######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0034.png) # قال الشيخ الأجل الأكمل أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر بن عبد ~~الملك بن أبي بكر محمد بن مروان بن زهر عفا الله عنه. # إني - والشاهد الله - لم أضع هذا الكتاب إلا وقد لزني الاضطرار بشدة ~~العزم وبالأمر القوي الجزم إلى وضعه، ومع ذلك فمزجت بما قصرت(2) عليه من ~~الطريق الكناشي(3) المذموم، عند أهل البصائر في العلوم، بسبيل أخرى علمية، ~~وبأمور في الطب قياسية، وعلى حال فقد أخلت بالتواليف العلمية على القديم ~~الألفاظ الكناشية ، ولم أقتصر فيه على مقتضى الأمر النافذ فيه فقط، كما كنت PageV01P034 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0035.png) ~~اقتصرت في كتابي في الزينة،(4) وأنا فتى حين وضعته، فتكلمت في ذلك ~~الكتاب على أغراض منحطة(5) حتى إني لأخجل من ألفاظ صرفتها فيه حين ~~تكلمت في تعليل روائح مذمومة، وأجبرت على ذلك وقصرت عليه. ~~وأما في هذا الكتاب، فإنما التزمت الطريق الذي وصفت ونهجت المتوسط ~~بحسب الإمكان فيما ألفت وتحريت، بحيث لم أقع في أنشوطة(6) العصيان فيما ~~أتيت، فأخذت بالطرفين وجمعت فيه بين الأمرين. ~~وارتياض، لأننا ننزل [عبر بالنزول الذي هو ضد التفوق لما يرى في الموقف من الانحطاط] فيه ~~إلى علاجات الأمراض بحسب كل عضو، وهي الطريقة التي سلكها أصحاب الكنانيش، حتى نجمع ~~في أقاويلنا هذه إلى الأشياء الكلية الأمور الجزئية ما أمكن، إلا أننا نؤخر هذا الوقت بما يهم من ~~غير ذلك، فمن وقع له هذا الكتاب دون هذا الجزء - يعني الجزء الذي ذكر أنه أخر تأليفه هذا ~~الوقت - وأحب أن ينظر بعد ذلك في الكنانيش، فأوفق الكنانيش له الكتاب الملقب بالتيسير الذي ~~الفه في زماننا هذا أبو مروان - يعني عبد الملك بن زهر - وهذا الكتاب سألته أنا إياه - يعني ~~استعرته منه بدليل قوله «وانتسخته» لأن المعروف من القرائن أن الذي سأله تأليفه هو صاحب السلطة ~~العليا إذ ذاك، وهو عبد المومن بن علي الموحدي، وانتسخته، فكان ذلك سبيلا إلى خروجه، وهو كما ~~قلنا كتاب الأقاويل الجزئية الذي قلت فيه شديد المطابقة للأقاويل الكلية، إلا أنه مزج ms001 هناك مع ~~العلاج العلامات وإعطاء الأسباب على عادة الكنانيش، ولا حاجة لمن يقرأ كتابنا هذا - يعني ~~الكليات - إلى ذلك، بل يكفيه من ذلك مجرد العلاج فقط، وبالجملة فإن من تحصل له ما كتبنا من ~~الأقاويل الكلية، أمكنه أن يقف على الصواب والخطا من مداواة أصحاب الكنانيش في تفسير العلاج ~~والتركيب». ~~وقد دعاني إلى إيراد كل هذه الفذلكة الرغبة في مساعدة القارئ الكريم على فهم الطريق الكناشي ~~الذي جعله المؤلف مذموما، وعلى إدراك الفرق بينه وبين مقابله الذي هو الكلي. ~~4) كتابه هذا في الزينة يعتبر الآن مفقودا، ويقصدون بكلمة الزينة ما يتعلق بمعالجة ظاهر البشرة ~~البدنية كأنواع البهق والوضح والنمش والكلف وتغير الألوان والثئاليل وأمراض الشعر والندوب أي، أثر ~~الجروح والخراجات بعد برئها. وقد بين الرئيس ابن سينا ذلك تحت عنوان «اللوح الثاني في الزينة» ~~بالصفحة 239 من الجزء الأول من القانون له. ~~») يجب أن لا يفهم من قوله «منحطة» أنها مبتذلة بذيئة، وإنما مقصوده أنها منحطة عن المستوى ~~العلمي النظري الفكري. ~~6) الأنشوطة بضم أوله عقدة كالأحبولة غير أن الأنشوطة سملة الحل، ويعني أنه تملص وأفلت من ~~إغضاب وعصيان من أمره بتأليف الكتاب. PageV01P035 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0036.png) # ولقد دخل علي في خلال وضعي له من كان كالموكل علي فيه، فلم يرضه ~~مني ذلك، وقال إن الانتفاع به لمن لم يجيدوا شيئا من أعمال الطب بعيد، وإنه ~~ليس على ما أمر به الأمير ولا على غرض مما يريد، فذيلته حينئذ بجزء منحط ~~الرتبة سميته ب «الجامع»،(7) ألفته مضطرا وخرجت فيه عن الطريقة المثلى كارها، ~~ووضعته بحيث إنه لا يخفى على المريض ولا على من حول المريض والكتاب ~~المشار إليه أنا مبتدى به إن شاء الله. # كتاب التيسير في المداواة والتدبير # قال عبد الملك بن زهر رحمه الله تعالى : # الحمد لله الذي كل ما تقع الحواس عليه يشهد له بالوحدانية والقدرة وصلى ~~الله على سيدنا محمد المرتضى، ورضي الله عن أصحابه وسلالته المهدى المعصوم ~~الرضى، وأعلى أمر خليفته أمير المومنين وجعل من أنصاره الأقدار والقضاء. ms002 # وبعد فإني ملب امتثال(8) الأمر العزيز في تصنيف علاجات للأسباب ~~الممرضات خفيفة المؤونة تصلح لعباد الله الأبرار، سهلة في غاية الإيجاز ~~والاختصار، لا على ما كان ينفق(2) عند المترفين الذين أذهبوا طيباتهم في ~~حياتهم، وأبدأ في ذلك بما يحفظ الصحة يإذن الله سبحانه. PageV01P036 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0037.png) ~~أجمع الأطباء على أن تليين(70) الطبيعة معين على دوام الصحة، ومن أسهل ~~ما يعمل في ذلك أن يمرس من التمر الهندي عشرة دراهم فيما يغمره من ماء ~~حار، وينقع فيه من الراوند الحديث مرضوضا ثلاثة أرباع الدرهم، أربعا وعشرين ~~ساعة، ويصفى وتخلط به أوقية من شراب قشر الأترج. ~~وذكر الأطباء أن من شرب نصف درهم من الترياق(12) الفاروق على الصوم ~~بجرعات ماء فاتر كل عشرة من الأيام في زمن الشتاء، يسلم بإذن الله من حدوث ~~كفروا على النار فيقال لهم، اذهبتم طيباتكم. الخ... ولا ندري بمن يعرض المؤلف بذلك، وعلى من ~~ينكت، وعلى كل حال فهذا يدل على سعة معرفته بعلمي الدين والدنيا. والغالب أنه يعرض بخصومه ~~اللمتونيين قوم عدوه على بن يوسف بن تاشفين. ~~1) تكلم المؤلف على تليين الطبيعة في صفحة 97 عند كلامه على مرض الانتشار عند نزول الماء في ~~العين، إذ قال : ~~«وقولي ملين للطبيعة لا أريد به ما أريد إذا قلت ملين للأعضاء، وإنما هو اسم مشترك، كما يجب ~~أن تعلم أن الملين للطبيعة ليس بمسهل كما تخيله بعض الأطباء، فسواء عندهم قالوا مسهل أم قالوا ~~ملين في النوع، وذلك غلط، الملين للطبيعة ما يلين الثفل ويخرجه إما بالتزليق كالملوخية ~~والزيت، أو بالجلاء والتقطيع والتفتيح كالمريي النقيع، - سيأتي بيانه قريبا - أو بالتقطيع سادجا ~~كما يفعل الخل، وربما كان بالإذابة كما يفعل الخردل. وهذا كله ليس يسمى إسهالا فإنه ليس ~~يستفرغ خلطا معلوما، وإنما يخرج الثفل» الخ. ~~11) مرس يمرس، كنصر ينصر ، الدواء إذا نقعه في الماء وعركه باليد حتى تتحلل أجزاؤه، والمريس ~~بمعنى الممروس ما عجنته في الماء حتى لأن وصار كالحساء ، مثل التمر والدقيق، فشرب ~~كالسويق. ~~12) الكلام كثير في تفيسير هذا ms003 الدواء، الاعجازي، وقد تكلم عليه الشيخ داود الانطاكي في حرف التاء ~~من أبجديته في الجزء الأول من التذكرة، وقال عنه إنه مركب من عدة عقاقير، ركبه الحكيم أندروماخس ~~الأول، وكمله أندروماخس الثاني بعد ألف ومائة وخمسين سنة، بأن زاد فيه لحوم الأفاعي ~~اهتدى إليها عن طريق المصادفة، فراجع قصته في ذلك تحت عنوان «القسم الثالث» من الباب الأول ~~من طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة، وتطور كثيرا في أيدي الحكماء على مرور العصور، وقصته ~~في التذكرة عجيبة، كما ذكره الرئيس ابن سينا في باب الجملة الأولى في المركبات وهي في ~~صفحة 310 من الجزء الثالث من القانون له، راجع ذلك فهو شيق مفيد خصوصا للتاريخ. PageV01P037 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0038.png) ~~الحميات العفونية ، ومن الصرع، والقولنج،(13) وتدوم له صحة أعضائه بحول الله، ~~وزعموا أنه يوقف الشيب، وأما من لزم ذلك ولو عاما واحذا فإنه لا يضره سم نهشة ~~حيوان سمي، ولا يؤثر فيه سم ولا دواء قتال بإذن الله تعالى، والترياق بقدرة الله ~~أمان من مضرة شرب المياه الرديئة، ومتى كان الرجل قد انقطع إنساله وأخذه ~~على تلك الصفة ، ولد بإذن الله سبحانه، وكذلك المرأة، وإن شربت المرأة منه ~~نصف درهم وقد عسر طلقها،(14) انطلقت يإذن الله سبحانه، وإن شربت المرأة منه ~~نصف درهم مع ربع درهم من نشارة العاج(13) بجرعة ماء وهي لا تحمل، كان ذلك ~~سببا لأن تحمل بقدرة الله تعالى، وكذلك متى شرب ذو قولنج(16) ريحي أو ~~ثفلي درهما منه بجرعة ماء فاتر على الصوم أبرأه بحول الله. # وهو متى شربه من به قروح رديئة لا يعلم سببها تذهب ثم تعود، انتفع ~~بذلك. وإن حمل منه طلاء عليها كان برؤها أخذا باليد،(17) وإن شربه من به ~~إطلاق كثير بسبب دواء مسهل أو خلط سمي أبرأه يإذن الله. PageV01P038 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0039.png) ~~وكذلك متى شرب من به الإسهال الموصوف زنة تسع حبات من الزمرذا5" ~~مسحوقا منخولا بجرعة ماء على الصوم. ~~ويجب لأخذ الترياق(19) ولأخذ الزمرذ أن لا يقرب غذاء مأكولا ولا ~~مشروبا حتى تمر عليه ms004 من وقت أخذه الترياق أو الزمرذ من سبع ساعات إلى ما ~~حول ذلك. ~~والزمرذ متى علق على من به إسهال وزلق الأمعاء، (20) فإنه يبرأ بإذن الله ~~تعالى. ~~يطول، كل ذلك كناية عن عدم المشقة في التحصيل، وعبارة الأخذ باليد قديمة عند العرب، فقد ~~استعملها الصحابي أن بن زنيم في قصيدة يعتذر فيها للرسول صلى الل عليه وسلم وم فتح مكة من أشياء اتهم بنا ~~ضد الإسلام قبل إسلامه. فاعتذر عنها إذ ذاك، وقبل الرسول عليه الصلاة والسلام عذره بعد ما كان ~~أهدر دمه، وأولها : ~~أ أنت الذي تهدى معد بأمره بل الله يهديهم، وقال لك أشهد ~~وفي القرآن العظيم (ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس). ~~تعلم رسول الله أنك مدركي وأن وعيدا منك كالأخذ باليد ~~تعلم رسول الله أنك قادر على كل صرم متهمين ومنجد ~~وتعلم بمعنى أعلم، والصرم بكسر الصاد الجماعة. ~~راجع ذلك في أخبار فتح مكة في الروض الأنف، شرح الإمام السهيلي المتوفى بمراكش ~~عام 581 ه، على السيرة النبوية للشيخ أبي محمد عبد الملك بن هشام البصري المتوفى بمصر ~~عام 213 ه، وفي الجزء الأول من «الاصابة في تمييز الصحابة» للإمام ابن حجر العسقلاني في ~~ترجمة أنس ابن زنيم. ~~25) الزمرذ، من الأحجار الكريمة المتجر فيها والمتخذة للترف والزينة والثراء، وهو شفاف شديد ~~الغضرة قال عنه الشيخ داود الأنطاكي في أبجدية تذكرته أنه يتكون ليصير ذهبا فتعوقه العوائق، ~~وذكر التطورات التي تطرأ عليه ليكون زمرذا في إحدى وعشرين سنة، فراجعه فيها. ~~19) الترياقات، كثيرة متنوعة وأهمها هو الترياق الفاروق المذكور في التعليق 12. ~~20) الأمعاء معروفة وأجدها معي على وزن سهم أو معي على وزن إلي وجمعها أمعاء، وفيه معاء على ~~وزن غطاء جمعه أمعية كأغطية. ~~وقد ذكرها الرئيس ابن سينا في الصفحة 468 من الجزء الثاني من القانون في المقالة الأولى من ~~الفن السادس، وذكر أحوالها وتشريحها وفوائد طولها والتواءاتها وتلافيفها وحاول التعبير عن حكمة ~~الله ت الى في ذلك، وقال إن عددها ستة أولما المعروف بالإئنى عشرثم ms005 العروف بالصام ث- PageV01P039 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0040.png) # ويجب أن لا يجتمع مع غذاء في بدن آخذه مدة السبع ساعات المذكورة. # والترياق إذا كان حديثا ينفع من قرحة الرئة ، وخاصة إذا كانت متقادمة، ~~إذا شربه بجرعة أو جرعتين من عصارة العوسج. # وما حذرت منه من اجتماع الترياق مع الغذاء في بدن الإنسان، إنما ذلك ~~ما لم يحفزه ويضطره سبب قوي شديد مثل لذعة حية أو شرب سم أو دواء قتال، ~~وهو قد أخذ الغذاء، فإن الضرورة تحوجه عند ذلك إلى أخذه. # وإنما حذرت من اجتماعه مع الغذاء لأنه بما جعل الله فيه من مقاومة ~~الأسباب المضرة لا يجيب الأعضاء إلى الانهضام، وهو قد اختلط بالغذاء فيكتسب ~~الغذاء من تلك الحال أن يعسر انهضامه، فيصيب عنذ ذلك كرب وقلق حتى ~~يندفع فيخرج الغذاء، ولم يحظ البدن منه بشيء، فيكون الغذاء مخسورا، مع ما ~~ينال الإنسان من الكرب والجهد، وعند الضرورة يسهل ذلك على الإنسان. # وزعم الأطباء أن الحركة المعتدلة بالتصرف والركوب تعين على دوام الصحة، ~~وأن الحمام إذا دخل بمقدار معتدل على ما ينبغي، وذلك كل عاشر من الأيام، ~~على خلو من المعدة من غير احتياج فادح إلى الطعام، معين على دوام الصحة ما ~~لم يكن الزمان حره مفرطا، وزعموا أن الاستحمام بالماء العذب على الصوم إذا ~~كان الماء معتدلا بين الحرارة والبرودة يديم الصحة إن شاء الله. PageV01P040 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0041.png) # وكرهوا صب الماء المعتدل على الرأس خاصة، وأحبوا الماء الذي هو أحر ما ~~يحتمل الرأس خاصة. # وزعموا أن أصول الجوز(21) إذا استاك بها المستاك كل خامس من الأيام ~~تنقي الرأس وتصفي الحواس وتحد الذهن. # وزعموا، والصواب ما رأوا، ان استعمال الخبز المعتدل الاختمار، الجيد ~~الطبخ، الذي عجن وطبخ في ذلك اليوم، إذا ذهب حر النار عنه مما يعين على ~~دوام الصحة، وأنا أكره أكله حارا، كما أكره أكله بعد يوم، لأنه إذا أكل حارا ~~غمرت سخونته النارية حرارة المعدة وأخلت بها فيعسر انهضامه جدا، فليس الهضم ~~كما يزعمه من يجعل الصواب أن كل حرارة تعين ms006 على الهضم، فضلوا وأضلوا. # وإنما تهضم الأعضاء بالحار الغريزي الطبيعي تفيضه الكبد على الأعضاء ~~وتقسطه بإذن الله بحسب احتياج كل عضو، وما خلقه الله له، وأما الخبز الذي ~~بقي يوما مطبوخا، فإنه قد ذهب عنه اعتدال مزاجه من حيث إنه خبز بر وأخذ ~~في التغير، وكلما بقي عسر انهضامه، فيكون عنه خلط فج(2) غليظ، والخبز ببقائه ~~يزيد عشر انهضامه ويبسه، فتكون عنه أخلاط يابسة غليظة، فلهذا أحذر منه. # وزعموا أن أكل اللحوم الموافقة الرخصة في يوم ذبح الحيوان جيد نافع، ~~وأما لحوم الحيوان الصلب اللحم كاليمام والكراكي والبرك، فبعد اثنتي عشرة ~~ساعة، وفي زمن الحر ثمان ساعات، وسبب ذلك إن أثبته طال كتابي هذا، فلهذا ~~أختصر مؤتمرا الأمر العزيز. # وزعموا أن أكل الفواكه ما فيه منها قبض باعتدال كالرمان الحلو والمز(23) ~~فإن مصه بعد الأكل ينتفع به، وخاصة لمن كان طعامه يفسد في معدته فيتجشأ PageV01P041 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0042.png) ~~جشاء شبيها برائحة البيض العفن، أو يتجشأ جشاء دخانيا، وأما من يفسد طعامه ~~في معدته ويتجشأ جشاء حامضا فلا يقرب الرمان المز بوجه، وأما الحلو فصالح ~~له. # قال عبد الملك وجدت كل شيء شديد القبض غليظ الجوهر مستحصفا(24) ~~يحدث أوجاعا في المعدة وإن كانت فيه قوة تقوي المعدة، وليس ينفع المعدة ما ~~قبضه شديد، وإنماء ينفعها ما قبضه باعتدال وجوهره لطيف كالورد وأمثاله، وكل ~~ما هو غليظ الجوهر إذا أجيد طبخه قل احداثه أوجاع المعدة، إلا الباقلى(25) فإن ~~طبخها لا ينفع في ذلك. # وزعم الأطباء وشهدت التجربة أن شرب السكنجبين(26) بماء قد غلي فيه ~~شيء من أصول القرصعنة271) كل يوم على الصوم أمان من الشوص(28) وأورام ~~البطن. # واذكر أن الشيخ أبي رحمه الله قال يوما اعلم أنه قلما تصيب شوصة ولا ورم ~~من يكون بطنه لينا ما لم يصبه اعتقال، قال ذلك وهو يرى أنه أفادني علما نافعا، ~~وإلى وقت وضعي هذا الكتاب رأيت ذلك مشاهدة. # شهدت التجربة أن الزمرذ (18) يقوي التمعدة وينفع من الصرع بتعليقه على ~~الإنسان بإذن الله. PageV01P042 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0043.png) # وإمساك ms007 الزمرذ (28) في الفم يقوي الأسنان والمعدة، والنظر إلى عيون ~~حمر الوحش(29) يديم صحة البصر، ويمنع من نزول الماء، خاصية بديعة جعلها ~~الله سببا لدوام صحة الأعين، صح ذلك صحة لا شك فيها. # وصح أن أكل رؤوس الأرانب، كل ما يمكن أكله من الرأس ينفع من ~~الارتعاش، ووجدت بالتجربة أنها تنفع من الخدر والفالج، وإن كان ذلك لم ~~يذكره متقدم. # وذكر الأطباء أنه متى اتخذت عانية من خشب الطرفاء(10) وأديم الشرب بها ~~لم يعرض لمستعمل ذلك غلظ الطحال وما يتبعه من الأعراض. # ووجدت بالتجربة أن شرب الماء الذي يطبخ فيه المصطكى أمان من علة ~~الكبود ومن علة المعدة. # وأن شرب الماء الذي يطبخ فيه بزر البطيخ أمان من الحصى بقدر الله. # وأن الاكتحال بالذهب الإبريز يقوي البصر. # وأن طبخ(3) الطعام ووضعت فيه دنانير مغسولة أكسبت الطعام قوة نافعة ~~للبدن عموما يإذن الله تعالى. PageV01P043 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0044.png) ~~والاكتحال - إذا كان البدن نقيا من الفضول - بشراب الورد السكري مقو ~~للبصر. ~~وكنت قد اعتل بصري من قيء بحراني(33) أفرط علي فعرضني انتشار في ~~الحدقتين دفعة فشغل ذلك بالي، فرأيت فيما يرى النائم من كان يعنى بأعمال ~~الطب رحمه الله، فأمرني في النوم بالاكتحال بشراب الورد، وكنت في ذلك ~~الزمان طالبا قد حذقت،(34) ولم تكن لي حنكة في الصناعة، فأخبرت أبي رحمه ~~32) الغض : إذا كان وصفا فمعناه الطري الرطب ويعني به المؤلف هنا الجديد لأن من الورد ما يحفظ ~~يابسا، قال ابن زيدون الأندلسي في نونيته المشهورة : ~~يا ساري البرق غاد القصر فاسق به من كان صرف الهوى والود يسقينا ~~ويا نسيم الصبا بلغ تحيتنا من لو على البعد حيا كان يحيين ~~وروضة طالما أجنت لواحظنا وردا جلاه الصبا غضا ونسرينا ~~فوصف الورد في البيت الثالث بأنه غض، وهناك معنى آخر للغض كغض الطرف مثلا، وليس ~~مقصودا هنا ولا مناسبا. ~~33) بحراني : نسبة إلى كلمة بحران بضم الباء وتسكين الحاء، وهو تغير يحدث للمريض دفعة في ~~الأمراض الحادة جمعه بحارين، قال في لسان العرب الأطباء يسمون التغير ms008 الذي يحدث للعليل ~~دفعة في الأمراض الحادة بحرانا، يقولون هذا يوم بحران بالإضافة، ويوم باحورى على غير قياس، ~~فكأنه منسوب إلى باحور أو باحوراء مثل عاشور وعاشوراء، وهو شدة الحر في تموز، وجميع ذلك ~~مولد وعلى غير قياس». ~~هذا من الناحية اللغوية. ~~أما من الناحية الطبية فقد قال الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا في الصفحة 77 من ~~ج 3 من القانون : «البحران معناه فصل الخطاب، وتأويله تغير يكون دفعة إما إلى جانب الصحة ~~وإما إلى جانب المرض» الخ، وانظر أيضا الصفحة 107 من نفس الجزء. ~~وقال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته : إن البحران كلمة يونانية معناها فصل الخطاب». ~~ولا يخفى أن فصل الخطاب في اصطلاح الخطابة هو التحول الأساسي في الكلام، كقولهم اما بعد ~~عند التحول من استهلال الكلام إلى الموضوع المقصود منه. ~~34) يقال حذق الإنسان في صنعته بكسر الذال وفتحها إذا مهر فيها وعرف غوامضها، ومنها الحذقة ~~المستعملة في حفظ الأطفال للقرآن في الكتاتيب عن ظهر قلب، وهذا المعنى الأخير هو الذي ~~يقصده المؤلف، أي أنه حفظ النصوص الطبية مثلا ولكنه لم يمهر في تطبيقها والتصرف بها. ولم ~~تكن له بعد حنكة وخبرة ومهارة في التطبيق. PageV01P044 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0045.png) ~~الله بذلك، فنظر الأمر مليا (35)، ثم قال استعمل ما أمرت في نومك، فانتفعت به، ~~ثم لم أزل أستعمله إلى وضعي هذا الكتاب في تقوية الأبصار. # ووجدت أن القرنفل إذا سحق في زمن الشتاء وذر على مقدم الرأس كل ليلة ~~شيء منه أمان من النزلات يإذن الله، وأن البسباسة إذا سحقت وذرت على مقدم ~~الرأس في سائر الفصول نافعة بإذن الله، والفوذنجان في ذلك دون القرنفل في ~~النفع إذا فعل به ذلك أيضا، كما أن قشر الأترج دون البسباسة إذا فعل بها ذلك. # وزعم الأطباء أن دهن فقار(36) الظهر بدهن اللوز أو بزيت الزيتون ~~المغسول أمان بإذن الله من التقوس وهو الانحناء الشيخوخي، ودهن اللوز في ~~ذلك أفضل، ورأى بعضهم أن دهن السمسم في ذلك نافع، ودهن اللوز ms009 أنفع على كل ~~حال، لأنه ألطف جوهرا للقبض اليسير الموجود فيه، والأعضاء الشريفة يجب أن ~~لا تخلو أدويتها من قوة قبض لطيف. # وزعموا أن أكل رؤوس العصافير وخاصة ذكورها معين على النساء، وكذلك ~~زعموا أن أكل اللفت مطبوخا باللحم ووحده، وشهدت التجربة لي بأن أكل اللفت ~~مطبوخا يحد البصر. قال الأطباء الجزر(37) نيئا ومطبوخا يعين على النساء، ~~وكذلك شراب ماء الحمص. PageV01P045 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0046.png) ~~وصح صحة لا شك فيها أن أكل فراخ الحمام النواهض معين على النساء ~~وأن أكل ذكران حمام الأبراج شفاء من الاسترخاء والفالج والخدر والسكتة ~~والرعشة بإذن الله تعالى. ~~شم روائح أنفاس الحمام وما يتحلل من جوهر جسمها في الهواء أمان من ~~ذلك كله، وجودة الانتفاع بأنفاسها وما يتحلل منها إنما يكون بقرب مأواها من ~~مسكن الإنسان، غير أنه يجب أن يحذر رائحة أزبالها وخاصة في زمن الصيف. ~~قالوا الاستنجاء بالماء العذب الفاتر أمان من البواسير بإذن الله. ~~أكل لب الجلوز(38) والجوز بالتين ترياق من السموم الصغار، وأكل الثوم ~~أقوى في ذلك منهما. ~~لبس أفرية(39) الأرانب مقو لأبدان الشيوخ والشبان، ولباس أفرية الخرفان ~~نافع لأبدان الشبان. ~~مقاربة القطط وأنفاسها تورث الذبول والسل. # الخل في الطعام يقطع أسباب الحميات العفونية، وكذلك الفلفل. # أكل اللحوم البائتة من مواد الأسقام. ~~شر اللحوم للشيوخ الحوت. # أضحت من الرعدة لي جنة ~~البسنيه وقى شر الإنس والجن # ي وفيغد سيكسي سندس الجنة # باني وفي PageV01P046 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0047.png) ~~إذا خلط اليسير جدا من السكر بالكثير جدا من الماء سكن العطش للفور. ~~خيط الأرجوان(40) البحري إذا خنقت به أفعى ووضع على عنق من به ~~الخوانيق أبرأه يإذن الله تعالى. ~~تعاهد فصد القيفال(47) من الذراع اليمنى أمان من أورام باطن البدن، ~~وكذلك إذا تعوهد فصد الأكحل. ~~إدامة شرب ماء الجمة(42) أمان بإذن الله من الخدر. ~~إدامة أكل الخربق الأحرش باللحم وبغير اللحم أمان من الحصى. ~~43) الأرجوان : هو الصبغ الأحمر وهو نوعان بري لنوع من الشجر مذكور في تذكرة الأنطاكي، وبحري ~~وهو الصبغ الأحمر المستخرج من محار »u35» المصطاد ms010 في البحر الأبيض المتوسط. ~~والمراد بخيط الأرجوان البحري هنا هو الخيط المصبوغ بهذا الأرجوان كما بينه الرئيس ابن سينا ~~في آخر الصفحة 210 وأول الصفحة 202 من الجزء الثاني من قانونه تحت عنوان : «فصل في ~~الخوانيق والذبح». ~~41) القيفال بكر القاف عرق في الذراع يفصد، والأكحل كذلك، وفي ص 720 من الجزء الثالث من ~~تذكرة الأنطاكي بيان العروق المفصودة وهي : «زهاء ثلاثين عرقا ستة في اليدين أعلاها القيفال ~~ويفصد لما يخص الرأس والرقبة، وتحته الأكحل المعروف الآن بالمشترك لما يعم البدن، وتحته ~~الباسليي لما سوى الرأس» الخ. ~~ثم ذكر فائدة الفصد وأماكن عروقه وكيفيته والشروط الواجب توفرها في الفاصد والمفصود وآلات ~~الفصد، وتكلم على ذلك أيضا في كتابه النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان وتعديل الأمزجة ~~المطبوع في طرة التذكرة، أي ص 54 من طرة الجزء الثاني من التذكرة. ~~وتكلم على تفصيل الأوردة وأماكن مرورها في البدن، وذكر القيفال والأكحل والباسليق وكذلك ~~تعرض ابن سينا في الجزء الأول من القانون في الفصل الرابع في تشريح أوردة اليدين المدرج ~~تحت عنوان : «الجملة الرابعة والجملة الخامسة في الشرايين والأوردة وهي خمسة فصول» وتوسع ~~رحمه الله في ذلك على عادته وتكلم على الفصد بالخصوص في ص 204 من الجزء الأول تحت ~~عنوان : «الفصل العشرون في الفصد». ~~42) كتبته جميع النسخ التي بيدنا بالحاء المهملة من النقط، وفسره من فسره بالماء المعدني الساخن، ~~العستشفى به، وكل ذلك لا تطمئن النفس إليه، ثم إن في حرف الميم من أبجدية الجزء الأول من- PageV01P047 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0048.png) ~~أكل الفجل يذهب البحح وكذلك الكرنب. ~~أكل السفرجل مشويا بعد الطعام ينشط ويفرح يإذن الله. ~~أكل قشر الأترج يقوي النفوس والقلوب، وبزره إذا شرب يكسر من شر ~~السموم. ~~قشر الليم الصغير ينفع من السموم وكذلك ورقه. ~~السرخس إذا طبخ وشرب ماؤه بالسكر قتل حب القرع(43) والصفار(44) ~~المرى(45) النقيع والخل كل يقطع أسباب تولد الديدان في البطن بإذن ~~الله. ~~دهن الخردل إذا قطر منه نقطة صغيرة في الأذن الصماء يوما في ثلاثة أيام ~~يعيد السمع بإذن ms011 الله. ~~أكل الخوخ، مع مضرته، إذا أكل ينفع من بخر المعدة، وتلك منفعته ~~والقرصعنة تفعل شيئا من ذلك بحول الله. PageV01P048 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0049.png) ~~الانغماس في الزيت الفاتر يبرئ يإذن الله من أوجاع البدن كلها. ~~الحلتيت إذا علق مصرورا على من به ورم اللهاة حلله. ~~القرصعنة إذا وضعت مدقوقة على الأورام حللتها. ~~شحم البرك(46) إذا صب سخينا على موضع وجع كان سببه حارا أو باردا ~~سكنه. ~~زبل السبع الأندلسي إذا علق على موضع وجع القولنج (13) سكنه. ~~إذا سقى من به إسهال مفرط مجهول شيئا من الانافح(47) زعموا قطعه. ~~إذا بخر بجلد القنفذ من به عسر البول أطلقه يإذن الله، قال عبد الملك ما ~~لم يكن ذلك لثؤلول سد المنفذ أو لحصاة شريدة، وأما إذا كان ذلك لأحد ~~الوجهين فما أرى أن جلد القنفذ يطلقه. ~~وقد ذكرت في إدامة أسباب الصحة ودفع أسباب الأسقام مفردات أكثرها ~~إنما أثرها على طريق الخاصية،(48) وما ذكرته بالصحة شهدت التجربة لي به، فأنا ~~آخذ من ذي قبل(42) في علاج دفع أسباب الأمراض بما يسهل تركيبه وتخف ~~مؤونته ويكون في أكثر المواضع موجودا. PageV01P049 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0050.png) ~~فأبدأ والله الموفق بذكر علل الرأس المعهودة كثيرا. فأقول إن من علل ~~الرأس القروح التي تكون فينا وخاصة بالأطفال، وقليلا ما تكون بمن أسن، ~~وكثيرا ما تكون عن خلط بلغمي، ينفع من ذلك تجفيف الغذاء باليمام والعصافير ~~مشوية في السفود وفي القدر وتفايا ومخلولة ومتخذة بانمريي النقيع، أو ~~يأكل الخبز المختمر بالزيت والخل ويسير من الملح، وحسبك، إذا كان ذلك ~~يسيرا، أن تبلها بخل وتذر فوقنها قرطاسا محرقا فذلك برؤها، وتعطيه يوما ~~وتغب يوما إهليلجة هندية مسحوقة بجرعة ماء، وإن كانت القروح صعبة فأعطه ~~بحسب سنه وقوته من أيارج50) الفيقرا ما تراه ، يوما في عشرة أيام، وأحمل علينا ~~عسلا، ثم أغسلنا بماء عذب، وذر فوقها كندرا محروقا خلط به عشره من نحاس ~~محرق وعجن الجميع بخل وجفف بالشمس ثم اسجق وانخل وذر منه عليها. ~~فيوقع ذلك القارى أو المستمع في اضطراب بين الماضي ms012 والمستقبل، لكن إذا فتح الباء من قبل ~~يصير معناها ما يستقبل من الزمان ويستأنف، قال العلامة الفيروزابادي في معجمه «القاموس» لا ~~أكلمك إلى عشر من ذي قبل كعنب وجبل، أي فيما استأنف، ومنه قوله تعالى في سورة الأعراف ~~الآية : (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا. وهذه الكلمة مما شاع فيه الخطأ عند الناس لأنهم ~~يسكنون الباء فتنزلق أفهامهم نحو الماضي، مع أن المقصود بها هو المستقبل، ولكن المصنف رحمه ~~الله يتقن لغته ويبنرنا بمرونته على استعمالها. ~~50) قال الأنطاكي في أبجدية الجزء الأول من تذكرته : الأيارج «يوناني معناه المسهل، وعندهم (يعني ~~أطباء اليونان) ان كل مسفل يسمى الدواء الإلاهي لأن غوصه في العروق وتنقية الخلط وإخراجه ~~على الوجه المطلوب حكمة الاهية، ثم قال : «والأيارج ما اشتمل على ما تقدم في القوانين (يعني ~~ما تقدم له أن ذكره في كتابه التذكرة) من شرائط التركيب ولم تمسه النار»، ثم قال : «واصل ~~الأيارجات خمس وما زاد فمفرع عنها، وأصغرها أيارج فيقرا، ومعنى فيقرا باليونانية المر، وهو ~~صناعة أبقراط» يعني الطبيب اليوناني المعروف الذي استوفينا ترجمته في الصفحة 617 - 118 من ~~هذا الكتاب. (11iporra1e ولد عام 460 وتوفي عام 377 قبل الميلاد)، ثم ذكر (الزجاجة كأنها ~~كوكب دري». سورة النور. ~~ما الرئيس ابن سينا فقد ذكر تحت عنوان : المقالة الثانية، كلاما مشبعا في الأيارجات» في ~~صفحة 340 من الجزء الثالث من قانونه، وذكر ما ذكره الأنطاكي وأكثر، فراجعهما إن شئت مزيد ~~الاطلاع، وحيث أن معنى أيارج هو المسهل ومعنى فيقرا هو المر، فكأنهم قالوا المسهل المر. PageV01P050 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0051.png) # وإن كان العليل رطب المزاج رخص اللحم فاغسلها بماء العسل واحمل ~~عليها هذا القيروطي،(51) وهو زيت ورد يذاب فيه من القير(52) المقصر بحيث ~~يأتي في ثخانة العسل، وبعد ذلك يخلط إليه مثل ربعه من دخان الأفران خلطا ~~بليغا ويحمل عليها منه، وتغسلها من الغد بالماء والعسل ويحمل عليها القيروطي ~~حتى تبرأ بإذن الله. # وقد يكون في الرأس القرع وهو أصعب من هذا وأعوص، فامنع العليل من ~~كل ما ms013 يولد بلغما، واجعل غذاءه خبز التنور المختمر باليمام والعصافير مخلولة ~~وبالمري (45) النقيع ومشوية، أو يأكل خبزه بالزيت والخل ويسير الملح، واغسل ~~الرأس بخل وعسل بعد تدفئتهما يسيرا. واحمل على الرأس ليلة عسلا مقبطا(53) قد ~~خلط فيه عشره من كندر محرق، واعط الصبي كل عاشر من الأيام من أيارج (50) ~~الفيقرا بحسب قوته وسنه، وإن كان بالغا يافعا فغاية ما تعطيه منه ثلاثة دراهم، ~~مع درهم من الأغاريقون مسحوقا معجونا بماء أنقع فيه من شحم الحنظل ما غير ~~أوصافه، وامنعه من الطعام حتى يسهله الدواء إسهالا معتدلا، هكذا مرات، وبعد ~~ذلك إذا رأيت المواد قد قلت فذرر على القروح كلها بعد غسلها دخان الافران ~~واذناب الخيل وحراقة الكندر وحناء، أجزاء متساوية لينعقد عليها قشورا وينختم PageV01P051 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0052.png) ~~المتقرح تحت القشور المذكورة بإذن الله، فإن كان الخلط الممرض ألطف جوهرا ~~وأقل غلظا فإنما يحدث عنه داء التعلب. # وما ذكرته من المسهل لداء القرع بعضه كاف في ذلك، ويكفيك عن ~~الدهان فيه أن تدهنه بدهن الجوز العتيق أو بدهن حب الخروع. # وحسبك ما رسمته في القرع من الأغذية. # وإن كان الخلط أقل كمية وألطف جوهرا من هذا فإنما يحدث عنه داء ~~الحية، وداء الحية إنما هو طريق معوج يكون في الرأس يسقط منه الشعر، أما ~~كونه طريقا فلقلة الخلط وتفاهته، وأما اعوجاجه فليس ذلك إلا لأنه ليس بمحض ~~الرقة، ولو كان محض الرقة لكان يسلك في اندفاعه طريقا مستقيما كما يسلك ~~الماء في الأرض المستوية، ولكنه لما كان فيه بعض غلظ جوهر غير مستو في ~~جملة جوهره، عرضه ما يعرض الماء إذا صب وفيه قطع من تراب أو حمأة، فإنه ~~كثيرا ما يعوج في ممره، ولاعوجاج هذا الطريق سماه القدماء بداء الحية. # وعلاجه أيسر واخف مؤونة من علاج داء الثعلب بكثير، حتى إنه إن حسن ~~الغذاء بنحو ما ذكرنا، ودهن بدهن حب الخروع أو بدهن الجوز، أو دهن بزيت ~~عتيق قد غلي في إناء نحاس أحمر مجرود حتى اسود واخضر الزيت، فإني أحسب ~~أنه ms014 لا يحتاج إلى علاج آخر. # ويحدث في الرأس الصلع، أما في سن الشبيبة فيدهن الرأس بدهن اللوز ~~الحلو، يطلى به كثيرا ويمنع من سورته واستعجاله،(54) واما ان كان مع الكبر ~~فعلاجه ممتنع جملة واحدة. PageV01P052 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0053.png) # وقد يحدث في الرأس التشقق، وإنما هو لافراط اليبس، ومشط الرأس بدهن ~~بزر الكتان ينفع منه، وكذلك إن مشط بدهن اللوز أو بزيت الزيتون العذب، ~~لكن يجب قبل ذلك أن يغلى في الأوقية، من أي هذه الأدهان كان، درهما من ~~اللاذن. # وقلما يكون التشقق إلا مع ابيضاض أطراف الشعر، وذلك عكس الشيب، وما ~~ذكرته من الأدهان ينفع من ذلك. # ويجب أن يكون غذاء من يتشكى ذلك، الخبز المختمر بأمراق الدجاج ~~وباللوز وحده ومع السكر، ولحم الكبش الفتي لا بأس به تفايا. # وتحدث في جلدة الرأس السعفة(55) كما تحدث في الوجه، وليس إلا عن ~~خلط صفراوي غير محض اللطافة، فإنه لو كان شديد اللطافة لم يلحج(56) ويقيم ~~على ما يقيم. # وعلاجه استفراغ البدن الاستفراغ العام إن كان الجسم قويا بالفصد في ~~القيفال، (42) ثم باستفراغ البدن من الخلط الصفراوي، ليس بقوى(57) الأدوية ~~المستخرجة في المياه ، لكن بالأدوية المسهلة أنفسها. # وأدوية الصفراء معلومة، فمن أفضل ما يستعمل لذلك السقمونيا بجرعات من ~~ميس(58) اللبن عقد ببزر القرطم وبلبن شجر التين بشطرين، فإنه يسهل الخلط ~~الممرض. ويجب من حيث إنه خلط صفراوي أن تحذر الأدهان فيها، واحمل عليها PageV01P053 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0054.png) ~~ما يحلل وفيه ردع، وأفضل ذلك زهر الورد الغض، فإن عدم فالورد الجاف مع ~~زنة ربعه من زهر النرجس الرقيق ، بعد أن يخلط إلى الجميع مثل زنتهما من ~~دقيق الشعير، فإن كان الشعير يمنع من ذلك فاطبخ من زهر الورد أوقيتين، ومن ~~زهر النرجس نصف أوقية، ومن زهر البابنوج ربع أوقية، في ماء وخل بحيث ~~يغمرها حتى تتغير أوصافها، فصف منها قدر أوقيتين واخلط إلى ذلك من عصارة ~~القثاء إن أمكن وجودها أوقية، وان لم يمكن وجودها فعوض عنها بربع أوقية من ~~عصارة العوسج أو من عصارة لسان الحمل ms015 أو من عصارة الماميثا، واغمس فيها ~~خرقة وضعها على موضع السعفة حتى تجف، فبلها ثانية وضعها كذلك، وحسن ~~الغذاء وجنبه الحلاوات كلها، واطعمه بقليات الخس بالخل وحدها، واما بقليات ~~الرجلة فاحذرها فيها، والألبان كلها حديثها ومتغيرها يجب أن تحذره، وحسبه من ~~الفواكه الرمان المز، (23) وقلوب الخيار الداخلية جدا إن استعمل منها لا تضره ~~يإذن الله، فإنها تخرج وتخرج من الخلط المذموم معها في البول يإذن الله، وحذره PageV01P054 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0055.png) ~~من المقلوات ومن الحوت أجمع، ومن البيض فإنها كلها مضرة له بجهات مختلفة، ~~وشمه من زهر الورد وزهر الريحان وزهر النيلوفر(59) أيها اتفق. وحذره من أن ~~يتعرض برأسه إلى إشعاع الشمس مع لزوم ما ذكرته من العلاج حتى يرتفع بإذن ~~الله. PageV01P055 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0056.png) # وقد يعرض في الشعر أن يكون منبت موضع منه على غير ما هو منبت ~~سائر الشعر، فيكون الشعر قد خرج معوجا في ذلك الموضع كأنه يرجع إلى فوق، ~~وهذا إنما هو كما قد علمنا من يبس جلدة الموضع خاصة، كما أن القطط(62 إنما ~~هو عن يبس جلدة الرأس كلها، وهو الذي يكون في موضع يقبح به منظر الشعر. # فيجب أن يلتزم دهن الموضع بدهن محاح البيض مدة، وبدهن اللوز الحلو ~~مخلوطا بدهن بزر الكتان بشطرين، يلتزم ذلك منه حتى يبرأ ويستوي الشعر منه ~~مع سائر شعر الرأس. # ومما يحدث في الرأس الإبرية وهي مثل نخالة() يعلو جلدة الرأس، وإنما ~~هو عن خلط بلغمي يندفع إلى ما هناك، سببه كثرة التملي من الطعام، واستعمال ~~ما يولد البلغم كالدعة قبل أخذ الغذاء، أو الحركة بعد أخذه، وأشد من هذا ~~التصرف بعد أخذه، وكثرة الاستحمام بالمياه الباردة أو الفاترة خارج الحمام. # وعلاجه باستعمال التعب والجهد والإقلال من الطعام ومن الانغماس في الماء ~~وأكل المخلولات من اليمام والعصافير والقنابر،(65) ويجتنب شرب الماء صرفا، PageV01P056 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0057.png) ~~وليكن خلطا بالعسل أو بالرب0) واستعمال الدواء المسهل، وأفضل ما يستعمل ~~لذلك الصبر8) وشحم الحنظل. # صبر سقطري، وبزر قرطم، وإيرسا، من كل واحد درهم، مصطكى نصف ~~درهم، ms016 أنزروت ثلث درهم، شحم حنظل ثمن درهم، يقطع الحنظل ويدق ~~الانزروت، ويضاف إليهما مثل زنتهما من لب لوز حلو ومن كثيراء، ويعجن ~~الجميع بشراب سكنجبين أجيد عقده وذر عليه زنة ثلاث حبات من محمودة، ~~ويأخذ من مجموع ذلك زنة خمسة دراهم بجرعات ماء طبخ فيه شيء من ~~الصعتر(68) والثوم. # والخروج عنه بما يخرج به عن الأدوية المسهلة، ويغسل الرأس بخل العنب ~~قد عجن به الطفل(69) الذي جرت العادة بغسل الرؤوس به، وان خلط الخل بعسل ~~وغسل الرأس به كان أنجع. والقطران الرقيق إذا دهن الرأس به في الشتاء ذهب ~~بالإبرية، وكذلك إن غسل بعصارة السلق أو عصارة القنطريون الرقيق إن شاء الله ~~تعالى. PageV01P057 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0058.png) # ومما يحدث في الرأس القمل، وجالينوس يرى أنها إنما تخرج من نفس جلد ~~لحم الإنسان، ورأى غيره أنها تتولد من الوسخ اللاصق بالجلدة، وعلى كل حال ~~فإنما تولدها من خلط كثير الرطوبة قد استحال إلى الحرارة وأصابه هناك ضرب ~~من التعفن. ولا أقول تعفنا تاما بل كأنه في بدء حال التعفن. # وعلاج ذلك بشرب أيارج الفيقرا (50) بميس اللبن المعقود ببزر القرطم أو ~~بلبن شجر التين. وأن يحمل على الرأس ما فيه تجفيف، وفي الصيف فحسبك فيه ~~الخل بمثله من عصارة القنطريون الرقيق، وأما في الشتاء فإن القطران إذا طلي ~~به الرأس أفنى مادة تكون القمل وقتل ما تكون منها. # ويحدث في شعر الرأس الصؤاب، واختلف الناس في سبب تكونها. # وعلى كل حال إذا طلي الرأس بما ذكرته من القنطريون أو من القطران ~~ارتفع تكونها، وتعاهد الحمام وغسل الرأس مما يذهب بها، ويجب تحسين الغذاء ~~لمن يروم قطع مادتها بالفراريج واليمام مخلولة بخل العنب وبخل الحصرم ~~وبخل الليم الدقيق. # ولم يبق مما يعرض في ظاهر الرأس من غير سبب باد شيء، فأنا مبتدي بما ~~يعرض لأسباب بادية إن شاء الله. PageV01P058 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0059.png) # ويعرض فيه الجراحات بالحدائد الحديدة، وبالحجارة والعيدان وما أشبه ~~ذلك، فما كان منها بالحدائد الحديدة ولم يتعد الجلد فقلما يقيح، وان قاحت ~~فامر خفيف، ms017 يرفعه غسله بالعسل والماء ووضع لصقة من المرهم النخلي فوقه ~~بعد حلق الشعر. # وأما إن كان بحجارة فإنما يكون شدخ ولا بد فيه من المدة(72) وعلاجها بما ~~تقدم ذكره، غير أن المدة تطول، فإن بلغ قطع الحديدة إلى الغشاء المغشي على ~~العظم فإن الوجع يكون شديدا، وربما تبع ذلك حمى، ويجب حينئذ استفراغ ~~البدن بالفصد من القيفال في الذراع اليمنى، اللهم إلا أن يكون الجرح من الجهة ~~اليمنى فإن رأيي أن يكون الفصد من الجهة المخالفة في مثل ذلك. # أما الأطباء النابتة فانهم قد ائتموا بشيخ كان يإشبيلية يعرف بابن فضيل كان ~~يرى الاكتفاء بأيسر مخالفة في الموضع، فكان يفصد في مثل هذا في الأكحل من ~~تلك الجهة بعينها، ويكتفي بأن الآفة فوق وبأنه يستفرغ من أسفل، وهذا الرجل ~~قد أدركته، وهذا رأيه ولم يكن لينصرف عنه.. # وأما أبي رحمه الله فكان لا يكتفي في المخالفة حتى تجتمع من جهات ~~مختلفة، وكذلك كان رأي جدي الأقرب عبد الملك رحمه الله، وهو رأيي الذي ~~أعتقده ولا أنصرف عنه، ولم تزل التجربة تزيدني له بصيرة فيه. PageV01P059 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0060.png) # ثم ضع صوفة أو قطنة مغموسة في زيت ورد عطر مفتر على الموضع ~~ولازمه بذلك حتى يسكن التورم، فإن كان الوجع شديدا أو حفزك بشدته. فاجعل ~~مع زيت الورد مثل نصفه من دهن محاح البيض فإن خروج هذا الغشاء وإن خيل ~~منه أنه خسيس فإنه بسبب منشئه قد تعرض بسبب جرحه أعراض خبيثة فلذلك ~~اعتمد على إزالة التورم، وبعد ذلك تأخذ في العلاج بنحو ما ذكرته، غير أنه ~~لموضع يبس الغشاء، يجب أن يطبخ في الماء الذي يخلط العسل به إما جفت(17 ~~بلوط وإما أذناب الخيل أيهما اتفق لك، والتزم فيه ذلك المنهاج الذي ذكرته ~~حتى يلتئم وينختم. # وأما إن كان الجرح بحجر ووصل إلى أن رض الغشاء المذكور فليس في ~~أمره زيادة، إلا أن علاجه اعوص ومدته تطول. # فإن كان الجرح بحديدة حديدة(75) قد أخذ في العظم ولم ينته إلى داخل ~~فحسبك ذلك ms018 العلاج فالزمه، وأما إن كان قد وصل أن نفذ ثخن العظم، ففي مثل ~~هذا لا بد من مشاهدة صانع اليد للأمر، ويكون بدء عمله الكشف عن العظم، ثم ~~تقويره بالصناعة التي ذكرها جالينوس(76) في حيلة البرء، وقلما يوجد في هذا PageV01P060 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0061.png) ~~الزمان من صناع اليدا7) - فضلا عنا معاشر أطباء التجربة والقياس والتكلم دون ~~مباطشة(7) العمل باليد - من يحسن ذلك، وإنما ذكرته طمعا أن يوجد في الناس ~~من يحسن تلك المباطشة ممن له حذق وحنكة ودربة كثيرة، فإنه لا يجب أن ~~يتعرض إلى ذلك إلا من باطشه تلميذا بين يدي معلمه مدة طويلة ثم باطشه ~~منفردا بذاته مدة. # فإذا أزال العظم جفف القيح الذي على الغشاء الغليظ بالقطن، ووضع القطن ~~المغموس في زيت الورد الفاتر على الجرح كله، وغسل الجرح اللحمي كل يوم ~~بماء العسل حتى يسكن التورم، فعند ذلك تعالج الجرح اللحمي بالمرهم النخلي ~~كيفما ظهر لك، إن كان العليل رخص اللحم فمذابا بزيت الورد، وإن كان العليل PageV01P061 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0062.png) ~~قريانيا(79) صلب اللحم فبالمرهم على حاله، فإن كان لحمه في نهاية الصلابة ~~وجلده في نهاية الدهمة فحق في مثل ذلك أن يتوفر في المرهم النخلي المتخذ ~~له قوة النخيل وقوة القلقطار،(80) والمعالج ينظر في ذلك بحسب الحال الحاضرة. # وأما إن كان الكسر بحجر أو خشبة فالأمر أهول وأخطر بكثير من ذلك، إن ~~العظم قد تكسر، وما حول المنكسر منه لا يخلو من شقوق دقيقة صغار تخفى عن ~~الحس، وزائد إلى هذا فإن ما تحته من الغشاء قد تدعدع بالصدمة، وان الدماغ ~~الذي تسميه العامة بالمخ قد أصابه اختلال ما بشدة وجبة الضربة، وان كان ذلك ~~يسيرا أحدث اختلاط الذهن وضروبا من بطء الحس والحركة، وان كان ذلك ~~شديدا لم يعش من يصيبه ذلك، فبكل جهة الأمر أهول وأخطر والمبادرة إلى ~~الأعظم المتكسرة أوجب بما ذكرته، والتزام ما وصفته من القطن بالدهن وغسل ~~الجرح بماء العسل كل ذلك يجب الدؤوب عليه واللزوم له حتى يتمكن البرء. # وإنما يصعب هذا الأمر ms019 لأنا لم نر محسنا في ذلك ولا سمعنا في وقتنا من ~~يجيد عمله، ولو كان المجيد لذلك موجودا لم يكن أحد يموت من كسر عظم ~~الرأس في الأكثر، فإن ذلك كان يكون من الأسباب التي قدرها الله للبرء، كما ~~أن تعذر المحسن لذلك الآن سبب - بقدر الله - لهلاك من يصيبه ذلك في الأكثر. # وأما ما يصيب الغشاء الغليظ تحت اللحم عن أسباب بادية فذكري له فضل، ~~لأني أعلم أن ما هو أسهل من ذلك لا يوجد في هذا الوقت من يحسن صنعته من ~~صناع اليد، وأحرى أن لا يوجد من يجيد علاج ما هو أعوص من هذا، فأنا لا PageV01P062 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0063.png) ~~أطيل القول فيه، وأما الغشاء الرقيق المحيط بالدماغ نفسه فليس يعيش من يصيبه ~~ذلك أمر حتم بحسب المعهود المتعارف. # وتصيب الرأس الأوجاع عن أسباب بادية، وعلاجها بدهن الرأس بدهن ~~الأقحوان وبدهن البابونج سخنا، فإن كان السبب البادي شديد البرد جدا فلا يضر ~~حينئذ أن يستعمل معهما مثل نصف زنتهما من دهن حب الخردل أو من دهن ~~حب الشونيز، وأما دهن البلسان لو كان موجودا لكان نافعا في ذلك جدا. # فإن كان الوجع من سبب حار فإن زيت الورد المبرد في البير يبرئ منه ~~بإذن الله إذا صب على الرأس من أنبوب ضيق. # وأما إن كان السبب شديد الحر والوقت صيف والسن شباب فاخلط مع ~~زيت الورد عصارة الخس وعصارة القرع وعصارة القناء. # وإنما اعتمدت عصارة القرع وهي بغلظها لا يبعد أن تكون لا تستحيل إلى ~~التهيء (81) كما يستحيل غيرها بشدة الحر، فكأنها تضبط سواها وتحبسه فتطول ~~إقامته، وان خلطت مع هذا خلا كان الإبراء أمكن. # وأعلم أن الدماغ بارد المزاج طبعا فكن على حذر من شدة المبردات فيه فلا ~~تتعد ذلك (82) PageV01P063 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0064.png) # وعدل غذاء المريض بحسب مرضه بمساليق الخس والقرعيات وبقلية الخس ~~وبقلية الرخلة مفردة ومتخذة بالخل، وشممه النيلوفر(83) غضا ونوار القرع وزهر ~~البنفسج إن أمكن غضا، وجنبه التعرض للشمس أو الدخان أو الهواء الحار حتى ~~يبرأ إن ms020 شاء الله. # وأما الأسباب الرطبة فإنها لا تحدث وجعا غير أنها تحدث ثقلا وتمددا مقلقا ~~وغطيطا في النوم، وتقليل الغذاء وتلطيفه يدفعها. وشم رائحة الكافور والصندل ~~وماء الورد في الصيف يذهب بها، وأما الشتاء فرائحة دخان العود وأظفار الطيب ~~واللاذن والسندروس(84) الهندي أو السبتي دخانها كلها ينفع منه، وشم رائحة ~~القطران جيد في ذلك. # وأما الأسباب الباردة اليابسة فإنها لا تحدث وجعا البتة، غير أنها تحدث أرقا ~~ووسوسة إن أفرطت، ودخول الحمام الحلو الماء في البيت الأوسط في الابزن(85 ~~العذب يرفع ذلك بإذن الله تعالى ، والاستحمام خارج الحمام وصب الماء الفاتر ~~على الرأس ومداومته يرفع ذلك، وأكل لب اللوز بالخبز ووحده يرفع ذلك أيضا ~~بحول الله تعالى. # وأما ما يعرض في الرأس من غير سبب باد فأورام الغشاء الذي فوق العظم، ~~وهو أخف مما سواه من الأورام، وفصد القيفال يرفعه بإذن الله، ولا تعرض إلى ~~شيء يردعه فقلما يرتدع منه شيء إلا لما هو أشرف منه. # ويعرض في الغشاء الغليظ الذي تحت العظم أورام، فما كان منها عن خلط ~~غليظ حاد كان الوجع شديدا وكانت العينان محمرتين، وتبع ذلك أرق وسهر PageV01P064 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0065.png) ~~واختلال ذهن، فافصد القيفال (41) إن كان الجسم متوسطا والسن سن الكهولة ~~وكان الوقت منحرفا إلى الحر، وأخرج من الدم بقصد،86) واحمه الغذاء، ولا ~~تطلق له إلا ماء الشعير المحكم أو يسير خبز البر بقلوب القثاء، وبمسلوق الخس ~~وبمسلوق القثاء، كل ذلك بالخل، وأسهله بالاهليلج الأصفر وبالتمر الهندي ~~والمحمودة على ما تعطيك الحال وتدلك عليه. # وأما إن كان شابا عظيم البدن واسع العروق، والوقت صيف أو ربيع، فافصد ~~الأكحل من الذراع الأيمن واستكثر من استفراغ الدم والقليل منه عشر أواق. ~~والكثير منه رطل وثلث، واسهله بالأهليلج الأصفر والأهليلج الهندي والكابولي ~~والمحمودة، وامنعه من التملي من الطعام، وحسبه ماء الشعير المحكم، وامنعه ~~جميع الأشياء القوية الغذاء، واطعمه الخيار أو لب البطيخ الفلسطيني(87) وهو ~~الدلاع، وأطعمه بقلية الخس، وبقلية الرجلة له خير، كل ذلك بالخل حتى يضمحل ~~التورم وترتفع أعراضه، ms021 وبعد ارتفاعه لا تطلقه على اللحوم ولا على الأغذية ~~القوية الغذاء، ودرجه قليلا، ولا تغفل أن تطعمه في أحد أغذيته ما فيه قبض PageV01P065 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0066.png) ~~باعتدال كعيون العوسج وزهر الورد الغض، وعيون كرم العنب ليشتد فم المعدة ~~بسبب إخلال البقول بقوته، ولا بأس بمص الكمثرى القابض. # فإن لم يكن حر الوقت شديدا، ولم تكن الحمى شديدة الهيجان فإن مربى ~~الورد السكري جيد في مثل ذلك. # وأما إن كان التركيب ضعيفا وقد أخذ حظا من الكبرة، فإن مثل هذا قلما ~~يكون به تورم صفراوي محض، فإن كان فإن برأه غير ممكن والله أعلم، وإنما ~~يكون في مثل هذا إما عن صفراء بلغمية، وإما عن بلغم صفراوي، والفصد لا بد ~~منه، لكن قلل من كمية المستفرغ(28) بالفصد، واسهل بالاغاريقون وبالصبر وزهر ~~البنفسج، واسقه على ذلك شراب السكنجبين وشراب البنفسج بالماء. # وأما إن كان التورم في الغشاء المذكور دمويا فزد في كمية استفراغ الدم، ~~ويستدل على ذلك من النبض الطبيب(82) - وكنت اذكر علاماته لكن توقعت ~~التطويل، وإنما انتهي حيث أمرت - وزد في الحمية، وأشم العليل روائح الورد ~~والنيلوفر بعد أن تذر على النيلوفر يسير كافور، وأطعمه حسو الفتات متخذا ~~بالخل، أو ماء الشعير متخذا بالخل، وجنبه الأغذية القوية حتى ترتفع الأعراض ~~كلها، وبعد ذلك أدم حميته، ولا تطلقه على الغذاء إلا قليلا قليلا. # وأما إن كان عن خلط بلغمي وقلما يكون ذلك لأن جوهر الغشاء صلب، ~~والبلغم غليظ، فقلما يقبله في جرمه، فإن كان فإنما يكون عن بلغم رقيق، ~~فاستفرغ البدن بالفصد اليسير لسرعة ظهور الانتفاع باستفراغ الفصد، ثم اسهله ~~بنقيع شحم الحنظل وبزر القرطم وبزر القربص تنقعها كلها على ما تراه في ماء ~~طبخ فيه من المصطكى ما غير طعمه ورائحته، ثم اخلط إليه اليسير من شراب ~~سكنجبين ويسير شراب اذخر، والخروج عنه بما يخرج به عن الأدوية المسهلة ~~وامنعه الأطعمة الغليظة، وحسبك في تغذيته بماء العسل الرقيق المتناهي في ~~الرقة، أو يكون عوض العسل شراب سكنجبين، فإن أطعمته خبزا ففتاته مغسولة ms022 PageV01P066 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0067.png) ~~بالعماء الحار، تطعمه إياها بشراب السكنجبين العسلي (26) الصرف، وغاية كمية ~~الفتات أوقيتان. # وأما إن كان عن خلط رقيق سوداوي فإن غلظ السوداء، لا ينفذ في جوهر ~~الغشاء، فافصده أيضا لكن يكون الذي تستفرغه من الدم قليلا، واسهله بالأفيثمون ~~والبسبايج والخربق الأسود، وضع معها إن أمكن تفاحا، فإن لم يمكنك ذلك فاسق ~~نقيعها بشراب تفاح حلو، والزمه الحمية حتى ترتفع الأعراض عن آخرها. # وأفضل الأغذية له حسو اللوز الرقيق، فإن لم يكن بد من الخبز فقلل كميته ~~جهدك. # وقلما يكون ورم في الغشاء ولا في سواه من خلط محض القوة والجوهر، ~~وإنما يكون يحكم عليه بالأغلب في قوته وجوهره حسبما يظهر من أعراضه ~~اللاحقة له. # والأعراض اللاحقة للخلط الصفراوي حدة الحمى، وشدتها، وإفراط العطش، ~~والهذيان، والقلق، والأرق، وشدة الوجع، وحمرة العينين أعني بياضهما،(90) ~~والتهور، والانتهار، والغضب بلا سبب، وسرعة النبض، وتواتره مع ظهور ~~المنشارية(21) فيه. PageV01P067 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0068.png) # والأعراض اللاحقة بالدموي حمرة العينين داخلهما وخارجهما، والعطش ~~يكون أضعف، أما الهذيان فإنه ليس يكون بدون هذيان الصفراوي غير أن توثبه ~~وانتهاره يكون أخف، وأما القلق والأرق فيكاد يكون مساويا لأرق الصفراوي. # وأما الأعراض اللاحقة للبلغمي فإن تكون الوجع أشبه بالثقل منه بالوجع، ~~وأن يكون العطش غير محسوس ويكون النوم غير ممتنع، ويكون مع النوم غطيط ~~شبه ما يعرض للسكران، ويعسر ما يستيقظ، وتكون الحمى هادئة ساكنة، ويكون ~~النبض لا يتبين فيه بسبب طبيعة الخلط ليانة (92) محسوسة ولا يتبين فيه بسبب ~~طبيعة العضو صلابة حتى يختلط الأمر فيما يخيل في العرق من هذا حتى لا ~~يثبت في الوهم لما يتخيل فيه من غيره. # وقد قلت قلما يكون تورم عن خلط محض الكيفية والجوهر، وإنما يكون ~~إما من خلطين وإما عن أكثر من خلطين، وتكون الأعراض يقوى منها ما يقوى ~~بحسب وفور الخلط الوافر وشدة القوة الوافرة في الأخلاط، وهذا شيء إنما يحتاج ~~فيه الطبيب إلى نفسه وفضل دربته وحنكته وتجربته ، فيعمل بما يراه فيما يحمله ~~الله عليه ويرشده ويوفقه ويسدده. # وقد تكون ms023 أورام خبيثة يخيل للطبيب منها أنها عن ورم من هذه الأورام ~~حدث فى الغشاء أو فيما هو أشرف منه فضلا عنه، من غير أن يكون ذلك عن ~~حقيقة، بل يكون ذلك عرضا لسبب يكون في المعدة من خلط من الأخلاط ~~يرتفع عنه بخار يحرك أعراض الأورام المذكورة بحسب مزاج البخار المتصاعد ~~عن ذلك الخلط، وتمييز هذا سهل المأخذ واضح السبيل، وذلك إنما يكون عن ~~أخلاط المعدة يحدث ثم يرتفع ثم يحدث ثم يرتفع، وما يكون عن آفة في ~~الأغشية أو في غيرها من أعضاء الرأس الشريفة تثبت أعراضها. PageV01P068 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0069.png) # وقد يحدث التورم في الغشاء الرقيق الذي هو محيط بالدماغ، وإن تدورك ~~في أول حدوثه بفصد القيفال، (41) من الذراع الأيمن واستفراغ كثير من الدم ~~ربما نجا العليل وأنى(93) بذلك. # وكثيرا ما يندفع خلط الورم عن هذا الغشاء إلى ما هو أخس رتبة منه وهو ~~الغشاء الغليظ ومتى كان ذلك دل على قوة وخلاص بحول الله، وهو عكس ما ~~يكون إذا اندفع الخلط عن الغشاء الغليظ إلى هذا الغشاء الرقيق، فإن ذلك يدل ~~على ضعف القوة وعلى عطب العليل إلا إن تداركه الله وتلافاه بلطفه. # وأعراض أورام الغشاء الرقيق أخطر وأحفز وأشد، وهي تنذر في الأكثر ~~بالهلاك، كان الغالب عليه أي خلط كان وأي مزاج كان، والفصد شامل لعلاجها ~~كلها، والحمية عن الغذاء فإن أنيل منه شيء فألطف ما يكون. # وأما إن كان الوقت صيفا والسن شبابا فحسبك ان تسقيه على طريق الغذاء ~~نقيع التمر الهندي حتى تسكن السورة ويخف التورم. # وقد يحدث في جوهر الدماغ نفسه بين أجزائه انصباب خلط أي خلط ~~كان، أو أخلاط، إلى ما هنالك، فيرم ما يمكن التورم فيه، وهذا أعسرها علاجا، ~~وأعوصها، وأوحاه (84) هلاكا وأعظمها خطرا. والفصد شامل لعلاجها وتلطيف ~~الغذاء، وأظن أن قبل ذلك يموت العليل لأعراض سوء تلحقه، وذلك أن حركته PageV01P069 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0070.png) ~~الإرادية تعسر وربما ذهب معظمها، فيلحق الاسترخاء، وعند أول ما يلحق يموت ~~العليل اختناقا لعدمه حركة الصدر، وبالجملة فأظن أن ms024 علاج هذا بعد تمكنه ~~متعذر، فلهذا لا أطيل في تصنيف ذكر أسبابه وأعراضه. # وربما حدث التورم عن خلط أو عن أكثر من خلط في الشبكة المعروفة ~~بالشبكة العجيبة التي تحت أم الدماغ،(95) وتعرف هذا عويص، ومن الأعراض ~~التى تلحقه كما يلحق الظل الجسم شدة احمرار بياض العينين وغلظ أجفانهما ~~وثقل حركتهما وشدة الحمى وإن كان الفضل الممرض مائلا إلى البلغمية ما هو ~~لمكان موضع(96) التورم، وانا أرى أن علاج هذا أولا بالفصد في القيفال وإرسال ~~الدم بغير إشفاق، ثم بعد ذلك فإني أرى فصد أحد العروق النوابض الظاهرة من ~~اليدين، واستفراغ شيء من دمه، والقليل أوقية واحدة، والكثير أوقية ونصف، وبعد ~~ذلك ألزمه تلطيف الغذاء، حسبه ماء قد انقع فيه التمر الهندي وصفى، يتعاهد به ~~ساعة بعد ساعة، فإن لانت الطبيعة بذلك فلينها علاج محمود.07 # ويجب أن يشمم روائح الأس والصندل والورد والانجبار(90) المبلول، فإذا ~~ارتفعت الأعراض أو خفت بعض الخفوف(99) فأنله عصارة قلوب الفثاء أو قلوب PageV01P070 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0071.png) ~~الخيار حتى إذا ارتفعت الأعراض عن آخرها، غذه بماء الشعير ودرجه كذلك إلى ~~الشعير نفسه الذي قد طبخ بالصنعة المشهورة عند الأطباء، ثم إلى الخبز المغسول ~~بالماء، فإذا وثقت بتمكن البرء فأطلق له أكل الخبز المخبوز في التنور المختمر ~~أو خبز الفرن بلب الخيار أو بالماء أو بشيء من الكمثري، وأطلق له عيون(10) ~~البقر في أول طعامه حتى يتمكن البرء بحول الله تعالى وقدرته. ~~ويحدث في أمراض الرأس تورم الأذنين، وفصد القيفال ينفع من ذلك في ~~أول حدوثه مع تلطيف الغذاء، وقطر في الأذن زيت ورد ودهن شبت بشطرين ~~مدفأين باعتدال، وغذه بماء الشعير، أو بلباب الخبز المغسول وحده، أو بلباب ~~100) حمل عيون البقر على أنها عيون الحيوان المعلوم يتناقض مع صريح كلام المؤلف، فهو يوصي ~~بالتدرج في تغذية المريض ابتداء من ماء الشعير ثم إلى الشعير بشرط طبخه بالصنعة المعروفة ~~عند الأطباء، وذلك يعني أن لا يوكل الشعير نفسه، ثم الخبز المغسول بالماء، ثم إلى الخبز بلب ~~الخيار أو بالماء ms025 أو بالكمثري وهو الإنكاص بالمغرب ثم قال : «وأطلق له عيون البقر في أول ~~طعامه،، وعيون البقر كلها شحم فهي أقوى من اللحوم وليس من المنطق القفز إليها من الخبز ~~بالماء وبالكمثري دون تعريج على لحوم الدواجن والطيور على الأقل. ~~وإذا رجعنا إلى معاجم الأدوية والنباتات نجد أن الشيخ داود الأنطاكي يفسر في أبجدية الجزء ~~الأول من تذكرته عيون البقر بنوع من العنب وبالإجاص. ونجد أن الدكتور رمزي مفتاح من ~~مستشفى قصر العيني بمصر يقول في كتابه : إحياء التذكرة، الذي شرح فيه ونقد أقوال الأنطاكي ~~في الأعشاب والنباتات يقول إن عيون البقر يطلق في الأندلس على الإجاص، يعني في بلد ~~المؤلف ابن زهر. ~~ولكننا نحار في تحديد مدلول الإجاص فنحن في المغرب نطلقه على الكمثري، ولكن الدكتور ~~رمزي مفتاح يقول أنه يطلق على البرقوق. وهذا واضح لأنه يشبه عيون البقر في السواد ~~والاستدارة، ويحولنا عن قصد الكمثري الذي نميه في المغرب الإنكاص وبورقيبة وبوعويد. ~~وأيضا فإنا وجدنا المؤلف ابن زهر يعبر دائما بالكمثري عما نسميه نحن الإنكاص، ولم يعبر ~~بعيون البقر إلا هنا وفي الصفحة 259 الآتية. يتبين أنه لا يقصد عيون البقر الحيواني قطعا فإما ~~أن يفصد العنب الأود الغليظ أو البرقوق الأسود. وفي هذا كفاية والله أعلم. PageV01P071 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0072.png) ~~القثاء، أو بلب الخيار، أو بخل الحصرم، أو بالماء مع شراب السكنجبين حتى ~~يرتفع ذلك، فإن لم يمكنك ذلك وقاح الورم مع ذلك فبرؤه سهل، إن اشتد الوجع ~~وخشيت على المريض أن يموت من شدة الوجع أو من عرض التشنج، إن توقعت ~~له ذلك فعليك حينئذ بدهن محاح البيض فإنه يسكنه للفور ويسرع بانفجاره. # وأذكر أني، وأنا فتى، قد استدعاني علي بن يوسف إلى قرطبة حرسها الله ~~تعالى بسبب ورم كان به في داخل أذنه، فوصلت إليه عصرا والوحع قد بلغ من ~~شدته أن وجدته يتمنى الموت ولو بالقتل لشدة الوجع، لأن موضع التورم كان لا ~~محالة في آخر الأذن داخلا عند اتصال العصبة الواردة بحس السمع، وكان قد بدأ ms026 ~~به تشنج ضعيف خفي جدا، فرأيت أن أملأ أذنه من دهن محاح البيض مفترا ~~واتركه كذلك ساعة طويلة فسكن الوجع، وبعد ساعتين أو ثلاث زمانية انفجر ~~الورم وسالت مدته، فلازمته بعد ذلك بالغسل بماء العسل قد طبخ في الماء قبل ~~خلطه جفت بلوط رقيق وأذناب الخيل، ثم بآخرة(106) رسمت غسله بماء قد طبخ ~~فيه ما ذكرته مع خبث الحديد، وبعد تصفيته خلطته بشراب السكنجبين على ما ~~كنت أخلط نقيع جفت البلوط وأذناب الخيل، وكان يغسل أذنه بطرف لين من ~~ريش ذنب الدجاج كان يفتل في أذنه ثم يستفرغ ما في الأذن مرة أو مرتين، ~~فانقطعت المدة (73) لنحو أربعة أيام وتمكن برؤه، وإنما ذكرت ذلك مثالا في ~~قروح الأذن. وقلما تكون أورام الأذن إلا عن خلط حاد رقيق، لاستحصاف102) ~~جوهر الأذن وبعدها عن قبول ما هو غليظ الجوهر، وربما قبلت في جوهرها ما ~~هو عن البلغم الرقيق المائي، ويتميز هذان بشدة الوجع اللاحق لما يكون عن ~~خلط رقيق صفراوي، وبالطنين الذي يلحق الذي يكون عن خلط رقيق مائي، ~~وثقل السمع أمر شامل لهما، وهو في المائي أبين وأظهر. PageV01P072 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0073.png) # ويكون في الأذن وجع لا لخلط لكن لبخار مستكن في جوهرها، وإذا نقط ~~فيها شحم برك أو شحم إوز أو شحم الزرازير وهي تعرف بعصفور الزيتون أو دهن ~~بابنوج أو دهن شبت، أيها اتفق، فإني أظن أن ذلك يرتفع بحول الله. # ويسهل علاجها كلها بتلطيف الغذاء وبتجنب اللحوم، ويختص الطنين بما ~~فيه رطوبة فضلية، ويختص بما هو كثير التجفيف من الأغذية لطيف الجوهر. # وربما عرض في الأذن ثقل السمع لخلط غليط يلحج، فإذا نقى البدن ~~بأيارج الفيقرا مرارا، وقطر في الأذن دهن السوسن مع يسير من دهن الشونيز ~~كان البرء أخذا باليد إن شاء الله. # وقد يحدث في الأذن ثقل بسبب تراكم وسخها فيها وقلة التعاهد له ~~بالإخراج، وإذا قطر فيها شيء من دهن اللوز المر نقى ذلك، وهو مأمون. # وقد يحدث في الأذن ثقل سمع لحجر يصيب الأذن، وعلاج ذلك ms027 في أول ~~العاجل بالفصد في القيفال وتقطير زيت الورد في الأذن فاترا. # وأما إن كان ذلك عن ضربة قديمة فدهن السوسن ودهن الشبت ودهن ~~الأقحوان ودهن الياسمين ودهن نوى الخوخ أيها اتفق يبرئ ذلك بإذن الله، ما لم ~~يكن قد خرج من الأذن دم من داخلها، فإن كان الدم قد خرج إثر الضربة فلا ~~تطمع في ارتفاع ثقل السمع، ولو كان المعالج لذلك جالينوس. # ويعرض في الأذن من خارج لأهل النهامة غلظ خارج عن الطبيعة فيغلظ ~~جرمها، وعلاج ذلك بزيت الورد وتلطيف الأغذية بحول الله تعالى. # وأما الأنف فإنه يعرض فيه أن يكون العليل لا يجد الروائح، وهذا إنما ~~يكون لانسداد التقب في العظم المسمى بالمصفى، وهي ثقب تكون على PageV01P073 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0074.png) ~~التأريب(13) في نهاية الدقة كادت تخفى عن الحس، وما كان كذلك فإن شم ~~رائحة الشونيز يذهب بذلك، ورائحة الخل كذلك، كل بحسب الوقت الحاضر ~~والمزاج والسن، ويكون عن تورم في الغشاء الذي هنالك، وثقبه تخفي جملة عن ~~الحس، لكن يشهد النظر العقلي بأن له ثقبا، وهذا الغشاء يرم كما ترم سائر ~~الأغشية ويبتل ويستنقع بالفضلة البلغمية عند النزلات، ومتى عسر الشم عن انسداد ~~ثقب العظم فعلاجه سهل والنزلة والزكام خفيف. (104) # وأما إذا كان مع ذلك قد استنقع هذا الغشاء وورم فعند ذلك لا يبقى من ~~حاسة الشم شيء البتة، وتطول مدة الزكام ويحتاج فيه إلى تدبير طويل من ~~تلطيف الأغذية واستعمال أدوية تقطع وتنضج كاستعمال شراب السكنجبين ~~الزبيبي بالماء الكثير أو كاستعمال شراب السكنجبين الايرسي،(105) ويجنب في ~~أول الأمر ما فيه حدة شديدة من المشمومات، واعدل عن شم الشونيز إلى شم ~~رائحة نور الياسمين أو نور النرجس فإنهما بتلك الحال أليق، واستعمال الفصد في ~~القيفال، وقلما يتحلل هذا الزكام إلا عن انفجار خلط دموي على الأنف، فإن ~~الموضع بذاته لا يمكن فيه انقلاب عين المادة إلى القيح النضج، وإذا أجيد العلاج PageV01P074 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0075.png) # وقد يعسر الشم من تراكم خلط مخاطي هناك من غير تورم ولا انسداد في ~~ذات ms028 الثقب، بل يكون من فوق كالطلاء، وهذا سهل المأخذ يرفعه تقطير دهن ~~اللوز في الأنف، وربما كان لهذا الخلط المتراكم رائحة قبيحة في الأنف، ~~والرائحة ترتفع بارتفاع الخلط المتراكم، وقلما تكون هذه الرائحة إلا في الأنوف ~~الفطس(106) الصغار التي تكون غير مرتفعة الضيقة، وغير هذا الكتاب بهذه السبيل ~~أليق. # وتكون في داخل الأنف قرحة. ونقيع القنطريون الرقيق إذا قطر في الأنف ~~يبرئ منها يإذن الله. وكذلك يفعل نقيع الفراسيون. # وكثيرا ما يكون في الأنف الأواكل، وحق له ذلك لأنه مجرى الفضول، ~~وليست الأواكل مخصوصة بالأنف، ولذلك أترك علاجها إلى أن أذكره في ذكرى ~~لعلاج الأواكل إن شاء الله تعالى. # وكثيرا ما يكون في الأنف الداء المعروف بالكثير الأرجل، وإنما ذلك عن ~~خلط مخاطي يتشربه جوهر الأنف ويلحج(107) فيه، وعلاجه التزام شراب ~~السكنجبين العنصلي(108) أياما كثيرة واستفراغ البدن بما أصف، وهو صبر سقطري ~~وأغاريقون وتربد وملح وثوم من كل واحد درهم، شحم حنظل وبسفايج حديث، ~~وأفتيمون مبزر، وزهر بنفسج من كل واحد درهم، يقطع الحنظل ويعرك بمثل ~~زنته كثيراء ومثل زنته من لب لوز حلو، ويعجن الجميع بشراب سكنجبين، PageV01P075 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0076.png) ~~ويأخذ منه زنة خمسة دراهم بجرعات ماء غلي فيه شيء من الحاشا، يأخذه على ~~ثمن درهم من محمودة ومثله مصطكى، فإن قصر قواه بزنة درهم من البقية. # والخروج عنه بما يخرج به عن سائر الأدوية إن شاء الله. # ويلتزم في الأغذية الخبز المختمر باليمام والعصافير تفايا بيضا ومخلولة، ~~وليكثر من أكل المخلول، وبقلية السلق نافعة باللحم الفتي، ومتخذة سادجة بالخل ~~والزيت، ويدخل في الأنف فتيلا مبلولا في خل وعسل ويقطر فيه بعد أخذ ~~الدواء، وتنقية البدن نقطة من عصارة النعمان أو من عصارة السلق يتعاهد ذلك ~~حتى يبرأ ويرتفع ذلك بحول الله .(709 # أما ما يحدث في الفم من الأسباب الممرضة، والأمراض وأعراضها، فإنه قد ~~يصيب اللسان عسر حس الذوق، وذلك كثيرا ما يكون لاستعمال الطعوم الشديدة ~~القوية، كالمملوحات والحريفة والحوامض، وارتفاع هذا بارتفاع الأسباب المحدثة ~~له. # ويعرض في اللسان ms029 أن يرم بلا وجع، إن شئت سميت ذلك ورما، وإن شئت ~~سميته ورما خارجا عن الطبيعة فذلك مطلق لك، ولكن أحفظ أن اللسان بغلظه ~~يكون كالمعتقل لا يجيب إلى الحركة بالكلام على ما ينبغي من غير وجع ولا ~~تغير لون، وهو من أمراض اللسان الخاصة به، وعلاجه بالمضمضة بعصارة لسان ~~الحمل وحده ومزوجا بزيت الورد، وتلطيف الغذاء مع ذلك لا يقع الإغفال له. PageV01P076 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0077.png) # ويحدث في اللسان عسر الحس وعسر الحركة لأفة تحدث في الينبوع لهما ~~أو في السبيل الموصل لهما إليه، وعلاجه داخل في علاجات الخدر والاسترخاء، ~~والذي يختص باللسان من ذلك تنقية الفم بمضغ حب الميويزج أو التاغندست ~~على الصوم والتمضمض بدهن قشر الأترج. # وأما العلاج الشامل فسيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله ~~تعالى. # وأما أن يخدر اللسان ويصيبه استرخاء كلي وأعضاء البدن سلية أو بقي بها ~~بقية فذلك لا يكون لكثرة الأعصاب الواردة عليه من الدماغ ومن فقار الرقبة. # ويحدث في الفم ورم اللهاة واسترخاؤها، وإذا علق الحلتيت(110) على من ~~يشتكي ذلك ارتفع بحول الله، ولا تغفل مع ذلك فصد القيفال وتلطيف الغذاء ~~بحسب ما يظهر لك من مزاج لفضل المنصب إلى الموضع. # ويعرض في الفم اهتزاز الأسنان وتثقبها واسودادها، وهذا كله إنما هو من ~~فضل بلغمي أو غير بلغمي، والبلغمي أكثر ما يكون، وعلاج ذلك بفصد الباسليق ~~عموما ثم بفصد عرقي اللسان خصوصا، والتضض بماء قد أغلى فيه أصول عليق ~~وأصول هليون أجزاء متساوية حتى تتغير أوصاف الماء ويتضض بذلك دفئانا. PageV01P077 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0078.png) ~~وإن كان الوقت شتاء والسن شيخوخة فمضمضه بالقطران الرقيق، واستعمل ~~هذا السنون(117) فإنه يشد الأسنان ويقويها ويبيضها ويجلو عنها وذلك لحف(112) ~~الدوم محرقة أوقيتان، عفص محرق في قطران نصف أوقية، ومثله حجر عقيق ~~نصف أوقية، ايرسا ربع أوقية، سكر مثل الجميع، تسحق الأدوية فرادى وتنخل ~~بالخمار(113) كذلك، ثم مجموعة، ويستاك منه على الصوم، ويغسل الفم بماء فاتر. ~~ويحفظ الأسنان تجنب ما هو شديد الحموضة أو شديد السخونة أو ms030 شديد ~~البرودة إن شاء الله. ~~126) السنون بفتح السين : ما تعالج به الأسنان وتدلك لتنظف وتبيض. ~~112) لحف الدوم : هي أليافه التي تلحف وتغطي أصوله. ~~11) الخمار بكسر الخاء هو ما تتلثم به المرأة وتستر وجهها، وجمعه خمر بضم الخاء والميم ككتاب ~~وكتب، وهو يكون غالبا من الثياب الرقيقة الشفافة، ولذلك يغربلون به ما يريدون أن تكون ~~أجزاؤه بالغة الدقة كالدقيق أو أكثر، ومعنى قول المؤلف «تنخل بالخمار» هو أن تغربل الأدوية ~~بالثياب البالغة الرقة كالتي تتخذ منها الخمر. قال الله تعالى في سورة النور : (وقل للمومنات ~~يفضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ~~وليضر بن بخمرهن على جيوبهن). ~~وكان في إمكان المؤلف رحمه الله أن يعبر بخرقة رقيقة أو منديل رقيق بدل الخمار، ولكن أبت ~~عليه ذلك غلبة الأسلوب الأدبي على طبعه كما يتأكد من مارس تعابيره وتعابير والده أبي العلاء ~~خصيم الأديب الفحل الفتح بن خافان وولده أبي بكر المعروف في أخبار يعقوب المنصور ~~الموحدي. ~~وللخمار في الأدب العربي أخبار مستفيضة منها أن تاجرا جاء إلى مكة بخمر سود كثيرة كسدت ~~عليه، وذلك في صدر دولة بني أمية، فشكا ذلك إلى شاعر غزل رقيق مشهور هو سعيد الدارمي، ~~فأنشأ هذا أبياتا خلد بها الخمر السود وخلدت هي ذكره لرقتها وسهولتها وموافقتها للعاطفة البشرية ~~وهي : ~~قل للمليحة في الخمار الأسود أفسدت دين أخي التقي المتعبد ~~قد كان شمر للصلاة رداءه حتى وقفت به بباب المسجد ~~ردي عليه صلاته وصيامه لا تقتليه بحق دين محد ~~نور الخار ونور خدك تحته عجبا لخدك كيف لم يتوق ~~فتسابق الحسناوات إلى شراء الخمر وكل واحدة منهن تتنى أن تكون هي تلك المليحة القي يعنيها ~~سعيد الدارمي. PageV01P078 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0079.png) # ويحدث في الأسنان الضرس لاستعمال الطعوم الحامضة، قالوا والقابضة، ~~وكل دسم لزج ينفع منه. # والضرس(174) حس مختص بالأسنان ومغارزها دون سائر الأعضاء، وذكر أن ~~البقلة الحمقاء تنفع من ذلك، وأنا إنما استعمل من البقلة الحمقاء في ذلك، النوع ~~الذي لا يكاد يوجد له ms031 حمضة، وكل ما يقوي الأسنان إذا دووم استعماله كان سببا ~~بقدر الله أن لا يكون الضرس سريع الحدوث. # وأما الثقب فقد ذكرت ما هو مختص بإزالته، وهو العقيق إذا سحق ~~واستن(115) به، هذا في أول ما يحدث وقبل تمكنه، وأما إذا تمكن ذلك وأتلف ~~كثيرا من جوهر السن فغاية العقيق أن يوقف عن تزيد ذلك. # ذكر أمراض الشفاه # وأما الشفاه فإنها يحدث فيها - وهو مختص بها بين سائر الأعضاء - التشقق، ~~وذلك إنما يكون عن خلط لسوء في المعدة، مثل البلغم المتكون عن أكل ~~البصل(116) فإنه حار المزاج غليظ الجوهر متعفن بطبعه، تصعد عنه أبخرة رديئة ~~عنها يحدث التشقق في الشفاه، وإذا التزم شراب السكنجبين(117) العسلي لعقا ~~أياما متوالية وبعد ذلك نقيت المعدة بأيارج الفيقرا (50) مرارا ارتفع ذلك بحول ~~الله. ~~«وإذا ملتم فاحمضواه ومعنى الإحماض هنا الانتقال مما يثقل على النفوس إلى ما يخف عليها، قال أبو ~~محمد القاسم بن علي الحريري في صدر كتابه المقامات : «وما قصدت بالاحماض فيه، إلا تنشيط ~~قارئيه، وتكثير سواد طالبيه». ~~119) الضرس بفتح الضاد والراء مصدر الفعل ضرست الأسنان بكسر الراء إذا كلت واعيت من مضع # الحوامض. PageV01P079 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0080.png) # وفي مثل هذا حسبك ما في الأيارج من القوة المسهلة، فيكفيك، لأن ما ~~فيه قوة قوية الإسهال يسرع بجذب الأخلاط إلى المعدة وياسهالها، فيكون الإسهال ~~من سائر الأعضاء أكثر من المعدة، وزائد : إلى هذا أن كثرة ما يرد المعدة يضعف ~~قوة المسهل عن غسلها بكميته، ولهذا اتخذ القدماء الأيارج في تنقية المعدة، ~~والخروج عن الدواء بما يخرج به عن سائر الأدوية، وادهن الشفاه بدهن اللوز مرارا ~~فإن ذلك يرتفع يإذن الله تعالى. # ومن أمراض الفم القلاع وهو يؤلم وإن كان حقيرا، والتمضض بدهن حب ~~البلوط يرفعه بإذن الله تعالى، وكذلك يرفعه كل ما من شأنه أن يصلب، وفضل ~~دهن البلوط على غيره في ذلك لأنه يصلب مثل تصليب أكثر الأدوية تصليبا من ~~غير أن يلذع. # ويحدث في اللسان تشقق واسوداد عند الأمراض الحادة واحتداد مزاج ~~الكبد، وبالبرء ms032 من الأمراض الحادة يبرأ ذلك يإذن الله. # والتمضمض في تلك الحال بماء الورد بعد أن ينقع فيه من بزر السفرجل ما ~~يغلظ قوامه ويأتي في قوام ريق الإنسان ينفع من ذلك يإذن الله. # ويكون في الأفواه نتن مما يتراكم فيها، والسواك والتمضض بعده بعصارة ~~الكزبرة يرفع ذلك يإذن الله. PageV01P080 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0081.png) # وأما ما يحدث في الشفاه من اللقوة فإنما هو استرخاء من الجانب الذي ~~يخيل منه أنه صحني، وعلاجه داخل في علاج الأعضاء المسترخية، غير أن الفم ~~يختص بأن يستفرغ ما فيه وما عن قرب منه بمضغ حبات من الميويزج، ~~والتضمض بعد ذلك بدهن قشر الأترج، وأما استئصال سبب الداء فإنما هو أمر ~~شامل للجسم سنذكره عندما نذكر تنقية البدن عموما في الاسترخاء والخدر وكيف ~~العمل في الاستفراغ والتقوية والتفتيح والتقطيع إذا صرت إلى ذلك إن شاء الله. # وأما الأواكل فتحدث في الشفاه كما تحدث في سائر الأعضاء، فلذلك ~~تركت ذكر علاجها حتى أذكر علاجات الأواكل ورفع أسبابها في المستأنف إن ~~شاء الله. # والعينان تحدث فيهما أمراض وآفات كثيرة، منها الحول، وذلك حولان، ~~حول يكون في العضلة اللحمية الجفنية، وذلك يكون فيها لغلظ خارج عن ~~الطبيعة قد أصابها. ويكون بخار غليظ قد داخلها. والذي يكون عن غلظ إن لم ~~يكن متقادما جدا فدهن السوسن وزيت الشبت مع ثلثهما من دهن ورد يرفع ~~ذلك إذا كمد به الموضع، ويكون الشتر(119) إلى أسفل. وذلك أيضا يكون غن ~~خلط خارج عن الطبيعة في الجفن، وربما كان عن يبس مفرط فيه. وقلما يكون ~~ذلك. وعلاج الغلظ ما تقدم ذكره، وأما اليبس إذا تمكن فمعتاص العلاج جدا. # ذكر البردة والجرب والالتزاق والتحجر والثئاليل والسلع (120). # وهذه الأجفان تعرض فيها الثئاليل والسلع والغلظ الخارج عن الطبيعة وهو ~~جسم لزج شحمي يحدث في ظاهر الجفن الأعلى، ويحدث في باطنها الجرب PageV01P081 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0082.png) # أما التئاليل فمتى لطف الغذاء واستفرغ البدن بالأيارج (50) ووضع على ~~الثؤلول مكسر خرنوبة فجة وتعوهد ذلك كل يوم مرة فإنه يذهبه، وهذا أحزم من ~~قطعه بالحديد ms033 أو بالشعر، وأما قطعه بالريش كما تقطع سائر الثواليل فيكاد ~~يكون غير ممكن في ثواليل العين. # وأما السلع(121) فتكون في العين كما تكون في سائر الأعضاء، وهي في ~~العين أصعب وأخطر، وعلاجها بملازمة تنقية البدن ومداومة دهنها بزيت الورد ~~المركب على دهن اللوز الحلو، فإن لم ينجح ذلك فلا بد من إخراجها، وصانع ~~اليد (77) إذا كان دربا كفيل بذلك. # وأما الغلظ فإن هذا الإسم يقع على كل زيادة تكون في أقطار عضو أي ~~عضو كان، من أي كان، وذلك يحدث في الجفن كما يحدث في سائر الأعضاء، ~~وعلاجه - لموضع شرف العين - بما هو لطيف القبض محلل كزهر الورد الغض ~~ودهنه المركب على دهن اللوز، إلا أن يكون عن خلط صفراوي حاد، فإن كان ~~كذلك فيتجنب فيه جميع الأدهان كما يجب أن يتجنبها في سائر الأعضاء إذا ~~كانت عن تلك الحال، واعتمد فيه على تضميده بزهر الورد الغض، فإن لم يكن ~~فبالياسمين معجونا بالماء، غير أن الأطباء إنما جرت عادتهم أن يسموا الغلظ في ~~العين جسما لزجا شحميا يتشبث قالوا بعصب الأغشية، يحدث في ظاهر الجفن PageV01P082 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0083.png) ~~الأعلى، وإذا كان ذلك فعلاجه بتنقية البدن عموما بشحم الحنظل والأيارج حتى ~~ينقى فتخف الحال بذلك، وبالتزام تحسين الأغذية بما يجفف مما هو لطيف ~~الجوهر، أما إزالة ذلك بالحديد فإني أحذره. # ويحدث في باطن الجفن البردة والجرب والتحجر، وهذا الجرب منه شديد ~~قوى، ومنه ما هو دون ذلك بمراتب، وأشدها ما يظهر في باطن الجفن خشونة ~~شبيهة بقشور التين، ويحدث الإلتزاق. # أما البردة(122) فرطوبة غليظة تجمد في الجفن وتلحج فيه، وعلاجها ~~بتحسين الأغذية وتلطيفها، وأجود الأغذية في ذلك العصافير الرقاق متخذة ~~بالمري (45) وبالخل وتفايا، واليمام كذلك صالحة وبقلية السلق، ويلازم دهنها ~~بدهن الورد اللوزي الموصوف، فإن تفاقم أمرها إما لغفلة في أول حدوثها أو ~~لكبرها في ذاتها، فصانع اليد يخرجها بالشق عليها، وليس شيء يحتاج إليه صانع ~~اليد كاحتياجه إلى معرفة التشريح(123) ومنافع الأعضاء لئلا يغلط. # أما الجرب فعلاجه تنقية البدن من الأخلاط ms034 عموما مع تقطيع ما يجب ~~تقطيعه من الأخلاط وإنضاجها، وأفضل ما يستعمل في ذلك شراب السكنجبين ~~المركب على قوة الزبيب وقوة الايرسا وتحسين الأغذية بالفراريج، فإن دعت ~~الحاجة إلى معالجة نفس الجرب فيجرد ويحك بالسكر، ويعتمد من السكر ما هو ~~شديد التلزز(124)، ولتكن خشونته باستواء، وبعد حكها وجردها توضع عليها PageV01P083 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0084.png) ~~عصارة الورد قد لزجت(125) ببزر السفرجل، وبعد ما يلتزج يصفى ويوضع على ~~الموضع، وبحسب شدة الجرب وتمكنه تكون الحال في تأخر البرء وسرعته. # وأما التحجر فإنما هو خلط شبيه بخلط البردة تحلل رطوبته فيتحجر، وما ~~تحجر فمعلوم أن تحليله يعسر، فليس إلا مداراة الحال بتحسين الغذاء بما يلطف ~~ويجفف وتنقية البدن، وإن أحب العليل الصبر على إخراجها أخرجها صانع اليد. # وأما الالتزاق ويسمى الالتحام فهو أن تلتزق الأجفان بعضها ببعض، وهذا ~~أيسر مأخذا وأسهل علاجا، وهو أن يفرق بينهما إما بجذب بعضهما عن بعض ~~برفق، وإما أن يتناول ذلك بذهب محدد حتى يفترقا ويوضع في تلك الحال بين ~~الشفرتين الملتزقتين رقيق بيض مع زيت ورد لوزي، وما أظن أن هذا الدهن ~~الوردي اللوزي ابتدع استعماله ولا ذكره أحد، غير أن جالينوس أومأ إليه في ~~قوانينه فصدقني بالتجربة. # والالتصاق الصعب هو أن يلتصق الجفن ويتحد بالملتحم، أكثر ما يكون ~~ذلك اثر معالجة قطع الظفرة،(126) وليس يمكن أن يفرق بين الجفن والملتحم إلا ~~بتمهل وبرفق، شيئا بعد شيء بالجذب على رفق ومداخلة ذهب حديد127) كمرود ~~يعرض طرفه ويوسع حتى يأتي بحيث يصلح لتناول ذلك ومباشرته، يصنع ذلك ~~غاية الرفق بعد تنقية البدن. # وأن يكون المعالج على ثقة من نقاوة البدن وإذهاب الامتلاء عنه فعند ذلك ~~يأمن بحول الله من انصباب المواد والتورم، ويضع في العين ما ذكرناه من دهن ~~الورد اللوزي،(128) ويلتزم ذلك حتى يكون البرء بحول الله تعالى. PageV01P084 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0085.png) # وأما حروف الأشفار فيحدث فيها الشعر باعوجاج إلى داخل منبتها، وانقلاب ~~الشعر مضر أيضا بالعين مؤذ لها، وعلاجه بتنقية البدن بالأيارج (50) مرارا، ~~فإن كان في القوة احتمال فيضاف إلى ms035 الأيارج شحم الحنظل، وينتف هذا الشعر ~~بشعرة واحدة في كل مرة، وعندما ينتف يقطر عليها دم خفاش(130) # ورأى الأطباء أن يحول الجفن ويوضع على العين عجين يحجبها، ويكوى ~~موضع الشعرة بمرود ذهب، وأنا أكره ذلك وأجزع منه، وأرى أن نتفها واحدة في ~~كل مرة وصب دم الخفاش على العين، أعني على موضع الشعرة علاج كاف. # وقد يقطع شيء من الجلد الرقيق الذي على جفن العين، وتخاط ~~الشقاق(131) بأرق ما يكون من الحرير الأبريسم وأن من صناع اليد من قد استنبط ~~حيلة أخرى بديعة وهي أن تقرض(132) الجلدة الرقيقة، وتشق شظية (133) من ~~قصب وتدخل الجلدة المثناة في الشق وطرفا الشظية سالمان من الشق، وتترك ~~كذلك حتى تتعفن تلك الجلدة المثناة وتسقط الشظية منها وقد التأم الخرق. PageV01P085 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0086.png) # ويجب أن تحذر من الأحجاف عند قرض الجلدة كيلا يعرض شتر (679)، ~~ويجب أن يكون قصدك في تبريد مزاج العين بماء الورد وشيافه(134) وبزهر ~~الورد ضمادا على خارج الأجفان وتلطيف الأغذية، فاجهد نفسك في ذلك. # وأما ما يحدث من انتثار الأشفار فحجر اللآزورد(135) إذا غسل واكتحل به ~~أنبتها بإذن الله مع تحسين الأغذية. # وأما القمل الحادث فيها فإنما هو عن رطوبة فضلية فيجب أن تنقى ثم تلتزم ~~الاكتحال بأي كحل من الأكحال المجففة وتلطيف الغذاء وتجفيفه واستفراغ البدن ~~من ذلك مما ينفع يإذن الله. ~~119) راجع هذا الرم في محله الترتيبي. ~~13) الشياف على وزان كتاب دواء العين وهو مشتق من الشوف بالواو أي الصقل والاظهار، ومنه الدينار # المشوف بضم الشين أي المصقول وأصله الشوف لكن قلبت واوه ياء لوقوعها إثر كسرة، ومنه الشوف # المعبر به في الدارجة عن النظر. # والشيافات أنواع كثيرة تجدها في حرف الشين من أبجدية تذكرة الأنطاكي كما تجدها في # مركبات الأدوية في الجزء الثالث من قانون ابن سينا. ~~135) من الأحجار الكريمة يتخذ للزينة والترف يتكون مستقلا وبين غيره من المعادن، راجعه في # حرف اللام من أبجدية تذكرة الأنطاكي. ~~120) راجع هذا الرق في محله الترتيبي. PageV01P086 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0087.png) # ويحدث في عاماق العين الغرب(136) ms036 والسيلان والغدة، والغرب إنما هو ورم ~~يحدث فيما بين المؤق والانف، وأكثر ما يتفجر إلى المؤق، وربما وقعت الغفلة ~~في علاجه، فإن كانت المدة حادة أفسدت العظم وربما سالت إلى الأنف، وربما ~~جرت المدة تحت غضاريف العين فأفسدت بعض الغضاريف. # وعلاج هذا الغرب أولا تنقية البدن بالفصد ثم بالإسهال والأيارج في الإسهال ~~لذلك كاف إذا تعوهد مرارا، ولأن هذا الثقب في نهاية الرقة والصغر يتعذر دخول ~~الفتيل فيه، فليس إلا بأن يقطر عليه ماء ورد سحق معه كندر محرق حتى اسود ~~ثم صفى وقطر منه على الثقب فإنه ينفذ ويؤثر فيه شيئا بعد شيء حتى يقع ~~البرء، فإن كان العليل صبيا أو امرأة فلا تبالغ في حرق الكندر، وإن كان صلب ~~اللحم مستكملا أو شيخا أو كان قريانيا فبالغ في إحراق الكندر غاية المبالغة نعم ~~واخلط معه برديا محرقا أو قرطاسا محرقا، وأما إن كان قريانيا خاصة ازب(137) ~~معضل اللحم فاخلط مع ذلك دخان الأفران، والتزم هذا في علاج الغرب حتى يقع ~~البرء، وأما إذا سالت المدة إلى الأنف، وذلك خير، فاجعل العليل يقطر في أنفه ~~عصارة قنطريون دقيق، أو عصارة الفراسيون، وأما إن كانت قد سالت إلى تحت ~~العين فالأمر شديد، يجب أن تضاعف عنايتك بتنقية البدن، وأن يكون العليل في ~~أكثر دهره كأنه ساجد في موضع مسند يكون رأسه إلى فوق، واستعمل ما ذكرته ~~من العلاج في الغرب وفي الأنف، واغمز على العينين برفق لتسيل المدة، وأكثر PageV01P087 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0088.png) ~~من تضميدها بما فيه تقوية كالورد وزهر جنبذ(1138 الرمان بماء الورد، ولا تغفل ~~أن تكسر من سورة قوة القبض في الجنبذ بمثل نور السفرجل حتى يقع البرء ~~بحول الله تعالى. # وأما القدماء فرأوا، والحق ما رأوا في ذلك، أن الحضض نافع في الغرب إذا ~~طلي به، وربما عظمت اللحمة التي على المؤق عظما تخرج به عن حد الاعتدال، ~~وإذا كان ذلك كذلك فضع عليها بطرف الميل شيئا من الأكحال المجففة ~~الجلاءة(139) التي من أدويتها النحاس المحرق حتى تعود إلى ms037 الاعتدال. # وقد تضمر هذه اللحمة وتصغر حتى لا تمنع(10) الرطوبة من أن تسيل إلى ~~العينين، ولا يمكن صرفها إلى المنخرين، ونقصانها إما لإجحاف في علاج الغدة ~~بالأدوية الحادة أو في قطعها بالحديد، فضع لزيقة على الموضع من الكندر ~~ممضوغا حتى عاد كالمصطكى الذي يمضغه الناس، فإذا كان في تلك الحال فخذ ~~في الفم يسير فانيد(141) وامضغه معها على رفق فإن اللزيقة من هذا يرجى ~~الانتفاع بها في ذلك. PageV01P088 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0089.png) # وأما الأمراض التي تحدث في ذات العين نفسها فكلها اغمض وأعوص مما ~~كنا بسبيله، وبعضها أصعب من بعض وأشد، وأجزاء العين كثيرة كلها تقوم بمنفعة ~~ما للجزء الشريف الذي خلقت خوادم له وبسببه، وهذا الجزء كان من العين أم ~~كان من سائر الأعضاء هو الذي قال فيه جالينوس متى حدث به آفة كان عنها ~~الفساد المتقدم، فإن التقدم، على ما أصله العلماء، يقع على ما يكون تقدم بالزمان ~~وعلى ما يكون تقدم بالشرف، وهو الذي أشار جالينوس إليه، وعليه مدار قوله، ~~وقد يكون أن يجتمع مع ذلك سائر الوجوه المعلومة في التقدم، فما كان من ~~أمراض هذا الجزء متى وقع في علاجه غلط كان الحادث ما لا يكاد يتلافى. # وأجزاء العين اشتات، وعلم أفعالها والشيء الذي جعلت خوادم له كان الناس ~~في عهد جالينوس قل من كان يعرف ذلك، حتى أن جالينوس أزمع على ترك ~~تعليل وشرح الحال فيه في كتاب منافع الأعضاء لولا الرؤيا التي حملته على ~~تبيانه، فإذا كان ذلك في ذلك الزمان كذلك فما عسى أن يكون في هذا الزمان ~~الذي قل ما كان فيه أحد مشتغلا بما يعنيه من أمر دنياه ودينه، بل يلمزون ~~الناس ويعيبونهم أما بانقباض عن المخالطة والضحك والمهازلة والمشي على ~~الطرق والمحايج(4) وتمييزها ودلالة الأزقة، ولا عيب عندهم أعظم من أن لا ~~يعلم الإنسان ذلك، وقد أزال الله كثيرا من هذه الأخلاق الشاذة بالدعوة الموجودة ~~بماحية الباطل ومستأصلته عن آخره، هذه الدعوة السعيدة المهدية والحمد لله رب ~~العالمين. # فلهذا السبب أذكر ما ms038 يحدث في نفس العين من غير تطويل بتعليل ~~وتصنيف ما لا يفيد في ذات العلاج، وانهج في ذلك طريق الاختصار إن شاء PageV01P089 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0090.png) ~~والعين مركبة من عدة طبقات، أولها مما يلي القحف(143) كأنها غشاء، ~~ويليها إلي جهة الهواء شبه المشيمة ويلي المشيمة ، شبه الشبكة وللعين رطوبات ~~أشرفها الجليدية، وهي آلة الإبصار، وهي بين رطوبتين، فمن جهة القحف الرطوبة ~~الزجاجية، وهي للجليدية كالغذاء لموافقتها لذلك، ومما يلي الهواء الرطوبة ~~البيضية تشبه العنبة لونها أسود فرفيري(144) ويعلوها غشاء محيط يشبه القرن ~~المنحوت مركب من أجزاء كالصفائح ويحيط به ، إلا اليسير منه ما يلي خارج ~~العين، الملتحم، وهو لا يعم القرنية كلها، ولست أحتاج أن أذكر من حيث نشأ ~~كل واحد مما يحيط بكل واحدة من هذه الرطوبات، فإن لكل واحدة منها منشأ، ~~واضرب عن ذلك لكي لا يطول الكلام ولأن الأمر معلوم عند المباطشين (78) ~~لصناعة اليد. ~~ولكن أقول إن الرطوبة الجليدية عليها المعتمد في حس البصر بما يصل ~~إليها من النور الباصر الواصل في العصبتين المجوفتين اللتين تأتيان من الدماغ، ~~143) القحف بكسر القاف هو العظم الذي فوق الدماغ، وهو بعيد عن العين، والعظم المحيط بالعين ~~يسمى الحجاج بالفتح في الحاء وقد تكسر، وعليه ينبت شعر الحاجب، ويسمى أيضا المحجر بتفح ~~الجيم وكسر الميم أو فتحها. ~~14) أسود فرفيري، ذكر المؤلف هذا اللون الفرفيري هنا في أمراض العين، ونعت به السواد، وهذا ~~مشكل جدا، لأن السواد أعظم حلكة من الاخضرار، والمؤلف يذكره كثيرا أثناء الكتاب كوصف ~~للمدة التي يتخطنا المريض بأمراض الصدر كالرئة ومجاري التنفس وما أشبه ذلك، ويقول عنها ~~أن مدتها أي البلغم المتخط منها دليل صحيح على تمكن المرض وعسر برئه. ~~وقد بحثنا كثيرا عن مدلول هذه الكلمة في الألوان المعروفة فلم نعثر فيها على شيء مفيد مقنع، ~~وقد وجدنا كلمة فرفير في حرف الفاء من أبجدية أسماء الأدوية في تذكرة الشيخ داود الأنطاكي ~~وقد فسرها بالرجلة وهي النبات المعروف الذي يفرش قضبانه متددة على الأرض تتفرع منها ~~وريقات ملحمة، يقطعه ms039 الناس ويطبخونه كالخبازي بالتوابل ويقولون أنه نافع. ~~ومعلوم أن خضرة الرجلة غير ناصعة كغيرها من البقول، لأنها تكاد تكون خضرة سوداء ولذلك ~~وصف هذا المعنى مرة بالبادنجانية ووصفها مرة أخرى بالدكنة، وإذا وصلت حالة المريض إلى هذه ~~الحالة في ذلك العصر وسلم فيإنما سلامته بمعجزة. ~~76) راجع هذا الرة في محله الترتيبي. PageV01P090 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0091.png) ~~ولكل عين عصبتان تنفذان من الدماغ ومنه تنشئان ثم تلتقيان في طريقهما ثم ~~تفترقان ويأتي كل عين منهما عصبة إلى الشبكي الذي يحتوي الرطوبة الزجاجية ~~فتنقسم وتدق وتتصل بعروق وأوراد ومنها يكون الشبكي، والشبكي يلتحم ~~بالرطوبة الجليدية بقدرة الله وحكمته ولطفه وتدبيره سبحانه، وكل عصبة منها ~~تنفذ وتنشأ إنما تمر محوطة بما يقيها ويسترها من أغشية تكون لها كالوعاء مع ما ~~يقويها ويكون كالدعامة لها، وأما العنبى وهو الذي يشبه العنبة فله ثقب ينفذ ~~النور فيه، وفي جوف العنبى الرطوبة البيضية مع روح تجولان بين الرطوبة ~~الجليدية وبين المسمى بالقرني لئلا يضر بها، وقولي روح إنما أريد به الشيء ~~الذي يكون به الإبصار كأنه نور، وربما أردت به في بعض المواضع كل هواء قد ~~لطف، وإلى هذا يصرفه الأطباء، وليس يعنون متى قالوا روحا ما يعني به ~~أصحاب علم الكلام، ونبهت على ذلك لئلا يقع التباس بسبب الأسماء المشتركة. # والبثر(145) وقروح الملتحم حمر أبدا في الأكثر، كما أن قروح القرني مائلة ~~إلى البياض ، ويجتمع القيح في القرنية كما يجتمع في سائر المواضع على القروح ~~وربما كان ذلك عن رمد، والبثرات تختلف باختلاف أسبابها في الشدة والخفة، ~~أشدها ما كان تحت القشرة الثالثة وأسهلها ما كان تحت القشرة الأولى. # فإن ما كان في ظاهر القرني في غير موضع الحدقة قريب العلاج سهل ~~المأخذ، وأما إذا كانت في القرنية في موضع الحدقة فإنها تمنع الإبصار، وإذا ~~كانت تحاذي الحدقة وانخرق القرني عرض نتوء العنبى. # والنتوء مختلف فمنه اليسير وعلاجه قريب، ومنه ما يكون كثيرا جدا، وبين ~~الحالين وسائط، وأشد النتوء ما يصل إلى الأشفار ويظهر كأنه مسمار، وهذا لا ms040 ~~يمكن علاجه، وأما إذا كان يسيرا فعلاجه ممكن، ويلتبس هذا النتوء مع البثرة ~~وإنما يتميز بأن نتوء العنبى بياض، وأما البثرة فلا يظهر ذلك في أصلها البتة. PageV01P091 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0092.png) # وربما اعوجت الحدقة عن استدارتها في النتوء، وهذا النتوء إن كان يميرا ~~فحسبك شياف الورد برقيق البيض تقطره في العين، ولطف الغذاء ونق البدن ~~ومن أفضل ما ينقى به في علاج الرأس أيارج (50) الفيقرا وحده إن كان الجسم ~~ضعيفا أو كان الوقت يمانع ومع شحم الحنظل بلب اللوز إن كان الجسم قويا ~~وكان الوقت اعتدالا. # وقدم الفصد قبل الإسهال إن كان الجسم قويا في الأكحل، وأكثر الدم ~~المستفرغ، وإن كان الجسم أو الوقت غير معتدل ففي القيفال (41). ولا تكثر من ~~إخراج الدم. # يؤخذ بزر ورد وجفت (74) بلوط رقيق، وأذناب الخيل، من كل واحد ~~ثمانية دراهم، حضض وزعفران، من كل درهمان، امدروزيرا وبزر سفرجل من ~~كل واحد مثل ربع الجميع، تسحق الأدوية فرادى وتنخل ويصب عليها من ماء ~~الورد ما يغمرها، وتترك كذلك أربعا وعشرين ساعة، ثم تحرك حركة معتدلة، ~~وصب ماء الورد عليها مع ما يطفو فيه من لطيف الأدوية في إناء حنتم أو ~~زجاج، فإذا قارب أن يصلب عجن باليد وصنع منه مثل حب الجاروس(146 ~~والغاية مثل حب العدس، وجففت في الظل، وعند الحاجة تحل منها واحدة في ~~رقيق البيض ويقطر في العين كل يوم مرة نقطة. PageV01P092 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0093.png) # وأما الأدوية التي يصفى ذلك الماء عنها فيعاد عليها بالسحق بعد جفوفها ~~وتعجن بماء الورد وتصلح أن تضمد بها العين مغلقة بالليل وتربط عليها ورقة كرم ~~غضة. # ومدار الأمر في ذلك على لزوم الحمية وتلطيف الغذاء، وبلوغ الغاية في ~~ذلك حتى يمكن البرء إن شاء الله. # وليس كل نتوء من العنبي يقبل العلاج، فإنه إذا كان كالمسمار لم يكن إلى ~~علاجه من سبيل، والكلام في الممتنع لا يجدي. # ذكر اتساع الحدقة وضيقها # ويعرض في الصبي9) وهو الحدقة اتساع وقد يعرض فيه ضيق، وقد ~~يكون الاتساع أو الضيق طبعا، أما الضيق إذا ms041 كان طبعا فإنه محمود لأن الروح ~~الباصر ينفذ بحمية وجمام وأما الاتساع(149)، فيكون عن ضربة أو صدمة أو ~~لانعصار شديد مثل حال النفساء بخلاف(149) الاتساع الطبيعي، والحزم للطبيب ~~في السعي في تلافيه بالشيافات النافعة وبالأكحل ، أما في النساء وفي الصبيان ~~فالبشيافات وأما في المستكملين وفي الكهول والاكحال المجففة. # شياف يصلح لذلك # عصارة قشر الرمان أوقية، حضض هندي أربعة دراهم، فقاح(150) بابونج ~~وبزر كتان من كل واحد ثلاثة دراهم، زعفران درهم ونصف، بزر سفرجل ثلاثة ~~أرباع الدرهم، بزر قطونا ربع درهم، ترض(157) الأدوية بل تسحق وتنخل ~~197) قال كل من القاموس ولسان العرب : «الصبي ناظر العين» وهو مراد المؤلف هنا، وقد فسره # بالحدقة وذلك هو المراد. ~~145) في طرة هذا المحل من نخة فلورنسة وحدها الحاق هو قوله : «أما الاتساع الطبيعي فمعلوم أنه # غير مضر». ~~149) كلمة «بخلاف» لم توردها إلا نسخة فلورنسة، وسياق الكلام يقتضيها. PageV01P093 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0094.png) ~~بالخمار (113)، وصب العصارة عليها مع خمس أواقي من ماء ورد، فحينئذ يصفى ~~ويضاف إلى الصفو زهر المامثا مسحوقا منخولا عشرة دراهم ويعاد على نار لينة ~~حتى يأتي كالعجينة فيحبب مثل العدس، ويجفف في الظل وعند الحاجة يحل ~~منها واحدة في لبن جارية(152) كما يحلب ودفء الضرع باق فيه، ويقطر منه في ~~العين نقطة هكذا كل يوم، وإن كان هناك ورم فتقدم بالفصد ثم بالإسهال إن ~~كانت القوة قوية والوقت مساعدا فافصد في الأحكل وأكثر الاستفراغ، وإن كانت ~~القوة ضعيفة والوقت غير مساعد فافصد القيفال واقتصد في الاستفراغ. # إثمد مغسول وتوتيا وبزر ورد، من كل واحد عشرة دراهم، حضض هندي ~~وحجر لازورد (135)، ودر(153) دقيق، وزهر جنبذ(154) الرمان من كل واحد خمسة ~~دراهم، تسحق الأدوية فرادى وتنخل بالخمار كذلك، ثم مجموعة، وتعجن في ماء ~~طبخ في رطلين منه ستة عشر درهما من زهر عاس ومن بزر سفرجل بشطرين ~~مرضوضين (157) ومن الزعفران وبزر الخطمي من كل واحد أربعة دراهم، حلبة ~~وزهر بنفسج من كل واحد درهمان، ترض الأدوية ، وترفع على نار لينة كما PageV01P094 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0095.png) ~~تقدم ذكره، حتى يذهب ms042 منه النصف، ويصفى بخرقة متينة وتعجن الأدوية منه ~~وتجفف، ثم تسحق وتعجن وتجفف، هكذا عشر مرات، ثم تسحق وتنخل بالخمار ~~المتين، وتحفظ في إناء زجاج أو حنتم155)، ويكتحل منه بمرود ذهب في كل ~~عين غدوة وعشية، وهذا العلاج نافع مما هو طبع، وهو أيضا ينفع مما يحدث بعد، ~~فإن كان هناك ورم فنق البدن أولا بالفصد على ما ذكرت، ثم بإدخال المسهل ~~وضمد العين بزهر الورد الغض، فإن تعذر فكمدها بقطنة جديدة مغموسة في ماء ~~ورد عطر فاتر حتى يسكن التورم جملة، وبعد ذلك يلتزم الشياف المذكور فيمن ~~ذكرت الشياف لهم، أو الكحل في من عينت الكحل لهم حتى يقع البرء بإذن الله ~~إن شاء الله. # وهذا الاتساع جرت العادة بتسميته انتشارا، فقلما يكون إغفال في علاجه إلا ~~ويعقبه نزول الماء، فبادره، وعلامة نزول الماء انتشار، وأن يرى قدام العين ذبابا ~~طائرا في الهواء أو بقة أو بعوضا، يراها على حالة واحدة أبدا، كان على خلو ~~المعدة أو امتلائها، وليس بينه وبين نزول الماء إذا كان على تلك الحال إلا أن ~~يتراكم ذلك البخار حتى ينزل ماء شبه ما تراه يعرض في الحمام من بخار قدره، ~~فإن سمك الحمام يقطر نقطا، فبادر قبل نزول الماء بتنقية البدن بالأدوية ~~المسهلة، ولا تقتصر على الأيارج وحده حتى تخلط معه شحم الحنظل والثوم ~~والبسفايج وملح الطعام، ولا تخل الدواء من المصطكى لتقوية المصطكى فم ~~المعدة، وإن كان في القوة احتمال وكان الوقت معينا فاستفرغ البدن بالفصد ~~أولا، ثم بالإسهال بعد. PageV01P095 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0096.png) # واعطيك في هذا الموضع قولا تذكره دائم عمرك، أن لا تفصد العرق ولو ~~حفزتك الحال الحاضرة ما عسى أن تحفز والطبيعة متحجرة، فإنك إن نسيت هذا ~~القول جلبت على المريض ضروب البلايا، فتقدم بتليين الطبيعة بأي نوع شئت ~~من الملينات. # وقولي ملين في الطبيعة، لا أريد به ما أريد إذا قلت ملين للأعضاء، وإنما ~~هو اسم مشترك، كما يجب أن تعلم أن الملين للطبيعة ليس بمسهل كما تخيله ~~بعض الأطباء، فسواء ms043 عندهم قالوا مسهل أم قالوا ملين في النوع، وذلك غلط، ~~الملين للطبيعة ما يلين الثفل(156) ويخرجه إما بالتزليق كالملوخية(157) والزيت، ~~أو بالجلاء والتقطيع والتفتيح كالمربى النقيع أو بالتقطيع سادجا كما يفعل الخل. ~~وربما كان بالإذابة كما يفعل الخرذل، وهذا كله ليس يسمى إسهالا، فإنه ليس ~~يستفرغ خلطا معلوما، وإنما يخرج الثفل وأي شيء يجد هنالك من الأخلاط ~~فيخرجه على طريق العرض. # وأما المسهل فإنه يجذب خلطا معلوما لدواء مخصوص به فيخرجه، فيلزم ~~العليل الحمية وتحسين الغذاء بالفراريج مشوية مع الخبز المختمر، ويجب أن لا ~~يمتلئ العليل جدا من الطعام، ولا يأكل وفي المعدة طعام تقدم، ولا يقرب غذاء ~~من عشي النهار، وإن أكل الفراريج تفايا في النادر فذلك صالح، وإن طبخت ~~بالسلجم(158) وطبخ السلجم حتى تزلع(158) كان ذلك نافعا، فللسلجم خاصية في ~~نفع العينين، ويجب أن يكثر النظر في أعين حمر الوحش(160) حية، فلذلك ~~خاصية بديعة خبرتها بالتجربة، وذكر الأطباء أن بخار لحمها إذا طبخ مع PageV01P096 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0097.png) ~~الزعفران نفع من ذلك، فبمداومة هذا العلاج يمكن أن يتحلل ذلك البخار ويقع ~~البرء بحول الله. # وقد يرى(161) الإنسان قدام عينه في الهواء مثل الذباب والبق بسبب ضعف ~~فم معدته ولا يعقبه ذلك شرا والفرق بين ذلك الذي يعقب نزول الماء يكون ثابتا ~~إلى أن ينزل الماء، والذي لا يعقب شرا مرة يشتد ومرة يخف، واعلم أن هذا إذا ~~دام ستة أشهر ولم ينزل ماء أن المريض قد أمن، وما ذكرته من العلاج في الذي ~~يعقب الشر، بعضه في هذا كاف، لأن علاجه أسهل، فاعتمد على هذا. # وأما بعد نزول الماء واستحكامه فلا تعرض إليه حتى يعتدل في قوامه ~~ويكون ناضجا، وصناع اليد يميزون ذلك بأبصارهم، فإذا كان نضجا قدحه القادح ~~بعد تنقية البدن عموما والرأس خصوصا، وليكن القادح دربا حاذقا، فإن القدح إذا ~~كان على هذه الصفة كان البرء أخذا باليد. # وما يجب أن يحذر أن يقدح القادح الماء وهو غير نضج، فإنه متى فعل ~~ذلك عاد الماء على حاله، فإنا ms044 لسنا نخرج الماء عن العين ولا يمكن ذلك وإن ~~كان تخيله عمار وغيره من الأطباء، ولكنا نغوره في خمل(163) العين فإذا أقام ~~هناك وبرئ خرج المقدح ولم يتعرض العليل إلى الأعمال الصعبة من الحركة ~~وغيرها. ربما تم له البرء بحول الله. PageV01P097 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0098.png) # وأما ضيق الحدقة فمحمود على ما قلت معين على قوة الإبصار وحدته، أما ~~متى كان عرضا فسببه أما يبس يغلب، وأما أن يستنقع برطوبة في جوهره ~~فيسترخي، فإنا نرى الجلود متى جفت ضاقت أثقابها إن كان فيها أثقاب ومتى ~~استنقعت برطوبة ضاقت أثقابها أيضا، واليبس العرضي في ذلك وفي سائر الأعضاء ~~عموما، والطبيعي أيضا، عسير العلاج بعيد من أن يقبل الترطيب في ذات الجوهر، ~~وكاد يكون ذلك ممتنعا، ولولا امتناعه لم يكن شيخ ولا هرم، ولكن الله عز ~~وجل قد جعل كون ذلك ممتنعا سببا لهرمنا، وإنما يسعى الطبيب في أن يندي، ~~وفي التندية حفظ ما بقي من الرطوبة في العضو. # زهر بنفسج وزهر لسان الثور من كل واحد أوقية، زهر نيلوفر، ثلاثة أرباع ~~الأوقية، يرفع الجميع فيما يغمره من ماء المطر أو من ماء عين شديد العذوبة(164) ~~على نار لينة في إناء مضاعف(165) حتى تتغير أوصاف الماء كلها، ويتمادى على ~~طبخه حتى يذهب التميع ويأتي كالعجين، فيسحق الكل في المهراس سحقا ~~متواليا ويعرك في منخل دقيق الثقب باليد، وما يجاوزه يجمع ويحبب مثل ~~الجاورس(166)، وعند الحاجة تحل منها واحدة بعد جفوفها في رقيق بيض حمام، ~~ويقطر منه في العين الآلمة كل يوم غدوة وعشية. # وهذا الشياف كما ينفبع الصبيان والنساء ينفع المستكملين ومن شاخ من ~~الرجال، إلا أن ترطيب اليبس كما قلت لك متعذر، وإنما يندى العضو لتحفظ PageV01P098 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0099.png) ~~عليه رطوبته على ما وصفته لك قبيل، ورقيق بيض الحمام الدواجن ولعاب ~~البردي(167) ينفع في ذلك أيضا إذا قطر منه في العين. # وقد يحدث ضعف البصر بسبب كمية(168) الروح الباصر وهذا أكثر ما نراه ~~فين قد شاخ، وفيمن أكثر من الإلمام بالنساء، أو فيمن نظر إلى ms045 عين الشمس أو ~~إلى الأنوار الساطعة، والعلاج الشامل فيها كلها مداومة أكل بيض الحمام مطبوخة ~~بالسلجم، أو يأكل محاح البيض مطبوخة بالماء ويسير الملح، وفراخ الحمام ~~الدواجن نافعة في ذلك إذا طبخت بالسلجم دون رؤوسها وأعناقها، وإن طبخ معها ~~في الصيف وفي الخريف دجاج دون رؤوسها وأعناقها كان ذلك نافعا، لأنهم ~~زعموا أن رؤوس الدجاج خاصيتها أنها تحدث العشا، وهو ألا يرى الإنسان شيئا ~~من وقت الغروب، كما زعموا أن أدمغة الدجاج تزيد في العقل، ويجب أن ~~يشرب أمراقها، فإنه علاج له نافع بإذن الله تعالى، وأكل لب الصنوبر إذا غسل ~~وانقع في عصارة التفاح نافع، وأدمغة العصافير إذا طبخت بالتفاح واللوز نافعة، ~~والإكثار من شم رائحة التفاح العطر علاج جيد، وهذا الروح الباصر قد يكون ~~وافرا في ذاته. PageV01P099 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0100.png) # وقد يعرض في العصبة التي يصل فيها الروح إلى العين أن يضيق مجراها، ~~أما لسدة من خلط غليظ، وإما لضغط ومزاحمة فيما يجاورها، فإذا كان ذلك ~~يسيرا ضعف الإبصار، فإن كان قد سدها لم تبصر العين شيئا البتة. فيتبين ذلك ~~بأن العين لا تبصر، وإن غمضت إحدى العينين لم تتسع حدقة العين الأخرى، ~~كذلك شهد عليه أن حدقة العين الواحدة لا تتسع إذا غمضت الأخرى بوجه ولا ~~على حال، وربما عرضت السدة في ملتقى العصبتين فيبطل إبصار العينين جميعا. # وقد يتحير المطببون في ذلك ويعجبون كيف اتفق أن تصيب السدة ~~العصبتين كلتيهما في وقت واحد، وليس الأمر كما يظنون، فإن العصبتين تأتيان ~~مفترقتين ثم تلتقيان فتمتزجان وتتحدان، فإن أصابت السدة الموضع الذي ~~تجتمعان فيه وتتحدان فإن العينين كلتيهما تعدمان الإبصار، وسدة العصبة إذا ~~بلغت إلى أن يعدم البصر الإبصار أيس جالينوس من علاجها وقطع الرجاء في ~~ذلك جملة واحدة، ولكن أظن أن فصد العليل ثم إسهال البدن وتضميد الرأس ~~بزيت ورد وزيت سوسن وزيت شبت أثلاثا في قطنة مجموعة فاترة يكون له ~~أثر. # وإن صبت هذه الأدهان مجموعة من أنبوب ضيق على الجزء المقدم من ~~الرأس ليكون لحميه(169) قرعة ms046 تغوص، فربما نفع، وأما في بدء الأمر فإن زيت ~~الورد الذي كرر عليه الورد أعواما ربما انتفع به في ذلك. واجر في أغذية ~~المريض إلى التلطيف والتليين، واعمل في ذلك جهدك فعسى أن ينفع ذلك، وأما ~~جالينوس فأيس منه. PageV01P100 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0101.png) # وربما لم تكن السدة قوية، أو كان سبب ذلك تورم، فربما تحلل الورم ~~وظهر الانتفاع، هذا ما لم تكن الحال متكنة وبقى من الإبصار ولو بقية، وأما ~~بعد عدم الإبصار جملة واحدة فأنى(170) وكيف وعلى أي حال ؟ # فدار الأمر على التحفظ في الأغذية، وكذلك في سائر الآفات العارضة ~~للبدن، فإذا كان التحفظ واجبا أن يلتزم في آفة القدم(171) فالتزامه في آفة العينين ~~أوجب بكثير. # وأما كل حريف شأنه أن يملأ الرأس كالثوم والبصل وما جانسهما فلست ~~أقول إنهما يضران بالبصر ولكني أقول إن الثوم والبصل وما جانسهما أقول إنهما ~~العمى بعينه (172). # وتحدث ضروب من الاختلال في الإبصار وآفات فيه لما يحدث في ~~رطوبات العين المذكورات من اختلاف في قوامها أو كميتها أو في الحالتين معا، ~~فربما غلظت أو رقت عن حالتها الطبيعية أو قل مقدارها أو تزيد برطوبة عرضية ~~فيختل الإبصار بحسب ذلك بعض الاختلال. PageV01P101 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0102.png) # وقولي غلظت أو رقت، وقلت أو تزيدت، إنما أريد ما لم تبعد فيه عن ~~الحال الطبيعية جدا، فكأنها حال في حال الحدوث، وأما ما قد كان وتمكن فإن ~~أمره مستعوص(173) والحادث عنه شديد، فبين أن يكون الشيء آخذا في الغلظ ~~وبين أن يكون قد غلظ فرق بين ظاهر، والطبيب إنما يحتاج إلى نفسه في ~~معرفته ذلك من الأعراض اللاحقة له، فيعمل جهده في أن يعيد الحال الطبيعية ~~ويستأصل ما عرض. # وكلامي هذا إنما أخاطب به ممن يقرأ كتابي إما لرجل يأخذ بالعلاج مجردا ~~لافراد العلل، وإما لرجل آخر يكون قد تقدم أولا فنظر في شيء من المنطق ثم ~~في طبيعة الإنسان وسائر الموجودات لدينا فيستعين به أو يكون كالتذكرة له. ~~واختصرت حذرا من أن يطول كتابي فأكون قد تعديت ما أمرت به ms047 ومعاذ ~~الله (174). # وأما الطريق العملي فإني لا أعرف أجزاءه ولا باطشت (78) شيئا من ذلك ~~ولا عاينت تشريحا ولا وجدت من نفسي معينا على ذلك، فإني متى رأيت ~~الجراحات ضعفت نفسي حتى أكاد يغشى علي، ولا رأيت قط مدة إلا وتهوعت ~~معدتي وربما تقيأت، فبحسب هذا سلكت هذا المنهاج واقتضبت(175) كتابي هذا. PageV01P102 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0103.png) # ويحدث في الملتحم من العين أورام، والمتعاهد كثيرا منها هو الرمد ~~والانتفاخ، فأما الرمد فتورم يحدث في الملتحم كما يحدث في سائر أعضاء البدن، ~~والفصد في أول الحال يرفعه يإذن الله تعالى، والإسهال أيضا ينفع منه، وتلطيف ~~الغذاء، ويقطر في العين نقيع الحضض، وبزر السفرجل في ماء ورد بحيث تتغير ~~أوصاف ماء الورد، وعند تغيرها يصفى ويضاف إليه مثله من رقيق البيض ويقطر ~~منه في العين. # ويصيب الملتحم انتفاخ، وأكثر ما يعترى ذلك في الشيوخ الهرمى(176) أو ~~من عضة ذباب، وإنما يعرض ذلك للشيوخ كثيرا لسبب ضعف حرارتهم، فعندما ~~يعرضهم شيء يمنع التحلل من ماء بارد أو غير ذلك فينتفخ. # وعلاج ذلك التكميد بماء أنقع فيه شيء من فقاح(17) البابونج، وبزر الكتان ~~ينفع منه في أوقية من ماء، من كل واحد درهم ليلة، ويرفع غدوة على نار لينة ~~حتى يذهب منه الربع، فيصفى ويضاف إلى الصفو درهمان من رقيق البيض ~~ويقطر في العين وتكمد العين من خارج بنقيع فقاح البابونج وماء الورد دفئين ~~إن شاء الله تعالى. # وتعرض في الملتحم الطرفة، وذلك عن صدمة ثوب أو غيره، والعلاج إن ~~كان في القوة احتمال بالفصد في القيفال، وتذبح يمامة أو فرخ حمام على العين ~~لينصب الدم دفئانا(18) فيها، فإن ذلك يرؤها يإذن الله. PageV01P103 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0104.png) # وتحدث في الملتحم البثرة كما تحدث في الإكليل، ومعلوم أن علاج ذلك ~~بالفصد في القيفال في أول الحال، وتنقية البدن بالأيارج، ثم بعد ذلك ينقع في ~~ماء الورد ما يغلظ قوامه من بزر السفرجل ويقطر في العين فاترا، وأما إذا أتى ~~عليها من أربعة أيام إلى خمسة فيخلط إلى ذلك شيء من الزعفران ms048 ومن الحضض، ~~وما قدم الأمر زدت في الزعفران الحضض، وما حدث نقصت من كميتهما، وأقل ~~ما يستعمل من مجموعهما ثمن درهم في الأوقية، فإن تقادم أمرها فلا يضرك أن ~~تخلط إليهما شيئا من المر، وبعد انختامها فاستعمل ما يجلو، وأفضل ذلك ~~الدر(179) الرقيق مسحوقا منخولا بالخمار يكتحل به، فإنه يجلو من غير أن يلذع، ~~إلى ما فيه من خصوص تقوية العين، فإن تقادم فاستعمل هذا الكحل. # وصفته در دقيق عشرة دراهم، زبد البحر ونحاس محرق من كل واحد ~~خمسة دراهم، بزر ورد وبزر شرفات الرمان من كل واحد درهمان، تسحق الأدوية ~~فرادى وتنخل كذلك ثم مجموعة، وتعجن بخل للعنب، واحذر أن يخالطه زيت، ~~وجففها ثم اسحقها وانخلها واعجنها بعصارة الرازيانج، وجففها، ثم اسحقها واعجنها ~~بماء الورد العطر خمس مرات، تجفف وتسحق في كل مرة هكذا. وفي آخر الأمر ~~ينخلها بخمار متين، واحفظ الكحل في إناء زجاج أو حنتم، واكتحل منه مرة في ~~كل يوم في كل عين إن شاء الله. # ويحدث في الملتحم السبل وهو عروق تنتسج على بياض العين محمرة، ~~وقولي عروق لا تأخذه(180) على الأوراد الكبدية ولا على الشرايين، وإنما هو ~~شيء على هيئة العروق الكبدية وليس منها بشيء، وهي تشتبك على البياض من ~~179) اللؤلؤ. ~~150) «لا تأخذه على الأوراد الكبديةه أي لا تفهم من هذه العبارة أن مراد المؤلف شيء من الأوردة PageV01P104 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0105.png) ~~العين وربما أخذت في الاكليل،(181) فإن تلوفي باستفراغ البدن والأكحال ~~الجلاءة كهذا الكحل الذي ذكرته وتلطيف الغذاء ذهب ذلك، وإن وقع في ذلك ~~توان وتخليط في التدبير تزيد الأمر وغلظت وثخنت حتى تضر البصر، وعند ~~ذلك يضطر في أمرها إلى صانع اليد، وجرت العادة أن يسمى ذلك الذي يكشطها ~~لاقط السبل. # ويحدث فيه ورم أو كالورم وتمدد عروق وامتلاؤها واحمرار البياض وغلظ ~~الأجفان وسيلان الدمع وأن يكع(182) العليل عن النظر في الهواء النير، والفصد ~~نافع من ذلك نفعا كثيرا، وإدخال الدواء وملازمة التكميد بماء الورد وحده وبعد ~~أن ينقع فيه يسير حضض هندي. وإن ms049 قطر في العين شياف ماميثا في رقيق ~~البيض انتفع بذلك ياذن الله تعالى. # والعلل والأمراض تحدث في الأعضاء في جزء منها، وفيما تحمله الأعضاء ~~مثل الروح الباصر، فإنه إذا رق ولطف رأى المريض عن قرب ولم ير عن بعد، ~~وإذا غلظ رأى عن بعد ولم ير عن قرب، وعلاج كل واحد من هذين بإعادته إلى ~~الحال الطبيعية وكذلك في جميع الأعضاء ومحمولاتها وأجزائها، ولكل جزء ~~أعراض مختصة به، ولو تتبعت القول فيها وعلاجها على التحري (183) والتقسيم ~~وتدقيق النظر لم يكن كتابي إلا لمن يفني عمره في أعمال الطب، ولم أؤلفه إلا PageV01P105 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0106.png) ~~لمن قد نيط به أعلى الله أمره من أمور الدين والدنيا ما يكاد يمنعه عن الأعمال ~~الضرورية في الأمور الدنيوية، فكيف عن تتبع أجزاء الصناعة الطبية. فإنما كتبت ~~ما هو ظاهر بأعراضه مما يدخل تحت نوعه أنواع أخيرة كثيرة يكون العلاج له ~~يشملها ويرفع أعراضها يإذن الله تعالى. ومع ذلك فإني مشفق من أن أرى كتابي ~~يطول، فإني أحسب أنه سيكون مجلدا كبيرا، ولو كان يمكنني لم يكن إلا أوراقا ~~يسيرة والله المستعان. # ولم يبق من ذكر هذه الحواس العين وسواها إلا ما يقع فيها من خارج مثل ~~ما يصيب العين من صغار التبن ودقيقه، ومن أجزاء الحجارة الصغار المتناهية في ~~الدقة، فإنها إذا وقعت العناية بها وبودر بإخراجها أمرها(184) خفيف، وأما أن وقع ~~التواني في ذلك، أما العين فإنها تصبر على ما يقع فيها ما لم تضمه إلى العين ~~وتلحمه بها متصلا بغشائها. # وأما في سائر الأعضاء كالأذن فإن ما يقع فيها إنما يكون اما بزرا من ~~البزور واما حجرا، فما كان من البزور مثل القمح والشعير فإنه يجتذب من ~~رطوبة العضو المائية ما يغتذى به، ويعرضه من حرارة العضو ما يكون كالتعفين ~~له فيعظم جرم البزر باغتذائه ويستحر مزاجه بما يصيبه من حرارة عفونية تكون ~~فيه تعطيه ابتداء الحركة حرارة(185) بدن الإنسان، فتصيب أعراض خبيثة، وذلك ~~لشرف الأعضاء، وقربها من الحواس الأولى، فتشتد الأوجاع ويستحر ms050 المزاج ~~وتعرض فشعريرة وحمى غير لازمة لنظام الحميات، وإنما ذلك إذا وقع إغفال في ~~استخراجها أولا. PageV01P106 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0107.png) # والماء إذا استقر في الأذن على لطافة جوهره يحدث أعراض سوء، وخاصة ~~إذا كان في زمن البرد وكان الماء من المياه الكدرة الغليظة الجوهر فإنه حينئذ ~~قد يغير بالمجاورة اعتدال مزاج الدماغ. # ويعرض في الأذن نفسها استنقاع وزكام تتبعه أوجاع، وكما قلت لك قبل، ~~اسع في إعادة الطبيعة(185) واذهاب الحال التي ليست بطبيعية كان ذلك مزاجا أو ~~عضوا، وكان خروجه عن الحال الطبيعية في أي جهة كان خروجه في المزاج أو ~~في الكمية المتصلة أو في المنفصلة أو في الموضع أو في أي شيء كان. # أما ما يسقط في العين ففي أول ما يكون ذلك خروجه سهل، بطرف ~~الميل (187) أو بطرف هذبة ثوب مفتولة، وما يحدث من القلق به في العين يسكنه ~~رقيق البيض. وأما إذا تمكن فلا بد فيه من أحد وجهين : إما أدوية من الأدوية ~~التي ذكرت لاذهاب السبل والظفرة (126) تؤثر في ذلك بالمداومة، وإما عمل ~~صانع يد مجيد محسن بكشطه على ما يكشط السبل والظفرة. # أما ما يقع في الأذن ففي أول الحال، يجب أن تملأ الأذن من دهن السمسم ~~فاترا ثم استفرغه وعطس العليل على إثره فإني أرجو أنه يسقط بحول الله تعالى. ~~وأما إذا تمادى به الزمان وأخذت البزرة في التغير، فإنك أن حركت العطاس، ~~والتمدد والتورم باق، والعضو على ما هو عليه من ذكاء الحس، أوجبت على ~~العليل من شدة الوجع ما يتلفه أو يغشى بسببه عليه، فسكن الورم أولا بالفصد في PageV01P107 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0108.png) ~~القيفال، وبالإسهال على ما ينبغي، وقطر في الأذن زيت الورد، خلط به ثلثه من ~~دهن شبت، واستعمل العطاس بعد سكون التورم على ما ذكرت. # وكذلك ان وقعت البزرة في الأنف فإن العلاج لهما شامل والسبيل فيهما ~~واحدة. أما في الأعراض، فأعراض الأذن أشد بكثير. # وقد تندس في الأذن حيوانات كثيرة فيصيب منها قلق، أما ما كان صغير ~~الجرم مثل البراغيث، فاملأ الأذن ms051 زيتا فاترا، ثم استفرغه، فإن البرغوث يخرج ميتا ~~في الزيت بأهون سعي، وأما ما كان له بعض العظم في جرمه فإنا نتوقع متى ~~قتلناه داخلا ان يبقى في الأذن ويفسد فيها ويضر بها، وخاصة إذا كان منحرف ~~المزاج، فقطر في الأذن ماء فاترا أو عصارة ورق الخوخ ممزوجا بالماء حتى ~~تملأها فإن الحيوان عند ذلك يخرج منها فارا عنها، وبعد خروجه استفرغ الماء ~~وقطر فيها زيت شبت واستفرغه ليزول الماء عنها، ولا يضرك أن تجعل في الأذن ~~صريرة قمح غير مسوس فإنها تجتذب الماء عن آخره فتخرجه. # وهذا أيضا أحفظه وأستعمله في استخراج ما استقر في الأنوف من الماء. # وأما الأنف فقلما يدخل فيه حيوان، غير أنه ربما كانت العلق إذا شربها ~~الإنسان أخذت صاعدة إلى الخياشيم واستقرت هنالك، والعطاس يحركها، فأما أن ~~تظهر فتخرج بالجفت،(180) والأشياء(189) التي تقتل العلق كثيرة منها نشارة الأرز ~~الأحمر، وعصارة الفراسيون، وعصارة القنطريون وحدها ومع الخل، وحراقة ~~العكوب(190) وأشياء كثيرة سأذكرها عندما أذكر العنق وأعراضه وما يحدث فيه، PageV01P108 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0109.png) ~~وأما في هذا الموضع فحسبك ما ذكرته، ودخان الفراسيون إذا استنشق منه يقتلها ~~إذا كانت في الخياشيم، فاعمله إن شاء الله. # وبقي علي أن أذكر ما يعرض بسبب ما يحدث في أجزاء الدماغ. # أما ما يحدث بسبب آفة تلحق الجزء المقدم من حرارة أو برودة أو رطوبة، ~~أو يبوسة، أو من ازدواج ما يمكن ازدواجه من هذه، فأنا أذكر أنه قد يعرض من ~~احتدام المقدم من الدماغ هذيان وفساد في التخيل حتى يتخيل الشيء في الوهم ~~على غير ما هو في الحقيقة، فقد رأيت من يتخيل أن أحب الناس فيه ممن كان ~~حاضره(191) يريد قتله، وهذا إنما هو فساد في التخيل، وإنما عرض ذلك للرجل ~~المذكور لأن رأسه احتدم بحرارة الشمس، ولاخفاء أن اليبس كان مقترنا بالحرارة، ~~وعرضه مع ذلك حمى يوم، فلما صب على رأس الرجل المذكور ماء الورد والخل ~~وشيء من عصارة جرادة القرع ويسير زيت مبرد في البير، وفي اثر صب ms052 ذلك ~~على مقدم رأسه ارتفع ما كان يشكوه. # أما متى عرض في المقدم المذكور سوء مزاج بارد، فكثيرا ما يعرض من ~~يصيبه ذلك كلال192) في التخيل، ولا يتخيل ما يحتاج فيه إلى دقة النظر، ~~وربما أصابه أن ينام وعيناه لا تنطبقان. # وأما إن عرض له في المقدم المذكور رطوبة كثيرة وقلما يكون، فإنه يكون ~~بكد(193) ما يقل جفينه، ويستغرق في النوم، وربما أصابه من ذلك النزلات ~~والزكام. PageV01P109 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0111.png) # وأما إن كان الحادث فيه عن سوء مزاج بارد، فإنه يعرض لصاحبه في الفكر ~~بطء وكأن فكره ينقطع ويعسر ما يتصل، وعلاجه تسخينه لكن بقصد،(6(19) وهو ~~إلى القوة المسخنة عند الحاجة إليها أحمل منه إلى القوة الباردة عند الحاجة ~~إليها. # وأما إن غلبت الرطوبة عليه، والرطوبة قلما تغلب، وافرض أنها غلبت، ~~فحسبك بدهن الأقحوان(187) إن كان مع ذلك سوء مزاج بارد، أو زيت قشر ~~الأترج، أو ضمده بقشر الأترج غضا، (198) أو بالبسباسة معجونة بالماء العذب، ~~وحسبك ذلك فيه. # وأما إن غلب عليه اليبس، ومتى غلب اليبس على هذا الجزء فإن عقل ~~صاحبه يختل ليس اختلالا يظهر، لكن يأتي في أعماله بأعمال لا تصدر عن ذي ~~حزامة وحسن نظر، وقد قلت لك إن علاج اليبس في الأعضاء كاد يكون ~~ممتنعا،(193) وخاصة في هذا العضو الشريف الذي إن تقويت في علاجه بمرطب ~~شديد القوة من غير أن تحجب ذلك بما فيه قبض يسير وعطرية، فإني لا آمن ~~عليك أن يحدث بالعليل استرخاء، فحسبك أن تلتزم هذا القانون وتتحقق أن ~~الأدمغة الثلاثة كلها لا تحتمل ما هو شديد التبريد لما ذكرناه وخاصة هذا الجزء ~~الوسط. PageV01P111 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0112.png) # واما الجزء المؤخر في الدماغ فإنه أحملها كلها لقوى الأدوية وبحق فإن ~~أعظمه صلبة ومسامه مسدودة وجرمه ثخين فيعسر ما تنفذ قوة الأدوية فيه، وأيضا ~~فإن الدماغ الخلفي أصلب جوهرا من سائر الأدمغة وأجف، فهو يحتمل ما لا ~~يحتمله سواه، وما ذكرته في علاج الدماغين اعتمد عليه في علاج هذا البطن ~~المؤخر بعد أن تعلم أنه للقوى ms053 أشد احتمالا. # ويختص هذا الجزء المؤخر أنه متى برد تبع ذلك عسر الذكر، فإن أفرط فقد ~~الإنسان ذكره، وإنما تعيد ذكر من فقد ذكره بتسخين هذا الجزء بالضادات ~~وبالأغذية الموافقة لذلك والروائح، وقد ذكرت لك في أول كتابي هذا في ~~المفردات أن لدماغ الأرنب خاصية في تقوية الأدمغة إذا أكل، وأن للجندبادستر ~~خاصية في استرجاع الذكر إذا استعمل دهانا وإن استعمل مشروبا ومشموما، ~~والذي يختص به هذا الجزء الحفظ والذكر، كما أن الجزء الوسط يختص بالفكر ~~خاصة، وكما أن الجزء المقدم يختص بالتخيل خاصة، فسبحان خالقها ومدبرها ~~سبحانه وتعالى. # وآفات اختلال مزاج الدماغ كثيرا ما تكون دون مادة وكثيرا ما تكون ~~بمادة، وكلها تخل بالأفعال السياسية والمدبرة، وعن اختلال مزاجه يكون الصرع، ~~إما اختلالا أولا ذاتيا، وإما بما يصل إليه من غيره من الأعضاء. # ومعلوم أن الصرع إنما هو تشنج، والتشنج إنما هو انجذاب العضلة إلى نحو ~~أصلها، وذلك إذا كان بالإرادة فيها تكون أفعال الأعضاء(200) النقلية، وإذا كان ~~بغير إرادة فإنما ذلك لأسباب، إما ليبس فيعرض لها ما يعرض للسيور والجلود إذا PageV01P112 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0113.png) ~~انكمشت باليبس، وإما عن رطوبة فتحدث أيضا، وإذا كان عن رطوبة تملؤها ~~فكان ذلك لا يخلو عن غلظ خارج عن الطبيعة يكون عن أبخرة غليظة تحللت ~~من جوهر مائي فلم تتسع فيما كانت تتسع فيه من قبل على ما نراه في ~~الزقاق(201) والجرار عند غليانها بالمسطار فإنها لا تسع ما كانت تسعه من قبل ~~لانفشاشه وتخلخل جوهره، وقد كان قبل مائلا إلى التلزز إذ كأنه رطوبة. # وهذه الأنواع كلها يشملها التمدد، فالتمدد متى كان، بأي وجه كان، وخاصة ~~في الأجسام العصبية الآتية من الدماغ حدث التشنج، فإن كان ذلك في عصبة من ~~الأعصاب، كان التشنج في العضلة التي ممر العصبة إليها وانقسامها فيها، وإن كان ~~في الأصل والمبدإ كان التشنج في جميع البدن. # والتشنج يحدث عما قلناه من الأسباب المذكورة، فاليبس يكون عن مداومة ~~الصوم والتعب والسهر والاكثار من النساء والاستفراغ المجفف، وكثيرا ما يكون ms054 ~~اليبس مجامعا للحرارة فيكون أمره أشد وأعراضه أنكى، وأما إذا كان عن يبس ~~سادج فأمره - وإن كان صعب العلاج - فإنه إنما يكون(202) رويدا رويدا شيئا ~~بعد شيء، وفي مدة من الزمان لها عرض طويل تتزيد قليلا قليلا. PageV01P113 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0114.png) # وأما ما يكون(203) عن رطوبة، وقولي عن رطوبة لفظ مشترك يقع على ما ~~هو رطب بالكيفية وعلى ما هو رطب بالجوهر أعني بالتميع، فإن الرطوبة تقع ~~على الكيفية كما نقول عود السوس مرطب، بإزاء ما نقول إن تبن القمح مجفف، ~~ونقول رطوبة نريد شيئا متميعا وإن كان مما يجفف بطبعه، فنقول للصفراء ~~رطوبة وللخل رطوبة وكلاهما يجفف. # وقولي في التشنج رطوبة إنما أريد جوهرا مائعا كان في مزاجه رطبا أو ~~كان في مزاجه يابسا، فإن العصب إذا شربت جوهرا مائعا في جوهرها تقلصت ~~كما يعرض لدينا خارجا في كل شيء تتزيد أقطاره في الغلظ فإنه ينقص في ~~الطول، وإذا نقص العصب في الطول بسبب تزيده في الغلظ حدث التشنج، ولهذا ~~تكون نخسة الابرة في القدم إذا أصابت واحدة من الأعصاب هنالك وورمت ~~النخسة تتابع الورم لذكاء الحس، ولأن جوهر العصب موات(204) للتورم واتصل ~~كذلك إلى الحاس الأول حدث التشنج، فإن بادر الطبيب في أول الحال بعلاج ~~النخسة على ما ينبغي لم يعرض التشنج. # وقد أتيت بسياقة القول من غير قصد ولا اعتماد إلى ذكر نخسة العصب، ~~فلأنزل في(205) هذا الموضع حتى نستوفي علاج ذلك إن شاء الله وحده... PageV01P114 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0115.png) # وقد تخيلت وأنا شاب أن أجعل عوضا من الكبريت ما فيه عطرية فخاب ~~ظني ولم ينفع ذلك، ولا أبعد أنه أض، ففزعت إلى قول الرجل، ووضعت ~~الكبريت بالزيت على النخسة فكان البرء أخذا باليد، وليس عندي في علاج ~~النخسة في العصب إلا ما ذكرته، فلنرجع. # وأما الرطوبة التي هي كيفية فإنها إذا قويت في العصب وتزيد أمرها فليس ~~تحدث تشنجا ألبتة، لكن إن تجاوزت الحد الذي ينبغي فإنما يعرض ضرب من ~~الاسترخاء في العصبة وضعف الجلد،(207) والعصب في ذاته رطب المزاج ms055 فهو ~~لتزيد الرطوبة الكيفوية (208) أحمل من سائر الأعضاء. # والتشنج يكون في الأعضاء عموما عن الأصل وهو الدماغ كما ذكرنا، ~~ويكون في أعضاء مفردة بما يكون في العصب الآتي إليها، فإن لم يتدارك كان ~~التشنج، وهذا بين عند من تدرب في أعمال الطب. # وإذ قد ذكرت ما جرت العادة أن يسمى تشنجا، فأنا أذكر من أصنافه شيئا ~~جرت العادة بتسميته صرعا. # وذلك إذا انصب خلط غليظ في منافذ الروح النفساني، وكل خلط غليظ إما ~~أن يكون بلغميا وإما سوداويا، وإذا سد هذا الخلط الغليظ منفذ الروح اجتمع ~~الدماغ ليدفع عن نفسه ذلك، فيتشنج البدن وتضطرب أعضاؤه، ويكون الغطيط ~~بسبب أن القوة المحركة الحركة الإرادية في بدن المصروع تضعف فتقصر حركة ~~صدره بعض التقصير عما كانت عليه ولاختلاط العقل كأنه ينسى التنفس حتى ~~يشارف الاختناق فيتنفس بشدة ليتلافي ما فاته من التنفس فيعرض الغطيط. PageV01P115 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0116.png) # وأيضا فإن بالإغماء تنصب بلة الدماغ كما يعرض في النوم، فيكون ~~الغطيط، ويكون الغطيط في الأصحاء لسبب ما ذكرناه عند النوم من الانصباب، ~~ولسبب أن المجاري تنطبق بانحلال الفك بعض الانطباق، فإذا اندفع ذلك الخلط ~~ذهب التشنج الذي يسمى صرعا. # وهذا التشنج يختلف بحسب غلظ الخلط ورقته، وليس إنما يحدث عن ~~خلط فقط، بل يحدث أيضا عن بخار يصعد عن خلط مذموم. # ويكون الصرع على رتبة من عدة أيام كما تكون نوائب الحمى في وقت ~~معلوم، وترتب نوائب الصرع تشترك مع ترتب نوائب الحميات في أفعال القوى ~~التي جعلها الله في بدن الحي وفيما يكون(203) من اثر القمر في الموجودات ~~لدينا، وقد يعرف العوام، فضلا عن غيرهم تأثير القمر في القرع والقثاء،21 ~~وكذلك يؤثر في سائر الموجودات لدينا، ولكن ذلك يخفى إلا على أفراد من ~~الناس فكما للنوائب في الحمى والبحارين(211) متعلق(212) على مذهب ~~أبقراط (213) بالقمر كذلك له متعلق في أنواع الصرع، وليس هذا والتكلم عليه من ~~أعمال الطب نفسها التي لا غنى للطبيب عنها من حيث إنه طبيب. PageV01P116 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0117.png) ~~والصرع الذي يكون في اليقظة ms056 صعب العلاج، ويتنوع تنوعا كثيرا، وأما ~~الصرع الذي يكون في النوم وجرت العادة بتسميته كابوسا فسهل العلاج، وعلاج ~~الصرعين مشترك الا في شدة القوة والدوام، فأول ما يجب للطبيب تلطيف ~~الأغذية وتحسينها بالدجاج الفتايا تفايا، فهي أفضل الأغذية عموما قولا مطلقا لا ~~مشوبة(214) فيه، بالخبز النقي المختمر، واستعمال طبيخ الإيرسا وكزبرة البير ~~والسقولوفندوريون بالعسل على الصوم مع ما يكسر من سورة يبسها من عود ~~السوس المجرود المرضوض علاج فاضل. ~~ترتكز هذه النظرية على أن المرض يحدث في جسم الإنسان بسبب تغير الأخلاط الأربعة ~~والطبائع المعروفة في الطب القديم بالأمزجة جمع مزاج وهي الصفراء والسوداء والبلغم والدم. ~~ومع كون هذه النظرية تعتمد على عناصر وهمية فإنها تؤدي إلى تطبيق معقول ومتوازن للعمليات ~~الطبية. ~~ونقل السفير الحجازي المرحوم خير الدين الزركلي في ترجمة ابن سينا في كتابه «الاعلام»، انه ~~يقال : «كان الطب معدوما فأوجده أبقراط، وكان ميتا فأحياه جالينوس، وكان متفرقا فجمعه ~~الرازي، وكان ناقصا فأكمله ابن سينا». ~~تمتع أبقراط بشهرة فائقة طول حياته، وكان يمثل شهامة الرجل الحر وسمو أخلاقه وعلو نفسه، فقد ~~أصاب جيوش الملك الفارسي أرطاخيرسيس (a8e85»8) أوبئة وأمراض واستدعى أبوقراط ~~لمعالجتها فرفض طلبه رغم ما فيه من العروض المغرية لأن هذا الملك كان يحارب بلاده اليونان ~~بتلك الجيوش. فذهب كل شيء ولكن شهامة أبو قراط بقيت مسجلة له في التاريخ. ~~وكانت معرفة الطب مقصورة على النخبة الارستقراطية خلفا عن سلف، فأشاعها هو في بنى البشر ~~كلهم خوف أن تنقرض تلك الطبقة فينقرض علم الطب معها، ومن أجل ذلك وضع للأطباء تلك ~~اليين التي مازالو يؤدونها إلى اليوم والتي تطورت مع مرور الزمان حتى وصلت إلى ما هي ~~عليه اليوم، ويمينه هذه مذكورة في ص 8 من الجزء الأول من تذكرة الأنطاكي. ~~وعلى طريقة أبقراط درج جالينوس فهذبها وطورها - انظر ترجمته في التعليق 76. ~~ويرحم الله العلامة الأديب أبا العلاء أحمد بن سليان المعري إذ يقول بأسلوبه الحلو اللاذع. ~~سقيا ورعيا لجالينوس من رجل # الينوس من رجلورهط بقراط غاضوا بعد ms057 أم زادوا ~~فكل ما أصلوه غير منتقض به استغاث ألو سقم وعواد ~~كتب لطاف عليهم خف محملها # م خف ممله لكنها في شفاء الناس أطواد ~~وهناك أبقراط آخر جاء بعد هذا يعرف بالنسبة إلى أستاذه فيقال أبقراط تلميذ أسقليوس. ~~214) لا مشوبة فيه لا خلط فيه، من شاب الشيء يشوبه خلطه بغيره. PageV01P117 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0118.png) # ويجب التزام إخراج الخلط الممرض بالإسهال مرة بعد مرة عندما يكون ~~القمر في نقصانه، ولا تغفل في المسهل ان تضع فيه ما يصعده إلى الرأس، ولا ~~تتوان عن ذلك كالثوم(215) فإنه نعم الدواء في مثل هذه العلة. # صبر طيب سقطري مجلوب، وأغار يقون متخير مجلوب وتربذ منقى الباطن ~~وبسفايج معتدل الغلظ حديث، وأفتيمون مبزر ، من كل واحد درهم، حجر لا ~~زورد، ورب سوس، وبنفسج، وملح، من كل واحد ثلاثة أرباع الدرهم، شحم ~~حنظل، وورق حنظل، واسطوخدوس، من كل واحد ربع درهم، قطع الحنظل ~~بالمقص دقيقا واسقه غسالة توبال النحاس(216) مع مثلها من عصارة التفاح الحلو ~~المشمس مرة بعد مرة حتى تستنفد منها ستة دراهم، ثم أخلط إلى شحم الحنظل ~~درهما واحدا من لب اللوز مدقوقا، ومثل زنة الحنظل من كثيراء مسحوقة، ~~واعجن الجميع بشراب المصطكى، وليأخذ منه زنة خمسة دراهم بجرعات من ~~ميس اللبن، أو بجرعات من ماء خلط به قبل الحاجة إليه بثلاثة أيام عشره من ~~رب العنب، فإن قصر قوه بما تراه من بقية الدواء بحسب الوقت الحاضر والسن. ~~والمزاج، هكذا يكون عملك، والخروج عنه بالمعهود في الخروج عن الأدوية ~~المسهلة وحسن الغذاء، وأعد المسهل مرارا، فإن هذا الخلط المذموم لا يكاد يجيب ~~للخروج في مرة واحدة، فلذلك يجب أن يستفرغ في مرار كثيرة، وعلق من عنق ~~العليل من الفاوانيا المشهورة، فإن عدمتها فعلق عوضها صرة من زمرد صحيح فإنه ~~ينفع لذلك. # وذكرت لك أن الخلط الممرض يكون بلغميا ويكون سوداويا، وبحسب ما ~~يتبين لك من سن العليل، فإن الكهولة سن السوداء، والشيخوخة سن البلغم، PageV01P118 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0119.png) ~~والأدمة 217) وكثرة الشعر وسواده شاهد بكثرة السوداء، والزعر(218) ms058 ورخوصة اللحم ~~شاهد بوفور البلغم، والتعب(279) والنصب والإقلال من الغذاء يشهد بوفور السوداء، ~~كما يشهد التنعم والبطالة والتزام الدعة بوفور البلغم أيضا. # والأدوية المخصوصة بإخراج السوداء : الأفيثمون، وحجر اللازورد، والخربق ~~الأسود، والبسفايج، والأدوية التي هي مخصوصة بإخراج البلغم : شحم الحنظل ~~والصبر يخرج بلغما على حاله، وبزر القرطم يخرج البلغم، والبقل يخرج البلغم، ~~وبزر الأنجرة يخرج البلغم. # فإن كان الأمر محتملا فإن البلغم إذا كان غليظا مفرط الغلظ فإنه يضارع ~~الخلط السوداوي، ففي تلك الحال تكون الأدوية مشتركة في إسهال الخلطين، وما ~~كان من الأدوية على هذه الحال فتقدم بخلطها قبل أن تسقيها(220) بأيام، ولا ~~تقتصر على خلطها يابسة حتى تضيف إليها رطوبة تجمع ما بين قواها، وإن ~~كانت الأدوية مما تحتاج أن تسقيه جافا فاتركها كذلك يوما لتتداخل أجزاؤها ~~وتختمر، ثم جففها يإزاء شعاع الشمس، ثم استعملها فيما تحتاج إليه لتكون القوى ~~ممتزجة. # وأما إن كان الصرع في اليقظة وكان مستعصيا، وكان صعبا طويل المدة، ~~فبرؤه - خاصة فيمن استكمل - كاد يكون ممتنعا، لكن بما ذكرته من العلاج ~~يخف أمره، وتتباعد نوباته. PageV01P119 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0120.png) # وأما الصرع الذي يكون بمشاركة بعض الأعضاء المؤوفة للرأس، أي عضو ~~كان بما يصعد منه من أبخرة الخلط السوء إلى الرأس ، فعندما يصل المتصاعد إلى ~~ما هنالك كأنه يفعل في الروح ما يفعله الدخان والبخار في نور الشمس، ويخل ~~بمزاجه، ويغير مزاج الروح النفساني، فيجتمع لذلك الدماغ ليدفع عن نفسه ما ~~وصل من ذلك إليه، فيعرض التشنج الذي يسمى صرعا، فإن كان العضو يدا أو ~~رجلا فاشدده قبل النوبة فإنها تكون النوبة أخف بكثير. # والمبادرة إلى تنقية البدن عموما بنحو ما ذكرناه وتحسين الأغذية ينفع من ~~ذلك، وينفع منه أن يحمل على الموضع المؤوف ما يقلب مزاجه ، يفعل ذلك بعد ~~الاستفراغ وتروض ذلك العضو على الصوم بأن تدلكه بالأيدي وبالخرق الخشنة ~~وتدر عليه من الأدوية اللطيفة الحارة كالكبريت، فإن كان البدن ناعما فاجعل ~~مع الكبريت دهن شبت وما أشبهه، واجعل مشروب المريض إن أمكن ماء ~~الجمة(222) باردا، ms059 فإن لم يكن فماء ممزوجا بعسل منزوع الرغوة، وجنبه جميع ~~الأغذية الغليظة كلها، فربما برى بهذا العلاج البرء التام. # وما قلت لك من أن الصرع يكون عن شيء يصعد عن عضو من الأعضاء مثل ~~الساق، كان الصاعد كيفية أم كان جوهرا، فافهمه مضاعفا فيما يصعد عن عضو ~~شريف، وخاصة ما يكون عن المعدة من شدة الأعراض. PageV01P120 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0121.png) # وجنب في أنواع الصرع وفي جميع أعراض الدماغ المريض عن الثوم(223 ~~والبصل وما أشبههما لخصوصيتهما بالاخلال بالدماغ، وجنبه الفول وحذره عنه ~~لخصوصية الفول بالإخلال بالذهن. # وتذكر أن بين المعدة والدماغ من الاشتراك أمرا عظيما، ألا ترى أن من ~~كان في معدته مرار حاد ملتهب يختل ذهنه ويهذي، وما يحدث في غشاء الدماغ ~~من آفة كثيرا ما يتقيأ المريض مرارا ويصيبه لذع في معدته. # والتشنج الذي يسمى صرعا قد ينحل إلى وسواس سوداوي، والوسواس ~~السوداوي قد ينحل إلى الصرع، وإنما ذلك بسبب الخلط الممرض، انه يميل ~~حيثما مال، وليس كل صرع ممكن أن ينحل إلى وسواس سوداوي ولا كل وسواس ~~سوداوي يمكن أن ينحل إلى الصرع، وإنما يمكن ذلك إذا كان الصرع عن خلط ~~غليظ سوداوي، لا عن بلغمي. # وأما الوسواس فإن كان عن خلط حاد صفراوي أخذ في الاحتراق، فليس ~~ينحل إلى الوسواس، وإنما ينحل إلى الجنون الذي يكون معه تسلط وعدوان. # فالصرع أنواعه ثلاثة أن يكون عن خلط سوداوي، وأن يكون عن خلط ~~بلغمي، وأن يكون عرضا تابعا لما ينحل ويصعد عن عضو من أعضاء البدن عن ~~خلط مذموم. # والوسواس السوداوي ثلاثة أنواع : أن يكون الخلط المنبث في العروق التي ~~تجاور الدماغ، وأن يكون الخلط الممرض في الدماغ نفسه، وأن يكون عن علة ~~في المعدة، وهي العلة التي تسمى بالنافخة وتسمى ملنخوليا (224) مراقية، وبعض ~~هذه أشد من بعض، وبعضها أخف. PageV01P121 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0123.png) ~~وأرخه من كل ما يجلب الأفكار عليه، واجعل خبزه خبز درمك(226) قد حك ~~الدقيق ف الصلايا حتى يتهيأ وحينئذ يعجن بعد أن يعاد النخل عليه مرارا، ~~واجعل شربه الماء ms060 العذب، وانقع له فيه عود السوس مجرودا مرضوضا، فإني أظن ~~أنه يبرأ من غير أن تستفرغه بدواء مسهل. # أما إن زكنت(227) ان الخلط قد عم مع العروق المجاورة للدماغ الدماغ ~~نفسه، وإنما تعلم ذلك بشدة الأعراض وانطباق الوسواس، فأيقن أن العلاج أعوص ~~وأمده أطول، غير أنه هو ذلك العلاج المتقدم بعينه. # وأما إن كان البدن كله قد غلب عليه الخلط السوداوي غلبة شديدة، وأنت ~~تعرف ذلك من لون دمه إن شققت الأكحل ورأيت الدم أسود، فإن رأيته كذلك ~~فاستفرغ منه بحسب السن والمزاج والقوة والبلد والوقت الحاضر من أوقات السنة، ~~وإن كان أحمر مشرقا فلا حاجة لك باستفراغ شيء منه. # وتقدم إن رأيت الدم سوداويا فرطب البدن عموما، ومع ترطيبك له لطف ~~أخلاطه، واتخذ له شرابا مركبا على قوى عود السوس والزبيب الشمسي دون عجم ~~والعناب وزهر لسان الثور، ولا تخل دوائك مما يقوى عموما وخصوصا ~~كالمصطكى، واجعل في دواءك ما يلطف من غير احرار مطفف(228) ~~كالبرشياوشان والغافت، ولا تخله مما تكون فيه تقوية وتذكية للروح النفساني ~~مثل التفاح، ولتكسر بالتفاح ما قد اضطررت إلى استعماله من القوة المجففة في ~~البرشياوشان وفي الغافت، فلا شيء في هذه العلة يجب أن يتجنبه الطبيب كما ~~يجب أن يتجنب التجفيف، لكن قد تدعو إليه الحال لمثل ضرورتنا في ~~البرشياوشان والغافت بسبب تلطيفهما. PageV01P123 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0124.png) # عود سوس مجرود مرضوض، ولحم زبيب شمسي منزوع العجم، ولحم عناب، ~~وزهر لسان الثور، من كل واحد أوقية بارشياوشان وغافت من كل واحد ثلاثة ~~أرباع الأوقية، مصطكى نصف أوقية. يرض ما يجب رضه من الأدوية فرادى، ~~وينقع في خمسة عشر رطلا من ماء ليلة، ويرفع غدوة على نار لينة، فحينئذ ~~يصفى ويضاف إلى الصفو من عصارة التفاح الحلو ثلاثة أرطال، ويعاد على النار ~~مع عشرة أرطال من سكر حتى يأتي شرابا محكما، واسقه على الصوم كل يوم ~~أوقيتين منه بست أواقي من ماء، ومتى عطش اخلط له في الماء منه بحيث ~~يلتذه، واسقه منه لحين خلطه واستفرغ الخلط الممرض ms061 بعد ذلك. # وأما ما يكون والخلط الممرض قد غلب في البدن كله ، فإن هذا التدبير ~~نافع له بإذن الله ، غير أنه تحتاج في أمره إلى حزامة أخرى، تقدم فاسقه من ~~الشراب المرسوم على ما ذكرت، وغذه بالأغذية المذكورة على ما وصفت ولو ~~خمسة عشر يوما، ثم افصده واستفرغ من دمه على ما تراه، وبعد فصده بأيام لا ~~أقل من عشرة تلتزم فيها التدبير المذكور أيضا، واسقه دواء مسهلا، ولا تقتصر في ~~إخراجك لهذا الخلط المذموم على مرة واحدة ولا مرتين، لكن اسقه اياه مرارا ~~كثيرة، واجعل بين كل مرة ومرة ضعف عدد ما يحركه الدواء من الحركات أياما، ~~واعتمد في دوائك على ما يخرج الخلط السوداوي، ولا يضرك أن تجعل معه من ~~سائر الأدوية ما يكون أسرع حركة وفعلا من الأدوية المأمونة المسهلة، وإن كان ~~ذلك الدواء إنما شأنه أن يخرج خلطا آخر، واستغنم منه ابتداء الحركة الغريزية ~~التي فيه، فيكون الابتداء أولا كابتداء فعل الأدوية التي اعتمادك عليها. # بسفايج حديث متوسط الغلظ، وأفتيمون مبزر، وحجر لازورد، من كل ~~واحد درهمان، خربق أسود، وزهر بنفسج، من كل واحد درهم واحد، وشحم ~~حنظل أنثى نضجة صادقة البياض، ومحمودة، وورق حنظل، وملح، وزنجبيل، PageV01P124 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0125.png) ~~وثوم، من كل واحد ربع درهم، قطع الحنظل دقيقا واعركه بمثلي زنته من لب ~~لوز حلو، ومثل زنته من كثيراء، واعجن الجميع بجوارش(229) التفاح السكري، ~~واسق من مجموع ذلك زنة ثمانية دراهم بجرعات من ماء، فإن قصر قوه بزنة ~~درهم ونصف من البقية، والخروج عنه بعد انقضاء فعله بلباب خبز مختمر وتفايا ~~من دجاج. # ويجب أن لا يأخذه إلا على لين من الطبيعة، ألن الطبيعة قبل أخذه إياه ~~ببقليات لسان الثور فإن تعذرت فبمقليات السريس يكون زيتها دهن لوز حلو، ~~وإذا لانت الطبيعة حينئذ تسقيه الدواء المسهل. وجنبه غلظ الأغذية والفواكه كلها ~~إلا الزبيب الشمسي المنزوع العجم، ولا أرى له بمص التفاح الحلو بأسا، واسقه كل ~~يوم من الشراب المرسوم على الصوم كما ذكرت، ومع الغذاء متى ms062 عطس على ما ~~وصفت، واجعل أن توضع (31) في القدر عندما يطبخ الطعام فيها عدة دنانير نقية ~~ما دام الطعام يطبخ، فإذا نضج أزيلت الدنانير واستعمل الطعام. # والوسواس الذي يكون عن علة في المعدة أو فيما قرب منها من البطن ~~الأسفل أو عن حرارة نارية في عضو شريف رئيسي فأنا مبتدئ بذكره إن شاء الله ~~تعالى. # يكون الوسواس عن علة في المعدة وما هنالك تسمى المراقية ، زعموا أنها ~~لحرارة نارية، وزعموا أن تورما يكون في المعي المتصل بفم المعدة الأسفل، ~~فتحترق الأخلاط وتميل إلى السوداء، وتحدث نفخة في المعدة لضعف الهضم ~~وقراقر وكرب حتى لا ينهضم طعامه وربما تقيأه نيئا، وذلك لأن الذي يشكوه ~~إنما هو حرارة عرضية، وعلمنا أن الحرارة العرضية تعوق الحرارة الطبيعية عن PageV01P125 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0126.png) ~~الهضم وتحلل من جوهر الأخلاط التي قد شيطتها (230) ما يصل إلى الدماغ، ~~فالحرارة الطبيعية تهضم وتنضج، والحرارة العرضية تشيط وتحرق، فيعرضه من ~~تلك الأبخرة شبه ما كان يعرضه لو كان خلطا يجاوره ويماسه فيعرض الوسواس ~~السوداوي. # وبحسب خاصية الأبخرة وتنوعها وغلظها ولطافتها وقربها إلى الدخانية ~~الحارة أو إلى البخارية ، أو إلى الدخانية الغير المفرطة الحدة الوافرة اليبس، ~~تتنوع الأعراض. فقوم يفزعون مما لا ينفع الفرق(231) منه كالموت، وقوم يشتاقون ~~إلى الموت ويهوونه بزعمهم، وقد رأيت قوما كثيرا منهم من خنق نفسه ~~بالوهق،(232) وبعض اثقل نفسه وتردى في الماء، ورأيت قوما لم يعرض لهم ذلك ~~ولكن عرضت لهم آراء فاسدة مثل الذي تخيل أن يصنع حريرة في قعر بين، ~~فنهض إلى السوق واشترى أعدالا من دقيق وهو لا ينكر من أمره شيئا، وساق ~~الحمالين إلى داره وأمرهم بصب الدقيق في البير، ثم أمرهم بالدخول ليخوضوه فلم ~~يجيبوه إلى ذلك، وكان الرجل من الجند، فروعهم بالسلاح، فصبوا الدقيق كما ~~أمرهم، ولما يئس من دخولهم دخل في البير هو، وجعل يخوضه، ففر الحمالون ~~وأخبروا بذلك، ثم خرج عريانا وجعل يدعو جيرانه وأهل معرفته إلى دخول الدار ~~ليسقيهم من ذلك، وزعم أن بذلك تعم ضيافته الجفلى.(233) PageV01P126 ![image ms063 file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0127.png) ~~فلما رأى الناس ذلك اشفقوا عليه وتوقعوا أن يحدث في نفسه أمرا عظيما، ~~فثقفوه وجاءوا به إلى أبي رحمه الله، وقد كان الرجل من معارفه وأخبرني عنه ~~رحمه الله أنه قد كان رأى قبل ذلك من رأيه وأعماله اختلالا حتى تفاقم أمره، ~~هكذا أخبرني. وأخبرني أن ذلك كان بشنتمرية(234) ابن رزين، فأخبر أنه تولى ~~علاجه بعد. ~~ورأيت قوما موسوسين(235) يتحدثون بما لم يروا، ويتخيلون أنهم قد رأوا، ~~وأذكر، وأنا فتى حديث السن أعالج أعمال الطب بين يدي أبي رحمه الله وعن ~~234) لما اختل نظام الأندلس بانحلال الدولة الأموية، واستبد كل واحد من عمال الأطراف بما بلغته ~~يده، استبد في شنتمرية الشرق هذيل بن خلف بن لب بن رزين يعرف بابن الأصلع من أصل ~~بربري برنسي وتكنى بأبي محمد، وذلك عام 403 ه وكان في مقتبل العمر قوي البنية والعزيمة ~~أديبا طموحا قاسيا سفاكا تولى قتل والدته بنفسه قيل لأمر بلغه عنها. وأثرى الثراء الفاحش وهابه ~~ملوك الطوائف فتحاموا حماه، توفي عام 436 ه بعد أن حكم 33 سنة. ~~ثم خلفه ولده عبد الملك وتلقب بجبر الدولة كانت فيه شدة والده بل أربى عليه في سوء الخلق ~~والإعجاب بالنفس وإدمان السكر وسفك الدماء لا يأمنه عدو ولا صديق حتى مات عام 496 بعد ~~حكم دام 60 سنة، ولم يحضر مع المسلمين وقعة الزلاقة. ~~ثم خلفه ولده يحيى بعهد منه وتلقب حسام الدولة، وأربى على والده في الغرور والانحطاط ~~واختلال التدبير، من طريف أخباره أن ملوك الطوائف تنافسوا في الإهداء إلى ملك الإسبان ~~ألفونص السادس الذي يسميه المسلمون الأدفونش فلا يبالي بهم، فأهدى إليه يحيى هذا أعظم من ~~هداياهم من الحلي والحلل والخيل والبغال وتحف الملوك فلفتت هديته الأدفونش فكافأه بأن ~~أهدى إليه قردا، فكان يفاخر نظراءه بذلك القرد 9uie5npe 511555s15ف قال الشاعر عبد الله ~~ابن الدمينة : # لئن ساءني أن نلتني بمساءةفقد سرني # فقد سرني أني خطرت ببالك ~~وقد طوى الله له المراحل إذ لم تمر سنة على حكمه حتى جاءته ms064 الجيوش المغربية المرابطية ~~فاجتثته من أصله يوم الاثنين 8 رجب 497 ه قال الله تعالى في آخر سورة الأنبياء : (ولقد ~~كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون). ~~راجع أواخر الجزء 3 من «البيان المعرب في أخبار الأندلس والمغرب» لابن عذاري المراكشي ~~والحلل السندسية لشكيب أرسلان وملوك الطوائف لعبد الله عنان. ~~235) قال الفيومي في «المصباح»، والوسواس بالفتح مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن». ~~وقال «لسان العرب» «وفلان المسوس بالكسر الذي يعتريه الوسواس» ثم قال «وإنما قيل موسوس ~~لتحديثه نفسه بالوسوسة»، إذن فتقرأ موسوس هنا بكسر الواو PageV01P127 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0128.png) ~~رأيه، استدعيت ليلا إلى تميم أخي الشقي علي، وكان والي اشبيلية فوجدته يزعم ~~أن الموت قد حل به، وأنه لا يطيق أن يتكلم فضلا عن أن يتحرك حركة نقلية ، ~~فلم يدل نبضه على شيء من ذلك إلا على سوء مزاج حار أو خلط حار في ~~معدته، فسقيته ماء ورد وعصارة التفاح مع يسير من ماء النعنع على نزر يسير من ~~صندل ومن مصطكى مسحوقين، فتماثلت حالته، ثم حضرت يوما آخر عنده مع ~~أبي رحمه الله، وهو على حاله من التوهم، فألزمت الإقامة والمبيت عنده، فكانت ~~حاله مرة تخف ومرة تشتد، ووقع في بالي أن ذلك عن داخلة تدخل عليه من ~~خارج، وبقينا لا نعرف أي شيء هو ذلك، إلى أن استدعيت في الليل ماء للشرب، ~~فسقيت بالآنية التي كان تميم يشرب منها، فوجدت في الماء طعما منكرا مجته ~~نفسي مع عطرية ورائحة كريهة كادت تخفى، فلم أشرب منه، ولم أتمالك ان ~~صحت كيف يبرأ وأنتم تسقونه ما فيه هلاكه وهو هذا، ونصحني أحد عبيده فلم ~~أجد معينا من نفسي على السكوت، وتابعت القول فظهر الغضب من زوجه حواء ~~ومن خوادمها، فأعقب ذلك سعيا على وخزيا لي(236) فلم يصرفني شيء من ذلك ~~عن قول الحق، وعزم على بعض أصحابي في السكوت والعودة إلى حظوتي، ~~فرأيت أن ذلك ضرب من التلبيس فلم أجب إليه، وكشف الغيب بعد ذلك أن ms065 الذي ~~كان يسقى هو لحم مجفف قد كان عفن أقذر(237) تعفين، ثم جفف وسحق وكانوا ~~يصرونه ويضعونه في الآنية، وإذا نظر الطبيب علم أنه لحم غليظ قد ناله تعفن ثم ~~جفوف. # واعلم أن العفونة تدب دبيبا، فكان ما دام ذلك في معدته وما حولها تصعد ~~منه أبخرة سوء إلى دماغه فكان يتوسوس، ورام علاجه وبرأه كل من كان يعالجه ~~من أطباء كانوا في البلد حينئذ، فلم يبرأ حتى عزله الشقي أخوه، فانقطع الرجاء ~~من ماله وانقطع لا شك عنه ذلك العمل السوء بانقطاع الطمع في ماله. ورأيته PageV01P128 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0129.png) ~~بعد ذلك بمراكش وقد سجنني(238) أخوه وهو خامل لا وسواس به، وإنما ذكرت ~~أمر هذا الرجل مثالا لما يعرض من الوسواس بسبب ما في المعدة. # وكما يعرض لهذا الرجل بسبب باد من خارج، كذلك يعرض بما يكون من ~~ذات البدن وامشاجه،(239) والمعدة نعم وسائر الأعضاء وإذا قام فيها خلط سوء أو ~~دواء سوء داخل طبقاتها، واكسب العضو سوء مزاج ثابت، وذلك المزاج السوء إذا ~~كان مفرط الرداءة يحدث تورما في الموضع الذي تطول إقامته فيه، ويبخر ~~بأبخرة سوء فيعرض من الأعراض ما يكون تابعا لذلك المزاج السوء، ولا ينسلخ ~~ذلك المزاج السوء عن العضو إلا بعسر ومدة. # وقد استتممت من ذكر المثال، وأعود إلى ما كنت بسبيله من علاج ~~الوسواس المراقي (224) واقصد إلى ما يبرد باعتدال ويكون مع ذلك رطبا في ~~مزاجه، ولا يضرك أن يكون رطبا في قوامه، ولا تخله مع ذلك من قبض لطيف ~~باعتدال لخصوصية نفع القبض المعتدل بالأعضاء عموما وبالمعدة خصوصا. # عود سوس مجرود مرضوض، ثلاث أواق، ترفع على نار لينة في ستة أرطال ~~من ماء عذب بعد أن ينقع فيه ليلة ، يرفع على النار حتى يذهب من الماء ~~النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من عصارة الرمان الحلو ثلاثة أرطال، ومن ~~عصارة التفاح رطلان، ومن العصارة الرقيقة من عصارة العبقر النضج المصفاة ~~بخرقة متينة، رطل، ومن عصارة الكمثري، (240) أربع أواق، مصطكى وعود هندي ~~من كل واحد درهما، ms066 يرض العود الهندي، ويرفع الجميع على نار فحم لينة مع ~~سبعة أرطال من سكر حتى يأتي شرابا محكما قد أخرجت رغوته على مهل، PageV01P129 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0130.png) ~~واسق العليل منه على الصوم من أوقيتين إلى ما حول ذلك بست أواق من ماء، ~~هكذا كل يوم، واسقه الماء القراح (241) ممزوجا بيسير جدا من هذا الشراب متى ~~عطش، وعدل أغذيته جدا بالدجاج الفتايا تفايا بيضا ورمانيات وتفاحيات، ~~واجعل نصف الماء الذي يطبخ الدجاج فيه ماء ورد، وإياك والتوابل إلا الكزبرة ~~وحدها، وجنبه كل شيء شديد الحلاوة، وامنعه كل مالح وما في جوهره غلظ، ~~وأما الفواكه فأبح له الرمان الحلو يمتص حبه، ولا يضره مص اليسير من الكمثري ~~بعد الأكل. # فإن زكنت(242) ان في المعدة من الخلط المذموم الحار، أما في فضائها، ~~وأما في نفس جوهر جرمها، أو في جرم ما يتصل به فمها الأسفل، فاسق العليل ~~درهمين، وإن كان في القوة احتمال فثلاثة دراهم، من الصبر المغسول، وثمن ~~درهم مصطكى، وثمن درهم محمودة، بجرعات من ميس (58) اللبن وعصارة ~~التفاح بشطرين، وإن كان الميس قد ميز عن اللبن بزهر الحرشف كان ذلك ~~أوفق. # واعلم أنه ما دامت العلة في سورتها (243) فإنه يجب عليك أن لا تتعرض ~~لسقيه الدواء المسهل، لأن الدواء ولو عدلته ما شئت أن تعدله بحدته وحركته ~~يحرك من حركة التورم الذي قد أحدثه الخلط السوء أو الدواء السوء. # وقولي تورم، إنما أريد غلظا يحدث في العضو غير طبيعي، كالذي يعرض ~~في يدي من يضرب بالمجاديف من غير اعتياد، أو من يحمل على عضو من ~~أعضائه خردلا أو تافسياء. ~~241) الماء القراح بفتح القاف هو الصافي الخالض. ~~242) الزكن بفتح الكاف التفرس وقوة الظن والحدس. ~~58) راجع هذا الرقم في محله الترتيبي. ~~243) سورة الشيء بفتح السين هي حدته وقوته وارتفاع درجته كسورة الغضب وسورة الخمر والمرض. PageV01P130 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0131.png) # وأما إذا قلت ورما فإنما أريد مادة منحصرة في موضع من البدن قد ~~انضغطت فيه حتى لا يصل التنفس النبضي إلى الموضع على ما كان يصل قبل، ~~فكل ms067 ورم تورم وليس كل تورم ورما، فإذا سكنت سورة التورم فحينئذ فاسق ~~ما ذكرت. # واعلم أن التورم ولو كان حمرة إذا طالت المدة سكنت الحدة بعض ~~السكون، ولذلك نرى الحمرة العتيقة يخف احمرار لونها، فإنه من حيث يكون ~~التورم تورما إما أن يعود ورما يتقيح بإنضاج الحار الغريزي وما يمازجه من ~~الحرارة العرضية للخلط الممرض فيكون مدة، ولو انفرد الحار العزيزي بفعله في ~~إنضاج ذلك لم يكن مدة بل غدا خاصيا بجوهر الأعضاء لا يحتاج إلى استحالة، إلا ~~الاستحالة التي تكون في جوهر العضو نفسه لغذائه، كما أن الحرارة العرضية لو ~~انفردت في فعلها ذلك لم تكن مدة، بل كان يكون ضربا من الفساد التام، وكان ~~يكون نتنه متناهيا. # وأما ان كان التورم تفعل فيه طبيعة البدن، فتدفع عن العضو شيئا وتحلل ~~عنه شيئا من الخلط فلذلك تسكن سورة الحرارة وتخف الحمرة، فالحار الغريزي ~~والحرارة الغريزية التي الحار الغريزي ينبوعها، وقولي الحار الغريزي إنما أريد ~~به إما الروح الذي ينبوعه القلب، وإما الروح الذي ينبوعه الكبد، أو مجموع ~~منهما. هذه الحرارة مصلحة للبدن أبدا، كما أن الحرارة العرضية تخل بأفعال ~~الأعضاء دائما (214) كانت من تعب أم من مجاورة شيء حار، أم من اهتمام، أم من ~~غضب، أم من أي شيء كانت، وهي كثيرا ما تحدث حرارة أخرى هي على الحي ~~أضر مننا بكثير. وهي الحرارة العفونية ، كما تكون في الحميات(245) التي بأدوار، PageV01P131 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0132.png) ~~المقلعة وغير المقلعة، التي من أصنافها المسماة سونوخوس، وهي التي لا تقلع ~~كأنها نوبة واحدة إلى أن يبرأ العليل بإذن الله تعالى أو يموت بقدره وببلوغ ~~العليل إلى أجله. # وهذه الحرارة هي التي بسببها تنتن جثث الموتى من الحيوان، وبها ينتقض ~~اتصال أعضائها، ولولا مقاومة الحرارة الغريزية لها وما تتنفسه من الهواء لعرض ~~للجثث الحية في الحميات من تلك الحرارة العفونية مثل ما يعرض في الجثث ~~الميتة من التزلع وانتقاض الاتصال، ولكن قد جعل الله سبحانه تلك الحرارة مانعة ~~من ذلك بإذن الله تعالى. # وكثيرا ما ms068 تعرض سدد من مادة كثيرة تنصب إلى عضو صغير فتسد منافسه ~~ومجاريه فلا تنفذ هذه الحرارة فضلا عن الحار الغريزي في ذلك العضو فتنفرد ~~فيه الحرارة العفونية فيسرع اسوداده، ويتعفن وينتقض اتصاله، وان لمسه لامس ~~وخاصة قبل أن يسود في أول اسوداده يجده حارا. فقد بان ما يكون عن الحرارة ~~الغريزية مما يكون عن الحرارة العرضية وخصوصا ان كان من الصنف العفوني. # وقد خرجت عن سنن كلامي اتباعا لنسق القول إذ ليس هذا الموضع لتبيان ~~ذلك، حتى يأتى ذكر الحميات وأصنافها، فأستوفي القول فيه إن شاء الله تعالى، ~~وهذه النافخة (224) لها أصناف وهذا العلاج الذي ذكرته شامل لها فاعلمه، وبالله ~~التوفيق. # وتحدث السكتة وهي أن يعدم الإنسان الحركة بغتة، إما جملة فيموت ~~العليل قبل أن ينظر في شيء من أمره بسبب تعطل حركة صدره فيموت اختناقا، ~~وإما أن يبقى له شيء من حركته الإرادية يدافع عنه الاختناق، ولغلبة البرد على PageV01P132 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0133.png) ~~مزاجه يقوم له بعض التنفس من معتاده بما كان يقوم له تنفسه كله في صحته. ~~والسكتة هى عن انصباب خلط غليظ شديد البرودة متناهي الغلظ ينصب إلى ~~الأشرف من بطون الدماغ حتى يملأه، فما كان من السكتة يمهل ويتراخى فيه ~~أمر العليل فتجب المبادرة إلى علاجه. # احمل على الرأس دهن سوسن، خلط به عشرة دراهم من دهن البلسان بعد ~~أن يدفأ، تغمس فيه قطعة لبد، أو قطعة كساء متين، وتضعها على الرأس، وقرب ~~من أنفه الروائح الحادة كرائحة القطران، وكرائحة المسك، وإن خلطت بالقطران ~~يسير مسك وقربته من أنفه رجوت المنفعة بذلك، وكذلك إن شمم رائحة الشونيز ~~ورائحة شجرة مريم، وان أمكن أن تجرعه شيئا فحل له من الترياق (12) الفاروق ~~العتيق نصف درهم في عسل مدفيإ، واسقه، أو حله له في دهن المصطكى247) ~~دفئان(248) واسقه، ولتعرك القدمين منه والساقين، فإن تراجع فعطسه بفتيل تدسه ~~في أنفه عطسة أو عطستين، فإن تماثلت حاله فلا تتوان عن أن تسهله بما يسهل ~~مثل هذا الخلط الممرض ، ولأن الحال لا تمهلك إلى ms069 أن تقطع أخلاطه وتذوبها، ~~فاجعل في دوائك ما يقطع تقطيعا شديدا ويذوب كالخل والخردل، وما يكون ~~يصعد قوى ذلك إلى الرأس كالثوم. PageV01P133 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0134.png) # جاوشير، وبزر انجره، وسكبينج، ومقل، وزبيب شمسي منزوع العجم، وملح، ~~وخردل، وزنجبيل، من كل واحد درهم، لب بزر القرطم، وبسفايج حديث، من ~~كل واحد ثلاثة أرباع الدرهم، شحم حنظلة أنثى تجمعت عند إدراكها، ثلث واحد ~~من درهم واحد، ماهوداته حبتان، قطع الحنظل دقيقا واعركه بمثل زنته من لب ~~اللوز الحلو، وبمثل زنته من كثيراء مدقوقين واعجن الجميع بشراب قشر الأترج، ~~وشراب المصطكى، بشطرين، واسقه من مجموع ذلك خمسة دراهم إلى ما حول ~~ذلك، فإن قصر قوه بزنة درهم من البقية، تسقيه ذلك بجرعات ماء أغلى فيه ~~المصطكى بحيث تنم رائحة المصطكى عليه، والخروج عنه بعد انقضاء فعله ~~بالمتعارف في الخروج عن الأدوية المسهلة، واحذر أن تصيب رأسه بلة، واحذر أن ~~تسقيه ماء باردا أو ماء صرفا، بل ماء فاترا خلط به شيء من شراب قشر الأترج ~~العسلي، ويشربه لحين خلطه متى عطش، فإني أرجو إن أمهلته الحال وأجابه ~~الدواء المسهل أن عرضه يخف، وبملازمة العلاج يبرأ يإذن الله. # وأما من كان من ذوي السكتة في تنفسه تفاوت بين ظاهر ويعسر ما ~~يتنفس، فأظن أن الموت يعاجله، وأن الحال لا تمهلك إلى أن تنظر فيه. # وأما غذاؤه فإن لحم الحمام البرجى إذا دق بعظامه بعد إزالة رؤوسها ~~وأعناقها(242) يطبخ على نار لينة ثم يمرس (17) ويصفى ويسقى الصفو، فإن هذا ~~له علاج صالح. # وإن كان يحتمل أن يأكل فليأكل لحم هذه الحمام فإنه من أدويته، ~~ولا بأس بالعصافير مشويات في السفود، وفي القدر، والمري (45) النقيع، وجنبه ~~جميع الأغذية الباردة الغليظة. PageV01P134 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0135.png) # ويحدث بسبب آفة في الدماغ الجمود، والجمود إنما هو عن مزاج بارد ~~يغلب على نفس الدماغ، وعلاجه أسهل مأخذا مما ذكرنا، يكفيك أن تدلك رأسه ~~بمنديل ثم تدر عليه قرنفلا مسحوقا منخولا بالخمار، (113) فإن عدمت القرنفل ~~ففوذنجانا بريا مسحوقا ومنخولا، وشممه رائحة المسك ورائحة العنبر ورائحة ms070 ~~النسرين والنرجس والنمام والنعنع والمرزنجوش، أي ذلك اتفق لك وجدانه، ودخن ~~قدامه بالعنبر وبالاذن، واجعل أغذيته العصافير واليمام والقنافد والبرك وحمام ~~الابراج الطائرة، مقلوات ومشويات ومطجنات،(250) ومتخذة بالمري النقيع وشواء ~~في السفود أو في التنور أو في القدور، وادلك جسمه باعتدال، وليكن ماء شربه ~~ماء الجمة (42) إن أمكن، فإن لم يمكن فماء مزج به شراب قشر الأترج وشراب ~~المصطكى ممزوجين، فأرجو أن بهذا التدبير يعود العليل إلى صحته إن شاء الله ~~تعالى. # والسبات يكون إذا غلبت الرطوبة في جوهر الدماغ غلبة شديدة واقترن بها ~~برودة، وأما إن كانت كيفية الرطوبة قد غلبت عليه مع اعتدال في الكيفيتين ~~الأخريين، أو انحراف إلى الحرارة، فليس يحدث السبات، وإنما يحدث نوم عظيم ~~مستغرق، وليس يكون سبات الا خلوا من الغطيط، كما أنه لا تكون السكتة الا PageV01P135 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0136.png) ~~مع غطيط شديد عظيم، وأما الغطيط اليسير شبه ما يعرض للنيام فليس مما ~~يستدل به في شيء من ذلك من كونه. # وعلاج السبات أن يشم العليل رائحة شجرة الرهبان، وهو الفنجنكست ~~ورائحة الفيجن، وأن يذر منهما من مجموعهما على رأسه ما يعم الجلدة، وأن يعصر ~~في الأذنين شيئا من دهن البلسان، وأن يمسح أرنبة(251) أنفه به، وأن تسقيه منه ~~على الصوم مفردا زنة ربع درهم كل يوم، وأن تحرق بإزائه الطرفاء (30) ~~والسندروس، وأن تعجن خبزه بماء نقع فيه حب الرازيانج، وإن أحب حلاوة ~~فامره باستعمال معجون الأنيسون، وإن علمت أن مع ما غلب على دماغه من ~~كيفية الرطوبة أنه يصعد من معدته بلة بلغمية فأسهل بطنه ببزر الأنجرة مع ~~الغاريقون. # بزر أنجارة واغاريقون من كل واحد أربعة دراهم، بسباسة درهمان، شحم ~~حنظل ربع درهم، يقطع الحنظل ويعرك بدرهم من لب الصنوبر، ويعجن الجميع ~~بماء الرازيانج، ويأخذ من مجموعه خمسة دراهم بجرعة من عصارة الرازيانج ~~المصفاة، وان قصر قوى بزنة درهم من البقية بجرعات من العصارة المذكورة ~~والخروج عنه بما جرت به العادة في الخروج عن الأدوية المسهلة، واسع في ~~تعطيسه بفتيل قطن يدس في طرف ms071 أنفه، وانتف شعرة أو شعرتين من داخل أنفه، ~~وبخر قدامه بالقطران أو باللبني أو بالكندر، والله ينفع به. PageV01P136 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0137.png) # ويحدث السرسام الحار، وان شئت قلت برساما بقول(253) مطلق كما قال ~~كثير ممن تقدم، وهو عرض يتبع أمراضا وأسباب أمراض، فإذا تمكن احتاج بذاته ~~إلى علاج، وذلك أنه يكون اما عن خلط حاد لذاع يصعد بخاره من المعدة، أو ~~يكون عن حمى عظيمة تبخر إلى الرأس بأبخرة حادة، أو يكون من حرارة ~~الشمس، أو عن سبب آخر من الأسباب الشديدة الإحرار، فإذا تمكن وكان عرضا ~~ثابتا احتاج إلى علاج له، وأما إن لم يكن متمكنا فإنه يرتفع بارتفاع سببه دون ~~علاج، حسبك أن تصب على الرأس زيت ورد مكرر مبرد في البير صبا متواليا ~~فذلك برؤه، وخاصة إن كان عن حرارة الشمس، وأما إن كان عن حرارة نارية ~~وعن أبخرة من أخلاط حادة تصل إلى الدماغ عن المعدة فليس هذا يستأصل ~~شافة (254) السرسام إلا بعد أن تبرد المعدة. # وإن كان في فضائها خلط يبخر بالبخار المذموم فقيئه إياه، وقلما يلبث ~~هذا العرض إذا ارتفع سببه وتقيأه العليل. # وأما إن كان عن حرارة نارية في الحميات المحرقة المقلعة وغير المقلعة ~~فلا بد من أن يبرد المزاج بقصد (86) وتحر، فإن الحمى إن كانت عفونية ~~والححت على صاحبها بالمبردات بلدت الطبيعة، فلو كنت اسقليبيوس(255) فضلا PageV01P137 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0138.png) ~~: الأنباء في طبقات الأطباء للشيخ أحمد بن قاسم الخزرجي المعروف بابن أبي أصيبعة - أن معنى ~~اسقليبيوس 84io5»8 مشتق من البهاء والنور. ~~وقد اتفق الأروبيون نقلا عن اليونان القدماء أنه إله الطب وأنه ولد الإله أيولون إله الضوء وأمه ~~هي الجنية البحرية كورونيس، ورباه الشخص الأسطوري 5n1au59ion) الذي مقدم جمه ~~إنسان ومؤخره حصان بأربعة أرجل، وهو الذي علمه الطب الذي تجاوز فيه إبراء الأمراض إلى قهر ~~الموت نفسه فقل من يصاب به في الناس، فخاف هادوس إله الجحيم على مملكته من الخراب ~~فاستغاث بزيوس كبير الألهة فأشفق عليه ودمر له أسقليبيوس الذي يعالج المرضى فلا يموتون. ~~وتمثله ms072 الأسطورة كشخص ملتح إلى جانبه ديك، وأحيانا كلب، رمز الخفة والنشاط، وبيده عكاز ~~ذو عقد إشارة إلى الطبيب المتجول، ويلتوي حول العكاز ثعبان، وهو حيوان الإنذار بالمغيبات، ~~كرمز للحذر والاحتياط. ~~ولا سكولاب أو اسقليبيوس في بلاد اليونان مزارات وأروقة يأوي إليها المرضى ينتظرون الشفاء أو ~~الوحي بما يليق بهم استعماله من الأدوية كما في جزيرة كوص مولد أبو قراط - انظر ترجمته ~~هنا - وفي أثينة، وله هيكل كبير في مدينة 8id0r الواقعة شرقي شبه جزيرة 8،8oid5 بين ~~خليج أركوليد هذه وخليج إجي شمالي بحر إيجي، حيث أرخبيل اليونان. ذلك ملخص ما عند ~~الأوروبيين عنه. ~~أما مؤرخ الطب الطبيب العلامة ابن أبي اصيبعة الدمشقي المذكور أعلاه فقال اتفق كثير من ~~الفلاسفة الأقدمين على أن اسقليبيوس اليوناني هو أول من تكلم في الطب وجرب فيه التجارب. ~~ثم قال أبو سليمان محمد بن طاهر في تعليقاته أن أسقليبيوس هو ابن زيوس وهو إله الطب وأبو ~~أكثر الفلاسفة، قال وأقليدس وأرسطو وأفلاطون وأبقراط ينسبون إليه، قال وأبو قراط كان السادس ~~عشر من أولاده - يعني من الجيل السادس عشر من أولاده - وقال أن وسولون واضع النواميس ~~الطبيعية أخوه. ~~قال ابن أبي اصيبعة ومعنى اسقليبيوس منع اليبس، وقال أن هذا الاسم في اليونانية مشتق من ~~البهاء والنور. ~~ويحكى أنه وجد علم الطب في هيكل إله اليونان أيولون، ويقال أن أسقليبيوس هو الذي وضع ~~هذا الهيكل ويعرف باسمه، قال ومما يحقق ذلك أن جالينوس قال في كتاب له أن الله عز اسمه ~~لما خلصني من دبيلة - سيأتي شرحها في التعاليق المقبلة - قتالة كانت عرضت لي حججت إلى ~~بيته المسمى بهيكل اسقليبيوس. ~~ونقلوا عن أبقراط أنه قال عن أسقليبيوس أن الله رفعه إليه في الهواء في عمود من نور ~~وقال أبو معشر الفلكي البلخي المنجم في كتاب الألوف أن اسقليبيوس لم يكن بالمتأله الأول في ~~صناعة الطب ولا بالمبتدى بها، بل أنه عن غيره أخذ ولمنهج من سبقه سلك، وذكر أنه كان تلميذ ~~لهرمس المصري. PageV01P138 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0139.png) ~~عن سواه ms073 لم يمكنك أن تكسر من سورة الحمى العفونية، ويكون دواؤك ذلك لا ~~يخل بالحرارة الطبيعية إن كان الدواء إنما يفعل ذلك فعلا أوليا بذاته، وإن كان ~~إنما يفعله بتوسط واسطة فيمكن ذلك، مثل ان تفتح السدد وتقطع الخلط وتعين ~~على النضج، فإن هذا الفعل يحفظ الحرارة الغريزية وينميها ويستأصل ~~شافة (254) الحرارة العفونية، لكن ليس يفعل ذلك الدواء بذاته فعلا أوليا لكن ~~بتوسط التقطيع والتفتيح. # فإذا رمت أن تكسر من سورة الحرارة العرضية من غير أن تكون عفونية ~~بدواء مبرد فلا تتعد ما يكون في آخر الدرجة الثانية، وهو آخر ما تعتمده في ~~ذلك، وخاصة فيما نحن بسبيل ذكره. # والخل متى خلطت به أدوية أخرى بذرقها(256) بلطافته ووصلها إلى حيث ~~لم تكن تصل بدونه، واستعمل دواءك كما هو بارد المزاج طبعا. وأن يكون باردا ~~بالفعل، ولا تقتصر على أن يكون برده على ما هي الأشياء عليه التي لا نفس لها، PageV01P139 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0140.png) ~~حتى تبرده في البير أو في مهب ريح باردة، وعصارة جرادة(257) القرع إذا مزج ~~بها ربعها من خل العنب وبلت فيها خرق ووضعت على الرأس عند سورة العلة ~~نافع، لكن يجب أن تكون ذاكرا أن الدماغ من حيث إنه دماغ بارد المزاج ~~بالطبع، فاحتماله للبرودة الطارئة عليه ليس كاحتمال سائر الأعضاء، وتذكر عظيم ~~الأعراض الحادثة متى غلب عليه البرد، فلا تسرف، واسقه ماء الورد مع عصارة ~~القثاء(258) بشطرين، بعد أن تخلط بها مثل ربعها من خل العنب وتحل فيها من ~~سويق الشعير المحكم بحيث يأتي مثل حسو الفتات، فإن ذلك دواء نافع، وغذاء ~~جيد بعيد عن الاستحالة. # وإن كان السرسام عن مرض في أحد الأعضاء العصبانية فلا تجهد نفسك في ~~رفعه بما ذكرت له، فإن السبب ما دام باقيا لست تنتفع بما تعالج به من العرض. # فإن كان الورم ظاهرا أو فاتك الفصد في أول أمره، فاحمل عليه ما يحلل ~~مثل البابونج، وبزر الكتان، ودقيق الشعير، واخلط مع ذلك شيئا يسيرا من زهر ~~الورد، فإن تحلل منه شيء نجع ms074 علاجك حينئذ في السرسام، وإن كان الورم قد ~~أحال(259) مدة فاسع في انفجاره وإنضاج ما بقي بالأدوية المقيحة كالخبز العلك ~~معجونا بماء طبخت فيه أكاريع الضأن، فإن السرسام عندما يتفجر الورم تسكن ~~سورته. # وإن كان التورم داخل البدن فافصد العليل أولا، ثم اسع في تحليله وردعه ~~بالأشياء المذكورة لمثل ذلك مثل البرشياوشان واصل القرصعنة، وذكروا أن ~~للاسطوخذس في ذلك فعلا عجيبا. PageV01P140 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0141.png) # وسيأتى ذكر هذا كله مستوفى إذا صرنا إلى علاج الحميات والأورام الباطنة ~~والظاهرة إن شاء الله. # وأما غذاؤه فماء الشعير المحكم، وحسو الفتات، وسويق الشعير بالماء، ~~وفتاتة الخبز المغسول مرارا بالماء. # وأما السرسام البارد فإنما هو اختلاط وتخيل في العقل من سوء مزاج بارد ~~يابس يكون قد تمكن في جوهر الدماغ، ولذلك يتبعه - كما يتبع الظل الجسم - ~~الأرق ودهن اللوز الحلو يعدله ويصلح من الحال إذا غمر به الرأس وإن صب منه ~~في الأذن، وإن قطر منه نقطة في الأنف، والاستحمام بالماء الفاتر العذب، ~~والأفراح، والخفض260) والدعة، وتجنب النساء، وشم روائح زهر لسان الثور، ~~وروائح التفاح، وما أشبه هذا. # ومع ذلك فاستفرغ البدن من الخلط البارد اليابس بالبسفايج الحديث، ترضه ~~وتطبخه في مرق ديك عتيق، قد دق الديك منقى بأعظمه ووضع فيما يغمره من ~~ماء عذب، وطيب بالزيت ويسير الملح والكزبرة الخضراء، وبعد طبخه حتى ~~ينضج يمرس ويصفى عنه المرق ويطبخ فيه من أوقية إلى ما حول ذلك من ~~البسفايج الحديث مدقوقا قدر ما يخرج قوته ويصفى ويسقى ذلك على الصوم. # فإن قصر فاعلم أنك زدت المريض شرا إلى شر، واسهله بأحد المسهلات التي ~~تقدم ذكرها في إخراج الخلط السوداوي. # وأرجو أن ذلك كاف في هذا الغرض إن شاء الله. PageV01P141 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0142.png) # ويكون الجنون والتخيل لسبب سوء مزاج في الدماغ من أبخرة تصعد إليه، ~~واما من سبب باد، فإن كان حارا كان مع تهور وإقدام، وخاصة إن كان مجامعا ~~لليبس، فإن كان سوء المزاج قد عم البدن كله بإفراط، وليس يعمه حتى يكون ~~السوء مزاج المذكور قد ms075 تمكن في جوهر القلب وصار دمه في حد الغليان، فإنما ~~يكون جنونه نوعا من السعار، فإن تمادى به الزمان وصل إلى حد من يفرق(267 ~~من الماء فيموت عن قرب، وهذه العلة تعرض لسائر الحيوان، وأكثر ما تصيب ~~السباع والكلاب، وقد تصيب الخيل والبغال. # وأخبرني أبي رحمه الله أنه رأى بغلا أصابه هذا فهم بأن يعض رجلا، وفر ~~الرجل أمامه حتى دخل في زنقة(262) ضيقة قصيرة العتبة فاقتحمها البغل وضغطته ~~فلم يخرج إلا ميتا. # وهذا الشيء قد جرت العادة بأن يعدو،(263) فإن المسعور إذا عض حيوانا ~~من نوعه أو من نوع آخر سعر ذلك الحيوان بعد مدة اما طويلة واما قصيرة، وإنما ~~ذلك بحسب استعداد مزاجه لقبول سوء المزاج المذكور. PageV01P142 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0143.png) ~~فمعلوم أن القصب أعظم استعدادا في الاستحالة إلى النار من الحطب الجزل ~~والزيت(264) أكثر استعدادا بحسب مزاجه وجملة جوهره للاستحالة إلى النار من ~~حي(265) العالم. ~~والعجب أن بول المسعور إذا بلغ المسعور الغاية وأخذ في زجاجة ظهرت ~~في الماء أجراء(266) دقاق لا يشك الناظر إليها أنها أجزاء كلب، فإن صفي الماء ~~بخرقة لم يوجد لها عين ولا أثر، فإن أعيد الماء في الزجاجة وترك ساعة ثم نظر ~~إليه ريئت الجراء بينة الظهور مرة ثانية، وهذا الشيء الكلام على سببه ممكن غير ~~264) في نسخة أكسفورد وحدها بالكبريت» بدل الزيت. ~~262) حي العالم، قال عنه الشيخ داوود الأنطاكي في تذكرته هو نبات صغير ينبت بالجدران والصخور ~~ويطول قدر شبير والكبير منه فوق الذراع. وقال عنه العلمي في ضياء النبراس» هو صحيفه ~~الملوك وهو الذي يكون بقراميد حلاقي الدور، يعني الحلقات الدائرة بأعلى الدور - القرمود - ~~وعلى أكياب الحوانيت، ويعني بالأكياب الأغطية الممدودة على أبواب الحوانيت للحفظ من ~~المطر والشمس، ومفردها الكيب، وكأنها من كلمة المكب لغطاء الموائد. ~~ومثل المؤلف بحي العالم لأنه هش تشتعل فيه النار بسهولة، قال العلامة أحمد بن القاسم بن أبي ~~اصيبعة في أعلى الصفحة 24 من كتابه «عيون الأنبياءه أثناء كلامه على أن من الأدوية ما وقع ~~اكتشافه عن ms076 طريق المصادفة. ~~ومثل هذا أيضا مما حصل عن طريق المصادفة والاتفاق أنه كان بأفلوللن من سلالة أسقليبيوس ~~ورم حار في ذراعه، مؤلم ألما شديدا، فلما أشفى منه - عسر عليه الشفاء - ارتاحت نفسه إلى ~~الخروج إلى شاطئ نفر كان عليه النبات المسمى حي العالم، وأنه وضعها عليه تبردا به فخف بذلك ~~ألمه، فاستطاب وضع يده عليه، وأصبح من الغد فعمل مثل ذلك فبري برءا تاما. فلما رأى الناس ~~سرعة برئه علموا أنه إنما كان بهذا الدواء وهو على ما قيل أول ما عرف من الأدوية». ~~وعلق على ذلك محقق الكتاب وهو الدكتور نزار رضا بقوله : ~~«قال الشهابي في معجمه عن كتاب المفردات : كان القدماء يطلقون حي العالم على أنواع من ~~جنس 01911 وأنواع من جنس 5cm0eviumn وهو ما سميته الملخدة وهو بالفرنسية 1oubarbe وهو ~~جنس نباتات معدة للتزيين والمراد بكلمة اشفى أشرف على الهلاك. ~~وذكر عنه الدكتور رمزي مفتاح في «إحياء التذكرة، ما يناسب ذلك أيضا. ~~36) الاجراء جم جرو بتثليث الجيم هو ولد الكلب والسع وما أشبعما، ما دام صفيا. PageV01P143 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0144.png) ~~أني لا أثق بصدق الحجة عليه، فأدعه، وكل ما يكون على طريق الاقناع لا تجب ~~الثقة به.(267) # وأما إن كان سوء المزاج عن يبس سادج في جوهر الدماغ فإنما يكون ~~وسواس سوء وأفكار رديئة وضرب من الجزع. # ويكون التخيل وسوء النظر من نقصان جوهر الدماغ كما يعرض لمن أفرط ~~وتناهى في طول العمر، وكل ذلك بقدر، فإن قال قائل كان يجب من حيث أن ~~يكون نقصان جوهر الدماغ يوجب التخيل في الشيخ كان يوجب وفوره في سن ~~الطفولة أن يوجب جودة الذهن وصحة النظر في الأطفال أشد، ونحن نرى أن ~~الشيوخ ولو عزبت(269) أذهانهم ما عسى أن تعزب نظرهم أصح من نظر الأطفال ~~قبل الأثغار(269) وفي خلاله، فالجواب كما أن الشيوخ يخل بنظرهم قلة الجوهر، PageV01P144 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0145.png) ~~كذلك الأطفال يخل بنظرهم كثرة ما يخالط جوهر أدمغتهم مما هو مستعد لأن ~~يلصق وينمي جوهر أدمغتهم مما هو له كالغذاء للمعد ms077 وهو في تلك الحال في ~~حال التهيئة مع إفراط الرطوبة الطبيعية ، نعم والرطوبة الفضلية، ولذلك يكون ~~نومهم كثيرا طويلا، ويقظتهم قليلة المدة، وتكثر الفضول في أنوفهم وأبدانهم ~~أجمع. # وبالجملة، فإنما هو الطفل في حد الكون لأن(270) يكون ناطقا عاقلا إذا ~~كمل، وهذه الدرجة هي درجة المستكمل، فكما أن أعضاءهم دون مستكملة في ~~مقدارها وقدودهم،(271) كذلك تكون عقولهم دون عقل من استكمل بكثير، وليس ~~عقل المستكمل إنما يستكمل باستكماله في المزاج والسن لا في(272) الواجبات ~~والممتنعات، واما فيما سوى ذلك فإن الحنكة والتجربة تفيدهم جودة نظر. # فالشيخ إذا أصابه نقصان جوهر الدماغ وعرضه بسببه التخيل فهو أمر برؤه ~~ممتنع، ولكن يجب أن تجر(273) أمرهم فتغذيهم باللوز الحلو المقشر بالسكر مع PageV01P145 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0146.png) ~~الخبز المختمر، فإن الأطباء زعموا أن ذلك يزيد في جوهر الدماغ، كما زعموا أن ~~لحم الزبيب يسمن الكبود. # وهذا النقصان أكثر ما يكون في الجزء المقدم، ولذلك إنما يختل في ~~الشيوخ تخيلهم، وربما كان عند التناهي الاختلال في أفكارهم لنقصان الدماغ ~~الأوسط، وقد يختل أيضا ذكرهم وحفظهم بنقصان الدماغ المؤخر، وليس يومن مع ~~إفراط الكبرة من نقصانها كلها، لكن تتفاضل بالزيادة والنقصان.(274 # ومع ما حملتك عليه من اللوز والسكر ادهن الرأس بدهن اللوز بعد أن ~~تخلط به ربع عشره من دهن المصطكى، لأن هذه الأعضاء الشريفة لا تحتمل أن ~~تخلى أدويتها مما فيه تقوية ولو كان السبب الممرض العرض أو التابع له، أو ~~كلاهما يمنع من ذلك، واعمد بعلاجك إلى الجزء من الرأس الذي تكون به الآفة ~~أشد، فلتكن عنايتك به أقوى. # وهذه الأدمغة الثلاث، اما بحسب مزاجها، فنقصان المؤخر بحسب مزاجه ~~أسرع، غير أن الهواء قلما يصل إليه لكثافة العظم فوقه، ولأن جوهره أغلظ وأكثر ~~استحصافا، ومن حيث إنه أخف يسرع الجفاف إليه. # وأما الجزء المقدم فمن حيث إن العظم فوقه أسخف، واتصال العظام ليس ~~اندماجها من الغاية على ما هو عليه اندماج العظام الموخرة، والهواء يصل إليه ~~بسرعة بالاستنشاق وغيره، فالجفوف، يسرع إليه بهذا. # وأما الجزء الوسط ms078 فجوهره أوفر وأكثر كمية وليس يصل الهواء إليه كما ~~يصل إلى المقدم، وهو أيضا ليس استصحافه وإحكام اندماج دروزه(275) كمثل ~~الجزء المؤخر، ولكن على حال هو أبعد عن الجفوف. # وأما في سائر الأسنان فقد يعرض في جزء من أجزاء الدماغ مثل هذه العلة، ~~وقد يكون في الأجزاء كلها. PageV01P146 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0147.png) # وعلاجها وإن كان عسيرا فهو في الشبيبة والاستكمال أمكن منه في الشيوخ ~~بكثير، فاقصد بعلاجك إلى ذلك الجزء الذي به الآفة أو إلى الأجزاء كلها إن ~~كانت الآفة عمتها، ولتعلم أنه كلما تكاثف عظم الرأس كان ذلك الجزء أبعد عن ~~وصول الأدوية إلى جوهر دماغه ، وكلما سخف كان وصول الدواء إليه أسرع، ~~ويكفيه من الأدوية ما قلت كميته ولو ضعفت قوته لسرعة وصولها إليه. # ذكر الرطوبة التي تحدث في البطن المقدم من حول الدماغ # وذكروا أنه تعرض رطوبة رقيقة وخاصة في البطن المقدم حول الدماغ ~~منتنة الريح، والذي يصيبه ذلك يختل ذهنه، وبكد(276) ما يرفع رأسه ولا يتكلم، ~~فإن كلم أجاب بعد عسر باختلاط وكلام أكثره غير معقول. # شاهدت هذه الحال في رجل واحد، ولم ينفع فيه علاج، ومات من علته ~~تلك، وهذه العلة تعرض للأغنام كثيرا، والعامة يسمون الشاة التي يصيبها ذلك ~~مطرونة، وجربوا ان الكي على رأسها ينفع من ذلك. # وأظن أن هذا هو السبب فيما وقع فيه المعالجون باليد من كي من اختل ~~عقله، فكثيرا ما يضرونه بذلك، وخاصة من كان سبب اختلاله حرارة أو يبسا أو ~~كليهما أو نقصان جوهر الدماغ. # وأما في هذه العلة فلا شك أن الكي نافع منها بحسب ما يعطيه القياس ~~الطبي لأنه يجفف تلك الرطوبة المذمومة وكأنه يجذبها إلى خارج. # وأظن أنه ان سعط العليل بعصارة أصل الشقر(277) وهو النعمان انتفع بذلك ~~وبسائر الأشياء التي جرت عادة الأطباء باستعمالها سعوطا كعصارة أصل السلق ~~وقثاء الحمار وغير ذلك، مما هو مذكور، فبالتمادي على العلاج وتحسين الغذاء ~~قد يرتفع ذلك وتجف تلك الرطوبة المذمومة وتتحلل ويندفع منها ما يمكن ~~اندفاعه. PageV01P147 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0148.png) # ويعرض ms079 السدر وهو عن أبخرة حادة لأخلاط مرارية تصعد في العروق ~~الضوارب(279) إلى الدماغ فتملؤه، فتعرض للروح حركة منكرة، يكون هذا اما ~~لاتساع العروق الضوارب خلقة، وهؤلاء ينتفعون بقطع الشريان خلف الأذن، على ~~أنه ان كانت العروق الضوارب التي في الشبكة العجيبة يصل فيها ذلك البخار ~~فإن الانتفاع بقطع الشريان يكون يسيرا، وأما إن كان الاتساع في سائر الشرايين ~~فقطع الشريان نافع. # وحسب المعالج أن يبرد الأمزجة تبريدا عاما ببقليات الخس أو بسقيه ~~سويقا في ماء عصارة حصرم إن لم تكن معدة العليل ذكية الحس جدا، وتسقيهم ~~السويق في ماء شربهم القراح، (280) وان خلط لهم في ذلك ماء ورد فنعم العلاج. ~~ولا تبح له من الفواكه إلا قلوب القثاء وقلوب الخيار. # وقد يكون السدر عن أبخرة صفراوية تصل إلى الدماغ من المعدة، وربما ~~كان السدر عن أبخرة من خلط من الأخلاط، أو عن أكثر من خلط تعفنت في ~~المعدة فكانت عنها أبخرة رديئة تصل من المعدة إلى هنالك، وعلاج هؤلاء أيسر ~~وأسهل، نق أبدانهم من الأخلاط الحادة بنقيع الاهليلج الأصفر وبالسقمونيا، واخلط ~~في ذلك زهر بنفسج. # يؤخذ من ميس اللبن الذي تميز عن لبنه بأن عقد لبنه بلبن شجر التين ~~رطل ونصف ينقع فيه من الاهليلج الأصفر المدقوق عشرة دراهم، ومن زهر ~~لبنفسج خمسة دراهم ومن العبقر المجفف خمسة دراهم، ثم تمرس غدوة وتصفى ~~278) السدر بفتح الدال هو التحير وهو هنا متعلق بالبصر من سدر البعير بكسر الدال إذا تحير بصره من # الحر. ~~274) راجع التعليق (43)، ومجمل ذلك أن العروق الضوارب هي المتحركة وهي الشرايين، والسواكن هي # الأوردة، وراجع أيضا التعليق 506 في ص 255. ~~280) الماء القراح بفتح القاف هو الصافي الخالص. PageV01P148 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0149.png) ~~ويضاف إلى الصفو ربع درهم من المحمودة، ويخلط بذلك من شراب المصطكى ~~وشراب التفاح بشطرين أوقية ونصف، ويأخذ ذلك على الصوم ويبقى عليه حتى ~~ينقضي أثره، فإن قصر قواه بجرعات من ميس اللبن الموصوف، والخروج عنه ~~بالمعهود استعماله في الخروج عن الأدوية المسهلة. # ويكون الغذاء الخبز المختمر برمانيات أو ms080 بحصرميات، كل ذلك من فراريج ~~أو جداء(281) أو دجاج فتايا، وإناث هذه الأنواع خير له من ذكورها، وأجود ~~ألوانها البيض ثم الصفر، وسويق الشعير المحكم بالماء القراح لهم نافع. # وأما إن كان عن أبخرة لأخلاط تعفنت في المعدة فأيارج الفيقرا (50) ~~بميس اللبن كاف في ذلك، والصبر (67) وحده بميس اللبن جيد، وإن خلطت ~~في دوائه الغارقون زاد جودة، وقلما تتعفن أخلاط في المعدة الا ويتبع تعفنها ~~بخر(282) الفم وتشقق الشفاه. # وربما كان جوهر الدماغ نفسه قد استحر حرارة دفعة كما يعرض لمن دهمه ~~أمر اعمل ذهنه فيه دفعة، فيعرض للروح النفساني بسبب ذلك أن يحتدم ~~وباحتدامه ينفش انفشاشا لم يكن قبل فيتحرك لنحو تلك الحركة المنكرة فيعرض ~~السدر. # وكثيرا ما يرى من دهمه أمر شديد فاطرق فيه يعرض له السدر، وما كان ~~من هذا فتبريد المزاج عموما بما ذكرته من المشروب مع الاكثار من شم رائحة ~~زهر الورد وعيون الريحان على حالها ومرشوشة بماء الورد يرفع ذلك بإذن الله ~~تعالى. PageV01P149 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0150.png) # ويعرض داء البيضة، وذلك وجع شديد يتقدمه في أكثر الأحوال صداع ~~مزمن، وهذا الوجع يكون بأدوار في أكثر الحال لا يتعداها، ويبلغ من شدة الوجع ~~أن لا يتحمل العليل أن يسمع صوتا شديدا، وإنما ذلك لسبب العصبة الآتية بحس ~~السمع إلى الأذن، فلأن الدماغ يكون مؤوفا(283) يتألم لذلك، وليس ذلك بعجب ~~فإن من كان به عضو اليم إذا سمع صوتا شديدا وجد في العضو حس ألم، وهذا ~~ليس إلا أن الهواء يوصل ما يحدث فيه الصوت إلى العضو الأليم،(284) فبقرعه له ~~يتألم لذلك. # وليس ينكر أن يكون الهواء بتوسطه يكون ذلك، فان الهواء إنما هو حساس ~~بالقوة يحتاج إلى أن يقبل حسا بالفعل فيكون حساسا بالفعل. # هذا هو الذي بينه جالينوس وجعله علة للأبصار، وقد خالفه في ذلك سواه، ~~ولكن الطبيب من حيث إنه طبيب إنما يعتمد على رأي هذا الرجل. # ومن يشكو هذا الوجع لا يستطيع أن ينظر إلى ضوء ساطع، والعلة في ~~ذلك كما أن العصبة الواردة ms081 بحس السمع توصل الصوت إلى الدماغ، كذلك يصل ~~ما يحدثه الضوء الساطع في العصبة المجوفة ، فمتى يكون الدماغ مؤوفا يتألم ~~منه، وهذا الوجع يصل إلى العينين، وبقى أن نفحص عن أي عضو من الأعضاء هو ~~الذي يحس الوجع. والذي لا شك فيه أن الوجع اما أن يكون في الغشاء المحيط ~~بالقحف، وإما أن يكون في أغشية الدماغ نفسه، وما كان عن أغشية الدماغ يكون ~~أشد إيلاما، ويكون صاحبه أقل احتمالا للأصوات والنور. # وبقي أن نعلم ما الوجع، وقد تبين أنه اما أن يكون عن انتقاض اتصال جسم ~~حساس، أو عن حال إن تمادت أدت بالعضو الحساس إلى انتقاض الاتصال، ~~والاتصال ينتقض إما عن سبب باد مثل ما يحدث عن القطع والفسخ والهشم ~~283) المصاب بالآفة وهي العلة والمرض. PageV01P150 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0151.png) ~~والرض، وإما أن يكون ذلك من غير سبب باد من تلقاء البدن. والذي ينقض ~~الاتصال من تلقاء البدن تمدد مفرطط اما لامتلاء أو لريح بخارية، فإن كان ~~البخار بارد القوة كان الوجع شديدا إلا أن اللطيف الجوهر إنما يؤلم إذا كان ~~باردا والبخار قد لطف جوهره، لأن هذين إذا أفرطا أديا إلى انتقاض الاتصال كما ~~تراه من خارج، فكل جسم متى تمدد فوق ما يحتمل تمزق وانتقض اتصاله، ~~وكذلك نرى أنه متى تسلط جوهر حاد أكال على جسم لا يحتمله انتقض اتصاله، ~~فانا ان وضعنا جلدا في خل شديد الحموضة وأقام فيه أيسر مدة انتقض اتصال ~~ذلك الجلد وتمزق. # والأحوال التي تعد الأجسام إلى المسارعة في انتقاض اتصالها هو المزاج ~~كان ذلك طبعا أو كان حادثا بعد عرضيا، فإن الجسم إذا غلب عليه اليبس غلبة ~~قوية شديدة سهل انتقاضه بالتمدد، وكذلك متى غلبت عليه الرطوبة غلبة شديدة ~~قوية تمزق وانتقض اتصاله بأيسر تمدد، وإذا غلب عليه البرد حتى أنه يجمد ~~ويصلب سهل انتقاض اتصاله بأيسر تمدد أيضا، وإذا غلب عليه الحر غلبة شديدة ~~حتى يسخف جوهره سهل انتقاضه. # والأسباب المؤدية إلى الانتقاض التمدد الشديد والشيء الأكال بحدته ~~وحرارته مثل الثافسيا والخردل ms082 فحرارتهما تسخف فتعد الجسم لانتقاض اتصاله، ~~وبلطافتهما تغوص فتأكل فينتقض الاتصال، وقد نرى الخل وإن كان الأغلب على ~~مزاجه البرودة، وهو الذي يخرج من قول جالينوس، يقطع الزقاق (201) والخوابي ~~وينقض اتصالها. # وأما ما يجمد فالجمود خادم السبب الممدد في المسارعة إلى انتقاض ~~الاتصال كالشمع والقار الجامدين متى مددناهما أو ضربنا عليهما سهل تقطيعهما ~~إلى أجزاء صغار، ولو كانا باقيين على طبعهما لم يجيبا إلى ذلك كما أجابا. PageV01P151 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0152.png) # فهذا الوجع المؤلم لا يخلو من أن يكون اما عن امتلاء وتمدد في جسم ~~حساس ذكي الحس وأخلق(285) بهذا الجسم أن يكون اما الغشاء المغشى على ~~الحقف(286) كما قلنا، واما ان يكون غشاءى الدماغ أو احدهما، أو يكون عن ~~أبخرة باردة تصل إلى هنالك، فإن الأبخرة متى كانت عن أبخرة باردة بالقوة كان ~~الوجع أشد بكثير، وإن كانت لطيفة كان الوجع أشد ويكون ذلك الوجع عن ~~أبخرة حادة تصل إلى ما هنالك. # وليس يخفى الوجع الذي يكون سببه شيء حاد لذاع، فإن حس اللذع ~~بالحدة يتميز حسا بسهولة، واما ما يكون عن أبخرة باردة فان العليل يجد بطبعه ~~التذاذا بالأشياء المسخنة ولا يحس مع الوجع كأن شيئا يأكل أو يثقب أو يلذع، ~~والوجع الذي يكون عن أبخرة حادة غليظة يكون مع الوجع شبيه باللذع. # والعلاج الشامل تحسين الغذاء وتجنب التخليط، وأما الوجع الحادث عن ~~امتلاء فيجد صاحبه مع الوجع ثقلا، وهذا النوع يختص بأن ينفع منه الفصد ~~بحسب الوقت والسن والبلد والمزاج، كما أن ما يكون عن بخار بارد يختص ~~بالانتفاع منه تسخين البدن كشراب الأسطو خدوس، (287) كما أن الذي يكون عن ~~بخار حاد يختص بأن ينتفع العليل بشراب ماء الورد مع قليل من شراب الورد بعد ~~أن يلزج (288) ذلك ببزرقطونا صحيحة غير مسحوقة، وقد حذر الأطباء عن ~~سحقها، وليس هذا موضع ولا أوان البحث هل أصابوا فيما رأوه من ذلك أو لا ? # وأما ما يكون من الوجع عن امتلاء فقد وصفته، فإن كان الامتلاء عن خلط ~~دموي فافصد القيفال كما ms083 قلت لك، ولا يضرك أن تفصد أحد الشرايين أو تبتره، PageV01P152 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0153.png) ~~لكن يجب أن تعلم أنك متى أمرت بفصده يعسر انغلاق موضع الفصد، فلذلك ~~يجب أن يكون عندك عتيدا(289) شيء من الأدوية القاطعة لمثل هذا الدم، مثل ~~وبر الأرنب معجونا برقيق البيض والكندر والصبر (67) مسحوقة تعجنها برقيق ~~البيض وتحملها على الموضع وتربط عليه وتتركه حتى يسقط الدواء من تلقاء ~~نفسه، وان خلط بالأدوية قبل عجنها يسير جدا من الجبسين(280) كان أنجع بإذن ~~الله. # واعجن زهر الريحان مع برز قطونا مسحوقة غاية السحق بماء الورد واحمله ~~على الموضع واربط عليه. # ويجب أن تعلم أن قطع الشريان متى أمرت ببتره يجب لك أن تربطه من ~~عند أصله لئلا ينزف الدم من العليل، أربطه بخيط حرير ابريسم. وليكن قطعك ~~للشريان قطعا باردا. # وان زكنت(297) انه قد غلب على البدن الخلط البلغمي محمولا في الدم ~~فدبر العليل بالرياضة المعتدلة والأغذية المجففة المائلة إلى الإحرار كاليمام ~~والعصافير، وجنبه الفطير والحوت والثريد والماء القراح، وامزج الماء له بيسير ~~العسل والسكر أو رب العنب، واسقه ذلك فاترا. # وان زكنت أن ذلك عن أبخرة حادة فاقطع الشريان قطعا باردا والزم العليل ~~الحمية من كل شيء محر، وغذه بالفراريج الإناث تفايا ومخلولة ومطبوخة بالقرع ~~الذي تقدم فطبخ وحده حتى كاد ينضج ثم وضع مع الفروج وطبخ، أو يطبخ ~~الفروج بخل الرمان الحامض. PageV01P153 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0154.png) # واشمم العليل روائح الريحان وروائح الورد والصندل، واستفرغ بدنه بميس ~~اللبن المعقود بلبن شجر التين، واخلط إلى الميس يسيرا من السقمونيا، حسبك ~~رطل من ميس وربع درهم سقمونيا، وأعد ذلك عليه بعد أن يغبه أياما عدد ~~الحركات. # وقد تبين بما تقدم المواضع التي هي أليق بأن يكون هذا الوجع فيها وان ~~كان العليل إنما يحس ذلك في العظم بزعمه. # والعظم إما أن يكون لا حس له، وإما أن يكون له حس غليظ، وعلى ~~الحالين محال أن يكون هذا الوجع في العظم، وقد اضطرب رأي جالينوس في ~~ذلك، وخاصة فى الأسنان، والذي يظهر وأعتقد أن ms084 للأسنان حسا، ولست أقول ~~حسا غليظا، بل أقول حسا جيدا، وأظن أن لسائر العظام بعض حس، وقد زعم ~~كثير من أيمة الأطباء أنه لا يكون حس إلا بوصول الحس في عصبة تنقسم في ~~العضو الذي يكون يحس، ولما رأوا العظم لا تنقسم فيه عصبة نفوا الحس عنه، ~~وهل الذي يصل في العصب من الدماغ إلا القوة الحساسة ? وهل الذي يصل عن ~~الكبد إلا القوة الغاذية ؟ فإن كان العظم لا يحس لأن العصبة لا تنقسم فيه إلى ~~أعصناب دقاق كالشعر، فيجب من ذلك أن تكون العظام ولا تغتذي ولا تتنمى ولا ~~تهضم في ذاتها غذاءها لأنها لا تنقسم فيها من الأوراد ما يكون كالشعر في جوهر ~~العظام، وليس قوة الروح الطبيعي بأشد مما هو بسبيله من قوة الروح النفساني، ~~بل قوة الروح النفساني أشد قوة بكثير. # ونرى العظام ما دامت في جسم الحي لا يعرضها تعفن في جوهرها ولو ~~كانت مثل الغضاريف، ومتى عدمت الحياة يتعفن منها ما يكون ~~كالغضاريف،(292) وعظام الأطفال تتعفن جملة واحدة، وقد كانت قبل لا تتعفن، ~~فياليت شعري ما الحافظ كان لها ? PageV01P154 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0155.png) # لا شك أنهم لا ينكرون أن الحافظ كان لها ما كانت في الحياة إنما هو ~~الروح الحيواني الذي يكون بسببه التنفس، ويصل في الشرايين إلى جميع ~~الأعضاء فينقسم فيها، فكما أن القوة الغاذية يقبلها العظم بالمجاورة للأوراد(293) ~~ويقبل القوة الحيوانية بمجاورته للشرايين، فبهذا يلزم أن يكون يقبل بمجاورته ~~للأعصاب حسا، غير أن جوهر العظم من حيث إنه عظم واليبس قد غلب عليه ~~غلبة إفراط يكون حسه حسا غليظا ضعيفا جدا كما نرى تكون جلود قيعان أرجل ~~القريانيين(294) ليس تخلو من الحس كما لا تخلوا من غير ذلك بما هو مختص ~~بأعضاء الحيوان، ولكنها يبلغ بها ضعف حسها وغلظه انها يقطع منها شيء فلا ~~يؤلم، ولكنا إذا فعلنا ذلك أحس الجلد عندما يقطع بحس مثل حس اللمس ولا ~~يكون له ألم، والعظام أصلب وأيبس من هذه الجلود، فيحق أن يكون حسها غليظا ~~ضعيفا جدا، ms085 وكلما كان العظم أصلب وأيبس كان حسه أخفى وأضعف. # فإن قيل إنها لا تحس على معنى آخر كما تقول للقصير الرقبة لا رقبة له، ~~وتقول للضرير البصر لا بصر له ، كان هذا القول صدقا. وأما بحسب القياس وما ~~يعطيه النظر فقد قلت فيه بحسب إدراكي وما ظهر لي، هذا إنما هو على القياس ~~الذي عللوا ذلك به، وأما الأمر في نفسه فإني لم أباطش التشريح فأتحققه في ~~تشريح الحيوان الميت فضلا عن الحي، مع أن اختبار ذلك عسير جدا. فإنا لا ~~نصل إلى العظم أي عظم كان إلا وقد قطعنا ما كان يحجبه من لحم أو أغشية ~~وجلد، وكلها تحس حسا قويا، فبكد ما،(285) كان يوجد حس العظم لضعفه، وقد ~~علمنا أنه متى كان وجعان أخفى القوي منهما الضعيف جملة، فإن أبقراط (213) PageV01P155 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0156.png) ~~يقول إن الوجع الشديد يخفي معه الوجع الضعيف، وعلى كل حال إن كان ~~للعظام حس فحسها يسير جدا. فكيف لا يخفى مع ذكاء حس ما يوصل إلى ~~العظم حتى يقطع. والذي لا أشك فيه أن هذا من المسائل المشكوك فيها، وأما ~~بالحجة التي وصفت فما تقدم ذكره معارض لها. # وتعرض الشقيقة وهذا اسم جرت عوائد الناس أن يجروه على ألسنتهم، وذلك ~~وجع في قسم الرأس. والعليل قد يحس بأنه غائر في الرأس، فننظر أي موضع ~~يكون الوجع فيه، فليس إلا : إما الغشاء الذي من خارج القحف، وإما أن يكون ~~في الغشاء الذي تحت القحف، وإما أن يكون في الغشاء الرقيق المحيط بالدماغ ، ~~وإنما خالف هذا الداء الداء المعروف بالبيضة أن هذا يكون في قسم واحد خاصة، ~~وهو يكون إما من ريح حارة، وإما عن امتلاء، وما كان عن ريح يكون معه ~~تمدد ويصيب دفعة، ويحس العليل بلذع لحدة الخلط الذي تحلل منه ذلك ~~البخار، وإذا كان عن امتلاء صحبه الثقل وبعض حمرة في العينين والوجه، وقد ~~يكون عن خلط في المعدة فقط يتبخر بخارا حادا إلى الرأس، وإذا كان كذلك ~~أحس العليل مع الوجع بحرقة ولذع، ms086 والفصد نافع، وخاصة فيما يكون عن ~~الامتلاء، وتبريد البدن بقصد(296) وتعديل مزاجه بأكل الرمانيات من الفراريج ~~وشرب سويق الشعير وماء الشعير وتجنب ما تكون عنه أبخرة حادة مثل الرب ~~والأنبذة، ولا يأمن أن يكون التفاح الحلو يستحيل في البدن فينحرف مزاجه ~~فيضر. # وأما الامتلائي فإن الفصد وحده كاف فيه، وأما الذي يكون سببه خلط حاد ~~في المعدة يبخر خاصة، فعلاجه بإخراج ذلك الخلط من المعدة وتنقية المعدة ~~بالمسهل وبغير المسهل سهل جدا، أما المسهل فحسبك نقيع الاهليلجات والتمر ~~الهندي والسقمونيا. PageV01P156 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0157.png) # اهليلج أصفر واهليلج كابولي أعني لحاءهما،(287) واهليلج هندي، وزهر ~~بنفسج، وزهر نيلوفر، من كل واحد عشرة دراهم، تنقع ليلة فيما يغمرها من ماء ~~شديد الغليان، ويمرس غدوة ويصفى، ويضاف إلى الصفو ربع درهم من محمودة ~~مسحوقة، ويخلط للجميع ثلاث أواقي من شراب سكنجبين وشراب قشر الأترج، ~~وشراب المصطكى، اثلاثا ويأخذه، فإن قصر قواه بأوقية ونصف من صفو الأدوية ~~ونصف أوقية من الأشربة المذكورة، والغروج عنه بما قد عهد الخروج به عن ~~الأدوية المسهلة، وبعد لك يلتزم من تحسين الغذاء دائما ما يجفف البلة به عن ~~المعدة بقصد، ومن الفواكه بعد الطعام ما يقبض باعتدال كالكمثري مشوية وامثال ~~ذلك. # وإذ قد أتينا على ذكر ما يحدث في الرأس وأعضائه بغاية ما أمكن من ~~الاختصار والإيجاز، فها أنذا آخذ في ذكر أعضاء الرقبة إن شاء الله تعالى. # والرقبة مركبة من أشتات من أعضاء آلية، وتلك الآلية من أعضاء متشابهة ~~الأجزاء. # أما من حيث إن الرقبة عضو آلي فيحدث فيها ما يحدث في الأعضاء الآلية ~~من الأمراض، ومن حيث إنها من أعضاء متشابهة الأجزاء فتحدث فيها أمراض ~~الأعضاء المتشابهة الأجزاء، فيحدث فيها وفي عضو عضو منها مما يمكن ذلك فيه، ~~السدد، والرض، والفسخ، والخلع، والتشنج، والرعشة، وانتقاض الاتصال. # فالسدة تعرض في الأوراد والأعصاب وفي النخاع نفسه، وعلاج السدة ~~طريقه معلومة، وهو التفتيح وتلطيف الأخلاط بالأدوية الملطفة، وعلاج هذا ~~شامل لجميع السدد في البدن، وكذلك علاج الرض والفسخ، وأما الخلع فيزيد إذا ms087 PageV01P157 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0158.png) ~~كان في الرقبة أن النخاع إن تهتك أو تورم تبع ذلك استرخاء أسفل البدن جملة، ~~فإن كان ذلك شديدا تبعه الموت بلا زمان، وإن كان يسيرا مثل أن ينال تألم، ~~فيرم بعض التورم، وإن كان منه التورم في نصف واحد منه فإن عند ذلك يحدث ~~الفالج من الجهة الوارمة في البدن عموما. فيجب في مثل هذه الحال إن كان في ~~القوة احتمال أن يفصد العليل في أول الحال، وبعد ذلك تكمد موضع الألم في ~~أول الحال بقطنة مغموسة في زيت ورد فاتر، وتبيتها كذلك على الموضع فإن ~~عندما ينحل التورم ينحل الفالج ياذن اللبه يتنجالنيز # يهبنريييه.بنگٹه ههن # فليس الفالج ولا الخدر على ما يزعمه كثير من الأطباء فضلا عن العوام من ~~أن السبب فيهما هو سوء مزلح باوحتطه خوليس الأ فيت كذلك، فقد يكون الخدر ~~بل الاسترخاء والفالج فضلا عن الخدر مع الاعتدال، نعم ومع الانحراف إلى الحر، ~~والحق أن الخدر والاسترخاء والفالج قد يكون كل واحد منها عن أسباب مختلفة ، ~~سوء المزاج البارد أحدها. # وأما التشنج فيحدث في الرقبة كما يحدث في سائر الأعضاء، وهما ~~تشنجان : تشنج عن يبس وتشنج عن رطوبة، وما كان عن يبس يحدث رويدا ~~رويدا، أو يحدث بغتة عن استفراغ مفرط، وما كان رطوبة فيحدث دفعة، ~~والرطوبة الفضلية رطوبتان رطوبة تبقى على حالها فيقصر بها العصب، ورطوبة ~~تنحل إلى أبخرة غليظة فيحدث التشنج لأن المواضع التي كانت تسعها قبل أن ~~تتحلل بخارا لم تسعها وقد تحللت. # فإن اعترض في هذا الموضع معترض بأنه يلزم أن يكون الوجع عندما ~~تتحلل هذه الرطوبة إلى بخار وأنه لا يمكن أن يكون ذلك دون وجع وليس الأمر ~~كذلك، فإن البخار متى لم يكن بارد القوة ومتحركا فإنه قلما يكون معه وجع PageV01P158 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0159.png) ~~لأن اللطيف الحار قلما يوجع، وإنما يوجع إذا كان باردا، وأما إن كان حارا لذاعا ~~فليس من هذا القبيل، فإنما يحس العليل لذعا وأكالا. # فالتشنج إذا كان عن يبس فعلاجه بترطيب البدن عموما والعضو ms088 خصوصا، ~~وإذا كان عن رطوبة فاستعمل المسهل كالأيارج (50) واشباهه، ودهن العضو ~~بدهن الياسمين والبابونج والسوسن نعم العلاج. # وأما إن كان عن رطوبة تحللت فعادت بخارا فاسهل العليل بما ذكرته ~~لتحسم المادة، ثم ادهن الموضع بالأدهان التي ذكرت لك بعد أن تحل فيها زوفا ~~رطب. # وأما الرعشة فتحدث في الرقبة كما تحدث في سائر أعضاء البدن، وهذا ~~العرض إنما هو مقاومة ومغالبة بين ثقل العضو وبين القوة التي جعلها الله للحيوان ~~في أعضائه فمرة يغلب ثقل العضو فيميل إلى أسفل، ومرة تغلب القوة فتشيله ~~وترفعه إلى فوق، فتكون الحركتان متعاقبتين، 288) واجتماعهما يسمى الرعشة. # وحق للرقبة أن تكون ترتعش لأيسر اختلال يكون في القوة لثقل الرأس، ~~فليس في الإنسان عضو أثقل من رأسه بإضافته إلى البدن. # والرعشة تكون إما بعقب مرض وإما بعقب استفراغ، ويكون ذلك كونا ~~أوليا بسبب باد، إما برد شديد على الدماغ والنخاع، وإما ضربة على الرأس وان ~~برئ الجرح تكون القوة النفسانية قد اختلت فتحدث الرعشة. # ورؤوس الأرانب دواء نافع إذا أكلها تفايا، شهدت التجربة بذلك، وما تفعله ~~بقدر الله رؤوس الأرانب لا أقول إنه بمزاج معلوم فينفع من نوع واحد من أنواع ~~الرعشة دون نوع آخر، بل إن ما تفعله بجملة جوهرها خاصية وضعها الله تعالى ~~فيها لا تبلغ عقولنا إلى معرفة سببها، فهي تنفع من جميع أنواع الرعشة، وقد تكلم PageV01P159 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0160.png) ~~كثير في الخواص، وعلم ذلك ممتنع، فإن للعقول حدا لا تتعداه، وإنما هي ~~مقصورة على ما قدر الله لنا إدراكه لا تتجاوزه. ~~وما أحسن وأبدع قول جالينوس حين أقر في أمور أنه لا يعرفها، ومن كان ~~أقدر على الكلام منه فيها، لكن صرفه الإنصاف إلى الاعتراف، فإن العلم لله ~~يعطي منه ما يشاء وكيف يشاء. ~~ولهذا كانت أدوية قروح الرئة موجودة في العالم مجهولة عندنا، فإن ~~الأغنام إذا أصابتها آفة في رئتها تخرج عن الغنم كأنها تطلب وتطوف، وتقول ~~الرعاء(299) انها تأكل نباتا وباثر ذلك تبرأ برءا صحيحا (300) ورأيت رئات الأغنام ~~وأثر انتقاض الاتصال ms089 فيها ظاهر، وأثر الاندماج والالتحام فيها بين، وإلى الآن فلم ~~أعرف هذا الدواء ولا عرفه أحد قبلي في ظني. ~~واتخذ لمن يشكو الرعشة شرابا يقوي أعضاءه عموما ورأسه خصوصا، ولا ~~تغفل الدهان. ~~202) الرعاء بكسر الراء جمع راع، وهو الذي يرعى المواشي، ومنه ما ورد في حديث سيدنا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه المذكور في أول الجامع الصحيح للإمام البخاري عن سيدنا رسولله ل صلى الله وله وسلم ~~في علامات الساعة : «وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»، ومنه قول ~~الله تعالى في الآية رقم 23 من سورة القصص (قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا ~~شيخ كبير}. ~~3) هذا مما يستبعده الفكر العادي، لكن إذا تأمل الإنسان وأدرك أننا لا نعيش إلا على الالهام ~~والتسيير في كثير من أمورنا ونحن بشر ندعى التعقل، فبالأحرى الحيوانات الغير الناطقة التي لا ~~عدة لها إلا ما زودها الله إياه من الالهام الغريزي، إذا تأمل الإنسان ذلك يدرك أن في إمكان ~~الأغنام أن تعالج أمراضها بما يلهمها الله إياه من الأدوية النباتية وغيرها. ~~وقد ساق العلامة الطبيب أبو العباس أحمد بن القاسم المعروف بابن أبي أصيبعة الدمشقي في صدر ~~كتابه : «عيون الأنباء في طبقات الأطباءه كثيرا من أخبار الحيوانات في ذلك لا نطيل بذكره ~~هنا، كما أن العلامة محمد بن موسى الدميري المضري يذكر في كتابه القيم «حياة الحيوان» كثيرا ~~من مثل هذه الالهامات الغريزية عن الحيوانات، فليراجعهما من شاء. PageV01P160 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0161.png) # فوة الصبغ، واسطوخذوس، وقشر الأترج، والقشر الرقيق من الفستق، من كل ~~واحد أوقية، كندر ذكر، ومصطكى، وزهر ورد، من كل واحد خمسة دراهم، عود ~~سوس مجرود مثل ربع الجميع، يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع ليلة ~~حاشا(301) المصطكى في خمسة عشر رطلا من ماء مغلى ويرفع غدوة على نار ~~لينة، وقد وضع معها رطل واحد(302) من ذهب إبريز حتى يذهب من الماء ~~النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من شراب قشر الأترج السكري المحكم خمسة ~~أرطال، ومن عسل النحل ms090 رطل، ومن المصطكى مصرورة نصف أوقية وترفع على ~~النار ثانية حتى يأتي شرابا محكما، واسقه منه كل يوم أوقيتين لخمس أواق ~~كانت الخمس الأواقي المذكورة عشر أواقي فغمس فيها من صنوج الحديد التي لا ~~درن(303) فيها محماة منفوضة مما تعلق بها، تغمس حارة مرة بعد مرة حتى يذهب ~~من الماء النصف، فيصفى ويخلط ذلك الماء بالشراب المذكور، ويشربه هكذا، ~~ويدهن مؤخر رأسه مع فقار ظهره كله بدهن البان العطر، فإن عدم فبدهن حب ~~الضرو الخالص حارا خلط به في أوقية منه من دهن البلسان درهم، فإن عدم ~~عوض منه بحكم الضرورة - وليس مثله - بنصف درهم من دهن الخردل. # ولا بد للمعالج من أن ينظر الأمور بحسب السن والمزاج والفصل والبلد ~~والعادة، فإن كانت السن شبابا والمزاج بطبعه حارا والبلد منحرفا إلى الحر ~~والفصل صيفا وعادة العليل فيما تقدم التعب والسهر، فبحسب اجتماع هذه كلها أو ~~اتحاد بعضها يكون عمل الطبيب في الزيادة في كمية المحر(304) أو النقصان ~~منها. PageV01P161 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0162.png) # ولتعلم أن حكم الدواء وحكم الغذاء يختلفان في هذه الحال، وبينهما فرق ~~عظيم، وذلك أن الدواء إنما تقديره بحسب المزاج والسن والوقت الحاضر والبلد ~~والمرض، والغذاء أيضا تدبيره بحسب ذلك، غير أننا لا ننسى واحدة أن الغذاء إذا ~~كان منافرا للمزاج منافرة شديدة وابعد عنه وان كان مقاوما للأسباب الممرضة لم ~~يغتذ به البدن واندفع مع الفضول، فيجب أن يتوسط الحال وتنظر جيدا ولا تغفل ~~هذه الزيادة، فلا تمل الغذاء إلى ضد الجهة الممرضة، فإن الشيخ المبرود المزاج ~~طبعا إن اعتمدنا في غذائه والوقت بارد والبلد بارد وهو من أهل الخفض والدعة ~~إلى ما يحر إحرارا كثيرا لم تغتذ به أعضاؤه ومجته. # فإن اعترض معترض بأن العسل وهو حار المزاج، وهو نعم الغذاء للشيخ ~~المبرود، الجواب فإن العسل وإن كان حارا فليس بمفرط في الحرارة، وليست ~~حرارته أيضا إلا بما يقبل الفعل في جملة جوهره من البدن، وليس مما يقبله في ~~مزاجه وهو لم يتعد حده عن أول الثالثة وآخر ms091 الثانية، فإن شيطت(305) العسل ~~حتى يمرار(306) طعمه كان حينئذ منافرا لمزاج الشيخ، ولم تغتذ به أعضاؤه، ~~ولذلك يجده مرا كما يجده سواه، وإنما يجد العسل حلوا لأنه لم يبعد عنه البعد ~~الكثير، فمن حيث إن الشيخ وإن كان شيخا حيوان وحراراته بالفعل، والعسل ~~وإن كان حارا ليس بحيوان وحرارته بالقوة، فمن حيث ان الشيخ حيوان حراراته ~~اظهر، ومن حيث أن العسل غير حيوان وان كان حارا فإنما حرارته أخفى. # وأما ما يكون مفرط الحرارة فلا يغتذي به الشيخ كما لا يغتدي(307) به ~~سواه، وكذلك الشبان إذا كانت الشروط كلها محرة فغاية ما يكسر به المرض ~~الخس، ولو قصدت ما هو أقوى منه لم تغتذ به أعضاؤه ولمجته ولو كان مقاوما ~~للسبب الممرض. ألا ترى أنك لو غذيته بأوراق اليبروح وما أشبهه أنك كنت لا PageV01P162 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0163.png) # وقد جمع الخس فضيلة أخرى نحن نذكرها : إنه ليس بغليظ الجوهر، فإن ~~كان برده شديدا فإنه يجيب إلى الانفعال. # وما قلته يجب أن يكون من المعالج على ذكر في جميع الأسنان وفي ~~جميع ما يحدث من الأسقام. # ويحدث في الرقبة ان ينصب إلى ما بين فقرتين من فقراتها خلط لزج ~~مخاطى فيعرض فيها أن تنخزل إحدى الفقرات إلى داخل ها أن تنخزل إحدى ~~الفقرات إلى داخل أو إلى خارج، أما ما ينخزل إلى خارج فإنه ما لم يحدث في ~~النخاع آفة فخطبه هين، وأما ما ينخزل إلى داخل فإنه مهلك بأنه تكون عنه ذبحة ~~مهلكة. # فإن زكن(308) الطبيب ذلك في أول الأمر أمكنه أن يعالجه باستفراغ البدن ~~عموما من ذلك الخلط، وشحم الحنظل مع المقل دواء جيد لذلك، ويسعى في ~~تجفيف الخلط وتحليله بأن يحمل على فقار الرقبة بسباسة وقرنفلا مسحوقين ~~منخولين ذرورا، وتأمر العليل أن يبتلع من الاجرام الرطبة التي قد جرت عادة ~~الناس بابتلاعها أعظم ما يمكنه مثل فتات الخبز المنفوش، وان عطس العليل من ~~عطسة إلى عطستين ورأسه مائل إلى الأرض انتفع بذلك. # وبالجملة فالفصد في ذلك واستفراغ البدن عموما من ms092 ذلك الخلط واستفراغه ~~خصوصا بمضغ حبات من الميويزج حبة بعد حبة، ويبصق كل ما انصب إلى فمه ~~من بلة بلغمية،(309) وتحليل ذلك الخلط وتجفيفه بما ذكرته من البسباسة PageV01P163 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0164.png) ~~والقرنفل، والسعي إلى دفع الفقرة وردها إلى موضعها الطبيعي برفق واجب، ~~ويسير التعطيس لا بأس به، والغرض في نفسه خطير، ووقت علاجه ضيق، ~~فيجب البدار إن شاء الله تعالى. # وقد تنخزل هذه الفقارات من العنق وما يليها إلى ذات اليمين وذات ~~الشمال، وانخزالها إلى ذينك الجانبين أشد أعراضا، فإنها إذا انخزلت إلى خارج ~~انخزالا بتقويس يسير قد لا ينال البدن من ذلك مكروه، وإنما يناله مكروه إذا ~~انخزلت وكان من انخزالها نحو زاوية قائة، فإنها يتبعها الاسترخاء، كما أن ~~الفقارتين العاليتين يتبع انخزالهما في أكثر الحال الذبحة. وقد يكون من الانخزال ~~التشنج. # والانخزال يكون أما لسقطة أو تورم ما يتصل بالفقارات، وانخزال الفقار كله ~~تتبعه أعراض رديئة، إذا كان سليما غاية السلامة فإنه يتبعه انخداج(310) الأعضاء ~~وضعف نموها، ويكون أشبه الأشياء بغصن من أغصان شجرة كسر ولم ينبت(311) ~~كسره، ثم فتل، فان نموه يكون أشبه شيء بنمو جسم من انخزلت فقارته ~~فاحدودب. # وقد ذكرت كيف العمل في انخزال الفقارتين إلى داخل،(312) وبقي ذكر ~~انخزالهما وانخزال ما بعدهما إلى أحد الجانبين. فإن كان ذلك يسيرا تبعه قلة ~~اغتذاء الأعضاء، وإن كان كثيرا تبعه الاسترخاء بسبب ما ينال النخاع من الضغط ~~من جانبه الواحد، وتبع ذلك التشنج بسبب ما يناله من التمدد من الجانب الآخر، PageV01P164 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0165.png) ~~فإن الفقار متى ما ناله تمدد تبعه التشنج ضرورة، وواحد من هذين العرضين ~~مهلك بذاته، فكيف باجتماعهما، وأظن أن الاختناق إذا كان شديدا، تبعه الموت ~~اختناقا لعدم الصدر التنفس.(13 # وما يكون عن ضربة فليس الا الاستفراغ بالفصد خوف التورم، ثم تحليل ما ~~انصب ودفع ما لم ينصب ومنعه عن الانصباب وتقوية الموضع، وقد جمع زيت ~~الورد الذي كرر الورد عليه مرارا هذه الخلال كلها، فهو حسبك، فإن تطاول الأمر ~~قليلا فإنك حينئذ يجب أن توفر ms093 فيه قوة التحليل كدهن السوسن والياسمين أيهما ~~اتفق. وأما إن كان شديدا فعلاجك فيه تعب لا يجدي. # وإذ قد ذكرنا الفقار من حيث إنه فقار، فلنذكر النخاع من حيث إنه نخاع، ~~والنخاع إنما هو كالساقية العظمى فيوصل إلى جميع البدن الحس والحركة مما ~~هو تحته بينابيع وسبل تنبث(314) منه وهي الأعصاب. # ويحدث في النخاع أن يصيبه سوء مزاج بارد، إما لدواء بارد يضعه الطبيب ~~عليه جهلا، وإما لثلج يسافر الإنسان فيه فيتراكم على الموضع فيعرض نوع من ~~الخدر فيما تحته، ومن هذه حاله حسبك فيه دهن الجوز بعد أن يحل في أوقية ~~منه ثمن درهم من فربيون، فإن لم تجد دهن الجوز فدهن السوسن المركب على ~~زيت الزيتون، ودهن البان إذا خلط بدهن الياسمين نافع في ذلك، واجمع إلى ~~القوة الطبيعية التي في ذينك قوة عرضية ليكون فعله انجع، سخنه وحينئذ ~~تستعمله. PageV01P165 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0166.png) # وما يعرض في النخاع نفسه يعرض ذلك بعينه في الأعصاب المنبشة عنه، ~~وهو فيها أمكن، وقد عرض لي عند ما سافرت بإذن أبي زكرياء يحيى(315) بن ~~يمور وعزيمته علي في ذلك، سافرت في برد شديد وأصابني مطر كثير جود(316) ~~إلى يوم زاد مع المطر ريحا باردة شديدة نالتني من الجانب الشمال، وكانت ~~قدمي اليسرى لا تسترها الغفارة،(317) وألحت تلك الحال علي النهار كله، فسقط ~~القرق(315) عن قدمي، ولما أردت رده لم أقدر على رفع فخذي، فرد، وإثر ما رد ~~سقط، فعامت أن القدم قد خدرت مني مع الفخذ، فلما وصلت إلى أبي عبد الله ~~محمد بن عمر لم تساعدني قدمي على المشي، فأدخلت عنده محمولا، ولازمت PageV01P166 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0167.png) ~~دهن الفخد مع الفقارات السفلانية بدهن مجلوب كان عندي، كان يذكر أنه دهن ~~حب البشام، كنت حملته إلى المريض الذي كنت كلفت علاجه، فإن علته كانت ~~علة الفالج. وتهمم ابن عمر المذكور بأمري، وغير الهواء بحرارة النيران وأفرط ~~شكره الله في تدبيري، فلم يصبح إلا وقد ارتفع ما كنت أجده من الخدر ارتفاعا ~~كليا، وخرجت لوجهتي من الغد. ms094 # ويحق أن يكون العصب أسرع قبولا من النخاع نفسه وان كان العصب أشد ~~تلززا(3719) فإنه ليس منها عصبة إلا وهي أرق بكثير من جرم النخاع، وما دق كان ~~أسهل قبولا للآفات مع أن العناية بالنخاع أشد، ولذلك وضع سالكا في الفقارات ~~صيانة له ومحافظة عليه لأنه أصل باختلاله تختل جميع الأعصاب مما تحته، ~~وليس بعصبة أو أعصاب يختل النخاع. # ويحدث في النخاع التورم في ذاته وفي غشائه، والتورم يكون عن أخلاط ~~شتى، ولضيق الوقت وحفز السبب الممرض بادر بالفصد ولو كانت القوة ضعيفة، ~~فإن كانت ضعيفة فقلل من إخراج الدم، ثم استفرغ من الخلط الذي تتخيل أنه هو ~~الممرض بالأدوية المسهلة، وادهن في أول الحال بدهن الورد مسخنا، وبعد ذلك ~~بدهن السوسن مع زيت الورد أو بزيت الياسمين أو بزيت الأقحوان، أيهما اتفق، ~~فليس الاختلاف الذي بينهما في مثل هذا يعتد به. # وإنما صناعة الطب بالتخمين الصناعي، ومتى رام الطبيب التحقيق في ذلك ~~والتدقيق الصحيح حتى لا يكون معه زيادة ولا نقصان كان ذلك حيرة له وغفلة ~~فيما يحاوله، وفي خلال ما ينتظر ذلك ربما تلف العليل مع علته. PageV01P167 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0168.png) # وتحدث السدة في النخاع، والسدة عن خلط غليظ، فإن كانت في أحد ~~شقيه تبع ذلك استرخاء ما تحت ذلك الموضع من البدن من الشق المتصل على ~~استواء، وإن كانت في جميع النخاع تبع ذلك استرخاء ما تحت ذلك من جميع ~~البدن، اللهم إلا أن تكون السدة ضعيفة فيعرض عسر الحس وعسر الحركة، ويمكن ~~الطبيب حينئذ أن ينفع العليل بأن يسقيه ما يقطع ويفتح وما يدر البول. # وفي قولي يقطع ويفتح معلوم أن الجلاء320) منطو في قولي ذلك، فإن ~~كل قطاع وكل فتاح جلاء، وليس كل جلاء بفتاح ولا قطاع. # وشراب السكنجبين العنصلى بأضعافه أربع مرات من ماء ورد دواء فاضل، ~~وإن غليت في الماء عود السوس لتحجب به من حدة الخل وخصوصية جوهره ~~كان ذلك موافقا. # وكذلك إن ركبت له مركبا مثل هذا : ايرسا، وغافت، وجعيدة، وأسارون، ~~من كل ms095 واحد درهم، قنطريون رقيق ربع درهم، بزر بطيخ مثل نصف الجميع، ~~عود سوس مثل ربع الجميع، يرض ما يجب رضه من الأدوية، ويرفع على نار ~~لينة في خمس عشرة أوقية من ماء حتى يذهب منه النصف، فيصفى ويضاف إلى ~~الصفو من شراب قشر الأترج وشراب الاذخر من كل واحد أوقية، ويأخذ ذلك ~~أياما من سبعة إلى عشرة، فربما اكتفى بذلك، وان لم يكتف بذلك فقد هيأ PageV01P168 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0169.png) ~~الخلط للخروج، فأسهله بالمقل والجاوشير، والسكنبينج، اجعل من كل واحد ~~درهما واحدا، بشحم الحنظل ربع درهم، قطع الحنظل دقيقا واعركه بنصف درهم ~~من لب اللوز، وبمثل زنة الحنظل كثيراء، واعجنه بشراب سكنجبين، واعطه من ~~مجموع ذلك زنة خمسة دراهم بجرعات من ماء، فإن قصر قوه بالبقية بجرعات ~~ماء. # والخروج عنه بما جرت به العادة بالخروج عن الأدوية المسهلة، وادهن فقار ~~الظهر وخاصة الموضع المتهم بدهن الكرسنة أو بدهن الترمس أيهما اتفق لك، ~~واستخراج هذه الأذهان إنما يكون باستنزالها بالعكس فإنها تفتح السدة بإذن الله ~~تعالى. # ويجب أن تعلم أن النخاع كما سائر الأعضاء متى خرج عن مزاجه الطبيعي ~~من حيث إنه نخاع يجب أن تسعى في رد مزاجه عليه كيفما أمكنك، لكن تجنب ~~الافراط، ولا تتعد في أدويتك وخاصة في النخاع الدرجة الثانية، واجعل ترددك ~~ما بين أول الدرجة الثانية إلى أول الثالثة، ومع ذلك فلا تخل دواءك من قوة ~~يسيرة يكون فيها قبض، أما العطرية فاعتمدها جزافا من غير حزر(321) ولا توق، ~~وإنما تنظر وتتحرى فيما يحر أو يبرد أو يرطب أو يجفف، وعلى ازدواج هذه ~~الكيفيات. # وتعرض في الرقبة أورام، وأكثر ما تكون بالقرب من الرأس، والعادة قد ~~جرت في الناس أن يسموا كل ورم يكون هنالك خنزيرا، ومادته إما بلغم لزج ~~غليظ، واما بلغم قد جف مزاجه مع غلظ جوهره، فكأنه مال إلى الخلط السوداوي، ~~وربما كان الورم يشوبه شيء من خلط متشيط في الخلط الذي تكون كينونته ~~منه أو حدة مزاج، وبحسب هذا كله تكون سرعة تحلل ما ms096 يتحلل منه وبطؤه ~~وسرعة نضجه وتأخر نضجه. PageV01P169 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0170.png) # وعلى كل حال فمتى رأيت هذا الورم قد حدث، إن رأيته لا تعلوه حمرة ~~فلتشتد ثقتك بأنه لا حدة لخلطه ، وكلما رأيته أصلب فتيقن أنه أميل للخلط ~~السوداوي، وكلما رأيته ألين مجسة فاعلم أنه إلى الطبيعي أميل، فضده في أول ~~الحال بالبابونج ودقيق الشعير وزهر الورد معجونة بالخل، فإن الخل من حيث إنه ~~يقطع ينفع من شر الخلط البلغمي، ومن حيث إنه يكسر من سورة الخلط الحاد ~~صار نافعا في ذلك الخلط مع ما فيه من تلطيف. # وقطع الأخلاط بشراب السكنجبين بماء عود السوس أو بطبيخ الزبيب فانه ~~بسبب لين السكنجبين لا تأمن أن يزيد في غلظ الخلط بأن يجفف لطيفه، فإن ~~فاتك ردعه فضمده بما يحلل كالبابونج وأصل القرصعنة وخرنوب الخنزير. # واحذر آفة أخرى إن كان التضميد متماديا فلا تنس أن تخلط مع هذا الضماد ~~المحلل دواء مرطبا وزهر لسان الثور في ذلك جيد وعصارة التفاح، فإنك متى ~~الححت مدة في التحليل أبقيت من الخلط الممرض بقية لا تقبل التحليل كأنها قد ~~تحجرت، فإن العوام يشعرون بمثل هذا. فإننا نراهم متى أرادوا أن يخرجوا جوهرا ~~غليظا من القنوات المدفونة لم يقتصروا على تقطيعه بالغسل حتى يخلطوا معه ما ~~يميعه، فيصبون الماء في القنوات فتسهل جريته، وكذلك نفعل معشر الأطباء ~~بالدواء المرطب، فإنه بما يتحلل من المرطب يسهل نفوذ ما يتحلل من جوهر ~~الورم في المسام إلى خارج، واسهل العليل بحسب ما تراه، واقصد(322) بالاستفراغ ~~الخلط الغالب في البدن عموما. # وأما الفصد فقلما تحتاج في هذه الشكوى إليه، لأنه قلما يكون ذلك التورم ~~عن خلط حاد ولا صفراوي، فإن كان ذلك في النادر وتبينته بالاعلام فافصد ~~العليل واستفرغ بحسب ما تراه من قوته وسائر شروطه، وحينئذ تخلط إلى دوائك ~~المحلل ما يكون قبضه قبضا لطيفا ينفذ كبزر الورد وزهره، وجفت البلوط ~~الرقيق وأشباه ذلك. PageV01P170 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0171.png) # كيفية تقييح الأورام وتفجيرها والعقاقير المعينة على ذلك # فإن فاتك التحليل والردع إما لأنك لم ms097 تحضر(323) العليل إلا وقد مرت عليه ~~مدة، وإما لسبب من الأسباب العائقة عن ذلك، فاعلم أنه لا بد لك في الورم من ~~التقييح، فأعن على ذلك لتتعجل راحة العليل، وأعنه على التقييح، إن كان المزاج ~~رطبا فضمده بالعجين المختمر بالزبد، وإن كان منحرفا قليلا عن الرطوبة فضده ~~بخبز البر المحكم العجن والطبخ بمرق أكارع الضأن، فإذا رأيت الورم قد رطب ~~فاختر في أسفله موضعا لانفجاره، فإن كنت قد حذقت(324) علم التشريح ~~فبالحديد من حيث لا تصادف عرقا ولا شريانا ولا عصبة ولا شيئا مما يكون ~~قطعه سببا لمضرة دائمة ثابتة. وإن كنت من أصحابنا لم تباطش التشريح وإنما ~~هو عندك تقليد، فليس شيء تتخيله على الحقيقة على ما هو عليه، وخاصة من ~~الأعضاء الصغار فتنح أن تمسه بحديد، وضع على الموضع الذي تريد انفتاحه فيه ~~خرء الحمام معجونا بمرق الأكارع، إن كان المزاج رطبا وكان السن صبا، وإن ~~كان قريانيا (79) كهلا أو شيخا فاعجنه بالصابون، وإن كان بين الحالين فاعجنه ~~بالسمن العتيق، فإنه ينفجر من تلقائه، وبعد انفجاره ألزمه لطيف الأغذية، وكذلك ~~يجب أن تلزمه من أول الحال بالفراريج الصغار تفايا ومخلولة ومخثرة بشيء من ~~اللوز، والخبز بالزيت ويسير الملح نافع، وامر ان يدس في الفم فتل(325) ملوثة ~~في العسل الخاثر يوما، ويوما آخر يلوث فتيل آخر في مرهم (71) نخلي مذاب ~~في زيت حب الضرو أو في زيت ورد بحسب ما يعطيك نظرك وسن العليل ~~ومزاجه، وكلما ضاق الفضاء رققت الفتيل وكلما قصر قصرته حتى يتمكن البرء PageV01P171 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0172.png) # ويعرض في الرقبة - كما يعرض في سائر الأعضاء من حيث إنها أعضاء ~~انتقاض الاتصال، وذلك يكون إما لسبب باد وإما بانفجار ورم، وكثيرا ما يتبع ~~انتقاض الاتصال في الرقبة آفات عظيمة، منها أن يصيب شيئا من العصب الراجع ~~آفة فيختل الصوت، إذ لا تنطبق الحنجرة على ما ينبغي، أو تكون لا تنفتح على ~~ما يجب، فيكون العليل يذهب بعض صوته، أو يكون صوته شبيها بصوت نفس ~~المقرور. (326) # ومتى كان ذلك عن ms098 قطع في العصب فعلاجه لا يمكن، فإن كان عن تورم ~~فبذهاب التورم يذهب ذلك، فاسع في اذهابه بنحو ما ذكرته لك من الاستفراغ ~~والردع والتحليل، ولكل عمل موطن.327 # وإن كان ذلك عن سدة فاستفرغ ثم اسع في تحليلها وتفتيحها بدهن ~~الشبت، وتفتيحها خاصة إنما هو بما يسخفها، ومع ذلك فلا تغفل أن يكون في ~~الدواء ما فيه قبض لطيف وعطرية وتحليل، كزيت الورد يخلط منه جزء إلى ~~ثلاثة أمثاله من زيت شبت ويكمد به. # وإن كان سبب ذلك سوء مزاج بارد أصاب العصب أو العضل الذي ينقسم ~~العصب فيه مثل ثلج أو مطر ريح باردة، أو دواء مبرد قد حمله رعاع(328) الأطباء ~~على الموضع، فإن علاج ذلك بما يسخن من حيث إن السبب الممرض كان باردا ~~بالقوة وبالفعل، اجعل دواءك مسخنا بالوجهين جميعا. # ومن حيث إنه أصاب العصب أو العضل استحصاف اجعل دواءك مسخنا ~~كدهن الشبت ودهن النرجس وشحم البلوط خلط بها مثلها من شحم الدجاج، ~~وكمد الموضع بقطنة تغمسها في ذلك وهو حار. PageV01P172 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0173.png) # ولتعلم أن ما كان مثل العصب من جلالة القدر والشرف ونعومة الجوهر لا ~~يحتمل أن يقاوم السبب الممرض بما تتخيل أنه كفؤه في القوة، فإنك متى فعلت ~~ذلك، أما المزاج فإنك تعدله، وأما قوة العضو من حيث إنه عضو كذا فإنك تخل ~~بها وتتلفها. # ولقد أجاد القدماء حين قالوا في الأسنان اضر الأشياء عليها أن يتعاقب ~~الضدان فيها، مثل شرب الماء الشديد البرد يعقب أكل طعام حار، أو بالعكس، مع ~~ما هي عليه الأسنان من غلظ الجوهر وعسر الانفعال، حتى أنه قد وقع الشك هل ~~تحس أو لا تحس، ولا شك أنها تحس، فكيف بما يكون من نعومة الجوهر ~~ورطوبته على ما هو عليه العصب. # وليس عندي شك في أن الأطباء إنما قالوا ذلك والحق ما قالوا، لأنهم أرادوا ~~أن يكون ذلك دستورا، (322) وذكروا الأسنان لتكون سبارا(330) إذ يخل بها مع ~~صلابتها ما يكون في غيرها أحرى. # وأمل الأغذية إلى ما يحر، ومتى قلت ms099 لك غداء محرا بقوة فافهم منه ما ~~يكون نحو ما أقول فيه من الأدوية محرا إحرارا ضعيفا، واجعل على هذا عملك، ~~كمثل العصافير واليمام تفايا، وإن كان الوقت شتاء فمشوية في السفود أو في ~~القدر ومطبوخة بالمري (45) النقيع أو مطجنة (250)، واما المقلو فإنه محر غير ~~أنه إلى الدوائية أميل منه إلى الغذائية. PageV01P173 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0174.png) # ويحدث فيما يداخل الرقبة انتفاخ اللهاة وتورمها، وقد ذكرته، ولا بأس ~~ياعادة شيء من ذكره. # افصد العليل في القيفال (41) من الذراع اليمنى، واستفرغ من دمه بحسب ~~ما تراه، فإن كانت اللهاة شديدة الحمرة حارة اللمس فأعطه يتجرع ماء الورد ~~وانقع فيه شيئا من بزر السفرجل مع شيء يسير من سكر، وإن خلطت به من ~~الخل بحيث لا يتبين طعمه كان ذلك نافعا، وإن لم تكن الحمرة ظاهرة بينة ولا ~~إلى الحرارة مائلة فمضضه بل جرعه(331) من رب التوت شيئا مخلوطا بماء الورد، ~~يتجرع ذلك جرعا صغارا، وليدم ذلك. # ولطف غذاءه بمرق الفروج بالخبز المختمر، وبحسب عظم الورم واخلاله ~~بالصوت يكون اجحافك في الفصد، ولأن الغرض خطير فلا بد لك من فصد ~~العليل وإن كان الفصد يعقبه مضرة في الأجل، لكن لأن الأخلاط محمولة في ~~الدم والوقت يضيق عليه، وبعد ذلك يتلافى ما يعقبه الفصد إن أعقب أعراضا، ~~وإن أمكنك أن تسهله فاسهله بحسب ما تراه، وشرب المائع المسهل أحزم في ~~ذلك، اسقه نقيع الاهليلج الأصفر والبنفسج وبزر القرطم وبزر الأنجرة وعود ~~السوس أجزاء متساوية، وليكن الماء الذي تنقع فيه الأدوية تقدم(332) إليه فطبخ ~~فيه من المصطكى بحيث تظهر رائحته عليه، وبعد ذلك تنقع فيه الأدوية حتى ~~تتغير أوصاف الماء فيمرس ويصفى، ويضاف إلى الصفو بحسب ما تراه، إما PageV01P174 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0175.png) ~~شراب التمر الهندي واما شراب السكنجبين، أيما رأيت، تخلط منه جزءا إلى عشرة ~~من ماء ويأخذه. والخروج عنه بما جرت العادة به في الخروج عن الأدوية. # وإن لم تر حمرة زائدة ولا كانت حرارة ظاهرة بينة فحسبك حينئذ أن ~~تجرع العليل جرعا من شراب السكنجبين الفاتر ms100 الخل(333) ورب التوت باضعافها ~~أربع سات من ماء عذب، وأمل المزاج إلى التجفيف، حسبك الخبز المختمر ~~بالفراريج المشوية، وسويق الشعير إذا اتخذ كالحسو غذاء صالح. # وأما إن رأيت اللون كاللون الباذنجاني، وظهر لك في اللهاة تزيد كثير ~~وغلظ خارج عن المعهود، فعند ذلك أحذر اختناق العليل، فافصده واستفرغ من ~~دمه، وما أظن من تكون هذه حاله يكون دمه إلا أسود غليظا، فإنك بالفصد تريح ~~مخنقة(334) # وتابع ذلك بما تستفرغ به بدنه من الخلط السوداوي كحجر اللازورد(335) أو ~~غسالته أيأ ما ترى بحسب الحال الحاضرة، وبالبسبايج والأفيتمون والخربق الأسود، ~~واجعل معها ما يكسر من يبسها كعود السوس وزهر النيلوفر وزهر البنفسج، وما ~~يكسر من إكراب ما شأنه أن يكرب منها، مثل زهر الأسطوخدوس، وإن التفاح ~~إن كان حاضرا لدواء نافع من الوجهتين كلتيهما. # وإن رأيت أن الخلط مفرط الغلظ فحينئذ يجب أن يسقي الأدوية بذواتها ~~معجونة بالعسل أو بشراب السكنجبين الزبيبي، وخاصة إن كان السن كهولة أو ما ~~يقرب من الكهولة. PageV01P175 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0176.png) # وإن كان اللون إلى السمرة والعروق واسعة والشعر على البدن كثيرا، وخلق ~~العليل إلى الجزالة والانقباض، فحينئذ يزيد تيقنك وثقتك. # وأما إن كان السن شبابا والمزاج غير سوداوي، ولون البدن أبيض، وخلق ~~العليل منبسطا، فعند ذلك فثق بأن الخلط الممرض إنما هو كالعرض في البدن، ~~وأنه مع ذلك ليس بمفرط الغلظ، فيجب بحسب هذه الحال أن تكون قوى الأدوية ~~محمولة في جوهر مائي، وتخلط معه من المألوف عند الطباع الجوهر العملي أيا ~~ما تراه، إما شراب الأترج إن قصدت التلطيف والتقوية، وإما شراب التفاح ان ~~قصدت مقاومة المزاج. # وإنما هذه نبذ تعمل بها وتقيس عليها، وأما إن تبينت أن الخلط الدموي هو ~~الممرض فأظن أن الفصد في هذا يكفيك. وما رسمته في السبب الحاد من ~~المشروب استعمله أيضا في هذا الموضع. # واللهاة إذا عظم ورمها لم يومن الاختناق، كما أن عضل الحنجرة إذا ورمت، ~~وورمها هو الشيء الذي جرت العادة بتسميته ذبحة ، ليس يومن على العليل ~~الاختناق منه. ms101 # والذبحة تكون إما عن خلط من هذه الأخلاط وإما عن أكثر من خلط، وما ~~كان عن خلط يتبين بالأعراض أي خلط هو الممرض، وأما إن كانت عن أكثر من ~~خلط فإن الأعراض تختلط فيكون تمييز السبب أصعب ولكن إذا أجدت النظر ~~تبينت من الأعراض الاخلاط التي حدث الورم منها. PageV01P176 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0177.png) # وما(337) أعطيتك قانونا في المفردات قس عليه في المركبات والممتزجات، ~~وكما أن الأخلاط الممرضة اختلطت يجب أن تخلط الأدوية في علاجها ~~وإصلاحها بذاتها وفي إخراجها بالأدوية المسهلة. # وربما احتيج في استرخاء اللهاة عند تفاقمه، وعندما لا ينجع دواء في ذلك ~~إلى العمل بالحديد، وليس هو مما أنا بسبيله في شيء، غير أني أعطيك واحدة، لا ~~تستبلغ في قطعها فإنه يكون عن ذلك أمراض رديئة، فإن الهواء يدخل إلى الرئة ~~وما هنالك من غير حاجب يكسر منه ويعدل من مزاجه، ومتى كان ذلك كذلك ~~ضعفت قوى القلب، وعندما تضعف قواه وتفرط، يكون الموت فجأة. # واعلم أن الحلتيت(338) إذا علق على العليل نفع من ورم اللهاة، وربما كان ~~له نفع من الذبحة. # والأورام تكون في قصبة الرئة كما تكون في المريء، وكلاهما يوجع ~~ويؤلم، غير أنها أكثر ما تكون صغارا لأن الموضع لا يجد التورم فيه حيث يتسع. # وكما قلت في سائر الأورام أنها تكون من أشتات أخلاط كذلك أقول في ~~هذه، لكن لاستحصاف جوهر هذه قلما تكون تقبل خلطا مفرط الغلظ. # وهذان العضوان يتفاضلان في شدة الاستحصاف وضعفه، وعلى كل حال ~~فهما مستحصفان، أما قصبة الرئة فإنه متى أصاب فيها ورم يخرج حجمه عن ~~سطحها فلا بد من سعال ملح لوقوف ذلك الحجم في وجه الهواء المتنفس، ويلحق ~~سائر الأعراض أو بعضها بحسب الخلط الممرض أو الأخلاط. PageV01P177 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0178.png) # وأما المريء فإنه متى كان فيه تورم لحقه أحد وجهين أو كلاهما، وهما ~~الوجع وعسر البلع، وإذا كان ذلك وتيقنت أن في أحد هذين العضوين تورم فلا ~~تتوان عن الفصد لضيقهما ولما يتوقع من إفراط التورم، ثم اعتمد على ما يكون ms102 ~~فيه ردع وتحليل كماء الورد المفتر،340) وكطبيخ القرصعنة مع الورد، ويختص ما ~~يكون في القصبة بأدوية تحتمل هذه القوى تستنشق، وإن ألنت الطبيعة(341) ~~بحسب ما تراه من الخلط الممرض كنت قد نفعت العليل بذلك. # وأقول لك في هذا الموضع قولة اعتمد عليها في هذا وفي سائر أورام باطن ~~البدن ما أمكنك من أن تماطل العليل وتدافعه عن النوم حتى يأخذ الخلط في ~~التحلل والارتداع، فلا تقصر في ذلك، واجتهد فيه بتلطيف من غير حمل مثل ان ~~تشغله بالأحاديث المطربة ، ومع ذلك فاستعمل ما تستعين به على ذلك إن كان ~~الوقت صيفا والسن شبابا فشممه رائحة الكافور فإن ذلك يعينك على قلة نومه ~~وسهره من غير أن تكرهه، وأما إن كان الوقت شتاء والسن كهولة أو شيخا ~~فحسبك أن تشممه رائحة شجرة الرهبان، فإنك تخفف من نومه، وإن كان في أول ~~الكهولة ومزاجه متوسط بين الحالتين فاخلط له شجرة الرهبان بشيء من الكافور ~~واشممه ذلك فإنك تخفف من نومه بحول الله. # وما تفعله في هذا شجرة الرهبان تفعله شجرة الفيجن، فكما أن النوم إذا ~~أخذ الورم في التحلل والارتداع يعين على ذلك ويكون سببا بإذن الله لخلاص ~~العليل، كذلك ما دام الورم إما متزايدا وإما متوقفا فإن النوم حينئذ يعين على ~~تزيد الورم ويكون سببا من أسباب الهلاك. PageV01P178 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0179.png) # والأورام تحدث في المواضع التي ذكرت، وفي غير هذه المواضع مما ~~يجاورها ويقرب منها، وما ذكرته في علاجها. تنقله إلى علاج ما يقرب منها ~~بحول الله. # كما أني ذكرت آفات الأعصاب وسددها والأسباب الممرضة لها وما يكون ~~عنها من فساد الصوت واختلاله، وتلك الأسباب تحدث في تلك الأعصاب التي ~~ذكرت وتحدث في أعصاب أخر مما يكون مارا بالقرب منها، وتصل إلى مقربة ~~من المواضع التي تصل هذه إليها من الحنجرة، فمتى أصاب شيء تحتاج إلى ~~معالجته فانقل العلاج من تلك الأعصاب إلى ما يقرب منها، فليس يمكنني مع ما ~~التزمت من الاقتضاب والاختصار أن أنص لكل عرض يعرض علاجا. # كما أني ms103 أضربت عما ذكره الأطباء في علاج الذبحة المفرطة من شق قصبة ~~الرئة شقا يكون قدره مثل ثقب الأنف الواحد أو دون ذلك، لكن الأمر عويص في ~~نفسه. أخرت ذكره، مع أني لم أر إلى يومي هذا من عولج من ذبحة بهذا العلاج، ~~غير أني، وقت طلبي، عند ما رأيت ما ذكره الناس المتأخرون من ذلك، وإن ~~كانوا قالوا إن جالينوس لم يذكر هذا العلاج، ولم يصيبوا في قولهم، فإنه قال ~~فكثيرا ما يقطع الثرب(342) وتشق القصبة، وقد جرت عادة القدماء بأن لا يسموا ~~القصبة بإطلاق إلا قصبة الرئة. # كنت في وقت طلبي إذا قرأت(343) هذه الأقوال شققت قصبة رئة عنز بعد ~~أن قطعت الجلد والغشاء تحته، وقطعت من جوهر القصبة قطعا باتا دون قدر ~~الترمسة، ثم التزمت غسل الجرح بالماء والعسل حتى التأم وأفاق افاقة كلية وعاش ~~مدة طويلة، وعندما أخذ الجرح في الانكماش والاندماج كان يذرر عليه جوز ~~السرو مسحوقا منخولا حتى أفاق، ولكن هذا شيء لم يستعمله أحد ممن لحقناه ~~وممن لحقه سلفنا، فلهذا لم أذكره بدءا. PageV01P179 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0180.png) # ويحدث في قصبة الرئة بسبب التعب في الصياح أن تضعف قوتها فيعرض ~~فيها بثرات، وماء الورد إذا تجرع يفي بإبرائها. # وتعرض أيضا فينا بسبب الصياح خشونة في غشائها فينصب بسبب الخشونة ~~من البلة اللعابية ما يستنقع الغشاء به فيعرض البحح وعلاج البحح استعمال شيء ~~من الفجل أو من الكرنب ايا اتفق وحدهما أو معهما السكر، وأكل بقليات ~~الكرنب نافع من ذلك، وبسبب الخشونة يعرض السعال، ولب اللوز إذا استعمل ~~منقى يفي بذلك وحده ومع رب السوس باذهابه إن شاء الله تعالى. # وإذ قد انتهى بي نسق القول إلى أن ذكرت البحح الذي يكون بحسب ~~استنقاع الآلات ببلة بلغمية كما يعرض في النزلات، وهو شيء ليس يعرفه الأطباء ~~فقط، بل قد يعرفه العوام وأهل الغباوة، فقد عان لي أن أذكر البحح الذي يكون ~~سببه آفة تصيب العصب الراجع لسبب خنق أو قطع بحديدة يكون في العنق، ~~وربما كان ذلك بغير ms104 سبب باد من خارج لسدة تعرض في ذلك العصب، هذا ~~ممكن وقلما يكون. وأما ما يكون سببه خنق بالوهق(111) أو قطع فإن علاجه ~~ممكن، فبادر إلى موضع الوهق بالأدهان المحللة كدهن الجوز العتيق، وكزيت ~~النرجس، وكزيت الياسمين، وكشحم البرك، وقد وجدت أنجع من هذه كلها في ~~مثل هذا شحم الزرازير(315) المعروفة بعصافير الزيتون، هذا إذا قدم عهد الخنق، ~~أما وعهد الخنق حديث، فإن زيت الورد العطر فيه كاف، وأما إن كان له من ~~عشرين يوما فصاعدا فبالأدهان الخليطة المذكورة، ولا تغفل تلطيف الغذاء PageV01P180 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0181.png) ~~وتقليله، كل ذلك بقصد،(36) فإنك إذا فعلت ذلك أعدت بإذن الله على المريض ~~صوته. # وأما إن كان عن قطع قد برئ فما قد انقطع من السبل ليس إلى إبرائها من ~~سبيل، غير أنه يمكن أن يسلم العصب الراجع من القطع، وتناله آفة بسبب التورم ~~وانصباب المواد فإن كان سليما من القطع وداويته بما ذكرته برئ العليل بإذن ~~الله. # وما رسمته في ذلك من أشتات أدهان لم عاته من غير قصد، (86) بل بالتعمد ~~والنظر، فإن الأدوية أي دواء كان إن استعملته مفردا من داخل البدن أو من ~~خارجه وحفظت في نفسك أثره بأي قوة كان أثر، ثم استعملته مع دواء آخر ~~مزاجه كمزاجه سواء تبين لك أن قوى الأدوية وإن كانت في درجة واحدة إذا ~~أضفت ما هو في الدرجة الثانية في أولها إلى دواء آخر مزاجه هو في أول الثانية ~~بعينها وجدت مجموعهما قد طففت(34) قوة الدرهم منه أو الأوقية تطفيفا ظاهرا ~~في الأثر على ما كانت تؤثر تلك الزنة بعينها من أحدهما لو استعملته مفردا، ~~وليس في القوى(348) الأول فقط، بل يستمر ذلك ويتناسق لك أبدا في القوى ~~الثواني وما بعدها. # والسبب في ذلك معلوم غير أني أشفق من أن يطول كلامي ويخرج عما ~~التزمت الوفاء به، وإن امهلني الأجل فسأتكلم في ذلك في أشياء أخر أنوي الكلام ~~فيها إن قدر الله تعالى ذلك. # وذكرت أنه قد يمكن أن يعرض في العصب الراجع من ms105 غير سبب باد ما ~~يعوق الصوت، وليس ينكر أن يصيب ذلك العصب من غير سبب باد يعوق PageV01P181 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0182.png) ~~الصوت عن المعهود، كما لا ننكر أن يعرض السدد في سائر الأعصاب من غير ~~سبب باد، وكثيرا ما يصيب العصبتين المجوفتين الواصلتين إلى العينين بالنور ~~الباصر السدة، فتكون العينان حينئذ إذا غمضت الواحدة لم تتسع حدقة الأخرى، ~~وقد يئس الأطباء من ابراء هذه النازلة متى حدثت، وقد ذكرتها في هذا الكتاب ~~عند ذكر العينين.(349) وما زعم الأطباء في ذلك من أن العلاج لا ينجع فيها أمر ~~لا أبت ولا أقطع عليه، وكذلك إذا أصاب هذا العصب الراجع الذي كنا في ذكره ~~سدة من غير سبب باد فإني لا أيأس من أن تنجع الأدوية فيه. # وما ذكرته من الأدهان المخلوطة استعملها في ذلك إن احتجت، ولا تغفل ~~تنقية البدن عموما والرأس خاصة ، ولتعلم أن الرأس إنما يخرج الاخلاط عنه ~~ما150) تصل قوته من الأدوية إلى الرأس، فاعط الدواء جناحا يوصله، إما أن ~~يشرب بماء خلط به عسل وبقى(151) حتى أخذ في الغليان، وهذه سبيل واحدة ~~كان أبى رحمه الله قد استنبطها وأجاد فيها، ثم إني من بعد وفاته استعملت الثوم ~~جناحا فحمدته،(352) وقد فاتنى الكلام معه رحمه الله في ذلك. # ولا تيأس من نجع الدواء، فإنه كثيرا ما تكون الأدوية لا يظهر لها تأثير ~~في أول ما تستعمل ثم تؤثر دفعه. # والمريء تحدث به قروح عند استعمال أطعمة حادة كالخردل والأدوية التي ~~يستعملها الأطباء في قتل العلق، فيعرض البثر فيه والخشونة في جوهره، وعود ~~السوس مع ماء الورد وبزر السفرجل كاف. PageV01P182 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0183.png) # وأما ما يحدث في هذه الأعضاء مما شأنه أن يحدث في سائر أعضاء البدن ~~في الموتان(153) العظيم والوباء الفادح، فقد يتعفن كثيرا من أجزائها حتى يخرج ~~عن الفم غير أن ذلك إنما يحدث في الوباء العظيم، وليس ينكر ذلك فيها، فقد ~~تتعفن عضلات الأقدام على صلابتها في الموتان حتى تسقط القدم بأسرها.(351) # وعندما يأتي ذكر الوباء والأمراض الحادثة فيه ms106 والأعراض التابعة لها نذكر ~~في ذلك ما يأذن الله بذكره. # ويحدث أن يصيب العضل الذي يكون به البلع والازدراد ضرب من الخدر ~~والاسترخاء، وذلك يكون بآفة تحدث بالعصب الواصل إلى العضل بالحركة، فيكون ~~عندما يعم الخدر ما هنالك من الأعضاء، وقلما رئي ذلك عموما. # ويكون الخدر والاسترخاء في هذه العضل خاصة إما لبرد مزاج يكون فيها ~~فتكون مستعدة للوقوع في هذا فيعرض الخدر، وإما لشرب دواء مبرد بالقوة، ~~وأكثر ما يكون ذلك بسبب شرب الماء الشديد البرودة، وخاصة لمن لم يعتده، ~~فربما كان هذا رويدا رويدا، وربما أصاب دفعة بسبب شربة ماء شديد البرد، وما ~~يعرض منه رويدا رويدا أول ما يصيب عسر في الازدراد مع وجع ليس بالشديد، ~~ولا يزال العسر يتزيد والوجع أن يبقى لابثا، وإما أن يرتفع شيئا بعد شيء، ~~ويتبعه امتناع الازدراد. # وهذا عرض شديد فإن العليل يبقى لا يزدرد ولا يدخل معدته شيء، لا من ~~دواء ينفعه ولا من غذاء يغذيه، فأما أن يبرأ سريعا وأما أن يموت هزالا وسقوط ~~قوة، فلم يبق الا التلطف في تغذيته بسبيل أخرى. PageV01P183 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0184.png) # والسبيل في ذلك ثلاثة، إما أن يتلطف فيدخل في حلقه رويدا رويدا ~~أنبوب إما من فضة وإما من ذهب أو قصدير مشدود، ويكون آخر الأنبوب واسعا ~~جدا مما يلي المحاول لذلك بيديه، ولأول ما تروم ادخال الأنبوب تتهوع معدته ~~طبعا، فلذلك يجب أن يدس منه شيء ثم يخرج، قدرما يسكن ذلك التهوع، ثم ~~يدس الأنبوب، وهكذا حتى تعهد الأعضاء ذلك ولا تنفر منه، فيصب في الطرف ~~الواسع الذي يلي الرجل المحاول لبن حليب أو حسوا ليصل إلى المعدة فتغتذي به ~~ريثما تعالج السبب الممرض فترتفع الشكوى، غير أن هذه يتوقع منها أن تخل ~~بقوة أعضاء الحلق، وربما حدث شيء مؤذ. # والوجه الآخر أن يكون العليل أما في مجلس من لبن أو من حسو فيصل ~~إليه بالمسام، كما زعم من زعم، شيء تغتذي به الأعضاء، وهذا وجه ضعيف. # والسبيل القائد الذي يقع الاغتذاء به بلا ms107 شك ولا مرية أن يوضع لبن أوحسو ~~في مثانة عنز أو غيره، ويربط في فمها أنبوب قصب أو فضة، ويدس طرف ~~الأنبوب في المقعدة ويشد على المثانة فيندفع ما فيها إلى المعي (20) المسمى ~~المستقيم، فينال المعي من ذلك بعض الاغتذاء، ويمتصه عنه ويختطفه منه المعي ~~الذي فوقه، فينال المعي من ذلك بعض حاجته، ويختطفه ما فوقه حتى يصل ~~بعض ذلك إلى فم المعدة الأسفل، وربما امتصت المعدة منه ونالت حاجتها بعد ~~أن تجيد هضمه، وإن كان هذا قد ظن قوم، بما قاله جالينوس من أن الحقن لا ~~تصل إلى المعدة ، أن الاغتذاء بهذا الطريق لا يكون، وليس الأمر عندي على ما ~~توهموه، فإن الذي قاله جالينوس في الحقنة حق ، لأنه ليس(355) للحقنة في تلك PageV01P184 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0186.png) # وإنما ذكرت قبيل اللبن والحسو لأنهما هما المعهودان للشرب عند الناس ~~عموما، وأما الأوثق فما ذكرته من مياه هذه اللحوم، فإنها تجمع إلى أنها غذاء ~~وأنها علاج نافع، ويجب أن تسقيه إياها فاترة، واحذر أن تكون ظاهرة البرودة ~~بالفعل أو بالقوة، كما يجب أن تحذر من أن تكون حرارتها قوية، فإن الأدوية ~~الحارة والأغذية إذا كانت حرارتها بالفعل قوية، فإن من شأنها أن تخل بالحرارة ~~الغريزية التي هي كالآلة، وبالحار الغريزي الذي هو كالفاعل. وسخن الرأس بما ~~فيه عطرية لطيفة وحرارته غير قوية من دهان، وأفضل الدهان في ذلك دهن ~~البلسان، فإن عدم فدهن حب البشام وهو أعدم منه الآن، ولا بأس بدهن حب ~~الصنوبر مع دهن الأقحوان، وإن حل في أوقية منهما درهم من عنبر خالص كان ~~أثرهما في النفع أبين إن شاء الله عز وجل. # وإذ قد ذكرت الرقبة وما فيها، والأسباب الممرضة والأعراض، وذكرت ~~علاجات ذلك على طريق التخمين، فأنا آخذ بما يتصل بها، والذي يتصل بها ~~الرئة وآخر المريء وهو المعروف بالبواب، ويعرف أيضا بالفؤاد لذكاء حسه وشدة ~~الأعراض اللأحقة لآفاته، وأبدأ بذكر أمراض الرئة. # الرئة على ما قد علمنا عضو سخيف الجوهر تتخلله حلقات جوهرها من ~~جوهر قصبة الرئة ms108 يمر فيها النفس وينفذ إلى أجزائها كما يظهر ذلك عندما ينفخ ~~في قصبة الرئة بعد ذبح الحيوان الذي هي منه. فإنك ترى الرئة كلها يصل إليها ~~الهواء وتنتفخ انتفاخا ظاهرا، ثم عند خروج الهواء عن القصبة تنقبض انقباضا. # والآفات العارضة للرئة خاصة ما ينصب إلى أنابيبها من الرأس وعامة ما ~~تقبله في لحمها وفي عروقها كما يعرض لسائر الأعضاء، أن تمتلئ أنابيبها وحلقها ~~من رطوبات تنزل من الرأس عند النزلات وانصباب المواد عن الرأس، وفي هذه ~~الحالة يحدث سعال وضيق نفس، وعلاجه باستفراغ البدن من الخلط البلغمي PageV01P186 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0187.png) ~~بالحنظل وما أشبهه، وتقوية الرأس بما يحر ويجفف بما فيه عطرية، كالقرنفل ~~والبسباسة والدارصوص. وجرت العادة باستعمالها ضمادا، ووجدت بالتجربة أن ~~استعمالها ذرورا أنجع، وعلى هذا الرأي مات أبي رحمه الله. # ثم إني رأيت أن كل واحد من الأدوية يبقى متحدا ولو بولغ ما عسى أن ~~يبالغ في سحقها، فجعلت أعجنها بإحدى العصارات، وبالماء نفسه بحسب ما ~~تعطي الحال الحاضرة كعصارة النعنع والمرزنجوش والبرنجمشك، وعندما يكون ~~الهواء حارا ويكون العليل محرورا كنت أعجنها بالماء، وربما عجنتها بماء الورد ~~لعطريته، ثم أجففها وأسخنها وأستعملها، وقد فعل مزاج بعضها في مزاج بعض، ~~وحمدت أثرها. # ويجب أن تنقل مزاج العليل إلى الجفوف بالأغذية المجففة كالعصافير ~~واليمام مشوية في السفود وفي القدر، ولأن الخلط لا يجيب إلى الخروج من ~~الرئة إما لرقته فلا يبذرقه(358) الهواء ولا يدفعه لأنه يتفرق وينقسم فيخرقه الهواء ~~الذي يكون بالسعال، وإما أن يكون لزجا يلحج359) فيه، فإن تيقنت أن المادة ~~رقيقة فاسع في تغليظها بالصغ العربي والكثيراء تصنع منهما حبا تعجنها بشراب ~~العناب ويمسكها في فيه دائما، فإنها إنما تنفع في مرورها، فإن في ذلك الوقت ~~يصل منها شيء إلى قصبة الرئة، وإن علمت أن المادة غليظة تلحج فاتخذ حبا ~~مركبا من لب لوز مر ومن رب سوس ومن كزبرة البير، اسحقها فرادى وانخلها ~~واعجنها بشراب قشر الأترج وحببها وامره أن يمسكها تحت لسانه، فإن تيقنت أن ~~الخلط في نهاية ms109 الغلظ فاعجنها حينئذ بشراب القنطريون الرقيق المحكم العقد، ~~ولا تمكن المريض من أن يمتلئ جدا من الأغذية، وامنعه الفواكه كلها إلا حب ~~الصنوبر، ولا بأس باللوز الحلو والجوز والبندق، وجنبه جميع الأغذية كلها إلا ما ~~سميت لك. PageV01P187 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0188.png) # ويحدث في الرئة أن يتحجر فيها لحرارتها من البلغم الغليظ اللزج فيكون ~~يقذف بسعال شديد مزمن مثل حب القرصعنة وكثير يعقب ذلك انتقاض الاتصال ~~في الرئة... وربما لم يعقب شرا إن أجيد التدبير بما يلطف ويجلو ويكون فيه ~~ترطيب. # وأما الأغذية فتكون الفراريج الصغار واليمام وفراخ الحجل كل تفايا يكون ~~زيتها دهن لوز حلو يأكلها بخبز مختمر. # ويحدث في الرئة الورم، وهو يكون فيها كما يكون في سائر الأعضاء، إما ~~عن خلط وإما عن أكثر من خلط، أما بحسب جوهرها فيجب أن يكون الورم فيها ~~عن خلط غليظ بلغمي لأنه شيء قد ألفته، وأما الخلط الصفراوي فإنه قليلا ما ~~يستقر في جوهرها بل ينفذ منها سريعا لسخافة جوهرها، فهو ينفذ عنها بسهولة، ~~والخلط الدموي هو أقرب الأخلاط إلى توريمها لأن له بعض الغلظ وليست الرئة ~~مغيضا(360) له كما هي للخلط البلغمي فيكون بألفتها له يبعد توريمه لها. # والرئة لا تحس، وإن كانت تحس فأمر يخفى عنا، وأما غشاؤها فإنه يحس ~~بما يصل إليه من العصب، وإن كان الواصل إليه في نهاية الرقة من حيث إنه ~~عصب، وأما عصب الحركة فليس يصل إليه البتة ولا إلى غشائها بشيء منه، فإنها PageV01P188 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0189.png) ~~ليس تتحرك بذاتها وإنما تتحرك بحركة الصدر، ولو كانت تحس حسا جيدا لنالها ~~الإعياء بدوام حركتها، فإن حياة الحيوان إنما هي باستنشاق الهواء. # هكذا علله الأطباء، وليس الأمر عندي بمتجه، فإن الصدر وهو على ما هو ~~عليه من ذكاء الحس وعظيم ما يأتيه من الأعصاب هو دائم الحركة وبحركته ~~تكون حركة الرئة، فكان ما أصلوه في ذلك ينفسخ عليهم، وليس هذا موضع ذكر ~~ذلك ولا أوان تلخيصه، فلنرجع. # فمتى ورمت الرئة تبع ورمها ضيق نفس ملازم شديد، وحمى حادة بسبب ms110 ~~مجاورة القلب للرئة، وسعال ملح، وحمرة في الوجه، وحرارة في التنفس، ويكون ~~النفس(361) سريعا متواترا، وأما عظمه فإنه يكون متوسطا إلا أن يكون الأمر في ~~حد الكينونة فإنه حينئذ لا يمنع النفس من العظم(362) مانع، واما النبض فيكون ~~سريعا متواترا، وليس يلزمه الصغر، كما أنه ليس تلزمه صلابة البتة، فإن من حيث ~~إن الورم ورم يميل النبض إلى الصلابة، ومن حيث إن الرئة رطبة الجوهر تجعل ~~النبض مائلا إلى اللين، ولأنها عديمة العصب، فيكسر من حكم الورم، فليس يقضى ~~في ورم الرئة بصلابة النبض كما لا يقضى بلينه، وخاصة إذا كان ذلك في ~~جوهرها اللحمي، وأما إن كان في الغشاء فإن النبض يميل إلى الصلابة قليلا. # وأما الوجع في الرئة فلا يوجد له عين ولا أثر، فعندما ترى حمى حادة ~~وسعالا ملحا، ولا يكون مع السعال نفث، فلتعلم أن في الرئة شيئا من الأورام، ~~وقد بينت أنه لا يكون فيها ورم بلغمي، وذكرت أنه لا يكون فيها ورم صفراوي ~~محض الصفراء، وإنما تكون أورامها دمويات، وكثيرا ما يكون الدم مازجه جوهر ~~الصفراء.. # وأما الورم السوداوي فبعيد من أن يحدث فيها، فإنها تمجه طبعا لغلظه، وأنه ~~لو احتوته الرئة لأحدث فيها لحموضته مثل ما يحدثه الخل. # وغذاء الرئة إنما هو ما رق من الدم المشرق الحمرة الجيد. PageV01P189 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0190.png) # فإذا رأيت ما ذكرت فافصد العليل بحسب سنه ومزاجه والوقت الحاضر من ~~أوقات السنة وبحسب البلد، وعلى كل فلا يمنعك من فصده شيء، وإنما يقع ~~النظر في الزيادة في الكمية والنقصان منها، وليكن الفصد في الباسليق (363) ~~وإن أمكنك أن تفصد فى الصافن(364) فافصد فيه. # ولتسع فيما يوصل إلى الرئة ما قوته مبردة تقوي بوجهي التقوية القبض ~~والعطرية، وزهر الورد وقضبان الآس الغضة نافعة في ذلك، ولطف الغذاء يكفي ~~العليل ماء الشعير المحكم مبردا، وإن كانت القوة ضعيفة فمع ذلك لاتتعد حسو ~~الفتات، وأما اللحوم فاحذرها عليه غاية الحذر، فإن بهذا التدبير ليس عندي شك ~~أن الورم يندفع عن الرئة يإذن الله تعالى. ms111 # وقد جعلها الله سخيفة الجوهر فيسهل انفشاش ما يكون قد لحج (359) فيها ~~عنها، وأيضا فإنها مجاورة بل مماسة للعضو الرئيسي : القلب. # ومن حيث إن القلب قلب كما قد علمت هو ينبوع القوة الحافظة للأبدان ~~الحية بالروح الحيواني، وبما يخدم الروح من التنفس، وأما على مذهب ~~الفيلسوف(365) فإن القلب للقوى كلها والأرواح كالينبوع، وقد خالفه في ذلك PageV01P190 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0191.png) ~~سواه، فرأوا انه إنما هو ينبوع الروح الحيواني، وأن الكبد ينبوع الروح الطبيعي، ~~وأن بالروح الطبيعي يكون النمو والاغتذاء بقدرة الله، وأن الدماغ ينبوع بذاته ~~للروح النفساني وعنه ابتدأ تكون الإحساس والحركة. ~~وليس هذا التحري مما ينفع في العلاج، ولا مما لابد للطبيب من الوقوف ~~على حقيقته وهو من الغموض في حد اختلف فيه من لدن آلاف السنين، ولكن ~~الذي ينفع في صناعة الطب ولا يمكن للطبيب أن يكون طبيبا حتى يجيد ~~علمه : ~~أن القلب ينبوع روح عظيم المنفعة في حياة الحيوان، وأن الحيوان لايحيى ~~وقد سكن قلبه عن الحركة. ~~وقد قام جماعة من الفلاسفة الماديين في عصره فحملوا على العلوم الآلية كاللغة والنحو وما إلى ~~ذلك بحجة أنها علوم صبيانية، فاتجه إلى الدفاع عن ذلك على أنها آلة للتعبير عما في الأفكار ~~ووسيلة للتفاهم، فجره ذلك إلى استنباط علم المنطق الذي به يعرف صلاح الكلام وصحة ~~التخاطب، وقال ان الحكمة أشرف الأشياء فينبغي أن يكون الكلام عنها أحسن الكلام. ~~وكان معلمه أفلاطون إذا جلس في محل تعليمه وطلب منه الناس الكلام يقول حتى يحضر الناس، ~~وربما قال حتى يحضر العقل، فإذا حضر أرسطاطاليس قال جاء الناس أو حضر العقل فيشرع ~~حينئذ في الكلام. ~~كان يقصده لأخذ العلم عنه أولاد الملوك والأغنياء، وهو أستاذ وصديق الملك الأسكندر الأكبر ابن ~~الملك فيليب المقدوني ورفيقه عدة أعوام، حتى اتجه هذا إلى غزو البلاد واستعمارها ففارقه هو ~~وبقي في بلده، ولم يكن يستخف مع ذلك بالفقراء ويحرمهم من العلم بل كان رحيما بهم محسنا ~~إليهم مقدرا لهم، وقد خلف بعد وفاته أموالا عظيمة وأملاكا وممالك ms112 أوصى في كل ذلك بما ~~تقتضيه الإنسانية والنظر السديد وما تتطلبه الفضيلة. ~~من أقواله : «أحب الحق وأحب أفلاطون ما اتفقا فإذا اختلفا كان الحق أولى من أفلاطون»، «إذا ~~فكرت في الدنيا وجدتها لا تستحق أن يستهان بالآخرة من أجلها لأن الدنيا إنما هي منزل بلاء ~~ودار الاكتفاء بالمتيسر»، «العدل ميزان الله عز وجل في أرضه، وبه يوخذ للضعيف من القوى، ~~وللمحق من المبطل، فمن أزال ميزان الله عما وضعه بين عباده فقد جهل أعظم الجهالة واغتر ~~بالله أشد الاغترار»، «العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن ~~عالما». ~~وفضله أعظم بكثير مما ذكرنا فليطلبه من أراده في المطولات، وإنما قصدنا إعطاء فكرة بسيطة ~~عنه للقارى العادي. PageV01P191 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0192.png) # وان الدماغ ينبوع عظيم للروح النفساني، وأنه متى أصاب جوهر الدماغ ~~أيسر انتقاض اتصال مات الحيوان للفور دفعة. # وأن الكبد ينبوع عظيم بذاته للحار الطبيعي الذي به يكون النمو ~~والاستحالة في الجوهر، وأنه متى أصاب الكبد أيسر انتقاض اتصال لم يعش ~~الحيوان، غير أنه ليس يعاجله الموت كما يعاجل كل ما يكون من انتقاض ~~الاتصال في أحد ذينك العضوين.(366 # وإنما كان الحيوان يلبث حيا والكبد على تلك الحال بسبب المادة، وذلك ~~أن مادة القلب إنما هي روح حيواني فعله يكون بلا مهلة كما تكون إنارة الشمس ~~والسراج، وكذلك الدماغ. # وأما الكبد فإن ما ينبث عنها من الروح الطبيعي كذلك يصل بلا مهلة إلى ~~حيث ما من شأنه أن يصل إليه ، كما ينبعث ما ينبعث من ذينك بلا مهلة ، لكن ~~الواصل من الكبد لما كان إحالة في الجوهر بانقلاب عينه احتيج في ذلك إلى ~~مدة من الزمن، والذي يحمله ويغيره إنما هو جوهر غليظ، إما دم، واما واحد من ~~الأخلاط، أو مما قد لصق بالأعضاء وصار منها، وذلك كله لا ينتقل عن حاله إلا ~~في مدة لها عرض. # والمنفعل عن ذينك الرئيسيين إنما هو جوهر لطيف عندما ينقطع السبب ~~يرتفع ذلك بانقطاعه، كما أن نور السراج عندما ينطفئ ms113 السراج لا تبقى له عين ~~ولا أثر وتغشى الظلمة. # فالفرق إنما هو بحسب المادة، وأما كل واحد من الأعضاء فإذا نظرنا إلى ما ~~يصدر عنه رأينا أنه رئيسي بذاته، وإن كان أرسطاطاليس (365) ليس يعتقد أن ~~القلب هو السبب الأول والمبدأ، كما يعتقد أن القلب خلق قبل سائر الأعضاء التي ~~هو قلب لها. PageV01P192 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0193.png) # وهذا كله نظر فلسفي طبيعي لا يجدي في العلاج، وليس هذا الكتاب إلا ~~بحسب ما يفيد علاجا أو ينفع من مضرة. # وقد خرج بي اتصال القول عما كنت بسبيله فلنرجع : فبسبب قربها3677) ~~من القلب تكون شدة الحمى عند تورمها، وتكون المدافعة والمناضلة بقدرة الله ~~عنها، فعند الاستفراغ بالفصد لا شك أن ما قد لحج فيها يندفع بذلك. # أقول إن الفصد أمر ضروري يبرئ من تورمها، أعني في أول الحال، والوقت ~~فيها ضيق بسبب لين جوهرها ووفور الحرارة فيما هنالك. فإن كل ما يعدم ~~التنفس قد علم أنه لا يخلو من أحد أمرين، إما من عفونة تامة تتبع عدم التنفس ~~كما يعرض في أورام الموتان،(353 و354) وإما من استحالة إلى القيح، وهذا ~~يكون إذا كانت الطبيعة بقدر الله لم تنحل عن الموضع والمادة. # وأما في الرئة فإنها إذا ورمت عظمت الحمى واشتد ضيق النفس، فإن ~~ارتدع الورم كان البرء الصحيح، وارتداعه سهل بسبب سخافة جوهرها، وأما إن ~~بقي فلابد من أحد أمرين إما أن يقيح فيعرض في الرئة انتقاض الاتصال، والرئة ~~إذا أصابها انتقاض الاتصال تبع ذلك حمى الدق،(369) ثم السل وبآخرة تورم ~~القدمين تورما تهييجيا، ثم الموت، ومتى كان التقيح فيها على الوجه الأفضل وهو ~~مدة بيضاء معتدلة القوام غير كريهة الرائحة طالت مدة المريض وانجر أمره. PageV01P193 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0194.png) # وأما إذا كانت غير بيضاء، وغير معتدلة القوام، أو كانت يشوبها لون الدم أو ~~الكمودة فإن مدة المريض لا تطول، وأمر المريض وعاقبته شر لا محالة، وإن مع ~~كون العادة محمودة فإن عاقبة الأمر لا تؤول إلى خير بوجه. # واعلم أن انتقاض اتصال الرئة عسيرا ما369) يندمج ms114 ويلتئم لسبب دوام ~~حركتها ولسخافة جوهرها وشرف المنفعة بها، فمتنى آل ذلك إلى التقيح فإن المدة ~~إذا كانت سوداء أو خضراء فإن الأمر يتعجل في العليل ولا يتجاوز العشرين يوما، ~~وهي النهاية. # وأما متى كانت المدة (370) بيضاء فإن مدته تطول جدا، وأما العلة فإنها لا ~~تبرأ أصلا فيما رأوا، وتحدث حينئذ به العلة المعروفة بالسل، ويعرضه حمى الدق ~~وتلازمه كذلك، وينفث دائما ولا يسكن سعاله، وفي تلك الحال يقل لحمه شيئا ~~بعد شيء، ويذبل حتى يصير جلده شبيها بالجلود المكرشة،(371) وتغور عيناه ~~ويحتد أنفه وتتقوس أظفاره، وفي آخر الأمر تراه لا يمكنه أن يفتح أجفانه إلا ~~بكد وليس ذلك لنوم ولكنه عجز عن الانتباه والتيقظ، وفي تلك الحال لا يمهله ~~بعد الموت. # وليس ينتهي إلى هذه الحال إلا بعد أن ينفث دما كثيرا في الأغلب بعقب ~~مدة، ثم ينفث مدة بعقب الدم، هكذا يتعاقبان فيه حتى ينتهي أمره فيهلك، وكل ~~شيء بقدر. # وقليلا ما يموتون كذلك إلا بعد تهيج أقدامهم، وبعد إسهال يصيبهم لضعف ~~القوة المغيرة ولضعف القوة الماسكة فيهم، وحينئذ يعاجلهم الموت. # وما دام الورم لم يقح فإن الفصد يبرئه بإذن الله تعالى، وتلطيف الغذاء ~~حسبه ما تقدم، ولا تخل العليل ان تسقيه ما من شأنه أن يحلل ويفتح، وما قد PageV01P194 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0195.png) ~~عهد منه بالتجربة أنه ينفع من الأورام كالقرصعنة وكزبرة البير،(372) فإن كزبرة ~~البير مع بعدها عن الانحراف تبلغ من النفع بالتحليل ما ليس تبلغه الأدوية ~~الشديدة البرودة، ولا تخل دواءك من عود السوس لاختصاص عود السوس بالرئة ~~وليسكن من السعال بعض التسكين، واجعل مع ذلك ما يكون فيه تليين للطبيعة ~~مثل الراونيد(373) فإن الموجود منه في هذا الوقت ليس بملين (10) للطبيعة فقط ~~ولكنه مسهل، وأما الراونيد الذي تجد ذكره في الكتب فإنما شأنه أن يعقل ~~الطبيعة. ~~372) كزبرة البير، كذلك هي في نسخة تامكروت، وهي في النخ الثلاث الأخرى «البرشياوشان وهما ~~شيء واحد. ~~قال العلامة السيد عبد الغني بن أبي سرحان مسعود الأزموري أصلا، الفاسي استيطانا وثقافة، ms115 تلميذ ~~الطبيب الوزير الغساني في كتابه : «القانون المفيد في علاج الحصى بقول سديد». ~~«البارشياوشان نبات ينبت بالحيطان والسروب والآبار، وله أسماء كثيرة عند الأطباء، منها كزبرة ~~البير لأنها تنبت كثيرا في الآبار. وشعر الغول، وشعر الجان، وشجر الخنزير وشجر الماء، وساق ~~الغول»، ويسمى عندنا بفاس نقيسة البير (مصغرا وبقاف وسين) - وهي عند العلمي، (ذكر السيد عبد ~~السلام بن سودة في وفاته أنه توفى عام 1323 ه، في ضياء النبراس) بالصاد، ومن ذلك يظهر أن ~~كتابتها بالسين خطأ من النساخ فقط، طبيعته معتدل بين جميع الكيفيات بدله إذا تعذر وجوده ~~وزنه عرق سوس، ووزنه ورق بنفسج. ~~وقد أخبرني أحد الأفاضل أن أهل فاس يسمونه ماكرامان ولعلها مأخوذة من اللغة البربرية ~~المجاورة لهم فأمان معروف وهو الماء وماكر معناها مجاور - وكافها معقودة. ~~وأوراقه كأوراق المعدنوس وسوقه خضراء كادت تصير سوداء وقضيبه نحو الشبر لا يكاد يتجاوزه. ~~373) هذه الكلمة مما تداولته الأيدي والألسن، وتأثير هذا التداول معروف، خصوصا والكلمة غير عربية ~~الأصل. ~~فهي في النخة التامكروتية الراونيد، وفي الفلورنسية الرانيد، وفي كل من الباريسية ~~والاكسفوردية الراوند. ~~أما في تذكرة الأنطاكي وقانون ابن سينا فهي الراوند كما في الباريسية والأكسفوردية. ~~أما معاجم اللغة العربية فقد وجدنا عن هذه الكلمة ما ننقله عن قاموس الإمام الفيروز أبادي ~~ممزوجا بشرحه «تاج العروس» للشيخ مرتضي، وذلك : ~~«والروند الصيني كبحل دواء معروف، وهو أنواع أربعة أعلاها الصيني، ودونه الخراساني، ويعرف ~~براوند الدواب تستعمله البياطرة، وهو خشب أسود مركب القوى إلا أن الغالب عليه الحر واليبس، ~~والأطباء يزيدونها ألفا فيقولون رواند = PageV01P195 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0196.png) # عود السوس، وأصل القرصعنة وكزبرة البير، من كل واحد درهمان، زهر ~~البنفسج درهم واحد، راونيد حديث نصف درهم، ترض الأدوية فرادى، أعني ما ~~يجب رضه ويرفع على نار لينة في خمس عشرة أوقية من ماء عذب حاشا(374) ~~الراونيد، حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو ثمانية دراهم ~~من لب خيار شنبر يمرس فيه ويصفى ويضاف إلى الصفو من شراب المصطكى ~~أوقيتان، ويأخذ ذلك على ms116 الراونيد المذكور والراونيد مسحوق، فإنه يلين برفق ~~تليينا هو على الحقيقة إسهال. # والخروج عنه ليس بما جرت به العادة في الخروج عن الأدوية، بل بفثاتة ~~مغسولة من أوقيتين إلى ثلاث أواقي النهاية. # وإذا سقيته هذا المسهل فلا تسقه إياه إلا وقد برد، كما أنه يجب لك أن ~~تجتنب فيه أن تسقيه شيئا شديد البرودة كيلا يغلظ الأخلاط ويجمدها ويضر ~~بالحرارة الغريزية ويخمدها ولا شيئا يكون حارا لكيلا يذكي الحرارة العرضية، ~~وحفظ العليل من الاستغراق في النوم. # وأرجو أن هذا يكفيك في أمره، وأن الورم يتحلل ويرتدع، فإن رأيت ~~السعال قد سكن والحمى قد ارتفعت وسوء التنفس قد ذهب فاعلم أن الورم قد ~~تحلل وارتدع وبرئ عليلك على يديك، وابشر بأنك قد أتيت أمرا عظيم العناء. PageV01P196 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0197.png) # وإن فاتك الأمر حتى يكون التقيح وقذف المدة بالسعال، فإن كانت سوداء ~~أو خضراء أو فرفيرية فلا تطمع في أن تنفع المريض وتخفف من أعراضه شيئا، ~~وانظر قوته وزن قوته في نفسك بمرضه، وانظر أيام البحارين (33) فاقض من ~~يوم نفث المدة فإنه يوم باحوري على اليوم الذي يموت فيه العليل، وقلما يكون ~~مثل هذا النفث إلا في يوم من الأيام المذمومة، وكلما تعجل اليوم من ابتداء ~~المرض تعجل الموت يإذن الله تعالى، فإن كان النفث في اليوم الثالث فقلما ~~يتجاوز المريض السادس، وإن تناهت قوته، فالثامن، وإن كان النفث في ~~السادس فما أظنه يتعدى اليوم العاشر. وسنذكر مراتب هذا كله عندما نذكر ~~البحارين وأيامها بكلام وجيز. # وليست المدة السوداء والباذنجانية والفرفيرية (144) بأدل على الموت من ~~المدة الحمراء عند انفجار الورم، فإن تينك المدتين إنما تكونان عن ضعف من ~~القوة الغريزية، وأما الدم فإنما ينفث عند انفجار الورم وقد عجزت القوة عن أن ~~تفعل في المادة قليلا فضلا عن كثير. # واعلم أن ما هو خليط بالدم يكون لون الدم غالبا عليه ويسمى خلطا دمويا ~~وإن كان غير الدم أكثر كمية وأشد كيفية. # وأما إن رأيت المدة بيضاء معتدلة القوام ملساء، وليس خروجها بعد جهد ms117 ~~كثير فثق حينئذ بأن المريض يحيى مدة طويلة وأن علاجه يكون له أثر في ~~حسن عيشه وتخفيف أعراضه. # وإنك إن أجدت التدبير يبقى مريضا يفعل أكثر أفعاله الطبيعية ويتصرف ~~في أشغاله وأعماله، وربما ارتفعت الأعراض التابعة لعلته حتى يظن من يراه ~~ويظن العليل أنه قد برى برءا تاما، وليس يعلم أنه لم يبرأ إلا الطبيب، وهذا شيء ~~محمود إذ لا يمكن سواه، ويبقى العليل كذلك حتى ينتهي أجله، وكأنه في تلك ~~الحال لا يقال فيه مريض ولا صحيح قولا مطلقا. (375) PageV01P197 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0198.png) ~~وأما تدبير من تقيحت رئته. فليس إلا بما يجلو من غير احرار ويكون مع ~~ذلك قوي التجفيف جدا، ويكون فيه مع ذلك تقطيع غير شديد كالطين ~~المختوم،(376) وله خاصية في نفع الرئة، غير أن فيه قبضا، وما فيه من قبض لا ~~يخل بسائر قواه، بل يكون ذلك من منافع الأعضاء بتقويته إياها. ~~وكزبرة البير جيدة، والبسباسة إذا غسلت بالماء مرارا، وقشر الأترج كذلك، ~~واستيفاء القوى المحتاج إليها على الغاية غير موجود في دواء واحد، وأما في ~~المركب فذلك ممكن. ~~376) الطين المختوم، أحد خمسة أنواع من الطين أوردها الرئيس ابن سينا في لائحة الأدوية التي ~~ألحقها بالجزء الأول من قانونه مرتبة على الحروف الأبجدية، وقال عنه ما نوجزه كما يلي : ~~«هذا الطين يجلب من تل أحمر من موضع يسمى بحيرة،، «وقد حدثني بحديثها من رءاها، ويقال ~~لهذا الطين الطبي الكاهني، وذلك أنه لم يكن يأخذه إلا امرأة كاهنة»... «وتعمل منه طينا ~~كالشمع وتختمه، وعند ديشقور يدس هو طين من كهف ذلك الموضع يعجن بدم التيوس وقد يغش ~~حتى لا يعرف البتة»، ثم عدد منافعه في كثير من الأمراض. ~~وقال عنه الشيخ داود الأنطاكي في أبجديته بالجزء الأول من «التذكرة» «وهو طين يؤخذ من تل ~~أحمر بأطراف الروم عند هيكل أو طميس، وهي امرأة كانت ترهبت أو هو راهب عرف بأن رجلا ~~كسرت رجله فجلس يفركها بهذا الطين فجبرت وحيى فبنى هناك صومعة فكان الناس يقصدونه ~~فيداويهم بهذا الطين من ms118 أمراض كثيرة». ~~وذكرا معا أخبارا خيالية عن هذا الطين المختوم اختصرناها لعدم الثقة بها، وقلدهما فيها من ~~بعدهما كما قلداهما من قبلهما. ~~ومن ذلك ما ذكره السيد عبد السلام بن محمد العلمي الفاسي في كتابه : «ضياء النبراس في تفسير ~~ألفاظ تذكرة الأنطاكي بلغة أهل فاس» وذلك قوله : «والطين المختوم مفقود في هذا الزمان ~~ووجدت بعض دجاجلة الصيادلة بمصر يصنعون أقراصا من مطلق الطين ويضعون عليها علامات ~~كالمقراض ويسمونها بالمختوم». ~~والعلمى هذا ذكر السيد عبد السلام بن سودة صاحب كتاب «دليل المؤرخ المغربي» أنه توفي ~~عام 1313 ه وقضية هذا الطين المختوم شبيهة بقضية ماء الجمة» المذكور في الصفحات السابقة. ~~والخلاصة هي ما ذكره الدكتور رمزي مفتاح في كتابه إحياء التذكرة وهو قوله عن الطين عموما ~~«كان المعتقد قديما أن للطين فوائد علاجية وقد ثبت مع الزمان بطلان هذا الاعتقاد، وكل ما ~~ذكر عن الطين بعيد عن الحقيقة وهو من الخلط القديم». ~~ذلك واحد من الأدلة الكثيرة على أن كثيرا من الأطباء القدماء يعتمدون على التقليد وعلى ~~الحفظ عن ظهر قلب وأنهم لا يبنون الأمور في جميع أمورهم على التجربة والفحص، ومنه قضية PageV01P198 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0199.png) ~~أجزاء متساوية وخلط إلى صفوها أجزاء الأشربة المحمودة كشراب السريس ~~وشراب الورد الحديث. # ومما ينتفع به من وقع في هذه العلة العظيمة أن يحمى على قطعة من ~~الانجبار(377) ثم توضع القطعة في محبس(378) يكون غطاؤه مثقوبا يتسع فيه ~~الخنصر ويصب على القطعة ما يعمها من ماء الورد ليصعد بخارها ويكون العليل ~~واضعا فمه يازاء الثقب عن بعد معتدل ليصل ذلك البخار بما فيه من قوة مجففة ~~وقوة عطرية، يستعمل ذلك مرارا في النهار، ويحسن تلطيف غذائه، أفضل ~~الأغذية له الخبز المختمر بمربى الورد السكري. # وكان أبي رحمه الله يخبر أن رجلا بشرق الأندلس أصابته هذه العلة ~~العظيمة حتى ذهب معظم لحمه، فحمله أبوه جدي الأقرب عبد الملك رحمه الله ~~على التزام هذا الغذاء، وعلى أكل الزبيب بالخبز المختمر، وبقي على ذلك مدة ~~طويلة جدا فارتفع سعاله ms119 وهلاسه وخصب بدنه، وبقي ليس فيه شيء من السوء ~~وطال عمره إلى أن مات جدي المذكور رحمه الله وبقي معاصرا لابنه أبي رحمه ~~الله مدة طويلة، وأظنه رحمه الله أخبر أن بعد مدة طويلة مات الرجل من علة ~~أخرى. # ورأيت رجلا، وأنا فتى حديث السن جدا، من القريانين (79) أصابته هذه ~~العلة فألزمته مشروبا على نحو هذا السبيل وأن يغتذي بما رسمته فارتفع سعاله PageV01P199 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0201.png) # ويكون التقيح في الرئة من غير ورم ويجمع في فضائه مدة، ولكنه لا ~~يكون التقيح الا مع تورم، وبين قولي ورم وقولي تورم فرق بين، وذلك أن الورم ~~هو ما انصب إلى عضو فلحج في ذلك العضو وضعف العضو عن دفعه وقل وصول ~~التنفس إلى ذلك اللاحج، فتجتمع المدة في داخله، والتورم غلظه ما يحدث في ~~جوهر العضلة اما لانتقاض اتصال أو لحال أفرطت أدت إلى انتقاض الاتصال، ~~وانتقاض الاتصال، كما قد علمت أسبابه كلها مرتفعة في الرئة الا سبب واحد وهو ~~التمدد، والتمدد يكون في الرئة كما يكون في سائر الأعضاء بالامتلاء، وتختص ~~الرئة بأن يكون فيها تمدد عند السعال فإنها تنقبض بانقباض الصدر عليها وقد ~~امتلأت هواء، وهذه حال السعال فيعرض فيها الانخراف بكل واحد من هذين ~~السببين. # ويكون فيها انتقاض الاتصال ليس لما يفعل ذلك بذاته فعلا أوليا، ولكنه ~~يكون بتوسط شيء آخر كمثل ما ذكرناه من الورم، وبمثل أن يعرض فيها تأكل ~~من خلط حاد ينصب إليها أو يحترق فيها بحرارة عرضية إما لغضب وإما لهم ~~فيتأكل منها موضع فيحدث القرح. # وعلاج هذا القرح داخل في علاج قروح التورم، غير أن علاجه أعوص ~~وأحوج ما أنت في علاجه إلى ما يسكن اللذع ويعدل المزاج كلعاب بزر ~~السفرجل، ولا بأس في ذلك بطبيخ العناب وعود السوس، ويكون القرح فيها ~~بالتمدد السعالي والصياحي وسبيل العلاج واحد. PageV01P201 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0202.png) # وأما قبل تفسخ انتقاض اتصال ما ينتقض اتصاله منها بالصياح أو بالسعال أو ~~برفع ثقل لا تحتمله القوة أو بالسقوط من موضع عال أو لسقوط ms120 شىء على الصدر. ~~وهذا كله داخل في التمدد، فما عرض من هذا، وعلامته بعد تعرف السبب البادي، ~~نفث دم يكون بسعال غير شديد وغير ضعيف، بل كأنه وسط بين الحالتين، ~~ويكون الدم رقيقا مشرق الحمرة كأنه دم يغلي، أريد بقولي يغلي أن تكون عليه ~~حبات صغار جدا، وهو الذي يسمى بالرغوة، فمتى رأيت ذلك بادر إلى فصد ~~العليل في الأكحل (41) من الذراع اليمنى، واستفرغ من دمه غاية ما تعطيك ~~الحال الحاضرة. # ولطف غذاءه جهدك، وامنعه من الحركة والصياح، ومن الكلام المرتفع، ~~وأما السعال فإنه لا يمكنك أن تمنعه إياه، ولكنه يمكنك أن توصيه بأن لا يسعل ~~بشدة جهده وتعرفه أن في السعال الشديد القطع بعلاجه،(384) واتخذ له حبا ~~يمسكه في فمه ليتجرع منه شيئا شيئا ليسكن سعاله بعض السكون. # واجمع له مع علاجك من العرض الذي هو السعال أن تعالج من السبب ومن ~~المرض نفسه، فإن السبب إن كان تمددا فقد أجدت في علاجه بالفصد إن كان ~~من امتلاء، وإن كان من ضربة أو سقطة فقد نهجت أيضا تلك السبيل إذا دهنت ~~موضع الصدمة بزيت الورد المفتر وإن كان عن سعال من نزلة أو غير نزلة فأنت PageV01P202 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0203.png) ~~بتسكينك للسعلة، وهي في مثل هذه الحال عرض وسبب متقدم ولم تخل دواءك ~~مما ينفع من المرض نفسه بما يكون قبضه لطيفا محمولا في جوهر لطيف لينفذ ~~ويصل، فبهذه السبيل إذا نهجتها أمكنك إن شاء الله أن تنفع العليل. # وأما أنا فإني أرى أن تفصد الأكحل كما قلت، وتفصد بعد ذلك أحد ~~الشرايين، وأن تلطف الغذاء بيسير من سويق الشعير في ماء عذب، وأن تشد ~~الساقين بعمائم شدا يكون معه يسير تألم، كل ساق على انفراد، وتلزمه السكون ~~والدعة، وتعطيه كل غدوة مشروبا يجمع التقوية والقبض اليسير والتجفيف مثل ~~شراب الورد بماء عذب، وإن كان الماء ماء عين منبعثه مستقبل(385) المشرق كان ~~أفضل، بعد أن تغمس فيه من صنوج الحديد الصقيلة المغسولة بعد أن يحمى عليها ~~بحيث يذهب من الماء الربع ms121 لا أقل، وأن يجعل بيته مفروشا بأوراق الكرم ~~وأغصان الآس، وأن تشممه رائحة الكمثري ورائحة ماء الورد، وأن تطيب نفسه بما ~~يسره لينبسط الدم إلى أطراف البدن، وأما النوم فلا تمنعه إياه ولا تحمل عليه ~~فيه، واتركه لطبيعته. # وذر على مقدم رأسه ما يكون فيه نفع من انصباب المواد إن كان الوقت ~~شتاء والمزاج باردا رطبا، فإن البسباسة مسحوقة منخولة إذا ذرت على مقدم الرأس ~~مع نصف زنتها من قرنفل، وعشر زنتها من فلفل أسود نفعت بذلك، وخاصة إن ~~كان السبب الأول في ذلك نزلة نزلت. # وعلى كل حال فتسخين مقدم الرأس باعتدال ينتفع به، اللهم الا أن يكون ~~سبب ذلك زكام أحدثه حر الهواء، فعند ذلك تنح عن هذا العلاج خاصة ولا ~~تعرض إلى الذرور على الرأس بشيء يكون فيه أحرار وجفوف مفرط، وحسبك في ~~ذلك المعتدل المجفف تجفيفا يسيرا، ويكون فيه مع ذلك عطرية. واعتمد في ~~ذلك على ما يسكن العرض الذي هو السعال. PageV01P203 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0204.png) # واعلم أن ما يشرب دفعة أو يزدرد دفعة وإن كان كثير الجوهر فإن ما ~~يصل منه إلى الرئة إنما هو على سبيل الرشح في وقت ممره كأنه طل،(186) ~~فلذلك يجب أن يكون مرور ذلك دائما بمثل حب يمسكه العليل يجمع التقوية ~~والقبض اللطيف وجفوف المزاج والميل إلى التبريد باعتدال. # صمغ عربي أوقية، صمغ الكمثري وبزر ورد، من كل واحد نصف أوقية ~~فضة، (387) ربع أوقية، طين مختوم(380) ودرهمان، تسحق الأدوية فرادى وتنخل ~~بالخمار وتعجن بشراب عود السوس المحكم، وتحبب كالباقلى،(289 ~~ويمسكها(390) واحدة بعد واحدة، ويتجرع ما يتميع منها، هكذا دائما ليلا ونهارا، ~~ويكون الماء الذي يشرب على ما وصفت، ويتجنب الحركات، والصياح، والرقاد ~~على الموضع الصلب، فإنه كما يحدث خرق في الرئة برفع الأثقال وبالسعال ~~وبسائر الأسباب، كذلك يحدث فيها كثير الخروق الرقاد على موضع صلب ~~وخاصة من لم يعهد ذلك، فإن ما يلي الأرض من العروق والشرايين ينضغط ما ~~فيها من دم وينعصر فيها إلى داخل البدن، ولأن الخلقة مقلوبة في الرئة، ms122 فإن ~~العرق الضارب فيها على هيأة العروق غير الضوارب في رقة صفاقه، والعرق غير PageV01P204 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0205.png) ~~كثيرا ما يكون الانخراق في عرق ضارب في الرئة، وان كان ذلك كذلك كان ~~الدم أكثر مقدارا وأرق جوهرا وأشد حرارة، وكان البرء إما بعيدا وإما ممتنعا. # وعلى كل حال اسع جهدك في الحام ذلك قبل أن يقيح بالوجوه التي ~~ذكرتها لك وتصصتها عليك، فإن تم لك أن يلتحم خرق الرئة فقد تم لك أمر ~~عظيم وأحرزت في العلاج مرتبة علية، وبعد ذلك الزم العليل التحفظ من جميع ~~الوجوه التي حذرت عنها، ولا تنق بأنها قد انختمت(391) بدمها على ما ينبغي الا ~~بعد أمد له قدر. # وأما لزوم العلاج فلا أقل من ستين يوما، وإن فاتك قصدك وقاحت، فقد ~~ذكرت لك وجوه العلاج في ذلك، أخبرني أبي رحمه الله أن أحد ثوار الأندلس ~~يقال له ابن رزين (235) كان قد وقع في هذه العلة فعالجه ونهج له كل ما ~~ينبغي أن ينفجه حتى عاد لحمه وصلحت حاله وظن أنه قد أفاق، فرجع إلى بعض ~~الأعمال التي كان أبي رحمه الله يحذره عنها من الخلوة بالنساء والتخليط في ~~الأغذية، وأشد من هذا أنه حذره من الحركات القوية ومن ركوب الخيل العتاق، ~~فسيقت إليه رمكة (312) فتن بها فحركها، فلم يتم النهار الا وقد قذف دما كثيرا، ثم ~~تابع تلك الفعلة بضروب من الأسباب المضرة، النساء والأغذية المذمومة فمات ولم PageV01P205 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0206.png) ~~تطل بعد هذا النكس مدته، وقد كان بقى لا يذم شيئا من حاله بالتزام العلاج، ~~أخبرني أبي رحمه الله، سبع(393) سنين، وكل شيء بقدر. # ويحدث في الرئة سوء مزاج، إما حار يابس وإما بارد، يكون ذلك لسبب ~~سعال، وعلاج ذلك برفع سوء المزاج ونقل العليل إلى ما هو أصلح، وقد كان ~~رجل من الملوك يصيبه سعال شديد لم يكن ينفث به، فلما رأى ذلك طبيبه أمر ~~أن يضم طوق(394) ثيابه، فارتفع السعال للفور، وإنما ذلك لسبب أن برد الهواء ~~كان يصل من خارج صدره إلى رئته ms123 فتروم القوة الموكلة أن تدفع ذلك، وإنما ~~كان كيفية بما كانت تدفعه لو كان جسما، وترى كثيرا ممن يتعب بالجري أو ~~يجهد بجدف المجادف يصيبه السعال، وانما ذلك لأن رئته تستحر ويصيبها أيضا ~~مع ذلك جفوف في منخرق الهواء، والجفوف إذا حدث دفعة تحرك السعال، كما ~~تراه يعرض لمن أكثر من شم رائحة الكافور دفعة، وربما(395) كان السعال يهيجه ~~أيضا عند الحركات الشديدة جريا كانت أم غير ذلك تحرك المواد في داخل ~~الصدر. # وقد يكون الغضب مفردا يحرك السعال بالوجهين بالتجفيف والاحرار ~~ولحركة الاخلاط هنالك، فكل شيء يزكن(397) انه هو الذي حرك السعال اسع في ~~رفعه، واجهد نفسك في ذلك. PageV01P206 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0208.png) ~~من كثرة الامتلاء لنهامة الآكل (100) ما لا تجد لمبدا حركة الانقباض معه خلاء ~~ألبتة، فتكع عن) قذف ما فيها، ولا يمكنها ذلك، فكما أنا إذا كنا في مضيق ~~متناه قد انطبق على حجمنا وإن كان سهل الاندفاع ما كنا لا نجد خلاء لمبدا ~~حركة الدفع والانقباض ثم الانبساط، فإنا إنما نبقى كالموتى لا ندفع عن أنفسنا ما ~~أحاط بحجمنا، وإن كنا لو كنا نجد اتساعا كنا ندفع أضعاف أضعاف ذلك. # كذلك يعرض لمن تتملأ معدته تملؤا كثيرا يكع فلا يطيق قذفا ويبقى ~~كذلك، فإن كان في قوته الهاضمة نهضة هضمت من ذلك وروحت بعض الفضاء ~~فيكون القذف ممكنا، وفي خلال ذلك ربما عرض السعال بمزاحمة المعدة الرئة ~~بتوسط ما يتوسط بينهما، وكثيرا ما يهلك بعض الناس عند الافراط من التملي. # ويكون السعال عند الخروج من هواء إلى هواء مختلفي الكيفية دفعة، ~~ويكون السعال من أشياء رديئة مخصوصة بأضرار الرئة وتحريك السعال كالقطن ~~الذي يكون في عليق الكلب وبعض الغبار الردى، وهذه لا تخلو أيضا عن اليبس. # وإذ قد ذكرنا الرئة فأنا أذكر القلب. # والقلب تحدث فيه آفات حدوثا أوليا، وتحدث أيضا فيه بسبب غيره، ~~وتحدث في غيره بسببه آفات وأمراض وأعراض. # والقلب كما علمنا عضو رئيسي شريف قواه عظيمة، وآثاره في الأبدان ~~عظيمة، أما على رأي الفيلسوف وسائر ms124 المشائين (365) فله الرئاسة العظمى في ~~البدن، وأما على مذهب جالينوس وسائر الأطباء فله رئاسة من الرئاسات ~~العظيمة، وأفصح جالينوس فيه بأنه لا يموت حيوان حتى يسكن قلبه، أما خلقته ~~وشكله فعلى أحسن خلقة، فهو ملزز(402) الجوهر، وقد علمنا فضل ما هو رخو، PageV01P208 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0209.png) ~~وله بطنان أشرفهما البطن الأيسر، فيه روح كثير، ومن ذات القلب تنبث(403 ~~الشريانات، وعن قوته التي يتحرك بها حركة طبيعية نقلية يكون النبض، ومنافع ~~حركته معلومة، وكذلك منافع النبض في بقاء الحياة واجتذاب الهواء ليروح ~~بدخوله الحرارة الغريزية، فلولا ترويح النبض والتنفس لكانت الحرارة تخمد ~~وتطفا. # وعن القلب على مذهب ارسطاطاليس (365) تكون الحركات كلها الإرادية ~~والحركات الطبيعية، فإنه يزعم أن قوة الكبد إنما أفاضها على الكبد القلب، ~~وكذلك يزعم في قوة الدماغ، وهو عنده الرئيس، وأما ما نعتقده معشر الأطباء ~~فإنه إن لم يكن منفردا بالرئاسة والتقدم، فإنه واحد من الأعضاء الأربعة الرئيسية، ~~والأعضاء الرئيسية الدماغ والقلب والكبد والانثيان. ومع كونه واحدا منها فإنه من ~~أعلاها رتبة وأشرفها رئاسة. # ويحدث الاختلاج في القلب، وقد علمت أن الاختلاج في سائر الأعضاء ~~إنما هو عن بخار يتحرك صاعدا يرفع معه جزءا من العضلة أو الجلد، وأما ~~الاختلاج في القلب فإنما هو عندما يفرط الامتلاء فيتحرك حركة منكرة، وذلك ~~هو اختلاجه، والعلاج من ذلك فصد العرق والارسال من الدم، ثم تقويته بما شأنه ~~أن يقوى جرمه ويشد قواه مثل الدر، ومثل الذهب الابريز وما أشبه فعلها فيه. PageV01P209 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0210.png) # در دقيق، وحرير ابريسم، وبزر برنجمشك، وزهر لسان الثور، من كل ~~واحد عشرة دراهم، قشر أترج رقيق وساذج هندي، وقرنفل وبسباسة، من كل ~~واحد خمسة دراهم، عنبر خالص درهمان، تسحق الأدوية فرادى وتنخل كذلك ثم ~~مجموعة إلا الحرير فإنه يقطع بالمقص دقيقا جدا ويسحق مع الدر حتى ينسحق، ~~وخلط ذلك إلى سائر الأدوية، ويضاف إلى ذلك جملة مثل زنته من زهر الورد ~~ويوضع ذلك في صلايا(404) ملساء، وتحك صفحة ذهب أبريز على الصلايا، ~~وليكن في الصلايا يسير حروشة، حتى يعلو ms125 صفحة الصلايا جوهر الذهب، ثم ~~يمسح الذهب مع يسير من ماء الورد أو من عصارة التفاح حتى يصير ذلك الذهب ~~في الأدوية، ثم يعاد حك الذهب، ثم يمسح بالأدوية حتى يستنفذ من الذهب في ~~الأدوية مثقال والغاية مثقالان، ويضاف لذلك مثل نصف الجميع من جوارش ~~التفاح (405) الحلو السكري، ويرطب الجميع في المهراس بشراب لسان الثور ~~المحكم، ويأخذ منه كل غدوة زنة خمسة دراهم على الصوم. # ذكر الخفقان يحدث للقلب من أسباب بادية وأسباب متفرقة # ويعرض للقلب الخفقان، والخفقان إنما هو تزيد في حركته الطبيعية، ~~وذلك يكون إما لسبب باد مثل ما يعرض من شدة الغضب، ومثل ما يعرض في ~~الخوف الشديد ، ومثل ما يعرض عند الحرص، وذلك كله إنما سببه تزيد الحرارة. # أما في الغضب ففعل أولي، وأما في الخوف فإنما ذلك بالعرض، فإننا عندما ~~نخاف ليس تقوى حرارة أبداننا بل تضعف وتخور، ولكن عند الخوف يميل الدم ~~إلى القلب مع الاخلاط كما نرى من خارج إذا حزب(406) حازب من عدو وشبه PageV01P210 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0211.png) ~~ذلك أن الناس وخاصة أهل النجدة يبادرون إلى دار الرئاسة ليحموها وليحتموا ~~بها، فتميل الاخلاط عموما في الدم فيستحر مزاج القلب فيخفق، واما عند الحرص ~~والفرح واللذة، والحرص ينقسم : فحرص على الانتقام وهو داخل في باب الغضب، ~~وحرص على نيل متاع الدنيا وشهواتها، فذلك إنما هو انبساط في النفس، ~~وبانبساطها تميل الاخلاط إلى خارج، وتتحرك فتنتشر الحرارة وتزكو(407) بإذن ~~الله تعالى. # ويكون الخفقان عند إفراط ضعف القوة متى رام الإنسان أن يتحرك أيسر ~~حركة، فيصيبه الخفقان، ومعلوم أن كل حركة تحر، وخاصة إن كانت شديدة ~~سريعة. ولضعف القوة تكون جميع الحركات عند المتحرك الضعيف بسبب ضعفه ~~شديدة، فيحتدم(408) مزاجه، والاحتدام قد تبين أنه يوجب الخفقان. # وعلاج الخفقان بتعديل المزاج بالمأكول والمشروب وبالمشمومات الباردة ~~القوة التي تقوي الأعضاء والأرواح معا، مثل الريحان فإنه يقوي بمزاجه ويقوي ~~بعطريته، وكذلك الورد والصندل والنيلوفر وشراب الصندل بثلاثة أمتاله من ماء ~~الورد، ومثل زنته من ماء عذب يشفي من ذلك، وكذلك ms126 أكل قلوب القثاء ~~والخيار، فإن هذه تشفي بمزاجها وتقوي بعطريتها وبجملة جوهرها فيها وبكيفية ~~مجهولة عندنا اخرجتها التجربة. # ويعرض في القلب الخفقان بأن يكون دمه محترقا فإن هذا الدم إذا ~~كان409) عرض الخفقان لطبيعة المحترق وحدته. # ويعرض أيضا الخفقان بسبب فم المعدة إذا أصابه لذع من دواء وخلط لذاع ~~فيعرض الخفقان بسبب مشاركته للمعدة، ولذلك سمى القدماء، فم المعدة فؤادا، فما ~~كان عن خلط سوداوي فإن ما ذكرته من الأدوية المقوية للقلب وخاصة الدر PageV01P211 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0212.png) ~~يذهب بذلك ويرفعه ياذن الله، وأما ما يكون بسبب في المعدة فإن استفراغ ذلك ~~بالقيء وبالاسهال عن المعدة يرفع ذلك بإذن الله تعالى. # وتعرض في القلب رطوبة مائية كأنها بول تكون في غشائه محصورة، ومتى ~~عرض ذلك فإن العليل يقل لحمه ويذهل حتى يموت كما يموت سائر ~~المذبولين،(910) وعلاج ذلك، إن كان له علاج، فإني لم أعالجه بعد ولا ذكر ~~جالينوس أنه عالج هذه العلة، فإن كان له علاج فبما يلطف ويحلل ويجفف ~~ويكون عطرا ليسرع الوصول إلى هنالك مثل عصارة الرازيانج واشباهها. # ويعرض فيه أن يكون غشاؤه من داخل قد تراكم عليه أشياء صلبة كأنها ~~أغشية بعضها على بعض، ولم يذكر أحد أيضا علاجا لهذا، ولا أجد في نفسي ~~طريقا اسلكها أثق بها في علاجه، ويمكن أن ينفع في ذلك اللطيف الجوهر ~~العطر الذي يكون فيه تحليل وتقوية وترطيب كيفوي. # وتعرض حمى الدق بسبب سوء مزاج يابس يكون في جوهر القلب ثابتا أو ~~يكون في رطوبته القريبة الانعقاد، وإذا كان الأمر في أوليته فعلاجه بما يرطب ~~إن كان اليبس بسيطا بمثل روائح التفاح وبمثل شرب لبن المعز الفتايا لحين ما ~~يحلب، وبالتزام دخول الابزن(416) بالماء الفاتر العذب، واما ان كان مقترنا مع ~~حرارة فإن شم نور النيلوفر ونور البنفسج انفع من التفاح، وقد ذكرت ذلك في ~~علاج حمى الدق والذبول