأولى تغيبت القوى العربية عن مسرح السياسة والحكم والحرب، وآل هذا كله إلى التركمان. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة مطولة لآق سنقر قسيم الدولة، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية، كما أني بحثت في نفس الكتاب في فترة حكم قسيم الدولة بشكل شامل. انظر ص: 207- 228، 269- 277. PageV04P197: ____________ (1) في زبدة الحلب: 2/ 15.: «وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي ابن منقذ في سنة احدى وثمانين، فخرج أق سنقر إلى شيزر، وقاتلها، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلا، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر. (2) لعله شمس الملوك تكين بن طمغاج الذي سبق لألب أرسلان أن غزاه سنة مقتله. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 290. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 209. PageV04P198: ____________ (1) ذكر ابن العديم بأن آق سنقر: «كان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل، أو أحد من الناس، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل وكثير، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا، وقام أهل القرية يحرسونهم إلى أن يرحلوا، فأمنت الطرق ..- ونادى أق سنقر- في ms1736 بلد حلب لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق لما حصل من الأمن في بلاده .... فخرج يوما يتصيد، فمر على قرية من قرى حلب، فوجد بعض الفلاحين قد فرغ من عمل الفدان، وطرح عن البقر النير، ورفعه على دابة ليحمله إلى القرية، فقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعا ولا شيئا من موضعه؟! فقال له: حفظ الله قسيم الدولة قد أمنا في أيامه، وما نرفع هذه الآلة خوفا عليها أن تسرق، ولكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي إلى النير فتأكل الجلد الذي عليه، فنحن نحفظه منها، ونرفعه لذلك، فعاد قسيم الدولة من الصيد، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب، فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 210. (2) كذا في الأصل، والذي حصل أن السلاجقة اقتحموا مدينة حمص واعتقلوا ابن ملاعب، وسيروه «في قفص حديد إلى السلطان ملكشاه، فأطلق حمص لأخيه تتش، وحبس ابن ملاعب، وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملكشاه» بعد وفاته، فمضى آنذاك إلى مصر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 217، 380. PageV04P199: ____________ (1) كذا وفي الخبر بعض اللبس: فالذي حدث أن أق سنقر التحق بتتش وساعده في حملة طرابلس، وأثناء الحصار تخاصم معه وانسحب عائدا نحو حلب، وفي طريقه إلى حلب استولى على أفامية التي كانت من أملاك ابن ملاعب، وبعد ذلك سلمها لنصر بن علي المنقذي صاحب شيزر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 217- 218. PageV04P200: ____________ (1) قتل بتخطيط وأمر من حسن الصباح مؤسس الدعوة الاسماعيلية الجديدة، وربما كان هناك شي من التواطؤ من قبل ملكشاه. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة- ط. بيروت 1971: 62- 63. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 349- 373. PageV04P201: ____________ (1) كذا وفي هذه الرواية اختصار مخل، انظر تفصيل خبر ما حدث في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 221- 226، وكتابي تاريخ العرب والاسلام. ط. بيروت: 1982 ص: 332- 335. (2) يرسم أحيانا «ياغي سيان». PageV04P202: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) بلد ديار ربيعة، بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ، ولها قلعة مشرفة، ms1737 ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين. الروض المعطار. (3) هو نهر الخابور. الروض المعطار. PageV04P203: ____________ (1) تعرف هذه المعركة باسم معركة المضيع أيضا. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 222- 223. (2) ابن مروان هو ناصر الدولة منصور بن مروان، وابن جهير هو الكافي ابن جهير، انظر تاريخ ميافارقين. ط. القاهرة 1959: 233- 237. (3) محمد بن داود هو السلطان ألب أرسلان بن جغري بك. (4) بلد من أرض الجزيرة، وبمقربة من ملطية، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال. الروض المعطار. PageV04P204: ____________ (1) قبل قليل قال بأن عماد الدولة بوزان نفسه لا ابنه مؤيد الدولة هو الذي ذهب برفقة قسيم الدولة إلى بركيارق. PageV04P205: ____________ (1) لم يبين أي الجمادين الأولى أم الثانية؟ (2) كان شريف مكة هو الأمير تاج المعالي محمد بن جعفر، هاشمي من بني موسى الجون، حسني علوي، قيل بأنه مات سنة 487. انظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، لأحمد بن علي الداودي. ط. بيروت دار الحياة: 111- 112. PageV04P206: ____________ (1) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 486/ وقال أنه هو الذي نشر المذهب الحنبلي في دمشق، ودفن بالباب الصغير. (2) يمكن الربط بين حوادث وفاة كل من نظام الملك، وملكشاه، والخليفة المقتدي، وذلك على أرضية الصراعات بين هؤلاء الأقطاب. انظر مدخل إلى تاريخ الصليبية: 220- 221. PageV04P207: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين توضيحا. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 225- 226. (2) كذا في الأصل، ولم أجد هذا الموقع في أي من المصادر الجغرافية على كثرتها، هذا ولاحظت في ترجمة آق سنقر في بغية الطلب أن ابن العديم ينقل رواية مطابقة لرواية ابن القلانسي مع فرق ببعض التفاصيل فقط، ولم يذكر ابن العديم هذا الموقع، ونقل ابن العديم عدة روايات حول المعركة بين تتش وآق سنقر وناقش متون بعض الروايات وانتهى إلى القول بأن المعركة كانت بموقع اسمه «كارس» من أرض نقرة بني أسد قرب نهر اسمه سبعين. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 20- 275. الباهر في الدولة الأتابكية. ط. القاهرة 1963: 15. (3) زيد ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم- انظر الحاشية السابقة- مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 272. (4) كذا في ms1738 الأصل، ويحتمل أنها تصحيف صوابه «كلهم». (5) في الأصل «سفيان» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا، وقال ابن العديم أن سبعين «قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب» وعلى هذا فالنهر هو نهر الذهب الذي يصب بمملحة الجبول، والموقع هو قرية سبعين حيث تمر بعض سواقي هذا النهر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 271. PageV04P208: ____________ (1) كذا والصواب بالتثنية. (2) صيغة الجملة هكذا توحي بوجود سقط، هذا وذكرت المصادر التي تحدثت عن هذه الواقعة بأن «تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة لما حضر بين يديه: لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟ قال: كنت أقتلك، فقال له تتش: فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي» فأمر .... (3) في الأصل: «وبادر إلى المقيم» وإلى إما زائدة، وإما- كما رجحت- جزء من كلمة، ففي زبدة الحلب:: 2/ 117 «ودخل وثاب بن محمود في مقدمة أصحاب تاج الدولة إلى حلب، وسكن البلد، فنزل الوالي بقلعة الشريف، وسلهما إلى تاج الدولة فدخلها». PageV04P210: ____________ (1) نسبة إلى قسيم الدولة أق سنقر. (2) تذكر مختلف المصادر أن المستنصر أوصى بالامامة من بعده لابنه نزار، ذلك أنه كان أكبر أولاده، ولم ينفذ الأفضل أمير الجيوش وصية المستنصر، واختار المستعلي، لأنه كان ضعيفا وبلاد سند، وزوجه أخته، وفرضه اماما، وأدى هذا الى فرار نزار الى الاسكندرية حيث حورب وقضي عليه، والأهم من ذلك أن اسماعيلية ايران وغالبية الشام وأراضي المشرق رفضوا الاعتراف بإمامة المستعلي، مما أدى الى انشطار الدعوة الاسماعيلية الى: نزارية ومستعلية، وعرف النزارية فيما بعد باسم الحشيشية، أو أتباع الدعوة الاسماعيلية الجديدة التي أسسها حسن الصباح. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 48- 50، 64. PageV04P212: ____________ (1) في الأصل «وقتل» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة جيدة لرضوان بن تتش جاء فيها: «فوصل إلى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع، في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 387. PageV04P213: ____________ (1) في حاشية الأصل: قلت: دقاق وكنيته أبو نصر، ويقال فيه تقاق أيضا بالتاء. و هذا ms1739 صحيح فالاسم أصلا بالتركية يلفظ أولا بحرف وسط بين التاء والدال، لذلك وجد من عربه بدال ومن عربه بتاء، وهذه الحال نجدها في غالبية المصادر. (2) في تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة قصيرة لدقاق نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 386. PageV04P214: ____________ (1) انظر تاريخ ميافارقين: 237- 245. PageV04P216: ____________ (1) كذا، وسبق أن ذكر المؤلف أن تتش هو الذي أخذ ابن ملاعب، وقد علقنا على ذلك. انظر ص 198. PageV04P217: ____________ (1) لجناح الدولة ترجمة مفيدة في بغية الطلب لابن العديم، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 376- 379. (2) في الأصل: شكماز، وهذا تصحيف واضح صوابه ما أثبتناه. PageV04P218: ____________ (1) كذا في الأصل ولم أجدها في المظان الجغرافية وسواها. (2) كذا بالأصل، والأصح «وأغارت». PageV04P219: ____________ (1) كثيرون من سكان المنطقة كانوا من غير المسلمين، من الأرمن. (2) حصن منيع في منطقة الثغور كان من أعمال حلب. معجم البلدان. (3) مدينة كانت ذات شهرة كبيرة، فيها آثار كثيرة، وتتبع البارة اداريا لمنطقة أريحا في محافظة ادلب في سورية. (4) من كور حلب المشهورة في غربيها بينها وبين المعرة. معجم البلدان. (5) إن الأميرة آناكومينا أفضل من تحدث عن وصول حشود الصليبيين إلى القسطنطينية ووصف علاقاتهم بالامبراطور ألكسيوس كومنين، ثم قص خبر سقوط نيقية، وكيف آلت ملكيتها إلى البيزنطيين، وقد أودعت هذا كله في كتابها عن حياة أبيها الذي حمل عنوان «الألكسياد». انظر ترجمته إلى الانكليزية- ط. لندن: 1967، ص: 248- 278. PageV04P220: ____________ (1) كان المجن الفوعي مقدما لأحداث حلب، اصطدم برضوان بن تتش، انظر تفصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 243- 244. (2) هو هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول، وكان الوزير قبله هبة الله بن محمد بن بديع. زبدة الحلب: 2/ 138. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 237. PageV04P221: ____________ (1) هو فيروز في مصادر أخرى. (2) انظر تفاصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 238- 242. PageV04P223: ____________ (1) أنوشتكين الدانشمند، وعند ابن العديم حدثت المعركة في أرض مرعش، زبدة الحلب: 2/ 508- 509. PageV04P225: ____________ (1) في الأصل: «طالبا للقاء أخيه السلطان بركيارق بعسكر أخيه محمد فأسر وقتل وأخذ وزيره ...» وشكل هذه الجملة المتداخلة يوحي بوجود ms1740 سقط أو خطأ من الناسخ، ثم إنها تفيد بأن بركيارق هزم وقتل، وأسر وزيره، وهذا ما لم يحدث، فالذي هزم هو السلطان محمد، والذي أسر وقتل هو وزير محمد «مؤيد الملك أبو بكر عبد الله بن نظام الملك» لأنه سبق له أن أوعز بقتل الخاتون زبيدة أم بركيارق. انظر مرآة الزمان- أخبار سنة 494 ه. تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني- ط. القاهرة: 190 ص: 79- 81. (2) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة/ 493/ وقال بعدما تحدث عن أعماله والمناصب التي شغلها: «ثم آل أمره إلى أن حبسه الخليفة في داره وأخرج ميتا في شوال، فحمل إلى داره فغسل فيها، ودفن ...» PageV04P227: ____________ (1) تحالف محمد مع أخيه سنجر ضد بركيارق، وقدم الإثنان إلى بغداد، فهرب منها بركيارق إلى واسط ثم إلى الجبل. مرآة الزمان- أخبار سنة 494. PageV04P228: ____________ (1) كان جوسلين هو كونت الرها، وقد أرخ كاتب سرياني مجهول لمملكة الرها حتى سقوطها، وقمت مؤخرا بترجمة هذا النص مع نصوص أخرى اغريقية ولاتينية عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية لنشرها قريبا ان شاء الله. PageV04P230: ____________ (1) في ترجمة جناح الدولة حسين لابن العديم جاء «وكان قتله .... بتدبير الحكيم أبي الفتح المنجم الباطني، ورفيقه أبي طاهر، وقيل كان ذلك بأمر رضوان ورضاه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 378. (2) في بغية الطلب لابن العديم: «وبقي المنجم الباطني بعده أربعة وعشرين يوما ومات». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 378. PageV04P232: ____________ (1) تكررت «وأرهفت بالأصل». (2) كذا في الأصل، وفي النفس شيء منه، ولم أجد في المتوفر من المصادر المتوفرة ما يفيد حوله، ولعل العبارة «بنا» زائدة فحين أورد سبط ابن الجوزي الخبر قال: «وكان واليها زهر الدولة الجيوشي». PageV04P233: ____________ (1) أورد ابن عساكر في تاريخه سببا غير هذا لوفاة دقاق حيث قال: «ثم عرض لدقاق مرض تطاول به، وتوفي منه في الثاني عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وإن أمه زينت له جارية، فسمته في عنقود عنب معلق في شجرته، ثقبته بإبرة فيها خيط مسموم، وإن أمه ندمت على ذلك بعد الفوت، وأومأت إلى الجارية أن لا ms1741 تفعل، فأشارت إليها أن قد كان، وتهرى جوفه، فمات». مدخل إلى الحروب الصليبية 386. (2) نقل سبط بن الجوزي عن ابن القلانسي خبر وفاة دقاق وزاد في نقله «ودفن على الشرف الشمالي بدمشق بقبة الطواويس». أخبار سنة- 497-. PageV04P234: ____________ (1) في الأصل: «أن أرسل الخادم» والتقويم من مرآة الزمان- أخبار سنة 498- حيث النقل عن ابن القلانسي. PageV04P235: ____________ (1) أورد سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 498- أنهما عادا من الرحبة إلى بصرى «فخرج طغتكين بالعساكر ونازل بصرى وحصرهما فيها، واتفق خروج العسكر المصري في عشرة آلاف مع الأمير شمس المعالي ولد الأفضل، وكوتب طغتكين بالمسير معه إلى قتال الفرنج، وكان نازلا على بصرى، فامتنع، ثم رأى تقديم الجهاد، فسار إلى العسكر المصري، والتقى المسلمون والفرنج، فانهزم عسكر المصريين إلى عسقلان، وعسكر طغتكين إلى بصرى، ووجد أرتاش وايتكين قد خرجا منها إلى الرحبة، فأمن أهل بصرى، وسلموها إليه، فلم يتعرض لهم، وطيب قلوبهم». PageV04P236: ____________ (1) أقيم هذا الحصن على تلة أبي سمرة الحالية الواقعة على الضفة اليسرى من نهر قاديشا، وهي التي كانت تعرف بتلة الحجاج. طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 95- 96. (2) في الأصل: «ورأيه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا بناء على رواية سبط ابن الجوزي. PageV04P237: ____________ (1) الكسعي هو محارب بن قيس وقيل غامد بن الحارث، له قصة ذكرها الميداني في مجمع الأمثال- المثل رقم 4292- وبين في نهايتها أنه كسر قوسه «فندم على كسر القوس، فشد على ابهامه فقطعها». (2) في مرآة الزمان- أخبار سنة 498- أن طغتكين كتب إلى سكمان وهو في القريتين يقول: «تثبت مكانك، فأنا خارج إلى خدمتك، فاتفق أن سكمان مرض ...». PageV04P239: ____________ (1) جبال النصيرية أو العلويين حاليا. PageV04P240: ____________ (1) هناك مطابقة شبه كاملة بين رواية ابن القلانسي هذه، وما جاء عند العديم في زبدة الحلب: 2/ 150- 151، وفي بغية الطلب يقدم ابن العديم في ترجمة رضوان تفاصيل اضافية. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 392- 393. PageV04P241: ____________ (1) كذا بالأصل، ولم أهتد إلى هذا الاسم. (2) يعرف هذا الموقع الآن باسم «العال» وهو واقع في محافظة القنيطرة، منطقة فيق، ويبعد عن فيق مسافة/ 7 كم/ وعن القنيطرة/ 49 كم/. انظر ms1742 التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية. ط. دمشق 1968: 40. PageV04P242: ____________ (1) في الأصل «بأبي الفتح» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا، وذلك عن خط ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمته لابن ملاعب. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية: 284. (2) في الأصل «أهله ده» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا من بغية الطلب لابن العديم حيث نفس الرواية. (3) في الأصل: «فجاء أولاده وصاحبه من السور» وفي العبارة سقط وتصحيف وتم تقويم ذلك من رواية ابن العديم. PageV04P243: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) في معجم البلدان: تبنين بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. PageV04P244: ____________ (1) لم أجد هذا الموقع في المصادر المتوفرة، وهو لا شك على مقربة من منطقة الشيخ مسكين الحالية في سورية. (2) هي بلدة ازرع الحالية في حوران- انظر معجم البلدان. (3) في الأصل «عنها» وما أثبتناه أقوم. (4) بنى هذه القلعة السلطان ملكشاه، وقد استولى عليها فيما بعد الزعيم الاسماعيلي أحمد بن عبد الملك بن عطاش، وقد تحدث سبط ابن الجوزي في أخبار سنة- 500- عن سقوطها للسلطان محمد بعد حصار دام سنة. PageV04P245: ____________ (1) كذا في الأصل. (2) القرآن الكريم- المائدة: 54. PageV04P246: ____________ (1) انظر سورة المائدة: 57. (2) زيادة من مرآة الزمان- أخبار سنة 500 ه. PageV04P248: ____________ (1) القرآن الكريم- المائدة: 41. (2) القرآن الكريم- الصافات: 177. PageV04P249: ____________ (1) القرآن الكريم- القصص: 41. (2) دار الخلافة، فالرسالة مرسلة إليها، أو بالحري إلى وزيرها. PageV04P250: ____________ (1) السن بليدة على دجلة في أعلى تكريت، عندها يصب الزاب الأصغر إلى دجلة. تقويم البلدان: 288- 289. PageV04P251: ____________ (1) في الأصل «الصورة» وهي تصحيف صحح من مرآة الزمان حيث ينقل رواية ابن القلانسي هذه- أخبار سنة- 500 ه-. PageV04P252: ____________ (1) في الأصل: السمانية وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا مما نقله سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي. وفي معجم البلدان: الشمسانية بليدة بالخابور. (2) مدينة بالجزيرة على الخابور، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا. تقويم البلدان: 282- 283. (3) في تاريخ ميافارقين: 272- 273 في أخبار سنة 498 ه، «وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [الذي كان رتبه الملك بميافارقين] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن ms1743 قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم، وملطية وأقصر- والأصل «آق سرا» أي مدينة بيضاء- وقونية وسيواس، وجميع- PageV04P253: ____________ ولاية الروم، وبقي فيها، واستبد بها، فلما مات ولي ولده قلج أرسلان، فلما أنفذ إليه الوزير محمد حضر، ودخل ميافارقين في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وملك ميافارقين وبقي مدة، واستوزر الوزير محمد، وحضر إلى خدمته أمراء جميع ديار بكر: الأمير ابراهيم صاحب آمد، والسبع الأحمر من أسعرد، وسكمان بن أرتق، والأمير شاروخ وحسام الدين، وولى ميافارقين مملوك أبيه خمرتاش السليماني، وكان أتابكه، وخرج من ميافارقين وأخذ معه الوزير محمد، وأقطعه مدينة أبلستين، وأقام بملطية، وجمع العساكر، وعاد نزل إلى باب الموصل، وصافف جاولي سقاوة مملوك السلطان محمد فكسره سقاوة، وعاد منهزما وغرق في الخابور سنة تسع وتسعين وأربعمائة». (1) يبدو أن الفارقي صاحب تاريخ ميافارقين كتب كتابه هذا أكثر من مرة، وفي كل مرة يزيد أو يحذف أو يعدل، فقد نقل عنه سبط ابن الجوزي- أخبار سنة 500 ه- معلومات أعم فائدة مما أثبتناه في الصفحة الماضية وجاء فيها: «وقال صاحب تاريخ ميافارقين أن السلطان محمد بعث جاولي لحرب الفرنج، وكتب إلى أمراء البلاد بطاعته، فلما وصل الموصل أنف جكرمش أن يتأمر عليه جاولي، فحاربه فهزمه جاولي، فدخل الموصل مجروحا، فأقام يومين ومات، واستنجد ولده بقلج أرسلان- وقيل اسمه ابراهيم بن سكمان- صاحب آمد، وسار جاولي إلى حلب لينجد رضوان على الفرنج، وجاء قلج فدخل الموصل، واستولى عليها، وخطب لنفسه بعد الخليفة، وأسقط خطبة السلطان محمد شاه، وبلغ جاولي وهو على حلب، فعاد إلى الموصل، فخرج إليه قلج فاقتتلا قتالا شديدا، وأحيط بقلج وبأصحابه، فألقى نفسه في الماء فغرق، ودخل جاولي الموصل، وكان بها مسعود بن قلج أرسلان، وهو صبي، فقبض عليه، وبعث به إلى السلطان، فاعتقله مدة، ثم أفلت، فأتى ملطية وبها بعض مماليك أبيه، فأطاعه، وتقررت له المملكة ببلاد الروم، فمسعود هذا جد ملوك الروم». PageV04P255: ____________ (1) سقط بالأصل استدرك من مرآة الزمان- أخبار سنة ms1744 501- حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) زيادة من مرآة الزمان. (3) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان. PageV04P256: ____________ (1) سيأتي خبر ذلك. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 119. (2) القرآن الكريم- الأنعام: 132. PageV04P257: ____________ (1) سيكون بين حصون الدعوة الاسماعيلية في منطقة مصياف. انظر تقويم البلدان: 229. PageV04P259: ____________ (1) تحدث وليم الصوري في تاريخه- الترجمة الانكليزية: 1/ 538- 539 عن حمله طغتكين هذه لكنه لم يذكر جرفاس هذا بين رجال ملك القدس أو المدافعين عن طبرية. وأورد سبط ابن الجوزي هذا الخبر فقال: «وفيها أغار طغتكين على طبرية، وبها جرفاس مقدم الفرنجية، وكان من أكبر الملوك، فخرج من طبرية، والتقوا فقتل أتابك منهم مقتلة عظيمة، وأسر جرفاس وخواصه، فبذل في نفسه أموالا عظيمة، فلم يقبل منه، وبعث به وبأصحابه هدية إلى السلطان». (2) انظر كتاب الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 71. PageV04P260: ____________ (1) كانت عرقة هي الخط الدفاعي الأول عن طرابلس، تقع على ساحل البحر وتبعد عن طرابلس مسافة اثنتي عشر ميلا، تقويم البلدان: 254- 255. (2) في الأصل «واليا» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. (3) لم أجد هذا الحصن في المظان المتوفرة، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 256 ما يفيد اثباته حول عرقه، فقد ذكر أن حصن عرقه وهو من الحصون المنيعة «انقطعت عنه الميرة لطول مكث الفرنج في نواحيه، فأرسل- صاحبه- إلى أتابك طغتكين صاحب دمشق، وقال له: أرسل من يتسلم هذا الحصن مني، قد عجزت عن حفظه، ولان يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج، فبعث إليه طغتكين صاحبا له اسمه اسرائيل في ثلاثمائة رجل يتسلم الحصن، فلما نزل غلام ابن عمار منه رماه اسرائيل في الأخلاط بسهم فقتله، وكان قصده بذلك أن يطلع أتابك طغتكين على ما خلفه بالقلعة من المال، وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه وتقويته بالعساكر والأقوات وآلات الحرب، فنزل الغيث والثلج مدة شهرين ليلا ونهارا، فمنعه، فلما زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس ففتح حصونا للفرنج منها حصن الأكمة، فلما سمع» الفرنج ... PageV04P261: ____________ (1) من أجل النزاع بين وليم جوردان السرديني، وبرتراند الابن الأكبر لريموند الصنجيلي وعلاقة ذلك بحصار طرابلس، أنظر طرابلس الشام في ms1745 التاريخ الاسلامي: 113- 116. PageV04P262: ____________ (1) أنظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 117- 131. PageV04P264: ____________ (1) قال ياقوت عن المنيطرة: حصن بالشام قريب من طرابلس. (2) قلعة صغيرة في شمالي لبنان (25 ميلا تقريبا الى الشمال الشرقي من طرابلس) تربض فوق جرف جبلي على السفوح الشمالية لجبل عكار. (3) قلعة ومدينة صغيرة في وسط سورية الى الغرب من مدينة حماة، تقع فوق تل متدرج الانحدار في الشعاب الشرقية لجبال النصيرية. (4) لم أجد هذا الحصن في المظان حتى أحدد مكانه. (5) تعرف الآن باسم قلعة الحصن تربض في وسط سورية الى الغرب من حمص في منطقة وادي النضارة، موقعها ممتاز فوق ذروة مرتفعة تزيد عن/ 2100 قدم/ وتحيط بها من جميع جهاتها مدرجات متوسطة الانحدار. PageV04P267: ____________ (1) ترسم الآن «صلخد» وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة السويداء، وقد وصفها أبو الفداء في تقويم البلدان: 258- 259 بقوله: وهي بلدة صغيرة ذات قلعة مرتفعة وكروم كثيرة، وليس لها ماء سوى ما يجمع من الأمطار في الصهاريج والبرك ... ومن شرقيها تسلك طريقا تعرف بالرصيف الى العراق. (2) في الأصل «الى دمشق» وهو غير مستقيم قوم من مرآة الزمان- أخبار سنة- 503- حيث نقل رواية ابن القلانسي هذه. (3) في الأصل «بعض خراج أهلها» وهو غير مستقيم المعنى، وفي مرآة الزمان عن ابن القلانسي: «وحط بعض الخراج» لذا تم التقويم. PageV04P268: ____________ (1) يعرف الآن باسم «تل باجر» وهو تابع اداريا لمنطقة جبل سمعان، احدى مناطق محافظة حلب. PageV04P269: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق حيث أن النص ألم به سقط. (2) هي وراء أرمينية العليا، وهي من مشهور بلاد أران (اللان) على مرحلتين من برذعة. تقويم البلدان: 404- 405. PageV04P270: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر ما ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان- أخبار سنة 53. ه. PageV04P272: ____________ (1) كان جمع العساكر الاسلامية موسميا خاضعا لقواعد الاقطاع العسكري. PageV04P273: ____________ (1) هي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية. اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير. ط. بيروت: 1980. PageV04P274: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير: 8/ 260. (2) في تقدم البلدان: 118- 119: «وتنيس جزيرة في مصر في وسط بحيرة تعرف ms1746 ببحيرة تنيس قريبة من ماء البحر» المتوسط. PageV04P278: ____________ (1) اسمه الآن نبع الثريا قرب قرية فقيع بحوران بين جاسم ونوى، جرت مياهه الى قرية الشيخ مسكين ويبعد عن دمشق مسافة/ 70 كم/. (2) على الطريق الدولية التي تصل دمشق بدرعا، وتبعد عن دمشق حوالي/ 15/ ميلا. (3) في الأصل سنجتان، وقد ضبطه أمدروز/ سنجتان/ ولم أجد لهذا الموقع من ذكر في المصادر الجغرافية ووجدت في الباهر لابن الأثير: 17 «شبختان» حيث قال: «فما بلغني منها أن الأمير مودودا سار الى الغزاة بالشام، ففتح في طريقه قلاعا من شبختان كان للفرنج» وشبختان كما يستنتج من ياقوت هي في بلاد الأرمن في ديار ربيعة. انظر زبدة الحليب: 2/ 158. (4) في الأصل: «تل مراد» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ففي معجم البلدان: تل قراد: حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شبختان. PageV04P279: ____________ (1) أحمد يل الكردي صاحب مراغة أعظم بلاد أذربيجان وأشهرها، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب. انظر كتابي: مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 254. (2) أنظر تفاصيل خبر هذا وآثاره في ترجمة رضوان في بغية الطلب لابن العديم. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 292- 294. PageV04P280: ____________ (1) في الأصل «ولده» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) سكمان القطبي هو صاحب ميافارقين، وكان قبل ذلك يمتلك أخلاط، وتحدث الفارقي في تاريخه: 274- 278 عن تسلمه لميافارقين ثم مشاركته في حملة مودود حتى وفاته، ورواية الفارقي لها أهمية خاصة لأن حوادثها وقعت في منطقة هو مؤرخها، يقول الفارقي: «وفي الخميس العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسمائة نزل الأمير سكمان صاحب أخلاط الى ميافارقين وحاصرها، وكان تشرين الأول من السنة، وحاصرها وضايقها وكانت شتوة صعبة، وبقي يحاصرها سبعة أشهر، ثم سلمها إليه أتابك خمر تاش بعد ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسمائة، ودخل ميافارقين .. وأقام بميافارقين، وأزال عنهم الكلف والمؤن والأعشار والأقساط وأسقط دار الضرب، وما كان جدده المحتسب وأتابك واتخذوه من الرسوم، وحط عن الناس أشياء كثيرة، وأطلق الحشر للسور، وأجرى الناس على أملاكهم، وخفف عنهم من الخراج، وأزال عنهم جميع أسباب الظلم، ونزل ms1747 في القصر واليا مملوكه غزغلي وسلم البلد الى خواجا أثير الدولة أبو الفتوح، وبقي الناس معه على كل خير ... PageV04P281: ____________ و في سنة أربع وخمسمائة نزل الأمير سكمان الى ميافارقين، وقصد الرها ومعه عساكر عظيمة فمات هناك، ووصل تابوته الى ميافارقين، وحمل الى أخلاط ودفن بها ... وفي سنة ست وخمسمائة وصلت خاتون زوجة الأمير سكمان، وولده الأمير إبراهيم الى ميافارقين، وعزل غزغلي عن الولاية، وولي السديد أبو سعد الحويلي الوزارة، وولى ميافارقين أخوه أبو منصور المعين، واستقر متوليا، ... وفي سنة سبع وخمسمائة قتل الأمير ابراهيم بن سكمان الوزير السديد في ولاية منازجرد، وأظهر أخوه المعين العصيان بميافارقين وبقي مدة متحكما في البلد ... وفي آخر سنة ثمان وخمسمائة وصل قراجا الساقي مملوك السلطان محمد الى باب ميافارقين، ونزل على الروابي، وبقي مدة، والمعين متولي البلد وهو لا يظهر إلا أنه عابر وهو ينتظر من يلحقه من أصحابه، ولا يراسل المعين ولا يكلمه، وأخرج له المعين الإقامة والضيافة، وكان كل يوم يركب الى الصيد، ويعبر على باب البلد، فعبر ذات يوم كعادته على باب المدينة بباب الحوش، وهجم على الباب، وقطع بسيف كان بيده السلسلة، ودخل فوثب إليه بعض الخراسانية فجذب سيفه، وصاح فيه الأمير فدخل الى داخل البلد، ومعه جماعة فوقف داخل الباب، فوثب الى بين يديه رجل حداد، ومشى بين يديه الى باب القصر، ووقعت الصيحة، وغلق باب القصر، واجتمع الناس، وبقوا ساعة، ففتح المعين باب القصر، ودخل عز الدين قراجا الى ميافارقين في آخر سنة ثمان وخمسمائة ونزل المعين الى دار العجمية، وملك قراجا البلد، ودخل أصحابه ورحله وثقله وزوجته، وكانت جارية للسلطان محمد، وكان معها ابنة السلطان تسمى فاطمة خاتون صغيرة، وهي التي تزوجها الخليفة المقتفى في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ولقد حضرت لما دخلت إليه الى دار الخلافة في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ... و بقي قراجا ثلاثة أيام، واستوزر المعين، وخلع عليه ورد الأمور إليه ... ثم ان السلطان نفذ طلبه واستدعاه، فمضى إليه وأعطاه ولاية فارس ms1748 وشيراز والمعين معه وزيره. فنفذ السلطان واليا اسمه الرزبيكي فدخل ميافارقين في سنة تسع وخمسمائة وفي ولايته تطاولت الايدي على ميافارقين وبلدها وأخذوا منه من كل جانب وخرب أكثره، وكان قد أخذ منه في ولاية أتابك خمرتاش مواضع كثيرة فأخذ منه الأمير سكمان بن أرتق بلد حزة لحصن كيفا من قاطع شط ساتيدما الى باب الشعب الى شط أرزن مقدار مائة ضيعة، وأخذ PageV04P282: ____________ لماردين نجم الدين ايلغازي بلد الحناضلة من قاطع دجلة الى جبل الصور مقدار ثمانين ضيعة، وأخذ الأمير فخر الدولة ابراهيم صاحب آمد مقدار ثلاثين ضيعة من شرقي نهر الحو، وأخذ الأمير شاروخ صاحب حاني رأس الجسر الأعلى، وأخذ الأمير أحمد صاحب ابن مروان (وهو ابن الامير نظام الدين) بلغ الهتاخ، وأخذت السناسنة مقدار ثلاثين قرية من غاب الجوز وما حوله داخل رأس السلسلة، وأخذ حسام الدولة صاحب أرزن خمسا وعشرين قرية من بين النهرين، وكان ذلك لاختلاف الولاة وتغير الدول. و قال أيضا ان في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة نفذ السلطان الى الرزبيكي رسولا يأمره أن يسلم ميافارقين الى نجم الدين ايلغازي، فحضر وسلمها إليه، وملكها وخرج الرزبيكي ونزل على الروابي، وأقام ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع وصله رسول من السلطان يأمره أن لا يسلم، فوجد الأمر قد فات، واستقر نجم الدين بميافارقين، وأظهر العدل والإنصاف والإحسان الى الناس. PageV04P283: ____________ (1) أي صدوهم ونفوهم. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. PageV04P284: ____________ (1) كذا في الأصل، وفي مرآة الزمان- أخبار سنة 505 ه- «الجيش، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 284، في أخبار سنة/ 512 ه/ أخذ الفرنج حصنا من أعمال طغتكين «يعرف بالحبس، ويعرف بحصن جلدك، سلمه اليهم المستحفظ به، وقصدوا أذرعات» وهذا يفيد وجود هذا الحصن قرب درعا، ومفيد هنا الاشارة الى القسم القديم من درعا، وهو أشبه بالقلعة يدعوه السكان هناك «الكرك» أي الحصن .. PageV04P286: ____________ (1) في مرآة الزمان- أخبار سنة 505 ه-: «فتحيل واحد من المسلمين له خبرة بالحرب، فعمل كباشا في أخشاب، تدفع البرج الذي يلصقونه بالسور، ثم تحيل ms1749 في حريق البرج الكبير فاحترق، وخرج المسلمون فأخذوا منه آلات وأسلحة فحينئذ يأس الفرنج، فرحلوا وأحرقوا جميع ما كان لهم من المراكب على الساحل والأخشاب والعمائر والعلوفات وغيرها، وجاءهم طغتكين فما سلموا إليه البلد فقال: أنا ما فعلت ما فعلت إلا لله تعالى لا لرغبة في حصن ولا مال، ومتى دهمكم عدو جئتكم بنفسي ورجالي، ورحل عنهم». PageV04P287: ____________ (1) لعل المراد «نشارة الخشب». PageV04P288: ____________ (1) كذا في الأصل: بدران، وهو تصحيف صوابه برتران. انظر تاريخ طرابلس 146- 149، ويلاحظ أن تعريب ابن القلانسي لأسماء قادة الصليبيين متفق على العموم مع القاعدة التي اعتمدها المؤرخون العرب. PageV04P289: ____________ (1) جعله من خيله أي من فرسانه واسم ابن برتران «بونز» وترسمه المصادر العربية «بنص» انظر طرابلس الشام: 150. (2) قال عنها ياقوت: قلعة حصينة في سواحل حمص، ويستفاد من أبي الفداء: 29 أنها كانت بين بانياس وطرطوس. (3) في الأصل: محمد بن ألبي، وهو خطأ واضح صوابه ما أثبتنا. PageV04P291: ____________ (1) في الأصل «غارب» وهو تصحيف قوم من معجم البلدان، والمقصود هنا صحراء النقب. PageV04P292: ____________ (1) من كبار علماء الفقه الحنفي، ولي القضاء في دمشق، كان متعصبا لمذهبه مما أثار الشافعية ضده. مرآة الزمان- أخبار سنة 506 ه-. (2) كذا في الأصل، وقد لحق الاسم تصحيف، فهو «طوروس الأول» [1100- 1123] بارون دولة أرمنية الصغرى التي قامت مع نجاح الحملة الصليبية الأولى، وتمركزت في المنطقة الواقعة فيما بين طرطوس وعين زربة. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية ط. دمشق 982: 31- 34. صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية لعثمان الترك، ط حلب 1960: 134- 135. (3) يرسمه ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 163 «روجار» وهو أصح من رسم ابن القلانسي لأن أصل الاسمROGER . PageV04P293: ____________ (1) فراغ بالأصل، وجميع الذين تعرضوا لهذا الموضوع لم يأت واحد منهم على ذكر هذه التفاصيل حتى وليم الصوري: 1/ 497- 500، اكتفى بذكر أسباب الخلاف بين بلدوين صاحب الرها وجوسلين صاحب تل باشر، فبين PageV04P294: ____________ أنها أسباب مالية، ووصف القاء القبض على جوسلين وطرده الى مملكة القدس، وكذا فعل ابن الأثير في الكامل: 8/ 265- 266. الباهر: 17- 19، ورسم الناسخ في هذه الصفحة اسم الحصن الأول مرة «ثمانين» ومرة ms1750 ثانية «تمنين» وحيث أن المنطقة هي جبل عاملة وجدت في كل من الأعلاق الخطيرة- قسم الأردن: 152. وصبح الأعشى: 4/ 151- 152: هونين وتبنين «حصنان» بنيا بعد الخمسمائة بين صور وبانياس بجبل عاملة» وهنا رجحت أن يكون اسم «ثمانين، تمنين» مصحف صوابه تبنين، وبناء على هذا قدرت أن الاسم الساقط هو: هونين. (1) هي بحيرة قطينة قرب حمص. (2) على مقربة من الحدود السورية اللبنانية بعد (المصنع) قرب قرية «عنجر» الحالية. (3) في الأصل «تمنين» انظر الحاشية (1) للصفحة السابقة. PageV04P295: ____________ (1) الصنبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق بينه وبين بحيرة طبرية ثلاثة أميال. معجم البلدان. (2) لم يذكر وليم الصوري هذه الواقعة حتى نحدد هوية الكنيسة هذه. (3) بحيرة طبرية. PageV04P296: ____________ (1) كذا في الأصل وفي النفس شيء منه، فكلاب ديارها في شمال الشام، وكلب في الجنوب. (2) أي انقطع وانفرد. النهاية لابن الأثير. PageV04P297: ____________ (1) لم أجده في المصادر. PageV04P298: ____________ (1) في تاريخ الاسلام للذهبي أن هذا كان سنة/ 492/ خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج. PageV04P299: ____________ (1) انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 119. (2) في الأصل «لجواره» وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان- أخبار سنة 507 ه انظر أيضا ص: 1/ 51 من ط. حيدرأباد 1951. (3) الى الموصل- مرآة الزمان: 1/ 51. وزاد هنا صاحب المرآة أن بلدوين ملك القدس كتب الى أتابك طغتكين يقول معلقا على اغتيال مودود «إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها». PageV04P300: ____________ (1) انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى. ط. دار المعرفة بيروت: 4/ 57- 61. PageV04P301: ____________ (1) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة لكل من رضوان بن تتش وابنه ألب أرسلان الأخرس، وسبق لي نشرهما في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 294- 297، 387- 396. PageV04P302: ____________ (1) تتبع سرمين الآن محافظة ادلب، وتبعد عن ادلب مسافة/ 8 كم/ والجزر كورة من كور حلب معظمها الآن يتبع محافظة ادلب، وجبل السماق وبني عليم هو جبل الأربعين في منطقة أريحا، وقد فصل الحديث عن هذه المناطق ابن العديم في المجلدة الأولى من بغية الطلب وقد حققته، وهو قيد الطباعة ببيروت الآن. PageV04P303: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 2/ 167- 171. PageV04P304: ____________ (1) أضيف ما بين ms1751 الحاصرتين لتدارك سقط ألم بالنص، وجاء في مرآة الزمان: 1/ 46: «ودلى الحرم بالحبال من القلعة وأصعدوا الرجال وفتحوا الأبواب، وصعد الأمراء ...» ولعل هذه الواقعة ما أشار إليه أسامة بن مرشد بن منقذ في كتابه الاعتبار. ط. برنستون 1930: 123- 125. (2) في ترجمة ألب أرسلان في بغية الطلب: «وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب، وانهمك في المعاصي، واغتصاب الحرم، خافه لؤلؤ اليايا، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة، ونصب أخا له طفلا عمره ست سنين، وبقي لؤلؤ بحلب الى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة». مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 296. PageV04P305: ____________ (1) ترجم له سبط ابن الجوزي بين وفيات سنة 509: 1/ 54- 55، ونقل عن ابن عساكر قوله: «وكانت له جنازة عظيمة ودفن بالباب الصغير». (2) كذا، وهذا التاريخ مبكر، فوفاته كانت سنة 512 ه/ 1118 م، وسيذكره المؤلف ثانية في أخبار سنة/ 512/ وبعدما توفي خلفه بلدوين الثاني صاحب الرها. انظر حول هذا كله تاريخ وليم الصوري- بالانكليزية: 1/ 514- 522. الكامل لابن الأثير: 8/ 284. PageV04P306: ____________ (1) ترجم له ابن عساكر في تاريخه، وذكر وفاته سنة «خمس وخمسمائة». تهذيب تاريخ دمشق الكبير للشيخ عبد القادر بدران. ط بيروت 1979: 6/ 66. PageV04P308: ____________ (1) صاحب لامية العجم، ينتهي بنسبة الى أبي الأسود الدؤلي، توفي سنة 514 ه/ 1120 م ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة 514. مرآة الزمان: 1/ 92- 94. PageV04P309: ____________ (1) أي الجيش والشرطة وقوات الأحداث (الميليشيا البلدية). (2) في الأصل «الجنايات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P310: ____________ (1) القرآن الكريم- الأنفال: 29. (2) نفث: أوحى وألقى. النهاية لابن الأثير. (3) القرآن الكريم- الأنفال: 58. PageV04P311: ____________ (1) القرآن الكريم- الأنفال: 60. (2) القرآن الكريم- الحج: 78. PageV04P312: ____________ (1) القرآن الكريم- الاسراء: 34. (2) القرآن الكريم- الأنفال: 61. (3) القرآن الكريم- المائدة: 33. (4) أي لا يضيع ولا يهلك. النهاية لابن الأثير. PageV04P313: ____________ (1) أي تتبع أثره- النهاية لابن الأثير. (2) القرآن الكريم- النجم: 39- 41. (3) القرآن الكريم- الحج: 78. PageV04P314: ____________ (1) كذا في الأصل وهو وهم، فبرتران كان توفي سنة 505 ه/ 1112 م وخلفه ابنه بونز وقد سبقت الاشارة الى ذلك ص 289 انظر كتاب طرابلس الشام: 149- 152. (2) حوت جيوش الفرنجة عدة نوعيات من الأسلحة تقدمها سلاح الفرسان الثقال من طبقة النبلاء الاقطاعية، وتلاهم «السرجندية» وهم رجالة ثقال ms1752 كانت تجندهم الكنائس والديرة وتنفق هذه المؤسسات عليهم، وغالبا ما كان السرجندية ضعف عدد الفرسان الثقال، وبعد هؤلاء جاء الخيالة أو الفرسان الخفاف «التركبول» ثم الرجالة العاديين والحجاج وكان الجزء الأكبر من الصنفيين الأخيرين من المرتزقة. أفضل مصدر حول هذا الموضوع كتاب فن الحرب في الحروب الصليبية (بالانكليزية) تأليف ر. سميل. ط. لندن 1967. PageV04P315: ____________ (1) في ترجمة أحمد يل في بغية الطلب قال ابن العديم: «وفي المحرم سنة عشر وخمسمائة كان أحمد يل في مجلس السلطان محمد، فجاءه رجل ومعه قصة يشكو فيها الظلم وهو ينتحب، وسأله أن يوصل قصته الى السلطان، فتناولها منه فضربه بسكين كانت معدة ...» مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 254. (2) أخذ أموال قلعة حلب وحاول أن يهرب بها الى بلاد الشرق، فلحقه بعض قادة جند حلب ورشقه بالسهام حتى قتل. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية: 295. PageV04P316: ____________ (1) لم أجد له ذكرا في المصادر الجغرافية، وذكره ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 110، 179، إنما ليس في نصه ما يساعد على تحديد موقع هذا الحصن. PageV04P317: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب: 2/ 179. (2) قتل في معركة قرب عفرين قادها ضده ايلغازي بن أرتق. الكامل لابن الأثير: 8/ 288- 289. (3) هو الكسيوس كومونين، أفضل مصدر عنه كتاب الالكسياد لابنته الأميرة آناكومينا. (4) في الأصل «كند هو الملك» وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم السياق، هذا وسبق للمؤلف أن ذكر وفاة بلدوين الأول في أخبار سنة/ 508/. انظر ص 305. PageV04P318: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P320: ____________ (1) سبق للمؤلف أن أشار الى هذه الواقعة باختصار في أخبار السنة الماضية. PageV04P321: ____________ (1) في الأصل: طامرا، وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان: 1/ 79 حيث ينقل عن ابن القلانسي. PageV04P322: ____________ (1) في معجم البلدان: زردنا: بلدة من نواحي حلب الغربية. (2) كذا في الأصل ولم أجد بين المصادر من أتى على ذكر مجيء أسطول بحري يقوده «كونت» ما، أو حتى قيام بلدوين الثاني أو سواه من قادة الفرنجة بالشام، بعمل بحري كل ما هنالك أن وليم الصوري تحدث عن قدوم اسطول البندقية على رأسه «الدوج ms1753 دومنجو ميشيلي» الى ساحل يافا في سنة 517 ه/ 1123 م أي بعد ثلاث سنوات، وكان بلدوين الثاني أسيرا آنذاك لدى الأمير الأرتقي بلك، وسيذكر ابن القلانسي هذا كله. PageV04P323: ____________ (1) قال أبو الفداء في تقويم البلدان: 266- 267 «وأ» بزاعا فضويعة من أعمال الباب، وبظاهرها مشهد به قبر عقيل بن أبي طالب، وهي على مرحلة من حلب في الجهة الشمالية الشرقية. (2) الخليفة الفاطمي الآمر [495- 524 ه/ 1101- 130 م]. PageV04P324: ____________ (1) كان مولده سنة 478 ه/ 1085 م وقيل أنه كان من أصل وضيع، حيث كان والده من جواسيس الأفضل بالعراق، مضى الى مصر وعمل حمالا، ثم التحق بدار الأفضل فاستخدمه مع الفراشين، يوصف في وزارته بأنه كان من ذوي الآراء السديدة واسع الصدر سفاكا للدماء، شديد التحرز، كثير التطلع الى أحوال الناس من الجند والعامة فكثر الواشون والسعاة بالناس في أيامه. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي: 272- 273. PageV04P325: ____________ (1) الجسر المشار إليه هنا كان منصوبا بين الفسطاط وجزيرة الروضة، ومن هناك الى بر الجيزة، وكان يتألف من مراكب مربوطة ببعضها البعض مد فوقها أخشاب غطيت بالتراب، واستخدم لعبور الناس والدواب. خطط المقريزي 2/ 170. (2) في الأصل: للأمراء، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P326: ____________ (1) ذكر هذه الوقعة المؤرخ السرياني المجهول الذي أرخ للحملتين الصيبيتين الأولى والثانية، وكذلك ابن الأثير في الكامل: 8/ 293- 294- وقدم الفارقي تفاصيل لا نجدها/ عند سواه، وذلك في النسخة المطولة من كتابه والمحفوظة في المتحف البريطاني برقم/ 5803/ الأوراق: 169 ظ- 170 و. و لقيمة هذا النص أثبته في الحاشية، حيث قال: وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة نفذ أهل تفليس الى نجم الدين ايل غازي يستدعونه ليسلموا إليه تفليس وكان لها بيد أهلها مقدار أربعين سنة، وكان ملكها قوم من أهلها يسمون بني جعفر، من مقدار مائتي سنة ثم انقرض كبارهم واضمحلوا، فعاد أمرهم الى أهلها، وكان كل شهر يلي أمرهم منهم واحد، وبقوا كذلك مدة أربعين سنة، وكان الملك داود ملك الأبخاز والكرج قد ضايقها مضايقة شديدة واضمحلت، وكان قد نفذوا الى السلطان طغرل بك بن ms1754 السلطان محمد، وكان ملك جتري وأران، فنفذ لهم شحنة، وزادت مضايقة ملك الكرج لهم، وبقوا على هذا مدة فاتفقوا أن يحملوا له في كل سنة عشرة آلاف دينار، ويكون عندهم شحنة معه عشرة فوارس، فبقوا على ذلك مدة. و نفذوا الى نجم ايلغازي يستدعونه، فسار ومعه عساكر عظيمة، ومعه دبيس ابن صدقة ملك العرب وكان صهر نجم الدين على ابنته جهان خاتون، وكان قد وصل إليه في تلك السنة، فسار بالعساكر، ونفذ الى شمس الدولة طغان أرسلان صاحب أرزن وبدليس، وكان له مدينة دوين، وأمره أن يدخل من شرقي تفليس، وسار وأخذ معه القاضي علم الدين ابن نباتة، ومعه ولده القاضي علم الدين أبو الفتح الكبير، هو الآن (يعني سنة 572) قاضي ماردين، والوزير أبو تمام بن عبدون وسار معه، فوصلوا الى أرزن الروم، وتخلف القاضي والوزير بأرزن الروم، ودخل بالعساكر من ولاية الفرس، وطريق PageV04P327: ____________ بر ياليث، واتفقوا أن تجمع العساكر أجمع على باب تفليس، وتجهز السلطان طغرلبك من ناحية جنزي، وسار طغان أرسلان الأحدب من دوين، ووصل نجم الدين الى أن بقي بينه وبين تفليس الجبل مقدار نصف يوم. و خرج الملك داود، ومعه ولده ديميطري من جنب الغرب، في عساكر عظيمة وكان يحدر عليهم من الجبل، وهم في لحفة، ولم تكن وصلت عساكر السلطان طغرلبك ولا شمس الدولة الأحدب بمن معه، وتقاتلوا قتالا عظيما، وكسر نجم الدين، وقتل منه خلقا كثيرا، وغنم الكفار منهم غنيمة عظيمة، وخرج نجم الدين، ودبيس في نفر يسير بحيث أن بقي عندهم من الأسرى الى زماننا. و لقد رأيت موضع الوقعة حين دخلت الى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فأقمت بها، ثم وصلت الى خدمة ملك الأبخاز، وبقيت عنده، وخرجت معه، وسرت في ولايته معه مقدار نيف وسبعين يوما، واجتاز الى اللان وطرف الدربند والى ولاية الأبخاز، ولقد وصلنا بعض الأيام في ولاية الأبخاز الى برج واسع تحت جبل، في قلعة شامخة، ونزل الملك هناك، وقال لي: يا فلان في هذه القلعة ms1755 رجل أسير مستعرب من نوبة ايلغازي، فاصعد إليه من الغد، وأبصره واسأله من أين هو، فعولت على ذلك وقلت: أطلبه من الملك ليطلقه، فبت تلك الليلة، فلما كان من وقت السحر ضرب بوق الى الرحيل لأنه وصل إليه الخبر أن بعض ولايته قد تشوشت، فحين وصله الخبر رحل، ورحل الناس، ولم يقدر لي الاجتماع بذلك الرجل، .. ولما كسر نجم الدين، وعاد بمن بقي معه، رحل ملك الأبخاز بالغنائم والأسرى، ونزل على تفليس، وحاصرها مدة، ثم هدم سورها من قبل الغرب، ودخلها سيفا، فأحرقها ونهبها، وبعد ثلاثة أيام أمن أهلها، وطيب قلوبهم، ووعدهم بالجميل، وأسقط عنهم تلك السنة الأعشار والمؤن، والأقساط والخراج وشرط للمسلمين كلما أرادوه من الشرط الذي هو الآن باق بها، أنه لا يعبر الى جانب المسلمين بالمدينة خنزير ولا يذبح بها ولا في سوقها، وضرب لهم الدراهم وعليها اسم السلطان والخليفة في الوجه الواحد، وفي الوجه الآخر اسم الله واسم النبي (عليه السلام)، واسمه على جانب الدرهم، ونادى في البلد: إن من آذى مسلما قد أهدر دمه، وشرط لهم الأذان والصلاة والقراءة ظاهرا، وأن يخطب يوم الجمعة ويصلى ويدعى للخليفة والسلطان، ولا يدعى لغيرهما على المنبر، وشرط أن حمام اسماعيل بتفليس لا يدخلها كرجي ولا أرمني ولا يهودي، ووصف خدمة الكرجي في PageV04P328: ____________ السنة خمسة دنانير، وخدمة اليهودي أربعة دنانير، وخدمة المسلم ثلاثة دنانير. و أحسن الى المسلمين غاية الاحسان، وجعل لأهل العلم والدين والصوفية أكرم المنازل، وما ليس لهم عند المسلمين، ولقد رأيت هذه الشروط كلها لما دخلت الى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، ولقد رأيت ملك الأبخاز ديميطري الذي كنت في خدمته، وقد نزل الى تفليس، وأقام بها أياما، ونزل ذات يوم جمعة الى الجامع، وجلس على دكة تقابل الخطيب، فوقف موضعه حتى خطب الخطيب، وكل الناس يسمع الخطبة جميعها، ثم خرج وأطلق برسم الجامع مائتي دينار أحمر وكنت أرى العلماء والوعاظ والأشراف والصوفية، والذين يصلون يكرمهم ويعطيهم ويحترمهم، ويعتمد معهم ما ليس بمثله، ولقد ms1756 كنت أرى لاحترامه للمسلمين ما لو أنهم ببغداد ما احترموا تلك الحرمة». (1) ذكره ابن الأثير: 8/ 308 وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزي: 1/ 107- 109 حيث قال: أبو طالب السميرمي وزير السلطان محمود، واسمه علي بن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق، وأعاد المكوس، وكان يقول: لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة، وكل ظالم يتبع أفعالي، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا الله، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي، فطعنه عدة سكاكين، أودت بحياته. PageV04P329: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 111 كيما يستقيم السياق. PageV04P330: ____________ (1) ذكر المؤرخ السرياني المجهول بالتفصيل واقعة أسر جوسلين وقريبه جاليران وسجنهما في حصن زياد (خرتبرت) وروي أنه عندما غادر بلك حصن زياد قال لجوسلين: سوف أجلب الملك بلدوين ليكون معك ان شاء الله، وهكذا كان بعد سنة، وقد ترجمت مؤخرا هذا النص السرياني وأنا بصدد نشره مع نصوص أخرى لاتينية وعربية واغريقية حول «الحملتان الصليبيتان الأولى والثانية». (2) كذا في الأصل وفي زبدة الحلب: 2/ 206 «عجولين» وفي الفارقي «أوسل الهينة» ولم أجد أي من هذه الأسماء في كتب البلدان للتحديد وتبيان وجه الصحة. (3) جاء في تاريخ ميافارقين- 171 و- ظ-: قيل وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة عاد نجم الدين الى ماردين، وأقام بها سنة ست عشر وخمسمائة، وخرج الى أوسل الهينة من بلد ميافارقين، وأقام هناك ومعه زوجته الخاتون بنت طغتكين صاحب دمشق، فمرض وتوفي يوم الخمسين سابع عشرين رمضان، فحمل ليلا PageV04P331: ____________ و ركب ولده الأمير شمس الدولة سليمان والخاتون، ووصلوا ميافارقين ليلا، ووصلوا الى باب الهوة، وأجلسوا الأمير على فرسه، ومن ورائه رجل يسكنه، وتقدموا وصاحوا، فنزل الوالي، وكان اسمه كنغلي، فدخل شيخ ممن صحب الأمير نجم الدين من أول زمانه، ms1757 وكلمه شمس الدولة والخاتون، ففتح الباب، فقالوا إن الأمير مريض، فلما حصلوا في أرض القصر، صاحوا وضجوا، وقالوا: مات الأمير في هذه الساعة، وأصبح الناس، وصعد أهل البلد ومن كان بها من الجند الى القصر، وغسل الأمير وصلي عليه ودفن بالسندلي مدة ثم أخرج ودفن في مسجد الأمير شرقي قبة السلطان، فدفن هناك. و كان نجم الدين ايل غازي قد تزوج بفرخندا خاتون، بنت الملك رضوان، لما ملك حلب، وحقد عليها، ولم يدخل بها ولا رآها، ومات ولم يرها وتزوجها بعده الأمير بلك بن بهرام بن أرتق. قيل: واستقر شمس الدولة بميافارقين واستوزر الوزير عبد الملك بن ثابت، ورد الأمور إليه، وأخذ خرتبرت من الأمير بلك، وبقيت معه الى أن مات وأخذ الأمير داود وأخذ بلد حزة من الأمير داود، وأخذ الضياع التي أخذها حسام الدين (قرقي بن الأحدب) صاحب أرزن من بلد ميافارقين ... ودخل [حسام الدين تمرتاش] البلد في شوال سنة ثمان عشرة وخمسمائة واستوزر عبد الملك، واستقر حاله، وحصل له جميع ما كان لأبيه نجم الدين، وأحسن الى الناس، وأحبوه، واستبد بالملك». (1) في الأصل: «الأمير بدر الدولة بن ايل غازي بن أرتق» وهو وهم فسليمان بن ايل غازي تسلم ميافارقين، انظر زبدة الحلب: 2/ 209- 210. الكامل لابن الأثير: 8/ 311. PageV04P332: ____________ (1) كركر حصن بين سميسباط وحصن زياد- خرتبرت أو خربوط. معجم البلدان. (2) في الأصل «بالقرب من منظرة» وقد ألم بالجملة سقط وتصحيف، استدرك ذلك من زبدة الحلب: 2/ 211. حيث جاء فيه «بالقرب من قنطرة سنجة» وفي معجم البلدان: سنجة: نهر عظيم لا يتهيأ خوضه لأن قراره رمل سيال كلما وطئه الانسان برجله سال به فغرقه، وهو يجري بين حصن منصور وكيسوم وهما من ديار مضر، وعلى هذا النهر قنطرة عظيمة هي احدى عجائب الدنيا، وهي طاق واحد من الشط الى الشط. (3) في الأصل: ايل غازي وهو وهم. انظر الحاشية- 1- في الصفحة السابقة. (4) من كبريات قبائل البربر في المغرب، وثورة لواته كانت بالصعيد الأدنى. انظر اتعاظ الحنفا: 2/ 97. PageV04P333: ____________ (1) انظر الحاشية رقم- 2- ص: 322. (2) كذا بالأصل، وهناك سقط بالرواية ms1758 واضطراب، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب 2:/ 213- 213 وسواه، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها باسهاب حيث قال: وفي شهر آب من تلك السنة- 1435 [1123 م] قام عشرون رجلا من الأرمن، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة، فذهبوا الى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم، وبقي الآخرون خارج الحصن، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عندما تحين الفرصة، وتأتي ساعة العمل، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن PageV04P334: ____________ العليا وأخبروا البواب بسبب قدومهم، وهو الشكوى ضد واليهم، فطلب منهم الانتظار بين البوابتين، بينما يخطر شحنة القلعة بقدومهم، وصدف أن كان الشحنة يقيم آنذاك وليمة لضباطه، وقد أثرت الخمرة بهم، وكانوا جميعا بمنتهى الغبطة والسرور، وكان كثيرون من رجال الحرس يشاهدون الوليمة، ولم يبق سوى اثنان أو ثلاثة مع البواب على البوابة. و عندما ذهب لاخبار الشحنة عمد الرجال لاختطاف السيوف المعلقة بين البوابات وقتلوا البواب وكل من وجدوه هناك، ثم دعوا رفاقهم الذين كانوا بانتظارهم في الخارج، وانضم هؤلاء إليهم وفتحوا الأبواب، واندفعوا وقتلوا جميع الضباط الذين كانوا يشتركون في الوليمة بدون استثناء، ثم فكوا أسار الأسرى، واحتلوا القلعة، وساعدهم جميع الأرمن الذين كانوا داخل المدينة. و حالما انتشر خبر هذه الواقعة، أرسل الخبر الى بلك في حلب، كما تجمع الأتراك من كل حدب وصوب وأحاطوا بالقلعة، وراقبواها عن كثب حتى لا يخرج منها أحد أو يدخلها انسان، وعمد جوسلين في الليلة الأولى ومعه اثنان أو ثلاثة آخرون، الى الهرب بشجاعة، واخترقوا الحصار ونجوا، وكان جوسلين قد وعد الملك بألا يرتاح حتى يصل الى القدس ويجلب جيشا لانقاذه، ثم سار مارا بكيسوم فتل باشر، فأنطاكية، فالقدس. و زاد فرح الفرنجة لدى سماعهم أن بلدوين وجاليران ms1759 [أسقف البارة] قد أطلق سراحهما، وأن قلعة زياد قد سقطت، إنما عند ما سمع بلك بخبر ما حدث في قلعته الحصينة، عاصمة ملكه، وبيت ماله، ومخزن ثروته، بدأ بالتحرك حالا مع فرق جيشه، ووصل الى قلعة زياد في مدة أربعة أيام، أي بعد عشرة أيام من حدوث الواقعة، وهاجم القلعة بضراوة، ونصب آلات الحصار التي قذفت السور برماياتها دون توقف دقيقة واحدة، خشية أن يحضر الفرنجة لنجدتها، وفي بضعة أيام فتحوا ثلمة في السور، وطلب بلك تسليم الحامية، ووعدها أن يحفظ حياة أفرادها، لأنه لم يرغب في مهاجمة القلعة، فيدمر موطن سمعته وشرفه، وأثناء هذا تمكن من هدم برج آخر مقاما فوق صهريج الماء، وعندما حدث هذا، فقد المحاصرون كل أمل، وخرج جاليران بنفسه إليه ليطلب كلمة الشرف ويتوثق من بلك بحفظ حياتهم، وأعطاه بلك ذلك ووعد بحفظ حياتهم، فسلموا له القلعة، فدخلها، وقام بتعذيب الأرمن وسلخ أجسادهم أحياء، وأعاد الملك بلدوين وجاليران الى سجنهم السابق [16 أيلول 1123 م]. PageV04P337: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P339: ____________ (1) انظر تفاصيل الخبر في اتعاظ الحنفا: 3/ 110- 115، وروي المقريزي أن الآمر كان يقول: «أعظم ذنوبه عندي ما جرى منه في حق صور واخراجها من يد الاسلام الى الكفر». (2) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV04P340: ____________ (1) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV04P343: ____________ (1) أتى سبط ابن الجوزي على تفاصيل ذلك في أخبار سنة/ 521/ ه وهي ليست في المطبوع: 1/ 124- 125. PageV04P344: ____________ (1) في الأصل: منهم، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P345: ____________ (1) جاء في كتاب الباهر لابن الأثير: 32- 35: «لما قتل البرسقي قام بالموصل بعده ابنه عز الدين مسعود، وأرسل الى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه، فأجابه الى ذلك، وأقره على ما كان لأبيه من الأعمال، فضبط البلاد، وقام فيها المقام المرضي، وكان شابا عاقلا، فجمع عساكر أبيه وأحسن إليهم، وكان يدبر الأمر بين يديه الأمير جاولي- وهو مملوك تركي من مماليك أبيه- وكان أيضا عاقلا حسن السيرة، فجرت الأمور على أحسن نظام، فلم تطل ms1760 أيامه، PageV04P346: ____________ و أدركه في عنفوان شبابه حمامه، وتوفي سنة احدى وعشرين وخمسمائة، فولي بعده أخوه الأصغر، وقام بتدبير دولته جاولي أيضا، وأرسل الى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه، وبذل أموالا كثيرة ... وكان واسطة ذلك القاضي بهاء الدين أبا الحسن علي بن الشهرزوري، وصلاح الدين محمد الياغسياني، فحضرا الى بغداد ليخاطبا السلطان في ذلك، وكانا يخافان جاولي، ولا يرضيان بطاعته والتصرف بحكمه، فاجتمع صلاح الدين ونصير الدين جقر- الذي كان أعظم أصحاب أتابك زنكي منزلة- وكان بين نصير الدين وصلاح الدين مصاهرة فذكر له