######OpenITI# #META# المؤلف: حمزة بن أسد بن علي بن محمّد التيّمي [ ابن القلانسي ] #META# المحقق: الدكتور سهيل زكار #META# الناشر: دار حسّان للطباعة والنشر #META# الطبعة: ٠ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ٠ هـ.ق #META# الصفحات: ٥٧٦ #META#Header#End# ### ||| * وفي سنة ستين وثلاثمائة (*) # في ذي القعدة وصل القرامطة إلى دمشق ، ونصبوا على أسوارها السلالم ، ~~وتعلقوا بها وفتحوها قصدا ، وأوقعوا بأهلها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ~~وشنعوا بأهلها وقتلوا واليها جعفر بن فلاح ، وسبب ذلك أنهم لما رأوا أن ~~جعفرا استولى على الشام أهمهم أمره وأزعجهم وقلقوا ، لأنهم كانوا قرروا مع ~~ابن طغج أن يحمل إليهم في كل عام ثلاثمائة ألف دينار ، فلما ملكها جعفر ~~علموا أن المال يفوتهم ، فعزموا على المسير إلى الشام ، وصاحبهم وقتئذ ~~الحسن بن أحمد بن بهرام القرمطي فأرسل إلى عز الدولة بختيار يستمد منه ~~المعونة بالسلاح والمال ، فأجابه الى ذلك واستقر الحال أنهم إذا ساروا الى ~~الكوفة سائرين الى الشام حملوا الذي استقر ، فلما وصلوا الكوفة أوصل اليهم ~~ذلك وساروا الى دمشق ، وبلغ خبر وصولهم الى جعفر ، فاحتقرهم واستهان بهم ~~«ولم يدر المخبأ له ولم يصل اليه قول القائل : «إذا كان عدوك نملة فلا تنام ~~له» ، وقد تقتل النملة الثعبان والأسد» (1) ولم يحتط (2) ويحترز منهم ولم ~~يعمل لهم حسابا ، فكبسوه بظاهر دمشق (3) وقتلوه من حيث لا يشعر بهم وغنموا ماله # ولخمس خلون من صفر من هذه السنة ، أمر المؤذنين بجامع دمشق أن يؤذنوا PageV01P001 # وأنعامه من ناطق وصامت (1). # .... وأما محمد بن عصودا فإنه لما انهزم ، سار الى الأحساء ، هو وظالم بن ~~مرهوب العقيلي ، وحثا القرامطة على المسير الى الشام ، فوافق ذلك منهم ~~الغرض ، لأن الاخشيدية كانت تحمل في كل سنة الى القرامطة مالا ، فلما أخذ ~~جوهر مصر ، انقطع المال عن القرامطة فأخذوا في الجهاز للمسير الى الشام. # وكثرت الأخبار بمسير القرامطة الى الشام ، وأنهم نزلوا على الكوفة ، ~~وكتبوا الى الخليفة ببغداد ، فأنفذ اليهم خزانة سلاح ، وكتب لهم بأربعمائة ~~ألف درهم على أبي تغلب عبد الله بن ناصر الدولة بن حمدان ، من مال الرحبة ، ~~وأنهم ساروا من الكوفة الى الرحبة وأخذوا من ابن حمدان المبلغ ، فكتب جعفر ~~الى غلامه فتوح وهو على أنطاكية يأمره بالرحيل فوافاه الكتاب مستهل شهر ~~رمضان ، فشرع في شد أحماله ، ونظر ms001 الناس اليه فجفلوا ورموا خيمهم ، وأراقوا ~~طعامهم ، وأخذوا في السير مجدين الى دمشق ، فلما وافوا جعفر أراد أن يقاتل ~~بهم القرامطة ، فلم يقفوا ، وطلب كل قوم موضعهم ، ولم يبالوا بالموكلين على الطرق. # وعندما نزل القرامطة على الرحبة أكرمهم أبو تغلب ، وبعث الى الحسن بن ~~أحمد بن أبي سعيد الجنابي ، المعروف بالأعصم ، كبيرهم يقول له : هذا شيء ~~أردت أن أسير فيه بنفسي لكني مقيم في هذا الموضع الى أن يرد إلي خبرك ، فإن ~~احتجت الى سيري سرت إليك ، ونادى في عسكره من أراد السير من الجند PageV01P002 # وبعد ملكهم لدمشق أمنوا من بقي من أهلها ، وعزموا المسير الى الرملة ~~واستولوا على جميع ما بينهما ، فلما سمع من بها من المغاربة خبرهم ساروا ~~منها الى يافا ، فتحصنوا بها ، وملك القرامطة الرملة بعد قتال شديد وخسائر ~~جمة ، وبعد استتباب الأمر لهم قصدوا المسير الى مصر وتركوا على يافا من ~~يحصرها. # وعند دخولهم مصر اجتمع عليهم خلق كثير من العرب وغيرهم من الجند ~~والإخشيدية والكافورية ، فنزلوا بفناء مدينة الشمس على مقربة من مصر قريبا ~~من قرية البلسم أو البيلسان وتعرف «بعين» شمس ، واجتمع جند جوهر # ثم ان الحسن بن أحمد القرمطي ، سار عن الرحبة الى أن قرب من دمشق ، فجمع ~~جعفر خواصه واستشارهم ، فاتفقوا على أن يكون لقاء القرامطة في طرف البرية ~~قبل أن يتمكنوا من العمارة ، فخرج اليهم ولقيهم ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ~~فانهزم عنه عدة من أصحابه ، فولى في عدة ممن معه ، وركب القرامطة أقفيتهم ، ~~وقد تكاثرت العربان من كل ناحية ، وصعد الغبار ، فلم يعرف كبير من صغير ، ~~ووجد جعفر قتيلا لا يعرف له قاتل ، وكانت هذه الوقعة في يوم الخميس لست ~~خلون من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة. # فامتلأت أيدي القرامطة بما احتووا عليه من المال والسلاح وغيره ، وخرج ~~محمد بن عصودا إلى جثة جعفر بن فلاح ، وهي مطروحة في الطريق ، فأخذ رأسه ~~وصلبه على حائط داره ، أراد بذلك أخذ ثأر أخيه اسحق بن عصودا ، وملك ~~القرامطة دمشق ، وورد الخبر بذلك على جوهر ms002 القائد ، فاستعد لحرب القرامطة ... PageV01P003 # الصقلبي قائد المعز لدين الله ، وخرجوا اليهم ، فاقتتلوا غير مرة فلم ~~يظفروا بهم في جميع تلك الأيام ، وما حصل منهم من الفظائع من قطع الطريق ~~والنهب والسلب وسطوهم على القرى وهتكهم الأعراض يعجز القلم عن وصفه لعنهم الله. # ثم انهم تقدموا وزحفوا وحصروا عسكر جوهر وضايقوهم وحصروهم حصارا شديدا ، ~~ثم ان جند جوهر خرجوا يوما من مصر وحملوا على القرامطة من الميمنة فانهزم ~~من بها من العرب وغيرهم ، وقصدوا خيام القرامطة فنهبوها وكبسوهم فيها ~~فاضطروا الى الهزيمة ، وولوا الأدبار راحلين إلى الشام ، فنزلوا الرملة ثم ~~حصروا يافا حصارا شديدا وضيقوا على من بها ، فسير القاهد جوهر نجدة من ~~عسكره لأصحابه المحصورين بها ، ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا ، فأرسل ~~القرامطة مراكبهم اليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركبين ، ~~فغنمهما مراكب الروم. # وللحسن بن بهرام زعيم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين ~~الله العلوي الفاطمي الافريقي يقول : # زعمت رجال الغرب أني هبتها %~% فدمي إذا ما بينهم مطلول يا مصر إن لم أسق أرضك من دمي %~% يروي ثراك فلا سقاني النيل # وفي صباح الغد أخذ جند جوهر يرمون القرامطة بقوارير النفط ، وأعملوا فيهم ~~السلاح حتى اضطروهم الى الجلاء عن الحصار ، ورحلوا الى الشام فتبعوهم ، ~~وواصلهم المعز وجوهر بالنجدات حتى أجلوهم عن بعض القرى والمدن (1). PageV01P004 # وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة تقوى القرامطة ، وعزموا أن يعودوا لمحاربة ~~المعز الفاطمي العلوي صاحب مصر وافريقية ، فتجمعت جموعهم وساروا من الإحساء ~~، وفي مقدمتهم زعيمهم الحسن بن أحمد قاصدين ديار مصر فنزلوا بها وحصروها ، ~~فلما سمع المعز لدين الله قصد القرامطة قبل وصولهم الى مصر ، كتب اليهم ~~كتابا (1)، يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته ، وأن دعوة القرامطة كانت له ~~وآبائه من قبله ، وتوعدهم وهددهم وسير الكتاب اليهم ، فكتبوا اليه «جوابك : ~~وصل الذي قل تحصيله ، وكثر تفصيله ، ونحن حاضرون اليك على إثره والسلام». ~~وساروا حتى وصلوا عين شمس فخيموا بها ، وأنشب القتال ، وحصروا مصر حصرا ~~شديدا ، وأفسدوا ونهبوا القرى وقطعوا السبيل ms003 ، وكثرت جموعهم ، والتف حولهم ~~من العرب وقطاع الطريق جمع كبير ، وكان ممن حضر معهم وانضم اليهم الأمير ~~حسان بن الجراح الطائي أمير العرب ببادية # وفي مستهل ربيع الأول التحم القتال بين القرامطة وبينه على باب القاهرة ، ~~فقتل من الفريقين جماعة وأسر كثير ، ثم استراحوا في ثانيه ، والتقوا في ~~ثالثه ، فاقتتلوا قتالا كثيرا قتل فيه ما شاء الله من الخلق ، وانهزم ~~القرمطي يوم الأحد ثالث ربيع الأول ، ونهب سواده ، ومر على طريق القلزم ~~السويس حاليا ونودي في مدينة مصر : من جاء بالقرمطي أو برأسه فله ثلاثمائة ~~ألف درهم وخمسون خلعة وخمسون سرج محلى على دوابها ، وثلاث جوائز ... PageV01P005 # الشام ، ومعه جمع عظيم ، فلما رأى ذلك المعز استعظم الأمر ، وتحير وارتبك ~~في أمره ، فجمع حاشيته ووزراءه (*) # ... (1) وتحصنوا بالسور وعظم الأمر على المعز وتحير في أمره ولم ينفعه ~~كتابه إليه ولا ترهيبه عليه ولم يقدم على الظهور بعسكره اليه (2)، وكان ~~حسان بن جراح الطائي (3) بعسكره مع القرمطي ، وكان قوته وشدته به ، # والأحداث هي منظمة شبه عسكرية شعبية بلدية ، وكان من بين زعماء أحداث ~~دمشق مقدم اسمه محمد بن عصودا ، تصدى فيمن تصدى لجعفر بن فلاح إنما عندما ~~أخفق هرب من دمشق يريد الأحساء وقد رافقه ظالم بن موهوب (أو مرهوب) العقيلي ~~، وهناك في عاصمة دولة القرامطة أطلع الحسن الأعصم زعيم القرامطة على حوادث ~~الشام الجديدة ، وكان للقرامطة أتاوة سنوية كبيرة يأخذونها من الاخشيدية ~~حكام الشام قطعت بالاحتلال الفاطمي ، لهذا ولأسباب كثيرة ساق الأعصم جيوشه ~~إلى الشام بعدما نال تشجيع ومساعدة بغداد ، فأوقع بقوات ابن فلاح وقتل ابن ~~فلاح نفسه ثم توجه نحو مصر وحاصر القاهرة دون نجاح ، حيث انسحب القرمطي ~~عائدا إلى الشام ، وعند ارتفاع خطر القرامطة ، راسل جوهر الصقلبي الخليفة ~~المعز لدين الله الفاطمي ودعاه إلى القدوم الى مصر فلبى الدعوة ، سنة 362 ه ~~/ 973 م ، وفي سنة 363 ه وصل القرامطة مجددا الى مصر وحاصروا المعز ، وطال ~~الحصار على المعز ، وكتب الى القرمطي رسالة مطولة بالغة الأهمية ، ولقد سبق ~~لي معالجة هذا ms004 الموضوع في كتابي أخبار القرامطة ، دمشق 1981 ، كما أنني ~~نشرت في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية ، ط. دمشق 1975 ، ص : ~~313 348 ترجمه كل من جعفر بن فلاح وجوهر الصقلبي من مخطوطة كتاب المقفي ~~للمقريزي. PageV01P006 # ونظر المعز في أمره فإذا ليس له به طاقة ، فأعمل فكرته ورويته في أمره ~~وشاور أهل الرأي من خاصته وجنده في أمره فقالوا : ليس فيه حيلة غير فل ~~عسكره ، وليس يقدر على فله إلا بابن جراح ، فبذلوا له مائة ألف دينار على ~~أن يفل لهم عسكره ، فأجابهم إلى ذلك ، ثم نظروا في كثرة المال فاستعظموه ، ~~فضربوا دنانير من صفر وطلوها بالذهب وجعلوها في أكياس ، وجعلوا في رأس كل ~~كيس منها يسيرا من دنانير الذهب الخلاص ، وحملوها الى ثقة ابن جراح ، وقد ~~كانوا توثقوا منه وعاهدوه على الوفاء ، وترك الغدر إذا وصل المال إليه ، ~~فلما عرف وصول المال إليه عمل في فل عسكر القرمطي ، وتقدم إلى أكثر أصحابه ~~أن يتبعوه إذا تواقف العسكران ، ونشبت الحرب. # فلما اشتد القتال ولى ابن جراح منهزما وتبعه أصحابه ، فكان في جمع كثيف ، ~~فلما نظر إليه القرمطي قد انهزم في عسكره بعد الاستظهار والقوة ، وتحير في ~~أمره ، ولزمه الثبات والمحاربة بعسكره وأجهد نفسه في القتال حتى يتخلص ، ~~ولم يكن له بهم طاقة ، وكانوا قد أرهقوه بالحملات من كل جانب ، وقد قويت ~~نفوس المغاربة بانفلال ابن جراح ، فخاف القرمطي على نفسه فانهزم فاتبعوا ~~أثره وطلبوا معسكره ، فظفروا بمن فيه ، وأسروا منه تقدير ألف وخمسمائة رجل ~~، وانتهبوا سواده وما فيه ، وضربوا أعناق من أسروه ، وذلك في شهر رمضان سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة. # ثم جردوا في طلب القرمطي القائد أبا محمود بن إبراهيم بن جعفر في عشرة ~~آلاف رجل فاتبعه وتثاقل في سيره خوفا من رجوعه عليه ، وتم القرمطي على حاله ~~في انهزامه حتى نزل على أذرعات (1)، وانفذ أبا المنجا في طائفة من PageV01P007 # الجند إلى دمشق ، وكان ابنه قبل ذلك واليا عليها (1)، ورحل القرمطي في ~~البرية طالبا بلده الاحساء ، ونيته العود ، ورحل ms005 أبو محمود مقدم عسكر [7 ظ] ~~المغاربة (2) عند معرفته ذاك ونزل باذرعات في منزل القرمطي. PageV01P008 ### ||| * ذكر ولاية ظالم بن موهوب (1) العقيلي لدمشق ### ||| * في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة من قبل المعز لدين الله # وصل القائد ظالم بن موهوب العقيلي الى دمشق واليا عليها في يوم السبت ~~لعشر خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة عقيب نوبة القرمطي ، ~~فدخلها وتمكن أمره في ولايتها وتأثلت حاله في إيالتها ، وتوفرت عدته وعدته ~~، واشتدت شوكته لا سيما عند قبضه على أبي المنجا وولده صاحبي القرمطي مع ~~جماعة وافرة من أصحابهما ، وحبسهم وأخذ أموالهم واستغراق أحوالهم. # واتفق أن أبا محمود مقدم العسكر المصري المقدم ذكره وصل الى دمشق في يوم ~~الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة ، ونزل بالشماسية (2)، فخرج ~~ظالم متلقيا له ومستبشرا به ، ومبتهجا بنزوله ، ومستأنسا بحلوله لما كان ~~مستشعره من الخوف من عود القرمطي إلى دمشق ونزوله عليها ، ثم أن ظالما أنزل ~~أبا محمود المقدم الدكة المعروفة (3) وحمل اليه أبا المنجا صاحب القرمطي ~~المعتقل المعروف بالنابلسي (4) الذي كان هرب من الرملة متقربا اليه وإلى ~~المغاربة PageV01P009 # بذلك ، فجعل كل واحد منهما في قفص من خشب وحملهما الى مصر ، فلما وصلا ~~الى المعز لدين الله أمر بحبس أبي المنجا وولده وقال للنابلسي : أنت الذي ~~قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم؟ فاعترف ~~بذلك ، فأمر بسلخه ، فسلخ وحشي جلده تبنا وصلب. # ولما نزل القائد أبو محمود المقدم على دمشق في عسكره اضطرب الناس وقلقوا ~~، وامتدت أيدي المغاربة في العيث والفساد في نواحي البلد ، وأخذ من يصادف ~~في الطرقات والمسالك وكان صاحب الشرطة بعد القبض على أبي المنجا قد أخذ ~~انسانا وقتله ، فظهر الغوغاء وحملة السلاح ، وقتلوا أصحاب المسالح ، وكثر ~~من يطلب الفتن من العوام ، وطمعت المغاربة في نهب القرى وأخذ القوافل ظاهر ~~البلد ، ولم يتمكن القائد أبو محمود المقدم من ضبط أصحابه لأنه لم يكن معه ~~مال ينفقه فيهم ، ولم (8 و) يقبلوا أمره ولا امتثلوا زجره. # وكان ms006 ظالم يأخذ مال السلطان الذي يستخرج من البلد ، وقد عرف ظالم أن ~~الرعية تكره المغاربة [فكثر] في [البلد] (1) الفساد وقطع الطريق على الصدار ~~والوراد ، وامتنع السفار من المجيء والذهاب ، وعدلوا في ذلك عن نهج الصواب ~~، ونزح أهل القرى منها إلى البلد ، وخلت من أهلها واستوحش ظاهر البلد ~~وباطنه. # فلما كان يوم الخميس النصف من شوال من السنة جاء قوم من العسكرية ينهب ~~القصارين من ناحية الميدان (2) فكثر الصائح في البلد ، وخرج الناس بالسلاح ~~، وثارث الأحداث ، وخرج أصحاب ظالم ووقع القتال ، وظالم يظهر PageV01P010 # أنه يريد الصلاح والدفع عن البلد ، ولم يكاشف في الأمر (1)، ووجد الناس ~~حجة للمقال والشكوى لما يجري عليهم ، فلما كان في بعض الأيام خرج قوم من ~~المغاربة يطلبون الطرق فظفروا برفقة قافلة في طريق الحرجلة (2) قد أقبلت من ~~حوران ، فأخذوها وقتلوا منها ثلاثة نفر ، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم ~~في الجامع (3) فكثر الناس عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم ، وغلقت ~~الأسواق ، ومشى الناس بعضهم إلى بعض ، ونفرت قلوبهم ، واستوحشوا وخافوا. # فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على ~~بعد : النفير النفير إلى قينية (4)، إلى اللؤلؤة ، فقال قائل : كان بالأمس ~~آخر النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات (5) فقتلت ~~المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد ، وقد وقع بينهم حرب وقد ثارت ~~الفتنة بباب الجابية (6) فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم لأبي ~~محمود ، فظهر القوم من غد في طلب الرجل ، وكان مسكنه في ناحية قينية ، PageV01P011 # فأقبلوا يريدون بيته ، وانتشرت خيلهم ورجالتهم في أرض قينية إلى لؤلؤة ~~والقنوات إلى باب الجابية وباب الحديد (1)، فظفروا بالقصارين عند باب ~~الحديد ، فأخذوا ما كان معهم من الثياب ، فصاح الناس : «النفير» ، ولبسوا ~~السلاح ، وخرج أصحاب ظالم مع الرعية ، وزحفت المغاربة حتى بلغوا قريبا من ~~سور البلد وليس في مقابلتهم من يذودهم ويدافعهم ، فنفر إليهم أهل البلد من ~~(8 ظ) كل ناحية ونشب القتال ، ونكا النشاب في المغاربة أعظم نكاية ، وقصدوا ms007 ~~الباب الصغير وامتد الناس خلف المغاربة وصعدوا على طاحون الأشعريين يرمونهم ~~بالحجارة وطرحوا النار فيها فاحترقت ، وهي أول نار طرحت في البلد وزحفت ~~الرعية وأصحاب ظالم إلى المغاربة وضايقوهم مضايقة ألجؤوهم إلى الصعود فوق ~~مسجد ابراهيم ، وكان ذلك منهم جهلا واغترارا وكان في الطريق الأعلى نحو ~~البيمارستان العتيق (2) شرذمة قليلة فحملوا على الأحداث وأصحاب ظالم ~~فانهزموا من المرج الى خلف المرمى ، وتبعتهم المغاربة ، فلما علم ظالم ~~هزيمتهم خرج من دار الإمارة حتى وقف عند الجسر المعقود على بردى ، وأمر ~~بغلق باب الحديد (3)، ورتب قوما من أصحابه على جسر باناس لئلا ينهزم الناس ~~، فلما شاهد انهزام الناس والمغاربة في إثرهم ضرب بيده على فخذه ، ثم ~~استدعى رمحه ، وعبر الجسر ومعه فرقة من أصحابه ، وحمل على أوائل المغاربة ~~فردهم عن أحداث البلد ، وصاح الناس في الميدان «النفير» ، فانهزم ظالم ~~وأصحابه وجاءت المغاربة نحو الفراديس ، ودخلوا الدروب ، وملكوا السطوح ~~وطرحوا النار في الفراديس (4)، وكان هناك من البنيان PageV01P012 # الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله ، وهو أحسن مكان كان بظاهر ~~دمشق ، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي (1) فأتت على دور لبني ~~حذيفة وأخذت النار قلة ، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة ~~مريوحنا (2) وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان ، وارتفع ~~صياح المغاربة ، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة ، وامتدوا الى ~~القنوات ودخلوا باب الحديد ، وانتشروا ، فلما عرفوا انهزام ظالم قصدت خيلهم ~~ناحية الشماسية (3) في طلبه ، فلما حصلوا بها أقبلت الأحداث تجول فيها مع ~~المغاربة فطرحوا النار في لؤلؤة الكبرى (4) والصغرى والقنوات وقينية (5) ~~وأقبل الليل ، وبات الناس على أسوأ حال وأشد خوف عظيم ، وأعظم وجل ، وتمكنت ~~النار في تلك الليلة (9 و)، فأحرقت درب الفحامين ، ودرب القصارين ، ثم ~~أخذت مغربة إلى مسجد معاوية (6)، وأحرقت درب السماقي وما حوله إلى حمام ~~العجمي (7)، ثم أخذت في زقاق المشاطين والقنوات وقويت النار في اللؤلؤة ~~الكبرى والصغرى ، وبلغت الى ناحية المشرق ، واتت على الرصيف جميعه ، وكانوا ~~في وقت تمكنهم من باب الحديد ms008 ، قد طرحوا النار في دار عمرو (8) بن مالك ، ~~ودار ابن طغج بن جف ، فقويت PageV01P013 # النار في أخشاب وبطاين سقوف منقوشة ، وظهر لها في الليل ألسنة عالية وشرر ~~عظيم ، وكذلك النار التي ألقيت في الفراديس كان لها شرر مرتفع ، وألقوا ~~النار أيضا في باب الحديد ، والمظلمة بإزاء دار الحمامي إلى الطريق الآخذ ~~إلى حجر الذهب (1) ووصلوا الى رحبة السماكين مقابل دار ابن مقاتل (2) ~~ووجدوا بين أيديهم من الرعية من منعهم دخول الزقاق ، ودخل قوم من الرعية ~~المظلمة وأدركوا [النار] وأطفؤوها ، وقويت النار في دار ابن مالك فاحترقت ~~وما يليها من الطاحون إلى حد حمام ضحاك ، ثم أخذت النار نحو القبلة فأتت ~~على ما كان من الدور حول دار ابن طغج وما يليها إلى قصر عاتكة (3) وسوق ~~الجعفري والحوانيت ، والتقت على قصر (4) حجاج ، وأشرق الصبح وقد خلا المكان ~~واجتمع قوم في تلك الليلة من حجر الذهب والفسقار (5) والنواحي المعروفة ~~بباب الحديد ، وعملوا على المحاربة عن الدروب والأزقة وأبواب الدور ، فما ~~لاح الصباح بضيائه إلا وقد بنوا حائط باب الحديد ، وسدوا الباب وأتى الله ~~بالفرج. # وقد كانت المغاربة في تلك الليلة في لهو ولعب وزفن (6) وفرح وسرور بأخذ ~~البلد من عدوهم ، ينظرون الى النار تعمل في جنباته ، وقد أتت عليه ، فلما ~~أصبحوا انحدر العسكر من الدكة يريد البلد ، وكان الناس قد غدوا إلى الميدان ~~، وصعدوا السطح ينظرون نزول العسكر ، وقد حارت عقول كثير من PageV01P014 # الناس من الخوف ، فلما نظرت الدبادبة من كان على السطح ، انحدر العسكر ، ~~وقد علت الأصوات بالنفير ، فلما سمع الناس النفير بادروا الخروج بالسلاح ~~التام ، وعدد الحرب وآلاتها وخرج قوم بمثل حربة (9 ظ) وعصا وفاس وكساء ~~ومقلاع ، وحمر عليها حجارة ، واشتد الناس في القتال ، ونزل القائد أبو ~~محمود في عسكره ، فضرب في الميدان خيمة وأصبح الناس في شدة عظيمة ، وبلية ~~هائلة [واجتمع الأشراف] (1) وظهروا من البلد ، وقد تبعهم الخلق الكثير من ~~الأخيار والمستورين يطلبون من الله تعالى الفرج ، فلما قربوا من عسكر ~~المغاربة صاح نفر منهم ، فنفرت من الصياح ms009 خيل هناك ، فقيل لهم : أشراف ~~البلد يريدون الوصول إلى القائد ، فأذن لهم فلما حضروا لديه ، وسلموا عليه ~~، أحسن الرد عليهم ، وبش بهم وقال : ما حالكم وما الذي جاء بكم؟ فشكوا إليه ~~أحوالهم ، والإضرار بهم ، والمضايقة لهم ، وخضعوا وذلوا له ولطفوا به ، ~~فقال : ما نزلت في هذا المكان لقتالكم ، وإنما نزلت لأرد هؤلاء الكلاب ~~المفسدين عنكم يعني أصحابه وما أوثر قتال رعية ، فشكروا ودعوا له وأثنوا ~~عليه ، وانصرفوا عنه مستبشرين بما سمعوه منه ، وجاؤوا إلى خيمته واختلطوا ~~بأصحابه وقد خف الخوف والوجل عنهم ، ودخلت المغاربة البلد لقضاء حوائجهم ، ~~وعاد القائد أبو محمود في عسكره إلى الدكة منزله. # وولى الشرطة لرجلين يقال لهما حمزة المغربي والآخر يقال له ابن كشمرد من ~~الاخشيدية ، فدخلا في جمع كثير من الخيل والرجالة فطافا في البلد بالملاهي ~~والزفن ، وجلسا في مجلس الشرطة ، وطاف في الليل جماعة من الرجال بالعدد ~~والسلاح ممن يريد الفساد وإثارة الفتن ، ووجد الطائف الدروب قد ضيقت ، PageV01P015 # فشكا ذلك إلى القائد أبي محمود فشق هذا الأمر عليه وضاق له صدره ، فلما ~~كان في بعض الليالي اجتاز الطائف في ناحية المحاملين على جسر المصلى (1)، ~~يريد باب الصغير في جمع وافر ، ووصل إلى سوق (2) الغنم ، فوجد درب سوق ~~الغنم مسدودا ، فعظم ذلك عليه ، وغضب لأجله ، وعاد إلى ورائه منكفئا حتى ~~دخل من ناحية البطاطين (3) فشكا إلى أبي محمود ، فقال : إن القوم على ما هم ~~عليه من العصيان والخلاف ، وكثرت الأقوال في مجلسه ولم يكن صاحب رأي سديد ~~ولا تدبير حميد ولا حسن سياسة ، واستدعى مشايخ البلد إليه (10 و) فدخلوا ~~عليه فتوعدهم وأغلظ القول لهم ، وقال : إن لم يفتح هذا الباب وإلا فأنتم ~~مقيمون على الخلاف والعصيان ، فقالوا : أيها القائد لم يسد هذا الباب ~~لعصيان ولا خلاف ، وإنما كان سده بحيث لا يدخل منه من لا يعلمه القائد ولا ~~يؤثره من أهل الفساد ومن يؤثر إثارة الفتنة والعناد ، فقال : قد أمهلتكم ~~ثلاثة أيام وإن لم يفتح هذا الباب لأركبن إليه ولأحرقنه ولأقتلن كل من ~~أصادفه ms010 فيه ، فقالوا : نحن نطيع أمرك ولا نخالفه إذا استصوبت ذلك. # وخرجوا من عنده متحيرين في أمرهم ولا يعلمون كيف يسوسون جهلة الناس وأمور ~~السلطان ، فصاروا إلى باب الصغير ، واجتمع اليهم أهل الشرة وغيرهم ، وفيهم ~~المعروف بالمارود رأس شطار الأحداث ، وأحاطوا بهم وسألوهم عن حالهم فأعادوا ~~عليهم ما سمعوه من القائد أبي محمود بسبب سد الباب ، فقال بعضهم : يفتح ولا ~~يجري مثل ما جرى أولا فنخرب البلد ، PageV01P016 # وقال قوم من أصحاب السلاح بالضد ، فقالت المشايخ : نحن نفتح هذا الباب ~~وإن جرى أمر مكروه عند دخول المغاربة وغيرهم ، أو ثارث منه فتنة كنتم أنتم ~~أصل ذلك وسببه ، ثم إنهم فتحوه من وقتهم ، فلما شاهد المشايخ ذاك حاروا بين ~~الفريقين ، وقال بعضهم لبعض : ما قال أبو محمود ، وما قال أهل الشره ، وقد ~~فتح الباب بأمركم ، ولسنا نأمن أمرا يكون من المغاربة فتكونوا أنتم السبب ~~فيه ، ففكروا في الخلاص من لائمة الفريقين ، وأعملوا الرأي فيما بينهم ، ~~وقالوا : الصواب أن نأمرهم بسده ، وكان ذلك منهم رأيا سديدا وتدبيرا ~~[سليما] (1) وجرى بين رجل من أكابر المغاربة ورجل من أهل الشرة منازعة بسبب ~~صبي أراد المغربي أن يغلب عليه ، فرفع البلدي سيفه وضرب المغربي فقتله في ~~سوق (2) البقل ، فغلظ الأمر واضطرب البلد ، وغلقت حوانيت الأسواق ، وثار ~~العسكر بسبب المقتول ، فعند ذلك وجدت المشايخ الحجة في سد الباب لهذا ~~الحادث ، وانتهى الخبر الى القائد أبي محمود ، ففرق السلاح في أصحابه ، ~~وثار أهل البلد وتأهبوا للمحاربة ، وأصبح العسكر منحدرا يريد باب الصغير ، ~~(10 ظ) وكان عندهم العلم بتفريق السلاح ، والاستعداد للحرب ، فتيقظ الناس ، ~~فاحترزوا الى حين ارتفع النهار ، وفتح الناس حوانيتهم وكان المعروف بابن ~~المارود رأس الأحداث قد عرف هو وأصحابه أن قصد العسكر باب الصغير لأجلهم ~~(3)، وصاح الناس «النفير» ، وارتفعت الأصوات وتقدمت الرجالة ، وانتشروا في ~~سوق الدواب ، (4) وعبروا الجسر وطرحوا النار في الطاحون قبلي الجسر ، ~~وانتشروا في الطريق والمقابر يشاهدون PageV01P017 # النار في دور عند مسجد الخضر ، وامتدت الأحداث والرعية في المقابر ووقع ~~«النفير» في الأسواق ، وكانوا في غفلة ms011 ، فصاح فيهم صايح : أما يستيقظ من هو ~~غافل ، أما ينتبه من هو راقد ، فغلقت حوانيت الأسواق وأضحى الناس من ~~استشعار البلاء على ساق [وقدم] (1) ونزل القائد أبو محمود في محراب المصلى ~~وكانت رجالته منتشرة في المقابر ، فاجتمعت مشايخ البلد إلى القائد أبي ~~محمود من باب الجابية ، والمحاربة على باب الصغير ، وكان فيهم الشريف أبو ~~القاسم أحمد بن أبي هشام العقيقي العلوي ، فقال له : الله الله أيها القائد ~~في الحرم والأطفال وأتقياء الرجال ، ولم يزل يخضع له ويلطف به إلى أن أمسك ~~بعد سؤال متردد ، وعاد منكفئا بعسكره إلى مخيمه بالدكة في يوم الأربعاء لست ~~مضين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وكف عن القتال ، ودخل صاحب ~~النظر إلى البلد ، وانتشر الفساد في سائر الضياع والجهات ، وطرحت النار في ~~الأماكن والحارات ، وثارت الفتنة واشتدت النار ، وعظم الخوف وفني العدد ~~الكثير من الفريقين ، ولم تزل الحرب متصلة مدة صفر وربيع الأول ، وبعض ربيع ~~الآخر ، وتقررت المصالحة (2) والموادعة إلى أن ولي جيش بن الصمصامة البلد ~~من قبل خاله القائد أبي محمود المقدم ذكره في سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، ~~وصرف القائد ظالم بن موهوب العقيلي عن ولايته. PageV01P018 ### ||| * شرح الحال في ذلك # لما استقر الصلح والموادعة بين أهل دمشق والقائد أبي محمود مقدم العسكر ~~المصري المعزي على ما تقدم شرحه ، وخمدت نار الفتنة بعض الخمود ، وركدت ~~ريحها بعض (11 و) الركود وسكنت نفوس أهل البلد واطمأنت القلوب بين الفريقين ~~اعتمد القائد أبو محمود على ابن أخته جيش بن الصمصامة في ولاية دمشق ~~وحمايتها ولم ما تشعث منها بالفتنة المتصلة ، لما رجاه عنده من الكفاية ~~والصرامة ، وقدره فيه من النهضة والشهامة ، فدخلها واليا ونزل بقصر ~~الثقفيين (1) في الدار المعروفة بالروذبادي ، وأقام بها أياما. # فلما كان يوم من الأيام عبرت طائفة من عسكر المغاربة بالفراديس فعاثت فيه ~~، فثار الناس عليها وقتلوا من لحقوه منهم ، وصاروا إلى قصر الثقفيين ، فهرب ~~منهم جيش ابن الصمصامة الوالي في أصحابه فانتهبوا ما كان لهم فيه ، وأصبح ~~القائد منحدرا من العسكر ms012 في جمع كثير ، وقصد جهة من البلد ، وكبس موضعا كان ~~قد سلم ووجد فيه أربعة من أهله فأخذ رؤوسهم وطرح النار فيه فاحترق ، وقال ~~القائد أبو محمود : إن أهل الشرة في موضع يقال له سقيفة جناح قريب من باب ~~كيسان قبلي البلد ، فقصدهم من ناحية الباب (2) الصغير والمقابر ، فوقع ~~«النفير» فقاتلتهم الأحداث والرعية أشد قتال ، وقد غلظ الأمر عليهم في أخذ ~~رؤوس من يظفرون به ، ونشبت الفتنة والشر بينهم منذ أول جمادي اولى ، ونشبت ~~الحرب بينهم بياض ذلك اليوم الى أن أقبل الليل ، PageV01P019 # فاضطرب البلد واشتد خوف أهله ووجلهم ، وخربت المنازل ، وضعفت النفوس ، ~~وانقطعت المواد ، واستدت بالخوف المسالك والطرقات ، وبطل البيع والشراء ، ~~وقطع الماء عن البلد ، وعدم الناس القني والحمامات ، ومات ضعفاء الناس على ~~الطرقات ، وهلك الخلق الكثير من الجوع والبرد في أكثر الجهات ، وانتهت ~~الحال في ذلك إلى أن تجددت ولاية القائد ريان الخادم عقيب هذه الفتنة في ~~بقية سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. ### ||| * شرح الأمر في ذلك # قد كانت الأخبار تنتهي إلى المعز لدين الله بما يجري على أهل دمشق من ~~الحروب ، وإحراق المنازل ، والنهب والقتل والسلب ، وإخافة المسالك ، وقطع ~~الطرقات ، وأن القائد أبا محمود المقدم على الجيش المصري لا يتمكن من كف ~~أهل الفساد والمنع (11 ظ) لمن يقصد الشر من أهل العيث والعناد ، ولذلك فقد ~~خربت الأعمال ، واختلت الجهات ، وترادفت الأنباء بذلك إليه وتواترت الأخبار ~~بجلية الحال عليه ، فأنكر استمرار مثل ذلك ، وأكبره واستبشعه ، وكتب إلى ~~القائد ريان الخادم والي طرابلس يأمره بالمسير الى دمشق ، لمشاهدة حالها ، ~~وكشف أمور أهلها ، والمطالعة بحقيقة الأمر فيها ، وأن يصرف القائد أبا ~~محمود عنها ، فامتثل القائد ريان الأمر في ذلك ، وسار من طرابلس ، ووصل إلى ~~دمشق ، فشاهدها وكشف أحوال أهلها وأمور الرعية بها ، وتقدم الى القائد أبي ~~محمود بالانكفاء عنها ، فرحل عن دمشق الى الرملة في عدة خفيفة من عسكره ، ~~وبقي الأكثر مع القائد ريان ، وكان ذلك بقضاء الله وتقديره ونفاذ حكمه ، ~~وتمادت الأيام في ذلك إلى أن تجددت ولاية أبي ms013 منصور الفتكين التركي المعزي ~~البويهي الواصل (1). PageV01P020 ### ||| * ولاية ألفتكين (1) المعزي لدمشق في بقية سنة أربع (2) وستين وثلاثمائة ### ||| * وما بعدها وشرح السبب في ذلك # قد مضى ذكر ما جرى عليه أمر القائد ريان المعزي (3) الخادم في تولية أمر ~~دمشق ، وما شاهده من أمر الفتن الحادثة فيها ، واتصال الحروب بها ، وما ~~اعتمده من النظر في تسديد أحوالها وتدارك إصلاح اختلالها بعد ذلك ، وتسكين ~~نفوس من بها ، ووافق هذه الحال ما تناصرت به الأخبار من بغداد من اشتداد ~~الفتن والوقائع بين الديلم والأتراك وما كان من عصيان الحاجب سبكتكين ~~المعزي مقدم الأتراك على عز الدولة بختيار ابن مولاه معز الدولة أبي الحسين ~~بن بويه الديلمي ، وما حدث من موت الحاجب سبكتكين المذكور ورد الأمر في ~~التقدم على الأتراك إلى الحاجب أبي منصور ألفتكين المعزي والرئاسة عليهم ، ~~لسكونهم الى سداده وجميل فعله في الأعمال ، واقتصادهم واعتمادهم عليه في ~~إخماد ثائرة الفتنة ، وسكنت نفوس الأجناد ببغداد. # وفي ذي القعدة من سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وردت الأخبار بخلع المطيع لله ~~واستخلاف ولده الطائع لله عند اشتداد الفتنة بين الديلم والأتراك ، وأقام ~~على هذه (12 و) الحال برهة خفيفة ، ثم ثارت الفتنة واتصلت الحوادث ، PageV01P021 # وزاد الأمر في ذلك إلى حد أوجب للحاجب الفتكين الانفصال عن بغداد في فرقة ~~وافرة من الأتراك تناهز ثلاثمائة فارس من طراخين (1) الغلمان ، ووصل أولا ~~إلى ناحية حمص للأسباب التي أوجبت ذلك ودعت ، فأقام بها أياما قلائل ، وسار ~~منها الى دمشق والأحداث بها على الحال المقدم شرحهما في تملكها والغلبة ~~عليها والتحكم فيها ، فنزل بظاهرها ، وخرج إليه شيوخها وأشرافها وخدموه ~~وأظهروا السرور به ، وسألوه الإقامة عندهم ، والنظر في أحوالهم ، وكف ~~الأحداث الذين بينهم ، ودفع الأذية المتوجهة عليهم منهم ، فأجابهم إلى ذلك ~~بعد أن توثق منهم وتوثقوا منه بالأيمان المؤكدة والمواثيق المشددة على ~~الطاعة والمساعدة ، ودخل البلد وأحسن السيرة وقمع أهل الفساد وأذل عصب ذوي ~~العيث والعناد ، وقامت له هيبة في الصدور ، وصلح به ما كان فاسدا من الأمور ~~، وكانت العرب قد استولت على سواد ms014 البلد وما يتصل به ، فقصدهم وأوقع بهم ، ~~وقتل كثيرا منهم ، وظهر لهم من شجاعته وشهامته وقوة نفس من في جهته وجملته ~~ما دعاهم إلى الاذعان بطاعته والنزول على حكمه ، والعمل بإشارته وأمر ~~بتقرير إمضاء الاقطاعات القديمة ، وارتجاع ما سوى ذلك ، وأحسن التدبير ~~والسياسة في ترتيب العمال في الأعمال ، وأنعم النظر في أبواب المال ووجوه ~~الاستغلال ، فاستقام له الأمر ، وثبتت قدمه في الولاية ، وسكن أهل دمشق إلى نظره. # وكاتب المعز مكاتبة على سبيل المداجاة والمغالطة والمدامجة والتمويه ~~والانقياد له والطاعة لأوامره ، فأجابه بالاحماد له والارتضاء بمذهبه ، ~~والاستدعاء له الى حضرته ، ليشاهده ويصطفيه لنفسه ، ويعيده إلى ولايته بعد ~~ذلك مكرما مولى مشرفا ، فلم يثق إلى ذلك ، ولا سكنت نفسه إليه وامتنع من ~~الإجابة إلى ما بعثه عليه. PageV01P022 # ووافق أن المعز لدين الله اعتل العلة التي قضى فيها نحبه وصار إلى رحمة ~~ربه في سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان مولده بالمهدية (1)، وعمره خمس ~~وأربعون سنة ، ومولده سنة تسع عشرة (12 ظ) وثلاثمائة ، ومدة أيامه في ~~الخلافة ثلاث وعشرون سنة وستة أشهر وأمه أم ولد ، ونقش خاتمه «بنصر العزيز ~~العليم ينتصر الإمام أبو تميم» ، وكان عالما فاضلا شجاعا جاريا على منهاج ~~أبيه في حسن السيرة وانصاف الرعية (2)، ثم عدل عن ذلك وتظاهر بعلم الباطن ~~، ورد من كان باقيا من الدعاة في أيام أبيه وأذن لهم في الاعلان بمذهبهم ، ~~ولم يزل عن ذلك غير مفرط فيه إلى أن خرج من الغرب (3)، وقام في منصبه من ~~بعده ولده نزار أبو منصور العزيز بالله ، مولوده بالمهدية يوم الخميس ~~الرابع عشر من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. # ولما عرف حال الحاجب ألفتكين جهز إليه عسكرا كثيرا مع القائد جوهر المعزي ~~، ويجري الأمر بينهما على ما هو مشروح في موضعه ، واتفق خروج ابن الشمشقيق ~~(4) متملك الروم في هذه السنة إلى الثغور ، فاستولى على PageV01P023 # أكثرها ودعت أبا بكر بن الزيات الضرورة إلى مصالحته والدخول في طاعته ~~والمسير في عدة وافرة من أهل طرسوس والثغور في خدمته ، وفعلت عدة من بطون ms015 ~~العرب مثل ذلك ، فلما نزل ابن الشمشقيق على حمص وافتتحها وانتقل عنها إلى ~~بعلبك وملكها ، وأراد قصد دمشق ، وكتب ابن الزيات الى ألفتكين وأهل دمشق ~~يعرفهم قوة متملك الروم ، وأنهم لا يقدرون على مقاومته ، ولا يتمكنون من ~~محاربته ، ويشير عليهم بالدخول في طاعته والنزول على حكم إشارته ، وأصغى ~~ألفتكين وأهل البلد إلى ذلك ، وعلموا أن فيه المصلحة ، وقرروا ما يستكفونه ~~به ليصبحوا في كنف السلامة ، ويأمنوا شر العساكر الواصلة إليهم ، وكتب إليه ~~بقبول الاشارة ورد الأمر إليه فيما يدبره ، والعمل فيه بما يراه ويستصوبه ، ~~فدخل ابن الزيات إلى متملك الروم ، وقال له : قد وردت كتب ألفتكين وأهل ~~دمشق بالإنقياد للملك إلى ما يرومه منهم ، ويرسم حمله إليه من الخراج عن ~~بلدهم وسألوا أمانه ، وحسن الرأفة والمحاماة عنهم ، فقال له : قد قبلت ~~طاعتهم ، وأمرت بايمانهم على نفوسهم وأموالهم ، ورضيت منهم بالخراج ، وأنفذ ~~إليهم صليبا بالأمان ، وأنفذ (1) ابن الزيات إليهم مع المعروف بالدمشقي ~~صاحبه ، وكان من وجوه (13 و) الطرسوسين ، فتلقوه بالمسرة والاكرام والشكر ~~الزائد عن حسن السفارة وجميل الوساطة ، وأشار ابن الزيات على ألفتكين ~~بالخروج لتلقي الملك فخرج في ثلاثمائة غلام في أحسن زي وعدة ، وأفضل ترتيب ~~وهيئة ، واستصحب أشراف البلد وشيوخه ، ولقيه فأقبل عليه وأكرمه والدمشقيين ~~فيما خاطبهم به من الجميل ، وعاملهم به من وكيد العناية ومرضي الرعاية ، ~~وتوسط ابن الزيات ما بينه وبينهم على تقرير مائة ألف درهم. PageV01P024 # وسار ابن الشمشقيق (1) إلى دمشق لمشاهدتها ، فلما وصل إليها ونزل بظاهرها ~~استحسن ما رآه من سوادها ، وتقدم إلى أصحابه بكف الأذية عن أهلها ، وترك ~~الإعتراض لشيء من عملها ، ودخل ألفتكين والشيوخ إلى البلد لتقسيط القطيعة ~~وجمعها ، وتحصيل الملاطفات التي يخدم مثله بمثلها ، وحملوا إليه ما جاز ~~حمله ، وحصل المال المقرر له في بدره ، وخرج ألفتكين إليه لمعاودة خدمته ~~فوجده راكبا والطرسوسيون يتطاردون بالرماح بين يديه ، فلما شاهد ابن ~~الشمشقيق موكبه تقدم إلى ابن الزيات بتلقيه ، وقد كانت الحال تأكدت بين ~~ألفتكين وابن الزيات فتلقاه ووصاه بالتذلل له والزيادة في التعظم له ms016 ، ~~والتقرب إليه وأعلمه أن ذلك ينفق عليه ، ففعل ألفتكين ما أشار به ، وترجل ~~له هو وأصحابه ، وابن الزيات ، عند قربهم منه ، وقبلوا الأرض مرارا ، فسر ~~الملك بذلك وأمرهم بالركوب ، فركبوا وأسند إلى ألفتكين ، وسأله عن حاله ~~فأجابه جوابا استرجعه حجة فيه ، وكان الملك فارسا يحب الفرسان ، فلعب ~~الفتكين وابن الزيات بين يديه لعبا استحسنه منه ، وشاهد من فروسية الفتكين PageV01P025 # ما أعجبه ، فتقدم إليه بالزيادة في اللعب والتفرد به ففعل ، والتفت الملك ~~إلى ابن الزيات فأثنى على ألفتين ، وقال : هذا غلام نجيب وقد أعجبني ما ~~شاهدته منه في حسن أفعاله وجميع أحواله ، فأعلم ابن الزيات ألفتكين ، فترجل ~~وقبل الأرض وشكره ودعا له ، فأمره بالركوب فركب وقال لابن الزيات : عرفه أن ~~ملكي (1) قد وهب له الخراج وترك طلبه منه ، فأعاد ألفتكين الترجل والشكر ~~(13 ظ) والدعاء ، وعاد الملك إلى بلاطه وألفتكين معه أثناء مسيره يلعب ويرى ~~بالزوبين (2)، والملك شديد التوفر عليه ، حتى إذا نزل أحضره وخلع عليه ، ~~وحمله على شهري ، واستهداه الملك الفرس الذي كان تحته ، والسلاح الذي عليه ~~الرمح ، فعاد وأضاف اليه عشرين فرسا بتجافيفها وعدة رماح وشيئا كثيرا من ~~أصناف الثياب والطيب والتحف التي يتحف بها مثله ، فشكره الملك على هذا ~~الفعل ، وقبل الفرس وآلته ، ورد ما سوى ذلك وكافأه على الهدية بأثواب ديباج ~~كثيرة ، وصياغات وشهاري وبغلات. # وسار على طريق الساحل فنزل على صيدا ، وخرج إليه أبو الفتح بن الشيخ ، ~~وكان رجلا جليل القدر ، ومعه شيوخ البلد ، ولقوه وقرروا معه أمرهم على مال ~~أعطوه إياه وهدية حملوها إليه ، وانصرف عنهم على سلم وموادعة ، وانتقل إلى ~~ثغر بيروت فامتنع أهله عليه ، فقاتلهم وافتتح الثغر عنوة ونهبه وسبى السبي ~~الكثير منه ، وتوجه الى جبيل فاعتصم أهلها عليه ، وجرى أمرها مجرى بيروت ، ~~ونزل على طرابلس فأقام عليها تقدير أربعين يوما يقاتل أهلها PageV01P026 # ويقاتلونه ، فبينما هو على ذلك إذ دس اليه خال بسيل وقسطنطين سما فاعتل ~~منه ، ورحل إلى أنطاكية فطالب أهلها بتسليمها فلم يجيبوا إلى ذلك ، وقطع ما ~~كان في بساتينها من ms017 شجر التين وهو يجري هناك مجرى النخل في البصرة ، وحفزه ~~المرض الذي لحقه واستخلف البرجي (1) البطريق على منازلتها وتوجه الى ~~القسطنطينة ، وتوفي بعد أن افتتح البرجي أنطاكية في سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة. # وورد (2) الخبر بوفاة أبي تميم معد المعز لدين الله صاحب مصر في يوم ~~الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وكان مولده ~~بالمهدية على أربع ساعات وأربعة أخماس ساعة من يوم الاثنين الحادي عشر من ~~شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وعمره خمس وأربعون سنة ، وتقلد الأمر ~~بعد أبيه في يوم الجمعة التاسع عشر من شوال سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ، ~~ومدة أيامه بمصر ثلاث سنين ، وانتصب مكانه ولده نزار أبو المنصور العزيز ~~بالله ، وقد تقدم ذكر ذاك إلا أن هذه الرواية أجلى من تلك الحكاية. # وقيل أن المعز كان (14 و) مغرى بعلم النجوم ، والنظر فيما يقتضيه أحوال ~~مولده وأحكام طالعه ، فحكم له بقطع فيه واستشار منجمه فيما يزيله عنه ، ~~فأشار عليه أن يعمل له سردابا تحت الأرض ويتوارى فيه إلى حين زوال الوقت ~~وتقضيه ، فعمل على ذلك ، وأحضر قواده وكتابه ، وقال لهم : إن بيني وبين ~~الله تعالى عهدا في وعد وعدنيه ، وقد قرب أوانه ، وجعلت ولدي نزارا ولي ~~العهد بعدي ، ولقبته العزيز بالله ، واستخلفته عليكم ، وعلى تدبير أموركم ~~مدة غيبتي ، فالزموا الطاعة له والمناصحة واسلكوا الطريق الواضحة ، فقالوا ~~له : الأمر أمرك ونحن عبيدك وخدمك ، ووصى إلى العزيز بما أراد ، وجعل PageV01P027 # جوهرا مدبره والمشار إليه في الأمور وتنفيذها بين يديه ، ونزل إلى ~~السرداب الذي اتخذه ، وأقام فيه سنة ، فكانت المغاربة إذا رأوا غماما سائرا ~~ترجلوا الى الأرض وأوموا إليه بالسلام بقدر ذاك ، ثم خرج بعد ذلك وجلس ~~للناس ، فدخلوا إليه على طبقاتهم وخدموه بأدعيتهم وما أقام على هذه الحال ~~الا مديدة واعتل علته التي قضى فيها نحبه (1). # وقام العزيز بالله في منصبه ، وقد كان ألفتكين [بدمشق] (2) والقرامطة ~~يكاتبونه بأنهم قاصدون الشام إلى أن وافوا الى دمشق في سنة خمس وستين ~~وثلاثمائة ، وكان الذي وافى ms018 منهم اسحق وكسرى وجعفر ، فنزلوا على ظاهر دمشق ~~نحو الشماسية ، ووافى معهم كثير من العجم ، وأكرمهم ألفتكين ، وحمل إليهم ~~الميرة ، وخرج نحوهم ، وأقاموا على دمشق أياما ورحلوا متوجهين الى الرملة ، ~~وكان أبو محمود ابراهيم بن جعفر لما عرف خبرهم تحصن بيافا ، فلما نزلوا ~~الرملة شرعوا في القتال ، ولما أمن ألفتكين من ناحية مصر والرملة عمل على ~~أخذ ثغور الساحل ، وسا فيمن اجتمع إليه ، ونزل صيدا فكان بها ابن الشيخ ~~واليا ومعه رؤوس من المغاربة ، ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي الذي تقدم PageV01P028 # ذكره في دمشق ، فقاتلوه وكانوا في كثرة وطمعوا في ألفتكين ، وامتدوا خلفه ~~ونزل على نهر وطفت الرعية من صيدا ، وخرج منهم خلق كثير ، وقال ألفتكين ~~لساقة العسكر : اطلبوا طريق بانياس ، وتبعوهم ، فحملت عليهم الأتراك ، ~~ورمتهم المغاربة بالحرب فلقوهم بالصدور (14 ظ) وأقبلوا باللتوت (1) عليهم ~~وداسوهم بالخيل عليها التجافيف (2)، فانهزموا وأخذهم السيف ، وكان ظالم ~~ابن موهوب معهم ، فانهزم إلى صور وأحصي القتلى فكانوا أربعة آلاف ، وطمع في ~~أخذ عكا وتوجه نحوها. # وقد كان العزيز بالله كاتب ألفتكين بمثل ما كاتبه به المعز لدين الله من ~~الاستمالة ، ووعده بالاصطناع إذا (3) أخذت عليه البيعة ، وظهرت منه الطاعة ~~، فأجابه فيه جوابا فيه بعض الغلظة ، وقال : هذا بلد أخذته بالسيف وما أدين ~~فيه لأحد بطاعة ولا أقبل منه أمرا ، وغاظ العزيز هذا الجواب منه ، وأحفظه ~~واستشار أبا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس (4) وزيره فيما يدبر أمر PageV01P029 # ألفتكين به ، فأشار باخراج القائد جوهر إليه مع العساكر ، فأمر بالشروع ~~في ذلك وترتيب الأمر فيه. # وعرف ألفتكين ذلك وما وقع العزم عليه ، فجمع وجوه أهل دمشق وأشرافها ~~وشيوخها ، وقال لهم : قد علمتم أنني لم أتوسطكم وأتولى تدبيركم إلا عن ~~رأيكم ومرادكم ، وقد طلبني من هذا السلطان ما لا طاقة لي به ، وأنا منصرف ~~عنكم وداخل إلى بلاد الروم ، وعامل على طلب موضع أكون فيه ، وأستمد ما ~~أحتاج إليه منه ، لئلا يلحقكم بقصد من يقصدكم ما يثقل به الوطأة عليكم ، ~~وتصل به المضرة إليكم ، وكان أهل دمشق ms019 يأبون المغاربة لمخالفتهم لهم في ~~الاعتقاد ، ولأنهم أمويون ، ولقبح سيرة الناظرين الذين كانوا عليهم ، ~~فقالوا : اما اخترناك لرئاستنا ، وسياستنا على أن [لا] نمكنك من تركنا ~~ومفارقتنا أو نألوك جهدا من نفوسنا ومساعدتنا ونفوسنا دونك ، وبين يديك في ~~المدافعة عنك ، وجددوا له التوثقة على الطاعة والمناصحة. # وفصل جوهر في العسكر الكثيف (1) من مصر بعد أن استصحب أمانا من العزيز ~~بالله لألفتكين ، وخاتما ودستا من ثيابه وكتابا إليه بالعفو عنه ، وعما فرط ~~منه ، فلما حصل بالرملة كاتب ألفتكين بالرفق والملاطفة ، وأن يبلغ له ما ~~يريد وأعلمه ما قرره له مع العزيز بالله ، وأخذه أمانه المؤكد والتشريف ~~الفاخر ، وأشار عليه في أثناء ذلك بترك إثارة الفتنة وأن يطلب صلاح الحال ~~من جهته وأقرب طرقه ، فلما وصل الكتاب إليه ووقف عليه ، أجابه عنه بالجميل ~~من (15 و) الجواب ، والمرضي من الخطاب ، والشكر على ما بذله له من نفسه ، ~~وغالطه في المقال واحتج عليه بأهل دمشق فيما يصرف رأيه PageV01P030 # وتدبيره عليه ، وكان كاتب ألفتكين المعروف بابن الخمار ، وهو يرى غير رأي ~~المغاربة ، ويزري عنده على اعتقادهم ، ويقرر في نفسه وجوب قتالهم ، ووقف ~~جوهر على كتابه فعلم أنه مصر على الحرب ، فسار إليه حتى إذا قرب منه ، ووصل ~~إلى دمشق نزل في العسكر بالشماسية ، وبرز إليه ألفتكين في أصحابه ومن حشده ~~من العرب وغيرهم ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، واتصلت مدة شهرين ، وقتل ~~فيها عدد كثير من الطائفتين ، وظهر من شجاعة ألفتكين والغلمان الذين معه ما ~~عظموا به في النفوس ، وتحصلت لهم الهيبة القوية في القلوب ، وأشار عليه أهل ~~دمشق بمكاتبة أبي محمد الحسن بن أحمد القرمطي (1)، واستدعائه للاجتماع به ~~على دفع المغاربة ، ففعل وسار الحسن متوجها إليه في عسكره ، وعرف جوهر خبره ~~، فعلم أنه متى حصل بين عدوين ربما تم عليه مكروه منهما ، فرجع إلى طبرية ، ~~ووصل الحسن بن أحمد إلى ألفتكين ، واجتمعا وتحالفا ، وتعاقدا وسارا في أثر ~~جوهر ، فاندفع منهما إلى الرملة ، وأقام بها ، وأنفذ رحله وأثقاله إلى ~~عسقلان ، وكتب إلى العزيز يعرفه بصورة الحال ms020 ويستأذنه في قصد عسقلان إن ~~دعته إلى ذلك ضرورة ، ووافى ألفتكين والحسن بن أحمد القرمطي ونزلا على ~~الرملة ، ونازلا جوهرا وقاتلاه ، واجتمع إليهما من رجال الشام وعربها تقدير ~~خمسين ألف فارس وراجل ، ونزلوا بنهر الطواحين (2) على ثلاثة فراسخ من البلد ~~ولا ماء لأهله إلا منه ، فقطعاه عنهم ، واحتاج جوهر وعسكره إلى الماء ~~المجتمع من المطر في الصهاريج وغناء له قليل ، ومادته إلى نفاد ، ورأى جوهر ~~أنه لا قدرة له على المقام ومقاومة القوم ، فرحل إلى عسقلان في أول الليل ، ~~ووصل إليها في آخره ، وتبعه ألفتكين والقرمطي إليها ، ونزلا عليها وحاصراه ~~فيها ، وضاقت الميرة به ، PageV01P031 # وغلت الأسعار عنده ، وكان الوقت شتاء لم يمكن حمل الأقوات إليه في البحر ~~، واشتدت الحال حتى أكلت المغاربة وأهل البلد الدواب الميتة ، وابتاعوا ~~الخبز إذا وجدوه (15 ظ) حساب كل خمسة أرطال بالشامي بدينار معزي ، وكان ~~جوهر شجاعا مبارزا ، وربما خرج وتقدم وإذا وجد فرصة من ألفتكين دعاه إلى ~~الطاعة وبذل له البذول المرغبة فيسترجعه ألفتكين ويسترجله ويهم أن يقبل منه ~~ويجيبه ، ثم يثنيه عنه الحسن بن أحمد وابن الخمار الكاتب ، ويمنعناه ~~ويخوفانه ويحذرانه ، وزاد الضيق والشدة على المغاربة ، وتصور جوهر العطب إن ~~لم يعمل الحيلة في الخلاص ، فراسل ألفتكين سرا وسأله القرب منه والاجتماع ~~معه ، ففعل ذلك ألفتكين ووقفا على فرسيهما فقال له جوهر : قد علمت ما ~~يجمعني وإياك من حرمة الاسلام وحرمة الدين ، وهذه فتنة قد طالت وأريقت فيها ~~الدماء ، ونحن المأخوذون بها عند الله تعالى ، وقد دعوتك إلى الصلح ~~والموادعة والدخول في السلم والطاعة ، وبذلت لك كل اقتراح ، وإرادة واحسان ~~وولاية فأبيت إلا القبول ممن يشب نار الفتنة ويستر عنك وجه النصيحة ، فراقب ~~الله تعالى ، وراجع نفسك وغلب رأيك على هوى غيرك ، فقال له ألفتكين : أنا ~~والله واثق بك وبصحة الرأي والمشورة منك ، لكنني غير متمكن مما تدعوني إليه ~~ولا يرضى القرمطي بدخوله فيه معي ، فقال له : إذا كان الرأي والأمر على ذلك ~~فإني أصدقك على أمري تعويلا على الأمانة وما أجده من ms021 الفتوة عندك فقد ضاق ~~الأمر وامتنع الصبر وأريد أن تمن علي بنفسي وبهؤلاء المسلمين الذين معي ~~وعندي ، وتذم لي لأمضي وأعود إلى صاحبي شاكرا ، وتكون قد جمعت بين حقن ~~الدماء ، واصطناع المعروف ، وعقدت علي وعلى صاحبي منة تحسن الأحدوثة عنك ~~فيها ، وربما أملت المقابلة لك عنها ، فقال له ألفتكين : أفعل وأمن على أن ~~أعلق سيفي ورمح الحسن بن أحمد على باب عسقلان وتخرج أنت وأصحابك من PageV01P032 # تحتهما ، فرضي جوهر بذلك وتعاهدا وتصافحا عليه ، وأخذ ختم ألفتكين رهنا ~~على الوفاء به وافترقا ، وعاد ألفتكين إلى عسكره وجوهر إلى البلد ، وأنفذ ~~جوهر إلى ألفتكين ألطافا كثيرة ومالا فقبل ذلك منه وكافأه عليه ، وأنفذ ~~ألفتكين إلى القرمطي يعرفه ما جرى بينه وبين جوهر ، (16 و) فركب الحسن إليه ~~وقال له : لقد أخطأت فيما فعلته وبذلته ، وجوهر هذا ذو رأي وحزم ودعاء ومكر ~~وقد استقلك بما عقده معك ، وسيرجع إلى صاحبه ويحمله على قصدنا ، ثم لا يكون ~~لنا به طاقة فيأخذنا ، ومن الصواب أن ترجع عن ذلك حتى يهلك هو وأصحابه جوعا ~~وتأخذهم بالسيف ، فقال له ألفتكين : قد عاهدته وحلفت له وما استجيز الغدر ~~به ، وعلقا السيف والرمح وخرج جوهر وأصحابه تحتهما ، ووصل إلى مصر ودخل على ~~العزيز بالله وشرح له الحال واستفحال أمره ومن معه ، فقال له : ما الرأي؟ ~~قال : إن كنت تريدهم فاخرج بنفسك إليهم والا فإنهم واردون على أثري. # فأمر العزيز بإخراج الأموال ووضع العطاء في الرجال ، وبرز برزوا كليا ~~واستصحب الخزائن والذخائر وتوابيت آبائه على عادة القوم في ذلك ، وسار جوهر ~~على مقدمته ، ووردت الأخبار على ألفتكين والحسن والقرمطي بما جرى ، فعادا ~~إلى الرملة ، وجمعا العرب واتفقا واحتشدا وتأهبا واستعدا ، وورد العزيز في ~~العساكر ، ونزل في الموضع المعروف بقصر ابن السرح بظاهر الرملة وألفتكين ~~والقرمطي على قرب منه في الموضع المعروف ببركة الخيزران ، وبات العسكران ~~على إعداد للحرب ، وباكراها وقد اصطف كل منهما ميمنة وقلبا وميسرة ، وجال ~~ألفتكين بين الصفين يكر ويحمل ويطعن ويضرب ، فقال العزيز لجوهر : أرني ~~ألفتكين : فأشار ms022 إليه وقيل أنه كان في ذلك اليوم على فرس أدهم بتجافيف من ~~مرايا ، وعليه كذاغند أصفر ، وهو يطعن تارة بالرمح ويضرب أخرى بالسيف ~~والناس يتحامونه ويتقونه ، فأعجب العزيز ما رأى منه ومن هيئته ، وعلى رأسه ~~المظلة ووقف وأنفذ إليه ركابيا PageV01P033 # يختص بخدمته يقال له نميرة وقال له : قل : يا ألفتكين أنا العزيز وقد ~~أزعجتني عن سرير ملكي ، وأخرجتني لمباشرة الحرب بنفسي وأنا مسامحك بجميع ~~ذلك ، وصافح لك عنه ، فاترك ما أنت عليه ولذ بالعفو (16 ظ) مني فلك عهد ~~الله وميثاقه أني أو منك وأصطفيك وأنوه باسمك ، وأجعلك إسفهسلار (1) عسكري ~~، وأهب لك الشام بأسره وأتركه في يدك ، فمضي نميرة الركابي إليه وأعاد ~~الرسالة عليه ، فخرج بحيث يراه الناس ، وترجل وقبل الأرض مرارا ، ومرغ خديه ~~عليها معفرا ، وقال له : قل لأمير المؤمنين لو تقدم هذا القول منك لسارعت ~~إليه وأطعت أمرك ، فأما الآن فليس إلا ما ترى ، وعاد نميرة وقال ذلك للعزيز ~~، فقال له : ارجع إليه وقل له يقرب مني ، ويكون بحيث أراه ويراني ، فإن ~~استحققت أن يضرب في وجهي بالسيف فليفعل ، فمضى نميرة وقال له ذلك ، فقال : ~~ما كنت الذي أشاهد طلعة أمير المؤمنين وأنابذه بالحرب ، وقد خرج الأمر عن ~~يدي ، ثم حمل على الميسرة فكسرها وقتل كثيرا ممن كان فيها ، وشاهد العزيز ~~ما جرى ، وكان في القلب فراسل الميمنة بالحملة وحمل هو والمظلة على رأسه ، ~~فانهزم ألفتكين والقرمطي ووضع السيف في عسكريهما ، فقتل منه نحو عشرين ألف ~~رجل ومضى الحسن القرمطي هاربا على وجهه ، وعاد العزيز إلى معسكره ، ونزل في ~~مضاربه ، وجلس الأسرى بحضرته ، والعرب تجيئه بمن يقع في أيديها من أصحاب ~~ألفتكين ، والخلع تخرج إليهم مقابلة عن ذلك ، وقد بذل لمن يجيئه بألفتكين ~~مائة ألف دينار ، وكان ألفتكين يميل إلى المفرج بن غفل بن الجراح ويتمرده ~~لأنه كان وضيء الوجه صبيحه ، وشاع ذلك عنه فيه واتفق أن انهزم ، فطلب ساحل ~~البحر ومعه ثلاثة من غلمانه رفقائه وبه جراح ، وقد كده العطش فلقيته سرية ~~من الخيل فيها المفرج فلما ms023 رآه التمس ماء فأعطاه إياه وقال له : احملني إلى PageV01P034 # أهلك ، ففعل حتى إذا وصل إلى قرية تعرف بلبنى (1) أنزله فيها وأحضره ماء ~~وفاكهة ، ووكل به جماعة من أصحابه ، وبادر إلى العزيز فتوثق منه في المال ~~الذي بذله في ألفتكين ، ثم عرفه حصوله في يده ، وأخذ جوهرا ومضى فسلمه إليه ~~، وورد المبشرون إلى العزيز بحصوله ، فتقدم بضرب نوبة من مضاربه وفرشها ، ~~وإعداد ما يحتاج إلى إعداده من الآلات (17 و) للاستعمال فيها ، وإحضار كل ~~من حصل في الأسر منسوبا إليه فأحضر ، وأومنوا وكسوا ، ورتبوا في أشغالهم ~~المنسوبة إليهم في خدمته ، ووصل ألفتكين وقد خرج العسكر لاستقباله ، وهو ~~غير شاك في أنه مقتول ، فأمر العزيز أن يعدل به إلى النوبة المضروبة ، ~~وكانت قريبا من مضاربة وبين يديه مختار الصقلبي صاحب الصقر في جماعة من ~~الخدم والصقالبة يمنعون الناس منه ، ويحولون بينه وبينهم ، فلما رأى القواد ~~والصقالبة والمغاربة باب سرادق العزيز ترجلوا عن دوابهم وقبلوا الأرض ، ~~ففعل ألفتكين مثل ذلك ، ودخل المضارب المعدة له فشاهد أصحابه وحاشيته على ~~ما كانوا عليه من الحال ، والعمل في خدمته ، وحمل إلى دست قد نصب له ليجلس ~~عليه ، فرمى نفسه الى الأرض ورمى ما على رأسه وعفر خديه على التراب ، وبكى ~~بكاء شديدا (2) سمع منه نشيجه ، وقال : ما استحققت الإبقاء علي فضلا عن ~~العفو الكريم والاحسان الجسيم ، ولكن مولانا أبى إلا ما تقتضيه أعرافه ~~الشريفة وأخلاقه المنيفة ، وامتنع من الجلوس في الدست وقعد بين يديه ، ~~وأتاه بعد ساعة أمين الدولة PageV01P035 # الحسن بن عمار ، وهو أجل كتابه وجوهر ومعهما من الخدم على أيديهم الثياب ~~، فسلما عليه وأعلماه رضى العزيز عنه وتجاوزه عن الهفوة الواقعة منه ، ~~وألبسه جوهر دستا من ملابس العزيز كان في جملة الثياب ، وقال له : أمير ~~المؤمنين يقسم عليك بحقه إلا طرحت سوء الاستشعار ، وعدت إلى حال السكون ~~والانبساط ، فجدد الدعاء وتقبيل الأرض ، وشكر جوهرا على ما ظهر منه في أمره ~~، وعاد الحسن وجوهر إلى العزيز فأخبراه ما كان منه ، وواصله العزيز بعد ذلك ~~بالمراعاة والملاطفة ms024 في الفواكه والمطاعم ، وتقدم من غد إلى البازيارية ~~وأصحاب الجوارح بالمصير الى باب مضربه ، وراسله بالركوب الى الصيد تأنيسا ~~له ، وقاد إليه عدة من دواب بمراكبها فركب وهو يشاهد القتلى من أصحابه ، ~~وعاد من متصيده عشاء فاستقبله الفراشون بالشمع ، والنفاطون بالمشاعل ، ونزل ~~في (17 ط) مضاربه ، فلما كان في الليل ركب العزيز إليه ودخل عليه ، فبادر ~~إلى استقباله وتقبيل الأرض وتعفير خديه بالتراب ، فأخذ العزيز بيده وأمره ~~بالجلوس فامتنع ثلاث مرات ، ثم جلس فسأله عن خبره وخاطبه بما سكن نفسه ، ~~وقال له : ما نقمت عليك إلا أنني دعوتك إلى مشاهدتي تقديرا أن تستحيي مني ~~فأبيت ، وقد عفوت الآن عن ذلك ، وعدت إلى أفضل ما تحب أن تطيب نفسك به ، ~~وسأصطنع لك اصطناعا يسير ذكره ، وأفعل معك فعلا أزيد على أملك وأمنيتك فيه ~~، فبكى ألفتكين بين يديه ، وقال : قد تفضلت يا أمير المؤمنين علي تفضلا ما ~~استحققته ولا قدرته ، وأرجو أن يوفقني الله بخدمتك ومقابلة نعمتك ، وأنس ~~ألفتكين بعد ذلك وخاطب فيمن بقي من أصحابه حتى أوجب لهم الأرزاق الواسعة ~~والتقريرات المتتابعة ، ونزلوا على مقاديرهم ، ورتبهم في مواضعه ، واستحجبه ~~العزيز ، وجعله من أخص خاصته وأقرب صاحب من خدمة حضرته. # وكان العزيز قد أنفذ النجب بالرسل والكتب تابعة للحسن بن أحمد القرمطي ، ~~فلحقوه بطبرية ، وأعادوا عليه الرسائل بالصفح عما جرى منه ، PageV01P036 # والدعاء إلى وطء البساط ليصطنعه ويصطفيه ، والتماس ما يريده ليبلغه له ، ~~ويرجع إلى بلاده فأقام على أمره ، وترددت المراسلات إليه ومنه ، والوسيط ~~جوهر إلى أن تقرر الأمر على ثلاثين ألف دينار له ولأصحابه ، تحمل إليه في ~~كل سنة ، ويكونوا على الطاعة والموادعة ، وحمل إليه مال سنة وأضيف اليه ~~ثياب كثيرة وخيل بمراكب ، وتوجه إليه جوهر وقاضي الرملة ، فاستحلفاه للعزيز ~~على الوفاء والمصالحة ، وأخذا له المواثيق المشدودة المؤكدة ، وأعطياه ~~المال والخلع والحملان وانصرف إلى الأحساء (1)، وعاد العزيز إلى مصر ~~وألفتكين حاجبه ، ولم يزل المال المقرر للقرمطي يحمل إليه في كل سنة على يد ~~أبي المنجا صاحبه إلى أن مات. # ووصل العزيز الى ms025 مصر والقاهرة ، فدخلها ونزل في قصره وأنزل ألفتكين في ~~دار حسنة بعد أن فرشت بالفروش الكثير ، وركب وجوه سائر الدولة إليه حتى لم ~~يتأخر أحد منهم عنه ، ووافاه فيمن وافاه أبو الفرج (18 و) يعقوب ابن يوسف ~~بن كلس الوزير ، بعد أن لاطفه وهاداه ، وزاد أمر ألفتكين بين يدي العزيز ، ~~وتكبر على ابن كلس الوزير ، وامتنع من قصده ، والركوب إليه وأمره العزيز ~~فلم يفعل ، وتدرجت الوحشة بينهما حتى قويت واستحكمت ، وأعمل الحيلة الوزير ~~في الراحة منه ، ودس إليه سما فقتله به ، ولما مضى لسبيله حزن العزيز حزنا ~~شديدا عليه ، واتهم ابن كلس واعتقله نيفا وأربعين يوما صح له خمسمائة ألف ~~دينار ، ووفقت الأمور باعتزاله النظر فيها ، فأعاده العزيز وجدد اصطناعه ~~واستخدامه. PageV01P037 ### ||| * ولاية قسام التراب لدمشق بعد الحاجب ألفتكين المقدم ذكره ### ||| * والسبب في غلبته على الأمر في سنة ثمان وستين وثلاثمائة وما آل أمره إليه # السبب في غلبة قسام على ولاية دمشق أن ألفتكين المعزي المذكور كان قد ~~استخدمه وقدمه واعتمد عليه وسكن في كثير من أمره إليه ، فصار له بذلك صيت ~~يخشى به ويرجى له ، واتفق خلو البلد من أكابر الولاة بعد ألفتكين وفراغه من ~~شجعان الرجال ، وكان فيه المعروف بحميدان قد وليه (1)، وأمر فيه ونهى وأخذ ~~وأعطى ، ففسد الأمر بين قسام وبين حميدان ، فصار حميدان من تحت حكم قسام ~~لقهره له بكثرة من معه من الأحداث واستيلائه على البلد ، فطرده قسام عن ~~الولاية ونهب أصحابه ما كان في داره ، وخرج هاربا ، فتمكن قسام من البلد ، ~~واستقامت حاله فيه واجتمعت إليه الرجال ، وكثر ما في يده وقويت شوكته ~~وتضاعفت عدته وعدته ، وولي القائد أبو محمود البلد بعد حميدان في نفر يسير ~~وهو ضميمة لقسام ، واتفقت النوبة الحادثة ببغداد بين الديلم والعرب من بني ~~حمدان ، وهروب أبي تغلب الغضنفر بن حمدان في البرية والجبال إلى أن خرج الى ~~حوران ، فقصد دمشق ونزل عليها فمنع قسام من دخول أحد من رجاله إليها ، ووصل ~~كتاب العزيز بالمنع له من البلد ، فسأل أبو تغلب ms026 عامل الخراج بدمشق أن يمكن ~~أصحابه من ابتياع ما يحتاجون إليه من الأسواق ، فكلم العامل قساما في ذلك ~~فأذن له فيه ، ودخل أصحابه (18 ظ) البلد وقد كان طمع أن يوليه العزيز ، ~~وكان قسام قد خاف من ذلك وسعى قوم بينهما ، وكان أبو تغلب نازلا بالمزة (2)، PageV01P038 # فأقام بها شهورا فشق على قسام مقامه وظن أنه يلي البلد ، فلما كان في بعض ~~الأيام وقف رجل من العجم من أصحاب أبي تغلب في باب الجابية ، وكان نشوانا ، ~~فجرد سيفه وقال : إلى كم يكون هذا العيار ، فعظم ذلك على قسام وتخوف أن ~~يكون لأبي تغلب سلطنة فيملكه ومن معه ، ففسد الأمر بينهما بهذا السبب ، ~~وتقدم قسام إلى أصحابه بأخذ كل من يدخل من أصحاب أبي تغلب ، فكمنوا في خراب ~~قينية فأخذوا منهم نحو سبعين رجلا وقتلوا منهم جماعة ، وعاد من أفلت منهم ~~الى أبي تغلب عراة قد أخذت ثيابهم ودوابهم ، فلم يتمكن أبو تغلب من شيء ~~يفعله ، وكتب الى مصر بذلك ، فلما وقف ابن كلس الوزير على الكتاب أنهاه إلى ~~العزيز ، فعلم العزيز أن هذا من تدبير الوزير وحيله ، وكتب قسام إلى مصر ~~يذكر أن أبا تغلب قد حصر دمشق ومد يده في الغوطة ، وخرج من مصر غلام لابن ~~كلس يقال له الفضل بن أبي الفضل في عسكر كثيف للحيلة على أبي تغلب وإهلاكه ~~، ونزل الرملة وأوصل الى ابن جراح سجلا بولاية الرملة وقال : إن هذا أبا ~~تغلب يريد أن يسير اليها ليأخذها بسيفه ، وأنا معين لك عليه ، وكان أبو ~~تغلب قد رحل عن دمشق نحو الفوار (1) ونزل عليه ، وسار الفضل ، ونزل طبرية ~~وراسل أبا تغلب في الاجتماع معه ، وكان الفضل يهوديا أولا ، وكان أبوه ~~طبيبا ، فكبرت نفس أبي تغلب أن يجلس معه على سرير من جهة اليهودية ، فأعلم ~~ذلك ، فقال : كل منا على سرير ، فاجتمعا في طبرية وجلس كل منهما على سرير ، ~~وجرت بينهما محاورات على أن الرملة ولاية لأبي تغلب ويقلع ابن جراح منها ~~«وأنا معين لك عليه» وقرر ذلك في ms027 نفسه ، وسار الفضل الى دمشق يجبي الخراج ~~ويفضه في الجند ، وزاد في العطاء ، وزاد في جنده وعسكره ، وسار عن دمشق ~~وأخذ طريق الساحل ، وشرع أبو تغلب في أمره ، وتوجه نحو الرملة وقد اجتمع ~~إليه بنو عقيل مع شبل بن معروف العقيلي ، فهرب ابن جراح (19 و) منها ، وجعل ~~يحشد العرب ويحشد ثقة بمعونة الفضل له ، وكذلك PageV01P039 # أبو تغلب مثله أيضا ، فلما توجه الفضل على الساحل ونزل على عسقلان ، وقصد ~~ابن جراح أبا تغلب بعسكره ، وسارت بنو عقيل وشبل بن معروف واصطفوا لقتال ~~الطائيين (1) وأبو تغلب واقف في مصافه ، وعاد الفضل واجتمع مع ابن الجراح ~~بعسكره ، وكان معه مغاربة كثيرة ، فقالوا لأبي تغلب : قد اجتمع عسكر الفضل ~~مع عسكر ابن جراح؟ فقال : على هذا جرت الموافقة بيني وبينه ، فلما نظر ~~المغاربة الذين كانوا مع أبي تغلب إلى مغاربة الفضل قد أقبلوا مع عسكر ابن ~~جراح حملوا يريدون الدخول معهم ، فقالوا لابي تغلب : إحمل في إثر هؤلاء من ~~قبل أن يدهمك الأمر ، فبقي متحيرا وعلم أن الحيلة قد تمت عليه ، فلما حمل ~~المغاربة الذين كانوا معه وساروا مع أصحابهم ، وأقبل العسكران على عسكر أبي ~~تغلب فانهزم جميع من كان معه ، ثم انهزم هو ، فلم يدر في أي طريق يأخذ ، ~~وكانت عدته في الغابة جميعها ، وذكر انه لم يتقدم اليه رجل إلا ضربه ، ولم ~~يزل على ذلك حتى تبعه رجل من أصحاب ابن جراح يقال له منيع فصاح إليه : يا ~~انسان اسمع مني أنا أنجو بك ، وظن أن كلامه حق ، فقال له : هذه الخيل التي ~~أمامك خيلنا فلو وقفت علي لنجوت بك ، وكان يتكلم معه وهو يقرب منه وبيده ~~رمح ، فطول الرمح وهو يكلمه وهو يظن ألا يقدر عليه فلم يمكنه في أبي تغلب ~~شيء ، فطعن عرقوب فرسه ، فوقف به الفرس فأخذه وسار به الى ابن جراح ، فأركب ~~جملا وأشهر بالرملة وقتله وأحرقه ، وذلك في صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة ~~وخلت الديار لابن جراح ، وأتت بنو طيء على الناس (2)، وشملهم البلاء منهم. # وكان ms028 العزيز قد خاف من الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه خوفا شديدا لأنه ~~كان عازما على انفاذ العساكر إلى مصر ، فعاقه عن ذلك الخلف الجاري بينه ~~وبين أخيه واشتغاله به سنة تسع وستين وثلاثمائة (3). PageV01P040 ### ||| * سنة تسع وستين وثلاثمائة # فيها خرج العسكر المصري مع القائد سلمان بن جعفر بن فلاح في أربعة آلاف ~~من المغاربة ، ووصل إلى دمشق فصادف قساما قد غلب عليها ، فنزل في بستان ~~الوزير (19 ظ) بزقاق الرمان (1)، وعسكر حوله في دور هناك ، فثقل أمره على ~~قسام ، وطال مقامه في غير شيء ، وقلت نفقته ورام أن يظهر صرامة فيتمكن من ~~البلد ، فقال لقسام : لا يحملن أحد سلاحا ، فأبوا ذلك فبعث إلى الغوطة من ~~يتولاها ويمنع من خفارة تؤخذ منها وحمل السلاح فيها ، فأعلم قسام ذلك ، ~~فقال : لا يحفل بهذا الأمر بل كونوا على ما كنتم عليه ، وثار قسام ومن معه ~~الى الجامع ، وصاروا إلى البستان الذي فيه سلمان فأخرجوهم ، وخرج سلمان ~~وأصحابه الى الدكة ، ونزل على نهر يزيد ، وقسام جالس في الجامع ولم يشهد ~~الحرب مع أصحابه ، وقد أحضر المشايخ ، وكتب بما جرى إلى مصر ، وعمل محضرا ~~على نفسه أنه «متى جاء للملك عضد الدولة عسكر أغلق الأبواب وقاتله ليكون لك ~~معونة على ما يريده» ، فلما وقف عليه العزيز وافق غرضه ، وأنفذ رسله وكتابه ~~إلى سلمان بن فلاح يأمره بالرحيل عن دمشق ، فرحل عنها وكان مقامه بها شهورا ~~من سنة تسع وستين وثلاثمائة ورجع القائد أبو محمود إلى دمشق ، ولما تم ~~للفضل ما دبره على أبي تغلب ووافق الاغراض عزموا على إعمال الحيلة على ابن ~~جراح لأن أمره كبر وشره ظهر ، (2) وتوجه الى قسام ليعمل أيضا عليه ، وأظهر ~~أنه يريد المسير الى PageV01P041 # حمص وحلب ليأخذهما ، وجمع بني عقيل ونزل بظاهر دمشق ، وعلم ابن الجراح ~~بمكاتبته لبني عقيل فأخذ حذره وأمر أصحابه بالرحيل ، وركب أصحاب الفضل ~~وأخذوا من العرب تقدير خمسمائة فارس ، وسار ابن جراح عن دمشق ، وانضمت بنو ~~عقيل إلى الفضل مع شبل وظالم في صفر سنة سبعين ms029 وثلاثمائة وبطل كل ما أراد ~~الفضل عمله من الحيلة على ابن جراح وقسام ، ورحل عن دمشق في طلب ابن جراح ، ~~وجد في طلبه فبعد عنه ، وكتب ابن جراح إلى مصر يتلطف أمره فورد الأمر على ~~الفضل بالكف عنه ، وعاد الفضل الى مصر وعاد ابن جراح الى فلسطين فأخربها ~~وأهلك من فيها ، وكان الرجل يدخل إلى الرملة يطلب فيها شيئا يأكله فلا يجده ~~، ومات الناس بالجوع ، وخربت الأعمال. # وأما دمشق فكان قد اشتد بها غلاء السعر ، وكان بكجور قد ولي حمص من قبل ~~سعد (20 و) الدولة أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان فواصل إليها الغلة ~~مع العرب بحيث اتصلت مع الأيام ، وعمرت الطرقات ، وجعل فيها من يخفر ~~سالكيها ، وكانت العرب قد طمعت في عمل دمشق وأفسدت الغوطة ، وكان بها ~~القائد أبو محمود واليها في ضعف ، وهو ضميمة لقسام فهلك في دمشق في سنة ~~سبعين وثلاثمائة ، وكان بكجور قد ضمن أعمال المغاربة : قارا ويبرود ومعلولا ~~والتينة وصيدنايا والمعرة وتلفيتا (1) وغيرها من ضياع جبل سنير (2) فحماها ~~من العرب والحرامية ، وحسنت حال دمشق بذلك ، وكاتب بكجور العزيز في ترغيبه ~~في الأجناد حملة السلاح ، فاجتمع إليه حين فعل PageV01P042 # ذاك الخلق الكثير من سائر البلاد ، وكانوا حوله إذا ركب من داره ، فقهر ~~بهم المغاربة ، واستظهر عليهم في سنة سبعين وثلاثمائة (1). # وفيها وردت الأخبار بوفاة الملك عضد الدولة فناخسره بن بويه في يوم ~~الاثنين ثامن شوال ، وكتم أمره ، وكانت مدته بالعراق خمس سنين ونصفا ، ~~وانتهى ذلك إلى الوزير ابن كلس ، فدخل على العزيز فأعلمه فسر بذلك ، وخلع ~~عليه ، وأمنوا بعد وفاته وعملوا على الخروج إلى الشام (2). # * * * PageV01P043 ### ||| * سنة احدى وسبعين وثلاثمائة # فيها وقع الاهتمام بتجهيز العساكر المصرية إلى ابن جراح ، وقد اشتهر أمره ~~بإرتكاب العيث والفساد وإخراب البلاد ، فلما سار العسكر من مصر ، القائد ~~بلتكين التركي (1) وكان فيها أعجام ومغاربة ومن كل الطوائف ، فنزل الرملة ، ~~وأجفل ابن جراح ، وكان قد قوي أمره وصار معه جند يرمون بالنشاب ، وخلق عظيم ~~، وسار معه بشارة (2) والي طبرية واجتمع إليه ms030 من العرب من قيس وغيرها جمع ~~كثير ونشبت الحرب بين الفريقين ، وكان بلتكين المقدم قد خرج على ابن جراح ~~من ورائه بعد اشتداد الحرب ، فانهزمو وأخذهم بالسيف وأسر ابن جراح وأفلت ~~ونهب عسكره ، وقصد أرض حمص في البرية ، وقصد أنطاكية واستجار بصاحبها ~~فأجاره وأمنه ، وصادف خروج بارديس من قسطنطينة في عسكر عظيم يريد أرض ~~الإسلام فخاف ابن جراح ، وكاتب بكجور خوفا على نفسه (3)، وكان القائد ~~بلتكين (20 ظ) المقدم قد نزل على دمشق في ذي الحجة سنة [اثنتين] (4) وسبعين ~~وثلاثمائة ، وكان على PageV01P044 # العسكر منشا بن الغرار اليهودي ، فتلطف أمر قسام فلم يتمكن من ذلك ، وكان ~~بدمشق مع قسام القائد جيش بن الصمصامة شبه وال ، وقد كان ولي البلد بعد ~~مهلك خاله القائد أبي محمود في سنة سبعين ، ولما نزل القائد بلتكين مقدم ~~العسكر المصري على المزة وجده رجلا أحمق ، فلم يحفل به ودخل على منشا ~~الكاتب ، فقال : إني قضيت حق هذا القائد ولم يجيء إلي ولم يقض حقي ، وأنا ~~الوالي ، فهزأ به منشا وقال له : نعم أنت الوالي ، وظن إنما نزول العسكر ~~على دمشق ليصلح البلد ، وقالوا : تخرج أنت ومن معك إلى ظاهر البلد ، فخرج ~~هو ومن معه ، فعسكر نحو مسجد ابراهيم عليه السلام ، وكان عسكر بشارة نازلا ~~في ذلك المكان ، وكانت المراسلة بينهم وبين قسام أن يسلم البلد ويكون هو ~~آمنا على نفسه ومن معه ، فعلم قسام أنهم إن بقوا في البلد أهلكوه ومن معه ، ~~فقال لا أسلم البلد ، وضبط أصحابه. # فلما كان يوم الثلاثاء التاسع عشر من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ~~وقع بين قوم من أصحاب قسام وقوم من أصحاب القائد بشارة الخادم عند باب ~~الحديد فظهر عليهم أصحاب بشارة ، وأقبل في غد أصحاب جيش بن الصمصامة ، فخرج ~~أصحابه إليهم فطردوهم ، ثم نشبت الحرب وأحرق ربض باب شرقي ، وأطلقت النار ~~في عدة مواضع وملكوا الشاغور ، ودخلت الأتراك على خيلهم في البطاطين ~~وأحرقوا سقيفة وعدة مواضع ومساجد وعمها الخراب بعد ما كانت عليه من حسن ~~العمارة ، واشتد بالناس ms031 الخوف والمضرة ، فاجتمع الناس وكلموا قساما بأن ~~يخرجوا إلى القائد بلتكين فيصلحوا الأمر معه فلان لهم وذل بعد تحيره وتبلده ~~، وقال : افعلوا ما شئتم ، وكان اجتماع الناس لطفا من الله تعالى ، فخرجوا ~~إليه وخاطبوه ، فصرف أصحابه عن القتال وعن الأبواب ، وانصرف أصحاب قسام ~~إليه فوجدوه خائفا ، فأخذ كل لنفسه ، ورجع المشاريخ إلى قسام فقالوا له : ~~قد أجاب القائد الى ما تحب وأمنك على نفسك وأصحابك ، PageV01P045 # فخاطبوه بذلك وهو ساكت حائر وقد بان ذلك في وجهه ، فلما رأوه كذلك خافوا ~~أن يعود عن تسليم البلد ، [واجتمع أكثر الناس ، فصاح من كان قد احترقت داره ~~وهم كثير بقسام : انتقم الله ممن أذلنا وأحرق دورنا وشتتنا وتركنا مطرحين ~~على الطريق ، فوجب قلبه من سماع صياحهم وقال : أسلم البلد] (1) على أمان لي ~~ولأصحابي (21 و) فعاد المشايخ إلى بلتكين القائد وأعلموه الخطاب والجواب ~~فأجابهم إلى ما طلب ، وقال لهم : نريد أن ننزل على هذا البلد في هذا اليوم ~~، فقالوا : افعل ما تحب وتوثر فولى البلد حاجبا يقال له خطلخ في خيل ورجل ~~فدخل المدينة من يومه ، وكان مبدأ الحرب في هذه النوبة يوم الخميس لعشر ~~بقين من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة والدخول إلى البلد يوم الخميس ~~لثلاث بقين منه ، ولم يعرض لقسام ولا لأحد من أصحابه ، وتفرق أصحابه عنه ، ~~وأقام يومين واستتر ، وقيل هرب فصاروا إلى داره وأخذوا ما فيها وحولها من ~~دور أصحابه ، وطلب ، فلم يوجد ، ونودي عليه وبذل لمن يظهره خمسون ألف درهم ~~، ولمن يدل على مكان [أولاده] (2) عشرون ألفا ، فقال لهم قائل : «هو في ~~كنيسة اليهود بين البطاين» فجاؤوا إلى الديان وقالوا : نريد أن نخرب هذه ~~الكنيسة أو نحرقها بالنار فإن قساما فيها ، فأصعدهم ، ودار بهم فيها فلم ~~يروا أثرا ولا عرفوا له خبرا ، فلما أخذت امرأته وولده ، قالت لمن سمع منها ~~: ما تنتظر يا مشوم ، وكان عند رجل في الحائر (3) ولم يفطن به أحد ، فخرج ~~في الليل إلى العسكر ، فوقف على خيمة منشا الكاتب ، وقال : رجل يريد أن ~~يدخل ms032 الى الرئيس ، فقالوا : ومن هو ، قال : قسام ، فدخل عليه على غير أمان ~~، فبعث إلى القائد بلتكين فأعلمه PageV01P046 # فأخذه إليه وأدخله عليه ، وحملوه إلى خيمة ، وقالوا له : مد رجلك ، فقال ~~: ما أفعل أنا جئتكم بأمان ، فأخرج الحاجب الدبوس فضربه به ، فمد رجله فقيد ~~وحمل إلى مصر ، فعفي عنه لما جاءهم في الامان ، وكان قسام هذا أصله من قرية ~~بجبل سنير يقال لها تلفيتا (1) من قوم يقال لهم الحارثيون بطن من العرب نشأ ~~بدمشق ، وكان يعمل في التراب ، ثم إنه صحب رجلا يقال له ابن الجسطار من ~~مقدمي الأحداث وحملة السلاح وطالبي الشر ، فصار من حزبه وتزايد أمره إلى ما ~~انتهى إليه. # * * * PageV01P047 ### ||| * ولاية بكجور لدمشق ### ||| * والسبب في ذلك في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة (1) # كان من ابتداء أمر بكجور ما ذكر أنه كان غلاما مملوكا لقرغويه أحد غلمان ~~سيف الدولة (21 ظ) ابن حمدان صاحب حلب ، وكان قرغويه قد غلب على أمر حلب ~~بعد وفاة سيف الدولة ، ومنع ولده سعد الدولة أبا المعالي منها ، ودفعه عنها ~~، فسار أبو المعالي إلى حماة ورفنية (2) وكان ينزل مهما (3) في عسكره ، ~~وكانت الروم قد خربت حمصا وأعمالها ونزل رقتاش التركي غلام سيف الدولة من ~~حصن برزويه (4) فلقي مولاه أبا المعالي ، وسار معه ، ونزل على حمص وشرع في ~~عمارتها ولم شعثها لأن الروم لما ملكتها أفسدت أعمالها في النوبة الأولى ~~عند خروجهم في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة على غفلة من أهلها وغرة ممن بها ~~واجتهد رقتاش في عمارتها وتحصينها وأبو المعالي يقوي أمره بها ويشد شوكته ~~فيها ، وكان قرغويه قد استناب بكجور في حلب ، فلما قوي أمره قبض على مولاه ~~وحبسه في قلعة حلب وملك البلد وأقام تقدير ست سنين (5)، وكوتب أبو المعالي ~~من حلب وأطمع في PageV01P048 # تملك البلد في رجال قرغويه ، وأن يكونوا عونا له على أمره ، فجمع بني ~~كلاب ومن أمكنه ونهض صوب حلب ونزل على معرة النعمان فملكها وأخذ منها غلاما ~~كان غلب عليها يقال له زهير (1) فقتله ، وسار عنها فنزل حلب سنة ست وستين ms033 ~~وثلاثمائة فأقام عليها تقدير أربعة أشهر ، ثم تسهل له فتحها بحيلة عملها ، ~~وتحصن بكجور في القلعة فراسله أبو المعالي فطلب منه الأمان فأمنه ، فقال ~~بكجور : أريد يتوسط بيني وبينك وجوه البلد من بني كلاب ، فأجابه إلى ذلك ~~فتوسطوا الأمر بينهما ، وأخذوا له العهد والميثاق والأمان على نفسه وولده ~~وماله وأنه لا يغدر به ويوليه حمصا على أنه ينحدر من القلعة ويسلمها ، ولا ~~يأخذ منها شيئا الا ما لا بد منه ، فأجابه إلى ذلك ، فولاه حمصا لما نزل من ~~القلعة وسلمها ، ووفى له بكل ما عاهده عليه ، وسار بكجور إلى حمص في السنة ~~المذكورة ، وصرف همه إلى عمارتها وكان أمره كل يوم فيها الى الزيادة بعد ~~الدخول إليها في الضعف ، واتفق له أن أعمال دمشق من حوران والبثنية قد ~~اختلت وخربت على ما تقدم ذكره من قلة القوت بها وغلاء السعر فيها ، وجلا ~~منها خلق كثير إلى حمص فعمر البلد وكثر الناس عنده. # وكان في بكجور جور ، وكان مجتهدا في العمارة (22 و) وأمن السبل والطرق ، ~~فلما انقطعت الغلات عن دمشق ، ومات بها كثير من الناس جوعا من أهل حوران ~~والبثنية ورغب الناس الجالبون منها في حمل الغلة إلى دمشق ، مكنهم من ذلك ، ~~وحمى لهم الطرق في ترددهم بادين وعائدين ، فحسن حال حمص ، وكثر السفر إليها ~~ومنها ، وكانت العرب قد طمعت في أعمال دمشق ، وكان واليها القائد أبو محمود ~~بن جعفر في ضعف وقسام غالب عليه ، واتفق وفاة أبي محمود ابراهيم بن جعفر ~~المذكور بدمشق في صفر سنة سبعين وثلاثمائة ، وكان بكجور قد ضمن أعمال ~~المغاربة على ما تقدم ذكره وحماها من العرب ، PageV01P049 # وحسنت حال دمشق بحمل الغلات إليها في تلك الشدة ، وكان بكجور يكاتب ~~العزيز بالله بمصر وورد الجواب عليه بأن «تصير الى بابنا لنوليك دمشق» ، ~~وكان العزيز قد رغب في الجند الذين يعملون السلاح مثل الناشب والرامح ، ~~وجمع الجمع الكثير وأخرجهم الى حرب ألفتكين وجرى من أمره ما ذكر في موضعه. # فلما كان في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وقعت ms034 الوحشة بين سعد الدولة أبي ~~المعالي بن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب ، وبين بكجور ، وراسله بأن يخرج ~~من بلده (1) فكتب بكجور إلى العزيز يسأله إنجاز الوعد بولاية دمشق ، ودعت ~~الحاجة إلى عود القائد بلتكين مقدم العسكر المصري بحكم اعتزام المغاربة على ~~الوثوب بالوزير ابن كلس وقتله ، وقادت الضرورة العزيز إلى أن ولى بكجور ~~دمشق ، وكتب الى بلتكين ومنشا كاتب الجيش بأن يسلم البلد الى بكجور ويرحل ~~عنه ، وقد كان كتب أيضا كتابا الى العزيز «أن أنفذ إلي عسكرا لآخذ لك حلب» ~~، وأطمعه في ذلك ، فأنفذ إليه بعض عسكر دمشق فسار بهم ونزل على حلب وحصرها ~~مدة يسيرة ، فظهر دمستق الروم بارديس ونزل على أنطاكية وعزم على كبس بكجور ~~، على حلب ، فكتب اليه ابن جراح يحذره فرحل عن حلب ، وتبعه عسكر الروم في ~~إثره وتم بكجور ونزل على حمص وحمل ما كان له إلى بعلبك ، ونزل في جوسية (2) ~~في جمع عظيم ، ونزل ملك الروم (3) ميماس حمص ، ولم يعرض للبلد ودخل المدينة ~~وشاهد (22 ظ) الكنيسة ورحل عنها متوجها الى البقيعة (4) يريد طرابلس ، PageV01P050 # وأنفذ إلى أهل حمص رسولا يقول لهم نريد مالا يحمل إلينا ، فقالوا : هذا ~~بلد خراب ليس فيه مال ، فرجع ونزل عليها وقال لأهلها : من خرج من البلد فهو ~~آمن ، فخرج قوم وأقام قوم فدخل عسكره فنهب وسبى وأحرق الجامع ومواضع من ~~البلد ، وتحصن قوم بالمغاير ، فأوقد عليهم فأهلكهم الدخان ، ولم يعرض للعرب ~~ولا لمن هرب إليها ، وكان دخول الروم إلى حمص يوم الثلاثاء التاسع عشر من ~~جمادى الأول سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وهي النوبة الثانية للروم ، وقيل إن ~~أبا المعالي بن سيف الدولة خاف من أخذ بكجور حلب بالمغاربة ، فأنفذ إلى ملك ~~الروم يسأله إخراب حمص. # ورجع أكثر من كان مع بكجور من عسكر دمشق أصحاب القائد بلتكين ، وبقي ~~بكجور وأصحابه منتظرا أن يرحل بلتكين عن دمشق ويسير اليها ، وكان السبب في ~~تأخر ولاية دمشق أن الوزير ابن كلس كتب إلى بلتكين أن لا يسلم دمشق إلى ~~بكجور ms035 ، وعرف بكجور ذاك فكتب [إلى العزيز] (1) يذكر بأمره وإنجاز وعده ، ~~فسأل العزيز عن تأخر الأمر في ذلك فقال له الوزير : الصواب أن لا يلي بكجور ~~دمشق ويعصي فيها ، قال : نحن استدعيناه لذلك ووعدناه به ، فقال : قد كان ~~ذاك والحزم أن لا يولى ، فقال له : لا بد من ذلك ، فكتب الوزير إلى منشا بن ~~الغرار كاتب الجيش : واقف بكجور على ما يأخذ من المال له ولرجاله ، وسلم ~~ولاية دمشق إليه ، فسلم بلتكين البلد إليه وعاد متوجها الى مصرفي يوم الأحد ~~مستهل رجب سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، وكانت ولاية بلتكين دمشق خمسة ~~شهور ، ودخل بكجور البلد واليا في يوم السبت سابع رجب من السنة ، وقد عرف ~~أن الذي أخر الولاية الوزير ابن كلس ، فحقد بكجور عليه ، وكان لابن كلس ~~نائب في عمله وضياعه يقال له ابن أبي العود يهودي ، وكان يكتب إليه بأخبار ~~البلد ، فقال بكجور : هذا عين علي ، وتقدم بقتله PageV01P051 # فقتل ، فلما بلغ ذلك الوزير عظم عليه واغتم له (1)، وأعلم الوزير العزيز ~~وقال : هذا مبدأ عصيان بكجور ، وقد تمكن من البلد وجاء معه ابن جراح ، وهو ~~عدو ، فلما كان في سنة سبع وسبعين عزم الوزير على العمل على قتل بكجور (28 ~~و) فأنفذ إلى غلام نصراني عطار يعرف بابن أخي الكويس من أهل دمشق أن «احتل ~~على قتل بكجور» ، ولم يكن النصراني من أهل ذاك ، فقال : لا يتم هذا الأمر ~~إلا برجل من الجند من أصحابه يعين على هذا الأمر ، فكتب رقعة بما يريد إلى ~~بعض أصحاب بكجور ، فلما وصلت الرقعة إليه ونظر ما فيها فظن أن بكجور دسها ~~إليه ليبلوه بها فأوصل الرقعة إلى بكجور ، فوقف عليها ، وقال : أريد من ~~جاءك بها ، فقال : إنما أوصلتها اليك لأبرأ من أمرها ولا أكتمها عنك ، فلم ~~يقبل قوله ولج في طلبه ، وقال له : إن الذي أوصل الرقعة أجير لابن أخي ~~الكويس العطار ، فوجه قبض عليه وعلى الأجير ووضع العقوبة على العطار ، وقال ~~: أريد الصبي ، وقبض على قوم كانوا يعاشرون العطار فكحلهم (2) ونفاهم ، ~~وكان ms036 فيهم ثلاثة من أهل العلم والفضل يقال لأحدهم ابن الخطابي ، والآخر ~~الخلادي ، والثالث المستولي ، وأخرج ابن الكويس بعد ما صفي ومعه رجلان من ~~المتهمين فصلبوا أقبح صلب ، وماتوا في غد ذلك اليوم في رمضان سنة سبع ~~وسبعين ، وبلغ الخبر الوزير ابن كلس فعظم عليه ، وازداد حنقا وأعلم العزيز ~~ذاك ، واتفق أن يخرج إليه عسكر ومعه [ابن] جراح (3) وشرع بكجور في أذية ~~الناس من أصحاب الوزير في ضياعه ، وجار في البلد جورا عظيما ، ولم يخل من ~~القتل والصلب والفتك فجرد إليه في سنة ثمان وسبعين القائد منير الخادم في ~~عسكر كثيف ، وأصدرت PageV01P052 # الكتب إلى ولاة الأعمال بالمسير معه ، ولما عرف بكجور ذلك أنفذ إلى العرب ~~وجمع وحشد واستقبل العسكر ، فالتقيا وصدقوا القتال وكثر في بني كلب (1) ~~الطعن والجراح ، وبشارة ومنير المقدمان قائمان في أصحابهما عليهما الحديد ، ~~فحملوا جميعا على الكلبين فهزموهم وألجوهم الى حيطان داريا فرجعوا ومن معهم ~~من أصحاب بكجور خاسرين مفلولين ، فخاف بكجور على نفسه أن يؤخذ فراسلهم بأنه ~~يسلم البلد ويرحل عنه ، وقد كان كوتب القائد نزال والي طرابلس بالمسير ~~والنزول على دمشق ، وكان عسكره ستة آلاف فسار فلما (23 ظ) عرف بكجور ~~انفصاله قلق وخاف وذل ، وراسل منشا بن الغرار الكاتب «بأني عازم على المسير ~~من هذا البلد وأريد أن أكون على عهد وأمان ولا أتبع بمضرة» ، فأجيب إلى ما ~~التمس ، وجمع ماله وسلاحه وخاف من الرجعة والحيلة أن تقع عليه من البلد ~~فأخفى أمره وستر مسيره ، فلما كان في يوم الثلاثاء نصف رجب سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة سار خائفا وجلا نحو الشرق ، وأخذ مع الجبل وسار معه ابن الجراح ~~الى حصن حوارين (2) فأخذ ما كان له وأخفى أمره ، فلما عرف خبره نهض في إثره ~~القائد منير من غد ونزل على البلد ، ففرح الناس به ، وتوجه بكجور إلى الرقة ~~، وتخلف بدمشق من أصحابه تقدير ثلاثمائة رجل فصاحوا «عزيز يا منصور» ~~فأمنوا. # ولما نزل منير القائد على دمشق أصبح القائد نزال نازلا معه في يوم الخميس ~~، فلامه الناس ms037 على ما اعتمده من التثاقل ، ونفذت المطالعات إلى مصر PageV01P053 # بشرح الحال ، فأنكر الوزير ابن كلس فعل منشا وإهماله بكجور حتى نجا ، ~~وأشخصه إلى مصر مع المستأمنة من أصحاب بكجور ، وقال له : خليت بكجور خوفا ~~على نفسك ، أما كان معك (1) عسكر فيه كفاية؟ فقال : لم يكن غير ما فعلته ، ~~لأن نزالا تأخر عنا وتثاقل ، وكان بكجور في قوة وكثرة من العرب وغيرهم ، ~~وهم أصحاب دروع وجواشن وخيل سبق ، فلم يقبل عذره وعزله عن تدبير العسكر ، ~~وكان ابن كلس يخاف من بكجور أن تكون له عودة إلى ولاية دمشق فيتمكن من دمشق ~~، فأنفذ رسولا إليه يقول له : ما أردنا رحيلك عن البلد ، وإنما إنفاذنا ~~العسكر لابعاد ابن الجراح لفساده وعناده ، وما كان من ضياع وغلات فلك إفعل ~~فيها ما أحببت فما لنا فيه حاجة ، فحمل بكجور ما كان له بدمشق ، وأقام ~~بالرقة منقطعا ليس له سلطان يستند إليه ، وكان بالرقة يراسل كرديا يقال له ~~باذ (2) قد غلب على ميافارقين ، ويراسل أبا المعالي بن سيف الدولة بحلب أن ~~يرده إلى العمل الذي كان في يده من حمص ، فلما كان في سنة تسع وسبعين ~~وثلاثمائة خرج عسكر صاحب بغداد إلى باذ الكردي المقدم ذكره لغلبته على ~~الموصل وديار ربيعة فكسر وانهزم عسكره وأصحابه ، وعرف بكجور ذلك فخاف من ~~عسكر بغداد فراسل سعد الدولة أبا المعالي يسأله تولية حمص فأجابه الى ذلك. # وكان ابن كلس يسأل (24 و) عن أخباره بالرقة خوفا منه ، فلما عرف الوزير ~~ذلك قال : يجاورنا بكجور في حمص فيطمع في الديار ، فأرسل إلى غلام له يقال ~~له ناصح الطباخ بأن يسير إلى حمص فيأخذ من بها من أصحاب PageV01P054 # بكجور ، فسرى في البرية فلم يشعر به حتى أتاهم ، وكان أبو المعالي صاحب ~~حلب قد علم بالسرية ، فأنفذ إليهم من حذرهم واتفق لهم أنهم حملوا وخرجوا من ~~حمص هاربين ، فلما حصلوا بأحمالهم بظاهر البلد أدركتهم السرية ، فأخذتهم ~~ورجعت إلى دمشق ، وفسد أمر بكجور مع المغاربة ومع أبي المعالي ، فراسل صاحب ~~بغداد فلم ير ms038 له عنده ما يحب ، وكان الوزير ابن كلس يضرب بينهما ويطمع كل ~~واحد منهما في صاحبه ، وكان الوزير ابن كلس يهوديا من أهل بغداد خبيثا ذا ~~مكر وحيلة ودهاء وذكاء وفطنة وكان في قديم أمره خرج إلى الشام ، فنزل ~~بالرملة فجلس وكيلا للتجار ، فلما اجتمعت الأموال التي للتجار كسرها وهرب ~~الى مصر في أيام كافور الاخشيدي صاحب مصر ، فتاجره وحمل إليه متاعا كثيرا ~~و[صار] (1) يحال بماله على ضياع مصر ، وكان إذا دخل ضيعة عرف غلتها ~~وارتفاعها وظاهر أمرها وباطنها ، وكان ماهرا في أشغاله لا يسأل عن شيء من ~~أمورها إلا أخبر به عن صحة ، فكبرت حاله وخبر كافور بخبره وما فيه من ~~الفطنة والسياسة ، فقال : لو كان هذا مسلما لصلح أن يكون وزيرا ، فبلغه ما ~~قال كافور فطمع في الوزارة فدخل جامع مصر في يوم الجمعة ، وقال : أنا أسلم ~~(على) يد كافور ، فبلغ الوزير ابن حنزابة وزير كافور ما هو عليه وما طمع ~~فيه فقصده وخاف منه ، فهرب إلى المغرب وقصد يهودا كانوا هناك مع أبي تميم ~~المعز لدين الله أصحاب أمره ، فصارت له عندهم حرمة فلم يزل معهم إلى أن أخذ ~~المعز مصر ، فسار معه اليها ، فلما توفي المعز وأصحابه اليهود وولي العزيز ~~بالله استوزره في سنة خمس وستين وثلاثمائة وكان هذا الوزير أبو الفرج يعقوب ~~بن يوسف بن كلس كبير الهمة ، قوي النفس والمنة ، عظيم الهيبة فاستولى على ~~أمر العزيز ، وقام به واستصحه ، فعول عليه وفوض أمره إليه ، وكانت أموره ~~مستقيمة بتدبيره ، فلما اعتل علة الوفاة ركب إليه العزيز عائدا فشاهده على ~~حال اليأس ، فغمه أمره ، وقال له : وددت بأنك PageV01P055 # تباع ، فأبتاعك بملكي ، أو تفتدى وأفديك بولدي (24 ظ) فهل من حاجة توصي ~~بها يا يعقوب؟ فبكى وقبل يده وتركها على عينه ، وقال : أما ما يخصني يا ~~أمير المؤمنين فلا لأنك أرعى بحقي من أن أسترعيك إياه وأرأف على من أخلفه ~~من أن أوصيك به ، لكني أنصح لك فيما يتعلق بدولتك ، قال : قل يا يعقوب ~~فقولك مسموع ورأيك ms039 مقبول ، قال : سالم يا أمير المؤمنين الروم ما سالموك ، ~~واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة ، ولا تبق على المفرج بن دغفل بن الجراح ~~متى عرضت لك فيه فرصة ، وتوفي في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة فأمر ~~العزيز أن يدفن في داره بالقاهرة في قبة كان بناها لنفسه ، وحضر جنازته ~~وصلى عليه وألحده بيده في قبره ، وانصرف عنه حزينا بفقده ، وأغلق الدواوين ~~وعطل الأعمال أياما [واستوزر أبا الحسن علي بن عمر العداس سنة ، ثم استوزر ~~أبا الفضل جعفر بن الفضل بن الفرات] (1) بعده مديدة ، ثم صرفه وقلد عيسى بن ~~نسطورس ، وكان نصرانيا من أقباط مصر ، وفيه جلادة وكفاية ، فضبط الأمور ~~وجمع الأموال ووفر كثيرا من الخراج ، ومال إلى النصارى فقلدهم الأعمال ~~والدواوين واطرح الكتاب المتصرفين من المسلمين واستناب في الشام رجلا ~~يهوديا يعرف بمنشا بن ابراهيم بن الغرار ، فسلك مسلكه في التوفر على اليهود ~~، وعيسى مع النصارى مثله ، واستولى أهل هاتين الملتين على الدولة ، فكتب ~~رجل من أجلاد المسلمين رقعة وسلمها إلى امرأة وبذل لها بذلا على اعتراض ~~العزيز ورفع الظلامة إليه وتسليمها إلى يده ، وكان مضمون الرقعة : «يا أمير ~~المؤمنين بالذي أعز النصارى بعيسى بن نسطورس ، واليهود بمنشا بن الغرار ، ~~وأذل المسلمين بك ألا نظرت في أمري» ، وكان العزيز على بغلة سريعة في المشي ~~، وإذا ركبها تدفقت كالموج PageV01P056 # ولم تلحق ، فوقفت له المرأة في مضيق ، فلما قاربها رمتها إليه ، فسارع ~~الركابي الى أخذ الرقعة على العادة ، وغاصت المرأة في الناس ووقف العزيز ~~عليها ، وأمر بطلب المرأة فلم توجد وعاد إلى قصره منعم الفكر في أمره ، ~~فاستدعى قاضي قضاته أبا عبد الله محمد بن النعمان ، وكان متقدما عنده في ~~خواصه وأهل أنسه ، فأعطاه الرقعة وقال له : قف عليها ، فلما قرأها قال له : ~~ما عندك في هذا الأمر؟ قال : مولانا أعرف بوجه الرأي والتدبير ، فقال : ~~صدقت كاتبتها نبهتنا على ما كنا على غلط فيه وغفلة (25 و) عنه ، وتقدم في ~~الحال بالقبض على عيسى بن نسطورس وسائر الكتاب النصارى وإنشاء الكتب الى ~~الشام ms040 بالقبض على منشا بن الغرار والمتصرفين من اليهود ، وأن ترد الأعمال ~~في الدواوين إلى الكتاب المسلمين ، ويعول في الاشراف عليهم على القضاة في ~~البلاد ، ثم ان عيسى طرح على ست الملك بنت العزيز ، وكان يحبها حبا شديدا ~~(1) ولا يرد لها قولا ، واستشفع بها في الصفح عنه ، وتجديد الاصطناع له ، ~~وحمل إلى الخزانة ثلاثمائة ألف دينار ، وكتب إلى العزيز رقعة يذكر فيها ~~بخدمته ، وحرمته فرضي عنه وأعاده إلى ما كان عليه ، وشرط عليه استخدام ~~المسلمين في دواوينه وأعماله. # * * * PageV01P057 ### ||| * سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة # كان بكجور قد خاف من عيسى بن نسطورس الوزير المقدم ذكره أن يعمل عليه ~~لأسباب تقدمت بينه وبينه أوجبت ذاك ، فكتب إلى العزيز يذكر له جلالة حلب ~~وكثرة ارتفاعها وأنها دهليز العراق ، وإذا حصلت له كان ما بعدها في يده ، ~~وأن العسكر الذي بها قد كاتبه وبذل الطاعة له والمساعدة ، ويستدعي منه ~~الانجاز والمعونة ، فأجابه بكل ما أراد ، وكتب إلى نزال والي طرابلس ~~بالمسير إليه متى استدعاه من غير استئذان ولا معاودة استئمار ، وكان نزال ~~هذا من وجوه قواده ، وصنائع عيسى الوزير وخواصه ، فكتب إليه عيسى سرا بأن ~~«تتقاعد ببكجور ، وتظهر له المساعدة والمسارعة وتستعمل معه التعليل ~~والمدافعة ، فإذا تورط مع مولاه وقاربه تأخر عنه وأسلمه» ، فلم يشك بكجور ~~في مسير نزال إليه وسار عن الرقة ، وكتب إلى نزال بأن يسير من طرابلس ليكون ~~وصولهما إلى ظاهر حلب في وقت واحد ، فأجابه نزال ووعده ، ونزل بكجور على ~~بالس (1) وفيها غلمان سعد الدولة أبي المعالي صاحب حلب وعدة من الديلم ، ~~فقاتلهم وقاتلوه ورحل بكجور ، وتباطأ نزال في مسيره وواصل مكاتبة بكجور في ~~منزل بعد منزل وقرب الأمر عليه في وصوله إليه ، وأقام بكجور على بالس خمسة ~~أيام ، فلما لم يجد فيها مغمزا فارقها وطلب حلب ، وكان أبو المعالي كاتب ~~بسيل (2) عظيم الروم وأعلمه عصيان بكجور (25 ظ) عليه ، PageV01P058 # وسأله مكاتبة البرجي صاحبه بأنطاكية بالمسير إليه متى دعته حاجة إلى ~~انجاده ومعونته ، فكاتب عظيم الروم بذاك ، وأكد القول عليه ، فلما وافى ms041 ~~بكجور ، كاتب سعد الدولة البرجي ، فرحل ونزل مرج دابق وهو على فرسخين من ~~حلب ، ووصل بكجور إلى النقرة ونزل في ناحية تعرف بالناعورة ، وامتد عسكره ~~إلى تل اعرن ومنها الى حلب أربعة فراسخ ، وبرز سعد الدولة في غلمانه ~~وأصحابه فكانوا ستة آلاف رجل من الروم والأرمن والديلم والأتراك ، ولم يكن ~~معه من عسكر العرب الا عمرو بن كلاب وعدتهم خمسمائة رجل إلا أنهم أولو بأس ~~وقوة ، ومن سواهم من بطون العرب بني كلاب مع بكجور ، بعد أن حصل حرمه ~~وأولاده في القلعة بحلب ، ولما برز وسار عسكره ، وكان لؤلؤ الجراحي الكبير ~~يحجبه ، أعجبه ما رأى من عدته وعدته فنزل الى الأرض وصلى وعفر ودعا الله ~~بنصره وادالته من بكجور وغدره ، وفعل أصحابه مثل فعله ، واجتمعوا إليه ، ~~وقالوا له : نفوسنا بين يديك والله لنبذلنها في طاعتك والمدافعة عنك ، ~~فشكرهم وقال لهم : أنتم الأولاد والعدة ، وهذه الدولة لكم وأنا فيها واحد ~~منكم ، واستدعى كاتبه المعروف بالمصيصي وأمره أن يكتب إلى بكجور يستعطفه ~~ويذكره الله ويخوفه ويبذل له أن يقطعه من باب حمص إلى الرقة ، ويدعوه إلى ~~الكف والموادعة ، ورعاية حق الرق والعبودية ، ويعلمه أنه متوقف عن حربه ~~ولقائه إلى أن يعود إليه من جوابه ما يعول عليه ، وسار فنزل بالموضع ~~المعروف بالنيرب على ميل من حلب ، وعسكر الروم بإزائه ووافى رسول سعد ~~الدولة إلى بكجور ، فأوصل اليه الكتاب ، فلما وقف عليه ، قال له : قل له ~~الجواب ما تراه عيانا لا ما أرسل اليك كتابا ، فعاد الرسول وأعاد على سعد ~~الدولة قوله وأعلمه أنه سائر على أثره ، فتقدم سعد الدولة الى الموضع ~~المعروف بدير الزبيب ، وقدم على مقدمته شجعان غلمانه وأنجادهم من عمرو بن ~~كلاب الذين قدمنا ذكرهم ، وقد جعل بكجور على مقدمته يارخ PageV01P059 # ورشيقا (26 و) غلامية في مائة غلام ، ووقع التطارد وكان الفارس من أصحاب ~~سعد الدولة إذا عاد إليه وطعن وجرح خلع عليه وأحسن إليه ، وكان بكجور بضد ~~ذلك بخلا ، وإذا عاد إليه رجل على هذه الحال أمر بأن يكتب ms042 اسمه لينظر ~~مستأنفا في أمره ، وقد كان سعد الدولة كاتب العرب الذين مع بكجور وأمنهم ~~وأرغبهم ووعدهم الاقطاعات الكثيرة والعطايا الفاضلة الفائضة وألا يؤاخذهم ~~بالانحياز إلى بكجور والحصول معه ، فلما حصلت أماناته وتوقيعاته في أيديهم ~~، عطفوا على سواد بكجور فنهبوه ، وانصرفوا عنه واستأمنوا إلى سعد الدولة ، ~~ونزلوا عليه ، ورأى بكجور ما تم عليه من تقاعد نزال وغدر العرب وتأخر غلمان ~~سعد الدولة الذين كانوا كاتبوه ووعدوه الانحياز إليه إذا عاينوه ، فاستدعى ~~أبا الحسن كاتبه المعروف بابن المغربي (1)، وقال له : غررتني وأوهمتني أن ~~العزيز يجئني ويعاونني ، وأن العرب تخلص لي وتناصحني ، وأن العرب توافيني ~~ويستأمنوا إلي ، وما كان لشيء من ذلك حقيقة فما الرأي الآن ، فإن بإزائنا ~~عسكرا عظيما لا طاقة لنا به؟ قال : صدقت أيها الأمير فيما قلته وو الله ما ~~أردت غشك ولا فارقت نصحك ، والصواب مع هذه الأسباب العارضة أن ترجع إلى ~~الرقة وتكاتب العزيز بما عاملك به نزال وتعاود استنجاده ، فإنه ينجدك ~~ويستظهر في أمرك ، وكان في عسكر بكجور قائد من قواده يجري مجراه في التقدم ~~يعرف بابن الخفاني ، فقال له وقد سمع ما جرى بينه وبين ابن المغربي ، فقال ~~: ما عندك فيما قاله وأشار به ، فقال له : هذا كاتبك يقول إذا جلس في دسته ~~: الأقلام تنكس الأعلام ، فإذا PageV01P060 # حقت الحقائق أشار علينا بالهرب ، وإذا هربنا فأي وجه يبقى لنا عند الملوك ~~، وزوجة من يهرب اليوم طالق ليس الا السيف فإما لنا وإما علينا ، وسمع ابن ~~المغربي ما قاله ابن الخفاني ، فخاف بكجور ، وقد كان واقف بدويا من شيوخ ~~بني كلاب يعرف بسلامة بن بريك على أن يحمله إلى الرقة متى كانت هزيمة ، ~~وبذل له ألف دينار على ذلك ، فلما استشعر من بكجور ما استشعره ، سامه (26 ~~ظ) تسييره قبل الوقت الذي أعده له فأوصله إلى الرقة. # وعمل بكجور على ما فيه من قوة النفس ، وفضل الشجاعة على أن يعمد إلى ~~الموضع الذي فيه سعد الدولة من مصافه ، ويهجم عليه بنفسه ، ومن يقتحمه معه ~~من صناديد غلمانه ms043 ويوقع به ، واعتقد أنه إذا فعل ذلك وكبس الموضع وانهزم ~~الناس ، ملك (1). # فاختار من غلمانه من ارتضاه ووثق به بحسن البلاء منه وقال لهم : قد ~~تورطنا من هذه الحرب ما عرفتموه ، وحصلنا على شرف الهزيمة ، وذهاب النفوس ، ~~وقد عزمت على كذا وكذا ، فإن ساعدتموني رجوت أن يكون الفتح على أيديكم ~~والأثر لكم ، فقالوا : نحن طوعك وما نرغب بنفوسنا عن نفسك ، وبادر واحد ممن ~~سمع الكلام منه إلى لؤلؤ الجراحي ، فاستأمن إليه ، وأعلمه بالصورة ، فأسرع ~~لؤلؤ إلى سعد الدولة ، وأخذ الراية من يده ، ووقف في موضعه ، وقال : تهب لي ~~يا مولاي هذا المكان اليوم ، وتنتقل إلى مكاني عنه ، فإن بكجور أيس من نفسه ~~وقد حدثها بأن يقصدك ويقع عليك ، ويوقع بك ، ويجعل ذلك طريقا إلى فل عسكرك ~~، وقد عرفت ذلك من جهة لا أشك فيه (2)، PageV01P061 # وسيفعل ولئن أفديك بنفسي وأكون وقاية لك ولدولتك أولى من التعريض بك ، ~~فانتقل سعد الدولة والعمارية (1) في ظهره والراية في يده ، وجال بكجور في ~~أربعمائة فارس من الغلمان عليهم الكذاغندات والخوذ وبأيديهم السيوف وعلى ~~خيلهم التجافيف وحمل في عقب جولته حملة أفرجت له بها العساكر واللتوت ولم ~~يزل يضرب بالسيف حتى وافى الى لؤلؤ فضربه على الخوذة في رأسه ووقع لؤلؤ إلى ~~الأرض ، وحمل العسكر على بكجور ، وبادر سعد الدولة الى مكانه مظهرا نفسه ~~لغلمانه ، فلما رأوه قويت نفوسهم وثبتت أقدامهم ، واشتدوا في القتال حتى ~~استفرغ بكجور جهده ووسعه ، ولم يبق له قدرة ولا حيلة انهزم في سبعة نفر من ~~غلمانه صوب حلب ، واستولى القتل والأسر على أصحابه وتم على الهزيمة ، وقد ~~رمى عن نفسه جوشنه وعن فرسه تجافيفه وقد فعل من كان معه مثل فعله ، وكان ~~الفرس الذي تحته من الخيول التي أعدها لمثل (27 و) ما حصل فيه وثمنه عليه ~~ألف دينار ، ووافى إلى رحا تعرف بالقيريمي على فرنسخ من حلب مقابلي (2) ~~قنسرين ، ولها ساقية تحمل إليها سعتها قدر ذراعين (3) في سمك ذراع ، فحمل ~~الفرس على أن يعبرها خوضا ووثبا فلم يكن فيه وأجهده ms044 ، ووقف به وناداه ~~غلمانه : «إن الخيل قد أدركتنا» ، ولحقهم عشرة فوارس من العرب فأرجلوهم عن ~~دوابهم ، وسلبوهم ثيابهم ، ولم يعرفوا بكجور وعادوا عنهم ، وبقي بكجور ~~وغلمانه عراة فلجأوا إلى الرحا واستجاروا بصاحبها فأدخلهم إليها ، وجاءت ~~سرية أخرى من العرب تطلب النهب فظنوا أن مع الغلمان الذين في الرحا ما ~~يغنمونه منهم ، فطالبوا صاحبها بتسليمهم فأعلمهم أنهم عراة ، فقالوا : إن ~~شاهدنا هم على ما ذكرت تركناهم وإلا أحرقنا الرحا ، PageV01P062 # ففتح الباب وأخرجهم إليهم فلما رأوا حالهم خلوا عنهم ، ومضى بكجور وغلمان ~~معه من غلمانه إلى براح (1) فيه زرع حنطة ، فطرح نفسه فيه ، ومر قوم من ~~العرب ، فظنوا أن معهم ما يفوزون به ، فعدلوا إليهم ، وكان فيهم رجل من قطن ~~يعرفه بكجور ، فقال له : أتعرفني؟ قال : لا ، قال : أذمم لي حتى أعرفك نفسي ~~، فأذم له ، قال له ، أنا بكجور فاصطنعني واحملني إلى الرقة فإنني أوقر ~~بعيرك ذهبا وأعطيك كل ما تقترحه ، قال : أفعل ، فأردفه وحمله إلى بيته ~~وكساه قميصا وفروا وعمامة ، وكان سعد الدولة قد بث الخيل في طلب بكجور ~~ونادى : «من أحضر بكجور فله مطلبه» ، فلما حصل بكجور في بيت البدوي ساء ظنه ~~به ، وطمع فيما كان سعد الدولة بذله فيه ، واستشار ابن عم له في أمره ، ~~فقال له : هو رجل بخيل ، فربما غدر ولم يف بوعده ، والصواب أن تقصد سعد ~~الدولة وتأخذ منه عاجلا ما يعطيك ، فركب البدوي إلى عسكر سعد الدولة وصاح ~~«نصيحة» فأحضر إلى حضرته ، فقال له : ما نصيحتك؟ قال : ما جزاء من يسلم ~~بكجورا؟ قال : حكمه ، قال : فهو عندي وأريد عنه مائتي فدان زراعة ومائة ألف ~~درهم ومائة راحلة تحمل حنطة ، وخمسين قطعة ثيابا ، قال سعد الدولة : وكل ~~ذلك لك ، قال : وثق لي منه ، وعرف لؤلؤ الجراحي خبر البدوي ، فتحامل وهو ~~مثخن بالضربة التي أصابته ، ومشى متوكيا على غلمانه حتى حضر بين يدي (27 ظ) ~~سعد الدولة ، فقال : يا مولاي ما يقول هذا؟ قال : يقول إن بكجور عنده ، وقد ~~طلب ما أجبناه إليه ، وهو ماض لإحضاره ، فقبض ms045 لؤلؤ على يد البدوي ، وقال له ~~: أين أهلك؟ قال : في المرج على فرسخ ، فاستدعى جماعة من الغلمان وقدم ~~عليهم إقبالا الشفيعي وأمرهم أن يرتقوا رؤوس الجبال حتى يوافوا الحلة ، ~~ويقبضوا على بكجور ويحملوه وهو قابض على يده ، والبدوي يستغيث بسعد الدولة ~~، ثم تقدم الى سعد الدولة وقال : يا مولانا لا تنكر علي فعلي ، فإنه كان ~~مني عن استظهار في خدمتك ، PageV01P063 # ولو عاد هذا البدوي إلى أهله وأحس بكجور بما فيه لأعطاه الرغائب على ~~تخليصه ولا نأمن أن يقبل ذاك منه ، والذي طلبه هذا البدوي مبذول له ، وما ~~ضرنا الإحتياط في التمسك به إلى أن يوافينا فنعطيه حينئذ ، ونفي له بما ~~وعدناه ، فقال : أحسنت يا أبا محمد لله درك ، ولم يمض ساعات حتى عادت النجب ~~مبشرة بحصول بكجور ، ووافى بعدها إقبال الشفيعي وهو معه ، فوقف به من وراء ~~السرادق ، واستأذنه في إدخاله إليه وأنفذ سعد الدولة إلى لؤلؤ وقال له : ما ~~رأيك في بكجور؟ قال : ضرب عنقه لوقته لو جاءت سناء الزينة ست الناس يعني ~~أخت سعد الدولة واستوهبته منك فوهبته لها لكان لنا شغل مجدد ، فأمر سعد ~~الدولة فرجا العدلي وكان سيافه فضرب عنقه وعنق ابن الخفاني ، وكان قد حصل ~~في الأسر وحملهما إلى الموضع المعروف بحصن الناعورة فصلبهما بأرجلهما ، ~~وسار سعد الدولة إلى الرقة فنزل عليها وفيها سلامة الرشيقي وأبو الحسن ~~المغربي ، وأولاد بكجور وحرمه وأمواله ، وأرسل سلامة بتسليم البلد فأجابه ~~«فإني عبدك وعبد عبدك إلا أن لبكجور علي عهودا ومواثيق لا مخلص لي عند الله ~~منها إلا بأحد أمرين إما أن تذم لأولاده على نفوسهم وأموالهم وتقتصر فيما ~~تأخذه على آلات الحرب والعدد ، وتحلف لي ولهم على ذلك ، وإما أن أبلي عذرا ~~عند الله عز وجل فيما عقدته لبكجور» فأجابه سعد الدولة إلى ما اشترطه ، وحلف ~~له يمينا عملها أبو الحسن ابن المغربي ، وكان سعد الدولة قد أباح دمه ، ~~فهرب الى الكوفة ، وأقام بمشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولما توثق ~~سلامة (28 و) سلم حصن الرافقة ، وخرج ms046 القوم ومعهم من المال والرحل الشيء ~~الكثير ، وسعد الدولة يشاهدهم من وراء سرادقه وبين (يديه) (1) ابن أبي حصين ~~القاضي ، فقال له : ما ظننت PageV01P064 # أن حال بكجور انتهت إلى ما أراه من هذه الأموال والأثقال ، فقال له : أي ~~شيء اعتقد الأمير في ذاك؟ قال له : وهل بقي في هذا الأمر موضع اعتقاد؟ قال ~~له ابن أبي حصين : إن بكجور وأولاده مماليك ، وكل ما ملكوه فهو لك ولا حرج ~~عليك فيما تأخذه منه ولا حنث في الأيمان التي حلفت بها ، ومهما كان فيها من ~~وزر وإثم فعلي دونك ، فلما سمع هذا القول منه ، غدر بهم وتقدم بردهم والقبض ~~عليهم وجميع ما معهم ، وكتب أولاد بكجور إلى العزيز بما تم عليهم وعلى ~~والدهم ، وسألوه مكاتبة سعد الدولة بالكف عنهم والإبقاء عليهم ، فكتب إليه ~~كتابا يتوعده فيه ويأمره بإزالة الاعتراض عن المذكورين وتسييرهم إلى مصر ~~موفورين ، ويقول له في آخره : «إنك متى خالفتنا في ذلك واحتججت فيه ، كنا ~~الخصوم له ، وجهزنا العسكر إليك» ، وأنفذه مع فائق الصقلبي أحد خواصه ، ~~وسيره على نجيب ، فوصل فائق إليه وقد عاد من الرقة وهو بظاهر حلب ، وأوصل ~~إليه الكتاب ، فلما وقف عليه جمع وجوه قواده وغلمانه وقرأه عليهم ، ثم قال ~~لهم : ما الرأي عندكم فيه؟ قالوا : نحن عبيدك وغلمانك ومهما أمرتنا به ~~وندبتنا له ، كانت عندنا الطاعة والمناصحة فيه ، وتقدم عند ذاك باحضار ~~الرسول ، فلما مثل بين يديه أمر باعطائه الكتاب ، ولطمه حتى يأكله ، فقال ~~له : أنا رسول وما عرف من الملوك معاملة الرسل بمثل ذلك وهذا الفعل ما لا ~~يجوز ، فقال له : لا بد أن تأكله ، فلما مضغه قال له : عد إلى صاحبك وقل له ~~: لست ممن تخفي أخبارك عنه ، وتمويهاتك عليه ، وما بك حاجة إلى تجهيز ~~العساكر إلي فإنني سائر إليك ليكون اللقاء قريبا منك ، وخبري يأتيك من ~~الرملة. # وقدم سعد الدولة قطعة من عساكره أمامه إلى حمص ، وعاد فائق إلى العزيز ~~فعرفه ما سمعه وشاهده فأزعجه ذلك ، وبلغ منه ، وأقام سعد الدولة بظاهر حلب ~~أياما ms047 على أن يرتب أموره ويتلو من تقدمه من عسكره ، فاتفق أن عرض له قولنج ~~شفي منه ، وكان له طبيبان (28 ظ) عارفان أحدهما PageV01P065 # يعرف بالتفليسي والآخر يوانيس ، فأشارا عليه بدخول البلد وملازمة الحمام ~~فامتنع عليهما ، وقال لهما : أنا بإزاء وجه أريد قصده وإذا عدت وقع الارجاف ~~بي وكان في العود طيرة علي ، ثم زاد ما يجده ، فدخل فعالجاه فأبل واستقل ~~وكتب إلى أصحابه يذكر عافيته ، فأوصل الناس إليه حتى شاهدوا حاله وهنوه ~~بالسلامة ، وكان المستولي على أمره والمقدم عنده في رأيه لؤلؤ الكبير الذي ~~تقدم ذكره ، فلما كان في اليوم الثالث من أكله الفروج (1)، زين له البلد ~~ليركب فيه من غد ويعود إلى العسكر ، فاتفق أن حضرت عند فراشه ليلة اليوم ~~الذي عمل على الركوب فيه جارية تسمى إنفراد وكان يتحظاها ويقومها على سواها ~~من سرياته وهن أربعمائة جارية ، فتتبعتها نفسه ، وواقعها فلما فرغ سقط عنها ~~وقد جف نصفه ، وبادرت الجارية إلى أخته فأعلمتها صورته ، فدخلت إليه وهو ~~يجود بنفسه ، واستدعت طبيبيه فحضرا وشاهداه ، وتعرفا المسبب فيما لحقه ~~فعرفاه (2)، وأشارا بسجر (3) الند والعنبر حوله إلى أن يفيق قليلا وتثوب ~~قوته ، فلما كان ذلك عادا إليه ، وقال له التفليسي : أعطني أيها الأمير يدك ~~لآخذ مجستك ، فأعطاه اليسرى ، فقال : يا مولانا اليمين ، فقال : يا تفليسي ~~ما تركت لي اليمين يمينا ، ومضت عليه ثلاث ليال قضى بعد أن قلد PageV01P066 # عهده أبا الفضائل ولده ، ووصى إلى لؤلؤ الكبير به وبأبي الهيجاء ولده ~~الآخر ، وست الناس أخته ، وحمل تابوته إلى الرقة ودفن في المشهد ظاهرها. # ونصب لؤلؤ ولده أبا الفضائل في الأمر ، وأخذ له البيعة على الجند بعد ~~أبيه في شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وتراجعت العساكر عند ذلك ~~إلى حلب واستأمن منها الى العزيز بالله وفي (1) الصقلبي في ثلاثمائة غلام ، ~~وبشارة الاخشيدي في أربعمائة غلام [ورباح السيفي] (2) وقوم آخرون فقبلهم ~~وأحسن إليهم ، وولي بشارة طبرية ورقي عكا ورباحا قيسارية ، وقد كان أبو ~~الحسن بن المغربي بعد حصوله في المشهد في الكوفة كاتب العزيز ms048 وصار بعد ~~المكاتبة إلى حضرته ، فلما حدث لسعد الدولة حادث الوفاة عظم أمر حلب عنده ، ~~وكبر في نفسه أحوالها ، وهون عليه حصولها (3) [29 و]. # * * * PageV01P067 ### ||| * ولاية القائد منير الخادم ومنجوتكين دمشق ### ||| * والسبب في ذلك وما آلت إليه أحوالها في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وما بعدها # قد تقدم من شرح السبب في ولاية القائد منير دمشق ما فيه كفاية عن إعادة ~~القول فيه ، ومن دخوله في يوم الخميس السابع عشر من رجب سنة ثمان وسبعين ~~وثلاثمائة ، ولما توفي الوزير أبو الفرج يعقوب بن كلس كان قد بقي له من ~~أصحابه على ماله ومال السلطان رجل يعرف بابن أبي العود الصغير ، وكان شديد ~~المعاندة للقائد منير الوالي يرفع عليه إلى مصر بأنه عاص يكاتب سلطان بغداد ~~وصاحب حلب ، فلما كثرت سعايته إلى العزيز اصطنع بعض غلمانه الأتراك رجلا ~~يقال له منجوتكين ، فقدمه وأعطاه مالا وآنية وسلاحا ورجالا وولاه الشام ، ~~فلما صح عند منير الخادم ذاك من ابن أبي العود أنفذ إليه من قتله وكاشف ~~بالعصيان والخلاف للضرورة القائدة له إلى ذلك ، وكان لابن أبي العود عند ~~العزيز رتبة متمكنة ومنزلة متمهدة ، فلما خرج العسكر مع منجوتكين من مصر ~~ووصل إلى الرملة ، ووصل إليه بشارة والي طبرية في عسكره ، ووصل إلى دمشق ~~وكان منير قد جمع رجالة من أحداث البلد من حمال السلاح وطلاب الشر والفساد ~~واستعد للحرب وتأهب للقاء. # وبلغ منجوتكين وهو بالرملة أن أهل دمشق يريدون القتال مع منير الوالي ~~فجمع النفاطين بالرملة على أن يسيروا معه إلى دمشق لحرقها ، فلما وصل نزال ~~(1) الى دمشق من طرابلس أخذ في الجبال عرضا ، فخرج من مرج عذراء وأرسل إلى ~~منير «إني لم أصل إلا لإصلاح أمرك» ، فعلم منير أنه يريد PageV01P068 # الحيلة عليه والمكر به ليصل العسكر من الرملة ويحيط به ، وقد كان نفذ ~~كتاب ابن أبي هشام (1) من دمشق إلى منشا بن الغرار كاتب الجيش ، يقول : ~~«جدوا في السير لأخذ البلد» ، وكان مراده بذاك المداراة من خوف الشر ، فلما ~~وصل الكتاب إلى منشا أنفذه ms049 الى العزيز منجوتكين (2) ووقف عليه فوجد فيه ~~خلاف ما ذكر عن أهل دمشق فنهاهم عن احراقها ، وسار منجوتكين من الرملة وقرب ~~من طبرية ، وجمع منير (29 ظ) عسكره ، وخرج يريد نزالا ، فالتقوا بمرج عذراء ~~، فانهزم منير ، وأتت المغاربة على الرجالة الذين كانوا معه ، وذلك في يوم ~~الاثنين التاسع عشر من شهر رمضان سنة احدى وثمانين فلما انهزم منير أخذ في ~~الجبال حتى أخرج إلى أرض جوسية يريد قصد حلب ، فخرج عليه عرب من الأحلاف ~~فأخذوه ووصلوا به إلى دمشق ، فوجدوا منجوتكين قد نزل عليها فسلموه إليه ~~لطلب الجائزة ، فشهره على جمل وقرن به قردا ومعه من أصحابه نحو من مائة رجل ~~على الجمال وعليهم الطراطير لأنهم انقطعوا فأخذهم والي بعلبك يقال له جلنار ~~، فأرسلهم إلى منجوتكين. # وأقام منجوتكين بدمشق بقية سنة احدى وثمانين فقوي بها ، وصار عسكره ثلاثة ~~عشر ألفا ، فعم الناس البلاء في جميع الأحوال ، وصارت أفعالهم وسيرتهم ~~إباحة الأموال والأنفس وسوء الأعمال ، ثم إنهم طمعوا في ملكة حلب بحكم موت ~~أبي المعالي بن سيف الدولة صاحبها ، وقد كان العزيز لما انتدب منجوتكين ~~أكرمه وعظمه وأمر القواد وطبقات الناس بالترجل له وتوفيته من الحق ما يوفى ~~عظماء الأمراء والاسفهسلارية ، واستكتب له أحمد بن محمد القشوري وولي الشام ~~، وضم إليه أبا الحسن علي بن الحسين بن المغربي ليقوم بالأمر والتدبير ولما ~~وصل الى حلب وكان نزوله عليها في ثلاثين ألفا من PageV01P069 # أصناف الرجال ، وتحصن أبو الفضائل ابن سعد الدولة ولؤلؤ بالبلد ، وأغلقا ~~أبوابه واستظهرا بكل ما أمكنهما الاستظهار به ، وقد كان لؤلؤ عند معرفته ~~بتجهيز العساكر المصرية إلى حلب كاتب بسيل عظيم الروم ، ومت إليه بما كان ~~بينه وبين سعد الدولة من المساعدة والمعاقدة ، وبذل له عن ولده السمع ~~والطاعة والجري على تلك العادة ، وحمل إليه هدايا وألطافا كثيرة ، وسأله ~~المعونة والنصرة ، وأنفذ بالكتاب والهدايا ملكونا (1) السرياني ووصل إليه ~~وهو بازاء ملك البلغر وعلى قتاله ، فقبل ورد فيه ، وكتب إلى البرجي (2) ~~صاحب أنطاكية من قبله بأن يجمع عساكر الروم ويقصد ms050 حلب ويدفع المغاربة عنها ~~فسار البرجي إليه في خمسة آلاف (3) رجل ونزل بالموضع المعروف بجسر الحديد ~~بين أنطاكية وحلب ، فعرف منجوتكين (30 و) وابن المغربي ذلك ، فجمعا القواد ~~والمعرفين خبر الروم واستشارهم فيما يكون العمل به والاعتماد عليه ، فأشار ~~ذوو الرأي والحصافة منهم بالانصراف عن حلب وقصد الروم والابتداء بهم ~~ومناجزتهم لئلا يحصلوا بين عدوين ، ووقع العمل على ذلك وساروا مع عدة أخرى ~~كثيرة انضافت إليهم من أهل الشام وبني كلاب ، ونزلوا تحت حصن أعزاز ، ~~وقاربوا الروم ، وبينهم النهر المعروف بالمقلوب (4) وهو نهر يجري مجرى ~~الفرات في قرب من عرضه ، فلما بصر المسلمون بالروم رموهم بالنشاب وناوشوهم ~~القتال ، وحصل الناس والروم على أرض واحدة ومنجوتكين يردهم فلا يرتدون ، ~~وأنزل الله النصر وولت الروم وأعطوا ظهورهم ، وركبهم المسلمون ، ونكوا فيهم ~~النكاية الوافية قتلا وأسرا وفلا وقهرا ، وأفلت PageV01P070 # البرجي في نفر قليل (1)، وملك عسكرهم وسوادهم ، وغنمت منهم الغنائم ~~الوافرة من أموالهم وكراعهم وسوادهم ، وقد كان معهم ألفا راجل من رجالة حلب ~~جردهم لؤلؤ مع عدة وافرة من الغلمان ، فقتل منهم تقدير الثلاثمائة غلام ، ~~وعاد فلهم إلى حلب ، وجمع من رؤوس قتلى الروم نحو عشرة آلاف رأس أنفذت الى ~~مصر ، وشهرت بها ، وتبع منجوتكين الروم إلى انطاكية ، وأحرق ضياعها ، ونهب ~~رستاقاتها ، وانكفأ راجعا الى حلب ، وكان وقت استغلال الغلات ، فأنفذ لؤلؤ ~~من أحرق ما قرب من البلد منها لمضرة العسكر المصري ، وقطع مادة الميرة عنهم ~~والتضييق في الأقوات عليهم ، ورأى لؤلؤ أن قد بطل عليه ما كان يرجوه من ~~معونة الروم وقد أظله من عسكر مصر ما لا طاقة له به ، فكاتب أبا الحسن بن ~~المغربي والقشوري وأرغبهما بالمال ، وبذل لهما منه ما وسع لهما فيه ، ~~وسألهما المشورة على منجوتكين بالإنصراف إلى دمشق والمعاودة إلى حلب في ~~العام المقبل وتصير السبب في هذا الرأي ما عليه الأمر من عدم الميرة ، ~~وتعذر الأقوات والعلوفات ، فطاوعاه ووعداه ، وخاطبا منجوتكين في ذلك ، ~~فصادف قولهما منه تشوفا إلى دمشق إلى خفض العيش فيها ، ضجرا من طول السفر ms051 ، ~~ومباشرة الحرب فكتب وكتبت الجماعة الى العزيز بالله إليه الحال في تعذر ~~الأقوات وأنه لا قدرة للعسكر (30 ظ) على المقام مع هذه الصورة ويستأذنونه ~~في الإنكفاء الى دمشق ، فقبل أن يصل الكتاب ويعود الجواب رحل منجوتكين عائدا. # وعرف العزيز ما كان منه فغاظه ذلك ووجد أعداء ابن المغربي طريقا الى ~~الطعن عليه والوقيعة فيه ، فصرفه وقلد صالح بن علي الروذباري موضعه ، ~~وأنفذه وأقسم العزيز أنه يمد العسكر بالميرة من غلات مصر ، فحمل مائة ألف ~~تليس والتليس قفيزان بالمبدل ، في البحر إلى طرابلس ، ومنها على الظهر PageV01P071 # إلى أفامية ، وعاد منجوتكين في العسكر في السنة الثانية إلى حلب ونزل ~~عليها ، وصالح بن علي المقدم معهم ، وكان يوقع للغلمان بجراياتهم وقضيم ~~دوابهم إلا أفامية ويمضون خمسة وعشرون فرسخا ويعودون بها ، وأقاموا ثلاثة ~~عشر شهرا ، وبنوا الحمامات والأسواق والخانات ، وأبو الفضائل ولؤلؤ قد ~~تحصنا بالبلد وقد اشتد الأمر بها وفقدت الأقوات عندهما ، وكان لؤلؤ يبتاع ~~القفيز من الحنطة بثلاثة دنانير ويبيعه على الناس بدينار واحد رفقا لهم ، ~~ويفتح الباب ويخرج من الناس من أراد من الفقراء من الجوع وطول المقام ، وقد ~~كان أشير على منجوتكين بتتبع من يخرج وقتله ليمتنع الناس من الخروج ويزيد ~~ضيق الأمر عليهم فلم يفعل. # وعند ذلك أعاد لؤلؤ ملكونا الذي أرسله أولا إلى بسيل ملك الروم إليه ~~مجددا له السؤال بالإنجاد على ما دهمه من عسكر مصر والاسعاد ، وأعلمه أنه ~~لم يبق فيه رمق إن لم يبادر بمعونته ونصرته ، وأنه متى أخذت حلب وملكت ~~فأنطاكية لاحقة بها (1)، وكان بسيل متوسطا بلد البلغر ، فقصد ملكونا إليه ~~وأوصل إليه الكتاب وأعاد عليه ما يحمله من الرسائل إليه ، وقال له : متى ~~قصدت أيها الملك هذا الخطب بنفسك لم يقف أحد من عساكر المغاربة بين يديك ~~واستخلصت حلب وحفظت أنطاكية وسائر أعمالها ، وإن تأخرت ملك جميع ذلك. # فلما سمع ملك الروم ما قاله الرسول المذكور سار من وقته طالبا حلب ، ~~وبينه وبينها مسيرة ثلاثمائة فرسخ فقطعها في ستة عشر يوما في ثلاثة ms052 آلاف ~~فارس وراجل من الروم والروسية والبلغر والخزر ، وكان الزمان ربيعا وقد سرح ~~العسكر المصري كراعه في المروج لترتبع فيها ، فهجمت الروم على العسكر على ~~غفلة وغرة ، فأرسل (31 و) لؤلؤ إلى منجوتكين يقول له : إن PageV01P072 # عصمة الاسلام الجامعة بيني وبينك وبين عساكرك تبعثني على إنذارك ، وهذا ~~عسكر الروم قد أظلكم في الجمع الكثير ، فخذوا لأنفسكم وتيقنوا لأمركم ولا ~~تهملوا حذركم ، ووردت جواسيس منجوتكين وعيونه من الجهات والطلائع عليه بمثل ~~ذلك ، فأحرق الخزائن والأسواق ورحل في الحال منهزما ، وأشار العرب عليه بأن ~~ينزل أرض قنسرين ويملك الماء ويستدعي كراعه من مروج أفامية ، ويثبت للقاء ~~العدو ويحرضه على بذل الجهد واستفراغ الوسع في الجهاد ، فلم يفعل ، وامتدت ~~به الهزيمة إلى دمشق. # ووافى ملك الروم فنزل على باب حلب وشاهد من موضع منزل المغاربة ما هاله ~~وعظم في عينه ، وخرج إليه أبو الفضائل ولؤلؤ وخدماه ، ورحل في اليوم الثالث ~~إلى الشام ، ونزل على شيزر وفيه منصور بن كراديس أحد قواد المغاربة ، ~~فقاتله في الحصن يوما واحدا ولم يستطع الثبات له لخلو الحصن من العدد وآلات ~~الحرب وأقوات المقام على الحصار ، فراسله بسيل وبذل له الأمان على نفسه ومن ~~معه في الحصن ، وأن يعطيه مالا وثيابا على تسليمه ، فسكن إلى ذلك وسلمه ، ~~ووفى له بسيل بجميع ما بذله من المال والأمان والعطاء ، فرتب في الحصن ~~نوابه وثقاته ، وسار قاصدا إلى طرابلس الشام ، وافتتح في طريقه حمصا ، وسبى ~~منها ومن رفنية وأعمالها ما يزيد على [عشرة آلاف ثم نزل على] (1) ثغر ~~طرابلس ، وهو بري بحري متين القوة والحصانة شديد الامتناع على منازله ، ~~وأقام عليه نيفا وأربعين يوما يحاول افتتاحه أو وجود فرصة في تملكه ، فلم ~~يتم له فيه أمر ولا مراد فرحل عنه قافلا الى بلاد الروم. # وانتهت الأخبار بذلك إلى العزيز بالله فعظم ذلك عليه ، وأمر بالاستنفار ~~إلى الجهاد والنداء في الغزاة وسائر الأجناد فنفر الناس ، وخرج مستصحبا PageV01P073 # لجميع عساكره وما يحتاج إليه من عدده وأمواله وذخائره ومعه توابيت آبائه ~~وأجداده على العادة ms053 في مثل هذه الحال ، وقيل إن كراعه كان يزيد على عشرين ~~ألف رأس خيلا وبغالا وجمالا وحميرا ، وسار مسافة عشرة فراسخ في مدة سنة حتى ~~نزل بلبيس (1) وأقام بظاهرها ، وعارضته علل مختلفة من نقرس وقولنج وحصى في ~~المثانة ، واشتد به الأمر وكان (31 ظ) الأطباء إذا عالجوا مرضا من هذه ~~الأمراض بدوائها زاد في قوة الأخرى واستحكامها وكان محتاجا الى الحمام لاجل ~~القولنج ولم يكن في منزله إلا حمام لرجل من أهلها ، فاشتد به فيه وبات ~~للضرورة فيه وأصبح والقوة تضعف والألم يشتد ويتضايق إلى أن قضى نحبه في ~~الحمام ، يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ست وثمانين ~~وثلاثمائة ، وعمره إثنتان وأربعون سنة ، ونقش خاتمه «بنصر العليم الغفور ~~ينتصر الامام أبو المنصور» ومولده في القيروان سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ~~، ومدة أيامه إحدى وعشرين سنة وستة أشهر وأربعة وعشرين يوما ، وكان حسن ~~السيرة مشتغلا بلذاته محبا المصيد متغافلا عن النظر في كثير مما كان أسلافه ~~ينظرون فيه من إظهار علم الباطن وحمل الناس عليه ، وتوفي رحمه الله وهو ~~مستمر على ذلك. # ثم ولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله ، وكان معه ، ~~فعهد إليه في الأمر ، ورد تدبير أمره إلى برجوان الخادم مربيه وحاضنه ، ~~وكان عهد إليه أمر الحرم والقصور لثقة العزيز به ، وسكونه إليه ، ووصى إليه ~~بما اعتمد فيه عليه ، وحدثت ست الملك ابنة العزيز نفسها بالوثوب على الأمر ~~واجلاس ابن عمها عبد الله وكانت مسماة عليه ، فأحس برجوان بذلك فقبض عليها ~~وحملها مع ألف فارس إلى قصرها بالقاهرة ، ودعا الناس PageV01P074 # إلى بيعة الحاكم وأحلفهم على الطاعة ، وأطلق الأرزاق وذلك في شهر رمضان ~~سنة ست وثمانين وثلاثمائة وانكفأ الحاكم من المخيم إلى قصره بالقاهرة وعمره ~~عشر سنين وستة أشهر. # وتقدم أبو محمد الحسن بن عمار ، وكان شيخ كتامة وسيدها ولقب بأمين الدولة ~~وهو أول من لقب في دولة مصر ، واستولى على الأمر وبسط يده في الإطلاق ~~والعطاء والصلات بالأموال والثياب والحباء وتفرقة الكراع ، وكان في القصر ms054 ~~عشرة آلاف جارية وخادم ، فبيع منهم من اختار البيع ، وأعتق من سأل العتق ، ~~ووهب من الجواري لمن أحب وآثر ، وانبسطت كتامة وتسلطوا على العامة ومدوا ~~أيديهم إلى حرمهم وأولادهم ، وغلب الحسن بن عمار على الملك ، وكتامة على ~~الأمور ، وهم الحسن بقتل الحاكم (32 و) وحمله على ذلك شيوخ أصحابه ، وقالوا ~~: لا حاجة لنا إلى إمام نقيمه ونتعبد له ، فحمله صغر سنه والاستهانة بأمره ~~على إقلال الفكر فيه ، وأن قال لمن أشار عليه بقتله : وما قدر هذه الوزعة ~~(1) حتى يكون منها ما نخاف ، وبرجوان في أثناء ذلك يحرس الحاكم ويلازمه ~~ويمنعه من الركوب ، ولا يفسح له في مفارقة الدور والقصور ، وقد كان شكر ~~العضدي اتفق مع برجوان وعاضده في الرأي والفعل ، وصارا على كلمة سواء في كل ~~ما ساء وسر ونفع وضر ، وتظاهرا على حفظ الحاكم في وصاة والده العزيز به إلى ~~أن تمت السلامة لهما فيه. # وأما منجوتكين وما كان منه بعد نوبة الروم فإنه أقام بدمشق على حاله في ~~ولايتها ، وزاد أمر الحسن بن عمار وكتامة ، وقلت مبالاتهم بالسلطان ، فكتب ~~برجوان إلى منجوتكين يعرفه استيلاء المذكورين على الأمور وغلبتهم على ~~الأموال وتعديهم الى الحرم والفروج وقبيح الأعمال ورفعهم المراقبة للخالق PageV01P075 # والحشمة من المخلوقين ، وإبطالهم رسوم السياسة وإضاعة حقوق الخدمة ، ~~وأنهم قد حصروا الحاكم في قصره وحالوا بينه وبين تدبير أمره ، ويدعوه إلى ~~مقابلة نعمة مولاه العزيز عنده بحفظ ولده ، والوصول إلى مصر وقمع هذه ~~الطائفة الباغية ، وقال : إن الديلم والأتراك والعبيد الذين على الباب ~~يساعدونه على ما يحاول فيهم ، ويكونون معه أعوانا عليهم ، فامتثل منجوتكين ~~ما في الكتاب عند وقوفه عليه ، وسارع إليه ، وركب إلى المسجد الجامع في ~~السواد ، وجمع القواد والأجناد ومشايخ البلد وأشرافه وفيهم موسى العلوي ، ~~وله التقدم والميزة ، وأذكرهم بحقوق العزيز وما كان منه من الإحسان إلى ~~الخاص والعام ، وحسن السيرة في الرعية ، واعتقاد الخير للكافة ، وخرج من ~~ذلك إلى ذكر ما له عليه من حقوق الاصطناع والتقدم والاصطفاء ، والتعزير (1) ~~للتمويه باسمه وما يلزمه في خدمته ms055 حيا وميتا ، ومناصحته معدوما ومفقودا ~~وموجودا ، وقال : وإذ قبضه الله إليه ونقله إلى ما اختاره له وارتضاه ، ~~وحكم به وأمضاه ، فإن حقوقه قد انتقلت إلى نجله وسليله الحاكم بأمر الله ~~أمير المؤمنين ، وهو اليوم ولي النعمة وقائم مقام العزيز بالله رحمة الله ، ~~في استحقاق الطاعة والمناصحة (32 ظ) والخدمة ، وقد تغلب على الملك الحسن بن ~~عمار وكتامة ، وصار أخواننا المشارقة بينهم كالذمة بين المسلمين ، وما ~~يسعنا الصبر على هذه الصورة وتسليم الدولة إلى هذه العصابة المتسلطة ، وخرق ~~ثيابه السود ، وبكى البكاء الشديد ، فاقتدى الناس به في تخريق الثياب ~~والبكاء ، ثم قالوا : ما فينا إلا سامع لك مطيع لأمرك ومؤثر ما تؤثر وباذل ~~مهجته في طاعة الحاكم وخدمته وخدمتك ، ومهما رسمت لنا من خدمة وبذل نفس ~~ومكنة كنا إليه مسارعين ، ولأمرك فيه طائعين إلى أن تبلغ مناك وتدرك مبتغاك ~~في نصرة مولانا ، فشكرهم على هذا المقال وقوى عزائمهم وآراءهم على المتابعة ~~له ، والعمل بما يوافقه ، PageV01P076 # وعاد إلى داره ووضع العطاء في الرجال ، وبرز إلى ظاهر دمشق ، وقد اشتملت ~~جريدة الاثبات على ستة آلاف من الأجناد السائرين معه خيلا ورجلا ، وكتب إلى ~~الحسن بن عمار على أجنحة الطيور ومع أصحاب البريد بشرح ذلك الحال. # فلما وقف على الخبر عظم عليه وقلق ، وجمع وجوه كتامة ، وأعاد عليهم ما ~~ورد من خبر منجوتكين ، وما هو مجمع عليه في بابهم ، وقال : ما الرأي عندكم؟ ~~قالوا : نحن أهل طاعتك والمسارعون الى العمل باشارتك ، وأظهر أن منجوتكين ~~قد عصى على الحاكم وجرى مجرى ألفتكين المعزي البويهي ، وندب الناس لقتاله ~~وتقدم إلى الخزان في خزائن أموال العزيز بإطلاق الأموال ، وإلى العراض (1) ~~بتجريد الرجال والإنفاق فيهم ، وأحضر برجوان وشكر العضدي وقال لهما : أنا ~~رجل شيخ ، وقد كثر الكلام علي والقول في ، وما لي غرض إلا في حفظ الأمر ~~للحاكم ، ومقابلة اصطناع العزيز وإحسانه إلي ، وأريد مساعدتكما ومعاضدتكما ~~، وأن تحلفا لي على صفاء النية وخلوص العقيدة والطوية ، فدعتهما الضرورة ~~إلى الانقياد له والإجابة الى ما سأله منهما ، واستأنف معهما المفاوضة ms056 ~~والمشاورة والاطلاع لهما على مجاري الأمور ووجوه التدبير في الجمهور ~~واستمالة المشارقة. # وندب أبا تميم سلمان بن جعفر بن فلاح ، وقدمه وجعله اسفهسلار الجيش ، ~~وأمره بالمسير الى الشام ، وأطلق له كل ما التمسه من المال والعدد والرجال ~~والسلاح والكراع ، وأسرف في ذلك إلى حد لم يقف عنده ، وجرد (33 و) معه ستة ~~عشر ألف رجل من الخيل والرجال وبرز الى عين شمس وكان عيسى بن نسطورس الوزير ~~على حاله في الوزارة ، فبلغ ابن عمار عنه ما أنكره ، فقبض عليه ونكبه ، ~~وقتله ، وسار سلمان بن فلاح من مصر ، PageV01P077 # ورحل منجوتكين إلى الرملة فملكها وأخذ أموالها ، فتقوى بها ، وكان معه ~~المفرج بن دغفل بن الجراح ، وسنان بن عليان (1)، ونزل سلمان عسقلان ، وسار ~~منجوتكين حتى نزل بظاهرها ، وتقابل الجيشان ، فلما كان بعد ثلاثة أيام من ~~تقاربهما وتقابلهما ضرب كل واحد منهما مصاف عسكره ، وعمل على مناجزة صاحبه ~~، واستأمنت العرب من أصحاب ابن جراح وابن عليان إلى سلمان ، فاستظهر وقتل ~~من أصحاب منجوتكين أربعة قواد في وقت واحد ، وانهزم منجوتكين وقتل من ~~الديلم عدة كثيرة لأنهم لجأوا عند الهزيمة إلى شجر الجميز واختفوا به ، ~~فكان المغاربة ينزلونهم منهم ويقتلونهم تحتها ، وأحصيت القتلى ، فكانوا من ~~أصحاب منجوتكين ألفي رجل. # وسار سلمان إلى الرملة وقد امتلأت أيدي أصحابه من الغنائم والأموال ~~والكراع ، وبذل لمن يحضر منجوتكين عشرة آلاف دينار ومائة ثوب ، فانبثت ~~العرب في طلبه ، وأدركه علي بن جراح ، فأسره وحمله إلى سلمان ، فأخذه منه ~~وأعطاه ما بذل له ، وحمله مع رؤوس القتلى من أصحابه إلى مصر ، فشهرت الرؤوس ~~وأبقى على منجوتكين الحسن بن عمار واصطنعه ، واستمال المشارقة به ، ونزل ~~سلمان طبرية. # وكان أهل دمشق قد أثاروا الفتنة ، ونهبوا دار منجوتكين وخزائنه وما فيها ~~من مال السلطان وعدده ، فأنفذ أخاه عليا إليها في خمسة آلاف رجل ، فلما ~~وصلها ناوش أهلها وناوشوه ، واعتصموا بالبلد ، ومنعوا الدخول إليه ، وكتب ~~إلى سلمان أخيه يعلمه مخالفتهم وعصيانهم ، ويستأذنه في منازلتهم وقتالهم ، ~~فأذن له في ذلك وأعلمه مسيره إليه ، وكتب إلى ms057 موسى العلوي والأشراف والشيوخ ~~بالإنكار عليهم بتسلط العامة فيما ارتكبوه من النهب والافساد ، وتقاعدهم عن ~~الأخذ على أيديهم والردع لهم ، والتوعد بالمسير PageV01P078 # إليهم ، والمقابلة لهم بما يقتضيه الرأي ، فلما وقفوا على ما ذكره ، ~~خافوا وخرجوا إلى أخيه علي ، ولقوه وأعلموه أنهم على الطاعة والإنكار لما ~~أجرى إليه (33 ظ) الجهالة ، فركب علي وحارب أهل دمشق وزحف إلى باب الحديد ~~والنفاطون معه ، فانهزموا منه ، وملك البلد ، وطرح النار في الموضع المعروف ~~بحجر الذهب ، وهو أجل موضع في البلد ، وقتل خلقا من رجاله ، وعاد بعد ذلك ~~إلى معسكره ، ووافى من غد أخاه سلمان في عسكره ، فأنكر عليه احراق ما أحرق ~~، وبلوغه في الإفساد ما بلغ ، وتلقاه الأشراف والشيوخ والناس ، وشكوا إليه ~~ما لحقهم وتلف من دورهم وأملاكهم وأموالهم ، فأمنهم ، وكف المغاربة عنهم ، ~~وأظهر اعتقاده الجميل فيهم ، وكتب المناشير بالصفح عن الجناة وإيمان الكبير ~~والصغير منهم ، ورفع الكلف والمؤن عنهم ، وإفاضة العدل والانصاف فيهم ، ~~وقرئت في المسجد الجامع على رؤوس الأشهاد ، فسكنت إلى ذلك النفوس ، واطمأنت ~~به القلوب ، ورجعوا إلى ما كانوا عليه ، واختلط المغاربة بهم وركب القائد ~~سلمان إلى الجامع في يوم الجمعة بالطيلسان على البغل السندي ، وخرق في ~~البلد بالسكينة والوقار وبين يديه القراء ، وقوم يفرقون قراطيس دراهم ~~الصدقات على أهل المسكنة والحاجة ، وكان لهذا القائد سلمان نفس واسعة وصدر ~~رحب ، وقدم في الخير متقدمة ، ورغبة في الفعل الجميل مشهورة ، ومقاصد في ~~الصلاح مشكورة بعد الحسن بن عمار ، ولما صلى عاد إلى القصر الذي بني بظاهر ~~البلد ، ونزل فيه وقد استمال قلوب الرعية والعامة بما فعله وأظهره من حسن ~~النظر في الظلامات المرفوعة إليه وإطلاق جماعة كانت في الحبوس من أرباب ~~الجرائم المتقدمة والجنايات السالفة ، واستقام له الأمر واستقرت على الصلاح ~~الحال ، وصلحت أحوال البلد وأهله بما نشر فيه من العدل وحكم به من الإنصاف ~~وأحسنه من النظر في أمور السواحل بصرف من صرفه من ولاتها الجائرين ، ~~واستبدل بهم من شيوخ كتامة وقوادها ، ورد PageV01P079 # إلى علي أخيه ولاية طرابلس الشام ، وصرف ms058 عنها جيش بن الصمصامة ، فمضى جيش ~~المذكور إلى مصر من غير أن يقصد القائد سلمان ويجتمع معه. # وكان جيش هذا من شيوخ كتامة أيضا إلا أن سلمان كان سيء الرأي فيه لعداوة ~~بينه وبينه ، فلما حصل جيش بمصر (34 و) قصد برجوان سرا وطرح نفسه عليه ، ~~وأعلمه بغض أهل الشام للمغاربة واستيحاشهم منهم ، فأولاه برجوان الجميل ~~قولا ووعدا ، وبذل له المعونة على أمره وتأمل برجوان ما يلي به في الأحوال ~~من الحسن بن عمار وكتامة ، وما خافه على نفسه منهم ، وأن مصر والقاهرة قد ~~خلتا إلا من العدد الأقل منهم ، وامكنته الفرصة فيما يريده منهم فراسل ~~الأتراك والمشارقة ، وقال لهم : قد عرفتم صورتكم وصورة الحاكم مع هؤلاء ~~القوم ، وأنهم قد غلبوا على المال ، وغلبوكم ، ومتى لم ننتهز الفرصة في قلة ~~عددهم ، وضعف شوكتهم ، سبقوكم إلى ما لا يمكنكم تلافيه بعد التفريط فيه ~~واستدراك الغاية منه ، وأوثقهم على الطاعة والمساعدة فبذلوها له ووثقوا له ~~في كل ما يريده ، وأحس الحسن بن عمار بما يريد برجوان ، وشرع فيه وفي الفتك ~~به ، وسبقه إلى ما يحاوله فيه ، ورتب له جماعة في دهليزه ، وواقفهم على ~~الإيقاع به وبشكر إذا دخلا داره ، وكان لبرجوان عيون كثيرة على الحسن بن ~~عمار ، فصاروا إليه وأعلموه ما قد عمل عليه ، واجتمع برجوان وشكر وتفاوضا ~~الرأي بينهما في التحرز مما بلغهما وقررا أن يركبا ، ويركب على أثرهما من ~~الغلمان جماعة ، «فإن أحسوا وأحسينا على باب الحسن ما يريبنا رجعنا وفي ~~ظهورنا من يمنع منا» فرتبا هذا الأمر وركبا إلى دار الحسن ، وكانت في آخر ~~القاهرة مما يلي الجبل ، فلما قربا من الباب بانت لهما شواهد ما أخبرا به ~~فحذرا وعادا مسرعين ، وجرد الغلمان الذين كانوا معهما سيوفهم ، ودخلا إلى ~~قصر الحاكم يبكيان لديه ويستصرخان به ، وثارث الفتنة واجتمع الأتراك ~~والديلم والمشارقة وعبيد الشراء بالسلاح على باب PageV01P080 # القصر ، وبرجوان يبكي ويقول لهم : يا عبيد مولانا احفظوا العزيز في ولده ~~، وارعوا فيه ما تقدم من حقه ، وهم يبكون لبكائه. # وركب الحسن ms059 بن عمار في كتامة ومن انضاف إليهم من القبائل ، وغيرهم وخرج ~~إلى الصحراء وتبعوه وتبعه وجوه البلد ، فصار في عدد كثير ، وفتح برجوان ~~خزائن السلاح ، وفرقه على الغلمان والرجال ، وأحدقوا ومن معهم بالقصر من ~~المشارقة والعامة (34 ظ) بقصر الحاكم ، وعلى أعلاه الخدم والجواري يصرخون ، ~~وبرز منجوتكين وبارجتكين وينال الطويل ، وخمسمائة فارس من الغلمان ، ووقعت ~~الحرب بينهم وبين الحسن إلى وقت الظهر ، وحمل الغلمان عليه ، فانهزم ، ~~وزحفت العامة إلى داره فانتهبوها ، وفتحوا خزائنه ، وتفرقوا ما فيها ، ~~والتجأ الحسن إلى بعض العامة فاستتر عنده ، وتفرق جميع من كان معه ، وفتح ~~برجوان باب القصر ، وأجلس الحاكم وأوصل إليه الناس ، وأخذ له بيعة مجددة ~~على الجند ، فما اختلف عليه أحد وكتب الامانات لوجوه كتامة وقواد الدولة ، ~~وراسلهم بما تطيب به نفوسهم من إقامة عذرهم فيما كان منهم ، فحضرت الجماعة ~~وأعطت أيمانها على السمع والطاعة ، فاستقام الأمر لبرجوان ، وكتب الكتب إلى ~~أشراف دمشق ووجوه أهلها ، يأمرهم بتطييب نفوسهم ، ويبعثهم على القيام على ~~القائد أبي تميم سلمان بن جعفر بن فلاح والإيقاع به ، وكتب إلى مشارقة ~~الأجناد بالاجتماع معهم على المذكور ، والإعانة لهم عليه. # * * * PageV01P081 ### ||| * شرح أسباب ولاية القائد سلمان بن فلاح ### ||| * المقدم ذكره لدمشق وما آلت إليه حاله وحال أخيه في ذلك ### ||| * في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة # قد تقدم من شرح ولاية القائد المذكور لدمشق ، والسبب لذلك ، وما آلت ~~الحال إليه ما في معرفته الغناء والكفاية ، ولما وردت المكاتبات من مصر ~~عقيب انجلاء فتنة القائد أبي محمد الحسن بن عمار شيخ كتامة بتجديد البيعة ~~للحاكم بأمر الله بما يطيب قلوب أهل البلد ، ويبعثهم على الوثوب على سلمان ~~، وكان هذا القائد المذكور مشهورا بالكفاية والغناء ، وتوقد اليقظة في ~~أحواله والمضاء ، لكنه كان مستهترا بشرب الراح واستماع الغناء ، والتوفر ~~على اللذة ، ولما وردت الملطفات (1) المصرية بما اشتملت عليه في حقه وهو ~~منهمك في لهوه لم يشعر إلا بزحف العامة والمشارقة إلى قصره وهجومهم عليه ، ~~فخرج هاربا على ظهر فرسه ، فنهبت خزائنه وأمواله وعدده ، وأوقعوا بمن كان ~~في ms060 البلد معه من كتامة ، وقتلوا منهم عدة وافرة ، وعادت الفتنة ثائرة ، ~~واقتسم رؤساء الأحداث حال البلد ، وكان يكتب لبرجوان فهد بن إبراهيم ~~النصراني ، فلما صار الأمر (35 و) إليه استوزره ، وكان من أبناء القبط بريف ~~مصر ، واستكتب أبا الفتح أحمد بن أفلح على ديوان الرسائل ، ولم يزل برجوان ~~يتلطف للحسن ابن عمار إلى أن أخرجه من استتاره ، وأعاده إلى داره وأجراه ~~على رسمه في راتبه واقطاعاته بعد أن شرط عليه إغلاق بابه ، وألا يداخل نفسه ~~فيما كان يداخلها فيه ، ولا يشرع في فساد على الحاكم ، ولا على برجوان ، ~~وأخذ العهد عليه بذلك واستحلفه بأوكد الأيمان وبالغ في التوثق منه. PageV01P082 # وكان أهل صور في هذه السنة التي هي سنة سبع وثمانين قد عصوا وأمروا عليهم ~~رجلا ملاحا من البحرية يعرف بالعلاقة ، وقتلوا أصحاب السلطان. واتفق أن ~~المفرج بن دغفل قد نزل على الرملة ونهب ما كان في السواد ، وأطلق يد العيث ~~في البلاد ، وانضاف إلى هاتين الحادثتين خروج الدوقس عظيم الروم في عسكر ~~كثير إلى الشام ، ونزوله على حصن أفامية ، فاصطنع برجوان القائد جيش بن ~~الصمصامة ، وقدمه وجهز معه ألف رجل ، وسيره إلى دمشق وأعمالها وبسط يده في ~~الأموال ، ورد إليه تدبير الأعمال ، فسار جيش ونزل على الرملة والوالي ~~عليها وحيد الهلالي ومعه خمسة آلاف رجل ، ووافاه ولاة البلد وخدموه وصادف ~~القائد أبا تميم سلمان بن فلاح في الرملة فقبض عليه قبضا جميلا ، وندب أبا ~~عبد الله الحسن بن ناصر الدولة وياقوت الخادم ومن معه من عبيد الشراء لقصد ~~صور ومنازلتها وفتحها ، وكان قد ولي جماعة من الخدم السواحل ، وأنفذوا ~~إليها ، وأنفذ في البحر تقدير عشرين مركبا من الحربية المشحونة بالرجال إلى ~~ثغر صور ، وكتب إلى علي بن حيدرة والي طرابلس بالمسير اليه في أصطوله ، ~~والى ابن الشيخ والي صيدا بمثل ذلك ، والى جماعة من الجهات بحيث اجتمع ~~الخلق الكثير على باب صور ، ووقعت الحرب بينها وبين أهلها ، واستجار ~~العلاقة بملك الروم ، وكاتب يستنصره ويستنجده ، وأنفذ إليه عدة مراكب في ~~البحر ms061 مشحونة بالرجال المقاتلة ، والتقت هذه المراكب مراكب المسلمين ~~فاقتتلوا في البحر قتالا شديدا ، فظفر المسلمون بالروم ، وملكوا مركبا من ~~مراكبهم وقتلوا من فيه ، وكانت عدتهم (35 ظ) مائة وخمسين رجلا ، وانهزمت ~~بقية المراكب ، فضعفت نفوس أهل صور ، ولم يكن لهم طاقة بمن اجتمع عليهم من ~~العساكر برا وبحرا ، ونادى المغاربة : «من أراد الأمان من أهل الستر ~~والسلامة فليلزم منزله» ، فلزموا ذلك ، وفتح البلد ، وأسر العلاقة وجماعة ~~من أصحابه ، ووقع النهب وأخذ من الأموال والرجال الشيء الكثير ، وكان هذا ~~الفتح أول فتح على يد برجوان PageV01P083 # الحاكمي وحمل العلاقة وأصحابه إلى مصر ، فسلخ حيا وصلب بظاهر المنظر (1) ~~، بعد أن حشي جلده تبنا وقتل أصحابه. # وولي أبو عبد الله الحسن بن ناصر الدولة بن حمدان صور ، وأقام بها وسار ~~جيش بن الصمصامة على مقدمته بدر بن ربيعة لقصد المفرج بن دغفل بن الجراح ~~وطلبه ، فهرب بين يديه حتى لحق بجبلي طيء (2) وتبعه حتى كاد يأخذه ، ثم ~~رماه ابن جراح بنفسه وعجائز نسائه ، وعاذ منه بالصفح وطلب الأمان فأمنه ، ~~وشرط عليه ما التزمه ، وعفا عنه جيش ، وكف عنه واستحلفه على ما قرره معه ، ~~وعاد إلى الرملة ورتب فيها واليا من قبله ، وانكفأ إلى دمشق طالبا لعسكر ~~الروم النازل على أفامية ، فلما وصل إلى دمشق استقبله أشرافها ورؤساء ~~أحداثها مذعنين له بالطاعة ، فأقبل على رؤساء الأحداث وأظهر لهم الجميل ، ~~ونادى في البلد برفع الكلف واعتماد العدل والأنصاف ، وإباحة دم كل مغربي ~~يتعرض لفساد ، فاجتمع إليه الرعية يشكرونه ويدعون له ، وسألوه دخول البلد ~~والنزول فيه بينهم ، فأعلمهم أنه قاصد الجهاد في الروم ، وأقام ثلاثة أيام ~~وخلع على رؤساء الأحداث وحملهم ووصلهم ونزل حمص ، ووصل إليه أبو الحسن عبد ~~الواحد بن حيدرة في جند طرابلس والمتطوعة من عامتها ، وتوجه الى الدوقس ~~عظيم الروم النازل على حصن أفامية فصادف أهله قد اشتد بهم الحصار وبلغ منهم ~~عدم الأقوات ، وانتهى أمرهم إلى أكل الجيف والكلاب ، وابتاع واحد واحدا ~~بخمسة عشرين درهما ، فنزل بإزاء الروم وبينه وبينهم النهر المعروف بالمقلوب ms062 ~~، والتقى الفريقان وتنازعا الحرب والمسلمون في عشرة آلاف رجل ومعهم ألف ~~فارس من (36 و) بني كلاب فحمل الروم على القلب وفيه بدر العطار والديلم ~~والسواد فكسروه ، ووضعوا السيف في PageV01P084 # من كان فيه ، وانهزمت الميسرة وفيها ميسور الصقلبي والي طرابلس ، ولحقتها ~~الميمنة وفيها جيش بن محمد بن الصمصامة المقدم ووحيد الهلالي ، وركب الروم ~~المسلمين ، وقتلوا منهم ألفي رجل ، واستولوا على سوادهم وسلاحهم وكراعهم ، ~~ومال بنو كلاب على أكثر من ذلك فانتهبوه ، وثبت بشارة الاخشيدي في خمسمائة ~~غلام ، وشاهد أهل أفامية من المسلمين ما نزل بالناس فأيقنوا بالهلاك ، ~~وابتهلوا إلى الله الكريم اللطيف بعباده ، وسألوا الرحمة والنصر ، وكان ملك ~~الروم قد وقف رابية بين يديه ولدان له ، وعشرة نفر من غلمانه ، ليشاهد ظفر ~~عسكره وأخذه ما يأخذه من الغنائم ، فقصده كردي يعرف بأبي الحجر أحمد بن ~~الضحاك السليل على فرس جواد ، وعليه كزاغند وخوذة وبيده اليمنى خشت (1) ~~وباليسرى العنان وحشت آخر ، فظنه الدوقس مستأمنا له ومستجيرا به ، فلم يحفل ~~به ولا تحرز منه ، فلما دنا منه حمل عليه والدوقس متحصن بلأمته فرفع يده ~~ليتقي ما يرميه به فرماه بالزوبين (2) الذي في يمناه رمية أصابت خللا في ~~الدرع ، فوصل إلى جسده ، وتمكن منه في أضلاعه فسقط إلى الأرض ميتا ، وصاح ~~الناس «ان عدو الله قد قتل ، فانهزمت الروم ، وتراجع المسلمون ، وعادت ~~العرب ، ونزل من كان في الحصن فأعانوهم واستولى المسلمون على الروم فقتلوهم ~~وأسروهم ، وكانت الوقعة في مرج افيح يطيف به جبل يعرف بالمضيق لا يسلكه إلا ~~رجل في إثر رجل ، ومن جانبه بحيرة أفامية ونهر المقلوب ، فلم يكن للروم ~~مهرب في الهزيمة ، وتصرم النهار وقد احتز من رؤوس القتلى عشرة آلاف رأس ، ~~وبات المسلمون مبيت المنصورين الغانمين المسرورين بما منحهم الله اياهم من ~~الكفاية ووهب لهم من الظفر ، ووافى العرب من غد بما نهبوه من دواب المسلمين ~~عند الهزيمة ، فمنهم من رد ومنهم من باع PageV01P085 # بالثمن البخس لأن جيش بن الصمصامة المقدم نادى في معسكره بألا يبتاع أحد ~~من العرب إلا ms063 ما عرفه ، وكان مأخوذا منه فلم (36 ظ) يجد الا ما أخذه أصحابه ~~، وحصل ولدا الدوقس في أسر بعض المسلمين ، فابتاعهما جيش بن الصمصامة ~~المقدم منه بستة آلاف دينار وأخذهما إليه ، وأقام على حصن أفامية أسبوعا ، ~~وحمل إلى مصر عشرة آلاف رأس وألفي رجل من الأسرى إلى باب أنطاكية ، ونهب ~~الرساتيق ، وأحرق القرى وانصرف منكفئا إلى دمشق ، وقد عظمت هيبته فاستقبله ~~اشرافها ورؤسائها وأحداثها مهنئين وداعين له ، فتلقاهم بالشماسية وزادهم من ~~الكرامة وخلع عليهم [وعلى] (1) وجوه الأحداث ، وحملهم على الخيل والبغال ، ~~ووهب لهم الجواري والغلمان ، وعسكر بظاهر البلد ، وخاطبوه في الدخول ~~والجواز في الأسواق ، وقد كانوا زينوها إظهارا للسرور به ، والتقرب إليه ، ~~فلم يفعل ، وقال : معي عسكر وإن دخلت دخلوا معي ، ولم آمن أن يمدوا أيديهم ~~الى ما يثقل به الوطأة منهم ، والتمس أن يخلوا له قرية على باب دمشق تعرف ~~ببيت لهيا (2) ليكون نزوله بها فأجابوه إلى ذلك. PageV01P086 ### ||| * ولاية بشارة الاخشيدي لدمشق ### ||| * في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة والسبب الداعي إلى ذلك ### ||| * وما آلت إليه الحال # لما تقرر الحال بمصر مع برجوان الحاكمي على تجهيز جيش بن الصمصامة إلى ~~الشام ، لتلافي ما حدث فيه ، وتدبير الأعمال وتسديد الأحوال والدفع لشر ~~الروم الواصلين إلى أعماله ، اقتضت الحال والسياسة رد ولاية دمشق بعد إخراج ~~القائد أبي تميم سلمان بن جعفر بن فلاح منها على ما تقدم الذكر له إلى ~~القائد بشارة الاخشيدي ، فسار ووصل إليها ودخلها ونزل في قصر الولاة (1) ~~بها ، وشرع في البناء فيه ، على عادة الولاة في ذلك في يوم الاثنين النصف ~~من شوال سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وتوجه القائد بشارة الوالي المذكور مع ~~جيش بن الصمصامة إلى الجهاد في الروم ، فلما أظفر الله بهم ، ونصر عليهم ، ~~وانكفأ المسلمون منصورين ظافرين مسرورين ، وعاد بشارة الوالي في الجملة ، ~~صادف الأمر قد ورد من مصر بصرف القائد بشارة عن ولاية دمشق وإقرارها على ~~القائد جيش بن محمد (37 و) بن الصمصامة (2). ### ||| * شرح السبب في ذلك وما انتهت إليه حاله وكان مآله # قد ms064 تقدم شرح السبب في إخراج القائد جيش في العسكر من مصر إلى الشام ما ~~كفى وأغنى ، وما كان منه في التدبير في افتتاح ثغر صور ، وكسر عسكر الروم ، ~~والعود إلى دمشق وصرف بشارة عن ولايتها. PageV01P087 # واتفق ذاك وقد قوض الصيف خيامه ، وطوى بعد النشر أعلامه ، والشتاء قد ~~أقبل بصره وهريره وقرة وزمهريرة ، فالتمس من أهل دمشق على ما تقدم ذكره ~~اخلاء (1) بيت لهيا ، فأجيب إلى ما طلب ، فنزل فيها وشرع في التوفر على ~~استعمال العدل ، ورفع الكلف واحسان السيرة والمنع من الظلم ، واستخص رؤساء ~~الأحداث وقدمهم واستحجب جماعة منهم ، وجعل يعمل لهم السمط في كل يوم يحضرهم ~~للأكل عنده ويبالغ في تأنيسهم واستمالتهم بكل حال ، فلما مضت على ذلك برهة ~~من الزمان أحضر قواده ووجوه أصحابه ، وتقدم إليهم بالكون على أهبة واستعداد ~~لما يريد استخدامهم ، وتوقع لما يوصل إليهم من رقاعه المختومة بخاتمه ~~والعمل به ، وقسم البلد وكتب إلى كل قائد بذكر الموضع الذي يدخل فيه ، ويضع ~~السيف في مفسديه ، ثم رتب في حمام داره مائتي راجل من المغاربة بالسيوف ، ~~وتقدم إلى المعروف بالباهري العلوي وكان من خواصه وثقاته بأن يراعي حضور ~~رؤساء الأحداث الطعام فإذا أكلوا وقاموا إلى المجلس الذي جرت عادتهم بغسل ~~أيديهم فيه أغلق عليهم بابه ، وأمر من رتب في الحمام بوضع السيف في أصحابهم ~~، وكان كل رجل منهم يدخل ومعه جماعة من الأحداث معهم السلاح ، وحضر القوم ~~على رسمهم ، فبادر جيش بالرقاع إلى قواده ، وجلس معهم للأكل ، فلما فرغوا ~~نهض فدخل في حجرته ونهضوا الى المجلس وأغلق الفراشون بابه ، وكانت عدتهم ~~اثني عشر رجلا يقدمهم المعروف بالدهيقين ، وخرج من بالحمام فوضعوا السيف في ~~أصحابهم فقتلوهم بأسرهم ، وكانوا تقدير مائتي رجل ، وركب القواد ودخلوا ~~البلد وقتلوا فيه (37 ظ) قتلا ذريعا وثلموا السور من كل جانب ، وفتحوا ~~أبوابه ورموها ، وأنزل المغاربة دور الدمشقيين ، وجرد إلى الغوطة والمرج ~~قائدا يعرف بنصرون وأمره بوضع السيف في من بها من الأحداث ، فيقال أنه قتل ~~ألف رجل منهم لأنهم كانوا كثيرين ms065 ، ودخل دمشق فطافها فاستغاث الناس وسألوا العفو PageV01P088 # والإبقاء ، فكف عنهم ورتب أصحابه المصالح (1) في المحال والمواضع ، وعاد ~~إلى القصر في وقته فاستدعى الأشراف استدعاء حسن معه ظنهم فيه ، فلما حضروا ~~أخرج رؤساء الأحداث فضرب رقابهم بين أيديهم ، وأمر بصلب كل واحد منهم في ~~محلته ، حتى إذا فرغ من ذلك قبض عليهم وحملهم إلى مصر ، وأخذ أموالهم ~~ونعمهم ، ووظف على أهل البلد خمسمائة ألف دينار. # وجاءه أمر الله تعالى الذي لا يدفع نازله ، ولا يرد واصله ، فهلك ، وكان ~~سبب هلاكه ناسور خرج في سفله ، ولم يزل يستغيث من الألم ، ويتمنى الموت ~~ويطلب أن يقتل نفسه فلا يتمكن ولا يمكن ، ويسأل في قتله فلا يقتل إلى أن ~~هلك على هذه الحال (2)، وكانت مدة هذه الولاية والفتنة تسعة شهور ، وقيل ~~إن عدة من قتل من الأحداث ثلاثة آلاف رجل. # مكانه (3)، وانتهى الخبر إلى مصر بهلاكه ، فقلد ولده محمد بن جيش # وقد استقامت الأمور بمصر والشام ، واستمال برجوان المشارقة واستدعاهم من ~~البلاد ، فاجتمع عنده منهم تقدير ثلاثة آلاف رجل ، وكان يواصل النظر في قصر ~~الحاكم نهاره أجمع إلى أن ينتصف الليل ويجاوز الانتصاف ، ويوفي السياسة ~~حقها ، وبين يديه أبي العلاء فهد بن إبراهيم من يمشي الأمور ويحسن تنفيذها. PageV01P089 # وراسل برجوان بسيل ملك الروم على لسان أبي العلاء ، ودعاه إلى المهادنة ~~والموادعة ، وحمل إليه هدايا سلك فيها سبيل التألف والملاطفة ، فقابل بسيل ~~ذلك منه بأحسن قبول ، وتقررت الموادعة عشر سنين ، وأنفذ بسيل في مقابلة ~~الهدية ما جرت به عادة مثله. # وصلحت الحال مع العرب وأحسن إلى بني قرة وألزمهم شرائط الطاعة وسير عسكرا ~~إلى برقة وطرابلس الغرب فأخذها وعول في ولايتها على يانس الصقلبي ، وكان ~~لفرط اشفاقه على الحاكم يمنعه من الركوب في غير وقت ركوبه والعطاء لغير (38 ~~و) مستحقة ، وفعل وذلك يفعله من باب السياسة والحفظ لنفسه وهيبته وماله ، ~~وهو يسر ذلك في نفسه (1) أنه من الاساءة إليه والتضييق عليه ، وكان مع ~~الحاكم خادم يعرف بزيدان الصقلبي (2) وقد خص به وأنس إليه في ms066 شكوى ما يشكوه ~~من برجوان إليه ، وإطلاعه على ما يسره في نفسه له ، وزاد زيدان في الحمل ~~عليه والإغراء به ، وقال له فيما قال : إن برجوان يريد أن يجري نفسه مجرى ~~كافور الاخشيدي ، ويجريك مجرى ولد الاخشيدي في الحجر عليك والأخذ على يدك ، ~~والصواب أن تقتله وتدبر أمرك منفردا به ، فقال له الحاكم : إذا كان هذا ~~رأيك والصواب عندك فأريد منك المساعدة عليه ، فبذلها له ، فلما كان في بعض ~~أيام شهور سنة تسع وثمانين وثلاثمائة أشار زيدان على الحاكم بأن ينفذ إلى ~~برجوان في وقت الظهر بعد انصرافه إلى داره وتفرق الناس عنه ، للركوب إلى ~~الصيد ، وأن يقف له في البستان الذي داخل القصر ، فإذا حضر أمر بقتله ، ~~فأرسل إليه بالركوب ، PageV01P090 # وقال : أريد أن ترتب الخدم في جانبي البستان فإني أقف على بابه ، وأنت ~~بين يدي ، فإذا حضر برجوان دخلت البستان وتبعني وكنت في أثره فإذا نظرت ~~إليك فاضربه بالسكين في ظهره ، وواقف الخدم أن يضعوا عليه ، فبينما هما في ~~الحديث إذ دخل برجوان ، فقال للحاكم : يا أمير المؤمنين الحر شديد والبزاة ~~في مثله لا تصيد ، فقال : صدقت ولكنا ندخل البستان ونطوف فيه ساعة ونخرج ، ~~وأنفذ برجوان إلى شكر ، وكان قد ركب بأن يسير مع الموكب إلى المقس ، والمقس ~~ظاهر القاهرة ، ويقف عند القنطرة «فإن مولانا يخرج من البستان ويتبعك» ، ~~ففعل ودخل الحاكم البستان وبرجوان خلفه وزيدان بعده ، وكان برجوان خادما ~~أبيض اللون ، تام الخلقة ، فبدره زيدان فضربه بين أكتافه بسكين أطلعها من ~~صدره ، فقال : يا مولانا غدرت ، فصاح الحاكم : يا عبيد خذوا رأسه ، وتكاثر ~~الخدم عليه فقتلوه ، وخرج الخدم الكبار مسرعين على ظهور الخيل إلى الجانب ، ~~وبغال الموكب والجوارح ، فردوا جميعها ، فقال لهم شكر : ما السبب في ذلك؟ ~~فلم يجيبوه ، فجاء الناس من هذا الحادث ما لم يكن في الحساب ، وعاد شكر ~~بالموكب وشهر (38 ظ) الجند سيوفهم ، وهم لا يعلمون ما الخبر ، غير أنهم ~~خائفون على الحاكم من حيلة تتم عليه من الحسن بن عمار ، ورجع أكثرهم إلى ms067 ~~دورهم ، فلبسوا سلاحهم ووافوا إلى باب القصر ، وتميز المغاربة والمشارقة ~~وأحدق شكر ، ومن معه من الأتراك والمشارقة بالقصر ، وعلا على شرف القصر ~~الخدم في أيديهم السيوف والتراس ، وعظم الأمر ، واجتمع القواد وشيوخ الدولة ~~، وأبو العلاء الوزير على باب القصر الزمرد ، فلما رأى الحاكم زيادة ~~الاختلاط ظهر من منظرة على الباب ، وسلم على الناس ، فترجلوا عن دوابهم إلى ~~الأرض وقبلوها بين يديه ، وضربت البوقات والطبول ، وفتح باب القصر واستدعى ~~أصحاب الرسائل ، وسلمت إليهم رقعة قد كتبها بيده إلى شكر وأكابر القواد ، ~~يقول فيها : إنني أنكرت PageV01P091 # على برجوان أمورا أوجبت قتله ، فالزموا الطاعة وحافظوا على ما فيها في ~~رقابكم من البيعة المأخوذة ، فلما قرئت عليهم قبلوا الأرض وقالوا : الأمر ~~لمولانا. # واستدعى الحسين بن جوهر ، وكان من شيوخ الدولة فأمره بصرف الناس فصرفهم ، ~~وعاد الحاكم الى قصره ، وكل من القواد إلى داره والنفوس خائفة من فتنة تحدث ~~بين المشارقة والمغاربة ، وشاع قتل برجوان ، وركب مسعود الحاكمي إلى داره ~~فقبض على جميع ما فيها من أمواله ، وجلس الحاكم وقت العشاء الأخير واستدعى ~~الحسين بن جوهر وأبا العلاء فهد بن ابراهيم الوزير (1)، وتقدم إليه بإحضار ~~سائر كتاب الدواوين والأعمال ، ففعل وحضروا وأوصلهم إليه ، وقال لهم : إن ~~هذا فهدا كان أمس كاتب برجوان عبدي وهو اليوم وزيري فاسمعوا له وأطيعوا ~~ووفوه شروطه في التقدم عليكم ، وتوفروا على مراعاة الأعمال وحراسة الأموال ~~، وقبل فهد الأرض وقبلوها ، وقالوا : السمع والطاعة لمولانا ، وقال لفهد : ~~أنا حامد لك وراض عنك ، وهؤلاء الكتاب خدمي فاعرف حقوقهم وأجمل معاملتهم ، ~~واحفظ حرمتهم ، وزد في واجب من يستحق الزيادة بكفايته وأمانته ، وتقدم بأن ~~يكتب إلى سائر ولاة البلاد والأعمال بالسبب الواجب لقتل برجوان ، فكتب بما ~~نسخته بعد التصدير ، وما جرت العادة (39 و) بمثله في الخطاب : # أما بعد فإن برجوان أرضى أمير المؤمنين حينا فاستعمله ، ثم أسخطه فقتله ، ~~وأعلمك أمير المؤمنين ذاك لتعلمه وتجري على سننك الحميد في خدمته ، ومذهبك ~~الرشيد في طاعته ومناصحته ، وتسديد ما قبلك من الأمور ، وطالعه بما يتجدد ~~لديك من ms068 أحوال الجمهور إن شاء الله. # ونفذت الكتب بذاك ، واستقامت الأحوال على سنن الصواب ، وزال ما خيف من ~~الاختلال والاضطراب. PageV01P092 ### ||| * ولاية القائد تميم بن اسماعيل المغربي ### ||| * الملقب بفحل لدمشق في سنة تسعين وثلاثمائة # لما هلك جيش بن محمد بن الصمصامة على ما تقدم الشرح فيه ، عقيب إغراقه في ~~الظلم وإيغاله في سفك الدماء والجور ، وكان هلاكه في يوم الأحد لتسع خلون ~~من شهر ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة وكانت مدة ولايته التي هلك فيها على ~~ما صح في هذه الرواية دون ما تقدم ذكره ستة عشر شهرا وستة عشر يوما ، ~~وانتهى الخبر إلى مصر بذاك ، وقع الارتياد لمن يختار لولايتها بعد المذكور ~~، فوقع الاختيار على القائد تميم بن اسماعيل المغربي الملقب بفحل ، فوصل ~~إليها وأقام بها وأمر ونهى وبقي شهورا من سنة تسعين وثلاثمائة وعرضت له علة ~~هلك بها ومضى لحال سبيله ، فلما انتهى خبر وفاته إلى مصر وقع الاعتماد في ~~ولايتها على القائد علي بن جعفر بن فلاح وقد كان وليها دفعة أولى. ### ||| * شرح ذلك # وصل القائد علي بن جعفر بن فلاح الى دمشق واليا عليها دفعة ثانية ، فنزل ~~عليها في يوم السبت لليلتين بقيتا من شوال سنة تسعين وثلاثمائة وأقام مدة ~~يتولى أمرها ويدبر أحوالها على عادة الولاة ، إلا أنه لم يبسط يده في مال ~~ولا تعرض لشيء من استغلال ، ثم اقتضت الآراء بمصر أن يصرف عنها ويبدل بغيره ~~في ولايتها. PageV01P093 ### ||| * ولاية القائد ختكين الداعي ### ||| * المعروف بالضيف في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد ختكين الداعي المعروف بالضيف إلى دمشق واليا عليها من قبل ~~الحاكم بأمر الله في شهر رمضان من السنة ، فدبر أمورها ونظر في أحوال ~~أجنادها ، واقتضى رأيه أن ينقص واجبات الأجناد ويدافع بأعطياتهم ، ويغالطهم ~~ويظهر أمرا من التوفير فلم يتمكن (39 ظ) من بلوغ مرام ، ولا نيل أمل ، ~~واتفق أن يكون القائد علي بن فلاح المقدم ذكره مقيما في عسكره في الشماسية ~~بظاهر دمشق ، فلما طلبت الأجناد أرزاقها منه ، قال لهم : ليس إلي من أمر ~~أرزاقكم ms069 شيء ، فكان على تدبير المال واطلاق الأرزاق رجل من الكتاب نصراني ~~يقال له ابن عبدون ، فشغب الجند في العسكر ، فثاروا يريدون ابن عبدون ، ~~فلحقوا ختكين الوالي في الطريق فنهاهم عن ابن عبدون وشتمهم ، وكان رجلا ~~جاهلا أحمق ، فرجع إليه قوم من الجند فسألوه فلم يجب إلى ما يوافق أغراضهم ~~ويسكن شغبهم ، فثارت الفرسان والرجالة الى دور الكتاب فانتهبوا ما كان فيها ~~، ونهبوا ما كان في الكنائس ، واجتمع بعد ذلك جماعة من المشارقة والمغاربة ~~فتحالفوا على أن يكونوا يدا واحدة في طلب الأرزاق والمنع ممن عساه يطالبهم ~~بما فعلوه ، وحلف لهم القائد علي بن فلاح على كونه معهم وشده منهم ، وانتهى ~~الأمر في ذلك إلى الحاكم فقال : هذا قد عصى وخرج عن مشكور السياسة ، وأمر ~~بصرفه عن الولاية والاستبدال به ، وكتب إليه بذلك ، فرحل عنها بنفر يسير من ~~أصحابه في شوال من السنة المذكورة ، وبقي العسكر في دمشق ، فاقتضى الرأي ~~الحاكمي رد ولاية دمشق إلى رجل أسود بربري يقال له القائد طزملت بن بكار. PageV01P094 ### ||| * ولاية القائد طزملت بن بكار البربري لدمشق ### ||| * في بقية سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد طزملت (1) المذكور إلى دمشق واليا عليها من قبل الحاكم بأمر ~~الله في يوم الأحد لست بقين من ذي القعدة من السنة ، وكان هذا طزملت عبدا ~~لابن زيري (2) والي القيروان ، فولاه طرابلس الغرب فجار على أهلها ، وظلمهم ~~وأخذ أموالهم ، فحصل له منهم مال عظيم ، فلما انتهى خبر ظلمه إلى مولاه ~~طلبه والتمس إشخاصه إلى القيروان لكشف الأمر ، فخافه وانهزم اشفاقا على ~~نفسه وماله ، ووصل إلى مصر وحمل بعض ما كان معه إلى الحاكم ، فتمكنت حاله ~~عنده ، وتأثلت منزلته منه ، وولاه دمشق فأقام واليا عليها إلى المحرم سنة ~~أربع وتسعين وثلاثمائة فصرف عنها بخادم من خدم الحضرة يقال له القائد مفلح ~~اللحياني وسنشرح حاله في غير هذا المكان. # وكان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة قد اجتمع في مصر أبو طاهر محمود ابن ~~محمد النحوي (40 و) وكان من أهل بغداد ، وطرأ إلى مصر وإليه ms070 ديوان الحجاز ~~(و) المعروف بابن العداس المصري وإليه ديوان الخراج على الرفع على أبي ~~العلاء فهد بن إبراهيم الوزير والسعاية به إلى الحاكم وعملا عملا بما ~~اقتطعه وارتفق به ، واشتمل ذلك على جملة كبيرة من المال ، ولقيا الحاكم ~~بالعمل ووقفاه عليه ، وبذلا له القيام بالأمر وتوفير ستة آلاف دينار في كل ~~سنة ، فكان فهد يأخذها لنفسه ، فقال لهما : أنا أقبض عليه وأقلدكما النظر ~~فيما كان ينظر فيه ، فقالا : لا يتم أمر ولا يمشي لنا عمل وفهد حي مأمول PageV01P095 # الخروج من محبسه والعود إلى أمره ، سيما وكل من بمصر والشام من الولاة ~~والعمال صنائع برجوان ، وقد جرى اصطناعه اياهم على يده ، فامتنع عليهما من ~~قبله ، وكره قتله ، وقال لهما : ما له إلي ذنب فأقتله به! وراجعاه القول ~~وألحا عليه فيه ، فقال : إذا فعلت ما أردتماه فما التوثقة فيما بذلتماه؟ ~~قالا : أن نكتب خطنا لك بأننا نكفيك أمورك ، ونقوم بتمشيتها على مرادك ، ~~ونقيم لك وجه المال الذي ضمنا استخراجه لك وتوفيره من الأعمال ، قال : ~~فأيكما يخرج إلى الشام؟ قالا : عبدك ابن النحوي ، ويقيم ابن العداس بحضرتك ~~، فقرر ذلك معهما وأخذ به خطهما. # وكان من عادة الحاكم أن يطوف ليلا بمصر والقاهرة ، وقد منع التجار وأرباب ~~الدكاكين أن يغلقوا دكاكينهم ، أو ينصرفوا عنها إلى منازلهم حتى صار الليل ~~نهارا في معاملاتهم ، من اشعال السرج والشمع ، وإضاءة المحال والأسواق ~~تقربا إليه ، ويطلق لهم المعونة الكثيرة على ذلك ، ويقف على دكاكينهم ، ~~ويجتاز بينهم ولا يقدر أحد أن يقوم له أو يقبل الأرض بين يديه ، فلما عاد ~~في تلك الليلة سحرا من طوفه ، أمر مسعودا السيفي بأن يمضي إلى فهد بن ~~ابراهيم الوزير يستدعيه ، فإذا دخل الحجرة ضرب عنقه وأحضر رأسه ، وأن يقبض ~~على أبي غالب أخيه ، وكان شريرا مبغضا وإليه ديوان النفقات ، فمضى ووجد ~~فهدا في الحمام ، فانتظره حتى خرج ثم استركبه وأشعره أنه يراد بخير وانزعج ~~أولاده وأهله وساءت ظنونهم فيه ، ووصل مسعود إلى باب الرهومة ، وهو باب من ~~أبواب القصر ، فعدل به الى ms071 محجة العطب ، فلما رأى فهد ذلك أحس (40 ظ) ~~بالهلاك ، فصاح واستغاث وبكى ، ولاذ بالعفو ، وبكى الناس لما شاهدوه من ~~حاله وعرفوه من الأمر الذي يراد به ، وأدخله مسعود إلى الحجرة فأقسم عليه ~~فهد أن يراجع الحاكم في بابه وبذل له ألف دينار ، وتوفير مثلها ، فقال له ~~مسعود : لا سبيل إلى المراجعة بعد ما أمرت به ، وضرب عنقه وأخذ رأسه وحمله ~~إلى حضرة الحاكم ، فلما شاهده أمره أن يخرج رأس كل PageV01P096 # من يقتله من وجوه الدولة إلى قائد (1) القواد ، فلما رآه أسقط مغشيا عليه ~~، وعاد مسعود ليقبض على أبي غالب أخيه فوجده قد هرب ، فأعلم الحاكم ذلك ~~فأمر بطلبه حتى ظفر به بعد شهر ، وغير حليته وحلق لحيته فألحقه بأخيه ، ~~وأحضر أولاد فهد ، فخلع عليهم ، وكتب لهم سجلا بصيانتهم ، وحماية دورهم ~~وإزالة الاعتراض عنهم ، وعن أسبابهم. # ونظر ابن العداس في الأعمال ، وشرع في تهذيب الأمور وتوفير الأموال ، ~~وتوجه ابن النحوي إلى الشام على القاعدة المقررة مع الحاكم ، وكان قد أعد ~~ما يحتاج إليه من آلة السفر والتجمل ، واستكثر من ذلك ، وتناهى فيه ، وهابه ~~الناس ، وتجنبوه ووصل أولا إلى الرملة ، فقبض على العمال والمتصرفين فيها ، ~~وعسفهم وألزمهم بمائتي ألف دينار ، ووضع السوط والعصا في المطالبة ، وبث ~~أصحابه ونوابه إلى دمشق وطبرية والسواحل بعد أن واقفهم على أخذ العمال ~~والمتصرفين في الأعمال ومصادرتهم ، وخبط الشام ، وعسف من فيه بطلب المال ، ~~وكان في جملة العمال رجل نصراني يتعلق بخدمة ست الملك أخت الحاكم ، وله ~~منها رعاية مؤكدة ، فكتب إليها يستصرخ بها ، ويشكو ما نزل بالناس من البلاء ~~إليها ، وما شمل الشام وأهله من ابن النحوي ، وما بسط فيه من الظلم والعسف ~~والجور مما لم يجر بمثله عادة في قديم الأزمان ولا حديثها ، فلما وصل ~~الكتاب إليها ووقفت عليه ، دخلت على الحاكم ، وكان يشاورها في الأمور ، ~~ويعمل برأيها ، ولا يخالف مشورة لها ، فعرضت عليه ما تضمنه الكتاب من ~~الشكوى ، وقالت : يا أمير المؤمنين قد ظهر كذب ابن النحوي وابن العداس ~~وإعمالهما على فهد ، وقتله ms072 مساعدة للحسين بن جوهر ، وقد أفسد البلاد عليك ، ~~وأوحش الناس منك ، فإن كنت يا أمير المؤمنين (41 و) تريد أخذ أموال عبيدك ~~فكل يبذلها لك طوعا ، ويحملها إلى خزانتك تبرعا بعد أن يكونوا تحت ظل ~~الصيانة وفي كنف الحياطة ، هذا ولم تجر عادات آبائك إطلاق المصادرات ، ~~فأنكر الحاكم أنه لم يسمح لأحد منهما في ذلك ، وكتب إلى وحيد والي الرملة ، ~~وكان الحاكم يكتم السر شديدا : PageV01P097 ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # يا وحيد سلمك الله ساعة وقوفك على هذا الكتاب ، اقبض على محمود بن محمد ، ~~لا حمد الله أمره ، وسيره مع من يوصله من ثقاتك إلى الباب العزيز ، إن شاء الله. # فلما وقفت أخته على التوقيع ، قالت : يا أمير المؤمنين ، ومن هذا الكلب ~~حتى ترفع من شأنه بحمله إلى حضرتك ، وبطن الأرض أولى به ، فأخذ الكتاب وزاد ~~فيه : بل تضرب عنقه وتنفذ رأسه ، وختم الكتاب ثلاثة ختوم ، وأحضر سعيد بن ~~غياث صاحب البريد ودفعه إليه ، فبادر به من وقته ، ومسافة ما بين القاهرة ~~والرملة مائة فرسخ ، وكانت النوبة توافيها في الساعة الثالثة من اليوم ~~الثالث ، ووصل الكتاب إلى وحيد ، وكان عادته إلى ابن النحوي دائما وربما ~~أوصله أو حجبه (1)، فلما وقف على الكتاب قال لدري غلامه ، الناظر في ~~المعونة (2)، وكان أرمنيا فظا غليظا : اركب إلى محمود وكان مخيما بظاهر ~~الرملة ، واستأذن عليه فإذا أوصلك فأبلغه سلامي واسأله الركوب إلي لأقفه ~~على ما ورد من حضرة السلطان ، فإن قال لك : «لم تجر بذلك عادته» ، فقل : ~~كذا أمرت فيما ورد ، فمضى دري إليه ، وبين يديه جماعة كثيرة من الرجال ، ~~حتى وافى عسكر محمود ، واستأذن عليه ودخل إليه ، وقال له ما قاله وحيد ~~الوالي ، فقال له : لم تجر بذلك العادة فيما تسومنيه ، وفي غد نجتمع ، ~~فأجابه بما قال له وحيد ، فلما سمعه ضعفت نفسه وساء ظنه ، ولم يمكنه ~~مخالفته ، فركب في موكبه ، وتوجه إلى دار وحيد ، وصار إلى وحيد من أعلمه ~~ركوبه ، فتقدم إلى بعض حجابه ، وصاحب الخبر بالرملة بأن يتلقاه ، فإذا ~~لقياه أنزلاه عن ms073 دابته ، وضربا عنقه ، وأخذا رأسه ، ففعلا ما أمرهما ، وحين ~~وصل سوق البز صادفاه وأنزلاه بعد تمنعه ، فأوقعا به وقطعا رأسه وحملاه إلى ~~وحيد ، فأحضر القاضي PageV01P098 # والشهود وكتب محضرا بأن الرأس رأس محمود ، وصيره وأنفذه مع المحضر إلى ~~صاحب البريد فأسرع (41 ظ) به إلى مصر ، وقبض على أصحابه وأسبابه وأمواله ~~وكراعه ، وسر الناس بهلاكه وتباشروا بما كفوه من شره ، ووصل الرأس إلى ~~الحاكم ، فأحضر ست الملك فأراها إياه ، فدعت له وشكرته على ما كان منه ، ~~وأمر مسعود بأن يأخذ ابن العداس من بين يدي قائد القواد الحسين بن جوهر (1) ~~، فتضرب عنقه بحضرته ، ويأخذ رأسه ويضيفه الى الرأس ففعل ، فلما اجتمع ~~الرأسان بين يديه أمره أن يخرجهما إلى قائد القواد ، فأخرجهما إليه ، فلما ~~شاهدهما جزع جزعا شديدا ، ثم استدعاه الحاكم وسكن منه وأمره أن يستنيب أبا ~~الفتح أحمد بن محمد بن أفلح على النظر في الأمور ، فأقام في النظر سنة ~~ونصفا ، ثم قتل ، وأقيم مقامه يحيى بن الحسين بن سلامة النصراني. # وكثر الكلام على قائد القواد ، والوقائع فيه فتنكر الحاكم عليه ، وتغير ~~له ، وهم بالايقاع به ، وصرفه عن الوزارة ، وعول فيما كان إليه على علي بن ~~صالح بن علي الروذباري (2)، ولقبه بثقة الثقات ، ورد إليه السيف والقلم ، ~~فنظر في الأمور ، ودبر الأعمال وحفظ وجوه المال ، والاستغلال تقدير سنتين ، ~~ثم تغير له وتأول عليه وقتله ، وقلد مكانه المعروف بمنصور بن عبدون (3)، وكان PageV01P099 # رجلا نصرانيا خبيثا جلدا ، وبينه وبين أبي القاسم الحسين بن علي بن ~~المغربي ووالده أبي الحسين علي عداوة قديمة ، ومساعاة ووقائع متصلة ، لأن ~~أبا القاسم صرف به عن ديوان السواد ، فواصل أبو القاسم الوقيعة فيه ، ~~والكلام عليه وعلى الكتاب النصارى ، إلى أن قبض على جماعتهم ، فلما حصلوا ~~في القبض أمر الحاكم بأن يضرب كل واحد منهم خمسمائة سوط ، فإن مات رمي به ~~للكلاب ، وإن عاش أعيد ضربه إلى أن يموت ، فبذل منهم جماعة مالا عظيما على ~~أن يستبقوا ، فلم يقبل منهم واستمرت الشحناء بينهم. # * * * PageV01P100 ### ||| * ولاية القائد أبي صالح مفلح اللحياني ms074 المقدم ذكره ### ||| * وشرح الحال في ذلك لدمشق في سنة أربع وتسعين وثلاثمائة # وصل القائد أبو صالح مفلح الخادم المعروف باللحياني إلى دمشق واليا عليها ~~في المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة فتولى أمرها وأمر ونهى في أهلها ، ~~وكان القائد طزملت المصروف عنها قد برز إلى داريا فلم يلبث إلا قليلا واعتل ~~فيها علة قضى نحبه فيها في يوم الاثنين الثاني من صفر من السنة ، وأقام ~~القائد أبو صالح واليا عليها وسائسا لأمور أهلها (42 و) والأحوال مستقيمة ~~على نهج الصواب والسداد ، وقضية المراد إلى أن صرف بالقائد حامد بن ملهم ، ~~وسيأتي شرح ذلك في موضعه. # وقيل إن منصور بن عبدون الناظر في الدواوين بمصر ، لم يزل بنو المغربي ~~المقدم ذكرهم مستمرين على الوقيعة فيه ، والتضريب بالسعاية عليه ، وافساد ~~رأي الحاكم فيه ، وهو يعتمد فيهم مثل ذلك ، ويغريه بهم ، ويحمله على قتلهم ~~حتى تقدم إلى جعفر الصقلبي ، وكان قد قام مقام مسعود السيفي في القتل أن ~~يحضر عليا ومحمدا ابني المغربي ، ويدخلهما الحجرة ، ويضرب أعناقهما ، ففعل ~~ذلك ، ثم أمره أن يحضر أبا القاسم الحسين بن علي المغربي وأخويه ويقتلهم ، ~~فأما الأخوان فإنهما أخذا بعد ثلاثة أيام وقتلا ، وأما أخوهما أبو القاسم ~~الحسين بن (1) علي فاستتر ، وأعمل الحيلة في النجاة ، وهرب مع بعض العرب ، PageV01P101 # وحصل بحلة حسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح فاستجار فأجاره ، وأنشده عند ~~دخوله عليه وايمانه ممن يطلبه منه ما يستنهض عزيمته فيه من الإجارة له ، ~~والذب عنه ، والمراماة دونه : # اما وقد خيمت وسط الغاب %~% فليقسون على الزمان عتابي يترنم الفولاذ دون مخيمي %~% وتزعزع الخرصان دون قبابي واذا بنيت على الثنية خيمة %~% شدت إلى كسر القنا اطنابي وتقوم دوني فتية من طيء %~% لم تلتبس أثوابهم بالعاب يتناثرون على الصريخ كأنهم %~% يدعون نحو غنائم ونهاب من كل أهرت (1) يرتمي حملاقه %~% بالجمر يوم تسايف وضراب يهديهم حسان يحمل بزه %~% جرداء تعليه جناح عقاب يجري الحياء على أسرة وجهه %~% جري الفرند بصارم قضاب كرم يشق على التلاد وعزمة %~% تغتال بادرة الهزبر الضابي ms075 ولقد نظرت إليك يابن مفرج %~% في منظر ملء الزمان عجاب والموت ملتف الذوائب بالقنا %~% والحرب سافرة بغير نقاب فرأيت وجهك مثل سيفك ضاحكا %~% والذعر يلبس أوجها بتراب (42 ظ) ورأيت بيتك للضيوف ممهدا %~% فسح الظلال مرفع الأبواب يا طيء الخيرات بين خلالكم %~% أمن الشريد وهمة الطلاب سمكت خيامكم بأسنمة الربا %~% مرفوعة للطارق المنتاب وتدل ضيفكم عليكم أنور %~% شبت بأجذال قهرن صعاب متبرجات باليفاع وبعضهم %~% بالجزع يكفر ضوءه بحجاب كلأتكم ممن يعادي هيبة %~% أغنتكم عن رقبة وجناب PageV01P102 فيسير جيشكم بغير طليعة %~% ويبيت حيكم بغير كلاب تتهيبون وليس فيكم هائب %~% وتوثبون على الردي الوثاب ولكم اذا اختصم الوشيج لباقة %~% بالطعن فوق لباقة الكتاب فالرمح ما لم ترسلوه أخطل %~% والسيف ما لم تعملوه ناب يا معن قد اقررتم عين العلي %~% بي مذ وصلت بحبلكم أسبابي جاورتكم فملأتم عيني الكرى %~% وجوانحي بغرائب الاطراب من بعد ذعر كان احفز أضلعي %~% حتى لضاق به علي إهابي ووجدت جار ابي الندى متحكما %~% حكم العزيز على الذليل الكابي فليهنه منن على متنزه %~% لسوى مواهب ذي المعارج آب قد كان من حكم الصنائع شامسا %~% فاقتاده بصنيعة من عاب فلأنظمن له عقود محامدي %~% تبقى جواهرها على الأحقاب لا جاد غيركم الربيع ولا مرت %~% غزر اللقاح لغيركم بحلاب أنا ذاكم الرجل المندد ذكره %~% كالطود حلي جيده بشهاب ولقد رجوت ولليالي دولة %~% أني أجازيكم بخير ثواب # فلما سمع حسان بن الجراح هذه الأبيات ، هش لها ، وجدد القول له بما سكن ~~جأشه وأزال استيحاشه. # وهذا أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كان ذا علم وافر وأدب ظاهر ، ~~وذكاء وصناعة مشهورة في الكتابة ومضاء ، فأقام عنده ما أقام محترما (43 و) ~~مكرما ، وجرى له ما يذكر في موضعه (1)، ثم رحل إلى ناحية العراق ، وتقدم PageV01P103 # هناك في الأيام القادرية ووزر للأمير قرواش أمير بني عقيل ، ووزر لابن ~~مروان صاحب ديار بكر ، وكان مستقلا بصناعتي الكتابة والانشائية والحسابية ، ~~وحين مرض وأشفي ، وصى بحمل تابوته إلى الكوفة ودفنه في المشهد بها ، وفعل ~~به ذلك. # ثم تغير الحاكم ms076 لمنصور بن عبدون فنكبه وقتله ، وقلد مكانه زرعة بن نسطوس ~~الوزير ولقبه بالشافي ، وذلك في سنة أربعمائة (1). # وفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة وردت الأخبار بالوقعة الكائنة بين الفضل ~~صاحب الحاكم ، وبين أبي ركوة الخارج عليه ، وظفر الفضل به وأخذه وحمله إلى ~~القاهرة وشهره بها وقتله فيها ، وقيل إن أبا ركوة لقب غلب عليه بركوة كانت ~~معه في أسفاره على مذهب الصوفية ، واسمه الوليد أموي من أولاد هشام بن عبد ~~الملك بن مروان ولنوبته في ذلك شرح يطول ، إلا أن أبا ركوة هذا لما انهزم ~~في الوقعة قصد صاحب النوبة ، وتردد من الحاكم إليه بسببه مراسلات إلى أن ~~أنفذه إليه مع أصحابه ، وأنفذ معه صاحبا له بهدايا إلى الحاكم ، وتسلم أبا ~~ركوة أخو الفضل ، وحمله إلى أخيه الفضل ، فسار [به] وكان الفضل يقبل يد أبي ~~ركوة ويعظمه تأنيسا لئلا يقتل نفسه قبل إيصاله وإنزاله في مضاربه ، وأخدمه ~~نفسه وأصحابه ، وكتب [إلى] الحاكم بخبر حصوله ووصوله ، وكان الفضل يدخل ~~عليه في غداة كل يوم إلى خركاة قد ضربت له خيمة ، ويصحبه ويقبل يده ، ويقول ~~له : كيف يا مولاي؟ فيقول : بخير يا فضل أحسن الله جزاءك ، ويحضره شرابا ~~فيشرب بين يديه ، ثم يناوله إياه ويفعل مثل ذلك في طعامه إلى أن وصل الى ~~الجيزة ، فلما حصل بها راسله الحاكم بأن يعبر هو والعسكر الذي معه ، وينزل ~~على رأس الجسر ، ويصل إلى القاهرة ، ففعل ذاك PageV01P104 # وكان لا يمشي خطوات إلا وقد تلقته الخدم بالتشريف والحملان ، وهو ينزل عن ~~فرسه ويقبل الأرض ، ويعود إلى ركوبه ، ولم يزل على هذه الحال إلى أن وصل ~~إلى القصر ، ودخل الى القصر على الحاكم ، فخدمه ودعا له ، وشرح حاله إلى أن ~~ظفر بالعدو ، وخرج بعد ذلك الى داره ، وتقدم وجوه القواد وشيوخ الدولة ~~بالمصير الى أبي ركوة ومشاهدته ، ويقال (43 ظ) أن الحاكم قد مضى من غد ذلك ~~اليوم ، وقد رسم أن يشهر ويطاف به في مصر (1) واتفق دخول القائد ختكين ~~الداعي ، وكان قديما صاحب دواة الملك عضد الدولة ms077 ، فسلم عليه ، وقال له : ~~ألك حاجة إلى أمير المؤمنين؟ فقال له : من أنت؟ قال : فلان ، قال : عرفت ~~حالك وسدادك وأريد أن توصل لي رقعة إلى أمير المؤمنين ، فقال : اكتبها ~~وهاتها ، فاستدعى أبو ركوة دواة من أصحاب الفضل ، ودرجا ، وكتب فيه : يا ~~أمير المؤمنين إن الذنوب عظيمة والدماء حرام ما لم يحلها سخطك ، وقد أحسنت ~~وأسأت وما ظلمت إلا نفسي ، وسوء عملي أوبقني ، وأنا أقول : # فررت ولم يغن الفرار ومن يكن %~% مع الله لا يعجزه في الأرض هارب ووالله ما كان الفرار لحاجة %~% سوى جزع الموت الذي أنا شارب وقد قادني جرمي اليك برمتي %~% كما أخر ميتا في رحا الموت سارب واجمع كل الناس أنك قاتلي %~% ويا رب ظن ربه فيه كاذب وما هو إلا الانتقام تريده %~% فاخذك منه واجبا لك واجب PageV01P105 # فمضى ختكين الى الحسين بن جوهر فعرفه ما جرى ، وأعطاه الرقعة فوقف عليها ~~الحاكم ، ثم ركب جملا وعليه طرطور ، وخلفه قرد معلم يصفعه بالدرة ، وكان ~~الحاكم قد جلس في منظرة على باب من أبواب القصر يعرف بباب الذهب ، فلما وقف ~~به استغاث وصاح بطلب العفو ، فتقدم إلى مسعود السيفي بأن يخرجه إلى ظاهر ~~القاهرة ويضرب عنقه على تل بازاء مسجد زيدان ، فلما حمل هناك وأنزل وجد ~~ميتا ، فقطع رأسه وحمله إلى الحاكم حتى شاهده ، وأمر بصلب جثته ، وكان ~~الفضل قد قطع رؤوس من قتل في الوقعة ، فقيل إنها كانت ثلاثين ألف رأس ، ~~فلما شهرت عبيت في السلال ، وسيرت مع خدم شهروها في الشام حتى انتهوا بها ~~إلى الرحبة (1)، ثم رميت في الفرات ، وقدم الحاكم الفضل وأقطعه وبالغ في ~~اكرامه إلى أن عاده في علة عرضت له دفعتين ، فاستعظم الناس فعله معه ، فلما ~~عوفي عمل عليه وقتله. # * * * PageV01P106 ### ||| * ولاية القائد حامد بن ملهم ### ||| * المذكور أولا في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة # (44 و) وصل القائد حامد بن ملهم إلى دمشق واليا عليها لست بقين من رجب من ~~السنة ، وقد كان القائد علي بن جعفر بن فلاح مستوليا على الجند نافذ الأمر ~~في ms078 البلد ، فورد كتاب عزله في يوم الجمعة النصف من شهر رمضان من السنة ، ~~وكانت مدة مقامه في الولاية إلى انصرافه ومسيره سنة واحدة وأربعة أشهر ونصف شهر. # ثم تولى الأمر بعده القائد أبو عبد الله بن نزال ، فدخل إلى دمشق وقرىء ~~سجله على منبر المسجد الجامع ، وأقام المدة اليسيرة ، ثم وافاه كتاب العزل ~~في يوم الأحد رابع عشر شهر رمضان سنة أربعمائة ، فعزل وولى غلام القائد ~~منير ، فأقام المدة اليسيرة ، ثم أتاه كتاب العزل ، فعزل ، وولى القائد ~~مظفر في يوم الاثنين أول شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعمائة فأقام في ~~الولاية ستة أشهر وتسعة أيام ، ثم عزل وولى مكانه القائد بدر العطار ، ~~فأقام في الولاية شهرين وعشرة أيام وعزل ، وولى القائد لؤلؤ ولقب منتجب ~~الدولة وتولى الأمر في يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى ~~وأربعمائة ، ونزل في بيت لهيا وانتقل منها الى الدكة ثم الى مرج الأشعرين ~~(1)، فأقام فيه أياما ، ودخل القصر في الليل ، فلما أصبح دخل البلد ، ~~وقرىء سجل ولايته على منبر الجامع ، ووافى كتاب عزله ، فعزل وانصرف. PageV01P107 # وقيل في أخبار الحاكم بأمر الله أنه أمر في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ~~بهدم بيعة القمامة في بيت المقدس وهي بيعة عند النصارى جليلة في نفوسهم ~~يعظمونها ، والسبب في ذلك ما اتصل به من هدم الكنائس والبيع بمصر والشام ~~وألزم أهل الذمة الغيار (1) ما قيل أن العادة جارية بخروج النصارى بمصر في ~~كل سنة في العماريات (2) إلى بيت المقدس لحضور فصحهم في بيعة قمامة ، ~~فخرجوا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة على رسمهم في ذلك ، متظاهرين بالتجمل ~~الكبير على مثل حال الحاج في خروجهم ، فسأل الحاكم ختكين العضدي الداعي ، ~~وهو بين يديه ، عن أمر النصارى في قصدهم هذه البيعة وما يعتقدونه فيها ، ~~واستوصفه صفتها وما يدعونه لها ، وكان ختكين يعرف أمرها بكثرة تردده الى ~~الشام وتكرره في الرسائل عن الحاكم إلى (44 ظ) ولاتها ، فقال : هذه بيعة ~~تقرب من المسجد الأقصى تعظمها النصارى أفضل تعظيم ، وتحج إليها عند فصحهم ms079 ~~من كل البلاد ، وربما صار إليها ملوك الروم وكبراء البطارقة متنكرين ، ~~ويحملون إليها الأموال الجمة والثياب والستور والفروش ، ويصوغون لها ~~القناديل والصلبان والأواني من الذهب والفضة ، وقد اجتمع فيها من ذاك على ~~قديم الزمان وحديثه الشيء العظيم قدره ، المختلفة أصنافه فإذا حضروا يوم ~~الفصح فيها ، وأظهروا مطرانهم ، ونصبوا صلبانهم ، وأقاموا صلواتهم ~~ونواميسهم ، فهذا الذي يدخل في عقولهم ، ويوقع الشبهة في قلوبهم ، ويعلقون ~~القناديل في بيت المذبح ، ويحتالون في إيصال النار إليها بدهن البلسان ~~وآلته ، ومن طبيعته حدوث النار فيه مع دهن الزنبق ، وله ضياء ساطع وإزهار ~~لامع ، يحتالون بحيلة يعملونها بين كل قنديل وما يليه حديدا ممدودا كهيئة PageV01P108 # الخيط متصلا من واحد إلى الآخر ، ويطلونه بدهن البلسان طليا يخفونه عن ~~الأبصار حتى يسري الخيط إلى جميع القناديل ، فإذا صلوا وحان وقت النزول ، ~~فتح باب المذبح ، وعندهم أن مهد عيسى عليه السلام فيه ، وانه عرج به إلى ~~السماء منه ، ودخلوا وأشعلوا الشموع الكثيرة ، واجتمع في البيت من أنفاس ~~الخلق الكثير ما يحمي منه الموضع ويتوصل بعض القوام إلى أن يقرب النار من ~~الخيط فيعلق به ، وينتقل بين القناديل من واحد إلى واحد ، ويشعل الكل ، ~~ويقدره من يشاهد ذلك أن النار قد نزلت من السماء ، فاشتعلت تلك القناديل. # فلما سمع الحاكم هذا الشرح استدعى بشر بن سور كاتب الانشاء ، وأمره بأن ~~يكتب كتابا إلى والي الرملة وإلى أحمد بن يعقوب الداعي بقصد بيت المقدس ، ~~واستصحاب الأشراف والقضاة والشهود ووجوه البلد ، وينزلا على بيت المقدس ~~وقصد بيعة قمامة وفتحها ونهبها ، وأخذ كل ما فيها ونقضها وتعفيه أثرها ، ~~فإذا نجز الأمر في ذلك يعملا به محضرا وفيه الخطوط ، وينفذانه إلى حضرته. ~~ووصل الكتاب اليهما فتوجها للعمل بما مثل إليهما. # وقد كانت النصارى بمصر عرفوا ما تقدم في هذا الباب ، فبادروا إلى بطرك ~~البيعة ، وأعلموه الحال وأنذروه ، وحذروه ، فاستظهر باخراج ما كان فيها من ~~الفضة والذهب والجواهر والثياب ، ووصل بعد ذلك أصحاب الحاكم (45 و) فأحاطوا ~~بها وأمروا بنهبها ، وأخذوا من الباقي الموجود ما عظم ms080 قدره ، وهدمت أبنيتها ~~وقلعت حجرا حجرا ، وكتب بذلك المحضر ، وكتبت الخطوط فيه كما رسم وأنفذ إلى ~~الحاكم (1). PageV01P109 # وشاع هذا الخبر بمصر ، فسر المسلمون به ، ودعوا للحاكم دعاء كبيرا # وحدثني جماعة من المجاورين بالقدس قالوا : لما فتح صلاح الدين رحمه الله ~~القدس ، وجاء يوم الفصح جاء بنفسه فدخل القبة ، وقال : أريد أشاهد نزول ~~النور ، فقال له البطرك تريد أن تضيع عليك وعلينا أموالا عظيمة لقعودك ~~عندنا ، فإن أردت المال فقم ودعنا ، فقام فما بلغ باب القبة حتى صاحوا : ~~نزل النور ، فقال بعض الحاضرين : |لقد زعم القسيس أن الهه||ينزل نورا بكرة اليوم أو غد| |فإن كان نورا فهو نور ورحمة||وإن كان نارا أحرقت كل معبدي| |يقربها القسيس من شعر ذقنه||فإن لم تحرقها وإلا اقطعوا يدي| # وحدثني جماعة من أصحاب صلاح الدين رحمه الله أنه عزم لما أخذ الفرنج عكا ~~على أن يخرب قمامة ويعفي آثارها ، وقال : يحضر البطرك والأقساء والنصارى ~~ويحفر مكان القبر حتى يطلع الماء ، ويرمي التراب في البحر ، ويقول هذا تراب ~~إلهكم لتنقطع أطماعهم عن زيارته ويستريح منهم ، فقال له أعيان دولته إن ~~أطماعهم لا تنقطع بهذا ، وليس مرادهم مكان القبر ، إنما هم يعتقدون في نفس ~~القدس ، وقمامة عندهم أفضل من غيرها ، وربما أخربوا الجامع الذي ~~بالقسطنطينية والمساجد التي في بلادهم ، وقتلوا من عندهم من المسلمين ، ثم ~~إنهم إنما يصانعونك على القدس لأجل قمامه ، فإذا فعلت هذا زال ما يصالحونك ~~لأجله ، ثم تبطل عليك أموال عظيمة ، فتنضر وهم لا ينضرون فسكت عن خرابها. PageV01P110 # على ما فعله ورفع أصحاب الأخبار إليه ما الناس من هذه الحال عليه ، ففرح ~~بذلك وتقدم بهدم ما يكون في الأعمال من البيع والكنائس ، ثم حدث من الأمور ~~والانكار لمثل هذه الأعمال والاشفاق على الجوامع والمساجد والمشاهد في سائر ~~الجهات والأعمال من هدمها ، والقصد بمثل العمل لها ، فوقف الأمر في هذا ~~العزم (1). PageV01P111 ### ||| * ولاية الامير وجيه الدولة أبي المطاع ### ||| * ابن حمدان لدمشق بالأمر الحاكمي # وصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان ، المعروف بذي القرنين ms081 إلى ~~دمشق ، واليا عليها في يوم الجمعة عيد النحر من سنة إحدى وأربعمائة فصلى ~~بالناس القائد لؤلؤ الوالي العيد ، وصلى بهم الجمعة الأمير وجيه الدولة ، ~~وانصرف القائد لؤلؤ عن الولاية فكانت مدة اقامته فيها ستة أشهر وثلاثة أيام ~~، وقرىء سجل الولاية على المنبر ، وأقام المدة التي أقامها ، ووصل القائد ~~بدر العطار إلى دمشق واليا على الغوطتين والشرطة وجبل سنير (1). # وعزل عنها وجيه الدولة بن حمدان في يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الأولى ~~من السنة ، فأقام فيها مديدة ، ووصل القائد أبو عبد الله بن نزال عقيب ~~وصوله الى دمشق واليا عليها ، ونزل في المزة ، ودخل القصر في يوم الأحد ~~لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من السنة ، فدامت ولايته إلى أن ورد ~~كتاب عزله عنها ، وسار منها في يوم الثلاثاء سلخ ذي الحجة سنة ست وأربعمائة ~~فكانت مدة ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر وعشرين يوما. # ووصل الأمير شهم الدولة شاتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الجمعة لعشر ~~خلون من صفر سنة سبع وأربعمائة وأقام في الولاية ، ووصل القائد يوسف بن ~~ياروخ ، وهو ابن زوجة الأمير شاتكين الوالي ، إلى دمشق واليا عليها وقرىء ~~(45 ظ) سجله بالولاية في ذي القعدة من السنة ، وسار شهم الدولة شاتكين ~~الوالي إلى مصر لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعمائة ووصل PageV01P112 # الأمير سديد الدولة أبو منصور والي دمشق واليا عليها ، في يوم الأحد لخمس ~~بقين من ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة فنزل المزة ، ودخل القصر في غد ذلك ~~اليوم ، فما شعر إلا وكتاب العزل قد وافاه يوم الأحد لخمس خلون من ربيع ~~الآخر من سنة تسع وأربعمائة فبرز من يومه إلى المزة ، وسار من غده. # ووصل كتاب ولي عهد المسلمين عبد الرحمن بن الياس أخي الحاكم ، إلى القائد ~~بدر العطار في يوم السبت لليلة خلت من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة ~~يأمره بضبط البلد ، ووصل بعد ذلك أبو القاسم عبد الرحمن ، وقيل عبد الرحيم ~~(1) ولي عهد المسلمين ابن الياس بن أحمد بن ms082 العزيز بالله إلى دمشق في يوم ~~الثلاثاء لخمس بقين من جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة فنزل في المزة ، ~~فأحسن تلقيه ، وبولغ في إكرامه والإعظام له ، والسرور بمقدمه وكان ذلك يوما ~~مشهودا موصوفا ، ودخل القصر في يوم الإثنين مستهل رجب ، فاقام فيه إلى يوم ~~الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، فلم يشعر ~~إلا وقوم قد جردوا إليه من مصر ، فهجموا عليه ، وقتلوا جماعة من أصحابه ~~وساروا به في يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر ربيع الأول ، وعاد بعد ذلك إلى ~~دمشق في رجب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، ونزل في القصر ، وأكثر الناس في ~~التعجب من اختلاف الآراء في تدبير هذه الولايات ، وتنقل الأغراض والأهواء ~~فيها ، ولم يشعروا وهم يتعجبون من هذه الأحوال ، واستمرار الاختلال إلا وقد ~~وصل من مصر المعروف بابن داود المغربي ، على نجيب مسرع ومعه جماعة من الخدم ~~في يوم الأحد في يوم عرفة بسجل إلى ولي عهد المسلمين المذكور ، ودخلوا عليه ~~القصر ، وجرى بينه وبينهم كلام طويل ، إلا أنهم أخرجوه من القصر وضرب وجهه ~~، وأصبح الناس في يوم العيد لم يصلوا صلاة العيد في المصلى ، ولا في الجامع ~~، ولا خطب خطيب ، PageV01P113 # وساروا بولي العهد في اليوم المذكور إلى مصر ، (1) فزاد عجب الناس وحاروا ~~فيما هم فيه ، وتشاكوا ما ينزل بهم من الأحوال المضطربة (46 و) والأعمال ~~المختلفة. # فوصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثانية بعد أولى ، وكان أديبا فاضلا شاعرا سائسا مدبرا ، في يوم السبت لست ~~خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة فأقام في الولاية مدة ، ~~ووصل الأمير شهاب الدولة شحتكين إلى دمشق واليا عليها في يوم الثلاثاء لسبع ~~خلون من رجب من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة ، فكانت ولايته سنتين ~~وأربعة أشهر ويومين. # وقال القضاعي : أنها [ست الملك أخت الحاكم] لما كتبت إلى دمشق بحمل ولي ~~العهد إلى مصر لم يلتفت ، واستولى على دمشق ، ورخص للناس ما كان الحاكم ~~حظره عليهم من ms083 شرب الخمر ، وسماع الملاهي ، فأحبه أهل دمشق ، وكان بخيلا ~~ظالما ، فشرع في جمع المال ومصادرات الناس ، فأبغضه الجند وأهل البلد ، ~~فكتبت أخت الحاكم إلى الجند فقبضوه ، وبعثوا به مقيدا إلى مصر ، فحبس في ~~القصر مكرما ، وأقام مدة. ثم روى أنه اغتال نفسه في رواية وفي رواية أخرى ~~قتل بأمر من ست الملك. PageV01P114 # ووصل الأمير وجيه الدولة أبو المطاع بن حمدان إلى دمشق واليا عليها دفعة ~~ثالثة في يوم الأربعاء لسبع خلون من شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وأربعمائة ~~، فأقام في الولاية ما أقام مع اختلاف الأحوال إلى أن تقررت الولاية لأمير ~~الجيوش التزبري (1) في سنة تسع عشرة وأربعمائة. PageV01P115 ### ||| * ولاية أمير الجيوش الدزبري الختلي ### ||| * لدمشق في سنة تسع عشرة وأربعمائة وشرح حاله # وابتداء أمره والسبب في توليته ، وذكر شيء من أخباره إلى إنتهاء مدته ، ~~بحكم تميزه عن الولاة المذكورين : بالشجاعة والشهامة ، وحسن السياسة ، ~~وإجمال السيرة والنصفة في العسكرية والرعية ، وحماية الأعمال بهيبته ~~المشهورة وبفطنته المشكورة ، وتشتيت شمل أولي الفساد من الأعراب ، واستقامة ~~الأمور بإيالته على قضية الإيثار والمراد. # هو الأمير المظفر ، أمير الجيوش ، عدة الإمام ، سيف الخلافة ، عضد الدولة ~~، شرف المعالي أبو منصور أنوشتكين ، مولده ما وراء النهر في بلد الترك ، في ~~البلد المعروف بختل ، وسبي منه ، وحمل إلى كاشغر ، وهرب إلى بخارى وملك بها ~~وحمل إلى بغداد ، ثم إلى دمشق ، وكان شتيم (1) الوجه ، بين التركية ، وكان ~~وصوله سنة أربعمائة فاشتراه القائد تزبر» (2) بن أونيم الديلمي ، وكان ندبه ~~لحماية أملاكه وصونها من الأذى ، فكفاه ذلك بشهامته ، وصرامته فاشتهر بذاك ~~أمره ، وشاع ذكره ، وسئل مولاه أن يهديه للإمام الحاكم بأمر الله ، وقيل بل ~~وصله الأمر بحمله ، فحمل في جملة غلمان في سنة ثلاث وأربعمائة (46 ظ) ~~فاستطرف من بينهم ، وجعل في الحجرة ، فقهر من بها من الغلمان ، وطال عليهم ~~باليقظة والذكاء ، وجعل يلقب كل غلام بما يليق به ، فشكوه إلى المتولي ~~فضربه ، وتزايد أمره ، فأخرج منها في سنة خمس وأربعمائة ولزم الخدمة ، وجعل ~~يتقرب إلى الخاص والعام بكل ما يجد السبيل ms084 PageV01P116 # إليه من التودد والاكرام ، لما يريد الله تعالى من اسعاد جده ، وإظهار ~~سعده ، فارتضى الحاكم مذهبه في الخدمة ، وزاد في واجبه ، وقوده وسيره مع ~~سديد الدولة ذي الكفايتين الضيف في العسكر إلى الشام في سنة ست وأربعمائة ، ~~ودخل إلى البلد دمشق ، ولقي مولاه القائد دزبر ، فترجل له وقبل يده ، وصار ~~يتودد إلى الكبير والصغير ، ونزل في دار حيوس بحضرة زقاق عطاف (1)، ثم عاد ~~إلى مصر ، وجرد إلى الريف في السيارة ، ثم عاد الى مصر ، ولزم الخدمة ~~بالحضرة ، ولزم بعلبك واليا عليها ، وحسنت حاله فيها ، وانتشر ذكره بها ، ~~وصادق ولاة الأطراف وكاتب عزيز الدولة فاتكا ، والي حلب (2) وهاداه ، ولقب ~~منتجب الدولة ، وورد الأمر عليه بالمسير إلى الحضرة فلما بلغ العريش وصله ~~النجاب بالسجل بولاية قيسارية ، والأمر بالعود إليها فشق ذلك عليه ، وقال : ~~أنقل من ولاية بعلبك إلى ولاية قيسارية ، وكان من حسن سياسته فيها ، وجميل ~~عشرته لأهلها وحمايته لها ، ما ذاع به ذكره ، وحسن به صيته ، وكثر شكره ، ~~وورد الخبر بقتل فاتك والي حلب سنة اثنتي عشرة وأربعمائة قتله غلام له هندي ~~قد رباه واصطفاه ، وتوثق به واجتباه ، وهو نائم عقيب سكره ، بسيفه ، وعمل ~~فيه شاعره المعروف بمفضل بن سعد (3) قصيدة رثاه بها ، وذكر فيها من بعض ~~أبياتها : # لحمامه المقضي ربي عبده %~% ولنحره المفري حد حسامه PageV01P117 # وكتب الى منتجب الدولة بالمسير إلى الحضرة ، فوصلها وولي فلسطين ، ووصل ~~اليها في يوم الثلاثاء من المحرم سنة أربع عشرة وأربعمائة وبلغ حسان ابن ~~مفرج بن الجراح خبره ، فقلق له وتخوفه ، ثم علا ذكره وظهر أمره وكثرت عدته ~~وعدته ، وقويت شوكته ، وجرت له وقائع مع العرب يستظهر فيها عليهم ويثخن ~~فيهم ، فكبر بذلك شأنه ، ثم حسد وسعي فيه إلى الحضرة ، وكوتب الوزير حسن بن ~~صالح في بابه بأمر قرره حسان (47 ظ) بن مفرج بن الجراح ونسب إليه كل قبيح ~~ومحال ، فاستؤذن في القبض عليه ، فأذن في ذلك ، فقبض عليه بعسقلان بحيلة ~~دبرت له في سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وسأل فيه سعد السعداء فأجيب سؤاله ms085 ، ~~لجلالة مكانه ، وأطلق من الاعتقال ، ووصل إلى الحضرة ، وحسنت حالته ، وظهرت ~~هيبته ، وظهرت هيئة إقطاعه وغلمانه ودوابه ، وهو مع ذلك ينفذ رسله إلى ~~الشام وسائر الأعمال ، وتأتيه بالأخبار ويطالع بها ، فكثر تعجب الوزير من ~~يقظته ، ومضاء همته وعزيمته. # وكانت العرب بعده قد استولت على الأعمال ، وأفسدت الشام ، وملك حسان ~~أملاك الملاك ، واتفق الخلف الجاري بين أرباب الدولة عقيب وفاة الحاكم ، ~~وترافع القواد والولاة إلى أن تقررت الحال على صرف الوزير ، وتقليد الوزارة ~~لنجيب الدولة علي بن أحمد الجرجرائي ، فنظر في الأعمال وهذب ما كان مستوليا ~~عليها من الإضاعة والاهمال ، واقتضت الآراء وصواب التدبير تجريد العساكر ~~المصرية إلى الشام ، ووقع الاختيار في ذلك على الأمير منتجب الدولة ، ~~فاستدعاه الوزير علي بن أحمد الجرجرائي ، وقال له : # ما تحتاج إليه لخروجك إلى الشام ودمشق؟ فقال : فرسي البرذعية وخيمة أستظل ~~بها ، فعجب الوزير من مقاله ، واستعاد فرسه المذكورة من سعد السعداء ، ~~وردها إليه وأطلق له خمسة آلاف دينار ، وأصحبه صدقة بن يوسف الفلاحي ناظرا ~~في الأموال ونفقة الرجال ، وجردت العساكر معه ، ولقب بالأمير PageV01P118 # مظفر منتجب الدولة ، وخلع عليه وخرج إلى مخيمه ، وجملة من جرد معه سبعة ~~آلاف فارس وراجل سوى العرب ، وسار في ذي القعدة [سنة تسع عشرة وأربعمائة] ~~(1) وودعه الامام الظاهر لإعزاز دين الله ، وعيد بالرملة عيد النحر ، وسار ~~إلى بيت المقدس ، وجمع العسكر ، وقصد صالح بن مرداس وحسان بن مفرج ، وجموع ~~العرب عند معرفته بتجميعهم ، ووقع اللقاء في الأقحوانة (2)، والتقى ~~الفريقان فهزمت جموع العرب ، وأخذتهم السيوف ، وتحكمت فيهم ، وكان صالح بن ~~مرداس على فرسه المشهور ، فوقف به من كد الهزيمة ، ولم ينهض به ، فلحقه رجل ~~من العرب يعرف بطريف من فزارة ، فضربه بالسيف في رأسه وكان مكشوفا (47 ظ) ~~فصاح ووقع ولم يعرفه ، وتم في طلب فرسه ، فمر به رجل من البادية فعرفه فقطع ~~رأسه وعاد يرقص به ، فلقيه الأمير عز الدولة رافع (3) فأخذه منه ، وجاء به ~~إلى الأمير المظفر ، فلما رآه نزل عن فرسه وسجد لله شكرا على ما أولاه من ms086 ~~الظفر ، وركب وأخذه بيده ، وجعله على ركبته وأطلق للزبيدي (4) الذي جاء به ~~ألف دينار ، ولعز الدولة رافع خمسة آلاف دينار ، وأطلق لطريف الذي ضربه ~~بالسيف فرسه وجوشنه وألف دينار ، وأخذ الغلمان الأتراك الزي لصالح نفسه ، وأحسن PageV01P119 # إليهم ، وتقدم بجمع الرؤوس وأنفذ جثة صالح إلى صيدا لتصلب على بابها ، ~~وأوصل رأسه إلى الحضرة ، وخلع على الواصلين به ، وأعيدوا ومعهم الخلع ، ~~وزيادة الألقاب للامير المنجب ، وقرىء سجله عليه ، وصار يكاتب ويخاطب ~~بالأمير المظفر سيف الإمام ، وعدة الخلافة ، مصطفى الملك ، منتجب الدولة. # وقال فيه الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس من قصيدة ~~امتدحه بها : # فكم ليلة نام عني الرقيب %~% ونبهني القمر المرتقب جمعت بها بين ماء الغمام %~% وماء الرضاب وماء العنب كجود المظفر سيف الامام %~% وعدته المصطفى المنتجب (1) # ولما توجه عقيب ذلك إلى حلب ، ونزل عليها ظفر بشبل الدولة نصر بن صالح ~~(2)، وكان قد انهزم ولحقه رجل فرماه بخشت في كتفه فأنفذه ، ووقع عن فرسه ، ~~ومر به أحد الأتراك فقطع رأسه وسلمه إلى رافع ، وأنفذ من يسلم جثته إلى ~~حماة ، فصلبت على الحصن وأمر أمير الجيوش بعد ذاك بإنفاذ ثياب وطيب وتكفين ~~الجثة في تابوت ، ودفنها في المسجد ، وبقيت فيه إلى سنة تسع وثلاثين ~~وأربعمائة ونقلها مقلد بن كامل (3) لما ملك حماة إلى قلعة حلب ، وأنفذ ~~الرأس والتركي والبدوي مع الشريف الزيدي الى الحضرة ، في نصف شعبان سنة تسع ~~وعشرين وأربعمائة ، وعاد أمير الجيوش إلى دمشق ، PageV01P120 # ونزل في القصر ، وأقام فيها ما أقام ، وسار منها إلى حلب ونزل على السعدي ~~(1) وفتحت له أبواب البلد ، ودخله وأحسن إلى أهله ، ورد ما كان صالح اغتصبه ~~من الأملاك إلى أربابها (2)، وأمر بقتال القلعة فقوتلت وهو قائم ، وراسله ~~مقلد بن كامل المقيم بها ، وسلمها إليه وأقطعه (48 و) عدة مواضع ، وسكن في ~~دار عزيز الدولة ، وتزوج بنت الأمير منصور بن زغيب ، ووصله السجل من الحضرة ~~بإقطاعه حلب ، وعاد إلى دمشق وشرع في عمارة الدار بالقصر ، ثم بلغه عن ~~الوزير علي بن أحمد الجرجرائي ms087 ، وعن الظاهر ما أوجب الاستيحاش منه والنفور ~~عنه ، فعزم على العود إلى حلب ، فظهر له من أجناده ما أنكره ، فهموا ~~بالقيام عليه ، فسار من القصر بعد أن أمر الغلمان بنهب ما في القصر (3) ~~ووصل إلى حلب ، ودخلها في يوم الاثنين لأربع خلون من شهر ربيع الآخر ، ونزل ~~في دار سعد الدولة ، واجتمع بزوجته وابنته الواصلين من مصر ولازم PageV01P121 # الشراب ، وصح عليه جسمه (1) وبلغه وصول سجل من مصر إلى دمشق عن الحضرة ~~قرىء على المنبر يقال فيه : # أما بعد فإنه قد علم الحاضر ، والبادي والموالف والمعادي ، حال أنوشتكين ~~الدزبري الخائن ، وأنه كان مملوكا لدزبر بن أونيم الحاكمي وأهداه إلى أمير ~~المؤمنين الحاكم بأمر الله ، فنقله إلى المراتب إلى أن انتهى أمره إلى ما ~~انتهى إليه ، فلما تغيرت نيته ، سلبه الله تعالى نعمته لقوله تعالى : ( ~~@QUR@010 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) (2). # فشق هذا الأمر عليه ، وضاق صدره لإسقاط نعوته ، وقلق لذلك ، وأيس من ~~العود إلى دمشق ، وقد كان عازما على العود ، ثم وصله السجل عن الحضرة صحبة ~~بعض العرب نسخته : # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله ووليه الإمام معد أبي تميم ، المستنصر بالله أمير المؤمنين ، ~~إلى أنوشتكين مولى دزبر بن أونيم الديلمي. # أما بعد فإن الله بقضيته العادلة ، ومشيئته البالغة لم يك مغيرا ( ~~@QUR@020 ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد ~~له وما لهم من دونه من وال ) (3) مع ما أنك أجرمت على نفسك في يومك وأمسك ، ~~واستوجبت بذلك مقام الحلول من نحسك ، فلا تعجل بعذاب الله عندما أسرفت ، ~~ووبيل عقابه ، عندما خالفت ، فإن الله تعالى يقول مخاطبا لذوي العقول «فمهل ~~الكافرين أمهلهم رويدا» (4) وتالله لقد جددت بمسيرك إلى حلب ، لبعد أملك ~~وانقطاع أجلك ، وإنما بقي لك إلا أيام قلائل ، ويكثر PageV01P122 # لك الندم وتحل بك النقم ( @QUR@011 إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ~~بعوضة فما فوقها ) (1) وإن مثلك مثل شاة عطشانة ولهانة ضائعة جائعة ، نزلت ~~في مرج أفيح ، غزير ماءه ، كثير ms088 عشبه (48 ظ) ومرعاه ، فشربت ماء ، وأكلت ~~عشبا ، فرويت بعد ظمائها ، وشبعت بعد جوعها ، واستحسنت بعد قبحها ، فلما ~~تكامل حسنها ، ذبحت ( @QUR@06 ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) ~~(2) وإن أمير المؤمنين يضرب لك مثلا عن جده المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لما ~~أنزل عليه ( @QUR@09 والضحى ، والليل إذا سجى ، ما ودعك ربك وما قلى ) إلى ~~قوله عز وجل : ( @QUR@010 ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا فهدى ، ووجدك ~~عائلا فأغنى ) (3)، فبدلت النعمة كفرا ، ووضعت موضع الخير شرا ، وقد انتهى ~~إلى حضرة أمير المؤمنين افتخارك بجمع الأموال واكتنازك لها لأمر يدهمك ، أو ~~ليوم ينفعك (4)، أفما قرأت القرآن العظيم ، أما تدبرت قول الملك الرحيم في ~~قصة قارون لما بغى واعتدى ، وازداد في الطغيان ، حيث يقول جل وعلا : ( ~~@QUR@017 فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ~~وما كان من المنتصرين ) (5) أما رأيت الأمم الماضية الذين عادوا الدولة ، ~~ونصبوا لها العداوة الشديدة ، انظر إلى ديارهم كيف قل فيها الساكنون ، وكثر ~~عليها الباكون ، قال الله تعالى : ( @QUR@011 فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ~~إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ) (6) فاشتغل عن إصلاح العين ، وعن خطرك في حساب PageV01P123 # الفرقدين ، وافتكر في رب المشرقين ورب المغربين ، حيث يقول جل جلاله : ( ~~@QUR@08 ألم نجعل له عينين. ولسانا وشفتين. وهديناه النجدين ) (1) وقد عرف ~~أمير المؤمنين بكتاب الله الأعلى ، الذي نزل على خاتم الأنبياء حيث يقول : ~~( @QUR@06 وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (2). # فلما سمع ما اشتمل عليه هذا السجل من الإنكار والوعظ بالآيات والتخويف ، ~~عظم الأمر عليه وضاق صدره لتغير النية فيه ، ورأى من الصواب إعادة الجواب ~~بالتلطف والتنصل مما ظن به ، والاعتذار والترفق في المقال ، والاعتراف بما ~~شمله قديما وحديثا من الاحسان والافضال ، فكتب بعد البسملة : # كتب عبد الدولة العلوية والإمامية الفاطمية ، والخلافة المهدية ، عن ~~سلامة تحت ظلها ، ونعمة منوطة بكفلها ، وهو متبرىء إليها من ذنوبه الموبقة ~~، واسائته المرهقة ، لائذ بعفو أمير المؤمنين متنصل أن يكون في جملة ~~المجرمين المذنبين ، عن غير إساءة اقترفها ، ولا جناية احتقبها ، عائذ ~~بكرمها ، صابر لحكمها ms089 ، لقوله تعالى : ( @QUR@02 وبشر الصابرين ) (3) وهو ~~تحت خوف ورجاء ، وتضرع ودعاء ، قد ذلت نفسه (49 ظ) بعد عزها ، وخافت بعد ~~أمنها ، ورسخت بعد رفعتها ، ( @QUR@07 ومن يضلل الله فما له من هاد ) (4) ~~وأي قرب لمن أبعدته ، وأي رفعة لمن حططته ، والعبد بفخرها شمخ ، وبجدها طال ~~وبذخ ، فزكت نصبته ، وطابت أرومته ، وسمت فروعه ، وكان كقوله تعالى : # ( @QUR@018 ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) (5) فلما أنكرت الدولة حاله ، وقبحت ~~أفعاله ، PageV01P124 # وأزرت عليه ، خذله الأنصار ، وقل بعد الإكثار ، فصار كقول الملك الجبار ( ~~@QUR@013 ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) ~~(1)، غير أن العبد يتوسل بوكيد خدمته ، وقديم نصيحته ، ومجاهدته لأعداء ~~الدولة مذكرا قول الله تعالى : ( @QUR@011 والذين قتلوا في سبيل الله فلن ~~يضل أعمالهم سيهديهم ، ويصلح بالهم ) (2)، وهو مع ذلك معترف بذنوب ما ~~جناها ، وإساءة ما أتاها ، ذاكرا ما نزل الله في كتابه المبين على سيد ~~المرسلين ( @QUR@017 وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) (3) عفا الله عن أمير المؤمنين ~~، أهل بيت العفو والكرامة لجميع الأمم ، وفيهم نزلت الآيات والحكم ، قال ~~الله تعالى : ( @QUR@08 وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) (4) ~~وليس مسير العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه ، لقوله تعالى : ( @QUR@020 ~~قل [متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا. أينما تكونوا ~~يدرككم الموت] ولو كنتم في بروج مشيدة ) (5) والذين كتب عليهم القتل ~~[يدركهم] (6) إلى مضاجعهم ، لكنه بعد توسله واعترافه بجرائره وذنوبه ، ~~وتنصله يرجو قبول توبته ، وتمهيد عذره في إنابته و ( @QUR@06 لله الأمر من ~~قبل ومن بعد ) (7) ولأمير المؤمنين في كل قول وحد ، فقد وعد الله المسرفين ~~على أنفسهم فقال تعالى : « @QUR@03 قل يا عبادي PageV01P125 # @QUR@018 الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم » (1). # وأما ما رقي إلى الحضرة المطهرة عن العبد في كثرة الأموال وجمعها ، فذلك ~~طباع ولد آدم ms090 في حب اللجين والعسجد ، وما عليه في الدنيا يعتمد ، نعوذ ~~بالله أن يكون ذلك لمضادة أو مقاومة أو مكاثرة أو مقابلة ، لكنها معدة ~~للجهاد في أعداء أمير المؤمنين ، ومبذوله في نصرة (49 ظ) أوليائه المخلصين ~~، إذ يقول تعالى ، وله ( @QUR@02 المثل الأعلى ) (2) ( @QUR@014 وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) (3) ولقد ~~قرىء على العبد القرآن العظيم فوجده منوطا بطاعة إمام الزمان ، وهو ولي ~~العفو والغفران عن أهل الإساءة والعدوان ، مكررا لقول الملك الديان : ( ~~@QUR@08 والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) (4). # وأنفذ هو الجواب صحبة الرسول الواصل بعد إكرامه ، وطلع عقيب ذلك إلى قلعة ~~حلب في يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الأولى ، وبات ليلة الجمعة ، ~~واقشعر جسمه وقت صلاة الظهر ، واشتدت به الحمى ، فأحضر طبيبا من حلب ، وشرح ~~له حاله ، فوصف له مسهلا ، فلما حضر لم تطب نفسه لشربه ، ولحقه فالج في يده ~~اليمنى ورجله اليمنى ، وزاد قلقه ، وقضى نحبه في الثلث الأخير من ليلة ~~الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وأربعمائة. PageV01P126 # وله أخبار محمودة في حسن السيرة والعدل والنصفة والذكاء والمعرفة ، وذكر ~~المال الذي خلفه بقلعة حلب بعد وفاته ستمائة ألف دينار سوى الآلات والعروض ~~، وقيمة الغلات مائة ألف دينار وأخذ له من دمشق وفلسطين مائتا ألف دينار ، ~~وكان له مع التجار خمسون ألف دينار ، ونهب له من القصر بدمشق مائتا ألف ~~دينار ، وخلف من الأولاد هبة الله من بنت وهب بن حسان ، ماتت أمه وعمره ~~أربعون يوما ، وأبوه وله شهران وسنة ، وأربع بنات إحداهن من بنت الأمير ~~حسام الدولة البجناكي ، وابنه من بنت عزيز الدولة رافع بن أبي الليل ، ~~وابنتان من جاريتين وهبهما في القصر ، فأما هبة الله فإنه حمل إلى الحضرة ~~وأكرم بها وكفله رضي الدولة غلامه ، وعاش ست سنين ، وسقط عن فرسه فمات ، ~~والبنت من بنت حسام الدولة تزوجها الأمير صارم الدولة ذو الفضيلتين ، ~~والبنت من بنت رافع نقلت إلى حلة أخوالها من بني كلب. ms091 # ثم رأت الحضرة في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة نقل أمير الجيوش من تربته ~~بحلب الى تربته ببيت المقدس ، فأمرت بنقله في تابوت على طريق الساحل ، فكان ~~يحط بخيمة ، وما يمر ببلد إلا كان وصوله يوما مشهودا ، وأخرجت الحضرة ثيابا ~~حسنة وطيبا كثيرا وأمرت الشريف (50 و) أثير الدولة ابن الكوفي أن يتولى ~~تكفينه ودفنه ، وأن يأمر من بالرملة من غلمانه بالتحفي والمشي خلف جنازته ، ~~وأن ينادي بألقابه ، فنودي بها ، ودفن في التربة التي له في بيت المقدس مع ~~أولاده ، فسبحان من لا يزول ملكه ، ولا يخيب من عمل بطاعته ، المجازي عن ~~إحسان السيرة بالإحسان ، وعن السيئات في العقبى والمآل ، ذو الجلال والكمال ~~الغفور الرحيم. # ولما زاد أمر الحاكم بأمر الله في عسف الناس ، وما ارتكبه من سفك الدماء ~~، وافاظة النفوس (1)، وأخذ الأموال ، وقتل الكتاب والعمال ، PageV01P127 # والفتك بالمقدمين من الوزراء والقواد ، وأكابر الأجناد ، وعدل عن حسن ~~السياسة والسداد ، وزاد خوف خدمه وخواصه منه ، واستوحشوا من فعله ، وشكا ~~المقدمون والوجوه إلى أخته ست الملك بنت العزيز بالله ، هذه الأحوال فأنكرت ~~ما أنكروه ، وأكبرت ما أكبروه ، واعترفت بصحة ما شكوه ، وحقيقة ما كرهوه ، ~~ووعدتهم إحسان التدبير في كشف شره ، وإجمال النظر في أمورهم وأمره ، ولم ~~تجد فيه حيلة يحسم بها داؤه إلا العمل على إهلاكه ، وكف أذاه بعدمه ، ~~وأعملت الرأي في ذلك وأسرته في النفس ، إلى أن وجدت الفرصة مستهلة ، ~~فابتدرتها والغرة بادية فاهتبلتها ، ورتبت له من اغتاله في بعض مقاصده ، ~~وأخفى مظانه فأتى عليه ، وأخفى أمره إلى أن ظهر في عيد النحر من سنة إحدى ~~عشرة وأربعمائة وقال المغالون في المذهب أنه غائب في سره (1) ولا بد أن ~~يؤوب ومستتر في غيبه ولا بد أن يرجع إلى منصبه ويثوب ، وكان مولده بالقاهرة ~~ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، ~~وولي الأمر وعمره عشر سنين وستة أشهر وستة أيام ، وفقد في العشر الأول من ~~شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، وعمره ست وثلاثون سنة ومدة أيامه خمس ~~وعشرون سنة ms092 وشهران وأيام ، ونقش خاتمه «بنصر الإله العلي ينتصر الإمام أبو ~~علي» ، وكان غليظ الطبع ، قاسي القلب ، سفاكا للدماء ، قبيح السيرة ، مذموم ~~السياسة ، شديد التعجرف والاقدام على القتل غير محافظ على حرمه خادم ناصح ~~ولا صاحب مناصح. # وقام في الأمر بعده ولده أبو الحسن على الظاهر لإعزاز دين الله ، وأخذت ~~له البيعة (50 ظ) بعد أبيه في يوم عيد النحر من سنة إحدى عشر PageV01P128 # وأربعمائة واستقامت الأمور بعد ميلها ، وأمنت النفوس بعد وجلها ، وحسنت ~~السيرة بعد قبحها ، وارتضيت السياسة بعد النفور عنها. # ورد تدبير الأعمال والنظر فيها وتسديد الأحوال ، ولم ما تشعث منها إلى ~~الوزير صفي أمير المؤمنين وخالصته أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، وكتب ~~له السجل بالتقليد من إنشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران متولي الانشاء ، ~~وقرىء بالحضرة على القواد والمقدمين في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ~~ونسخته بعد البسملة : # أما بعد ، فالحمد لله مطلق الألسن بذكره ، ومجزل النعم بشكره ، ومصرف ~~الأمور على حكم إرادته ، وأمره الذي استحمد بالطول والنعماء ، وتمجد ~~بالحكمة والسناء ، وملك ملكوت الأرض والسماء واستغنى عن الظهراء والوزراء ، ~~وأكرم عباده بأن جعل تذكرته لهم ( @QUR@09 في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. ~~بأيدي سفرة كرام بررة ) (1) فسبحان من نظر لخلقه فأحسن وأنعم ، و ( @QUR@07 ~~علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم ) (2) يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في ~~الحمد والشكر ، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر ، ويرغب إليه تعالى ~~في الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان ، ليكون للعالمين نذيرا ، ~~وأعز به الإيمان وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا (3)، وانتخب أبانا عليا ~~أمير المؤمنين أخا ووزيرا ، وصيره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا ، ~~صلى الله عليهما ، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا. PageV01P129 # وإن أحق من عول عليه في الوزارة ، وأسند إليه أمر السفارة ، ونصب لحفظ ~~الأموال وتمييزها ، وسياسة الأعمال وتدبيرها وإيالة طوائف الرجال كبيرها ~~وصغيرها ، من كان حفيظا لما يستحفظ من الأمور قؤوما بمصالح الجمهور عليما ~~بمجاري السياسة والتدبير ، ولذاك قال يوسف الصديق عليه ms093 السلام : ( @QUR@07 ~~اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم ) (1) ولو استغنى أحد من رعاة العباد ~~عن وزير وظهير ، يكاتفه على أمره ، ويظاهره ، لكان كليم الله موسى صلى الله ~~عليه ، وهو القوي الأمين ، عنه مستغنيا ، ولم يكن له من الله جل جلاله ~~طالبا مستدعيا ، وقد « ( @QUR@019 قال رب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري. ~~واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي. واجعل لي وزيرا من أهلي. ) (51 و) ( ~~@QUR@013 هارون أخي. اشدد به أزري ، وأشركه في أمري. كي نسبحك كثيرا. ~~ونذكرك كثيرا )» (2). # ولما كنت بالأمانة والكفاية علما. وعند أهل المعرفة والدراية مقدما ، ~~وكان الكتاب على اختلاف طبقاتهم ، وتفاوت درجاتهم يسلمون إليك في الكتابة ~~ويقتدون بك في الإصابة ، ويشهدون لك بالتقدم في الغناء ، ويهتدون بحلمك ~~اهتداء السفر بالنجم في الليلة الظلماء ، ولا يتناكرون الانحطاط عن درجتك ~~في الفضل لتفاوتها في الارتفاع ، ولا يرد ذلك راد من الناس أجمعين إلا خصمه ~~وقوع الاجماع هذا ، مع المعروف من استقلالك بالسياسة ، واستكمالك لأدوات ~~الرئاسة وتدبيرك أمور المملكة ، وما ألف برشد وساطتك من سمو اليمن والبركة ~~، رأى أمير المؤمنين ، بالله توفيقه ، أن يستكفيك أمر وزارته ، وينزلك أعلى ~~منازل الاصطفاء بخاص إثرته ، ويرفعك على جميع الأكفاء بتام تكرمته ، وينوه ~~باسمك تنويها لم يكن لأحد قبلك من الظهراء في دولته ، PageV01P130 # فسماك بالوزير لمؤازرتك له على حمل الأعباء ، ووكد هذا الاسم «بالأجل» ~~لأنك أجل الوزراء ، وعزز ذلك «بصفي أمير المؤمنين وخالصته» إذ كنت أعز ~~الخلصاء والأصفياء ، وشرفك بالتكنية تسميقا بك في العلياء ، ودعا لك بأن ~~يمتعه الله بك ويؤيدك ويعضدك ، دعاء يجيبه فيك رب السماء ، فأنت «الوزير ، ~~الأجل ، صفي أمير المؤمنين ، وخالصته المحبو بالمن الجسيم ( @QUR@010 ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) (1)، وأمر أمير المؤمنين ~~بأن تدعى بهذه الأسماء ، وتخاطب ، وتكتب بها عن نفسك وتكاتب ، ورسم ذكر ذلك ~~فيما يجري من المحاورات ، واثباته في ضروب المكاتبات ، ليثبت ثبوت ~~الاستقرار ويبقى رسمه على مر الليالي والنهار ، فاحمد الله تبارك وتعالى ~~على تمييز أمير المؤمنين لك بتشريفه واختصاصه ، وإحلاله إياك أعلى محال ms094 ~~خواصه ، واجر على سننك الحميد في خدمته ، ومذهبك الرشيد في مناصحته ، إذ ~~كان قد فوض إليك أمر وزارته وجعلك الوسيط بينه وبين أوليائه وأنصار دعوته ، ~~وولاة أعمال مملكته ، وكتاب دواوينه ، وسائر عبيده ورعيته شرقا وغربا وقربا ~~وبعدا (2) وأمضى توقيع من تنصبه للتوقيع عن أمير المؤمنين في الإخراج ~~والإنفاق والإيجاب والإطلاق ، وناط بك أزمة الحل والعقد والإبرام (51 ظ) ~~والنقض والقبض ، والبسط والاثبات ، والحط والتصريف والصرف ، تفويضا إلى ~~أمانتك التي لا يقدح فيها معاب ، وسكونا إلى ثقتك التي لا يلم بها ارتياب ، ~~وعلما بأنك تورد وتصدر عن علم وحزم ، تفوق فيهما كل مقاوم ، ولا تأخذك في ~~المناصحة لأمير المؤمنين ، والاحتياط له «لومة لائم» ، وجميع ما يوصي به ~~غيرك ليكون له تذكرة ، وعليه حجة ، فهو مستغنى عنه معك ، لأنك تغني بفرط ~~معرفتك عن التعريف ، ولا تحتاج مع وقوفك على الصواب ، وعلمك به الى توقيف ، ~~غير أن أمير المؤمنين يؤكد عليك الأمر بحسن النظر PageV01P131 # لرجال دولته دانيهم وقاصيهم ، بارك الله فيهم ، وأن تتوفر على ما يعود ~~بصلاح أحوالهم وانفساح آمالهم ، وانشراح صدورهم ، وانتظام أمورهم ، إذ ~~كانوا كتائب الاسلام ومعاقل الأنام ، وأنصار أمير المؤمنين المحفوفين ~~بالإحسان والإنعام ، حتى تحسن أحوالهم بجميل نظرك ، ويزول سوء الأثر فيهم ~~بحسن أثرك ، وكذلك الرعايا بالحضرة ، وأعمال الدولة ، فأمرهم من المعني به ~~، والمسؤول عنه ، وأمير المؤمنين يأمرك بأن تستشف خيرة الولاية فيهم ، فمن ~~ألفيته من الرعية مظلوما أو عزت بنصفته ، ومن صادفته من الولاة ظلوما ، ~~تقدمت بصرفه وحسم مضرته ومعرته. # فأما الناظرون في الأموال من ولاة الدواوين والعمال ، فقد أقام أمير ~~المؤمنين عليهم منك المنقى الزكاء طبا بالأدواء ، لا يصانع ولا تطيبه ~~المطامع ، ولا ينفق عليه المنافق ، ولا يعتصم منه الخؤون السارق ، كما أنه ~~لا يخاف لديه الثقة الناصح ، ولا يخشى عاديته الأمين في خدمته المجتهد ~~الكادح ، والذي يدعو المتصرف إلى أن يحمل نفسه على الخطة النكراء في ~~الاحتجان والارتشاء أحد أمرين : إما حاجة تضطره إلى ذلك ، أو جهالة تورده ~~المهالك ، فإن كان محتاجا سد رزق الخدمة فاقته ، ورجا ms095 الراجون برءه من مرض ~~الاسفاف وإفاقته ، وإن كان جاهلا فالجاهل لا يبالي على ما أقدم عليه ، ولا ~~يفكر في عاقبة ما يصير أمره إليه ، ومن جمع هذين القسمين كانت نفسه أبدا ~~تسف ولا تعف ، ويده تكف ولا تكف ، ووطأته تثقل ولا تخف ، فلا ترب من تنزه ~~وعف ، ولا أثرى ، من رضي لنفسه بدنيء المكسب وأسف ، وما (52 و) يستزيدك ~~أمير المؤمنين على ما عندك من حسن التأني ، والاجتهاد في إصلاح الفاسد ، ~~وإستصلاح المعاند ، واستفاءة الشارد بالمعصية الى طاعته ، وإعطاء رجال ~~الدولة ما توجب لها حقوق الخدمة من فضل نعمته ، وأمير المؤمنين يقول بعد ~~ذلك قولا يؤثر عنده (1) في المشرق والمغرب ، ويصل إلى الأبعد والأقرب : PageV01P132 # «إن أكثر من وقع عليه اسم الوزارة قبلك إنما تهيأ له ذلك بالحظ والاتفاق» ~~، ولم يوقع إسمها عليك ، ويعذق (1) بك أمرها إلا باستيجاب واستحقاق لأنها ~~احتاجت إليك حاجة الرمح إلى عامله ، والعبء إلى حامله ، والمكفول الى كافله ~~، وكم أفرجت عن الطريق إليها لسواك ، واجتهدت أن يعدوك مقامها إكبارا له ~~فما عداك ، والله يكبت بجميل رأي أمير المؤمنين حسدتك وعداك ، ويتولاك ~~بالمعونة على ما قلدك وولاك ، ويمتعه ببقائك كما أمتعه بكفايتك وغنائك ، ~~ويخير له في استيزارك كما خار له من قبل في اصطناعك وإيثارك ، بمنه وكرمه ، ~~والسلام عليك ورحمة الله ، وكتب يوم الجمعة لإثنتي عشرة ليلة خلت من ذي ~~الحجة سنة ثماني عشرة وأربعمائة. # * * * PageV01P133 ### ||| * ولاية القائد ناصر الدولة ### ||| * أبي محمد الحسن بن الحسين بن حمدان لدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ### ||| * بعد أمير الجيوش أنوشتكين الدزبري # وصل الأمير المظفر ، ناصر الدولة ، وسيفها ، ذو المجدين أبو محمد الحسن ~~بن الحسين بن حمدان ، إلى دمشق واليا في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربعمائة في يوم الأربعاء السادس عشر منه ، وقرىء سجله بالولاية بألقابه ، ~~والدعاء له ، فيه : «سلمه الله وحفظه» ووصل معه الشريف فخر الدولة نقيب ~~الطالبيين أبو يعلى حمزة بن الحسين بن العباس بن الحسن بن الحسين بن أبي ~~الجن بن علي بن محمد بن علي بن اسماعيل ، بن ms096 جعفر الصادق عليه السلام ، ~~فأقام في الولاية آمرا ناهيا إلى أن وصل من مصر من قبض عليه بدمشق ، وسيره ~~معه إلى مصر في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين (52 ظ) وأربعمائة. # وفي سنة ست وثلاثين وردت الأخبار من ناحية العراق بظهور راية السلطان ركن ~~الدنيا والدين طغرلبك محمد بن ميكائيل بن سلجق ، وقوة شوكة الأتراك ، ~~وابتداء دولتهم واستيلائهم على الأعمال ، وضعف أركان الدولة البويهية ~~واضطراب أحوال مقدميها وأمرائها (1). # وفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الإمام ~~الظاهر لإعزاز دين الله أبي الحسن علي بن الحاكم بأمر الله بالاستسقاء ، في ~~ليلة الأحد النصف من شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وعمره إثنتان PageV01P134 # وثلاثون سنة ، ومولده بالقاهرة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ~~ومدة أيامه خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام ، ونقش خاتمه «بنصر ذي ~~الجود والمنن ينتصر الإمام أبو الحسن» ، وكان جميل السيرة ، حسن السياسة ، ~~منصفا للرعية ، إلا أنه متشاغل باللذة ، محب للدعة والراحة ، معتمد في ~~إصلاح الأعمال ، وتدبير العمال ، وحفظ الأموال ، وسياسة الأجناد ، وعمارة ~~البلاد على الوزير أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، لسكونه إلى كفايته ، ~~وثقته بغنائه ونهضته. # ثم تولى الأمر بعده ولده أبو تميم معد المستنصر بالله أمير المؤمنين ، ~~وعمره سبع سنين وشهران ، وأخذت البيعة له بعد أبيه في شعبان سنة سبع وعشرين ~~وأربعمائة ، وفي أيامه ثارت الفتن من بني حمدان وأكابر القواد ، ووجوه ~~العسكرية والأجناد ، وغليت الأسعار ، وقلت الأقوات واضطربت الأحوال ، ~~واختلت الأعمال وحصر في قصره ، وطمح في خلعه لضعف أمره ، ولم يزل الأمر على ~~هذه الحال إلى أن استدعى أمير الجيوش بدر الجمالي من عكا إلى مصر في سنة ~~خمس وستين وأربعمائة فاستولى على الوزارة والتدبير بمصر ، وقتل من قتل من ~~المقدمين والأجناد ، وطالبي الفساد ، وتمهدت الأمور وسكنت الدهماء ، وألزم ~~المستنصر بالله القصر ، ولم يبق له نهي ولا أمر إلا الركوب في العيدين ، ~~ولم يزل كذلك إلى أن توفي أمير الجيوش وانتصب مكانه ولده الأفضل أبو القاسم ~~شاهنشاه (1). PageV01P135 ### ||| * ولاية القائد ms097 طارق الصقلبي المستنصري لدمشق ### ||| * في سنة أربعين وأربعمائة (53 و) # وصل الأمير بهاء الدولة وصارمها طارق المستنصري إلى دمشق ، واليا عليها ~~في يوم الجمعة مستهل رجب سنة أربعين وأربعمائة وقرىء سجل ولايته والدعاء له ~~«سلمه الله وحفظه» ، وعند دخوله وقع القبض على الأمير ناصر الدولة بن حمدان ~~الوالي المقدم ذكره وسير إلى مصر ، وتسلم الأمير طارق الولاية يأمر فيها. # ووردت الأخبار من ناحية مصر في سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، بوفاة الوزير ~~أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي (1) وزير المستنصر بالله ، في داره آخر ~~نهار الأربعاء السادس من شهر رمضان بعلة الاستسقاء وصلى عليه المستنصر ~~بالله في القصر ، ودفن في دار تجاور دار الوزارة ، وقلد مكانه الوزير أبو ~~نصر صدقة بن يوسف الفلاحي وخلع عليه في يوم الثلاثاء الحادي عشر من شهر ~~رمضان من السنة ، وقبض على أبي علي بن الانباري صاحب الوزير أبي القاسم علي ~~بن أحمد ، وحمله إلى خزانة البنود وسعى في قتله فيها ودفنه ، وما مضى إلا ~~القليل ، وقبض على الوزير أبي نصر بن يوسف الفلاحي ، وحمل إلى خزانة البنود ~~في يوم الاثنين الخامس من المحرم سنة أربعين وأربعمائة ، وقتل PageV01P136 # سحرة يوم الاثنين في المكان الذي قتل فيه ابن الأنباري (1)، وقيل أنه ~~دفن معه في قبره. # ونظر في الوزارة أبو البركات ابن أخي الوزير علي بن أحمد الجرجرائي وقبض ~~عليه بعد ذلك في ليلة يوم الاثنين النصف من شوال سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة وفترت الأمور إلى أن استقرت الوزارة لقاضي القضاة أبي محمد الحسن ~~بن عبد الرحمن اليازوري ، ووردت الأخبار من مصر بأن المستنصر بالله خلع على ~~وزيره قاضي القضاة أبي محمد اليازوري في الرابع من ذي القعدة سنة ثلاث ~~وأربعين وأربعمائة ، خلعا فاخرة كانت غلالة قصبا وطاقا وقميصا دبيقيا ~~وطيلسانا وعمامة قصبا ، وحمله على فرس رائع بمركب من ذهب وزنه ألف مثقال ، ~~وقاد بين يديه خمسة وعشرين فرسا وبغلا بمراكب ذهب وفضة ، وحمل معه خمسون ~~سفطا ثيابا أصنافا ، وزاد في نعوته وألقابه ، وخلع على أولاده خلعا تليق ms098 ~~بهم ، وكتب له سجل التقليد بانشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران (2)، وبالغ ~~في إحسان وصفه وتقريظه وإطرائه وإحماد رأيه ، وما اقتضاه الرأي من (53 ظ) ~~اصطفائه للوزارة واحتبائه ، وقرىء بحضرة المستنصر بالله بين قواده وخدمه ~~ووجوه أجناده وقيل إن هذا الإكرام مقابلة PageV01P137 # على ما كان منه في التدبير على العرب المفسدين من بني قرة في فلهم ، ~~والنكاية فيهم ، وحسم أسباب شرهم وتشتيت شملهم ، ونسخة هذا السجل المذكور ~~بعد البسملة (1). # * * * PageV01P138 ### ||| * ولاية رفق المستنصري لدمشق ### ||| * في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة # وصل الأمير عدة الدولة أمير الأمراء رفق المستنصري إلى دمشق ، واليا ~~عليها في يوم الخميس الثاني عشر من المحرم سنة إحدى وأربعين وأربعمائة في ~~عدة وافرة من الرجال ، وثروة وافرة من العدد والمال ، وقرىء سجله بالولاية ~~وأقام بها مدة يأمر فيها وينهى ، ويحل ويعقد ، ويصدر في الأمور ويورد ، ثم ~~وصله الأمر من مصر بمسيره إلى حلب لأمر اقتضته الآراء المستنصرية من صرفه ~~عنها ، وتوليتها للأمير المؤيد ، فسار منها وتوجه إلى حلب في يوم الخميس ~~السادس من صفر من السنة (1). # * * * PageV01P139 ### ||| * ولاية الأمير المؤيد عدة الامام ### ||| * في سنة احدى وأربعين وأربعمائة بعد الأمير رفق # وصل الأمير المؤيد عدة الإمام ، مصطفى الملك ، معين الدولة ، ذو ~~الرئاستين ، حيدرة بن الأمير عضب الدولة حسين بن مفلح ، إلى دمشق واليا ~~عليها في مستهل رجب سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وحمل معه سديد الدولة ذو ~~الكفايتين أبو محمد الحسين بن حسن الماشكي ناظرا في الشام جمعية : حربه ~~وخراجه ، وقرى منشور الولاية والدعاء له «سلمه الله وحفظه» ، فتسلم الولاية ~~في سنة اثنتين وأربعمائة يأمر فيها وينهى على عادة الولاة ، واستقامت له ~~أمور الولاية على ما يؤثره ويهواه وأحسن السيرة في العسكرية والرعية ، ~~فحمدت طريقته ، وارتضيت إيالته ، واستمرت عليه الأيام في الولاية إلى سنة ~~ثمان وأربعين وأربعمائة التي بني هذا المذيل عليها ، وعادت سياقه الحوادث ~~منها ، وإيراد ما فيها ، وتجدد بعدها. PageV01P140 ### ||| * سنة ثمان وأربعين وأربعمائة # (54 و) فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانعقاد أمر الوصلة (1) بين ~~الإمام القائم بأمر الله ms099 ، وبين بنت الملك داود أخي السلطان ركن الدنيا ~~والدين طغرلبك ، وكان العقد أولا لولده ذخيرة الدين ، فلما قضى الله عليه ~~بالوفاة ، نقل العقد إلى الخليفة القائم بأمر الله في يوم الأربعاء لسبع ~~بقين من المحرم من السنة ، ووصلت البنت المذكورة من مدينة الري إلى بغداد ~~في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة. # وفي هذه السنة ولد الإمام المقتدي بالله عبد الله بن ذخيرة الدين بن ~~القائم بأمر الله في ليلة الأربعاء الثاني من جمادى الأولى من السنة (2). PageV01P141 # وفيها وردت الأخبار من مصر بقلة الأقوات وغلاء الأسعار ، واشتداد الأمر ~~في ذلك إلى أوان زيادة النيل ، فظهر من القوت ووجوده ما طابت به النفوس ~~وصلحت معه الأحوال. ### ||| * سنة تسع وأربعين وأربعمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بتسلم الأمير مكين الدولة قلعة حلب من معز ~~الدولة (1)، وحصل فيها في يوم الخميس لثلاث بقين من ذي القعدة منها ، ~~وأقام بها مدة أربع سنين يخطب فيها للمستنصر بالله صاحب مصر. # وفيها توفي القاضي أبو الحسين عبد الوهاب بن أحمد بن هرون. ### ||| * سنة خمسين وأربعمائة # فيها وصل الأمير ناصر الدولة ، وسيفها ذو المجدين أبو محمد الحسن بن ~~الحسين بن حمدان إلى دمشق واليا عليها ، دفعة ثانية بعد أولى في يوم ~~الإثنين النصف من رجب منها ، وأقام يسوس أحوالها ويستخرج أموالها ، إلى أن ~~ورد عليه الأمر من الحضرة بمصر بالمسير في العسكر إلى حلب فتوجه إليها في ~~العسكر في السادس عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ~~واتفقت الوقعة المشهورة المعروفة بوقعة الفنيدق بظاهر حلب في يوم الاثنين ~~مستهل شعبان من السنة بين ناصر الدولة المذكور وعسكره ، وبين جميع العرب ~~الكلابين ومن انضم إليهم ، فكسرت العرب عسكر (2) ناصر الدولة واستولوا ~~عليهم ونكوا فيهم ، وأفلت ناصر الدولة منهزما مجروحا مفلولا وعاد إلى مصر. PageV01P142 # ولم تزل الأخبار متواترة من ناحية العراق بظهور (54 ظ) المظفر أبي الحارث ~~أرسلان الفساسيري (1)، وقوة شوكته ، وكثرة عدته وغلبة أمره على الإمام ~~القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، وقهر نوابه وامتهان ms100 خاصته وأصحابه ، ~~وخوفهم من شره حتى أفضى أمره إلى أن يأخذ الجاني من حرم الخلافة ، ويفعل ما ~~يشاء ، ولا يمانع له ، ولا يدافع عنه. # وقد شرح الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (2)، رحمه الله في ~~أخبار أهل بغداد ، ما قال فيه : ولم يزل أمر القائم بأمر الله أمير ~~المؤمنين مستقيما إلى أن قبض عليه أرسلان الفساسيري في سنة خمسين وأربعمائة ~~، وهو واحد من الغلمان الأتراك عظم أمره (3)، واستفحل شأنه ، لعدم نظرائه ~~من الغلمان الأتراك والمقدمين والأسفهسلارية ، إلا أنه استولى على العباد ~~والأعمال ، ومد يده في جباية الأموال ، وشاع بالهيبة أمره ، وانتشر بالقهر ~~ذكره وتهيبته العرب والعجم ودعي له على كثير من منابر الأعمال PageV01P143 # العراقية (1)، وبالأهواز ونواحيها ، ولم يكن القائم بأمر الله يقطع أمرا ~~دونه ، ولا يمضي رأيا إلا بعد إذنه ورأيه. # ثم صح عنده سوء عقيدته ، وخبث نيته (2)، وانتهى ذلك إليه من ثقات من ~~الأتراك لا يشك في قولهم ولا يرتاب ، وانتهى إليه أنه بواسط قد عزم على نهب ~~دار الخلافة ، والقبض على الخليفة ، فكاتب السلطان طغرلبك أبا طالب (3) ~~محمد بن ميكائيل وهو بنواحي الري يعرفه صورة حال الفساسيري ، ويبعثه على ~~الغدو (4) إلى العراق ويدرك أمر هذا الخارجي قبل تزايد طمعه ، وإعضال خطبه. # وعاد الفساسيري من واسط وقصد دار الخلافة في بغداد ، وهي بالجانب الغربي ~~في الموضع المعروف بدار اسحق ، فهجمها ونهبها وأحرقها ونقض أبنيتها (5)، ~~واستولى على كل ما فيها. PageV01P144 # ووصل السلطان طغرلبك الى بغداد في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ~~وتوجه الفساسيري إلى الرحبة حين عرف وصول طغرلبك على الفرات ، وكاتب ~~المستنصر بأمر الله صاحب مصر ، يذكر له كونه في طاعته ، واخلاصه في موالاته ~~، وعزمه على إقامة الدعوة له في العراق ، وأنه قادر على ذلك وغير عاجز عنه ~~، فأنجده وساعده بالأموال ، وكتب له بولاية الرحبة. # وأقام السلطان طغرلبك ببغداد سنة كاملة ، وسار منها إلى ناحية الموصل ، ~~وأوقع بأهل سنجار ، وعاد منها (55 و) إلى بغداد فأقام برهة ، ثم عاد إلى ~~الموصل ، وخرج منها متوجها إلى ms101 نصيبين (1) ومعه أخوه ابراهيم ينال وذلك في ~~سنة خمسين وأربعمائة ، وحدث بين السلطان طغرلبك وأخيه ابراهيم خلف أوجب ~~انفصاله عنه بجيش عظيم ، وقصد ناحية الري ، وقد كان الفساسيري كاتب ابراهيم ~~ينال أخا السلطان طغرلبك يبعثه على العصيان لأخيه ، ويطمعه في الملك ، ~~والتفرد به ، ويعده المعاضدة عليه ، والمؤازرة والمرافدة والشد منه ، وسار ~~طغرلك في أثر أخيه (2) مجدا ، وترك عساكره من ورائه ، فتفرقت غير أن وزيره ~~عميد الملك الكندري وربيبه أنوشروان وزوجته خاتون وصلوا بغداد في من بقي ~~معهم من العسكر في شوال سنة خمسين وأربعمائة ، واتصلت الأخبار بلقاء طغرلبك ~~وأخيه ابراهيم بناحية همذان ، وورد الخبر بذاك على خاتون وولدها والوزير ، ~~وأن ابراهيم استظهر عليه وحصره في همذان ، فعند ذلك عزموا على المسير إلى ~~همذان لإنجاد السلطان ، فحين شاع الخبر بذاك اضطرب PageV01P145 # أمر بغداد إضطرابا شديدا ، وخاف من بها ، وكثرت الأراجيف باقتراب أرسلان ~~الفساسيري. # وتوقف الكندري الوزير عن المسير فأنكرت خاتون ذلك عليه ، وهمت بالايقاع ~~به وتوقف ابنها لتوقفهما عن المسير والانجاد للسلطان طغرلبك ، فنهضا للجانب ~~الغربي من بغداد ، وقطعا الجسور من ورائهما وانتهبت دورهما (1) واستولى من ~~كان مع الخاتون من الغز على ما فيها من الأموال والأمتعة والأثاث والسلاح ، ~~وتوجهت خاتون في العسكر إلى ناحية همذان ، وتوجه الوزير الكندري على طريق ~~الأهواز. # فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة ورد الخبر بأن أرسلان الفساسيري ~~بالأنبار ، وسعى الناس إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور ، فلم يحضر الإمام ~~وأذن المؤذن في المنارة ، ونزل منها ، وأعلم الناس أنه رأى العسكر عسكر ~~الفساسيري بإزاء شارع دار الرقيق فبادرت (2) إلى أبواب الجامع ، وشاهدت ~~قوما من أصحاب الفساسيري يسكنون الناس ، بحيث صلوا في هذا المكان اليوم في ~~جامع المنصور الظهر أربعا من غير خطبة ، وفي يوم السبت تاليه وصل نفر من ~~عسكر الفساسيري ، وفي غدوة يوم الاحد (55 ظ) دخل الفساسيري بغداد ومعه ~~الرايات المصرية (3)، فضرب مضاربه على شاطىء دجلة ، واجتمع أهل الكرخ ~~والعوام من أهل الجانب الغربي على مضافرة الفساسيري ، وكان قد جمع العيار ~~وأهل الفساد ms102 وأطمعهم في نهب دار الخلافة ، PageV01P146 # والناس إذ ذاك في ضر وجهد ، قد توالى عليهم الجدب ، وغلاء السعر وعزت ~~الأقوات وأقام الفساسيري بمكانه ، والقتال في كل يوم متصل بين الفريقين في ~~السفن بدجلة. # فلما كان يوم الجمعة الثاني (1) دعي للمستنصر بالله صاحب مصر على المنبر ~~بجامع المنصور ، وزيد في الأذان «حي على خير العمل». وشرع في بناء الجسر ~~بعقد باب الطاق (2) وكف الناس عن المحاربة أياما ، وحضر يوم الجمعة الثاني ~~من الخطبة ، فدعي لصاحب مصر في جامع الرصافة ، وخندق الخليفة القائم بأمر ~~الله حول داره ، ورم ما تشعث منها ، ومن أسوار المدينة ، فلما كان يوم ~~الأحد لليلتين بقيتا من ذي القعدة حشد الفساسيري أهل الجانب الغربي والكرخ ~~(3)، ونهض بهم إلى محاربة الخليفة ونشبت الحرب بين الفريقين يومين ، وقتل ~~منهما الخلق الكثير. # وأهل هلال ذي الحجة ، فزحف الفساسيري إلى ناحية دار القائم الخليفة ، ~~فأضرم النار من الأسواق بنهر معلى وما يليه ، وعبر الناس لانتهاب دار ~~الخليفة ، فنهب منها ما لا يحصى كثرة وعظما ، ونفذ الخليفة الى قريش بن ~~بدران العقيلي (4)، وكان قد ظاهر الفساسيري ، فأذم للخليفة في نفسه ، ~~ولقيه قريش أمير بني عقيل ، فقبل الأرض دفعات ، وخرج الخليفة من الدار ~~راكبا ، وبين يديه راية سوداء وعليه قباء أسود وسيف ومنطقة ، وعلى رأسه PageV01P147 # عمامة تحتها قلنسوة والأتراك [في] (1) أعراضه وبين يديه ، وضرب له قريش ~~خيمة في الجانب الغربي فدخلها وأحدق به خدمه. # وماشى الوزير رئيس الرؤساء أبا القاسم بن المسلمة الفساسيري ويده قابضة ~~على يده وكمه ، وقبض على قاضي القضاة الدامغاني ، وجماعة معه ، وحملوا إلى ~~الحريم الطاهري ، وقيد الوزير والقاضي ، فلما كان يوم الجمعة الرابع (2) من ~~ذي الحجة ، لم يخطب بجامع الخليفة ، وخطب في سائر الجوامع للمستنصر صاحب ~~مصر ، وفي هذا اليوم انقطعت الدعوة لبني العباس في بغداد. # ولما كان (56 و) اليوم التاسع من ذي الحجة ، وهو يوم عرفة أخرج الخليفة ~~القائم بأمر الله من الموضع الذي كان فيه ، وحمل الى الأنبار ومنها إلى ~~حديثة عانة على الفرات ، فحبس هناك ، وكان صاحب ms103 الحديثة الأمير مهارش هو ~~المتولي لخدمة الخليفة فيها بنفسه ، وكان حسن الطريقة. # ولما كان يوم الإثنين من ذي الحجة شهر الوزير رئيس الرؤساء وزير الخليفة ~~على جمل ، وطيف به في محال الجانب الغربي ، ثم صلب [حيا] (3) بباب الطاق ~~وخراسان وجعل على فكيه كلابان من حديد [وعلق] (4) على جذع ، فمات رحمه الله ~~بعد صلاة العصر ، وأطلق القاضي الدامغاني بمال قرر عليه. PageV01P148 # قال أبو بكر الخطيب رحمه الله : ثم خرجت يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين ~~وأربعمائة من بغداد ، ولم يزل الخليفة في محبسه بالحديثة إلى أن عاد ~~السلطان طغرلبك من ناحية الري إلى بغداد بعد أن ظفر بأخيه ابراهيم ينال ~~وكسره وقتله ، ثم كاتب الأمير قريشا باطلاق الخليفة [واعادته] (1) إلى داره. # وذكر أن الفساسيري عزم على ذلك لما بلغه أن طغرلبك متوجه إلى ناحية ~~العراق ، وأطلع الفساسيري أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف (2) على ذلك ~~، وجعله السفير بينه وبين الخليفة فيه ، وشرط أن يضمن الخليفة للفساسيري ~~صرف طغرلبك عن وجهته. # وكاتب طغرلبك مهارشا في أمر الخليفة وإخراجه من محبسه ، فأخرجه وعبر به ~~الفرات ، وقصد به تكريت في نفر من بني عمه ، وقد بلغه أن طغرلبك بشهر زور ~~فلما قطع الطريق عرف أن طغرلبك قد حصل ببغداد ، فعاد راجعا حتى وصل ~~النهروان ، فأقام الخليفة هناك ، ووجه طغرلبك مضارب في الحال وفروشا برسم ~~الخليفة ، ثم خرج لتلقيه بنفسه ، وحصل الخليفة في داره ، ونهض طغرلبك في ~~عسكر نحو الفساسيري وهو بسقي الفرات ، فحاربه إلى أن أظفره الله به ، وقتله ~~وحمل رأسه إلى بغداد ، وطيف به فيها ، وعلق بإزاء دار الخلافة (3). PageV01P149 ### ||| * سنة إحدى وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة كان هلاك أرسلان الفساسيري ، وعود الخليفة القائم بأمر الله ~~أمير المؤمنين إلى داره على ما تقدم شرحه من أمره. # وفيها أيضا كان ظفر السلطان طغرلبك بأخيه إبراهيم ينال ، على باب همذان. ### ||| * سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة # (56 ظ) فيها وصل الأمير المقدم تمام الدولة ، قوام الملك ، ذو الرئاستين ~~، سبكتكين المستنصري إلى دمشق ، وبقي فيها غير ms104 وال عليها إلى أن وصل القائد ~~موفق الدولة جوهر الصقلبي من مصر في يوم الأربعاء الثاني من ذي الحجة سنة ~~اثنتين وخمسين وأربعمائة ، ومعه الخلع وسجل الولاية لدمشق بألقابه والدعاء ~~له : «سلمه الله ووفقه» ، والناظر في الأعمال ، وحفظ الأموال سديد الدولة ~~أبو عبد الله محمد بن حسن الماشكي ، على ما كان عليه سبكتين [فأقام] (1) ~~واليا على دمشق إلى أن توفى بها في ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، فكانت ولايته ثلاثة شهور وسبعة عشر يوما. # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح بن مرداس على حلب ~~محاصرا لها ، ومضيقا عليها ، وطامعا في تملكها ، ومعه منيع بن سيف الدولة ~~(2)، فأقام عليها مدة فلم يتسهل له فيها أرب ولا تيسر طلب ، فرحل عنها ، ~~ثم حشد بعد مدة وجمع وعاد منازلا لها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم ، وتكررت ~~المراسلات منهم إلى أن تسهل أمرها ، وتيسر خطبها ، فتسلمها PageV01P150 # في يوم الاثنين مستهل جمادى (1) الآخرة ، وضايق القلعة إلى أن عرف وصول ~~الأمير ناصر الدولة بن حمدان في العساكر المصرية لإنجادها ، فخرج منها في ~~رجب سنة اثنتين ونهب حلب بعسكر ناصر الدولة (2) واتفقت وقعة الفنيدق ~~المشهورة ، وانفلال ناصر الدولة وعوده إلى مصر منهزما مخذولا (3) فعاد ~~محمود بجمعه إلى حلب وحصل بها ، وأقبل عمه معز الدولة (4) واستقام أمره فيها. # وفي هذه السنة قصد الأمير عطية فيمن جمعه وحشده مدينة الرحبة ، ولم يزل ~~نازلا عليها ومضايقا لأهلها ومراسلا لهم إلى أن تسهل الأمر فيها ، وسلمت ~~إليه ، وحصل بها في صفر من السنة. PageV01P151 ### ||| * سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة وصل الأمير حسام الدولة ابن البجناكي إلى دمشق ، واليا ~~عليها في يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى منها ، ونزل في المزة ~~، وأقام مدة ، وورد الكتاب بعزله ، فانصرف عن الولاية ، وتوجه نحو حلب في ~~شهر رمضان من السنة. # ثم وصل بعد ذلك عدة الدين والدولة ناصر الدولة (1) (57 و) بن حمدان إلى ~~دمشق واليا عليها في يوم الجمعة الثامن عشر ms105 من رمضان من السنة ، وحصل بها ~~وقرىء سجل ولايته وأمر فيها ونهى. # وفي هذه السنة استقر الصلح والموادعة بين معز الدولة صاحب حلب وابن أخيه ~~محمود بن شبل الدولة. # وفيها ندب أبو محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي الشاعر للمسير من حلب إلى ~~القسطنطينية رسولا في المحرم منها. # وفيها توفي الأمير معز الدولة بحلب في يوم الجمعة لسبع بقين من ذي القعدة ~~، ودفن في المسجد بالقلعة ، وملكها أخوه عطية (2). # وفي هذه السنة وصل الأمير المؤيد معتز الدولة حيدرة بن عضب الدولة إلى ~~دمشق واليا عليها دفعة ثانية بعد أولى ، في يوم الإثنين الثامن عشر من ذي ~~القعدة منها ، ونزل في أرض المزة وفي هذا اليوم سار عدة الدولة ابن حمدان ~~عن الولاية منصرفا إلى مصر ، وأقام المؤيد بها في الولاية ما أقام وانصرف ~~عنها معزولا في شهر ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وأربعمائة. PageV01P152 ### ||| * سنة أربع وخمسين وأربعمائة # في المحرم منها قلد الأمير مكين الدولة طبرية وثغر عكا ، من قبل الامام ~~المستنصر بالله وأمر على جماعة بني سليم وبني فزارة ، وفيها توفي القاضي ~~الشريف مستخص الدولة أبو الحسين ابراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني بدمشق ~~يوم السبت التاسع والعشرين من شعبان رحمه الله . # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرلبك وقيام ولد (1) ~~[أخيه] ألب أرسلان في المملكة بعده في مدينة الري (2). PageV01P153 ### ||| * سنة خمس وخمسين وأربعمائة ### ||| * وفيها ولاية أمير الجيوش بدر لدمشق # وصل الأمير تاج الأمراء المظفر ، مقدم الجيوش شرف الملك ، عدة الامام ، ~~ثقة الدولة ، بدر إلى دمشق واليا عليها في يوم الأربعاء الثالث والعشرين من ~~شهر ربيع الآخر من السنة ، ونزل بأرض المزة ، ومعه الشريف القاضي ثقة ~~الدولة ذو الجلالين أبو الحسن يحيى بن زيد الحسني الزيدي ناظرا في الأعمال ~~ونفقات الأموال ، وأقام بها مدة مدبرا لها وآمرا وناهيا فيها ، ثم حدث من ~~أمره بها والخلف الجاري بينه وبين عسكريتها ورعيتها ، ووقعت بينهما محاربات ~~عرف معها عجزه عن المقام بينهم ، والثبات معهم (57 ظ) وخاف على نفسه منهم ، ~~فسار ms106 عنها كالهارب منها في ليلة الثلاثاء لاربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ~~ست وخمسين (1). # وفي هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب ، وحصر ~~عمه عطية فيها ، في النصف من شعبان ، وقتل منيع بن كامل بحجر المنجنيق ، ~~ولم يتمكن من غرضه فيها ، ولا تسهل له أرب منها فرحل عنها. PageV01P154 ### ||| * سنة ست وخمسين وأربعمائة ### ||| * وفيها ولاية الأمير حيدرة بن منزو # لما انصرف أمير الجيوش بدر عن ولاية دمشق هاربا ، ندب لولايتها الأمير ~~حصن الدولة حيدرة بن منزو بن النعمان ، واليا عليها ، ووصل إليها في شهر ~~رمضان من السنة ، وأقام بها ، وأمر ونهى على عادة أمثاله من الولاة لها. # ثم اقتضى الرأي المستنصري صرفه عنها بشهاب الدولة دري المستنصري ، ووصل ~~إليها وتولى الولاية فيها. # وفي هذه السنة عاد محمود بن شبل الدولة بن صالح إلى حلب مضايقا لها ~~ولعطية عمه ، فاستصرخ (1) بالأمير ابن خان التركي ، فأنجده عليه فلما أحس ~~(2) بوصوله ، رحل عنها منهزما ثم خاف عطية من الأمير ابن خان ، فأمر أحداث ~~حلب بنهب عسكره فنهبوه ، ورحل ابن خان منهزما ، وأنفذ إلى الأمير محمود ~~يعتذر إليه من المساعدة عليه ، وتوجه معه إلى طرابلس ، وعاد معه إلى حلب ~~لحصرها في هذه السنة. # وفيها وصل الأمير شهاب الدولة دري المستنصري إلى دمشق واليا في العشر ~~الأخير من ذي القعدة من السنة ، ثم تجدد الرأي في صرفه ، فانصرف وتوجه إلى ~~الرملة لأن سجل ولايته لها ورد عليه ، وأقام بها آمرا وناهيا إلى أن قتل ~~بها في شهر ربيع الآخر سنة ستين وأربعمائة وأقامت دمشق خالية من الولاة إلى ~~أن وصل إليها أمير الجيوش بدر واليا عليها دفعة ثانية في سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة. PageV01P155 ### ||| * سنة سبع وخمسين وأربعمائة # في هذه السنة نزل الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح على حلب ثالث دفعة ~~، ومعه الأمير ابن خان التركي ، وأقام عليها إلى انتصاف شهر رمضان ، ولم ~~يزل مضايقا (58 و) لها إلى أن تسهل أمرها ، وملكها ، فلما حصل بها فارقه ~~ابن خان ms107 بعسكره نحو العراق ، ولم يدخلها اشفاقا من أحداث حلب ، لما فعلوه ~~في تلك النوبة من القيام عليه ، والنهب لأصحابه. # * * * PageV01P156 ### ||| * سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ### ||| * وفيها ولاية أمير الجيوش بدر الثانية # وصل أمير الجيوش سيف الإسلام بدر إلى دمشق واليا ثانية ، وعلى الشام ~~بأسره في يوم الأحد السادس من شعبان منها ونزل في مرج باب الحديد أياما ، ~~وبلغه قتل ولده بعسقلان ، فدخل القصر وأقام فيه إلى أن تحركت الفتنة ~~الثائرة بينه وبين عسكرية دمشق وأهلها ، واستيحاش كل منهم من صاحبه ، فخرج ~~من القصر ، ونشبت الحرب بينهم في يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى ~~الأولى سنة ستين وأربعمائة وقد كان القصر أخرب بعضه في تلك النوبة الحادثة ~~الأولى ، ونهب ما كان فيه ، فلما عاد بعد ذلك في هذه النوبة ، ومعه العساكر ~~الجمة من العرب وسائر الطوائف ، ونزل على مسجد القدم في رمضان سنة ستين ، ~~واتفق رحيله عنها ، فخرج من في البلد من العسكرية والأحداث إلى القصر ~~فأحرقوا ما كان سالما منه ونقضوا أخشابه بحيث شمله الخراب من كل جهاته. # وفي هذه السنة فادى الأمير محمود بن شبل الدولة بن صالح نساء بني حماد ~~والنمريين من أسر الروم ، ولم يزل مبالغا في ذلك ومجتهدا فيه إلى أن حصلوا ~~في حلب. ### ||| * سنة تسع وخمسين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر باجتماع العبيد في الصعيد ، وكبسهم عسكر ~~الأمير ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان ، وانفلال العرب المجتمعة معه ، ~~واستظهار العبيد على جانب من عسكره نهبوه ، واستولوا عليه ، ثم عادوا عليهم ~~واستعادوا ما أخذ لهم وزيادة عليه ، وقتل جماعة منهم. # وفيها سأل الأمير ناصر الدولة المستنصر بالله في حميد بن محمود بن جراح ، ~~وحازم بن علي بن جراح فأطلقهما من خزانة البنود ، وخلى سبيلهما. (58 ظ). PageV01P157 ### ||| * سنة ستين وأربعمائة ### ||| * وفيها ولاية الأمير بارزطغان لدمشق # وصل الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى دمشق واليا عليها في شعبان منها ، ~~ووصل معه الشريف السيد أبو طاهر حيدرة بن مستخص الدولة أبي الحسين ، ونزل ~~قطب الدولة في دار العقيقي (1) وأقام ms108 مدة ثم خرج منها ومعه الشريف المذكور ~~في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستين وأربعمائة. # وورد الخبر بأن أمير الجيوش بدر ظفر بالشريف السيد المذكور ، وكان بينهما ~~إحن بعثته على الاجتهاد في طلبه والارصاد له إلى أن اقتنصه ، فلما حصل في ~~يده قتله سلخا ، فعظم ذلك على كافة الناس ، وأكبروا هذا الفعل واستبشعوه في ~~حق مثله (2). # وقال محمد بن هلال الصابىء لما خرج الشريف وبارز طغان من دمشق يريدان مصر ~~، أشار عليه بارز طغان بن لا يظهر بعمان البلقاء ، لأن بها بدر بن PageV01P158 # وفي يوم الثلاثاء العاشر من جمادى الأولى من السنة جاءت زلزلة عظيمة ~~بفلسطين ، هدمت أكثر دور الرملة وسورها ، وتضعضع جامعها ، ومات أكثر أهلها ~~تحت الردم ، وحكي أن معلما كان في مكتبه به تقدير مائتي صبي وقع المكتب ~~عليهم ، فما سأل أحد عنهم لهلاك أهليهم ، وإن الماء طلع من أفواه الآبار ~~لعظم الزلزلة ، وهلك في بانياس تحت الردم نحو من مائة نفس ، وكذلك في بيت ~~المقدس ، وسمع في أيار من هذه السنة رعدة هائلة ما سمع بأعظم منها ولا ~~بأهول من صوتها ، فغشي على جماعة من الرجال والنسوان والصبيان ، وطلع في ~~أثرها سحاب هائل ، ووقع منه برد شديد الوقع أهلك كثيرا من الشجر ، وجاء معه ~~سيل عظيم في بلد الشام قلع ما مر به من الشجر والصخر ، حكي أن ارتفاعه ~~بوادي بني عليم (1) نحوا من ثلاثين ذراعا ، وأنه سحب صخرة عظيمة لا يقلها ~~خمسون رجلا ذهب بها ، فلم يعرف مستقرها. # وفيها ورد الخبر بقيام ناصر الدولة أبي علي الحسن بن حمدان في جماعة من ~~قواد الأتراك وأمراء مصر على المستنصر بالله بمصر ، وأخذهم شيئا كثيرا من ~~المال اقتسموه ، وكان أمير الجيوش بدر في مبدأ أمره مقيما بالشام ، مظهرا ~~لطاعة المستنصر بالله ، والموالاة له ، والميل إليه ، إلا أنه لا يتمكن من ~~نصرته ، ولا يجد سبيلا إلى مؤازرته ومعاضدته ، وزحف المذكورون إلى دار وزيره # حازم ، وأن يسير في الليل ، فلم يقبل ، وسار بارز طغان إلى حلة بدر بن ~~حازم وقال ms109 : جئنا لتذم لنا ولمن معنا ، فقال : ومن معكم؟ قالوا : الشريف ~~ابن أبي الجن ، فقال : ذم الله لكم إلا الشريف فانه لا بد من حمله إلى أمير ~~المؤمنين ، وسار إليه وقبض عليه ، ومضى به إلى عكا ، فباعه بذهب وخلع ~~واقطاع ، فأركبه أمير الجيوش جملا وقتله أقبح قتلة ، ثم سلخ جلده ، وقيل ~~سلخه حيا ، وصلبه. ولعن أهل الشام بدر بن حازم والعرب ، وقالوا : ما هذه ~~عادتهم ، ولقد كان الشريف من أهل الديانة والصيانة والعفة والأمانة ، محبا ~~لأهل العلم ، واصطناع المعروف». PageV01P159 # المعروف بابن كدينة فطالبوه بالمال ، فقال لهم : وأي مال بقي بعد نهبكم ~~(59 و) الأموال واقتسامكم الأعمال؟ فألحوا عليه وقالوا : لا بد من انفاذك ~~إلى المستنصر بالله وبعثك له على اخراج المال ، وتعريفه في ذلك صورة الحال ~~، فكتب إليه رقعة بشرح القصة ، وخرج الجواب عنها بخطة ، يقول فيه : # أصبحت لا أرجو ولا أتقي %~% إلا إلهي وله الفضل جدي نبيي وإمامي أبي %~% وقولي التوحيد والعدل # المال مال الله ، والعبيد عبيد الله ، والإعطاء خير من المنع ، ( @QUR@06 ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) (1) # وفي هذه السنة خرج متملك الروم من القسطنطينية الى الثغور (2). # * * * PageV01P160 ### ||| * سنة إحدى وستين وأربعمائة ### ||| * وفيها كانت ولاية معلى بن حيدرة بن منزو لدمشق # الأمير حصن الدولة معلى بن حيدرة بن منزو الكتامي ، ولي دمشق قهرا وغلبة ~~وقسرا ، من غير تقليد في يوم الخميس الثامن من شوال سنة إحدى وستين ~~وأربعمائة ، بحيل نمقها ومحالات اختلقها ولفقها ، وذكر أن التقليد بعد ذلك ~~وافاه ، فبالغ في المصادرات حينئذ وارتكب من الظلم ومصادرة المستورين ~~الأخيار ما هو مشهور ومن العيث والجور ما هو شائع بين الأنام مذكور ، ولم ~~يلق أهل البلد من التعجرف والظلم والعسف بعد جيش بن الصمصامة في ولايته ، ~~ما لقوه من ظلمه ، وسوء فعله وقاسوه من اعتدائه ولؤم أصله ، ولم تزل هذه ~~أفعاله إلى أن خربت أعمالها ، وجلا عنها أهلها ، وهان عليهم مفارقة أملاكهم ~~، وسلوهم عن أوطانهم بما عانوه من ظلمه ، ولا بسوه من تعديه وغشمه ، وخلت ~~الأماكن من قاطنيها ، والغوطة من فلاحيها ms110 ، وما برح لقاه الله على هذه ~~القضية المنكرة ، والطريقة المكروهة الى أن أجاب الله وله الحمد والشكر ~~دعاء المظلومين ، ولقاه عاقبة الظالمين ، وحقق الأمل فيه بالراحة منه ، ~~وأوقع بينه وبين العسكرية بدمشق الشحناء والبغضاء ، فخاف على نفسه الهلاك ~~والبوار ، فاستشعر الوبال والدمار ، فلم يكن له إلا الهرب منهم ، والنجاة ~~من فتكهم ، لأنهم عزموا على الايقاع به ، والنكاية فيه ، وقصد ناحية بانياس ~~(1) (59 ظ) فحصل فيها في يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة سبع ~~وستين وأربعمائة PageV01P161 # فأقام بها وعمر ما عمره من الحمام وغيره فيها ، ثم خرج منها في أوائل سنة ~~اثنتين وسبعين وأربعمائة خوفا من العسكر المصري أن يدركه فيها ، فيأخذه ~~منها ، وحصل بثغر صور عند ابن أبي عقيل القاضي المستولي عليها ، ثم صار من ~~صور إلى طرابلس ، وأقام بها عند زوج أخته جلال الملك ابن عمار (1) مدة ، ~~وأطلع إلى مصر فهلك في الاعتقال قتلا بالنعال في سنة إحدى وثمانين ~~وأربعمائة وذلك جزاء الظالمين ، ( @QUR@05 وما الله بغافل عما يعملون ) (2). # وفي هذه السنة وقع الخلف بدمشق بين العسكرية ، وبين أهلها ، وطرحت النار ~~في جانب منها فاحترقت ، واتصلت النار منه بالمسجد الجامع من غربيه فاحترق ~~في ليلة يوم الاثنين انتصاف شعبان من السنة ، فقلق الناس لهذا الحادث ~~والملم المؤلم الكارث ، وأسف القاصي والداني لاحتراق مثل هذا الجامع الجامع ~~للمحاسن والغرائب ، المعدود من إحدى العجائب حسنا وبهاء ورونقا وسناء ، ~~وكيف أصابت مثله العيون الصوائب وعدت عليه عادية النوائب (3). # وأما أخبار الشام ، فإن بدر الجمالي كان قد ورد دمشق واليا على الشام سنة ~~ثمان وخمسين ، ووصل عسقلان ، وغزا بني سنبس (*)، ونكا فيهم ، وعاد إلى PageV01P162 # وفيها وردت الأخبار من مصر بغلاء الأسعار فيها ، وقلة الأقوات في # وبعث بدر الجمالي إلى دمشق علويا يعرف بابن أبي شوية من أهل قيسارية ~~وأمره بمصادرة الشريف أبي الفضل بن أبي الجن أخي المقتول ، وجماعة من PageV01P163 # أعمالها واشتداد الحال في ذلك ، واضطرارهم إلى أكل الميتة ، وأكل الناس # ومضى سنان الدولة ولد ابن منزو إلى أمير الجيوش وصالحه وصاهره ms111 على أخته ، ~~وعاد إلى دمشق واليا عليها من قبل أمير الجيوش وأطاعته المغاربة ، وسلموها ~~اليه فدخلها .... # وفيها استولى القاضي مختص الدولة ابن أبي الجن أخو حيدرة المقتول على ~~دمشق وطرد نواب أمير الجيوش ، واستولى على صور ابن أبي عقيل ، وعلى طرابلس ~~قاضيها ابن عمار ، وعلى الرملة والساحل ابن حمدان ، ولم يبق لأمير الجيوش ~~غير عكا وصيدا. PageV01P164 # بعضهم بعضا من شدة الجوع ، وقتل من يظفر به ، وأخذ ماله واستغراق حاله ، ~~ومن سلم هلك ، واحتاج الأمير والوزير والكبير الى المسألة. # وفيها نزل الروم على حصن أسفونا (1)، وملكوه. ### ||| * سنة اثنتين وستين وأربعمائة # فيها نزل أمير الجيوش سيف الاسلام بدر المستنصري في العسكر المصري على ~~ثغر صور ، محاصرا لعين الدولة ابن أبي عقيل القاضي ، الغالب عليه ، فلما ~~أقام على المضايقة له والاضرار به ، كاتب القاضي ابن أبي عقيل الأمير قرلو ~~مقدم الأتراك (2) المقيمين بالشام مستصرخا له ومستنجدا به ، فأجابه إلى ~~طلبه وأسعفه بأربه ، وسار بعسكره منجدا له ومساعدا ، ووصل إلى ثغر صيدا ، ~~ونزل عليه في ستة آلاف ، فحصره وضيق عليه وعلى من فيه ، وكان في جملة ولاية ~~أمير الجيوش المذكور ، فحين عرف أمير الجيوش صورة الحال ، ووصول الأتراك ~~لانجاد من بصور واسعاده ، قادته (60 و) الضرورة إلى الرحيل عن صور بعد أن ~~استفسد كثيرا من أهلها والعسكرية بها ، بحيث قويت بهم شوكته ، وزادت بهم ~~عدته ، وتلوم عنها قليلا ، ثم عاود النزول عليها والمضايقة لها ، وأقام ~~عليها في البر والبحر مدة سنة احتاج أهلها مع ذلك إلى أكل الخبز الرطل بنصف ~~دينار ، ولم يتم له أمر فيها ، لاختلاف الأتراك في الشام فرحل عنها. # وفي هذه السنة مرض الأمير محمود بن صالح في حلب مرضا شديدا ، PageV01P165 # وخطب للامام القائم لأمر الله على منبر حلب ، وقطع الدعوة المستنصرية في ~~تاسع عشر شوال (1). # وفيها فتح ملك الروم ثغر منبج وأحرقه ، وعاد تقدم بعمارته (2) ورحل عنه ~~إلى ناحية منازجرد (3) فعاث في أطرافها إلى أطراف خراسان وبقيت منبج في ~~ملكة هذا الملك ، واسمه على ما ذكر ابن دوجانس (4)، سبع سنين ms112 ، ودام في ~~الملك على ما حكي ثلاثين سنة. ### ||| * سنة ثلاث وستين وأربعمائة # فيها جمع أتسز بن أوق مقدم الأتراك الغز بالشام (5) واحتشد وقصد أرض ~~فلسطين ، فافتتح الرملة ، وبيت المقدس ، وضايق دمشق ، وواصل PageV01P166 # الغارات عليها وعلى أعمالها ، وقطع الميرة عنها ، ورعى زرعها عدة سنين في ~~كل ربيع لمضايقتها والطمع في ملكتها ، ولم يزل مترددا إلى أن اضطرب أمرها ، ~~وخربت المنازل بها ، وزاد غلاء الأسعار فيها ، وعدم تواصل الأقوات إليها ~~وجلا أكثر أهلها عنها ، واستحكم الخلف بين العسكرية المصامدة (1) والأحداث ~~من أهلها ، وكون معلى بن منزو لعنه الله قد هرب عنها ، ولم يبق فيها من ~~المقدمين على الأجناد غير الأمير زين الدولة زمام المصامدة بها. # وفي هذه السنة نزل السلطان العادل ألب أرسلان بن داود أخي السلطان طغرلبك ~~بن سلجوق رحمه الله على حلب محاصرا وبها محمود بن صالح في يوم الثلاثاء سابع ~~عشر جمادى الآخرة ، وضايقها إلى أن ملكها بالأمان ، فخرج محمود إليه فأمنه ~~وأنعم عليه وولاه البلد ، ورحل عنه ثالث وعشرين رجب قاصدا إلى بلاد الروم ~~طالبا ملكهم ، وقد توجه إلى منازجرد فلحقه وأوقع به وهزمه ، وكان عسكره على ~~ما حكي تقدير ستمائة ألف من الروم وما انضاف اليهم من سائر الطوائف وعسكر ~~(90 ظ) الاسلام على ما ذكر تقدير أربع مائة ألف من الأتراك وجميع الطوائف ، ~~وقتل من عسكر الروم الخلق الكثير بحيث امتلأ واد هناك عند التقاء الصفين ، ~~وحصل الملك في أيدي المسلمين أسيرا ، وامتلأت الأيدي من سوادهم وأموالهم ~~وآلاتهم وكراعهم ولم تزل المراسلات مترددة بين السلطان ألب أرسلان وبين ملك ~~الروم المأسور إلى أن تقرر اطلاقه والمن عليه بنفسه بعد أخذ العهود عليه ~~والمواثيق بترك التعرض لشيء من أعمال الاسلام ، وإطلاق الاسارى ، وأطلق ~~وسير الى بلده ، وأهل مملكته ، فيقال أنهم اغتالوه وسملوه (2) وأقاموا غيره في PageV01P167 # مكانه لأشياء أنكروها عليه ، ونسبوها إليه (1). ### ||| * سنة أربع وستين وأربعمائة # في المحرم منها قتل الأمير جعبر صاحب قلعة دوسر ، فيها بمكيدة نصبت (2) ~~له وحيلة تمت عليه وغفلة استمرت به. # وفيها ملكت الرقة ms113 واستولي عليها ، وفيها نهض محمود بن صالح من حلب فيمن ~~حشد من العرب وقصد ناحية عزاز في يوم السبت الثاني والعشرين من رجب للقاء ~~الروم ، فاندفعت الروم بين أيدي العرب ، والعرب في عدة قليلة تناهز ألف ~~فارس وقصدوا أنطاكية ، واجتمعوا بها ، وعادت العرب إلى حلب (3). # وفيها ورد الخبر من بغداد في شهر ربيع الأول منها بأن الامام الحافظ أبا ~~بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الخطيب رحمه الله توفي يوم الاثنين PageV01P168 # السابق من ذي الحجة منها ، وحمل الى الجانب الغربي من بغداد وصلي عليه ، ~~ودفن بالقرب من قبة أحمد بن حنبل رحمه الله (1). ### ||| * سنة خمس وستين وأربعمائة # فيها هرب الأمير أبو الجيوش علي بن المقلد بن منقذ من حلب خوفا من صاحبها ~~الأمير محمود بن صالح ، حين عرف عزمه على القبض عليه ، وقصد المعرة ، ثم ~~قصد كفر طاب (2). # وفيها ورد نعي الأمير عطية (3) عم الأمير محمود بن صالح من القسطنطينية ~~في ذي الحجة. # وفيها ورد سار الأمير محمود بن صالح من حلب فيمن جمعه وحشده من عسكره الى ~~الرحبة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار باستشهاد السلطان العادل ألب أرسلان ابن داود ~~(4) أخي السلطان طغرلبك ، ملك الترك ، على نهر جيحون ، عند PageV01P169 # حصن هناك بيد من اغتاله من الباطنية ، المتزيين بطريقة الزهاد المتصوفة ~~على القضية المشهورة (61 و) والسجية المذكورة (1). ### ||| * سنة ست وستين وأربعمائة # فيها فتح الأمير محمود بن صالح قلعة السن (2) في يوم الخميس تاسع شهر ~~ربيع الآخر. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بزيادة مد دجلة ، حتى غرق بها عدة أماكن ، ~~وهدم عدة مساكن. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بانتصاب السلطان العادل ملك شاه ، ~~أبي الفتح محمد بن السلطان الب أرسلان في المملكة بعد أبيه ، وجلوسه على ~~سرير الملك ، بعد أخذ البيعة له على أمراء الأجناد ، وكافة ولاة الأعمال ~~والبلاد ، فاستقامت له الأمور ، وانتظمت به الأحوال على المراد والمأثور ، ~~واستمر التدبير على نهج الصلاح وسنن النجاح ، وسلك في العدل والانصاف ، ~~مسلك أبيه ، العادل عن طريقة الجور والاعتساف ، ورتب النواب ms114 في الأعمال ~~والثقات في حفظ الأموال. PageV01P170 # وفيها توفي أبو علي الحسين بن سعيد بن محمد بن سعيد العطار بدمشق ، في ~~يوم الجمعة من صفر ، وكان من أعيان شهودها ، وحدث عن جماعة. ### ||| * سنة سبع وستين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة القائم بأمر الله أبي جعفر عبد ~~الله بن الإمام القادر بالله في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان ، وأمه أم ~~ولد تسمى قطر الندى رومية ، وأدركت خلافته وماتت في رجب سنة اثنتين وخمسين ~~وأربعمائة ، وكان مولده في الساعة الثالثة من نهار يوم الخميس ، وقيل ~~الجمعة الثامن عشر من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وتولى الأمر بعد ~~أبيه وعمره إحدى وثلاثون سنة في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة ~~اثنتين وعشرين وأربعمائة ، (ومات) (1) وعمره ست وسبعون سنة ، وكانت أيامه ~~أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما ، وكان جميلا مليح الوجه أبيض اللون ~~مشربا حمرة ، حسن الجسم أبيض الرأس واللحية ، ورعا متدينا زاهدا عالما (2) ~~، وكان رحمه الله قد بلي من أرسلان الفساسيري بما بلي إلى أن أهلكه الله ~~وأراحه ، بالعزائم السلطانية ، حسب ما تقدم به شرح الحال. # وروي عنه أنه لما اعتقل في الحديثة كتب رقعة ، وأنفذها إلى مكة حرسها ~~الله تعالى مستعديا (61 ظ) إلى الله تعالى على الفساسيري ، وعلقت على ~~الكعبة ، ولم تحط عنها إلى أن ورد الخبر بخروجه من الاعتقال من الحديثة ، ~~وعوده إلى داره ، وهلاك عدوه الفساسيري ، وعنوانها : PageV01P171 # «إلى الله العظيم ، من المسكين عبده». ونسخة الاستغاثة (1): # «بسم الله الرحمن الرحيم» # اللهم إنك العالم بالسرائر ، والمطلع على مكنون الضمائر ، اللهم إنك غني ~~بعلمك واطلاعك على خلقك عن إعلامي (2)، هذا عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما ~~شكرها ، وألغى العواقب وما ذكرها ، أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا ~~بغيا وأساء إلينا عتوا وعدوانا. # اللهم قل الناصر ، واعتز الظالم ، وأنت المطلع العالم والمنصف الحاكم ، ~~بك نعتز عليه ، وإليك نهرب من [بين] (3) يديه ، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ~~، ونحن نعتز بك يا رب العالمين. # اللهم إنا حاكمناه إليك ms115 ، وتوكلنا في انصافنا منه عليك ، ورفعنا ظلامتنا ~~هذه الى حرمك ، ووثقنا في (4) كشفها بكرمك ، فاحكم بيننا بالحق وأنت خير ~~الحاكمين ، وأظهر اللهم قدرتك فيه ، وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة ~~بالإثم. # اللهم فاسلبه عزه ، وملكنا بقدرتك ناصيته يا أرحم الراحمين ، وصل يا رب ~~على محمد وسلم وكرم». PageV01P172 # وتولى بعده الأمر ولد ولده الإمام أبو القاسم عبد الله (1) بن ذخيرة ~~الدين [بن] (2) القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، وكان ذخيرة الدين ، ولي ~~العهد ، فتوفي في حياة أبيه القائم بأمر الله ، فعقد الأمر لابنه أبي ~~القاسم عبد الله ، ولقبه المقتدي بالله ، وأخذت له البيعة في شعبان سنة سبع ~~وسبعين وأربعمائة ، وعمره تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وأيام. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية حلب بوفاة صاحبها الأمير محمود بن ~~شبل الدولة بن صالح ، بحلب في جمادى الأولى ، وقام في منصبه ولده الأمير ~~نصر بن محمود (3)، وهنأه بعد التعزية الأمير أبو الفتيان بن حيوس بالقصيدة ~~الألفية المشهورة التي يقول فيها : # وقد جاد محمود بألف تصرمت %~% وإني سأرجو أن سيخلفها نصر (4) # فأطلق له ألف دينار ، وقال له : لو كنت قلت «سيضعفها نصر» لفعلت. # * * * PageV01P173 ### ||| * سنة ثمان وستين وأربعمائة وفيها : ### ||| * ولاية الأمير رزين الدولة لدمشق # (62 و) لما هرب معلى بن حيدرة بن منزو (1) لعنه الله من ولاية دمشق على ~~القضية [التي سبق] (2) ذكرها اجتمعت المصامدة إلى الأمير رزين الدولة ~~انتصار بن يحيى ، زمامهم والمقدم عليهم واتفق رأيهم على تقديمه في ولاية ~~دمشق ، وتقوية نفسه على الاستيلاء عليها ، ودفع من ينازعه فيها ، ووقع ذلك ~~من أكثر الناس أجمل موقع ، وأحسن موضع ، وارتضوا به ، ومالوا إليه لسداد ~~طريقته ، وحميد سيرته ، وكونه أحسن فعلا ممن تقدمه ، وأجمل قصدا ممن كان ~~قبله ، فاستقر الأمر على هذه القضية ، والسجية المرضية في يوم الأحد مستهل ~~المحرم من السنة. # وفي هذه السنة اشتد غلاء الأسعار في دمشق ، وعدمت الأقوات ، ونفذت الغلات ~~منها ، واضطر الناس إلى أكل الميتات ، وأكل بعضهم بعضا ، ووقع الخلف بين ~~المصامدة وأحداث البلد ، وعرف الملك أتسز بن أوق مقدم ms116 الأتراك [ذلك] (3) ~~وما آلت إليه الحال ، وكان متوقعا لمثل ذلك ، فنزل عليها ، وبالغ في ~~المضايقة لها ، إلى أن اقتضت الصورة ، وقادت الضرورة إلى تسليمها إليه ~~بالأمان ، وتوثق منه بوكيد الأيمان. # فلما دخلها في ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة وحصل بها ، نزل بأهلها ~~منه قوارع البلاء ، بعدما عانوه من ابن منزو لعنه الله ، واشتداد البلاء من PageV01P174 # إنزال دورهم وإخراجهم منها ، واغتصاب أملاكهم والقبض لها ، واستعمال سوء ~~السيرة وخبث النية والسريرة ، وتواصلت الدعوات عليه من سائر الناس ، وعلى ~~أصحابه وأتباعه في جميع الأوقات ، وأعقاب الصلوات والرغبة إلى الله تعالى ~~ذكره باهلاكه وتعفية آثاره (1). # وفي هذه السنة وردت الأخبار من حلب بأن الأمير نصر بن محمود بن صالح ~~صاحبها ، قتل بها في يوم الأحد عيد الفطر ، قتله قوم من أتراك الحاضر (2)، ~~وذاك أنه قبض على مقدمتهم المعروف بالأمير أحمد شاه ، وخرج إليهم لينهبهم ، ~~فرماه أحدهم بسهم فقتله ، وقام في منصبه من بعده أخوه سابق بن محمود بن ~~صالح (3). # وفي هذه السنة خطب للامام المقتدي بالله أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة ~~بن القائم بأمر الله على منبر دمشق ، وقطعت الخطبة المستنصرية (62 و)، ~~ونظر الملك أتسز بن أوق في أمور دمشق وأحوالها بما يعود بصلاح أعمالها ~~ووفور استغلالها ، وأطلق لفلاحي المرج والغوطة الغلات للزراعات ، وألزمهم ~~الاشتغال بالعمارات والفلاحات ، فصلحت الأحوال وتواصلت من سائر الجهات ~~الغلات ، ورخصت الأسعار ، وتضاعف PageV01P175 # الجذل بذلك والاستيثار ، وطابت نفوس الرعية وأيقنوا بزوال البؤس والبلية ~~، وبرز أتسز في عسكره الى نواحي الساحل عازما على قصد مصر وطامعا في ~~تملكها. ### ||| * سنة تسع وستين وأربعمائة # فيها جمع الملك أتسز واحتشد ، وبرز من دمشق ، ونهض في جمع عظيم إلى ناحية ~~الساحل ، ثم منها إلى ناحية مصر طامعا في ملكتها ، ومجتهدا في الاستيلاء ~~عليها ، والدعاء عليه من أهل دمشق متواصل ، واللعن له متتابع متصل (1). # فلما قرب من مصر وأطلت خيله عليها ، برز إليه أمير الجيوش بدر في من حشده ~~من العساكر ، ومن انضاف إليها من الطوائف والعرب ، وكان قد وصل إليها ~~واستولى على ms117 الوزارة (2) وعرف ما عزم عليه PageV01P176 # .......................... # فلما بلغه الكتاب قال : لبيك ، وكررها ثلاثا ، وكتب إلى المستنصر يشترط ~~عليه أنه لا يقدم إلا بعسكر معه ، وأنه لا يبقي على أحد من عساكر مصر ، ~~فأنعم له بذلك ، فسار من عكا بمائة مركب مشحونة بالأرمن وغيرهم من العسكر ، ~~فنهاه الناس عن ركوب البحر من أجل أن الوقت شتاء في كانون الأول ، فأبى ~~ونزل على دمياط بعد يومين من اقلاعه ، فزعم البحرية أنهم لم يعرفوا صحوة ~~تمادت أربعين يوما في الكوانين إلا هذه ، فكان هذا الأمر بدء سعادته ، ~~واستدعى تجار تنيس واقترض منهم مالا ، وأقام له سليمان اللواتي بالعليق ~~وغيره من الضيافة ، وسار إلى ظاهر قيلوب ، وبعث إلى المستنصر يقول له : لا ~~أدخل إلى القاهرة ما لم تقبض على يلدكوز ، فأمسكه ، وعبر أمير الجيوش عشية ~~يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ست وستين وأربعمائة ، ودخل ~~على المستنصر ، فاستدعاه وقربه ، ودعا له وشكر سعيه ، وبالغ في كرامته ، ~~وقرر أن يكون السفير بينه وبين أمير الجيوش الوزير ابن المغربي كاتب ~~الانشاء ، فصار ابن المغربي إليه ، وعرفه ما فيه الغرض ، وصار من خواصه ، ~~ولم يكن عند أهل الدولة علم من أن المستنصر استدعاه ، وظنوا أنه قدم زائرا ~~، فلم يتأخر أحد منهم عن ضيافته ، والقيام بما يتعين من كرامته ، وقدموا ~~إليه أشياء كثيرة ، وحين كملت خدمة الجميع ، استدعى الأمراء إلى دعوة صنعها ~~لهم ، وقرر مع خواصه أنه إذا بات الأمراء ، وجهم الليل ، فإنه لا بد لكل ~~واحد منهم أن يصير إلى الخلاء لقضاء حاجته ، فمن صار منهم إلى الخلاء يقتل ~~فيه ، ووكل بكل أمير واحدا من أصحابه ، وجعل له سائر ما هو بيد ذلك الأمير ~~من اقطاع وجار ودار ومال وجواري وغير ذلك ، فلما حضر الأمراء عنده ، وقام ~~لهم بما يليق بهم ظلوا نهارهم عنده ، وهم في أرغد عيش ، وباتوا مطمئنين ~~إليه ، فلم يطلع الفجر حتى استولى أصحاب أمير الجيوش على بيوت الأمراء ، ~~وصارت رؤوس الأمراء بين يديه ، فقويت شوكته ، وانبسطت يده ، وخلت الديار له ~~من كل ms118 منازع ، فاستدعاه حينئذ المستنصر ، وقرره في الوزارة ورد إليه الأمور ~~كلها ، وعاهده على ذلك ، وكتب له سجل نعت فيه «بالسيد الأجل أمير الجيوش ، ~~كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين ، وصار القاضي والداعي نائبين عنه ~~يقلدهما هو». PageV01P177 # أتسز (1)، فاستعد للقائه وتأهب لدفع قصده واعتدائه ، وجد في الايقاع به ~~(2)، وحصلت العرب وأكثر العساكر من ورائه ، وصدقوا الحملة عليه PageV01P178 # فكسروه وهزموه ، ووضعوا السيوف في عسكره قتلا وأسرا ونهبا ، وأفلت PageV01P179 # هزيما بنفسه في نفر يسير من أصحابه ، ووصل الى الرملة وقد قتل أخوه ، # ومضى أتسز في نفر يسير ، فلما وصل غزة ، ثار أهلها به ، وقتلوا جماعة ممن ~~كان معه ، فهرب إلى الرملة فخرج إليه أهلها فقاتلوه وقتلوا بعض من كان معه ~~، فهرب إلى دمشق في بضع عشرة نفسا ، فخرج إليه ولده ومسمار أحد أمراء ~~الكلبيين وكان قد استخلفهما بدمشق في مائتي فارس من العرب ، وكان وصوله في ~~عاشر رجب ، فنزل بظاهرها في مضارب ضربها له مسمار ، وخرج إليه أهل البلد ~~فخدموه وهنأوه بالسلامة وشكوه ، وشكرهم وأطلق لهم خراج تلك السنة ، وأحسن ~~إليهم ووعدهم بالجميل ، فقام واحد منهم من الأعيان ، فقال : أيها الملك ~~العادل وبه كان يخاطب ويخطب له قد حلفت لنا وحلفنا لك ، وتوثقت منا ، وأنا ~~والله أصدقك وأنصحك ، قال : قل ، قال : قد عرفت أنه لم يبق في البلد عشر ~~العشر من الجوع والفاقة والفقر والضعف ، ولم يبق لنا قوة ومتى غلقت أبواب ~~هذا البلد من عدو قصده ، ورمت منا منعه أو حفظه فإن كنت مقيما بيننا فنحن ~~بين يديك مجتهدون ولك ناصحون ، وإن بعدت عنا فلا طاقة لنا بالقتال مع الفقر ~~والضعف ، فلا تجعل للعدو سببا لهلاكنا ومؤاخذتنا ، فقال : صدقت ونصحت ، وما ~~أبعد عنكم ولا اخليكم من عسكر يكون عندكم ، ثم أقام بدمشق ، وجاءه التركمان ~~من الروم ، ولم يستخدم غيرهم ، وعصى عليه أهل الشام وأعادوا خطبة صاحب مصر ~~في جميع الشام ، وقام بذلك المصامدة والسودان ، وكان أتسز وأصحابه قد تركوا ~~أموالهم وأولادهم بالقدس فوثب القاضي والشهود ، ومن بالقدس على أموالهم ~~ونسائهم ، فنهبوها ، وقسموا ms119 التركيات بينهم واستعبدوا الأحرار من الأولاد ~~واسترقوهم ، فخرج من دمشق فيمن ضوى إليه من التركمان ، ووصل إلى قريب القدس ~~، وراسلهم وبذل لهم الأمان ، فأجابوه بالقبيح وتوعدوه بالقتال ، فجاء بنفسه ~~إلى تحت السور ، وخاطبهم فسبوه ، وقاتلهم يوما وليلة ، وكان ماله وحرمه في ~~برج داود ، ورام السودان والمصامدة الوصول إليهم فلم يقدروا ، وكان في ~~البرج رتق إلى ظاهر البلد ، فخرج أهله منه إليه ، ودلوه عليه ، فدخل منه ~~ومعه جماعة من العسكر ، وخرجوا من المحراب ، وفتحوا الباب ودخل العسكر ، ~~فقتلوا ثلاثة آلاف إنسان ، واحتمى قوم بالصخرة والجامع ، فقرر عليهم ~~الأموال حيث لم يقتلهم لأجل المكان ، وأخذ من الأموال شيئا لا يبلغه الحصر ~~، بحيث بيعت الفضة بدمشق كل خمسين درهما بدينار ، مما كان يساوي ثلاثة عشر ~~درهما بدينار ، وقتل القاضي والشهود صبرا بين يديه ، وقرر أمور البلد ، ~~وسار إلى الرملة فلم ير فيها من أهلها أحدا ، فجاء إلى PageV01P180 # وقطعت يد أخيه الآخر ، ووصل بعد الفل الى دمشق ، فسرت نفوس الناس بمصابه ~~وتحكم السيوف في أتباعه وأصحابه ، وأملوا مع هذه الحادثة سرعة هلاكه ~~وذهابه. # وفي هذه السنة توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن ~~الوليد بن الحكم بن سليمان بن أبي الحديد السلمي ، رحمه الله . ### ||| * سنة سبعين وأربعمائة # فيها وردت الأخبار بوصول السلطان تاج الدولة أبي سعيد تتش بن السلطان ~~العادل ألب أرسلان أخي السلطان ملك شاه أبي الفتح ، إلى الشام ، واجتماع ~~العرب من بني كلاب إليه ، ووصول شرف الدولة مسلم بن قريش إليه من عند أخيه ~~السلطان العادل ملك شاه لمعونته على افتتاح الشام بأمره له في ذلك (1). # وفيها توفي أبو نصر الحسين بن محمد (63 و) بن أحمد بن طلاب الخطيب ~~رحمه الله . # غزة وقتل كل من فيها فلم يدع بها عينا تطرف ، وجاء إلى العريش فأقام فيه ~~، وبعث سرية فنهبت الريف وعادت ، ثم مضى إلى يافا فحصرها ، وكان بها رزين ~~الدولة فهرب هو ومن كان فيها إلى صور فهدم أتسز سورها ، وجاء كتابه إلى ~~بغداد بأنه على ms120 نية العود إلى مصر وأنه يجمع العساكر ، ثم عاد إلى دمشق». PageV01P181 # وفي هذه السنة نزل عسكر مصر على دمشق مع ناصر الدولة الجيوشي ، وأقام ~~عليها مدة يسيرة ، ولم يتم له فيها مراد ، فرحل عنها عائدا الى مصر. # وفيها نزل تاج الدولة السلطان على حلب ، ومعه وثاب وشبيب ابنا محمود بن ~~صالح ، ومبارك بن شبل ، ورحل عنها في ذي القعدة ، ثم نزل عليها ثانية ولم ~~يتم له فيها مراد ، فرحل عنها. ### ||| * سنة إحدى وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير مع ناصر الدولة الجيوشي ، ونزل على ~~دمشق محاصرا لها ومضيقا عليها (1)، واستولى على أعمالها وأعمال فلسطين ، ~~وأقام عليها مدة مضايقا لها ، وطامعا في تملكها ، وأصر على منازلتها إصرارا ~~اضطر أتسز صاحبها إلى مراسلة تاج الدولة يستنجده ، ويستصرخ به ، ويعده ~~بتسليم دمشق إليه ويكون في الخدمة بين يديه ، فتوجه نحوه في عسكره ، فلما ~~عرف ناصر الدولة الخبر ، وصح عنده قربه منه رحل عنها مجفلا ، وقصد ناحية ~~الساحل ، وكان ثغرا صور وطرابلس في أيدي قضاتهما (2) قد تغلبا عليهما ، ولا ~~طاعة عندهما لأمير الجيوش ، بل يصانعان الأتراك بالهدايا والملاطفات ، ووصل ~~السلطان تاج الدولة إلى عذراء في عسكره لإنجاد دمشق وخرج أتسز إليه وخدمه ، ~~وبذل له الطاعة والمناصحة ، وسلم البلد إليه ، فدخلها وأقام بها مديدة ، ثم ~~حدثته نفسه بالغدر باتسز ، ولاحت له منه PageV01P182 # أمارات استوحش بها منه مستهله ، فقبض عليه في شهر ربيع الأول منها ، وقتل ~~أخاه أولا ، ثم أمر بخنقه بوتر في المكان المعتقل فيه ، وملك تاج الدولة ~~دمشق ، واستقام له الأمر فيها ، وأحسن السيرة في أهلها وفعل بالضد من فعل ~~أتسز فيها ، وملك أعمال فلسطين. # وفي هذه السنة قتل أحمد شاه مقدم الأتراك في الشام (1). # وفيها برز تاج الدولة من دمشق ، وقصد حلب في عساكره ، ونزل عليها ، وأقام ~~عليها أياما ، ورحل عنها في شهر ربيع الأول ، وعبر الفرات مشرقا ، ثم عاد ~~إلى الشام بعد أن وصل إلى ديار بكر في ذي الحجة ، وملك حصن بزاعة والبيرة ~~(2) وأحرق ربض عزاز ، ورحل ms121 عنها عائدا إلى دمشق. ### ||| * سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة # (63 ظ) فيها تسلم شرف الدولة مسلم بن قريش حلب (3)، وفيها رخصت الأسعار ~~في الشام بأسره ، وفيها هلكت فرقة من الأتراك ببلاد الروم كانوا غزاة ، فلم ~~يفلت منهم أحد. PageV01P183 ### ||| * سنة أربع وسبعين وأربعمائة (1) # فيها ملك الأمير أبو الحسن علي بن المقلد بن منقذ حصن شيزر ، في يوم ~~السبت السابع والعشرين من رجب من الأسقف (2) الذي كان فيه بمال بذله له ~~وأرغبه فيه إلى أن حصل في يده ، وشرع في عمارته وتحصينه والممانعة عنه ، ~~إلى أن تمكنت حاله فيه وقويت نفسه في حمايته والمراماة دونه (3). # إني نظرت إلى هذا الحصن ، ورأيت أمرا يذهل الألباب ، ويطيش العقول يسع ~~ألف رجل ، ليس عليه حصار ، ولا فيه حيلة لمحتال ، فعمدت إلى تل منه قريب ~~يعرف بتل الحسن ، فعمرته حصنا ، وجعلت فيه عشيرتي وأهلي ، وكان بين التل ~~وشيزر حصن يعرف بالخراص ، فوثبت عليه وأخذته بالسيف. # وحين ملكته أحسنت إلى أهله ولم أكلفهم إلى ما يعجزون عنه ، وخلطت ~~خنازيرهم بغنمي ، ونواقيسهم بأصوات المؤذنين عندي ، وصرنا مثل الأهل ~~مختلطين ، فحين رأى أهل شيزر فعلي مع الروم أنسوا بي ، وصاروا يجيئوني من ~~واحد وإثنين إلى أن حصل عندي نحو نصفهم ، فأجريت عليهم الجرايات ، ومزجتهم ~~بأهلي وحريمهم بحريمي وأولادهم مع أولادي ، وأي من قصد حصنهم أعنتهم عليه ، ~~وحصرهم شرف الدولة مسلم بن قريش ، فأخذ منهم عشرين رجلا فقتلهم ، فدسست ~~إليهم عشرين عوضهم ، ولما انصرف عنهم جاءوا وقالوا : نسلم إليك الحصن ، ~~فقلت : لا ما أريد لهذا الموضع خيرا منكم ، وجرت بينهم وبين واليهم نبوة ، ~~فنفروا منه ، وجاءوا إلي ، وقالوا : لا بد من تسليم PageV01P184 ### ||| * سنة خمس وسبعين وأربعمائة # فيها توجه السلطان تاج الدولة إلى ناحية الشام (1) من دمشق ، ومعه في ~~خدمته الأمير وثاب بن محمود بن صالح ، ومنصور بن كامل ، وقصد ناحية الروم ~~وأقام هناك مدة ، واتصل به خبر شرف الدولة مسلم بن قريش ، وما هو عليه من ~~الجمع والاحتشاد والتأهب والاستعداد ، واجتماع العرب إليه من بني نمير ~~وعقيل والأكراد والمولدة وبني شيبان ms122 للنزول على دمشق والمضايقة لها ، ~~والطمع في تملكها ، فعاد تاج الدولة منكفئا إلى دمشق لما عرف هذا العزم (2) ~~ووصل إليها في أوائل المحرم سنة ست وسبعين وأربعمائة ، وورد الخبر بوصول # وسمع بذلك أهل برزية وعين تاب وحصون الروم فجاءتني رسلهم ورغب كلهم في ~~التسليم إلي ، فبينا أنا على تلك الحال ، إذ شنت علي الغارات ، وجيشت نحوي ~~الجيوش من ناحية مسلم بن قريش غيظا منه ، لم تسلمت حصن شيزر ، بعد أن حلف ~~لي قبل ذلك ، أنني إذا أخذت حصن شيزر ، أنه لا يقود إلي فرسا ، ولا يبعث ~~جيشا ، وبالله أقسم لئن لم ينته عني لأعيدنه إلى الروم ، ولا أسلمه إليه ، ~~ولا إلى غيره أبدا». PageV01P185 # شرف الدولة في حشده إلى بالس أيضا في المحرم ، ووصله جماعة من بني كلاب ، ~~ونهض بالعسكر مسرعا في السير إلى أن نزل على دمشق ، ووصل إليه جماعة من عرب ~~قيس واليمن ، وقاتل أهل دمشق في بعض الأيام ، وخرج إليه عسكر تاج الدولة من ~~دمشق ، وحمل على عسكره حملة صادقة فانكشف وتضعضع عسكره ، وعاد كل فريق إلى ~~مكانه ، وعاد عليهم بحملة أخرى ، وانهزمت العرب وثبت شرف الدولة مكانه ~~وأشرف على الأسر ، وتراجع أصحابه ، وكان شرف الدولة قد اعتمد على معونة ~~عسكر المصريين على دمشق ، ومعاضدته بالعسكر المصري على أخذها ، فوقع ~~التثاقل عليه بالانجاد والتقاعد عنه بالاسعاد اشفاقا من ميل الناس إليه ، ~~وعظم شأنه بتواصلهم ووفودهم عليه فلما وقع يأسه مما أمله ورجاه وخاب ما ~~تمناه ، وورد عليه من أعماله ما شغل خاطره في تدبيره واعماله (1)، وتواترت ~~الأخبار بما أزعجه (64 و) وأقلقه ، رأى أن رحيله عن دمشق إلى بلاده وعوده ~~إلى ولايته لتسديد أحوالها وإصلاح اختلالها أصوب من مقامه على دمشق ، وأوفق ~~من شأنه ، فأوهم أنه سائر مقتبلا لأمر مهم عليه ، وأرب مطلوب نهد إليه ، ~~فرحل عن دمشق ، ونزل مرج الصفر وعرف من بدمشق ذلك ، فقلقوا لذلك واضطربوا ~~ثم رحل مشرقا في البرية وجلا ، وجد في سيره مجفلا وواصل السير ليلا ونهارا ~~فهلك من المواشي والدواب للعرب ما ms123 لا يحصيه عدد ، ولا يحصر كثرة من العطش ، ~~وتلف وانقطع من الناس خلق كثير ، وخرجت به الطريق إلى وادي بني حصين قريبا ~~من سلمية ، فأنفذ وزيره أبا العز (بن) صدقة إلى خلف بن ملاعب المقيم بحمص ~~ليجعله بين الشام وبين السلطان تاج الدولة لما يعلمه من نكايته PageV01P186 # في الأتراك وفتكه بمن يظفر به من أبطالهم الفتاك ، فأقام أبو العز الوزير ~~بحمص إلى حين عوده فخلع عليه شرف الدولة ، وأكرمه وقرر معه (1) حفظ الشام ، ~~وطيب بنفسه. # وسار بعد ذلك السلطان تاج الدولة إلى ناحية طرابلس ، وافتتح انطرطوس ، ~~وبعض الحصون ، وعاد إلى دمشق. # وورد الخبر بنزول السلطان العادل ملك شاه أبي الفتح بن ألب أرسلان على ~~حلب في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة ، وضايقها إلى أن ~~ملكها مع القلعة (2). # وفي يوم الخميس الثاني من المحرم توجه شرف الدولة إلى بلد أنطاكية للقاء ~~الفردوس ملك الروم (3). PageV01P187 # وفيها وصل الأمير شمس الدولة سالم بن مالك (1) بالخلع السلطانية إلى شرف ~~الدولة إلى حلب (2). # وتقرر (3) الصلح بين شرف الدولة وابن ملاعب بحمص ، وفيها وصل أبو العز بن ~~صدقة ، وزير شرف الدولة ، في عسكر كثيف ، لإنجاد حلب على تاج الدولة ، فلما ~~وصل إليها رحل تاج الدولة ، في الحال عنها (4). ### ||| * سنة ست وسبعين وأربعمائة # فيها عمل على مدينة حران ، وأخذت من ملكة شرف الدولة مسلم بن قريش في ~~سابع صفر ، وعاد إليها حين عرف خبرها ، فنزل عليها في عسكره ، PageV01P188 # وضايقها وواظبها إلى أن افتتحها ، وملكها ، ورتب أمرها واحتاط عليها ، ~~واعتمد على الثقات في حفظها (1). # واتفق أنه استأمن إلى مسلم من أهلها ثلاثة إخوة ، فأخذ القاضي أباهم ، ~~وكان شيخا كبيرا ، فأصعده إلى السور ، وقتله ، ورمى برأسه إلى مسلم ، فلما ~~أحضر الرأس بين يديه ، وعلم الحال ، قال : غدا أفتح البلد إن شاء الله ~~تعالى ، فهذا بغي أرجو من الله النصر في جوابه ، وأنفذ إلى العرب وأمرهم ~~بالبكور للقتال ، فجاءوا ولبسوا السلاح ، وتقدم مسلم وعليه السلاح ، وكان ~~قد بعث رجالا في الليل ، ينظفون الحجارة من الطريق ، لأجل الخيل ms124 ، فسئل أن ~~يكاتب ابن جبلة ، ويعطيه الأمان لئلا يهلك الناس ، وينهب البلد ، فلما كتب ~~، أعاد جوابه على رأس الورقة : PageV01P189 # وفي هذه السنة تنكر شرف الدولة على وزيره أبي العز بن صدقة (64 ظ) لأسباب ~~أنكرها منه ، وأحوال بلغته عنه ، فقبض عليه واعتقله ، وأقام أياما ، وقرر ~~أمره وأطلقه وطيب نفسه. ### ||| * سنة سبع وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة شرع سليمان بن قتلش (1) في العمل على مدينة أنطاكية ، ~~والتدبير لأمرها والاجتهاد في أخذها والتملك لها ولم يزل على هذه القضية ~~إلى أن تم له ما أراده فيها ، وملكها سرقة في يوم الأحد العاشر من شعبان ، ~~ورتب أمرها بمن اعتمد عليه في حفظها من ثقات ولاته (2). # فتقدم إلى العرب بالدخول إلى الفتحة ، فما منهم من أقدم ، فجمع عبيده ~~وخواصه وهجمها ، وتبعته العرب حينئذ ، فدخل البلد ، وصعد ولد ايتكين ~~السليماني ، ونزل من السور ، وفتح الباب فأقطعه قرقيسياء ، ثم طلب القاضي ~~فوجد في كندوج فيه قطن ، فأخذ وولداه ، فقبض على أعيان أهل حران ، ونهب ~~البلد إلى آخر النهار ، ثم رفع النهب وصلب القاضي وولديه ، وأعيان ~~الحرانيين على السور ، وقتل خلقا من العوام ، وعاد إلى منازله بأرض الموصل. PageV01P190 # وفي شهر ربيع الأول من السنة ، كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة ، وعسكر ~~الأتراك بأرض آمد من ديار بكر ، واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة ~~فهزموه. # وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى دركاه السلطان العادل ملك ~~شاه بن ألب أرسلان ودخل عليه ووطئ بساطه ، فأكرمه واحترمه ، وخلع عليه وقرر ~~أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله ، والإقرار على أعماله ، وإزالة ما كان ~~يخشاه ، وعاد مسرورا بما لقي ، ومحبورا بنيل مبتغاه (1). PageV01P191 ### ||| * سنة ثمان وسبعين وأربعمائة # في هذه السنة كان مصاف الحرب بين الملك سليمان بن قتلمش وبين الأمير شرف ~~الدولة مسلم بن قريش في اليوم الرابع والعشرين من صفر على نهر عفرين (1) في ~~موضع يقال له قرزاحل فكسر عسكر شرف الدولة ، وقتل ، ورحل سليمان بعد ذلك في ~~جمعه ونزل على حلب محاصرا لها ومضايقا عليها في ms125 مستهل شهر ربيع الأول وأقام ~~منازلا لها مدة ، ولم يتهيأ له ما أراده فيها ، فرحل عنها في الخامس من شهر ~~ربيع الآخر منكفئا إلى بلاده (2). PageV01P192 # وفيها شرع في عمارة قلعة الشريف بحلب ، وترميم ما كان هدم منها ، ~~وإعادتها الى ما كانت عليه في حال عمارتها (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بأن الأفرنج استولوا على بلاد ~~الأندلس ، وتملكوها ، وفتكوا بأهلها ، وأن صاحب طليطلة (2) استصرخ ~~بالملثمين واستنجد بهم على الأفرنج ، فأجابوه الى الإنجاد ، ونهضوا للإغاثة ~~والإسعاد ، وطلب الجهاد ، ووصلوا إليه في خلق عظيم ، وجيش كثيف ، وصاففوا ~~الأفرنج وهم في الأعداد الدثرة ، والعدد الغاية في الكثرة ، فكسروا عسكر ~~الأفرنج كسرة عظيمة أجلت عن قتل الأكثر منهم ، ولم يفلت إلا من سبق جواده ، ~~وأخر في أجله بحيث أحصي القتلى فكانوا (65 و) عشرين ألفا ، فجمعت رؤوسهم ~~وبني بها أربع منائر للتأذين في غاية الإرتفاع ، وأذن المسلمون فيها ، وعاد ~~عسكر الملثمين إلى بلادهم سالمين ظافرين مسرورين مأجورين ، وامتنعوا من ~~استخلاص ما كان ملكه الأفرنج من بلاد الأندلس ، وبقي في أيديهم على حاله. PageV01P193 ### ||| * سنة تسع وسبعين وأربعمائة # فيها تقدم السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح بن السلطان ألب أرسلان ~~رحمه الله بإبطال أخذ المكوس من سائر التجار عن جميع البضائع في العراق ~~وخراسان ، وحظر تناول شي منها في بلد من البلاد الجارية في مملكته ، فكثر ~~الدعاء له من كافة الناس في سائر الأعمال وتضاعف الثناء عليه من الخاص ~~والعام (1). # وفيها وردت الأخبار من ناحية المغرب بوصول الانبرت ابن ملك الافرنج في ~~عسكره الى مدينة المهدية ، ونزوله عليها ومضايقته لها إلى أن ملكها بالسيف ~~قهرا ، وقتل رجالها وسبى ، كافة من كان بها من أهلها (2). # وفيها جمع الملك سليمان شاه ، بن قتلمش (3) وحشد وقصد بلد حلب ، ونزل ~~عليها محاصرا لها ومضايقا عليها وطامعا في تملكها ، فوردت عليه أخبار ~~السلطان تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان باحتشاده ، وتأهبه لقصدها ، ~~واستعداده فرحل عنها ، والتقى عسكره وعسكر تاج الدولة في موضع يعرف بعين ~~سليم (4) في يوم الأربعاء الثامن عشر من ms126 صفر ، فكسر عسكر تاج الدولة عسكر ~~سليمان ، فقتل في الهزيمة ، وملك تاج الدولة عسكره وسواده ، ونزل PageV01P194 # على حلب ، وضيق عليها إلى أن تسلمها في شهر ربيع الأول ، سلمها إليه ~~المعروف بابن البرعوني الحلبي (1). # وفيها وصل السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى الشام ، وانهزم تاج ~~الدولة من حلب ، وملكها السلطان العادل ودخلها في شهر رمضان ، وخرج منها ، ~~وقصد أنطاكية ، وملكها وخيم على ساحل البحر أياما ، وعاد إلى حلب وعيد بها ~~عيد الفطر ، ورحل عنها وقصد الرها ، ونزل عليها وضايقها وملكها. # * * * PageV01P195 ### ||| * سنة ثمانين وأربعمائة (1) # في هذه السنة تقررت ولاية حلب للأمير قسيم الدولة أق سنقر من قبل السلطان ~~ملك شاه أبي الفتح ، ووصل إليها وأحسن السيرة فيها ، وبسط العدل في أهليها ~~، وحمى السابلة للمترددين فيها ، وأقام (65 ظ) الهيبة ، وأنصف الرعية ، ~~وتتبع المفسدين فأبادهم ، وقصد أهل الشر فأبعدهم ، وحصل له بذلك من الصيت ، ~~وحسن الذكر ، وتضاعف الثناء والشكر ما أخباره مذكور ، وأجاره فيه منشور ، ~~فعمرت السابلة للمترددين من السفار ، وزاد ارتفاع البلد بالواردين بالبضائع ~~من جميع الجهات والأقطار. ### ||| * سنة إحدى وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة توجه السلطان العادل ملك شاه أبو الفتح إلى سمرقند طمعا في ~~ملكتها بعد فراغ قلبه من الشام ، وبلاد الروم ، والجزيرة ، والرها ، وديار ~~بكر ، وديار بني عقيل. # وفيها خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر من حلب لتوديع تابوت زوجته خاتون ، ~~داية السلطان ملك شاه ، وقيل أنها كانت جالسة معه في داره بحلب ، وفي يده ~~سكين فأومى بها إليها على سبيل المداعبة والمزاح ، فوقعت في مقتلها للقضاء ~~المكتوب عليها ، غير متعمد ، فماتت وحزن عليها حزنا شديدا ، وتأسف لفقدها ~~على هذه الحال ، وحملها إلى الشرق لتدفن في مقابر لها هناك في مستهل جمادى ~~الآخرة (2). PageV01P196 # وفي يوم الثلاثاء ، مستهل رجب نزل قسيم الدولة على شيزر وحصرها ونهب ~~ربضها ، وضايقها الى أن تقرر أمرها والموادعة بينه وبين صاحبها (1) ورحل ~~عنها عائدا الى حلب. ### ||| * سنة إثنتين وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشرق بافتتاح السلطان ملك شاه مدينة ~~سمرقند ms127 وأسر ملكها (2)، وكانت أخته مع السلطان ملك شاه وله منها ثلاثة ~~أولاد ، فجعل الولاية بها لأحدهم وهو الملك أحمد ، وأمر بالخطبة له على ~~المنابر ، وذكر أن الملك أحمد المذكور توفي في سنة أربع وثمانين وأربعمائة ~~، والابنة منهم زوجها للإمام الخليفة المقتدي بأمر الله. # وفيها خرج عسكر مصر منها مع مقدميه ، وقصد الساحل ، وفتح ثغري صور وصيدا ~~، وكان في صور أولاد القاضي عين الدولة (ابن) أبي عقيل بعد موته ، ولم يكن ~~قوة لهم تدفع ، ولا هيبة تمنع ، فسلموها ، وكذلك صيدا ، وقرروا أمرهما ، ثم ~~رحل العسكر عنهما ونزل على ثغري جبيل وعكا فافتتحهما. # وفيها عمرت منارة الجامع بحلب (3)، وفيها نهض قسيم الدولة صاحب حلب في ~~أثر الحرامية قطاع الطريق ، ومخيفي السبيل ، فأوقع بهم واستأصل شأفتهم قتلا ~~وأسرا (66 و) فأمنت السابلة ، واطمأنت السافرة ، وكتب إلى سائر الأطراف ~~والأعمال بتتبع المفسدين ، وحماية المسافرين ، وبالغ في ذلك مبالغة حسن ~~ذكره بها ، وعظمت هيبته بسببها ، وشاع له الصيت باعتمادها ، PageV01P197 # واحترز كل من كان في ضيعة أو معقل من أن يتم على أحد من المجتازين به أمر ~~يؤخذ به ، ويهلك بسببه (1). ### ||| * سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة نزل السلطان تاج الدولة على حمص ، في عسكره ومعه الأمير ~~قسيم الدولة صاحب حلب في عسكره ، والأمير بوزان صاحب أنطاكية وفيها خلف بن ~~ملاعب فضايقوها وصابروها الى أن ملكوها بالأمان ، وخرج ابن ملاعب منها ، ~~وسلمها ووفوا له بما قرروه معه ، وأطلقوا سراحه فتوجه إلى مصر ، فأقام بها ~~مدة ، وعاد الى الشام ، وأعمل الحيلة والتدبير على حصن أفامية الى أن ملكه ~~، وحصل بيده (2). PageV01P198 ### ||| * سنة أربع وثمانين وأربعمائة # في ليلة الثلاثاء التاسع من شعبان من السنة حدث في الشام زلزلة عظيمة ~~هائلة ، لم يسمع بمثلها ووافق هذا اليوم كونه من تشرين الأول ، وخرج الناس ~~من دورهم خوفا من عودها ، وحكي أن دورا كثيرة خربت بأنطاكية ، واضطربت ~~كنيسة السيدة فيها ، وهلك خلق كثير بالردم ، وانهدم بها تقدير سبعين برجا ~~من سورها ، وبقيت على حالها إلى أن أمر السلطان ملك شاه بعمارتها ms128 ، ولم ما ~~تشعث منها. # وفيها نزل الأمير قسيم الدولة صاحب حلب على حصن أفامية ، فملكه ، وأبعد ~~خلف بن ملاعب عنها ، ورتب نائبه في حفظها ، في ثالث رجب ، وعاد الى حلب (1). # وفيها وردت الأخبار من المشرق بوفاة الملك أحمد بن السلطان ملك شاه ~~المرتب في مملكة جده في سمرقند ، وخطب له على المنابر حسب ما تقدم ذكره ، ~~فعاجله القضاء الذي لا يدافع ، والمحتوم الذي لا يمانع. ### ||| * سنة خمس وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة اقترن المريخ وزحل في برج السرطان ، وقت الظهر من يوم ~~الإثنين النصف من شهر ربيع الأول وهو السادس والعشرون من نيسان ، وذكر أهل ~~المعرفة من أهل صناعة النجوم أن هذا القران لم يحدث مثله في هذا البرج منذ ~~مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وإلى هذه الغاية. PageV01P199 # وفيها توجه السلطان العادل (66 ظ) ملك شاه من أصفهان إلى بغداد معولا على ~~قصد مصر لتملكها ، فلما وصل إلى همذان وثب رجل ديلمي من الباطنية على وزيره ~~خواجه برزك نظام الملك أبي علي الحسن بن اسحق الطوسي ، فقتله رحمه الله (1) ~~، وهرب من ساعته ، فطلب فلم يوجد ولا ظهر له خبر ولا بان له أثر ، فأسف ~~الناس ، وتألموا لمصابه وتضاعف حزنهم لفقد مثله ، لما كان عليه من حسن ~~الطريقة ، وإيثار العدل والنصفة والاحسان الى أهل الدين والفقه والقرآن ~~والعلم ، وحب الخير ، وحميد السياسة ، وكان قد اثر الاثارات الحسنة في ~~البلاد من المدارس والرباطات بالعراق وبلاد العجم ، بحيث كان رزقه يجري على ~~اثني عشر ألف انسان من فقيه إلى غيره ، وحزن السلطان ملك شاه عليه ، وأسف ~~لفقده ، وأسرع السير الى أن وصل الى بغداد في أيام قلائل من شوال من السنة ~~، وأقام مديدة ، وخرج إلى المتصيد ، وعاد منه وقد وجد فتورا في جسمه ، ~~واشتد به المرض الحاد ، فتوفي رحمه الله في ليلة الأربعاء السادس من شوال من ~~السنة ، وكان بين وفاته ، ومقتل خواجه برزك ثلاثة وثلاثون يوما ، وأقام ~~مقامه في المملكة ولده السلطان بركيارق ، وانتصب في منصبه ، وأخذت له ~~البيعة ، ودعي على ms129 المنابر باسمه ، واستقام أمره وانتظمت الحال على مراده. # وكان السلطان تاج الدولة تتش قد توجه من دمشق الى بغداد ، للقاء أخيه ~~السلطان ملك شاه ، والخدمة له ، والتقرب إليه ، وورد الخبر عليه بوفاته ، ~~فانكفأ راجعا ، ونزل على الرحبة وضايقها ، وراسل المقيم بها يلتمس تسليمها ~~إليه فلم يتم له فيها أمر ولا مراد ، فرحل عنها الى دمشق ، وجمع وحشد وعاد PageV01P200 # في العسكر إلى الرحبة (1)، وقد كان كاتب قسيم الدولة صاحب حلب ، ومؤيد ~~الدولة يغي سغان (2) صاحب أنطاكية يستدعي منهما المساعدة ، ويبعثهما على ~~المؤازرة والمرافدة ، فسارا نحوه ، واجتمعا معه ، فقوي أمره بهما ، واستظهر ~~بعسكرهما ، ونزل على الرحبة وضايقها الى أن ملكها بالأمان ، وأحسن الى ~~أهلها وأجمل السيرة فيها ، وكان قد نذر على نفسه أنه متى ملكها بالأمان ~~والقهر شهر فيها السيف ، فعند ذاك شهر سيفه عند دخوله إليها ، وأغمده عند ~~استقرار أمرها ، ووفى بنذره ، ورحل عنها بعد أن قرر أمرها ، ورتب ~~المستحفظين من قبله فيها قاصدا ناحية (67 و) نصيبين. # وقد كان بعد وفاة السلطان ملك شاه قد رجع إبراهيم بن قريش إلى بلاده ، ~~وتسلم الموصل وأعمالها ، وجمع العرب والأكراد ونزل في بلاد بني عقيل الموصل ~~وما والاها ، وغلب ولد أخيه شرف الدولة محمدا ، وأبعده عن الولاية ، ولما ~~وصل تاج الدولة الى نصيبين وصل إليه الأمير بوزان صاحب الرها ، وخرج إليه ~~والي نصيبين يبذل الطاعة له والمناصحة في الخدمة ، فامتنع أهل البلد من ~~الجند الذين بها من أصحاب إبراهيم بن قريش ، فقاتلها وهدم بعض سورها ، ~~وملكها بالسيف ، وقتل فيها تقدير ألفي رجل ، وقتل كل من التجأ إلى جامعها ~~ومساجدها ، وأخذت الحرم ، وهتكت البنات وعوقبوا بأنواع العقوبات ، إلى أن ~~أظهرن كل مذخور ، وأبرزن كل مستور ، وفعل في أمرهم ما لا يستحله مسلم ، ولا ~~يستحسنه كافر ، وأطلق بعد ذلك من كان في الأسر من الرجال والنسوان إلا من ~~بقي في أيدي الأتراك ، وذلك في صفر سنة ست وثمانين وأربعمائة ، وحكى بعض من ~~حضر هذه الكائنة القبيحة أنه PageV01P201 # شاهد امرأة تحت [واحد من] (1) الأتراك يطلب منها ms130 الفاحشة ، وهي تصيح ~~وتستغيث وتتمنع أشد التمنع «فجئته وحاولت تخليصها منه فلم يفعل ، فجرحته ~~فتخلى عنها وإذا بها امرأة من وجوه الأشراف ، وأخرجتها الى المخيم الى أن ~~سكنت الفتنة ، وأعدتها سالمة إلى دارها دون كل بنت هتكت ، وأحرزت ثوابها ، ~~وحسن الذكر بين أشراف نصيبين». ### ||| * سنة ست وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة عاد السلطان تاج الدولة عن نصيبين بعد ما جرى فيها طالبا ~~لابراهيم بن قريش ، فلما عرف خبره ، جمع وحشد واستصرخ واستنجد ، وحصل في ~~خلق عظيم ونزل بهم في المنزل المعروف بشرقي الهرماس ، ونزل السلطان تاج ~~الدولة على دارا (2)، فلما كان يوم الاثنين الثاني من شهر ربيع الأول من ~~السنة التقى الجيشان على نهر الهرماس (3)، واختلط الفريقان واشتد القتال ، ~~وانكشفت الوقعة عن قتل جماعة من الأتراك والعرب ، وعاد كل فريق منهما إلى ~~مكانه ، فلما استقر بالعرب المنزل ، عاد عسكر تاج الدولة إليهم وهم غارون ، ~~وحمل عليهم وهم غافلون ، فانهزمت العرب ، وأخذهم السيف ، فقتل منهم (67 ظ) ~~العدد الكثير ، والأكثر من الرجالة المقيمين في المخيم ، وقتل الأمير ~~إبراهيم بن قريش وجماعة من الأمراء ، والمقدمين من بني عقيل وغيرهم ، وقيل ~~إن تقدير القتلى من الفريقين عشرة آلاف رجل ، واستولى النهب والسلب والسبي ~~على من وجد في المخيم وامتلأت الأيدي من الغنائم والسواد والمواشي والكراع ~~، بحيث بيع الجمل بدينار واحد والمائة شاة بدينار واحد ، ولم يشاهد أبشع من ~~هذه الوقعة ، ولا أشنع PageV01P202 # منها في هذا الزمان ، وقتل بعض النسوان العرب أنفسهن اشفاقا من الهتيكة ~~والسبي ، ولما عادوا بالأسرى والسبي ، وحصلوا بشاطىء الفرات ألقى جماعة من ~~الأسرى أنفسهم في الفرات فهلكوا (1). # وقصد السلطان تاج الدولة ديار بكر ، ونزل على آمد وضايقها وملكها من ملكة ~~ابن جهير المقيم بها مع الجزيرة ، وولا [5] نصيبين عوضا عن الجزيرة وملك ~~آمد من ابن مروان وتسلم ميافارقين وأعمالها وقرر أمرها (2) وانفذ ولاته إلى ~~الموصل وسنجار ، وملك الأعمال ، وانهزم بنو عقيل من منازلهم وبلادهم ، ~~وتوجهوا نحو السلطان بركيارق بن ملك شاه ، وكان علي ابن شرف الدولة مسلم بن ~~قريش ووالدته ms131 خاتون بنت السلطان محمد بن داود (3) عمة السلطان ملك شاه ~~يشكون ما نزل بهما من السلطان تاج الدولة. # ولما تهيأ لتاج الدولة ما تهيأ ، وما أمله من ملكة البلاد وطاعة العباد ، ~~قويت شوكته وكثرت عدته وعدته ، وحدث نفسه بالسلطنة ، وتوجه إلى ناحية ~~خراسان ، وليس يمر ببلد ولا معقل من المعاقل إلا خرج إليه أهله ، وبذلوا له ~~الطاعة والمناصحة في الخدمة ، وأمره يستفحل وشأنه يعظم. # وفصل عنه قسيم الدولة صاحب حلب ، وعماد الدولة بزان صاحب الرها مغاضبين ، ~~وقصدا ناحية السلطان بركيارق بن ملك شاه مخالفين له وعاصيين عليه ، واقتضت ~~الحال عود تاج الدولة إلى ديار بكر ، ونزل على مدينة سروج (4) فملكها وولى ~~فيها ، وفي الجزيرة من ارتضاه من ثقات PageV01P203 # خواصه ، واتصل به خبر وصول الأمير قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب ، ومؤيد ~~الدولة ابن صاحب الرها اللذين (1) كانا فارقاه الى السلطان بركيارق ، ~~ودخولهما عليه وإكرامه لهما وحسن موقع وصولهما منه وسروره بمقدمهما عليه ، ~~وأنهما شرعا في الوقوع في ناحية تاج الدولة والتحذير من (68 و) الاهمال ~~لأمره ، والتحريض على معاجلته قبل إعضال خطبه ، وتمكنه من الغلبة على ~~السلطنة والإستيلاء على أعمال المملكة ، وأشارا عليه بالمسير في هذا الوقت ~~، وطلبا منه من يسير معهما لإيصالهما الى بلديهما حلب والرها ، فسار معهما ~~لإيصالهما إلى الموصل ، ورد بني عقيل إليهم وقدم عليا بن شرف الدولة مسلم ~~بن قريش عليهم ، ولقبه سعد الدولة ، فوصل قسيم الدولة الى حلب في شوال سنة ~~ست وثمانين وأربعمائة ومعه جماعة من بني عقيل ، وبعض عسكر السلطان بركيارق ~~بحيث وصل الى حلب ، وانتهى الخبر بذاك إلى تاج الدولة ، فنهض في العسكر من ~~ناحية الرحبة إلى الفرات ، وقصد بلد أنطاكية وأقام بها ، وورد عليه الخبر ~~بانكفاء السلطان من الرحبة إلى بغداد ، وأن عزمه أن يشتو بها ، وأقام تاج ~~الدولة بأنطاكية مدة فقلت الأقوات وارتفعت الأسعار ، وخوطب في العود إلى ~~الشام ، فلم يفعل ، وعاد الى دمشق آخر ذي الحجة من السنة ، وفي جملته ~~الأمير وثاب بن محمود بن صالح وبنو كامل وجماعة ms132 من العرب لم يجسروا على ~~الإقامة بالشام خوفا من قسيم الدولة صاحب حلب. # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كبير إلى ثغر صور لما عصى واليها الأمير ~~منير الدولة الجيوشي ، وقد كان أهل صور أنكروا عصيانه ، وكرهوا خلفه ~~لسلطانه أمير الجيوش بدر ، وعرف ذلك من نياتهم ، فحين اشتد القتال عليها ~~نادوا بشعار المستنصر بالله وأمير الجيوش ، فهجم العسكر المصري على PageV01P204 # البلد ، ولم يدافع عنه مدافع ، ولا مانع دونه ولا ممانع ، ونهب وأسر منه ~~الخلق الكثير ، وأخذ في الجملة منير الدولة الوالي وخواصه وأجناده وحملوا ~~الى مصر في يوم الرابع عشر من جمادى (1) سنة ست وثمانين وأربعمائة وقطع على ~~أهل البلد ستون ألف دينار أجحفت بأحوالهم ، واستغرقت جل أموالهم ، ولما وصل ~~الوالي منير الدولة ومن معه من أجناده وأصحابه ، تقدم أمير الجيوش بضرب ~~أعناقهم ففعل ذلك ، ولم يعف عن واحد منهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من العراق بابطال مسير الحاج لأسباب دعت إلى ~~ذاك ، والخوف عليهم في مسيرهم ، وسار الحاج من دمشق والشام في هذه السنة ~~صحبة الأمير الخاني أحد مقدمي أتراك السلطان (68 ظ) تاج الدولة بعد العقد ~~له بولايته ، وتأكيد خطابه بحمايتهم ووصيته ، فلما وصلوا وقصدوا مناسكهم ~~وفروض حجهم ، تلوموا عن الانكفاء أياما خوفا من أمير الحرم ابن أبي شيبة ~~(2) إذ لم يصل إليه من جهتهم ما يرضيه ، فلما رحلوا من مكة تبعهم في رجاله ~~، ونهبهم قريبا من مكة ، فعادوا إلى مكة ، وشكوا إليه وتضوروا لديه مما نزل ~~بهم مع بعد دارهم ، فرد عليهم البعض من جمالهم ، وقتل في الوقعة أخو الأمير ~~الخاني المقدم ، فلما أيسوا من رد المأخوذ لهم ساروا من مكة عائدين على ~~أقبح صفة ، فحين بعدوا عنها ظهر عليهم قوم من العرب من عدة جهات ، فأحاطوا ~~بهم فصانعوهم على ما دفعوه إليهم ، هذا بعد أن قتل من الحجاج جماعة وافرة ، ~~وهلك قوم بالضعف والانقطاع ، وجرى عليهم من العرب المكروه ، وعاد السالم ~~منهم على أقبح حال ، وأكسف بال. PageV01P205 # وفيها توفي الإمام أبو الفرج عبد الواحد ms133 بن محمد بن الحنبلي رحمه الله ، ~~في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي الحجة بدمشق ، وكان وافر العلم متين ~~الدين حسن الوعظ ، محمود السمت (1). ### ||| * سنة سبع وثمانين وأربعمائة # في هذه السنة ورد الخبر من العراق بوفاة الخليفة الإمام المقتدي بأمر ~~الله ، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة بن القائم بأمر الله ، أمير ~~المؤمنين ، فجأة في ليلة السبت انتصاف المحرم ، وعمره ثمان وثلاثون سنة ~~وتسعة أشهر وأيام ، مولده ليلة الأربعاء الثاني ، ويقال الثامن من جمادى ~~الأولى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وكانت مدة خلافته تسع عشرة (2) سنة ، ~~وخمسة أشهر ، وكان حسن السيرة ، جميل السريرة ، وولي الأمر بعده ولي عهده ~~ولده أبو العباس أحمد المستظهر بالله أمير المؤمنين بن المقتدي بالله أمير ~~المؤمنين ، وبويع له بالخلافة بعد أبيه في يوم الثلاثاء الثامن عشر من ~~المحرم من السنة ، واستقام له الأمر ، وانتظمت بتدبيره الأحوال على قبض ~~السداد ، وكنه المراد ، وعند ذلك قبض على أخوته واعتقلهم عنده ، وكان ~~السلطان بركيارق عند وفاة المقتدي بالله رحمه الله مقيما ببغداد ، وبقي فيها ~~مقيما إلى آخر السنة. # وفي شهر ربيع الآخر منها برز السلطان تاج الدولة من دمشق في العسكر ، ~~وتوجه إلى الشام ، وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر (69 و)، وتقدم إلى ~~العسكرية برعي الزراعات ، ونهب المواشي والعوامل ، ولما اتصل الخبر بذاك PageV01P206 # الى قسيم الدولة صاحب حلب ، شرع في الجمع والاحتشاد ، والتأهب لدفعه ~~والاستعداد ، وأجمع على لقائه ، وانتهى الخبر الى تاج الدولة بذاك ، ووصول ~~بزان صاحب الرها إليه في عسكره ، لإسعاده عليه ، وانجاده ، وكذلك وصول ~~كربوقا صاحب الموصل ويوسف [بن آبق] (1) صاحب الرحبة في ألفين وخمسمائة فارس ~~، وحصول الجميع في حلب لمعونته ومؤازرته ، فرحل من منزله بكفر حمار (2) الى ~~الحانوتة ، ثم منها الى الناعورة ، وغارت الخيل على المواشي بها ، وأحرقوا ~~بعض زرعها ، ورحل منها إلى ناحية الوادي [وادي بزاعا] (3) ورحل قسيم الدولة ~~في جمعه من العسكر ، وتقديره نحو من عشرين ألفا ، وزيادة على ذلك ، لكنهم ~~(4) في أحسن زي وهيئة ، وأتم آلة وعدة وقطع سواقي نهر سبعين (5) قاصدا ms134 عسكر ~~تاج الدولة ، وكان بروزه من حلب في يوم الجمعة الثامن من جمادى PageV01P207 # الأولى من السنة ، والتقى الفريقان غداة يوم السبت تاليه عقيب اقتران ~~المريخ وزحل في برج الأسد ، المقدم ذكره بخمسة أيام ، وكان عسكرا كربوقا ~~وبزان لم يتمكنوا من قطع بعض السواقي ، فأقاموا على حالهم (1)، ولم يثق ~~بمن كان معه من العرب ، فنقلهم في وقت المصاف من الميمنة إلى المسيرة ، ثم ~~جعلهم في القلب فلم يغنوا شيئا ، فنصر الله تعالى تاج الدولة وعسكره عليهم ~~، فانهزمت العرب وعسكر كربوقا وبزان عند الحملة وعسكر يوسف ، وتحكمت السيوف ~~فيهم ، وأسر قسيم الدولة آق سنقر صاحب حلب وأكثر أصحابه ، وحين أحضروا بين ~~يدي السلطان تاج الدولة (2)، فأمر بضرب عنق قسيم الدولة ومن اتفق من ~~أصحابه فقتلوا وتوجه أكثر الفل إلى حلب ، واجتمعوا بأهل البلد والأحداث ، ~~وتقرر بينهم الاعتصام بحلب ، والاستنجاد بالسلطان بركيارق ، فوصل تاج ~~الدولة في الحال إلى حلب ، وقد اختلفت الآراء فيها بينهم ، وحاروا فيما ~~يعملون عليه ، فوثب جماعة منهم لم يوبه لهم ، وكسروا باب البلد ، ونادوا ~~بشعار تاج الدولة ، فدخل الأمير وثاب بن محمود بن صالح البلد في مقدمته ، ~~وبادر الوالي (3) المقيم بقلعة الشريف التي قبلي حلب ، بالظهور إلى تاج ~~الدولة ، ومن باب منها دخل تاج الدولة ، ونزل إليه رسول الأمير نوح صاحب ~~(69 ظ) قلعة حلب وزوجته ، وتوثقا منه وأخذا الأمان له من تاج الدولة ، ~~وعادا إليه وأعلماه بما كان من تقرير الحال ، وأخذ الأمان ، PageV01P208 # فسلمها إليه ، وحصل بها في يوم الاثنين الحادي عشر من جمادى الأولى ، ~~وسلمت جميع الحصون إليه من الشام ، وكان بزان صاحب الرها في جملة من أسر في ~~الوقعة ، فتقدم تاج الدولة بقتله ، فضربت عنقه صبرا ، وكذلك الأمير كربوقا ~~صاحب الموصل ، كان قد أسر في الوقعة فاعتقل بحلب إلى أن تقرر أمر حلب ورتبت ~~النواب والمستحفظون فيها وقرر أمره. # ورحل السلطان تاج الدولة عن حلب في العسكر إلى ناحية الفرات ، وقطعه وقصد ~~حران فاستعادها ، وكذلك سروج والرها ، وقصد ديار بكر ، وعدل عن طريق ~~السلطان بركيارق ، لأنه ms135 كان نازلا بأرض الموصل ، طالبا لخاتون زوج السلطان ~~ملك شاه والدة أخيه محمود ، وكانت مستولية على أصفهان وجميع الأموال ، ~~لمكاتبات ومراسلات ترددت بينهما في معنى الوصلة بينها وبينه ، واستقر الملك ~~له ولها ، وكانت قد منعت السلطان بركيارق التصرف في تلك الأعمال والتقود فيها. # وفي هذا الوقت حدثت زلازل في يوم وليلة دفعات لم يسمع بمثلها ، في كل ~~زلزلة منها تقيم وتطول بخلاف ما جرت بمثله العادة. # ورحل تاج الدولة عقيب ذلك ، ولم يتمكن من الاتمام على سمته ، وعرفت خاتون ~~الخبر ، فخرجت من أصفهان في عسكرها للقاء تاج الدولة ، فعرض لها في طريقها ~~مرض حاد ، فتوفيت وتفرق عسكرها إلى جهة السلطان بركيارق والى غيره ، وحين ~~عرف بركيارق ذاك سار في الحال إلى أصفهان ، فدخلها وملكها ، وقد كان أهلها ~~أشرفوا على الهلاك لفرط الغلاء بها وعدم الأقوات فيها ، ووصل من عسكر خاتون ~~إلى تاج الدولة خلق كثير ، وكذلك من عسكر بركيارق ، فتضاعفت عدته ، وقويت ~~شوكته ودعي له على منابر بغداد ، ووصل إلى همذان ، وكاتب ولده فخر الملوك ~~رضوان بدمشق يأمره PageV01P209 # بالمسير إليه في من بقي من الأجناد في الشام ، فسار إلى حلب ، ومن حلب ~~الى العراق ، ومعه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، والأمير وثاب بن ~~محمود بن صالح ، وجماعة من أمراء العرب وأتراك حلب القسيمية (1)، وتوجه ~~صوب بغداد على الرحبة في أول سنة سبع وثمانين وأربعمائة. # وفي هذه (70 و) السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض أمير الجيوش بدر ، ~~المستولي على أمرها ، وأنه أسكت في مرضه هذا ، ودام به إلى أن اشتد في ~~جمادى الأولى منها ، وتوفي في العشر الأول منه ، وقد كان الأمر تمهد لولده ~~الأفضل ، واستقامت حاله مع المقدمين وسائر الأجناد والعساكرية قبل وفاته ، ~~وأطاعوا أمره ، وعملوا برأيه ، وقيل ان وفاة أمير الجيوش كانت في جمادى ~~الأولى. # وفي هذه السنة أيضا وردت الأخبار من ناحية مصر بمرض الامام المستنصر ~~بالله أمير المؤمنين في العشر الثاني من ذي الحجة ، وإن المرض اشتد به ، ~~وتوفي إلى رحمة الله في ms136 ليلة عيد الغدير ، الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع ~~وثمانين وأربعمائة (2)، وعمره سبع وستون سنة وستة أشهر ، ومولده سنة PageV01P210 # عشرين وأربعمائة ، ونقش خاتمه «بنصر السميع العليم ينتصر الامام أبو ~~تميم» ومدة أيام دولته ستون سنة وأربعة أشهر ، وكان حسن السيرة ، جميل ~~السريرة ، محبا للعدل والانصاف ، ومني في أكثر عمره من الأجناد بالعناد ~~والاختلاف ، وولي الأمر بعده ولده أبو القاسم أحمد بن المستنصر بالله ، ~~ولقب بالمستعلي بالله أمير المؤمنين ، وأخذ له البيعة على الأمراء ~~والمقدمين من الأجناد والعسكرية ، وأعيان الرعية ، الأفضل أبو القاسم ~~شاهنشاه بن أمير الجيوش ، ونصبه في منصب أبيه المستنصر بالله ، واستقامت به ~~الأحوال وانتظمت على غاية الايثار والآمال. # وخرج أخواه من مصر خفية : عبد الله ونزار ابنا المستنصر بالله ، فقصد ~~نزار منهما الاسكندرية ، وحصل مع نصر الدولة واليها ، وكان من أكابر ~~الغلمان الجيوشية ، الذين عول عليهم أمير الجيوش على إقامته في الأمر من ~~بعده دون ولده. # فاستحكم الخلف بينه وبين الأفضل ، وجرت بينهما حروب ووقائع ، أسفرت عن ~~ظفر الأفضل به ، واستقام له الأمر من بعده ، وصلحت أحوال مصر وأعمالها ، ~~واستقامت بعد اضطرابها واختلالها. # وأما ما يتعلق بمعرفة أحوال السلطان تاج الدولة ، فإنه تم في رحيله إلى ~~مدينة الري ، فنزل عليها وضايقها وملكها ، واستولى على البلاد والأعمال ~~والمعاقل من الشام والى الري ، وكان قد أنهض عسكرا مع بني عقيل ونمير إلى ~~أعمال بني عقيل ، فاستولوا عليها ما خلا الموصل ، وساءت سيرة الأتراك في ~~الأعمال (75 ظ) وشملها منهم ما عاد عليها بالفساد وسوء الحال ، وأنفذوا ~~مواشي أهلها وأموالهم ، واستغرقوا بالنهب وارتكاب الظلم أحوالهم ، وأجلوهم ~~عن منازلهم في زمن الشتاء وشدة البرد وسقوط الجليد. PageV01P211 # وبرز السلطان بركيارق من أصفهان في العسكر ، وقصد جهة عمه السلطان تاج ~~الدولة ، وخاف تاج الدولة من أهل الري أن يخامروا عليه إن أقام ، فرحل عنها ~~، ونزل في منزل على أربعة فراسخ منها ، ووصل السلطان بركيارق في عساكره ~~وخيم بإزائه ، وحالت بينهما طوالع الفريقين ، وتأهب كل منهما للقاء صاحبه ، ~~ورتبت المصافات للحرب ، والتقى الفريقان في ms137 اليوم السابع عشر من صفر سنة ~~ثمان وثمانين وأربعمائة ، فانفل عسكر السلطان تاج الدولة ، وتفرق ونهب ~~سواده وأثقاله ، وأسر أكثره ، وقتل منه الخلق الكثير واستشهد تاج الدولة ~~رحمه الله في الجملة ، وقتله (1) بعض أصحاب قسيم الدولة آق سنقر ، صاحب حلب ~~، بعد اصطناعه إياه وتقريبه له ، وحمل رأسه وطيف به في العسكر ، ثم حمل الى ~~بغداد ، وطيف به فيها. ### ||| * سنة ثمان وثمانين وأربعمائة # فيها ورد الخبر الى الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة باستشهاد أبيه ~~تاج الدولة ، وانفلال عسكره ، وهو نازل في عانة على الفرات في عسكره يريد ~~الإتمام إلى بغداد ، ثم المصير إلى أبيه تاج الدولة ، حين استدعاه الى ~~الوصول إليه ، فاضطرب لذاك وقلق ، وخاف من وصول من يطلبه ، فحط مضاربه في ~~الحال ، وقوضت خيام العسكر في الوقت ، ورحل مجدا في سيره في نفر من سرعان ~~خيله وغلمانه ، وترك باقي عسكره من ورائه ، ولم يزل مغذا في قصده إلى أن ~~دخل حلب ، وفتح الوزير أبو القاسم (2) النائب في القلعة أبوابها ، وأصعده ~~إليها ، وأخذوا الأهبة لمن يقصدها. PageV01P212 # ووصل إليه من الفل أخوه شمس الملوك دقاق (1) ابن السلطان تاج الدولة ، من ~~ناحية ديار بكر ، وجماعة من خواص عسكره المفلول ، وأقام بحلب مدة يسيرة ، ~~وراسله الأمير ساوتكين الخادم المستناب في القلعة والبلد ، وقرر له ملكة ~~دمشق سرا ، فخرج في الحال من حلب من غير أن يعلم به أحد ، وجد في سيره ليله ~~ونهاره ، فلما عرف الملك فخر الملوك خبره (71 و) أنهض عدة من الخيل في إثره ~~، ففاتهم ولم يعرفوا له خبرا ، ولا وجدوا له أثرا ، ووصل إلى دمشق وحصل بها ~~وأجلسه ساوتكين في منصب أبيه السلطان تاج الدولة ، وأخذ له العهد على ~~الأجناد والعسكرية ، واستقام له الأمر ، واستمرت (2) على السداد الأحوال. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الحجاز بأن الأمير أصفهذ وصل إلى ~~مكة في أربعمائة فارس من التركمانية ، فقاتل أهلها فقهرهم ، وملكها وقتل ~~خلقا كثيرا من حرابتها من أصحاب ابن أبي شيبة ، وانهزم ابن أبي شيبة ، ~~وجميع الأشراف من ms138 مكة ، وحصل بها وأقام بها مديدة يسيرة ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بخلاص الأمير ظهير الدين طغتكين أتابك من ~~اعتقاله عقيب الكسرة التاجية ، وتوجه عائدا إلى دمشق ، وخرج صاحبه السلار ~~حصن الدولة بختيار شحنة دمشق نحوه لتلقيه والعود في خدمته ، وقد كان هذا ~~الأمير المذكور في حداثة سنة ونضارة غصنه ، قد حظي عند السلطان الشهيد تاج ~~الدولة ، ورشحه يحجبه وقدمه على أبناء جنسه من خواصه PageV01P213 # وبطانته ، وسكن إلى شهامته وصرامته وسداد طريقته ، ورد إليه بعد ذلك ما ~~أنس منه الرشد وحسن التدبير في الصدر والورد ، والاسفهلارية على عسكريته ~~واستنابه في تدبير أمر دمشق ، وحفظها أيام غيبته ، فأحسن السيرة فيها ، ~~وأنصف الرعية من أهلها ، وبسط المعدلة في كافة من بها ، فكثر الدعاء له ~~والثناء عليه ، فعلت منزلته وامتثلت أوامره وأمثلته ، ولم يلبث أن شاع ذكره ~~بنجابته ، وأشفقت النفوس من هيبته ، فولاه ميافارقين من ديار بكر وهي أول ~~ولايته (1) وسلم إليه ولده الملك شمس الملوك دقاق ، واعتمد عليه في تربيته ~~وكفالته ، فساس أمرها بالهيبة والتدبير ، وأصلح فاسدها في أقرب أوان ومدة ، ~~ونكا في جماعة من مقدميها ، ووجوه أهلها حين عرف منهم خيانة ومخامرة نكاية ~~قامت بها الهيبة ، واستقامت معها أمور الرعية ، وتنقلت به الأحوال إلى أن ~~توجه مع السلطان تاج الدولة إلى الري ، وشهد الوقعة التي استشهد فيها تاج ~~الدولة ، وحصل في قبضة الاعتقال ، مع من أسر من المقدمين وأقام مدة إلى أن ~~أذن الله في الخلاص (71 ظ) وصل إلى دمشق في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، ~~فتلقاه الملك شمس الدولة دقاق وعسكره وأرباب دولته ، وبولغ في إكرامه ~~واحترامه ، ورد إليه النظر في الاسفهسلارية ، واعتمد عليه في تدبير المملكة ~~وسياسة البيضة ، واقتضت الحال فيها بينه وبين الملك وأمراء الدولة العمل ~~على الأمير ساوتكين ، والايقاع به ، وتمم عليه الأمر ، وقتل وعقدت الوصلة ~~بينه وبين ظهير الدين أتابك وبين الخاتون صفوة الملك والدة الملك شمس ~~الملوك دقاق ، ودخل بها ، واستقامت له الحال بدمشق ، وأحسن السيرة فيها ، ~~وأجمل في تدبير أهليها ، وبالغ في ms139 الذب عنها ، والمراماة دونها ، وسكنت نفس ~~الملك شمس الملوك إليه ، واعتمد في التدبير عليه. PageV01P214 # وقد كان الملك فخر الملوك رضوان بن تاج الدولة صاحب حلب مائلا الى دمشق ، ~~ومحبا لها ، ومؤثرا للعود إليها ، ولا يختار عليها سواها ، لمعرفته ~~بمحاسنها ، وترعرعه فيها ، فجمع وحشد واستنجد بالأمير سكمان بن أرتق ، وبرز ~~طالبا لدمشق والنزول عليها ، وانتهاز الفرصة فيها. # وقد كان الملك شمس الملوك دقاق والعسكر مع الأمير يغي سغان ، والأمير نجم ~~الدين ايل غازي قد غابوا عن دمشق في هذا الوقت ، فوصل الملك فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب في عسكره ، ونزل بظاهر البلد في سنة تسع وثمانين وأربعمائة ~~وزحف في العسكر لقتالها ، وكان في البلد وزير الملك شمس الملوك زين الدولة ~~محمد بن الوزير أبي القاسم ، ونفر قليل من العسكرية ، وانضاف إليهم جماعة ~~من الأجناد وأهل البلد ، وأغلقت الأبواب وارتكبت الأسوار ، وصاحوا ورشقوهم ~~بالسهام ، وكانوا قد بلغوا في الزحف إلى سوق الغنم ، وقربوا من السور وباب ~~الصغير ، وطلب جماعة من العسكرية وأحداث البلد الخروج إليهم ، والدفع لهم ~~عن البلد ، فمنعهم السلار بختيار شحنة البلد ، والرئيس أمين الدولة أبو ~~محمد بن الصوفي رئيس البلد من الخروج ، وقاتلوهم على الأسوار ومنعوهم من ~~الوصول إليها ، واتفق الأمر المقتضى أن حجز المنجنيق وقع في رأس حاجب الملك ~~رضوان وهو قائم يحرض على الحرب فقتله ، فسكنت الحرب واشتغلوا بأمره ، ~~وعادوا إلى مخيمهم لأجله ، ولم يتم لهم أمر ، ولا تسهل لهم غرض ، وبلغهم أن ~~الملك شمس الملوك عائد (72 و) في العسكر إلى دمشق ، فرحل في العسكر عائدا ~~إلى حلب ، خائبا في الأمر الذي طلب ، وطلب في رحيله ناحية مرج الصفر ، وطلب ~~حوران ، فعاث العسكر في أطرافها ، وطلب التوجه إلى بيت المقدس ، وعاد شمس ~~الملوك دقاق لما انتهى إليه الخبر في العسكر ، ووصل الى دمشق ، وتبع عسكر ~~الملك رضوان على إثره ، فوصل وتقارب المدى بين الفريقين ، وفصل الملك رضوان ~~منكفئا إلى حلب ، فوصل إليها في آخر ذي الحجة من السنة. PageV01P215 ### ||| * سنة تسع وثمانين وأربعمائة # فيها وصل خلف بن ms140 ملاعب ، الذي كان السلطان ملك شاه أبو الفتح أخذه من حمص ~~، عند أخذها منه ، واعتقله بأصفهان (1)، وأطلق عند وفاة السلطان المذكور ، ~~وتوجه إلى مصر. # وفيها ورد الخبر بوفاة أبي مسلم وادع بن سليمان ، قاضي معرة النعمان ، ~~والمستولي عليها في آخر صفر منها ، وكان له همة مشهورة ، وطريقة في اليقظة ~~مشكورة. # وفيها انكفأ الأمير يغي سغان منفصلا عن الملك شمس الملوك دقاق إلى بلده ~~أنطاكية ، في المحرم منها. ### ||| * سنة تسعين وأربعمائة # في مستهل شهر ربيع الأول منها اجتمع ستة كواكب في برج الحوت وهي : الشمس ~~، والقمر ، والمشتري ، والزهرة ، والمريخ ، وعطارد ، وذكر أهل صناعة النجوم ~~أنهم لم يعرفوا اجتماع هذه الكواكب في برج ، في قديم الزمان وحديثه ، ولا ~~سمعوا ذاك. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن الأمير جناح الدولة حسين أتابك الملك فخر ~~الملوك رضوان بحلب ، استوحش من الملك استيحاشا خاف معه على نفسه ، وكان زوج ~~والدته ، ففصل عن حلب منكرا لما تم في أمره ، وكان أمر التدبير إليه ~~والمعتمد في الحل والعقد فيها عليه ، ووصل إلى حمص في عسكره وخواصه ، وكان ~~قراجة نائبه فيها ، فسلمها إليه ، وحصل بها ، وشرع في تحصينها ، والإحكام ~~لجهات قلعتها ، ونقل أهله إليها ، وأمن على نفسه PageV01P216 # باستقراره بها (1)، ووصل عقيب انفصاله الأمير يغي سغان من أنطاكية إلى ~~حلب وشرع في التدبير والتقرير بها ، والأمر والنهي في عسكريتها وأهليها ، ~~وبرز الملك رضوان ويغي سغان من حلب في (72 ظ) العسكر إلى ناحية شيزر ، ~~عازما على الاحتشاد ، والتأهب والاستعداد لمعاودة النزول على دمشق ، ~~فأقاموا على شيزر تقدير شهر ، ووقع الخلف بين مقدمي العسكر ، فتفرقوا وعاد ~~كل منهم إلى مكانه ، وعاد الملك إلى حلب. # وفي هذه السنة ورد على فخر الملوك رضوان كتاب المستعلي بالله صاحب مصر مع ~~رسوله ، يلتمس منه الدخول في طاعته ، وإقامة الدعوة لدولته ، وكذلك كتاب ~~الأفضل يتضمن مثل هذه الحال ، فأجابهما إلى ما التمساه ، وأمر بأن يدعى ~~للمستعلي على المنبر ، وللأفضل بعده ، ولنفسه بعده ، وأقامت الخطبة على هذه ~~القضية تقدير أربع جمع ، وكان الملك رضوان قد ms141 بنى الأمر في ذلك على ~~الاجتماع مع العسكر المصري ، والنزول على دمشق لأخذها من أخيه الملك دقاق ، ~~فوصل الأمير سكمان (2) بن أرتق ويغي سغان صاحب أنطاكية إلى حلب ، وأنكرا ~~على الملك الدخول في هذا الأمر ، واستبدعاه من فعله ، وأشارا عليه بإبطاله ~~وإطراح العمل به ، فقبل ما أشير به إليه وأعاد الخطبة الى ما كانت عليه. # وفي أول شهر ربيع الأول من السنة ، وردت الأخبار بخروج العسكر المصري من ~~مصر ، ونزوله على ثغر صور عند ظهور عصيان واليه المعروف بالكتيلة ، وخروجه ~~عن الطاعة ، والايثار للخلف والعدول عن المخالصة في الخدمة والعود للمبايعة ~~، ولم يزل العسكر منازلها ومضيقا عليها إلى أن PageV01P217 # افتتحها بالسيف قهرا ، وقتل فيها الخلق الكثير ، ونهب منها المال الجزيل ~~، وأخذ الوالي أسيرا من غير أمان ولا عهد ، وحمل إلى مصر ، فقتل بها. # وفي هذه السنة كان مبدأ تواصل الأخبار بظهور عساكر الأفرنج من بحر ~~القسطنطينية ، في عالم لا يحصى عدده كثرة ، وتتابعت الأنباء بذلك ، فقلق ~~الناس لسماعها وانزعجوا لاشتهارها ، وصحت الأخبار بذاك عند الملك (داود بن) ~~سليمان بن قتلمش وكان أقرب إليهم دارا ، فشرع في الجمع والاحتشاد ، وإقامة ~~مفروض الجهاد ، واستدعى من أمكنه من التركمان للاسعاد عليهم والانجاد ، ~~فوافاه منهم مع عسكر أخيه العدد الكثير ، وقويت بذاك نفسه ، واشتدت شوكته ~~فزحف إلى معابرهم ومسالكهم وسبلهم (73 و) فأوقع بكل من ظفر به منهم ، بحيث ~~قتل خلقا كثيرا ، وعادوا إليه ، واستظهروا عليه ، وكسروا عسكره ، فقتلوا ~~منهم وأسروا ونهبوا وسبوا ، وانهزم التركمان بعد أخذ أكثر دوابهم ، واشترى ~~ملك الروم من السبي خلقا كثيرا ، وحملهم إلى القسطنطينية ، وتواصلت الأخبار ~~بهذه النوبة المستبشعة في حق الاسلام ، فعظم القلق ، وزاد الخوف والفرق ، ~~وكانت هذه الوقعة لعشر بقين من رجب. # وفي النصف من شعبان توجه الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية والأمير سكمان بن ~~أرتق والأمير كربوقا في العسكر إلى أنطاكية ، وقد وردت الأخبار بقرب ~~الافرنج منها ، ونزولهم البلانة (1) وخف يغي سغان إلى أنطاكية ، وسير ولده ~~الى دمشق إلى الملك دقاق ، والى جناح الدولة بحمص ، وإلى ms142 سائر البلاد ~~والأطراف بالاستصراخ والاستنجاد ، والبعث على الخفوف إلى الجهاد ، وقصد ~~تحصين أنطاكية ، وإخراج النصارى منها. # وفي اليوم الثاني من شوال نزلت عساكر الأفرنج على بغراس وأغاروا (2) PageV01P218 # على أعمال أنطاكية ، فعند ذلك عصى من كان في الحصون والمعاقل المجاورة ~~لأنطاكية (1)، وقتلوا من كان فيها وهرب من هرب منها وفعل أهل أرتاح (2) ~~مثل ذلك ، واستدعوا المدد من الأفرنج ، وفي شعبان ظهر الكوكب ذو الذؤابة من ~~الغرب وأقام طلوعه تقدير عشرين يوما ، ثم غاب ، فلم يظهر ، وكان قد نهض من ~~عسكر الافرنج فريق وافر يناهز ثلاثين ألفا ، فعاثوا في الأطراف ووصلوا إلى ~~البارة (3) وقتلوا فيها تقدير خمسين رجلا ، وكان عسكر دمشق وصل إلى ناحية ~~شيزر لانجاد يغي سغان ، فلما نزلت هذه الفرقة المذكورة على البارة ، نهضوا ~~نحوهم ، وتطاردوا وقتل منهم جماعة ، وعاد الافرنج إلى الروج (4)، وتوجهوا ~~إلى أنطاكية ، وغلا سعر الزيت والملح ، وغير ذلك ، وعدم في أنطاكية ، ~~وتواصل ذلك إليها سرقة ، فرخص فيها ، وجعل الأفرنج بينهم وبين أنطاكية ~~خندقا لكثرة الغارات عليهم من عسكر أنطاكية ، وقد كان الأفرنج عند ظهورهم ~~عاهدوا ملك الروم ووعدوه بأن يسلموا إليه أول بلد يفتحونه ، ففتحوا نيقية ~~وهي أول مكان فتحوا ، فلم يفوا له بذلك ولا سلموها إليه على الشرط (5)، ~~وافتتحوا في طريقهم بعض الثغور والدروب. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من (73 ظ) ناحية حلب بفساد حال رئيسها ~~المعروف بالمجن لما كان عليه من التمكن والغلبة على الأمر ، وارتكاب PageV01P219 # الظلم ، بحيث قبض عليه ، ونهبت داره ، وقتل مع من قتل من أولاده ، ~~واستؤصلت شأفته ، وذلك مجازاة الساعي في قتل النفوس ، وسفك الدماء ، وما هي ~~من الظالمين ببعيد ، وذلك في ذي القعدة (1). # وفي هذه السنة استوزر الملك رضوان أبا الفضل بن الموصول (2)، ولقب مشيد ~~الدين ، بحلب. ### ||| * سنة إحدى وتسعين وأربعمائة # في آخر جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن قوما من أهل أنطاكية من جملة ~~الأمير يغي سغان من الزرادين عملوا على أنطاكية وواطوا الافرنج على تسليمها ~~إليهم لإساءة تقدمت منه في حقهم ومصادرتهم ، ووجدوا الفرصة في برج من ms143 أبراج ~~البلد ، مما يلي الجبل باعوه للأفرنج ، وأطلعوهم إلى البلد منه في الليل ~~(3)، وصاحوا عند الفجر ، فانهزم يغي سغان ، وخرج في خلق عظيم ، فلم يسلم ~~منهم شخص ، ولما حصل بالقرب من أرمناز ، ضيعة بقرب من معرة مصرين ، سقط عن ~~فرسه على الأرض ، فحمله بعض أصحابه وأركبه ، فلم يثبت على ظهر الفرس ، ~~وعاود سقط ، فمات رحمه الله . # وأما أنطاكية ، فقتل منها وأسر وسبي من الرجال والنسوان والأطفال ما لا ~~يدركه حصر ، وهرب إلى القلعة تقدير ثلاثة آلاف تحصنوا بها ، وسلم من كتب ~~الله سلامته. PageV01P220 # وفي شعبان منها وردت الأخبار بخروج الأفضل أمير الجيوش من مصر ، في عسكر ~~كبير إلى ناحية الشام ، ونزل على بيت المقدس ، وفيه الأميران سكمان وإيل ~~غازي ابنا أرتق ، وجماعة من أقاربهما ورجالهما ، وخلق كثير من الأتراك ~~فراسلهما يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه ، من غير حرب ولا سفك دم ، فلم ~~يجيباه الى ذلك ، فقاتل البلد ، ونصب عليه المناجيق ، فهدمت ثلمة من سوره ، ~~وملكه وتسلم محراب داود من سكمان ، ولما حصل فيه أحسن إليهما وأنعم عليهما ~~وأطلقهما ومن معهما ووصلوا إلى دمشق في العشر الأول من شوال ، وعاد الأفضل ~~في عسكره إلى مصر. # وفيها توجه الأفرنج الى معرة النعمان بأسرهم ، ونزلوا عليها في اليوم ~~التاسع والعشرين من ذي الحجة ، وقاتلوها ونصبوا عليها البرج والسلالم ، ~~وبعد افتتاح الافرنج بلد (74 و) أنطاكية بتدبير الزراد ، وهو رجل أرمني ~~اسمه نيروز (1) في ليلة الجمعة مستهل رجب ، تواصلت الأخبار بصحة ذلك فتجمعت ~~عساكر الشام في العدد الذي لا يدركه حصر ولا حزر ، وقصدوا عمل أنطاكية ~~للإيقاع بعسكر الأفرنج ، فحصروهم حتى عدم القوت عندهم حتى أكلوا الميتة ، ~~ثم زحفوا وهم في غاية من الضعف إلى عساكر الإسلام وهم في الغاية من القوة ~~والكثرة ، فكسروا المسلمين ، وفرقوا جموعهم ، وانهزم أصحاب الجرد السبق ، ~~ووقع السيف في الرجال المتطوعين والمجاهدين والمغاليين في الرغبة في الجهاد ~~، وحماية المسلمين ، في ذلك ، في يوم الثلاثاء السادس من رجب في السنة (2). PageV01P221 ### ||| * وأهلت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة # في المحرم منها زحف ms144 الأفرنج إلى سور معرة النعمان من الناحية الشرقية ~~والشمالية ، وأسندوا البرج إلى سورها ، وهو أعلى منه ، فكشفوا المسلمين عن ~~السور ، ولم تزل الحرب عليه إلى وقت المغرب من اليوم الرابع عشر من محرم ، ~~وصعدوا السور ، وانكشف أهل البلد عنه ، وانهزموا بعد أن ترددت إليهم رسل ~~الافرنج في التماس التقرير والتسليم وإعطاء الأمان على نفوسهم وأموالهم ، ~~ودخول الشحنة إليهم ، فمنع من ذلك الخلف بين أهلها وما قضاه الله تعالى ~~وحكم به ، وملكوا البلد بعد صلاة المغرب ، وقتل فيه خلق كثير من الفريقين ، ~~وانهزم الناس إلى دور المعرة للاحتماء بها ، فأمنهم الافرنج وغدروا بهم ، ~~ورفعوا الصلبان فوق البلد ، وقطعوا على أهل البلد القطائع ، ولم يفوا بشيء ~~مما قرروه ، ونهبوا ما وجدوه ، وطالبوا الناس بما لا طاقة لهم به ، ورحلوا ~~يوم الخميس السابع عشر من صفر إلى كفر طاب. # ثم قصدوا بعد ذلك ناحية بيت المقدس آخر رجب من السنة ، وأجفل الناس منهم ~~من أماكنهم ، ونزلوا أولا على الرملة فملكوها عند إدراك الغلة ، وانتقلوا ~~إلى بيت المقدس ، فقاتلوا أهله ، وضيقوا عليهم ، ونصبوا عليه البرج وأسندوه ~~الى السور ، وانتهى إليهم خروج الأفضل من مصر في العساكر الدثرة ، لجهادهم ~~والايقاع بهم ، وإنجاد البلد عليهم وحمايته منهم ، فشدوا في قتاله ، ~~ولازموا حربه إلى آخر نهار ذلك اليوم ، وانصرفوا عنه ، وواعدهم الزحف إليهم ~~من الغد ، ونزل الناس عن السور وقت المغرب ، (74 ظ) فعاود الأفرنج الزحف ~~إليه ، وطلعوا البرج ، وركبوا سور البلد ، فانهزم الناس عنه ، وهجموا البلد ~~فملكوه ، وانهزم بعض أهله إلى المحراب ، وقتل خلق كثير وجمع اليهود في ~~الكنيسة وأحرقوها عليهم ، وتسلموا المحراب بالأمان في الثاني والعشرين من ~~شعبان من السنة ، وهدموا المشاهد وقبر الخليل عليه السلام . PageV01P222 # ووصل الأفضل في العساكر المصرية ، وقد فات الأمر ، فانضاف إليه عساكر ~~الساحل ، ونزل بظاهر عسقلان في رابع عشر شهر رمضان ، منتظرا لوصول الإسطول ~~في البحر والعرب ، فنهض عسكر الأفرنج إليه ، وهجموا عليه في خلق عظيم ، ~~فانهزم العسكر المصري إلى ناحية عسقلان ، ودخل الأفضل إليها ، وتمكنت سيوف ~~الأفرنج من المسلمين ms145 ، فأتى القتل على الراجل والمطوعة وأهل البلد ، وكانوا ~~زهاء عشرة آلاف نفس ، ونهب العسكر ، وتوجه الأفضل في خواصه إلى مصر ، ~~وضايقوا عسقلان إلى أن قرروا عليها بعده للأفرنج عشرين ألف دينار ، تحمل ~~إليهم ، وشرعوا في جبايتها من أهل البلد ، فاتفق حدوث الخلف بين المقدمين ، ~~فرحلوا ولم يقبضوا من المال شيئا ، وحكي أن الذين قتلوا في هذه الوقعة من ~~أهل عسقلان من شهودها وتنائها وتجارها وأحداثها ، سوى أجنادها ألفان ~~وسبعمائة نفس. ### ||| * سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة # في صفر منها ورد الخبر بوصول السلطان بركيارق إلى بغداد ، بعد أن جرى ~~بينه وبين أخيه السلطان محمد تبر خلف وحرب ، استظهر فيها عليه ، وغلبه على ~~مدينة أصفهان وحصل بها. # وتوجه الملك شمس الملوك دقاق بن تاج الدولة من دمشق في عسكره إلى ديار ~~بكر لتسلمها من المستولي عليها ، ووصل إلى الرحبة في البرية ، ووصل الى ~~ديار بكر وتسلم ميافارقين ، ورتب فيها من يحفظها ويذب عنها. # وفي رجب منها خرج بيمند ملك الافرنج صاحب أنطاكية إلى حصن أفامية ، ونزل ~~عليه ، وأقام أياما وأتلف زرعه ووصل الخبر بوصول الدانشمند (1) PageV01P223 # إلى ملطية في عسكره من الأتراك ، في خلق عظيم ومن عسكر (قلج أرسلان ابن) ~~سليمان بن قتلمش ، فعاد بيمند عند معرفة ذاك إلى أنطاكية ، وجمع وحشد ، ~~وقصد عسكر المسلمين ، فنصر الله تعالى المسلمين عليه ، وقتلوا من حزبه خلقا ~~كثيرا (75 و) وحصل في قبضة الأسر مع نفر من أصحابه ، ونفذت الرسل إلى نوابه ~~بأنطاكية يلتمسون تسليمها ، في العشر الثاني من شهر صفر سنة ثلاث وتسعين ~~وأربعمائة. # وفيها وردت الأخبار بأن الآبار غارت في عدة جهات من أعمال الشمال ، ~~والمنابع في أكثر المعاقل ، وقلت وتقلصت الأسعار فيها. ### ||| * سنة أربع وتسعين وأربعمائة # فيها جمع الأمير سكمان بن أرتق خلقا كثيرا من التركمان ، وزحف بهم إلى ~~أفرنج الرها وسروج ، في شهر ربيع الأول وتسلم سروج واجتمع اليه خلق كثير ، ~~وحشد الأفرنج أيضا ، والتقى الفريقان ، وقد كان المسلمون مشرفين على النصر ~~عليهم ، والقهر لهم ، فاتفق هروب جماعة من التركمان ، فضعفت نفسه وانهزم ms146 ، ~~ووصل الأفرنج إلى سروج ، فتسلموها وقتلوا أهلها وسبوهم ، إلا من أفلت منهم هزيما. # (و) في هذه السنة توفي القاضي الفقيه الإمام أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن ~~عقيل بن زيد الشهرزوري الواعظ ، رحمه الله ، يوم الإثنين السابع من المحرم منها. # وفي هذه السنة وصل كندفري صاحب بيت المقدس إلى ثغر عكا ، وأغار عليه ~~فأصابه سهم فقتله ، وكان قد عمر يافا وسلمها إلى طنكري ، فلما قتل كندفري ~~سار أخوه بغدوين القمص صاحب الرها الى بيت المقدس ، في خمسمائة PageV01P224 # فارس وراجل ، فجمع شمس الملوك دقاق عند معرفة خبر عبوره ، ونهض إليه معه ~~الأمير جناح الدولة صاحب حمص ، فلقوه بالقرب من ثغر بيروت ، فسارع نحوه ~~جناح الدولة في عسكره فظفر به وقتل بعض أصحابه. # وفيها افتتح الأفرنج حيفا ، على ساحل البحر بالسيف ، وأرسوف بالأمان ، ~~وأخرجوا أهلها منها ، وفي آخر رجب منها فتحوا قيسارية بالسيف ، وقتلوا ~~أهلها ، ونهبوا ما فيها ، وأعانهم الجنويون عليها. # وفيها ورد الخبر بقرب السلطان بركيارق من بغداد في عسكره ، طالبا للقاء ~~أخيه محمد (1)، فأسر وقتل وأخذ وزيره وجماعة من مقدميه ، وأمر بقتلهم ، ~~وتوجه من وقته إلى ناحية أصفهان ، فنزل عليها عند وصوله إليها ، وتقرر ~~أمرها بحيث ملكها ، وحصل فيها وهي دار السلطنة واستقام (75 ظ) له الأمر بها. # وفيها تقدم الخليفة المستظهر بالله أمير المؤمنين ببغداد بالقبض على عميد ~~الدولة محمد بن محمد بن جهير وزيره ، وعلى نوابه وأسبابه ومصادرتهم ، ~~وقتلهم لأشياء نقمها عليه (2)، ومنكرات عزيت إليه. PageV01P225 # وفي شعبان منها أرسل القاضي ابن صليحة المتغلب على ثغر جبلة إلى الأمير ~~ظهير الدين أتابك ، يلتمس منه انفاذ من يراه من ثقاته ليسلم إليه ثغر جبلة ~~، ويصل إلى دمشق بماله وحاله ، ويسيره إلى بغداد تحت الحوطة والأمان ~~والحماية ، وجميل الرعاية ، فأجابه الى ما اقترحه ، ووعده بتحقيق أمله ، ~~وندب لولاية الثغر المذكور ولده الأمير تاج الملوك بوري ، وكان الملك شمس ~~الملوك دقاق غائبا عن دمشق في ديار بكر ، فعاد منها ، ودخل إلى دمشق في أول ~~شوال من السنة ، وتقررت الحال على ما التمس ms147 ابن صليحة ، وتوجه تاج الملوك ~~في أصحابه إلى جبلة ، فتسلمها ، وانفصل ابن صليحة عنها ، ووصل دمشق بأصحابه ~~وأسبابه وكراعه ودوابه وكل ما تحويه يده من مال وأثاث وحال ، فأكرم مثواه ، ~~وأحسن لقياه ، وأقام ما أقام بدمشق ، وسير إلى بغداد مع فرقة وافرة من ~~الأجناد ، بجميع ما يملكه ، وحصل بها ، واتفق له من وشى بماله ، وعظم سعة ~~حاله إلى السلطان ، فنهب واشتمل على ما كان يملك. # وأما تاج الملوك فإنه لما ملك ثغر جبلة ، وتمكن هو وأصحابه فيها أساؤوا ~~إلى أهله ، وقبحوا السيرة فيهم ، وجروا على غير العادة المرضية من العدل ~~والإنصاف ، فشكوا حالهم فيما نزل بهم إلى القاضي فخر الملك أبي علي عمار بن ~~محمد بن عمار المتغلب على ثغر طرابلس لقربها منهم ، فوعدهم المعونة على ~~مرادهم وإسعادهم بالانفاذ لهم ، وأنهض اليهم عدة وافرة من عسكره ، فدخلت ~~الثغر ، واجتمعت مع أهله على الأتراك ، فقهروهم وأخرجوهم منه ، وملكوه ~~وقبضوا تاج الملوك ، وحملوه الى طرابلس ، فأكرمه فخر الملك وأحسن إليه ، ~~وسيره إلى دمشق ، وكتب الى والده أتابك يعرفه صورة الحال ، ويعتذر إليه مما جرى. # وفيها قبض الملك شمس الملوك دقاق على أمين الدولة أبي محمد بن الصوفي ، ~~رئيس دمشق وصالحه على جملة من المال يحملها الى خزانته ، وأطلقه من ~~الاعتقال ، وأقره على رئاسته. PageV01P226 # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف مع الأمير سعد الدولة المعروف ~~بالعواسي ووصل إلى (76 و) عسقلان لجهاد الأفرنج في أول شهر رمضان ، وأقام ~~بحيث هو إلى ذي الحجة منها ، ورحل عن عسقلان ، ونهض إليه من الأفرنج ألف ~~فارس وعشرة آلاف راجل ، والتقى الفريقان فكسرت ميمنة المسلمين وميسرتهم ~~وتبعوهم ، وبقي سعد الدولة المقدم في نفر يسير من عسكره في القلب ، فحمل ~~الأفرنج عليه ، وطلب الثبات ، فعاجله القضاء ، وكبا به جواده ، وسقط عنه ~~إلى الأرض ، فاستشهد مكانه رحمه الله ، ومضى شهيدا مأجورا ، وعاد المسلمون ~~على الأفرنج ، وتذامروا عليهم ، وبذلوا النفوس في الكرة إليهم ، فهزموهم ~~إلى يافا ، وقتلوا منهم وأسروا ، وغنموا وكانت العقبى الحسنة لهم ، ولم ~~يفقد إلا نفر ms148 يسير منهم. # وفيها انكفأ الأمير كربوقا صاحب الموصل والجزيرة عن السلطان بركيارق ~~لمشاهدة أحوال ولايته ، واستعادة المخالفين إلى طاعته ، فلما وصل إلى مراغة ~~عرض له مرض الموت ، واشتد به ، وتوفي هناك ، وسار إلى ربه ، # وفي هذه السنة وصل السلطان بركيارق بن ملك شاه إلى بغداد ، منهزما من ~~أخيه السلطان محمد في آخرها (1). ### ||| * سنة خمس وتسعين وأربعمائة # وفي هذه السنة وردت الأخبار بما أهل خراسان والعراق والشام عليه ، من ~~الخلاف المستمر والشحناء والحروب والفساد ، وخوف بعضهم من بعض ، لاشتغال ~~الولاة عنهم وعن النظر في أحوالهم بالخلف والمحاربة. PageV01P227 # وفيها وصل قمص (1) الرها ، مقدم الأفرنج في عسكره المخذول إلى ثغر بيروت ~~، فنزل عليه طامعا في افتتاحه ، وحاربه وضايقه وطال مقامه عليه ، ولم يتهيأ ~~فيه مراد فرحل عنه. # ووردت مكاتبات فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس يلتمس فيها المعونة على دفع ~~ابن صنجيل النازل في عسكره من الأفرنج على طرابلس ، ويستصرخ بالعسكر ~~الدمشقي ، ويستغيث بهم ، فأجيب إلى ما التمس ، ونهض العسكر نحوه ، وقد ~~استدعى الأمير جناح الدولة صاحب حمص ، فوصل أيضا في عسكره ، فاجتمعوا في ~~عدد دثر ، وقصدوا ناحية أنطرطوس ، ونهد الأفرنج إليهم في جمعهم وحشدهم ، ~~وتقارب الجيشان والتقيا هناك ، فانفل عسكر المسلمين من عسكر المشركين ، ~~وقتل منهم الخلق الكثير ، وقفل من سلم إلى دمشق وحمص بعد فقد من (76 ظ) فقد ~~منهم ، ووصلوا في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة المستعلي بالله أمير المؤمنين بن ~~المستنصر بالله صاحب مصر ، في صفر منها ، وعمره سبع وعشرون سنة ، ومولده ~~سنة ثمان وستين وأربعمائة ، وكانت مدة أيامه سبع سنين وشهرين ، ونقش خاتمه ~~«الإمام المستعلي بالله أمير المؤمنين» ، وكان حسن الطريقة ، جميل السيرة ~~في كافة الأجناد والعسكرية ، وسائر الرعية ، لازما قصره كعادة أبيه ~~المستنصر بالله منكفيا بالافضل سيف الاسلام ابن أمير الجيوش ، فيما يريده ، ~~بأصالة رأيه وصواب تقديره وامضائه ، وقام في الأمر بعده ولده أبو علي ~~المنصور بن المستعلي بالله أبي القاسم أحمد ، وأخذ له البيعة على الأجناد ~~والأمراء ، وكافة الرعايا ms149 والخدم والأولياء ، الأفضل السيد أبو القاسم ~~شاهنشاه PageV01P228 # ابن أمير الجيوش ، وأجلسه في منصب أبيه عقيب وفاته ، ولقب بالآمر بأحكام ~~الله ، واستقام له الأمر بحسن تدبير الأفضل ، وانتظمت به الأحوال على غاية ~~المباغي والآمال. # وفي هذه السنة خرجت العساكر المصرية من مصر ، لإنجاد ولاة الساحل في ~~الثغور الباقية في أيديهم منها على منازليهم من أحزاب الأفرنج ، ووصلت إلى ~~عسقلان في رجب ، ولما عرف بغدوين قمص بيت المقدس وصولهم ، نهض نحوهم في ~~جمعه من الأفرنج في تقدير سبعمائة فارس وراجل ، اختارهم ، فهجم بهم على ~~العسكر المصري ، فنصره الله على حزبه المفلول ، وقتلوا أكثر خيله ورجالته ، ~~وانهزم إلى الرملة في ثلاثة نفر ، وتبعوه وأحاطوا به ، فتنكر وخرج على غفلة ~~منهم ، وقصد يافا ، وأفلت منهم ، فكان قد اختفى في أجمة قصب حين تبع ، ~~وأحرقت تلك الأجمة ، ولحقت النار بعض جسده ، ونجا منها ، وحصل بيافا ، ~~فأوقع السيف في أصحابه وقتل وأسر من ظفر به في الرملة من رجاله وأبطاله ، ~~وحملوا الى مصر في آخر رجب من السنة. # وفي هذا الوقت وصلت مراكب الأفرنج في البحر ، تقدير أربعين مركبا ، ووردت ~~الأخبار بأن البحر هاج بها ، واختلفت أرياحه عليها ، فعطب أكثرها ، ولم ~~يسلم منها إلا القليل ، وكانت مشحنة بالرجال والمال. ### ||| * سنة ست وتسعين وأربعمائة # (77 و) فيها برز الملك شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك من دمشق ، في ~~العسكر ، وقصد الرحبة ، ونزل عليها ، وضايق من بها ، وقطع أسباب الميرة ~~عنها ، وأضر بالمضايقة إلى أن اضطر المقيم بها إلى طلب الأمان له ولأهل ~~البلد ، فأمنوا ، وسلمت إليه بعد القتال الشديد ، والحرب المتصلة في جمادى ~~الآخرة منها ، ورتب أمرها ، وندب من رآه من الثقات لحفظها ، وقرر أحوال من ~~بها ، ورحل عنها في يوم الجمعة الثاني والعشرين منها ، منكفئا إلى دمشق. PageV01P229 # وفيها ورد الخبر من حمص ، بأن صاحبها الأمير جناح الدولة حسين أتابك ، ~~نزل من القلعة إلى الجامع ، لصلاة الجمعة وحوله خواص أصحابه بالسلاح التام ~~، فلما حصل بموضع مصلاه على رسمه ، وثب عليه ثلاثة نفر عجم من الباطنية ~~ومعهم شيخ ms150 ، يدعون له ويستميحونه ، في زي الزهاد ، فوعدهم ، فضربوه (1) ~~بساكينهم ، وقتلوه وقتلوا معه جماعة من أصحابه ، وكان في الجامع عشرة نفر ~~من متصوفة العجم وغيرهم ، فاتهموا ، وقتلوا صبرا مظلومين في الوقت عن آخرهم. # وانزعج أهل حمص لهذا الحادث وأجفلوا في الحال ، وهرب أكثر سكانها من ~~الأتراك إلى دمشق ، واضطربت الأحوال بها ، وراسلوا الملك شمس الملوك بدمشق ~~يلتمسون إنفاذ من يتسلم حمص ، ويعتمد عليه في حمايتها ، والذب عنها قبل ~~انتهاء الخبر إلى الافرنج ، وامتداد أطماعهم فيها ، فسار الملك شمس الملوك ~~وظهير الدين أتابك في العسكر من دمشق ، ووصل إلى حمص ، وتسلمها ، وحصل في ~~قلعتها ، ووافق ذلك وصول الأفرنج إليها ، ونزولهم على الرستن لمضايقتها ~~ومنازلتها ، فحين عرفوا ذلك أحجموا عن القرب إليها والدنو منها ، ورحلوا عنها. # وقد كان المعروف بالحكيم المنجم الباطني ، صاحب الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب أول من أظهر مذهب الباطنية في حلب والشام ، وهو الذي ندب الثلاثة ~~النفر لقتل جناح الدولة بحمص ، وورد الخبر بهلاكه بعد الحادثة بأربعة عشر ~~(2) يوما. PageV01P230 # ولما رتب شمس الملوك أمر حمص ، وقرر أحوالها ، وانكفأ عائدا إلى دمشق في ~~أول شهر رمضان ، خرجت العساكر المصرية من مصر إلى البر ، والاسطول في البحر ~~مع شرف المعالي ولد الأفضل شاهنشاه ، وكتب في استدعاء المعونة على (77 ظ) ~~الجهاد ، وبنصرة العباد والبلاد ، بإنفاذ العسكر الدمشقي ، فأجيب إلى ذلك ، ~~وعاقت عن مسيره أسباب حدثت ، وصوادف صدفت ، ووصل اسطول البحر ، ونزل على ~~يافا آخر شوال ، وأقام أياما وتفرق الاسطول والعساكر إلى الساحل وكانت ~~الأسعار بها قد ارتفعت ، والأقوات قد قلت ، فصلحت بما وصل من الاسطول من ~~الغلة ورخص الأسعار ، إلا أن غارات الأفرنج متصلة عليها. # وفي ذي القعدة من السنة تواترت الأخبار بخروج قلج أرسلان بن سليمان بن ~~قتلمش ، من بلاد الروم طالبا أنطاكية ، ووصوله إلى قريب من مرعش ، وجرى ~~بينه وبين الأمير الدانشمند صاحب ملطية خلف ومنازعة ، أوجبت عوده عليه ، ~~وايقاعه به ، وفل عسكره ، والفتك برجاله ، ولما انكفأ بعد ذلك قيل إنه وصل ~~إلى الشام ، وأرسل رسوله الى حلب ms151 يلتمس الأذن للسفار بالوصول الى عسكره ~~بالمير والأزواد ، وما يحتاج إليه سائر العسكرية والأجناد ، فسر الناس بذلك ~~وتباشروا به. ### ||| * سنة سبع وتسعين وأربعمائة # في رجب منها وردت الأخبار بوصول مراكب الأفرنج في البحر من بلادهم إلى ~~ظاهر اللاذقية مشحونة بالتجار والأجناد والحجاج ، وغير ذلك ، وأن صنجيل ~~المنازل لطرابلس استنجد بهم على طرابلس ، في مضايقتها والمعونة على ملكتها ~~، وأنهم وصلوا إليه فاجتمعوا معه على منازلتها ومضايقتها ، فقاتلوها أياما ~~ورحلوا عنها ، ونزلوا على ثغر جبيل فقاتلوه وضايقوه وملكوه بالأمان ، فلما ~~حصل في ملكتهم ، غدروا بأهله ، ولم يفوا بما بذلوه من الأمان وصادروهم ، ~~واستنفذوا أحوالهم وأموالهم بالعقوبات وأنواع العذاب. PageV01P231 # وورد الخبر باجتماع الأميرين : سكمان بن أرتق ، وجكرمش صاحب الموصل في ~~عسكرهما [وأنهما] تعاهدا وتعاقدا على المجاهدة في أعداء الله الأفرنج ، ~~وبذل الطاقة والاستطاعة في حربهم ، ونزلا في أوائل شعبان من السنة برأس ~~العين ، ونهض بيمند وطنكري في عسكريهما من ناحية أنطاكية إلى الرها لإنجاد ~~صاحبها على الأميرين المذكورين ، فلما قربا من عسكر المسلمين النازلين على ~~الرها ، تأهب كل من الفريقين للقاء صاحبه ، فالتقوا في تاسع شعبان فنصر ~~الله المسلمين عليهم ، وهزموهم وقتلوا منهم (78 و) مقتله كثيرة ، وكانت ~~عدتهم تزيد على عشرة آلاف فارس وراجل سوى السواد والأتباع ، وانهزم بيمند ~~وطنكري في نفر يسير ، وكان نصرا حسنا للمسلمين لم يتهيا مثله ، وبه ضعفت ~~نفوس الأفرنج ، وقلت عدتهم ، وفلت شوكتهم وشكتهم وقويت نفوس المسلمين ~~وأرهفت (1) عزائمهم في نصرة الدين ، ومجاهدة الملحدين ، وتباشر الناس ~~بالنصر عليهم ، وأيقنوا بالنكاية فيهم ، والإدالة منهم. # وفي هذا الشهر ورد الخبر بنزول بغدوين ملك الافرنج ، صاحب بيت المقدس ، ~~في عسكره على ثغر عكا ، ومعه الجنويون في المراكب في البحر والبر ، وهم ~~الذين كانوا ملكوا ثغر جبيل في نيف وتسعين مركبا ، فحصروه من جهاته وضايقوه ~~من جوانبه ، ولازموه بالقتال إلى أن عجز واليه ورجاله عن حربهم ، وضعف أهله ~~عن المقاتلة لهم ، وملكوه بالسيف قهرا ، وكان الوالي به الأمير زهر الدولة ~~بنا (2) الجيوشي قد خرج منه لعجزه عن حمايته ، وضعفه عن المراماة ms152 دونه ، ~~وأنفذ يلتمس منهم الأمان له ولأهل الثغر ، ليأسه من وصول نجدة أو معونة ، ~~فلما ملك الثغر تم على حاله منهزما إلى دمشق ، فدخلها وأكرمه ظهير الدين ~~أتابك ، وأحسن تلقيه ، وكان وصوله إلى دمشق في يوم PageV01P232 # الخميس لثلاث بقين من شعبان ، وتقدم شمس الملوك دقاق وظهير الدين أتابك ~~في حقه ، بما طيب نفسه وأكد أنسه ، وأقام بدمشق الى أن تسهلت له السبيل في ~~العود الى مصر ، فتوجه إليها عائدا ، ووصل إليها سالما ، وأوضح عذره فيما ~~تم عليه من الغلبة ، فقبل عذره بعد الإنكار عليه ، والغيظ من فعله. # وفي هذه السنة عرض للملك شمس الملوك دقاق بن السلطان تاج الدولة ، صاحب ~~دمشق ، مرض تطاول به ، ووقع معه تخليط الغداء ، أوجب انتقاله إلى علة الدق ~~، فلم يزل به وهو كل يوم في ضعف ونقص ، فلما أشفى ووقع اليأس من برءه ، ~~وانقطع الرجاء من عافيته (1)، تقدمت إليه والدته الخاتون صفوة الملك بأن ~~يوصي بما في نفسه ، ولا يترك أمر الدولة وولده سدى ، فعند ذلك نص على ~~الأمير ظهير الدين أتابك في الولاية بدمشق من بعده ، والحضانة لولده الصغير ~~تتش بن دقاق بن تاج الدولة إلى حين يكبر ، وإحسان تربيته ، وألقى إليه ما ~~كان في نفسه ، وتوفي إلى رحمة الله في اليوم الثاني عشر من شهر رمضان من ~~السنة (2). # وقد (78 ظ) كان ظهير الدين أتابك قبل هذه الحال في عقابيل مرض أشفى منه ، ~~وتداركه من الله تعالى العافية ، وأبل من مرضه ، وشرع في إحسان السيرة في ~~العسكرية والرعية ، وأحسن إلى الأمراء والمقدمين من الدولة ، PageV01P233 # وأطلق يده من الخزانة في الخلع والتشريفات والصلات والهبات ، وأمر ~~بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وأقام الهيبة على المفسدين المسيئين ، وبالغ ~~في الإحسان إلى المطيعين والمحسنين ، وتألف القلوب بالعطاء ، واستمال ~~الجانح بالتودد والحباء ، واستقامت له الأمور ، وأجمع على طاعته الجمهور ، ~~وقد كان الملك شمس الملوك قد حمل على الرئيس أبي محمد بن الصوفي رئيس دمشق ~~، إلى أن قبض عليه في سنة ست وتسعين وأربعمائة ، وبقي معتقلا إلى أن قررت ~~عليه ms153 مصالحة نهض فيها ، وقام بها ، وبعد ذلك عرض له مرض قضى فيه محتوم نحبه ~~، وصار منه إلى ربه وقام بعده في منصبه ولده أبو المجلي سيف وأخوه أبو ~~الذواد المفرج ، وكتب لهما المنشور في الاشتراك في الرئاسة ، وأحضرهما ظهير ~~الدين أتابك ، عقيب وفاة شمس الملوك ، وطيب نفسيهما ، ووكد الوصية عليهما ~~في استعمال النهضة في سياسة الرعايا ، وإنهاء أحوالهما فيما يستمر عليها من ~~صلاح وفساد ، ليقابل المحسن إليها بالإحسان ، والجاني عليها بالتأديب ~~والهوان ، فامتثلا أوامره وعملا بأحكامه. # وكان الملك شمس الملوك رحمه الله ، قبل وفاته قد سير أخاه الملك أرتاش بن ~~السلطان تاج الدولة إلى حصن بعلبك ، ليكون به معتقلا عند واليه فخر الدولة ~~خادم أبيه كمشتكين التاجي ، فرأى ظهير الدين أتابك في حكم ما يلزمه لأولاد ~~تاج الدولة أن يراسل (1) الخادم المذكور في إطلاقه وإحضاره الى دمشق ، فوصل ~~إليها ، وتلقاه وأكرمه وبجله وخدمه ، وأقامه في منصب أخيه شمس الملوك ، ~~وتقدم إلى الأمراء والمقدمين والأجناد بالطاعة لأمره ، والمناصحة في خدمته ~~، وأجلسه في دست المملكة ، في يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة سبع ~~وتسعين وأربعمائة فاستقامت بذلك الأمور ، وسكنت إليه نفوس الجمهور. PageV01P234 # واتفق للأمر المقضي الذي لا يدافع ، والمحتوم الذي لا يمانع ، من سعى في ~~إفساد هذا التدبير ، ونقض هذا التقرير ، فأوحش الملك محيي الدين أرتاش من ~~ظهير الدين أتابك (79 و) ومن الخاتون صفوة الملك والده شمس الملوك ، وأوقعت ~~أمه في نفسه الخوف منهما ، وأوهمته أنهما ربما عملا عليه فقتلاه ، والأمر ~~بالضد مما نقله الواشي إليه وألقاه ، فخاف منهما وحسن له الخروج من دمشق ~~ومملكتها ، والعود إلى بعلبك لتجتمع إليه الرجال والعسكرية ، فخرج منها سرا ~~في صفر سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وخرج ايتكين الحلبي صاحب بصرى إليها ~~هاربا ، لتقرير كان بينهما في هذا الفساد ، فعاثا في ناحية حوران ، وراسلا ~~بغدوين ملك الأفرنج بالاستنجاد به ، وتوجها نحوه ، وأقاما عنده مدة بين ~~الافرنج يحرضانه على المسير إلى دمشق ، ويبعثانه على الإفساد في أعمالها ، ~~فلم يحصلا منه على حاصل ، ولا ظفرا بطائل ms154 ، فحين يئسا من المعونة ، وخاب ~~أملهما في الإجابة ، توجها إلى ناحية الرحبة في البرية (1)، واستقام الأمر ~~بعدهما لظهير الدين أتابك ، وتفرد بالأمر ، واستبد بالرأي ، وحسنت أحوال ~~دمشق وأعمالها بإيالته ، وعمرت بجميل سياسته ، وقضى الله تعالى بوفاة تتش ~~ولد الملك شمس الملوك دقاق المقدم ذكره في هذه الأيام واتفق أن الأسعار ~~رخصت ، والغلات ظهرت ، وانبسطت الرعية في PageV01P235 # عمارة الأملاك في باطن دمشق ، وظاهرها لإحسان سيرته وإجمال معاملته ، وبث ~~العدل فيهم ، وكف أسباب الظلم عنهم. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية طرابلس بظهور فخر الملك بن عمار ، ~~صاحبها في عسكره وأهل البلد ، وقصدهم الحصن الذي بناه صنجيل عليهم (1) ~~وأنهم هجموا عليه على غرة ممن فيه ، فقتل من به ونهب ما فيه ، وأحرق ، ~~وأخرب ، وأخذ منه السلاح والمال والديباج والفضة الشيء الكثير ، وعاد إلى ~~طرابلس سالما غانما ، في التاسع عشر من ذي الحجة ، وقيل ان بيمند صاحب ~~أنطاكية ركب في البحر ، ومضى إلى الأفرنج يستصرخهم ، ويستنجد بهم على ~~المسلمين في الشام ، وأقام مدة ، وعاد عنهم منكفئا إلى أنطاكية. ### ||| * سنة ثمان وتسعين وأربعمائة # فيها عرض لظهير الدين أتابك مرض اشتد به ، ولازمه ، وخاف منه على نفسه ، ~~وأشفق على أهله وولده وأصحابه ورعيته إن تم عليه أمر ، وتواصلت مكاتبات فخر ~~الملك بن عمار (79 ظ) ورسله من طرابلس بالاستصراخ والاستنجاد على الأفرنج ~~النازلين عليها ، والبعث على تعجيل إعانته بمن يصل إليه من العساكر ، لكشف ~~غمته ، وتفريج كربته ، وقد كان الأمير سكمان بن أرتق ، والأمير جكرمش صاحب ~~الموصل ، قد اتفقا على الجهاد في المشركين ، ونصرة المسلمين ، فنتج لظهير ~~الدين فكرة ، ورأى (2) فيما نزل به من المرض PageV01P236 # المخوف أن يرسل [إلى] الأمير سكمان بن أرتق ، يستدعي وصوله إلى دمشق في ~~عسكره ، ليوصي إليه ، ويعتمد في حماية دمشق عليه ، ونفذت إليه أيضا مكاتبة ~~ابن عمار ، بتحريضه على المسارعة إلى ذلك ، والقصد لنصرته ، وبذل له مالا ~~جزيلا على معونته ونصرته ، فحين وقف على مضمون المكاتبات أجاب إلى المقترح ~~عليه ، وسارع إليه ، وثنى عنانه الى دمشق مغذا في سيره ms155 ، مواصلا لجده ~~وتشميره ، وقطع الفرات إلى ما حض عليه والمغارات ، فلما وصل إلى القريتين ، ~~واتصل خبره إلى أتابك ، لامه أصحابه وخواصه على ما فرط في تدبيره ، وعنفوا ~~رأيه فيما استدعاه ، وخوفوه عاقبة ما أتاه ، وقالوا له : وليت الأمير سكمان ~~بن أرتق دمشق ، وأخرجتها من يدك ، كيف يكون حالك وأحوالنا ، أو ليس قد عرفت ~~نوبة أتسز ، لما استدعى السلطان تاج الدولة بن ألب أرسلان ، وسلم إليه دمشق ~~، وكيف بادر بإهلاكه ولم يمهله ولا أهله فعند ذلك أفاق لغلطته ، وتنبه ~~لغفلته ، وندم ندامة الكسعي (1) وزاده هذا الأمر مرض الفؤاد مع مرض الجسم ، ~~وبينما هو وأصحابه من التفكير فيما يعتمد من أمره ويدبر به حاله عند وصوله ~~(2)، والخبر ورد من القريتين بأن الأمير سكمان ساعة وصوله في عسكره إلى ~~القريتين ، ونزوله ، لحقه مرض شديد ، وقضى منه محتوم نحبه ، وصار إلى رحمة ~~ربه ، وحمله أصحابه في الحال ، ورحلوا عائدين به ، فسر أتابك بهذه الحال ~~سرورا زائدا ، كان معه بدء سعادته ، وعود برئه إلى جسمه وعافيته ، فسبحان ~~مدبر الخلق بحكمته PageV01P237 # ومسبب الأسباب بقدرته ، وقصدوا ناحية الجزيرة ، وذلك في أول صفر من السنة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بهلاك صنجيل مقدم الأفرنج النازلين على ثغر ~~طرابلس ، في رابع جمادى الأولى ، بعد أن كان الأمر استقر بينه وبين فخر ~~الملك بن عمار ، صاحب طرابلس من المهادنة ، على أن يكون ظاهر طرابلس لصنجيل ~~بحيث لا (80 و) يقطع الميرة عنها ، ولا يمنع المسافرين منها. # وفي أول السنة ورد الخبر بوصول السلطان محمد تبر بن ملك شاه إلى الموصل ، ~~ونزوله عليها وخروج الأمير جكرمش صاحبها إليه ، باذلا له الطاعة ، وشروط ~~الخدمة ، ورحل عنها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان بركيارق ابن ~~السلطان ملك شاه رحمه الله ، بنهاوند ، بعد أن تقررت الحال بينه وبين أخيه ، ~~بحيث تكون مملكة خراسان بأسرها للسلطان أبي الحارث سنجر وأصفهان وأعمالها ، ~~وبغداد وما والاها برسم السلطان بركيارق ، والسلطنة له ، وأرمينية ~~وأذربيجان وديار بكر والموصل والجزيرة والشام وما يليها للسلطان محمد تبر. ms156 # وتوجهت عساكر السلطان بركيارق بعد وفاته إلى بغداد ، ومقدمها الأمير إياز ~~ومعه الأمير صدقة بن مزيد بن دبيس ، وتوجه السلطان محمد إلى بغداد أيضا ، ~~فلما عرف الأمير اياز خبره خاف منه على نفسه ، فهرب منه ومعه ولد السلطان ~~بركيارق ، ودخل السلطان محمد بغداد ، ووصل إليه الأمير سيف الدولة صدقة بن ~~مزيد الأسدي ، واستقر أمره معه ، وعرف إياز أن حاله لا تستقر إلا بالعود ~~الى طاعة السلطان محمد ، والدخول في جملته ، والكون في خدمته ، فراسله ~~والتمس الأمان منه ، والتوثقة باستحلافه على الوفاء بما عاهده عليه ، ~~فأجابه إلى ما رامه منه ، ووصل إليه في العسكر مع ولد السلطان PageV01P238 # بركيارق ، وكان طفلا صغيرا ، فانضاف في جملته مع عسكره ، فلما كان بعد ~~أيام غدر بإياز ، ونكث عهده ، وأخلف وعده ، وقبض عليه وهو آمن مطمئن بما ~~توثق به من إيمانه وقتله ، وجعل سبب هذا الفعل أمورا أسرها في نفسه ، ~~وأوردها واحتج بأمور أضمرها وعددها ، ليعذر في فعله ، وما هو بمعذور في ~~فعله ولا بمشكور. # وفي أول شعبان توجه ظهير الدين أتابك إلى بعلبك في العسكر ، ونزل عليها ~~متنكرا على كمشتكين الخادم التاجي واليها ، لأسباب انتهت إليه عنه فأنكرها ~~منه ، فلما نزل عليه وضايقه وعرف ما في نفسه ، أنفذ اليه يبذل الطاعة ~~والخدمة ، والانكار لما افتري به عليه ، والتنصل مما نسب اليه والحلف على ~~البراءة مما اختلق من المحال عليه ، فصفح له عن ذلك ، ورضي عنه ، وقرر (80 ~~ظ) أمره ، وأوعز بكف الأذية عن ناحيته ، ورحل عنها متوجها إلى ناحية حمص ، ~~وقصد رفنية ، ونزل عليها ، ووفد عليه خلق كثير من جبل بهرا (1)، فهجموا ~~رفنية على حين غفلة من أهلها ، وغرة من مستحفظها ، وقتلوا من بها ، ~~وبأعمالها ، والحصن المحدث عليها من الأفرنج ، وأحرق ما أمكن إحراقه في ~~الحصن وغيره ، وهدم الحصن ، وملكت أبراج رفنية ، وقتل من كان فيها ، وعاد ~~العسكر إلى حمص. # وفي رجب خرج الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب ، وجمع خلقا كثيرا ، وعزم ~~على قصد طرابلس لمعونة فخر الملك بن عمار على الأفرنج النازلين عليه ms157 ، وكان ~~الأرمن الذين في حصن أرتاح قد سلموا إليه الحصن ، لما شملهم من جور الأفرنج ~~، وتزايد ظلمهم ، فلما عرف طنكرى ذلك ، خرج من أنطاكية لقصد أرتاح ، ~~واستعادتها ، وجمع من في أعماله من الأفرنج ، ونزل عليها ، PageV01P239 # وتوجه نحوه فخر الملوك في عسكره لإبعاده عنها ، وقد جمع وحشد من أمكنه من ~~عمل حلب ، والأحداث الحلبيين ، لقصد الجهاد ، فلما تقاربا نشبت الحرب بين ~~الفريقين ، فثبت راجل المسلمين ، وانهزمت الخيل ، ووقع القتل في الرجالة ، ~~ولم يسلم منهم إلا من كتب الله سلامته ، ووصل الفل إلى حلب وأحصي المفقود ~~من الخيل والرجل ، فكان تقدير ثلاثة آلاف نفس ، وحين عرف ذلك من كان في ~~أرتاح من المسلمين ، هربوا بأسرهم منها ، وقصد الأفرنج بلد حلب ، فأجفل ~~أهله منه ، ونهب من نهب ، وسبي من سبي ، وذلك في الثالث من شعبان ، واضطربت ~~أحوال من بالشام بعد الأمن والسكون (1). # وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع ~~الأمير شرف المعالي ولد الأفضل ، وكوتب ظهير الدين أتابك بالاستدعاء ~~للمعونة والاعتضاد الى جهاد الكفرة الأضداد ، فلم يتمكن من الإجابة إلى ~~المراد ، لأسباب عاقته عن المعونة والاسعاد ، وتوجه في العسكر إلى بصرى ، ~~فنزل عليها عازما على مضايقتها ، وفيها الملك أرتاش بن تاج الدولة وايتكين ~~الحلبي ، لأنهما كانا عند الأفرنج على ما شرح من أمرهما أولا ، ثم استدرك ~~الرأي واستصوب المسير إلى العسكر المصري للاعتضاد على الجهاد ، فسار اليه ~~ووصل (81 و) إلى ظاهر عسقلان ، ونزل قريبا منه ، وعرف الأفرنج الخبر ، ~~فتجمعوا ، وقصدوا عسقلان ، والتقى الفريقان في رابع عشر ذي الحجة من السنة ~~، فيما بين يافا وعسقلان ، فاستظهر الأفرنج على المسلمين ، وقتلوا والي ~~عسقلان ، وأسروا بعض المقدمين ، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان ، وعسكر دمشق ~~إلى بصرى ، وقيل ان الذين قتلوا من المسلمين # 392 393. PageV01P240 # بإزاء الذين قتلوا من المشركين ، ولما عاد ظهير الدين والعسكر الى بصرى ، ~~وجد الملك أرتاش وايتكين الحلبي لما يئسا من نصرة الأفرنج لهما ، قد قصدا ~~ناحية الرحبة ، وأقاما بها مدة ، وتفرقا وراسل المقيمان ببصرى ms158 : أنوشتكين ~~وفلوا من (1) ظهير الدين يطلبان منه الأمان ، والمهلة لهما بالتسليم مدة ~~اقتراحهما ، فأجاب إلى ما التمساه منه ، ورحل عنهما ، ولما بلغ الأجل ~~منتهاه ، والوعد مداه ، سلما بصرى إليه ، وخرجا منها ، ووفى لهما بما ~~وعدهما من الأمان والاقطاع ، وزاد على ذلك ، وأقاما عليه مدة أيامه. ### ||| * سنة تسع وتسعين وأربعمائة # فيها خرج الأفرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال (2) فيما بين ~~السواد والبثنية ، وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة ، فلما عرف ~~ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم ، أشفق من إتمام الأمر فيه ، فيصعب تدارك ~~الأمر وتلافيه ، فنهض في العسكر ، وقصدهم وهم على غفلة مما دهمهم ، فأوقع ~~بهم ، وقتلهم بأسرهم ، وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم ، ~~وعاد إلى دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم ، وهي على غاية الكثرة ، في يوم ~~الأحد النصف من شهر ربيع الآخر. # وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذؤابة ، كقوس قزح ، أخذ من ~~المغرب إلى وسط السماء ، وقد كان رؤي قريبا من الشمس نهارا قبل ظهوره في ~~الليل ، وأقام عدة ليال وغاب. PageV01P241 # وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب ، صاحب ~~أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي ، ~~من حلب ، وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني ، بعد هلاكه ، ~~بموافقة رجل (81 ظ) من دعاتهم يعرف بابن القنج (1) السرميني ، كان مقيما ~~بأفامية ، وقدر قرر ذلك مع أهلها ، فنقبوا نقبا في السور حتى تمكنوا من ~~الوصول إليه ، فلما قربوا منه ، وأحس بهم لقيهم فوثب إليه بعضهم فطعنه في ~~جوفه فرمى بنفسه في القلة يريد بعض دور أولاده (2) فطعنه آخر طعنة ثانية ~~فعاش ساعة ومات ، وصاح الصائح على القلة و[حين] نادوا بشعار الملك رضوان ~~نجا أولاده وخاصته من (3) السور ، وملكوا عليهم الموضع وقتلوا من قتلوا ، ~~وسلم ولده مصبح بن خلف بن ملاعب ، وتوجه إلى شيزر ، وأقام هناك مدة ، فأطلق منها. # ووصل طنكري إلى أفامية عقيب هذه الكائنة طامعا فيها ، ومعه أخ كان لابن ~~القنج ms159 الداعي السرميني كان مأسورا في يده ، فقرر له شيئا دفعه إليه ، فرحل عنه. # وفي هذه السنة وصل قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش ، في عسكر كثير ، وقصد ~~الرها ، ونزل قريبا منها ، فأنفذ أصحاب جكرمش المقيمون بحران يستدعونه ~~لتسليمها إليه ، فوصل إليهم وتسلمها منهم ، واستبشر الناس بوصوله الى ~~الجهاد ، وأقام أياما ومرض مرضا أوجب له العود إلى ملطية ، وأقام أصحابه بحران. PageV01P242 # وورد الخبر بأن مصبح بن ملاعب الذي أفلت من نوبة أفامية التجأ إلى طنكري ~~صاحب أنطاكية ، وحرضه على العود إلى أفامية ، وأطعمه في أخذها لقلة القوت ~~بها ، فنهض اليها ، ونزل عليها ، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في الثالث ~~عشر من المحرم سنة خمسمائة ، فلما حصل ابن القنج السرميني الباطني في يده ~~قتله بالعقوبة ، وحمل أبا طاهر الصائغ معه وأصحابه أسرى ، ولم يف لهم بما ~~بذل من الأمان ، وكان القوت قد نفذ من أفامية ، ولم تزل الأسرى في يده إلى ~~أن فدوا نفوسهم بمال بذلوه له فأطلقهم ووصلوا إلى حلب. # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين أتابك في العسكر إلى بصرى لمشاهدتها عند ~~تسلمها من أيدي المقيمين بها عند انقضاء الأجل المضروب لها ، وكان قد خلع ~~على كافة الأمراء والمقدمين وأماثل العسكر الخلع المكملة من الثياب والخيول ~~والمراكب ، بحيث تضاعف الثناء عليه (82 و) والاعتراف بأياديه ، وشاع الخبر ~~بذاك ، وتضاعفت رغبة الأجناد في خدمته ، والميل إلى طاعته والحصول في جملته ~~، فلما حصل على بصرى ، (اقطع المقيمين بها (1)) اقطاعا يكفيهما ورجالهما ~~وأجابهما إلى ذلك ، ووفى لهما بما قرره معهما حسب ما تقدم به الشرح. ### ||| * سنة خمسمائة # فيها تزايد فساد الأفرنج في أعمال السواد وحوران وجبل عوف ، وانتهت ~~الأخبار بذلك وشكا أهلها إلى ظهير الدين أتابك فجمع العسكر ، ومن انضاف ~~إليه من التركمان ، ونهض بهم وخيم في السواد ، وكان الأمير عز الملك الوالي ~~بصور قد نهض منها في عسكره إلى حصن تبنين (2) من عمل الأفرنج ، فهجم ربضه ، PageV01P243 # وقتل من كان فيه ونهب وغنم ، واتصل الخبر ببغدوين ملك الأفرنج ، فنهض ~~إليه من طبرية ، ونهض ms160 أتابك إلى حصن بالقرب من طبرية فيه جماعة من فرسان ~~الأفرنجية ، فقاتله وملكه ، وقتل من كان فيه وانكفأ إلى المدان (1) وعاد ~~الأفرنج إليه ، فلما قربوا منه اندفع العسكر إلى ناحية زرا (2)، وتلاقت ~~طلائع الفريقين وعزموا على المصاف والالتقاء ، وقد قويت نفوس المسلمين ، ~~فلما كان من غد ذلك اليوم ، ركب العسكر ، وقد تأهب للقاء على تلك النية ~~وزحفوا الى موضع مخيمهم ، فصادفوهم وقد رحلوا عائدين إلى طبرية ، ثم منها ~~إلى عكا فعاد ظهير الدين عند ذلك في العسكر إلى دمشق. # وكانت الأخبار متناصرة في هذه السنة باهتمام السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بمحاصرة قلعة الباطنية المعروفة بشاه دز المجاورة لأصفهان ~~، والجد في افتتاحها ، وحسم أسباب الفساد المتوجه على البلاد من المقيمين ~~بها ، وتوجه إليها (3) في عساكره الدثرة المتناهية في القوة والكثرة ، ولم ~~يزل منازلها ومضايقها ، إلى أن منحه الله تعالى افتتاحها والاظهار على من ~~فيها ، وملكها بالسيف قهرا ، وقتل من كان فيها من الباطنية قسرا ، وهدمها ~~وأراح العالم من الشر المتصل منها ، والبلاء المبثوث من أهلها (4)، وأنشأ ~~كتاب الفتح بوصف الحال فيها الى سائر أعمال المملكة ليقرأ على (82 ظ) ~~المنابر ويستنزل في معرفة كل باد وحاضر أمير الكتاب أبو نصر بن عمر ~~الأصفهاني ، كاتب السلطان ، وبلاغته في الكتابة معروفة مذكورة ، وفصاحته في ~~إنشائه موصوفة PageV01P244 # مشهورة ، وذكرت مضمونه في هذا الموضع ، ليعلم من يقف عليه شرح حال هذه ~~القلعة ، وما من الله به على أهل تلك البلاد من الراحة من شر أهلها ، وأذية ~~المقيمين بها ونسخته بعد العنوان والطغراء : ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وهو [إلى] الوزير الأجل مجد الدين شرف الاسلام ظهير الدولة زعيم الملة ~~بهاء الأمة فخر الوزراء أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب رضي أمير ~~المؤمنين. # أما بعد أطال الله بقاء الوزير وألقابه (1)، وأدام تأييده وتمهيده ، ~~وأحسن من عوائده مريده ، فإن الله تعالى يقول وقوله الحق : « ( @QUR@038 يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ~~أذلة على المؤمنين ms161 أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة ~~لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم» ) (2) ولقد آتانا الله ~~وله الحمد من هذا الفضل ، ما صرنا به أطول الملوك في الاسلام باعا ، وأعزهم ~~في الذب عن حريمه أشياعا وأتباعا ، وأشدهم عند الحفيظة له بأسا ، وأطهرهم ~~من درن الشبهة فيه لباسا ، وأقصدهم في اقتفاء الحق المبين أنحاء ، وأثقلهم ~~على أعداء الله وأعداء الدين المنير وطاءة وانحاء ، فلا تتجه عزائمنا لمهم ~~في ذلك إلا حققنا الفيصل ، وطبقنا المفصل ، وفرينا الفري ، واقتدحنا من ~~الزناد الوري ، وأعدنا الحق جذعا وانف الباطل مجدعا ، نعمة من الله تعالى ~~اختصنا بها من دون سائر الأنام ، وأحلنا من التفرد بمزاياها في الذروة ~~والسنام ، فالحمد لله على ذلك حمدا يوازي قدر نعمه ، ويمتري المزيد PageV01P245 # من مواد كرمه ، ثم الحمد لله على ما يسرنا له من إعزاز الدين ، ورفع ~~عماده ، وقمع أضداده ، واستئصال شأفة الباطنية الناهضين لعناده ، الذين ~~استركوا العقول الفاسدة فاستغووها بأباطيلهم ، واستهووها بأضاليلهم ، و ( ~~@QUR@01 اتخذوا ) (83 و) ( @QUR@03 دينكم هزوا ولعبا ) (1)، بما لفقوه من ~~زخارف أقاويلهم ، سيما ما سنى الله من فتح الفتوح ، وهيأ أسبابه من النصر ~~الممنوح بأخذ قلعة شاه دز التي شمخ بها الجبل وبذخ ، وكان الباطل باض فيها ~~وفرخ ، وكانت قذى في عيون الممالك وسببا إلى التورط بالمسلمين في المهاوي ~~والمهالك ، ومرصدا عليهم بالشرارة والنكارة ، حيثما ينحونه من المسالك ، ~~وفيها ابن عطاش الذي طار عقله في مدرج الضلال وطاش ، وكان يري الناس نهج ~~الهدى مضلة ، ويتخذ السفر المشحون بالأكاذيب مجلة ، ويستبيح دماء المسلمين ~~هدرا ، ويستحل أموالهم غررا ، فكم من دماء سفكت ، وحرم انتهكت ، وأموال ~~استهلكت ، وترات تجرعتها النفوس فما استدركت ، ولو لم يكن منهم إلا ما كان ~~عند حدثان أمرهم بأصفهان من اقتناص الناس غيلة ، واستدراجهم خديعة ، وقتلهم ~~إياهم بأنواع العقوبات قتلة شنيعة ، ثم فتكهم عودا على بدء بأعيان الحشم ~~وخيار العلماء ، وإراقتهم ما لا يعد ولا يحصى من محرمات الدماء ، إلى غير ~~ذلك من هنات يمتعض الاسلام لها أي امتعاض ، وما ms162 الله عن المسلم أن يتميز ~~لها براض ، لكان حقا علينا أن نناضل عن حمى الدين ، ونركب الصعب والذلول في ~~مجاهدتها ولو إلى الصين. # وهذه القلعة كانت من أمهات القلاع ، التي انقطع إليها رؤوس الباطنية كل ~~الانقطاع ، فكان تبث الحبائل منها في سائر الجهات والأقطار ، وترجع اليها ~~نتائج الفساد رجوع الطير إلى الأوكار في العزة والمنعة مثل مناط الشمس التي ~~(تنال) (2) منها حاسة البصر دون حاسة اللمس ، ترد الطرف كليلا ، وتعد PageV01P246 # العدد الدثر في محاصرتها كليلا ، وكأنها وهي أعلى شاهق نزلت على الجبل من ~~حالق ، فهي بهذه الصفة مقابلة لبلدة أصفهان ، التي هي مقر الملك ، ودار ~~الثواء ، وأولى البلاد بتطهيرها من اهتياج الفتن واختلاف الأهواء ، ونحن ~~نقيم بها طول هذه المدة المديدة ، وندبر أمرها الى ما يصوبه الرأي من ~~الحيلة والمكيدة ، وأمامنا من المستخدمين وأصحاب (83 ظ) الدواوين نفر تصغي ~~إليهم أفئدتهم ، فيما كانوا عليه من مخالفة الدين ، يتوصلون بمكرهم إلى نقض ~~ما يبرم ، وتأخير ما تقدم ، ويوهمون أنها من النصائح التي تقبل وتلزم ، حتى ~~تطاول دون ذلك الأمد ، وبان من القوم المعتقد ، واتضح لنا من صائب التدبير ~~ما يعتمد ، وكنا في خلال هذه الأحوال لم نخل هذه القلعة من طائفة تهزهم ~~حمية الدين من الجند ، ينتهون من التضييق عليها إلى غاية من الجد ، ~~فيتوفرون على محاصرتهم ومصابرتهم ، ويتشمرون لمزاولتهم ومصاولتهم ، ويقعدون ~~لهم بكل مرصد ، ويسدون كل متنزل ومصعد ، حتى انقطعت عنهم المواد ، وخانتهم ~~المير والأزواد ، واضطروا إلى أن نزل بعضهم على حكم الامان بعد الاستئمار ~~والاستئذان ، فأمرنا بتخلية سربهم ، وإيمان سربهم ، وسلم الشطر من القلعة ~~لخلوه من الفئة النازلة ، واعتصم ابن عطاش بقلة أخرى تسمى دالان ، مع نخب ~~أصحابه من المقاتلة ، وهذه القلة هي أمنع المواضع من القلعة وأحصنها ~~وأوعرها مسلكا وأحزنها ، فقد نقل إليها ما كان بقي لهم من الميرة ، وسائر ~~ما يستظهر به من السلاح والذخيرة على أن يلبثوا بها أياما معدودة ، فينزلوا ~~ويبذل لهم الأمان مثل ما بذل للأولين ، فيتخولوا كل ذلك بوساطة من قدمنا ~~ذكرهم من ms163 المستخدمين في الدواوين ، وفي باطن الأمر خلاف ما يتوهم من ~~الإعلان ، وذلك أنهم قدروا أن ما سلم من القلعة يترك على عمارته ومكانته ، ~~وما امتنع به من القلة لا يقدر عليه لمنعته وحصانته ، فهو يتوصلون بتمكنهم ~~من ذلك الجبل ، إلى سرقة ما سلموه آنفا ببعض الحيل ، هذا وقد كفوا مؤن PageV01P247 # من نزل من الأكلة ، وعندهم الكفاف لمن بقي من العملة ، ففطنا لما عمدوا ~~وعليه اعتمدوا ، وأمرنا في الحال بالقلعة المسلمة فنسفت نسفا ، وخسفت بها ~~خسفا ، وصير سفلها علوا ، كما كان علوها خلوا ، ثم انتقمنا من المستخدمين ~~الغادرين بالملك والدين ، حتى ساقهم الحين المتاح إلى حين. # فلم يفلت منهم صاحب ولا مصحوب %~% إن الشقاء على الأشقين مصبوب # ووافق ذلك حلول الموعد لنزول باقي القوم من دالان ، فأبوا إلا المطل ~~والليان ، فلما مضت أيام على ذلك ، أظهروا التمرد والعصيان ، فصاروا كما ~~قال الله تعالى « ( @QUR@01 ومن ) (84 و) ( @QUR@026 يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في ~~الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم )» (1) فعند ذلك استخرنا بالله تعالى ~~تجريد العزائم لهذا الجهاد ، الذي هو عندنا من أنفس العزائم ، ولا نخاف ~~فيها لومة لائم ، وأهبنا بمن حضرنا من العساكر المنصورة إلى الاحداق ~~بالقلعة المذكورة يوم الثلاثاء ، ثاني ذي الحجة ، فنزلوا لفنائها محشدين ~~ولصدق اللقاء متشمرين متجردين ، وجرت مناوشة عشية هذا اليوم أثخنت عدة من ~~أولئك القوم ، وبات المسلمون ليلتهم تلك على أضم ، والملحدون لحما على وضم ~~، فلما تنفس الصبح وغردت الديوك الصدح ، وطوى الليل رداءه ، ورفع الفجر ~~لواءه ، نصر الله الحق وأدال الدين ، ( @QUR@03 فساء صباح المنذرين ) (2)، ~~وعدت جيوش النصر يدا واحدة ، وكلمة على التظافر والتظاهر مساعدة ، تسطو ~~بالفئة المتحصنة بالقلعة ، سطوة الليث الهصور ، وكأنهم طاروا بأجنحة الصقور ~~، على صم الصخور ، فلم يلبثوا قبل ذرور الشمس بقرنها ، وأخذها الناصع من ~~لونها ، أن أخذوا القلعة عنوة وقهرا ، وأجروا من دماء الباطنية الملحدة ~~نهرا ، فلم يئل منهم وائل ، PageV01P248 # ولا أخطأهم من السيوف البواتر وائل ، وأمرنا في ms164 الحال بهدمها ، والتعفية ~~على على ردمها ، فلم يبق بها نافخ ضرمه ، ولا أثر من نسمه ، ولا مدر على ~~أكمه ، وأسر ابن عطاش رأس الجالوت ، وولي الطاغوت ، الذي كان ممن قال الله ~~تعالى فيه : ( @QUR@05 وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) (1) فجعلناه وولده ~~المقرون به مثلة للنظار ، وعبرة لأولي الأبصار ، فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا ، والحمد لله رب العالمين ، هذا الفتح المبين ، والعزة التي يتلألأ ~~بها من الدهر الحين ، والنعمة التي تمت وعمت وأخنت بالنقمة على أعداء الله ~~ورسوله وطمت ، وما ذاك إلا من بركات عقائدنا الناصعة ، في موالاة الدولة ~~العباسية ، ظاهر الله مجدها ، وما يلتزمه في فرضها من فضل المناصحة ~~والمشايعة فيها ، نحن نسطو بالأعادي ، ونكفي من اعتراض النوائب كل العوادي ~~، ونسوس الدهماء من الحواضر والبوادي. # وهذه البشرى ، التي يهنأ بها الإسلام ، وترفع بها من الاشادة بذكرها في ~~الخافقين الأعلام (84 ظ) أمرنا بنشرها في الأقصى والأدنى لا سيما الدار ~~العزيزة (2) ظاهر الله مجدها فإنها أولى من يبشر بمثلها ، ويهنأ ، وأهبنا ~~بالأمير عز الدولة إلى ايصال هذه البشارة الى الديوان العزيز النبوي ، أعلى ~~الله جده ، فندب من قبله من يقوم بهذه الخدمة ، ويعلمه ما نحن بصدده من ~~الاعتراف بقدر هذه النعمة ، وهذا الأمير كان من المندوبين أولا وآخرا ، ~~لمحاصرة هذه القلعة ، فأبلى فيها بلاء حسنا جميلا ، وأغنى غناء لم نجد له ~~فيه عديلا ، ولذلك ما اختصصناه بهذه المزية ، وآثرناه بإبلاغ هذه البشرى ~~الهنية ، والمعول تام على الاهتمام الوزيري ، في القائها إلى المقار ~~المعظمة النبوية ، ليعلم من صدق نهضتها بالخدمات ، وعدنا المسعاة في إعزاز ~~الدين من أوجب المهمات ، ما يزلفنا من شريف المراضي ، ويفرض لنا من المحامد ~~والمآثر التامة على الأبد اكرم PageV01P249 # الأحاظي ، وان يتقدم في حق المبشر ما هو على الدولة ثبتها الله متعين ، ~~حتى يعود ولما يستحسن من موقع هذه البشارة عليه أثر بين ، والوزير أولى من ~~اغتنم هذه المكرمة فاعتنقها ، وتمكن من عصمة الرأي السديد فاعتقلها ، ~~واستحمد الينا بما يتكلفه من جميل مساعيه ، ويتكلفه له بالاهتزاز والاهتمام ~~فيه من سائر ms165 ما يلاحظه من الأمور ويراعيه ، إن شاء الله تعالى. # وكتب بالأمر العالي شفاها في ذي القعدة سنة خمسمائة. # وفي هذه السنة تتابعت المكاتبات إلى السلطان غياث الدنيا والدين محمد ابن ~~ملك شاه ، من ظهير الدين أتابك ، وفخر الملك بن عمار ، صاحب طرابلس بعظيم ~~ما ارتكبه الأفرنج من الفساد في البلاد ، وتملك المعاقل والحصون بالشام ~~والساحل ، والفتك في المسلمين ، ومضايقة ثغر طرابلس ، والاستغاثة إليه ، ~~والاستصراخ والحض على تدارك الناس بالمعونة ، فندب السلطان لما عرف هذه ~~الحال الأمير جاولي سقاوه ، وأميرا من مقدمي عسكره كبيرا في عسكر كثيف من ~~الأتراك ، وكتب إلى بغداد ، وإلى الأمير سيف الدولة صدقة بن مزيد ، وإلى ~~جكرمش صاحب الموصل بتقويته بالمال والرجال على الجهاد ، والمبالغة في ~~إسعاده وإنجاده ، وأقطعه الرحبة وما على الفرات ، فثقل أمره على المكاتبين ~~، فدافعه ابن مزيد ، وسار نحو الموصل يلتمس من جكرمش ما وقع به عليه ، ~~فتوقف عنه فنزل (85 و) على قلعة السن (1) ونهبها ، واجتمع إليه خلق كثير ، ~~وخرج جكرمش إلى لقائه فظفر به جاولي سقاوه واستباح عسكره ، وانهزم ولده إلى ~~الموصل ، فضبطها ، وتوجه وراءه ، وقتل جكرمش أباه ، وأنفذ رأسه إلى الموصل ~~، فلما عرف ولده ذاك كاتب قلج أرسلان بن قتلمش يستنجده من ملطية ، ويبذل له ~~تسليم البلاد والأعمال PageV01P250 # التي في يده إليه ، وكان جكرمش قد جمع مالا عظيما من الجزيرة والموصل ، ~~وكان جميل السيرة (1) في الرعية ، عادلا في ولايته ، مشهورا بالانصاف في ~~أعمال إيالته ، فلما عرف قلج أرسلان بن سليمان ما كتب به إليه ولد جكرمش ، ~~أجابه الى ملتمسه ، وسار نحوه في عسكره ، ووصل الى نصيبين ، واستدعى ابن ~~جكرمش من الموصل ، فسار إليه ، ودخل قلج أرسلان إلى نصيبين ، لأنه كان في ~~بعض عسكره وباقيه في بلاد الروم لإنجاد ملك القسطنطينة على الأفرنج ، ولما ~~تقارب عسكر قلج من عسكر جاولي سقاوة ، والتقت طلائع الفريقين ، ظفر قوم من ~~أصحاب قلج بقوم من أصحاب جاولي فقتلوا بعضا ، وأسروا بعضا ، فرحل جاولي ~~يطلب عسكر قلج ، وقد عرف أنه قد انفذ يستدعي بقية عسكره من بلاد ms166 الروم ، ~~وأنه في قل ، وطلب ناحية الخابور ، وتوجه منها إلى الرحبة ، ونزل عليها ~~وضايقها ، وراسل محمدا واليها من قبل الملك شمس الملوك دقاق صاحب دمشق ~~وعنده الملك أرتاش بن تاج الدولة الهارب من دمشق بعد وفاة الملك دقاق أخيه ~~مقيما بالتسليم إليه ، فلم يحفل بمراسلته ، وآيسه من طلبته ، فأقام عليها ~~مضايقا لها مدة. # ووصل إليه الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، في جماعة وافرة من عسكره ~~التركمان ، واستنجد عليها بالملك فخر الملوك رضوان ، فوصل إليه في عسكره ~~بعد أن هادن طنكرى صاحب أنطاكية ، فلما فصل عن حلب ، وعرف جوسلين صاحب تل ~~باشر بعده عن حلب ، واصل الغارات على أعمالها من جميع جهاتها ، ولم يزل ~~جاولي مقيما على الرحبة منذ أول رجب والى الثاني والعشرين من شهر رمضان ، ~~وزاد الفرات زيادته المعروفة ، فركب أصحاب جاولي الزواريق وصعدوا (85 ظ) ~~طالبين سور البلد بمواطأة من بعض أهل PageV01P251 # البلد ، فلم يتهيأ لهم أمر مع من واطأهم ، بل هجموا السور ، وملكوا البلد ~~ونهبوه ، وصادروا جماعة من أهله ، واستخرجوا ذخائرهم بالعقوبة ، ثم أمر ~~جاولي برفع النهب ، وأمن الناس وردهم إلى منازلهم ، وتسلم القلعة بعد خمسة ~~أيام ، في الثامن والعشرين من شهر رمضان ، وأقر إقطاع محمد واليها عليه ~~واستحلفه ، وقبض عليه بعد أيام لأمر بلغه عنه ، فأنكره منه ، واعتقله في ~~القلعة ، وحصل الملك أرتاش في جملة سقاوة ، ولم يتمكن من التصرف في نفسه ، ~~وكان محمد هذا الوالي قد راسل قلج أرسلان بن سليمان أولا بالاستصراخ به ، ~~وطلب المعونة على دفع جاولي عن البلد ، فتوجه نحو الرحبة في عسكره ، وبلغه ~~خبر فتحها ، فعاد ونزل على الشمسانية (1) ولم يكن في نيته لقاء جاولي ، ~~ورحل جاولي ونزل ماكسين (2) وعزم على التوجه إلى ناحية الموصل ، ومعه فخر ~~الملوك رضوان فاتفق أنهم قصدوا عسكر قلج ، فالتقى الفريقان في يوم الخميس ~~التاسع من شوال ، وكان الزمان صيفا واشتدت وقدة الحر ، وحميت الرمضاء ، ~~فهلك أكثر خيل الفريقين ، وحمل عسكر قلج أرسلان على عسكر جاولي ، وقصد ~~جاولي قلج أرسلان في الحملة وضربه بالسيف ms167 عدة ضربات ، فلم تؤثر فيه ، ~~وانهزم عسكر قلج أرسلان ، وفصل عنه صاحب آمد وقت الحرب ، مع صاحب ميافارقين ~~، وانهزم الباقون ، ووقع السيف في أصحاب قلج أرسلان ، وسقط قلج مع الهزيمة ~~في الخابور فهلك في الماء ، ولم يظهر ، وبعد أيام وجد هالكا (3). PageV01P252 # وعاد جاولي إلى الموصل (1)، وعاد عنه الملك فخر الملوك رضوان إلى حلب ~~خوفا منه ، وأخذ جاولي نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، وطالبه بالمال الذي ~~أنفقه في التركمان ، فصالحه على جملة يدفعها إليه ، وأخذ رهانه عليها إلى ~~أن يؤديها ، وأقام له بها فيما بعد. PageV01P253 # وقد كان قلج أرسلان أنفذ بعض مقدمي أصحابه إلى بلاد الروم ، في خلق كثير ~~من التركمان ، لإنجاد ملك القسطنطينية على بيمند ومن معه من الأفرنج ~~الواصلين إلى الشام ، فانضافوا إلى ملك الروم وما حشده من عساكر الروم ، ~~فلما اجتمع للفريقين ما اجتمع رتبوا (86 و) المصاف ، والتقوا فاستظهر الروم ~~على الأفرنج ، وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم بالقتل والأسر ، وتفرق ~~السالم الباقي منهم عائدين إلى بلادهم ، وفصل أصحاب قلج أرسلان الأتراك إلى ~~أماكنهم ، بعد أن أكرمهم ، وخلع عليهم ، وأحسن إليهم. # ولما عاد جاولي سقاوه ، عن الرحبة ، ونزل على الموصل ، راسل أهلها والجند ~~بها ، فلم يمكنهم المدافعة له عنها ، ولا المراماة دونها ، فسلموها إليه ~~بعد أخذ الأمان منه على من حوته ، وكان ولد قلج قد دخلها ، فقبض عليه وسيره ~~إلى السلطان محمد ، ولم يزل مقيما عنده إلى أن هرب من المعسكر في أوائل سنة ~~ثلاث وخمسمائة ، وعاد الى مملكة أبيه ببلاد الروم ، ويقال أنه لما وصل ~~إليها عمل على ابن عمه ، وقتله واستقام له أمر المملكة بعده. # وفي هذه السنة وصل إلى دمشق الأمير الأصفهبذ التركماني من ناحية عمله ، ~~فأكرمه ظهير الدين ، وأحسن تلقيه ، وأقطعه وادي موسى ومآب والشراة والجبال ~~والبلقاء ، وتوجه إليها في عسكره ، وكان الأفرنج قد نهضوا إلى هذه الأعمال ~~، وقتلوا فيها وسبوا ونهبوا ما قدروا عليه منها ، فلما وصل إليها وجد أهلها ~~على غاية من الخوف ، وسوء الحال عما جرى عليهم من الأفرنج ms168 فأقام بها. # ونهض الأفرنج إليه لما عرفوا خبره من ناحية البرية ، ونزلوا بإزاء المكان ~~الذي هو نازل به ، وأهملوه إلى أن وجدوا الفرصة فيه فكبسوه على غرة ، ~~فانهزم في أكثر عسكره ، وهلك باقيه ، واستولوا على سواده ، ووصل إلى عين ~~الكتيبة من ناحية حوران ، والعسكر الدمشقي نازل عليها ، فتلقاه ظهير الدين ~~متوجعا له بما جرى عليه ، ومسليا عما ذهب منه وعوضه ، وأطلق له ما صلحت به حاله. PageV01P254 ### ||| * سنة إحدى وخمسمائة # فيها جمع ملك الأفرنج بغدوين حزبه المفلول ، وعسكره المخذول ، وقصد ثغر ~~صور ، ونزل بإزائه ، وشرع في عمارة حصن بظاهرها على تل المعشوقة ، وأقام ~~شهرا ، وصانعه واليه على سبعة آلاف دينار ، فقبضها منه ورحل عنه. # وفيها وردت الأخبار بوصول عسكر السلطان غياث الدنيا والدين محمد إلى ~~بغداد في آخر (86 ظ) شهر ربيع الآخر منها ، وأعلن الأمير سيف الدولة صدقة ~~بن مزيد العصيان عليه ، خوفا لما بلغه من إفساد شحنة بغداد ، (وعميدها حاله ~~معه ، ولم يزل السلطان مقيما ببغداد (1)) الى العشرين من رجب فاجتمع اليه ~~تقدير ثلاثين ألف فارس ، واجتمع مع صدقة تقدير عشرين ألفا في الحلة ، ~~وبينهما أنهار ومواحل في الحلة ، فآثر السلطان مراسلته في تقرير أمره ، ~~والصفح [عنه] (2) وايقاع مهادنة وموادعة تستقيم معها الأحوال ، وتصلح بها ~~الأعمال ، فأبى ذلك كافة الأمراء والمقدمين ، وامتنعوا عن الإهمال لأمره ، ~~ونهضوا إليه ، فلما عرف الحال قطع الأنهار ، ووصل في جمعه حتى صار بإزائهم ~~، وحمل بعض الفريقين على بعض ، ونشبت الحرب بينهم ، وكان منزل صدقة بن مزيد ~~كثير الوحل عسر المجال ، فترجل الأتراك عن خيلهم ، [وجثوا على ركبهم] (3) ~~وحبوا عليها ، وأطلقوا السهام ، وشهروا الصفاح ، وشرعوا الرماح ، وفعل مثل ~~ذلك أصحاب صدقة ، والتقى الجيشان ، ونظر صدقة إلى أصحابه والسهام قد شكت ~~خيولهم ، وقد أشرفوا على الهلاك ، وظن الأتراك أنهم قد انهزموا ، فركبوا ~~أكتافهم رشقا بالسهام ، وضربا بالسيوف ، وطعنا بالرماح ، فقتلوا منهم PageV01P255 # خلقا كثيرا ، وقتل الأمير صدقة بن مزيد في الجملة ، ووجوه رجاله ، ولم ~~يفلت منهم إلا اليسير ممن حماه الأجل ، واستطار قلبه الخوف والوجل. وكان ~~السلطان ms169 قد اعتمد في تدبير الجيش وترتيب الحرب على الأمير مودود المستشهد ~~بيد الباطنية في جامع دمشق (1) ووصل السلطان غد يوم الوقعة ونزل الحلة. # ولم يكن للعرب صدقة مثله في البيت والتقدم ، وإحسان السيرة فيهم ، ~~والانصاف لهم ، والإنعام عليهم ، وكرم النفس ، وجزيل العطاء ، وحسن الوفاء ~~، والصفح عن الجرائر ، والتجاوز عن الجرائم والكبائر ، والتعفف عن أموال ~~الرعية ، وإحسان النية للعسكرية ، غير أنه كان مع هذه الخلال الجميلة ~~والمآثر الحميدة ، مطرحا لفرائض الشريعة ، متغافلا عن ارتكاب المحارم ~~الشنيعة ، مستحسنا لسب الصحابة رضياللهعنهم ، فكان ما نزل به عليه عاقبة ~~هذه الأفعال الذميمة ، ( @QUR@05 وما ربك بغافل عما يعملون ) (2). # وتوجه السلطان بعد تقرير أمر الحلة عائدا إلى أصفهان (87 و) في أوائل ~~شوال من السنة ، وقد قرر مع الأمير مودود والعسكر قصد الموصل ، ومنازلتها ~~والتضييق عليها ، والتملك لها ، فرحل مودود والعسكر ، ونزل على الموصل ، ~~وكان جاولي صاحبها قد أخرج أكثر أهلها منها ، وأساء أصحابه السيرة فيها ، ~~وارتكبوا كل محرم منها ، ومضى إلى الرحبة واستناب فيها من وثق به من أصحابه ~~، في حفظها ، وأقام العسكر السلطاني عليها مدة ، وعمد سبعة نفر من أهلها ~~على الموطأة عليها ، وفتحوا بابا من أبوابها ، وسلموها إلى مودود ، ودخلها ~~وقتل مقتلة كبيرة من أصحاب جاولي ، وأمن من كان في القلعة ، وحملهم وما كان ~~معهم إلى السلطان. PageV01P256 # وفي شعبان من هذه السنة اشتد الأمر بفخر الملك بن عمار بطرابلس ، من حصار ~~الأفرنج ، وتطاول أيامه ، وتمادي الترقب لوصول الإنجاد ، وتمادي تأخر ~~الاسعاد ، فأنفذ إلى دمشق يستدعي وصول الأمير أرتق بن عبد الرزاق ، أحد ~~أمراء دمشق إليه ، ليتحدث معه بما في نفسه ، فأجابه الى ذلك ، واستأذن ظهير ~~الدين في ذلك ، فأذن له ، وتوجه نحوه وقد كان فخر الملك خرج من طرابلس في ~~البر في تقدير خمسمائة فارس وراجل ، ومعه هدايا وتحف أعدها للسلطان عند ~~مضيه إليه الى بغداد ، فلما وصل أرتق إليه واجتمع معه ، تقررت الحال بينهما ~~على وصوله الى دمشق في صحبته ، فوصل إليها وأنزل في مرج باب الحديد بظاهرها ~~، وبالغ ظهير الدين في ms170 إكرامه ، وتناهى في احترامه ، وحمل إليه امراء ~~العسكرية ومقدموه من الخيل والبغال والجمال وغير ذلك ما أمكنهم حمله ~~واتحافه به ، وكان فخر الملك المذكور قد استناب عنه في حفظها أبا المناقب ~~ابن عمه ، ووجوه أصحابه وغلمانه ، وأطلق لهم واجب ستة أشهر ، واستحلفهم ~~وتوثق منهم ، فأظهر ابن عمه الخلاف له والعصيان عليه ، ونادى بشعار الأفضل ~~بن أمير الجيوش بمصر ، فلما عرف فخر الملك ما بدا منه كتب إلى أصحابه ~~يأمرهم بالقبض عليه ، وحمل إلى حصن الخوابي (1)، ففعل ذلك ، وتوجه فخر ~~الملك إلى بغداد ، ومعه تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، وقد كان ~~أتابك عرف أن جماعة ممن يحسده في باب (87 ظ) السلطان ، ويقع فيه بالسعاية ، ~~ويقصده بالأذية وإفساد الحال عند السلطان ، فأصحب ولده المذكور من الهدايا ~~والتحف من الخيول ، والثياب ، وغير ذلك مما يحسن إنفاذ مثله ، واستوزر له ~~أبا النجم هبة الله بن محمد بن بديع ، الذي كان مستوفيا للسلطان الشهيد تاج ~~الدولة ، وجعله مدبرا لأمره ، وسفيرا بينه وبين من أنفذ إليه ، وتوجه في ~~الثامن من شهر رمضان سنة إحدى وخمسمائة ، PageV01P257 # فلما وصلا الى بغداد لقي فخر الملك من السلطان من الاكرام والاحترام ما ~~زاد على أمله ، وتقدم الى جماعة من أكابر الأمراء بالمسير معه لمعونته ~~وإنجاده على طرد محاصري بلده ، والايقاع بهم ، والابعاد لهم ، وقرر مع ~~العسكر المجرد معه الإلمام بالموصل ، وانتزاعها من يدي جاولي سقاوة ، ثم ~~المصير بعد ذلك إلى طرابلس ، فجرى ما تقدم به الشرح من ذلك ، وطال مقام فخر ~~الملك ، طولا ضجر معه ، وعاد إلى دمشق في نصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة. # فأما تاج الملوك بن ظهير الدين فجرى أمره ، فيما نفذ لأجله ، على غاية ~~مراده ونهاية محابه ، وصادف من السلطان في حق أبيه وحقه ما سره ، وعاد ~~منكفئا الى دمشق بعد ما شرف به من الخلع السنية الإمامية والسلطانية ، ووصل ~~إلى دمشق آخر ذي الحجة من السنة. # وأقام فخر الملك بن عمار في دمشق بعد وصوله إليها أياما ، وتوجه منها مع ~~خيل من عسكر ms171 دمشق جردت معه إلى جبلة ، فدخلها وأطاعه أهلها ، وأنفذ أهل ~~طرابلس إلى الافضل بمصر يلتمسون منه إنفاذ وال يصل إليهم في البحر ، ومعه ~~الغلة والميرة في المراكب لتسلم إليه البلد ، فوصل إليهم شرف الدولة بن أبي ~~الطيب واليا من قبل الأفضل ، ومعه الغلة فلما وصل إليها ، وحصل فيها ، قبض ~~على جماعة أهل فخر الملك بن عمار وأصحابه ، وذخائره وآلاته وأثاثه ، وحمل ~~الجميع إلى مصر في البحر. # وفي هذه السنة أسرى ظهير الدين أتابك في عسكره إلى طبرية ، وفرق عسكره ~~فرقتين نفذ إحداهما إلى أرض فلسطين ، والأخرى غاربها على طبرية ، فخرج إليه ~~صاحبها في رجاله المعروف بجر فاس ، وهو من مقدمي الأفرنج المشهورين ~~بالفروسية والشجاعة (88 و) والبسالة ، وشدة المراس ، يجري مجرى الملك ~~بغدوين في التقدم على الأفرنج ، فالتقاه وأحاطت خيل الأتراك PageV01P258 # به وبأصحابه ، فقتل أكثرهم وأسر هو وجماعة معه ، وحملوا إلى دمشق (1)، ~~فأنفذ بعضهم هدية إلى السلطان وقتل جرفاس ومن كان معه في الأسر من أصحابه ~~بعد أن بذلوا في إطلاقهم جملة من المال فلم يقبلها. # وفيها تقدم السلطان غياث الدنيا والدين محمد عند وصوله إلى بغداد برفع ~~المكوس ، وإبطال رسمها عن التجار والمسافرين في جميع بلاده ، وحظر تناول ~~اليسير منها ، فلما عاد إلى أصفهان منها ، طمع في التجار ، وأخذ منهم المكس ~~على سبيل الخلاف لما أمر ، فلما عاد إلى بغداد وانتهى الأمر إليه أنكر ما ~~جرى في مخالفة أمره ، ووكد الأمر في إبطال ذلك ، وحذر من المخالفة له في ~~سائر البلاد. # وفيها وردت الأخبار من بغداد بوقوع النار في الجانب الشرقي منها ، فأحرقت ~~ما يزيد على خمسمائة دار وافتقر أهلها. # وفيها تناصرت أخبار الباطنية بقلعة ألموت والحصون المجاورة لها في ~~إيغالهم في الفساد ، وإفاظة النفوس بالعدوان والإلحاد ، فأنهض السلطان ~~وزيره أحمد بن نظام الملك خواجه برزك ، ومعه جاولي سقاوه ، في عسكر كثيف ، ~~فأظفره الله بهم ، ونصره عليهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخرب منازلهم ~~وقلاعهم (2). PageV01P259 # وفي هذه السنة نهض بغدوين في عسكره المخذول من الأفرنج نحو ثغر صيدا ، ~~فنزل عليه ms172 في البحر والبر ، ونصب البرج الخشب عليه ، ووصل الأصطول المصري ~~للدفع عنه ، والحماية له فظهروا على مراكب الجنوية ، وعسكر البر ، واتصل ~~بهم نهوض العسكر الدمشقي لحماية صيدا ، والذب عنها ، فرحلوا عنها عائدين ~~إلى أماكنهم. ### ||| * سنة إثنتين وخمسمائة # فيها أنفذ صاحب عرقة (1) إلى ظهير الدين أتابك رسوله ، يلتمس منه المعونة ~~على دفع الأفرنج عنها ، وإنفاذ من يتسلمها ، فندب بعض ثقاته فتسلمها ، ~~وأقام واليها (2)، منتظرا وصول العسكر إليها ، والوفاء بما وعد به من ~~الخلع عليه ، والاحسان إليه ، فحدث في (88 ظ) الوقت من الثلوج والأمطار ~~ماعاق المسير إليها ، وقل القوت بها ، وانقطعت الميرة عنها ، فبادر الأفرنج ~~بالنزول عليها ، وتوجه ظهير الدين عند ذاك إليها ، فصادفهم قد أحاطوا بها ، ~~ولم يتمكن من دفعهم عنها ، وعاد إلى حصن الأكمة (3)، ونزل عليه وقاتله فلما PageV01P260 # عرف الأفرنج ذلك ، نهضوا إليه في تقدير ثلاثمائة فارس لانجاد من بالأكمة ~~، فوصلوا إليهم ليلا ، فقويت نفوسهم ، واقتضى رأي أتابك الرحيل عنها بحكم ~~من صار فيها منهم ، فرحل كالمنهزم ، وطمع فيه ، وتتبع العسكر ، فغنم من ~~الخيل والكراع غنيمة كبيرة وتفرق العسكر في الشجر والجبال ، ووصلوا إلى حمص ~~على أقبح صفة ، وأشنع صورة ، من غير لقاء ولا محاربة ، وعاد الأفرنج إلى ~~عرقة ، وعدم القوت فيها ، فملكوها بالأمان. # وفيها استوزر ظهير الدين أبا نجم هبة الله بن محمد بن بديع الأصفهاني ، ~~الذي كان مستوفيا للسلطان تاج الدولة ، وكان قد وزر بعده لولده الملك رضوان ~~بحلب ، وبقي في الوزارة مدة ، في أوائل سنة اثنتين وخمسمائة ، وأفسد قلب ~~ظهير الدين أتابك عليه معه ما كان في قلبه في الأيام التاجية ، فأمر بالقبض ~~عليه واعتقاله في القلعة ، وحمل ما كان في داره ، وقبض أملاكه ، وأقام ~~أياما في الاعتقال ، ثم أمر بخنقه ، فخنق ورمي في جب بالقلعة ، ثم أخرج ~~ودفن في المقابر. # وفي شعبان من هذه السنة وصل ريمند بن صنجيل ، الذي كان نازلا على طرابلس ~~، من بلاد الافرنج في جملة ستين مركبا في البحر ، مشحونة بالأفرنج ~~والجنويين ، فنزل على طرابلس ، ووقع بينه وبين السرداني ابن أخت ms173 صنجيل ~~مشاجرة ، ووصل طنكري صاحب أنطاكية إليه لمعونة السرداني (1)، ووصل الملك ~~بغدوين صاحب بيت المقدس في عسكره فأصلح بينهم ، وعاد السرداني إلى عرقة ، ~~ووجد بعض الأفرنج في زرعها ، فأراد ضربه فضربه الافرنجي فقتله ، ولما بلغ ~~الخبر ريمند بن صنجيل ، وجه من تسلم عرقة من أصحابه. PageV01P261 # ونزل الافرنج بجموعهم وحشدهم على طرابلس ، وشرعوا في قتالها ومضايقة ~~أهلها منذ أول شعبان إلى الحادي عشر من ذي الحجة (89 و) من السنة ، وأسندوا ~~أبراجهم إلى السور ، فلما شاهد الجند والمقاتلة وأهل البلد سقط في أيديهم ، ~~وأيقنوا بالهلاك وذلت نفوسهم لا سيما مع اليأس من تأخر وصول الاصطول المصري ~~في البحر بالميرة والنجدة ، وقد كانت علة الأصطول أزيحت ، وسير والريح ترده ~~، لما يريد الله تعالى من نفاذ الأمر المقضي ، فشد الافرنج القتال عليها ~~وهجموها من الأبراج ، فملكوها بالسيف في يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة خلت ~~من ذي الحجة من السنة ، ونهبوا ما فيها ، وأسروا رجالها ، وسبوا نساءها ~~وأطفالها ، وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها ودفاتر دار علمها ، وما كان ~~منها في خزائن أربابها ما لا يحد عدده ، ولا يحصر فيذكر ، وسلم الوالي بها ~~وجماعة من جنده ، كانوا التمسوا الأمان قبل فتحها ، فلما ملكت أطلقوا ، ~~ووصلوا إلى دمشق بعد أيام من فتحها ، وعوقب أهلها واستصفيت أموالها ، ~~واستثيرت ذخائرهم من مكامنها ، ونزل بهم أشد البلاء ، ومؤلم العذاب (1). # وتقرر بين الأفرنج والجنويين على أن يكون للجنويين الثلث من البلد ، وما ~~نهب منه ، والثلثان لريمند بن صنجيل ، وأفردوا للملك بغدوين من الوسط ما ~~رضي به ، وكان طنكري لما لم ينل ما أراد من نصرة السرداني ، قد عاد ونزل ~~على بانياس وافتتحها وأمن أهلها في شوال من السنة ، ونزل على ثغر جبيل وفيه ~~فخر الملك بن عمار ، والقوت فيه نزر قليل ، فلم يزل مضايقا له ولأهله إلى ~~يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي الحجة ، فراسلهم وبذل لهم الأمان ، ~~فأجابوه إلى ذلك ، فتسلمه بالأمان ، وخرج منه فخر الملك بن عمار سالما ، ~~وقد وعده بإحسان النظر والاقطاع. PageV01P262 # ووصل عقيب ذلك الاصطول ms174 المصري ، ولم يكن خرج للمصريين فيما تقدم مثله ~~كثرة رجال ومراكب وعدد وغلال لحماية طرابلس ، وتقويتها بالغلة الكثيرة ~~والرجال والمال لمدة سنة ، مع تقوية ما في المملكة المصرية من ثغور الساحل ~~وأهله ، ووصل إلى صور في يوم الثامن من فتح طرابلس ، وقد فات الأمر فيها ~~للقضاء النازل بأهلها ، وأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في جهاتها ، وتمسك ~~به أهل صور وصيدا (89 ظ) وبيروت ، وشكوا أحوالهم وضعفها عن محاربة الأفرنج ~~، ولم يمكن الاصطول المقام ، فأقلع عائدا عند استقامة الريح إلى مصر. # وفي شوال من هذه السنة وردت الأخبار بتملك الأمير سكمان القطبي مدينة ~~ميافارقين بالأمان بعد الحصر لها والمضايقة لأهلها عدة شهور ، بعد أن عدم ~~القوت بها ، واشتد الجوع بأهلها. # وفيها وصل بيمند صاحب أنطاكية من بلاد الأفرنج ، عائدا إلى مملكته في خلق ~~كثير ، ونزل بالقرب من قسطنطينة ، وخرج ملكها إليه ومعه خلق كثير من ~~التركمان المجاورين له فاقتتلوا أياما ، وطلب الروم تقبيحهم بكل نوع إلى أن ~~تفرقوا وتبددوا في البلاد ، وأصلح بيمند أمره مع الملك ، ودخل عليه ووطىء ~~بساطه ، ومن معه وكفى الله ، وله الحمد ، أمرهم ، وصرف عن الاسلام شرهم. # وفي هذه السنة توفي الأمير أرتق بن عبد الرزاق أحد مقدمي أمراء دمشق بمرض ~~طال به ، وكثر ألمه بسببه ، إلى أن قضى نحبه ليلة عيد النحر من سنة اثنتين ~~وخمسمائة. # وفيها ترددت رسل الملك بغدوين إلى ظهير الدين في التماس المهادنة ~~والموادعة ، فاستقر الأمر بينهما ، على أن يكون السواد وجبل عوف أثلاثا : PageV01P263 # للأتراك الثلث ، وللأفرنج والفلاحين الثلثان ، فانعقد الأمر على هذه ~~القضية ، وكتب الشرط على هذه النية. # وكان فخر الملك بن عمار ، لما ملك الأفرنج جبيل ، خرج منها وتوجه إلى ~~شيزر ، فأكرمه صاحبها سلطان بن علي بن المقلد بن منقذ الكناني ، واحترمه ، ~~وجماعته ، وعرض عليه المقام عنده ، فلم يفعل ، وتوجه إلى دمشق عائدا إلى ~~ظهير الدين أتابك ، فأكرمه وأنزله في دار ، وأقطعه الزبداني وأعمالها في ~~المحرم سنة ثلاث وخمسمائة. ### ||| * سنة ثلاث وخمسمائة # لما فرغ الافرنج من طرابلس بعد افتتاحها ، وتدبير ms175 أعمالها ، وتقرير ~~أحوالها ، نهضوا إلى رفنية وعرف ظهير الدين ذاك من قصدهم ، فنهض في العسكر ~~نحوها لحمايتها ، وخيم بإزائهم بحمص ، فلم يتمكن الأفرنج من منازلتها ~~ومضايقتها ، وترددت بينه وبينهم مراسلات ومخاطبات ، أفضت إلى أن أجاب كل ~~واحد من الفريقين (90 و) إلى تقرير الموادعة على الأعمال ، والمسالمة ، ~~واستقر الأمر في ذلك على أن يكون للأفرنج الثلث من استغلال البقاع ، ويسلم ~~إليهم حصن المنيطرة (1) وحصن ابن عكار (2)، ويكفوا عن العيث والفساد في ~~الأعمال والأطراف ، وأن يكون حصن مصيات (3) وحصن الطوفان (4) وحصن الأكراد ~~(5) داخلا في شرط الموادعة ، ويحمل أهلها عنها PageV01P264 # مالا معينا في كل سنة إلى الافرنج فأقاموا على ذلك مدة يسيرة ، فلم ~~يلبثوا على ما تقرر ، وعادوا إلى رسمهم في الفساد والعناد. # وفيها توفي الشريف القاضي المكين فخر الملك أبو الفضل اسماعيل بن ابراهيم ~~بن العباس الحسيني ليلة الخميس الخامس والعشرين من صفر منها ، بدمشق ، ~~رحمه الله . # وفي جمادى الأولى من هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق بوصول ~~السلطان ركن الدنيا والدين محمد بن ملك شاه إلى بغداد ، وانفاذ كتبه الى ~~سائر البلاد معلما فيها بما هو عليه من قوة العزم على قصد الجهاد ، والأمر ~~لظهير الدين أتابك بالمقام بحيث هو الى حين ترد العساكر إلى الشام ، وينضاف ~~إليها ويدبر أمرها ، لأنه كان تابع كتبه بالاستصراخ والاستنجاد على الكفرة ~~الأضداد ، فعرضت عوائق عن ذلك عاقت ، وموانع عن المراد صدت ، وطالت مدة ~~الانتظار ، وتزايد طمع الكفار بتأخر العسكر السلطانية ، فحملت ظهير الدين ~~أتابك ، الحمية الاسلامية ، والعزيمة التركية على التأهب للمسير بنفسه إلى ~~بغداد ، لخدمة الدار العزيزة النبوية المستظهرية ، والمواقف السلطانية ~~الغياثية ، والمثول بها ، والشكوى لما نزل بالمسلمين في الأعمال إليها ، من ~~تملك البلاد ، وقتل الرجال ، وسبي النساء والأطفال ، وحديثهم بينهم بالطمع ~~في الإمتداد إلى تملك الأعمال الجزرية والعراقية ، وتأهب للمسير ، واستصحب ~~معه فخر الملك بن عمار صاحب طرابلس ، وخواص أصحابه ، وما أمكنه من الخيول ~~العربية السبق ، وطرف مصر من أجناس اللباس ، وما يصلح لتلك الجهات من التحف ~~والهدايا من كل فن ms176 له قيمة وافرة وتوجه في البرية على طريق السماوة واستناب ~~في دمشق ولده تاج الملوك بوري ، ووصاه بما يجب عمله من استعمال اليقظة (90 ~~ظ) في الذب والحماية وإحسان السيرة في الرعية ، والمغالظة للأفرنج ، ~~والثبات على الموادعة المستقرة معهم إلى حين العود. PageV01P265 # فلما سار ، وحصل في الوادي المعروف بوادي المياه من البرية ، وافى الخبر ~~بما شاع من المرجفين ببغداد ، من الحديث بتقليد السلطان بلاد الشام لأمراء ~~عين عليهم ، ووقعت الإشارة في ذلك إليهم ، فأحدث هذا الخبر وحشة أوجبت عوده ~~من طريقه ، واعتمد على فخر الملك بن عمار ، ومن عول عليه من ثقاته في ~~الإتمام إلى بغداد بما صحبه من التحف والهدايا ، والمناب عنه في إنهاء ما ~~دعاه إلى العود من طريقه ، فوصل فخر الملك الى بغداد بما صحبه ، فصادف من ~~الابتهاج بمقدمه والتأسف على عود أتابك ، ولم يصل ويشاهد ما زاد على الأمل ~~، وظهور بطلان تلك الأراجيف بالمحال الذي لا حقيقة له ، وتواصلت الأجوبة عن ~~ذلك بما سر النفوس ، وشرح الصدور والاعتذار من إشاعة المحال ، وأكاذيب ~~الأخبار. # وقد كان ظهير الدين أتابك في عوده من وادي المياه ، قد اتصل به أن ~~كمشتكين الخادم التاجي ، الوالي ببعلبك قد راسل الأفرنج بالتماس المصافاة ~~منهم ، وبعثهم عن شن الغارات على الأطراف ، وأنه قد سير أخاه بايتكين ~~الخادم التاجي إلى السلطان ، للتوصل بالمحال إلى إفساد الحال ، فحين سمع ~~ظهير الدين هذا الخبر ونفوذه ، ندب جماعة من العسكر ، وقرر معهم المصير إلى ~~المسالك والطرقات التي لا بد من عبوره فيها ، لمسكه وحمله إليه ، فلم يقف ~~لبايتكين المذكور على خبر ، وسار ظهير الدين في العسكر من طريقه ، وكتب إلى ~~تاج الملوك يأمره بالخروج في العسكر إلى بعلبك ، والنزول عليها ، فسارع الى ~~امتثال أمره ، وسار إليها ونزل عليها على غفلة من أهلها وغرة ممن بها ، ثم ~~أرسل الخادم المذكور يلتمس منه الدخول في الطاعة ، وتسليم الموضع إليه ، ~~ويحذره من الاستمرار على المخالفة والعصيان ، ويخوفه الإقامة على ما يفضي ~~إلى سفك الدماء ، وبالغ في الاعذار له والإنذار ، فلم ms177 يجب إلى المراد ~~والايثار ، وأصر على الخلف والانكار ، ووافى عقيب ذلك ظهير الدين في العسكر ~~، ومن جمعه من الرجالة ، وزحف إلى بعلبك مقاتلا لها ، ونصب PageV01P266 # عليها المناجيق ، وشرع في عمل آلة الحرب والنقوب لقصد الأماكن المستضعفة ~~منها لانتهاز الفرصة فيها (91 و) وترامى إليه من أحداث أهلها وأجنادها ~~جماعة أحسن إليهم ، وخلع عليهم ، وزحف إلى سورها ، وقاتل من عليه ، فقتل ~~جماعة منهم ، فحين شاهدوا الجد في القتال ، والصبر على النزال ، جنحوا إلى ~~الدخول في الطاعة ، والتمس الخادم الإقالة ، وبذل تسليم البلد والحصن على ~~شرط اشترطه ، واقطاع عينه ، وطلب بعض المقدمين للحديث معه والتوثق لنفسه ، ~~فنفذ إليه الأمير بلتاش لمحله من الدولة ، فتقررت الحال على ما اقترحه وسلم ~~البلد والحصن الذي هو غاية في المنعة والحصانة ، ومن العجائب المذكورة ، ~~والقلاع المشهورة ، وخرج إليه ، وجرى على عادته الجميلة في الصفح عمن أساء ~~إليه ، وأظهر العصيان عليه ، وعوضه عن بعلبك حصن صرخد ، وهو مشهور بالحصانة ~~والمنعة أيضا (1)، وأعاد إليه ما كان قبض عنه من ملك وإقطاع (2) بدمشق ، ~~وسلم ظهير الدين أتابك ، بعلبك إلى ولده تاج الملوك بوري ، فرتب فيها من ~~ثقات أصحابه من اعتمد عليه في حفظها ، وقرر أحوالها ، وكانت مدة المقام في ~~منازلتها خمسة وثلاثين يوما وسلمت وتسلمت في اليوم الثاني والعشرين من شهر ~~رمضان سنة ثلاث وخمسمائة وأمر ظهير الدين بإزالة حوادث الظلم عن أهل بعلبك ~~، وتسويغ بعض خراجها (3) أهلها ، وأعاد عليهم أملاكا كانت قد اغتصبت في ~~قديم الزمان ، وكثر له الدعاء ، وتواصل PageV01P267 # عليه الثناء وعاد منكفيا إلى دمشق ، وورد عليه الخبر بعود السلطان من ~~بغداد إلى أصفهان في شوال من السنة. # وورد الخبر بوفاة الأمير ابراهيم ينال صاحب آمد ، وكان قبيح السيرة فيها ~~، مذكورا بالظلم في أهلها ، وكان جماعة من أهلها قد جلوا عنها لأجل [ظلمه] ~~المستمر عليهم ، واساءته إليهم ، فسرت النفوس بفقده ، وأمل من بعده الصلاح ~~وقام مقامه ولده ، فكان أصلح منه سريرة ، وأحسن طريقة. # وفي هذه السنة خرج طنكري من أنطاكية في حشده ولفيفه المخذول ، إلى الثغور ~~الشامية ms178 فملك طرسوس وما والاها ، وأخرج صاحب ملك الروم منها ، وعاد إلى ~~أنطاكية ، ثم خرج إلى شيزر وقرر عليها عشرة آلاف دينار ، مقاطعة تحمل اليه ~~بعد أن عاث في عملها ، ونزل على حصن (91 ظ) الأكراد فتسلمه من أهله وتوجه ~~إلى عرقة ، وكان الملك بغدوين وابن صنجيل قد نزلا على ثغر بيروت برا وبحرا ~~، فعاد طنكري إلى أنطاكية ، وسار جوسلين صحب تل باشر (1) إلى ثغر بيروت ~~لمعاونة النازلين عليه من الأفرنج ، ويستنجد بهم على عسكر الأمير مودود ~~النازلين على الرها ، وشرع الأفرنج في عمل البرج ، ونصبه على سور بيروت ، ~~فحين نجز وزحفوا به كسر بحجارة المناجيق وأفسد ، فشرعوا في عمل غيره ، وعمل ~~ابن صنجيل برجا آخر ، ووصل في الوقت من اصطول مصر في البحر تسعة عشر مركبا ~~حربية ، فظهروا على مراكب الأفرنج وملكوا بعضها ، ودخلوا بالميرة الى بيروت ~~، فقويت بها نفوس من فيها من الرعية ، وأنفذ الملك الى السويدية يستنجد بمن ~~فيها من الجنوية في مراكبهم ، فوصل منها إلى بيروت أربعون مركبا مشحنة ~~بالمقاتلة ، فزحف الأفرنج في البر والبحر إليها بأسرهم في يوم الجمعة ~~الحادي والعشرين من شوال ، ونصبوا PageV01P268 # على السور برجين اشتدوا في القتال ، فقتل مقدم الاصطول المصري ، وخلق ~~كثير من المسلمين ، ولم ير الأفرنج من ما تقدم وتأخر أشد من حرب هذا ، ~~وانخذل الناس في البلد وأيقنوا بالهلكة ، فهجم الأفرنج على البلد آخر نهار ~~هذا اليوم ، فملكوه بالسيف قهرا وغلبة وهرب الوالي الذي كان فيه في جماعة ~~من أصحابه [ثم أمسك] (1) وحمل إلى الافرنج فقتل ومن كان معه ، وغنموا ما ~~كان استصحبه من المال ، ونهب البلد وسبي من كان فيه ، وأسر واستصفيت ~~أموالهم وذخائرهم ، ووصل عقيب ذلك من مصر ثلاثمائة فارس نجدة لبيروت ، فحين ~~حصلوا بالأردن خرجت عليهم فرقة من الأفرنج يسيرة العدد ، فانهزموا منهم إلى ~~الجبال ، فهلك منهم جماعة. # فلما تقرر أمر بيروت رحل الملك بغدوين في الأفرنج ، ونزل على ثغر صيدا ، ~~وراسل أهله يلتمس منهم تسليمه ، فاستمهلوه مدة عينوها ، فأجابهم إلى المهلة ~~بعد أن قرر عليهم ستة ms179 آلاف دينار تحمل إليه مقاطعة ، وكانت قبل ذلك ألفي ~~دينار ، ورحل عنها الى بيت المقدس للحج. # وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور الكرج على بلاد (2) كنجة (92 و) وما ~~قاربها ، وأكثروا العيث والفساد في نواحيها ، وانتهى الخبر بذلك إلى ~~السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه ، فأنهض إليهم عسكرا وافر ~~العدد ، فأوقع بهم وشردهم ، وعن الفساد والعيث أبعدهم بالفتك فيهم ، وطردهم ~~ودوخ بلادهم ، وأخرب أعمالهم ، فأمن أهل بلاد كنجة من شرهم ، وقامت الهيبة ~~بإهلاكهم ، وعاد العسكر السلطاني ظافرا غانما. PageV01P269 # وفي هذه السنة وردت الأخبار بظهور قوم من كافر ترك على من صادفوه في ~~الأعمال ، ووصلوا إلى جيحون فأفسدوا تلك الأعمال ، وأعاثوا فيها ، واتصل ~~الخبر بالسلطان المعظم أبي الحارث سنجر بن ملك شاه ، سلطان خراسان ، فأنهض ~~إليهم أميرا كبيرا من مقدمي عساكر خراسان ، في عدد دثر من الأتراك ، فظفر ~~بهم وكسرهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، [فأقبلوا] (1) عائدين خاسرين مفلولين. # وفي ثامن ذي القعدة من السنة ظهر في السماء كوكب من الشرق له ذؤابة ممتدة ~~إلى القبلة ، وأقام إلى آخر ذي الحجة ، ثم غاب. # وفيها كاتب السلطان غياث الدنيا والدين الأمير سكمان القطبي ، صاحب ~~أرمينية وميافارقين ، وشرف الدين مودود صاحب الموصل يأمرهما بالمسير في ~~العساكر إلى جهاد الأفرنج ، وحماية بلاد الموصل ، فجمعا واحتشدا ، ونهضا ~~ونزلا بجزيرة بني نمير إلى أن تكامل وصول ولاة الأطراف إليهما ، وخلق كثير ~~من المتطوعة ، ووصل إليهما أيضا الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق في خلق ~~كثير من التركمان ، واجتمع المسلمون في عدد لا يقوم بلقائه جميع الأفرنج ، ~~واتفقت الآراء على افتتاح الجهاد بقصد الرها ومضايقتها ، إلى أن يسهل الله ~~افتتاحها بحكم حصانتها ومنعتها. # فرحلوا بأسرهم ونزلوا عليها في العشر الثاني من شوال ، وأحاطوا بها من ~~جهاتها كالنطاق ، ومنعوا الداخل والخارج بالمسير إليها ، وكان القوت بها ~~قليلا ، فأشرف من بها على الهلاك ، وغلا بها السعر ، وطالت مدة الحصر لها ، ~~والتضييق عليها ، وحين عرف الأفرنج صورة هذه الحال ، شرعوا في الجمع ~~والإحتشاد ، والتأهب للذب عنها ، والاستعداد ، واتفقت ms180 الكلمة بينهم على PageV01P270 # هذه الحال ، واجتمع (92 ظ) طنكري صاحب أنطاكية وابن صنجيل صاحب طرابلس ، ~~والملك بغدوين ومقدمو ولاة الأعمال من الأفرنج ، وتعاهدوا وتعاقدوا على ~~الثبات في الحرب والمصابرة واللباث ، فلما استقرت الأحوال بينهم على البينة ~~رحلوا بأسرهم إلى ناحية الرها. # واتصلت الأخبار بظهير الدين أتابك ، وعرف صورة الحال فيما تقرر بينهم ، ~~فسار من دمشق في العسكر وخيم على سلمية ، وعرف أن الافرنج قد قصدوا في ~~طريقهم رفنية ، وفيها الأمير شمس الخواص واليها ، وأنهم لما نزلوا عليها ~~ظهر إليهم في خيله وقتل منهم جماعة ، ووصل الى المخيم بسلمية ، واجتمع إليه ~~خلق كثير من الشام ، ووصل الخبر بحصول الأفرنج على الفرات عازمين على قطعه ~~(قصد) الرها ، فرحل أتابك في الحال وتوجه إلى ناحية الرقة وقلعة جعبر ، ~~وقطع الفرات وتلوم هناك إلى أن عرف خبر الافرنج ، أنهم قد أحجموا عن العبور ~~لتفرق سرايا العساكر الاسلامية وطلائعهم في سائر الجهات والمسالك إلى ~~الفرات. # ولما عرف المسلمون قرب الأفرنج منهم ، اتفقت الآراء فيما بينهم على ~~الإفراج لهم ليتمكنوا من لقائهم في الفضاء من شرقي الفرات ، ورحلوا عن ~~الرها في آخر ذي الحجة منها ، ونزلوا أرض حران على سبيل الخديعة والمكر ، ~~وكانت حران قد حصلت للأمير مودود ، وسلمها إلى نجم الدين ايل غازي بن أرتق ~~، وتوقف المسلمون عن لقاء الأفرنج إلى أن يقربوا منهم ، ويصل إليهم عسكر ~~دمشق ، وفطن الأفرنج لهذا التدبير والاتفاق عليه ، فخافوا واستشعروا الهلاك ~~والخذلان ، وأجفلوا ناكصين على الأعقاب إلى شاطئ الفرات ، وبلغ المسلمين ~~خبرهم ، فنهضوا في إثرهم وأدركهم سرعان الخيل وقد قطع الفرات بعضهم من ~~مقدميهم ، فغنم المسلمون سوادهم وأثقالهم ، وأتوا على العدد الدثر من ~~أتباعهم قتلا وأسرا وتمزيقا في الفرات ، وامتلأت الأيدي من الغنائم PageV01P271 # والأسلاب والسبي والدواب ، ولم يتمكن المسلمون من قطع الفرات للحاق بهم ~~بحكم اشتغالهم بأمر الرها ، والعود إليها ، وكانوا قد أخرجوا منها كل ضعيف ~~الحال ، ورتبوا جماعة من الأرمن لحفظها ، وحملوا إليها ما صحب العسكر ~~الواصل من الأقوات تقوية لها ، وخرج بغدوين الرويس (93 و) صاحبها عنها ms181 ، ~~وتوجه صحبة الأفرنج المنهزمين ، وأقام عسكر الإسلام على الفرات أياما نازلا ~~بإزائهم ، ورحل طالبا للعود إلى منازلة الرها ، وعرف ظهير الدين أتابك خبر ~~عودهم على تلك الصفة ، فعاد منكفئا إلى عمله لحمايته منهم ، بعد أن نفذ ~~شطرا وافرا من معسكره إلى النازلين على الرها لمعونتهم ، ووصل إلى دمشق ~~وأقام من كان أنهضه من عسكره الى الرها الى أن خلت البلاد منهم وأذن لهم في ~~العود إلى أماكنهم بعد إكرامهم والإحسان إليهم (1). # وترددت بين أتابك ظهير الدين ، وبين الأمير شرف الدين مودود مراسلات ، ~~أفضت إلى استحكام المودة بينهما ، واتفاق الكلمة ، وتأكيد أسباب الألفة ، ~~فطال مقام عسكر الاسلام على الرها لامتناعها وحصانتها ، وقل تواصل الميرة ~~إلى المخيم ، وعدم وجودها ، فدعتهم الحاجة إلى العود عنها ، فتفرقوا بعد أن ~~رتبوا من يقيم على حران لحصر الرها. # وحدث لنجم الدين ايل غازي بن أرتق استيحاش من سكمان القطبي لأمر تجدد ~~بينهما ، فأجفل من حران إلى ماردين ، فقبض سكمان على ابن أخيه بلك ، وحمله ~~معه إلى بلده مقيدا. # وبعد تفرق العساكر الاسلامية عن الرها عاد إليها بغدوين الرويس صاحبها ، ~~وحصل بها ، والغارات متواصلة على أطرافها ، وقد كان الملك فخر الملوك رضوان ~~صاحب حلب لما عرف هزيمة الأفرنج خرج إلى اعمال حلب ، PageV01P272 # واستعاد ما كان غلب الأفرنج عليه منها ، وغار على عمل أنطاكية ، وغنم منه ~~غنيمة وافرة ، ولما عرف خبر عودهم عاد إلى حلب ، ووصل الأفرنج عقيب ذلك ~~فأفسدوا في عمل حلب ، وقتلوا وأسروا خلقا كثيرا ، وعاد طنكري ونزل على ~~الأثارب (1)، وملكها بعد طول حصرها والمضايقة لها ، وذلك في جمادى الآخرة ~~من السنة ، وآمن أهلها ، وخرج منها من أراد الخروج ، وأقام من آثر المقام ، ~~واستقرت الموادعة بعد ذلك بين الملك فخر الملوك رضوان وبين طنكري ، على أن ~~يحمل إليه الملك من مال حلب في كل سنة عشرين ألف دينار مقاطعة ، وعشرة أرؤس ~~خيلا ، وفكاك الأسرى ، واستقرت على هذه القضية. # وفيها وصل الملك بغدوين صاحب (93 ظ) بيت المقدس الى ناحية بعلبك وعزم على ~~العيث والإفساد في ناحية ms182 البقاع ، وترددت المراسلة بينه وبين ظهير الدين ~~أتابك في هذا المعنى ، الى أن تقررت الموادعة بينهما على أن يكون الثلث من ~~استغلال البقاع للأفرنج ، والثلثان للمسلمين والفلاحين ، وكتبت بينهما ~~المواصفة بهذا الشرح في صفر من السنة ، ورحل عائدا إلى عمله ، وقد فاز بما ~~حصل في يده وأيدي عسكره من غنائم بعلبك ، والبقاع. # ووردت الأخبار فيها بوصول بعض ملوك الأفرنج في البحر ، ومعه نيف وستون ~~مركبا مشحونة بالرجال لقصد الحج والغزو في بلاد الإسلام ، فقصد بيت المقدس ~~، وتوجه إليه بغدوين واجتمع معه ، وتقرر بينهما قصد البلاد ، فلما عادا من ~~بيت المقدس نزلا على ثغر صيدا في ثالث شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسمائة ~~وضايقوه برا وبحرا ، وكان الاصطول المصري مقيما على ثغر صور ، ولم يتمكن من ~~إنجاد صيدا ، فعملوا البرج وزحفوا به إليها ، وهو ملبس بحطب الكرم والبسط ~~وجلود البقر الطرية ، ليمنع من الحجارة والنفط ، وكانوا إذا أحكموه على هذه ~~الصورة نقلوه على بكر تركب تحته PageV01P273 # في عدة أيام متفرقة ، فإذا كان يوم الحرب وقرب من السور ، زحفوا به وفيه ~~الماء والخل لطفي النار ، وآلة الحرب. # فلما عاين من بصيدا هذا الأمر ، ضعفت نفوسهم ، وأشفقوا من مثل نوبة بيروت ~~، فأخرج إليهما قاضيها وجماعة من شيوخها ، وطلبوا من بغدوين الأمان ، ~~فأجابهم الى ذلك ، وأمنهم والعسكرية معهم على النفوس والأموال ، وإطلاق من ~~أراد الخروج منها إلى دمشق ، واستحلفوه على ذلك وتوثقوا منه وخرج الوالي ~~والزمام وجميع الأجناد والعسكرية ، وخلق كثير من أهل البلد ، وتوجهوا الى ~~دمشق لعشر بقين من جمادى [الأولى] (1) لسنة أربع وخمسمائة ، وكانت مدة ~~الحصار سبعة وأربعين يوما ، ورتب بغدوين الأحوال بها والحافظين لها ، وعاد ~~إلى بيت المقدس ، ثم عاد بعد مدة يسيرة الى صيدا ، فقرر على من أقام بها ~~نيفا وعشرين ألف دينار ، فأفقرهم واستغرق أحوالهم ، وصادر من علم أن له ~~تنبه منهم. ### ||| * سنة أربع وخمسمائة # (94 و) في هذه السنة وردت الأخبار بأن جماعة من التجار المسافرين خرجت من ~~تنيس (2) ودمياط ومصر ببضائع وأموال جمة ، كانوا قد ضجروا وملوا ms183 طول المقام ~~، وتعذر مسير الاصطول في البحر ، وحملوا نفوسهم على الخطر ، وأقلعوا في ~~البحر ، فصادفتهم مراكب الأفرنج ، فأخذتهم وحصل في أيديهم من الأمتعة ~~والمال ما يزيد على مائة ألف دينار ، وأسروهم وعاقبوهم ، واشتروا أنفسهم ~~بما بقي لهم من الذخائر في دمشق وغيرها. PageV01P274 # وأما بغدوين فإنه لما عاد من صيدا ، قصد عسقلان ، وغار عليها ، وكان ~~واليها المعروف بشمس الخلافة يراسل بغدوين ، فاستقرت الحال بينهما على مال ~~يحمله إليه ، ويرحل عنه ويكف الأذية عن عسقلان ، وكان شمس الخلافة أرغب في ~~التجارة من المحاربة ، ومال إلى الموادعة والمسالمة وإيمان السابلة ، وقرر ~~على أهل صور سبعة آلاف دينار تحمل إليه في مدة سنة وثلاثة شهور ، وانتهى ~~الخبر بذلك الى الأفضل صاحب مصر في شوال ، فأنكر هذه الحال ، وأسرها في ~~نفسه ، ولم يبدها لأحد من خاصته ، وجهز عسكرا كثيفا إلى عسقلان مع وال يكون ~~مكان شمس الخلافة ، فلما قرب من عسقلان وعرف شمس الخلافة ذاك أظهر الخلاف ~~على الأفضل ، وجاهر بالعصيان عليه ، وأخرج من كان عنده من العسكرية لخوفه ~~من تدبيرهم عليه من الأفضل لما يعلمه من الأمور التي أنكرها عليه ، ونقمها ~~منه ، ومراسلته لبغدوين يلتمس منه المصافاة والمعونة بالرجال والغلال ، وإن ~~دهمه أمر ، وحزبه خطب ، سلم إليه عسقلان فطلب منه العوض عنها ، فلما عرف ~~الأفضل ذلك أشفق من تمام هذا الأمر ، فكاتبه بما يطيب نفسه ، وغالطه وأقطعه ~~عسقلان وأقر إقطاعه بمصر عليه ، وأزال الاعتراض لشيء من ماله في ديار مصر ~~من خيل وتجارة وأثاث ، وخاف شمس الخلافة من أهل البلد ، فاستدعى جماعة من ~~الارمن فأثبتهم في عسقلان ، ولم يزل على هذه الحال إلى آخر سنة أربع ~~وخمسمائة ، فأنكر أمره أهل البلد ، ووثب عليه قوم من كتامة وهو راكب فجرحوه ~~، وانهزم إلى داره فتبعوه وأجهزوا عليه ، ونهبوا داره وماله ، وتخطفوا بعض ~~دور (94 ظ) الشهود والعامة ، وانتهى الخبر إلى صاحب السيارة فبادر إلى ~~البلد ، فأطاع أمره من به ، وأنفذوا رأسه إلى الأفضل إلى مصر ، وأنهوا جلية ~~حاله ، فحسن موضع ذلك منه وموقعه ، وأحسن الى الواردين ms184 بهذه البشرى ، ثم ~~تقدم بمطالبة القوم القاتلين بما نهبوه من داره ، واستولوا عليه من ماله ، ~~ومال أهل البلد ، PageV01P275 # واعتقالهم ، وقبض جماعة من أهل البلد ، وحملهم إلى مصر ، ولما وصلوا ~~اعتقلوا فيها. # وفي هذه السنة هبت بمصر وأعمالها ريح سوداء ، وطلع سحاب أسود أخذ ~~بالأنفاس وأظلمت منه الدنيا ، حتى لم يبصر أحد يده ، والريح تسفي الرمل في ~~مقل الناس ووجوههم ، حتى يئسوا من الحياة ، وأيقنوا بالبوار لهول ما عاينوه ~~، والخوف مما نزل بهم ، ولما تجلى ذلك السواد ، عاد إلى الصفرة ، والريح ~~بحالها ، ثم انجلت الصفرة ، وظهرت للناس الكواكب ، وظن أهل تلك الأعمال بأن ~~القيامة قد قامت ، وخرج الناس من منازلهم وأسواقهم إلى الصحراء ، وركدت ~~الريح ، وأقلع السحاب ، وعاد الناس إلى منازلهم سالمين من الأذى ، وكانت ~~مدة هذه الشدة منذ صلاة العصر الى صلاة المغرب. # وفيها وصل السلطان غياث الدين محمد بن ملك شاه من همذان إلى بغداد ، في ~~جمادى الأولى منها ، ووردت الكتب والرسل إليه من الشام بإنهاء الحال ، وما ~~جرى من الافرنج بعد عودهم عن الفرات ، ونوبة صيدا والأثارب وأعمال حلب. # ولما كان أول جمعة من شعبان حضر رجل من الأشراف الهاشميين من أهل حلب ، ~~وجماعة من الصوفية والتجار والفقهاء إلى جامع السلطان ببغداد ، فاستغاثوا ~~وأنزلوا الخطيب عن المنبر ، وكسروه ، وصاحوا وبكوا لما لحق الاسلام من ~~الأفرنج ، وقتل الرجال وسبي النساء والأطفال ، ومنعوا الناس من الصلاة ، ~~والخدم والمقدمون يعدونهم عن السلطان بما يسكنهم من إنفاذ العساكر ، ~~والانتصار للاسلام من الأفرنج والكفار ، وعاودوا في الجمعة الثانية المصير ~~إلى جامع الخليفة ، وفعلوا مثل ذلك من كثرة البكاء والضجيج والإستغاثة ~~والنحيب. PageV01P276 # ووصلت عقيب ذلك الخاتون السيدة ، أخت السلطان ، وزوجة الخليفة إلى بغداد ~~من أصفهان ، ومعها من التجمل والجواهر والأموال والآلات ، وأصناف المراكب ~~والدواب والأثاث (95 و) وأنواع الملابس الفاخرة ، والخدم والغلمان والجواري ~~والحواشي ، ما لا يدركه حزر فيحصر ، ولا عد فيذكر ، واتفقت هذه الاستغاثة ، ~~فتكدر ما كان صافيا من الحال والسرور بمقدمها ، وأنكر الخليفة المستظهر ~~بالله أمير المؤمنين ما جرى ، وعزم على طلب ms185 من كان الأصل والسبب ليوقع به ~~المكروه ، فمنعه السلطان من ذلك ، وعذر الناس فيما فعلوه ، وأوعز إلى ~~الأمراء والمقدمين بالعود إلى أعمالهم ، والتأهب للمسير الى جهاد أعداء ~~الله الكفار. # وفي جمادى الآخرة منها ، وصل رسول متملك الروم بهدايا وتحف ومراسلات ، ~~مضمونها البعث على قصد الأفرنج ، والايقاع بهم والاجتماع على طردهم من هذه ~~الأعمال ، وترك التراخي في أمرهم ، واستعمال الجد والاجتهاد في الفتك بهم ~~قبل إعضال خطبهم واستفحال شرهم ، ويقول إنه قد منعهم من العبور الى بلاد ~~المسلمين ، وحاربهم ، فان طمعوا فيها ، بحيث تتواصل عساكرهم وامدادهم الى ~~البلاد الاسلامية احتاج إلى مداراتهم وإطلاق عبورهم ومساعدتهم على مقاصدهم ~~وأغراضهم ، للضرورات القائدة إلى ذلك ، ويبالغ في الحث والتحريض على ~~الإجتماع على حربهم ، وقلعهم من هذه الديار بالاتفاق عليهم. # وفي هذه السنة نقض الملك بغدوين صاحب بيت المقدس الهدنة المستقرة بين ~~أتابك وبينه ، وكتب إلى ابن صنجيل صاحب طرابلس يلتمس منه الوصول إليه في ~~عسكره ، ليجتمع معه في طبرية ، وجمع وحشد ، ورحل إلى ناحية بيت المقدس ~~لتقرير أمر كان في نفسه ، فحدث له في طريقه مرض أقام به أياما ، ثم أبل منه ~~وأفاق ، وقصد في حشده ناحية البثنية من حوران ، وقد اطرح كل PageV01P277 # من في الشام ، ولم يبق في عينه منهم أمر يحفل به من جهتهم ، فنهض ظهير ~~الدين أتابك عند معرفته قصده في عسكره ، ونزل في المنزل المعروف برأس الماء ~~(1)، ثم رحل عنه إلى اللجاة ، ونهض الأفرنج في إثره الى الصنمين (2)، ~~ففرق أتابك العسكر عليهم من عدة جهات ، وبث في المعابر والمسالك خيلا تمنع ~~من حمل الميرة إليهم ، وضايقهم مضايقة ألجأتهم الى الدخول في حكم المسالمة ~~والموادعة ، وترددت المراسلات في ذلك (95 ظ) إلى أن استقرت الحال بينهما ~~على أن يكون لبغدوين النصف من ارتفاع جبل عوف والسواد والحياينة مضافا إلى ~~ما في يده ، ومن هذه الأعمال التي يليها في أيدي العرب من آل جراح ، وكتب ~~بينهما هذا الشرط ، ورحل كل منهما منكفئا الى عمله في آخر ذي الحجة منها. # وقد كان الأمر ms186 تقرر مع السلطان غياث الدنيا والدين على إنهاض العساكر ~~عقيب تلك الاستغاثة المقدم شرحها ببغداد ، والتقدم الى الأمراء بالتأهب ~~للمسير الى الجهاد ، فتأهبوا لذلك ، وكان أول من نهض منهم الى أعمال ~~الأفرنج الأمير الاسفهسلار شرف الدين مودود ، صاحب الموصل ، في عسكره إلى ~~شبختان (3) فافتتح تل قراد (4) وعدة حصون هناك بالسيف والأمان PageV01P278 # ووصل إليه الأمير أحمد يل (1) في عسكر كثيف الجمع ، وكذلك تلاه الأمير ~~قطب الدين سكمان القطبي من بلاد أرمنية وديار بكر ، فاجتمعوا في أرض حران ، ~~وكتب إليهم سلطان بن علي بن منقذ صاحب شيزر يعلمهم نزول طنكري صاحب أنطاكية ~~أرض شيزر ، وشروعه في بناء تل ابن معشر في مقابلة شيزر ، وحمل الغلال إليه ~~، ويستصرخهم ويبعثهم على الوصول إلى جهته ، فحين عرفوا ذاك رحلوا إلى الشام ~~، وقطعوا الفرات في النصف من المحرم سنة خمس وخمسمائة ، ونزلوا على تل باشر ~~في التاسع عشر من المحرم ، وأقاموا عليه منتظرين وصول الأمير برسق بن برسق ~~صاحب همذان ، وكان قد أمر من السلطان بالتقدم عليهم ، فوصل إليهم في بعض ~~عسكره ، وبه مرض من علة النقرس ، وسكمان القطبي أيضا مريض ، والآراء بينهما ~~مختلفة ، وقاتل المطوعة والسوقة هذا الحصن ونقبوه ، فأنفذ جوسلين صاحب تل ~~باشر إلى الأمير أحمد يل الكردي يلاطفه بمال وهدية ، ويبذل له الكون معه ، ~~والميل إليه ، وكان أكثر العسكر مع أحمد يل ، وسأله الرحيل عن الحصن وينزل ~~إليه ، فأجابه إلى ذلك ، على كراهية من باقي الأمراء ، واشتد مرض سكمان ~~القطبي ، وعزم أحمد يل على العود طمعا منه في أن السلطان يقطعه بلاد سكمان ~~، وكان قد عقد بينهما وصلة وصهر ، فعادوا عن تل باشر إلى حلب ، ونزلوا ~~عليها ، وعاثوا في أعمالها وفعلوا أقبح من فعل الأفرنج في الفساد ، وتوقعوا ~~خروج (96 و) الملك فخر الملوك رضوان صاحب حلب إليهم ، أو خدمة ينفذها لهم ، ~~فلم يلتفت الى أحد منهم ، وأغلق أبواب حلب ، وأخذ رهائن أهلها الى القلعة ، ~~ورتب الجند وأحداث الباطنية والطائعين لحفظ الأسوار ، ومنع الحلبيين من ~~الصعود إلى السور ، وأطلق الحرامية في أخذ من ms187 يظفرون به من أطراف العسكر (2). PageV01P279 # وقد كان ظهير الدين أتابك عند اجتماع هؤلاء الأمراء ، وعبورهم الفرات قد ~~كاتبوه بالوصول إليهم ، ورد التدبير فيما يعتمدونه عليه إليه ، ووصل إليه ~~كتاب السلطان بمثل هذه الحال ، فاقتضت الصورة ، وصائب الرأي أن ينهض في ~~العسكر نحوهم للاعتضاد على الجهاد ، وتقوية النفوس على حماية هذه البلاد من ~~أهل الشرك والإلحاد ، وجمع من أمكنه من رجال حمص وحماة ورفنية وسائر ~~المعاقل الشامية ، وسار إليهم ووصلهم على ظاهر حلب ، فتلقوه بالإكرام ~~والمزيد في الإحترام ، وقويت بوصوله النفوس ، واشتدت الظهور ، وسروا بحصوله ~~عندهم سرورا ، ظهر منهم وشاع عنهم ، فلم ير منهم عزيمة صادقة في جهاد ، ولا ~~حماية بلاد. # وأما سكمان القطبي فإن المرض اشتد به ، واشفي منه ففصل عنهم وعاد إلى ~~بلده (1)، وورد الخبر بوفاته في طريقه قبل وصوله الفرات (2)، وأما PageV01P280 # برسق فإنه كان يحمل في المحفة ولا يتمكن من فعل ولا قول ، أما أحمد يل PageV01P281 # فإن عزمه قوي على العود بسبب بلاد سكمان وطمعه في اقتطاعها من السلطان ~~فاستجرهم ظهير الدين أتابك إلى الشام ، فرحلوا في آخر صفر ونزلوا معرة ~~النعمان ، فأقاموا على ذلك المنهاج الأول ، وامتار العسكر من عملها ما ~~كفاهم ، وقصروا عن جملة من العلوفات والأقوات ، وظهر لظهير الدين من سوء ~~نية المقدمين فيه ما أوحشه منهم ، ونفر قلبه من المقام بينهم ، وذكر له أن ~~الملك فخر الملوك رضوان راسل بعض الأمراء في العمل عليه ، والايقاع به ، ~~فاتفق مع الأمير شرف الدين مودود ، وتأكدت المصافاة والمعاهدة بينهما ، ~~وحمل إلى بقية الأمراء ما كان صحبه من الهدايا لهم والتحف ، والحصن العربية ~~السبق ، والأعلاق المصرية (96 ظ) وقوبل ذلك منه بالاستكثار له والاستطراف ~~والشكر والاعتراف ، ووفى له مودود بما بذله ، وثبت على المودة ، وجعل أتابك ~~يحرضهم على قصد طرابلس ، ويعدهم حمل ما يحتاجون إليه من المير من دمشق ~~وعملها ، وإن أدركهم الشتاء أنزلهم في بلاده ، فلم يفعلوا وتفرقوا أيدي سبأ ~~، وعاد برسق بن برسق وأحمد يل ، وتبعوا عسكر سكمان القطبي ، وتخلف منهم ~~الأمير مودود مع أتابك ، فرحلا ms188 عن المعرة ونزلا على العاصي. # وقال أيضا ان في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة نفذ السلطان الى الرزبيكي رسولا ~~يأمره أن يسلم ميافارقين الى نجم الدين ايلغازي ، فحضر وسلمها إليه ، ~~وملكها وخرج الرزبيكي ونزل على الروابي ، وأقام ثلاثة أيام ، فلما كان ~~اليوم الرابع وصله رسول من السلطان يأمره أن لا يسلم ، فوجد الأمر قد فات ، ~~واستقر نجم الدين بميافارقين ، وأظهر العدل والإنصاف والإحسان الى الناس. PageV01P282 # ولما عرف الأفرنج رحيل العساكر ، وتفرقهم اجتمعوا ، ونزلوا أفامية بأسرهم ~~: بغدوين ، وطنكري ، وابن صنجيل ، بعد التباين والمنافرة والخلف ، وصاروا ~~يدا واحدة وكلمة متفقة على الاسلام وأهله ، وساروا لقصدهم ، فخرج سلطان بن ~~منقذ من شيزر بنفسه وجماعته ، واجتمع مع أتابك ومودود ، وحرضهما على الجهاد ~~، وهون عليهما أمر الأفرنج ، فرحلوا وقطعوا العاصي ، ونزلوا في قبلي شيزر ، ~~وصار سوق العسكر في سوق شيزر ، ونزل عسكر مودود حول شيزر ، وبالغ ابن منقذ ~~وجماعته في الخدمة والمواصلة بالميرة ، وأصعد أتابك ومودود وخواصهما إلى ~~حصن شيزر ، وباشر خدمتهما بنفسه وأسرته ، ونزل الأفرنج شمالي تل ابن معشر ~~ودبر أمر العسكر أحسن تدبير ، وبثت الخيل من جميع جهاتهم تطوف حولهم ، ~~وتجول عليهم ، وتمنع من الوصول إليهم ، وضيقوا عليهم وحلأوهم عن (1) الماء ~~وذادوهم عن العاصي لكثرة الرماة على شطوطه وجوانبه من قبليه ، فما يدنو منه ~~من الأفرنج شخص إلا وقد قتل ، وطمع الأتراك فيهم وسهل أمرهم عليهم ، وكانت ~~خيل المسلمين مثل خيل الأفرنج إلا أن راجلهم أكثر ، وزحف الأتراك إليهم ~~فنزلوا للحرب عن تل كانوا عليه ، فهجمت الأتراك عليهم من غربيهم ونهبوا ~~جانبا من عسكرهم ، وملكوا عدة من خيامهم وأثقالهم ، وجالوا حولهم ، فعادوا ~~إلى مكانهم الذي كانوا به ، ورجعوا منه ، وذلك في شهر ربيع الأول ، واشتد ~~خوف الأفرنج من الأتراك ، وأقاموا ثلاثة أيام لا يظهر أحد منهم ، ولا يصل ~~إليهم شخص ، وعاد المسلمون لصلاة الجمعة في جامع شيزر ، فرحل الأفرنج إلى ~~أفامية ولم ينزلوا فيها ، بل تعدوها ، وتبعهم المسلمون عند معرفة (97 و) ~~رحيلهم ، وتخطفوا أطرافهم ، ومن ظفروا به سائرا على آثارهم ، وعادوا إلى ~~شيزر ms189 ، ورحلوا إلى حماة ، واستبشر الناس بعود الأفرنج على هذه الحال. PageV01P283 ### ||| * سنة خمس وخمسمائة # و[فيها] استحكمت المودة بين ظهير الدين أتابك ، وبين الأمير مودود. # وفي هذه السنة جمع بغدوين الملك من أمكنه جمعه من الأفرنج ، وقصد ثغر صور ~~، فبادر عز الملك واليه وأهل البلد بمراسلة ظهير الدين أتابك بدمشق ~~يستصرخون به ويستنجدونه ، ويبذلون تسليم البلد إليه ، ويسألونه المبادرة ~~والتعجيل بإنفاذ عدة وافرة من الأتراك تصل اليهم سرعة لمعونتهم وتقويتهم ، ~~وإن تأخرت المعونة عنهم قادتهم الضرورة الى تسليمه إلى الأفرنج ، ليأسهم من ~~نصرة الأفضل صاحب أمر مصر ، فبادر أتابك بانفاذ جماعة وافرة من الأتراك ~~بالعدد الكاملة تزيد على المائتين فرسانا رماة أبطالا ، فوصلت إليهم ، وأتت ~~أهل صور رجالة كثيرة من صور وجبل عاملة رغبوا في ذلك مع رجالة من دمشق ، ~~وصلوا إليهم ، وحصلوا عندهم ، وشرع أتابك في إنفاذه عدة أخرى ، فحين عرف ~~بغدوين ما تقرر بين أتابك وأهل صور ، بادر النزول عليها فيمن جمعه وحشده في ~~اليوم الخامس وعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وخمسمائة ، وتقدم بقطع الشجر ~~والنخل ، وبنى بيوت الإقامة عليها ، وزحف إليها ، فقاتلها عدة دفعات ، ~~ويعود خاسرا لم ينل منها غرضا ، وقيل إن أهل صور رشقوا في بعض أيام ~~مقاتلتها في يوم واحد بعشرين ألف سهم. # وخرج ظهير الدين من دمشق حين عرف نزولهم على صور ، وخيم ببانياس وبث ~~سراياه ورجالة الحرامية في أعمال الافرنج ، وأطلق لهم النهب والقتل والسلب ~~والإخراب والحرق طلبا لإزعاجهم وترحيلهم عنها ، فتدخل العدة الثانية إلى ~~صور ، فلم يتمكن من الدخول ، ونهض ظهير الدين الى الحبيس (1) الذي PageV01P284 # في السواد وهو حصن منيع لا يرام ، فشد القتال عليه ، وملكه بالسيف قهرا ، ~~وقتل من كان فيه قسرا ، وشرع الافرنج في عمل برجي خشب للزحف بهما الى سور ~~صور ، وزحف ظهير الدين إليهم عدة دفعات ليشغلهم بحيث يخرج (97 ظ) عسكر صور ~~فيحرق البرجين ، وعرف الأفرنج قصده في ذلك ، وخندقوا عليهم من جميع الجهات ~~، ورتبوا على الخندق الرجال بالسلاح لحفظه ، وحفظ الأبراج ، ولم يحفلوا بما ~~يفعل وما يجري ms190 على أعمالهم من الغارات عليها ، والفتك بمن فيها ، وهجم ~~الشتاء فلم يضر بالأفرنج لأنهم كانوا نزولا في أرض رملة صلبة ، والأتراك ~~بالضد من ذلك قد كابدوا من مقامهم شدة عظيمة ، ومشقة مؤلمة ، إلا أنهم لا ~~يخلون من غارة وفائدة ، وقطع ميرة عن الأفرنج ومادة ، وأخذ ما يحمل إليهم. # وقطع الأتراك الجسر الذي كان يعبر عليه إلى صيدا لتقطع المادة أيضا عنهم ~~فعدلوا عند ذلك إلى استدعاء الميرة في البحر من جميع الجهات ، ففطن ظهير ~~الدين لذلك ، ونهض في فريق من العسكر إلى ناحية صيدا ، وغار على ظاهرها ، ~~فقتل جماعة من البحرية ، وأحرق تقدير عشرين مركبا على الشط ، وهو مع ذلك لا ~~يهمل إصدار الكتب الى أهل صور بتقوية قلوبهم ، وتحريضهم على استعمال ~~المصابرة للأفرنج ، والجد في قتالهم. # وتم عمل البرجين وكباشهما التي تكون فيهما في تقدير خمسة وسبعين يوما ، ~~وشرع في تقديمهما ، والزحف بهما في عاشر شعبان ، وقربا من سور البلد ، ~~واشتد القتال عليهما ، وكان طول البرج الصغير منهما نيفا وأربعين ذراعا ، ~~والكبير يزيد على الخمسين ذراعا. # ولما كان أول شهر رمضان خرج أهل صور من الأبراج بالنفط والحطب والقطران ~~وآلة الحرق ، فلم يتمكنوا من الوصول إلى شيء منهما ، فألقوا النار قريبا من ~~البرج الصغير بحيث لم يتمكن الافرنج من دفعها فهبت ريح ، وألقت النار على ~~البرج الصغير ، فاحترق بعد المحاربة الشديدة عليه ، والمكافحة PageV01P285 # العظيمة عنه ونهب منه زرديات كثيرة وطوارق وغير ذلك ، واتصلت النار ~~بالبرج الكبير ، واتصل الخبر بالمسلمين بأن الافرنج قد هجموا خربة البلد ، ~~للاشتغال بحريق البرج ، فانثنوا عن المقاتلة على الأبراج ، وشد الأفرنج ~~عليهم وكشفوهم عن البرج ، وأطفأوا ما علق به من النار ، ورتبوا عدة وافرة ~~من أبطالهم لحفظ البرج والمنجنيقات من جميع الجهات (98 و)، وواظبوا الزحف ~~إليها إلى آخر شهر رمضان ، وقربوا البرج الى بعض أبراج البلد ، وطموا ~~الثلاثة الخنادق التي أمامه ، وعمد أهل البلد الى تعليق حائط البرج الذي ~~بإزاء برج الأفرنج ، وأطلقوا النار فيه ، فاحترق التعليق ، وسقط وجه الحائط ~~في وجه البرج فمنع ms191 من تقديمه الى السور والزحف به ، وصار الموضع الذي قصدوه ~~قصيرا وأبراج البلد تحكم عليه ، وبطل تقديمه من ذلك الوجه ، وكشف الأفرنج ~~الردم وجروه إلى برج آخر من أبراج البلد ، ودفعوه إليه ، وقربوه من سور ~~البلد ، وصدموا بالكباش التي فيه السور ، فزعزعوه ووقع منه شيء من الحجارة ~~، وأشرف أهل البلد على الهلاك ، فعمد رجل من مقدمي البحرية عارف بالصندقة ~~(1) من أهل طرابلس له فهم ومعرفة بأحوال الحرب إلى عمل كلاليب حديد لمسك ~~الكبش ، إذا نطح به السور من رأسه ومن جانبه بحبال يجذبها الرجال حتى يكاد ~~البرج الخشب يميل من شدة جذبهم بها ، فتارة تكسره الأفرنج خوفا على البرج ، ~~وتارة يميل أو يفسد ، وتارة ينكسر بصخرتين تلقيان عليه من البلد مشدودة ~~إحداهما الى الأخرى ، فعملوا عدة PageV01P286 # من الكباش ، وهي تكسر على هذه الصفة واحدا بعد واحد ، وكان طول كل واحد ~~منها ستين ذراعا معلقا في البرج الخشب بحبال في رأس كل واحد من الكباش حديد ~~يزيد وزنه على عشرين رطلا ، فلما طال تجديد الكباش ، وقربوا البرج من السور ~~، عمد هذا الرجل البحري المقدم ذكره إلى خشبة طويلة جافية قوية أقامها في ~~برج البلد الذي بإزاء برج الأفرنج ، وفي رأسها خشبة على شكل الصليب طولها ~~أربعون ذراعا تدور على بكر بلولب كيف ما أراد متوليها ، على مثال ما يكون ~~في الصواري البحرية ، وفي طرف الخشبة التي تدور سهم حديد ، وفي طرفها الآخر ~~حبال مدارة بها على ما يريد متوليها ، وكان يرفع فيها جرار القذر والنجاسة ~~، ليشغلهم بطرح ذلك عليهم في البرج عن الكباش ، وضاق الأمر بالناس ، وشغلهم ~~ذلك عن أمورهم وأشغالهم ، وعمد البحري المذكور إلى سلال العنب والقفاف ، ~~فيجعل فيها الزيت والقير (98 ظ) والسراقة (1) والقلفونية وقشر القصب ، ~~ويطلق فيها النار ، فإذا علقت بذلك وقع ذلك في الآلة المذكورة حتى يوازي ~~برج الأفرنج ، فتقع النار في أعلى البرج ، فيبادروا بإطفائها بالخل والماء ~~، فيبادر برفع أخرى ، ومع هذا يرمي أيضا بالزيت المغلي في قدور صغار على ~~البرج ، فيعظم الوقيد ، فلما كثرت النار ms192 ، وحمل بعضها بعضا ، وقويت قهرت ~~الرجلين المتولين لرأس البرج ، وقتل أحدهما وانهزم الآخر ، ونزل منه فتمكنت ~~النار من رأسه ، ونزلت إلى الطبقة الثانية من رأسه ، ثم إلى الوسطى ، وعملت ~~في الخشب ، وقهرت من كان حوله في الطبقات ، وعجزوا عن إطفائها ، وهرب كل من ~~فيه وحوله من الأفرنج ، وخرج أهل صور إليه ، فنهبوا ما فيه ، وغنموا من ~~السلاح والآلات والعدد ما لا يحده وصف. # فعند ذلك وقع يأس الافرنج منه ، وشرعوا في الرحيل عنه ، وأحرقوا البيوت ~~التي كانت قد عمروها في المنزل لسكناهم ، وأحرقوا كثيرا من المراكب PageV01P287 # التي كانت لهم على الساحل ، لأنهم كانوا أخذوا صواريها وأرجلها وآلاتها ~~للأبراج ، وكانت عدتها تقدير مائتي مركب كبارا وصغارا ، منها تقدير ثلاثين ~~مركبا حربية ، وحملوا في بعضها ما خف من أثقالهم ، ورحلوا في العاشر من ~~شوال من السنة ، وكانت مدة إقامتهم على محاصرة صور أربعة أشهر ونصف شهر ، ~~وقصدوا عكا وتفرقوا إلى أعمالهم. # وخرج أهل صور وغنموا ما ظفروا به منهم ، وعادت الأتراك المندوبون ~~لإسعادهم إلى دمشق ، وقد فقد منهم في الحرب نحو عشرين رجلا ، وكان لهم فيها ~~الجراية والواجب في كل شهر ، ولم يتم على برج من أبراج الأفرنج في القديم ~~والحديث مثل ما تم على هذا البرج من إحراقه من رأسه إلى أسفله ، والذي أعان ~~على هذا هو تساوي البرجين في الارتفاع ، ولو طال أحدهما على الآخر لهلك ~~أقصرهما ، وكان عدد المفقودين من أهل صور أربعمائة نفس ، ومن الأفرنج في ~~الحرب أيضا على ما حكى الحاكي العارف تقدير ألفي نفس ولم يف أهل صور بما ~~كانوا بذلوه لظهير الدين أتابك من تسليم البلد إليه ، ولم يظهر لهم في ذلك ~~قولا ، وقال : إنما فعلت ما فعلت لله تعالى وللمسلمين ، لا لرغبة (99 و) في ~~مال ولا مملكة ، فكثر الدعاء له ، والشكر بحسن فعله ، ووعدهم أنه متى دهمهم ~~خطب مثل هذا سارع إليه ، وبالغ في المعونة عليه ، وعاد إلى دمشق بعد مكابدة ~~المشقة في مقابلة الأفرنج ، إلى أن فرج الله عن أهل صور ، وشرع ms193 أهل صور في ~~ترميم ما شعثه الأفرنج من سورها ، وأعادوا الخنادق إلى حالها ، ورسمها بعد ~~طمها ، وحصنوا البلد ، وتفرق من كان فيه من الرجالة. # وفي الثاني من شعبان ورد الخبر بهلاك بدران بن صنجيل (1) صاحب PageV01P288 # طرابلس بعلة لحقته ، وأقام ابنه في الأمر من بعده ، وهو طفل صغير كفله ~~أصحابه ، ودبروا أمره مع طنكري صاحب أنطاكية ، وجعلوه من خيله (1) وأقطعه ~~انطرطوس وصافيتا ، ومرقية (2) وحصن الأكراد. # وفي هذه السنة حدث بمصر الوباء المفرط ، بحيث هلك به خلق كثير ، يقال ~~تقدير ستين ألف نفس. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق بوصول السلطان غياث الدنيا والدين محمد ~~بن ملكشاه (3) إلى بغداد في جمادى الأولى منها ، وأقام بها مدة ثقل فيها ~~على أهلها ، وارتفع معها السعر إلى أن رحل عنها ، فصلحت الحال ، ورخص السعر. # وفيها وردت الأخبار بوصول الامير شرف الدين مودود صاحب الموصل في عسكره ، ~~ونزوله على الرها ورعيه لزرعها في ذي القعدة منها وأقام عليها الى المحرم ~~سنة ست وخمسمائة ورحل عنها الى سروج ورعى زرعها ، وهو في غفلة غير متحفظ من ~~عدو يطرق ومسلم يرهق ، ولم يشعر إلا وجوسلين صاحب تل باشر في خيله من ~~الأفرنج ، ودواب العسكر منتشرة في المرعى ، هجم عليها من ناحية سروج ، على ~~حين غفلة من مودود وأصحابه ، فقتلوا منهم جماعة ، واستاقوا أكثر كراعهم ، ~~وقتل بعض المقدمين ، واستيقظ من كان من المسلمين غافلا ، وتأهبوا للقائه ، ~~فعاد الى حصن سروج. PageV01P289 # وفي هذه السنة انتقل تاج الملوك بوري بن أتابك إلى دار الملك شمس الملوك ~~دقاق في قلعة دمشق في المحرم منها. # وفيها ورد الخبر بوفاة قراجه الوالي بحمص بعلة طالت به ، وكان فيها هلاكه ~~، وقد كان مؤثرا للظلم ، مشاركا للحرامية وقطاع الطريق ، وأقيم في مكانه ~~(99 ظ) ولده خيرخان بن قراجه ، تابعا في الظلم لأفعاله ، ناسجا في العدوان ~~والجور على منواله. ### ||| * سنة ست وخمسمائة # فيها اشتد خوف أهل صور من عود الأفرنج إلى منازلتهم ، فأجمعوا أمرهم مع ~~عز الملك أنوشتكين الأفضلي الوالي بها ، على تسليمها إلى ظهير الدين أتابك ms194 ~~، بحكم ما سبق من نصرته لهم في تلك النوبة ، ومعاضدته إياهم في تلك الشدة ، ~~وندبوا رسولا وثقوا به وسكنوا إليه في الحديث مع ظهير الدين أتابك في هذا ~~الباب ، ووصل إلى بانياس وواليها الأمير سيف الدولة مسعود ، فتحدث معه ، ~~وسار الأمير مسعود مع الرسول إلى دمشق لتقرير الحال بمحضر منه ، فصادف ظهير ~~الدين أتابك قد توجه إلى ناحية حماة ، لتقرير الحال فيما بينه وبين فخر ~~الملوك رضوان ، صاحب حلب ، فأشفق الأمير مسعود أن يتأخر الأمر إلى حين عود ~~ظهير الدين من حماة ، فيبادر بغدوين بالنزول على صور ، ويفوت الغرض المطلوب ~~فيها ، فقرر مع ولده تاج الملوك بوري النائب عنه في دمشق ، المصير معه إلى ~~بانياس ، وانتهاز الفرصة في تسليم صور إليه ، فأجاب الى ذلك ، وتوجه معه ~~إلى بانياس ، وتم مسعود الى صور ، ومعه من يعتمد عليه من العسكر ، ولم ~~ينتظر وصول أتابك ، ووصل إليها وحصل بها ، وانتهت الحال في ذلك الى أتابك ، ~~فأنهض فرقة وافرة من الأتراك الى صور تقوية لها ، فوصلت إليها وحصلت بها ، ~~واستقر أمر الأتراك فيها ، وحمل اليهم من دمشق ما أنفق فيهم ، وطيب نفوس ~~أهل البلد وأجروا PageV01P290 # على الرسم في اقامة الدعوة والسكة على ما كانت عليه لصاحب مصر ، ولم يغير ~~لهم رسم. # وكتب ظهير الدين أتابك الى الأفضل بمصر يعلمه : «إن بغدوين قد جمع وحشد ~~للنزول على صور ، وان أهلها استنجدوا بي عليه ، والتمسوا مني دفعه عنهم ، ~~فبادرت بإنهاض من أثق بشهامته لحمايتها ، والمراماة دونها إليه ، وحصلوا ~~فيها ، ومتى وصل إليها من مصر من يتولى أمرها ، ويذب عنها ، ويحميها بادرت ~~بتسليمها إليه ، وخروج نوابي منها ، وأنا أرجوا أن لا يهمل أمرها ، وإنفاذ ~~الاصطول بالغلة إليها ، والتقوية لها». # وحين عرف بغدوين هذا الخبر رحل في (100 و) الحال من بيت المقدس إلى عكا ، ~~فوجد الأمر قد فات ، وحصل بها الأتراك ، فأقام بعكا ووصل إليه من العرب ~~الزريقيين من بلد عسقلان رجل يعلمه «ان القافلة الدمشقية قد رحلت من بصرى ~~إلى ديار مصر ، وفيها المال العظيم ، وأنا ms195 دليلك إليها ، وتطلق لي من أسر ~~من أهلي» ، فنهض بغدوين من وقته عن عكا في طلب القافلة ، واتفق أن بعض بني ~~هوبر تخطف بعضها ، وخلصت منهم ، ووصلت إلى حلة بني ربيعة ، فمسكوها أياما ~~وأطلقوها بعد ذلك ، وخرجت من نقب عازب (1) وبينه وبين بيت المقدس مسافة ~~يومين للفارس ، فلما حصلت بالوادي أشرفت الأفرنج عليها ، فهرب من كان بها ، ~~فالذي صعد منها الجبل سلم ، وأخذ ماله ، وأخذت العرب أكثر الناس ، فاشتمل ~~الأفرنج على ما فيها من الأمتعة والبضائع ، وتتبعت العرب من أفلت منهم ~~فأخذوه ، وحصل لبغدوين منها ما يزيد على خمسين ألف دينار وثلاثمائة أسير ، ~~وعاد إلى عكا ، ولم يبق بلد من البلاد إلا وقد أصيب بعض تجاره في هذه ~~القافلة. PageV01P291 # وفيها توفي القاضي أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني التركي ، في ~~يوم الجمعة الثالث عشر من جمادى الآخرة بدمشق ، رحمه الله ، وهو معزول عن ~~قضائها ، ولازم منزله (1). # وفي هذه السنة وصل ابن الملك تكش بن السلطان ألب أرسلان أخي السلطان ~~العادل ملك شاه ، إلى حمص هاربا من ابن عمه السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد ، ولم يمكنه المقام بحمص ولا حماة فتوجه إلى حلب ، وكان فخر الملوك ~~رضوان صاحب حلب في الدركاه السلطانية ، فأشفق من المقام بحلب ، فتوجه إلى ~~طنكري صاحب أنطاكية فاستجاره فأجاره ، وأكرمه وأحسن إليه ، واجتمع إليه ~~جماعة من الأتراك الذين مع طنكري ، فأقام عنده ، وخرج طنكري من أنطاكية في ~~أول جمادى الآخرة إلى ناحية كريسيل (2)، مقدم الأرمن وكان قد هلك طمعا في ~~تملك بلاده ، فعرض له مرض في طريقه أوجب عوده إلى أنطاكية ، فاشتد به المرض ~~، فهلك في يوم الأربعاء الثامن من جمادى الآخرة ، وقام في الأمر بعده ابن ~~أخيه سير رجال (3) فتسلم أنطاكية وأعمالها ، واستقام له (100 ظ) الأمر فيها ~~، بعد أن جرى بين الافرنج خلف بسببه إلى أن أصلح بينهم القسوس ، وطلب من ~~الملك رضوان مقاطعة حلب المستقرة ، PageV01P292 # فأجابه إلى ذلك ، ومبلغها عشرون ألف دينار ، والخيل ، وطلب مقاطعة شيزر ، ~~فأجاب صاحبها إليها ، وهي عشرة آلاف دينار ms196 ، وتواترت غارات بغدوين على عمل ~~البثنية من أعمال دمشق ، وانقطعت الطريق ، وقلت الأقوات بها وغلا السعر ~~فيها ، وتتابعت كتب ظهير الدين أتابك إلى الأمير شرف الدين مودود صاحب ~~الموصل بشرح هذه الأحوال في هذه الأعمال ، وبعثه على الوصول اليه للاعتضاد ~~على دفع المردة الأضداد ، والفوز بفضيلة الجهاد ، وكان مودود قد شنع عليه ~~عند السلطان غياث الدنيا والدين ، بشناعات من المحال لفقها الحسدة الأعداء ~~، أوجبت استيحاشه منه وبعده عنه ، قيل في جملتها أنه عازم على الخلاف ~~والعصيان ، وأن يده ويد أتابك قد صارت يدا واحدة ، وآراؤهما متوافقة ، ~~وأهواؤهما متوافقة ، فلما عرف ذلك سير ولده وزوجته إلى باب السلطان بأصفهان ~~للتنصل والاعتذار ، وإبطال ما رقي إليه من المحال ، والتبرىء مما افتري ~~عليه وعزي إليه ، والاستعطاف له ، والإعلام بأنه جار على ما ألف منه على ~~إخلاص الطاعة والعبودية والمناصحة في الخدمة ، والاهتمام بالجهاد. # ثم جمع عسكره من الأتراك والأكراد ومن أمكنه ، وتوجه إلى الشام ، وقطع ~~الفرات في ذي القعدة من السنة ، فحين اتصل خبره ببغدوين الملك قلق لذلك ، ~~وانزعج لخبره ، وكان جوسلين صاحب تل باشر قد اختلف هو وخاله بغدوين الرويس ~~، صاحب الرها ، وصار مع بغدوين صاحب بيت المقدس ، وأقطعه طبرية ، واتفقا ~~على أن راسل جوسلين لظهير الدين أتابك يبذل المصافاة والمودة ، ويرغبه في ~~الموادعة والمسالمة ، ويسلم إليه حصن تبنين المجاور لحصن هونين (1) وجبل ~~عاملة ، ويتعوض عن ذلك بحصن الحبيس الذي في PageV01P293 # السواد ، ونصف السواد ، ويضمن عن بغدوين الوفاء بذلك ، والثبات على ~~المودة ، والمصافاة وترك التعرض لشيء من أعمال دمشق ، ولا يعرض هو لشيء من ~~أعمال الافرنج ، فلم يجب إلى ذلك ، ونهض من دمشق في العسكر للقاء الأمير ~~مودود ، والاجتماع به ، على الجهاد ، فاجتمعا بمرج سلمية ، واتفق رأيهما ~~على قصد بغدوين (101 و) وسارا وقد استصحب أتابك جميع العسكر ، ومن كان بحمص ~~وحماة ورفنية ، ونزلا يوم عيد النحر بقدس (1) ورحلا منها الى عين (2) الجر ~~بالبقاع ثم منها الى وادي التيم ، ثم نزلا بانياس ، ونهضت فرقة من العسكر ~~فقصدت ناحية تبنين (3) فلم يظفر منها ms197 بمراد وعادت. # ووصل إليها بغدوين ، وقد كان لما يئس من إجابة أتابك إلى الموادعة ، واصل ~~الغارات والفساد في الشام الى أن وصل عسكر المسلمين الى عمله ، وبالغ أتابك ~~فيما حمله إلى الأمير مودود وإعظامه وإكرامه ، وما حمله إليه وإلى مقدمي ~~عسكره ، وخواصه من أنواع الملبوس ، والمأكول ، والمركوب ، ثم نهضوا معلمين ~~على النزول على الإقحوانة ، ووصل إلى بغدوين سير رجال صاحب أنطاكية ، وصاحب ~~طرابلس ، وأجمعوا رأيهم على النزول غربي جسر PageV01P294 # الصنبرة (1)، ثم يقطعون الى الإقحوانة للقاء المسلمين ، وقد احتاطوا على ~~أثقالهم وراء الجسر ، والمسلمون لا يعلمون بذلك ، وأنهم عارضوهم في المسير ~~إلى هذا المنزل ، فسبق الأتراك إلى نزولهم في الاقحوانة ، وقطع بعض عسكر ~~الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع ، فصادفوا الافرنج قد ضربوا خيامهم ، ~~وقد تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل ، ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس ~~وراءه يتبعونه إليه. # ونشبت الحرب بين المتعلفة وبين الأفرنج ، وصاح الصائح ، ونفر الناس ، ~~وقطعوا الجسر ، وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية ، فوقف أتابك على ~~الجسر ، وتسرع خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر ، وقطع الأمير تميراك بن ~~أرسلانتاش في فريق وافر من العسكر ، ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب ~~للقاء ، ولا ضرب خيام ولا استقرار في منزل ، ولا مجال ، واختلط الفريقان ، ~~فمنح الله الكريم ، وله الحمد ، المسلمين النصر على المشركين بعد ثلاث كرات ~~، فقتل فيها من الأفرنج تقدير ألفي رجل من الأعيان ، ووجوه الأبطال ~~والشجعان ، وملكوا ما كان نصب من خيامهم ، والكنيسة المشهورة (2)، وأفلت ~~بغدوين بعد ما قبض ، وأخذ سلاحه ، وملكت دواب الرجالة ، وما كان لهم ، وغرق ~~منهم خلق كثير في البحيرة (3)، واختلط الدم والماء ، وامتنع الناس من ~~الشرب منها أياما حتى صفت منه ، وراقت ، والتجأ من نجا من الأفرنج (101 ظ) ~~إلى طبرية ، وأكثرهم جرحى ، وذلك في يوم السبت الحادي عشر من المحرم سنة ~~سبع وخمسمائة ، وبعد انفصال الأمر PageV01P295 # وصل باقي الأفرنج أصحاب طنكري وابن صنجيل ، فلاموه على التسرع وفندوا ~~رأيه ، ونصبوا ما كان سلم من خيامهم على طبرية ، وفي غد يوم الوقعة ms198 نهض ~~فريق من عسكر الأتراك إلى ناحية طبرية ، وأشرفوا على الأفرنج بناحية طبرية ~~وعزموا على النزول إليهم والإيقاع بهم ، فخافهم الافرنج وأيقنوا بالهلاك ~~وأقام الأتراك على الجبل عامة نهارهم ، وانكفأوا إلى معسكرهم ، وطلع ~~الافرنج إلى الجبل وتحصنوا به لصعوبة مرتقاه ، وهو من غربي طبرية ، والماء ~~ممتنع على من يكون فيه ، فعزم المسلمون على الصعود إليه ومواقعتهم ، ~~واستدعى أتابك العرب الطائيين والكلابيين (1) والخفاجيين ، فوصلوا في خلق ~~كثير بالزادات والروايا والابل لحمل الماء ، وصعدت الطلائع إلى الجبل من ~~شماله ، وعرفوا أن هذا الجبل لا يمكن الحرب فيه لصعوبته على الفارس والراجل ~~، وعلم المسلمون أن الظفر قد لاحت دلائله وأماراته ، والعدو قد ذل وانخزل ~~(2) وفل وانخذل ، وسرايا الاسلام قد بلغت في النهيض إلى أرض بيت المقدس ~~ويافا وأخربت أعمالهم ودوختها ، واستاقت عواملها ومواشيها ، وغنمت ما وجدته ~~فيها فانثنى الرأي عن الصعود ، ودامت الحال على هذه القضية إلى آخر صفر. # وعقيب هذه النوبة ، وصل من حلب من عسكر الملك فخر الملوك رضوان مائة فارس ~~على سبيل المعونة ، خلاف ما كان قرره ، وبذله فأنكر ظهير الدين أتابك وشرف ~~الدين مودود ذلك منه ، وأبطلا العمل بما كانا عزما عليه من الميل إليه ، ~~وإقامة الخطبة له ، وذلك في أول شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة ، وسيرا ~~رسولا الى السلطان غياث الدنيا والدين الى مدينة أصفهان ، بالبشارة بهذا ~~الفتح ، ومعه جماعة من أسارى الأفرنج ، ورؤوسهم وخيولهم وطوارقهم ، ~~ومضاربهم ، وأنواع سلاحهم. PageV01P296 # ثم إن العسكر رحل من المنزل الى وادي المقتول (1) ونزل الافرنج عند ذلك ~~عن الجبل إلى منزلهم ، والتجأوا الى جبل في المنزل ، وتواصلت إليهم ميرهم ~~وأزوادهم وامدادهم من أعمالهم ، فعاد إليهم عسكر الأتراك من منزلهم جرائد ~~في بضع عشرة كردوسا ، ولزموا أياما يرومون أن يخرجوا إليهم ، فلم يظهروا ~~للحرب ، ولازم بعضم (102 و) بعضا الفارس والراجل في مكان واحد ، لا يظهر ~~منهم شخص ، وجعل الأتراك يحملون عليهم فيصيبون منهم بالنشاب ما يقرب منهم ، ~~ويمنعون الميرة والعلوفة عنهم ، وقد أحدقوا بهم كالنطاق أو هالة بدر الآفاق ~~، فاشتد الأمر بهم ms199 فرحلوا عن منزلهم في ثلاثة أيام تقدير فرسخ عائدين ، ~~فلما كان الليل قصدوا الجبل الذي كانوا أولا عليه ملتجئين إليه ومحتمين به ~~، وواظب المسلمون قصدهم والتلهف على ما يفوت منهم ، ومن غنائمهم بالاستمرار ~~على الاحجام عن ظهورهم ، على أن مقدمي العسكر يمنعونهم من التسرع إليهم ~~والإقدام في منزلهم عليهم ، ويعدونهم بفرصة تنتهز فيهم ، فطال أمد المقام ، ~~وضاقت صدور أصحاب مودود لبعد ديارهم ، وتأخر عودهم ، وتعذر أوطارهم ، فتفرق ~~أكثرهم وعادوا إلى بلادهم ، فاستأذن آخرون في العود فأذن لهم ، وعزم مودود ~~على المقام بالشام ، والقرب من العدو ينتظر ما يصله من الأمر السلطاني ، ~~والجواب عما أنهاه وطالع به ، فيعمل بحسبه ، ولم يبق في بلاد الأفرنج مسلم ~~، إلا وأنفذ يلتمس الأمان من أتابك ، وتقرير حاله ، ووصل إليه بعض ارتفاع ~~نابلس ، ونهبت بيسان ، ولم يبق بين عكا والقدس ضيعة عامرة ، والأفرنج على ~~حالهم في التضييق عليهم ، والحصر على الجبل. # واقتضى الرأي عود أتابك ومودود ، فعادا إلى دمشق في الحادي والعشرين من ~~شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة ، ونزل مودود في حجرة PageV01P297 # الميدان الأخضر ، وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه ، بما يجد إليه ~~السبيل ، وتأكدت المودة بينهما والمصافاة ، وتولى خدمته بنفسه وخاصته ، ~~وواصلا صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق ، والتبرك بنظر المصحف ~~الكريم الذي كان حمله عثمان بن عفان رضياللهعنه من المدينة إلى طبرية ، ~~وحمله أتابك من طبرية الى جامع دمشق (1). ### ||| * سنة سبع وخمسمائة # قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة الأمر إلى ~~أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث ، ورغبة عن قطعه ، ولما كان يوم ~~الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل (102 ظ) الأمير ~~مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع ، على رسمه ، ومعه أتابك ، فلما ~~قضيت الصلاة ، وتنفل بعدها مودود ، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل ~~الإكرام له ، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية ~~بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية ، والنواجح المختلفة ~~والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، والغيضة الآشبة ms200 ، والناس ~~حولهما لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما ، فلما حصلا في صحن الجامع ، وثب رجل من ~~بين الناس لا يؤبه له ، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود ، كأنه يدعو له ، ~~ويتصدق منه فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما ~~نفذت إلى خاصرته ، والأخرى الى فخذه ، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة ، وضرب ~~بكل سلاح وقطع رأسه ليعرف شخصه ، فما عرف ، وأضرمت له نار فألقي فيها ، ~~وعدا أتابك خطوات وقت الكائنة ، وأحاط به أصحابه ، ومودود متماسك يمشي إلى ~~أن قرب من الباب PageV01P298 # الشمالي من الجامع ، ووقع فحمل إلى الدار الأتابكية ، وأتابك معه ماش ، ~~واضطرب الناس اضطرابا شديدا ، وماجوا واختلفوا ثم سكنوا بمشاهدتهم له يمشي ~~، وظنوا به السلامة ، وأحضر الجرائحي فخاط البعض ، وتوفي رحمه الله بعد ~~ساعات يسيرة في اليوم المذكور ، فقلق أتابك لوفاته على هذه القضية ، وتزايد ~~حزنه وأسفه وانزعاجه (1)، وكذلك سائر الأجناد والرعية ، وتألموا لمصابه ، ~~وزاد التأسف والتلهف عليه ، وكفن ودفن وقت صلاة العصر من اليوم في مشهد ~~داخل باب الفراديس من دمشق ، وكل عين تشاهده باكية ، والمدامع على الوجنات ~~جارية ، وشرع أصحابه في التأهب للعود إلى أماكنهم من الموصل وغيرها من ~~البلاد ، وتقدم أتابك باطلاق ما يستدعونه لسفرهم ، واستصحبوا معهم أثقاله ~~وجواريه (2) وماله. # وقد كانت سيرته في ولايته جائرة ، وطريقته في رعية الموصل غير حميدة ، ~~وهرب خلق كثير من ولايته لجوره ، فلما بلغه تغير نية السلطان فيه ، عاد عن ~~تلك الطريقة وحسنت أفعاله ، وظهر عدله وإنصافه ، واستأنف ضد ما عرف منه ~~وسمع (103 و) عنه ، ولزم التدين والصدقات ، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر المكروه ، فشاعت بالجميل أخباره ، وبحسن الارتضاء آثاره ، ثم توفي ~~سعيدا مقتولا شهيدا ، ولم يزل مدفونا في ذلك المشهد مخدوم القبر بالقومه ~~والقراءة إلى آخر شهر رمضان من السنة ، ووصل من عند ولده وزوجته من حمل ~~تابوته إليهما (3). PageV01P299 # وفي هذه السنة ورد الخبر من بغداد بوفاة الفقيه الإمام أبي بكر محمد ابن ~~أحمد الشاشي ، رحمه الله ببغداد يوم السبت الخامس والعشرين من شوال منها ، ~~وقد ms201 انتهت الرئاسة إليه على أصحاب الشافعي ، ودفن في تربة شيخه أبي اسحق ~~الشيرازي ، رحمه الله (1). # وقد تقدم من ذكر ما كان من نوبة صور ، وانتقال ولايتها الى ظهير أتابك ، ~~واستنابته مسعودا في حفظها وحمايتها ، وتدبير أمرها وإنفاذ رسوله إلى ~~الأفضل بشرح حالها ، ولم يزل الرسول المسير الى مصر مقيما بها الى ذي الحجة ~~من سنة ست وخمسمائة وظهر للأفضل صورة الجال فيها ، وجلية الأمر بها ، وأعاد ~~الرسول بالجواب الجميل ، وأن : «هذا أمر وقع منا أجمل موقع ، وأحسن موضع» ، ~~واستصواب رأي ظهير الدين فيما اعتمده وإحماد ما قصده ، وتقدم بتجهيز ~~الاسطول اليها بالغلة والميرة ، ومال النفقة في الأجناد والعسكرية ، وما ~~يباع على الرعية من الغلات ، ووصل الاسطول بذلك إلى صور ومقدمه شرف الدولة ~~بدر بن أبي الطيب الدمشقي ، الوالي كان بطرابلس عند تملك الأفرنج لها في ~~آخر صفر سنة سبع وخمسمائة ، بكل ما يحتاج إليه ، فرخصت الأسعار بها ، وحسنت ~~حالها ، واستقام أمرها ، وزال طمع الأفرنج فيها ، ووصل في جملته خلع فاخرة ~~من طرف مصر ، برسم ظهير الدين وولده تاج الملوك بوري وخواصه ، ولمسعود ~~الوالي المستناب بها ، وأقام الاسطول عليها الى أن استقام الريح له ، فأقلع ~~عنها في العشر الأخير من شهر ربيع الأول منها. # وأرسل بغدوين الملك إلى الأمير مسعود واليها يلتمس منه المهادنة ~~والموادعة والمسالمة ، لتحسم أسباب الأذية عن الجانبين ، فأجابه إلى ذلك ، PageV01P300 # وانعقد الأمر بينهما على السداد ، واستقامت الأحوال على المراد ، وأمنت ~~السابلة للمترددين والتجار والسفار الواردين من جميع (103) الأقطار ، وتوفي ~~رحمه الله في عاشر شوال سنة سبع وخمسمائة وقد كان صاحب أنطاكية لما فصل عن ~~الملك بغدوين بعسكره عائدا الى أنطاكية فسخ عنه ولد الملك تكش بن السلطان ~~ألب أرسلان ، وقصد صور ، وأنفذ الى ظهير الدين أتابك في الوصول الى دمشق ، ~~فأجابه بالاعتذار الجميل والاحتجاج المقبول ، ودفعه أحسن دفع ، فلما أيسه ~~توجه الى مصر ، ولقي من الأفضل ما أحب من الإكرام والمزيد من الإحترام ~~والإنعام وإطلاق ما يعود إليه بصالح الحال ، وتحقيق الآمال. # وفي جمادى الآخرة وردت الأخبار ms202 من ناحية حلب بمرض عرض للملك فخر الملوك ~~رضوان صاحبها ، وأنه أقام به ، واشتد عليه ، وتوفي رحمه الله في الثامن ~~والعشرين من الشهر ، فاضطرب أمر حلب لوفاته ، وتأسف أصحابه لفقده ، وقيل ~~أنه خلف في خزانته من العين والعروض والآلات والأواني تقدير ستمائة ألف ~~دينار ، وتقرر الأمر بعده لولده ألب أرسلان وعمره ست عشرة سنة ، وفي كلامه ~~حبسة وتمتمة ، وأمه بنت الأمير يغي سغان صاحب أنطاكية ، وقبض على جماعة من ~~خواص أبيه ، فقتل بعضا ، وأخذ مال بعض ، ودبر الأمر معه خادم أبيه لؤلؤ ، ~~فأساء كل واحد منهما التدبير ، وقبض على أخويه ملك شاه من أمه وأبيه ، ~~ومبارك من أبيه وجارية ، وقتلهما (1). # وقد كان أبوه الملك رضوان في مبدأ أمره فعل مثل فعله بقتل أخويه من تاج ~~الدولة : أبي طالب وبهرام شاه ، وكانا على غاية من حسن الصورة ، فلما توفي ~~كان ما فعل بولديه مكافأة عما اعتمده في أخويه. PageV01P301 # وكان أمر الباطنية قد قوي بحلب ، واشتدت شوكتهم بها ، وخاف ابن بديع رئيس ~~الأحداث بحلب وأعيان البلد منهم ، لكثرتهم وشد بعضهم من بعض ، وحماية من ~~يلجأ إليهم منهم لكثرتهم ، وكان الحكيم المنجم وأبو طاهر الصائغ أول من ~~أظهر هذا المذهب الخبيث بالشام ، في أيام الملك رضوان ، واستمالا إليه ~~بالخدع والمحاولات ، ومال إليهم خلق كثير من الإسماعيلية بسرمين (1) والجزر ~~وجبل السماق وبني عليم ، فشرع ابن بديع رئيس حلب في الحديث مع الملك ألب ~~أرسلان بن رضوان في أمرهم ، وقرر الأمر معه على الايقاع بهم ، والنكاية ~~فيهم ، فقبض على أبي طاهر (104 و) الصائغ ، وعلى كل من دخل في هذا المذهب ، ~~وهم زهاء مائتي نفس ، وقتل في الحال أبو طاهر الصائغ ، واسماعيل الداعي ، ~~وأخو الحكيم المنجم والأعيان المشار اليهم منهم ، وحبس الباقون واستصفيت ~~أموالهم ، وشفع في بعضهم ، فمنهم من أطلق ، ومنهم من رمي من أعلى القلعة ، ~~ومنهم من قتل ، وهرب جماعة أفلتوا إلى الأفرنج ، وتفرقوا في البلاد. # ودعت الملك ألب أرسلان الحاجة إلى من يدبر أمره ، ويثقف أوده ، فوقع ~~اختياره على ظهير الدين أتابك ، صاحب ms203 دمشق ، فراسله في ذلك ، وألقى مقاليده ~~إليه واعتمد في صلاح أحواله عليه ، وسأله الوصول إلى حلب ، والنظر في ~~مصالحها ، وأوجبت الصورة أن خرج الملك نفسه في خواصه ، وقصد أتابك في دمشق ~~ليجتمع معه ، ويؤكد الأمر بينه وبينه ، فوصل إليه في النصف من شهر رمضان من ~~السنة ، فلقيه أتابك بما يجب لمثله من تعظيم مقدمه ، وإجلال محله ، وأدخله ~~إلى قلعة دمشق ، وأجلسه في دست عمه شمس الملوك PageV01P302 # دقاق بن تاج الدولة ، وقام هو والخواص في خدمته ، وحمل إليه ما أمكن حمله ~~من تحف وألطاف تصلح لمثله ، وكذلك لجميع من وصل في صحبته ، وأقام أياما على ~~هذه الحال ، وتوجه عائدا الى حلب في أول شوال من السنة ومعه ظهير الدين ~~أتابك في أكثر عسكره ، ووصل الى حلب ، وأقام أياما ، وأشار عليه قوم من ~~أصحابه بالقبض على جماعة من أعيان عسكره ، وعلى وزيره أبي الفضل بن الموصول ~~، وكان حميد الطريقة مشهورا بفعل الخير ، وتجنب الشر ، ففعل ذلك ، واستخلص ~~ظهير الدين أتابك من جملتهم الأمير كمشتكين البعلبكي مقدم عسكره ، وخالف ما ~~في نفس أتابك من صائب الرأي ، ومحمود التدبير ، فحين شاهد الأمر على غير ~~السداد والصواب ، وبان له فساد التدبير ، واختلال التقدير ، رأى أن ~~الانكفاء الى دمشق أصوب ما قصد ، وأحسن ما أعتمد ، وفي صحبته والدة الملك ~~رضوان لرغبتها في ذلك ، وايثارها له (1). # ولما حصل في دمشق اتصلت المراسلة بينه وبين بغدوين ملك الافرنج في ايقاع ~~المهادنة والموادعة والمسالمة ، لتعمر الأعمال بعد الإخراب ، وتأمن (104 ظ) ~~السوابل من شر المفسدين والخراب ، فاستقرت هذه الحال بينهما ، واستحلف كل ~~منهما صاحبه على الثبات والوفاء وإخلاص المودة والصفاء ، وأمنت المسالك ~~والأعمال ، وصلحت الأحوال وتوفر الاستغلال. # وفي هذه السنة ورد الخبر من شيزر بأن جماعة من الباطنية من أهل أفامية ~~وسرمين ومعرة النعمان (ومعرة) مصرين في فصح النصارى ، وثبوا في حصن شيزر ~~على غفلة من أهله في مائة راجل ، فملكوه وأخرجوا جماعة ، وأغلقوا باب الحصن ~~، وصعدوا الى القلعة فملكوها وأبراجها ، وكان بنو منقذ أصحابها قد خرجوا ~~لمشاهدة عيد ms204 النصارى ، وكان هذا أمر قد PageV01P303 # رتب في المدة الطويلة ، وقد كانوا أحسنوا إلى هؤلاء المقدمين على الفساد ~~كل الإحسان ، فبادر أهل شيزر قبل وصولهم إلى الباشورة ، ورفع الحرم ~~[الرجال] (1) بالحبال من الطاقات وصاروا معهم ، وأدركهم الأمراء بنو منقذ ~~أصحاب الحصن ، وصعدوا إليهم ، وكبروا عليهم ، وقاتلوهم حتى ألجأوهم إلى ~~القلعة ، فخذلوا وذلوا وهجموا إليهم وتكاثروا عليهم ، وتحكمت سيوفهم فيهم ، ~~فقتلوهم بأسرهم ، وقتل كل من كان على رأيهم في البلد من الباطنية ، ووقع ~~التحرز من مثل هذه الحال. ### ||| * سنة ثمان وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن يايا المعروف بلؤلؤ الخادم ، ~~أتابك الملك تاج الدولة ألب أرسلان ولد الملك رضوان صاحب حلب ، عمل عليه ~~وواطأ جماعة من أصحابه على الايقاع به والفتك به عند وجود الفرصة مستهلة ~~فيه ، فحين لاحت لهم وثبوا عليه فقتلوه في داره بقلعة حلب ، واضطرب الأمر ~~بعده ، وقد كان تدبيره لنفسه وعسكريته ورعيته سيئا فاسدا لا يرجى له صلاح ~~ولا إصلاح فمضى لسبيله غير مأسوف عليه ، ولا محزون لفقده (2). PageV01P304 # وفيها توفي الشريف نسيب الدولة أبو القاسم علي بن ابراهيم بن العباس ابن ~~الحسن الحسيني ، رحمه الله ، في ليلة الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع ~~الآخر ، ودفن بعد صلاة الظهر في التربة الفخرية بدمشق (1) (105 و). # وفي هذه السنة حدثت زلزلة بالشام عظيمة ، وارتجت لها الأرض ، وأشفق الناس ~~، وسكنت لها النفوس بعد الوجيب والقلق ، وقرت القلوب بعد الانزعاج والفرق. # وفي هذه السنة نزل الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق على حمص ، وفيها ~~خيرخان بن قراجا ، وكان عادة نجم الدين إذا شرب الخمر ، وتمكن منه أقام منه ~~عدة أيام مخمورا ، لا يفيق لتدبير ، ولا يستأمر في أمر ولا تقرير ، وقد عرف ~~خيرخان منه هذه العادة المستبشعة ، والغفلة المستبدعة ، فحين عرف أنه على ~~تلك القضية ، خرج من قلعة حمص في رجاله ، وكبسه في مخيمه ، وانتهز الفرصة ~~فيه ، وقبض عليه ، وحمله إلى حمص ، وذلك في شعبان منها ، وضاق صدر ظهير ~~الدين أتابك لما انتهى الخبر بذلك إليه ، وكاتب ms205 خيرخان بالإنكار عليه ، ~~والاكبار لما أجرى عليه ، وتغيرت نيته فيه ، وأقام أياما في اعتقاله إلى أن ~~أطلقه ، وخلى سبيله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم بغدوين بعلة هجمت عليه ~~، مع انتقاض جرح كان أصابه في الوقعة الكائنة بينه وبين المصريين ، فهلك ~~بها ، وقام مقامه من بعده من ارتضى به (2). PageV01P305 # وفيها توفي الشيخ أبو الوحش سبيع بن مسلم الضرير ، المعروف بابن قيراط ~~المقري المجود بالسبعة رحمه الله ، في يوم السبت الحادي عشر من شعبان منها ، ~~ودفن بباب الصغير ، بين قبور الشهداء رضياللهعنهم ، وكان ملازما لجامع دمشق ~~يقرأ إلى أن توفي على أحسن طريقة (1). ### ||| * سنة تسع وخمسمائة # في هذه السنة قويت شوكة الأفرنج في رفنية ، وبالغوا في تحصينها وشحنها ~~بالرجال ، وشرعوا في الفساد والتناهي في العناد ، فصرف ظهير الدين همه إلى ~~الكشف عن أحوالهم والبحث عن مقاصدهم في أعمالهم ، وترقب الفرصة فيهم ، ~~ومعرفة الغرة منهم ، وتقدم إلى وجوه العسكر ومقدميه بالتأهب والاستعداد ، ~~لقصد بعض الجهات لاحراز فضيلة الجهاد ، والنهوض (105 ظ) لأمر من المهمات ، ~~ثم أسرى إليهم مغذا ، حتى أدركهم وهم في مجاثمهم غارون ، فلم يشعروا إلا ~~والبلاء قد أحاط بهم من جميع جهاتهم ، فهجمت الأتراك عليهم البلد ، فملكوه ~~وحصل كل من كان فيه في قبضة الأسر ، وربقة الذل والقهر ، فقتل من قتل ، ~~وأسر من أسر ، وغنم من المسلمون سوادهم وكراعهم وأثاثهم ما امتلأت به ~~الأيدي ، وسرت به النفوس ، وقويت بمثله القلوب ، وذلك في يوم الخميس لليلة ~~خلت من جمادى الآخرة من السنة ، وانكفأ المسلمون إلى دمشق ظافرين مسرورين ~~غانمين لم يفقد منهم بشر ، ولا عدم شخص ، ومعهم الأسرى ورؤوس القتلى ، ~~فأطيف بهم في البلد بحيث تضاعف بمشاهدتهم السرور ، وانشرحت الصدور ، وقويت ~~من الجند في الجهاد والغزو الظهور. PageV01P306 # ولما شاع ذكر ظهير الدين أتابك في الأعمال العراقية ، والدركاه السلطانية ~~بما أعطاه الله من شدة البأس في محاربة الأفرنج الأرجاس ، ومنحه من النصر ~~عليهم ، والنكاية فيهم ، والذب عن أهل الشام ومراماته دونهم ، ومحاماته ~~عنهم وإحسان السيرة فيهم ، بحيث دعي له في ms206 محافل الرعايا والتجار ، وشكر ~~بين الرفق من سفار الأقطار ، فحسده قوم من مقدمي الدركاه السلطانية ~~الغياثية ، وراموا القدح فيه والطعن عليه ، طلبا لإفساد حاله ، واعتمادا ~~لعكس آماله ، وحطا لرتبته بالحضرة السلطانية ، وتشعيث الآراء الجميلة ~~الغياثية ، وظهر الأمر بذاك وانتشر ، وشاع من كل صوب واشتهر ، وكتب اليه ~~بذلك من يؤثر صلاحه من الأصدقاء ، ويشفق عليه ، فأحدث ذاك له استيحاشا دعاه ~~إلى التأهب والاستعداد لتوجه ركابه إلى الباب الإمامي المستظهري ، والباب ~~السلطاني الغياثي بمدينة السلام بغداد للمثول بهما ، والخدمة لهما ، ~~والتقرب بالسعي إليهما ، وإنهاء حاله إليهما ، وإزالة ما وقع في النفوس ظنة ~~بالقدوم عليهما ، وأشير عليه بترك ذلك وإهماله ، وحذر منه وبعث على إغفاله ~~، فلم يصخ الى هذا المقال ، ولا أعاد على أحد جواب سؤال ، بل تأهب للمسير ، ~~وبالغ في الجد فيه (106 و) والتشمير ، وأعد ما يصحبه من أنواع التحف ~~المستحسنة من أواني البلور والمصاغ ، وأجناس الثياب المصرية ، والخيول ~~السبق العربية ، مما يصلح أن يتقرب بمثله إلى تلك المناصب العلية ، وسار في ~~خواصه ، وأهل ثقته من غلمانه ، في يوم الأحد لست بقين من ذي القعدة من السنة. # فلما قرب من بغداد ، وأنهي خبر وصوله تلقاه من خواص الدار العزيزة ~~النبوية المستظهرية ، والدركاه السلطانية الغياثية ، ووجوه الدولة وأعيان ~~الرعية ، من بالغ في إكرامه وتناهى في احترامه ، وقوبل من ذاك ما زاد في ~~مسرة أوليائه ، والفت في أعضاد حساده وأعدائه ، وأوضح حاله فيما قصد لأجله ~~، فما سمع إلا ما عاد ببسط عذره ، وإحماد فعله ، وإطراء أمره ، وتطييب نفسه ~~، وإبعاد PageV01P307 # استيحاشه ، وتأكيد أنسه ، وحين عزم على الانكفاء إلى دمشق ، وأذن له في ~~ذلك ، شرف بالخلع السنية ، والكرامات الهنية ، وكتب له المنشور العالي ~~السلطاني الغياثي بولاية الشام حربا وخراجا ، وإطلاق يده في ارتفاعه على ~~إيثاره وإختياره بإنشاء الطغرائي أبي اسماعيل الأصفهاني (1) وهو إذ ذاك ~~فريد زمانه في الكتابة والبلاغة ، ووحيد عصره في الآداب والبراعة ، وقد ~~أثبت نسخته في هذا المكان ، ليعرف الواقف عليه فضل منشئه ، وعلو مرتبة من ~~كتب له ، وأحسن وصفه فيه وهو : # بسم ms207 الله الرحمن الرحيم # هذا منشور أمر بإنشائه السلطان المعظم غياث الدنيا والدين ، أطال الله ~~بقاءه ، وأعز أولياءه ، ونصر لواءه : للأمير الأصفهسلار الأجل ، الكبير ، ~~ظهير الدين أتابك ، أدام الله تأييده ، لما بان تمسكه من الطاعة بأحكم ~~علائقها ، واعتصامه من الخدمة بأوكد وثائقها ، وانتهاجه من المشايعة أقوم ~~مسالكها ، واعتماده أفضل طرائقها ، وأجلت التجارب منه عين الناصح الأريب ، ~~والمهذب اللبيب ، المتدرج في مراقي الرتب السنية ، بالمساعي الرضية ، ~~والمحرز أحاظي القرب الخطيرة بالآثار الشهيرة ، المشهودة موافقة في قود ~~الجماهير العظام ، والذب عن حوزة الإسلام ، والتجرد لمظافرة الأولياء ، ~~ومقارعة الأعداء والاستقلال (106 ظ) بمعضلات الأعباء ، الجامع إلى خصائص ~~هذه الأسباب والالمام بخدمة الأبواب ، والتحقق بزمر الحشم والأصحاب ، ~~المستقل بنصحه ، المنخول بدلائه المقبول ، ووسائله المشفوعة توالدها ~~بالطوارف ، وشوافعه المنصورة سوالفها بالأوانف ، أن يزاد في الإنافة بقدره ~~، والاشادة بذكره ، ويستخلص PageV01P308 # تخلية صدره ، بتفخيم أمره ، وتجدد الصنيعة عنده بما يكون لواجب حقوقه ~~قضاء ، ولمصالح مساعيه كفاء ، ولمحله المرموق لائقا ، ولموضعه من الدولة ~~مضاهيا مطابقا ، فرأيناه أحق من أفضيت عليه ملابس الانعام ، وحبي من ~~الكرامة بأوفر الأقسام ، ورفع من مراتب الاحتباء والاختصاص الى الذروة ~~والسنام ، ورشح لكفاية المهام ، وتدبير الأمور الجسام ، وأوطئ عقبة الكماة ~~الأنجاد ، ورد إلى إيالته الأمصار والأجناد ، رسمنا أن نجدد له هذا المنشور ~~بإمارة الشام ، ونقرر عليه جميع ما دلت عليه المناشير المنشأة المتضمنة ~~لأسامي البلاد الموجبة له ، صارت رسمه مهما يجري معها ، ويضاف إليها من ~~النواحي والضياع والحصون والقلاع ، حسب ما أورد ذكره مفصلا في هذا المثال ، ~~وجعلناها نعمة مصونة من الارتجاع ، وطعمه محمية من الانتزاع ، قلدناه في ~~عامة تلك البقاع : أعمال الحرب ، والمعاون ، والأحداث (1)، والأخرجة ~~والأعشار ، وسائر وجوه الجبايات (2) والعروض والإعطاء ، والنفقة في ~~الأولياء ، والمظالم والأحكام ، وسائر المستظهر عليه بنظر الولاة الكفاة ، ~~والنصحاء الثقاة ، رعاية لحقوقه اللازمة ، ومحافظة على أذمته المتقادمة ، ~~وثقة منه باستدامة النعمة ، وارتباطها بالتوفر على شرائط الخدمة ، واستدعاء ~~مزيد الإحسان ، واستيفاء عوائد الاصطناع بدوام النصح ، وفضل الاستقلال ~~والاضطلاع ، والله تعالى يجزينا على أحسن عوائده ، بإصابة شاكلة الصواب في ~~اختيار الأولياء ، ويلهمنا ms208 الرشد في مرامي الأفكار ، ومواقع الآراء ، ولا ~~يخلينا في اصطفاء من نصطفيه واجتباء من نجتبيه من مساوقة التوفيق لما ~~نرتاده ونرتئيه. # أمرناه بتقوى الله وطاعته ، واستشعار خيفته ومراقبته (107 و) والالتجاء ~~منها إلى الحصن الأمنع ، والظل الأمتع ، والاستظهار منها بالذخر الأتقى ، PageV01P309 # والحرز الأوقى ، والاحتراس من هواجس الهوى باعتلاق عروتها الوثقى ، ~~وادراع شعارها الأتقى ، قال الله تعالى : ( @QUR@019 يا أيها الذين آمنوا ~~إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو ~~الفضل العظيم ) (1) وأمرناه أن يسير فيمن قبله من الأولياء والحشم أجمل ~~سيرة ، ويحملهم بحسن السياسة على أفضل وتيرة ، ويسلكهم مسلكا وسطا بين ~~اللين والخشونة ، والسهولة والوعورة ، ويشعر قلوبهم من الهيبة ما يقبض ~~المتبسط ، ويردع المتسلط ، ويرد غرب الجامح ، ويقيم صعر الجانح ، ويخص منهم ~~ذوي الرأي والحنكة والثبات والمسكة بالمشاورة والمباحثة ، ويستخلص نخائل ~~صدورهم ، عند طروق الحوادث بالمفاوضة والمنافثة (2)، ويستعين بثمار ~~ألبابهم ، ونتائج أفكارهم على دفاع الملم ، وكفاية المهم ، ويتناول سفهاءهم ~~وذوي العيث والفساد منهم بالتقويم والتهذيب ، والتعريك والتأديب ، ويردهم ~~عن غلوائهم بالقول ما كفى ، واحراز النصح ما أجدى وأغنى ، ومن زاده الأناة ~~والحلم والاحتمال والكظم تماديا في العدوان ، وتتابعا في الطغيان عركه عرك ~~الأديم وتجاوز به حد التقويم الى التحطيم ، متيقنا أن إعطاء كل طبقة ممن ~~تشمله رعايته ، وتكنفه إيالته حقها من قوانين السياسة إرهاقا لبصيرة القارح ~~المتماسك وكفا لغرب الحرج المتهالك ، قال الله تعالى : ( @QUR@014 وإما ~~تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) (3). # وأمرناه أن يوكل بأمر الثغور المتاخمة لأعماله والمصاقبة لبلاده عينا ~~كالئة ، وأذنا واعية ، وهمة للصغير والكبير في مصالحها مراعية ، فيشحنها ~~بذوي البأس والنجدة المذكورين بالبسالة والشدة المعروفين بالصريمة والغناء ، PageV01P310 # والصبر عند اللقاء ، والبصيرة بمكابدة الأعداء ، ويستظهر لهم باستجادة ~~الأسلحة والآلات والاستكثار من المير والأقوات ، ويناوب بينهم في مقارهم ، ~~مناوبة تجم المكدود ، وتريح المجهود ، وتدر عليهم الأرزاق عند (107 ظ) ~~الوجوب والاستحقاق ، ليقوم أودهم ، ويقل لددهم ، وتحسن طاعتهم ، وتلين ~~مقادتهم ، ويكثف عددهم وعدتهم ، وتشتد على الأعداء شوكتهم ، ويغيظ الكفار ms209 ~~زيهم وشارتهم ، قال الله تعالى : « ( @QUR@014 وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) (1). # وأمرناه أن يأخذ نفسه وأصحابه بالثبات والصبر عند قراع السيوف بالسيوف ، ~~وذلوف الزحوف بالحروف ، ويرخصوا أنفسهم في ابتغاء مرضاة الله والذب عن حوزة ~~الدين ، والمحاماة عن بيضة الإسلام والمسلمين ، ويحتاط مع ذلك لنفسه ~~وأصحابه ، ولا يقدم بهم على غرر ، ولا يفسح لهم في ركوب خطر إلا بعد الأخذ ~~بالحزم ، واستعمال الرفق في الحذر ، ويكون إقدامهم على بصيرة تامة ، لا ~~يقتحم معها غرة ، ولا تضاع فرصة ، ولا يحجمون إذا احمر الناس ، واشتد ~~المراس عن تورد المعركة ، ولا يلقون بأنفسهم إذا حمي الوطيس ، والتقى ~~الخميس بالخميس إلى التهلكة ، قال الله جل وعلا : ( @QUR@05 وجاهدوا في ~~الله حق جهاده ) (2). # وأمرناه أن يصل جناح ضمانه بالوفاء ، ويشد أركان عهده بالثبات ، ويصون ~~ذمته عما يحفزها ، ويشفق عليها مما يحيلها ويغيرها ، ويذهب مع دواعي الصدق ~~، ويصير على تكاليف الحق ، ولا يروع لهم سربا أمنه ، ولا ينقص شرطا ضمنه ، ~~ولا ينكث عهدا أبرمه ، ولا يخلف وعدا قدمه ، ولا يتجافى عمن يلوذ بعقوته ، ~~ولا يأبى قبول السلم ممن اتقى بصفحته ، قال PageV01P311 # الله تعالى : ( @QUR@06 وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا ) (1). وقال ~~جل من قائل : ( @QUR@05 وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ) (2). # وأمرناه أن يعم رعاياه القارة والمارة بالأمن العائد عليهم بسكون الجأش ، ~~وسعة المعاش ، ويحوطهم في متوجهاتهم ومتصرفاتهم ، حياطة تكنفهم من جميع ~~جهاتهم ، ويحمي نفوسهم وذراريهم وأموالهم ، ومعائشهم ، حماية ترد كيد ~~الظالم ، وتقبض يد الغارم ، وتخرج ذوي الريب من مظانهم ، وتحول بينهم وبين ~~عدوانهم ، وتجري حكم الله فيهم ، وتقيم حده على من سفك فيهم دما ، وانتهك ~~محرما ، أو أظهر شقاقا وعنادا ، أو سعى في الأرض فسادا ، قال الله تعالى : ~~( @QUR@019 إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من ) (108 و) ( @QUR@015 خلاف أو ~~ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) (3). # وأمرناه أن ينظر في أموال الرعايا أتم نظر ms210 وأوفاه ، ويسأل عن ظلاماتهم ~~أبلغ سؤال وأحفاه ، ويستن بالسنة العادلة فيهم ، ويمنع أقوياءهم عن تهضم ~~مستضعفيهم ، ويحمل من تحت يده على التعادل والتناصف ، ويصدهم عن التغاضب ~~والتظالم ، ويقر الحقوق مقارها ، عند وضوح الحجة ، وارتفاع الشبهة ، ويختار ~~لهم من العمال والولاة أسدهم طرائق ، وأقومهم مذاهب ، وأحمدهم خلائق ، ~~ويأمر كلا منهم أن لا يغير عليهم رسما ، ولا يتوي (4) لهم حقا ، ولا يسومهم ~~في معاملاتهم خسفا ، ولا يحدث عليهم من يدع الجور رسما ، PageV01P312 # ولا يرتكب منهم ظلما ، ولا يأخذ منهم برا بأثيم ، ولا بريئا بسقيم ، ~~ويقنع منهم في اخرجاتهم ومقاساتهم وقسوطهم ومقاطعاتهم بالحقوق المستمرة ، ~~ويحملهم في العدل على القواعد المستقرة ، ويستقرىء آثار الولاة قبله ، فما ~~طاب منها ، وحسن اقتفاؤه اقتفره (1)، وما ذم منها واستنكره أماطه وغيره. # ويعتقد أنه مسؤول عما اكتسب واجترح ، ومحاسب على ما أفسد وأصلح ، قال ~~الله تعالى : ( @QUR@014 وأن ليس للإنسان إلا ما سعى. وأن سعيه سوف يرى. ثم ~~يجزاه الجزاء الأوفى ) (2) فليتلقى هذه النعمة الكبيرة ، والعارفة الخطيرة ~~بإعظام قدرها ، والقيام بواجب شكرها ، وليتحقق أنها قاطنة بفنائه ما أحسن ~~جوارها بخالصة نصحه وولائه ، وباقية عليه وعلى عقبة ما عملوا بأحكام هذا ~~العهد ، وعنوا بتأكيد أسبابه ، وأعلنوا بشعار الدولة ، واستمروا على السنة ~~المألوفة في إقامة الخطبة والسكة ، وتمسكوا بولاء الدولة العباسية التي هي ~~سنة متبعة ، وما عداها ضلالة مبتدعة ، ( @QUR@05 وجاهدوا في الله حق جهاده ~~(3)) وأحسنوا السيرة في عباده وبلاده ، والله تعالى يمدنا وإياه في هذا ~~الرأي الذي رأيناه ، ويزلف من رضاه ويحمد فاتحته وعقباه ، إن شاء الله تعالى. # وكتب في المحرم سنة عشر وخمسمائة. # وتوجه منكفئا إلى دمشق ، على أجمل صفة وأحسن قضية في سلامة النفس والجملة ~~، وتزايد العز والحرمة ، ودخلها في يوم الاثنين (108 ظ) لثلاث عشرة ليلة ~~بقيت من ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة. PageV01P313 ### ||| * سنة عشر وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر بأن بدران بن صنجيل (1)، صاحب طرابلس ، قد جمع ~~وحشد ، وبالغ واجتهد ، ونهض الى ناحية البقاع لإخرابه بالعيث والفساد ~~والإضرار والعناد ، وكان الاصفهسلار سيف الدين البرسقي ، صاحب الموصل ، قد ms211 ~~وصل الى دمشق في بعض عسكره ، لمعونة ظهير الدين أتابك على الأفرنج ، والغزو ~~فيهم ، وبالغ أتابك في الإكرام له والتعظيم لمحله ، وصادف ورد هذا الخبر ~~بنهضة الأفرنج الى البقاع ، فاجتمع رأيهما على القصد لهما جميعا ، وأغذا ~~السير ليلا ونهارا ، بحيث هجموا عليهم ، وهم غارون ، في مخيمهم قارون ، لا ~~يشعرون فأرهقهم العسكر ، فلم يتمكنوا من ركوب خيلهم ، ولا أخذ سلاحهم ، ~~فمنحهم الله النصر عليهم ، وأطلقوا السيف فيهم قتلا وأسرا ونهبا ، فأتوا ~~على الراجل وهم خلق كثير ، قد جمعوا من أعمالهم ، وأسروا وجوه فرسانهم ~~ومقدميهم ، وأعيان شجعانهم ، وقتلوا الباقين منهم ، ولم يفلت منهم غير ~~مقدمهم بدران بن صنجيل والمقدم كند اصطبل ، ونفر يسير معهما ، ممن نجا به ~~جواده ، وحماه أجله ، واستولى الأتراك على العدد الجمة ، والخيول والكراع ~~والسواد ، وذكر الحاكي المشاهد العارف أن المفقود المقتول من الأفرنج ~~الخيالة والسرجندية (2) الرجالة ، والنصارى الخيالة والرجالة في هذه الوقعة ~~ما يزيد على ثلاثة آلاف نفس. PageV01P314 # وعاد ظهير الدين أتابك ، وسيف الدين (آق) سنقر البرسقي في عسكريهما إلى ~~دمشق مسرورين بالظفر السني ، والنصر الهني ، والغنائم الوافرة ، والنعم ~~المتوافرة ، فلم يفقد من العسكريين بشر ، ولا أصابهم بؤس ولا ضرر ، ووصلا ~~البلد بالأسرى ورؤوس القتلى ، وخرج الناس من البلد لمشاهدتهم ، واستبشروا ~~بمعاينتهم ، وسروا بنظرهم سرورا ، واصلوا معه حمد الله مولي النصر ، ومانح ~~القهر ، وشكروه تعالى على ما سناه من الاستظهار المبين بالاستعلاء المشرق ~~الجبين ، وأقام آق سنقر البرسقي أياما بعد ذلك وتوجه (109 و) عائدا إلى ~~بلده بعد استحكام المودة بينه ، وبين ظهير الدين ، والمصافاة والموافقة على ~~الاعتضاد في الجهاد ، متى حدث أمر أو حزب خطب. # وقد كان في هذه السنة وردت الأخبار قبل عود ظهير الدين من العراق ، ~~بالكائنة الحادثة من الباطنية في الدركاه السلطانية ، وقتلهم الأمير أحمد ~~يل فيها ، في المحرم منها ، مع وجاهته ، وتزايد حشمته ، ووفور عدته ، وأكثر ~~الناس التعجب من هذا الاقدام المشهور ، والفعل المذكور ، ولله عاقبة الأمور (1) # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب ، بقتل لؤلؤ الخادم ، الذي كان غلب أمره ~~فيها ، وعمل على ms212 قتل ولد مولاه الملك ألب أرسلان بن رضوان ، في ذي الحجة ~~منها ، بأمره دبره عليه أصحاب الملك المذكور (2). PageV01P315 ### ||| * سنة إحدى عشرة وخمسمائة # في هذه السنة توفي السلار بختيار شحنة دمشق ، ونائب ظهير الدين في تولي ~~أمر البلد ، وسياسة الرعية ، بعلل اختلفت عليه ، وطالت به إلى أن قضى نحبه ~~رحمه الله في ليلة النصف من شعبان منها ، فأحزن ظهير الدين فقده ، وأهمه ~~المصاب به ، وتأسف أكثر الناس عليه ، لأنه كان عفيفا في أفعاله غير معترض ~~لخمر ، غني الحال والنفس ، معينا لمن يقصده في دفع مظلمة ، وانقاذ من شدة ~~جميل المناب فيما يعود بصلاح الرعية ، والبعث على العمل بالعدل والسوية ، ~~وأقيم ولده السلار عمر في منصبه ، فاقتفى آثاره في أشغاله ، وحذا مثاله في ~~أعماله. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق ، بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين ~~محمد بن ملك شاه بأصفهان ، رحمه الله ، بعلة حدثت به ، وطال مقامها عليه ، ~~إلى أن توفي في الحادي عشر من ذي الحجة منها ، وقام مقامه في السلطنة ولده ~~محمود ، واستقام له الأمر ، واستقرت على صلاح الحال. # وفيها وردت الأخبار من ناحية حلب ، بأن الاصفهسلار يا رقتاش الخادم ، ~~متولي اصفهسلارية حلب ، هادن الافرنج ووادعهم ، وسلم إليهم حصن القبة (1). # وقيل إن الأمير آق سنقر البرسقي ، خرج من الرحبة في عسكره ، وقصد حلب ، ~~ونزل عليها طامعا في تملكها ، فلم يتسهل له ما أمل ورحل (109 ظ) عنها عائدا ~~الى الموصل. # وورد الخبر أيضا بأن الاصفهسلار يا رقتاش المقدم ذكره أخرج من قلعة PageV01P316 # حلب ، ورد أمر الاصفهسلارية والنظر في الأموال إلى الأمير أبي المعالي ~~(المحسن) (1) بن الملحي العارض الدمشقي ، ودبر الأشغال بها والأعمال فيها. # وفي النصف من المحرم منها هجمت الافرنج على ربض حماة ، في ليلة خسوف ~~القمر ، وقتلوا من أهلها تقدير مائة وعشرين رجلا. # وورد الخبر بهلاك دوقس أنطاكية (2). # وفي المحرم منها وصل الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق في عسكره إلى حلب ~~، وتولى تدبير أمرها مدة صفر ، وفسد عليه ما أراده ، فخرج منها ، وبقي ولده ~~حسام الدين تمرتاش. ms213 # وفيها وردت الأخبار من القسطنطينية بموت متملك الروم الكرانكس (3) وقام ~~في الملك بعده ولده يوحنا ، واستقام له الأمر ، وعمل بسيرة أبيه ، وفيها ~~وردت الأخبار بموت بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس بعلة طالت به وكانت ~~سبب هلاكه في ذي الحجة منها ، وقام بعده في الأمر كند هو [الذي كان] الملك ~~[بالرها] (4). PageV01P317 ### ||| * سنة إثنتي عشرة وخمسمائة # في هذه السنة شاعت الآثار والأخبار من ناحية الأفرنج ، بطمعهم في المعاقل ~~والبلاد ، واجماعهم على قصدها بالعيث والإفساد ، لغفلة الاسلام عن قصدهم ~~بالغزو والجهاد ، وأنهم قد شرعوا في التأهب لهذه الحال ، والاستعداد وكاتب ~~ظهير الدين أتابك أرباب الجهات والمناصب ، وبعثهم على التعاون على دفع شر ~~الملاعين ، بالتوازر والتواظب. # وورد الخبر بتوجه الأمير نجم الدين إيل غازي الى دمشق ، في عسكره ، ~~للاجتماع مع ظهير الدين أتابك على إعمال الرأي في التدبير والتشاور في ~~العمل والتقرير ، هذا بعد أن راسل طوائف التركمان بالاستدعاء لأداء فريضة ~~الجهاد والتحريض على الباعث لذاك والاحتشاد. # ووصل الأمير المذكور إلى دمشق من حلب ، في بعض أصحابه وخواصه ، واجتمعا ~~وتعاهدا وتعاقدا على بذل المكنة والاجتهاد في مجاهدة الكفرة الأضداد ، ~~وطردهم عن الإفساد في هذه المعاقل والبلاد ، ووقع الاتفاق بينهما على ~~[مصير] (1) الأمير (110 و) نجم الدين إيل غازي بن أرتق إلى ماردين لإنجاز ~~أمره ، وجمع التركمان من الأعمال ، وحضهم على النكاية في أحزاب الشرك ~~والضلال ، واقتضت الآراء مصير الأمير ظهير الدين معه لتأكيد الحال ، وتسهيل ~~الآمال ، وسارا في العشر الأول من شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، ~~وعاد ظهير الدين عنه بعد أن قررا مع طوائف التركمان إصلاح أحوالهم والتأهب ~~للوصول إلى الشام بجموعهم الموفورة وعزائمهم المنصورة في صفر سنة ثلاث عشرة ~~وخمسمائة ليقع الاجتماع على نصرة الدين واصطلام المردة الملحدين ، وأقام ~~ظهير الدين بدمشق إلى حين قرب الأجل المضروب ، PageV01P318 # والوقت المرقوب ، وسار إلى ناحية حلب في أول شهر ربيع الأول سنة ثلاث ~~وخمسمائة. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة الخليفة الامام المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين ، ابن الامام المقتدي بالله أمير المؤمنين ، بعلة ms214 عرضت له ، ~~واستمرت به إلى أن قضى نحبه ، إلى رحمة ربه في ليلة الخميس الرابع عشر من ~~شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وكانت مدة خلافته ستا وعشرين سنة ~~وشهرين وأياما ، وكان جميل السيرة ، محبا للعدل والإنصاف ، ناهيا عن قصد ~~الجور والاعتساف ، وولي الأمر من بعده ولده ولي العهد أبو منصور الفضل ، ~~المسترشد بالله أمير المؤمنين بن أبي العباس أحمد المستظهر بالله أمير ~~المؤمنين ، وجدد له أخذ البيعة ، واستقام له الأمر ، ونفذت المكاتبات إلى ~~سائر الأعمال بالتعزية عن الإمام الماضي ، والتهنئة بالإمام الباقي. ### ||| * ودخلت سنة ثلاث عشرة وخمسمائة # ولما وصل ظهير الدين أتابك إلى حلب للاجتماع مع نجم الدين على الأمر ~~المقرر بينهما ، بعد مضي الأجل المعين بتدبيرهما ، وجد التركمان قد اجتمعوا ~~إليه من كل فج ، وكل صوب في الأعداد الدثرة الوافرة ، والقوة الظاهرة ، ~~كأنهم الأسود تطلب فرائسها ، والشواهين إذا حامت على مكاسرها ، ووردت ~~الأخبار ببروز روجير صاحب أنطاكية منها ، في من جمعه ، وحشده من طوائف ~~الأفرنج (110 ظ) ورجالة الأرمن من سائر أعمالهم وأطرافهم ، بحيث يزيد عددهم ~~على العشرين ألف فارس وراجل ، سوى الأتباع ، وهم العدد الكثير ، في أتم عدة ~~، وأكمل شكة ، وأنهم قد نزلوا في الموضع المعروف بسرمدا وقيل دانيث البقل ~~بين أنطاكية وحلب ، فحين عرف المسلمون ذلك طاروا إليهم بأجنحة الصقور إلى ~~حماية الوكور ، فما كان بأسرع من وقوع العين على PageV01P319 # العين ، وتقارب الفريقين حتى حمل المسلمون عليهم ، وأحاطوا بهم من جميع ~~الجهات ، وسائر الجنبات ضربا بالسيوف ، ورشقا بالسهام ، ومنح الله تعالى ، ~~وله الحمد ، حزب الاسلام النصر على المردة الطغام ، ولم تمض ساعة من نهار ~~يوم السبت السابع من شهر ربيع الأول ، من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، إلا ~~والفرنج ، على الأرض سطحة واحدة ، فارسهم وراجلهم ، بخيلهم وسلاحهم ، بحيث ~~لم يفلت منهم شخص يخبر خبرهم ، ووجد مقدمهم روجير (1) صريعا بين القتلى ، ~~ولقد حكى جماعة من المشاهدين لهذه الوقعة ، أنهم طافوا في مكان هذه المعركة ~~، لينظروا آية الله تعالى الباهرة ، وأنهم شاهدوا بعض الخيول مصرعة ~~كالقنافذ من كثرة ms215 النشاب الواقع فيها ، وكان هذا الفتح من أحسن الفتوح ، ~~والنصر الممنوح ، لم يتفق مثله للإسلام ، في سالف الأعوام ، ولا الآنف من ~~الأيام ، وبقيت أنطاكية شاغرة خالية من حماتها ، ورجالها ، خاوية من كماتها ~~، وأبطالها ، فريسة الواثب ، نهزة الطالب ، فوقع التغافل عنها ، لغيبة ظهير ~~الدين أتابك عن هذه الوقعة ، لتسرع التركمان إليها ، من غير تأهب لها ، ~~للأمر النافذ ، والقدر النازل ، واشتغال الناس بإحراز الغنائم ، التي ~~امتلأت بها الأيدي ، وقويت بها النفوس ، وسرت بحسنها القلوب ، فتلك بيوتهم ~~خاوية ، والحمد لله رب العالمين. # وعاد ظهير الدين أتابك منكفيا الى دمشق ، عقيب هذا الظفر ، ودخلها يوم ~~السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فصادف الخاتون صفوة الملك ~~، والدة الملك شمس الملوك دقاق بن السلطان تاج الدولة تتش ابن السلطان ألب ~~أرسلان ، قد نهكها المرض ، وطال بها ، وقد أشفت على الموت (111 و)، وكانت ~~لقدومه متوقعة ، وإلى مشاهدته متطلعة ، فأدركها وسمع مقالها ، وقبل وصيتها ~~، وأقامت القليل ، وتوفيت إلى رحمة الله ومغفرته PageV01P320 # ورضوانه ، بين صلاتي الظهر والعصر ، من يوم الأحد آخر جمادى الأولى سنة ~~ثلاث عشرة وخمسمائة ، ودفنت عند ولدها في القبة التي بنتها على القلعة ~~المطلة على الميدان الأخضر ، فلقد كانت من النساء المصونات ، المحبة للدين ~~والصدقات ، والتنزه عن الظلم ، بطلب الخيرات ، مع قوة النفس وشدة الهيبة ، ~~ومعرفة التدبير فيما توخته في حق ظهير الدين ، عند وفاة ولدها الملك شمس ~~الملوك ، إلى أن استقام له الأمر ، واستقرت في المملكة والدولة الحال ، ~~وتسهلت له المطالب برأيها وهيبتها وسياستها والآمال ، فقلق ظهير الدين ~~لفقدها ، وتضاعف عليها حزنه وأسفه ، وتسلم ما خلفته ، واستخرج ما ذخرته ~~وأودعته ، وعمل بوصيتها. # وفي رجب من هذه السنة توفي الأمير حارق بن كمشتكين العراقي في رجب منها ~~وكان من مقدمي الدولة ووجوه أمرائها. # وفيها وردت الأخبار من العراق بأن السلطان محمود بن السلطان غياث الدنيا ~~والدين محمد بن ملك شاه توجه إلى عمه السلطان سنجر بن ملك شاه إلى خراسان ، ~~ودخل عليه ، ووطئ بساطه ، بعد ما جرى بينهما من الوقائع والحروب ، فأكرمه ms216 ~~واحترمه وأحمده ، وقرر أحواله على ما فيه صلاح أمره واستقامة حاله ، ووصله ~~بابنته ، وأقره على مملكته ، وشرفه بخلعه وتكرمته ، وعاد منكفيا إلى أصفهان ~~بلدته ظافرا (1) بأمله وبغيته. # وفي هذه السنة حكى من ورد من بيت المقدس ، ظهور قبور الخليل وولديه اسحق ~~ويعقوب الأنبياء عليهم الصلاة من الله والسلام ، وهم مجتمعون في مغارة بأرض ~~بيت المقدس ، وكأنهم كالأحياء ، لم يبل لهم جسد ، ولا رم عظم ، وعليهم في ~~المغارة قناديل معلقة من الذهب والفضة ، وأعيدت القبور إلى حالها التي كانت ~~عليه. هذه صورة ما حكاه الحاكي ، والله أعلم بالصحيح من غيره. PageV01P321 ### ||| * سنة أربع عشرة وخمسمائة # (111 ظ) فيها ورد الخبر من ناحية حلب بأن الأمير نجم الدين إيل غازي بن ~~أرتق ، رفع المكوس عن أهل حلب والمؤن والكلف ، وأبطل ما جدده الظلمة من ~~الجور والرسوم المكروهة ، وقوبل ذلك منه بالشكر والثناء ، والاعتداد ~~والدعاء ، وحكي عن ماردين أنها وقع عليها برد عظيم لم تجر بمثله عادة ، ولا ~~بصر أكثر منها ماء أهلك المواشي وأتلف أكثر النبات والشجر. # وفيها هدم نجم الدين زردنا (1)، وفيها كسر الأمير بلك بن أرتق عفراس ~~الرومي ، وقتل من الروم تقدير خمسة آلاف على قلعة سريان من بلد أندكان ، ~~وأسر مقدمهم عفراس. # وفيها ورد الخبر بأن السلطان محمود كسر عسكر أخيه مسعود ، بباب همذان ، ~~تحت الزعفراني. # وفيها وردت الأخبار بوصول الكند (2)، هو ملك الأفرنج ، في المراكب ~~البحرية ، وملك أكثر المعاقل. # وفيها وقعت المهادنة بين نجم الدين ايل غازي بن أرتق صاحب حلب ، وبين ~~الأفرنج ، وتقررت الموادعة والمسالمة ، وكف كل جهة من الفريقين الأذية عن الآخر. PageV01P322 # وفيها وردت الأخبار بأن السلطان محمود قصد حلة دبيس بن صدقة ابن مزيد في ~~عسكره ، ونهبها وهزم عسكرها ، وانهزم دبيس الى قلعة جعبر مستجيرا بصاحبها ~~الأمير شهاب الدين مالك بن سالم بن مالك ، فأجاره وأكرمه واحترمه ، وقيل ~~انه انعقد بينهما صهرة. # وقيل إن في ذي الحجة من السنة ، هبت ريح شديدة هائلة منكرة ، بنواحي ~~الجزر ، فخرب بها كنائس ومعاقل وقلعت كثيرا من شجر الزيتون ، وقيل ms217 إن ~~جوسلين غار على العرب والتركمان النازلين بصفين ، وغنم منهم ، ومن مواشيهم ~~بشاطئ الفرات ، وفي عوده خرب حصن بزاعة (1). ### ||| * سنة خمس عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بقتل الأفضل بن أمير الجيوش ، صاحب الآمر (2) ~~بمصر رحمه الله ثاني عيد الفطر ، بأمر رتب له ، وعمل فيه عليه ، إلى حين ~~أمكنت الفرصة فيه ، فانتهزت الفرصة ، وصودف راكبا في موكبه ، مجتازا في بعض ~~أسواق القاهرة ، وقد كان على غاية من التحرز والتحفظ واستعمال الاحتراس ~~والتيقظ ، لا سيما من الطائفة الباطنية ، والاحتياط منهم بأنواع السلاح ، ~~ووافر الغلمان ، (112 و) والخدم والعبيد ، والعدد المختلفة ، والسيوف ~~الماضية ، وكان المرتب لقتله والمرصد له جماعة ، فوثب عليه رجل من بعض ~~الشوارع ، بحيث شغل أصحاب الركاب ، ووثب الآخر بين يديه فضربه ضربات سقط ~~بها عن ظهر جواده إلى الأرض ، وقتلا في الحال ، وحمل إلى داره وبه رمق ، ~~وتوفي رحمه الله من يومه ، وادعي أن الباطنية تولوا قتله ، PageV01P323 # وليس ذلك صحيحا ، بل ذلك إدعاء باطل ، ومحال زائل ، وإنما السبب الذي ~~اجتمعت عليه الروايات الصحيحة التي لا تشك في هذا الأمر ، فساد ما بينه ~~وبين مولاه الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين ، لتضييقه عليه ، ومنعه مما ~~تميل نفسه إليه ، ومنافرته إياه في بعض الأوقات ، وقد كان هذا الخلف ~~المستمر بينهما ، قد ظهر بمصر لكثير من أهلها ، وتحدثوا فيه ، وكان الآمر ~~قد عزم على اغتياله إذا دخل عليه في قصره ، للسلام عليه ، أو في أيام ~~الأعياد ، وقويت نفسه على اتمام هذا الأمر ، فمنعه من ذلك الأمير أبو ~~الميمون عبد المجيد ، وقال له : إن هذا الأمر إذا تم على هذه القضية ، كان ~~فيه شناعة وسوء سمعة ، لأن هذا وأباه في خدمتنا منذ خمسين سنة ، لا يعرف ~~الناس في سائر أقطار البلاد غير هذا ، فما يقال في مثل هذه الحال في ~~مجازاتنا لمن هذه صفته ، هذه المجازاة الشنيعة ، والمكافأة الفظيعة ، وما ~~العذر في ذاك إلى الناس ، وهم لا يعلمون ما في نفوسنا له ، وما ننقم عليه ~~بسببه ، وما يعرفون منه في ظاهر الأمر إلا ms218 الموالاة الخالصة ، والطاعة ~~الصادقة ، والذب عن الدولة ، والمحاماة عنها ، ولا بد أن تدعو الضرورة إلى ~~إقامة غيره في مكانه ، والاعتماد عليه في منصبه ، فيتمكن كتمكنه أو بعضه ، ~~فيحذر من الدخول إلى قصرنا خوفا على نفسه ، مما جرى على غيره ، وإن دخل ~~علينا كان خائفا معدا ، وإن خرج عنا خرج وجلا مستعدا ، وفي هذا الفعل ما ~~يؤكد الوحشة ، ويدل على فساد التدبير في اليوم وفيما بعد ، بل الصواب في ~~التدبير أن تستميل أبا عبد الله (محمد) بن البطائحي (1)، الغالب على أمره ~~المطلع على سره وجهره ، PageV01P324 # وتراسله وتعده وتمنيه ، وتطمعه في منصبه ، فإنه يجيب إلى ذلك ، ويعين ~~عليه (112 ظ) لأمرين أحدهما دينا ، لأن مذهبه مذهبنا واعتقاده موالاتنا ~~ومحبتنا ، والثاني للدنيا وحبها ، وكونه يصير في منصبه فيها ، ويدبر الأمر ~~عليه بمن لا يعرف ولا يؤبه له ، ولا يلتفت إليه ، ممن يغتاله إذا ركب ، ~~فإذا ظفرنا بمن قتله قتلناه ، وأظهرنا الطلب بدمه والحزن عليه ، والأسف ~~لفقده فيكون عذرنا عند كافة الرعية مبسوطا ، ويزول عنا قبح القالة ، وسوء ~~السمعة. # فاستقر الأمر على هذه القضية ، وشرع في إتمامه ، والحال فيه ظاهرة ، وقضى ~~الله عليه قضاءه المحتوم ، وسر بمقتله سرورا غير مستور عن كافة الخاص بمصر ~~والقاهرة ، وقيل إن الموضع الذي قتل فيه بمصر عند كرسي الجسر (1)، في رأس ~~السويقتين ، في يوم الأحد سلخ شهر رمضان سنة خمس وخمسمائة وعمره اذ ذاك سبع ~~وخمسون سنة ، لأن مولده كان بعكا سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، وكان حسن ~~الاعتقاد في مذهب السنة ، جميل السيرة مؤثرا للعدل في العسكرية والرعية ، ~~صائب الرأي والتدبير ، عالي الهمة ، ماضي العزمة ، ثاقب المعرفة ، صافي ~~الحس ، كريم النفس ، صادق الحدس ، عادلا عن الجور ، حائدا عن مذاهب الظلم ، ~~فبكته العيون ، وحزنت له القلوب ، ولم يأت الزمان بعده بمثله ، ولا حمد ~~التدبير عند فقده ، وانتقل الأمر بعده إلى صاحبه الآمر بأحكام الله أمير ~~المؤمنين ، واشتمل على خزائنه وأمواله وذخائره وكراعه وأثاثه ، وهو الغاية ~~في الكثرة والوفور ، وانتظمت للآمر (2) الأمور على المأثور ، وأقام أبا عبد ~~الله بن البطائحي ms219 ، ووفى له بوعده ، ولقبه بالمأمون ، وبسط يده في البرم ~~والنقض والرفع والخفض. PageV01P325 # ووردت الأخبار في هذه السنة بظهور الكرج من الدروب ، وقصدهم بلاد الملك ~~طغرل ، فاستنجد بالأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق ، صاحب حلب ، ~~وبالتركمان وبالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، فأجابوا الى ما دعاهم إليه ، ~~وبعثهم عليه ، وتوجهوا نحوه في خلق عظيم ، فانهزم جمع الكرج خوفا ، وعاد ~~فرقا ، وضايقهم المسلمون ، وضايقوهم في الدروب ، فعادوا على المسلمين ، ~~فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وقصدوا مدينة تفليس ، فافتتحوها بالسيف ~~وقتلوا من كان فيها (1). # ونفذوا الى نجم ايلغازي يستدعونه ، فسار ومعه عساكر عظيمة ، ومعه دبيس ~~ابن صدقة ملك العرب وكان صهر نجم الدين على ابنته جهان خاتون ، وكان قد وصل ~~إليه في تلك السنة ، فسار بالعساكر ، ونفذ الى شمس الدولة طغان أرسلان صاحب ~~أرزن وبدليس ، وكان له مدينة دوين ، وأمره أن يدخل من شرقي تفليس ، وسار ~~وأخذ معه القاضي علم الدين ابن نباتة ، ومعه ولده القاضي علم الدين أبو ~~الفتح الكبير ، هو الآن (يعني سنة 572) قاضي ماردين ، والوزير أبو تمام بن ~~عبدون وسار معه ، فوصلوا الى أرزن الروم ، وتخلف القاضي والوزير بأرزن ~~الروم ، ودخل بالعساكر من ولاية الفرس ، وطريق PageV01P326 # وفي هذه السنة هبت بمصر ريح سوداء (113 ظ) ثلاثة أيام ، فأهلكت شيئا ~~كثيرا من الناس والحيوان. # بر ياليث ، واتفقوا أن تجمع العساكر أجمع على باب تفليس ، وتجهز السلطان ~~طغرلبك من ناحية جنزي ، وسار طغان أرسلان الأحدب من دوين ، ووصل نجم الدين ~~الى أن بقي بينه وبين تفليس الجبل مقدار نصف يوم. # وخرج الملك داود ، ومعه ولده ديميطري من جنب الغرب ، في عساكر عظيمة وكان ~~يحدر عليهم من الجبل ، وهم في لحفة ، ولم تكن وصلت عساكر السلطان طغرلبك ~~ولا شمس الدولة الأحدب بمن معه ، وتقاتلوا قتالا عظيما ، وكسر نجم الدين ، ~~وقتل منه خلقا كثيرا ، وغنم الكفار منهم غنيمة عظيمة ، وخرج نجم الدين ، ~~ودبيس في نفر يسير بحيث أن بقي عندهم من الأسرى الى زماننا. ولقد رأيت موضع ~~الوقعة حين دخلت الى تفليس في ms220 سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فأقمت بها ، ثم ~~وصلت الى خدمة ملك الأبخاز ، وبقيت عنده ، وخرجت معه ، وسرت في ولايته معه ~~مقدار نيف وسبعين يوما ، واجتاز الى اللان وطرف الدربند والى ولاية الأبخاز ~~، ولقد وصلنا بعض الأيام في ولاية الأبخاز الى برج واسع تحت جبل ، في قلعة ~~شامخة ، ونزل الملك هناك ، وقال لي : يا فلان في هذه القلعة رجل أسير ~~مستعرب من نوبة ايلغازي ، فاصعد إليه من الغد ، وأبصره واسأله من أين هو ، ~~فعولت على ذلك وقلت : أطلبه من الملك ليطلقه ، فبت تلك الليلة ، فلما كان ~~من وقت السحر ضرب بوق الى الرحيل لأنه وصل إليه الخبر أن بعض ولايته قد ~~تشوشت ، فحين وصله الخبر رحل ، ورحل الناس ، ولم يقدر لي الاجتماع بذلك ~~الرجل ، .. ولما كسر نجم الدين ، وعاد بمن بقي معه ، رحل ملك الأبخاز ~~بالغنائم والأسرى ، ونزل على تفليس ، وحاصرها مدة ، ثم هدم سورها من قبل ~~الغرب ، ودخلها سيفا ، فأحرقها ونهبها ، وبعد ثلاثة أيام أمن أهلها ، وطيب ~~قلوبهم ، ووعدهم بالجميل ، وأسقط عنهم تلك السنة الأعشار والمؤن ، والأقساط ~~والخراج وشرط للمسلمين كلما أرادوه من الشرط الذي هو الآن باق بها ، أنه لا ~~يعبر الى جانب المسلمين بالمدينة خنزير ولا يذبح بها ولا في سوقها ، وضرب ~~لهم الدراهم وعليها اسم السلطان والخليفة في الوجه الواحد ، وفي الوجه ~~الآخر اسم الله واسم النبي عليه السلام ، واسمه على جانب الدرهم ، ونادى في ~~البلد : إن من آذى مسلما قد أهدر دمه ، وشرط لهم الأذان والصلاة والقراءة ~~ظاهرا ، وأن يخطب يوم الجمعة ويصلى ويدعى للخليفة والسلطان ، ولا يدعى ~~لغيرهما على المنبر ، وشرط أن حمام اسماعيل بتفليس لا يدخلها كرجي ولا ~~أرمني ولا يهودي ، ووصف خدمة الكرجي في PageV01P327 ### ||| * سنة ست عشرة وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد ، بأن الأمير دبيس بن صدقة بن ~~مزيد ، جمع واحتشد ، وقصد بغداد في حشده ، وعاث في أطرافها وأفسد في ~~أكنافها ، فخرج الإمام الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين من دار ~~الخلافة ، واجتمعت إليه الأجناد ، وظهر إليه ، وحمل عليه ، فهزمه ms221 وتم الى ~~الحلة فنهبها ، ونهبت مقابر قريش ببغداد وما بها من القناديل الفضة والستور ~~والديباج ، وعاد الى بغداد ودخلها في المحرم سنة سبع عشرة وخمسمائة. # وورد الخبر فيها بأن السلطان محمود سخط على وزيره (1) لأشياء نقمها عليه ~~وأنكرها منه وأمر بالقبض عليه ، ثم تقدم بقتله فقتل. PageV01P328 # وفي صفر منها توجه عائدا إلى مدينة أصفهان. # وفي صفر ورد الخبر من ناحية حلب أن أبا الفضل بن الموصول وزير الملك ~~رضوان توفي بحلب في الشهر ، وكان حسن الطريقة يميل الى فعل الخير و[يسكت] ~~(1) عن قصد الشر. # وفيها جاء سيل عظيم حتى دخل الى ربض قلعة جعبر ، فغرق أكثر دورها ~~ومساكنها ، وهدمها واخرج منها فرسا حمله من الربض حتى رمى به من أعلى السور ~~في الفرات ، وقيل إن عدة الدور الهالكة بهذا السيل الجارف ثمانمائة مكان. # وقيل إن الأمير نجم الدين بن أرتق خرج من حلب في عسكره ، وقطع الفرات ، ~~وصادف الأفرنج ، فلم يلقوه فأتلف ما ظفر به في أعمالهم ، وعاد منكفئا إلى ~~الفنيدق ، بظاهر حلب. # وفي هذه السنة وصل الأصطول المصري الى صور ، وهو مشحن بالرجالة البحرية ، ~~وطائفة من العساكر ، وفي نفس الوالي ، العمل على الأمير سيف الدولة مسعود ، ~~الوالي بصور من قبل الأمير ظهير الدين أتابك ، فلما خرج للسلام على والي ~~الأصطول ، سألوه النزول فلما حصل في مركب المقدم ، اعتقله وتمت عليه ~~المكيدة ، وحصل البلد في أيديهم ، ولما أقلع الأصطول ، ووصل الى مصر ، وفيه ~~الأمير مسعود ، أكرم وأنزل في دار ، وأطلع له ما يحتاج إليه ، والسبب كان ~~في هذا التدبير أن شكاوي أهل صور تتابعت (113 ظ) الى الآمر بأحكام الله ، ~~فاقتضت الآراء التدبير عليه ، وإزالة ما كان من الولاية إليه ، وكانت عاقبة ~~خروجه منها ، وسوء التدبير فيها ، خروجها الى الأفرنج ، وحصولها في ملكتهم. PageV01P329 # وفي هذه السنة ورد الخبر ، بأن الأمير نور الدولة بلك بن أرتق ، نهض في ~~عسكره في أيام من رجب ، وقصد الأفرنج بالرها ، وأوقع بهم ، وكسرهم وأسر ~~مقدمهم جوسلين وابن خالته كليان (1)، وجماعة من مقدميهم عند سروج. # وورد ms222 الخبر بوفاة الأمير نجم الدين ايل غازي بن أرتق بعلة عرضت له ، وهو ~~نازل في قرية تعرف بالفحول (2) من عمل ميافارقين ، من ديار بكر ، في السادس ~~من شهر رمضان من السنة ، وقام في منصبه بعده ولده شمس الدولة سليمان وأخوه ~~تمرتاش أبناء نجم الدين ، وملكا ماردين ، وأقاما مدة متفقين وجرى بينهما ~~خلف استمر من كل منهما (3). # وفيها توفي الحاجب فيروز ، شحنة دمشق ، في آخر ربيع الآخر منها. ### ||| * سنة سبع عشرة وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية بغداد ببروز الإمام المسترشد بالله ، أمير ~~المؤمنين ، وفي جملته الأمير (آق) سنقر البرسقي ، عازما على قصد الأمير ~~دبيس بن صدقة بن مزيد ، لما هو عليه من الخلاف والمجاهرة بالعصيان PageV01P330 # والفساد في الأعمال ، وقصدوا الحلة فانتهبوها ، وارتفع السعر ببغداد ، ~~حتى بلغ الخبز ستة أرطال بدينار ، وورد الخبر من ناحية حلب باستقرار ~~المهادنة بين الأمير بدر الدولة [سليمان بن عبد الجبار] بن أرتق (1) صاحب ~~حلب ، وبين الأفرنج على تسليم قلعة الأثارب إلى الافرنج فتسلموها ، وحصلت ~~في أيديهم ، واستمرت الموادعة على هذا ، واستقامت أحوال الأعمال من ~~الجانبين ، وأمنت السابلة للمترددين فيها بين العملين ، في صفر من السنة. # وكان نجم الدين ايل غازي قد تزوج بفرخندا خاتون ، بنت الملك رضوان ، لما ~~ملك حلب ، وحقد عليها ، ولم يدخل بها ولا رآها ، ومات ولم يرها وتزوجها ~~بعده الأمير بلك بن بهرام بن أرتق. # قيل : واستقر شمس الدولة بميافارقين واستوزر الوزير عبد الملك بن ثابت ، ~~ورد الأمور إليه ، وأخذ خرتبرت من الأمير بلك ، وبقيت معه الى أن مات وأخذ ~~الأمير داود وأخذ بلد حزة من الأمير داود ، وأخذ الضياع التي أخذها حسام ~~الدين (قرقي بن الأحدب) صاحب أرزن من بلد ميافارقين ... ودخل [حسام الدين ~~تمرتاش] البلد في شوال سنة ثمان عشرة وخمسمائة واستوزر عبد الملك ، واستقر ~~حاله ، وحصل له جميع ما كان لأبيه نجم الدين ، وأحسن الى الناس ، وأحبوه ، ~~واستبد بالملك». PageV01P331 # وفيها ورد الخبر بنهيض بغدوين ملك الأفرنج في عسكره إلى ناحية حلب ، إلى ~~الأمير بلك بن أرتق ، في تاسع صفر ms223 منها ، وهو منازل لحصن الكركر (1) فنهض ~~إليه والتقيا بالقرب من قنطرة [سنجة] (2) فكسره وأسره ، وحصل في يده أسيرا ~~(114 ه) مع جماعة من وجوه عسكره ، فاعتقله في جب في قلعة خرتبرت مع جوسلين ~~ومقدمي الأفرنج. # وفي آخر صفر نهض ظهير الدين أتابك في العسكر ، فهجم ربض حمص ونهبه وأحرقه ~~، وبعض دوره ، وكان طغان أرسلان بن حسام الدولة قد وصل إلى حمص لمعونة خير ~~خان صاحبها ، فعاد ظهير الدين عنها إلى دمشق. # وورد الخبر من ناحية حلب بنزول الأمير بلك بن أرتق عليها في ربيع الأول ~~منها ، وأحرق زرعها ، وضايقها إلى أن تسلمها بالأمان في يوم الثلاثاء غرة ~~جمادى الأولى ، من بدر الدولة ابن عمه عبد الجبار (3) بن أرتق وقد كان ذلك ~~تسلم مدينة حران في شهر ربيع الأول. # وفيها وردت الأخبار بوصول فريق كثير من عسكر لواتة (4) من ناحية الغرب ~~إلى مصر ، وأفسدوا في أعمالها ، وظهر اليهم المأمون أبو عبد الله بن PageV01P332 # البطائحي ، المقام في مقام الأفضل الشهيد بن أمير الجيوش ، في عسكر مصر ~~بأمر صاحبه الإمام الآمر بأحكام الله بن المستعلي بالله ، ولقيهم فكسرهم ، ~~وقتل وأسر منهم خلقا كثيرا ، وقرر عليهم خرجا معلوما يقومون به في كل سنة ، ~~وعادوا إلى أماكنهم ، وعاد المأمون إلى مصر غانما منصورا ، وبحسن الظفر ~~مسرورا. # وفيها ورد الخبر بأن اصطول مصر لقي اصطول البنادقة في البحر ، فتحاربا ~~فظفر به اصطول البنادقة ، وأخذ منه عدة (1) قطع. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الأول منها ، ملك الأمير بلك بن أرتق ، حصن ~~البارة وأسر أسقفها. # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية خرتبرت بأن الملك بغدوين الرويس ~~وجوسلين مقدمي الأفرنج ، وغيرهم من الأسرى الذين كانوا في أسر الأمير بلك ، ~~المعتقلين في قلعة خرتبرت عملوا الحيلة فيما بينهم وملكوا القلعة وهربوا ~~(2)...... الملك بغدوين ونجا ولم يظفروا به وهرب في ذلك اليوم أيضا أسقف ~~البارة من اعتقاله. PageV01P333 # وفي الشهر المذكور توجه الأمير نور الدولة بلك في عسكره إلى خرتبرت ، # وعندما ذهب لاخبار الشحنة عمد الرجال لاختطاف السيوف المعلقة بين ms224 ~~البوابات وقتلوا البواب وكل من وجدوه هناك ، ثم دعوا رفاقهم الذين كانوا ~~بانتظارهم في الخارج ، وانضم هؤلاء إليهم وفتحوا الأبواب ، واندفعوا وقتلوا ~~جميع الضباط الذين كانوا يشتركون في الوليمة بدون استثناء ، ثم فكوا أسار ~~الأسرى ، واحتلوا القلعة ، وساعدهم جميع الأرمن الذين كانوا داخل المدينة. # وحالما انتشر خبر هذه الواقعة ، أرسل الخبر الى بلك في حلب ، كما تجمع ~~الأتراك من كل حدب وصوب وأحاطوا بالقلعة ، وراقبواها عن كثب حتى لا يخرج ~~منها أحد أو يدخلها انسان ، وعمد جوسلين في الليلة الأولى ومعه اثنان أو ~~ثلاثة آخرون ، الى الهرب بشجاعة ، واخترقوا الحصار ونجوا ، وكان جوسلين قد ~~وعد الملك بألا يرتاح حتى يصل الى القدس ويجلب جيشا لانقاذه ، ثم سار مارا ~~بكيسوم فتل باشر ، فأنطاكية ، فالقدس. # وزاد فرح الفرنجة لدى سماعهم أن بلدوين وجاليران [أسقف البارة] قد أطلق ~~سراحهما ، وأن قلعة زياد قد سقطت ، إنما عند ما سمع بلك بخبر ما حدث في ~~قلعته الحصينة ، عاصمة ملكه ، وبيت ماله ، ومخزن ثروته ، بدأ بالتحرك حالا ~~مع فرق جيشه ، ووصل الى قلعة زياد في مدة أربعة أيام ، أي بعد عشرة أيام من ~~حدوث الواقعة ، وهاجم القلعة بضراوة ، ونصب آلات الحصار التي قذفت السور ~~برماياتها دون توقف دقيقة واحدة ، خشية أن يحضر الفرنجة لنجدتها ، وفي بضعة ~~أيام فتحوا ثلمة في السور ، وطلب بلك تسليم الحامية ، ووعدها أن يحفظ حياة ~~أفرادها ، لأنه لم يرغب في مهاجمة القلعة ، فيدمر موطن سمعته وشرفه ، ~~وأثناء هذا تمكن من هدم برج آخر مقاما فوق صهريج الماء ، وعندما حدث هذا ، ~~فقد المحاصرون كل أمل ، وخرج جاليران بنفسه إليه ليطلب كلمة الشرف ويتوثق ~~من بلك بحفظ حياتهم ، وأعطاه بلك ذلك ووعد بحفظ حياتهم ، فسلموا له القلعة ~~، فدخلها ، وقام بتعذيب الأرمن وسلخ أجسادهم أحياء ، وأعاد الملك بلدوين ~~وجاليران الى سجنهم السابق [16 أيلول 1123 م]. PageV01P334 # وضايق قلعتها إلى أن استعادها من الأفرنج الواثبين عليها ، ورتب فيها من ~~يحفظها ويتيقظ فيها. # وفي هذه السنة ورد الخبر بأن محمود بن قراجة (114 ظ) والي حماة خرج ms225 في ~~رجاله ، وقصد ناحية أفامية ، وهجم ربضها فأصابه سهم من الحصن في يده ، ولما ~~قلع منه عملت عليه وتزايد أمرها ، فمات منه ، وكان عاهرا ظالما متمردا ، ~~وقتل جماعة من أعيان حماة ظلما وتعديا بسعاية بعضهم على بعض ، ولما عرف ~~ظهير الدين ذلك أنهض إلى حماة من تسلمها ، وتولى أمرها من ثقاته. # وفيها ورد الخبر بالنوبة الكائنة بين السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ~~وبين أخيه طغرل ابني السلطان محمد ، وأن السلطان محمود صافه وكسره ، وهزمه ~~وملك عسكره ، وأن طغرل استعان بالأمير دبيس بن صدقة بن مزيد ، واستنجد به ~~عليه ، وأجيب إلى ذلك. # وفي هذه السنة كانت النوبة الكائنة بين عسكري ظهير الدين أتابك الدمشقي ، ~~وسيف الدين آق سنقر البرسقي ، حين تجمعوا ونزلوا على عزاز من عمل حلب ، ~~ومضايقتها بالنقوب والحروب ، إلى أن سهل أمرها ، فتجمع الأفرنج من كل صوب ، ~~وقصدوا ترحيل العسكر عنها ، والتقى الجيشان ، وانفل جيش المسلمين ، وتفرقوا ~~بعد قتل من قتل وأسر من أسر ، وعاد ظهير الدين أتابك إلى دمشق في جمادى ~~الأولى من السنة. # وفي شهر رمضان من السنة توجه الحاجب علي بن حامد إلى مصر ، رسولا عن ظهير ~~الدين أتابك. PageV01P335 ### ||| * سنة ثماني عشرة وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية العراق بأن القاضي ، قاضي القضاة زين ~~الاسلام ، أبا سعد محمد بن نصر بن منصور الهروي ، كان قافلا من ناحية ~~خراسان بجواب السلطان سنجر عما صدر على يده إليه ، وأنه لما نزل بهمذان في ~~جامعها ، وثب عليه على حين غفلة منه ، قوم رتبوا له من الباطنية ، فضربوه ~~بسكاكينهم ، فقتلوه وهربوا في الحال ، ولم يظهر لهم خبر ولا بان منهم أثر ، ~~ولا تبعهم شخص للخوف منهم ، فمضى لسبيله شهيدا إلى رحمة الله ، وذلك للقضاء ~~النازل الذي لا يدافع ، والقدر الحال الذي لا يمانع ، وذلك في رجب منها. # وفيها ملك الأفرنج ثغر صور بالأمان ، وشرح الحال في ذلك : كان قد مضى من ~~ذكر الذي أوجب إخراج الأمير (115 و) سيف الدولة مسعود واليها منها ، وحمله ~~في الأسطول إلى مصر ms226 ما لا يحتاج إلى الاعادة له ، والإطالة بذكره ، ولما ~~حصل بها الوالي المندوب من مصر بعد مسعود ، طيب نفوس أهله ، وكاتب ظهير ~~الدين بصورة الحال ، فأعاد الجواب بأن الأمر في ذلك لمن دبره ، والمرجوع ~~إلى ما رتبه وقرره ، واتفق أن الأفرنج لما عرفوا هذا الأمر ، وانصراف مسعود ~~عن ولاية صور ، تحرك طمعهم فيها ، وحدثوا نفوسهم بتملكها ، وشرعوا في الجمع ~~والتأهب للنزول عليها ، والمضايقة لها ، واتصل بالوالي صورة الأمر ، وأنه ~~لا طاقة له بالأفرنج ، ولا ثبات على محاصرتهم ، لقلة من بها من الجند ~~والميرة ، فطالع الآمر بأحكام الله صاحب مصر بذلك ، فاقتضى الرأي أن ترد ~~ولاية صور إلى ظهير الدين أتابك ، ليتولى حمايتها والذب عنها والمراماة ~~دونها ، على ما جرى رسمه فيها ، وكتب منشور الولاية باسمه ، فندب لتوليها ~~جماعة لا غناء لهم ، ولا كفاية فيهم ولا شهامة ، ففسد أمرها بذاك ، وتوجه ~~طمع الافرنج حولها لأجله ، وشرعوا في النزول والتأهب PageV01P336 # للمضايقة لها ، ونزلوا بظاهرها في شهر ربيع الأول من السنة ، وضايقوها ~~بالقتال والحصار ، الى أن خفت الأقوات فيها ، وعدمت الميرة ، وتوجه ظهير ~~الدين في العسكر إلى بانياس للذب عن صور. # ونفذت المكاتبات إلى مصر باستدعاء المعونة لها ، وتمادت الأيام بذلك إلى ~~أن ضعفت النفوس ، وأشرف أهلها على الهلاك ، وعرف أتابك جلية [الأمر] (1) ~~وتعذر تلافيها ، ووقع اليأس من المعونة لها ، فراسل الأفرنج بالملاطفة ~~والمداهنة ، والإرهاب والإرغاب إلى أن تقررت الحال على تسليمها إليهم ، ~~بحيث يؤمن كل من بها ، ويخرج من أراد الخروج من العسكرية والرعية ، بما ~~يقدرون عليه من أحوالهم ، ويقيم من أراد الإقامة. # ووقف أتابك في عسكره بإزاء الأفرنج ، وفتح باب البلد ، وأذن للناس في ~~الخروج ، فحمل كل منهم ما خف عليه ، وأطاق حمله ، وترك ما ثقل عليه ، وهم ~~يخرجون بين الصفين ، وليس أحد من الأفرنج يعرض لأحد منهم ، بحيث خرج كافة ~~العسكرية والرعية ، ولم يبق منهم إلا ضعيف (115 ظ) لا يطيق الخروج ، فوصل ~~بعضهم إلى دمشق ، وتفرقوا في البلاد ، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من ~~جمادى الأولى سنة ثماني عشرة ms227 وخمسمائة. # وفيها ورد الخبر باجتماع الأفرنج من أعمالهم ، ونزولهم على حلب ، وشروعهم ~~في قتال من بها ، والمضايقة ، وتمادى الأمر في ذلك الى أن قلت الأقوات فيها ~~، وأشرف على الهلاك أهلها ، فلما ضاق بهم الأمر ، وعدم الصبر راسلوا الأمير ~~سيف الدين (أق) سنقر البرسقي ، صاحب الموصل بشكوى أحوالهم ، وشرح ما نزل ~~بهم ، والسؤال له في إنجادهم على الأفرنج ، وانقاذهم من أيدي الكافرين ، ~~فضاق لذلك صدره ، وتوزع سره ، وتأهب في الحال للمصير إليهم ، وصرف الاهتمام ~~الى الذب عنهم. PageV01P337 # فلما وصل إليهم في ذي الحجة من السنة ، وعرف الأفرنج خبره ، وحصوله قريبا ~~منهم ، وما هو عليه من القوة وشدة الشوكة ، أجفلوا مولين ، ورحلوا منهزمين ~~، وتبعهم سرعان الخيول يتلقطون من يظفرون به في أعناقهم ، ولم يلو منهم ~~منهزم على متلوم ، إلى أن حصلوا بأنطاكية ، وكانوا قد ابتنوا في منزلهم ~~مساكن وبيوتا تقيهم الحر والبرد ، وأصروا على المقام ، ولطف الله تعالى ، ~~وله الحمد بأهل حلب ، وخلصهم من البلاء ، وانتاشهم من اللأواء ، وكسب آق ~~سنقر البرسقي بهذا الفعل الجميل جزيل الأجر والثناء ، ودخل حلب وأحسن ~~السيرة فيها ، وأجمل المعاملة لأهليها ، واجتهد في الحماية لها ، والمراماة ~~دونها ، بحيث صلحت أحوالها ، وعمرت أعمالها ، وأمنت سابلتها ، وتواصلت ~~الرفق إليها ببضائعها وتجارتها. # وفي شتوة هذه السنة احتبس الغيث بأرض الشام ، في كانون وكانون وأكثر شباط ~~، وتلف الزرع ، وغلا السعر ، وعم القحط أكثر البلاد الشامية ، ثم تدارك ~~الله عبيده بالرحمة ، وأنزل الغيث بعد القنوط ، فأحيا به الأرض بعد موتها ، ~~وانتاش الزراعات بعد فوتها ، وطابت النفوس ، وزال عنها الهم والبؤس ، ~~وارتفعت الأسعار في هذه السنة في حلب ودمشق وأعمالها إلى الرحبة والقلعة ~~والموصل ، وبقي إلى سنة تسع عشرة وهلك كثير من ضعفاء الناس بالجوع. ### ||| * سنة تسع عشرة وخمسمائة # (116 و) في هذه السنة وردت الأخبار من مصر ، بتقدم الآمر بأحكام الله ~~بالقبض على المأمون أبي عبد الله ، وأخيه المؤتمن ابني البطائحي ، غلامي ~~الأفضل ، اللذين كانا عملا على قتله وأعانا على إتلافه ، واعتقالهما في شعبان PageV01P338 # والاستيلاء على أموالهما وذخائرهما ، للاسباب التي نقم بها ms228 عليهما ، ~~والمنكرات التي اتصلت به عنهما (1). # وفيها اتصلت الأخبار من ناحية بغدوين ملك الأفرنج صاحب بيت المقدس ، ~~بالاحتشاد والتأهب والاستعداد لقصد ناحية حوران من عمل دمشق ، للعيث فيها ~~والإفساد ، وشرع في شن الغارات على الجهات القريبة من دمشق ، والمضايقة لها ~~، وقطع الطرقات على الواردين إليها ، فعند المعرفة بذاك والتحقق له ، شرع ~~ظهير الدين أتابك في الاستعداد للقائه ، والاجتماع على جهاده ، وكاتب أمراء ~~التركمان ومقدميهم وأعيانهم ، بإعلامهم صورة الحال ، ويستنجد بهم عليهم ، ~~ويبذل لهم الاحسان والانعام ، وبرز في عسكره وقد ورد عليه خبر قربهم من ~~طبرية ، قاصدين أعمال البلد من مرج الصفر وشرخوب (2)، وخيم به ، وكاتب ~~ولاة الأطراف بإمداده بالرجالة ، واتفق وصول التركمان في ألفي فارس أولي ~~بأس شديد ، ورغبة في الجهاد ، ومسابقة إلى الكفاح والجلاد ، فاجتمع إليه ~~خلق كثير ، وكان الأفرنج حين عرفوا نزول أتابك والعسكر بمرج الصفر ، رحلوا ~~إليه ، وخيموا بإزائه ، ووقعت العين على العين ، وتطاردت طلائع الفريقين ، ~~فلما كان يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجة من السنة ، اجتمع للقضاء ~~المقضي ، والحكم النافذ من أحداث دمشق والشباب الأغرار ، ورجال الغوطة ~~والمرج والأطراف ، وأحداث الباطنية المعروفين بالشهامة والبسالة من حمص ~~وغيرها والعقبة وقصر حجاج والشاغور خلق كثير ، رجالة وخيالة بالسلاح التام ~~، والناهض مع المتطوعة والمتدينين ، وشرعوا بالمصير للحاق المصاف قبل ~~اللقاء ، وقد شاع الخبر بقوة عسكر PageV01P339 # الاسلام ، وكثرته واستظهاره على حرب الأفرنج ، وشدة شوكته ، ولم يشك أحد ~~في هلاك الأفرنج في هذا اليوم وبوارهم ، وكونهم طعمة للمسلمين متسهلة ، ~~(116 ظ) واتفق أن فرقة وافرة من عسكر التركمان ، غارت على أطراف الأفرنج ~~ونالت منهم ، واستظهرت عليهم ، وخاف الافرنج ، وعلموا أنه لا طاقة لهم بهذا ~~الجمع ، وأيقنوا بالهلكة ، ورحلوا بأسرهم من منزلهم الذي كانوا فيه ، ~~عائدين الى أعمالهم على غاية من الخوف والوجل ، ونهاية من الذل والوهل ، ~~ونشبت فرقة من التركمان في فريق منهم ، وهم راحلون فغنمت من أثقالهم ~~ودوابهم غنيمة وافرة ، وظفرت بالكنيسة المشهورة التي لهم في مخيمهم ، وطمع ~~العسكر عند ذاك فيهم وحملوا عليهم ، وهم مولون لا يلوون على ms229 تابع ولا يقفون ~~على مقصر لاحق ، وقد شملهم الرعب وضايقوهم مضايقة ألجأتهم إلى رمي نفوسهم ~~عليهم ، إما لهم وإما عليهم ، فتجمعوا وعادوا على العسكر الإسلامي ، وحملوا ~~عليه حملتهم المعروفة ، فكسروهم وهزموهم ، وقتلوا من أعقابهم من ثبطه الوجل ~~، وخانه الأجل ، وتم العسكر في الهزيمة على حاله ، وعادوا على جميع الرجالة ~~، وهم العدد الكثير والجم الغفير ، وأطلقوا السيف فيهم حتى أتوا عليهم ، ~~وتتبعوا المنهزمين بالقتل حتى وصلوا إلى عقبة سحورا (1) وقربوا من البلد من ~~شرخوب مع بعد المدى والمسافة ، وصبر خيولهم. # ووصل ظهير الدين أتابك والعسكر إلى دمشق آخر نهار هذا اليوم ، وبنوا ~~الأمر بينهم على مباكرتهم في غد للإيقاع بهم ، فصادفوهم قد رحلوا عائدين ~~إلى عملهم ، خوفا مما عزم عليه من قصدهم ، وتنبعهم ، والله يحكم ما يشاء. PageV01P340 ### ||| * سنة عشرين وخمسمائة # في هذه السنة ورد الخبر من ناحية الموصل باستشهاد الأمير الاصفهسلار سيف ~~الدين آق سنقر البرسقي صاحبها ، بيد الباطنية رحمه الله ، في مسجد الجامع ~~بها في ذي القعدة منها ، وكان الذي وثب عليه جماعة ، قد رتبت لمراصدته ، ~~وطلب غرته حتى حان الحين ، ونفذ الأجل ، وقد كان على غاية من التيقظ لهم ~~والتحفظ منهم بالاستكثار من السلاحية والجاندارية والسلاح الشاك ، لكن ~~القضاء النازل لا يدافع ، والقدر النافذ لا يمانع ، وعليه مع هذا من (117 ~~و) لباس الحديد ما لا تعمل فيه مواضي السيوف ، ومرهفات الخناجر ، وحوله من ~~الغلمان الأتراك والديلم والخراسانية بأنواع السلاح عدد ، فلما حصل بالجامع ~~على عادته ، لقضاء فريضة الجمعة ، والنفل على رسمه ، وصادف هذه الجماعة ~~الخبيثة في زي الصوفية ، يصلون في جنب المشهد ، لم يؤبه لهم ، ولا ارتيب ~~بهم ، فلما بدأ بالصلاة ، وثبوا عليه بسكاكينهم ، فضربوه عدة ضربات لم تؤثر ~~في لبس الحديد الذي عليه ، وقد غفل أصحابه عنه ، وانتضى سيفا كان معه وضرب ~~أحدهم فقتله ، وصاح واحد منهم حين رأوا السكاكين لا تعمل فيه شيئا : ويلكم ~~اطلبوا رأسه وأعلاه ، وقصدوا حلقه بضرباتهم فأثخنوه ، إلى حين أدركه أصحابه ~~وحماته ، فقضي عليه ، وقتل شهيدا ، وقتلوا جميع من كان وثب عليه. ms230 # وقد كان هذا الأمير رحمه الله سديد الطريقة ، جميل الأفعال. حميد الخلال ، ~~مؤثرا للعدل ، والانصاف ، كثير التدين محمود المقاصد محبا للخير وأهله ، ~~مكرما للفقهاء والصالحين ، فحزن الناس عليه ، وأسفوا لفقده على هذه الحال ، ~~ولما عرف ظهير الدين أتابك هذا ، قلق له وضاق صدره لسماعه ، وقام في الأمر ~~بعده ولده الأمير مسعود ، وهو مشهور بالنجابة والذكاء ، معروف بالشهامة ~~والعناء ، فاجتمع إليه خواص أبيه ووزيره وكتابه وسلك PageV01P341 # منهاجه المحمود ، وقصد قصده المشكور ، فاستقام له الأمر ، وانتظمت على ~~السداد والمراد أحواله. # وفي هذه السنة نهض ظهير الدين نحو تدمر ، ولم يزل حتى استعادها من أيدي ~~العاملين عليها الواثبين على ابن أخيه ، الوالي كان بها ، في يوم الخميس ~~لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر منها ، واستقر الأمر على أن يجعل ~~برسم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، ~~وسلمت إليه وخرج إليها ومعه من رتب لحفظه وحفظها من الثقات. # وفي هذه السنة عاد ظهير الدين من حلب ، وقد بدا له من المرض ، ودخل دمشق ~~في شعبان منها ، ووصل إليه أمير الدولة كمشتكين والي بصرى من مصر بجواب ~~الرسالة التي كان نفذ لأجلها ، ومعه الأمير المنتضى (117 ظ) ابن مسافر ~~الغنوي ، رسول الآمر بأحكام الله صاحب مصر ، وعلى يده خلع سنية وتحف مصرية ~~، في الشهر المذكور. # وفي هذه السنة استفحل أمر بهرام داعي الباطنية ، وعظم خطبه في حلب والشام ~~، وهو على غاية من الاستتار والاختفاء وتغيير الزي واللباس ، بحيث يطوف ~~البلاد والمعاقل ، ولا يعرف أحد شخصه ، إلى أن حصل في دمشق بتقرير قرره نجم ~~الدين ايل غازي بن أرتق مع الأمير ظهير الدين أتابك ، وخطاب وكده بسببه ، ~~فأكرم لاتقاء شره ، وشر جماعته ، وأجملت له الرعاية ، وتأكدت به العناية ~~بعد أن تقلبت به الأحوال ، وتنقل من مكان إلى مكان ، وتبعه من جهلة الناس ، ~~وسفهاء العوام ، وسفساف الفلاحين الطغام ، من لا عقل له ، ولا ديانة فيه ، ~~احتماء به ، وطلبا للشر بحزبه ، ووافقه الوزير أبو علي طاهر ابن سعد ~~المزدقاني وإن ms231 لم يكن على مذهبه على أمره ، وساعده على بث حبال شره ، ~~وإظهار خافي سره ، فلما ظهر أمره وشاع ، وطاوعه وزير ظهير PageV01P342 # الدين المذكور ، ليكون عونا له على فعله ، وتقوية يده في شغله ، التمس من ~~ظهير الدين أتابك حصنا يأوي إليه ، ومعقلا يحتمي به ، ويعتمد عليه ، فسلم ~~له ثغر بانياس في ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة فلما حصل فيه اجتمع إليه ~~أوباشه من : الرعاع ، والسفهاء والفلاحين ، والعوام ، وغوغاء الطغام ، ~~الذين استغواهم بمحاله وأباطيله ، واستمالهم بخدعه وأضاليله ، فعظمت ~~المصيبة بهم ، وجلت المحنة بظهور أمرهم وشينهم ، وضاقت صدور الفقهاء ~~والمتدينين ، والعلماء ، وأهل السنة ، والمقدمين ، و[أهل] الستر والسلامة ~~من الأخيار المؤمنين ، وأحجم كل منهم عن الكلام فيهم ، والشكوى لواحد منهم ~~، دفعا لشرهم ، وارتقابا لدائرة السوء عليهم ، لأنهم شرعوا في قتل من ~~يعاندهم ، ومعاضدة من يؤازرهم على الضلال ، ويرافدهم بحيث لا ينكر عليهم ~~سلطان ولا وزير ، ولا يفل حد شرهم مقدم ولا أمير. # وفي هذه السنة ورد الخبر بوصول السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان محمد بن ملك شاه (118 و) إلى بغداد ، وجرى بينه وبين الخليفة ~~الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين مراسلات ومخاطبات ، أوجبت تشعيث الحال ~~بينهما ، والمنافرة من كل منهما ، وتفاقم الأمر الى أن أوجب زحف السلطان في ~~عسكره إلى دار الخلافة ، ومحل الإمامة ، ومحاربته في قصره ، والطلبة لغلبته ~~وقهره ، ولم تزل الشحناء مستمرة ، والفتنة على غير الإيثار مستقرة ، إلى أن ~~زالت أسباب الخلف والنفار ، وعادت الحال إلى ما ألفيت من شوائب الأكدار ، ~~بحسن سفارة الوزير جلال الدين بن صدقة ، وزير الخلافة ، وجميل وساطته ، ~~وسديد نيابته ، وعاد السلطان مع ذلك إلى المألوف من طاعته ، والمعروف من ~~مناصحته ، والتصرف على أوامر أمير المؤمنين وأمثلته وذلك في العشر الأخير ~~من ذي الحجة سنة عشرين وخمسمائة ، وقيل في أول المحرم سنة احدى وعشرين ~~وخمسمائة (1). PageV01P343 # وفي رجب من هذه السنة ، توفي الأمير طرخان بن محمود الشيباني ، أحد أمراء ~~دمشق بعلة حادة ، هجمت عليه ، فأردته. # وفيها قصدت الأفرنج رفنية ، وضايقوها ، واستعادوها من ملكة المسلمين. ### ||| * سنة إحدى وعشرين ms232 وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية العراق بقتل المعين وزير السلطان سنجر بن ~~السلطان ملك شاه صاحب خراسان ، بتدبير الباطنية في شهر ربيع الآخر منها ، ~~ذكر أنه كان فتك بجماعة منهم ، ومحرضا للسلطان على النكاية فيهم ، وتطهير ~~الأرض منهم ، فرتبوا له قوما من سفائهم للارصاد لفرصة تلوح فيه ، وغرة تظهر ~~منه (1) فلم يتم لهم في ذلك نيل طلب ، ولا تسهل لهم إدراك أرب ، فأفردوا ~~منهم سفيها ، ولم يزل يتحيل إلى أن خدم في اسطبل دوابه ، سائسا لبغاله ، ~~وقام في خدمته إلى أن وجد الفرصة متسهلة عند حضوره لمشاهدة كراعه ، فوثب ~~عليه ، وهو غافل مطمئن ، فقتله ومسك فقتل من بعده ، وكان هذا الوزير موصوفا ~~بجميل الأفعال ، وحميد الفعال ، ومتانة الدين (118 ظ) وحسن اليقين ، ~~والإنصاف في أعماله ، والتسدد في أقواله ، ومضى لحال سبيله شهيدا ، وانتقل ~~إلى ربه مرضيا حميدا عند نفاذ المدة ، وانقضاء العدة ، ولله عاقبة الأمر ، ~~وبيده محتوم النفع والضر. # وقد تقدم من شرح حال الأمير سيف الدين آق سنقر البرسقي ، صاحب الموصل في ~~استشهاده بيد الباطنية في جامعها ، رحمه الله ، وقيام ولده الأمير مسعود في ~~الأمر من بعده ما فيه الكفاية ، فلما استتب أمره ، وقويت شوكته ، واستقامت ~~ولايته ، شمخ بأنفه ، ونفخت حداثة السن في سحره ، وحدثته PageV01P344 # نفسه بمنازلة البلاد الشامية ، والطمع في تملك المعاقل الاسلامية ، ~~والاطراح لمجاهدة العصب الأفرنجية ، بالضد من أولي الحزامة والسداد ، وذوي ~~البأس والبسالة في إحراز فضيلة الغزو والجهاد ، ونمي الخبر عنه إلى ظهير ~~الدين أتابك بحكايات تدل على حسده له ، بما أوتي من الهيبة ، وحسن الصيت ~~وجميل الذكر ، وكبر الشأن والأمر ، وأنه عازم على التأهب والاحتشاد لقصد ~~أعمال الشام ، والعيث فيها والإفساد ، فعزم ظهير الدين أتابك ، عند معرفته ~~هذه الأحوال ، التي لا يصدر مثلها عن أريب ، ولا يبدو شبهها عن حازم في ~~رأيه لبيب ، على الاستعداد لقصده في عسكره ، حين يدنو من الأعمال الشامية ، ~~فيوقع بعسكره ، ويشفي غليله بالفتك بحزبه ، فما كان بعد ذلك إلا الأيام ~~القلائل حتى انفصمت عرى شبابه ، ونزل محتوم القضاء به ms233 ، بهجوم مرض حاد عليه ~~بظاهر الرحبة ، أتى عليه وأصاره الى المحتوم ، الذي لا بد له عنه ، ولا ~~مجير له منه ، فانفل حده ، وخذله أنصاره وجنده ، وأسلمته للقضاء حماته ، ~~وتفرقت عنه خواصه وثقاته ، وهلك في الحال وزيره وشريكه في الوزر ومشيره ، ~~بعلة شديدة أعجلته ، في إشراك المنية أو بقته ، وهرب جماعة من خواص غلمان ~~أبيه الأتراك بأعلامه التي كانت قد استعملها على مراده وايثاره ، وتناهى في ~~إحكامها على قضية اقتراحه واختياره ، ووصلوا بها إلى ظهير الدين أتابك ~~متحفين له بها ، ومتقربين إليه بإهدائها ، فأحسن إليهم وبالغ في الإكرام ~~لهم ، والانعام عليهم ، واصطفاهم لنفسه ، وضمهم إلى ثقاته وأهل أنسه ، ~~وقابلهم على وفودهم عليه (119 و) بالفعل الجميل والعطاء الجزيل (1). PageV01P345 # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق ، بمسير السلطان مغيث الدنيا ~~والدين محمود ، وقد عبث به مرض خاف منه على نفسه ، محمولا في محفة نحو ~~همذان ، واجتاز عند ذلك بدار الخلافة ، وراسل الإمام المسترشد بالله أمير ~~المؤمنين ، يسأله المسامحة بما سبق منه في تلك النوبة الحادثة بينهما ، وأن ~~يحلله ويدعو له ، ولا يدعو عليه ، فخرج إليه جواب الرسالة بأجمل جواب ، ~~وألطف خطاب ، طابت بهما نفسه وزاد في استماعهما أمله في البر PageV01P346 # وأنسه ، ثم إنه أفاق من مرضه هذا وعاوده نشاطه بعد الكسل والفتور وعاد ~~إلى الغرض المأثور ، وكان قد أنكر على وزيره شمس الملوك خواجه برزك أمورا ، ~~دعته إلى الأمر بالقبض عليه ، وتسليمه إلى حاجبه فقتله ، وقيل إنه شرب ~~الخمر في قحف رأسه. # وفي شعبان من هذه السنة قصد بغدوين ملك الافرنج ، صاحب بيت المقدس ، في ~~عسكره وادي موسى ، فنهب أهله وسباهم وشرد بهم ، وعاد عنهم. # وفي جمادى الآخرة منها ورد الخبر بأن الأمير ختلغ ابه السلطاني ولي مدينة ~~حلب ، وحصل في قلعتها بطالع اختير له ، ولم يقم إلا القليل حتى فسد أمره ~~واضطرب حاله ، ووقع بينه وبين أحداث الحلبيين ، فحصروه في القلعة إلى أن ~~وصل الى حلب عسكر الأمير عماد الدين أتابك فتسلمه من القلعة ، واعتقل ~~واستؤذن في أمره ، فأذن في ms234 سمل عينيه ، فسملتا. ### ||| * سنة إثنتين وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة اشتد المرض بظهير الدين أتابك ، وطال به طولا أنهك قوته ، ~~وأنحل جسمه ، وأضعف منته ، وأشفى منه على نزول ما لا يدفع بحيلة ، ولا يمنع ~~بقوة ، فأحضر ولده الأمير تاج الملوك ، وأمراء دولته وخواصه ، وأهل ثقته ، ~~وأعيان عسكريته ، وأعلمهم بأنه قد أحس من نفسه بانقطاع الأجل ، وفراغ المهل ~~، وخيبة الرجاء من البقاء والأمل ، «ولم يبق غير الوصية بما يعمل عليه ، ~~ويدبر به الأمر بعدي ، وينتهي إليه ، وهذا ولدي تاج الملوك بوري ، هو أكبر ~~ولدي والمترشح للانتصاب مكاني من بعدي ، والمأمول لسد ثلمة فقدي ، ولا أشك ~~في (119 ظ) سداد طريقته وإيثاره لفعل الخير ومحبته ، وأن يكون مقتفيا ~~لآثاري في حفظ قلوب الأمراء والعسكرية ، وعاملا على مثالي في إنصاف الأعيان ~~والرعية ، فان قبل وصيتي PageV01P347 # هذه ، ونهج السبيل المرضية في بسط المعدلة والنصفة ، في الكافة ، وأزال ~~بحسن سياسته عنهم أسباب الوجل والمخافة ، فذاك الظن في مثله ، والمرجو من ~~سداده ، وجميل فعله ، وإن عدل عن ذلك إلى غيره ، وحاد عن ما يؤثر من السداد ~~في سره وجهره ، فها هو مشاهد لهذه الحال ، ومتوقع لمثل هذا المآل» ، فقال : ~~بل أوفي على المراد ، ولا أتعدى سبيل السداد والرشاد ، فوكد الأمر عليه في ~~ذلك تأكيدا ، فهمه منه وقبله عنه. # ثم توفي الى رحمة الله ، ضحى نهار السبت لثمان خلون من صفر من السنة ، ~~فأبكى العيون ، وانكأ القلوب ، وفت في الأعضاد ، وفتت الأكباد ، واشتد ~~الأسف لفقده ، والجزع عليه ، ولم يسمع إلا متفجع له ، وذاكر لجميل أفعاله ، ~~وشاكر لأيامه. # وقام ولده تاج الملوك بوري بالأمر من بعده ، وأحسن السيرة في خاصه ورعيته ~~وجنده ، فلو كانت مجاري الأقدار تدفع إليه عن ذوي المناصب والأخطار ، لكان ~~هذا الأمير السعيد الفقيد أحق من تخطأته المنايا ، ولم تلم بساحته الرزايا ~~، وأبقته الأيام لها رتبة تتباهى بها ، وحلية تنافس بها ، إلا أن الله ~~تعالى لا يغالب أمره ، ولا يدافع حكمه ، ولا بد من تمام ما سبق به علمه ، ~~وحدوث ما تقرر نفاذه في خلقه ms235 ، لأن الموت غاية الحيوان ، ونهاية ما يكون من ~~مصير الانسان ، وقد كان هذا الأمير السعيد قد بالغ في استعمال العدل ، ~~والكف عن الظلم ، وأعاد على جماعة من الرعية أملاكا في ظاهر البلد جمة ~~داثرة ، اغتصبت منهم في زمن الولاة الظالمة ، وقبضت عنهم في زمن العتاة ~~الجبابرة ، وجرت عليهما أحكام المقاسمة وعتت الايدي العادية الغاشمة ، ~~فأعادها إلى خراجها القديم المستقر ، ورسمها السالف المستمر ، ورفع عنها ~~مواد الجور والعدوان ، وحسم عن مالكيها أسباب التأول في كل مكان وأوان ، ~~فأحرز بذاك صالح الدعاء ، وجميل الشكر والثناء. PageV01P348 # ثم رفع إلى أمير المؤمنين الخليفة المسترشد بالله ، رقعة عند مصيره الى ~~بغداد ، (120 و) ومهاجرته الى الباب الإمامي المسترشدي ، والسلطاني الغياثي ~~، يذكر فيها حال مواضع داثرة في عمل دمشق ، وحصص عامرة ، وأرض معطلة لا ~~مالك لها ولا فائدة في عطلتها ، ولا انتفاع لخاصي ولا عامي بشيء منها ، ~~لدثورها ودروس معالمها ورسومها ، واستأذنه في بيعها ممن رغب فيها ، ويؤثر ~~عمارتها للانتفاع بريعها وغلتها ، وصرف ما يحصل من ثمنها في الأجناد ~~المرتبين للجهاد ، فأذن له في ذلك أذنا تاما ، مؤكدا إباحه له ، وأمضاه لمن ~~يملكه بالابتياع منه ، وأحله وأطلقه ، ووقع بذاك على ظهر الرقعة بالإمضاء ، ~~وإبطال التأول فيه ، والتحذر من إبطال شيء من حكمه ، أو التجاوز لرسمه ، ~~ووكد بالعلامة الشريفة الإمامية المسترشدية بخطه الكريم ، ووكل في بيع ذلك ~~من ارتضاه من ثقات الأمناء ، الوكالة الصحيحة التي قبلها منه ، وتقلدها عنه ~~وأشهد عليه الشهود المعدلين ، وأمضى البيع في ذلك لمن رغب فيه ، فعمرت عدة ~~ضياع يبابا خالية ، وعلى عروشها خاوية ، وأرض عافية لا انتفاع بها ولا ~~فائدة لأحد فيها ، فأجريت عيون مياهها ، وأعيدت الى أجمل عاداتها ، وظهرت ~~منها الخيرات ، وعمت بذلك الميامن والبركات ، ودامت له الدولة ، ولمن بعده ~~ببركات هذه الأفعال الحميدة ، والنية الجميلة ، وحسنت لهم العقبى في الولد ~~والأسرة ، والأهل والجملة وحصل له الذكر الجميل في الآفاق والأقطار ~~والأمصار ، والثناء الطيب الحسن الآثار ، ومضى لشأنه سعيدا عزيزا حميدا ، ~~على ظهر فراشه لا يرد له أمر ، ولا يخالف له ms236 قول ولا يتجاوز له حكم ، ( ~~@QUR@010 ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) (1). # * * * PageV01P349 ### |||| * ذكر تاج الملوك بوري بن أتابك عند توليه الأمر بعد أبيه ظهير الدين أتابك ### |||| * وأخباره وما جرى في أيامه من نوبة الباطنية والأحداث المتجددة ### |||| * وما جرى مع الأفرنج الى أن مضى سبيله ### ||| * شرح ذلك # لما نفذ القضاء في ظهير الدين أتابك رحمه الله ، قام ولده الأمير تاج ~~الملوك (120 ظ) بالأمر من بعده ، إذ كان نجله وولي عهده ، فعمل بما كان ~~ألقاه إليه ، واعتمد على ما وكده في وصيته عليه ، من حسن السيرة في جميع من ~~حوته دمشق من الأجناد والعسكرية ، وكافة الأتباع والرعية ، وزاد على ذلك ، ~~وبالغ في الذب عنهم والمراماة دونهم ، وجرى على منهاج أبيه في بسط المعدلة ~~، واعتماد النصفة للأجناد ، وثقل الوطأة على الأعداء والأضداد ، وإنصاف ~~المتظلمين ، وردع الظالمين ، وحماية السفار والمترددين ، والتبليغ بالنكاية ~~للمفسدين ، بحيث اجتمعت القلوب على حب دولته ، وانطلقت الألسن بالدعاء ~~الصالح بإدامة أيامه ، وإطالة مدته ، وأقر وزير أبيه أبا علي طاهر بن سعد ~~المزدقاني على وزارته ، وأجراه على رسمه في سفارته ، ولم يصرف أحدا من ~~نوابه المعروفين بخدمته عن رسمه وعادته ، ولا أزاله عن معيشته ، بل زاد في ~~أرزاقهم ، وخلع عليهم ، وأحسن إليهم ، وأقر الاقطاعات على أربابها ، ~~والجامكيات على أصحابها ، فكثر الدعاء له والثناء عليه ، وأحسن إلى وزيره ~~المقدم ذكره ، وأطلق له عشر ارتفاعه ، مع حقوق العرض عن الاقطاعات ~~والواجبات والنفقات ، وقد كان أسر في نفسه من أمر الباطنية ، ما لم يبده ~~لأحد من خواصه ، وثقات بطانته ، عندما قويت شوكتهم ، وتضاعفت مضرتهم ، ~~إتباعا لما كان عليه أبوه من إظهار الرعاية لهم ، والمداراة لدفع شرهم ، ~~فلما مكنه الله منهم ، وأقدره عليهم ، افتتح أمره بالتدبير عليهم ، ~~والايقاع بهم ، فكان منه في أمرهم ما سيأتي مشروحا في مكانه. PageV01P350 ### |||| * ذكر ما حدث من الباطنية بدمشق وأعمالها وما آلت إليه أحوالهم ### |||| * من البوار وتعفية الآثار في بقية سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ### ||| * شرح الأمر والسبب في ذلك # قد تقدم من ذكر بهرام ، داعي الباطنية ms237 ، والسبب الذي أوجب تسليم ثغر ~~بانياس إليه ما فيه الكفاية ، عن تكرير الذكر له ، ولما حصل في بانياس شرع ~~في تحصينها ، وترميم ما استرم وتشعث منها ، وبث دعاته في سائر الجهات ، ~~فاستغووا خلقا كثيرا من جهال الأعمال ، وسفساف الفلاحين من الضياع ، وغوغاء ~~الرعاع ممن لا (121 و) لب له يصده عن الفساد ويردعه ، ولا تقيه تصدفه عن ~~المنكر وتمنعه ، فقوي شرهم ، وظهر بقبح الاعتقاد سرهم ، وامتدت أيديهم ~~وألسنتهم إلى الاخيار من الرعية بالثلب والسب ، وإلى المنفردين في المسالك ~~بالطمع والسلب ، وأخذهم قسرا ، وتناولهم بالمكروه قهرا ، وقتل من يقتل من ~~الناس تعديا وظلما ، وأعانهم على الايغال في هذا الضلال أبو علي طاهر بن ~~سعد المزدقاني الوزير ، معونة بالغ فيها ، وحصل له وخيم عاقبتها وذميم ~~مغبتها ، لما تقرر بينه وبين بهرام الداعي المقدم ، من المؤازرة والمعاضدة ~~والمظافرة والمرافدة ، موافقة في غير ذات الله ، ولا طاعته ، طلبا لأن تكون ~~الأيدي واحدة على من يقصدهما بمكروه ، والنيات مترادفة على من ينوي لهم شرا ~~، وتاج الملوك غير راض بذاك ، ولا مؤثر له ، بل تبعثه السياسة السديدة ، ~~والحلم الوافر ، والمعرفة الثاقبة على الاغضاء منهم على القذى ، والصبر على ~~مؤلم الأذى ، وهو يسر في نفسه ما لم يظهره ويطوي من أمرهم ما لم ينشره الى ~~حين يجد الفرصة مستهلة المرام ، والمكنة من أعداء الله بادية PageV01P351 # الأعلام ، فعند ذاك تنتهز الفرصة ، وتقتنص الفريسة ، واتفق أن بهرام ~~الداعي ، لما يريد الله تعالى من بواره ، ويحل به من هلكه ودماره ، حدثته ~~نفسه بقتل برق بن جندل أحد مقدمي وادي التيم ، لغير سبب حمله عليه ، ولا ~~جناية دعته إليه بل اغترار بعاقبة الظالمين ، في سفك الدماء المحرمة ، ~~وافاظة النفوس المحظورة ، وجهلا بما حذر الله تعالى من يقصد ذاك ، ويقدم ~~عليه بقوله عز وجل : ( @QUR@016 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما (1)) ، فخدعه الى أن حصل ~~في يده ، فاعتقله وقتله صبرا ، فتألم لقتل مثله ، على هذه ، مع حداثة سنه ~~وشهامته وحسن صورته ، وأعلنوا بلعن ms238 قاتله في المحافل والمشاهد ، وذمه من كل ~~غائب ومشاهد ، فحملت أخاه الضحاك بن جندل ، وجماعته وأسرته الحمية ~~الاسلامية ، والحرقة الأهلية على الطلب بدمه ، والأخذ بثأره ، فتجمعوا ~~وتعاهدوا ، وتحالفوا على المصابرة على لقاء أعدائهم ، والايغال في الطلب ~~لدمائهم ، وبذل المهج والنفوس (121 ظ) في إدراك ثأرهم ، وشرعوا في التأهب ~~لهذه الحال صابرين ، وللفرصة متوقعين الى أن ساق بهرام ولفيفه الحين المتاح ~~، وقضى الله عليهم بالاصطلام والاجتياح ، فتجمعوا من كل ناحية ، وتهافتوا ~~من كل صوب وجهة ، وظهريهم من بانياس في سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وقصد ~~ناحية وادي التيم ، للايقاع بالمذكورين ، وكانوا مستعدين للقائه ، مترقبين ~~لحربه ، فلما أحسوا بقربه منهم ، نهضوا بأجمعهم إليه نهوض الليوث من غابها ~~للمحاماة على أشبالها ، وطاروا نحوهم مطار صقور الجبال إلى يعاقيبها ~~وأحجالها ، فحين دنوا من حزبه المفلول وحشده المخذول ، هجموا عليهم وهم في ~~مخيمهم غارون ، وبهم مغترون ، وصاح صائحهم ، وهم غافلون ، وبما نزل بهم من ~~البلاء ذاهلون ، والى أن يتمكن فارسهم من امتطاء جواده ، وراجلهم من تناول ~~عدته وعتاده ، PageV01P352 # أتى القتل على أكثرهم ضربا بالسيوف ووجيا بخناجر الحتوف ، ورشقا بسهام ~~البلاء ، ورجما بأحجار الأقدار والقضاء. # وكان بهرام في خيمته ، وحوله جماعة من شركائه في جهله وضلالته ، غافلا ~~عما أحاط به وبطائفته ، وقد وثبوا عند سماع الضوضاء ، والصياح الى أخذ آلة ~~السلاح ، فأرهقوهم بسيوفهم الماضية ، وخناجرهم المبيرة القاضية ، حتى أتوا ~~على الجميع ، وقطع رأس بهرام ويده بعد تقطيعه بالسيوف والسكاكين ، وأخذهما ~~واحد مع خاتمه من الرجال القاتلين ، ومضى بهما الى مصر مبشرا بهلاكه ، ~~ومهنئا ببواره ، فخلع عليه وأحسن إليه ، وشاعت بذلك الأخبار ، وعم الكافة ~~الجذل بملكهم ، والاستبشار ، وأخذ الناس من السرور بهذا الفتح بأوفر السهام ~~، وأكمل الأقسام ، فقلت عدتهم ، وانقصفت شوكتهم ، وانفلت شكتهم. # وقام بعد بهرام صاحبه اسماعيل العجمي رفيقه في الضلال والعدوان ، وشريكه ~~في المحال والطغيان ، مقامه ، وأخذ في الاستغواء للسفساف مثاله ، وزاد في ~~الجهل زيادة أظهرت سخف عقله ومحاله ، وتجمع إليه بقايا الطائفة الخبيثة من ~~النواحي والأصقاع ، ومن كان منهم متفرقا في النواحي والبقاع وجرى أبو ms239 علي ~~طاهر بن سعد المزدقاني الوزير على الحال التي سلكها مع بهرام في حق اسماعيل ~~، في المساعدة على مراده (122) والمعاضدة على أغراضه ، لتحرزه من الشر ، ~~ورغبته في السلامة ، ولم يعلم أن عقبى هذه الأفعال عين الندامة ، والبعد عن ~~طريق السلامة ، فقد قيل «رب مستسلم نجت به سلامته ، ومتحرز من الشر كانت ~~فيه آفته» ولم تزل شكوى الناس من الخاصة والعامة ، تتضاعف ، والأضرار بهم ~~من المخذولين تتوالى وتترادف الى أن صرف تاج الملوك بن ظهير الدين أتابك ~~الى الفتك بهم ، والاجتياح لهم همته ، وأرهف لتطهير الأعمال منهم عزيمته ، ~~ورأى أن إصلاح الأمر فيما PageV01P353 # يقتضيه التدبير ، فيما يراد ، والتقرير الايقاع بأبي علي الوزير أولا ~~فإنه أصوب ما اعتمد ، وأولى ما قصد ، فرتب لقتله من خواصه من اعتمد عليه ، ~~وسكن في أمره إليه ، وقرر معه أن يضرب رأسه بالسيف متى أشار إليه ، فلما ~~كان يوم الأربعاء السابع عشر من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة حضر مع ~~جماعة الأمراء والمقدمين على الرسم ، في قبة الورد من دار القلعة بدمشق ، ~~وجرى في المجلس أمور ومخاطبات مع تاج الملوك والحضور ، انتهى الأمر فيها ~~الى الانصراف الى منازلهم ، والعود الى دورهم ، ونهض الوزير المذكور منصرفا ~~بعدهم على رسمه ، فأشار تاج الملوك الى خصمه فضرب رأسه بالسيف ضربات أتت ~~عليه ، وقطع رأسه ، وحمل مع جثته الى رمادة باب الحديد ، فألقيت عليها ينظر ~~الكافة الى صنع الله تعالى بمن مكر ، واتخذ معينا سواه ، وبغيره انتصر ، ~~وأحرقت جثته بعد أيام بالنار ، وصار رمادا تذروه الرياح ، ذلك بما قدمت ~~يداه ، وما الله بظلام للعبيد (1). PageV01P354 # وشاع الخبر بذاك في الحال ، فثارت الأحداث بدمشق ، والغوغاء والأوباش ~~بالسيوف والخناجر المجردة ، فقتلوا من ظفروا به من الباطنية وأسبابهم ، وكل ~~ما متعلق بهم ، ومنتم إليهم ، وتتبعوهم في أماكنهم ، واستخرجوهم من مكامنهم ~~، وأفنوهم جميعا تقطيعا بالسيوف ، وذبحا بالخناجر ، وجعلوا مصرعين على ~~المزابل كالجيف الملقاة ، والميتة المجتواة ، وقبض منهم نفر كثير التجأوا ~~الى جهات يحتمون بها ، وأملوا السلامة بالشفاعة منها قهرا ، وأريقت دماؤهم ~~هدرا وأصبحت النواحي والشوارع ms240 منهم خالية ، والكلاب على أشلائهم وجيفهم ~~متهاوشة عاوية ان في (122 ظ) ذلك لآية لأولي الألباب. # وكان قد أخذ في الجملة المعروف بشاذي الخادم ، تربية أبي طاهر الصائغ ~~الباطني ، الذي كان بحلب ، وهذا اللعين الخادم كان أصل البلاء والشر ، ~~فعوقب شر عقوبة ، شفت قلوب كثير من المؤمنين ، وصلب ومعه نفر منهم على ~~شرفات سور دمشق ، ليشاهد فعل الله بالظالمين ونكاله بالكافرين ، وكان ~~الحاجب يوسف بن فيروز شحنة البلد ، ورئيسه الوجيه ثقة الملك أبو الذواد ~~مفرج بن الحسن الصوفي ، قد بالغا في التحريض على هلاك هذه الطائفة الخبيثة ~~، فأخذا في التحرز والاحتياط من اغتيال من يندب إليهما من باطنية ألموت (1) ~~مقر الباطنية ، بلبس الحديد والاستكثار من الحظفة حولهما ، بالسلاح الوافر ~~العتيد ، فحصل الشقاء لمن أساء وكفر ، والسعادة لمن أحسن واعتبر. # وأما اسماعيل الداعي المقيم ببانياس ، ومن معه فإنهم لما سمعوا ما حدث من ~~هذه الكائنة سقط في أيديهم ، وانخذلوا وذلوا ، وأقبل بعضهم على بعض PageV01P355 # يتلاومون ، وتفرق شملهم في البلاد وعلم إسماعيل أن البلاء محيط به إن ~~أقام ببانياس ، ولم يكن له صبر على الثبات ، فأنفذ الى الأفرنج يبذل لهم ~~تسليم بانياس إليهم ، ليأمن بهم ، فسلمها إليهم ، وحصل هو وجماعته في ~~أيديهم ، فتسللوا من بانياس إلى الأعمال الأفرنجية على غاية من الذلة ، ~~ونهاية من القلة ، وعرض لإسماعيل علة الذرب ، فهلك بها ، وقبر في بانياس في ~~أوائل سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، فخلت منهم تلك الناحية ، وتطهرت من رجسهم. # وفي سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ورد الخبر من بغداد بوفاة الوزير جلال ~~الدين أبي علي الحسن بن علي بن صدقة ، وزير الخليفة رحمه الله ، في جمادى ~~الآخرة منها ، وكان حسن السيرة ، محمود الطريقة ، كاتبا فاضلا ، بليغا ~~محبوبا من الخاصة والعامة ، سديد الرأي ، حميد التدبير ، صادق العزم ، صافي ~~الحس ، كريم النفس ، فكثر الأسف عليه ، والتوجع لفقده ، واستوزر بعده نقيب ~~النقباء شرف الدين أبو القاسم علي بن طراد الزينبي ، في جمادى الأولى منها ~~، وهو من جلالة القدر ، وشرف الأصل ، ونباهة الذكر ، والمنزلة المشهورة ، ~~والرتبة المعروفة ، والمكان المشتهر. ms241 # وفي جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، توفيت الخاتون ، شرف ~~النساء ، والدة تاج الملوك رضياللهعنها (123 و) وقبرت في قبتها المبنية ~~برسمها ، خارج باب الفراديس. ### ||| * سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة # قد مضى ذكر نوبة الباطنية وغيرهم ، لما اقتضى سوق الكلام فيه في سنة ~~اثنتين وثلاث ، ولما انتهى إلى الأفرنج خبر الكائنة في الباطنية ، وانتقال ~~بانياس عنهم ، إليهم ، أحدث ذلك لهم طمعا في دمشق وأعمالها ، وأكثروا ~~الحديث في قصدها ، وبثوا رسلهم إلى الأعمال في جمع الرجال والاحتشاد ، PageV01P356 # فاجتمع إليهم سائر من حوته بلادهم ، من : الرها ، وأنطاكية ، وطرابلس ، ~~والساحل ، ووصلهم في البحر ملك كند ، هو الذي (1) قام مقام بغدوين الهالك ~~في الأفرنج ، ومعه خلق كثير ، فاجتمعوا ونزلوا على بانياس ، وخيموا عليها ، ~~وشرعوا في تحصيل المير والأزواد للإقامة ، وتواترت الحكايات عنهم ، ممن ~~شاهدهم وأحصى عددهم ، أنهم يزيدون على ستين ألفا فارسا وراجلا ، وأكثرهم ~~الرجالة. # فلما عرف تاج الملوك ذلك من عزمهم ، تأهب لهذا الأمر وصرف همه إلى ~~الاستكثار من العدد والسلاح ، وآلة الحرب ، وما يحتاج إليه من الآلات التي ~~يحتاج إليها لتذليل كل صعب ، وكاتب أمراء التركمان على أيدي رسله المندوبين ~~إليهم بالاستنجاد والاستغاثة بهم ، وبذل من المال والغلال ما بعثهم على ~~المبادرة الى إجابة ندائه ، والسرعة الى دعائه ، ووصل إليه من طوائفهم ~~المختلفة الأجناس ، كل ذي بسالة ، وشدة مراس ، راغبين في أداء فريضة الجهاد ~~، ومسارعين إلى الكفرة الأضداد ، وأطلق ما يحتاجون إليه لقوتهم ، وقضيم ~~خيولهم. # ورحل الملاعين عن بانياس طالبين دمشق ، على أناة وترتيب ، ونزلوا على جسر ~~الخشب والميدان المعروف المجاور له في (2).. من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين ~~وخمسمائة ، وخيموا هناك وأصبح العسكر ، خرج من دمشق وانضم إليه التركمان من ~~منازلهم حول البلد ، والأمير مرة بن ربيعة في العرب PageV01P357 # الواصلين معه ، وتفرقوا كراديس في عدة جهات ، ووقفوا بإزائهم لتخرج منهم ~~فرقة فيسارعوا إليها ، ويزحفوا فيبادروا إلى لقائهم ، فلم يخرج منهم فارس ، ~~ولا ظهر راجل ، بل ضموا أطرافهم ، ولزموا مخيمهم وأقام الناس على هذه ~~الصورة أياما (123 ظ) يتوقعون زحفهم الى البلد ، فلا ms242 يشاهد منهم إلا تجمعهم ~~وإطافتهم حول مخيمهم ، وبريق بيضهم وسلاحهم ، وكشف خبرهم وما الذي أوجب ~~تأخرهم عن الزحف وتلومهم ، فقيل إنهم قد جردوا أبطال خيلهم وشجعان رجالهم ~~للمصير مع البغال إلى حوران ، لجمع المير والغلال ، التي يستعان بمثلها على ~~الإقامة والنزال ، وأنهم لا حركة لهم ، ولا قوة بهم ، إلى عودة المذكورين. # فلما عرف تاج الملوك هذه الحال ، بادر بتجريد الأبطال من الأتراك ~~الدمشقيين ، والتركمان الواصلين ، والعرب القادمين مع الأمير مرة ، وأضاف ~~إليهم الأمير سيف الدولة سوار في عسكر حماة ، وقرر معهم نهوضهم آخر يومهم ، ~~والجد في السير عامة الليل ، ووصولهم عند الصباح إلى ناحية براق (1)، لأن ~~تقدير وصول الملاعين عند عودهم من حوران إلى ذلك المكان ، فسارعوا إلى ~~العمل بما مثل لهم ، وأصبحوا في ذلك المكان ، وهم على غاية من الكثرة ~~والمنعة ، ومعهم سواد عسكرهم بأسره ، في عدد لا يحصى كثرة ، فهجموا عليهم ~~فلم يتكامل ركوبهم إلا وقد قتل منهم جماعة بالنشاب ، وضربوا مصافا ، ووقفوا ~~قطعة واحدة ، وحمل عليهم المسلمون ، فثبتوا ، PageV01P358 # ولم يزل عسكر الاسلام يكر عليهم ويفتك بهم ، إلى أن فشلوا وانخذلوا ، ~~وأيقنوا بالبوار ، وحلول الدمار ، وولى كليام (1) دبور مقدمهم وشجاعهم في ~~فريق من الخيالة منهزمين ، وحمل الأتراك والعرب حملة هائلة ، وأحدقوا بهم ~~ضربا بالسيوف ، وطعنا بالرماح ورشقا بالسهام ، فما كان إلا بعض النهار ، ~~حتى صاروا على وجه الأرض مصرعين ، وبين أرجل الخيل معفرين ، وغنموا منهم ~~الغنيمة التي امتلأت أيديهم بها ، من : الكراع ، والسلاح ، والأسرى ، ~~والغلمان ، وأنواع البغال ، وهو شيء لا يحصر فيذكر ، ولا يحد فيعد ، ولم ~~يسلم منهم إلى معسكرهم إلا القليل من الخيالة ، الذين نجت بهم سوابقهم ~~المضمرة ، وعاد الأتراك والعرب الى دمشق ظافرين غانمين منصورين مسرورين ، ~~آخر نهار ذلك اليوم المذكور ، فابتهج الناس بهذا اليوم السعيد ، والنصر ~~الحميد ، وقويت به النفوس ، وانشرحت به الصدور ، وعزم العسكر على مباكرتهم ~~بالزحف الى مخيمهم ، عند تكامل وصوله (124 و) وتسرع إليهم جماعة من الخيل ~~وافرة ، وهم ينظرون إلى كثرة النار ، وارتفاع الدخان ، وهم يظنون أنهم ~~مقيمون ، فلما دنوا من ms243 المنزل صادفوهم ، وقد رحلوا آخر تلك الليلة ، عندما ~~جاءهم الخبر ، وقد أحرقوا أثقالهم وآلاتهم ، وعددهم وسلاحهم ، إذ لم يبق ~~لهم ظهر يحملون عليه ، عند ما عرفوه من حقيقة الأمر ، الذي لا يمكن معه ~~المقام ، مع معرفتهم بكثرة عسكر الأتراك ، ولا طاقة لهم به ، ولم يتمالكوا ~~أن رحلوا لا يلوون على منقطع ، ولا يقفون على مقصر ، وخرجوا إلى منزلهم ~~فغنموا منه الشيء الكثير من أثاثهم وزادهم ، وصادفوا PageV01P359 # جماعة من الجرحى في الوقعة ، قد هلكوا مع وصولهم ، ودفنوا في أماكنهم ، ~~وخيولهم مصرعة من الجراح والكد ، ولحق أواخرهم العسكر ، فقتلوا جماعة من ~~المنقطعين ، وأغذوا سيرهم في هزيمتهم خوفا من لحاق المسلمين لهم ، وأمن ~~الناس وخرجوا إلى ضياعهم ، وانتشروا في أماكنهم ومعايشهم ، وانفرجت عنهم ~~الكربة ، وانكشفت الغمة ، وجاءهم من لطف الله تعالى وجميل صنعه ما لم يكن ~~في حساب ، ولا خطر في بال ، فلله الحمد والشكر على هذه النعمة السابغة ، ~~والموهبة الكاملة ، حمدا يستديم جزيل نعمه ، ويستمد المزيد من منائحه وقسمه. # وعاد التركمان إلى أماكنهم بالغنائم الوافرة ، والخلع الفاخرة ، وتفرق ~~جمع الكفرة الى معاقلهم ، على أقبح صفة من المذلة ، وعدم الكراع ، وذهاب ~~الأثقال ، وفقد أبطال الرجال ، وسكنت القلوب بعد الوجل ، وأمنت بعد الخوف ~~والوهل ، وأيقنت النفوس بأن الكفرة لا يكاد يجتمع لهم بعد هذه الكائنة شمل ~~، بعد فناء أبطالهم ، واجتياح رجالهم ، وذهاب أثقالهم. ### ||| * سنة أربع وعشرين وخمسمائة # في المحرم أول هذه السنة ، توفي الشيخ الأمين ، جمال الأمناء ، أبو محمد ~~هبة الله بن أحمد الاكفاني ، رحمه الله ، وكان موصوفا بالكفاية ، والأمانة ~~معروفا بالصيانة والديانة ، ولم يقم من الشهود بعده مثله ، في الذكاء ~~والأمانة والغناء. # لما خلا ديوان الوزارة بدمشق ، بعد قتل أبي طاهر المزدقاني الوزير من ~~عارف ينظم حساباته ، ويسدد أمور معاملاته ، وارتاد تاج الملوك كافيا يرد ~~الأمر في ذلك (124 و) إليه ، ويعتمد فيه عليه ، ويسكن إلى نهضته في تهذيب ~~أحواله ، وترتيب أعماله ، وحفظ أبواب ماله ، فلم يتسهل له بلوغ المقصود ، ~~ولا تيسر لارتياده نيل الغرض المنشود ، فوقع تعويله على الرئيس الوجيه PageV01P360 # ثقة الملك ms244 أبي الذواد المفرج بن الحسن الصوفي ، رئيس دمشق ، فرد الأمر في ~~ذلك إليه ، وقلده منصب الوزارة ، واعتمد فيه عليه ، ووجده أكفى من وقعت ~~إليه الاشارة من كتابه ومتصرفيه ، وإن كان ضعيف الصناعة في الكتابة ، خفيف ~~البضاعة من البلاغة ، فإن رأيه سديد ، ومذهبه في التنزه والأمانة حميد ، ~~وله معرفة بسياسة المعاملين في المعاملات ، ويد في الحل ، والضبط في ~~استدعاء الحسبانات ، وحفظ الاخراجات ، ولم يجد له محيدا عنه ، ولا بدلا منه ~~، فقلده هذا المنصب ، واثقا بحسن سفارته ، ومرضي مؤازرته ، وخلع عليه ، ~~وزاد في إحسانه إليه ، وأجلسه مجلسه من الديوان ، بمحضر من الأمراء ~~والأماثل والأعيان ، وأمر بكتب المنشور بإحسان أوصافه ، والتحذير من تجاوز ~~أمره وخلافه ، ولقبه محي الدين ، تأكيدا لأمره ، ورفعا لقدره ، فأحسن ~~السياسة ، وسدد أحوال الرئاسة ، واستعمل العدل في أعماله والإنصاف لمعاملته ~~، وعماله ، ونظر في الأعمال ، واعتمد على الكفاة الثقات من العمال ، وجرت ~~الأحوال في ذلك على السداد ، واطردت على الإستقامة أحسن اطراد. # (و) في هذه السنة ورد الخبر بوصول الأمير عماد الدين أتابك زنكي ابن أق ~~سنقر ، صاحب الموصل إلى حلب في عسكره ، عازما على الجهاد ، وأرسل تاج ~~الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ، يلتمس منه المعونة ، والإسعاد على ~~محاربة الأفرنج الأضداد ، وترددت الرسل بينهما في ذلك إلى أن أجاب إلى ~~المراد ، وأنفذ إليه من استحلفه على المصافاة والوداد ، وتوثق منه على ~~الوفاء وجميل الاعتقاد ، وأكد الأمر في هذه الحالة تأكيدا ، سكن إليه ووثق ~~به ، واعتمد عليه ، وبادر بتجريد وجوه عسكره في خمسمائة فارس ، وكتب إلى ~~ولده بهاء الدين سونج بحماة يأمره بالخروج في عسكره ، والاختلاط بالعسكر ~~الدمشقي ، ومقدمه الأمير شمس الأمراء الخواص ، وعدة من الأمراء والمقدمين ~~(125 و)، فامتثل الأمر ، وخرج من حماة في رجاله وتجمله ، PageV01P361 # وتوجهوا جميعا إلى مخيم عماد الدين أتابك ، فأحسن لقاءهم ، وبالغ في ~~الإكرام لهم ، وأغفلهم أياما ، وعمل عليهم ، وغدر بهم وقبض على سونج ولد ~~تاج الملوك ، وعلى جماعة المقدمين ، ونهب خيامهم وأثقالهم ، وكراعهم ، فهرب ~~منهم من هرب ، واعتقل الباقين ، وحملهم الى حلب وأمر بحفظهم فيها. ms245 # وزحف من يومه إلى حماة ، وهي خالية من الرجال الحماة ، فملكها واستولى ~~على ما فيها ، ورحل عنها الى حمص ، وكان صاحبها خيرخان بن فراجة معه ، ~~بعسكره ، ومناصح في خدمته ، وعامل بطاعته ، وكان المعين له ، والمحرض على ~~الغدر بسونج ، وقبضه ، فحين نزل عليها غدر بخيرخان صاحبها واعتقله ، ونهب ~~خيامه وأثقاله ، وتوثق منه ، وطلب تسليم حمص إليه ، فراسل نوابه فيها ، ~~وولده بذاك ، فلم يلتفتوا إلى مقاله ، ولا وقعت منهم إجابة الى سؤاله ، ~~فأقام عليهم مدة طويلة ، يبالغ في المحاربة لأهلها ، والمضايقة لها ، فلم ~~يتهيأ له فيها مطلب ، ولا تيسر مأرب ، فرحل عنها الى الموصل ، واستصحب معه ~~سونج بن تاج الملوك ، والمقدمين من عسكر دمشق ، وأقر الباقين في حلب ، ~~وترددت المراسلات في اطلاق المعتقلين ، فلم يفعل ، والتمس عنهم خمسين ألف ~~دينار ، أجاب تاج الملوك إلى تحصيلها ، والقيام بها. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر ، بقتل الآمر بأحكام الله ~~صاحبها ، في آخرها ، تدبيرا دبر له ، وعمل فيه عليه ، لأمور منكرة ارتكبها ~~، وأحوال قبيحة اعتمدها ، ودعت إلى قتله ، وأوجبت الفتك به ، لأنه بالغ في ~~ظلم الرعية ، وأخذ أموالهم ، واغتصاب أملاكهم ، وسفك الدماء ، وأساء السيرة ~~، وارتكب المحذورات ، واستحسن القبائح من المحظورات ، فابتهج الخاص والعام ~~بالحادث فيه ، والراحة منه في يوم الثلاثاء الثاني من ذي القعدة سنة أربع ~~وعشرين وخمسمائة ، وعمره أربع وثلاثون سنة ، ومولده بالقاهرة سنة تسعين ~~وأربعمائة ، وأيام دولته أربع وعشرون سنة ، ونقش خاتمه «الإمام PageV01P362 # الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين (1)» ، وقام بعده ابن عمه أبو الميمون ~~عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين ~~، وأخذت له البيعة على الرسم (125 ظ) فيها ، ونعت بالحافظ لدين الله ، أمير ~~المؤمنين ، فاستقام له الأمر ، واستنتب برأيه التدبير (2) وقلد الأمر أبا ~~علي ، أحمد بن الأفضل أمير الجيوش ، وزارة الدولة ، وتدبير المملكة ، فساس ~~الكافة أعدل سياسة ، ودبر الأعمال أجمل تدبير ، وجرى على منهاج أبيه الأفضل ~~، رحمه الله ، في حب العدل وايثاره ، واجتواء (3) الجور وإخماد ناره ، وأعاد ~~على التناء والتجار ما اغتصب من أموالهم ، وقبض ms246 من أملاكهم ، وأمن البر ~~التقي ، وأخاف المفسد الشقي ، وبالغ في ذلك مبالغة أحرز بها شكر القريب ~~والبعيد ، وحاز بها أجر الموفق السعيد. # ولم يزل على المذهب الحميد مواظبا ، ولهذا المنهاج السديد مداوما الى أن ~~نجم له من مقدمي الدولة ، حسدة حسدوه على ما ألهمه الله من أفعال الخيرات ، ~~واقتناء الصالحات ، تجمعوا على افساد أحواله ، ولفقوا المحال في الطعن في ~~أعماله ، وسعوا في العمل بأنواع من الكذب جمعوها ، وألفاظ من الباطل نمقوها ~~، وقرر ذلك مع العسكرية دون الأعيان ، والأماثل من PageV01P363 # الرعية ، وأغفل إلى أن وجدت الفرصة فيه مستهلة ، والغرة منه بادية ، وحصل ~~في جانب من الميدان خاليا من العدة والعدة والأعوان ، والنجدة ، لا يشعر ~~بما قد رتب له ، ودبر عليه ، فوثبوا عليه ، وقتلوه رحمه الله ، وانفرد به ، ~~وأدركه أصحابه ، وقد قضى ، فقتلوا الجناة ، وحملوه إلى تربته فدفنوه بها (1). ### ||| * سنة خمس وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة انتهى الى تاج الملوك ، عن الرئيس المقلد أمر الوزارة محال ~~غير قلبه عليه ، وقدح في منزلته ، وأفسد ما كان جميلا فيه من رأيه ، وأمر ~~باعتقاله مع بعض أقاربه اعتقالا جميلا ، وعزله عن الوزارة والرئاسة ، PageV01P364 # في شهر ربيع الأول منها ، وعول في تقليد مكان الوزارة على كريم الملك أبي ~~الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني ، ابن عم الوزير أبي علي المزدقاني ~~المقدم ذكره ، فرد الأمر في ذلك إليه ، وعول في الوزارة والسفارة عليه ، ~~واستقام له الأمر ، ومشت الأحوال به ، واستبشر أكثر المتصرفين والعمال ، ~~لأنه كان حسن الطريقة ، قد تهذب في النيابة عن الوزارة في الديوان ، وعرف ~~سياسة (126 و) الأعمال في كل عصر وأوان ، فصيح اللسان بالفارسية والعربية ، ~~ولم يزل مستمر الأمر الى أن حدث ما تغيرت به حاله ، لأن الباطنية لما جرى ~~عليهم ما قضاه الله من البوار ، وأحله بهم من الهلاك والدمار ، انتهى خبر ~~ذاك إلى رفقائهم بألموت ، فأسفوا عليهم ، وقلقوا لما نزل بهم ، وشرعوا في ~~بث حبائل شرهم ، ونصب أشراك خترهم ومكرهم ، وندبوا لتاج الملوك من يغتاله ، ~~ويوقع به من جهال أخوانهم ، وفتاك أقرانهم ms247 ، ووقع اختيارهم على جاهلين من ~~الخراسانية قرروا معهما التحيل في أمر تاج الملوك ، والطلب له ، والفتك به ~~، في داره ، عند امكان الفرصة فيه ، ووصل هذان الرجلان إلى دمشق في زي ~~الأتراك بالقباء والشربوش ، وحضرا الى معارف لهما من الأتراك ، وسألوهما ~~الوساطة في استخدامهما ، وتقرير الواجب لهما ، وخدعاهم ، ولم يرتابوا بهما ~~، وتدرجا بالحيلة والمكر الى أن صاروا في الجملة من الخراسانية المرتبين ~~لحفظ ركاب تاج الملوك ، وتمكنا ، وسكنت القلوب إليهما لأنهما ضمنا ، ورقبا ~~الفرصة في تاج الملوك إلى أن دخل الحمام ، وعاد منه ، ووصل الى باب داره من ~~القلعة بدمشق ، وتفرق عنه من كان في ركابه من الخراسانية ، والديلم ، ~~والأحداث ، الحفظة له ، فوثبا عليه في يوم الخميس لخمس خلون من جمادى ~~الآخرة سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، وضربه أحدهما بالسيف طالبا لرأسه ، فجرحه ~~في رقبته جرحا لم يتمكن منه ، وضربه بسكين عند خاصرته نفذت بين اللحم ~~والجلد ، ورمى بنفسه في الحال عن فرسه سليما ، PageV01P365 # وتكاثرت الرجال عليهما ، فقطعوهما بالسيوف ، وأحضر أهل الخبرة بمداواة ~~الجراح من الأطباء والجراحيين ، وعولجا فبرأ احدهما الذي عند الرأس ، وتنسر ~~الذي في الخاصرة ، وصلحت الحال في ذلك ، وركب وأقام مدة يحضر مجلسه الخواص ~~والعسكرية والأجناد ، للسلام والشراب على الرسم المعتاد. # وفيها ورد الخبر من بغداد بوفاة السلطان مغيث الدنيا والدين محمود ابن ~~السلطان غياث الدنيا والدين محمد بن ملك شاه بن ألب أرسلان رحمه الله في ~~شوال سنة خمس وعشرين وخمسمائة ، بمرض حدث به ، كان معه نفاذ أجله ، وفراغ ~~مهله ، وتقررت السلطنة بعده لأخيه السلطان أبي الفتح مسعود بن محمد (126 ظ) ~~بن ملك شاه بن ألب أرسلان ، وتكون ولاية العهد من بعده لابنه داود بن محمود ~~، ثم لأخيه السلطان طغرل بن محمد ، وسيأتي ذكر كل واحد منهم في موضعه. # وفيها ورد الخبر من حلة مكتوم بن حسان بن مسمار (1) بأن الأمير دبيس بن ~~صدقة بن مزيد اجتاز بالحلة ، وكان قد انهزم من العراق في خواص أصحابه ~~وغلمانه خوفا من الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين ، وضل في الطريق ms248 ، ~~ولم يكن معه دليل عارف بالمسالك والمناهل ، وكان قصده حلة مرة ابن ربيعة ، ~~فهلك أكثر من كان معه ، وتفرق أصحابه بعد موت من مات بالعطش وقد حصل في ~~الحلة كالمنقطع الوحيد ، في نفر يسير من أصحابه ، فأنهض تاج الملوك ، فرقة ~~من الخيل نحوه ، لاحضاره فأحضرته الى القلعة بدمشق في ليلة يوم الاثنين ، ~~لست خلون من شعبان سنة خمس وعشرين وخمسمائة فتقدم تاج الملوك بإنزاله في ~~دار بالقلعة ، وإكرامه واحترامه ، والتنوق في شرابه وطعامه ، وحمل إليه من ~~الملبوس والمفروض ما يقتضيه محله الرفيع ، ومكانه المكين الوجيه ، واعتقله ~~اعتقال كرامة ، لا اعتقال إهانة ، وأنهى PageV01P366 # الحال في ذلك الى الدار العزيزة الإمامية المسترشدية ، فورد الجواب إليه ~~بالتوثق منه ، والإحتياط عليه ، الى حين يصل إليه من يتسلمه ، ويحمله الى بغداد. # ولما عرف عماد الدين أتابك زنكي صاحب الموصل هذه الحال ، نفذ رسولا إلى ~~تاج الملوك ، يلتمس منه تسليمه ، ويكون الجزاء عنه الخمسين الألف الدينار ~~المقررة على ولده سونج ، وبقية العسكر الدمشقي المعتقلين فأجابه تاج الملوك ~~الى ذلك ، وتقرر الشرط عليه ، وأن يصل عسكره الى ناحية قارا ، ومعه ~~المعتقلون ، ويخرج الأمير دبيس مع عسكر دمشق ، الى هناك ، فإذا تسلم ~~المعتقلين سلموا دبيسا الى أصحابه ، فتوجهوا به من دمشق ، ووصلوا به إلى ~~قارا فتسلموا المعتقلين منهم ، وسلموا إليهم دبيسا في يوم الخميس الثامن من ~~ذي القعدة من السنة ، وعاد كل من العسكريين الى مكانه ، ووصل سونج إلى دمشق ~~هو والجماعة ، فسر تاج الملوك بهم ، وزال شغل قلبه (127 و) بوصولهم ، فعند ~~ذلك خوطب تاج الملوك في الرئيس وأهله المعتقلين ، وسئل في إطلاقهم ، والمن ~~عليهم بتخلية سبيلهم ، فأجاب إلى ذلك بعد أن قرر عليه مصالحة ، يقوم بها ~~وأطلق وأعيد الى رئاسته دون وزارته ، وخلع عليه ، وعلى الوزير كمال الدين ~~كريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق المزدقاني ، في مستهل رمضان من السنة. # وفي هذه السنة ورد الخبر من صرخد بوفاة واليها فخر الدولة كمشتكين الخادم ~~التاجي ، في جمادى الآخرة منها ، وكان حسن الطريقة ، جميل الذكر ، كثير ms249 ~~التدين ، مشكور المقاصد. # وفيها وصل سديد الدولة ابن الأنباري ، كاتب الخليفة ، الإمام المسترشد ~~بالله أمير المؤمنين ، رسولا منه في أمور وأسباب اقتضتها ، في آخر ذي ~~القعدة منها ، ويبعث على تسليم الأمير دبيس إلى من يحمله الى بغداد ، PageV01P367 # وقد فات الأمر فيه ، فأكرم مثواه ، وسر بمقدمه ، وأجيب عن رسائله ، وتوجه ~~عائدا بعد أن حمل إليه ما يقتضيه محله ويوجبه مكانه ، وصادفه في طريقه ~~بناحية الرحبة خيل الأمير عماد الدين ، فقبضت عليه ، ونهبت ما كان معه ، ~~وقتلت بعض غلمانه ، ولقي شدة عظيمة من الاعتقال والإعنات ، إلى أن خلص ~~وأطلق سراحه ، وعاد الى بغداد (1). # وفي يوم الخميس لثلاث ليال خلت من جمادى الآخرة منها ، جمع تاج الملوك ~~جماعة من الأمراء والمقدمين والخواص ، وأعيان الأجناد والكتاب والفقهاء ~~وأماثل الرعية ، في مجلسه ، وقال لهم : إنني قد انتهت بي الحال بسبب هذا ~~الجرح الذي قد طال ألمه ، وتعذر اندماله ، ما قد أيقنت معه الحلول بالأمر ~~المقضي الذي لا بد منه ولا مندوحة للخلق عنه ، وقد يئست من روح الحياة ، ~~واستشعرت قرب الوفاة ، وهذا ولدي أبو الفتح اسماعيل قد لاحت لي منه إمارة ~~الشهامة والنجابة ، وبانت لي فيه مخايل الكفاية واللبابة ، وهو أكبر ولدي ، ~~والمرجو لسد ثلمة فقدي ، وقد رأيت أن أجعله ولي عهدي ، والمرشح لتولي الأمر ~~بعدي ، ثقة بسداده ، وحسن تأتيه مع حداثة سنه ، وحميد اقتصاده ، فان سلك ~~منهاج الخير ، واقتفاه ، وقصد سبيل العدل والانصاف ، وتوخاه ، فذاك المراد ~~منه ، والمأمول فيه ، وإن عدل عن المطلوب المشار إليه ، وخالف (127 ظ) ~~الأمر المنصوص عليه ، كان المعدل عليكم في PageV01P368 # تنبهه من نومته ، وإيقاظه من فتور غفلته ، فان الحازم اللبيب والسديد ~~الأريب إذا ذكر ذكر ، وإذا نهي عن منكر أعرض عنه واقتصر ، فقالوا : الأمر ~~أمرك الذي لا يخالف ، ولا يعدل عنه ، والحكم حكمك ، الذي لا خروج لنا منه ، ~~وطاعتنا لك في حياتك ، كطاعتنا لولدك بعد وفاتك ، والله يمد لك في العمر ، ~~ويمن عليك بالعافية الشافية ، وتعجيل السلامة والبر ، فسر بمقالهم ، وشكر ~~ما بدا منهم من الحوادث الدالة على حميد ms250 خلالهم ، ثم نص في الأمر عليه ، ~~وأشار في ولاية العهد من بعده إليه ، وقرر معهم العمل بطاعته ، والانتهاء ~~الى إشارته ، وخلع عليه خلعا سنية ، تليق بمثله ، وتضاهي شرف مثله ، وركب ~~فيها إلى داره من القلعة بين الأمراء والمقدمين والأتباع ، من : الخراسانية ~~، والغلمان والسلاحية والقزاغندية (1) والجاووشية في اليوم المذكور ، ~~والمحفل المحضور ، وتضاعف بذاك منهم الجذل والسرور ، ومالت كافة الأصحاب ~~إليه ، واجتمعوا عليه ، وواظبوا الخدمة له في كل يوم والتسليم عليه. ### ||| * سنة ست وعشرين وخمسمائة # في هذه السنة ، ورد الخبر من ناحية الأفرنج بهلاك بغدوين الرويس ملك ~~الأفرنج ، صاحب بيت المقدس بعكا ، في يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر ~~رمضان منها ، وكان شيخا قد عركه الزمان بحوادثه ، وعانى الشدائد من نوائبه ~~وكوارثه ، ووقع في أيدي المسلمين عدة دفعات أسيرا في محارباته PageV01P369 # ومصافاته ، وهو يتخلص منهم ، بحيله المشهورة ، وخدعه المخبورة ، ولم يخلف ~~بعده فيهم صاحب رأي صائب ، ولا تدبير صالح ، وقام فيهم بعده الملك القومص ~~الجديد الكند انجور (1)، الواصل إليهم في البحر من بلادهم ، فلم يتسدد في ~~رأيه ، ولا أصاب في تدبيره ، فاضطربوا لفقده ، واختلفوا من بعده. # وفيها اشتد مرض الجرح بتاج الملوك ، ووقع اليأس من برئه وصلاحه ، فطال ~~الأمر به طولا ، سئم معه الحياة ، وأحب الوفاة ، وتزايد الضعف به ، والذبول ~~في جسمه ، وقوته ، وقرب أجله وخاب في الصحة أمله (128 و) وتوفي إلى رحمة ~~الله ومغفرته ، وتجاوزه ، على مضي ساعة من نهار يوم الاثنين الحادي ~~والعشرين من رجب منها ، فتألمت القلوب لمصابه ، وأفيضت الدموع للنازل به. # وإذا المنية أنشبت أظفارها %~% ألفيت كل تميمة لا تنفع # ولكن قضاء الله تعالى لا يغالب ، وحكمه لا يدافع ، لأن هذه الدنيا دار ~~سوء لم يدم فرح لامرئ فيها ، ولا حزن ، الأنفاس فيها محصاة معدودة ، ~~والآجال محصورة محدودة ، والليل والنهار يقطعان الأعمار ، ويفنيان المدة ، ~~وما فهم مواعظ الزمان من سكن إلى خدع الأيام ، ولقد أنشد عند فقده قول ~~الشريف الرضي : # بعدا ليومك في الزمان فانه %~% أقذى العيون وفت في الاعضاد # لولا ما من الله من قيام نجله ms251 في الأمر من بعده ، ونصه عليه في ولاية ~~عهده ، شمس الملوك ، فأزال الروعة ، وخفف اللوعة ، فاشتغل الناس بالتهنئة ~~بالأمير الموجود عن التعزية بالشهيد المفقود ، وقد كان لتاج الملوك ~~رحمه الله PageV01P370 # من : المحاسن ، والمآثر ، والمناقب ، ما يذكر في المحافل ، وينشر في ~~الأندية والمحاضر ، ونظمت مدائحه الشعراء ، ونشرت فضائله الفصحاء البلغاء ، ~~وكان الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن الخياط الشاعر الدمشقي رحمه الله ، ~~وهو طرفة شعراء الشام ، والمشهور بمحاسن الفنون من المديح وغيره بينهم ، قد ~~نظم في تاج الملوك عدة قصائد ، بالغ في تهذيبها وتحريرها وتحكيكها ، فذكرت ~~من جملة أبياتها المعربة عن صفات معاليه ، ما يستدل به على استحقاقه ، ما ~~بالغ فيه من مدح مقاصده ومساعيه ، فمن أبيات قصيدة أولها : # لقد كرم الله ابن دهر تسوده %~% وشرف يا تاج الملوك بك الدهرا ومن على هذا الزمان وأهله %~% بأروع لا يعصي الزمان له أمرا حسام أمير المؤمنين ومن يكن %~% حساما له فليقتل الخوف والفقرا إذا قلت في تاج الملوك قصيدة %~% من الشعر قالوا قد مدحت به الشعرا # وقال من أخرى : # ألم تك للملوك الغر تاجا %~% وللدنيا وعالمها سراجا لقد شرف الزمان بك افتخارا %~% كما سعد الأنام بك ابتهاجا مددت الى اقتناء الحمد كفا %~% طمى بحر السماح بها وماجا وغادرت المعالي بالعوالي %~% كخيس الليث عزبه ولاجا # * * * PageV01P371 ### |||| * ذكر أيام شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري بن ظهير الدين أتابك ### |||| * ، وشرح حاله في ابتداء أمره الى انقضائه ، وما كان في خلال ### |||| * ذلك من الحوادث المتجددة ، ومعرفة تواريخها وأوقاتها وأحوالها # لما مضى الأمير تاج الملوك بوري بن أتابك ي رحمه الله ، من هذه الدنيا ~~الفانية ، إلى الدار الباقية سعيدا حميدا شهيدا ، أقام ولده شمس الملوك أبو ~~الفتح اسماعيل مقامه في المملكة ، حسب ما كان عهد به إليه في حياته ، وأوصى ~~بما يعمل به بعد وفاته ، حسن السياسة والسيرة ، وأخلص النية في أعماله ~~والسريرة ، وبسط العدل في الرعية ، وأفاض احسانه على كافة الأجناد ~~والعسكرية ، وأقر الاقطاعات على أربابها ، والجامكيات على أصحابها ، وزاد ~~في الواجبات ms252 ولم ينقصها ، وأقر وزير أبيه على وزارته ، ورتب العمال ~~والمتصرفين على ما كانوا عليه ، ورد أمر التقرير والتدبير إلى الحاجب يوسف ~~بن فيروز ، شحنة دمشق ، واعتمد عليه في مهمات أمره ، وسكن إليه في جهره ~~وسره ، وافتتح أمر السياسة بالنظر في أمر الرعية والمتعيشين ، بأن رفع عنهم ~~ما كان يستخرج منهم في كل سنة من أقساط الفيئة ، وأبطل رسمها ، وحظر ~~تناولها ، وأزال حكمها ، وعوض أرباب الحوالات عليها بجهات غيرها ، فكثر له ~~الدعاء ، واتصل عليه الثناء ، وذلك في رجب سنة ست وعشرين وخمسمائة ، وظهر ~~من شهامته وشدة بأسه وشجاعته واقدامه وبسالته ومضاء عزيمته ما لم يقع في ~~وهم ، ولا خطر في بال وفهم ، وسنذكر من ذلك في أماكنه ما يقوم مقام العيان ~~دون الحكاية بالمقال. # فمن ذلك أولا افتتاحه حصن اللبؤة (1) والرأس (129 و) وكانا في يدي ~~المندوبين لحفظهما من قبل تاج الملوك أبيه ، وكانا قد أقرا على رسمهما ، PageV01P372 # فانتهى إلى شمس الملوك أن أخاه شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحب بعلبك ~~قد عمل عليهما ، حتى استنزلهما على حكمه من حصنيهما المذكورين ، وندب لهما ~~من رآه من ثقاته ونوابه لحفظهما ، فأنكر مثل هذا الفعل عليه ، وامتعض منه ، ~~وراسل أخاه المذكور بالمعاتبة على ما قصده ، ويهجن رأيه فيما اعتمده ، ~~ويسأله النزول عليهما (1)، وإعادتهما إلى ما كانا عليه ، فامتنع من ~~الاجابة إلى ما طلب ، والقبول لما التمس ، فأهمل الأمر فيه ، وفي الحديث في ~~معناه مدة يسيرة ، ثم نهض في العسكر وآلات الحرب من دمشق ، موهما أنه يطلب ~~ناحية الشمال في آخر ذي القعدة من السنة ، ثم عاد في طريق أخرى مغربا بعد ~~تشريقه ، فلم يشعر من بحصن اللبوة إلا وقد نزل عليه ، وزحف من وقته إليه ~~بعزيمة لا تدافع ، وشدة لا تمانع ، فلما أحس من فيه بالبلاء ، لما شاهده من ~~شدة القتال ، ولم يجد له مخلصا بحال من الأحوال طلب الأمان من يومه ، فأجيب ~~إلى ما سأل ، وأسعف بما أمل ، ونزل من الحصن ، وسلمه إليه ، فقرر أمره ~~واستناب في حفظه من اعتمد على ms253 كفايته ونهضته ، ثم رحل عنه عند الفراغ منه ~~إلى حصن الرأس ، فجرى أمر من فيه على تلك القضية فتسلمه ، وولاه لمن يحفظه ~~، ثم رحل عنه ، ونزل على بعلبك ، وقد استعد أخوه ، صاحبها ، واحتشد واجتمع ~~إليه خلق كثير من فلاحي البقاع والجبال ، وغير ذلك من الحرامية المفسدين ، ~~فحصرهم فيها ، وضايقهم ، وزحف إليهم في الفارس والراجل ، وخرج من بعلبك من ~~المقاتلة جماعة ، فقتل منهم وجرح نفر كثير وعلى السور أيضا. # ثم زحف بعد أيام إلى البلد البراني ، وقد حصنوه بالرجال ، فشد عليهم ~~القتال ، وفرق العسكر عليه من عدة جهات ، فملكه وحصل العسكر فيه ، بعد أن ~~قتل وجرح الخلق الكثير ممن كان فيه ، ونصب المناجيق على PageV01P373 # البلد والحصن ، وواظب الزخف إليهما والشد عليهما ، فلما عاين صاحبها شدة ~~الأمر والاستمرار على الاقامة (129 ظ) والمصابرة ، راسل في بذل الطاعة ~~والمناصحة ، والسؤال في إقراره على ما كان عليه في أيام أبيه ، فحملته ~~عاطفة القربى على احتمال ما جرى ، والاغضاء عما سلف ، وأجاب إلى ما التمس ، ~~ونزل على ايثاره ما طلب ، وتقرر الأمر بينهما على ما اقترح ، وعاد شمس ~~الملوك في العسكر إلى دمشق ظافرا مسرورا في أوائل المحرم منها. ### ||| * سنة سبع وعشرين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية الأفرنج بوقوع الخلف بينهم ، من ~~غير عادة جارية لهم بذلك ، ونشبت المحاربة بينهم ، وقتل منهم جماعة. # وفيها صادف جماعة من التركمان صاحب زردنا (1) في خيله ، فظفروا به وقتلوه ~~، ومن معه ، واشتملوا على خيولهم وكراعهم ، وقيل ان ابن الدانشمند (2) ظفر ~~بفريق وافر خرج من القسطنطينية ، فأوقع به ، وقتل من كان فيه من الروم ~~وغيرهم. # وفي سابع عشر جمادى الآخرة غار الأمير سوار (3) من حلب في خيله على تل ~~باشر ، فخرج من فيه من أبطال الافرنج إليه ، فقتل منهم تقدير ألف فارس ، ~~وراجل ، وحمل رؤوسهم إلى حلب. PageV01P374 # وفي رجب منها قبض شمس الملوك على مرة بن ربيعة ، فاعتقله وعلى أسامة بن ~~المبارك ، وصانعه على مصالحة قام بها ، وأطلقه ، وأقام مرة على حاله ، ~~وتردد فيه خطاب ، انتهى آخره ms254 إلى قتله ، وهذا مكافأة ما أسلفه من قبيح ~~الأفعال ، ومذموم الأعمال ، والظلم الذي ارتكبه في سائر الأحوال. # ولما عاد شمس الملوك من ناحية بعلبك ، بعد المقرر بينه وبين أخيه صاحبها ~~، مما تقدم ذكره وشرحه ، انتهى إليه من ناحية الأفرنج ما هم عليه من فساد ~~النية والعزم على نقض الموادعة المستقرة ، وشكا إليه بعض التجار الدمشقيين ~~أن صاحب بيروت ، قد أخذ منهم عدة أحمال كتان ، قيمتها جملة وافرة من المال ~~، فكتب إلى مقدم الافرنج في رد ذلك على أربابه وإعادته على من هو أولى به ، ~~وترددت المكاتبات في ذلك ، فلم تسفر عن نيل مراد ، ولا نيل طلاب ، فحمله ~~الغيظ والحنق على مقابلة هذا الفعل بمثله ، وأسر ذلك في نفسه ، ولم يبده ~~لأحد من خاصته وثقات بطانته ، وصرف همه وعزمه إلى التأهب لمنازلة بانياس ، ~~(130 و) وانتزاعها من أيدي الملاعين المتغلبين عليها ، ونهض إليها في أواخر ~~المحرم من السنة ، ونزل عليها في يوم الأحد غرة صفر منها ، وزحف في عسكر ~~إليها ، وفيها جماعة وافرة من الخيالة والرجالة ، فارتاعوا لما أتاهم فجأة ~~، وذلوا وانخذلوا ، وقرب من سورهم بالدرق الجفتيات والخراسانيين والنقابين ~~، وترجل عن جواده ، وترجل الأتراك بأسرهم لترجله ، ورشقوا من على السور ~~بالنشاب ، فاستتروا ولم يبق أحد يظهر برأسه عليه لكثرة الرماة ، وألزق ~~الجفتيات إلى مكان من السور استرقه فنقبوه إلى أن تمكنوا منه ، ثم هجموه ، ~~وتكاثروا في البلد ، والتجأ من كان فيه من الأفرنج إلى القلعة والأبراج ، ~~وتحصنوا بها ومانعوا عن نفوسهم فيها ، وملك البلد ، وفتح بابه ، وقتل كل من ~~صودف فيه من الافرنج وأسر ، ولما رأى من بالقلعة والأبراج من المنهزمين ما ~~نزل بهم من تملك البلد ، والقصد لهم بالقتال ، ولا ناصر لهم ، ولا ممانع ~~عنهم ، التمسوا الأمان ، فأجيبوا إليه ، PageV01P375 # ونزلوا ، فأسروا جميعا ، ونهب ما كان في البلد ، وقرر فيه من الرجال ~~الأجلاد من يحفظه ، ويذب عنه ، ورحل عنه في العسكر ، ومعه الأسرى ، ورؤوس ~~القتلى ، وحرم الوالي الذي كان به ، وأولاده والعدد الكثيرة ، ووصل إلى ~~دمشق في يوم الخميس لست ليال ms255 خلت من صفر من السنة ، وخرج الناس من البلد ~~للقائه ، ومشاهدة الأسرى في الحبال ، والرؤوس في القصب ، وهم الشيء الكثير ~~، والجم الغفير ، فرأى الناس من ذلك ما أقر عيونهم ، وسر قلوبهم ، وشد ~~متنهم ، وابتهجوا له ، وأكثروا من شكر الله تعالى على ما سناه من هذا النصر ~~العزيز ، والفتح المبين ، وشاعت الأخبار بذلك في الأفرنج ، فهالهم سماعه ، ~~وارتاعوا لحدوث مثله ، وامتلأت قلوبهم رعبا ووجلا ، وأكثروا التعجب من تسهل ~~الأمر في بانياس مع حصانتها ، وكثرة الرجال فيها في أقرب مدة ، وأسهل مرام ~~، وأسفوا على ما قتل من الخيالة الفرسان والرجالة. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق ، بوصول السلطان مسعود بن ~~السلطان محمد (1) إلى بغداد ، ونزوله في الجانب الغربي منها ، وأقام بها ~~أياما قلائل لتقرير الحال ، وكتب تذكرة بأشياء اقترحها ، والتمس إضافة ~~الشام إلى العراق (130 ظ) ووصل إليه قاضي القضاة والأعيان والأماثل ، ~~واستحلفوه على ما تضمنه المشروح المقترح في التذكرة ، وطولع بما جرى ، فخرج ~~الأمر السامي الإمامي المسترشدي بالأذن له في نزوله في دار السلطنة ، ~~وكتابة ألقابه ، وإقامة الدعوة له ، وحمل إليه ما يحتاج إلى مثله من الفرش ~~وغيره ، وخطب له آخر جمعة من المحرم ، وكتب بتقرير أمر السلطنة ، وكتابة ~~ألقابه ، وإقامة الدعوة له ، وحمل إليه ما يحتاج إلى مثله الدار العزيزة ~~المسترشدية ، وناب الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد وزير الخليفة عنه ، ~~في إيصال سلامه ودعائه أحسن مناب ، وخوطب بأجمل PageV01P376 # جواب ، وأفيضت الخلع عليه في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من ~~السنة ، وقد جلس الإمام الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين ، فحضر بين ~~يديه ، وخدم كما جرت العادة لمثله ، فقال له أمير المؤمنين في مبدأ خطابه : ~~تلق هذه النعمة بشكرك ، واتق الله تعالى في سرك وجهرك ، وكان هذا التشريف : ~~سبع دراريع مختلفات الأجناس ، والسابعة منها سوداء ، وتاجا مرصعا ، وسوارين ~~، وطوق ذهب ، ولما جلس على الكرسي المعد له ، وقبل الأرض ، قال له أمير ~~المؤمنين : من لم يحسن سياسة نفسه ، لم يصلح لسياسة غيره ، قال الله تعالى ~~ذكره : ( @QUR@012 فمن ms256 يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره ) (1)، فأعاد الوزير عليه ذلك بالفارسية ، فأكثر من الدعاء له ، ~~والثناء عليه ، واستدعى أمير المؤمنين السيفين المعدين له ، فقلده بهما ، ~~واللوائين ، فعقدهما له بيده ، وسلم إليه السلطان داود بن محمود بن أخيه ~~(2)، وأتابكة آق سنقر ، وأكد الوصية عليه في بابهما ، وإجمال الرعاية لهما ~~، واستحلفه على الوفاء بما قرره في بابهما ، وقال أمير المؤمنين : انهض وخذ ~~ما أتيتك [بقوة] (3) وكن من الشاكرين ، وتوجه السلطان مسعود بعد ذلك إلى ~~ناحية أذربيجان في أول شهر ربيع الآخر من السنة ، وقد انضم إليه (آق) سنقر ~~الأحمد يلي (4) وخلق كثير من الأتراك. # ووردت الأخبار الى بغداد بأن عسكر السلطان مسعود كسر عسكر السلطان طغرل ~~بن محمد (5) بناحية همذان في ثامن عشر رجب من السنة ، PageV01P377 # وتفرق عسكره في البلاد ، وعاد السلطان مسعود إلى (131 و) منزله ، وخطب له ~~في جامع همذان. # وفي هذه السنة عزم شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك على قصد حماة ~~لمنازلتها ، واستعادتها من أيدي الغالبين عليها ، وملكتها ، وقد كان أخفى ~~هذا العزم في نفسه ، ولم يظهر عليه غيره ، وشرع في التأهب لذاك والاستعداد ~~للمصير إليها ، وقد كانت الأخبار انتهت إلى الحافظ لها بهذا الاعتزام ، ~~فبالغ في التحصين لها ، والتأهب للذب عنها ، والمراماة دونها ، وأعد لذلك ~~كل آلة يحتاج إليها ، ويعتمد عليها ، وانتهى الخبر بهذه الحال إلى شمس ~~الملوك ، فلم يحفل بهذا الأمر ولا ثبطه عنه ، بل برز في العشر الأخير من ~~شهر رمضان سنة سبع وعشرين. # ولم يبق من مقدمي أمرائه وخواصه إلا من أشار عليه بابطال هذه الحركة ، ~~واستوقف عزمه عنها ، وهو لا يحفل بمقال ، ولم يسمع منه جواب خطاب ، وقيل له ~~: تهمل هذا الى فراغ صوم هذه الأيام القلائل من هذا الشهر المبارك ، وتقضي ~~سنة العيد ، ويكون التوجه بعده الى ذلك المكان ، فلم يصغ إلى أحد في هذا ~~الرأي ، ولا عمل بمشورة إنسان ، وبنى أمره على قصدها ، وأهلها غارون ، ومن ~~بها من الحماة غافلون ، لتحققهم أنه لا ينهض أحد في ms257 هذه الأيام إلا بعد ~~العيد وترفيه الجند ، ثم إنه رحل في الحال إليها ، وأغذ السير حتى نزل ~~عليها ، وهجم في يوم العيد على من فيها ، فراعهم ما أحاط من البلاء بهم ، ~~وزحف إليهم من وقته في أوفر عدة ، وأكمل عدة ، فتحصنوا بالدروب والرحال ، ~~وصبروا على الرشق بالسهام والنبال ، وعاد العسكر في ذلك اليوم ، وقد نكا ~~فيهم نكاية ظاهرة من القتل والجرح والنهب والسلب ، وباكرهم من غده في ~~الفارس والراجل ، وفرقهم حول البلد من جميع نواحيه ، ثم زحف في خواصه من ~~الغلمان الأتراك ، وجماعة وافرة من الرجالة والخيالة PageV01P378 # الفتاك ، واسترق موضعا من حماة ، قصد إليه وعول في هجم البلد عليه ، وشد ~~على من به من الحماة ، والرماة ، فاندفعوا بين يديه ، وهجم البلد بنفسه من ~~ذلك المكان ، ولاذ من بها بالأمان ، وترامى إليه جماعة من حماتها مستأمنين ~~، فأمنهم ، وخلع عليهم ، وأحسن إليهم ، ونادى بالكف عنهم ، ورفع الأذية عن ~~كافتهم ، ورد ما نهب عليهم ، فخرج إليه أكثر رجال القلعة طالبين الأمان ، ~~فخلع عليهم (131 ظ) وأمنهم ، فحين رأى الوالي ذلك ، وعرف عجزه عن المصابرة ~~، طلب إيمانه فأمنه ، وسلم القلعة بما فيها إليه ، وحصلت مع البلد في يديه ~~بأسهل أمر وأسرع وقت ، فرتب لولايتها من اعتمد عليه ، وسكن في حفظها إليه ، ~~ورحل عنها وقصد شيزر ، ونزل عليها ، وأمر بالعيث والفساد في نواحيها ، ولم ~~يزل على هذه الحال ، إلى أن لوطف واستعطف بما حمل إليه ، ورحل عائدا الى ~~دمشق ، ودخلها مسرورا ظافرا ، في ذي القعدة من السنة. # ومن اقتراحات شمس الملوك ، الدالة على قوة عزيمته ، ومضاء همته ، ومستحسن ~~ابتدائه ، ما أحدثه من البابين المستجدين ، خارج باب الحديد من القلعة ~~بدمشق ، الأوسط منها وباب جسر الخندق منها ، وهو الثالث لها ، أنشأهم في ~~سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، مع دار المسرة بالقلعة ، والحمام المحدثة من ~~شامها ، على قضية اخترعها ، وبنية اقترحها ، وصفة آثرها ، فجاءت في نهاية ~~الحسن والطيبة والتكوين والاعتدال ، وفرغ منها في أوائل سنة ثمان وعشرين ~~وخمسمائة. # وفيها [ورد] (1) الأمير المنتضى أبو الفوارس وثاب بن مسافر الغنوي ms258 ، ~~رسولا من مصر في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة منها ، بجواب ما كان ~~صدر من مكاتبه شمس الملوك ، وأوصل ما صحبه من الخلع السنية ، وأسفاط الثياب ~~المصرية ، والخيل والمال ، وقرى الكتاب الوارد على يده ، PageV01P379 # ولم يزل مقيما إلى أن تسهل مسيره ، فعاد منكفئا سنة سبع وعشرين في يوم ~~السبت لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول منها. # وفي ذي الحجة منها وردت الأخبار بوصول عسكر وافر من التركمان إلى ناحية ~~الشمال ، وأنهم غاروا على طرابلس ، وأعمالها من معاقل الأفرنج ، فظفروا ~~بخلق كثير منهم قتلا وأسرا ، وحصل لهم من الغنائم والدواب الشيء الكثير ، ~~وأن صاحب طرابلس بنص طلولا بن (1) بدران الصنجيلي خرج إليهم فيمن حشده من ~~أعماله ، ولقي عسكر التركمان فكسروه ، وأظفرهم الله بحشده المفلول ، وجمعه ~~المخذول ، وقتل أكثر رجاله وجل حماته وأبطاله ، وانهزم في نفر قليل من ~~[أصحابه إلى] (2) الحصن المعروف ببعرين (3)، فالتجأوا إليه ، وتحصنوا به ، ~~ونزل عسكر الأتراك عليه ، وأقاموا محاصرين له أياما كثيرة ، حتى نفذ ما فيه ~~من القوت (132 و) والماء بحيث هلك منهم ، ومن خيلهم الأكثر ، فأعملوا ~~الحيلة ، واستغنموا الغفلة ، وانتهزوا الفرصة ، وخرجوا في تقدير عشرين ، مع ~~المقدم ، فنجوا ووصلوا إلى طرابلس ، وكاتب ملك بنص طلولا. صاحبها ، ملك ~~الافرنج بعكا يستصرخ به وبمن في أعماله ، ويبعثهم على نصرته ، فاجتمع إليه ~~من الأفرنج خلق كثير ، ونهضوا إلى التركمان لترحيلهم عن حصن بعرين ، ~~واستنقاذ من بقي فيه منهم ، فلما عرفوا عزمهم وقصدهم ، زحفوا إلى لقائهم ~~فقتلوا منهم جمعا كثيرا ، وأشرف التركمان على الظفر بهم والنكاية فيهم ، ~~لولا أنهم اندفعوا إلى ناحية رفنية ، فاتصل بهم رحيلهم عنها ، وعودهم على ~~طريق الساحل ، فشق ذلك عليهم ، وأسفوا على ما فاتهم من غنائمهم ، وتفرقوا ~~في أعمالهم. PageV01P380 # وفي هذه السنة ، عرض لكريم الملك أبي الفضل أحمد بن عبد الرزاق ، وزير ~~شمس الملوك ، مرض حاد ، لم يزل به إلى أن توفي إلى رحمة الله في يوم الأحد ~~الحادي والعشرين من ذي الحجة منها ، فحزن له الناس وتفجعوا بوفاته ، ~~وتأسفوا عليه لحسن طريقته ، ومشكور ms259 أفعاله ، وحميد خلاله ، وكان محبا للخير ~~متمسكا بالدين ، مواظبا على تلاوة القرآن العظيم. # وفي صفر من السنة نهض صاحب بيت المقدس ملك الافرنج في خيله ، إلى أطراف ~~أعمال حلب ، ووصل الى موضع يعرف (1) بنواز ، فنهض إليه الأمير سوار النائب ~~في حلب في عسكر حلب ، وما انضاف إليه من التركمان ، فالتقوا وتحاربوا أياما ~~، وتطاردوا إلى أن وصلوا الى أرض قنسرين ، فحمل الأفرنج عليهم فكسروهم كسرة ~~عظيمة ، قتلوا فيها من المسلمين تقدير مائة فارس ، فيهم جماعة من المقدمين ~~المشهورين المذكورين (2)، وقتل من الأفرنج أكثر من ذلك ، ووصل الفل إلى ~~حلب ، وتم الأفرنج إلى قنسرين ، ثم الى المقاومة (3) ثم الى نقرة الأحرين ~~(4) فعاود الأمير سوار النهوض اليهم من حلب في من بقي من العسكر والأتراك ~~فلقوا فريقا من الأفرنج فأوقعوا به وكسروه وقتلوا منه تقدير مائة فارس ~~فانكفت الافرنج هزيما نحو بلادهم وعاد المسلمون برؤوس القتلى والقلائع إلى ~~حلب فانجلت تلك الغمة بتسهل هذه النعمة ، ووصل الملك إلى أنطاكية. # وانتهى الى (132 ظ) سوار خبر [غارة] (5) خيل الرها ، فنهض الأمير PageV01P381 # سوار وحسان البعلبكي ، فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال ، ~~وأسروا من وقع في أيديهم حيا ، وعادوا الى حلب ظافرين سالمين ، ومعهم ~~الأسرى والرؤوس. ### ||| * سنة ثمان وعشرين وخمسمائة # وفي هذه السنة نهض شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك في عسكره الى شقيف ~~تيرون (1) الذي في الجبل المطل على ثغر بيروت وصيدا ، فملكه وانتزعه من يد ~~الضحاك بن جندل التيمي ، المتغلب عليه في يوم الجمعة لست بقين من المحرم منها. # وفي هذه السنة خرج شمس الملوك الى المتصيد ، أواخر شهر ربيع الآخر ، ~~بناحية صيدنايا (2) وعسال ، فلما كان يوم الثلاثاء التاسع منه ، وقد انفرد ~~من غلمانه وخواصه ، وثب عليه أحد مماليك جده ظهير الدين أتابك ، من الأتراك ~~يعرف بايلبا ، وقد وجد منه خلوة وفرصة بالسيف وضربه ضربة هائلة يريد بها ~~قطع رأسه ، فقضى الله تعالى بالسلامة ، فانقلب السيف في يده ولم يعمل شيئا ~~، ورمى بنفسه الى الأرض في الحال ، وضربه ثانية فوقعت في عنق ms260 الفرس ، ~~فأتلفه ، وحال بينه وبينه الفرس الى أن تكاثر عليه الغلمان ، وتوافوا إليه ~~فانهزم وأنهض في إثره من الخيل من يقفوه ويطلبه ويتوثق منه ، وعاد الى ~~البلد ، وقد اضطرب الأمر فيه عند اشاعة هذه الكائنة ، فسكنت النفوس بسلامته ~~، وجد المنهضون في طلبه من الخيل والغلمان ، والبحث عنه في الجبال والطرقات ~~والمسالك ، الى أن لحقوه ، فجرح جماعة بالنشاب PageV01P382 # إلى أن أمسكوه ، فلما أحضروه الى شمس الملوك ، وقرره وسأله : ما الذي ~~حملك على هذا الفعل؟ فقال : لم أفعله إلا تقربا الى الله تعالى بقتلك ، ~~وراحة الناس منك ، لأنك قد ظلمت المساكين والضعفاء من الناس ، والصناع ~~والمتعيشين والفلاحين ، وامتهنت العسكرية والرعية ، وذكر جماعة من الغلمان ~~أبرياء ، أوقعهم في التهمة ، بأنهم وافقوه على هذا ، فقبض عليهم وأضافهم ~~إليه ، وقتل الجميع في الحال صبرا ، ولامه الناس على ذلك (حيث قتل (1)) ~~هؤلاء الغلمان بقول هذا الجاني من غير بينة قامت (133 و) ولا دلالة ظهرت ، ~~ولم يكفه قتل من قتل ظلما ، حتى اتهم أخاه سونج بن تاج الملوك ، فقتله ، ~~وهو كبيره ، أشنع قتلة بالجوع في بيت (2) وبالغ في هذه الأفعال القبيحة ، ~~والظلم ، ولم يقف عند حد. # وفي يوم السبت الرابع من جمادى الأولى ، من السنة ، وصل أثير الملك أبو ~~علي الحسن ابن اقش رسولا من الدار العزيزة النبوية المسترشدية ، وعلى يده ~~برسم شمس الملوك التشريف الإمامي المندوب لإيصاله إليه ، وافاضته عليه ، ~~ووردت المكاتبات على يده عن الوزير شرف الدين أبي القاسم علي بن طراد ~~النقيب الزينبي ، وزير الخليفة ، وكان معزولا عن الوزارة ، فأعيد إليها في ~~شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسمائة ، وصرف عنها الوزير شرف الدين أنوشروان ~~بن خالد صرفا جميلا. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر ، بالخلف الحادث بين ولدي ~~الامام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد أمير المؤمنين : أبي علي ~~الحسن ولي عهد المسلمين ، وأخيه أبي تراب حيدرة ابني الحافظ ، واقتسام ~~الأجناد فرقتين إحداهما مائلة الى مذهب السنة وأهله ، والأخرى إلى مذهب PageV01P383 # الاسماعيلية وحزبه ، واستعار نار الحرب بينهما ، واستظهار حزب السنة ms261 على ~~حزب الاسماعيلية ، بحيث قتل منهم خلق كثير ، وكان أكثر القتل في الريحانية ~~السودان ، واستقام الأمر بعده لأبي علي الحسن ، وتتبع من كان ينصر مذهب ~~الاسماعيلية من المقدمين والدعاة ، ومن يجري مجراهم ، فأبادهم بالقتل ~~والتشريد ، وصلحت الأحوال ، واستقامت أمور الأعمال ، بعد الاضطراب ~~والاختلال ، وورد كتاب الحافظ لدين الله الى شمس الملوك بهذه الحال ، في ~~أواخر ذي الحجة من السنة ، بما تجدد عنده من هذه النعمة (1). # وفي ذي القعدة من السنة انتهت الأخبار الى شمس الملوك ، من ناحية الأفرنج ~~باعتزامهم على نقض المستقر من الهدنة ، وقبيح الموادعة المستمرة ، وتأهبهم ~~للجمع والاحتشاد ، وقصد الأعمال الدمشقية بالعيث والفساد ، فحين عرف شمس ~~الملوك هذه الحال ، شرع في جمع الرجال ، واستدعى التركمان من جميع الأعمال ~~، واتصل به نهوض الأفرنج الى ناحية حوران فبرز في (133 ظ) العسكر ، وتوجه ~~إليهم ، وخيم بإزائهم ، وشرعوا في إخراب أمهات الضياع الحورانية ، ووقع ~~التطارد بين الفريقين ، وكان الأفرنج في جمع كثيف من الخيل والرجل ، بحيث ~~حصروهم في منزلهم ، لا يخرج منهم فارس ولا راجل ، إلا رشقته السهام ، ~~واختطفه الحمام ، وأقامت المناوشة بين الفريقين عدة أيام ، ثم أغفلهم شمس ~~الملوك ، ونهض في فريق وافر من العسكر ، وهم لا يشعرون ، وقصد بلادهم : عكا ~~والناصرة وما جاورهما ، وطبرية وما والاها ، فظفر بما لا يحصى كثرة من ~~المواشي والعوامل ، والنسوان والصبيان والرجال ، وقتل من صادفه وسبى من ظهر ~~له ، وأحرق ما وجده ، وامتلأت أيدي التركمان من غنائمهم ، واتصل الخبر ~~بالأفرنج ، فانخذلوا وقلقوا وانزعجوا ، وأجفلوا في الحال من منزلهم طالبين ~~أعمالهم ، وعرف شمس الملوك ذاك ، PageV01P384 # فانكفأ إلى مخيمه على طريق الشعراء سالما في نفسه وجملته ، ظافرا غانما ~~ووصل الأفرنج الى أعمالهم ، فشاهدوا ما حل بها ونزل بأهلها من البلاء ، ~~فساءهم ذاك وفت في أعضادهم وانفلت شكتهم ، وانقصفت شوكتهم ، وتفرق شملهم ، ~~وذلوا وطلبوا تقرير الصلح بينهم ، وعاد شمس الملوك الى دمشق مسرورا في آخر ~~ذي الحجة من السنة. # وفيها وردت الأخبار باجتماع الأمير عماد الدين أتابك ، والأمير حسام ~~الدين تمرتاش بن ايل غازي بن أرتق على ms262 بلاد الأمير داود بن سكمان بن أرتق ، ~~ونهض إليهما في عسكره ، والتقى الفريقان على باب آمد ، فانهزم داود ، وانفل ~~عسكره ، وأسر بعض أولاده وقتل جماعة من أصحابه ، وذلك في يوم الجمعة سلخ ~~جمادى الآخرة ، ونزل على آمد وحصرها ، وقطع شجرها ، ولم يحصل منها على طائل ~~، فرحل عنها. # ووردت الأخبار بأن عماد الدين أتابك ، نزل على القلعة المعروفة بالصور ~~(1) وضايقها وافتتحها في رجب من السنة. # وفيها ورد الخبر من ناحية بغداد بوقوع النار في بعض محالها ، فاحترق ~~الخان المشهور بمخازن التجار ، وكثير من الأسواق ، وتلف للتجار الحاضرين ~~والغائبين من جميع الجهات ما لا يحصى من أموالهم وبضائعهم. # وفيها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك استوزر ضياء الدين (134 و) أبا ~~سعيد الكفرتوثي ، وهو مشهور بحسن الطريقة والكفاية ، وحب الخير والمقاصد ~~السديدة ، والمذاهب الحميدة. # وفيها وردت الأخبار من ناحية العراق بوفاة السلطان طغرل بن السلطان محمد ~~بن ملك شاه رحمه الله . PageV01P385 # وفيها تواصلت الأخبار من ناحية الأمير عماد الدين أتابك ، باعتزامه على ~~التأهب لقصد مدينة دمشق لمنازلتها ومحاصرتها ، وأنه منصرف الهمة الى ~~الاستعداد لذلك (1). ### ||| * سنة تسع وعشرين وخمسمائة # في أول المحرم هرب الحاجب يوسف بن فيروز شحنة دمشق ، إلى تدمر خوفا من ~~شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك بوري. # كان الحاجب المذكور في حياة (2) تاج الملوك متمكن الرتبة عنده ، مقبول ~~الرأي فيما يرومه ، وقد صرف همه ، ووكده الى تطلب معقل حصين يعده لنائبة ~~تنوب ، وخطب من خطوب الزمان يتجدد ، واتفق أن الأمير شهاب الدين محمود بن ~~تاج الملوك المقيم بتدمر ، قد سئم المقام بها ، وضجر من كونه فيها ، ~~وارتاحت نفسه إلى دمشق والإقامة فيها ، وجعل يراسل أباه تاج الملوك ، ~~ويسأله نقله عنها ، ولم يزل إلى أن أجيب الى مقترحه وأسعف بمطلبه ، فوجد ~~يوسف بن فيروز الغرض الذي يتطلبه ، قد تسهلت أسبابه ، فشرع في الحديث فيه ، ~~والخطاب بسببه ، والاستعانة بمن يعينه على ذلك من المقدمين والوجوه ، الى ~~أن تسهل الأمر ، وأجيب إليه وعول في تولي أمر تدمر عليه ، وتسلمها وحصلت في ~~ولايته ، ورتب ms263 فيها ولده مع من وثق به في حفظها ، والذب عنها من ثقات ~~أصحابه وأمناء نوابه ، وشرع في تحصينها ورمرمتها ، ولم شعثها وشحنها بالغلة ~~والعدد ، وحصل فيها كل ما يحتاج مثلها إلى مثله ، فلما عرف PageV01P386 # من شمس الملوك التنكر عليه ، وظهر له فساد نيته فيه ، وبان ذلك له من ~~ثقات يسكن إليهم ، ولا يشك فيهم ، وحمله الخوف من العاجلة له ، والايقاع ~~(1) به ، فهم بالهروب إلى تدمر ، وترقب الفرصة في ذلك إلى أن اتفق لشمس ~~الملوك في بعض الجهات خروج ، فخرج من البلد آخر النهار ، وسره مكتوم عن ~~الخل والجار ، وقصد ضيعته لمشاهدتها ، (34 ظ) وقد استصحب خواص أصحابه ~~وغلمانه ، ثم تم على حاله مغذا في سيره ، مجدا في قصده إلى أن حصل بتدمر ، ~~آمنا مما توقاه ، ظافرا بما رجاه ، وظهر خبره في غد ذلك اليوم ، فحين عرف ~~شمس الملوك جلية حاله ، ضاق صدره لإفلاته من يده ، وتضاعف ندمه لفوات الأمر ~~فيه ، وكاتبه بما يطيب نفسه ، ويؤنسه بعد استيحاشه ، فلم يصغ الى ذلك ، بل ~~أجابه جواب الخاضع ، والطائع ، والعبد الناصح ، والمستخدم المخلص ، ويقول : ~~«إنني في هذا المكان خادم في حفظه ، والذب عنه» ، فلما وقع اليأس ، وعلم أن ~~المقال لا ينجع ، حنق عليه ، وذكره بكل قبيح ، وأظهر ما يسره في نفسه ، ولم ~~يعرض لشيء من ملكه وداره ، واقطاعه وأهله وأسبابه ، وتجدد بعد ذلك ما يذكر ~~في موضعه ، وكان هروبه في ليلة الجمعة لليلة خلت من المحرم سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة ، من الضيعة الجارية في إقطاعه ، المعروفة بالمنيحة (2) من ~~الغوطة. # وفي هذه السنة شاعت الأخبار في دمشق بين خاصتها وعامتها ، عن صاحبها ~~الأمير شمس الملوك أبي الفتح اسماعيل بن تاج الملوك بوري ابن ظهير الدين ~~أتابك ، بتناهيه في ارتكاب القبائح المنكرات ، وايغاله في اكتساب المآثر ~~المحظورات ، الدالة على فساد التصور والعقل ، وصداء الحس PageV01P387 # وظهور الجهل ، وتبلد الفهم ، وحب الظلم ، وعدوله عما عرف فيه من مضاء ~~العزيمة في مصالح الدين ، والمسارعة إلى الجهاد في الأعداء الملحدين ، وشرع ~~في مصادرات المتصرفين ، والعمال ، وتأول المحال على المستخدمين ms264 في الأعمال ~~، واستخدم بين يديه كرديا ، جاءه من ناحية حمص ، يعرف ببدران الكافر ، لا ~~يعرف الاسلام ، ولا قوانينه ، ولا الدين وشروطه ، ولا يرقب في مؤمن ولا ذمة ~~، ونصبه لاستخراج مال المصادرين من المتصرفين ، والأخيار المستورين بفنون ~~قبيحة إخترعها في العقوبات ، وأنواع مستشبعة في التهديد لهم والمخاطبات ~~وظهر من شمس الملوك ، مع هذه الحال القبيحة ، والأفعال الشنيعة ، بخل زائد ~~واسفاف نفس إلى الدنايا متواصل ، بحيث لا يأنف من تناول الخسيس الحقير ~~بالعدوان ، وأخذه من غير وجهه بالعتو والطغيان ، وأشياء من هذا الباب لا ~~حاجة إلى ذكرها لإشاعتها ، واشتهار أمرها ، بحيث أنكرت من أفعاله ، ~~واستبشعت (135 و) من أمثاله ، ولم يكفه ما هو عليه من هذه الأفعال الذميمة ~~، والخصال المكروهة ، حتى أسر في نفسه مصادرة كفاته من الكتاب ، وخواصه من ~~الأمراء والحجاب ، وعزم على الابتداء أولا بالحاجب سيف الدولة يوسف بن ~~فيروز ، أحظى من كان عند أبيه أولا ، وعنده ثانيا واشتهر عنه حتى هرب إلى ~~تدمر منه ، ورأى الغنيمة الكبرى ببعده من شره ، وراحته من نظره ، وكاتب في ~~أثناء هذا الاختلال والاضطراب الأمير عماد الدين أتابك ، حين عرف اعتزامه ~~على قصد دمشق ، لمنازلتها ومضايقتها ، والطمع في ملكتها ، يبعثه على سرعة ~~الوصول إليها ، ليسلمها إليه طائعا ، ويمكنه من الانتقام من كل من يكرهه من ~~المقدمين والأمراء والأعيان بإهلاكهم وأخذ أموالهم ، وإخراجهم من منازلهم ، ~~لأمر تصوره ، وهذيان في نفسه قرره ، وتابع الكتب إليه بالمسألة في الإسراع ~~والبدار ، وترك التلوم والانتظار ، ويقول له في أثناء هذا المقال : «وان ~~اتفق إهمال لهذا الأمر ، واغفال أو إمهال ، أحوجت الى PageV01P388 # استدعاء الأفرنج من بلادهم ، وسلمت إليهم دمشق بما فيها ، وكان إثم دم من ~~بها في رقبته» ، وأسر ذلك في نفسه ، ولم يبده لأحد من وجوه دولته ، وأهل ~~بطانته ، وكانت كتبه بذلك ، بخط يده ، وشرع في نقل المال والأواني ، ~~والثياب من خزانته الى حصن صرخد ، حتى حصل الجميع به ، ظنا منه أنه يفوز به ~~، ويهلك جميع الناس من بعده. # فلما بدأ هذا الأمر يظهر ، والسر فيه ينتشر ، شرع في ms265 القبض على أصحابه ~~وكتابه وعماله ، وغيرهم من أهل دمشق ، ومقدمي الضياع ، وامتعض الأمراء ~~والمقدمون ووجوه الغلمان الأتابكية ، وكافة العسكرية والرعية ، من هذا ~~الفعل ، وأشفقوا من الهلاك والبوار إن تم هذا التدبير المذموم ، لما يعلمون ~~من أفعال عماد الدين أتابك إذا ملك البلد ، فأجروا الحديث فيما بينهم سرا ، ~~وأنهوا الحال فيه إلى والدته الخاتون صفوة الملك ، فقلقت لذاك ، وامتعضت ~~منه ، واستدعته وأنكرته واشتبشعته ، وحملها فعل الجميل ، ودينها القويم ~~وعقلها الرصين على النظر في هذا الأمر ، بما يحسم داءه ، ويعود بصلاح دمشق ~~ومن حوته ، وتأملت الأمر في ذلك تأمل الحازم الأريب ، والمرتأي (135 ظ) ~~المصيب ، فلم تجد لدائه دواء ، ولا لنفسه شفاء إلا بالراحة منه ، وحسم ~~أسباب الفساد المتزايد عنه ، وأشار عليها وجوه الغلمان وأكابرهم بذاك ~~واستصوبوا رأيها فيه ، وبعثوها على العاجلة له ، قبل ظهور الشر ، وفوات ~~الأمر ، وأنه لا ينفع فيه أمر ، ولا ينجع معه وعظ ، فصرفت الهمة الى ~~مناجزته ، وارتقبت الفرصة في خلوته الى أن تسهل الأمر المطلوب ، عند خلوته ~~من غلمانه ، وسلاحيته ، فأمرت غلمانها بقتله ، وترك الامهال له ، غير راحمة ~~له ، ولا متألمة لفقده ، لما عرفت من قبيح فعله ، وفساد عقله ، وسوء سيرته ~~، ومذموم طريقته ، وأوعزت بإخراجه حين قتل ، وإلقائه في موضع من الدار ، ~~ليشاهده غلمانه وأصحابه ، وكل سر بمصرعه ، وابتهج بالراحة منه ، وبالغ PageV01P389 # في شكر الله تعالى على ما سهله فيه ، وأكثر الدعاء لها ، والثناء عليها ، ~~وذلك ضحى نهار يوم الأربعاء الرابع عشر من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة ، وقد كان مولده ليلة الخميس السابع بالعدد من جمادى الآخرة سنة ~~ست وخمسمائة في الساعة الثانية منها ، والطالع برج السرطان أو المشتري فيه ~~كمح مح والمريخ في السنبلة ، والزهرة في الخامس ، والعقرب والشمس في السادس ~~من القوس ، والقمر وزحل في التاسع ، وسهم السعادة في العاشر. # وقد كان المعروف ببدران الكافر ، لعنه الله في يوم الثلاثاء المتقدم ليوم ~~الأربعاء ، الذي قتل فيه ، قد راح من بين يديه بعد أن أسر إليه بشر يعمل ~~عليه ، فلما حصل في بيته وقت ms266 الظهر من يومه المذكور ، أرسل الله تعالى ذكره ~~، عليه آفة عظيمة ، أخذت بأنفاسه وربا لسانه حتى ملأفاه ، وهلك من وقته ، ~~وكانت الكائنة في غده فبالغ الكافة في حمد الله تعالى ، وشكره على هذه ~~الآية الباهرة ، والقدرة الظاهرة ، وواصلوا تسبيحه وتقديسه وتمجيده ، ~~فسبحان مالك الأمر ومدبر الخلق ، تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وفي الوقت نودي بشعار أخيه الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ابن ~~أتابك ، وجلس في منصبه ، بمحضر من والدته خاتون صفوة الملك ، وحضر الأمراء ~~وأماثل الأجناد ، وأعيان الرعية ، فسلموا عليه بالإمرة ، واستحلفوا على ~~الطاعة (136 و) له ولوالدته ، والمناصحة في خدمتهما ، والنصرة لأوليائهما ، ~~والمجاهدة في أعدائهما ، وحلف كل منهم بانشراح من صدره ، وانفساح من أمله ، ~~وظهر من سرور الكافة خاصيها وعاميها ، بهذه النوبة السعيدة ، والأفعال ~~الحميدة ، ما يزيد على الوصف ، وأيقنوا بالخلاص من المكروه الذي أشرفوا ~~عليه ، واستقامت الأحوال ، وتحققت الآمال. # وتتابعت المكاتبات في أثناء ذلك ، من سائر الجهات ، بوصول عماد الدين ، ~~في عسكره ، وقطعه الفرات مجدا لتسلم دمشق ، من شمس الملوك PageV01P390 # صاحبها ، ووصلت رسله لتقرير الأمر ، فصادفوا الحال بالصد ، والتدبير ~~بالعكس ، إلا أنهم أكرموا وبجلوا ، وأحسن إليهم ، وأعيدوا بأجمل جواب ، ~~وألطف خطاب ، وأعلم عماد الدين جلية الحال ، واتفاق الكلمة في حفظ الدولة ~~والذب عن الحوزة ، والبعث على اجمال الرعاية ، والعود على أحسن نية. # فلما انتهى إليه الجواب ، ووقف عليه ، لم يحفل به ، ولا أصاخ إلى استماعه ~~، فأوهمته نفسه بالطمع في ملكة دمشق ، ظنا منه بأن الخلف يقع بين الأمراء ~~والمقدمين من الغلمان ، فكان الأمر بخلاف ما ظن ، وواصل الرحيل واغذاذ ~~السير إلى أن وصل الى ظاهر دمشق ، وخيم بأرض عذراء الى أرض القصير ، في ~~عسكر كثيف الجمع ، عظيم السواد ، في أوائل جمادى الأولى من سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة ، وقد كان التأهب له مستعملا عند ورود أخبار عزيمته ، وأجفلت ~~الضياع ، وحصل أهلها في البلد ، ووقع الاستعداد لمحاربته واللقاء عند ~~منازلته ، والاجتماع على صده ، ودفعه ، ولم تزل الحال على هذه القضية ، ~~والانتصاب بإزائه على هذه السجية ، وقد أشعرت ms267 النفوس من شدة البأس ، والصبر ~~على المراس ، للقائه والتأهب لزحفه ، ودنوه من البلد ، وقربه ، وقد كان رحل ~~عن عذراء ونزل تحت العقبة القبلية ، وكان يزحف في عسكره ، وقد فرقه في عدة ~~مواضع كالمراكب ، حتى تقرب من البلد ، فيشاهد كثرة من يخرج من البلد ~~والعسكرية ، وأحداث الرعية بالسلاح الشاك ، وامتلأ المصلى وسائر الأماكن ، ~~والكمناء في جميع المسالك ما يروعه ويصده عن الزحف ، وفي كل يوم يصل من ~~مستأمني عسكره جملة وافرة ، مع ما ينهب من خيولهم ، ويقلع من فوارسهم (136 ~~ظ) فلما طالت الأيام عليه ، ولم يحصل على طائل مما حاول ، ولا مرام ، راسل ~~في طلب الصلح ، والدخول في طاعته ، والتمس خروج الأمير شهاب الدين محمود بن ~~تاج الملوك إليه لوطء بساط ولد السلطان الواصل معه ، ويخلع عليه ، ويعيده ~~الى بلده ، وأجمل الخطاب في ذلك والوعد ، فلم يجب الى خروج شهاب الدين ، ~~وتقررت الحال PageV01P391 # على خروج أخيه تاج الملوك بهرام شاه بن تاج الملوك ، ووافق ذلك وصول ~~الرئيس بشر بن كريم بن بشر ، رسولا من الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين ~~الى عماد الدين أتابك ، بخلع أعدت له ، والأمر بالرحيل عن دمشق ، وترك ~~التعرض لها ، والوصول الى العراق لتولي أمره ، والتدبير له ، وأن يخطب ~~للسلطان ألب أرسلان المقيم بالموصل. # ودخل الرسول المذكور ، والقاضي بهاء الدين بن الشهرزوري الى دمشق ، ~~لتقرير الأمر ولإحكام القاعدة في الجمعة ، في الثامن والعشرين من جمادى ~~الأولى ، فتقرر الأمر ، ووكدت الأيمان ، وحضرا الجامع لصلاة الجمعة ، وخطب ~~للسلطان ألب أرسلان على المنبر ، بأمر أمير المؤمنين ، وعادا الى العسكر ~~الأتابكي ، وخرج بهرام شاه فأكرمه وأعاده على أجمل قضية ، ورحل في يوم ~~السبت غد ذلك اليوم ، منكفئا والقلوب قد أمنت بعد الوجل ، والنفوس قد سكنت ~~بعد الاضطراب والوهل ، والشكر له متواصل ، والثناء عليه متكامل ، فلما حصل ~~بحماة أنكر على شمس أمراء الخواص واليها أمرا ، ظهر له منه ، وتزايد شكوى ~~أهلها لأصحابه ونوابه ، فعزله عنها ، وقرر من رآه في ولايتها ، وقد كان ظهر ~~من الأمير ابن شجاع الدولة بزواج ، ومعين الدين أونر ms268 من حسن السياسة في ~~تدبير العسكرية والأجناد عند الترتيب في الحرب ، ما وافق الأغراض ، وطابق ~~الإصابة والسداد ، بحيث شكرا ، وحمدت مقاصدهما. # وفي ذي القعدة منها ، وردت الأخبار من العراق باستشهاد الإمام الخليفة ~~المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله أمير المؤمنين ، رحمة ~~الله عليه ورضوانه. PageV01P392 # وقد مضى ذكر ما كان من الخليفة المفقود ، في معنى السلطان مسعود ابن ~~السلطان محمد (1) بن ملك شاه (137 و) من تقرير السلطنة له ، ورد تدبير ~~الأعمال والأمر بالدعاء له ، على منابر البلاد ، وتشريفه بالخلع والحملان ~~الكامل ، وعقيب هذا الفعل الجميل ظهر لأمير المؤمنين المسترشد بالله أمور ~~أنكرها ، وبلغته أسباب امتعض منها ، وبدت منه أفعال أكبرها ، فرام استعطافه ~~واستعادته إلى الواجب المألوف في طاعة الخلفاء ، فامتنع وحاول استمالته الى ~~الصواب المعروف في المناصحة ، وحسن الوفاء فلم ينفع ، وبعثه على الحق الذي ~~هو خير من التمادي في الباطل ، فلم يقبل ، فأفضت الحال صرف الهمة العلية ~~المسترشدية الى مداواة هذا الداء ، والاستعداد له ، الى أن أعضل بالدواء ، ~~ولم ير فيه أنجع من التأهب لقصده ، والاحتشاد للايقاع به وصده ، لأن اخباره ~~كانت متناصرة بعزمه على قصد بغداد ، والإخراب لها ، والاعاثة في نواحيها ، ~~فرأى الصواب في معاجلته ، ومقابلة فعله بمثله. # واتفق وصول جماعة من وجوه عسكره ، ومقدمي جنده ، لخدمة الخليفة ، ~~والمعاضدة له على محاربة عدوه ، وشرعوا في تحريضه على البروز إليه ، ~~والمسارعة بالإطلال عليه ، فتوجه نحوه في تجمل يعجز عنه الوصف ، ويقصر دونه ~~النعت ، وقد اجتمع إليه من أصحاب الأطراف ، وأصناف الأجناد ، الخلق الكثير ~~، والجم الغفير ، الذي بمثله قويت نفسه ، واشتد بأسه ، ولم يشك أحد في أنه ~~الظافر به ، والمستولي على حزبه ، فلما قرب من مخيمه بناحية همذان ، ووقع ~~العيان على العيان ، زحف إليه في عسكره ، والتقى الجمعان ، واتفق للقضاء ~~المكتوب ، والقدر المحجوب أن أمراء الأتراك الواصلين لخدمة PageV01P393 # الخليفة ، في عسكره خامروا عليه ، بمواطأة كانت ، وتقديرات تقررت وبانت ، ~~فانقلبوا عنه وأسلموه ، وعملوا عليه وأغنموه ، يحيث تفرقت عنه حماته ، ~~وخذله أبطاله وكماته ، وثبت هو وخواصه في المصاف ، يقاتلون ولا ms269 يولون إلى ~~أن انفل عنه حزبه ، وضعف أمره ، وغلب على نفسه ، فأخذوه ووزيره النقيب ، ~~وكاتبه سديد الدولة بن الأنباري ، وصاحب مخزنه وخدمه وخاصته ، وحملوه مع ~~أصحابه المذكورين إلى خيمة ، ووكل بجماعة من يحفظهم ، ويتوثق منهم ، (137 ~~ظ) ويحتاط عليهم. # وكتبت المطالعات إلى السلطان سنجر بن ملك شاه ، صاحب خراسان بصورة الحال ~~، والاستئذان بما يعتمد في بابه ، ووعد السلطان مسعود الخليفة ومن معه ~~بالإطلاق ، وإعادتهم الى بغداد ، وتقرير أمر الخلافة على ما جرى به الرسم ~~قديما ، فلما عاد الجواب من السلطان سنجر في هذا الباب ، وتقرير ما اقتضاه ~~الرأي في أمر الخلافة بين السلطانين المذكورين ، ندب عدة من الرجال ، تقدير ~~أربعة عشر رجلا ، نسبوا الى أنهم من الباطنية ، فقصدوا الخليفة في خيمته ، ~~وهو مطمئن لا يشعر بما نزل به من البلاء ، وأحاط به من محتوم القضاء ، ~~وهجموا عليه ، فقتلوه في يوم الخميس الثامن عشر من ذي القعدة سنة تسع ~~وعشرين وخمسمائة ، صبرا وقتلوا معه من أصحابه وفراشيه من دافع عنه ومانع ~~دونه ، وشاع الخبر بذاك بناحية مراغة على مرحلتين منها ، ودفن بها ، ~~واستبشع الناس هذا الفعل الشنيع ، والقصد الفظيع ، في حق خليفة الزمان ، ~~وابن عم رسول الله ، عليه أفضل الصلاة والرضوان ، وأكبروا الجرأة على الله ~~، والاقدام على هذا المنكر في الاسلام ، والدم الحرام ، وأطلقوا الألسنة ~~بالدعاء ، والذم على من استحسن هذا الفعل القبيح ، ودبر هذا الخطب الشنيع ، ~~وتيقن كل انسان من الخاص والعام أن الله تعالى لا يمهل المقدم ، ولا يغفل ~~(عن) المجرى اليه ، لأنه جلت قدرته لا يصلح عمل المفسدين ، ولا يهدي كيد ~~الخائنين ، ولا يهمل عقوبة الظالمين. PageV01P394 # ولما انتهى هذا الخبر إلى ولده ، ولي عهده ، تقدم بتحصين بغداد ، والتأهب ~~لدفع من يقصدها بسوء من الأعداء والمخالفين ، وبويع بالخلافة في يوم السبت ~~السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، ولقب بالراشد ~~بالله أبي جعفر المنصور بن المسترشد بالله أمير المؤمنين ، وجلس في منصب ~~الخلافة في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، واستقام له الأمر وتوكدت له ~~البيعة على ms270 الرسم ، ووعد كافة الأجناد والعسكرية ، وأماثل الرعية بما طيب ~~نفوسهم ، وشرح صدورهم ، وأطلق مال النفقات والواجبات على جاري العادة ، ~~فكثر الدعاء له ، والثناء عليه ، وسكنت الدهماء (1) (138 ظ). PageV01P395 ### ||| * سنة ثلاثين وخمسمائة # في المحرم منها وردت الأخبار من ناحية العراق ، بقتل الأمير دبيس بن صدقة ~~بن مزيد ، قتله السلطان مسعود بن محمد ، لأمور أنكرها ، وأسباب |وإذا لم يكن من الموت بد||فمن الغبن أن تموت جبانا| PageV01P396 # امتعض منها ، نسبت إليه ، وقيل إن هذا مكافأة من الله تعالى له ، عما كان ~~منه في عصيان الخليفة الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين ، والسعاية في ~~دمه ، وكان هذا الخليفة المسترشد بالله أمير المؤمنين رحمه الله ، عالما ~~تقيا فاضلا ، حسن الخط ، بليغا نافذا في أكثر العلوم ، عارفا بالفتوى ، ~~واختلاف الفقهاء ، فيها ، أشقر الشعر أشهل العينين ، بوجهه نمش ، وكانت مدة ~~خلافته سبع عشرة سنة ، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون. # وفي شهر ربيع الأول منها تسلم الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك ، ~~مدينة حمص ، وقلعتها. ### ||| * شرح الحال في ذلك # لما عرف من كان بحمص وقلعتها من أولاد خيرخان بن قراجة ، وخمارتاش الوالي ~~من قبلهم فيها ، ما استمر عليها ، من مضايقة الأمير عماد الدين أتابك لها ، ~~وبذل جهده ، وحرصه في تملكها وأخذها ، وأخذه حماة المجاورة لها ، وجده في ~~طلبها ، وإضعاف أهلها ، ومواصلة الغارات عليها ، وأنهم لا طاقة لهم بضبطها ~~، لقلة القوت بها ، وعدم الميرة فيها ، أنفذوا رسلهم إلى شهاب الدين PageV01P397 # يلتمسون منه إنفاذ من يراه ، لتسلم حمص وقلعتها ، ويعوضهم عنها بما يتفق ~~عليه الرأي ، وتوسط الحاجب سيف الدولة يوسف بن فيروز المقيم بتدمر الأمر في ~~ذلك طمعا في الكون بها ، والانتقال من تدمر إليها ، لكونها من الأماكن ~~الحصينة ، والقلاع المنيعة ، واستأذن في الوصول الى دمشق للحديث ، وتقرير ~~الحال في ذلك ، فأذن له ، ووصل الى دمشق ، وجرى في ذلك خطاب طويل ، أفضى ~~آخره الى أن تسلم حمص وقلعتها الى شهاب الدين ، وتسلم الى خمارتاش تدمر ~~عوضا عنها ، ووقع الشرط واليمين على هذه الصفة ، وبرز شهاب الدين من دمشق ms271 ~~في العسكر ، وتوجه إليها ، فحين حصل بها نزل خمارتاش من القلعة وأولاد ~~خيرخان وأهله بما يخصهم ، وسلموها إليه فتسلمها يوم الأحد الثاني والعشرين ~~من شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وخمسمائة وحصل بها ورتب أمرها [138 ظ] وقرر ~~ولايتها للحاجب يوسف ابن فيروز ، وأن يكون فيها نائبا عن الأمير معين الدين ~~أنر الأتابكي ، حسب ما تقرر ، وكتب الى الجهات والأطراف بحمل الأقوات إليها ~~، والتقوية لها بالميرة ، وعاد شهاب الدين عنها بعد تقرير أمرها منكفئا الى ~~دمشق ، وشرع الأمير سوار النائب عن عماد الدين في حلب ، ومن بحماة من قبله ~~في الغارات على أعمال حمص ، ورعي زرعها ، وجرى في ذلك مراسلات ومخاطبات ، ~~أسفرت عن المهادنة والموادعة ، والمسالمة الى أمد معلوم ، وأجل مفهوم ، ~~بحيث انحسمت أسباب الفساد عن الجهتين ، واستقامت أحوال الجانبين. # وفي يوم الأحد الرابع والعشرين من جمادى الأولى من السنة ، خلع شهاب ~~الدين على أمين الدولة كمشتكين الأتابكي ، والي صرخد وبصرى الخلع التامة ، ~~ورد إليه أسفهسلارية العسكرية ، وخوطب بالأتابكية ، وأنزل في الدار الكبيرة ~~الأتابكية بدمشق ، وحضر الناس لهنائه فيها ، وأوعز الى الكافة باتباع رأيه ~~، والامتثال لأمره. # وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، قتل ~~الحاجب يوسف بن فيروز ، في ميدان المصلى بدمشق. PageV01P398 ### ||| * شرح السبب في ذلك # كان الحاجب يوسف بن فيروز المقدم ذكره ، عند كونه في خدمة شمس الملوك ~~اسماعيل بن تاج الملوك ، وتمكنه عنده ، وارتفاع طبقته لديه ، قد اعتمد في ~~حق مقدمي الغلمان الأتابكية ما أوحشهم منه ، وبلغهم ما ضيق صدورهم عنه ، ~~وأسروا ذلك في نفوسهم ، وأخفوه في قلوبهم ، لا سيما ما قصده في نوبة ~~الغلمان الذين قتلهم شمس الملوك مع أخيه سونج بن تاج الملوك ، بسبب اتهامهم ~~بكونهم مع ايلبا الغلام التركي الذي كان وثب على شمس الملوك ، وضربه بالسيف ~~طالبا قتله ، فسلمه الله ونجاه ، حسب ما تقدم به الشرح وكونه أكبر السعاة ~~عليهم ، والسبب في قتلهم ، على عادة قد ألفيت من فعله ، وطريقة قد عرفت من ~~طبعه ، وقد كان حصل بتدمر ، وأهمل أمره ، ونسي ms272 ما سبق به شره ، فلما راسل ~~من تدمر (1) يطلب الأذن في الوصول إلى دمشق ، لتقرير أمر حمص ، وأجيب الى ~~الأذن في ذلك ، أنكر الأمير شجاع الدولة بزواج ، والحاجب سنقر ، وأكابر ~~الغلمان الأتابكية الأذن له في ذلك ، وامتعضوا من وصوله كل الامتعاض (139 ~~و)، لما عرفوا من سوء فعله ، ومشهور سعيه ، وختله ، وأشاعوا بينهم ما هم ~~عازمون عليه من العمل على قتله ، ونصحه أهل وده ، والاشفاق عليه ، ~~والمتقربين إليه بذاك ، فأبى القبول منهم ، وأخذ النصح منهم ، وقويت نفسه ~~على التغرير بها ، والمخاطرة باتباع هواها ، وتمسك بمدافعة الأمير معين ~~الدين عنه ، والمنع منه ، لصداقة كانت بينهما ، قد استحكمت قواها ، ووصلة ~~انعقدت وأحكمت عراها ، ولما وصل إلى دمشق توثق لنفسه من الجماعة بأيمان ~~سكنت إليها نفسه ، وتوكد معها أنسه ، وقرر معه أنه يكون يحضر للسلام في كل ~~يوم ، ويعود الى داره ، ويقنع بالكون في ملكة دمشق ، والتنقل منها إلى حمص ~~، ولا يداخل نفسه في أمر غير ذلك. PageV01P399 # فما هو إلا أن حصل بها ، وجعل يدبر أمرا غير خاف ، ويقرر تقريرا غير ~~مكتوم ولا مستتر ، فأثار بذلك ما كان في نفوس الغلمان كامنا ، وحرك ما كان ~~في القلوب ساكنا ، ووجد الأمير بزواج (1) والغلمان السبيل إلى نقض ما ~~عوهدوا عليه ، باعتماده المخالفة لما قرره معه ، وسكنوا إليه ولاحت الفرصة ~~لهم فيه ، ولما كان في اليوم المقدم ذكره ، وقد تقرر الأمر بينهم على الفتك ~~به ، صادفه شجاع بزواج ، المقدم ذكره في الميدان المجاور للمصلى بظاهر دمشق ~~فماشاه ساعة بالحديث وقد خلا من أصحابه وأغفله وجرد سيفه وضربه به ، ضربة ~~عظيمة في وجهه الى رأسه ، وثنى بأخرى فسقط الى الأرض ، وأجهز عليه آخر من ~~الغلمان ، ولم يتجاسر أحد من أصحابه من الدنو منه ، ولا الدفع عنه لقوة ~~شوكة الغلمان ، واتفاق كلمتهم على قتله. # وانهزم شهاب الدين وأصحابه من الميدان الى داره ، وبقي ساعة مطروحا على ~~الأرض في الميدان ، يشاهد مصرعه ، ويعتبر اللبيب بمنظره ، ثم حمل الى ~~المسجد الذي بناه فيروز أبوه بالعقيبة ، فدفن عند قبره في يومه ms273 في تربته ، ~~وأنفذ بزواج وسنقر وجماعة الغلمان الى شهاب الدين ووالدته الخاتون مراسلات ~~ومعاتبات ، على ما اعتمداه من الأذن له في العود إلى دمشق ، بعد ما كان من ~~فعله في حق من قتل بسعيه من الغلمان ، واشترطوا أمورا وقع الاباء لها ~~والاستيحاش منها ، ومن طلب مثلها ، وامتنع الغلمان ، وأكثر الأتراك من ~~الدخول إلى البلد و[رفضوا] (2) العود إلى دورهم إلا بعد تقرير أمر بزواج ~~(139 ظ) وجماعة الغلمان ، والدخول فيما راموه ، وتطييب نفوسهم بالإجابة إلى ~~ما حاولوه. # واندفعوا الى ناحية المرج ، فنزلوا فيه وخيموا في ناحية من نواحيه ، ~~وترددت بينهم مراسلات لم تسفر عن سداد ، ولا نيل مراد ، فأظهروا الخلاف ، PageV01P400 # وكاشفوا بالعصيان والانحراف ، وعمدوا الى خيل الجشار (1) فاستاقوها ، ~~واشتملوا على جميعها ، وهي العدد الكثير لسائر الأمراء والعسكرية والرعية ~~من أنواع الدواب ، ولها قيمة عظيمة ، وتوجهوا بها في يوم الجمعة السابع ~~والعشرين من جمادى الأولى من السنة من تل (2) راهط إلى ناحية المرج ، وخرج ~~إليهم من بقي في البلد من العسكر مع الأمراء ، والمقدمين ، وهم منهم أكثر ~~عددا وأتم عددا ، طلبا للايقاع بهم ، وتخليص الجشار من أيديهم ، فما أغنوا ~~فتيلا ولا أعادوا مما أخذوا كثيرا ولا قليلا ، ورحلوا به الى صوب بعلبك ، ~~فخرج إليهم الأمير شمس الدولة محمد بن تاج الملوك صاحبها ، ووقعت الموافقة ~~والمعاهدة بينهم ، على إقامته والدخول في طاعته ، والمناصحة في خدمته ، ~~واجتمع إليه خلق كثير من التركمان ، فأخافوا السبيل ، وشرعوا في العيث ~~والفساد ، واقتضت الحال مراسلتهم بالملاطفة ، ودعاهم إلى الطاعة ، وترك ~~المخالفة ، وتطييب نفوسهم ، وبعثهم على العود إلى ما كانوا عليه ، والإجابة ~~الى ما اقترحوا وأشاروا إليه واستقرت الحال على مرادهم ، وأخذت الأيمان ~~المؤكدة عليهم ولهم بالوفاء ، واستعمال الاخلاص والصفاء ، وأذن لهم في ~~العود ، فعادوا الى البلد ، وخيم بزواج وجماعته بجسر الخشب ، وامتنع من ~~الدخول إلى داره لما رآه وجال في نفسه ، واتفق الرأي على خروج شهاب الدين ~~في العسكر الى ناحية حوران على الرسم في ذلك ، والاجتماع هناك ، وتقرير ما ~~يجب تقريره من الأحوال ، والبعث على تحصيل الغلال ms274 ، واتفق الرأي في أوائل ~~شعبان على تقديم بزواج على سائر الأجناد والغلمان ، ورد إليه الاسفهسلارية ~~، وخوطب بالأتابكية ، ولقب بجمال الدين مضافا الى ألقابه ، فاستقام له ~~الأمر ، ونفذ في النفع والضر. PageV01P401 # وفي العشر الأول من رجب من السنة ، خرج أمين الدولة كمشتكين الأتابكي ~~والي صرخد من دمشق ، مظهرا قصد الصيد (140 ظ) والإشراف على ضياعه لأجل ~~الجراد الظاهر بها ، في خواصه وثقله ، وفي النفس ضد ذاك ، فلما توارى عن ~~البلد ، أغذ السير قاصدا سمت صرخد ، ومفارقا لما كان فيه ، خوفا على نفسه ~~من الغلمان ، بحيث حصل بها ، وسكنت نفسه من الخوف فيها ، ثم روسل ~~بالاستعطاف والتلطف في العود الى داره ومنزلته ، والانكفاء الى رتبته ، ~~فأبى واحتج بأسباب ذكرها ، وأحوال شرحها ، ونشرها ، فوقع السلو عنه ، ~~واليأس منه. # وفي يوم السبت الثالث عشر من شعبان سنة ثلاثين وخمسمائة وردت الأخبار من ~~ناحية الشمال ، بنهوض الأمير مسعود سوار من حلب ، فيمن انضم إليه من ~~التركمان الى الأعمال الأفرنجية فاستولوا على أكثرها ، وامتلأت أيديهم بما ~~حازوه من غنائمها ، وتناصرت الأخبار بهذا الظفر من جميع الجهات ، ~~والاستكثار لذلك ، والتعظيم له ، ولقد ورد كتاب من شيزر يتضمن البشرى بهذه ~~النوبة ، ويشرحها على جليتها ، فأثبت مضمونه في هذا الموضع ، تأكيدا للخبر ~~، وتصديقا لما وصف وذكر ، وهو : # إن المتجدد عندنا بهذه الناحية ، ما يجب علينا من حيث الدين أن نذيعه ، ~~ونبشر به كافة المسلمين ، فإن التركمان كثرهم الله ، ونصرهم اجتمعوا في ~~ثلاثة آلاف فارس جريدة معدة ، ونهضوا إلى بلاد اللاذقية وأعمالها بغتة بعد ~~اليأس منهم ، وقلة الاحتراز من غارتهم ، وعادوا من هذه الغزاة الى شيزر يوم ~~الأربعاء حادي عشر رجب ، ومعهم زيادة عن سبعة آلاف أسير ، ما بين رجل ~~وامرأة وصبي وصبية ، ومائة ألف رأس دواب ، ما بين بقر وغنم وحمر ، والذي ~~حازوه واجتاحوه يزيد عن مائة قرية كبار وصغار ، وهم متواصلون ، بحيث قد ~~امتلأت الشام من الأسارى والدواب ، وهذه نكبة ما مني الأفرنج الشماليون ~~بمثلها ، وبعد هذا ما يبع منهم أسير إلا بثمنه ، ولا نقص السعر الأول ، وهم ms275 ~~سائرون بهم إلى حلب ، وديار بكر والجزيرة. PageV01P402 # وفي آخر نهار يوم الأربعاء الرابع وعشرين من أيار ، طلع على دمشق سحاب ~~أسود أظلمت الدنيا له ، وصار الجو كالليل ، ثم طلع بعد ذلك سحاب أحمر أضاءت ~~الدنيا منه ، وصار الناظر إليه يظن أنه نار موقدة ، وكان (104 ظ) قد هب قبل ~~ذلك ريح عاصف شديدة آذت كثيرا من الشجر ، وقيل إنه في هذا الوقت والساعة ~~جاء في حوران برد كبار ومطر شديد بحيث جرت منهما الأودية ، وجاء في الليلة ~~مطر عظيم ، زاد منه بردى زيادة لم ير مثلها عظما. # وفي المحرم من هذه السنة ، في الثالث عشر منه أرسل الله تعالى من الغيث ~~ما طبق الأعمال الدمشقية ، بحيث سالت به الأودية والشعاب ، وزاد المد في ~~الأنهار بحيث اختلطت ، وانكسر نهر يزيد ، ونهر بانياس والقنوات ، والتقت ~~المياه ، وبطلت الأرحية ، ودخل الماء إلى بعض بيوت العقيبة ، وذكر جماعة من ~~الشيوخ المعمرين أنهم لم يشاهدوا في مثل هذا الوقت مثل ذلك. # وفي شعبان من هذه السنة ، وردت الأخبار من ناحية العراق ، بأن السلطان ~~مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه حصر بغداد ، وضايق الإمام الخليفة الراشد ~~بالله بن الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين ، ومعه السلطان داود ابن ~~أخيه ، والأمير عماد الدين أتابك زنكي بن آق سنقر ، واقتضى التدبير حين لم ~~ينل منها غرض ، ولم يظفر بمراد ، ولا بد من اللقاء والمحاربة ، العود عنها ~~، فعاد السلطان داود إلى بلاده ، وعماد الدين أتابك الى الموصل ، وأقام ~~السلطان مسعود على رسمه في بغداد ، وحين رأى الامام الراشد بالله إقامة ~~السلطان على الاستيحاش منه ، زادت وحشته ، وعلم أنه لا طاقة له بالمقام معه ~~، وخاف على نفسه ، فتبع عماد الدين الى الموصل ، ونزل بظاهرها وخيم به ، ~~كالمستجير والعائذ به ، وحين خلت بغداد من الخليفة وتدبيره ، تمكن PageV01P403 # من كل ما يريد فعله ويروم قصده ، فأقام في منصب الخلافة أبا عبد الله ~~محمد أخا المسترشد بالله ، ولقبه المقتفي لأمر الله ، وعمره أربعون سنة ، ~~وأخذ البيعة له على جاري الرسم ، وخطب له على المنابر ms276 في بلاده فقط ، في ذي ~~القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة ، وبقي الأمر واقفا إلى أن تقرر الصلح بين ~~السلطان مسعود ، وبين عماد الدين أتابك في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، ~~فخطب له وللسلطان في الموصل ، وسائر الأعمال ، وسيأتي ذكر ذلك مشروحا في في موضعه. # وفي هذه السنة ، سنة ثلاثين وخمسمائة تشتى السلطان مسعود ببغداد ، وأتابك ~~عماد الدين (141 و) والإمام الراشد بالله ، ووزيره جلال الدين أبو الرضا بن ~~صدقة بظاهر الموصل. # وفيها وردت الأخبار في ذي القعدة منها ، بظهور متملك الروم من ~~القسطنطينية (1)، وحكي أن طالع ظهوره كان عشر درج من الميزان ، وأن الزهرة ~~والمشتري في العاشر والشمس في الأسد والمريخ في السابع ، والله أعلم ~~بالغيب. # وفي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان من السنة ، قتل الرئيس محيي الدين ~~أبو الذواد المفرج بن الحسن بن الحسين الصوفي ، رئيس دمشق بظاهر المسجد ~~الجديد ، قبلي المصلى في اليوم المذكور ، والسبب في ذلك أن الأمير شهاب ~~الدين محمود بن تاج الملوك ، صاحب دمشق ، والأمير بزواج ، والحاجب سنقر ، ~~كانوا قد أنكروا عليه أمورا بلغتهم عنه ، وأحوالا استوحشوا بسببها منه ، ~~فشرعوا في افساد حاله ، وتحدثوا في أخذ ماله ، وتقررت الحال فيما PageV01P404 # بينهم على هذه الصورة في المخيم بحوران ، وكان الرئيس المذكور قد فارقهم ~~من حوران ، وعاد إلى البلد لمداواة مرض عرض له ، فلما استقر الأمر بينهم ~~على هذه القضية ، وعادوا الى البلد ، وخرج الرئيس المذكور في جماعة لتلقيهم ~~، فحين سلم عليهم وافق ذاك حديث جرى بينهم في معنى المعاملات ، أجاب عنه ~~جوابا غلظ عليهم وأنكروه منه ، فعادوا لذاك عن القبض عليه الى القتل له ، ~~وقد كان بلغه اعتزامهم على إفساد حاله بأخذ ماله ، وأشير عليه بالاحتياط ~~على نفسه ، والتحيل في دفع الضرر عنها ، فلم يقبل للأمر المقضي ، والقدر ~~النازل ، فقتل مظلوما رحمه الله ، بغير استحقاق للقتل ، ومضى شهيدا واعتقل ~~باقي أقاربه ، والتمسوا الأذن لهم بعد أيام في التوجه إلى صرخد ، دفعا للشر ~~، واخمادا لنار الفتنة ، فأذن لهم في ذلك ، فتوجه من توجه منهم اليها. # وفي هذه السنة ms277 في أواخرها حضر المعروف بالاصمعي الديوان الشهابي ، والتمس ~~الأذن له في ضرب الدينار في دمشق ، على أن يكون عياره نصف وربع وثمن دينار ~~خلاصا ، والباقي من الفضة والنحاس ، وكرر الخطاب الى أن أجيب الى ما طلب ، ~~وتقرر ضربه على هذه السجية ، وان تنقش السكة باسم الامام الراشد بالله أمير ~~المؤمنين ، والسلطان (141 ظ) المعظم مسعود ، وشهاب الدين ، ولما وردت ~~الأخبار بأخذ السلطان البيعة للإمام المتقي لأمر الله ، وتوجه الراشد بالله ~~الى ناحية الموصل ، وأظهر السلطان رقعة بخط الراشد بالله تتضمن أنه متى خرج ~~من داره ، وقصد محاربة السلطان ، أو أباح دما محرما ، بغير واجب ، أو مديدا ~~الى أخذ مال من غير حله ، ولا جهته ، كانت بيعته باطلة ، وخرج من عهدة ~~الخلافة ، وكان متعديا للواجب ، وبذاك أشهد على نفسه القضاة والفقهاء ~~والأعيان ، فكان ذلك أوكد الحجة في خلعه ، ونقض أمره. PageV01P405 ### ||| * سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة # في هذه السنة وردت الأخبار بظهور متملك الروم كيالياني (1) من ~~القسطنطينية ، في ذي القعدة سنة ثلاثين وقيل ، بل أول المحرم سنة احدى ~~وثلاثين وخمسمائة ووصل الى جزيرة أنطاكية ، وأقام بها الى أن وصلت مراكبه ~~البحرية بالأثقال والميرة والمال والعدد ، في عاشر نيسان ، ونزل على نيقية ~~فملكها ، وقيل بل هادنه عليها أهلها ، ووصل إلى الثغور ، وتسلم أذنه ~~والمصيصة وغيرهما ، وحاصر عين زربة وملكها عنوة ، وقيل في التاريخ إن أمير ~~المؤمنين المأمون بالله بن الرشيد بالله ، كان عمر عين زربة عند الاجتياز ~~بها ، لما ورد الى هذه الجهات ، وأنفق على عمارتها مائة وسبعين ألف دينار ، ~~مع جاه الخلافة والسلطنة والقدرة ، وكان يعمل فيها كل يوم أربعون ألف فاعل ~~، سوى البنائين والحدادين والنجارين ، وملك تل حمدون وحمل أهله الى جزيرة ~~قبرص ، وكان صاحبه ابن هيثم (2) الأرمني ، ثم عمر ميناء الاسكندرونة ، ثم ~~خرج الى أنطاكية ، ونزل عليها ، وضايق أهلها في سلخ ذي القعدة ، وجرى بينه ~~وبين صاحبها ريمند بن بيدقين (3) مصالحة ، ورحل عائدا إلى الدروب ، فافتتح ~~ما بقي في يد ابن ليون الأرمني من الحصون ، وشتى بها. # وفي رجب من السنة ms278 نهض الأمير في فريق وافر من العسكر الدمشقي ، من ~~التركمان ، الى ناحية طرابلس ، فظهر إليه قومصها في عسكر ، والتقيا فكسره ~~بزواج ، وقتل منهم جماعة وافرة ، وملك حصن وادي ابن الاحمر (4) وغيره. PageV01P406 # وفي رجب أيضا نهض ابن صلاح والي حماة في رجاله الى (142 و) حصن الخربة فملكه. # وفي شعبان منها ورد الخبر بأن عماد الدين أتابك بن أق سنقر ، توجه في ~~عسكره من ناحية الموصل ، وقطع الفرات في العشر الأول منه ، ووصل الى حمص ، ~~وكان قد تقدمه إليها صلاح الدين (1) في أوائل العسكر ، ونزلا عليها ~~وضايقاها ، وفيها الأمير معين الدين أنر واليها ، فراسله في تسليمها ، ~~فاحتج عليه بأنها للأمير شهاب الدين ، وأنه نائبه فيها ، فنصب الحرب عليها ~~والمضايقة لها أياما ، ولم يحظ منها بطائل ، فرحل عنها في العشرين من شوال ~~من السنة ونزل على الحصن المعروف ببعرين لينتزعه من أيدي الأفرنج ، فلما ~~عرفوا ذاك تجمعوا ونزلوا قريبا لحمايته ومعونة من فيه منهم ، فحين عرف عماد ~~الدين خبرها كمن لهم كمينا ، والتقى الجمعان ، فانهزم فريق من الأتراك بين ~~أيدي الأفرنج (2)، وقتلوا منهم جماعة وافرة عند عودهم إلى منزل مخيمهم ، ~~وظهر عليهم عماد الدين في من كمن لهم من الكمناء ، وأوقع بالرجالة ، وملك ~~الأثقال والسواد ، وحين قربوا من المخيم وشاهدوا ما نزل عليهم ، وحل بهم ~~انخذلوا وفشلوا ، وحمل عليهم عسكر عماد الدين ، فكسرهم ومحقهم قتلا وأسرا ، ~~وحصل لهم من الغنائم الشيء الكثير من الكراع ، والسواد ، والأثاث وعاد عماد ~~الدين إلى حصن بعرين ، وقد انهزم اليه ملكهم كند اياجور (3) ومن نجا معه من ~~مقدمي الأفرنج ، وهم على غاية من الضعف والخوف ، فنزل عليهم وحصرهم في ~~الحصن المذكور ، ولم يزالوا على هذه الحال في المضايقة والمحاربة الى أن ~~نفذ ما عندهم من القوت ، فأكلوا خيلهم ، وتجمع من بقي من الافرنج في بلادهم ~~ومعاقلهم وانضموا الى ابن جوسلين ، وصاحب أنطاكية واحتشدوا ، PageV01P407 # وساروا طالبين نصرة المخذولين المحصورين في حصن بعرين ، وتخلصهم مما هم ~~فيه من الشدة والخوف والهلاك ، فحين قربوا من عسكر أتابك ، وصح الخبر عنده ms279 ~~بذاك ، اقتضت الحال أن أمنهم وعاهدهم على ما اقترحه عليهم من طاعته ، وقرر ~~عليهم خمسين ألف دينار يحملونها إليه ، وأطلقهم وتسلم الحصن منهم ، وعاد من ~~كان اجتمع لنصرتهم (1). # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بأن الإمام (142 ظ) الخليفة الراشد بالله ~~أمير المؤمنين ابن المسترشد بالله ، كان قد فصل عن الموصل قاصدا الى مراغة ~~، وأنه اجتمع بالسلطان داود بن محمود ، وجرى بينهما أحاديث وتقريرات قررها ~~كل واحد منهما مع الآخر (2). # ولقد حدثني زين الدولة أبو القاسم علي بن الصاحب ، وكان هو حاجب الباب هو ~~وأبوه وجده ، وكان بين يدي الراشد ، قال : لما جمع الراشد الأمراء في ~~السرداب ، وقال : يا علي خذ هذا السيف وكان بيده سيفا وقال : احذر أن يسبق ~~سيفي سيفك ، فإني أريد أخرج كل من في السرداب ، وأقتل الجميع ، حتى لا يبقى ~~من يصلح للخلافة ، فإن هؤلاء ربما PageV01P408 # ووردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك رحل في عسكره ~~عن حلب ، في يوم الجمعة السادس عشر من شهر رمضان من السنة ، ونزل على حمص ، ~~وخيم بها وقاتلها ووصل اليه رسول متملك الروم. # قال السعيد مؤيد الدين رحمه الله : فلما كان بكرة ذلك اليوم ، دخل السلطان ~~بغداد ، ودخلنا معه ، فنزل في داره ، ونزلنا نحن في دورنا ، وكان دخولنا ~~عاشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة فلما كان من الغد مضى الوزير الى دار ~~السلطنة ، ونحن معه ، واستأذنه فيما يفعل ، فأخذ خطه وخطوطنا بالضمان ، ثم ~~عدنا الى دورنا وأصبحنا يوم الاثنين سابع عشر ذي القعدة سنة ثلاثين ~~وخمسمائة وحضرنا عند الأمير أبي عبد الله ، وتحدث الوزير معه ، وتحدثا معه ~~، وشرط عليه القيام بأمر الخلافة ، وطاعة السلطان ، وأعلمناه «أننا قد ضمنا ~~ذلك من السلطان جميع ما اقترحه عليك» ، فرضي بذلك ، وانفصلنا عنه ، ومضينا ~~الى السلطان وأعلمناه ما جرى ، وأنه رضي بما شرطت عليه ، فقال السلطان : ~~إذا كان من الغد فبايعوه ، فلما أصبحنا صعدنا الى الدار ، وأخرجنا من الدار ~~أشياء من الآلات التي تصلح للغناء ، وأشياء لا تليق ، وشهد جماعة من ms280 أهل ~~الدار أنه شرب الخمر ، فأفتى العلماء بخلعه واعتنق ذلك القاضي عماد الدين ~~شرف القضاة أبو طاهر أحمد بن الكرخي المحتسب ، وكان قاضي أصحاب الشافعي ~~رحمه الله ، واجتمع العلماء والأكابر ، فخلعوه. # ودخل إليه الوزير ، وصاحب المخزن ، وأنا ، وتحدثنا وناولته رقعة فيها ما ~~يسمى به من اللقب ، وكان فيها المقتفي لأمر الله ، والمستضيء بأمر الله ، ~~والمستنجد بالله ، فقال : ذلك إليكم ، فقال لي الخليفة ، ما ترى؟ فقلت : ~~المقتفي لأمر الله ، فقال : مبارك ، ثم مد يده ، فأخذها الوزير ، وقبلها ، ~~وقال : بايعت سيدنا ومولانا المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين على كتاب الله ~~وسنة رسول الله واجتهاده ، ثم أخذها صاحب المخزن وقبلها ، وبايعه على مثل ~~ذلك ، ثم أخذت يده وقلت بعد أن قبلتها : بايعت سيدنا ومولانا الامام ~~المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين ، PageV01P409 # ووردت الأخبار من ناحية العراق بالتقاء عسكري السلطان مسعود و[ابن] أخيه ~~داود ، وأن عسكر السلطان مسعود ظهر على عسكر السلطان داود ، وكسره وقتل من ~~مقدميه وأجناده جماعة وافرة من السنة (1). # وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ترددت المراسلات من الأمير شجاع الدولة ~~أبي الفوارس المسيب بن علي بن الحسين الصوفي وجماعة المقيمين بصرخد ، وكتب ~~الأمير أمين الدولة كمشتكين الأتابكي الوالي بصرخد الى الأمير شهاب الدين ~~محمود بن تاج الملوك ، وإلى الأمير شجاع الدولة بزواج ، والحاجب أسد الدين ~~أكز في إلتماس الأذن لهم في العود إلى دمشق ، والسؤال PageV01P410 # في إعادة ما قبض من أملاكهم إليهم ، وإعادة كل مغضوب منها عليهم ، ولم ~~تزل المراسلات في هذا الباب متناصرة ، والكتب في طلبه متواترة الى أن تقررت ~~الحال في ذلك ، والاجابة إليه على مصالحة معينة مقسطة برسم واجبات الأجناد ~~يقومون بها في أنجمها المعينة ، وأوقاتها المبينة ، تصلح الأحوال بتأديتها ~~، وتتحقق الأمال بتملكها ، وأن يرد أمر الرئاسة في البلد الى الأمير المقدم ~~ذكره ، وكتب له المنشور بالرئاسة ، ونعت فيه مع أوصافه بالأمير الرئيس ~~الأجل ، مؤيد الدين ، ممهد الاسلام ، مضافا الى ألقابه ونعوته المتقدمة ، ~~وأن يكون الرسم في الرئاسة جاريا على العادة المستمرة ، والقاعدة المقيمة ~~المستقرة في الحمايات والواجبات ، والرسوم ms281 الجاريات في دار الوكالة ، وسائر ~~العراص ، ونفذت الكتب إليهم بالإجابة الى ما التمسوه ، والاسعاف بما ~~اقترحوه ، والأذن لهم في العود الى البلد واثقين بما يقدمون عليه ، من حفظ ~~الحرمة ، وحراسة الحشمة ، والتطييب بالنفس ، وتأكيد (143 و) الأنس. # فعند الوقوف على ما صدر اليهم من هذه الحال سرت به نفوسهم ، وابتهجت ~~بمعرفته قلوبهم وشرعوا في التأهب للعود بصدور منشرحة ، وآمال منفسحة ، ~~وعادوا بأسرهم ، وحين قربوا من البلد خرج كل من فيه من خاص وعام ، لتلقيهم ~~وإظهار السرور والاستبشار بعودهم ، والاغتباط والابتهاج بمقدمهم ، ودخلوا ~~البلد في العشر الأول من رجب من السنة المذكورة فاستقامت أحوالهم على منهج ~~السداد ، واستمرت على قضية الإيثار والمراد ، وأعيد عليهم جميع ما اعترض ~~لهم من ملك وغيره ، وأجروا على كل رسم جميل واكرام وتبجيل ، فكم من شدة ~~فرجها الله تعالى ذكره بعد اشتدادها ، وغمة كشفها بلطفه بعد إظلامها. # ربما تجزع النفوس من الام %~% ر له فرجة كحل العقال # وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية مصر ، بأن مقدم الأرمن (1) بها ، # 3 / 155 161. PageV01P411 # قام في حزبه على صاحبها الإمام الحافظ لدين الله أبي الميمون عبد المجيد ~~، وزحف إليه في قصره ، وأقام عليه كالمحاصر له ، فعاد أكثر الجند عنه خوفا ~~وقتلا ، فانخذل وانهزم ، وقيل إن السبب في ذلك كون أخ لمقدم الأرمن في ~~الصعيد ، ورد عليه خبر قتله ، فغلظ هذا الأمر عليه ، وحمله على ما كان منه ~~، ثم إنه تلطف أمره بحيث عفي عنه ، ولزم داره خائفا مروعا. # وفي رجب من السنة نهض الأمير بزواج في العسكر ، ومن حشده وجمعه من ~~التركمان الى ناحية طرابلس في الرابع منه ، فظهر إليه صاحبها في خيله من ~~الأفرنج ، فكمن لهم في عدة مواضع ، فلما حصلوا بالموضع المعروف بالكورة (1) ~~ظهرت عليهم الكمناء ، فهزموهم ، ووقع السيف في أكثرهم ، ولم يفلت منهم إلا ~~اليسير ، وهجم على الحصن الذي هناك فنهبه ، وقتل من فيه من المقدمين ~~والأتباع ، وأسر من بذل في نفسه المال الكثير ، وحصل له ولعسكره القيمة ~~الكثيرة. # وفي شوال من السنة تقررت المهادنة والموادعة ms282 بين عماد الدين ، وبين شهاب ~~الدين صاحب دمشق ، على قاعدة أحكمت. # وفي ذي الحجة منها ، ورد الخبر بعود متملك الروم في عسكره عن أنطاكية الى ~~ناحية بعرين (2) من عملها في الثاني والعشرين منه ، (143) وأنفذ رسوله إلى ~~عماد الدين أتابك ، وظفر الأمير سوار النائب عنه في حلب بسرية وافرة العدد ~~من عسكر الروم ، فقتل بعضا ، وأسر بعضا ، ودخل بهم إلى حلب. PageV01P412 # وورد الخبر بأن حسام الدين تمرتاش بن ايل غازي بن أرتق ملك قلعة الهتاخ ~~(1) من بقية آل مروان وما كان بقي في أيديهم غيرها ، بعد البلاد والمعاقل ~~ملكها بحيلة أعملها عليهم ، ومكيدة نصبها لهم ، وهي على غاية من الحصانة ~~والمنعة. # وفيها شرع أهل حلب في تحصينها ، وحفر خنادقها ، والتحصن من الروم بها ، ~~لقربهم منها. # وورد الخبر بأن عماد الدين أتابك عزل وزيره أبا المحاسن علي بن أبي طالب ~~العجمي ، وقبض عليه ، واعتقله بسبب مال وافر ، وانكسر عليه من المعاملات ما ~~عجز عن القيام به ، والخلاص بتأديته ، وبقي معتقلا في القلعة بحلب بسببه. ### ||| * سنة إثنتين وثلاثين وخمسمائة # أولها يوم الإثنين مستهل المحرم ، وهو العشرون من ايلول ، وفيه وصل ~~الحاجب حسن الذي كان أرسل الى متملك الروم ، ومعه رسول الملك عماد الدين أتابك. # وفي رابع عشر المحرم وصل أتابك في عسكره الى حماة ، ورحل عنها متوجها الى ~~ناحية البقاع ، فملك حصن المجدل (2) من أيدي الدمشقيين ، ودخل في طاعته ~~ابراهيم بن طرغت والي بانياس من عمل دمشق. PageV01P413 # وورد الخبر في صفر بأن زلزلة عظيمة جاءت بالجزيرة واعمال الموصل ، وقيل ~~انها أهلكت عدة مواضع من الأرض ، وهلك فيها خلق كثير وافر من أهلها في ~~أوائل شهر ربيع الأول من السنة ، وقيل إن رسول السلطان مسعود ابن السلطان ~~محمد ، وصل الى الموصل بالتشريف الكامل لعماد الدين أتابك ، ووصلت كتب نصير ~~الدين نائبه فيها بشرح حالها. # وورد الخبر بأن صاحب أنطاكية قبض على بطركها الأفرنجي ، ونهب داره ، وذكر ~~أن السبب في ذلك أن ملك الروم لما تقرر الصلح بينه وبين ريمند صاحب أنطاكية ~~، شرط في جملة ms283 الشروط أن ينصب بأنطاكية بطركا من قبل الروم على ما جرى ~~بمثله الرسم قديما ، ثم انتقض هذا الرسم فيما بعد ، وخرج ريمند صاحب ~~أنطاكية الى متملك الروم وهو مخيم في (144 و) عسكره بمرج الديباج ، وقرر ~~معه الهدنة والموادعة ، وعاد الى أنطاكية. # وفيها عاد عماد الدين أتابك عن دمشق إلى حماة في شهر ربيع الآخر ، ونزل ~~عليها ، ورحل عنها إلى حمص ، فنزل عليها محاصرا لها. # وفي هذه السنة نقض الأفرنج الهدنة المستقرة بين عماد الدين أتابك وبينهم ~~، وأظهروا الشقاق والعناد ، وشرعوا في العيث والفساد بعد اصطناعه لمقدميهم ~~، والكف عنهم ، حين أظهره الله عليهم ، وقبضوا بأنطاكية وثغور الساحل جماعة ~~من تجار المسلمين وأهل حلب والسفار ، تقدير خمسمائة رجل في جمادى الآخرة. # وفيها شتى السلطان مسعود ببغداد ، ووصل رسوله الى أتابك بحمص وشتى ملك ~~الروم بالثغور والدروب ، وخيم بمرج الديباج. # وفي يوم الأحد النصف من جمادى ، نهض الأمير بزواج من دمشق في عسكره إلى ~~ناحية الأفرنج ، وقد فسد أمره مع شهاب الدين صاحب دمشق PageV01P414 # لعجرفة فيه واقدام على استعمال الشر ، ونودي عليه بفساد أمره ، وظهور ~~غدره ومكره ، وكثرة جهله ، وتناهيه في سوء فعله ، وأقام بظاهر البلد مدة ، ~~وعاد أمره انصلح ، ودخل البلد ، وأقام فيه مستقيم الحال مبلغا غاية الآمال ~~فعمل عليه شهاب الدين ، وقتله بقلعة دمشق بأيدي الشمسية ، في يوم الإثنين ~~السادس من شعبان من السنة ، والسبب في ذلك أن شهاب الدين كان قد نقم عليه ~~أمورا أنكرها ، واستوحش منه لأجلها ، وعبث بمال الارتفاع يمزقه في النفقات ~~والاطلاقات ، فأعمل الحيلة في قتله ، وآنسه وطمنه إلى حين وجد الفرصة فيه ~~متسهلة ، وحصل عنده بقبة الورد في داره بالقلعة ، وقد رتب له جماعة من ~~الأرمن الشمسية ، أصحاب ركابه ، وقرر معهم قتله ، فحين تمكنوا منه بخلوة من ~~أصحابه قتلوه ، وأخرجوه ملفوفا في كساء إلى المقبرة المبنية لزوجته ، فدفن بها. # وفي يوم الأحد السابع عشر من شعبان من السنة ، خلع شهاب الدين على الأمير ~~معين الدين أنر ، وقرر له أمر الأسفهسلارية ، وخوطب بالأتابكية ، ورد أمر ~~الحجبة ms284 الى الأمير الحاجب أسد الدين أكز ، وطيب بنفسيهما ، ورد التدبير ~~والتقرير في سائر الأعمال ، وعامة الأحوال إليهما. # وفي هذا (144 ط) الشهر وردت الأخبار من ناحية الشمال ، بنزول ملك الروم ~~في عسكره على شيزر ، محاصرا لها ، ومضايقا عليها ، ونصب عليها عدة من ~~المناجيق ، واشتدت الحرب بينه وبين أهلها ، وقتل فيها جماعة من المسلمين ~~بحيث أشرفت على الهلاك ، مع مبالغة الأمير عماد الدين أتابك في إمدادها ~~بالرجالة والسلاح وآلات الحرب ، وكونه بإزاء الروم يجول بخيله على أطرافهم ~~، ويفتك بمن يظفر به منهم ، ولم يزالوا على هذه القضية الى أن سئموا المقام ~~عليها ، ويئسوا من بلوغ الغرض فيها ، ولطف الله تعالى بأهل الشام ، ~~وتداركهم برحمته ، وورد خبر رحيلهم عن شيزر الى أنطاكية ، واستبشر الناس ~~برحيلهم ، وعودهم خاسرين ، غير ظافرين ، ومفلولين غير فالين ، فلله تعالى ~~الحمد على هذه النعمة دائما ، والشكر متواصلا متتابعا. PageV01P415 # قد مضى من ذكر الروم فيما اعتمدوه في هذه الأيام ، ما قد عرف ، ونذكر بعد ~~ذلك ، مبدأ أحوالهم وخروجهم وأفعالهم ، وذلك أنهم ظهروا من ناحية مدينة ~~البلاط في يوم الخميس الكبير من صومهم ، ونزلوا غفلة على حصن بزاعة بالوادي ~~في يوم الأحد عيدهم ، وغارت خيلهم على أطراف حلب في تاسع عشر رجب من السنة ~~، واستأمن منهم إلى حلب جماعة من كافر ترك (1)، وأنذروا من بحلب بالروم ، ~~فحذروا وضموا أطرافهم وتحرزوا وتحفظوا ، واستعدوا ، وتيقظوا قبل الإغارة ~~بليلة ، وكان هذا الإنذار من المستأمنة لطفا من الله تعالى ورحمة ، وبعد ~~هذا التحرز والاحتياط ، اشتمل الروم في عادتهم على جملة وافرة من أهل حلب ~~وضواحيها ، وأنفذ أهل حلب من أعيانهم من مضى إلى عماد الدين أتابك مستصرخا ~~به وهو مخيم على حمص ، فأنهض إليهم من أمكنه من الخيالة والرجالة والناشبة ~~والنبالة ، والعدد الوافرة ، وحصل الجميع [بحلب] (2) في السابع وعشرين من ~~رجب من السنة. # ووردت الأخبار بتملك [ملك] الروم المذكورين حصن بزاعة ، بعد حصره ~~ومضايقته ، ومحاربته بالمنجنيقات في يوم السبت الخامس والعشرين من رجب ~~بالأمان ، وغدر بأهله بعد تسلمه وإيمانهم ، وجمع من غدر بهم وأحصاهم ms285 ، وقيل ~~إنهم كانوا خمسة آلاف وثمانمائة نفس ، وتنصر قاضي بزاعة وجماعة من الشهود ~~(145 و) وغيرهم ، تقدير أربعمائة نفس ، وأقام الملك بعد ذلك بمكانه عشرة ~~أيام ، يدخن على مغارات اختفى فيها جماعة ، فملكوا بالدخان. # وفي يوم الأربعاء الخامس من شعبان نزل الروم أرض الناعوة ، ورحلوا عنها ~~في يوم الخميس ثامنه ، واجتازوا بحلب ، ومعهم عسكر أنطاكية ومقدمهم PageV01P416 # ريمند صاحبها ، وابن جوسلين ، فنزلوا على حلب ، ونصبوا خيامهم على نهر ~~قويق وأرض السعدي ، وزحف الملك من غده في خيله ورجله من قبلي حلب وغربيها ~~من ناحية قرنة برج الغنم ، وخرج إليهم فرقة واحدة من أحداث حلب ، فقاتلتهم ~~وظهرت عليهم ، فقتلوا فيهم وجرحوا ، وأصيب من الروم مقدم مذكور ، وانكفوا ~~خائبين الى مخيمهم ، وأقاموا على حلب أياما قلائل ، ورحلوا عنها غداة يوم ~~الأربعاء ثامن شعبان مقتبلين الى أرض صلدع ، وخاف من بقلعة الأثارب ، ~~فهربوا منها يوم الخميس تاسع شعبان ، وطرحوا النار في خزائنها ، وعرف الروم ~~ذلك ، فنهضت منهم طائفة الى القلعة ، ونزلت عليها وملكتها ، وحازوا ما فيها ~~، والجأوا السبايا والأسرى الذين في أيديهم من حصن بزاعة إلى ربض الأثارب ~~وخندقها ، بحيث عرف الأمير سوار النائب بحلب ذاك ، وانعزال الروم عنها ، ~~نهض في عسكر حلب وأدركهم بالأثارب ، فأوقع بهم وقهرهم ، واستخلص المأسورين ~~والمسبيين إلا اليسير منهم ، وذلك في يوم السبت الحادي عشر من شعبان ، وسر ~~أهل حلب بهذه النوبة ، سرورا عظيما. # وفي يوم الخميس التاسع من الشهر ، رحل عماد الدين أتابك عن حماة الى ~~سلمية ، وسير ثقله الى الرقة ، وبقي في خيله جريدة مخفا. # وفي يوم الاثنين رحل ملك الروم عن بلد المعرة ، فهرب من كان مقيما في كفر ~~طاب من الجند ، خوفا على نفوسهم ، وتناصرت الأخبار بعبور عسكر التركمان ~~الفرات مع ولد الأمير داود بن أرتق الى ناحية حلب ، للغزو في الروم ، ~~ونزلوا بمجمع المروج ، ونهض فريق وافر من عسكر دمشق للغزاة أيضا في خدمة ~~عماد الدين أتابك ، وكان سبب رحيل الروم عن شيزر ، ما انتهى إليهم من وصول ~~التركمان ، وتجمع العساكر حاشرين ، وكانت مدة ms286 اقامتهم عليها ثلاثة وعشرين ~~يوما ، ووصول ملك الروم الى أنطاكية في عوده يوم الأحد (145 ظ) PageV01P417 # الثامن من شهر رمضان من السنة ، وتواصلت الأخبار بإتمام الروم في رحيلهم ~~الى بلادهم ، وسكنت القلوب بعد انزعاجها وقلقها منهم ووجلها. # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري بها ، في ~~يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان من السنة ، وحمل الى مشهد صفين ، ودفن ~~به وكان صاحب عزيمة ماضية ، وهمة نافذة ويقظة ثاقبة (1). # وفي هذه السنة توفي القاضي الأعز أبو الفتح محمد بن هبة الله بن خلف ~~التميمي رحمه الله ، في ليلة الجمعة النصف من شهر رمضان ، وكان من المتخصصين ~~ذوي المروءة ، وكرم النفس. # وفي هذه السنة ترددت المراسلات من الأمير عماد الدين أتابك ، الى الأمير ~~شهاب الدين ، في التماس انعقاد الوصلة بينه وبين والدته الخاتون صفوة الملك ~~زمرد ابنة الأمير جاولي ، الى أن أجيب الى ذلك ، واستقر الأمر فيه ، وندب ~~من دمشق من تولى لها العقد في مخيمه بحمص ، في يوم الاثنين السابع عشر من ~~شهر رمضان من السنة ، وتقررت الحال على تسليم حمص إليه ، فتسلمها مع القلعة ~~وعوض عنها لواليها الأمير معين الدين أنر حصن بعرين (2)، PageV01P418 # وتوجهت الخاتون صفوة الملك والدة شهاب الدين من دارها إلى عسكر عماد ~~الدين أتابك بناحية حمص وحماة ، مع أصحاب عماد الدين المندوبين لإيصالها ~~إليه ، في أواخر شهر رمضان منها. # ووردت الأخبار من ناحية العراق بأن الامام الراشد بالله أمير المؤمنين. ~~كان قد فصل عن الموصل ، وتوجه الى ناحية الجبل ، فقضى الله تعالى للقدر ~~النازل ، والحكم النافذ استشهاده على باب أصفهان ، بأمر قرر له ، وعمل عمل ~~عليه ، فصار إلى رحمة ربه سعيدا مأجورا شهيدا ، في يوم الثلاثاء السادس ~~والعشرين من شهر رمضان من السنة ، فكانت خلافته إلى أن أستشهد سنتين وعشرة ~~أشهر (1). # وفي هذه السنة ورد الخبر بوفاة الأمير طغان (أرسلان) (2) بن حسام الدولة ~~ببدليس ، وانتصب في مكانه ولده الأمير قرتي بن طغان أرسلان ، # وذكر العماد الكاتب في الخريدة ما يدل على هذا ms287 ، فإنه قال : تنقل الراشد ~~في البلاد ، وديار بكر وأذربيجان ومازندران ، وعاد الى أصبهان فأقام مع ~~السلطان داود بن محمود ، والبلد محاصر ، وهناك قحط عظيم ، وضر عميم. # قال العماد : أذكر ونحن أطفال وقد خرجنا من البلد يعني أصبهان ، وأقمنا ~~بالربط عند المصلى ، والعسكر قريب منا فسمعنا أصواتا هائلة وقت القائلة من ~~يوم الثلاثاء سادس عشرين رمضان من هذه السنة ، فقلنا : ما الخبر؟ فقالوا : ~~الخليفة قد فتكت به الملاحدة لعنهم الله ، وخرج أهل أصبهان حفاة حاسرين ، ~~وشيعوا جنازته إلى مدينة جي ، ولطموا وبكوا ودفنوه بالجامع». PageV01P419 # واستقام له الأمر ، وحكي عنه حكايات في الظلم والتعجرف والتجبر والجور ، ~~تنكرها النفوس ، وتنفر من سماعها القلوب. ### ||| * سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة # (146 و) أول هذه السنة يوم الجمعة بالرؤيا ، مستهل المحرم ، وفيه اجتمع ~~الأمير عماد الدين أتابك بالخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين ، ~~بظاهر حمص ، وقد اجتمع عنده جماعة وافرة من رسل الخليفة والسلطان ومصر ~~والروم ودمشق وغير ذلك. # وفي هذا الشهر غارت الأفرنج على ناحية بانياس ونهض شهاب الدين في العسكر ~~في إثرهم فلم يدركهم وعاد الى البلد. # وفي يوم الثلاثاء الرابع من صفر جاءت في دمشق زلزلة هائلة بعد الظهر ، ~~اهتزت بها الأرض ثلاث مرات ، وتلاها في ليلة الجمعة وقت عشاء الآخرة ثانية ~~اهتزت بها الأرض عدة مرات ، وفي ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر عادت ~~الزلزلة في الثلث منها ثلاث مرات ، فتبارك رب هذه القدرة الباهرة ، والآية ~~الظاهرة ، وعادت في ليلة الأربعاء تتلوها في الربع الأخير من ليلة الجمعة ، ~~وتناصرت الأخبار من الثقات السفار ، والواردين من ناحية الشمال بصفة هذه ~~الرجفات المذكورات ، وأنها كانت في حلب ، وما والاها من البلاد والمعاقل ~~والأعمال أشد ما يكون ، بحيث انهدم في حلب الكثير من الدور ، وتشعث السور ، ~~واضطربت جدران القلعة ، وظهر أهل حلب من دورهم الى ظاهره من خوفهم على ~~نفوسهم ، ويقول المكثر من الحاكي أن الزلزلة جاءت تقدير مائة مرة ، وقوم ~~يحققون أنها ثمانون مرة ، والله أعلم بالغيب والصواب ، تبارك الله رب ~~العالمين ، القادر على ms288 كل شيء. PageV01P420 # وفي يوم السبت السابع عشر من شعبان الموافق للتاسع من نيسان جاء رعد هائل ~~مختلف من عدة جهات ، وبرق زائد ، وجلبات هائلة قبل الظهر ، ثم جاء مع ذلك ~~مطر شديد الوقع ، وبرد هائل ، حكى بعض الثقات أنه وزن واحدة من كبار البرد ~~، فكان وزنها في ناحية الغوطة والمرج ثمانية دراهم ، وقال آخرون وزنوا ~~واحدة ، فكانت سبعة عشر درهما ، وقتل كثيرا من الطير ، وأتلف كثيرا من ~~الشجر والزرع والثمار. # وفي يوم الأربعاء النصف من شوال ، وردت الأخبار من ناحية مصر ، بالحادثة ~~الكائنة بمصر بين الأجناد (1) بها ، بحيث قتل بينهم من الفريقين الخلق ~~الكثير ، من : الخيالة ، والرجالة. # وعلى مضي ست ساعات من (146 ظ) نهار يوم الأربعاء ، الحادي والعشرين من ~~شوال ، جاءت رجفة هائلة ، إرتاعت لها القلوب ، ورجفت بها الصدور. # وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من شوال من السنة في غداته ، ظهرت ~~الحادثة المدبرة على الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بن ظهير الدين ~~أتابك ، وقتله في فراشه ، وهو في نومه في ليلة الجمعة المذكورة ، بيد ~~غلمانه الملاعين : البغش الأرمني الذي اصطنعه وقربه اليه واعتمد في أشغاله ~~عليه ، ويوسف الخادم الذي وثق به في نومه لديه ، والخركاوي الفراش الراقد ~~حواليه ، ووقوع الزحف عند اشتهار هذا الخبر الى كاتبه النفيس أبي طالب عقيل ~~بن حيدرة ، مستوفي ديوان المعاملات ، وقتله في الطريق ، عند أخذه من الدار ~~التي لجأ اليها واختفى عند هروبه فيها ، وكان هؤلاء الثلاثة النفر الجناة ~~الملاعين يبيتون حول سريره ، فلما قرر معهم هذا الأمر ، رقدوا في PageV01P421 # أماكنهم على جاري عادتهم ، فلما انتصف الليل وتحققوا نومه ، وثبوا عليه ، ~~فقتلوه في فراشه على سريره ، وصاح فراش آخر كان معهم ، فقتلوه أيضا ، ~~ودبروا أمرهم بينهم ، وأخفوا سرهم ، بحيث خرجوا من القلعة ، وظهر الأمر ، ~~وطلب البغش لعنه الله ، فهرب ونهب بيته ومسك الآخران (1)، فصلبا على سور ~~باب الجابية. # وكتب إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك أخيه ، صاحب بعلبك ، ~~بصورة الحال ، فبادر بالوصول الى دمشق في أسرع وقت ، وأقرب أوان ، فجلس ms289 في ~~منصبه ، وعقد الأمر له واستحلف الأمراء والمقدمين والأعيان على الطاعة ~~والمناصحة في خدمته ، فتقررت الحال ، وسكنت الدهماء ، وظهرت الكائنة ، ~~وانكشفت الغماء. # وحين انتهى (الخبر) (2) الى الخاتون صفوة الملك والدة الأمير شهاب الدين ~~رحمه الله ، قلقت وانزعجت وحزنت عليه ، وأسفت وأكبرت هذا الأمر ، وحدوث مثله ~~، على ولدها ، وراسلت الأمير عماد الدين أتابك ، وهو بناحية الموصل ، معلمة ~~له بصورة الحال ، وباعثة لهمته على النهوض لطلب الثأر ، من غير تلوم ولا ~~إغفال ، فحين وقف على الخبر ، امتعض له ، أشد الامتعاض ولم يكن باستمرار ~~مثله بالراضي ، وصرف الاهتمام الى التأهب لما حرضته عليه ، وأشارت إليه ، ~~والاستعداد له ، والاحتشاد لقصده وثنى أعنة (147 و) الاعتزام إلى ناحية ~~الشام ، مجدا في قصد دمشق لبلوغ كل مطلب ينحوه ، ومرام ، وتناصرت الأخبار ~~بهذه العزيمة الى دمشق ، فوقع الاحتياط ، والتحرز من جانبه والاستعداد ، ثم ~~تلا ذلك ورد الخبر بنزوله على بعلبك في يوم الخميس العشرين من ذي الحجة من ~~السنة ، في عسكر كثيف ، وجم غفير ، PageV01P422 # وقد كانت قبل نزوله عليها قد شحنت بالرجال المقاتلة ، والعدد الكاملة ، ~~ورد أمر الولاية فيها إلى معين الدين أنر ، وقد تمكنت حالته ، وارتفعت ~~رتبته ، ونفذت أوامره في الدولة ، وأمثلته ، فنصب عليها عدة من المناجيق ، ~~وواصل المحاربة لأهلها وبالغ في المضايقة لها ، وقيل إن عدة المنجنيقات ~~المنصوبة عليها أربعة عشر منجنيقا ، يرمي عليها بالنوبة ليلا ونهارا ، بحيث ~~أشرف من بها على الهلاك ، ولم تزل هذه حالها الى أن ورد الخبر بافتتاحها ~~بالأمان ، لشدة ما نزل بأهلها من البلاء والمضايقة والنقوب ، وبقيت القلة ~~(1) وفيها جماعة من شجعان الأتراك المندوبين لحمايتها ، والذب عنها ، فلما ~~أيسوا من معين يأتيهم من المعين ، ووصول من ينقذهم من البلاء المحيط ، ~~سلموها الى عماد الدين أتابك ، بعد أخذ أمانه ، والتوثق منه ، فلما حصلت في ~~ملكته ، نكث عهده ، ونقض أمانه لحنق أسره ، وغيظ على من كان فيها أكنه ، ~~فأمر بصلبهم ، ولم يفلت منهم إلا من حماه أجله ، فاستبشع الناس ذلك من فعله ~~، واستبدعوه من نكثه. # وقد كان الخبر ورد قبل ذلك بافتتاح ms290 عماد الدين أتابك قلعة الأثارب ، في ~~يوم الجمعة أول صفر من السنة المقدم ذكرها. # ووردت الأخبار بأن رجفة عظيمة ، حدثت في الشام ، بعد ما تقدم ذكره ، في ~~ليلة الجمعة الثامن من صفر منها. # وفي شهر رمضان منها ، ورد الخبر بأن الأمير الأفضل رضوان بن ولخشى ، صاحب ~~الأمر بمصر ، خرج منها لأمر خاف معه من صاحبه الإمام الحافظ لدين الله أمير ~~المؤمنين ، ووصل إلى صرخد ، وأن أمين الدولة كمشتكين الأتابكي واليها ، ~~تلقاه بالإكرام ومزيد الإعطاء والإحترام ، وأقام في ضيافته وكرامته ، مدة ~~ثم عاد من عنده طالبا لمصر لأمر كان دبره ، وسبب قرره ، PageV01P423 # قلما وصل إليها فسد ذلك التدبير عليه ، ولم ينل ما كان صرف همه إليه ، ~~فاعتقل في القصر مكرما ، ومبجلا محترما (1). # (147 ظ) وفيها توفي النقيب الإمام ، جمال الاسلام ، أبو الحسن علي ابن ~~محمد بن الفتح السلمي الشافعي ، متولي المدرسة الأمينية ، في يوم الأربعاء ~~الثالث عشر من ذي القعدة منها ، وهو ساجد في صلاة الغداة رحمه الله ، وكان ~~مشهورا بوفور العلم في التفقه ، وقوة الفرائض والوعظ والدين والأمانة ، ~~بحيث وقع التألم لفقده ، وافتقر الى مثله من بعده (2). ### ||| * سنة أربع وثلاثين وخمسمائة # أول هذه السنة المباركة يوم الثلاثاء بالرؤية مستهل المحرم ، وفيه ورد ~~الخبر بفراغ عماد الدين أتابك من ترتيب أمر بعلبك ، وقلتها وترميم ما تشعث ~~منها ، وشروعه في التأهب للنزول على مدينة دمشق لمضايقتها ، وورد عقيب ذلك ~~الخبر برحيله عنها في العسكر ، ونزوله في البقاع في شهر ربيع الأول منها ، ~~وأنفذ رسوله إلى الأمير جمال الدين محمد بن تاج الملوك بوري بن أتابك ~~صاحبها ، في إلتماس تسليم البلد إليه ، ويعوض عنه بما يقع الاختيار ~~والاقتراح عليه ، فلم يجب إلى ما رغب فيه ، فرحل عن البقاع ، ونزل على ~~داريا ظاهر دمشق في يوم الأربعاء ثالث عشر ربيع الآخر منها ، وكان عند ~~نزوله على داريا قد التقت الطلائع فظفر بجماعة وانهزم الباقون إلى البلد ، ~~وزحف بعد ذلك إلى البلد في عسكر من ناحية المصلى في يوم الجمعة الثامن ~~وعشرين من شهر PageV01P424 # ربيع ms291 الآخر من السنة ، فظفر بجماعة وافرة من أحداث البلد ، والغوطة ، ~~وأطلق السيف فيهم ، فمنهم من مضى قتيلا وأسيرا ، ومنهم من عاد الى البلد ~~سالما وجريحا ، وأشرف البلد في هذا اليوم على الهلاك لو لا لطف الله تعالى ~~، وعاد إلى مخيمه بمن أسر بعد من قتل ، وأمسك أياما عن الحرب ، وتابع ~~المراسلة والتلطف في تسليم البلد ، وأخذ العوض عنه بعلبك وحمص ، وما يقترح ~~معهما ، فآثر جمال الدين محمد بن تاج الملوك الدخول في هذا الأمر ، لما فيه ~~من الصلاح وحقن الدماء ، وعمارة الأعمال ، وسكون الدهماء ، وأباه عند ~~الاستشارة فيه ، وجعل يزحف بعسكره في أيام متفرقة ، بحيث لم يصدق في القتال ~~، ولا بالغ في التضييق والنزال ، إشفاقا من سفك الدماء ، كالكاف المسالم ، ~~والمتأني في الوقائع والمغانم ، وابتدأ بجمال الدين (148 و) محمد ابن تاج ~~الملوك مرض اتصل به في جمادى الأولى من السنة ، فصار يخف تارة ، ويثقل ~~ويمضي ويعود ويقل ويزيد الى أن اشتد به اشتدادا ، وقع اليأس معه منه ، ولم ~~يكن له فيه طب ولا راق ، ولم يزل على هذه الحال الى أن قضى محتوم نحبه ، ~~وصار الى رحمة ربه في ليلة الجمعة الثامن من شعبان منها ، في الوقت الذي ~~أصيب فيه أخوه شهاب الدين محمود بن تاج الملوك رحمهما الله ، فعجب الناس من ~~ذلك ، واتفاق الوقت والساعة ، وسبحوا الله وقدسوه ، وجهز ودفن في تربة جدته ~~بالفراديس. # واجتمع رأي المقدمين وأصحاب الأمر من بعده ، على سد ثلمة فقده ، بنصب ~~ولده الأمير عضب الدولة أبي سعيد آبق بن جمال الدين محمد في مكانه ، وأخذت ~~له بذلك العهود المؤكدة بالأيمان المشددة ، على الإخلاص في الطاعة ، والصدق ~~في الخدمة والمناصحة ، فاستقام الأمر ، وصلح التدبير ، وزال الخلف ، وسكنت ~~الأمور بعد اضطرابها ، وقرت النفوس بعد استيحاشها ، وحين عرف عماد الدين ~~أتابك هذه القضية ، زحف في عسكره الى البلد طامعا في خلف يجري بين المقدمين ~~بوفاته ، فينال به بعض طلباته ، فكان الأمر بالضد PageV01P425 # مما أمل ، والحال بالعكس فيما ظن ، ولم يصادف من أجناد دمشق وأحداثها إلا ~~الثبات ms292 على القراع ، والصبر على المناوشة والمصاع (1)، فعاد منكفئا الى ~~عسكره ، وقد ضعفت نفسه ، وضاق لهذا الأمر صدره ، وقد كان تقرر الأمر مع ~~الأفرنج على الإتفاق والاعتضاد والمؤازرة والاسعاد والامتزاج في دفعه ، ~~والاختلاط في صده عن مراده ومنعه ، ووقعت المعاهدة على ذلك بالأيمان ~~المؤكدة ، والضمان للوفاء بما بذلوه ، والتمسوا على ذلك مالا معينا ، يحمل ~~إليهم ليكون عونا لهم على ما يحاولونه ، وقوة ورهانا تسكن بها نفوسهم ~~وأجيبوا إلى ذلك ، وحمل إليهم المال والرهائن من أقارب المقدمين ، وشرعوا ~~في التأهب للانجاد ، والاستعداد للمؤازرة والاسعاد ، وكاتب بعضهم بعضا ~~بالبعث على الاجتماع من سائر المعاقل والبلاد ، على إبعاد أتابك ، وصده عن ~~نيل الأرب من دمشق والمراد ، قبل استفحال أمره ، وإعضال خطبه ، وقوة شوكته ~~، واستظهاره على عصب الأفرنج وقصد بلادهم. # فحين تيقن صورة الحال في هذا العزم (148 ظ) وتجمعهم لقصده مع عسكر دمشق ، ~~رحل عن منزله بداريا في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان ، طالبا ناحية حوران ~~، للقاء الأفرنج إن قربوا منه ، وطلبهم إن بعدوا عنه ، وأقام على هذا ~~الاعتزام مدة ثم عاد الى ناحية غوطة دمشق ، ونزل بعذراء يوم الأربعاء لست ~~بقين من شوال ، فأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة الى حرستا التين ، ورحل ~~يوم السبت تاليه متشاملا ، حين تحقق نزول الأفرنج بالميدان في جموعهم ، ~~وكان الشرط مع الافرنج أن يكون في جملة المبذول لهم انتزاع ثغر بانياس من ~~يد إبراهيم بن طرغت ، وتسليمها إليهم فاتفق أن إبراهيم بن طرغت واليه ، كان ~~قد نهض في أصحابه الى ناحية صور ، للإغارة عليها ، فصادفه ريمند صاحب ~~أنطاكية في قصده واصلا إلى إسعاد الأفرنج على إنجاد أهل دمشق ، فالتقيا ~~فكسره ، وقتل في الوقعة ومعه نفر يسير من PageV01P426 # أصحابه ، وعاد من بقي منهم الى بانياس ، فتحصنوا بها ، وجمعوا إليها رجال ~~وادي التيم ، وغيرهم ، ومن أمكن جمعه من الرجال ، للذب عنها والمراماة ~~دونها ، فنهض إليها الأمير معين الدين في عسكر دمشق ، ونزل عليها ، ولم يزل ~~محاربا بالمنجنيقات ، ومضايقا لها بأنواع المحارب ، ومعه فريق وافر من عسكر ~~الأفرنج عامة ms293 شوال. # وورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك قد نزل على بعلبك ، وأنفذ يستدعي ~~التركمان من مظانهم ، في شوال لقصد بانياس ، ودفع المنازلين لها عنها ، ولم ~~تزل الحالة جارية على هذه القضية إلى آخر ذي الحجة من السنة. # ووردت الأخبار من ناحية مصر ، بأن الأفضل بن ولخشى ، لما فصل عن صرخد ، ~~ووصل الى ظاهر مصر ، أن الاتراك الذين انضموا إليه ، عملوا عليه وغدروا به ~~، وانتهبوا ما كان معه من كراع وسواد ، فحين وجدوا منه الغرة والغفلة لم ~~يبقوا على أي شيء مما صحبه ، وتفرقت عنه أصحابه ورجاله ، وبقي فريدا ، فحصل ~~في أيدي الحافظية أسيرا ، ووصل به من يحفظه ويحتاط عليه ، وهذا الأفضل ~~المقدم موصوف بالشجاعة والفروسية وعلو الهمة ومضاء العزمة والبسالة ، وحسن ~~السياسة ، وذكاء الحس ، ولكن المقادير لا تغالب ، والأقضية لا تدافع ، ~~والله يفعل ما يشاء ويختار. # ولم تزل بانياس على حالها في المضايقة والمحاصرة ، الى أن نفذت منها ~~الميرة ، وقل قوت المقاتلة فسلمت (149 و) إلى معين الدين ، وعوض عنها ~~الوالي الذي كان بها بما أرضاه من الإقطاع والإحسان ، وسلمها الى الأفرنج ، ~~ووفى لهم بالشرط ، ورحل عنها منكفئا إلى دمشق ظافرا بأمله حامدا لعمله في ~~أواخر شهد شوال. # وفي صبيحة يوم السبت السابع من ذي القعدة من السنة ، حصل عماد الدين ~~أتابك بعسكره جريدة بظاهر دمشق ، ووصل المصلى ، وقرب من سور PageV01P427 # البلد ، ولم يشعر به أحد لكون الناس في أعقاب نومهم ، فلما تبلج الصباح ، ~~وعرف خبره ، علت الجلبة والصياح ، ونفر الناس ، واجتمعوا إلى الأسوار ، ~~وفتح الباب ، وخرجت الخيل والرجالة ، وكان قد فرق عسكره الى حوران والغوطة ~~والمرج وسائر الأطراف للغارة ، ووقف هو في خواصه بإزاء عسكر دمشق ، بحيث لا ~~يمكن أحدا من أصحابه في اتباع أحد من خيله المغيرة ، ونشبت الحرب بينه وبين ~~عسكر دمشق ، وخرج من الفريقين جملة وافرة ، وأحجم عنهم لاشتغاله بمن بثه من ~~سراياه في الغارات ، وحصل في أيديهم من خيول الجشار والأغنام والأحمال ~~والأبقار والأثاث ما لا يحصى كثرة لأنهم جاؤوا على غفلة ، وغرة ، ونزل ms294 من ~~يومه بمرج راهط ، إلى أن اجتمعت الرجال والغنائم ، وسار عائدا على الطريق ~~الشمالية بالغنائم الدثرة المتناهية في الكثرة. # ووردت الأخبار من ناحية بغداد بعزل الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينبي ~~، عن وزارة الامام المقتفي بأمر الله ، وتقليدها الوزير نظام الدين بن جهير. ### ||| * سنة خمس وثلاثين وخمسمائة # في شهر رمضان منها ورد الخبر بظهور عسكرية عسقلان ، على خيل الأفرنج ~~الغائرين عليها ، وقتل جماعة منهم وعودهم مفلولين خاسرين. # وفيها ورد الخبر ناحية الشمال بتملك الباطنية حصن مصياث بحيلة دبرت عليه ~~، ومكيدة نصبت له. PageV01P428 # وفيها توفي البدليسي (1) إمام المسجد الجامع بدمشق ، في ثالث ذي الحجة ~~منها رحمه الله ، وكان حسن الطريقة قليل التبذل ، جيد الحفظ والقراءة ، ~~والتصون ، ووقع الاختيار على الشيخ الامام أبي محمد بن طاووس في إقامته ~~مكانه ، لما فيه من حسن الطريقة والتصون والتدين ، والقيام بقراءة السبعة ~~المشهورة (149 ظ). ### ||| * سنة ست وثلاثين وخمسمائة # فيها ورد الخبر من ناحية الشمال بإغارة الأمير لجه التركي ، النازح عن ~~دمشق إلى خدمة الأمير عماد الدين أتابك ، على بلد الافرنج وظفره بخيلهم ، ~~وفتكه بهم ، بحيث ذكر أن عدة المقتولين منهم تقدير سبعمائة رجل. # وفيها ورد الخبر من ناحية العراق ، بايقاع عسكر السلطان غياث الدنيا ~~والدين ، ركن الإسلام والمسلمين ، مسعود بن محمد ، بحلة بني خفاجة ونهبها ~~وقتل من ظفر به ، لكثرة فسادهم ، وتزايد عنادهم ، وإخافتهم السابلة ، ~~وأخذهم كل رفقة من التجار الصادرة والقافلة ، وعوده الى بغداد ظافرا غانما. # وفيها توفي النقيب الامام أبو القاسم عبد الوهاب بن عبد الواحد الحنبلي ~~رحمه الله في [ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين PageV01P429 # وخمسمائة (1) ] بمرض حاد عرض له ، فأضعفه وقضى فيه نحبه ، وكان على ~~الطريقة المرضية ، والخلال الرضية ، ووفور العلم وحسن الوعظ ، وقوة الدين ، ~~والتنزه مما يقدح في أفعال غيره من المتفقهين ، وكان يوم دفنه يوما مشهورا ~~من كثرة المشيعين له ، والباكين حوله ، والمؤبنين لأفعاله ، والمتأسفين عليه. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية العراق ، بالوقعة الهائلة بين ~~السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي ms295 الحارث (2) سنجر بن ~~ملك شاه سلطان الشرق ، وبين كافر ترك الواصل من ناحية الصين عند ما وراء ~~النهر ، وكان في عسكر لا يحصى عددا ، وقصده السلطان سنجر في عسكر يناهزه ، ~~والتقى الجمعان فظهر عسكر كافر ترك على عسكر السلطان سنجر فكسره وهزمه ، ~~وقتل أكثره إلا اليسير ممن حماه أجله ، واشتمل على ما حواه من الأموال ~~والحرم والكراع والسواد ، وهو شيء لا يحيط به وصف فيوصف ويحصر ، ولا يدركه ~~نعت فيذكر ، وعاد السلطان منهزما الى بلخ (3). PageV01P430 # وفيها ورد الخبر بوفاة ضياء الدين أبي سعيد بن الكفرتوثي ، وزير الأمير ~~عماد الدين أتابك في خامس من شعبان ، وكان على ما حكي عنه حسن الطريقة ، ~~جميل الفعل ، كريم النفس ، مرضي السياسة ، مشهور النفاسة والرياسة. # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير سعد الدولة ، صاحب آمد ، وجلوس ولده محمود ~~(1) في منصبه من بعده (150 و) فانتظم له الأمر من بعد فقده. # وفيها ورد الخبر بوفاة الأمير ولد الدانشمند رحمه الله ، وانتصاب ولده في ~~منصبه من بعده واستقام له الأمر. # وفيها توفي الشيخ أبو محمد بن طاووس ، إمام المسجد الجامع بدمشق ، في يوم ~~الجمعة سابع عشر من المحرم من السنة (2). ### ||| * سنة سبع وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية مصر بعظم الوباء في الاسكندرية والديار ~~المصرية ، بحيث هلك هناك الخلق العظيم ، والجم الغفير. # وفي يوم الأحد ، السابع والعشرين من شهر ربيع الأول ، توفي القاضي PageV01P431 # بهجة الملك أبو طالب علي بن عبد الرحمن بن أبي عقيل ، بمرض صعب ، كان فيه ~~قضاء نحبه ، وانتقاله إلى رحمة ربه ، وهو من جلالة القدر ، وجميل الذكر على ~~الطريقة المرضية المشهورة ، والسجية المستحسنة المشكورة. # وفيها ورد الخبر بظهور صاحب أنطاكية إلى ناحية بزاعة ، وأن الأمير سوار ، ~~النائب في حفظ حلب ثناه عنها وحال بينه وبينها (1). # وفيها وردت الأخبار بظهور متملك الروم الى الثغور دفعة ثانية بعد أولى ، ~~وبرز إليه صاحب أنطاكية ، وخدمه وأصلح أمره معه ، وطيب نفسه ، وعاد عنه الى ~~أنطاكية (2). # وفيها وردت الأخبار بأن الأمير عماد الدين أتابك ، استوزر الأجل أبا ~~الرضا ولد ms296 أخي جلال الدين بن صدقة ، وزير الخليفة ، وفيها ورد الخبر بأن ~~الأمير عماد الدين أتابك افتتح قلعة أشب (3)، المشهورة بالمنعة والحصانة. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر بموت متملك الروم. # وفيها توفي القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى ، في يوم الأربعاء ~~النصف من شهر ربيع الأول منها ، ودفن بمسجد القدم رحمه الله ، وتولى بعده ~~القضاء ولده القاضي أبو الحسن علي بن محمد القرشي ، وكتب له منشور القضاء ~~من قاضي القضاة ببغداد. PageV01P432 ### ||| * سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة # فيها وردت الأخبار من ناحية العراق ، بأن الخبر ورد اليها بهلاك ملك كافر ~~ترك من ناحية الصين ، الذي كان ظفر بعسكر السلطان سنجر ، في تلك الوقعة ~~المقدم ذكرها. # وفيها ورد الخبر بافتتاح الأمير عماد الدين قلعة حيزان (1). # وفي شهر رمضان منها (150 ظ) وردت الأخبار من ناحية العراق ، بقتل السلطان ~~داود بن السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه بيد نفر ندبوا لقتله فاغتالوه ~~وقتلوه ، ولم يعرف لهم أصل ولا جهة ، ولا علم مستقرهم (2). # وفي ثالث جمادى الأولى منها قبض على الأمير الحاجب أسد الدين أكز ، وأخذ ~~ماله ، وسملت عيناه ، واعتقل ، وتفرق عنه أصحابه. # وفيها ورد الخبر من ناحية الأفرنج بهلاك ملكهم الكندأجور (3) ملك بيت PageV01P433 # المقدس ، بعلة عرضت له كان فيها اتلاف نفسه ، وأقيم ولده الصغير ، وأمه ~~مقامه في الملك ، ورضي الأفرنج بذلك ، واستقامت الحال عليه. # وفي رمضان منها عزل أبو الكرام عن وزارته [في] ديوان دمشق لأسباب أنكرت ~~عليه ، وأشياء قبيحة عزيت إليه. # وفيها ورد الخبر بعزل عماد الدين أتابك وزيره أبا الرضا بن صدقة ، لأسباب ~~أوجبت ذاك ودعت إليه ، وأغراض بعثت عليه ، واستوزر مكانه (1). ### ||| * سنة تسع وثلاثين وخمسمائة # في يوم الخميس الحادي عشر من المحرم منها توجه الأمير الرئيس مؤيد الدين ~~رئيس دمشق الى ناحية صرخد ، مستوحشا من أحوال بلغته عن أبي الكرام المستناب ~~في وزارة ديوان دمشق ، وعن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي بن ~~منقذ ، أنكرها من سعيهما ، واستبشعها من قصدهما ، فسار عن البلد ممتعضا من ~~أقدامهما على ms297 ما يخالف أمره ، ويضيق صدره ، ووصل إليها وتلقاه واليها ~~بالإكرام لمثواه ، واحسان لقياه ، وترددت المراسلات بينه وبين الأمير معين ~~الدين أتابك ، صاحب الأمر والتدبير بدمشق في هذا الباب ، وتكرر المقال ~~بينهما بالاعتذار من كل واحد منهما والعتاب ، ولم تزل هذه الحال مترددة ~~بينهما إلى أن أسفرت عن تقرير عوده الى داره ، واخراج أبي الكرام الوزير ~~وأسامة بن منقذ إلى ناحية مصر بأهليهما ومالهما وأسبابهما ، فسارا من دمشق ~~الى ناحية مصر ، بعد استئذان صاحبها في أمرهما ، وخروج أذنه بوصولهما في ~~يوم الخميس السابع من جمادى الأولى من السنة ، على سبيل المداراة والمصانعة ~~، وقيل أنهما لقيا من إحسان تلك الدولة السعيدة ، PageV01P434 # من الاحسان وجزيل الإنعام ما جرت به عادتها المستحسنة في حق من يلجأ الى ~~ظلها ، وسابغ عدلها. # وفي يوم الجمعة (151 و) الثالث عشر من جمادى الأولى ، عاد الأمير مؤيد ~~الدين إلى دمشق من صرخد ، وخرج أهل البلد لتلقيه ، وإظهار السرور به ، ~~والاستبشار بعوده ، وطابت نفسه ببلوغ أمانيه ، ومضي أعاديه الساعين فيه. # وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بخروج عسكر الى فرقة وافرة من الأفرنج ، ~~وصلت إلى ناحية بعلبك ، للعيث فيها ، وشن الاغارات فالتقيا فأظفر الله ~~المسلمين بهم ، وأظهرهم عليهم ، فقتلوا أكثرهم ، واستولوا على ما كان معهم ~~، وامتلأت أيدي المسلمين بغنائمهم ، وعادوا الى بعلبك سالمين مسرورين ~~غانمين ، وعاد الباقون من الأفرنج الى مكانهم مفلولين محزونين خاسرين. # وفي جمادى الأولى منها ، ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر حلب ظفر ~~بفرقة كبيرة من التجار والأجناد ، وغيرهم ، خرجت من أنطاكية تريد بلاد ~~الأفرنج ، ومعها مال كثير ودواب ومتاع وأثاث ، فأوقعوا بها ، واشتملوا على ~~ما كان فيها ، وقتلوا من كان معها من خيالة الأفرنج لحمايتها والذب عنها ، ~~وعاد إلى حلب بالمال والسبي والأسرى والدواب (1). # وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة ، توفي الأخ الأمين أبو عبد ~~الله محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع وثمانين سنة ، بعلة الذرب ~~، ودفن بتربة اقترحها ، خارج باب الصغير من دمشق ، وكان على الطريقة ms298 ~~المرضية من حسن الأمانة والتصون والديانة ، ولزوم داره والتنزه عن PageV01P435 # كل ما يوتغ (1) الدين ، ويكره بين خيار المسلمين ، غير مكاثر للناس ، ولا ~~معاشر لهم ، ولا متخلط بهم. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية الشمال بأن الأمير عماد الدين أتابك ~~افتتح مدينة الرها بالسيف ، مع ما هي عليه من القوة والحصانة والامتناع على ~~قاصديها ، والحماية على طالبيها من العساكر الجمة ومنازليها ، وإن السبب في ~~ذلك أن الأمير عماد الدين أتابك ، لم يزل لها طالبا ، وفي تملكها راغبا ، ~~ولانتهاز الفرصة فيها مترقبا ، لا يبرح ذكرها جائلا في خلده وسره ، وأمرها ~~ماثلا في خاطره وقلبه ، إلى أن عرف أن جوسلين صاحبها ، قد خرج منها في جل ~~رجاله وأعيان حماته وأبطاله لأمر اقتضاه ، وسبب من الأسباب الى البعد عنها ~~دعاه ، للأمر المقضي والقدر النازل ، فحين تحقق (151 ظ) ذاك بادر بقصدها ، ~~وسارع الى النزول في العسكر الدثر عليها لمضايقتها ، والحصر لمن فيها ، ~~وكاتب طوائف التركمان بالاستدعاء لهم للمعونة عليها ، والإسعاد وأداء فريضة ~~الجهاد ، فوصل إليه منهم الخلق الكثير ، والجم الغفير بحيث أحاطوا بها من ~~جميع الجهات ، وحالوا بينها وبين ما يصل إليها من المير والأقوات ، والطائر ~~لا يكاد يقرب منها خوفا على نفسه من صوائب سهام منازليها ، ويقظة المضيقين ~~عليها ، ونصب على أسوارها المناجيق ، ترمي عليها دائما ، والمحاربة لأهلها ~~مصرا ومواظبا ، وشرع الخراسانيون والحلبيون العارفون بمواضع النقوب ، ~~الماضون فيها ، فنقبوا في عدة مواضع عرفوا أمرها ، وتيقنوا نفعها وضرها ، ~~ولم يزالوا على هذه الحال في الإيغال في النقب ، والتمادي في بطن الأرض إلى ~~أن وصلوا الى تحت أساس أبراج السور ، فعلقوه بالأخشاب المحكمة ، والآلات ~~المنتخبة ، وفرغوا من ذلك ، ولم يبق غير إطلاق النار فيها ، فاستأذنوا عماد ~~الدين أتابك في ذلك ، فأذن لهم بعد أن دخل في النقب ، وشاهد حاله ، واستعظم ~~كونه وهاله ، فلما أطلقت النار في تعليق النقوب PageV01P436 # تمكنت من أخشابها وأبادتها ، فوقع السور في الحال ، وهجم المسلمون البلد ~~بعد أن قتل من الجهتين الخلق الكثير على الهدم ، وقتل من الأفرنج والأرمن ~~وجرح ما ms299 أوجب هزيمتهم عنه ، وملك البلد بالسيف في يوم السبت سادس وعشرين من ~~جمادى الآخرة منها ، ضحوة النهار (1)، وشرع في النهب والقتل والأسر والسبي ~~والسلب ، وامتلأت الأيدي من المال والأثاث والدواب والغنائم والسبي ، ما ~~سرت به النفوس ، وابتهجت بكثرته القلوب ، وشرع عماد الدين أتابك بعد أن أمر ~~برفع السيف والنهب في عمارة ما انهدم ، وترميم ما تشعث ، ورتب من رآه ~~لتدبير أمرها (2) وحفظها ، والاجتهاد في مصالحها ، وطيب بنفوس أهلها ، ~~ووعدهم بإجمال السيرة فيهم ، وبسط المعدلة في أقاصيهم وأدانيهم ، ورحل عنها ~~وقصد سروج ، وقد هرب الأفرنج منها ، فملكها وجعل لا يمر بعمل من أعمالها ، ~~ولا معقل من معاقلها ، فينزل عليه إلا سلم إليه في الحال (152 و). # وتوجه الى حصن البيرة من تلك الأعمال ، وهو غاية في الامتناع على طالبه ، ~~والصعوبة على قاصده ، فنزل عليه وشرع في محاربته ومضايقته ، وقطع عنه سائر ~~من يصل إليه بالقوت والميرة والمعونة والنصرة ، ولم يزل محاصرا له ومحاربا ~~ومضيقا الى أن ضعف أمره ، وعدمت الميرة فيه ، وورد على عماد الدين وقد أشرف ~~على ملكته من خبر نائبه في الموصل الأمير جقر بن يعقوب ، PageV01P437 # في الوثوب عليه وقتله ، ما أزعجه وأقلقه ، ورحله عنها لكشف الحال الحادثة ~~بالموصل (1)، مما يأتي شرح ذلك في موضعه. # وفي جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك إنتهى إليه ~~أن أهل حديثه (2) عانة قد خالفوا أمره ، وعصوا عليه ، فأنهض إليها من عسكره ~~فريقا وافرا ، فقصدها ونزل عليها وحاربها وضايقها ، وملكها بالسيف وقتل ~~أكثر أهلها ونهبها ، وبالغ في إهلاك من بها. # وفي شهر رمضان منها ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر الأفرنج المجتمع ~~بناحية أنطاكية لإنجاد أهل الرها من جميع أعمالها ومعاقلها (3)... # وكان عماد الدين أتابك قد أنهض إليه جيشا وافر العدد ، من طوائف التركمان ~~والأجناد ، فهجموا عليه بغتة وأوقعوا بمن وجدوه في أطرافه ونواحيه ، وفتكوا ~~به ، فرحل في الحال وقد استولوا على كثير من الأفرنج قتلا وأسرا ، واشتملوا ~~على جملة وافرة من كراعهم ، وتحكم السيف في أكثر الراجل ، وتفرقوا ms300 في ~~أعمالهم ومعاقلهم مفلولين مخذولين خاسرين. # وفيها كانت الحادثة على الأمير نصير الدين جقر بن يعقوب ، النائب عن ~~الأمير عماد الدين في ولاية الموصل. PageV01P438 ### ||| * شرح الحال في ذلك # كان الملك فرخانشاه (الخفاجي) بن السلطان محمود بن محمد بن (1) ملك شاه ~~قد حدث نفسه على العمل على الأمير نصير الدين ، الوالي بالموصل ، والفتك به ~~، وملكة الموصل ، وبالتفرد بالأمر ، واشتمال جماعة من غلمان الأمير عماد ~~الدين أتابك ، تقدير أربعين غلاما ، من وجوه الغلمان مع أصحابه وخواصه ، ~~ورقب الفرصة فيه والغفلة منه ، مع شدة تيقظه ، ومشهور احتراسه وتحفظه ، إلى ~~أن اتفق ركوبه (152 ظ) في بعض الأيام للتسليم على الخاتون في دارها ، وقد ~~خلا من حماته ووجوه أصحابه ، ورصدوه ، فلما حصل في دهليز الدار ، وثبوا ~~عليه فقتلوه ، وأدركه أصحابه ، ومن في البلد من أصحاب عماد الدين ، فهرب من ~~هرب ، ومسكوا الملك ابن السلطان ، فمانع فجرح ، وأخذ واعتقل معه أكثر ~~الغلمان المشاركين في دمه ، وتوثق منهم بالاعتقال لهم والاحتياط عليهم ، ~~وذلك في يوم [الثامن من ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة] (2) وكتب إلى ~~عماد الدين بصورة هذه الحال وهو منازل لقلعة البيرة في عسكره ، وأقلقه سماع ~~هذا الخبر الشنيع ، والرزء الفظيع ، ورحل في الحال عن البيرة ، وقد شارف ~~افتتاحها والاستيلاء عليها ، وهو متفجع بهذا المصاب ، متأسف على ما أصيب به ~~متيقن أنه لا يجد بعده من يقوم مقامه ولا يسد مسده ، وارتاد من يقيمه في ~~موضعه وينصبه في منصبه ، فوقع اختياره على الأمير علي كوجك لعلمه بشهامته ~~ومضائه في الأمور ، وبسالته ، وولاه مكانه ، وعهد إليه أن يقتفي آثاره في ~~الاحتياط والتحفظ ، ويتبع أفعاله في التحرز والتيقظ ، وإن كان لا يغني ~~غناءه ، ولا يضاهي كفايته ومضاءه ، PageV01P439 # فتوجه نحوها ، وحصل بها ، وساس أمورها سياسة سكنت معها نفوس أهلها ، ~~واطمأنت معها قلوب المقيمين فيها ، وبذل جهده في حماية المسالك ، وأمن ~~السوابل ، وقضاء حوائج ذوي الحاجات ، ونصرة أرباب الظلامات ، فاستقام له ~~الأمر ، وحسنت بتدبيره الأحوال ، وتحققت بيقظته في أعماله الآمال ، وقد كان ~~لنصير الدين هذا المقصود أخبار في ms301 العدل والإنصاف وتجنب الجور والاعتساف ~~متداولة بين التجار والمسافرين ، ومتناقلة بين الواردين والصادرين من ~~السفار ، وقد كان دأبه جمع الأموال من غير جهة من حرام وحلال ، لكنه ~~يتناولها بألطف مقال وأحسن فعال ، وأرفق توصل واحتيال ، وهذا فن محمود من ~~ولاة الأمور وقصد سديد في سياسة الجمهور ، وهذه هي الغاية في مرضي السياسة ~~، والنهاية في قوانين الرئاسة. # وفي أواخر هذه السنة فرغ من عمارة المسجد ، الذي تولى عمارته واختيار ~~بقعته الأمير مجاهد الدين بزان بن مامين (153 و) مقدم الأكراد بظاهر باب ~~الفراديس من دمشق ، بعقب الجسر القبلي ، وكان مكانه أولا مستقبح المنظر ، ~~وأجمع الناس على استحسان بقعته ، واقتراح هيئته بعد أن أنفق عليه المبلغ ~~الوافر ، من ماله ، مع جاهه ، رغبة في حسن الذكر في الدنيا ، ووفور الثواب ~~والأجر في الأخرى ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين. ### ||| * سنة أربعين وخمسمائة # في جمادى الأولى منها ، تناصرت الأنباء من ناحية الأمير عماد الدين أتابك ~~، بصرف الاهتمام الى التأهب والاستعداد والجمع والاحتشاد ، لقصد الغزو ~~والجهاد ، وشاعت عنه الأنباء بأنه ربما قصد الأعمال الدمشقية ، والنزول ~~عليها ، ولم تزل أخباره بذلك متصلة ، وما هو عليه بالاستكثار من عمل ~~المناجيق وآلة الحرب ، وما يحتاج إليه لتذليل كل ممتنع صعب الى أوائل شعبان ~~، ووردت الأخبار عنه بأن عزيمته عن ذلك قد انحرفت ، وأعنة رأيه PageV01P440 # الى غيره قد ثنيت ، وأعيدت المناجيق الى ناحية حمص من بعلبك ، وقيل إن ~~الخبر وافاه من جهة الرها بأن جماعة من الأرمن عملوا عليها ، وأرادوا ~~الايقاع بمن فيها من مستحفظيها ، وأن مكتوم سرهم ظهر ، ومخفي أمرهم بدا ~~وانتشر ، وأن الجناة أخذوا وتتبعوا ، وقوبلوا على ذلك بما يقابل به من يسعى ~~في الأرض بالفساد ، من : القتل ، والصلب ، والتشريد في البلاد. # وفي أوائل شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية بغداد ، بوصول السلطان ~~غياث الدنيا والدين مسعود بن محمد (1) بن ملك شاه إلى بغداد ، وقيل أنه وجل ~~من أخيه السلطان طغرل بن محمد (2)، لأنه قد جمع ، واجتهد فيما حشد ، وهو ~~عازم على لقائه والإيقاع بعسكره. # وفي ms302 هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بوفاة الأمير المعظم أبي المظفر ~~خمارتاش الحافظي ، صاحب باب الإمام الحافظ لدين الله أمير المؤمنين ، صاحب ~~مصر بعلة عرضت له وقضى فيها نحبه ، وقيل إنه كان حسن الطريقة جميل الفعل ، ~~مشكور القصد. # قال الرئيس الأجل مجد الرؤساء أبو يعلى حمزة بن أسد بن محمد التميمي : قد ~~انتهيت في شرح ما شرحته من (153 ظ) هذا التاريخ ورتبته وتحفظت من الخطأ ~~والخطل والزلل فيما علقته ، من أفواه الثقات ونقلته وأكدت الحال فيه ~~بالاستقصاء والبحث الى أن صححته إلى هذه السنة المباركة ، وهي سنة أربعين ~~وخمسمائة ، وكنت قد منيت منذ سنة خمس وثلاثين وخمسمائة وإلى هذه الغاية بما ~~شغل الخاطر عن الاستقصاء عما يجب إثباته في هذا الكتاب ، من الحوادث ~~المتجددة في الأعمال ، والبحث عن الصحيح منها ، في جميع الأحوال ، فتركت ~~بين كل سنتين من السنين بياضا في الأوراق PageV01P441 # ليثبت فيه ما يعرف صحته من الأخبار ، وتعلم حقيقته من الحوادث والآثار ، ~~وأهملت فيما ذكرته من أحوال سلاطين الزمان فيما تقدم ، وفي هذا الأوان ~~إستيفاء ذكر نعوتهم المقررة وألقابهم المحررة ، تجنبا لتكريرها بأسرها ، ~~والإطالة بذكرها ، ولم تجر بذلك عادة قديمة ، ولا سنة سالفة في تاريخ يصنف ~~، ولا كتاب يؤلف ، وإنما كان الرسم جاريا في القديم بإطراح الألقاب ~~والإنكار لها ، بين يدي ذوي العلوم والآداب ، فلما ظهرت الدولة البويهية ~~الديلمية ، ولقب أول مسعود نبغ فيها بعماد الدولة بن بويه ثم أخوه وتاليه ~~في الولادة والسعادة بركن الدولة أبي علي ، ثم أخوهما بمعز الدولة أبي ~~الحسين وكل منهم قد بلغ من علو المرتبة والمملكة ، ونفاذ الأمر في العراق ~~وخراسان والشام إلى أوائل المغرب ما هو مشهور وذكره في الآفاق منشور ، ولما ~~علا قدر الملك عضد الدولة فناخسره بن ركن الدولة أبي علي بن بويه بعدهم ، ~~وظهر سلطانه ، وعلا شأنه ، وملك العراق بأسره وما والاه من البلاد والمعاقل ~~، وخطب له على المنابر ، زيد في نعوته في أيام المطيع لله أمير المؤمنين ~~رحمه الله : تاج الملة ، ولم يزد أحد من ms303 أخوته : مؤيد الدولة ، صاحب أصفهان ~~، وفخر الدولة ، صاحب الري وما والاهما ، وانضاف إليهما على اللقب الواحد. # ولم يزل الأمر على ذلك مستمرا إلى أن ظهر أمر السلطان ركن الدنيا والدين ~~طغرلبك محمد بن ميكال بن سلجق ، وقويت شوكة الترك ، وانخفضت الدولة ~~البويهية واضمحلت وانقرضت ، ولقب السلطان طغرلبك لما ظهر أمره في العراق ، ~~واجتاح شأفة أبي الحارث أرسلان الفساسيري في أيام (154 و) الإمام الخليفة ~~القائم بأمر الله أمير المؤمنين رحمه الله ب : «السلطان المعظم ، شاهنشاه ~~الأعظم ، ركن [الدنيا و] الدين ، غياث المسلمين ، بهاء دين الله ، وسلطان ~~بلاد الله ، ومغيث عباد الله ، يمين خليفة الله طغرلبك». # ثم زاد الأمر في ذلك إلى أن أضيف الى ألقاب ولاة الأطراف : الدين ، ~~والاسلام ، والأنام ، والملة ، والأمة ، وغير ذلك ، بحيث اشترك في هذا الفن PageV01P442 # الخاص والعام ، لا سيما في هذا الأوان وألقاب سلاطينه ، لأن منهم : سلطان ~~خراسان ، السلطان المعظم شاهنشاه الأعظم مالك رقاب الأمم ، سيد سلاطين ~~العرب والعجم ، ناصر دين الله ، مالك عباد الله ، الحافظ بلاد الله ، سلطان ~~أرض الله ، معين خليفة الله ، معز الدنيا والدين ، كهف الإسلام والمسلمين ، ~~عضد الدولة القاهرة ، تاج الملة الظاهرة ، وغياث الأمم الباهرة أبو الحارث ~~سنجر ابن ملك شاه ، برهان أمير المؤمنين ؛ وسلطان العراق : السلطان المعظم ~~شاهنشاه الأعظم ، مالك رقاب الأمم ، مولى العرب والعجم جلال دين الله ، ~~سلطان أرض الله ، ناصر عباد الله ، ظهير خليفة الله ، غياث الدنيا والدين ، ~~ركن الاسلام والمسلمين ، عضد الدولة القاهرة ، ومغيث الأمم الباهرة ، أبو ~~الفتح مسعود ابن محمد (1) بن ملك شاه قسيم أمير المؤمنين. # وسلطان الشام وغيره : الأمير الأسفهسلار الكبير ، العادل المؤيد ، المظفر ~~، المنصور ، الأوحد عماد الدين ، ركن الإسلام ، ظهير الأنام ، قسيم الدولة ~~، معين الملة ، جلال الأمة ، شرف الملوك ، عمدة السلاطين ، قاهر الكفرة ~~والمتمردين ، قامع الملحدين والمشركين ، زعيم جيوش المسلمين ، ملك الأمراء ~~، شمس المعالي أمير العراقين والشام بهلوان جهان ، ألب غازي إيران اينانج ~~قتلغ طغرلبك أتابك أبو سعيد زنكي بن آق سنقر ، نصير أمير المؤمنين. # وصاحب دمشق : الأمير الأسفهسلار الكبير ، العادل المؤيد ، المظفر ، ~~المنصور ، ظهير ms304 الدين ، عضد الإسلام ، ناصر الامام ، تاج الدولة سيف الملة ~~، محيي الأمة ، شرف الملوك ، عماد الأمراء ، كهف المجاهدين ، زعيم جيوش ~~المسلمين ، أبو سعيد آبق بن محمد بن بوري أتابك ، سيف أمير المؤمنين. PageV01P443 ### ||| * سنة إحدى وأربعين وخمسمائة # (154 ظ) قد تقدم من ذكر عماد الدين أتابك زنكي ، في أواخر سنة أربعين ~~وخمسمائة ، في نزوله على قلعة دوسر (1) على غرة من أهلها ، وهجمه على ربضها ~~ونهبه ، وأخذ أهله ما لا حاجة إلى إعادة ذكره ، وشرح أمره ، ولم يزل مضايقا ~~لها ، ومحاربا لأهلها في شهر ربيع الآخر من سنة احدى وأربعين وخمسمائة ، ~~حتى وردت الأخبار بأن أحد خدمه ، ومن كان يهواه ويأنس به ، يعرف بيرنقش ~~واصله افرنجي ، وكان في نفسه حقد عليه لإساءة تقدمت منه إليه فأسرها في ~~نفسه ، فلما وجد منه غفلة في سكره ، ووافقه بعض الخدم من رفقته على أمره ، ~~فاغتالوه عند نومه في ليلة الأحد السادس من شهر ربيع الآخر من السنة ، وهو ~~على الغاية من الاحتياط بالرجال والعدد ، والحرس الوافر العدد حول سرادقة ، ~~فذبحه على فراشه بعدة ضربات تمكنت من مقاتله ، ولم يشعر بهم أحد ، حتى هرب ~~الخادم القاتل إلى قلعة دوسر المعروفة حينئذ بجعبر ، وفيها صاحبها الأمير ~~عز الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك ، فبشره بهلاكه ، فلم يصدقه ، وآواه ~~إلى القلعة وأكرمه ، وعرف حقيقة الأمر ، فسر بذلك ، واستبشر بما آتاه الله ~~من الفرج بعد الشدة الشديدة ، والاشفاء على الهلكة ، بتطاول المحاصرة ~~والمصابرة ، وإرسال خواصه وثقاته إليه بما استدعاه منه ، واقترحه عليه من ~~آلات فاخرة ، وذخائر وافرة أشار إليها ، وعين عليها ، ووعده إذا حصلت عنده ~~بالإفراج عنه ، فعند حصول ذلك لديه مع أصحابه ، غدر بهم ، وعزم على الإساءة ~~إليهم ، فأتاه من القضاء النازل ، الذي لا دافع له ولا مانع عنه ، ما صار ~~به عبرة لأولي الأبصار ، وعبرة لذوي العقول والأفكار ، وتفرقت جيوشه أيدي ~~سبأ ، ونهبت أمواله الجمة ، وخزائنه الدثرة ، وقبر هناك بغير تكفين الى أن ~~نقل كما حكي إلى مشهد PageV01P444 # علي [في] (1) الرقة. # وتوجه الملك ولد السلطان المقيم ms305 كان معه فيمن صحبه ، وانضم إليه ، إلى ~~ناحية (2) الموصل ، ومعه سيف الدين غازي بن عماد الدين أتابك ، رحمه الله ، ~~وامتنع عليهم الوالي بالموصل على كوجك أياما إلى حين تقررت الحال بينهم ، ~~ثم فتح الباب ، ودخل ولده واستقام له الأمر (155 و) وانتصب منصبه. # وعاد الأمير سيف الدولة سوار وصلاح الدين في تلك الحال إلى ناحية حلب ، ~~ومعهم الأمير نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك ، وحصل بها ، وشرع في ~~جمع العساكر وانفاق المال فيها ، واستقام له الأمر وسكنت الدهماء وفصل عنه ~~الأمير صلاح الدين (3) وحصل بحماة ولايته ، على سبيل PageV01P445 # الاستيحاش ، والخوف على نفسه ، من أمر يدبر عليه على أن الأعمال ، كانت # فقال جمال الدين : والله ما كان إلا تلك الليلة نصف الليل ، وكان ذلك ~~اليوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر ، وقيل تاسعه سنة احدى وأربعين ~~وخمسمائة ، والصائح جاءنا من القلعة يصيح : قتل أتابك ، واختبط الناس ~~وماجوا ، وكان سبب ذلك أن الأمير أتابك كان يبيت في الخيمة وعنده خادم ، ~~فما كان يبيت عنده غيره ، فلما نام تلك الليلة قتله الخادم في الخيمة ، ~~وأخذ السكين بالدم وخرج وطلع الى الربض الى تحت القلعة وصاح إليهم : قتلت ~~أتابك ، فلم يصدقوه ، فأراهم السكين وعلامة أخرى كان أخذها من عنده ، ~~فأصعدوه إليهم وحققوا الحال منه ، وصاحوا ، فاختبط الناس واختلفوا ، وقصد ~~الناس مخيم جمال الدين الوزير فنهب وانهزم ، وجاء إلي ، وقصدني الأمراء ~~والكبار وركبت وقالوا : ما رأي الملك؟ فقصدوا وقصدت خيمة ألب أرسلان بن ~~محمود وقلت : أنا والناس وأتابك ، غلمان الملك ، والبلاد له والكل خدمة ، ~~ومماليك السلطان فاجتمع الناس على الملك ، وتفرق الناس فرقتين ، فأخذ صلاح ~~الدين محمد بن أيوب الياغيسياني نور الدين محمود بن أتابك وعسكر الشام ، ~~ومضوا الى الشام ، فملك حلب وحماة ومنبج وحران وحمص ، وجميع ما بيد أتابك ~~من الشام واستقر به ، وسرنا نحن مع الملك وعساكر ديار ربيعة فطلبنا الموصل ~~، فوصلنا الى سنجار ، فانهزم الملك ، وطلب الجزيرة ، فلحقه أخي تاج الدين ~~أبو طاهر يحيى بن الشهرزوري ، رحمه الله ، وعز الدين أبو بكر ms306 الدبيسي ، ~~وحلفا له ، ورداه الى المعسكر ، ونزلوا الى الموصل». # ولتوضيح بعض ما جاء في نص الفارقي روى ابن العديم في ترجمة زنكي قال : ~~«أخبرني الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم بن مالك العقيلي ~~قال : لما طال حصار أتابك زنكي لعمي علي بن مالك على قلعة جعبر تقدم حسان ~~البعلبكي صاحب منبج الى عمي وقال له من تحت القلعة : يا أمير علي ايش بقي ~~يخلصك من أتابك ، فقال له : يا عاقل يخلصني الذي خلصك من جب خرتبرت ، فذبح ~~أتابك في تلك الليلة ، وكان حسان قد قبض عليه بلك بن بهرام بن أرتق ، وطلب ~~منه أن يسلم إليه منبج فلم يفعل فسيره الى خرتبرت وحبسه في جب بها ، وحاصر ~~منبج ، فجاءه سهم فقتله عليها ، وخلص حسان ، وعاد الى منبج». PageV01P446 # قد اضطربت ، والمسالك قد اختلت بعد الهيبة المشهورة ، والأمنة المشكورة ، ~~وانطلقت أيدي التركمان والحرامية في الإفساد في الأطراف ، والعيث في سائر ~~النواحي والأكناف ، ونظمت في صفة هذه الحال أبيات من الشعر ، تنطق بذكرها ، ~~وتعرب بالاختصار عن جلية أمرها ، فمنها من جملة قصيدة يطول شرحها بتشبيبها : # كذاك عماد الدين زنكي تنافرت %~% سعادته عنه وخرت دعائمه وكم بيت مال من نضار وجوهر %~% وأنواع ديباج خوتها مخاتمه وأضحت بأعلى كل حصن مصونة %~% يحامي عليها جنده وخوادمه ومن صافنات الخيل كل مطهم %~% تروع الاعادي حلبه وبراجمه ولو رامت الكتاب وصف شياتها %~% باقلامها ما أدرك الوصف ناظمه وكم معقل قد رامه بسيوفه %~% وشامخ حصن لم تفته غنائمه ودانت ولاة الأرض فيها لأمره %~% وقد أمنتهم كتبه وخواتمه وأمن من في كل قطر بهيبة %~% تراع بها اعرابه واعاجمه وظالم قوم حين يذكر عدله %~% فقد زال عنهم ظلمه وخصائمه واصبح سلطان البلاد بسيفه %~% وليس له فيها نظير يزاحمه وكم قد بنى دارا يباهي بحسنها %~% جنان خلود أحكمتها عزائمه مزخرفة بالتبر من كل جانب %~% وأغصان بقش قد تحلت حمائمه وزاد على الأملاك بأسا وسطوة %~% ولم يبق في الأملاك ملك يقاومه فلما تناهى ملكه وجلاله %~% وراعتولاةالأرض منه لوائمه (155 ms307 ظ ) أتاه قضاء لا يرد سهامه %~% فلم ينجه أمواله ومغانمه وأدركه للحين منها حمامه %~% وحامت عليه بالمنون حوائمه وأضحى على ظهر الفراش مجدلا %~% صريعا تولى ذبحه فيه خادمه PageV01P447 وقد كان في الجيش اللهام مبيته %~% ومن حوله أبطاله وصوارمه وسمر العوالي حوله بأكفهم %~% تذود الردى عنه وقد نام نائمه ومن دون هذا عصبة قد ترتبت %~% بأسهمها بردى من الطير حائمه وكم رام في الأيام راحة سره %~% وهمته تعلو وتقوى شكائمه فأودى ولم ينفعه مال وقدرة %~% ولا عنه رامت للقضاء مخاذمه وأضحت بيوت المال نهبى لغيره %~% يمزقها أبناؤه ومظالمه وكم مسلك للسفر أمن سبله %~% ومسرح حي ان تراع سوائمه وكم ثغر اسلام حماه بسيفه %~% من الروم لما أدركته مراحمه فلما تولى قام كل مخالف %~% وشام حساما لم يجد وهو شائمه وأطلق من في أسره وحبوسه %~% وفكت عن الاقدام منه اداهمه وعاد إلى أوطانه بعد خوفه %~% وطابت له بعد السغوب مطاعمه وفرت وحوش الأرض حين تمزقت %~% كواسره عنها وفلت سواهمه ولم يبق جان بعده يحذر الردى %~% ولا داعر يخشى عليه مناقمه فمن ذا الذي يأتي بهيبة مثله %~% وتنفذ في أقصى البلاد مراسمه فلو رقيت في كل مصر بذكره %~% أراقمه ذلت هناك أراقمه ومن ذا الذي ينجو من الدهر سالما %~% إذا ما أتاه الأمر والله حاتمه ومن رام صفوا في الحياة فما يرى %~% له صفو عيش والحمام يحاومه فاياك لا تغبط مليكا بملكه %~% ودعه فان الدهر لا شك قاصمه فإن كان ذا عدل وأمن لخائف %~% فلا شك أن الله بالعدل راحمه وقل للذي يبني الحصون لحفظه %~% رويدك ما تبنى فدهرك هادمه (156 و ) فكم ملك قد شاد قصرا مزخرفا %~% وفارق ما قد شاده وهو عادمه وأصبح ذاك القصر من بعد بهجة %~% وقد درست آثاره ومعالمه وفي مثل هذا عبرة ومواعظ %~% بها يتناسى المرء ما هو عازمه PageV01P448 # وهذه صفاته فيما ملكه من البلاد والثغور والمعاقل ، وحازه من الأموال ~~والقلاع والأعمال ، ونفوذ أوامره في سائر الأطراف والأكناف ، ثم أتاه ~~القضاء الذي لا يدافع ، والقدر الذي لا ms308 يمانع ، وحين اتصل هذا الخبر اليقين ~~إلى معين الدين ، وعرف صورة الحال ، شرع في التأهب والاستعداد لقصد بعلبك ، ~~وانتهاز الفرصة فيها بآلات الحرب والمنجنيقات ، ونهد إليها ونزل عليها ~~وضايقها ، ونصب الحرب على مستحفظيها ، ولم يمض إلا الأيام القلائل حتى قل ~~الماء فيها قلة ، دعتهم الى النزول على حكمه ، وكان الوالي بها (1) ذا حزم ~~وعقل ومعرفة بالأمور ، فاشترط ما قام له به من إقطاع وغيره ، وسلم البلدة ~~والقلعة إليه ، ووفى له بما قرر الأمر عليه ، وتسلم ما فيه من غلة وآلة في ~~أيام من جمادى الأولى من السنة ، وراسل معين الدين الوالي بحمص ، وتقررت ~~بينه وبينه مهادنة وموادعة يعودان بصلاح الأحوال وعمارة الأعمال ، ووقعت ~~المراسلة فيما بينه وبين صلاح الدين بحماة ، وتقرر بينهما مثل ذلك ، ثم ~~انكفأ بعد ذلك الى البلد عقيب فراغه من بعلبك ، وترتيب من رتبه لحفظها ~~والإقامة فيها ، في يوم السبت الثامن عشر من جمادى الآخرة من السنة ، وصادف ~~الخادم يرنقش القاتل لعماد الدين أتابك رحمه الله ، قد فصل عن قلعة جعبر ~~لخوف صاحبها من طلبه منه ، ووصل إلى دمشق متيقنا أنه قد أمن بها ، ومدلا ~~بما فعله ، وظنا منه أن الحال على ما توهمه ، فقبض عليه ، وأنفذ الى حلب ~~صحبة من حفظه وأوصله إليها ، فأقام بها أياما ، ثم حمل الى الموصل ، وذكر ~~أنه قتل بها. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك في أيام من جمادى الآخرة من السنة بأن ابن ~~جوسلين جمع الأفرنج من كل ناحية ، وقصد مدينة الرها على غفلة بموافقة من ~~النصارى المقيمين فيها فدخلها واستولى عليها ، وقتل من فيها (156 ظ) PageV01P449 # من المسلمين فضاقت الصدور باستماع هذا الخبر المكروه ، ووردت الأخبار مع ~~ذلك ، بأن الأمير نور الدين صاحب حلب نهض في عسكره ، ومن انضاف إليه من ~~التركمان عند وقوعه على الخبر ، وتقدمه سيف الدولة سوار ، وأغذوا السير ~~ليلا ونهارا وغدوا وابتكارا ، مع من اجتمع من الجهات ، وهم الخلق الكثير ، ~~والجم الغفير زهاء عشرة آلاف فارس ، ووقفت الدواب في الطرقات من شدة السير ~~ووافوا البلد ، وقد ms309 حصل ابن جوسلين وأصحابه فيه ، فهجموا عليهم ووقع السيف ~~فيهم ، وقتل من أرمن الرها والنصارى من قتل ، وانهزم [من انهزم] الى برج ~~يقال له برج الماء ، فحصل ابن جوسلين في تقدير عشرين فارسا من أبطال أصحابه ~~، وأحدق بهم المسلمون من جهاته ، وشرعوا في النقب عليهم ، وما كان إلا بقدر ~~كلا ولا ، حتى تعرقب البرج ، وانهزم ابن جوسلين ، وأفلت منه في الخفية مع ~~أصحابه ، وأخذ الباقون ، ومحق السيف كل من ظفر به من نصارى الرها ، واستخلص ~~من كان أسر من المسلمين ، ونهب منها الشيء الكثير من المال والأثاث والسبي ~~، وسرت النفوس بهذا النصر بعد الحزن والانخزال ، وقويت القلوب بعد الفشل ~~والانخذال ، وانكفأ المسلمون بالغنائم والسبي إلى حلب وسائر الأطراف. # وفي شوال من هذه السنة ، ترددت الرسل والمراسلات بين الأميرين نور الدين ~~محمود بن عماد الدين أتابك صاحب حلب ، ومعين الدين أنر إلى أن استقرت الحال ~~بينهما على أجمل صفة ، وأحسن قضية ، وانعقدت الوصلة بين نور الدين وبين ~~ابنة معين الدين ، وتأكدت الأمور على ما اقترح كل منهما ، وكتب كتاب العقد ~~في دمشق بمحضر من رسل نور الدين ، في الخميس الثالث والعشرين من شوال سنة ~~احدى وأربعين وخمسمائة ، وشرع في تحصيل الجهاز ، وعند الفراغ منه توجهت ~~الرسل عائدة الى حلب ، وفي صحبتهم ابنة معين الدين ومن في جملتها من خواص ~~الأصحاب في يوم الخميس النصف من ذي القعدة من السنة. PageV01P450 # وكان معين الدين قد حصل آلات الحرب والمنجنيقات ، وجمع من أمكنه جمعه من ~~الخيل والرجل ، وتوجه الى ناحية صرخد وبصرى بعد أن أخفى عزيمته ، وستر نيته ~~استظهارا لبلوغ طلبه ، وتسهيل أربه (157 و) ونزل غفلة على صرخد ، وكان ~~المعروف بها بالتونتاش غلام أمين الدولة كمشتكين الأتابكي ، الذي كان ~~واليها أولا ، وكانت نفسه قد حدثته بجهله ، أنه يقاوم من يكون مستوليا على ~~مدينة دمشق ، وأن الافرنج يعينونه على مراده وما يلتمسه من إنجاده وإسعاده ~~، ويكونون معه على ما نواه من عيثه وإفساده ، وكان قد خرج للأمر المقضي من ~~حصن صرخد إلى ناحية الأفرنج ms310 للاستنصار بهم ، وتقرير أحوال الفساد معهم ، ~~ولم يعلم أن الله لا يصلح عمل المفسدين ، ولم يشعر بما نواه معين الدين من ~~إرهاقه بالمعاجلة ، وعكس آماله بالمنازلة فحال بينه وبين العود الى أحد ~~الحصنين المذكورين ، ولم تزل المحاربة بين من في صرخد والمنازلين متصلة ، ~~والنقوب مستعملة ، والمراسلات مترددة ، والتهديد ، إن لم يجب الى المطلوب ، ~~ومعين الدين لا يعدل عن المغالطة والمدافعة ، وكان قد عرف تجمعهم وتأهبهم ~~للنهوض إليه وإزعاجه وترحيله (1) عنها ، فأوجبت هذه الحال أن راسل نور ~~الدين صاحب حلب يسأله الانجاد على الكفرة الأضداد بنفسه وعسكره ، فأجابه ~~الى ذلك ، وكان لاتفاق الصلاح مبرزا بظاهر حلب في عسكره ، فثنى إليه الأعنة ~~، وأغذ السير ، ووصل الى دمشق في يوم الأربعاء السابع وعشرين من ذي الحجة ~~من السنة ، وخيم بعين (2) شواقة ، وأقام أياما يسيرة ، وتوجه نحو صرخد ، ~~ولم يشاهد أحسن من عسكره وهيئته وعدته ، ووفور عدته. # واجتمع العسكران وأرسل من بصرخد اليهما يلتمس الأمان ، والمهلة أياما ، ~~ويسلم المكان ، وكان ذلك منهم على سبيل المغالطة والمخاتلة ، إلى حين PageV01P451 # يصل عسكر الأفرنج لترحيل النازلين عليهم ، وقضى الله تعالى للخيرة التامة ~~للمسلمين ، والمصلحة الشاملة لأهل الدين وصول من أخبر بتجمع الافرنج ~~واحتشادهم ونهوضهم في فارسهم وراجلهم مجدين السير إلى ناحية بصرى ، وعليها ~~فرقة وافرة من العسكر محاصرة لها ، فنهض العسكر في الحال والساعة عند ~~المعرفة بذاك إلى ناحية بصرى ، كالشواهين إلى صيدها والبزاة (157 ظ) الى ~~حجلها ، بحيث سبقوا الأفرنج الى بصرى ، فحالوا بينهم وبينها ، ووقعت العين ~~على العين ، وقربت المسافة بين الفريقين ، واستظهر عسكر المسلمين على ~~المشركين ، ملكوا عليهم المشرب والمسرب وضايقوهم برشق السهام وإرسال نبل ~~الحمام ، وأكثروا فيهم القتل والجراح وإضرام النيران في هشيم النبات في ~~طرقهم ومسالكهم ، وأشرفوا على الهلاك والدمار ، وحلول البوار ، وولوا ~~الأدبار ، وتسهلت الفرصة في إهلاكهم ، وتسرعت الفوارس والأبطال إلى الفتك ~~بهم ، والمجاهدة فيهم. # وجعل معين الدين يكف المسلمين عنهم ، ويصدهم عن قصدهم ، والتتبع لهم في ~~انهزامهم ، إشفاقا من كرة تكون لهم ، وراجعة عليهم ، بحيث عادوا على ~~أعقابهم ناكصين ، وبالخذلان ms311 منهم منهزمين ، قد شملهم الفناء ، وأحاط بهم ~~البلاء ، ووقع اليأس من فلاحهم ، وسلمت بصرى الى معين الدين بعد تقرير أمر ~~من بها ، وإجابتهم على ما اقترحوه من اقطاعاتهم ، ورحل عنها عائدا الى صرخد ~~، وجرى الأمر في تسليمها إلى معين الدين على هذه القضية ، وعاد العسكران ~~إلى دمشق ووصلاها في يوم الأحد السابع والعشرين من المحرم سنة اثنتين ~~وأربعين ، وأقام نور الدين في الدار الأتابكية ، وتوجه عائدا إلى حلب في ~~يوم الأربعاء انسلاخ المحرم من السنة المذكورة. # وفي هذا الوقت وصل ألتونتاش ، الذي خرج من صرخد إلى الأفرنج بجهله وسخافة ~~عقله ، إلى دمشق من بلاد الأفرنج ، بغير أمان ولا تقرير واستئذان ، توهما ~~منه أنه يكرم ويصطنع بعد الإساءة القبيحة ، والارتداد PageV01P452 # عن الإسلام فاعتقل في الحال ، وطالبه أخوه خطلخ ، بما جناه عليه من سمل ~~عينيه ، وعقد لهما مجلس حضره القضاة والفقهاء ، وأوجبوا عليه القصاص ، فسمل ~~كما سمل أخاه ، وأطلق الى دار له بدمشق فأقام بها. # وفي ذي الحجة من سنة احدى وأربعين ورد الخبر بأن السلطان شاهنشاه مسعودا ~~عمل رأيه وتدبيره على تطييب نفس الأمير عباس ، فسكن إلى ذلك بعد التوثقة ~~بالأيمان المؤكدة والعهود المشددة ووصل إليه الى بغداد ساكنا الى ما كان ~~تأكد من إيمانه على نفسه وجماعته ، وكان السلطان قد تمكن في نفسه من الرعب ~~منه ، والخوف على عسكره من قوة شوكته ، ومشهور هيبته ، وكثرة عدده (158 و) ~~وعدته ما لم يمكنه ترك الفرصة فيه ، وقد أمكنت ، والغرة قد تسهلت وتيسرت ، ~~فرتب له جماعة للفتك به عند دخوله عليه ، فعوجل عليه بالقتل (1) ونهبت ~~خزائن أمواله وآلاته وكراعه ، وامتلأت أيدي جماعة من نهبها ، وتفرق عسكره ~~في البلاد والأعمال ، وكان له الذكر الحسن والفعل المستحسن ، والأجر الوافر ~~، والمدح السائر بما كان له في مجاهرة أحزاب الباطنية ، والفتك بهم ، ~~والقمع لهم والحصر في معاقلهم ، والكف لشرهم ، ولكن الأقدار لا تغالب ، ~~والأقضية لا تدافع. # وأما أخبار المغرب ، والحوادث فيه ، فلم تسكن النفس الى إثبات شيء من ~~طوائح أخباره ، وما يؤخذ من أفواه تجاره ، وقد ms312 أفردت من أحوال الخوارج فيه ~~، والفتن المتصلة بين أهليه من الحروب المتصلة ، وسفك الدماء ما لا تثق ~~النفس به ، لاختلاف الروايات وتباين الحكايات ، وكان قد ورد من فقهاء ~~المغاربة من وثقت النفس بما أورده ، وسكنت الى ما شرحه ، وعدده ، وحضرت كتب ~~من أهل المغرب الى أقاربهم ببعض الشرح ، ووافق ورود ذلك PageV01P453 # في سنة احدى وأربعين وخمسمائة بالتواريخ المتقدمة والحكايات المختلفة ، ~~فرأيت ذكر ذلك وشرحه في هذا المكان : فمن ذلك ظهور المعروف بالفقيه السوسي ~~، الخارج بالمغرب ، وما آل إليه أمره ، الى أن هلك ، ومن قام بعده واستمر ~~على مذهبه ، وما اعتمده من الفساد ، وسفك الدماء ، ومخالفة الشريعة ~~الإسلامية ، ومبدأ ذلك على ما حكي ظهور المعروف بالفقيه أبي [عبد الله] (1) ~~محمد بن تومرت من جبل السوس ، ومولده به ، وأصله مصمودي ، وكان غاية في ~~التفقه والدين ، مشهورا بالورع والزهد ، وكان قد سافر الى العراق وجال في ~~تلك الأعمال ، ومهر في المناظرة والجدال ، واجتمع بأئمة الفقهاء ، وأخذ ~~عنهم ، وسمع منهم ، وعاد إلى ناحية مصر وما والاها ، واجتمع مع علمائها ، ~~وقرأ عليهم ، ثم عاد الى المغرب ودعا إلى مذهب الفكر ، وابتداء ظهوره في ~~سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في مدينة تعرف بدرن (2) في جبل أوله في البحر ~~المحيط وآخره في بحر الاسكندرية في رأس أوثان ، وغلب على جبل السوس ، ~~واجتمع إليه خلق كثير من قبائل المصامدة بجبل درن ، وقيل أنه وصل الى ~~المهدية وأمر أهلها أن يبنوا قصرا على نية الفكرة ، (158 ظ) وأن يعبدوا ~~الله فيه بالفكرة ، فاجتمع مشايخ أهل المهدية وفقهاؤها ، وعزموا على بناء ~~ما أمرهم به ، والعبادة لله تعالى فيه ، فقام رجل من كبار الفقهاء ، وقال : ~~نقيم ما أقمنا بالمهدية ، ويجيء إليكم رجل بربري مصمودي ، يأمركم بالعبادة ~~بالفكرة فتجيبون الى ما أمركم به ، وتسارعون الى قبول ما ذكره لكم؟! وأنكر ~~هذا الأمر إنكارا شديدا ، حتى عادوا عنه ، وأبطلوه ، واقتضت هذه الحال خروج ~~الخارجي من المهدية ، إذ لم يتم له فيها أمر ، PageV01P454 # ولا بلغ غرضا ، وقصد بلدا في الغرب يعرف ببجاية (1) في أيدي بني ms313 حماد من ~~صنهاجة ، وشرع في الانكار على أهله شرب الخمور ، وجعل يكسر الأواني الى أن ~~منع من شربها ، وساعده على ذلك ابن حماد (2) مقدم هذا البلد وحمل إليه مالا ~~، فامتنع من أخذه ، وتعفف عنه لما أظهره من الزهد في الدنيا ، والتفقه ~~والورع ، ثم خرج من هذا البلد وقصد مدينة أغمات ، فأظهر فيها الزهد وتدريس ~~الفقه ، وصار معه من أتباعه تقدير أربعمائة رجل من المصامدة ، ثم ارتفع ~~أمره ، وظهر شره ، واتصل خبره إلى الأمير ابن يوسف بن تاشفين (3) وما هو ~~عليه وما يظهره ويطلقه من إباحة دمه ودم أصحابه ، وأهل مملكته ، فاستدعاه ~~الأمير المذكور إلى حضرته ، وجمع له وجوه الفقهاء والمقدمين ، إلى مجلس حفل ~~ووقع الاختيار من الجماعة على فقيه يعرف بأبي عبد الله محمد ابن مالك بن ~~وهيب الأندلسي (4)، لمناظرته فناظره في هذا المحفل ، فاستظهر عليه في ~~المناظرة ، وقهره وغلبه ، فقال الخارجي السوسي المناظر له : انظرني ، ~~فأجابه إلى ما طلب ، ثم قال لابن يوسف بن تاشفين ، المقدم : ينبغي أن يأمر ~~الأمير بحبس هذا المفتن ليكشف سره ، ويحقق أمره ، ويظهر لكافة المسلمين صحة ~~خبره ، فإنه لا يريد غير الدنيا والسلطنة والفساد في الأرض ، وقتل PageV01P455 # النفوس ، فما حفل بكلامه ، ولا أصغى إلى إشارته ، وتغافل عنه للأمر ~~المقضي ، وأعان هذا الخارجي قوم من المقدمين على مرامه وحامى عنه (1). # ثم عاد إلى السوس إلى جبل درن ، وكان يقول للناس : كلما قربتم من ~~المرابطين وملتم إليهم ، كانوا مطاياكم إلى الجنة ، لأنهم حماة الدين ~~والذابون عن المسلمين ، ثم حمل المرابطين والملثمين ، وقد مال معه منهم ~~الخلق الكثير والجم الغفير على محاربة الأمير علي بن يوسف بن تاشفين (2) ~~وجمع عليه وحشد ، وقويت نفسه (159 و) ونفوس من معه على اللقاء ، ومعهم ~~أصحاب القوة والبسالة ، وشدة البأس والشجاعة ونشبت الحرب بين الفريقين ، ~~وأريقت الدماء بين الجهتين ، ولم تزل رحى الحرب دائرة بينهم الى أن كان ~~بينهم في عدة سنين متوالية أربعة مصافات هائلة منكرة ، قتل فيها من ~~الفريقين ما قدر وحزر تقدير مائتي ألف نفس ، ولم تزل الحرب ms314 على هذه القضية ~~الشنيعة ، والصفة الفظيعة الى أن أهلكه الله تعالى بمدينة درن في سنة ~~اثنتين وعشرين وخمسمائة (3)، وخلف جماعة من تلامذته وأصحابه ، سلكوا سبيله ~~، وبنوا على بنائه ، وسلكوا مذهبه في الفساد ، وتولد بينهم مذهب سموه ~~«تكفير الذنب» (4)، هذا ما أورده وحكاه وشاهده ، واستقصاه الفقيه أبو عبد ~~الله محمد بن عبد الجبار الصقلي بإملائه من لسانه. PageV01P456 # ثم تناصرت الأخبار بعد ذلك من ناحية المغرب ، بظهور أحد تلامذة المذكور ~~يعرف بالفقيه عبد المؤمن ، فلقب بالمهدي ، أمير المؤمنين وخليفة المهدي إلى ~~سبيل الموحدين (1)، واجتمع اليه مع من كان في حزبه من طوائف السوس ، ~~والبربر ، والمصامدة ، والمرابطين ، والملثمين ما لا يحصى له عدد ، ولا ~~يدركه أمر ، وشرع في سفك الدماء ، وافتتاح البلاد المغربية بالسيف والقتل ~~لمن بها من الرجال والحرم والأطفال ، ما شاعت به الأخبار وانتشر ذكره في ~~سائر الأقطار ، ووردت مكاتبات السفار والتجار ، ومن جملتها كتاب وقفت عليه ~~من هذا الخارجي ما نسخة عنوانه : # من أمير المؤمنين ، وخليفة المهدي إلى سبيل الموحدين إلى أهلية (2). # بسم الله الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. # أما بعد : يا عضد الفجار ، وعناد الفساق الأشرار ، فقد كاتبناكم بالبنان ~~، وخاطبناكم بالبيان ، حتى سار كالبدر ، واستمر مرور الدهر ، فلم تجيبوا ، ~~ولا أطعتم ، بل تثاقلتم عن الحق ، وعصيتم ، وإن الله سينتقم منكم لأوليائه ~~نقمة من كان قبلكم من الأمم الجاحدة ، والفرق المعاندة ، فانتظروا سيف الدم ~~ينهلكم ، وحجارة المدر تدمغكم ، ثم لا يكون لكم استرجاع ، ولا يقبل فيكم ~~استشفاع ، وهذه خيل الله قد أظلتكم وبلها ، وطمى عليكم سيلها ، فتأهبوا ~~للموت ، والسلام على من اتبع (159) الهدي هداه ، ولم يغلب عليه هواه ورحمة ~~الله وبركاته. PageV01P457 ### ||| * سنة إثنين وأربعين وخمسمائة # في صفر منها عاد الحاجب محمود الكاتب من بغداد ، بجواب ما صدر على يده من ~~المكاتبات المعينة ، ومعه رسولا للخليفة والسلطان وعلى أيديهما التشريف ~~برسم ظهير الدين ومعينه ، ولبساه وظهرا فيه في يوم السبت الثامن عشر من ~~ربيع الآخر ، وأقاما أياما ، وعادا بجواب ما وصل معهما. # وورد الخبر عقيب ذلك من بغداد ms315 بأن السلطان كان قد توجه منها بعد قتل ~~الأمير عباس ، في العسكر الى ناحية همذان ، عند انتهاء الأخبار إليه بأن ~~الأمير [ابن] عباس ، وعسكره قد انضاف إلى الأمير بوزبه ، وصارا يدا واحدة ، ~~في خلق عظيم ، وقصدا ناحية أصفهان ، ونزلا عليها وضايقاها الى أن أسلمت الى ~~بوزبه بأسباب اقتضت ذلك ، ولما حصل السلطان بظاهر همذان تواصلت العساكر من ~~كل جهة إليه ، وصار في خلق كثير. # ووردت الأخبار إلى بغداد بأن السلطان لما كثف جمعه ، وقويت نفسه ، وقصد ~~المذكورين ، وقصدوه ، وترتب المصاف بينهم ، والتقى المصافان ، ومنح الله ~~السلطان النصر عليهم ، وكسرهم ، وقتل بوزبه وابن عباس ، واستولى عسكر ~~السلطان على الفل والسواد. وحكى الحاكي المشاهدة لهذه الوقعة في كتابه ~~بشرحها ، ما ذكر فيه أن مبدأ الفتح أن السلطان كان في مخيمه بباب همذان في ~~تقدير ثلاثة آلاف فارس ، وبوزبه في عسكره على باب أصفهان في خلق عظيم ، وأن ~~بوزبه لما عرف ذلك طمع فيه ونهض في عسكره إليه وقطع مسافة ثلاثين فرسخا في ~~يوم وليلة ووصل إلى قراتكين (1) وقد كلت الخيل ونزل هناك ، فلما عرف ~~السلطان ذلك التجأ إلى بساتين همذان ، وجعلها PageV01P458 # ظهره مع جبلين هناك ، ووصل إليه الأمير جندار صاحب أذربيجان (1) في ألف ~~فارس ، ووصله الأمير ايلدكز (2) في خمسة آلاف فارس ، ووصله خاصبك بلنكري ~~(3) في إثني عشر ألفا ، قويت بهم شوكته ، ونهض إلى جهة بوزبه عند ذلك ، ~~وعبأ كل فريق منهما مصافه في يوم السبت من شهر (4)... منذ غداته إلى وقت ~~العصر منه ، وكسرت الميمنة السلطانية ، وفيها الأمير (5) جندار (160 و) ~~والميسرة فيها الأمير تبر ، وبقي السلطان في القلب ، وعرف أن بوزبه يقصده ، ~~فقال للأمير جندار : أنا المطلوب أقم أنت مكاني تحت الشمسة ، فإن بوزبه ~~يطلبها لقصدي ، ففعل ونهض السلطان في جملة وافرة من العسكر ، وجاء من وراء ~~عسكر بوزبه ، وحمل بوزبه وقصد مكان السلطان تحت الشمسة ، فلما قرب بوزبه في ~~حملته من الشمسة كبابه جواده ، وسقط إلى الأرض ، فانفل عسكره ، وأدركته ~~الخيل ، فأخذ هو وخواصه وابن عباس ، ووزير بوزبه يقال له ms316 صدر الدين بن ~~الخوجندي وكان قد أعان بوزبه على تسلم أصفهان ، فجازاه على ذلك باستيزاره (6). # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وصل رسول مصر إلى ~~دمشق بما صحبه من تشريف وقود ومال برسم ظهير الدين ومعينه ، على جاري الرسم ~~في مثل ذلك. PageV01P459 # وفي ليلة الجمعة الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الفقيه شيخ ~~الاسلام أبو الفتح ، نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي ، بدمشق ~~رحمه الله ، وكان بقية الفقهاء المقيمين على مذهب الشافعي رحمه الله ولم يخلف ~~مثله بعده (1). # وفي جمادى الآخرة منها ، تقررت ولاية حصن صرخد للأمير مجاهد الدين بزان ~~بن مامين ، على مبلغ من المال والغلة ، وشروط وأيمان دخل فيها ، وقام بها ، ~~وتوجه اليه ، وحصل به في النصف من الشهر المذكور ، واستبشر من بتلك الناحية ~~من حصوله فيه ، لما هو عليه من حب الخير والصلاح والتدين والعفاف ، عقيب من ~~كان قبله ، ممن لا يدين لله بدين ولا صلاة ، ولا إنصاف ولا نزاهة نفس ، ولا ~~جميل فعل. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بأن رضوان بن ولخشي ، المنعوت ~~كان بالأفضل ، وزير صاحب مصر ، الذي كان معتقلا بالقصر ، وقد تقدم ذكره ~~فيما مضى ، نقب من المكان الذي كان فيه الى مكان ظاهر القصر ، نقبا يكون ~~تقدير طوله أربعون ذراعا ، واجتمع إليه خلق كثير من العسكرية ، ممن كان ~~يهواه ، ويتولاه في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتين وأربعين وأنه ~~راسل سلطان مصر يلتمس منه إعادته الى منصبه وإخراج المال لينفق على ~~العسكرية والأجناد ، فعاد الجواب إليه بالوعد (160 ظ) بالإجابة على سبيل ~~المغالطة والمدافعة ، الى حين دبر الأمر عليه ، ورتب له من الرجال الأجلاد PageV01P460 # وأبطال الأجناد والأنجاد من هجم عليه في مكانه ، ومجتمع أعوانه ، فقتل ~~وقتل معه من دنا منه وتابعه ، وورد بشرح قصته السجل من سلطان مصر إلى ثغر ~~عسقلان ، وقرىء على منبرها ومضمونه : بسم الله الرحمن الرحيم (1)... # وفي يوم الخميس الحادي والعشرين من شوال سنة اثنتين وأربعين ، وهو مستهل ~~نيسان ms317 ، أظلم الجو ، ونزل غيث ساكن ، ثم أظلمت الأرض في وقت صلاة العصر ~~ظلاما شديدا ، بحيث كان ذلك كالغدرة بين العشائين ، وبقيت السماء في عين ~~الناظر إليها كصفورة الورس ، وكذلك الجبال وأشجار الغوطة ، وكل ما ينظر ~~إليه من حيوان وجماد ونبات ، ثم جاء في إثر ذلك من الرعد القاصف والبرق ~~الخاطف ، والهدات المزعجة والزحفات المفزعة ما ارتاع لها الشيب والشبان ، ~~فكيف الولدان والنسوان ، وقلقت لذلك الخيول في مرابطها ، وأجفلت من هولها ، ~~وبقي الأمر على هذه الحال إلى حين وقت العشاء الآخرة ، ثم سكن ذلك بقدرة ~~الله تعالى ، وأصبح الناس غد ذلك اليوم ينظرون في أعقاب ذلك المطر ، فإذا ~~على الأرض والأشجار وسائر النبات غبار في رقة الهواء ، بين البياض والغبرة ~~بحيث يكون إذا جرد عنها الشيء الكثير ، ويلوح فيه بريق لا يدرى ما لونه ولا ~~جسمه من نعومته ، فعجب الناس من هذه القدرة التي لا يعلم ما أصلها ، ولا ~~شبيه لها ، بل نزلت في جملة المطر ، ممتزجة به كامتزاج الماء بالماء ، ~~والهواء بالهواء. # وفي هذه السنة تواصلت الأخبار من ناحية القسطنطينية ، وبلاد الافرنج ~~والروم وما والاها ، بظهور ملوك الأفرنج من بلادهم منهم ألمان والفنش ، ~~وجماعة من كبارهم في العدد الذي لا يحصر ، والعدد التي لا تحرز ، لقصد بلاد ~~الاسلام ، بعد أن نادوا في سائر بلادهم ومعاقلهم بالنفير إليها ، والاسراع PageV01P461 # نحوها ، وتخلية بلادهم وأعمالهم خالية ، سافرة من حماتها ، والحفظة لها ، ~~واستصبحوا من أموالهم وذخائرهم وعددهم الشيء الكثير ، الذي لا يحصى ، بحيث ~~يقال ان عدتهم ألف ألف عنان ، من الرجالة والفرسان ، وقيل أكثر (161 و) من ~~ذلك وغلبوا ، على أعمال القسطنطينية ، واحتاج ملكها إلى الدخول في مداراتهم ~~، ومسالمتهم ، والنزول على أحكامهم ، وحين شاع خبرهم ، واشتهر أمرهم ، شرعت ~~ولاة الأعمال المصاقبة لهم ، والأطراف الاسلامية القريبة منهم ، في التأهب ~~للمدافعة لهم ، والاحتشاد على المجاهدة فيهم ، وقصدوا منافذهم ، ودروب ~~معابرهم التي تمنعهم من العبور والنفوذ إلى بلاد الاسلام وواصلوا شن ~~الغارات على أطرافهم ، واشتجر القتل فيهم ، والفتك بهم ، الى أن هلك منهم ~~العدد الكثير ، وحل بهم ms318 من عدم القوت والعلوفات والمير وغلاء السعر إذا وجد ~~، ما أفنى الكثير منهم بموت الجوع والمرض ، ولم تزل أخبارهم تتواصل بهلاكهم ~~، وفناء أعدادهم الى أواخر سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحيث سكنت النفوس ~~بعض السكون ، وركنت إلى فساد أحوالهم بعض الركون ، وخف ما كان من الانزعاج ~~، والفرق مع تواصل أخبارهم (1). ### ||| * ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة الحادي وعشرين من أيار ، والشمس في الجوزاء ، وفي ~~أوائلها تواترت الأخبار من سائر الجهات بوصول مراكب الأفرنج ، المقدم ذكرهم ~~إلى ساحل البحر ، وحصولهم على سواحل الثغور الساحلية صور وعكا PageV01P462 # واجتماعهم مع من كان بها من الأفرنج ، ويقال أنهم بعد ما فني منهم بالقتل ~~والمرض والجوع تقدير مائة ألف عنان ، قصدوا بيت المقدس ، وقضوا مفروض حجهم ~~، وعاد بعد ذلك من عاد إلى بلادهم ، في البحر ، وقد هلك منهم بالموت والمرض ~~الخلق العظيم ، وهلك من ملوكهم من هلك ، وبقي ألمان أكبر ملوكهم ، ومن هو ~~دونه ، واختلفت الآراء بينهم فيما يقصدون منازلته من البلاد الإسلامية ، ~~والأعمال الشامية إلى أن استقرت الحال بينهم على منازلة مدينة دمشق ، ~~وحدثتهم نفوسهم الخبيثة بملكتها ، وتبايعوا ضياعها وجهاتها ، وتواصلت ~~الأخبار بذلك ، وشرع متولي أمرها الأمير معين الدين أنر في التأهب ~~والاستعداد لحربهم ، ودفع شرهم ، وتحصين ما يخشى من الجهات ، وترتيب الرجال ~~في المسالك والمنافذ ، وقطع مجاري المياه (161 ظ) إلى منازلهم وطم الآبار ، ~~وعفي المناهل ، وصرفوا أعنتهم الى ناحية دمشق في حشدهم وحدهم وحديدهم ، في ~~الخلق الكثير على ما يقال ، تقدير الخمسين ألف من الخيل والرجل ، ومعهم من ~~السواد والجمال والابقار ما كثروا به العدد الكثير ، ودنوا من البلد ، ~~وقصدوا المنزل المعروف بمنازل العساكر (1) فصادفوا الماء معدوما فيه ، ~~مقطوعا عنه ، فقصدوا ناحية المزة ، فخيموا عليها لقربها من الماء ، وزحفوا ~~إليه بخيلهم ورجلهم ، ووقف المسلمون بإزائهم في يوم السبت السادس من شهر ~~ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، واجتمع عليهم من ~~الأجناد والأتراك الفتاك ، وأحداث البلد والمطوعة والغزاة الجم الغفير ~~واشتجر القتل بينهم ، واستظهر الكفار على المسلمين بكثرة ms319 الأعداد والعدد ، ~~وغلبوا على الماء ، وانتشروا في البساتين ، وخيموا فيها ، وقربوا من البلد ~~، وحصلوا منه بمكان لم يتمكن أحد من العساكر قديما ولا حديثا منه ، PageV01P463 # واستشهد في هذا اليوم الفقيه الامام يوسف الفندلاوي المالكي (1) رحمه الله ~~، قريب الربوة على الماء ، لوقوفه في وجوههم ، وترك الرجوع عنهم ، اتباعا ~~لأوامر الله تعالى في كتابه الكريم ، وكذلك عبد الرحمن الحلحولي الزاهد ~~رحمه الله جرى أمره هذا المجرى. # وشرعوا في قطع الأشجار والتحصين بها ، وهدم الحظائر (2) وباتوا تلك ~~الليلة على هذه الحال ، وقد لحق الناس من الارتياع لهول ما شاهدوه ، والروع ~~بما عاينوه ، ما ضعفت به القلوب ، وحرجت معه الصدور ، وباكروا إليهم في غد ~~ذلك اليوم ، وهو يوم الأحد تاليه ، وزحفوا إليهم ، ووقع الطراد بينهم ، ~~واستظهر المسلمون عليهم ، وأكثروا القتل والجراح فيهم ، وأبلى الأمير معين ~~الدين في حربهم بلاء حسنا ، وظهر من شجاعته وصبره وبسالته ما لم يشاهد في ~~غيره ، بحيث لا يني في ذيادتهم ولا ينثني عن جهادهم ، ولم تزل رحى الحرب ~~دائرة بينهم ، وخيل الكفار محجمة عن الحملة المعروفة لهم ، إلى أن تتهيأ ~~الفرصة لهم الى أن مالت الشمس إلى الغروب ، وأقبل الليل ، وطلبت النفوس ~~الراحة ، وعاد كل منهم الى مكانه ، وبات الجند (162 و) بازائهم ، وأهل ~~البلد على أسوارهم للحرس والاحتياط ، وهم يشاهدون أعداءهم بالقرب منهم. # وكانت المكاتبات قد نفذت الى ولاة الأطراف ، بالاستصراخ والاستنجاد ، ~~وجعلت خيل التركمان تتواصل ، ورجاله الأطراف تتابع ، وباكرهم المسلمون ، PageV01P464 # وقد قويت نفوسهم ، وزال روعهم ، وثبتوا بإزائهم ، وأطلقوا فيهم السهام ، ~~ونبل الجرخ (1) بحيث تنتع في مخيمهم في راجل ، أو فارس ، أو فرس ، أو جمل. # ووصل في هذا اليوم من ناحية البقاع وغيرها ، رجالة كثيرة من الرماة ، ~~فزادت بهم العدة ، وتضاعفت العدة ، وانفصل كل فريق الى مستقره هذا اليوم ~~وباكروهم من غده يوم الثلاثاء كالبزاة الى يعاقيب (2) الجبل ، والشواهين ~~الى مطار الحجل ، وأحاطوا بهم في مخيمهم ، وحول مجثمهم ، وقد تحصنوا بأشجار ~~الزيتون ، وأفسدوها رشقا بالنشاب ، وحذفا بالأحجار ، وقد أحجموا عن البروز ~~، وخافوا وفشلوا ، ولم يظهر منهم أحد ، وظن ms320 بهم أنهم يعملون مكيدة ، ~~ويدبرون حيلة ، ولم يظهر منهم إلا النفر اليسير من الخيل والرجل على سبيل ~~المطاردة والمناوشة ، خوفا من المهاجنة ، الى أن يجدوا لحملتهم مجالا ، أو ~~يجدون الغرة احتيالا ، وليس يدنو منهم أحد إلا صرع برشقة أو طعنة ، وطمع ~~فيهم نفر كثير من رجاله الأحداث والضياع ، وجعلوا يرصدونهم في المسالك وقد ~~أينوا (3) فيقتلون من ظفروا به ، ويحضرون رؤوسهم لطلب الجوائز عنها ، وحصل ~~من رؤوسهم العدد الكثير. # وتواترت إليهم أخبار العساكر الاسلامية ، بالخفوف الى جهادهم ، والمسارعة ~~الى استئصالهم ، فأيقنوا بالهلاك والبوار ، وحلول الدمار ، وأعملوا الآراء ~~بينهم ، فلم يجدوا لنفوسهم خلاصا من الشبكة التي حصلوا فيها ، والهوة التي ~~ألقوا بنفوسهم إليها ، غير الرحيل سحر يوم الأربعاء التالي مجفلين ، PageV01P465 # والهرب مخذولين مفلولين (1)، وحين عرف المسلمون ذلك ، وبانت لهم آثارهم ~~في الرحيل ، برزوا لهم في بكرة هذا اليوم ، وسارعوا نحوهم في آثارهم ~~بالسهام ، بحيث قتلوا في أعقابهم من الرجال والخيول والدواب العدد الكثير ، ~~ووجد في آثار منازلهم وطرقاتهم من دفائن قتلاهم ، وفاخر خيولهم ما لا (162 ~~ظ) عدد له ولا حصر يلحقه ، بحيث لها أرائح من جيفهم ، تكاد تصرع الطيور في ~~الجو ، وكانوا قد أحرقوا الربوة والقبة الممدودة في تلك الليلة ، واستبشر ~~الناس بهذه النعمة التي أسبغها الله عليهم ، وأكثروا من الشكر له تعالى ما ~~أولاهم من إجابة دعائهم ، الذي واصلوه في أيام هذه الشدة ، فلله على ذلك ~~الحمد والشكر. # واتفق عقيب هذه الرحمة ، اجتماع معين الدين مع نور الدين صاحب حلب ، عند ~~قربه من دمشق للانجاد لها في أواخر شهر ربيع الآخر من السنة ، # وفتح المسلمون الأبواب ، واستسلموا للموت ، وغاروا للاسلام ، وحملوا حملة ~~رجل واحد ، وكان يوما لم ير في الجاهلية والاسلام مثله ، وقصد واحد من ~~أحداث دمشق القسيس ، وهو في أول القوم ، فضربه فأبان رأسه ، وقتل حماره ، ~~وحمل الباقون ، فانهزم الفرنج ، وقتلوا منهم عشرة آلاف ، وأحرقوا الصلبان ~~والخيالة بالنفط ، وتبعوهم الى الخيام ، وحال بينهم الليل ، فأصبحوا قد ~~رحلوا ، ولم يبق لهم أثر». مرآة الزمان : 198 199. PageV01P466 # وأنهما قصدا الحصن المجاور لطرابلس ms321 المعروف [بالعريمة] (1) وفيه ولد ~~الملك ألفنش أحد ملوك الأفرنج المقدم ذكرهم ، كان هلك بناحية عكا ، ومعه ~~والدته ، وجماعة وافرة من خواصه وأبطاله ، ووجوه رجاله ، فأحاطوا به ، ~~وهجموا عليه ، وقد كان وصل إلى العسكرين النوري والمعيني فرقة تناهز الألف ~~فارس ، من عسكر سيف الدين غازي بن أتابك ، ونشبت الحرب بينهم فقتل أكثر من ~~كان فيه ، وأسر ، وأخذ ولد الملك المذكور وأمه ، ونهب ما فيه من العدد ~~والخيول والأثاث ، وعاد عسكر سيف الدين (2) إلى مخيمه بحمص ، ونور الدين ~~عائدا إلى حلب ومعه ولد الملك وأمه ومن أسر معهما وانكفأ معين الدين الى دمشق. # وقد كان ورد إلى دمشق الشريف الأمير شمس الدين ، ناصح الاسلام ، أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن عبيد الله الحسيني النقيب ، من ناحية سيف الدين غازي ~~بن أتابك ، لأنه كان قد ندب رسولا من الخلافة إلى سائر الولاة ، وطوائف ~~التركمان لبعثهم على نصرة المسلمين ، ومجاهدة المشركين ، وكان ذلك السبب في ~~خوف الأفرنج من تواصل الإمداد إليهم ، والاجتماع عليهم PageV01P467 # ورحيلهم على القضية المشروحة ، وهذا الشريف المذكور من بيت كبير في الشرف ~~والفضل والأدب ، وأخوه ضياء الدين نقيب الأشراف في الموصل ، مشهور بالعلم ~~والأدب والفهم ، وكذا ابن عمه الشريف نقيب العلويين ببغداد ، وابن عمه نقيب ~~خراسان ، وأقام بدمشق ما أقام ، وظهر من حسن تأتيه في مقاصده ، وسداده في ~~مصادره وموارده ، ما أحرز به جميل الذكر ، ووافر الشكر ، وعاد منكفئا إلى ~~بغداد بجواب ما وصل (163 و) فيه يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ثلاث ~~وأربعين. # وفي رجب في هذه السنة ورد الخبر من ناحية حلب بأن صاحبها نور الدين أتابك ~~، أمر بابطال «حي على خير العمل» في أواخر تأذين الغداة ، والتظاهر بسب ~~الصحابة رضياللهعنهم ، وأنكر ذلك إنكارا شديدا ، وحظر المعاودة الى شيء من ~~هذا المنكر ، وساعده على ذلك الفقيه الإمام برهان أبو الحسن علي الحنفي ~~وجماعة من السنة بحلب ، وعظم هذا الأمر على الإسماعيلية ، وأهل الشيع ، ~~وضاقت له صدورهم ، وهاجوا له وماجوا ، ثم سكنوا ، وأحجموا بالخوف من السطوة ~~النورية ms322 المشهورة ، والهيبة المحذورة (1). # وفي رجب من هذه السنة أذن لمن يتعاطى الوعظ بالتكلم في الجامع المعمور ~~بدمشق ، على جاري العادة والرسم ، فبدا من اختلافهم في أحوالهم وأغراضهم ، ~~والخوض فيما لا حاجة إليه من المذاهب ، ما أوجب صرفهم عن هذه الحال ، ~~وإبطال الوعظ لما يتوجه معه من الفساد ، وطمع سفهاء الأوغاد ، وذلك في ~~أواخر شعبان منها. # وفي جمادى الآخرة منها ، وردت الأخبار من بغداد باضطراب الأحوال فيها ، ~~وظهور العيث والفساد في نواحيها وضواحيها ، وأن الأمير بوزبه ، PageV01P468 # والأمير قيس ، والأمير علي بن دبيس بن صدقة اجتمعوا ، وتوافقوا في تقدير ~~خمسة آلاف فارس ، ووصلوا إلى بغداد على حين غفلة من أهلها ، وهجموها وحصلوا ~~بدار السلطان ، وتناهوا في الفساد والعناد ، بحيث وقعت الحرب بينهم ، وقتل ~~من النظار وغيرهم نحو خمسمائة إنسان في الطرقات ، وأن أمير المؤمنين ~~المقتفي لأمر الله ، رتب الأجناد والعسكرية بإزائهم ، بحيث هزموهم وأخرجوهم ~~من بغداد ، وطلبوا ناحية النهروان ، وتناهوا في العيث والإفساد في الأعمال ~~والاستيلاء على الغلال ، وخرج أمر الخلافة بالشروع في عمارة سور بغداد ، ~~وحفر الخنادق ، وتحصينها ، وإلزام الأماثل والتناء والتجار وأعيان الرعايا ~~القيام بما ينفق على العمارات من أموالهم ، على سبيل القرض والمعونة ، ولحق ~~الناس من ذلك المشقة والكلفة المؤلمة (1). # وذكر أن السلطان ركن الدين مسعود مقيم بهمذان ، وأن أمره قد ضعف عما كان ~~، والأقوات قد قلت ، والسعر قد غلا ، والفتن (163 ظ) قد ثارت ، والفساد في ~~الأعمال قد انتشر ، وأن العدوان في أعمال خراسان قد زاد ، وظهر ، والفناء ~~قد كثر. # وفي هذه السنة وردت الأخبار من ديار مصر ، بظهور بعض أولاد نزار ، واجتمع ~~إليه خلق كثير من المغاربة وكتامة وغيرهم ، وقربوا من الإسكندرية في عالم ~~عظيم ، وأن إمام مصر الحافظ أنهض إليهم العساكر المصرية ، ونشبت الحرب ~~بينهم ، وقتل من الفريقين العدد الكثير من الفرسان والرجالة ، وكان الظهور ~~لعساكر الحافظية على النزارية ، بحيث هزموهم ، وأثخنوا القتل فيهم ، وأجلت ~~الوقعة عن قتل ولد نزار المقدم ، ومعه جماعة من خواصه وأسبابه ، وانهزم من ~~ثبطه الأجل ، وأطار قلبه الوجل ، وخمدت عقيب هذه ms323 النوبة PageV01P469 # النائرة ، وزالت تلك الفتنة الثائرة ، وسكنت النفوس ، وزال عن مصر الخوف ~~والبؤس (1). # ووردت الأخبار في رجب منها من ناحية حلب ، بأن نور الدين صاحبها ، كان قد ~~توجه في عسكره الى ناحية الأعمال الافرنجية ، وظفر بعدة وافرة من الأفرنج ، ~~وأن صاحب أنطاكية جمع الافرنج ، وقصده على حين غفلة منه ، فنال من عسكره ~~وأثقاله وكراعه ما أوجبته الأقدار النازلة ، وانهزم بنفسه وعسكره ، وعاد ~~الى حلب سالما في عسكره لم يفقد منه إلا النفر اليسير بعد قتل جماعة وافرة ~~من الأفرنج ، وأقام بحلب أياما (2)، بحيث جدد ما ذهب له من اليزك (3)، ~~وما يحتاج إليه من آلات العسكر ، وعاد إلى منزله ، وقيل لم يعد. # وكان الغيث أمسك عن الأعمال الحورانية والغوطية والبقاعية ، بحيث امتنع ~~الناس من الفلاحة الزراعية وقنطوا ويئسوا من نزول الغيث ، فلما كان في أيام ~~من شعبان في نوء الهنعة (4) أرسل الله تعالى ، وله الحمد والشكر ، على ~~الأعمال من الأمطار المتداركة ما رويت به الأراضي والآكام والوهاد ، ~~وانشرحت الصدور ، ولحقوا معه أوان الزراعة ، فاستكثروا منها ، وزادوا في ~~الفلاحة ، والعمارة وذلك في شعبان. # وقد كان تقدم من شرح نوبة قتل برق بن جندل التيمي بيد الاسماعيلية PageV01P470 # وجمع أخيه ضحاك بن جندل لبني عمه وأسرته وقومه ورجاله ، وكبسه لجماعة ~~خصومه وقتلهم مع رأس طغيانهم ، (164 و) بهرام الداعي ، ما قد شرح في موضعه ~~من هذا التاريخ ، وعرف ، وورد الخبر في شعبان من هذه السنة بأن المذكورين ~~ندبوا لقتل ضحاك المذكور ، رجلين أحدهما قواسا ، والآخر نشابيا ، فوصلا ~~إليه وتقربا بصنعتهما إليه ، وأقاما عنده برهة من الزمان طويلة الى أن ~~وجدوا فيه الفرصة متسهلة ، وذاك أن ضحاك بن جندل كان راكبا مسيرا حول ضيعة ~~له ، تعرف ببيت لهيا من وادي التيم ، فلما عاد منها ، وافق اجتيازه بمنزل ~~هذين المفسدين ، فلقياه وسألاه النزول عندهما للراحة ، وألحا عليه في ~~السؤال ، فنزل والقدر منازله ، والبلاء معادله ، فلما جلس أتياه بمأكول ~~حضرهما ، فحين شرع في الأكل مع الخلوة ، وثبا عليه فقتلاه ، وأجفلا ~~فأدركهما رجاله ، فأخذوهما وأتوا بهما الى ضحاك ms324 وقد بقي فيه رمق ، فلما ~~رآهما أمر بقتلهما ، بحيث شاهدهما ثم فاظت نفسه في الحال ، وقام مقامه ولده ~~من إمارة وادي التيم ، وبهذا الشرح وصل كتابه ، وعلى هيئته أوردته. # وفي ذي الحجة ورد الخبر من ناحية بغداد بوفاة القاضي ، قاضي القضاة ~~الأكمل فخر الدين عز الاسلام أبي القاسم علي بن الحسين بن محمد الزينبي ~~رحمه الله ، بيوم النحر من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وصلى عليه الامام ~~المقتفي لأمر الله أمير المؤمنين ، وصلى عليه بعده نقيب النقباء ، ودفن على ~~والده نور الهدى في تربة الامام أبي حنيفة ، رحمه الله ، وولي أمر القضاء ~~بعده القاضي أبو الحسن علي بن الدامغاني. ### ||| * ودخلت سنة أربع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الأربعاء الحادي عشر من أيار ، قد كان كثر فساد الأفرنج ~~المقيمين بصور وعكا والثغور الساحلية ، بعد رحيلهم عن دمشق ، وفساد شرائط ~~الهدنة المستقرة بين معين الدين وبينهم ، بحيث شرعوا في الفساد في PageV01P471 # الأعمال الدمشقية ، فاقتضت الحال نهوض الأمير معين الدين في العسكر ~~الدمشقي الى أعمالها ، مغيرا عليها وعائثا فيها ، وخيم في ناحية حوران ~~بالعسكر ، وكاتب العرب في أواخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ولم يزل ~~مواصلا للغارات وشنها على (164 ظ) بلادهم وأطرافهم مع الأيام وتقضيها ، ~~والساعات وتصرمها ، واستدعى جماعة وافرة من التركمان ، وأطلق أيديهم في نهب ~~أعمالهم ، والفتك بمن يظفر به في أطرافهم : الحرامية ، وأهل الفساد ، ~~والاخراب ، ولم يزل على هذه القضية لهم محاصرا ، وعلى النكاية فيهم ~~والمضايقة لهم مصابرا ، الى أن ألجأهم الى طلب المصالحة ، وتجديد عقد ~~المهادنة ، والمسامحة ببعض المقاطعة ، وترددت المراسلات في تقرير هذا الأمر ~~، وإحكام مشروطه وأخذ الأيمان بالوفاء بشروطه في المحرم سنة أربع وأربعين ~~وخمسمائة ، وتقررت حال الموادعة مدة سنتين ووقعت الأيمان على ذلك ، وزال ~~الخلف ، واطمأنت النفوس من أهل العملين بذلك ، وسكنت الى تمامه ، وسرت ~~بأحكامه. # ووافق ذلك تواصل كتب نور الدين صاحب حلب الى معين الدين ، يعلمه أن صاحب ~~أنطاكية جمع أفرنج بلاده ، وظهر يطلب بهم الافساد في الأعمال الحلبية ، ~~وأنه قد برز في عسكره الى ظاهر حلب ms325 للقائه ، وكف شره عن الأعمال ، وأن ~~الحاجة ماسة الى معاضدته بمسيره بنفسه وعسكره إليه ، ليتفقا بالعسكرين عليه ~~، فاقتضت الحال أن ندب الأمير معين الدين ، الأمير مجاهد الدين بزان بن ~~مامين ، في فريق وافر من العسكر الدمشقي ، للمصير الى جهته ، وبذل المجهود ~~في طاعته ومناصحته ، وتوجه في يوم [السبت] (1) من العشر الأول من صفر من ~~السنة ، وبقي معين الدين في باقي العسكر بناحية PageV01P472 # حوران ، لإيناس حلل العرب ، وحفظ أطرافهم ، وتطييب نفوسهم لنقل الغلال ~~على جمالهم الى دمشق ، على جاري العادة ، وحفظها والاحتياط عليها. # وفي صفر من السنة وردت البشائر من جهة نور الدين ، صاحب حلب ، بما أولاه ~~الله وله الحمد من الظهور على حشد الأفرنج المخذول ، وجمعهم المفلول ، بحيث ~~لم يفلت منهم إلا من خبر ببوارهم ، وتعجيل دمارهم ، وذلك أن نور الدين لما ~~اجتمع إليه ما استدعاه من خيل التركمان والأطراف ، ومن وصل إليه من عسكر ~~دمشق مع الأمير مجاهد الدين (165 و) بزان قويت بذلك نفسه ، واشتدت شوكته ، ~~وكثف جمعه ، ورحل الى ناحية الأفرنج بعمل أنطاكية ، بحيث صار عسكره يناهز ~~الستة آلاف فارس مقاتلة ، سوى الأتباع والسواد والافرنج في زهاء أربعمائة ~~فارس طعانة ، وألف راجل مقاتلة ، سوى الأتباع ، فلما حصلوا بالموضع المعروف ~~بإنب (1) نهض نور الدين في العسكر المنصور نحوهم ، ولما وقعت العين على ~~العين حمل الكفرة على المسلمين حملتهم المشهورة ، وتفرق المسلمون عليهم من ~~عدة جهات ، ثم أطبقوا عليهم واختلط الفريقان ، وانعقد العجاج عليهم ، ~~وتحكمت سيوف الاسلام فيهم ، ثم انقشع القتام ، وقد منح الله ، وله الحمد ~~والشكر المسلمين النصر على المشركين ، وقد صاروا على الصعيد مصرعين وبه ~~معفرين وبحربهم مخذولين ، بحيث لم ينج منهم إلا النفر اليسير ممن ثبطه ~~الأجل ، وأطار قلبه الوجل ، بحيث يخبرون بهلاكهم واحتناكهم ، وشرع المسلمون ~~في إسلابهم ، والاشتمال على سوادهم ، وامتلأت الأيدي من غنائمهم وكراعهم ، ~~ووجد اللعين البلنس مقدمهم (2) صريعا بين حماته وأبطاله ، فعرف ، وقطع رأسه ، PageV01P473 # وحمل الى نور الدين ، فوصل حامله بأحسن صلة ، وكان هذا اللعين من أبطال ~~الأفرنج المشهورين بالفروسية ، وشدة البأس ، وقوة ms326 الحيل ، وعظم الخلقة ، مع ~~اشتهار الهيبة ، وكبر السطوة ، والتناهي في الشر ، وذلك في يوم الأربعاء ~~الحادي والعشرين من صفر سنة أربع وأربعين ، ثم نزل نور الدين في العسكر على ~~باب أنطاكية ، وقد خلت من حماتها والذابين عنها ، ولم يبق فيها غير أهلها ~~مع كثرة أعدادهم ، وحصانة بلدهم ، وترددت المراسلات بين نور الدين وبينهم ~~في طلب التسليم الى نور الدين ، وإيمانهم وصيانة أحوالهم ، فوقع الاحتجاج ~~منهم بأن هذا الأمر لا يمكنهم الدخول فيه الا بعد انقطاع آمالهم من الناصر ~~لهم والمعين على من يقصدهم ، فحملوا ما أمكنهم من التحف والمال ، واستمهلوا ~~فأمهلوا وأجيبوا الى ما فيه سألوا ، ثم رتب بعض العسكر للاقامة عليها ، ~~والمنع لمن يصل إليها. # ونهض نور الدين في بقية (165 ظ) العسكر الى ناحية أفامية ، وقد كان رتب ~~الأمير صلاح الدين في فريق وافر من العسكر لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها ، ~~فحين علم من فيها من المستحفظين هلاك الأفرنج ، وانقطع أملهم من مواد ~~الإنجاد وأسباب الإسعاد ، التمسوا الأمان ، فأمنوا على نفوسهم ، وسلموا ~~البلد ، ووفى لهم بالشرط ، فرتب فيها من رآه كافيا في حفظها والذب عنها ، ~~وذلك في الثامن عشر من شهر ربيع الأول من السنة. # وانكفأ نور الدين في عسكره الى ناحية [أنطاكية ، وقد انتهى الخبر بنهوض ~~الفرنج من ناحية] (1) الساحل الى صوب أنطاكية ، لإنجاد من بها وطلب نور ~~الدين تسهل الفرصة في قصدهم للايقاع بهم ، فأحجموا عن الإقدام على التقرب ~~منه ، وتشاغلوا عنه ، واقتضت الحال مهادنة من في أنطاكية وموادعتهم ، ~~وتقرير أن يكون ما قرب من الأعمال الحلبية له ، وما قرب من PageV01P474 # أنطاكية لهم ، ورحل عنها الى جهة غيرهم ، بحيث قد كان في هذه النوبة قد ~~ملك ما حول أنطاكية من الحصون والقلاع والمعاقل ، وغنم منها الغنائم الجمة ~~، وفصل عنه الأمير مجاهد الدين بزان في العسكر الدمشقي ، وقد كان له في هذه ~~الوقعة ولمن في جملته البلاء المشهور ، والذكر المشكور ، لما هو موصوف به ~~من الشهامة والبسالة وأصالة الرأي ، والمعرفة بمواقف الحروب ، ووصل إلى ~~دمشق سالما في نفسه وجملته ms327 في يوم الثلاثاء رابع شهر ربيع الآخر من السنة ، ~~ومن لفظه وصفته ، هذا الشرح معتمدا فيه على الاختصار دون الإكثار ، وفيه من ~~تقوية أركان الدين وإذلال ما بقي من الكفرة الملحدين ما هو مشهور بين ~~العباد ، وسائر البلاد ، مشكور مذكور ، والله تعالى اسمه ، عليه المحمود ~~المشكور. # وقد مضى من ذكر معين الدين أنر فيما كان أنهضه من عسكره الى ناحية حلب ، ~~لإعانة نور الدين صاحبها ، على ملاقاة الأفرنج المجتمعين من أنطاكية ~~وأعمالها للإفساد في الأعمال الشامية ، وما منح الله تعالى ، وله الحمد ، ~~من الظفر بهم والنصر عليهم ، ما أغنى عن ذكر شي منه ، واتفق أن معين الدين ~~فصل عن عسكره بحوران ، ووصل إلى دمشق في أيام من آخر شهر ربيع الأول سنة ~~أربع وأربعين وخمسمائة ، لأمر أوجب ذاك ، ودعا إليه ، وأمعن في الأكل لعادة ~~جرت (166 و) له فلحقه عقيب ذلك انطلاق تمادى به ، وحمله اجتهاده فيما يدبره ~~على العود إلى العسكر بناحية حوران ، وهو على هذه الصفة من الانطلاق ، وقد ~~زاد به ، وضعفت قوته ، وتولد معه المرض المعروف بدوسنطريا (1) وعمله في ~~الكبد ، وهو مخوف لا يكاد يسلم صاحبه منه ، وأرجف به وضعفت قوته ، فأوجبت ~~الحال عوده الى دمشق في محفة لمداواته ، فوصل في يوم السبت السابع من شهر ~~ربيع الآخر من السنة ، فزاد به المرض والإرجاف بموته ، وسقطت قوته ، وقضى ~~نحبه في الليلة التي PageV01P475 # صبيحتها يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الآخر من السنة ، ودفن في ~~إيوان الدار الأتابكية التي كان يسكنها ، ثم نقل بعد ذلك الى المدرسة التي ~~عمرها ، ولما دفن في قبره وفرغ من أمره ، اجتمع حسام الدين بلاق ، ومؤيد ~~الدين الرئيس ، ومجاهد الدين بزان ، وأعيان الأجناد في مجلس مجير الدين ~~بالقلعة ، وإليه الأمر والتقدم ، وتقررت الحال بينهم على ما اتفق من صلاح الحال. # وفي مستهل جمادى الأولى من السنة توفي أبو عبد الله البسطامي المقرىء ~~المصلي في مشهد زين العابدين رحمه الله . # وورد الخبر من ناحية الموصل بوفاة الأمير سيف الدين غازي بن عماد الدين ~~أتابك ms328 رحمه الله ، بعلة قولنجية دامت به ، في أوائل جمادى الأولى من السنة ~~وأنه قرر الأمر لأخيه مودود بن عماد الدين ، والنظر في أمره للأمير علي ~~كوجك ، والوزارة لجمال الدين. # وفي يوم الجمعة التاسع من رجب سنة أربع وأربعين وخمسمائة قرىء المنشور ~~المنشأ عن مجير الدين بعد الصلاة على المنبر بإبطال الفيئة المستخرجة من ~~الرعية وإزالة حكمها ، وتعفية رسمها ، وابطال دار الضرب ، فكثر دعاء الناس ~~له وشكرهم. # وحدث عقيب هذه الحال استيحاش مؤيد الدين الرئيس ، من مجير الدين استيحاشا ~~أوجب جمع من أمكنه من سفهاء الأحداث والغوغاء وحملة السلاح من الجهلة ~~العوام ، وترتيبهم حول داره ودار أخيه زين الدولة حيدرة للاحتماء بهم من ~~مكروه يتم عليهما ، وذلك في يوم الأربعاء الثالث وعشرين من رجب ، ووقعت ~~المراسلات من مجير الدين بما يسكنهما ، ويطيب قلوبهما ، فما وثقا بذلك ، ~~وجدا في الجمع والاحتشاد من العوام ، وبعض الاجناد (166 ظ) PageV01P476 # وأثارا الفتنة في ليلة الخميس تالي اليوم المذكور ، وقصدوا (1) باب السجن ~~، وكسروا أغلاقه ، وأطلقوا من فيه ، واستنفروا جماعة من أهل الشاغور وغيرهم ~~، وقصدوا الباب الشرقي (2)، وفعلوا مثل ذلك ، وحصلوا في جمع كثير ، ~~وامتلأت بهم الأزقة والدروب فحين عرف مجير الدين وأصحابه هذه الصورة ، ~~اجتمعوا في القلعة بالسلاح الشاك ، فأخرج ما في خزائنه من السلاح والعدد ، ~~وفرقت على العسكرية ، وعزموا على الزحف الى جمع الأوباش ، والايقاع بهم ، ~~والنكاية فيهم ، فسأل جماعة من المقدمين التمهل في هذا الأمر ، وترك العجلة ~~بحيث تحقن الدماء ، وتسلم البلد من النهب والحريق ، وألحوا عليه الى أن ~~أجاب سؤالهم ، ووقعت المراسلة والتلطف في إصلاح ذات البين ، فاشترط الرئيس ~~وأخوه شروطا أجيبا إلى بعضها ، وأعرض عن بعض ، بحيث يكون ملازما لداره ، ~~ويكون ولده وولد أخيه في الخدمة في الديوان ولا يركب الى القلعة إلا ~~مستدعيا إليها ، وتقررت الحال على ذلك ، وسكنت الدهماء ، ثم حدث بعد هذا ~~التقرير عود الحال الى ما كانت عليه من العناد ، وإثارة الفساد ، وجمع ~~الجمع الكثير من الأجناد والمقدمين والرعاع والفلاحين ، واتفقوا على الزحف ~~الى القلعة وحصر من بها ms329 وطلب من عين عليه من الأعداء والأعيان ، في أواخر ~~رجب ، ونشبت الحرب بين الفريقين ، وجرح وقتل بينهم نفر يسير ، وعاد كل فريق ~~منهم الى مكانه. # ووافق ذلك هروب السلار زين الدين اسماعيل الشحنة ، وأخيه الى ناحية بعلبك ~~، ولم تزل الفتنة ثائرة ، والمحاربة متصلة ، إلى أن اقتضت الصورة إبعاد من ~~التمس إبعاده من خواص مجير الدين ، وسكنت الفتنة ، وأطلقت أيدي النهابة في ~~دور السلار زين الدين وأخيه وأصحابهما ، وعمهما النهب والإخراب ، ودعت ~~الصورة الى تطييب نفس الرئيس وأخيه ، والخلع عليهما PageV01P477 # بعد أيمان حلف بها ، واعادة الرئيس الى الوزارة والرئاسة ، بحيث لا يكون ~~له في ذلك معترض ولا مشارك. # وورد الخبر بظهور الأفرنج الى الأعمال للعيث فيها والإفساد ، وشرعوا في ~~التأهب لدفع شرهم. # وورد الخبر من ناحية مصر بوفاة صاحبها الإمام الحافظ بأمر الله أمير ~~المؤمنين عبد المجيد بن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله ، في الخامس ~~(167 و) من جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين ، وولي الأمر من بعده ولده ~~الأصغر أبو منصور اسماعيل بن عبد المجيد الحافظ ، ولقب بالظافر بالله ، ~~وولي الوزارة أمير الجيوش أبو الفتح بن مصال المغربي ، فأحسن السيرة ، ~~وأجمل السياسة ، واستقامت بتدبيره الأعمال ، وصلحت الأحوال ، ثم حدث من بعد ~~ذلك من اضطراب الأمور ، والخلف المكروه بين السودان والريحانية ، بحيث قتل ~~بين الفريقين الخلق الكثير ، وسكنت الفتنة بعد ذلك ، وانتشر الأمن بعد ~~الخوف ، وقد كان الحافظ رحمه الله ولي الأمر أولا في المحرم سنة ست وعشرين ~~وخمسمائة ، بحيث كانت مدة إقامته فيه ثماني عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة ~~وعشرين يوما ، وكان أول زمانه حسن الأفعال والسيرة ، وبث الاحسان في ~~العسكرية والرعية (1). # وقد كان الخبر اتصل بنور الدين بإفساد الأفرنج في الأعمال الحورانية ~~بالنهب والسبي ، فعزم على التأهب لقصدهم ، وكتب الى من في دمشق يعلمهم ما ~~عزم عليه من الجهاد ، ويستدعي منهم المعونة على ذلك بألف فارس ، تصل اليه ~~مع مقدم يعول عليه ، وقد كانوا عاهدوا الأفرنج أن يكونوا يدا واحدة على من ~~يقصدهم من عساكر المسلمين ، فاحتج عليه ، وغولط ms330 ، فلما عرف ذلك رحل ونزل ~~بمرج يبوس وبعض العسكرية (2) بيعفور ، فلما قرب من PageV01P478 # دمشق ، وعرف من بها خبره ، ولم يعلموا أين مقصده ، وقد راسلوا الأفرنج ~~بخبره وقرروا معهم (1) الإنجاد عليه ، وكانوا قد نهضوا الى ناحية عسقلان ~~لعمارة غزة ، ووصلت أوائلهم الى بانياس ، وعرف نور الدين خبرهم ، فلم يحفل ~~بهم ، وقال : لا أنحرف عن جهادهم ، وهو مع ذلك كاف أيدي أصحابه عن العيث ~~والإفساد في الضياع ، وإحسان الرأي في الفلاحين والتخفيف ، والدعاء له مع ~~ذلك متواصل من أهل دمشق وأعمالها ، وسائر البلاد وأطرافها ، وكان الغيث قد ~~انحبس عن حوران والغوطة والمرج حتى نزح أكثر أهل حوران عنها للمحل واشتداد ~~الأمر ، وترويع سربهم ، وعدم شربهم ، فلما وصل الى بعلبك اتفق للقضاء ~~المقدر ، والرحمة النازلة أن السماء أرسلت عزاليها بكل وابل وطل وانسكاب ~~وهطل ، بحيث أقام ذلك منذ الثلاثاء الثالث من ذي الحجة سنة أربع وأربعين ~~الى مثله (167 ظ) وزادت الأنهار ، وامتلأت ، برك حوران ، ودارت أرحيتها ، ~~وعاد ما صوح (2) من الزرع والنبات غضا طريا ، وضج الناس بالدعاء لنور الدين ~~، وقالوا : هذا ببركته وحسن معدلته وسيرته. # ثم رحل من منزله بالأعوج ونزل على جسر الخشب المعروف بمنازل العساكر (3) ~~في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، وراسل ~~مجير الدين والرئيس ، بما قال فيه : إنني ما قصدت بنزولي هذا المنزل طالبا ~~لمحاربتكم ، ولا منازلتكم ، وإنما دعاني الى هذا الأمر كثرة شكاية المسلمين ~~من أهل حوران والعربان ، بأن الفلاحين الذين أخذت أموالهم وشتتت نساؤهم ~~وأطفالهم ، بيد الأفرنج ، وعدم الناصر لهم ، ولا يسعني مع ما أعطاني الله ، ~~وله الحمد ، من الاقتدار على نصرة المسلمين ، وجهاد المشركين ، وكثرة المال ~~والرجال ، ولا يحل لي ، القعود عنهم ، والانتصار لهم ، مع PageV01P479 # معرفتي بعجزكم عن حفظ أعمالكم ، والذب عنها ، والتقصير الذي دعاكم الى ~~الاستصراخ بالأفرنج على محاربتي ، وبذلكم لهم أموال الضعفاء والمساكين من ~~الرعية ، ظلما لهم وتعديا عليهم ، وهذا ما لا يرضي الله تعالى ، ولا أحد من ~~المسلمين ، ولا بد من المعونة بألف فارس مزاحي العلة ، تجرد مع ms331 من يوثق ~~بشجاعته من المقدمين لتخليص ثغر عسقلان وغيره. # فكان الجواب عن هذه الرسالة : ليس بيننا وبينك إلا السيف ، وسيوافينا من ~~الأفرنج ما يعيننا على دفعك إن قصدتنا ، ونزلت علينا ، فلما عاد الرسول ~~بهذا الجواب ، ووقف عليه ، أكثر التعجب منه ، والإنكار له ، وعزم على الزحف ~~الى البلد ، ومحاربته في غد ذلك اليوم ، وهو يوم الأربعاء الخامس والعشرون ~~من نيسان ، فأرسل الله تعالى من الأمطار وتداركها ودوامها ، ما منعه من ذلك ~~، وصرفه عنه. ### ||| * ودخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الاثنين مستهل المحرم ، وفيه تقرر الصلح بين نور الدين وأرباب ~~دمشق ، والسبب في ذلك أن نور الدين أشفق من سفك دماء المسلمين إن أقام على ~~حربها والمضايقة لها ، مع ما اتصل به من أخبار دعته الى ذلك ، واتفق أنهم ~~(168 و) بذلوا له الطاعة ، وإقامة الخطبة له على منبر دمشق ، بعد الخليفة ~~والسلطان والسكة ، ووقعت الأيمان على ذلك ، وخلع نور الدين على مجير الدين ~~خلعة كاملة بالطوق ، وأعاده مكرما محترما ، وخطب له على منبر دمشق يوم ~~الجمعة رابع عشر المحرم ، ثم استدعى الرئيس الى المخيم ، وخلع عليه خلعة ~~مكملة أيضا ، وأعاده الى البلد ، وخرج إليه جماعة من الأجناد والخواص الى ~~المخيم ، واختلطوا به ، فوصل من استماحه من الطلاب والفقراء والضعفاء ، ~~بحيث ما خاب قاصده ، ولا أكدى من سأله ، ورحل عن مخيمه ليلة الأحد عائدا ~~الى حلب ، بعد إحكام ما قرر ، وتكميل ما دبر. PageV01P480 # وورد الخبر في الخامس من المحرم من ناحية حلب بأن عسكرها من التركمان ظفر ~~بابن جوسلين صاحب أعزاز وأصحابه ، وحصوله في قبضة الأسر في قلعة حلب ، فسر ~~بهذا الفتح كافة الناس. # وورد الخبر بأن الملك (1) مسعود وصل في عسكره طالبا أنطاكية ، ونزل على ~~تل باشر ، وضايقها في أيام من المحرم. # وفي أيام من المحرم وصل الى دمشق جماعة من حجاج العراق وخراسان المأخوذين ~~في طريق الحج عند عودهم ، لجماعة من كفار العربان وزطهم وأوباشهم ، تجمعوا ~~في عدد دثر ، وحكوا مصيبة ما نزل مثلها بأحد في السنين الخالية ، ولا ms332 يكون ~~أشنع منها ، وذكر أنه كان في هذا الحج من وجوه خراسان وتنائها وفقهائها ~~وعلمائها وقضاتها ، وخواتين أمراء العسكر السلطانية والحرم العدد الكثير ، ~~والأموال الجمة ، والأمتعة الوافرة ، فأخذ جميع ذلك وقتل الأكثر ، وسلم ~~الأقل إلا نزر ، وهتكت النساء ، وسلبوا ، وهلك من هلك بالجوع والعطش ، ~~فضاقت الصدور لهذه النازلة الفادحة ، والرزيئة الحادثة ، فكسا العاري منهم ~~، وأطلق لهم ما استعانوا بقدره على عودهم الى أوطانهم ، من أصحاب المروءة ~~والمقدمين بدمشق ، وذلك بتقدير الحكيم القدير (2). # وقد كان نور الدين عقيب رحيله عن دمشق ، وحصول ابن جوسلين في قلعة حلب ~~أسيرا ، توجه في عسكره الى اعزاز بلد ابن جوسلين ، ونزل عليها ، وضايقها ~~وواظب قتالها ، الى أن سهل الله تعالى ملكتها بالأمان ، وهي على غاية من ~~الحصانة والمنعة والرفعة ، فلما تسلمها رتب فيها من ثقاته من وثق به ، PageV01P481 # ورحل (168 ظ) عنها ظافرا مسرورا ، عائدا إلى حلب ، في أيام من شهر ربيع ~~الأول من السنة. # وورد الخبر بعد المضايقة والمحاربة عن تل باشر ، في يوم الجمعة مستهل ~~ربيع الآخر برحيل الملك مسعود ، ووصل أكثر حماتها ، لأسباب أوجبت ذاك ودعت ~~إليه ، وكان مجاهد الدين بزان قد توجه الى حصنه صرخد ، لتفقد أمواله ، ~~وترتيب أحواله وأحوال ولده النائب عنه في حفظه ، وتقرير أموره ، وعرضت بعده ~~نفرة بين مجير الدين والرئيس بسعايات أصحاب الأغراض والفساد ، واقتضت الحال ~~استدعاء مجاهد الدين لإصلاح الحال ، فوصل وتم ذلك بوساطته على شرط إبعاد ~~الحاجب يوسف ، حاجب مجير الدين ، عن البلد مع أصحابه ، وتوجهوا ، ولم يعرض ~~لشيء من أموالهم ، وقصد بعلبك فأكرمه عطاء واليها. # وقد كانت الأخبار متناصرة من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها ابن ~~مصال ، وبين الأمير المظفر بن سلار ، وجميع العسكرية ، ووقوع الحرب منهم ، ~~وسفك الدماء الى أن أسفرت عن قتل ابن مصال الوزير ، وظفر ابن سلار به ، ~~وغلبته على الأمر ، وانتصابه في الوزارة ، وسعى في الصلاح وترتيب الأجناد ، ~~وإطلاق واجباتهم ، وهدأت النائرة (1) وسكنت الفتنة الثائرة (2). # وورد الخبر بوصول منكوبرس (3) في جماعة من الأتراك والتركمان الى ناحية ~~حوران ، واجتماعه مع ms333 الأمير سرخاك والي بصرى على العيث والفساد في ضياع ~~حوران ، وقيل إن ذاك بأذن نور الدين ، وقصدوا عمل PageV01P482 # صرخد بالإفساد والإخراب والمضايقة لها ، ورحلوا بعد ذلك إلى غيرها ~~للإفساد ، ومنع الفلاحين من الزرع. # وفي يوم الاثنين السابع عشر من رجب من السنة توفي القاضي بهاء الدين عبد ~~الملك بن الفقيه عبد الوهاب الحنبلي رحمه الله ، وكان إماما فاضلا مناظرا ~~مستقلا مفتيا على مذهب الامامين أحمد وأبي حنيفة ، رحمهما الله ، بحكم ما ~~كان عليه عند إقامته بخراسان لطلب العلم والتقدم وكان (يعرف) (1) اللسان ~~بالعربية والفارسية ، حسن الحديث في الجد والهزل ، وكان له يوم دفنه في ~~جوار أبيه وجده في مقابر الشهداء (2) رحمهما الله ، مشهود بكثرة العالم ~~والباكين حول سريره ، والمؤبنين له والمتأسفين عليه (169 و). # وتوفي أيضا عقيب وفاته الشريف القاضي النقيب أبو الحسين ، فخر الدولة بن ~~القاضي بن أبي الجن رحمه الله ، في يوم الخميس العشرين من رجب ، من السنة ، ~~ودفن في مقابر فخر الدولة جده رحمه الله ، وتفجع الناس له ، لخيريته وشرف بيته. # وفي رجب من السنة وردت الأخبار من ناحية نور الدين بظفره بعسكر الأفرنج ~~النازلين بإزائه قريبا من تل باشر ، وعظم النكاية فيهم ، والفتك بهم ، ~~وامتلأت الأيدي من غنائمهم وسبيهم ، واستيلائه على حصن (3) [تل] خالد ، ~~الذي كان مضايقه ومنازله. PageV01P483 # وفي العشر الأخير من رجب ورد الخبر من حوران ، بأن الأمير منكوبرس إلتقى ~~في المعروف بالنويسه (1) الحاجي ورجاله من عسكر دمشق ، فهزمه وجرحه جرحا ~~تمكن منه ، وحمل الى البلد ، فمات في الطريق ، ووصل وقبر في مقابر الفراديس ~~في يوم الاثنين السادس من شعبان من السنة. # وفي يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان أرسلت السماء عزاليها بثلج لم ~~ير في السنين الخالية مثله ، وتمادت به الأيام ، بحيث عم كثيرا من أقطار ~~الأرض : حوران والبقاع والبرية ، وقيل إن أقصاه من بلاد الشمال الى قلعة ~~جعبر ، وجرت أودية حوران ، ودارت أرحيتها ، وامتلأت بركها ، وفاضت آبارها ، ~~واستبشر الناس بهذه النعمة العامة ، وشكروا موليها ، والمنعم بها ، وزادت ~~أنهار بردى والعيون عقيب ذلك ms334 زيادة وافرة ، وسرت النفوس وتتابع بعد ذلك غيث ~~كانون الثاني ، روى الزراعات ، ومنابت العشب. # وفي يوم السبت الثالث من ذي الحجة من السنة ، توفي القاضي المكين أبو ~~البركات محفوظ بن القاضي أبي محمد الحسن بن صصرى رحمه الله ، بعلة طالت به ، ~~وهو في أواخر الثمانين ، وكان مشهورا بالخير ، والعفاف وسلامة الطبع. # وورد الخبر من ناحية مصر بالخلف المستمر بين وزيرها العادل بن سلار ، ~~وأجنادها بحيث الدماء بينهم مسفوحة ، وأبواب الشر والعناد مفتوحة (2). ### ||| * ودخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم ، وفي يوم الأربعاء العاشر من المحرم من ~~هذه السنة المباركة نزل أوائل عسكر نور الدين على أرض عذراء من عمل PageV01P484 # دمشق وما والاها ، (169 ظ) وفي يوم الخميس تاليه قصد فريق وافر منهم ~~ناحية السهم (1) والنيرب ، وكمنوا عند الجبل لعسكر دمشق ، فلما خرج منها ~~إليها أسرع النذير إليهم ، فحذرهم ، وقد ظهر الكمين فانهزموا الى البلد ، ~~وخرج من أعقابهم ، وسلموا من الايقاع بهم ، وفي يوم الجمعة تاليه وصل نور ~~الدين في عسكره ، ونزل على عيون فاسريا (2) ما بين عذراء ودومة ، وامتدوا ~~الى تلك الجهات ، وفي يوم السبت التالي له رحلوا من ذلك المكان ونزلوا في ~~أراضي حجيرا وراوية (3)، وتلك الجهات في الخلق الكثير ، والجم الغفير ، ~~وانبثت أيدي المفسدين في العسكر الدمشقي والأوباش من أهل العيث والإفساد في ~~زروع الناس ، فحصدوها واستأصلوها وفي الثمار فأفنوها بلا مانع ولا دافع ، ~~وضر ذلك بأصحابها الضر الزائد ، وتحرك السعر وانقطعت السابلة ، وضاقت ~~الصدور ، ووقع التأهب والاستعداد لحفظ البلد والسور ، ووافت رسل نور الدين ~~الى ولاة أمر البلد ، تقول : أنا ما أوثر إلا صلاح المسلمين ، وجهاد ~~المشركين ، وخلاص من في أيديهم من الأسارى فان ظهرتم معي في عسكر دمشق ، ~~وتعاضدنا على الجهاد ، وجرى الأمر على الوفاق والسداد ، فذلك غاية الإيثار ~~والمراد ، فلم يعد الجواب إليه بما يرضاه ويوافق مبتغاه. # وفي يوم السبت الثالث والعشرين منه رحل نور الدين في عساكره عن ذلك ~~المنزل ، بحيث نزل في أرض مسجد القدم وما والاه من الشرق والغرب ms335 ، ومبلغ ~~منتهى الخيم الى المسجد الجديد قبلي البلد ، وهذا منزل ما نزله أحد من ~~مقدمي العساكر فيما سلف من السنين ، وجرى بين أوائل العسكر ، وبين من ظهر ~~إليه من البلد مناوشات ، ثم عاد كل الى مكانه ، ولم تزل الحال مستمرة PageV01P485 # من العسكر النوري على إهمال الزحف الى البلد ، ومحاربة من فيه إشفاقا من ~~قتل النفوس ، واثخان الجراح في مقاتلة الجهتين ، بحيث انطلقت أيدي المفسدين ~~من الفريقين في الفساد ، وحصد زراعات المرج والغوطة ، وضواحي البلد ، وخراب ~~مساكن القرى ، ونقل أنقاضها الى البلد والعسكر ، وزاد الأضرار بأربابها من ~~التناء والفلاحين وتزايد طمع الرعاع والأوباش في التناهي في الفساد بلا ~~رادع لهم ولا مانع منهم وعدم التبن لعلف الكراع في جميع الجهات وارتفع ~~السعر وعظم (170 و) الخطب وصعب الأمر ، والأخبار تتناصر باحتشاد الأفرنج ~~واجتماعهم للإنجاد لأهل دمشق والإسعاد ، وقد ضاقت صدور أهل الدين والصلاح ، ~~وزاد إنكارهم لمثل هذه الأحوال المنكرة والأسباب المستبشعة ، ولم تزل الحال ~~على هذه القضية المكروهة ، والمناوشات في كل يوم متصلة من غير مزاحفة ولا ~~محاربة الى يوم الخميس الثالث عشر من صفر من السنة. # ثم رحل العسكر النوري من هذه المنازل ونزل في أراضي فذايا وحلقبلتين ~~والخامسين (1) المصاقبة للبلد ، وما عرف في قديم الزمان من أقدم من الجيوش ~~على الدنو منها ، ونشبت المطاردة في اليوم المذكور ، وكثر الجراح في خيالة ~~البلد ورجالته ، وملك مواشي الفلاحين والضعفاء ودواب المتعلقة من البلد ، ~~وما يخص فلاحي الغوطة والمرج والضواحي ، ثم رحل في يوم الخميس لعشر بقين من ~~صفر عائدا الى ناحية داريا ، لتواصل الارجاف بقرب عسكر الأفرنج من البلد ~~للانجاد ، ليكون قريبا من معابرهم لقوة العزائم على لقائهم ، والإستعداد ~~لحربهم ، لأن العسكر النوري قد صار في عدد لا يحصى كثرة ، وقوة ، وفي كل كل ~~يوم زيادة بما يتواصل من الجهات وطوائف التركمان ، ونور الدين مع هذه PageV01P486 # الحال لا يأذن لأحد من عسكره في التسرع الى قتال أحد من المسلمين من رجال ~~البلد وعوامه ، تحرجا من إراقة الدم فيما لا يجدي نفعا ms336 ، إذ كانوا يحملهم ~~الجهل والغرور على التسرع والظهور ، ولا يعودون إلا خاسرين مفلولين ، وأقام ~~على هذه الصورة ، ثم رحل الى ناحية الأعوج لقرب عسكر الافرنج ، وعزمهم على ~~قصده ، واقتضى رأيه الرحيل الى ناحية الزبداني استجرارا لهم ، وأفرق من ~~عسكره فريقا يناهز أربعة آلاف فارس ، مع جماعة من المقدمين ، ليكونوا في ~~أعمال حوران مع العرب ، لقصد الأفرنج ولقائهم وترقبا لوصولهم ، وخروج ~~العسكر الدمشقي إليهم ، واجتماعهم [بهم] ثم يقاطع عليهم (1). # واتفق أن عسكر الأفرنج وصل عقيب رحيله الى الأعوج ، ونزل به في اليوم ~~الثالث من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ووصل منهم خلق كثير الى البلد ، ~~لقضاء حوائجهم ، وخرج مجير الدين ومؤيده في خواصهما ، وجماعة وافرة من ~~الرعية ، واجتمعا بملكهم وخواصه وما (170 ظ) صادفوا عندهم شيئا مما هجس في ~~النفوس من كثرة ، ولا قوة ، وتقرر بينهم النزول بالعسكرين على حصن بصرى ، ~~لتملكه ، واستغلال أعماله. # ثم رحل عسكر الأفرنج الى رأس الماء ، ولم يتهيأ خروج العسكر الدمشقي ~~إليهم لعجزهم واختلافهم ، وقصد من كان بحوران من العسكر النوري ، ومن انضاف ~~إليهم من العرب في خلق كثير ، ناحية الأفرنج ، للايقاع بهم والنكاية فيهم ، ~~والتجأ عسكر الأفرنج الى لجاة حوران للاعتصام بها ، وانتهى الخبر الى نور ~~الدين ، فرحل ونزل على عين الجر ، من البقاع ، عائدا PageV01P487 # إلى دمشق ، وطالبا قصد الأفرنج ، والعسكر الدمشقي ، وكان الأفرنج حين ~~اجتمعوا مع العسكر الدمشقي ، قد قصدوا بصرى لمنازلتها ومضايقتها ومحاربتها ~~فلم يتهيأ ذلك لهم ، وظهر إليهم سرخاك واليها في رجاله ، وعادوا عنه خاسرين ~~، وانكفأ عسكر الأفرنج إلى أعماله في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول من ~~السنة ، وراسلوا مجير الدين ومؤيده ، يلتمسون باقي المقاطعة المبذولة لهم ~~على ترحيل نور الدين عن دمشق ، وقالوا : لولا نحن ندفعه ما رحل عنكم. # وفي هذه الأيام ورد الخبر بوصول الاصطول المصري إلى ثغور الساحل في غاية ~~من القوة ، وكثرة العدة والعدة ، وذكر أن عدة مراكبه سبعون مركبا حربية ~~مشحنة بالرجال ، ولم يخرج مثله في السنين الخالية ، وقد أنفق عليه ما حكي ~~وقرب ثلاثمائة ms337 ألف دينار ، وقرب من يافا من ثغور الأفرنج فقتلوا وأسروا ~~وأحرقوا ما ظفروا به ، واستولوا على عدة وافرة من مراكب الروم والأفرنج ، ~~ثم قصدوا ثغر عكا ، وفعلوا فيه مثل ذلك ، وحصل في أيديهم عدة وافرة من ~~المراكب الحربية الأفرنجية ، وقتلوا من حجاج [الأفرنج] وغيرهم خلقا عظيما ، ~~وأنفذوا ما أمكن الى ناحية مصر ، وقصدوا ثغر صيدا وبيروت وطرابلس ، وفعلوا ~~فيها مثل ذلك. # ووعد نور الدين بمسيره الى ناحية الأسطول المذكور لإعانته على تدويخ ~~الأفرنجية ، واتفق اشتغاله بأمر دمشق ، وعوده إليها لمضايقتها ، وحدث نفسه ~~بملكتها لعلمه بضعفها ، وميل الأجناد والرعية إليه ، وإشارتهم لولايته ~~وعدله ، وذكر أن نور الدين أمر بعرض عسكره وحصره ، فذكر أنه بلغ كمال ~~ثلاثين ألف مقاتلة ، ثم رحل ونزل بالدلهمية من عمل البقاع ، ثم رحل منها ~~طالبا نحو دمشق ، ونزل في (171 و) أرض كوكبا من غربي داريا في يوم السبت ~~الحادي والعشرين من ربيع الأول ، وغارت الخيل على طريق حوران الى دمشق ، ~~فاشتملت على الشيء الكثير من الجمال والغلة والمواشي ، PageV01P488 # وغاروا على ناحية الغوطة والمرج ، واستاقوا ما صادفوا من المواشي ، ثم ~~رحل عن هذا المنزل في يوم الاثنين ، ونزل من أرض داريا الى جسر الخشب ، ~~ونودي في البلد بخروج الأجناد والأحداث إليه ، فلم يظهر منهم إلا اليسير ~~ممن كان يخرج أولا (1). # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من الشهر ، رحل من هذا المنزل ، ونزل ~~في أرض القطيعة (2) وما والاها ، ودنا منها بحيث قرب من البلد ، ووقعت ~~المناوشة بين الفريقين من غير زحف ، ولا شد في محاربة. # وورد الخبر الى نور الدين بتسليم نائبه الأمير حسان (3) المنبجي مدينة تل ~~باشر بالأمان في يوم الخميس الخامس وعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست ~~وأربعين ، وضربت في عسكره الطبول والكوسات والبوقات بالبشارة ، وورد مع ~~البشير جماعة من أعيان تل باشر ، لتقرير الأحوال. # واستمر رأي نور الدين على [وقف] (4) الزحف الى البلد ، ومحاربة أهله ~~وعسكريته تحرجا من قتل المسلمين ، وقال : لا حاجة الى قتل المسلمين بأيدي ~~بعضهم بعضا ، وأنا أرفههم ليكون بذل نفوسهم ms338 في مجاهدة المشركين ، وحدثت مع ~~هذه النية تردد المراسلات في عقد الصلح في أيام من شهر ربيع الآخر على شروط ~~أشير اليها ، واقتراحات عين عليها ، وتردد فيها الفقيه برهان الدين البلخي ~~، والأمير أسد الدين شيركوه ، وأخوه نجم الدين أيوب ، PageV01P489 # وتقارب الأمر في ذلك ، وترددت المراسلات الى أن استقرت الحال على قبول ~~الشروط المقترحة ، ووقعت الأيمان من الجهتين على ذلك ، والرضا به في يوم ~~الخميس العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة. # ورحل نور الدين في عسكره في يوم الجمعة غد اليوم المذكور ، طالبا ناحية ~~بصرى ، للنزول عليها ، والمضايقة لها ، والتمس من دمشق ما تدعو إليه الحاجة ~~من آلات الحرب والمناجيق ، لأن سرخاك الوالي المذكور ، كان بها ، كان شاع ~~عصيانه وخلافه ، ومال إلى الأفرنج ، واعتضدهم ، فأنكر نور الدين ذلك عليه ، ~~وأنهض فريقا وافرا من عسكره إليه. # وورد الخبر من ناحية قلعة جعبر في يوم السبت الثالث عشر من (171 ظ) شهر ~~ربيع الآخر بأن صاحبها الأمير عز الدين علي بن مالك بن سالم بن مالك ، خرج ~~في أصحابه إلى عسكر الرقة ، وقد غار على أطراف أعماله لتخليص ما استاقوا ~~منه ، فالتقى الفريقان ، وسبق اليه سهم من كمين ظهر عليهم قضى عليه ، وعاد ~~به أصحابه الى قلعة جعبر ، وجلس ولده مالك ابن علي في منصبه ، واجتمع عليه ~~جماعة أسرته ، واستقام له الأمر من بعده. # ووردت الأخبار في سنة ست وأربعين من ناحية مصر بأن أهل دمياط ، حدث فيهم ~~فناء عظيم ما عهد مثله في قديم ولا حديث ، بحيث أحصي المفقود منهم في سنة ~~خمس وأربعين وخمسمائة ، سبعة آلاف شخص وفي سنة ست وأربعين مثلهم سبعة آلاف ~~بحيث يكون الجميع أربعة عشر ألفا ، وخلت دور كثيرة من أهلها ، وبقيت مغلقة ~~، ولا ساكن فيها ، ولا طالب لها. # وفي يوم السبت الثاني من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين توفي القاضي السديد ~~الخطيب أبو الحسين بن أبي الحديد خطيب (1) دمشق رحمه PageV01P490 # الله وكان خطيبا سديدا مبلغا متصونا عفيفا ، ولم يكن له من يقوم مقامه في ~~منصبه ms339 ، سوى أبي الحسن الفضل ولد ولده [وهو] (1) حدث السن ، فنصب مكانه ، ~~وخطب وصلى بالناس ، واستمر الأمر له ومضى فيه. # ووردت الحكايات بحدوث زلزلة ، وافت في الليلة الثالثة عشر من جمادى ~~الآخرة سنة ست وأربعين اهتزت الأرض لها ثلاث رجفات ، في أعمال بصرى وحوران ~~، وسكنت ، وما والاها من سائر الجهات ، وهدمت عدة وافرة من حيطان المنازل ~~ببصرى وغيرها ، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها ، سبحانه وتعالى ، انه على ~~كل شيء قدير. # وفي يوم الخميس الثاني عشر من رجب سنة ست وأربعين توجه مجير الدين صاحب ~~دمشق الى حلب في خواصه ، ووصل إليها ، ودخل على نور الدين صاحبها ، وأكرمه ~~وبالغ في الفعل الجميل في حقه ، وقرر معه تقريرات اقترحها عليه ، بعد أن ~~بذل له الطاعة ، وحسن النيابة عنه في دمشق ، وانكفأ عنه مسرورا بما قصده في ~~حقه من الاكرام ، وحسن الاحترام ، ووصل الى دمشق في يوم الثلاثاء السادس من ~~شعبان من السنة. # وفي آخر شعبان ورد الخبر من ناحية بانياس بأن فريقا وافرا (172 و) من ~~التركمان غاروا على ظاهرها ، وخرج إليهم واليها من الأفرنج في أصحابه ، ~~ووافقهم ، فظهر التركمان عليهم ، وقتلوا منهم وأسروا ، ولم يفلت منهم غير ~~الوالي ، ونفر يسير ، واتصل الخبر بمن في دمشق ، فأنكر مثل هذا الفعل بحكم ~~انعقاد الهدنة والموادعة ، وأنهض اليهم من العسكر الدمشقي من صادف بعض ~~التركمان متخلفا عن رفقتهم ، فحصلوا منهم ما كان في أيديهم وعادوا بثلاثة ~~نفر منهم. PageV01P491 # وفي أيام من أوائل رمضان من السنة ، ورد الخبر بأن أكثر عسكر الافرنج ~~قصدوا ناحية البقاع ، على غرة من أهلها ، وغاروا على عدة وافرة من الضياع ، ~~فاستباحوا ما بها من رجال ونسوان وشيوخ وأطفال ، واستاقوا عواملها ومواشيها ~~ودوابها ، واتصل الخبر بوالي بعلبك ، فأنهض إليهم رجاله ، واجتمع إليهم خلق ~~كثير من رجال البقاع ، وأسرعوا نحوهم القصد ، ولحقوهم وقد أرسل الله تعالى ~~عليهم من الثلوج المتداركة ما ثبطهم وحيرهم فقتلوا من رجالتهم الأكثر ، ~~واستخلصوا من الأسرى والمواشي ما سلم من الهلاك بالثلج ، وهو الأقل ، ~~وعادوا على أقبح صفة ms340 من الخذلان وسوء الحال ، بحمد الله ، ونصره المسلمين (1). # وفي يوم السبت الثاني والعشرين من شوال من السنة ، وهو اليوم الثالث من ~~شباط وافت قبيل الظهر زلزلة اهتزت لها الأرض ثلاث هزات هائلة ، وتحركت ~~الدور والجدران ، ثم سكنت بقدرة الله تعالى ذكره. ### ||| * ودخلت سنة سبع وأربعين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم ، وفي المحرم منها ورد الخبر من ناحية ~~نور الدين بنزوله على حصن انطرطوس في عسكره ، وافتتاحه له ، وقتل من كان ~~فيه من الأفرنج ، وطلب الباقون الأمان على النفوس ، فأجيبوا الى ذلك ورتب ~~فيه الحفظة وعاد (2) عنه ، وملك عدة من الحصون ، بالسيف والسبي والإخراب ، ~~والحرق والأمان. PageV01P492 # ووردت الأخبار من ناحية عسقلان ، في يوم الخميس العاشر من المحرم بظفر ~~رجال عسقلان بالأفرنج المجاورين لهم ، بغزة بحيث هلك منهم العدد الكثير ، ~~وانهزم الباقون. # وفي ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من المحرم من أواخر نيسان أرسل الله ~~تعالى غيثا (172 ظ) هطالا مجللا بالرعود والبروق المتتابعة ما زادت معه ~~مياه بردى زيادة وافرة ، وتصندل لون مائها بمسايل الأودية والجبال ، ~~وانتفعت به زراعات السقي والبعول نفعا ظاهرا. # وفي النصف من شهر أيار من صفر سنة سبع وأربعين كان من زمجرة الرعود ~~وتتابع البروق والأمطار في عدة جهات ما زادت به الأنهار ، وسالت معه شعاب ~~الجبال والأودية ، وفي وقت العصر من يوم الأحد الثاني والعشرين من أيار ~~والعشرين من صفر من السنة ، نشأت غمامة برعود مجلجلة هائلة متتابعة لا تفتر ~~مزعجة ، ثم انهلت بوابل هطال جود بالمطر الى آخر النهار ، ثم أقبلت بردى ~~بالليل بالسيل الزائد المتغير اللون ، بماء الجبال المختلف ، بحيث أفعمت ~~الأنهار والسواقي والمجاري ، واحمرت أماكنها ، وصادفت طرحات الزرع وأكداسة ~~، فغيرت الشعير وصفرته ، وسكنت بقدرة الله ، ونفع من نشأتها ، ثم حضر من ~~شاهد هذا العارض ، وحكى أنه كان من البرد الكبار ما لا حد له بحيث أفسد من ~~المواشي الكثير ، وهدم بعض دور الغوطة ، وصار الماء في الحقول راكدا وسائحا ~~بالأنهار المغدقة ، وحكى الحاكي أن هذا لم ير مثله في الأزمان. # وفي أواخر صفر ms341 سنة سبع وأربعين توجه مجير الدين في العسكر ، ومعه مؤيد ~~الدين الوزير إلى ناحية حصن بصرى ، ونزل عليه محاصرا لسرخاك واليه ، ~~ومضايقا لأهليه لمخالفته لأوامره ونواهيه ، وجوره على أهل الضياع الحورانية ~~، واعتدائه عليهم وإلزامهم ما لا طاقة لهم به ، واستدعى المنجنيقات وآلة ~~الحرب لمنازلتها ، واتفق لمجير الدين المصير الى صرخد لمشاهدته ، واستأذن ~~مجاهد الدين واليه في ذلك ، فقال له : هذا المكان بحكمك وأنا فيه من قبلك ، PageV01P493 # وأنفذ الى ولده سيف الدين محمد ، النائب فيه باعتداد ما يحتاج إليه ، ~~وتلقى مجير الدين بما يجب له ، فخرج إليه في بعض أصحابه ، ومعه المفاتيح ، ~~فوفاه ما يجب له من الإعظام ، وأخلى الحصن من الرجال ، ودخل إليه في خواصه ~~، فسر بذلك ، وتعجب من فعل مجاهد الدين ، وشكره على ذلك ، وقدم إليه ما ~~أعده من القود والتحف ، وعاد عنه شاكرا إلى مخيمه على بصرى وحاربها عدة ~~أيام الى أن استقر (173 و) الصلح ، والدخول فيما أراد وعاد الى البلد. # وفي أوائل شعبان من السنة ، وردت الأخبار بوفاة السلطان غياث الدنيا ~~والدين مسعود بن السلطان محمد. # وفي العشر الأول من شوال من السنة ، الموافق للعشر الأول من تشرين الثاني ~~، تغير الماء والهواء في دمشق ، وعرض لأهلها الحمى والسعال ، بحيث عم الخاص ~~والعام ، والشيوخ والشباب والأطفال ، بحيث وقع الزحام على حوانيت العطارين ~~لتحصيل المغلي ، وحكى الحاكي أن بعض العطارين أحصى ما باعه في يوم ، فكان ~~ثلاثمائة وثمانين صفة ، والسالم منه والمعافي الأكثر ، وما يقيم هذا المرض ~~بالإنسان أكثر من الاسبوع ودونه ، ويمضي من قضى أجله ، وصعب أمر المغسلين ~~والحفارين ، واحتيج إليهم لكثرة الموتى. # وفي يوم السبت الرابع وعشرين من شوال من السنة ، توفي الأمير سعد الدولة ~~أبو عبد الله محمد بن المحسن بن الملحي رحمه الله ، ودفن في مقابر الكهف (1) ~~وكان فيه أدب وافر ، وكتابة حسنة ، ونظم جيد ، وتقدم والده في حلب في ~~التدبير والسياسة ، وعرض الأجناد. PageV01P494 ### ||| * ودخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الأحد ، والشمس في برج الحمل ، والطالع الجدي ، وفي سادس ~~وعشرين من المحرم منها ms342 ورد الخبر من ناحية مصر بأن العادل المعروف بابن ~~سلار ، الذي كانت رتبته قد علت ، ومنزلته في الوزارة قد تمكنت ، ونفذ أمره ~~في البسط والقبض ، وحكمه في الابرام والنقض ، وأنه كان قد جلس للانفاق في ~~رجال الأسطول ، ليجهزه في البحر الى ناحية عسقلان بالميرة ، لتقوية من بها ~~على النازلين عليها من الأفرنج ، والمضايقين لها ، وهم في الجمع الكثير ~~والجم الغفير ، بالمال والرجال والغلال ، وإشراف أهلها على الخطر ، وأنه ~~نهض من المجلس على العادة للراحة من النصب ، والهجعة عقيب التعب ، وكان ~~لزوجته ولد يعرف بالأمير عباس ، وقد قدمه واعتمد عليه في الأعمال ، ولعباس ~~هذا ولد قدمه الوزير وأنعم عليه ، وأذن له في الدخول بغير اذن إليه ، فدخل ~~عليه وهو نائم في فرشته على (173 ظ) العادة ، فأخذ سيفه وضربه به فقطع رأسه ~~وخرج به بين أثوابه ، ولم يشعر أحد ، وأتى به الى باب القصر في يوم الأحد ~~الثاني عشر من المحرم ، وقال لخدم الإمام الظافر بالله : هذا رأس المنافق ، ~~فقيل له : ما كان منافقا ، وكان جماعة من الأتراك قد اصطنعهم الوزير ~~المقتول لنفسه ، فتجمعوا في زهاء ثلاثمائة فارس ، وأنهم طلبوا ليقتلوا ، ~~فحموا نفوسهم بالسهام ، وحصلوا بظاهر القاهرة ، وصادفهم عباس عائدا من ~~بلبيس حين وافاه الخبر ، فوعدهم الجميل ، وإقرارهم على واجباتهم ، فلم ~~يثقوا به ، وتفرقوا على أقبح حال ، ووصلوا الى دمشق في أواخر المحرم ، وقيل ~~إن عباسا المذكور حصل في منصب العادل المذكور ، واستقام له الأمر ، وتمكن ~~في الأعمال ، وقيل إن العادل كان قد قتل [كثيرا] من الحجرية والريحانية ~~وأصناف الأجناد حتى استقام له الأمر ، وتمكن في الأعمال. # وتواصلت الأخبار من ناحية نور الدين سلطان حلب والشام ، بقوة عزمه على ~~جمع العساكر والتركمان من سائر الأعمال والبلدان ، للغزو في أحزاب PageV01P495 # الشرك والطغيان ، وبنصرة أهل عسقلان على النازلين عليها من الأفرنج ، وقد ~~ضايقوها بالزحف إليها بالبرج المخذول ، وهو في الجمع الكثير ، والله يحرسها ~~من شرهم ، واقتضت الحال توجه مجير الدين صاحب دمشق الى نور الدين ، في ~~جمهور عسكره ، للتعاضد على الجهاد ، في يوم ms343 السبت الثالث عشر من المحرم ، ~~واجتمع معه في ناحية الشمال ، واتفق بينهما وجماعة المقدمين من أمراء ~~الأعمال والتركمان ، وهم في العدد الدثر ، وقد ملك نور الدين الحصن المعروف ~~بأفلس (1) بالسيف بأمر قضاه الله وسهله ويسره وعجله ، وهو في غاية المنعة ~~والحصانة ، وقتل من كان فيه من الأفرنج والأرمن ، وحصل للعسكر من المال ~~والسبي الشي الكثير. # ونهضوا طالبين ثغر بانياس ، ونزلوا عليه في يوم السبت تاسع وعشرين صفر ، ~~وقد خلا من حماته وتسهلت أسباب ملكته ، وقد تواصلت استغاثة أهل عسقلان ~~واستنصارهم بنور الدين ، فقضى الله تعالى بالخلف بينهم ، والقتل ، وهم في ~~تقدير عشرة آلاف فارس وراجل ، فأجفلوا عنها من غير طارق من الأفرنج طرقهم ~~ولا عسكر (174 و) منهم أرهقهم ، ونزلوا على المنزل المعروف بالأعوج ، ~~وعزموا على معاودة النزول على بانياس وأخذها ، ثم أحجموا عن ذلك من غير سبب ~~ولا موجب وتفرقوا ، وعاد مجير الدين الى دمشق ودخلها سالما في نفسه وجملته ~~، في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول من السنة ، وعاد نور الدين ~~إلى حمص ، ونزل بها في عسكره. # ووردت الأخبار بوصول اسطول مصر إلى عسقلان ، وقويت نفوس من بها بالمال ~~والرجال والغلال ، وظفروا بعدة وافرة من مراكب الأفرنج في البحر ، وهم على ~~حالها في محاصرتها ومضايقتها ، والزحف بالبرج إليها. # وقد تقدم من شرح الحال للرئيس في تمكنه من منصب الوزارة ، بنفيه PageV01P496 # من نفاه من المعاندين له ، بحيث طابت نفسه ، وتوكد أنسه ، فعرض بينه وبين ~~أخويه عز الدولة وزينها مشاحنات ومشاجرات ، اقتضت المساعدة الى مجير الدين ~~، في جمادى الأولى من السنة ، وأنفذ مجير الدين الى الرئيس يستدعيه للاصلاح ~~بينهم في القلعة ، فامتنع من ذلك ، وجلس في داره ، وهم بالتحصن عنه بأحداث ~~البلد والغوغاء ، وآلت الحال إلى تمكن زين الدين منه بمعاونة مجير الدين ~~عليه لأسباب تقدمت ، وتقرر بينهما إخراج الرئيس من البلد وجماعته الى حصن ~~صرخد مع مجاهد الدين بزان واليه في يوم الثلاثاء التاسع عشر من جمادى ~~الأولى ، بعد أن قرر له بقاء داره وبستانه وما يخصه ms344 ويخص أصحابه ، وتقلد ~~أخوه زين الدين له مكانه ، وخلع عليه ، وأمر ونهى ، ونفذ الأشغال على عادته ~~في العجز والتقصير وسوء الأفعال والتماس الرشاء على أقل الأعمال ، ورأى ~~مجير الدين عقيب ذلك التوجه الى بعلبك لتطييب نفس واليها عطاء الخادم ، ~~واستصحابه معه الى دمشق لينوب عنه في تدبير الأمور ، والمعونة على مصالح ~~الأحوال ، وعاد وهو معه ، واستشعر مجاهد الدين أن نية مجير الدين قد تغيرت ~~فيه ، فاستوحش من عوده الى البلد عن غير يمين يحلف له بها على إيمانه على ~~نفسه ، فوعد بالإجابة الى ما رغب فيه ، وبقي الأمر موقوفا لأسباب اقتضت ~~التوقف. # ووردت الأخبار في أثناء ذلك بأن الافرنج النازلين على عسقلان قد (174 ظ) ~~ضايقوها بمغاداة القتال ومراوحته ، الى أن تسهلت لهم أسباب الهجوم عليها من ~~بعض جوانب سورها ، فهدموه وهجموا البلد ، وقتل بين الفريقين الخلق الكثير ، ~~وألجأت الضرورة والغلبة الى طلب الأمان ، فأجيبوا إليه ، وخرج منها من ~~أمكنه الخروج في البر والبحر الى ناحية مصر وغيرها ، وقيل إن في هذا الثغر ~~المفتتح من العدد الحربية والأموال ، والميرة والغلال ما لا يحصر فيذكر ، ~~ولما شاع هذا الخبر في الأقطار ساء سماعه ، وضاقت الصدور ، وتضاعفت الأفكار ~~بحدوث مثله ، فسبحان من لا يرد نافذ قضائه ، ولا يدفع محتوم أمره عند نفوذه ~~ومضائه. PageV01P497 # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الأديب أبي الحسين أحمد بن منير الشاعر ، ~~في أيام من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، بعلة هجمت عليه ، ربا ~~فيها لسانه ، بحيث قضى نحبه وكان أديبا شاعرا عارفا بفنون اللغة ، وأوزان ~~العروض ، لكنه مرهوب اللسان ، خبيث الهجاء مجيد فيه ، لا يكاد يسلم من ~~مقاطيع هجائه : منعم عليه ، ولا مسيء اليه ، وكان طبعه في الذم أخف منه في ~~المدح وكان يصل بهجائه ، لا بمدحه وثنائه. # ووصل إلى دمشق الأديب أبو عبد الله محمد بن [نصر بن] (1) صغير القيسراني ~~الشاعر من حلب يوم الأحد الثاني عشر من شعبان سنة ثمان وأربعين باستدعاء ~~مجير الدين له ، وحضر مجلسه وأنشده قصيدة حبرها يائية ، مقيدة حسنة المعاني ms345 ~~والمقاصد ، فاستحسنها السامعون واستجادها ، وشفعها بغيرها ووصله أحسن صلة ~~واتفق عوده الى منزله ، فعرضت له حمى حادة ، وجاء معها إسهال مفرط قضى نحبه ~~في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان من السنة ، وكان أديبا شاعرا ~~مترسلا فاضلا ، بليغ النظم ، مليح المعاني ، كثير التطبيق والتجنيس ، وله ~~يد قوية في علم النجوم والأحكام والهيئة ، وحفظ الأخبار والتواريخ ، وكان ~~بينه وبين أبي الحسين أحمد بن منير على قديم الزمان مشاحنات ، حرص معها على ~~الاصلاح بينهما فما تهيأ ذلك لمن رامه ، وكان بينهما هذه المدة اليسيرة. # وكان قد ورد من بغداد الى دمشق في أوائل سنة ثمان وأربعين وخمسمائة الشيخ ~~الإمام الفيلسوف أبو الفتوح ابن الصلاح ، وكان غاية في الذكاء ، وصفاء الحس ~~، والنفاذ في العلوم الرياضية : (175 و) الطب والهندسة والمنطق والحساب ، ~~وفنون النجوم والأحكام والمواليد ، والفقه وما يتصل به ، وتواريخ الأخبار والسير PageV01P498 # والآداب ، بحيث وقع الإجماع عليه ، بأنه لم ير مثله في جميع العلوم ، ~~وحسن الخلق ، ونزاهة النفس ، بحيث لا يقبل من أحد من الولاة صلة قلت أو ~~كثرت ، واتفق للحين المقضي أنه عرض له مرض حاد ، ومعه اسهال مفرط أضعف قوته ~~، أقام به أياما وتوفي الى رحمة الله في دمشق يوم الأحد السادس والعشرين من ~~شعبان من السنة ، وقيل إنه من بيت كبير في العلم والأصل ، ونظم فيه هذه ~~الأبيات بصفة حاله في هذا الموضع ، ليعرف محله : # سررت أبا الفتوح نفوس قوم %~% رأوك وحيد فضلك في الزمان حويت علوم أهل الأرض طرا %~% وبينت الجلي من البيان دعيت الفيلسوف وذاك حق %~% بما أوضحت من غرر المعاني ووافاك القضاء بعيد دار %~% غريبا ما له في الفضل ثان فأودعت القلوب عليك حزنا %~% يعض عليه أطراف البنان لئن بخل الزمان علي ظلما %~% بأني لا أراك ولن تراني فقد قامت صفاتك عند مثلي %~% مقام السمع مني والعيان سقى جدثا به أصبحت فردا %~% ملث الغيث بهمي غير وان # وفي أيام من تشرين الثاني الموافق لأيام من شعبان سنة ثمان وأربعين أرسل ~~الله تعالى ، وله الحمد والشكر ، من الغيث ms346 المتدارك الهطال ما أحيا به ~~الأرض بعد القحط والجدب ، وأجرى أودية حوران وأفعم بركها بعد جفافها ، وقيل ~~إن هذا الغيث لم ير مثله في هذا الوقت في السنين الماضية ، وأنه أفرط في ~~أعمال طبرية ، بحيث حدث منه سيل جارف هدم عدة من مساكنها ، ورماها الى ~~البحيرة ، فسبحان محيي عباده ، ومغيث بلاده. # وفي يوم الخميس انسلاخ شعبان من السنة توفي الشيخ الإمام الفقيه برهان ~~الدين أبو الحسن علي البلخي ، رئيس الحنفية رحمه الله ، ودفن في مقابر باب ~~الصغير المجاور لقبور الشهداء ، رضياللهعنهم ، وكان من التفقه PageV01P499 # على مذهب الإمام أبي حنيفة (175 ظ) رحمه الله ، ما هو مشهور شائع ، مع ~~الورع والدين والعفاف والتصون ، وحفظ ناموس الدين ، والعلم والتواضع ~~والتردد الى الناس على طريقة مرضية ، وسجية محمودة ، لم يشاركه فيها غيره ، ~~ووقع الأسف عليه من جميع الخاص والعام ، والتأبين له ، والحزن عليه. # قد مضى من ذكر الرئيس المسيب في حصوله بصرخد ، وتقرر بعد ذلك تطييب نفس ~~مجاهد الدين ، والحلف له على إزالة ما خامره من الاستيحاش والنفار ما سكن ~~إليه ، واعتمد عليه ، وعاد إلى داره بدمشق أواخر شعبان وصام رمضان فيها ، ~~ثم هجس في خاطره من مجير الدين وخواصه ما أوحشه منهم ، ودعاه ذلك الى ~~الخروج من البلد سرا في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شوال طالبا صرخد ، فحين ~~عرف خبره ، نهض في طلبه وقص أثره جماعة من شوال طالبا صرخد ، فحين عرف خبره ~~، نهض في طلبه وقص أثره جماعة من الخيل ، فأدركوه وقد قرب من صرخد ، فقبض ~~عليه ، وأعيد الى القلعة بدمشق واعتقل بها اعتقالا جميلا. # وحدث في هذه الأيام من تتابع الأمطار في الأماكن والثلوج في الجبال ~~والأعمال البقاعية ، ما لم ير مثله ، ثم ذاب الثلج ، وسالت بمائه الأودية ~~والشعاب ، وساح على الأرض كالسيل الجارف ، وامتلأت به الأنهار ، والتقت ~~الشطط ، وأفسد ما مر به من الأراضي المنخفضة ، ووصل المد الى بردى ، وما ~~قرب منها ، ورؤي من كثرته وعظمه وتغير لونه ما كثر التعجب منه ، والاستعظام ~~له ، فسبحان مالك الملك ، منزل ms347 الغيث من بعد القنوط ، إنه على كل شيء قدير. # ثم تجدد عقيب ذلك من الرئيس الوزير حيدرة المقدم ذكره أشياء ظهرت عنه ، ~~مع ما في نفس الملك مجير الدين منه ، ومن أخيه المسيب ، والمعرفة بالسعي ~~والفساد ما اقتضت الحال استدعاءه الى القلعة ، على حين غفلة منه ، وعن ~~القضاء النازل به ، لسوء أفعاله ، وقبح ظلمه وخبثه ، ثم عدلت به PageV01P500 # الجندارية الى الحمام بالقلعة ، في يوم الأحد مستهل ذي القعدة من السنة ، ~~وضربت عنقه صبرا ، وأخرج رأسه ونصب على حافة الخندق ، ثم طيف به والناس ~~يلعنونه ويصفون أنواع ظلمه وتفننه في الأدعية والفساد ، ومقاسمة اللصوص ، ~~وقطاع الطريق على أموال الناس المستباحة بتقريره ، وحمايته ، وكثر السرور ~~بمصرعه ، وابتهج بالراحة منه ، ثم رجعت العامة والغوغاء ، ومن كان من ~~أعوانه على الفساد من أهل العيث والافساد الى منازله وخزائنه ، ومخازن غلته ~~وأثاثه وذخائره ، فانتهبوا منها ما لا يحصى ، وغلبوا أعوان السلطان وجنده ~~عليها بالكثرة ، ولم يحصل للسلطان من ذلك إلا النزر (176 و) اليسير ، ورد ~~أمر الرئاسة والنظر في البلد في اليوم المقدم ذكره الى الرئيس رضي الدين ~~أبي غالب عبد المنعم بن محمد بن أسد بن علي التميمي ، وطاف في البلد مع ~~أقاربه ، وسكن أهله ، وسكنت الدهماء ، ولم يغلق في البلد حانوت ولا اضطرب ~~أحد ، واستبشر الناس قاطبة من الخاص والعام والعسكرية ، وعامة الرعية ، ~~وبولغ في إخراب منازل الظالم ، ونقل أخشابها ، وهذه عادة الباري تعالى في ~~الظالمين ، والفسقة المفسدين ، ( @QUR@012 وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ~~ظالمة إن أخذه أليم شديد ) (1). # وفي ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وردت الأخبار من ناحية بغداد ، بورود ~~الأخبار إليها من ناحية الشرق باضطراب الأحوال في الأعمال الخراسانية ، ~~وانفلال عسكر السلطان سنجر ، والاستيلاء عليه والقهر ، والاستظهار ، وحصره ~~في دار مملكته بلخ ، والتضييق عليه ، واستدعاء ما في خزائنه من الأموال ، ~~والآلات والذخائر والأمتعة ، والجواهر بخلق عظيم من الغز والتركمان ، ~~تجمعوا من أماكنهم ومعاقلهم ، وحللهم في الأعداد الدثرة ، والتناهي في ~~الاحتشاد والكثرة ، ولم يكن للسلطان سنجر مع كثرة عساكره PageV01P501 # وأجناده [بهم] ms348 طاقة ، ولا لدفعهم (1) قوة ، فقهروه وغلبوه وحصروه ، وقيل ~~إن نيسابور (2) وتلك الأعمال حدث فيها من الفساد والخلف ، والقتل والنهب ، ~~والسلب ما ترتاع النفوس باستماع مثله ، وتفرق من قبح فعله ، ونهبت بلخ ~~بالمذكورين المقدم ذكرهم أشنع نهب ، وأبشع سلب ، فسبحان مدبر بلاده وعباده ~~، كما يشاء ، إنه على كل شيء قدير. # وفي الشهر المذكور حدث بمدينة دمشق إرتفاع السعر ، لعدم الواصلين إليها ~~بالغلات في بلاد الشمال ، على جاري العادة ، بتقدم نور الدين صاحب حلب ، ~~بالمنع من ذلك ، وحظره ، فأضر ذلك بأهلها من المستورين والضعفاء والمساكين ~~، وبلغ سعر الغرارة الحنطة خمسة وعشرين دينارا ، وزاد على ذلك ، وخلا من ~~البلد الخلق الكثير ، ولقوا من البؤس والشدة والضعف ما أوجب موت جماعة ~~وافرة في الطرقات ، وانقطعت الميرة من كل الجهات ، وذكر أن نور الدين عازم ~~على قصد دمشق بمنازلتها ، والطمع لهذه الحال في مملكتها ، وذلك مستصعب عليه ~~لقوة سلطانها ، وكثرة أجنادها (176 ظ) وأعوانها ، والله تعالى المرجو لقرب ~~الفرج ، وحسن النظر بخلقه بالرأفة والرحمة ، كما جرت عوائد إحسانه وفضله ~~فيما تقدم. # وفي أواخر ذي القعدة استدعي الرئيس رضي الدين إلى القلعة المحروسة ، وشرف ~~بالخلع المكملة ، والمركوب بالسخت والسيف المحلي ، والترس ، وركب معه ~~الخواص وأصحاب الركاب الى داره ، وكتب له المنشور بالتقليد والإقطاع ، ولقب ~~بالرئيس الأجل رضي الدين وجيه الدولة ، سديد الملك ، فخر الكفاة ، عز ~~المعالي شرف الرؤساء ، وكان عطاء الخادم ، المقدم ذكره ، PageV01P502 # قد استبد بتدبير الأمور ، ومد يده في الظلم ، وأطلق لسانه بالهجر ، وأفرط ~~في الاحتجاب عن الشاكي والمشتكي ، بالغلمان والحجاب ، وقصر في قضاء الحوائج ~~تقصيرا منكرا ، واتفق للأقضية المقدرة والمكافأة المقررة ، أن تقدم مجير ~~الدين باعتقاله وتقييده ، والاستيلاء على ما في داره ، ومطالبته بتسليم ~~بعلبك ، وما فيها من مال ، وغلال ، وسرت بمصرعه النفوس ، ونهب العوام ~~والغوغاء بيوت أصحابه وأسبابه ، وأرسل الله تعالى الغيث المتدارك ، بحيث ~~افترت الأرض عن نضارتها ، وأبانت عن اخضرارها وغضارتها. # ولما كان في يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي الحجة من السنة ، أمر ~~مجير الدين بضرب عنق عطاء الخادم المذكور ، لأسباب ms349 أوجبت ذاك ودعت إليه. # وفي يوم الأربعاء السابع وعشرين من ذي الحجة ، استدعى مجير الدين أبا ~~الفضل ، ولد نفيس الملك ، المستوفي لجده تاج الملوك رحمه الله ، ورد إليه ~~استيفاء ديوانه على عادة أبيه ، ولقبه لقب أبيه وجيه الدين نفيس الملك ، ~~وتقرر اشراف الديوان للعميد سعد الدولة أبي الحسن علي بن طاهر الوزير ~~المزدقاني. ### ||| * ودخلت سنة تسع وأربعين وخمسمائة # أولها يوم الاربعاء ، مستهل المحرم ، والطالع للعالم الجوزاء ، وفي العشر ~~الثاني من المحرم منها وصل الأمير الأسفهلار أسد الدين شيركوه ، رسولا من ~~نور الدين صاحب حلب ، الى ظاهر دمشق ، وخيم بناحية القصب من المرج ، في ~~عسكر يناهز الألف ، فأنكر ذاك ، ووقع الاستيحاش منه ، وإهمال الخروج إليه ، ~~لتلقيه والاختلاط به ، وتكررت المراسلات فيما اقتضته الحال ، ولم تسفر عن ~~سداد ولا نيل مراد. PageV01P503 # وغلا سعر الأقوات (177 و) لانقطاع الواصلين بالغلات ، ووصل نور الدين في ~~عسكره الى شيركوه في يوم الأحد الثالث من صفر ، وخيم بعيون الفاسريا عند ~~دومة ، ورحل في الغد ، ونزل بأرض الضيعة المعروفة ببيت الابار (1) من ~~الغوطة ، وزحف الى البلد من شرقية ، وخرج إليه من عسكريته وأحداثه الخلق ~~الكثير ، ووقع الطراد بينهم ، ثم عاد كل من الفريقين الى مكانه ، ثم زحف ~~يوما بعد يوم ، فلما كان يوم الأحد العاشر من صفر ، للأمر المقدر المقضي ، ~~والأمر الماضي ، وسعادة نور الدين الملك ، وأهل دمشق ، وكافة الناس أجمعين ~~، باكر الزحف ، وقد احتشد ، وتهيأ لصدق الحرب ، وظهر إليه العسكر الدمشقي ~~على العادة ، ووقع الطراد بينهم ، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن ، ~~فاندفعوا بين أيديهم حتى قربوا من سور باب كيسان والدباغة من قبلي البلد ، ~~وليس على السور نافخ ضرمة من العسكرية والبلدية ، لسوء تدبير صاحب الأمر ، ~~والأقدار المقدرة ، غير نفر يسير من الأتراك المستحفظين ، لا يؤبه لهم ، ~~ولا يعول عليهم في أحد الأبراج ، وتسرع بعض الرجالة الى السور ، وعليه ~~امرأة يهودية ، فأرسلت إليه حبلا ، فصعد فيه ، وحصل على السور ، ولم يشعر ~~به أحد ، وتبعه من تبعه ، واطلعوا علما نصبوه على السور ، وصاحوا : نور ~~الدين ms350 يا منصور ، وامتنع الأجناد والرعية من الممانعة ، لما هم عليه من ~~المحبة لنور الدين ، وعدله ، وحسن ذكره ، وبادر بعض قطاعي الخشب بفأسه الى ~~الباب الشرقي ، فكسر أغلاقه ، وفتح فدخل منه العسكر على رعب ، وسعوا في ~~الطرقات ولم يقف أحد بين أيديهم ، وفتح باب توما أيضا ، ودخل الناس منه ثم ~~دخل الملك نور الدين وخواصه ، وسر كافة الناس ومن الأجناد والعسكرية لما هم ~~عليه من الجوع وغلاء الأسعار ، والخوف من منازلة الأفرنج الكفار. PageV01P504 # وكان مجير الدين لما أحس بالغلبة والقهر ، قد انهزم في خواصه الى القلعة ~~، وأنفذ إليه وأومن على نفسه وماله ، وخرج الى نور الدين ، فطيب نفسه ، ~~ووعده الجميل ، ودخل القلعة في يوم الأحد المقدم ذكره ، وقد أمر نور الدين ~~في الحال بالمناداة بالأمان للرعية ، والمنع من انتهاب شيء من دورهم ، ~~وتسرع قوم من الرعاع والأوباش الى سوق علي (1) وغيره ، فعاثوا ونهبوا ، ~~وأنفذ المولى الملك نور الدين الى أهل البلد بما طيب (177 ظ) نفوسهم ، ~~وأزال نفرتهم ، وأخرج مجير الدين ما كان له في دوره بالقلعة والخزائن من ~~المال ، والآلات ، والأثاث على كثرته الى الدار الأتابكية ، دار جده ، ~~وأقام أياما ، ثم تقدم إليه بالمسير الى حمص في خواصه ، ومن أراد الكون معه ~~من أسبابه وأتباعه ، بعد أن كتب له المنشور بإقطاعه عدة ضياع بأعمال حمص ~~برسمه ، ورسم جنده وتوجه الى حمص على القضية المقدرة (2)، ثم أحضر بعد ذلك ~~اليوم أماثل الرعية من الفقهاء ، والتجار ، وخوطبوا بما زاد في إيناسهم ، ~~وسرور نفوسهم ، وحسن النظر لهم بما يعود بصلاح أحوالهم ، وتحقيق آمالهم ، ~~فأكثر الدعاء له ، والثناء عليه ، والشكر لله على ما أصاروه إليه ، ثم تلا ~~ذلك ابطال حقوق دار البطيخ ، وسوق البقل وضمان الأنهار ، وأنشأ بذلك ~~المنشور ، وقرئ على المنبر بعد صلاة الجمعة ، فاستبشر الناس بصلاح الحال ، ~~وأعلن الناس من التناء والفلاحين ، والحرم PageV01P505 # والمتعيشين برفع الدعاء الى الله تعالى بدوام أيامه ، ونصرة أعلامه ، ~~والله سبحانه ولي الإجابة بمنة وفضلة. # وقد كان مجاهد الدين بزان قد أطلق يوم الفتح من الإعتقال ، وأعيد الى ms351 ~~داره ، ووصل الرئيس مؤيد الدين المسيب الى دمشق مع ولده النائب عنه في صرخد ~~الى داره ، معولا على لزومها ، وترك التعرض لشيء من التصرفات والأعمال ، ~~فبدا منه من الأسباب المعربة عن إضمار الفساد ، والعدول عن مناهج السداد ~~والرشاد ، ما كان داعيا الى فساد النية فيه ، وكان في احدى رجليه فتح قد ~~طال به ونسر ، ثم لحقه معه مرض وانطلاق متدارك أفرط عليه ، وأسقط قوته مع ~~فهاق متصل ، وقلاع في فيه زائد ، فقضى نحبه في الليلة التي صبيحتها يوم ~~الأربعاء الرابع من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين ودفن في داره ، واستبشر ~~الناس بمهلكه ، والراحة منه ، ومن سوء أفعاله ، بحيث لو عدت مخازيه مع ~~جنونه واختلاله ، لطال بها الشرح ، وعجز عنها الوصف. # وفي أواخر المحرم من السنة ، ورد الخبر من ناحية ماردين ، بوفاة صاحبها ~~الأمير حسام الدين بن ايل غازي بن أرتق ، رحمه الله ، في أول المحرم ، وكان ~~مع شرف قدره في التركمان ، ذكيا محبا لأهل العلم والأدب ، مميزا عن أمثاله ~~بالفضيلة. # وفي شهر ربيع الأول من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر ، بأن الإمام ~~الظافر بالله أمير المؤمنين (178 و) صاحبها ، كان ركن الى أخويه يوسف ~~وجبريل ، والى ابن عمهم صالح بن حسن ، وأنس بهم في أوقات مسراته ، فعملوا ~~عليه ، واغتالوه وقتلوه ، واخفوا أمره في يوم الخميس انسلاخ صفر سنة تسع ~~وأربعين وحضر الإمام ، العادل عباس الوزير ، وولده ناصر الدين ، وجماعة من ~~الأمراء والمقدمين للسلام على الرسم ، فقيل لهم : إن أمير المؤمنين ملتاث ~~الجسم ، فطلبوا الدخول عليه لعيادته فاحتج عليهم ، فلم يقبلوا ، وألحوا في ~~الطلب ، فظهر الأمر وانكشف ، واقتضت الحال PageV01P506 # المسارعة الى قتل الجناة في الوقت والساعة ، وإقامة ولد الظافر عيسى ، ~~وهو صغير يناهز ثلاث سنين ، ولقبوه الفائز بنصر الله ، وأخذ البيعة على ~~الأجناد والعسكرية وأعيان الرعية على جاري العادة ، والعادل عباس الوزير ، ~~وإليه تدبير الأمور ، واستمرت الأحوال على المنهاج (1). # ثم ورد الخبر بعد ذلك بأن الأمير فارس المسلمين ، طلائع بن رز بك ، وهو ~~من أكابر الأمراء المقدمين ، والشجعان المذكورين ms352 ، لما انتهى إليه الخبر ، ~~وهو غائب عن مصر ، قلق لذاك ، وامتعض ، وجمع واحتشد ، وقصد العود الى مصر ، ~~فلما عرف عباس الوزير بما جمع ، خاف الغلبة والإقدام على الهلكة ، إذ لا ~~طاقة له بملاقاته في حشده الكثير ، ولم يمكنه المقام على الخطار بالنفس ، ~~فتأهب للهرب في خواصه وأسبابه ، وحرمه ووجوه أصحابه ، وما تهيأ من ماله ~~وتجمله وكراعه ، وسار مغذا ، فلما قرب من أعمال عسقلان وغزة ظهر اليه جماعة ~~من خيالة الأفرنج ، فاغتر بكثرة من معه ، وقلة من قصده ، فلما حملوا عليه ~~قتل أصحابه وأعانوا عليه ، وانهزم أقبح هزيمة هو وولد له صغير ، وأسر ابنه ~~الكبير الذي قتل ابن السلار مع ولده وحرمه وماله وكراعه ، وحصلوا في أيدي ~~الأفرنج ، ومن هرب لقي من الجوع والعطش ، ومات العدد الكثير من الناس ~~والدواب ، ووصل الى دمشق منهم من نجاه الهرب ، على أشنع صفة من العدم ~~والعري والفقر ، في أواخر شهر ربيع الآخر من السنة ، وضاقت صدور المسلمين ~~بهذه المصيبة المقضية بيد الأفرنج ، فسبحان من لا يرد له قضاء ، ولا محتوم ~~أمر (2). PageV01P507 # وفي آخر شهر ربيع الأول ، وصل الأمير الاسفهسلار مجد الدين أبو بكر (1) ~~محمد نائب المولى (178 ظ) الملك نور الدين في حلب الى دمشق ، عقيب عوده من ~~الحج ، وأقام أياما وعاد منكفئا الى منصبه في حلب ، وتدبير أعمالها وتسديد ~~أحوالها. # وفي شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، ثار في دمشق مرض مختلف ~~الحميات منه ما يقصر ومنه ما يطول ، وأعقبه بعد ذلك موت في الشيوخ والشباب ~~والصبيان ، ثم تقاصر ذلك. # وفي أيام من جمادى الأولى من السنة ورد الخبر من ناحية مصر ، بأن عدة ~~وافرة من مراكب الأفرنج ، من صقلية وصلت الى مدينة تنيس ، على حين غفلة من ~~أهلها فهجمت عليها ، وقتلت وأسرت وسبت وانتهبت ، وعادت بالغنائم بعد ثلاثة ~~أيام وتركها صفرا (2) وبعد ذلك عاد من كان هرب منها في البحر بعد الحادثة ، ~~ومن سلم ، واختفى ، وضاقت الصدور ، عند استماع هذا الخبر المكروه. # وفي شهر رمضان ورد الخبر من ناحية حلب ، بوفاة ms353 القاضي فخر الدين أبي ~~منصور محمد بن عبد الصمد الطرسوسي ، رحمه الله ، وكان ذا همة ماضية ، ويقظة ~~مضيئة ، ومروءة ظاهرة في داره وولده ومن يلم به من غريب ووافد ، وقد نفذ ~~أمره وتصرفه في أعمال حلب في أيام الملكية النورية ، وأثر في الوقوف أثرا ~~حسنا ، توفر به ارتفاعه ثم انعزل عن ذلك أجمل اعتزال. PageV01P508 # وفي يوم الثلاثاء الثامن من شهر رمضان سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، توفي ~~الحكيم أبو محمد بن حسين الطبيب المعري ، رحمه الله ، وكان حسن الطريقة ~~والصناعة ، كثير التجربة ، ثاقب المعرفة ، فكثر التأسف عليه ، وعند فقد مثله. ### ||| * ودخلت سنة خمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين مستهل المحرم ، والطالع العقرب عشرون درجة وثلاثون ~~دقيقة وثمان وأربعون ثانية ، وفي اليوم الرابع والعشرين من ربيع الأول من ~~السنة ، تقررت أسباب الموادعة بين الملك العادل نور الدين ، صاحب دمشق ، ~~وبين ملك الأفرنج تقدير السنة ، وتمهدت القاعدة على هذه الحال الى آخر ~~المدة المستقرة ، وبعد أيام قلائل من ذلك خرج الأمر الملكي النوري بالقبض ~~على ضحاك والي بعلبك ، وطلب منه تسليمها ، فأجاب الى ذلك ورحل العسكر ~~المنصور إليها لتسلمها ، وفي يوم الخميس السابع من (179 و) شهر ربيع الأول ~~من السنة كان تسليمها (1)، ورتب فيها من سلمت إليه ، واعتمد في حفظها عليه ~~، وفي يوم الاثنين الحادي وعشرين من رجب من السنة توجه الأمير أسد الدين ~~شيركوه الى حلب ، عند استدعاء الملك العادل نور الدين له. # وفي أيام من شعبان من السنة ، ورد الخبر من ناحية مصر بأن المنتصب في ~~الوزارة فارس الاسلام ابن رزيك ، لما استقام له الأمر عزم على مصالحة ~~الأفرنج وموادعتهم ، واستكفاف شرهم ، ومصانعتهم بمال يحمل إليهم من PageV01P509 # الخزانة ، وما يفرض على اقطاع المقدمين من الأجناد ، فحين شاورهم في ذلك ~~أنكروه ، ونفروا منه ، وعزموا على عزله والاستبدال به من يرتضون به ~~واختاروا مقدما يعرف بالأمير .. (1) مشهورا بالشهامة والبسالة وحسن السياسة ~~، وارتضى لتولية الأسطول المصري مقدما من البحرية شديد البأس ، بصيرا ~~بأشغال البحر ، فاختار جماعة من رجال البحر يتكلمون بلسان الأفرنج ، ~~وألبسهم لباس ms354 الأفرنج ، وأنهضهم في عدة من المراكب الأسطولية ، وأقلع في ~~البحر لكشف الأماكن والمكامن والمسالك المعروفة بمراكب الروم ، وتعرف ~~أحوالها ، ثم قصد ميناء صور ، وقد ذكر له أن فيه شختورة رومية كبيرة ، فيها ~~رجال ، ومال كبير وافر ، فهجم عليها وملكها ، وقتل من فيها ، واستولى على ~~ما حوته ، وأقام ثلاثة أيام ثم أحرقها ، وعاد عنها في البحر ، فظفر بمراكب ~~حجاج افرنج ، فقتل وأسر وانتهب ، وعاد منكفئا الى مصر بالغنائم والأسرى. # وفي الشهر المذكور ، ورد الخبر من ناحية حلب ، بوقوع الخلف بين أولاد ~~الملك مسعود بعد وفاته ، وبين أولاد قتلمش ، وبين أولاد قلج أرسلان ، وأن ~~الملك العادل نور الدين صاحب دمشق وحلب دخل بينهم للصلح والاصلاح ، ~~والتحذير من الخلف المقوي للأعداء من الروم والأفرنج ، وطمعهم في المعاقل ~~الاسلامية ، وبالغ في ذلك بأحسن توسط ، وبذل التحف والملاطفات ، وصلحت ~~بينهم الأحوال. # وتناصرت الأخبار في هذا الأوان من ناحية العراق بأن الامام المقتفي لأمر ~~الله أمير المؤمنين ، قد اشتدت شوكته ، وظهر واستظهر على كل مخالف له وعادل ~~عن حكمه ، ولم يبق له مخالف مشاقق ولا عدو منافق ، وأنه مجمع على قصد (179 ~~ظ) الجهات المخالفة لأمره. PageV01P510 # وفي يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة عاد الملك العادل ~~نور الدين الى دمشق من حلب ، وقد كان ورد الخبر قبل ذلك بأن الأمير قرا ~~أرسلان بن داود بن سكمان بن أرتق (1) ورد على الملك العادل نور الدين ، وهو ~~بأعمال حلب ، فبالغ في الإكرام له ، والسرور بمقدمه ، ولاطفه وألطفه بما جل ~~قدره ، وعظم أمره من التحف والعطاء ، ثم عاد عنه الى عمله ، مسرورا شاكرا. # وورد الخبر أيضا في شهر رمضان سنة خمسين بأن الملك العادل نور الدين نزل ~~في عسكره بالأعمال المختصة بالملك قلج أرسلان بن الملك مسعود بن سليمان بن ~~قتلمش ملك قونية ، وما والاها ، فملك عدة من قلاعها وحصونها بالسيف والأمان ~~، وكان الملك قلج أرسلان وأخواه ذو النون ودولات مشتغلين بمحاربة أولاد ~~الدانشمند ، واتفق أن أولاد الملك مسعود رزقوا النصر على أولاد الدانشمند ~~والاظهار على ms355 عسكره في وقعة كانت على موضع يعرف بأقصرا في شعبان سنة خمسين ~~وخمسمائة ، فلما عاد قلج أرسلان ، وعرف ما كان من العادل نور الدين في ~~بلاده ، عظم عليه هذا الأمر ، واستبشعه مع ما بينهما من الموادعة والمهادنة ~~والصهر ، وراسله بالمعاتبة والإنكار عليه ، والوعيد والتهديد ، وأجابه بحسن ~~الاعتذار وجميل المقال ، وبقي الأمر بينهما مستمرا على هذه الحال. ### ||| * ودخلت سنة إحدى وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الجمعة مستهل المحرم ، والطالع الدلو خمس عشرة درجة ، وست ~~عشرة دقيقة [وبعد] (2) وصول الحجاج يوم الجمعة السادس من PageV01P511 # صفر من السنة توجه الملك العادل نور الدين الى ناحية حلب ، في بعض عسكره ~~في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من صفر من السنة ، عند انتهاء خبر الأفرنج ~~إليه بعيثهم في أعمال حلب ، وافسادهم ، وصادفه في طريقة المبشر بظفر عسكره ~~في حلب بالأفرنج المفسدين على حارم ، وقتلهم جماعة منهم وأسرهم ، ووصل مع ~~المبشر عدة وافرة من رؤوس الأفرنج المذكورين ، وطيف بها في دمشق. # وفي يوم الثلاثاء الثالث من شهر ربيع الأول من السنة توفي الشيخ الفقيه ~~الزاهد أبو البيان نبا بن محمد المعروف بابن الحوراني رحمه الله وكان حسن ~~الطريقة مذ نشأ (180 و) صيتا الى أن قضى ، مدينا ثقة عفيفا ، محبا للعلم ~~والأدب ، والمطالعة للغة العرب ، وكان له عند خروج سريره لقبره في مقابر ~~الباب الصغير المجاورة لقبور الصحابة من الشهداء رضياللهعنهم ، يوم مشهود ~~من كثرة المتأسفين له والمتأسفين عليه (1). # وورد الخبر من ناحية حلب بوفاة الشريف السيد بهاء الدين أبي الحسن الهادي ~~بن المهدي بن محمد الحسيني الموسوي ، رحمه الله ، في اليوم السابع عشر من ~~رجب سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، وكان حسن الصورة فصيح اللسان بالعربية ~~والفارسية ، جميل الأخلاق والخلال ، مشكور الأفعال ، كريم النفس ، مليح ~~الحديث ، واسع الصدر ، مكين المحل من الملك العادل نور الدين ، ركن الاسلام ~~والمسلمين ، سلطان الشام أدام الله علاه ، وناله من الحزن لفقده والتأسف ~~عليه ما يقتضيه مكانه المكين عنده ، ونظم فيه هذه PageV01P512 # الأبيات رثاه بها من كان بينه وبينه مودة مستحكمة أوجبت ذاك ms356 أن رأيت ~~إثباتها في هذا الموضع ، مع ذكره وهي : # نعى الناعي بهاء الدين لما %~% أتاه نازل القدر المتاح فروع كل ذي علم وفضل %~% من الأدباء والعرب الفصاح بكته غزالة الآفاق حزنا %~% وأظلم رزؤه ضوء الصباح واسيلت العيون دما عليه %~% كذلك عادة المقل الصحاح فكم متفجع يبكي عليه %~% بحرقة موجع دامي الجراح وينشر فضله في كل ناد %~% بألفاظ محبرة فصاح على حسناته تبكي المعالي %~% بدمعة ثاكل خور رداح فلو رام البليغ لها صفات %~% لقصر عن مراث وامتداح له خلق صحيح لا يضاهى %~% ووجه مشرق الأرجاء صاح وكف جودها كالغيث يهمي %~% على العافين كالجود المباح له شرفان في عرب وفرس %~% وقد صالا بمرهفه الصفاح فأضحى لا يساجل في جلال %~% ولا شرف ينير ولا سماح على أمثاله عند الرزايا %~% تقط جيوب أرباب البطاح (180 ظ ) ومن كان الحسين أباه قدما %~% فقد نال المعلى في القداح لئن واراه في حلب ضريح %~% بعيد عن مواطنه الفساح وأصبح فيه منفردا غريبا %~% عن الأهلين في غلس وضاح فهذا الرسم جار في البرايا %~% بلا قصد يكون ولا اقتراح فلا برحت عمائم كل نوء %~% تروضه بأنوار الأقاحي ورحمة محيي الأموات تسري %~% عليه في الغدو وفي الرواح صدى الأيام ما ناحت هتوف %~% ولاح بقفره بيض الاداحي PageV01P513 # وفي اليوم الخامس والعشرين توفي الشيخ أبو طالب شيخ الصوفية بدمشق ~~رحمه الله ، وكان خيرا تقيا عفيفا ، حسن الطريقة ، مشكور الخلال. ### ||| * شرح الزلازل الحادثة في هذه السنة المباركة وتواليها # في ليلة الخميس التاسع من شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ، الموافق ~~لليوم السابع والعشرين من ايلول ، في الساعة الثانية منها ، وافت زلزلة ~~عظيمة ، رجفت بها الأرض ثلاث أو أربع مرات ، ثم سكنت بقدرة من حركها وسكنها ~~، سبحانه وتعالى من مليك قادر قاهر ، ثم وافى بعد ذلك ليلة الأربعاء الثاني ~~وعشرين من شعبان المذكور ، زلزلة هائلة وجاءت قبلها وبعدها مثلها في النهار ~~وفي الليل ، ثم جاء بعد ذلك ثلاث دونهن ، بحيث أحصين ست مرات ، وفي ليلة ~~السبت الخامس وعشرين من الشهر المذكور ، جاءت زلزلة إرتاع الناس ms357 منها ، في ~~أول النهار وآخره ، ثم سكنت بقدرة محركها ، سبحانه وتعالى. # وتواصلت الأخبار من ناحية حلب وحماة ، بانهدام مواضع كثيرة ، وانهدام برج ~~من أبراج أفامية بهذه الزلازل الهائلة (1)، وذكر أن الذي أحصي عدده منها ~~تقدير الأربعين ، على ما حكي والله تعالى أعلم ، وما عرف مثل ذلك في السنين ~~الماضية ، والأعصر الخالية ، وفي يوم الأربعاء التاسع وعشرين من الشهر ~~بعينه شعبان وافت زلزلة تتلو ما تقدم ذكره آخر النهار ، وجاءت في الليل ~~ثانية في آخره ، ثم وافى في يوم الاثنين أول شهر رمضان من السنة زلزلة ~~مروعة للقلوب ، وعاودت ثانية ، وثالثة ، ثم (181 و) وافى بعد ذلك في يوم ~~الثلاثاء ثلاث زلازل ، إحداهن في أوله هائلة ، والثانية والثالثة دون ~~الأولى ، وأخرى في وقت الظهر مشاكلة لهن ، ووافى بعد ذلك أخرى هائلة ، ~~أيقظت النيام ، وروعت القلوب ، انتصاف الليل ، فسبحان PageV01P514 # القادر على ذلك ، ثم وافى بعد ذلك في الساعة التاسعة من ليلة الجمعة ~~النصف من شهر رمضان من السنة زلزلة عظيمة هائلة أعظم مما سبق ، ولما كان ~~عند الصباح من الليلة المذكورة ، وافت أخرى دونها ، وتلا ما تقدم في ليلة ~~السبت أولها ، وجاءت أخرى آخرها ، ثم تلا ذلك في يوم الاثنين زلزلة هائلة ، ~~وتلا ذلك في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان في الثلث الأول منها ~~زلزلة عظيمة مزعجة ، وفي غداة يوم الأحد ثاني شوال من السنة تالي ما تقدم ~~ذكره ، وافت زلزلة أعظم مما تقدم ، روعت الناس وأزعجتهم وفي يوم الخميس ~~سابع شوال المذكور ، وافت زلزلة هائلة في وقت صلاة الغداة ، وفي يوم الأحد ~~الثالث عشر منه ، وافت زلزلة هائلة ، في وقت صلاة الغداة ، وفي يوم الإثنين ~~تلوه وافت زلزلة أخرى مثلها ، ثم أخرى بعدها دونها ، ثم ثالثة ، ثم رابعة ، ~~وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من شوال ، وافت زلزلة عظيمة روعت النفوس ، ~~ثم وافى عقيب ذاك ما أهمل ذكره لكثرته ، ودفع الله تعالى عن دمشق ، ~~وضواحيها ما خاف أهلها من توالي ذلك وتتابعه ، برأفته بهم ، ورحمته لهم ، ~~فله الحمد والشكر ، لكن ms358 وردت الأخبار من ناحية حلب بكثرة ذلك فيها ، ~~وانهدام بعض مساكنها ، إلا شيزر فإن الكثير من مساكنها انهدم على سكانها ، ~~بحيث قتل منهم العدد الكثير ، وأما كفرطاب فهرب أهلها منها خوفا على ~~أرواحهم ، وأما حماة فكانت كذلك ، وأما باقي الأعمال الشامية فما عرف ما ~~حدث فيها من هذه القدرة الباهرة (1). # وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة احدى وخمسين وخمسمائة ~~، وصل المولى الملك نور الدين أعز الله نصره الى بلده دمشق ، عائدا من ~~ناحية حلب وأعمال الشام بعد تهذيبها وتفقد أحوالها سالما في النفس والجملة ~~، بعد استقرار الموادعة بينه وبين ولد السلطان مسعود صاحب قونية (181 ظ) ~~وزوال ما كان حدث بينهما. PageV01P515 # وفي شوال تقررت الموادعة والمهادنة بينه وبين ملك الأفرنج مدة سنة كاملة ~~أولها شعبان ، وأن المقاطعة المحمولة إليهم من دمشق ثمانية آلاف دينار ~~صورية ، وكتبت المواصفة بذلك بعد تأكيدها بالأيمان بالمواثيق المشددة ، ~~وكان المعروف بأبي سالم بن همام الحلبي قد ولي مشارفة الديوان بدمشق ، ~~بعناية الأمير أسد الدين النائب عن الملك العادل نور الدين ، فظهر منه ~~خيانات اعتمدها ، وتفريطات قصدها بجهله وسخافة عقله وتقصيره ، فأظهرها قوم ~~من المتصرفين عند الكشف عنها ، والتحقيق لها ، فاقتضت الحال القبض عليه ~~والاعتقال له إلى أن يقوم بما وجب عليه ، فلما كان في يوم الأحد السادس عشر ~~من شوال سنة إحدى وخمسين وخمسمائة خرج الامر السامي النوري بالكشف عن ~~سعاياته في فضول كان غنيا عنها ، فاقتضت الحال بأن تحلق لحيته ويركب حمارا ~~مقلوبا ، وخلفه من يعلوه بالدرة ، وأن يطاف به في أسواق دمشق بعد سخام وجهه ~~، وينادي عليه : «هذا جزاء كل خائن ونمام» ثم أقام بعد ذلك في الاعتقال ~~أياما ، ثم أمر بنفيه الى حلب بشفاعة من شفع فيه من مقدمي الدولة السعيدة ، ~~فمضى على أقبح صفة من لعن الناس ، ونشر مخازيه ، وتعديد مساويه. # وفي شعبان من السنة وردت الأخبار من ناحية مصر بارتفاع أسعار الغلة بها ، ~~وقلة وجودها ، وشدة إضرارها بالضعفاء والمساكين وغيرهم ، وأمر المتولي ~~لأمرها التناء والمحتكرين لها ببيع ms359 الزائد على أقواتهم على المقلين ~~والمحتاجين ، ووكد الخطاب في ذلك ، وما زادت الحال إلا شدة مع ما ذكر من ~~توفية النيل في السنة. # وفي شعبان وردت الأخبار من ناحية العراق ، بخلاص السلطان سنجر ابن ~~السلطان العادل من ضيق الاعتقال المتطاول به ، بتدبير أعمل على الموكلين به ~~، ووعود وافية ، بحيث أجابوا الى ذلك ، وعاد الى مكانه من السلطنة ، PageV01P516 # ووفى بما وعد المساعدين له على الخلاص ، وقويت شوكته ، واستقامت مملكته (1). # وفي شهر رمضان وردت الأخبار من ناحية الموصل ، بأن السلطان سليمان شاه بن ~~السلطان محمد (2) عزم على العبور في عسكره الى أعمال الموصل ، فانفذ إليه ~~واليها ومدبرها الأمير زين الدين على كوجك ، يقول له : إنك فعلت وأضررت ~~بالأعمال ، وآذيت أهلها ، وسأله (183 و) فلم يقبل ، ونهض إليه في عسكره من ~~الموصل ، ومن انضاف إليه وصاففه ، فرزق النصر عليه ، وهزم عسكره أقبح هزيمة ~~، واستولى على سواده ، وعاد به الى الموصل ظافرا منصورا. # وفي العشر الأخير من ذي الحجة من السنة غدر الكفرة الأفرنج ، ونقضوا ما ~~كان استقر من الموادعة والمهادنة ، بحكم وصول عدة وافرة من الأفرنج في ~~البحر ، وقوة شوكتهم بهم ، ونهضوا الى ناحية الشعراء المجاورة لبانياس ، ~~وقد اجتمع فيها من جشارات خيول العسكرية والرعية وعوامل الفلاحين فلاحي ~~الضياع ومواشي الجلابين والعرب الفلاحين الشيء الكثير ، الذي لا يحصى ، ~~فيذكر ، للحاجة الى الرعي بها ، والسكون الى الهدنة المستقرة ، ووقع من ~~المندوبين لحفظهم من الأتراك تقصير ، فانتهزوا الفرصة ، واستاقوا جميع ما ~~وجدوه وأفقروا أهله منه ، مع ما أسروه من تركمان وغيرهم ، وعادوا ظافرين ~~غانمين آثمين ، والله تعالى في حكمه يتولى المكافأة لهم ، والإدالة منهم ، ~~وما ذلك عليه بعزيز. PageV01P517 ### ||| * ودخلت سنة إثنتين وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الأربعاء مستهل المحرم ، والطالع برج الدلو اثنتين وعشرين درجة ~~وثماني عشرة دقيقة ، وقد تقدم شرح ما حدث من الزلازل الى أواخر سنة إحدى ~~وخمسين ، ما يغني عن ذكره ، ولما كانت ليلة الأربعاء التاسع عشر من صفر سنة ~~اثنتين وخمسين وخمسمائة ، وافت زلزلة عظيمة عند انبلاج الصباح ، فروعت ~~وأزعجت ، ثم سكنها ms360 محركها بلطفه ورأفته بعباده ، ثم تلا ذلك أخرى دونها إلى ~~ليلة الخميس تاليه ، بعد مضي ساعات منها ، ووافت بعدهما أخرى بعد صلاة ~~الجمعة تاليه ، وتواصلت الأخبار من ناحية الشمال بعظم تأثير هذه الزلازل ~~الأول منها والأخر ، في مدينة شيزر وحماة ، وكفر طاب وأفامية ، وما والاها ~~الى مواضع من حلب ، والله تعالى ذكره وعز اسمه أعلم وأرحم لخلقه. # وفي العشر الأخير من صفر ورد كتاب السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث ~~سنجر بن السلطان العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان ، أعز الله نصره ~~الى الملك العادل نور الدين ، أدام الله أيامه ، بالتشوق إليه والإحماد ~~(183 ظ) بخلاله ، وما ينتهي إليه من جميع أفعاله ، وإعلامه ما من الله عليه ~~به من خلاصه من الشدة التي وقع فيها ، والأسر الذي بلي به في أيدي الأعداء ~~الكفرة من ملوك التركمان ، بحيلة دبرها وسياسة أحكمها وقررها ، بحيث عاد ~~الى منصبه من السلطنة المشهورة ، واجتماع العساكر المتفرقة عنه إليه ، ~~واذعانها بطاعته ، وامتثالها لأوامره وأمثلته ، واحسان وعده لكافة المسلمين ~~بنصره على أحزاب الضلال من الأفرنج الملاعين. # وتواصلت مع ذلك الى نور الدين رسل أرباب الأعمال والمعاقل والولايات ، ~~بالاستعداد للخفوف الى أعداء الله الملاعين ، وغزو من بإزائه من PageV01P518 # المشركين ، الأضداد المفسدين في البلاد ، والناكثين أيمانهم الموكدة في ~~الموادعة والمهادنة ، فعند ذلك أمر المولى نور الدين بزينة البلد المحروس ~~سرورا بهذه الأحوال ، وفعل في ذلك ما لم تجر عادة فيما تقدم في أيام الولاة ~~الخالية ، وأمر مع ذلك بزينة قلعته ودار مملكته بحيث جلل أسوارها بالآلات ~~الحربية من الجواشن والدروع والتراس والسيوف والرماح والطوارق الأفرنجية ، ~~والقنطارات والأعلام والمنجوقات والطبول والبوقات ، وأنواع الملاهي ~~المختلفات ، وهرعت الأجناد والرعايا وغرباء البلاد من المسافرين لمشاهدة ~~الحال فشاهدوا ما استحسن منه ، مدة سبعة أيام فالله تعالى يقرن ذلك ~~بالتوفيق والإقبال ، وتحقيق الآمال في إهمال الكفرة أولي الأفك والضلال ، ~~بمنه وفضله. # وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من ربيع الأول ، توجه المولى نور الدين أدام ~~الله أيامه الى ناحية بعلبك ، لتفقد أحوالها وتقرير أمر المستحفظين ms361 لها ، ~~وتواصلت الأخبار إليه من ناحية حمص وحماة بإغارة الأفرنج الملاعين على تلك ~~الأعمال ، وإطلاقهم فيها أيدي العيث والفساد ، والله تعالى يحسن الإدالة ~~منهم ويعجل البوار عليهم ، والاهلاك لهم. # وفي يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول ، توجه زين الحجاج كتب ~~الله سلامته ، الى ناحية مصر رسولا من المولى نور الدين ، لإيصال ما صحبه ~~من المطالعات الى صاحب الأمر فيها ، وصحبته أيضا الرسول الواصل منها. # وفي يوم الأحد الخامس عشر من شهر ربيع الأول ، ورد المبشر من المعسكر ~~المنصور برأس الماء ، بأن نصرة الدين أمير ميران ، لما انتهى إليه خبر ~~الأفرنج الملاعين بأنهم قد أنهضوا سرية وافرة من العدد من أبطالهم (184 و) ~~الموفورة العدد الى ناحية بانياس لتوليها وتقويتها بالسلاح والمال ، PageV01P519 # أسرع النهضة إليهم في العسكر المنصور ، وقد ذكر أن عدتهم سبعمائة فارس من ~~أبطال الاستبارية والسرجندية والداوية ، سوى الرجالة ، فأدركهم قبل الوصول ~~الى بانياس ، وقد خرج إليهم من كان فيها من حماتها ، فأوقع بهم ، وقد كان ~~كمن لهم في مواضع كمناء من شجعان الأتراك ، وجالت الحرب بينهم ، واتفق ~~اندفاع المسلمين بين أيديهم في أول المجال ، وظهر عليهم الكمناء فأنزل الله ~~نصره على المسلمين وخذلانه على المشركين ، فتحكمت من رؤوسهم ورقابم مرهفات ~~السيوف ، بقوارع الحمام والحتوف ، وتمكنت من أجسادهم مشرعات الرماح وصوارم ~~السهام ، بحيث لم ينج منهم إلا القليل ممن ثبطه الأجل ، وأطار قلبه الوجل ، ~~وصاروا بأجمعهم بين قتيل وجريح ومسلوب وأسير وطريح ، وحصل في أيدي المسلمين ~~من خيولهم وعدد سلاحهم وكراعهم وأموالهم وقراطيسهم وأسراهم ، ورؤوس قتلاهم ~~، ما لا يحد كثرة ، ومحقت السيوف عامة رجالتهم من الأفرنج ، ومسلمي جبل ~~عاملة المضافين إليهم ، وكان ذلك يوم الجمعة الثالث عشر من شهر ربيع الأول ~~، ووصلت الأسرى والرؤوس من القتلى والعدد الى البلد المحروس ، في يوم ~~الاثنين تاليه ، وأطيف بهم البلد ، وقد اجتمع لمشاهدتهم الخلق الكثير ، ~~والجم الغفير ، وكان يوما مشهودا مستحسنا ، سرت به قلوب المؤمنين ، وأحزاب ~~المسلمين ، وكان ذلك من الله تعالى ذكره وجل اسمه ، مكافأة على ما كان من ms362 ~~بغي المشركين ، وإقدامهم على نكث أيمان المهادنة مع المولى نور الدين ، أعز ~~الله نصره ، ونقض عهود الموادعة ، وإغارتهم على الجشارات ومواشي الجلابين ~~والفلاحين المضطرين الى المرعى في الشعراء ، لسكونهم الى الأمن بالمهادنة ، ~~والاغترار بتأكيد الموادعة ، وكان قد أنفذ المولى نور الدين الى بعلبك ~~جماعة من أسرى المشركين ، فأمر بضرب أعناقهم صبرا «ذلك لهم خزي في الدنيا ~~ولهم في الآخرة عذاب عظيم» (1) «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (2). PageV01P520 # وتبع هذا الفتح المبين ، ورود البشرى الثانية من أسد الدين ، باجتماع ~~العدد الكثير إليه من شجعان التركمان ، وأنه قد ظفر من المشركين بسرية ~~وافرة ، ظهرت من معاقلهم من ناحية الشمال ، فانهزمت ، وتخطف التركمان منهم ~~من ظفروا به ، ووصل أسد الدين الى بعلبك في العسكر (184 ظ) من مقدمي ~~التركمان وأبطالهم للجهاد في أعداء الله المشركين ، وهم في العدد الكثير ، ~~والجم الغفير ، واجتمع بالملك العادل نور الدين في يوم الاثنين الخامس ~~والعشرين من شهر ربيع الأول ، من السنة ، وتقررت الحال على قصد بلاد ~~المشركين لتدويخها ، وإقامة فرض الغزو والجهاد لمن بها ، والابتداء بالنزول ~~على بانياس ، والمضايقة لها ، والجهاد في افتتاحها ، والله يسهل ذلك بلطفه ~~ويعجله بمعونته. # ووصل نور الدين الى البلد المحروس في يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ~~ربيع الأول ، لتقرير الأمر في إخراج آلات الحرب ، وتجهيزها الى العسكر ، ~~بحيث يقيم أياما يسيرة ، ويتوجه في الحال الى ناحية العساكر المجتمعة من ~~التركمان والعرب للجهاد في الكفرة الاضداد ، والله يسهل أسباب الإدالة منهم ~~، ويعجل البوار والهلاك لهم ، إن شاء الله تعالى. # وفي وقت وصوله شرع في انجاز ما وصل لأجله ، وأمر بتجهيز ما يحتاج إليه من ~~المناجيق والسلاح الى العسكر المنصور ، بالنداء في البلد المحروس ، في ~~الغزاة والمجاهدين ، والأحداث والمتطوعة من فتيان البلد والغرباء ، بالتأهب ~~والاستعداد لمجاهدة الأفرنج أولي الشرك والإلحاد ، وبادر بالمسير في الحال ~~الى عسكره المنصور ، مغذا غير متلوم ، ولا متريث في يوم السبت انسلاخ شهر ~~ربيع الأول ، وتبعه من الأحداث والمتطوعة والفقهاء والصوفية والمتدينين ~~العدد الكثير الدثر المباهي في الوفور ، والكثرة ms363 فالله تعالى يقرن آراءه ~~وعزماته بالنصر المشرق المنار ، والظفر بإخراب المردة الكفار ، ويعجل لهم ~~أسباب الهلاك والبوار ، بحيث لا تبقى لهم باقية ، ولا يرى لهم رائحة ، ولا ~~غادية ، وما ذلك على الله تعالى القادر القاهر بعزيز. PageV01P521 # ولما كان يوم السبت السابع من شهر ربيع الآخر ، تالي اليوم المقدم ذكره ، ~~عقيب نزول الملك العادل نور الدين على بانياس في عسكره المنصور ، ومضايقته ~~لها بالمنجنيقات والحرب ، سقط الطائر من العسكر المنصور بظاهر بانياس ، ~~يتضمن كتابه الإعلان بورود المبشر من معسكر أسد الدين بناحية هونين في ~~التركمان والعرب ، بأن الافرنج خذلهم الله أنهضوا سرية من أعيان مقدميهم ~~وأبطالهم ، تزيد على مائة فارس سوى أتباعهم ، لكبس المذكورين ظنا منهم أنهم ~~في قل ، ولم يعلموا أنهم في ألوف ، فلما دنوا منهم وثبوا إليهم كالليوث الى ~~فرائسها ، فأطبقوا عليهم بالقتل والأسر والسلب ، ولم يفلت (185 و) منهم إلا ~~اليسير ، ووصلت الأسرى ، ورؤوس القتلى ، وعددهم من الخيول المنتخبة ~~والطوارق والقنطاريات الى البلد في اليوم الإثنين تالي اليوم المذكور ، ~~وطيف بهم فيه فسرت القلوب بمشاهدتهم ، وأكثروا الشكر لله على هذه النعمة ~~المتسهلة بعد الأولى المتكملة ، والله المأمول لتعجيل هلاكهم وبوارهم ، وما ~~ذلك على الله بعزيز ، وتتلو هذه الموهبة المجددة سقوط الطائر من المعسكر ~~المحروس ببانياس في يوم الثلاثاء يتلوا المذكور ، بذكر افتتاح مدينة بانياس ~~قهرا ، على مضي أربع ساعات من يوم الثلاثاء المذكور عند تناهي النقب ، ~~واطلاق النار فيه ، وسقوط البرج المنقوب ، وهجوم الرجال فيه ، وبذل السيف ~~في قتل من فيه ، ونهب ما حواه ، وإنهزام من سلم الى القلعة وانحصارهم بها ، ~~وأن أخذهم بمشيئة الله تعالى لا يبطىء ، والله يسهله ويعجله. # واتفق بعد ذلك للأقضية المقدرة أن الأفرنج تجمعوا من معاقلهم ، عازمين ~~على استنقاذ الهنفري ، صاحب بانياس ، ومن معه من أصحابه الأفرنج المحصورين ~~بقلعة بانياس ، وقد أشرفوا على الهلاك ، وبالغوا في السؤال للأمان للمولى ~~نور الدين ، ويسلمون ما في أيديهم من القلعة ، وما حوته لينجو سالمين ، فلم ~~يجبهم الى ما سألوه ورغبوا فيه ، فلما وصل ملك الأفرنج في ms364 جمعه من الفارس ~~والراجل من ناحية الجبل على حين غفلة من العسكرين PageV01P522 # النازلين : على بانياس لحصارها ، والنازل على الطريق لمنع الواصل إليها ، ~~اقتضت السياسة الاندفاع عنها ، بحيث وصلوا إليها واستخلصوا من كان فيها ، ~~فحين شاهدوا ما عم بانياس من خراب سورها ، ومنازل سكانها ، يئسوا من ~~عمارتها بعد خرابها ، وذلك في أيام من العشر الأخير من شهر ربيع الآخر. # وفي يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سقطت الأطيار بالكتب من المعسكر ~~المحروس النوري ، تتضمن الإعلام بأن الملك العادل نور الدين ، أعز الله ~~نصره ، لما عرف أن معسكر الكفرة الأفرنج على الملاحة بين طبرية وبانياس ، ~~نهض في عسكره المنصور من الأتراك والعرب ، وجد في السير ، فلما شارفهم ، ~~وهم غارون ، وشاهدوا راياته قد أظلتهم ، بادروا بلبس السلاح والركوب ، ~~وافترقوا أربع فرق ، وحملوا على المسلمين ، فعند ذلك ترجل (185 ظ) الملك ~~نور الدين ، وترجلت معه الأبطال ، وأرهقوهم بالسهام وخرصان الرماح ، فما ~~كان إلا كلا ولا ، حتى تزلزلت بهم الأقدام ، ودهمهم البوار والحمام ، وأنزل ~~الله العزيز القهار نصره على الأولياء الأبرار ، وخذلانه على المردة الكفار ~~، وتمكنا من فرسانهم قتلا وأسرا ، واستأصلت السيوف الرجالة ، وهم العدد ~~الكثير ، والجم الغفير ، ولم يفلت منهم على ما حكاه الخبير الصادق غير عشرة ~~نفر ، ممن ثبطه الأجل ، وأطار قلبه الوجل ، وقيل إن ملكهم لعنهم الله فيهم ~~، وقيل إنه في جملة القتلى ، ولم يعرف له خبر ، والطلب مجد له ، والله ~~المعين على الاظفار به ، ولم يفقد من عسكر الإسلام سوى رجلين أحدهما من ~~الأبطال المذكورين ، قتل أربعة من شجعان الكفرة ، وقتل عند حضور أجله ، ~~وانتهاء مهله ، والآخر غريب لا يعرف ، فكل منهما مضى شهيدا ، مثابا مأجورا ~~، رحمهما الله ، وامتلأت أيدي العسكرية من خيولهم ، وعددهم وكراعهم ، وأثاث ~~سوادهم الشيء الذي لا يحصى كثرة ، وحصلت كنيستهم في يد الملك نور الدين ~~بآلاتها المشهورة ، وكان فتحا من الله القادر PageV01P523 # الناصر عزيزا ، ونصرا مبينا ، أعز الله بهما الإسلام وأهله ، وأذل الشرك وحزبه. # ووصلت الأسرى ورؤوس القتلى الى دمشق ، في يوم الأحد تالي يوم الفتح ، وقد ms365 ~~رتبوا على كل جمل فارسين من أبطالهم ، ومعهما راية من راياتهم منشورة ، ~~وفيها من جلود رؤوسهم بشعرها عدة ، والمقدمون منهم ، وولاة المعاقل ~~والأعمال ، كل واحد منهم على فرس ، وعليه الزردية والخوذة ، وفي يده راية ، ~~والرجالة من السرجندية والدركبولية (1) كل ثلاثة وأربعة وأقل وأكثر في حبل ~~، وخرج من أهل البلد الخلق الذي لا يحصى لهم عدد ، من الشيوخ والشبان ~~والنسوان والصبيان ، لمشاهدة ما منح الله تعالى ذكره ، كافة المسلمين ، من ~~هذا النصر المشرق الأعلام ، وأكثروا من التسبيح ، ومواصلة التقديس لله ~~تعالى مولى النصر لأوليائه ، ومديلهم من أعدائه ، وواصلوا الدعاء الخالص ~~للملك العادل نور الدين ، المحامي عنهم ، والمرامي دونهم ، والثناء على ~~مكارمه ، والوصف لمحاسنه ، ونظم في ذلك أبيات في هذا المعنى وهي : (186 و). # مثل يوم الفرنج حين علتهم %~% ذلة