ومراتبها. # ويعرض في غشاء القلب التورم، وإنما يرم ورما حارا، وربما إن بادر به ~~الطبيب ولم يتوان في علاجه وفصد العليل بسرعة من ms127 غير توان وأكثر من ~~استفراغ الدم ربما برئ، ومع ذلك ليبادر إلى تبريد مزاج القلب وتقوية جرمه ~~بمثل شراب الريحان وشراب الصندل بأربعة أمثالها من ماء مبرد، وامره بالتزام شم ~~رائحة الريحان الغض والنيلوفر، وأما إن توان الطبيب ولو قليلا فإن العليل يموت PageV01P212 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0213.png) ~~ليس لأن غشاء القلب من الأعضاء الرئيسية الشريفة، ولكن لمجاورته للقلب ~~وقربه منه. # وقد ذكرت ما ذكره الناس في القلب، وأنا أقول إنه ربما(412) برئ القلب ~~وتمادى على معتاده في ذلك، وان عرض ذلك فإن العليل يعرضه بسبب ذلك ~~كسل وتوان في الأحوال وضعف فيها، كما أني أقول إنه متى جف أزيد مما شأنه ~~أن يكون عليه من حيث إنه قلب إنسان جفوفا يسيرا فإن نشاطه يتزيد وكذلك ~~جلده، وأما إن أفرط ذلك فإني لا أقول إنه يصيبه فترة في شدته، ولكني أقول إنه ~~يعرض للعليل ذبول، وقد رأيت ذلك مشاهدة والعليل في نهاية الذبول، ونشاطه ~~قوي وجلده في حركات شديدة أمثال ما كان يقتضيه حاله، وأقام على ذلك حتى ~~مات، وكان موته أنه حبب إليه دخول القصرية(113) الحارة - فخشيت منها عليه، ~~فغلبني على دخولها فدخلها وقد خرجت، فلم يكن إلا أن انفصل عنها خارجا ~~ومات موتا سهلا سريعا. # وقد ذكرت ما يعرض في القلب وأنا آخذ فيما يعرض للكبد. PageV01P213 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0214.png) # والكبد أحد الأعضاء الرئيسية، وأرسطاطاليس الفيلسوف يرى أن ~~الأصل في حراراتها الطبيعية حرارة القلب، والأطباء يرون أن الكبد بذاتها عضو ~~رئيسي يكون بذاته له آثار عظيمة وأفعال جسيمة، ولذلك قال أبقراط (213) «إن ~~كنا نحيى حياة طيبة فبصحة أكبادنا». # والكبد ينبوع القوة الطبيعية التي يكون الهضم والانضاج والجذب والدفع ~~بها، وقد أفاضت الكبد من هذه القوى وخاصة القوة المحيلة في جميع البدن، ~~وبهذه القوى تهضم الأعضاء أغذيتها وتغيرها بعد أن تجتذبها وتمسكها، وهذه القوى ~~كلها بالكبد وعنها، فمتى أصاب قوتها المغيرة ضعف عرضت في البدن آفات ~~بسبب ذلك الضعف كالاستسقاء. # وأنواع الاستسقاء ثلاثة : نوع يسمى اللحمى، ونوع يسمى الطبلي، ونوع ~~يسمى الزقي،(14) ويكون الزقي ms128 أيضا من ضعف الكلي، وسنذكر كل ذلك ~~مستوفى إن شاء الله تعالى. # أما الاستسقاء اللحمى فيحدث عندما تضعف القوة الهاضمة عن استتمام فعلها ~~بترك الكيموس(415) ولم يصر خلطا دمويا بل يكون إلى البلغمية أقرب، وما قصر ~~الكبد عن إحالته تقصر الأعضاء لا محالة عن الاحالة التي هي مختصة بها من ~~حيث إنها عضو كذا أو عضو كذا، فتغتذى بذلك الكيموس ولم يتشبه تشبها تاما ~~لجوهر الكبد ولا لجوهر الأعضاء فيكون الاستسقاء اللحمي. PageV01P214 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0215.png) # وأما الاستسقاء الطبلي فإن الكبد في أول ما تحيل الكيموس لا تستوفي ~~تمييز أجزائه وتضعف عن أن تهيى ما يتحلل وتفشه فيكون يتحلل إلى بخار ~~غليظ لم يلطف بعد، فذلك هو الذي يصير إلى مراق(416) البطن فينفخه ويبقى ~~لابثا فيه، وان نقص منه شىء بالتحلل أخلف للحين شيئا آخر من الغذاء، وذلك ~~لأن الكبد إذا ضعفت في الحس إنما تغير الغذاء بحرارة فقط لا بمزاجها المختص ~~بها الذي لا يمكننا أن نعبر عنه، فإن كل حرارة كانت طبيعية أم كانت عرضية ~~خارجا أو داخلا تصير ما هو جوهر مائي إلى أن يعود بخارا، وما لم يكن لطيفا ~~بعد يبقى غليظا باذهاب لطيفه في البخار المتحلل من البدن، وغير ذلك يبقى ~~فيه بخار غليظ، وأما الكبد فإنما تفعل في أن تغير الجوهر وتقلبه إلى حال شبيهة ~~بالكبد، وإذا ضعفت عن هذا الفعل المختص بها فإن حرارتها تحدث أبخرة كثيرة ~~وتلك الأبخرة هي التي يكون عن انحصارها وراء مراق البطن الاستسقاء الطبلي، ~~وقلما يكون ذلك إلا مع عظم الطحال. وذلك أن الكبد إذا لم تفعل في جملة ~~جوهر الغذاء الفعل المختص بها من تغيير عينه إلى شيء يكون أشبه شيء ~~بجوهرها، وأجهدت القوة الحارة شيطت الكيموس واحرقته فيندفع من الغليظ ~~المحترق جدا إلى الطحال منه شيء كثير، فيعظم الطحال، ولذلك قلما تجد ~~مستسقيا، وخاصة في الاستسقاء الطبلي الا مطحولا. (417) PageV01P215 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0217.png) ~~صلابة لشربة ماء شديد البرد فليس يعالج من ذلك بما يسخن جزافا(120) بل بما ~~يسخف وما يكون ms129 فيه مع تسخيفه قوة مقوية بالقبض المعتدل والعطرية، ~~والبابونج مع زهر الورد دواء نافع في ذلك. # ولتعلم أنه قد تتركب أنواع الاستسقاء كما تتركب أنواع الحميات، وإذا ~~أجاد الطبيب النظر في الأنواع كلها كل على حدته سفل عليه علم ما يتركب، ~~وإذا أجاد النظر ودققه في علاج كل نوع منها لم يعزب عنه علاج ما يتركب ~~منها. كل بتوفيق الله وعونه. # لك12) منقى من عيدانه، وفقاح(122) البابونج، وزهر الورد، ودارصوص، ~~ومصطكى، وقرنفل، واسطوخدوس، من كل واحد أوقية، بزر كتان محمس، 121 ~~وغافت، وسقولو فندوريون من كل واحد نصف أوقية، تسحق الأدوية فرادى، ~~وتنخل بالخمار فرادى ثم مجموعة، ويعجن ذلك بشراب القرصعنة المحكم، ويأخذ ~~من مجموع ذلك كل غدوة خمسة دراهم إلى ما حول ذلك. ويدهن إزاء الكبد ~~بدهن الاقحوان ودهن الياسمين ودهن حب الضرو أجزاء متساوية، والغذاء الخبز ~~المختمر باليمام أو بالعصافير أو بفراخ الحجل تفايا بيضا أو خضرا إن شاء الله. PageV01P217 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0218.png) # وأما إن كان ضعفها من إفراط أكل الخلول فعالج من ذلك بما أصف وهو ~~زبيب شمسي منزوع العجم، وعود سوس مجرود، من كل واحد نصف رطل، ~~قرصعنة وغافت من كل واحد ربع رطل، مصطكى أوقية، يرض من الأدوية ما ~~يجب رضه فرادى، وينقع ليلة في حدود ربع من ماء مغلى، ويرفع غدوة على نار ~~لينة حتى يذهب من الماء النصف، فحينئذ يصفى ويضاف إلى الصفو من السكر ~~نحو عشرة أرطال، ومن العسل خمسة أرطال، ويطبخ حتى يأتي شرابا محكما، ~~والمأخوذ منه كل غدوة أوقيتان لست أواق من ماء عذب فاتر على خمسة دراهم ~~من دبيد الورد العشاري، وتدهن الكبد من خارج بدهن حب الضرو ودهن فقاح ~~البابنوج بشطرين إن شاء الله تعالى. # ويعرض في جوهر الكبد الورم، وما كان في جوهرها وقاح فإني لا أرجو ~~برء ذلك بوجه لأنه ينبوع قوى وبمرضه تختل تلك القوى ولاختلالها يعاجل ~~الموت. # وتعرض فيه السدة، وعلاج السدة في الكبد تفتيحها بماء طبخ فيه الغافت ~~وكزبرة البير والسوقولوفندريون وما أشبه هذا، ms130 ولعصارة الرازيانج أثر محمود في ~~ذلك. # ويعرض في غشاء الكبد أن يتمدد كما يتمدد غيرها من الأعضاء برياح، ~~فيجد العليل في الكبد فيما يخيل إليه وجعا لا يطيق احتماله، وإنما كان حس ~~هذا الغشاء ذكيا لأن كل ما يأتيه من العصب إنما ينقسم فيه وهو صغير فيكون ~~حسه حسا ذكيا. # وهذا الوجع كان كثيرا ما يصيب الشقي عليا وعالجته منه بدهن استخرجته ~~من محاح البيض مع شحم بط، فبرئ من يومه ذلك، وكان يصيبه بعقب ذلك ~~الوجع يرقان أصفر، وسيأتي ذكر اليرقان فيما بعد إن شاء الله تعالى. PageV01P218 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0219.png) # وأما الطحال فهو عضو تندفع إليه الفضول السوداوية، وهو يجتذبها ويغتذى ~~بما هو لطيف مما يجتذبه ويعرض فيه كما يحدث في غيره، وليس هو من ~~الأعضاء الرئيسية، ولا تنبث منه قوة في البدن، ولكنه يقبل فضول البدن الغليظة ~~كما تقبل الكليتان الفضلة الرقيقة، وهو يعظم كثيرا ويجسو(424) وعلاجه بما ~~ذكرته من الأدوية للكبد فيما قبل، غير أنك يجب أن تعلم أن الطحال يحتمل ~~من قوة الأدوية ما لا يحتمله جوهر الكبد، وتذكر دائم دهرك أنك متى سقيت ~~دواء ينفع الطحال فأخلط إليه ما فيه حموضة، لأن هذا العضو إنما يغتذى بما فيه ~~نحو ذلك الطعم، فهو يجتذب ذلك إليه ويختطفه اختطافا فيسرع وصول الأدوية ~~النافعة المخلوطة بالحموضة إليه يإذن الله تعالى. # ومما علمنا أن الطحال إذا جسأ وصار في حد لا يمكن أن يقبل ثفل الدم، ~~وبقي الثفل مبثوثا في البدن أن الكبد يفسد حالها ويتبع جسأ الطحال ضعف ~~الكبد، ويتبع ضعف الكبد الاستسقاء، إما واحد من أنواعه وإما أكثر من واحد. # وقد ذكرت بإيجاز الاستسقاء وأنواعه الثلاثة، ولا بد في المستقبل من ~~استيفاء القول في ذلك. ~~مركب لجسا(125) الطحال # بابونج، ولحاء(426) أصل الطرفاء، وغافت، واسطوخدوس، وجعيدة، ~~وبرشياوشان وسوقولو فندريون، وأسارون، من كل واحد أوقية واحدة، فوة ~~الصبغ، نصف أوقية، أصل أرون، ولحاء أصل الرازيانج، ولحاء أصل الكبر من كل PageV01P219 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0220.png) ~~واحد خمسة دراهم، مصطكي، ثلاثة دراهم، زعفران درهم ms131 واحد، عود سوس مثل ~~نصف الجميع، يرض ما يجب رضه فرادى، وينقع ليلة في أربعة وعشرين رطلا ~~من ماء شديد الغليان. ويمرس غدوة، ويصفى عنها صفوها، ويرفع على نار لينة ~~مع ثمانية أرطال من عسل صاف ازيلت رغوته، ورطلين من سكر، فإذا قارب ~~حال الانعقاد يضاف إلى الجميع من خل العنب الصادق الحموضة رطلان، فإذا عاد ~~شرابا محكما يحفظ في اناء زجاج أو حنتم، ويأخذ منه كل غدوة من أوقية ~~ونصف إلى أوقيتين بثلاثة أمثالها من ماء عذب، على درهمين من معجون ~~الصريمة. وان كان قد ظهر ضعف الكبد فعوض من معجون الصريمة درهما من ~~دبيد الورد العشاري. # والغذاء ألطف ما يكون من اللحوم، حسبك لحم الفروج الصغير، وفراخ ~~الشفانين،42) ولا بأس بلحم الدجاج في الغب حتى يتمكن البرء. PageV01P220 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0221.png) ~~واحمل على الطحال من خارج هذا الضماد : أصل الطرفاء، وفقاح البابونج، ~~وزهر النرجس، وزهر الياسمين، من كل واحد جزء، أصل الكبر ربع جزء، اخلط ~~إلى ذلك مثل زنة الجميع من دقيق الشعير أو دقيق الشيلم، ويعجن بماء وخل ~~بشطرين، وضمد الطحال بذلك واربط فوقه على ورق الكرم غضة . ~~ويجب أن يطعم العليل في أول ما يأكل حبات من الكبر المتخذ بالخل، ~~القليل الملح، فإن الكبر على تلك الحال في أدويته، وخاصة إذا استعمل على ~~فراغ المعدة، وضمده هكذا بالليل، وأمره بدهنه في النهار بدهن السوسن، ودهن ~~الورد والخل، بشطرين يضرب ويدهن من مجموعهما هكذا مرتين في النهار، ~~بدهن السوسن. ~~وكثيرا ما يعرض بسبب أن الطحال لا يقبل هذا العكر(428) ويبقى مبثوثا ~~في البدن أن تدفعه قوة البدن إلى إحدى الجهات، فربما اندفع كما قالوا وخرج ~~معاصره وبلديه الشاعر الرقيق أبو الوليد أحمد بن زيدون المتوفى بالشبيلية عام 463 ه في قطعة ~~مذكورة في ترجمته في «قلائد العقيان» أولها : ~~إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا والأفق طلق ووجه الأرض قد راق ~~إذ قال : ~~نلهو بما يستميل العين من زهر جال الندا فيه حتى مال أحداقا ~~كان أعينه إذ عاينت أرقى بكت لما ms132 بي فجال الدمع رقراقا ~~ورد تألق في ضاحي منابته فازداد منه الضحى في العين إشراقا ~~سري بنافحة نيلوفر عبق # قوسنان نبنه منه الصبح أحداق ~~والنافحة هي وعاء المسك، والوسنان هو الذي به الوسن وهو النوم، ويشير بقوله «نبه منه الصبح ~~أحداقا، إلى ما حكاه الأنطاكي من كونه يتفتح في الصباح وينكمش عند المساء. ~~قلائد العقيان، في أعيان وكتاب الزمان، للفتح بن خاقان وقد تقدمت ترجمته. ~~428) العكر بالفتح مصدر عكر الماء ونحوه كفرح إذا اختلطت به الأوساخ وما ينافي الصفو. ~~وفي الجملة نوع من الاضطراب سببه طولها، فإن فاعل الفعل يعرض من قوله : «وكثيرا ما ~~يعرض» هو المصدر المنسبك من أن والفعل بعدها في قوله : ان تدفعه قوة البدن، فكأنه قال ~~وكثيرا ما تدفع قوة البدن العكر الذي لا يقبله الطحال إلى إحدى الجمات. PageV01P221 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0222.png) ~~من الدبر دم شديد السواد جدا، وباثر خروجه ينحل غلظ الطحال، وقد رأيته ~~وشاهدته، وربما كان اندفاع هذا الثفل إلى الجلد فيعرض في الجلد اسوداد كأنه ~~بنفسج، وينحل غلظ الطحال باثر ذلك، وقد شاهدت هذا أيضا ورأيته، كما قد ~~رأيت مرارا كثيرة اليرقان الأصفر الذي يكون عندما تندفع الفضلة الصفراوية، ~~وهذه الفضلة لرقتها متى اندفعت من دبر لم يلتفت إليها ولا شعر بها وحملت ~~محمل لين في الطبيعة أو محل إسهال، فإن كان اندفاعها إلى جلد البدن كان ~~ذلك عند العوام شيئا مخوفا وبادروا إلى الأطباء. # واليرقان الأصفر يكون عن خلط صفراوي يندفع دفعة إلى نحو البشرة ~~فتنصبغ صفراء في لون قشر الأترج الأصفر، وكذلك ينصبغ بياض العين، فمتى ~~رأيت ذلك فانظر هل تقدم اندفاع هذا الخلط حمى من الحميات الحادة، وهل ~~خفت الحمى بعد اندفاعه، فإن كانت الحمى باقية وكان اندفاعه بعد خروجها، ~~فانظر هل كان ذلك بعد السابع أو في السابع نفسه، فإن كان في السابع أو نحوه ~~فارج خيرا، لأنه إنما اندفع بعد النضج، وإن كان إنما اندفع اثر حلول الحمى ~~فاحذر أن يكون ورم في الكبد من الأورام الحادة أو في ms133 غشائها، فإنه إذا عرض ~~فيها ذلك كان جميع ما يصل إليها يستحيل إلى هذا الخلط فليس خروجه حينئذ PageV01P222 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0223.png) ~~إلى صفحة البدن يكون على طريق البحران، بل على طريق أن هذا يشمل البدن ~~ويعمه. # فإن علمت أن الكبد أو غشاءها وارم فاحذر أن تطعم العليل شيئا مما يكون ~~سخنا أو شيئا مما تكون فيه حلاوة، أو شيئا يقع فيه زيت أو دهن، فإنك متى ~~فعلت ذلك أهلكت العليل. وبادر إلى أن تسقيه ماء الدلاع أو حسو الفتات مركبا ~~على عصارة الدلاع من غير أن يقع في الحسو زيت ولا تابل غير الكزبرة اليابسة، ~~واطعمه لحم الدلاع، ولا بأس له بلحم القرع إذا طبخ في الماء ويسير الملح ثم برد ~~في الثلج أو في البير فإنه ينتفع بذلك. # وأما إن علمت أنه لا ورم في الكبد فابحث عن أمر آخر عسى أن يكون ~~كيس(430) المرار قد عرض في المجرى النافذ إليه سدة إما لورم في ذلك السبيل ~~أو لغير ورم أو لثؤلول أو لشيء آخر فيكون هذا الخلط الأصفر موفورا في البدن ~~فتمجه الأعضاء لطعمه وحدته فيندفع إلى أضعفها. # وقد علمنا أن الجلد إنما خلقه الله كالوقاية للبدن، فيندفع إلى ما هنالك ~~فمتى وقع ذلك في نفسك فعدل أغذية المريض بنحو ما رسمته أو دون ذلك قليلا. # وابحث عما حدث في المجرى إلى كيس المرار، فإن أمكنك فيه علاج فلا ~~تقصر، وإن لم يمكنك فدار الحال حتى ينضج إن كان الورم في ذلك المجرى، أو ~~يذهب إن كان ثؤلولا، فإن الموضع تمر عليه حدة الصفراء فقلما يثبت فيه ما ~~يسده من خلط، وأما تورمه فإنه أيضا بحدة الصفراء يتعجل نضجه، والثؤلول أيضا ~~يأكله هذا الخلط كثيرا. # وأما إن كان اليرقان بسبب أن المرار قد شمل وعم إما بسبب إفراط في ~~استعمال العسل، وإما بسبب آخر، فإن برء ذلك إن شاء الله سهل بأن تكسر من ~~حدة حرارة البدن بماء الدلاع أو بماء الورد أو بماء القثاء والخيار بعد تبريد ذلك ms134 ~~في البير، واجعل غذاء العليل العدس مطبوخا في ماء الدلاع والخل، فإنك تنفع ~~بذلك العليل ويظهر نجح عملك بعون الله. PageV01P223 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0224.png) # وقد يكون هذا اليرقان عن شيء رديء يسقاه الإنسان، كالذي عرض لسيري ~~ولد الشقي علي، وكلاهما شقي، وصلت إليه وقد وجه عني إلى اشبيلية حرسها ~~الله، فوجدته كله عينيه وغيرهما في لون قشر الأترج، وقد سقطت شهوته للطعام ~~جملة واحدة، جاءني أول وصولي، فرأيت أمرا لم أفهمه واعتاص علاجه فاعملت ~~ذهني فلم أجد شيئا يتعلق به لأنه أصابه ذلك دفعة مع سقوط شهوته للأكل، ~~فخشيت أن يسقى شيئا يحيل جميع ما في بدنه إلى هذا النوع من الاخلاط، ~~يفعل ذلك لا بمزاج معلوم بل بجملة جوهره، فسقيته - بعد استخارة الله تعالى - ~~زنة ثلاث حبات من حجر البازهر(431) بنحو خمس أواق من عصارة الدلاع، ~~قصدت بعصارة الدلاع مقاومة الخلط بحسب مزاجه، وقصدت بحجر البازهر إلى ~~مقاومة ما أحال اخلاطه بجملة جوهره أيضا، وقابلت جملة الجوهر بجملة جوهر، ~~فبرئ برءا تاما، وقد كنت كثيرا محنت به، فإنه كثيرا ما كانت البلايا وضروب ~~السموم تتعاوره وتتولاه. # وإنما كره الأطباء المتقدمون حدوث اليرقان في أول المرض لأنهم كرهوا ~~كونه عن غير نضج، ومن حيث إن اليرقان عن خلط حاد سريع الحركة في الفعل ~~والانفعال لا ينكر أن يكون النضج في الثاني فضلا عن الرابع، وخاصة في سن PageV01P224 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0225.png) ~~الشباب وزمان الصيف والبليد الحار، وفي المساكن الشرقية والقبلية ليس ينكر ~~استعجال النضج وتعجل البحران. # وإذ قد أتيت(432) في ذكر اليرقان بما أظنه كافيا، وكذلك قد أتيت على ما ~~يحدث في الأعضاء التنفسية داخل الصدر وما يليها ويقرب منها، وذكرت ~~الأعراض اللاحقة لها وما فيه وفيما يلى من الأعضاء التنفسية الصدر(433) مستوفى، ~~وبقي على ذكر ما يحدث فيما تحته ، فأنا أذكر المراق وما يعرض في البطن ~~الأعلى، ولم يبق علي مما يحدث في البطن الأسفل إلا ما يعرض من فتق في ~~المراق. # والمراق يعرض فيها الفتق إما لصدمة من عود أو حجر على ms135 امتلاء البطن، ~~وإما لوثبة عظيمة، وخاصة على الشبع، وقد يعرض ذلك لادمان السعال الشديد، ~~أو لرفع الثقل العظيم ونحو ذلك. # والمراق متى عرض فيها ذلك وان كان الفتق صغيرا لا يزال يزداد عظما ~~حتى يعظم جدا، فيبرز شيء من المعاء ويبقى لا تواريه إلا جلدة البطن، فتحدث ~~في المعاء (20) القراقر(434) وأوجاع في البطن، ويسوء حال العليل بسبب انفتاق ~~مراق بطنه، وخاصة إن كان ممن يجهد نفسه ويتعبها أما بالمشي أو بالركوب ~~وركض الخيل أو بعمل من الأعمال الشاقة. PageV01P225 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0226.png) # والانفتاق متصل التزيد إذا حدث، لأن الإنسان لا بد له أن يتحرك حركات ~~شديدة وأما فيمن يمكنه السكون والدعة فإنه إذا قلل من التصرف، وأدام الرقاد ~~على الظهر، وتجنب الصياح وتلطف في أن لا يسعل ولا يعطس ورد المعاء ~~وربط فوق البطن على صفاد يكون قابضا ولا يكون غليظ الجوهر ما أمكن، ~~والتزم فيه ذلك فربما انتفع به. # والمراق جوهر صلب فلذلك يعسر التئامه، ولسبب أنه كثيرا ما يتحرك ~~لحركات، البدن، وقد رأيت رجلا كان صديقا لي عرضه فتق وكان قد بقي به ~~زمنا، وكنت في ذلك الوقت فتى، وأصاب الرجل أوجاع شديدة لا أشك أن سببها ~~كان إما أكل تفاح قد أكثر منه واما أكل عنب كثير، فحدثت به أوجاع شديدة ~~حادة عمت بدنه كله، فكان لا يمكنه تحرك الا عن مشقة شديدة، وبقيت أعالجه ~~من تلك الأوجاع، وحميته عن الأغذية أجمع إلا يسير الخبز المختمر بصدور ~~العصافير تفايا بيضا يجاد طبخها حتى يكاد لحم العصافير يتهرأ، وبقي الرجل ~~مدة كثيرة نحو شهرين راقدا على ظهره لا يصلي إلا إيماء، وبعد ذلك ارتفعت ~~الأوجاع بنفاد مادتها، وبرئ منها برءا تاما وأفاق وقام لا محالة وقد برئ مما كان ~~يشكوه من قبل الفتق الذي كان أعياني بسبب تصرفه في ذلك الوقت، فلما التزم ~~السكون أفاق على طريق العرض، فإنه برقاده على ظهره انصرف المعي إلى ~~موضعه، وبقي الموضع ساكنا، وكان غذاؤه يسيرا فكان بطنه خميصا فبرئ ~~باجتماع هذه من غير ms136 أن يقصد أحد علاجه من الفتق، وإنما ذكرت أمر هذا ~~الرجل ليكون لمن يقرأ كتابي مثالا وتذكرة. # ويعرض في البطن الجرح إما بحديدة (435) أو بخشبة حديدة(436) تشق جلد ~~البطن والمراق معا فيبرز الثرب، وعند بروزه يجب أن يصرفه صانع اليد،(43) وان ~~435) المراد بالحديدة هنا قطعة من الحديد. ~~436) والمراد بالحديدة هنا كونها محددة الرأس. ~~43) تقدم مرارا أن المصنف يقصد بصانع اليد الطبيب الجراحي لأنه يعمل بيده لا بقوة الأدوية كما # في التعليق 77، ومن المعلوم أن المؤلف يشمئز من الأعمال الجراحية ويستنكف من رؤيتها كما # صرح به سابقا. PageV01P226 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0227.png) ~~أصابه تراب أو غبار أو نشارة خشب فيجب أن يغسل ذلك عنه بماء فاتر ثم ~~يصرفه برفق. وان تمزق منه جزء أو أسود فالحزم أن تقطع عنه ما تمزق وفسد ثم ~~تصرفه إلى البطن وتخيط عليه بحرير ابريسم، وصانع اليد كفيل بعمل ذلك، ~~وإنما أعرفه علما لا عملا، ويضع على الخياطة ما يعين على الالتئام، ومع ذلك ~~فيجب بسبب الجرح أن يلطف الغذاء غاية ما يمكنه ليقل انصباب المواد، وان لم ~~يخرج دم كثير فلا يضره أن تستفرغ شيئا من دم من العرق الأكحل، وهذا أمر ~~شامل في جميع الجراح ليقل انصباب المواد، وربما خرج من الجرح شيء من ~~المعاء، وإن خرج والمعاء صحيح لا آفة به كبيرة ولا صغيرة حاشا438) بروزه إلى ~~خارج فتجب المبادرة إلى رده برفق حتى لا يعرض فيه انتفاخ فلا يتسع من ~~حيث خرج، فإن وقع توان حتى أصاب المعاء (20) انتفاخ فيجب عند ذلك أن ~~تصب ماء عذبا معتدلا في الحرارة بحيث يلتذه الإنسان بصفحة خده، يصب منه ~~على ما انتفخ صبا متواليا حتى تذهب النفخة، فإذا ذهبت تسعى في رده بغاية ~~الرفق، ثم بعد ذلك يخاط الخرق من الجلدة ومن المراق بحريرة ابريسم على ~~غاية الرفق، والزم العليل السكون وان لا يرفع صوته ولا يتحرك وأن لا يتملأ من ~~الطعام ولا من الشراب، وغذه بما يكون قليل الكمية كثير التغذية كأخصية ~~الديوك تفايا، تكفيه منها خصيتا ms137 ديك. واجهد نفسك في نقل المواد وإبعادها عن ~~موضع الجرح، ويجب أن يدهن من بعيد حول الجرح بزيت ورد عطر طيب ~~متناه، ولا يتصرف العليل حتى يلتئم الجرح إن شاء الله. # وأما إن أصاب المعي جرح من تلك الحديدة، فإن كان من الأمعاء (20) ~~الرقاق، وكثيرا ما يكون ذلك، وما أظن إلى علاجه من سبيل. وأما إن كان من ~~الأمعاء الغلاظ فربما عاش المريض، وإن كان الخرق إنما حدث في طبقة واحدة ~~من المعي يمكن أن يبرأ بإذن الله تعالى. وأما إن كان قد انخرق الطبقتان ~~كلتاهما وخاصة إن كان خرقهما له قدر فإن البرء من ذلك بعيد جدا غير أنه قد PageV01P227 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0229.png) # فلازم حينئذ دهنها بدهن اللوز الحلو مع يسير من دهن حب الضرو، واجعل ~~لأوقية من دهن اللوز درهمين من دهن حب الضرو، واخلط إلى ذلك ولو مثل ~~عشر الجميع من ماء فاتر وضربه(446) جدا وادهن المعدة من خارج به، وغذ العليل ~~بالدجاج الاناث الفتايا تفايا يكون زيتها دهن لوز وتابلها(442) صريرة مصطكى، ~~واجعل على المعدة من خارج خرقة خشنة قد أعددت عليها زفتا لينته بدهن اللوز ~~بعض التليين، وليكن وضعك إياه على المعدة زمانا معلوما مقدرا، فإنك إن أبقيتها ~~أكثر مما تستحق اضررت بالعليل، ولتكن المدة التي يقيم فيها الزفت على المعدة ~~من نصف ساعة إلى ما حول ذلك، ثم تزيل الخرقة بزفتها عن المعدة، وتدهن ~~المعدة بدهن اللوز الذي اتخذ على دهن الورد دهن لوز حلو، وتوخ أن يكون ~~حديثا من عامه. واسق العليل من لبن المعز لحين ما يحلب قبل أن يتمكن الهواء ~~به طرفة عين مقدارا معتدلا إن أمكن من أوقيتين إلى ثلاث أواق، وغذه بالدجاج، ~~واخصية الديكة خير له من لحوم الدجاج، واجعل غذاءه مقسوما على مرات، ~~وتوخ أن يكون سريع الانهضام، وجنبه من جميع الأغذية اليابسة كانت حارة أو ~~باردة، والحارة أشد بسبب أن الحرارة ولو كانت رطبة تحلل كثيرا فهي تجفف ~~بطريق العرض وإن كانت ترطب بطبعها، فإن الماء الحار يرطب ms138 برطوبته ~~الطبيعية ترطيبا ظاهرا، وهو أيضا مما اكتسبه من الحرارة يحلل من جوهر العضو، ~~وما يحلل من جوهر العضو يجب أن تجتنبه في هذه العلة. # واجعل سعيك كله في أن ترطب وفي ان تجود هضمها(443) إذ لا يلصق بها ~~غذاء الا بعد انهضامه. وتذكر مع ذلك أنها عضو رئيسي بسبب مشاركة فمها ~~الأعلى للدماغ بما بينهما من العصب الكثير فاحفظ قوتها عليها. ولا تخل دواءك ~~مما فيه قبض لطيف وعطرية وإن كانت فيه مرارة يسيرة كمرارة زهر الورد، فإن ~~ذلك مما ينتفع به. PageV01P229 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0230.png) # وما أطعمت العليل من لحوم الفراريج والدجاج واخصيتها يجب أن يكون ~~في نهاية النضج، ويكون خبزه في نهاية الاختمار معتدلا غير كثير الملح، وأن ~~يكون الدقيق الذي يتخذ منه الخبز من الحنطة الكريمة التي تطحن بعد أن تبل ~~وقبل عجن العجين يوضع في صلاية(444) ويحك بالفهر(445) زمانا حتى يأتي ~~كالهباء ويعجن بماء فاتر على أحسن ما يكون، ويكون زيت طعامه دهن لوز ~~حلو ودهن سمسم، بعد أن تعلم أن دهن اللوز أفضل وان دهن اللوز إذا أدمن ~~استعماله يخل بالأعضاء لأنه لا قبض فيه، وأن فيه خاصية مذمومة أنه يولد البخر ، ~~وليس يولد البخر إلا وقد أحدث أمراضا وأعراضا رديئة ، لكن استعماله مرة أو ~~مرتين لحين ما يستخرج لا أرى به بأسا، وزيت الزيتون العذب إذا غسل بالماء ~~ثلاث مرات جيد في مثل هذا المرض، وماء الشعير المحكم جيد أيضا إذا أخذ منه ~~بمقدار يسير. # وما أظن أنه بقي علي في هذا المرض شيء إلا ذكرته، إلا واحدة، فإن ~~المرض نفسه يقتضي تجنب ما فيه قبض أو مرارة، وذات العضو من حيث إنه معدة ~~ينفعه القبض المعتدل والمرارة اليسيرة، وكأن المرارة تذيعه وتبقى ما يكون ~~فيه(446) فاجعل لكل شيء من هذه الوجوه حظا في علاجك. # وكذلك ذات المرض وذات العضو تقتضي تجنب ما فيه حموضة، وتوصيل ~~القوى إلى طبقات المعدة يقتضي أن تجعل في بعض الأوقات ما فيه حموضة ~~يسيرة، والكمثري(47) إذا شوي ينفع بما ms139 فيه من رطوبة شأنها أن تقطع العطش، ~~ويقوي بما فيه من قبض وعطرية ويسري القوى وينفذ بما فيه من حموضة. # وإذ قد أتيت من ذكر هذا المرض الذي أغفله كثير من الأطباء، فأنا آخذ PageV01P230 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0231.png) # والمعدة يعرض فيها الورم كما يعرض في سائر الأعضاء، وما كان من ~~الأورام في أسفلها كان أخف أعراضا وأضعف إيلاما، ويكون الورم في ذاته أعظم ~~مقدارا وأكثر حجما، فما كان من الأورام في ابتدائه، علاجه بحول الله بالفصد في ~~الأكحل (41) وبالإسهال بالحقن اللينة وبتلطيف الغذاء جدا، واستعمل ما يردع ~~كثيرا في أول الحال ويكون فيه تحليل، فإن كان الورم مضت له أيام فبالعكس ~~يكون دواؤك يحلل بقوة قوية ويكون فيه ردع بمقدار وقصد (86)، كلما طالت ~~المدة أضعفت المردع(118) وقويت المحلل، والأدوية المردعة الكمثري والسفرجل، ~~وهما من حيث إنهما غذاء أكثر مؤالفة للمعدة مما هو دواء لها. # أما ما فيه تحليل وردع فكمربى الورد السكري، وأما ما يكون التحليل فيه ~~أقوى فمثل مربى الورد إذا خلطت فيه شيئا من البابونج، والبابونج خاصيته أن ~~الأعضاء الباطنة تستريح إليه استراحة عظيمة ، وأظن أن هذه السبيل إذا أجدتها ~~وجريت إليها من أول الأمر تردع الورم وتحلله من غير أن ينال العليل من ذلك ~~مكروه. # هذا كله إن كان الورم في أسفل المعدة، وأما إن كان في الأعلى منها ~~وفيما يقارب فمها، هنالك فلا بد من أعراض سوء تصيب المريض ما دام الورم ~~ورما مثل خفقان القلب، فإن زاد الأمر شدة كان الغشي وسقوط القوة. وأما الحمى PageV01P231 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0232.png) ~~فهي أبدا عرض تابع للورم يقوى بحسب شرف العضو الذي يكون فيه الورم ~~وبحسب الخلط أيضا وتضعف بحسب حساسة العضو وبحسب ذات الخلط. # وأما إن فاتك العلاج الصواب حتى يقيح فإن كان الورم في الجزء الأسفل ~~طالت مدة المريض، وقوته الحيوانية والنفسانية لم تضعف، وأما قوته الطبيعية فلا ~~بد من أن تختل ضرورة فلا تجيد هضم الغذاء كما كانت تجيده من قبل، وما ~~ضعف عنه الهضم الأول كان الهضم الثاني ms140 أضعف وما بعده منه أشد، مع ما ينبعث ~~من الورم من المدة التي تخامر الغذاء وبكد ما) يصلح منه ما عسى أن يصلح. # وإن كان الورم في الجزء الأعلى فإن ضعف العليل لا يكاد يزاوله (450) ~~لمشارفته الحين بعد الحين الغشي، وأما اغتذاؤه فيكون أصلح لأن موضع الهضم ~~القوي بالطبع في المعدة إنما هو الجزء الأسفل. وربما تبع أورام الجزء الأعلى ~~التشنج، وأظن أنه إن تأخر البرؤ أيسر مدة ان العليل يتلف بضعف قوته وتوالي ~~أعراض السوء عليه. # وأما ما كان في الجزء الأسفل فإن مدته تطول جدا، فإما أن يبرأ العليل ~~وإما أن يطول مرضه، ويموت في آخر أمره هلاسا.(451 # وإذا قاح ورم المعدة إسق العليل على الصوم ما يجلو ويقطع المدة مثل ~~الايرسا، وتجعل معه ما يقوي مثل المصطكى، وخصوصية نفع المصطكى بالمعدة ~~عظيم، كما أن اختصاص عود السوس بتسكين آلامها غير خاف. ويكون حامل PageV01P232 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0233.png) ~~أدويتك جوهر سكري في أعراض المعدة عموما، فإنك لو جلبت(453) العسل ~~وبلغت الغاية في ذلك لايخلو من أن يكون فيه إخلال بالمعدة. # وإن لم يظهر لك لما تسقي العليل حرقة (454) في المعدة فقد غمرها من ~~المدة ما يحول بينها وبين أن تصل إليها قوة ما يسقي العليل من الأدوية ، فحينئذ ~~لا تقتصر على ما يقطع تقطيعا يسيرا ويفتح باعتدال فضلا عما يجلو حتى تجعل ~~في أدويتك ما يفتح بشدة كالقنطوريون وما يقطع بعنف بما فيه حموضة كرب ~~الحصرم، فإن في الحصرم خاصية في تقوية المعدة عموما، وكذلك معجون عسالج ~~الكرم، ويتفاضلان في التقطيع بحسب زيادة الحموضة ونقصانها، فمتى وجد ~~العليل حس اللذع فتنح عما فيه حموضة وخذ في المهيع(465) الأول، وقلما يكون ~~ورم غير عظيم إلا ويكون العلاج ينجع فيه ويعقبه برءا تاما، وأما إذا كان عظيما ~~فيكاد يكون برؤه ممتنعا. # والأورام تختلف بحسب اختلاف موادها وهو شيء لازم، وأحذرك في ~~جميعها من شرب المسهل، ولا بأس بالحقن به، وأعلمك أنه قد يكون ورم في ~~المعدة وفي فمها الأعلى وما يجاوره ولا ms141 يكون حمى البتة إذا كان الورم بلغميا، ~~فإن البلغم كثيرا ما يكون فيها لا حجا في جرمها، وقد شاهدت ذلك مرارا. # ويعرض في المعدة نوع من الثئاليل، رأيت منها عندما سجنني الشقي علي ~~في سجنه رجلا من قومه كان مسجونا يسمى بوانودين كان ينسب إلى سيري(456) ~~بن أبي بكر، كان لاينهضم طعامه، وكانت به حمى غير لازمة لنظام، وكانت تشتد PageV01P233 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0234.png) ~~وقتا وتخف وقتا آخر، وكان يشكو إسهالا غير قوي، وان رجيعه كان يخرج ~~مشتت الأجزاء، ولم يدر سبب شكواه، فلما لمست نبضه وجدته منشاريا، (97) ~~غير أنه لم يكن عظيما ولا سريعا ولا متواترا ودل على أن به ورما في عضو ~~عصباني بمنشاريته، وأخل به في أن لم يكن عظيما بحسب حال ضعف قوته، ~~وشهد ذلك بالثؤلول، وشهد صغره وأنه لم يكن متواترا بأنه لم يكن به ورم من ~~الأورام الحادة. وكان الرجل في هلاس(457) متواصل، فلما نظرت بطنه وجدت ~~أسفل معدته فيه قدر تفاحة صلبة لم تكن تؤلم الرجل، فلما شددت عليها أحس ~~بالألم، وقال إنه كذا دأبه متى أصاب الموضع عض، فأنسته وأنا أعلم أنه ميت، ~~وعالجته بما يسكن من أعراضه، وأما السبب الممرض فإني كنت يائسا من أن ~~أنفعه منه بشيء، وجعلت حاله تتزيد ضعفا إلى أن نزل بشبه تفاحة متوسطة إلى ~~الاستطالة قليلا كأنها جوهر مصمت انقلعت من أصلها، وتبع انقلاعها نزف دم كثير ~~بالإسهال، وبقي كذلك وأنا أعلم أنه ميت، واستحيي أن أخبره بذلك إلى ليلة ~~رغب في وصولي إليه، فوجدته كالمغضب علي، وتخيل أني بسبب كوني موتورا PageV01P234 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0235.png) ~~من سلطانه لم أجتهد له، وقد علم الله أني اجتهدت له ولكن المرض نفسه وضعف ~~قوته لم يمكني مع ذلك إبراؤه، وكل شيء بقدر، فجعل الشقي يوهمني بأني ~~أخرج عن حرمي ومالي، وأن الشقي الأكبر عليا قد عزم على ضربي، فقلت له ما ~~قدر الله يكون، وعلمت أنه قصد إيلام نفسي، فقمت ووقفت عند باب نوالته458) ~~بسجن مراكش وقلت للذي حملني إليه، وكان من ms142 زعماء قومه، أن هذا الرجل أراد ~~أن يؤلم نفسي بالباطل، وكم لي أريد أن أنصحه فأخبره بأنه ميت لا محالة لعله ~~يراجع بصيرته فاستحيي من إيلام نفسه، أما وقد أراد أن يؤلمني بالباطل، فأنا ~~أشهدكم أنه إن أتم اثني عشر يوما من ليلته هذه إلا وقد دخل بطن الأرض أن ~~على لبنيان الصومعة(459) بمراكش خمسمائة مثقال، وقد خرج بي الحرج وضيق ~~الصدر أن لم أملك نفسي عن قول ذلك، وسمع قولي وقصدت إسماعه وانصرفت إلى ~~الموضع الذي كنت فيه في السجن، فلسبعة أيام ظهر من اختلال حاله ما استدعى ~~بسبب ذلك زوجته وجعل خوله460) يدخلون إليه ويخرجون ويموجون فمات في ~~اليوم التاسع من قولي ذلك وهو مسجون. # وإنما ذكرت أمر هذا الرجل ليكون كالتذكرة، ولو كانت قوته قوية لكان ~~البرء غير بعيد منه إن كان لم يكن في المعدة ثواليل أخر صغار. # ولا شك أن ذلك الثؤلول إنما كان عن خلط سوداوي أو عن بلغم لزج، فإن ~~القوم كانوا يأكلون الأغذية التي يحق أن يكون مثل هذا الثؤلول عنها، مثل لحوم ~~الإبل المقددة، وكثيرا ما يأكلونها نيئة، ورأيت قبل محنتي تلك بمراكش رجلا ~~كان يعرف بابن الزهراء، وكان به أظن من نوع الثؤلول، وكان أمره مرة يخف ~~ومرة يشتد، وكان إسهاله يخف مرة ويشتد أخرى، وعلى كل حال فلم يكن يخلو PageV01P235 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0236.png) PageV01P236 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0237.png) ~~لا يطيع الأطباء في التحفظ في الأغذية حتى سقط في المرض وامتنع من ~~التصرف، فأخبرني، وكانت بيني وبينه معرفة، وبقي مدة أعالجه، فمتى أطاع ~~صلحت حاله بعض الصلاح، ومتى خلط اختلت حاله، ثم عرضه حرارة زائدة من ~~نوع حمى الدق، وبعد مدة رجعت تنوب بأدوار، وكانت تنوب على غير تحديد، ~~متى أخذ الغذاء وبقي في معدته مديدة(464) كانت تشتد به حمى الدق، وكان ~~نبضه فيه صلابة، ولم يكن بريئا165) من السرعة ولا من التواتر، فظهر في أسفل ~~معدته حجم الورم، وبعد قليل بتخليطه رأيت الورم من قد(466) سفرجلة كبيرة ~~ظاهرة لا تخفى، وأصابه إسهال، وبعد ms143 مدة تبع ذلك الحال الفواق،) ومات ~~الرجل بالأعراض الشديدة اللاحقة لمثل هذه الحال من انحلال القوة وتعاهد ~~الغشى، ولم ينفجر ورمه، وإني لأعجب كيف انتهى ورمه من العظم إلى ذلك ~~القدر وهو يحى، ولم يكن ذلك، لا جرم(468) إلا لأنه كان ورما سوداويا محض ~~السوداوية عن بلغم متناهي الغلظ، فكأنه لم يكن له ألم بسبب ذات الخلط ولا ~~دب فيه تعفن، وان موته إنما كان عندما بدأت فيها الاستحالة بعض الابتداء فيما ~~يمكن أن يستحيل منه، فإن كل شيء إنما يظهر أثره عندما يتحرك أي نوع كانت ~~الحركة وفي أي سبيل. والدبيلة ردعها ممتنع أو كالممتنع لغلظ مادتها ورداءتها، ~~فبكد(469) ما تقبلها الأعضاء وتفترق المادة فيها، وتحليلها بسبب غلظها عسير ~~جدا، ومع عسره فقد يمكن إذا أجاد الطبيب سبيل علاجها أن تتحلل بعض ~~التحلل، لكن بما يحلل ويرخي وتكون معه رطوبة طبيعية ورطوبة بلية، فإنه ~~متى كان التحلل دون ترطيب وكان الخلط الذي تريد تحليله غليظا لم يجبك PageV01P237 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0238.png) ~~إلى التحلل إلا بعد أن ترطبه فيكون أمره أسهل، والطبيب يخلط العلاجين ويأخذ ~~بالطرفين إما مزجا، وإما تارة هذا وتارة هذا. # وأما إن انتهت الدبيلة إلى حد التقيح فعظمها يعوق عن برئها ورداءة المادة ~~التي تكونت عنها، وشرف العضو في ذاته، وذكاء حسه وعظم أفعاله، وإفراط ~~الاحتياج إليه. # وقد تتبع مثل هذه الأمراض أمراض أخر في غيرها من الأعضاء، مثل سوء ~~مزاج في الكبد، وسدد فيها وفي المساريقا47) لأن ما يصل من المعدة إلى ما ~~هنالك يصل غيرناضج ولا منطحن، فلا تقدر الكبد على أن تحيله الإحالة الثانية ~~فيضر بها ويكون قياسه في الكبد قياس الحنطة الصحيحة متى ابتلعناها في ~~المعدة ، لأنها تصل ولم تنطحن خارج البدن، وسنذكر هذا عند) ذكر ما في ~~الكبد وهي أمراض وأعراض لغيرها، أما الآن فلنرجع. PageV01P238 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0239.png) # والمعدة يعرض فيها أن تتشرب بلغما أو خلطا صفراويا في ثخن حجمها ~~وطبقاتها، وإذا كان ذلك كذلك ورأيت العليل قد ضعف هضمه وكان يروم القيء ~~ولا يتقيأ ms144 شيئا له قدر، ويعرض فيه الجشاء حامضا، فثق بأن الخلط بلغمي، واسق ~~العليل شراب السكنجبين وشراب الرازيانج بثلاثة أمثالهما ماء غلي فيه شيء من ~~المصطكى فذلك حسبه، وإن كان الجشاء دخانيا ولازم التهوع وخاصة عند خلوها ~~مما هو جوهر رطب، أو عند استعمالها الأغذية القحلة(472) الجافة، فلا يداخلك ~~شك في أن فى طبقات المعدة خلطا صفراويا، وان شهد بذلك الشاهد الذي ~~لا يكذبك في ذلك اختلاج الشفة السفلى فلتزد ثقتك بذلك، واستفرغ البدن عنه ~~بالسقمونيا محمولة في ميس اللبن المعقود ببزر القرطم، أو الأهليلج الأصفر وإن ~~كان جالينوس لم يذكر الأهليلج لكن أحمدته(473) بالتجربة. # فإن كان الخلط الصفراوي ليس مما يتكون في الكبد فيكون إما كراثيا474) ~~وإما زنجاريا، فإن الأعراض تكون أشد بكثير، وقلما يقوم باستفراغه ما ذكرته ~~لك من ميس اللبن والسقمونيا إلا إن خلطت فيها نقيع اللازورد وانقعت اللازورد ~~مسحوقا في الميس نفسه، أو سقيته من الأدوية المشهورة التي تستفرغ الخلط ~~الغليظ مثل المقل بمثل ربعه محمودة بعصارة القثاء أو بميس اللبن، لأن الخلط PageV01P239 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0240.png) ~~أو محمولا في جوهر مائي، والصبر مع المحمودة محمولان في رطوبة في ذلك ~~نافع. # وأما إن رأيت الجشاء حامضا، ولم يكن اختلاج فإن الاختلاج إنما هو عرض ~~تابع لخلط صفراوي في طبقات المعدة، أو لخلط سوداوي عن احتراق صفراء، ~~فاعلم أن ذلك الخلط بلغمي وأن المعدة استنقعت في جوهرها من خلط بلغمي، ~~فاسق العليل شراب سكنجبين عنصلي بماء قراح فاتر، إلا أن يكون السن شبابا، ~~فحسبك شراب السكنجبين سادجا أو مع شراب الرازيانج أياما ثمانية أو عشرة. # ويكون غذاؤه خبزا مختمرا بمخلول من فروج أو يمام أو من عصافير، ثم ~~اسقه دواء مسهلا مما شأنه أن يستفرغ البلغم مثل لب بزر القرطم وبزر القريص ~~والمقل والسكبنج والجاوشير، اجعل من كل واحد منها جزءا ومن شحم الحنظل ~~المقطع الذي قد أجيد عركه بالكثيراء أو بلب اللوز المسحوقين عشر جزء، واعجن ~~الجميع بشراب السكنجبين السكري، وأعط من مجموع ذلك للعليل، بحسب ما ~~تراه من ms145 قوته ، حسبك من أربعة دراهم إلى خمسة دراهم، فإن كان الوقت صيفا ~~والعليل شابا فلت476) المعجون قبل عجنه بدهن اللوز لتا بالغا، وأما إن تيقنت ~~أن الخلط الممرض إنما هو سوداوي فإن الاختلاج في الشفة يكون7) والتهوع، ~~ويكون مع ذلك إذا نام العليل على خلو من المعدة ، على عكس الحال المعهودة ، ~~تعرضه خيالات في البصر وأحلام مختلفة، ويكاد أنه لا يرى رؤيا صحيحة، وهذه PageV01P240 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0241.png) ~~أخص العلامات بهذا المرض لأن الخلط الممرض خلط سوداوي لا تطمع في ~~تلطيفه بالسكنجبين، بل الأحرى أن تزيد فيه به. # واستعمل اللوز المر وشراب القنطوريون وشراب الرازيانج بالماء الفاتر ~~أياما، خمسة عشر يوما، وبعد ذلك أسهله بالخربق الأسود فهو أخص الأدوية بهذه ~~العلة تسقيه إياه بعد أن تنقعه ليلة في دهن لوز حلو والبسفايج الحديث واكسر ~~من اكرابهما(478) بالأسطوخدوس، وأشدد أزرهما(479) في فعلهما المسهل لذلك ~~الخلط به، واجعل من اللازورد في دوائك إما من جوهره نفسه من غير أن تدخله ~~داخله، وإما من غسالته إن كان الوقت صيفا، فاسقه نقيع هذه الأدوية. # بسفايج حديث وزهر نيلوفر من كل واحد أوقية، خربق أسود وافتيمون ~~مبزر من كل واحد عشرة دراهم، زهر بنفسج وعود سوس من كل واحد خمسة ~~درهم، غسالة أوقية من اللازورد المختار مسحوقة، ترض الأدوية أعني ما يجب ~~رضه منها، وتنقع ليلة فيما يغمرها من ماء شديد الغليان، ثم تصفى وتضاف إلى ~~عشر أواق من الصفو غسالة اللازورد المذكورة وأوقيتان من شراب عود السوس، ~~وأوقية من شراب المصطكى، ويأخذ ذلك على الصوم، على زنة حبتين من ~~محمودة مسحوقة. PageV01P241 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0242.png) # والخروج عنه بالمعهود في الخروج عن الأدوية المسهلة، ولأن هذا الخلط ~~بطيء الحركة النقلية ممتنع في الاستحالة يجب لك ألا تقتصر على سقيه الدواء ~~مرة بل تعيده مرارا بعد الاغباب عدد الحركات أياما. # حجر لا زورد وبسفايج حديث وافتيمون وزهر بنفسج من كل واحد درهم ~~واحد، خربق أسود قد أنقع ليلة في دهن لوز حلو وورق حنظل من كل واحد ~~ربع درهم، محمودة ms146 حبتان، تسحق الأدوية فرادى إلا ورق الحنظل فإنه يقطع ~~بالمقص تقطيعا رقيقا ويعرك بمثل زنته من كثيراء ولب لوز حلو وتسحق ~~الجميع بشراب المصطكى واعطه من ذلك على الصوم، بعد حميه (480) من أربعة ~~دراهم إلى ما حول ذلك بجرعات من شراب السكنجبين السادج خلط به ثلاثة ~~أمثاله. # وقد يكون مع الخلط المداخل لطبقات المعدة ، أي خلط كان، خلط آخر ~~إما من نوعه، وإما من غير نوعه، في فضاء المعدة، فما كان منه نوع المداخل ~~لطبقاتها، فما يشفي من المداخل يشفي مما يكون في طبقاتها وفي فضائها، وأما ~~ما كان مخالفا في الجوهر والمزاج في فضاء المعدة لما قد داخل طبقاتها، فإن ~~علاج مثل هذا يكون فيه بعض العسر، وتمييز ذلك يكون فيه غموض ~~واعتياص، (481) فأنزل(482) أن فيه خلطا بلغميا مداخلا لطبقات المعدة، وأنه قد PageV01P242 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0243.png) ~~استقر في فضائها خلط صفراوي أو خلط سوداوي، أيهما فرضت، فافرض الخلط ~~الصفراوي استقر في فضائها، اما أنه تكون فيها من أغذية منحرفة إلى الحرارة ~~تشيطت(483) فكان منها خلط صفراوي معدي، وإما لأنه انصب إليها من كيس ~~المرارة مرار كبدي، أو انصب إليها عن الطحال خلط سوداوي، وبقي ذلك في ~~فضائها. # فلنقل إن المستقر اللاحج44) في الطبقات بلغم لزج، وان المستقر في ~~المعدة خلط صفراوي، إما معدي وإما كبدي، (485) وما كان مثل هذا كانت ~~الأعراض مشتبهة، وذلك أن التهوع يلزم العليل، ومتى تهوع قذف خلطا مرا، ولم ~~يعرض له اختلاج بسبب أن البلغم يحجب عن طبقة المعدة حدة الخلط ~~الصفراوي. # وأما العطش فإنه لا جرم يتضاعف لأن الخلط الصفراوي يحركه بطبعه، وما ~~في طبقات المعدة من الخلط البلغمي يحجب نفوذ الماء في جرم المعدة وما نفذ ~~منه يكون مختلطا بجوهر الخلط الصفراوي وقد داخلته قوته. ويكون النبض ~~بسبب لذع الصفراء، فإن العليل مع ما يجده في المعدة يجد لذعا، ويكون نبضه ~~فيه صلابة وصغر، وكلما تتبعت الحس تجد الصلابة كأنها تنخزل انخزالا، وما كان ~~على هذا فقيئه بماء العسل المتخذ على عصارة الفجل فإنه ms147 ينقي الصفراء ويكون ~~لذلك بعض الجلاء لذلك الخلط البلغمي المداخل لطبقاتها، وبعد ذلك استعمل ~~المشروب المتقدم الذكر لمن في طبقات معدته بلغم لاحج، وما ذكرته لك من ~~المسهل امتثل ذلك كله. PageV01P243 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0244.png) # وأنزل(456) أن الخلط الصفراوي كان معديا أم كان كبديا هو المداخل ~~لطبقات المعدة وأن الخلط البلغمى هو المستقر في فضاء المعدة، إما انصب إليها ~~من الرأس وإما أن يكون حدث فيها وتولد من غذاء كثير اللزوجة بارد رطب ~~افرط في استعماله، أو من فاكهة على تلك السبيل أو كيف كان الأمر، وما كان ~~على هذا فإن التهوع يكون ساعة بعد ساعة ويكون معه اختلاج في الشفة السفلى ~~قوي. # وأما العطش فيكون أيضا قويا، وخاصة إن كان البلغم شديد اللزوجة ~~والغلظ وتكون فيه مع ذلك ملوحة، فبملوحته يحركه خصوصية، وبلزوجته يمنع ~~رطوبة الماء من الوصول، وما قد استقر من الخلط الصفراوي في طبقات المعدة ~~يحرك العطش طبعا ويهيج الاختلاج بما هو في طبعه من الحدة، وبما في ~~المعدة من ذكاء الحس، وبعض أجزاء المعدة أذكى حسا من بعض، فما قرب من ~~فمها الأعلى أذكى حسا، وما قرب من فمها الأسفل هو أغلظ حسا وأقوى هضا، ~~وإذا كان هذا على هذا فأعط العليل عصارة الفجل مخلوطة بشراب السكنجبين ~~الصادق الحموضة، وقيئه بذلك مرة بعد مرة، واستعمل له في استفراغ الخلط ~~الصفراوي نحو ما ذكرت لك في علاج هذه الشكوى البسيطة الساذجة من مشروب ~~ومسهل، ولأن الصفراء سريعة الحركة إن وثقت بأنها كبدية، فإني أظن أن عصارة ~~قلوب القثاء وقلوب الخيار إذا سقيته إياها تنقيها عن المعدة وتخرجها بالبول، ~~وبعضها بالعرق، مع أنه يعدل مزاج الطبقة ويسكن ما أحدثته الصفراء من لذع ~~فيها. PageV01P244 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0245.png) # وأنزل(487) أن خلطا سوداويا قد انصب إلى فضاء المعدة، وطبقات المعدة ~~قد تشربت خلطا إما بلغما وإما صفراء وإذا كان ذلك فلتقل انه إذا كان الذي ~~تشرب فيها صفراء، كان اختلاج الشفة أشد وأظهر وأبين، وعرض للعليل سهر وأرق ~~وانتباه كالنافر الجازع، وشهوة قوية للطعام، ms148 فإذا حاول تناوله كعت498) معدته ~~عنه بسبب طبع الصفراء وكان الهضم بطيئا وكان النبض مائلا إلى الصلابة، وأصاب ~~العليل كرب بلا سبب. # وإذا كان هذا فاستفرغ الخلط السوداوي من معدته بالمسهل ابتداء، لأن ~~الخلط السوداوي وإن كان غليظا أرضيا فما فيه من الحموضة يميعه، ولولا انمياعه ~~بحموضته لما أجاب إلى حركة، وأظن أن المسهل للخلط السوداوي يغنيك في هذا ~~الحال عن مستفرغ للخلط الصفراوي المداخل لطبقات المعدة، وخاصة إن كان ~~ذلك الخلط الصفراوي كبديا فإنه لا يخرج له وانما هو تشرب، وهذا الخلط مبادر ~~للخروج. # والمسهل للخلط السوداوي قد ذكرته عند ذكري لهذه الأعراض البسيطة، ~~واما إن انتقلت الحال فيكون السوداوي مداخلا لطبقات المعدة وخلط من ~~الأخلاط في فضائها، فإن ذلك قلما يكون، وأظنه لا يقع، فإن الخلط السوداوي ~~تمجه الأعضاء بطبعها، وإن كان هو بثقله يستقر في الأفضية، لكن جرمها لا ~~يقبله مادام به قوة على دفعه فإنها حينئيذ لا تحفظه ولا يمكنها ذلك، ويأخذ في ~~التعفن إذ لا تكون العناية به فتكون عنه حمى. وإنما ذكرت ما هو بريء من ~~الحمى، وما يكون معه حمى فسأذكره عند ذكر الحميات إن شاء الله. # وكما يعرض من الأخلاط في المعدة التهوع كذلك يحدث عن سوء مزاجها ~~يكون مفردا أو مركبا إلا اليسير فإنه يحدث الفواق. PageV01P245 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0246.png) # أما الفواق فيكون عن الحرارة النارية وعن البرودة الشديدة، أو عن اليبس ~~المتناهي، أما إنه يكون عن الرطوبة التي هي كيفية فلا، فإن كانت الرطوبة ~~جسمية فليس يكون عنها أيضا فواق، وإنما يكون تهوع كما ذكرت عند ذكري ~~البلغم في المعدة، فما كان من الفواق تهيجه الأسباب الحارة فاعلم أنه إما عن سوء ~~مزاج حار كيفيته سادجة كان، أو سوء مزاج حار يابس، أو سوء مزاج حار رطب، ~~وليس للرطوبة كما قلت في احداث الفواق أثر، فما كان تهيجه الأسباب المحرة ~~فإن الماء البارد القراح يسكنه، فإن كان الجسم ضئيلا والقوة ضعيفة فاخلط مع ~~الماء إما عسلا وإما شراب عود السوس أيهما ظهر ms149 لك بسبب الحال الظاهرة، ~~واحذر العسل ما لم تكن تتقصى إخراج رغوته، ومن حيث إن المعدة معدة السكر ~~بها أولى. # وأبح له أكل قلوب القثاء والخيار، واعلم أن القثاء والخيار أعني قلوبهما تبلغ ~~الحاجة في تسكين الحرارة، ثم لا يلبثان في البدن حتى يخرجا بالبول، وبعد ~~ذلك بالعرق، ويخرجان معهما من الخلط المراري كثيرا، واطعمه بقليات الخس ~~سادجة أو باللحم، فإن الخس وإن كان خلطه يبقى في البدن فإن خلطه غير ~~مذموم، هو رقيق مائي، ومع كونه رقيقا مائيا ليس هو مما لا يلبث أن تحدث ~~عنه رياح كالحادث عن التفاح، فالخس يجب أن تطعمهم إياه على ما قلت، واما ~~القرع فإني لا أرى استعماله فإنه يبرد طبعا ويبلغ المرغوب في ذلك غير أنه ~~يكون عنه خلط غليظ بطيء(489) الحركة لا يومن شره في المستأنف، وخاصة ~~متى استعمل ولم يبلغ الغاية في التزلع بالطبخ. PageV01P246 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0247.png) # وأما إن كان الفواق إنما تهيجه الأسباب الباردة فاسق العليل شراب ~~المصطكى السكري المتخذ على نقيع عود السوس، وادهن المعدة بدهن البان ~~العفص،(490) فإن عدم فبدهن حب الضرو على حاله. # وأما إن كان الفواق عن يبس سادج شديد في المعدة فلا يكون ذلك إلا ~~وقد وقع الهلاس(491) في البدن وصار العليل إلى الدرجة الثانية من درجات ~~الذبول، وربما طففها. # ودهن اللوز الحلو في مثل ذلك نافع، وشراب عود السوس المحكم، ووضع ~~الأيدي الناعمة اللينة على المعدة ليصل بخارها إليها، ويكون غذاؤه أخصية ~~الديوك زيتها دهن اللوز مطبوخة تفايا، وإن كان في القوة نهضة فأجنحة الدجاج ~~الفتايا طبخت تفايا بلب الخبز المختمر، والسماني(492) إذا أجيد طبخها نافعة، وإن ~~أطعم لحوم الفراريج المسمنة باللبن المعقود كان ذلك نافعا، وأما الماء الذي يشربه ~~فينقع فيه عود السوس المجرود، ولا بأس له بأن ينقع فيه لحم الزبيب الشسي، ~~ويشربه للفور قبل أن يتغير، وماء الشعير، إن لم يكن مع اليبس برد مقترن، نافع، ~~يشربه على حال اعتدال بين البرودة والسخونة. # وأما الاستحمام فإنه ينفعه في الأبزن،(493) وأما الحمام ms150 فإني لا أحمده، ~~ويجب أن يتجنب الاهتمام جهده والتعب والسهر، ويكون الفواق في تلك الحال ~~وليس المحرك له المحرك لسائر الفواق، وإنما يكون كضرب من التشنج مثل أن ~~يصيب الإنسان استفراغ كثير دفعة حتى يتشنج، فلا بد مع ذلك من فواق، وربما ~~كان من أمر مفزع مهول يطرأ على الإنسان فتتحرك جميع أخلاطه إلى نحو PageV01P247 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0248.png) ~~القلب فتخلو المعدة وغيرها من الجوهر الحار، فيعرض الفواق لأن المعدة يغلب ~~عليها البرد، وخاصة إن كان مزاجها بالطبع باردا، أو تكون قد بردت بعض البرد ~~بسبب من الأسباب المبردة بردا غير مفرط، فإذا طرأ على الإنسان أمر مهول عرض ~~الفواق عند ذلك. غير أنى إذا نظرت الأمر رأيت أن برد المعدة في تلك الحال ~~يحتاج إلى زمان له شيء من العرض والأقرب أن يكون عندما يطرأ المهول يعرض ~~في الدماغ اجتماع إلى نفسه وحركة في المفاصل بين بطنيه 14) وذلك الفاصل ~~هو الذي يسمى بالدودة فتكون الحركة مضطربة إذ لا تجرى على نظامها المعهود ~~بل تضطرب ليتصل الجزء الفكري بالحفظي فتكون حركة مشوشة فيتبع ذلك ~~الفواق لمشاركة المعدة للدماغ، وربما تبعه القيء.(495) # وهذا كله إنما الكلام فيه على طريق الأخلق(496) والأولى، وأما علم حقيقة ~~سبب ذلك فليس بمضطر إليه في علم الطب، وأما في العلم الطبيعي والعلم ~~الفلسفي فهذا سبيلهم وما يجري مجراه، وعلى كل حال فإني أبرأ من علم ~~حقيقة مثل هذا فإنما يعلمه خالقه ومدبره سبحانه، غير أني أقول إن هذا العارض ~~يرتفع بارتفاع سببه. # آما علاجه إذا عرض فبأن يسقى العليل شراب التفاح المنعنع، أو شراب ~~المصطكى، ويفزع إلى ما يقوي الأعضاء ويقوي النفس، وأشمم العليل روائح ~~التفاح والمسك والعنبر، كل بحسب الوقت الحاضر والمزاج والعادة المتقدمة ، ~~وطيب نفسه وأشعره الطمأنينة، وبعد أن يمكنك فاجعله يتصرف بنوع من اللعب ~~الذي تتحرك فيه الأعضاء مع النفس كالرمي بالنشاب فإن الأعضاء تتحرك بعضها ~~فتنتشر الحرارة، والنفس أيضا تتحرك بأن تطلب أن تصيب وأن تكون غالبة، ~~وقولي نفس إنما أريد القوة التي تكون ms151 عن النفس، وأما النفس فإنما يعلمها ~~خالقها، وأما عقلي وعقل من هو أعلم مني فمقصر لا نعلم من أمرها إلا أنها ~~موجودة بوجود آثارها. PageV01P248 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0249.png) # ويكون الفواق لجوهر بخاري في طبقات المعدة، فإذا تملأ الإنسان من ~~الطعام انكمش من المعدة الموضع الذي يكون فيه ذلك الفواق فيعرض الفواق، ~~ولو انقبضت المعدة كلها انقباض دفع لم يكن فواقا، وإنما كان يكون قيئا، ~~وعلاج هذا بعد استفراغ الطعام بما يحلل ويحر بعض الأحرار (60) كمعجون قشر ~~الأترج المتخذ بالمصطكي وما أشبهه. # وإذ قد ذكرت المعدة فأنا آخذ في علل الصدر. # والصدر عضو عصباني مستحصف اللحم، ولاستحصافه قلما تكون فيه الأورام ~~عن أخلاط غليظة يإفراط، والصدر يحدث فيه عندما يصيب النخاع أو العصب ~~الواصل من النخاع إليه بالحركة آفة عسر الحركة، ومتى كان ذلك بقي الإنسان ~~حيا وأمهلته الحال إلى أن يجيد العلاج. # وقد ذكرت علاج مثل هذا عندما ذكرت بعض الآفات في العصب(497) فأنا ~~الآن أعيده : توخ أن تدهن مؤخر الرأس وفقار (36) الظهر بدهن البلسان، فإن لم ~~تجده فبدهن حب البشام، فإن تعذر عليك فتأخذ الأدهان اللطيفة التي تحر ~~باعتدال كدهن السوسن ودهن حب الضرو بشطرين بعد أن تجعل في أوقية منهما ~~درهما من العنبر، فإن لم يمكنك العنبر فمن اللاذن العطر والعنبر خير منه ~~بكثير، والحزم أن يصل الدهان إلى العصعص،(428) فإنك إذا طيبت ينبوع القوة ~~المحركة برئ العليل من علته. # وقد يعرض امتناع التنفس دفعة لحادث عظيم يحدث في النخاع19) قبل ~~منبعث العصب الواصل بالحركة إلى الصدر، أو لأمر عظيم يحدث في النخاع ~~نفسه، وقبل أن ينظر الطبيب في أمر هذا العليل يموت اختناقا. PageV01P249 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0250.png) # وتعرض في الصدر الجراحات والخروق لسبب من الأسباب البادية، ومتى ~~كان ذلك ولم يخترق الغشاء فإنما هو جرح سائر البدن سيأتي ذكره في ذكر ~~الجروح، وأما متى انخرق الغشاء فإن العليل يعاجله الموت لأنه لا يتنفس بالقسم ~~الذي قد انخرق غشاؤه فإن طمس الطبيب أو العليل نفسه الموضع المنخرق من ~~الغشاء عرضه السعال بغتة ms152 ثم عاد التنفس إليه، وبقي الحيوان حيا ما دام ذلك ~~الجرح من الغشاء المذكور مطموسا حتى إما أن يبرأ وإما أن يموت بوجه آخر، ~~وهذا كله داخل في علاجات الجراح، وإنما المعتمد في كلامنا هذا على الخرق ~~من الغشاء المذكور. # وتعرض في الصدر الأورام، فما كان من الأورام في الغشاء المستبطن ~~للأضلاع من أحد الجانبين، وجرت العادة بتسميته شوصة، وهي تكون من خلط ~~وتكون من أكثر من خلط، ولا بد معها من حمى حادة وسعال ملح ووجع مفرط ~~يمتد امتدادا. # وعلاجها أولا بالفصد في الذراع المخالف لموضع الألم، أعني إن كان الورم ~~في الجانب الأيمن كان الفصد في الجانب الأيسر، وبالضد، ويكون الفصد في ~~الأكحل (1) وقد رأى بعض المحدثين من الأطباء في هذا الوقت الفصد من ~~جانب الألم، واحتجوا في ذلك بحجج، وهذا شيء أظنه، ولا شك في ظني، أنه ~~منلك للمريض. PageV01P250 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0251.png) # وامنع العليل من الاغتذاء باللحوم وبخبز البر فضلا عن اللحوم، وغذه بحسو ~~النخالة، وصنعته تنقع النخالة في الماء العذب حتى يتغير الماء جدا، ثم تصفيه ~~وتطبخه حتى يأتي حسوا رقيقا جدا، فحسه منه باعتدال وغايته(501) في الأيام ~~الأولى هذا الغذاء، وادهن الموضع بزيت ورد في أول الأمر، ثم بعد ذلك بثلاثة ~~أيام تدهنه بزيت الورد وزيت الشبت بشطرين، فإذا رأيت السعال قد ارتفع ~~والحمى قد سكنت والوجع قد ذهب ولم تبق منه بقية، فحينئذ أنقل العليل إلى ~~سويق الشعير في الماء القراح حسوا، واتركه على ذلك أياما لا أقل من أربعة ~~أيام، ثم انقله إلى حسو الفتات، ويبقى كذلك مدة ثلاثة أيام، ثم انقله إلى الخبز ~~المختمر بالبقليات السوادج من السلق والسريس كذلك، ولا تطلق له أكل الفروج ~~الصغير إلا بعد أربعين يوما من ابتداء مرضه، هذا هو الحزم، ثم درجه من الفروج ~~قليلا حتى يعود إلى عادته في أغذيته. # وأما إن لم تجد المريض إلا وقد قاح ورمه فتذكر ما قلت لك في مدة ~~الرئة من أن بياضها وملوستها دليل محمود، وسوادها وخضرتها ودكنتها دليل ms153 ~~مذموم، وكذلك تشتت أجزائها، وأما الدم إذا نفث عوضا عن المدة فإن العليل ~~يعاجله الموت. وقد ذكرت أسباب ذلك عند ذكر أورام الرئة، فتذكره في هذا ~~الموضع. # فإن رأيت المدة بيضاء وكان نفثها في يوم من الأيام المحمودة، في الرابع، ~~وقلما يكون ذلك، فإن كان فدليل فاضل على وفور القوة، أو في الخامس، أو ~~في اليوم السابع، أو في اليوم الحادي عشر، أو في اليوم الرابع عشر، أو في اليوم ~~السابع عشر، أو في اليوم التاسع عشر، أو في اليوم الغشرين، أو في اليوم الحادي ~~والعشرين، فليقو رجاؤك. # وكلما قصرت المدة502) مع جودة لون المدة وقوامها دل ذلك على البرء ~~والخلاص، وكلما تطاول الأمر دل على ضعف القوة، وإن كانت المدة محمودة PageV01P251 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0252.png) ~~مستو فليس يدل ذلك على ضعف القوة فقط، بل وعلى خبث الخلط الممرض. # واجعل للوقت والسن في هذا حكما، فإن الهواء إذا كان معتدلا أو حارا ~~تعجل النضج، ومتى كان الهواء باردا تأخر النضج وخاصة إن كان مع ذلك يابسا، ~~وبحسب فعل الفاعل في النضج يكون الربيع(503) أسرع إنضاجا، وعلى حكم ~~حركة المنفعل يكون الصيف(504) أسرع إنضاجا، وأما بحسب السن فإن الشباب ~~يكون النضج فيه أسرع، وفي الكهولة أيضا، وأما في الشيخوخة فكاد النضج أن لا ~~يكون نضجه حقيقة، وأما في الصبى فإن النضج في حال الشبيبة، وكلما قوى ~~البدن كان أشبه أن يكون إنضاجه أسرع. # فإذا رأيت ما ذكرته لك من علامات محمودة فحسن غذاء العليل بالاحساء ~~المذكورة، غير أنه لا يبلغ الغاية في تلطيف غذائه، واسقه الماء العذب بعد أن ~~تطبخ فيه القرصعنة وفقاح البابنوج وعود السوس والغافت والبرشياوشن أجزاء ~~متساوية، اسقه اياها مستخرجة قواها في الماء حتى يذهب بالطبخ نصفه بشيء ~~من شراب السريس واجعل ماء شربه ماء طبخ فيه عود السوسن، وحسو اللوز نافع ~~لأنه يسهل النفث ويعين في نضج بقية المرض ويسكن اللذع ويجيد النوم، والنوم ~~بعد الانفجار لا أرى به بأسا. # فإذا نفث المدة وخف الوجع والسعال والحمى فابق على ms154 علاجك ~~ومهيعك(505) ولا تغتر، فإذا سكن ذلك جملة واحدة، وأظن أن ارتفاعها حتى لا ~~يوجد لها عين ولا أثر لا يكون في أقل من أربعين يوما، وبعد الأربعين يوما لا PageV01P252 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0253.png) ~~تطلق له ما عهده في صحته، وغاية ما تطلق له جناحي فروج صغير طبخ تفايا ~~بيسير جدا من الخبز المختمر، يبقى على ذلك أياما، ثم تدرجه قليلا حتى يعود ~~إلى معتاده. # ويعرض في الصدر ورم في اللحم الذي بين الاضلاع، وفي لحم ما يتصل ~~به من اضلاع الخلف، وهذه العلة تعرف بذات الجنب، والعلاج الصواب فصد عرق ~~العليل في أول الحال من الجانب المخالف، والسلوك في أدويته وأغذيته المسلك ~~الذي ذكرته في الشوصة حتى يتمكن البرء، وإنما تخالف ذات الجنب الشوصة أن ~~وجع الشوصة يكون أشد حدة لأن الورم في جوهر عصباني ويكون الوجع في ~~الشوصة أشد ممتدا، ونبض العليل يكون أشد صلابة حتى يشبه بالمنشار (91)، وان ~~الحمى تكون أعظم وأن الخطر في الشوصة أشد بحسب قرب موضع الألم من ~~القلب، وبحسب ذكاء حسه، وإن كان إحساس اللحم الوارم في ذات الجنب قويا ~~أيضا، وليس شدة إحساسه بنحو شدة الغشاء الوارم، غير أنه في موضع تكتنفه ~~عظام صلبة، فإذا ورم الموضع أيسر تورم فيشتد الوجع. # وقلما يكبون ورم ذات الجنب الا صغيرا، ما لم يقع خطأ من المعالج أو من ~~العليل نفسه، فإن وجدت العليل في أول مرضه فاعتمد على ما أعلمتك من السبيل ~~في الشوصة من الفصد والتدبير بالدواء والغذاء، والزم الحمية جهدك. # ورأيت الشيخ أبي رحمه الله وقد أصابت هذه العلة امرأة قد سلك في أمرها ~~المنهاج الواضح، وبقيت من التورم بقية تلطف رحمه الله حتى نقل تلك المادة. ~~إلى خارج فظهر التورم على الجلدة بسببه وانفجر إلى خارج، وبرئ برءا تاما، ~~وإلى الآن فإني لم أقدر على مثل هذا الفعل البديع ولا وصلت إلى هذه الرتبة، ~~والحق أولى. PageV01P253 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0254.png) # وأنت إذا نهجت هذا السبيل التي كنت ذكرت في علاج الشوصة في أول ~~حالها أظن ms155 أنك تبرئ العليل بقدر الله تعالى من غير أن يتقيح ورمه. # وأما إن لم تجد العليل إلا وقد أخذ ورمه في التقيح فلطف الغذاء باعتدال ~~واجر في القدبير بالمشروب والغذاء على ما نهجته لك في أورام الرئة إذا أخذت ~~في التقيح، وكذلك ادهن الموضع بزيت الورد وزيت الشبت بشطرين حتى ~~يتمكن البرء، وكل ما حذرتك عنه هنالك احذره في هذا الموضع إن شاء الله ~~تعالى. # ويعرض في الصدر الكسر كما يعرض في سائر الأعضاء، وسأذكره عندما ~~أذكر الكسر والجبر إن شاء الله تعالى. # ويعرض في الصدر من داخله انبثاق عرق، فإن كان العرق ضاربا(506) ~~فالعليل على خطر من شدة النفث وقوته، وهذا النفث يكاد يلتبس بما يكون من ~~الرئة لشدة حمرته ورقته ، وإنما يفرق بينهما بأن العليل يجد مس الوجع في ~~موضع من الصدر معلوم دائما، وإذا رأيت ذلك كذلك فافصد العليل من الجانب ~~المخالف لموضع الوجع، وذات المرض تدل على وجوب الاكثار من الاستفراغ، ~~لكن انظر سائر الشروط(507) ولا تغفل أن تعمل في الحال أيضا بحسبها، واسق ~~العليل مشروبا مبردا مثل ماء الورد غلي فيه سماق وفضة، أجزاء متساوية حتى PageV01P254 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0255.png) ~~تغيرت أوصاف ماء الورد، وتخلط لذلك شرابا من الأشربة القابضة كشراب لسان ~~الحمل وشراب الورد السكريين، وأما شراب الريحان فهو أغلظ جوهرا من أن تصل ~~قوته إلى ما هنالك، اللهم إلا إن اتخذته من الزهر خاصة دون ورق ودون قمع(508 ~~واسق العليل ذلك، ولا يضرك إن كان السن يحتمل والوقت يساعد، والقوة ~~والمزاج لا يعوقان عن ذلك، أن تخلط في هذا المشروب شيئا من الكافور فإنك ~~تنتفع بذلك انتفاعا تظيما. # وامر بشد الساقين بخرق لينة، وأكثر من تشميم العليل رائحة الصندل ورائحة ~~الكافور وماء الورد، والورد نفسه ، اللهم إلا إن كان به سهر، فإن كان به ذلك ~~فاعتمد على رائحة زهر النيلوفر والبنفسج، واعط العليل شيئا من الطين ~~المختوم (376) مع ذلك المشروب أو وحده، وغذه بالفروج الصغير بعد أن تبرده ~~في البير بالخبز المختمر المبرد. # وما قلته ms156 لك من تبريد الغذاء في البير اعتمده في تبريد المشروب المذكور ~~وامتثله، وامنع العليل من التعب ورفع الصوت فربما التأم الخرق ولم ينل العليل ~~مكروه. أما إن كان الانبثاق(509) في عرق ضارب، فبعد جهد،(510) والتئامه عسير، ~~فإن احرزت ذلك فقد بلغت درجة تشكر عليها. # وأما إن كان في عرق غير ضارب فأمره سهل، وبعض ذلك العلاج يكفيك ~~في ذلك، فإن انقطع الدم وعرض في الموضع قرح ونفث مدة فلا ييئسك الحال ~~من أن ذلك العرق سيلتئم ويبرأ العليل منه برءا تاما ولو طالت المدة ما عسى أن ~~تطول، وإنما يتوقع في مثل ذلك مثل ما يتوقع في الشوصة وفي ذات الجنب أن PageV01P255 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0256.png) ~~من المرض الأول، وبقي به ما عرضه بعد511) من الخرق في الرئة الذي أعقبه ~~قرحها. # وأما انبثاق العرق في الصدر فإن أمره بحسب ذاته مأمون، وأما إن كان ~~عرقا ضاربا عظيما فإنما يتوقع عنه النزف(512) فيهلك العليل منزوفا، وأما إن ~~ارتفع النزف فإنك حينئذ على ثقة من أن لا ينال العليل مكروه أو عاقبة سوء ~~بحسب ذلك الانبثاق في الصدر. # ويحدث في الصدر ، في الغشاء الذي يقسمه طولا، والرئة والقلب منوطة به، ~~أن يرم،(513) وورمه في أكثر الحال إنما يكون عن خلط إلى الرقة، وأن الورم ~~يكون من الأورام الحادة، وورم هذا العضو يتبعه سعال ملح ووجع يمتد طولا إلى ~~اللبة، واختلاط في الذهن وحمى حادة، وأما النبض فإنه يكون منشاريا (91) ~~لذات موضع الورم، ويكون فيه نوع من الاختلاف إذا كان الورم عظيما، لشرف ~~العضو لقربه من القلب ويجد صاحبه تلهبا وعطشا شديدا، واستنشاق الهواء البارد ~~يسكن عطشه أكثر مما يسكنه شرب الماء البارد، وأما التنفس فكما قد علمت ~~يكون صغيرا متواترا شديدا الحرارة. PageV01P256 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0257.png) # ومثل هذا الورم الفصد فيه لازم، ولست أقول إن أحد الجانبين أحق به من ~~الجانب الآخر، غير أني أقول إنه يجب أن يكون في الأكحل، (41) وبسبب موضع ~~الكبد، كان أجود في الذراع اليمنى، واستفرغ من الدم ما تعطيك الحال الحاضرة ms157 ~~وتذكر الشروط : السن والمزاج والوقت الحاضر من السنة والبلد، وبحسب ما ~~يظهر لك تكثر من الاستفراغ أو تقلل.(114 # وامنع العليل من الأغذية الغليظة، وألن الطبيعة، وقد علمت مما أعلمتك ~~الفرق بين الملين والمسهل،(515) وإذا ألنتها فمن بعد ذلك أسهل الطبيعة بما يظهر ~~لك من حدة الخلط أو من سوى ذلك، ولا جرم عندي أن الخلط الممرض في هذه ~~الحال إنما يكون صفراويا إلى الرقة، وميس اللبن الذي ميز بلبن شجر التين إذا ~~نقع فيه الراوند والأهليلج الأصفر، ولا يضرك أن تنقع معها زهر البنفسج وزهر ~~النيلوفر وعود السوس وشيئا من الأهليلج الهندي كيلا يكون ذلك الخلط الممرض ~~قد أصابه بوجه من الوجوه بعض احتراق، ولا تخل دواءك من محمودة ولا مما ~~يمنع من إكراب الأدوية ويقوي الأعضاء عموما والمعدة خصوصا، وذلك ~~كالمصطكى والاسطوخدوس. # ميس لبن ميز بلبن شجر التين رطل واحد ينقع فيه من الأهليلج الأصفر ~~وعود السوس وزهر البنفسج وزهر النيلوفر من كل واحد ثمانية دراهم، أهليلج ~~هندي أربعة دراهم، راوند حديث وأسطوخدوس من كل واحد نصف درهم، تنقع PageV01P257 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0258.png) ~~الأدوية ليلة وهي مرضوضة، (11) ثم تمرس (10) غدوه ويصفى عنها الميس، ~~ويضاف إليه من شراب المصطكى أوقية ونصف، ويأخذ ذلك على ثمن درهم ~~محمودة. # وبين يدي(516) ما تسقيه هذا المسهل تقدم فألن طبيعته بماء مرس فيه لب ~~خيار شنبر، وعبقر مجفف أجزاء متساوية، يسقى صفو ذلك بشراب ورد مكرر ~~سكري، وإن كان الوقت منحرفا إلى اليبس فشراب بنفسج. # وأطعمه عيون البقر (100) أنفسها على الصوم، وأما الطعام فلا تمكنه منه، ~~وحسبه ماء قراح ينقع فيه خبز تقدم فغسل مرة ويترك كذلك الخبز فيما يغمره ~~من ماء حتى ينتفخ ويأخذ في التزلع فيراق الماء عنه برفق ويبرد في البير، ~~ومتى طلب العليل ماء تسقيه منه حتى إذا سكن السعال والحمى بعض السكون ~~وخف الوجع بعض الخفوف،517) فعند ذلك لا تغتر، وتماد على ما ذكرته من ~~تلطيف الأغذية. فإذا ارتفع ذلك عن آخره فأنل العليل ماء الشعير المحكم ~~المصفى. # وهد عاج (518) كثير ms158 من الأطباء عما رسمه جالينوس في ماء الشعير، فانهم ~~يجششونه(519) وحينئذ يطبخونه في الماء، ضلوا عن الجادة،(526) لأن كل بزر له ~~حياة في ذاته من حيث إنه بزر، مادام لم ينله ما يفسده، والشعير إذا نقع في ~~الماء البارد سارع بقدرة الله إلى اجتذاب الماء، وتخلخل جوهره، فيرتفع على PageV01P258 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0259.png) ~~النار وقد تخلخل جوهره، وانبسطت أجزاؤه، فتعمل النار في سبيل مفتوحة قد ~~زال التلزز (1) عنها وارتفع. وأما إذا كان الشعير مكسورا فإنما يكون بمنزلة ~~مريض أو بمنزلة ميت، فإن قلنا إنه بمنزلة مريض أو بمنزلة ميت فأجزاؤه لا ~~تنبسط ولا يجذب الماء بقوة طبيعة قدرها الله سبحانه، وإن فرضنا أنه ميت أو ~~كالميت فإنه حينئذ أحرى أن لا يجتذب بتلك القوة شيئا، فقد أجاد جالينوس ~~فيما قد رسم وقال : كما قد علمت أنه متى طبخ بقشره كان الجلاء فيه أشد. # فأنا أرى أن يكون الشعير صحيحا منقى مما فيه مما يخالطه، ويصب عليه ~~من الماء العذب البارد، لكيل من الشعير عشرون كيلا من ماء، ويترك كذلك قدر ~~ساعة أو ساعتين ثم يرفع على النار حتى يخثر ويحمر بعض الاحمرار فينزل عن ~~النار ويصفى ويبرد في البير حتى يبرد جدا وحينئذ يسقاه العليل. # وفي هذا المرض وما أشبهه دبره بذلك أياما، ثم انقله عنه إلى سويق الشعير ~~المحكم بالماء القراح يشربه باردا من غير أن تمسه نار، فإذا وثقت أن الأعراض ~~قد ارتفعت جملة واحدة، فحينئذ درجه إلى فتات الخبز المختمر قليلا قليلا، ولا ~~تطلق له أخصية الديوك إلا بعد ثقة منك ببرئه، في تلك الحال أطلق له أخصية ~~الديوك، ثم أجنحتها طبخت تفايا بالخبز المختمر، ولا تطلق له ما كان معتادا له ~~إلا بعد تجاوز أربعين يوما من ابتداء العلة، أطلق على تدريج في النوع والمقدار. # وأما إن فاتتك مشاهدة الحال أو كان الخلط الممرض في الانفعال في الغاية ~~القصوى وكانت القوة قوية فلم يمهلك الحال إلا وقد قاح الورم لما ذكرته من ~~الأسباب ولنفس موضعه لسبب قربه من ms159 معدني الحرارتين القلب والكبد،(527) فإنه ~~قد يعاجل التقيح في هذا خاصة. # كما عرض لي وأنا فتى نالني تنكيد شديد بامتحان علي لنا لقولة حقدها ~~علي الشيخ أبي(522) رحمه الله فأمر فينا بكل وجه من وجوه الانتقام، فنالني PageV01P259 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0260.png) ~~- والذي استطعنا الحصول عليه هو أن أبا العلاء زهرا والد المؤلف كانت له حظوة وإجلال لدى ~~الأمير علي وأنه كان طبيبه الخاص، بل طبيب والده قبله لكن الأفاضل مبتلون في كل عصر ~~وأرض بالأراذل، ورحم الله أبا الطيب إذا يقول : # وانه المشير عليك في بضلة فالحر ممتحن بأولاد الزنى ~~فقد امتحن أبو العلاء بالأديب الشهير الفتح بن محمد بن خاقان صاحب كتابي «مطمح الأنفس ~~ومسرح التأنس في ذكر شعراء الأندلس»، وقلائد العقيان، في أخبار كتاب وأعيان الزمان، وقال ~~المؤرخون أنه كان من كتاب علي بن يوسف فافسد ما بينه وبين أبي العلاء زهر، وقد أورد ~~المقري في فصل الراحلين إلى المشرق من مشاهير الأندلسيين من كتابه نفح الطيب، رسالة من ~~الفتح ابن خاقان إلى الأمير علي يشي فيها بأبي العلاء منها : ~~«وهذا ابن زهر الذي أجررته رسنا، وأوضحت له إلى الاستطالة سننا، لم يتعد من الاضرار إلا ~~حيث انتهيته، ولا تمادى على غيه إلا حين لم تنهه أو نهيته، ولما علم أنك لا تنكر عليه نكرا، ولا ~~تغير له في عباد الله نكرا، جرى في ميدان الأذية ملء عنانه، وسرى إلى ما شاء بعد وأنه، لم ~~يراقب الذي خلقه، وأمد في الحظوة عندك طلقه، وأنت بذلك مرتهن عند الله تعالى لأنه مكنك ~~لئلا يتمكن الجور، ولتسكن بك الفلاة والغور». إلى غير ذلك، فراجعها فيه. ~~أما نوع المحنة التي امتحنها فلم نقف عليه، ولكن بسببها أصيب بين كتفيه (بنغلة) مات منها ~~بقرطبة عام 525 وحمل إلى بلده إشبيلية فدفن بها كما قال عنه ابن الآبار «والنغلة بضم النون ~~وسكون الغين يأتي الكلام عنها للمؤلف في أواخر الجزء الثاني. في باب خاص بها. ~~لكن الله تبارك وتعالى الحكم العدل الذي «يعلم خائنة الأعين ms160 وما تخفي الصدور» انتقم لأبي ~~العلاء زهر من الفتح بن خاقان بنفس الأمير علي بن يوسف الذي سلطه هو عليه، فقد قال ~~المؤرخون أن مصابه كان بايعاز من هذا الأمير، وذلك أنه عثر عليه مقتولا قتلة في مستوى الفجار ~~والفسقة الخلعاء مخنوقا بتكة سراويله وعورته مهتوكة الحرمة بما ننزه الأمير عن التفكير فيه ~~فضلا عن الأمر به، في مسكنه ببيت من فندق لبيت مولى اللمتوني بمراكش، ولم يعثر عليه إلا ~~بعد ثلاث من مقتله، ودفن بمقبرة باب الدباغين ليلة عيد الفطر عام 528 وفاقا لابن الابار. قال ~~الله تعالى : (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله). ~~ولا تحفرن بئرا تريد أخا بها فإنك أنت فيها من دونه تقع ~~كذاك الذي يبغى على الناس ظالما تصبه على كره عواقب ما صنع ~~وتهتك أبي نصر بن خاقان واستهتاره على سعة علمه وتمكن أدبه شيء معروف فقد حده القاضي ~~عياض رحمه الله على الخمر حدا تاما ثم استرضاه بدنانير وثياب، وكان أعيان عصره يتقون شره PageV01P260 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0261.png) ~~تنكيد عظيم على غير اعتياد، ولزمني بحسب الحال تصرف على القدم لم أعهده، ~~فلما أردت النوم وجدت حس الوجع في القسم المذكور مستطيلا، فلم أنزل من ~~مضجعي إلا والأمر قد تفاقم والسعال قد ألح إلحاحا كثيرا، ووجدت نبضي صلبا ~~شديد الصلابة، وفي خلال ذلك التهبت بي حمى حادة، فوجهت عن الفاصد ~~وفصدت نحو العشاء الأخير، واستفرغت من الدم نحو رطل، وبقيت ليلتي تلك ~~في جهد من الحمى شديد ومن السعال، ثم إني من الغد احتجت إلى انتقال ~~فانتقلت راكبا والنكد في ذلك لا يفارقني، والذعر والتوقع ملازمان لي، ~~فاستلقيت في الموضع الذي انتقلت إليه ، وبسبب التعب وما تقدم من السهر نمت ~~فانبعث الدم من تلقائه من ذراعي، ولم استيقظ الا وقد وجدت ضعفا كثيرا في ~~قوتي والدم قد غلب على الموضع الذي كنت راقدا فيه، فوضعت يدي على ~~الموضع وصحت بمن حضر فربط ذراعي، وبقيت كذلك بقية يومي ذاك، وتلك ~~الأعراض ملازمة لكنها لم تتزيد، وفي صبيحة ms161 اليوم الثاني نفثت قيحا حسن القوام ~~واللون، ثم جاءني خبر زادني إكرابا على كربي ، فاختلط عقلي ولم أفهم بعد ذلك ~~شيئا من أمري، وبقيت على تلك الحال لا أدبر نفسي ولا أنال غذاء إلا الماء ~~الموصوف، فإني كنت قد رسمته في أول الحال فكنت أسقاه لأن العطش كان ~~شديدا، فلسبعة أيام تراجع إلي ذهني وبقيت لا أعرف من أنا، وبعد لأي(523) ~~وفكرة عقلت شيئا، ثم بقيت وأنا أتخيل من كان يمرضني من أهلي، إنها أمي PageV01P261 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0262.png) ~~رحمها الله، وبقيت كذلك، فبعد لأي تذكرت أنها ميتة، وتذكرت أمري كله ~~فسألت عن أبي رحمه الله ما صنع به، وعن ولدي فقيل هما في العدوة، فغلبني ~~الأسف وقلت إنهما قتلا عندما طعنت(524) لا شك بهذه الطعنة في صدري، وعندما ~~ضربت هذه الضربة في رأسي ولا أقدر أن أرفع رأسي معها، ثم غلبني الذعر من ضر ~~علي وخشيت أن أقتل، فوصيت بأن يخفى أمري وأن لا يدري أحد أنني حي، ~~فبعد جهد طويل ومضي ساعات من الزمان ارتفع ذلك الاختلاط عني. # وإنما كان ذلك كذلك لأن ما كان في قسم صدري ارتفعت منه أبخرة ~~حادة إلى رأسي ثم غلبني مع ما كان يحدثه متوالي الفكرة من اضطراب حركات ~~فيما هنالك فورم أحد الأغشية هنالك ورما حادا، فمنذ تورمه لم أعقل شيئا من ~~أمري البتة، وقد كان قبل ذلك يسكن الهذيان عني ثم يعود، حتى ورم ما ورم ~~في رأسي، وبقيت أنفث المدة من صدري ومن رأسي، فإن المدة كانت تنصب من ~~هنالك على نحو ما كانت تنصب النزلات. # وإنما عقلت أمري وما كان سبب أمراضي بعد تراجع ذهني، فبقيت أعلل ~~نفسى بذلك الماء مدة والمدة لا تنقطع، إلى أن خفت بعض الخفوف(526) أخذت ~~في تغذيتي بماء الشعير، وبعد مدة طويلة انتقلت إلى السويق بالماء. ولم أزل ~~بعد ذلك أتدرج رويدا رويدا إلى أن عدت إلى حالي، وإنما ذكرت مرضي وما ~~نالني من أعراضه ليكون كالمثال. PageV01P262 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0263.png) # فكما قلت(526) إن كثيرا ما يعاجل ms162 التقيح في هذا خاصة، فإن عاجل التقيح ~~فعالجه بما ذكرته من الغذاء، واسق العليل كل يوم طبيخ القرصعنة وعود السوس ~~أجزاء متساوية، ولا يضرك أن يكون معهما مثل أحدهما من البرشياوشن، ومثل ~~عشر واحد منهما من الايرسا، واسق العليل ذلك بأحد الأشربة إما شراب السريس ~~واما شراب القرصعنة بحسب ما يعطيك نظرك وبحسب الوقت والحال وسائر ~~الشروط. (527) # وأما أنا في مرضي فلم أكن أعقل أمري ولم يكن معي من يدبر لي دواء ~~انتفع به، وإنما كان حسبهم لزوم ما سمعوه مني في الغذاء، وكان من الطبيعة ما ~~كان من استفراغ الدم الكثير الذي لم أقصد استفراغه ونفعني الله باستفراغه، فإني ~~كنت فتي شابا قويا. # وقد ذكرت أمراض الصدر والأعراض التابعة لأمراضه، فأنا آخذ إن شاء الله ~~في ذكر ما هو آخر الصدر وأول البطن، وهو الفاصل بينهما، وذلك هو الشيء ~~المسمى حجابا، وكل ما ذكرته من الأورام وتنوعها يعرض في هذا العضو، غير أنها ~~تكون في أكثر الأحوال أعظم أجراما، وأما الأعراض فإن أكثرها يلزم في ورم ~~الحجاب كما يلزم في الشوص(528) وذوات الجنب وفي أورام القسم المذكور، ~~وذلك هو الحمى والوجع المؤلم والسعال، ويكون الوجع فيه يمتد إلى نحو ~~الترقوة،(522) وإنما ذلك لأن أكثر أورام هذا العضو أعظم جرما، (530) وأما اختلاط PageV01P263 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0264.png) ~~العقل فإن اختصاصه بأورام هذا العضو أشد بكثير، ويكون الاختلاط لا يفتر كأن ~~العلة إنما هي في غشاء الدماغ. # وأما العلاج فكل ما ذكرته هنالك من فصد ومن تليين ثم من إسهال، وما ~~ذكرته من مشروب القرصعنة(531) كل ذلك انقله من ذلك الموضع إلى هذا، ~~وكذلك لزوم الحمية والتدرج في أخذ الغذاء، فإن من الله تعالى ولم يقح الورم ~~وانحل أمره، فذلك خير كثير وأمر يجب أن تعرف مقداره، وان قاح، على أن ~~تقيحه ليس يعاجل كما يعاجل تقيح القسم الذي تقدم ذكره،(532) فإن تقيح فاجر ~~في علاجه إلى ما ذكرته في علاج التقيح هنالك. # واحذر أن تتابع شهوة العليل في تغذيته أو يلقيك أهله وخدامه ms163 في ذلك، ~~فإن يسير الخطا قد يكون سببا لعظيم من البلاء، فإذا وثقت بالبرء الصحيح فاعده ~~إلى ما عهده من الأغذية، ولا تطلق له ذلك دفعة، بل قليلا على ما ذكرته ~~هنالك. # واعلمك أن كل عضو عصبي لا بد أن يكون النبض في تورمه ~~منشاريا، (91) وأن كل ما يكون في الصدر واغشيته وفي الحجاب لا بد أن ~~يكون التنفس في تورمه صغيرا متواترا، وأما الرئة وحدها فإن التنفس الصغير ~~يلزم في تورمها. # وإذ قد ذكرت هذه الأعضاء فأنا آخذ إن شاء الله في البطن الأسفل وما ~~يحويه بحول الله تعالى. # تم السفر الأول من كتاب «التيسير في المداواة والتدبير» بحمد لله وعونه ~~وصلواته على جميع أنبيائه ورسله، والسلام. PageV01P264 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0265.png) # والبطن الأسفل تحدث فيه الأورام كما تحدث في سائر الأعضاء، والأورام ~~إذا كانت في إحدى الأوعية التي ينفذ فيها الكيموس (415) المنهضم وكانت من ~~الأمعاء الرقاق أو من غيرها من الأمعاء، فإن الوجع يلزم الورم، وخاصة إن كانت ~~صفراوية أو كانت دموية، وعلى كل حال فإن الحمى تتبع ذلك ويتبعه العطش، ~~فإن سد الورم المجرى كان الوجع أشد. وامتنع نزول الكيموس ورجع القهقرى إلى ~~المعدة وخرج بالقيء، وربما عاجل المريض الموت لشدة الوجع ولامتناع النفوذ. # وأما إن كان من خلط بلغمي فإن الوجع لا يكاد يكون له إحساس قوي، ~~وربما تحلل، وخاصة إن كان من البلغم الرقيق، وأما إن كان بلغما غليظا، فإن ما ~~كان منه في نهاية الغلظ فإنه يضارع الخلط السوداوي بغلظ جوهره، غير أنه يناله ~~من فعل الحرارة فيه ما نال السوداوي. # وأما الخلط السوداوي فإنما هو من احتراق، إما عن خلط صفراوي، وهذا ~~يكون أغلظ جوهرا وأعسر حركة، وإما عن خلط دموي احترق، وهذا يكون بين ~~الحالتين في الغلظ والرقة وفي سرعة الحركة وإبطائها. # وما كان من الورم عن خلط سوداوي فإنما تستصعب(533) العلة وتكلب(534) ~~بسبب غلظه في ذاته، وشأن الأورام السوداوية ألا تقف حتى تعظم عظما عظيما، ~~وأما الوجع فلا يكون شديدا، ويكون معه مثل قرص ms164 النمل. وأما النضج فما كان ~~مننا محض السوداوية فلا ينضج البتة. # وقولي لك بلغم وبلغمي، وصفراء وصفراوي، ودم ودموي، وسوداء وسوداوي، ~~فليس قولي بمعنى واحد، فإن البلغم هو الذي هو رطب المزاج بالقوة بارد المزاج ~~بالقوة أيضا. وما قلت فيه بلغمي يمكن أن يكون رطب المزاج، ولا يقال فيه بارد ~~يمكن المزاج لحرارة تسلطت عليه أو عفونة. PageV01P265 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0266.png) # وكذلك قوي صفراء هي ما هو لطيف الجوهر حار المزاج يابسه صيرته ~~كذلك حالة الكبد، وما قلت فيه صفراوي قد يكون حارا يابسا ولا يكون لطيفا ~~كالصفراء المحبة وغيرها. # وكذلك قولي دم هو الجوهر الحار الرطب الملائم لحياة الإنسان، وقولي ~~دموي ربما قلته عما قد استحال إلى الحمرة من غير أن تكون استحالته استحالة ~~كلية في جملة جوهره، أو يكون قد احترق بعض الاحتراق فخرج عن حد الدم ~~الحقيقي ولكنه يقال فيه دموي. # وأما السوداء فإنما هي الخلط البارد اليابس وهو من أركان البدن، وقولي ~~سوداوي إنما هو ما لم يكن كذلك بإحالته طبيعة محمودة على طريق الصلاح ~~والفلاح إلى تلك الرتبة، وإنما خرج بأي حرارة اتفق إلى أن صار خلطا سوداويا، ~~وهذا الخلط ليس من أركان البدن ولا واحدا مما تقدم ذكره من الأركان كما ~~قلت لك صفراوي ودموي وبلغمي. # غير أن الخلط البلغمي ينقسم إلى قمين : فما هو أرطب وأبرد وألطف ~~جوهرا يؤول بانضاج القوة الكبدية إلى أن يكون من أركان البدن، وأما الدموي ~~فما كان منه أبرد وأرطب من طبيعة الدم الطبيعي، فإنه بالإحالة الكبدية يكون ~~من الأخلاط التي هي من أركان البدن. وأما ما صار من الأخلاط على طريق ~~الاستحالة الإحراقية فإنه لا ينتقل إلى الصلاح البتة، فإنك ترى الرماد لا يستحيل ~~ولا يتغير، وتلك الأخلاط موقعها من سائر الأخلاط موفع الرماد فيما لدينا من ~~خارج. # وقد خرج بي نسق القول وجمح، فأنا عائد. # متى شكا العليل بوجع فيما تحت المعدة لا ينتقل ووجد مع ذلك حمى ~~فتوقع أن يكون ورم في أحد الأمعاء فأفصده بقصد(535) وعلى ms165 حسب ما يظهر PageV01P266 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0267.png) ~~لك من مزاجه وقوته وسائر الشروط560)، واعطه مشروبا يكون فيه تحليل وردع، ~~كمعجون تقيمه من زهر البابونج(537) وزهر الورد الغض (32) ومن البرشياوشن(530 ~~أجزاء متساوية، ومن بزركتان وزعفران من كل واحد عشر جزء)،(50) اسحق ~~الأدوية فرادى، وانخلها، واعجنها بشراب سريس، وأعطه من مجموعنا زنة ثلث ~~درهم بماء ورد عطر غلي فيه من القرصعنة ومن المصطكى بقدر ما يتغير لونه ~~وطعمه ورائحته وامنع العليل من الأغذية الغليظة واللحوم أجمع، وضع على ~~الجوف زيت ورد عطر فاتر قد غمست فيه قطنة كبيرة، والتزم ذلك فيه، واجعل ~~غذاءه خصيتي ديك في النهار فهو حسبه، فإن خف الوجع وخفت الحمى فتماد ~~على أمرك وتيقن أنك قد أصبت، حتى إذا ارتفعت الأعراض عن آخرها، انقل ~~العليل قليلا قليلا حتى يعود إلى معتاده. # وبحسب قرب هذه الأورام من الفم الأسفل من فمي المعدة يكون خطره، ~~والأورام تكون في جميع الأعضاء كلها مادق منها وما عظم، والخطر فيما دق منفا ~~أشد بكثير، وأن الأمعاء الدقاق أعسر برءا لرقتها، والأمعاء الغلاظ إذا ورمت ~~يمن(540) عاقبة لغلظها وسعتها، وأما منناج العلاج فما ذكرته.