صلاح الدين ما قدم له، فخوفه نصير الدين من جاولي وتحكمه على صاحبه، وقال له: إن رأيت أن تطلب البلاد لعماد الدين فهو الرأي، لأن السلطان صورة وأنا وأنت معنى، فأجابه الى ذلك، وأخذه الى القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري، متحدثا معه ووعده نصير الدين ومناه، وضمن له عن عماد الدين من الأملاك والاقطاع، والوقوف على اختياره ما جاوز أمله، فأجاب بهاء الدين أيضا، وركب هو وصلاح الدين الى دار الوزير- وهو حينئذ أنوشروان بن خالد- فقال له: قد علمت أنت والسلطان أن بلاد الجزيرة والشام قد استولى الفرنج عليها، وتمكنوا منها، وقويت شوكتهم، وقد كان البرسقي يكف بعض عاديتهم، فمذ قتل إزداد طمعهم، وهذا ولده طفل، ولا بد للبلاد من شهم شجاع يذب عنها ويحمي حوزتها، وقد أنهينا الحال إليك، لئلا يجري خلل أو وهن على الاسلام والمسلمين، فنحصل نحن بالاثم من الله، واللوم من السلطان، فأنهى الوزير ذلك الى السلطان، فقال: من تريان يصلح لهذه البلاد، فقد نصحتما لله تعالى وللمسلمين، فذكرا جماعة فيهم عماد الدين زنكي، وعظما محله أكثر من غيره، فمال السلطان الى توليته، لما علم من شهامته وكفايته وعقله لما تولاه، وأمره بالحضور عنده، وفصل الحال في خدمة يحملها، واستقر الحال وولاه البلاد جميعها، وكتب منشوره الى بغداد. PageV04P349: ____________ (1) القرآن الكريم- الحديد: 21. PageV04P352: ____________ (1) القرآن الكريم- النساء: 93. PageV04P354: ____________ (1) جاء في مرآة الزمان- أخبار سنة 523-: «وفيها كانت فتنة الاسماعيلية بدمشق، وكان ابن محرز قد سلم إليهم حصن القدموس لأن ms1761 بوري قصده ليأخذه منه، فسلمه إليهم، وكان الوزير المزدقاني بدمشق يكاتبهم ويهاديهم خوفا من بني الصوفي، فشرع وجيه الدين المفرج بن الصوفي رئيس دمشق مع بوري في الاغراء بالاسماعيلية، وهون عليه أمرهم، وساعده الحاجب ابن فيروز، ثم اتفقوا على قتل الوزير المزدقاني، فاستدعاه بوري الى القلعة سابع رمضان، فجلس عنده، فلما قام ليخرج، وثبت عليه جماعة من الأجناد، فقتلوه في دهليز قلعة دمشق، وقطعوا رأسه وأحرقوا جسده في باب الحديد، ثم مضوا الى دار الدعوى، وقتلوا كل من بها، وثار عوام دمشق على الاسماعيلية، فقتلوهم شر قتلة، ذبحا بالسيوف ورميا بالحجارة، وصلبوا منهم جماعة على سور دمشق، فكان عدة من قتل منهم عشرة آلاف على ما قيل، ولم يتعرضوا لحريمهم ولا لأموالهم ... وكان- طاهر بن سعد أبو علي الوزير المزدقاني- سمحا جوادا، بنى المسجد على الشرف الشمالي دمشق، عند تربة ست الشام، ويسمى مسجد الوزير، وفيه القراء وعليه الوقف، وكان قد عاداه وجيه الدولة ابن الصوفي، فانتمى الى الاسماعلية خوفا منه». PageV04P355: ____________ (1) مقر قيادة الدعوة الاسماعيلية الجديدة في الشرق- انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 57- 59. PageV04P357: ____________ (1) هو فولك صاحب أنجو، زوج ميليسند أكبر بنات بلدوين الثاني. انظر تاريخ وليم الصوري: 2/ 47- 51. (2) فراغ بالأصل، ويبدو أن ذلك حصل في أواخر ذي القعدة حيث جاء في الكامل لابن الأثير: 8/ 329: «ووصل الفرنج في ذي الحجة فنازلوا البلد، وأرسلوا الى أعمال دمشق لجمع الميرة والاغارة على البلاد». PageV04P358: ____________ (1) ذكر ياقوت أكثر من موقع يحمل هذا الاسم واكتفى عند أحدها بقوله: موضع بالشام، وبناء على معطيات المصادر العربية مع وليم الصوري، فان موقع براق هو في حوران، بعد منطقة مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة وفي منطقة ازرع التابعة لمحافظة درعا قرية ما تزال تحمل اسم براق، من المرجح أنها المقصودة، وتبعد براق هذه عن درعا مسافة/ 112 كم/ وعن ازرع/ 82 كم/ وعن مركز ناحية المسمية/ 20 كم/. انظر التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية. ط دمشق: 1968، ص: 50. PageV04P359: ____________ (1) هوWilliam de Bury ، كان يمتلك موقعا على مقربة من صور، قاد ms1762 حسب وليم الصوري: 40- 42، أكثر من ألف من الفرسان انطلق بهم من مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة، وقد وصف وليم مقتل هؤلاء الفرسان ثم هزيمة جيوش الفرنجة وأحوال المناخ السيء آنذاك، ومع هذا تبقى معلومات ابن القلانسي أكثر دقة وأوفى بالتفاصيل. PageV04P363: ____________ (1) وصف المقريزي بشكل أوفى عملية اغتيال الآمر، واتهم بها جماعة الحشيشية، وقد اختير عبد المجيد خليفة وليس اماما، فقد كلف بكفالة الامام الحقيقي ابن الآمر وولي عهده، ففي رواية أنه ولد للآمر قبل مقتله بأشهر غلام ذكر سماه «الطيب» وأعلنه وليا لعهده، وفي رواية ثانية أنه قال: «قبل وفاته بأسبوع عن نفسه: المسكين المقتول بالسكين، وأشار الى أن احدى جواريه «حامل منه، وأنه رأى رؤيا تدل أنها ستلد ولدا ذكرا، وهو الخليفة من بعده، وأن كفالته للأمير عبد المجيد أبي الميمون، فجلس المذكور كفيلا ونعت بالحافظ لدين الله». اتعاظ الحنفا: 3/ 128- 137. (2) كذا، وذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا: 3/ 140، أن الوزير أحمد بن الأفضل «أحاط بالحافظ وسجنه في خزانة فيما بين الايوان وباب العيد». (3) اجتوى الشيء كرهه- النهاية لابن الأثير. PageV04P364: ____________ (1) دفن بتربة أمير الجيوش بدر الجمالي، وكانت مدة تحكمه سنة وشهران وثلاثة عشر يوما، عادى الاسماعيلية، حيث كان اماميا، أزال من الأذان «حي على خير العمل، محمد وعلي خير البشر» وأسقط ذكر الحافظ من الخطبة، واخترع لنفسه دعاء يدعى به على المنابر وهو: السيد الأجل الأفضل، سيد ممالك أرباب الدول، المحامي عن حوزة الدين، وناشر جناح العدل على المسلمين، الأقربين والأبعدين، ناصر إمام الحق في حالي غيبته وحضوره، والقائم في نصرته بماضي سيفه، وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده وهادي القضاة الى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاته المؤمنين الى واضح بيانه وارشاده، مولي النعم، رافع الجور عن الأمم، مالك فضيلتي السيف والقلم، أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل، أبي القاسم شاهنشاه أمير الجيوش. تآمر عليه بعض الجند بقيادة أحد ضباط القصر واسمه يانس، وقد خرج في أحد الأيام «ليعرق فرسا في الميدان في البستان الكبير، خارج باب الفتوح ms1763 من القاهرة، وللعب بالكرة على عادته، فجاء وهو هناك عشرة من صبيان الخاص الذين تحالفوا على قتله حتى ظفروا به جميعا أو فرادى، فصاح أبو علي: من يسابق؟ فقال العشرة عليك، وحملوا عليه وطنوه حتى قتل» وبعد هذا تجمع المتآمرون «فأخرجوا الحافظ من الخزانة التي كان معتقلا بها، وفكوا عنه القيد، وأجلسوه في الشباك على منصة الخلافة» وأخذوا له على «أنه ولي عهد كفيل لمن لم يذكر اسمه». وفور ذلك خلع الخليفة على يانس خلع الوزارة. اتعاظ الحنفا: 143- 144. PageV04P366: ____________ (1) أمير قبائل كلب وكانت منازله (حلته) في منطقة صلخد. مرآة الزمان- أخبار سنة 525 ه. PageV04P368: ____________ (1) في مرآة الزمان: 1/ 135- 136: «قد ذكرنا أن دبيسا دخل البرية وانقطع خبره، وقد اختلفوا في قصته، أما تواريخ البغداديين فانهم قالوا: ضل في طريقه، فقبض عليه بحلة حسان بن مكتوم الكلبي من أعمال دمشق، وانقطع منه أصحابه، فحمل الى دمشق، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار، وكان زنكي عدوه، فظن أنه سيهلكه، فلما حصل في قبضته أكرمه، وخوله المال والسلاح، فلما ورد الخبر الى بغداد، بعث الخليفة ابن الأنباري، ليتوصل في أخذه، فلما وصل الرحبة قبض عليه أميرها بأمر زنكي، وحمل الى قلعة الموصل ... فلم يخلص إلا بشفاعة السلطان مسعود». PageV04P369: ____________ (1) في الأصل: والمقر عدارية، وهو تصحيف رجحت صوابه: إما المقردارية، أو كما أثبتت في المتن، والقزاغندية نوع من المقاتلين كانوا يرتدون أثوابا قطنية أو حريرية محشوة أيام الحرب، وهي عبارة مركبة من: قز، وكند أو غند، والقز هو الحرير، وغند أو كند هو البطل الشجاع بالفارسية، وسبب الترجيح أنه لم يمر بي من قبل «المقردارية» بينما مرت العبارة الثانية كثيرا. PageV04P370: ____________ (1) سبق له أن ذكر وفاته- أنظر ص 357. PageV04P372: ____________ (1) قرب منابع نهر العاصي. PageV04P373: ____________ (1) كذا في الأصل، وأقوم منها «عنهما». PageV04P374: ____________ (1) قال ياقوت: زردنا بليدة من نواحي حلب الغربية، ويجعل كل من ابن الأثير في كتابه الباهر: 39- 41، والمؤرخ السرياني المجهول العملية احتلال لزردنا من قبل زنكي، إنما مع اختلاف ms1764 في التاريخ. (2) هو محمد بن غازي خلف أباه سنة 520/ 1126 م حسب رواية المؤرخ السرياني، وفي الكامل لابن الأثير: 8/ 244 قال في أخبار سنة 528 ه: في هذه السنة أوقع الدانشمد صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام، فقتل كثيرا منهم، ولم يذكر لا ابن الأثير ولا سواه الايقاع بفرنجة قادمين من القسطنطينة. (3) هو سيف الدين سوار من كبار قادة أتابك زنكي. انظر زبدة الحلب: 2/ 251، والحادث عنده سنة 526 ه. PageV04P376: ____________ (1) في الأصل «ابن السلطان محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، ويحتمل أن النص أصابه سقط ذلك أن السلطان مسعود تلقاه عند دخوله الى بغداد «داود بن محمود». انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 339. PageV04P377: ____________ (1) القرآن الكريم- الزلزال: 7- 8. (2) في الأصل أخاه، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا. (3) أضيف ما بين الحاصرتين اعتمادا على ما جاء في القرآن الكريم: البقرة: 63، 93؛ الأعراف: 145، 171. (4) في الأصل سنقر وأحمد يلي، وهو تصحيف قوم من الكامل لابن الأثير: 8/ 339. (5) في الأصل «ابن محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 339- 340. PageV04P379: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P380: ____________ (1) هو بونز بن برتران- انظر طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي: 151. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق، انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 241. (3) بعرين الآن احدى قرى محافظة حماة، تابعة لمنطقة مصياف، وهي تبعد عن مدينة حماة/ 42 كم/ وعن بلدة مصياف/ 17 كم/. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية: 144. PageV04P381: ____________ (1) في ياقوت هي إحدى قرى جبل السماق من أعمال حلب. (2) ذكر بعضهم ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 252. (3) كذا بالأصل ولم أهتد الى هذا الموقع. (4) كذا بالأصل، والنقرة موقع خارج حلب، وقد اكتفى ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 252 بالقول: «وتحول الفرنج الى النقرة فصابحهم سوار والعسكر فأوقعوا بسرية منهم، فقتلوهم وعادوا برؤوسهم وأسرى منهم». (5) أضيف ما بين الحاصرتين توضيحا، انظر زبدة الحلب: 2/ 252. PageV04P382: ____________ (1) قال عنها أبو الفداء في تقويم البلدان: 244- 245: «هي قلعة منيعة، ناقلة عن البحر، وهي عن صفد على مسيرة يوم في سمت الشمال» (2) ما زالتا تعرفان باسميهما وتتبعان محافظة دمشق، وتبعد صيدنايا ms1765 عن دمشق/ 28 كم/ وتعرف عسال الآن باسم عسال الورد وتبعد عن دمشق 125 كم. PageV04P383: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 148. (2) «تركه في بيت ورد عليه الباب فمات جوعا» مرآة الزمان: 1/ 148. PageV04P384: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 149- 155. PageV04P385: ____________ (1) في الكامل لابن الأثير: 1/ 343 «قلعة الصور من دياربكر». PageV04P386: ____________ (1) عزا ابن العديم في زبدة الحلب: 2/ 255- 256 سبب عزم زنكي الى سوء الأوضاع الداخلية، واضطراب أحوال اسماعيل وسفكه للدماء ثم مراسلته زنكي يعرض عليه تسليمه البلد وفق شروط. (2) في الأصل: جاه وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P387: ____________ (1) قيل بأن شمس الملوك اتهم يوسف بوالدته. زبدة الحلب: 2/ 256. (2) لعلها القرية المعروفة الآن باسم «المليحة» في الغوطة الشرقية، وتبعد عن دمشق مسافة/ 12 كم/. PageV04P393: ____________ (1) في الأصل: ابن محمود بن محمد، ومحمود زيادة فحذفت. PageV04P395: ____________ (1) في تاريخ ميافارقين لابن الأزرق الفارقي، مواد وثائقية حول الصراع بين الخليفة والسلطان، مع وصف المعركة بينهما ونتائجها، وقد أثبت المحقق الأول هذا النص في حواشي الكتاب، ولفائدته أبقيته، وقمت بضبطه على مصورة مخطوطة المتحف البريطاني الموجودة لدي، قال الفارقي: وقيل خرج في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، قيل في ثمان وعشرين وخمسمائة، خرج الخليفة المسترشد من بغداد، ولقي السلطان مسعود بباب همذان الى موضع يسمى دآى مرك قريب من جبل بهستون، ونهب العسكر، وكان جمع السلطان خلقا، فالتقوا بعسكر الخليفة وأسروه وأسروا أرباب المناصب كلها. و لقد سألت السعيد مؤيد الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري، (رحمه الله)، في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد، حين نزلت إليه في أيام السلطان محمود عن حال المسترشد وما جرى، فقال رضي الله عنه: كان قد وقع بين السلطان والخليفة في أيام السلطان محمود، وخرج وأسره مرتين، فلما ولى مسعود استطال نوابه على العراق، وعارضوا الخليفة في أملاكه، فوقعت الوحشة، وتجهز المسترشد وعزم على الخروج، وجد في ذلك، واتفق أن بعض الأيام دخل الوزير شرف الدين الزينبي علي بن طراد على الخليفة، وأنا معه وجمال الدين طلحة صاحب المخزن، وكان ms1766 الخليفة قد طرد أصحاب السلطان عن العراق، ورتب صاحب المخزن على دار السلطان للمظالم والبلد، فلما دخلنا ذلك اليوم قال له الوزير شرف الدين: يا مولانا في نفس المملوك شيء وهل يؤذن له في المقال؟ فقال: قل، قال: يا مولانا الى أين تمضي وبمن تعتضد والى من تلتجئ، وبمن تنتصر؟ ومقامنا ببغداد أمكن لنا، ولا يقصدنا أحد إلا وفينا نحن الظهر، والعراق فيه لنا كفاية، فإن الحسين بن علي (عليهما السلام) لما خرج الى العراق PageV04P396: ____________ جرى عليه ما جرى، ولو أقام بمكة والمدينة ما اختلف عليه اثنان، وكان تابعه جميع الناس، فقال له الخليفة: ما تقول يا كاتب؟ فقلت: يا مولانا الصواب المقام، وما رآه الوزير فهو الرأي، فلا يقدم علينا بالعراق أحد، وليت بقي لنا العراق، فقال لصاحب المخزن: يا وكيل ما تقول؟ قال: في نفسي ما في نفس مولانا- وكان هو قد حمله على الخروج- فقال المسترشد: (no page number): ... قال مؤيد الدين: لما قتل المسترشد جاء السلطان مسعود ونفذ أحضرنا عنده، فحضر الوزير شرف الدين، وجمال الدين صاحب المخزن، وأنا، فلما حضرنا عنده، قال: ما الرأي وما التدبير في أمر الخلافة، من ترون؟ فقال الوزير: يا مولانا الخلافة لولي العهد، وقد بايعه الناس، وجلس واستقر، وقد بويع له بولاية العهد، والآن بعد قتل أبيه، فقال: ما الى هذا سبيل أبدا ولا أقره عليها فإنه يحدث نفسه بالخروج مثل أبيه، ونحن كل يوم من حيث ولي المسترشد لم يزل يخرج علينا وكان خرج على أخي محمود مرتين، وعلي مرة، وهذه أخرى ثم تم عليه ما تم، وبقيت علينا شناعة عظيمة وسبة الى آخر الدهر، ويقولون: قتلوا الخليفة، وهم كانوا السبب في عود الخلافة الى هذا البيت، لا أريد يجلس الا من لا يداخل نفسه في غير أمور الدين، ولا يتخذ ولا يجمع ولا يخرج علي ولا على أهل بيتي، وفي الدار جماعة، فاعتمدوا على شيخ منهم، صاحب عقل ورأي وتدبير، ويلزم نفسه ما يجب من طاعتنا، ولا يخرج من ms1767 داره، ولا تعرجوا عن هارون بن المقتدي، فهو شيخ كبير، ولا يرى الفتنة، وقد أشار به عمي سنجر، وكان في الدار في ذلك الوقت سبعة أخوة من أولاد المقتدي، ولهم أولاد وأولاد أولاد ... ومن أولاد المستظهر سبعة أخوة ... وكان للمسترشد أولاد جماعة وللراشد، وله مقدار نيف وعشرين ولدا ... و قال المؤرخ أيضا: قيل ونفذ السلطان مسعود الى عمه سنجر، يأخذ اذنه فيمن يولى، فنفذ اليه يقول: لا تول إلا من يقع عليه رأي الوزير، وصاحب المخزن، وابن الأنباري، فاجتمع السلطان بهم، وشاورهم، وأشار بهرون، PageV04P397: ____________ و عرفهم ما أمرهم السلطان سنجر، وقال الوزير: إذا كان هذا الأمر يلزمنا فنحن نولي من نراه، وهو الزاهد العابد الدين الذي ليس في الدار مثله، قال السلطان: من هو؟ قال: الأمير أبو عبد الله بن المستظهر، فقال: وتضمنون ما يجري منه؟ فقال الوزير: نعم، وكان الأمير أبو عبد الله صهر الوزير شرف الدين على ابنته، فإنها دخلت ذات يوم في الدار، في زمن المستظهر، فرآها الأمير أبو عبد الله، فطلبها من أبيه فزوجه إياها، وكان شرف الدين اذ ذاك نقيب النقباء، ودخل بها، وبقيت عنده مدة، وماتت عنده، فقال السلطان: ذاك إليكم، واكتموا الحال لئلا ينمو الأمر فيقتل، ثم رحل السلطان يطلب بغداد والوزير والجماعة الى بغداد والوزير ونحن أجمع في صحبته ... PageV04P399: ____________ (1) في الأصل: من تدمر من يطلب، ومن الثانية زيادة فحذفت. PageV04P400: ____________ (1) يرد رسم هذا الاسم في مرآة الزمان- بزواش. (2) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P401: ____________ (1) الجشر قوم يخرجون بدوابهم الى المرعى ويبيتون مكانهم، ولا يأوون الى البيت. النهاية لابن الأثير. (2) منطقة قرية عربين في أحواز دمشق. PageV04P403: ____________ (1) في الأصل: ابن السلطان محمود بن محمد، ومحمود زيادة حذفت، وقد سبق وقوع مثل هذا. PageV04P404: ____________ (1) هو الامبراطور جون- أو يوحنا- كومنين جمع جيشا لجبا بالغ المؤرخ السرياني المجهول في تقدير عدده، فجعله «أربعمائة ألف رجل من الاغريق والفرنجة والألمان والهنغاريين». أنظر أيضا الكامل لابن الأثير: 8/ 358، حيث التاريخ عنده وعند المؤرخ السرياني سنة 531 ه/ ms1768 1137 م. PageV04P406: ____________ (1) كذا، وهذا التعريف فيه بعض البعد عن الأصل «جون- أو يوحنا». (2) هو «ليو بن رافين» انظر صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية، 135- 137. (3) هو ريموند ابن كونت بويتو. انظر تاريخ وليم الصوري (بالانكليزية) 2/ 59. (4) لعله الحصن الذي نال اسم «يحمور» فاسمه بالافرنجية الحصن الأحمر. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية. ط. دمشق 1982 (ترجمه لكتاب فولفغانغ مولر- فينر) ص: 64. طرابلس الشام: 151- 152. PageV04P407: ____________ (1) يريد به صلاح الدين محمد الياغيسياني. انظر كتاب الباهر: 34. (2) مع وضوح المعنى يبدو أن هناك سقط بالسياق. (3) فولك أوف أنجوFulk of Anjou PageV04P408: ____________ (1) انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 357- 358. وليم الصوري: 85- 91. (2) كما فعل أمدروز حين مر بمقتل الخليفة المسترشد فنقل عن الفارقي، فعل الآن، فنقل نصا طويلا له أهمية خاصة، وقد أبقيت على ما نقله وضبطته على المصورة الموجودة لدي، قال الفارقي: وكان الراشد على طريقة أبيه، وكان بايعه الناس في آخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكان شهما شريف النفس، ذا رأي وهمة، فلهذا انحرف السلطان من توليته الخلافة ... قيل: وكان الراشد بعد قتل أبيه قد بايعه الناس، واستبد واستقر، ونفذ الى أتابك زنكي الى الموصل، واستدعاه وضمن له أن تكون السلطنة في الملك ألب أرسلان ابن محمود الذي عند أتابك، وتكون الأتابكية والخلافة بحكمه، فنزل أتابك الى بغداد، ونزل بالجانب الشرقي، في إحدى دور السلطنة، وبقي الى أن وصله أن السلطان قد طلب بغداد، فخيم في الجانب الغربي، فلما قرب السلطان من بغداد، ونزل قريبا من النهروان، حقق الراشد الحال، وأنهم لا بد من تولية غيره فجمع الأمراء بأسرهم الذين كانوا في الدار من بني الخلفاء في سرداب، وتقدم بأن يطبق السرداب. و لقد حدثني زين الدولة أبو القاسم علي بن الصاحب، وكان هو حاجب الباب هو وأبوه وجده، وكان بين يدي الراشد، قال: لما جمع الراشد الأمراء في السرداب، وقال: يا علي خذ هذا السيف- وكان بيده سيفا- وقال: احذر أن يسبق سيفي سيفك، فإني أريد أخرج كل من في السرداب، وأقتل الجميع، حتى لا يبقى من يصلح للخلافة، فإن هؤلاء ربما PageV04P409: ____________ ms1769 دخلوا وغيروا وولوا غيري، ثم أمر بفتح السرداب، والصائح جاءه، فقال: ما الخبر؟ فقال: إن أتابك زنكي نهب الحريم الطاهري، وطلب الموصل (في ذي القعدة) وأما السلطان فوصل وعبر النهروان، ولما حقق أتابك نزول السلطان بالنهروان انهزم، فرمى السيف من يده، ودخل الى الدار وأخذ معه من الجواهر ما لا يعرف له قيمة، وأعطاني منه مثل ذلك وخرج، وأخرج معه قاضي القضاة الزينبي، وكان قد استوزر جلال الدين أبا الرضا (بن) صدقة، فخرج وخرجنا، ولحق أتابك زنكي على طريق الموصل. قال السعيد مؤيد الدين (رحمه الله): فلما كان بكرة ذلك اليوم، دخل السلطان بغداد، ودخلنا معه، فنزل في داره، ونزلنا نحن في دورنا، وكان دخولنا عاشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة فلما كان من الغد مضى الوزير الى دار السلطنة، ونحن معه، واستأذنه فيما يفعل، فأخذ خطه وخطوطنا بالضمان، ثم عدنا الى دورنا وأصبحنا يوم الاثنين سابع عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة وحضرنا عند الأمير أبي عبد الله، وتحدث الوزير معه، وتحدثا معه، وشرط عليه القيام بأمر الخلافة، وطاعة السلطان، وأعلمناه «أننا قد ضمنا ذلك من السلطان جميع ما اقترحه عليك»، فرضي بذلك، وانفصلنا عنه، ومضينا الى السلطان وأعلمناه ما جرى، وأنه رضي بما شرطت عليه، فقال السلطان: إذا كان من الغد فبايعوه، فلما أصبحنا صعدنا الى الدار، وأخرجنا من الدار أشياء من الآلات التي تصلح للغناء، وأشياء لا تليق، وشهد جماعة من أهل الدار أنه شرب الخمر، فأفتى العلماء بخلعه واعتنق ذلك القاضي عماد الدين شرف القضاة أبو طاهر أحمد بن الكرخي المحتسب، وكان قاضي أصحاب الشافعي (رحمه الله)، واجتمع العلماء والأكابر، فخلعوه. و دخل إليه الوزير، وصاحب المخزن، وأنا، وتحدثنا وناولته رقعة فيها ما يسمى به من اللقب، وكان فيها المقتفي لأمر الله، والمستضيء بأمر الله، والمستنجد بالله، فقال: ذلك إليكم، فقال لي الخليفة، ما ترى؟ فقلت: المقتفي لأمر الله، فقال: مبارك، ثم مد يده، فأخذها الوزير، وقبلها، وقال: بايعت سيدنا ومولانا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين ms1770 على كتاب الله وسنة رسول الله واجتهاده، ثم أخذها صاحب المخزن وقبلها، وبايعه على مثل ذلك، ثم أخذت يده وقلت بعد أن قبلتها: بايعت سيدنا ومولانا الامام المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين، PageV04P410: ____________ على ما بايعت عليه أباه وأخاه وابن أخيه في ولاية عهده- وكنت بايعت الامام المستظهر بالله لما خدمته في وكالة الدار سنة تسعين وبقيت الى سنة سبع وخمسمائة ثم وليت ديوان الانشاء، وبايعت المسترشد والراشد- ثم قمنا من عنده ودخل الى الدار، ودخل العلماء والفقهاء والقضاة وأكابر الناس أجمع، فبايعوه، وحضر السلطان مسعود بعد ثلاثة أيام وبايعه، وبايعه جميع أصحابه من خواجا [الوزير] والأمير حاجب، وجميع أرباب دولته واستبد له الأمر، واستقر في الخلافة ... وأما ما كان من الراشد فإنه خرج مع أتابك زنكي في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة الى الموصل، ومعه قاضي القضاة الزينبي، وجلال الدين أبو الرضا بن صدقة ابن أخي الوزير أبي علي، وبقي عنده مدة، فوصل معه الى باب نصيبين، وأقام أياما، ثم عاد الى الموصل وانفصل عن أتابك، ومضى الى السلطان مسعود حتى يستأذنه ويمضي الى السلطان سنجر، وقيل قصد السلطان داود ودخل عليه حتى يرده الى الخلافة، فلما قارب أصفهان خرج عليه قوم من الملاحدة، ودخلوا عليه وقتلوه في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وحمل الى أصفهان دفن بها في مدينة شهرستان من أصفهان على فرسخ، ... وكانت خلافته من حيث بويع له بعد قتل أبيه الى أن بويع المقتفي أحد عشر شهرا زائدا فناقصا، وقيل إن السلطان نفذ من دخل عليه وقتله ... (1) كذا في الأصل ولا وجه لها، وخبر المعركة مفصلا في ابن الأثير: 8/ 360 حيث هزم الجيشان بعضهما بالتناوب. PageV04P411: ____________ (1) هو «بهرام الأرمني النصراني، الملقب تاج الدولة. انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 155- 161. PageV04P412: ____________ (1) ما زالت تعرف بهذا الاسم في منطقة طرابلس في لبنان. (2) كذا بالأصل، وهو مضطرب ويمكن أن يكون صوابه «في عسكره عن شيزر إلى ناحية بعرين»، فالامبراطور البيزنطي حاصر شيزر، وهذا ما سيفصل خبره المؤلف بعد قليل، وهو ما أتت ms1771 على ذكره جميع المصادر، هذا وسيشير المؤلف أيضا أنه بعد عودة الامبراطور الى أنطاكية، بعدما أخفق في أخذ شيزر، توجه من أنطاكية نحو بزاعة حيث أخذها ... PageV04P413: ____________ (1) في الأصل: الهياج، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا والهتاخ كما وصفها أبو الفداء: 281 «قلعة حصينة من ديار بكر». انظر الكامل لابن الأثير: 8/ 363. (2) في تقويم البلدان: 230 وبالقرب من عين الجر ضيعة تعرف بالمجدل، وهي على الطريق الآخذ من بلعلبك على وادي التيم. PageV04P416: ____________ (1) كان قوام الجيوش البيزنطية من المرتزقة، وشكل «الخزر» الأتراك قسما كبيرا من هؤلاء المرتزقة. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P418: ____________ (1) كان يشغل وظيفة «قاضي الممالك الأتابكية، وكان أعظم الناس منزلة عنده» (زنكي). الباهر: 57. (2) في مرآة الزمان: 2/ 165: «وفيها (532 ه) تزوج أتابك زنكي بأم شهاب الدين محمود، وهي الخاتون صفوة الملك زمرد ابنة الأمير جاولي، وكان قد طلبها في السنة الماضية، فامتنع بزواش، فقال: وما السبب في أننا نزيل دولة مولانا بأيدينا، فلما قتل بزواش راسل أتابك زنكي في هذا المعنى، وهو مقيم على حمص فأجيب، فعقد العقد بحمص يوم الاثنين سابع عشر رمضان وتقرر الحال في تسلم حمص إليه، فتسلمها مع القلعة، وعوض لمعين الدين أنر حصن بعرين، وتوجهت خاتون من دمشق في عسكر أتابك إليه في شهر رمضان، وقيل سارت إليه في المحرم أول السنة لآتية، واجتمعا على حمص». PageV04P419: ____________ (1) في مرآة الزمان: 1/ 167- 168 رواية هامة حول مصرع الراشد جاء فيها: و فيها [532 ه] توفي منصور الراشد في أصبهان، توفي سابع عشرين رمضان، واختلفوا في سبب وفاته على أقوال: أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات، والثاني أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته، والثالث أنه قتله قوم من الباطنية، وقتلوه بعده، وكان قد داس بلادهم وأخربها، وبعثهم إليه سنجر ومسعود، فجاءوا فقتلوه كما قتلوا أباه. و ذكر العماد الكاتب في الخريدة ما يدل على هذا، فإنه قال: تنقل الراشد في البلاد، وديار بكر وأذربيجان ومازندران، وعاد الى أصبهان فأقام مع السلطان داود بن ms1772 محمود، والبلد محاصر، وهناك قحط عظيم، وضر عميم. قال العماد: أذكر ونحن أطفال وقد خرجنا من البلد يعني أصبهان، وأقمنا بالربط عند المصلى، والعسكر قريب منا فسمعنا أصواتا هائلة وقت القائلة من يوم الثلاثاء سادس عشرين رمضان من هذه السنة، فقلنا: ما الخبر؟ فقالوا: الخليفة قد فتكت به الملاحدة لعنهم الله، وخرج أهل أصبهان حفاة حاسرين، وشيعوا جنازته إلى مدينة جي، ولطموا وبكوا ودفنوه بالجامع». (2) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير: 8/ 363. PageV04P421: ____________ (1) تعلق هذا بالصراع بين الوزير رضوان والخليفة الحافظ. أنظر اتعاظ الحنفا: 3/ 168- 171. PageV04P422: ____________ (1) ذكر سبط بن الجوزي اسميهما فقال: يوسف البواب الخادم وعنبر الفراش ويعرف بالخركاوي. مرآة الزمان: 1/ 171. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان: 1/ 172. PageV04P423: ____________ (1) أعلى مكان بالقلعة، أو القلعة ذاتها. PageV04P424: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي: 3/ 173. (2) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر: وضبط اسمه «علي بن المسلم» وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال: بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة، ونقل الشيخ بدران أنها كانت «قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي، المسمى قديما بباب الساعات» انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر: 2/ 74. مرآة الزمان: 1/ 170- 171، منادمة الأطلال: 86. PageV04P426: ____________ (1) المصاع: الجلاد والضراب. النهاية لابن الأثير. PageV04P429: ____________ (1) هو اسماعيل بن فضائل بن سعيد البدليسي، نقل سبط ابن الجوزي عن ابن عساكر أنه «أقام إماما بجامع دمشق نيفا وثلاثين سنة، يوم الناس، ويتلو القرآن فظهر عليه شيء من اعتقاده من ميله الى السنة، فعزل عن الامامة في رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وبعث مكانه أبو محمد بن طاووس، فجاءت في ذلك مرافضات وتعصبات، فاستقر الأمر على أن لا يبقى في الجامع من يصلي إماما غير إمام الشافعية والحنفية لا غير، وبطلت إمامة المالكية والحنابلة». مرآة الزمان: 1/ 177. PageV04P430: ____________ (1) فراغ في الأصل تم تداركه من كتاب ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي. ط. القاهرة: 1952: 1/ 198- 201، وقد نقل ابن رجب عن ابن القلانسي. (2) في الأصل «السلطان المعظم ناصر الدين الله» والتصحيف واضح على العبارة مع بعض السقط، وقد تم تقويم ذلك اعتمادا على تاريخ دولة ms1773 آل سلجوق: 115. راحة الصدور وآية السرور: 255. (3) ارتبط هذا الصراع بين سنجر وخان الخطا بمحاولات سنجر بسط سيطرته على واحة خوارزم، وقد علق سبط ابن الجوزي على هزيمة سنجر هذه بقوله: «أخذ الله للمسترشد بالثأر وأحل به الهلاك والبوار، إن في ذلك عبرة لأولي الأبصار». انظر الكامل لابن الأثير: 9/ 502. راحة الصدور: 262. مرآة الزمان: 1/ 180. PageV04P431: ____________ (1) في الأصل «محمد» والتقويم من تاريخ الفارقي- أخبار سنة 536 ه- حيث قال: «وفي منتصف جمادى الأولى من هذه السنة مات الأمير سعد الدولة ايكلدي ابن ابراهيم صاحب آمد، وكان مؤيد الدين بن نيسان متولي آمد، فرتب ولده شمس الملوك محمود في الإمارة وقررها، وكانت أمه يمنى خاتون بنت نجم الدين ايلغازي، وكان حسام الدين خاله، وكنت في صحبة والدي (رحمه الله)»، وذكر في أخبار سنة (542 ه) أنه «وصل عز الدولة أبو نصر بن نيسان الى ميافارقين، وعقد على صفية خاتون بنت السعيد حسام الدين لجمال الدين شمس الملوك محمود بن ايكلدي صاحب آمد على خمسين ألف دينار». (2) هو هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس المقرىء، ذكره الحافظ ابن عساكر وقال: كان امام جامع دمشق، وكان قبل تسلمه الامامة يؤدب الصبيان. مرآة الزمان: 1/ 181- 182. PageV04P432: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 2/ 277. (2) ذكر المؤرخ السرياني المجهول أن الامبراطور وصل الى طرسوس، ومعه جيش كبير، وأخذ يعد الترتيبات لغزاة كبرى في سورية، وأثناء ذلك خرج الى الصيد فأصيب ذراعه بجراح سبب له تورما شديدا دعا الى وفاته بعد أيام، وقد قاد هذا الى عودة الجيش الى القسطنطينية. (3) جاء في الكامل لابن الأثير: 9/ 5- 6: في هذه السنة- 537 ه- أرسل أتابك زنكي جيشا الى قلعة أشب، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية، وأمنعها، وبها أموالهم وأهلهم، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها، فأمر باخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها. PageV04P433: ____________ (1) بلد من ديار بكر، ذكره ياقوت في معجم البلدان، وجاء في تاريخ ميافارقين في أخبار سنة/ 537 ه/: «صعد أتابك زنكي الى ديار بكر، ودخل الى ولاية الأمير يعقوب بن السبع الأحمر قزل ms1774 أرسلان فقصد حيزان ... وكنت بالموصل في هذه السنة». (2) قتل في تبريز من قبل أربعة من حشيشية الشام. الدعوة الاسماعيلية الجديدة: 83. (3) هو فولك أوف أنجو، آل الحكم بعد وفاته الى ولده بلدوين الثالث مع أمه ميليسند. انظر تاريخ وليم الصوري: 136- 140. PageV04P434: ____________ (1) في زبدة الحلب لابن العديم: 2/ 278: «واستوزر أبا الغنائم حبشي بن محمد الحلي». PageV04P435: ____________ (1) انظر زبدة الحلب: 2/ 277- 278. PageV04P436: ____________ (1) وتغ: أهلك. النهاية لابن الأثير. PageV04P437: ____________ (1) في ترجمة زنكي في بغية الطلب لابن العديم مواد جيدة عن سقوط الرها، وأنا بصدد نشر هذه الترجمة في كتاب عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية، إنما على أهمية المواد في المصادر العربية يبقى ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول أكثر تفصيلا وأعظم أهمية، لأنه كان من أهل الرها وشاهد عيان لما حصل وأنا بصدد نشر هذه المواد في الكتاب المشار إليه آنفا. (2) عين زين الدين علي كوجك صاحب اربيل وشهرزور حاكما على الرها، هذا ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول. PageV04P438: ____________ (1) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر تفاصيل عظيمة عن حوادث الموصل الانقلابية ضد زنكي ص: 71- 72. (2) في الأصل «الحديثة عانة» وحذفت أداة التعريف كيما يستقيم المعنى. (3) ألم بالنص سقط لم أتمكن من جبره من المصادر العربية المتوفرة، وقد تحدث المؤرخ السرياني أن أحد قادة جوسلين صاحب الرها، واسمه روبرت السمين قام بعدما انضم إليه عدد من قادة الفرنج بالتوجه نحو البيرة لمساعدتها فنال عظيم الاخفاق. PageV04P439: ____________ (1) في الأصل: «كان الملك فرخانشاه بن السلطان ... أخي السلطان محمود بن» وقد ألم بالنص اضطراب مرده الى الناسخ، وتم التقويم من دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني: 187، حيث جاء في: «كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أحدهما يسمى ألب أرسلان وهو في معقل من معاقل سنجار، والآخر يسمى فرخانشاه، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل ...». (2) فراغ في الأصل، وقد أضفت ما بين الحاصرتين من تاريخ الفارقي/ 179 و/. PageV04P441: ____________ (1) في الأصل: «مسعود بن محمود بن محمد»، ومحمود زيادة حذفت وسبق مثل هذا. (2) في الأصل: «طغرل بن محمود» وأبدلت محمود ms1775 بمحمد، وسبق مثل هذا. PageV04P443: ____________ (1) في الأصل «مسعود بن محمود بن محمد» ومحمود زيادة حذفت، وسبق مثل هذا. PageV04P444: ____________ (1) كذا، وما ذكره المؤلف هو عدم توجه زنكي نحو دمشق وكشف خبر مؤامرة في الرها، فلعل ذلك سقط من الأصل، وقلعة دوسر هي قلعة جعبر، قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية. PageV04P445: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر الحاشية الثالثة التالية. (2) هو الملك ألب أرسلان بن السلطان محمود، انظر حول ملابسات الصراع على السلطة بعد مقتل زنكي، الباهر: 84- 86. (3) الياغيسياني، وقد نقل ابن العديم في ترجمة زنكي في كتابه بغية الطلب أن قاتل زنكي «جاء الى تحت القلعة فنادى أهل القلعة: شيلوني فقد قتلت السلطان فقالوا له: إذهب الى لعنة الله قد قتلت المسلمين كلهم بقتله، وافترقت العساكر، فأخذ أولاد الداية نور الدين محمود الملك العادل بن عماد الدين زنكي، وطلبوا حلب والشام، فملكها وسار أجناد الموصل بسيف الدين غازي الى الموصل وأعمالها فملكها وملك الجزيرة، وبقي عماد الدين أتابك زنكي وحده، فخرج إليه أهل الرافقة فغسلوه بقحف جرة، ودفنوه على باب مشهد الامام علي (عليه السلام) في جوار الشهداء من الصحابة». ونقل الفارقي في تاريخه رواية وثائقية حول مقتل زنكي ووصف الحال بعده حيث قال: «ولقد سألت الوالي المصدر الكامل قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري، أدام الله ظله في سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالموصل عن قتل أتابك وما جرى، فقال: كنا نازلنا القلعة مدة، فلما كان بعض الأيام خرج الأمير حسام الدين المنبجي وصاح: أريد أكلم الأمير علي- وهو سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك- فتراءى له من على السور، وقال له: تعلم ما بيني وبينك من الصداقة، وأنت تعرف أتابك وما هو عليه، ومالك من تلتجئ إليه ولا من يصرفه عنك، والرأي أن تسلم وإلا إن أخذها بالسيف يجري PageV04P446: ____________ ما لا تقدر على دفعه، وبعد هذا إيش تنتظر؟ فقال له: يا أمير حسان أنتظر الفرج من الله تعالى، وما انتظرت ms1776 على منبج لما حاصرها الأمير بلك، وكفاك الله أمره. فقال جمال الدين: والله ما كان إلا تلك الليلة نصف الليل، وكان ذلك اليوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر، وقيل تاسعه سنة احدى وأربعين وخمسمائة، والصائح جاءنا من القلعة يصيح: قتل أتابك، واختبط الناس وماجوا، وكان سبب ذلك أن الأمير أتابك كان يبيت في الخيمة وعنده خادم، فما كان يبيت عنده غيره، فلما نام تلك الليلة قتله الخادم في الخيمة، وأخذ السكين بالدم وخرج وطلع الى الربض الى تحت القلعة وصاح إليهم: قتلت أتابك، فلم يصدقوه، فأراهم السكين وعلامة أخرى كان أخذها من عنده، فأصعدوه إليهم وحققوا الحال منه، وصاحوا، فاختبط الناس واختلفوا، وقصد الناس مخيم جمال الدين الوزير فنهب وانهزم، وجاء إلي، وقصدني الأمراء والكبار وركبت وقالوا: ما رأي الملك؟ فقصدوا وقصدت خيمة ألب أرسلان بن محمود وقلت: أنا والناس وأتابك، غلمان الملك، والبلاد له والكل خدمة، ومماليك السلطان فاجتمع الناس على الملك، وتفرق الناس فرقتين، فأخذ صلاح الدين محمد بن أيوب الياغيسياني نور الدين محمود بن أتابك وعسكر الشام، ومضوا الى الشام، فملك حلب وحماة ومنبج وحران وحمص، وجميع ما بيد أتابك من الشام واستقر به، وسرنا نحن مع الملك وعساكر ديار ربيعة فطلبنا الموصل، فوصلنا الى سنجار، فانهزم الملك، وطلب الجزيرة، فلحقه أخي تاج الدين أبو طاهر يحيى بن الشهرزوري، (رحمه الله)، وعز الدين أبو بكر الدبيسي، وحلفا له، ورداه الى المعسكر، ونزلوا الى الموصل». و لتوضيح بعض ما جاء في نص الفارقي روى ابن العديم في ترجمة زنكي قال: «أخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم بن مالك العقيلي قال: لما طال حصار أتابك زنكي لعمي علي بن مالك على قلعة جعبر تقدم حسان البعلبكي صاحب منبج الى عمي وقال له من تحت القلعة: يا أمير علي ايش بقي يخلصك من أتابك، فقال له: يا عاقل يخلصني الذي خلصك من جب خرتبرت، فذبح أتابك في تلك الليلة، وكان حسان قد قبض عليه بلك ms1777 بن بهرام بن أرتق، وطلب منه أن يسلم إليه منبج فلم يفعل فسيره الى خرتبرت وحبسه في جب بها، وحاصر منبج، فجاءه سهم فقتله عليها، وخلص حسان، وعاد الى منبج». PageV04P449: ____________ (1) أيوب بن شادي والد صلاح الدين الأيوبي. PageV04P451: ____________ (1) في الأصل «وترحيلهم» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) لم أجدها في المصادر الجغرافية. PageV04P453: ____________ (1) كان عباس صاحب الري «عسكره أكثر من عسكر السلطان» الكامل لابن الأثير: 9/ 15. PageV04P454: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين تقويما. أنظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، بتحقيقي. ط. الدار البيضاء: 1979 ص: 103. (2) كذا، فدرن اسم الجبل، وهو ما ندعوه الآن باسم الأطلس الكبير، وقد ولد وسط هرغة وهي قبيلة بالسوس الأقصى. الحلل الموشية: 103. PageV04P455: ____________ (1) في الأصل: بجامه، وهي عبارة مصحفة صوابها ما أثبتناه، انظر الحلل الموشية: 106 حيث جاء: «ولما وصل الى المهدية غير بها المنكر، فرفع أمره الى العزيز ابن الناصر [علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس] فهم أن يأخذه فهرب الى بجاية، فبلغ خبره لابن حماد صاحبها، فاختفى وخرج منها». (2) في الأصل: ابن حمدون، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وكان يحكم بجاية من آل حماد يحيى بن العزيز، انظر أخبار المهدي بن تومرت للبيذق صاحب المهدي ط. الرباط 1971. ص: 13. أعمال الأعلام للسان الدين بن الخطيب ط. الدار البيضاء 1964: 3/ 99. (3) علي بن يوسف بن تاشفين. الحلل الموشية: 97- 102. (4) مالك بن وهيب الاشبيلي، كان فقيها فيلسوفا، ذكره صاحب المعجب: 184- 186. ط. القاهرة 1949. أخبار المهدي: 27. الحلل الموشية: 100. PageV04P456: ____________ (1) ممن دافع عنه القائدان ينتان بن عمر، وسير بن وربيل. أخبار المهدي: 28. (2) كذا وهو وهم، فالمهدي حارب المرابطين والملثمين وأميرهم علي بن يوسف، حاربهم بمصمودة وسواها من القبائل. انظر المصادر المذكورة أعلاه. (3) كذا وهو وهم، فقد توفي المهدي في تينملل في جبل درن «يوم الاثنين الرابع عشر لشهر رمضان المعظم من عام أربعة وعشرين وخمسمائة». الحلل الموشية: 117. (4) يبدو أن المقصود بهذا ما يعرف في المصادر المغربية والأندلسية باسم «التمييز» حيث كانت تجري مذابح كبيرة جدا. PageV04P457: ____________ (1) كذا وفي الخبر وهم وفي ms1778 العبارة اضطراب، فابن تومرت أعلن مهدي زمانه، أما عبد المؤمن فقد «لقبه الموحدون بالخليفة أمير المؤمنين» انظر الحلل الموشية 107- 108، 142. (2) هذه الرواية شاذة، ففي عدد من رسائل عبد المؤمن وصلتنا نصوصها ونشرت في كتاب رسائل موحدية. ط. الرباط: 1941 نجد مطلع كل رسالة هو: «من أمير المؤمنين، أيده الله بنصره، وأمده بمعونته الى ...» هذا ولم أجد الرسالة التي أوردها ابن القلانسي في هذا المجموع. PageV04P458: ____________ (1) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، وهو موقع على مرحلة من همذان، انظر راحة الصدور: 348- 350. تاريخ دولة آل سلجوق: 200- 201. الكامل: 9/ 16. PageV04P459: ____________ (1) في الأصل: «حيدر صاحب زنكان» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر المذكورة سابقا. (2) في الأصل «أكز» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السابقة. (3) في الأصل: «بلنكي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السابقة. (4) لم أعثر في المصادر على من حدد شهر المعركة، الذي جاء فراغا بالأصل. (5) هو جاولي بك الجندار صاحب أذربيجان. (6) صدر الدين بن الخجندي هو محمد بن عبد اللطيف، كان من كبار علماء الشافعية، توفي سنة 552 ه، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية الكبرى. ط. بيروت: 4/ 80، ونقل أنه «كان إماما فاضلا مناظرا، فحلا واعظا، مليح الوعظ، سخي النفس جوادا ... وكان بالوزراء أشبه من العلماء ... و كان لرياسته يمشي وحوله السيوف». PageV04P460: ____________ (1) ترجم له السبكي في الطبقات الكبرى: 4/ 319 وقال عنه: «الشيخ أبو الفتح المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي، الامام فقها وأصولا وكلاما، مولده سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ونشأ بصور وسمع بها ... وبدمشق ... وببغداد. و بالأنبار ... ثم سكن دمشق ودرس بالزاوية الغربية وهي الغزالية ... و به كثرت أوقافها، لأن كثيرا من الناس وقفوا بعده عليها، ومنهم من وقف عليها ابتداء بواسطته، وهو أيضا وقف شيئا جيدا». PageV04P461: ____________ (1) لم يثبت نص السجل، وتحدث المقريزي عن مقتل رضوان بالتفصيل، ولم يذكر نص السجل المشار إليه. اتعاظ الحنفا: 3/ 182- 184. PageV04P462: ____________ (1) الحديث هنا عن الحملة الصليبية الثانية، وقد ترجمت بعض المواد الوثائقية اللاتينية حولها هي في طريقها الى النشر. وكان أبرز قادة ms1779 هذه الحملة كونراد امبراطور ألمانيا ولويس ملك فرنسا، وفي تاريخ وليم الصوري وصف مفصل لحصار دمشق 2/ 187- 196، وسأثبت مواد وليم هذه في كتابي المعد عن الحملتين الأولى والثانية. PageV04P463: ____________ (1) يقول وليم الصوري: 2/ 187 بأنهم عسكروا أولا قرب داريا. PageV04P464: ____________ (1) هو «يوسف» بن دوناس بن عيسى، أبو الحجاج