الأسر والبلا والشقا وبراياتهم على العيس زفوا %~% بين ذل وحسرة وعناء بعد عز لهم وهيبة ذكر %~% في مصاف الحروب والهيجاء هكذا هكذا هلاك الأعادي %~% عند شن الإغارة الشعواء شؤم أخذ الجشار كان وبالا %~% عمهم في صباحهم والمساء نقضوا هدنة الصلاح بجهل %~% بعد تأكيدها بحسن الوفاء فلقوا بغيهم بما كان فيه %~% من فساد بجهلهم واعتداء لا حمى الله شملهم من شتات %~% بمواض تفوق حد المضاء فجزاء الكفور قتل وأسر %~% وجزاء الشكور خير الجزاء فلرب العباد حمد وشكر %~% دائم مع تواصل النعماء PageV01P524 # وشرع في قصد أعمالهم لتملكها وتدويخها ، والله المعين والموفق لذلك بمنه ~~ولطفه ومشيئته. # وفي يوم الخميس الخامس والعشرين من جمادى الأولى وافت زلزلة عظيمة بعد ~~مضي ثلاث ساعات منه اهتزت لها الأرض هزات ، ثم وافت بعدها ثانية قريب بعد ~~مضي ست ساعات من اليوم ، ثم بعد مضي ثماني ساعات من هذا اليوم المذكور ، ~~وافت ثالثة أشد من الأوليين ، وأزعج ، فسبحان محركهن بقدرته ، ومسكنهن ~~بحكمته ، تعالى علوا كبيرا. # وفي آخر هذا اليوم وافت زلزلة رابعة لما تقدم بين العشائين من ليلته ~~مروعة هائلة ، أزعجت وأقلقت ، وضج الناس بالتهليل والتسبيح والتقديس ، وفي ~~ليلة الأحد الرابع من جمادى الآخرة من السنة في آخرها عند صلاة ms366 الغداة ، ~~وافت زلزلة هائلة ، وجاء بعدها أخرى دونها ، وتواصلت الأخبار من ناحية ~~الشمال ، بأن هذه الزلازل أثرت في حلب تأثيرا أزعج أهلها وأقلقهم ، وكذلك ~~في حمص ، وهدمت مواضع فيها وفي حماة وكفر طاب وأفامية ، وهدمت فيها ما كان ~~من هدم ما بني من المهدوم بالزلازل الأول ، وحكي عن تيماء ان هذه الزلازل ~~أثرت في مساكنها ، تأثيرا مهولا. # وفي العشر الثاني من جمادى الاخرة تواصلت (186 ظ) الأخبار بوصول ولد ~~السلطان مسعود في خلق كثير للنزول على أنطاكية ، وأوجبت الصورة تقرير ~~المهادنة بين الملك العادل نور الدين وملك الأفرنج ، وتكررت المراسلات ~~بينهما ، والاقتراحات والمشاجرات ، بحيث فسد الأمر ، ولم يسفر على ما يؤثر ~~من الصلاح ، ومرضي الاقتراح المقرون بالنجاح ، ووصل الملك العادل نور الدين ~~، أعز الله نصره الى مقر عزه ، في بعض عسكره ، في يوم السبت الخامس ~~والعشرين من جمادى الآخرة من السنة ، وأقر بقية عسكره ومقدميه مع العرب ، ~~بإزاء أعمال المشركين ، خذلهم الله. # وكانت الأخبار تناصرت من بغداد ، بإظهار أمير المؤمنين المقتفي لأمر PageV01P525 # الله أعز الله نصره على عسكر السلطان [محمد شاه] (1) المخالف لأمره ، ومن ~~انضم إليه من عسكر الموصل وغيره ، بحيث قتل منهم العدد الكثير ، والجم ~~الغفير ، ورحلوا عن بغداد مفرقين مفلولين خاسرين ، بعد المضايقة والتناهي ~~في المحاصرة والمصابرة. # وفي يوم الأحد الثالث من رجب توجه الملك العادل نور الدين الى ناحية حلب ~~وأعمالها ، لتجديد مشاهدتها ، والنظر في حمايتها ، بحيث عبث المشركون فيها ~~، وقرب عساكر الملك ابن مسعود منها ، والله الموفق له فيما يراه ، ويقصده ~~ويتوخاه. # وفي الساعة التاسعة من يوم الاثنين الرابع من رجب سنة اثنتين وخمسين وافت ~~زلزلة عظيمة في دمشق لم ير مثلها فيما تقدم ، ودامت وجفاتها حتى خاف الناس ~~على أنفسهم ومنازلهم ، وهربوا من الدور والحوانيت والسقايف ، وانزعجوا ~~وأثرت في مواضع كثيرة ، ورمت من فص الجامع الكثير الذي يعجز عن إعادة مثله ~~، ثم وافت عقيبها زلزلة في الحال ، ثم سكنتا بقدرة من حركهما ، وسكنت نفوس ~~الناس من الروعة والخوف برحمة خالقهم ورازقهم ، لا إله إلا هو ms367 الرؤوف ~~الرحيم ، ثم تبع ذلك في أول ليلة اليوم المذكور زلزلة ، وفي وسطه زلزلة ، ~~وفي آخره زلزلة أخف من الأولى ، والله تبارك وتعالى لطيف بعباده وبلاده ، ~~وله الحمد والشكر ، رب العالمين ، وتلا ذلك في يوم الجمعة الثامن من رجب ~~زلزلة مهولة أزعجت الناس ، وتلاها في النصف منها ثانية ، وعند انبلاج الصبح ~~ثالثة ، وكذلك (187 و) في ليلة السبت ، وليلة الأحد ، وليلة الإثنين ، ~~وتتابعت بعد ذلك بما يطول به الشرح. # ووردت الأخبار من ناحية الشمال ، بما يسوء سماعه ويرعب النفوس PageV01P526 # ذكره ، بحيث انهدمت حماة وقلعتها ، وسائر دورها ومنازلها على أهلها ، من ~~الشيوخ والشبان والأطفال والنسوان ، وهم العدد الكثير ، والجم الغفير ، ~~بحيث لم يسلم منهم إلا القليل اليسير. # وأما شيزر فإن ربضها سلم ، إلا ما كان خرب أولا ، وأما حصنها المشهور ~~فإنه انهدم على واليها تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ رحمه الله ومن ~~تبعه ، إلا اليسير ممن كان خارجا ، وأما حمص فإن أهلها كانوا قد أجفلوا ~~منها الى ظاهرها ، وسلموا وتلفت مساكنهم ، وتلفت قلعتها ، وأما حلب فهدمت ~~بعض دورها ، وخرج أهلها و (أما ما) بعد عنها من الحصون والمعاقل الى جبلة ~~وجبيل فأثرت فيها الآ (ثار) المستبشعة ، وأتلفت سلمية وما اتصلت بها الى ~~ناحية الرحبة ، وما جاورها ولو لم تدرك العباد والبلاد رحمة الله تعالى ~~ولطفه ورحمته ورأفته ، لكان الخطب الخطير ، والأمر الفظيع المزعج بحيث نظم ~~في ذلك من قال : # روعتنا زلازل حادثات %~% بقضاء قضاه رب السماء هدمت حصن شيزر وحماة %~% أهلكت أهلها بسوء القضاء وبلادا كثيرة وحصونا %~% وثغورا موثقات البناء واذا ما رنت عيون اليها %~% أجرت الدمع عندها بالدماء واذا ما قضى من الله أمر %~% سابق في عباده بالمضاء حار قلب اللبيب فيه ومن ك %~% ان له فطنة وحسن ذكاء وتراه مسبحا باكي العين م %~% مروعا من سخطه وبلاء جل ربي في ملكه وتعالى %~% عن مقال الجهال والسفهاء # وأما أهل دمشق ، فلما وافتهم الزلزلة ، من هولها ، أجفلوا من منازلهم ~~والمسقف الى الجامع والأماكن الخالية من البنيان ، خوفا على نفوسهم ms368 ووافت ~~بعد ذلك أخرى ، وفتح باب البلد ، وخرج الناس الى ظاهره والبساتين ، PageV01P527 # والصحراء ، وأقاموا عدة ليال (187 ظ) وأيام على الخوف والجزع. يسبحون ~~ويهللون ، ويرغبون الى خالقهم ورازقهم في العفو عنهم ، واللطف بهم ، والله ~~تعالى ولي الإجابة ، وقبول الرغبة والانابة. # ووردت الأخبار مع ذلك من ناحية العراق في أوائل رجب سنة اثنتين وخمسين ~~وخمسمائة بوفاة السلطان غياث الدنيا والدين أبي الحارث سنجر ابن السلطان ~~العادل أبي الفتح بن السلطان ألب أرسلان ، وهو سلطان خراسان ، عقيب خلاصه ~~من الشدة التي وقع فيها ، والأسر الذي حصل فيه وكان يحب العدل والانصاف ~~للرعايا ، حسن الفعل ، جميل السيرة ، وقد علت سنه وطال عمره ، وتولاه الله ~~برحمته وسابغ مغفرته بفضله ورأفته. # وفي شهر رمضان من السنة ورد الخبر من ناحية حلب ، بوفاة الشيخ الأمين ~~مخلص الدين أبي البركات عبد القاهر بن علي بن أبي جرادة رحمه الله في العشر ~~الثاني منه ، بمرض عرض له ، وهو الأمين على خزائن مال الملك العادل نور ~~الدين سلطان الشام ، فراعني فقده ، والمصاب بمثله ، لأنه كان خيرا كاتبا ~~بليغا ، حسن البلاغة نظما ونثرا ، مستحسن الفنون من التذهيب البديع ، وحسن ~~الخط المحرر على الأصول القديمة المستظرفة ، مع صفاء الذهن ، وتوقد الفطنة ~~والذكاء ، وكان بيني وبينه مودة محصدة (1) الأسباب في أيام الصبى وبعدها ~~بحكم تردده من حلب الى دمشق ، وأوجبت هذه الحال تفجعي به ، وتأسفي على مثله ~~، نظم هذه الأبيات أرثيه بها وأصف محاسنه فيها ، وهي : # فجعت بخل كان يونس وحشتي %~% تذكره في غيبة وحضور فتى كان ذا فضل يصول بفضله %~% وليس له من مشبه ونظير وقد كان ذا فضل وحسن بلاغة %~% ونظم كدر في قلائد حور PageV01P528 يفوق بحسن اللفظ كل فصاحة %~% وخط بديع في الطروس منير وقد كنت ذا شوق إليه إذا نأى %~% فقد صرت ذا حزن بغير سرور سأشكو زمانا روعتني صروفه %~% بفقدي من أهوى بغير مجير وما نافعي شكوى الزمان وقد غدا %~% على كل ملك في الزمان خطير واجناده بالمرهفات تحوطه %~% وكل شجاع فاتك ونصير (188 و ) سقى الله ms369 قبرا ضمه بمجلجل %~% بكل أصيل حادث وبكور ليصبح كالروض الأنيق إذا بدا %~% بزهر يروق الناظرين نضير برحمة من يرجى لرحمة مثله %~% وغفران رب للعباد غفور # وفي يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وافت في دمشق ~~زلزلة روعت الناس وأزعجتهم لما قد وقع في نفوسهم ، مما قد جرى على بلاد ~~الشام من تتابع الزلازل فيها ، وهدم ما هدمت منها ، ووافت الأخبار من ناحية ~~حلب بأن هذه الزلزلة المذكورة جاءت في حلب هائلة قلقلت من دورها وجدرانها ~~العدد الكثير ، وأجفل منها أهلها الى ظاهرها خوفا على نفوسهم ، وأنها كانت ~~بحماة أعظم ما كانت في غيرها ، وأنها هدمت ما كان عمر فيها من بيوت يلتجأ ~~إليها ، وأنها دامت فيها أياما كثيرة في كل يوم عدة وافرة من الرجفات ~~الهائلة ، وتتبعها صيحات مختلفات توفي على أصوات الرعود القاصفة المزعجة ، ~~فسبحان من له الحكم والأمر ، ومنه تؤمل الرحمة واللطف ، وهو على كل شيء ~~قدير ، وتلا بعد ذلك رجفات متوالية ، أخف من غيرهن ، فلما كان في ليلة ~~السبت العاشر من شوال وافت زلزلة هائلة بعد صلاة العشاء الآخرة أزعجت ~~وأقلقت ، وتلاها في إثرها هزة خفيفة ، ثم سكنهما محركهما بقدرته ورأفته ~~بأهل دمشق ورحمته فله الحمد والشكر رب العالمين. # وفي يوم الثلاثاء الرابع عشر من شوال من السنة ورد الخبر من ناحية بصرى ، ~~باستشهاد واليها فخر الدين سرخاك غيلة في مقره من حصنها ، بتدبير PageV01P529 # تقرر بين الأمير علي بن جولة زوج ابنته ، ومن وافقه من أعيان خاصته ~~وأماثل بطانته ، وكان فيه إفراط من التحرز واستعمال التيقظ ولكن القضاء لا ~~يغالب ولا يدافع ، والمحتوم النافذ لا يمانع. # وفي أول ليلة الأحد العشرين من شوال من السنة ، توفي الشيخ أبو محمد عبد ~~الرحمن بن أحمد بن سلامة السكوني بمرض عرض له ، وقد علت سنه ، وبلغ سبعا ~~وتسعين سنة ، المعروف بابن الحراسي ، وكان شيخا ظريفا ، حسن الهيئة ، نظيف ~~اللبسة ، أديبا فاضلا حسن المحاضرة عند (188 ظ) المباثثة والمذاكرة ، وكان ~~أكثر زمانه مقيما بشيزر بين آل منقذ مكرما ms370 محترما رحمه الله . # وفي ليلة السبت العاشر من ذي القعدة من السنة ، وافت أولها زلزلة ، رجفت ~~لها الأرض ووجلت لها القلوب ، وتبعها عدة أخف من الأولى ، وفي غد هذا اليوم ~~بعد مضي تقدير ساعتين منه ، وافت زلزلة وأخرى في إثرها ، وسكنهن المحرك لهن ~~بقدرته وحكمته ، وسلم منهن برحمته ورأفته ، سبحانه وتعالى الرؤوف الرحيم. # وكان الغيث قد احتبس وسميه عن العادة المعروفة ، واحتاج ما بذر من الغلال ~~الى سقيه ، وضاقت الصدور لذلك ، وقنطت النفوس ، ثم بعث الله برحمته لخلقه ، ~~في أول ذي القعدة منه ما روى الوهاد والآكام ، وعم حوران وسائر البقاع ، ~~وسرت بذلك النفوس ، وانحط سعر الغلة بعد ارتفاعه ، فلله الحمد على انعامه ~~على عبيده ، وله الشكر. # وفي ليلة الجمعة الثالث والعشرين من ذي القعدة التالي لما تقدم بعد مضي ~~ساعة منها ، وافت زلزلة روعت القلوب ، وهزت المنازل والمساكن ، ثم سكنها ~~محركها بقدرته القاهرة ، ورحمته الواسعة ، فله الحمد والشكر رب العالمين. PageV01P530 # وفي ليلة الأحد الخامس والعشرين من الشهر المذكور ، التالي ليوم الجمعة ~~المقدم ذكره وافت في أوائلها زلزلة أزعجت وأقلقت ، ثم تلاها ثانية عند ~~انتصافها أعظم منها ، نفر الناس من هولها الى الجامع والأماكن المنكشفة ، ~~وضجوا بالتكبير والتهليل والتسبيح والدعاء الى الله تعالى والتضرع إليه ، ~~ثم وافى بعد تلك الثانية ثالثة دونها ، عند تصرم الليل ، ثم وافى بعد ~~الثالثة رابعة دونها ، ثم خامسة ، وسادسة ، ثم سكنت بقدرة محركها ، ولم ~~تؤثر أثرا منكرا في البلد ، فلله الحمد تعالى أمره ، وعظم شأنه. # وفي أوائل ذي القعدة من هذه السنة ، ورد الخبر من حمص ، بوفاة واليها ~~الأمير الملقب بصلاح الدين ، وكان في أيام شبوبيته قد حظي في خدمة عماد ~~الدين أتابك زنكي صاحب حلب والشام ، رحمه الله ، وتقدم عنده بالمناصحة وسداد ~~التدبير ، وحسن السفارة وصواب الرأي ، ولما علت سنه ضعفت قوته وآلته عن ~~السعي إلا في ركوب الخيل ، وألجأته الضرورة الى الحمل في المحفة لتقرير ~~الأحوال ، والنظر في (189 و) الأعمال ، ولم ينقص من حسه وفهمه ما ينكر عليه ~~الى حين وفاته ، وخلفه ms371 من بعده أولاده في منصبه وولايته. # وفي يوم الجمعة انسلاخ ذي القعدة من السنة ، بعد مضي تقدير ساعتين منه ، ~~وافت زلزلة رجفت بها الأرض ، وانزعج الناس لها ، ثم سكنت بقدرة المحرك لها ~~، وحكمته البالغة ، فله الحمد على لطفه بعباده ، تبارك الله رب العالمين. # وفي أيام من شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، ورد الى دمشق أمير من ~~أئمة فقهاء بلخ ، في عنفوان شبابه ، وغضارة عوده ، ما رأيت أفصح من لسانه ~~ببلاغته العربية والفارسية ، ولا أسرع من جوابه ببراعته ، ولا أطيش من قلمه ~~في كتابته ، فقلت ما ينبغي أن يهمل اثبات اسم هذا الأمير الإمام في هذا ~~التاريخ المصنف لأنني ما رأيت مثله ، ولا شاهدت شبيها له ، فالتمست PageV01P531 # نعوته التي بها يعرف ، وإليه تنسب فأنفذ إلي كتابا قد كتب عن السلطان ~~غياث الدنيا والدين أبي شجاع محمود بن محمد بن ممدود قسيم أمير المؤمنين في ~~الطغراء ، وكتاب وزيره محمود بن سعد بن عبد الواحد مخلص أمير المؤمنين الى ~~الملك العادل نور الدين ملك الشام ، وكلاهما ينطق بحسن صفاته ، واحترامه ، ~~والوصية المؤكدة بإكرامه ووصفه بنعوته المكملة ، وهي : الأمير الإمام الأجل ~~العالم المحترم الأخص ، الحميد الأعز ، نظام الدين ، عماد الاسلام ، تاج ~~الملوك والسلاطين ، ملك الكلام ، بستان العالم ، أفصح العرب والعجم ، ~~أعجوبة الدهر ، كريم الأطراف ، فخر الأسلاف ، افتخار ما وراء النهر ، تاج ~~العراق ، سراج الحرمين ، مقتدى الأئمة ، مرتضى الخلافة ، رئيس الأصحاب شرقا ~~وغربا ، مهذب الأئمة والأفاضل ذو المناقب والفضائل ، نادر الزمان ، نسيب ~~خراسان ، أبو الحياة محمد بن أبي القاسم بن عمر البلخي ، (ووعظ) في جامع ~~دمشق عدة أيام ، والناس يستحسنون وعظه ، ويستطرفون فنه ، وسلاطة لسانه ، ~~وسرعة جوابه ، وحدة خاطره ، وصفاء حسه ، ونظمت في صفاته هذه الأبيات : # نظام الدين أفضل من رأينا %~% من العلماء في عرب وعجم وأبهى منهم لفظا وخطا %~% بحسن بلاغة وصفاء فهم (189 ظ ) يفوق فصاحة قسا ويوفي %~% عليه عند منثور ونظم إذا رام البديع من المعاني %~% أتاه مسرعا كالغيث يهمي فليس له مجار في فنون %~% حوى احسانها من كل علم إذا وعظ ms372 الامام سمعت وعظا %~% يحط العصم من قال الأشم ويخرق حسن منطقه إذا ما %~% تكرر حسنه سمع الاصم له الشرف الرفيع إذا تناهت %~% مفاخرة الشراف يكل قرم وما ألفيت من يحظى بمدح %~% سواه إذ مضى في المدح عزمي PageV01P532 وما سمحت لغير علاه نفسي %~% على ضني به عن كل فدم فلا زالت مطايا المدح تسري %~% إليه وقد خلا من كل ذم مدى الأيام ما هتفت هتوف %~% على غصن بغض النور ينمي # قد تقدم من ذكر الملك العادل نور الدين في نهوضه من دمشق في عساكره الى ~~بلاد الشام ، عند انتهاء الخبر إليه ، بتجمع أحزاب الأفرنج خذلهم الله ، ~~وقصدهم لها ، وطمعهم فيها ، بحكم ما حدث من الزلازل والرجفات المتتابعة بها ~~، وما هدمت من الحصون والقلاع والمنازل في أعمالها وثغورها ، لحمايتها ، ~~والذب عنها ، وايناس من سلم من أهل حمص وشيزر ، وكفرطاب ، وحماة وغيرها ، ~~بحيث اجتمع إليه الخلق الكثير ، والجم الغفير ، من رجال المعاقل والأعمال ، ~~والتركمان ، وخيم بهم بإزاء جمع الأفرنج في الأعداد الدثرة ، والتناهي في ~~الكثرة بالقرب من أنطاكية ، وحصرهم بحيث لم يقدر فارس منهم على الإقدام على ~~الإفساد. # فلما مضت أيام من شهر رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة عرض للملك ~~العادل نور الدين ابتداء مرض حاد ، فلما اشتد به ، وخاف منه على نفسه ، ~~استدعى أخاه نصرة الدين أمير ميران ، وأسد الدين شيركوه ، وأعيان الأمراء ، ~~والمقدمين ، وأوصى إليهم ما اقتضاه رأيه واستصوبه ، وقرر معهم كون أخيه ~~نصرة الدين القائم في منصبه من بعده ، والساد لثلمة فقده لإشتهاره بالشهامة ~~وشدة البأس ، ويكون مقيما بحلب ، ويكون أسد الدين في دمشق في نيابة (190 و) ~~(1) نصرة الدين ، واستحلفت الجماعة على هذه القاعدة ، فلما تقررت هذه ~~القاعدة ، اشتد به المرض ، فتوجه في المحفة الى حلب ، وحصل في قلعتها ، ~~وتوجه أسد الدين الى دمشق لحفظ أعمالها من PageV01P533 # فساد الأفرنج ، وقصد أعمال الملاعين في أواخر شوال من السنة ، وتواصلت ~~عقيب هذه الحال الأراجيف بالملك نور الدين ، فقلقت النفوس ، وانزعجت القلوب ~~، فتفرقت جموع المسلمين ، واضطربت الأعمال ، وطمع الأفرنج ، فقصدوا مدينة ms373 ~~شيزر ، وهجموها وحصلوا فيها فقتلوا وأسروا ، وانتهبوا ، وتجمع من عدة جهات ~~خلق كثير من رجال الإسماعيلية وغيرهم ، فاستظهروا عليهم ، وقتلوا منهم ، ~~وأخرجوهم من شيزر. # واتفق وصول نصرة الدين الى حلب ، فأغلق والي القلعة مجد الدين في وجهه ~~الأبواب ، وعصى عليه فثارت أحداث حلب ، وقالوا : هذا صاحبنا وملكنا بعد ~~أخيه ، وزحفوا في السلاح الى باب البلد ، فكسروا أغلاقه ، ودخل نصرة الدين ~~في أصحابه ، وحصل في البلد ، وقامت الأحداث على والي القلعة باللوم ~~والإنكار والوعيد ، واقترحوا على نصرة الدين اقتراحات من جملتها إعادة ~~رسمهم ، في التأذين «بحي على العمل ، محمد علي خير البشر» ، فأجابهم الى ما ~~رغبوا فيه ، وأحسن القول لهم ، والوعد ، ونزل في داره ، وأنفذ والي القلعة ~~الى نصرة الدين والحلبيين ، يقول : مولانا الملك العادل نور الدين حي في ~~نفسه ، مقيم في مرضه ، وما كان الى ما فعل حاجة تدعو الى ما كان ، فقيل ~~الذنب في ذاك الى الوالي ، وكتم الحال ، وصعد الى القلعة من شاهد نور الدين ~~حيا يفهم ما يقول ، وما يقال له ، فأنكر ما جرى ، وقال : الآن أنا أصفح ~~للاحداث عن هذا الخطل ، ولا أواخذهم بالزلل ، وما طلبوا إلا صلاح حال أخي ، ~~وولي عهدي من بعدي. # وشاعت الأخبار وانتشرت البشارات في الأقطار ، بعافية الملك نور الدين ، ~~فأنست القلوب بعد الاستيحاش ، وابتهجت النفوس بعد القلق والانزعاج ، ~~وتزايدت العافية ، وصرفت الهمم الى مكاتبات المقدمين بالعود الى جهاد ~~الملاعين ، وكان نصرة الدين قد ولي مدينة حران وأضيف إليها ، وتوجه نحوها ، ~~وكان الغيث قد أمسك عن أعمال حوران ، وعزم أهلها على (190 ظ) PageV01P534 # النزوح من ضياعها لعدم ماء شربهم ، وبعده عنهم ، وكذلك سائر الأعمال ، ~~فلطف الله تعالى بعباده وبلاده ، فأرسل عليهم في العشر الآخر من كانون ~~الثاني من السنة الشمسية ، والموافق للعشر الآخر من ذي الحجة من السنة ~~القمرية ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة من الغيث الهطال المتدارك ، والثلج ~~المتتابع ، ما روى الوهاد والآكام ، وجرت به أودية حوران ، ودارت أرحيتها ، ~~وانتعشت زروعها ، وأنبتت بالغيث سباخها ، فلله تعالى الحمد على هذه النعمة ~~التي لا ms374 يحصى لها عدد ، ولا يحصر لها أمد. # ولما تناصرت الأخبار بالبشائر الى أسد الدين بدمشق بعافية الملك العادل ~~نور الدين ، واعتزامه على استدعاء عساكر الاسلام لجهاد أعداء الله ~~والمقيمين بالشام ، سارع بالنهوض من دمشق الى ناحية حلب ، ووصل إليها في ~~خيله ، واجتمع مع الملك العادل نور الدين ، فأكرم لقياه ، وشكر مسعاه ، ~~وشرعوا في حماية الأعمال من شر عصب الكفر والضلال ، بما يعود بصلاح الأحوال ~~، والله المسهل لنيل المباغي والآمال ، بمنه وفضله ، ونظمت هذه الأبيات في ~~هذا المعنى : # لقد حسنت صفاتك يا زماني %~% وفزت بما رجوت من الأماني فكم أصبحت مرعوبا مخوفا %~% فبدلت المخافة بالأمان فكم من وحشة وافت وزالت %~% وهدمت الرفيع من المباني وجاءتنا أراجيف بملك %~% عظيم الشأن مسعود الزمان فروعت القلوب من البرايا %~% وصار شجاعها مثل الجبان وثارت فتنة تخشى أذاها %~% على الإسلام في قاص ودان ووافى بعد ذاك بشير صدق %~% بعافية المليك مع التهاني فولى الخوف مهدوم المباني %~% وعاد الأمن معمور المغاني PageV01P535 ### ||| * ودخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الاثنين أول المحرم ، والطالع الجدي ، وفي أوائله تناصرت ~~الأخبار من ناحية الأفرنج ، خذلهم الله ، المقيمين في الشام ، في مضايقتهم ~~لحصن حارم ، ومواظبتهم على رميه (191 و) بحجارة المناجيق الى أن أضعف ، ~~وملك بالسيف ، وتزايد طمعهم في شن الغارات في الأعمال الشامية ، وإطلاق ~~الأيدي في العيث والفساد ، في معاقلها وضياعها ، بحكم تفرق العساكر ~~الاسلامية والخلف الواقع بينهم باشتغال الملك بعقابيل المرض العارض له ، ~~ولله المشيئة التي لا تدافع ، والأقضية التي لا تمانع. # وفي صفر منها ورد الخبر والمبشر ببروز الملك العادل نور الدين من حلب ~~للتوجه الى دمشق ، واتفق للكفرة الملاعين متواتر الطمع ، في شن الغارات على ~~أعمال حوران والاقليم ، واطلاق أيدي الفساد والعيث والإحراق والإخراب في ~~الضياع ، والنهب والأسر والسبي ، وقصد داريا ، والنزول عليها في يوم ~~الثلاثاء ، انسلاخ صفر من السنة ، وإحراق منازلها وجامعها ، والتناهي في ~~إخرابها ، وظهر إليهم من العسكرية والأحداث العدد الكثير ، وهموا بقصدهم ~~والإسراع الى لقائهم ، وكفهم ، فمنعوا من ذلك ، بعد أن قربوا منهم ، وحين ~~شاهد ms375 الكفار ، خذلهم الله ، كثرة العدد الظاهرة إليهم ، رحلوا في آخر ~~النهار المذكور الى ناحية الاقليم. # ووصل الملك نور الدين الى دمشق ، وحصل في قلعتها ، غرة يوم الاثنين ~~السادس من شهر ربيع الأول سالما في نفسه وجملته ، ولقي بأحسن زي ، وترتيب ، ~~وتجمل ، واستبشر العالم بمقدمه المسعود ، وابتهجوا ، وبالغوا في شكر الله ~~تعالى على سلامته وعافيته ، والدعاء له ، بدوام أيامه ، ونصر أعلامه ، وشرع ~~في تدبير أمر الأجناد ، والتأهب للجهاد ، والله تعالى يمده بالنصر ، وإدراك ~~كل بغية ومراد. PageV01P536 # وفي أوائل ربيع الأول من سنة ثلاث وخمسين ورد الخبر من ناحية مصر ، بخروج ~~فريق وافر من عسكرها إلى غزة وعسقلان ، وأغاروا على أعمالها ، وخرج إليها ~~من كان بها من الفرنج الملاعين ، فأظهر الله المسلمين عليهم قتلا وأسرا ، ~~بحيث لم يفلت منهم إلا اليسير ، وغنموا ما ظفروا ، وعادوا سالمين ظافرين ، ~~وقيل إن مقدم الغزاة في البحر ظفر بعدة من مراكب المشركين ، وهي مشحنة ~~بالأفرنج ، فقتل وأسر منهم العدد الكثير ، والجم الغفير ، وحاز من أموالهم ~~وعددهم وأثاثهم ما لا يكاد يحصى ، وعاد ظافرا غانما. # وورد الخبر في الخامس عشر (191 ظ) من شهر ربيع الأول من السنة من ناحية ~~حلب ، بحدوث زلزلة هائلة روعت أهلها ، وأزعجتهم ، وزعزعت مواضع من مساكنها ~~، ثم سكنت بقدرة محركها ، سبحانه وتعالى ذكره ، وفي ليلة السبت الخامس ~~والعشرين من ربيع الأول من السنة ، وافت زلزلة بدمشق ، روعت وأقلقت ، ثم ~~سكنت بقدرة محركها تعالى ذكره. # وفي يوم الأحد التاسع من شهر ربيع الآخر من السنة ، برز الملك العادل نور ~~الدين من دمشق الى جسر الخشب في العسكر المنصور بآلات الحرب ، مجدا في جهاد ~~الكفرة المشركين ، وقد كان أسد الدين قبل ذلك عند وصوله في من جمعة من ~~فرسان التركمان غار بهم على أعمال صيدا وما قرب منها ، فغنموا أحسن غنيمة ~~وأوفرها ، وخرج إليهم ما كان بها من خيالة الأفرنج ورجالتها ، وقد كمنوا ~~لهم فغنموهم ، وقتل أكثرهم ، وأسر الباقون ، وفيهم ولد المقدم المولى حصن ~~حارم ، وعادوا سالمين بالأسرى ، ورؤوس القتلى ، والغنيمة لم يصب منهم ms376 غير ~~فارس واحد فقد ، ولله الحمد على ذلك والشكر. وفي يوم الثلاثاء أول شهر تموز ~~الموافق لأول جمادى الآخرة من السنة ، وافى في البقاع مطر هطال ، بحيث حدث ~~منه سيل أحمر ، كما جرت به العادة في تنبوك (1) الشتاء ، ووصل الى بردى ، ~~ووصل الى دمشق ، فكثر التعجب من قدرة الله سبحانه وتعالى حدوث مثل ذلك ، في ~~مثل هذا الوقت. PageV01P537 # وفي آخر ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من رجب من السنة ، وافت زلزلة عند ~~تأذين الغداة ، روعت القلوب ، وأزعجت النفوس ، ثم سكنت بقدرة الله الرؤوف ~~الرحيم ، ثم وافت أخرى عقيب الماضية ، في ليلة الخميس وقت صلاة الغداة ، ثم ~~سكنت بقدرة الله تعالى. # وورد الخبر من العسكر المحروس بأن الافرنج خذلهم الله ، تجمعوا ، وزحفوا ~~الى العسكر المنصور ، وأن المولى نور الدين نهض في الحال في العسكر ، ~~والتقى الجمعان ، واتفق ان عسكر الاسلام حدث [فيه] (1) لبعض المقدمين فشل ، ~~فاندفعوا وتفرقوا بعد الاجتماع ، وبقي نور الدين ثابتا بمكانه ، في عدة ~~يسيرة من شجعان غلمانه ، وأبطال خواصه ، في وجوه الأفرنج ، وأطلقوا فيهم ~~السهام ، فقتلوا منهم ، ومن خيولهم العدد الكثير ، ثم ولوا منهزمين خوفا من ~~(192 و) كمين يظهر عليهم من عسكر الإسلام ، ونجى الله وله الحمد نور الدين ~~من بأسهم ، بمعونة الله تعالى له ، وشدة بأسه ، وثبات جأشه ، ومشهور شجاعته ~~، وعاد الى مخيمه سالما في جماعته ، ولام من كان السبب في اندفاعه بين يدي ~~الأفرنج ، وتفرق جمع الأفرنج الى أعمالهم. # وراسل ملك الأفرنج في طلب الصلح والمهادنة ، وحرص على ذلك ، وترددت ~~المراسلات بين الفريقين ، ولم يستقر حال بينهما ، وأقام العسكر المنصور بعد ~~ذلك مدة ، ثم اقتضى الرأي السعيد الملكي النوري ، الانكفاء الى البلد ~~المحروس ، فوصل إليه في يوم ... (2) من شعبان من السنة. # ولما كان في أواخر أيام من رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، تجمع قوم من ~~سفهاء العوام ، وعزموا على التحريض للملك العادل نور الدين على PageV01P538 # إعادة ما كان أبطله ، وسامح به أهل دمشق من رسوم دار البطيخ ، وعرصة ~~البقل والأنهار ، وصانهم من إعنات شر الضمان ، وحوالة ms377 الأجناد ، وكرروا ~~بسخف عقولهم الخطاب ، وضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار بيضاء ، وكتبوا بذلك ~~، حتى أجيبوا الى ما راموه ، فشرعوا في فرضها على أرباب الأملاك من ~~المقدمين والأعيان والرعايا ، فما اهتدوا الى صواب ، ولا نجح لهم رأي في ~~خطاب ولا جواب ، وعسفوا الناس بجهلهم ، بحيث تألموا ، وأكثروا الضجيج ، ~~والاستغاثة الى الملك العادل نور الدين ، فصرف همه الى النظر في هذا الأمر ~~، فنتجت له السعادة ، وايثار العدل في الرعية في إعادة ما أشكل الى ما كان ~~عليه ، فلما كان يوم الاثنين العاشر من شهر رمضان أمر بإعادة الرسوم ~~المعتادة الى ما كانت من أماتتها وتعفية أثرها ، وأضاف الى ذلك تبرعا من ~~نفسه إبطال ضمان الهريسة والجبن واللبن ، ورسم بكتب منشور يقرأ على كافة ~~الناس بإبطال هذه الرسوم جميعها ، وتعفيه ذكرها ، فبالغ العالم في ذلك من ~~مواصلة الأدعية للملك العادل ، والثناء عليه ، والنشر لمحاسنه ، فالله ~~تعالى يستجيب منهم ، ويديم أيامه ويقرن أيامه بالسعادة والنصر ، لأوليائه ~~وأعلامه. # وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وصل الحاجب ~~محمود المسترشدي (1) من ناحية مصر بجواب ما تحمله من المراسلات من الملك ~~الصالح متولي أمرها (192 ظ)، ومعه رسول من مقدمي أمرائها ، ومعه المال ~~المنفذ برسم الخزانة الملكية النورية ، وأنواع الأثواب المصرية والجياد ~~العربية ، وكانت فرقة من الأفرنج خذلهم الله قد ضربوا لهم PageV01P539 # في المعابر ، فأظفر الله بهم ، بحيث لم يفلت منهم إلا القليل النزر ، ثم ~~تلا ذلك وورد الخبر من العسكر المصري ، بظفره بجملة وافرة من الأفرنج ~~والعرب تناهز أربعمائة فارس ، وتزيد على ذلك ، في ناحية العريش من الجفار ، ~~بحيث استولى عليهم القتل والأسر والسلب ، وكان فتحا حسنا ، وظفرا مستحسنا ، ~~والله المحمود على ذلك المشكور. # وفي يوم الثلاثاء ثالث شوال من السنة توفي المنتجب أبو سالم بن عبد ~~الرحمن الحلبي ، متولي كتابة الجيش ، وعرض الأجناد في ديوان الملك العادل ~~نور الدين رحمه الله ، وكان خيرا حسن الطرية ، مجمعا (1) على شكره والتأسف ~~على فقد مثله ، وتلا مصابه وفاة المهذب أبي عبد الله بن نوفل الحلبي ms378 ، في ~~دمشق أيضا ، رحمه الله في يوم الجمعة السادس والعشرين من ذي القعدة من السنة ~~، وكان كاتبا للأمير الاسفهسلار أسد الدين ، ووزيره ، وهو موصوف بالخيرية ، ~~محمود الأفعال ، مشكور المقاصد ، في جميع الأحوال والخلال ، واستخدم ولده ~~في منصبه. # وتلا ذلك ورود الخبر من ناحية حماة في العشر الأخير من ذي الحجة من السنة ~~، بوفاة رضي الدين أبي المجد مرشد بن علي بن عبد اللطيف المعري بحماة ، ~~رحمه الله ، وكان من الرجال الأسداء الكفاة ، فيما كان يستنهض فيه في الأيام ~~الأتابكية ، وكذلك في الأيام النورية ، وكان مع ذلك موصوفا بالخيرية ، ~~وسلامة الطبع ، مستمرا في ذلك على منهاج أسرته. # وكانت الأخبار قد تناصرت من ناحية القسطنطينية ، في ذي الحجة من السنة ، ~~ببروز ملك الروم منها ، في العدد الكثير ، والجم الغفير ، لقصد الأعمال ~~والمعاقل الإسلامية ، ووصوله الى مروج الديباج ، وتخييمه فيها ، PageV01P540 # وبث سراياه للإغارة على الأعمال الأنطاكية وما والاها ، وأن قوما من ~~التركمان ظفروا بجماعة منهم ، هذا بعد أن افتتح من أعمال (1) لاوين ملك ~~الأرمن عدة من حصونه ومعاقله ، ولما عرف الملك العادل نور الدين هذا ، شرع ~~في مكاتبة ولاة الأعمال والمعاقل ، بإعلامهم ما حدث من (193 و) الروم ~~ويبعثهم على استعمال التيقظ ، والتأهب للجهاد فيهم ، والاستعداد للنكاية ~~بمن يظفر منهم ، والله تعالى ولي النصر عليهم ، والاظفار بهم ، كما جرت ~~عوائده الجميلة في خذلانهم ، والإظهار عليهم ، ورد بأسهم في نحورهم ، وهو ~~تعالى على ذلك قدير. # وقد اتفق في هذه السنة السعيدة التي هي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، منذ ~~ابتداء تشرين الثاني الكائن فيها الى أوائل شباط أن السماء ، بأمر خالقها ، ~~أرسلت عزاليها ، بتدارك الثلوج والأمطار ، مع توالي الليل والنهار ، بحيث ~~عمت الأقطار ، وروت الوهاد والأغوار ، والبراري والقفار ، وجرت الأودية ~~وتتابعت السيول بمائها المصندل واللبني والبنكي ، واكتست الأراضي المنخفضة ~~والبقاع ، بخضرة الزرع ، وعشب النبات ، واشبعت السائمة بعد الضعف والسغب ، ~~وأراحتها من كلفة العناء والتعب ، وكذلك سائر المواشي الراعية ، والوحوش ~~القاصية والدانية ، وتناصرت الأخبار من سائر الجهات ، بعموم هذه النعمة ، ~~وذكر الشيوخ أنهم لم يشاهدوا مثل ms379 ذلك في السنين الخالية ، فلله على (نعمته) ~~(2) خالص الحمد ، ودائم الشكر. ### ||| * ودخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة # أولها يوم الجمعة مستهل المحرم منها ، وفي هذا اليوم وافت زلزلة عظيمة ~~ضحى نهاره ، وسكنها محركها بقدرته ورحمته ، وتلاها في يومها ثنتان دونها. PageV01P541 # وكان في أوائل أيام من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، قد عرض للملك ~~العادل نور الدين مرض تزايد به ، بحيث أضعف قوته ، ووقع الإرجاف به من حساد ~~دولته ، والمفسدين من عوام رعيته ، وارتاعت الرعايا ، وأعوان الأجناد ، ~~وضاقت صدور قطان الثغور والبلاد ، خوفا عليه ، واشفاقا من سوء يصل إليه ، ~~لا سيما مع أخبار الروم ، والخبر من الفرنج ، خذلهم الله ، ولما أحس من ~~نفسه بالضعف ، تقدم الى خواص أصحابه ، وقال لهم : إنني قد عزمت على وصية ~~إليكم بما قد وقع في نفسي ، فكونوا لها سامعين مطيعين ، وبشروطها عاملين ، ~~فقالوا : السمع والطاعة لأمرك ، وما تقرره من رأيك وحكمك ، فإنا له قابلون ~~، وبه عاملون ، فقال : إني مشفق على الرعايا وكافة (193 ظ) المسلمين ممن ~~يكون بعدي من الولاة الجاهلين ، والظلمة الجائرين ، وإن أخي نصرة الدين ~~أمير ميران أعرف من أخلاقه ، وسوء أفعاله ما لا أرتضي معه بتوليته أمرا من ~~أمور المسلمين ، وقد وقع اختياري على أخي الأمير قطب الدين مودود بن عماد ~~الدين ، متولي الموصل ، وخواصه ، لما يرجع إليه من عقل وسداد ودين ، وصحة ~~اعتقاد بأن يكون في منصبي بعدي ، والساد لثلمة فقدي ، فكونوا لأمره بعدي ~~طائعين ، ولحكمه سامعين ، واحلفوا له بصحة من نياتكم وسرائركم ، واخلاص من ~~عقائدكم وضمائركم ، فقالوا : أمرك المطاع ، وحكمك المتبع ، فحلفوا الأيمان ~~المؤكدة على العمل بشروطها ، واتباع رسومها مسرعا ، ثم تفضل الله تعالى ~~عليه ، وعلى كافة المسلمين ببدوء الإبلال من المرض ، وتزايد القوة في النفس ~~والجسم وجلس للدخول إليه ، والسلام عليه ، فسرت النفوس بهذه النعمة ، وقويت ~~بتجديدها. # وكان الأمير مجد الدين ، النائب في حلب ، قد رتب في الطرقات ، من يحفظ ~~السالكين فيها ، فظفر المقيم في منبج برجل حمال من أهل دمشق ، يعرف بابن ~~مغزو ، معه كتب ، فأنفذه بها الى مجاهد ms380 الدين ، متولي حلب ، فلما وقف عليها ~~أمر بصلب متحملها ، وأنفذها في الحال الى الملك العادل PageV01P542 # نور الدين ، فلما وقف عليها في يوم الخميس من العشر الثاني من المحرم من ~~السنة الجديدة ، وجدها من أمين الدين زين الحاج أبي القاسم ، متولي ديوانه ~~، ومن عز الدين متولي ولاية القلعة مملوكه ، ومن محمد جغري أحد حجابه ، الى ~~أخيه نصرة الدين أمير ميران ، صاحب حران ، بإعلامه بوقوع اليأس من أخيه ~~الملك العادل ، ويحضونه على المبادرة والإسراع الى دمشق ، لتسلم إليه فلما ~~عرف ذلك ، عرض الكتب على أربابها ، فاعترفوا باعتقالهم ، وكان في جملتهم ~~الرابع لهم سعد الدين عثمان ، وكان قد خاف ، فهرب قبل ذلك بيومين ، وورد في ~~الحال كتاب صاحب قلعة جعبر يخبر بقطع نصرة الدين مجدا الى دمشق ، فأنهض أسد ~~الدين في العسكر المنصور ، لرده ومنعه من الوصول ، فاتصل به خبر عوده الى ~~مقره ، عند معرفته بعافية الملك العادل أخيه ، فعاد أسد الدين في العسكر ~~الى البلد. # ووصلت رسل الملك من (194 و) ناحية الموصل بجواب ما تحملوه الى أخيه قطب ~~الدين ، وفارقوه ، وقد برز في عسكره ، متوجها الى ناحية دمشق ، فلما فصل عن ~~الموصل ، اتصل به خبر عافية الملك نور الدين ، فأقام بحيث هو ، ونفذ الوزير ~~جمال الدين أبا جعفر محمد بن علي ، لكشف الحال ، فوصل الى دمشق في يوم ~~السبت الثامن من صفر سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، في أحسن زي ، وأبهى تجمل ، ~~وخرج الى لقائه الخلق الكثير ، وهذا الوزير قد ألهمه الله تعالى من جميل ~~الأفعال ، وحميد الأخلاق ، وكرم النفس وإنفاق ماله في أبواب البر والصلات ~~والصدقات ، ومستحسن الآثار في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومكة والحرم ~~والبيت [المعظم شرفه الله تعالى] (1) ما قد شاع ذكره ، وتضاعف عليه مدحه ~~وشكره ، واجتمع مع الملك العادل نور الدين ، وجرى بينهما من المفاوضات ~~والتقريرات ، ما انتهى عوده الى PageV01P543 # جهته ، بعد الاكرام له ، وتوفيته حقه من الاحترام ، وأصحبه برسم قطب ~~الدين أخيه ، وخواصه من الملاطفة ، ما اقتضته الحال الحاضرة ، وتوجه معه ~~الأمير الاسفهسلار أسد الدين ms381 شيركوه ، في خواصه يوم السبت النصف من صفر ، ~~من السنة المذكورة. # وقد كان وصل من ملك الروم رسول من معسكره ، ومعه هدية أتحف بها الملك ~~العادل ، من أثواب ديباج ، وغير ذلك ، وجميل خطاب ، وفعال (1) وقوبل بمثل ~~ذلك ، وعاد إليه في أواخر صفر من السنة ، وحكي عن ملك الأفرنج ، خذله الله ~~أن المصالحة بينه وبين ملك الروم ، تقررت ، والمهادنة انعقدت ، والله يرد ~~بأس كل واحد منهما الى نحره ، ويذيقه عاقبة غدره ومكره ، وما ذلك على الله بعزيز. # وفي العشر الثاني من صفر من السنة توجه الحاجب محمود المسترشدي الى مصر ~~عائدا مع رسلها ، كتب الله سلامتهم ، بجرايات ما كان ورد معهم من مكاتبات ~~الملك العادل الصالح ، متولي أمرها عن الملك العادل نور الدين أعز الله نصره. # ووردت أخبار من ناحية ملك الروم باعتزامه على أنطاكية ، وقصد المعاقل ~~الاسلامية ، فبادر الملك العادل نور الدين بالتوجه الى البلاد الشامية ، ~~لإيناس أهلها من استيحاشهم من شر الروم والأفرنج ، خذلهم الله ، فسار في ~~العسكر المنصور ، صوب حمص وحماة وشيزر ، والاتمام الى حلب الى أن اقتضت ~~الحال ذلك ، في يوم الخميس الثالث من شهر ربيع الأول من السنة (194 ظ) وفي ~~ليلة الأحد الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول من السنة ، وافت في انتصافه ~~زلزلة هائلة ماجت أربع موجات ، أيقظت النيام ، وأزعجت اليقظى ، وخاف كل ذي ~~مسكن مضطرب على نفسه ، وعلى مسكنه ، ثم PageV01P544 # سكنها محركها بلطفه ورحمته ، فله الحمد الرؤوف بعباده ، الرحيم ، ولم ~~يعلم تأثيرها في الأماكن النائية ، فسبحان القادر على ما يشاء العليم ~~الحكيم. # وفي العشر الأول من شهر ربيع الآخر من السنة ، ورد الخبر من ناحية حلب ~~بوفاة أبي الفضل اسماعيل بن وقار الطبيب ، في يوم الجمعة آخر شهر ربيع ~~الأول ، رحمه الله ، وكان في خدمة الملك العادل نور الدين ، أعز الله أنصاره ~~، وكان قد حظي عنده بإصابات في صنائعه وقرب سعادته ، مع ذكاء فيه ، ومعرفة ~~، بكونه سافر الى بغداد من دمشق ، واجتمع بجماعة من فضلائها ، وقرأ عليهم ، ~~وأخذ عنهم هذا مع خبرته ، وحميد ms382 طريقته ، واجتماع الناس على إحماده ، ~~والتأسف على فقد مثله ، في حسن فعله ، لكن القضاء لا يدافع ، والمقدور لا يمانع. # وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى ، من السنة ، هبت ريح شديدة ، ~~أقامت يومها وليلتها فأتلفت أكثر الثمار صيفيها وشتويها ، وأفسدت بعض ~~الأشجار ، ثم وافت آخر الليل زلزلة هائلة ، ماجت موجتين أزعجت وأقلقت ، ~~وسكنها محركها ، وحرس المساكين مثبتها برحمته وقدرته ، فله الحمد والشكر ، ~~رب العالمين. # وفي جمادى الأولى من السنة ، في أوله تناصرت الأخبار المبهجة ، من ناحية ~~العسكر المنصور الملكي النوري بأعمال حلب ، بتواصل الأمراء المقدمين ، ولاة ~~الأعمال ، المجاهدة في أحزاب الكفرة الضلال من الروم والأفرنج ، لقصد ~~الأعمال الاسلامية ، والطمع في تملكها ، والافساد فيها ، والحماية لها من ~~شرهم ، والذب عنها من مكرهم ، في التناهي في الكثرة ، والأعداد الدثرة ، ~~فقضى الله بحسن لطفه بعباده ، ورحمته ، ورأفته ببلاده ، أن سهل للعزائم ~~المنصورة الملكية النورية ، من صائب الرأي والتدبير ، وحسن السياسة ~~والتقرير ، وخلوص النية لله تعالى ، وحسن السريرة ، بحيث المهادنة المؤكدة ~~، والموادعة المستحكمة بين الملك العادل نور الدين وملك الروم ، ما لم يكن في PageV01P545 # الحساب ، ولا خطر ببال ، بحيث انتظمت الحال في ذلك ، في عقد السداد ، ~~وكنه المراد ، بحسن رأي ملك الروم ، ومعرفته بما تؤول إليه عواقب الحروب ، ~~وتيسر الأمل المطلوب ، بعد تكرر المراسلات ، والاقتراحات في (195 و) ~~التقريرات ، واجيب ملك الروم الى ما التمسه من إطلاق مقدمي الأفرنج ~~المقيمين في حبس الملك نور الدين ، وأنفذهم بأسرهم ، وما اقترحه إليه ، ~~وحصولهم لديه ، وقابل ملك الروم هذا الفضل ، بما يضاهيه ، أفعال عظماء ~~الملوك الأسداء ، من الاتحاف بالأثواب الديباج الفاخرة ، المختلفة الأجناس ~~، الوافرة العدد ، ومن جوهر نفيس ، وخيمة من الديباج ، لها قيمة وافرة ، ~~وما استحسن من الخيول الجبلية ، ثم رحل عقيب ذلك في عسكره من منزله ، عائدا ~~الى بلاده ، مشكورا محمودا ، ولم يؤذ أحدا من المسلمين ، في العشر الأوسط ~~من جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، فاطمأنت القلوب بعد انزعاجها ~~وقلقها ، وأمنت عقيب خوفها وفرقها ، فلله الحمد على هذه النعمة حمد ~~الشاكرين. # وورد الخبر بعد ذلك ms383 بأن الملك العادل نور الدين ، صنع لأخيه قطب الدين ~~ولعسكره ، ولمن ورد معه من المقدمين والولاة وأصحابهم الواردين ، لجهاد ~~الروم والأفرنج ، في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى من السنة ، ~~سماطا عظيما هائلا تناهى فيه بالاستكثار من ذبح الخيول والأبقار والأغنام ، ~~وما يحتاج إليه في ذلك ، مما لا يشاهد مثله ، ولا شبه له ، مما قام بجملة ~~كبيرة من الغرامة ، وفرق من الحصن العربية ، والخيول ، والبغال العدد ~~الكثير ، ومن الخلع وأنواع الديباج المختلفة وغيره والتخوت الذهب الشيء ~~الكثير ، الزائد على الكثرة ، وكان يوما مشهودا في الحسن والتجمل ، واتفق ~~أن جماعة من غرباء التركمان ، وجدوا من الناس غفلة باشتغالهم بالسماط ~~وانتهابه فغاروا على العرب من بني أسامة وغيرهم ، واستاقوا مواشيهم ، فلما ~~ورد الخبر بذلك ، أنهض في إثرهم فريق وافر من العسكر المنصور ، فأدركوهم ، PageV01P546 # واستخلصوا منهم جميع ما أخذوه ، وأعيد الى أربابه ، وسكنت النفوس بعد ~~انزعاجها ، والله المحمود المشكور. # ثم تقرر الرأي الملكي النوري ، أعلاه الله ، على التوجه الى مدينة حران ~~لمنازلتها واستعادتها من أخيه نصرة الدين ، حسبما رآه في ذلك من الصلاح ، ~~ورحل في العسكر المنصور ، في أول جمادى الآخرة ، فلما نزل عليها ، وأحاط ~~بها ، وقعت المراسلات والاقتراحات والممانعات ، والمحاربات ، الى أن تقررت ~~الحال على إيمان (195 ظ) من بها ، وتسلمت في يوم السبت الثالث والعشرين من ~~جمادى الآخرة المذكور ، وقررت أحوالها ، وأحسن النظر إليها في أحوال أهليها ~~، وسلمت الى الأمير الأجل الاسفهسلار ، زين الدين ، على سبيل الاقطاع له ، ~~وفوض إليه تدبير أمورها. ### ||| * ودخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة # وأولها يوم الثلاثاء مستهل المحرم ، والشمس في كح درجة وكح دقيقة من ~~الجدي ، والثاني عشر من كانون الثاني ، والطالع القوس سبع عشرة درجة وخمس ~~دقائق ، وفي ليلة الجمعة من صفر من هذه السنة توفي الأمير مجاهد الدين بزان ~~بن مامين (1) أحد مقدمي أمراء الأكراد ، والوجاهة في الدولة ، رحمه الله ، ~~موصوف بالشجاعة ، والبسالة والسماحة ، مواظب على بث الصلات والصدقات ، في ~~المساكين والضعفاء والفقراء ، مع الزمان ، وكل عصر ينقضي وأوان ، جميل ~~المحيا ، حسن البشر في ms384 اللقاء ، وحمل من داره بباب الفراديس الى الجامع ~~للصلاة ، ثم الى المدرسة المشهورة (2) باسمه ، PageV01P547 # فدفن فيها في اليوم ، ولم يخل من باك عليه ومؤبن له ، ومتأسف على فقده ~~بجميل أفعاله وحميد خلاله ، ورثي بهذه الأبيات المختصرة وهي : # كم غافل وسهام الموت مصمية %~% تصميه في غفلة منه ونسيان بينا تراه سريع الخطو في وطر %~% حتى تراه صريعا بين أكفان كذاك كان بزان في أمارته %~% ما بين جند وأنصار وأعوان هبت رياح الرزايا في منازله %~% فغادرتها بلا أنس وجيران أمسى بقبر وحيدا جنب مدرسة %~% بلا رفيق ولا خل واخوان ما عاينت نعشه عين مؤرقة %~% إلا بكته بأنواء وتهتان فرحمة الله لا ينفك زائره %~% لحدا حوى جسمه منه بغفران ولا اغبت ثراه كل مرعدة %~% تهمي عليه بغيث ليس بالواني حتى تروضه منها بصيبها %~% بكل زهر غضيض ليس بالفاني ما دامت الشهب في الأفلاك دائرة %~% وناحت الورق ليلا بين أغصان (196 و ) من يفعل الخير في الدنيا فقد ظفرت %~% يداه بالحمد من قاص ومن دان # وفي يوم الخميس مستهل صفر من السنة ، رفع القاضي زكي الدين أبو الحسن علي ~~بن محمد بن يحيى بن علي ، قاضي دمشق الى الملك العادل نور الدين رقعة يسأله ~~فيها الإعفاء من القضاة والاستبدال به ، فأجاب سؤاله ، وولى قضاء دمشق ~~القاضي الأجل الإمام كمال الدين بن الشهرزوري ، وهو المشهور بالتقدم ، ~~ووفور العلم ، وصفاء الفهم ، والمعرفة بقوانين الأحكام ، وشروط استعمال ~~الإنصاف ، والعدل ، والنزاهة عن الاسفاف ، وتجنب الهوى والظلم ، وحكم بين ~~الرعايا بأحسن أفصال في الحكم ، وكتب له PageV01P548 # المنشور بذلك بنعوته المكملة ، وصفاته المستحسنة ، ووصاياه البليغة ~~المتقنة ، واستقام له الأمر على ما يهواه ويؤثره ويرضاه ، على أن القضاء من ~~بعض أدواته ، واستقر أن [يكون] (1) النائب عنه عند اشتغاله ولده (2). ### |||| * هذا آخر ما وجد من مذيل التاريخ الدمشقي ، والحمد لله وحده ، وصلواته على ### |||| * سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ### |||| * وكان الفراغ من كتابته سلخ ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وستمائة ، ### |||| * كتبه أسير ذنبه الراجي عفو ربه محمد بن أبي بكر بن ms385 ### |||| * اسماعيل بن الشيرجي الموصلي ، غفر الله له زلله ### |||| * وخطاه وخطله ، ولجميع المسلمين. PageV01P549 ![](https://books.rafed.net/Books/2269_tarikh-damascus/images/image001.gif) PageV01P551 ![](https://books.rafed.net/Books/2269_tarikh-damascus/images/image002.gif) PageV01P552 ![](https://books.rafed.net/Books/2269_tarikh-damascus/images/image003.gif) PageV01P553 ![](https://books.rafed.net/Books/2269_tarikh-damascus/images/image004.gif) PageV01P554 ![](https://books.rafed.net/Books/2269_tarikh-damascus/images/image005.gif) PageV01P555 ### ||| * الفهارس العامة |أ ابراهيم بن جعفر : 7 8 9 10 15 16 17 18 19 20 28 38 41 42 45 49. ابراهيم بن العباس : 153. ابراهيم بن قريش : 201 202. ابراهيم بن محمد بن عقيل : 224. ابراهيم ينال : 145 149 150 206. آبق بن محمد بن بوري : 443. الاتراك : 45 59 134 144 148 159 166 167 182 174 187 191 201 202 205 210 211 221 224 230 250 254 255 258 264 270 283 284 285 288 290 291 292 293 295 296 297 298 300 306 314 341 345 358 359 365 374 375 378 380 382 393 400 462 482 504 517 522. أتسز بن أوق : 166 174 176 182 183. الاحساء : 5 37. ||أحمد بن الأفضل : 363. أحمد بن حنبل : 169 483. أحمد شاه بن السلطان ملك شاه : 175 199. أحمد بن عبد الرزاق : 365 367 381 503. أحمد بن عبد الواحد : 181. أحمد بن علي بن ثابت : 143 149 168. أحمد بن المستنصر بالله : 211. أحمد بن منير الشاعر : 498. أحمد بن نظام الملك : 259. أحمد بن أبي هشام العقيقي العلوي : 18. أحمد يل الكردي : 279 281 315. آدم عليه السلام : 126. أذربيجان : 238 377 459. أذرعات : 7 8. أرقاش بن واتيكين الحلبي : 234 240 246 252. ارتق بن عبد الرزاق : 257 263. أرسلان البساسيري البساسيري. الارمن : 59 437 441 496 541. أرمينية : 238 270 279. أسامة [بنو] 546. | PageV01P557 |أبو اسحاق الشيرازي : 300. اسحق القرمطي : 28. أسفونا (حصن): 115. الاسكندرية : 411 454 469. اسماعيل بن ابراهيم : 265. اسماعيل الاصفهاني : 38. اسماعيل بن تاج الملوك بوري : 278 382 386 399. اسماعيل (السلار زين الدين): 477 547. اسماعيل بن عبد المجيد : 478. اسماعيل العجمي : 353 354 355 368 372 387. اسماعيل بن وقار : 545. الاسماعيلية : 301. الاعوج : 487 496. اغمات : 455. الاصفهاني التركماني : 254. أصفهان : 200 209 212 223 225 238 244 246 247 256 259 268 277 293 296 316 329 458 459. أفامية : 283 335 474 518. الأفرنج : 193 218 220 222 223 224 225 227 229 231 232 235 236 239 238 240 241 243 ms386 244 251 254 255 258 260 261 262 263 265 266 269 270 272 273 276 278 279 283 284 285||286 287 288 289 290 291 295 296 297 300 302 303 305 306 307 316 318 329 330 331 332 333 335 336 337 338 339 340 344 347 356 357 361 369 374 375 376 380 381 384 385 428 433 434 435 449 451 452 461 462 463 467 471 473 474 475 478 479 480 483 486 487 488 490 491 492 493 495 496 497 504 507 508 509 510 512 516 519 517 518 520 522 523 525 533 534 536 538 540 542 544 554 546. الأفضل بن بدر الجمالي : 211 231 235 323 453. أفلس (حصن): 496. آق سنقر قسيم الدولة : 196 197 198 199 201 203 204 208 212 307 314 315 316 330 335 337 338 340 344. الأقباط : 56. الأقحوانة : 119. الأكراد : 185 201 264 268 289 293 440 547. أكز (أسد الدين) : 433. الأكمة (حصن): 260. | PageV01P558 |ألب أرسلان : 153 167 169 170 181 301 302 315 392 528. ألتونتاش : 451 452. ألفتكين : 20 21 22 23 30 31 32 33 34 35 36 37 38 50. ألفنش : 467. ألمان : 461 462. آمد : ~~268 385. الآمر بأحكام الله : 333 338 342. إنب (حصن): 473. الأنبار : 146 148. أنجور (الكند): 370. الأندلس : 193. أنر (معين الدين اتابك): 393 398 434 449 450 451 452 462 464 466 467 471 472 475. انطاكية : 27 44 50 59 168 187 190 199 204 217 218 219 220 223 224 231 232 239 251 261 263 268 271 273 279 289 292 294 295 301 317 320 338 357 381 435 438 470 472 473 474 475 481 500 525 533 544. انطرطوس : 187 289. أنوشتكين الدزبري : 115 116 117 122 134 290. ||انوشروان بن خالد : 376 383. الاهواز : 144 146. ايران : 443. ايل غازي بن ارتق : 210 251 253 270 271 272 305 317 318 322 329 326 ms387 330 342. ايلبا : 399. ايلدكز : 459. أيوب بن شاذي : 489. ب باب توما : 504. باب الجابية : 11 12 18 39. باب الحديد : 12 13 14 45 157. باب الطاق : 148. باب الفراديس : 547. باب همذان : 150. باذ (الكردي): 54. الباره : 333. بارديس دمستق الروم : 5. بارزطفان : 158. بالس : 58 186. بانياس : 29 159 161 262 284 290 294 337 343 351 355 356 357 375 376 479 491 496 519 520 521 522 523. | PageV01P559 |البثنية : 49. بجاية : 455. ابن البجناكي : 152. بخارى : 116. بختيار (عز الدولة): 1 21. بدر الجمالي : 135 154 157 158 159 165 176 300 332. بدر العطار : 113. بدران بن صنجيل : 288 314 388 390. براق : 358. برج الماء : 45. بردى (وادي): 12 493 500 537. برزويه (حصن): 48. برسق بن برسق : 279. البرعوني الحلبي : 195. برق بن جندل : 352 470. ابو البركات : 137. بركة الخيزران : 33. بركيارق بن ملك شاه : 200 203 204 206 207 209 212 223 225 238. بزاعة (حصن): 183 323. بزان بن مامين : 440 460 472 473 475 476 482 493 494 497 500 506 542 547 548. البساسيري : 143 144 145 146 147 150 171 304 442 . بسيل (الامبراطور) : 58. ||بشارة الخادم : 45 53. بشر بن كريم بن بشر : 392. بصرى : 204 241 243 342 398 451 452 482 487 488 490 491 493 494 529. البصره : 27. ~~البطاطين : 16. بعرين : 380. بعلبك : 24 25 117 235 239 266 267 273 373 375 435 441 449 477 479 482 492 497 503 505 519 520 521. بغداد : 21 22 38 54 55 116 143 144 145 146 148 149 168 169 204 206 209 212 223 225 227 238 250 255 258 259 266 268 276 277 278 289 300 328 330 331 343 349 356 366 367 368 377 385 393 394 395 441 453 458 468 469 471 498 501 525 526 545. بغدوين الرويس : 268 271 272 273 274 275 277 283 284 290 291 293 294 295 300 301 303 305 317 332 333 339 347 357 369. | PageV01P560 |البقاع : 465 484 487 488 492 537 541. البقيعة : 50. بكجور : 42 44 48 49 50 ms388 51 52 53 54 55 58 59 60 61 62 63 64. أبو بكر بن الزيات : 24 25 26. بلبيس : 495. بلتاش (أمير): 267. بلتكين : 45 46 44 50 51 266. بلخ : 501 502 531. بلك بن ارتق : 322 332 333 334. بنص طلولا بن بدران : 380. بهاء الدين بن الشهرزوري : 392. بهرام الداعي : 342 351 353 354 471. بهرام شاه : 301 392. بوري بن ظهير الدين : 226 257 258 265 267 290 300 342 347 348 350 361 372 387. بوزان (أمير أنطاكية): 201. بوزبه : 458 459. بيت الأبار (ضيعة) : 504. بيت المقدس : 119 127 159 166 173 221 224 229 232 261 274 277 291 293 296 317 321 339 347 369 381 462. ||البيرة (القلعة) : 183 437 439. بيروت : 26 225 263 268 269 274 375 382 488. البيمارستان العتيق «بدمشق» : 12. بيمند : 232 263. ت تاج الدولة بن أبي العساكر بن منقذ : 517. تتش بن الب أرسلان : 181 194 200 202 203 204 209 237 261 301 307. تتش بن دقاق بن تاج الدولة : 233. تدمر : 157 342 386 387 388 398. التركمان : 116 224 251 254 263 318 319 320 ، 323 326 339 340 357 360 380 381 384 436 438 442 450 464 467 472 473 481 486 491 496 501 521 522 537 541. تزبر بن أونيم : 116 122. تفليس : 326. تكريت : 149. تكش بن الب ارسلان : 292 301. تل أعرن : 59. تل باشر : 293 481 483 489. تل خالد : 483. تلفيتا : 42 47. | PageV01P561 |تمرتاش : 330. تميراك بن أرسلانتاش : 295. تنيس : 508. تيماء : 525. التينة : 42. ج جامع الرصافة : 147. جامع المنصور : 146 147. جبيل : 26 232 262 264 527. جبلة : 226 527. جرفاس : 259. الجزيرة : 238. جسر بانياس «بدمشق» : 12. جسر المصلى : 16. ابن الجسطار : 47. جعبر (قلعة): 168 271 323 329 444 449 484 490 543. جعفر بن الفضل بن الفرات : 56. جعفر بن فلاح : 1 28. أبو جعفر المنصور العباسي : 395. جعفر بن يعقوب : 318 439 440 542 543 535. جقر بن يعقوب : 437. جكرمش : 236 238 250 251. جلال الدين بن صدقة : 343 356. جلال الملك بن عمار : 162. جمال الدين أبو جعفر : 476 543. جوسية : 50. ||جوسلين : 268 279 289 293 295 323 330 333 436 ms389 481. ابن جوسلين : 449 450. جوندار : 459. جيحون : 169 270. جيش بن الصمامة : 18 45 161. جوهر الصقلبي : 3 4 23 28 30 31 32 33 35 36 37 150. ح الحارثيون : 47. حارق بن كمشتكين العراقي : 321. حارم : 537. حازم بن علي بن جراح : 158. الحافظ لدين الله : 384. الحاكم بأمر الله : 122 116 127. حجيرا : 485. حجر الذهب (محلة بدمشق): 14. حران : 188 209 242 271 272 534 543 547. الحرجلة : 11. بنو حذيفة : 13. حسام الدولة البجناكي : 127. حسام الدين بن ايل غازي : 506. حسام الدين بلاق : 476. حسام الدين تمرقاش : 317 385. حسان البعلبكي : 382. حسان بن المفرج : 5 6 39 40 41 42 44 50 52 53 54 118 119. | PageV01P562 |حسان المنبجي : 489. الحسن بن أحمد (الأعصم) القرمطي : 1 4 5 8 9 31 32 33 34 36. الحسن بن اسحق الطوسي : 200. الحسن بن أقش : 383 384. الحسن بن الحسين بن حمدان : 134 142 157 159. حسن بن صالح : 118. الحسن بن صصرى : 484. الحسن بن عبد الرحمن اليازوري : 137. الحسن بن عمار : 36. ابو الحسن المغربي : 60 61 64. ابو الحسين بن أبي الجن : 483. حسين [جناح الدولة] : 216. ابو الحسين بن أبي الحديد : 490. الحسين بن حسن الماشكي : 140. الحسين بن سعيد العطار : 171. الحسين بن محمد : 181. حسين بن مفلح : 140. ابن أبي حصين (القاضي) : 64. حلب : 42 48 49 50 51 54 55 58 59 62 117 120 121 122 125 126 139 142 150 151 152 154 155 156 157 165 166 169 172 175 182 183 187 188 192 193 194 195 196 197 201 203 204 207 208 209 210 212 213 215 217||220 230 239 240 251 253 272 273 276 279 280 290 292 296 301 304 303 304 316 317 318 319 322 326 329 331 332 335 338 342 347 361 362 381 382 374 398 435 445 450 451 452 466 467 468 470 472 473 475 481 482 491 494 495 502 503 505 508 509 510 511 512 513 514 515 516 518 525 526 527 528 529 531 533 ms390 534 535 536 537 542 544 545. حلقبلتين : 486. ~~حماة : 48 54 120 256 296 335 358 361 362 379 397 398 449 514 515 518 519 525 529 544 533. بنو حماد : 157 455. حمام بجناك : 14. حمام العجمي (بدمشق) : 13. حمام قاسم : 13. بنو حمدان : 38 56 135 152. حمزة بن اسد القلانسي : 441. حمزة بن الحسين : 134. حمزة المغربي : 15. | PageV01P563 |حمص 22 24 28 42 44 48 49 50 51 54 55 59 186 187 188 198 216 218 225 230 231 239 261 264 290 292 305 332 362 388 397 398 399 441 449 467 496 519 525 527 531 533 544. حميد بن محمود بن جراح : 158. حميدان بن جواس : 38. ابن حنزابة (وزير) : 55. حوارين (حصن): 53. حوران : 11 38 49 339 358 384 472 473 475 479 482 484 487 488 491 499 530 534 535 536. حيدرة (أبو تراب) : 383. حيدرة بن عضب الدولة : 140 152. حيدرة بن مستخص الدولة : 158. حيدرة (زين الدولة): 476 500. حيدرة بن منزو : 155. حيزان (قلعة): 433. خ الخابور : 251 252. خاتون بنت السلطان محمد : 145 146 196 203 209 214 235 277 356 398 400 439. خاصبك بلنكري : 459. الخامسين : 486. ابن خان التركي : 155 156. ||ختل : 116. خراسان : 148 166 203 227 270 321 336 344 394 436 442 468 469 481 483 528 532. الخراسانية : 369 375. ابن الخطابي : 52. خطلج (أخو ألتونتاش): 453. خطلخ (الحاجب): 46. ابن الخفاني : 60 61 64. الخلادي (الدمشقي) : 52. خلف بن ملاعب : 186 188. ابن الخمار الكاتب : 31 32. خمار تاش الحافظي : 397 398 441. الخوابي (حصن): 257. خواجه برزك (شمس الملوك): 347 379. الخوارج : 453. خير خان بن قراجة : 209 305 362 397 398. د دار الحمامي : 14. دار ابن طغج : 13 15. دار عمرو بن مالك : 13. دار ابن مالك : 14. دار ابن مقاتل : 14. داريا : 53 486 488 489 536. الدامغاني : 148. ابن الدانشمند : 231 374 511. داود بن سمكان : 385. | PageV01P564 |داود بن سليمان بن قتلمش : 218. ابن داود المغربي : 113. داود (الملك): 141. داود بن السلطان محمود : 366 433. دبيس بن صدقة بن مزيد : 323 326 328 330 335 366 367 396. دجلة : 146 147. درب السماقي ~~(بدمشق) : 13. درب الفحامين ms391 (بدمشق) : 13. درب القصارين (محلة بدمشق): 13. درن (جبل): 454 456. دري المستنصري : 155. دزبر بن أونيم تزبر : الدزبري أنوشتكين دقاق بن السلطان تاج الدولة : 213 214 216 217 223 225 226 229 233 234 235 251 290 302 321 375 383 484. الدكة : 41. الدلهمية : 488. دمشق : 1 3 8 9 13 19 20 21 22 24 25 28 29 30 31 38 39 41 42 44 45 47 48 49 50 51 52 53 54 55 113 114 115 116 117 120 121 122 127 134 136 139 140 142 150 152 153 154 155 157 158 161 166 171 174 175 176 181 182 183||185 186 187 200 204 205 206 209. دمياط : 274 490. ابن دوجانس : 166. دوسر جعبر. دولات بن الدانشمند : 511. دومة : 504. ديار بكر : 183 196 203 209 213 214 223 238 279 330. ديار ربيعة : 54. الديلم : 38 58 59 298 340 365. ر رأس الماء : 278 519. الرافقة (حصن): 64. راوية : 485. رافع بن أبي الليل : 119 127. ربض باب شرقي : 45. الربوة : 464. الرحبة : 145 151 169 241 251 254 338 368 527. رحبة السماكين : 14. رزين الدولة : 174. أبو الرضا بن صدقة : 434. رضوان بن تتش : 212 215 220 230 239 251 252 253 272 273 279 282 290 292 296 303 304 329 460. رضي الدين (الرئيس) : 502. رفق المستنصري : 139. | PageV01P565 |رفنية : 48. الرقة : 53 54 58 59 60 61 63 168 271 444 490. رقتاش التركي : 48. الرملة : 3 4 20 28 30 31 33 37 39 40 42 44 55 119 127 155 159 166 181 229. رنقش : 444. الرها : 196 201 203 204 209 224 268 271 272 293 317 330 436 438 445. الروم : 48 50 51 56 58 59 157 160 165 166 167 183 185 187 196 218 219 231 251 254 263 268 277 317 322 374 488 510 540 541 542 544 545 546. الري : 144 145 149 153 211 212 214. ريان الخادم : 20 21. ريمند بن صنجيل (أمير) : 261 262 - ز الزبداني : 264 487. زردنا ms392 : 374. زقاق عطاف : 117. زقاق المشاطين : 13. ||زنكي : 347 361 362 367 368 385 386 388 389 390 391 392 397 433 434 436 437 438 439 440 443 444 447 449 451 531. زهير الحمداني : 49. زين الحجاج (رسول نور الدين): 519 543. س سابق بن محمود : 175. ابو سالم بن عبد الرحمن : 540. سالم بن مالك : 188. أبو سالم بن همام الحلبي : 516. ساوتكين الخادم : 213 214. سبكتكين المستنصري : 150. سبكتكين المعزي : 21. سبيع بن مسلم الضرير : 306. سديد الدولة بن الأنباري : 394. سرخاك : 482 488 490 493 529. سروج : 203 224 289 330 437. سريان (قلعة): 322. سعد الدولة الحمداني : 42 48 50 58 59 60 61 62 63 64 204. سعد الدولة العواسي : 227. أبو سعيد الكفرتوثي : 385. سكمان بن ارتق : 217 218 221 224 232 236 237 263 270 272 279 280 282. | PageV01P566 |سكمان القطبي : 279. ابن السلار : 482 507. سلامة بن بريك : 61. سلامة الرشيقي : 64. سلطان بن علي بن المقلد : 264 283. سلمان بن فلاح : 41. سلمية : 186 271. بنو سليم : 153. سليمان بن عبد الجبار بن أرتق : 331. سليمان بن قتلمش : 191 192 194 : سليمان شاه بن السلطان محمد : 330 517. سمرقند : 196 197. السن (قلعة): 170 250. سناء الزينة ست الناس : 64. ابن سنان الخفاجي : 152. سنجار : 145 203. سنجر بن ملكشاه : 270 321 394 433 443 501 516 518 528. سنقر الاحمديلي : 377 399. سنير (جبل): 42 47. السهم : 485 490. سوار (الامير): 374 382 450. السودان : 384 478. السوس : 454 456. سوق البقل : 17. سوق الجفري (بدمشق) : 14. سوق الدواب : 17. سوق الغنم : 16. سونج بن تاج الملوك : 361 362 367 383 399. ||الصوفي سيف (أبو المجلي): 234. سيف الدولة بن حمدان : 42 48 50. ش شاذي الخادم : 355. الشاغور : 45 477. الشافعي : 460. الشام : 4 6 34 43 55 56 57 117 118 140 157 159 165 166 181 181 183 185 186 187 195 196 199 204 209 210 211 221 227 230 236 238 254 265 266 271 276 278 279 282 293 294 297 302 305 307 309 318 338 342 371 376 442 443 495 515 528 529 531 532 533 535 536 544. شاه بن ألب ارسلان : 191 ms393 392. شبل بن معروف العقيلي : 39 42. شجاع الدولة : 392. شختكين : 64. الشريف الرضي : 370. الشفيعي : 64. شقيف تيرون : 382. الشماسية : 31. شهرزور : 149. بنو شيبان : 185. ابن ابي شيبة : 205 213. | PageV01P567 |شيركوه (أسد الدين): 489 504 509 516 521 522 533 535 537 540 544. شيزر : 184 217 264 279 283 293 303 379 515 518 530 533 534 544. ص صافيتا : 289. صالح بن حسن : 506. صالح بن مرداس : 119 120. صدر الدين بن الخوجندي : 459. صدقة بن مزيد : 238 255 256. صدقة بن يوسف : 118 136. صرخد : 267 367 398 398 434 435 451 452 460 482 483 493 497 500 506. الصعيد : 157. ~~الصقالبة : 35. صقلية : 508. صلاح الدين الياغسياني : 445 449 474 531. ابن صنجيل : 296. صور : 29 162 182 285 288 290 329 336 337 385 462 471 510. صيدنايا : 42 382. الصين : ~~246 433. ض ضحاك بن جندل التيمي : 382 471 509. ||ط طارق الصقلبي : 136. ابو طالب (شيخ الصوفية): 514. طاهر بن سعد المزدقاني : 342 350 351 353 354 360 365. ابو طاهر الصائغ : 242 302 355. الطائع لله : 21. طبرية : 31 36 44 39 153 244 258 295 296 298 339 384 499 523. طرابلس : 20 26 50 53 58 155 162 181 187 226 231 236 238 257 258 261 262 263 264 265 271 277 282 286 289 294 295 300 357 380 488 467. طرخان بن محمود الشيباني : 344. طرسوس : 24 268. طريف بن فزارة : 119. طغان أرسلان بن حسام الدولة : 332. طغتكين أتابك ظهير الدين أتابك. طغرلبك (السلطان) : 134 141 144 145 146 149 150 153 167 169 326 335 366 377 385 441 442 . طلائع بن رزيك : 507 509. طليطلة : 193. طنكري (الأمير) : 232 239 242 251 261 262 268 271 273 279 283 289 292 296. الطوفان (حصن): 264. بنو طيء : 40. | PageV01P568 |ظ الظافر بالله عيسى : 495 506 507. ظالم بن موهوب العقيلي : 9 12 13 18 28 29 42. الظاهر الفاطمي : 128 132 135. ظهير الدين اتابك : 213 214 226 229 232 233 234 235 239 240 241 243 244 254 257 260 263 264 265 266 271 272 273 280 282 ms394 284 288 290 291 293 296 300 301 302 303 305 306 307 314 315 318 319 320 321 329 332 335 336 337 339 340 342 343 345 347 353 355 382 458 459. ع عاتكه (من أحياء دمشق): 14. العادل بن سلار : 484 495 506 507. عباس (صاحب الري) : 453 458. بنو العباس : 148. عبد الرحمن بن أحمد : 530. عبد الرحمن الحلحولي : 464. عبد الرحيم بن الياس : 113. عبد القاهر بن علي : 528. ابو عبد الله البسطامي : 476. عبد الله بن عباس : 458 459. ||عبد الله محمد بن البطائحي : 324 325. عبد المجيد بن ابي القاسم : 478. عبد الملك بن الفقيه عبد الوهاب : 483. عبد الملك بن محمد بن يوسف : 149. عبد المنعم محمد التميمي : 501. عبد المؤمن بن علي : 457. عبد الواحد ابن محمد بن الحنبلي : 206. عبد الوهاب بن أحمد بن هرون : 142. عثمان (سعد الدين): 543. عثمان بن عفان : 298. العجم : 39 143. عذراء : 391 484. العراق : 43 58 134 141 143 144 145 149 153 156 170 194 200 205 210 227 265 283 289 315 316 319 321 336 344 346 366 376 385 392 396 433 442 443 454 481 510 528 532. العرب : 33 34 35 38 40 42 44 47 49 51 53 54 59 60 62 63 118 119 138 157 181 185 202 210 357 358 359 487 512 513 521 522 523 525 532 540 472 473 546. العريش : 117. العريمة (حصن): 468. ابو العز بن صدقة (الوزير): 186 187 188 190. عزاز : 168 183. | PageV01P569 |العزيز بالله الفاطمي : 23 27 28 29 30 33 34 36 37 38 39 40 41 42 43 50 51 52 54 55 56 57 58 60 113 128. عسقلان : 31 118 157 223 227 229 240 275 291 461 479 480 493 495 496 497 507 537. عضد الدولة فناخسره بن بويه : 40 41 43. عطاء الخادم : 497 502 503. عطية بن صالح : 152 155. العقيبة : 400. بنو عقيل : 39 42 147 185 196 202 203 204 211. ابن ابي عقيل : 162. عكا : 29 135 153 291 297 ms395 369 380 384 462 467 471 488. ابن عكار (حصن) : 264. علعال (حصن): 241. علي بن ابراهيم بن العباس بن الحسن الحسيني : 305. علي بن أحمد الجرجرائي : 118 121 129 135 136 137. ابو علي بن الانباري : 136 137 367. علي البلخي : 489 499. علي بن جولة : 530. علي بن حامد : 335. ||علي الحنفي : 468. أبو علي بن خيران : 129 137. علي بن الدامغاني : 471. علي بن دبيس : 469. علي بن أبي طالب : 64. علي بن طاهر : 503. علي بن طراد الزينبي : 383. علي بن عمر العداس : 56. علي كوجك : 439 476 497 517. علي بن مالك بن سالم : 444 409 543. علي بن محمد : 548. علي بن مسلم بن قريش : 203 204. علي بن المقلد : 169 184. علي بن يوسف تاشفين : 456. عماد الدولة بن بويه : 441. عماد الدين أتابك زنكي. عمرو بن كلاب : 59. أبو العود اليهودي : 51. عيسى بن نسطورس : 56 57 58. عين الجر : 487. عين شواقة : 451. غ غازي بن عماد : 445 476. الغز : 501. غزة : 479 493 507 537. الغضنفر بن حمدان (أبو تغلب): 138 139 140 141. الغوطة : 39 41 42 161 175 187 461 479 486 489 493 504. | PageV01P570 |ف فاتك (عزيز الدولة): 117. الفاخورة «محلة بدمشق» : 13. الفائز بنصر الله الظافر بنصر الله. ابو الفتح بن مصال المغربي : 478. ابو الفتوح بن الصلاح : 498 499. فخر الملك بن عمار : 226 236 238 257 258 262 265 266 فذايا : 486. الفرات : 145 148 149 183 203 209 212 251 271 276 279 280 293 323 390. الفراديس : 12 14 19. فرخانشاه بن السلطان محمود : 439. الفردوس حاكم انطاكية : 187. بني فزارة : 153. الفسقار (سوق بدمشق): 14. الفضل بن أبي الحديد : 491. الفضل بن أبي الفضل : 39 40 41 42. أبو الفضل بن الموصول : 303 329. فلسطين : 42 118 127 159 166 182 258. الفنش (ألفونسو) : 461. الفوار (نبع): 39. فيروز (الحاجب) : 330 400. ق قارا : 42. قارون : 123. أبو القاسم بن المسلمة : 148. ||القاهرة : 37 56 128 135 323 325 362 495. القائم بأمر الله : 141 143 144 147 148 150. القبة (حصن): 316. قتلمش (الأمير) : 510. قرا أرسلان بن داود : 511. قراتكين (بلدة) : 458. القرامطة : 1 3 4 5 6 7 9 28 32 33 34 37. بنو قرة : 138. قرغوية : 48 49. قرلو مقدم ms396 الاتراك : 165. قريش بن بدران العقيلي : 147 148 149 328. قسام التراب : 38 39 41 42 45 46 47 49. القصارين «محلة في دمشق» : 12. قصر الثقفيين : 19. قصر حجاج (بدمشق) : 14. قصر ابن السرح : 32. القصير : 391. قطر الندى : 171. القطيفة : 489. قلج ارسلان بن سليمان : 224 231 232 250 251 254 254. قلج ارسلان بن مسعود : 510 511. قلعة الشريف : 193. قنسرين : 62 381. القنوات : 11 12 13. القيريمي (رحى) : 62. بنو قيس : 44 186 469. | PageV01P571 |قيسارية : 117. قينيه : 11 12 13 39. ك كاشغر : 116. كافور الاخشيدي : 55. كتامة : 275. ابن كدينة : 160. ابو الكرام (الوزير) : 434. كربوقا (أمير): 227. الكرخ : 146. كسرى القرمطي : 28. ابن كشمرد : 15. الكعبة : 171. كفرطاب : 169 515 518. كلاب (بنو): 49 53 59 61 127 142 181 186. بنو كلب : 53. كليام : 359. كمال الدين بن الشهرزوري : 548. كمشكين البعلبكي : 303. كمشتكين الخادم التاجي : 266 342 367 398. كنجه : 269. الكنداجور : 357 433. الكندي (الوزير) : 145 146. الكوفه : 1. كنيسة مر يوحنا : 13. ل اللاذقية : 231. لبنان : 457. ||اللؤلؤة الكبرى والصغرى : 11 12 13. لبنى (قرية): 35. لواته (قبيلة): 332. لاوين : 541. لؤلؤ الجراحي : 59 61 62 63 64 315. م ماردين : 272 318 330 506. ابن المارود : 17. مالك بن سالم بن مالك : 323. مالك بن علي : 490. المأمون البطائحي : 333 338. مبارك بن شبل : 182. مجد الدين أبو بكر : 508 534 542. مجير الدين : 476 477 479 480 482 487 488 491 493 494 496 497 498 500 503 505. المحسن بن الملحمي العارض الدمشقي : 317. محفوظ بن القاضي : 484. محمد بن أحمد الشاشي : 300. محمد بن تومرت : 454. محمد بن تاج الملوك : 373 385. محمد بن حسن الماشكي : 105. ابو محمد بن حسين (الطيب): 505. محمد بن أسد القلانسي : 435. محمد بن الخياط : 371. محمد بن سلطان : 120. | PageV01P572 |أبو محمد بن الصوفي : 215 226 234. محمد بن عبد الجبار العقيلي : 456. محمد بن عبد الحميد : 508. محمد بن ابي القاسم بن عمر البلغي : 532. محمد بن مالك : 455. محمد بن مجاهد الدين : 494. محمد بن المحسن : 494. محمد بن محمد بن جهير : 225. محمد بن محمد الحسيني : 467. محمد بن مسلم بن قريش : 201. محمد بن ملك شاه : 223 238 244 250 255 259 265 269 270 276 278 289 292 293 296 308 316 393 459. محمد بن موسى البلاساغوني : 292. محمد بن نصر : 498. محمد ms397 بن نصر بن منصور الهروي : 336. محمد بن النعمان : 57. محمود بن زنكي نور الدين. محمود بن سعيد بن عبد الواحد : 532. محمود بن قراجة : 335. محمود الكاتب : 458. محمود بن محمد (السلطان) : 321 328 335 343 345 366. محمود بن محمد : 532. محمود المسترشدي : 539 544. محمود بن نصر بن صالح : 150 152 154 155 156 157 165 167 168 169 170 172||182 386 390 391 397 398 400. مختار الصقلبي : 35. مراغة : 394. مرة بن ربيعة : 357 358 366 375. مرج دابق : 59. مرج صفر : 215 339. مرشد بن علي : 540. مرقية : 289. المزة : 38 45 113 252 154 462. المسترشد بالله أمير المؤمنين : 328 330 343 345 349 377 392. مسجد ابراهيم : 12 45. مسجد الخضر : 18. مسجد القاضي : 13. مسجد معاوية : 13. مسعود أتابك : 300 336. مسعود (أمير صور) : 290 329. مسعود بن السلطان محمد : 344 366 377 378 393 394 396 441 443 469 481 482 494 510 511 515 525 526. مسلم بن قريش : 181 183 185 188 191 192. المستظهر بالله العباسي : 206 319. المستعلي بالله الفاطمي : 227. المستنصر الفاطمي : 175 210. المصامدة : 167. | PageV01P573 |مصر : 3 4 5 10 27 28 33 37 39 40 41 42 44 45 47 47 50 51 53 54 55 56 113 114 117 121 122 134 135 136 137 139 142 145 147 148 150 151 157 159 162 176 182 186 197 204 205 211 218 221 227 228 229 231 233 257 258 263 265 268 269 274 275 276 284 289 291 300 301 327 332 335 336 338 353 362 379 383 434 441 448 454 459 460 461 469 470 478 482 484 488 490 495 496 497 506 507 508 509 510 516 519 537 539 544. مصيات (حصن): 264. المصيصي : 59. أبو مطاع بن حمدان : 114 115. المطيع لله : 21 442. المظفر بن سلار : 482. ابو المعالي الحمداني : 49 51 54 55. معرة النعمان : 42 49 169 216 221 222 303. معز الدولة البويهي : 442. المعز لدين الله الفاطمي : 4 5 6 7 10 20 22 23 ms398 27 29 55 122 135. ||معلى بن حيدرة : 161 167 174. معلولا : 42. المغاربة : 35 40 41 42 44 49 50 51 55 453. المغرب : 55 132 442 453 454 457. مفرج بن الحسن : 355 361. المفرج بن دغفل بن الجراح : 34 56. مفضل بن سعد : 117. المقتدي بالله عبد الله : 141 175 197 206. المقتفي لأمر الله : 469 471 510 525. مقلد بن كامل : 120 121. مكة : 213 543. مكتوم بن حسان بن مسمار : 366. مكين الدولة : 153. ملطية : 224 231 242 250. ملك شاه (السلطان) : 270 181 187 194 195 196 197 199 200 201 216 292 344 526. أبو المناقب : 257. منبج : 40 166 542. ابو المنجا القرمطي : 9 10 37. منشأ بن الفرار اليهودي : 45 46 51 53 54 56 57. منصور بن كامل : 185. المنصور بن المستعلي بالله : 228. آل منقذ : 530. منكوبرس : 482 484. منير الخادم : 52 53. منير الدولة الجيوشي : 204. | PageV01P574 |المنيطرة (حصن) : 264. منيع بن كامل : 154. مهارش العقيلي : 148. المهدية : 23 27 454. المهذب ابي عبد الله بن نوفل : 540. المؤتمن البطائحي : 338. مودود (شرف الدين): 271 272 282 289 289 293 296 476. مودود (قطب الدين): 542 546. الموصل : 54 145 203 209 211 227 232 236 238 250 251 253 254 256 270 278 289 293 299 307 314 338 361 362 367 392 438 439 445 449 468 476 517 526 542 543. مؤيد الدولة بن بوزان : 204. مؤيد الدين (رئيس دمشق): 434 435 476 493 506. ميافارقين : 54 223 263 270 330. مير ميران : 533 542 543. ميماس حمص : 50. ابو الميمون عبد المجيد : 324 363 383. ن نابلس : 297. نافع الطباخ : 54. ناصر الدولة بن حمدان : 136 151. ||الناصرة : 384. الناعورة (حصن) : 59 64. نبا بن محمد : 512. نزار بن المستنصر بالله : 211 469. نزال (والي طرابلس): 58. النصارى : 56 57 449 450. ابو نصر بن عمر الاصفهاني : 244. نصر بن محمود بن صالح : 173 175. نصر الله بن محمد : 460. نصيبين : 145 201 202 203 251. النعمان بن ثابت : 471 483 500. نفاث (البربري) : 11. النقرة : 59 382. بنو نمير : 185. نميرة الركابي : 34. النهروان : 149 469. نواز (قرية): 381. نور الدين بن زنكي : 445 450 451 452 466 467 468 470 472 473 474 475 ms399 479 480 481 485 486 487 488 489 490 491 492 495 496 502 503 504 505 508 509 510 511 512 515 516 519 520 521 522 523 524 525 526 528 532 534 536 537 538 539 540 541 542 543 544 545 546 548. نهر الطواحين : 31. | PageV01P575 |نهر يزيد : 41. النيرب : 59 485. نيسابور : 502. ه الهادي بن المهدي الحسيني : 512 513. هبة الله بن أحمد الاكفاني : 360. هبة الله بن محمد بن بديع : 127 245 257 261. نهر الهرماس : 202. همذان 145 146 200 209 279 322 336 377 377 393 458 469. الهنفري : 522. هونين (حصن): 293 522. و ادع بن سليمان : 216. وادي التيم : 352 471. وادي بني حصين : 186. وادي بني عليم : 159. وادي موسى : 347. وثاب بن مسافر : 379. ||ورد بن زياد : 11. وهب بن حسان : 127. ي يارقتاش الخادم : 316. يافا : 3 4 28 224 229 231 240 296 418. يبرود : 42. يحيى بن زيد الحسني : 154. يرنقش : 449. يعفور : 478. يعقوب بن كلس : 29 37 39 43 50 51 52 54 55 56 58. يغي سغان : 201 216 217 218 219 220 301. اليمن : 186. اليهود : 39 46 55 56 57. يوحنا بن الشمشقيق : 23 24 25. يوسف بن آبق : 307. يوسف بن تاسفين : 455. يوسف الفندلاوي : 464. يوسف بن فيروز : 355 372 386 398 399 388 482 506. | PageV01P576 ### |EDITOR| ENDNOTES: (*) بداية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت بن سنان. (1) يبدو أن هذه الجملة مقحمة في الأصل. (2) في الأصل يحتاط . (3) في مرآة الزمان مخطوطة أحمد الثالث 11 / 88 و: وفيها [360 ه] وتوفي جعفر بن فلاح أحد قواد المصريين ، وأول أمير ولي لهم دمشق ، وكان فيمن خرج مع جوهر من المغرب ، وشهد معه فتوح مصر ، ثم بعثه جوهر إلى الشام ، فتغلب على الرملة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وأقام بدمشق. بحي على خير العمل ، وكذا بالمساجد ، وكان ينزل بمكان يقال له الدكة بين نهري يزيد وتورا ، وقيل هي فوق يزيد قريبا من دير مران ، فجاء أبو محمد الحسن بن أحمد القرمطي الى دمشق ويلقب بالاعصم ، وكان جعفر مريضا ، فخرج فقاتله ms400 فقتله القرمطي في ذي القعدة وقيل في شوال. (1) اصطدم الفاطميون أثناء فتحهم لدمشق بجماعات الأحداث فيها ، الذين شكلوا نوعا من أنواع المليشيات الشعبية البلدية ، وكان محمد بن عصودا من بين زعماء أحداث دمشق الذين تصدوا لجعفر بن فلاح ، وعندما أخفق بالمقاومة غادر دمشق إلى الأحساء حيث استنجد بقرامطتها ، ومن حسن الحظ أن المقريزي حفظ لنا في كتاب المقفى تراجم لجعفر بن فلاح والحسن الاعصم زعيم القرامطة ، وترجمة الأعصم نشرتها في كتابي أخبار القرامطة ، أما ما جاء عن علاقة جعفر ابن فلاح بالقرامطة فهاكم هو : (من مخطوطة مجلد برتو باشا في استانبول : 301 302). PageV01P001 الاخشيدية وغيرهم الى الشام مع الحسن بن أحمد فلا اعتراض لنا عليه ، وقد أذنا له في المسير والمعسكران واحد ، فخرج الى القرامطة كثير من الاخشيدية الذين كانوا بمصر وفلسطين ، ممن فر من جوهر وجعفر بن فلاح ، وكان جعفر لما أخذ طبرية بعث الى أبي تغلب ابن حمدان بداع يقال له أبو طالب التنوخي ، يقول له : إنا سائرون اليك فتقيم لنا الدعوة ، فلما قدم الداعي على أبي تغلب وهو بالموصل ، وأدى الرسالة ، قال له : هذا ما لا يتم لأننا في دهليز بغداد ، والعساكر منا قريبة ، ولكن إذا قربت عساكركم من هذه الديار ، أمكن ما ذكرته ، فانصرف بغير شيء. PageV01P002 (1) جاء في ترجمة جوهر الصقلبي ، في كتاب المقفي للمقريزي مجلد برتو باشا : 311 ، مزيدا من التفاصيل هاكم هي : PageV01P003 ... ورد الخبر بقدوم الحسن بن أحمد الأعصم القرمطي الى دمشق ، وقتل جعفر بن فلاح ، واستيلاء القرامطة على دمشق ، وقصدهم مصر ، فتأهب جوهر لقتالهم ، وحفر جوهر خندقا ، وعمل عليه بابين من حديد ، وبنى القنطرة على الخليج ظاهر القاهرة ، وحفر خندق السري بن الحكم ، وفرق السلاح على العساكر ، فوجد رقاعا في الجامع العتيق فيها التحذير منه فجمع الناس ووبخهم فاعتذروا له فقبل عذرهم ، ونزل القرامطة عين شمس في المحرم سنة احدى وستين ، فاستعد جوهر وضبط الداخل والخارج. (1) أنظره في نص المقريزي في اتعاظ الحنفا بين نصوص كتابي أخبار القرامطة. PageV01P004 (*) نهاية المستدرك من مختصر تاريخ ثابت ms401 ، حيث تتطابق المعلومات بعد ذلك. (1) نهاية سقط من أول الكتاب مقداره أربع عشرة ورقة. (2) إثر احتلال جوهر الصقلبي لمصر وجه القائد جعفر بن فلاح نحو الشام فاصطدم ببقايا القوى الاخشيدية في فلسطين فقهرها ، ومن ثم أخذ الطريق نحو دمشق فاصطدم في منطقة حوران بقبائل عقيل مستعينا عليها ببني مرة وفزارة ثم وصل دمشق فاصطدم الفاطميون بأهل المدينة يتقدمهم أحداث المدينة. (3) حسان بن علي بن جراح أمير قبائل في فلسطين ، انظر كتابي أخبار القرامطة : 62 ، 190 ، 387 ، 404. PageV01P005 (1) هي مدينة درعا الحالية في سورية. PageV01P006 (1) هو كاتب الحسن الأعصم ، وقع بالأسر وحمل إلى القاهرة حيث أطلق المعز سراحه بعدما توصل إلى شراء السلم القرمطي بكمية من الذهب وأتاوة سنوية. أنظر أخبار القرامطة : 190 191. (2) أي عساكر الخلافة الفاطمية حيث كان جلهم من بربر الشمال الأفريقي. PageV01P007 (1) هو ابن مرهوب في بعض نقول المقريزي في كتاب المقفى ، ويبدو أن الادارة الفاطمية قد كسبته إلى صفها بعدما كان إلى جانب القرامطة ، لتفتت القوى المساندة للقرامطة ولتستفيد من قوى عقيل في الشام الجنوبي ضد القرامطة والقوى المحلية. (2) عند مسجد القدم ، كان المأمون أقام بها مرصدا فلكيا ، وفي ياقوت أنها محلة من دمشق. أنظر الأعلاق الخطيرة قسم دمشق. ط. دمشق 1956 ص : 126 ، غوطة دمشق ص : 236. (3) موضع بظاهر دمشق فوق نهر يزيد ، يعرف الآن باسم الدواسة. غوطة دمشق ص : 232. (4) أبو بكر النابلسي ، وصفه القاضي عبد الجبار الهمذاني برئيس فقهاء الشام. أنظر أخبار القرامطة : 190. PageV01P008 (1) من المقدر أن سقطا قد وقع هنا ، وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم المعنى. (2) كان في دمشق أربعة ميادين هي : ميدان الحصا ، وميدان الشرف الأعلى ، وميدان ابن أتابك ، وميدان القصر. غوطة دمشق : 92. PageV01P009 (1) أي لم يكاشف أبا محمد العداء. أنظر كتابي أخبار القرامطة : 64. (2) تتبع الحرجلة الآن ناحية الكسوة في محافظة دمشق ، وهي الى الشرق من الكسوة تبعد عنها / 8 كم / وعن دمشق / 28 كم /. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية ، ط. دمشق 1968 ص 13. (3) من المرجح المراد به «الجامع الأموي». (4) كانت مقابل الباب الصغير : الأعلاق الحظيرة ، قسم ms402 دمشق ط. دمشق ، 1956 ص : 152. (5) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم. (6) معروف مكانه في دمشق على مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم ، منه كان الانطلاق إلى الجابية ، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام ، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران ، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا. أنظر تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 187. PageV01P010 (1) ذكره ابن عساكر في تاريخه : 2 / 186 بقوله : «هو الآن خاص بالقلعة التي أحدثت غربي البلد». (2) كان تحت المنارة الغربية للمسجد الأموي ، تاريخ دمشق لابن عساكر ط. دمشق 1954 : 2 / 158. (3) في موقع قلعة دمشق حاليا ، سمي بذلك لأن كله حديد. تاريخ دمشق : 2 / 186. (4) محلة من محال دمشق ، كان لها باب خاص نسب إليها ، حيث منطقة العمارة حاليا. تاريخ دمشق : 2 / 186. منادمة الأطلال لعبد القادر بدران ط. دمشق 1379 : 42. PageV01P011 (1) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد ، قسم دمشق ، ط. دمشق 1956 : 157. (2) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك ، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال : «وأعطاهم النصارى الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد ، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس». تاريخ دمشق : 2 / 20. (3) عند مسجد القدم. غوطة دمشق : 236. (4) هي محلة الحلبوني الحالية بدمشق. غوطة دمشق : 243. (5) كانت القينية مقابل الباب الصغير. غوطة دمشق : 242. (6) من أرض قينية على طريق المزة وداريا. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 152. (7) في منطقة العقيبة. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 300. (8) أنظر ابن عساكر : 2 / 137. PageV01P012 (1) من المعتقد أن محلة حجر الذهب كانت حيث العصرونية الآن شرقي القلعة. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 123. (2) لم أقف عليها في المصادر المتوفرة. (3) من أحياء دمشق الآن خارج باب الجابية يطلق عليه الآن «قبر عاتكة». غوضة دمشق : 256 257. (4) محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية نسبت إلى الحجاج بن عبد الملك بن مروان. غوطة دمشق : 253 254. (5) من المعتقد أنه سوق مدحت باشا الحالي. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 93. (6) الزفن : اللعب والدفع. النهاية لابن الأثير. PageV01P013 (1) من المقدر وجود سقط بالأصل ، ولعل ms403 ما أثبت بين الحاصرتين فيه تقويم وايضاح. PageV01P014 (1) المصلى قبلي دمشق من خارج محلة الميدان ، ولم أجد عند ابن عساكر وابن شداد ذكرا لجسر المصلى فأحدد مكانه. أنظر منادمة الأطلال : 389. (2) يستدل من الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 134 ، أن هذا السوق كان على مقربة من باب الصغير. (3) لم أقف على ذكر لهذه الناحية. PageV01P015 (1) فراغ في الأصل ، مقدار كلمة ، ولعل ما وضعته بين حاصرتين يفي بالمعنى. (2) أنظر تاريخ دمشق : 2 / 62. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 103. (3) يستخلص من هذا الخبر وأخبار أخرى سيوردها ابن القلانسي حول الأحداث أن منطقة الباب الصغير كانت أشبه بقاعدة تجمع لقوى أحداث دمشق أو بمثابة ثكنة لهم. (4) أنظر الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 155. PageV01P016 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) كانت المصالحة سنة وأربع وستين وثلاثمائة ، وذكر ثابت بن سنان : «ثم استقر الرأي بين الدمشقيين والقائد أبي محمود على اخراج ظالم من البلد ويخلفه جيش بن الصمصامة ، وهو ابن أخت أبي محمود» وكان «قدم إلى القاهرة فيمن قدم إليها مع المعز ، وخرج مع خاله أبي محمود ابراهيم بن جعفر ابن فلاح الى الشام». أنظر أخبار القرامطة : 64 65. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 345. PageV01P017 (1) على الأرجح أن قصر الثقفيين كان محلة من محال دمشق ، حيث موقع القلعة اليوم مع جزء من العصرونية. انظر ابن عساكر : 2 / 76. قصور الحكام في دمشق مقال لعبد القادر ريحاوي نشر في مجلة الحوليات الأثرية م 22 23 ص : 42 43. (2) في الأصل : الخامس ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P018 (1) الواصل من العراق. PageV01P019 (1) يرد رسم هذا الاسم في المصادر بأشكال مختلفة : منها هفتكين ، بغتكين ، ألفتكين ، ألبتكين ، والصحيح هو «ألب تكين أي عبد جلد» ويجوز القول ألف بدلا من ألب فالباء والفاء سواء في الأسماء المعربة عن التركية. انظر ديوان لغات الترك ، تأليف محمود الكاشغري. ط. الآستانة : 1333 ه : 1 / 346 347. (2) في الأصل ثلاث وهو خطأ واضح ، انظر أخبار القرامطة : 64 65. (3) ألفتكين المعزي وريان المعزي ، أما الأول فنسبة إلى معز الدولة البويهي ، وأما الثاني فنسبة الى المعز لدين الله الفاطمي. PageV01P020 (1) أي كبار ms404 الغلمان ، ومن أجل حوادث الصراع التركي الديلمي انظر تجارب الأمم لمسكويه ، ط. القاهرة 1915 : 316 343 ، ووصل ألفتكين الى الشام عام 364 ه. PageV01P021 (1) معروفة بالجمهورية التونسية بناها المهدي سنة 300 ه / 913 م على شاطيء البحر الأبيض المتوسط ، وأرضها بالأصل أشبه «بجزيرة متصلة بالبر كهيئة كف متصل بزند». انظر كتابي العصر العباسي منذ القرن الرابع وحتى سقوط بغداد ، ط. دمشق 1982 ، ص : 231 : 231 238. (2) تردد بعض المصادر أن المنصور اسماعيل أوقف النشاط الدعوي وتظاهر بالتقرب إلى أهل السنة وذلك أثناء تصديه لثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد الخارجي. (3) يريد بهذا قدوم المعز من تونس إلى مصر بعدما تعرضت للخطر القرمطي. (4) هو الامبراطور JOhn I Tzimisces ولفظة شمشقيق لفظة أرمنية معناها القصير (969 976) ، وكان ابن الزيات مقدم أهل طرسوس التي كانت أعظم مدن الثغور ، وقد أفرد ابن العديم في المجلدة الأولى من كتابه بغية الطلب فصلا خاصا حول مدينة طرسوس ، أهم ما فيه مواد نقلها عن أبي عثمان الطرسوسي (ت في مطلع القرن الخامس) صاحب كتاب سير الثغور ، وطرسوس الآن قائمة داخل الحدود التركية وغالبية سكانها عرب يتقنون العربية ، في محراب مسجدها دفن الخليفة المأمون العباسي. PageV01P022 (1) في الأصل : «فأنفذه» أي الصليب ، وهذا يفيد تكرار العبارة ، ولا يتفق مع سياق الخبر وبقيته ، ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV01P023 (1) قاد هذا الامبراطور أول جيش بيزنطي توغل في أعماق بلاد الشام منذ الفتح الاسلامي ، وقد تحدث في رسالة بعث بها إلى أشوت الثالث ملك أرمينية عن أهداف حملته فبين أنها أهداف صليبية بحتة ، ذلك أنه أراد احتلال القدس أو حسب تعبيره أراد تحريرها من المسلمين ، لكن كما قال : «لولا وجود المسلمين المغاربة الذين يعيشون هناك ولو لا اعتصامهم في القلاع الساحلية لدخلنا بيت المقدس وصلينا للرب في الأماكن المقدسة». هذا وتحدث يحيى بن سعيد الأنطاكي عن حملة الامبراطور البيزنطي ووصوله إلى دمشق فذكر أنه «قاطع أهلها على ستين ألف دينار يحملونها إليه في كل عام ، وكتب عليهم بذلك كتابا وأخذ خطوط الأشراف ، وأخذ جماعة منهم ms405 رهينة ، واستدعى خروج ألفتكين إليه فخرج في أربعة غلمان فأكرمه الملك ، وضرب له مضربا مفردا وأفطر عنده في تلك الليلة فخلع عليه الملك ووهب له ما أخذ به خطوط أهل دمشق من المال وأطلق أيضا الرهائن ، وحمله على فرس بسرج ولجام». انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي ط. بيروت : 1909 ص : 145 146. تاريخ الامبراطورية البيزنطية (بالانكليزية) تأليف أ. أ. فازلييف كندا 1952 : 1 / 309 310. PageV01P024 (1) أي ملك ابن الزيات الامبراطور نفسه صاحب الخطاب حسب الطريقة البيزنطية في الرسوم ، أو لعل الامبراطور لم يرد نفسه ، ذلك أنه حكم باسم ولدي الامبراطور رومانوس الثالث وهما باسيل الثاني وقسطنطين الثامن ، أنظر كتاب أوربا في العصور الوسطى لسعيد عبد الفتاح عاشور. ط. القاهرة 1966 ص : 422 426. (2) حربة ذات رأسين ، باللغة الفارسية. PageV01P025 (1) ميخائيل البرجي. انظر تاريخ يحيى بن سعيد : 147. (2) في الأصل ولما ، ولا وجه لها ، ولعل ما أثبته هو الصواب. PageV01P026 (1) فكرة الغيبة في هذه الرواية مقبولة ، بصرف النظر عما أحاط بها هنا من أخبار ، وفكرة الغيبة موجودة لدى معظم فرق الشيعة ، فالكيسانية اعتقدوا بغيبة محمد بن الحنفية ، وبعدهم رأى الاثنا عشرية وما زالوا يرون أن الامام الثاني عشر تغيب في غار في سامراء وأنه مهدي الزمان وسيظهر عندما يحين الوقت ، وكذلك اعتقد الدروز بغيبة الحاكم بأمر الله ، والجديد المختلف في غيبة المعز هنا ان غيبته كانت محدودة المدة محدودة الهدف ، وهي هنا مرتبطة بمكانة الامام الدينية لدى الاسماعيلية وبما ورد في القرآن الكريم عن غيبة النبي موسى عليهالسلام ، هذا ومفيد أن نشير هنا أن يحيى بن سعيد الأنطاكي : 146 ، ذكر أن وفاة المعز كتمت مدة ثمانية أشهر. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ويتضح المعنى ، فالقرامطة كاتبوا ألفتكين «بأنهم قاصدون الشام» ، ولم يقوموا لا هم ولا ألفتكين بالكتابة للعزيز الفاطمي. PageV01P027 (1) في الأصل «أقلبوا» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه واللتوت جمع لت وهو العمود أو ما ناظره بالفارسية. (2) هو شيء من سلاح يترك على الفرس بغية الأذى ، وقد يلبسه الانسان أيضا. النهاية لابن الأثير. (3) في الأصل ms406 «وأخذت» وهو غير مستقيم المعنى ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (4) عراقي الأصل من يهودها ، قدم الرملة وعمل بها ثم توجه إلى مصر حيث التحق بكافور الأخشيدي ، فنفق عنه وأعلن اسلامه فاستوزره ، توجه بعد وفاة كافور إلى افريقية فالتحق بالفاطميين ورافق جيوشهم التي فتحت مصر ، وفي مصر وضع أسس نظام الادارة الفاطمي بشكل يكاد يكون علميا ، كما كتب في الدعوة الاسماعيلية وأسهم في اعادة تنظيمها ، تسلم الوزارة الفاطمية أكثر من مرة ، وتوفي في أيام العزيز ، والمثير في أمره أن وثائق الجنيزا اليهودية المصرية المعاصرة له تشير إليه باسم الأخ يعقوب مما يدفع إلى القول بأنه تمسك باليهودية وتظاهر بالاسلام. انظر كتاب «يهود في الحياة الاقتصادية والسياسية للاسلام الوسيط» تأليف والتر فيشل (بالانكليزية) ط. لندن 1968 ص : 45 68. مجتمع البحر الأبيض المتوسط ، تأليف س. د. جويتين (بالانكليزية) كاليفورنيا 1967 ص : 33 34. الاشارة إلى من نال الوزارة لعلي بن منجب الصيرفي ط. القاهرة 1924 ص : 19 23. PageV01P028 (1) ذكر المقريزي في كتابه المقفي في ترجمة جوهر الصقلبي : «وسار من القاهرة في عسكر لم يخرج الى الشام قبله مثله ، بلغت عدتهم عشرين ألفا». أنظر كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية ص : 242. PageV01P029 (1) الحسن الأعصم زعيم قرامطة الأحساء انظره في كتابي أخبار القرامطة : 68 ، 73 ، 363 383 ، 393 ، 402 405. (2) نهر الرملة كانت عنده طواحين كثيرة معجم البلدان. PageV01P030 (1) فارسية تعني القائد العام. PageV01P033 (1) ذكرها ياقوت في معجمه فقال : قرية بفلسطين فيها قبض على ألفتكين المعزي وحمل إلى العزيز. (2) أورد يحيى بن سعيد الأنطاكي في تاريخه ص : 154 155 ، والمقريزي في ترجمته لجوهر ، معلومات تتوافق مع معلومات ابن القلانسي وتختلف وهي جميعا متكاملة مفيد العودة إليها. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص : 342 343. اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا للمقريزي. ط القاهرة 1967 : 1 / 236 246. PageV01P034 (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا 1 / 249 «أن العزيز لما سار من الرملة بألفتكين إلى مصر جعل بلد فلسطين لمفرج بن دغفل بن الجراح» أمير قبائل طيء ، ولا شك أنه استهدف من وراء ذلك ms407 أن تقوم طيء حليفة القرامطة فيما مضى بالدفاع عن فلسطين وبالتالي حماية حدود مصر من القرامطة ، لكن هذه القبائل نشطت ضد الفاطميين لتحقيق مطامح خاصة بها. PageV01P036 (1) ذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا : 1 / 249 أن العزيز الفاطمي أنفذ قبل عودته من الرملة إلى مصر «واليا من العرب يقال له حميدان بن جواس العقيلي في نحو مائتي رجل». (2) أنظر تجارب الأمم لمسكوية : 2 / 383 392. PageV01P037 (1) هو أحد ينابيع بلدة الحمة المحتلة . PageV01P038 (1) في الأصل واصطلوا القتال للطائيين ، وهي عبارة فيها تصحيف وغموض دفع ناشر الكتاب إلى قراءة عبارة للطائيين «للطاس» ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (2) عند يحيى بن سعيد الأنطاكي المزيد من المعلومات ص : 159 160. أنظر أيضا تجارب الأمم : 2 / 401 404. (3) أنظر ذيل أبي شجاع على تجارب الأمم : 1 / 9. PageV01P039 (1) قرب العقيبة. الأعلاق الخطيرة قسم دمشق : 141. (2) شكل نشاط أمراء طيء من آل الجراح في فلسطين خطرا كبيرا على الخلافة الفاطمية ، وقد نلحظ مشاعر الادارة الفاطمية تجاه هذا الخطر في وصية يعقوب ابن كلس للخليفة العزيز عندما زاره وهو على فراش الموت حيث قال له فيما قال : «سالم الروم ما سالموك ، واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة ، ولا تبق على مفرج بن دغفل متى اعترضت لك فيه فرصة» أنظر الاشارة الى من نال الوزارة : 23. PageV01P040 (1) ما تزال جميعا معروفة بهذه الأسماء في محافظة دمشق في سورية. (2) هو جبل القلمون الحالي. غوطة دمشق 14. PageV01P041 (1) قامت دولة الفاطميين على عواتق قبيلة كتامة البربرية ، ولدى سيطرة الخلافة الفاطمية على الشمال الافريقي ازداد حجم جيشها بدخول بربر من غير كتامة فيه ، كما اشترى الخلفاء عددا صغيرا من الأرقاء الصقالبة واستخدموهم في الجيش ووصل بعض هؤلاء إلى مراتب قيادية مثل جوهر ، وعندما فتحت مصر وبعد انتقال الخليفة المعز إليها ظل عماد الجيش الفاطمي البربر ، وبرهن هذا الجيش عن عجزه في حروب الشام والصراع مع القرامطة ، مما دفع الخليفة العزيز إلى التفكير بتجنيد بعض الأتراك وسواهم ، ولهذا رأينا مدى حرصه على ألفتكين ، ومن هنا نفهم كيف حدث اغتيال ألفتكين بسرعة مدهشة ، ويلاحظ نجاح العزيز في ms408 تأسيس كتائب من الترك والديلم ، وقيامه بتجنيد كميات كبيرة من زنوج أفريقية ، ومنح هذا التنويع بعض الفوائد للخلافة الفاطمية إنما سبب لها العديد من الأزمات الخطيرة أيضا. (2) كان عضد الدولة أعظم رجالات الدولة البويهية ، ولقد أخذ ملك بني بويه بعد وفاته في الانحدار وقوتهم بالضعف ، والمفيد الاشارة إليه هنا أن وفاة عضد الدولة كانت سنة 372 ه / 983 م وليس سنة 370 كما ورد هنا. أنظر مسكويه : 2 / 380 417. ذيل تجارب الأمم : 3 / 53 75. المنتظم لابن الجوزي : 7 / 38 118. تاريخ ابن خلدون. ط بيروت : 4 / 947 975. PageV01P042 (1) هو من رجالات ألفتكين ، وورد اسمه في تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي : 163 «تلتكين» ولعل صورته هنا ولدى يحيى بن سعيد تصحيف «ألبتكين» ومفيد أن نشير هنا أن المقريزي يؤرخ لقدومه سنة 472. انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 256. (2) بشارة الخادم من غلمان الحمدانية فر من حلب إلى مصر مع عدد من الغلمان فانتدب لولاية طبرية. انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 255. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 306 308. (3) ذكر يحيى بن سعيد : 163 164 ، أن ابن دغفل التجأ إلى أنطاكية وكتب إلى الامبراطور باسيل الثاني ملتمسا منه النجدة ؛ وبين الأنطاكي أن الامبراطور بعث الدمشق بردس الفوقاس. (4) في الأصل : «سبعين وثلاثمائة» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه وتداركناه بين حاصرتين. انظر اتعاظ الحنفا : 1 / 256 ، ولاحظ سياق الخبر. PageV01P043 (1) وقع سقط بالأصل لم يتنبه له الناسخ ، وتم تدارك ما بين الحاصرتين من اتعاظ الحنفا : 1 / 257. (2) في الأصل مكانه والتقويم من اتعاظ الحنفاء : 1 / 258 وحسب سياق بقية الخبر. (3) أي البستان أو ما يشبه ذلك من الأمكنة المضروب حولها جدار أو سور. PageV01P045 (1) ما زال قبره معروفا بها باسم سيدي قسيم. PageV01P046 (1) في الأصل «اثنتين وسبعين» وهو خطأ يخالف ما سبق ويعارض روايات بقية المصادر لهذا اقتضى التقويم ، انظر زبدة الحلب من تاريخ حلب لابن العديم ط دمشق 1951 : 1 / 177 178. اتعاظ الحنفا : 1 / 258 259. تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ط. بيروت : 3 / 287 288. (2) كانت عبارة عن بليدة صغيرة ذات قلعة صغيرة غربي حماه ، على ms409 مرحلة منها ، اندثرت وقام مقامها بارين أو بعرين تقويم البلدان لأبي الفداء. ط باريس 1840 : 258 259. (3) كذا في الأصل ولعلها تصحيف «بهما». (4) قلعة صغيرة مستطيلة لها منعة في ذيل الجبل ، وهي عن أفامية في جهة الشمال والغرب على نحو مرحلة تقويم البلدان : 260 261. (5) تفاصيل هذا كله عند ابن العديم في زبدة الحلب : 1 / 157 170. PageV01P047 (1) هو زهير الحمداني في زبدة الحلب : 1 / 170 171. PageV01P048 (1) انظر زبدة الحلب : 1 / 176 177. (2) معروفة باسمها هذا حتى الآن عند ملتقى الحدود السورية مع شمال لبنان. (3) معروف حتى الآن بهذا الاسم فيه أجمل حدائق ومنتزهات ضواحي حمص. (4) في لبنان على طريق طرابلس تحمل نفس الاسم حتى الآن. PageV01P049 (1) في الأصل «وعرف العزيز ذاك وكتب يذكر بأمره وانجاز وعده» وفي هذا اضطراب وتداخل ولعل ما أثبتناه هو الصواب. PageV01P050 (1) انظر المقريزي اتعاظ الحنفاء : 1 / 259 260. (2) أي سمل عيونهم بواسطة اطباق الجفنين على بعضهما ثم المرور عليهما بميل مكحلة محمى بالنار. (3) اضيف ما بين الحاصرتين تصحيحا ، ويبدو أن هناك سقط في الأصل ، والمقصود هنا أن العسكر الموجه هو ضد بكجور وابن الجراح ، انظر سياق بقية الخبر واتعاظ الحنفا : 1 / 259. PageV01P051 (1) في الأصل «كلاب» وهو خطأ فكلاب كانت ديار حلب ديارها ، وأما كلب فكانت ديار دمشق ديارها ، ويؤكد هذا سياق بقية الخبر ، وأخبار أخرى كثيرة خاصة لدى الحديث عن التحالف بين صالح بن مرداس أمير كلاب وسنان بن عليان أمير كلب ، وحسان بن المفرج أمير طئ. (2) قرية من قرى حمص من جهتها الشرقية الجنوبية. تقويم البلدان : 83. وتبعد حوارين الآن عن حمص / 75 كم ، وهي تتبع اداريا ناحية القريتين. PageV01P052 (1) في الأصل «معه» وهو خطأ يدل عليه سياق الخبر ، وصوابه ما أثبتناه. (2) ظهر بين الأكراد وقادهم في عمليات قادته إلى دخول الموصل والتفكير بالزحف على بغداد ، اصطدم أثناء نشاطه ببقايا الحمدانيين وبقبيلة عقيل وقتل سنة 380 ه / 990 م ، وقد نجم عن نشاطه فيما نجم قيام الدولة المروانية في ميافارقين. انظر ذيل تجارب الأمم : 3 / 176 178. تاريخ الفارقي : 49 58. الكامل لابن الأثير ؛ 122 ، 142 143. PageV01P053 (1) أضيف ms410 ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، انظر الاشارة إلى من نال الوزارة : 19 20. PageV01P054 (1) أصاب النص سقط لم يتنبه له الناسخ ، وأضيف ما بين الحاصرتين من كتاب الاشارة إلى من نال الوزارة : 24 25. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي للدكتور محمد حمدي المناوي. ط القاهرة 1970 : 305. PageV01P055 (1) أي العزيز. PageV01P056 (1) هي مسكنة الحالية في سورية على الفرات. (2) باسيل الثاني امبراطور بيزنطة ، نفذ بشكل كامل سياسة امبراطوريته تجاه حلب ، فقد أراد من حلب أن تكون دولة حاجزة بينه وبين الخلافة الفاطمية وسوقا تجاريا مفتوحا ، لذلك خف إلى حمايتها شخصيا أو بارسال قواته كلما تهددت من قبل الفاطميين. PageV01P057 (1) علي بن الحسين المغربي الكاتب ، من وجوه الدولة الفاطمية أيام الحاكم بأمر الله ، كان من أصحاب سيف الدولة الحمداني ، ترك مدينة حلب في أيام سعد الدولة بن سيف الدولة ، التحق بمصر سنة 381 ه ، فولي نظر الشام وتدبير الرجال والأموال سنة 383 ، وصار من جلساء الحاكم ، ثم تغير عليه فقتله سنة 400. ه / 1010 م. الاشارة إلى من نال الوزارة : 47. زبدة الحلب : 1 / 188. PageV01P059 (1) في الأصل : «وملك» وهذا يعني وجود بقية للكلام سقطت من الأصل أو أن الواو زائدة ، ونظرا لعدم توفر ما يساعد على البت في هذا الأمر في المصادر المتوفرة ، آثرت حذف الواو كيما يستقيم السياق. انظر تاريخ يحيى بن سعيد الأنطاكي : 173. زبدة الحلب : 1 / 178 179. (2) كذا في الأصل ، والأصح «فيها». PageV01P060 (1) غالبا ما كانت عبارة عن دمية أو ما يشبهها تمثل سيدة ظعينة مزينة بالذهب والحلي المختلفة توضع على ظهر جمل ويجلس تحت ثوبها أو خلفه أحد السادة يحركها حركات خاصة ، ويلتف حولها الفرسان للدفاع عنها والقتال دونها ، وما تزال عادة حمل العمارية قائمة ، شاهدتها مرارا في مدينة حماه. (2) كذا بالأصل وقد تكون تصحيف «مما يلي». (3) في زبدة الحلب : 1 / 179 «على نهر قويق». PageV01P061 (1) الأرض الظاهرة النهاية لابن الأثير. PageV01P062 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستعيم الخبر ، وفي زبدة الحلب : 1 / 180 181 «وزيره أبو الهيثم بن أبي حصين ... وكان قاضي حلب في أيامه أبا جعفر أحمد بن اسحق». ms411 PageV01P063 (1) لم يذكر المؤلف من قبل أكلة الفروج هذه ، فلعل الأصل ألم به سقط ، ولدى العودة إلى المصادر الأخرى لم أجد لها ذكرا ، ورأيت في مخطوط مرآة الزمان ، وفيات سنة 381 «وكان مستولي على أمره لؤلؤ الكبير وقد ذكرناه ، وزين البلد ، ولم يبق إلا أن يصبح فيركب ، وكان له أربعمائة سرية ...» ويستفاد من جملة الخبر أن سعد الدولة بعد اصابته بالقولنج أدخل البلد لمعالجته داخل الحمام وأنه أطعم بعد شفائه لحم فروج ، وأستبعد أن يكون قد ألم بالعبارة أي تصحيف كالقول : «اليوم الثالث من ابلائه عزم على الخروج ، فزين له ...» انظر تاريخ يحيى بن سعيد : 174. ذيل تجارب الأمم : 216. زبدة الحلب : 1 / 180 181. (2) أي سألا عن السبب فأوضح لهما. (3) في الأصل «بشجر الند» وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه ، أي أشارا باحراق الند. PageV01P065 (1) في الأصل : رقي ، وهو تصحيف صوابه من مرآة الزمان حوادث سنة 381 . (2) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان حوادث سنة 381 . (3) في مرآة الزمان حوادث سنة 381 «وهون عليه حصونها» وهو وجه مرجح على ما جاء في المتن. PageV01P066 (1) يفيد هذا أن القاهرة كتبت إلى واليها في طرابلس لمساندة حملتها ضد دمشق. PageV01P067 (1) ليس بالمتيسر من المصادر ما يبين هويته ويعرفنا به. (2) كذا وفيها لبس والمقصود أن منجوتكين أنفذ الكتاب إلى الخليفة العزيز. PageV01P068 (1) في الأصل «ملكويا السيرافي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتا اعتمادا على مرآة الزمان حوادث سنة 381 . (2) اسمه عند يحيى بن سعيد : 174 «ميخائيل البرجي». (3) في مرآة الزمان «في خمسين ألفا» ويتوافق هذا مع سياق الخبر. (4) هو نهر العاصي. PageV01P069 (1) في مرآة الزمان المزيد من التفاصيل الهامة عن المعركة فيها توضيح لكيفية عبور نهر العاصي (حوادث سنة 381). PageV01P070 (1) يضيف صاحب مرآة الزمان «ومتى أخذت أنطاكية أخذت قسطنطينية» (حوادث سنة 381 ه). PageV01P071 (1) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان (حوادث سنة 381) ولمزيد من التفاصيل حول حصار طرابلس انظر تاريخ يحيى بن سعيد : 176. PageV01P072 (1) قصبة الحوف في مصر ولها أشجار ونخيل كثير. تقويم البلدان : 118 119. PageV01P073 (1) دويبة صغيرة من الزواحف سامة برصاء. لسان العرب. PageV01P074 (1) الاعانة ms412 والتوقير والنصر ومنع الجاني أن يعاود الذنب النهاية لابن الأثير. PageV01P075 (1) كانت وظيفة العارض من أهم الوظائف العسكرية. PageV01P076 (1) أمير قبائل كلب ، وسيرد المزيد من أخباره. PageV01P077 (1) في الأصل : «المطلقات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، والملطفات الرسائل السرية. PageV01P081 (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : 2 / 18 19 ، 3 / 268. (2) أجأ وسلمى شرقي مدينة الرسول صلىاللهعليهوسلم ويمر بهما حجاج الكوفة تقويم البلدان : 67 68. PageV01P083 (1) الكزاغند كلمة مركبة من : كز أو قز وهو الحرير ، وغند مبطن ، والكزاغند ثوب حريري أو قطني مبطن يلبسه المقاتل لوقاية جسمه ، والخشت هو نبل قصير أو ما يشبه الحربة القصيرة. (2) حربة قصيرة ذات حدين. PageV01P084 (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) قال عنها ياقوت في معجمعه : قرية مشهورة بغوطة دمشق ، وذكرها كرد علي في كتابه «غوطة دمشق» ص : 224 فقال : تسمى بيت ألاهيه ، كانت من أعمر القرى ، أشبه ببلدة ، وهي على طريق بغداد القديم بين البساتين حوالي جسر ثورة ، في البقعة التي يقوم عليها المستشفى الانكليزي في القصاع مستشفى الزهراوي حاليا. PageV01P085 (1) من المرجح أنه بني في موقع الدكة على نهر يزيد في سفح جبل قاسيون. انظر مجلة الحوليات م 22 23 ص : 40 43. (2) انظر ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 306 308 ، 345 348 ، حيث ترجمة لكل من بشارة الاخشيدي وجيش بن الصمصامة نقلا عن المقفى للمقريزي. PageV01P086 (1) موقع حي القصاع الحالي بدمشق. PageV01P087 (1) كذا في الأصل ولعلها مصحفة صوابها «المسالح». (2) روى المقريزي سببا آخر لوفاته فقال : وكان به طرف جذام ، فتزايد به حتى تمعط [سقط] شعره ورشح بدنه واسود ، ثم اتحتت سحنة وجهه ، وداد كله. ونتن جميع جسده ، فصار يصيح : ويحكم اقتلوني ، أريحوني ، إلى أن هلك يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة ، وكان مقامه على دمشق ستة عشر يوما. انظر كتابي : مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص : 347. (3) الذي ذكره المقريزي هو أن جيش أوصى بتركته إلى الحاكم ، فحملها ابنه أبو عبد الله إلى قصر الخلافة ، فقام الحاكم بالاطلاع على الوصية ومنح ما تركه جيش لأولاده المصدر أعلاه : 347 348. PageV01P088 (1) أي الحاكم. ms413 (2) كانت وظيفة زيدان حمل المظلة ، وكانت وظيفة سامية لما للمظلة من مكانة خاصة لدى الخلفاء الفاطميين ، ذلك أنها كانت من رموز الامامة الخاصة نبعت فكرتها مما جاء في أخبار السيرة أن النبي صلىاللهعليهوسلم كانت تظله غمامة ، وظهر أثر المظلة حتى في الأبنية الدينية ، وهذا ما شاهدت آثاره في جامع المهدية في تونس الذي بني أيام المهدي الفاطمي. PageV01P089 (1) حين تسلم برجوان شؤون الدولة مكان ابن عمار صار كاتبه هو أبو العلاء فهد بن ابراهيم بلقب الرئيس. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة : 27. PageV01P091 (1) كذا في الأصل وفي مرآة الزمان وعند الصفدي في كتابه أمراء دمشق ط. دمشق : 1955 ، لكن الصفدي نفسه ذكر «وقيل تموصلت» وهذا ما أرجحه لأنه أقرب إلى صيغة الأسماء البربرية. (2) في الأصل «ابن وفري» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وكان صاحب تونس في هذه الآونة أبو مناد باديس بن المنصور بن يوسف بن زيري. انظر الخلاصة النقية في أمراء افريقية لمحمد الباجي ، ط. تونس : 1283 ه ، ص : 46. PageV01P094 (1) الحسين بن جوهر ، وهو سيقتل فيما بعد أيضا. PageV01P096 (1) أي كان يعود في أمره إلى ابن النحوي ، الذي كان يعامله باستعلاء. (2) أي صاحب الشرطة ، أو ما يقوم مقامها. PageV01P097 (1) شغل الحسين بن جوهر منصب برجوان بعد قتله. انظر الاشارة إلى من نال الوزارة : 28. (2) عراقي الأصل ، التحق بخدمة الفاطميين ، تقلد ديوان الشام ، ثم حل محل ابن جوهر ، صرف من عمله بعد قرابة عامين ، وألزم بالبقاء في بيته ثم قتله بعد ثمانية أشهر من عزله في شوال سنة 400 ه ، الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 246 247. (3) كان متسلما لديوان الشام قبل الوزارة ، ويلاحظ مما سبق من أخبار رجال الادارة الفاطمية قلة المسلمين منهم ، مما اتخذه البعض مطعنا في عقيدة الفاطميين ، على أن بعض الباحثين يرى أن السبب هو التخصص والكفاءة ، فالجغرافي المقدسي حين وصف في كتابه أحسن التقاسيم الشام ، عد من معائب البلاد أن المال والادارة بيد أهل الذمة لانصراف المسلمين إلى ما سوى ذلك. PageV01P098 (1) من أكبر شخصيات عصره سياسيا وثقافيا ، حاول اقامة خلافة حسنية في ms414 الرملة ، وزر في حلب ثم في ميافارقين ، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب ترجمة مطولة ، أورد فيها نص أمان الحاكم له ، وصلنا من كتبه قطعة من كتاب «أدب الخواص» الايناس في علم الأنساب ، وشرح سيرة ابن هشام ، وهي جميعا مصورة لدى. PageV01P100 (1) مكثر مشداق ، النهاية لابن الأثير. PageV01P101 (1) قال أبو القاسم المغربي لحسان بن المفرج : إن الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكة لا مطعن في نسبه ، والصواب أن ننصبه إماما ، فأجابه ، فمضى أبو القاسم إلى مكة ، وأقنع أميرها وجلبه إلى الرملة حيث أعلنه خليفة باسم الراشد بالله ، وسعى الحاكم بأمر الله إلى تدارك الموقف فاشترى حسان بن المفرج ، فتخلى عن الخليفة الجديد هذا ، وبصعوبة تمت اعادته إلى مكة ، وهرب ابن المغربي نحو شمال بلاد الشام. PageV01P102 (1) هو ابن الوزير عيسى بن نسطورس ، وهو من القلائل الذين أفلتوا من غضب الحاكم ، فلم يقتله. انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 248. PageV01P103 (1) كانت ثورة أبي ركوة الذي أدعى أنه من ولد هشام بن عبد الملك بن عبد الرحمن الداخل أعظم الثورات ضد الفاطميين في مصر ، تفجرت بين قبائل بني قره في الأراضي الليبية الحالية المصاقبة للحدود المصرية ، وقد انضم للثورة قبائل زناته البربرية ، وأخفقت أكثر من حملة وجهها الحاكم للقضاء عليها ، ويبدو أن بعض المساعدات وصلت إلى أبي ركوة من ملك النوبة ، لهذا فر إليه عندما أخفقت ثورته ، وقام هذا الأخير بتسليم أبي ركوة كيما يغطي على تواطئه معه. انظر تاريخ دولة الكنور الاسلامية للدكتور عطية القوصي ط. القاهرة 1976 : 49 56. PageV01P104 (1) رحبة مالك بن طوق على الفرات ، خرائبها في أحواز بلدة الميادين الحالية في سورية. PageV01P105 (1) كان شمالي قلعة دمشق وهو يشمل سوق التبن ، وخان البطيخ ، وخان الباشا إلى سويقة صاروجا. غوطة دمشق : 244. PageV01P106 (1) أي ألزمهم بتغيير ملابسهم وارتداء ما يميزهم عن المسلمين من حيث الزي والألوان وحمل بعض العلامات الخاصة. (2) في الأصل «الغيارات» وهو تصحيف قومته من مرآة الزمان حوادث سنة / 398 ه /. PageV01P107 (1) أثارت مسألة النور هذه خيال الكتاب في الماضي ، وقد كتب سبط ابن الجوزي في ms415 مرآة الزمان في حوادث سنة / 398 / : سكنت في البيت المقدس عشر سنين ، وكنت أدخل إلى قمامه في يوم فصحهم وغيره ، وبحثت عن اشعال القناديل في يوم الأحد عيد النور ، وفي وسط قمامه قبة فيها قبر يعتقد النصارى أن المسيح PageV01P108 عليهالسلام لما صلب دفن فيه ، ثم ارتفع إلى السماء ، فإذا كان ليلة السبت في السحر دخلوا إلى هذه القبة ، فغسلوا قناديلها ، ولهم فيها طاقات مدفونة في الرخام ، وفي الطاقات قناديل قد أوقدوها من السحر ، وللقبة شبابيك فإذا كان وقت الظهر اجتمع أهل دين النصرانية ، وجاء الأقساء فدخلوا القبة ، وطاف النصارى من وقت الظهر حولها يتوقعون نزول النور ، فإذا قارب غروب الشمس تقول الأقساء : إن المسيح ساخط عليكم فيضجون ويبكون ، ويرمون على القبر الذهب والفضة والثياب ، فتحصل جملة كثيرة ، ويردد القسيس هذا القول وهم يبكون ويضجون ويرمون ما معهم ، فإذا غربت الشمس أظلم المكان ، فيغافلهم بعض الأقساء ، ويفتح طاقة من زاوية القبة بحيث لا يراه أحد ، ويوقد شمعة من بعض القناديل ، ويصيح قد نزل النور ، ورضي المسيح ، ويخرج الشمعة من بعض الشبابيك ، فيضجون ضجة عظيمة ويوقدون الفوانيس ، ويحملون هذه النار إلى عكا وصور وجميع بلد الفرنج حتى رومية والجزائر ، وقسطنطينية وغيرها تعظيما لها. PageV01P109 (1) أثارت سياسة الحاكم الدينية هذه جدلا كبيرا ، ويلاحظ مما قاله ابن القلانسي أنها وإن مورست أولا ضد غير المسلمين ، إلا أن ذلك كان مقدمة فقط ، حيث خشي المسلمون بعدها على انفسهم ومساجدهم ، ويمكن أن نرى أعمال الحاكم من زاوية التمهيد لإعلان قيامة عظمى حسب مضمون المذهب الاسماعيلي ، والقيامة العظمى هي الغاء لجميع الشرائع والأديان واحلال دين القيامة محلها ، وملاحظ أن الحاكم لاقى صعوبات جمة في سبيل عمله هذا وكان كل ما تمخض عن مجهوداته تأسيس عقيدة التوحيد أو الديانة الدرزية. انظر مادة الحاكم في كتابي مائة أوائل من تراثنا ، وكتابي أخبار القرامطة : 40 42 من مدخل الكتاب. PageV01P110 (1) هو جبل القلمون الحالي ، وهو فرع من فروع جبل لبنان الشرقي. انظر غوطة دمشق لكرد علي : 14. PageV01P111 (1) وهذا هو الأشهر وربما الأصح. PageV01P112 (1) ارتبط ms416 الاستدعاء الأول لعبد الرحيم بن الياس بمسألة تولية الحاكم له لولاية عهده والصراعات داخل قصر الخلافة في القاهرة وخارجه حول اعلان القيامة ، وأما الاستدعاء الثاني فجاء بعد اختفاء الحاكم بأمر الله واعلان ابنه إماما جديدا باسم «الظاهر» ، ومعنى هذا نهاية القيامة دين الباطن والعودة إلى الأحكام الظاهرة ، هذا وأورد سبط ابن الجوزي [حوادث سنة 411] معلومات غنية جمعها من مختلف المصادر حول مشكلة مقتل الحاكم ، ثم ختم هذه المعلومات بقوله : وكان ولي عهده [الحاكم] بدمشق واسمه الياس ، وقيل عبد الرحمن وقيل عبد الرحيم بن أحمد ، وكنيته أبو القاسم ، ويلقب بالمهدي ، ولاه الحاكم العهد سنة أربع وأربعمائة. PageV01P113 (1) كذا في الأصل «التزبري» والأشهر «الدزبري» نسبة إلى مولاه الذي كان ضابطا ديلميا ، اشتراه في دمشق فنسب إليه ، هذا وسبق لي أن تعرضت لشخصية الدزبري وحياته وأعماله في كتابي «إمارة حلب 1004 1094 م (بالانكليزية) ص : 129 139 ، هذا وسيرد اسمه في بقية الكتاب «الدزبري». PageV01P114 (1) أي كريه الوجه مثل الأسد لسان العرب ، فلعله كان من أصل مغولي. (2) كذا بالأصل والأشهر والمعتمد «دزبر». PageV01P115 (1) داخل باب الجابية هي الآن حي الخيضرية الخيضرية والدار التي نزل بها كانت دار والد ابن حيوس [أبو الفتيان محمد بن سلطان] أكبر شعراء الشام ومصر في القرن الخامس ، وشاعر الدزبري أثناء ولايته في الشام. انظر ديوان ابن حيوس ، ط. دمشق 1951 : 1 / 6 7. (2) من أشهر ولاة الفاطميين لحلب ، كانت له علاقات جيدة مع أبي العلاء المعري وله صنف : «رسالة الصاهل والشاحج» وكتاب «القائف» اغتيل في بداية عهد الظاهر. انظر زبدة الحلب : 2 / 215 221. (3) من شعراء المعرة اختص بعزيز الدولة حتى عرف به فقيل «العزيزي» ، انظر زبدة الحلب : 1 / 215 220. PageV01P116 (1) فراغ بألأصل ، ملأته من مختلف المصادر التي تحدثت عن حلف قبائل الشام الثلاث الكبرى : كلب ، طيء ، كلاب ، بزعامة : سنان بن عليان الكلبي ، وحسان بن المفرج الطائي ، وصالح بن مرداس الكلابي ، على اقتسام الشام بعد طرد الفاطميين ، انظر كتابي : امارة حلب ط. بيروت 1971 : 100 101. (2) في منطقة طبرية على مقربة من فيق. معجم البلدان. ms417 (3) رافع بن أبي الليل من أمراء كلب ، انفصل عن عمه سنان بن عليان ، وانضم جهارة إلى صف الفاطميين واشترك إلى صفهم في معركة الأقحوانة. انظر امارة حلب : 99 100. (4) أي الرجل «من البادية» الذي تعرف إلى جثة صالح بن مرداس ، هذا ويروى أن الذي تولى قتل صالح هو رافع بن أبي الليل بن عليان نفسه. PageV01P118 (1) ديوانه : 1 / 66 مع بعض الخلاف. (2) حدثت المعركة بين نصر بن صالح والدزبري على مقربة من حماة سنة 428 ه / 1038 م. انظر امارة حلب : 123 125. (3) من أولاد عم نصر بن صالح شغل أكثر من وظيفة هامة أيام الدولة المرداسية. انظر امارة حلب : 110 ، 112 ، 132 ، 144. PageV01P119 (1) في مرآة الزمان [حوادث سنة 429 ه] : وسار الدزبري ، فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب ، وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه ، فاستمالهم وأمنهم ، ففتحوا له الأبواب فدخلها ، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة ، فتراسلا واستقر الأمر على أن المقلد يأخذ من القلعة ثمانين ألف دينار وثيابا وأواني ذهب وفضة ويسلمها إلى الدزبري ، وكانت خديعة ، فأجاب الدزبري ، فأخذ جميع ما كان في القلعة من الأموال والذخائر والجواهر ، وما ترك إلا ما ثقل حمله ، ونزل ومضى إلى حلته ، وحصل جمهور ما كان في القلعة ، وأخذ عز الدولة ثمال بن صالح أخو نصر ، وكا قد انهزم إلى القلعة يوم الوقعة ، وأراد أن يعصي فلم يتفق ، فأخذ خمسين ألف دينار ، وانصرف ، وبلغ الوزير بمصر ، فعز عليه ذلك ، مضاف إلى سوء رأي الدزبري ، فكانت ولاية شبل الدولة على حلب تسع سنين. (2) في زبدة الحلب : 1 / 256 أن الدزبري اجتاز بطريقه إلى حلب «بمعرة النعمان ، فالتقاه أهلها فأكرمهم ، وسألهم على أبي العلاء بن سليمان ، وقال لهم : لأسيرن فيكم بسيرة العمرين». (3) ذكر المقريزي في ترجمة الدزبري في كتابه المقفى أن ما نهب من قصر دمشق / 200 / ألف دينارا. PageV01P120 (1) كذا في الأصل ولعل «صح» مصحفه صوابها «شح». (2) القرآن الكريم الرعد : 11. (3) القرآن الكريم الرعد : 11. (4) القرآن الكريم الطارق : 17. PageV01P121 (1) القرآن الكريم البقرة : 26. (2) القرآن الكريم ابراهيم : 25. (3) القرآن الكريم الضحى ms418 : 1 8. (4) قدر المقريزي في ترجمته للدزبري ثروته بأكثر من مليون دينار ، وبين أنه «في آخر عمره ، انحرف عن مذهب الاسماعيلية ، وكان هذا أعظم أسباب الوحشة بينه وبين أهل الدولة بمصر». (5) القرآن الكريم القصص : 81. (6) القرآن الكريم النمل : 52. PageV01P122 (1) القرآن الكريم البلد : 8 10. (2) القرآن الكريم الشعراء : 227. (3) القرآن الكريم البقرة : 155. (4) القرآن الكريم الرعد : 33. (5) القرآن الكريم ابراهيم : 24 25. PageV01P123 (1) القرآن الكريم ابراهيم : 26. (2) القرآن الكريم محمد : 4 5. (3) القرآن الكريم التوبة : 102. (4) القرآن الكريم النور : 22. (5) القرآن الكريم النساء : 77 78. وسقط ما بين الحاصرتين من الأصل. (6) أضيف ما بين الحاصرتين تقديرا كيما يستقيم السياق. (7) القرآن الكريم الروم : 4. PageV01P124 (1) القرآن الكريم الزمر : 53. (2) القرآن الكريم النحل : 16. (3) القرآن الكريم الأنفال : 60. (4) القرآن الكريم آل عمران : 34. PageV01P125 (1) أي ازهاق النفوس. PageV01P126 (1) هذا ما نراه في كتاب رسائل الهند ، حيث قيل بأنه ذهب في سياحة طويلة أخذته إلى الشام ومن هناك حتى الهند ، وهذا الكتاب نشر ووزع بشكل محدد تماما ، وهناك أكثر من نسخة خطية منه ، واحدة في المتحف البريطاني ، كنت رأيتها واستخرجت منها نصا عسكريا نشرته منذ سنوات. PageV01P127 (1) القرآن الكريم عبس : 12 16. (2) القرآن الكريم العلق : 4 5. (3) انظر القرآن الكريم الاسراء : 80. PageV01P128 (1) القرآن الكريم يوسف : 55. (2) القرآن الكريم طه : 25 34. PageV01P129 (1) القرآن الكريم الحديد : 21. (2) في الأصل : «قربا وقربا» وهو خطأ اقتضى التبديل. PageV01P130 (1) كذا في الأصل ، وأحسن منها «عنه». PageV01P131 (1) رجل عذق : لبق ، وطيب عذق : ذكي. القاموس. PageV01P132 (1) انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 61 64 ، 93 124. PageV01P133 (1) حاول ناصر الدولة أن ينفرد بالتحكم بالخلافة الفاطمية كما أنه فكر بالغاء الخلافة ، ولهذا وجه الدعوة إلى السلطان السلجوقي ألب أرسلان للقدوم إلى مصر ، وقبل محاولة ناصر الدولة هذه كانت مصر قد ساءت فيها المواسم وحلت بها المجاعة مع الأوبئة ، كما أعلن المعز بن باديس في تونس الغاء الدعوة الفاطمية ، لهذا وجهت القاهرة ضده قبائل هلال وسليم ، يضاف إلى هذا كله اخفاق ثورة البساسيري ، وقد حسمت هذه الأمور ، ووضع حد لمادة الفوضى عندما استولى بدر الجمالي ، وهو أرمني الأصل ، على مقاليد الأمور ، وحكم على الخليفة والخلافة. انظر ترجمة بدر الجمالي في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب ms419 الصليبية : 298 305 ، وانظر أيضا : 97 120 ، 278 293. PageV01P134 (1) كان الجرجرائي عراقي الأصل من قرية جرجرايا في سواد العراق التحق بمصر ، وتقلب بالوظائف حتى ولي الوزارة ، وقد مر بنا نص سجل تعيينه بالوزارة ، ومكث الجرجرائي بالوزارة سبع عشر سنة وثمانية أشهر ، وهي مدة لم يتمتع بها سواه. انظر الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 253 254. PageV01P135 (1) أبو علي الحسن بن علي الأنباري ، خلف الجرجرائي ، وكان من أصحابه ، وأراد السير على منهجه ، لكن أم المستنصر بالتعاون مع اليهودي سهل التستري تمكنت من ابعاده وجاءت بالفلاحي الذي كان يهوديا واسلم ، وحين تسلم الوزارة لم يكن له أمر ولا نهي ، بل كان كل شيء بيد التستري ، وتآمر الفلاحي على التستري فدبر اغتياله ، وانتقمت أم المستنصر لقتل حليفها بصرف الفلاحي عن الوزارة وقتله ، واستلم الوزارة بعده الجرجرائي (محمد بن أحمد) وأخفق هذا حيث كان عمه قد نجح ، وكثرت المصادرات في أيامه مع أعمال البطش فصرف عن الوزارة في منتصف شوال سنة 441 ه. انظر المصدر السابق : 254 256. (2) هو الذي سبق له كتابة سجل الجرجرائي ، الذي ورد نصه من قبل. PageV01P136 (1) ليس بالأصل ولم يرد في السجلات المستنصرية. ط. القاهرة : 1954 ، كما لم يرد في الاشارة إلى من نال الوزارة : 40 44. هذا وترجم له المقريزي في المقفى ترجمة مطولة ، إنما لم يقدم لنا فيها نص سجل توليته الوزارة. PageV01P137 (1) كلف بالذهاب إلى حلب لانتزاعها من المرداسيين ، وقد توجه إليها على رأس جيش قوامه / 000 ر 30 / ألف من العساكر وقد أخفقت هذه الحملة ، ووقع رفق بالأسر بعد اصابته بجراح بالغة جعلته يموت بعد أيام من أسره. انظر كتابي (بالانكليزية) امارة حلب : 142 147. PageV01P138 (1) أي الزواج بين خديجة ابنة جغري بك واسمها التركي «أرسلان خاتون» والخليفة القائم [422 467 ه / 1031 1075 م]. وقد أورد تفاصيل ذلك غرس النعمة محمد بن هلال بن المحسن الصابي ، في كتابه عيون التواريخ الذي ذيل به على تاريخ أبيه ، وكان أبوه قد ذيل على تاريخ خاله ثابت بن سنان ، وكان ثابت قد كتب أكثر من كتاب ms420 في التاريخ منها كتاب «مفرد في أخبار الشام ومصر في مجلد واحد» وكما هو مرجح فإن ابن القلانسي قد ذيل على كتاب ثابت هذا بعد ما ذيل عليه هلال بن المحسن ، وكما فعل ابن القلانسي حين بدأ كتابه بحوادث سنة / 448 ه / كذلك فعل غرس النعمة ، وهنا يلاحظ أن غرس النعمة أولى حوادث العراق جل اهتمامه وجاء بعد العراق الشام والجزيرة ، ونجد في المقابل ابن القلانسي يهتم بالشام أولا وبمصر ثانيا ، ومحصلة هذا أنه صنع الآن ذيلان لتاريخ آل الصابىء يتممان بعضهما البعض ، انما يختلفان من حيث طول المدة المؤرخ لها ؛ ولم يصلنا تاريخ غرس النعمة بشكل مباشر ، إنما وصلنا بشكل غير مباشر بكامله في كتاب مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي ، وهذا الكتاب محقق لدي ، وسأدفعه للمطبعة مع ابن القلانسي إن شاء الله تعالى ؛ وقد أورد سبط ابن الجوزي حادثة الزواج في أخبار سنة / 448 / ه. (2) ولي الخلافة بعد جده القائم وكانت خلافته ما بين 467 487 ه / 1075 1094 م. PageV01P140 (1) مكين الدولة هو الحسن بن علي بن ملهم ، أحد الأمراء الكبار أيام المستنصر. ومعز الدولة هو ثمال بن صالح بن مرداس أمير حلب ، وجاء تنازل ثمال عن حلب أثناء ثورة البساسيري : انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 98 122 ، 374 375. (2) انظر كتابي امارة حلب (بالانكليزية) : 159 161. PageV01P141 (1) أرسلان التركي ، «منسوب إلى بسا بلدة بفارس والعرب تسميها فسا ، وينسبون إليها فسوي ، وأهل فارس يقولون : بسا بين الباء والفاء ، وينسبون إليها البساسيري» ، بحثت في ثورته في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 95 124 ونشرت في ملاحق هذا الكتاب : 255 264 ترجمة موسعة له انتزعتها من كتاب بغية الطلب لابن العديم. (2) صاحب تاريخ بغداد ، لم يترجم للبساسيري في كتابه ، خرج من بغداد إثر حركة البساسيري خشية على نفسه ، ذلك أنه كان من أصدقاء الوزير ابن المسلمة عدو البساسيري الأول ، والكتاب الذي أشار إليه ابن القلانسي هو غير كتاب تاريخ بغداد ، انظر موارد الخطيب البغدادي ، لأكرم ضياء العمري ط. دمشق 1975 : 43 ms421 ، ولحسن الحظ أن ابن العديم حفظ لنا بخط يده رواية الخطيب البغدادي عن ثورة البساسيري ، وعليها قمت بضبط نص ابن القلانسي. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 257 262. (3) في رواية ابن العديم : وكان السبب في ذلك أن أرسلان التركي المعروف بالبساسيري ، كان قد عظم أمره. PageV01P142 (1) في رواية ابن العديم : «لعدم نظرائه من مقدمي الأتراك المسمين الاصفهسلارية ، واستولى على البلاد ، وانتشر ذكره ، وطار اسمه ، وتهيبته أمراء العرب والعجم ، ودعي له على كثير من المنابر العراقية ...». (2) إثر تحالفه مع الخلافة الفاطمية لخدمة أغراض الدعوة الاسماعيلية في اسقاط الخلافة العباسية. (3) في الأصل : أبا محمد لب ، وهو تصحيف قوم من رواية ابن العديم ومما هو مثبت في العديد من المصادر حول طغرلبك ، ومفيد هنا الاشارة إلى وجود بعض الفوارق بين رواية ابن العديم ورواية ابن القلانسي. (4) في الأصل : العود ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا أو كما روى ابن العديم «يستنهضه على المسير إلى العراق» ذلك أن طغرلبك لم يكن جاء بغداد بعد. (5) كذا في الأصل وفيه تداخل ، ويدل على اضطراب في الرواية ، فالبساسيري لم يعد إلى بغداد ، ودار الخلافة ليست في المكان المحدد في النص ، بل هي دار البساسيري ، ودار الخلافة نهبت بعد حوالي ثلاث سنوات ، ورواية ابن العديم أصح من هذه الرواية ونصها : «وانفض أكثر من كان مع البساسيري ، وعادوا إلى بغداد ، ثم أجمع رأيهم على أن قصدوا دار البساسيري ، وهي بالجانب الغربي ، في الموضع المعروف بدرب صالح ، بقرب الحريم الطاهري ، فأحرقوها وهدموا أبنيتها». PageV01P143 (1) هي ديار بكر حاليا في تركية. (2) معنى كلمة «انيال أو نيال» ولي عهد «اليبغو» وهو [اليبغو] «لقب من كان بعد الخاقان بدرجتين «والخان هو الملك الأعظم» للترك وهو الخاقان ، واليبغو هو زعيم الغز ، فعلى هذا كان ابراهيم ينال ، وهو أخ لطغرلبك ، من أمه ، حين ثار يطالب بحقه في زعامة السلاجقة ، أي أن يكون محل طغرلبك في السلطنة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، 33 ، 116 119. PageV01P144 (1) في رواية ابن العديم : «فبطل عزم الكندري على المسير ، فهمت خاتون بالقبض ms422 عليه وعلى ابنها لتركهما مساعدتها على انجاد زوجها ، ففرا إلى الجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسر وراءهما ، وانتهبت دارهما». (2) في الأصل «فبادروا» والتقويم من رواية ابن العديم ومن سياق الخبر. (3) في الأصل «السود» وهو خطأ صوابه ما أثبتناه من رواية ابن العديم علما بأن السواد شعار بني العباس والبياض شعار الاسماعيلية وبقية أحزاب الشيعة. PageV01P145 (1) في رواية ابن العديم : «الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة». (2) في رواية ابن العديم : «وشرع البساسيري في اصلاح الجسر ، فعقده بباب الطاق ، وعبر عسكره عليه ، وأنزله بالزاهر». (3) في رواية ابن العديم : «أهل الجانب الغربي عموما ، وأهل الكرخ خصوصا» ذلك أن جل أهل الكرخ كانوا من الشيعة. (4) في الأصل : مؤنس بن بدر الصقلبي ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبتنا من رواية ابن العديم ومما هو معروف في المصادر حول ثورة البساسيري وتاريخ الدولة العقيلية بالموصل. PageV01P146 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. (2) في الأصل «الرابع عشر» وهو خطأ صوابه ما أثبتنا اعتمادا على رواية ابن العديم ، وعلى سياق الخبر في أول المقطع التالي. (3) في الأصل : «إلى الحديثة في الفرات» وفيه عدم وضوح ، لذلك تم اعتماد رواية ابن العديم. (4) أضيف ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم. PageV01P147 (1) أضيف ما الحاصرتين من رواية ابن العديم. (2) في الأصل : «إلى داره ، إلى ناحية العراق ، وجعل السفير بينه وبين طغرلبك في ذلك أبا منصور عبد الملك بن محمد بن يوسف ، وشرط أن يضمن الخليفة». (3) زاد ابن العديم في روايته «في اليوم الخامس عشر من ذي الحجة سنة احدى وخمسين». PageV01P148 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، حيث أن هناك سقط ما. (2) منيع بن مقلد من كبار أمراء كلاب. انظر زبدة الحلب : 1 / 283 284. PageV01P149 (1) في الأصل «يوم الاثنين من جمادى» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا اعتمادا على زبدة الحلب لابن العديم : 1 / 276. انظر أيضا كتابي : امارة حلب (بالانكليزية) : 155 156. (2) في هذه الرواية شيء من اللبس ، وجاء في زبدة الحلب لابن العديم ومصادر أخرى أن محمود أدخل مدينة حلب وحاصر في قلعتها مكين الدولة ms423 ابن ملهم ، ولدى وصول جيش ناصر الدولة انسحب محمود من المدينة ، فنزل مكين الدولة وأصحابه إليها فنهبوها ، ووصل ناصر الدولة إلى حلب وأراد نهبها فقيل له : «أصحاب مكين الدولة قد سبقوك ولم يبق لك ولأصحابك إلا الاسم بلا فائدة» فامتنع عن النهب ، وانسحب نحو الفنيدق حيث تل السلطان ، وهناك حدثت معركة الفنيدق. انظر زبدة الحلب : 1 / 278. امارة حلب : 157 160. (3) وقع ناصر الدولة في أسر محمود وظل أسيرا حتى سنة 453 حيث أطلق سراحه ثمال بن صالح. (4) في الأصل : «وقتل عمه معز الدولة» وهذا خطأ يوحي بحدوث سقط في الخبر ، ذلك أن معز الدولة ثمال بن صالح لم يكن بحلب أثناء سقوطها لمحمود بل كان في مصر ، ومن هناك صرفه المستنصر وفوض إليه حكم حلب ، فأقبل إليها واستطاع انتزاعها من ابن أخيه محمود ، انظر زبدة الحلب : 1 / 280 286. امارة حلب : 161 162. PageV01P150 (1) في الأصل : ابن ناصر الدولة ، وابن زيادة ، انظر زبدة الحلب : 1 / 280 281. (2) لم يطل حكمه بها ، وانتزعها منه ابن أخيه محمود بن نصر. انظر زبدة الحلب : 1 / 291 296. PageV01P151 (1) في الأصل ولده وهو خطأ ، فطغرلبك لم ينجب ، وألب أرسلان كان ابن أخيه ، وهو الذي ساعده على سحق ثورة ابراهيم ينال ، انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 124. (2) قرب مدينة طهران الحالية. PageV01P152 (1) انظر ترجمته في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 298. PageV01P153 (1) أي عطية ، وكان ابن خان أول زعيم تركماني يدخل إلى حلب ويتدخل في أمورها بشكل فعال ، مما نجم عنه أخطر النتائج. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 128 130. (2) محمود بن نصر. PageV01P154 (1) داخل باب الفراديس مكان المدرسة الظاهرية اليوم. مجلة الحوليات الأثرية : 22 23 / 42 43. (2) كان من خصوم بدر الجمالي ، منعه من دخول دمشق ، ضمن مسلسل من الحوادث المفجعة في مدينة دمشق أدت إلى احراق الجامع الأموي فيها مع أماكن من المدينة كثيرة وهامة ، وقد تحدث غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن هذه الأحداث بشكل مفصل في أخبار سنة / 462 ه / وترجم للشريف المقتول في وفيات هذه السنة فقال ms424 : «حيدرة بن ابراهيم أبو طاهر بن أبي الجن الشريف كان عالما فاضلا ، دينا ، قرأ القرآن ، وسمع الحديث ، ولما دخل عسكر بدر الجمالي دمشق هرب منها إلى عمان البلقاء ، فغدر به بدر بن حازم ، وكان الشريف قد أطلق أباه حازم من خزانة البنود ، وقد ذكرناه. PageV01P157 (1) على مقربة من دير سمعان المشهور بنواحي حلب. انظرة زبدة الحلب : 1 / 47. PageV01P158 (1) القرآن الكريم الشعراء : 227. (2) هو الامبراطور رومانوس دايجينوس ، خرج في محاولة لمنع التركمان من الانسياح المدمر في بلاد آسيا الصغرى ، وجاء هذا الخروج في مقدمات معركة مناز كرد التي سيرد ذكرها. PageV01P159 (1) بانياس الداخل ، في هضبة الجولان المحتلة ، من أهم المواقع ، كانت تعتبر مفتاحا لدمشق ، ونقطة دفاع أولى عنها ، بجوارها قلعة حصينة تعرف الآن بقلعة «النمرود». PageV01P160 (1) صاحب طرابلس [464 492 ه / 1072 1099 م] وهو الذي سلم معلى بن حيدرة إلى الفاطميين. انظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي للدكتور سيد عبد العزيز سالم. ط. الاسكندرية : 1967 ص : 68 70. (2) القرآن الكريم البقرة : 144. (3) الذي قدمه غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء عن حوادث دمشق أكثر تفصيلا ، ولأهميته قام أمدروز المحقق الأول لكتاب ابن القلانسي بتثبيت رواية غرس النعمة هذه في الحاشية ، لكن كما ألم بنص ابن القلانسي التصحيف ، كذلك حدث بالنسبة لنص ابن الصابىء ، ولقد أبقيت نص ابن الصابىء بعد ضبطه واعتمدت في عملي على نسختين مخطوطتين من مرآة الزمان ، واحدة في باريس والثانية في استانبول انظر حوادث سنة 462 ه حيث جاء : (*) من فروع قبائل طىء. انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم. ط. القاهرة : 196 ، ص : 402. PageV01P161 الأقحوانة ، وجاء أميران أخوان من سنبس ، فقتلهما لأجل غارات كانت لهما بالشام قبل وصوله إليه ، ثم صار يشق حلل العرب : كلب وطيء وغيرها شقا ، وفعل فعلا لم يسبقه أحد إليه حتى وصل دمشق ، فنزل قصر السلطان بظاهرها ، وأقام سنة وكسر ، فأمن الناس لهيبته ، ثم قبض على ابن أبي الرضا ، خليفة الشريف القاضي ، المكنى بأبي الفضل اسماعيل بن أبي الجن العلوي ، وعلى جماعته ، وأخذ منهم عشرة آلاف ، ووهبها لحازم بن جراح ms425 ، المفرج عنه من مصر ، وكان قد هرب إليه ، فأعطاه المال استكفافا له عن معاونة الشريف أبي طاهر بن أبي الجن ، المنفذ معه حازم لافساد أمر بدر بالشام ، وإثارة أهل دمشق عليه ، ولما فعل بدر بالمذكورين ما فعل ، ثار أهل دمشق عليه ، وأغلقوا أبوابها وحاربوه ، وساعدهم حصن الدولة ابن منزو ، وراسلهم مسمار بن سنان الكلبي ، وراسلوه وحالفوه ، وجاءت عرب مسمار ، فأغارت على قصر السلطنة بدمشق بظاهرها ، وعادوا لبدر الجمالي وراوحوه ، فأنفذ ثقله وأهله إلى صيدا ، ومضى خلفهم إليها ، وجمع ابن منزو عسكره وعسكر دمشق لقصد بدر ، فلما عرف ذلك رجل إلى صور وحاصرها ، ومتوليها القاضي الناصح ، ثقة الثقات ، عين الدولة أبو الحسن محمد بن عبد الله بن أبي عقيل ، فحاصرها أياما وقرب منه ابن منزو ، وسار إلى عكا ، وأقام أياما دخل فيها بزوجته بنت رقطاش التركي ، ومضى إلى عسقلان [ثم عاد إلى دمشق] وجاء الشريف ابن أبي الجن من مصر إلى دمشق ، وكان أهلها هدموا قصر السلطنة ودرسوه ، وكان عظيما يسع ألوفا من الناس ، وأقام على دمشق سبعة وعشرين يوما ، ومعه حازم وحميد ابنا جراح اللذان اتفقا مع الشريف على الفتك ببدر ، وكان حميد قد طمع من بدر في مثل ما فعله مع حازم ، ولما عجز بدر عن دمشق عاد إلى عكا لأن الشريف والعساكر دفعوا عنها ، ولما رحل عن دمشق ، اختلف العسكر وأحداث البلد ، فنهب العسكر بعض البلد ، ونادوا بشعار بدر الجمالي ، واستدعوا منه صاحبا يكون عندهم فأنقذ إليهم رجلا يعرف بالقطيان في جماعة من أصحابه ، فدخل دمشق وهرب الشريف ابن أبي الجن وولدا ابن منزو ، وكان أبوهما قد مات على صور في هذه السنة ، فنزل ابنا منزو على الكلبيين ، وسار الشريف طالبا مصر ، فاجتاز بعمان البلقاء ، وبها بدر بن حازم صاحبها ، فقبض على الشريف وباعه من بدر الجمالي باثني ألف دينار ، فقتله أمير الجيوش بعكا خنقا. PageV01P162 مقدمي دمشق ، وعلم أهل دمشق ، فثاروا على ابن أبي شوية وأخرجوه ، ولعنوا أمير الجيوش ووافقهم العسكر ، وبعثوا إلى مسمار بن سنان ، وحازم بن ms426 نبهان ابن القرمطي (*) أميرا بني كلب ، وبذلوا اليهما تسليم البلد فبعث إليهم مسمار يقول : لا يمكنني الدخول الى البلد وتملكه والعسكر جميعه فيه والمغاربة والمشارقة ويجب أن تخالفوا بينهم وتخرجوا المشارقة ، ففعلوا وصاروا أحزابا ، وكان القتال في غربي الجامع ورمى المشارقة وأهل البلد بالنشاب من دار قريبة من الجامع ، فضربت الدار بالنار فاحترقت ، وثارت النار منها إلى الجامع فاحرقته ليلة نصف شعبان هذه السنة ، ولما رأى العوام ذلك تركوا القتال وقصدوا الجامع طمعا في تلافيه ليتداركوا ما حدث فيه ، ففات الأمر فرموا سلاحهم ، ولطموا واستغاثوا إلى الله تعالى وتضرعوا ، وقالوا : كم نحلف ونكذب ونعد ونحنث ، ونعاهد وننكث ، والنار تعمل إلى الصباح ، فأصبح الجامع ، ولم يبق منه إلا حيطانه الأربعة ، وصاروا أيام الجماعات يصلون فيه على التلال ، وهم يبكون ، وانهزموا بعد ذلك ، ونهبت دورهم وأموالهم ، وأنفذ مسمار واليا على دمشق من قبله يعرف بفيتان ، وراسل مسمار أهل البلد ثانيا بأن يهبوا ويثبوا على المغاربة فيخرجوهم ، واتفق هو وأهل البلد ، فثاروا عليهم ، وتأخر مسمار عنهم ، واقتتلوا فظهر عليهم المغاربة وأحرقوا قطعة من البلد ، ونهبوا أكثره ، ونادوا بشعار بدر الجمالي ، ووصل مسمار بعد ذلك إلى باب البلد ، وقد فات الأمر الذي ورد له ، فراسله المغاربة على أن يمكنهم من المقام في البلد ويعطونه مائة ألف دينار ، فرضي وأقام أياما في المكان ، وطالبهم بالمال ، فلم يعطوه شيئا ، ولم يكن له قدرة عليهم ، فسار إلى السواد وكان ما نهب المغاربة من دمشق يساوي خمسمائة ألف دينار ، وتتبعوا أحداث دمشق ، فقتلوا منهم سبعين حدثا. (*) كان بنو القرمطي من أسر الزعامة الكلبية ، وليس هناك علاقة واضحة بين هذه التسمية وجماعات القرامطة. PageV01P163 (1) حصن كان قرب معرة النعمان بالشام ، معجم البلدان. زبدة الحلب : 2 / 10. (2) مقدم جماعة الأتراك الناوكية ، وكانوا من الخوارج على سلطة السلاجقة. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 132 133 ، 152 156. PageV01P164 (1) كان جل أهالي حلب من الشيعة الامامية لذلك لاقى محمود صعوبات كبيرة حين ألغى الدعوة للخليفة الفاطمي واستبدلها بالخطبة للخليفة العباسي وذلك بسبب تهديد السلاجقة ms427 لامارته ، ويروى ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 17 18 أنه وضع العساكر على باب الجامع لمنع الناس من مغادرته لدى سماعهم الخطبة للخليفة العباسي ، فعندما انتهت الصلاة ، «أخذت العامة الحصر التي في الجامع ، وقالوا : هذه حصر علي بن أبي طالب ، فليجىء أبو بكر بحصر حتى يصلي عليها الناس». (2) قام الامبراطور رومانوس بعدة حملات عسكرية استهدف منها احتلال مواقع متقدمة داخل الأراضي الاسلامية ليضع فيها حاميات بيزنطية تتولى رصد جماعات التركمان ومنعها من دخول آسية الصغرى ، وكان من جملة ما احتله منبج حيث رمم حصنها ووضع فيه حامية بقيت فيه سبع سنين. انظر زبدة الحلب : 1 / 12 14. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 138 139. (3) قرب بحيرة وان في تركية حاليا ، عندها وقعت المعركة الفاصلة بين البيزنطيين والسلطان ألب أرسلان ، كما سنرى. (4) في الأصل : «أليز دوجانس» وأليز زيادة لعلها تصحيف «ابن» فالامبراطور هو رومانوس بن دايجينس وقد حكم فيما بين [1068 1071 م] وليس ثلاثين سنة كما ورد في الأصل ، انظر كتاب «أربعة عشر حاكما بيزنطيا» لميخائيل بزللوس (ترجمة انكليزية) سلسلة بنكوين 1966 ص : 350 366. (5) له ترجمة جيدة في كتاب المقفى للمقريزي ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 265 268. PageV01P165 (1) من قبيلة مصمودة البربرية سكان السوس الأقصى. (2) في الأصل «سلموه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P166 (1) تعد معركة مناز كرد من معارك التاريخ الكبرى ، وسبق لي الاهتمام بهذه المعركة حيث جمعت حولها جميع ما جاء في المصادر العربية وغير العربية من مطبوع ومخطوط ، ونشرت هذه النصوص في كتابي مختارات من كتابات المؤرخين العرب. دمشق : 1971 ، ص : 96 151 ، كما قمت بدراسة هذه المعركة في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 143 152 ، ومفيد هنا أن أشير إلى أن المصادر العربية بالغت في تقدير تعداد العساكر ، فالرقم الذي ذكره ابن القلانسي يقبل منه العشر فقط. (2) قلعة دوسر هي نفس قلعة جعبر ، وهي قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية ، وقد تملك هذه القلعة أحد زعماء قبيلة قشير واسمه جعبر بن سابق ms428 ، وكان يقوم منها بقطع الطريق على السابلة وبغارات سلب ونهب ، فنسبت القلعة إليه ، وقد انتزعت هذه القلعة من صاحبها سنة 479 ه / 1086 م من قبل السلطان السلجوقي ملكشاه أثناء قدومه إلى الشام ، حيث حاصرها وأنزل منها صاحبها جعبر وقتله ، وعلى هذا لا يمكن اعتماد رواية ابن القلانسي. (3) انظر زبدة الحلب : 2 / 30 31. PageV01P167 (1) انظر حوله كتابي مائة أوائل من تراثنا ط. دمشق 1982 ، ص 388 392. (2) كانت كفر طاب بلدة ذات شهرة ومكانة كبيرة ، بقاياها اليوم قائمة على قرابة / 2 كم / إلى الغرب من بلدة خان شيخون على الطريق العام الواصل بين حماه ومعرة النعمان فحلب ، وكان الأمير علي أخا لمحمود بالرضاعة ، صاحب مكانة كبيرة في بلاد الشام ، وهو الذي استولى على قلعة شيزر الحصينة ، وسبب قيام الأسرة المنقذية ذات الدور الكبير أيام الحروب الصليبية. انظر زبدة الحلب : 2 / 34 35. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 186 188. (3) هرب عطية بعد انتزاع حلب منه إلى الأراضي البيزنطية ، وجاء بعد معركة منازكرد على رأس قوة بيزنطية يريد مدينة حلب ، فأخفق ، ومن ثم عاد وذهب إلى القسطنطينية ، حيث قيل بأنه «سقط من سطح كان نائما عليه وهو سكران ، فمات سنة أربع وستين» زبدة الحلب : 2 / 31. (4) في الأصل : عبدد ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه ، فألب أرسلان هو «ابن جغري بك .... وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية ، واسمه بالعربية محمد بن داود ...» مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 278. PageV01P168 (1) لا علاقة للباطنية باغتيال ألب أرسلان ، ذلك أنه عبر سنة خمس وستين وأربعمائة نهر جيحون على رأس جيش كبير «فأتاه أصحابه بمستحفط قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي ، وحمل إلى قرب سريره ، وهو مع غلامين ، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد وتشد أطرافه إليها ، فقال : يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة؟ فاحتد السلطان ألب أرسلان ، وأخذ القوس والنشابة ، وحرص على قتله ، وقال للغلامين : خلياه ، ورماه فأخطأه .... فعدا يوسف إليه ، وكان السلطان جالسا على سدة ، فنهض ونزل فعثر ، ووقع على وجهه ، وقد وصله يوسف ، فبرك عليه وضربه بسكين كانت معه في ms429 خاصرته ، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل ، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة كانت في يده ، وقضى ألب أرسلان نحبه». مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 291. (2) قلعة بالجزيرة قرب سميساط. انظر زبدة الحلب : 2 / 42. PageV01P169 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 467 / وتحدث عن أسباب وفاته ، فبين أن الامراض أخذت تنتابه نتيجة للمصائب التي حلت به ، وأنه فصد في أحد الايام ، فانفجر فصاده في الليل وخرج منه دما كثيرا سبب موته. PageV01P170 (1) أثبت ابن العديم في كتابه (بغية الطلب) نص هذه الاستغاثة في ترجمته للبساسيري ، انظر مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 263. وعلى رواية ابن العديم ضبط نص ابن القلانسي. (2) في رواية ابن العديم زيادة «عن اعلامي بما أنا فيه». (3) زيادة من رواية ابن العديم. (4) في رواية ابن العديم : وقد رفعت ظلامتي الى حرمك ، ووثقت في كشفها بكرمك ...... PageV01P171 (1) في الأصل «عبد الرحمن» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (3) أوصى محمود قبل وفاته بحلب لابنه شبيب ، وكان أصغر أولاده ، فلم تنفذ وصيته. انظر زبدة الحلب : 2 / 42 45. (4) القصيدة رائية ، لعلها عرفت بالألفية لما جاء فيها ، واختلفت روايات هذا البيت ، انظر ديوان ابن حيوس : 1 / 248. زبدة الحلب : 2 / 46. PageV01P172 (1) انظر ما تقدم ص : 161. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم سياق الخبر. (3) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، وقد آثرت ذلك على حذف «واو» ما آلت. PageV01P173 (1) سوغ أتسز مثل بقية التركمان ما أوقعوه بسكان دمشق وسواها من بلاد الشام بمسوغ عقائدي ، على أساس أن التركمان كانوا سنة ، وكان أهل الشام شيعة ، وعلى العموم كره أهل الشام أتسز كثيرا ، ولعنوه وسموه «أقسيس» ومع ذلك نلاحظ أنه بعد زوال التشيع من دمشق ، تبدلت النظرة إلى أتسز ، فهذا ابن كثير ، وهو من متأخري مؤرخي دمشق قد اعتبره بأنه «كان من خيار الملوك وأجودهم سيرة ، وأصحهم سريرة ، أزال الرفض عن أهل الشام ، وأبطل الأذان بحي على خير العمل ، وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين ، وعمر بدمشق القلعة ms430 التي هي معقل الاسلام بالشام المحروس ، ف رحمهالله ، وبل بالرحمة ثراه ، وجعل جنة الفردوس مأواه». البداية والنهاية : 11 / 112 113. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 266 267. (2) الحاضر السليماني حيث محلة السليمانية الآن في مدينة حلب. (3) انظر حول تفاصيل ذلك كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 167 169 PageV01P174 (1) هذا الكلام يناقض ما سبقه ، وفيه دليل على أن ابن القلانسي اعتمد على روايات متباينة ولم يقم بالتنسيق بينها ، بل اكتفى بالنقل بعد حذف الأسانيد وأسماء المصادر ، وفي مرآة الزمان ، حوادث سنة 469 وصف لأحوال دمشق فيه تفاصيل مدهشة منها : «ولم يبق بها من أهلها سوى ثلاثة آلاف إنسان بعد خمسمائة ألف أفناهم الفقر والغلاء والجلاء ، وكان بها مائتان وأربعون خبازا ، فصار بها خبازان ، والأسواق خالية ، والدار التي كانت تساوي ثلاثة آلاف دينار ينادى عليها عشرة دنانير فلا يشتريها أحد ، والدكان الذي كان يساوي ألف دينار ما يشترى بدينار ، وكان الضعفاء يأتون للدار الجليلة ذات الأثمان الثقيلة ، فيضربون فيها النار فتحرق ، ويجعلون أخشابها فحما يصطلون به ، وأكلت الكلاب والسنانير ، وكان الناس يقفون في الأزقة الضيقة فيأخذون المجتازين فيذبحونهم ويشوونهم ويأكلونهم ، وكان لامرأة داران قد أعطيت قديما في كل دار ثلاثمائة دينار أو أربعمائة ، ولما ارتفعت الشدة عن الناس ظهر الفأر ، فاحتاجت إلى سنور فباعت إحدى الدارين بأربعة عشر قيراطا ، واشترت بها سنورا. (2) أورد المقريزي في كتابه المقفى ترجمة لبدر الجمالي تحدث بها عن استيلائه على السلطة في القاهرة ، فقال بعدما وصف أخذ أتسز لدمشق وفلسطين : «فلم يزل أمير الجيوش بعكا إلى أن انتهكت حرمة المستنصر بتغلب ناصر الدولة الحسن ابن حمدان إلى أن قتل ، فاستطال عليه الأمير يلدكوز والأتراك والوزير ابن PageV01P175 أبي كدينة ، فكتب إلى أمير الجيوش كتابا من املاء الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر بن المغربي ، وهو يومئذ يتولى الانشاء ، يستدعيه للقدوم عليه ، وانجاده ، من جملته : فإن كنت مأكولا ، فكن خير آكل ، وإلا فأدركني ولما أمزق. PageV01P176 (1) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى معلومات مفيدة عن حملة أتسز على مصر ومحرضاته ، ومما ms431 جاء فيها : «وكثر عسكره أتسز بمن فر إليه من مصر خوفا من أمير الجيوش بدر الجمالي ، وحدثته نفسه بأخذ مصر ، فسار إليها في سنة تسع وستين وأربعمائة ، وقد صار إليه ناصر الجيوش ، أبو الملوك تركان شاه بن سلطان الجيوش يلدكوز ، وأهدى إليه ستين حبة لؤلؤ تزيد زنة الحبة منها على مثقال ، وحجر من ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا ، في تحف كثيرة ، مما كان قد أخذه أبوه من خزائن القصر ، وأغراه بأخذ مصر ، وأطمعه في أهلها ، فحشد ، وهم على حين غفلة ، وكان أمير الجيوش قد خرج لقتال العرب بالصعيد ، فنزل أتسز في أرياف مصر ، وأقام بها شهر جمادى وبعض شهر رجب ، ومعه نحو الخمسة آلاف ، فلما بلغ ذلك أمير الجيوش قدم إلى القاهرة ، واستعد إلى لقائه ، وخرج في يوم الخميس سابع عشر رجب ، وسير المراكب في النيل بالعلوفات والميرة ، وسار في نحو الثلاثين ألفا ما بين فارس وراجل فخافه أتسز وعزم على العودة عن مصر إلى الشام». (2) نقل لنا صاحب مرآة الزمان في أخبار سنة / 469 ه / تفاصيل هامة جدا عن حملة أتسز ، سبق لأمدروز ناشر ابن القلانسي الأول أن أثبتها في الحاشية ، ولقد أبقيتها بعدما ضبطتها على مخطوطتي باريس وأحمد الثالث في استانبول : «وفي رجب 469 ه عاد أتسز الخوارزمي إلى دمشق منهزما من القاهرة ، في خمسة عشر فارسا ، وقد نهبت أمواله ، وقتلت رجاله ، وكان لما تسلم دمشق تصور في عزمه قصد مصر ، فجمع من التركمان ، والأكراد والعرب ، عشرين ألفا ، ووصل إلى الريف ، وأقام نيفا وخمسين يوما ، يجمع الأموال ، ويسبي الحريم ، ويذبح الأطفال ، وهو يراسل بدر الجمالي ، ويطلب المال ، وقد انزعج الناس ، وكان عسكر مصر بالصعيد ، يحارب العبيد ، فضمن له بدر مائة وخمسين ألف دينار ، واستدعى من كان بالصعيد من العساكر والسودان ، وكان مع اتسز بدر بن حازم الكلبي في ألفي فارس ، فاستماله بدر ، فانتقل إلى القاهرة ، وورد القاهرة ثلاثة آلاف رجل في المراكب لنية الحج ، فقال لهم بدر : دفع هذا العدو أفضل من الحج ، وأعطاهم المال والسلاح ، وقال لوالد ms432 شكلي التركماني الهارب من أتسز : كاتب التركمان ، فكاتبهم وأفسد منهم نحو من سبعمائة غلام وكانوا كارهين لأتسز من شحه وعسفه ، واتفقوا أن الحرب متى قامت استأمنوا إلى بدر ، وصار أتسز إلى القاهرة في PageV01P177 أواخر جمادى الآخرة ، فأرسل بدر ألفي فارس يصدمونه ، حتى يستأمن من أفسدهم أبو شكلي ، فلم يستأمن أحد فكسرهم أتسز ، فرجعوا مفلولين إلى القاهرة ، وكان التجأ اليها أهل الضياع والأصقاع ومصر والتجار ، فوقفوا على باب القصر باكين صارخين ، فخرج من المستنصر خادم فقال : يقول لكم أمير المؤمنين إنما أنا واحد منكم ، وعوض ما تتضرعون على بابي وتبكون ، فارجعوا إلى الله تعالى وتضرعوا له ، ولازموا المساجد والجوامع ، وصوموا وصلوا ، وأزيلوا الخمور والمنكرات ، فلعل الله يرحمني وإياكم ، ويكشف عنا ما قد نزل بنا ، فعاد الناس إلى المساجد والجوامع ، وخرجت النساء كاشفات الوجوه منتشرات الشعور يبكين ويستغثن ، والرجال يقرأون القرآن ، وكان بدر الجمالي قد هيأ المراكب والسفن ، إن رأى غلبة نزل فيها إلى الاسكندرية وكذا صاحب مصر ، فضج الناس ، وقصدوا باب القصر وقالوا : تمضي أنت وبدر في السفن ونهلك نحن؟ فخرج الجواب : إني معكم مقيم ، فإن مضى أمير الجيوش إلى حيث يطلب السلامة ، فهاهنا من السفن ما يعمكم ، مع أنني واثق من الله بالنصر ، وعندنا في الكتب السالفة أن هذه الأرض لا تؤتى من الشرق ، ومن قصدها هلك ، فلما كان وقت السحر خرج بدر إلى ظاهر القاهرة والعسكر معه ، وأقبل أتسز في جحافله والدبادب والبوقات بين يديه ، فرأى بدر ما لم يظن له به طاقة ، وكان بدر قد أقام بدر بن حازم من وراء أتسز كمينا في ألفي فارس ، فخرج من ورائهم ، فأخذ البغال المحملة ، وضرب النار في الخيم والخركاوات ، واستأمن إلى والد شكلي السبعمائة غلام وكانوا في الميسرة ، وحمل بدر على الميمنة فهزمها ، وحمل السودان على القلب وفيه أتسز ، فانهزم وقتل من كان حوله ، وتبعهم السودان والعرب أسرا وقتلا إلى الرمل ، وغنموا منهم غنائم لم يغنمها أحد قبل ذلك ، وكان فيما أخذ ثلاثة آلاف حصان ، وعشرة آلاف صبي وجارية ، وأما ms433 من الأموال والثياب فمالا يحصى ، وأقاموا مدة شهر رجب يحوزون الأموال والخيل والأمتعة والأسارى ، وجاء العسكر وأهل البلاد إلى باب القصر ، فضجوا بالأدعية ، فخرج إليهم جواب المستنصر : قد علمتم ما أشرف من الأمر العظيم ، والخطب الجسيم ، الذي لم يخطر في نفوسنا القدرة على دفعه ورده حتى كشفه الله تعالى ، وما يجب ان يكون في مقابلته إلا الشكر لله تعالى على نعمته ، ومتى وجد انسان على فاحشة ، كان دمه وماله في مقابلة ذلك ، ثم وجد بعد ذلك ستة سكارى فأخذوا وخنقوا ، وزال ما كان بمصر من الفساد ، ولازموا الصلوات وقراءة القرآن PageV01P178 (1) حدث انشقاق في أوساط قبيلة كلاب قاد إلى صراعات مع سابق بن محمود بن نصر أمير حلب ، وأدى إلى ذهاب بعض زعماء القبيلة إلى السلطان ملكشاه «فشكوا حالهم ، وسألوا منه أن يعينهم على سابق ، فوعدهم ، وأقطعهم في الشام ، وأقطع الشام أخاه تتش» وقام تتش بمحاصرة حلب ، والتحق به وهو على حلب مسلم بن قريش العقيلي أمير الموصل ، وتظاهر بمساعدته ، وعمل ضمنا على رأب الصدع بين المتصارعين من كلاب وتوحيد كلمة القوى العربية ضد التركمان ، ونجحت مساعية ، مما أجبر تتش على رفع الحصار عن حلب ، والتوجه بأنظاره نحو دمشق .... انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 168 175. PageV01P180 (1) في ترجمة أتسز للمقريزي في كتابه المقفى أن الحصار الثاني كان سنة سبعين فبعدما تحدث عن اخفاق حملة أتسز على مصر ذكر أن بدر الجمالي ندب العساكر «مع ناصر الدولة الجيوشي ، وبعثه إلى دمشق فحاصرها أياما ، وعاد في سنة سبعين ، فلما خاف أتسز من ظفر أهل مصر به ، راسل تاج الدولة تتش ابن ألب أرسلان يستنجده ، فتحرك لذلك ، وسأل أخاه السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان أن يوليه الشام ، فأقطعه السلطان أبو الفتح ملك شاه بن ألب أرسلان الشام». (2) في صور آل عقيل وفي طرابلس آل عمار. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 71 72. PageV01P181 (1) أثناء حصار تتش لمدينة حلب ، ولقد نشرت ترجمة أحمد شاه كما أوردها ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ms434 ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، وتحدثت عن دوره في امارة حلب في نفس الكتاب ، انظر ص : 166 173 ، 251 253. (2) ذكر ياقوت بزاعه فقال : هي بلدة من أعمال حلب بين منبج وحلب ، بينها وبين كل واحدة منهما مرحلة ، ووصف البيرة فقال هي بلد قريب سمسياط بين حلب والثغور الرومية ، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع ، وأما عزار فتبعد الآن عن مدينة حلب مسافة / 46 كم / وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة حلب. هذا وقد أورد ابن العديم في زبدة الحلب هذا الخبر فقال بأن تتش أخذ منبج وحصن الفايا وحصن الدير ثم هاجم عزاز الزبدة : 2 / 61 62. (3) جاء تسلم مسلم بن قريش العقيلي لمدينة حلب بعد عدد كبير من الحوادث ، بحثتها في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 181 186 ، وباستلام مسلم لقلعة حلب أنهى حكم الدولة المرداسية ، وشرع في محاولة بسط سيادته على الشام كله وطرد التركمان منه ومن الجزيرة. PageV01P182 (1) ليس في الأصل أخبار سنة ثلاث وسبعين ، ولا أدري أمرد ذلك إلى المؤلف أم الناسخ؟ (2) من أسقف البارة الذي كان يدين بالطاعة للامبراطورية البيزنطية. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 186. (3) أورد سبط ابن الجوزي خبر سقوط شيزر في أخبار سنة / 474 ه / ، وأثبت عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء فقرات مطولة من كتاب بعث به الأمير علي بن المقلد كما يبدو إلى بغداد تحدث به عن استيلائه على شيزر ، «قال محمد بن الصابىء : وقفت على كتاب بخطه [أي الأمير علي بن المقلد] منه : كتابي هذا من حصن شيزر ، وقد رزقني الله تعالى من الاستيلاء على هذا المعقل العظيم ما لم يتأت لمخلوق ، ومن دون هذا الحصن بيض الانوق ، ومن وقف على حقيقة الحال علم اني هاروت هذه الأمة ، وسليمان الجن المردة ، وأنني أفرق بين المرء وزوجته ، وأستنزل القمر من محله ، وأجمع بين الذئب والغنم. PageV01P183 الحصن إليك فسلموه إلى ونزلوا عنه ، وحصلت فيه ، ومعي سبعمائة رجل من بني عمي ورجالي ، وحصلوا في الربض ، ولم يؤخذ لواحد منهم درهم فرد ، وأعطيتهم ms435 مالا له قدر ، وخلعت على مقدميهم وأعطيتهم واجباتهم لستة أشهر ، وقمت بأعيادهم ونواقيسهم وصلبانهم وخنازيرهم. (1) استخلصت من كتابات هذه الفترة أن عبارة «الشام» غالبا ما صارت تعني الجزء الشمالي من بلاد الشام ، علما بأنها كانت ترفق أحيانا بعبارة «الأعلى». (2) في مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه : «وفيها سار تتش إلى حلب ، فأخذ من غلاتها ما باعه بثمن بخس ، عجلة وسرعة ، وقيل إن ملك شاه كتب له بمال على ابن قريش فمطله ، فسار بنفسه ، وباع ما قدر عليه ، وأنفذ مسلم أصحابه لحفظ حلب ، فغاظ تتش وأقام بجسر الحديد ، وما يقارب حلب ، وأمر أرتق بك بشن الغارات على حلب ، .... ووردت كتب السلطان إلى أخيه بأن يرجع إلى دمشق ولا يقيم ببلد حلب ، وإلى أرتق بك بالعود إلى بابه ، ففارقه أرتق بك من جسر الحديد ، وسار تتش إلى دمشق ، وحل بها وضعفت نفسه لمفارقة أرتق بك ، وعبر مسلم في العرب والأكراد وراء تتش ، فنزل على فرسخين منها». PageV01P184 (1) لقد كان الذي أزعج مسلم وأقلقه ، وجعله يقلع عن متابعة حصار دمشق هو خبر قيام ثورة في حران ضده ، ويقول الذهبي : «عصا أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش ، وأطاعوا قاضيهم ابن جبلة الحنبلي ، وعزموا على تسليم حران إلى جبق أمير التركمان ، لكونه سنيا ولكون مسلم رافضيا». انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 190 192. PageV01P185 (1) سنسمع الكثير من أخبار خلف بن ملاعب ولابن ملاعب ترجمة مطولة في كتاب بغية الطلب لابن العديم ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 380 385. (2) ليس مكان هذا الخبر هنا ، بل بعد الحديث عن مقتل مسلم بن قريش ، وما استجد إثر ذلك في حلب. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 194 205. (3) في مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه : «لما صعد مسلم إلى الشام طالب الفردوس والي أنطاكية بمال الهدنة ، وهو ثلاثون ألف دينار ، في كل سنة ، فلم يحمل إليه شيئا ، وكاتبه أهل أنطاكية ، وقرروا معه فتحها وتسليمها إليه ، وكان من سوء رأي مسلم وتخلفه أنه كان له ms436 كاتب نصراني ، فكان يدع عنده مكاتباتهم ، ثقة به ، وتحقق الكاتب فتح أنطاكية ، فهرب إليها ومسلم بحلب ، ودفع تلك الكتب إلى الفردوس ، فلما وقف عليها أحضرهم ، وكانوا ثلاثمائة انسان ، فقتلهم بين يديه صبرا ، وكاشف مسلم ، وكتب إلى السلطان بأنه يكاتب صاحب مصر ، وينفذ له الخلع والأموال ، واستقر أن الفردوس يحمل إلى السلطان كل سنة مال الهدنة». PageV01P186 (1) ابن عم لمسلم بن قريش ، كلفه مسلم بحكم قلعة حلب ، وصار بعد مقتل مسلم وسقوط حلب للسلطان ملكشاه سيدا لقلعة جعبر ، مما أهله وآله من بعده إلى شغل دور كبير في أحداث الحروب الصليبية. له ترجمة في كتاب بغية الطلب نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 405 407. (2) لدى معرفة السلطنة بخبر وجود علاقات بين مسلم بن قريش والخلافة الفاطمية ، بعث إليه الوزير نظام الملك يعاتبه ، فأجابه مسلم : «إن كانت الكتب مني إلى صاحب مصر ، توجه العتب علي ، وإن كانت منه إلي ، فاحفظوا صاحبا لكم ، يرغب فيه صاحب مصر ، ولا تخرجوه عن أيديكم ، وارغبوا فيه ، كما رغب فيه غيركم». وبناء على هذا وصلته الخلع السلطانية. مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه. (3) في الأصل «وقرر» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا ، ففي مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه : «وعاد مسلم إلى حمص ، فخرجت نساء ابن ملاعب وحريمه ، فتعلقن بذيل مسلم ، فاستحى منهن ، وذم له ، وأبقاه على حاله ، ولم يطالبه بما تقرر عليه ، واستحلفه ، وحلف له ، وعاد إلى حلب». (4) حصل هذا قبل حملة مسلم بن قريش على دمشق ، وفي سوق الخبر هكذا مع سواه دليل جديد على طبيعة عمل ابن القلانسي ، من أنه أخذ من مصادر مختلفة وأثبت مواده دونما تنسيق. PageV01P187 (1) نقل سبط ابن الجوزي أخبار سنة 476 ه عن غرس النعمة محمد بن هلال الصابىء خبر ثورة حران والقضاء عليها فقال : «ووصل الخبر إلى مسلم بأن أهل حران عصوا عليه ، فرجع كارا إلى حمص ، وصالح في طريقه ابن ملاعب وحالفه وأعطاه مضافا إلى حمص : رفنية وسلمية ، وأقطع شبيب بن محمود بن الزوقلية حماة ، واستخلفه في ms437 تلك الأعمال ، وعاجل حران ، فوصلها يوم الجمعة ثامن ربيع الأول ، فوجد قاضيها ابن جبلة الحنبلي قد استغوى أهلها ، وأدخل إليها جماعة من بني نمير ، مع ولد صغير لمنيع بن وثاب ، وأنفذ ابن عطير ، أحد وجوه بني نمير إلى جبق أمير التركمان ، فكان قريبا ، فاستدناهم إليه ليسلم إليهم البلد ، وشرع القاضي يعلم مسلما ، ويمنيه خديعة منه ليصل التركمان ، وعلم مسلم فحاربهم ، ورمى قطعة من السور ، وبينا هو كذلك وصل التركمان ، فترك أقواما يقاتلون البلد ، وركب هو بمن معه ، فأشرف على التركمان ، واتصل الطراد ، وقال للعرب املكوا عليهم النهر ، المعروف بالجلاب ، واجعلوه وراءكم ، وحولوا بين التركمان وبينه ، ففعلوا ، وعطشوا وخيلهم ، وهجرت الشمس عليهم ، فمالوا بجمعهم طالبين رأس الماء ، على أن يشربوا ، ويسقوا خيولهم ، ويعودوا على العرب ، فلما عطفوا خيولهم ، لم يشك العرب أنها هزيمة ، فالقوا نفوسهم عليهم ، فانهزموا ، فتبعوهم وغنموهم ، وقتلوا وأسروا ، وأقام مسلم على حصار حران ، وكان كلما رمى قطعة من السور ، نصب ابن جبلة بإزاء الثلمة مجانيق وعرادات ، منعت من يروم القرب منهما ، وراسله : إنك كلما رميت قطعة من السور ، جعلت مكانها مجانيق وعرادات ورجالا أشد منها ، فتوقف عن حربهم ، وتربص. PageV01P188 السيف أصدق أنباء من الكتب ......... (1) مؤسس دولة سلاجقة الروم ، كان أبوه قتلمش بن أرسلان بن سلجوق من أبناء عم طغرلبك أول سلاطين الدولة السلجوقية ، نشط سليمان لحسابه الخاص في آسية الصغرى ، فتمكن من احتلال «نيقية ، وهي بلد بالساحل تضاهي أنطاكية ، كما استولى على جميع ما يليها من طرسوس وأذنه ، ومصيصة وعين زربة» أي مناطق الثغور الاسلامية البيزنطية التي كانت بيزنطة قد انتزعتها في منتصف القرن العاشر من امارة حلب ، وبعد هذا توجه سليمان بأنظاره نحو أنطاكية التي كانت أيضا قد انتزعتها بيزنطة من إمارة حلب في نفس الفترة. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 39 ، 62 ، 107 110 ، 196 198. (2) يقدم لنا ابن العديم رواية مفصلة حول احتلال سليمان لأنطاكية جاء فيها : «وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة [1084 م] شرع سليمان بن قتلمش في العمل على أنطاكية والاجتهاد في أخذها إلى ms438 أن تم له ما أراد ، فأسرى من نيقية في عسكره وعبر الدروب ، وأوهم أن الفلاردوس (الحاكم البيزنطي لأنطاكية). PageV01P189 استدعاه ، وأسرع السير إلى أن وصل أنطاكية ليلا ، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية جميعهم لئلا ينذروا به ، وعلقوا حبالا في شرفات السور بالرماح ، وطلعوا مما يلي باب فارس ، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه ، ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه ، وكانوا مائتين وثمانين رجلا .... ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح ، وصاح الأتراك صيحة واحدة ، فتوهم أهل أنطاكية أن عسكر الفلاردوس قد قاتلوهم فانهزموا ، وعلموا أن البلد قد هجم ، فبعضهم هرب إلى القلعة ، وبعضهم رمي بنفسه من السور فنجا» ، وبعد أن أصبح سليمان سيد مدينة أنطاكية توارد إليه التركمان ، فحاصر قلعة أنطاكية قرابة شهر ففتحها ، واتخذ سليمان أنطاكية مقرا له «وفتح الحصون المجاورة لها بعضها عن طوع ، وبعضها عن استدراج» ثم أخذ يتطلع نحو مدينة حلب للاستيلاء عليها. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 198 199 (1) في سنة 476 ه / 1083 م فوض ملكشاه إلى الوزير فخر الدولة ابن جهير قيادة جيش سلجوقي نحو الجزيرة ، جعل على رأسه آق سنقر قسيم الدولة الذي كان أول حاكم سلجوقي لحلب ثم أردفه بجيش آخر بقيادة أرتق ، وفي محاولة للتصدي لهذه الحملة تحالف مسلم بن قريش مع الدولة المروانية لميافارقين ، وعسكر قرب آمد ، وتراسل مسلم بن قريش مع ابن جهير لتجنب القتال ، ولم يرض هذا التركمان وقالوا : «نحن جئنا من البلاد البعيدة لطلب النهب ، .... وركبوا نصف الليل .. وأشرفوا .. على العرب ، وكانوا أضعاف الغز فأخذوهم باليد من غير طعن ولا ضرب» وهرب مسلم إلى آمد ، وكسب التركمان ما لا يحصى من الغنائم ، وقام ابن جهير بمحاصرة مسلم في PageV01P190 آمد ، وكتب إلى السلطان ملكشاه بخبر ما حصل ، فسارع بالقدوم نحو الموصل ، وقبل وصوله تمكن مسلم من النجاة من آمد بعدما دفع مبلغا كبيرا من المال إلى أرتق ، وفي الموصل سمع ملكشاه بنجاة مسلم ، وعلم بقيام أخيه تكش بثورة ضده في خراسان ، فقرر العودة ms439 لتلافي مخاطر الثورة هذه ، لذلك راسل مسلم بن قريش واستقبله وصالحه ، ثم غادر الموصل نحو أصفهان. انظر كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية. (1) في الأصل «سفين» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا ، انظر مادة عفرين في معجم البلدان. زبدة الحلب : 1 / 91. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 200. (2) في ظهيرة يوم السبت 24 صفر 478 ه / 21 حزيران 1085 اشتبكت قوات سليمان بقوات مسلم فانتصرت عليها ، لأن الشمس كانت في وجوه أصحاب مسلم ، ولأن المرتزقة الغز في جيشه مع رجال القبائل تخلوا عنه ، وتركوه يعاني مصيره ، ولم يصمد معه سوى ستمائة من أحداث حلب ، وحاول مسلم الانسحاب إلى حلب ، وجهد الاحداث في تغطية انسحابه فسقط منهم أربعمائة ، وأخفق مسلم في تأمين طريق للنجاة ، وتلقى ضربة أفقدته حياته ، وحمل سليمان ابن قتلمش جثة مسلم وأتى بهما فطرحها أمام سور حلب ، وكان يأمل بأن تسلم المدينة له ، لكن شيئا من هذا لم يحصل. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 199 201. PageV01P191 (1) في الأصل «عمارة القلعة الشريف» وفي العبارة على هذا الشكل بعض اللبس ، فعندما قتل مسلم بن قريش كان ابن عمه سالم بن مالك مقيما في قلعة المدينة متحكما بها ، وفي نفس الوقت كانت أمور المدينة بيد الأحداث ، الذين كان زعيمهم الشريف حسن بن هبة الله الحتيتي ، وبعد مقتل مسلم لما لم يكن للحتيتي سيطرة على قلعة حلب ، وكان بحاجة إلى موقع دفاعي حصين ، يتخذه مقرا له ، قام ببناء أو اعادة بناء قلعة لنفسه وأحداثه داخل المدينة ، ولا يزال موقع هذه القلعة معروفا ، فأحد أحياء حلب الواقعة جنوبي القلعة الكبيرة يعرف الآن باسم «قلعة الشريف». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 201. (2) كذا بالأصل ، وهو خطأ صوابه اشبيلية والخطأ الثاني هنا أن ما يشير إليه كان في السنة التالية ، فهو يتحدث عن معركة الزلاقة ، حين عبر يوسف بن تاشفين على رأس جيوش المرابطين الملثمين إلى الأندلس بناء على دعوة المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية ومعاضدة بقية أمراء الأندلس. انظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية بتحقيقي. ط. الدار البيضاء ms440 : 1979 ص : 23 66. حيث تعليل عدم استغلال نصر الزلاقة وذلك بالاضافة إلى الوصف التفصيلي لها. PageV01P192 (1) في مرآة الزمان أخبار سنة 475 ه أن هذا كان سنة خمس وسبعون وأربعمائة ، وأنه اقتصر على قافلة الحج صادرة وواردة. (2) كانت المهدية لتميم بن المعز بن باديس ، وقد هاجمها اسطول جنوي في ثلاثمائة سفينة تحمل ثلاثين ألف مقاتل نورماندي وقد ظلت المهدية تحت الاحتلال النورماندي حتى استخلصها الموحدون. انظر البيان المغرب لابن عذاري. ط. بيروت 1950 : 1 / 432 الحلل الموشيه : 152 154. خلاصة تاريخ تونس لحسن حسني عبد الوهاب. ط. تونس : 1968 : 115. (3) في الأصل «شاه بن قتلمش» وأضفنا عبارة سليمان ليتضح السياق. (4) في معجم لبلدان لياقوت : عين سليم على ثلاثة أميال من حلب. PageV01P193 (1) ضايق سليمان بن قتلمش مدينة حلب ، فقام الشريف الحتيتي بتوجيه الدعوة للسلطان ملكشاه ليأتي فيتسلمها ، ولما طال أمد وصول السلطان ، وضاق الأمر بالحتيتي راسل تتش وعرض عليه تسليمه المدينة ، ولبى تتش فاصطدم بسليمان وقتله ، وجاء ليتسلم المدينة فرفض الحتيتي ، وأخبره أنه لن يسلمها إلا للسلطان ، وكان الحتيتي قد عهد بأمر أحد أبراج المدينة إلى رجل عرف باسم ابن البرعوني ، فقام هذا بمراسلة تتش واتفق معه على تسليمه البرج ، وهكذا تسلم تتش المدينة لكنه ما كاد يدخلها حتى عرف بوصول طلائع جيش أخيه السلطان ملكشاه (كانون أول 1086 م) لهذا آثر الانسحاب من حلب والعودة إلى دمشق ، متجنبا الاصطدام بأخيه أو حتى الاجتماع به. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 201 206. PageV01P194 (1) تعد هذه السنة بداية مرحلة جديدة في تاريخ بلاد الشام ، فللمرة الأولى تغيبت القوى العربية عن مسرح السياسة والحكم والحرب ، وآل هذا كله إلى التركمان. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة مطولة لآق سنقر قسيم الدولة ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ، كما أني بحثت في نفس الكتاب في فترة حكم قسيم الدولة بشكل شامل. انظر ص : 207 228 ، 269 277. PageV01P195 (1) في زبدة الحلب : 2 / 15. : «وجرى خلف بين أهل لطمين وبين نصر بن علي ابن منقذ في سنة احدى وثمانين ، فخرج ms441 أق سنقر إلى شيزر ، وقاتلها ، وقتل من أهلها مائة وثلاثين رجلا ، وعاد إلى حلب بعد أن نهب ربضها ، واستقرت الموادعة بينه وبين نصر صاحب شيزر. (2) لعله شمس الملوك تكين بن طمغاج الذي سبق لألب أرسلان أن غزاه سنة مقتله. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 290. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 209. PageV01P196 (1) ذكر ابن العديم بأن آق سنقر : «كان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل ، أو أحد من الناس ، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل وكثير ، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا ، وقام أهل القرية يحرسونهم إلى أن يرحلوا ، فأمنت الطرق .. ونادى أق سنقر في بلد حلب لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق لما حصل من الأمن في بلاده .... فخرج يوما يتصيد ، فمر على قرية من قرى حلب ، فوجد بعض الفلاحين قد فرغ من عمل الفدان ، وطرح عن البقر النير ، ورفعه على دابة ليحمله إلى القرية ، فقال له : ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعا ولا شيئا من موضعه؟! فقال له : حفظ الله قسيم الدولة قد أمنا في أيامه ، وما نرفع هذه الآلة خوفا عليها أن تسرق ، ولكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي إلى النير فتأكل الجلد الذي عليه ، فنحن نحفظه منها ، ونرفعه لذلك ، فعاد قسيم الدولة من الصيد ، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب ، فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 210. (2) كذا في الأصل ، والذي حصل أن السلاجقة اقتحموا مدينة حمص واعتقلوا ابن ملاعب ، وسيروه «في قفص حديد إلى السلطان ملكشاه ، فأطلق حمص لأخيه تتش ، وحبس ابن ملاعب ، وبقي في حبسه إلى أن أطلقته خاتون امرأة السلطان ملكشاه» بعد وفاته ، فمضى آنذاك إلى مصر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 217 ، 380. PageV01P197 (1) كذا وفي الخبر بعض اللبس : فالذي حدث أن أق سنقر التحق بتتش وساعده في حملة طرابلس ، وأثناء الحصار تخاصم معه وانسحب عائدا نحو حلب ms442 ، وفي طريقه إلى حلب استولى على أفامية التي كانت من أملاك ابن ملاعب ، وبعد ذلك سلمها لنصر بن علي المنقذي صاحب شيزر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 217 218. PageV01P198 (1) قتل بتخطيط وأمر من حسن الصباح مؤسس الدعوة الاسماعيلية الجديدة ، وربما كان هناك شي من التواطؤ من قبل ملكشاه. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة ط. بيروت 1971 : 62 63. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 349 373. PageV01P199 (1) كذا وفي هذه الرواية اختصار مخل ، انظر تفصيل خبر ما حدث في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 221 226 ، وكتابي تاريخ العرب والاسلام. ط. بيروت : 1982 ص : 332 335. (2) يرسم أحيانا «ياغي سيان». PageV01P200 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) بلد ديار ربيعة ، بينها وبين نصيبين خمسة فراسخ ، ولها قلعة مشرفة ، ويليها بمقدار نصف مرحلة مدينة ماردين. الروض المعطار. (3) هو نهر الخابور. الروض المعطار. PageV01P201 (1) تعرف هذه المعركة باسم معركة المضيع أيضا. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 222 223. (2) ابن مروان هو ناصر الدولة منصور بن مروان ، وابن جهير هو الكافي ابن جهير ، انظر تاريخ ميافارقين. ط. القاهرة 1959 : 233 237. (3) محمد بن داود هو السلطان ألب أرسلان بن جغري بك. (4) بلد من أرض الجزيرة ، وبمقربة من ملطية ، وهي رستاق كثير القرى والكروم في بطن بين جبال. الروض المعطار. PageV01P202 (1) قبل قليل قال بأن عماد الدولة بوزان نفسه لا ابنه مؤيد الدولة هو الذي ذهب برفقة قسيم الدولة إلى بركيارق. PageV01P203 (1) لم يبين أي الجمادين الأولى أم الثانية؟ (2) كان شريف مكة هو الأمير تاج المعالي محمد بن جعفر ، هاشمي من بني موسى الجون ، حسني علوي ، قيل بأنه مات سنة 487. انظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، لأحمد بن علي الداودي. ط. بيروت دار الحياة : 111 112. PageV01P204 (1) ترجم له سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 486 / وقال أنه هو الذي نشر المذهب الحنبلي في دمشق ، ودفن بالباب الصغير. (2) يمكن الربط بين حوادث وفاة كل من نظام الملك ، وملكشاه ، والخليفة المقتدي ، وذلك على أرضية الصراعات بين هؤلاء الأقطاب. انظر مدخل إلى تاريخ الصليبية : 220 221. PageV01P205 (1) أضيف ما ms443 بين الحاصرتين توضيحا. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 225 226. (2) كذا في الأصل ، ولم أجد هذا الموقع في أي من المصادر الجغرافية على كثرتها ، هذا ولاحظت في ترجمة آق سنقر في بغية الطلب أن ابن العديم ينقل رواية مطابقة لرواية ابن القلانسي مع فرق ببعض التفاصيل فقط ، ولم يذكر ابن العديم هذا الموقع ، ونقل ابن العديم عدة روايات حول المعركة بين تتش وآق سنقر وناقش متون بعض الروايات وانتهى إلى القول بأن المعركة كانت بموقع اسمه «كارس» من أرض نقرة بني أسد قرب نهر اسمه سبعين. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 20 275. الباهر في الدولة الأتابكية. ط. القاهرة 1963 : 15. (3) زيد ما بين الحاصرتين من رواية ابن العديم انظر الحاشية السابقة مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 272. (4) كذا في الأصل ، ويحتمل أنها تصحيف صوابه «كلهم». (5) في الأصل «سفيان» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وقال ابن العديم أن سبعين «قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب» وعلى هذا فالنهر هو نهر الذهب الذي يصب بمملحة الجبول ، والموقع هو قرية سبعين حيث تمر بعض سواقي هذا النهر. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 271. PageV01P206 (1) كذا والصواب بالتثنية. (2) صيغة الجملة هكذا توحي بوجود سقط ، هذا وذكرت المصادر التي تحدثت عن هذه الواقعة بأن «تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة لما حضر بين يديه : لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟ قال : كنت أقتلك ، فقال له تتش : فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي» فأمر .... (3) في الأصل : «وبادر إلى المقيم» وإلى إما زائدة ، وإما كما رجحت جزء من كلمة ، ففي زبدة الحلب : : 2 / 117 «ودخل وثاب بن محمود في مقدمة أصحاب تاج الدولة إلى حلب ، وسكن البلد ، فنزل الوالي بقلعة الشريف ، وسلهما إلى تاج الدولة فدخلها». PageV01P207 (1) نسبة إلى قسيم الدولة أق سنقر. (2) تذكر مختلف المصادر أن المستنصر أوصى بالامامة من بعده لابنه نزار ، ذلك أنه كان أكبر أولاده ، ولم ينفذ الأفضل أمير الجيوش وصية المستنصر ، واختار المستعلي ، لأنه كان ضعيفا وبلاد سند ، وزوجه أخته ms444 ، وفرضه اماما ، وأدى هذا الى فرار نزار الى الاسكندرية حيث حورب وقضي عليه ، والأهم من ذلك أن اسماعيلية ايران وغالبية الشام وأراضي المشرق رفضوا الاعتراف بإمامة المستعلي ، مما أدى الى انشطار الدعوة الاسماعيلية الى : نزارية ومستعلية ، وعرف النزارية فيما بعد باسم الحشيشية ، أو أتباع الدعوة الاسماعيلية الجديدة التي أسسها حسن الصباح. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 48 50 ، 64. PageV01P209 (1) في الأصل «وقتل» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة جيدة لرضوان بن تتش جاء فيها : «فوصل إلى حلب وتسلمها من وزير أبيه أبي القاسم بن بديع ، في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وتولى حسين زوج أمه تدبير ملكه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 387. PageV01P211 (1) في حاشية الأصل : قلت : دقاق وكنيته أبو نصر ، ويقال فيه تقاق أيضا بالتاء. وهذا صحيح فالاسم أصلا بالتركية يلفظ أولا بحرف وسط بين التاء والدال ، لذلك وجد من عربه بدال ومن عربه بتاء ، وهذه الحال نجدها في غالبية المصادر. (2) في تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة قصيرة لدقاق نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 386. PageV01P212 (1) انظر تاريخ ميافارقين : 237 245. PageV01P213 (1) كذا ، وسبق أن ذكر المؤلف أن تتش هو الذي أخذ ابن ملاعب ، وقد علقنا على ذلك. انظر ص 198. PageV01P215 (1) لجناح الدولة ترجمة مفيدة في بغية الطلب لابن العديم ، نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 376 379. (2) في الأصل : شكماز ، وهذا تصحيف واضح صوابه ما أثبتناه. PageV01P216 (1) كذا في الأصل ولم أجدها في المظان الجغرافية وسواها. (2) كذا بالأصل ، والأصح «وأغارت». PageV01P217 (1) كثيرون من سكان المنطقة كانوا من غير المسلمين ، من الأرمن. (2) حصن منيع في منطقة الثغور كان من أعمال حلب. معجم البلدان. (3) مدينة كانت ذات شهرة كبيرة ، فيها آثار كثيرة ، وتتبع البارة اداريا لمنطقة أريحا في محافظة ادلب في سورية. (4) من كور حلب المشهورة في غربيها بينها وبين المعرة. معجم البلدان. (5) إن الأميرة آناكومينا أفضل من تحدث عن وصول حشود الصليبيين إلى القسطنطينية ووصف علاقاتهم بالامبراطور ألكسيوس كومنين ، ثم قص خبر سقوط نيقية ، وكيف آلت ملكيتها إلى البيزنطيين ms445 ، وقد أودعت هذا كله في كتابها عن حياة أبيها الذي حمل عنوان «الألكسياد». انظر ترجمته إلى الانكليزية ط. لندن : 1967 ، ص : 248 278. PageV01P218 (1) كان المجن الفوعي مقدما لأحداث حلب ، اصطدم برضوان بن تتش ، انظر تفصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 243 244. (2) هو هبة الله بن عبد القاهر بن الموصول ، وكان الوزير قبله هبة الله بن محمد بن بديع. زبدة الحلب : 2 / 138. (3) انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 237. PageV01P219 (1) هو فيروز في مصادر أخرى. (2) انظر تفاصيل هذا في كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 238 242. PageV01P220 (1) أنوشتكين الدانشمند ، وعند ابن العديم حدثت المعركة في أرض مرعش ، زبدة الحلب : 2 / 508 509. PageV01P222 (1) في الأصل : «طالبا للقاء أخيه السلطان بركيارق بعسكر أخيه محمد فأسر وقتل وأخذ وزيره ...» وشكل هذه الجملة المتداخلة يوحي بوجود سقط أو خطأ من الناسخ ، ثم إنها تفيد بأن بركيارق هزم وقتل ، وأسر وزيره ، وهذا ما لم يحدث ، فالذي هزم هو السلطان محمد ، والذي أسر وقتل هو وزير محمد «مؤيد الملك أبو بكر عبد الله بن نظام الملك» لأنه سبق له أن أوعز بقتل الخاتون زبيدة أم بركيارق. انظر مرآة الزمان أخبار سنة 494 ه. تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني ط. القاهرة : 190 ص : 79 81. (2) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة / 493 / وقال بعدما تحدث عن أعماله والمناصب التي شغلها : «ثم آل أمره إلى أن حبسه الخليفة في داره وأخرج ميتا في شوال ، فحمل إلى داره فغسل فيها ، ودفن ...» PageV01P224 (1) تحالف محمد مع أخيه سنجر ضد بركيارق ، وقدم الإثنان إلى بغداد ، فهرب منها بركيارق إلى واسط ثم إلى الجبل. مرآة الزمان أخبار سنة 494. PageV01P226 (1) كان جوسلين هو كونت الرها ، وقد أرخ كاتب سرياني مجهول لمملكة الرها حتى سقوطها ، وقمت مؤخرا بترجمة هذا النص مع نصوص أخرى اغريقية ولاتينية عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية لنشرها قريبا ان شاء الله. PageV01P227 (1) في ترجمة جناح الدولة حسين لابن العديم جاء «وكان قتله .... بتدبير الحكيم أبي الفتح المنجم الباطني ، ورفيقه أبي طاهر ، وقيل كان ذلك بأمر ms446 رضوان ورضاه». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 378. (2) في بغية الطلب لابن العديم : «وبقي المنجم الباطني بعده أربعة وعشرين يوما ومات». مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 378. PageV01P229 (1) تكررت «وأرهفت بالأصل». (2) كذا في الأصل ، وفي النفس شيء منه ، ولم أجد في المتوفر من المصادر المتوفرة ما يفيد حوله ، ولعل العبارة «بنا» زائدة فحين أورد سبط ابن الجوزي الخبر قال : «وكان واليها زهر الدولة الجيوشي». PageV01P231 (1) أورد ابن عساكر في تاريخه سببا غير هذا لوفاة دقاق حيث قال : «ثم عرض لدقاق مرض تطاول به ، وتوفي منه في الثاني عشر من رمضان سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، وإن أمه زينت له جارية ، فسمته في عنقود عنب معلق في شجرته ، ثقبته بإبرة فيها خيط مسموم ، وإن أمه ندمت على ذلك بعد الفوت ، وأومأت إلى الجارية أن لا تفعل ، فأشارت إليها أن قد كان ، وتهرى جوفه ، فمات». مدخل إلى الحروب الصليبية 386. (2) نقل سبط بن الجوزي عن ابن القلانسي خبر وفاة دقاق وزاد في نقله «ودفن على الشرف الشمالي بدمشق بقبة الطواويس». أخبار سنة 497 . PageV01P232 (1) في الأصل : «أن أرسل الخادم» والتقويم من مرآة الزمان أخبار سنة 498 حيث النقل عن ابن القلانسي. PageV01P233 (1) أورد سبط ابن الجوزي أخبار سنة 498 أنهما عادا من الرحبة إلى بصرى «فخرج طغتكين بالعساكر ونازل بصرى وحصرهما فيها ، واتفق خروج العسكر المصري في عشرة آلاف مع الأمير شمس المعالي ولد الأفضل ، وكوتب طغتكين بالمسير معه إلى قتال الفرنج ، وكان نازلا على بصرى ، فامتنع ، ثم رأى تقديم الجهاد ، فسار إلى العسكر المصري ، والتقى المسلمون والفرنج ، فانهزم عسكر المصريين إلى عسقلان ، وعسكر طغتكين إلى بصرى ، ووجد أرتاش وايتكين قد خرجا منها إلى الرحبة ، فأمن أهل بصرى ، وسلموها إليه ، فلم يتعرض لهم ، وطيب قلوبهم». PageV01P234 (1) أقيم هذا الحصن على تلة أبي سمرة الحالية الواقعة على الضفة اليسرى من نهر قاديشا ، وهي التي كانت تعرف بتلة الحجاج. طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي : 95 96. (2) في الأصل : «ورأيه» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا بناء على رواية سبط ابن الجوزي. PageV01P235 (1) الكسعي هو محارب بن ms447 قيس وقيل غامد بن الحارث ، له قصة ذكرها الميداني في مجمع الأمثال المثل رقم 4292 وبين في نهايتها أنه كسر قوسه «فندم على كسر القوس ، فشد على ابهامه فقطعها». (2) في مرآة الزمان أخبار سنة 498 أن طغتكين كتب إلى سكمان وهو في القريتين يقول : «تثبت مكانك ، فأنا خارج إلى خدمتك ، فاتفق أن سكمان مرض ...». PageV01P236 (1) جبال النصيرية أو العلويين حاليا. PageV01P238 (1) هناك مطابقة شبه كاملة بين رواية ابن القلانسي هذه ، وما جاء عند العديم في زبدة الحلب : 2 / 150 151 ، وفي بغية الطلب يقدم ابن العديم في ترجمة رضوان تفاصيل اضافية. انظر مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : PageV01P239 (1) كذا بالأصل ، ولم أهتد إلى هذا الاسم. (2) يعرف هذا الموقع الآن باسم «العال» وهو واقع في محافظة القنيطرة ، منطقة فيق ، ويبعد عن فيق مسافة / 7 كم / وعن القنيطرة / 49 كم /. انظر التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية. ط. دمشق 1968 : 40. PageV01P240 (1) في الأصل «بأبي الفتح» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا ، وذلك عن خط ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمته لابن ملاعب. مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 284. (2) في الأصل «أهله ده» وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا من بغية الطلب لابن العديم حيث نفس الرواية. (3) في الأصل : «فجاء أولاده وصاحبه من السور» وفي العبارة سقط وتصحيف وتم تقويم ذلك من رواية ابن العديم. PageV01P241 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. (2) في معجم البلدان : تبنين بلدة في جبال بني عامر المطلة على بلد بانياس بين دمشق وصور. PageV01P242 (1) لم أجد هذا الموقع في المصادر المتوفرة ، وهو لا شك على مقربة من منطقة الشيخ مسكين الحالية في سورية. (2) هي بلدة ازرع الحالية في حوران انظر معجم البلدان. (3) في الأصل «عنها» وما أثبتناه أقوم. (4) بنى هذه القلعة السلطان ملكشاه ، وقد استولى عليها فيما بعد الزعيم الاسماعيلي أحمد بن عبد الملك بن عطاش ، وقد تحدث سبط ابن الجوزي في أخبار سنة 500 عن سقوطها للسلطان محمد بعد حصار دام سنة. PageV01P243 (1) كذا في الأصل. (2) القرآن الكريم المائدة : 54. PageV01P244 (1) انظر سورة المائدة : 57. (2) زيادة من ms448 مرآة الزمان أخبار سنة 500 ه. PageV01P245 (1) القرآن الكريم المائدة : 41. (2) القرآن الكريم الصافات : 177. PageV01P247 (1) القرآن الكريم القصص : 41. (2) دار الخلافة ، فالرسالة مرسلة إليها ، أو بالحري إلى وزيرها. PageV01P248 (1) السن بليدة على دجلة في أعلى تكريت ، عندها يصب الزاب الأصغر إلى دجلة. تقويم البلدان : 288 289. PageV01P249 (1) في الأصل «الصورة» وهي تصحيف صحح من مرآة الزمان حيث ينقل رواية ابن القلانسي هذه أخبار سنة 500 ه . PageV01P250 (1) في الأصل : السمانية وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا مما نقله سبط ابن الجوزي عن ابن القلانسي. وفي معجم البلدان : الشمسانية بليدة بالخابور. (2) مدينة بالجزيرة على الخابور ، بينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ وبين ماكسين وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا. تقويم البلدان : 282 283. (3) في تاريخ ميافارقين : 272 273 في أخبار سنة 498 ه ، «وفي هذه السنة أنفذ الوزير ضياء الدين محمد [الذي كان رتبه الملك بميافارقين] إلى السلطان قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش يستدعيه إلى ميافارقين ، وكان الملك سليمان بن قتلمش قد ورد من عند ملكشاه وفتح بلاد الروم ، وملطية وأقصر والأصل «آق سرا» أي مدينة بيضاء وقونية وسيواس ، وجميع PageV01P251 ولاية الروم ، وبقي فيها ، واستبد بها ، فلما مات ولي ولده قلج أرسلان ، فلما أنفذ إليه الوزير محمد حضر ، ودخل ميافارقين في سابع عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، وملك ميافارقين وبقي مدة ، واستوزر الوزير محمد ، وحضر إلى خدمته أمراء جميع ديار بكر : الأمير ابراهيم صاحب آمد ، والسبع الأحمر من أسعرد ، وسكمان بن أرتق ، والأمير شاروخ وحسام الدين ، وولى ميافارقين مملوك أبيه خمرتاش السليماني ، وكان أتابكه ، وخرج من ميافارقين وأخذ معه الوزير محمد ، وأقطعه مدينة أبلستين ، وأقام بملطية ، وجمع العساكر ، وعاد نزل إلى باب الموصل ، وصافف جاولي سقاوة مملوك السلطان محمد فكسره سقاوة ، وعاد منهزما وغرق في الخابور سنة تسع وتسعين وأربعمائة». (1) يبدو أن الفارقي صاحب تاريخ ميافارقين كتب كتابه هذا أكثر من مرة ، وفي كل مرة يزيد أو يحذف أو يعدل ، فقد نقل عنه سبط ابن الجوزي أخبار سنة 500 ه معلومات أعم فائدة مما أثبتناه في الصفحة الماضية وجاء فيها ms449 : «وقال صاحب تاريخ ميافارقين أن السلطان محمد بعث جاولي لحرب الفرنج ، وكتب إلى أمراء البلاد بطاعته ، فلما وصل الموصل أنف جكرمش أن يتأمر عليه جاولي ، فحاربه فهزمه جاولي ، فدخل الموصل مجروحا ، فأقام يومين ومات ، واستنجد ولده بقلج أرسلان وقيل اسمه ابراهيم بن سكمان صاحب آمد ، وسار جاولي إلى حلب لينجد رضوان على الفرنج ، وجاء قلج فدخل الموصل ، واستولى عليها ، وخطب لنفسه بعد الخليفة ، وأسقط خطبة السلطان محمد شاه ، وبلغ جاولي وهو على حلب ، فعاد إلى الموصل ، فخرج إليه قلج فاقتتلا قتالا شديدا ، وأحيط بقلج وبأصحابه ، فألقى نفسه في الماء فغرق ، ودخل جاولي الموصل ، وكان بها مسعود بن قلج أرسلان ، وهو صبي ، فقبض عليه ، وبعث به إلى السلطان ، فاعتقله مدة ، ثم أفلت ، فأتى ملطية وبها بعض مماليك أبيه ، فأطاعه ، وتقررت له المملكة ببلاد الروم ، فمسعود هذا جد ملوك الروم». PageV01P252 (1) سقط بالأصل استدرك من مرآة الزمان أخبار سنة 501 حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) زيادة من مرآة الزمان. (3) زيد ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان. PageV01P254 (1) سيأتي خبر ذلك. انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 119. (2) القرآن الكريم الأنعام : 132. PageV01P255 (1) سيكون بين حصون الدعوة الاسماعيلية في منطقة مصياف. انظر تقويم البلدان : 229. PageV01P256 (1) تحدث وليم الصوري في تاريخه الترجمة الانكليزية : 1 / 538 539 عن حمله طغتكين هذه لكنه لم يذكر جرفاس هذا بين رجال ملك القدس أو المدافعين عن طبرية. وأورد سبط ابن الجوزي هذا الخبر فقال : «وفيها أغار طغتكين على طبرية ، وبها جرفاس مقدم الفرنجية ، وكان من أكبر الملوك ، فخرج من طبرية ، والتقوا فقتل أتابك منهم مقتلة عظيمة ، وأسر جرفاس وخواصه ، فبذل في نفسه أموالا عظيمة ، فلم يقبل منه ، وبعث به وبأصحابه هدية إلى السلطان». (2) انظر كتاب الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 71. PageV01P258 (1) كانت عرقة هي الخط الدفاعي الأول عن طرابلس ، تقع على ساحل البحر وتبعد عن طرابلس مسافة اثنتي عشر ميلا ، تقويم البلدان : 254 255. (2) في الأصل «واليا» وهي تصحيف صوابه ما أثبتنا. (3) لم أجد هذا الحصن في المظان المتوفرة ، وفي الكامل لابن الأثير : 8 / 256 ما يفيد اثباته حول عرقه ms450 ، فقد ذكر أن حصن عرقه وهو من الحصون المنيعة «انقطعت عنه الميرة لطول مكث الفرنج في نواحيه ، فأرسل صاحبه إلى أتابك طغتكين صاحب دمشق ، وقال له : أرسل من يتسلم هذا الحصن مني ، قد عجزت عن حفظه ، ولان يأخذه المسلمون خير لي دنيا وآخرة من أن يأخذه الفرنج ، فبعث إليه طغتكين صاحبا له اسمه اسرائيل في ثلاثمائة رجل يتسلم الحصن ، فلما نزل غلام ابن عمار منه رماه اسرائيل في الأخلاط بسهم فقتله ، وكان قصده بذلك أن يطلع أتابك طغتكين على ما خلفه بالقلعة من المال ، وأراد طغتكين قصد الحصن للاطلاع عليه وتقويته بالعساكر والأقوات وآلات الحرب ، فنزل الغيث والثلج مدة شهرين ليلا ونهارا ، فمنعه ، فلما زال ذلك سار في أربعة آلاف فارس ففتح حصونا للفرنج منها حصن الأكمة ، فلما سمع» الفرنج ... PageV01P259 (1) من أجل النزاع بين وليم جوردان السرديني ، وبرتراند الابن الأكبر لريموند الصنجيلي وعلاقة ذلك بحصار طرابلس ، أنظر طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي : 113 116. PageV01P260 (1) أنظر كتاب طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي : 117 131. PageV01P261 (1) قال ياقوت عن المنيطرة : حصن بالشام قريب من طرابلس. (2) قلعة صغيرة في شمالي لبنان (25 ميلا تقريبا الى الشمال الشرقي من طرابلس) تربض فوق جرف جبلي على السفوح الشمالية لجبل عكار. (3) قلعة ومدينة صغيرة في وسط سورية الى الغرب من مدينة حماة ، تقع فوق تل متدرج الانحدار في الشعاب الشرقية لجبال النصيرية. (4) لم أجد هذا الحصن في المظان حتى أحدد مكانه. (5) تعرف الآن باسم قلعة الحصن تربض في وسط سورية الى الغرب من حمص في منطقة وادي النضارة ، موقعها ممتاز فوق ذروة مرتفعة تزيد عن / 2100 قدم / وتحيط بها من جميع جهاتها مدرجات متوسطة الانحدار. PageV01P263 (1) ترسم الآن «صلخد» وهي مركز منطقة تابعة لمحافظة السويداء ، وقد وصفها أبو الفداء في تقويم البلدان : 258 259 بقوله : وهي بلدة صغيرة ذات قلعة مرتفعة وكروم كثيرة ، وليس لها ماء سوى ما يجمع من الأمطار في الصهاريج والبرك ... ومن شرقيها تسلك طريقا تعرف بالرصيف الى العراق. (2) في الأصل «الى دمشق» وهو غير مستقيم قوم ms451 من مرآة الزمان أخبار سنة 503 حيث نقل رواية ابن القلانسي هذه. (3) في الأصل «بعض خراج أهلها» وهو غير مستقيم المعنى ، وفي مرآة الزمان عن ابن القلانسي : «وحط بعض الخراج» لذا تم التقويم. PageV01P266 (1) يعرف الآن باسم «تل باجر» وهو تابع اداريا لمنطقة جبل سمعان ، احدى مناطق محافظة حلب. PageV01P267 (1) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق حيث أن النص ألم به سقط. (2) هي وراء أرمينية العليا ، وهي من مشهور بلاد أران (اللان) على مرحلتين من برذعة. تقويم البلدان : 404 405. PageV01P268 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر ما ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان أخبار سنة 53. ه. PageV01P269 (1) كان جمع العساكر الاسلامية موسميا خاضعا لقواعد الاقطاع العسكري. PageV01P271 (1) هي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية. اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير. ط. بيروت : 1980. PageV01P272 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير : 8 / 260. (2) في تقدم البلدان : 118 119 : «وتنيس جزيرة في مصر في وسط بحيرة تعرف ببحيرة تنيس قريبة من ماء البحر» المتوسط. PageV01P273 (1) اسمه الآن نبع الثريا قرب قرية فقيع بحوران بين جاسم ونوى ، جرت مياهه الى قرية الشيخ مسكين ويبعد عن دمشق مسافة / 70 كم /. (2) على الطريق الدولية التي تصل دمشق بدرعا ، وتبعد عن دمشق حوالي / 15 / ميلا. (3) في الأصل سنجتان ، وقد ضبطه أمدروز / سنجتان / ولم أجد لهذا الموقع من ذكر في المصادر الجغرافية ووجدت في الباهر لابن الأثير : 17 «شبختان» حيث قال : «فما بلغني منها أن الأمير مودودا سار الى الغزاة بالشام ، ففتح في طريقه قلاعا من شبختان كان للفرنج» وشبختان كما يستنتج من ياقوت هي في بلاد الأرمن في ديار ربيعة. انظر زبدة الحليب : 2 / 158. (4) في الأصل : «تل مراد» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ففي معجم البلدان : تل قراد : حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شبختان. PageV01P277 (1) أحمد يل الكردي صاحب مراغة أعظم بلاد أذربيجان وأشهرها ، ترجم له ابن العديم في بغية الطلب. انظر كتابي : مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 254. (2) أنظر تفاصيل خبر هذا وآثاره في ترجمة رضوان في بغية الطلب ms452 لابن العديم. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 292 294. PageV01P278 (1) في الأصل «ولده» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) سكمان القطبي هو صاحب ميافارقين ، وكان قبل ذلك يمتلك أخلاط ، وتحدث الفارقي في تاريخه : 274 278 عن تسلمه لميافارقين ثم مشاركته في حملة مودود حتى وفاته ، ورواية الفارقي لها أهمية خاصة لأن حوادثها وقعت في منطقة هو مؤرخها ، يقول الفارقي : «وفي الخميس العشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وخمسمائة نزل الأمير سكمان صاحب أخلاط الى ميافارقين وحاصرها ، وكان تشرين الأول من السنة ، وحاصرها وضايقها وكانت شتوة صعبة ، وبقي يحاصرها سبعة أشهر ، ثم سلمها إليه أتابك خمر تاش بعد ذلك في شوال سنة اثنتين وخمسمائة ، ودخل ميافارقين .. وأقام بميافارقين ، وأزال عنهم الكلف والمؤن والأعشار والأقساط وأسقط دار الضرب ، وما كان جدده المحتسب وأتابك واتخذوه من الرسوم ، وحط عن الناس أشياء كثيرة ، وأطلق الحشر للسور ، وأجرى الناس على أملاكهم ، وخفف عنهم من الخراج ، وأزال عنهم جميع أسباب الظلم ، ونزل في القصر واليا مملوكه غزغلي وسلم البلد الى خواجا أثير الدولة أبو الفتوح ، وبقي الناس معه على كل خير ... PageV01P279 وفي سنة أربع وخمسمائة نزل الأمير سكمان الى ميافارقين ، وقصد الرها ومعه عساكر عظيمة فمات هناك ، ووصل تابوته الى ميافارقين ، وحمل الى أخلاط ودفن بها ... وفي سنة ست وخمسمائة وصلت خاتون زوجة الأمير سكمان ، وولده الأمير إبراهيم الى ميافارقين ، وعزل غزغلي عن الولاية ، وولي السديد أبو سعد الحويلي الوزارة ، وولى ميافارقين أخوه أبو منصور المعين ، واستقر متوليا ، ... وفي سنة سبع وخمسمائة قتل الأمير ابراهيم بن سكمان الوزير السديد في ولاية منازجرد ، وأظهر أخوه المعين العصيان بميافارقين وبقي مدة متحكما في البلد ... وفي آخر سنة ثمان وخمسمائة وصل قراجا الساقي مملوك السلطان محمد الى باب ميافارقين ، ونزل على الروابي ، وبقي مدة ، والمعين متولي البلد وهو لا يظهر إلا أنه عابر وهو ينتظر من يلحقه من أصحابه ، ولا يراسل المعين ولا يكلمه ، وأخرج له المعين الإقامة والضيافة ، وكان كل يوم يركب الى الصيد ، ويعبر على باب البلد ، فعبر ذات يوم ms453 كعادته على باب المدينة بباب الحوش ، وهجم على الباب ، وقطع بسيف كان بيده السلسلة ، ودخل فوثب إليه بعض الخراسانية فجذب سيفه ، وصاح فيه الأمير فدخل الى داخل البلد ، ومعه جماعة فوقف داخل الباب ، فوثب الى بين يديه رجل حداد ، ومشى بين يديه الى باب القصر ، ووقعت الصيحة ، وغلق باب القصر ، واجتمع الناس ، وبقوا ساعة ، ففتح المعين باب القصر ، ودخل عز الدين قراجا الى ميافارقين في آخر سنة ثمان وخمسمائة ونزل المعين الى دار العجمية ، وملك قراجا البلد ، ودخل أصحابه ورحله وثقله وزوجته ، وكانت جارية للسلطان محمد ، وكان معها ابنة السلطان تسمى فاطمة خاتون صغيرة ، وهي التي تزوجها الخليفة المقتفى في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ولقد حضرت لما دخلت إليه الى دار الخلافة في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ... وبقي قراجا ثلاثة أيام ، واستوزر المعين ، وخلع عليه ورد الأمور إليه ... ثم ان السلطان نفذ طلبه واستدعاه ، فمضى إليه وأعطاه ولاية فارس وشيراز والمعين معه وزيره. فنفذ السلطان واليا اسمه الرزبيكي فدخل ميافارقين في سنة تسع وخمسمائة وفي ولايته تطاولت الايدي على ميافارقين وبلدها وأخذوا منه من كل جانب وخرب أكثره ، وكان قد أخذ منه في ولاية أتابك خمرتاش مواضع كثيرة فأخذ منه الأمير سكمان بن أرتق بلد حزة لحصن كيفا من قاطع شط ساتيدما الى باب الشعب الى شط أرزن مقدار مائة ضيعة ، وأخذ PageV01P280 لماردين نجم الدين ايلغازي بلد الحناضلة من قاطع دجلة الى جبل الصور مقدار ثمانين ضيعة ، وأخذ الأمير فخر الدولة ابراهيم صاحب آمد مقدار ثلاثين ضيعة من شرقي نهر الحو ، وأخذ الأمير شاروخ صاحب حاني رأس الجسر الأعلى ، وأخذ الأمير أحمد صاحب ابن مروان (وهو ابن الامير نظام الدين) بلغ الهتاخ ، وأخذت السناسنة مقدار ثلاثين قرية من غاب الجوز وما حوله داخل رأس السلسلة ، وأخذ حسام الدولة صاحب أرزن خمسا وعشرين قرية من بين النهرين ، وكان ذلك لاختلاف الولاة وتغير الدول. PageV01P281 (1) أي صدوهم ونفوهم. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. PageV01P282 (1) كذا في الأصل ، وفي مرآة الزمان أخبار ms454 سنة 505 ه «الجيش ، وفي الكامل لابن الأثير : 8 / 284 ، في أخبار سنة / 512 ه / أخذ الفرنج حصنا من أعمال طغتكين «يعرف بالحبس ، ويعرف بحصن جلدك ، سلمه اليهم المستحفظ به ، وقصدوا أذرعات» وهذا يفيد وجود هذا الحصن قرب درعا ، ومفيد هنا الاشارة الى القسم القديم من درعا ، وهو أشبه بالقلعة يدعوه السكان هناك «الكرك» أي الحصن .. PageV01P283 (1) في مرآة الزمان أخبار سنة 505 ه : «فتحيل واحد من المسلمين له خبرة بالحرب ، فعمل كباشا في أخشاب ، تدفع البرج الذي يلصقونه بالسور ، ثم تحيل في حريق البرج الكبير فاحترق ، وخرج المسلمون فأخذوا منه آلات وأسلحة فحينئذ يأس الفرنج ، فرحلوا وأحرقوا جميع ما كان لهم من المراكب على الساحل والأخشاب والعمائر والعلوفات وغيرها ، وجاءهم طغتكين فما سلموا إليه البلد فقال : أنا ما فعلت ما فعلت إلا لله تعالى لا لرغبة في حصن ولا مال ، ومتى دهمكم عدو جئتكم بنفسي ورجالي ، ورحل عنهم». PageV01P285 (1) لعل المراد «نشارة الخشب». PageV01P286 (1) كذا في الأصل : بدران ، وهو تصحيف صوابه برتران. انظر تاريخ طرابلس 146 149 ، ويلاحظ أن تعريب ابن القلانسي لأسماء قادة الصليبيين متفق على العموم مع القاعدة التي اعتمدها المؤرخون العرب. PageV01P287 (1) جعله من خيله أي من فرسانه واسم ابن برتران «بونز» وترسمه المصادر العربية «بنص» انظر طرابلس الشام : 150. (2) قال عنها ياقوت : قلعة حصينة في سواحل حمص ، ويستفاد من أبي الفداء : 29 أنها كانت بين بانياس وطرطوس. (3) في الأصل : محمد بن ألبي ، وهو خطأ واضح صوابه ما أثبتنا. PageV01P288 (1) في الأصل «غارب» وهو تصحيف قوم من معجم البلدان ، والمقصود هنا صحراء النقب. PageV01P290 (1) من كبار علماء الفقه الحنفي ، ولي القضاء في دمشق ، كان متعصبا لمذهبه مما أثار الشافعية ضده. مرآة الزمان أخبار سنة 506 ه . (2) كذا في الأصل ، وقد لحق الاسم تصحيف ، فهو «طوروس الأول» [1100 1123] بارون دولة أرمنية الصغرى التي قامت مع نجاح الحملة الصليبية الأولى ، وتمركزت في المنطقة الواقعة فيما بين طرطوس وعين زربة. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية ط. دمشق 982 : 31 34. صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية لعثمان الترك ms455 ، ط حلب 1960 : 134 135. (3) يرسمه ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 163 «روجار» وهو أصح من رسم ابن القلانسي لأن أصل الاسم ROGER. PageV01P291 (1) فراغ بالأصل ، وجميع الذين تعرضوا لهذا الموضوع لم يأت واحد منهم على ذكر هذه التفاصيل حتى وليم الصوري : 1 / 497 500 ، اكتفى بذكر أسباب الخلاف بين بلدوين صاحب الرها وجوسلين صاحب تل باشر ، فبين PageV01P292 أنها أسباب مالية ، ووصف القاء القبض على جوسلين وطرده الى مملكة القدس ، وكذا فعل ابن الأثير في الكامل : 8 / 265 266. الباهر : 17 19 ، ورسم الناسخ في هذه الصفحة اسم الحصن الأول مرة «ثمانين» ومرة ثانية «تمنين» وحيث أن المنطقة هي جبل عاملة وجدت في كل من الأعلاق الخطيرة قسم الأردن : 152. وصبح الأعشى : 4 / 151 152 : هونين وتبنين «حصنان» بنيا بعد الخمسمائة بين صور وبانياس بجبل عاملة» وهنا رجحت أن يكون اسم «ثمانين ، تمنين» مصحف صوابه تبنين ، وبناء على هذا قدرت أن الاسم الساقط هو : هونين. (1) هي بحيرة قطينة قرب حمص. (2) على مقربة من الحدود السورية اللبنانية بعد (المصنع) قرب قرية «عنجر» الحالية. (3) في الأصل «تمنين» انظر الحاشية (1) للصفحة السابقة. PageV01P293 (1) الصنبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق بينه وبين بحيرة طبرية ثلاثة أميال. معجم البلدان. (2) لم يذكر وليم الصوري هذه الواقعة حتى نحدد هوية الكنيسة هذه. (3) بحيرة طبرية. PageV01P294 (1) كذا في الأصل وفي النفس شيء منه ، فكلاب ديارها في شمال الشام ، وكلب في الجنوب. (2) أي انقطع وانفرد. النهاية لابن الأثير. PageV01P295 (1) لم أجده في المصادر. PageV01P296 (1) في تاريخ الاسلام للذهبي أن هذا كان سنة / 492 / خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج. PageV01P297 (1) انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 119. (2) في الأصل «لجواره» وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان أخبار سنة 507 ه انظر أيضا ص : 1 / 51 من ط. حيدرأباد 1951. (3) الى الموصل مرآة الزمان : 1 / 51. وزاد هنا صاحب المرآة أن بلدوين ملك القدس كتب الى أتابك طغتكين يقول معلقا على اغتيال مودود «إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها». PageV01P298 (1) انظر ترجمته في طبقات ms456 الشافعية الكبرى. ط. دار المعرفة بيروت : 4 / 57 61. PageV01P299 (1) في بغية الطلب لابن العديم ترجمة لكل من رضوان بن تتش وابنه ألب أرسلان الأخرس ، وسبق لي نشرهما في ملاحق كتابي مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 294 297 ، 387 396. PageV01P300 (1) تتبع سرمين الآن محافظة ادلب ، وتبعد عن ادلب مسافة / 8 كم / والجزر كورة من كور حلب معظمها الآن يتبع محافظة ادلب ، وجبل السماق وبني عليم هو جبل الأربعين في منطقة أريحا ، وقد فصل الحديث عن هذه المناطق ابن العديم في المجلدة الأولى من بغية الطلب وقد حققته ، وهو قيد الطباعة ببيروت الآن. PageV01P301 (1) انظر زبدة الحلب : 2 / 167 171. PageV01P302 (1) أضيف ما بين الحاصرتين لتدارك سقط ألم بالنص ، وجاء في مرآة الزمان : 1 / 46 : «ودلى الحرم بالحبال من القلعة وأصعدوا الرجال وفتحوا الأبواب ، وصعد الأمراء ...» ولعل هذه الواقعة ما أشار إليه أسامة بن مرشد بن منقذ في كتابه الاعتبار. ط. برنستون 1930 : 123 125. (2) في ترجمة ألب أرسلان في بغية الطلب : «وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب ، وانهمك في المعاصي ، واغتصاب الحرم ، خافه لؤلؤ اليايا ، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة ، ونصب أخا له طفلا عمره ست سنين ، وبقي لؤلؤ بحلب الى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة». مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 296. PageV01P303 (1) ترجم له سبط ابن الجوزي بين وفيات سنة 509 : 1 / 54 55 ، ونقل عن ابن عساكر قوله : «وكانت له جنازة عظيمة ودفن بالباب الصغير». (2) كذا ، وهذا التاريخ مبكر ، فوفاته كانت سنة 512 ه / 1118 م ، وسيذكره المؤلف ثانية في أخبار سنة / 512 / وبعدما توفي خلفه بلدوين الثاني صاحب الرها. انظر حول هذا كله تاريخ وليم الصوري بالانكليزية : 1 / 514 522. الكامل لابن الأثير : 8 / 284. PageV01P304 (1) ترجم له ابن عساكر في تاريخه ، وذكر وفاته سنة «خمس وخمسمائة». تهذيب تاريخ دمشق الكبير للشيخ عبد القادر بدران. ط بيروت 1979 : 6 / 66. PageV01P305 (1) صاحب لامية العجم ، ينتهي بنسبة الى أبي الأسود الدؤلي ، توفي سنة 514 ه / 1120 م ترجم له سبط ابن الجوزي في ms457 وفيات سنة 514. مرآة الزمان : 1 / 92 94. PageV01P307 (1) أي الجيش والشرطة وقوات الأحداث (الميليشيا البلدية). (2) في الأصل «الجنايات» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P308 (1) القرآن الكريم الأنفال : 29. (2) نفث : أوحى وألقى. النهاية لابن الأثير. (3) القرآن الكريم الأنفال : 58. PageV01P309 (1) القرآن الكريم الأنفال : 60. (2) القرآن الكريم الحج : 78. PageV01P310 (1) القرآن الكريم الاسراء : 34. (2) القرآن الكريم الأنفال : 61. (3) القرآن الكريم المائدة : 33. (4) أي لا يضيع ولا يهلك. النهاية لابن الأثير. PageV01P311 (1) أي تتبع أثره النهاية لابن الأثير. (2) القرآن الكريم النجم : 39 41. (3) القرآن الكريم الحج : 78. PageV01P312 (1) كذا في الأصل وهو وهم ، فبرتران كان توفي سنة 505 ه / 1112 م وخلفه ابنه بونز وقد سبقت الاشارة الى ذلك ص 289 انظر كتاب طرابلس الشام : 149 152. (2) حوت جيوش الفرنجة عدة نوعيات من الأسلحة تقدمها سلاح الفرسان الثقال من طبقة النبلاء الاقطاعية ، وتلاهم «السرجندية» وهم رجالة ثقال كانت تجندهم الكنائس والديرة وتنفق هذه المؤسسات عليهم ، وغالبا ما كان السرجندية ضعف عدد الفرسان الثقال ، وبعد هؤلاء جاء الخيالة أو الفرسان الخفاف «التركبول» ثم الرجالة العاديين والحجاج وكان الجزء الأكبر من الصنفيين الأخيرين من المرتزقة. أفضل مصدر حول هذا الموضوع كتاب فن الحرب في الحروب الصليبية (بالانكليزية) تأليف ر. سميل. ط. لندن 1967. PageV01P313 (1) في ترجمة أحمد يل في بغية الطلب قال ابن العديم : «وفي المحرم سنة عشر وخمسمائة كان أحمد يل في مجلس السلطان محمد ، فجاءه رجل ومعه قصة يشكو فيها الظلم وهو ينتحب ، وسأله أن يوصل قصته الى السلطان ، فتناولها منه فضربه بسكين كانت معدة ...» مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 254. (2) أخذ أموال قلعة حلب وحاول أن يهرب بها الى بلاد الشرق ، فلحقه بعض قادة جند حلب ورشقه بالسهام حتى قتل. مدخل الى تاريخ الحروب الصليبية : 295. PageV01P314 (1) لم أجد له ذكرا في المصادر الجغرافية ، وذكره ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 110 ، 179 ، إنما ليس في نصه ما يساعد على تحديد موقع هذا الحصن. PageV01P315 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب : 2 / 179. (2) قتل في معركة قرب عفرين قادها ضده ايلغازي بن أرتق. الكامل لابن الأثير : 8 / 288 289. (3) هو الكسيوس كومونين ، أفضل مصدر عنه كتاب ms458 الالكسياد لابنته الأميرة آناكومينا. (4) في الأصل «كند هو الملك» وأضيف ما بين الحواصر كيما يستقيم السياق ، هذا وسبق للمؤلف أن ذكر وفاة بلدوين الأول في أخبار سنة / 508 /. انظر ص 305. PageV01P316 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P317 (1) سبق للمؤلف أن أشار الى هذه الواقعة باختصار في أخبار السنة الماضية. PageV01P319 (1) في الأصل : طامرا ، وهو تصحيف قوم من مرآة الزمان : 1 / 79 حيث ينقل عن ابن القلانسي. PageV01P320 (1) في معجم البلدان : زردنا : بلدة من نواحي حلب الغربية. (2) كذا في الأصل ولم أجد بين المصادر من أتى على ذكر مجيء أسطول بحري يقوده «كونت» ما ، أو حتى قيام بلدوين الثاني أو سواه من قادة الفرنجة بالشام ، بعمل بحري كل ما هنالك أن وليم الصوري تحدث عن قدوم اسطول البندقية على رأسه «الدوج دومنجو ميشيلي» الى ساحل يافا في سنة 517 ه / 1123 م أي بعد ثلاث سنوات ، وكان بلدوين الثاني أسيرا آنذاك لدى الأمير الأرتقي بلك ، وسيذكر ابن القلانسي هذا كله. PageV01P321 (1) قال أبو الفداء في تقويم البلدان : 266 267 «وأ» بزاعا فضويعة من أعمال الباب ، وبظاهرها مشهد به قبر عقيل بن أبي طالب ، وهي على مرحلة من حلب في الجهة الشمالية الشرقية. (2) الخليفة الفاطمي الآمر [495 524 ه / 1101 130 م]. PageV01P322 (1) كان مولده سنة 478 ه / 1085 م وقيل أنه كان من أصل وضيع ، حيث كان والده من جواسيس الأفضل بالعراق ، مضى الى مصر وعمل حمالا ، ثم التحق بدار الأفضل فاستخدمه مع الفراشين ، يوصف في وزارته بأنه كان من ذوي الآراء السديدة واسع الصدر سفاكا للدماء ، شديد التحرز ، كثير التطلع الى أحوال الناس من الجند والعامة فكثر الواشون والسعاة بالناس في أيامه. الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 272 273. PageV01P323 (1) الجسر المشار إليه هنا كان منصوبا بين الفسطاط وجزيرة الروضة ، ومن هناك الى بر الجيزة ، وكان يتألف من مراكب مربوطة ببعضها البعض مد فوقها أخشاب غطيت بالتراب ، واستخدم لعبور الناس والدواب. خطط المقريزي 2 / 170. (2) في الأصل : للأمراء ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P324 (1) ذكر هذه الوقعة المؤرخ ms459 السرياني المجهول الذي أرخ للحملتين الصيبيتين الأولى والثانية ، وكذلك ابن الأثير في الكامل : 8 / 293 294 وقدم الفارقي تفاصيل لا نجدها / عند سواه ، وذلك في النسخة المطولة من كتابه والمحفوظة في المتحف البريطاني برقم / 5803 / الأوراق : 169 ظ 170 و. ولقيمة هذا النص أثبته في الحاشية ، حيث قال : وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة نفذ أهل تفليس الى نجم الدين ايل غازي يستدعونه ليسلموا إليه تفليس وكان لها بيد أهلها مقدار أربعين سنة ، وكان ملكها قوم من أهلها يسمون بني جعفر ، من مقدار مائتي سنة ثم انقرض كبارهم واضمحلوا ، فعاد أمرهم الى أهلها ، وكان كل شهر يلي أمرهم منهم واحد ، وبقوا كذلك مدة أربعين سنة ، وكان الملك داود ملك الأبخاز والكرج قد ضايقها مضايقة شديدة واضمحلت ، وكان قد نفذوا الى السلطان طغرل بك بن السلطان محمد ، وكان ملك جتري وأران ، فنفذ لهم شحنة ، وزادت مضايقة ملك الكرج لهم ، وبقوا على هذا مدة فاتفقوا أن يحملوا له في كل سنة عشرة آلاف دينار ، ويكون عندهم شحنة معه عشرة فوارس ، فبقوا على ذلك مدة. PageV01P325 السنة خمسة دنانير ، وخدمة اليهودي أربعة دنانير ، وخدمة المسلم ثلاثة دنانير. وأحسن الى المسلمين غاية الاحسان ، وجعل لأهل العلم والدين والصوفية أكرم المنازل ، وما ليس لهم عند المسلمين ، ولقد رأيت هذه الشروط كلها لما دخلت الى تفليس في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، ولقد رأيت ملك الأبخاز ديميطري الذي كنت في خدمته ، وقد نزل الى تفليس ، وأقام بها أياما ، ونزل ذات يوم جمعة الى الجامع ، وجلس على دكة تقابل الخطيب ، فوقف موضعه حتى خطب الخطيب ، وكل الناس يسمع الخطبة جميعها ، ثم خرج وأطلق برسم الجامع مائتي دينار أحمر وكنت أرى العلماء والوعاظ والأشراف والصوفية ، والذين يصلون يكرمهم ويعطيهم ويحترمهم ، ويعتمد معهم ما ليس بمثله ، ولقد كنت أرى لاحترامه للمسلمين ما لو أنهم ببغداد ما احترموا تلك الحرمة». (1) ذكره ابن الأثير : 8 / 308 وتحدث عن أخلاقه وسلوكه في السلطة وكذلك فعل سبط ابن الجوزي : 1 / 107 109 حيث قال : أبو طالب ms460 السميرمي وزير السلطان محمود ، واسمه علي بن حرب وكان ظلوما مجاهرا بالظلم والفسق ، وأعاد المكوس ، وكان يقول : لقد سننت على أهل بغداد السنن الجائرة ، وكل ظالم يتبع أفعالي ، وما أسلم في الدنيا وقد فرشت حصيرا في جهنم ، وقد استحييت من كثرة التعدي على الناس وظلمي لمن لا ناصر له إلا الله ، وكان هذا القول منه في الليلة التي قتل في صباحها ، حيث وثب عليه ثلاثة من الباطنية وذبحوه كما تذبح الشاة ، وقيل تجرد لقتله واحد من غلمان الطغرائي انتقاما للطغرائي ، فطعنه عدة سكاكين ، أودت بحياته. PageV01P327 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : 1 / 111 كيما يستقيم السياق. PageV01P328 (1) ذكر المؤرخ السرياني المجهول بالتفصيل واقعة أسر جوسلين وقريبه جاليران وسجنهما في حصن زياد (خرتبرت) وروي أنه عندما غادر بلك حصن زياد قال لجوسلين : سوف أجلب الملك بلدوين ليكون معك ان شاء الله ، وهكذا كان بعد سنة ، وقد ترجمت مؤخرا هذا النص السرياني وأنا بصدد نشره مع نصوص أخرى لاتينية وعربية واغريقية حول «الحملتان الصليبيتان الأولى والثانية». (2) كذا في الأصل وفي زبدة الحلب : 2 / 206 «عجولين» وفي الفارقي «أوسل الهينة» ولم أجد أي من هذه الأسماء في كتب البلدان للتحديد وتبيان وجه الصحة. (3) جاء في تاريخ ميافارقين 171 وظ : قيل وفي سنة خمس عشرة وخمسمائة عاد نجم الدين الى ماردين ، وأقام بها سنة ست عشر وخمسمائة ، وخرج الى أوسل الهينة من بلد ميافارقين ، وأقام هناك ومعه زوجته الخاتون بنت طغتكين صاحب دمشق ، فمرض وتوفي يوم الخمسين سابع عشرين رمضان ، فحمل ليلا PageV01P329 وركب ولده الأمير شمس الدولة سليمان والخاتون ، ووصلوا ميافارقين ليلا ، ووصلوا الى باب الهوة ، وأجلسوا الأمير على فرسه ، ومن ورائه رجل يسكنه ، وتقدموا وصاحوا ، فنزل الوالي ، وكان اسمه كنغلي ، فدخل شيخ ممن صحب الأمير نجم الدين من أول زمانه ، وكلمه شمس الدولة والخاتون ، ففتح الباب ، فقالوا إن الأمير مريض ، فلما حصلوا في أرض القصر ، صاحوا وضجوا ، وقالوا : مات الأمير في هذه الساعة ، وأصبح الناس ، وصعد أهل البلد ومن كان بها من الجند ms461 الى القصر ، وغسل الأمير وصلي عليه ودفن بالسندلي مدة ثم أخرج ودفن في مسجد الأمير شرقي قبة السلطان ، فدفن هناك. (1) في الأصل : «الأمير بدر الدولة بن ايل غازي بن أرتق» وهو وهم فسليمان بن ايل غازي تسلم ميافارقين ، انظر زبدة الحلب : 2 / 209 210. الكامل لابن الأثير : 8 / 311. PageV01P330 (1) كركر حصن بين سميسباط وحصن زياد خرتبرت أو خربوط. معجم البلدان. (2) في الأصل «بالقرب من منظرة» وقد ألم بالجملة سقط وتصحيف ، استدرك ذلك من زبدة الحلب : 2 / 211. حيث جاء فيه «بالقرب من قنطرة سنجة» وفي معجم البلدان : سنجة : نهر عظيم لا يتهيأ خوضه لأن قراره رمل سيال كلما وطئه الانسان برجله سال به فغرقه ، وهو يجري بين حصن منصور وكيسوم وهما من ديار مضر ، وعلى هذا النهر قنطرة عظيمة هي احدى عجائب الدنيا ، وهي طاق واحد من الشط الى الشط. (3) في الأصل : ايل غازي وهو وهم. انظر الحاشية 1 في الصفحة السابقة. (4) من كبريات قبائل البربر في المغرب ، وثورة لواته كانت بالصعيد الأدنى. انظر اتعاظ الحنفا : 2 / 97. PageV01P331 (1) انظر الحاشية رقم 2 ص : 322. (2) كذا بالأصل ، وهناك سقط بالرواية واضطراب ، وذكر هذه الواقعة ابن العديم في زبدة الحلب 2 : / 213 213 وسواه ، إنما من الملاحظ أن معلومات المصادر العربية حول هذه الحادثة لا تفي بالغرض ، ولحسن الحظ أن المؤرخ السرياني المجهول تحدث عنها باسهاب حيث قال : وفي شهر آب من تلك السنة 1435 [1123 م] قام عشرون رجلا من الأرمن ، ممن كان يخدم في حصن كيسوم بحبك مؤامرة مع جودفري الموين والملكة ، فذهبوا الى قلعة زياد متنكرين على شكل جنود فقراء ، وكان عشرة منهم يحملون العنب والفواكه والطيور الداجنة ، وتظاهر هؤلاء أنهم قرويون أتوا للشكوى ضد والي مدينتهم الذي ظلمهم ، وبقي الآخرون خارج الحصن ، وهم على استعداد للالتحاق برفاقهم عندما تحين الفرصة ، وتأتي ساعة العمل ، وذهبت الجماعة التي كانت تحمل الأغراض إلى بوابة الحصن PageV01P332 العليا وأخبروا البواب بسبب قدومهم ، وهو الشكوى ضد واليهم ، فطلب منهم الانتظار بين البوابتين ، بينما يخطر شحنة القلعة بقدومهم ، وصدف أن ms462 كان الشحنة يقيم آنذاك وليمة لضباطه ، وقد أثرت الخمرة بهم ، وكانوا جميعا بمنتهى الغبطة والسرور ، وكان كثيرون من رجال الحرس يشاهدون الوليمة ، ولم يبق سوى اثنان أو ثلاثة مع البواب على البوابة. PageV01P333 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P336 (1) انظر تفاصيل الخبر في اتعاظ الحنفا : 3 / 110 115 ، وروي المقريزي أن الآمر كان يقول : «أعظم ذنوبه عندي ما جرى منه في حق صور واخراجها من يد الاسلام الى الكفر». (2) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV01P338 (1) لم أجد هذا الموقع في المعاجم والمصادر الجغرافية. PageV01P339 (1) أتى سبط ابن الجوزي على تفاصيل ذلك في أخبار سنة / 521 / ه وهي ليست في المطبوع : 1 / 124 125. PageV01P342 (1) في الأصل : منهم ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P343 (1) جاء في كتاب الباهر لابن الأثير : 32 35 : «لما قتل البرسقي قام بالموصل بعده ابنه عز الدين مسعود ، وأرسل الى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه ، فأجابه الى ذلك ، وأقره على ما كان لأبيه من الأعمال ، فضبط البلاد ، وقام فيها المقام المرضي ، وكان شابا عاقلا ، فجمع عساكر أبيه وأحسن إليهم ، وكان يدبر الأمر بين يديه الأمير جاولي وهو مملوك تركي من مماليك أبيه وكان أيضا عاقلا حسن السيرة ، فجرت الأمور على أحسن نظام ، فلم تطل أيامه ، PageV01P344 وأدركه في عنفوان شبابه حمامه ، وتوفي سنة احدى وعشرين وخمسمائة ، فولي بعده أخوه الأصغر ، وقام بتدبير دولته جاولي أيضا ، وأرسل الى السلطان يطلب أن يقرر البلاد عليه ، وبذل أموالا كثيرة ... وكان واسطة ذلك القاضي بهاء الدين أبا الحسن علي بن الشهرزوري ، وصلاح الدين محمد الياغسياني ، فحضرا الى بغداد ليخاطبا السلطان في ذلك ، وكانا يخافان جاولي ، ولا يرضيان بطاعته والتصرف بحكمه ، فاجتمع صلاح الدين ونصير الدين جقر الذي كان أعظم أصحاب أتابك زنكي منزلة وكان بين نصير الدين وصلاح الدين مصاهرة فذكر له صلاح الدين ما قدم له ، فخوفه نصير الدين من جاولي وتحكمه على صاحبه ، وقال له : إن رأيت أن تطلب البلاد لعماد الدين فهو الرأي ، لأن السلطان صورة وأنا وأنت معنى ، فأجابه ms463 الى ذلك ، وأخذه الى القاضي بهاء الدين بن الشهرزوري ، متحدثا معه ووعده نصير الدين ومناه ، وضمن له عن عماد الدين من الأملاك والاقطاع ، والوقوف على اختياره ما جاوز أمله ، فأجاب بهاء الدين أيضا ، وركب هو وصلاح الدين الى دار الوزير وهو حينئذ أنوشروان بن خالد فقال له : قد علمت أنت والسلطان أن بلاد الجزيرة والشام قد استولى الفرنج عليها ، وتمكنوا منها ، وقويت شوكتهم ، وقد كان البرسقي يكف بعض عاديتهم ، فمذ قتل إزداد طمعهم ، وهذا ولده طفل ، ولا بد للبلاد من شهم شجاع يذب عنها ويحمي حوزتها ، وقد أنهينا الحال إليك ، لئلا يجري خلل أو وهن على الاسلام والمسلمين ، فنحصل نحن بالاثم من الله ، واللوم من السلطان ، فأنهى الوزير ذلك الى السلطان ، فقال : من تريان يصلح لهذه البلاد ، فقد نصحتما لله تعالى وللمسلمين ، فذكرا جماعة فيهم عماد الدين زنكي ، وعظما محله أكثر من غيره ، فمال السلطان الى توليته ، لما علم من شهامته وكفايته وعقله لما تولاه ، وأمره بالحضور عنده ، وفصل الحال في خدمة يحملها ، واستقر الحال وولاه البلاد جميعها ، وكتب منشوره الى بغداد. PageV01P345 (1) القرآن الكريم الحديد : 21. PageV01P348 (1) القرآن الكريم النساء : 93. PageV01P351 (1) جاء في مرآة الزمان أخبار سنة 523 : «وفيها كانت فتنة الاسماعيلية بدمشق ، وكان ابن محرز قد سلم إليهم حصن القدموس لأن بوري قصده ليأخذه منه ، فسلمه إليهم ، وكان الوزير المزدقاني بدمشق يكاتبهم ويهاديهم خوفا من بني الصوفي ، فشرع وجيه الدين المفرج بن الصوفي رئيس دمشق مع بوري في الاغراء بالاسماعيلية ، وهون عليه أمرهم ، وساعده الحاجب ابن فيروز ، ثم اتفقوا على قتل الوزير المزدقاني ، فاستدعاه بوري الى القلعة سابع رمضان ، فجلس عنده ، فلما قام ليخرج ، وثبت عليه جماعة من الأجناد ، فقتلوه في دهليز قلعة دمشق ، وقطعوا رأسه وأحرقوا جسده في باب الحديد ، ثم مضوا الى دار الدعوى ، وقتلوا كل من بها ، وثار عوام دمشق على الاسماعيلية ، فقتلوهم شر قتلة ، ذبحا بالسيوف ورميا بالحجارة ، وصلبوا منهم جماعة على سور دمشق ، فكان عدة من قتل منهم عشرة آلاف على ما قيل ، ولم يتعرضوا لحريمهم ولا ms464 لأموالهم ... وكان طاهر بن سعد أبو علي الوزير المزدقاني سمحا جوادا ، بنى المسجد على الشرف الشمالي دمشق ، عند تربة ست الشام ، ويسمى مسجد الوزير ، وفيه القراء وعليه الوقف ، وكان قد عاداه وجيه الدولة ابن الصوفي ، فانتمى الى الاسماعلية خوفا منه». PageV01P353 (1) مقر قيادة الدعوة الاسماعيلية الجديدة في الشرق انظر الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 57 59. PageV01P354 (1) هو فولك صاحب أنجو ، زوج ميليسند أكبر بنات بلدوين الثاني. انظر تاريخ وليم الصوري : 2 / 47 51. (2) فراغ بالأصل ، ويبدو أن ذلك حصل في أواخر ذي القعدة حيث جاء في الكامل لابن الأثير : 8 / 329 : «ووصل الفرنج في ذي الحجة فنازلوا البلد ، وأرسلوا الى أعمال دمشق لجمع الميرة والاغارة على البلاد». PageV01P356 (1) ذكر ياقوت أكثر من موقع يحمل هذا الاسم واكتفى عند أحدها بقوله : موضع بالشام ، وبناء على معطيات المصادر العربية مع وليم الصوري ، فان موقع براق هو في حوران ، بعد منطقة مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة وفي منطقة ازرع التابعة لمحافظة درعا قرية ما تزال تحمل اسم براق ، من المرجح أنها المقصودة ، وتبعد براق هذه عن درعا مسافة / 112 كم / وعن ازرع / 82 كم / وعن مركز ناحية المسمية / 20 كم /. انظر التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية. ط دمشق : 1968 ، ص : 50. PageV01P357 (1) هو William de Bury ، كان يمتلك موقعا على مقربة من صور ، قاد حسب وليم الصوري : 40 42 ، أكثر من ألف من الفرسان انطلق بهم من مرج الصفر حيث كان معسكر الفرنجة ، وقد وصف وليم مقتل هؤلاء الفرسان ثم هزيمة جيوش الفرنجة وأحوال المناخ السيء آنذاك ، ومع هذا تبقى معلومات ابن القلانسي أكثر دقة وأوفى بالتفاصيل. PageV01P358 (1) وصف المقريزي بشكل أوفى عملية اغتيال الآمر ، واتهم بها جماعة الحشيشية ، وقد اختير عبد المجيد خليفة وليس اماما ، فقد كلف بكفالة الامام الحقيقي ابن الآمر وولي عهده ، ففي رواية أنه ولد للآمر قبل مقتله بأشهر غلام ذكر سماه «الطيب» وأعلنه وليا لعهده ، وفي رواية ثانية أنه قال : «قبل وفاته بأسبوع عن نفسه : المسكين المقتول بالسكين ، وأشار الى أن احدى جواريه «حامل منه ms465 ، وأنه رأى رؤيا تدل أنها ستلد ولدا ذكرا ، وهو الخليفة من بعده ، وأن كفالته للأمير عبد المجيد أبي الميمون ، فجلس المذكور كفيلا ونعت بالحافظ لدين الله». اتعاظ الحنفا : 3 / 128 137. (2) كذا ، وذكر المقريزي في اتعاظ الحنفا : 3 / 140 ، أن الوزير أحمد بن الأفضل «أحاط بالحافظ وسجنه في خزانة فيما بين الايوان وباب العيد». (3) اجتوى الشيء كرهه النهاية لابن الأثير. PageV01P362 (1) دفن بتربة أمير الجيوش بدر الجمالي ، وكانت مدة تحكمه سنة وشهران وثلاثة عشر يوما ، عادى الاسماعيلية ، حيث كان اماميا ، أزال من الأذان «حي على خير العمل ، محمد وعلي خير البشر» وأسقط ذكر الحافظ من الخطبة ، واخترع لنفسه دعاء يدعى به على المنابر وهو : السيد الأجل الأفضل ، سيد ممالك أرباب الدول ، المحامي عن حوزة الدين ، وناشر جناح العدل على المسلمين ، الأقربين والأبعدين ، ناصر إمام الحق في حالي غيبته وحضوره ، والقائم في نصرته بماضي سيفه ، وصائب رأيه وتدبيره ، أمين الله على عباده وهادي القضاة الى اتباع شرع الحق واعتماده ، ومرشد دعاته المؤمنين الى واضح بيانه وارشاده ، مولي النعم ، رافع الجور عن الأمم ، مالك فضيلتي السيف والقلم ، أبو علي أحمد بن السيد الأجل الأفضل ، أبي القاسم شاهنشاه أمير الجيوش. تآمر عليه بعض الجند بقيادة أحد ضباط القصر واسمه يانس ، وقد خرج في أحد الأيام «ليعرق فرسا في الميدان في البستان الكبير ، خارج باب الفتوح من القاهرة ، وللعب بالكرة على عادته ، فجاء وهو هناك عشرة من صبيان الخاص الذين تحالفوا على قتله حتى ظفروا به جميعا أو فرادى ، فصاح أبو علي : من يسابق؟ فقال العشرة عليك ، وحملوا عليه وطنوه حتى قتل» وبعد هذا تجمع المتآمرون «فأخرجوا الحافظ من الخزانة التي كان معتقلا بها ، وفكوا عنه القيد ، وأجلسوه في الشباك على منصة الخلافة» وأخذوا له على «أنه ولي عهد كفيل لمن لم يذكر اسمه». وفور ذلك خلع الخليفة على يانس خلع الوزارة. اتعاظ الحنفا : 143 144. PageV01P363 (1) أمير قبائل كلب وكانت منازله (حلته) في منطقة صلخد. مرآة الزمان أخبار سنة 525 ه. PageV01P365 (1) في مرآة الزمان : 1 / 135 136 ms466 : «قد ذكرنا أن دبيسا دخل البرية وانقطع خبره ، وقد اختلفوا في قصته ، أما تواريخ البغداديين فانهم قالوا : ضل في طريقه ، فقبض عليه بحلة حسان بن مكتوم الكلبي من أعمال دمشق ، وانقطع منه أصحابه ، فحمل الى دمشق ، فباعه أميرها ابن طغتكين من زنكي بن آق سنقر صاحب الموصل بخمسين ألف دينار ، وكان زنكي عدوه ، فظن أنه سيهلكه ، فلما حصل في قبضته أكرمه ، وخوله المال والسلاح ، فلما ورد الخبر الى بغداد ، بعث الخليفة ابن الأنباري ، ليتوصل في أخذه ، فلما وصل الرحبة قبض عليه أميرها بأمر زنكي ، وحمل الى قلعة الموصل ... فلم يخلص إلا بشفاعة السلطان مسعود». PageV01P367 (1) في الأصل : والمقر عدارية ، وهو تصحيف رجحت صوابه : إما المقردارية ، أو كما أثبتت في المتن ، والقزاغندية نوع من المقاتلين كانوا يرتدون أثوابا قطنية أو حريرية محشوة أيام الحرب ، وهي عبارة مركبة من : قز ، وكند أو غند ، والقز هو الحرير ، وغند أو كند هو البطل الشجاع بالفارسية ، وسبب الترجيح أنه لم يمر بي من قبل «المقردارية» بينما مرت العبارة الثانية كثيرا. PageV01P368 (1) سبق له أن ذكر وفاته أنظر ص 357. PageV01P369 (1) قرب منابع نهر العاصي. PageV01P371 (1) كذا في الأصل ، وأقوم منها «عنهما». PageV01P372 (1) قال ياقوت : زردنا بليدة من نواحي حلب الغربية ، ويجعل كل من ابن الأثير في كتابه الباهر : 39 41 ، والمؤرخ السرياني المجهول العملية احتلال لزردنا من قبل زنكي ، إنما مع اختلاف في التاريخ. (2) هو محمد بن غازي خلف أباه سنة 520 / 1126 م حسب رواية المؤرخ السرياني ، وفي الكامل لابن الأثير : 8 / 244 قال في أخبار سنة 528 ه : في هذه السنة أوقع الدانشمد صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام ، فقتل كثيرا منهم ، ولم يذكر لا ابن الأثير ولا سواه الايقاع بفرنجة قادمين من القسطنطينة. (3) هو سيف الدين سوار من كبار قادة أتابك زنكي. انظر زبدة الحلب : 2 / 251 ، والحادث عنده سنة 526 ه. PageV01P373 (1) في الأصل «ابن السلطان محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، ويحتمل أن النص أصابه سقط ذلك أن السلطان مسعود تلقاه عند دخوله الى بغداد «داود بن محمود». ms467 انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 339. PageV01P375 (1) القرآن الكريم الزلزال : 7 8. (2) في الأصل أخاه ، وهو خطأ صوابه ما أثبتنا. (3) أضيف ما بين الحاصرتين اعتمادا على ما جاء في القرآن الكريم : البقرة : 63 ، 93 ؛ الأعراف : 145 ، 171. (4) في الأصل سنقر وأحمد يلي ، وهو تصحيف قوم من الكامل لابن الأثير : 8 / 339. (5) في الأصل «ابن محمود» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 339 340. PageV01P376 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P378 (1) هو بونز بن برتران انظر طرابلس الشام في التاريخ الاسلامي : 151. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق ، انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 241. (3) بعرين الآن احدى قرى محافظة حماة ، تابعة لمنطقة مصياف ، وهي تبعد عن مدينة حماة / 42 كم / وعن بلدة مصياف / 17 كم /. التقسيمات الادارية في الجمهورية العربية السورية : 144. PageV01P379 (1) في ياقوت هي إحدى قرى جبل السماق من أعمال حلب. (2) ذكر بعضهم ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 252. (3) كذا بالأصل ولم أهتد الى هذا الموقع. (4) كذا بالأصل ، والنقرة موقع خارج حلب ، وقد اكتفى ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 252 بالقول : «وتحول الفرنج الى النقرة فصابحهم سوار والعسكر فأوقعوا بسرية منهم ، فقتلوهم وعادوا برؤوسهم وأسرى منهم». (5) أضيف ما بين الحاصرتين توضيحا ، انظر زبدة الحلب : 2 / 252. PageV01P380 (1) قال عنها أبو الفداء في تقويم البلدان : 244 245 : «هي قلعة منيعة ، ناقلة عن البحر ، وهي عن صفد على مسيرة يوم في سمت الشمال» (2) ما زالتا تعرفان باسميهما وتتبعان محافظة دمشق ، وتبعد صيدنايا عن دمشق / 28 كم / وتعرف عسال الآن باسم عسال الورد وتبعد عن دمشق 125 كم. PageV01P381 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : 1 / 148. (2) «تركه في بيت ورد عليه الباب فمات جوعا» مرآة الزمان : 1 / 148. PageV01P382 (1) انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 149 155. PageV01P383 (1) في الكامل لابن الأثير : 1 / 343 «قلعة الصور من دياربكر». PageV01P384 (1) عزا ابن العديم في زبدة الحلب : 2 / 255 256 سبب عزم زنكي الى سوء الأوضاع الداخلية ، واضطراب أحوال اسماعيل وسفكه للدماء ثم مراسلته زنكي يعرض عليه تسليمه البلد وفق شروط. (2) في الأصل : جاه وهو تصحيف صوابه ms468 ما أثبتنا. PageV01P385 (1) قيل بأن شمس الملوك اتهم يوسف بوالدته. زبدة الحلب : 2 / 256. (2) لعلها القرية المعروفة الآن باسم «المليحة» في الغوطة الشرقية ، وتبعد عن دمشق مسافة / 12 كم /. PageV01P386 (1) في الأصل : ابن محمود بن محمد ، ومحمود زيادة فحذفت. PageV01P392 (1) في تاريخ ميافارقين لابن الأزرق الفارقي ، مواد وثائقية حول الصراع بين الخليفة والسلطان ، مع وصف المعركة بينهما ونتائجها ، وقد أثبت المحقق الأول هذا النص في حواشي الكتاب ، ولفائدته أبقيته ، وقمت بضبطه على مصورة مخطوطة المتحف البريطاني الموجودة لدي ، قال الفارقي : وقيل خرج في شعبان سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، قيل في ثمان وعشرين وخمسمائة ، خرج الخليفة المسترشد من بغداد ، ولقي السلطان مسعود بباب همذان الى موضع يسمى دآى مرك قريب من جبل بهستون ، ونهب العسكر ، وكان جمع السلطان خلقا ، فالتقوا بعسكر الخليفة وأسروه وأسروا أرباب المناصب كلها. ولقد سألت السعيد مؤيد الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الكريم الأنباري ، رحمهالله ، في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببغداد ، حين نزلت إليه في أيام السلطان محمود عن حال المسترشد وما جرى ، فقال رضياللهعنه : كان قد وقع بين السلطان والخليفة في أيام السلطان محمود ، وخرج وأسره مرتين ، فلما ولى مسعود استطال نوابه على العراق ، وعارضوا الخليفة في أملاكه ، فوقعت الوحشة ، وتجهز المسترشد وعزم على الخروج ، وجد في ذلك ، واتفق أن بعض الأيام دخل الوزير شرف الدين الزينبي علي بن طراد على الخليفة ، وأنا معه وجمال الدين طلحة صاحب المخزن ، وكان الخليفة قد طرد أصحاب السلطان عن العراق ، ورتب صاحب المخزن على دار السلطان للمظالم والبلد ، فلما دخلنا ذلك اليوم قال له الوزير شرف الدين : يا مولانا في نفس المملوك شيء وهل يؤذن له في المقال؟ فقال : قل ، قال : يا مولانا الى أين تمضي وبمن تعتضد والى من تلتجئ ، وبمن تنتصر؟ ومقامنا ببغداد أمكن لنا ، ولا يقصدنا أحد إلا وفينا نحن الظهر ، والعراق فيه لنا كفاية ، فإن الحسين بن علي عليهماالسلام لما خرج الى العراق PageV01P394 جرى عليه ما جرى ، ولو أقام بمكة والمدينة ما اختلف عليه اثنان ، وكان تابعه ms469 جميع الناس ، فقال له الخليفة : ما تقول يا كاتب؟ فقلت : يا مولانا الصواب المقام ، وما رآه الوزير فهو الرأي ، فلا يقدم علينا بالعراق أحد ، وليت بقي لنا العراق ، فقال لصاحب المخزن : يا وكيل ما تقول؟ قال : في نفسي ما في نفس مولانا وكان هو قد حمله على الخروج فقال المسترشد : ... قال مؤيد الدين : لما قتل المسترشد جاء السلطان مسعود ونفذ أحضرنا عنده ، فحضر الوزير شرف الدين ، وجمال الدين صاحب المخزن ، وأنا ، فلما حضرنا عنده ، قال : ما الرأي وما التدبير في أمر الخلافة ، من ترون؟ فقال الوزير : يا مولانا الخلافة لولي العهد ، وقد بايعه الناس ، وجلس واستقر ، وقد بويع له بولاية العهد ، والآن بعد قتل أبيه ، فقال : ما الى هذا سبيل أبدا ولا أقره عليها فإنه يحدث نفسه بالخروج مثل أبيه ، ونحن كل يوم من حيث ولي المسترشد لم يزل يخرج علينا وكان خرج على أخي محمود مرتين ، وعلي مرة ، وهذه أخرى ثم تم عليه ما تم ، وبقيت علينا شناعة عظيمة وسبة الى آخر الدهر ، ويقولون : قتلوا الخليفة ، وهم كانوا السبب في عود الخلافة الى هذا البيت ، لا أريد يجلس الا من لا يداخل نفسه في غير أمور الدين ، ولا يتخذ ولا يجمع ولا يخرج علي ولا على أهل بيتي ، وفي الدار جماعة ، فاعتمدوا على شيخ منهم ، صاحب عقل ورأي وتدبير ، ويلزم نفسه ما يجب من طاعتنا ، ولا يخرج من داره ، ولا تعرجوا عن هارون بن المقتدي ، فهو شيخ كبير ، ولا يرى الفتنة ، وقد أشار به عمي سنجر ، وكان في الدار في ذلك الوقت سبعة أخوة من أولاد المقتدي ، ولهم أولاد وأولاد أولاد ... ومن أولاد المستظهر سبعة أخوة ... وكان للمسترشد أولاد جماعة وللراشد ، وله مقدار نيف وعشرين ولدا ... وقال المؤرخ أيضا : قيل ونفذ السلطان مسعود الى عمه سنجر ، يأخذ اذنه فيمن يولى ، فنفذ اليه يقول : لا تول إلا من يقع عليه رأي الوزير ، وصاحب المخزن ، وابن الأنباري ، فاجتمع السلطان بهم ، وشاورهم ، وأشار بهرون ، PageV01P395 وعرفهم ما أمرهم السلطان سنجر ، وقال الوزير : إذا ms470 كان هذا الأمر يلزمنا فنحن نولي من نراه ، وهو الزاهد العابد الدين الذي ليس في الدار مثله ، قال السلطان : من هو؟ قال : الأمير أبو عبد الله بن المستظهر ، فقال : وتضمنون ما يجري منه؟ فقال الوزير : نعم ، وكان الأمير أبو عبد الله صهر الوزير شرف الدين على ابنته ، فإنها دخلت ذات يوم في الدار ، في زمن المستظهر ، فرآها الأمير أبو عبد الله ، فطلبها من أبيه فزوجه إياها ، وكان شرف الدين اذ ذاك نقيب النقباء ، ودخل بها ، وبقيت عنده مدة ، وماتت عنده ، فقال السلطان : ذاك إليكم ، واكتموا الحال لئلا ينمو الأمر فيقتل ، ثم رحل السلطان يطلب بغداد والوزير والجماعة الى بغداد والوزير ونحن أجمع في صحبته ... PageV01P396 (1) في الأصل : من تدمر من يطلب ، ومن الثانية زيادة فحذفت. PageV01P398 (1) يرد رسم هذا الاسم في مرآة الزمان بزواش. (2) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P399 (1) الجشر قوم يخرجون بدوابهم الى المرعى ويبيتون مكانهم ، ولا يأوون الى البيت. النهاية لابن الأثير. (2) منطقة قرية عربين في أحواز دمشق. PageV01P400 (1) في الأصل : ابن السلطان محمود بن محمد ، ومحمود زيادة حذفت ، وقد سبق وقوع مثل هذا. PageV01P402 (1) هو الامبراطور جون أو يوحنا كومنين جمع جيشا لجبا بالغ المؤرخ السرياني المجهول في تقدير عدده ، فجعله «أربعمائة ألف رجل من الاغريق والفرنجة والألمان والهنغاريين». أنظر أيضا الكامل لابن الأثير : 8 / 358 ، حيث التاريخ عنده وعند المؤرخ السرياني سنة 531 ه / 1137 م. PageV01P403 (1) كذا ، وهذا التعريف فيه بعض البعد عن الأصل «جون أو يوحنا». (2) هو «ليو بن رافين» انظر صفحات من تاريخ الأمة الأرمنية ، 135 137. (3) هو ريموند ابن كونت بويتو. انظر تاريخ وليم الصوري (بالانكليزية) 2 / 59. (4) لعله الحصن الذي نال اسم «يحمور» فاسمه بالافرنجية الحصن الأحمر. انظر القلاع أيام الحروب الصليبية. ط. دمشق 1982 (ترجمه لكتاب فولفغانغ مولر فينر) ص : 64. طرابلس الشام : 151 152. PageV01P405 (1) يريد به صلاح الدين محمد الياغيسياني. انظر كتاب الباهر : 34. (2) مع وضوح المعنى يبدو أن هناك سقط بالسياق. (3) فولك أوف أنجوFulk of Anjou PageV01P406 (1) انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 357 358. وليم الصوري : 85 91. (2) كما ms471 فعل أمدروز حين مر بمقتل الخليفة المسترشد فنقل عن الفارقي ، فعل الآن ، فنقل نصا طويلا له أهمية خاصة ، وقد أبقيت على ما نقله وضبطته على المصورة الموجودة لدي ، قال الفارقي : وكان الراشد على طريقة أبيه ، وكان بايعه الناس في آخر سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، وكان شهما شريف النفس ، ذا رأي وهمة ، فلهذا انحرف السلطان من توليته الخلافة ... قيل : وكان الراشد بعد قتل أبيه قد بايعه الناس ، واستبد واستقر ، ونفذ الى أتابك زنكي الى الموصل ، واستدعاه وضمن له أن تكون السلطنة في الملك ألب أرسلان ابن محمود الذي عند أتابك ، وتكون الأتابكية والخلافة بحكمه ، فنزل أتابك الى بغداد ، ونزل بالجانب الشرقي ، في إحدى دور السلطنة ، وبقي الى أن وصله أن السلطان قد طلب بغداد ، فخيم في الجانب الغربي ، فلما قرب السلطان من بغداد ، ونزل قريبا من النهروان ، حقق الراشد الحال ، وأنهم لا بد من تولية غيره فجمع الأمراء بأسرهم الذين كانوا في الدار من بني الخلفاء في سرداب ، وتقدم بأن يطبق السرداب. PageV01P407 دخلوا وغيروا وولوا غيري ، ثم أمر بفتح السرداب ، والصائح جاءه ، فقال : ما الخبر؟ فقال : إن أتابك زنكي نهب الحريم الطاهري ، وطلب الموصل (في ذي القعدة) وأما السلطان فوصل وعبر النهروان ، ولما حقق أتابك نزول السلطان بالنهروان انهزم ، فرمى السيف من يده ، ودخل الى الدار وأخذ معه من الجواهر ما لا يعرف له قيمة ، وأعطاني منه مثل ذلك وخرج ، وأخرج معه قاضي القضاة الزينبي ، وكان قد استوزر جلال الدين أبا الرضا (بن) صدقة ، فخرج وخرجنا ، ولحق أتابك زنكي على طريق الموصل. PageV01P408 على ما بايعت عليه أباه وأخاه وابن أخيه في ولاية عهده وكنت بايعت الامام المستظهر بالله لما خدمته في وكالة الدار سنة تسعين وبقيت الى سنة سبع وخمسمائة ثم وليت ديوان الانشاء ، وبايعت المسترشد والراشد ثم قمنا من عنده ودخل الى الدار ، ودخل العلماء والفقهاء والقضاة وأكابر الناس أجمع ، فبايعوه ، وحضر السلطان مسعود بعد ثلاثة أيام وبايعه ، وبايعه جميع أصحابه من خواجا [الوزير] والأمير حاجب ، وجميع أرباب دولته واستبد ms472 له الأمر ، واستقر في الخلافة ... وأما ما كان من الراشد فإنه خرج مع أتابك زنكي في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة الى الموصل ، ومعه قاضي القضاة الزينبي ، وجلال الدين أبو الرضا بن صدقة ابن أخي الوزير أبي علي ، وبقي عنده مدة ، فوصل معه الى باب نصيبين ، وأقام أياما ، ثم عاد الى الموصل وانفصل عن أتابك ، ومضى الى السلطان مسعود حتى يستأذنه ويمضي الى السلطان سنجر ، وقيل قصد السلطان داود ودخل عليه حتى يرده الى الخلافة ، فلما قارب أصفهان خرج عليه قوم من الملاحدة ، ودخلوا عليه وقتلوه في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وحمل الى أصفهان دفن بها في مدينة شهرستان من أصفهان على فرسخ ، ... وكانت خلافته من حيث بويع له بعد قتل أبيه الى أن بويع المقتفي أحد عشر شهرا زائدا فناقصا ، وقيل إن السلطان نفذ من دخل عليه وقتله ... (1) كذا في الأصل ولا وجه لها ، وخبر المعركة مفصلا في ابن الأثير : 8 / 360 حيث هزم الجيشان بعضهما بالتناوب. PageV01P409 (1) هو «بهرام الأرمني النصراني ، الملقب تاج الدولة. انظر اتعاظ الحنفا : PageV01P410 (1) ما زالت تعرف بهذا الاسم في منطقة طرابلس في لبنان. (2) كذا بالأصل ، وهو مضطرب ويمكن أن يكون صوابه «في عسكره عن شيزر إلى ناحية بعرين» ، فالامبراطور البيزنطي حاصر شيزر ، وهذا ما سيفصل خبره المؤلف بعد قليل ، وهو ما أتت على ذكره جميع المصادر ، هذا وسيشير المؤلف أيضا أنه بعد عودة الامبراطور الى أنطاكية ، بعدما أخفق في أخذ شيزر ، توجه من أنطاكية نحو بزاعة حيث أخذها ... PageV01P411 (1) في الأصل : الهياج ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا والهتاخ كما وصفها أبو الفداء : 281 «قلعة حصينة من ديار بكر». انظر الكامل لابن الأثير : 8 / 363. (2) في تقويم البلدان : 230 وبالقرب من عين الجر ضيعة تعرف بالمجدل ، وهي على الطريق الآخذ من بلعلبك على وادي التيم. PageV01P412 (1) كان قوام الجيوش البيزنطية من المرتزقة ، وشكل «الخزر» الأتراك قسما كبيرا من هؤلاء المرتزقة. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P415 (1) كان يشغل وظيفة «قاضي الممالك الأتابكية ، وكان أعظم الناس منزلة ms473 عنده» (زنكي). الباهر : 57. (2) في مرآة الزمان : 2 / 165 : «وفيها (532 ه) تزوج أتابك زنكي بأم شهاب الدين محمود ، وهي الخاتون صفوة الملك زمرد ابنة الأمير جاولي ، وكان قد طلبها في السنة الماضية ، فامتنع بزواش ، فقال : وما السبب في أننا نزيل دولة مولانا بأيدينا ، فلما قتل بزواش راسل أتابك زنكي في هذا المعنى ، وهو مقيم على حمص فأجيب ، فعقد العقد بحمص يوم الاثنين سابع عشر رمضان وتقرر الحال في تسلم حمص إليه ، فتسلمها مع القلعة ، وعوض لمعين الدين أنر حصن بعرين ، وتوجهت خاتون من دمشق في عسكر أتابك إليه في شهر رمضان ، وقيل سارت إليه في المحرم أول السنة لآتية ، واجتمعا على حمص». PageV01P417 (1) في مرآة الزمان : 1 / 167 168 رواية هامة حول مصرع الراشد جاء فيها : وفيها [532 ه] توفي منصور الراشد في أصبهان ، توفي سابع عشرين رمضان ، واختلفوا في سبب وفاته على أقوال : أحدها أنه سقي السم ثلاث مرات ، والثاني أنه قتله قوم من الفراشين الذين كانوا في خدمته ، والثالث أنه قتله قوم من الباطنية ، وقتلوه بعده ، وكان قد داس بلادهم وأخربها ، وبعثهم إليه سنجر ومسعود ، فجاءوا فقتلوه كما قتلوا أباه. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من الكامل لابن الأثير : 8 / 363. PageV01P418 (1) تعلق هذا بالصراع بين الوزير رضوان والخليفة الحافظ. أنظر اتعاظ الحنفا : 3 / 168 171. PageV01P420 (1) ذكر سبط بن الجوزي اسميهما فقال : يوسف البواب الخادم وعنبر الفراش ويعرف بالخركاوي. مرآة الزمان : 1 / 171. (2) أضيف ما بين الحاصرتين من مرآة الزمان : 1 / 172. PageV01P421 (1) أعلى مكان بالقلعة ، أو القلعة ذاتها. PageV01P422 (1) انظر اتعاظ الحنفا للمقريزي : 3 / 173. (2) نقل سبط ابن الجوزي ترجمته عن ابن عساكر : وضبط اسمه «علي بن المسلم» وذكر ابن عساكر المدرسة الأمينية فقال : بناها كمشتكين المعروف بأمين الدولة ، ونقل الشيخ بدران أنها كانت «قبل باب الزيادة من أبواب الجامع الأموي ، المسمى قديما بباب الساعات» انظر : تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 74. مرآة الزمان : 1 / 170 171 ، منادمة الأطلال : 86. PageV01P423 (1) المصاع : الجلاد والضراب. النهاية لابن الأثير. PageV01P425 (1) هو اسماعيل بن فضائل بن سعيد البدليسي ، نقل سبط ابن الجوزي عن ابن ms474 عساكر أنه «أقام إماما بجامع دمشق نيفا وثلاثين سنة ، يوم الناس ، ويتلو القرآن فظهر عليه شيء من اعتقاده من ميله الى السنة ، فعزل عن الامامة في رمضان سنة ثمان وعشرين وخمسمائة ، وبعث مكانه أبو محمد بن طاووس ، فجاءت في ذلك مرافضات وتعصبات ، فاستقر الأمر على أن لا يبقى في الجامع من يصلي إماما غير إمام الشافعية والحنفية لا غير ، وبطلت إمامة المالكية والحنابلة». مرآة الزمان : 1 / 177. PageV01P428 (1) فراغ في الأصل تم تداركه من كتاب ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي. ط. القاهرة : 1952 : 1 / 198 201 ، وقد نقل ابن رجب عن ابن القلانسي. (2) في الأصل «السلطان المعظم ناصر الدين الله» والتصحيف واضح على العبارة مع بعض السقط ، وقد تم تقويم ذلك اعتمادا على تاريخ دولة آل سلجوق : 115. راحة الصدور وآية السرور : 255. (3) ارتبط هذا الصراع بين سنجر وخان الخطا بمحاولات سنجر بسط سيطرته على واحة خوارزم ، وقد علق سبط ابن الجوزي على هزيمة سنجر هذه بقوله : «أخذ الله للمسترشد بالثأر وأحل به الهلاك والبوار ، إن في ذلك عبرة لأولي الأبصار». انظر الكامل لابن الأثير : 9 / 502. راحة الصدور : 262. مرآة الزمان : 1 / 180. PageV01P429 (1) في الأصل «محمد» والتقويم من تاريخ الفارقي أخبار سنة 536 ه حيث قال : «وفي منتصف جمادى الأولى من هذه السنة مات الأمير سعد الدولة ايكلدي ابن ابراهيم صاحب آمد ، وكان مؤيد الدين بن نيسان متولي آمد ، فرتب ولده شمس الملوك محمود في الإمارة وقررها ، وكانت أمه يمنى خاتون بنت نجم الدين ايلغازي ، وكان حسام الدين خاله ، وكنت في صحبة والدي رحمهالله » ، وذكر في أخبار سنة (542 ه) أنه «وصل عز الدولة أبو نصر بن نيسان الى ميافارقين ، وعقد على صفية خاتون بنت السعيد حسام الدين لجمال الدين شمس الملوك محمود بن ايكلدي صاحب آمد على خمسين ألف دينار». (2) هو هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن طاووس المقرىء ، ذكره الحافظ ابن عساكر وقال : كان امام جامع دمشق ، وكان قبل تسلمه الامامة يؤدب الصبيان. مرآة الزمان : 1 / 181 182. PageV01P430 (1) انظر زبدة ms475 الحلب : 2 / 277. (2) ذكر المؤرخ السرياني المجهول أن الامبراطور وصل الى طرسوس ، ومعه جيش كبير ، وأخذ يعد الترتيبات لغزاة كبرى في سورية ، وأثناء ذلك خرج الى الصيد فأصيب ذراعه بجراح سبب له تورما شديدا دعا الى وفاته بعد أيام ، وقد قاد هذا الى عودة الجيش الى القسطنطينية. (3) جاء في الكامل لابن الأثير : 9 / 5 6 : في هذه السنة 537 ه أرسل أتابك زنكي جيشا الى قلعة أشب ، وكانت أعظم حصون الأكراد الهكارية ، وأمنعها ، وبها أموالهم وأهلهم ، فحصروها وضيقوا على من بها فملكوها ، فأمر باخرابها وبناء القلعة المعروفة بالعمادية عوضا عنها. PageV01P431 (1) بلد من ديار بكر ، ذكره ياقوت في معجم البلدان ، وجاء في تاريخ ميافارقين في أخبار سنة / 537 ه /: «صعد أتابك زنكي الى ديار بكر ، ودخل الى ولاية الأمير يعقوب بن السبع الأحمر قزل أرسلان فقصد حيزان ... وكنت بالموصل في هذه السنة». (2) قتل في تبريز من قبل أربعة من حشيشية الشام. الدعوة الاسماعيلية الجديدة : 83. (3) هو فولك أوف أنجو ، آل الحكم بعد وفاته الى ولده بلدوين الثالث مع أمه ميليسند. انظر تاريخ وليم الصوري : 136 140. PageV01P432 (1) في زبدة الحلب لابن العديم : 2 / 278 : «واستوزر أبا الغنائم حبشي بن محمد الحلي». PageV01P433 (1) انظر زبدة الحلب : 2 / 277 278. PageV01P434 (1) وتغ : أهلك. النهاية لابن الأثير. PageV01P435 (1) في ترجمة زنكي في بغية الطلب لابن العديم مواد جيدة عن سقوط الرها ، وأنا بصدد نشر هذه الترجمة في كتاب عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية ، إنما على أهمية المواد في المصادر العربية يبقى ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول أكثر تفصيلا وأعظم أهمية ، لأنه كان من أهل الرها وشاهد عيان لما حصل وأنا بصدد نشر هذه المواد في الكتاب المشار إليه آنفا. (2) عين زين الدين علي كوجك صاحب اربيل وشهرزور حاكما على الرها ، هذا ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول. PageV01P436 (1) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر تفاصيل عظيمة عن حوادث الموصل الانقلابية ضد زنكي ص : 71 72. (2) في الأصل «الحديثة عانة» وحذفت أداة التعريف كيما يستقيم المعنى. (3) ألم بالنص سقط لم أتمكن من جبره من المصادر العربية ms476 المتوفرة ، وقد تحدث المؤرخ السرياني أن أحد قادة جوسلين صاحب الرها ، واسمه روبرت السمين قام بعدما انضم إليه عدد من قادة الفرنج بالتوجه نحو البيرة لمساعدتها فنال عظيم الاخفاق. PageV01P437 (1) في الأصل : «كان الملك فرخانشاه بن السلطان ... أخي السلطان محمود بن» وقد ألم بالنص اضطراب مرده الى الناسخ ، وتم التقويم من دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني : 187 ، حيث جاء في : «كان مع زنكي ملكان من أولاد السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه ، أحدهما يسمى ألب أرسلان وهو في معقل من معاقل سنجار ، والآخر يسمى فرخانشاه ، ويعرف بالملك الخفاجي وهو بالموصل ...». (2) فراغ في الأصل ، وقد أضفت ما بين الحاصرتين من تاريخ الفارقي / 179 و/. PageV01P438 (1) في الأصل : «مسعود بن محمود بن محمد» ، ومحمود زيادة حذفت وسبق مثل هذا. (2) في الأصل : «طغرل بن محمود» وأبدلت محمود بمحمد ، وسبق مثل هذا. PageV01P440 (1) في الأصل «مسعود بن محمود بن محمد» ومحمود زيادة حذفت ، وسبق مثل هذا. PageV01P442 (1) كذا ، وما ذكره المؤلف هو عدم توجه زنكي نحو دمشق وكشف خبر مؤامرة في الرها ، فلعل ذلك سقط من الأصل ، وقلعة دوسر هي قلعة جعبر ، قائمة الآن وسط بحيرة سد الفرات في سورية. PageV01P443 (1) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. انظر الحاشية الثالثة التالية. (2) هو الملك ألب أرسلان بن السلطان محمود ، انظر حول ملابسات الصراع على السلطة بعد مقتل زنكي ، الباهر : 84 86. (3) الياغيسياني ، وقد نقل ابن العديم في ترجمة زنكي في كتابه بغية الطلب أن قاتل زنكي «جاء الى تحت القلعة فنادى أهل القلعة : شيلوني فقد قتلت السلطان فقالوا له : إذهب الى لعنة الله قد قتلت المسلمين كلهم بقتله ، وافترقت العساكر ، فأخذ أولاد الداية نور الدين محمود الملك العادل بن عماد الدين زنكي ، وطلبوا حلب والشام ، فملكها وسار أجناد الموصل بسيف الدين غازي الى الموصل وأعمالها فملكها وملك الجزيرة ، وبقي عماد الدين أتابك زنكي وحده ، فخرج إليه أهل الرافقة فغسلوه بقحف جرة ، ودفنوه على باب مشهد الامام علي عليهالسلام في جوار الشهداء من الصحابة». ونقل الفارقي في تاريخه رواية وثائقية حول ms477 مقتل زنكي ووصف الحال بعده حيث قال : «ولقد سألت الوالي المصدر الكامل قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل محمد بن عبد الله الشهرزوري ، أدام الله ظله في سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالموصل عن قتل أتابك وما جرى ، فقال : كنا نازلنا القلعة مدة ، فلما كان بعض الأيام خرج الأمير حسام الدين المنبجي وصاح : أريد أكلم الأمير علي وهو سيف الدولة أبو الحسن علي بن مالك فتراءى له من على السور ، وقال له : تعلم ما بيني وبينك من الصداقة ، وأنت تعرف أتابك وما هو عليه ، ومالك من تلتجئ إليه ولا من يصرفه عنك ، والرأي أن تسلم وإلا إن أخذها بالسيف يجري PageV01P444 ما لا تقدر على دفعه ، وبعد هذا إيش تنتظر؟ فقال له : يا أمير حسان أنتظر الفرج من الله تعالى ، وما انتظرت على منبج لما حاصرها الأمير بلك ، وكفاك الله أمره. PageV01P445 (1) أيوب بن شادي والد صلاح الدين الأيوبي. PageV01P448 (1) في الأصل «وترحيلهم» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. (2) لم أجدها في المصادر الجغرافية. PageV01P450 (1) كان عباس صاحب الري «عسكره أكثر من عسكر السلطان» الكامل لابن الأثير : 9 / 15. PageV01P452 (1) أضيف ما بين الحاصرتين تقويما. أنظر الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية ، بتحقيقي. ط. الدار البيضاء : 1979 ص : 103. (2) كذا ، فدرن اسم الجبل ، وهو ما ندعوه الآن باسم الأطلس الكبير ، وقد ولد وسط هرغة وهي قبيلة بالسوس الأقصى. الحلل الموشية : 103. PageV01P453 (1) في الأصل : بجامه ، وهي عبارة مصحفة صوابها ما أثبتناه ، انظر الحلل الموشية : 106 حيث جاء : «ولما وصل الى المهدية غير بها المنكر ، فرفع أمره الى العزيز ابن الناصر [علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس] فهم أن يأخذه فهرب الى بجاية ، فبلغ خبره لابن حماد صاحبها ، فاختفى وخرج منها». (2) في الأصل : ابن حمدون ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وكان يحكم بجاية من آل حماد يحيى بن العزيز ، انظر أخبار المهدي بن تومرت للبيذق صاحب المهدي ط. الرباط 1971. ص : 13. أعمال الأعلام للسان الدين بن الخطيب ط. الدار البيضاء 1964 : 3 / 99. (3) علي بن يوسف بن تاشفين. الحلل الموشية : 97 ms478 102. (4) مالك بن وهيب الاشبيلي ، كان فقيها فيلسوفا ، ذكره صاحب المعجب : 184 186. ط. القاهرة 1949. أخبار المهدي : 27. الحلل الموشية : 100. PageV01P454 (1) ممن دافع عنه القائدان ينتان بن عمر ، وسير بن وربيل. أخبار المهدي : 28. (2) كذا وهو وهم ، فالمهدي حارب المرابطين والملثمين وأميرهم علي بن يوسف ، حاربهم بمصمودة وسواها من القبائل. انظر المصادر المذكورة أعلاه. (3) كذا وهو وهم ، فقد توفي المهدي في تينملل في جبل درن «يوم الاثنين الرابع عشر لشهر رمضان المعظم من عام أربعة وعشرين وخمسمائة». الحلل الموشية : 117. (4) يبدو أن المقصود بهذا ما يعرف في المصادر المغربية والأندلسية باسم «التمييز» حيث كانت تجري مذابح كبيرة جدا. PageV01P455 (1) كذا وفي الخبر وهم وفي العبارة اضطراب ، فابن تومرت أعلن مهدي زمانه ، أما عبد المؤمن فقد «لقبه الموحدون بالخليفة أمير المؤمنين» انظر الحلل الموشية 107 108 ، 142. (2) هذه الرواية شاذة ، ففي عدد من رسائل عبد المؤمن وصلتنا نصوصها ونشرت في كتاب رسائل موحدية. ط. الرباط : 1941 نجد مطلع كل رسالة هو : «من أمير المؤمنين ، أيده الله بنصره ، وأمده بمعونته الى ...» هذا ولم أجد الرسالة التي أوردها ابن القلانسي في هذا المجموع. PageV01P456 (1) في الأصل مكر بايكان وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، وهو موقع على مرحلة من همذان ، انظر راحة الصدور : 348 350. تاريخ دولة آل سلجوق : 200 201. الكامل : 9 / 16. PageV01P457 (1) في الأصل : «حيدر صاحب زنكان» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر المذكورة سابقا. (2) في الأصل «أكز» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السابقة. (3) في الأصل : «بلنكي» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. انظر المصادر السابقة. (4) لم أعثر في المصادر على من حدد شهر المعركة ، الذي جاء فراغا بالأصل. (5) هو جاولي بك الجندار صاحب أذربيجان. (6) صدر الدين بن الخجندي هو محمد بن عبد اللطيف ، كان من كبار علماء الشافعية ، توفي سنة 552 ه ، ترجم له السبكي في طبقات الشافعية الكبرى. ط. بيروت : 4 / 80 ، ونقل أنه «كان إماما فاضلا مناظرا ، فحلا واعظا ، مليح الوعظ ، سخي النفس جوادا ... وكان بالوزراء أشبه من العلماء ... وكان لرياسته يمشي وحوله السيوف». PageV01P458 (1) ترجم له السبكي في الطبقات ms479 الكبرى : 4 / 319 وقال عنه : «الشيخ أبو الفتح المصيصي ثم اللاذقي ثم الدمشقي ، الامام فقها وأصولا وكلاما ، مولده سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ونشأ بصور وسمع بها ... وبدمشق ... وببغداد. وبالأنبار ... ثم سكن دمشق ودرس بالزاوية الغربية وهي الغزالية ... وبه كثرت أوقافها ، لأن كثيرا من الناس وقفوا بعده عليها ، ومنهم من وقف عليها ابتداء بواسطته ، وهو أيضا وقف شيئا جيدا». PageV01P459 (1) لم يثبت نص السجل ، وتحدث المقريزي عن مقتل رضوان بالتفصيل ، ولم يذكر نص السجل المشار إليه. اتعاظ الحنفا : 3 / 182 184. PageV01P460 (1) الحديث هنا عن الحملة الصليبية الثانية ، وقد ترجمت بعض المواد الوثائقية اللاتينية حولها هي في طريقها الى النشر. وكان أبرز قادة هذه الحملة كونراد امبراطور ألمانيا ولويس ملك فرنسا ، وفي تاريخ وليم الصوري وصف مفصل لحصار دمشق 2 / 187 196 ، وسأثبت مواد وليم هذه في كتابي المعد عن الحملتين الأولى والثانية. PageV01P461 (1) يقول وليم الصوري : 2 / 187 بأنهم عسكروا أولا قرب داريا. PageV01P462 (1) هو «يوسف» بن دوناس بن عيسى ، أبو الحجاج المغربي ، الفقيه المالكي ... قدم الشام ، وسكن بانياس مدة ، وانتقل الى دمشق ، فاستوطنها ، ودرس بها بمذهب مالك ، وحدث بالموطأ وغيره ... وكان شيخا حسن المفاكهة ، حلو المناظرة ... كريم النفس ، مطرحا للتكلف ، قوي القلب ، صاحب كرامات». مرآة الزمان : 1 / 200. (2) في الأصل «العطاير» وهي تصحيف لعل صوابها ما أثبتنا. PageV01P463 (1) كانت هذه السهام تطلق من قسي خاصة ، قوية وبعيدة المدى ، وغالبا ما كانت تحمل مواد ملتهبة من النفوط وغير ذلك. انظر مادة جرخ في معجم دوزي : 1 / 182 ، ونتع الدم خرج من الجرح. القاموس. (2) جمع يعقوب وهو الحجل. القاموس المحيط. (3) الأين : الإعياء والتعب. النهاية لابن الأثير. PageV01P464 (1) وصف سبط ابن الجوزي أحوال دمشق أواخر أيام الحصار بقوله : «ولما ضاق بأهل دمشق الحال أخرجوا الصدقات بالأموال على قدر أحوالهم ، واجتمع الناس في الجامع مع الرجال والنساء والصبيان ، ونشروا مصحف عثمان ، وحثوا الرماد على رؤوسهم ، وبكوا وتضرعوا ، فاستجاب الله لهم ، فكان للفرنج قسيس كبير ، طويل اللحية ، يقتدون به ، فأصبح في اليوم العاشر من نزولهم على دمشق ، فركب حماره ، وعلق في عنقه ms480 صليبا ، وجعل في يديه صليبين ، وعلق في عنق حماره صليبا ، وجمع بين يديه الأناجيل والصلبان ، والكتب ، والخيالة والرجالة ، ولم يتخلف من الفرنجية أحد إلا من يحفظ الخيام ، وقال لهم القيسيس : قد وعدني المسيح أنني أفتح اليوم. PageV01P465 (1) فراغ بالأصل ، استدرك من الكامل لابن الأثير : 9 / 21. والعريمة كانت احدى قلاع الساحل السوري تربض فوق جرف يتاخم السهل العريض الذي يجتازه النهير الكبير ، وتتحكم بمدخل وادي الأبرش. القلاع أيام الحروب الصليبية : 65. وتمت الحملة ضد العريمة بناء على اقتراح من ريموند الثاني صاحب طرابلس نظرا لاحتلال العريمة من قبل أرملة ألفونسو صاحب تولوز وابنه ، وكان هذا الابن حفيدا لريموند صاحب تولوز ولهذا ادعى الحق ليس في ملك العريمة فحسب بل في عرش طرابلس. انظر وليم الصوري : 2 / 197. وكتاب «الصليبيون في المشرق» تأليف ستيفنسون. ط. بيروت 1968 (بالانكليزية) ص : 164 165. (2) ذكر سبط ابن الجوزي أثناء حديثه عن حصار دمشق : 2 / 197 198 : «وكان معين أنر كاتب سيف الدولة غازي صاحب الموصل قبل نزول الفرنج على دمشق ، يستصرخ به ويخبره بشدة بأس الفرنج ، ويقول : أدركنا ، فسار سيف الدين في عشرين ألف فارس ، فنزل بجوار بحيرة حمص». PageV01P466 (1) انظر تفاصيل أوسع في زبدة الحلب : 32 / 29 296. PageV01P467 (1) لمزيد من التفاصيل انظر المنتظم : 10 / 137 138. PageV01P468 (1) في اتعاظ الحنفا : 3 / 186 «وعقدوا لرجل قدم من المغرب ، وادعى أنه ولد نزار بن المستنصر ، إنما لا تبيان لاسمه». (2) انظر الخبر مفصلا في الكواكب الدرية في السيرة النوية لابن قاضي شبهه. ط. بيروت 1971 : 130. الروضتين. ط. مصورة بيروت : 1 / 55. (3) في الأصل : «البرك» وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، واليزك نوع من الحرس الطليعي للجيش. انظر المادة في معجم دوزي. (4) النوء : النجم مال للغروب ، والهنعة منكب الجوزاء الأيسر وهي خمسة أنجم مصطفة ينزلها القمر. القاموس المحيط. PageV01P469 (1) فراغ في الأصل ، والسبت يقابل العاشر من صفر ، ذلك أن ابن القلانسي نفسه وابن العديم في كتاب زبدة الحلب : 2 / 298 أوردا أن نور الدين اشتبك مع الفرنجة «يوم الأربعاء حادي وعشرين من صفر». انظر أيضا الكواكب الدرية : 130. PageV01P471 (1) حصن من ms481 أعمال عزاز في جهات حلب. ياقوت. (2) هو ريموند أمير أنطاكية ، استمر في حكمه ثلاث عشرة سنة ، وقد خلف وراءه زوجته كونستانس مع أربعة أولاد : ذكرين وابنتين. تاريخ وليم الصوري : 2 / 198 200. الباهر : 98 100. PageV01P472 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 58 ، حيث نقل عن ابن القلانسي ، وهو خبر أورده وليم الصوري في تاريخه : 199 200. PageV01P473 (1) في الأصل : بجوسنطريا وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا وهو الزحار الشديد. PageV01P474 (1) كذا في الأصل ، بالجمع بدلا من التثنية. (2) ما تزالان تحملان نفس الاسمين. PageV01P476 (1) انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 189 192 حيث المزيد من التفاصيل. (2) خارج دمشق تعرفان بهذين الاسمين. PageV01P477 (1) في الأصل «معه». (2) صوح النبات إذا يبس وتشقق. النهاية لابن الأثير. (3) في الأصل «العاسر» وهو تصحيف قوم من الكواكب الدرية : 134. PageV01P478 (1) هو «الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية» وكان نور الدين زوجا لابنته. انظر زبدة الحلب : 2 / 301. (2) لمزيد من التفاصيل أنظر الكواكب الدرية : 136. ونقل صاحب الروضتين هذا النص : 1 / 77. PageV01P480 (1) أي الفتنة والشغب. (2) انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 196 198 حيث أوفى التفاصيل. (3) لم يذكره غير ابن القلانسي حتى يمكن التعريف به. PageV01P481 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من ذيل طبقات الحنابلة : 1 / 219 حيث نقل ابن رجب مادته عن ابن القلانسي. (2) أضاف ابن رجب الى هذا قوله : «يعني بالباب الصغير». المصدر السابق. (3) أضيف ما بين الحاصرتين من زبدة الحلب : 2 / 302 حيث تحدث عن سقوط عدد من الحصون لنور الدين ، وفي معجم البلدان : «تل خالد ، قلعة من نواحي حلب». PageV01P482 (1) كذا بالأصل ، ولم أجد الخبر في مصدر آخر فاضبطه. (2) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 195 200. PageV01P483 (1) السهم والنيرب من منتزهات دمشق في أرض الصالحية. غوطة دمشق : 10 ، 76. (2) معروفة في سفح جبل دوما. غوطة دمشق : 75. (3) راوية هي بلدة الست «السيدة زينب» الحالية ، وحجيرا (واسمها الآن حجرا) على مقربة منها. غوطة دمشق : 229 232. PageV01P484 (1) مناطق مصاقبة لدمشق حول طريق مطار دمشق الدولي الآن ، فموقع فذايا جنوب مقبرة اليهود الحالية ، وضبط كرد علي «حلقبلتين» «حلفبلتا» وهي مجاورة لفذايا وضبط «الخامسين» «الخامس» انظر غوطة دمشق : 239 ms482 241. PageV01P485 (1) في الأصل : «واجتماعهم ثم تقاطع عليهم» وقد زيد ما بين الحاصرتين وقومت العبارة من الروضتين : 1 / 90. PageV01P486 (1) زاد سبط ابن الجوزي في روايته معللا عدم استجابة الأجناد والأحداث بقوله : «لما وقر في نفوسهم من استنجاد مجير الدين وابن الصوفي بالفرنج». مرآة الزمان : 1 / 210. (2) قرية ظاهر دمشق قرب ميدان الحصا. غوطة دمشق : 235 ، 242. (3) في الأصل «الأمير نائبه الأمير حسن» وحذفت عبارة الأمير الأولى واستبدلت عبارة حسن بحسان لأنها مصحفة صوابها ما أثبتنا ، وقد ورد اسم حسان فيما مضى. انظر زبدة الحلب : 2 / 310. الروضتين : 1 / 81. (4) زيد ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P488 (1) هو «عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ، ولد سنة اثنتان وستون وأربعمائة ، وسمع الحديث الكثير ... وكان بيت أبي الحديد يتوارثون نعل النبي صلىاللهعليهوسلم » مرآة الزمان : 1 / 211 212. PageV01P489 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 83. حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV01P490 (1) كان والي بعلبك آنذاك أيوب بن شادي ، والد صلاح الدين ، ومفيد أن نشير أنه في هذه السنة التحق صلاح الدين بعمه أسد الدين بحلب فقدمه الى نور الدين. الروضتين : 1 / 83 84. (2) في الأصل : «وعادوا» والتقويم من الروضتين : 1 / 86 حيث الرواية عن ابن القلانسي. PageV01P491 (1) خارج دمشق في جبلها معروف حتى الآن ، لم يتغير اسمه. PageV01P493 (1) لم أجده في المصادر الجغرافية وسواها. PageV01P495 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب قسم شعراء الشام ط. دمشق 1955 : 1 / 96 ، وفي هذا الجزء حديث مطول عن كل من ابن منير والقيسراني : 76 160. PageV01P497 (1) القرآن الكريم هود : 102. PageV01P500 (1) في الأصل وأجناده كافة ولا لدفعه عنه ، وقد أضيف ما بين الحاصرتين وقوم النص كيما يستقيم السياق. (2) في الأصل : نيشاوور ، وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا. PageV01P501 (1) بليدة خربت ، كان من عملها المنيحة وجرمانا ودير هند وبيت سابر ، والغالب أنها التل الكبير الماثل للعيان شرقي جرمانا ، غوطة دمشق : 223. PageV01P503 (1) على مقربة من القلعة ، حيث قام ما عرف باسم سوق الخيل الى امتداد منطقة البحصة الحالية. (2) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر : 108 «وأما مجير الدين فإنه أقام ms483 بحمص ، وراسل أهل دمشق في اثارة الفتنة ، فأنهي الأمر الى نور الدين ، فخاف أن يحدث ما يشق تلافيه ، بل ربما تعذر ، لا سيما مع مجاورة الفرنج ، فأخذ حمص من مجير الدين ، وعوضه عنها مدينة بالس ، فلم يرضها ، وسار عن الشام الى العراق ، فأقام ببغداد ، وابتنى دارا تجاور المدرسة النظامية ، وتوفي بها». PageV01P504 (1) لمزيد من التفاصيل انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 208 214. (2) يروي المقريزي دخول طلائع الى القاهرة ويذكر : «وأما عباس فإنه سار بمن معه يريد أيلة ليسير منها الى بلاد الشام ، فأرسلت أخت الظافر الى الفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم الحال ، وتبذل لهم الأموال في الخروج الى عباس ، واباحتهم جميع ما معه ، وأن يبعثوا به الى القاهرة ، فأجابوا الى ذلك». اتعاظ الحنفا : 3 / 215 220. PageV01P506 (1) هو ابن الداية ، وكان نور الدين كثير الاعتماد عليه وعلى أخوته ، ويرد ذكرهم كثيرا في الأيام النورية. الروضتين 1 / 99. (2) في الأصل : «وهي صفر». وهي تصحيف قوم من الروضتين : 1 / 99 ، حيث رواية ابن القلانسي. PageV01P507 (1) في الروضتين : 1 / 99 : «ورأيت بعض المؤرخين قد ذكر أن مجير صاحب دمشق ، أنزل نجم الدين من القلعة ، وجعله في البلد بعلبك وولى القلعة رجلا يقال له ضحاك ، فلما ملك نور الدين دمشق ، خرج الى بعلبك ، واستنزل منها ضحاكا». PageV01P508 (1) فراغ بالأصل ، وقد أتى المقريزي على ذكر هذا الخبر دون أن يذكر اسم هذا الأمير أو المقدم ولربما كان هو الأمير الأوحد بن تميم. انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 224. PageV01P509 (1) في الأصل : «فلما عرف وعاد ما كان» ، وفي العبارة بتر وتقديم وتأخير تم تقويم ذلك من الروضتين : 1001 حيث الرواية عن ابن القلانسي. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P510 (1) ذكره سبط ابن الجوزي في وفيات سنة 551 ه ونقل ما أورده ابن القلانسي وزاد عليه : «وحكى لي بعض مشايخي بدمشق أن أبا البيان ، دخل يوما من الساعات الى جامع دمشق ، فنظر الى أقوام في الحائط الشمالي ، وهم يثلبون أعراض الناس ، فاستقبل القبلة ، ورفع يديه وقال : اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري». مرآة الزمان : 1 / 227 ms484 228. PageV01P511 (1) في الأصل «المباركة» وهي تصحيف مرده الى الناسخ ، لعل صوابه ما أثبتنا. PageV01P513 (1) لمزيد من التفاصيل ، انظر الروضتين : 1 / 103 105. PageV01P514 (1) انظر كتابي تاريخ العرب والاسلام : 334 335 ، ولقد توفي سنجر بعد نجاته بفترة وجيزة. (2) في الأصل «مسعود» وهو وهم صوابه ما أثبتنا ، انظر الخبر بتفاصيله في الباهر لابن الأثير : 108. PageV01P516 (1) القرآن الكريم المائدة : 33. (2) القرآن الكريم الشعراء 227. PageV01P519 (1) فرسان خفاف غالبا ما كانوا من المرتزقة. PageV01P523 (1) الاضافة من الباهر لابن الأثير : 113. PageV01P525 (1) أي محكمة الأسباب سديدة. القاموس. PageV01P527 (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 114. PageV01P532 (1) انتبك ارتفع. القاموس. PageV01P536 (1) أضيف ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 130. (2) فراغ بالأصل ، وحين روى صاحب الروضتين : 1 / 130 الخبر عن ابن القلانسي اختصر نهايته فلم يذكر تاريخ عودة نور الدين الى دمشق. PageV01P537 (1) في الأصل «محمود المولد من ناحية مصر بجواب ما تحملنا» وقد أصاب بعض العبارات تصحيف تم تقويمه من الروضتين : 1 / 121. وكان المسترشدي رسول نور الدين ، وبصحبته الأمير عز الدين أبو الفضل غسان بن محمد بن جلب ، وقد جهز الملك الصالح «رسول محمود بن زنكي بجواب رسالته ، ومعه هدية منها من الأسلحة وغيرها ما قيمته ثلاثون ألف دينار ، ومن العين ما مبلغه سبعون ألف دينار تقوية له على جهاد الافرنج». اتعاظ الحنفا : 3 / 233 236. PageV01P538 (1) في الأصل «مجموعا» وما أثبتناه أقوم. PageV01P539 (1) في الأصل : الأعمال ، والتقويم من الروضتين : 1 / 122. (2) أضيف ما بين الحاصرتين كيما يستقيم السياق. PageV01P540 (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 122. PageV01P542 (1) في الأصل «وبغال» وهي تصحيف صوابه من الروضتين : 1 / 123. PageV01P543 (1) في حاشية الأصل بخط مخالف : قلت : هذا مجاهد الدين ، هو أبو الفوارس بزان بن مامين بن علي بن محمد ، وهو من الأكراد الجلالية ، وهي طائفة منهم ، بلادهم في العراق ، بنواحي دقوقا من أعمال بغداد. (2) كانت لصيق باب الفراديس المجدد ، تغير اسمها وصار الآن «جامع السادات» انظر منادمه الأطلال : 146 148. PageV01P546 (1) زيد ما بين الحاصرتين من الروضتين : 1 / 124. (2) كتب صاحب الروضتين بعد نقله لهذا الخبر : «والى هاهنا انتهى ما نقلناه من من كتاب الرئيس أبي يعلى التميمي ، فإنه آخر كتابه ، وفي هذه السنة ms485 توفي رحمهالله ». الروضتين : 1 / 124. PageV01P548 ms486