(541) PageV01P267 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0268.png) # ويعرض في الأمعاء، إما في واحد منها وإما في أكثر من واحد، أن يصيبه ~~أو يصيبها استرخاء في القوة الطبيعية التي بها يكون اندفاع ما يندفع منها إلى ~~أسفل، وهذه علة أغفل الأطباء ذكرها حتى كأنها لم تكن لتقع، وأما ~~جالينوس (76) فذكرها حين قال : «وإما لضعف من الأمعاء أن تدفع الثفل»، وإنما ~~تركها ولم يعرض لتبيانها لأنه لا جرم ظن أن أمرها لا يخفى على طبيب، وما ~~عرض من ذلك فأمره خطر، والحذر يجب أن يكون منه، فإنما هو عن ضعف ~~القوة الطبيعية وليس عن ضعف القوة الإرادية، والقوة الطبيعية هي المنبثة(542) ~~من الكبد، فما كان من ذلك سادجا كان الوجع معه ولم تكن الأمعاء تفعل ما ~~جرت العادة به من دفع الثفل إلى أسفل، وما كان من استنقاعها برطوبة فضلية ~~في ذات طبقاتها وكان ذلك مفرطا فإن مس الوجع ms166 لا يكون من الحدة على ما ~~شأنه أن يكون عليه(543). # ومتى رأيت هذه العلة فتثبت فيها، وإذا تيقنت أنه إنما هو استرخاء من ~~القوة الطبيعية وأن الأمعاء لا تتحرك حركتها الطبيعية لدفع ما تدفعه إلى أسفل، ~~وأفعال القوة الطبيعية كما قد علمنا هي أن تهضم وتغير وأن تمسك ما قد انهضم ~~وأن تدفع ما تختاج إلى دفعه، وقبل ذلك أن تجتذب إليها، وهذه الأفعال كلها ~~منها ما تفعله بآلة ومنها ما تفعله بغير آلة، والدفع يكون بآلة، وهو الذي نحن ~~بسبيله بحسب ما نجده، ولا ندري هل ثم فعل بغير آلة يخفى علينا لوجودنا الفعل ~~بالآلة، فقوة الكبد بما شأنه تقويتها كان ذلك حارا أو باردا، فإن من الأدوية ما PageV01P268 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0269.png) ~~يفعل بخصوصية جوهره، مثل تقوية لحم الزبيب للكبد وتسمينه إياها، ومثل ما ~~ذكر من تقوية كبد الذيب إذا أكلت مشوية لكبد الإنسان، وقد استعمل جالينوس ~~هذه الكبد في أدويته، وأدوية تقوية الكبد كثيرة(544). ~~مركب ذلك # بزر ورد وزهر ورد ولحم زبيب من كل واحد أوقية، عود سوس وغافت من ~~كل واحد ثلاثة أرباع الأوقية، أفسنتين وصندل ودار صوص ومصطكى من كل ~~واحد ربع أوقية تسحق الأدوية فرادى وتلت (545) بنصف درهم من دهن البلسان ~~الخالص محلولا في عسل، وبعد ذلك تعجن الأدوية بشراب قشر الأترج السكرى ~~المحكم، ويأخذ من مجموع ذلك كل يوم أربعة دراهم، فإن عدم دهن البلسان ~~فعوض منه في هذا الموضع خاصة مثل زنته من عنبر خالص متناه، وادهن ~~الموضع بما أصفه : دهن حب الجوز(546) العتيق وشحم برك(517) أجزاء متساوية، ~~أدهن الموضع منها، وذر على الموضع من خارج بسباسة مسحوقة منخولة ~~بالخمار (113) المتين هكذا كل يوم، وغذ العليل ماء العسل ليسهل نفوذه ويجلو ~~بعض الجلاء ما يكون من الرطوبة الفضلية التي استنقع المعي (20) بها. # هذا إن زكنت510) أن رطوبة أخلت بقوة المعي. وأنى لك ولي معك(549) ~~بتعرف ذلك وإن تفرق بين ما هو عن القوة الطبيعية سادجا وبين ما هو لرطوبة PageV01P269 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0270.png) ~~فضلية أخلت بالعضو ms167 فلم يقبل ما كان يقبله من القوى، أو كان عنهما معا هذا ~~معتاص. # وقد رسمت لك علاجا شاملا فاعتمد عليه فإني أرجو أن ينجح سعيك بإذن ~~الله تعالى. # وقد رأيت هذه العلة عرضت وأنا فتى لرجل قرياني (79) شرب ماء باردا ~~شديد البرد في وقت حر شديد لتعب تعبه، فأصابه أن ثفله لم يكن ينفذ، وكان ~~يجد وجعا شديدا لاه يطيق احتماله، وأعيتني العلة، فشافهت فيها من كان في ~~ذلك الوقت من الأطباء، فلم يزدني أحد منهم إلا خبالا (550، فمشيت إلى أبي ~~رحمه الله وهو في باديته، فأعلمته بما عرض لي من الحيرة وسألته أن يفرج ~~عني، فمد يده إلى كتاب وأخرج فيه قول جالينوس الذي نصصته(551) ودفعه إلي ~~وقال لي إنصرف، من غير أن يزيدني شيئا، وكلما رمت منه أن يفرج عني أبى ~~القول وقال ردد هذه الصفحة على ذهنك فإن أجدت علاجه فبها ونعمت وإن ~~يكن ما سوى ذلك فقد سخنت(552) عيني بك، واحذر بعد ذلك أن تعرض إلى ~~شيء من أعمال الطب، وانصرفت وأنا أقرأ في منصرفي ذلك القول وأردده فلاح لي PageV01P270 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0271.png) ~~منه ما ذكرته، وتوليت علاج الرجل وبرئ من علته، وبعد برئه لقيت أبي رحمه ~~الله، فسألني وأخبرته فسر، وسرى (553) عنه ما كان أصابه من الغضب علي، وهذه ~~علة قليلا ما تعرض وقد ذكرتها. # ويعرض في الأمعاء أن تكون فيها رياح من أخلاط رقيقة مائية، فيعرض ~~فيها اختلاج شديد حتى ينفتل بعضها بعض الانفتال فيضيق فضاؤه فيبقى الثفل لا ~~ينفذ، وما ذكرته من دهن الجوز وشحم البرك شفاء لذلك إن شاء الله تعالى، وما ~~يعرض من هذا وما يعرض من ضعف القوة الدافعة إنما يخرج الثفل(554) إذا خرج ~~وهو رطب وليس معه دم ولا قيح ولا شيء آخر. # وقد يعرض في الأمعاء أن يخرج الثفل ولا ينفذ لغلظ الثفل وتحجره، ~~وقلما يعرض هذا بغتة إلا لغذاء مذموم يتقدم الإنسان بالإكثار منه، مثل أن يأكل ~~حب الدوم(555) وأمثاله، أو يأكل حب الريحان، وأما ما لم يكن ms168 كذلك فيحدث ~~رويدا رويدا، وكثيرا ما يحدث هذا الضرب من امتناع خروج الثفل، وأما ~~الضربان المتقدمان فقلما يحدث واحد منهما، ولذلك كاد علمهما يخفى. PageV01P271 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0272.png) # وما حدث من غلظ الثفل فإن ذلك يحله أن يسقى العليل شراب ~~القنطوريون بماء غلي فيه بنفسج، أو تسقيه شراب بنفسج بماء غلي فيه ~~القنطور يون، وأن يحقن العليل، وخاصة إن كان الوجع أسفل، بحقنة متخذة من ~~زيت الزيتون القديم والمري النقيع (45) بشطرين، وكذلك ينفع الاحتقان من ~~ذينك العرضين المتقدمي الذكر بما ذكرته أنه نافع منفما بالدهان. إذا زكنت(50) ~~أن ذلك إنما هو أسفل البطن. # ويعرض في المعي السحج، وذلك لخلط حاد يمر به فينكا فيه أو لسم ~~يسقاه الإنسان، وعلاج هذا بما تكون فيه تغرية مثل حريرة تتخذ من الأرز. ~~وبمثل حريرة تتخذ من النشا وبحريرة تتخذ من العدس وقد سلق بالماء السخن ~~مرارا ثم جفف وطحن واتخذت منه حريرة، فإن هذا يسكن اللذع بعض التسكين، ~~ويقبض، والانتفاع به مرجو، وإن حقن العليل بحريرة مننا من أسفل انتفع بذلك. ~~وكذلك إن حقن بشحم المعز أو بشحم الأيل مع زيت الورد. PageV01P272 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0273.png) # وأما رفع السبب فإنما ذلك بما يعدل المزاج ويبرد مثل شراب الورد الجاف ~~بماء الورد، واخلط إلى ذلك بزرقطونا صحيحة بعد تحميسها558)، وذلك إذا لم ~~يكن عن سم فذلك شر كثير، فبادر العليل إن علمت أن الأمر في أوله واسقه تسع ~~حبات وزنا من زمرذ فائق بجرعة ماء فإنك ترى أعجب العجب، انحلال قوة ~~تصيب العليل وكأن مفاصله قد انحل بعضها عن بعض، فإن أصابه نوم وعرق مع ~~ذلك فقد برئ من علته، ومتى أخذ الزمرذ فلا يقرب غذاء إلى أن تمر عليه ~~عشر(559) ساعات، وعلى الأقل ثمان ساعات، وليس هذا موضع علاج من سقي ~~السم، وإنما ساقني إليه اتصال القول واختلاط الأعراض. # كانت عند الشقي علي جارية تسمى ثريا أصابها عقر(560) في أمعائنا ~~الرقاق، وتبع ذلك إسهال مفرط وعصار(561)، وكلما رمت علاجها أعياني حتى ~~أتت عليها نيف على أربعين يوما، ms169 وقد حرت في علتها، فإني كنت أحسن الظن، ~~فإذا أمعاءها قد انسلخت طبقتها الداخلية كلها، أعني موضع العقر، وخرجت مع ~~الإسفال الطبقة الواحدة من أزيد من شبرين طولا فأوقفني الصقلبي(562) عليها، PageV01P273 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0274.png) ~~فعجبت من حدة خلط يبلغ إلى هذا ويؤثر هذا التأثير العظيم وكان انبعاثه دفعة، ~~فبعد لأي(56) تيقنت أن قمرا حظيته الأعز(564) عنده من صواحبها، سمتها فلم تكن ~~فيها حيلة وماتت من علتها تلك، وكل شيء بقدر، ولكل حي أجل هو بالغه لا ~~محالة. # ورأيت للزمرذ(18) إذا علق على الجوف في العصار (561) والإسهال خاصية ~~بديعة وأما أنا عند منصرفي إلى إشبيلية وباثر الامتحان لي من علي ومن كان ~~منه بسبب رأيت في طريقي شيئا خيل إلي أنه الفجل البري ولم أشك فيه فأكلت ~~منه شيئا يسيرا فأصابني إسهال مفرط ووجع في الأمعاء، ووصلت إلى إشبيلية ~~والأمر متماد بي فعلقت الزمرذ (18) على جوفي وحبست منه شيئا صحيحا في ~~فمي فارتفع ذلك عن آخره. # والأدوية الرديئة كثيرة ولذلك يجب أن لا يذوق الإنسان شيئا من النبات ~~إلا وترياق (12) معه أو زمرذ. وعوام الناس وعجائز النسوان قاتلهن الله يجيدون ~~من معرفة الأدوية ما لا يعرفه الطبيب، فإن معرفة الطبيب لما يضر من حيث ~~أنه طبيب إنما ذلك بالعرض لا لطلب منه لذلك إن كان طبيبا، وإن كان مومنا ~~بالشريعة غير كافر بها ولا شاك في شيء من أمرها، وإن كان حفظ عهود ~~ابقراط(565) ومواثيقه، فقد أخذ عهد الله على كل من يقرأ كتبه في ذلك، وأخذ PageV01P274 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0275.png) ~~عليهم عهد الله وميثاقه في أن يأخذوا العهد والميثاق من تلاميذهم، وقد أخذه ~~علي الشيخ أبي رحمه الله وأنا صبي عندما بدأت بقراءة الطب عليه. # ولقد عرض لي، عند تجولي في البلاد منفيا، مع أحد الثوار وجه عني ~~وتلقاني على قدم، لا قدمه الله لخير، وجعل يتودد إلي غاية التودد، ويشير إلي ~~دون أن يصرح، وقد كانت لي ضيعة في بلده، كانت في الانزال(566)، قال لي ~~يدك مطلقة عليها ، لأن اللعين الملعون حسبني ms170 ممن يغره متاع، ثم أعلن لي، ~~أهلكه الله إن كان حيا، بأنه يريد سما وحيا(567) لطيفا، فقلت له، ووالله لقد ~~صدقته، أنا لا أعرف شيئا من هذا ولا طبيب من حيث أنه طبيب إلا ما انجر له ~~علمه بالعرض، وذلك يسير، فقال لي وكيف وقد انكشفنا(568) إليك، فخشيت منه ~~على دمي فقلت له انكشفت لمن لا يكشف سرك، ثم قلت له انظرني في هذا ~~الأمر حتى أتطلبه في الكتب ويتم غرضك إن قدر الله بتمامه، فقال لي ومتى ? ~~فقلت له أجلني في ذلك نصف شهر، وعزمت على الفرار بوجهي، وغلبني الأسف ~~بقية يومي إلى ضحى اليوم الثاني، فجاءني رسوله فمشيت إليه وأنا أظن أنه إنما ~~يريدني في ذلك، وقد مللت الحياة، فوجدت الرجل قد أخذه الله عز وجل ~~بقدرته ولطفه وهو لا يفهم ولا يفهم إلا بعسر، وشغله الله بمرضه عني، فعالجته ~~ونصحته على ما شرطه ابقراط، وكلت أمري معه إلى الله تعالى. PageV01P275 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0276.png) # وبعد أيام من مرضه ذلك، وهو مشغول بنفسه أخرجه الله عن الموضع ~~بقدرته وكفاني شره وأمن سري والحمد لله رب العالمين، وكم من نعمة لا أحصيها ~~لله سبحانه علي، وهو المحمود والمشكور. وقد خرج بي نسق القول إلى ما لم ~~أتعمده. # وما دام هذا العقر في المعي فإنه ما دام صغيرا يشفي منه ما ذكرته من ~~الأحساء من فوق ومن الحقن من أسفل. فأما إذا تفاقم فلا بد من أن تضيف إليها ~~من الصمغ العربي المحمس (558) وأشباهه، فإن كانت المدة كثيرة فلا بد أن ~~تسقيه أولا ما يجلو(509) مثل ماء الشعير بيسير العسل أو وحده أو كيفما رأيت. # وما دامت طبقة المعي الخارجة لم ينلها عقر فلا تيأس من برء العليل وأما ~~إن نالها العقر وأفرط فيجب أن لا تتخيل برأه ولو كنت من البصر في الطب ~~بحيث لا ينتهي سواك إليه. # والطين المختوم (376) نافع في ذلك وخاصة إن شرب بماء العسل أو بماء ~~طبخ فيه يسير من القنطوريون الرقيق وخلط بشراب الورد، والطين المختوم ms171 ~~بازهر من الأدوية القتالة. # وقد يكون انبعاث دم من أسفل فإن كان ذلك شديد الحمرة فيإنما ذلك ~~لانبثاق عرق فيما هنالك، وشراب لسان الحمل بماء الورد غلي فيه المصطكى570 ~~يشفي ذلك ويبرئه إن شاء الله تعالى. PageV01P276 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0277.png) # وكذلك يشفيه الطين المختوم (376) إذا شرب منه بشراب المصطكى، وإن ~~كان الدم غير شديد الحمرة ، يضرب إلى المائية فإنما يكون ذلك عن علقة57) ~~يكون الإنسان قد ابتلعها وصارت في قعر معدته أو فيما بعدها إلى أسفل، وشفاء ~~ذلك بشرب نقيع نشارة الأرز الأحمر وبشرب عصارة القنطوريون أو بشرب طبيخ ~~الشونيز، أو بأكل شيء من الخرذل صنابا(572). وأما إن كان صديديا محض ~~الصديدية فإنما ذلك لآفة في الكبد، وقد ذكرت آفات الكبد وعلاجاتها(573). # وهد يكون انبعاث دم من أسفل ويكون ذلك من الشرج(574)، وإذا تمادى ~~ذلك سميت بواسير وهي تكون كالثواليل تختلف في الكبر والصغر، ويكون من ~~انفتاح أفواه العروق هنالك، يجري على أدوار ينقى به البدن، أو يكون لفضل ~~امتلاء، وإنما يكون ذلك إذا كانت القوة الطبيعية قوية شديدة وقطعه خطأ، أما ~~ما يكون منه لاستنقاء البدن فإنما ذلك لخلط سوداوي محترق فيه حدة صفراوية. # أما ما يكون عن إفراط في الامتلاء مع صحة القوة وشدتها فإنما يكون ذلك ~~في مثل من قطعت منه يد فتوفر غذاؤها في البدن، فكان البدن متهيئا لآفة ~~أورام تحدث فيه داخلا أو خارجا، فلشدة القوة دفعت الامتلاء ولم يضر ذلك ~~بالبدن، فما كان عن طريق التنقية لا تعرض إليه، ويدلك على ذلك سواد الدم، PageV01P277 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0278.png) ~~وربما دلك عليه نتنه، وما كان عن إفراط في الامتلاء فسل عن سبب ذلك فإنك ~~تجده إما عن انتقال من الحنطة الوضيعة إلى أكل لباب الحنطة الكريمة، وإما ~~عن انتقال من أكل اللحوم اللطيفة إلى أكل اللحوم الغليظة، وإما عن امتناع من ~~الفصد عن المعهود. وتعاهد الفصد يبرئ منها بإذن الله تعالى مع الاقتصاد في ~~الغذاء. # وأما ما يحدث بسبب احتباس يعرض بسببه تشقق في المقعدة فليس من ~~هذا القبيل، ms172 وإنما هو من جرح هنالك يمده وتلك المدة تأكل، وربما تبع ذلك ~~احتباس آخر فأصاب تشققا آخر هكذا حتى يعرض في العضو شيء من الثواليل ~~يعتاص علاجها. وأما في أول الحال فإنك تبرئ العليل بإذن الله ، بأن تجلسه في ~~ماء طبخ فيه البابونج وعيون الآس أجزاء متساوية، ويخلط في الماء شيء من ~~العسل. # وأما إذا تفاقم الأمر فلا بد من علاج أشد وأقوى، أجلس العليل على ~~النطع(575) إثر استنجائه بالماء القراح(576) وقد وضعت على النطع عفصا محرقا ~~وبابونجا غير محرق بشطرين تسحقهما وتعجنهما بماء عذب، ثم تجففهما وتعيد ~~السحق عليهما وتجلس العليل على المجموع منهما ويبقى كذلك ساعة طويلة ~~هكذا متى احتاج إلى ما لا بد للإنسان منه. وليستنج بالماء الفاتر. # ولا تغفل مع ذلك تليين الطبيعة باعتدال بمثل أكل بقليات الخس ومثل ~~القرعيات المحكمة الطبخ إن لم يكن مانع يمنعك منهما أو من أحدهما، وأطعمه ~~إن لم يمنعك مانع التين الجاف باللوز أو مصبوغا) في الزيت العذب، أو PageV01P278 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0279.png) ~~أطعمه عيون البقر (100) على الصوم، وبالجملة فألن الطبيعة (0) لئلا يهيج العقر ~~حتى يتمكن البرء إن شاء الله. # وما أظن أنه بقي علي من علل المعي وآفاته شيء فأنا آخذ في ذكر الكلى ~~وآفاتها إن شاء الله. # ذكر الكلى وأمراضها(578) # والكلى كما قد علمت عضو له شرف بحسب الاحتياج إليه في قبوله ~~واغتذائه بفضلة الدم الذي هو البول، وهما عضوان مستحصفان(579)، وقد علم الناس ~~عموما أن من آفاتها وأمراضها تكون الحصاة خاصة فيهما فلنبدأ بذكرها. # ذكر الحصاة تتولد في المثانة والكلى # والحصى تتولد في جرم الكلى كما تتولد في كثير من الأعضاء غيرها في ~~كثير من الناس ومن الحيوان المهمل. فقد رأيت حصاة تولدت تحت اللسان عاقت ~~اللسان عن جودة الحركة فلما خرجت ارتفع ذلك. PageV01P279 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0280.png) # والحصى تتولد من خلط غليظ يلحج (500) شيئا بعد شيء حتى يتراكم فيكون ~~حصاة، وتندفع إلى موضع ضعيف القوة أولا يكون فيه ما يمنع الانصباب إليه ~~فتكون الحصاة. # وحصاة الكلى ليست على ما هي ms173 عليه حصاة المثانة من الصلابة، ولا ~~تكونها في فضاء كما تتكون الحصاة في المثانة، فإنما تتكون من جرمها نفسه، ~~وكذلك ما يتكون من الحصى في اللحم بحيث تكون الحصاة من جوهر المثانة، ~~فإنما تتكون من حصاة الكلى، وكذلك ما يتكون من الحصى في الفم في اللحم ~~الذي تحت اللسان والتي تتكون في الادبار وفي كثير من الأعضاء الإنسانية ~~والأعضاء الحيوانية. # والحصى المتولد في المثانة (501) إنما يكون في فضائها، ولهذا نجد وجع ~~حصى الكلى إنما يشتد وجعها ونجده منذ ابتداء تكونها متزيدا إلى أن يندفع ~~فيبقى العقر، وأما وجع حصى المثانة فقليلا ما يحس بشدة وجعها حتى يتحرك، ~~وهما أيضا مختلفان في أن حصاة الكلى أضعف تحجرا وتلززا ويبسا، وحصاة ~~المثانة أصلب وأشد تحجرا بكثير، وصغير حصى المثانة كأكبر حجارة الكلى، ~~وحجارة الكلى يسرع التفتت إليها، ويعسر تفتت حجارة المثانة. PageV01P280 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0281.png) # والكلى تحدث فيها بسبب غلظ الأغذية ولزوجتها، وبسبب ضعف قوى ~~الكلى، وتكونها على الأكثر لاندفاع الخلط إلى موضع منها يتراكم فيه ويتحجر، ~~وبقدر ما تنضجه الطبيعة فيندفع، وكثيرا ما يخرق في حال اندفاع الحصى من ~~موضعها من الكلى خرقا فيها، فإن صادف عرقا غير ضارب وانقطع خرج دم كثير ~~من البول ووحده، وإن كانت الحصاة غائرة فربما عندما تندفع من الموضع ينقطع ~~شريان فيكون الدم أشرق حمرة وأرق جوهرا وأكثر كمية بكثير جدا، حتى أنه ~~ربما نزف(582) العليل ثم تبع ذلك بول المدة(583) مدة متصلة والوجع دائم حتى ~~يبرأ العليل أو يموت، فإن رأيت العليل في أول ما يبدأ به وجعها فلطف غذاءه ~~بالخبز المختمر بالهليون الطيب أو ببقلية الحريق أو بالجلوز، أو بحب الصنوبر، ~~وأفضل من ذلك كله العصافير المسماة بالبصابص(584) تفايا، والدجاج كذلك نافعة، ~~وفراخ السماني(505) والسماني أنفسها نافعة في ذلك والجزر وإن كان في جوهرها ~~غلظ نافعة بخاصية فيها لذلك، وألن (10) طبيعة العليل بالتين الجاف ياكله مع ~~الجوز، ثم أسهله (9) بالأدوية المسهلة للاخلاط الغليظة. PageV01P281 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0282.png) # مقل وسكنبيج(596) وجاوشير وبزر أنجرة من كل واحد درهم واحد، ms174 بزر ~~دوقوا ولب بزر البطيخ، وبزر كرفس من كل واحد ربع درهم، حنظل ثمن ~~درهم، يقطع الحنظل ويعرك بمثل زنته من كثيراء، وبمثل زنته من لب لوز ~~مدقوق، يخلط الجميع بعد سحق سائر الأدوية، ويعجن الجميع بشراب ~~السكنجبين، ويأخذ من مجموع ذلك زنة خمسة دراهم بجرعات من مي اللبن ~~المعقود لبنه بلب بزر القرطم، فإن قصر قوى بدرهم ونصف من بقية المعجون بماء ~~اللبن المذكور ، والخروج عنه بالمعهود في الخروج من المسهلات، وبعد الاستفراغ ~~التزم ما ذكرته من تحسين الغذاء. # واسقه كل غدوة هذا : وهو عود سوس مجرود(507)، وكزبرة البير، وغافت ~~وبزر بطيح وبزر خيار وبزر هيليون وبجير وقرصعنة من كل واحد درهم واحد، ~~واجعل معها ما من شأن الكلى أن تسارع إلى اجتذابه ما هو منحرف إلى الحرارة ، ~~وهو مع ذلك غير عطري، بل تكون رائحته من نحو ما يسميه الناس بالروائح ~~الثقال، كأنهم في هذه الحال يشيرون إلى الحالة الوسطى بين الروائح اللذيذة جدا ~~وبين الروائح الكريهة جدا، لأن الكلى إنما اجتذابها لمائية الدم، وقد بقي له من ~~الإصلاح بالهضم الذي يعرفه جميع الناس الذي يكون في جوهر الأعضاء نفسها ما ~~لم يستو فيه(508) الإصلاح. PageV01P282 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0283.png) # وهذه المائية هي البول ولهذا رائحة البول على ما هي عليه، فإن كل ~~زهم(509) ودفر(590) في الدم إنما يخرج في البول، وهو محبوب عند الكلى، موقعها ~~منه موقع المستلذ، فلهذا يجب أن تتوخاه(591) في أدويتها وحسبك في ذلك أصل ~~الكرفس والسنبل الرومي، أضف إلى الأدوية من هذين من كل واحد نصف درهم، ~~وارفع الجميع على النار في حدود عشرين أوقية من ماء عذب حتى يذهب من ~~الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من شراب عود السوس وشراب قشر ~~الأترج، من كل واحد أوقية واحدة، واسق ذلك العليل كل ليلة على الصوم، وبعد ~~خروجه عن المعدة غذه بما ذكرته، فإني أرجو أن ذلك المرض يذهب بحول الله ~~من غير أن تنتهي الحال إلى النزول بالدم. # وأما إن لم تجده إلا وقد اندفعت ms175 الحصاة والدم يخرج فاقصد حينئذ إلى ~~سبيل أخرى، افصد العليل في الأكحل من الذراع اليمنى، واستفرغ من دمه ~~بحسب ما تعطيك الأحوال الحاضرة، واصرف وجه عنايتك إلى أن ينقطع الدم ~~وخاصة إن كان كثيرا. # أذناب الخيل وجفت البلوط الرقيق وزهر الورد وعود السوس المجرود (580) ~~وفضية، من كل واحد درهمان، ولا تغفل أن تخلط لذلك ما يرخى مثل فقاح(582 ~~البابونج وبزر الكتان، فإنك إن لم تفعل اضررت المريض بالأدوية القابضة من ~~حيث أن الوجع يشتد، ومتى اشتدت الأوجاع في عضو انصب الدم إليه، وكذلك ~~سائر الأخلاط، فاخلط إلى الأدوية من فقاح البابونج ومن بزر الكتان من كل PageV01P283 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0284.png) ~~واحد ثلاثة أرباع الدرهم، ورض(593) ما يجب رضه، وارفع الجميع في حدود أربع ~~وعشرين أوقية من ماء عذب حتى يذهب من الماء الثلثان الإثنان، وإنما آمر ~~باطالة طبخها لأن مقصودي إنما هو لاستخراج القوة القابضة، وبعسر(594) ما ~~تستخرج، فإذا ذهب الثلثان من الماء فامر بتصفيته، واخلط إلى الصفو من شراب ~~عود السوس وشراب المصطكى وشراب الورد من كل واحد نصف أوقية، واسقه ~~ذلك، ويبقى عليه حتى يخرج عن المعدة. # ويكون الغذاء الخبز المختمر بتفايا من فروج صغير أو بمربى الورد ~~السكري أو بقلوب القثاء، وإن طبخ له الفروج بلحم القثاء على ما يطبخ بالقرع ~~فذلك نافع. # فإن كان الدم قد انقطع وإنما بقيت المدة(595) والوجع متماد فإنما تعتمد ~~في تلك الحال على ما يجلو(596) وينقى ويكون فيه تجفيف لطيف. ~~مركب لذلك # سنبل هندي واذخر وبرشياوشان وعود سوس مجرود، وعود السوس يختص ~~بنفع الكلى وينفع المثانة وينفع المدة والمرع وينفع الرئة وقصبتها فلا تنس هذا، ~~من كل واحد درهم وثلث، أسارون وبزردوقوا (587) وقنطوريون دقيق، من كل ~~593) الرض هو الدق والتكسير بدون سحق ولا تدقيق. ~~59) كثيرا ما يستعمل المؤلف هذا التعبير لإظهار أن الفعل الذي يطلبه لا يقع ويحصل إلا بعد عسر # وتعب ومشقة، كقوله في أمراض الرئة (التعليق رة 366)، «واعلم أن انتفاض اتصال الرئية # عسيرا ما يندمج ويلتئم». وكقوله في باب أورام المعدة،»» ms176 وبكد ما يصلح منه ما عسى أن يصلح» # وقوله في ت 273 من الجزء الأول «وبكد ما يرفع رأسه». ~~595) تقدم مرارا أن المدة بكسر الميم هي ما يسيل من الدماميل والجروح، وبضم الميم هي الزمان. ~~506) يجلو من جلوت السيف مثلا كشفت عنه صدأه، ولذلك عطف عليه ينقى فهو عطف تفسير، وعند # الأطباء أن الدواء الجالي هو الذي من شأنه أن يحرك الرطوبات اللزجة والجامدة عن فوهات المسام # في سطح العضو حتى يبعدها عنه مثل ماء العسل، راجع المقالة الرابعة في تعرف قوى الأدوية # المفردة في الجزء الأول من قانون ابن سينا، الصفحة 233. ~~507) حاولت الكشف عن ضبط هذه الكلمة فلم اهتد إليه، ووجدت من شكلها بضم الدال والقاف. # ويفسرونها ببزر الجزر البري، ولذلك تكون الألف بعد الواو مما جرت العادة يالحاقه بعد الواوات # المضمونة المتطرفة. PageV01P284 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0285.png) ~~واحد ربع درهم، يرض من الأدوية ما يجب رضه، ويرفع الجميع على نار لينة ~~في أربع عشرة أوقية من ماء عذب حتى يذهب من الماء النصف. # فحينئذ يصفى ويضاف إلى الصفو من شراب الورد الغض(598) السكري، ~~وشراب الهندباء592) من كل واحد أوقية واحدة، واسق العليل ذلك، وبعد خروجه ~~عن المعدة غذه بالخبز المختمر وبقلية سلق من دجاج، أو من حريق أحرش، فإن ~~لم يكن بد من غير ذلك فتفايا من دجاج، والخبز المختمر بالزيت ويسير الملح ~~نافع، ولا بأس له بلب اللوز مع السكر ومع لب الصنوبر، فإذا نقي الجرح ~~وانقطعت المدة اسقه يوما أو يومين من شراب لسان الحمل أو شراب الورد لتعين ~~قوة البدن على ختم العقر إن شاء الله. # وبحسب ما يحفزك(600) يكون عملك، فإن حفزك الوجع سكن، وإن ~~حفزتك كثرة الدم فوفر القوة القابضة، وليكن في ألطف ما يمكنك من الأدوية ~~لتصل وتنفذ(601) وإن حفزتك كثرة المدة فاجلها (596) ونقها واصرف وجه ~~عنايتك إلى ذلك، وإن حفزك جوهر الحصاة فاسع في تقطيعها(02) وحسم مادتها، ~~وإن حفزك من هذه أمران فصاعدا فاصرف وجه عنايتك بالدواء والغذاء نحوهما. PageV01P285 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0286.png) # وتقدر أن تركب ms177 من هذه المركبات التي وصفت لك مركبا آخر بحسب ما ~~تدعوك الحال الحاضرة إليه. ومتى قصدت وجها واحدا من هذه الوجوه فلا تغفل ~~سائر الوجوه، وقد أريتك السبيل فاسلكه. والله الموفق للصواب. # وادهن الكلى من خارج إن حفزك أمر الوجع بما يسكن مثل دهن البابونج، ~~ودهن الشبت، وشحم البرك(603) وهو أفضلها وشحم الأوز، وإن حفزك انبعاث الدم ~~فادهن من خارج بما يبرد ويردع كزيت الورد مضربا(604) مع مثله من ماء ومع ~~مثله من ماء ورد وادهن بذلك، ومتى ازدوج لك وجهان فاقصد نحوهما وركب ~~لهما على حسب ازدواجهما حتى يتمكن البرء إن شاء الله. # ذكر حصى المثانة # أما حصى المثانة فكما قلت إنما يكون في فضائها،(5) وإنما يشتد وجعها ~~ويتفاقم أمرها عندما يندفع فيضر ويسلخ بممره وخاصة إن كان الحصى كدانيا (606) ~~فيعقر في طريقه، وإما إذا سد المنفذ ووقف في وجه إراقة الماء فإن الوجع ~~حينئذ يتفاقم لأنه يعقر لخشانته في طريقه، ولأنه يمنع الاراقة، وبسبب عقره ~~تكون إراقة الدم، غير أن الدم لا يكون من الكثرة مثل الكثير مما يراق عن ~~الكلى، وكذلك يكون القيح عن الحصى في المثانة أقل مما يكون عن الكلى، ~~ويتقدم الحصى أن يكون العليل تعرضه حكة في الإحليل وانتشار لا يدري سببه، ~~ويكون بوله رقيقا مائيا صافيا لا ثفل فيه البتة، وعندما يعرضه الوجع يعرضه PageV01P286 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0287.png) ~~إمساك في الطبيعة حتى يظن أن به قولنجا(607) فمتى رأيت إنسانا يكون بوله ~~رقيقا مائيا وهو صحيح فيجب أن تحذر عليه حدوث الحصى، فمن لدن ذلك ~~الوقت لطف غذاءه وألزمه أكل بقليات الحريق(608) واجعل الماء الذي يطبخ فيه ~~طعامه ماء طبخ فيه حمص حتى تغيرت أوصافه وليكن تابله509) الكبابة ~~والدارصوص، واسقه شراب الحسك السكري بماء طبخ فيه من بزر البطيخ ما غير ~~أوصافه، وأبح له الإكثار من لب القثاء، وركب له معجونا لذلك. ~~حجر اليهود وصمغ القراسيا، وحجارة إسفنج البحر، وقشر بطيخ، ورب سوس ~~مجلوب(610) من كل واحد أربع أواق، بندق أوقيتان، بزر دوقوا(611) وزجاج شامي ~~607) تقدم ms178 تفسير القولنج رةم 5 من الصفحة 2، وهو مرض القولون أي المعى الغليظ. ~~608) هذا نبات يسمى بالدارجة «الحريك بالكاف المعقودة لأنه يحرق من مسه بما يحدثه من حكة في ~~الأجسام وفي المعاجم الطبية يمى الحريق والقريص لأنه يقرص والأنجر. ~~609) والتابل بفتح الباء هو ما يصلح به الطعام كالأبازير. ~~616) الرب بضم الراء طبيخ الفواكه لتصبيرها وحفظها، والسوس هو الشجرة المعروفة بعرق السوس لكن ~~كلمة مجلوب اتفقت النسخ الأربع المخطوطة التي بيدنا عليها، لكنها لم تحدد لها معنى، لأنه إذا ~~كان المقصود بها الجلب وهو الاستيراد فكل الأشياء مجلوبة أو أكثرها على الأقل. ومن عود السوس ~~ما لا يتوقف على الجلب لأنه موجود، ومما يخطر في الذهن أن يكون المقصود بالمجلوب ~~المخلوط بالجلاب على وزن رمان وهو ماء الورد المصنوع بالسكر كما في أبجدية الجزء الثالث من ~~قانون ابن سينا، والله أعلم، ومن المحتمل أن يكون المراد بالمجلوب المجرود أي المزال عنه قشره ~~كما عبر به المؤلف مرتين في الصفحة 283 من هذا الجزء الثاني أولاهما في قوله في السطر 10 ~~منهما بقوله : ~~«واسقه كل غدوة هذا، وهو عود السوس مجرود «والثانية في ص. 284 س 15 وهو قوله : وزهر الورد ~~وعود السوس المجرود، وكما يأتي له في عقاقير المركب المذكور في فصل «ذكر أورام الكلى ~~والمثانة، في السطر قبل الأخير من الصفحة الموالية لهذه. ~~611) دوقوا، يكتبونه بالألف بعد الواو، ولا ندري هل الواو مفتوحة والألف مدة بالصوت لفتحتها، أو هي ~~مضومة والألف زائدة وأمامها على عادتها مع الواوات التي تمد بها حركة ضة قبلها فتوضع أمامها ~~ألف زائدة مثل واو الجماعة في قالوا وساروا أو ذووا، ولم نجد من ضبطها، وقد شكلها دوزي = PageV01P287 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0288.png) ~~محرق(612) وأنيسون، وكاشم، من كل واحد ثمانية دراهم، لب صنوبر، ولب لون، ~~من كل واحد أربعة دراهم، تسحق الأدوية فرادى وينخل ما يجب نخله منها ~~بالخمار المتين فرادى ثم مجموعة، ويعجن الجميع بشراب عود السوس بعد أن ~~يحل في رطل منه درهمان من دهن البلسان الخالص ويحفظ ms179 في إناء زجاج أو ~~حنتم، واعط منه زنة أربعة دراهم كل غدوة بجرعات من شراب البنفسج مخلوطة ~~بأربعة أمثاله من ماء، فإنك إذا تقدمت له بهذا التدبير أظن أن الله يكفيه تكون ~~الحصى. ~~ولتعلم أن أدوية حصى الكلى هي تنفع من حصى المثانة، غير أن أدوية ~~حصى المثانة تكون أشد قوة لبعد المثانة ولصلابة حصاها(613) فيجب أن يكون في ~~الدواء ما ينفذ به ويصل بسببه من الأدوية المتناهية في لطافة الجوهر، ودهن ~~البلسان من أجودها. ~~- الهولاندي في قاموسه بفتح الدال ودارة سكون على الواو أما معناها فهو بالاتفاق الجزر البري ~~وقد وجدها الأستاذ العلامة الطموح المتوسع المرحوم سيدي علال الفاسي في تعاليقه الطبية على ~~كتاب القانون المفيد في علاج الحصى بقول سديد للطبيب عبد الغني بن أبي سرحان مسعود بن ~~حسن الزموري الذي عرف به السيد محمد الكانوني العبدي الأسفي مؤلف كتاب أسفي وما إليه ~~في كتابه تاريخ الطب العربي في عصور دول المغرب الأقصى» وقد نقل فيه عن السيد عبد الغني ~~هذا أنه قال عن نفسه أنه كان من أطباء عصر السلطان المنصور الذهبي السعدي وأنه حضر مجمعا ~~للأطباء وهو حديث السن عام 994 ه وجدنا الأستاذ علال الفاسي شكل الدقوا هذا بضم الدال ~~وسكون القاف وفتح الواو لكن بالشكل فقط وذلك لا يرفع إشكالنا. ~~612) قال الشيخ داود الأنطاكي في أواخر «الباب الثاني في القوانين الجامعة لأحوال المفردات ~~والمركبات من كتابه التذكرة، وهو تذكرة أولى الألباب، والجامع للعجب العجاب» : أعني ~~صفحة 27. ~~وأما قانون الحرق فعجيب لانتقال الأدوية به عن طباعها، وذلك أن الجسم إما أن لا يفارق أعراضه ~~المدركة بالحس أصلا كالملح، وهذا يدوم على طبعه، أو يفارق، فإن كان سخيف الجسم ثقيلا ~~متخلخلا برد بالاحراق كالزجاج وذهبت حدته أصلا كالزجاج إن صار رمادا، وإلا اعتدل، وإن كان ~~بالعكس انتقل من البرد إلى الحر كالنورة. والحرق إما لذهاب الحدة كالزاج أو للتلطيف كالملح، ~~أو لحل السمية كالأفاعي، أو لذهاب ما فيه من الأجزاء الغريبة كالنطرون، أو لاستعماله في عضو ms180 ~~سخيف لا يقبله قبل ذلك كالشيح والبنج في الأكحال أو ليقوى على سد المنافذ بالرمادية كوبر ~~الأرنب والعقيق في قطع الدم الخ. ~~613) راجع من أول فصل «ذكر الحصاة تتولد في المثانة والكلي» ففيه تبيين ذلك. PageV01P288 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0289.png) # وإما إذا تكون الحصى فاعلم أن هذا المعجون(614) الذي رسمته لها قبل أن ~~تتكون، نافع منها بعد تكونها، غير أنه يجب أن تزيد فيه ما يسكن كفقاح ~~البابونج، ولب الصنوبر المغسول، ولب الجوز والكثيراء وما أشبه هذه، زد في ~~كميته ما رسمته، وما لم أرسمه زده بحسب حدة الوجع وشدته أو ضعفه، ورسمت ~~الزجاج المحرق، وأكثر الأطباء يحمون عليه ثم يخرجونه مرارا ويظنون أنهم قد ~~أحرقوه، وليس كذلك، وإنما يجب أن يطلى بقطران رقيق ويحمى عليه، فإذا ~~احمر أخرج بكلأب وغمس، في ماء شديد البرد، ثم مسح، وطلي عليه القطران، ~~وحمي عليه، ثم غمس في الماء الموصوف مرارا سبعا، فإنه حينئذ يقع عليه اسم ~~زجاج محرق، وقد ذكرت في ذلك ما فيه كفاية. وهذا هو المرض المختص ~~بالكلى والمثانة من حيث أنها كلى ومثانة. # ويعرض في هذين العضوين أيضا أمراض أخرى كما يحدث في أعضاء، ~~كثيرة من البدن، منها الورم، وكثيرا ما يصيب الورم الكلى، أما حدوثا أوليا كما ~~يحدث في غيرها من الأعضاء، وأما حدوثا ثانيا. # ومتى حدث في الكلى ورم فإن الوجع يكون في الخاصرتين،615) ويكون ~~ذلك دفعة، ويعرض للعليل حمى وعطش لا يكاد يفتر، فمتى رأيت ذلك وتيقنت ~~أنه ورم فافصد العليل واستفرغ من دمه بحسب ما تراه مما يدلك عليه سنه ~~ومزاجه وبلده والوقت(616) الحاضر، ولطف غذاءه، وجنبه في أغذيته ما من شأنه ~~أن يدر البول، اللهم إلا على طريق الدواء، واتخذ له شرابا يجمع مع قوة التلطيف PageV01P289 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0290.png) ~~قوة الردع(617) وتوخ ما حققت التجربة فيه أنه يحلل الأورام كالقرصعنة، وقد ~~ذكروا ذلك في الأسطوخدوس. # قرصعنة رطل، كزبرة البير، وزهر ورد عطر، وبابونج، وصندل من كل ~~واحد أوقية، عود سوس مجرود وزهر اسطوخدوس، ومصطكى، وبزر خيار، من ~~كل ms181 واحد ثلاثة أرباع الأوقية، زعفران وبزركتان، من كل واحد درهمان، أصل ~~كرفس درهم واحد، يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع ليلة في حدود ~~ربع(615) ونصف من ماء عذب مغلى، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من ~~الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من شراب(619) الورد العطر عشرون ~~رطلا، ومن ماء(620)، الورد أربعة أرطال، ويعاد على النار ثانية حتى يذهب ماء ~~الورد ويأتي شرابا محكما فيوخذ منه كل يوم أوقيتان لثمان أواق من ماء، ومتى ~~عطش يخلط له بالماء، بحيث يلتذه ويسقاه. # ويجب أن تعلم أن الكلية يعسر انحلال ورمها وارتداعه بسبب تكاثف ~~جوهرها، فبهذا السبب ابلغ الغاية في التحفظ على العليل في الغذاء، وامنعه جملة ~~واحدة من النساء، ولا تقصر في فصد الأكحل له وأكثر من إخراج الدم، وإن ~~احتجت إلى إعادة الفصد فاعده، وانظر له في دهن يدهن به إزاء الوجع، وتوخ أن ~~مزاجه بارد بالقوة،(621) وأن يكون فيه قبض يسير ليقوي ردعه، وتكون فيه قوة ~~محللة ومسكنة. PageV01P290 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0291.png) # زيت ورد عتيق كرر الورد عليه في كل(622) عام، خمس أواق زيت بابونج ~~وزيت شبت من كل واحد أوقية واحدة، شحم برك، ربع أوقية، اخلطها وأضف ~~إليها مثل ربعها من ماء الورد ومن الخل وضرب(623) الجميع في زجاجة ضيقة الفم ~~حتى يخثر ويبيض وادهن إزاء موضع الوجع منه، وإن رقدت العليل وصببت ~~بابريق ضيق الثقب على هذا الموضع وهو متوسط الحال بين الدفي والبرد، تصبه ~~حتى ينفذ صبا متواليا من ارتفاع قدك ليفرغ الموضع عن بعد فيكون أنفذ، فإن ~~أثره يكون إن شاء الله أبين وأظهر وأعجل، فإن من الله عليك وعلى عليلك على ~~يديك فتحلل الورم وارتدع منه ما ارتدع، فلتعلم أن الذي تنتحل عظيم، وأنك قد ~~أتيت أمرا جسيما، فالزم عليك تدبيرك الأول له مدة، ونقله عنه بعد لأي(624) قليلا ~~حتى يعود إل عادته في صحته. # وإما ان لم تحضر(625) إلا وقد انفجر الورم وخرجت مدته مع البول وبقي ~~يمد، فألزم العليل تلطيف الغذاء، أما ms182 الفصد فيكون وقته قد فات. # فإن كان الجسم في نهاية الامتلاء فشق له العرق الأكحل، واقتصد في ~~إخراج الدم، وركب له ما يجمع مع تلك القوى التي ذكرناها في الشراب PageV01P291 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0292.png) ~~المذكور(626) وفورا من القوة المجففة بآن تزيد في كمية الأدوية الجافة وتقلل ~~من كمية الأدوية المرطبة وصل سقيه إياه على ما قد رسمته من قبل. # وقد ذكرت أمراض الكلى من حيث إنها أعضاء الية، وبقي على أن أذكر ~~أمراضها من حيث إنها أعضاء متشابهة الأجزاء وأمراضنا هي كأمراض سائر ~~الأعضاء، الحرارة الخارجة عن الإعتدال، واليبوسة الخارجة عن الاعتدال، والرطوبة ~~الخارجة عن الاعتدال، وازدواج ما يزدوج من هذه فالحر يوجب شدة الاجتذاب ~~ونارية البول، والبرودة توجب ضعف الاجتذاب وأن يكون البول غير منصبغ ~~ويوجب التقصير عن جودة إمساك الكلى للبول، والرطوبة توجب ضعف الكلي ~~عن الجذب وضعف الإمساك، واليبوسة توجب شدة الاجتذاب، والشيء الذي ~~تجتذبه لا يمكنها إنضاجه لتغتذي به، لأن اليبس عائق عن جودة الانضاج، فتكون ~~الكلى لا تنضج ما قد اجتذبت انضاجا جيدا، وإذا لم تنضجه لم تغتذ به، فتمجه ~~وتدفعه عنها وتشتاق إلى اجتذاب غيره فتجتدب بشدة ثم لا تقدر على إجادة ~~إنضاجه فلا تغتذي به فتدفعه أيضا عنها وتشتاق إلى أن تغتذي فتجتذب وهكذا. # وهذه العلة هي أحد نوعي العلة المعروفة بالبركار(627) ذكرها جالينوس(128 ~~في كتابه في الأعضاء الآلية622) ومعلوم أن الذي تجتذبه الكلى دم البول يكون PageV01P292 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0293.png) ~~فيه مبثوثا، وتلك الدمية هي التي تنضج لاغتذائها بها إذا كانت صحيحة صحة ~~لا تذم، وأما النوع الآخر فقد ذكره في كتابه في الميامير(30). # وقد يزدوج من هذه الكيفيات ما يمكن ازدواجه، فإذا كانت الحرارة مع ~~اليبوسة كان ما ذكرته من أعراض البركار أشد، وأما إن كان مع الحرارة رطوبة ~~مادية ورطوبة الكلى الكيفوية قد تمكن اليبس منها فإن الاجتذاب يكون أضعف، ~~ويكون البول منصبغا غليظا. وأما إن ازدوجت البرودة مع الرطوبة فإنه لا يكاد ~~يكون العطش موجودا البتة، ويكون البول غير منصبغ ويكون كثيرا، وإما ms183 إن PageV01P293 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0294.png) ~~علة البركار، ويكون هلاك العليل أقرب، وتكون قواه في نفسه كلها واهنة، وأما ~~سورة(637) العطش فتكون أخف من سورة عطش من غلبت الحرارة واليبوسة على ~~كلاه، ويكون التذاذه بشرب الماء الفاتر أشد من التذاذه بالبارد الخصر(632). # واحفظ عني أن جميع الأعضاء إذا خرجت عن الاعتدال خروجا يسيرا فإن ~~أفعالها تبقى على ضعف وليس يتبعها أعراض رديئة، ويكون ذلك العضو لا ~~يوصف بالصحة ولا يوصف بالمرض بحسب النظر الطبي، وأما بحسب النظر ~~الفلسفي فإنه يوصف بالمرض، فإن علم الطب إنما هو بحسب التخمين والحدس ~~الصناعي، وإما إن أفرط خروجها عن الاعتدال إلى أي جهة خرجت فإن أفعالها ~~تضعف وقواها تختل. # وقد ذكرت العلة المعروفة بالبركار واستوفيت ذكر أحد نوعيها ووصفت ~~عنذ ذكري ذلك ما يعرض من ضد سببها بحسب سياقة القول، فقد بقي علي أن ~~أذكر النوع الآخر منهما، وهو النوع الذي ذكره جالينوس في كتابه في الميامير، ~~وأما هذا النوع الذي قد استوفيت القول فيه فإنما ذكره جالينوس في كتابه ~~المعروف بالأعضاء(633) الآلية، وظن قوم أنه تناقض إذ ذكر سبب علة البركار PageV01P294 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0295.png) ~~الحادثة بسبب يبس الكلى وقطع على أن سببها يبس الكلى، وقال في كتابه ~~الميامير عند ذكر القوى، قال إنه يحدث بسبب ضعف القوة المغيرة علة البركار، ~~وإنما ذكر النوع الذي ذكرنا أولا عند ذكر الكلى، وذكر النوع الآخر لما كان ~~يذكر في الميامير القوة المغيرة634) وبين أن ضعفها يكون سبب ذلك أيضا، ~~فكان كلامه في الأعضاء الآلية في نوع، وكلامه في الميامير في نوع. # وقد استوفيت ذكر الكلى منها وبقي علي أن أذكر إن شاء الله علاج ما ~~ذكرته من الأمراض، فأنا واصفه، وأقدم مقدمة بين يدي قولي : إن علاج أمراض ~~الأعضاء المتشابهة الأجزاء مقاومة الممرض(635) لها وردها إلى مزاجها الطبيعي من ~~حيث أنها عضو كذا، من حيث أنها عضو إنسان، ثم من حيث أنها عضو صبي أو ~~عضو شاب، أو عضو كهل، أو عضو شيخ، أو عضو امرأة، ثم من حيث إنها ms184 عضو ~~لزيد بعينه، أو عضو لعمرو فقاوم الكيفية الغالبة بكيفية في دوائك غالبة لضد ~~تلك الجهة من تلك الرتبة بعينها من شدة القوة أو ضعفها، وإن قاومتها بما هو ~~في رتبة أضعف من أن تكون تقاومها فليس ذلك مما تعاب به، فإنه ما يفوتك ~~من استيفائه في يوم أو يومين يمكنك استيفاؤه في خمسة أيام مثلا، وعلى ~~الحقيقة إنما هذا من فعل الحازم النحرير، فإن أبقراط (636) يقول فلتجتهد في أن ~~تنفع العليل، فإن لم تنفعه فلا أقل من أن لا تضره وقد جمع في قوله ذلك الحزم ~~وجودة النظر وحسن التعليم(637) # وهكذا يكون عملك في أي عضو خرج عن مزاجه الطبيعي في كيفيتين، ~~تفعل هذا بحدس صناعي، فإن صناعة الطب إنما تكون بالتخمين، وفي هذا يكون ~~تفاضل الأطباء في قربهم بتخمينهم من الحق وبعدهم منه، ولهذا يحتاج العلاج PageV01P295 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0296.png) ~~أولا إلى معرفة، ويحتاج ثانيا إلى حنكة ودربة، وقبل ذلك كله يحتاج الطبيب ~~إلى أن تكون له جودة الفطرة، وقد أجاد بطليموس(630) حيث يقول : النجوم ~~منك ومنها(638) واعلم أن جميع الأعضاء وخاصة الرئيسية منها لا بد في علاجها ~~مما يقويها ولو كان المرض يمنع من ذلك أو الأعراض. والمقوي يكون لقبض ~~غير شديد، وهذا يعم جميع الأعضاء كلها، وبعضها أخص من بعض في ذلك، ~~وتكون التقوية بالعطرية، وهذا يعم أكثرها وإنما يشذ عن ذلك الأعضاء التي قد ~~ألفت أن يكون غذاؤها بكراهة الرائحة، والكليتان من هذه الأعضاء. وما كان من ~~الأمراض يمنع بطبعه من القبض فعند ذلك يكون ما يخلط من الدواء المقوى ~~بقبضه جزءا واحد من أجزاء كثيرة جدا من سائر الأدوية حتى يخفى طعمه فيها. # وقد استوفيت ما أردت استيفاءه في ذلك، وبقي علي أن أذكر علة البركار ~~وهي التي تكون عن ضعف القوة المغيرة فأنصت لقولي : # القوة المغيرة هي واحدة من القوى التي تفيضها الكبد، والقوى هي الجاذبة ~~والماسكة والمغيرة0 والدافعة، وهي تختل باختلال مزاج الكبد، والذي يتبع PageV01P296 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0297.png) ~~اختلال الجاذبة أن تكون الأعضاء عموما يضعف ms185 جذبها لغذائها فينحل البدن ~~ويذبل، وأما الماسكة فيتبع اختلالها خروج الأمشاج والفضول عن البدن بإفراط، ~~فيكون ذلك إما يإسهال وإما بذرب(647) وإما بعرق مفرط، وأما القوة المغيرة فإنها ~~إذا اختلت يعقب اختلالها ضروب الاستسقاء بحسب الاختلال، وقد يعرض كما ~~ذكر جالينوس عنها علة البركار، وأما اختلال الدافعة فيكون عنها أن يخرج الثفل ~~خروجا غير محمود على غير ما ينبغي في وقت خروجه أو صفة خروجه، أو ~~يكون يبقى الثفل في البدن، وكذلك جميع ما جرت العادة بانبعاثه من ~~البدن(642). # والقوة المغيرة إذا ضعفت فإن ما يوكل لا ينهضم انهضاما جيدا لا في المعدة ~~أولا ولا في الكبد ولا في العروق ولا في ذوات الأعضاء، فيحدث عن ذلك ~~ضروب من البلايا مثل الاستسقاء اللحمي والاستسقاء الطبلى والاستسقاء ~~الزقي(543)، وربما عرض استسقاء يكون من نوعين من هذه، وربما كان من ~~الأنواع الثلاثة. # وعن ضعف هذه القوة كما قال جالينوس يعرض النوع الواحد من علة ~~البركار، وقلما تضعف قوة واحدة من هذه القوى إلا ويتبعها ضعف سائر القوى إذا # لا تحقنن فضلة شنيعة دعت إلى إخراجها الطبيع # كالبول والغائط والضراط والريح والبصاق والمخاط # مستحييا ممن لديه صلف فإنها محبسها مخوف ~~643) راجع أنواع الاستقاءات في باب «الكبد وأمراضها» من هذا الكتاب نقسه. PageV01P297 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0298.png) ~~كان ذلك عن ضعف الينبوع (614)، وإما إذا كان لآفة تصيب العضو الذي تضعف ~~قوته مثل أن يبرد، أو يسخن، أو يجف، أو تغلب الرطوبة عليه، أو يصيبه شيء ~~من هذه المزاجات الرديئة مزدوجا، فذلك شيء مختص بذلك العضو وحده يختص ~~به دون غيره. # وفي علتي البركار كلتيهما إنه الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، ~~وامنعهم الجماع جملة واحدة، وأدهن الخاصرتين(645) بدهن اللوز مضربا بالماء ~~العذب، يدهن مجموعها مرارا كل يوم، وضع ذلك في قطنة وكمد الموضع بها، ~~واربطها دأبا على الخاصرتين، تجدد الغمس عليها، وإن وضعت ذلك في إناء ~~بأنبوب وصببته على الموضع من ارتفاع قد(646) الإنسان صبا متواليا حتى ينفذ ~~كان أنجع يإذن الله، ومع الدؤوب على هذا يمكن ms186 أن تصلح حال العليل. # وغذه بأخصية الديوك تفايا، وبالدجاج الإناث الفتايا تفايا، واجعل زيت ~~طعامه دهن لوز، وابح له لب اللوز بشيء من السكر الأحرش، ولا بأس له بالجدي ~~الصغير جدا تفايا، وإن أمكنك الفراريج المسمنة بعقيد اللبن فإنها له نافعة. # ويعرض للكلى أن تضعف عن الجذب فيبقى البول مبثوثا في الدم، وكثيرا ~~ما يكون عن ذلك الاستسقاء الزقي، وقد ذكرت علاجه عند ذكرى أنواع ~~الاستسقاء(643). # وأما الكلى فإن كان ضعفها عن الجذب إنما هو لإفراط من الرطوبة الفضلية ~~عليها وتيقنت ذلك فمل بعلاجه إلى ضد الجهة التي ذكرتها لك، اسقه شراب قشر ~~الأترج بمثله من ماء، واجعل غذاءه اليمام والفراريج والعصافير مشويات في PageV01P298 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0299.png) ~~السفود وفي القدر وبالمري النقيع، والمطجنات نافعة له، والدجاج المشويات ~~جيدة، وأبح له الجماع وإن أفرط فيه، والزمه التعب كما الزمته في العلة التي هي ~~ضد لهذه السكون والدعة، كذلك فألزمه في هذه العلة، ومره بقلة الاستحمام، وإن ~~دخل الحمام يتجنب الحوض، ويدخله إذا دخله على الصوم، ويبقى فيه حتى ~~يعرق كثيرا، ومره بقلة النوم، ففي أيسر مدة يبرأ يإذن الله. # وربما كان ضعف جذب الكلى عن اختلال ينبوع هذه القوى وهو الكبد، ~~غير أنه إذا كان ذلك عن ضعف الينبوع واختلاله تضعف سائر القوى التي يفيضها ~~الكبد في البدن، وإنما يبدو ذلك في الكلى لإفراط جذبها. والجاذبة تتقدم في ~~الزمان لسائر القوى في الفعل في الغذاء الذي يغتذي العضو به ، إذ ليس يمسك ~~العضو إلا ما قد اجتذب، ولا يهضم إلا ما قد اجتذب وأمسك ولا يدفع عنه إلا ما ~~كان قد اجتذب قبل فامسك أو ما اندفع قسرا إليه من غيره، لكن مع هذا ~~لا يتبين تقصير هذه القوة في الكلى تبينا شديدا إلا وقد بدا ظهور تقصير سائر ~~القوى إذا كان التقصير من اختلال الكبد لأن الينبوع إذا اختل مزاجه وأفرط ~~اختلت جميع القوى، فلنقل إن الكبد بردت بردا ظاهرا، أقول إن هذا يخل بالقوة ~~الجاذبة والماسكة والهاضمة ابتداء في البدن، ms187 وافرض أنه قد جف جفوفا سادجا، ~~أقول إنه يخل بالقوة الهاضة ولا يظهر في الجاذبة ولا في الدافعة ولا في الماسكة ~~اختلال ما لم يفرط ذلك عليه جدا، وأما عند الإفراط فإنها كلها تختل، وافرض أنه ~~رطب، أقول إنه رطبت الكبد رطوبة يسيرة فإن ذلك لا يخل بها في ذاتها لأنها ~~ألفت الرطوبات، فإن أفرط ذلك عليها ضعفت منها الجاذبة، وأكثر من ذلك ~~الماسكة، وأما الهاضمة فإنها تقوى، وأما الدافعة فإنها تختل. وأما عند إفراط كيفية ~~من هذه الكيفيات عليها أو أكثر من كيفية إفراطا متناهيا فإن القوى كلها ~~تختل(647). # وقد ذكرت لك شرف هذا العضو وعظم قدره عندما ذكرت الأمراض الحادثة ~~فيه وذكرت ما يحفظه وما يداوى به. ~~647) كل هذه الأطوار التي ذكرها المؤلف عن أحوال أنواع القوى في الكلى والكبد استوعبها الرئيس # ابن سينا في باب التعليم السادس في القوى والأفعال في الصفحة 66 وما بعدها من الجزء الأول من # القانون كما نبهنا عليه مآنفا. PageV01P299 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0300.png) # وأما ما يعرض في الكلى من انتقاض الاتصال بسبب باد فيعرض فيها كما ~~يعرض في غيرها من سائر الأعضاء، وما عرض فيها من حديدة أو شبهها فإن ~~علاجه عويص وغير ممكن. وأما إن أصابها فألمت فإنه يرجى برؤها بما يقوى ~~ويمنع ويكون فيه تحليل كزيت الورد. # وما ذكرته في الكلى من الأورام قد يعرض في عنق المثانة غير أن الموضع ~~إنما يكون فيه ورم صغير لضيق جرمه، ومتى عرض الورم في عنق المثانة بقيت ~~ممتلئة بولا موأصاب الوجع والألم، فإذا رأيت ذلك فأفصد العليل واستفرغ من الدم ~~بحسب ما تعطيك الشروط التي لم أزل أذكرك بها في كتابي هذا(648). # ولطف غذاء العليل وجنبه اللحوم، نعم والخبز نفسه، وكذلك ما أمكنك ~~شرب الماء بسبب ان طريق استفراغه قد انسد، فإن غذيته فغذه بما يغذي كثيرا ~~وهو يسير المقدار، حسبك بيضتا ديك طبختا تنيله إياهما وحدهما. (649). ولازم ~~دهن المثانة كلها من خارج بدهن الورد الذي أعيد الورد عليه مرارا كثيرة سنين ~~عددا في ms188 كل عام، وإن فترته ووضعته في إبريق وصببته على المثانة من خارج ~~يتبين نفعه بحول الله معجلا، وأظن أنك إذا سلكت هذا المنهاج يبرأ عليلك بأن ~~يتحلل ما يمكن تحلله ويرتدع ما يمكن ارتداعه، فإن لم يمكنك ذلك ولا PageV01P300 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0301.png) ~~حضرت العليل إلا وقد انفجر ورمه فما ذكرت لك في أورام الكلى المتفجرة(650) ~~انقله إلى هذا الموضع. # وأعلمك أنه بأيسر علاج يبرأ بإذن الله لصغره، غير أنه متى قصرت في ~~التدبير بأقل زيادة في الغذاء يعرض في الموضع الغلظ الخارج عن الطبيعة بشدة ~~فيحتاج في ذلك الوقت إلى استئناف علاج نحو العلاج الأول، وهو أن يحلل ~~ويردع ويستفرغ الدم بالفصد. # وقد ينسد هذا المجرى من المثانة ، إذا اندفع إليه شيء من الحصى، فيقف ~~فيه، أو لثؤلول يعرض فيه، أو لدم عبيط يلحج فيه أو قيح غليظ، ومتى عرض ~~ذلك واشتد الوجع في الموضع بعقر الحصاة له وفيما حوله وفي المثانة نفسها ~~لإفراط التمدد بالبول، ويكون العليل في جهد، ففي مثل هذه الحال رقد العليل ~~على ظهره، وأمره بأن يهتز لأن كل جسم أرضي ينزل بطبعه إلى جهة الأرض فإن ~~الحصاة ترسب إلى المثانة ، وليفعل ذلك في الحمام، وتأمر خدمه بأن يأمروه أن ~~يبول وهو على ظهره، وأن يغمز بيده غمزا خفيفا على موضع المثانة من خارج ~~فإن العليل يبول على تلك الحال وتسكن شدة ألمه جملة. # واستأنف أن تسقي العليل شيئا من الأدوية القوية في تفتيت الحصاة ولم ~~أجد بالتجربة أسرع فعلا في ذلك من دهن كان جدي الأقرب عبد الملك الحاج ~~رحمه الله قد جلبه من المشرق، وكان يعرفه بالبشامى(651)، وكذلك لم أجد شيئا ~~في نفع المفلوج إذا دهن به مؤخر رأسه مع فقاره مثله، وهو دهن أصفر اللون، ~~رقيق القوام عطر الرائحة حادها لطيف الجوهر، قد شاهدت مرارا خلقا فتت PageV01P301 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0302.png) ~~حصاهم في أربع وعشرين ساعة، هذا أسرع ما رأيت وأعجبه، الشربة منه كما هو ~~من ربع درهم إلى ما حول ذلك، غير أنه إن كان ms189 في الموضع عقر(652) فاخلط إليه ~~مثله من دهن اللوز الحلو. # فإن لم يمكنك هذا الدهن فإن معجون الأنيسون بمثل زنته من لعوق ~~الكثيراء نافع، وإن أمكنك دهن البلسان الخالص فنو أيضا يفتتنا إذا شرب. # وأذكر عندما كنت في اعتقال الشقي علي لي وجه إلي خطيبه، وقدر ~~الشهادة قدر الشهود، وبه حصاة وهو بأسباب الهلاك، فأفتيته بشرب ثلث واحد من ~~درهم واحد من دهن البلسان، فلم يلبث أن بالفا بعد يوم أو أزيد من يوم. ~~فاستغرب ذلك المعالجون المحيطون بالشقي صاحبه، فسألني حيث ذكر فقلت له ~~قد ذكر. # وربما سد هذا المنفذ قيح غليظ ودم عبيط لأنه يصير على شكل العلق، فما ~~كان من ذلك فلا بد له فيه مما يجلو(653) ويفتح ويقطع وإن كان ذلك يهيج ~~الوجع بسبب العقر، ولكنه أمر ضروري، فاسق العليل ماء العسل المركب على ~~طبيخ بزر البطيخ وعلى عود السوس، فإن كان الذي سد المنفذ شيء من علق الدم ~~فأغجل المشروبات نفعا في ذلك شراب السكنجبين، اسقه منه شيئا بماء طبخ فيه ~~عود السوس حتى تغيرت أوصاف الماء يخلط بشيء من السكنجبين وتسقيه إياه، PageV01P302 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0303.png) ~~وإن أمرت باستعمال القاثاطير(654) وهي المعروفة بالزرافة مملوءة ماء طبخ فيه ~~عود السوس حتى تغيرت أوصافه، ثم خلط بالماءعسل منزوع الرغوة ووضع فيها ~~واستعملت، كان ذلك علاجا نافعا بإذن الله. # وقد يعرض في المثانة أيضا أن يختل خروج الماء عنها لضعف قوي يعرض ~~فيها، وقد أنبأتك بأسباب الضعف في غير هذا المكان، فتذكره في هذا ~~الموضع،(655) وقد يعرض أن يخرج البول من غير إرادة، وإنما يكون ذلك عن ~~أسباب، إما أن يكون البول لذاعا، فبسبب لذعه يعقر فلا يجاد إمساكه، وخروج ~~هذا يكون تقطيرا، وقد يكون بسبب ضعف يعرض في القوة الماسكة بالإرادة في ~~العضلة المختصة بذلك، فإن بوقوف هذه القوة الماسكة عن العمل يكون خروج PageV01P303 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0305.png) ~~المبادئ الطبيعية وهي الاستقصات(660) البرودة مقترنة (01) بالرطوبة في الماء ~~قلما تجد مرضا بسبب رطب إلا وكان يميل إلى البرد. ~~660) كلمة الاستقصات هذه ms190 نجدها في كتب الطب مستعملة بصيغة جمع المؤنث السالم، ولما بحثنا عن ~~مفردها وجدناه على هيئات مختلفة غير مضبوطة إلا بالشكل. فني عند الوزير لسان الدين بن ~~الخطيب السلماني في كتابه «الوصول لحفظ الصحة في الفصول»، استقص بفتح النمزة وسكون ~~السين، وضم الثاء والقاف بمدها، ثم صاد مشددة. ~~ثم وجدناها في المعجم الممى «محيط المحيط» لبطرس البستاني بكسر الهمزة وسكون السن وفتح ~~الطاء بعدها بدل التاء عند ابن الخطيب، وكسر القاف، وسن مخففة وهو الذي قال عننا أننا كلمة ~~يونانية الأصل. ~~ثم وجدناها عند رينهارت دوزي النولاندي في كتابه تتمة المعاجم العربية، مشكولة بفتح النمزة ~~وسكون السين وضم الطاء بعدها وكسر القاف وتخفيف الصاد. ~~ولا نجدها عند الأطباء إلا على هيأة جمع المؤنث السالم ويقصدون بنا الأركان والعناصر والأصول ~~والأميات كما فسرها به الشيخ دواد الأنطاكي في الباب الأول من كتابه «تذكرة أولى الألباب» ~~والرئي ابن سينا في صدر كتابه القانون. ~~وأحسن ما وجدناه عنيا هو ما ذكره العلامة خلف بن عباس الزهراوي الأندلسي المتوفى عام ~~127 ه في المقالة الأولى من فصل حد الطب في صدر كتابه «التصريف لمن عجز عن التأليف» ~~قال : ~~«فصل في العناصر، اعلم أنه قد يأتي في كثير من كلام الأطباء العناصر والاستقصات والأوزان ~~والجواهر والأمنات والطبائع والكيفيات، وهم يريدون بها معنى واحدا على الاستعارة لا على ~~الحقيقية، لأن العنصر غير الاستقص، وقد ذيل أفلاطون الفصل بين العنصر والاستقص. فقال كل ~~ما هذا معناه أن العنصر هو الطينة القابلة للصورة والعرض. فإذا قيل العنصر الصورة والعرض صار ~~استقصا. وقال جالينوس أ . العنصر هو جوهر متوهم بلا كيفية، واستقس هو جوهر مصور مكيف. ~~والعناصر أربعة وهي استقصات لهذا العالم بمعنى أنها أصول له وهي جواهر جسمية حاملة ~~للكيفيات التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، والأركان هي الاستقصات، وهي النار ~~والنواء والماء والأرض، فالنار حارة يابسة والنواء حار رطب، والأرض بادرة يابسة، فجميع ما في ~~هذا العالم من حيوان ونبات ومعادن مخلوق من هذه الاستقصات الأربع، ومنها ms191 تستمد وإليها ~~ينحل ما فيها من الجمانية. فمتى اجتمعت هذه الاستقصات الأربع في جسم على التساوي في ~~الكيفية والكمية قيل له معتدل. ومتى خالف جسم تساويها قيل أنه خارح عن الاعتدال. ~~وإنما اختلفت الأنواع والصور والأشكال والبنيات ولم يشبه بعضنا بعضا لاختلاف مقادير ~~الاستقصات التي تركبت مننا بالكيفية والكمية الخ ما ذكره الزهراوي مما يزيد الوضوح لهذا ~~الموضوع، وفيما ذكرناه كفاية للقارى المستعجل. ~~661) تقرأ كلمة مقترنة بالنصب على أنها خبر لكان، وتقرأ كلمة البرودة بالضم على أنها اسم لكان هذه. PageV01P305 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0306.png) # وإن اعترض معترض في قولي بأن البرد في المبادئ مقترن باليبس في ~~الأرض، كان الجواب عليه من اعتراضه. فإنا ما دمنا أحياء لا ننفك عن شرب الماء ~~نفسه، ولسنا نستعمل شيئا من العناصر كما نستعمل الماء وحده، فإن اعترض وحقه ~~أن يعترض بأنا لا ننفك عن استعمال الجوهر الناري أو الكيفية النارية بأن كل ما ~~نأكله إنما نأكله وقد نالته النار في الأكثر. # وهذا تخيل منه أنه اعتراض وإذا تأمله المتأمل وجده منحلا لا يوجب حجة ~~فإنا إنما نستعمل الطبخ في الأكثر كان ذلك خبزا أو كان لحما، أو غير ذلك ~~بتوسط الماء، فيكون مع الجوهر الناري ماء يعادله ويكافئه، ويفضل ما نشربه من ~~الماء صرفا. # فإن احتج بما نستعمله من الحبوب المحمسة وباللحوم المشوية قلنا له إنما ~~قلت لك في الأكثر، ومعلوم أن مثل هذه الحبوب يبقى الأكثر من الناس أياما ~~كثيرة بل أشهرا لا يأكلونها، وما أظن أنه يوجد662) ممن هو على المعهود من لا ~~يشرب الماء. # فإن اعترض بأهل الصحاري قلنا له وهم أيضا يشربون الماء، ومتى لم ~~يشربوه شربوا اللبن، ولا نجد في المركبات جوهرا غير سمي أرطب من اللبن ولا ~~أبرد، وخاصة إذا أبرد، وهذا فيما هو غذاء لنا. # وقد جمح بي نسق القول فلنعد، وأظنك أن بهذا السبيل تبرئ عليلك بإذن ~~الله تعالى وإذ قد ذكرت الكلى وذكرت المثانة، فأنا إن شاء الله آخذ في ذكر ~~الأنثيين. PageV01P306 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0307.png) ~~فأقول : إن هذين ms192 العضوين من الأعضاء الرئيسية، وقوتهما عظيمة جدا، ~~وليس يخفى ذلك، فإنا نرى من جب(663) يرق صوته، وتسوء أخلاقه ولا تكون له ~~لحية، ويختل نظره كثيرا، ولا نجد خصيا دمثا(664) عاقلا أمينا، ولا سمعنا عن ~~خصي أنه كانت له آثار محمودة، غير أنه وجدت فيهم جرأة وسماحة، ومتى كان ~~ذلك عن غير نظر عقلي فليس بمحمود. ~~والخصيان مرة يقفون للأسد ويجودون بالكثير، وأخرى يفرون بأهون شيء ~~ويسرقون مالا قيمة له، فالأنثيان كما قلت من الأعضاء الرئيسية الشريفة، ~~ويعرض فيهما ما هو مختص بهما، وذلك أن يكون منيهما لا تحمل منه امرأة، فما ~~كان خلقة فهو الذي يسمى عقما، وليس يعرض لعلاجه عاقل(665)، فإن الله يخلق ~~663) أصل الجب القطع، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا خالد بن الوليد لما جاء مسلما وطلب من النبي ~~عليه الصلاة والسلام الدعاء بأن يغفر له الله ما فرط منه نحو المسلمين أيام جاهليته (راجع غزوة ~~أحد)، فقال له الرسو ل مل له وسلم الإسلام يجب ما قبله، أي ينطعه ويزيله، ومنه قول الفقهاء التوبة ~~تجب ما قبلها، لقول الله تعالى : (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء ~~بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم)، وقبول الثوبة بشروط مذكورة في ~~كتب الفقه من أعظم ما أنعم الله به على بني آدم ولله الحمد والشكر، وفي الحديث الشريف «ان ~~الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» أي ما دام لم يشرف على الموت، وانقطاع أمله من الحياة الدنيا ~~وهي الغرغرة. ~~ثم تصار آلجب يستعمل في تعطيل أعضاء التناسل لابتداء الأمر فيه بقطعها. وذلك هو المقصود هنا. ~~ويسمى المجبوب خصيا كغنى لأن ذلك يفعل به في خصيته. وأخبار ذلك كثيرة في كتب الأدب ~~والتاريخ، وهو في الإنسان حرام كحرمة تعطيل جميع جوارحه وأعضائه، وهو من تغيير خلق الله ~~حكاه القرآن عن الشيطان في قوله » «ولآمرنهم فليغيرن خلق الله». الآية رقم 119 من سورة النساء ~~- فراجعها في التفاسير، وهذه العملية قديمة في البشرية ms193 منذ كان التغلب والغيرة وقد وجدها ~~الإسلام في شعوب ذلك العصر، ولكن المستشرقين المستعربين أفرطوا في إلصاقها بقصور الخلفاء ~~وحدهم كأنهم السابقون لها وتجاهلوا من كان قبلهم فيها، راجع بحذر وانتباه دائرة المعارف ~~الإسلامية في مادة «خصى»، وراجع كتاب «الحيوان للجاحظ». ~~664) يقال رجل دمث - بفتح الدال وكسر الميم على وزن كتف - ظاهر الدماثة والدموثة إذا كان سهل ~~المعاملة لطيف الأخلاق. من دمث المكان كفرح إذا كان لينا سهلا. ~~665) لأنه أمر الله، قال تعالى في سورة الشورى «يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير». PageV01P307 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0308.png) ~~ما يشاء، وما كان حادثا أما لسوء مزاج أو آفة كالرض(666) والغلظ الخارج عن ~~الطبيعة، فإن ذلك يمكن الطبيب بقدرة الله إصلاحه. # فلنفرض أن رجلا شابا أو كهلا انقطع إيلاده دفعة بلا سبب معلوم، أقول إنما ~~سبب ذلك سوء مزاج، إما شديد الحرارة، وإما سوء مزاج بارد، وإما سوء مزاج ~~يابس، وإما مزاج رطب، وإما بازدواج ما يمكن بالنظر ازدواجه من هذه ~~المزاجات. # فما كان عن إفراط من الحرارة، وإنما يكون ذلك في الشبيبة مع استعمال ~~الأغذية المحرة (60) وأعرف نفسي وأنا لا يولد لي البتة إلى أن مرضت من حمى ~~محرقة، فأكلت لحم الدلاع وأكثرت من شم النيلوفر (427) وكنت أشم الكافور في ~~التفاح، فلما برئت ولد لي ولدي هذا الكبير وتتابع إيلادي وتناسق، وقد ~~أخبرتك بعلاج ذلك كأني جئتك به من غير قصد فامتثله في ذلك. واجعل غذاءه ~~القرعيات وبقلية الرجلة بالخبز المختمر النقي، وبعض هذا كاف في الشفاء من ~~ذلك بحول الله. # وأما ما يكون عن سوء مزاج بارد، فإن أيسر ذلك يمنع بقدر الله الإيلاد، ~~وليس كمثل سوء المزاج الحار، فإن سوء المزاج الحار إنما يفعل عند الإفراط، ~~والبارد يعوق عن الإيلاد وإن لم يكن مفرطا، وأكثر ما يكون في الكهولة أو في ~~الشيخ(667)، وإذا كان فاسقه درهما في يومين من الترياق الفاروق (12) أو من ~~المتروديطوس، والمترود يطوس أخص به من ms194 الترياق. # وغذه بفراخ الحمام مطبوخة باللفت أو تفايا، وضع فيها حمصا وتابلا(668 ~~كالدار فلفل، والكبابة، والدارصوص، والفلفل نفسه، وعوضه من الزيت بدهن PageV01P308 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0309.png) ~~اللوز، وامره آن يدهن أعضاء التوليد بدهن حب الضرو، ودهن السوسن، وادهن ~~مؤخر رأسه مع فقار (37) ظنره بدهن ألبان المعفص قد حل في أوقية منه درهم ~~من عنبر خالص، واسق العليل شراب التفاح، بثلاثة أمثاله من ماء فاتر مع شيء ~~يسير من المسك قدر حبتين، وإن دهن العضو بالزبد(669) كان لذلك أثر محمود، ~~وأبح له أكل البيض مطبوخة وأكل السمك الأحرش القليل الشوك، وبيض السمك ~~فيما ذكرته خير من السمك نفسه، ومن كثير من الأغذية، لذلك، ولا شك أن أكل ~~البصل مطبوخا باللحم ونيئا نافع في ذلك، غير أني أعتقد أن الأبناء يكونون7 ~~ناقصى العقول، وكل شيء بقدر. # وأما ما يكون عن سوء مزاج رطب فإنه ما دام غير مفرط فإن صاحبه قالوا ~~يولد له الاناث، وإن أفرط انقطع الإيلاد، وكل شيء بقدر قد سبق، وإصلاح ذلك ~~يامالة المزاج إلى الجفوف بمشروب يشربه مثل شراب قشر الأترج المركب على ~~ماء الجمة(671) يخلط له بمثلي ماء الجمة ويسقاه، ويكون ماء شربه ماء الجمة إن ~~37) تقدم الكلام على فقار الظنر راجع هذا الرقم في محله الترتيبي. ~~669) الزبد بضم الزاي وسكون الباء، ومثله الزباد على وزه رمان هما ما يستخرج من اللبن الحليب # بالمخض وهما المقصود هنا فيما يظهر. وأما الزبد بفتح الزاي والباء فهو الرغوة المستخرجة من # المياه المضطربة كمياه البحر، وأما الزبدة بضم الزاي وسكون الباء ولحوق هاء التأنيث في الأخير. # فني خلاصة الشيء وصفوته فلا حاجة لنا بهما في هذا الباب وكذلك الزبادة كما في نسختي باريز # وتامكروت. وقد دعانا إلى توضيح ذلك ما رأيناه من اضطراب النسخ فيه. ~~670) تقدم للمؤلف ذكر البصل والثوم عدة مرات في هذا الكتاب، خصوصا في الكلام على العيون والثوم # عنها كالبصل. وها هو ذا يمدح البصل ويذمه في آن واحد ويحذر منه هنا. وكل هذه الأرقام إنما # هي موقتة إلى ms195 أن يطبع الكتاب إن شاء الله. ~~67) كتبت نسخنا الأربع كلمة الحمة هنا بالحاء المهملة من النقط كما فعلت في صدر الكتاب، وقد # تقدم هناك أنها بالجيم المنقوطة من الأسفل، ومع ذلك فلا فائدة فيها وإنما هي خرافة قديمة # يتناقلها الأطباء أثناء العصور كما يتناقلون الطين المختوم أيضا، فراجع ماء الجمة في التعليق 42 # والطين المختوم في التعليق 176. PageV01P309 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0310.png) ~~أمكن، فإن لم يمكن فليطبخ الماء في آنية حديد صقيلة حتى يذهب نصفه(72) ~~ويشربه باردا، وأكل قشر الأترج نافع في ذلك. # وقد ينقطع الإيلاد ليبس مزاج هذا العضو، ومتى كان اليبس غير مفرط ~~كان الإنسان يولد له، غير أن شرهه(673) للنساء يكون ضعيفا، قالوا وأكثر ما يولد ~~له الذكور، وكل شيء بقدر. وإن أفرط حتى تقل كمية المني، وحركته تكون ~~بكد، فإنه حينئذ إما أن لا يولد له، وإما إن ولد له فبعد بعد عهد بالنساء. # وتقترن هذه المفردات فيكون في هذه الأعضاء سوء مزاج بارد يابس، وسوء ~~مزاج بارد رطب، وهاذان المزاجان يكون منهما قليل الإيلاد، والبارد اليابس ~~يكون منيه قليلا وسخا(674) مائلا إلى الرقة، وأما البارد الرطب فإن منيه يكون ~~رقيقا وليس يكون قليلا، وإيلاده قليل، وإن ولد له فإناث. # ويكون التركيب في سوء مزاج هذا العضو كما يكون التركيب في علاج ~~سائر الأعضاء : الحرارة مع اليبس، والحرارة مع الرطوبة ، والمزاج الحار اليابس ~~يكون فيه الشره للنساء وسطا، ويسرع إدراك صاحبه، ويعظم شرهه في حال ~~الإدراك ثم ينتقص رويدا رويدا، ويكون المني خاثرا (675) شديد السخانة، ~~ويكاد صاحبه لا تولد له أنثى إلى الكبرة. PageV01P310 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0311.png) # وأما المزاج الحار الرطب فيكون له عند الإدراك شره شديد، ولا يكون ~~أسرع الإدراك في النهاية كلا، ويكون المني متناهي الكثرة معتدل القوام، ~~ويكون إيلاده الذكران كثيرا، وقد يولد له الإناث، غير أنهن يكن يضارعن ~~الرجال في الشدة والجلد والقوة، وكل إنما يكون بقدر سابق، والعلم على الحقيقة ~~إنما هو لله سبحانه، غير أني لزمني(676) أن أذكر ما ذكره الأطباء، وأما الحق ~~الذي لا ms196 شك فيه فإنما هو أن القدر قد سبق، وإنما نتكلم معشر الأطباء بحسب ما ~~أدركته عقولنا وما أعطينا إدراكه، وتقف عقولنا فيما قد حجب عنها. # قال الأطباء وهذا المزاج يكون صاحبه لا ينكل(677) عن النساء إلى الكبرة ~~المتناهية، ويتمادى إنساله(678)، وأما أرسطاطاليس الفيلسوف فزعم أنه لا يولد ~~لرجل تجاوز السبعين عاما، وخالفه في ذلك أعلام الأطباء، وأكذبته التجربة، فقد ~~رأينا أقواما كثيري العدد ولد لهم ذكران وإناث بعد أن تجاوزا الثمانين، ورأينا ~~أقواما ولد لهم وقد نيفوا على المائة، فسبحان الذي له الحكم والأمر، لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم وهو على كل شيء قدير. # وزعم من يدين بتعديل الكواكب أنه لا يتجاوز أحد في العمر مائة عام ~~وعشرين عاما، وعللوا ذلك بعطايا الكواكب بزعمهم، ونسوا، وبيس ما فعلوا، أن ~~الكواكب والأفلاك والمادة والصورة والزمان والمكان كلها مخلوقات، وأنه لا شيء ~~ينفع أو يضر إلا بقضاء وقدر. ولقد شاهدت من هذا ما أصفه : # كنت في اعتقال الشقي علي، وكان عندي حمل لم أدره، وشكت المرأة ~~أمراضا اقتضت أن تسقى أدوية لم يتخيل أحد قط أن الجنين يبقى مع شرب جزء ~~يسير من واحد منها، وتمادى ذلك ولم يوثر دواء شيئا حتى تبين الحمل فندمت ~~واستغفرت الله من الغلط، ثم ولد ذلك الجنين سويا بحمد الله، وها هو ذا عندي. # وما أبدع قول جالينوس عندما ذكر انخراق غشاء الدماغ، والمعلوم والمعهود ~~أن من انخرق ذلك منه يموت على الفور، فلما رأى جالينوس رجلا انخرق ذلك PageV01P311 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0312.png) ~~منه وأفاق، قال «فأحياه الله وكذلك الرجل العاقل من الأطباء والفلاسفة، ~~يستريب بنظره، ويقف ويسند علم ما لا تنتهي عقول البشر إليه من ذلك إلى ~~الله سبحانه، وقد خرجت عن سنن(679) كلامي فأنا عائد إليه. # وهذه المزاجات تكون طبيعية منذ خلق الإنسان، وتكون عرضية، ووجه ~~الصواب فيما هو عرضي أن ترده إلى مزاجه الطبيعي بالأدوية والأغذية، واعتمد ~~في ذلك على ما يكون انحرافه من ضد الجهة التي مال إليها المزاج بنقصان بعض ~~درجة، فإنك ms197 بالدؤوب تنقل المزاج من غير أن تحدث أفة في البدن فإن المزاج ~~إذا انحرف إلى جهة ورام الطبيب صرفه، صرفه سريعا، إن كانت القوة من البدن ~~قوية، احتمل ذلك وشفاه الله، وأما إن كانت القوة ضعيفة إما خلقة وإما بالسن ~~والكبرة، فإني لا آمن عليه أن تتلفه مع مزاجه فالحزم ما ذكرته، هذا فيما هو ~~عرضي. # وأما ما هو طبيعي فأنت في الأمر بين شيئين في جميع الأعضاء : بين أن ~~تبقيه على حاله فيكون صاحبه يسمى صحيحا، وبين أن تنقله رويدا إلى ضد ~~الجهة التي مال مزاجه إليها، وليس يمكنك هذا إلا فيمن هو في سن الصبا ~~والغاية في سن الشبيبة. # وأما من أسن فليس يمكنك معه ذلك، ولا مع الصبي يتم ذلك إلا مع فراغ ~~وتمكن وأمور لا تخرجه عن فعل ما ينبغي. # وأما العلامات التي يستدل بها على مزاجات هذا العضو، فقد ذكرت لك ~~أشدها اختصاصا بهذه المزاجات الطبيعية(690)، وبقى أن أذكر سائر العلامات : ~~يكون الشعر على العانة يسرع نباته في المزاج الحار، وأكثر إسراعا مع المزاج ~~الحار اليابس، غير أنه إذا وصل الكهولة قل الشعر رويدا رويدا، ويكون مع PageV01P312 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0313.png) ~~اليبس أشد قططا(681) وأغلظ جرما وأشد سوادا، ويكون مع البرد أكثر بطئا في ~~النبات، وكذلك الإدراك، وأرق جرما، ويكون أشقر، فإن كان مع يبس لم يكد أن ~~يزيد على هذه الصفة، وأما إن كان مع رطوبة فإنه يكون أشد شقرة حتى أنه ~~يضاهي لون الكتان ورقته، ومع تطاول الأيام يشتد لونه ويميل إلى جانب ~~السواد قليلا، ما لم يبلغ الكهولة. # وليس في أصحاب هذه المزاجات المنحرفة انكل عن الجماع من صاحب ~~المزاج البارد اليابس، وأما صاحب المزاج الحار اليابس فعلى غاية سرعة الإدراك ~~المتناهية، غير أنه ينكل وينقطع سريعا. # وهذا العضو تحدث فيه - كما تحدث في سائر الأعضاء - الأورام، والأورام ~~التي تحدث فيه خبيثة لنفس جوهره، فبادره إن كانت دموية بالفصد في ~~الأكحل(682) من ضد الجهة(683)، ثم بتضميدها بدقيق الشعير وشياف(684) الماميثا ~~والقرصعنة، أجزاء متساوية من ms198 كل واحد جزء، فقاح البابونج وزهر الورد من كل ~~واحد نصف جزء، يسحق من الأدوية ما يجب سحقه، ويعجن بالخل وبماء الورد، ~~ويضمد الموضع منه ويربط عليه على ورقة كرم(685)، ويدهن بالنهار بزيت ورد ~~مضربا مع عصارة حي العالم والخل بشطرين. # وأما إن كان الورم عن خلط صفراوي، أو خلط تشوبه صفراء، فإن ما ذكرته ~~من الضماد نافع منه، ولا بأس بالفصد إن كان في القوة احتمال، ولا بد من ~~استفراغ الخلط الصفراوي بميس اللبن الذي ميز لبنه بلبن شجر التين مع شيء من PageV01P313 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0314.png) ~~السقمونيا، واخلط إلى ذلك يسيرأ من شراب المصطكي، واسق العليل من ذلك ~~الميس رطلا ، ومن السقمونيا ربع درهم، وأما شراب المصطكي فنحو الأوقيتين، ~~ولا تعرض للورم بشيء دهني، فإنك إن فعلت هيجت سورته(696). # وليكن ما تخلطه من الخل في الأورام الصفراوية خاصة قذر ما يوصل ~~غيره، ويكون كالجناح لسواه687)، ويكون الحكم في الفعل لغيره، فإن الخل ~~يفوته الاستيفاء في ردع الصفراء، وبقدر ما يفوته في الصفراء الغوص كذلك ~~يمكنه ويبلغ الغاية فيه في الورم وفي البلغم، فاعلم ذلك. # وأما إن كان الورم عن خلط بلغمي فإن هذا الإسم إنما يقع كثيرا على أحد ~~خلطين : إما ما تناهى غلظه وبرده من حيث أنه خلط، وهو المعروف بالبلغم ~~الزجاجي، فإن تشيط (688) كان طعمه مالحا، وأما على ما لم يبلغ الغاية من ~~الغلظ، وربما كان حامضا أو لم يكن حامضا. أو على ما لم يبلغ الغاية من الغلظ ~~ويكون أما على طبيعة البلغم نفسه، وأما أن يكون مائيا، وما كان مائيا فإنما ~~يعرض في العضو منه نوع من التهيج، وتغور الأصبغ فيهم وإذا ضمد في هذا الورم ~~خاصة بدقيق الشعير مع ربعه من رماد الضرو معجونا بخل وماء بشطرين فربما ~~كان شفاؤه(689 يإذن الله تعالى. # وأما إن كان غليظا، (690) وإذا كان البلغم كذلك، فإنما نقول فيه خلط ~~بلغمي سوداوي، وما ذكرته من الضاد في الدموي نافع منه، غير أنه يجب أن ~~تزيد في كمية البابونج وتوفر القوة ms199 المحللة في ضمادك. PageV01P314 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0315.png) # وإما إن كان الورم عن خلط سوداوي قد انتنى إلى سواد اللون وحمضة61) ~~الطعم، فإن مثل هذا الورم لا يقف حتى ينتهي عظما، ومتى تقويت فيه على ~~العلاج اشتدت(692) العلة وزاد الورم، فحسبك فيه أن تستفرغ البدن من الخلط ~~السوداوي بالبسبايج وحجر اللازورد، والأفيثمون المبزر، أجزاء متساوية، واكسر ~~من أكرابفا ويبسها بزهر النيلوفر وزهر البنفسج، من كل واحد مثل نصف جزء ~~واحد منها، وأضف إلى ذلك من الخربق الأسود ربع جزء واحد، ولت(693) الجميع ~~بعد سحقنا مفردة بنحو درهم من دهن اللوز الحلو، واعجن الجملة بشراب ~~السكنجبين، واسق العليل من ذلك خمسة دراهم على الصوم بجرعات ماء فاتر على ~~حمية متقدمة، وأغبب(604) عدد الحركات أياما، وأعد شربه أياما، فإن هذا الخلط ~~قلما يمكن استفراغه دفعة، فلذلك تجب موالاة المسهل مرة بعد أخرى، يكون بين ~~أخذ المسنل والمسهل الثاني عدد الحركات إياما. # وقولي هذا إنما هو في زمن أخذ المسهل، والزمان الذي يصلح المسفل فيه ~~هو الاعتدال، وقولي الاعتدال ليس على ما يقوله المنجمون، فإننم إنما ~~يحزرون(695) عدد الأيام، وليست صناعة الطب بحسب هذا، وإنما نحزر ما نجده ~~حسا، فإذا وجدنا بحسنا الوقت معتدلا لا حر يغلب ولا برد، ولا رطوبة ولا ~~يبس، قلنا إن ذلك اعتدال بحسب مزاجنا، ولو كان بحسب عدة الشهور والأيام PageV01P315 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0316.png) ~~ليس باعتدال(696)، مع ما وقع في ذلك من اختلاف بين أهل الرصد في الوقت ~~الذي يسمى على الحقيقة اعتدالا، ولم يزل الاختلاف بينهم في ذلك متماديا حتى ~~696) أوضح المؤلف هنا رحمه الله أن الاعتدال الذي يليق بالإسهال في هذا المرض هو اعتدال الجوبين ~~الذي هو استواء الليل والنفار في الطول، وذلك يقع عندما تسامت الشمس خط الاستواء فيعم ~~ضوؤها نصف الكرة الأرضية. ~~والاعتدال اعتدالان أحدهما ربعي بكسر الراء (نسبة إلى الربيع) يقع في 21 مارس، والآخر خريفي ~~: 5o1stiees يقع في 23 شتنبر، ويتعاقب الاعتدالان مع انقلابين ~~أحدهما صيفي يقع في 21 يونيه، يبتدى فيه النهار في النقصان والليل في ms200 الزيادة، والآخر شتوي ~~يقع في 21 دجنبر يبتدئ فيه النهار في الزيادة والليل في النقصان. ~~وهذا مأخوذ في التقويم المعمول به في عصرنا هذا ويعرف بالتقويم الكريكوري نسبة إلى البابا ~~كر يكوار الثالث عشر المولود في بولونية 051one يإ يطالية عام 1502 م، والمعتلي عرش الباباوية ~~والمتوفى بها عام 1585 م. ~~وكانت التقاويم في العالم إذ ذاك متعددة متخالفة، فانقدها هذا البابا بهذا التقويم، وكان أول العمل ~~به يوم الجمعة 5 أكتوبر 1582 م، حيث جعلوا هذه الخمسة خمسة عشرة بإضافة عشرة أيام إلى ~~السنة، وأصبح ذلك مطبقا في كافة البلاد الخاضعة للنفوذ الكنسي الباباوي الكاثوليكي المسيحي، ~~ومدة السنة في هذا التقويم ثلاثمائة يوم وخمسة وستون يوما وأقل من ربع يوم. ~~وهذا الأقل هو 0077586 أي صفر إلى يمين الفاصلة وسبعة وسبعون ألفا وخمسمائة وستة ~~وثمانون، فيتممون هذا الكسر ربع يوم كامل يجتمع منه يوم تام كل أربعة أعوام، فيتخلصون من ~~هذا اليوم ياضافته إلى فبراير من السنة التي تأتي رابعة بعد آخر سنة أضافوه إليها. ~~ولكن المقدار المتمم لربع اليوم وهو الكسر الذي عن يمين الفاصلة أعلاه يزيد في الحقيقة على ~~المقدار المتوخى منه فتتكون منه في كل أربعة قرون ثلاثة أيام، فاتفقوا على أن يتخلصوا منها ~~بجعل أيام شهر فبراير 28 يوما فقط من رأس كل قرن لا يتمم عددا منقسما على أربعة، ويزيدون ~~يوما في شهر فبراير المتمم للانقسام على أربعة فيكون 29 يوما. ~~ولم تعمل البلاد الإسلامية بهذا التقويم لما بينها وبين العالم المسيحي من التباين، ولاستغنائها عنه ~~بتاريخها الهجري القمري في حوادثها، وفي العالم من لم يعمل به غير المسلمين. ~~لكن حيث أن العالم الإسلامي مضطر ككل الناس لتطبيق ضبط الأوقات الزمانية ومعرفة التقلبات ~~الجوية كطول الأيام والليالي وقصرها والمصايف والمشاتي، فقد ظل متمسكا بتقويم آخر وجده ~~بين يديه في العالم القديم، وهو المعروف بالتقويم اليوليوسي القيصري نسبة إلى الإمبراطور ~~الروماني يوليوس قيصر «ن) 5د المولود برومه عام 256 .ق.م. والمتوفى بها عام 54 ق.م ms201 = PageV01P316 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0317.png) ~~ظهر بالرصد فيما زعم الطليطيون607) ومن تابعهم، غير ما كان ظهر لمن قبلهم، ~~وأقاموا برهانا فيما زعموا يستدركون فيه على من تقدم، وسموه حركة الإقبال(698 ~~والادبار، ولعل غيرهم سيأتي بعدهم بخلاف ما زعموا. ~~وكانت السنة فيه مثلها في التقويم الكريكوري إلا في ربع اليوم الزائد على 365، فإن هذا التقويم ~~القيصري يجعله ربعا كاملا، وذلك خلاف الواقع الناتج من الحساب والرصد فيجتمع له يوم كامل ~~كل أربعة أعوام يزيده في العام الرابع ويسميه كبسا، والعام كبيسا أي مزيدا فيه. ~~وذلك ما يعنيه الإمام محمد بن سعيد المرغتي في بيت من منظومته المعروفة بالمفنع وهو : # أيامها سهص وزيد الخمس والسدس منهما يكون الكبس ~~والضمير في أيامها يرجع للسنة، وسهص هي 365، وكان غرض يوليوس قيصر وفلكيي عصره من ~~ذلك أن يحلو مشكل اضطراب تقاويم عصرهم ثم فرض السيطرة الرومانية على سكان امبراطوريتها ~~المترامية الأطراف، لأن السنة في التقويم القيصري تزيد على الحقيقة بإحدى عشرة دقيقة وعشر ~~ثوان، وتصبح كل مائة سنة قيصرية زائدة بثمان عشرة ساعة و37 دقيقة، وعن ذلك تنتج حركة ~~الإقبال والادبار الآتية في التعليق الموالي. ~~والتقويم القيصري هذا هو الذي ما زال العمل جاريا به في ضبط التحركات الفلكية والفصول ~~الفلاحية في المغرب. والفرق بين السنة فيه والسنة الكريكورية في عصرنا الآن هو 13 يوما منها ~~العشرة التي زيدت سنة 1582 م، ثم يوم عن كل قرن ما بعد ذلك وستصبح عن قريب 14 يوما. ~~وعلى التقويم القيصري درج الفلكيون المغاربة القدماء كأبي محمد عبد الحق بن علي البطيوي ~~المكني بأبي مقرع من أهل القرن الثامن الفجري في منظومته الفلكية التي اختصرها الشيخ محمد ~~بن سعيد السوسي الميرغتي نزيل مراكش المتوفى عام 1089 في منظومته المعروفة بالمقنع في علم ~~أبي مقرع. ~~وقد عم الآن التاريخ بالتقويم الكر يكوري جميع البلاد الإسلامية والعربية تحت تأثير الاستعمار ~~الأوروبي المسيحي، ودخل مصر منذ عام 1875 م. ~~69) لم نقف فيما في متناولنا من المصادر على المراد بفؤلاء الطليطليين إلا ما عثرنا عليه ms202 في إحدى ~~الموسوعات من اسم أسرة يهودية تشتغل بعلم الفلك في طليطلة، ولكن ذلك لا يهم ما دام لا يتعلق ~~سوى بحركة الإقبال التي لا أهمية لها ولا حقيقة. ~~أما عن المسلمين في الأندلس بلد المؤلف فلا يبعد أن تكون لهم حركة فلكية عظيمة، ولكن جز ~~البلاد إذ ذاك لا يساعد على ازدهارها فقد ذكر مؤرخ الأندلس الشيخ أحمد بن محمد المقري في ~~باب «العلوم والآداب عند الأندلسيين» في أوائل موسوعته «نفح الطبيب» أن المسلمين لم يكونوا ~~مشتغلين بالتنجيم ولا بكل ما يقرب من الفلسفة وذلك خوف اتهام العامة للمشتغلين بذلك بالإلحاد ~~والزندقة، وذلك أعظم الأخطار. ~~690) الحقيقة أنه ليس هناك إقبال ولا إدبار، وكل ما في الأمر هو حيرة المتمكين بالتقويم القيصري PageV01P317 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0318.png) # والطب إنما المعتمد فيه على الحدس والتخمين الصناعي، وإنما أحمد ~~الأطباء الاعتدال في الاستفراغ كان بفصد أو بدواء مسهل لأنه إن كان الفواء فيه ~~شديد الانحراف، فلنفرض أنه كان باردا كانت الأخلاط جامدة، وبعسر(699) ما ~~تجيب إلى الإسهال، وإن أجابت فربما كان الإفراط، لأن البرد يدفع الأخلاط إلى ~~نحو المعدة والأمعاء فيتتابع الإسهال فربما اسحج (700) وربما كان من قبل جهد ~~الطبيعة في ممانعة الاستفراغ، وحينئذ استفرغ الدواء وإن كان حارا، فإن ~~الأخلاط تجيب بسرعة غير أنها إنما تكون من نحو ظاهر البدن بسبب الحر، وبعد ~~الاستفراغ يتناهى الضعف، لأن الحر يحلل من الأرواح الثلاثة بقوة فيضعف ~~الإنسان. # وقولي أرواح إنما أريد ما ينبعث عن الدماغ وعن القلب وعن الكبد، وكما ~~يقع التحلل في هذه الأرواح كذلك يكون التحلل في المنبعث عن الأنثيين، فإنما ~~هي أربع بها قوام الحياة، وعنها باجتماعها يكون الإنسان ياذن الله. # ولنفرض أن الهواء شديد اليبس، وإن استفرغنا البدن في تلك الحال ربما ~~أعقب ذلك تشنجا من اليبس، ولنفرض أن الهواء شديد الرطوبة، وإن كان ذلك ~~كذلك واستفرغنا البدن ضعفت القوة الماسكة من البدن فربما تتابع الاستفراغ PageV01P318 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0319.png) ~~وتناهى، وكما قد علمنا أنه متى فقد العضو، وخاصة إن كان شريفا، شدة ~~التماسك ms203 اختلت جميع قواه. # وما فرضت من هذه المفردات قلما يوجد ذلك في وقت من الأوقات، ولا ~~في بلد من البلاد، وإنما يوجد المزاج مزدوجا إما حارا يابسا، وإما حارا رطبا، ~~وإما باردا يابسا، وإما باردا رطبا، وبفهمك ما يكون عن هذه المقدمات تعلم ما ~~يكون عن ازدواج كيفيتين منها، وهذا هو الموجود أبدا. # والدليل على صحة ما قلنا بحسب الأجسام المركبة أنا نرى في بعض السنين ~~تتعجل اللقوح في الأشجار، وتتعجل الأنوار والأزهار، ويتعجل نشور العيون، وفي ~~بعض السنين يتأخر ذلك. فالأمر الطبي إنما يعول فيه على الحس. # فإذا سلكت هذا المسلك وحملت على العضو ما يحلل ويكون فيه بعض ~~تقوية وردع، ولا تنس أن تضع مع ذلك ما يكون فيه ترطيب، وتسكين، فيظنر ~~لك انتفاع العليل بذلك، فإن لم يكن يبرأ برءا تاما فإن المرض يخف والورم ~~يصغر ، كل ذلك مع إجادة التدبير في الغذاء. # وأفضل الأغذية الدجاج تفايا، فأما الخل فاحذره في جميع الأعضاء ~~السوداوية عن طريق الغذاء خاصة، وأشد من ذلك ما هو غليظ الجوهر كالحوت ~~وكالزيتون والكرنب واللحم البقري ولحوم الضأن الشوارف(701) ولحوم ~~الكراكي(702) والأرانب والوعول والأيول والغزلان بسبب مزاج الغزلان. والعنز ~~بسبب يبسها وغلظها وما أشبه ذلك وأما الفواكه فإن الزبيب الشمسي نافع، ولا ~~بأس بلب الصنوبر واللوز. PageV01P319 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0320.png) PageV01P320 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0321.png) # وقد تعرض فيها القحالة(06) والجفوف في أثر أورامها وإجحاف الآفة بها، ~~وما لم تنقطع المعالق فيجب أن تدهن بدهن اللوز وبدهن بيض الدجاج ~~المستخرج بحرارة الشمس والماء العذب وزيت الورد أرباعا، والغذاء الخبز المختمر ~~بالدجاج الفتايا تفايا. # وقد ترم الأنثيان من غير سبب باد، وترم أيضا بالأسباب البادية، فافصد ~~العليل واستفرغ من دمه بحسب ما يعطيك نظرك، وتذكر الشروط(07) التي لا ~~أزال أذكرك في هذا الكتاب بها، ثم ضع علينا قطنة منقوعة في زيت ورد عطر. ~~وإذا قلت زيت ورد إنما أريد به ما ركب على زيت الزيتون الأخضر الذي لم ~~يداخله ملح، ولا ناله بالإقامة في الكدس(708) تكرج(709)، ثم يكون قد كرر ms204 عليه ~~الورد سنين كثيرة مرارا عدة في كل سنة، ولطف غذاءه وجنبه اللحوم، حسبك ~~الخبز المختمر ببقلية خ سادجة، أو ببقلية رجلة سادجة، فإذا ارتفع التورم فامر ~~أن يدهن بدهن حب الضرو ودهن الشبت بشطريه حتى يتمكن البرء تمكنا جيدا. # وأما الرض والكسر فإن الرض والوثى إذا فصدت العليل واستعملت زيت ~~الورد على ما قد ذكرت، ولطفت الغذاء، فإني أظن أن العليل يبرأ بذلك، وأما إن ~~كان الكسر فادحا فبعسر ما يمكن(710) البرء. PageV01P321 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0322.png) # وما رسمته من الفصد ومن الدهن ومن تلطيف الغذاء فليس تمكن الزيادة ~~عليه لأنه قد استوقى طرق العلاج، وكذلك في انتقاض الاتصال. # وقد يعرض في الأنثيين الاسترخاء، وهذا شيء يتبع الأمراض وضعف القوى ~~كما يلزم الظل الجسم، وعندما يقوى البدن يرتفع ذلك، وربما عرض في الكبرة، ~~وليست الكبرة في الحقيقة إلا مرضا طبيعيا وعن ضعف. # والإدهان بدهن البان المعفص(711) المجلوب(12) يبرئ منه، فأمر بدهنهما ~~منه، فإن عدم فبدهن حب الضرو وليس يعدله في النفع بوجه، وامر بدهن مؤخر ~~رأس العليل وفقار (36) ظهره بالدهن المذكور. # ويعرض في الثقب الذي معاليق الأنثيين تمر منه أن يتسع إما برطوبة ~~فضلية بلغمية، وإما أن تكون المعاليق تجف بالكبرة أو بسبب آخر، فيتسع الثقب ~~بالعرض، فربما اندفع في الكيس إما ريح وإما رطوبة، فيكون نوع من ~~الأدرة(713). # وعلاج هذا بأن يلتزم العليل الرقاد على ظهره، وتحت مائدته (714 مخدة ~~كبيرة، فإن كان المنصب بخارا فيجب السعي في تحليله وتضييق الثقب وتلطيف PageV01P322 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0323.png) ~~أغذية العليل باليمام والعصافير وبقلية السلق، وامر بأن يحمل على العضو البابونج ~~والسذاب وجوز السرو معجونة بخل الحصرم والماء بشطريه، يلتزم ذلك حتى يبرأ ~~يإذن الله. # وأما إن كان المنصب رطوبة، وكان مقدارها يسيرا، فإنه يمكنك تحليلها ~~بالبابونج ودقيق الشعير معجونين بماء رماد الضرو المعروف بالقاطر(715) وأما إن ~~كانت كثيرة فاسع في تضييق الثقب بدقيق الشعير وجوز السرو بشطريه ~~معجونين بعصارة الحصرم الفج6)، وبعد ذلك فأمر أن يفتح في أسفل الكيس ~~المعروف بالخريطة (704) من حيث تسيل تلك ms205 الرطوبة، يفتح ذلك بالحديد ~~البارد الجديد، ويدخل فيه شيء من القطن يسير مغموس في زيت ورد(717)، فإذا ~~نفذت تلك الرطوبة فاسع في التحام ذلك الفم، واختمه بالمرهم النخلي (72). # وقد يعرض في ثقب معاليق الأنثيين إما خرق، وإما اتساع خارج عن ~~المتعارف، فيتسع اتساعا عظيما حتى ينزل بعض الأمعاء في الكيس، وهذا شر ~~الأدر (718) كلها، ومالا يمكن برؤه منها، غير أنه يجب أن تامر العليل بالدعة PageV01P323 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0324.png) ~~والسكون وتجنب الحركات، وألزمه الرقاد على الصفة التي ذكرت قبيل719)، ~~ولتسع في رد المعي برفق، وتضمده مع ذلك بدقيق الشعير والأندروز يرا720 ~~والهيوفسطيداس وجوز السرو مسحوقة منخولة متساوية الأجزاء معجونة بخل ~~الحصرم أو بالخل نفسه، فيتماثل الحال، وأما البرء فلست أرجوه له، فإن هذا ~~الخرق إنما هو في غشاء صلب فبرؤه بالمستكمل غير ممكن بسبب يبسه، وهو ~~في الطفل غير ممكن بسبب آخر، وهو أنه لا يمكن أن يسكن عن الصياح والبكاء ~~فيمتنع بذلك، والأقرب إلى البرء من هذا : الصبي إذا كان في حد من يمتثل ما ~~يومر به ويخاف ما يحذر منه، فإني أظن أن من كان في هذه السن ليس برؤه ~~من هذا ممتنعا إذا التزم السكون والدعة وما رسمته من الضماد وحسن الغذاء، وألزمه ~~الرقاد على الموضع الذي ذكرته (714). # ويعرض في الخريطة الورم، وعلاجه داخل في علاج الأورام(721). # ويعرض في هذا العضو الانتقاض وهو أيضا داخل فيما يعرض من انتقاض ~~الاتصال في سائر الأعضاء. # وإذ قد ذكرت أمراض الأنثيين فلابد من ذكر أمراض القضيب. # والقضيب تصيبه في المجرى السدة، إما لحصاة، وإما لقيح غليظ، وأما لدم ~~عبيط. # فما كان عن حصاة فإن القاثاطير (654) نافعة في مثل ذلك، وإن دس إلى ~~الحصاة ميل(722) رقيق في غاية الرقة وفي طرفه حجير صغير من حجارة الماس PageV01P324 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0325.png) ~~فإنها عندما تتماس فيها فتتت الحصاة بإذن الله، وللدهن البشامي (651) اختصاص ~~في تفتيتها، وكذلك لدهن البلسان، وقد ذكرت علاج الحصى قبل(723)، وكذلك ~~ذكرت علاج السدة إذا كانت من قيح أو دم، وربما كانت السدة من ms206 ثؤلول ينبث ~~في المجرى، وكثيرا ما يضطر الطبيب أن يامر صانع اليد عندما يشارف المريض ~~الموت فيامر أن يثقب في أسفل موضع الثؤلول من تحته من حيث يخرج البول ~~فيسكن ألم المريض ويمكن الطبيب حينئذ أن يعالج من الثؤلول بالقثاطير ~~يبذرق (256) بها في داخل الاحليل دهن اللوز أو دهن السمسم ويدفع بها على ~~الثؤلول حتى يتمزق، ثم من بعد ذلك يعالجه بأن يزرق (724) إلى الموضع ما ~~يشفي العليل مثل زيت الورد مخلوطا بمثله من دهن اللوز، وقد خلط بهما ~~بشطرين مثل ثمنهما من عصارة القنطوريون الدقيق، ويزرق أيضا ماء العسل وقد ~~طبخ في الماء الذي يخلط به من جفت البلوط وأذناب الخيل ما غير أوصافه، ~~يزرق هذا بعد أن يسكن الورم في آخر الحال حتى يتمكن البرء من الثؤلول. # وبعد ذلك يجهد نفسه في ابراء ذلك الفم المفتوح وختمه، وإن كان جرحا ~~بعد فليحمل عليه المرهم النخلي (72) ويشده من خارج متى أراق ماء ويغسله ~~بماء العسل الموصوف حتى يندمل وينختم إن كان ليس ممن قد بلغ الجفوف منه ~~بالكبر، وأما من أسن وتناهى جفوفه فإن ذلك الثقب لا يبرأ أبدا، ولذلك ليس ~~يجب أن يتعرض أحد إلى فتحه إلا بعد الإشراف الشديد على الموت. # ويعرض في القضيب عسر الحس، وعلاجه داخل في علاج عسر الحس في ~~سائر الأعضاء، وكذلك يحدث فيه، وخاصة في الكمرة، نوع من الحمرة، وشياف ~~الماميثا بماء الورد يبرئها يإذن الله، ويكون الغذاء بقلية الخس. PageV01P325 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0326.png) # ويعرض في هذا العضو أثقاب دقاق من خلط حاد، وشياف الماميثا يبرئ ~~من ذلك، ويلزم المريض أكل بقليات الخس. # ويعرض في هذا العضو أن لا يقذف المني إلى بعد، وهذا يعرض إما عن ~~ضعف القوى كما يعرض للناقه(725 وكما يعرض في الكبرة(26)، فإذا قوى البدن، ~~وعادت قوته ارتفع ذلك، والإكثار من أكل خصية الديوك تفايا يبرئ من ذلك ~~يإذن الله تعالى، وشرب ماء العسل نافع من ذلك. # وأما ما يكون من الكبرة فإن علاجه إن لم يكن ممتنعا فإنه عسير ms207 جدا. ~~وأفضل ما يستعمله الشيوخ لذلك، ولسواه، أخصية الديوك وأدمغة العصافير ولحوم ~~الدجاج ونواهض فراخ الحمام البرجي. # ويعرض فيه أن لا يقذف المني إلى بعد بسب انقطاع السبب727) المعروف ~~بالشكال(728)، وهذا ذكره جالينوس، وذكر أن يعرض في الذكر تقوس فلا يقذف ~~المني إلى بعد، وهذا إنما يعرض إذا انقطع ثم التحم التحام سوء غير محكم ~~وتقلص، فحينئذ يحدث التقوس، أما وهو لم يتقنص فإن المني يندفع729) إلى ~~بعد ولا يكون في الذكر تقوس. # ويعرض في الذكر تقوس لتورم يكون في وتراته أو لإفراط جفوف يصيبها. ~~أما انقطاع الشكال فأمر ممتنع العلاج لنزارة قدره، وربما، برئ، وأما ما يكون عن ~~تقوس يعرض فيه، فالتقوس إما أن يكون عن إفراط جفوف، وإما أن يكون عن ~~تورم، وما كان عن جفوف فيكاد البرء أن يكون ممتنعا، لكن مع ذلك مر أن PageV01P326 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0327.png) ~~يدهن بدهن اللوز مضربا (623) بالماء الفاتر كل يوم مرارا كثيرة حتى لا يخلو ~~عن رطوبة الدهن والماء، وأما ما كان من تورم متحجر فيما هنالك، فإن دهن ~~الشبت وشحم البرك ودهن السوسن ومخ ساق الايل(730) أجزاء متساوية إذا دهن ~~بجميعها كل يوم مرارا ظهر الانتفاع به بحول الله تعالى، وإذ قد ذكرت أمراض ~~القضيب فأنا آخذ في ذكر أمراض الأرحام والفروج. # والأرحام كما قد علمنا من الأعضاء الذكية الحس جدا بما يصل إلى الأرحام ~~من الأصاب، وهو عضو يمكن فيه بسبب خلقته وما فيه من الليف على ~~التاريب (103) أن يضيق جرمه إلى حد ليس وراءه غاية، ويتسع اتساعا عظيما، ~~وليس في الأبدان شيء على نحو ذلك إلا المعدة وكيس الأنثيين. # فالرحم عندما تعلق المرأة تنضم إلى نفسها وتتكمش، ثم لا تزال النطفة ~~تعظم والرحم تتسع حتى تنتهي النطفة إلى الحد المقدر فيتسع الفم حتى تلج ~~النطفة خارجة منه فيكون الإيلاد، وقد كان فم الرحم قبل ذلك الوقت منضما ~~مندمجا حتى كان لا يتسع فيه طرف الميل، فيبرز الجنين إلى عنق الفرج الذي ~~يكون الجماع فيه ، فيخرج من فيه الأسفل خارجا، ms208 وقد أصاب الفرج كله عظم ~~خارج عن خلقته من غير تورم مؤلم، وإنما يكون كذلك ليسهل الطلق(31 ~~لحكمة الله تعالى التي أذهلت العقول. PageV01P327 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0328.png) # والرحم يعرض فيها أن تكون المرأة لا تعلق(22)، فما كان خلقة فامر مقدر، ~~وكل شيء بقدر، والعقمة(733) لا علاج لها، وأما ما كان عن سوء مزاج وذلك إما ~~حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة، أو اقتران اثنتين من هذه، فإن كانت الرحم ~~شديدة الحرارة مفرطتها أفسدت المني وحللته وأهبته 34)، وعلاج ذلك بما يرده ~~إلى الاعتدال بالأغذية والأدوية من داخل وبالدهان من خارج. وما كان عن ~~برودة وكثيرا ما يكون هذا إما عن عوم في ماء شديد البرد، وإما عن جلوس على ~~حجارة شديدة البرد، وإما بسبب أدوية باردة حملت على مراق البطن لمرض من ~~الأسباب الحارة. # وعلاج ذلك بتعديل مزاجه بما يسخن باعتدال من دهان أو من حقن ومن ~~مشروب ومن أغذية، ويدهن موضع الرحم من خارج بدهن السوسن ودهن الشبت ~~ودهن الضرو، أجزاء متساوية، بعد أن يضاف إلى نصف رطل منها من ماء طبخ ~~فيه، أعني في رطل منه اوقية من الزراوند الطويل حتى يذهب نصف الماء ~~فحينئذ يصفى ويضاف من طبيخ ذلك أوقية مع نصف أوقية من الخراطين(725)، ~~ويرفع على نار لينة حتى يذهب الجوهر المائي فيصفى الدهن ويضاف إلى ~~أوقية منه نصف درهم من العنبر الخالص، ويدهن منه في كل يوم مرارا، ويوضع ~~منه في محقنة وتحقن المرأة من قبلها به، وتعطى كل يوم من شراب قشر الأترج ~~ومن شراب الأسطوخدوس، من كل واحد أوقية واحدة بأربع أواق من ماء وأوقية ~~من عصارة الرازيانج الغض، وتسقى كل غدوة في كل ثامن من الأيام نصف درهم ~~من الترياق الفاروق (12)، وتتغذى باليمام والعصافير والقنابر والبرك تفايا بالخبز ~~المختمر. PageV01P328 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0329.png) # وأما إن كان عن يبس فإن اليبس أيضا إذا أفرط جفف المني الواقع ولم ~~يصادف من المرأة منيا ولا دما يكون منهما جنين، فاسع في ترطيب البدن عموما ~~والرحم خصوصا، وإنما يكون هذا ms209 عند الإجحاف في استعمال الأدوية المفرطة ~~التجفيف في الاستفرام(736)، وذلك يكون من جهل الأطباء أو من افتيات النساء ~~أنفسهن. # وتعديل المزاج بما يرطب هو وجه العلاج، واجعل الأغذية الديوك المسمنة ~~باللبن ولحم السماني(7) مطبوخا بدهن اللوز عوضا من الزيت، وامر بالاحتقان ~~بدهن لب اللوز أو بدهن السمسم، غير أن لدهن السمسم آفات ومضار منها غلظ ~~جوهره وعسر حركته مع تعجل تغيره، وإنه كثيرا ما يحدث عنه بخر(738) في ~~الأعضاء وخاصة في ارفاغها(729). وأدخل المرأة ابزنا(740) معتدل الماء عذبه، ~~ولتطل المقام فيه، فإن عسر ذلك عليك فلا أقل من أن يكون الابزن من محزمها ~~تجلس فيه ولا يضرك أن تضع فيه شيئا من الأدهان، إن شئت دهن اللوز، وأما مع ~~الماء فإن زيت الزيتون العذب البريىء من الملح أرى أنه أنجع علاجا في ذلك ~~بسبب ما فيه من قبض. PageV01P329 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0330.png) # وقد أعلمتك مرارا، واعلمك أن الأعضاء عموما والنفيسة خصوصا يجب أن لا ~~تخلو أدويتنا من قوة قابضة بقدر معتدل، وأسكن المرأة في البيوت الجوفية، ~~وليكن الماء يحدقها ليرطب هواءها، وأما بيت الغشيان فيجب أن يكون مستقبلا ~~بأبوابه المشرق، ويجب أن يقع الغشيان عند هبوب الريح من تلك الجهة. واسق ~~المرأة من نشارة(741) العاج742) بعصارة التفاح أو بماء طبيخ عود السوس حتى ~~تغيرت أوصافه، وألزم المرأة الدعة والسكون، وغذها بما قد رسمته، فبهذا العلاج ~~ربما عادت تلد إذا تمودى عليه. # ومع أخذ المراة في الكهولة يكون علاجك أنجع لأخذ حرارتنا في ~~الانطفاء، وقد أنبأتك أن الحرارة يعسر ما تكون موجودة في جوهر(74) رطب، ~~وقد ذكرت لك أسباب ذلك وهي مع ذلك توجد، ولكن في أشياء قليلة ما أعرف ~~من الأدوية ما هو على ذلك إلا أدوية قليلة العدد. # وقد أتيت في اليبس بما فيه كفاية، فأنا ءاخذ في امتناع الحمل من رطوبة ~~في الرحم وأبدأ في ذلك. أما الرطوبة(714) بالقوة التي هي كيفية فإنها لا تعوق ~~الحمل بوجه، وأما الرطوبة التي يسمينا العامة رطوبة، وهي البلة، وتنقسم قسمين. ~~بلة رقيقة وبلة ms210 غليظة، وكلتاهما تعوق(795) عن الحمل إذا افرطتا. وعلاج هذا سنل ~~المأخذ، أمل غذاء المرأة إلى ما يجفف بالفعل وبالقوة، مثل المشويات ~~والمطجنات من اليمام ومن العصافير، وإن كان الوقت شتاء فإن القلايا مننما غير ~~ضارة لذلك. PageV01P330 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0331.png) # وامر أن تحتقن المرأة بما أصف : ينقع من الكرسنة مرضوضة ، ومن الايرسا ~~مرضوضا، أجزاء متساوية فيما يغمرها من ماء، ويرفع غدوة على نار لينة حتى ~~تتغير أوصافه، فيصفى حينئذ ويضاف إلى رطل منه نصف رطل من دهن حب ~~الخروع(746)، فإن عدم فمن دهن حب اللوز المر، مع أوقية من شراب السكنجبين، ~~ويوضع ذلك في محقن وتحقن منه، وتتركه ساعة بأن تكون مرتفعة ~~المائدة (714) إلى فوق، ثم تستفرغ هكذا أياما ثمانية، ومن بعد ذلك تستعمل ~~كرفسة على سبل الاستفرام (736) ببسباسة مسحوقة منخولة، ولا تجحف على ~~العضو بالبسباسة، فإن ذلك لا يحتمله العضو من حيث أنه عصبي، وكذلك احذر ~~من أن تزيد في كمية السكنجبين لسبب الخل، فإن هذا العضو لا يحتمل شدة ~~قوتة وإنما استعملت في دوائي هذا منه بمقدار قصد7). # وللمعترض أن يعترض باحتمال المعدة للخلول مع ذكاء حسها، وهذا الشك ~~ينحل بأوجه : منها العادة وحكم العادة عظيم. وأما إفاضة الكبد على المعدة من ~~القوة الهاضمة، فإن المعدة لا تهضم لنفسها فقط كما تهضم سائر الأعضاء خلا الكبد، ~~وإنما تهضم لنفسها وللكبد مع سائر الأعضاء عموما. # قد وقع الخلاف وتذبذب القول بين الأطباء هل المعدة تكتفي بما تاخذ من ~~غذاء وتجتذبه عندما تهضم الغذاء، أو إنما تغتذى بالعروق الواصلة من الكبد إليها ~~بالدم. أما جالينوس فرأى، والحق في الطب رأيه، أنها تغتذي بالوجنين جميعا، ~~وأما من سواه فتذبذب رأيهم واختلفوا في ذلك. # واغتذاء المعدة إنما هو بهما، غير أنه بقي أن تعلم هل جميع أجزائها يغتذي ~~بالوجهين اغتذاء كاملا على ما يقع اسم الاغتذاء، أو يغتذي بعضها بالوجه الواحد ~~أكثر، ويغتذي بالوجه الآخر أكثر، أو يكون بعضها يغتذى بالوجه الآخر. PageV01P331 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0332.png) # والذي أعتقده لنفسي أنها إنما يغتذي بعضها بوجه واحد أكثر ms211 اغتذائه ~~ويغتذي بالوجه الآخر أقل اغتذائه، وأن من أجزائها ما يكون اغتذاؤه على هذه ~~الجهة، فلاشك أن أجزاءها العليا يكون أكثر اغتذائها بالكيلوس(748 المنهضم فيها، ~~والأقل من غذائها يكون مما قد هضته الكبد، وأن أجزاءها السفلى على عكس ~~ذلك، وما كان من أجزائها وسطا فيما بين الحالتين يكون غذاؤه على طريق ~~التوسط. والمعدة منها جوهر لحمي، وليست الرحم على مثل ذلك، مع ما يكون ~~في فم المعدة الأسفل مع الماسار يقا (470) من بلة طبيعية، فلهذه الوجوه كلها ~~كانت المعدة تحتمل ما لا يحتمله الرحم. # وادهن الرحم من خارج بدهن متخذ من دهن السوسن، ومن دهن الأقحوان. ~~وأما تركيب هذه المزاجات على معنى الازدواج، فقلما تكون رطوبة فضلية إلا مع ~~برودة، ولا يبوسة إلا مع حرارة، وقد يكون ضد ذلك، غير أنه إنما يكون في ~~النادر، وممارسته وبينته لا يعزب عنك استنباط ما تحتاج إليه في ذلك إن شاء ~~الله. # وتحدث في الأرحام الأورام كما تحدث في سائر الأعضاء، والأرحام بذلك ~~أجدر بسبب موضعها وبسبب أنها كالمغيض (360) للفضول، والأورام تحدث فيها ~~صفراوية ودموية وسوداوية، وأما البلغمية فقلما تكون فيها. PageV01P332 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0333.png) # وعلاجها الشامل بفصد العرق الأكحل (41) من الذراع اليمنى أولا، ثم بفصد ~~الصافن(749) بعد استفراغ المادة وانقطاع الانصباب، وتلطيف الأغذية، حسبها ~~الخبز المختمر المغسول، تأكل منه أوقيتين إلى ما حول ذلك، وحده أو ببزر ~~القثاء الرطب، واحقن المرأة بزيت الورد الذي أسميه(750) زيت ورد، فإن ارتفع ~~ذلك فأمر جليل أتيته، وإن عال إلى التقيح فلابد حينئذ من استعمال الاحتقان ~~بماء العسل، وبالعسل نفسه. فإذا نقي العضو من المدة فإنك لابد أن تأمر بحقنته ~~بعسل قد اكتسب قوة من قوى الأدوية المجففة التي شأنها أن تنبت اللحم، وفي ~~العسل نفسه من القوة المنبتة للحم حظ ليس باليسير. # دقيق شعير ودقيق كرسنة، من كل واحد جزء، جوز السرو وكندر محرق، ~~من كل واحد ربع