المغربي، الفقيه المالكي ... قدم الشام، وسكن بانياس مدة، وانتقل الى دمشق، فاستوطنها، ودرس بها بمذهب مالك، وحدث بالموطأ وغيره ... وكان شيخا حسن المفاكهة، حلو المناظرة ... كريم النفس، مطرحا للتكلف، قوي القلب، صاحب كرامات». مرآة الزمان: 1/ 200. (2) في الأصل «العطاير» وهي تصحيف لعل صوابها ما أثبتنا. PageV04P465: ____________ (1) كانت هذه السهام تطلق من قسي خاصة، قوية وبعيدة المدى، وغالبا ما كانت تحمل مواد ملتهبة من النفوط وغير ذلك. انظر مادة جرخ في معجم دوزي: 1/ 182، ونتع الدم خرج من الجرح. القاموس. (2) جمع يعقوب وهو الحجل. القاموس المحيط. (3) الأين: الإعياء والتعب. النهاية لابن الأثير. PageV04P466: ____________ (1) وصف سبط ابن الجوزي أحوال دمشق أواخر أيام الحصار بقوله: «ولما ضاق بأهل دمشق الحال أخرجوا الصدقات بالأموال على قدر أحوالهم، واجتمع الناس في الجامع مع الرجال والنساء والصبيان، ونشروا مصحف عثمان، وحثوا الرماد على رؤوسهم، وبكوا وتضرعوا، فاستجاب الله لهم، فكان للفرنج قسيس كبير، طويل اللحية، يقتدون به، فأصبح في اليوم العاشر من نزولهم على دمشق، فركب حماره، وعلق في عنقه صليبا، وجعل في يديه صليبين، وعلق في عنق حماره صليبا، وجمع بين يديه الأناجيل والصلبان، والكتب، والخيالة والرجالة، ولم يتخلف من الفرنجية أحد إلا من يحفظ الخيام، وقال لهم القيسيس: قد وعدني المسيح أنني أفتح اليوم. و فتح المسلمون الأبواب، واستسلموا للموت، وغاروا للاسلام، وحملوا حملة رجل واحد، وكان يوما لم ير في الجاهلية والاسلام مثله، وقصد واحد من أحداث دمشق القسيس، وهو في أول القوم، فضربه فأبان رأسه، وقتل حماره، وحمل الباقون، فانهزم الفرنج، وقتلوا منهم عشرة آلاف، وأحرقوا الصلبان والخيالة بالنفط، وتبعوهم الى الخيام، وحال بينهم الليل، فأصبحوا قد رحلوا، ولم يبق لهم أثر». مرآة الزمان: 198- 199. PageV04P467: ____________ (1) فراغ بالأصل، استدرك ms1780 من الكامل لابن الأثير: 9/ 21. والعريمة كانت احدى قلاع الساحل السوري تربض فوق جرف يتاخم السهل العريض الذي يجتازه النهير الكبير، وتتحكم بمدخل وادي الأبرش. القلاع أيام الحروب الصليبية: 65. وتمت الحملة ضد العريمة بناء على اقتراح من ريموند الثاني صاحب طرابلس نظرا لاحتلال العريمة من قبل أرملة ألفونسو صاحب تولوز وابنه، وكان هذا الابن حفيدا لريموند صاحب تولوز ولهذا ادعى الحق ليس في ملك العريمة فحسب بل في عرش طرابلس. انظر وليم الصوري: 2/ 197. وكتاب «الصليبيون في المشرق» تأليف ستيفنسون. ط. بيروت 1968 (بالانكليزية) ص: 164- 165. (2) ذكر سبط ابن الجوزي أثناء حديثه عن حصار دمشق: 2/ 197- 198: «وكان معين أنر كاتب سيف الدولة غازي صاحب الموصل قبل نزول الفرنج على دمشق، يستصرخ به ويخبره بشدة بأس الفرنج، ويقول: أدركنا، فسار سيف الدين في عشرين ألف فارس، فنزل بجوار بحيرة حمص». PageV04P468: ____________ (1) انظر تفاصيل أوسع في زبدة الحلب: 32/ 29- 296. PageV04P469: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل انظر المنتظم: 10/ 137- 138. PageV04P470: ____________ (1) في اتعاظ الحنفا: 3/ 186 «وعقدوا لرجل قدم من المغرب، وادعى أنه ولد نزار بن المستنصر، إنما لا تبيان لاسمه». (2) انظر الخبر مفصلا في الكواكب الدرية في السيرة النوية لابن قاضي شبهه. ط. بيروت 1971: 130. الروضتين. ط. مصورة بيروت: 1/ 55. (3) في الأصل: «البرك» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا، واليزك نوع من الحرس الطليعي للجيش. انظر المادة في معجم دوزي. (4) النوء: النجم مال للغروب، والهنعة منكب الجوزاء الأيسر وهي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر. القاموس المحيط. PageV04P472: ____________ (1) فراغ في الأصل، والسبت يقابل العاشر من صفر، ذلك أن ابن القلانسي نفسه وابن العديم في كتاب زبدة الحلب: 2/ 298 أوردا أن نور الدين اشتبك مع الفرنجة «يوم الأربعاء حادي وعشرين من صفر». انظر أيضا الكواكب الدرية: 130. PageV04P473: ____________ (1) حصن من أعمال عزاز في جهات حلب. ياقوت. (2) هو ريموند أمير أنطاكية، استمر في حكمه ثلاث عشرة سنة، وقد خلف وراءه زوجته كونستانس مع أربعة أولاد: ذكرين وابنتين. تاريخ وليم الصوري: 2/ 198- 200. الباهر: 98- 100. PageV04P474: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 58، حيث نقل عن ابن القلانسي، وهو خبر أورده وليم الصوري في ms1781 تاريخه: 199- 200. PageV04P475: ____________ (1) في الأصل: بجوسنطريا وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وهو الزحار الشديد. PageV04P477: ____________ (1) كذا في الأصل، بالجمع بدلا من التثنية. (2) ما تزالان تحملان نفس الاسمين. PageV04P478: ____________ (1) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 189- 192 حيث المزيد من التفاصيل. (2) خارج دمشق تعرفان بهذين الاسمين. PageV04P479: ____________ (1) في الأصل «معه». (2) صوح النبات إذا يبس وتشقق. النهاية لابن الأثير. (3) في الأصل «العاسر» وهو تصحيف قوم من الكواكب الدرية: 134. PageV04P481: ____________ (1) هو «الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية» وكان نور الدين زوجا لابنته. انظر زبدة الحلب: 2/ 301. (2) لمزيد من التفاصيل أنظر الكواكب الدرية: 136. ونقل صاحب الروضتين هذا النص: 1/ 77. PageV04P482: ____________ (1) أي الفتنة والشغب. (2) انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 196- 198 حيث أوفى التفاصيل. (3) لم يذكره غير ابن القلانسي حتى يمكن التعريف به. PageV04P483: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من ذيل طبقات الحنابلة: 1/ 219 حيث نقل ابن رجب مادته عن ابن القلانسي. (2) أضاف ابن رجب الى هذا قوله: «يعني بالباب الصغير». المصدر السابق. (3) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب: 2/ 302 حيث تحدث عن سقوط عدد من الحصون لنور الدين، وفي معجم البلدان: «تل خالد، قلعة من نواحي حلب». PageV04P484: ____________ (1) كذا بالأصل، ولم أجد الخبر في مصدر آخر فاضبطه. (2) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 195- 200. PageV04P485: ____________ (1) السهم والنيرب من منتزهات دمشق في أرض الصالحية. غوطة دمشق: 10، 76. (2) معروفة في سفح جبل دوما. غوطة دمشق: 75. (3) راوية هي بلدة الست «السيدة زينب» الحالية، وحجيرا (واسمها الآن حجرا) على مقربة منها. غوطة دمشق: 229- 232. PageV04P486: ____________ (1) مناطق مصاقبة لدمشق حول طريق مطار دمشق الدولي الآن، فموقع فذايا جنوب مقبرة اليهود الحالية، وضبط كرد علي «حلقبلتين» «حلفبلتا» وهي مجاورة لفذايا وضبط «الخامسين» «الخامس» انظر غوطة دمشق: 239- 241. PageV04P487: ____________ (1) في الأصل: «واجتماعهم ثم تقاطع عليهم» وقد زيد ما بين الحاصرتين وقومت العبارة من الروضتين: 1/ 90. PageV04P489: ____________ (1) زاد سبط ابن الجوزي في روايته معللا عدم استجابة الأجناد والأحداث بقوله: «لما وقر في نفوسهم من استنجاد مجير الدين وابن الصوفي بالفرنج». مرآة الزمان: 1/ 210. (2) قرية ظاهر دمشق قرب ميدان الحصا. غوطة دمشق: 235، 242. (3) في الأصل «الأمير نائبه الأمير حسن» ms1782 وحذفت عبارة الأمير الأولى واستبدلت عبارة حسن بحسان لأنها مصحفة صوابها ما أثبتنا، وقد ورد اسم حسان فيما مضى. انظر زبدة الحلب: 2/ 310. الروضتين: 1/ 81. (4) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P490: ____________ (1) هو «عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، ولد سنة اثنتان وستون وأربعمائة، وسمع الحديث الكثير ... وكان بيت أبي الحديد يتوارثون نعل النبي (صلى الله عليه وسلم)» مرآة الزمان: 1/ 211- 212. PageV04P491: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 83. حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV04P492: ____________ (1) كان والي بعلبك آنذاك أيوب بن شادي، والد صلاح الدين، ومفيد أن نشير أنه في هذه السنة التحق صلاح الدين بعمه أسد الدين بحلب فقدمه الى نور الدين. الروضتين: 1/ 83- 84. (2) في الأصل: «وعادوا» والتقويم من الروضتين: 1/ 86 حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV04P494: ____________ (1) خارج دمشق في جبلها معروف حتى الآن، لم يتغير اسمه. PageV04P496: ____________ (1) لم أجده في المصادر الجغرافية وسواها. PageV04P498: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب- قسم شعراء الشام- ط. دمشق 1955: 1/ 96، وفي هذا الجزء حديث مطول عن كل من ابن منير والقيسراني: 76- 160. PageV04P501: ____________ (1) القرآن الكريم- هود: 102. PageV04P502: ____________ (1) في الأصل وأجناده كافة ولا لدفعه عنه، وقد أضيف ما بين الحاصرتين وقوم النص كيما يستقيم السياق. (2) في الأصل: نيشاوور، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV04P504: ____________ (1) بليدة خربت، كان من عملها المنيحة وجرمانا ودير هند وبيت سابر، والغالب أنها التل الكبير الماثل للعيان شرقي جرمانا، غوطة دمشق: 223. PageV04P505: ____________ (1) على مقربة من القلعة، حيث قام ما عرف باسم سوق الخيل الى امتداد منطقة البحصة الحالية. (2) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر: 108 «وأما مجير الدين فإنه أقام بحمص، وراسل أهل دمشق في اثارة الفتنة، فأنهي الأمر الى نور الدين، فخاف أن يحدث ما يشق تلافيه، بل ربما تعذر، لا سيما مع مجاورة الفرنج، فأخذ حمص من مجير الدين، وعوضه عنها مدينة بالس، فلم يرضها، وسار عن الشام الى العراق، فأقام ببغداد، وابتنى دارا تجاور المدرسة النظامية، وتوفي بها». PageV04P507: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 208- 214. (2) يروي ms1783 المقريزي دخول طلائع الى القاهرة ويذكر: «وأما عباس فإنه سار بمن معه يريد أيلة ليسير منها الى بلاد الشام، فأرسلت أخت الظافر الى الفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم الحال، وتبذل لهم الأموال في الخروج الى عباس، واباحتهم جميع ما معه، وأن يبعثوا به الى القاهرة، فأجابوا الى ذلك». اتعاظ الحنفا: 3/ 215- 220. PageV04P508: ____________ (1) هو ابن الداية، وكان نور الدين كثير الاعتماد عليه وعلى أخوته، ويرد ذكرهم كثيرا في الأيام النورية. الروضتين 1/ 99. (2) في الأصل: «وهي صفر». وهي تصحيف قوم من الروضتين: 1/ 99، حيث رواية ابن القلانسي. PageV04P509: ____________ (1) في الروضتين: 1/ 99: «ورأيت بعض المؤرخين قد ذكر أن مجير صاحب دمشق، أنزل نجم الدين من القلعة، وجعله في البلد- بعلبك- وولى القلعة رجلا يقال له ضحاك، فلما ملك نور الدين دمشق، خرج الى بعلبك، واستنزل منها ضحاكا». PageV04P510: ____________ (1) فراغ بالأصل، وقد أتى المقريزي على ذكر هذا الخبر دون أن يذكر اسم هذا الأمير أو المقدم ولربما كان هو الأمير الأوحد بن تميم. انظر اتعاظ الحنفا: 3/ 224. PageV04P511: ____________ (1) في الأصل: «فلما عرف وعاد ما كان»، وفي العبارة بتر وتقديم وتأخير تم تقويم ذلك من الروضتين: 1001 حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P512: ____________ (1) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة- 551 ه- ونقل ما أورده ابن القلانسي وزاد عليه: «وحكى لي بعض مشايخي بدمشق أن أبا البيان، دخل يوما من الساعات الى جامع دمشق، فنظر الى أقوام في الحائط الشمالي، وهم يثلبون أعراض الناس، فاستقبل القبلة، ورفع يديه وقال: اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري». مرآة الزمان: 1/ 227- 228. PageV04P514: ____________ (1) في الأصل «المباركة» وهي تصحيف مرده الى الناسخ، لعل صوابه ما أثبتنا. PageV04P515: ____________ (1) لمزيد من التفاصيل، انظر الروضتين: 1/ 103- 105. PageV04P517: ____________ (1) انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام: 334- 335، ولقد توفي سنجر بعد نجاته بفترة وجيزة. (2) في الأصل «مسعود» وهو وهم صوابه ما أثبتنا، انظر الخبر بتفاصيله في الباهر لابن الأثير: 108. PageV04P520: ____________ (1) القرآن الكريم- المائدة: 33. (2) القرآن الكريم- الشعراء 227. PageV04P524: ____________ (1) فرسان خفاف غالبا ما كانوا من المرتزقة. PageV04P526: ____________ (1) الاضافة من الباهر لابن الأثير: 113. PageV04P528: ____________ (1) أي محكمة ms1784 الأسباب سديدة. القاموس. PageV04P533: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 114. PageV04P537: ____________ (1) انتبك ارتفع. القاموس. PageV04P538: ____________ (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 130. (2) فراغ بالأصل، وحين روى صاحب الروضتين: 1/ 130 الخبر عن ابن القلانسي اختصر نهايته فلم يذكر تاريخ عودة نور الدين الى دمشق. PageV04P539: ____________ (1) في الأصل «محمود المولد من ناحية مصر بجواب ما تحملنا» وقد أصاب بعض العبارات تصحيف تم تقويمه من الروضتين: 1/ 121. وكان المسترشدي رسول نور الدين، وبصحبته الأمير عز الدين أبو الفضل غسان بن محمد بن جلب، وقد جهز الملك الصالح «رسول محمود بن زنكي بجواب رسالته، ومعه هدية منها من الأسلحة وغيرها ما قيمته ثلاثون ألف دينار، ومن العين ما مبلغه سبعون ألف دينار تقوية له على جهاد الافرنج». اتعاظ الحنفا: 3/ 233- 236. PageV04P540: ____________ (1) في الأصل «مجموعا» وما أثبتناه أقوم. PageV04P541: ____________ (1) في الأصل: الأعمال، والتقويم من الروضتين: 1/ 122. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV04P543: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 122. PageV04P544: ____________ (1) في الأصل «وبغال» وهي تصحيف صوابه من الروضتين: 1/ 123. PageV04P547: ____________ (1) في حاشية الأصل بخط مخالف: قلت: هذا مجاهد الدين، هو أبو الفوارس بزان بن مامين بن علي بن محمد، وهو من الأكراد الجلالية، وهي طائفة منهم، بلادهم في العراق، بنواحي دقوقا من أعمال بغداد. (2) كانت لصيق باب الفراديس المجدد، تغير اسمها وصار الآن «جامع السادات» انظر منادمه الأطلال: 146- 148. PageV04P549: ____________ (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين: 1/ 124. (2) كتب صاحب الروضتين بعد نقله لهذا الخبر: «والى هاهنا انتهى ما نقلناه من من كتاب الرئيس أبي يعلى التميمي، فإنه آخر كتابه، وفي هذه السنة توفي (رحمه الله)». الروضتين: 1/ 124. ms1785