جزء، يرض ما يجب رضه، ويرفع الجميع على نار لينة فيما ~~يغمره من ماء عذب حتى تتغير أوصاف الماء ms212 كلها، فيصفى عنها بخرقة متينة(751) ~~ويوضع على ذلك الماء مثل نصفه من عسل أصفر نقي من الصديدية(752) PageV01P333 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0334.png) ~~والعكر(753) والقير(754)، بل يكون العسل بريئا من ذلك كله، بأن جلب(755) في ~~ماء كثير وأخرجت رغوته، وتقصي ذلك، ثم يخلط إلى الصفو المذكور ويعاد ~~على النار ثانية حتى يأتي في قوام العسل المتعارف وتحتقن به كل يوم حتى ~~تنقطع المدة بحول الله. # هذا علاج ينفع من الأورام المتفجرة الصفراوية التي يشوبها خلط سوداوي، ~~ومن الأورام المتفجرة السوداوية التي يشوبها خلط دموي(56، أما الأورام البلغمية PageV01P334 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0335.png) ~~فقلما تحدث في هذا العضو، وأما الأورام السوداوية فقد تعرض فيه وقلما يكون ~~من ذلك برء، كما لا يكون منها برء في سائر الأعضاء، وإنما يجب أن نداري ~~الحال ونسكن الألم، وأفضل ما داريت به في ذلك زيت الورد(757) مع دهن محاح ~~البيض البريء من الاحتراق، ولدهن البيض في نفع الأرحام خاصية بديعة، ~~وكذلك في سائر الأعضاء، وخاصة فيما ذكاء حسه كثير وكان الألم فيه متناهيا. # أحقن الدهنين(758) كل يوم مرارأ، ولطف الغذاء، ومع تلطيفك له مل به ~~إلى الترطيب بالقوة والكيفية،(759) وغذ المرأة بأمراق الدجاج تفايا بيسير من ~~الخبز المختمر، وجنبها اللحم والإكثار من الغذاء، حتى إذا تبين النقص في الورم ~~والخفوف(760) من الألم وتمادى ذلك وقد وقفت العلة وقوفا تتحققه، فحينئذ أبح ~~للعليل مقدار معتاده من الطعام على تدريج، ولا تنس تقوية العضو على أن لا ~~يقبل، وتحليل ما قد قبل جهدك، وغاية الطبيب أن تطول مدة المرأة مع علتها ~~وهي تفعل أفعالها الطبيعية. # ويحدث في الرحم التآكل، وحق لها ذلك لما قد ذكرته، وهذه العلة تحدث ~~فيها، وعلاجها عسير في غيرها فكيف في الرحم وهي على ما هي عليه، أعرف ~~وأنا فتى حديث السن قد جاءني شيخ من الصرافين كان يعرف بالمطماطي وأخبر ~~757) سبق للمؤلف أن عرف ما هو زيت الورد في ص 141 باب (ذكر ما يعرض في الانثيين من سوء PageV01P335 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0336.png) ~~أن بعض من عنده ممن كان يعز عليه ms213 أصابه ذلك، فما زلت أجتهد له حتى ~~عجزت، فأعلمت الشيخ أبي رحمه الله عناية بأمره، فأيأس من البرء ورسم علاجا. ~~وأخبر أن العلة قاتلة بطبعها، فكانت حالها تخف ثم يشتد ألمها، وينبعث دم ~~كثير، كان بحسب ما يدب التأكل في العضو، وبآخرة(76) انبثق لها أظن عرق ~~من العروق العظيمة فماتت نزفا. # ويحدث في الرحم الاسترخاء، وهو أن تستنقع معاليقها برطوبة فضلية فتبرز ~~الرحم عن الفرج، وربما حرك ذلك وثبة أو وجبة(762) أو رفع نقل، وأعرف وأنا ~~شاب أني رأيت امرأة وقد عرض لها هذا ورحمها كأنها مسورة(763) صغيرة قد ~~برزت من فرجها وبقيت كذلك مدة طويلة، ثم لا أعرف ما كان من أمرها. PageV01P336 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0337.png) # وما كان من هذا في أول حاله يقدر الطبيب على تلافيه بإذن الله، يسعى ~~في رده بوجوه، منها أن يدس باليد، ومنها أن يرعب المرأة وهي راقدة على ~~ظنرها وقد استوثق من إمساكها بالجلوس على صدرها وعلى سائر أعضائها ويحضر ~~لنا شيئا تفرق(764) منه يوتى به من جهة رجلينا، فإن النفس تنكمش عنه ~~والأعضاء نفسها تنكمش إلى داخل، فربما رجعت الرحم إلى موضعها، وعندما ~~ترجع ترفع(765) مائدة المرأة أكثر، وتلزم الرقاد على ظهرها، وتمنع التصرف جملة ~~واحدة حتى عند حاجة الإنسان. # وتحقن بصوفة بما أصف : جنبذ الرمان وعفص وخرنوب فج وعود سوس من ~~كل واحد جزء، جوز سرو نصف جزء، أسطوخدوس، وزهر بابنوج، من كل واحد ~~ربع جزء يرض ما يجب رضه من الأدوية وترفع على نار لينة فيما يغمرها من ~~ماء بعد أن ينقع فيه ليلة والماء شديد الغليان، يرفع غدوة على النار حتى تتغير ~~أوصاف الماء كلنا، فحينئذ يصفى عنها قدر نصف رطل ويضرب فيه(766) من دهن ~~الآس المتخذ من زهره على زيت الزيتون مثل ربعه، وتغمس فيها قطنة وتحقن ~~بنا، وتوضع من فوق على الفرج خرقة كبيرة متينة مطوية طيات عدة منقوعة في ~~طبيخ الآس أو في طبيخ جنبذ الرمان، وتوضع عليها من فوق خرقة طويلة واسعة ~~بقصد(67) وتربط أطرافنا في الحزام ms214 : طرف من قدام وطرف من خلف، وليكن ~~الحزام مرتخيا ويبدل كل يوم ويوضع على الرحم من قدام ومن خلف زهر ~~اسطوخدوس مسحوقا منخولا معجونا بماء وخل بشطرين ليصل من قوته شيء إلى ~~الرحم، ويكون ماء شرب المرأة دائما ماء ممزوجا بشراب ورد سكري، فإني أرجو ~~البرء بنذا العلاج إن شاء الله تعالى. PageV01P337 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0338.png) # وأما إن كانت الرحم بالهواء قد تغيرت بعض التغير، فيجب أن تحمل علينا ~~من خارج قطنا كثيرا مغموسا في زيت(768) ورد ودهن سوسن بشطرين بعد ~~تدفئتهما حتى عادا كاللبن حين يحلب، يتردد القطن بذلك متى رفع واحد وضع ~~آخر، هكذا حتى يذهب ما قد حدث ولحج في العضو، فعند ذلك ترام إعادتها ~~إلى موضعها، وتعالج بما ذكرته من العلاج دون إغفال شيء منه. # وذكر الأطباء أنه قد تتعفن معاليق الرحم فتسقط وتبقى المرأة حية لا ~~يضرها ذلك في معاشها، رأيت ذلك في الكتب، وبعد رؤيتي له بمدة أخبرني ~~من لا أشك في صدقه أنه رأى امرأة أصابها ذلك وهي حية تتصرف في أعمالها لا ~~يضرها فيما يخيل لمن يراها سقوط رحمها ونبوه عنها. # وحق ذلك، فإن الرحم ليس برئيسي ولا هو مما يقوم لعضو رئيسي بمنفعة ~~لا يبقى الرئيسي إلا بوجدانها، وإنما منزلته في النساء بمنزلة كيس الأنثيين في ~~الرجال، كما أن منزلة عنق الرحم في النساء بمنزلة الإحليل(769) في الرجال. # وأما الأنثيان فعضو رئيسي شريف كما قد بينا770)، وأمرهما في تتميم ~~رجولة الرجال وذكورتهم عظيم، وإن كان أثر هذا العضو من النساء فيهن مقصر ~~فأمره أيضا فيهن عظيم، فبسبب هذا العضو وموضعه يشتهين المباضعة) ~~ويحملن وتعظم ثديهن، وقد كان اليونانيون إذا أرادوا أن يسمنوا إناث الخنازير ~~أزالوا أخصيتها، وكذلك إذا سلبت المرأة هذا العضو - أعني الأنثيين فإن لكل أنثى ~~أنثيين غير أنهما أصغر من أنثيي الرجال، وهما أيضا في الإناث مفرطحتان(2 - PageV01P338 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0339.png) ~~فإذا سلبت الأنثى أنثييها عادت كأنها حيوان غير المتعارف، فإن الحيوانات(773) ~~ذكران وإناث، وكأن من أزيلت أنثياه ليس بذكر فتكون فيه أخلاق ms215 الذكورة، ولا ~~بأنثى فتكون فيه أخلاق الأنوثة. # ويعرض في الأرحام إفراط درور الطمث، وذلك يكون إما على سبيل ~~التنقية للفضول من البدن، وإما بسبب رقة تحدث في الدم، إما طبيعة من مزاجه ~~مثل أن يكون مائيا، وإما لحرارة نارية تذيبه، وإما لانفتاح أفواه العروق، وانفتاح ~~أفواه العروق إنما يكون للذع الدم وحدته. # فما كان عن رقة طبيعية في الدم فغلظ دمه بأن تطعمه العدس المطبوخ ~~ولحم أكارع الجداء، وما يكون عن حرارة نارية في الدم فاعط المرأة لب ~~الخيار ولب القثاء، وإن كان الوقت صيفا والسن شبابا فأعطها شيئا من البطيخ ~~الفلسطيني،75 وغذها ببلقيات عيون القرع، وأطعمها القرع نفسه باللحم الفتي، PageV01P339 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0340.png) ~~وأما ما يكون عن انفتاح أفواه العروق للذع وحدة في الدم فاسق المرأة نقيع عود ~~السوس والبنفسج والنيلوفر من كل واحد درهمان، واخلط إلى ذلك درهمين من ~~بزر السفرجل، وإن كان الوقت صيفا والسن شبابا فاخلط إلى ذلك ثمن درهم من ~~البزرقطونا صحيحة تنقع ليلة في خمس عشرة أوقية من ماء، وترفع غدوة على ~~نار لينة حتى يذهب النصف من الماء، ويضاف إلى خمس أواق من النقيع أوقية ~~ونصف من شراب الورد الجاف ونصف أوقية من شراب السرو77)، يأخذه على ~~الصوم. # ويحدث امتناع الطمث، وامتناعه إما لغلظ مفرط من الأخلاط، وإما لضعف ~~في القوة المنقية، فما كان عن غلظ الأخلاط ولزوجتها فلطف الغلظ وقطع ~~اللزوجة، وشراب الإيرسا نافع في ذلك، وكذلك شراب السكنجبين) العنصلي، ~~وإن كان السن شبابا والبدن غضا778 فشراب الإيرسا يكفيك في ذلك وحده ، ~~ومع شراب السكنجبين السادج بثلاثة أمثاله من ماء، وأما إن كان في السن كبرة ~~واللحم صلب والأخلاط غليظة متناهية في الغلظ من حيث إنها أخلاط فلابد لك PageV01P340 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0341.png) ~~من شراب السكنجبين العنصلي)، ولابد لك من أن تضيف إلى أيهما استعملت ~~ما يميل بنما ويوصلهما إلى جهة الأرحام، وقد علمنا أن الأدوية التي تصلح ~~لذلك بما يكون فيه إدرار(780) ويكون في رائحته دفر(78) والكرفس والنانخة ~~والدرثوا أدوية جيدة لذلك، وأما الرازيانج ms216 فهو أيضا جيد نافع، وفيه من الدفر ~~حاجته. ولم يبق علي من ذكر ما يعرض في الأرحام شيء. ~~770) وقال في العنصل أنه بصل الذيب، ولم يزد، لأنه معروف، وهو بصل بري أوراقه كأوراق الكراث 10 ~~ea0،bou2، وأصله كالبصل الأبيض، وهو مر لداع، وعلاقته بالسكنجبين نجدها موضحة عند الرئيس ~~ابن سينا ضمن المقالة السادسة في الأشربة والربوبات، وهي الشراب التاسع منها عنده، وذلك في ~~الصفحة 366 من الجزء الثالث من القانون له، فقد ذكر فوائد السكنجبين العنصلي، وعدد أخلاطه ~~التي يتركب بنا، وجعل أولنا رطلين من جوف بصل العنصل، وبعد ذكره لعدة أخلاط قال أنها ~~تنفع بحل بصل العنصل، وبذلك تتضح علاقة السكنجبين بالعنصل وسبب وصفه بالعنصلي. ~~780) المراد بالأدرار هنا اجتذاب السائل واستخراجه من البدن، مأخوذ من الدر بفتح الدال وهو اللبن، إذ ~~يقال درت الناقة إذا أرسلت لبنها لفصيلها أو لمن يحلبها، فإذا لم تطلقه أدروها بمري ضرعها بمسحه ~~باليد حتى تطلق درها فيقال درت الناقة وأدررتها إذا احتلت في استخراج لبنها، والأطباء ~~يستعملون الأدرار في إخراج السوائل من البدن كالدم والبول والصفراء، ويسمون العقار الذي ~~يستعملونه لذلك مدرا على صيغة اسم الفاعل، ومراد المؤلف هنا ما يجتذب الطمث وهو دم ~~الحيض. ~~781) بفتح الدال وسكون الفاء على وزن فلس وهو النتن وفساد الرائحة. ~~782) الرتق الالتئام والالتصاق وذلك يكون في فروج النساء، قال في لسان العرب : «والرتق بالتحريك - ~~يعني بفتح التاء - مصدر قولك رتقت المرأة رتقا، من باب تعب فهو لازم، وهي رتقاء بينة ~~الرتق : التصق ختانها فلم تنل لارتتاق ذلك الموضع منها، وأما الرتق بسكون التاء فهو مصدر، رتق ~~الفتق من باب قتل فهو متعد، وقول المؤلف «فما كان رتقا لحميا فإنه يعالج بالحديد، يعني يعالج ~~بعملية جراحية وفي القرءان العظيم (أو لم يروا أن السموات والارض كانتا رتقا ~~ففتقناهما). ~~وقد تعرض لذلك الرئيس ابن سينا «في المقالة الرابعة في عافات وضع الرحم وأورامها وما يشبه ~~ذلك» في الجزء الثاني من القانون، وتوسع فيه، والخلاصة هي ما ذكره ابن زهر. ms217 PageV01P341 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0342.png) ~~لحميا فإنه يعالج بالحديد، وما كان(785) عظما لم تؤثر فيه الة، وأما ما كان ~~دشبريا(784) فإن التعرض لعلاجه خطر. # ويعرض فيها الانخراق عند الولادة، وربما كان عند الإجحاف في أول ~~استعمال الجماع فإن كان حديثا يدمى فامر أن تضم المرأة ساقيها ولا تتصرف، ~~فربما التحم بدمه، وأما إن كان قد قدم وقاح وبرئ الجرح وبقي الخرق فلابد من ~~تجديد الجرح بالسلخ بالطفرة أو بحديدة، ثم يخاط بخيط حرير إبريسم(785 ~~ويذر فوقه من الأدوية الخاتمة، كالكندر مع زهر الورد مسحوقين معجونين ~~بعصير جنبذ الرمان، وبعد تجفيف ذلك يسحق وينخل ويذر منه على الموضع ~~على الخياطة مرة بعد مرة، فإن الخياطة لا تعفن خيوطها إلا وقد انختم إن شاء ~~الله. # وقد ذكرت الأمراض المختصة بعضو عضو، وما ساقه سياق(786) القول مما ~~ليس بمختص بذلك وأنا آخذ في ذكر الأعضاء عموما، وأبدأ بذكر العظام لأنها ~~عماد الأعضاء، فأقول : # جميع العظام تحدث الآآفات فيها إما في المزاج، وإما في الاتصال، وإما ~~في الشكل. وإما في الوضع، وإما في المقدار، ومزاجاتها التي هي اعتدال لها PageV01P342 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0343.png) ~~مختص بها من حيث إنها أعظم إنسان ثم من حيث إنها أعظم رجل أو أعظم امرأة، ~~ثم من حيث إنها أعظم صبي أو أعظم شاب أو كهل أو شيخ، ثم من حيث إنها ~~أعظم زيد أو عمرو. # وما قلته في الأعظم فبذلك النظر والتقصي(787) يكون نظرك في سائر ~~الأعضاء، كانت لحما أو عصبا أو رباطا أو عرقا أو شريانا أو غشاء أو جلدا، وكلها ~~تخرج في أمراضها عن اعتدالها المختص بها. فالعظام قد عرفت أمزجتها في ~~الجهات الأربع، وهي بحسب الكيفيات المفردات في الأربع جهات، وفي أربع ~~جهات بحسب ازدواجات الكيفيات، فاجر إلى صرفها إلى مزاجها الطبيعي. # ويصيبها في الاتصال انتقاض، وجرت العادة أن يسمى انتقاض الاتصال في ~~العظام خاصة كسرا، فإذا أصاب الكسر فلطف الغذاء جهدك بعد أن تسوي العظم ~~المكسور وتجبره على حاله، فإنما يكون ذلك بتسويته على حاله الطبيعية في ~~شكله ووصفه، وبعض ms218 خدمة(788) الطبيب شأنهم محاولة ذلك بأيديهم، غير أنه ~~متى احتجت إلى عمل من هذه الأعمال ليس في كل وقت يحضرك من يحسن ~~العمل من الخدمة8)، فلا يحسن بك أن تترك الحال. # ويجب أن تنظر في الأعضاء إلى ما له في البدن أخ، فبادر إلى أن تشكل ~~العضو المريض بشكل الصحيح، مثل الذراعين والساقين، وأما إن كان مما ليس له ~~في البدن ثان كالأنف فتذكره في حال صحته، ورم70 رده إلى ذلك الشكل. # وما كان من الأعضاء الكبار فإنما تمدها إما على لوح مستو وإما على غير ~~لوح مما يكون مستوي السطح، تمد الكسرين بيدك كلتيهما تبعد كل واحد من ~~صاحبه على استواء، ثم تحل يدك منهما ليجذبهما العضل ويضهما، وقد اعددت PageV01P343 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0344.png) ~~جبيرة من قصب مضفور كأنه لوح، ويدهن الموضع بزيت(791) ورد تلف على ~~العضو خرقة لينة تضعها عليه متينة وتطوى الجبائر حول الخرقة وتربط فوق ذلك ~~ربطا معتدلا ليس بالشديد ولا بالمرتخي، وتتركه كذلك أياما ثلاثة، ثم تحله وقد ~~مددته على اللوح، وتنظر إليه كيف حاله وهل يظهر على العضو نفخ أولا، ثم ~~تعيد العمل المذكور بالدهن والربط عليه وتتركه أياما، ثم تتفقده هكذا حتى يبرأ ~~باذن الله. # تفعل ذلك كله وقد تقدمت بالفصد من الجانب المخالف وتقدمت بتلطيف ~~الغذاء، حسبه الخبز المختمر بالفروج دون التملي(792) حتى يسكن التورم جملة، ~~فإذا وثقت بذلك من بعد الثلاثين يوما، فأعن على ما يولد الذشبذ(793) الذي ~~يربط العظمين واحدا إلى الآخر بقدرة الله، فإن تطعم العليل ما يكون عنه مثل ~~ذلك الذشبذ كأمراق أكارع صغار المعز، والأكارع أنفسها مرة أو مرتين، والزم ~~الدهن والتفةد حتى يتمكن البرء، وأظنه إنما يتمكن في أربعين يوما. # وأما إن كان في الأعضاء العظيمة المقدار فلا يمكنك أن تردها بيديك كما ~~أمكنك في الأعضاء الصغار، ولابد لك حينئذ من رجل آخر تكون له دربة(724 ~~يجتذب العضو على الجهة الواحدة على اللوح باستواء وأنت تجذب من الجهة ~~الأخرى حتى يبعد الكسران، فحينئذ تحلان أيديكما برفق، فإن العضل ms219 يضم ~~العظمين واحدا إلى الآخر، ثم تمر يدك برفق من فوق لترى هل أحد الكسرين PageV01P344 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0345.png) ~~مرتفع والآخر منخفض فإن وجدتهما كذلك فسو وضعهما واللوح المستوى الذي ~~تحتهما يعينك على ذلك. ثم اربط بعد أن تدهن وتلف الخرقة والجبائر، وبعد ~~ذلك تلازم التفقد كل ثالث من الأيام. # هذا إن كان المريض من أهل الصبر والجلد(95)، إما بأن يكون شجاعا، ~~وإما بأن يكون عنده علم وأدب فيعرف ماله الخيرة فيه فيحتمل، وأما إن كان ~~خوارا ضعيف النفس ولا شجاعة عنده ولا هو من أهل النظر، فلابد أن تستعين ~~على ذلك بخدمة (788) حذاق لهم جلد(796) وقوة يغلبون عليه عندما يجد الألم ~~فلا يمكنه حركة كي لا يفسد عليك عملك، واحذر أن تحرك عليه وجعا حتى لا ~~يكون بحيث لا تمكنه حركة نقلية من موضعه ومن الخدمة الممسكين له. # وأما إن كان التكسر في الأنف فلابد لك إن كان قد ارتض(797) كله من ~~قالب تدسه فيه مما له منفعة يكون ذلك من قطن مفتول، ولا بد لك من خارج ~~مما يمسكه فلتتخذ من الصموغ على خرقة متينة مطوية على طاقات ملزوقة ~~طاقة إلى طاقة حتى يكون لها غلظ فتضع بعضها على الأنف من فوق الكسر ~~بكثير، ومن تحت الكسر بكثير، بعضها من الجانب الأيمن وبعضها من الجانب ~~الأيسر كذلك، وتلزقها على الأنف وتتفقدها بعينك من خارج، فإن أمد الأنف ~~فبدل القالب الداخلي وزرق(798) في الأنف ماء وعسلا لتخرج المدة(799) وتنغسل، ~~ثم ضع قالبا آخر قد أحكمته عوضا من ذلك. # ومن العظام ما قد يئس العلماء من برئه وهو عظم الفخذ، ورأيت هذا ~~العظم قد برئ مرة واحدة في صبي صغير، وأظن أن برأه إنما كان لرطوبة العظم ~~بالصبا وبطبيعة ذلك الصبي لا شك، فليست العظام ولا غيرها من الأعضاء في PageV01P345 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0346.png) ~~الناس مزاجها سواء، أظن أنه أفاق بسرعة لرطوبة عظمه. فالتأم، وكذلك أفاق في ~~أقرب مدة وتصرف لأيام يسيرة وهذا لا يحكم به(800). # وأما إن عرض في المفاصل فك فالأمر واحد ms220 فيه، أعده إلى شكله الطبيعي ~~وإلى وضعه بأن تبعد كل عظم من صاحبه بيديك، ثم تترك العضل(801) يضمها ~~ويجمعها، وتحاول رد كل عظم إلى موضعه، وتربط على ما قد ذكرته لك، ~~وتتقدم بتلطيف الغذاء، وبالفصد إن ساعدتك السن والقوة والوقت الحاضر من ~~أوقات السنة والبلد، وإن عاقك واحد منها أو أكثر واضطررت إلى الفصد فقلل ~~من كمية الدم بحسب ما عاقك، واحسن التدبير. # وتلطيف الغذاء وتقديره أو تغليظه في وقت وتلطيفه في وقت وتقدير ~~ذلك فهو من فعل الطبيب ومن قد رأس(902) في علم الطب، وأما محاولة ذلك ~~باليد فهو من أعمال بعض الخدمة للطبيب، وكذلك الفصد والكي وقطع الشريان، ~~وما هو أشرف من هذه رتبة مثل التشمير(03) ولقط السبل04)، وأعلى رتبة من PageV01P346 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0347.png) ~~هذه للخدمة إجادة القدح(805)، وكلها من أعمال الخدم للطبيب، وأما الطبيب فإنما ~~شأنه أن يدبر بالأدوية والأغذية أمر المريض ولا يتناول بيده شيئا من ذلك، كما ~~ليس من شأنه أن يعقد المعاجين إلا في الضرورة، وقد كان أبي رحمه الله بقي ~~عمره كله لم يعن بشيء من هذا عملا ولا كان يتناول بيده شيئا من ذلك، ولو ~~تناوله لكان رحمه الله لا يجيده لأنه لم تكن له دربة تقدمت، كما عرض له ~~عندما سقطت عن دابة بمحضره فانكسرت ذراعي اليمنى ونحن بين ضيعتين لنا ~~ببرجاتة ابن زهر وحجابه، والموضع ليس فيه إلا بدوى جلف، فنزل أبي رحمه الله ~~وتولى إصلاح ذراعي بيده رحمه الله، فعل ذلك فعلا أوليا من غير دربة، وجعل ~~الجبائر أعوادا مضطرا، وخرق عمامته ولفها وربط عليها بهميان(806) أحد ~~المتصرفين له، ثم أركبني، وبعد ذلك أجاد تدبيري0) حتى برئت والله يرحمه، ~~وكان بعيدا من مهنة الأعمال. # وأما أنا فإن في نفسي مرضا من أمراض(808) النفوس من حب أعمال ~~الصيدلانيين وتجربة الأدوية والتلطف في سلب(809) بعض قوى الأدوية وتركيبها ~~في غيرها، وتمييز الجواهر(810) وتفضيلها، ومحاولة ذلك باليد، وما زلت مغرما ~~بذلك مبتلى بحبه ، فسلكت هذا المنهاج شهوة فيه وإن كان على ما هو ms221 عليه من ~~الامتهان، غير أني التذ بعمله كما يلتذ غيري بالفلاحة وبالقنص. PageV01P347 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0348.png) ~~وإنما ذكرت من أعمال اليد ما ذكرت لأنه إذا اضطر الطبيب في نفسه أو ~~فيمن يحضره ممن يغتنم الأجر فيه لابد له من أن يعمل ما يحسن عمله مما خف، ~~وأما ما يكون من الأعمال المستقذرة القبيحة كالشق على الحصاة، فإن الحر لا ~~يرضى لنفسه بعمل ذلك ولا بمشاهدته، وما أظن أن الشريعة تبيحه إذ فيه كشف ~~العورة(811) وكشفها حرام. ~~وقد ذكرت العظام وما يحدث فيها من كسر وخلع وبقي أن أذكر ما ~~يحدث فيها من تلقائها. ~~ويحدث فيها أن يخشن املاسها(1)، إما لخلط لذاغ ينصب إلى العظم، ~~وإما لصديد وقيح يمر عليه فيخشنه، فيجب رد العظم إلى طبيعته بقطع السبب ~~521) هذا ذهول منه رحمه الله أو تأثر بما تربى به من تجنب ما يأنف منه المسلمون عادة، وإلا فإن ~~من القواعد الشرعية أن الضرورات تبيح المحظورات، وإذا كان الاطلاع على العورة البشرية ~~محظورا فإن ضرورة المعالجة الصحية تبيحه وقد توجبه لأن بحفظ الصحة تصح الأبدان وتقوم ~~العبادة، وهذا شيء معروف في الشريعة الإسلامية ولا نزاع فيه، فقد ذكره كثير من الفقهاء منهم ~~الشيخ محمد بن محمد الفاسي المتوفى بالقاهرة عام 737 ه المعروف بابن الحاج في كتابه ~~المدخل» في الجزء الرابع منه، وكذلك في كتب الأحكام كشرح السيد علي بن عبد السلام ~~التسولي قاضي فاس وتطوان والمتوفى عام 1258 ه على تحفة الحكام لأبي بكر بن عاصم في ~~باب «عيوب الزوجين»، وفي مختصر الشيخ خليل وشروحه العديدة وفي منظومة العمل الفاسي ~~وشروحها. ~~ولما قام علماء الشريعة ضد الشيخ الصوفي الصالح أبي يعزى الهسكوري دفين وادي تاغية بين ~~وادي زم وخنيفرة والمتوفى عام 571 ه بأنه يدخل يده في صدور النساء ويمس أجسادهن، وكن ~~يقصدن الاستشفاء ببركته عن تجربة، حاجهم هو يإباحة الشريعة للطبيب أن يمس أجسام الناء ~~والطبيب قد يخطى وقد يصيب، أما هو فإن نجاح مباشرته للأمراض محقق مضمون بإذن الله ~~وتيسيره ~~512) الإملاس بكسر ms222 الهمزة وإدغام نون الانفعال في الميم بعدها هو الملوسة أي سهولة الملمس وضدها ~~الخشونة، وأصله الانملاس كالانحراف والانقطاع، وإنما دخلت النون الساكنة على الميم المتحرك ~~فادغمت فيها. PageV01P348 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0349.png) ~~المضر له عنه، ويإزالة ما تمكن إزالته من الخشونة بالحديد(813)، وبعد ذلك يسعى ~~في إنباث اللحم فوقه حتى ينختم، وربما عرض له إملاس(812) خارج عن ~~الطبيعة حتى لا يجد ما ينبت اللحم عليه مركزا، وإذا كان ذلك كذلك يجب ~~تخشينه بمقدار ما كان في حال صحته، توضع عليه الأدوية الشديدة الجلاء(814)، ~~والعسل إذا طبخ بعصارة ورق الخوخ المصفاة حتى يأتي خاثرا ويوضع عليه يفي ~~بما يحتاج إليه، وأما الأدوية المنبتة للحم فسيأتي ذكرها عندما نذكر الجراحات ~~عموما (815). ~~813) الحديد الحديد الأولى اسم للمعدن الصلب المعروف، والثانية معناها المحدد من حد الإنسان ~~السكين، وحددها واحدها إذا سنها على مسن من حجر أو مبرد لتصير قاطعة. ~~812) راجع هذا الرقم في محله الترتيبي. ~~51) قال الرئيس ابن سينا في ص 233 من الجزء الأول من القانون : «والجالي هو الدواء الذي من شأنه ~~أن يحرك الرطوبات اللزجة والجامدة على فوهات المسام في سطح العضو حتى يبعدها عنه مثل ~~ماء العسل، وكل دواء جال فإنه بجلائه يلين الطبيعة وإن لم تكن فيه قوة إسفالية، وكل مر جال. ~~وقال الحكيم عبد الله بن عزوز المراكشي الدار السوسي الأصل في كتابه : اذهاب الكسوف ونفي ~~الظلمة في الطب والطبائع والحكمة». ~~والدواء الجالي هو الذي من شأنه أن يحرك عن سطوح الأعضاء وفوهات المسام ما تراكم عليها ~~وعلاها من الرطوبات الغليظة اللزجة ويلينها ويستصحبها بحركته عليها كالشعير، والفرق بين الدواء ~~الجالي والغسال هو أن الجالي يفعل بقوته الفاعلة والغسال يفعل بقوته المنفعلة». ~~والجالي اسم فاعل من جلا الأمر يجلوه جلوا كنصر ينصر نصرا، وجلاء بفتح الجيم إذا كشفه وبينه ~~ووضحه. ~~وقال المؤلف ابن زهر كما نرى هنا «والعسل إذا طبخ بعصارة ورق الخوخ المصفاة حتى يأتي ~~خاثرا ويوضع عليه يفي بما يحتاج إليه». ~~يعني ما هو في حاجة إليه من الجلاء يكفي ms223 فيه العسل المطبوخ بعصارة ورق الخوخ. ~~51) سبق للمؤلف رحمه الله أن ذكر أدوية الجروح الواقعة بالحدائد الحديدة في فصل خاص في أول ~~الجزء الأول من هذا الكتاب وفيه بعض من ذلك، والمراد بالحدائد جمع حديدة كفرائض جمع ~~فريضة، أي آلات الحديد، وأما الحديدة فالمراد بها المحددة بحجر أو مبرد وهناك أيضا تكلم على ~~الجروح بالحجارة وغيرها، وراجع أيضا ما ذكره في أمراض الكلي في فصل «ذكر حصى المثانة، ~~تحت عنوان : «دهن مركب لذلك» زيت ورد عتيق كرر الورد عليه في كل عام الخ... فقد تعرض ~~لذلك فيه. PageV01P349 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0350.png) # ويعرض في العظم أن ينشق طولا، وما انشق طولا فليس إلى علاجه من ~~سبيل إلا بتقوية العضو عن قبول المادة ويبقى يعمل أعماله الطبيعية، وربما نبت ~~على الفلقين(816) دشبذ(517) يجمعهما. # ويعرض في العظام عند شدة الأوجاع أن تنكسر، وقد رأيت ذلك، وأن ~~تخرج عظام مكسورة، وهذا الكسر إما أن يكون من حرافة(818) خلط حاد انصب ~~إلى الموضع، وما يكسر العظام ويشققها اجدر أن يذهب اللحم عن آخره، وربما ~~كان عن بخار متحرك فيها، والذي يمكن أن يكون عن رياح تكون في جوهر ~~العظم نفسه إما في ثخنه، وإما في جوفه، وكيفما كان فإنا لا نبعد أن تكون ~~الرياح تكسر العظام، ونحن نراها من خارج تكسر الدنان819) وتفلقها، وإنما ~~نفرق بين الأمرين بما أصف : ~~816) الفلق بكسر الفاء هو الطرف المنفصل عن مثله، وأما بفتح الفاء فهو مصدر فلق الشيء يفلقه فلقا # كضرب يضرب ضربا إذا شقه نصفين. ~~817) الدشبذ، وجدناها مشكولة بضم الدال المهملة الأولى وبضم الباء وإعجام الذال الأخيرة، ووجدناها # عند المستشرق الهولاندي رينهارت دوزي في معجمه «تكملة المعاجم العربية» مفسرة بالفرنسسية # بما معناه «مادة عظمية يضعها الجراحون على العظام المنكسرة لمنع تمادي فصل الاتصال». ~~وسألنا الأطباء المتخصصين في جراحة العظام فأكدوا لنا أنه ليست هناك مادة يلصقونها بالعظام # لتنجبر سوى ما أودعه الله سبحانه وتعالى في العظام نفسها من خاصية وقبول الاتصال والالتصاق # من تلقاء نفسها، وحتى في حالة ابتعاد أحد ms224 الفلقين المنفصلين عن الآخر فإنهم يضعون بينهما عظما ~~آخر من موضع في الجسم فيتلاءم مع الفلقين ويجمعهما بصنع الله الذي أتقن كل شيء. # ولم يصرح أبو مروان بن زهر هذا بأن الدشبذ يضعه أحد على العظم المسكور، وإنما قال : «وربما ~~نبت على الفلقين دشبذ يجمعهما ج، والنبات إنما يكون تلقائيا ياذن الله لا بفعل بشر. ~~818) قال في لسان العرب : والحرافة طعم يحرق اللسان والفم. ~~819) الدنان بكسر الدال جمع دن بالفتح كسهم وسهام، أوان كبار من الخزف تخمر فيها الخمور كالخابية # والراقود. PageV01P350 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0351.png) # إن رأيت اللحم قد تأكل من كل ذات(820) حول والوجع شديد، ثم تبع ذلك ~~تكسر العظم واسوداده، فإن ذلك من مادة لذاعة(821) شديدة الانحراف(822) فعدل ~~المزاج جهدك واستفرغ الخلط الممرض بالإسهال، وحلل(823) منه ما يمكنك ~~تحليله، وأكسر من حدته بالأدوية التي من شأنها أن تكسر من الحدة، وهذا كله ~~سبيل واضح تسلكه فتستفرغ ما تحتاج استفراغه بالإسهال، والأدوية التي تصلح ~~لذلك البسفايج والافيتمون والصبر(924) نفسه، ولا يضرك أن تخلط لدوائك شيئا ~~يسيرا من ورق الحنظل والمحمودة وكسب(825) الدواء قوة مقوية فتكسر من ~~إكرابه(825) وإخلاله بالقوى بلب الفستق إن أمكنك، فإن لم يمكنك ~~فبالاسطوخدوس، مع يسير من لب اللوز، واعجن الجميع بشراب التفاح وشراب PageV01P351 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0352.png) ~~المصطكى، وأعط العليل منه على حمية متقدمة بحسب قوته وما يعطيك سائر ~~الشروط (827)، واتخذ له شرابا مركبا يكسر من حدة الاخلاط. # عناب وعود سوس مجرود وزهر بنفسج وزهر نيلوفر، من كل واحد أوقية، ~~سنبل هندي ومصطكى، من كل واحد أربعة دراهم، يرض ما يجب رضه من ~~الأدوية، وينقع ليلة في عشرة أرطال من ماء عذب مغلى، ويرفع غدوة على نار ~~لينة حتى يذهب من الماء النصف فيصفى حينئذ ويضاف إلى الصفو من السكر ~~خمسة أرطال، فيعاد على النار حتى يأتي شرابا محكما، ويأخذ منه كل غدوة من ~~أوقيتين إلى ثلاث أواق بثلاثة أمثاله من ماء، ومتى عطش خلط له شيئا من الماء ~~ويشربه بحيث يلتذه. # واحمل على الموضع كله من القيروطي(828) المائي ms225 المتخذ بالقير وزيت ~~الورد مذابين يصب على ذلك من الماء العذب البارد دائما وأنت تحرك القير(829 ~~وزيت الورد المذابين بعود في آنية قعرها مثقوب، فيكون الماء ينصب عليها ~~ويخرج من الثقب المذكور، وأدم ذلك ما أمكنك، بهذا يكسب القيروطي برودة ~~ورطوبة إلى ما فيه من ردع زيت الورد وتحليله. واحمل منه عليه فإن ~~السورة(830) تنكسر. # فإن اعترض معترض بإضرار الجوهر الدهني بما يكون من التورم عن الخلط ~~الصفراوي، فيحل ذلك الاعتراض بأن ما في هذا القيروطي من الجوهر المائي ~~يفي بكسر ما فيه من استعداد الجوهر الدهني لقبول الحرارة مع ما في القير من ~~كسر الحدة، وخاصة إن كان من القير المقصر، وكان الماء من الماء العذب البارد PageV01P352 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0354.png) # ورأيت عظما قد نبت لي في عظم يدي وكان يؤلمني فعالجته بتلطيف ~~الأغذية واستفراغ الخلط الغليظ، ووضعت عليه أدوية محللة، والتزمت ذلك، ~~فتحلل كثير من جوهره، وبقي لا يزيد ولا يعوقني عن شيء من أعمالي، وما ~~كان من نحو هذا فافصد فيه نحو ما رسمته، وعندما تستفرغ الخلط الغليظ إنما ~~تستفرغه بذوات الأدوية، وأفضل الأدوية في ذلك ما هو من المعدنيات مثل حجر ~~اللازورد، وأما حجر المغنيطس فلا شك في أنه نافع غير أني قلما استعملته، فإني ~~اكتفيت باللازورد في ذلك، وأحمدته(832) غاية الاحماد، والبسفايج الحديث من ~~النبات والافيثمون جيدة مامونة ، وأما الخربق الأسود فإنه أقوى من هذه، فمتى ~~احتجت إليه فاستعمله بقصد(833)، بعد أن تكسر من يبسه. # وأما من الصموغ فإن المقل والسكبينج والجاوشير تخرج الأخلاط الغليظة، ~~وتختص الصموغ بأنها تستفرغها من الوترات824) وما بعد من الأعضاء. # وأما شحم الحنظل فقوي، غير أنه كثيرا ما يسحج(835) ويضر بالكبود، فمتى ~~استعملته فاكسر من حدته بالكثيراء، وقد رأى ذلك أيمة علم الطب وكبراؤهم ~~ونعم ما رأوا، غير أنهم نظروا الأمر من جهة واحدة، فإن الكثيراء نعم الحجاب من ~~شحم الحنظل من جهة حدته، ولم ينظروا الأمر من جهة اكراب(836) الحنظل وأنه PageV01P354 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0355.png) ~~- القارئ الكريم على فهم كلام المؤلف رحمه الله ms226 بنقل كلامه كما وجدته، راجيا أن يكون ذلك ~~عذرا لي عند القارئ الكريم «والعذر عند كرام الناس مقبول» كما قيل. ~~قال المؤلف رحمه الله في أخريات باب «ذكر ما تتشربه المعدة من الأخلاط المختلفة» وقبل باب ~~«ذكر الفواق» قبيل المركب الأول من مركبي باب «ذكر ما تتشر به المعدة»، واستعمل اللوز المر ~~وشراب القنطريون وشراب الرازيانج بالماء الفاتر أياما، خمسة عشرة يوما، وبعد ذلك أسهله ~~بالخربق الأسود فهو أخص الأدوية بهذه العلة تسقيه إياه بعد أن تنقعه ليلة في دهن لوز حلو، ~~والسفايج والبسفايج الحديث واكسر من أكرابهما بالأسطوخدوس، واشدد أزرهما في فعلهما المسهل ~~لذلك الخلط به» الخ. ~~وقال في باب «ذكر العظام» في أواسط الكتاب، وذلك بعد ذكر المركب المبتدى بقوله : عناب ~~أسود وعود سوس مجرود وزهر بنفسج» الخ، قال : «وأما شحم الحنظل فقوي جدا غير اانه كثيرا ما ~~يسحج ويضر الكبود، فمتى استعملته فاكسر من حدته بالكثيراء، وقد رأى ذلك أيمة علم الطب ~~وكبراؤهم، ونعم ما رأوا، غير أنهم نظروا الأمور من جهة واحدة، فإن الكثيراء نعم الحجاب من شحم ~~الحنظل من جهة حدته، ولم ينظروا الأمر من جهة أكراب الحنظل، وإنه يضر بالكبود ويخل ~~بقواها، ويحجب إكرابه ما هو عطر وفيه قبض ضعيف مثل السنبل، وما أحسن موقعه منه، وهو ~~أيضا يحجب من إضراره بالكبود». ~~ثم قال بعد ذلك «ولب الفستق حجاب فاضل من إكراب الحنظل ومن إكراب سائر الأدوية ~~المكربة». ~~ثم قال في نفس الفقرة عن النيلوفر «وهو أيضا يحجب من الإكراب ومن الإخلال بالقوى من حيث ~~أنه عطر». ~~ثم قال «وقد ترك الأطباء حجاب الإكراب والإخلال بالكبود في هذه الأدوية وعملوا في ذلك ضد ~~ما فعلوا في المحمودة، فإنهم حجبوها بالمصطكي، فما أحسن موضع المصطكي حجابا في ~~المحمودة من جهة الإكراب وإضعاف القوى، وتركوا أن يحجبوا حرها ويبسها، وما أتوابه في ~~المحمودة مغتفر لأن كمية الواقع من المحمودة في الدواء المسهل قليل، وأما فعلهم ما قد ذكرته في ~~البسفايج وغيره مما هو مركب فأمر منتقد ms227 عليهم». ~~وقال الرئيس ابن سينا عن الحنظل في كتابه القانون، والمجني أخضر يسهل بإفراط ويقيي ~~يافراط ويكرب حتى ربما قتل». ~~وقال العلامة العشاب الأندلسي المالقي عبد الله بن أحمد المعروف بابن البيطار في كتابه «الجامع ~~لمفردات الأدوية والأغذية» في أواسط كلامه عن الحنظل : «وإذا شرب في شدة البرد امغص ~~وأكرب أكرابا شديدا». ~~ثم قال : «ومن أراد إصلاحه وخلطه بالأدوية فليخلص شحمه وحده من حبه وقشره الخارج ثم ~~يخلطه بوزنه من الصمغ العربي والكثيراء». PageV01P355 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0356.png) ~~يضر بالكبود ويخل بقواها، ويحجب أكرابه(837) ما فيه عطرية وقبض ضعيف ~~مثل السنبل، وما أحسن موقعه منه، وهو أيضا يحجب من إضراره بالكبود. وما ~~ذكر شيئا من ذلك أحد ممن تقدمنا إلا رئيس علم الطب جالينوس فإنه هدانا ~~بإذن الله وأرشدنا إليه بما علمنا من أفعال القوى الأول(838) وما يتبعها، وأما سائر ~~أعلام علم الطب فلم يفصحوا به ولا أشاروا إليه. # ولب الفستق حجاب فاضل من اكراب الحنظل ومن اكراب سائر الأدوية ~~المكربة. # وأما ما يكون حجابا بسبب الكيفيات الأول فأقرب من هذا مثل أن تحجب ~~الحدة من شحم الحنظل بلب اللوز، ومثل أن يحجب يبس الخربق بالنيلوفر، وإن ~~كان النيلوفر مع ما يحجب من الكيفيات الأول وهو أيضا يحجب من الاكراب PageV01P356 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0357.png) ~~مسهلة ليست بالضعيفة. ~~وكان أبي رحمه الله يخبر عن أبيه جدي الأقرب رحمه الله ، أنه كتب في ~~مجلس أحد الملوك في وقته عند وروده من المشرق دواء مسهلا، وكان حاضر ~~المجلس الحكيم المشهور أبو المطرف(839) بن وافد رحمه الله، فنظر الحكيم ~~المذكور إلى المكتوب فلحقته بموقع النيلوفر من المسهل أريحية عظيمة في ~~ذلك وتناهى استحسانا وطربا. ~~83) أبو المطرف بن وافد الحكيم هذا فوق هذا المستوى الذي وضعه فيه المؤلف أبو مروان، وترجمته ~~في كتاب «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» للطبيب ابن أبي اصيبعة تنبئ بذلك قال عنه «هو ~~الوزير أبو المطرف عبد الرحمان بن محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن وافد اللخمي أحد أشراف ~~الأندلس وذوي السلف الصالح منهم، عنى ms228 عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهمها وبمطالعة كتب ~~أرسطاطاليس وغيره من الفلاسفة، قال القاضي صاعد وتمهر بعلم الأدوية حتى ضبط منها ما لم ~~يضبطه أحد في عصره، وألف فيها كتابا لا نظير له جمع فيه ما تضمن كتاب ديسقوريدس وكتاب ~~جالينوس المؤلفان في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب، قال وأخبرني أنه عانى جمعه وحاول ~~ترتيبه وتصحيح ما ضمنه من أسماء الأدوية وصفاتها وأودعه إياه من تفصيل قواها وتحديد درجاتها ~~نحوا من عشرين سنة حتى كمل موافقا لغرضه وتم مطابقا لبغيته. ~~وله في الطب منزع لطيف ومذهب نبيل وذلك أنه لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي ~~بالأغذية أو ما كان قريبا منها، فإذا دعت الضرورة إلى الأدوية فلا يرى التداوي بمركبها ما وصل ~~إلى التداوي بمفردها، فإن اضطر إلى المركب منها لم يكثر التركيب بل يقتصر على أقل ما يمكنه ~~منه، وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة والأمراض المخوفة بأيسر ~~العلاج وأقربه. ~~واستوطن مدينة طليطلة وكان في أيام أميرها ابن ذي النون، وحيث أنه كان له اطلاع كبير في ~~علم الفلاحة أيضا فقد غرس لهذا الأمير ضيعة كبيرة هناك. ~~ومولده في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان حيا سنة 464 ه وله من الكتب ~~كتاب الأدوية المفردة، وكتاب الوساد في الطب، وكتاب تدقيق النظر في حاسة البصر، وكتاب ~~المغبث. ~~وبالجملة فهذه شخصية يحق لأهلها أن يفتخروا بها. PageV01P357 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0358.png) # وقد ترك الأطباء حجاب الاكراب والاخلال بالكبود، في هذه الأدوية ~~وعملوا في ذلك ضد ما فعلوا في المحمودة، فإنهم حجبوها بالمصطكى، فما أحسن ~~موقع المصطكى حجابا في المحمودة من جهة الاكراب واضعاف القوى، وتركوا ~~أن يحجبوا حرها ويبسها، وما أتوا به في المحمودة مغتفر لأن الواقع من المحمودة ~~في الدواء المسهل قليل، وأما فعلهم ما قد ذكرته في البسفايج وغيره مما هو ~~مكرب فأمر منتقد عليهم. # ولابد أن يكون ممن يقرأ هذا من يروم تزييف قولي كنت حيا أم ميتا، ~~وينمق ردا في ذلك، وأنا ms229 أرميهم بواحدة، أن ما ذكرته يستعمل على ما ذكرته ~~ويستعمل على غير ذلك من غير ما رسمته من الحجب، وبعد ذلك ينظر كيف ~~كان أثر المسهل في قوى البدن أولا وفي اكرابه، وما يعقبه كل واحد من ~~الدواءين في الكبود وفي الاسحاج(840)، فإن التجربة إما أن تصدق قولي كنت ~~حيا أم ميتا، وإما أن تكذبه. # وكذلك كل ما ذكرته في كتابي هذا وأثبته، لا شك أنه سيروم من يتعسف ~~تزييفه بالكلام، وأنا أحاكمهم، كنت حيا أم ميتا، إلى التجربة، فإن الكلام يدخله ~~الصدق والكذب، والحجج منها ما هو برهان، ومنها ما هو اقناع، ومنها ما هو ~~سفسطة، ومنها ما هو تخيل، والبرهان هو ميزان الحق في الحجج، لكن كثيرا ما ~~تدخل فيه أقوال، إما جدلية إقناعية، وأما سفسطية، وأما أقوال تخيلية، وليس ~~يفرق بين الأقوال إلا البصير بعلم المنطق، وخاصة إن كان بصبرا بعلم الطب، ~~فحينئذ يمكنه أن يميز الحق من الباطل فيما يكون له بالطب معلق، وكثيرا ~~قديموه عليه من شأنه اللجاجة، والتجربة وحدها هي التي تثبت الحقائق وتذهب ~~البواطل. # وقد ذكرت العظام، وأنا آخذ في ذكر ما يحدث في جسم الإنسان عموما ~~من الأمراض. PageV01P358 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0359.png) # والجسم تحدث فيه الأورام من أعلاه إلى أسفله، والدماميل والحكة والقروح، ~~وتحدث فيه حكة من غير مدة(841)، وإنما اختلفت هذه كلها بحسب الخلط ~~الممرض، فالأورام إنما تحدث عما كان من الخلط غائرا في العضل، وأما الدماميل ~~فإنها تحدث مما هو قريب من ظاهر البدن مما قد مجته الطبيعة ودفعته إلى ما ~~هنالك، وأما الحكة والجرب الرطب فإنما هو مما يكون في الجلد أو نحو الجلد، ~~وإنما اختلفت هذه بحسب المواضع من البدن، ويفرق بين الجرب والحكة التي لا ~~مادة معها أن الحكة التي لا مادة معها ألطف جوهرا وأشد يبسا. # وأما جميع ما ذكرته من تنوع هذه فإن كل واحد منها يكون عن خلط من ~~الأخلاط أو عن أكثر من خلط، وليس منحدا بالمواضع، وإنما ينحد بالصفات، ~~فليس يخفى الورم الحار، ولا ms230 الورم المعروف بالحمرة، ولا النملة، ولا التهيج، ولا ~~الورم الصلب، كلها تميز بصفاتها وباعراضها التابعة لها كما أن الأورام الوافدة ~~ليست تخفى مثل الحمرة ومثل الأكلة، كلها ليست تخفى عن أي خلط يكون ~~مفردا بانفراد صفاتها، ولا يخفى بتركيب صفاتها أو بامتزاجها لخلطين أو أكثر من ~~خلطين، أو كيف تركبت عنهما هذه العلة. # وبالقول الوجيز الجامع يجب الاستفراغ للبدن من الخلط أو من أكثر من ~~خلط بحسب ما يتحقق أولا بالفصد إن اقتضى الفصد، أو بالمسهلات، وطريق ~~الإسهال واضح بين(842)، ويجب أن تروم بعد ذلك، مع أخذ المسهل، ردع(843) PageV01P359 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0360.png) ~~ذلك إن كان في عضو شريف أو كان انفجاره ربما أخل بعضو شريف، ومع أنك ~~تردعه لا تخله مما يكون في قوته تحليل باعتدال. # وفي هذا الموضع أذكر الدواء المردع من حيث إنه مردع إنما يكون الغالب ~~عليه البرودة، فإن كان إرداعه بشدة، فلابد من أن تكون فيه قوة قبض، فهو يجمع ~~جوهر العضو بفعله ضد فعل المرخى، فإما أن يكون يزيد في الوجع في أول ما ~~يوضع، وإما أن يكون لا يزيد في شدته، ولا يكسر من شدته، فلذلك أشير عليك ~~في أن لا تخلى أدويتك وإن كانت رداعة مما فيه قوة تحليل وبعض إرخاء، فإن ~~الوجع قد تنصب المواد بسببه كما قال الرجل(844)، فإنه يقول : «وليس في الدنيا ~~شيء أجلب لانصباب المواد من الوجع، فلهذا ما أكدت عليك في أن تخلط ~~بمردعك(595) أبدا ما يكون فيه تحليل وبعض إرخاء ليسكن الوجع ويفعل المردع ~~فعله بإذن الله سبحانه. ~~مركب لذلك # زهر ورد، ودقيق شعير، ودقيق باقلى(046)، وصندل، من كل واحد أوقية ~~واحدة، فقاح بابونج، ونرجس، من كل واحد أربعة دراهم، بزر كتان، وبزر ~~خطمي، وزعفران من كل واحد درهم ونصف، تسحق الأدوية فرادى وتنخل ~~كذلك، ثم مجموعة وتعجن بماء ورد خلط فيه نصف عشره من خل صادق ~~الحمضة ، ويضمد منه، وما كان من الخلط أرق قلل من الخل، وما كان أغلظ أكثر ~~منه في دوائك، وإنما أعطيتك مثالا. ms231 PageV01P360 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0361.png) # ولا أحتاج أن أذكرك بتلطيف الغذاء، فإني لا أظنك تغفله بعد، كما أني ~~أعلم أنك لا تحتاج أن أنص عليك المسهلات لذلك، فقد أعلمتك بأي دواء تسهل ~~أي خلط، وسيأتي ذكر ذلك في «الجامع، الذي أذيل به كتابي هذا وأجعله ختما ~~له. # فإن فاتك مقصدك وقاح الورم فلابد من انفجاره، وربما انفجر من ذاته، ~~وربما احتاج إلى أن يفجر وقد نضجت مدته بالحديد البارد، أو بالحديد ~~المحمى، أو بدواء حاد يفجره. كل ذلك بعد نضج المادة. # وأعلمك أنه إذا أخذ في التقيح فاسع في نضجه فليس لك شيء سوى ذلك، ~~ومما ينضج دقيق الدرمك(847) أضالع الكرنب المسلوقة من كل واحد جزء، خرء ~~الحمام الجاف، ربع جزء، يسحق ما يمكن سحقه فرادى، وينخل ما يمكن نخله، ~~ويعجن الجميع بمرق أكارع الضأن. هذا إن كان المزاج معتدلا والسن متوسطة، ~~وأما إن كانت السن من الكهولة إلى الشيخوخة ، فيعجن بالسمن العتيق ويعاوض ~~من دقيق الدرمك بخبز الدرمك أو بخبز السميذ، فإن كان الجسم عضليا عادم ~~فيكون عوضا من دقيق الدرمك خمير الدرمك، وإما إن كانت السن صبى فيعجن ~~بمرق أكارع صغار الضأن، أو يعجن بزبد، وإن كانت السن شبابا فيعجن بالسمن ~~المتعارف عند الناس للأكل، فإذا نضج فاسع في أن يكون انفجاره في أسفله ~~لتخرج المدة منصبة هابطة إذا كان انفجاره بالحديد أو بالدواء. # خرء حمام ودقيق درمك أجزاء متساوية، يسحق ما يجب سحقه، ويعجن ~~الجميع بالسمن إن كان الجسم متوسطا والمزاج معتدلا والسن وسطا، ويوضع منه ~~قدر جرم القيراط (818) على موضع في أسفل الورم ويربط عليه على ورقة سلق PageV01P361 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0362.png) ~~فإنه يفجره ياذن الله. وأما إن كان الجسم عضليا والمزاج يابسا والسن إما كهولة أو ~~شيخا(949) فيعجن بصابون ويوضع منه قدر القيراط في جرمه على الموضع الذي ~~يجب أن ينفجر منه، فإنه ينفجر بإذن الله. # وأما إن كان صبيا رخص اللحم وتراه لينا ناعما فيعجن إما بدهن السمسم ~~وإما بدهن اللوز. # وأما إن كان شبابا فيعجن بالسمن ويحمل على ms232 الموضع منه كما ذكرت فإنه ~~ينفجر باذن الله. # وبعد الانفجار مر بأن يغسل بعسل مجلب على ماء طبخ فيه من الكرسنة ~~ما غير أوصافه يجلب به العسل فتخرج رغوته حتى يأتي عسلا خاثرا فيخلط به ~~مثله من ماء فاتر، وبعد ذلك يدس فيه فتيل قطن ملوث في هذا العسل الموصوف ~~صرفا حتى ينقى فيبدل الفتيل كل يوم قبل الغسل، فإذا نقى دس فيه فتيل قد ~~لت(850) في مرهم نخلي. هذا إن كانت السن متوسطة والمزاج كذلك. # وأما إن كان المزاج جافا والسن من الكهولة فصاعدا، فيجب حينئذ أن لا ~~تقتصر في الماء الذي يجلب به العسل على الكرسنة وحدها لكن أضف إليها مثل ~~زنتها من الإيرسا مرضوضة، فإذا تغيرت أوصاف الماء وذهب منه الثلث، فحينئذ ~~يخلط به مثل نصفه من عسل وتجلبه به حتى يعود العسل إلى ثخنه الأول، ~~فتخلطه بمثله من ماء ومثل عشره من عصارة السلق، ويزرق من ذلك في الورم PageV01P362 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0363.png) ~~بحسب مقدار غوره، واستعمل الفتل(8571) على ما ذكرته. غير أنك بعد أن تلوث ~~الفتيل في العسل تدر عليه شيئا من حراقة الكندر. # وأما إن كانت السن صبا(852) واللحم رخصا(853) فيكفيك أن تأمر بأن يزرق ~~في غور الورم عسل بماء عذب قد أخرجت رغوته وعاد إلى حاله الأول ~~قوامه(854)، يضرب منه شيء في مثله من ماء ويزرق في غور الورم، ثم يدس فيه ~~فتيل ملوث في عسل مجلب بالماء. وقد عاد قوامه إلى حاله الأول، فيكفيك ~~ذلك. # وإذا نقي الورم مما تراكم فيه، فإن كان المزاج وسطا كذلك فامر بأن ~~يدس فيه فتيل ملوث في مرهم نخلى يوما، ويوما آخر فتيل ملوث في العسل ~~الذي جلب بماء قد طبخ فيه الكرسنة. وأما إن كان من الكهولة فصاعدا ولحمه ~~عضلي فمر إن يدس في الورم فتيل ملوث في مرهم نخلي قد زيد في كمية ~~قلقطاره(655) السدس، وأما إن كان صبى فليكن المرهم النخلي قد أسقط من كمية ~~قلقطاره المتعارفة السدس، وأما إن كان شابا أو فوق الشباب ms233 قليلا ولم يكن لحمه ~~عضليا فحسبه المرهم النخلي على حاله. # وأما الدماميل فأمرها أخف. وانما تحتاج أن تنظر وتحدس(856) أي خلط ~~يغلب عليفا. فإن كان الدم فالفصد حسبك، وإن كان الخلط الصفراوي فعليك PageV01P363 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0364.png) ~~باستفراغه بالدواء المسهل نحو ميس(857) اللبن الذي ميز بلبن شجر التين، وأضف ~~إلى رطل منه ربع درهم من محمودة في أوقية من شراب المصطكى، والخروج ~~عنه بالمعهود في الأدوية المسهلة(858). # واجعل غذاءه الخبز المختمر بالخس المطبوخ سادجا، ومتخذا بالخل، ~~ومطيبا بيسير الزيت، أو الخس مطبوخا بلحم الدجاج، أو الجدي الصغير. # وأما إن ظهر لك أن الخلط السوداوي هو الغالب فإنك لا بد حينئذ أن ~~تقصد نحوه بالاستفراغ، وقد ذكرت لك في استفراغه البسبايج، والافيثمون، ~~والخربق الأسود، وحجر اللازورد في ذلك شديد القوة. واعلمتك ما أذكرك به ~~الآن، أن المعدنيات لها في استفراغه قوة تقصر عنها النباتيات، وذكرت حينئذ ~~حجر اللازورد وأني أحمدته(959) في ذلك، وقلت لك إن حجر المغنيطس في ~~ذلك شديد القوة، وإني تجنبته لإفراط قوته وتناهي شدته في ذلك، وبحسب ما ~~يظهر لك من غلظ هذا الخلط يكون عملك. فإن كان مفرط الغلظ فاعط الأدوية ~~بأعيانها بعد أن تكسر من عاديتها بكيفياتها، ومن أكرابها بخصوصية جوهرها، ~~وبينت ذلك لك. وسأذكرك به الآن(860). # إن لم يكن الخلط متناهي الغلظ فحسبك نقيع الأدوية بعد رض النباتية ~~منها وبعد سحق اللازورد، تنقع الأدوية فيما يغمرها من ماء مغلى ليلة أو أزيد ~~قليلا، ثم يصفى صفوها برفق بحسب ما يظهر لك، ويدلك الوقت والبلد وسائر ~~الشروط (861) عليه، يخلط من الشراب الذي يظهر لك خلطه بحيث لا تمجه ~~الطباع بسبب المسهل وتسقيه إياه. PageV01P364 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0365.png) # ونما كان العل لذيذا عند الطعم وخاصة في اللسان التذاذا حسنا. وعند ~~الكبه لتذاذا طبيعيا، وهو طعم تلتذه الطباع غذائيا ودوائيا، وجب على الأطباء ~~أن يجعلوه في أدويتنم، لأن الأدوية تفعل في الأبدان وتغيرها، فهي مكروهة عند ~~الأبدان. وإنما تلتذ الطباع بما شأن الطباع أن تفعل فيه وتغيره وينفعل هو ~~بسنولة للطباع كالخبز ms234 واللحم، ولأن العسل ليس هو في تغييره للبدن كما يغيره ~~الفلفل ولا كما يغيره الدلاع والبزر قطونا، ولا هو بين الانقياد من غير أن يفعل ~~على ما هو الخبز واللحم. فكأنه وسط، وطعمه موقعه من الطباع موقع لذيذ، ~~استعمله الأطباء في أدويتنم كانت مسنلات أو غير مسنلات، إلى ما نطق التنزيل ~~به من أن في العسل(62) شفاء، وما جاء عن الصادق محمد النبي عليه السلام من ~~قوله يييتي : «اسقه(863) عسلا» ومن قوله عليه السلام : «أو شربة عسل(861)،، فلهذا PageV01P365 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0366.png) ~~وجب أن نخلط في أدويتنا مسهلة أم غير مسيلة العسل، فإن عدمناه استعملنا ~~جوهرا حلوا سواه مما يشبهه، فأما السكر فهو للمعدة وللرئة وللمثانة خير من ~~العسل، وجالينوس يسميه عسلا. اللهم إلا فيما يكون من الأمراض عن جوهر ~~صفراوي شديد الحرارة، فإنه يجب أن يتجنب فيه كل حلاوة. ولذلك ما(805 ~~أقللت من شراب المصطكى فيما ذكرته. # بسبايج «حديث وأفتيمون مبزر، وعود سوس، وزبيب منزوع العجم شمسي، ~~وزهر بنفسج، من كل واحد أوقية واحدة، حجر اللازورد، ثلاثة أرباع الأوقية، ~~اسطوخدوس، وخربق أسود، وورق حنظل، من كل واحد درهمان، يرض ما يجب ~~رضه من الأدوية ويسحق ما يجب سحقه، وذلك حجر اللازورد، وينقع الجميع ~~ليلة أو أزيد قليلا فيما يغمره من ماء شديد الغليان، ثم يمرس ويصفى عن ~~الأدوية، فيخلط بثماني أواق من الصفو من شراب المصطكى وشراب النيلوفر ~~وشراب التفاح. من كل واحد نصف أوقية. واسقه ذلك على زنة ثمن درهم من ~~محمودة، فإن قصر قوى بأوقية ونصف من الصفو بنصف أوقية من مجموع الاشربة ~~المذكورة أجزاء سواء، والخروج عنه بما جرت العادة به في الخروج عن الأدوية ~~المسنلة، وأما إن كان الخلط متناهي الغلظ فيجب حينئذ أن لا تقتصر على النقيع ~~بل اسق الأدوية بأعيانها. # حجر اللازورد وبسبايج حديث وأفيثمون مبزر ورب سوس، من كل واحد ~~درهمان، خربق أسود، ولب لوز، من كل واحد درهم ونصف، مقل، ~~واسطوخدوس، من كل واحد ثلاثة أرباع الدرهم، ورق حنظل ربع درهم، تقطع PageV01P366 ![image ms235 file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0367.png) ~~الورق دقيقا وتعرك بلب اللوز وبربع درهم من كثيراء ويلت الجميع بزيت ورد، ~~ويعجن الجميع بشراب سكنجبين وشراب عود السوس، ويوخذ من مجموع ذلك ~~زنة خمسة دراهم على حمية(866) متقدمة سحرا(867) بجرعات من ماء، فإن قصر ~~قوى بزنة درهم من البقية بجرعات ماء فاتر، والخروج عنه بعد انقضاء فعله بخبز ~~وتفايا من فروج أو لحم جدي صغير. # وأذكرك ما أخبرتك به أن هذا الخلط لخبثه وغلظه قلما يجيب إلى ~~استفراغ المضر في دفعة، وأعلمك أنه يجب أن يعاد مرارا بعد أن يغب عدد ما ~~حرك تغب(868) أياما، وأما إن كان الممرض خلطا غليظا غير أنه لم يتميز إلى ~~السوداوية بعد، لا في قوته ولا غير ذلك، لكنه في نهاية من الغلظ، فإن ما ~~ذكرته من هذين الدواءين(869) نافع منه، لكن بحسب إفراط غلظه يكون سقيك ~~إياه جوهر الأدوية بأعيانها بعد أن تزيد في المركب مثل زنة البسبايج من بزر ~~القرطم، ومثل ثلاثة أرباعه من بزر القريص، وأما المشروب من المجموع فما قد ~~ذكرته في ذكرى الدواءين المذكورين. # وأذ كرك أن البلغم إذا تناهي غلظه فقد دخل سالكا في السوداوية، فعلى ~~هذا يكون عملك، وأما إن كان الممرض من سائر البلغم ولم يكن غليظا فحسبك ~~أن تستفرغ هذا الخلط بالمقل وبزر القرطم وبزر الانجرة وأشباهها، فإن كان في ~~القوة احتمال فمثل شحم الحنظل. # بزر قرطم، وبزر انجرة، من كل واحد عشر دراهم، زهر بنفسج، وعود سوس، ~~من كل واحد خمسة دراهم، اسطوخدوس درهمان، سعتر درهم ونصف، ترض PageV01P367 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0368.png) ~~الأدوية وتنقع ليلة فيما يغمرها من ماء شديد الغليان، ثم تمرس ويصفى نحو ~~ثمان أواق صفوا فيخلط به من شراب المصطكى وشراب السكنجبين من كل واحد ~~أوقية واحدة وتاخذ ذلك على زنة حبتين من الماهوذاته مقشورة مسحوقة، فإن ~~قصر قوى بأوقية ونصف من الصفو بثلث أوقية من الشرابين المذكورين ~~بشطرين، والخروج عنه بما جرت العادة في الخروج عن الأدوية المسهلة. # وأما الحكة فاعتبر أمرها، فإن ظهر لك أن سببها خلط صفراوي ms236 فحسبك ما ~~تقدم ذكره من ميس اللبن على ما ذكرته، وأما إن تبين لك أن سببها في الدم ~~فمر بفصد العليل، واجعل أغذية المريض في الحالين ببقليات الخس سادجة ~~بالخل والزيت وبلحم الجدي، والدجاج خير من لحم الجدي، وأما إن ظهر لك ~~أنها عن خلط قد احترق وتبين ذلك في لون آثارها وفي لونها نفسها، وفي سرعة ~~نضجها وفي بطئه وفي حدة لذعها وشدة الالتذاذ بحكها، فإن أعظمها لذة ما كان ~~عن صفراوي ، وأعجلها نضجا ما كان عن خلط دموي، وتكون أكبر جرما، وأما ما ~~يكون عن خلط قد احترق فأبطؤها نضجا، وتكون آثارها سوداء بعد افاقتها. # فيجب أن تسقى العليل، إذا تبين لك أنها عن خلط سوداوي، مرق ديك ~~شارف(870) قد طبخ بعد أن رض(871) بأعظمه مع زنة ثلثه من بسبايچ حديث ~~حتى يتهرأ(8/2)، يمرس باليد ويصفى عنه نحو سبع أواق من مرق وتسقيه إياه، ~~وبعد انقضاء أثرها يكون خروجه عنها بما عهد الخروج عنه في المسهلات. # فإن تبين لك أن الخلط شديد الغلظ، وتبين ذلك في عظم جرم الجرب، ~~فاسقه المسهل البسبائجي الذي تقدم ذكره على ما ذكرت. PageV01P368 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0369.png) # وأما ما يكون من الحكة قحلة جافة فإنما ذلك عن خلط مذموم قليل ~~الكمية، فحسن غذاء العليل بالخسيات السوادج، وبلحم الدجاج والجدي، وحسبك ~~في ذلك تحسين الغذاء وأن تأمر بأن يدهن بزيت ورد خلط بأوقية منه درهم من ~~القطران الرقيق، بذلك برؤه إن شاء الله. # ويحدث الجدري والحصبة، ويكاد أن لا يفلت إنسان عن هذين، وسبب ~~ذلك ما يكون في دم الطفل من الدم المذموم الرديء، أعني دم الطمث ما اغتذى ~~به في جوف أمه، فعندما يقوى تدفعه قوة البدن، وكلما طالت مدته في البدن ~~زادت رداءته، وإذا تحرك للاندفاع تكون معه حمى حادة عظيمة، وربما تبع ذلك ~~هذيان وأرق. والفرق بين الجدري والحصبة أن خلط الجدري غليظ وخلط الحصبة ~~رقيق يابس. # وقد نهى الأطباء عن أن يسقى المجدور مسهلا، خوفا من رجوع الخلط ~~الممرض لباطن البدن، وأمروا، ms237 وما أبدع رأيهم في ذلك، أن يجنب اللحم وكل ~~غذاء إلا العدس بالخل وحده، وأما أنا فإني أبيح للمجدور أكل الخسيات بالخل ~~وقلوب القثاء والخيار وماء الشعير وسويق الشعير القليل الملح حسوا بالماء ~~القراح، وربما سقيته عصارة الخيار وأطعمته مصلوق القرع المتناهي النضج، وقد ~~أطعمته الدلاع واحمدت(574) فيه ذلك كله، ولم أمكن قط واحدا منهم من شراب ~~الدلاع، فكيف غيره، خوفا من استحالة الحلو. # ولتعلم أن الجدري كثيرا ما يندفع إلى العين أو إلى العينين، فيكون ذلك ~~سببا لفساد العين، فلذلك يجب أن يقطر في العينين ماء الورد قد أنقع في أوقية ~~منه درهمان من السماق مرضوضا كل يوم مرارا، وكل من فعلت له ذلك سلم بحمد ~~الله وقدرته ولم ينله مكروه، كما أني لم أر أحدا التزم الطريق الصواب من PageV01P369 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0370.png) ~~المجدورين في تجنب الحلاوات وما يتخيله مجانين العوام من إطعام المجدور ~~العسل والحوت المملوح إلا خبثت عاقبته. # وأما من سلم من جهال العوام، فمن حسنت عاقبته وأفلت من الهلاك فبحكم ~~الأجل المحتوم، غير أنه أصابه من الهول وشدة المرض والعذاب ما كان يهلكه ~~بعضه لولا أجله. # وأنا ممن أطعم العسل بسبب الإشفاق علي من مرضي، سأل عجائزي(75 ~~رحمهن الله في أمري عواما لكون أبي رحمه الله غائبا عني، وقد جدرت وأنا ~~صغير جدا، فأطعمت عسلا، وأذكر العسل وأذكر ما أصابني بعقبه من العذاب ~~الشديد، وتخلصت بعد أمر عظيم، ويجب أن يتجنب في الجدري أن يدهن الحب ~~بما فيه ارداع، وأشبه مالفا(676) المخاخ(877) أعني مخاخ عظام العجول ~~والأخشاف(878). # وأما الحصبة فإن سببها يابس قليل هو من لطيف رديء دم الأم الذي اغتذى ~~به الإنسان في الجوف، ويجب أن يتجنب فيه الحلاوات كلها واللحوم، وأن يدبر ~~المحصوب بما ذكرته في علاج المجدور، ولا يتعرض لأن يدهن بشيء إلا بمخاخ ~~العظام المذكورة. # ويعرض في الجسم البرص، وهو بياض ساطع يكون في البشرة إذا حك لم ~~يحمر، وإذا جرح لم يدم مما علاجه ممتنع البتة، وأما سببه فإنما هو ضعف القوة ms238 ~~المغيرة من الكبد، فتكون حركتها في إحالتها لما تحيله إحالة منكرة، مثالها في ~~الحركات الآلية النقلية الحركة المضطربة المنكرة في الحركات، وليس له علاج. PageV01P370 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0371.png) # وأما البهق فمنه الأبيض، وهو ما يكون عن ضعف الأعضاء عن هضم غذائها ~~وإحالته الإحالة الكلية، وتسخن الأعضاء بالدلك وبالدهان، وبما يشرب مما يحر ~~ويقطع وينضج، يسقى منه مع العناية بالكبد بما يقويه ويفتح سدده مما هو ~~لطيف الجوهر عطر، فيه مرارة غير شديدة، ويكون فيه ما شأنه تسمين الكبود ~~وإصلاحها ويكون فيه إنضاج ويكون من أدوية الينبوع للقوى الطبيعية وهو ~~الكبد، مثل الايرسا والرازيانج والمصطكى. # إيرسا، واصل راز يانج، ومصطكى، وسنبل هندي، وادخر واسارون، ووج، ~~من كل واحد عشرة دراهم، عود سوس مجرود، مثل الجميع، يرض ما يجب رضه ~~من الأدوية، ويرفع الجميع في ربع ماء عذب على نار لينة، بعد أن تنقع الأدوية ~~المذكورة فيه ليلة، حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من ~~شراب قشر الأترج وشراب الرازيانج وشراب الرمان الحلو خمسة عشر رطلا أثلاثا، ~~ويعاد على النار حتى يأتي شرابا محكما، فيوخذ منه كل غدوة أوقيتان بخمس ~~أواق من ماء فاتر، على أربعة دراهم من ذبيد الورد العشاري المحكم هكذا. # وتضد المواضع كلها بهذا الضاد وهو فوة الصبغ، ودقيق الترمس، من كل ~~واحد جزء، قنطريون دقيق نصف جزء، بزركتان، ثمن جزء، تسحق الأدوية ~~فرادى، ثم تنخل كذلك، ثم مجموعة، ويعجن منها ما يعم الموضع بخل، ويربط ~~عليه على ورق كرم أو غيرها غضة، ومتى جف عوض عنه بغيره منه، فإن كان ~~رخص(979) اللحم ناعمه فيعجن بالماء والخل بشطرين، ويستعمل. # وأما الغذاء فالشفانين(900) أجيد طبخها تفايا، والعصافير كذلك، والفراريج ~~مشويات في السفود وفي القدر، وكذلك الدجاج الفتايا، وبأيسر من هذا كله ~~يكون البرء إن شاء الله. PageV01P371 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0372.png) # وأما البهق الأسود فإنما هو وذح (881)، وسببه خلط محترق لحج (802) في ~~العضو فاندفع ودحا، فلم يغسل كما تغسل الأجسام من التنظيف بدخول الحمام ~~ولا بما شأنه أن ينقي الجسم مثل لحم ms239 البطيخ وبزره، ومثل العسل، ومثل السكر، ~~فلما نقي حدث البهق الأسود عنه. # ما ذكرته من الضاد في البهق الأبيض يذهبه، وذهاب البهق الأسود أسهل ~~من ذهاب البهق الأبيض بكثير. # وأما الأغذية فأغذية ذلك بعينها، غير أن صنعتها تختلف، الدجاج تفايا من ~~أفضل أغذيته، وكذلك لحم الجدي الصغير، ولا بأس باليمام تفايا يكون زيتها ~~دهن لوز، والعصافير كذلك نافعة، والأفضل له الدجاج، ويجب أن يجنب الزيتون ~~والكرنب والباذنجان، وبالجملة فحسبه ما رسمته من الأغذية. # وتحدث في الجسم الخيلان، وذلك إنما هو عن خروج شيء من الدم من ~~أفواه الأوراد الدقيقة الشغرية، ويكون سببها في الأكثر إغفال الفصد، أو يكون ~~عن لذع في الدم، فتخرج من أفواه العروق الدقيقة وتلحج هنالك، فإننا قد علمنا ~~أن كل دم يفارق أوعيته يسود ويتغير، فما كان عن امتلاء بسبب تجنب الفصد ~~فافصده في الذراع اليمنى، واستفرغ من دمه بحسب الأحوال الحاضرة، وما كان ~~عن حدة في الدم فالفصد أيضا ينفع من ذلك، ولا بد فيه من تعديل المزاج ~~بشراب تركبه. PageV01P372 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0373.png) # نسخته : عود سوس وعناب، من كل واحد أربع أواق، كزبرة البير، وبزر ~~بطيخ، وبزر خيار، من كل واحد أوقيتان، بنفسج وخطمي، من كل واحد نصف ~~أوقية، ترض الأدوية وتنقع ليلة في أربعة وعشرين رطلا من ماء مغلى(883 ~~وترفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فحينئذ يصفى ويضاف ~~إلى الصفو من السكر عشرة أرطال، ومن العسل، ومن التمر الهندي ، من كل واحد ~~نصف رطل، ومن ماء الورد رطل واحد، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا ~~محكما، فيأخذ منه كل غدوة على الريق أوقيتين بست أواق من ماء، ويكون ~~الغذاء الخبز المختمر بقرعيات الدجاج أجيد طبخها، أو ببقليات الرجلة. # ويحدث في الجسم السلع، وذلك إنما هو عن خلط بلغمي قد تناهى في ~~الغلظ والبرد، ولذلك لا يوجع ولا ينضج، فما كان منها صغيرا فإن تلطيف الغذاء ~~واستعمال الأشربة المقطعة المفتحة أياما كثيرة مثل شراب السكنجبين العنصلي، ~~وبعد ذلك تنقية البدن من نوع ms240 ذلك الخلط. وتضميدها بالوشق والخل يبرئها. # وأما إن كانت كبارا فعلاجها معتاص، وخاصة إن كان الموضع يمانع عن ~~إخراجها، وأما إن كان الموضع لا يمانع عن إخراجها فإن صناع اليدين جرت ~~عادتهم بالشق عليها وإخراجها. # وقد تكون هذه صغارا وتنمو وتكبر وتغتذي بما شاكلها، وخاصة إن كان ~~العليل ممن لا يتحفظ في أغذيته، ويأكل الحوت والفطير واللبن وخاصة الذي قد ~~برد وما يصنع منه. # وجربت فيما صغر منها تضميدها ببزر النارنج(884) معجونا بالماء، فوجدته ~~يذهبها، وكذلك جربت فيها أكل شيء من لبه كل يوم على الصوم نحو درهم ~~80) في ثلاث من النسخ التي يأيدينا يتصل قوله «من ماء مغلي» بقوله : «وترفع غدوة على نار PageV01P373 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0374.png) ~~فرأيت له أثرا محمودا بينا في اذهابنا، وإذا حمل عليما مما هو معلوم(885 ~~القرصعنة انتفع بذلك. # ومن نوع هذه السلع عقيدات تكون في البدن لا توجع سماها القدماء بتعقد ~~العصب وهذا الإسم ليس بحقيقة فإنها ليست بتعقد عصب، وإنما هي عن خلط ~~غليظ يلحج في الموضع فتكون عنه هذه العقد ببروزها للفواء تجمد، وعلاجها ~~ذكر الأطباء كيها. وأحمدت أنا أثر ما ذكرته من بزر النارنج ضمادا وأكلا فينا. # وتحدث في الجسم الثئاليل، وهي أنواع، فمنها ما تكون فيه رطوبة دموية ~~غليظة وهذا كأنه نوع كبير من الخيلان، وعلاجه داخل في علاجها، وقد ~~ذكرته(806)، ومنها ما يكون قحلة ناتئة، وإنما هي عن خلط شديد اليبس بارد، ~~وإما العلاج الصواب فتنقية البدن من هذا الخلط بنحو ما ذكرته للخيلان. # صبر، وأغار يقون، وبسبايج حديث، ولب بزر قرطم، وبزر انجرة، ورب ~~سوس مجلوب، وحجر لازورد، ومقل، وجاوشير، من كل واحد درهم، ورق ~~حنظل، وشحم حنظل، من كل واحد حبتان، عصارة العلقم حبة ونصف، تسحق ~~الأدوية فرادى، وتلت بدهن شيرج(807)، حاشا ورق الحنظل، وحاشا شحم ~~الحنظل، فإنهما يقطعان بالمقص عوض السحق، ويعركان بنصف درهم من لب ~~لوز، وبزنة أربع حبات من كثيراء، ولب اللوز والكثيراء مدقوقان، وتخلط PageV01P374 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0375.png) ~~الأدوية وتعجن بشراب سكنجبين، وتاخذ من مجموع هذا ستة ms241 دراهم على حمية ~~متقدمة. فإن قصر قوى بدرهم من البقية بجرعات من ماء فاتر. والخروج عنه بما ~~جرت العادة به في الخروج عن الأدوية المسهلة، وإنما ينفع هذا مع تحسين الغذاء ~~بالدجاج تفايا بيضا وخضرا بالخبز المختمر. # وإن وضع على الثؤلول شيء من الخرنوب الفج يبسه حتى يسقط، وكذلك ~~إن وضع عليه شيء من دهن الجبن الموجود في الخوابي التي يختزن الجبن القديم ~~فيها، فإنه ييبسها حتى تسقط بإذن الله، وإن دهنت بدهن حب القمح أوبدهن ~~الترمس أو بدهن الحلبة التي تستخرج بالعكس، فإن كل واحد منها يجففها ~~وييبسها حتى تسقط باذن الله. # ومن الثئاليل ما لا يبدو منها إلا طرفها ، تكون غائرة في اللحم، ويعرف ~~بالثئاليل المنكوسة، وكل ما ذكرته من المسهل، ومن تحسين الغذاء، ومن الأدهان ~~في تلك يشفي من هذه بإذن الله. # وتحدث في الأجسام خشونة وحروشة تعرف بالحزاز(888)، وذلك أيضا عن ~~خلط يابس ولم يبلغ في الغلظ مبلغ ما تكون عنه الثئاليل، وما ذكرته من ~~المسهل في الثئاليل نافع في الحزاز، والحزاز أيضا إذا وضع عليها حزاز الحجر (883) ~~مسحوقا معجونا بالماء الفاتر ابرأها بإذن الله، وإن دهنت بدهن القمح أو بواحد ~~من الأدهان المذكورة في الثئاليل نفع منها يإذن الله. # وذكر أن الحزاز قد يحدث عن أكل سؤر(890) السام أبرص، وما كان إنما ~~حدث عن ذلك فإن الترياق الفاروق إذا أخذ منه على الصوم من ربع درهم إلى ~~نصف درهم بجرعة ماء فاتر ولم يقرب ءاخذه غذاء إلى تمام ثمان ساعات يبرئ ~~منه بإذن الله تعالى. PageV01P375 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0376.png) # وسؤر السام أبرص أو طعام يأكل منه، أو الماء الذي يسقط فيه السام أبرص ~~مضر بالبدن، ولقد كنت في امتحاني بمراكش وجدت في الماء الذي كنت أشرب ~~منه رائحة كريهة، وكلما مرت الأيام ازدادت كراهة، فأدخلت في البير من يفتشها ~~وأنا أظن أن بعض الحيوانات التي تتخذ في الدور سقط فيها، فكنت أحزن بسبب ~~اني كنت أتوضأ منها، فأخرج الداخل فيها عدة من سوام أبرص بعضها قد تمزق، ms242 ~~فجزعت والتزمت أخذ الترياق وشرب أمراق الدجاج تفايا، فلم ينلني سوء بحمد ~~الله، ثم بعد مدة عرضني حب كانت تنبت في أنفي واحدا بعد واحد، فطليت ~~علينا شيئا من الترياق ، لأني علمت أن ذلك لخلط سمي اندفع عن جسمي إلى ~~هنالك، أحدثه الماء الذي كنت أشربه، وقد تغير بالسام أبرص، وقد عاودت ذلك ~~نحو أربع مرات، فارتفع ذلك بحول الله. # وتعرض في الأبدان علة تقشر الجلد، وهي تنشأ عن خلط مذموم سوداوي ~~يندفع إلى الجلد، وعندما يندفع تتخلى طباع البدن عن الجلد فلا تغذيه ولا تدفع ~~عنه فيتقشر الجلد حينئذ. # وهذا الخلط خبيث جدا غير أنه متحرك إلى خارج، وعلاجه باستفراغ البدن ~~من ذلك الخلط المذموم بنحو ما ذكرته من البسبايج والأفيثمون وحجر اللازورد، ~~وما ذكرته من الخربق وسواه، فاستفرغه بنحو ما ذكرته من ذلك801). PageV01P376 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0377.png) # ثم أعط العليل كل خامس من الأيام نصف درهم من الترياق الفاروق ~~بأوقية من شراب عود السوس مخلوطة بثلاثة أمثالها من ماء، ويبقى على ذلك ~~نحو ثمان ساعات، وحينئذ يأخذ غذاءه الخبز المختمر بأمراق الدجاج تفايا، ~~وليكثر من شراب أمراقها كذلك، وتضمد المواضع بلب بزر البطيخ وبفقاح ~~البابونج بشطرين بعد أن يسحق كل واحد منهما وينخل ما يجب نخله ويعجن ~~بماء عذب ويضمد منه هكذا كل يوم إن شاء الله. # وقد يحدث الجذام، وهو الذي يسمى بالعلة الكبرى(82)، وقلما يكون ذلك ~~إلا عن مشافهة من به هذه العلة، أو عن شيء يشربه الإنسان من هذه الأشياء ~~المفسدة لمزاجه، وعلى كل وجه، فإنما هو أمر إذا استحكم اعتاص علاجه، وما لم ~~يستحكم فإن علاجه ممكن، وأول ما تقصد إلى عمله تفتيح سدد طحاله بمثل قشر ~~أصل الطرفاء، وبمثل قشر أصل الكبر، واجعل معهما ما يكسر من حدة ما فيه ~~حدة منهما مثل عود السوس والزبيب الشمسي. # أصل الطرفاء(3(89) وادخر، من كل واحد أوقية واحدة، جعيدة، وبابونج من ~~كل واحد ثلاثة أرباع الأوقية، أسارون، وفودنج نهري، من كل واحد نصف أوقية، ~~قنطريون دقيق، ربع أوقية، ms243 يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع ليلة مع مثل ~~زنة الجميع من عود السوس في عشرة أرطال من ماء، ويرفع غدوة على نار لينة ~~حتى يذهب من الماء الثلث، فيصفى ويضاف إلى الصفو من السكر سبعة أرطال، PageV01P377 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0378.png) ~~ويعاود على النار حتى يأتي شرابا محكما، وياخذ منه كل غدوة أوقيتين بسبع ~~أواق من ماء فاتر، هكذا كل يوم. # ويكون الغذاء الخبز المختمر بالدجاج والفراريج تفايا، يكون زيتها دهن ~~اللوز، وإن استفرغت له شيئا من الخلط السوداوي انتفع بذلك، ومهما سقيته مسهلا ~~فذوات الأدوية بأعيانها مثل ما قد ذكرته من البسبايج والأفيثمون والخربق وغير ~~ذلك. # أغاريقون وبسبايج حديث وحجر لازورد، من كل واحد درهمان، خربق ~~أسود، درهم واحد، ورق حنظل أنثى ربع درهم، محمودة، ثمن درهم، يقطع الورق ~~بالمقص دقيقا ويعرك بمثل زنته من فستق مدقوق، وبمثل زنته من كثيراء، ~~ويضاف إلى الجميع، والكل مسحوق على انفراده ، يضاف إلى الجميع من لب ~~اللوز درهم واحد مدقوق، ويخلط الكل «يعجن بشراب قشر الأترج وبشراب ~~السكنجبين، ويأخذ من مجموع ذلك زنة ستة دراهم بجرعات ماء فاتر، فإن قصر ~~قوي بدرهم من البقية بجرعات ماء فاتر، والخروج عنه بماء جرت به العوائد في ~~الخروج عن الأدوية المسهلة. # ويجب أن تغب ضعف عدد الحركات أياما ويعاد، ويتعاهد في فصل الشتاء ~~أن يأخذ كل ثامن من الأيام أفعى(894) أنثى خصية، تطبخ له تفايا بعد أن يجاد ~~قطعها، ثم تنقى وتسلق مرتين بماء وضع فيه شبت، وتطبخ تفايا ويأكلها بخبزه، ~~ويشرب مرقها، ثم يبقى عليها حتى يجود انهضامها في أعضائه. وفي سائر الأيام ~~يكون غذاؤه بالفراريج والدجاج تفايا، وليكثر من شراب أمراقها، فأمراقها من ~~الأدوية النافعة له، وإن أخذ يوما في ثمانية أيام درهما من الترياق الفاروق ~~بجرعات ماء انتفع به بإذن الله، ومدار أمره على التزام الحمية والدؤوب على أكل ~~الدجاج وأمراقها. PageV01P378 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0379.png) ~~ويعرض للإنسان أن لا يحرك بعض أعضائه أو يعرض له عسر في الحس، ~~أو عسر في الحركة، أو في كلينما. ms244 وهذا جرت العادة أن يسمى خدرا، فإذا تمكن ~~الخدر في الحركة النقلية سمي استرخاء، وإن سمى أحد بطلان الحس استرخاء فلم ~~يأت بمنتقد895) عليه. غير أنه سمى ما لم تجر العوائد به. ~~وقد ذكرت أسباب الخدر عند ذكر أمراض الرأس(896). وأما السبب في آن ~~مفعول كجريح بمعنى مجروح وقتيل بمعنى مقتول، وهو وصف مشتق من الخصية بضم الخاء، ~~وهي بيضة الذكر من الحيوان، وهما خصيتان، وتعطيلهما يسمى خصاء بكسر الخاء. ~~وقد قال المؤلف أبو مروان بن زهر رحمه الله هذا في أول فصل «علل الأنثيين، من هذا الكتاب ~~«ان هذين العضوين من الأعضاء الرئيسية وقوتهما عظيمة جدا»، وقرنهما في موضع ءاخر من ~~الكتاب بالدماغ والقلب والكبد. ~~وقد يستغرب الإنسان اجتماع الأنوثة والخصاء في مخلوق واحد، لأن الأنوثة نفسها خصاء بل أبلغ ~~من الخصاء ، لأنه تعطيل الأنثيين الموجودتين وقطع للعلاقة بالذكورة، أما الأنوثة فهي فقدان ~~الذكورة من الأصل. ولكن هذا الاستغراب يزول عندما نعلم أن الأناث مجهزات من أصل خلقتين ~~بخصى تناسبنن، وأقول الإناث ولا أقول النساء لاختصاص النساء بالبشر وعموم الإناث، في كافة ~~الحيوان بشرا وغيره. ~~وقد قال المؤلف رحمه الله في أواخر الفصل المذكور وقبيل فصل امتناع الطمث : «وأما الأنثيان ~~فعضو رئيسي شريف كما بينا وأمره في الرجال في تتميم رجلتهم وذكرتهم عظيم، وإن كان أثر ~~هذا العضو من النساء فيين مقصر فأمره أيضا فيين عظيم، فبسبب هذا العضو وموضعه يشتهين ~~المباضعة (يعني المناكحة من البضع بضم الباء وهو الفرج) ويحبلن وتعظم ثديهن، وقد كان ~~اليونان إذا أرادوا أن يسمنوا إناث الخنازير أزالوا خصيتها، وكذلك إذا سلبت المرأة هذا العضو أعني ~~الأنثيين، فإن لكل أنثى أنثيين غير أنهما أصغر من أنثيي الرجل، وهما أيضا في الإناث مفرطحتان ~~ذكران وإناث، وكل من أزيلت خصيتاه ليس بذكر فتكون فيه أخلاق الذكر ولا بأنثى فتكون فيه ~~أخلاق التأنيث. ~~ولعل مراد المؤلف بكون هذه الأفعى مخصية مع وجود الأنوثة فيها هو أبعادها من منطقة الذكورة ~~وتوغيلها في الأنوثة. ~~895) بفتح القاف بعد ضم الميم ms245 على صيغة اسم المفعول والمعنى بما ينتقده عليه الناس. ~~896) يشير إلى ما ذكره في صدر هذا الكتاب، ولم يصرح هناك بالخدر ولكنه ذكر أمراضا تشابهه ~~كالسبات والسرسام والصرع نسأل الله السلامة والعافية، والباحث إذا اجتهد في البحث والتأمل لا ~~يلبث أن يحصل على ما ذكره المؤلف. PageV01P379 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0380.png) ~~يخدر من بعض الناس الحس، ومن بعضهم الحركة، ومن بعضنم الأمران جميعا، ~~فإلى الآن، لم أشرحه، فأعرني سمعك : # قد علمت أن ينبوع الحركات الإرادية هو الدماغ007)، وكذلك أيضا علمت ~~أنه هو أيضا ينبوع الإحساس الحيواني، وأنه يرسل بقدرة الله الحس والحركة في ~~سبل صغار، وهي الأعصاب إلى ما قرب منه، ويبعث سبيلا عظيما بقدرة الله وهو ~~النخاع، وتنبعث من النخاع سبل صغار تأتي الأعضاء بعضنا بالحس وبعضنا ~~بالحركة بقدر الله سبحانه. # فما كان من الأعصاب اللينة المنبثة من الدماغ نفسه أو من النخاع، إنما ~~تأتي بالحس، وما كان من العصب أصلب، يأتي من الدماغ أو من النخاع، فإنه ~~يأتي بالحركة. # وقد ظن بعض الأطباء أن السبب في تعطل حركة العضو وحسه باق، إنما ~~ذلك لأن في الحركة النقلية يحتاج العضو إلى أن يفعل، وفي الإحساس إنما هو ~~يقبل الأثر من غيره، هذا تخيل منه أنه قول صحيح، غير أنه يتزيف بسبب أن ~~كثيرا من الناس يتعطل حسه في عضو أو في أعضاء، والحركة فيما تعطل حسه ~~باقية لم تنلها مضرة فإذا كان ذلك فإنما هو الحق ما ذكره الرجل(8) من أن ~~عصب الحركة غير عصب الحس، والمشاهدة على ما أخبر تشهد بذلك، لأن ~~اختلاف العصبتين ظاهر لا يخفى، وما كان من عسر الحس أو من عسر الحركة ~~سببه افة في جملة الدماغ، فإن الأمر يكون شاملا في البدن، فإن كان في ~~موضع من شقي الدماغ كان العسر أو التعطل فيما ينبعث إليه العصب من ذلك ~~الموضع، وكذلك متى كانت الأفة في موضع من النخاع فإن الأعضاء التي ينبث ~~فيها العصب النابت من ذلك الموضع، كان عصبا من عصب الحس أم كان عصبا ms246 ~~من عصب الحركة تناله المضرة. PageV01P380 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0381.png) # وبقي أن تنظر هل كل عصب الحس لا تكون عنه قوة حركة نقلية، كذلك ~~هل كل عصب للحركة لا يكون عنه إحساس البتة، أو يكون من بعض عصب ~~الحس ما تكون عنه حركة نقلية، ويكون من عصب الحركة ما يكون عنه ~~إحساس، وقد يوجد هذا، غير أن الحس الذي يكون عن عصب الحس يكون ~~أذكى، والحركة النقلية التي تكون عن عصب الحركة تكون أشد وأقوى. وأما ~~الينبوع فواحد. # والحكمة في أن عصب الحس لين وعصب الحركة أصلب باهرة(829)، وهذا ~~نجده دائما، كان انبعاثه من الدماغ نفسه أم كان من النخاع، وأكثر ما يأتي إلى ~~ظاهر البدن إنما هو عصب الحس، والعصب المتوغل في باطن البدن، إنما هو ~~معظمه من عصب الحركة، كما علمنا أن ظاهر البدن وخاصة جلدته، - ومن ~~الجلدة جلدة باطن الكف - أعدل(900) مزاجا، فقبولها للحس، أجود، وأما ما هو ~~موغل من العضل في باطن الجسم فليس يكون قبوله للإحساس على ذلك من ~~الذكاء، لأن الإحساس الحيواني إنما معظم الانتفاع به في ظاهر البدن، وأكثر من ~~ذلك في الحواس. وليس إحساس الحواس من نوع إحساس اللمس، بل هو أعلى ~~من ذلك على ما قدره الخالق وكيفه سبحانه وقسطه بقدرته الباهرة. # وقد علمنا أن ما يكون من عسر الحس أو من عسر الحركة أو من تعطيلها، ~~أو من تعطيل واحد منهما من جهة واحدة يسمى فالجا إما متمكنا وإما غير ~~متمكن، وما كان خاصة في الحس في عضو أو في أكثر من عضو يسمى عسر ~~حس وخدرا، فيإن كان متمكنا سمي استرخاء، وجرت العادة بأن يسمى ما كان في ~~الشق الواحد فالجا. # وكذلك قد علمنا أن الأفات المخدرات والمفلجات إما برد مزاج غلب على ~~موضع من الدماغ أو على أكثره أو على جميعه، فإن غلب عليه إفراط كان الهلاك ~~السريع لتعطل النفس، وإما إن لم يكن مفرطا فإنه يكون عن عسر في الحس . PageV01P381 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0382.png) ~~وفي الحركة كليهما أو في واحد منهما، وإما ms247 إن كان ذلك في موضع من العصب ~~النابت من الدماغ، أو في بعض العصب النابت من النخاع، فإن ما كان منه أسفل ~~من الفقارة المؤوفة1، فإن كانت الآفة أسفل من الفقارات التي عصبها يحرك ~~الصدر، فإنه قد يكون ذلك إفراطا، ويبقى الحيوان حيا لأن تنفسه لا يتعطل، ~~وإما إن كان فوق الفقارات التي عطبها يأتي الصدر بالحركة أو فيها نفسها فإن ~~الحيوان لا يلبث أن يموت اختناقا. # ومتى تعطل حركة عضو أو إحساسه فينبغي أن تقصد بعلاجه إلى الموضع ~~الذي نالته الآفة. والآفة كما قلنا إما سوء مزاج بارد من غير مادة، وإما انصباب ~~خلط شديد البرودة فيضر ببرده بمزاج العصب، فما كان يأتيه ذلك العصب من ~~الأعضاء تناله المضرة في حسه إن كان من عصب الحس، أو في حركته إن كان ~~من عصب الحركة، أو في كليهما إن كان في عصبيهما، أو تكون الآفة عن تورم ~~فيصيب العصب ضعف وسوء مزاج، فتنال الآفة ما كان ذلك العصب يؤدي إليه : ~~القوة الحسية أو القوة النقلية، لأن الضغط يمنع النفوذ، وليس يخلو سوء المزاج أي ~~مزاج كان من الإضرار بعض المضرة في ذلك. # فعلى كل حال، إنما تقصد بعلاجك لموضع الآفة ، كان الينبوع أو كان ~~الطريق الذي منزلته من الينبوع منزلة الساقية الكبرى من الحوض، فيإن زكنت ~~أن الأمر سوء مزاج بارد من سبب من الأسباب المبردة فسخن الموضع بما فيه ~~تسخين باعتدال، ولتكن القوة المقوية بالعطرية وافرة فيه. # ولا تنس ما لا أزال أذكرك به من أن يكون في دوائك قوة قبض ~~لطيف(02)، فبذلك يتم لك في الأمر ما تريد. # ومن الأدهان النافعة في ذلك دهن حب الضرو المستخرج بعد نضج الحب ~~وقد خلطت به عشره من دهن بشامي، وإن كان الوقت شتاء والسن شيخا والبلد ~~باردا فزد في كمية دهن البشام، فإن عدمته فدهن البلسان نعم العوض عنه. PageV01P382 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0383.png) # واجعل أغذيته ما فيه احرار غير شديد، والحمام البرجي وخاصة ذكرانها ~~نافع في ذلك، وقد أخبرتك(903) به، وكذلك رؤوس ms248 الأرانب تفايا بيضا(904)، ولا ~~بأس باليمام شواء في السفود وفي القدر، وكذلك الفراريج الذكور وخاصة السود ~~منها. # وألزم مريضك الرياضة بقصد على الصوم قدر ما يمكنه ويحر مزاجه بعض ~~الاحرار، فإن كان ممن لا تمكنه الحركة النقلية بسبب مرضه فحرك نفسه بما يحر ~~مزاجه بعض الاحرار، بإن تحاجه وتراده الحجة، فإن نفسه تتحرك ومزاجه يسخن، ~~وادلك بدنه بأكف لينة على الصوم. فإذا أنلته غذاءه جنبه جميع الحركات الجسمية ~~النقلية والحركات النفسية جهدك. # وأما إن كان ذلك عن خلط بارد أضر بالعصب أو بالدماغ نفسه، فاسع في ~~تقطيع نوع ذلك الخلط بشراب تركبه من عصارة الرازيانج، ومن نقيع الايرسا ~~والادخر. # ايرسا، وادخر، وكزبرة البير، وغافت، وجعيدة، وبسباسة، وقشر أترج، من ~~كل واحد عشرة دراهم، مصطكى خمسة دراهم، يرض ما يجب رضه، وينقع ~~الجميع ليلة في إثنى عشر رطلا من ماء مغلى ويرفع غدوة على النار اللينة حتى ~~يذهب من الماء النصف، فحينئذ يصفى، ويضاف إلى الصفو رطلان من عصارة ~~الرازيانج المصفى، وخمسة أرطال من عسل، ورطل واحد من سكر، ويعاد على PageV01P383 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0384.png) ~~النار حتى يأتي شرابا محكما، واسقه منه كل غدوة من أوقيتين إلى ما حول ذلك ~~بنحو خمس أواق من ماء سخن، وبعد أن يفعل ذلك نحو سبعة أيام نق البدن من ~~نوع ذلك الخلط بدواء مسفل. ~~مركب لذلك ~~إن كان الخلط متناهي(905) الغلظ، لب بزر قرطم، وزنجبيل، وملح، وبزر انجرة ~~ومقل وسكبيج وجاوشير من كل واحد درهم واحد، شحم حنظل ربع درهم،. يقطع ~~الحنظل دقيقا ويعرك بمثله من كثيراء، وبنصف درهم من لب لوز، ويعجن ~~الجميع بشراب السكنجبين المحكم العسلي ويأخذ من مجموع ذلك زنة خمسة ~~دراهم على الصوم بجرعات ماء فاتر، فإن قصر قوى بدرهم واحد من البقية ~~بجرعات ماء فاتر، والخروج عنه بلباب خبز مختمر بتفايا من فروج، واليوم الذي ~~يأخذ الدواء المسنل في غدوة غده يتعشى عصرا ببقلية سلق أو ببقلية حريق ~~بدجاجة ويأخذ الدواء غدوة الغد إن شاء الله. # وأما ما يحدث بسبب تورم906) ms249 يضغط العصب، وإنما يكون ذلك اثر ضربة ~~أو صدمة في الموضع، وقد يكون بلا سبب باد وعلى كل حال فبادر في أول ~~الحال إلى فصد العرق من الجانب المخالف، إن كان في اليمين فافصد الذراع ~~اليسرى وإن كان في الأيسر فافصد الذراع اليمنى، فإن كان في أعلى البدن ~~فافصد في الأكحل أو في الصافن، وإن كان في أسفل البدن فافصد في القيفال. ~~واستفرغ من الدم حسب ما تدلك الشروط التي لم أزل أذكرك(07() بنا، ثم ادهن ~~فوق الموضع في أول الحال بزيت الورد مسخنا، فإن ذلك إن شاء الله يكفيك. PageV01P384 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0385.png) # وهذا من قولي يخالف رأي أكثر الأطباء، فإننم يعتقدون أن خدرا لا يكون ~~إلا عن برد مزاج، وأنه لا يشفي من كل خدر إلا التسخين. # وأما إذ مرت على الضربة أو الصدمة مدة فاخلط إلى زيت الورد دمن ~~السوس، وادهن من مجموعهما بشطرين، وإما إذا تقادم ذلك فاخلط إلى ذلك نحو ~~العشر من دهن البشام أو دهن البلسان، فإن لم تجد واحدا مننم فمن دهن حب ~~الشونيز، فإن ذلك ينفع باذن الله. # وأعلمك بأخرى أنه متى غلب على جوهر العصب، أو على جوهر الدماغ حر ~~مفرط، فإنه ربما أعقب عسرا في الحس أو في الحركة. وقلما يكون ذلث. وهو ~~مستغرب. # ولذلك يكون الإنسان إذا أجحف(108) في تسخين بدنه لا يحس بأثر ذلك ~~على ما كان يحس، ولا يكون ذكاء لمسه على ما كان، وميز هذه الآفة معتاص، ~~فإن علمت أن ذلك هو السبب فعدل المزاج بقصد واحذر الإفراط. # وقد يكون عسر الحركة من استنقاع العصب والعضل أنفسنا ببلة بلغمية ~~مخاطية، وما كان من هذا فتلطيف الغذاء وإسخانه نعم الدواء لذلك. واسق العليل ~~من الشراب الذي تقدم(09) المركب من الايرسا وعصارة الرازيانج وغيرها. اسقه ~~من ذلك بمثله من ماء، واستفرغ نوع ذلك الخلط بنقيع بزر القرطم، وبزر الأنجرة ~~إن شاء الله تعالى. ~~مركب لذلك # بزر قرطم، وبزر انجرة، وعود سوس، من كل واحد أوقية واحدة، وشحم ~~حنظل درهم واحد، ms250 تنقع الأدوية فيما يغمرها من ماء شديد الغليان، ويمرس ~~غدوة ويصفى عنها نحو ثمان أواق، فيخلط بها من شراب قشر الأترج أوقيتان، ~~ويأخذ ذلك على حمية متقدمة، فإن قصر قوي بأوقية ونصف من بقية صفو PageV01P385 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0386.png) ~~الأدوية بنصف أوقية من الشراب المذكور، والخروج عنه بما جرت به العادة في ~~الخروج عن الأدوية المسهلة. # وأما غلبة اليبس في العصب فلم أر إلى هذه الغاية عسر حس ولا عسر ~~حركة ولا استرخاء تاما ولا فالجا يكون عن ذلك دفعة. # وأما أنه يكون مع طول الدهر قليلا قليلا فأمر نراه فيمن تناهى في الكبرة، ~~ولنذا السبب يغلظ حس حواسه، فيقل سمعه ويكل بصره ويختل شمه وذوقه، ومع ~~ما ينال باليبس يناله ذلك أيضا بسبب ضعف ذات الدماغ وقلة أرواحه ~~وامحاق10) جوهره بالجفوف، ولذلك من أفرطت عليه الكبرة من غير تخليط، ~~ومن غير أخلاط رديئة لا تصيبه هذه كلفا ولا يختل عقله، والاختلال اسم يقع ~~على سوء النظر وتخيل ما لا يمكن، وسمي ذلك إعوجاجا في العقل، ويقع على ~~الذهول، وليس يصيب في الكبرة المتناهية في الأكثر ذلك، هذا وإنما يصيب ~~ذهول، وذلك أنه يعقل ويتذكر، وكل على المجرى الطبيعي، غير أنه كثير من ~~الأشياء يذهل عننا ولا يفكر فينا ولا يتذكرها، فإن ألنم(911) فعل أفعاله الطبيعية ~~في ذلك كله. # هذا إذا لم يكن من أهل التخليط وكان بدنه نقيا، والذي يصيب من هذه ~~حاله في كبرته من ذلك إنما هو كالإعياء في العقل. فكما أنه كثيرا ما يعيى(912 ~~عن أعمال بدنه ويذهل عننا بسبب إعياء أعضائه، فكذلك يعرض لعقله، وكما أن PageV01P386 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0387.png) ~~بدنه إذا اضطر فعل من أفعاله الطبيعية الإرادية بحسب قوته ما يفي بما يحتاج ~~إليه، فكذلك يكون عقل الشيخ في الكبرة إذا ألنم يفعل ما كان يفعله من التخيل ~~والتفكر والتذكر فعلا مستقيما لا يقع عليه اسم اعوجاج، وأما اعوجاج أفعال العقل ~~فإنما ذلك لأسباب ممرضة، ولا يكون ذلك من الكبرة خصوصا. # وأما الشيخ المتناهي فتكون أفعاله العقلية على ms251 ما ينبغي، غير أنه كثير من ~~الأشياء لا يتخيلها ولا يفكر فينا ولا يتذكرها، ومنما كان عنه فعل من هذه ~~الأفعال لم يكن فعلا معوجا ولا على غير الصواب مثل ما يعرض للمجانين ~~فبعضنم يتخيل الأمور معوجة كالذي رمى بنفه من الغرفة إلى الأرض لما أمره ~~الصبيان بذلك. # وقد ذكرنا الخدر والفالج والاسترخاء(911) التي يمكن فينا العلاج، وقد ~~يكون شيء آخر عندما ينقطع النخاع أما من ضربة شديدة عليه، وإما من ورم ~~يكون فيه فيفسده، ومتى كان ذلك، فإن كان في قسمه الواحد أصاب الإنسان ~~الفالج من الجانب الذي انقطع نخاعه، وإن كان في الجانبين عدم(1) الإنسان، PageV01P387 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0388.png) ~~نعم والحيوان الذي تركيبه قريب من تركيب الإنسان. الحس(115) والحركة ~~الإرادية فيما هو أسفل من موضع القطع. وكذنث متى انقطعت عصبة فإن لعضو ~~الذي كانت تأتيه إن كانت من عصب الحركة تعطلت حركته. وان كنت من ~~عصب الحس تعطل حسه، وليس في علاج مثل هذا من سبيل. لكن إن كن ذلك ~~في النخاع فيما هو أعلى من منبت عصب التنفس مت العلي اختناة. ونم يلبث ~~إلا قدر ما يلبث من يختنق بالوهق(10). وإن كن فيما هو سف منه فإنه يبق ~~حينا يتعذب ثم يموت من مرضه ذلك. # وقد ذكرت الخدر والاسترخاء والفالج. فأنا آخد في ذكر التشنج. والتشنج ~~يكون في الأعضاء عندما يصيب عصبة من أعصابنا غرزة بابرة ولا يتلافى الطبيب ~~ذلك بأن يضع على موضع الغرزة الكبريت مسحوقا بالزيت. فإذا توانى عن ذلك ~~أصاب التشنج. # ويكون التشنج أيضا بسبب رطوبة فضلية يقصر بسببنا العصب وعلاج ذلك ~~بالتجفيف وباستفراغ البدن بالفصد، ثم بالمسنل الذي شأنه أن يسنل نوع هذا ~~الخلط، كنقيع بزر القرطم، وبزر الانجرة مع يسير من شحم الحنظل يخلط بنحو ~~خمس أواق من نقيع الأدوية، واوقيتين من شراب قشر الأترج. # ويكون التشنج عن يبس مثل ما يعرض بعقب استفراغ مفرط بأدوية ~~مسهلة، فإن الاستفراغ إذا أفرط جدا تبع ذلك التشنج، وما كان من هذا النوع فإن ~~علاجه بأن يدهن ms252 مؤخر الرأس نعم والرأس كله مع سائر البدن بدهن حب اللوز PageV01P388 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0389.png) ~~الحديث، وأن يغذى المريض بالدجاج الفتايا ألوانا بيضا وخضرا ومخثرة باللوز، ~~وإن كانت الدجاج مما يسمن باللبن المعقود كانت أفضل، وأخصية الديوك نافعة ~~جدا، وأعضاء الدجاج ذكرانا وإناثا وأمراقها تفايا نافعة. # ويحدث التشنج من أبخرة تكون في العضل وفي نفس العصب، مثل ما ~~يكون من الإفراط في شرب الأنبذة، ومثل ما يكون عن الإفراط في أكل التفاح ~~أو عن شرب عصارة التفاح، وكذلك عصارة العنب إذا لم تطبخ ويجاد طبخها، ~~فإنها إذا عصرت وشرب عصيرها نيئا حدث عنه مثل ذلك وهذا التشنج جرت ~~العادة أن يسمى كزازا، وعلاجه بأن يجنب العليل كل ما شأنه أن يحدث مثل هذه ~~الأبخرة، وأن تقصره على العصافير واليمام تفايا أجيد طبخها، ومشوية في السفود ~~أو في القدر بالخبز المختمر، وليكن ما يأكله من لحومها أكثر مما يأكل من ~~الخبز، وجنبه جميع الفواكه إلا لب حب الصنوبر والبندق، وادهن الرأس بدهن ~~حب الضرو بعد أن يحل في أوقية(917) منه درهم من العنبر، وكذلك ادهن بذلك ~~فقار الظنر كله، واذلك الجسم، وخاصة ما فيه الكزاز بأكف لينة : دلكا جافا، ثم ~~بعد ذلك الجا918آ) في دلكها لدهن الجوز العتيق، وألزمه الحركة باعتدال على ~~الصوم، وألزمة الدعة بعد أخذه الغذاء. PageV01P389 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0390.png) # ويحدث الاختلاج، وهو أيضا عن بخار رياحي يكون محصورا فيما بين ~~العضل، فيطلب بطبعه السمو فلا يمكنه، والأبخرة إذا تحركت داخل البدن وقع ~~عليفا اسم رياح، كما أن الهواء عندما يتحرك خارجا لا خفاء في أنةهيسمى ~~رياحا، فإذا تحرك بخار حركة نقلية في عضلة من العضل تعرض من ذلك حركة ~~اختلاجية. # وما ذكرته في علاج التشنج الكائن عن الأبخرة(97) هو شفاء من ذلك2210) ~~أي من الاختلاج، والفرق بينهما أن التشنج الذي يسمى كزازا أقوى، والاختلاج أمر ~~خفيف. # وأما الرعدة(921) فإنما هي حركة منكرة تكون لإفراط سبب مبرد بالفعل، ~~ويكون ميل الأخلاط إلى باطن البدن على ما يعرض للخائف الوجل، وعلاجها ~~أن يسقى العليل ms253 ما يحر باعتدال وفيه تقوية، مثل شراب الأسطوخدوس وشراب ~~قشر الأترج بماء فاتر، يسقى من كليهما أوقيتين بخمس أواق من ماء، مع حبتين ~~من مسك خالص. # وأما الرعشة(022) فكما قد علمت(923) إنما هي حركة اضطراب ومجاهدة بين ~~القوة الحاملة للعضو وبين ثقل العضو، فالقوة تروم رفع العضو وثقله يميله نحو ~~الأرض، فتتعاقب الحركتان من إرادة الحيوان ومن ثقل عضوه، وعلاجها بتقوية ~~البدن أما بالأدوية بنحو ما ذكرت من شراب الأسطوخدوس ومن شراب قشر PageV01P390 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0391.png) ~~الأترج والمسك إن كان الوقت باردا والسن من الكهولة فصاعدا، وأما في الشبان ~~فاخلط إلى ذلك مثل زنة أحد الشرابين من شراب924) الورد، واجعل ثلث الماء ~~ماء ورد، وغذ مريضك بأخصية الديوك وبأجنحتها وبصغار الفراريج بجملتها، ~~واستخرج له ماء الفراريج، وإن كان السن من الكهولة فصاعدا، والوقت شتاء، ~~فاستخرج له أيضا ماء فراخ الحمام البرجي الناهض، بأن تنقيها بعد ذبحها على ~~ما جرت العوائد به، ثم تضعها في مهراس عود وتدقها كلها حتى تأتي مضغة، ~~فتضع تلك المضغة في قدر جديدة وتصب عليها من الماء ما يكاد يغمرها، ~~وترفعها على نار لينة مع يسير زيت وتابل(925)، ويسير ملح، حسبك الكزبرة ~~اليابسة، حتى تنضج المضغة المذكورة فتمرسها926) وتصفي عنها الصفو بخرقة ~~متينة، وتسقيه الصفو المذكور. # وأعلمك أن لرؤوس الحمام خاصية رديئة في وجع الرأس، فلذلك ارم ~~رؤوسها وأعناقها وحينئذ تدقها، فإن ذلك كاف في علاج ذلك. # ويحدث في الأبدان في ظاهرها شيء يعرفه الناس بالصؤاب(627)، وهو حكة ~~تكون في الجلد، ويخرج إذا قشر الجلد من مواضع منه حيوان صغير جدا يكاد PageV01P391 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0392.png) ~~يفوت الحس، وتنقية البدن بما ذكرته من نقيع (828) بزر القرطم وبزر الأنجرة ~~تستأصل سبب ذلك، وادهن المواضع بدهن اللوز المر، أو بدهن حب الخروع ~~واحمل على المواضع الحناء معجونة بعصارة ورق الخروع، وحسن الغذاء بالحجل ~~تفايا بالخبز المختمر ومخلولة، وجنب العليل جميع الفواكه الرطبة، وخاصة التين ~~كان أخضر أو مزببا، وكذلك العنب والعناب والتفاح، وبالجملة فلا يقرب فاكهة ~~إلا حب الصنوبر بقشره الرقيق، ms254 واغسل جسمه بلحم البطيخ إن عان أوانه أو بزره ~~مدقوقا، وإن غسلته بعصارة ورق الخوخ فذلك أقوى ما لم يكن الجسم قضيفا(828) ~~جدا. وبأيسر ما ذكرته يرتفع ذلك باذن الله. # ويحدث في البدن(10) شيء أكثر ما يكون في السودان يعرف بالعرق ~~المدني، وذلك شيء يبرز كأنه عصب يتقدمه تورم في الموضع، ثم ينفذ طرفه، PageV01P392 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0393.png) ~~ومتى جذب حتى ينقطع هلك الإنسان، وجرت العادة أن يربط عليه شيء يسير ~~من رصاص لينجذب نحو الرصاص كلما برز لف برفق حتى ينفذ ويخرج عن ~~آخره. وإنما يكون ذلك في نحو عام، وسببه خلط غليظ متناهي الغلظ يتكون ~~منه ذلك بحسب مزاج السودان، فإن ذلك مختص بهم، وعلاجه ما ذكرته. # وأما استئصال سببه فتقطيع الخلط وإنضاجه وتلطيفه بشراب السكنجبين ~~العنصلي(9371) مخلوطا بمثله من ماء فاتر أياما نحو العشرة، ثم استفرغ الأخلاط ~~الغليظة بنحو ما ذكرته232) من المقل، والسكبينج، والجاوشير، وبزر القرطم وبزر PageV01P393 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0394.png) ~~الانجرة، ضع من كل واحد درهما واحدا، وأضف إلى ذلك ربع درهم من حنظل، ~~يقطع الحنظل دقيقا وتعركه بزنة درهم من لب لوز، وبربع درهم من كثيراء، ~~ويخلط إلى ذلك سائر الأدوية وهي مسحوقة، ويعجن الجميع بشراب السكنجبين ~~السادج، وتسقيه منه زنة خمسة دراهم بجرعة من ماء فاتر، فإن قصر قوه بدرهم ~~ونصف من البقية بجرعات ماء فاتر، والخروج عنه بعد انقضاء فعله بما جرت به ~~العادة في الخروج عن الأدوية المسهلة ، يغب مثلي عدد الحركات أياما ويعاد مع ~~التزام تحسين الغذاء حتى تستأصل شأفة مادة ذلك بحول الله عز وجل، أما ~~الموضع فادهنه بزيت الورد ودهن السوس بشطرين كل يوم. # داء البقر # وتحدث فيما بين جلد البدن وبين لحمه دودة جرت العادة بتسميتها داء ~~البقر بسبب أنها تكون بالبقر كثيرا، فتدب تحت الجلد، فإن توانى الطبيب عنها ~~ربما وصلت إلى العين وخرجت من هنالك فأفسدت العين، أما أول ما تعلم ذلك ~~فضع على موضع الدودة حديدة محماة ليصل حر النار إلى الدودة فتهلك الدودة، ~~وبعد ذلك يعالج موضع ms255 الحرق بما يعالج به من احترق. # والأشياء التي يعالج بها من احترق، أما أولا فبالطحلب والعدس معجونا مع PageV01P394 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0395.png) ~~الحرق، فإذا سكن الألم جملة فحينئذ تحمل عليه شيئا من القيروطي(95) المائي ~~المركب على زيت الورد حتى يذهب التورم، وبعد ذلك تغسله بالماء والعسل، ثم ~~تذر عليه، إن كان الحرق يسيرا، وردا مسحوقا، وإما إن كان قد أفنى من جوهر ~~اللحم ماله قدر فلا بد فيه من المرهم النخلي حينئذ حتى يمتلئ لحما، وحينئذ ~~يذر عليه الورد حتى ينختم تحت القشرة التي يحدثها الورد. وما قلته في هذا ~~الموضع تذكره دائما في حرق النار. # وإن كان العليل جبانا (936) فاملأ قشرة جوزة من هذا الذي أصفه، وذلك ~~أصل أرون، ودقيق ترمس، ودخان الأفران، وفلفل أسود من كل واحد جزء، تسحق ~~الأدوية فرادى وتعجن بقطران، وتملأ القشرة منه، ويوضع على موضع الدودة ~~لتصل قوة الأدوية إليها، فإنما نستغنم من قشرة الجوزة الصلابة والحروفة، وإنها إذا ~~شذت شدا جيدا على الدودة بقيت الدودة محصورة لا يمكنها الانفصال عن الدواء ~~حتى يهلكها يإذن الله تعالى. # واستعمل في تقطيع الخلط وتلطيفه ما ذكرته لك فيمن يشكو العرق ~~لمدني(937). وكذلك استفرغ بدنه بما ذكرت لك أن تستفرغ به الذي يشكو العرق ~~المدني ~~المدني. # ويحدث في الأمعاء الدقاق الصفار، وذلك في أكثر الحال إنما يكون بسبب ~~أكل هذه الحبوب نيئة : القمح وغيره، وعلاج ذلك بما فيه مرارة وتجفيف قوي، ~~وذكر الأطباء لذلك القنبيل فإن عدمته فاسق العليل من حشيشة السرخس زنة ~~935) هو الدواء المحضر بدون تدخل للنار فيه. ~~936) لعله يقصد أن بدن المريض ليس من الصبر والتحمل ما يطيق به الكي بالحديدة المحماة كما # ذكره قبل سطور. ~~937) العرق المدني قد فسره المؤلف في بابه بما يكفي وهو مفسر بما يكفي في باب العرق المديني» # في الجزء الثالث من قانون الرئيس ابن سينا. ~~93) انظر ظهر الصفحة الأصلية لهذه ففيها ما يشفي ويكفي عن الصفار، وتاتي له تتمة للكلام عنه في # كلامه على داء القرع وهو قوله : «وعلامة الصفار ms256 جوع كاذب وتهوع الخ...». PageV01P395 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0396.png) ~~ثلاثة دراهم مع نصف درهم من القنطريون الرقيق بجرعة ماء بعد أن تجوع ~~المريض وتعطشه نحو ساعتين، وليكن الماء الذي يشربه ماء نقع فيه من نشارة ~~الأرز، في رطلين من ماء أوقية نشارة الأرز، والذي يعتمد في ذلك أن تتغير ~~أوصاف الماء، فإن الصفار يسقط. # وأكثر في أغذية المريض المرى النقيع، وأكثر في خبزه من الشونيز وحب ~~الراز يانج، وأطعمه على الصوم إن ساعدك سنه والوقت وسائر الشروط(919) خبزا ~~مختمرا بخرذل مدقوق كما يدق الصناب940)، بعد أن تصب عليه من الماء بحيث ~~يأتي في خثارة العسل يأكل به خبزا فإنه يحتمله، فإذا صار في جوفه اسقه شيئا ~~من خل ليخرج حره وحدته إلى الفعل، ولو أضفت الخل إليه قبل أكله إياه لم ~~يمكنه أن يأكل منه الكمية التي تهلكها، ولتعلم أن هذا أيضا يهلك العلق PageV01P396 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0397.png) ~~جملة، وأما أنا فقد أسقطتها بأن أطعمت المريض كل يوم نحو ثلاثة أيام من بزر ~~الشونيز على الصوم، وساعدني على ذلك سن المريض فإنه كان فوق الكهولة ~~والوقت كان شتاء942). ~~وجنب العليل الحلاوات كلها وخاصة ما كان مع حلاوته رطب المزاج، ~~ووال في طعامه الخل والمرى حتى يبرأ يإذن الله. ~~ويحدث في البدن في الأمعاء الغلاط شيء يعرف بحب القرع(43)، وهي ~~وحيث أن الحديث ساقنا إلى العلق رأيت أن أرفه عن القارئ الكريم هذا المبحث العلمي بمتنفس ~~من التاريخ، وهو أن العلق كان في وقت ما من تاريخ بلدنا المغرب العزيز موردا من موارد ~~الخزينة العامة المغربية ، لأنه يتكون في غدران الأراضي السهلة الرخوة ومستنقعاتها كأراضي بلاد ~~الهبط والخلط القريبة من ممر حوض نهر سبو في شمال المغرب. ~~وأعرف في الخزانة الملكية الحسنية المتصلة بالقصر الملكي صانه الله في الرباط مجموعة مهمة من ~~إلى عامله على طنجة والعرائش الفقيه كاتبه بوسلهام بن علي أزطوط في شأن بيع احتكار التقاط ~~العلق من مياه تلك الناحية وتصديره إلى الخارج. ~~من ذلك رسالة مؤرخة بفاتح رجب 1267 ه من السلطان ms257 إلى عامله المذكور يخبره فيها بوصول ~~كتاب منه إلى جلالته يخبره فيه بأنه عرض على التجار الذين بيدهم حق الاحتكار بخمسة الاف ~~مثقال في العام التنازل أو الزيادة، وأنهم لا يريدون التنازل عما كان انعقد بينهم وبين الدولة في ~~الماضي لأنهم ارتبطوا فيه مع تجار أجانب وأنهم صيروا على ذلك صوائر وعالاف، وأنهم مستعدون ~~للتنازل إذا أعطاهم المنافسون ما أنفقوه في ذلك، وهناك عدة رسائل أخرى منها واحدة مؤرخة ~~ب 23 حجة 1265 ه بلغ فيها ثمن عام من الاحتكار خمسين ألف مثقال، ثم جاء من زاد فيه إلى ~~أربعة وستين ألفا فكتب السلطان إلى عامله المذكور بأخبار المحتكرين بذلك وتخييرهم في ~~قبول أداء ذلك أو قبول مشاركة المنافسين ليم وإشراكهم في الربح أو الخسارة أما جلالته فإنما هو ~~وكيل عن بين ماء المسلمين. ~~945) ذلك تلميح للشروط التي يشترطها المؤلف ر، استعمال الأدوية من صلاح ذوات المرضى ومناسبة ~~الزمان. ~~43) راجع هذا الرقم في محله الترتيبي. PageV01P397 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0398.png) ~~دودة تشبه حب القرع ويعسر(93) ما تؤثر الأدوية في عقرها إلا بالموالاة، وأن ~~يجمع علينا ما يشرب وما يوضع على الجوف من خارج. # أما ما يشرب فنحو ما ذكرت(944)، وأما ما يوضع على الجوف فمثل دقيق ~~الترمس ومثل القنطريون الرقيق ومثل الفراسيون، معجونة بماء عذب خلط به ~~نحو عشره من خل، وقد يستعان على عقرها بحقن تهلكها بإذن الله تعالى، وذلك ~~مثل عصارة الفراسيون وما أشبنه، وعلى كل حال فإن لزوم العلاج يسقطنا ~~و ينلكنا ويريح باذن الله سبحانه منها. # وعلامات الصفار(915) جوع كاذب وتهوع يصيب عند فراغ المعدة ~~وحركة(916) منكرة يجدها الانسان في الأمعاء وفي المعدة، وأن يكون إذا نام ~~تصرر أسنانه، وأن يسيل من فمه لعاب عند النوم، وأن ينتبه كالمذعور. # وأما داء حب القرع فإنما هو في المعي الغليظ وقلما يحس بنا داخلا. # وقد يحدث في المعي الأسفل دود صغار بيض، وإنما ذلك عن خلط بلغمي ~~هنالك يتعفن مع الرجيع، وما ذكرته في الصفار يذهب بها. والاحتقان أيضا ~~بالأدوية المرة ms258 مثل عصارة ما ذكرته997)، ومثل عصارة الفيجن يذهب بها بإذن ~~الله سبحانه. PageV01P398 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0399.png) ~~وتحدث في الأذن ديدان صغار، وعصارة الفيجن إذا قطر منها شيء في ~~الأذن يهلكها. ~~وفي كل واحد من ذلك يجب تلطيف الغذاء. ~~وتحدث في الساقين الدوالي، وهو اتساع عروقها، فشيهت بالدوالي، وإنما ~~ذلك عن خلط سوداوي وعن رياح في العروق، فنق البدن من الخلط السوداوي ~~بنحو ما ذكرت لك من حجر اللازورد، والبسبايج، ونسخة(949) ذلك قد تقدمت ~~قبل، وبعد ذلك فاتخذ للعليل ما يكون فيه تحليل وتلطيف. ~~مركب لذلك ~~قشر أترج وبسباسة، من كل واحد ثلاثة أرباع الأوقية، يرض ما يجب رضه ~~من الأدوية فرادى، وينقع ليلة في نحو عشرة أرطال من ماء عذب، ثم يرفع على ~~948) الدوالي جمع لدالية، كالسواقي جمع لساقية، والثواني جمع لثانية، قال المعلم بطرس البستاني في ~~«والدوالي أيضا عنب أسود غير حالك وفسره صاحب القاموس بالعنب الطائفي، حتى قال : «وعند ~~الأطباء مرض تنتفخ به عروق الرجلين فتغلظ كالحبال». ~~وقال الشيخ داود الأنطاكي في حرف الدال من أبجدية الجزء الثاني من كتابة تذكرة أولي ~~الألباب» تحت عنوان «الدوالي» سميت بذلك لامتدادها وكثرة تلافيفها كدوالي الكرم - يعني ~~بالكرم شجر العنب - وتكون عن انصباب أي خلط غلب ولو كيفا سوى الصفراء إلى عروق». ~~فراجعه هناك فقد توسع فيه رحمه الله. ~~94) «ونسخة ذلك قد تقدمت قبل» الظاهر أنه يعني ما تقدم في المركب الثاني بعد علة الجذام ~~فراجعه، وسياتي له مزيد الكلام على داء الدوالي أثناء كلامه على علة «داء السرطان». ~~والمراد عندهم بنسخة الشيء هو البيان المتنمن لأسماء أدوية مرض ما، ومقاديرها وكيفية استعمالها، ~~وقد تكون لأدوية المرض الواحد عدة ذخ، وكثيرا ما يوجد ذلك في فهارس عقاقير قانون ~~الرئيس ابن سيناء، وقد يقولون نسخة فلار أو نسخة الكتاب الفلاني للنسخة التي يذكر بعض ~~مشاهير الأطباء أنها المفضلة عنده إما لمعرفته بما فيها وإما عن تجربته لها، وكذلك ما يوجد في ~~الكتب مفيدا من طرف أرباب الفن. PageV01P399 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0400.png) ~~نار لينة حتى يذهب من ms259 الماء النصف، فيصفى، ويضاف إلى الصفو من عصارة ~~الرازيانج رطل، ومن العسل الصافي خمسة أرطال، ويعاد على النار حتى يأتي ~~شرابا، واسقه منه كل يوم غدوة أوقيتين بخمس أواق من ماء، واحمل على الساقين ~~دقيق الشعير وبابونج وزهر ورد أثلاثا، معجونة بماء عذب فاتر، وهذا من ~~الأمراض العسيرة البرء، لكن بالتمادي ربما نجح، ولطف الغذاء بالدجاج وخبز ~~البر النقي حتى يتمكن البرء بإذن الله ويجب أن لا تستبطئ صلاح الحال، فقد ~~أخبرتك أنه يعسر ما يؤثر العلاج فيه. # داء الفيل في الساق # ويحدث في الساق غلظ خارج عن الطبيعة يعرف بداء الفيل شبه بذلك ~~بسبب غليظ سوق الفيلة(950)، وذلك سببه أخلاط غليظة جدا متناهة الغلظ تندفع ~~إلى الساق بسبب ثقلها، وعلاج هذا يكون من الممتنع، لكن استفرغ البدن من ~~هذه الأخلاط بعد أن تلطفها وتقطعها بما ذكرته من الشراب المتخذ بالايرسا(051 ~~وبعصارة الراز يانج، مع ما وصفته هنالك فانقله إلى هذا، وبعد تلطيف الأخلاط ~~استفرغ منها بنحو ما ذكرته لك. # وضمد الساق بالبانونج وزهر الورد بشطرين، وامر(952) العليل أن يقلل ~~التصرف على الساق، وعندما تزيل الضماد لتريح العضو ادهنه بدهن البابونج ~~وبدهن الورد العطر، إفعل ذلك لزاما فربما نجح علاجك، ولا تستبطئ النجح فإن ~~هذه الشكوى يعسر ما ينجح العلاج فيها. PageV01P400 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0401.png) # وتحدث في البدن أورام يعرفها الناس بالسرطان، ومي عسيرة البرء، وإنما ~~سميت بذلك لكثرة أرجل السرطان، فشبفت تلك الاورام بالسرطان الذي هو ~~حيوان بسبب ارجله. # ويحدث في الساقين خاصة اتساع عروقهما وامتلاؤها وغلظها بسبب ~~انصباب خلط سوداوي إلينا وحولها لأن وضعها أسفل، وهذه العلة تعرف ~~بالدوالي(5) لأن العروق فيها تكون شبيفة بالدوالي، كما عرف الورم المعروف ~~بالسرطان بذلك الحيوان بسبب العروق حوله فشبهت هي بذلك لأن العروق حول ~~الورم تكون منتفخة شبيهة بما ذكرته من الدوالي. # وهذه الثلاثة داء الفيل والورم المعروف بالسرطان واتساع عروق الساقين ~~وهي العلة المعروفة بالدوالي، كلها الثلاثة إنما هي عن خلط سوداوي أرضي، وهذا ~~الخلط منه نوع اغلظ من نوع، ولكنها كلنا ms260 الثلاثة أرضية غليظة الجوهر، وكل ~~واحد من هذه الثلاثة بعضه أغلظ وبعضه أرق، وهذا أمر له عرض واسع ولكن ~~الطبيب يحدس ويخمن، فاستفرغ الخلط من البدن بنحو ما ذكرته لك لهذا ~~الخلط عندما أخبرتك أن ما كان مفرط الغلظ يجب أن يستفرغ بذوات الأدوية، ~~وذكرت لك هناك حجر اللازورد، فاستفرغ البدن بذلك، وحسن الغذاء بالفراريج ~~الصغار بخبز البر المختمر المحكم النضج في الاختمار ثم في الطبخ، وامنعه ~~غليظ الأغذية أجمع، ولا تبح له إلا ما ذكرته، وأما الفواكه فاحذرها عليه إلا لب ~~الصنوبر ولب اللوز والفستق إن وجدته، ومن الرطبة الرمان، ولا بأس بالعبقر PageV01P401 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0402.png) ~~وتحدث في البدن أوجاع في العضل وفي نفس الأمعاء تأخذ بشدة قوية ~~وتنتقل، وذلك إنما هو عن خلط مائي يتحلل إلى أبخرة تتحرك صاعدا(655 ~~وفاد معناه مات انظر لسان العرب لابن منظور. ~~وفي ثلاث من النسخ الأربع التي بيدنا نجد هنا عبارة العبقر النضج، أما النخة الرابعة وهي ~~نسخة اكسفورد ففيها «عيون البقر، وهو اسم يطلقه الأندلسيون على نوع من العنب غليظ مستدير، ~~وعلى شيء مما نسميه نحن في المغرب البرقوق، ويسميه المصريون الإجاص كأنه عندهم نوع من ~~الانكاص المعروف بالكمثري. ~~وعيون البقر هو الاسم الذي تعودنا من المؤلف أبي مروان ابن زهر أن يعبر به في كتابه هذا، من ~~ذلك قوله : «واطلق له أكل عيون البقر في أول طعامه» في اخريات فصل «ذكر أورام الغشاء ~~الغليظ» يعني من الكلام على الدماغ. ~~وقد علقنا على ذلك هناك بما نرجو أن تكون فيه كفاية، فراجعه إن شئت. ~~وكذلك قوله : «واطعمه عيون البقر أنفسها على الصوم، وأما الطعام فلا تمكنه منه، وذلك في ~~المركب الذي في أواخر فصل «ذكر الكسر في الصدر». ~~وقد جرتنا الرغبة في استقصاء البحث إلى مراجعة كتاب المستشرق الهولاندي رنهارت دوزي الذي ~~أراد أن يسميه «تتمة المعاجم العربية» لما تعودناه عنده من إيراد بعض التعابير الخاصة بالأندلسيين، ~~فوجدنا عنده أن هاتين الكلمتين المتضايفتين «عيون البقر» قد نحتت منهما كلمتان آخريان هما ~~«عنبقر» ms261 بفتح العين وسكون النون وفتح الباء، «وعيبقر» بفتح العين وسكون الياء وفتح الباء بعدها. ~~والنحت مشنور في العربية وهو جعل كلمتين كلمة واحدة طلبا للتخفيف في التلفظ، كما يقال ~~عبشمي في النسبة لعبد الشمس، وعبد ربي في النسبة لعبد الدار، والجعفلة في كلمات جعلني الله ~~فداءك، وكما يقال الحسبلة في التعبير عن حسبنا الله ونعم الوكيل، والهيللة في لا إله إلا الله، ~~والحوقلة في لا حول ولا قوة إلا بالله. ~~ويظهر أن إحدى كلمتي عنبقر أو عيبقر هي التي صارت عبقرا ناضجا فصالح لأن يوصف به كل ~~ثمر. ~~وذلك غير مستغرب من أعمال الناسخين الجهلة الماسخين، فلا يكاد الواحد منهم تستقيم حروف ~~كتابته حتى ينصب نفسه لنسخ الكتب التماسا للعيش، ويتكاسل أصحاب الكتب المنسوخة عن ~~المراقبة بالمقابلة بين الناسخ والمنسوخ لتصح كتبهم. ~~وكم قاسينا وقاسي غيرنا من التحريف في هذا الباب. ~~95) صاعدا هذا هو الذي في نختي باريز وتامكروت، وفي نخة فلورنسة صعدا على وزن عمل وهو ~~مفهوم مع تفسير وتاويل، والأول أحسن لعدم احتياجه للتاويل والتفسير، أما نخة اكسفورد فذلك ~~ساقط منها بالمرة. PageV01P402 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0403.png) ~~فتحدث الأوجاع، وربما كان مع الأوجاع اختلاج بسبب الأبخرة، وكثيرا ما تكون ~~الأبخرة سببا لأفات عظيمة، فإنها ربما مزقت العروق والشرايين وكانت سببا ~~القروح الرئة، والشيء الذي يسكنها هو بعينه الذي يحركنا، فإن الأدوية التي ~~تسخن وتحلل وتسخف هي التي تفش هذا البخار، فمتى تحلل البخار وذهب، ~~تحلل من الخلط جزء آخر فتحدث وجعا من ذي قبل(150 # وأعلمك أن البخار ليس يحدث اختلاجا ما لم يكن ريحا. وليس بين ~~البخار في البدن والريح المتولدين في البدن فرق، إلا أن البخار ما لم يتحرك ~~نميه بخارا، فإذا تحرك سمي ريحا، وعند تحركه يشتد إيلامه، وكذلك جرت ~~العادة بأن الناس يقولون هواء فيما هو من خارج، فإذا تحرك ليس آحدا يسميه ~~هواء بقول مطلق(657) إلا أن يقول هواء متحرك أو يقول بلفظ واحد ما يدل على ~~ذلك فيقول ريحا. # وأول ما يجب لك أن تستفرغ(158) البدن ms262 من هذا الخلط المائي، ولست ~~تحتاج فيه إلى أن تتقدم بأن تلطفه، بل تستفرغه عملا أوليا، وبزر القرطم يفي ~~من ذلك بما تحتاج إليه، وإن أضيف إلى القرطم بزر الأنجرة كان في ذلك النفاية ~~فيما تحتاج اليه، ثم تلزمه بأن يأخذ كل غدوة من هذا الشراب15) أوقيتين بست ~~أواق من ماء. PageV01P403 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0404.png) # وتحدث في البدن أوجاع بسبب الإعياء، يكون في جميع أعضاء البدن، ~~وإنما يكون ذلك في الاعياء القروحي الذي يكون عن تعب شديد، وخاصة إذا ~~كان ذلك على غير اعتياد، وإذا دهن البدن إن كان الوقت اعتدالا بدهن ورد ~~وشبت بشطرين مفترا ذهب ذلك بإذن الله تعالى، وأما في الشتاء فبدهن الشبت ~~وحده، وأما في الصيف فزيت الورد وحده، وهذا كله إذا استعمل كان البرء آخذا ~~باليد(960). # والإعياء إنما هو تورم في الجسم كله، ولذلك تكون الأعضاء حارة وتكون ~~الأوجاع في الجسم إذا أعيى شاملة لجميع أجزائه، فإن من تصرف بالمجاديف ~~أعظم ما يكون الإعياء في يديه ، وأما من يعيى بالمشي الكثير فإن القدمين ~~والساقين تكون جميعا حارة، وكثيرا ما يكون سائر البدن باقيا على حاله ~~الصحيحة، وكذلك في جميع الأعمال إنما يصيب الإعياء الأعضاء التي تعمل ~~الأعمال، ويكون سائر البدن قد أعيى، غير أن إعياء الأعضاء يكون أشد بكثير. # ويجب أن يكون الذي يصيبه الإعياء يلطف اغذيته ، حسبه من اللحوم ~~الدجاج، ومن الدجاج الصغير جدا، تفايا أو مخلولا، وبأيسر من هذا كله يبرأ بإذن ~~الله تعالى. # وكثيرا ما يعقب الإعياء حمى يوم، وإن وجدت المعدة والأوراد وسائر ~~الأفضية من الجسم مستعدة أن يتعفن فيها خلط من الأخلاط أو أكثر من خلط ~~أصابته حمى بحسب قوة ذلك الخلط وبحسب مزاجه. # وسيأتي ذكر الحميات ما كان منها أمراضا وما كان بسبب الأمراض إذا ~~أكملنا ما بدأنا به من ذكر أمراض الأعضاء ومداواتها. PageV01P404 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0405.png) # ويحدث في الأقدام النقرس، وذلك ورم يكون في القدمين أو أحدهما، ~~وحق ذلك لهما، فإنهما بطبعهما أسفل موضعا من سائر أعضاء البدن فحق ذلك ~~لنما. ms263 # والنقرس إنما هو خلط حاد في الأكثر ينصب إلى الأقدام فترم بجملتها، ~~وقلما تنحسر(62) المادة إلى موضع من القدم كما تنحسر في الأورام التي هي ~~الخراجات، ولا كما يكون ذلك في الدماميل، وأكثر ما يكون النقرس بمن تكون ~~قدماه بالطبع صغيرتين، أو لمن التزم المشي، من غير اعتياد، وقلما رأيت من ~~عيشه من المشي إلا منقرسا، وقد يكون من غير أخلاط حادة، وأول ما يعرض في ~~العضو أن يوجع ويؤلم وقد أصابه غلظ خارج عن الطبيعة ويستحر. # وعلاج ذلك أولا بالفصد في القيفال(963) من الجانب المخالف(964) للرجل ~~المنقرسة(65)، وأن يستفرغ من الدم بحسب ما أعلمتك به من الشروط(966). PageV01P405 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0406.png) # وإن كان التورم عن خلط شديد الحدة وتبين ذلك يافراط الحدة وشدة ألم ~~القدم فحينئذ يجب أن يتجنب الإدهان على القدم، واحمل عليه دقيق الشعير ~~معجونا بعصارة العوسج، وإن خلطت مع دقيق الشعير مقدار ربعه من الحناء ~~وعجن الجميع بعصارة العوسج وأمرت أن يحمل ضمادا على القدم بذلك، وإنما ~~يراعى بهذا كله المزاج وسائر الشروط، وإن استفرغت بالإسهال من الخلط ~~الممرض تبين لك من ذلك خفوف الحال(967). # وحسبك ميس لبن عقد بلبن شجر التين، يضاف إلى رطل من الصفو من ~~التمر الهندي، عشرة دراهم، مرسا، ويصفى، ويأخذ ذلك الميس على زنة ربع ~~درهم محمودة. # وإن كان النقرس ليس عن خلط في نهاية الحدة، وقلما يكون ذلك، ~~فبحسب مزاجه يكون عملك، إنما تستفرغ ما هو من نوعه، وتجعل غذاء المريض ~~بحسب الخلط الممرض، وتأمر العليل بقلة التصرف على القدمين وإن أفاق إفاقة ~~كلية. وبعد إفاقته يجب أن يتعاهد القدمين بما فيه تقوية، وليست الأقدام من ~~الأعضاء التي تشترط في تقويتها العطرية، وإنما ذلك في الأعضاء الشريفة. # لأن العطرية إنما هي لذيذة عند الروح النفساني، والأرواح وإن اختلفت ~~ينابيعها فإنها كلها تجمها اللطافة المتناهية على مذهب من يرى أن الأرواح كل ~~واحد منها ليس يختلف عن الآخر منها، ورأى بعض أيمة الطب وبعض أيمة العلم ~~الطبيعي أنها كلها ترجع إلى أصل واحد ms264 منها، واختلفوا في ذلك الأصل، فمنهم من PageV01P406 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0407.png) ~~اعتقد أن ذلك الأصل القلب كفرقة المشائين(968)، ومنهم من يرى أن ذلك الأصل ~~هو الدماغ، فعلى من يرى أن الأصل لها هو الدماغ فالعطرية إنما تختص بها لهذا ~~السبب، وأما من يرى أن القلب هو الأصل فيها وفي أرواحها، فالقلب نجده تؤثر ~~فيه العطرية ما لا يؤثر فيه شيء، فإنه قد يبرئ من الغشي الذي يكون من القلب ~~شم رائحة عطرية، فكلما كان العضو قريبا من هذا كان انتفاعه بالعطرية أشد. ~~ويعرض في الأقدام التشقق، وقد يعرض ذلك في الأيدي، وفي الأقدام ~~يعرض أكثر وذلك أن الأقدام تباشر الأرض يغلب اليبس على قيعانها65)، وقد ~~علمنا أن اليبس متى غلب على شيء وأذهب كثيرا من رطوبته أنه يتشقق، ولهذا ~~نرى الخشب إذا جف يناله التشقق، وأبين من ذلك أن الأرض المبلولة إذا جفت ~~تشققت وحدثت فيها خروق كبار. ~~96) المشاؤون، جمع مشاء صفة مبالغة من المشي وقد سماهم بذلك أستاذهم أرسططاليس اليوناني المولود ~~سنة 384 قبل الميلاد والمتوفى سنة 322 قبل الميلاد أيضا لأنه كان لا يعلمهم جالسا ولكنه كان ~~يتشى خلال الأروقة المحيطة بمعبد أبولون فيتمتع بالهواء الطلق واشعة الشمس في الشتاء وبالهواء ~~العليل والظل الظليل في الصيف، وكان يرى أن هذه الطريقة تساعد على تنشيط الذهن. ~~وقد تقدم لنا تعليق آخر في هذا الموضوع. ~~969) القيعان من جموع كلمة قاع وهي الأرض المستوية المطمئنة بين الجبال والأكام يستنقع فينا الماء، ~~ليس بنا رمل ولا حصى تشريه، تربتنا طيبة، قال الله تعالى : (ويسألونك عن الجبال ينسفها ~~ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا*، أي أرضا مطمئنة مستوية ~~لا اعوجاج فينا إلى اليمين أو الشمال ولا ارتفاع ولا انخفاض، وللقاع عدة جموع أحدها القيعان، ~~قال امرؤ القيس في معلقته : # ترى بعر الآرام في عرصاتها وقيعانها كأنه حب فلفل ~~ولكن ينبغي أن نفهم أن المراد بالأقدام المتشققة أقدام الناس لقوة صلتنا بالأرض ويمى المغاربة ~~دواخل الأشياء قيعانا، فيقولون قاع الدار وقاع ms265 البيت للمكان الداخلي منهما والمغاربة والأندلسيون ~~في ذلك سواء وستأتي له بعد سطور هذه العبارة (كالحناء إذا عجنت بالزبد الطري أو عجنت بدهن ~~اللوز أو بالزيت العذب نفسه وباتت على قيعان الأقدام) وقيعان الأقدام هي أخماصها أي الأماكن ~~المرتفعة. مننا التي لا تمس الأرض في المشي علينا. ~~والا فكيف يعقل أن يعالج الطبيب قيعان الأراضي المتشققة من الجفاف بالحناء ودهن اللوز والزبد ~~والزيت. PageV01P407 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0408.png) # فيجب أن ترطب الأقدام، وما قد تشقق من ظاهر الجلد فليس ينتفع ~~بترطيبه في التئام الخروق والشقوق، وإنما يحتاج إلى علاج مشترك يكون فيه ~~جلاء شديد وتكون فيه رطوبة كالحناء إذا عجنت بالزبد الطري، أو عجنت بدهن ~~اللوز أو بالزيت العذب نفسه وباتت على قيعان الأقدام، ودخول الحمام ينفع أيضا ~~منها فإنه يجلو الظاهر ويرطب ما وراء ذلك وتلثئم تلك الشقوق، ومدار الأمر ~~على تجنب أن تمس الأقدام الأرض طرفة عين. # وما قلته في الأقدام أقوله في الأيدي، غير أن الأيدي ليس من شأنها أن ~~تلتزم الأرض، ولكنها كثيرا ما تماس أجساما أرضية كالعيدان لمن يحفر بالفؤوس ~~أو لمن يجدف بالمجادف أو لمن يحفر الأرض فيصنع الطوب والفخار(970)، كلهم ~~تماس أيديهم جواهر الأرض فربما تشققت أيديهم أيضا، وما قلته من العلاج في ~~الأقدام أقوله في الأيدي. # ويحدث في الأظفار التشقق والتكسر والتقشر، وهذه كلها لزوم وضع الحناء ~~بالريت عليها يبرئ من ذلك بإذن الله تعالى. # وقد زعم قوم أن الزيت إذا قليت فيه الخراطين(971) كان ذلك الزيت ~~يذهب بتشقق الأقدام والأيدي إذا دهنت به إن شاء الله. # وتحدث أوجاع تأخذ من القدم صاعدة إلى أعلى الفخذ، وربما كان أخذها ~~بانتقال وانحراف يسير، والناس يعرفون ذلك بعرق النسى وإنما يحدث ذلك عن PageV01P408 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0410.png) ~~دراهم بجرعات ماء فاتر، فإن قصر قوى بدرهم ونصف من البقية، والخروج(974 ~~عنه بما جرت به العوائد في الخروج عن الأدوية المسهلة، وإن وضع على موضع ~~معظم الوجع محجمة النار(975) كان ذلك نافعا بعد أن تنقي الجسم، وقبل ذلك ~~تقطع الأخلاط ويجلوها ms266 بما شأنه أن يقطع ويجلو، وإن دهن الموضع بدهن ~~الأذخر المتخذ على زيت الزيتون أو على القطران الرقيق كان أثر ذلك نافعا إن ~~شاء الله. # وتحدث في الأبدان أوجاع في الخاصرتين إلى فوق قليلا تعرف بأوجاع ~~الشراسيف، وسببها أبخرة فيما هنالك متحركة حركة نقلية تحدث عن أخلاط ~~بلغمية إلى الرقة7) ما هي، وعلاجها في تلطيف الغذاء بالخبز المختمر ~~والعصافير الدقاق تفايا وشواء في السفود والقدر، واستعمال ما يكون فيه إحرار ~~وليس بالشديد ويكون أيضا فيه أدرار للبول. PageV01P410 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0411.png) PageV01P411 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0412.png) ~~عليه الهموم، كالذي أصاب أبي رحمه الله عندما ناله ما ناله من علي (983) بن ~~يوسف، فإنه احترقت أخلاطه فأصابته نغلة في الجانب الأيسر وامتدت طولا نحو ~~ككان كاد وعسي لكن ندر كون مضارع لنذين خبر ~~وكونه بدون آن بعد عسى نزر وكاد الأمر فيه عك ~~أي يقل أن يكون خبر عى مضارعا غير مقرون بأن. وذنك عكس ما يقع في خبر كاد من عدم ~~الاقتران بأن، قال الله تعالى : (فعى الله أن يأتي بالفتح، أو أمر من عنده) وقال تعالى : ايكاد ~~زيتها يضى ولو لم تمسه نار). وثقتنا بالمؤلف رحمه الله تنزهه عن أن يصدر منه مثل ذلك. فلم ~~يبق أن يلام إلا الناخ والله أعلم. ~~18) والده هو أبو العلاء زهر بن عبد الملك : قال عنه المقري في انفح الطيب، في فصل الشخصيات ~~الأندلسية الراحلة إلى المشرق : وأما أبو العلاء زهر بن عبد الملك فقال ابن دحية فيه : أنه كان ~~وزير ذلك الدهر وعظيمه، وفيلوف ذلك العصر وحكيمه. وتوفي ممتحنا من نغلة بين كتفيه سنة ~~525 ه بمدينة قرطبة». ~~وقال الن الأبار : «ونقل إلى إشبيلية فدفن فينا. ~~ثم زاد المقري في هذا المحل من نفح الطيب : «وكانت بينه وبين الفتح صاحب، التلاند. عداوة. ~~ولذلك كتب في شأنه إلى أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين. وساق فصلا منما مما كتبه ~~الفتح ومن جملة ما فيه : ~~«وهذا ابن زهر الذي أجررته رسنا، وأوضحت له إلى الاستطالة سننا لم يتعد من ms267 الاضرار الا حيث ~~انتفيته، ولا تمادى على غيه إلا حين لم تنهه أو نفيته. ولما علم أنك لا تنكر عليه كرا. ولا تغير ~~له متى مكر في عباد الله مكرا، جرى في ميدان الاذية ملء عنانه. وسرى إلى ما شاء بعدوانه. وله ~~يراقب الذي خلقه، وأمد في الحظوة عندك طلقه، وأنت بذلك مرتين عند الله تعالى، الخ. ~~والفتح هذا هو أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان القيي. الأديب الكبير. والبليغ ~~الخطير، صاحب كتابي «قلائد العقيان في أعيان وكتاب الزمان،. و«مطمح الأنفاس. ومسرح ~~التأنس في مدح أهل الأندلس»، وغيرهما. مات عام 528 ه. ~~وهذا التجرؤا الذي تجرأه الفتح بن خاقان على أبي العلاء بن زهر لم يذهب به مينئا. ولا كان من ~~شر مواخذة الله تعالى له به مبرءا، فقد سلط الله عليه سوء الأحدوثة في حياته وابتلاه نعوذ بانله ~~بفتك حرماته، وغره ما وصل إليه من القلم السيال والآدب الواسع الفياض. وتنيب الناس له من ~~أجل ذلك. ~~فقد جاء يزور الإمام القاضي عياض السبتي دفين مراكش في مجلس فضائه بسبتة، فشم ناس فيه ~~رائحة الخمر، فأبلغوا أمره إلى القاضي فأمر رحمه الله بحده، فجلد حد الخمر. ثم اعتذر انيه لقضي ~~بأن حق الله مقدم على حق الصداقة وغيرها. وأهدى إليه ثمانية دنانير وعمامة. - PageV01P412 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0413.png) ~~الشبر، ثم عاد الموضع لا يحس، وكان المتولي لعلاجه يقطع أجراف النغلة، فلا ~~يحس بذلك، ولم يزل الأمر كذلك حتى وصلت بالاتصال مضار ذلك إلى قلبه ~~فعرضه سوء تنفس نحو يومين ومات رحمه الله. ~~=ولمزه أهل عصره بأنه لا يعرف من العلوم إلا الأدب والترسل بمعنى أنه خال من علوم الدين وأهمها ~~القرآن والحديث وهما أساس العلم عند المسلمين، ومن كانت هذه حاله يركب هواه وينقاد إلى ~~شهواته، فلا يكون له وازع من نفسه يرده عن ارتكاب المحرمات، بل يعد مواتاتنا فرصة ينبغي ~~اقتناصها وغنيمة يجب الفوز بها، ومن وصل إلى هذا الحد فإن الله يكله إلى سوء تدبيره، ويقطع ~~عند ms268 طريق الهداية والتوفيق، فتسوء عاقبته، والله تعالى يقول : (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)، ~~فقد حاق بهذا الخليع مكره، وابتلاه الله بالفقر والحاجة حتى سكن بيتا في فندق بمراكش يعرف ~~بفندي اللمتوني، وفيه وجد مقتولا بعد نحو ثلاثة أيام من موته، مخنوقا بتكة سراويله وهو مفضوح ~~العورة مرذول الكرامة بوتد مغروز في دبره، وقيل أن الذي فعل به ذلك عبد كان يشاركه تهتكاته ~~ومخازيه. فصار ذلك مخلدا عليه في التاريخ كما تخلدت عليه قضيته مع القاضي عياض الرجل ~~الصالح الخالد الذكر في الصالحين، ومن تخليد التاريخ لهذه الخزية أن أديب الأندلس الفقيه عمر ~~الزجال أنشأ مقامة ساسانية توجد في ص 40 من ج 5 من نفح الطيب حشره فيمن خانتهم الأقدار ~~من رجال التاريخ في نونية له في تلك المقامة وأفرده ببيت منها هو : # ولو كنت للفتح بن خاقان صاحبا لما خانه المقدور في ليلة الخان ~~والخان هو الفندق وتاء الخطاب في كنت موجهة إلى ساسان مؤسس الساسانية الذي لا تعييه ~~الحيل. ~~وقال بعض المؤرخين أن ذلك وقع له بأمر أمير المسلمين على بن يوسف، ومن الممكن أن يكون ~~قتله بأمره، ولكننا ننزه شنهامة أمير المسلمين علي بن يوسف وجديته المعروفة أن يفكر في مثل ~~تلك الفضيحة فضلا عن أن يأمر بها وهو المعروف بالمروءة والكرامة، والتدين، والله تعالى يقول : ~~(إن الذن يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة). ~~ومن أراد سلامة شرفه وحسن أحدوثته فليكف نفسه عن اقتراف الموبقات وليتجنب إطلاق عنانه ~~للشهوات، وليردع جيشان نفسه باستحضار عقاب الله. وقد قال رسول اله صلى الله وليه وسلم في حديث السبعة ~~الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله : «ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف ~~الله». ~~والحمد لله على مشروعية التوبة في الاسلام لمن وفقه الله إليها : قال تعالى : (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفنهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحميا) وقال : (كتب ربكم ~~على نفه الرحمة أنه ms269 من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم). ~~وتراجم هاتين الشخصيتين معا موجودة في نفح الطيب وذخيرة ابن بام وابن خلكان والزركلي ~~وغير ذلك. PageV01P413 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0414.png) # وإنما كان هذا النوع عسير العلاج بسبب أن الأخلاط المحترقة يعسر ~~نضجها على الطريق الأصلح، فقلما تكون عنها مدة(884) بيضا ملساء محمودة، ~~وإنما تتكون عنها أنواع أخرى إما مائلة إلى الغبرة، وإما مائلة إلى الدكنة، وقد ~~علمنا أنه لا يكون برء في مثل هذه الأورام العظام إلا بالنضج الصحيح الجاري ~~على السبيل الأفضل، لأن الأورام السوداوية مثل هذه لا ينفع فيها عمل اليد، ~~ومتى نالها الحديد تفاقم أمرها، وهي أيضا تأكل ما يتصل بها من الموضع أكلا، ~~وعندما أصاب أبي رحمه الله ذلك لم أكن حاضرا في مرضه، بل كنت في مراكش ~~حرسها الله حتى مات رحمه الله. # فما كان من النغلات على هذه الصفة فإنما الحزم والنظر الصحيح، وإن منع ~~من ذلك السن وسائر الشروط(985)، أن يفصد العليل ويخرج له شيء من الدم، ~~وتلين بطنه بملين(906) يشوبه شيء من القوة المسهلة مرارا، وأن يحمل على ~~الخراج ما يكون فيه تحليل وردع مع تسكين، فإن لم ينفجر وتحلل منه ما ~~يمكن تحلله وارتدع ما يمكن ارتداعه، فقد فاز الطبيب بحظ عظيم ولو بقيت ~~من الورم بقية متحجرة لا تمنع المريض عن شيء من أعماله. ~~984) المدة بكسر الميم هي ما يجتمع في الجرح من القيح الغليظ، فإذا كان رقيقا فهو الصديد وقال # الرئيس ابن سينا في ص 124 من الجزء الثالث من القانون : «فصل في أحكام المدة، المدة الجيدة # هي التي ليست لنا رائحة كرينة ، وقال بعد ذلك : «ويطلب أن لا تكون لها رائحة شديدة الكراهة # لتكون أبعد من العفونة»، و «المدة الرديئة هي المنتنة الدالة على العفونة التي هي ضد النضج،، ثم # قال : «وإذا خرجت مدة مختلفة الأجزاء متفننة الألوان والقوامات فهي أيضا من الجنس المخالف # للجيد». # وهي بكسر الميم اسم لما يجتمع في الجرح ونحوه من القيح الغليظ، ms270 فإذا كان رقيقا فهو الصديد. ~~985) هذه الشروط تقدمت له الإشارة إليها كثيرا وتقدم لنا تفسيرها نقلا عنه بأن المراد بها مراعاة سن PageV01P414 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0415.png) # فأما إن فاتك ذلك في أول الحال وعلمت خبث الخلط مع الكبرة فلا ترج ~~علاج ذلك وأفصح به، ودار الأمر بما أن لم ينفع لم يضر زيت الورد الفاتر ~~وأشباهه. # وصفة ما ذكرت محاولته في أول الحال: دقيق شعير، وزيت ورد، ودقيق ~~باقلى، وبابونج، وقرصعنه، من كل واحد أوقيتان، بزركتان، وبزر خطمي، كل ~~واحد أربعة دراهم، ورق أنجرة، وخرنوب الخنزير، من كل وحد درهمان، يسحق ~~ما يجب سحقه من الأدوية فرادى، وتنخل بالخمار(907) كذلك(998)، ثم مجموعه ~~وتعجن بماء ورد حل في رطل منه ثلاثة دراهم من الترياق الفاروق(982)، وتضمد ~~الموضع منه وتربط عليه على ورقة كرم غضة، ومتى جف عوض بغيره منه على ~~ما ذكرت ان شاء الله. # وأما ما يكون عن أخلاط غليظة بلغمية فامرها في الأكثر إلى السلامة، وقد ~~عرض لي وأنا فتى حديث السن هذا الورم وتعذبت به مدة قبل أن ينفجر وبعد ~~انفجاره، ثم برئت منه بحمد الله برءا تاما. # فما كان مثل هذا والمزاج غير الكبرة فلطف أغذية المريض جهدك ولا ~~تمكنه مما فيه غلظ جوهر، حسبه الخبز المختمر بالفراريج الصغار جدا، تفايا ~~ومخلولة، واسق العليل كل يوم أوقيتين من شراب السكنجبين بخمس أواق من PageV01P415 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0416.png) ~~ماء غلي فيه من القرصعنة ثمانية دراهم، والماء عشر أواق، حتى عاد(090) الماء إلى ~~مثل الخمس الأواقي المذكورة، وحينئذ يصفى ويخلط بالشراب ويأخذه كل ~~غدوة. # وضمد الموضع في أول الحال بدقيق الشعير والقرصعنة والبابونج، أجزاء ~~متساوية، يسحق ما يجب سحقه وتنخل فرادى ثم مجموعة، وتعجن بماء خلط به ~~ثلثه من خل ويضمد الموضع منه، ويربط عليه ورق كرم أو سلق. وأما إذا قاح ~~وانفجر، وقبل أن ينفجر إذا علمت أنه قاح، اسع في أن يكون فمه أسفل موضع ~~منه، بأن يوضع على الموضع خرء حمام معجونا بسمن قدر الفم، فإذا انفجر فزرق ~~في الورم ms271 ماء وعسلا، وبعدما تستفرغ ذلك عنه تدس فيه قطنا مفتولا في عسل ~~جلب(991) حتى كاد يتقبط(9092)، وبيت الفتيل فيه ليلة، وعوض عنه عندما ينغسل ~~بفتيل قطن ملوث في مرهم(903) نخلي مذاب في زيت ورد قوامه قوام العسل ~~الخاثر، ليلة، هذا وعلى حسب نعامة(994) بدنه قلل في المرهم من القلقطار(995)، ~~وبحسب يبس لحمه وعضله وفر في المرهم قوة القلقطار وقوة النخيل، وإن ~~استصعب أمره وعسر استواء اللحم فيه فلوث المفتول المذكور المرهمي في ~~توبال(226) نحاس مغسول مرارا، جففه واعد السحق عليه، ويذر منه شيء على ~~الفتيل المذكور ، ويدس في الخراج يندمل بحول الله تعالى. PageV01P416 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0417.png) # وأما إن كان عن خلط دموي فإن الحمى بسببه تكون أشد، ولكنه أعجل ~~برءا فأفصد العليل في أول حاله، واستفرغ من الدم مقدارا صالحا، واحمل على ~~الورم في أول الحال ما يردع(997)، ومع ارداعه يكون فيه تحليل. ~~مركب لذلك # دقيق باقلى، وقرصعنة، ودقيق بابونج، وحي العالم، وورق الكرم، من كل ~~واحد جزء، يسحق فرادى ما يجب سحقه، وينخل بخمار كذلك ثم مجموعة، ~~ويعجن بعصارة الحصرم (998)، ويحمل ضمادا على الموضع، ويربط فيه على ورق ~~الكرم(999) الغضة، ومتى قارب الجفوف ندى بماء ورد وعصارة حصرم بشطرين، ~~وأما إن فاتك الأمر حتى قاح فاجر في علاجه إلى ما ذكرته في البلغمي، غير ~~أنك تعتمد أبدا في هذا الدموى أن تقوي في دوائك القوة المبردة والقابضة، كما ~~أنك تقوي في أدوية البلغمي(1000) المقطعة والمحللة. # وإن كان عن خلط صفراوي، فإن ما ذكرته من الضماد في أول الأمر نافع ~~فيه، غير أن الجوهر الخلي لا مجال له في ذلك، فعوض منه بما يردع وليس له ~~حدة الخل ولا لطافته مثل عصارة جرادة القرع والدلاع وأشباه ذلك. # وجرت عادة الناس بأن يسمو الخراجات، كانت من أي خلط كانت، التي ~~تكون في تلك المواضع نغلة، وعلى الحقيقة إنما النغلة(101) ما هو عن خلط PageV01P417 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0418.png) ~~محترق ردئ قلما يقبل نضحا ولا صلاحا في ذاته، وهو الذي وصفت أولا، وذلك ~~الخراج هو الذي ms272 كان اليونانيون يسمونه بالسبوعي(1002)، ومن ذلك القبيل كان ~~الخراج الذي مات منه أبي رحمه الله(103)، وقد أخبرت بأن أمره معتاص، ~~وأعلمت بالسبب، فإن مع ما في هذا الورم من الخبث هو أيضا يفسد اللحم الذي ~~يعلوه وما حوله حتى يسود، ولو كان موضعه موضعا خسيسا لكان مهلكا، فكيف ~~وموضعه مواز لا شرف الاحشاء (1004)، فحق لمن أصابه ذلك أن يموت منه في أكثر ~~الحالات. # مرض الداحوس(1005) ومرض الشوكة # ويحدث في أطراف اليدين والرجلين، في الأصابع منهما، أورام تسمى ~~الدواحس، علاجها قريب جدا، يبرئ منها وسخ الأذن إذا وضع عليه أو الخبز ~~ممضوغا، فإن كان الجسم رخصا(1006) فالدقيق الممضوغ إذا وضع على الداحس ~~كفى في إبرائه وإنضاج الشيء الذي يكون فيه، وإذا وضعت عليه زبيبة أو ~~تينة فعلت ذلك، وبالجملة فهو سهل العلاج مأمون. ~~1002) أفادنا الأستاذ الجليل سيدي العربي الخطابي ، مدير الخزانة الحسنية الملكية بالمشور السعيد # بالرباط، أن اليونانيين كانوا يسمون الأمراض الخطرة سبعية نسبة إلى السبع وهو الأسد لما تتصف # به تلك الأمراض من القوة والجرأة والإقدام على مهاجمة الأجسام البشرية، وقد نقل ذلك جنابه # عن المقالة الثانية في تقسيم الأمراض من كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف للطبيب الجراحي # الأندلسي أبي القاسم خلف بن عباس الزهراوي المخطوط بالخزانة المذكورة والمسجل بها تحت # رقم 134 ورقم 665 جزاه الله خيرا. # والملاحظ هنا زيادة الواو في كلمة السبعي فصار السبوعي وهذا شيء لا تقبله العربية ما دامت # أصل الكلمة سبع بضم الباء، أي الحيوان المفترس - وذلك من أغلاط النساخ - راجع لسان العرب. ~~103) مرت لنا انفا إلى قبل نحو ورقتين حكاية ومتى والده ومات وقع في ذلك من أقوال المؤرخين. ~~1004) أشرف الأحشاء هو القلب والكبد وهما قريبان من الأماكن التي تقع فيها النغلات، وقد تقدم # للمؤلف رحمه الله أن قال في موضوع النغلة ، أي قبل صفحتين : وأما الحادثة عن خلط محترق # فتكاد تكون لا برء لها، وانها تعرض لمن أسن، وأكثر ما تكون إذا عرض للإنسان انكاد وكان يكثر # الفكرة وتتوالى عليه الهموم، ms273 الخ. ~~1005) قال الإمام الفيروزابادي في معجمه المعروف بالقاموس : «والداح والداحوس قرحة أو بثرة تظهر # بين الظفر واللحم فينقلع منها الظفر، والأصبع مدحوس. ~~1006) يقال رخص الشيء بضم الخاء رخاصة لآآن ونعم والرخص بفتح الراء اللين الطري الناعم. PageV01P418 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0419.png) # غير أنه يكون منه ردئ بسبب خبث المادة التي تكون منها، وذلك أنه يزلع ~~لحم1007) أطراف الأصبع وبتزكم(1008) ويرفع ذلك ويأكل ويدب أكله في اللحم ~~الصحيح دبيبا، وربما انتهى إلى جزء كبير من اليد أو من الرجل، وهذا يسميه ~~الناس داء الشوكة في هذا الزمان، وأما من تقدم في عهد جالينوس، فإنهم لم ~~يسموه، ولكن ذكروا أسبابه وعلاجه إذا تشعر الطبيب به، وإنما يتميز عنده بإن ~~التورم يراه كأنه يدب ويتزيد، فإذا ميزه فليس له إلا أن يفرط استفراغ بدن ~~العليل بالفصد، وبعد ذلك بالإسهال، ويقصد بأدويته لإخراجه الخلط المحترق ~~و يجهد نفسه فيه. # والأدوية التي تصلح لذلك لحاء الاهليلج الكابولي، والاهليلج الهندي، ~~والافيثمون، والبسبايج، يأخذ من كل واحد عشرة دراهم، ومن السنا الحرمي ~~وبزر الحريق الأحرش، من كل واحد خمسة دراهم، ترض الأدوية رضا بليغا، ~~ويضاف إليها من زهر النيلوفر وزهر البنفسج من كل واحد خمس الجميع وينقع ~~الجميع ليلة فيما يغمره من ماء شديد الغليان ويمرس(1010) غدوة مرسا بليغا ~~ويصفى عنها نحو عشر أواق من صفو، فينخلط بها من شراب عود السوس وشراب ~~قشر الأترج من كل واحد أوقية ونصف، ويأخذ ذلك على ثمن درهم من ~~محمودة، ومثله مصطكي، فإن قصر قوى بأوقيتين من صفو الأدوية بنصف أوقية ~~من شراب السكنجبين، والخروج(1011) عنه بعد انقضاء فعله بخبز مختمر وتفايا من ~~1007) تزلع اللحم تنشق وتتفطر. ~~1005) في بعض النسخ يتراكم أو يتركم، والتراكم معروف وفي بعضها يتزكم بالزاي، ولم نجد له معنى PageV01P419 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0420.png) ~~دجاج، واليوم الذي يأخذ الدواء المسهل في غده يتعسى عصرا بتقلية(1012) من ~~سلق في ذلك اليوم خاصة. # وأما إن فاتك الأمر حتى يتقيح وينفجر فإن الورم حينئذ يخبث، وقلما ~~يؤثر العلاج فيه، وخاصة إن اسودت أجراف(1013) الورم وصلبت، ms274 كما عرض ~~للشقى سنقور، وجه عني إثر سراحي من عقلة علي بن يوسف، فوجدته وحواليه ~~أقوام متطببون، فعرض علي أمره وأخرج قدمه وكاد يضعها في حجري على ما ~~كان عوده أولئك المتطببون، فانكمشت، ورأيت قد فسد لحم أجراف الموضع، ~~فقلت ليس يمكن أن يبرأ حتى يزيل صانع اليد(1014) هذه الأجراف السود، ~~فحارت طباعه، وقال أطباؤه إرضاء له وجريا في هواه، ونسوا وصايا القدماء في ~~ترك المداهنة، قالو وبالأدوية تمكن إزالتها، فقلت لهم أما أنا فلا أرى ذلك ولا ~~أفتي به ولا أغرر، فإن الدواء الذي يزيل ذلك ويذهبه إنما يكون من الأدوية ~~الحادة، وليس يصل إلى إذابة هذا اللحم الفاسد إلا وقد غير ما وراءه فيعود فاسدا، ~~فزعموا أنهم يفعلون ذلك، فقلت أما أنا فلا أقدر على هذا وخرجت عنه، فلم يعدم ~~من كان حاضرا إن أغروه، وقالوا لم يقدر أن يكتم بغضه، ومع أني كنت أبغضه لم ~~أقل إلا حقا، فهم بضربي، فقام دفاع الله دون ذلك، ولم يزدهم طبهم له إلا بطلانا ~~وشرا. # وكثيرا في مثل هذا أن يكون العظم الذي تحت اللحم قد فسد واسود، وما ~~كان عن ذلك فإن اللحم الصحيح الجديد لا ينبني(105) على لحم فاسد ولا على PageV01P420 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0421.png) ~~عظم قد فسد، فإن أمكن تقشير ذلك العظم مما قد فسد، وهذا معتاص، فإن وجد ~~من يقشره، واحكم ذلك فربما أنحج العلاج، وإن لم يكن ذلك فإن العلاج لا ~~ينجح ولا يمكن أيضا بوجه ولا على حال، وما وصل إلى هذا الحد فليس له إلا ~~أن يستأصل صانع اليد ما فسد من اللحم أو من العظم. # وبعد ذلك يواصل تلطيف الأغذية، ويحمل على الموضع دقيق الشعير مع ~~النيلج بشطرين مسحوقين بعد أن ينقى وضر(1016) الجرح بالعسل مع دقيق ~~الكرسنة، ويدهن ما حول(1017) الموضع من كل ذات حول بزيت الورد العطر، ~~وربما ظهر لذلك أثر محمود، وإن خلط معهما أعني مع دقيق الشعير والنيلج مثل ~~ربعهما من كندر محرق كان أبين أثرا وإنما يفعل ذلك إذا ms275 كان المزاج يابسا ~~والسن كهولة أو كبرة. # باب ذكر الحميات # قال الشيخ أبو مروان(1078) رحمه الله : ومما يحدث في الأجسام الحميات، ~~وهذا الاسم جرت العوائد أن تسمى به كل حرارة خارجة عن المعهود في الصحة ~~ممرضة، والحميات منها أمراض، وهي التي لا يتقدمها إلا السبب الممرض، ومنها ~~أعراض تتبع أمراضا، منها ما هو في أخلاط البدن، ومنها ما هو في الروح. PageV01P421 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0422.png) # وقولي روح إنما أعني بذلك الجوهر اللطيف الذي يكون في القلب، والذي ~~يكون فيما شأنه أن يكون فيه من الأعضاء، ولست أريد بذلك الروح الحيواني ~~الذي أمره مجهول تقصر عقولنا عن علمه، وهو الذي نحيى به ونموت عندما يقبض ~~بقدر الله عنا، وإنما أريد بقولي روح البخار اللطيف الذي يكون في القلب وفي ~~غيره من الأعضاء التي شأنها أن يكون نوع من ذلك فيها. # فالحمى، كما قلت، تكون في الأخلاط، وتكون في الروح، وتكون في ~~جوهر ذات الأعضاء، وأنا(1012) مبتدئ بما يكون في الروح، فأقول : إن أكثر ما ~~تكون هذه الحمى عن سبب من الأسباب البادية التي تطرأ على الإنسان من PageV01P422 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0423.png) ~~خارج، والأسباب الطارئة : أما غضب شديد، وأما هم مفرط، وأما سهر زائد، وإما ~~تعب خارج عن المعتاد، وإما طول إقامة في الشمس، وإما أن يصيب الإنسان برد ~~مفرط، أو يكون الإنسان يستحم بواحد من المياه الرديئة مثل ماء القلقطار(1020) ~~والشب وأشباه ذلك. # فإن الغضب إنما هو تزيد حرارة القلب، فاذا تناهت احتدم الروح الذي فيه ~~وما في جميع البدن من ذلك النوع الروحي، فحدثت حمى يوم لا تعاود ان ~~كانت أخلاط البدن معتدلة في الكمية وفي المزاج وفي الجوهر فإن الحمى لا ~~تعاود يإذن الله تعالى، إلا في النادر فربما تمادت ثلاثة أيام، وجرت العادة أن ~~تسمى هذه الحمى حمى يوم. # وأما أن كان في البدن خلاف الاعتدال في كمية الأخلاط أو في مزاجها أو ~~في جوهرها فربما كانت حمى يوم سببا لأن يتعفن خلط من الأخلاط أو أكثر ~~من خلط فتكون حمى بحسبه، ms276 وسنذكر حميات الأخلاط. # وأما هذه الحمى فعلاجها بتسكين غضب العليل وأن يورد عليه ما يسره ~~فيذهب من غضبه ويحفظه من التخليط، ومع ذلك فاحذر عليه الحمية الشديدة، ~~وليس يضرك أن تسقيه ما فيه تبريد وتسكين للغضب، مثل شراب لسان الثور ~~فإنه يفرح ويسكن الغضب، تسقيه منه أوقيتين بخمس أواق من ماء بارد وماء PageV01P423 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0424.png) ~~ورد، وألزمه الدعة والسكون، وامر بأن ينظر إلى بوله، فإن ظهرت فيه علامات ~~محمودة صحيحة، فثق بأن الحمى لا تعاود، وأصح تلك العلامات وأصدقها أن ~~يكون في البول ثفل أبيض راسب(1021) يعلوه إذا حرك الإناء بسرعة، ويرسب إذا ~~سكنت الحركة بسرعة، فإن هذه العلامات لا تخطيء، وإلى الآن ما أخطأتني ~~بحمد الله، ومتى ظهرت هذه العلامات فافصح بأن الحمى لا تعاود إن شاء الله ~~تعالى، وإن انضاف إلى هذه العلامات أن يكون شبيها ببول العليل في صحته في ~~لونه وفي غلظه، فكن على ثقة لا يدخلها شك في أن الحمى لا تعاود، وكذلك ~~في الحمى التي تكون عن هم. # وما رسمته من المشروب في حمى الغضب1022 نافع من حمى الهم (1023 ~~وكذلك اعتمده في حمى السهر. # غير إنه يجب في حمى السهر أن تأمر المريض بالنوم فإنه من أدويته ~~وتعينه عليه بأن تقرب من أنفه زهر النيلوفر، وان تسمح أرنبة أنفه بدهن القرع أو ~~بدهن بزر الخيار، والعلامة التي أخبرتك بها وأكدت عليك في الثقة بها (1024) في ~~هذه الحمى. وأما المشروب فإني أرى أن شراب البنفسج له أوفق، وان سقيته ~~شراب لسان الثور على ما ذكرت(1025) فإنه أيضا ينتفع به. وغذه ان رأيت العلامة PageV01P424 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0425.png) ~~الصحيحة المحمودة بالفراريج وبلحم الجدى الصغير جدا، وكذلك تفعل بأصحاب ~~حمى الهم وبأصحاب حمى الغضب. # وأما أصحاب حمى التعب فإنهم يحتاجون مع مارسمته لأولئك أن تأمر ~~بادخالهم في الأبزن(1026) وهو الحوض يكون ماؤه عذبا يقيم فيه والماء فاتر ~~بحيث يلتذ الإنسان بالإقامة فيه، وامر بأن يغسل بدنه حاشي رأسه بالبطيخ ~~النضج، فإن لم يمكن البطيخ يرض بزر البطيخ ويغسل ms277 جسده به لتنفتح مسام ~~بدنه فتتحلل مننا الأبخرة الدخانية التي أحمته، فإن ثبتت العلامة الصحيحة التي ~~ذكرت(1027) لك فكن على ثقة أن الحمى لا تعاوده بحول الله تعالى. وما رسمته ~~لأولئك من المشروب نافع أيضا له. # وأما من يحم من إقامة في الشمس الحارة فإنه أحوج إلى دخول ~~القصرية(1028) من كل محتاج إليها، فمر له بها على ما ذكرت، وبعد إقامته فينا. ~~إن كان أصابه احتراق واحتدام في رأسه من حرارة الشمس وساعدك الوقت والسن ~~والمزاج، فضرب(1622) له زيت الورد بمثل نصفه من ماء عذب واصببه على رأس ~~العليل من بعد ما يكون في عانية بأنبوب ضيق، ويصبه من يقوم على رأسه من ~~أعلى قامته ليكون نفوذه ووصوله إلى الرأس أسرع، وليكن بيته مفروشا بورق ~~القصب، وبأغصان الكرم وبالريحان، ويصب الماء على البيت سكبا،(1030) وأفرش ~~القصب والريحان والورد، وسكب الماء نافع لجميعهم فاعتمده فيهم. ومر بتفقد ~~البول، فإن كان فيه ثفل أبيض راسب فثق بأن الحمى لا تعاود بوجه ولا حال. PageV01P425 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0426.png) # وأما من تصيبه الحمى من برد مفرط يناله، فالابزن الذي وصفت وغسل ~~جسمه ببزر البطيخ ينفعه بإذن الله، ويجب أن تسقيه شيئا من شراب السكنجبين ~~بأن تخلط بأوقية منه أربع أواق من ماء وتسقيه إياه، وحسن غذاءه بالفراريج كما ~~ذكرت في غيره، لكن بعد أن يظهر في بوله ثفل أبيض راسب كما وصفت. # وأما من تصيبه الحمى من استحمام في ماء بارد شديد القبض مثل ماء ~~الشب، فهذا أيضا تفتح مسام بدنه اما بأن يغسل بدنه بالبطيخ نفسه، فإن لم يمكن ~~فيبزره، وأن تدخله الابزن1031) العذب المعتدل، ومر بتفقد بوله، فإن ظهرت ~~العلامة الصحيحة(1032) التي لا تخطي، فأبح له أكل الفروج تفايا ومخلولا. # واما متى رأيت في هذه الحميات البول لا ثفل فيه على ما وصفت، فاعلم، ~~ولا يداخلك شك في أن الحمى تعاود وتنتقل إلى واحدة من سائر الحميات ~~بحسب استعداد البدن، وكذلك متى رأيت الثفل اما إلى الغبرة واما إلى الحمرة أو ~~رأيته كأنه معلق، ms278 ففي مثل هذه الحالة ألزم العليل التحفظ ولا تطلق له الفروج ~~وغذه بماء الشعير وماء حسو الفتات، أو بشيء من الخبز المختمر المغسول. # وأما القدماء فإنهم كانوا لا يرون هذا تلطيفا، وإنما كان التلطيف عندهم أن ~~يترك العليل دون غذاء، هذا هو غاية التلطيف عندهم، وأما التلطيف الذي ليس ~~في الغاية فإنما كانوا يوقعونه على ماء العسل لأنهم كانوا قد اعتادوا ذلك، ولأن ~~أكثرهم لم يكن إلا وعنده علم كثير أو يسير من علم الطب، فللعوائد حكم، وأما ~~من لم يعتد ذلك فليس يمكنه نهج ذلك السبيل. # وقد أعلمتك(1033) أن هذا الصنف من الحميات وهي حمى يوم قد تكون ~~سببا لأن يتعفن خلط صفراوي خالص في البدن إما في العروق أو في بعضها أو ~~في أحد الأوعية، فمتى كان ذلك في داخل بعض العروق كانت حمى غب PageV01P426 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0427.png) ~~خالصة لا يكون معنا نافض، (1034) ويكون إقلاعها متى أقلعت ليس إقلاعا ~~صحيحا، بل يكون كأنه خفة من المرض، وتبقى كذلك مدة الاغباب ثم تبدا ~~بالشدة، وقلما تكون هذه الحمى إلا مع حدة بينة وتلنهب شديد وعطش متناه. ~~وقلما تكون إلا في الفتيان المحروري الأبدان وفي وقت الصيف، وغاية طول ~~نوبتها اثنتا عشرة ساعة، وتغب مثل ذلك ثم تنوب، ولا تزال كذلك حتى تغلب ~~قوة البدن فتنضج الخلط الممرض وتستأصل شافته (254) بالبرء الصحيح، ~~ولي يمكن أن يكون البرء حتى يتقدمه بول تكون العلامة الصحيحة التي ~~أخبرتك(1035) بنا ظاهرة فيه بينة لا تخفى، ويتقدم يوم البرء يوم آخر يكون يوم ~~إنذار(1036) وبشرى بالبرء يظنر في يوم الإنذار. # واما ان كان الثفل متعلقا أو يكون في قعر الإناء غير أنه يكون إلى الحمرة ~~فظهوره متعلقا بعد ان لم يكن يظنر أو نزوله راسبا آحمر بعد ان لم يكن ينزل ~~بشرى بالبرء. وليس البرء والإنذار في الأيام جزافا. بل في أيام قدر الله أن يكون ~~البرء والإنذار فينا، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. PageV01P427 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0428.png) # وربما انتقلت حمى يوم إلى حمى بلغمية بحسب استعداد ms279 البدن، وهي ~~الحمى التي تنوب وردا، تكون عن تعفن في البلغم، وهي حمى تكون طويلة، ~~ونوبتنا أطول من نوبة حمى الغب، وحركتنا أيضا على سبيل الصلاح تكون أبطأ، ~~وأما حركتنا في التعفن فتكون أسرع، ولذلك تنوب وردا، ولأننا لا تريح(1037) ~~تضر بالعليل وتطول نوبتنا أيضا. # ويجب أن تقصد في العلاج إلى تقطيع هذا الخلط الممرض وجلائه وغسله ~~وتحليله وإنضاجه بمثل شراب السكنجبين، إسق منه أوقيتين بهذا : وذلك أصل ~~إيرسا واصل راز يانج من كل واحد درهم واحد، بزر بطيخ وجعيدة من كل واحد ~~ثلاثة أرباع الدرهم، قنطوريون رقيق ربع درهم، عود سوس مثل الجميع، يرض ما ~~يجب رضه من الأدوية ويرفع على نار لينة في عشر أواق من ماء حتى يذهب ~~من الماء الثلث، فيصفى ويضاف إلى الصفو الشراب المذكور، ويأخذه هكذا كل ~~يوم، ويكون الغذاء بعد خروجه عن المعدة الخبز المختمر بفريرج صغير جدا ~~طبخ مخلولا. # ويجب أن تتقدم فتنذر بأن هذه الحمى تطول مدتها، أقل مدتها عشرون ~~يوما أو واحد وعشرون يوما، وربما زادت إلى الأربعين، وربما طففت1038) إلى ~~الستين، كل ذلك بحسب غلظ الخلط ولزوجته، وكثيرا ما تعقب الاستسقاء، وقلما ~~يتخلص منها. # وربما انتقلت حمى يوم إلى حمى دموية، وهذه الدموية إنما تكون نوبة ~~واحدة من أولها إلى انتهائها، فإما أن يبرأ العليل وإما أن يموت، وعلاج هذه ~~الحمى، وقلما تكون إلا في الشبان ممن لم يتخط الثلاثين عاما، وعلاجها بالفصد PageV01P428 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0429.png) ~~حتى يغشى على المريض، (1039) هذا إن كنت على ثقة لا يداخلك شك أن ~~الحمى دموية، فإنك إذا أصبت أبرأت مريضك من يومك، بل، وقول الحق خير، ~~إنما تبرئه من حينك، فليس تربط ذراعه(1040) إلا وقد أقلعت حماه، وكثيرا ما ~~يتبع إقلاع الحمى حركة أو حركتان من خلط صفراوي، فمتى كان ذلك فقد ~~حزت العلاج وأحرزت الصواب. # وربما انتقلت حمى يوم فيمن هو سوداوي إلى حمى ربع،(1041) وهذه ~~الحمى أعسر نضجا من حمى الورد بكثير، وليست في الخبث على مثل ذلك، ~~وإنما شرها كله في ms280 عسر نضجها، ولا يكون البرء منها إلا في زمن الربيع، وهي ~~تنوب في الرابع وتغب يومين، وأما طول نوبتها فلست أقول إنها أطول من نوبة. ~~حمى الورد. # وأما طول مدة المرض فقد رأينا من بدأت به هذه الحمى في الصيف ولم ~~تزل تنوب إلى الربيع، وربما تمادت عامين، وقلما تكون إلا في الكنول أو في ~~الشيوخ، وفيمن يكون كثيرا ما يأكل اللحوم الغليظة المتناهية الغلظ، والجبن ~~الجاف، ولحوم الإبل، ولحوم العنوز،(1042) ولحوم حمير(1043) الوحش، والحلزون، ~~والحوت المتناهي العظم في القدر ويكون يأكل كثيرا القديد من أي لحم كان، PageV01P429 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0430.png) ~~أو يأكل الزيتون أو الباذنجان، وبالجملة فإنما تكون هذه الحمى فيمن يكون ~~سوداويا اما خلقة، وإما بسوء التدبير، وإما لأغذية رديئة قد أدمن أكلها. # وهذه الحمى إنما يحس المحموم فيها تكسرا وكأنه يرمى بحجارة من برد، ~~وبعسر ما يشتغل، وإذا أقلعت النوبة فإن بدن المريض يكون أنقى من بدن ~~المحموم حمى بلغمية بعد إقلاع نوبتها، فإن من به حمى بلغمية لا ينقى بدنه في ~~وقت الفترة بوجه.(1044) # وهذه الحميات إنما ذكرتها مفردات لتكون لفهم القاري أقرب، فإننا قلما ~~نجد حمى منها عن خلط مفرد محض، حتى يكون صفراويا في قوته، وفي ~~جوهره، فإن قوة الصفراء حارة يابسة، وجوهرها لطيف رقيق، وتكونها يكون ~~بفعل الكبد نفسها، وهذه الصفات مجتمعة إنما تكون في الصفراء في النادر، ومن ~~كانت حماه عن تعفن في هذا النوع من الصفراء، يقال بالقول المطلق أن به حمى ~~صفراوية، فإن كان تعفن ما تعفن منها في الأوراد محصورا فإنها لا يكون لها ~~نافض،(1045) ويكون العطش شديدا، والتلهب مفرطا، وإنما إن كان التعفن خارجا ~~عن الأوراد غير منحصر، فإن النافض فيها يكون شديدا، وعند إقلاع النوبة لا يخلو PageV01P430 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0431.png) ~~المريض من عرق، وكلا النوعين ينذر بأن البحران(1046) يكون ما بين اليوم ~~السابع والرابع عشر إن لم يكن خطأ من المريض ولا من غيره عليه. # وقد تكون متناهية الحر واليبس ويكون جوهرها غليظا، وذلك إما أن ~~تكون صفراء تكونت ms281 في المعدة فتكون إما محية،(1047) أعني مثل أمحاح البيض، ~~أو تكون كراثية أو زنجارية، والمحية إما تكون، كما قلت، تكونت في المعدة، ~~وإما تكون صفراء كبدية خالطها خلط بلغمي غليظ، حتى لا تتميز عنه. # وما كان من الخلط على هذه الأحوال فانا لا نسميه صفراء، وإنما نسميه ~~صفراويا (1048) وبحسب بعد هذا الخلط أي خلط كان منها عن الصفراء المحققة ~~يكون طول نوبة حماه وخبث أعراضها وطولها وطول مدتها الكلية، وتكون تنوب ~~بحسبه أو تغب أيضا بحسبه، فإن كانت صفراء محية فإن نوباتها تكون أطول، ~~وربما جاءت نوبتها وردا، ويتمادى أمدها أكثر مما تتمادى حمى الغب الخالصة، ~~وتكون أعراضها في العطش والتلهب بحسب ذلك، والعلاج أن تسقي العليل ما ~~يكون فيه تبريد باعتدال، ويكون مع ذلك يدر البول والعرق ويقطع ويجلو. # بزر بطيخ، وبزر خيار، وفقاح بابونج، من كل واحد عشرة دراهم، ~~بزركتان، وحلبة، وكرسنة، من كل واحد ثلاثة دراهم، ادخر، وسنبل، ومصطكى، ~~وبزر رازيانج من كل واحد خمسة دراهم، يرض ما يجب رضه، ويرفع الجميع PageV01P431 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0432.png) ~~على نار لينة في عشرة أرطال من ماء عذب حتى يذهب من الماء النصف، ~~فيصفى ويضاف إلى الصفو من العسل والسكر من كل واحد رطلان، ومن الخل ~~رطل، ويعاد على النار حتى يأتي شرابا محكما ويأخذ منه كل غدوة أوقيتين ~~بست أواق من ماء عذب. والغذاء الفراريج الصغار مخلولا على الحصرم أو بالخل ~~نفسه. # وأما ما يكون منها قد انتقلت عن حمى يوم إلى حمى صفراوية إما من نوع ~~الكراثية أو من نوع الزنجارية، فإن أعراضها تكون أخبث، وقلما يتخلص مريض ~~منها، وإن تخلص فإن مدتها تطول. ويصيب العليل في حال نوبتها كرب وعطش ~~وهذيان وتهور وشرود نوم، وتطول النوائب الجزئية، وكذلك تطول المدة الكلية، ~~ويكون نبض العليل فيه صلابة وصغر وبعض اختلاف، وكثيرا ما يؤول أمر العليل ~~فيه إلى شر، وقلما يفلت من هذا مريض، وإن أفلت فبعد جهد وطول من ~~المرض، وربما تبعتها أعراض رديئة خبيثة تبقى أيضا أمدا آخر، وكثيرا ms282 ما يكون ~~البول مائلا إلى الخضرة أو إلى السواد، وربما كان الثفل كذلك، والثفل وحده ~~متى كان أسود راسبا مات العليل عن قرب، كالذي عرض لسفيان طبيب علي، ~~فإنه لما مرض علي المرض الذي مات منه، بادر سفيان إليه من الأندلس، وكان ~~شيخا، فأجهد نفسه فوصل وقد احترقت أخلاطه من الجهد والنصب، فدخلت إليه ~~فرأيته مضطربا وعرض علي ماءه، وكان عتيدا أخذه قريبا، فرأيته وفيه ثفل ~~راسب أسود، فقلت له في هذا الثفل ما قد تراه، فقال لا أشك أنه بحران، فلم ~~يمكن أن أقول شيئا، وهو إما أن يكون جهل أو يكون غلط أو تغالط، فعلمت أنه ~~ميت، ومات إلى ثلاثة أيام. # والبحران يكون حقا فيه البول أسود، غير أن الثفل لا يكون أسود، فإن سواد ~~البول يدل على أن قوة البدن دفعت الخلط الممرض الردئ وأنذر ذلك بخير ، ~~وسواد الثفل إنما ينذر بشر، ويدل على أن الطبيعة قد عجزت عن الإنضاج، فإن ~~النضج إنما يعيد الثفل أبيض، وإن كانت القوة قد عجزت وكان الثفل أسود فهو ~~ينذر بموت عاجل إن كان راسبا، واما ان كان متعلقا أسود فإنه ينذر بموت ~~يتراخى أمره بحسب بعد الثفل عن قعر الإناء. PageV01P432 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0433.png) # وإنما ذكرت أمر سفيان على طريق التذكرة والتدريب، فالحميات قد ~~تمتزج أخلاطنا فتكون الحمى ممتزجة على حسب ذلك. أو يكون الامتزاج في ~~ذوات الجوهر. وصفة نوائب الحمى تكون بحسب ذلك، وكذلك أعراضنا. وليس ~~يخفى على الطبيب امتزاجها وكيف هو، فيجعل علاجه وتدبيره بحسب ذلك، ~~وإنما يتذكر أعلامنا مفردات كلنا ثم ينظر كيف تركبت في الحمى الحاضرة ~~فيعلم الامتزاج. # وعلامة حمى الغب شدة التلنب والعطش والهذيان والأرق، فإن كان الخلط ~~الممرض غائرا في داخل العروق لم يكن نافض، وأما إن كانت في سائر البدن ~~فإن النافض((101) يكون شديدا لمرور الخلط الصفراوي وهو لذاع في أعضاء ذكية ~~الحس، فيعرض في ذلك ما يعرض لمن رش على بدنه ماء حارا دفعة فانه يقشعر، ~~ومن يكون به جرح مسه فيه أحد بشدة ms283 أصابه فيه نافض شديد، ونوبتنا قصيرة ~~تنوب غبا. # وعلامة حمى سونوخوس، أن تتمادى نوبتنا تماديا متصلا، وأن يصيب ~~عطش وسنهر واختلاط، غير أن البخارالصاعد عن البدن لا يكون على ما هو في ~~حمى الصفراء، فإنه يكون في حمى الصفراء شديد اللذع جدا. # وعلامة حمى البلغم أن تنوب وردا ولا يكون معها نافض، بل اقشعرار، ~~وتبرد الأطراف، ويتثاءب، وتدمع العينان، وربما أصاب غشي بسبب ميل الحرارة ~~الطبيعية إلى داخل، وقد غمرها الخلط الممرض، وقد يكون التثاؤب والدمع في ~~غيرها، وفينا يكون أكثر، وتطول النوبة، وبعد إقلاع الحمى حين تفتر لا ينقى ~~البدن عنها، ويكون بالمريض اختلال في معدته، وليس يكون به عطش شديد، ~~ونبضه ليس يكون صلبا، ولا يوجد فيه كبير اختلاف ظاهر، وليس تكون له ~~سرعة نبض حمى أصحاب الصفراء ولا تواتره، ويكون بوله أغلظ، وبدنه إذا اقلعت ~~لا ينقى. PageV01P433 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0434.png) # وأما صفة حال من به حمى سوداوية بأن تكون صفة ما يتخيله بردا وكأن ~~عظامه تكسر بحجارة البرد، ونوبة الحمى أيضا تطول، فإذا أقلعت لم يبق بعد ~~أثرها مثل ما يبقى بعد إقلاع حمى البلغم. # وكل واحد من هذه الأخلاط يختلف في نوعه في القوة وفي الجوهر، فإن ~~البلغم أنواع، وكذلك الصفراء، وكذلك السوداء، وكذلك الدم، غير أني إنما ذكرت ~~بحسب الاخلاط المحضة التي لا يشوب قوتها شيء من قوة غيرها ولا جوهرها، ~~وقلما تكون توجد هذه الأنواع إلا توهما، وقد توجد، وبعلمك حال المفردات ~~تقدر أن تحكم على ما يتركب منها، وأعطيك علاجا لكل واحد منها، فأنت إذا ~~رأيت حمى تدل أعراضها أنها مركبة من خلطين متضادين إما قوة وإما جوهرا، ~~مزجت من العلاجين لها علاجا بحسب تركيبها ووفرت في علاجك من القوة التي ~~تقاوم الخلط الغالب منها أو القوة أو الجوهر، فإنك إذا سلكت هذا المنهاج ودربت ~~فيه سهل عليك العلاج ولم يعتص عليك. # وقد يكون صنف من الحميات لم أذكره بعد، وهو حمى الدق، وهذه الحمى ~~تأخذ أخذا أوليا، بل إنما تكون بعد حمى من ms284 الحميات الطوال التي تنهك الأبدان ~~وتجفف رطوباتها، وإنما هي حرارة ويبس في أعضائها الأصلية، وتكون في ~~النادر بعقب حمى يوم إذا كان في المزاج استعداد وخاصة في جرم القلب، ~~وتثبت هذه الحرارة في الأعضاء الأصلية ليبسها كما نجد حرارة النار تثبت في ~~الأشياء الشديدة اليبس، فإنا نجد حجارة النورة ملمسها بارد، فإذا صببنا عليها ماء ~~رأيناها عيانا وأحسسنا منها بحرارة شديدة محرقة إحراقا لا يخفى على ذي حس. # وكذلك يكون من تكون به هذه الحمى، إنا نجد على بدنه حس حرارة ليس ~~بالشديد، فعندما يأخذ الغذاء أي غذاء كان، كان سخنا أو باردا، ويبقى PageV01P434 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0435.png) ~~زمينا (1050) له قدر من ساعتين إلى ثلاث ساعات أو أكثر. نحس بتزايد الحرارة ~~على بدنه، ويتزايد ضيق نفسه يتزايد ذلك تزايدا متصلا حتى يجد الحرارة ملتنبة ~~على بدنه، ويكون نفسه متواترا سريعا مائلا إلى العظم، ونجد نبض عروقه صلبا ~~أسرع انبساطا من انقباضه، والوقفة بعد الانبساط تكون أطول من الوقفة بعد ~~الانقباض، وكذلك الحس بسرعة الانبساط أبين، ويتمادى على ذلك حتى يننضم ~~الغذاء الهضم الثالث، ثم يسكن ذلك رويدا رويدا. # وهذه الحمى، أما في أول أمرها فإن علاجها سهل، بأن يدخل العليل الأبزن ~~الفاتر العذب المعتدل مرارا في النفار، وأن تغذيه بلبن المعز بكرة، وتكون المعز ~~فتايا راعية تحلب عند فراشه لئلا يتمكن الهواء من اللبن فيفسده فيسوء اننضامه، ~~سواء كان الهواء باردا أو كان حرا، فإنه إنما يخل بمزاج اللبن من حيث إنه لبن، ~~فلا يكون منه غذاء محمود بوجه، ولا يكثر عليه منه، واسقه من أوقية ونصف إلى ~~نصف رطل تدرجه فيه قليلا قليلا حتى تتعهده أعضاؤه، فإنك متى سقيته كثيرا ~~دفعة ساء انهضامه فمرة يتجبن في المعدة وأخرى يحمض، وربما أسهل، فإن كان ~~تجبن فإن كثيرا ما نجد معدا يتجبن اللبن فينا، فعند ذلك يجب أن نضع في ~~الإناء شيئأ يسيرا من عسل مجلب ليقع اللبن عليه، ثم تحركه بالمخوض(1051) على ~~عجل واسقه إياه بقصد، وإذا شربه فلا يقرب غذاء بوجه ms285 حتى يجود انهضامه، فإذا ~~جاد انهضامه إن أحب غذاء فاعطه لبنا آخر كما يحلب، فمتى انهضم وجاد ~~انهضامه فاسقه لبنا آخر كذلك. فإن كان ممن لم يعهد إلا أكل الخبز واللحم فليس ~~يمكنك أن تخرجه من عادته، لكن تسقيه اللبن بالغدو، فإذا جاد انهضامه يآخذ ما PageV01P435 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0436.png) ~~اعتاد خبزا مختمرا بالدجاج أجيد طبخها تفايا، ولا تخله من دخول الأبزن العذب ~~متى خلت معدته ، وحينئذ تغذيه، فإنك إذا فعلت به ذلك ارتفعت حمى الدق ~~بحول الله تعالى. # واعلم أن حمى الدق يكون عنها الذبول إذا تمادت، ولها ثلاث درجات، ~~فالأولى أمر سهل خفيف، وهو إذا كانت رطوبات الأعضاء باقية فيها، والدرجة ~~الثانية يبرأ صاحبها إذا أجيد تدبيره بإذن الله تعالى. والدرجة الثالثة إذا كانت ~~حرارة الحمى الدقية قد تمكنت في جوهر الأعضاء الأصلية أنفسنا وأفنت الرطوبة، ~~وهذه الرتبة علاجها متوعر والبرء منها عسير جدا، وكل درجة من هذه الدرجات ~~يكون لها عرض كثير، فبحسب ذلك العرض يكون استعجال البرء أو استعجال ~~الهلاك، وأخصية الديوك المسمنة باللبن لأصحاب الذبول كلها نافعة، وإن كان ~~الديوك لم تغتذ باللبن فلا بأس بأخصيتها لهم. # وقد تكون حمى الدق في بدن العليل مقرونة بواحدة من سائر الحميات ~~وتمييزها يعسر إلا على الدرب(1052) المتحنك في اختبار ذلك، فإنها تكون بمن ~~به حمى صفراء، وتكون بمن به حمى بلغم، وبمن به حمى دموية، وتكون بمن به ~~حمى سوداوية، كما أن هذه الحميات التي تكون عن الأخلاط تمتزج مرارا ~~وتقترن أيضا مرارا. # وللمعترض مجال في هذا، فيقول كيف تكون حمى الدق، وهي عن يبس ~~وحرارة تقترن مع حمى دموية والدم من الرطوبة على ما هو عليه، وكيف إذا ~~اقترنت مع حمى بلغمية والبلغم كله من البرد والرطوبة على ما هو عليه، وحل ~~هذا الاعتراض سهل، فإنه قد يكون مزاج يابس في عضو، وفي عضو آخر من ذلك ~~الجسم مزاج رطب، ويكون مزاج حار في عضو، وفي عضو آخر من ذلك الجسم ~~بعينه مزاج بارد، وتزدوج فيكون في عضو ms286 مزاج حار يابس، وفي عضو آخر مزاج ~~بارد رطب، وفي آخر مزاج حار رطب، وفي آخر مزاج بارد يابس، واغمض من ~~هذا أنه قد تكون في عضو واحد في جوهره حرارة ويبس، ويكون مجاورا له PageV01P436 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0437.png) ~~فضل بلغمي بارد رطب، كما نجد ذلك في جرم المعدة والأرحام، فإن كثيرا ما ~~نجد مزاجها في جوهره يابسا حارا، ونجدها تحتوي على بلغم بارد رطب، وربما ~~كان مزاجها في ذات جوهره باردا رطبا، فينصب إليها خلط صفراوي. # والحميات، كما قلت، منها ما هو في الروح، وهي حمى يوم، ومنها ما ~~تكون عن تعفن أخلاط، وهي أربعة أصناف صفراوية ودموية وسوداوية وبلغمية، ~~وتمتزج هذه فتكون حمى صفراوية دموية، وتكون صفراوية سوداوية، وتكون ~~صفراوية بلغمية، وتكون دموية سوداوية، وتكون دموية بلغمية، وتكون دموية ~~صفراوية. # وتكون كل واحدة من هذه تقترن بأخرى من نوعها، غير أن الواحدة يكون ~~الخلط المتعفن في داخل العروق فلا تقلع إقلاعا صحيحا والأخرى من نوعها يكون ~~الخلط في خارج العروق فتكون نوبتها تقلع إقلاعا صحيحا، وربما تركبت معها ~~من نوع آخر غير نوع خلطها حمى من خلط في باطن العروق لا تقلع. وحمى ~~أخرى من نوع ذلك الخلط في خارج العروق فتكون تقلع، وربما كانت من أكثر ~~من خلط واحد، وربما كانت حمى داخل العروق لا تقلع من صفراء، وحمى ~~خارج العروق من بلغم تقلع، أو يكون الأمر بعكس ما ذكرته. # والاقتران والتركيب في جميعها ممكن فيها كلها، ولابد مع هذا الاقتران ~~والتركيب من أن تتدارك الأنواب وتتلاحق، فتختلط أعراضها فيعتاص تمييزها، ~~وليس إلى علم ذلك من سبيل إلا بإطالة الفكرة في امتزاج الحميات وفي ~~تركيبها، نوع من نوعه مقلع مع مقلع، ومقلع مع غير مقلع، ومع غير نوعه مقلع مع ~~مقلع، ومقلع مع غير مقلع، ومع مقلع من غير نوعه. # ويواصل الفكرة في ذلك ويجيد التثبت حتى تكون له في ذلك دربة ~~وحنكة. # وليس يمكن تبيان الأمر في الكتاب على الحقيقة، فإنه قد تتركب حمى ~~مقلعة كبيرة عن خلط ms287 كذا مع حمى غير مقلعة تكون صغيرة من نوع ذلك الخلط، ~~وربما كانتا كبيرتين أو صغيرتين، وينعكس الأمر في ذلك، ربما تركبت من ~~غير نوع واحد مقلعة كبيرة مع غير مقلعة صغيرة، وربما كانتا كبيرتين أو كانتا PageV01P437 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0438.png) ~~صغيرتين، ربما كانت حمى عن خلط من الأخلاط مقلعة تقترن مع حمى من ~~نوع آخر غير مقلعة، وتقترن أيضا معها حمى من نوع آخر غير مقلعة وتقترن أيضا ~~معها حمى من نوع آخر مقلعة، فتتداخل نوائبها وتمتزج أعراضها، وتكون هذه ~~الحميات كلها كبارا أو تكون كلها صغارا، أو يكون بعضها كبيرا ويكون بعضها ~~صغيرا. # وإذا سمعت حمى كبيرة أو صغيرة يجب أن تفهم من كبيرة كثرة الفاعل ~~للحمى المنفعل في حال النوبة. وتتخيلها مفردة في مزاج الخلط الممرض وفي ~~جوهره، وتتدرب في ذلك، ثم تخيلها غير صرفة المزاج والجوهر، فتخيل خلطا ~~صفراو يا غليظ الجوهر، وخلطا بلغميا رقيق الجوهر، وتخيل خلطا سوداويا لطيف ~~الجوهر، ودمويا غليظ الجوهر، وتخيل النوب الذي يكون عن واحد من هذه كيف ~~يخالف النوب الذي يكون عن واحد من هذه كيف يخالف النوب الذي يكون عن ~~كل واحد من هذه إذا أحرز مزاجه الطبيعي وجوهريته، وتخيل بعد ذلك كيف ~~تتركب النوائب المقلعات مع غير المقلعات من نوعها ومن غير نوعها، وكيف ~~تتركب النوائب الصغار مع الكبار مقلعات وغير مقلعات، وتخيل كيف تتركب ~~حمى أو حميان، أو أكثر من اثنتين تكون كلها أمراضا مع حمى تكون عرضا، ~~مثل أن تقترن بواحدة من الحميات التي ذكرنا أو أكثر من اثنتين حمى تكون ~~عرضا، مثل أن يكون بإنسان حمى من خلط أو حميان أو أكثر من اثنتين تقترن ~~بها حمى تكون بسبب ذات الجنب أو ذات الرئة أو ذات الحجاب، فإن الأنواب ~~تتلاحق وتتداخل، وإن الأعراض تختلط فيعسر ما ينفهم أمرها للدرب في تعرفها، ~~وأما من لم يرض نفسه فيها فليس ينال تخيلها، ولهذا السبب يضل المعالجون في ~~الحميات ويرتبكون في أمرها، غير أنه إذا تدرب في معرفتها مفردة محضة ms288 ~~الكيفية فى الكيفيات وطبائع الجوهر، ثم انتقل إلى أبسط المقترنات وإلى أبسط ~~الممتزجات، وبعد ذلك إلى الأكبر اقترانا وإلى الأكبر امتزاجا، ثم إلى الأكثر ~~اقترانا مع أخرى كثيرة الإمتزاج وراض فكره في ذلك، ثم أخذ في البحث عنها ~~في الأمراض سهل عليه الأمر بعض السهولة. PageV01P438 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0439.png) # وبحسب ما تكون الحمى مفردة بسيطة يأتي بحرانها وإنذارها على نسب ~~معلومة، وبحسب التراكيب والاقترانات تأتي البحارين والإنذارات على غير نسب ~~معلومة. # وإذ قد ذكرت من الحميات ما به يكتفي الموفق إلى الصواب بتسديد الله، ~~فأنا آخذ من ذي قبل(1054) في البحرانات والإنذارات بالبحارين، وفي أيام ~~البحارين والإنذارات، بعد أن أضيف إلى قولي في الحميات واحدة : وهي أنه ~~كثيرا ما تكون الحمى من ضعف القوى وغباوة الطبيب، فإنه يزيد في كمية ~~الغذاء، فلا تقدر القوة على إجادة هضمه ونضجه، فيحم الإنسان، ولهذا يجب أن ~~يكون الغذاء بالوزن، وبعد إقلاع الحمى لا يمكن العليل من الزيادة جزافا، بل ~~يبقى على المقدار المعهود مدة، ثم ينتقل بالدراهم(1055) ويبقى كذلك على تلك ~~الكمية أياما لا أقل من خمسة، ثم ينتقل أيضا بالدراهم، ويبقى كذلك، ثم ينتقل ~~ثم يبقى وينتقل متدرجا هكذا، فإنه إذا فعل ذلك لم ينكس بحول الله. PageV01P439 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0440.png) # ويجب أن تعلم أن اللحم، أي لحم كان، للمحموم مسارع إلى الخلط ~~المتعفن، كما أن اللحم من خارج، إذا زالت حياة الحيوان التي كانت تحفظه يإذن ~~الله إذا بقي عفن معجلا، كذلك كيموسه(1056) في داخل البدن إن لم تقو قوة ~~البدن على إجادة احالته أولا، ثم على حفظه، يسرع إلى التعفن، فإن ما يكون ~~من بقية المتعفن في العضو الذي يتعفن فيه الخلط، أو في الأعضاء كيفما نزل ~~ذلك، هو كالخمير لإفساد ما يرد في تلك الأعضاء أو العضو، حتى تقوى القوة ~~فتدفعه عن البدن وتغسله عنه. # وقد أتيت في ذكر الحميات بما أراه كافيا، فأنا آخذ في البحارين التي ~~تكون فيها. # وقولنا بحران إنما نريد حركة عظيمة تكون من قوى البدن في دفع الخلط ms289 ~~الممرض بقدر الله، فإن كان الخلط حادا والوقت صيفأ أو ربيعا والسن شبابا ~~والبلد إما معتدلا وإما حارا، فإن حركة القوى في البدن لانضاج ذلك الخلط ~~الممرض ثم لدفعه تكون سريعة وتكون في مدة قريبة نحو اليوم الرابع، وغاية ما ~~تبلغ المدة إلى السابع إن لم يقع خطؤ من خارج. # ولابد لكل بحران من يوم إنذار تتحرك فيه القوى حركة أشد من المعتاد، ~~وتظهر في البول إنذارات مثل ثفل متعلق أبيض في وسط الإناء فيعلم الطبيب أن ~~البحران قد أزف(1057)، فإن كان ذلك في اليوم الثاني علم أن البحران يكون في ~~اليوم الرابع، وإن كان ذلك الإنذار في اليوم الرابع علم أن البحران يكون في ~~السابع، وإن ظهر في السابع علم أن البحران يكون في الرابع عشر، وإن ظهر ذلك ~~في الخامس علم أن البحران يكون في التاسع، وإن ظهر في التاسع رجي أن ~~يكون البحران في الحادي عشر، وإن ظهر ذلك في الحادي عشر رجي أن يكون PageV01P440 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0441.png) ~~البحران في السابع عشر أو في الخامس عشر، وإن ظهر ذلك في اليوم السابع عشر ~~أو في الخامس عشر رجي أن يكون البحران في اليوم العشرين أو في اليوم ~~الواحد والعشرين. # وإن لم يظهر إنذار ولا نضج إلا في اليوم العشرين فإن الطبيب يرجو أن ~~يكون البحران في الخامس. والعشرين أو في السابع والعشرين، ثم تضعف المقاومة ~~من قوى البدن للخلط الممرض حتى إنه ربما لم يكن انقضاء المرض ببحران، بل ~~رويدا رويدا على طريق التحلل، أو تكون بحارين ضعيفة إلى يوم الأربعين، ثم ~~بعد ذلك لم ير أبقراط (1058) يوم بحران إلا الستين يوما، وبعد ذلك يزيد ضعف ~~المقاومة، وذكر أن في الأمراض المزمنة تأتي البحرانات بالأشهر وربما جاءت ~~بالسنين. # ويجب أن أذكر ما به يكون البحران، فأقول إنه مجاهدة بين قوى البدن ~~وبين الخلط الممرض فتأتي النوبة في يوم الإنذار وفي يوم البحران أشد من ~~المعهود، وتكون حال العليل فيها أردأ مما كانت في سائر الأيام، ويعرضه - ~~وخاصة في ms290 المرض الحاد الذي فرضناه مثالا - هذيان(1059) واختلاط في عقله، ~~وخيالات قدام عينيه، ويروم إزالة شعر فيما يخيل إليه، ويلتقط الزئبر(1060) من ~~أثوابه وليس فيها زئبر، ويعرضه قبل ذلك تثاؤب وتوجع في الرقبة وفي الرأس، ~~وكثيرا ما يكون المريض يأكله أنفه، فإذا رأيت ذلك، وكأن لم يتقدم يوم إنذار، ~~فاعلم أن ذلك اليوم يكون فيه إنذار، فإذا رأيت الاعلام المنذرة بالبرء، مثل ما ~~ذكرت لك من تعلق الثفل الأبيض، أو رأيت في الماء غلظا لم يكن قبل، أو ~~رأيت فيه ثفلا نازلا مائلا إلى الحمرة، وربما ظهر في يوم الإنذار ما يستدل به ~~على أي استفراغ تكون به النجاة، مثل أن ينزل من الأنف في يوم الإنذار نقطة PageV01P441 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0442.png) ~~أو أكثر من نقطة دم، وكان المريض يأكله أنفه، فلا يدخلك شك أن البحران ~~يكون بعد ذلك في يوم البحران الذي تقتضيه النسبة بالرعاف، وليس يكون إلا ~~بعد أعراض مهولة من شدة الحمى وشدة أعراضها، فحينئذ إذا كنت قد رأيت في ~~يوم الإنذار العلامات المحمودة فتقدم وبشر بأن الحمى تقلع في يوم البحران ~~لاتي برعاف كثير. # وأما إن كان السن قد نيف على الشبيبة، فقلما يكون البحران في مثل ذلك ~~بالرعاف، وقد يكون في النادر، فإن رأيت علامات بشرى في الماء، فاعلم أن ~~البحران يكون محمودا، مثل أن يلين بطن العليل في السابع فإنك ترجو أن يخرج ~~عن موضعه بالاسهال في يوم بحران يبشرك به يوم الإنذار، وكذلك أن رأيت فيه ~~في الماء ما يبشرك وعرق العليل في يوم الإنذار، فإنك تعلم أن خروجه في يوم ~~البحران الآتي يكون بعرق شامل كثير، وربما كان بإسهال، وربما كان بهما معا، ~~وكذلك أن رأيت في يوم الإنذار ما يدل على القيء، وقاء العليل يسيرا، وعرضه ~~في الشفة السفلى اختلاج ، فاعلم أن الحمى تقلع في يوم البحران بالقيء، وأن من ~~الخلط الممرض ما قد تشربته المعدة في جوهرها، فهي لا تقوى على دفعه ، وأما ~~إن رأيت في يوم الإنذار بعض علامات تدل على شيء ms291 من النضج، وعرض للعليل ~~توجع اما خلف الأذن، واما في موضع آخر فاحذر أن يكون البحران تورما يحدث ~~في موضع التوجع، فإن كان الموضع من المواضع الخسيسة، فلا عليك، واما إن ~~كان من المواضع الشريفة ، فيجب حينئذ أن يحمل على الموضع ما يقويه كزيت ~~الورد وأشباهه والورد نفسه، وترد(1061) ذلك الورم إلى موضع يكون أخس، مما PageV01P442 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0443.png) ~~يقرب من ذلك الموضع بأن تدلكه كل يوم حتى يحمر، فإن الورم إنما يحدث في ~~الموضع الذي قد دلكته. # وكل حركة ومجاهدة تكون بين قوى البدن وبين المرض، إن كانت في يوم ~~من الأيام التي ذكرناها مسماة فابشر بالخير، وأن البحران يكون محمودا تاما، ~~وكذلك كل إنذار يكون في يوم منها فإنه يبشر ببحران محمود، ويكون في يوم ~~البحران بعده على ما تعطيه النسبة منه. # واما متى كانت المجاهدة في غير تلك الأيام كاليوم السادس أو اليوم ~~الثامن أو اليوم العاشر أو اليوم الثاني عشر أو السادس عشر أو الثامن عشر أو الثاني ~~والعشرين أو السادس والعشرين أو الثامن والعشرين فإنها كلها إن كانت منذرة ~~فإن البحران يأتي بحسب نسبها، إما أن يكون بحرانا رديئا ان كانت القوة ضعيفة ~~فيموت فيه العليل، واما أن يكون بحرانا نافضا1062) فيعاود المرض، ثم يؤول أمره ~~إلى ما يقدره الله تعالى. # وهذه الأيام متى كان فيها إنذار فعلى ما وصفت، ومتى كان فيها بحران ~~فكما ذكرت، وقد عللوا ذلك بالنجوم وخاصة بالقمر، وحسب الطبيب من حيث ~~إنه طبيب أن يأخذ الأمر محفوظا كما وجد كذلك على مرور الأيام،(1063) وعلى ~~ما تناسقت صحة ذلك بالتجربة إلى هذا الوقت، وبحسب هذا يقول الطبيب يوم ~~بحران جيد، ويقول يوم بحران ردئ، ويقول يوم بحران نافض، وكذلك يقول في ~~الأيام المنذرات. PageV01P443 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0444.png) # واما إن كانت الحمى ليست صفراوية محضة خالصة كبدية(1064) فإن ~~بحرانها يتأخر عن بحران الحادة الخالصة الكبدية، وكذلك إن كان السن فوق ~~الشباب، فإن بحران حماه يتأخر أيضا، وكذلك قد يتأخر البحران كثيرا إن كان ~~الوقت شتاء ms292 أو خريفا، وقلما يكون بحران حمى صفراوية إلا فيما دون العشرين ~~يوما. # واما حمى الدم وهي سونوخس(1065) فإنها منذ ابتدائها لا تزال تشتد نوبة ~~واحدة حتى إما أن تقلع بضرب من الاستفراغ، وأكثر ذلك بالرعاف، واما أن تقتل، ~~أو يكون الطبيب يفصد العليل حتى يغشى عليه. # ويجب في هذه الحمى وفي الحمى الصفراوية المحضة الكبدية أن تبيح ~~للعليل شرب الماء المبرد في الثلج أو في البير، وأن تطعمه ماء الشعير، فإذا ~~أطعمته إياه فليكن مبرد(1066) أيضا، وإن كان الوقت صيفا شديد الحر والسن ~~شبابا فأطعمه الدلاع(1067) واسقه من عصارته بثقة، وهاتان الحميان سريعتا PageV01P444 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0445.png) ~~الانفضاء، وقلما تقلع واحدة منهما من تلقائها حتى يصيب نافض(1069) عظيم ~~شديد لاندفاع بعض الخلط إلى الأعضاء الحساسة، فإن الأوراد لا تحس. # فإن اعترض معترض بقول جالينوس : «وقد يكون انفتاح أفواه العروق ~~بسبب لذع الدم»، فهذا الاعتراض مضحل، لأنا إذا تكلمنا فيمن يحس أولا يحس ~~إنما نتكلم في الحس الحيواني الذي يتأدى من العصب إلى العضل، واما العروق ~~فإنها تحس حسا طبيعيا كما نجد الشجرة تحس بالشمس فتميل إلى الجانب الذي ~~تأخذه الشمس، وكما نرى بعض النوار منبسطا بالنهار متفيئا إلى فوق إلى الشس، ~~وفي الليل تراه ينثنى متفيئا إلى نحو الأصل اتباعا للشمس، ويكون ذلك شعورا ~~طبيعيا. # واما الحمى البلغمية فإنها لا يظهر فيها شيء من أعلام النضج، ولا يأتي يوم ~~إنذار ببشرى الا فيما بعد العشرين يوما أو حول ذلك، بحسب البلغم، وربما لم ~~يظهر شيء من أعلام النضج ولا إنذار إلا بعد هذه المدة بكثير. # واما الحمى السوداوية المعروفة بالربع فإن علامات النضج فيها بالأشهر، ~~وليس يأتي فيها إنذار بيوم معلوم، والغاية أن يكون الإنذار في شهر معلوم، وقلما ~~يكون انفضاؤها باستفراغ، بل على طريق التحلل. وهذه الحمى يجب أن يكون ~~الطبيب لا يخلي أدويته فيها من ترطيب، فإذا علم أنها قد نضجت فلا يتكل فيها ~~على استفراغ من تلقاء الطبيعة ، بل يسقى العليل الدواء المسهل لهذا الخلط، (1069) ~~فإني لا أحذره من ms293 ذلك كما حذرته من شرب الدواء المسهل في غيرها، فإني لا ~~أحذره عنه فيها إلا أن يكون الخلط هائجا، ومعنى هائج : سريع الحركة، فإنما ~~استعير له هذا الاسم من هيجان الحيوان وقت سفاده. PageV01P445 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0446.png) ~~ولا يجب للطبيب أن يسقي في أول هذه الحمى الترياق الفاروق فانه ان ~~فعل ذلك تضاعفت الحمى حتى إنها ربما تطبق فتقتل، ولكن إذا أتت عليها مدة ~~وقرب الربيع، فحينئذ يجب أن يسقى الترياق، ولا يكثر منه، حسبه من ربع ~~درهم بجرعات ماء إلى نصف درهم، واسع في الترطيب كما تسعى في الانضاج ~~والتلطيف. ~~وقد كان جدى الأقرب عبد الملك رحمه الله استصعب عليه علاج حمى ~~ربع، فأمر العليل أن ياكل كل يوم ثلاث حبات من الخوخ النضج أياما نحو ~~العشرة، ثم سقاه رحمه الله دواء مسهلا، فبرئ من مرضه ثرءا كليا، وعجب أطباء ~~وقته من ذلك حينئذ، ووقعت في ذلك رسائل كثيرة بينه وبين الشيخ الوزير أبي ~~المطرف بن وافد(1070) رحمه الله، فإن أبا المطرف كتب إليه يتعرف حقيقه ذلك ~~وما دعاه إلى فعله ، فكتب إليه بما فعل وبما ظهر له وبمقصده في ذلك، فأعظم ~~الأمر استحسانا، والرسائل بأيدي الناس موجودة. ~~1070) هو العلامة المتفوق عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم بن يحيى بن وافد اللخمي، مترجم في ~~كتاب الذيل والتكملة، لابن الأبار، وفي «عيون الأنباء في طبقات الأطباء، لابن أبي اصيبعة، ~~وفي معجم الأطباء للدكتور أحمد عيسى الذي ذيل به كتاب ابن أبي اصيبعة، وفي كتاب : ~~«إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لابن القطفي، وقال عنه هذا الأخير : (أحد أشراف أهل الأندلس ~~عني عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس - مترجم عندنا في هذه الحواشي - وطالع كتاب أرسطو ~~طاليس وغيره من الفلاسفة، وتمهر في علم الأدوية المفردة حتى فهم ما تضنه كتاب : ~~«د يوسفوريدس»، وكتاب جالينوس المؤلفين في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب وهو مشتمل ~~على قريب من خمسمائة ورقة، وله في الطب منزع لطيف ومذهب ظريف، وذلك أنه لا يرى ~~التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية، ms294 أو ما كان منها قريبا، فإذا دعت الضرورة إلى ~~الأدوية لا يرى التداوي بمركبها إذا ما وصل إلى الشقاء بمفردها، فإن اضطر إلى المركب منها لم ~~يكثر التركيب، وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة بأيسر علاج ~~وأقربه، كان يقطن طليطلة. ~~ونقل الدكتور أحمد عيسى في معجمه عن «تكملة ابن الأبار» أن مولده في ذي الحجة عام ~~389 ه ووفاته في منتصف رمضان عام 467 ه. ~~ومما يزيد الثقة بطب ابن زهر أنه كان يتعاطاه تحت رقابة أمثال هؤلاء الفحول. PageV01P446 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0447.png) # وليس يستصعب علاج واحدة من هذه الحميات البسيطة، ولكنها تتركب ~~وتقترن ويمتزج علاج الخلط بالخلط أو يكون مزاجه يخالف ما يقتضيه جوهره، ~~فكلما تزيد ذلك استصعب فهمها وعسر علاجها على ما ذكرته في ذكرى للحميات ~~واقترانها وامتزاجها وتراكيبها، وإذا أفرط ذلك فإن العقل الإنساني يقصر عن ~~إدراكها على حقيقة أمرها، ولكنه يخمن ويحدس ويجتهد ويعالج ويستعين بالله ~~في ذلك فيرشده بفضله سبحانه ويسدده، والتوفيق بالله سبحانه. # وكلما قدر الطبيب على فهم هذه المقترنات والمزدوجات والامتزاجات كان ~~أعلى رتبة في علم الطب، وأكثر إصابة، وحمدت عاثاره، وصدقت إنذاراته، حتى ~~يتعجب منه. # وما أقبح بالطبيب أن يهوله ما يراه من الشدة بالمريض ويجزع مما يراه ~~وهو يعلم أن ذلك يوم بحران من البحارين المحمودة، وقد تقدمت بشائر في يوم ~~إنذار محمود : رسوب1071) محمود في البول، وكان نبض العليل ينذر باستفراغ ~~ويبشر بصحة القوة، والطبيب يجزع لأن يراه يغشى عليه لشدة المقاومة ولمرور ~~ما يمر من لذع الأبخرة بفم المعدة الأعلى المسمى عند الأطباء فؤادا. # وأما أنا إذا شهد لي النبض مبشرا، ورأيت ثفل البول أبيض راسبا، فإني لا ~~تنولني شدة المجاهدة ولا ما يعرض من غثي ولا من غيره، ولا يعوقني ذلك مما ~~احتاج إليه ، كما كنت بسبيله في مرض سيري ولد الشقى علي، وأظنني قد ~~ذكرت ذلك فيما قبل. # ويجب، إن رأيت من الأعراض ما هو يخل(1072) بالقوة مع أنه لا يخاف أن ~~يضرك، أن تسكن(1073) ms295 ذلك العرض، مثل أن يكون العليل يغشى عليه من خلط ~~حاد في معدته عند ما يروم القيء فقد ركبت مركبا صعبا، فإنك لا تأمن على PageV01P447 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0448.png) ~~قوته فتكون قد غررت، وإنما تعينه على القيء بطريق عرضي، فتقوى معدته ~~بعصارة السفرجل مع يسير من المصطكى، أو يسير من عصارة عيون الكرم، وإن ~~كان التلهب شديدا فمع شيء من عصارة أطراف العوسج، أو من عصارة الحصرم، ~~فإنك إذا فعلت ذلك وقويت المعدة انكمشت إلى نفسها وعصرت ما فيها فأخرجته ~~بالإسهال أو بالقيء، أو بهما جميعا، لا كما يفعل كثير من الناس يعطون الفجل ~~بالعسل فيغرون، فربما نفعوا وربما أضروا إضرارا يسقط القوة فيعقب غشيا شديدا، ~~وما الذي يؤمننا مما هو أعظم من ذلك وأفدح. # وقد أتيت في ذكر الحميات وتركبها بجملة مختصرة مقتضبة كما أمرت، ~~وكذلك أتيت في ذكر بحارين الحميات بما وجب، وقد كنت ذكرت الحميات ~~وتنوعها وتراكيبنا وامتزاجاتها فأنا عاخذ إن شاء الله في الأمراض الوبائية وما ~~يكون من الحميات فيها. # والأمراض الوبائية ذكرها أبقراط في كتاب اپديميا(1074) فقال الحر الصيفي ~~الذي حدث في مدينة فرايون،(1075) قال : جاء مطر جود(1070) في وقت حر ~~شديد، ودام ذلك الصيف كله، قال فعرض للناس شبه ما يعرض من حرق النار ~~وحكاك حتى كانوا يسلخون جلودهم، ولم يكونوا ينتفعون بذلك لأنه كان(1077) ~~صديد محتقن تحت الجلد، قال وكثير منهم من سقط منهم العضو بأسره والفخذ PageV01P448 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0449.png) ~~بأسرها، وكثير من العضل والعظام، فبان من هذا أن أضر الأهوية علينا ما كان ~~حارا رطبا لسبب أن العفونة تدب في مثل هذه الأمزجة، وخاصة متى لم تكن ~~رياح تهب مجففة، وقد بين ذلك في قوله وكان الهواء راكدا، ولهذا تذم الريح ~~القبلية وتمدح الشمالية لجفوفها كما مدحها وذكر في هذا الكتاب(1078) أنه لم ~~يكن بهم حميات شديدة فيما يخيل، بل كانت حمياتهم دقيقة حتى أنها كادت ~~تخفى. # وهذا موضع أقبل علي فيه بذهنك : السبب في ذلك يعرفه من وقف على ~~ما يحدثه سوء المزاج المختلف ms296 من الآلام، واعلم أن المزاج المستوى لا يؤلم، ولهذا ~~نرى من أفرط البرد عليه إفراطا عظيما أنه إذا اصطلى(1079) بالنار أو دخل ماء ~~سخنا(1000) إنه يصيبه أوجاع لا يطيق احتمالها، وربما قتلته بشدة الألم، وهذا ~~شيء يعرفه حتى العوام القريانيون،1081) فإنهم يحذرون على المفرور من قرب ~~النار. # وهذه الحميات شر الحميات وابعدها من أن يؤول أمرها إلى صلاح، وليست ~~تأتي البحارين فيها على المعهود في سائر الحميات سواء كان سببها فساد الهواء ~~أم كان سببها فساد الماء أم فساد الأغذية، هذا إذا كان الفساد شديدا، واما إن كان ~~غير شديد فإن هذه الاعراض تكون أخف، ولم ير من عهد أبقراط مثل ما ذكره ~~من هذه الأمراض الصعبة الشديدة، واما الحكة المفرطة والجرب المفرط، والقروح ~~والدماميل وحميات العفونات والأورام الطاعونية فقد رئ منها كثير، ورأيناه نحن ~~وطببنا منه، فمنهم من أفلت بعد جهد، ومنهم من كان بلغ أجله فلم تكن فيه حيلة ~~فمات. PageV01P449 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0450.png) # وممن شاهدت فتى كان به ورم طاعوني أجهدت نفسي في علاجه فبدأت ~~باستفراغ بدنه بالفصد، ثم تابعت ذلك بما يقوي العضو لأنه لم يكن من الأعضاء ~~الخسيسة، وتلوت ذلك بتنقية بدنه من الاخلاط المذمومة وسقيته من الأدوية ~~المخلصة ما ظهر لي أن سقيه (1082) إياه كان صوابا مثل الطين المختوم، (7083 ~~وفي بعض الأيام يسيرا من المثروديطوس فصلحت حاله. وعاد على الورم الذي ~~كان قد تغير لونه اللون(1084) الطبيعي، وحميته من الأغذية الرديئة، وبقي كذلك ~~وحاله تزيد صلاحا إلى أن ظننت أنه قد أفلت، ثم أصابته ذبحة ورم فلم تمهله ~~ومات. # واما من سائر من رأيت فإنهم أصابهم حميات دقيقة، ثم ماتوا فجأة وهم لا ~~يظنون أن بهم حمى، ولا يظن بهم ذلك الا طبيب، ومنهم من أجاد تدبيره وأصلح ~~مسكنه بما ييبس، ومال في أغذيته إلى ذلك فبرئ ولم ينله سوء عاقبة بإذن الله ~~تعالى. # زبل حمام مجفف، وصبر أسقطري، (105) وأغار يقون أنثى صادق البياض، ~~وبسبايج حديث، وإيرسا، من كل واحد درهم واحد، اسطوخدوس ثلاثة أرباع ms297 PageV01P450 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0451.png) ~~الدرهم، ملح وخربق أسود من كل واحد نصف درهم، عصارة العلقم وشحم حنظل ~~من كل واحد ثمن درهم، يقطع الحنطل دقيقا ويعرك بمثله من لب لوز حلو ~~ويخلط إلى سائر الأدوية وهي مسحوقة، ويلت(1086) الجميع بسمن البقر لتا ~~متوسطا، ويعجن الجميع بشراب السكنجبين، ويأخذ من مجموعه زنة خمسة ~~دراهم بجرعات من ماء الجبن، فإن قصر قوى بزنة درهم ونصف من البقية ~~بجرعات من ماء الميس المذكور. والخروج عنه بالمعهود في الخروج عن الأدوية ~~المسهلة، ويغب مثلي عدد الحركات أياما ويعاد إن شاء الله تعالى. # وبحسب القوة تزيد في قوة المسهل أو تنقص منها، فلابد لك من أن تحتاج ~~إلى تخمين وحدس صناعي، ومر أن يفرش بيته ريحانا وأن تبخر الدار بالقطران ~~عن بعد دائما، وان يرش البيت بالخل الصادق الحموضة، وأن يصب كذلك صبا ~~هكذا، والبيوت التي تستقبل أبوابها القبلة أضر البيوت في هذه الحال، والغرف ~~خير فيها من البيوت السفلية. PageV01P451 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0452.png) # وتلطيف الغذاء واجب بخبز الحنطة المعروفة بالوضيعة الجيد الاختمار ~~والطبخ. وليوضع فيه شيء من خل عندما يعجن، ياكله ببقلية سادجة من سلق قد ~~وضع فيها خل، وأما اللحوم فيجب في مثل هذه الحالة تجنبها كلها أجمع. # وليس يعرض فساد الهواء المحيط بنا مما ذكرذه فقط. فقد يحدث بمجاورة ~~جثت الموتى المتغيرة أيضا إذا كان الهواء راكدا، وكانت في البلد نقائع ~~ومستنقعات للمياه القذرة حتى يشم من بعد نتنها، وقد كان كثير من القدماء ~~يتجنبون مجاورة المقابر حذرا مما يصعد من أبخرة الموتى وقد ووريت. # وهذا كله بقدر الله، الوباء والموتان، 1087) وسبيل العلاج في ذلك كله قد ~~ذكرناه، ما يبرد ويجفف ويفتح ويجلو، وما يستفرغ الأخلاط الرديئة، وقبل ~~ذلك كله الاستفراغ العام الشامل وهو الفصد، ولابد من تحسين التدبير بتلطيف ~~الأغذية وتبر يدها، وتجنب ما يحدث الامتلاء. فبهذه السبيل ربما أفلت كثير ~~ممن شارف الهلاك. # وقد يحدث يبس الهواء الخارج عن الاعتدال بامتناع المطر في وقته أنواعا ~~من البلايا مثل الرمد وأنواعا من السعال والبحح وانبعاث ms298 الدم من المقعدة ومن ~~غيرها. وبالجملة فمتى خرج الهواء عن المعهود الطبيعي حدثت بلايا بحسب ~~خروجه، فمل إلى التعديل جهدك رويدا رويدا، واحذر التجاسر فإن عاقبته لا ~~تحمد، خاصة في علم الطب. # وما ذكرته أخيرا من تغير الهواء بتوقف نزول المطر قلما يحدث ذلك موتا ~~وبائيا وإنما يحدث أمراضا، وأما المتقدم فقد وصفت ما ذكره ابقراط وأجاد في ~~ذكره.(1088) # واما المياه فإنها إن كانت مياها راكدة متغيرة حتى تنتن وتكون عكرة مما ~~تحتنا من الحمأة والأقذار، فانها قد يكون عنها بما ذكرته من الوباء بالحميات ~~الدقية وبالأورام الطاعونية وغير ذلك مما ذكره ابقراط، وربما زادت المياه PageV01P452 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0453.png) ~~الرديئة بأنها تفسد الكبود وتسددها (1089) فتحدث أنواعا من البلايا مثل أنواع ~~الاستسقاء(1096) بحسب الاستعداد للقبول، وقد تحدث فساد الأطلحة(1001) والكلي ~~بما يحدث فيها من السدد والغلظ، واما الكلي والمثانة فربما كانت المياه الرديئة ~~سببا لحدوث الحصى فيهما أو في أحدهما. # وبالجملة فليست الآفات المتوقعة من فساد الهواء بأشد من الآفات المتوقعة ~~من فساد المياه إلا في واحدة وهي موت الفجأة، وذلك لأن القلب إذا وصل إليه ~~بالتنفس ما يفسد مزاجه من حيث إنه قلب، ثم انه قلب لنوع كذا وسن كذا، ثم ~~من حيث إنه قلب لزيد أو لعمرو مثلا. فإنه إذا ناله ذلك مات الذي ينال قلبه ~~ذلك فجأة، وحق له ذلك لعظم رياسة القلب، فقد قال جالينوس إنه ليس يموت ~~حيوان حي حتى يسكن قلبه، وارسطاطاليس الفيلسوف يرى أنه الرئيس الأعظم ~~في البدن، وزعم أنه هو المبدأ، وأما جالينوس فقال إنه المبدأ للحركات الطبيعية ~~النقلية، وان الدماغ هو المبدأ للحركات النقلية الإرادية للحس. # والتكلم فيما رءاه كل واحد منهما يضيق عنه هذا الكتاب، والوجود يشهد ~~للقلب بأنه المبدأ للحركات النقلية الطبيعية، وأن الدماغ هو المبدأ للحركات ~~النقلية الإرادية. # فعلى كل حال، موضع القلب في بقاء الحياة عظيم، ولهذا نرى أنه إذا دخل ~~إنسان في بئر قد ركد الهواء فيها أو في مطمر أنه يغشى عليه قبل أن يشعر ~~بحاله، فإن ms299 تمادى بقاؤه هناك مات، وهذا لا محالة يشهد بأن الآفة الموجبة لموت ~~الفجأة بالهواء الردئ المتنفس ألزم. # وقد يعيش الحيوان أياما وهو لا يغتذى بشيء، وأما النفس فإنه متى عدمناه ~~لم نلبث أن يعاجلنا الموت، وكل بقدر، وقد أجاد من رأى أن ما يوكل ويشرب ~~غذاء للبدن، وأن الفواء الذي ينتفس غذاء للروح مع ما فيه من إخراج الدخانية مع PageV01P453 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0454.png) ~~خروجه، وترويحه بدخوله، فهو من الأسباب المانعة من التعفن، حكمة باهرة من ~~الله، فتبارك الله أحسن الخالقين. والتنفس للروح الحيواني والروح النفساني ~~كالغذاء للبدن. # والهواء المتنفس بعد وصوله ونضجه في الشبكة العجيبة التي خلقها الله ~~تعالى تحت الدماغ منه يكون الروح النفساني بقدرة الله تعالى. # ويحدث بسبب فساد الهواء ما ذكره أبقراط من انخزال خرز(1092) الفقار في ~~العنق فيعرض من الذبحة(1093) شر أنواعها، وما ليس إلى الخلاص منه سبيل، ~~والحميات الدقيقة الموصوفة تكون مع ذلك، وربما كان الجرب والحكة والأمراض ~~الطاعونية والتعفن، وربما كانت مع الذبحة المذكورة جميع هذه، وربما كان ~~بعضها دون بعض. # وأما الحميات الدقيقة فإنه لا يمكن أن يتمكن الهواء الوبائي من أحد تمكنا ~~شديدا إلا وتكون الحميات الدقيقة موجودة في بدنه. # وأما الذبحة التى تكون من انخزال خرز الفقار من العنق، فإنما ذلك لأن ~~الرطوبات تستنقع فيتحول خرز الفقار، وعندما يتحول إلى داخل يضيق الحلق ~~فيعرض من الذبحة شر أنواعها، ولم يذكر أبقراط أن أحدا ممن أصابه ذلك أفلت. # وأما السبب في أن ينخزل في العنق خرز الفقار ولا ينخزل سائر فقار ~~الظهر كذلك عند تمكن النواء الوبائي، فإن سائر الفقارات مما تحت العنق لها ~~رفائد من الأضلاع وعضلاتها أغلظ، وأما العنق فإنه بارز وليس لخرز الفقار فيه ~~ما يدعمها في الجانبين كما يدعم فقار الظهر، وتلك الدعائم هي الأضلاع. PageV01P454 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0455.png) # وأما علاج هذا النوع المذموم فلم يذكر ابقراط فيه أنه برئ أحد من ذلك، ~~فما عسى أن يصنع الطبيب وما عسى أن يقول في ذلك، ولكن ما ذكرته من ~~العلاج الشامل في ms300 أمراض الوباء يجب أن تسلك مهيعه.(1994) # وبالجملة فإن هذه الذبحة إذا تمكنت، فلا علاج لها، واما قبل تمكنها فربما ~~أنجح العلاج، فاستعمل ما ذكرته من التجفيف والتلطيف، وأما الخرزة من الفقار ~~فقو الموضع بأحد الاذهان المجففة الملطفة كزيت الورد، وزيت الياسمين، ~~وعصارة الكزبرة الخضراء، تضربها(1005) ويدهن بها، وأن سحقت شيئا من الطين ~~المختوم وعجنته بعصارة الكزبرة وضمدت الموضع المنخزل اللاطي1006) بذلك ~~انتفع به لا محالة أن لم يكن الانخزال شديدا والهواء العفوني الوبائي قد تمكن ~~تمكنا قويا، وأما إن كان قد تمكن، والانخزال من الخرزة مفرط، فلا تطمع ~~بالبرء. # وقد ينخزل خرز الفقار من الظهر فتعرض الحدبة، وذلك الانتخزال إن كان ~~عن صدمة أو ضربة فأمره مشهور، وقد تعاطى قوم الابراء منه جهلا، فلم يمكنهم، ~~وربما قتلوا عند محاولتهم ذلك، ومتى عرضت الحدبة للطفل لم يعش، فإنه إذا ~~كبر احتاج من التنفس ما يضيق عنه صدره فيموت، واما من أصابه ذلك وهو كبير ~~متصرف فربما عاش غير أنه يكون خلقة كأنه مخدج.(1097) # وقد ينخزل الخرز من الظهر الأعلى والأسفل من أبخرة غليظة تكون في ~~البدن فتتحرك حركة شديدة متمادية فيما هناك فينخزل بعض الخرز، والناس ~~يسمون ذلك رياح الحدبة، ويصيب هذا الصبيان والرجال والنسوان، وليس بعجب ~~أن تكون الأبخرة الكثيرة الغلظ عندما تتحرك هنالك ينخزل الخرز، ونحن نرى ~~أنها إذا تحركت في أي مكان تحركت بشدة مزقته، فانها تمزق الأوراد، وكثيرا ما ~~يكون معها نفث الدم من الرئة والصدر فأوقعت في السل، ويلوح ذلك فيما نرى PageV01P455 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0456.png) ~~من عصير سائر الفواكه ومكث غلى فمزق الزق وخرقه. # وهذه الرياح إذا كانت في الأبدان أحدثت الأوجاع أولا والاختلاج، ~~وعلاجها تلطيف الأغذية وتجفيفها والتقليل منها، وتجنب كل ما يبطؤ هضه، ~~وان يدلك الجسم بأكف لينة دلكا يابسا وأن يشرب طبيخ الايرسا وكزبرة البير ~~وبزر البطيخ وأصل الهليون وعصارة الكرفس وعصارة الرازيانج بيسير من ~~السكنجبين. # بزر بطيخ، وإيرسا، وكزبرة البير، وأصل هليون، ومصطكي، من كل واحد ~~درهم ونصف، ورق سادج هندي، وادخر، من ms301 كل واحد ثلاثة أرباع الدرهم، يرض ~~ما يجب رضه، ويرفع الجميع على نار لينة في عشر أواق من ماء حتى يذهب ~~من الماء الثلث، فيصفى ويضاف إلى الصفو من الشراب السكنجبين أوقية، ومن ~~عصارة الرازيانج وعصارة الكرفس البستاني ، من كل واحد ربع أوقية، ويأخذه ~~كل غدوة على زنة درهمين من دبيد الورد العشاري، ويلتزم الحركة المعتدلة قبل ~~أخذ الغذاء والدعة والسكون بعده. # وقد خرج بي نسق القول عما كنت بسبيله من ذكر الوباء وما يكون فيه ~~وعلاجاته إلى أن ذكرت انخزال خرز الظهر بغير سبب وبائي، فأنا الآن راجع إلى ~~ما كنت بسبيله من ذكر الوباء والموتان. # وقد أتيت في علاج الوباء الهوائي بما وجب علينا بحسب ما أزمعنا عليه ~~في كتابنا هذا مما ذكره المتقدمون لنا، فها نحن ءاخذون في العلاج الوبائي إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P456 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0457.png) # أما أنا فإني أرى أن استعمال شيء من المعاجن الكبار كل غدوة أمان من ~~تغير المياه الرديئة ، مثل معجون فوفيون ومثل المثروديطوس ومثل الترياق9 ~~الفاروق، يأخذ منه كل غدوة من ربع درهم إلى ما حول ذلك، ولا يقرب غداء ~~إلى الظهر، وهذا أيضا ينفع من الهواء الوبائي بقدرة الله تعالى. وإن انقع شيء من ~~الانجبار في الماء الذي يشربه ، وكذلك أن خلط في الماء شيء من خل وخاصة ~~إن كان الخل مركبا في العسل، والناس يعرفونه بالسكنجبين. # وكذلك ذكر الأطباء أن أكل البصل ينفع من المياه الرديئة، وكذلك قالوا ~~يفعله الثوم، وأما أنا فإني أكره البصل في ذلك لما يحدثه البصل من الخلط الحاد ~~الغليظ المنتن في المعدة، حتى أنه يعقب أكله نتن الأفواه المعدي، وأرى أن أكل ~~الرمان المز(1100) والحلو في ذلك خير، وانه ان أكل الكزبرة خضراء أو يابسة في ~~الطعام نفع من مضرة المياه الرديئة بإذن الله ، كما أني أرى أن أكل الحوت يعين ~~المياه الرديئة على الإضرار معونة قوية، وأرى أن جميع الألبان كلها حلوها ~~ومتغيرها تفعل ذلك، كما أرى أن أكل الحصرم1101 والليمون الدقيق وحماض ~~الأترج ms302 وقشرها وحبها ينفع من مضرة المياه، وكذلك أظن تفعل عسالج الرازيانج ~~وبزره وأصل القرصعنة وورق قاتل أبيه والاسطوخدوس. # فإن كان الذي تعنى بعلاجه قد تقدم شربه لمياه قذرة رديئة فأصابه إما ~~حميات دقيقة واما جرب واما ضرب من الأورام والتعفن، فبادر إلى استفراغ البدن ~~بالفصد عموما، ثم بنحو ما ذكرته لك من الدواء المسهل، ولم يكن موقع زبل ~~الحمام فيه عن اتفاق وقع، ولكن وقع بنظر من حيث إنه مسهل لما غلظ من ~~الاخلاط، اخترته خاصة لمشابهة جوهره بالزبلية لجوهر الاخلاط، التي داخلها PageV01P457 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0458.png) ~~التعفن برداءة الهواء المتنفس، وكذلك اختاره وأوثره في عافات الوباء المائية ~~فاستعمله وبادر ما حدث من ورم بما ينبغي أن تبادره به. # وبادر إلى إصلاح مسكن المريض بذلك النحو، وألزمه الأغذية التي قد ~~رسمت لك هنالك، واحمه من اللحوم، وبالجملة مما يغذي بقوة، وخاصة إن كان ~~فيه ترطيب أو إسخان في ذلك كله، فبهذا اعلم تنجح إن شاء الله تعالى. # ولا بد لك أن تنظر بحسب القوة والسن والمزاج كما قد ذكرت لك،2 ~~فإنه ليس يحتمل من الأدوية الصبي ولا الشيخ الفاني ما يحتمله الشاب أو ~~الكهل، وكذلك ليس يحتمل أهل الدعة والسكون والخفض ونعومة الأبدان، وأهل ~~الزعر(1103) من الأدوية ما يحتمله القريانيون(1104) الذين أبدانهم سمر قحلة، وإن ~~كان أهل الدعة والزعر، فيما يحتمل ، يحتاجون من التجفيف أعظم مما يحتاج ~~القريانيون، فليس الأمر كذلك، فإنك إنما تريد أن تغير المزاج الطبيعي، والمزاج ~~الطبيعي لأهل الدعة والزعر أرطب من المزاج الطبيعي للقريانيين أهل الجلد ~~فتذكر هذا أبدا، ولا تضرب بيدك إلى علاج حتى تحضر هذا في نفسك، والله ~~أسأل أن يوضح منهاج الصواب بقدرته. # ويكون الوباء أيضا عند افراط المجاعات واضطرار الناس إلى أكل الحبوب ~~الرديئة، اما أن تكون رديئة بجملة جوهرها، أو تكون قد فسدت بقدمها وسلوكها ~~في طريق التعفن، أو بأكل اللحوم الرديئة اما بجوهرها، وإما بتقديدها وتغيرها، ~~فإن جمنور الناس يضطرون إلى مثل ذلك. # وقد شاهدت وأنا في أسر على بن يوسف وفي ms303 سجنه، قوما كانوا في أطباق ~~سجنه المعروف بقرقيدن يتطارحون على أعشاب كانت تزال عن السقوف PageV01P458 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0459.png) ~~وياكلونها، وان مما كانوا ياكلون نوعا مذموما من اليتوع،(1105) وغير ذلك لألم ~~الجوع. وكان يموت كل يوم منهم عدة من عشرة إلى ما حول ذلك. # ثم لما من الله علي ووصلت إلى الأندلس، رأيت في حال اغترابي في ~~المجاعة قوما ياكلون الكرسنة فتصيبهم منها أوجاع المعد، ورأيت قوما ياكلون ~~شيئا يسمونه السحالة(1106) وأصول اللوف. # وشاهدت بمراكش قوما قد بلغ جهد الجوع بهم، فكانوا يكسرون عظام ~~الجيف البالية من حفير مراكش ويطلبون مخاخها، وكان قد ظنر فيهم الموت ~~الذريع. # وهذه الأغذية كلها تتنوع، وبحسب تنوعها يحدث كل نوع منها أمراضا ~~وبلايا، وبحسب استعداد الآكل لقبول ما يكون مستعدا لقبوله، وحصر ما يحدث ~~من الأمراض عنها غير ممكن، ولكني أقول قولا كليا : إن الترياق ~~والمثروديطوس، ومعجون فوفيون، كلها تنفع بإذن الله من ضروب الأمراض ~~الحادثة عنها، مع الاقلاع عن استعمال شيء من تلك الأغذية المذمومة، فمن أغناه ~~الله عنها وقد كان أكلها، بادر بالأغذية الفاضلة كخبز الحنطة المختمر بالدجاج ~~وبلحم الجدي، وأمراق الدجاج بازهر(1107) من ءآفاتها، فإن كان في القوة احتمال ~~وظهر عليه شيء أحدثه خلط مذموم تولد عن غذاء من تلك الأغذية، فنق بدنه عن ~~ذلك الخلط، وقد ذكرت لك الأدوية المستفرغة للأخلاط فانقلها من هناك إلى ~~هذا الموضع، وانظر بحسب القوة وسائر الشروط، (1100) وإن رأيت أن تسقيه من PageV01P459 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0460.png) ~~الأدوية المخلصة كقاتل أبيه والزمرذ، ومن المعاجين الكبار بما رأيت، فافعل، ~~فلا بد لك من نظر واجتهاد، والله يريك وجه الصواب بقدرته. # أما موقع السمن من المسهل المتقدم الذكر فلم يقع بالاتفاق، لأن السمن زبد ~~قد تغير بعض التغير، ولتغيره راح،(1102) فاعتمد به لإخراج ما تعفن من الأخلاط. # وقد ذكرت الوباء عموما وتنوعه وما يختص بكل نوع منه بحسب هذا ~~الكتاب وما ربطت نفسي إليه فيه، ولم يبق على شيء من ذلك إن شاء الله ~~تعالى، فأنا أذكر أمرا لا يكاد أحد من ms304 البشر يفلت من أن يصيبه إلا في النادر، ~~لما كان الإنسان، على مذهب جالينوس، تكوينه من مني الأب، ومن مني الأم ~~بقدرة الله تعالى، واغتذاؤه منذ أول الحمل من الدم الآتي إلى الرحم، وقد قال ~~جالينوس في ذلك دم الطمث، وظن كثير من أيمة علم الطب ذلك، واعتقدوه ~~على ما ذكره ظاهرا، وليس الأمر كذلك، فإن جالينوس إنما جرى على عادة ~~اليونانيين في أنهم يسمون كل دم يأتي إلى الرحم طمثا، يسمونه بحسب العضو، ~~كما جرت عادتهم أن يسموا كل ما يكون في الحلوق من الأورام، كان من خلط ~~صفراوي أو من خلط سوداوي أو من خلط بلغمي أو من خلط دموي، إذا كان ~~الورم في الحلق ذبحه، ويسمون كل ورم يكون في الغشاء المستبطن للاضلاع ~~شوصة، ويسمون كل ورم يكون في القدمين نقرسا. كان من أي خلط كان. ~~كذلك لا محالة جرت عادتهم أن يموا الدم إذا انصب إلى الرحم طمثا. وأما ~~الطمث الحقيقي، وهو الذي ينقي به بدن المرأة، فلو اغتذى الجنين به لم يعش ~~الجنين البتة، وإنما يغتذى الجنين من أفضل دم يكون في بدن الأم. # وأما الطمث الحقيقي فإنه يبقى مبثوثا في دم الأم، فلذلك يصيب وجوههن ~~الكلف، وتقل شهوتهن إلى الطعام، ويصيبهن الكسل والشهوات الرديئة إلى ما لا ~~يفيد غذاء، مثل الفحم وأنواع الأتربة، وقد يصلح بدنهن من ذلك ما يمكن أن ~~ينصلح، وأما سائره فيبقى في بدنها مبثوثا في دمها إلى أن تلد وتستفرغ ذلك ~~دفعة، ولهذا متى لم تستفرغ الحامل بعد ولادتها دما طمثيا معتدلا في كميته ~~أصابتها ضروب من البلايا وربما هلكت. وكل بقدر. PageV01P460 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0461.png) # فعلى ما ذكرناه، إنما يغتذى الجنين من أحسن دم الأم، لكن لما كانت ~~الرحم يندفع إليها عندما ينقى البدن من لدن إدراك المرأة الدم الرديء الطمثي ~~الحقيقي تكتسب الرحم منه مثل ما تكتسبه الأواني خارجا عندنا، فإن عانية ~~الزجاج بعيدة من أن يعلق بها شيء، فإن طال مكث الخمير من العجين في عانية ~~الزجاج مدة طويلة ms305 ثم غسلتها جهدك ووضعت فيها عجينا لا خمير فيه، رأيت ~~الاختمار قد دب فيه دبيبا حتى تكون خميرة، وسائر ذلك العجين لا يصيبه ~~اختمار، لأنه إنما تضعه في عانية جديدة لم يدخلها قط خمير، فبهذا السبب تلحق ~~غذاء الجنين قوة طمثية وإن كانت يسيرة، وبقوة النشوء وجودة هضم أعضاء ~~الجنين لا ينال الجنين من ذلك مكروه، ويولد ويبقى كذلك حتى تشتد قوته ~~وتقوى حرارته، فتقوى حرارة أعضائه بقدرة الله خالقه على ترويق(1110) اخلاطه ~~فتزيل ذلك الذي هو كالخمير، خاصة عند المراهقة وإذا قويت دفعت حينئذ ~~رقيق الخلط بعد جهد وكرب وحمى إلى خارج، وهو الذي يسميه الناس بالحصبة، ~~وأما الغليظ من ذلك هو كالخمير وما قد أحال إليه مما هو غليظ فيندفع بقدرة ~~الله نفاخات وقروحا إلى ظاهر البدن، وهو الذي يسميه الناس بالجدري، وليس ~~يبرز إلا بعد حمى شديدة مكربة وجهد، فإنك ترى الناس حين يمخضون اللبن ~~لا تتميز الزبدة منه إلا بحركات شديدة ومخض متصل، فلا ينكر في المجدور ~~والمحصوب ما يناله من شدة الحمى والكرب. # وقد كنت ذكرت في هذا الكتاب الحصبة والجدري، وذكرت وعلاجهما ~~بحسب وسعي، ثم إني لما كان لا يكاد أحد يفلت منهما ذكرتهما عندما ذكرت ~~الوباء الهوائي والمائي والحادث من رداءة الأغذية، ولأن أكثر الناس يعتقدون أن ~~اغتذاء الجنين من دم الطمث الحقيقي من غير تمييز ولا تفصيل. # وكثيرا ما يصيب الناس الجدري والحصبة في الوباء عموما، فلهذا ما ~~أعدت(1161) ذكر ذلك، وأما العلاج فقد استوفيته هناك ولا معنى لإعادته، حسبي PageV01P461 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0462.png) ~~آن أحذر من كل حلاوة ومن كل ما هو مالح، واحمل على شرب الماء القراح. ~~وامر في ذلك بشرب ماء الشعير وأحذر كما حذر الناس من استعمال المسنل، ~~والحق تجنب المسهل في تينك الحالين حتى يكون المرض في حال انحطاض. ~~فإن رأيت بعد ذلك أنه بقيت من الحمى بقية، وقد خرج معظم الخلط الممرض ~~جدريا وحصبة، فاني لا أرى حينئذ بأسا بأن تستفرغ بأدوية لينة يكون مزاجنا ~~وجوهرها ينفع من ms306 حدة الحمى، مثل التمر النندي ممروسا في الماء ليستفرغ ~~البقية من الخلط الممرض، وهذا إن دعتك إليه ضرورة، وقلما يكون ذلك. ~~وإذ قد أتيت من القول ما أردت إثباته، فأنا قاطع القول إذ قد استتمته. ~~وبالله التوفيق لا رب غيره. ~~أنبه من كان كذلك إلى أن ما هذه غير نافية وأنها موصول حرفي يسبك مع الفعل بعده بمصدر ~~هو هنا إعادة الذكر، فكما في سورة القصص، (ليجزيك أجر ما سقيت لنا)، حكاية لما وقع ~~بين نبي الله تعالى سيدنا موسى ونبي الله سيدنا شعيب عليهما السلام لما وصل سيدنا موسى إلى ~~أرض مدين فارا من فرعون عصره ووجد ابنتي سيدنا شعيب تذودان غنمهما حول الماء حتى ييسر ~~الله لهما من يزيح الصخرة عن البير ويسقي لهما غنمهما، فلما رءاهما سيدنا موسى كذلك، هاله ~~أمرهما فقال لهما : (ما خطبكما ? قالتا لآ نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ ~~كبير، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، وقال : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير، ~~فجاء ثه إحداهما تمشي على استحياء، قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا، فلما جاءه وقص عليه القصص، قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين) الخ. ~~ونحمد الله على أن يسر لنا ختم هذه الحواشي بهذه الحاشية المباركة بما فيها من الإشارة إلى ~~هذين النبيين، وبما حكاه الله عن سيدنا موسى من دعائه بقوله : (رب إني لما أنزلت إلي ~~من خير ققير)، وعن سيدنا شعيب من قوله لسيدنا موسى : (لا تخفا نجوت من القوم ~~الظالمين). ~~والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ~~والآن وقد تمت هذه الحواشي، فيإني أرجو أن يحقق الله لي ما توخيته بها من مساعدة القراء ~~الكرام على تفهم (التيسير) وأردد مع الشيخ الصالح سيدي محمد بن ناصر الدرعي، البيت الذي ختم ~~به قصيدته التي أولها : (يامن إلى رحمته المفرا وهو : # والحمد لله الذي بحمده يبلغ ذو القصد تمام قصده PageV01P462 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0463.png) ~~- وبعد فهذا جهد المقل أضعه بين أيدي السادة القراء راجيا منهم أن ms307 يصلحوا الخلل ويغضوا عن ~~الزلل وشفيعي لديهم هو ما عسى أن يأنسوه من هذا العمل المتواضع من حسن الطوية والرغبة في ~~خدمة الصالح العام. ~~وأقدم خالص شكري وإجلالي لأمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية النطاسي الماهر ~~الدكتور عبد اللطيف بربيش لما آنسه في من الأهلية للقيام بمثل هذا العمل وأرجو أن لا أخيب ~~أمله ولا أضيع فراسته جزاه الله خيرا. ~~كما أرفع خالص شكري للأديب الفاضل النابغة سيدي محمد مصطفى القباج مدير الشؤون العلمية ~~بالأكاديمية على ما قدمه لي من المعاونة والمساعدة في تنظيم الأرقام لدى إحالة الفروع على الأصول ~~ليسهل على القراء سبيل البحث والنقول. ~~وأخيرا أقول كما قال الشيخ سيدي خليل في ديباجة مختصره في فقه مذهب الإمام مالك «والله أسأل ~~أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه». ~~ثم إني أتولى إلى الظل، وأردد مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام دعاءه النوراني الكبير (رب إني ~~لما أنزلت إلي من خير فقير). ~~وقول الله تعالى . لوربنا لا تواخذنا إن نسيينا أو أخطانا). PageV01P463 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0466.png) # هذا إن شاء الله إخراج لكتاب «الجامع» لأبي مروان ~~عبد الملك بن أبي العلاء زهر بن عبد الملك ابن محمد بن ~~مروان بن زهر. وكتاب «الجامع» هذا هو الذي أشار إليه ~~المؤلف في خطبة كتابه «التيسير» وقال إنه سيؤلفه ~~ويلحقه به. # وقد عثرنا عليه أوراقا مفككة ملحقة بمصورة نسخة ~~«التيسير» الواردة من زاوية الشيخ سيدي محمد - فتحا - بن ~~ناصر الدرعي بتامكروت والموجودة الآن بالخزانة العامة ~~بالرباط. # وقد وجدناه مجملا عاديا متصل السطور والمواضيع، ~~ليس فيه ترقيم ولا تفصيل، فتعين علينا مراعاة لنظام ~~العصر وتسهيلا على الباحث أن ننظمه بتفصيل المواضيع ~~وترقيمها مع بقائها مدمجة في بعضها مختلطة فيما بينها. # أما خاتمة الكتاب فلم نعثر عليها فيما عثرنا عليه، ~~لكن يظهر من عبارات أواخره أنه لا ينقصه شيء ذو أهمية، ~~لأنه يذكر في أواخره ما يدل على الختم والنهاية، كما يقول ~~في أواخر كثير من أبواب ومواضيع وفصول «التيسير» ms308 ~~مثلا : وقد بينت لك كيف تعالج كذا في باب أو فصل كذا ~~فاعمل هنا مثل ذلك، أو يقول مثلا : وقد أريتك كيف ~~تصنع كذا فتذكره هنا. # المحقق PageV01P466 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0468.png) # وهذا جزء لمن كان بمعزل عن الطب القياسي وعن النظر الصناعي، يشتمل ~~على علاجات بأشربة ومعاجين وأدهان مما يحدث في البدن من الأمراض ~~والأعراض بحول الله، فمن ذلك : # شراب ينفع بإذن الله للأصحاء ويبقى عليهم إن شاء الله صحتهم ويديمها ~~وينفع من الأسباب التي تحدث عنها، منها أوجاع المفاصل : إهليلج أصفر ~~وبرشياوشن وإهليلج هندي وعود سوس مجرود وزهر بنفسج من كل واحد أوقية ~~واحدة، قشر أترج رقيق وسادج هندي وصندل وزهر ورد وبزر خيار من كل واحد ~~ثمانية دراهم، عناب وإدخر من كل واحد أربعة دراهم، غاريقون أنثى درهم واحد، ~~يرض ما يجب رضه من الأدوية فرادى وينقع ليلة في خمسة عشر رطلا من ماء ~~شديد الغليان، حاشا الإهليلج الأصفر والإهليلج الهندي والأغاريقون فإنها إنما ~~تنقع الثلاث وحدها في إناء آخر فيما يغمرها من ماء مغلى، ويضاف إليها نصف ~~رطل من عصارة الرازيانج ثم ترفع غدوة على نار لينة حاشا الثلاثة الإهليلجين ~~والأغار يقون فإنها لا ترفع على نار لينة حتى يذهب من الجملة النصف، فحينئذ ~~يصفى إلى الصفو من السكر سبعة أرطال، ويطبخ حتى يأتي شرابا مفرط ~~الانعقاد، فحينئذ يمرس الأغاريقون والإهليلجان باليد، ويضاف صفوها إلى ~~الشراب المذكور، ويحرك الشراب وهو شديد الحرارة، ويرفع الجميع في إناء ~~زجاج أو حنتم، وتأخذ منه كل يوم زنة أوقيتين بأربعة أمثالها من ماء فاتر. # فإن هذا الشراب ينفع من أوجاع الرأس التي تكون من أبخرة تصعد إلى ~~الرأس من المعدة، ويقوي المعدة، ويستفرغ عنها الاخلاط بتليين الطبيعة، ويدر ~~البول من الاخلاط، وينفع من السدد ويفتحها، وفيه بعض المقاومة للسموم الرديئة، ~~ولمضار المياه الفاسدة بحول الله وقدرته. PageV01P468 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0469.png) # شراب يشرب مع العسل ينفع بإذن الله من السدد، ومن ضعف الكبود ~~والمعد، ويحل الرياح من غير إحرار المزاج : بزر بطيخ وبزر خيار، وبزر ~~سريس ms309 وبزر هليون، ومصطكى وعناب وقشر أترج وسادج هندي من كل واحد ~~أوقية، صندل وزهر ورد من كل واحد ثلاثة أرباع الأوقية، بزركشوشاء ثلاثة ~~دراهم، يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع في عشرين رطلا من ماء شديد ~~الغليان، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف فيصفى، ~~ويضاف إلى الصفو من الراوند الحديث درهمان، ومن السكر تسعة أرطال، ومن ~~العسل رطل، ويرفع على النار حتى يأتي شرابا محكما، فيرفع في إناء زجاج أو ~~حنتم، ويوخذ منه مع الماء متى عطش الإنسان بقدر ما يلتذ به إن شاء الله. # معجون يوخذ على الطعام يعين على الهضم ويقوي المعدة، ويجيد بحول ~~الله هضم الأغذية، وهو لذيذ الطعم، قشر أترج قد سلق في الماء، وقشم ليم صغير ~~ومصطكى، وزهر ورد من كل واحد أوقية، بسباسة نصف أوقية دار صوص خمسة ~~دراهم، تسحق الأدوية فرادى وتنخل كذلك، ثم مجموعة ويضاف إليها من جوارش ~~التفاح الحلو ومن جوارش السفرجل بشطرين قدر ما تعجن الأدوية بهما، وتحفظ ~~في إناء زجاج أو حنتم، ويوخذ منه على الغذاء فإنه ينفع بإذن الله. # وإن كان في المعدة تهوع أو عرض قيء من ضعف المعدة ، فهذا المعجون ~~الذي أذكره بعد يدفع ذلك بحول الله تعالى، وهو عسالج الكرم اللينة يوخذ من ~~ذلك رطل واحد يضاف إليه مثل زنته من مربى الورد السكري وكلاهما سكري، ~~واخلط بمجموعهما ما أصف، وذلك بسباسة ومصطكى، وقشر أترج مرقق، من كل ~~واحد أوقية، يسحق ما يجب سحقه وينخل وتضاف الأدوية والمعجونان في ~~المهراس ويدق الجميع حتى يمتزج الكل، وإن احتيج فيه إلي ترطيب رطب PageV01P469 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0470.png) ~~بشراب ورد حديث، ثم تحفظ ذلك في إناء زجاج أو حنتم، وتوخذ منه زنة ~~خمسة دراهم، فإنه يقوي المعدة ويقطع القيء ويرفعه وينفع من ضعف المعدة ~~ومن أكثر أنواع الفواق بحول الله. # شراب ينفع بإذن الله من ضعف البصر ومن اختلال السمع وسائر الحواس، ~~ومن ضعف الأعضاء، ومن الإفراط المتناهي في ثقل النوم، ومن جرية الريق عند ms310 ~~النوم، ومن اختلاط الذهن عند الانتباه : فوة الصبغ وكزبرة البير وغافت ~~وسقولوفندوريون وكمادريوس ولحاء اهليلج كابلي واهليلج هندي وبلبلج واملح ~~وعود هندي ونشارة الأرز الأحمر، من كل واحد أوقية، شونيز وبزر رازيانج ~~ومصطكى واسطوخودوس من كل واحد أربعة دراهم عود سوس مجرود وزهر ~~نيلوفر ولحم زبيب شمسي منزوع العجم من كل واحد مثل نصف جميع الأدوية ~~يرض ما يجب رضه وينقع ليلة في أربعين رطلا من ماء شديد الغليان ويرفع ~~غدوة على النار حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من ~~السكر ثمانية عشر رطلا ومن العسل رطلان ويعاد على النار حتى ياتي شرابا ~~محكما فيحفظ في إناء زجاج أو حنتم ويوخذ منه كل غدوة من أوقيتين إلى ~~ثلاث أواق بأربعة أمثاله من ماء فاتر إن شاء الله تعالى. # شراب ينفع باذن الله تعالى من حدوث العقد في العنق وتحت الآباط ومن ~~أوجاع المفاصل ومن كثرة النزلات : إيرسا رطل واحد إدخر وقرصعنة من كل ~~واحد خمسة أواق، مصطكى خمسة دراهم، ترض الأدوية، وترفع على نار لينة في ~~عشرين رطلا من ماء شديد الغليان، ثم ترفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من ~~الماء نصفه، فحينئذ يصفى ويضاف إلى الصوف من العسل عشرة أرطال ومن ~~السكر رطل ويعاد على النار ثانية حتى يقارب الانعقاد فيضاف إليه من الخل PageV01P470 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0471.png) ~~الصادق الحمضة رطل، ويطبخ حتى ياتي شرابا محكما فيحفظ في إناء زجاج أو ~~حنتم ويوخذ منه كل غدوة أوقية ونصف بثلاثة أمثاله من ماء فاتر إن شاء الله ~~تعالى. # معجون يوخذ منه إثر الطعام : عود هندي وبسباسة وقشر أترج مرقق وبزر ~~أنيسون وبزر رازيانج ورب سوس من كل واحد أوقية، مصطكى خمسة دراهم، ~~تسحق الأدوية فرادى وتنخل بالخمار كذلك، ثم مجموعة، وتعجن بجوارش التفاح، ~~ويوخذ منه على الطعام فإنه أيضا نافع بإذن الله عز وجل. # شراب ينفع بإذن الله من البحح : عصارة الكرنب وعصارة فجل، كل واحدة ~~مصفاة، وماء ورد عطر من كل واحد رطل، يضاف إلى ما أصف ms311 : وهو عود سوس ~~أوقية، مصطكى أربعة دراهم، يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع ليلة في أربعة ~~أرطال من ماء، ثم يرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب منه النصف، يصفى ~~ويضاف إلى الجميع من السكر أربعة أرطال ومن لب خيار شنبر رطل، ويعاد ~~على النار حتى ياتي شرابا، فيصفى عما يكون فيه من أرضية خيار شنبر، ويحفظ ~~في إناء زجاج أو حنتم، ويوخذ منه عند الحاجة كل يوم أوقيتين بمثليهما من ~~ماء، ياخذه بجرعات صغار شيئا بعد شيء قليلا فإنه ينفع يإذن الله تعالى. # اللعوق 7 # صفة لعوق ينفع من ذلك أيضا بحول الله : كثيراء بيضاء ورب سوس من ~~كل واحد أربع أواق، يسحق ما يجب سحقه، ويرفع الجميع على نار لينة في ~~رطلين من عصارة الفجل، ويضاف إلى ذلك من شراب المصطكى رطلان، ~~ويطبخ حتى ياتي لعوقا فياخذ منه شيئا بعد شيء إن شاء الله تعالى. PageV01P471 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0472.png) # شراب ينفع بإذن الله من السعال : عناب ومخيطا وعود سوس وبزر سريس ~~وبزر بطيخ وبزر خيار من كل واحد أوقيتان مصطكى وقشر أترج من كل واحد ~~خمسة دراهم، يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع في أربعة وعشرين رطلا من ~~ماء ليلة ويرفع غدوة على النار اللينة حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ~~ويضاف إلى الصفو من السكر عشرة أرطال، ومن العسل رطلان، ويعاد على النار ~~حتى ياتي شرابأمحكما، والمأخوذ منه كل غدوة أوقيتان إلى أربع أواق بأربعة ~~أمثالها من ماء، والله ينفع به. # الحب 1 # حب ينفع بإذن الله من ذلك : رب سوس وكثيراء بيضاء وصغ العبقر وصمغ ~~عربي من كل واحد خمس أواق، لب حب الصوبر ولب لوز حلو من كل واحد ~~أربعة دراهم، تسحق الأدوية فرادى وتنخل بالخمار كذلك، ثم مجموعة، وتعجن ~~بشراب سريس سكري أجيد عقده حتى كاد يتقبط، ويحبب مثل الباقلى ~~ويمسكها1) واحدة بعد واحدة ليلا ونهارا إن شاء الله تعالى. # الشراب 7 # شراب ينفع بإذن الله تعالى من اللقوة والفالج واسترخاء الأعضاء : فوة ~~الصبغ وقشر أترج ms312 رقيق وغافت وإذخر واسارون وأصل كرفس، من كل واحد ~~أوقية، أغار يقون وقنطوريون دقيق من كل واحد خمسة دراهم، يرض ما يجب ~~رضه من الأدوية، ويرفع الجميع على نار لينة في أربعة عشر رطلأ من ماء عذب ~~بعد أن ينقع فيه ليلة والماء مغلى، وبالغد يرفع على النار حتى يذهب من الماء ~~النصف فيصفى حينئذ ويضاف إلى الصفو من شراب قشر الأترج ومن شراب ~~المصطكى من كل واحد ثلاثة أرطال، ومن شراب الورد رطل، ويطبخ حتى PageV01P472 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0473.png) ~~ياتي شرابا محكما، والمأخوذ منه في كل غدوة من أوقيتين إلى ثلاث أواق بثلاثة ~~أمثالها من ماء فاتر. # معجون يوخذ إثر الطعام ينفع أيضا من ذلك إن شاء الله تعالى : مربى قشر ~~الأترج وجوارش الأنيسون من كل واحد نصف رطل، يضاف إليهما من المصطكى ~~ومن البسباسة من كل واحد أوقية، ومن فوة الصبغ أربعة دراهم مسحوقة منخولة، ~~ويعجن الجميع حتى ياتي شيئا واحدا، ويوخذ منه كل يوم إثر الطعام زنة خمسة ~~دراهم. # الشراب 8 # شراب ينفع بإذن الله من التشنج الذي يكون من يبس واستفراغ : عود ~~سوس مجرود رطلان، زهر لسان الثور نصف رطل، فقاح البابونج أوقية، بزر ~~كتان ثلاثة دراهم، زعفران درهم، يرض من الأدوية ما يجب رضه، ينقع الجميع ~~ليلة في خمسة وعشرين رطلا من ماء شديد الغليان، ثم يرفع غدوة على النار ~~حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من السكر عشرة ~~أرطال، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ منه مع طول النهار، ~~ويخلط بالماء العذب، ويشربه بحيث يلتذه، ويأخذه لحين خلطه إن شاء الله ~~تعالى. # المعجون 5 # معجون ينفع بإذن الله تعالى منه، ويوخذ على طريق التفكه : لب لوز ~~حلو رطل، يضاف إليه من جوارش التفاح السكري رطل، وأوقية من مصطكى ~~مسحوقة منخولة، ويدق في المهراس حتى ياتي شيئا واحدا، وإن احتيج فيه إلى PageV01P473 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0474.png) # شراب ينفع بإذن الله من التشنج الذي يكون عن امتلاء، قد كنت قلت إن ~~في مثل هذا يجب ms313 أن يتقدم بالفصد(2)، فأنا أذكرك بذلك. # وصفة الشراب : قشر أترج رقيق، بزر بطيخ وبسباسة، من كل واحد خمس ~~أواق، مصطكى نصف أوقية، يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع ليلة في ثلاثين ~~رطلا من ماء مغلى، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب النصف، ويصفى، ~~ويضاف إلى الصفو من شراب السكنجبين السكري وشراب قشر الأترج من كل ~~واحد ستة أرطال، ومن شراب الأذخر رطلان، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا، ~~فيوخذ منه كل غدوة من أوقيتين إلى ثلاثة أواق بمثلي ذلك من ماء فاتر إن شاء ~~الله تعالى. # معجون يوخذ إثر الأكل على طريق التفكه ينفع بإذن الله، من ذلك، ~~معجون الأنيسون ومعجون قشر الأترج من كل واحد جزء، يضاف إلى رطل من ~~مجموعهما أوقية من بسباسة مسحوقة منخولة، ويوخذ منه على طريق التفكه من ~~خمسة دراهم إلى ما حول ذلك إن شاء الله تعالى. # شراب ينفع بإذن الله من ضعف المعدة وضعف شهوة الطعام : يوخذ من ~~لحم السفرجل المنقى من عجمه، ومن عسالج الكرم اللينة التي فيها حموضة PageV01P474 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0475.png) ~~ظاهرة من كل واحد رطل، ومن المصطكى وبزر الرازيانج من كل واحد أوقية، ~~يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع في ربع(4) ماء شديد الغليان، ثم يرفع غدوة ~~على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من ~~السكر نصف ربع من خل الليمون الصغير وخل الحصرم من كل واحد رطل، ~~ويرفع الجميع على نار لينة حتى ياتي شرابا محكما، والماخوذ منه من أوقيتين ~~إلى ثلاثة أواق بثلاثة أمثالها من ماء. # المعجون 7 # معجون ينفع يإذن الله تعالى من ذلك : ليم صغير منقى من بزره يشوى في ~~عجين قدر ما ينضج ويزال عنه العجين، وينقى من بزره بعد الشي، ويدق في ~~المهراس مع السكر حتى ياتي معجونا محكما يكون الغالب عليه السكر، فيضاف ~~إلى الرطل منه حينئذ أوقية من مصطكى ومن دار صوص بشطرين مسحوقين، ~~ويوخذ منه على طريق التفكه من أربعة دراهم إلى ما حول ذلك، ومن ms314 الناس من ~~لا يستحسن طعم الأشياء الحامضة، فإن كان ممن لا يستحسنها فياخذه على ~~طريق الدواء والله ينفع به. # الشراب 66 # شراب ينفع بإذن الله تعالى من ضعف الكبود وصفرة اللون وفساد الهضم ~~واختلال الصحة : اذخر وسنبل هندي وبطراساليون(5) وسنبل رومي وأصل سعدا(6) ~~وزبيب شمسي منزوع العجم وعود السوس ومصطكى وغافت وسقولوفندوريون من ~~كل واحد عشرة دراهم، رانيد حديث وزعفران من كل واحد درهمان، يرض ما PageV01P475 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0476.png) ~~يجب رضه، وينقع الجميع ليلة في أربعة عشر رطلا من ماء شديد الغليان، ويرفع ~~غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من ~~السكر ستة أرطال ومن العسل رطل ويعاد إلى النار حتى ياتي شرابا محكما ~~فيوخذ منه كل يوم من أوقيتين إلى ثلاثة أواق بثلاثة أمثالها من ماء إن شاء الله ~~تعالى. # معجون ينفع باذن الله تعالى، اللك منقى من عيدانه وسنبل هندي وإذخر ~~ومصطكى ودار صوص وبسباسة وقرنفل من كل واحد أوقية، رانيد حديث، ~~وزعفران من كل واحد أربعة دراهم، زهر ورد عطر مثل زنة الجميع تسحق ~~الأدوية فرادى وتنخل بالخمار وتخلط وتعجن بشراب ورد جاف سكري، وتحفظ ~~في إناء زجاج أو حنتم، والمأخوذ منه كل يوم غدوة من أربعة دراهم إلى خمسة ~~إن شاء الله تعالى. # وقد علمنا(7) أنه إذا ارتفع ضعف الكبد جملة جاد الهضم، وإذا جاد الهضم ~~ارتفع الاستسقاء، كما علمنا أن ضعف الكبد إنما يكون إما عن سوء مزاج في ~~الكبد نفسها، أو في سواها مما يحيل مزاج الكبد بسبب ما يصل إلى الكبد من ~~سوء المزاج. وقد علمنا سوء المزاجات المفردات والمركبات، وأنه يكون ذلك عن ~~سبب باد، ويكون ذلك عن غير سبب من الأسباب البادية، وعلمنا أن الفصد إذا ~~أجحف على غير ما ينبغي تختل الكبد فيحدث الاستسقاء لضعفها ونقصان الحار ~~وضعف الحرارة فيها، وعلمنا أنه متى توقفنا عما جرت العادة به من الفصد أو ~~توقف في النساء الطمث فإن ذلك يكون سببأ لضعف الكبود وأنه يعرض ~~الاستسقاء، وما ms315 ذكرنا من الشراب المتقدم الذكر والمعجون التالي له نافع يإذن الله ~~من الاستسقاء ، أعني من أنواعه الثلاثة ، فإني إنما أقصد إلى طب شامل إذ ليس PageV01P476 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0477.png) ~~يمكن التخصيص أن يضعه أحد في كتاب على ما ينبغي وخاصة مع الإيجاز ~~والاختصار، وإنما يتم ذلك بالعمل لا بالقول، غير أنه متى كان الاستسقاء زقيا(8) ~~فزد فيما ذكرته من الشراب والمعجون ما يدر البول وليس يخفى ذلك عليك ~~ولا بد أن ترجع فيه إلى نظرك. # والأدوية التي تدر البول بزر الدوقوا وبزر البطيخ وبزر الخيار وأصل ~~الرازيانج وعصارته واصل الكرفس وعصارته والبطرساليون وأصل الخرشف ~~والخرشف نفسه نيئا ومطبوخا، واستعماله مطبوخا خير بسبب أنه يحدث أوجاع ~~المعدة، فعول إن شاء الله على هذا. # شراب ينفع بإذن الله تعالى من غلظ الطحال ويذهب ذلك ويزيله : إذخر ~~وبزر رازيانج وسنبل وغافث وأصل طرفاء وسقولوفندوريون وبزر كرفس وفوة ~~الصبغ وقرة العين وفقاح البابونج وزبيب شمسي منزوع العجم، وفو، ومو، من كل ~~واحد أوقية واحدة، إيرسا ثلاثة أرباع الأوقية، أصل كبر وأصل أرز من كل واحد ~~درهمان، مصطكى درهم ونصف، يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع الجميع ~~ليلة في ثلاثين رطلا من ماء شديد الغليان، ثم يرفع غدوة على نار لينة حتى ~~يذهب من الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من العسل عشرة أرطال، ومن ~~الخل أربعة أرطال، ومن السكر رطلان، ويعاد على النار ثانية حتى ياتي شرابا ~~محكما فيحفظ في اناء زجاج أو حنتم، ويوخذ منه كل غدوة زنة ثلاث أواق ~~بنحو عشر أواق من ماء. # ويجب أن تعلم أن كل شيء فيه الخل إذا ألقي في آنية نحاس حدثت فيه ~~قوة مذمومة رديئة تضر بالأبدان، وبالجملة فإن النحاس يجب أن يتجنب طبخ ~~الأشربة فيه إلا إن بولغ في تبييضه بالقصدير. PageV01P477 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0478.png) # معجون ينفع يإذن الله من ذلك : صريمة وأصل طرفاء وسقولوفندوريون ~~وغافت وزبيب منزوع العجم ورب سوس من كل واحد أوقيتان، فوة الصبغ ~~ومصطكى من كل واحد نصف أوقية، أصل كبر ثلاثة دراهم، ms316 تسحق الأدوية ~~فرادى وينخل بالخمار ما يجب نخله، وما لا يمكن ذلك فيه يدق، ويعجن ~~الجميع بشراب سكنجبين أجيد عقده، وياخذ منه من أربعة دراهم إلى ما حول ~~ذلك إن شاء الله عز وجل. # شراب ينفع يإذن الله من السدد وأوجاع الشراسيف : قرصعنة رطل واحد، ~~عود سوس ثمان أواق، بابونج وإيرسا من كل واحد أربع أواق، نانخة ودوقوا من ~~كل واحد أوقيتان، يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع ليلة في ثلاثين رطلا من ~~ماء مغلى، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى ~~ويضاف إلى الصفو من السكر ومن العسل من كل واحد سبعة أرطال، ويعاد على ~~النار حتى يقارب الانعقاد فيضاف إليه من عصارة الرازيانج المصفاة ثلاثة أرطال، ~~ويطبخ حتى ياتي شربا محكما، والماخوذ منه من أوقيتين إلى ثلاث أواق، ~~بأربعة أمثال ذلك من ماء فاتر إن شاء الله. # معجون يصلح لذلك على طريق التفكه : مرزنجوش ونعنع أحرش ، من كل ~~واحد اوقيتان، مصطكى وبابونج من كل واحد أوقية واحدة، دار صوص نصف ~~أوقية، قرنفل ربع أوقية واحدة، تسحق الأدوية فرادى، وتنخل كذلك، ثم ~~مجموعة، وتلث(3) بدرهم واحد من دهن البلسان الخالص محلولا في شراب قشر ~~الأترج، وبعد ذلك يعجن بشراب قشر الأترج، ويحفظ في اناء حنتم أو زجاج، ~~والماخوذ منه كل يوم أربعة دراهم إلى ما حول ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P478 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0479.png) # شراب ينفع بإذن الله تعالى من ضعف القلب وخفقانه : يوخذ من الحرير ~~الابريسم رطل واحد، ومن زهر لسان الثور ومن عود السوس المجرود من كل ~~واحد نصف رطل، ومن النعنع الأحرش والحبق القرنفلي والمرزنجوش من كل ~~واحد أوقية، ومن قشر الأترج المرقق والمصطكى من كل واحد نصف أوقية، ~~يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع في خمسة وعشرين رطلا من ماء شديد ~~الغليان ويرفع غدوة على النار اللينة حتى يذهب من ذلك النصف، ويصفى ~~ويضاف إلى الصفو من عصارة التفاح الحلو ومن السكر من كل واحد عشرة ~~أرطال، ويعاد على النار ثانية حتى ms317 ياتي شرابا محكما، فيفتق بربع درهم مسك، ~~ويوخذ منه كل يوم من ثلاث أواق إلى ما حول ذلك لعشر أواق من ماء فاتر إن ~~شاء الله عز وجل. # معجون ينفع بإذن الله من ذلك : بسر وقشر أترج ودر دقيق من كل واحد ~~أوقية، عنبر خالص ثلاثة دراهم، تسحق الأدوية فرادى، وتنخل كذلك، ثم ~~مجموعة، ثم تعجن بجوارش التفاح السكري المحكم، وياخذ منه كل يوم من ~~أربعة دراهم إلى ما حول ذلك. # وأما اختلاج القلب فبعد الفصد استعمل هذا المعجون والشراب الذي ذكرت ~~قبله فإنه ينفع من ذلك بإذن الله تعالى. # الشراب 15 # شراب ينفع يإذن الله تعالى من نفث الدم من الرئة والصدر، يجب أن يتقدم ~~فيفصد العليل في الأكحل، أو ما يصيبه ذلك، من الذراع اليمنى، وبعد ذلك ~~يسقى كل يوم من هذا الشراب الذي أصف ثلاث أواق بست أواق من ماء، وذلك PageV01P479 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0480.png) ~~يوخذ من القشر الذي بين قشر البلوط الخارج الغليظ وبين عظم ثمرة((1) البلوط، ~~ومن الفضة ومن أذناب الخيل من كل واحد أوقية، ومن زهر الورد ومن بزر ~~شرابات الرمان من كل واحد نصف أوقية ومن السماق ومن المصطكى من كل ~~واحد أربعة دراهم، يرض ما يجب رضه وينقع الجميع في حدود عشرة أرطال من ~~ماء مغلى، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب النصف من الماء، فحينئذ ~~يصفى، ويضاف إلى الصفو من عصارة لسان الحمل ثلاثة أرطال، ومن شراب الورد ~~السكري ثمانية أرطال، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا محكما، فيحفظ في إناء ~~حنتم أو زجاج، ويوخذ منه كل غدوة زنة أربع أواق بمثل ذلك من ماء فاتر، ~~ويتحفظ من رفع الصوت ومن الصياح ومن الحركات، ويلزم السكون والدعة، ولا ~~يقرب لحما بوجه من الوجوه ولا على حال، ويكون غذاؤه الخبز المختمر بمربى ~~الورد السكري. ~~سريس من كل واحد أوقية، موميا ثلاثة دراهم، تسحق(12) فرادى وتنخل بالخمار ~~10) الذي في الأصل الذي انتسخنا منه هو : «وبين عظم شجرة البلوط» والصواب هو ما أثبتناه، ولعل # الناسخ ms318 لما رأى قشر البلوط الغليظ ظن أن المراد قشر الشجرة، وحتى على تسليم ذلك له فليس # للبلوط قشر وبين لحاء الشجرة وبين خشبتها وقشرة الشجرة تسمى لحاء، في جميع الأشجار. # ومن المعروف في باب العقاقير أن بين قشرة ثمرة البلوط وبين عظمها الذي يوكل قشرة رقيقة، # وتكون في البلوط وفيما يشبهه كالفستق، ويعرف في الطب بالجفت كما في تفسير هذه الكلمة # الجفت» من تذكرة الشيخ داود الأنطاكي. وتوجد مثل هذه القشرة بين الثمرة ونواتها أي عظمها # الذي لا يوكل وتسمى في التمر قطميرا. # واستعمال كلمة «جفت البلوط» كثير عند المؤلف رحمه الله في «التيسير». ~~12) هذه الكلمة «فضة، وجدناها في الأصل المنتسخ منه فضية بياء النسب، لكننا لم نجدها في أسماء # الأدوية والعقاقير، وإنما «فضة بدون ياء. ولذلك أثبتناها هنا، ووجدنا في أبجدية الأنطاكي أنها # تستعمل في الأدوية. ~~1) تعودنا من المؤلف هنا وفي «التيسيره أن يقول تحق الأدوية، كما في السطر الأخير من هذه # الصفحة، وحيث إننا ليس بين يدينا سوى أصل واحد تركناها كما وجدناها، والمعنى على أن # الأدوية هي التي تسحق وتنخل أي تغربل وتستخرج نخالتها. PageV01P480 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0481.png) ~~كذلك، ثم مجموعة، ويعجن بشراب ورد غض سكري أجيد عقده، وياخذ منه كل ~~يوم على طريق التفكه من أربعة دراهم إلى خمسة دراهم، فإن التأم الجرح وانختم ~~وارتفع السعال فقد برئ برءا تاما، وإن تمادى السعال وقاح الجرح وظهر النفث ~~فيجب أن تسلك طريقا أخرى في علاجه، وذلك بما يجلو باعتدال وينقى ~~ويجفف من غير لذع، ويكون فيه تحليل وشيء من قوة مودعة. # المركب(13) 1 # مركب لذلك : لوز مر، فهو في هذا أفضل، وفقاح بابونج وبزر ورد ورب ~~سوس وقشر أترج من كل واحد أوقية، قشر فستق(14) رقيق ولب فستق من كل ~~واحد نصف أوقية، تسحق الأدوية فرادى، وتنخل كذلك، ثم مجموعة ما يمكن ~~نخله، ويخلط ويعجن بشراب سريس أجيد عقده حتى كاد أن يتقبط، ويوخذ ~~منه كل غدوة زنة أربعة دراهم على الصوم، ويلتزم تحسين الغذاء، حسبه الخبز ~~المختمر تفايا(15) ms319 بيضاء من فروج أو لحم جدي، فإن هذا التقيح إن كان في ~~الصدر لا بد أن يبرأ بقدرة الله تعالى وحوله وقوته، وأما إن كان في الرئة وقاح ~~فإنه على حال(16) تصلح حاله صلاحا بينا بهذا العلاج. # ويكثر من شم رائحة الخيار وقدت عليه النار حتى عاد حمرة ثم وضع في ~~مجلس منه قطعة وغمرت بماء الورد واستنشق بخاره عن بعد معتدل، فإنه ينتفع PageV01P481 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0482.png) # ويتجنب اللحوم كلها، حسبه الخبز المختمر بمرق الفروج تفايا بيضاء ~~وخضراء، ويمنع مما سوى ذلك، ويحذر اللحوم، وكذلك يجب أن يلتزم إن أمكنه ~~أكل خبزه بمربى الورد السكري، فإن ذلك دواء نافع له مما يشكوه إن شاء الله ~~تعالى. # شراب ينفع بإذن الله تعالى من الشوص وذوات الرئة وذوات الجنب في ~~أوائلها بعد الفصد إن كانت شوصة، فمن الجانب المخالف لموضع الشوصة يفصد ~~في الأكحل، وكذلك إن كانت ذات الجنب، وأما ذوات الرئة وذوات الحجاب ~~فالفصد في الأكحل من الذراع اليمنى. # والشراب : قرصعنة وفقاح بابونج وعود سوس مجرود وكزبرة البير ~~وسقولوفندوريون من كل واحد عشرة دراهم، بزر الخيار وعناب من كل واحد ~~ثمانية دراهم، أصل كرفس وأصل رازيانج من كل واحد درهمان، ترض الأدوية ~~فرادى وتنقع ليلة في إثنى عشر رطلا من ماء شديد الغليان، ويرفع غدوة على ~~نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فيصفى، ويضاف إلى الصفو من السكر ~~خمسة أرطال ومن ماء الورد العطر رطلان، ويطبخ حتى يقارب الانعقاد، فيوضع ~~فيه درهمان من الرانيد الحديث مرضوضا، ويطبخ حتى ياتي شرابا محكما، ~~فيوخذ منه كل غدوة أوقيتان بست أواق من ماء فاتر، ويتجنب جميع اللحوم كلها ~~ولا يقربها، إلا فتاتة خبزة مختمرة مغسولة بالماء خمس مرات، ياكل من ذلك ~~من أوقية إلى ما حول ذلك، فإني أرجو أن الورم يتحلل منه ما يتحلل ويرتدع ~~منه ما يرتدع، وأنه يذهب عن آخره دون تقيح بحول الله تعالى. PageV01P482 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0483.png) # الحب 6 # حب يجب أن يمسك النهار والليل17) ويتجرع ما يتميع من ذلك نافع ms320 ~~بإذن الله تعالى، رب سوس مجلوب خمس أواق، لب بزر البطيخ ولب بزر الخيار ~~من كل واحد عشرة دراهم، صغ القراسيا ثمانية دراهم، تسحق الأدوية فرادى ~~وينخل ما يجب نخله منها أو يعجن بشراب بنفسج طبخ حتى كاد يتقبط، ~~ويحبب(28) أمثال الباقلى ويمسكها واحدة بعد واحدة ليلا ونهارا ويتجرع ما ~~يتميع. هكذا إن شاء الله تعالى. # وأما إن لم يجد العليل إلا بعد أيام وقد قاح الورم فإنك تحتاج حينئذ إلى ~~علاج آخر وذلك عود سوس رطل، إيرسا وقرصعنة وزهر بنفسج وعناب من كل ~~واحد أوقية واحدة، صندل وبزر سريس وزهر ورد عطر من كل واحد ثلاثة أرباع ~~الأوقية، زبيب شمسي منزوع العجم نصف أوقية، يرض من الأدوية ما يجب رضه ~~فرادى، وينقع ليلة في عشرين رطلا من ماء شديد الغليان، ويرفع غدوة على نار ~~لينة حتى يذهب من الماء النصف، فحينئذ يصفى، ويضاف إلى الصفو من السكر ~~خمسة عشر رطلا، ومن العسل الصافي رطلان، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا ~~محكما، ويوخذ منه كل غدوة من أوقيتين إلى ما حول ذلك بثلاثة أمثاله من ماء ~~فاتر، ويكون الغذاء تفايا من فروج صغير جدا أو فرخ حجلة صغيرة جدا، ولا ~~يقرب من لحمها شيئا ، بل ياكل بالمرق قدر ربع أكله المعهود. # حب ينفع في تلك الحال : بزر كتان محمس(1) ورب سوس، من كل ~~واحد ثلاث أواق، بزر قرطم وعلك البطم من كل واحد أوقية، تسحق الأدوية ~~فرادى وينخل ما يمكن نخله منها، وتعجن بشراب تفاح حلو أجيد عقده حتى ~~قارب الانعقاد، ويحبب مثل الباقلى ويمسكها(20) واحدة بعد واحدة ليلا ونهارا ~~إن شاء الله تعالى. PageV01P483 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0484.png) # شراب ينفع بإذن الله تعالى من الإسهال وزلق الأمعاء : ريحان غض وزهر ~~ريحان من كل واحد أوقيتان، جنبذ الرمان وقشره من كل واحد أوقية، مصطكى ~~وزهر اسطوخدوس من كل واحد نصف أوقية يرض ما يجب رضه من الأدوية ~~وينقع ليلة في خمسة عشر رطلا من ماء شديد الغليان، ويرفع غدوة على نار ~~لينة حتى ms321 يذهب من الماء النصف فيصفى، ويضاف إلى الصفو من شراب ~~المصطكى ومن شراب الورد الجاف من كل واحد أربعة أرطال، ويعاد ثانية على ~~النار حتى ياتي شرابا محكما، ويكون الغذاء حجلة سلقت مرارا وطبخت تفايا ~~بيضاء حتى يتزلع لحمها، ويعلق على المعدة صرة من زمرذ، والله ينفع به. # معجون ينفع من ذلك : أذناب الخيل وجنبذ(2) الرمان وزهر الريحان ~~ومصطكى من كل واحد أوقية واحدة، ورق ريحان وبزر كتان، ودار صوص من ~~كل واحد خمسة دراهم، تحمس الأدوية كل دواء على انفراد بحسب غلظ جوهره ~~أو لطافته، فما كان غليظ الجوهر يحمس جدا وما كان لطيف الجوهر يحمس ~~تحميسا جيدا ويسحق فرادى وينخل ويعجن بشراب الريحان وشراب عود السوس ~~بشطرين بعد أن يجاد عقدهما حتى يقاربا حال التقبط، ويوخذ منه كل غدوة ~~من ثلاثة دراهم إلى خمسة، والله ينفع به. # شراب ينفع بإذن الله من امتساك البطن والله ينفع به بقدرته : بزر قرطم ~~واهليلج أصفر وزهر بنفسج وعود سوس مجرود من كل واحد أوقية، عناب ~~ومخيطي من كل واحد نصف أوقية، مصطكى ورانيد من كل واحد أربعة دراهم PageV01P484 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0485.png) ~~ترض الأدوية فرادى، وتنقع أربعا وعشرين ساعة فيما يغمرها من ماء شديد ~~الغليان، في بيت شرقي أو قبلي، وبعد ذلك تمرس وتصفى ويقبط من السكر ~~ثلاثة أمثال الماء حتى يكون قبيطا، فيحط القبيط عن النار ويصب عليه من نقيع ~~الأدوية نحو أوقية أخرى، ويحرك هكذا شيئا بعد شيء حتى ياتي في قوام ~~الأشربة، فيحفظ في اناء حنتم أو زجاج، ويوخذ منه كل غدوة من ثلاث أواق ~~إلى ما حول ذلك بثلاثة أمثاله من ماء، ويكون الغذاء بقلية سلق سادجه، أو بلحم ~~جدي صغير جدا إن شاء الله تعالى. # شراب ينفع بإذن الله من أسر البول، بزر بطيخ وبزر خيار وبزر هليون ~~وأصل عليق ونجير من كل واحد أوقية، بزر دوقوا وأصل كرفس وأصل راز يانج ~~من كل واحد ربع أوقية، ترض الأدوية فرادى وتنقع ليلة في أربعة عشر رطلا من ~~ماء ms322 شديد الغليان ليلة وترفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف ~~فيصفى، ويضاف إلى الصفو من السكر ستة أرطال. ومن العسل الصافي رطل، ~~ويعاد على النار حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ منه كل غدوة من أوقيتين إلى ~~ثلاث أواق بأربعة أمثالها من ماء فاتر. # معجون ينفع بإذن الله من ذلك : قشر بطيخ وصغ القراسيا ولب بزر ~~البطيخ ولب بزر الخيار ونجير ومصطكى من كل واحد عشرة دراهم، كندر ذكر ~~وعقارب محرقة وحجر اليهودي وحجارة اسفنح البحر من كل واحد خمسة دراهم، ~~تسحق الأدوية فرادى وتنخل كذلك، ثم مجموعة ويسحق الجميع ويعجن بشراب ~~الحسك، ويوخذ منه كل غدوة من نصف درهم إلى درهمين إن شاء الله تعالى. # وهذا المعجون والشراب الذي ذكرت قبله ينفع من أسر البول، وإن كان في ~~المتانة أر في الكلي حصى فتته يإذن الله تعالى. PageV01P485 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0486.png) # شراب ينفع بإذن الله من ذرب(22) البول : جفت بلوط رقيق أعني لحف ~~حب البلوط وجفت أصل البلوط، وهو القشر(23) الرقيق الذي بين قشر الأصل ~~الغليظ وبين عظم الأصل من كل واحد أوقيتان، عود سوس مجرود وزهر ورد من ~~كل واحد أوقية، اسطوخدوس وقشر أترج رقيق من كل واحد ثلث أوقية، يرض ~~ما يجب رضه من الأدوية وينقع أربعا وعشرين ساعة في إثنى عشر رطلا من ماء ~~شديد الغليان، ثم يرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، ~~فيصفى، ويضاف إلى الصفو من شراب البسر(24) الفج(25) ستة أرطال ويعاد على ~~النار ثانية حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ منه كل غدوة من أوقية إلى ثلاث ~~أواق بثلاثة أمثالها من ماء فاتر إن شاء الله تعالى. # معجون نافع من ذلك، مربي ورد سكري رطل، يضاف إليه من جفتي ~~البلوط من كل واحد أوقية واحدة، ومن المصطكى وزهر الاسطوخدوس من كل ~~واحد ربع أوقية مسحوقة فرادى ومنخولة مخلوطة، وإن احتيج فيه إلى ترطيب ~~رطب بشراب ورد سكري جاف، ويوخذ منه كل غدوة من أربعة دراهم إلى ما ~~حول ذلك إن ms323 شاء الله تعالى. # الشراب 21 # شراب ينفع بإذن الله تعالى من افراط انبعاث الدم من أرواح البواسير : ~~اندروزيرا أوقيتان، وورق ريحان وجنبذ الرمان وبرادة الحديد من كل واحد PageV01P486 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0487.png) ~~أوقية، عود سوس مثل الجميع، ترض الأدوية فرادى، وتنقع ليلة، حاشا البرادة، ~~في ثمانية عشر رطلا من ماء شديد الغليان، وكذلك تنقع البرادة على انفراد في ~~رطلين من خل صادق الحمضة، وترفع الأدوية الكثيرة على النار حتى يذهب من ~~الماء النصف، فحينئذ يصفى، ويضاف إلى الصفو من السكر ثلاثة عشر رطلا، ~~ومن العسل رطل، فإذا قارب الانعقاد توضع فيه البرادة كما هي بخلها ويطبخ ~~حتى ياتي شرابا محكما، فيصفى عن البرادة بخرقة متينة، ويستعمل، والماخوذ ~~منه من أوقية ونصف إلى ما حوله بمثليه من ماء فاتر، والله ينفع به بحوله ~~وقوته. # معجون ينفع بإذن الله من ذلك : رب سوس خمس أواق، اندروز يرا أوقية ~~ونصف، برادة الحديد انقعت في خل ليلة وجففت، ثم انقعت في الخل ليلة ثم ~~جففت هكذا خمس مرات نصف أوقية، تسحق الأدوية فرادى وتنخل كذلك ~~بالخمار، وتخلط وتنخل بالخمار ويعجن الجميع بشراب العسل شد عقده حتى ~~كاد يتقبط، ويحفظ في اناء زجاج أو حنتم، والماخوذ منه من أربعة دراهم إلى ما ~~حول ذلك على الصوم، والله ينفع به إن شاء الله. # الشراب 22 # شراب ينفع يإذن الله تعالى من أوجاع المفاصل والركب وغيرها : ايرسا ~~وجعيدة وأسارون وغافت وقرصعنة وبابونج وإكليل الملك من كل واحد أوقية، ~~أصل أرق وفودنج بري ونهري من كل واحد نصف أوقية، مصطكى وزعفران من ~~كل واحد نصف أوقية، يرض ما يجب رضه، وينقع الجميع ليلة في ثمانية عشر ~~رطلا من ماء شديد الغليان ورطلين من خل ويرفع غدوة على نار لينة حتى ~~يذهب من الماء النصف فيصفى، ويضاف إلى الصفو من العسل الصافي ثمانية ~~أرطال، ومن السكر رطل ويطبخ حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ منه كل غدوة ~~من أوقيتين إلى ما حول ذلك بثلاثة أمثالها من ماء فاتر، والله ينفع به. PageV01P487 ![image ms324 file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0488.png) # معجون ينفع بإذن الله من ذلك : صغ البطم وجاوشير وسكبنج ومقل من ~~كل واحد أوقية واحدة، دار صوص وقرنفل ولب لوز حلو ولب صنوبر من كل ~~واحد نصف أوقية، رب سوس مجلوب مثل الجميع، تسحق الأدوية فرادى وتنخل ~~كذلك، ثم مجموعة، أعني ما يمكن نخله منها، ويعجن الجميع بشراب سكنجبين ~~أجيد عقده، وأما الصموغ فإنه يعسر سحقها، فما يعسر منها يحل في الشراب ~~السكنجبين الذي تعجن به الأدوية حتى يتميع فيه وتعجن الأدوية منه، والمأخوذ ~~منه من درهمين إلى ما حول ذلك، والله ينفع به. # الشراب 23 # شراب ينفع بإذن الله من الأوجاع التي تكون في الشراسف وفي غير ~~الشراسف، الحادثة عن خلط رقيق مائي ينحل شيئا بعد شيء إلى أبخرة، فعند ~~تمدد العضو الحساس تحدث الأوجاع التي لا يطاق احتمالها. وهذه الأوجاع ~~تنتقل من موضع إلى موضع، ومتى رام الإنسان أن يسقى ما يفش الأبخرة ويهبيها ~~بقوة وشدة ارتفعت تلك الأوجاع، غير أن تلك الأدوية تحلل من ذلك الخلط ~~الرقيق المائي شيئا آخر فيكون بخارا يسبب أوجاعا مثل تلك وأشد، وإنما يجب ~~للطبيب أن يتلطف وياخذ الأمر رويدا رويدا. # الشراب 24 # شراب لذلك نافع منه بإذن الله، فقاح البابونج وإكليل الملك وقشر الأترج ~~وبسباسة من كل واحد أوقية، ادخر وبزر كشوشاء من كل واحد ربع أوقية، بزر ~~بطيخ مثل زنة الجميع، يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع ليلة في عشرين ~~رطلا من ماء شديد الغليان، ثم يرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء ~~النصف فيصفى، ويضاف إلى الصفو من العسل عشرة أرطال، ويعاد على النار ~~حتى ياتي شرابا محكما، والماخوذ منه كل غدوة أوقيتان بثلاثة أمثالها من ماء PageV01P488 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0489.png) # معجون يصلح لذلك : حب صنوبر خمس أواق، لب جوز وبندق من كل ~~واحد أوقيتان دار صوص ومصطكى وقرنفل وبسباسة من كل واحد أربعة دراهم، ~~تسحق الأدوية فرادى وينخل ما يجب نخله منها، ويعجن بشراب قشر الأترج وقد ~~أجيد عقده، ويوخذ من ذلك كل غدوة على ms325 سبيل التفكه زنة خمسة دراهم إن ~~شاء الله. # شراب ينفع بإذن الله من الحمى الصفراوية : كزبرة البير وبزر بطيخ وبزر ~~خيار وصندل وغافت من كل واحد أوقية، زهر نيلوفر وزهر بنفسج من كل واحد ~~نصف أوقية، مصطكى درهمان، ترض الأدوية وتنقع ليلة في إثنى عشر رطلا من ~~ماء شديد الغليان، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، ~~فيصفى، ويضاف إلى الصفو من السكر خمسة أرطال، ومن الخل رطلان ومن ~~الترنجبين والتمر الهندي من كل واحد ثلاث أواق، ويعاد على النار حتى ياتي ~~شرابا محكما، فيحفظ في إناء زجاج أو حنتم، ويوخذ منه كل غدوة أوقية ونصف ~~بثمان أواق من ماء بارد، والغذاء إما الشعير المحكم الصنعة يبرد في البير، ويحذر ~~الحلاوات كلها، فإن كان يشكو عطشا فينقع له في الماء الذي يشربه صريرة ~~يكون فيها طباشير ويشربه مبردا في البير إن شاء الله تعالى. # شراب ينفع بإذن الله من الحمى المسماة سونوخوس وهي التي تكون في ~~عفونة الدام، فبعد الفصد حتى يكون الغشي يسقى نصف أوقية من هذا الشراب ~~بست أواق من ماء، وذلك زهر نيلوفر وزهر بنفسج وصندل من كل واحد أوقية، ~~ينقع ذلك في ستة أرطال من ماء شديد الغليان ليلة ، ثم يرفع على نار لينة حتى ~~يذهب من الماء النصف فيصفى، ويضاف إلى الصفو من عصارة الدلاع ثلاثة ~~أرطال، ومن ماء الورد العطر رطل، ومن الخل نصف رطل، ويعاد على النار ثانية PageV01P489 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0490.png) ~~مع ستة أرطال من سكر ونصف رطل من التمر الهندي والترنجبين بشطرين، ~~ويرفع على النار حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ منه كل غدوة من أوقية إلى ~~ما حول ذلك. لخمس أواق من ماء وأوقية من عصارة الحصرم. # وهذا أيضا نافع من الحمى الصفراوية بإذن الله تعالى : ماء الشعير المحكم ~~المبرد في البير أو حسو الفتات المفتق بالخل، أو فتاتة خبز مختمر قدر أوقية بعد ~~غسلها خمس مرات بالقرع أو بالخيار إذا طبخا أو احدهما حتى يتزلع، ثم طيب ~~ذلك بالزيت ms326 ويسير الملح والخل الكثير، ويبرد في البير، فإن ذلك نافع. # ويجب أن تعلم أن في الحمى الصفراوية وفي الحمى المعروفة بالدموية أن ~~استعمال الخبز الدفئان أو غيره مما يوكل دفئانا أضر الأشياء للعليل، فلذلك لا ~~تطعم العليل شيئا ولا تسقه شيئا حتى تبرده في البير، وهاتان الحميان تشتركان، ~~وكثيرا ما تكون الأدوية من الواحدة تنفع من الأخرى، وليس هذا الجزء(26) من ~~هذا الكتاب مما يجب أن يستقصى فيه الكلام ويدقق فيه القول، وإنما هو لمن لا ~~تمكنه القراءة، فلحين ما يحتاج إلى علاج ينظر فيه، وأما سائر الكلام(27) فإن ~~الكلام فيه واسع، والنظر فيه أكثر تقصيا، ومع ذلك فإنما امتثلت ما أمرت به ~~فاختصرت(28). # شراب ينفع بإذن الله تعالى من الحمى البلغمية : ايرسا وأصل كرفس وبزر ~~دوقوا ونانخة وكاشم من كل واحد عشرة دراهم، بابونج وقرصعنة من كل واحد PageV01P490 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0491.png) ~~ما يجب رضه من الأدوية فرادى، وينقع ليلة في إثنى عشر رطلا من ماء شديد ~~الغليان، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء النصف، فحينئذ يصفى، ~~ويضاف إلى الصفو من السكر والعسل من كل واحد ثمانية أرطال، ومن الخل ~~الصادق الحمضة رطلا ونصف، ويعاد على النار حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ ~~منه أوقية بثمان أواق من ماء فاتر كل غدوة، ويكون الغذاء الخبز المختمر ~~بمخلول من فروج أو حجلة أو يمام أو يطبخ له ذلك بالسلق في النار ويجاد ~~طبخ ذلك، ومتى عطش خلط له من الشراب المذكور نصف أوقية في رطل من ~~ماء ويسقاه إن شاء الله تعالى. # معجون ينفع بإذن الله تعالى من ذلك يوخذ على طريق التفكه : قشر أترج ~~رقيق طبخ حتى خفت مرارته بسباسة أربع أواق، يسحق ما يجب سحقه وما لا ~~يمكن سحقه يدق وينخل ما يجب نخله ويخلط، ويضاف إلى ذلك من السكر ~~الأحرش شيء بعد شيء، ويسحق في المهراس حتى ياتي معجونا محكما الغالب ~~عليه السكر، ويوخذ منه على سبيل التفكه من خمسة دراهم إلى ما حول ذلك إن ~~شاء ms327 الله تعالى. # شراب ينفع بإذن الله من الحمى السوداوية : زهر لسان الثور وإيرسا من ~~كل واحد أوقيتان، فقاح البابونج وأصل الطرفاء من كل واحد أوقية، عناب ثلاثة ~~أرباع الأوقية، بزر بطيخ نصف أوقية، أصل الكبر ربع أوقية، مصطكى درهمان، ~~يرض ما يجب رضه من الأدوية، وينقع الجميع في ثمانية عشر رطلا من ماء ~~شديد الغليان ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من الماء الثلث، فيصفى، ~~ويضاف إلى الصفو من السكر ومن العسل ومن عصارة التفاح الحلو ومن عصارة ~~الرمان الحلو من كل واحد أربعة أرطال، ويعاد على النار اللينة حتى ياتي شرابا ~~محكما، فيحفظ في اناء زجاج أو حنتم، ويوخذ منه كل غدوة أوقيتين بست أواق PageV01P491 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0492.png) ~~ثمانية دراهم، قنطوريون دقيق وجعيدة وأسارون من كل واحد أربعة دراهم، يرص ~~من ماء فاتر، والغذاء الخبز المختمر بالدجاج تفايا بيضا أو خضراء، ويتجنب ~~الخلول ولا يقرب شيئا منها بوجه ولا على حال إن شاء الله تعالى. # معجون ينفع يإذن الله تعالى من ذلك على طريق التفكه : جوارش تفاح ~~رطل، يضاف إليه من فقاح البابونج والمصطكى من كل واحد ثلاثة أرباع ~~الأوقية، ودار صوص ربع أوقية، تسحق الأدوية فرادى وينخل ما يجب نخله منها ~~ويضاف إلى الجوارش ويدق في المهراس، ويوخذ منه على طريق التفكه خمسة ~~دراهم إلى ثمانية إن شاء الله تعالى. # وقولي ما أقوله في هذا الجزء(22) إنما هو على التقريب دون التحري في ~~تدقيق المعاني لأنه إنما هو لمن لا يمكنه قراءة الكتاب بأسره. # وتتميز حمى الصفراء بأن العطش يكون شديدا وكثيرا ما يتقيا العليل ~~الصفراء، والصفراء جنس يقع على أنواع، وليس يمكن في هذا الموضوع أن ~~أتحرى في البيان. # والحمى الصفراوية يكون معها تلهب شديد ويتقدمها نافض شديد إلا أن ~~يكون الخلط داخل العروق، فإنه إن كان داخل العروق لم يكن نافض البتة، ~~وقلما تنقضى المدة الكلية لهذه الحمى حتى يصيب النافض، ومتى كان الخلط ~~في خارج العروق فبعد إقلاع النوبة الجزئية يبقى العليل مدة الإغباب كأنيه ms328 ~~صحيح لا قلبة (30) به، ومن علاماتها أن تكون تنوب نوبتها عند وقت الضحى أو ~~بعده إلى وقت الزوال، فإن هذه الحمى قلما تنوب نوبتها من وقت الزوال. # وأما الحمى البلغمية فإنها أكثر ما تنوب وردا كل يوم، وأكثر ما تنوب بعد ~~انكسار النهار، وبحسب غلظ الخلط وبرده يكون ميلها إلى الليل، حتى أن نوبة PageV01P492 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0493.png) ~~البلغم الدجاجي منها أنها تنوب في الليل دائما. وتختص حمى الخلط الدجاجي ~~أن العليل يجد حس البرد مع حس الحر معا في وقت واحد، وأما سائر البلغم ~~فليس في حماه ذلك. # وحمى البلغم أنواعها كلها خبيثة تهدم القوة، فإنها لا تفتر إلا ما لا قدر له ~~من الزمان، والوقت الذي تفتر فيه تبقى أعراض الحمى باقية في العليل إلى أن ~~تنوب النوبة الأخرى، فلهذا يكون التخلص منها عسيرا، وتحتاج إلى التزام كثير ~~للحمية والتحفظ ومواصلة العلاج. # وأما الحمى السوداوية، وأنواع السوداء أيضا كثيرة، وكذلك سائر الأخلاط ~~فإن الحمى السوداوية إنما تنوب في الرابع في أكثر الحال، ويصيب العليل تكسر ~~في بدنه، ويحمى فيما يخيل إليه كان بدنه يرمى بحجارة الجمر ولأنها تفتر ~~يومين يكون هدمها للقوة أيسر مما يكون من حمى البلغم، وأيضا فإن حمى ~~السوداء إذا اقلعت نوبتها الجزئية ليس يبقى في البدن من أعراضها ما له شدة، ~~كما يبقى من أعراض حمى البلغم بعد إقلاعها، فلهذا أمرها على المريض أخف ~~وإن كانت مدتها تطول حتى أنها تدوم الشهر والسنة، وليس يمكن أن تقع إلا في ~~فصل الربيع. وقد ذكرت علاجها. # ومما ينفع بإذن الله تعالى منها أخذ الترياق الفاروق بعد أن يمضي لها في ~~بدن الإنسان من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وياخذ منه قدر نصف درهم بجرعات من ~~ماء في كل خامس من الأيام، ويوم الترياق لا يأخذ العليل شرابا ولا شيئا ولا ~~يقرب غذاء حتى يخرج الترياق عن بدنه إن شاء الله تعالى. # وقد ذكرت في نفس كتابي1 أن هذه الحميات تتراكب وأنها تتمازج وأن ~~نوائبها قد تتلاحق، وكيف يتركب المقلع ms329 منها مع غير المقلع من نوعها، ومع غير ~~المقلع من غير نوعها، وكيف تزدوج بازدواج الكيفيات، وكيف تزدوج بازدواج ~~الجواهر، وهذا كله ليس مما نحن بسبيله. # وكثيرا ما تعقب حمى الربع وهي السوداوية ، حمى الدق، وحمى الدق إنما ~~هي حرارة يابسة في جرم القلب، فتكون مرة فيما يحويه القلب، وتكون مرة في PageV01P493 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0494.png) ~~نفس جرمه من الرطوبات التي تغتذي بها، وتكون مرة في جوهره نفسه، وحمى ~~الدق كلها سلوك في سبيل الذبول. # والدرجة الأولى هي التي تكون عن تمكن الحرارة واليبس فيما يحتوي ~~القلب من الدم، وعلاج هذا سهل يكفي فيه شراب السكنجبين الزبيبي وشراب ~~النيلوفر بماء الورد وماء الخيار، وأن يدخل الأبزن كل يوم في ماء عذب فاتر، ~~وأن يسقى اللبن المعزي كما يحلب ، بأن تحلب المعزة عند موضع رقاده ويشرب ~~منه من أوقية إلى خمس أواق. # وأما الرتبة الأخرى التي تكون فيها الحرارة واليبس قد تمكنا فيما يحتوي ~~القلب مما هو غذاؤه، فإنها أعسر علاجا من الأولى غير أنها أيضا يمكن علاج ~~العليل، والسبيل في علاجها واحد. # وأما الرتبة الثالثة التي تكون فيها الحرارة واليبس قد تمكنا في جوهر ~~القلب نفسه فيكاد علاجه أن يكون ممتنعا. وأما الطريق في العلاج فيها الثلاث ~~فواحد، وأما الأغذية النافعة فاخصية الديوك المسمنة باللبن المعقود والدجاج ~~أنفسها الفتايا. # ويعرض للإنسان بسبب التعب أو بسبب السهر أو بسبب الهم أو بسبب ~~التعرض للشمس أو بسبب الإقامة للبرد حمى تعرف بحمى يوم إن لم تصادف في ~~الأخلاط استعداد للعفونة، فإنها لا تعاود يإذن الله. # فمتى رأيت إنسانا أصابته حمى بعقب واحد من هذه الأسباب أو بعقب أكثر ~~من واحد فادخله الأبزن الفاتر، فإن دخول الأبزن العذب الفاتر علاج شامل ~~لجميعهم وأورد عليهم ضد السبب الممرض لهم، وابح لهم أخذ الغذاء المحمود ~~المعتدل، مثل أجنحة الفراريج وأخصيتها طبخت تفايا بالخبز المختمر، فإن هذه ~~الحمى ترتفع ولا تعاود بإذن الله تعالى. # وأما إذا صادف في البدن استعدادا من خلط أو من أكثر من خلط للتعفن ms330 ~~فكثيرا ما تنتقل حمى يوم إلى حمى واحد من الأخلاط أو إلى أكثر من واحد. # - 495 - PageV01P494 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0495.png) # وقد ذكرت على غاية الإيجاز والاختصار علاج الحميات التي تكون عن ~~عفونة الأخلاط، وأنت إن لم ترد التعب في قراءة ما في نفس الكتاب3) فإنه ~~أوعب، واقتصرت على ما في هذا الجزء انتفعت به، وإن شئت أن تقرأ ذلك فهو ~~أوعب. # وعلى الحقيقة فإن كلامي ليس في هذا الجزء وحده، لكن في كتاب ~~«التيسير» نفسه إنما هو مختصر، وإنما يقف الطبيب على كل ما ينبغي كما ~~ينبغي بقراءة الكتب المرسومة المشهورة التي ألفها بتوفيق الله له رئيس علم ~~الطب بلا مدافعة جالينوس. # علاج النقرس، هذا أيضا يكون في الأقدام كما قد ذكرنا، ويكون من خلط ~~حاد غير متناهي الحدة، ويكون عن خلط بلغمي وسوداوي غير محض السوداوية. # والفصد نافع مما هو عن خلط حاد، واحمل على القدمين من فقاح البابونج ~~ودقيق الشعير وزهر الورد أجزاء متساوية، يسحق ما يجب سحقه وينخل ما يجب ~~نخله، ويعجن بماء ورد، ويحمل ضمادا على القدم. # وأما ما يكون عن خلط بلغمي، فيجب أن تضمد القدم بدقيق الشعير ورماد ~~الضرو بشطرين، وهذا أيضا ينفع من انتفاخ الساقين الانتفاخ الذي إذا أغمز عليه ~~الأصبع بقي أثر الموضع حفرة. # وأما إن كان النقرس عن خلط يميل إلى السوداء، وحق له ذلك بسبب وضع ~~القدمين وثقل السوداء، فاحمل على القدمين محاح بيض مطبوخة بقشرها حتى ~~صلبت، تفضخ33) المحاح مع مثل زنتها من فقاح البابونج المسحوق المنخول، ~~ويضاف إلى ذلك مثل زنتها من دقيق الشعير، ويحمل ضمادا على القدمين ويربط ~~عليها على ورقة كرم غضة. PageV01P495 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0496.png) # شراب نافع من وجع عرق النسا : بابونج واذخر وسنبل هندي وإيرسا ونور ~~خيار وقرصعنة من كل واحد أوقية ، يرض ما يجب رضه، وينقع ليلة في اثنى ~~عشر رطلا من ماء شديد الغليان، ويرفع غدوة على نار لينة حتى يذهب من ~~الماء النصف، فيصفى ويضاف إلى الصفو من العسل خمسة أرطال، ومن السكر ~~رطل ومن ms331 خل العنصل رطل، ويعاد إلى الطبخ حتى ياتي شرابا محكما، ويوخذ ~~منه كل غدوة على الريق من أوقيتين إلى ماحول ذلك بثلاثة أمثالها من ماء فاتر ~~إن شاء الله تعالى. # ويكون الغذاء الخبز المختمر بالعصافير واليمام تفايا وشواء في السفود وفي ~~القدر، ويدهن الموضع بدهن السوسن ودهن الشبت ودهن البابونج وشحم البط ~~ودهن الياسمين، أجزاءا متساوية إن شاء الله. # وأما إن كان متعرضا إلى أن يصادف الحيوانات التي تلدغ كالحيات أو التي ~~تلسب(34) كالعقارب أو التى تعض كالعناكب، وكلها مضر، أو أن يلقى مثل ~~الكلاب التى قد أصابها السعار، وكثيرا ما يوتي على الإنسان في نفسه من سم ~~يسقاه أو من شيء يأكله أو يشربه، وقد وقع فيه حيوان سمي أو يكون يصيب ~~شيئا من النبات في مسائل الفحوص من حيث لا يعلم، ويكون فيه نبات سمي، ~~كان أحزم ما يصنع أن يعد الترياقات ولا يفارقها حيثما كان. وقد ذكرت من ~~المفردات النافعة المخلصة في صدر هذا الكتاب(35) ما يكتفى به. وأما المركبات ~~كالترياق المثرود يطوس، (30] فإني لم أثبت شيئا منها. # وأما الآن فنبتدئ بذكر ذلك. ~~34) لسبته الحية وغيرها كمنعه وضربه لدغته - من القاموس بدون تصرف. PageV01P496 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0497.png) # وهذه النسخة الترياق الفاروق الذي كان أبي رحمه الله يعول عليها، وقد ~~أقمتها بين يديه مع من كان يتصرف لنا : أقراص العنصل ثمانية وأربعون مثقالا، ~~أقراص الأندروخيرون وأقراص الأفاعي وفلفل أسود ودار فلفل من كل واحد أربعة ~~وعشرون مثقالا، أفيون مصري ودار صيني وورد أحمر واصل السوسن الأسمنجوني ~~وايرساوغار يقون أنثى ودهن بلسان فائق خالص من كل واحد اثنا عشر مثقالا، ~~بزر سلجم بري ورب وحب الغار وصمغ البطم من كل واحد عشرة مثاقيل، مر ~~صاف وزعفران وزنجبيل وراوند صيني وأصل بنطافلن وفودنج جبلي وفراسيون ~~ومطرساليون واسطوخدوس وقسط مر وفلفل ومسك اطرافشرا وكندر ذكر وفقاح ~~اذخر وسليخة حمرا وسنبل هندي وجعدة، من كل واحد ستة مثاقيل، بيعة سائلة ~~وبزر كرفس جبلي وساليوس وحرف نايلي ونانحة وكمادريوس وكماقنطوس ~~وعصارة الهيوفسطيراس وسنبل رومي وورق ms332 سادج هندي ومر أحمر وحماما ~~وجنطيانا رومي وبزر رازيانج عريض وطين مختوم وقلقطار محرق ودوقوا ~~وخردل أبيض ووج وحب بلسان وهيوفاريقون وفو وصغ عربي وقردحانا ~~ومصطكى وانيسون واقاقيا من كل واحد أربعة مثاقيل، بازرد وقفر اليهودي ~~وجاوشير وسكنبيبج وقنطريون دقيق وزراوند مدحرج وجندبادستر من كل واحد ~~مثقالان، شيح جبلي وثوم بري وحرمل من كل واحد أربعة دراهم، زراوند طويل ~~وبزر الجزر البري من كل واحد مثقال، تنقع الصموغ والعصارات في خل العنب ~~والخل مغلى، ويترك كذلك حتى يتميع جدا، فإذا تميعت تلك الأدوية بها، حتى ~~ياخذ جميعها بحظه من ذلك وتقبط خمسة عشر رطلا من عسل صاف ويصب ~~في الأدوية منه شيء بعد شيء، ويعجن حتى ياتي في قوام المعاجين المحكمة، ~~ويجب التثبت في عجنه لكي لا يكون أخثر مما ينبغي، ولكي لا يكون أرق ~~مما ينبغي، ويبقى في قصريته ثلاثة أيام ثم يحفظ في إناء حنتم أو زجاج. # قالوا ويصلح استعماله بعد ستة أشهر، وقد اضطررت إلى استعماله بعد ثلاثة ~~أيام، وهو ينفع منه من السموم العظيمة زنة درهمين إلى حول ذلك، ويحفظ ~~الصحة من ربع درهم إلى ثلاثة أرباع الدرهم كل ثالث من الأيام بالماء الفاتر، PageV01P497 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0498.png) ~~وهو يقطع مضرة الهواء الوبائي، ويطفيء القولنج، ويقطع الإسهال ويسقط ~~ديدان البطن وينفع من الأوجاع المهلكة، وان طلي منه شيء على القروح التي لا ~~يعرف سببها نفع منها، وينفع من الصرع، ومن السعار ، ومن أوجاع المفاصل، ومن ~~قروح الرئة المتقادمة، وخاصة إذا كان الترياق حديثا، وهو ينفع من حمى الربع، ~~ومن الفالج، ومن الخدر، وبالجملة فإذا كانت علة مزمنة لا يعرف الأطباء لها ~~سببا، فهذا الترياق يشفي منه يإذن الله تعالى. # فأما الجذام فهذا الترياق مخصوص بالنفع منه، وقد أبرأ منه أبي رحمه الله ~~ياذن الله تعالى. # وكان رحمه الله عوض من الحماما بحماما أندلسية ووج بشطرين وبثمن ~~زنة الجميع زراوند مدحرج، وكان يعوض من السادج الهندي المحقق بالسنبل ~~الهندي، وبهذا الذي يسمى سادج مخلوط بشطرين، وكان رحمه الله يعوض ms333 من ~~السنبل الرومي بالسنبل الهندي وبمثل خمس زنته من نانخة ، وكان يعوض من ~~الطين المختوم بزنته من زمرد لعدم الأدوية التي كان يعوض منها رحمه الله. # صفة عمل أقراص الأندروخورون : قشر كبر ودار شيشعان وقصب الزريرة ~~وقسط وأسارون ومو وزهر الأقحوان الأبيض وعود بلسان وفو ومصطكى ~~ومرزنجوش من كل واحد ستة دراهم، فقاح الادخر ودار صيني وزعفران من كل ~~واحد اثنا عشر درهما، حماما وسليخة من كل واحد عشرون درهما مر أحمر أربعة ~~وعشرون درهما، يدق الجميع وينخل ويعجن بشراب ويمسح الأيدي بدهن ~~البلسان ويقرص ويجفف في الظل، وكان أبي رحمه الله يعوض من قصب ~~الزريرة لعدمه بادخر وزعفران بشطرين. # أقراص # صفة عمل أقراص العنصل : تأخذ عنصلا طريا وهو الذي يعرف بالأشقيل ~~وببصلة الخنزير متوسط القد فيطلى عليها عجين ثم يشوى حتى ينضج باطنها ثم PageV01P498 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0499.png) ~~تأخذ مالان من باطنها فاسحقه جدا واخلط معه من دقيق الكرسنة لحين ما ~~يطحن مثل زنته واسحقه سحقا متناهيا ثم قرصها واجعلها تجف في الظل. # وصفة أقراص الأفاعي، يوخذ من الأفاعي المعتدلة القد الحمر الأعين ~~السريعة الحركة الواسعة الرؤوس التي يتحول طرف فكها الأعلى إلى فوق كأنه ~~ثؤلول، تأخذها في فصل الربيع بعد أن يمضي عليها وهي تخرج من أحجارها نحو ~~عشرين يوما ولا تكون أذنابها متلوثة وهي صفة الإناث وهي المستعملة، فامر ~~بقطع رؤوسها وأذنابها. # وقدر ما يقطع من أذنابها ورؤوسها أربع أصابع تقطع في دفعة واحدة ~~بسكين على هذه الصفة : # يوضع عليها ويضرب بمرزبة37) لها ثقل معتدل على ظهر السكين لينقطع ~~طرفاها دفعة واحدة، وأجودها ما تحركت جثتها بعد القطع بسرعة ودامت حركتها ~~تسلخ الأفاعي برفق بعد قطعها، وامر بإزالة لحومها ومعائها. ~~ثم توضع في قدر جديدة على نار فحم فيما يغمرها من ماء العيون، ويوضع عليها ~~في الماء ملح يسير وشبت رطب لا يابس وتطبخ، فإذا نضجت لحومها نضجا ~~جيدا فامر بإنزال القدر، وامر بتنقية الشوك من لحومها نم مر بسحق اللحم مع ~~زنتها من خبز مختمر من سميذ(38) حتى ms334 ياتي الجميع شيئا واحدا، ثم يقرص ذلك، ~~وإذا قرصتها فامسح يديك بدهن لسان، وجفف الأقراص في الظل. PageV01P499 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0500.png) # صفة المثرود يطوس(39) وهو من المعاجين الكبار البديعة، وهو في فعله ~~يقارب فعل الترياق المذكور() بإذن الله، غير أن المثروديطوس يقصر عن ~~الترياق في نفع المجذومين، كما أن الترياق يقصر عن المثروديطوس في نفع من ~~ضعف عن النساء، وهو مر، وكثيراء وزعفران وزنجبيل ودار صيني من كل واحد ~~عشرة دراهم، سنبل هندي وكندر وخردل أبيض وادخر وعيدان بلسان ~~واسطوخدوس وسيساليوس وقسط مر وقنة وصغ البطم ودار فلفل وجند بادستر ~~وعصارة الهيوفسطيداس وميعة يابسة وجاوشير وسادج هندي من كل واحد ثمانية ~~دراهم سليخة وفلفل أسود وأبيض وإكليل الملك وجعدة وثوم بري ودقوا وبزر ~~الجزر البري ودهن بلسان وحب بلسان ومعجون فوفيوم ومقل عربي من كل واحد ~~ستة دراهم، اشن وسنبل رومي ومصطكى وبزر كرفس جبلي وبطر ساليون وقرد ~~مانا وبزر رازيانج وورد أحمر منزوع الأقماع وجنطيانا رومي ومسك اطراسير ~~من كل واحد خمسة دراهم، انيسون ومو واقاقيا وهيوفاريقون وسرة السقنقور من ~~كل واحد أربعة دراهم، ونصف، أسارون وسكبينج من كل واحد ثلاثة دراهم، ~~أفيون خمسة دراهم، وج ثلاثة دراهم، ورق السداب وبزره من كل واحد درهمان ~~ونصف، تسحق فرادى، وينخل ما يجب نخله، وتنقع الصموغ في خل بعمها حتى ~~تتميع فتلت به الأدوية، وقد أحكم سحقها فرادى ثم مجموعة بالخل الذي تميعت ~~فيه الصموغ ثم يعجن بعسل حتى يتقبط. PageV01P500 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0501.png) # صفة معجون فوفيون الذي يدخل في هذا المعجون :(41) زبيب شمسي منقى ~~من عجمه أربعة دراهم، علك البطم أربعة وعشرون درهما، مر أحمر واذخر من ~~كل واحد إثنا عشر درهما، دار صيني ومقل أزرق وأظفار الطيب وسنبل الطيب ~~وسنبل رومي وسليخة حمراء وإكليل الملك وسعدة وميعة وحب غار من كل ~~واحد ثلاثة دراهم، قصب الزريرة لحكم الضرورة بادخر وزعفران بشطرين. وهذا ~~المعجون أيضا وحده ترياق، غير أن المثروديطوس أقوى منه بكثير جدأ. ~~الترياق 2 # ترياق إذا شربه الإنسان وقد سقي السم، والسم ms335 في معدته قاء حتى يتقيأ ~~السم بإذن الله : حب الغار وورق قاتل أبيه ولب جزر يابس وسذاب وبزر ~~حندقوقا ودقيق كرسنة وزراوند مدحرج من كل واحد أوقية، زمرد وانيسون ~~وجندبادستر من كل واحد خمسة دراهم، فلفل أبيض وفلفل أسود من كل واحد ~~درهمان، تسحق فرادي وتعجن بشراب سكنجبين ويحفظ في إناء زجاج وهو جيد ~~إن شاء الله. # قال عبد الملك بن زهر هذه النسخ(42) هي التي كان أبي يقيمها، وعليها ~~كان وقع اختياره، واقمتها بين يديه ومن بعده رحمه الله. # وكان يقيم معجونا وكان يوثره ويفضله، وجربه مرارا كثيرة في تسكين ~~الأوجاع التي تكون في القولنجات، وكان يطلق به قولنج الريح، وقولنج يبس ~~التفل، وقولنج ضعف الحركة الطبيعية التي في المعي للدفع، ولم يذكره ~~جالينوس. PageV01P501 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0502.png) # وصفة عمله : انتلة، مره، ثلاث أواق، زنجبيل وفلفل أسود أبيض ودار فلفل ~~من كل واحد أوقية ونصف، أغاريقون أنثى وجنطيانا من كل واحد ثلاثة أرباع ~~الأوقية، دار صوص وسليخة سوداء وكبابة وجاوشير وقنة ولبنى من كل واحد ~~نصف أوقية، زعفران ووج وأسارون وزهر ورد من كل واحد ربع أوقية، ورق ~~ريحان ورانيد حديث من كل واحد درهمان، تسحق الأدوية، وتنخل بالخمار ~~كذلك، ثم مجموعة، وتنقع الصوغ في خل يغمرها غمرا يسيرا حتى تتميع، وتلت ~~تلك الأدوية وهي مسحوقة منخولة كل على انفرادها ثم مجموعة حتى يأخذ كلها ~~بحظ منه، وتعجن بعسل ازيلت رغوته وطبخ حتى كاد يتقبط، ويحفظ في إناء ~~زجاج أو حنتم، والشربة منه في الأوجاع العظيمة من درهم إلى درهمين إن شاء ~~الله تعالى. # هذه المعاجين الكبار التي لا توجد إذا طلبت، فلذلك يجب أن يكون ~~الإنسان لا يخلو عنها، وأما المعاجين الصغار ففي أكثر القرى توجد مثل ترياق ~~الأربع، وهذه نسخته : # فلفل أسود ودار فلفل أبيض وزنجبيل من كل واحد جزء، تسحق فرادى ~~وتنخل بالخمار وتعجن بعسل أزيلت رغوته وطبخ حتى كاد يتقبط، وهو ينفع، ~~وكثيرا ما يسقى للخيل والبغال والحمير لخفة مؤونته. # وأما ترياق الشوم فهو خير من هذا ms336 بكثير في قطع السموم، وهو خفيف ~~المؤونة أيضا : ثوم أربع أواق وورق قاتل أبيه وجنطيانا وفلفل أسود وفلفل أبيض ~~وزنجبيل ودار فلفل من كل واحد أوقية واحدة، أغاريقون أنثى وأسطوخدوس من ~~كل واحد نصف أوقية، أفيون درهمان. ينقع الأفيون في خل صادق الحموضة قدر ~~ثلاث أواق حتى يتميع وتلت الأدوية به ويعجن بعسل أزيلت رغوته، وطبخ ~~حتى يتقبط، والمأخوذ منه من درهمين إلى ما حول ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P502 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0503.png) # وهذه سهلة خفيفة يقيمها الإنسان حيثما كان، ولأن أدويتها موجودة في ~~كل موضع لاتعتاص على من أراد إقامتها، وكذلك الأشربة المعروفة المعهودة فإنها ~~موجودة في أكثر القرى، وأكثر الناس يعرفون إقامتها وتركيبها. # غير أني أقول واحدة : إن الناس إنما يبيعون الأسماء، مثل شراب الورد فإنها ~~إذا أقاموه ان أقيم جاء لونه إلى السواد ، فهم لايضعون فيه من الورد إلا مالا يغيره، ~~فإذا أفتى الطبيب مثلا بأوقية من شراب الورد أعطاه الشرائبي سكرا عقد منه ~~بالماء شراب لا طعم للورد فيه، وكذلك يفعلون بشراب الأسطوخدوس، وهو إنما ~~يشرب العسل أو السكر أزيلت رغوتهما، فلا ينفع المريض بشيء. وكذلك يفعلون ~~في الأدهان، إلا نفرا يسيرا، فانا نسمع دهن البنفسج أو دهن الورد ولا رائحة لواحد ~~منهما في واحد من الدهنين. # وليس هذا حادث في هذا الزمان، بل كان ذلك منذ دهر، ولهذا أخبرني ~~أبي رحمه الله أن والده رحمه الله كان يقول إذا صفا شراب الصيدلاني كدر دينه، ~~فلهذا يجب أن تختبر الأشربة بطعمها، وكل شراب يتخذ إنما يجب أن يتنقع ~~الأدوية في الماء ليلة ثم ترفع على نار لينة حتى يأخذ الماء طعم ذلك الدواء ~~ورائحته ويتغير لون الماء ظاهرا، فحينئذ يصفى ويضاف الصفو السكر أو العسل ~~ويعقد شرابا. # وليس على الحقيقة ذلك بوزن الصنوج، إنما بأن يكتسب الطعم والرائحة ~~ويتغير اللون، ولهذا إلسبب قلما أفتي بشراب معلوم، وإنما أفتي بأدوية تطبخ ~~على ما أكون أرسم، وأما الأدهان فاختبارها بنحو هذا. # وأفضل أدهان الأدوية ما كان طعم الدواء ورائحته ms337 توجد في الدهن وإن ~~كان له لون ظاهر أن يتبين في الدهن فادهان الأزهار إنما يجب أن تنقع الأزهار ~~فيها حتى تكتسب ريحها، ومن الأزهار ما يغير الزيت في اللون وفي الرائحة ~~والطعم فقط بفعل ذلك يغير قوامه مثل زهر السوسن فإن الزيت الذي ينقع فيه ~~السوسن يرى قوامه في نهاية الرقة والصفاء حتى أنك تميزه من غيره، وليس PageV01P503 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0504.png) ~~يجب أن توضع الأواني بهذه الأدهان في الشمس، فقد غلط الناس في ذلك، وإنما ~~يجب أن تكون في الظل، وخاصة ما تكون القوة الماسكة فيه ضعيفة. # وليس متى أراد الإنسان أن يقيم شراب ورد أو شراب ريحان يحتاج إلى أن ~~يقدر كم يجعل من الورد في كم من الماء، ولا كم يضع من الريحان في كم من ~~الماء، وإنما يجب أن يسعى في أن يكون الماء الذي يطبخ فيه الورد كأنه ورد ~~بعينه في القوة، والماء الذي يطبخ فيه الريحان كأنه هو، وأما موقع السكر أو ~~العسل من الماء الذي يطبخ فيه الدواء بأن يكون مثله كمية، وكذلك سائر ~~الأشربة البنفسج والنيلوفر والصندل، وأما التفاحي فإنما يجب أن يعصر التفاح ~~ويضاف إلى العصار السكر مثل زنته ويطبخ حتى ياتي شرابا، وكذلك السفرجلي ~~والرازيانجي وكل ما هو مما يوكل مثل الرمانين. # وقد أريتك المنهاج الواضح والطريق السالك التي لا يغلط في عقد الأشربة ~~من سلك هذا الطريق ولا يضل، وكذلك في الأدهان. # وأما الأشربة التي تركب من أدوية كثيرة، فإنما تبني أمرك فيها على أن ~~يتغير الماء تغيرا مفرطا وتتغير رائحته تغيرا بينا، وكثيرا ما لا يمكن أن يتميز ~~كل دواء في رائحة الماء فإنها رائحة يغلب بعضها على بعض وتمتزج فلا تعرف ~~بتعرف روائح الأدوية مفردة، ويجب أن يكون لون الماء قد تغير بجملته، فحينئذ ~~أضف العسل أو السكر واعقد شرابك فإنه يكون أثره محمودا. # وقد أعلمتك كيف تعقد كل شراب بهذا القانون الكلي الجامع، فلا أحتاج ~~أن أصف لك شرابا شرابا ولا دهنا دهنا. # واما كل ما يمكن ms338 أن يستخرج دهنه مثل الجوز والجللوز واللوز والخردل ~~والصنوبر، فإن استخراج دهن هذه سهل، تدقها ثم ترشها بماء حار يسير وتعركها ~~وتعصرها بقوة حتى يخرج دهنها. # وأما دهن الحلبة أو دهن القمح أو دهن الترمس أو دهن الفول أو دهن حب ~~الخرنوب فإنها كلها تستخرج. لكن بأن تضعها في بنيس حتى تملأ ثلثين، وبعد ~~ذلك تشد على فم البنيس خيط نحاس لئلا ينفذ ذلك الحب منه وتبنى له فرينا ~~وتضع فيه فمه إلى أسفل. وتغلق جوانب الفرن بحيطان قدر عرض طوبة وتملأ ما PageV01P504 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0505.png) ~~تحوى تلك الحيطان بفحم وتقد فيه نارا وتدخل تحت فم البنيس آنية تقبل الدهن ~~فإن الدهن يسيل وينزل بذلك. # وهذه الأدهان المستنزلة كلها تذهب الثئاليل على اختلافها، فمتى شئت أن ~~تركب شرابا من ذلك فعلى ما ذكرت، ومتى أردت أن تستخرج دهن بزر أو غير ~~بزر ما ليس له دهن ظاهر، فعلى ما أخبرتك من تقطيره معكوسا. # وأما المراهم على ما ذكرت وبينت مثل المرهم النخلي وهو مركب مما ~~أصف زيت الزيتون أو زيت الخروع وشحم الثور ومرتك من كل واحد رطل، ~~قلقطار أوقيتان يسحق القلقطار والمرتك حتى ياتي هباء منخولين بالخمار ~~ويوضع الجميع في قدر نحاس ويرفع على نار وتحضر جرائر خل يرض طرف ~~واحد منها ويحرك المرهم بها بقدر ما يجب الطرف ويحرك بما بعده هكذا دائما ~~مرة أخرى حتى يستفيد من النخيل، وكلما كان الذي تركبه له عضلي اللحم ~~كالنساء والصبيان فقلل من القلقطار ومن النخيل، وكلما كان الذي تركبه له ~~عضلي اللحم وفر فيه من هذين الدوائين. فهذا الذي يعول فيه وكذلك في سائر ~~المراهم ما كان السن أقرب إلى الصبا والمزاج الطبيعي أرطب، اجعل المرهم ~~أضعف يبسا وكلما كان السن أميل إلى الشيخ والمزاج الطبيعي أيبس وفر القوة ~~المجففة وكذلك جميع القيروطات، نعم وسائر ما تعالج به من داخل ومن خارج. ~~وهذا القانون يصحبك في أعمالك فلا تعدل عنه، وعول عليه وبالله التوفيق. # فقد أقدرك الله تعالى على تركيب ما ms339 تريد تركيبه من شراب ومن دهن ~~وكذلك تقدر أن تعصر دهن ما دهنه ظاهر وأن تستنزل بالعكس دهن مالا يظهر ~~دهنه، وعلمتك ذلك بلفظ وجيز ولو سلكت ذكرها شرابا شرابا ودهنا دهنا لطال ~~كتابي واستثقل قولي، وإنما كلامي نبذ تذكرتها وأشياء من علم الطب وقوانينه ~~حفظتها فأثبتها من غير أن استظهر على ذلك بكتاب أو استعين بديوان إلا فيما ~~هو مركب قديم لا يمكن إلا إثباته على ما ذكرت من هذه المعاجن بنقلها من ~~موضعها. PageV01P505 ![image file](./0557IbnZuhr.TaysirFiMudawat_0506.png) # وقد ذكرت من هذه المعاجن الكبار أعلاها رتبة وأنفعها وأنجحها فعلا ~~وجعلت هذا الخير لكتابي هذا كالختم، وجعلت هذا القانون الكلي والطريق ~~الشامل لهذا الجزء ختما أيضا، فإن تكن إصابة فبتوفيق الله تعالى وإن يكن ~~تقصير فقد اجتهدت، والله شاهدي وهو سبحانه ينفع بكتابي ويعلى أمرك ~~وذكرك بمنه لارب سواه. PageV01P506 ms340